بحار الأنوار
الجزء الثالث و الثمانون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب الصلاة
باب 38 سائر ما يستحب عقيب كل صلاة
1- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّوْلِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُمَيْدِ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا رَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَسْتَارِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ حَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا دُعَاؤُكَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ قَدْ سَمِعْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَادْعُ بِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَوَ اللَّهِ مَا يَدْعُو بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِهَا وَ حَصَا الْأَرْضِ وَ ثَرَاهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ عِلْمَ ذَلِكَ عِنْدِي وَ اللَّهُ وَاسِعٌ كَرِيمٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ هُوَ الْخَضِرُ(ع)صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (1).
المناقب، لابن شهرآشوب و البلد الأمين مرسلا مثله (2)
____________
(1) أمالي المفيد ص 62.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 247.
2
بيان السمع مصدر بمعناه أو بمعنى المسموع و الأول أظهر يا من لا يغلطه السائلون أي لا تصير كثرة أصوات السائلين في وقت واحد سببا لاشتباه الأمر عليه و عدم فهم مقاصدهم كما في المخلوقين برد عفوك أي راحته و لذته.
أقول رواه السيد أيضا في فلاح السائل عن المجالس (1).
2- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ مَنْ دَعَا بِهِ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا وَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَ شَوْقاً لِلِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَ لَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَظِيمَةَ الرَّشَادِ وَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عَافِيَتِكَ وَ أَدَاءَ حَقِّكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا تَعَلَّمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (2).
توضيح روي هذا الدعاء في الكافي (3) بسنده عن أبي جعفر الثاني(ع)و هو مروي في أكثر كتب دعواتنا و بطرق المخالفين في كتبهم أيضا ما قدمت و ما أخرت لعل المراد بما قدم ما صنعه في حياته و استحق به العقاب و بما أخر ما يترتب على أفعاله بعد موته من بدعة أحدثها يعمل بها بعد موته أو وصية بشر و غير ذلك أو المراد
____________
(1) فلاح السائل ص 167.
(2) مكارم الأخلاق ص 327.
(3) الكافي ج 2 ص 548.
4
بزينة الإيمان الإضافة بيانية أو المعنى الزينة التي تحصل من الإيمان و هو التحلي بمكارم الأخلاق و الأعمال.
فيمن هديت أي بالهدايات الخاصة من الأنبياء و الأولياء أو المعنى أني لا أستحق الهداية فاهدني من بينهم و ببركتهم أو أنك فعلت ذلك بكثير فإن فعلت بي فليس ببديع فيكون نوع استعطاف.
عزيمة الرشاد الرشاد خلاف الغي أي أكون عازما جازما على الرشاد و الثبات في الأمر أي في الدين و ما يلزمه من العبادات و الثبات يحتمل عطفه على العزيمة و على الرشاد كما أن الرشد يحتمل عطفه على الأمر و على الثبات.
3- الْمَكَارِمُ، دُعَاءٌ آخَرُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَالِهِ- أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي- بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ إِلَى آخِرِهَا وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَى آخِرِهَا وَ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إِلَى آخِرِهَا (1).
بيان: رواه في الكافي (2) بسند حسن عنه(ع)و مذكور في المصباح و سائر الكتب المعتبرة و قال الجوهري الولد قد يكون واحدا و جمعا و كذلك الولد بالضم انتهى و المشهور أن آية الكرسي إلى الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و يظهر من بعض الأخبار أنها إلى خالِدُونَ و سيأتي في محله.
4- الْمَكَارِمُ، هَذَا دُعَاءٌ آخَرُ مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَ مِنْ دُعَاءِ السِّرِّ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرَادَ أَنْ أَرْفَعَ صَلَاتَهُ مُضَاعَفَةً فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَا مُبْدِئَ الْأَسْرَارِ وَ يَا مُبِينَ الْكِتْمَانِ وَ يَا شَارِعَ الْأَحْكَامِ وَ يَا ذَارِئَ الْأَنْعَامِ وَ يَا خَالِقَ الْأَنَامِ وَ يَا فَارِضَ الطَّاعَةِ وَ مُلْزِمَ الدِّينِ وَ يَا مُوجِبَ التَّعَبُّدِ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 327.
(2) الكافي ج 2 ص 549.
3
تقديم ما أمر الله بتأخيره و تأخير ما أمر بتقديمه و الإسراف تجاوز الحد في الخطاء.
أنت المقدم أي الأشياء بحسب الأزمنة و الأمكنة و المؤخر لها بحسبهما أو بحسب المراتب الدنيوية فيرجعان إلى المعز و المذل أو الأخروية كما قدم الأنبياء و الأوصياء أنهم أئمة و أخر غيرهم عنهم فجعلهم أتباعا لهم و يحتمل أن يراد بهما ما يرجع إلى البداء و لعله أنسب بالمقام بعلمك الغيب الباء للقسم و يحتمل السببية خشيتك في السر و العلانية لعل المراد بالخشية أثرها و هو فعل الطاعة و ترك المعصية أي يظهر أثر الخشية مني في حضور الخلق و غيبتهم في الغضب أي عن المخلوقين و الرضا أي عنهم و المعنى لا يكون غضبي على أحد سببا لأن لا أقول الحق فيه و لا رضاي عن أحد سببا لأن أثبت له ما ليس له و القصد التوسط في النفقة.
نعيما لا ينفد أي في الآخرة أو في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الدنيا بنعيم الآخرة و هو أتم و مثله قرة العين و هو ما يوجب السرور و قيل أريد به النسل الذي لا ينقطع لقوله تعالى هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (1) أو المحافظة على الصلوات
- لِقَوْلِهِ ص وَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ.
و قال في النهاية فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد و النظر إلى الوجه المراد به النظر بعين القلب إلى ذاته تعالى أو بعين الرأس إلى حججه(ع)فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه و من أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم و كذا المراد بلقائه تعالى إما لقاؤهم أو لقاء ثوابه و على التقديرين أريد به الشوق إلى الموت و الآخرة و قطع التعلق عن الدنيا.
و قوله من غير ضراء متعلق به أي لا يكون رضاي بالموت بسبب البلايا الشديدة التي لا يمكنني الصبر عليها فأتمني الموت لها و المضرة تأكيد للضراء أو وصف لها لأنه لا يكون الدنيا بدون الضراء في الجملة و لكن لا يكون ضراء لا يمكنني الصبر عليها أو المراد بها مضرة الآخرة و قيل متعلق بأحيني و يحتمل تعلقه بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير أن يكون بي ضراء شديدة.
____________
(1) الفرقان: 74.
5
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ تَزْكِيَةِ كُلِّ صَلَاةٍ زَكَّيْتَهَا وَ بِحَقِّ مَنْ زَكَّيْتَهَا لَهُ أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتِي هَذِهِ زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً بِتَقَبُّلِكَهَا وَ تَصْيِيرِكَ بِهَا دِينِي زَاكِياً وَ إِلْهَامِكَ قَلْبِي حُسْنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ بِالْخُشُوعِ فِيهَا أَنْتَ وَلِيُّ الْحَمْدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ بِكُلِّ حَمْدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّوْحِيدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّوْحِيدُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَوْحِيدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّهْلِيلِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّهْلِيلُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَهْلِيلٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّسْبِيحِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّسْبِيحُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَسْبِيحٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّكْبِيرُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَكْبِيرٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ رَبِّ عُدْ عَلَيَّ فِي صَلَاتِي هَذِهِ بِرَفْعِكَهَا زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً- إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ رُفِعَتْ صَلَاتُهُ مُضَاعَفَةً فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ (1).
أقول: هذا من أدعية السر أورده الشيخ و الكفعمي (2) في كتابيه و فيها يا محمد من أراد من أمتك أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل صلاة افترضتها عليه و هو رافع يديه آخر كل شيء فإنه إذا قال ذلك رفعت له صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ انتهى فينبغي أن يقرأه آخر التعقيب كما ذكره الشيخ و غيره.
5- الْمَكَارِمُ، وَ إِذَا أَرَدْتَ النُّهُوضَ مِنَ التَّعْقِيبِ فَقُلْ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَكُنْ هَذَا آخِرَ قَوْلِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ حَسَنَةً (3).
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ مَنْ قَالَهُ فِي
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 330.
(2) البلد الأمين ص 515.
(3) مكارم الأخلاق 351.
6
كُلِّ يَوْمٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً (1).
أقول: رواه في الكافي (2) عن الحسين بن حماد بسند صحيح و الحسن غير موثق إلى قوله مثل زبد البحر و في بعض نسخه ذا الجلال فقوله الحي و القيوم أيضا منصوبان و الكل صفات للجلالة و أما نسخة ذو الجلال و رفع الحي و القيوم فهو إما رفع على المدح أو صفة للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لا يوصف و أجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قولك مررت به المسكين و الجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الإبدال من ضمير الغائب اتفاقا.
6- فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ(ع)بَدَأَ وَ كَبَّرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ سَبَّحَهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَ وَصَلَ التَّسْبِيحَ بِالتَّكْبِيرِ وَ حَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ وَصَلَ التَّحْمِيدَ بِالتَّسْبِيحِ وَ قَالَ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ التَّحْمِيدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ رَبَّنَا لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَّا لَهُمْ وَ الِايتِمَامَ بِهِمْ وَ التَّصْدِيقَ لَهُمْ رَبَّنَا آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ صُبَّ الرِّزْقَ عَلَيْنَا صَبّاً صَبّاً بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا نَكَدٍ وَ لَا مِنْ مَنِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ إِلَّا سَعَةً مِنْ رِزْقِكَ وَ طَيِّباً مِنْ وُسْعِكَ مِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى عَفَافاً لَا مِنْ أَيْدِي لِئَامِ خَلْقِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 363.
(2) الكافي ج 2 ص 521.
7
وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ لَا تَجِدُنِي حَيْثُ نَهَيْتَنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ ارْحَمْنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا وَ عَافَاهُ مِنْ يَوْمِهِ وَ سَاعَتِهِ وَ شَهْرِهِ وَ سَنَتِهِ إِلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ مِنْ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ شَهَادَةَ الْإِخْلَاصِ بِثَوَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ثَوَابُهَا الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا لَهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذَا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُكْتَبُ لَهُ وَ أَجْزَأَ لَهُ إِلَى مِثْلِ يَوْمِهِ وَ سَاعَتِهِ وَ شَهْرِهِ وَ مِنَ الْحَوْلِ الْجَائِي الْحَائِلِ عَلَيْهِ (1).
بيان: إن التسليم منا لهم أي منحصر فيهم و كذا قرينتاها و البلاغ الكفاية ذكره الجوهري و قال نكد عيشهم بالكسر ينكد نكدا إذا اشتد و رجل نكد أي عسر.
7- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ مَنْ يُرِيدُ طُولَ الْبَقَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَعْقِيبِهِ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْعِجْلِيِّ الْكِسَائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي عَلَتْ سِنِّي وَ مَاتَ أَقَارِبِي وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَ لَيْسَ لِي مَنْ آنَسُ بِهِ وَ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَباً أَوْ سَبَباً وَ أُنْسُكَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ أُنْسِكَ بِقَرِيبٍ وَ مَعَ هَذَا فَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ أَنْ تَقُولَ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ إِنَّكَ قُلْتَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ لِوَلِيِّكَ الْفَرَجَ وَ الْعَافِيَةَ وَ النَّصْرَ وَ لَا
____________
(1) فلاح السائل ص 135- 137.
8
تَسُؤْنِي فِي نَفْسِي وَ لَا فِي أَحَدٍ مِنْ أَحِبَّتِي إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسَمِّيَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً فَافْعَلْ وَ إِنْ شِئْتَ مُتَفَرِّقِينَ وَ إِنْ شِئْتَ مُجْتَمِعِينَ قَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عِشْتُ حَتَّى سَئِمْتُ الْحَيَاةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَعَاشَ مِائَةً وَ ثَمَانَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فِي خَفْضٍ إِلَى أَنْ مَلَّ الْحَيَاةَ فَتَرَكَهُ فَمَاتَ ره (1).
الْمَكَارِمُ، وَ دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (2)، رُوِيَ أَنَّ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ عَاشَ حَتَّى يَمَلَّ الْحَيَاةَ.
و في المكارم إِنَّ رَسُولَكَ الصَّادِقَ الْمُصَدَّقَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ و في البلد الأمين اللَّهُمَّ إِنَّ الصَّادِقَ الْأَمِينَ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ و المصباح موافق للمتن.
بيان قيل في التردد الوارد في الخبر وجوه الأول أن في الكلام إضمارا و التقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن.
الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق و الخل و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدو و الموذيات صح أن يعبر بالتردد و التواني في مساءة الرجل من توقيره و احترامه و بعدمها عن إذلاله و احتقاره فالمعنى ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر و حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية.
الثالث أنه قد مر أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله راغبا في حصوله فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم فهو يتردد في أنه
____________
(1) فلاح السائل ص 168- 167.
(2) مكارم الأخلاق ص 329، البلد الأمين ص 12.
9
كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسيمة إلى أن يتلقاه بالقبول.
و قوله يكره الموت جملة مستأنفة كأن سائلا يسأل ما سبب التردد فأجيب بذلك و يحتمل الحالية من المؤمن و المساءة مصدر ميمي من ساءه إذا فعل به ما يكرهه.
قوله(ع)و إن شئت متفرقين أي فرقت الأحبة على الصلوات و إن شئت مجتمعين أي ذكرت الجميع في كل صلاة أو التفرق إعادة الفعل أعني لا تسؤني في كل واحد و الاجتماع عدمها أو الأول ذكرهم أفرادا و الثاني ذكرهم أصنافا إذ المراد بالأول ذكر بعضهم على الخصوص و بعضهم على العموم و بالثاني ذكر جميعهم على العموم بلفظ واحد كما في أصل الدعاء و في المصباح هكذا في نفسي و لا في أهلي و لا في مالي و لا في أحد من أحبتي.
8- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الدُّعَاءُ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)لِيَحْفَظَ كُلَّ مَا يَسْمَعُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَحْفَظْ كُلَّ مَا تَسْمَعُ وَ تَقْرَأُ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ هُوَ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْتَدِي عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَأْخُذُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ سُبْحَانَ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً وَ بَصَراً وَ فَهْماً وَ عِلْماً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ لِمَنْ يُرِيدُ قَضَاءَ الْحَاجَاتِ أَنْ يَقُولَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى ره عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَخِيهِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقُلْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ ص وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تُسَمِّيهِمْ وَاحِداً وَاحِداً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ-
10
عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا مُؤْمِنٌ مُعْتَرِفٌ مُسَلِّمٌ بِذَلِكَ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ فَأَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ وَ ابْعَثْنِي عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِوَلَايَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ لَا تُحَوِّلْنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِحُرْمَةِ اسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ بِحُرْمَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بِحُرْمَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ(ع)وَ تُسَمِّيهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ حَوَائِجَكَ (1) إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
مصباح الشيخ، مثله ذكره في سياق الأدعية من غير إسناد و من قوله أن تعصمني بطاعتك إلى قوله اللهم إني أسألك لم يكن في نسخ فلاح السائل و كان في المصباح و غيره فألحقناه و من قوله فيما مضى إلى قوله بولايتك لم يكن في المصباح و لعله سقط من النساخ و رواه الشيخ في التهذيب (2) في أدعية نوافل شهر رمضان عن علي بن حاتم عن محمد بن أبي عبد الله عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمي عن أخيه عنه مثله و سيأتي.
بيان قوله(ع)على معنى ما أنزلت لعل المعنى أومن بهم و بفضائلهم على الوجه الذي أنزلته في كتابك و إن لم يحط به علمي و لم أفهمه من الكتاب و الحاصل أني لا أحيط علما بفضائلهم و بشرائط طاعتهم و حدودها فأومن بذلك مجملا و يحتمل تعلقه بقوله و لا مستكبر أي لا أتكبر على شيء من معاني كتابك على الحدود التي أحطنا بها أو لم نحط بل أقبل جميعها و أذعن بها و أعزم على الإتيان بها و يحتمل أن يكون المعنى أدين بما أتانا به إثباتا و بما لم يأتنا به نفيا و الأول أظهر.
____________
(1) فلاح السائل ص 168.
(2) التهذيب ج 3 ص 99 ط نجف.
11
9- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي تَعْقِيبِ الصَّلَاةِ لِزِيَادَةِ السَّعَادَاتِ الِاقْتِدَاءُ بِالصَّادِقِ(ع)فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْماً وَ هُوَ يَصَّدَّقُ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ أَعْتَقَ أَهْلَ بَيْتٍ بَلَغُوا أَحَدَ عَشَرَ مَمْلُوكاً فَكَانَ ذَلِكَ أَعْجَبَنِي فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ وَ لَوْ صَنَعْتُهُ كُلَّ عُمُرِ نُوحٍ قَالَ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ تَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ كُلُّ هَذَا قَلِيلٌ يَا رَبِّ وَ عَدَدَ خَلْقِكَ وَ مِلْءَ عَرْشِكَ وَ رِضَا نَفْسِكَ وَ مَبْلَغَ مَشِيَّتِكَ وَ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ زِنَةَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى وَ عَدَدَ خَلْقِكَ وَ مِلْءَ خَلْقِكَ وَ زِنَةَ خَلْقِكَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى وَ عَدَدَ بَرِيَّتِكَ وَ مِلْءَ بَرِيَّتِكَ وَ زِنَةَ بَرِيَّتِكَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى وَ عَدَدَ مَا تَعْلَمُ وَ زِنَةَ مَا تَعْلَمُ وَ مِلْءَ مَا تَعْلَمُ وَ مِثْلَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى وَ مِنَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الثَّنَاءِ وَ الشُّكْرِ وَ الْخَيْرِ وَ الْمَدْحِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ وَ عَدَدَ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ وَ عَدَدَ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ شَيْءٍ وَ مِلْءَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ كُلِّهِ أَضْعَافاً لَوْ خَلَقْتَهُمْ فَنَطَقُوا بِذَلِكَ مُنْذُ قَطُّ إِلَى الْأَبَدِ لَا انْقِطَاعَ لَهُ يَقُولُونَ كَذَلِكَ وَ لَا يَسْأَمُونَ وَ لَا يَفْتُرُونَ أَسْرَعَ مِنْ لَحْظِ الْبَصَرِ وَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ وَ كَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ وَ أَضْعَافَ مَا ذَكَرْتُ وَ زِنَةَ مَا ذَكَرْتُ وَ عَدَدَ مَا ذَكَرْتُ وَ مِثْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلُّ هَذَا قَلِيلٌ يَا إِلَهِي تَبَارَكْتَ وَ تَقَدَّسْتَ وَ تَعَالَيْتَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الدُّعَاءِ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالِكَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُعَافِيَنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ أَبُو يَحْيَى سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ الدُّعَاءُ هَذَا مُسْتَجَابٌ (1).
____________
(1) فلاح السائل: 169 و 170.
12
بيان: يصدق بتشديد الصاد و الدال أي يتصدق قلبت التاء صادا و أدغمت و في التنزيل الكريم إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقاتِ (1) و المصدق بالتخفيف آخذ الصدقات و بالتشديد معطيها و الملكوت مأخوذ من الملك كالجبروت من الجبر و قد يطلق الملكوت على السماويات و الملك على الأرضيات و قيل الملكوت المجردات و الملك الماديات و في النهاية الكبرياء العظمة و الملك و قيل هي عبارة عن كمال الذات و كمال الوجود و لا يوصف بها إلا الله تعالى.
قوله(ع)و عدد خلقك أي أريد أن أسبحك بتلك التسبيحات بهذا العدد أو أنت مستحق لها بهذا العدد و ملء عرشك تشبيه للمعقول بالمحسوس و رضا نفسك أي أسبحك بعدد ترضى به عني و بعدد يبلغ ما شئته و أردته من خلقك أو يوافق عدد مشياتك في خلقك و هي لا تتناهى و الكتاب اللوح أو القرآن و قط ظرف زمان لاستغراق ما مضى و يختص بأصل وضعه بالنفي و قد يستعمل في الإثبات قال الفيروزآبادي قط للنفي في الزمان الماضي و في مواضع من البخاري جاء بعد المثبت و في سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط و أثبته ابن مالك في الشواهد انتهى و قد يقرأ قط بمعنى قطع كناية عن الخلق و الأول أظهر.
10- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الِامْتِثَالُ لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) فِي الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ فِي كِتَابِهِ عَلَى يَدَيْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَدْعُو فِي أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضِ بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَاكْتُبْ لَنَا بَرَاءَتَنَا وَ فِي جَهَنَّمَ فَلَا تَجْعَلْنَا وَ فِي عَذَابِكَ وَ هَوَانِكَ فَلَا تَبْتَلِنَا وَ مِنَ الضَّرِيعِ وَ الزَّقُّومِ فَلَا تُطْعِمْنَا وَ مَعَ الشَّيَاطِينِ فِي النَّارِ فَلَا تَجْمَعْنَا وَ عَلَى وُجُوهِنَا فِي النَّارِ فَلَا تَكْبُبْنَا وَ مِنْ ثِيَابِ النَّارِ وَ سَرَابِيلِ
____________
(1) الحديد: 18.
13
الْقَطِرَانِ فَلَا تُلْبِسْنَا وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنَجِّنَا وَ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنَا وَ فِي عِلِّيِّينَ فَارْفَعْنَا وَ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ وَ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنَا وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنَا وَ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ مَنْثُورٌ فَأَخْدِمْنَا وَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ لُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنَا وَ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ وَ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ فَاكْسُنَا وَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فَارْزُقْنَا وَ سَدِّدْنَا وَ قَرِّبْنَا إِلَيْكَ زُلْفَى وَ صَالِحَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنَا يَا خَالِقَنَا اسْمَعْ لَنَا وَ اسْتَجِبْ وَ إِذَا جَمَعْتَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَارْحَمْنَا يَا رَبِّ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ (1).
بيان: الضريع و الزقوم من طعام أهل النار أعاذنا الله منها و قال سبحانه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ (2) السربال القميص و القطران بفتح القاف و كسر الطاء الذي يطلى به الإبل التي بها الجرب فيحرق بحدته و حرارته الجرب يتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بماء ثم يهنأ به و سكون الطاء و فتح القاف و كسرها لغة و قرئ من قطران أي نحاس قد انتهى حره.
و من كأس مأخوذ من قوله تعالى يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (3) أي شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون أو خارج من العيون و هو صفة الماء من عان الماء إذا نبع وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء ذكره البيضاوي و قال في قوله تعالى عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (4) السلاسة انحدارها في الحلق و السهولة مساغها يقال شراب سلسل و سلسال و سلسبيل و الحور جمع الحوراء و هي التي اشتد بياض عينها و سوادها و قيل الحوراء البيضاء و العيناء عظيم العينين.
و من الولدان المخلدين أي المبقين ولدانا لا يتغيرون و لا يشيبون و قيل
____________
(1) فلاح السائل ص 176.
(2) إبراهيم: 50.
(3) الصافّات: 45.
(4) الإنسان: 18.
14
أي المقرطين و تشبيههم باللؤلؤ المنثور لصفاء ألوانهم و كثرتهم و انبثاثهم في مجالسهم و انعكاس شعاع بعضهم إلى بعض و السندس رقيق الديباج و الحرير و الإستبرق غليظة أو ديباج يعمل بالذهب عز جارك الجار من أمنته أي من كان في أمانك فهو عزيز غالب.
أقول أورد الشيخ في المصباح هذا الدعاء في التعقيبات المختصة بصلاة الظهر و فيه و ليلة القدر فارحمنا و حج بيتك إلخ.
11- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لِتَلَافِي مَا يَكُونُ حَصَلَ فِيهَا مِنَ الْغَفَلَاتِ وَ الْجِنَايَاتِ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَانِبَةَ وَ قَدْ ذَكَرَ جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْفِهْرِسْتِ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الثِّقَاتِ وَ رَوَى لَنَا الْعَمَلَ بِمَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُهُ فِي الدَّعَوَاتِ حَدَّثَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ وَ كَانَ قَائِداً مِنَ الْقُوَّادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ عَرَضَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَانِبَةَ كِتَابَهُ عَلَى مَوْلَانَا- أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ الْآخِرِ فَقَرَأَهُ وَ قَالَ صَحِيحٌ فَاعْمَلُوا بِهِ.
فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَانِبَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَ الْمُنَاجَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ إِيَّاكَ دَعَوْتُ وَ فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ النُّقْصَانِ وَ الْعَجَلَةِ وَ السَّهْوِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْكَسَلِ وَ الْفَتْرَةِ وَ النِّسْيَانِ وَ الْمُدَافَعَةِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الرَّيْبِ وَ الْفِكْرَةِ وَ الشَّكِّ وَ الْمَشْغَلَةِ وَ اللَّحْظَةِ الْمُلْهِيَةِ عَنْ إِقَامَةِ فَرَائِضِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ مَكَانَ نُقْصَانِهَا تَمَاماً وَ عَجَلَتِي تَثَبُّتاً وَ تَمَكُّناً وَ سَهْوِي تَيَقُّظاً وَ غَفْلَتِي تَذَكُّراً وَ كَسَلِي نَشَاطاً وَ فُتُورِي قُوَّةً وَ نِسْيَانِي مُحَافَظَةً وَ مُدَافَعَتِي مُوَاظَبَةً وَ رِئَائِي إِخْلَاصاً وَ سُمْعَتِي تَسَتُّراً وَ رَيْبِي بَيَاناً وَ فِكْرِي خُشُوعاً وَ شَكِّي يَقِيناً وَ تَشَاغُلِي فَرَاغاً وَ لِحَاظِي خُشُوعاً فَإِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَ إِيَّاكَ دَعَوْتُ وَ وَجْهَكَ أَرَدْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ مَا عِنْدَكَ طَلَبْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي رَحْمَةً وَ بَرَكَةً تُكَفِّرْ بِهَا سَيِّئَاتِي وَ تُضَاعِفْ بِهَا حَسَنَاتِي وَ تَرْفَعْ بِهَا دَرَجَتِي وَ تُكْرِمْ بِهَا مَقَامِي وَ تُبَيِّضْ بِهَا وَجْهِي وَ تَحُطَّ بِهَا وِزْرِي وَ تَقْبَلْ بِهَا فَرْضِي وَ نَفْلِي-
15
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْطُطْ بِهَا وِزْرِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي مِمَّا يَنْقَطِعُ عَنِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاتِي إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ وَجْهِي عَنِ السُّجُودِ إِلَّا لَهُ اللَّهُمَّ كَمَا أَكْرَمْتَ وَجْهِي عَنِ السُّجُودِ إِلَّا لَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صُنْهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا مِنْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِنُقْصَانِهَا وَ مَا سَهَا عَنْهُ قَلْبِي مِنْهَا فَتَمِّمْهُ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أُوْلِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِصِلَتِهِمْ وَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَ أَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ وَ الْمَوَالِي الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمُوَالاتِهِمْ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّهِمْ وَ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ ثَوَابَ صَلَاتِي وَ ثَوَابَ مَجْلِسِي رِضَاكَ وَ الْجَنَّةَ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ كُلَّهُ خَالِصاً مُخْلَصاً يُوَافِقُ مِنْكَ رَحْمَةً وَ إِجَابَةً وَ افْعَلْ بِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ مِنْ خَيْرٍ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا ذَا الْمَنِّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ أَبَداً يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ وَ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَرْضَيْتَهُ وَ أَخْلَصَ لَكَ فَأَنْجَيْتَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْلِلْنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الذَّلِيلِ الْفَقِيرِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي وَ تَقْلِبَنِي بِقَضَاءِ جَمِيعِ حَوَائِجِي إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَ عَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتِي مِنْ أَمْرٍ تَعْلَمُ فِيهِ صَلَاحَ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْهُ بِي يَا لَا إِلَهَ إِلَّا
16
أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
قال السيد رضي الله عنه روي هذا الدعاء عن مولانا علي بن أبي طالب(ع)من أوله إلى قوله في الدعاء كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ثم قال يا أرحم الراحمين و في الروايتين اختلاف (1)
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ غَيْرُهُ مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ جَعَلَهُ الْأَكْثَرُ مِمَّا يُخْتَمُ بِهِ التَّعْقِيبُ (2) وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ السِّرِّ رَوَاهُ الْكَفْعَمِيُ (3) فِيهَا وَ فِيهِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ دُعَائِهِ وَ بَيْنِي حَائِلٌ وَ أَنْ أُجِيبَهُ لِأَيِّ أَمْرٍ شَاءَ عَظِيماً كَانَ أَوْ صَغِيراً فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ إِلَيَّ أَوْ إِلَى غَيْرِي فَلْيَقُلْ آخِرَ دُعَائِهِ يَا اللَّهُ الْمَانِعُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.
توضيح قال في النهاية في حديث ابن مسعود أنه مرض و بكى فقال إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة و لم يصبني في حال اجتهاد أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات انتهى و المدافعة عدم انقياد النفس للطاعة و الريب في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالثاء المثلثة و هو الإبطاء و كذا النسختان موجودتان في قوله و ريبي بيانا و البيان بالأول أنسب و في بعض النسخ ثباتا فهو أنسب بالثاني و لا يبعد أن يكون بياتا أي أبيت على العمل و آتي به بياتا.
و قال الجوهري اللحاظ بالكسر مصدر لاحظته إذا راعيته.
قوله دار المقامة أي دار الإقامة من فضلك أي من إنعامك و تفضلك من غير أن يجب عليك شيء فيها نصب أي تعب و لا يمسنا فيها لغوب أي كلال و إعياء.
أقول الظاهر أن الرواية التي أشار إليها عن أمير المؤمنين(ع)ما نرويه بعد ذلك عن الكتاب العتيق و كثيرا ما يروي السيد عن الكتاب المذكور في كتبه و إنما أعدناها للاختلاف الكثير بينهما.
____________
(1) فلاح السائل ص 183- 185.
(2) البلد الأمين 22- 23.
(3) ما رواه الكفعميّ في البلد الأمين ص 23 هامشا و متنا و ص 509- 510 في أدعية السر ليس هذا الدعاء الذي نقل بطوله، بل سيجيء تحت الرقم الآتي: 12 فما جعلناه بين العلامتين مقتحم في البين زائد يجب أن يضرب عليه.
17
12- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، ثُمَّ قُلْ يَا اللَّهُ الْمَانِعُ قُدْرَتُهُ خَلْقَهُ وَ الْمَالِكُ بِهَا سُلْطَانَهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِمَا فِي يَدَيْهِ كُلُّ مَرْجُوٍّ دُونَكَ يُخَيِّبُ رَجَاءَ رَاجِيهِ وَ رَاجِيكَ مَسْرُورٌ لَا يَخِيبُ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضاً لَكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتِ فِيهِ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِهِ وَ بِكَ يَا اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيْءٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَحُوطَنِي وَ إِخْوَانِي وَ وُلْدِي وَ تَحْفَظَنِي بِحِفْظِكَ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي فِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَزُولَ (1).
أقول: قال في البلد الأمين (2) هذا الدعاء عظيم الشأن رفيع المنزلة ففي الحديث القدسي يا محمد من أحب من أمتك أن لا يحول بين دعائه و بيني حائل و أن لا أخيبه لأي أمر شاء عظيما كان أو صغيرا في السر و العلانية إلي أو إلى غيري فليقل آخر دعائه يا الله إلى آخره و هو من أدعية السر.
13- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الدُّعَاءُ بِآخِرِ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ حَدَّثَ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيُّ ره رَفَعَهُ قَالَ: هَذَا الدُّعَاءُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ- اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَ أَقْبَلْتُ بِدُعَائِي عَلَيْكَ رَاجِياً إِجَابَتَكَ طَامِعاً فِي مَغْفِرَتِكَ طَالِباً مَا وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ مُسْتَنْجِزاً وَعْدَكَ إِذْ تَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ (3).
14- كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) فلاح السائل ص 185، البلد الأمين ص 23.
(2) هذا الكلام في هامش الصفحة المذكورة، و أمّا في طى دعاء السر فقد مرّ أنّه منقول في ص 509 و 510.
(3) فلاح السائل: 185- 186، و تراه في البلد الأمين ص 23.
18
ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا قَامَ الْمُؤْمِنُ فِي الصَّلَاةِ بَعَثَ اللَّهُ الْحُورَ الْعِينَ حَتَّى يَحْدِقْنَ بِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ وَ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْهُنَّ تَفَرَّقْنَ وَ هُنَّ مُتَعَجِّبَاتٌ (1).
أعلام الدين، و العدة، عدة الداعي عن أبي حمزة مثله (2).
15- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ الْمُعَافَا بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِجَارَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْعُو فِي أَثَرِ الصَّلَوَاتِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ.
16- أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ يَعْنِي صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ حِينَ تُصْبِحُونَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ عَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْرِ- وَ حِينَ تُظْهِرُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ هَذِهِ الْآيَةُ تَجْمَعُ صَلَوَاتِكُمُ الْخَمْسَ فَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الرُّومِ وَ آخِرَ الصَّافَّاتِ (3) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ دُبُرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَدْرَكَ مَا فَاتَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ قَرَأَهَا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا مِنْ فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدَ تُرَابِ الْأَرْضِ فَإِذَا مَاتَ أَجْرَى لَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فِي قَبْرِهِ.
بيان: الثلاث الآيات من الروم هي هذه فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ و يحتمل
____________
(1) فضائل الشيعة رقم الحديث 35.
(2) عدّة الداعي: 44.
(3) الظاهر أنّه يريد بالثلاث آيات آيتين من سورة الروم: 17- 18 و ثالث الثلاثة آية الصافّات، الا أن الراوي اضطرب كلامه في نقل معنى الحديث ذيلا كما في صدر الحديث.
19
أن يكون إلى تُظْهِرُونَ عندهم ثلاث آيات.
17- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَنْفَتِلُ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ (1).
وَ قَالَ(ع)أُعْطِيَ السَّمْعَ أَرْبَعَةٌ- النَّبِيُّ ص وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ الْحُورُ الْعِينُ فَإِذَا فَرَغَ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص رُفِعَتْ دَعْوَتُهُ وَ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ وَ مَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَجِرْ عَبْدَكَ مِمَّا اسْتَجَارَكَ وَ مَنْ سَأَلَ الْحُورَ الْعِينَ قُلْنَ الْحُورُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ (2).
18- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ سَلَّامٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ص يُقَالُ لَهُ شَيْبَةُ الْهُذَلِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَيْخٌ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَ ضَعُفَتْ قُوَّتِي عَنْ عَمَلٍ كُنْتُ عَوَّدْتُهُ نَفْسِي مِنْ صَلَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَلَاماً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ وَ خَفِّفْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَعِدْهَا فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا حَوْلَكَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ إِلَّا وَ قَدْ بَكَتْ مِنْ رَحْمَتِكَ فَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَافِيكَ بِذَلِكَ مِنَ الْعَمَى وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْهَرَمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلدُّنْيَا فَمَا لِلْآخِرَةِ فَقَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 16.
(2) الخصال ج 2 ص 165.
20
اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ قَالَ فَقَبَضَ عَلَيْهِنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَشَدَّ مَا قَبَضَ عَلَيْهَا خَالُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا إِنَّهُ إِنْ وَافَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَدَعْهَا مُتَعَمِّداً فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّهَا شَاءَ (1).
توضيح الهذليّ بضم الهاء و الذال المعجمة منسوب إلى هُذَيْل بالضم طائفة و قياس النسبة إلى فُعَيل فُعَيْليّ بإثبات الياء لا فعليّ و إنما تحذف الياء من فعيلة غير المضاعفة كجهني فقولهم هذليّ و جهميّ شاذّ فقال أعدها أي تلك الكلمات أو أعد حكاية ضعفك أو مسألتك فأعادها ثلاث مرات لعل فيه تغليبا و المراد ذكرها ثلاثا و إن حملت الإعادة على معناها فالذكر وقع أربعا.
و المدرة بالفتحات قطعة الطين اليابس و الحول القدرة على التصرف أو المنع عن المعاصي كما سيأتي و الهرم محركة أقصى كبر السن قيل و المراد هنا الضعف و الاسترخاء الناشي منه تسمية اللازم باسم الملزوم اللهم اهدني من عندك أي بهدايتك الخاصة و أفض علي من فضلك في الكلام استعارة مكنية و تخييل و يطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية و الرحمة على الأخروية و البركات أعم منهما و أريد درجات القرب و المعارف و التعميم أولى و يمكن التعميم في الجميع فإن التأكيد و الإلحاح مطلوب في الدعاء.
و قال الشيخ البهائي ره من بركاتك أي من تشريفاتك و كراماتك سمي إيصالها إلينا منه سبحانه إنزالا على سبيل الاستعارة تشبيها للعلو و التسفل الرتبيين بالعلو و التسفل المكانيين فقبض عليهن بيده قال ره الظاهر عود الضمير إلى الكلمات الأربع الأخروية بقرينة قوله ص إن وافى بها يوم القيامة و لعل المراد بالقبض عليهن عدهن بالأصابع و ضمها لهن ما أشد ما قبض عليها خالك أي صاحبك يقال أنا خال هذا الفرس أي صاحبه و يمكن أن يراد بالخال معناه الحقيقي و يكون ابن عباس منتسبا من جانب الأم إلى هذيل.
____________
(1) ثواب الأعمال ص 145، أمالي الصدوق ص 34.
21
19- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ (1).
وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً ثُمَّ سَبَّحَ فِي دُبُرِهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَمْ يَبْقَ عَلَى بَدَنِهِ شَيْءٌ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا تَنَاثَرَ (2).
20- الْخِصَالُ، عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بُنْدَارَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ قَبِيصَةُ بْنُ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ ثُمَّ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا قَبِيصَةُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَبِرَتْ سِنِّي وَ ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَ هُنْتُ عَلَى أَهْلِي وَ عَجَزْتُ عَنْ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَحْمِلُهَا فَعَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِنَّ وَ أَوْجِزْ فَإِنِّي رَجُلٌ نَسِيءٌ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ قُلْتَ يَا قَبِيصَةُ فَأَعَادَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَيْفَ قُلْتَ فَأَعَادَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَيْفَ قُلْتَ فَأَعَادَهُ فَقَالَ مَا بَقِيَ حَوْلَكَ حَجَرٌ وَ لَا شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ بَكَى رَحْمَةً لَكَ يَا قَبِيصَةُ احْفَظْ عَنِّي أَمَّا لِدُنْيَاكَ فَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا صَلَّيْتَ الْغَدَاةَ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَهُنَّ أَمِنْتَ مِنْ عَمًى وَ جُذَامٍ وَ بَرَصٍ وَ فَالِجٍ وَ أَمَّا لِآخِرَتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُهُنَّ وَ قَبِيصَةُ يَعْقِدُ عَلَيْهِنَّ أَصَابِعَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِنَّ خَالَكَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَشَدَّ مَا عَقَدَ عَلَيْهِنَّ أَصَابِعَهُ يَعْنِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ وَافَى بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَدَعْهُنَّ مُتَعَمِّداً فُتِحَ لَهُ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 110.
(2) أمالي الصدوق ص 163.
22
أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ قَالَ نَافِعٌ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَاراً لِي جَلِيساً لِلْحَسَنِ فَحَدَّثَ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ لَهُ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلَنِي عَنِ الْحَدِيثِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَا أَغْلَى حَدِيثَكَ هَذَا يَا خُرَاسَانِيُّ عِنْدِي وَ أَرْخَصَهُ عِنْدَكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْطَأَ رَجُلٌ رَاحِلَتَهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَى صَاحِبِ الْحَدِيثِ وَ هُوَ وَالِي مِصْرَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِكَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ ثُمَّ انْصَرَفَ (1).
21- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ يُكَبِّرُ الْمُصَلِّي بَعْدَ التَّسْلِيمِ ثَلَاثَةً يَرْفَعُ بِهَا يَدَيْهِ فَقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ كَبَّرَ ثَلَاثاً وَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا تَدَعُوا هَذَا التَّكْبِيرَ وَ هَذَا القَوْلَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ قَدْ أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى تَقْوِيَةِ الْإِسْلَامِ وَ جُنْدِهِ (2).
22- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْإِمَامِ وَ الْمَأْمُومِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ ثَلَاثاً.
بيان: قال في الذكرى قال الأصحاب يكبر بعد التسليم ثلاثا رافعا بها يديه كما تقدم و يضعهما في كل مرة إلى أن يبلغ فخذيه أو قريبا منهما و قال المفيد ره
____________
(1) الخصال ج 1 ص 104 و 105.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 49.
23
يرفعهما حيال وجهه مستقبلا بظاهرهما وجهه و بباطنهما القبلة ثم يخفض يديه إلى نحو فخذيه و هكذا ثلاثا انتهى أنجز وعده أي بتقوية الإسلام و نصر النبي ص على الكفار و غلب الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين بأن أرسل ريحا و جنودا و هم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق و يحتمل أحزاب الكفار في جميع الدهر و المواطن.
23- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْتَالَ لَهُ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
بيان: يكتال له ليس في الفقيه (2) و سائر الكتب له فعلى ما في هذه الرواية يقرأ على بناء المفعول أي يعطى الأجر في القيامة وافيا كاملا و على تقدير عدم الظرف فالأظهر أن يقرأ على بناء المعلوم أي يأخذ الأجر وافيا و ربما يقرأ على بنا المجهول أيضا أي يكتال له أو يكال نفسه بالمكيال الأوفى أي يكون ذا وزن و خطر و منزلة عند الله و ما ذكرناه أظهر.
قال الجوهري كلته بمعنى كلت له قال تعالى وَ إِذا كالُوهُمْ أي كالوا لهم و اكتلت عليه أخذت منه يقال كال المعطي و اكتال الآخذ و كيل الطعام انتهى سبحان ربك أي تنزه أو نزهه تنزيها عمّا لا يليق بذاته و صفاته و أفعاله رب العزة هي العظمة و المنعة و الغلبة و إضافة الرب إليها لاختصاصها به إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه عما يصفون متعلق بالعزة أو بالتسبيح و الأخير أظهر و قد أدرج فيه جميع صفاته السلبية و الثبوتية مع الإشعار بالتوحيد و الأفضل أن يكون هذا مما يختم به التعقيب إذ في الفقيه و غيره فليكن آخر قوله سُبْحانَ رَبِّكَ إلى آخره و قد ورد أيضا أن كفارة المجلس أن يقول عند القيام منه هذا القول.
____________
(1) قرب الإسناد ص 24 ط نجف.
(2) الفقيه ج 1 ص 213.
24
24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ (1).
المكارم، عنه(ع)مرسلا مثله (2).
25- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قُلْتُ مَا أَدْنَى الذِّكْرِ الْكَثِيرِ قَالَ فَقَالَ التَّسْبِيحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي دُبُرِ الْمَكْتُوبَةِ وَ كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (4).
توضيح قال الجوهري الخيرة الاسم من قولك خار الله لك في هذا الأمر و الخيرة مثال العنبة الاسم من قولك اختاره الله يقال محمد خيرة الله من خلقه و خيرة الله أيضا بالتسكين الاختيار و الاصطفاء و قال صفوة الشيء خالصه و محمد صفوة الله من
____________
(1) قرب الإسناد 56 ط حجر، 75 ط نجف.
(2) مكارم الأخلاق ص 328.
(3) قرب الإسناد ص 79 ط حجر ص 103 ط نجف.
(4) مكارم الأخلاق ص 169 ط حجر ص 235 ط نجف.
25
خلقه و مصطفاه أبو عبيدة يقال له صفوة مالي و صفوة مالي و صفوة مالي فإذا نزعوا الهاء قالوا له صفو مالي بالفتح لا غير انتهى و الحبيب المحب أو المحبوب أنك محمد بن عبد الله أي المذكور في الكتب السالفة المبشر به الأنبياء أو أنه ص لما كان مشهورا بالكمالات الجلية فذكر اسمه المقدس كناية عن ذكر جميعها أي أنت المشتهر بالكمالات التي يغني اسمك عن ذكرها كقوله أنا أبو النجم و شعري شعري و اليقين الموت.
26- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قَدْ خَلَصَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ لَا كَدَرَ فِيهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يُطَالِبُهُ بِمَظْلِمَةٍ فَلْيَقْرَأْ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِنِسْبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبَارَكِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ سُلْطَانِكَ الْقَدِيمِ يَا وَاهِبَ الْعَطَايَا يَا مُطْلِقَ الْأُسَارَى يَا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا آمِناً وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ سَالِماً وَ اجْعَلْ دُعَائِي أَوَّلَهُ فَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً وَ آخِرَهُ صَلَاحاً إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ثُمَّ قَالَ(ع)هَذَا مِنَ الْمَخْبِيَّاتِ مِمَّا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)(1).
مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يَا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ آمِناً وَ أَنْ تَجْعَلَ دُعَائِي أَوَّلَهُ صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً وَ آخِرَهُ فَلَاحاً- إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ لَيْسَ أَسْأَلُكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
____________
(1) معاني الأخبار ص 140.
26
27- فَلَاحُ السَّائِلِ (1)، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ مَا فِي الْمِصْبَاحِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ أَخْرِجْنِي وَ أَدْخِلْنِي وَ اجْعَلْ يَوْمِي أَوَّلَهُ فَلَاحاً إِلَى آخِرِ مَا فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ.
و في الفقيه و التهذيب (2) الطهر الطاهر و بعد سلطانك القديم أن تصلي على محمد و آل محمد يا واهب العطايا إلى آخر ما في المصباح إلا أن في أكثر النسخ آمنا مكان سالما و بالعكس و في بعض نسخ الدعاء يا فاك الرقاب و الكل حسن و ما في المعاني و المصباح أحسن.
بيان و ليس أحد يطالبه يحتمل كونه بطريق الإسقاط عنه و إعطاء العوض لأصحاب الحقوق أو بأن يوفقه الله في حياته لرد المظالم و نسبة الله سورة التوحيد و إنما سميت بها لأن اليهود لما سألوا رسول الله ص عن نسبة الرب تعالى نزلت و الاسم المكنون الاسم الذي استبد سبحانه بعلمه و لم يعلمه أحدا و يحتمل الأعم.
من الدنيا آمنا أي من عقابك و من الذنوب التي بيني و بينك بأن توفقني للتوبة منها أو تعفو عنها قبل الموت و من الذنوب التي بيني و بين خلقك بأن توفقني للتخلص منها أو تعوض أربابها و تعلمني ذلك و تدخلني الجنة سالما أي من العقاب قبل دخولها بأن تعفو عن ذنوبي و تدخلنيها و هذه كالمؤكدة لسابقتها فلاحا أي موجبا للنجاة في الآخرة من العقوبات نجاحا أي سببا للوصول إلى المقاصد الدنيوية و ما يتوصل به إلى المقاصد الأخروية صلاحا أي ما يصلح به أمر آخرتي أو الأعم قال الشهيد في الذكرى المخبيات من خبئ لما لم يسم فاعله و لولاه لكان المخبوات و كلاهما صحيح.
28- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَنْسَوُا الْمُوجِبَتَيْنِ أَوْ
____________
(1) فلاح السائل ص 166.
(2) التهذيب ج 1 ص 165، الفقيه ج 1 ص 212.
27
قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْمُوجِبَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ وَ مَا الْمُوجِبَتَانِ قَالَ قَالَ تَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ (1).
توضيح الموجبتان بالكسر أي توجبان النعيم و النجاة من العذاب أو بالفتح أي أوجبتا و ألزمتا عليكم و لا بد لكم منهما.
29- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَلَا يَدَعْ أَنْ يَقْرَأَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَهَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ غَفَرَ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَا (2).
30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّلَ رُكْبَتَيْهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً عَشْرَ مَرَّاتٍ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ كَانَ مِثْلَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أُزَوِّلُ رُكْبَتَيَّ حَتَّى أَقُولَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَقُولُوهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ (3).
بيان: هذا التهليل مذكور في الكتب و وردت فيه فضائل كثيرة في التعقيب و غيره و سيأتي بعضها و في النسخ ركبتيه بالنصب و زال يزول لم يأت متعديا و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل قال الجوهري زال الشيء من مكانه يزول زوالا و إزالة غيره و زوله فانزال و قال زلت الشيء من مكانه أزيله زيلا لغة في أزلته.
31- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَائِذٍ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَجْنَا النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ
____________
(1) معاني الأخبار ص 183.
(2) ثواب الأعمال ص 115.
(3) المحاسن ص 51.
28
إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ دُعِيتَ الدَّعْوَةَ وَ لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ وَ لَكَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ فِي الْأَعْمَالِ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا صَادِقُ يَا بَارِئُ يَا مَنْ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يَا مَنْ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ يَا مَنْ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يَا مَنْ قَالَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وَ يَا مَنْ قَالَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِي وَ أَنْتَ الْقَائِلُ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (1).
- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (2)
- الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (3)، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، مِثْلَهُ وَ فِيهَا الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِي وَ أَنْتَ الْقَائِلُ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا إِلَى قَوْلِهِ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أقول أوردناه بأسانيد في باب من رأى القائم(ع)(4).
32- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ فَكَبِّرْ ثَلَاثاً وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تُسَبِّحُ بِتَسْبِيحِ فَاطِمَةَ وَ هُوَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ لَكَ
____________
(1) غيبة الشيخ ص 167.
(2) كمال الدين ج 2 ص 471 ط مكتبة الصدوق.
(3) البلد الأمين ص 12.
(4) راجع ج 52 ص 7.
29
السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ آلِ طه وَ يس ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلَكَ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَعَاذَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (1).
بَيَانٌ قَالَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ (2) بَعْدَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إِلَى قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ.
قوله(ع)أنت السلام أي السالم مما يلحق الخلق من العيب و النقص و الفناء و منك السلام أي سلامة الخلق من البلايا و النقائص حصلت منك و لك السلام أي التحيات و المحامد لك و تليق بك و إليك يعود كل ثناء و مدح و تحية و إن توجهت ظاهرا إلى غيرك أو من جهة العلية ترجع إليك فإنك علة جميع ذلك بواسطة أو بغيرها و قيل أنت السلام أي المسلم أولياءك و المسلم عليهم و منك بدء السلام و إليك عوده في حالتي الإيجاد و الإعدام.
33- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ وَ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ (3).
____________
(1) فقه الرضا ص 9.
(2) الفقيه ج 1 ص 212.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 170.
30
المكارم، عنه(ع)مثله (1)
- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2) وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
أقول رواه في الكافي (3) بسند حسن عن سيف بن عميرة عنه(ع)و ليس فيه ثلث مرات.
34- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ ثُمَّ جَهَرَ فَقَالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (4).
35- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ أَ تَرَوْنَ لَوْ جَمَعْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْآنِيَةِ وَ الْمَتَاعِ أَ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ يَبْلُغُ السَّمَاءَ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ أَصْلُهُ فِي الْأَرْضِ وَ فَرْعُهُ فِي السَّمَاءِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَإِنَّ أَصْلَهُنَّ فِي الْأَرْضِ وَ فَرْعَهُنَّ فِي السَّمَاءِ وَ هُنَّ يَدْفَعْنَ الْحَرَقَ وَ الْغَرَقَ وَ الْهَدْمَ وَ التَّرَدِّيَ فِي الْبِئْرِ وَ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ (5).
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 328.
(2) أمالي الصدوق ص 343.
(3) الكافي ج 2 ص 549.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 247 و الآية في سورة الحجر: 56.
(5) معاني الأخبار ص 324.
31
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ جَمَعْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْآنِيَةِ ثُمَّ وَضَعْتُمْ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ إِلَى أَنْ قَالَ وَ هُنَّ يَدْفَعْنَ الْهَدْمَ وَ الْغَرَقَ وَ الْحَرَقَ وَ التَّرَدِّيَ فِي الْبِئْرِ وَ أَكْلَ السَّبُعِ وَ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ الْبَلِيَّةَ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ (1).
36- فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ وَ هُنَّ الْمُعَقِّبَاتُ (2).
- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُنَّ الْمُعَقِّبَاتُ.
بيان هذا الخبر متكرر في الأصول بأسانيد (3) جمة قوله أصلهن في الأرض أي منشؤها و حصولها في الأرض و يظهر أثرها في السماء لكون المثوبات الأخروية فيها أو شبهت بشجرة نشبت عروقها في الأرض و بلغت أغصانها السماء في كثرة الثمار و النفع و الخير و الثبات. و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (4) بأن يكون المراد بالكلمة الطيبة كل ما يكون حقا و نافعا في الآخرة فتشمل أمثال تلك الكلمات الطيبة و يحتمل أن يكون كناية عن أنه يظهر أثرها في الأرض في الدنيا و يتبع ذلك ظهور أثرها في السماء أي في الآخرة فإن تلك الكلمات مغزاها و معناها توحيد الرب تعالى و اتصافه بالصفات الكمالية و تنزيهه عن صفات النقص و سمات العجز
____________
(1) ثواب الأعمال ص 12.
(2) فلاح السائل ص 165.
(3) راجع التهذيب ج 1 ص 165.
(4) إبراهيم: 25.
32
و الإقرار بكون النعم كلها منه تعالى و هو المستحق للحمد عليها و هي غاية عرفانه تعالى و المعرفة هي العلة الغائية لخلق العالم و بها يكمل نظامه فيظهر أثرها في الأرض و يتفرع عليه المثوبات الجليلة الأخروية الحاصلة في السماء.
و سؤاله(ع)أولا عن أن وضع ما في الدنيا بعضه فوق بعض هل يبلغ السماء من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي ما ترونه في الدنيا من المحسوسات لو جمعتموها كلها لا يكون بحيث يملأ الأرض و الجو يبلغ السماء و هذه الكلمات الكاملات يملأ الأرض أثرها و يبلغ السماء نفعها فهي خير مما طلعت عليه الشمس كما ورد في غيرها.
و لعل هذه الوجوه كلها أحسن مما قاله بعض العرفاء يعني لو أردتم أن تدفعوا البلاء النازل من السماء بأيديكم بأن تصعدوا إلى السماء و تمنعوه من النزول ما قدرتم عليه إلا أن لكم أن تدفعوه بنحو آخر و هو أن تقولوا ذلك بعد صلاتكم انتهى.
و الباقيات الصالحات إشارة إلى قوله تعالى وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا (1) و قال البيضاوي أي أعمال الخيرات التي تبقى لنا ثمراتها أبد الآباد و يندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس و أعمال الحج و صيام رمضان و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و الكلام الطيب.
قوله(ع)و هن المعقبات إشارة إلى قوله سبحانه لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (2) و فسرها الأكثر بملائكة الليل و النهار يتعاقبون و هم الحفظة يعقب بعضهم بعضها في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء عقبه كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون أقواله و أفعاله فيكتبونها و قيل هم عشرة أملاك على كل آدمي تحفظه من شر المهالك و المعاطب مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ أي من جوانبه و قيل أي ما قدم و أخر من الأعمال يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من بأس الله أو بأمر الله.
____________
(1) الكهف: 46.
(2) الرعد: 11.
33
و على ما في الخبر المراد بها التسبيحات الأربع مطلقا أو بتلك العدد أو هي من جملة المعقبات فيراد به كل الأعمال الصالحة أو ما لها مدخل في حفظ الإنسان من المهالك و تسميتها بالمعقبات إما لأنها يعدن مرة بعد أخرى أو لأنهن يعقبن الصلاة كما مر أو لأنها بمنزلة جماعة يعقبون المرء لحفظه.
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ سُكَّرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ هُنَّ الْمُقَدِّمَاتُ الْمُؤَخِّرَاتُ الْمُعَقِّبَاتُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ.
و لعله(ع)أشار إلى هذه التسبيحات أو الأعم منها و من سائر الصالحات.
37- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ (2).
- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (3) إِلَّا أَنَّهُ غَيَّرَهُ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْرِ فِي الضَّمَائِرِ وَ الْأَفْعَالِ كُلِّهَا.
بيان هذا الدعاء مذكور في المصباح و سائر كتب الدعوات و رواه في الكافي في الحسن كالصحيح (4) و ليس في أوله الصلاة و الصدوق في المقنع (5) اكتفى بهذا في سائر التعقيبات حيث قال إن أدنى ما يجزئ من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول اللهم صل إلى آخر الدعاء ثم قال فإن كنت إماما لم يجز لك أن تطول
- فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ بِقَوْمٍ فَخَفِّفْ وَ إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَثَقِّلْ فَإِنَّهَا الْعِبَادَةُ
.
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 205.
(2) معاني الأخبار ص 394.
(3) مكارم الأخلاق ص 328.
(4) الكافي ج 3 ص 343.
(5) المقنع ص 30، ط الإسلامية.
34
38- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ أُوتُوا سَمْعَ الْخَلَائِقِ- النَّبِيُّ ص وَ حُورُ الْعِينِ وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَمَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ وَ سَمِعَهُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ قَالَ اللَّهُمَّ زَوِّجْنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا سَمِعَتْهُ وَ قُلْنَ يَا رَبَّنَا فُلَاناً قَدْ خَطَبَنَا إِلَيْكَ فَزَوِّجْنَا مِنْهُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَسْكِنْهُ فِيَّ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ إِلَّا قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَجِرْهُ مِنِّي (1).
39- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتَهُ كُنْتَ وَلِيَّ اللَّهِ حَقّاً قُلْتُ بَلَى قَالَ تُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْراً وَ تَحْمَدُهُ عَشْراً وَ تُكَبِّرُهُ عَشْراً وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَشْراً يَصْرِفُ ذَلِكَ عَنْكَ أَلْفَ بَلِيَّةٍ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرُهَا الرِّدَّةُ عَنْ دِينِكَ وَ يَدَّخِرُ لَكَ فِي الْآخِرَةِ أَلْفَ مَنْزِلَةٍ أَيْسَرُهَا مُجَاوَرَةُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْسُطُ كَفَّيْهِ دُبُرَ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَقُولُ إِلَهِي وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دَعْوَتِي فَإِنِّي مُضْطَرٌّ وَ تَعْصِمَنِي فِي دِينِي فَإِنِّي مُبْتَلًى وَ تَنَالَنِي بِرَحْمَتِكَ فَإِنِّي مُذْنِبٌ وَ تَنْفِيَ عَنِّي الْفَقْرَ فَإِنِّي مِسْكِينٌ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرُدَّ يَدَيْهِ خَائِبَتَيْنِ.
وَ قَالَ(ع)مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ تُقُبِّلَتْ صَلَاتُهُ وَ يَكُونُ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ بِعِصْمَةِ اللَّهِ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: عَرَضَ لِي وَجَعٌ فِي رُكْبَتِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى وَ خَيْرَ مَا سُئِلَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَافِنِي مِنْ وَجَعِي قَالَ فَقُلْتُ فَعُوفِيتُ.
40- عِدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي
____________
(1) الخصال ج 1 ص 94، و قد مر تحت الرقم 17، بسند آخر.
35
دُبُرِ الْفَرِيضَةِ يَا مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ثَلَاثاً ثُمَّ سَأَلَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ.
بيان: رواه في الكافي بسند حسن (1) كالصحيح و قوله أحد غيره إما فاعل الفعلين معا و النفي متعلق بالعموم أي ليس أحد غيره بحيث يقدر أن يفعل ما يشاء أو فاعل يفعل الضمير الراجع إلى الموصول أي لا يفعل الله كل ما يشاء غيره بل فعله منوط بالمصالح.
41- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي قَضَى الصَّلَاةَ ثُمَّ مَسَحَ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنَّا الْحَزَنَ وَ الْهَمَّ وَ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ خَيْرُ الْجَاهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطِيَّةِ وَ أَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ مِنَ الْكَرْبِ وَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ تَغْفِرُ الذُّنُوبَ لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحْصِي نِعْمَتَكَ عَادٌّ وَ لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ بِعَقِبِ صَلَاتِكَ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ لَكَ دَعَوْتُ وَ إِلَيْكَ رَجَوْتُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي بَرَكَةً تُكَفِّرُ بِهَا سَيِّئَاتِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تُكْرِمُ بِهَا مَقَامِي وَ تَحُطُّ بِهَا عَنِّي وِزْرِي اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي وِزْرِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً- كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (4).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 545.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 171.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 169.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 169.
36
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ جَازَ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَنْ يَمِينِهِ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ وَ جَبْرَئِيلُ آخِذٌ بِحُجْزَتِهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي النَّارِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَنْ رَأَى فِيهَا مِمَّنْ يَعْرِفُهُ دَخَلَ بِذَنْبٍ غَيْرِ شِرْكٍ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَلَّمْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُسْتَحَبُ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي التَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَإِنْ بَلَغَ مِائَةً فِي التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ فَهُوَ أَفْضَلُ (4).
وَ رُوِّينَا عَنِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّهُمْ أَمَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّقَرُّبِ بِعَقِبِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ التَّقَرُّبُ أَنْ يَبْسُطَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ وَ بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَ إِنْ شَاءَ مَا أَحَبَّ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ التَّقَرُّبِ وَ هُوَ أَحْسَنُ وَ يَرْفَعُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ وَ يُقَلِّبُ ظَاهِرَهُمَا وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ بِعَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ وَلِيِّكَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّي الْأَئِمَّةَ إِمَاماً إِمَاماً حَتَّى يُسَمِّيَ إِمَامَ عَصْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِهِمْ وَ أَتَوَلَّاهُمْ وَ أَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ أَشْهَدُ اللَّهُمَّ بِحَقَائِقِ الْإِخْلَاصِ وَ صِدْقِ الْيَقِينِ أَنَّهُمْ خُلَفَاؤُكَ فِي أَرْضِكَ وَ حُجَجُكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ الْوَسَائِلُ إِلَيْكَ وَ أَبْوَابُ رَحْمَتِكَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 170.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 170.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 170.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 170.
39
وَ لَكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ عِزْرَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ السَّلَامُ عَلَى رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ السَّلَامُ عَلَى مَالِكٍ خَازِنِ النِّيرَانِ السَّلَامُ عَلَى آدَمَ وَ مُحَمَّدٍ ص وَ مَنْ بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصُّلَحَاءِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى الْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِداً وَاحِداً.
47- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ كِتَابُ الْكَفْعَمِيِّ، مِنْ أَدْعِيَةِ السِّرِّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ تُقْبَلَ الْفَرَائِضُ وَ النَّوَافِلُ مِنْهُ فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ- يَا شَارِعاً لِمَلَائِكَتِهِ الدِّينَ الْقَيِّمَ دِيناً رَاضِياً بِهِ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ وَ يَا خَالِقَ مَنْ سِوَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ خَلْقِهِ لِلِابْتِلَاءِ بِدِينِهِ وَ يَا مُسْتَخِصّاً مِنْ خَلْقِهِ لِدِينِهِ رُسُلًا بِدِينِهِ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ وَ يَا مُجَازِي أَهْلِ الدِّينِ بِمَا عَمِلُوا فِي الدِّينِ اجْعَلْنِي بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ الْمُؤْثَرِ بِهِ بِإِلْزَامِكَهُمْ حَقَّهُ وَ تَفْرِيغِكَ قُلُوبَهُمُ الْمُرَغَّبَةِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ فِيهِ إِلَيْكَ لَا تَجْعَلْ بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ كُلِّهَا شَيْئاً سِوَى دِينِكَ عِنْدِي أَبْيَنَ فَضْلًا وَ لَا إِلَيَّ أَشَدَّ تَحَبُّباً وَ لَا بِي لَاصِقاً وَ لَا أَنَا إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ اغْلِبْ بَالِي وَ هَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي وَ اسْفَعْ بِنَاصِيَتِي إِلَى كُلِّ مَا تَرَاهُ لَكَ مِنِّي رِضًى مِنْ طَاعَتِكَ فِي الدِّينِ (1).
بيان: المؤثر به أي الدين الذي تأثر و تختار بسببه بعض الخلق على بعض و اغلب بالي أي صر غالبا عليها حتى تصرفها إلى ما تحب فالمراد بالغلبة لازمها و ما رأينا من النسخ هكذا بالغين و لعل القاف أنسب و قال الجوهري سفعت بناصيته أي أخذت و منه قوله تعالى لنسفعا بالناصية.
48- الْإِقْبَالُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلْ هَذَا الدُّعَاءَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ
____________
(1) البلد الأمين ص 512.
38
عَمَلِي وَ إِنَّ رَحْمَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذَنْبِي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ذَنْبِي عِنْدَكَ عَظِيماً فَعَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِي اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ تَرْحَمَنِي فَرَحْمَتُكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَ تَسَعَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
45- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، فِي كِتَابِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ إِلَى الْمُفْلِحُونَ (2) وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ الْآيَةَ (3) وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِلَى خالِدُونَ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ فِي الْأَعْرَافِ إِلَى الْمُحْسِنِينَ (4) وَ أَوَّلَ الصَّافَّاتِ إِلَى لازِبٍ (5) وَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي الرَّحْمَنِ إِلَى تَنْتَصِرانِ (6) وَ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ وَ قُلْ أُوحِيَ إِلَى قَوْلِهِ شَطَطاً (7) كَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ شَرَّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ سُلْطَانٍ عَاتٍ (8).
وَ مِنْهُ تَقُولُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ- إِلَهِي هَذِهِ صَلَاتِي صَلَّيْتُهَا لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَيْهَا وَ لَا رَغْبَةٍ مِنْكَ فِيهَا إِلَّا تَعْظِيماً وَ طَاعَةً وَ إِجَابَةً لَكَ إِلَى مَا أَمَرْتَنِي إِلَهِي إِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ أَوْ نَقْصٌ مِنْ رُكُوعِهَا أَوْ سُجُودِهَا فَلَا تُؤَاخِذْنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْقَبُولِ وَ الْغُفْرَانِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ مِنْهُ فِي كِتَابِ نُزْهَةِ الْخَوَاطِرِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَرَأَ التَّوْحِيدَ دُبُرَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عَشْراً زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ.
46- نِهَايَةُ الشَّيْخِ، تَقُولُ بَعْدَ تَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ
____________
(1) البلد الأمين ص 9 في الهامش.
(2) البقرة: 1- 5.
(3) البقرة: 236.
(4) الأعراف: 54- 56.
(5) الصافّات: 1- 11.
(6) الرحمن: 33- 35.
(7) الجن: 1- 4.
(8) البلد الأمين ص 10 في الهامش.
37
اللَّهُمَّ احْشُرْنِي مَعَهُمْ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنْ جُمْلَةِ أَوْلِيَائِهِمْ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى عَهْدِهِمْ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ ثَبِّتِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ زِدْنِي هُدًى وَ نُوراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي مِنْ جَزِيلِ مَا أَعْطَيْتَ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مَا آمَنُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ رِضَاكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ اهْدِنِي إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقِيَنِي عَذَابَ النَّارِ (1).
42- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذُو حُمَةٍ (2).
دعوات الراوندي، مرسلا مثله بيان قال الفيروزآبادي الحمة كثبة السم أو الإبرة يضرب بها الزنبور و الحية و نحو ذلك و يلذع بها انتهى و قال العكبري في شرح المقامات الحمة في الأصل السم من العقرب و الزنبور و غيرها و من جعلها شوكة العقرب فقد أخطأ.
43- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ حُوراً مِنْ حُورِ الْجَنَّةِ أَشْرَفَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَبْدَتْ ذُؤَابَةً مِنْ ذَوَائِبِهَا لَافْتَتَنَ بِهَا أَهْلُ الدُّنْيَا وَ إِنَّ الْمُصَلِّي لَيُصَلِّي فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ رَبَّهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ قُلْنَ مَا أَزْهَدَ هَذَا فِينَا.
44- جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّهِيدِ ره أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَقِفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَبِيحِ أَعْمَالِهِ وَ لَا يُنْشَرَ لَهُ دِيوَانٌ فَلْيَقْرَأْ هَذَا الدُّعَاءَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَكَ أَرْجَى مِنْ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 171.
(2) ثواب الأعمال ص 95.
40
إِلَى آخِرِهِمْ وَ سَمِّهِمْ ثُمَّ قُلْ آمِينَ أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ بِذَلِكَ مُسَلِّمٌ رَاضٍ عَمَّا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ فَأَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَوَفَّانِي عَلَيْهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ لَا تُحَوِّلْنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (1).
49- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قُلْ- إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَتِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ إِلَى قَوْلِهِ مُقِرٌّ مُسَلِّمٌ بِذَلِكَ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا (2) وَ قَدْ مَرَّ وَ إِنَّمَا كَرَّرْنَا لِلِاخْتِلَافِ الْكَثِيرِ وَ وَثَاقَةِ سَنَدِهِ عِنْدِي.
وَ مِنْهُ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَدُهُ الْيُسْرَى مَرْفُوعَةٌ بَطْنُهَا إِلَى مَا يَلِي السَّمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُؤَخِّرُ يَدَهُ عَنْ لِحْيَتِهِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ يَجْعَلُ بَطْنَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ وَ يَقْلِبُ يَدَيْهِ وَ يَجْعَلُ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ غُفِرَ لَهُ وَ رُضِيَ مِنْهُ وَ وُصِلَ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ حَتَّى يَمُوتَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ
____________
(1) إقبال الاعمال ص 183.
(2) الكافي ج 3 ص 345 و قد مر عن فلاح السائل تحت الرقم: 8.
41
الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ (1) وَ قَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَشَهُّدِكَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً لَا تُغَادِرُ ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً أَبَداً وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا بَلْوَى بَعْدَهَا أَبَداً وَ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ انْفَعْنِي يَا رَبِّ بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ لِي وَ لَا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي كَفَافاً وَ رَضِّنِي بِهِ يَا رَبَّاهْ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّعِيرِ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ مِنْ سَعَةِ رِزْقِكَ وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ أَغْنِنِي بِغِنَاكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُخْلَصِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ آمِينَ قَالَ مَنْ قَالَ هَذَا بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ فِي قَبْرِهِ وَ كَانَ حَيّاً مَرْزُوقاً نَاعِماً مَسْرُوراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
بيان قوله(ع)و يجعل بطونهما الأظهر ظهورهما كما في سائر الكتب و عليه يمكن أن يراد بالأول رفع اليمنى فقط بعد رفعها عن اللحية كما هو ظاهر يده و قيل أي ثم يجعل بعد القلب بطونهما إلى السماء قوله(ع)و وصل فاعل وصل جميع الخلائق و فاعل يموت هو الداعي و قيل كلمة إلا في قوله إلا الثقلين بمعنى واو العطف كما في قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا (3) أي و لا الذين ظلموا و هو تخصيص بعد التعميم للاهتمام و لا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه.
و لا تغادر أي المغفرة أو أنت مخاطبا إليه تعالى و قال الجوهري المغادرة الترك و قال الكفاف أيضا من الرزق القوت و هو ما كف عن الناس أي أغنى
و في الحديث اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا
.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 546.
(2) الكافي ج 2 ص 546 و 547.
(3) البقرة: 150.
42
50- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَهُ وَ اقْتُلْ مَنْ قَتَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْعَنْ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِمَا وَ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا وَ صَلِّ عَلَى رُقَيَّةَ وَ زَيْنَبَ وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهِمَا وَ صَلِّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ الْقَاسِمِ ابْنَيْ نَبِيِّكَ وَ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ أَعْلَامِ الدِّينِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَلِّ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1).
51 التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ تَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ فَعَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ اسْتَكْمَلْتُ الْإِيمَانَ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً وَ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً فَارْضَنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
52 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِ مُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَئِمَّةً اللَّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلَانٌ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ وَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ وَ فِي عَدُوِّهِ وَ أَرِهِمْ مِنْهُ مَا يَحْذَرُونَ وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (3).
____________
(1) البلد الأمين ص 21.
(2) التهذيب ج 1 ص 165.
(3) الكافي ج 2 ص 548 في حديث.
43
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا انْصَرَفْتَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتِي مَمَاتَهُمْ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
53 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَحَفِظْتُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ أَعَادَهَا ثُمَّ قَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حَتَّى خَتَمَهَا تَمَّ قَالَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ وَ- الْإِسْلَامُ دِينِي ثُمَّ قَرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ أَعَادَهُمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانٍ.
بيان: لعل إعادة السور الثلاث بإسقاط قل فيهما كما هو المستحب مطلقا عند القراءة و المراد بالآل هنا مطلق الذرية و القرابة.
54 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (2)، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ (3)، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ اللَّفْظُ لِلْمِصْبَاحِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى حِيَالِ أُذُنَيْهِ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فِي تَرَسُّلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ صَدَقَ عَبْدَهُ وَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 544 في حديث.
(2) البلد الأمين ص 9- 12.
(3) مكارم الأخلاق 348.
44
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ قَدْ قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَ تَقُولُ عَقِيبَ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَّا لَهُمْ وَ الِايتِمَامَ بِهِمْ وَ التَّصْدِيقَ لَهُمْ رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَا رَسُولَكَ وَ سَلَّمْنَا تَسْلِيماً- رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ آلَ الرَّسُولِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَ
45
إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَرْجُو وَ خَيْرِ مَا لَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ ثُمَّ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهُ وَ آيَةَ الْمُلْكِ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ آخِذٌ بِلِحْيَتِكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ يَدُكَ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ مِثْلَ ذَلِكَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قُلْ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَنْ تَزَالَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ
46
الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ لِي خَطِيئَةً وَ لَا ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا تَبْتَلِيَنِّي بَعْدَهَا أَبَداً وَ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهَا أَبَداً وَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ حُجَّةً لِي لَا عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ صَبّاً صَبّاً كَفَافاً كَفَافاً وَ رَضِّنِي بِهِ يَا رَبَّاهْ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّعِيرِ وَ ابْسُطْ لِي فِي سَعَةِ رِزْقِكَ عَلَيَّ وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ أَغْنِنِي بِغِنَاكَ وَ أَرْضِنِي بِقَضَائِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُخْلَصِينَ وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً ص عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَ النَّارِ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ آخِذٌ بِلِحْيَتِكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ الْيَدُ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ وَ اجْعَلْ بَاطِنَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ ثُمَّ اقْلِبْهُمَا وَ اجْعَلْ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ثُمَّ اخْفِضْهُمَا وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ وَ حَبِّبْنِي إِلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ ارْزُقْنِي هَيْبَةَ الْمُتَّقِينَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مَا حَظَرْتَ مِنْ رِزْقِكَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ-
47
وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ اكْشِفْ هَمِّي وَ فَرِّجْ غَمِّي وَ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَافِنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ عَافِنِي مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ الشَّيْطَانِ وَ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا وَ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ وَ تَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ-
48
ثُمَّ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدِينِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدُنْيَايَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِآخِرَتِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَا هَمَّنِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ بَغَى عَلَيَّ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (1).
تفصيل و تبيين
أقول: جمع الشيخ تلك التعقيبات من مواضع شتى و أخبار مختلفة فأما التهليلات الأول إلى قوله رب آبائنا الأولين فلم أرها في رواية و في النهاية ذكر الأوليين إلى قوله و لو كره الكافرون و ترك الثالثة و قوله لا إله إلا الله وحده ورد في روايات باختلافات سبق بعضها و زاد في النهاية بعد قوله و هو على كل شيء قدير اللهم اهدني لما اختلف فيه الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم
- وَ رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ (2) بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
و قد مرت أخبار الاستغفار (3)
وَ رَوَى فِي الْكَافِي (4) بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي دُبُرِ صَلَوَاتِي يَجْمَعُ اللَّهُ لِي بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ(ع)تَقُولُ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا.
. و قال الشيخ البهائي ره قوله لا يمتنع منها شيء فيه إشارة إلى عدم
____________
(1) ترى شتات هذه الأدعية في فلاح السائل أيضا ص 136 و ما بعدها.
(2) التهذيب ج 1 ص 164.
(3) راجع ج 93 ص 285- 275.
(4) الكافي ج 3 ص 346.
49
صدق الشيئية على الممتنعات.
- وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ (1) فِي كِتَابِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفُلَانٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ رَآهُ مُتَغَيِّراً مَا هَذَا الَّذِي بِكَ مِنَ السَّوْءِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الضَّعْفِ وَ قِلَّةِ مَا فِي الْيَدِ فَقَالَ ص قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ فَرِيضَةٍ- تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ إِلَى قَوْلِهِ تَكْبِيراً.
- قَالَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا كَرَثَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ تَوَكَّلْتُ إِلَى آخِرِهِ.
قال الكفعمي كرثني بالثاء المثلثة أي اشتد علي انتهى و روى الكليني (2) و غيره أخبارا كثيرة في هذا الدعاء لأداء الدين و رفع وساوس الصدر و سعة الرزق و سيأتي بعضها و في أكثرها لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و ليس في أكثرها القراءة في أعقاب الصلاة بل قراءته و تكراره مطلقا قوله وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً في الآية (3) عطف على قُلِ و ذكره هنا إما على سبيل الحكاية عما في الآية أو وصف بتأويل مقول في حقه أو خطاب عام لكل قائل له و ربما يقرأ و كبره على صيغة الماضي أي كل أحد و لا يبعد أن يكون في الأصل و أكبره على صيغة التكلم فغيرته النساخ لمخالفته لما في القرآن.
- وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ (4) ذَكَرَ صَاحِبُ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ رَأَى مَلَكاً لَهُ أَلْفُ أَلْفِ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ أَلْفُ أَلْفِ لِسَانٍ وَ فِي كُلِّ لِسَانٍ أَلْفُ أَلْفِ لُغَةٍ وَ هُوَ قَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْماً هَلْ لَكَ فِي عِبَادِكَ مَنْ لَهُ مِثْلُ عِبَادَتِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ لِي فِي الْأَرْضِ عَبْداً أَعْظَمَ ثَوَاباً مِنْكَ وَ أَكْثَرَ تَسْبِيحاً فَاسْتَأْذَنَ الْمَلَكُ فِي زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ فَكَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا وَجَدَهُ يَزِيدُ عَلَى فَرَائِضِهِ شَيْئاً غَيْرَ قَوْلِهِ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ
____________
(1) البلد الأمين ص 9 في الهامش.
(2) راجع الكافي ج 2 ص 554.
(3) آخر سورة الاسرى: 111.
(4) البلد الأمين ص 9 في الهامش.
50
كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ إِلَى آخِرِ التَّسْبِيحَاتِ.
- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (1) بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ يَهْبِطْنَ إِلَى الْأَرْضِ تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ وَ قُلْنَ أَيْ رَبِّ إِلَى أَيْنَ تُهْبِطُنَا إِلَى أَهْلِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِنَّ أَنِ اهْبِطْنَ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَتْلُوكُنَّ أَحَدٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ فِي دُبُرِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِيَ الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً أَقْضِي إِلَيْهِ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً وَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ هِيَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آيَةُ الْمُلْكِ.
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ (2) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ كَيْفَ هَذَا التَّمْجِيدُ قَالَ تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ.
و لم أر رواية تخصه بالتعقيب و الأدعية بعد ذلك روينا بعضها عن الكافي بتغيير ما.
قوله ما حظرت قال الكفعمي أي منعت و الحظر المنع و في اختيار السيد ابن الباقي ما قدرت من رزقك أي ما قترت من رزقك و قتر مثل قدر و منه قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق انتهى و في مكارم الأخلاق و أن تبسط علي من حلال رزقك.
- وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي (3) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ حُفَّ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ وَ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 620.
(2) ثواب الأعمال ص 14.
(3) الكافي ج 2 ص 573.
51
- وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ (1) قَالَ: لَا تَدَعْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ حَتَّى تَخْتِمَهَا وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ الْفَلَقِ حَتَّى تَخْتِمَهَا وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى تَخْتِمَهَا.
- وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ (2) رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَالَ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ ثَلَاثاً أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي إِلَى آخِرِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ دَارِهِ.
وَ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قِيلَ ذَاتَ يَوْمٍ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ فَجَاءَ ثَانٍ وَ ثَالِثٌ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ ثُمَّ انْكَشَفَ الْأَمْرُ عَنِ احْتِرَاقِ مَا حَوْلَهَا سِوَاهَا فَقِيلَ لَهُ بِمَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ صَبِيحَةَ يَوْمٍ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ مَنْ قَالَ فِي مَسَاءِ لَيْلَتِهِ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ قَدْ قُلْتُهَا وَ هِيَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
و رواه ابن فهد في عدته أيضا.
- وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ رُؤْيَا الْقَوْمِ مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دَارَيْهِ
. 55 الْمُقْنِعَةُ، قَالَ: بَعْدَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)وَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا تَيَسَّرَ وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَدْعُو فَتَقُولُ اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِالْعِلْمِ وَ زَيِّنَّا بِالْحِلْمِ وَ جَمِّلْنَا بِالْعَافِيَةِ وَ كَرِّمْنَا بِالتَّقْوَى- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (3).
56 جُنَّةُ الْأَمَانِ، فِي تَعْقِيبِ مُطْلَقِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْخَلَفِ الصَّالِحِ(ع)أَئِمَّةً وَ سَادَةً وَ قَادَةً بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أَتَبَرَّأُ ثُمَّ قُلْ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فِي
____________
(1) الكافي ج 3 ص 343.
(2) البلد الأمين ص 10 في الهامش.
(3) المقنعة ص 18.
52
الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
بَيَانٌ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ ره فِي الْحَدِيثِ سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فَالْعَافِيَةُ أَنْ يُعَافَى مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمُعَافَاةُ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنَ النَّاسِ وَ يُعَافِيَهُمْ مِنْهُ.
وَ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْفَاكِهَانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنْ دَعْوَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ تَعَالَى أَنْ يَدْعُوَ بِهَا عَبْدُهُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ آخِرَ الدُّعَاءِ.
57 اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، مِمَّا يُدْعَى عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ النِّعْمَةِ تَمَامَهَا وَ مِنَ الْعِصْمَةِ دَوَامَهَا وَ مِنَ الرَّحْمَةِ شُمُولَهَا وَ مِنَ الْعَافِيَةِ حُصُولَهَا وَ مِنَ الْعَيْشِ أَرْغَدَهُ وَ مِنَ الْعُمُرِ أَسْعَدَهُ وَ مِنَ الْإِحْسَانِ أَتَمَّهُ وَ مِنَ الْإِنْعَامِ أَعَمَّهُ وَ مِنَ الْفَضْلِ أَعَدَّهُ وَ مِنَ اللُّطْفِ أَنْفَعَهُ اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَ لَا تَكُنْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِالسَّعَادَةِ آجَالَنَا وَ حَقِّقْ بِالزِّيَادَةِ آمَالَنَا وَ اقْرِنْ بِالْعَافِيَةِ غُدُوَّنَا وَ آصَالَنَا وَ اجْعَلْ إِلَى رَحْمَتِكَ مَصِيرَنَا وَ مَآلَنَا اصْبُبْ سِجَالَ عَفْوِكَ عَلَى ذُنُوبِنَا وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِإِصْلَاحِ عُيُوبِنَا اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَنَا وَ فِي دِينِكَ اجْتِهَادَنَا وَ عَلَيْكَ تَوَكُّلَنَا ثَبِّتْنَا عَلَى نَهْجِ الِاسْتِقَامَةِ وَ أَعِذْنَا مِنْ مُوجِبَاتِ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَفِّفْ عَنَّا ثِقْلَ الْأَوْزَارِ وَ ارْزُقْنَا عِيشَةَ الْأَبْرَارِ وَ اكْفِنَا وَ اصْرِفْ عَنَّا شَرَّ الْأَشْرَارِ وَ أَعْتِقْ رِقَابَنَا وَ رِقَابَ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ يَا كَرِيمُ يَا سَتَّارُ يَا حَلِيمُ يَا جَبَّارُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ مِنْهُ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مَرَرْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرَةٍ حَمْرَاءَ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِمَنْ يُصَلِّي فَرْضَ الصُّبْحِ وَ يَقُولُ بَعْدَهُ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ارْحَمْنِي أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مَرَّ بِقَصْرٍ لَهُ سَبْعُونَ بَاباً إِلَى آخِرِهِ قَالَ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَ قَالَ بَعْدَهَا يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَرَّ عَلَى قَصْرٍ مُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ إِلَى آخِرِهِ فَقَالَ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَ قَالَ بَعْدَهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَبْلَ
53
كُلِّ أَحَدٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْقَى رَبُّنَا وَ يَفْنَى كُلُّ أَحَدٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَرَّ عَلَى قَصْرٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ شَرَائِفُهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ إلخ فَقَالَ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا قَالَ لِمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ قَالَ بَعْدَهَا يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ انْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مَرَّ عَلَى قَصْرٍ مِنْ أُرْجُوَانٍ إلخ قَالَ يَا حَبِيبِي لِمَنْ هَذَا قَالَ لِمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ بَعْدَهَا يَا عَالِمَ خَفِيَّتِي اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مَرَرْتُ عَلَى قُبَّةٍ بَيْضَاءَ قُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالَ لِمَنِ انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ وَ قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ ارْحَمْ عَبْدَكَ الْخَاطِئَ الْمُعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّابِعَةِ مَرَرْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ إلخ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ قَالَ لِمَنْ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِعَدَدِ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
58 الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، لِبَعْضِ قُدَمَاءِ عُلَمَائِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عِنَانٍ يَرْفَعُهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ أَبِي بِخَطِّ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهما) إِنَّ مِنْ وُجُوبِ حَقِّنَا عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ لَا يَثْنُوا أَرْجُلَهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَوْ يَقُولُوا- اللَّهُمَّ بِبِرِّكَ الْقَدِيمِ وَ رَأْفَتِكَ بِتَرْبِيَتِكَ اللَّطِيفَةِ وَ شَرَفِكَ بِصَنْعَتِكَ الْمُحْكَمَةِ وَ قُدْرَتِكَ بِسَتْرِكَ الْجَمِيلِ وَ عِلْمِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْيِ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْ ذُنُوبَنَا مَغْفُورَةً وَ عُيُوبَنَا مَسْتُورَةً وَ فَرَائِضَنَا مَشْكُورَةً وَ نَوَافِلَنَا مَبْرُورَةً وَ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَ نُفُوسَنَا بِطَاعَتِكَ مَسْرُورَةً وَ عُقُولَنَا عَلَى تَوْحِيدِكَ مَجْبُورَةً وَ أَرْوَاحَنَا عَلَى دِينِكَ مَفْطُورَةً وَ جَوَارِحَنَا عَلَى خِدْمَتِكَ مَقْهُورَةً وَ أَسْمَاءَنَا فِي خَوَاصِّكَ مَشْهُورَةً وَ حَوَائِجَنَا لَدَيْكَ مَيْسُورَةً وَ أَرْزَاقَنَا مِنْ خَزَائِنِكَ مَدْرُورَةً أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَقَدْ فَازَ مَنْ وَالاكَ وَ سَعِدَ مَنْ نَاجَاكَ وَ عَزَّ مَنْ نَادَاكَ وَ ظَفِرَ
54
مَنْ رَجَاكَ وَ غَنِمَ مَنْ قَصَدَكَ وَ رَبِحَ مَنْ تَاجَرَكَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعَائِي كَمَا تَعْلَمُ فَقْرِي إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
59 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ غَيْرُهَا، قَالُوا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يَدْعُو عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ بِبِرِّكَ الْقَدِيمِ وَ رَأْفَتِكَ بِبَرِيَّتِكَ اللَّطِيفَةِ وَ شَفَقَتِكَ بِصَنْعَتِكَ الْمُحْكَمَةِ وَ قُدْرَتِكَ بِسَتْرِكَ الْجَمِيلِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ رَبِحَ مَنْ تَاجَرَكَ (1).
بيان: قال الكفعمي في كتاب عدة السفر للطبرسي ره بتربيتك أي مكان قوله ببريتك و كذا في جل النسخ الصحيحة و من قرأ ببريتك فقد حرف و هذا الدعاء من كتاب عدة السفر للسفر و عدة الحضر للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي قدس سره انتهى.
أقول المتبادر إلى أذهان أكثر الأفاضل تعلق الظروف في قوله ببريتك و بصنعتك و بسترك بالمصادر المتقدمة و في بعضها حزازة لا تخفى و الأظهر أن الباء في الجميع للقسم فهي أقسام متتابعة من غير عاطف لا سيما على ما في الكتاب العتيق من قوله و شرفك مكان شفقتك و زيادة علمك بعد قوله بسترك الجميل و على هذا الوجه تتطابق الفقرات و تتقابل و تنتظم و الظاهر أن الكفعمي أيضا حمله على هذا الوجه كما لا يخفى على المتأمل.
60 الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، دُعَاءٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ فِي صَلَاتِي مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ النُّقْصَانِ وَ الْعَجَلَةِ وَ السَّهْوِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْكَسَلِ وَ الْفَتْرَةِ وَ النِّسْيَانِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ وَ الْمُدَافَعَةِ وَ الرَّيْبِ وَ الْعُجْبِ وَ الْفِكْرِ وَ التَّلَبُّثِ عَنْ إِقَامَةِ كَمَالِ فَرْضِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُحَوِّلَ نُقْصَانَهَا تَمَاماً وَ عَجَلَتِي فِيهَا تَثَبُّتاً وَ تَمَكُّناً وَ سَهْوِي تَيَقُّظاً وَ غَفْلَتِي مُوَاظَبَةً وَ كَسَلِي نَشَاطاً وَ فَتْرَتِي قرة [قُوَّةً وَ نِسْيَانِي مُحَافَظَةً وَ مُدَافَعَتِي مُرَابَطَةً وَ رِيَائِي إِخْلَاصاً وَ سُمْعَتِي تَسَتُّراً وَ شَكِّي
____________
(1) البلد الأمين ص 13.
55
يَقِيناً وَ رَيْبِي بَيَاناً وَ فِكْرِي خُشُوعاً وَ تَحَيُّرِي خُضُوعاً فَإِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ فَاجْعَلْ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي رَحْمَةً وَ بَرَكَةً تُكَفِّرُ بِهَا سَيِّئَاتِي وَ تُكْرِمُ بِهَا مَقَامِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَ تَحُطُّ بِهَا وِزْرِي اللَّهُمَّ احْطُطْ بِهَا عَنِّي ثِقْلِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي مِمَّا تَقْطَعُ عَنِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي فَرِيضَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يَا اللَّهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ مِنْهُ دُعَاءٌ يُدْعَى بِهِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ كُلُّ مَلِكٍ فَهُوَ مَمْلُوكٌ عِنْدَ مُلْكِ اللَّهِ وَ كُلُّ قَوِيٍّ فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ كُلُّ سَاطٍ هَامِدٌ لِسَطْوَةِ اللَّهِ وَ كُلُّ ظَالِمٍ فَلَا مَحِيصَ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ صَغُرَ كُلُّ جَبَارٍ لِعَظَمَةِ اللَّهِ أَسْتَظْهِرُ عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ لِي بِتَوَلِّي اللَّهِ دَرَأْتُ فِي نَحْرِ كُلِّ عَاتٍ بِاللَّهِ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ كُلِّ مُتْرَفٍ ذِي سَوْرَةٍ وَ جَبَّارٍ ذِي نَخْوَةٍ وَ عَاتٍ ذِي أُبَّهَةٍ وَ مُتَسَلِّطٍ ذِي قُوَّةٍ وَ عَنِيدٍ ذِي قُدْرَةٍ وَ وَالٍ ذِي إِمْرَةٍ وَ كُلِّ مُعَانٍ وَ مُعِينٍ عَلَيَّ بِمَقَالَةٍ مُغْوِيَةٍ أَوْ سِعَايَةٍ مُثْلِبَةٍ أَوْ حِيلَةٍ مُؤْذِيَةٍ أَوْ غَائِلَةٍ مُرْدِيَةٍ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ وَ مَذْهَبٍ وَ اتَّخَذْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حِجَاباً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ- حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يَا بَادِياً بِالْفَوَائِدِ وَ النِّعَمِ يَا فَتَّاحَ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا غَايَةَ الطَّالِبِ فِي الْحَوَائِجِ وَ الْهِمَمِ يَا رَبَّ الْبَيْتِ وَ الْحَرَمِ قَلْبِي مُعَلَّقٌ بِجُودِكَ وَ لِسَانِي مُنْطَلِقٌ بِذِكْرِكَ فَلَا عَلَى رَجَائِي أَخَافُ التَّخْيِيبَ وَ لَا عَلَى مُنَايَ أَخَافُ التَّكْذِيبَ جَنِّبْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْمَطَالَبِ بِجُودِكَ وَ أَلْبِسْنِي ثَوْبَ الْكِفَايَةِ بِكَرَمِكَ فَوَ عِزَّتِكَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ وَ لَا عَنْ عُقُوبَتِكَ سَاهٍ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ اسْتَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْبَيَانِ فَلَكَ الْعُتْبَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى هَبْ لِي حَقَّكَ وَ أَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ يَا كَاسِيَ الْعِظَامِ لَحْماً بَعْدَ الْمَوْتِ ارْزُقْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَ زِيَادَةً قَبْلَ الْفَوْتِ اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْكَ الْإِجَابَةُ وَ هَذَا الْجُهْدُ وَ عَلَيْكَ التَّوَكُّلُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
بيان: قال الفيروزآبادي سطا عليه و به سطوا و سطوة صال أو قهر بالبطش
56
و قال الهمود الموت و طفوء النار أو ذهاب حرارتها و الهامد البالي المسود المتغير و اليابس من النبات قوله بتولي الله إشارة إلى قوله تعالى وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (1) و في النهاية فيه اللهم إني أدرأ بك في نحورهم أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم و إنما خص النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع.
و قال الجوهري أترفته النعمة أطغته و قال سورة السلطان سطوته و اعتداؤه و قال النخوة الكبر و العظمة و كذا الأبهة و قال يعر قومه أي يدخل عليهم مكروها يلطخهم به و المعرة الإثم و قال سعى به إلى الوالي إذا وشى به.
و في بعض النسخ أو سعاية مشلية أي مغرية قال الجوهري قال ثعلب و قول الناس أشليت الكلب على الصيد خطأ و قال أبو زيد أشليت الكلب دعوته و قال ابن السكيت يقال أوسدت الكلب بالصيد و آسدته إذا أغريته و لا يقال أشليته إنما الإشلاء الدعاء يقال أشليت الشاة و الناقة إذا دعوتهما بأسمائهما لتحلبهما انتهى.
و الدعاء مع صحته حجة عليهم و إن أمكن حمله هنا على معنى الدعاء أيضا بتكلف.
قوله على كل سبب لعله متعلق بقوله ضربت كما في قوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ (2) قالوا فيه أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول أو يقال المفعول و هو قوله حجابا مقدر و قوله على كل سبب لتعميم الحجاب أي لا يقدرون علي في وجه من الوجوه و طريق من الطرق و يحتمل أن يكون حجابا مفعولا لفعلي ضربت و اتخذت على التنازع و لعله أظهر.
عن المطالب أي إلى المخلوقين و في بعض النسخ المعاطب و لعله أظهر و العتبى الرجوع عن الذنب و الإساءة و أنت بالمنظر الأعلى المنظر المرقب أي في المرقب الأعلى يرقب عباده و يطلع على جميع أحوالهم أو محله أعلى من مناظر الخلق و أفكارهم يا سابق الفوت أي يدرك كل ما يريد و لا يفوت منه شيء فهو
____________
(1) الأعراف: 196.
(2) الكهف: 11.
57
يسبق فوتها أو يسبق ذاته الفوت و العدم فيستحيل طرو الفناء و الفوت عليه كما ورد سبق وجوده عدمه و الأول أظهر و زيادة أي في المعارف و الطاعات قبل الفوت أي قبل أن تفوت مني أو قبل الموت.
61 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصْبَحَ أَوِ الْأَمَةَ إِذَا أَصْبَحَتْ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ لِيَسْتَقْبِلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَلَاتِهِ فَيُوَجِّهَ إِلَيْهِ رَحْمَتَهُ وَ يُفِيضَ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ فَإِنْ وَفَى بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِ فَأَدَّى الصَّلَاةَ عَلَى مَا فُرِضَتْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ خُزَّانِ جِنَانِهِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِهِ قَدْ وَفَى عَبْدِي هَذَا فَفُوا لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفِ قَالَ اللَّهُ لَمْ يَفِ عَبْدِي هَذَا وَ أَنَا الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ فَإِنْ تَابَ تُبْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَتِي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِرِضْوَانِي وَ رَحْمَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَسِلَ عَمَّا يُرِيدُ قَصَّرْتُ فِي قُصُورِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ جَلَالًا وَ شَهَّرْتُ فِي الْجِنَانِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا مُقَصِّرٌ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَعَرَضَ عَلَيَّ قُصُورَ الْجِنَانِ فَرَأَيْتُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ لِبَعْضِهَا شُرَفاً عَالِيَةً وَ لَمْ أَرَ لِبَعْضِهَا فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي مَا بَالُ هَذِهِ بِلَا شُرَفٍ كَمَا لِسَائِرِ تِلْكَ الْقُصُورِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ فَرَائِضَهُمْ الَّذِينَ يَكْسَلُونَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ بَعْدَهَا فَإِنْ بَعَثَ مَادَّةً لِبِنَاءِ الشُّرَفِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بُنِيَتْ لَهُ الشُّرَفُ وَ إِلَّا بَقِيَتْ هَكَذَا فَيُقَالُ حِينَ يَعْرِفُ سُكَّانُ الْجِنَانِ إِنَّ الْقَصْرَ الَّذِي لَا شُرَفَ لَهُ هُوَ الَّذِي كَسِلَ صَاحِبُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَأَيْتُ فِيهَا قُصُوراً مُشْرِفَةً عَجِيبَةَ الْحُسْنِ لَيْسَ لَهَا أَمَامَهَا دِهْلِيزٌ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْهِ بُسْتَانٌ وَ لَا خَلْفَهَا فَقُلْتُ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَا دِهْلِيزَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ لَا بُسْتَانَ خَلْفَ قُصُورِهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ الَّذِينَ يَبْذُلُونَ بَعْضَ وُسْعِهِمْ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهَا فَلِذَلِكَ قُصُورُهُمْ مُسَتَّرَةٌ بِغَيْرِ دِهْلِيزٍ أَمَامَهَا وَ غَيْرِ بَسَاتِينَ خَلْفَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْوَلَايَةِ وَحْدَهَا وَ أَدُّوا مَا بَعْدَهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ وَ اسْتِعْمَالِ التَّقِيَّةِ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يُتِمَّانِ
58
الْأَعْمَالَ وَ يَقْصُرَانِ بِهَا (1).
بيان: ظاهره الصلاة على محمد و آله في التعقيب و يحتمل التشهد الأخير.
62 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ- عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ثَلَاثٌ أُعْطِينَ سَمْعَ الْخَلَائِقِ- الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ الْحُورُ الْعِينُ فَإِذَا صَلَّى الْعَبْدُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَ زَوِّجْنِي الْحُورَ الْعِينَ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ سَأَلَكَ أَنْ تُعْتِقَهُ مِنِّي فَأَعْتِقْهُ وَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ سَأَلَكَ إِيَّايَ فَأَسْكِنْهُ وَ قَالَتِ الْحُورُ الْعِينُ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ خَطَبَنَا إِلَيْكَ فَزَوِّجْهُ مِنَّا فَإِنْ هُوَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَسْأَلْ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنْ هَذَا قُلْنَ الْحُورُ الْعِينُ هَذَا الْعَبْدُ فِينَا لَزَاهِدٌ وَ قَالَتِ الْجَنَّةُ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ فِيَّ لَزَاهِدٌ وَ قَالَتِ النَّارُ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ فِيَّ لَجَاهِلٌ (2).
63 الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سوير [ثُوَيْرٍ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَلْعَنُ فِي دُبُرِ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَ أَرْبَعاً مِنَ النِّسَاءِ- التَّيْمِيَّ وَ الْعَدَوِيَّ وَ فعلان [فُلَانَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ يُسَمِّيهِمْ وَ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ وَ هِنْداً وَ أُمَّ الْحَكَمِ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ (3).
64 التَّهْذِيبُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا انْحَرَفْتَ- عَنْ- صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَنْحَرِفْ إِلَّا بِانْصِرَافِ لَعْنِ بَنِي أُمَيَّةَ (4).
65 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قُلْ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ- يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ يَا مَنْ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حَاضِرٌ وَ جَوَابٌ عَتِيدٌ وَ لِكُلِّ صَامِتٍ مِنْكَ عِلْمٌ بَاطِنٌ مُحِيطٌ أَسْأَلُكَ بِمَوَاعِيدِكَ الصَّادِقَةِ وَ أَيَادِيكَ الْفَاضِلَةِ وَ رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ سُلْطَانِكَ الْقَاهِرِ وَ مُلْكِكَ الدَّائِمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ يَا مَنْ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ
____________
(1) تفسير الإمام: 166 في سورة البقرة: 83، و قد مر في ج 85 ص 285.
(2) الكافي ج 3 ص 344.
(3) الكافي ج 3 ص 342، التهذيب ج 1 ص 227.
(4) التهذيب ج 1 ص 165 و 227.
59
الْمُطِيعِينَ وَ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي وَ أَعْطِنِي فِيمَا تَرْزُقُنِي الْعَافِيَةَ مِنْ فَضْلِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
66 دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُطَّلِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّمُرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْمُودِيِّ عَنِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ: كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ وَ بِهِ تُفَرِّقُ الْمُجْتَمِعَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ كَيْلَ الْبِحَارِ وَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ وَزْنَ الْجِبَالِ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2).
67 مُهَجُ الدَّعَوَاتِ، وَجَدْتُ فِي مَجْمُوعٍ بِخَطٍّ قَدِيمٍ ذَكَرَ نَاسِخُهُ وَ هُوَ مُصَنِّفُهُ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَاطِرٍ رَوَاهُ عَنْ شُيُوخِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرَّقَّاقِ الْقُمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَقِّنَا عَلَى أَوْلِيَائِنَا وَ أَشْيَاعِنَا أَنْ لَا يَنْصَرِفَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً تَامَّةً دَائِمَةً وَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ حَيْثُ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانُوا فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ مِنْ بَرَكَةِ دُعَائِي مَا تُقِرُّ بِهِ عُيُونَهُمْ احْفَظْ يَا مَوْلَايَ الْغَائِبِينَ مِنْهُمْ وَ ارْدُدْهُمْ إِلَى أَهَالِيهِمْ سَالِمِينَ وَ نَفِّسْ عَنِ الْمَهْمُومِينَ وَ فَرِّجْ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ اكْسُ الْعَارِينَ وَ أَشْبِعِ الْجَائِعِينَ وَ أَرْوِ الظَّامِئِينَ وَ اقْضِ
____________
(1) البلد الأمين ص 30 في الهامش.
(2) دلائل الإمامة ص 295 في حديث.
60
دَيْنَ الْغَارِمِينَ وَ زَوِّجِ الْعَازِبِينَ وَ اشْفِ مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَدْخِلْ عَلَى الْأَمْوَاتِ مَا تَقَرُّ بِهِ عُيُونُهُمْ وَ انْصُرِ الْمَظْلُومِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَطْفِ نَائِرَةَ الْمُخَالِفِينَ اللَّهُمَّ وَ ضَاعِفْ لَعْنَتَكَ وَ بَأْسَكَ وَ نَكَالَكَ وَ عَذَابَكَ عَلَى اللَّذَيْنِ كَفَرا نِعْمَتَكَ وَ خَوَّنَا رَسُولَكَ وَ اتَّهَمَا نَبِيَّكَ وَ بَايَنَاهُ وَ حَلَّا عَقْدَهُ فِي وَصِيِّهِ وَ نَبَذَا عَهْدَهُ فِي خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ ادَّعَيَا مَقَامَهُ وَ غَيَّرَا أَحْكَامَهُ وَ بَدَّلَا سُنَّتَهُ وَ قَلَّبَا دِينَهُ وَ صَغَّرَا قَدْرَ حُجَجِكَ وَ بَدَءَا بِظُلْمِهِمْ وَ طَرَقَا طَرِيقَ الْغَدْرِ عَلَيْهِمْ وَ الْخِلَافِ عَنْ أَمْرِهِمْ وَ الْقَتْلِ لَهُمْ وَ إِرْهَاجِ الْحُرُوبِ عَلَيْهِمْ وَ مَنْعِ خَلِيفَتِكَ مِنْ سَدِّ الثَّلْمِ وَ تَقْوِيمِ الْعِوَجِ وَ تَثْقِيفِ الْأَوَدِ وَ إِمْضَاءِ الْأَحْكَامِ وَ إِظْهَارِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ إِقَامَةِ حُدُودِ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ ابنيهما [ابْنَتَيْهِمَا وَ كُلَّ مَنْ مَالَ مَيْلَهُمْ وَ حَذَا حَذْوَهُمْ وَ سَلَكَ طَرِيقَتَهُمْ وَ تَصَدَّرَ بِبِدْعَتِهِمْ لَعْناً لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ وَ يَسْتَعِيذُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ الْعَنِ اللَّهُمَّ مَنْ دَانَ بِقَوْلِهِمْ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ وَ دَعَا إِلَى وَلَايَتِهِمْ وَ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ (1).
البلد الأمين، ذكر محمد بن محمد بن عبد الله بن فاطر في مجموعه عن الصادق(ع)و ذكر مثله بيان خونا رسولك أي نسباه إلى الخيانة أرهج الغبار أي أثاره استعير هنا لتهييج الحروب و الثلم جمع الثلمة بالضم و هي الخلل في الحائط و غيره و تثقيف الرماح تسويتها و الأود بالتحريك الاعوجاج و تصدر نصب صدره في الجلوس أو جلس في صدر المجلس و لعله هنا كناية عن ادعاء الإمارة و الولاية.
68 الْمُجْتَبَى، مِنْ كِتَابِ الْعَمَلِيَّاتِ الْمُوصِلَةِ إِلَى رَبِّ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ تَأْلِيفِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْخُوارِزْمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْتُ أَخْشَى الْعَذَابَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أُمَّتِي بَعْدَ نُزُولِهَا فَإِنَّهَا نِسْبَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ تَعَاهَدَ قِرَاءَتَهَا بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ تَنَاثَرَ الْبِرُّ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى
____________
(1) مهج الدعوات ص 416- 417.
61
مَفْرِقِ رَأْسِهِ وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ لَهَا دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَارِئِهَا فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ مَغْفِرَةً لَا يُعَذِّبُهُ بَعْدَهَا ثُمَّ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ يَجْعَلُهُ فِي كِلَاءَتِهِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ.
69 اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ هَذَا الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ يَرَى الْإِمَامَ محمد بْنَ الْحَسَنِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ فِي الْيَقَظَةِ أَوْ فِي الْمَنَامِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَانَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أَيْنَمَا كَانَ وَ حَيْثُمَا كَانَ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ عَنْ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَ عَدَدَ خَلْقِ اللَّهِ وَ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مَا أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ أَحَاطَ عِلْمُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَ مَا عِشْتُ فِيهِ مِنْ أَيَّامِ حَيَاتِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ نُصَّارِهِ الذَّابِّينَ عَنْهُ وَ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ فِي أَيَّامِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ فَإِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شَاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَنَاتِي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ وَ اكْحُلْ بَصَرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ اللَّهُمَّ اشْدُدْ أَزْرَهُ وَ قَوِّ ظَهْرَهُ وَ طَوِّلْ عُمُرَهُ اللَّهُمَّ اعْمُرْ بِهِ بِلَادَكَ وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِيَّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ- وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يُحَقِّقُهُ اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِظُهُورِهِ- إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.
62
باب 39 ما يختص بتعقيب فريضة الظهر
1- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنَ الْمُهِمَّاتِ عَقِيبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ الِاقْتِدَاءُ بِالصَّادِقِ(ع)فِي الدُّعَاءِ لِلْمَهْدِيِّ(ع)الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمَّتَهُ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وَ وَعَدَهُمْ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهْبَانُ الدنبلي [الدُّبَيْلِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ حِينَ فَرَغَ مِنْ مَكْتُوبَةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيْ سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ أَيْ جَامِعَ كُلِّ فَوْتٍ أَيْ بَارِئَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ بَاعِثُ أَيْ وَارِثُ أَيْ سَيِّدَ السَّادَةِ أَيْ إِلَهَ الْآلِهَةِ أَيْ جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ أَيْ مَلِكَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَيْ رَبَّ الْأَرْبَابِ أَيْ مَلِكَ الْمُلُوكِ أَيْ بَطَّاشُ أَيْ ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ أَيْ فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَيْ مُحْصِيَ عَدَدِ الْأَنْفَاسِ وَ نَقْلِ الْأَقْدَامِ أَيْ مَنِ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ أَيْ مُبْدِئُ أَيْ مُعِيدُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ بِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ السَّاعَةَ بِفَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْجِزْ لِوَلِيِّكَ وَ ابْنِ نَبِيِّكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ وَ أَمِينِكَ فِي خَلْقِكَ وَ عَيْنِكَ فِي عِبَادِكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ عَلَيْهِ صَلَوَاتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ وَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ وَ انْصُرْ عَبْدَكَ وَ قَوِّ أَصْحَابَهُ وَ صَبِّرْهُمْ وَ افْتَحْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَمْكِنْهُ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ قَدْ دَعَوْتُ لَنُورِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَابِقِهِمْ وَ الْمُنْتَقِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قُلْتُ مَتَى يَكُونُ خُرُوجُهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا شَاءَ مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ قُلْتُ فَلَهُ عَلَامَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ عَلَامَاتٌ شَتَّى قُلْتُ مِثْلُ مَا ذَا قَالَ خُرُوجُ دَابَّةٍ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ رَايَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ فِتْنَةٌ تُظِلُّ أَهْلَ
63
الزَّوْرَا وَ خُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ وَ انْتِهَابُ سِتَارَةِ الْبَيْتِ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (1).
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ الِاخْتِيَارُ، مِمَّا يَخْتَصُّ عَقِيبَ الظُّهْرِ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ وَ فِي الْجَمِيعِ يَا مَكَانَ أَيْ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا.
بيان يا جامع كل فوت قال شيخنا البهائي ره أي كل فائت و ما بعده أعني يا بارئ النفوس بعد الموت أي خالقها و معيدها كالتفسير له يا بطاش ذا البطش الشديد البطش الأخذ بالعنف و يقال للسطوة بطشة و يمكن حمل البطاش على هذا المعنى و ذا البطش على المعنى الأول.
أقول قد مر و سيأتي هنا تفسير تلك الفقرات و أشباهها.
2- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الدُّعَاءُ عَقِيبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ دَعَا بِهِ عَقِيبَهَا عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَقِيبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا سُوءاً إِلَّا صَرَفْتَهُ وَ لَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًى وَ لِي صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (2).
بيان: موجبات رحمتك أي أعمالا تتسبب لرحمتك و توجبها و عزائم مغفرتك أي أسألك أعمالا ينعزم و يتأكد بها مغفرتك
____________
(1) فلاح السائل ص 170- 171.
(2) فلاح السائل ص 171- 172.
64
- مَصَابِيحُ الشَّيْخِ، وَ الْكَفْعَمِيُّ، وَ ابْنُ الْبَاقِي، وَ غَيْرُهَا، ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَاكْتُبْ لَنَا إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ كَمَا مَرَّ بِرِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ فِي تَعْقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ (1)
. 3- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الِاقْتِدَاءُ بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الدُّعَاءِ عَقِيبَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فَمِنْ دُعَائِهِ عَقِيبَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غُفْرَانِكَ بَعْدَ غَضَبِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مُعْطِيَ السُّؤْلَاتِ وَ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ وَ الْمُخْرِجَ إِلَى النُّورِ مِنَ الظُّلُمَاتِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غَافِرَ الذَّنْبِ وَ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً وَ لَا تَنْقَضِي مَدَداً اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِيمَا مَضَى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِيمَا بَقِيَ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ عُدَّتِي فِي كُلِّ حَاجَةٍ وَ صَاحِبِي فِي كُلِّ طَلِبَةٍ وَ أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ وَ عِصْمَتِي عِنْدَ كُلِّ هَلَكَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا آتَيْتَنِي وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا
____________
(1) راجع ص 12 فيما مضى.
65
غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَ لَا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا بِمَنِّكَ وَ لُطْفِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: و إليك يرجع الأمر كله أي من جهة العلية أو في الآخرة للجزاء و الأخير أنسب بالتتمة و أنت منتهى الشأن كله الشأن الأمر و الحال قال تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (2) أي في كل وقت و حين يحدث أمورا و يجدد أحوالا من إهلاك و إنجاء و حرمان و إعطاء و غير ذلك فكونه سبحانه منتهى الشأن يحتمل وجوها الأول الانتهاء من جهة العلية كما مر فإنه علة العلل الثاني أن شأنه تعالى أعظم الشئون و أجلها الثالث أن كل أمر و شيء بعد اليأس عن المخلوقين و عجزهم يرفع إليه و يحتمل الانتهاء في الآخرة و هو هنا بعيد رفيع الدرجات أي درجات كماله رفيعة بحيث لا يظهر دونها كمال و قيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب عن فوق سبع سماوات لأن تقديرها هناك و الإنزال مجاز مبدل السيئات إشارة إلى قوله تعالى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ (3) قيل بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة أو بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا.
و جاعل الحسنات درجات أي يعطي عوضها درجات في الجنة أو ذوي درجات و منازل و مراتب بحسب ما ينضم إليها من المعرفة و الإخلاص و سائر الشرائط و المخرج أي بهدايته و توفيقه إلى النور أي إلى الهدى الموصل إلى الإيمان و سائر الخيرات و الكمالات.
____________
(1) فلاح السائل: 172- 173.
(2) الرحمن: 29.
(3) الفرقان: 70.
66
من الظلمات أي ظلمات الجهل و اتباع الهوى و قبول الوساوس و الشبه المؤدية إلى الكفر و المعاصي و توحيد النور و جمع الظلمات لأن الحق طريق واحد و الباطل طرق شتى و الثوب مصدر كالتوبة و قيل هو جمع التوبة شديد العقاب أي مشدده أو الشديد عقابه و الطول الفضل إليك المصير أي لجزاء المطيع و العاصي.
لك الحمد في الليل أي تستحق الحمد بسببه و بسبب النعم التي تحدث فيه أو أحمدك في تلك الأحوال و الأول أظهر إذا يغشى أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه إذا تجلى أي ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس إذا عسعس أي أقبل بظلامه أو أدبر و هو من الأضداد و قيل عبر به عن إقبال روح و نسيم و في تفسير علي بن إبراهيم (1) إِذا عَسْعَسَ إذا أظلم و إذا تنفس إذا ارتفع إلا شفيته الإسناد فيه و في آمنته مجازي.
4- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الدُّعَاءُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ بِمَا كَانَتِ الزَّهْرَاءُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَدْعُو بِهِ فَمِنْ ذَلِكَ دُعَاؤُهَا عَقِيبَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ وَ هُوَ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ بَلَغْتُ مَا بَلَغْتُ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ وَ الْعَمَلِ لَهُ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَ الطَّاعَةِ لِأَمْرِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي جَاحِداً لِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِهِ وَ لَا مُتَحَيِّراً فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِدِينِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي أَعْبُدُ شَيْئاً غَيْرَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَوْلَ التَّوَّابِينَ وَ عَمَلَهُمْ وَ نَجَاةَ الْمُجَاهِدِينَ وَ ثَوَابَهُمْ وَ تَصْدِيقَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَكُّلَهُمْ وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْأَمْنَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ أَنْتَظِرُهُ وَ خَيْرَ مُطَّلِعٍ يَطَّلِعُ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَ عِنْدَ نُزُولِهِ وَ فِي غَمَرَاتِهِ وَ حِينَ تَنْزِلُ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ التَّرَاقِي وَ حِينَ تَبْلُغُ الْحُلْقُومَ وَ فِي حَالِ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا وَ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي فِيهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا شِدَّةً وَ لَا رَخَاءً
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 714.
67
رَوْحاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ وَ بُشْرَى مِنْ كَرَامَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَفَّى نَفْسِي وَ تَقْبِضَ رُوحِي وَ تُسَلِّطَ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَى إِخْرَاجِ نَفْسِي بِبُشْرَى مِنْكَ يَا رَبِّ لَيْسَتْ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِكَ تُثْلِجُ بِهَا صَدْرِي وَ تَسُرُّ بِهَا نَفْسِي وَ تَقَرُّ بِهَا عَيْنِي وَ يَتَهَلَّلُ بِهَا وَجْهِي وَ يَسْفُرُ بِهَا لَوْنِي وَ يَطْمَئِنُّ بِهَا قَلْبِي وَ يَتَبَاشَرُ بِهَا سَائِرُ جَسَدِي يَغْبِطُنِي بِهَا مَنْ حَضَرَنِي مِنْ خَلْقِكَ وَ مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ عِبَادِكَ تُهَوِّنُ بِهَا عَلَيَّ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ تُفَرِّجُ عَنِّي بِهَا كُرْبَتَهُ وَ تُخَفِّفُ بِهَا عَنِّي شِدَّتَهُ وَ تَكْشِفُ عَنِّي بِهَا سُقْمَهُ وَ تُذْهِبُ عَنِّي بِهَا هَمَّهُ وَ حَسْرَتَهُ وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ أَسَفِهِ وَ فِتَنِهِ وَ تُجِيرُنِي بِهَا مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا يَحْضُرُ أَهْلُهُ وَ تَرْزُقُنِي بِهَا خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا يَحْضُرُ عِنْدَهُ وَ خَيْرَ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَهُ ثُمَّ إِذَا تَوَفَّيْتَ نَفْسِي وَ قَبَضْتَ رُوحِي فَاجْعَلْ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ الرَّائِحَةِ وَ اجْعَلْ نَفْسِي فِي الْأَنْفُسِ الصَّالِحَةِ وَ اجْعَلْ جَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ الْمُطَهَّرَةِ وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِي الْأَعْمَالِ الْمُتَقَبَّلَةِ ثُمَّ ارْزُقْنِي فِي خِطَّتِي مِنَ الْأَرْضِ وَ مَوْضِعِ جَنَّتِي حَيْثُ يُرْفَتُ لَحْمِي وَ يُدْفَنُ عَظْمِي وَ أُتْرَكُ وَحِيداً لَا حِيلَةَ لِي قَدْ لَفَظَتْنِي الْبِلَادُ وَ تَخَلَّا مِنِّي الْعِبَادُ وَ افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ احْتَجْتُ إِلَى صَالِحِ عَمَلِي وَ أَلْقَى مَا مَهَّدْتُ لِنَفْسِي وَ قَدَّمْتُ لِآخِرَتِي وَ عَمِلْتُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِي فَوْزاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ ضِيَاءً مِنْ نُورِكَ وَ تَثْبِيتاً مِنْ كَرَامَتِكَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ تُضِلُّ الظَّالِمِينَ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ ثُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ إِذَا انْشَقَّتِ الْأَرْضُ عَنِّي وَ تَخَلَّا الْعِبَادُ مِنِّي وَ غَشِيَتْنِي الصَّيْحَةُ وَ أَفْزَعَتْنِي النَّفْخَةُ وَ نَشَرْتَنِي بَعْدَ الْمَوْتِ وَ بَعَثْتَنِي لِلْحِسَابِ فَابْعَثْ مَعِي يَا رَبِّ نُوراً مِنْ رَحْمَتِكَ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيَّ وَ عَنْ يَمِينِي تُؤْمِنُنِي بِهِ وَ تَرْبِطُ بِهِ عَلَى قَلْبِي وَ تُظْهِرُ بِهِ عُذْرِي وَ تُبَيِّضُ بِهِ وَجْهِي وَ تُصَدِّقُ بِهِ حَدِيثِي وَ تُفْلِجُ بِهِ حُجَّتِي وَ تُبْلِغُنِي بِهِ الْعُرْوَةَ الْقُصْوَى مِنْ رَحْمَتِكَ وَ تَحُلَّنِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ وَ تَرْزُقُنِي بِهِ مُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ دَرَجَةً وَ أَبْلَغَهَا فَضِيلَةً وَ أَبَرَّهَا عَطِيَّةً وَ أَرْفَعَهَا نُفْسَةً مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً-
68
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى أَجْمَعِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَنَا بِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا عَزَّزْتَنَا بِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا فَضَّلْتَنَا بِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا شَرَّفْتَنَا بِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا نَصَرْتَنَا بِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْلِ كَعْبَهُ وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ أَتْمِمْ نُورَهُ وَ ثَقِّلْ مِيزَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ افْسَحْ لَهُ حَتَّى يَرْضَى وَ بَلِّغْهُ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَ اجْعَلْهُ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ وَسِيلَةً وَ اقْصُصْ بِنَا أَثَرَهُ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ اسْلُكْ بِنَا سُبُلَهُ وَ اسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا شَاكِّينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ يَا مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِدَاعِيهِ وَ حِجَابُهُ مَرْفُوعٌ لِرَاجِيهِ يَا سَاتِرَ الْأَمْرِ الْقَبِيحِ وَ مُدَاوِي الْقَلْبِ الْجَرِيحِ لَا تَفْضَحْنِي فِي مَشْهَدِ الْقِيَامَةِ بِمُوبِقَاتِ الْآثَامِ وَ لَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ يَا غَايَةَ الْمُضْطَرِّ الْفَقِيرِ وَ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ هَبْ لِي مُوبِقَاتِ الْجَرَائِرِ وَ اعْفُ عَنْ فَاضِحَاتِ السَّرَائِرِ وَ اغْسِلْ قَلْبِي مِنْ وِزْرِ الْخَطَايَا وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ الِاسْتِعْدَادِ لِنُزُولِ الْمَنَايَا يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ مُنْتَهَى أُمْنِيَّةِ السَّائِلِينَ أَنْتَ مَوْلَايَ فَتَحْتَ لِي بَابَ الدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ فَلَا تُغْلِقْ عَنِّي بَابَ الْقَبُولِ وَ الْإِجَابَةِ وَ نَجِّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنَ النَّارِ وَ بَوِّئْنِي غُرُفَاتِ الْجِنَانِ وَ اجْعَلْنِي مُتَمَسِّكاً بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ أَحْيِنِي بِالسَّلَامَةِ يَا ذَا الْفَضْلِ وَ الْكَمَالِ وَ الْعِزَّةِ وَ الْجَلَالِ وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ سُلْطَاناً عَنِيداً وَ لَا شَيْطَاناً مَرِيداً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).
____________
(1) فلاح السائل ص 173- 176.
69
توضيح الشامخ المرتفع العالي كالباذخ و أناف على الشيء أشرف و غمرات الموت شدائده و قولها روحا مفعول ارزقني و قال الجوهري ثلجت نفسي تثلج ثلوجا اطمأنت و ثلجت نفسي بالكسر تثلج ثلجا لغة فيه و في القاموس تهلل الوجه تلألأ و قال سفر الصبح يسفر أضاء و أشرق كأسفر انتهى.
قولها في خطتي من الأرض بالكسر أي قبري قال في النهاية الخطة بالكسر هي الأرض يختطها الإنسان لنفسه بأن يعلم عليها علامة و يخط عليها خطا ليعلم أنه قد أحازها و في القاموس الخط بالكسر الأرض التي تنزلها و لم ينزلها نازل قبلك كالخطة و في بعض النسخ حصتي و هو تصحيف و إن أمكن توجيهه قولها حيث يرفت لحمي بالراء المهملة و في بعض النسخ بالمعجمة قال الفيروزآبادي رفته يرفته و يرفته كسره و دقه و انكسر و اندق لازم متعد و انقطع كأرفت ارفتاتا في الكل و قال الزفت الطرد و الدقع و الإزهاق و الإتعاب و قولها فوزا مفعول ارزقني و قد مر تفسير القول الثابت في كتاب الجنائز و الأنسب هنا تعلق الظرفين بالثابت.
و الربط على القلب تسديده و تقويته قال الله تعالى وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ (1) أي ثبتنا قلوبهم و ألهمناهم الصبر و قال الجوهري فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا و أفلجه الله عليه و أفلج الله حجته قوّمها و أظهرها و أرفعها نفسة أي نفاسة أو سعة قال الجوهري النفس الجرعة و أنت في نفس من أمرك في سعة و شيء نفيس أي يتنافس فيه و يرغب و هذا أنفس مالي أحبه و أكرمه عندي و لك في هذا الأمر نفسة أي مهلة و في النهاية نفس الروضة طيب روائحها و في القاموس النفس بالتحريك السعة و الفسحة في الأمر و الجرعة و الري و شراب ذو نفس فيه سعة و ري و قال النفس العظمة و العزة و لك نفسة بالضم مهلة.
قولها كما أنقذتنا إشارة إلى قوله تعالى كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها (2) و شفا البئر و شفتها طرقها أي كنتم مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم
____________
(1) الكهف: 14.
(2) آل عمران: 103.
70
إذ لو أدرككم الموت في تلك الحال لوقعتم فيها فأنقذكم بالإسلام منها و قال في النهاية في حديث قيلة و الله لا يزال كعبك عاليا هو دعاء لها بالشرف و العلو و الأصل فيها كعب القناة و هو أنبوبها و ما بين كل عقدتين منها كعب و كل شيء علا و ارتفع فهو كعب انتهى.
و أقول يحتمل أن يكون المراد هنا كعب الرجل كما لا يخفى.
و في النهاية منزل فسيح أي واسع و منه حديث علي(ع)اللهم افسح له مفسحا في عدلك أي أوسع له سعة في دار عدلك يوم القيامة انتهى و اقصص بنا أثره أي اجعلنا نتبعه في جميع أقواله و أفعاله قال الفيروزآبادي قص أثره تتبعه و قال خرج في أثره و إثره بعده و أحيني بالسلامة أي من الخطايا و الآثام و البلايا و الأسقام.
5- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعْدَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: هَذَا دُعَاءُ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي عَقِيبِ صَلَوَاتِهِ أَمْلَاهُ عَلَيَّ فَأَوَّلُ الصَّلَاةِ الظُّهْرُ وَ بِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْأُولَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ دُعَاءُ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ وَ أَجْزَلِ وَ أَوْفَى وَ أَكْمَلِ وَ أَحْسَنِ وَ أَجْمَلِ وَ أَكْثَرِ وَ أَطْهَرِ وَ أَزْكَى وَ أَنْوَرِ وَ أَعْلَى وَ أَبْهَى وَ أَسْنَى وَ أَنْمَى وَ أَدْوَمِ وَ أَبْقَى مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ مَنَنْتَ وَ سَلَّمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَنَنْتَ عَلَى مُوسَى وَ هَارُونَ وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ وَ أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَتْبَاعِهِ مَنْ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ تَسْقِيهِ بِكَأْسِهِ وَ تُورِدُهُ حَوْضَهُ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوَائِهِ وَ أَدْخِلْنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ-
71
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي كُلَّ أَمْنٍ وَ خَوْفٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَحْيَاهُمْ وَ أَمِتْنِي مَمَاتَهُمْ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْشِفْ عَنِّي بِهِمْ كُلَّ كَرْبٍ وَ نَفِّسْ عَنِّي بِهِمْ كُلَّ هَمٍّ وَ فَرِّجْ عَنِّي بِهِمْ كُلَّ غَمٍّ وَ اكْفِنِي بِهِمْ كُلَّ خَوْفٍ وَ اصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ مَقَادِيرَ الْبَلَاءِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ طَيِّبْ لِي كَسْبِي وَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ لَا تَذْهَبْ بِنَفْسِي إِلَى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَمْنَعُ خَيْرَ الْآخِرَةِ وَ عَاجِلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْآجِلِ وَ حَيَاةً تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَمَاتِ وَ أَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلَى طَاعَتِكَ وَ الصَّبْرَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ الْقِيَامَ بِحَقِّكَ وَ أَسْأَلُكَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ صِدْقَ الْيَقِينِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَافِيَةَ الدُّنْيَا مِنَ الْبَلَاءِ وَ عَافِيَةَ الْآخِرَةِ مِنَ الشَّقَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ تَمَامَ الْعَافِيَةِ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا وَلِيَّ الْعَافِيَةِ وَ أَسْأَلُكَ الظَّفَرَ وَ السَّلَامَةَ وَ حُلُولَ دَارِ الْكَرَامَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي رَهْبَةً مِنْكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ وَ رَاحَةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيَّ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي سَعَةَ رَحْمَتِكَ وَ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ وَ شُمُولَ عَافِيَتِكَ وَ جَزِيلَ عَطَايَاكَ وَ مِنَحَ مَوَاهِبِكَ بِسُوءِ مَا عِنْدِي وَ لَا تُجَازِنِي بِقَبِيحِ عَمَلِي وَ لَا تَصْرِفْ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ لَا تُخَيِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَيَحْرِمَنِي وَ يَسْتَأْثِرَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ أَسْأَلُكَ بِآلِ يس خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيّاً مَحْرُوماً مُقَتَّراً عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ فَامْحُ مِنْ أُمِ
72
الْكِتَابِ شَقَائِي وَ حِرْمَانِي وَ أَثْبِتْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مَرْزُوقاً فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ اللَّهُمَ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ أَنَا مِنْكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ وَ أَنَا حَقِيرٌ مِسْكِينٌ أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ يَا مَنْ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ نِعْمَ الْمُجِيبُ أَنْتَ يَا سَيِّدِي وَ نِعْمَ الرَّبُّ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا وَ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
مصباح الشيخ (2)، و البلد الأمين، و الجنة و الاختصار، و غيرها عن معاوية بن عمار مثله (3) بيان أجزل أي أعظم و في الشيء تم و كثر و أزكى أي أنمى أو أطهر البهاء الحسن و أسنى أي أرفع أو أنور و أورد عليه أي في الجنة و قال الكفعمي يجوز تسقيه بفتح التاء و ضمها و في النحل و في المؤمنين أيضا نسقيه برفع النون ماضيه أسقى و نسقيكم بفتح النون ماضيه سقى و الفرق بين سقيت و أسقيت أن سقيت ناولته ليشرب و أسقيت جعلت له ما يشرب و قيل سقيته لسقيه و أسقيته لبستانه أو زرعه أو ماشيته و قيل سقيته إذا عرضته ليشرب من يدك بفيه و قيل إذا أسقيته مرة قلت سقيته و إذا أسقيته دائما قلت أسقيته و قيل سقيته ناولته الماء ليشرب و أسقيته قلت له سقيا أي سقاك الله و قيل هما بمعنى ذكر ذلك الطبرسي في مجمع البيان (4).
و المثوى محل الثوى و هو الإقامة و المنقلب يكون اسم مكان مصدرا و الانقلاب
____________
(1) فلاح السائل ص 177- 179.
(2) مصباح الشيخ ص 44- 46.
(3) البلد الأمين ص 15- 16.
(4) مجمع البيان ج 6 ص 370.
73
الحركة و التصرف و تبدل الأحوال و مقادير البلاء تقاديره و في النهاية فيه أعوذ بك من درك الشقاء الدرك اللحاق و الوصول إلى الشيء و أدركته إدراكا و دركا و الشقا ضد السعادة و قال الشيخ البهائي ره الدرك بالتحريك يطلق على المكان و طبقاته و يقال النار دركات و الجنة درجات و يطلق أيضا على أقصى قعر الشيء انتهى و المعنى الأول لعله أنسب بالمقام و عدم تعرضه قدس سره له غريب.
حقائق الإيمان أي شرائطه و أجزاؤه أو ما يحق أن يسمى إيمانا أي أومن بجميع ما يجب الإيمان به حق الإيمان و صدق اليقين هو اليقين الذي يصدقه العمل في المواطن كلها أي في جميع ما يلزم التصديق به أو يظهر أثر يقيني في الخلوات و المجامع و على جميع الأحوال من الشدة و الرخاء و العافية و البلاء و الظفر الفوز بالمطلوب و سبوغ النعمة اتساعها و شمول عافيتك أي إحاطتها بجميع أعضائي و جميع أحوالي و المنحة بالكسر العطية و الإضافة للتأكيد أو المعنى ما تهبه من غير قصد عوض و الاستيثار الانفراد بالشيء و قد مر تحقيق المحو و الإثبات في باب البداء و يظهر من الدعاء أن أم الكتاب لوح المحو و الإثبات لا اللوح المحفوظ كما هو المشهور من خير أي خير الدنيا و الآخرة.
6- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، يَقُولُ بَعْدَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مَحَاسِنَهُ وَ يَرْفَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى- يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ (1).
7- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّلَّاجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْمَعْرُوفِ بِالسَّلَامِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُجَاعٍ الْمُؤَدِّبِ قَالَ سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْكُوفِيَّ يَحْكِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَادِمِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ لَهُ(ع)دَعَوَاتٌ يَدْعُو بِهِنَّ فِي عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِّمْنِي دَعَوَاتِكَ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُو بِهَا فَقَالَ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ فَقُلْ بِاللَّهِ اعْتَصَمْتُ وَ بِاللَّهِ أَثِقُ وَ عَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي فَأَنْتَ أَعْظَمُ
____________
(1) جامع الأخبار ص.
74
وَ إِنْ كَبُرَ تَفْرِيطِي فَأَنْتَ أَكْبَرُ وَ إِنْ دَامَ بُخْلِي فَأَنْتَ أَجْوَدُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي عَظِيمَ ذُنُوبِي بِعَظِيمِ عَفْوِكَ وَ كَبِيرَ تَفْرِيطِي بِظَاهِرِ كَرَمِكَ وَ اقْمَعْ بُخْلِي بِفَضْلِ جُودِكَ اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ (1).
مصباح الشيخ (2)، و الكفعمي، و ابن الباقي و غيرها مرسلا مثله (3) بيان قال الكفعمي كبر الشيء معظمه و أكبرت الشيء استعظمته و هذا المعنى هو المراد إن رقمنا و إن كبر تفريطي بالباء المفردة و إن رقمنا فيه و إن كثر فالمعنى ضد القلة و في المتهجد رقم ذلك بالمفردة و في مصباح ابن الباقي بالمثلثة و القراءتان جائزتان غير أنه ينبغي أن يكون كبر هنا بالمفرد لأجل الاشتقاق في كبر و أكبر فإذا انتهى الداعي في الدعاء إلى قوله و كبر تفريطي فليقرأ بالباء المفردة أيضا لئلا يعود الضمير إلى غير مذكور و إن قرئ و كثر تفريطي بالمثلثة قرئ فأنت أكبر بالمفردة لأنه تعالى لا يوصف بالكثرة بل بالكبرياء و العظمة و الفرق بين الكثير و الكبير أن الكثير ما يراد به العدد و يليق به أو الوزن و الذرع و شبهه و الكبير ما يراد به علو المنزلة و الشرف أو يراد به الضخامة و العظم.
8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ الزَّوَالِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُقِيلَ عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَوْرَتِي وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي وَ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحِ فِعَالِي فَإِنَّ جُودَكَ وَ عَفْوَكَ يَسَعُنِي ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ رَازِقِي أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِي إِلَيْكَ فَقْرٌ وَ فَاقَةٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) فلاح السائل ص 177.
(2) مصباح الشيخ ص 44.
(3) البلد الأمين ص 14.
75
وَ عَلَى إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ وَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَ تَصْرِفَ عَنِّي أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ يَا رَحْمَانُ (1).
أقول: يحتمل أن يكون هذا الدعاء من تعقيب نوافل الزوال كما ورد شبيهه في تعقيب بعضها.
9- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ رَكْعَةً (2).
10- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ قَالَ مِمَّا يَخْتَصُّ عَقِيبَ الظُّهْرِ دُعَاءُ النَّجَاحِ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ ص خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى وَ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الْآجَالِ وَ وَزْنَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ سَلْ حَاجَتَكَ (3).
وَ مِنْهَا دُعَاءُ أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)- يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ حَاجَةٍ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ كُرْبَةٍ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ
____________
(1) فقه الرضا ص 8، رواه في الكافي ج 2 ص 545 بإسناده عن عيسى بن عبد اللّه القمّيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول إذا فرغ من الزوال إلخ.
(2) السرائر ص 470.
(3) البلد الأمين ص 18.
(4) البلد الأمين ص 18.
76
يَا سَيِّدَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ الْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ(ع)أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَلَّا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ هَذَا الدُّعَاءُ الْمُسَمَّى بِدُعَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جَلِيلُ الشَّأْنِ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَ خَتَمَ بِهِ الشَّيْخُ الْمِقْدَادُ كِتَابَهُ شَرْحَ النَّهْجِ وَ خَتَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ كِتَابَهُ عُدَّةَ الدَّاعِي وَ خَتَمَ بِهِ الرَّازِيُّ فَخْرُ الدِّينِ بَعْضَ كُتُبِهِ وَ ذَكَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ ثَوَاباً عَظِيماً مُلَخَّصُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص سَأَلَ جَبْرَئِيلَ عَنْ ثَوَابِهِ فَقَالَ(ع)يَا مُحَمَّدُ لَوِ اجْتَمَعَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ عَلَى أَنْ يَصِفُوا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ جُزْءاً وَاحِداً مَا قَدَرُوا وَ سَتَرَ اللَّهُ تَعَالَى قَائِلَهُ بِأَلْفِ سِتْرٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ حَتَّى الْكَبَائِرَ وَ يُفْتَحُ لَهُ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الرَّحْمَةِ حَتَّى يَخُوضَ فِيهَا خَوْضاً وَ يُعْطَى مِنَ الْأَجْرِ ثَوَابَ كُلِّ مُصَابٍ وَ كُلِّ سَالِمٍ وَ كُلِّ مِسْكِينٍ وَ كُلِّ ضَرِيرٍ وَ فَقِيرٍ وَ مَرِيضٍ وَ يُكْرِمُهُ كَرَامَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُعْطَى أُمْنِيَّتَهُ فِي الْقِيَامَةِ وَ يُعْطَى مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ أَنْوَاعِ الْخَلْقِ وَ الْجِبَالِ وَ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ النُّجُومِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ إِيمَاناً وَ أَشْهَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ وَ عَتَقَ أَبَوَيْهِ وَ إِخْوَتَهُ وَ أَهْلَهُ وَ وُلْدَهُ وَ جِيرَانَهُ وَ شَفَّعَهُ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِمَّنْ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ فَعَلِّمْهُ يَا مُحَمَّدُ الْمُتَّقِينَ وَ لَا تُعَلِّمْهُ الْمُنَافِقِينَ وَ بِهِ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ وَ هُوَ دُعَاءُ أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ بِهِ يَطُوفُونَ حَوْلَهُ (1).
أقول: لم أر في الروايات ما يدل على اختصاص الدعاءين بتعقيب الظهر و
____________
(1) البلد الأمين ص 18 في الهامش بأدنى تغيير.
77
الدعاء الثاني أورده الشيخ (1) في تعقيب نوافل العصر بتغيير ما كما سيأتي (2).
11- جُنَّةُ الْأَمَانِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُدْرِكَ الْقَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.
____________
(1) مصباح الشيخ ص 49.
(2) و قد مر الحديث مع شرح ألفاظه مفصلة، راجع ج ص.
78
باب 40 تعقيب العصر المختص بها
1- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ- قَالَ ص لَا تَغْضَبْ وَ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئاً وَ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ سَبْعاً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً تَحُطَّ عَنْكَ عَمَلَ سَبْعٍ وَ سَبْعِينَ سَيِّئَةً قَالَ مَا لِي سَبْعٌ وَ سَبْعُونَ سَيِّئَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَاجْعَلْهَا لَكَ وَ لِأَبِيكَ قَالَ مَا لِي وَ لِأَبِي سَبْعٌ وَ سَبْعُونَ سَيِّئَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص اجْعَلْهَا لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ لِأُمِّكِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي وَ لِأَبِي وَ أُمِّي سَبْعٌ وَ سَبْعُونَ سَيِّئَةً- فَقَالَ ص لَهُ اجْعَلْهَا لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ لِأُمِّكَ وَ لِقَرَابَتِكَ (1).
2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَخِيهِ سُفْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ الْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْبٌ فَلِأَبِيهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ فَلِأُخْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُخْتِهِ فَلِلْأَقْرَبِ وَ الْأَقْرَبِ (2).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 121.
(2) أمالي الصدوق ص 154.
79
مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ مَا زِدْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ (1).
4- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ قَالَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (2).
5- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَبْعِينَ سَنَةً (3).
6- فَلَاحُ السَّائِلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ خَرَجَ مِنْهَا بِالتَّسْلِيمِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَيُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (صلوات الله عليها) ثُمَّ يُعَقِّبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُعَقِّبُ بِهِ أَوْ يَدْعُو بِهِ عَقِيبَ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْ تِلْكَ الْمُهِمَّاتِ وَ أَمَّا مَا نَذْكُرُهُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ فَرِيضَةِ الْعَصْرِ مِنَ التَّعْقِيبِ وَ الدَّعَوَاتِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَكُونُ فِي حَالِ اسْتِغْفَارِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَ عِنْدَ قَلْبِهِ وَ إِسْرَارِهِ صِفَاتُ الْجُنَاةِ وَ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ إِذَا سَأَلُوا الْمَغْفِرَةَ مِنْ جَلَالَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ فَإِنَّهُ إِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قَلْبُهُ غَافِلٌ أَوْ عَقْلُهُ ذَاهِلٌ أَوْ مُتَكَاسِلٌ فَإِنَّ اسْتِغْفَارَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ جُمْلَةِ الْجِنَايَاتِ وَ يَكُونُ كَالْمُسْتَهْزِئِ الَّذِي لَا يَأْمَنُ تَعْجِيلَ النَّقِمَاتِ (4).
وَ مِمَّا رُوِيَ فِي الِاسْتِغْفَارِ سَبْعِينَ مَرَّةً بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ الْأَعْمَى عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي أَثَرِ الْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ عَاماً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَفَرَ اللَّهُ لِوَالِدَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِقَرَابَتِهِ
____________
(1) المحاسن ص 59.
(2) السرائر ص 470.
(3) جامع الأخبار ص 67.
(4) فلاح السائل ص 197.
80
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِجِيرَانِهِ (1).
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ره عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ أَيُّكُمْ يُذْنِبُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ (2).
مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ غَيْرُهُ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ (3).
7- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ فِي تَعْقِيبِ الْعَصْرِ قِرَاءَةُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهَا فَلْتَكُنْ أَنْتَ عَلَى صِفَاتِ مَنْ هُوَ بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانِ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ يَقْرَأُ كَلَامَهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي حَضْرَتِهِ بِالْهَيْبَةِ وَ الِاحْتِرَامِ وَ الْإِعْظَامِ وَ بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ لَهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ لَا لِأَجْلِ ثَوَابٍ فِي دَارِ الْمُقَامِ فَمِمَّا رُوِيَ فِي قِرَاءَتِهَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَزْدَآبَادِيُّ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ الرَّازِيِّ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ مَرَّتْ لَهُ عَلَى مِثَالِ أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ (4).
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (5) وَ الْكَفْعَمِيُّ، وَ غَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (6)
. 8- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ الِاقْتِدَاءُ بِمَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ (صلوات الله عليهما) فِي الدُّعَاءِ لِمَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات الله عليه) كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ
____________
(1) فلاح السائل ص 198.
(2) فلاح السائل ص 198.
(3) مصباح المتهجد ص 51، مصباح الكفعميّ ص 33.
(4) فلاح السائل ص 199.
(5) مصباح المتهجد ص 51.
(6) مصباح الكفعميّ ص 33.
81
بْنُ بَشِيرٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ زِيَادَةُ الْأَشْيَاءِ وَ نُقْصَانُهَا وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَ خَلْقَكَ بِغَيْرِ مَعُونَةٍ مِنْ غَيْرِكَ وَ لَا حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ الْمَشِيَّةُ وَ إِلَيْكَ الْبَدَاءُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَبْلَ الْقَبْلِ وَ خَالِقُ الْقَبْلِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَعْدَ الْبَعْدِ وَ خَالِقُ الْبَعْدِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ غَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثُهُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ الدَّقِيقُ وَ لَا الْجَلِيلُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ اللُّغَاتُ وَ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْكَ الْأَصْوَاتُ كُلَّ يَوْمٍ أَنْتَ فِي شَأْنٍ لَا يَشْغَلُكَ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ أَخْفَى دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ مُحْيِي الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يُخَيَّبُ مَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ الْمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ قَالَ قُلْتُ مَنِ الْمَدْعُوُّ لَهُ قَالَ ذَاكَ الْمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ بِأَبِي الْمُنْتَدَحُ الْبَطْنَ الْمَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ أَحْمَشُ السَّاقَيْنِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ أَسْمَرُ اللَّوْنِ يَعْتَوِرُهُ مَعَ سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى النُّجُومَ سَاجِداً وَ رَاكِعاً بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ مِصْبَاحُ الدُّجَى بِأَبِي الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَتَى خُرُوجُهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ الْعَسَاكِرَ بِالْأَنْبَارِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ الصَّرَاةِ وَ دِجْلَةَ وَ هَدْمَ قَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ وَ إِحْرَاقَ بَعْضِ بُيُوتَاتِ الْكُوفَةِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا غَالِبَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (1).
____________
(1) فلاح السائل ص 199- 200.
82
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (1)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (2)، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ الِاخْتِيَارُ، وَ غَيْرُهَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ بَعْدَ الْعَصْرِ- أَنْتَ اللَّهُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.
بيان غاية كل شيء أي نهايته إما لانتهاء علل الأشياء إليه تعالى أو لأنه لما كان موجودا بعد فناء كل شيء فكأنه غايته فانتهى امتداد وجوده إليه و وارثه أي الباقي بعده قال في النهاية في أسماء الله تعالى الوارث هو الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم و في القاموس العزوب الغيبة يعزب و يعزب و الذهاب و قال البيضاوي في قوله سبحانه و تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ كل وقت يحدث 55: 29 أشخاصا و يجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه و في الحديث من شأنه أن يغفر ذنبا و يفرج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين و هو رد لقول اليهود إن الله لا يقضي يوم السبت.
عالم الغيب أي ما غاب عن الحواس و أخفى أي ما غاب عن العقول أيضا و قال الفيروزآبادي الدين بالكسر و الجزاء و الإسلام و العادة و العبادة و الطاعة و الذل و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الملك و اسم لجميع ما يتعبد الله به و الديان القهار و القاضي و الحاكم و المحاسب و المجازي لا يضيع عملا.
قوله(ع)الحي القيوم يحتمل أن يكون الاسم مقحما هنا فتجري الأوصاف كلها على الذات الأقدس أو يكون توصيف الاسم بهما على المجاز لاتصاف مسماه بهما و كون الحي القيوم عطف بيان للاسم بعيد و المنتدح المتسع و في القاموس الصراة نهر بالعراق.
9- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَاحِدَةً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ تَوْبَةَ عَبْدٍ ذَلِيلٍ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 50.
(2) البلد الأمين ص 19.
83
خَاضِعٍ فَقِيرٍ بِائِسٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ مُسْتَجِيرٍ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَكَيْنِ بِتَخْرِيقِ صَحِيفَتِهِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ (1).
مصباح الشيخ (2)، و سائر الكتب مرسلا مثله (3) فلاح السائل، قد نبهناك على صفة المستغفرين فانظر إلى هذا الحديث الآن عن النبي ص و تأدب بغاية الإمكان و كن صادقا في قولك إنك تتوب توبة عبد ذليل فليظهر الذل على سؤالك و على لسان حالك و قلت خاضع فليكن الخضوع على وجه مقالك و فعالك و قلت فقير فليكن صورة مسألتك صورة عبد فقير لمولى غني كبير و قلت بائس فلتكن صفتك ما تعرفه من أهل البأساء إذا تعرضوا لسؤال أعظم العظماء و قلت مسكين فليكن على قلبك و وجهك و جوارحك أثر المسكنة و الاستكانة بالصدق و الإنابة و قلت مستجير فليكن هربك إلى الله جل جلاله في تلك الحال هرب من قد أحاطت به عظائم الأهوال فهرب إلى مولاه و استجار به استجارة من لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا دفعا و انقطع إليه على كل الأحوال بالقلب و القالب و المقال و الفعال فإنك أيها العبد إذا صدقت في هذه المقامات كان الله جل جلاله أهلا أن يأمر الملكين بتخريق صحيفتك من الجنايات فلا تحسب أنك إذا قلت ذلك و أنت غافل أو كاذب في هذه الدعاوي و الاستغفار أنك تكون قد سلمت من زيادة الجنايات (4) بيان الحي القيوم و سائر الأوصاف بعدهما في بعض النسخ منصوب بكونهما صفة للجلالة و في بعضها مرفوع بكونها بدلا من الضمير و يجزي في أكثر الموارد هذان الوجهان فلا تغفل.
10- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الِاقْتِدَاءُ بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ
____________
(1) فلاح السائل ص 201.
(2) مصباح الشيخ ص 53.
(3) البلد الأمين ص 20.
(4) فلاح السائل ص 201- 202.
84
عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي الدُّعَاءِ عَقِيبَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ فَمِنْ دُعَائِهِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذَنْبِي أَمْسَى مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ خَوْفِي أَمْسَى مُسْتَجِيراً بِأَمْنِكَ وَ فَقْرِي أَمْسَى مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ ذُلِّي أَمْسَى مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَجْهُكَ رَبَّنَا أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ أَعْظَمُ الْجَاهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطَاءِ، تُطَاعُ رَبَّنَا وَ تَشْكُرُ وَ تُعْصَى فَتَغْفِرُ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ وَ تُغْنِي الْفَقِيرَ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ لَا يُجَازِي آلَاءَكَ أَحَدٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: قال الجوهري الغدو نقيض الرواح و قد غدا يغدو غدوا و قوله تعالى بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (2) أي بالغدوات فعبر بالفعل عن الوقت كما يقال أتيتك طلوع الشمس أي وقت طلوع الشمس و قال الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب و جمعه الأصل و الآصال و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِ (3) أي من الزوال إلى الغروب و قيل من العصر إلى الغروب إلى ذهاب صدر الليل وَ الْإِبْكارِ من
____________
(1) فلاح السائل ص 202.
(2) الأعراف: 205، الرعد: 15، النور: 36.
(3) آل عمران: 41.
85
طلوع الفجر إلى الضحى و قال الطبرسي في قوله سبحانه فَسُبْحانَ اللَّهِ (1) أي فسبحوه و نزهوه عما لا يليق به أو ينافي تعظيمه من صفات النقص بأن تصفوه بما يليق به من الصفات و الأسماء و الإمساء الدخول في المساء و هو مجيء ظلام الليل و الإصباح نقيضه و هو مجيء ضياء النهار و له الثناء و المدح في السماوات و الأرض أي هو المستحق لحمد أهلها لإنعامه عليهم وَ عَشِيًّا أي و في العشي وَ حِينَ تُظْهِرُونَ أي تدخلون في الظهيرة و هي نصف النهار (2) و في النهاية القيوم من أبنية المبالغة أي القائم بأمور الخلق و مدبر العالم في جميع أحواله أو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره و هو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شيء و لا دوام وجوده إلا به و السبوح و القدوس بالضم من أبنية المبالغة و قد يفتح أولهما و مفادهما الطاهر النزه عن العيوب و النقائص و يمكن تخصيص أحدهما بتنزيه الذات و الآخر بتنزيه الصفات و الأفعال.
11- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الدُّعَاءُ عَقِيبَ الْعَصْرِ بِمَا كَانَتِ الزَّهْرَاءُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ (صلوات الله عليها) تَدْعُو بِهِ فِي جُمْلَةِ دُعَائِهَا لِلْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ وَ هُوَ سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ جَوَارِحَ الْقُلُوبِ سُبْحَانَ مَنْ يُحْصِي عَدَدَ الذُّنُوبِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي كَافِراً لِأَنْعُمِهِ وَ لَا جَاحِداً لِفَضْلِهِ فَالْخَيْرُ فِيهِ وَ هُوَ أَهْلُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حُجَّتِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ مِمَّنْ أَطَاعَهُ وَ مِمَّنْ عَصَاهُ فَإِنْ رَحِمَ فَمِنْ مَنِّهِ وَ إِنْ عَاقَبَ فَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْمَكَانِ وَ الرَّفِيعِ الْبُنْيَانِ الشَّدِيدِ الْأَرْكَانِ الْعَزِيزِ السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْوَاضِحِ الْبُرْهَانِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ الْمُنْعِمِ الْمَنَّانِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي احْتَجَبَ عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ يَرَاهُ بِحَقِيقَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَ قُدْرَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ فَلَمْ تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ لَمْ يُعَيِّنْهُ مِقْدَارٌ وَ لَمْ يَتَوَهَّمْهُ اعْتِبَارٌ لِأَنَّهُ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ اللَّهُمَّ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَطَّلِعُ عَلَى أَمْرِي وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي
____________
(1) الروم: 17.
(2) المجمع ج 8 ص 299.
86
وَ لَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَ قَدْ سَعَيْتُ إِلَيْكَ فِي طَلِبَتِي وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ فِي حَاجَتِي وَ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ فِي مَسْأَلَتِي وَ سَأَلْتُكَ لِفَقْرٍ وَ حَاجَةٍ وَ ذِلَّةٍ وَ ضِيقَةٍ وَ بُؤْسٍ وَ مَسْكَنَةٍ وَ أَنْتَ الرَّبُّ الْجَوَادُ بِالْمَغْفِرَةِ تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ غَيْرِي وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لِي غَيْرَكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِي وَ أَنَا فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ فَأَسْأَلُكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَ غِنَاكَ عَنِّي وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ وَ قِلَّةِ امْتِنَاعِي مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ دُعَائِي هَذَا دُعَاءً وَافَقَ مِنْكَ إِجَابَةً وَ مَجْلِسِي هَذَا مَجْلِساً وَافَقَ مِنْكَ رَحْمَةً وَ طَلِبَتِي هَذِهِ طَلِبَةً وَافَقَتْ نَجَاحاً وَ مَا خِفْتُ عُسْرَتَهُ مِنَ الْأُمُورِ فَيَسِّرْهُ وَ مَا خِفْتُ عَجْزَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَوَسِّعْهُ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ فَاغْلِبْهُ آمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ هَوِّنْ عَلَيَّ مَا خَشِيتُ شِدَّتَهُ وَ اكْشِفْ عَنِّي مَا خَشِيتُ كُرْبَتَهُ وَ يَسِّرْ لِي مَا خَشِيتُ عُسْرَتَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ انْزِعِ الْعُجْبَ وَ الرِّيَاءَ وَ الْكِبْرَ وَ الْبَغْيَ وَ الْحَسَدَ وَ الضَّعْفَ وَ الشَّكَّ وَ الْوَهْنَ وَ الضُّرَّ وَ الْأَسْقَامَ وَ الْخِذْلَانَ وَ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ وَ الْبَلِيَّةَ وَ الْفَسَادَ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِي وَ خُذْ بِنَاصِيَتِي إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اجْبُرْ مُصِيبَتِي وَ أَغْنِ فَقْرِي وَ يَسِّرْ حَاجَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اجْمَعْ شَمْلِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا غَابَ عَنِّي وَ مَا حَضَرَنِي وَ مَا أَتَخَوَّفُهُ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ وَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ بِمَا جَنَيْتُ عَلَيْهَا فَرَقاً مِنْكَ وَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ لَا يُخَيِّبُ الدُّعَاءَ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ مُوسَى كَلِيمِكَ وَ عِيسَى رُوحِكَ وَ مُحَمَّدٍ ص صَفِيِّكَ وَ نَبِيِّكَ أَلَّا تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي حَتَّى تَقْبَلَ تَوْبَتِي وَ تَرْحَمَ عَبْرَتِي وَ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَارِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ عَادَانِي اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هِمَّتِي وَ لَا مَبْلَغَ عِلْمِي إِلَهِي أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي وَ اجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ
87
كُلِّ شَرٍّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي وَ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ وَ الْعَدْلَ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا وَ أَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَبِيدُ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا يَنْقَطِعُ وَ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَ أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لِإِرْشَادِ أَمْرِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي اللَّهُمَّ عَمِلْتُ سُوءً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ عَافِيَتِكَ وَ صَبْراً عَلَى بَلِيَّتِكَ وَ خُرُوجاً مِنَ الدُّنْيَا إِلَى رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا كَائِنُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَ الْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْكَائِنُ بَعْدَ مَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ اللَّهُمَّ إِلَى رَحْمَتِكَ رَفَعْتُ بَصَرِي وَ إِلَى جُودِكَ بَسَطْتُ كَفِّي فَلَا تَحْرِمْنِي وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ وَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ ذَا الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الصَّلَاةِ النَّافِعَةِ الرَّافِعَةِ صَلِّ عَلَى أَكْرَمِ خَلْقِكَ عَلَيْكَ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَيْكَ وَ أَوْجَهِهِمْ لَدَيْكَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْمَخْصُوصِ بِفَضَائِلِ الْوَسَائِلِ أَشْرَفَ وَ أَكْمَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَعْظَمَ وَ أَكْرَمَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى مُبَلِّغٍ عَنْكَ مُؤْتَمَنٍ عَلَى وَحْيِكَ اللَّهُمَّ كَمَا سَدَدْتَ بِهِ الْعَمَى وَ فَتَحْتَ بِهِ الْهُدَى فَاجْعَلْ مَنَاهِجَ سُبُلِهِ لَنَا سُنَناً وَ حُجَجَ بُرْهَانِهِ لَنَا سَبَباً نَأْتَمَّ بِهِ إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مِلْءَ طِبَاقِهِنَّ وَ مِلْءَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مِلْءَ عَرْشِ رَبِّنَا الْكَرِيمِ وَ مِيزَانَ رَبِّنَا الْغَفَّارِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِ رَبِّنَا الْقَهَّارِ وَ مِلْءَ الْجَنَّةِ وَ مِلْءَ النَّارِ وَ عَدَدَ الْمَاءِ وَ الثَّرَى وَ عَدَدَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ مَنَّكَ وَ مَغْفِرَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ وَ فَضْلَكَ
88
وَ سَلَامَتَكَ وَ ذِكْرَكَ وَ نُورَكَ وَ شَرَفَكَ وَ نِعْمَتَكَ وَ خِيَرَتَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ الْعُظْمَى وَ كَرِيمَ جَزَائِكَ فِي الْعُقْبَى حَتَّى تُشَرِّفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا إِلَهَ الْهُدَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى جَمِيعِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ سَلَامٌ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ الْكَرُوبِيِّينَ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَتِكَ أَجْمَعِينَ وَ سَلَامٌ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَ عَلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ وَ سَلَامٌ عَلَى النَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ أَجْمَعِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (1).
توضيح قال الجوهري جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم و فرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره و قال ثارت القتيل و بالقتيل ثارا و ثورة أي قتلت قاتله يقال ثارتك بكذا أي أدركت به ثاري منك في الغيب أي في غيبة الخلق و الشهادة أي عند شهودهم و حضورهم و القصد التوسط بين الإسراف و التقتير و باد الشيء يبيد هلك.
إلى وجهك أي ثوابك و كرامتك أو وجوه أوليائك و الجهة التي منها تخاطب أحباءك أو المراد بالنظر النظر بعين القلب و قال الجوهري السنن الطريقة يقال استقام فلان على سنن واحد و يقال امض على سنتك و سننك أي على وجهك و قال الفيروزآبادي الكروبيون مخففة الراء سادة الملائكة انتهى و المضبوط في أكثر كتب الدعاء بالتشديد.
12- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ دَعَوَاتٌ قَدَّمْنَاهَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَقِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ دُعَاءُ الصَّادِقِ(ع)بَعْدَ الْعَصْرِ وَ قَدْ قَدَّمْنَا إِسْنَادَهُ عِنْدَ مَا يَخْتَصُّ بِفَرِيضَةِ الظُّهْرِ بِرِوَايَةِ مُعَاوِيَةِ بْنِ عَمَّارٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَفْرُوضَاتِ الدُّعَاءُ
____________
(1) فلاح السائل ص 202- 206.
89
بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي النَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مَا لَاحَ الْجَدِيدَانِ وَ مَا اطَّرَدَ الْخَافِقَانِ وَ مَا حَدَا الْحَادِيَانِ وَ مَا عَسْعَسَ لَيْلٌ وَ مَا ادْلَهَمَّ ظَلَامٌ وَ مَا تَنَفَّسَ صُبْحٌ وَ مَا أَضَاءَ فَجْرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً خَطِيبَ وَفْدِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ وَ الْمَكْسُوَّ حُلَلَ الْأَمَانِ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ النَّاطِقَ إِذَا خَرِسَتِ الْأَلْسُنُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ أَعْلِ مَنْزِلَتَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَظْهِرْ حُجَّتَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَ اغْفِرْ لَهُ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ مِنْ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنِّي التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْفَضْلِ وَ الْإِنْعَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ وَ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ مَا لَمْ تُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً أَوْ أَقُولَ عَلَيْكَ مَا لَا أَعْلَمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي بَرَكَةً تُطَهِّرُ بِهَا قَلْبِي وَ تَكْشِفُ بِهَا كَرْبِي وَ تُؤْمِنُ بِهَا رَوْعَتِي وَ تَغْفِرُ بِهَا ذَنْبِي وَ تُصْلِحُ بِهَا أَمْرِي وَ تُغْنِي بِهَا فَقْرِي وَ تُذْهِبُ بِهَا ضُرِّي وَ تُفَرِّجُ بِهَا هَمِّي وَ تُسَلِّي بِهَا غَمِّي وَ تَشْفِي بِهَا سُقْمِي وَ تُؤْمِنُ بِهَا خَوْفِي وَ تَجْلُو بِهَا حُزْنِي وَ تَقْضِي بِهَا دَيْنِي وَ تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا كَرْباً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ وَ لَا حُزْناً إِلَّا سَلَبْتَهُ وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا كَفَيْتَهُ وَ لَا حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا وَ لَا دَعْوَةً إِلَّا أَجَبْتَهَا وَ لَا مَسْأَلَةً إِلَّا أَعْطَيْتَهَا وَ لَا أَمَانَةً إِلَّا أَدَّيْتَهَا-
90
وَ لَا فِتْنَةً إِلَّا صَرَفْتَهَا اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ مَا أُطِيقُ وَ مَا لَا أُطِيقُ صَرْفَهُ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ أَمْسَى ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ أَمْسَتْ ذُنُوبِي مُسْتَجِيرَةً بِمَغْفِرَتِكَ وَ أَمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمَانِكَ وَ أَمْسَى فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ أَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ وَ أَمْسَى ضَعْفِي مُسْتَجِيراً بِقُوَّتِكَ وَ أَمْسَى وَجْهِي الْبَالِي الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اصْرِفْ عَنِّي وَ عَنْ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِ حُزَانَتِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ عَدُوٍّ قَاهِرٍ وَ حَاسِدٍ مُعَانِدٍ وَ بَاغٍ مُرَاصِدٍ وَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مَا دَبَّ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ فُسَّاقِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعُوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ أَسْأَلُكَ أَلَّا تُمِيتَنِي غَمّاً وَ لَا هَمّاً وَ لَا مُتَرَدِّياً وَ لَا رَدْماً وَ لَا غَرَقاً وَ لَا حَرَقاً وَ لَا عَطَشاً وَ صَبْراً وَ لَا قَوَداً وَ لَا أَكِيلَ السَّبُعِ وَ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي عَافِيَةٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ مُقْبِلِينَ غَيْرَ مُدْبِرِينَ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ ص قَائِماً بِحَقِّكَ غَيْرَ جَاحِدٍ لِآلَائِكَ وَ لَا مُعَانِداً لِأَوْلِيَائِكَ وَ لَا مُوَالِياً لِأَعْدَائِكَ يَا كَرِيمُ.: اللَّهُمَّ اجْعَلْ دُعَائِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُسْتَجَابِ وَ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ مَا وَلَدْتُ وَ مَا تَوَالَدُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً- كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1).
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (3)، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ مِنْهَاجُ
____________
(1) فلاح السائل ص 206- 208.
(2) مصباح الشيخ ص 53- 55.
(3) البلد الأمين ص 21.
91
الصَّلَاحِ، وَ غَيْرُهَا مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ(ع)مَذْكُورٌ فِي الْجَمِيعِ فِي الْمَوَاضِعِ.
و فيها أصبح بدل أمسى في المواضع و هو أنسب كما ذكره الكفعمي حيث قال لفظ أمسى هنا أليق من أصبح لأنه ما كان قبل الزوال يقال فيه أصبح و ما بعده أمسى (1) انتهى و فيها و أعوذ بدرعك الحصينة التي لا ترام أن تميتني غما أو هما أو مترديا أو هدما أو ردما أو غرقا أو حرقا أو عطشا أو شرقا أو صبرا أو قودا أو ترديا أو أكيل سبع أو في أرض غربة أو ميتة سوء و أمتني على فراشي إلى قوله كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ على طاعتك و طاعة رسولك مقبلا على عدوك غير مدبر عنه قائما بحقك غير جاحد لآلائك و لا معاند لأوليائك و لا ممال لأعدائك يا كريم إلى آخر الدعاء.
و لنوضح بعض ألفاظه لاح بدا و ظهر و الجديدان الليل و النهار و الخافقان المشرق و المغرب و اطرادهما بقاؤهما و الحاديان الليل و النهار كأنهما يحدوان بالناس ليسيروا إلى قبورهم كالذي يحدو بالإبل و قال الكفعمي الحاديان الذي يحدو للإبل ليلا و الذي يحدو لها نهارا و الأول أظهر ما عسعس أي أقبل أو أدبر كما مر و ما ادلهم ظلام على وزن اقشعر أي اشتدت ظلمته و الظلام ذهاب النور و أول الليل و ما تنفس صبح أي ظهر و عبر عنه بالتنفس لهبوب النسيم عنده فكأنه تنفس به.
و خطيب القوم في اللغة كبيرهم الذي يخاطب السلطان و يكلمه في حوائجهم و في النهاية الوفد هم الذين يجتمعون و يردون البلاد واحدهم وافد و كذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة أو استرفاد و انتجاع و غير ذلك انتهى و المعنى أنه ص في القيامة يكلم عن أمته عند الله و يشفع لهم.
المكسو حلل الأمان قال الشيخ البهائي ره المراد أمان أمته من النار فإن الله تعالى قال له وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (2) و هو ص لا يرضى بدخول أحد من أمته في النار كما ورد في الحديث و حلل الأمان استعارة و ذكر الكسوة ترشيح.
____________
(1) البلد الأمين ص 21. فى الهامش.
(2) آخر آية من سورة الضحى.
92
و قال الكفعمي أحزنه أمر غمه و الحزن و الحزن خلاف السرور و أحزنه غيره و حزنه قاله الجوهري و الفرق بين الغم و الحزن و الهم أن الهم قبل نزول الأمر و هو يطرد النوم و الغم بعد نزوله و هو يجلب النوم و الحزن أسفك على ما فات و الفرق بين الخوف و الحزن أن الحزن أسفك على ما فات و يرادفه الغم و الخوف على ما لم يأت و يرادفه الهم و الحزن تألم الباطل بسبب وقوع مكروه يتعذر دفعه أو فوات فرصته أو مرغوب فيه يتعذر تلافيه و الخوف تألم الباطن بسبب مكروه يمكن حصول أسبابه أو توقع فوات مرغوب فيه تعذر تلافيه قاله الشيخ مقداد في شرح النصيرية (1) و الفرق بين الحزن و الغضب أن الأمر إن كان ممن فوقك أحزنك و إن كان ممن دونك أغضبك قاله إبراهيم بن محمد بن أبي عون الكاتب في كتاب الأجوبة انتهى.
و في القاموس حزانتك عيالك الذين تتحزن لأمرهم و المارد و المريد العاتي الشديد و المراصد المراقب الذي يرصد الوثوب و الراصد الأسد و في النهاية فيه أعيذكما من كل سامة و هامة السامة ما يسم و لا يقتل مثل العقرب و الزنبور و نحوهما و الهامة كل ذات سم يقتل و في حديث ابن المسيب كنا نقول إذا أصبحنا نعوذ بالله من شر السامة و العامة السامة هاهنا خاصة الرجل يقال سم إذا خص انتهى.
و قال الجوهري ردى في البئر و تردى إذا سقط في بئر أو تهور من جبل و قوله لا ردما أي بأن يجعل في بيت و يردم بابه حتى يموت أو بأن يجعل بين ردم مبني أو بأن يسقط عليه جدار قال الفيروزآبادي ردم الباب و الثلمة سده كله أو ثلثه و الردم بالتسكين ما يسقط من الجدار المنهدم و قال الكفعمي ردما أي مردوما أي ضرب الردم بينه و بين الحياة حاجزا فوق حاجز و الردم السد المتراكب
____________
(1) يعني الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية، و الفصول أصله فارسى لخواجه نصير الدين الطوسيّ نقله الى العربية ركن الدين محمّد بن على الجرجانى تلميذ العلّامة الحلّيّ و الفاضل المقداد شرح تلك النسخة المعربة بعنوان قال أقول.
93
بعضه على بعض و الثوب المردم هو المرقع الذي رقاعه بعضها على بعض.
و الشرق الشجا و الغصة اللذان يموت الإنسان منهما و في الحديث يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى أي إلى أن يبقى من الشمس ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت و قوله أو صبرا أن يحبس للقتل حتى يموت و في الحديث نهي عن قتل الدواب صبرا و هو أن تحبس ثم ترمى حتى تقتل و منه الحديث في الذي أمسك رجلا و قتله آخر فقال اقتلوا القاتل و اصبروا الصابر أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به و منه يقال للمضروب عنقه قتل صبرا أي محبوسا ممسكا على القتل و كل من حبس لقتل فهو قتيل صبر قاله الجوهري و الهروي انتهى.
و قال الفيروزآبادي القود بالتحريك القصاص قوله(ع)و لا ممال أصله مهموز يقال ملأه على الأمر و مالأه ساعده و شايعه و تمالئوا عليه اجتمعوا.
13- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ وَ مَحَوْا خَطَايَاهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (1).
14- كِتَابُ الصِّفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ كُوفَةَ إِلَى صِفِّينَ وَ أَتَى دَيْرَ أَبِي مُوسَى صَلَّى بِهَا الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الطَّوْلِ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْإِفْضَالِ أَسْأَلُ اللَّهَ الرِّضَا بِقَضَائِهِ وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ وَ الْإِنَابَةَ إِلَى أَمْرِهِ فَإِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.
15- مِصْبَاحَا الْمُتَهَجِّدِ (2)، وَ الْكَفْعَمِيِ (3)، وَ غَيْرُهَا فِي تَعْقِيبِ الْعَصْرِ تَقُولُ- تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَغَفَرْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ
____________
(1) البلد الأمين ص 19 في الهامش.
(2) مصباح الشيخ ص 52- 53.
(3) مصباح الكفعميّ ص 34.
94
فَلَكَ الْحَمْدُ وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ خَيْرُ الْجَاهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَعْظَمُ الْعَطَايَا وَ أَهْنَؤُهَا يُطَاعُ رَبُّنَا فَيَشْكُرُ وَ يُعْصَى فَيَغْفِرُ وَ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ يَكْشِفُ الضُّرَّ وَ يُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ وَ يَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَ يُغْنِي الْفَقِيرَ وَ يَشْكُرُ اليسر [الْيَسِيرَ لَا يُجَازِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ وَ لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ وَ يَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ مُدَّ لِي أَيْسَرَ الْعَافِيَةِ وَ اجْعَلْنِي فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّ ص فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ وَ بَلِّغْ بِيَ الْغَايَةَ وَ اصْرِفْ عَنِّي الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ اعْزِمْ لِي بِالرَّشَادِ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي أَبَداً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ مُدَّ لِي فِي السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ وَ جَنِّبْنِي مَا حَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وَ وَجِّهْ لِي بِالْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْبَرَكَةِ وَ لَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَ فَرِّجْ عَنِّي الْكُرُوبَ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ أَصْلِحْ لِيَ الْحَرْثَ فِي الْإِصْلَاحِ لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ اجْعَلْنِي سَالِماً مِنْ كُلِّ سُوءٍ مُعَافًى مِنَ الضَّرُورَةِ فِي مُنْتَهَى الشُّكْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ وَ الْفَرَجَ بَعْدَ الْكَرْبِ وَ الرَّخَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ (1).
بيان: قال في القاموس الحرث الكسب و جمع المال و المحجة المكدودة بالحوافر و الزرع و التفتيش و التفقه انتهى و أكثر المعاني متناسبة مع تجوز أو بدونه في منتهى الشكر أي حال كوني في منتهاه.
____________
(1) تراه في البلد الأمين ص 19.
95
باب 41 تعقيب صلاة المغرب
1- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، وَ وَلَدِهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الرَّزِينِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يُعِيدُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ (1).
2- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، وَ مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ كَثِيراً مَا أَشْتَكِي عَيْنِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ وَ تُكْفَى بِهِ وَجَعَ عَيْنِكَ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ الْفَجْرِ وَ دُبُرِ الْمَغْرِبِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي (2).
3- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُكَلِّمَ أَحَداً- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 31.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 199، أمالي المفيد ص 142.
96
قَضَى اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ سَبْعِينَ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثِينَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى صَلَاةِ اللَّهِ وَ صَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ وَ صَلَاةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَلَاةُ اللَّهِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ صَلَاةُ مَلَائِكَتِهِ تَزْكِيَةٌ مِنْهُمْ لَهُ وَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ دُعَاءٌ مِنْهُمْ لَهُ وَ مِنْ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ ص فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ أَرَهُ فَلَا تَحْرِمْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَتَهُ وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ كَمَا آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الْجِنَانِ وَجْهَهُ اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ ص عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ هُدِمَتْ ذُنُوبُهُ وَ مُحِيَتْ خَطَايَاهُ وَ دَامَ سُرُورُهُ وَ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ وَ أُعْطِيَ أَمَلَهُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ أُعِينَ عَلَى عَدُوِّهِ وَ هِيَ لَهُ سَبَبُ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَ يُجْعَلُ مِنْ رُفَقَاءِ نَبِيِّهِ فِي الْجِنَانِ الْأَعْلَى يَقُولُهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غُدْوَةً وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَشِيَّةً (1).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُطِيلُ الْقُعُودَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُ اللَّهَ الْيَقِينَ (2).
5- فَلَاحُ السَّائِلِ، إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ فَرَغَ مِمَّا مَرَّ مِنْ تَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ إِسْحَاقَ وَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَمْسَيْتَ وَ أَصْبَحْتَ فَقُلْ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْ اكْتُبَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 141 و 142.
(2) المحاسن ص 248 في حديث.
97
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمْسَيْتُ وَ أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ(ع)وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ فَاطِمَةَ(ع)وَ سُنَّتِهَا وَ عَلَى دِينِ الْأَوْصِيَاءِ (صلوات الله عليهم) وَ سُنَّتِهِمْ وَ آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ بِغَيْبِهِمْ وَ شَهَادَتِهِمْ وَ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ يَوْمِي هَذَا مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْأَوْصِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا رَغِبُوا فِيهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (1).
ثُمَّ يَقُولُ مَا رَوَاهُ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ أَوْ يُكَلِّمَ أَحَداً- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ سَبْعِينَ مِنْهَا لِلْآخِرَةِ وَ ثَلَاثِينَ لِلدُّنْيَا (2).
وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ صَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَدْنَاهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ السُّلْطَانُ وَ الشَّيْطَانُ (3).
وَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضَ رُكْبَتَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ فِي
____________
(1) فلاح السائل ص 229.
(2) فلاح السائل ص 230.
(3) فلاح السائل ص 230.
98
الْمَغْرِبِ مِثْلَهَا لَمْ يَلْقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ (1).
وَ يَقُولُ أَيْضاً بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثٍ هَذَا الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْكَتَبَةِ اكْتُبُوا لِعَبْدِيَ الْمَغْفِرَةَ بِمَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنَا (2).
بيان: ثان رجله أي لم يغيرها عما كانت عليه في التشهد ببسطها بالقيام أو غير ذلك و هو المراد بقوله قبل أن ينقض ركبتيه و في بعض النسخ قبل أن يقبض أي يرفعهما مقربا لهما إلى بدنه يحيي و يميت و يميت و يحيي الإحياء الأول في الدنيا و كذا الإماتة أولا و الإماتة الثانية في القبر فتدل ضمنا على إحياء آخر و لما كانت مدة تلك الحياة قليلة لم يذكرها صريحا و الإحياء ثانيا في الآخرة و لم يذكر الإحياء و الإماتة في الرجعة لعدم عمومهما و شمولهما لكل أحد مع أنه يحتمل أن تكون الإماتة الثانية إشارة إليه و لا يبعد أن يكون المراد بكل من الفقرتين جنس الإماتة و الإحياء و التكرير لبيان استمرارهما و كثرتهما.
قوله(ع)إلا من جاء فيه أنه إذا جاء بمثل عمله كيف يكون أفضل من عمله إلا أن يقال المراد أنه جاء بأعمال أخر مع هذا العمل و الحاصل أنه لا يكون عمل آخر أفضل من هذا العمل إلا إذا انضم إليه فيكون المجموع أفضل.
أقول
- وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ (3) وَ الْكَفْعَمِيُّ وَ ابْنُ الْبَاقِي وَ غَيْرُهُمْ أَكْثَرَ الْأَدْعِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَ زَادُوا عَلَيْهَا ثُمَّ قُلْ عَشْراً مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِ
____________
(1) فلاح السائل ص 231.
(2) فلاح السائل ص 231.
(3) مصباح الشيخ ص 73.
99
بِرٍّ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ الرِّضْوَانَ فِي دَارِ السَّلَامِ وَ جِوَارَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ (1).
ثم ذكروا أكثر التعقيبات بعد النوافل لضيق وقت النوافل.
قال السيد قدس سره في فلاح السائل و لا تكثر في تعقيب المغرب قبل أن تصلي نوافلها لأن أفضل وقت نوافل صلاة المغرب إلى زوال الشفق من أفق المغرب انتهى (2).
و قال الشهيد قدس الله سره في الذكرى قال المفيد تفعل نافلة المغرب بعد التسبيح و قبل التعقيب كما فعلها النبي ص لما بشَّر بالحسن(ع)فإنه صلى ركعتين شكرا فلما بشر بالحسين(ع)صلى ركعتين و لم يعقب حتى فرغ منها و ابن الجنيد لا يستحب الكلام و لا عمل شيء بينها و بين المغرب.
ثم قال و لو قيل بامتداد وقتها أي النافلة بوقت المغرب أمكن لأنها تابعة لها و إن كان الأفضل المبادرة بها قبل كل شيء سوى التسبيح و عد ره في النفلية مما يختص بالمغرب تأخير تعقيبها إلى الفراغ من راتبتها.
أقول و لعل الأولى رعاية الأمرين معا بأن يأتي بالتعقيبات ما لا ينافي ما يريد الإتيان به من النوافل ثم يؤخر البقية إذ يأتي في الخبر أن تعقيب الفريضة أفضل من النافلة و قد وردت الأخبار بأن لا نافلة في وقت الفريضة (3).
____________
(1) البلد الأمين ص 29.
(2) فلاح السائل ص 232.
(3) الاخبار التي تحكم بأن لا نافلة في وقت الفريضة انما ينظر الى الوقت المقدر لها بتة، فوقت الفجر و المغرب مقدر فرضا و سنة فإذا حان الوقت لا تقبل نافلة من المصلى و لا التعقيب و قد طولب بأداء الفرض، و هكذا وقت العشاء الآخرة و العصرين مقدر بالسنة، فاذا حان وقتها بالتأذين لها فلا نافلة و لا تعقيب.
و أمّا بعد أداء الفريضة فهو بالخيار، ان كان فرض على نفسه النوافل المرتبة يأتي بها، و ان كان فرض على نفسه التعقيب و الدعاء عقب، و ان أراد أن يجمع بينهما جمع لكنه بعد صلاة المغرب حيث يدخل وقت العشاء معجلا لا بد و ان يستعجل لاداء النافلة حيث يفوت وقتها بذهاب الشفق.
لكنك قد عرفت في ج 82 ص 293 أن المحكم في روايات النافلة هو حديث زرارة فتكون نافلة المغرب ركعتين، و يكون الوقت واسعا للتعقيب و النافلة معا و انما يتعجل من يصلى نافلة المغرب أربع ركعات، خصوصا إذا أراد أن يخرج من المسجد و يصليها في بيته دركا لفضل النوافل، كما كان يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
100
وَ يُؤَيِّدُ التَّأْخِيرَ مَا رَوَاهُ الْمُفِيدُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي إِرْشَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَ حَمَلَهَا قَاصِداً إِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ إِلَى شَارِعِ بَابِ الْكُوفَةِ وَ النَّاسُ مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ فَانْتَهَى إِلَى دَارِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَنَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبْقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ فَدَعَا بِكُوزٍ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ فِي أَصْلِ النَّبْقَةِ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَنَتَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَ صَلَّى الثَّالِثَةَ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ هُنَيْئَةً يَذْكُرُ اللَّهَ وَ قَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ فَصَلَّى النَّوَافِلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ عَقَّبَ بَعْدَهُ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ فَلَمَّا انْتَهَى النَّاسُ إِلَى النَّبْقَةِ رَأَوْهَا وَ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا جَنِيّاً فَتَعَجَّبُوا وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوهُ نَبْقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ فَوَدَّعُوهُ وَ مَضَى (1).
. أقول سيأتي هذا الخبر في نوافل المغرب نقلا عن الخرائج أيضا و هو يومي إلى ما ذكرنا من التوسط لأن قوله من غير أن يعقب محمول على أنه لم يعقب كثيرا لقوله قبل ذلك يذكر الله و ما سيأتي مصرح بذلك.
وَ سَيَأْتِي أَيْضاً فِي خَبَرِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ أَنَّ الرِّضَا(ع)كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَنِ الْمَغْرِبِ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى
____________
(1) إرشاد المفيد ص 304.
101
الْمَغْرِبَ ثُمَّ عَقَّبَ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كُتِبَتَا لَهُ فِي عِلِّيِّينَ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعاً كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ.
و هذا يدل على تقديم التعقيب في الجملة.
و العجب أن الشيخ ذكر هذا الخبر حجة للمفيد و أما تقديم سجدة الشكر و تأخيرها فسنفصل الكلام في بابه إن شاء الله.
6- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَلَا تَبْسُطْ رِجْلَكَ وَ لَمْ تُكَلِّمْ أَحَداً حَتَّى تَقُولَ مِائَةَ مَرَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي الْمَغْرِبِ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي الْغَدَاةِ فَمَنْ قَالَهَا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ مِائَةَ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَدْنَى نَوْعٍ مِنْهَا الْبَرَصُ وَ الْجُذَامُ وَ الشَّيْطَانُ وَ السُّلْطَانُ (1).
7- فَلَاحُ السَّائِلِ وَ مِنْ تَعْقِيبِ فَرِيضَةِ الْمَغْرِبِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الدُّعَاءِ عَقِيبَ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ فَمِنْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي مَا كَانَ صَالِحاً وَ أَصْلِحْ مِنِّي مَا كَانَ فَاسِداً اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْنِي عَلَي فَسَادِ مَا أَصْلَحْتَ مِنِّي وَ أَصْلِحْ لِي مَا أَفْسَدْتُهُ مِنْ نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَوِيَ عَلَيْهِ بَدَنِي بِعَافِيَتِكَ وَ نَالَتْهُ يَدِي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ وَ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِي بِسَعَةِ رِزْقِكَ وَ احْتَجَبْتُ فِيهِ عَنِ النَّاسِ بِسِتْرِكَ وَ اتَّكَلْتُ فِيهِ عَلَى كَرِيمِ عَفْوِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ نَدِمْتُ عَلَى فِعْلِهِ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ وَ أَنَا عَلَيْهِ وَ رَهِبْتُكَ وَ أَنَا فِيهِ رَاجَعْتُهُ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ عَلِمْتُهُ أَوْ جَهِلْتُهُ ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ أَخْطَأْتُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُهُ هُوَ مِمَّا لَا أَشُكُّ أَنَّ نَفْسِي مُرْتَهَنَةٌ بِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أُنْسِيتُهُ وَ غَفَلْتُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ جَنَيْتُهُ عَلَيَّ بِيَدِي وَ آثَرْتُ فِيهِ شَهْوَتِي أَوْ سَعَيْتُ فِيهِ لِغَيْرِي أَوِ اسْتَغْوَيْتُ فِيهِ مَنْ تَابَعَنِي أَوْ كَابَرْتُ فِيهِ مَنْ مَنَعَنِي أَوْ قَهَرْتُهُ بِجَهْلِي أَوْ لَطُفْتُ فِيهِ بِحِيلَةٍ غَيْرِي أَوِ اسْتَزَلَّنِي إِلَيْهِ مَيْلِي وَ هَوَايَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ وَ شَارَكَنِي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 531.
102
فِيهِ مَا لَمْ يَخْلُصْ لَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ بِمَا عَقَدْتُهُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ خَالَفَهُ هَوَايَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ جُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْبَاقِي الدَّائِمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِنُورِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ كُشِفَتْ بِهِ ظُلُمَاتُ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ دُبِّرَتْ بِهِ أُمُورُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُصْلِحَ شَأْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: فخالطني فيه ما ليس لك أي نية لا ترضاها أو لا ترجع إليك كما إذا كان الغرض الجنة أو الخلاص من النار فإنهما يرجعان إليه تعالى أو بدعة لا توافق أمرك و رضاك و كذا الفقرة التي تليها.
8- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنْ تَعْقِيبِ فَرِيضَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضاً مَا يَخْتَصُّ بِهَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ(ع)مِنَ الدُّعَاءِ عَقِيبَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ وَ هُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي مَدْحَهُ الْقَائِلُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الطَّوْلِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْبَقَاءِ الدَّائِمُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ الْعَالِمُونَ عِلْمَهُ وَ لَا يَسْتَخِفُّ الْجَاهِلُونَ حِلْمَهُ وَ لَا يَبْلُغُ الْمَادِحُونَ مِدْحَتَهُ وَ لَا يَصِفُ الْوَاصِفُونَ صِفَتَهُ وَ لَا يُحْسِنُ الْخَلْقُ نَعْتَهُ.: وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْجَلَالِ وَ الْمَهَابَةِ وَ الْجَمَالِ وَ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْمِنَّةِ وَ الْغَلَبَةِ وَ الْفَضْلِ وَ الطَّوْلِ وَ الْعَدْلِ وَ الْحَقِّ وَ الْخَلْقِ وَ العَلَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْمَجْدِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْغِنَاءِ وَ السَّعَةِ وَ الْبَسْطِ وَ الْقَبْضِ وَ الْحِلْمِ وَ الْعِلْمِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَ النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ وَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ الْآلَاءِ الْكَرِيمَةِ مَلِكِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ مَا فِيهِنَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلِمَ أَسْرَارَ الْغُيُوبِ وَ اطَّلَعَ عَلَى مَا تُجِنُّ الْقُلُوبُ فَلَيْسَ عَنْهُ
____________
(1) فلاح السائل ص 237- 238.
103
مَذْهَبٌ وَ لَا مَهْرَبٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَكَبِّرِ فِي سُلْطَانِهِ الْعَزِيزِ فِي مَكَانِهِ الْمُتَجَبِّرِ فِي مُلْكِهِ الْقَوِيِّ فِي بَطْشِهِ الرَّفِيعِ فَوْقَ عَرْشِهِ الْمُطَّلِعِ عَلَى خَلْقِهِ وَ الْبَالِغِ لِمَا أَرَادَ مِنْ عِلْمِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِكَلِمَاتِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ الشِّدَادُ وَ ثَبَتَتِ الْأَرَضُونَ الْمِهَادُ وَ انْتَصَبَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي الْأَوْتَادُ وَ جَرَتِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ وَ سَارَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ وَ وَقَفَتْ عَلَى حُدُودِهَا الْبِحَارُ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ وَ انْقَمَعَتِ الْأَرْبَابُ لِرُبُوبِيَّتِهِ تَبَارَكْتَ يَا مُحْصِيَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ مُحْيِيَ أَجْسَادِ الْمَوْتَى لِلْحَشْرِ سُبْحَانَكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ مَا فَعَلْتَ بِالْغَرِيبِ الْفَقِيرِ إِذَا أَتَاكَ مُسْتَجِيراً مُسْتَغِيثاً مَا فَعَلْتَ بِمَنْ أَنَاخَ بِفِنَائِكَ وَ تَعَرَّضَ لِرِضَاكَ وَ غَدَا إِلَيْكَ فَجَثَا بَيْنَ يَدَيْكَ يَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ فَلَا يَكُونَنَّ يَا رَبِّ حَظِّي مِنْ دُعَائِي الْحِرْمَانَ وَ لَا نَصِيبِي مِمَّا أَرْجُو مِنْكَ الْخِذْلَانَ يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزُولُ كَمَا لَمْ يَزَلْ قَائِماً عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَا مَنْ جَعَلَ أَيَّامَ الدُّنْيَا تَزُولُ وَ شُهُورَهَا تَحُولُ وَ سِنِيهَا تَدُورُ وَ أَنْتَ الدَّائِمُ لَا تُبْلِيكَ الْأَزْمَانُ وَ لَا تُغَيِّرُكَ الدُّهُورُ يَا مَنْ كُلُّ يَوْمٍ عِنْدَهُ جَدِيدٌ وَ كُلُّ رِزْقٍ عِنْدَهُ عَتِيدٌ لِلضَّعِيفِ وَ الْقَوِيِّ وَ الشَّدِيدِ قَسَمْتَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ فَسَوَّيْتَ بَيْنَ الذَّرَّةِ وَ الْعُصْفُورِ اللَّهُمَّ إِذَا ضَاقَ الْمُقَامُ بِالنَّاسِ فَنَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ اللَّهُمَّ إِذَا طَالَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُجْرِمِينَ فَقَصِّرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْنَا كَمَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِذَا أَدْنَيْتَ الشَّمْسَ مِنَ الْجَمَاجِمِ فَكَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْجَمَاجِمِ مِقْدَارَ مِيلٍ وَ زِيدَ فِي حَرِّهَا حَرُّ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُظِلَّنَا بِالْغَمَامِ وَ تَنْصِبَ لَنَا الْمَنَابِرَ وَ الْكَرَاسِيَّ نَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ النَّاسُ يَنْطَلِقُونَ فِي الْمُقَامِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الْمَحَامِدِ إِلَّا غَفَرْتَ لِي وَ تَجَاوَزْتَ عَنِّي وَ أَلْبَسْتَنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَ رَزَقْتَنِي السَّلَامَةَ فِي دِينِي فَإِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَنَا وَاثِقٌ بِإِجَابَتِكَ إِيَّايَ فِي مَسْأَلَتِي وَ أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَالِمٌ بِاسْتِمَاعِكَ دَعْوَتِي فَاسْتَمِعْ دُعَائِي وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَا تَرُدَّ ثَنَائِي وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى رِضْوَانِكَ وَ فَقِيرٌ إِلَى غُفْرَانِكَ وَ أَسْأَلُكَ وَ لَا آيَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَنَا غَيْرُ مُحْتَرِزٍ مِنْ سَخَطِكَ يَا رَبِّ وَ اسْتَجِبْ لِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ رَبِّ لَا تَمْنَعْنِي فَضْلَكَ يَا مَنَّانُ وَ لَا تَكِلْنِي
104
إِلَى نَفْسِي مَخْذُولًا يَا حَنَّانُ رَبِّ ارْحَمْ عِنْدَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ صَرْعَتِي وَ عِنْدَ سُكُونِ الْقَبْرِ وَحْدَتِي وَ فِي مَفَازَةِ الْقِيَامَةِ غُرْبَتِي وَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَوْقُوفاً لِلْحِسَابِ فَاقَتِي رَبِّ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَجِرْنِي رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنِي رَبِّ أَفْزَعُ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ فَأَبْعِدْنِي رَبِّ أَسْتَرْحِمُكَ مَكْرُوباً فَارْحَمْنِي رَبِّ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا جَهِلْتُ فَاغْفِرْ لِي رَبِّ قَدْ أَبْرَزَنِي الدُّعَاءُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْكَ فَلَا تُؤْيِسْنِي يَا كَرِيمُ ذَا الْآلَاءِ وَ الْإِحْسَانِ وَ التَّجَاوُزِ سَيِّدِي يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ اسْتَجِبْ بَيْنَ الْمُتَضَرِّعِينَ إِلَيْكَ دَعْوَتِي وَ ارْحَمْ مِنَ الْمُنْتَحِبِينَ بِالْعَوِيلِ عَبْرَتِي وَ اجْعَلْ فِي لِقَائِكَ يَوْمَ الْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا رَاحَتِي وَ اسْتُرْ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ عَوْرَتِي وَ اعْطِفْ عَلَيَّ عِنْدَ التَّحَوُّلِ وَحِيداً إِلَى حُفْرَتِي إِنَّكَ أَمَلِي وَ مَوْضِعُ طَلِبَتِي وَ الْعَارِفُ بِمَا أُرِيدُ فِي تَوْجِيهِ مَسْأَلَتِي فَاقْضِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ حَاجَتِي فَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ الْمُرْتَجَى أَفِرُّ إِلَيْكَ هَارِباً مِنَ الذُّنُوبِ فَاقْبَلْنِي وَ أَلْتَجِئُ مِنْ عَدْلِكَ إِلَى مَغْفِرَتِكَ فَأَدْرِكْنِي وَ أَلْتَاذُ بِعَفْوِكَ مِنْ بَطْشِكَ فَامْنَعْنِي وَ أَسْتَرْوِحُ رَحْمَتَكَ مِنْ عِقَابِكَ فَنَجِّنِي وَ أَطْلُبُ الْقُرْبَةَ مِنْكَ بِالْإِسْلَامِ فَقَرِّبْنِي وَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَآمِنِّي وَ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ فَظَلِّلْنِي وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَهَبْ لِي وَ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً فَنَجِّنِي وَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ فَأَخْرِجْنِي وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبَيِّضْ وَجْهِي وَ حِسَاباً يَسِيراً فَحَاسِبْنِي وَ بِسَرَائِرِي فَلَا تَفْضَحْنِي وَ عَلَى بَلَائِكَ فَصَبِّرْنِي وَ كَمَا صَرَفْتَ عَنْ يُوسُفَ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ فَلَا تُحَمِّلْنِي وَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ فَاهْدِنِي وَ بِالْقُرْآنِ فَانْفَعْنِي وَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَثَبِّتْنِي وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَاحْفَظْنِي وَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ جَبَرُوتِكَ فَاعْصِمْنِي وَ بِحِلْمِكَ وَ عِلْمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ مِنْ جَهَنَّمَ فَنَجِّنِي وَ جَنَّتَكَ الْفِرْدَوْسَ فَأَسْكِنِّي وَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ فَارْزُقْنِي وَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَأَلْحِقْنِي وَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ أَوْلِيَائِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ فَاكْفِنِي اللَّهُمَّ وَ أَعْدَائِي وَ مَنْ كَادَنِي إِنْ أَتَوْا بَرّاً فَجَبِّنْ شَجِعَهُمْ فُضَّ جُمُوعَهُمْ كَلِّلْ سِلَاحَهُمْ عَرْقِبْ دَوَابَّهُمْ سَلِّطْ عَلَيْهِمُ الْعَوَاصِفَ وَ الْقَوَاصِفَ أَبَداً حَتَّى تُصْلِيَهُمُ النَّارَ أَنْزِلْهُمْ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَ أَمْكِنَّا مِنْ نَوَاصِيهِمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-
105
صَلَاةً يَشْهَدُ الْأَوَّلُونَ مَعَ الْأَبْرَارِ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَ مِفْتَاحِ الرَّحْمَةِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْإِحْرَامِ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنَّا التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ وَ أَفْضَلَ مَا سُئِلْتَ لَهُ وَ أَفْضَلَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (1).
بيان: و لا يستخف الجاهلون حلمه أي لا يصير جهلهم سببا لقلة حلمه و خفته ليغضب و يعاجل بالنقمة و قال الفيروزآبادي الحول الحذق و جودة النظر و القدرة على التصرف و جمع الحيلة و قال جنّه الليل و عليه جنا و أجنه ستره و كل ما ستر عنك فقد جنّ عنك قوله(ع)في مكانه أي في درجته و منزلته الرفيعة و كلمة في الأكثر تحتمل التعليلية فوق عرشه أي مسلّطا عليه أو عرش العظمة و الجلال البالغ لما أراد اللام زائدة كما في قوله تعالى نَزَّاعَةً لِلشَّوى (2) أو بمعنى إلى نحو أَوْحى لَها (3) من علمه أي من معلوماته أو إرادة بسبب علمه به و الأول أظهر بكلماته أي تقديراته أو علومه أو إراداته المعبر عنها بكن أو أسماؤه العظام.
قامت السماوات الشداد أي المحكمات التي لا يؤثر فيها مرور الدهور و ثبتت الأرضون المهاد المهاد الفراش و الوحدة باعتبار كل واحدة منها أو الجميع بمنزلة فراش واحد و إنما وحد موافقة لقوله تعالى أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (4) و هنا جمع المهد الذي يتهيأ للصبي كسهم و سهام و الرواسي الثوابت و الأوتاد لأنها بمنزلة الوتد في الأرض تمنعها عن التزلزل و التفتت كما قال تعالى وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
____________
(1) فلاح السائل ص 238- 241.
(2) المعارج: 16.
(3) الزلزال: 5.
(4) النبأ: 6.
106
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ (1) أي لئلا تميد و تتحرك بكم
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ.
و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم.
و الرياح اللواقح إشارة إلى قوله سبحانه وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ (2) يعني ملاقح جمع ملقحة أي تلحق الشجر و السحاب لأنها تهيجه و يقال لواقح أي حوامل لأنها تحمل السحاب و تقله و تصرفه ثم تمر به فتذره يدل عليه قوله تعالى حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً (3) أي حملت و الضمير في حدودها راجع إلى السماء لأنها ترى على آفاقها و قال الجوهري قمعته و أقمعته بمعنى أي قهرته و أذللته فانقمع.
يا من كل يوم عنده جديد أي يستأنف فيه ما يريد و لا يبنيه على اليوم السابق كقوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (4) أو المعنى أنه ليس بزماني يرد عليه الأزمان و يخلقه بل كل يوم عنده متجدد كأنه لم يكن قبله زمان بالنظر إليه أو كل يوم من الأزمان السالفة و الآتية حاضر عند علمه عالم بما فيه و قال الجوهري العتيد الحاضر المهيأ.
فسويت بين الذرة و العصفور أي بينهما و بين ما هو أكبر منهما و لم تغفل عنهما و لم تتركهما لصغرهما و حقارتهما أو سويت الرزق بين أفراد هذين الصنفين أيضا و لم تترك واحدا منهما فكيف بمن هو أعظم منهما إذا ضاق المقام أي في يوم القيامة للحاجة إليك الظرف متعلق بالحاجة أو بأبرزني أو بهما على التنازع و النحيب و الانتحاب رفع الصوت بالبكاء كالعويل و الإعوال و اجعل في لقائك أي لقاء رحمتك أو مشاهدة أمور الآخرة و المشتكى مصدر.
و في القاموس اللوذ بالشيء الاستتار و الاحتصان به كاللواذ مثلثة و اللياذ و
____________
(1) لقمان: 10.
(2) الحجر: 22.
(3) الأعراف: 57.
(4) الرحمن: 29.
107
الملاوذة و اللواذ المراوغة و أستروح رحمتك أي أطلب الروح منها أو أستنيم و أسكن إليها و أسكن خوفي بذكرها في القاموس استروح وجد الراحة كاستراح و تشمم و إليه استنام من عقابك أي هاربا منه أو عند فزعي منه و كفلين إشارة إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (1) و الكفل الحظ و النصيب و الغرض مضاعفة الثواب.
و فسر السوء في قصة يوسف بالخيانة و الفحشاء بالزنا و التعميم هنا أنسب و الضمير في قولها فاصرفه راجع إلى كل واحد منهما و الأظهر فاصرفهما و ما لا طاقة لي به أي من الشدائد و المصائب و علمك أي بحالي و قلة حيلتي.
إن أتوا برا كأنه سقط منه ما يتعلق بالبحر أو هو كناية عن المجاهرة بالعداوة و المبارزة قال في النهاية خرج فلان برا أي خرج إلى البر و الصحراء و أبر فلان على أصحابه أي علاهم و الفض الكسر بالتفرقة و عرقب الدابة قطع عرقوبها و هو رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها و العواصف الرياح الشديدة و القواصف أيضا الشديدة التي لها صوت و تكسر ما تمر به و قال الجوهري صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار و جعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية و قال الصياصي الحصون.
صلاة يشهد الأولون أي رحمة تصير سببا لحضور الأنبياء و الأوصياء المتقدمين مع الأبرار من الأئمة الطاهرين و سيد المرسلين صلى الله عليهم لنصرتهم و الانتقام من أعدائهم في الرجعة كما شهدت بالأخبار و لعل فيه سقطا أو تصحيفا و رب الحل و الإحرام و في بعض النسخ الحرام فيحتمل المصدرية و الصفة أي المحل و المحرم أو خارج الحرم و الحرم و أفضل ما سئلت له أي إلى الآن ما أنت مسئول أي بعد ذلك إلى يوم القيام.
9- فَلَاحُ السَّائِلِ وَ مِنْ تَعْقِيبِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَيْضاً مَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي تَعْقِيبِ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ هُوَ
____________
(1) الحديد: 28.
108
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْخَيِّرِ الْفَاضِلِ خَاتَمِ أَنْبِيَائِكَ وَ سَيِّدِ أَصْفِيَائِكَ وَ خَالِصِ أَخِلَّائِكَ ذِي الْوَجْهِ الْجَمِيلِ وَ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ وَ الْمِنْبَرِ النَّبِيلِ وَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَ الْمَنْهَلِ الْمَشْهُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ خَزَائِنَ عِلْمِكَ وَ تَرَاجِمَةَ كَلِمَتِكَ وَ أَعْلَامَ نُورِكَ وَ حَفَظَةَ سِرِّكَ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِحُبِّهِمْ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ وَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِالنَّهَارِ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِاللَّيْلِ بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً وَ جَعَلَهُ لِبَاساً وَ سَكَناً وَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ آيَتَيْنِ لِيُعْلَمَ بِهِمَا عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابُ.: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِقْبَالِ اللَّيْلِ وَ إِدْبَارِ النَّهَارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي وَ اجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ اكْفِنِي أَمْرَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِمَا كَفَيْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ خِيَرَتَكَ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُمَا وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا كَرِيمُ أَمْسَيْتُ وَ الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ هَذَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِكَ فَاعْصِمْنِي فِيهِمَا بِقُوَّتِكَ وَ لَا تُرِهِمَا مِنِّي جُرْأَةً عَلَى مَعَاصِيكَ وَ لَا رُكُوباً مِنِّي لِمَحَارِمِكَ وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِيهِمَا مَقْبُولًا وَ سَعْيِي مَشْكُوراً وَ يَسِّرْ لِي مَا أَخَافُ عُسْرَهُ وَ سَهِّلْ لِي مَا صَعُبَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَ اقْضِ لِي فِيهِ بِالْحُسْنَى وَ آمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ يَا كَرِيمُ-
109
اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ حَتَّى أَعِيَ وَحْيَكَ وَ أَتَّبِعَ كِتَابَكَ وَ أُصَدِّقَ رُسُلَكَ وَ أُومِنَ بِوَعْدِكَ وَ أَخَافَ وَعِيدَكَ وَ أُوفِيَ بِعَهْدِكَ وَ أَتَّبِعَ أَمْرَكَ وَ أَجْتَنِبَ نَهْيَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَ لَا تَمْنَعْنِي فَضْلَكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي عَفْوَكَ وَ اجْعَلْنِي أُوَالِي أَوْلِيَاءَكَ وَ أُعَادِي أَعْدَاءَكَ وَ ارْزُقْنِي الرَّهْبَةَ مِنْكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْخُشُوعَ وَ الْوَقَارَ وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِكَ وَ التَّصْدِيقَ بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَقْنَعُ وَ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ وَ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ وَ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ مِنْ عَمَلٍ لَا تَرْضَى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْفَقْرِ وَ الْقَهْرِ وَ الْغَدْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ وَ مِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ وَ مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَ خَيْبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الدِّينِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ قَرِينِ سَوْءٍ وَ يَوْمِ سَوْءٍ وَ سَاعَةِ سَوْءٍ وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً- كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1).
مصباح الشيخ (2)، و مصباح الكفعمي (3)، عن معاوية بن عمار مثله (4) إيضاح قال الجوهري المنهل المورد و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء انتهى و لو كان المراد الكوثر فعطف الحوض عليه تفسيري و اليقين الموت المتيقن و التراجمة
____________
(1) فلاح السائل ص 241- 243.
(2) مصباح الشيخ ص 73.
(3) مصباح الكفعميّ ص 39- 41.
(4) و تراه في البلد الأمين ص 29.
110
بكسر الجيم جمع ترجمان و هو المفسر للسان و جعله لباسا أي سترا يستر به و سكنا أي يسكن فيه الناس سكون الراحة آيتين أي علامتين تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد أو ذوي آيتين و هما الشمس و القمر لنعلم بهما أي باختلافهما أو بحركاتهما و الحساب أي جنس الحساب.
و هو عصمة أمري بكسر العين و إسكان الصاد المهملتين أي وقاية حالي و حافظي من العقاب و العذاب في الدنيا و الآخرة فيها معيشتي أي حياتي أو مكسبي أو ما أتعيش به من المطعم و المشرب و غيرهما زيادة لي أي موجبة لازديادي من كل نوع من أنواع الخيرات.
خلقان أي مخلوقان قال الشيخ البهائي ره لما كان الليل و النهار عبارة عن مقدار دورة الشمس صحت تثنية خبر إن و يمكن أن يجعل الخبر عن اسمها محذوفا فيكون من عطف الجملة على الجملة و التقدير إني خلقك و هذا الليل و النهار خلقان.
و لا ترهما جرأة مني أي لا تجعلهما بحيث يريان مني جرأة على الذنوب لو كان لهما حس أو الإسناد مجازي و المراد رؤية الملائكة الموكلين بالخلائق فيهما و الغرض التوفيق لترك الذنوب و آمني مكرك أي عذابك بغتة حتى أعي وحيك أي أفهمه أو أحفظه.
و أوفي بعهدك أي بما عاهدتك عليه من العمل بأوامرك و الترك لمعاصيك فيكون ما بعده عطف تفسير و يمكن أن يخص بالعقائد و ما بعده بالأعمال من درك الشقاء قال في النهاية في تفسيره الدرك اللحاق و الوصول إلى الشيء و أدركته إدراكا و دركا انتهى و الشقاء ضد السعادة و الشدة و المشقة و كل منهما يناسب المقام و قال الشيخ البهائي قدس سره في شرح هذا الكلام الدرك بالتحريك يطلق على المكان و طبقاته دركات و يقال النار دركات و الجنة درجات و يطلق أيضا على أقصى قعر الشيء انتهى و لا يخفى عدم مناسبته و لم يتعرض للمعنى المتقدم مع اتفاق شراح الحديث عليه
111
و هذا منه غريب (1).
و قال ره الجهد بفتح أوله و قد يضم المشقة و جهد البلاء هي الحالة التي يتمنى الإنسان معها الموت و قيل هي كثرة العيال مع الفقر انتهى و في النهاية و من المفتوح أعوذ بك من جهد البلاء أي الحالة الشاقة انتهى و في بعض الروايات جهد البلاء هو أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا و الأسير ما دام في وثاق العدو و الرجل يجد على بطن امرأته رجلا و في بعضها ذهاب الدين و سيأتي في أبواب الدعاء و لعل التعميم أولى ليشمل الجميع.
و الوقر بالفتح ثقل السمع و يمكن أن يقرأ بالكسر و هو الحمل الثقيل و في النهاية الداء العضال هو المرض الذي يعجز الأطباء فلا دواء له و غلبة الرجال أي تسلطهم و استيلاؤهم هرجا و مرجا أو غلبة السلاطين و الجبارين و قال النووي في شرح صحيح مسلم غلبة الرجال كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق و إضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك و قال الطيبي في شرح المشكاة إما أن تكون إضافته إلى الفاعل أي قهر الديان إياه و غلبتهم عليه بالتقاضي و ليس له ما يقضي دينه أو إلى المفعول بأن لا يكون أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله و أصحابه انتهى و قيل أراد به المفعولية بالأبنة و الأول أظهر.
و الخيبة الحرمان و المنقلب مصدر ميمي بمعنى الانقلاب و المراد به الرجوع إليه سبحانه عند الموت و في القيامة و يمكن التعميم بحيث يشمل الانقلاب من الأسفار و غيرها أيضا قال في النهاية في حديث دعاء السفر أعوذ بك من كآبة المنقلب أي الانقلاب من السفر و العود إلى الوطن يعني أنه يعود إلى بيته فيرى فيه ما يحزنه و الانقلاب الرجوع مطلقا انتهى و الأول هنا أنسب و سوء المنظر أي أعوذ بك أن أنظر إلى شيء يسوؤني من المذكورات و السوء بالفتح مصدر ساء أي فعل به ما يكره و بالضم اسم للحاصل بالمصدر و يقال إنسان سوء بالإضافة و فتح السين و كذلك جار
____________
(1) و قد مرت الإشارة الى ذلك تحت الرقم 5 في باب ما يختص بتعقيب فريضة الظهر ص 73.
112
سوء و قرين سوء و أمثال ذلك.
10- كِتَابُ الصِّفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى صِفِّينَ نَزَلَ عَلَى شَاطِئِ الْبُرْسِ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّ مَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ.
11- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ بَسْمَلَ وَ حَوْلَقَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ سَبْعاً دَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الرِّيحُ وَ الْبَرَصُ وَ الْجُنُونُ وَ يُكْتَبُ فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً (1).
12- الْكَافِي، بِسَنَدَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: مِثْلَهُ: وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي لَمْ يَخَفْ شَيْطَاناً وَ لَا سُلْطَاناً وَ لَا بَرَصاً وَ لَا جُذَاماً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ أَنَا أَقُولُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ (2).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ أُعْطِيَ خَيْراً كَثِيراً (3).
أقول: سيأتي بعض ما يناسب الباب في باب تعقيب الصبح و باب أدعية الصباح و المساء.
____________
(1) البلد الأمين ص 28 في الهامش.
(2) الكافي ج 2 ص 531.
(3) الكافي ج 3 ص 545.
113
باب 42 تعقيب صلاة العشاء
1- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنَ الْمُهِمَّاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ الدُّعَاءُ الْمُخْتَصُّ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَدْعِيَةِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) عَقِيبَ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّتِي لَا يُرَامُ وَ اغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَائِرٍ وَ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ وَ بَغْيِ كُلِّ بَاغٍ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ جَمِيعِ مَا خَوَّلْتَنِي مِنْ نِعَمِكَ اللَّهُمَّ تَوَلَّنِيِ فِيمَا عِنْدَكَ مِمَّا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُكْثِرُ ذِكْرَكَ وَ يُتَابِعُ شُكْرَكَ وَ يَلْزَمُ عِبَادَتَكَ وَ يُؤَدِّي أَمَانَتَكَ اللَّهُمَّ طَهِّرْ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ وَ عَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ بَصَرِي مِنَ الْخِيَانَةِ إِنَّكَ أَنْتَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَتَوَلَّانِي بِرَحْمَتِكَ وَ تَشْمَلَنِي بِعَافِيَتِكَ وَ تُسْعِدَنِي بِمَغْفِرَتِكَ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ-
114
اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَقَرِّبْنِي وَ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ فَقَوِّمْنِي وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَاحْرُسْنِي وَ فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ جَمِيعِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فَاحْفَظْنِي وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَا وَلِيَّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ (1).
توضيح بعينك التي لا تنام أي بعلمك الذي لا يغفل عن شيء و اكنفني في النهاية الكنف بالتحريك الجانب و الناحية و كنفت الرجل قمت بأمره و جعلته في كنف و الركن معتمد البناء بعد الأساس و ركنا الجبل جانباه و في القاموس الركن بالضم الجانب الأقوى و ما يقوى به من ملك و جند و غيره و العز و المنعة انتهى و في التنزيل أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (2) و قال تعالى فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ (3) لا يرام أي لا يمكن لأحد أن يقصده أو يقصد من لجأ إليه بسوء و الطوارق البلايا النازلة تولني أي كن وليي و المتكفل بأموري فيما غبت عنه من أمور الآخرة و الدرجات العالية أو الأعم منها و مما لم يأتني بعد من أمور الدنيا فيما حضرته من أمور دنياي و الخائنة مصدر مثل الخيانة و خيانة الأعين كل ما يحرم عليها كالهمز و اللمز و الإشارة بها و قال البيضاوي في قوله تعالى يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ (4) النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم و استراق النظر أو خيانة الأعين وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ من الضمائر و النيات و الأخلاق و العقائد و ما أقلت أي حملت قال الجوهري أقل الجرة أطاق حملها و ما ذرت أي طيرته و أذهبته و تشملني بعافيتك أي تجعل عافيتك شاملة لجميع بدني و كل أحوالي.
____________
(1) فلاح السائل ص 249- 250.
(2) هود: 80.
(3) الذاريات: 29.
(4) غافر: 19.
115
2- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ أَيْضاً بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ الدُّعَاءُ الْمُخْتَصُّ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَدْعِيَةِ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) عَقِيبَ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ هُوَ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ سُبْحَانَ مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ سُبْحَانَ مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ بِأَمْرِهِ وَ مُلْكِهِ سُبْحَانَ مَنِ انْقَادَتْ لَهُ الْأُمُورُ بِأَزِمَّتِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَخِيبُ مَنْ دَعَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَامِكِ السَّمَاءِ وَ سَاطِحِ الْأَرْضِ وَ حَاصِرِ الْبِحَارِ وَ نَاضِدِ الْجِبَالِ وَ بَارِئِ الْحَيَوَانِ وَ خَالِقِ الشَّجَرِ وَ فَاتِحِ يَنَابِيعِ الْأَرْضِ وَ مُدَبِّرِ الْأُمُورِ وَ مُسَيِّرِ السَّحَابِ وَ مُجْرِي الرِّيحِ وَ الْمَاءِ وَ النَّارِ مِنْ أَغْوَارِ الْأَرْضِ مُتَسَارِعَاتٍ فِي الْهَوَاءِ وَ مُهْبِطِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَ بِشُكْرِهِ تُسْتَوْجَبُ الزِّيَادَاتُ وَ بِأَمْرِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ بِعِزَّتِهِ اسْتَقَرَّتِ الرَّاسِيَاتُ وَ سَبَّحَتِ الْوُحُوشُ فِي الْفَلَوَاتِ وَ الطَّيْرُ فِي الْوُكُنَاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ مُنْزِلِ الْآيَاتِ وَاسِعِ الْبَرَكَاتِ سَاتِرِ الْعَوْرَاتِ قَابِلِ الْحَسَنَاتِ مُقِيلِ الْعَثَرَاتِ مُنَفِّسِ الْكُرُبَاتِ مُنْزِلِ الْبَرَكَاتِ مُجِيبِ الدَّعَوَاتِ مُحْيِي الْأَمْوَاتِ إِلَهِ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ وَ ذِكْرٍ وَ شُكْرٍ وَ صَبْرٍ وَ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ قِيَامٍ وَ عِبَادَةٍ وَ سَعَادَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ زِيَادَةٍ وَ رَحْمَةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ كَرَامَةٍ وَ فَرِيضَةٍ وَ سَرَّاءَ وَ ضَرَّاءَ وَ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ مُصِيبَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ عُسْرٍ وَ يُسْرٍ وَ غِنَاءٍ وَ فَقْرٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ فِي كُلِّ أَوَانٍ وَ زَمَانٍ وَ كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ وَ مُقَامٍ اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ فَأَعِذْنِي وَ مُسْتَجِيرٌ بِكَ فَأَجِرْنِي وَ مُسْتَعِينٌ بِكَ فَأَعِنِّي وَ مُسْتَغِيثٌ بِكَ فَأَغِثْنِي وَ دَاعِيكَ فَأَجِبْنِي وَ مُسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لِي وَ مُسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي وَ مُسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ مُسْتَكْفِيكَ فَاكْفِنِي وَ مُلْتَجِأٌ إِلَيْكَ فَآوِنِي وَ مُسْتَمْسِكٌ بِحَبْلِكَ فَاعْصِمْنِي وَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي وَ اجْعَلْنِي فِي عِيَاذِكَ وَ جِوَارِكَ وَ حِرْزِكَ وَ كَهْفِكَ وَ حِيَاطَتِكَ وَ حِرَاسَتِكَ وَ كِلَاءَتِكَ وَ حُرْمَتِكَ وَ أَمْنِكَ وَ تَحْتَ ظِلِّكَ وَ تَحْتَ جَنَاحِكَ وَ اجْعَلْ عَلَيَّ جُنَّةً وَاقِيَةً مِنْكَ وَ اجْعَلْ حِفْظَكَ وَ حِيَاطَتَكَ وَ حِرَاسَتَكَ وَ كِلَاءَتَكَ مِنْ
116
وَرَائِي وَ أَمَامِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ حَوَالَيَّ حَتَّى لَا يَصِلَ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى مَكْرُوهِي وَ أَذَايَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ اكْفِنِي حَسَدَ الْحَاسِدِينَ وَ بَغْيَ الْبَاغِينَ وَ كَيْدَ الْكَائِدِينَ وَ مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ حِيلَةَ الْمُحْتَالِينَ وَ غِيلَةَ الْمُغْتَالِينَ وَ ظُلْمَ الظَّالِمِينَ وَ جَوْرَ الْجَائِرِينَ وَ اعْتِدَاءَ الْمُعْتَدِينَ وَ سَخَطَ الْمُسْخِطِينَ وَ تَشَحُّبَ الْمُتَشَحِّبِينَ وَ صَوْلَةَ الصَّائِلِينَ وَ اقْتِسَارَ الْمُقْتَسِرِينَ وَ غَشْمَ الْغَاشِمِينَ وَ خَبْطَ الْخَابِطِينَ وَ سِعَايَةَ السَّاعِينَ وَ نَمِيمَةَ النَّامِّينَ وَ سِحْرَ السَّحَرَةِ وَ الْمَرَدَةِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ جَوْرَ السَّلَاطِينِ وَ مَكْرُوهَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلَمُ وَ سَبَّحَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ وَجِلَتْ عَنْهُ الْقُلُوبُ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ أَحْيَيْتَ بِهِ الْمَوْتَى أَنْ تَغْفِرَ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ ضَوْءِ النَّهَارِ عَمْداً أَوْ خَطَأً سِرّاً أَوْ عَلَانِيَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً وَ هَدْياً وَ نُوراً وَ عِلْماً وَ فَهْماً حَتَّى أُقِيمَ كِتَابَكَ وَ أُحِلَّ حَلَالَكَ وَ أُحَرِّمَ حَرَامَكَ وَ أُؤَدِّيَ فَرَائِضَكَ وَ أُقِيمَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ وَ اخْتِمْ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ إِذَا فَنِيَ عُمُرِي وَ تَصَرَّمَتْ أَيَّامُ حَيَاتِي وَ كَانَ لَا بُدَّ لِي مِنْ لِقَائِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا لَطِيفُ أَنْ تُوجِبَ لِي مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ اقْبَلْ مِدْحَتِي وَ الْتِهَافِي وَ ارْحَمْ ضَرَاعَتِي وَ هِتَافِي وَ إِقْرَارِي عَلَى نَفْسِي وَ اعْتِرَافِي فَقَدْ أَسْمَعْتُكَ صَوْتِي فِي الدَّاعِينَ وَ خُشُوعِي فِي الضَّارِعِينَ وَ مِدْحَتِي فِي الْقَائِلِينَ وَ تَسْبِيحِي فِي الْمَادِحِينَ وَ أَنْتَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُغِيثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ غِيَاثُ الْمَلْهُوفِينَ وَ حِرْزُ الْهَارِبِينَ وَ صَرِيخُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُقِيلُ الْمُذْنِبِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ بَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ وَ جَبَّالَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا
117
وَ سَعِيدِهَا اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ كَرَائِمَ تَحِيَّاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ الْقَائِمِ بِحُجَّتِكَ وَ الذَّابِّ عَنْ حَرَمِكَ وَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ وَ الْمُشَيِّدِ لِآيَاتِكَ وَ الْمُوفِي لِنَذْرِكَ اللَّهُمَّ فَأَعْطِهِ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ نَقِيبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ وَ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِهِ رَأَيْتَ مُحَمَّداً لَكَ فِيهَا نَاصِراً وَ عَلَى مَكْرُوهِ بَلَائِكَ صَابِراً وَ لِمَنْ عَادَاكَ مُعَادِياً وَ لِمَنْ وَالاكَ مُوَالِياً وَ عَنْ مَا كَرِهْتَ نَائِياً وَ إِلَى مَا أَحْبَبْتَ دَاعِياً فَضَائِلَ مِنْ جَزَائِكَ وَ خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ وَ حَبَائِكَ تُسْنِي بِهَا أَمْرَهُ وَ تُعْلِي بِهَا دَرَجَتَهُ مَعَ الْقُوَّامِ بِقِسْطِكَ وَ الذَّابِّينَ عَنْ حَرَمِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى سَنَاءٌ وَ لَا بَهَاءٌ وَ لَا رَحْمَةٌ وَ لَا كَرَامَةٌ إِلَّا خَصَصْتَ مُحَمَّداً بِذَلِكَ وَ آتَيْتَهُ مِنْكَ الذُّرَى وَ بَلَّغْتَهُ الْمَقَامَاتِ الْعُلَى آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ جَمِيعَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ فَاجْعَلْنِي فِي كَنَفِكَ وَ حِفْظِكَ وَ عِزِّكَ وَ مَنْعِكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ حَسْبِي أَنْتَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً- رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).
بيان: و حاصر البحار أي أحاط بها و منعها عن الجريان و يقال نضد المتاع أي وضع بعضه على بعض و الفلوات جمع الفلاة و هي المفازة و قال الجوهري
____________
(1) فلاح السائل ص 251- 254.
118
الوكن بالفتح عش الطائر في جبل أو جدار الأصمعي الوكن مأوى الطائر في غير عش و الوكر بالراء ما كان في عش أبو عمرو الوكنة و الأكنة بالضم مواقع الطير حيث ما وقعت و الجمع وكنات و وكنات و وكنات و وكن انتهى.
و الحياطة و الكلاءة بكسرهما الحفظ و الحراسة.
و قال الجوهري الغيلة بالكسر الاغتيال يقال قتله غيلة و هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله و قال الفيروزآبادي السخط بالضم و كعنق و جبل و مقعد ضد الرضا و قد سخط كفرح و تسخط و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و تشحب المتشحبين أي تغير المتغيرين و في بعض النسخ بالسين المهملة من سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و لعل فيه تصحيفا و في الصحاح صال عليه إذا استطال و صال عليه وثب صولا و صولة و قال قسره على الأمر قسرا أكرهه عليه و قهره و كذلك اقتسره عليه و قال الغشم الظلم و الخبط الضرب الشديد و السعاية هو أن يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه و الهدي السيرة الحسنة.
و في القاموس لهف كفرح حزن و تحسر كتلهف عليه و الملهوف و اللاهف المظلوم المضطر يستغيث و يتحسر و الإلهاف الحرص و الشره و التهف التهب و قال ضرع إليه و يثلث ضرعا محركة و ضراعة خضع و ذل و استكان و قال هتف به هتافا بالضم صاح و فلانا مدحه و قال الصريخ المغيث و المستغيث ضد انتهى و المدحوات الأرضون المبسوطة كما قال تعالى وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (1) و المسموكات السماوات المرفوعات.
و في القاموس جبلهم الله يجبل خلقهم و على شيء طبعه و جبره انتهى أي خلق القلوب على قابلياتها المختلفة و استعداداتها المتباينة أو طبعها على الإيمان به إذا خليت و طباعها كما قال سبحانه و تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (2)
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.
و قد مر تحقيقه في كتاب التوحيد.
____________
(1) النازعات: 30.
(2) الروم: 30.
119
شقيها و سعيدها بدل من القلوب.
و قال الجوهري صدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (1) قال الفراء أراد فاصدع بالأمر أي أظهر دينك و في القاموس النقيبة النفس و العقل و المشورة و نفاذ الرأي و الطبيعة انتهى و في بعض النسخ و منقبة و هو أظهر و الحباء بالكسر العطاء و أسناه رفعه و السنا بالقصر ضوء البرق و بالمد الرفعة و الذب الدفع و المنع و في القاموس أنت في كنف الله محركة في حرزه و ستره.
فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي بأن تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا نتحمله كانَ غَراماً أي لازما رَبَّنَا افْتَحْ أي احكم بيننا و الفتاح القاضي و الفتاحة الحكومة أي و أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا و بينهم و يتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ أي أمتنا محشورين معهم معدودين في زمرتهم ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ أي على تصديقهم أو على ألسنتهم أو منزلا عليهم إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطإ من تفريط و قلة مبالاة.
وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً أي عبئا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يريد التكاليف الشاقة ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي من البلاء و العقوبة أو التكاليف الشاقة أَنْتَ مَوْلانا أي سيدنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي رحمة حسنة تصلح بها أمور دنياي و كذا في الآخرة و قيل حسنة الدنيا الصحة و الكفاف و توفيق الخير و الآخرة الثواب و الرحمة و في بعض الروايات حسنة الدنيا المرأة الصالحة و الآخرة الحوراء و قد مر تفاسير أخر في الأخبار.
3- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ أَيْضاً بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ الدُّعَاءُ الْمُخْتَصُّ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَدْعِيَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)الَّذِي رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ فِي تَعْقِيبِ الصَّلَوَاتِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُبَلِّغُنَا بِهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ تُنَجِّينَا بِهَا مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ
____________
(1) الحجر: 94.
120
أَرِنِي الْحَقَّ حَقّاً حَتَّى أَتَّبِعَهُ وَ أَرِنِي الْبَاطِلَ بَاطِلًا حَتَّى أَجْتَنِبَهُ وَ لَا تَجْعَلْهُمَا عَلَيَّ مُتَشَابِهَيْنِ فَأَتَّبِعَ هَوَايَ بِغَيْرِ هُدًى مِنْكَ وَ اجْعَلْ هَوَايَ تَبَعاً لِرِضَاكَ وَ طَاعَتِكَ وَ خُذْ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْكَ.: تَمَّ نُورُكَ اللَّهُمَّ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَسْتُرُ وَ تَغْفِرُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِالْكَرَمِ وَ الْجُودِ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَيِّتْنِي مِنْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ صَبِّحْنِي مِنْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ اسْتُرْنِي مِنْكَ بِالْعَافِيَةِ وَ ارْزُقْنِي تَمَامَ الْعَافِيَةِ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي وَ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي فِي كَنَفِكَ وَ أَمْنِكَ وَ كِلَاءَتِكَ وَ حِفْظِكَ وَ حياطك [حِيَاطَتِكَ وَ كِفَايَتِكَ وَ سَتْرِكَ وَ ذِمَّتِكَ وَ جِوَارِكَ وَ وَدَائِعِكَ يَا مَنْ لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ وَ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدَائِي وَ كُلِّ مَنْ كَادَنِي وَ بَغَى عَلَيَّ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا فَأَرِدْهُ وَ مَنْ كَادَنَا فَكِدْهُ وَ مَنْ نَصَبَ لَنَا فَخُذْهُ يَا رَبِّ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ-
121
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الْبَلِيَّاتِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ النِّقَمِ وَ لُزُومِ السُّقْمِ وَ زَوَالِ النِّعَمِ وَ عَوَاقِبِ التَّلَفِ مَا طَغَى بِهِ الْمَاءُ لِغَضَبِكَ وَ مَا عَتَتْ بِهِ الرِّيحُ عَنْ أَمْرِكَ وَ مَا أَعْلَمُ وَ مَا لَا أَعْلَمُ وَ مَا أَخَافُ وَ مَا لَا أَخَافُ وَ مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ وَ مَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ نَفِّسْ غَمِّي وَ سَهِّلْ حُزْنِي وَ اكْفِنِي مَا ضَاقَ بِهِ صَدْرِي وَ مَا عِيلَ بِهِ صَبْرِي وَ قَلَّتْ بِهِ حِيلَتِي وَ ضَعُفَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَ عَجَزَتْ عَنْهُ طَاقَتِي وَ رَدَّتْنِي فِيهِ الضَّرُورَةُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْآمَالِ وَ خَيْبَةِ الرَّجَاءِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِيهِ يَا كَافِياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى لَا يَبْقَى شَيْءٌ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ ص مَعَ التَّوْبَةِ وَ النَّدَمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ وَ إِخْوَانِي وَ أَسْتَكْفِيكَ مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَمْ يُهِمَّنِي وَ أَسْأَلُكَ بِخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الَّذِي لَا يَمُنُّ بِهِ سِوَاكَ يَا كَرِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً- كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1).
مصباح الشيخ (2)، و كتاب الكفعمي (3)، و مصباح ابن الباقي، عن معاوية بن عمار مثله بيان و خذ لنفسك أي وفقني لأن أعمل ما يرضيك عني و قال الشيخ البهائي ره أي اجعل نفسي راضية بكل ما يرد عليها منك انتهى و كان في نسخته ره رضي من نفسي و مع ذلك أيضا ما ذكرناه أظهر و النسخ متفقة على رضاها لما اختلف فيه أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف من الحق بيان لما اختلفوا فيه بإذنك أي بلطفك و توفيقك.
____________
(1) فلاح السائل ص 254- 255.
(2) مصباح الشيخ ص 79- 80.
(3) البلد الأمين ص 31- 32.
122
اللهم اهدني فيمن هديت أي كما هديت جماعة فاهدني فأكون في زمرتهم فيكون تأكيدا للطلب أو لبيان أني لا أستحق هذه النعمة الجليلة مستقلا بل أرجو أن أكون سهيم نعمتهم و شريك كرامتهم و المراد اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها جماعة من أوليائك فيكون الغرض تخصيص الهداية بأفضلها و أكملها و كذا البواقي و تولني أي تول أموري أو أحبني و بارك لي فيما أعطيت من العمر و المال و التوفيق بالزيادة كما و كيفا.
تم نورك فهديت أي لما كانت كمالاتك و أنوارك تامة هديت عبادك إليك ليعرفوك و يومئ إلى أن الهداية لا تكون إلا ممن كان كاملا من جميع الجهات و بسطت يدك أي لما كنت كريما جوادا فياضا أعطيت كلا من المخلوقين ما كان قابلا له فالفاء فيهما و فيما بعدهما سببية و يحتمل أن يكون هنا للترتيب الذكري كما في قوله تعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما (1) وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ (2) و استرني منك بالعافية لعله إشارة إلى أن الستر من الله لا يكون إلا بالعافية من الذنوب إذ مع ثبوتها يعلمها البتة أو المعنى استرني بعافية كائنة منك و بلطفك و قال الجوهري الحزانة بالضم و التخفيف عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم انتهى فإضافة الأهل إليه بيانية و ذمتك أي عهدك و كفالتك و في القاموس الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره و جاوره مجاورة و جوارا و قد يكسر صار جاره.
و قال في النهاية اللهم إني أدرأ بك في نحورهم أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم و إنما خص النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع و قال الشيخ البهائي قدس سره قد ضمن أدرأ معنى أضرب أو أطعن فقال في نحور أعدائي انتهى و أقول الباء إما زائدة أو المعنى أرفع كيدي في نحورهم بحولك و قوتك كما ورد و رد كيدهم في نحرهم.
____________
(1) البقرة: 36.
(2) هود: 45.
123
و من نصب لنا أي عادانا و العزيز الغالب و لزوم السقم قال البهائي ره الأولى قراءة السقم هنا بفتحتين ليناسب النقم و إن جاء بضم أوله و إسكان ثانيه أيضا و ما طغى به الماء أي جاوز الحد و المراد ما يوجب الهلاك بالماء بسبب غضبه و ما عتت به الريح من العتو و هو مجاوزة الحد أي ما عتت بسببه الريح عتوا صادرا عن أمرك لها بذلك و قال الكفعمي ره يريد(ع)صرف كل أذية و آفة يكون من قبل الماء و الريح لأنه تعالى أهلك بالماء قوم نوح و بالريح قوم هود ثم احترس(ع)بعد ذكره الريح و الماء بقوله و ما أعلم و ما لا أعلم ليدخل في ذلك جميع الأشياء الموذية المسببة عن غير هذين و معنى طغى الماء أي جاوز الحد و طغى البحر هاج و الطاغية الصاعقة و قوله(ع)عتت به الريح أي جاوزت حدها الأول و يقال لكل أمر شديد عات و أمور طاغية عاتية أي شديدة انتهى (1).
و ما عيل به على صيغة المجهول من عال إذا غلب ما أهمني قال الكفعمي بخط ابن السكون هنا و في الدعاء الذي بعد صلاة عيد الفطر ما همني بغير ألف و في أكثر النسخ بالألف و تصويبه إن كان الاستكفاء من الهم الذي هو مرادف الحزن فهو بالألف و أهمه الأمر إذا أغلفه و أحزنه و إن كان من الهمة و هو ما يراد و يقصد فهو بغير ألف و همّ بالأمر قصده و هممت بالشيء أردته و الهم واحد الهموم و هو ما يشتغل به القلب انتهى (2).
الذي لا يمن به سواك أي أسألك الأمر الذي لا يقدر على إعطائه لي و المن به علي إلا أنت كغفران الذنوب و الخلود في الجنة.
4- فَلَاحُ السَّائِلِ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ إِنْ شِئْتَ الْآنَ وَ إِنْ شِئْتَ بَعْدَ صَلَاةِ الْوُتَيْرَةِ وَ بَعْدَ تَعْقِيبِهَا بِحَسَبِ مَا يَفْتَحُهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْكَ مِنَ الْإِمْكَانِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ مِنْكَ مِنْكَ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ غَيْرُكَ يَا مَنْ لَا تَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا
____________
(1) راجع مصباح الكفعميّ ص 44 في الهامش.
(2) راجع مصباح الكفعميّ ص 44 في الهامش.
124
كَرَماً وَ جُوداً يَا مَنْ لَا تَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً يَا مَنْ لَا تَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلْ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تُعِيدُ جَبْهَتَكَ إِلَى الْأَرْضِ وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ (1).
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ (3) مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ عَنِ الْوُتَيْرَةِ وَ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ كَمَا سَيَأْتِي
. 5- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِطَلَبِ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ مَا رَوَاهُ أَبُو الْمُفَضَّلِ ره عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ الْفَقْرَ وَ ضِيقَ الْمَعِيشَةِ وَ أَنَّهُ يَجُولُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ الْبُلْدَانَ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا فَقْراً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَقُلْ وَ أَنْتَ مُتَأَنٍّ- اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِمَوْضِعِ رِزْقِي وَ إِنَّمَا أَطْلُبُهُ بِخَطَرَاتٍ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِي فَأَجُولُ فِي طَلَبِهِ الْبُلْدَانَ فَأَنَا فِيمَا أَنَا طَالِبٌ كَالْحَيْرَانِ لَا أَدْرِي أَ فِي سَهْلٍ هُوَ أَمْ فِي جَبَلٍ أَمْ فِي أَرْضٍ أَمْ فِي سَمَاءٍ أَمْ فِي بَرٍّ أَمْ فِي بَحْرٍ وَ عَلَى يَدَيْ مَنْ وَ مِنْ قِبَلِ مَنْ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عِلْمَهُ عِنْدَكَ وَ أَسْبَابَهُ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ تَقْسِمُهُ بِلُطْفِكَ وَ تُسَبِّبُهُ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى- مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ يَا رَبِّ رِزْقَكَ لِي وَاسِعاً وَ مَطْلَبَهُ سَهْلًا وَ مَأْخَذَهُ قَرِيباً وَ لَا تُعَنِّتْنِي بِطَلَبِ مَا لَمْ تُقَدِّرْ لِي فِيهِ رِزْقاً فَإِنَّكَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِي وَ أَنَا فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ جُدْ عَلَى عَبْدِكَ بِفَضْلِكَ إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَا مَضَتْ بِالرَّجُلِ مُدَيْدَةٌ حَتَّى زَالَ عَنْهُ الْفَقْرُ وَ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُ (4).
____________
(1) فلاح السائل ص 256.
(2) مصباح الشيخ ص 80.
(3) البلد الأمين ص 33.
(4) فلاح السائل ص 256.
125
مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (1)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ (2) وَ مِمَّا يَخْتَصُّ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَنْ تَقُولَ- اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.
6- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِيمَا يُقْرَأُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِلْأَمَانِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البراوازي [الْيَزْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ (3).
7- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: يَقُولُ بَعْدَ الْعِشَاءَيْنِ- اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَقَادِيرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَقَادِيرُ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَقَادِيرُ النَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ وَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ فِي جَسَدِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ ادْرَأْ عَنِّي فَسَقَةَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ اجْعَلْ مُنْقَلَبِي إِلَى خَيْرٍ دَائِمٍ وَ نَعِيمٍ لَا يَزُولُ (4).
أقول: هذا الدعاء ذكره الأكثر من تعقيب المغرب و لعله كان عندهم بين العشاءين كما هو في الفقيه (5) و التهذيب (6) فالأفضل القراءة في الموضعين احتياطا لتحصيل الفضل و الأجر.
8- كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ الشكشكي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ سَابُورَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 77.
(2) البلد الأمين ص 30.
(3) فلاح السائل ص 257 و فيه محمّد بن على اليزدآبادي.
(4) الكافي ج 2 ص 546.
(5) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 214.
(6) التهذيب ج 1 ص 167.
126
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ مَا أَرَى رَجُلًا أَدْرَكَ عَقْلُهُ الْإِسْلَامَ وَ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ يَبِيتُ لَيْلَةً سَوَادَهَا قُلْتُ مَا سَوَادُهَا يَا أَبَا أُمَامَةَ قَالَ جَمِيعُهَا حَتَّى يَقْرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا هِيَ أَوْ قَالَ مَا فِيهَا لَمَا تَرَكْتُمُوهَا عَلَى حَالٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي قَالَ أُعْطِيتُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ كَنْزِ تَحْتِ الْعَرْشِ وَ لَمْ يُؤْتَهَا نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى أَقْرَأَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ إِنِّي أَقْرَؤُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَحَايِينَ كُلَّ لَيْلَةٍ.: قُلْتُ وَ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي قِرَاءَتِكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ قَالَ أَقْرَؤُهَا قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ أَقْرَؤُهَا حَيْثُ أَخَذْتُ مَضْجَعِي لِلنَّوْمِ وَ أَقْرَؤُهَا عِنْدَ وَتْرِي مِنَ السَّحَرِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَوَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ نَبِيِّكُمْ حَتَّى أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى حَدَّثْتُكَ بِهِ قَالَ الْقَاسِمُ وَ أَنَا مَا تَرَكْتُ قِرَاءَتَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ مُنْذُ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بِفَضْلِهَا حَتَّى الْآنَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي مَا تَرَكْتُ قِرَاءَتَهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مُنْذُ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ فِي فَضْلِهَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَاتِكَةَ وَ أَنَا فَمَا تَرَكْتُ قِرَاءَتَهَا كُلَّ يَوْمٍ مُنْذُ بَلَغَنِي فِي فَضْلِ قِرَاءَتِهَا مَا بَلَغَنِي قَالَ ابْنُ سَابُورَ وَ أَنَا مَا تَرَكْتُ قِرَاءَتَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ مُنْذُ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي فَضْلِهَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ وَ أَنَا مَا تَرَكْتُ قِرَاءَتَهَا مُنْذُ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص هَذَا الْحَدِيثَ فِي فَضْلِ قِرَاءَتِهَا قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ أَنَا بِنِعْمَةِ رَبِّي مَا تَرَكْتُ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي فَضْلِ قِرَاءَتِهَا إِلَى أَنْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ.
أقول: كان في المنقولة عنه هكذا و كأنه سقط كلام الشعراني من النساخ.
9- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ
127
مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ وَ أَحْرِزُوهُمْ بِهَذِهِ وَ قُولُوهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ مَالِي بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ وَ هِيَ الْعُوذَةُ الَّتِي عَوَّذَ بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)(1).
وَ مِنْهُ عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ وَ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الْعُوذَةَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ لَا يَغْتَالَهُ مُغْتَالٌ مِنْ سَارِقٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَقُولُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِسُلْطَانِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَعُوذُ بِكَرَمِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ كُلِّ مُغْتَالٍ وَ سَارِقٍ وَ عَارِضٍ وَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ مِنْ شَرِّ فُسَّاقِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ فُجَّارِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (2).
10- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (3)، وَ مِصْبَاحُ الْكَفْعَمِيِّ، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ غَيْرُهَا (4) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ اللَّهُ الْمُقْتَدِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ اللَّهُ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَا شَيْءَ فَوْقَكَ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَا شَيْءَ دُونَكَ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ
____________
(1) طبّ الأئمّة ص 119.
(2) طبّ الأئمّة ص 120.
(3) مصباح الشيخ ص 78.
(4) البلد الأمين ص 31.
128
مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَوَلَّانِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ مِمَّنْ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ فَحَبِّبْنِي وَ فِي النَّاسِ فَعَزِّزْنِي وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ دُعَاءٌ آخَرُ- اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَا تُؤْمِنَّا مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنَا ذِكْرَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنَّا سِتْرَكَ وَ لَا تَحْرِمْنَا فَضْلَكَ وَ لَا تُحِلَّ عَلَيْنَا غَضَبَكَ وَ لَا تُبَاعِدْنَا مِنْ جِوَارِكَ وَ لَا تَنْقُصْنَا مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تَنْزِعْ مِنَّا بَرَكَتَكَ وَ لَا تَمْنَعْنَا عَافِيَتَكَ وَ أَصْلِحْ لَنَا مَا أَعْطَيْتَنَا وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ الْمُبَارَكِ الطَّيِّبِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَتِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنَا مِنْ رَوْحِكَ وَ لَا تُهِنَّا بَعْدَ كَرَامَتِكَ وَ لَا تُضِلَّنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَ هَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُلُوبَنَا سَالِمَةً وَ أَرْوَاحَنَا طَيِّبَةً وَ أَزْوَاجَنَا مُطَهَّرَةً وَ أَلْسِنَتَنَا صَادِقَةً وَ إِيْمَانَنَا دَائِماً وَ يَقِينَنَا صَادِقاً وَ تِجَارَتَنَا لَا تَبُورُ اللَّهُمَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْإِخْلَاصَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَشْراً عَشْراً وَ قُلْ بَعْدَ ذَلِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَشْراً وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ أَسْبِغْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ مَتِّعْنِي بِالْعَافِيَةِ مَا أَبْقَيْتَنِي فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِ بَدَنِي اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
____________
(1) راجع مصباح الكفعميّ: 41 و 42.
129
باب 43 التعقيب المختص بصلاة الفجر
أقول: قد مر كثير منه في باب تعقيب المغرب سوى ما مضى في تعقيب كل صلاة.
1- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ بِخَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ وَ أَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ فَافْعَلْ فِيَّ خَيْراً وَ اعْمَلْ فِيَّ خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهَا أَبَداً (1).
20- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَ تَمَكَّثَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ أَنْجَحَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ شَهْراً (2) وَ اجْتَهِدْ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ أَنْ تَكُونَ مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ وَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَتَرَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (3).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ فِي الْأَرْضِ (4).
وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا يَبُثُّ جُنُودَهُ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ الشَّفَقِ وَ يَبُثُّ جُنُودَ النَّهَارِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ (5).
____________
(1) فلاح السائل لا يوجد في المطبوع.
(2) مكارم الأخلاق ص 351.
(3) مكارم الأخلاق ص 351.
(4) مكارم الأخلاق ص 352.
(5) مكارم الأخلاق ص 352.
130
وَ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ (1).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَوْمَةُ الْغَدَاةِ مَشْئُومَةٌ تَطْرُدُ الرِّزْقَ وَ تُصَفِّرُ اللَّوْنَ وَ تُقَبِّحُهُ وَ تُغَيِّرُهُ وَ هُوَ نَوْمُ كُلِّ مَشْئُومٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْسِمُ الْأَرْزَاقَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِيَّاكُمْ وَ تِلْكَ النَّوْمَةَ (2).
وَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ تُقَسِّمُ أَرْزَاقَ بَنِي آدَمَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ نَامَ فِيمَا بَيْنَهُمَا نَامَ عَنْ رِزْقِهِ (3).
وَ رَوَى مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُؤْتَى بِخَرِيطَةٍ فِيهَا مَسَاوِيكُ فَيَسْتَاكُ بِهَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ يُؤْتَى بِكُنْدُرٍ فَيَمْضَغُهُ ثُمَّ يَدَعُ ذَلِكَ وَ يُؤْتَى بِالْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ فِيهِ (4).
3- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ قَالَ- اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي وَ أَرِنِي ثَارِي فِي عَدُوِّي.
4- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ قِلَّةَ الْوَلَدِ وَ أَنَّهُ يَطْلُبُ الْوَلَدَ مِنَ الْإِمَاءِ وَ الْحَرَائِرِ فَلَا يُرْزَقُ لَهُ وَ هُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً- فَقَالَ(ع)قُلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي دُبُرِ صَلَاتِكَ الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً تَخْتِمُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (5).
5- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْقَمْقَامِ أَتَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ كَانَ رَجُلًا مُحَارَفاً فَشَكَا إِلَيْهِ حِرْفَتَهُ وَ أَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِي حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قُلْ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 352.
(2) مكارم الأخلاق ص 352.
(3) مكارم الأخلاق ص 352.
(4) مكارم الأخلاق ص 352.
(5) طبّ الأئمّة ص 129.
131
فِي دُبُرِ الْفَجْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو الْقَمْقَامِ فَلَزِمْتُ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ قَوْمٌ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي مَاتَ وَ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْتُ وَ قَبَضْتُ مِيرَاثَهُ وَ لَمْ أَزَلْ مُسْتَغْنِياً.
الكافي، بسنده عن رجل من الجعفريين مثله (1).
6- العدة، عدة الداعي رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ صَلَاةِ الْفَجْرِ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَى اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ نَفَخَاتِ النَّارِ.
وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَلَا تَبْسُطْ رِجْلَكَ وَ لَا تُكَلِّمْ أَحَداً حَتَّى تَقُولَ مِائَةَ مَرَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي الْمَغْرِبِ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي الْغَدَاةِ فَمَنْ قَالَهَا دُفِعَ عَنْهُ مِائَةُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَدْنَى نَوْعٍ مِنْهُ الْبَرَصُ وَ الْجُذَامُ وَ الشَّيْطَانُ وَ السُّلْطَانُ.
الكافي، عن سعيد بن زيد مثله (2).
7- الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنْ هِلْقَامِ بْنِ أَبِي هِلْقَامٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَوْجِزْهُ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ هِلْقَامٌ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْوَأَ أَهْلِ بَيْتِي حَالًا فَمَا عَلِمْتُ حَتَّى أَتَانِي مِيرَاثٌ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةً وَ إِنِّي الْيَوْمَ لَمِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا مِمَّا عَلَّمَنِي مَوْلَايَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(3).
الكافي، بإسناده عن هلقام مثله (4).
____________
(1) الكافي ج 5 ص 315.
(2) الكافي ج 2 ص 531.
(3) مكارم الأخلاق ص 328.
(4) الكافي ج 2 ص 550.
132
8- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ شَيْئاً إِذَا قُلْتَهُ قَضَى اللَّهُ دَيْنَكَ وَ أَنْعَشَكَ وَ أَنْعَشَ حَالَكَ فَقُلْتُ مَا أَحْوَجَنِي إِلَى ذَلِكَ فَعَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاءَ قُلْ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ- تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُؤْسِ وَ الْفَقْرِ وَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَ السُّقْمِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ حَقِّكَ إِلَيْكَ وَ إِلَى النَّاسِ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي نعشه الله كمنعه دفعه كأنعشه و نعشه و البؤس شدة الحاجة و الفقر.
و أقول روى الشيخ و غيره (2) هذا الدعاء مرسلا و في روايتهم و من غلبة الدين فصل على محمد و آله و أعني على أداء حقك إليك و إلى الناس.
9- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الْقَوِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الرِّيحُ وَ الْبَرَصُ وَ الْجُنُونُ وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً مُحِيَ مِنَ الشَّقَاءِ وَ كُتِبَ فِي السُّعَدَاءِ (3).
- وَ فِي رِوَايَةِ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَهْوَنُهُ الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يُحَوِّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّعَادَةِ (4).
- وَ مِنْهُ بِسَنَدِهِ الْمُوَثَّقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي لَمْ يَخَفْ شَيْطَاناً وَ لَا سُلْطَاناً وَ لَا بَرَصاً وَ لَا جُذَاماً وَ لَمْ يَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَ أَنَا أَقُولُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ (5).
- وَ أَيْضاً بِسَنَدِهِ الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ الْغَدَاةَ وَ الْمَغْرِبَ فَقُلْ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 320.
(2) مصباح المتهجد ص 150.
(3) الكافي ج 2 ص 531.
(4) الكافي ج 2 ص 531.
(5) الكافي ج 2 ص 531.
133
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا لَمْ يُصِبْهُ جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا سَبْعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ (1)
. 10- بِخَطِّ الشَّهِيدِ، ره عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ صَلَّى فَرِيضَةَ الْغَدَاةِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
11- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَدُعَاءُ الرَّجُلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لَأَنْجَحُ فِي الْحَاجَاتِ مِنَ الضَّارِبِ بِمَالِهِ فِي الْأَرْضِ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَجْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ حَجُّ بَيْتِ اللَّهِ (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: التَّعْقِيبُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَعْنِي بِالدُّعَاءِ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّارِبِ فِي الْبِلَادِ (4).
12- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ بَسْمَلَ وَ حَوْلَقَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا وَ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ (5).
13- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَجُلًا ذَاتَ يَوْمٍ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْغَدَاةَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ الرَّجُلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ الْقَائِلُ فَقِيلَ لَهُ فُلَانٌ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 531.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 167.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 167.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 170.
(5) البلد الأمين ص 28 في الهامش.
134
اسْتَبَقَ إِلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَلَكاً أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا إِلَى الرَّبِّ.
14- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ رَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى تَسْمَعَ أَصْحَابُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ دِينِيَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِي عِصْمَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي جَعَلْتَ مَرْجِعِي إِلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ (1).
بيان: قال في النهاية الجد الحظ و السعادة و الغناء و منه الحديث و لا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه و إنما ينفعه الإيمان و الطاعة انتهى و قال الفيروزآبادي في معاني كلمة من و منها البدل مثل لا ينفع ذا الجد منك الجد.
و قال ابن هشام في المغني في بيان معانيها الخامس البدل نحو أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ (2) و لا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الحظ من الدنيا حظه بذلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك و قيل ضمن ينفع معنى يمنع و متى علقت من بالجد انعكس المعنى انتهى (3).
و هذا مما أطلق لفظ الجد في الدعاء خلافا لما مر من المنع عن ذلك كما عرفت.
15- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ (4)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 158.
(2) براءة: 38.
(3) راجع المغني ج 1 ص 320 ط مصر.
(4) ثواب الأعمال ص 150.
135
الْفَجْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لَوْ عَمِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَبْعِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ وَ مَنْ عَمِلَ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ (1).
16- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَ لَا أُعَلِّمُكَ شَيْئاً يَقِي اللَّهُ بِهِ وَجْهَكَ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ قُلْ بَعْدَ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ يَقِي اللَّهُ بِهِ وَجْهَكَ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ (2).
17- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ (3)، وَ الْخِصَالُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِشَيْبَةَ الْهُذَلِيِّ إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَافِيكَ بِذَلِكَ مِنَ الْعَمَى وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْهَرَمِ (4).
18- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ(ع)مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً لَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ الشَّيْطَانِ (5).
و منه عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي الحسن النهدي عن أبان بن عثمان عن قيس بن ربيعة عن عمار بن زياد عن عبد الله بن حجر عن أمير المؤمنين(ع)مثله (6)
____________
(1) الخصال ج 2 ص 193.
(2) ثواب الأعمال ص 140.
(3) ثواب الأعمال ص 145 في حديث.
(4) تراه في أمالي الصدوق ص 44، و لا توجد في الخصال كما مرّ في الباب 60 الرقم 18.
(5) ثواب الأعمال ص 41.
(6) ثواب الأعمال ص 116.
136
دعائم الإسلام، عنه(ع)مرسلا مثله (1).
19- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الِاخْتِيَارُ، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ عَقَّبْتَ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ تَقُولُ مَا يَخْتَصُّ هَذَا الْمَوْضِعَ وَ هُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (2).
20- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الِاخْتِيَارُ، ثُمَّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).
أقول: قد مر مثله في تعقيب مطلق الصلوات (4) و إنما كررته لإعادة الشيخ إياه هنا و اختلاف ما بينهما و لعله مأخوذ من رواية أخرى وردت في خصوص تعقيب الصبح.
قوله(ع)و نحن له مسلمون أي مذعنون لحكمه منقادون لأمره مخلصون
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 168.
(2) البلد الأمين ص 49.
(3) مصباح الشيخ ص 141.
(4) راجع ص 44 فيما سبق.
137
في عبادته كما قال المفسرون في قوله تعالى لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (1) و ليس المراد بالإسلام هنا معناه المتعارف لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين أي عبادتنا منحصرة فيه سبحانه حال كوننا غير خالطين مع عبادته عبادة غيره و المراد أنا لا نعبد غيره لا على الانفراد و لا على الاشتراك.
21- مِصْبَاحَيِ الشَّيْخِ (2)، وَ الْكَفْعَمِيِّ، وَ ابْنِ الْبَاقِي، وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ تَقُولُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ مِثْلَهُ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ مِثْلَهُ وَ عَدَدَ خَلْقِهِ وَ مِثْلَهُ وَ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ مِثْلَهُ وَ مِلْءَ أَرْضِهِ وَ مِثْلَهُ وَ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ وَ مِثْلَهُ وَ عَدَدَ ذَلِكَ أَضْعَافاً وَ أَضْعَافَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً لَا يُحْصِي تَضَاعِيفَهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ مِثْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ (3).
توضيح عشر مرات متعلق بقوله أشهد إلى آخره كما سيأتي قوله(ع)و مداد كلماته أي علومه و حكمه أو تقديراته أي أريد أن أسبحه و أهلله و أمجده و أكبره و أحمده بعدد هذه الأشياء أو يستحق جميع ذلك بعددها لأن كلا منها يدل على تنزيهه و توحيده و مجده و يستحق بكل منها حمدا و ثناء.
قال الجزري فيه سبحان الله مداد كلماته أي مثل عددها و قيل قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر و التقدير و هذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل و الوزن و إنما يدخل في العدد و المداد مصدر كالمد يقال مددت الشيء مدا و مدادا و هو ما يكثر و يزداد و قال أيضا فيه سبحان الله عدد كلماته أي كلامه و هو صفته و صفاته لا تنحصر بالعدد فذكر العدد هنا مجازا للمبالغة في الكثرة و قيل يحتمل أن يريد عدد الأذكار أو عدد الأجور على
____________
(1) البقرة: 285.
(2) مصباح الشيخ ص 141.
(3) البلد الأمين ص 49.
138
ذلك و نصب عددا على المصدر انتهى.
و في القاموس المد بالضم المكيال و الجمع أمداد و مداد قيل و منه سبحان الله مداد كلماته انتهى و الصواب أن المراد به المداد بالقلم من قوله سبحانه قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي (1) و ملء سماواته من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ما أحصى كتابه أي اللوح أو القرآن.
قالوا و تقول ثلاثين مرة سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر.
22- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْإِخْتِيَارُ، ثُمَّ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ رَجَاءَ مَنْ رَجَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُذِلُّ مَنْ وَالاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالصَّبْرِ نَجَاةً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ تَنْقَطِعُ الْحِيَلُ عَنَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ يَسُوءُ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَغْدُو عَلَيْنَا وَ يَرُوحُ بِنِعَمِهِ فَنَظَلُّ فِيهَا وَ نَبِيتُ بِرَحْمَتِهِ سَاكِنِينَ وَ نُصْبِحُ بِنِعْمَتِهِ مُعَافِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَأَحْسَنَ خَلْقِي وَ صَوَّرَنِي فَأَحْسَنَ صُورَتِي وَ أَدَّبَنِي فَأَحْسَنَ أَدَبِي وَ بَصَّرَنِي دِينَهُ وَ بَسَطَ عَلَيَّ رِزْقَهُ وَ أَسْبَغَ عَلَيَّ نِعَمَهُ وَ كَفَانِي الْهَمَّ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا وَ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا نِهَايَةَ لَهُ دُونَ عِلْمِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيَّتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَجْرَ لِقَائِلِهِ دُونَ رِضَاكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِهِ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَ يَرْضَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ وَ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا أَنْ يُحْمَدَ- (2)
____________
(1) الكهف: 109.
(2) مصباح الشيخ ص 142.
139
ثُمَّ تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَبْدَأُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِجُودِكَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ جَزِيلِ مَا أَعْطَيْتَ أَوْلِيَاءَكَ مَا آمَنُ بِهِ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ كَرَامَتَكَ فَإِنَّ فِي عَطَائِكَ خَلَفاً مِنْ مَنْعِ غَيْرِكَ وَ لَيْسَ فِي مَنْعِكَ خَلَفٌ مِنْ عَطَاءِ غَيْرِكَ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا جَامِعَ كُلِّ فَوْتٍ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: روى الشيخ في التهذيب (2) في أدعية نوافل شهر رمضان صدر هذا الدعاء إلى قوله و الكبرياء رداؤك و زاد بعد قوله كُفُواً أَحَدٌ و أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم و بعد قوله يُشْرِكُونَ و أنت الله لا إله إلا أنت الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لك الأسماء الحسنى يسبح لك ما في السماوات و الأرض و أنت العزيز الحكيم.
- ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَسْأَلُ اللَّهَ بِهِنَّ يُقْبِلُ بِهِنَّ قَلْبَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 142.
(2) التهذيب ج 3 ص 79 ط نجف.
140
شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يَتَحَوَّلَ سَعِيداً.
و يدل على عدم اختصاصه بالتعقيب (1).
و قال السيد بن طاوس في الإقبال بعد إيراده و رويت في روايتين من غير أدعية شهر رمضان هذا الدعاء و ليس فيه مالك الخير و الشر انتهى. عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أي ما غاب عن الحس و ما حضر له أو المعدوم و الموجود أو السر و العلانية الْقُدُّوسُ أي البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا السَّلامُ ذو السلام من كل نقص و آفة مصدر وصف به للمبالغة الْمُؤْمِنُ واهب الأمن الْمُهَيْمِنُ الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء الْعَزِيزُ الغالب الذي لا يغلب الْجَبَّارُ أي الذي جبر خلقه على ما أراد أو جبر حالهم بمعنى أصلحها الْمُتَكَبِّرُ الذي يكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا أو أظهر كبرياءه بما خلقه من خلقه سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ إذ لا يشاركه في شيء من ذلك أحد الْخالِقُ المقدر للأشياء على مقتضى حكمته الْبارِئُ الموجد لها بريئا من التفاوت الْمُصَوِّرُ الموجد لصورها و كيفياتها كما أراد.
لك الأسماء الحسنى لأنها دالة على محاسن المعاني يسبح لك ما في السماوات و الأرض لتنزهه عن النقائص كلها و أنت العزيز الحكيم الجامع للكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال في القدرة و العلم رداؤك أي مختص بك كما أن الرداء مختص بصاحبه كل فوت أي كل فائت في الآخرة أي يحشر الأموات و يجمعهم في المحشر أو كل ما هو بمعرض الفوات أي لا يفوته شيء في الدارين و لا تغشاه الظلمات أي لا تمنعه عن رؤية الأشياء و العلم بها أو لا يشتبه على الخلق وجوده في الظلمة كما أن أكثر المخلوقين يخفيهم الظلام و يبديهم النور و الأول أنسب بسائر الفقرات.
23- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ ثُمَّ تَقُولُ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي وَ كُلَّ مَا يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ
____________
(1) التهذيب ج 3 ص 80.
(2) مصباح الشيخ ص 143.
141
وَ كَمَالِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ مَنِّ اللَّهِ وَ عَفْوِ اللَّهِ وَ حِلْمِ اللَّهِ وَ جَمْعِ اللَّهِ وَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ثَلَاثاً (1).
بيان: و من يعنيني أمره يقال عناه الشيء إذا اهتم بشأنه قال في النهاية يقال هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني و لا يهمني و جمع الله يحتمل أن يكون مصدرا أي بجمعه سبحانه للكمالات أو بجمعه الأشياء و حفظها أو بحزب الله من الأنبياء و الأوصياء قال في مصباح اللغة الجمع الجماعة تسمية بالمصدر انتهى.
و في النهاية في حديث ابن المسيب كنا نقول إذا أصبحنا نعوذ بالله من شر السامة و العامة السامة هنا خاصة الرجل يقال سم إذا خص و قال فيه أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل سامة و من كل عين لامة أي ذات لمم و اللمم طرف من الجنون يلم بالإنسان أي يقرب و يعتريه و لذلك لم يقل ملمة و أصلها من ألممت بالشيء ليزاوج قوله من شر كل سامة و قال إنما وصف كلامه بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه شيء من النقص أو العيب كما يكون في كلام الناس و قيل معنى التمام هاهنا أنها تنفع المتعوذ بها و تحفظه من الآفات و تكفيه انتهى.
و يحتمل أن يكون المراد بكلماته سبحانه أسماؤه المقدسة أو تقديراته أو الأئمة(ع)كما ورد في الأخبار.
24- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، ثُمَّ تَقُولُ مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ وَ حَيَّاكُمَا اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ اكْتُبَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ
____________
(1) البلد الأمين ص 51.
(2) مصباح الشيخ ص 144.
142
وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ تَحِيَّةً وَ أَفْضَلَ السَّلَامِ أَصْبَحْتُ لِرَبِّي حَامِداً أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَصْبَحْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي أَصْبَحْتُ لَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ بِاللَّهِ أُصْبِحُ وَ بِاللَّهِ أُمْسِي وَ بِاللَّهِ نَحْيَا وَ بِاللَّهِ نَمُوتُ وَ إِلَى اللَّهِ النُّشُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ الْعَجْزِ وَ الْكَسَلِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ أَصْبَحْتُ وَ الْجُودُ وَ الْجَمَالُ وَ الْجَلَالُ وَ الْبَهَاءُ وَ الْعِزَّةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً وَ نَحْنُ مِنْهُ فِي عَافِيَةٍ وَ رَحْمَةٍ وَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ثَلَاثاً (1).
بيان: لعل التثليث الأول من قوله أصبحت و الجود إلى آخره و يحتمل أن يكون من قوله اللهم إني أعوذ بك من أول الدعاء.
25- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ هَذَا الْيَوْمَ الْمُقْبِلَ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِكَ فَلَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ شَيْءٌ مِنْ رُكُوبِ مَحَارِمِكَ وَ لَا الْجُرْأَةُ عَلَى مَعَاصِيكَ وَ ارْزُقْنِي فِيهِ عَمَلًا مَقْبُولًا وَ سَعْياً مَشْكُوراً وَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي فِي يَوْمِي هَذَا بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً مُوقِناً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ(ع)وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْأَوْصِيَاءُ(ع)وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا رَغِبُوا إِلَيْكَ فِيهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
____________
(1) البلد الأمين ص 52.
(2) مصباح الشيخ ص 144- 145.
143
اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرُسُلِكَ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الِائْتِمَامِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ يَا رَبِّ أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَوَفَّنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَ ابْعَثْنِي عَلَيْهِ إِذَا بَعَثْتَنِي وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحُجَّةِ الْخَلَفِ الصَّالِحِ أَئِمَّةً وَ سَادَةً وَ قَادَةً اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّتِي وَ قَادَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ فِي الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ فَإِنِّي بِذَلِكَ رَاضٍ يَا رَبِ (1).
بَيَانٌ قَالَ ابْنُ الْبَاقِي فِي إِخْتِيَارِهِ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً إِلَى آخِرِهِ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
26- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ كِتَابُ الْكَفْعَمِيِّ، ثُمَّ تَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الرَّاضِينَ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (3).
27- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْإِخْتِيَارُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي عَلَى مَا أَحْيَيْتَ
____________
(1) البلد الأمين ص 51.
(2) مصباح الشيخ ص 145.
(3) البلد الأمين ص 52.
144
عَلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمِتْنِي عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا شِئْتَ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى إِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ أَهْلِ حُزَانَتِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ مَا تَجْعَلُهُ قِوَاماً لِدِينِي وَ دُنْيَايَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الْفَاضِلِ الْمُفْضِلِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا هَنِيئاً مَرِيئاً صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ وَ طَيِّباً مِنْ رِزْقِكَ وَ حَلَالًا مِنْ وَاسِعِكَ تُغْنِينِي بِهِ مِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى أَسْأَلُ وَ مِنْ خَيْرِكَ أَسْأَلُ يَا مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِ رِزْقِكَ تَجْعَلُهَا عَوْناً عَلَى نَفْسِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي بَابَ رَحْمَتِكَ وَ رِزْقاً مِنْ عِنْدِكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مُحَارَفاً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَخَافُ مَقَامَكَ وَ يَخَافُ وَعِيدَكَ وَ يَرْجُو لِقَاءَكَ وَ يَرْجُو أَيَّامَكَ وَ اجْعَلْنِي أَتُوبُ إِلَيْكَ تَوْبَةً نَصُوحاً وَ ارْزُقْنِي عَمَلًا مُتَقَبَّلًا نَجِيحاً وَ سَعْياً مَشْكُوراً وَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (1).
بيان: قال الجوهري قوام الأمر بالكسر نظامه و عماده و قوام الأمر أيضا ملاكه الذي يقوم به و قال البلاغ الكفاية و قال الفيروزآبادي الهنيء و المهنأ ما أتاك بلا مشقة قال مرؤ الطعام فهو مريء هنيء حميد المغبة انتهى صبا مصدر بمعنى المفعول كناية عن الكثرة و في القاموس نفح الطيب كمنع فاح و الريح هبت و العرق نزي منه الدم و فلان بشيء أعطاه و النفحة من الريح الدفعة و من الألبان المخضة انتهى.
و في النهاية الحظر المنع و المحارف بفتح الراء هو المحروم المحدود الذي إذا طلب لا يرزق أو يكون لا يسعى في الكسب و قد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه و ضيق كأنه ميل برزقه عنه من الانحراف عن الشيء و هو الميل عنه و يرجو أيامك
____________
(1) مصباح الشيخ ص 145- 146.
145
أي الأيام التي وعدت المحسنين فيها الراحة و الخير و المثوبة كأيام القائم(ع)كما ورد في الخبر و يوم دخول الجنة أو نعمك كما روي عن الصادق(ع)في قوله تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ (1) إن المراد بها نعم الله.
و للمفسرين في التوبة النصوح أقوال الأول أن المراد بها توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها الثاني أنها تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا الثالث أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل نصوح إذا كان خالصا من الشمع الرابع أن النصوح من النصاحة و هي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو يجمع بين التائب و بين أولياء الله و أحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب الخامس أن النصوح وصف للتائب و إسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه و فعول يستوي فيه المذكر و المؤنث.
و قال الجوهري سار فلان سيرا نجيحا أي وشيكا و رأي نجيح أي صواب و قال البوار الهلاك و بار عمله بطل و منه قوله تعالى وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (2)
28- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (3)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ (4) ثُمَّ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ أَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْحُورَ الْعِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِ
____________
(1) إبراهيم: 5.
(2) فاطر: 10.
(3) مصباح الشيخ ص 146.
(4) مصباح الكفعميّ ص 65.
146
الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ قَدْ رَضِيتُ بِقَضَائِكَ وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِكَ اللَّهُمَّ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً عَشْرَ مَرَّاتٍ (1).
29- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ كِتَابِ طَرِيقِ النَّجَاةِ إِذَا نَزَلَ بِكَ فَقْرٌ أَوْ بُؤْسٌ فَقُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ عَشْراً- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً فَإِنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَا إِلَيْهِ ذَلِكَ قَالَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ (2).
30- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (3)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ (4) ثُمَّ تَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ اقْذِفْ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ مَحَبَّتِي وَ ضَمِّنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقِي وَ أَلْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِكَ مِنِّي وَ انْشُرْ رَحْمَتَكَ لِي وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ اجْعَلْهَا مَوْصُولَةً بِكَرَامَتِكَ إِيَّايَ وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَكَ وَ أَوْجِبْ لِيَ الْمَزِيدَ مِنْ لَدُنْكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لَنَا مَا نَخَافُ عُسْرَتَهُ وَ سَهِّلْ لَنَا مَا نَخَافُ حُزُونَتَهُ وَ نَفِّسْ عَنَّا مَا نَخَافُ كُرْبَتَهُ وَ اكْشِفْ عَنَّا مَا نَخَافُ غَمَّهُ وَ اصْرِفْ عَنَّا مَا نَخَافُ بَلِيَّتَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ لَا تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحاً أَعْطَيْتَهُ أَبَداً وَ لَا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً أَبَداً وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي
____________
(1) البلد الأمين ص 52.
(2) لم نجده في المطبوع من المصدر.
(3) مصباح الشيخ ص 146.
(4) مصباح الكفعميّ ص 65.
147
طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ اجْعَلْ لِيَ الْمَزِيدَ مِنْ كَرَامَتِكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ تَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَداً صَمَداً- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- إِلهاً واحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً عَشْرَ مَرَّاتٍ (1) ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ غُرُوبِهَا أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ انْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ وَ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيّاً فَاجْعَلْنِي سَعِيداً فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ ثُمَّ قُلْ أَحَطْتُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي مِنْ شَاهِدٍ وَ غَائِبٍ بِاللَّهِ الَّذِي
____________
(1) البلد الأمين ص 53.
148
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (1).
بيان: أحطت على نفسي لعل المعنى جعلت عليها حائطا و حفظتها يقال حاطه حوطا رعاه و حوط حوله تحويطا أدار عليه التراب حتى جعله محيطا به و أحاط القوم بالبلد استداروا بجوانبه و يقال حاطوا به أيضا.
31- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ غَيْرُهُ ثُمَّ تَقُولُ أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ مِنْ كُلِّ غَاشِمٍ وَ طَارِقٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحْتَجِباً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي بِأَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ مُوقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ وَ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ يَا عَظِيمُ حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (2).
32- الْمَكَارِمُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (3)، وَ الْجُنَّةُ (4)، جنة الأمان عَنِ الْهَادِي(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحَصَّنَ مِنْ مَخَاوِفِكَ وَ تَأْمَنَ مِنْ مَحْذُورِكَ فِي الْأَيَّامِ النَّحِسَاتِ وَ غَيْرِهَا فَقُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ ثَلَاثاً أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلَاثاً (5).
توضيح قال الجزري الذمام بالكسر و الفتح الحق و الحرمة التي يذم مضيعها و قال فيه اللهم بك أطاول مفاعلة من الطول بالفتح و هو الفضل و العلو
____________
(1) مصباح الشيخ ص 146- 148.
(2) مصباح الشيخ ص 148.
(3) البلد الأمين ص 27، هامشا و متنا.
(4) مصباح الكفعميّ ص 86.
(5) مكارم الأخلاق ص 322- 323.
149
على الأعداء و بك أحاول من المحاولة و هي طلب الشيء بحيلة و الغشم الظلم و الطارق الذي يطرق بشر و يطلق غالبا على الوارد في الليل الصامت و الناطق كثيرا ما يطلق الصامت على الجمال و الناطق على الحيوان و إن كان من الحيوانات العجم يقال فلان لا يملك صامتا و لا ناطقا أي لا يملك شيئا و منه قول الفقهاء الزكاة في الصامت و الناطق و يجوز أن يراد هنا بالناطق معناه المعروف.
بلباس سابغة قال الكفعمي ره أي تامة و السابغ التام الكامل و منه نعمة سابغة و دروع سابغة و قوله تعالى أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ (1) أي دروع تامة و إنما قال(ع)سابغة لأنه كناية عن الدرع و هي مؤنثة و في رواية الكفعمي و أجانب من جانبوا فصل على محمد و آله و أعذني.
بديع السماوات قال الشيخ البهائي من قبيل حسن الغلام أي أن السماوات و الأرض بديعة أي عديمة النظير و قد يقال المراد بالبديع المبدع أي الموجد من غير مثال سابق فليس من قبيل إجراء الصفة على غير من هي له و نوقش بأن مجيء فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة و إن ورد فشاذ لا يقاس عليه و فيه كلام إنا جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (2) أي من بين أيدي أعدائنا سدا و منعا لا يصلون إلينا بسوء وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا لا يمكنهم الفرار فَأَغْشَيْناهُمْ أي أغشينا أبصارهم فهم لا يبصروننا.
أقول سيأتي سند هذا الدعاء و ما بعده في كتب الدعاء و إنما أوردناهما هنا تبعا للأصحاب.
33- الْمِصْبَاحُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ غَيْرُهُمَا (3) فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حُذِّرَ
____________
(1) سبأ: 11.
(2) يس: 9.
(3) رواه الشيخ في الأمالي ج 1 ص 283 مسندا و قد أخرجه المؤلّف العلامة قدس سره في ج 59 ص 24- 26 مع شرح و أخرجه في ج 95 ص 1- 2 من طبعتنا هذه و تراه في مصباح الكفعميّ ص 188.
150
مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ قِرَاءَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ وَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ ص نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَّهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ بَرَكَاتِهِ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَافِيَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْمُغْوِيَةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نِعْمَةٍ وَ أَبْدِلْنِي فِيهِ مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)
بيان: الامتيار جلب الطعام و استعير هنا لطلب المعونة و القوة.
34- الْمِصْبَاحُ، وَ غَيْرُهُ ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَسْتَغْفِرُكَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِأَهْلِ رَحْمَتِكَ وَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِ لَعْنَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَبْرَأُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ بَرَكَةً عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَ عَذَاباً عَلَى أَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاكَ وَ عَادِ مَنْ عَادَاكَ اللَّهُمَّ اخْتِمْ لِي بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ
____________
(1) مصباح الشيخ: 148 و 149.
151
اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ اجْعَلْ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً اللَّهُمَّ الْعَنِ الْفِرَقَ الْمُخَالِفَةَ عَلَى رَسُولِكَ وَ الْمُتَعَدِّيَةَ لِحُدُودِكَ وَ الْعَنْ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ وَ الِاقْتِدَاءَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِكَ وَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ لَا أَبْغِي بِهِ بَدَلًا وَ لَا أَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ تَقَبَّلْ مِنِّي دُعَائِي وَ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ فَضَاعِفْهُ لِي يَا رَبِّ أَضْعَافاً وَ آتِنِي مِنْ لَدُنْكَ أَجْراً عَظِيماً رَبِّ مَا أَحْسَنَ مَا أَبْلَيْتَنِي وَ أَعْظَمَ مَا آتَيْتَنِي وَ أَطْوَلَ مَا عَافَيْتَنِي وَ أَكْثَرَ مَا سَتَرْتَ عَلَيَّ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً عَلَيْهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ مِلْءَ الْأَرْضِ وَ مِلْءَ مَا شَاءَ رَبِّي وَ كَمَا يُحِبُّ رَبِّي وَ يَرْضَى وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ (1).
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ الْأَحْنَفِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَهْمَا تَرَكْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَتْرُكْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ بِتَغْيِيرٍ يَسِيرٍ وَ فِيهِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى رَسُولِكَ وَ وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِكَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ شِيعَتِهِمْ وَ أَسْأَلُكَ (2).
بيان: قال في النهاية فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم المراد أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنون من جانبيه و من جوانبه إذا
____________
(1) مصباح المتهجد ص 149.
(2) الكافي ج 2 ص 529- 530.
152
قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا.
متقلبهم في الدنيا و مثواهم في الآخرة و قيل متقلبهم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات و مثواهم مقامهم في الأرض و قيل متقلبهم من ظهر إلى بطن و مثواهم في القبور و قيل متصرفهم بالنهار و مضجعهم بالليل و لعل التعميم أولى.
بحفظ الإيمان أي بسبب حفظه للإيمان أو حفظك له المخالفة في بعض نسخ الكافي المختلفة بالفاء و في بعضها بالقاف يقال اختلقه أي افتراه لا أبغي أي لا أطلب ما أبليتني أي أنعمتني.
35- الْمِصْبَاحُ (1)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ دُعَاءٌ آخَرُ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَيْهَا تُبَاعِدُنِي مِنَ الْخَيْرِ وَ تُقَرِّبُنِي مِنَ الشَّرِّ أَيْ رَبِّ لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً تُؤَدِّيَهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (2).
الْبَلَدُ الْأَمِينُ (3)، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ عَهْداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ طُبِعَ عَلَيْهِ بِطَابَعٍ وَ وُضِعَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الَّذِينَ لَهُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
ذكر ذلك الإمام الطبرسي (4).
____________
(1) مصباح المتهجد ص 150.
(2) البلد الأمين ص 53.
(3) لم نجده في الهامش المطبوع، و ترى مثله في هامش الصفحة 3 و الصفحة 53.
(4) مصباح الكفعميّ ص 8 و 85 متنا و هامشا.
153
36- الْمِصْبَاحُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ وَ دُعَاءٌ آخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي ثُمَّ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً (1).
37- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا مَرْوِيّاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ فَلْيَقُلْ عَقِيبَ الصُّبْحِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَتَبارَكَ اللَّهُ إِلَى آخِرِ مَا فِي الْأَصْلِ ثُمَّ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى الْعِلَّةِ يَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
و تزيد هذه الرواية على ما في الأصل بزيادتين الأولى قراءتها أربعين مرة و الثانية ذكر حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ في أثنائها بخلاف الرواية الأولى (2).
و رأيت في بعض كتب أصحابنا أن رجلا أصيب بداء أعجز الأطباء دواؤه و يئس من برئه فنظر يوما في كتاب و إذا في أوله روي عن الصادق(ع)أنه من كان به علة فليقل عقيب الصبح أربعين مرة هذه الكلمات ثم ذكر ما أوردناه على الحاشية ففعل الرجل ذلك أربعين يوما فبرأ بإذن الله تعالى (3).
و كان والدي الشيخ زين الإسلام و المسلمين علي بن الحسن بن محمد بن صالح الجبعي برد الله مضجعه ذا اعتقاد عظيم بمضمون هذه الرواية و كان يذكر ما تضمنه كل يوم عقيب الفجر أربعين مرة لا يألوا جهدا في ذلك و ذلك لأنه تزوج امرأة شريفة من أهل بيت كبير فأصابها ورم في جسدها كله ألزمها الفراش أشهرا فقلق والدي لذلك قلقا عظيما فذكر هذه الرواية فأمرها ره أن تقول ما ذكرناه عقيب
____________
(1) المصباح ص 150.
(2) البلد الأمين ص 55 هامشا و متنا و ذكر الدعاء بتمامه مع ذاك الشرح إلى هنا في كتاب الجنة المشتهر بالمصباح ص 81 متنا و هامشا.
(3) البلد الأمين ص 55 هامشا و متنا و ذكر الدعاء بتمامه مع ذاك الشرح إلى هنا في كتاب الجنة المشتهر بالمصباح ص 81 متنا و هامشا.
154
الفجر أربعين مرة ففعلت ذلك فبرأت بإذن الله تعالى (1).
و رأيت في كتاب السرائر الرواية التي ذكرناها في الأصل من غير زيادة و نقصان و أوردها عن الصادق(ع)و ذكر أن من قال ذلك كل يوم ثلاثين مرة دفع الله تعالى عنه تسعة و تسعين نوعا من البلاء أهونها الجذام (2).
38- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْإِخْتِيَارُ، ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ (3) ثُمَّ تَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً دُعَاءٌ آخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي الَّذِي أُحِبُّ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ مَا نَسِيتُ فَلَا أَنْسَى ذِكْرَكَ وَ مَا فَقَدْتُ فَلَا أَفْقِدُ عَوْنَكَ وَ مَا يَغِيبُ عَنِّي مِنْ شَيْءٍ فَلَا يَغِيبُ عَنِّي حِفْظُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ مِنْ جَمِيعِ سَخَطِكَ وَ غَضَبِكَ دُعَاءٌ آخَرُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَلَائِكَ وَ صَنِيعَتِكَ إِلَيَّ خَاصَّةً مِنْ خَلْقِكَ خَلَقْتَنِي يَا رَبِّ فَأَحْسَنْتَ خَلْقِي وَ هَدَيْتَنِي فَأَحْسَنْتَ هُدَايَ وَ رَزَقْتَنِي فَأَحْسَنْتَ رِزْقِي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَلَائِكَ وَ صَنِيعِكَ عِنْدِي قَدِيماً وَ حَدِيثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص
____________
(1) البلد الأمين ص 55 هامشا و متنا.
(2) البلد الأمين ص 55 هامشا و متنا.
(3) مصباح الشيخ ص 150، و فيه بعده: دعاء آخر: توكلت على الحى الذي لا يموت الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له ولى من الذل و كبره تكبيرا، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من البؤس و الفقر و من غلبة الدين فصل على محمّد و آله و أعنى على أداء حقك إليك و الى الناس ثمّ تقول إلخ.
155
دُعَاءٌ آخَرُ اللَّهُمَّ اهْدِنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ اسْدُدْ فَقْرَنَا بِقُدْرَتِكَ وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ وَ اكْفُفْ وُجُوهَنَا بِحَوْلِكَ وَ طَوْلِكَ وَ تَغَمَّدْ ظُلْمَنَا بِعَفْوِكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ الْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا الْيَوْمَ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِحِلْمِكَ وَ فَقْرِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِيَ الْفَانِيَ أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1) ثُمَّ اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْإِخْلَاصَ عَشْراً عَشْراً وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَشْراً وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَشْراً وَ قُلِ اللَّهُمَّ اذْكُرْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تَذْكُرْنِي بِعُقُوبَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رَهْبَةً مِنْكَ أَبْلُغُ بِهَا أَقْصَى رِضْوَانِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ بِمَا أَسْتَحِقُّ بِهِ جَنَّتَكَ وَ قَدِيمَ غُفْرَانِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ كَدِّي فِي طَاعَتِكَ وَ رَغْبَتِي فِي خِدْمَتِكَ اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ (2) ثُمَّ قُلْ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (3)
____________
(1) مصباح المتهجد ص 151.
(2) مصباح المتهجد ص 152.
(3) تراه في البلد الأمين ص 50- 51.
156
ثُمَّ تَقُولُ (1) أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ هِيَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ- قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2)
____________
(1) من هنا إلى آخر ما ياتى تراه في المصباح ص 143 بإشارة الى الآيات من دون ذكرها تفصيلا، مع تقديم و تأخير في الأدعية.
(2) راجع مصباح الكفعميّ ص 66- 67.
157
وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنَ الرَّحْمَنِ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ وَ آخِرَ الْحَشْرِ مِنْ قَوْلِهِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1).
إيضاح بالله الأحد قال الشيخ البهائي قدس سره كما يراد من لفظة الله الجامع لجميع صفات الكمال أعني الصفات الثبوتية فكذلك يراد بلفظة الأحد الجامع لجميع صفات الجلال أعني الصفات السلبية إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن التركيب الذهني و الخارجي و التعدد و ما يستلزم أحدهما كالجسمية و التحيز و المشاركة في الحقيقة و لوازمها كوجوب الوجود و القدرة الذاتية و الحكمة التامة و الصمد هو المرجع و المقصود في الحوائج و الكفو هو المثل فأول هذه السورة الكريمة دل على الأحدية و آخرها دل على الواحدية.
بِرَبِّ الْفَلَقِ الفلق ما يفلق عن الشيء أي يشق فعل بمعنى المفعول و هو يعم جميع الممكنات فإنه سبحانه فلق عنها ظلمة عدمها بنور إيجادها و الفلق بإسكان اللام مصدر فلقت الشيء فلقا أي شققته شقا و الغاسق الليل الشديد الظلمة و وقب أي دخل ظلامه في كل شيء و النفاثات في العقد أي النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقدا و ينفثن عليها و هو لا يدل على تأثير السحر فيه ص
____________
(1) البلد الأمين ص 49- 50.
158
كالدعاء في رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (1) و الخناس الذي يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه.
قوله تعالى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ السنة فتور يتقدم النوم و تقديمها عليه مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأسفل بعكس الإثبات لتقدمها عليه طبعا إذ المراد نفي هذه الحالة المركبة التي تعتري الحيوان وَ لا يَؤُدُهُ أي لا يثقله و لا يتعبه.
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أي استولى يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يغطيه به يَطْلُبُهُ حَثِيثاً فعيل من الحث أي يتعقبه سريعا كأن أحدهما يطلب الآخر بسرعة وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ منصوبة بالعطف على السماوات و مسخرات حال منها في قراءة النصب و مرفوعة بالابتداء و مُسَخَّراتٍ خبرها في قراءة الرفع تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً أي حال كونكم متضرعين و مخفين فإن دعاء السر أفضل إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فسر بالطالبين ما لا يليق بهم كرتبة الأنبياء و بالصياح في الدعاء وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم و طامعين في الإجابة لسعة رحمته و وفور كرمه.
مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي أي مدادا تكتب به كلمات علمه و حكمته عز شأنه لَنَفِدَ الْبَحْرُ أي انتهى و لم يبق منه شيء وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ الضمير للبحر مَدَداً أي زيادة و معونة له فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ حسن الرجوع إليه يوم القيامة.
وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا قد تفسر الصافات و الزاجرات و التاليات بطوائف الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم الزاجرين للأجرام العلوية و السفلية التي ما يراد منها بالأمر الإلهي التالين آيات الله تعالى على أنبيائه و قد تفسر بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر و الفسوق بالبراهين و النصائح التالين آيات الله و شرائعه و قد تفسر بنفوس المجاهدين الصافين حال
____________
(1) البقرة: 286.
159
القتال الزاجرين الخيل أو العدو التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة.
وَ رَبُّ الْمَشارِقِ أي مشارق الشمس أو الكواكب إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا أي التي هي أقرب إليكم من دنا يدنو بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ الإضافة بيانية و على قراءة تنوين الزينة فالكواكب بدل منها و ما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن و كل واحد من السبعة الباقية منفرد بواحدة من السيارات السبع لا غير فلم يقم برهان على ثبوته و اشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير ممر السيارات و ممر الثوابت المرصودة لم يثبت دليل على امتناعه و لو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الأجرام المشرقة لرؤيتها فيه و إن كانت مركوزة فيما فوقه.
وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ نصب حفظا على المصدرية أي و حفظناها حفظا إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه و قد يجعل عطفا على علة دل عليها الكلام السابق أي إنا جعلنا الكواكب زينة و حفظا و المارد الخارج عن الطاعة لا يَسَّمَّعُونَ جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان مارد إذ لا حفظ ممن لا يسمع و الملأ الأعلى الساكنون في الأعلى كما أن الملأ الأسفل الإنس و الجن الساكنون في الأرض و تعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف و التشديد بإلى لتضمين معنى الإصغاء مبالغة في نفيه.
وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع و دُحُوراً أي طردا مفعول لأجله أي يقذفون للطرد أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ في الآخرة و الواصب الدائم الشديد.
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ أي تبعه شهاب مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه و الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض و قد مر تحقيقه
160
أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ هاربين من الله سبحانه فَانْفُذُوا منها لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ جملة برأسها أي لا تقدرون على النفوذ منها إلا بقوة تامة و من أين لكم ذلك و سلطان مصدر كغفران و معناه التسلط شُواظٌ أي لهب مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ دخان أو صفر مذاب يصب على رءوسهم و رفعه بالعطف على شواظ و على قراءة الجر عطف على نار فَلا تَنْتَصِرانِ أي لا تمتنعان من ذلك.
مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ التصدع التشقق و الغرض توبيخ القاري على عدم تخشعه عند قراءة القرآن لقساوة قلبه و قلة تدبر معانيه و قد مر تفسير بقية الآيات و قد فسرناها أبسط من ذلك في محالها و إنما أوردنا شيئا من ذلك هاهنا اقتداء بشيخنا المتقدم قدس الله روحه.
39- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَرَأَ التَّوْحِيدَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ الشَّيْطَانُ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ عَقِيبَ الصُّبْحِ عَشْراً- سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَمَى وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْهَدْمِ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسِئَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ وَ يَنْصُرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ يَقِيَهُ مِيتَةَ السَّوْءِ فَلْيُوَاظِبْ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ بُكْرَةً وَ عَشِيَّةً- سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ سَعَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثاً ثُمَّ يَقُولُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَذَلِكَ (1).
بيان: أي يقول و الحمد لله ملء الميزان إلى آخره و لا إله إلا الله ملء الميزان إلى آخره و الله أكبر ملء الميزان إلى آخره كل ذلك ثلاثا و في اختيار ابن الباقي التسبيح فقط ثلاثا و ليس فيه و سعة الكرسي.
____________
(1) البلد الأمين: لم نجده.
161
40- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ كَانَ لَهُ أَمَاناً مِنَ الْفَقْرِ وَ أُونِسَ مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَ اسْتَجْلَبَ الْغِنَى وَ اسْتَقْرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ (1).
وَ فِي كِتَابِ وَابِلِ الصَّيِّبِ لِابْنِ الْقَيِّمِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً (2).
وَ فِي فَضْلِ الْحَوْقَلَةِ لِابْنِ عَسَاكِرَ عَنْهُ ص أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهَا مُلْكُ الْجَنَّةِ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَدْ أَصَابَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (3).
وَ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ وَ الْأَذْكَارِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ قُلْ لِأُمَّتِكَ أَنْ يَقُولُوا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَشْراً عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ عَشْراً عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ عَشْراً عِنْدَ النَّوْمِ لِيَدْفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عِنْدَ النَّوْمِ بَلْوَى الدُّنْيَا وَ عِنْدَ الْمَسَاءِ مَكِيدَةَ الشَّيْطَانِ وَ عِنْدَ الصَّبَاحِ غَضَبَهُ تَعَالَى (4).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقَدْرَ بَعْدَ الصُّبْحِ عَشْراً وَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ عَشْراً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ عَشْراً أَتْعَبَ أَلْفَيْ كَاتِبٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً (5).
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)مَا قَرَأَهَا عَبْدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعِينَ صَلَاةً وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ سَبْعِينَ رَحْمَةً (6).
وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْحَسَنُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَدَّادُ الْعَامِلِيُّ فِي كِتَابِهِ طَرِيقِ النَّجَاةِ قَالَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ سِتّاً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا سِتَّةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ يُضَاعِفُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِغْفَارَهُمْ لَهُ أَلْفَيْ سَنَةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ تَوْظِيفُ ذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَوْقَاتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ تَقْرَأُ سَبْعاً وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ عَشْراً وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ النَّافِلَةِ
____________
(1) البلد الأمين لم نجده.
(2) البلد الأمين لم نجده.
(3) لم نجده في المصدر المطبوع.
(4) لم نجده في المصدر المطبوع.
(5) لم نجده في المصدر المطبوع.
(6) لم نجده في المصدر المطبوع.
162
عَشْراً وَ بَعْدَ نَوَافِلِ الزَّوَالِ أحدا [إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَشْراً وَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ سَبْعاً وَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ إِحْدَى عَشَرَةَ فَذَلِكَ سِتٌّ وَ سَبْعُونَ فِي سَبْعَةِ أَوْقَاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ ثَوَاباً جَزِيلًا نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ (1).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى أَرْبَعاً فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ (2).
41- الْمُهَجُ، مهج الدعوات رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا وَ إِنَّهُ دَخَلَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ (3).
42- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يُصَلِّي الْفَجْرَ لَمْ يَرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْئاً يَكْرَهُهُ (4).
مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ قُدِّسَ سِرُّهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يُعِيدُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ.
43- فَلَاحُ السَّائِلِ (5)، بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (6) وَ الْكَفْعَمِيُ (7)
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2) البلد الأمين ص 55 في الهامش.
(3) مهج الدعوات ص 394.
(4) الكافي ج 2 ص 530.
(5) لم يطبع ما يتعلق بصلاة الصبح و تعقيبها و أمّا السند فتراه في ص 177.
(6) مصباح المتهجد ص 152- 153.
(7) مصباح الكفعميّ ص 68 و 69.
163
وَ ابْنُ الْبَاقِي وَ الْمَكَارِمُ (1) وَ غَيْرُهَا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ فِي أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ عَلَى إِدْبَارِ اللَّيْلِ وَ إِقْبَالِ النَّهَارِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ مُظْلِماً بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً وَ نَحْنُ فِي عَافِيَتِهِ وَ سَلَامَتِهِ وَ سِتْرِهِ وَ كِفَايَتِهِ وَ جَمِيلِ صُنْعِهِ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ الْيَوْمِ الْعَتِيدِ وَ الْمَلِكِ الشَّهِيدِ مَرْحَباً بِكُمَا مِنْ مَلَكَيْنِ كَرِيمَيْنِ وَ حَيَّاكُمَا اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ حَافِظَيْنِ أُشْهِدُكُمَا فَاشْهَدَا لِي وَ اكْتُبَا شَهَادَتِي هَذِهِ مَعَكُمَا حَتَّى أَلْقَى بِهَا رَبِّي إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ الْقُرْآنَ حَقٌّ وَ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ مُسَاءَلَةَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْتُبِ اللَّهُمَّ شَهَادَتِي عِنْدَكَ مَعَ شَهَادَةِ أُوْلِي الْعِلْمِ بِكَ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَ زَعَمَ أَنَّ لَكَ نِدّاً أَوْ لَكَ وَلَداً أَوْ لَكَ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 348- 350.
164
صَاحِبَةً أَوْ لَكَ شَرِيكاً أَوْ مَعَكَ خَالِقاً أَوْ رَازِقاً فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً فَاكْتُبِ اللَّهُمَّ شَهَادَتِي مَكَانَ شَهَادَتِهِمْ وَ أَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي عَلَيْهِ وَ ابْعَثْنِي عَلَيْهِ- وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَبِّحْنِي مِنْكَ صَبَاحاً صَالِحاً مُبَارَكاً مَيْمُوناً لَا خَازِياً وَ لَا فَاضِحاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ وَ أَوْسَطُهُ جَزَعٌ وَ آخِرُهُ وَجَعٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ يَوْمِي هَذَا وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ خَيْرَ مَا قَبْلَهُ وَ خَيْرَ مَا بَعْدَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا فِيهِ وَ شَرِّ مَا قَبْلَهُ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي بَابَ كُلِّ خَيْرٍ فَتَحْتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ لَا تُغْلِقْهُ عَنِّي أَبَداً وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ كُلِّ شَرٍّ فَتَحْتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَ لَا تَفْتَحْهُ عَلَيَّ أَبَداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَشْهَدٍ وَ مُقَامٍ وَ مَحَلٍّ وَ مُرْتَحَلٍ وَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرْ لِي ذَنْباً وَ لَا خَطِيئَةً وَ لَا إِثْماً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا أَعْطَيْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أَفِ لَكَ بِهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَهُ مَا لَيْسَ لَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي يَا رَبِّ وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ مَا وَلَدْتُ وَ مَا تَوَالَدُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً- كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْغَابِرِينَ (1).
بيان: همزات الشياطين وساوسهم و أصل الهمز النخس شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي و الجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه أَنْ يَحْضُرُونِ بكسر النون الدالة على الياء المحذوفة أي
____________
(1) البلد الأمين ص 53- 55، و فيه من الغافلين.
165
يحوموا حولي في شيء من الأحوال و الملك الشهيد أريد جنس الملك بالهدى أي متلبسا بالحجج و البينات و الدلائل و البراهين و دين الحق و هو الإسلام و ما تضمنه من الشرائع ليظهره ليعلي دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و البرهان رغما للمشركين هُوَ الْحَقُ أي الثابت بذاته الظاهر الألوهية الذي ليس شيء من أموره باطلا الْمُبِينُ المظهر للأشياء وجودا و عدما و الند المثل و النظير لا تغادر أي لا تترك لما أعطيتك من نفسي أي عهدتك و وعدتك و عزمت عليه من أمور نفسي من فعل الطاعات و ترك المعاصي.
44- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (1)، وَ كِتَابُ الْكَفْعَمِيِ (2)، وَ غَيْرُهُمَا ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ الْكَامِلِ الْمَعْرُوفِ بِدُعَاءِ الْحَرِيقِ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ سُكَّانَ سَبْعِ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرَضِيكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ وَرَثَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَاشْهَدْ لِي وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً إِلَهِي إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِمَّا دُونَ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى بَاطِلٌ مُضْمَحِلٌّ مَا خَلَا وَجْهَكَ الْكَرِيمَ فَإِنَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَصِفَ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ جَلَالِهِ أَوْ تَهْتَدِيَ الْقُلُوبُ إِلَى كُنْهِ عَظَمَتِهِ يَا مَنْ فَاقَ مَدْحَ الْمَادِحِينَ فَخْرُ مَدْحِهِ وَ عَدَا وَصْفَ الْوَاصِفِينَ مَآثِرُ مَدْحِهِ وَ جَلَّ عَنْ مَقَالَةِ النَّاطِقِينَ بِعَظِيمِ شَأْنِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 153- 159.
(2) مصباح الكفعميّ ص 72- 78.
166
قَدِيرٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْحَقِّ الْمُبِينِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرَضِيهِ وَ عَدَدَ مَا جَرَى بِهِ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ رِضَى نَفْسِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِينَ وَ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً حَتَّى تُبْلِغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعْوَانِهِ وَ صَلِّ عَلَى رِضْوَانَ وَ خَزَنَةِ الْجِنَانِ وَ صَلِّ عَلَى مَالِكٍ وَ خَزَنَةِ النِّيرَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً حَتَّى تُبْلِغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ الْحَفَظَةِ لِبَنِي آدَمَ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَةِ الْهَوَاءِ وَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ مَلَائِكَةِ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى وَ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْأَرْضِ وَ الْأَقْطَارِ وَ الْبِحَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ الْبَرَارِي وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْقِفَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ صَلِّ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَسْبِيحِكَ وَ تَقْدِيسِكَ وَ عِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبْلِغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ وَ مَا وَلَدَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبْلِغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ عَلَى أَزْوَاجِهِ الْمُطَهَّرَاتِ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ بَشِيرٍ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَلَدَ مُحَمَّداً وَ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ كَفَلَتْ مُحَمَّداً وَ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ هَبَطَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي صَلَاتِكَ
167
عَلَيْهِ رِضًا لَكَ وَ رِضًا لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبْلِغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَ أَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ فِي صَلَاةٍ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَ لَفْظَةٍ وَ لَحْظَةٍ وَ نَفَسٍ وَ صِفَةٍ وَ سُكُونٍ وَ حَرَكَةٍ مِمَّنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَ بِعَدَدِ سَاعَاتِهِمْ وَ دَقَائِقِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ حَقَائِقِهِمْ وَ مِيقَاتِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ أَيَّامِهِمْ وَ شُهُورِهِمْ وَ سِنِيهِمْ وَ أَشْعَارِهِمْ وَ أَبْشَارِهِمْ وَ بِعَدَدِ زِنَةِ ذَرِّ مَا عَمِلُوا أَوْ يَعْمَلُونَ أَوْ بَلَغَهُمْ أَوْ رَأَوْا أَوْ ظَنُّوا أَوْ فَطِنُوا أَوْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَأَضْعَافِ ذَلِكَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَا خَلَقْتَ وَ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ صَلَاةً تَرْضَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَا ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ الثَّنَاءُ وَ الشُّكْرُ وَ الْمَنُّ وَ الْفَضْلُ وَ الطَّوْلُ وَ الْخَيْرُ وَ الْحُسْنَى وَ النِّعْمَةُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكُوتُ وَ الْقَهْرُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْفَخْرُ وَ السُّؤْدُدُ وَ الِامْتِنَانُ وَ الْكَرَمُ وَ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ وَ الْجَمَالُ وَ الْكَمَالُ وَ الْخَيْرُ وَ التَّوْحِيدُ وَ التَّمْجِيدُ وَ التَّحْمِيدُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّكْبِيرُ وَ التَّقْدِيسُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْمَغْفِرَةُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْعَظَمَةُ وَ لَكَ مَا زَكَى وَ طَابَ وَ طَهُرَ مِنَ الثَّنَاءِ الطَّيِّبِ وَ الْمَدِيحِ الْفَاخِرِ وَ الْقَوْلِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ الَّذِي تَرْضَى بِهِ عَنْ قَائِلِهِ وَ تُرْضِي بِهِ قَائِلَهُ وَ هُوَ رِضًى لَكَ حَتَّى يَتَّصِلَ حَمْدِي
168
بِحَمْدِ أَوَّلِ الْحَامِدِينَ وَ ثَنَائِي بِأَوَّلِ ثَنَاءِ الْمُثْنِينَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ بِذَلِكَ وَ تَهْلِيلِي بِتَهْلِيلِ أَوَّلِ الْمُهَلِّلِينَ وَ تَكْبِيرِي بِتَكْبِيرِ أَوَّلِ الْمُكَبِّرِينَ وَ قَوْلِيَ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ بِقَوْلِ أَوَّلِ الْقَائِلِينَ الْمُجْمِلِينَ الْمُثْنِينَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ مُتَّصِلٌ ذَلِكَ بِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ بِعَدَدِ زِنَةِ ذَرِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الرِّمَالِ وَ التِّلَالِ وَ الْجِبَالِ وَ عَدَدِ جُرَعِ مَاءِ الْبِحَارِ وَ عَدَدِ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ وَ عَدَدِ النُّجُومِ وَ عَدَدِ الثَّرَى وَ الْحَصَى وَ النَّوَى وَ الْمَدَرِ وَ عَدَدِ زِنَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ عَدَدِ زِنَةِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَ مَا فَوْقَهُنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ لَدُنِ الْعَرْشِ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ بِعَدَدِ حُرُوفِ أَلْفَاظِ أَهْلِهِنَّ وَ عَدَدِ أَرْمَاقِهِمْ (1) وَ دَقَائِقِهِمْ وَ شَعَائِرِهِمْ وَ سَاعَاتِهِمْ وَ أَيَّامِهِمْ وَ شُهُورِهِمْ وَ سِنِيهِمْ وَ سُكُونِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ أَشْعَارِهِمْ وَ أَبْشَارِهِمْ وَ أَنْفَاسِهِمْ وَ بِعَدَدِ زِنَةِ مَا عَمِلُوا أَوْ يَعْمَلُونَ بِهِ أَوْ بَلَغَهُمْ أَوْ رَأَوْا أَوْ ظَنُّوا أَوْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَدَدِ زِنَةِ ذَرَّةِ ذَلِكَ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ وَ كَأَضْعَافِ ذَلِكَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً لَا يَعْلَمُهَا وَ لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ مِنِّي وَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍّ اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا مَعَكَ إِلَهٌ فَيَشْرَكَكَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ وَ لَا مَعَكَ إِلَهٌ أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَنْتَ رَبُّنَا كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَ مُحَمَّداً أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ وَ أَفْضَلَ مَا سَأَلْتَ لَهُ وَ أَفْضَلَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أُعِيذُ أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ 14 مُحَمَّدٍ ص وَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ قَرَابَاتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ لِي دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يَدْخُلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حُزَانَتِي وَ خَاصَّتِي وَ مَنْ قَلَّدَنِي دُعَاءً أَوْ أَسْدَى إِلَيَّ يَداً أَوْ رَدَّ عَنِّي غِيبَةً أَوْ قَالَ فِيَّ خَيْراً أَوِ اتَّخَذْتُ
____________
(1) في البلد الأمين: أزمانهم، و ما في الصلب جعله المصباح، خ ل.
169
عِنْدَهُ يَداً أَوْ صَنِيعَةً وَ جِيرَانِي وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ وَ بِأَسْمَائِهِ التَّامَّةِ الْعَامَّةِ الشَّامِلَةِ الْكَامِلَةِ الطَّاهِرَةِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الزَّاكِيَةِ الشَّرِيفَةِ الْمَنِيعَةِ الْكَرِيمَةِ الْعَظِيمَةِ الْمَخْزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ خَاتِمَتِهِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُورَةٍ شَرِيفَةٍ وَ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ وَ شِفَاءٍ وَ رَحْمَةٍ وَ عُوذَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ حُجَّةٍ أَقَامَهَا اللَّهُ وَ بِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ نُورٍ أَنَارَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ آلَاءِ اللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا رَبِّي مِنْهُ أَكْبَرُ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السَّلَاطِينِ وَ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا دَهَمَ أَوْ هَجَمَ أَوْ أَلَمَّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ آفَةٍ وَ نَدَمٍ وَ نَازِلَةٍ وَ سُقْمٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَأْتِي بِهِ الْأَقْدَارُ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي النَّارِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي الْأَرْضِ وَ الْأَقْطَارِ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْقِفَارِ وَ الْبِحَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ مِنْ شَرِّ الْفُسَّاقِ وَ الْفُجَّارِ وَ الْكُهَّانِ وَ السُّحَّارِ وَ الْحُسَّادِ وَ الذُّعَّارِ وَ الْأَشْرَارِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ الْعَجْزِ وَ الْكَسَلِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ مِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَ مِنْ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ مِنْ نَصِيحَةٍ لَا تَنْجَعُ وَ مِنْ صِحَابَةٍ لَا تَرْدَعُ وَ مِنِ اجْتِمَاعٍ عَلَى نُكْرٍ وَ تَوَدُّدٍ عَلَى خُسْرٍ أَوْ تَوَاخُذٍ عَلَى خُبْثٍ وَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ مَلَائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ عِبَادُكَ الْمُتَّقُونَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا سَأَلُوا-
170
وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ص بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَ دِينِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِي وَ مَالِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَانِي رَبِّي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَحِبَّتِي وَ وُلْدِي وَ قَرَابَاتِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى جِيرَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِخْوَانِي وَ مَنْ قَلَّدَنِي دُعَاءً أَوِ اتَّخَذَ عِنْدِي يَداً أَوْ أَسْدَى إِلَيَّ بِرّاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ يَرْزُقُنِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صِلْنِي بِجَمِيعِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَصِلَهُمْ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَ اصْرِفْ عَنِّي جَمِيعَ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْهُمْ مِنَ السُّوءِ وَ الرَّدَى وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ وَلِيُّهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ عَجِّلِ اللَّهُمَّ فَرَجَهُمْ وَ فَرَجِي وَ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَهْمُومٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي نَصْرَهُمْ وَ أَشْهِدْنِي أَيَّامَهُمْ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ مِنْكَ عَلَيْهِمْ وَاقِيَةً حَتَّى لَا يَخْلُصَ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ وَ عَلَيَّ مَعَهُمْ وَ عَلَى شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا غَالِبَ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وَ أَلْتَجِئُ إِلَى اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أُحَاوِلُ وَ أُصَاوِلُ وَ أُكَاثِرُ وَ أُفَاخِرُ وَ أَعْتَزُّ وَ أَعْتَصِمُ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ عَدَدَ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ النُّجُومِ وَ الْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (1).
____________
(1) البلد الأمين ص 53- 59.
171
وَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)زِيَادَةً فِي هَذَا الدُّعَاءِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْقُمِّيِّ ره اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ وَ مُنْزِلَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ أَنْتَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرُكَ وَ أَنْتَ جَبَّارُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ جَبَّارُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ لَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيْرُك وَ أَنْتَ خَالِقُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ خَالِقُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا خَالِقَ فِيهِمَا غَيْرُكَ وَ أَنْتَ حَكَمُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ حَكَمُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا حَكَمَ فِيهَا غَيْرُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُشْرِقِ الْمُنِيرِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَصْلُحُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ يَا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ يَا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَ يَا حَيّاً حِينَ لَا حَيَّ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ يَا حَيُّ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ وَ كُلَّ هَمٍّ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَا أَرْجُوهُ وَ آمُلُهُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
بيان: فهم بعض الأصحاب أن دعاء الحريق ينتهي عند قوله و أهل المغفرة ثلاثا و يحتمل أن يكون الجميع منه إلى قوله إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
- وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابَيْهِ إِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا الدُّعَاءُ بِدُعَاءِ الْحَرِيقِ لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِقُبَا يَعُودُ شَيْخاً مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَتَى أَبِي(ع)آتٍ وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ دَارَكَ فَقَدِ احْتَرَقَتْ- فَقَالَ(ع)لَمْ تَحْتَرِقْ فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ وَ قَالَ قَدِ احْتَرَقَتْ فَقَالَ أَبِي(ع)وَ اللَّهِ مَا احْتَرَقَتْ فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا وَ مَوَالِينَا وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ لِأَبِي قَدِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 159- 160، البلد الأمين 59- 60.
172
فَقَالَ كَلَّا وَ اللَّهِ مَا احْتَرَقَتْ وَ إِنِّي بِرَبِّي أَوْثَقُ مِنْكُمْ ثُمَّ انْكَشَفَ الْأَمْرُ عَنِ احْتِرَاقِ جَمِيعِ مَا حَوْلَ الدَّارِ إِلَّا هِيَ فَقَالَ أَبِي الْبَاقِرُ(ع)لِأَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)مَا هَذَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ شَيْءٌ نَتَوَارَثُهُ مِنْ عِلْمِ النَّبِيِّ ص هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَالِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ الْأَمْلَاكِ وَ أَعَدُّ مِنَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ وَ هُوَ سِرٌّ أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَعَلَّمَهُ عَلِيّاً وَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ تَوَارَثْنَا نَحْنُ وَ هُوَ الدُّعَاءُ الْكَامِلُ الَّذِي مَنْ قَدَّمَهُ أَمَامَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ حَشَمِهِ وَ مَالِهِ وَ أَهْلِ عِنَايَتِهِ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ الشَّرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ الرَّدْمِ وَ الْخَسْفِ وَ الْقَذْفِ وَ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ كَانَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ ضَمَانِهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قِرَاءَتِهِ وَ إِنْ كَانَ مُخْلِصاً مُوقِناً ثَوَابَ مِائَةِ صِدِّيقٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَاحْفَظْ يَا بُنَيَّ وَ لَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا بِمَنْ تَثِقُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ مُحِقٌّ بِهِ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
انتهى (1).
و رضا نفسه أي حمدا و ثناء يوجب رضاه عن الحامد زنة ذر ما عملوا من تشبيه المعقول بالمحسوس أو المراد متعلقات أعمالهم من الأجسام أو بلغهم من الأخبار أو رأوا بأعينهم من الأجسام و الألوان و الأنوار أو ظنوا من الأمور أو فطنوا من الحقائق و الحسنى أي الأسماء الحسنى و قال الجوهري ساد قومه يسودهم سيادة و سؤددا و قال الفيروزآبادي السودد بالضم و السؤدد بالهمزة كقنفذ السيادة انتهى.
و المديح المدح و هو الثناء الحسن حتى يتصل أي يملأ الحمد جميع الأزمان الماضية حتى يتصل بزمان حمد أول الحامدين أو يكون حمدي مقبولا مرتفعا يتصل في السماء بحمد أول الحامدين فإنه مقبول و الأول أظهر و عدد زنة
____________
(1) راجع البلد الأمين ص 55 الهامش، جنة الأمان الواقية و جنة الايمان الباقية (مصباح الكفعميّ) ص 72 في الهامش.
173
ذر السماوات أي مرة (1) أخرى أو مضروبا فيما تقدم و أرماقهم أي نظراتهم و الرمق أيضا بقية الحياة و الشعائر جمع الشعيرة و هي البدنة تهدى و كذا أعمال الحج و كل ما جعل علما لطاعة الله و اليد النعمة و الإحسان تصطنعه كما ذكره الجوهري و دهمك كمنع و سمع غشيك و ألم به نزل.
و الدعار بالدال المهملة من الدعر بمعنى الفساد و الخبث و الفسق و في بعض النسخ بالذال المعجمة من الذعر بمعنى التخويف و بالوجهين صححهما الكفعمي و عندي أن الدال المهملة و الغين المعجمة أظهر من الدغرة و هو أخذ الشيء اختلاسا و في الحديث هي الدغارة المعلنة.
و الحزن بالضم و التحريك الهم و الجبن يكون بالضم و بضمتين و البخل بالضم و بضمتين و بالتحريك و بالفتح ضد الكرم و في النهاية أعوذ بك من ضلع الدين أي ثقله و الضلع الاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء و الاعتدال يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك و ضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال انتهى و الدين بالكسر تصحيف و إن كان يستقيم أيضا و قال الفيروزآبادي نجع الوعظ و الخطاب فيه كمنع دخل فأثر كأنجع و من صحابة الصحابة مصدر و جمع أيضا و الردع المنع و الكف أي مصاحبة لا تمنع المصاحب عن الضرر و الخيانة أو أصحاب لا يمنعونني عن القبائح و النكر بالضم المنكر قال تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (2) و في بعض النسخ نكرة بفتح النون و كسر الكاف ضد المعرفة و الأول أصح و أفصح.
أو تؤاخذ على خبث (3) أي يؤاخذ كل منا صاحبه على خبث
____________
(1) يعني أنّه تكرر هذه التعداد مرة في قوله «و بعدد زنة ذر السموات و الأرضين و الرمال» و مرة اخرى بعده بثلاثة أسطر: «و عدد زنة ذلك كله و عدد زنة السموات و الأرضين و ما فيهن» الخ.
(2) الكهف: 84.
(3) على حنث خ ل.
174
الباطن أو بسببه و في بعض النسخ بالواو و الجيم من الوجد و هو الغضب و على الأول يحتمل أن يكون من أخذ العهد و البيعة أي معاهدة و أخوة غير صافية بل مع خبث الباطن.
بسم الله على أهل بيت النبي ص أي أستعين بالله لهم أو أقرأ بسم الله عليهم لحفظهم من قلدني أي أخذ العهد مني للدعاء فكأنه جعله كالقلادة في عنقي و أسدى إليه أحسن بسم الله أي أستعين به و بالله أي أستعين بذاته الأقدس و من الله أي أستمد منه أو وجودي و جميع أحوالي و أموري منه إلى الله أتوسل إليه أو مرجعي إليه ما شاء الله أي كان.
و قال في النهاية الحول الحركة و منه الحديث اللهم بك أصول و بك أحول أي أتحرك و قيل أحتال و قيل أدفع و أمنع من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر و في حديث آخر بك أصاول و بك أحاول هو من المفاعلة و قيل المحاولة طلب الشيء بحيلة و قال أصاول أي أسطو و أقهر و الصولة الحملة و الوثبة و قال يقال كاثرته فكثرته إذا غلبته و كنت أكثر منه.
و في القاموس اعتز بفلان جعل نفسه عزيزا به و إليه متاب بكسر الباء أي مرجعي و رجوعي في الدنيا و الآخرة و في القاموس الثرى الندى و التراب الندي أو الذي إذا بل لم يصر طينا و الخير و الأرض و الملائكة الصفوف أي القائمين في السماوات صفوفا قال الفيروزآبادي الصف المصدر كالتصفيف و واحد الصفوف و القوم المصطفون و الصافات صفا الملائكة المصطفون في السماء يسبحون لهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون.
و البحر المسجور أي المملو و هو المحيط أو الموقد من قوله وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (1) و المختلط من السجير بمعنى الخليط أشرقت به أي بنفس الاسم كما قيل بتأثير الأسماء أو بمسماه عن الصفات و الإشراق بنور الوجود و سائر الأنوار الظاهرة
____________
(1) التكوير: 6.
175
و الباطنة من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب أي من حيث أظن و من حيث لا أظن.
أقول و وجدت هذا الدعاء مسندا في كتاب عتيق من أصول أصحابنا بالشرح الذي ذكره الكفعمي ره إلى قوله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ و لم يذكر ما بعده.
45- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (1)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (2)، وَ إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، دُعَاءٌ آخَرُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي الصَّبَاحِ- يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا شَافِيَ الصُّدُورِ يَا جَاعِلَ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ يَا عَالِماً بِذَاتِ الصُّدُورِ يَا مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَ النُّورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ وَ الزَّبُورِ يَا مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْإِبْكَارِ وَ الظُّهُورِ يَا دَائِمَ الثَّبَاتِ يَا مُخْرِجَ النَّبَاتِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا مُنْشِيَ الْعِظَامِ الدَّارِسَاتِ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ يَا كَاسِيَ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شُغُلٌ عَنْ شُغُلٍ يَا مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجَشُّمِ حَرَكَةٍ وَ لَا انْتِقَالٍ يَا مَنْ لَا يَمْنَعُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ يَا مَنْ يَرُدُّ بِأَلْطَفِ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ عَنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ مَا حَتَمَ وَ أَبْرَمَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ يَا مَنْ لَا يُحِيطُ بِهِ مَوْضِعٌ وَ لَا مَكَانٌ يَا مَنْ يَجْعَلُ الشِّفَاءَ فِيمَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ يَا مَنْ يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الدَّنِفِ الْعَمِيدِ بِمَا قَلَّ مِنَ الْغِذَاءِ يَا مَنْ يُزِيلُ بِأَدْنَى الدَّوَاءِ مَا غَلُظَ مِنَ الدَّاءِ يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ يَا مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ يَا عَظِيمَ الْخَطَرِ يَا كَرِيمَ الظَّفَرِ يَا مَنْ لَهُ وَجْهٌ لَا يَبْلَى يَا مَنْ لَهُ مُلْكٌ لَا يَفْنَى يَا مَنْ لَهُ نُورٌ لَا يُطْفَأُ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 160- 162.
(2) و ذكره الكفعميّ في المصباح أيضا ص 78- 80.
176
يَا مَنْ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَرْشُهُ يَا مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سُلْطَانُهُ يَا مَنْ فِي جَهَنَّمَ سَخَطُهُ يَا مَنْ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ يَا مَنْ مَوَاعِيدُهُ صَادِقَةٌ يَا مَنْ أَيَادِيهِ فَاضِلَةٌ يَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ خَلْقُهُ بِالْمَنْزِلِ الْأَدْنَى يَا رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ يَا رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا وَهَّابَ الْعَطَايَا يَا مُطْلِقَ الْأُسَارَى يَا رَبَّ الْعِزَّةِ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا مَنْ لَا يُدْرَكُ أَمَدُهُ يَا مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ يَا مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ أَشْهَدُ وَ الشَّهَادَةُ لِي رِفْعَةٌ وَ عُدَّةٌ وَ هِيَ مِنِّي سَمْعٌ وَ طَاعَةٌ وَ بِهَا أَرْجُو النَّجَاةَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْكَ وَ أَدَّى مَا كَانَ وَاجِباً عَلَيْهِ لَكَ وَ أَنَّكَ تَخْلُقُ دَائِماً وَ تَرْزُقُ وَ تُعْطِي وَ تَمْنَعُ وَ تَرْفَعُ وَ تَضَعُ وَ تُغْنِي وَ تُفْقِرُ وَ تَخْذُلُ وَ تَنْصُرُ وَ تَعْفُو وَ تَرْحَمُ وَ تَصْفَحُ وَ تَجَاوَزُ عَمَّا تَعْلَمُ وَ لَا تَجُورُ وَ لَا تَظْلِمُ وَ أَنَّكَ تَقْبِضُ وَ تَبْسُطُ وَ تَمْحُو وَ تُثْبِتُ وَ تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ وَ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ فَطَالَمَا عَوَّدْتَنِي الْحَسَنَ الْجَمِيلَ وَ أَعْطَيْتَنِي الْكَثِيرَ الْجَزِيلَ وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبِيحَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَجِّلْ فَرَجِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ ارْحَمْ غُرْبَتِي وَ ارْدُدْنِي إِلَى أَفْضَلِ عَادَتِكَ عِنْدِي وَ اسْتَقْبِلْ بِي صِحَّةً مِنْ سَقَمِي وَ سَعَةً مِنْ عَدَمِي وَ سَلَامَةً شَامِلَةً فِي بَدَنِي وَ بَصِيرَةً وَ نَظْرَةً نَافِذَةً فِي دِينِي وَ مَهِّدْنِي وَ أَعِنِّي عَلَى اسْتِغْفَارِكَ وَ اسْتِقَالَتِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْنَى الْأَجَلُ وَ يَنْقَطِعَ الْعَمَلُ وَ أَعِنِّي عَلَى الْمَوْتِ وَ كُرْبَتِهِ وَ عَلَى الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ وَ عَلَى الْمِيزَانِ وَ خِفَّتِهِ وَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ زَلَّتِهِ وَ عَلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ رَوْعَتِهِ وَ أَسْأَلُكَ نَجَاحَ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَجَلِ وَ قُوَّةً فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اسْتِعْمَالًا
177
لِصَالِحِ مَا عَلَّمْتَنِي وَ فَهَّمْتَنِي إِنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الْجَلِيلُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ وَ شَتَّانَ مَا بَيْنَنَا يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى مَنْ بِهِ فَهَّمْتَنَا وَ هُوَ أَقْرَبُ وَسَائِلِنَا إِلَيْكَ رَبَّنَا- مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ (1).
توضيح قال الكفعمي قدس سره رأيت في كتاب عدة السفر و عمدة الحضر لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ره أنه من دعا بهذا الدعاء و هو يا كبير كل كبير إلى آخره في كل صباح قضى الله سبحانه له سبعين حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة و قال ره الكبير و الكثير بالفتح و لا يكسر كافاهما (2) إنما يكسر أول فعيل إذا كان ثانيه حرفا حلقيا نحو شعير و رغيف و بهيم و سعيد قاله ابن الجواليقي في كتابه إصلاح غلط العامة انتهى.
و قال الجوهري الكبل القيد الضخم يقال كبلت الأسير و كبلته إذا قيدته فهو مكبول و مكبل يا نور النور أي خالق الأنوار و جاعلها نورا يا شافي الصدور من غيظ الأعادي أو من الأخلاق الذميمة التي هي أمراض القلوب يا جاعل الظل أي خالقه و الجعل يطلق غالبا فيما لا يقوم بنفسه من الأعراض و الخلق فيما يقوم بنفسه من الأجسام و نحوها و الحرور الريح الحارة بالليل و قد يكون بالنهار و حر الشمس و الحر الدائم و النار ذكره الفيروزآبادي.
بذات الصدور أي بالنيات و الأسرار التي فيها و النور عطف تفسير للكتاب و الإبكار الغدوة و الظهور جمع الظهر بالضم الدارسات أي الباليات من درس الثوب أي خلق يا سابق الفوت أي لا يفوته شيء بل يسبق فوته فيدركه قبل فوته و الفوت السبق أيضا أي يسبق بسبق من سبق و قيل سبق الفوت فلا يفوت هو و هو بعيد و تجشم الأمر تكلفه على مشقة و أعنان السماء نواحيها و قال الفيروزآبادي
____________
(1) البلد الأمين: 61- 60.
(2) نقل الشرتونى في أقربه عن التاج أن النووى صرّح في تحريره و غيره أن كبيرا بكسر الكاف لغة في فتحها.
178
الدنف محركة المرض الملازم و رجل و امرأة و قوم دنف محركة فإذا كسرت أنثت و ثنيت و جمعت.
و قال الكفعمي ره العميد قال شارح السبع العلويات فيه هو الذي هذه المرض قال و هو المعمود أيضا و قال الجوهري عمده المرض أي فدحه و قال الهروي العمد ورم يكون في الظهر و منه الحديث (1) و شفي العمد و أقام الأود و المراد حسن السياسة انتهى.
و الوعد يطلق غالبا في الخير و قد يطلق في الشر أيضا و التوعد و الإيعاد التهدد بالشر و الخطر القدر و المنزلة و السبق يتراهن عليه و الإشراف على الهلاك و الكل هنا مناسب و إن كان الأول أنسب يا كريم الظفر أي الكريم عند الظفر أو ظفره جليل عظيم لا يطفأ على بناء المعلوم و المجهول بالهمز و غيره تخفيفا و أصله الهمز في القاموس طفأت النار كسمع طفوءا ذهب لهبها و أطفأتها انتهى.
و الأيادي النعم بالمنظر الأعلى المنظرة المرقبة أي في المرقب الأعلى يرقب عباده و هو مطلع على جميع أحوالهم أو هو أعلى و أرفع من أنظار الخلق و أفكارهم و يا أهل التقوى أي هو سبحانه لعظمته و جلاله أهل لأن يتقى عذابه و سطوته و لكرمه و جوده أهل لأن يغفر يا من لا يدرك أمده أي انتهاء وجوده أزلا و أبدا أو أمد حقيقته و كنه ذاته و صفاته يا من لا يحصى عدده أي عدد معلوماته و مقدوراته و مخلوقاته و تقديراته و ألطافه و نعمه و المدد بالتحريك الزيادة و المعونة و يمكن أن يقرأ بضم الميم جمع مدة.
و الشهادة لي الجمل معترضة بين أشهد و معموله و أنك تخلق في بعض النسخ تعطي فالمراد جنس العطاء مع قطع النظر عن خصوص الأشخاص أو العطايا الشاملة من الإيجاد و الرزق بقدر الضرورة و الحفظ و ما سيأتي من قوله(ع)و تعطي و تمنع بالنسبة إلى الأشخاص أو العطايا الخاصة من زوائد الإحسان و الفضل و التوفيقات و الهدايات المخصوصة ببعض الأشخاص و بعض الأحوال و في القاموس العدم
____________
(1) كلام ندبت به النادبة على عمر من قولها: «وا عمراه أقام الاود و شفى العمد».
179
بالضم و بضمتين و بالتحريك الفقدان و مهدني قال الكفعمي ره أي مكني و التمهد التمكن أو بمعنى أصلحني و تمهيد الأمور إصلاحها و تمهيد العذر قبوله قاله الجوهري و المهاد الفراش و منه قوله تعالى فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (1) أي يوطئون و مهدت لنفسي و مهدت أي جعلت لها مكانا وطئا سهلا و قوله تعالى وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (2) أي بئس ما مهد لنفسه في معاده انتهى.
و أقول يمكن أن يكون المعنى مهدني و هيئني لاستغفارك أو عبادتك و لا يبعد أن يكون في الأصل باللام من المهلة.
و قال في النهاية الحنان الرحمة و العطف و الرزق و البركة و في أسماء الله تعالى الحنان هو بتشديد النون الرحيم بعباده فعال من الحنين للمبالغة و قال المنان هو المعطي من المن العطاء لا من المنة و كثيرا ما يرد المن في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه و لا يطلب الجزاء عليه و المنان من أبنية المبالغة كالسفاك و الوهاب انتهى و الجلال الاستغناء المطلق و الإكرام الفضل العام أو الجلال الصفات السلبية أو القهرية و الإكرام الثبوتية أو اللطفية.
46- الْمُتَهَجِّدُ (3)، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ فَإِذَا فَرَغَ دَعَا بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي الصَّبَاحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُمْتَنِعاً وَ بِعِزَّتِهِ مُحْتَجِباً وَ بِأَسْمَائِهِ عَائِذاً مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ
____________
(1) الروم: 44.
(2) البقرة: 206.
(3) مصباح المتهجد: 162- 166.
180
بِالنَّهَارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ مِنْهُ بِمَنِّهِ وَ جُودِهِ وَ كَرَمِهِ مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ وَ تَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِكَ وَ تَقُولُ وَ حَيَّاكُمَا اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ تَلْتَفِتُ عَنْ شِمَالِكَ وَ تَقُولُ اكْتُبَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ حَقٌ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَقْرِئَا مُحَمَّداً ص مِنِّي السَّلَامَ (1) أَصْبَحْتُ فِي جِوَارِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ فِي كَنَفِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ فِي سُلْطَانِهِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ وَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُخْفَرُ وَ فِي عِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا يُقْهَرُ وَ فِي حَرَمِ اللَّهِ الْمَنِيعِ وَ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَضِيعُ وَ مَنْ أَصْبَحَ لِلَّهِ جَاراً فَهُوَ آمِنٌ مَحْفُوظٌ أَصْبَحْتُ وَ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكُوتُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ وَ النَّقْضُ وَ الْإِبْرَامُ وَ الْعِزَّةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْحُجَّةُ وَ الْبُرْهَانُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الرُّبُوبِيَّةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْهَيْبَةُ وَ الْمَنَعَةُ وَ السَّطْوَةُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْعَفْوُ وَ الْعَافِيَةُ وَ السَّلَامَةُ وَ الطَّوْلُ وَ الْآلَاءُ وَ الْفَضْلُ وَ النَّعْمَاءُ وَ النُّورُ وَ الضِّيَاءُ وَ الْأَمْنُ وَ خَزَائِنُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَهُ إِلَهاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً- إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى وَ أَقْدَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ كَمَا ذَهَبْتَ بِاللَّيْلِ وَ أَقْبَلْتَ بِالنَّهَارِ خَلْقاً جَدِيداً مِنْ خَلْقِكَ وَ آيَةً بَيِّنَةً مِنْ آيَاتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَذْهِبْ عَنِّي فِيهِ كُلَّ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ حُزْنٍ وَ مَكْرُوهٍ وَ بَلِيَّةٍ وَ مِحْنَةٍ وَ مُلِمَّةٍ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ بِالْعَافِيَةِ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ وَ الْعَفْوِ وَ التَّوْبَةِ وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَعَرَّةٍ وَ مَضَرَّةٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ وَ الْعَفْوِ وَ التَّوْبَةِ بِحَوْلِكَ وَ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 80 و 81.
181
قُوَّتِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ رُسُلُهُ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ الرُّكُوبِ الْحَرَامِ وَ الْآثَامِ وَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ بِكَلِمَاتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ مِنْ غَضَبِهِ وَ سَخَطِهِ وَ عِقَابِهِ وَ أَخْذِهِ وَ بَأْسِهِ وَ سَطْوَتِهِ وَ نَقِمَتِهِ وَ مِنْ جَمِيعِ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ امْتَنَعْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِ خَلْقِهِ جَمِيعاً وَ قُوَّتِهِمْ وَ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ عَلَى اللَّهِ أَتَوَكَّلُ وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ وَ أَسْتَعِينُ وَ أَسْتَجِيرُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ رَبِّ إِنِّي فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ رَبِّ إِنِّي أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَبِّ إِنِّي أَلْجَأْتُ ضَعْفَ رُكْنِي إِلَى قُوَّةِ رُكْنِكَ مُسْتَعِيناً بِكَ عَلَى ذَوِي التَّعَزُّزِ عَلَيَّ وَ الْقَهْرِ لِي وَ الْقُدْرَةِ عَلَى ضَيْمِي وَ الْإِقْدَامِ عَلَى ظُلْمِي وَ أَنَا وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي فِي جِوَارِكَ وَ كَنَفِكَ رَبِّ لَا ضَعْفَ مَعَكَ وَ لَا ضَيْمَ عَلَى جَارِكَ رَبِّ فَاقْهَرْ قَاهِرِي بِعِزَّتِكَ وَ أَوْهِنْ مُسْتَوْهِنِي بِقُدْرَتِكَ وَ اقْصِمْ ضَائِمِي بِبَطْشِكَ وَ خُذْ لِي مِنْ ظَالِمِي بِعَدْلِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْهُ بِعِيَاذِكَ وَ أَسْبِلْ عَلَيَّ سِتْرَكَ فَإِنَّ مَنْ سَتَرْتَهُ فَهُوَ آمِنٌ مَحْفُوظٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ يَا إِلَهَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَا مَنْ لَا غِنَى لِشَيْءٍ عَنْهُ وَ لَا بُدَّ لِشَيْءٍ مِنْهُ يَا مَنْ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ وَ وُرُودُهُ إِلَيْهِ وَ رِزْقُهُ عَلَيْهِ صَلِ
182
عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَوَلَّنِي وَ لَا تُوَلِّنِي أَحَداً مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ كَمَا خَلَقْتَنِي وَ غَذَوْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ رَحِمْتَنِي فَلَا تُضَيِّعْنِي يَا مَنْ جُودُهُ وَسِيلَةُ كُلِّ سَائِلٍ وَ كَرَمُهُ شَفِيعُ كُلِّ آمِلٍ يَا مَنْ هُوَ بِالْجُودِ مَوْصُوفٌ ارْحَمْ مَنْ هُوَ بِالْإِسَاءَةِ مَعْرُوفٌ يَا كَنْزَ الْفُقَرَاءِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ وَ يَا مُعِينَ الضُّعَفَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ وَ لِحَاجَةٍ لَا يَقْضِيهَا إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ كَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ مَا أَرَدْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ وَ أَلْهَمْتَنِيهِ مِنْ شُكْرِكَ وَ دُعَائِكَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ الْإِجَابَةُ لِي فِيمَا دَعَوْتُكَ وَ النَّجَاةُ فِيمَا فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَ تَسَعَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا مَوْلَايَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ وَ أَعْطِنِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَوْجِبْ لِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ وَ أَجِرْنِي مِنْ غَضَبِكَ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ اعْصِمْنِي مِمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ وَ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ اجْعَلْنِي شَاكِراً لِنِعْمَتِكَ وَ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ مَنْ أَحَبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَنْتَ لِكُلِّ نَازِلَةٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي كُلَّ مَئُونَةٍ وَ بَلَاءٍ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ عِنْدِي يَا قَدِيمَ الْعَفْوِ عَنِّي يَا مَنْ لَا غِنَى لِشَيْءٍ عَنْهُ يَا مْنَ رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ.: ثُمَّ تُؤْمِي بِإِصْبَعِكَ نَحْوَ مَنْ تُرِيدُ أَنْ تُكْفَى شَرُّهُ وَ تَقُولُ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً- أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ-
183
وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ- وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ بِهِ تَقُومُ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ بِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْجَنَّةِ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شَاءَ وَ يَكُونَ فِي صَحِيفَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلْيَقُلْ كُلَّ يَوْمٍ عَقِيبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ إِلَى قَوْلِهِ أَقْرِئَا مُحَمَّداً مِنِّي السَّلَامَ (2).
توضيح آخِذٌ بِناصِيَتِها أي مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالنواصي تمثيل لذلك عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي أنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي عن الإيمان بك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ فإنه يكفيك معرتهم و يعينك عليهم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كالدليل عليه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فلا أرجو و لا أخاف إلا منه وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قيل أي الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط الذي ينزل منه الأحكام و التقادير خَيْرٌ حافِظاً حال أو تمييز نحو لله دره فارسا و قرئ حفظا فالأخير فقط.
____________
(1) البلد الأمين: 61- 64.
(2) ذكره في الهامش، الا أنّه لم يطبع و تراه في هامش الصفحة 80 من كتابه جنة الامان الواقية (المصباح) ص 80.
184
أَنْ تَزُولا أي كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد الله أو من بعد الزوال و من الأولى زائدة و الثانية للابتداء إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حيث أمسكهما و كانتا جديرتين بأن تهدا هدا و قال الفيروزآبادي قرأ(ع)أبلغه كأقرأه أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا و قال خفر به خفرا و خفورا نقض عهده و غدره كأخفره و قال الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره و جاوره مجاورة و جوارا و قد يكسر صار جاره أصبحت و الملك الواو للعطف أي أصبح جميع تلك الأمور منه أو للحال و الملكوت العز و السلطان ذكره الفيروزآبادي و قال هو في عز و منعة محركة و يسكن أي معه من يمنعه من عشيرته و قال الجزري القاهر هو الغالب على جميع الخلائق يقال قهره يقهره قهرا فهو قاهر و قهار للمبالغة و قال الجبار معناه الذي يقهر على ما أراد من أمر و نهي و يقال هو العالي فوق خلقه انتهى.
و الولي المتولي للأمور و الناصر و المحب و الملتحد الملجأ و المعرة الإثم و الأذى و يقال نجح فلان و أنجح إذا أصاب طلبته و القصم الكسر ما أردتني به أي طلبتني بسببه كناية عن الأمر به و قد مر الفرق بين التوكل و التفويض و الرضا و التسليم في كتاب الإيمان و الكفر و إن كانت متقاربة المعنى.
يا حسن البلاء أي النعمة فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ أي الأغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رءوسهم فَهُمْ مُقْمَحُونَ رافعون رءوسهم غاضون أبصارهم عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً جمع كنان و الكنان الغطاء وزنا و معنى أَنْ يَفْقَهُوهُ أي كراهة أن يفقهوه وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً أي ثقلا.
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده أو اتخذ معبوده ما يهواه دون ما دل الدليل على أن العبادة تحق له وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ
185
عَلى عِلْمٍ أي خذله الله و خلاه و ما اختاره أو جزاء له على كفره و عناده على علم منه باستحقاقه لذلك و قيل أي وجده ضالا على حسب ما علمه فخرج معروفه على وفق علمه فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أي بعد هداية الله أي إذا لم يهتد بهدايته تعالى فلا طمع من اهتدائه حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا و قيل حجابا لا يبصر و قد مر تفسير تلك الآيات في محالها.
47- فَلَاحُ السَّائِلِ (1)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (2)، وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (3)، وَ غَيْرُهَا مِنْ أَدْعِيَةِ السِّرِّ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ حِفْظِي وَ كَلَاءَتِي وَ مَعُونَتِي فَلْيَقُلْ عِنْدَ صَبَاحِهِ وَ مَسَائِهِ وَ نَوْمِهِ- آمَنْتُ بِرَبِّي وَ هُوَ اللَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ عِلْمٍ وَ وَارِثُهُ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الصَّغَارِ وَ أَعْتَرِفُ بِحُسْنِ صَنَائِعِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ أَبُوءُ عَلَى نَفْسِي بِقِلَّةِ الشُّكْرِ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَقِّ مَا يَرَاهُ لَهُ حَقّاً عَلَى مَا يَرَاهُ مِنِّي لَهُ رِضًا وَ إِيمَاناً وَ إِخْلَاصاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ إِيقَاناً بِلَا شَكٍّ وَ لَا ارْتِيَابٍ حَسْبِي إِلَهِي مِنْ كُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ اللَّهُ وَكِيلٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُ آمَنْتُ بِسِرِّ عِلْمِ اللَّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ أَعُوذُ بِمَا فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ سُبْحَانَ الْعَالِمِ بِمَا خَلَقَ اللَّطِيفِ الْمُحْصِي لَهُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (4).
بيان: و أبوء أي أقر بحق ما يراه له حقا أي بحق كل شيء يعلم الله أنه من حقوقه فالضمير راجع إلى الله أو الظرف بدل من الضمير أي يرى له حقا على نفسه سبحانه على ما يراه متعلق بقوله أسأل و على للتعليل أي أسأله لكل شيء يراه مني سببا لرضاه و قوله إيمانا و ما بعده بيان للموصول و في
____________
(1) لم نجده و لعله في القسم غير المطبوع.
(2) البلد الأمين: 512.
(3) مصباح المتهجد: 167.
(4) مصباح الكفعميّ ص 85.
186
بعض النسخ و إيمانا فيكون العطف على محل الموصول عطف تفسير و يحتمل على هذا أن يكون رضا بيانا للموصول أي كل ما يراه مني طاعة له و منسوبا إليه من الرضا و الإيمان.
أقول قال في فلاح السائل و البلد الأمين بعد الدعاء فإنه إذا قال ذلك جعلت له في خلقي جاها و عطفت عليه قلوبهم و جعلته في دينه محفوظا.
48- الْكَافِي، وَ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ أَنَّهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ عَلَّمَنِيهِ وَ قَالَ مَنْ دَعَا بِهِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلَّا يُسِّرَتْ لَهُ وَ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ- بِسْمِ اللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ- حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَرِهَ النَّاسُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (1).
وَ فِي الْكَافِي، مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (2).
عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ حَسْبِي مَنْ هُوَ حَسْبِي حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مَنْ كَانَ مُنْذُ كُنْتُ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ إلخ.
49- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 214 ط الآخوندى.
(2) الكافي ج 2 ص 547.
187
(صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يَقُولُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ الْعَجْزِ وَ الْكَسَلِ وَ الْبُخْلِ وَ الْجُبْنِ وَ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَ بَوَارِ الْأَيِّمِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الزَّلَّةِ وَ الْقَسْوَةِ وَ الْعَيْلَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنِ امْرَأَةٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رَبّاً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عَذَاباً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبِ خَدِيعَةٍ إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا وَ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً أَفْشَاهَا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِفَاجِرٍ عَلَيَّ يَداً وَ لَا مِنَّةً (1).
توضيح منهم من فرق بين الهم و الحزن بأن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع و الحزن فيما قد وقع و الهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان يقال همني المرض بمعنى أذابني و سمي به ما يعتري الإنسان من شدائد الغم لأنه يذيبه أبلغ و أشد من الحزن الذي أصله الخشونة و العجز أصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز و هو مؤخر الشيء و للزومه الضعف و القصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة و الكسل التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة.
و في النهاية فيه نعوذ بالله من بوار الأيم أي كسادها من بارت السوق و الأيم التي لا زوج بها انتهى و سيأتي في الحديث تفسير له في كتاب الدعاء (2) و في النهاية عال يعيل عيلة افتقر و في القاموس الشيب بياض الشعر كالمشيب و شيب الحزن رأسه و برأسه و كذلك أشاب.
يكون علي ربا أي مربيا و منعما و أكون محتاجا إليه فإن ذلك أصعب الأشياء لكونه على خلاف العادة بل الغالب بالعكس و التعدية بعلى لتضمين معنى
____________
(1) الفقيه: ج 1 ص 221.
(2) راجع ج 95 ص 134، و فيه عن عبد الملك بن عبد اللّه القمّيّ قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) الكاهليّ و أنا عنده: أ كان على «ع» يتعوذ من بوار الايم؟ فقال: نعم، و ليس حيث تذهب، انما كان يتعوذ من العاهات، و العامّة يقولون بوار الايم [كسادها] و ليس كما يقولون.
188
التسلط و الاستيلاء و قال السيد الداماد قدس سره لو كان ربا لعدي باللام و الصواب رباء كسماء بمعنى الطول و المنة و المصدر بمعنى اسم الفاعل و رباء كظماء أو بالتسكين كنوء و بإسكان الباء بعد الراء المكسورة كدفء و كلها تصحيف و تكلف مستغن عنه و الأمر في التعدية هين كما عرفت.
و يكون علي عذابا أي في الآخرة أو الأعم منها و من الدنيا دفنها أي سترها و المنة النعمة و كأنه تأكيد لليد و يمكن تخصيص كل منهما ببعض المعاونات ليكون تأسيسا.
50- الْفَقِيهُ، رَوَى عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)يَقُولُ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ- يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا أَفْضَلَ مُرْتَجَا وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا خَيْرَ النَّاصِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ فَأَوْسِعْ عَلَيَّ وَ عَلَى عِيَالِي مِنْ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ وَ اكْفِنَا مِنَ الْفَقْرِ ثُمَّ يَقُولُ مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ وَ حَيَّاكُمُ اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ اكْتُبَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ-
189
أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً لَا أَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَّكَنِي رَبِّي أَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسُوقَ إِلَى نَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ لَا أَصْرِفَ عَنْهُ شَرَّ مَا أَحْذَرُ أَصْبَحْتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي وَ أَصْبَحْتُ فَقِيراً لَا أَجِدُ أَفْقَرَ مِنِّي بِاللَّهِ أُصْبِحُ وَ بِاللَّهِ أُمْسِي وَ بِاللَّهِ أَحْيَا وَ بِاللَّهِ أَمُوتُ وَ إِلَى اللَّهِ النُّشُورُ (1).
تبيين أقرب إلي من حبل الوريد إشارة إلى قوله سبحانه وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2) و الوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه و قيل سمي وريدا لأن الروح ترده و قيل هو عرق بين العنق و المنكب و الحبل العرق و إضافته للبيان أي نحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد و النسبة تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه و حبل الوريد مثل في القرب قال الشاعر
و الموت أدنى لي من الوريد
كذا ذكره البيضاوي و قيل الوريد عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من قلبه أو نحن أقرب إليه من حبل وريده مع استيلائه عليه و قربه منه. أقول و يحتمل أن يكون النكتة في ذكر الوريد بيان جهة قربه سبحانه و أنه القرب بالعلية لا بحسب المكان فإن قوام الشخص بهذا العرق و بقطعه يموت الإنسان و يظن الإنسان أن بقاءه و حياته به فقال تعالى نحن أدخل في وجوده و بقائه من ذلك العرق لأنه أحد الأسباب الذي خلقه الله لبقائه و هو و سائر العلل بيده.
يا من يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ أي يصرف قلبه عما يريده إلى غيره كما قال أمير المؤمنين(ع)عرفت الله بفسخ العزائم أو يذهله عما هو مخزون في قلبه أو يعلم مما في قلب الإنسان ما لا يعلمه فهو أقرب إلى قلبه منه فكأنه حائل بينه و بينه.
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 222.
(2) ق: 16.
190
يا من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الكاف زائدة أو ليس ما يشبه أن يكون مثله فكيف مثله حقيقة أو المراد بمثله ذاته كقولهم مثلك لا يفعل كذا فيرجع إلى الأول و قيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة و لا تستبدل بي غيري إشارة إلى قوله سبحانه وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (1) أي لا تجعلني بسبب المعاصي مستوجبا لغضبك حتى تذهب بي و تأتي بغيري مكاني لنصر دينك و يحتمل أن يكون المراد لا تغير جسمي و خلقي في الدنيا و الآخرة و الأول أظهر.
كما شرع الضمير فيه و في نظائره راجع إلى الله و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول في الجميع.
51 الْفَقِيهُ (2)، وَ الْمَكَارِمُ، وَ الذِّكْرَى، عَنْ مِسْمَعِ بْنِ كِرْدِينٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَكَانَ إِذَا انْفَتَلَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّا عَبِيدُكَ وَ أَبْنَاءُ عَبِيدِكَ اللَّهُمَّ فَاحْفَظْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَفِظُ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَرِسُ اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا مِنْ حَيْثُ نَسْتَتِرُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَسْتَتِرُ اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِالْغِنَاءِ وَ الْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ وَ ارْزُقْنَا الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ (3).
بيان: في الذكرى نتحفظ في الموضعين و كذا نتحرس فيهما و كذا نتستر فيهما و في آخره و ارزقنا العافية و ارزقنا الشكر عليها ثم قال قلت في هذا إشارة إلى أنه دعا مستقبل القوم و لعل هذا بعد الفراغ من التعقيب فإنه قد ورد أن المعقب يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة و في التورك و أن ما يضر
____________
(1) سورة القتال: 38.
(2) الفقيه ج 1 ص 223.
(3) مكارم الأخلاق: 322.
191
بالصلاة يضر بالتعقيب أو يقال هنا يختص بالصبح لا غير أو يقال المراد بانفتاله فراغه من الصلاة و إيماؤه بالتسليم انتهى و الأخير أظهر و الانفتال بمعنى الانصراف شائع و إن كان مجازا.
52 الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ التَّسْبِيحِ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ شَيْئاً مُوَظَّفاً غَيْرَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)وَ عَشْرِ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ يُسَبِّحُ مَا شَاءَ تَطَوُّعاً (1).
وَ مِنْهُ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا مُنْتَهَى لَهُ دُونَ رِضَاكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيَّتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَجْرَ لِقَائِلِهِ إِلَّا رِضَاكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِهِ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى حَيْثُ مَا يُحِبُّ رَبِّي وَ يَرْضَى (2) وَ تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ يُعِيدُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا ذَنْبَنَا وَ تَقْضِيَ لَنَا حَوَائِجَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ (3).
53 التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا أَصْبَحَ أَنْ يَقْرَأَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 533.
(2) الكافي ج 2 ص 547.
(3) الكافي ج 2 ص 547.
192
بَعْدَ التَّعْقِيبِ خَمْسِينَ آيَةً (1).
54 إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى حَمَائِلِ سَيْفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كِتَابَةً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْكِتَابَةُ عَلَى سَيْفِكَ فَقَالَ هَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ إِيَّاهَا فَتُحْفَظَ فِي سَفَرِكَ وَ حَضَرِكَ وَ لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ- فَقَالَ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ وَ فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا عَالِماً بِكُلِّ خَفِيَّةٍ يَا مَنِ السَّمَاءُ بِقُدْرَتِهِ مَبْنِيَّةٌ يَا مَنِ الْأَرْضُ بِقُدْرَتِهِ مَدْحِيَّةٌ يَا مَنِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِنُورِ جَلَالِهِ مُضِيئَةٌ يَا مَنِ الْبِحَارُ بِقُدْرَتِهِ مَجْرِيَّةٌ يَا مُنْجِيَ يُوسُفَ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ يَا مَنْ يَصْرِفُ كُلَّ نَقِمَةٍ وَ بَلِيَّةٍ يَا مَنْ حَوَائِجُ السَّائِلِينَ عِنْدَهُ مَقْضِيَّةٌ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُغْشَى وَ لَا وَزِيرٌ يُرْشَى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنِي فِي سَفَرِي وَ حَضَرِي وَ لَيْلِي وَ نَهَارِي وَ يَقَظَتِي وَ مَنَامِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
55 الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، لِلسَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ص مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ حَطَّ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَ كُنَّ لَهُ مَسْلَحَةً مِنْ أَوَّلِ نَهَارِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلًا يَقْهَرُهُنَ (2).
و في هذا الكلام استعارتان إحداهما قوله(ع)و كن له مسلحة من أول نهاره إلى آخره و المراد بالمسلحة هاهنا مجتمع السلاح الكثير يقال هاهنا مسلحة للشيطان و يراد به الموضع الذي جماعة من أعوانه قد كثرت أسلحتهم و اشتدت شوكتهم كما يقال مأسدة للأرض الكثيرة الأسد و مكمأة للأرض الكثيرة الكمأة و مفعاة
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 174.
(2) المجازات النبويّة: 254.
193
محوأة للأرض الكثيرة الأفاعي و الحيات و نظائر ذلك كثيرة فجعل(ع)هذه الكلمات لقائلهن بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف و يرد الأيدي البواطش.
و الاستعارة الأخرى قوله(ع)و لم يعمل يومئذ عملا يقهرهن و المراد و لم يعمل من الأعمال السيئة في يومه ما يغلب إثمه أجر هذه الكلمات إذا قالها على الوجه المحدود فيها.
و ينبغي أن يكون المراد بذلك الذنوب الصغائر دون الذنوب الكبائر لأن عقاب الكبيرة يعظم فيكون كالقاهر لتلك الحسنات التي ذكرها و الدرجات التي أشار إليها و لما أقام(ع)تلك الكلمات مقام السلاح لقائلها جعل ما في مقابلتها من إثم موتغ و ذنب موبق بمنزلة القاهر لها و الثالم فيها ملامحة بين صفحات الألفاظ و مزاوجة بين فرائد الكلام و هذا موضع المجاز الثاني الذي أفضنا في ذكره و كشفنا عن سره (1).
أقول قد مر بعض أخبار الباب في باب تعقيب كل صلاة و في باب تعقيب المغرب.
____________
(1) المجازات النبويّة: 255. و الموتغ: المهلك المفسد، يقال: هذا ممّا يوتغ الدين و المروءة، أي يفسدهما.
194
باب 44 سجدة الشكر و فضلها و ما يقرأ فيها و آدابها
1- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَهَا الرَّجُلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَ إِنْ جَازَ فَفِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ هِيَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ أَوْ بَعْدَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ فَأَجَابَ(ع)سَجْدَةُ الشُّكْرِ مِنْ أَلْزَمِ السُّنَنِ وَ أَوْجَبِهَا وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ بِدْعَةٌ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةً وَ أَمَّا الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِيهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْدَ الْأَرْبَعِ فَإِنَّ فَضْلَ الدُّعَاءِ وَ التَّسْبِيحِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ عَلَى الدُّعَاءِ بِعَقِيبِ النَّوَافِلِ كَفَضْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى النَّوَافِلِ وَ السَّجْدَةُ دُعَاءٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَرْضِ فَإِنْ جُعِلَتْ بَعْدَ النَّوَافِلِ أَيْضاً جَازَ (1).
بيان: يدل على جواز السجدة في المغرب قبل النوافل و بعدها و أن التقديم أفضل و هو أقرب و به يجمع بين الأخبار و لا يبعد أن يكون ما ورد من التأخير محمولا على التقية لأنهم بعد الفريضة يتفقدون من يسجد و من لا يسجد و يشعر به بعض الأخبار أيضا.
و ذهب أكثر الأصحاب إلى أفضلية التأخير قال في المنتهى سجود الشكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها
لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ حَفْصٍ الْجَوْهَرِيِ (2) قَالَ: صَلَّى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَسَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ بَعْدَ السَّابِعَةِ
____________
(1) احتجاج الطبرسيّ: 272.
(2) تراه في التهذيب ج 1 ص 167.
195
فَقُلْتُ لَهُ كَانَ آبَاؤُكَ يَسْجُدُونَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ يَسْجُدُ إِلَّا بَعْدَ السَّبْعِ.
وَ قَدْ رَوَى جَوَازَ التَّقْدِيمِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمَةَ (1) قَالَ: رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ سَجَدَ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْمَغْرِبِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُكَ سَجَدْتَ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَقَالَ وَ رَأَيْتَنِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا تَدَعْهَا فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ.
انتهى.
أقول و هذا مما يومي إلى التقية في التأخير فلا تغفل و سيأتي في خبر ابن أبي الضحاك (2) عن الرضا(ع)أنه سجد قبل النافلة و قال في الذكرى في موضع سجدتي الشكر بعد المغرب روايتان يجوز العمل بهما مع إمكان حمل رواية الكاظم(ع)على سجدة مطلقة و إن كان بعيدا انتهى و لعل إيقاعها في الموضعين أفضل و أحوط إذ يظهر من كثير من الأخبار استحبابها بعد النافلة مطلقا أيضا.
2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْقَطَّانِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عِنْدَ أسطوانة [الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ قَائِماً يُصَلِّي يُحْسِنُ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَسَبَقَنِي إِلَى السُّجُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنَّ بِهِ مِنِّي عَلَيْكَ وَ لَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ لَمْ أَدْعُ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ شَرِيكاً مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنَّ مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ مُكَاثَرَةٍ وَ لَا مُكَابَرَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَضَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبَيَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذَنْبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي وَ إِنْ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
____________
(1) تراه في الفقيه ج 1 ص 217، ط نجف.
(2) يأتي تحت الرقم 33 عن كتاب العيون.
196
ثُمَّ انْفَتَلَ وَ خَرَجَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مُنَاخَ الْكَلْبِيِّينَ فَمَرَّ بِأَسْوَدَ فَأَمَرَهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا أَقْدَمَكَ هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ (1).
بيان: الذي رأيت أي الصلاة في هذا المسجد و لعل عدم ذكر زيارة أبيه و جده(ع)للتقية لأنهما كانتا أهم.
أَقُولُ وَ رَوَى هَذَا الدُّعَاءَ فِي الْمَكَارِمِ عَنْهُ(ع)مُرْسَلًا قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ تَرَكْتُ مَعْصِيَتَكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَنْ أَدْعُوَ لَكَ وَلَداً وَ أَدْعُوَ لَكَ شَرِيكاً إِلَى قَوْلِهِ وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ مُكَابَرَةٍ وَ لَا مُعَانَدَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ اسْتَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي (2)
. 3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَسِيرُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعَادَ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ ثَنَيْتَ رِجْلَكَ عَنْ دَابَّتِكَ ثُمَّ سَجَدْتَ فَأَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي السَّلَامَ مِنْ رَبِّي وَ بَشَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْزِنِي فِي أُمَّتِي فَلَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَ لَا مَمْلُوكٌ فَأُعْتِقَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَ (3).
____________
(1) أمالي الصدوق: 188، و أخرجه المؤلّف العلامة- ره- في كتاب المزار ج 100 ص 390 من طبعتنا هذه، و فيه: المكاثرة: المغالبة بالكثرة أي لم تكن معصيتى لان أتكل على كثرة جنودى و قوتى و أريد أن أعازك و أعارضك.
(2) مكارم الأخلاق: 332.
(3) أمالي الصدوق: 304.
197
بيان: يدل على استحباب سجدة الشكر عند تجدد النعم مطلقا و لا خلاف فيه بين الأصحاب قال الشيخ البهائي ره أطبق علماؤنا رضي الله عنهم على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم و كما يستحب لشكر النعمة المتجددة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى أنه يستحب عند تذكر النعم و إن لم يكن متجددة و قد أجمع علماؤنا على استحباب السجود أيضا عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها و يستحب أن يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته و إطالته أفضل.
و يستحب فيه افتراش الذراعين و إلصاق الصدر و البطن بالأرض و هل يشترط السجود على الأعضاء السبعة أم يكتفى بوضع الجبهة كل محتمل و قطع في الذكرى بالأول و علله بأن مسمى السجود يتحقق بذلك و أما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فالأصل عدم اشتراطه انتهى.
و قال في الذكرى ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح و لا تكبيرة السجود و لا رفع اليدين و لا تشهد و لا تسليم و هل يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود أثبته في المبسوط و يجوز فعله على الراحلة اختيارا لأصالة الجواز انتهى.
و قال في المعتبر قال الشيخ في النهاية ليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح و لا تكبير السجود و لا تشهد و لا تسليم و قال في المبسوط يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود و لعله شبهه بسجدة التلاوة و قال الشافعي هي كسجدة التلاوة انتهى.
و هذا الخبر يدل على أن السجود على الأرض مع الإمكان أفضل و لا يدل على تعينه.
4- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قُلْ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً شُكْراً وَ إِنْ شِئْتَ عَفْواً عَفْواً.
قال الصدوق ره قد لقي سليمان موسى بن جعفر و الرضا(ع)و لا أدري
198
هذا الخبر (1) عن أيهما.
5- الْعِلَلُ (2)، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: السَّجْدَةُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ شُكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ الْعَبْدَ مِنْ أَدَاءِ فَرْضِهِ وَ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِيهَا مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يَقُولَ شُكْراً لِلَّهِ شُكْراً لِلَّهِ شُكْراً لِلَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ شُكْراً لِلَّهِ قَالَ يَقُولُ هَذِهِ السَّجْدَةُ مِنِّي شُكْرٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا وَفَّقَنِي بِهِ مِنْ خِدْمَتِهِ وَ أَدَاءِ فَرْضِهِ وَ الشُّكْرُ مُوجِبٌ لِلزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ تَقْصِيرٌ لَمْ يَتِمَّ بِالنَّوَافِلِ تَمَّ بِهَذِهِ السَّجْدةِ (3).
6- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ الرِّضَا(ع)سَنَابَادَ دَخَلَ دَارَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ وَ دَخَلَ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ ثُمَّ خَطَّ بِيَدِهِ إِلَى جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ تُرْبَتِي وَ فِيهَا أُدْفَنُ سَيَجْعَلُ اللَّهُ هَذَا الْمَكَانَ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلَ مَحَبَّتِي وَ اللَّهِ مَا يَزُورُنِي مِنْهُمْ زَائِرٌ وَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ مِنْهُمْ مُسَلِّمٌ إِلَّا وَجَبَ لَهُ غُفْرَانُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ بِشَفَاعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ(ع)الْقِبْلَةَ وَ صَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 280، و ذكره في الفقيه ج 1 ص 218، و فيه: «كتب الى أبو الحسن الرضا (عليه السلام)» و رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 326 و فيه: «قال:
كتبت الى أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في سجدة الشكر فكتب الى: مائة مرة إلخ.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 49.
(3) عيون الأخبار ج 1 ص 281، و انما قال (عليه السلام): «و الشكر يوجب الزيادة» لقوله عزّ و جلّ في سورة إبراهيم: 7 «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».
199
سَجْدَةً طَالَ مَكْثُهُ فِيهَا فَأَحْصَيْتُ لَهُ فِيهَا خَمْسَمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ (1).
7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)أَ تَدْرِي يَا مُوسَى لِمَ انْتَجَبْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَ اصْطَفَيْتُكَ لِكَلَامِي فَقَالَ لَا يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا أَشَدَّ تَوَاضُعاً لِي مِنْكَ فَخَرَّ مُوسَى(ع)سَاجِداً وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ تَذَلُّلًا مِنْهُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى وَ أَمْرِرْ يَدَكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ مَا نَالَتْهُ مِنْ بَدَنِكَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ (2).
دعوات الراوندي، مرسلا مثله (3) بيان يدل على استحباب التعفير في سجود الشكر و به يصير اثنين و على استحباب الإمرار المذكور قال في المعتبر يستحب فيها التعفير و هو أن يلصق خده الأيمن بالأرض ثم خده الأيسر و هو مذهب علمائنا و قال في الذكرى يستحب فيها تعفير الجبينين بين السجدتين و كذا تعفير الخدين و هو مأخوذ من العفر بفتح العين و الفاء و هو التراب و هو إشارة إلى استحباب وضع ذلك على التراب و الظاهر تأدي السنة بوضعها على ما اتفق و إن كان الوضع على التراب أفضل.
8- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى(ع)أَ تَدْرِي لِمَا اصْطَفَيْتُكَ لِكَلَامِي دُونَ خَلْقِي فَقَالَ مُوسَى(ع)لَا يَا رَبِّ فَقَالَ يَا مُوسَى إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي مِنْكَ نَفْساً
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 136 و 137.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 167.
(3) دعوات الراونديّ مخطوط.
200
يَا مُوسَى إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّيْكَ عَلَى التُّرَابِ (1).
المكارم، عنه(ع)مثله (2) بيان لعل اللام في قوله لبطن بمعنى مع أو بعد أو إلى و ظهرا تمييز.
9- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ مُوسَى(ع)احْتُبِسَ عَنْهُ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ صَبَاحاً قَالَ فَصَعِدَ عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا حَبَسْتَ عَنِّي وَحْيَكَ وَ كَلَامَكَ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَغُفْرَانَكَ الْقَدِيمَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَ تَدْرِي لِمَا اصْطَفَيْتُكَ لِوَحْيِي وَ كَلَامِي دُونَ خَلْقِي فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي يَا رَبِّ فَقَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى خَلْقِي اطِّلَاعَةً فَلَمْ أَجِدْ فِي خَلْقِي أَشَدَّ تَوَاضُعاً لِي مِنْكَ فَمِنْ ثَمَّ خَصَصْتُكَ بِوَحْيِي وَ كَلَامِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي قَالَ وَ كَانَ مُوسَى(ع)إِذَا صَلَّى لَمْ يَنْفَتِلْ حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ الْأَيْسَرَ (3).
10- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (4).
مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله(ع)مثله (5) المكارم، عن إسحاق مثله (6).
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 53، و رواه في الفقيه ج 1 ص 219 مرسلا.
(2) مكارم الأخلاق ص 331.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 53 و 54، و روى ذيله في الفقيه ج 1 ص 219 مرسلا و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 165.
(4) كتاب الزهد مخطوط.
(5) مشكاة الأنوار ص 227.
(6) مكارم الأخلاق ص 331 من قوله: «كان موسى (عليه السلام)» الخ.
201
11- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)مَا ذَكَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نِعْمَةً عَلَيْهِ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا سُجُودٌ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سُوءً يَخْشَاهُ أَوْ كَيْدَ كَائِدٍ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا وُفِّقَ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا سَجَدَ وَ كَانَ أَثَرُ السُّجُودِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ فَسُمِّيَ السَّجَّادَ لِذَلِكَ (1).
12- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً لِشُكْرِ نِعْمَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ فِي الْجِنَانِ (2).
13- الْبَصَائِرُ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ رَاكِبٌ حِمَارَهُ فَنَزَلَ وَ قَدْ كُنَّا صِرْنَا إِلَى السُّوقِ أَوْ قَرِيباً مِنَ السُّوقِ قَالَ فَنَزَلَ وَ سَجَدَ وَ أَطَالَ السُّجُودَ وَ أَنَا أَنْتَظِرُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُكَ نَزَلْتَ فَسَجَدْتَ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةً لِلَّهِ عَلَيَّ قَالَ قُلْتُ قُرْبَ السُّوقِ وَ النَّاسُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ (3).
الخرائج، عن معاوية بن وهب مثله (4).
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 222.
(2) ثواب الأعمال ص 32.
(3) بصائر الدرجات ص 495.
(4) مختار الخرائج ص 245.
202
14- كَمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ الزَّيْدِيِّ عَنِ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ (صلوات الله عليه) قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ- يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ إِلَّا جُوداً وَ كَرَماً يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَنْ لَهُ مَا دَقَّ وَ جَلَّ لَا يَمْنَعُكَ إِسَاءَتِي مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُهَا لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ لِي عِنْدَكَ أَبُوءُ إِلَيْكَ بِذُنُوبِي كُلِّهَا وَ أَعْتَرِفُ بِهَا كَيْ تَعْفُوَ عَنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي بُؤْتُ إِلَيْكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُهَا وَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلْتُهَا يَا رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ (1).
أقول: تمامه أوردنا بأسانيد في باب من رأى القائم(ع)(2).
15- دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقَائِمِ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا سَعَةً وَ عَطَاءً يَا مَنْ لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ إِلَى قَوْلِهِ أَنْ تَفْعَلَ بِيَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ وَ التَّجَاوُزِ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ لَا تَفْعَلْ بِيَ الَّذِي أَنَا أَهْلُهُ فَإِنِّي أَهْلُ الْعُقُوبَةِ وَ لَا حُجَّةَ لِي إِلَى قَوْلِهِ بِذُنُوبِي كُلِّهَا كَيْ تَعْفُوَ عَنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي وَ أَبُوءُ لَكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ احْتَمَلْتُهَا وَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلْتُهَا رَبِّ اغْفِرْ لِي إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (3).
كتاب العتيق، عن النعماني عن محمد بن همام مثله.
____________
(1) كمال الدين ج 2 ص 471 في حديث ط مكتبة الصدوق.
(2) راجع ج 52 ص 6- 9 من هذه الطبعة.
(3) دلائل الإمامة ص 299.
203
16- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَزْرَقِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ بَاكٍ.
17- فِقْهُ الرِّضَا لَا تَدَعِ التَّعْفِيرَ وَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ (1).
18- كِتَابُ الْيَقِينِ، لِلسَّيِّدِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَامِلِ ابْنِ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ الْمَنْصُورَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا كَانَ سَبَبُهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ وَ عَظُمَ عَنَاؤُهُ فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خَرَجَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مَسِيرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صَنَعَ فِيهِ فَجَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يُحَدِّثُهُ وَ أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَلْمَعُ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ فَلَمَّا أَتَى (صلوات الله عليه) عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)هَبَطَ عَلَيَّ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صُنْعِهِ كَذَا وَ كَذَا فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ بِشَيْثٍ وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ
____________
(1) فقه الرضا ص 9 س 6.
204
وَصِيَّ أَبِيهِ نُوحٍ بِسَامٍ وَ نَجَا سَامٌ بِأَبِيهِ نُوحٍ وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ وَصِيَّ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى شَمْعُونَ الصَّفَا وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ بِعَلِيٍّ وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا فَسَجَدَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ الْأَرْضَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)أَشْبَاحاً يُسَبِّحُونَهُ وَ يُمَجِّدُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ آلَافِ عَامٍ فَجَعَلَهُمْ نُوراً يَنْقُلُهُمْ فِي ظُهُورِ الْأَخْيَارِ مِنَ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ الْخَيِّرَاتِ الْمُطَهَّرَاتِ وَ الْمُهَذَّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ عَصْرٍ إِلَى عَصْرٍ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا فَضْلَهُمْ وَ يُعَرِّفَنَا مَنْزِلَتَهُمْ وَ يُوجِبَ عَلَيْنَا حَقَّهُمْ أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ وَ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ جَعَلَ قِسْماً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ وَ جَعَلَ فِيهِ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ هُوَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَكَانَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ وَ قَاضِيَ دَيْنِهِ وَ كَاشِفَ كُرْبَتِهِ وَ مُنْجِزَ وَعْدِهِ وَ نَاصِرَ دِينِهِ (1).
مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ جَعَلَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ (2)
____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 51- 53.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 203- 205.
205
بَيَانٌ فِي الْقَامُوسِ الْأَسَارِيرُ مَحَاسِنُ الْوَجْهِ الْخَدَّانِ وَ الْوَجْنَتَانِ
. 19- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَقَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ (1).
وَ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَجْدَةُ الشُّكْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تُتِمُّ بِهَا صَلَاتَكَ وَ تُرْضِي بِهَا رَبَّكَ وَ تَعْجَبُ الْمَلَائِكَةُ مِنْكَ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَتَحَ الرَّبُّ تَعَالَى الْحِجَابَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَدَّى فَرْضِي وَ أَتَمَّ عَهْدِي ثُمَّ سَجَدَ لِي شُكْراً عَلَى مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْهِ مَلَائِكَتِي مَا ذَا لَهُ قَالَ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا رَحْمَتُكَ ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا لَهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا جَنَّتُكَ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا كِفَايَةُ مُهِمِّهِ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا قَالَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي ثُمَّ مَا ذَا لَهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَشْكُرُ لَهُ كَمَا شَكَرَ لِي وَ أُقْبِلُ إِلَيْهِ بِفَضْلِي وَ أُرِيهِ وَجْهِي (2).
بيان: هذا الخبر مروي في سائر الكتب بسند صحيح و حمل الوجوب على تأكد الاستحباب و صلاتك في قوله(ع)تتم بها صلاتك إما فاعل تتم أو مفعوله على أنه من تم أو أتم و كذا المعطوفان عليه و قوله(ع)فتح الرب إلى آخره يدل على أن الإنس محجوبون عن الملائكة و أنهم لا يطلعون على أحوالنا إلا برفع الله سبحانه الحجاب بيننا و بينهم قوله سبحانه و أريه وجهي كذا في سائر الكتب إلا التهذيب (3) فإن فيه و أريه رحمتي.
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 331.
(2) مكارم الأخلاق ص 332.
(3) التهذيب ج 1 ص 166.
206
و قال الصدوق في الفقيه (1) بعد إيراده من وصف الله تعالى بالوجه كالوجوه فقد كفر و أشرك و وجهه أنبياؤه و حججه (صلوات الله عليهم) و هم الذين يتوجه بهم العباد إلى الله عز و جل و إلى معرفته و معرفة دينه و النظر إليهم في يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب و قد قال الله عز و جل كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و قال عز و جل فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ يعني فثم التوجه إلى الله و لا يجب أن ينكر من الأخبار ألفاظ القرآن انتهى.
و يحتمل أن يراد بالوجه الذات الأقدس و بالنظر إليه نهاية المعرفة أو النظر إلى ثوابه تعالى.
20- الْمَكَارِمُ، فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِرَجُلٍ إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ثُمَّ أَمِرَّ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ وَ عَلَى جَبْهَتِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ ثَلَاثاً (2).
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَالَ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ أُجِيبَ سَلْ حَاجَتَكَ (3).
وَ كَانَ بَعْضُ الصَّادِقِينَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَجَدَ لَكَ يَا رَبِّ طَالِبٌ مِنْ ثَوَابِكَ سَجَدَ لَكَ يَا رَبِّ هَارِبٌ مِنْ عِقَابِكَ سَجَدَ لَكَ يَا رَبِّ خَائِفٌ مِنْ سَخَطِكَ ثُمَّ يَقُولُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ يَدْعُو (4).
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَجُلٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ مَا ذَا عَلَيْكَ أَنْ تُرْضِيَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي تَبِعَةٌ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ فَإِنَّمَا عَفْوُكَ عَنِ الظَّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ
____________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 220.
(2) مكارم الأخلاق ص 332.
(3) مكارم الأخلاق ص 332.
(4) مكارم الأخلاق ص 332.
207
إِنَّكَ دَعَوْتَ بِدُعَاءِ نَبِيٍّ كَانَ عَلَى عَهْدِ عَادٍ (1).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ عَلَى نَاقَةٍ إِذَا نَزَلَ فَسَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ فَلَمَّا رَكِبَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ فَقَالَ نَعَمْ اسْتَقْبَلَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَبَشَّرَنِي بِبِشَارَاتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً لِكُلِّ بُشْرَى سَجْدَةً (2).
وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ طَوِيلًا ثُمَّ أَلْزَقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالتُّرَابِ طَوِيلًا قَالَ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُذَلِّلَ نَفْسِي ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ جَهَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيْهَا فَفَرَغَ عَنْهَا حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالْمَزِيدِ مِنَ الدَّارَيْنِ (3).
21- الْكَشِّيُّ، ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَأَطَالَ السُّجُودَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَ ذُكِرَ لَهُ طُولُ سُجُودِهِ قَالَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ جَمِيلَ بْنَ دَرَّاجٍ ثُمَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ فَوَجَدَهُ سَاجِداً فَأَطَالَ السُّجُودَ جِدّاً فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ مَعْرُوفَ بْنَ خَرَّبُوذَ (4).
وَ مِنْهُ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ إِنِّي كُنْتُ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ فِي مَسْجِدِ الزَّيْتُونَةِ أَقْرَأُ عَلَى مُقْرِئٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ فَرَأَيْتُ يَوْماً فِي الْمَسْجِدِ نَفَراً يَتَنَاجَوْنَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ إِنَّ بِالْجَبَلِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ فَضَّالٍ لَهُ سَجَّادَةٌ أَعْبَدُ مَنْ رَأَيْتُ أَوْ سَمِعْتُ بِهِ قَالَ وَ إِنَّهُ لَيَخْرُجُ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ فَيَجِيءُ الطَّيْرُ فَتَقَعُ عَلَيْهِ فَمَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ ثَوْبٌ أَوْ خِرْقَةٌ وَ إِنَّ الْوَحْشَ لَتَرْعَى حَوْلَهُ فَمَا تَنْفِرُ مِنْهُ لِمَا قَدْ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 332.
(2) مكارم الأخلاق ص 304.
(3) مكارم الأخلاق ص 304.
(4) رجال الكشّيّ ص 216، الرقم 127.
208
أَنِسَتْ بِهِ وَ إِنَّ عَسْكَرَ الصَّعَالِيكِ لَيَجِيئُونَ يُرِيدُونَ الْغَارَةَ أَوْ قِتَالَ قَوْمٍ فَإِذَا رَأَوْا شَخْصَهُ طَارُوا فِي الدُّنْيَا فَذَهَبُوا حَيْثُ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ (1).
بيان: قال الجوهري السجادة أثر السجود في الجبهة.
22- الْكَشِّيُّ، وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّاذَانِيِّ بِخَطِّهِ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْفَضْلَ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ دَخَلْتُ الْعِرَاقَ فَرَأَيْتُ وَاحِداً يُعَاتِبُ صَاحِبَهُ وَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ رَجُلٌ عَلَيْكَ عِيَالٌ وَ تَحْتَاجُ أَنْ تَكْسِبَ عَلَيْهِمْ وَ مَا آمَنُ أَنْ تَذْهَبَ عَيْنَاكَ بِطُولِ سُجُودِكَ قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَيْحَكَ لَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُ أَحَدٍ مِنَ السُّجُودِ لَذَهَبَتْ عَيْنُ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَّا عِنْدَ الزَّوَالِ (2).
23- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ نُزْهَةِ عُيُونِ الْمُشْتَاقِينَ تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ النَّسَّابَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ إِذَا سَلَّمْنَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ عَزَمْنَا أَوْ أَرَدْنَا الدُّعَاءَ دَعَوْنَا بِمَا نُرِيدُ أَنْ نَدْعُوَ وَ نَحْنُ سُجُودٌ وَ رَأَيْتُ مِنَّا مَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ أَنَا أَفْعَلُهُ (3).
24- وَ مِنْهُ (4)، وَ الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ فَقَامَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَمَّا فَرَغَ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ تَغَرْغَرُ دُمُوعُهُ وَ هُوَ رَبِّ عَصَيْتُكَ بِلِسَانِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَخْرَسْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِبَصَرِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَكَمَّهْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَصْمَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَكَنَّعْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَجَذَمْتَنِي
____________
(1) رجال الكشّيّ 434 في حديث، تحت الرقم 378.
(2) رجال الكشّيّ 494 في حديث، تحت الرقم 483.
(3) لم نجده في مظانه.
(4) فلاح السائل ص 187.
209
وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَعَقَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِيَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَ لَيْسَ هَذَا جَزَاؤُكَ مِنِّي قَالَ ثُمَّ أَحْصَيْتُ لَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ هُوَ يَقُولُ الْعَفْوَ الْعَفْوَ ثُمَّ أَلْصَقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ بُؤْتُ إِلَيْكَ بِذَنْبِي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ يَا مَوْلَايَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَلْصَقَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ (1).
بيان: رواه الشيخ (2) و غيره مرسلا عن الكاظم(ع)في تعقيب صلاة الظهر (3) تغرغر على بناء المضارع بحذف إحدى التاءين قال الجوهري و يتغرغر صوته في حلقه أي يتردد لكمهتني على التفعيل و في بعض النسخ لأكمهتني أي لأعميتني قال في القاموس الكمه محركة العمى يولد به الإنسان أو عام و قال كنع يكنع كنوعا تقبض و انضم و أصابعه ضربها فأيبسها و كنع يده تكنيعا أشلها انتهى فيجوز فيه التخفيف و التشديد و كذا قوله(ع)لجذمتني و قوله لعقمتني قال الفيروزآبادي جذمه يجذمه و يجذمه جذمة فانجذم و تجذم قطعه و الأجذم المقطوع اليد أو الذاهب الأنامل جذمت يده كفرح و جذمتها و أجذمتها و قال العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا يقبل الولد عقمت كفرح و نصر و كرم و عني و عقمها الله يعقمها و أعقمها و رجل عقيم لا يولد له انتهى و في الصحيفة الكاملة و عقم أرحام نسائهم و يقال باء بذنبه أي اعترف به و الاقتراف الاكتساب و يطلق غالبا على اكتساب الذنب قال في النهاية قرف الذنب و اقترفه إذا عمله و قارف الذنب و غيره إذا داناه و لاصقه.
أقول قد مر تأويل ما يوهمه هذا الدعاء و أمثاله من نسبة الذنب إليهم(ع)و قال الحسين بن سعيد في كتاب الزهد لا خلاف بين علمائنا في أنهم(ع)معصومون من
____________
(1) الكافي ج 3 ص 326.
(2) التهذيب ج 1 ص 166، و رواه في المصباح ص 46 مرسلا.
(3) مصباح الكفعميّ ص 26.
210
كل قبيح مطلقا و أنهم كانوا يسمون ترك المندوب ذنبا و سيئة بالنسبة إلى كمالهم(ع)انتهى و نحو ذلك قال صاحب كشف الغمة و غيره (1).
25- فَلَاحُ السَّائِلِ، فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَقُلْ مَا ذَكَرَهُ كِرْدِينُ بْنُ مِسْمَعٍ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنَ الصَّلَاةِ مَسَحَ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَذْهِبْ عَنِّي الْغَمَّ وَ الْحَزَنَ وَ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ قَالَ مَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ (2).
وَ رُوِيَ لَنَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَامْسَحْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ امْسَحْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجْهَكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ (3).
وَ إِنْ كَانَتْ بِكَ عِلَّةٌ فَاصْنَعْ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُعَاءٌ يُدْعَى بِهِ فِي عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا فَإِنْ كَانَ بِكَ دَاءٌ مِنْ سُقْمٍ وَ وَجَعٍ فَإِذَا قَضَيْتَ صَلَاتَكَ فَامْسَحْ بِيَدِكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ مِنَ الْأَرْضِ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَمْرِرْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ وَجَعِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ يَا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ ارْزُقْنِي كَذَا وَ كَذَا وَ عَافِنِي مِنْ كَذَا وَ كَذَا (4).
دعوات الراوندي، عنهم(ع)مثله (5)
____________
(1) راجع كشف الغمّة ج 3 ص 63، و قد أورد المؤلّف العلامة كلامه في ج 25 ص 205- 203 باب عصمة الأئمّة و لزوم عصمة الإمام (عليهم السلام)، راجعه ان شئت.
(2) فلاح السائل ص 187.
(3) فلاح السائل ص 187.
(4) فلاح السائل ص 188.
(5) دعوات الراونديّ مخطوط.
211
مصباح الشيخ، و غيره مثله (1). بيان: كبس الأرض على الماء أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أخفاه و أدخله فيه أو جمعها كما ورد في الحديث إنا نكبس الزيت و السمن أي نجمعه و الكبس الطم يقال كبست النهر كبسا طممته بالتراب أي جمعها و حفظها كائنا على الماء مع أنه كان مقتضى ذلك تفرقها و عدم استقرارها و قيل أوقفها عليه و أحبسها به.
و سد الهواء بالسماء أي جعله بحيث ينتهي إليها حسا أو حقيقة لعدم ثبوت كره النار أو أطلق عليه السماء إذ كل ما علاك فهو سماء و يحتمل أن يكون للسماء مدخل في عدم تفرق الهواء و ربما يقال فيه دليل على عدم امتناع الخلاء و فيه كلام.
26- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رضوان اللّه عليه) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُجُودِهِ وَ يَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ- وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي وَ بِفُلَانٍ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ السَّعَادَةَ فِي الرُّشْدِ وَ إِيمَانَ الْيُسْرِ وَ فَضِيلَةً فِي النِّعَمِ وَ هَنَاءَةً فِي الْعِلْمِ حَتَّى تُشَرِّفَهُمْ عَلَى كُلِّ شَرِيفٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ لَمْ يَخْذُلْنِي عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ لَمْ يَفْضَحْنِي لِسَرِيرَةٍ فَلِسَيِّدِيَ الْحَمْدُ كَثِيراً- (2)
____________
(1) مصباح الشيخ ص 172، و رواه الكفعميّ في البلد الأمين ص 18 و في جنة الأمان الواقية المعروف بمصباح الكفعميّ ص 28 و 29.
(2) مصباح الشيخ ص 169- 170، و لا يوجد فيه ما بعده.
212
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً رَبِّ أَعِنِّي عَلَى أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَ بَوَائِقِ الدَّهْرِ وَ نَكَبَاتِ الزَّمَانِ وَ كُرُبَاتِ الْآخِرَةِ وَ مُصِيبَاتِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ وَ فِي سَفَرِي فَاصْحَبْنِي وَ فِي أَهْلِي فَاخْلُفْنِي وَ فِيمَا رَزَقْتَنِي فَبَارِكْ لِي وَ فِي نَفْسِي لَكَ فَذَلِّلْنِي وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَ إِلَيْكَ فَحَبِّبْنِي وَ بِذُنُوبِي فَلَا تَفْضَحْنِي وَ بِعَمَلِي فَلَا تَبْسُلْنِي وَ بِسَرِيرَتِي فَلَا تُخْزِنِي وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَ لِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَوَفِّقْنِي وَ مِنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَجَنِّبْنِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي يَا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي فَيَخْذُلُنِي أَمْ إِلَى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ يَا رَبِّ فَلَا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي وَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ كُشِفَتْ بِهِ الظُّلْمَةُ وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (1).
بيان: أورد الشيخ و الكفعمي (2) و ابن الباقي و غيرهم هذه الدعوات بهذا الترتيب
- وَ قَالَ ابْنُ فَهْدٍ ره فِي عُدَّتِهِ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ إلخ (3).
و لا يخفى أن لفظ الدعاء بما ذكره ابن فهد أنسب.
و الفجر الواو للقسم أقسم بالصبح أو فلقة أو صلاته و قيل المراد فجر عرفة أو النحر وَ لَيالٍ عَشْرٍ عشر ذي الحجة و قيل عشر رمضان الأخير وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ قرئ بكسر الواو و فتحها و هما بمعنى واحد قيل أي الأشياء كلها شفعها و وترها أو الخلق و الخالق إذا الخالق وتر حقيقة و كل ما هو غيره فهو شفع و فيه نوع
____________
(1) فلاح السائل ص 188- 189.
(2) البلد الأمين ص 17، هامشا و متنا، مصباح الكفعميّ ص 27.
(3) عدّة الداعي ص 129- 130.
213
من التعدد و التركيب أوله ضد يصير به شفعا كالليل و النهار و النور و الظلمة و السماء و الأرض و أشباههما و قيل هما العناصر و الأفلاك و قيل البروج و السيارات و قيل صلاة الشفع و صلاة الوتر ذكره علي بن إبراهيم (1) وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أي إذا يمضي لقوله وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (2) و التغيير بذلك لما في التعاقب من الدلالة على كمال القدرة و وفور النعمة أو يسري فيه من قولهم صلى المقام و حذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا و لم يحذفها ابن كثير و يعقوب (3).
و إيمان اليسر أي إيمانا لا يكون معه شدة و بلية أو إيمانا لا يكون من جهة الضرورة و الشدة أو إيمان الناس بهم في حال اليسر من غير جبر و هذا أنسب بحال المدعو له و هناءة في العلم أي علما يحصل لهم بلا مشقة تحصيل أو غيره أو عطاء وافيا من العلم قال الفيروزآبادي الهنيء و المهنأ ما أتاك بلا مشقة و قد هنئ و هنؤ هناءة و هنأه و يهنؤه و يهنئه أطعمه و أعطاه و الطعام هناء و هناء و هناءة أصلحه.
شيئا مذكورا مأخوذ من قوله سبحانه و تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ الآية و قيل أي كان نسيا منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر و النطفة و عن الباقر(ع)كان شيئا و لم يكن مذكورا و عن الصادق(ع)كان مقدورا غير مذكور و البوائق جمع البائقة و هي الداهية و النكبات جمع النكبة و هي المصيبة فلا تبسلني أي لا تسلمني إلى الهلكة و أبسلت فلانا أي أسلمته إلى الهلكة و المستبسل الذي يوطن نفسه إلى الموت أو الضرر و استبسل طرح نفسه في الحرب ليقتل أو يقتل لا محالة قاله الجوهري
____________
(1) تفسير القمّيّ: 723.
(2) المدّثّر: 33.
(3) قرء أهل المدينة و أبو عمرو و قتيبة عن الكسائى «و الليل إذا يسرى» باثبات الياء في الوصل و حذفها في الوقف و قرء ابن كثير و يعقوب باثبات الياء في الوصل و الوقف، و الباقون بالحذف فيهما. قاله الطبرسيّ في المجمع ج 10 ص 482.
214
و قال رجل جهم الوجه أي كالح الوجه تقول منه جهمت الوجه و تجهمته إذا كلحت في وجهه.
27- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ السَّيِّدُ فِي تَعْقِيبِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ مَا ذَكَرَ جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رضوان اللّه عليه) أَنَّ مَوْلَانَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَقُولُهُ (صلوات الله عليه) إِذَا سَجَدَ يَقُولُ- مِائَةَ مَرَّةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً وَ كُلَّمَا قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ شُكْراً لِلْمُجِيبِ ثُمَّ يَقُولُ يَا ذَا الْمَنِّ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً وَ لَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ وَ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ أَبَداً يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ ثُمَّ يَدْعُو وَ يَتَضَرَّعُ وَ يَذْكُرُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ مِنْكَ فِي حَالِ الْحَسَنَةِ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ صِلْ بِجَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ ابْدَأْ بِهِمْ وَ ثَنِّ بِي بِرَحْمَتِكَ ثُمَّ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَسْلُبْنِي مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) ثُمَّ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ هَذِهِ آخِرُ الرِّوَايَةِ (1).
____________
(1) فلاح السائل ص 208 و 209، و قوله «هذا آخر الرواية» يعنى الرواية عن السجّاد على بن الحسين (عليه السلام) و انما صرّح بذلك لما كان يعتقد أن دعاءه في سجدة الشكر انما ينتهى هاهنا، وردا لما يظهر من الشيخ الطوسيّ قدّس سرّه في المصباح أن دعاءه (عليه السلام) ينتهى عند قوله: «ثم يدعو و يتضرع و يذكر حاجته» فانه قال بعد الدعاء الثاني: «فاذا رفعت رأسك من السجود أمر يدك على موضع سجودك» الخ و يظهر من التفريع بالفاء أن ذلك الامر من تتمة الدعاء الثاني و يظهر من صيغة الخطاب أنّه ليس من تتمة دعاء السجّاد (عليه السلام).
لكن الظاهر من لفظ الدعاء هو قول الشيخ قدّس سرّه، ففيه: «اللّهمّ لا تسلبنى ما أنعمت به على من ولايتك و ولاية محمّد و آل محمّد عليه و (عليهم السلام)» و هذا المقال انما يناسب موالى آل محمّد (عليهم السلام) و أتباعهم لا أنفسهم، و يؤيد ما ذكرناه أن الشيخ الحر العاملى قدّس سرّه نقل دعاء شكره (عليه السلام) من المصباح الى قوله: «و يذكر حاجته» و لم يزد عليه، راجع الباب 6 من أبواب سجدتى الشكر الرقم 4.
لكن العلامة النوريّ قدّس سرّه استدرك عليه في كتابه المستدرك ج 1 ص 355 و ذكر الدعاء من المصباح تبعا للسيّد ابن طاوس الى قوله: «و يقول مثل ذلك» و قال بعده: هذا آخر الرواية كما صرّح به السيّد عليّ بن طاوس في فلاح السائل و كذا فهمه مصنفوا كتب الدعوات و الشيخ رحمه اللّه ذكر الرواية في الأصل الى قوله «حاجته» و لم يذكر باقى الخبر ظنا منه أنه عمل آخر لم يذكر سنده، و من تأمل فيها لا أظنه يحتمل غير ما ذكرنا.
أقول: قد عرفت أن الشيخ ذكر باقى الخبر من دون تغيير في العبارة و من دون تحويل السند، لكنه زاد عليه ما يظهر منه ظهورا بينا أن الدعاء ليس من رواية السجّاد (عليه السلام) و هكذا نقله الكفعميّ في المصباح لفظا بلفظ، فراجع و تأمل.
215
- الْمِصْبَاحُ (1)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (2)، وَ الْجُنَّةُ (3)، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ غَيْرُهَا مِثْلَهُ وَ فِي جَمِيعِهَا وَ صِلْ بِجَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ وَ سَأَلَكَ مَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ.
و ما في فلاح السائل أنسب و أظهر.
28- فَلَاحُ السَّائِلِ، ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ لَكَ قَصَدْتُ وَ إِلَيْكَ اعْتَمَدْتُ وَ أَرَدْتُ وَ بِكَ وَثِقْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ عَالِمٌ بِمَا أَرَدْتُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (4).
29- الْبَلَدُ الْأَمِينُ (5)، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ غَوَالِي اللَّآلِي، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ع
____________
(1) مصباح المتهجد ص 55- 56.
(2) البلد الأمين: لم نجده في المتن و لعله مذكور في الهامش و قد طبع ناقصا.
(3) مصباح الكفعميّ ص 27 و 28 و لفظه يطابق مصباح الشيخ من دون تغيير.
(4) فلاح السائل ص 209.
(5) البلد الأمين ص 17.
216
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ- وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ وَ زَجَرْتَنِي عَنْ مَحَارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ وَ غَمَرَتْنِي أَيَادِيكَ فَمَا شَكَرْتُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا كَرِيمُ.
وَ فِي الْجُنَّةِ قَالَهُ الشَّيْخُ التَّوْلِينِيُّ فِي كِفَايَتِهِ وَ فِيهِ يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ (1).
30- الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، دُعَاءٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ- يَا مَنْ لَا تَزِيدُ مُلْكَهُ حَسَنَاتِي وَ لَا تَشِينُهُ سَيِّئَاتِي وَ لَا يَنْقُصُ خَزَائِنَهُ غِنَايَ وَ لَا يَزِيدُ فِيهَا فَقْرِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَثْبِتْ رَجَاءَكَ فِي قَلْبِي وَ اقْطَعْ رَجَائِي عَمَّنْ سِوَاكَ حَتَّى لَا أَرْجُوَ إِلَّا إِيَّاكَ وَ لَا أَخَافَ إِلَّا مِنْكَ وَ لَا أَثِقَ إِلَّا بِكَ وَ لَا أَتَّكِلَ إِلَّا عَلَيْكَ وَ أَجِرْنِي مِنْ تَحْوِيلِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَيَّامَ الدُّنْيَا بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ.
31- جَامِعُ الْبَزَنْطِيِّ، نَقْلًا مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْحِسَابِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِهِ وَ الْأَمْنَ عِنْدَ الْحِسَابِ.
وَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ سَجَدَ وَجْهِيَ اللَّئِيمُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْكَرِيمِ.
وَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَادْعُ اللَّهَ وَ اسْأَلْهُ الرِّزْقَ.
بيان
- الدُّعَاءُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (2) بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الرَّوَّاسِيِّ قَالَ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 29.
(2) الكافي ج 3 ص 323، و روى الحديث الثالث في المصدر ص 324 عن عبد اللّه بن هلال، و لفظه قال: شكوت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) تفرق أموالنا و ما دخل علينا، فقال:
عليك بالدعاء و أنت ساجد فان اقرب ما يكون العبد إلى اللّه و هو ساجد الحديث.
و روى مثله بإسناده عن الوشاء عن الرضا (عليه السلام) ج 3 ص 265، و قد مر في ج 85 ص 163 نقلا من ثواب الأعمال مع شرح و بيان.
217
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ يُرَدِّدُهَا.
. و قال الرضي ره في شرح الكافية إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال قال ص أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد إذ الحال فضلة و قد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية لأن كل واقع غير موقعه ينكر و جوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدإ فتقول ضربي زيدا أبوه قائم.
32- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبْصَرَ رَجُلًا دَبَرَتْ جَبْهَتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُغَالِبِ اللَّهَ يَغْلِبْهُ وَ مَنْ يَخْدَعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ فَهَلَّا تَجَافَيْتَ بِجَبْهَتِكَ عَنِ الْأَرْضِ وَ لَمْ تُشَوِّهْ وَجْهَكَ (1).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ- عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ تُرَى جَبْهَتُهُ جَلْحَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (2).
بيان: قال في النهاية الدبر بالتحريك الجرح الذي يكون في ظهر البعير و قيل هو أن يقرح خف البعير انتهى و هنا كناية عن أثر السجود في الجبهة و الجلحاء التي ليس فيها أثر السجود قال الفيروزآبادي الجلح محركة انحصار الشعر عن جانبي الرأس و الأجلح هودج ما له رأس مرتفع و سطح لم يحجز بجدار و الجلحاءة بالكسر الأرض التي لا تنبت و في النهاية الجلحاء ما لا قرن لها انتهى و لعل الذم تعلق بمن فعل ذلك عمدا ليرى الناس أنه يكثر السجود.
33- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ ره قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ثَلَاثاً.
وَ مِنْهُ نَقْلًا عَنِ الْجَعْفَرِيَّاتِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ فِي سِيَاقَةِ
____________
(1) لم نجده في المطبوع من المصدر.
(2) لم نجده في المطبوع من المصدر.
218
أَحَادِيثِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ إِذَا وَضَعَ وَجْهَهُ لِلسُّجُودِ- اللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَ رَحْمَتُكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ.
34- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَدَّى لِلَّهِ مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.
قَالَ الْفَحَّامُ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي النَّوْمِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ فَقَالَ صَحِيحٌ إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ رَوَاهُ وَ بِحَقِّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ صَلِّ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَ افْعَلْ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ (1).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِذَا أَصَابَكَ أَمْرٌ فَبَلَغَ مِنْكَ مَجْهُودَكَ فَاسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ مَجْهُودِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي.
وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يَدْعُو كَثِيراً فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ (2).
بيان: قال في القاموس كيت و كيت و يكسر آخرهما أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل.
35- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ نَازِلَةٌ أَوْ شَدِيدَةٌ أَوْ كَرَبَهُ أَمْرٌ فَلْيَكْشِفْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ لْيُلْصِقْهُمَا بِالْأَرْضِ وَ لْيُلْصِقْ جُؤْجُؤَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لْيَدْعُ بِحَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ.
____________
(1) دعوات الراونديّ مخطوط، و هذا الحديث تراه في أمالي الطوسيّ ج 1 ص 295 و قد مر اخراجه في ج 85 ص 321 مع بيان، راجعه ان شئت.
(2) و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 158.
219
36- الدُّرُّ النَّظِيمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ سَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ بِلَا رُكُوعٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سُجُودٌ بِلَا رُكُوعٍ فَقَالَ ص نَعَمْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ عَلِيّاً فَسَجَدْتُ وَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ فَاطِمَةَ فَسَجَدْتُ وَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَسَنَ فَسَجَدْتُ وَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحُسَيْنَ فَسَجَدْتُ وَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَسَجَدْتُ وَ رَفَعْتُ رَأْسِي.
37- الْعُيُونُ، فِي خَبَرِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ أَنَّ الرِّضَا(ع)كَانَ يَسْجُدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَعْقِيبِ الظُّهْرِ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ وَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَعْقِيبِ الْعَصْرِ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ وَ كَانَ يَسْجُدُ بَعْدَ تَعْقِيبِ الْمَغْرِبِ وَ بَعْدَ تَعْقِيبِ الْعِشَاءِ وَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ (1).
38- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَجَدَ سَجْدَةً لِيَشْكُرَ نِعْمَةً وَ هُوَ مُتَوَضِّئٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ عِظَامٍ (2).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَ أَصْحَابِهِ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ ... ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَطَلْتَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّكَ ...
مِمَّا ذَاكَ فَقَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَنْ أسؤك [أَسُوءَكَ فِيمَنْ وَالاكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ لَنْ أَقْضِيَ عَلَى مُؤْمِنٍ قَضَاءً سَاءَهُ أَوْ سَرَّهُ ذَلِكَ إِلَّا وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ- قَالَ(ع)فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَ لَا مَمْلُوكٌ فَأُعْتِقَهُ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ وَ شَكَرْتُهُ وَ حَمِدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ (3).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 180- 182 متفرقا.
(2) مشكاة الأنوار ص 29.
(3) مشكاة الأنوار ص 29.
220
بيان: حتى ظنوا أنه أي مات أو أغمي عليه و لم يذكروا ذلك كراهة أن يجري مثل هذا على لسانهم و الاكتفاء ببعض الكلام عند قيام القرينة شائع في كلامهم.
39- الْمِشْكَاةُ، نَقْلًا عَنِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَوَقَعَ سَاجِداً لِلَّهِ فَقَالَ لِي حِينَ اسْتَتَمَّ قَائِماً يَا زِيَادُ أَنْكَرْتَ عَلَيَّ حِينَ رَأَيْتَنِي سَاجِداً فَقُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَكَرْتُ نِعْمَةً أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجُوزَ حَتَّى أُؤَدِّيَ شُكْرَهَا (1).
وَ عَنْ هِشَامٍ الْأَحْمَرِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي بَعْضِ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَخَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ وَ أَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُكَ قَدْ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةً أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي (2).
40- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (3)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِسَجْدَةِ الشُّكْرِ عَقِيبَ الصُّبْحِ أَنْ يَقُولَ- يَا مَاجِدُ يَا جَوَادُ يَا حَيّاً حِينَ لَا حَيَّ يَا فَرْدُ يَا مُنْفَرِداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ يَا مَنْ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ اللُّغَاتُ يَا مَنْ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ يَا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِي مِنِّي بِهَا يَا مَالِكَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ تَكْوِينِهَا أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ السَّاطِعِ فِي الظُّلُمَاتِ وَ سُلْطَانِكَ الْغَالِبِ وَ مُلْكِكَ الْقَاهِرِ لِمَنْ دُونَكَ وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي بِهَا تُذِلُّ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ جَمِيعِ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا يَخَافُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ إِنَّكَ سَمِيعُ
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 29.
(2) مشكاة الأنوار ص 29.
(3) مصباح الشيخ ص 169.
221
الدُّعَاءِ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: الحي القيوم لعل وصف الاسم بذلك باعتبار المسمى على المجاز و كونه بيانا للاسم بعيد و لا يبعد أن يكون المراد بالاسم نور الأئمة(ع)فإنه قد ورد في الأخبار أنهم أسماء الله.
41- الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، دُعَاءُ السُّجُودِ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الْمَرْهُوبُ مِنْكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ يَا نُورَ النُّورِ فَلَا يُدْرِكُكَ نُورٌ كَنُورِكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الرَّفِيعُ فَوْقَ عَرْشِكَ مِنْ فَوْقِ سَمَاوَاتِكَ فَلَا يَصِفُ عَظَمَتَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ يَا نُورَ النُّورِ أَنْتَ الَّذِي قَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِكَ أَهْلُ سَمَاوَاتِكَ وَ اسْتَضَاءَ بِنُورِكَ أَهْلُ أَرْضِكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَالَيْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ وَ تَعَظَّمْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ نِدٌّ يَا نُورَ النُّورِ تَكَرَّمْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَبِيهٌ وَ تَجَبَّرْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ ضِدٌّ أَوْ شَرِيكٌ يَا نُورَ النُّورِ كُلُّ نُورٍ خَامِدٌ لِنُورِكَ يَا مَلِيكَ كُلِّ مَلِيكٍ يَفْنَى غَيْرُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ الْبَاقِي الدَّائِمُ مَلَأَتْ عَظَمَتُكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ يَا دَائِمُ كُلُّ حَيٍّ يَمُوتُ غَيْرُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ ارْحَمْنَا رَحْمَةً تُطْفِئُ بِهَا سَخَطَكَ عَلَيْنَا وَ تَكُفُّ عَذَاباً عَنَّا وَ تَرْزُقُنَا بِهَا سَعَادَةً مِنْ عِنْدِكَ وَ تُحِلُّنَا بِهَا دَارَكَ الَّتِي يَسْكُنُهَا خِيَرَتُكَ مِنْ عِبَادِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا كَذَا وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ.
42- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ
____________
(1) لم نجده في البلد الأمين، و لعله كان في الهامش.
222
بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَ أَصْحَابِهِ رَاكِباً عَلَى دَابَّتِهِ إِذْ نَزَلَ فَخَرَّ سَاجِداً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَكُ تَصْنَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ- فَقَالَ ص أَتَانِي مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَسُرُّكَ فِي أُمَّتِكَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَالٌ أَصَّدَّقُ وَ لَا عَبْدٌ أُعْتِقُهُ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً.
43- فَلَاحُ السَّائِلِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَعْقِيبِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْجُدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ الْآنَ فَاسْجُدْهُمَا كَمَا نَذْكُرُهُ وَ إِنْ شِئْتَ تُؤَخِّرُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ إِلَى مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ كُلِّ مَا تَعْمَلُهُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ بَيْنَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَوَاتٍ وَ دَعَوَاتٍ وَ تَكُونُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ فِي آخِرِ مَا تَعْمَلُ فَافْعَلْ.
صِفَةُ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي قُرَّةُ ره عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ره عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حِبَيبِكَ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا بَدَّلْتَ سَيِّئَاتِي حَسَنَاتٍ وَ حَاسَبْتَنِي حِسَاباً يَسِيراً ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حِبَيبِكَ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا كَفَيْتَنِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ ص لَمَّا غَفَرْتَ لِيَ الْكَثِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْقَلِيلَ وَ قَبِلْتَ مِنْ عَمَلِيَ الْيَسِيرَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ ص لَمَّا أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْ سُكَّانِهَا وَ لَمَّا نَجَّيْتَنِي مِنْ سَفَعَاتِ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ.
هذا آخر الرواية المذكورة فإن خطر لأحد أن هذه الرواية ما تضمنت أن هذه سجدتا الشكر لأجل صلاة المغرب فيقال له إن إيراد أصحابنا الرواية كذلك في سجدتي الشكر بعد صلاة المغرب و تعيينهم أن هاتين السجدتين للمغرب يقتضي أن يكونوا عرفوا ذلك من طريق آخر (1).
____________
(1) فلاح السائل ص 243- 244.
223
بيان هذا الخبر رواه الكليني أيضا بسند صحيح (1) و زاد في آخر الدعاء الآخر و صلى الله على محمد و آله و أورد الشيخ (2) و الكفعمي (3) و غيرهما الأدعية في تعقيب صلاة المغرب و ذكروا الدعاء الثاني في تعفير خد الأيمن و الثالث في تعفير الأيسر و الرابع في العود إلى السجود ثانيا و عندي أنه يحتمل الخبر أن تكون الأدعية في السجدات الأربع للصلاة الثنائية بل يمكن أن يدعى أنه أظهر و الكليني أورد الرواية في باب أدعية السجود مطلقا أعم من سجدات الصلاة و غيرها.
قوله(ع)لما غفرت لما بالتشديد إيجابية بمعنى إلا أي في جميع الأحوال إلا حال الغفران و الحاصل أني لا أترك السؤال و الطلب إلا بعد حصول المطلب و قال الجوهري سفعته النار و السموم إذا لفحته لفحا يسيرا فغيرت لون البشرة و السوافع لوافح السموم.
44- الْمُهَجُ، مهج الدعوات رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ بُكَيْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ فَأَطَالَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقُلْنَا لَهُ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ مَنْ دَعَا فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ كَالرَّامِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ قَالا قُلْنَا فَنَكْتُبُهُ قَالَ اكْتُبَا إِذَا أَنْتَ سَجَدْتَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَقُلِ اللَّهُمَّ الْعَنِ اللَّذَيْنِ بَدَّلَا دِينَكَ وَ غَيَّرَا نِعْمَتَكَ وَ اتَّهَمَا رَسُولَكَ ص وَ خَالَفَا مِلَّتَكَ وَ صَدَّا عَنْ سَبِيلِكَ وَ كَفَرَا آلَاءَكَ وَ رَدَّا عَلَيْكَ كَلَامَكَ وَ اسْتَهْزَءَا بِرَسُولِكَ وَ قَتَلَا ابْنَ نَبِيِّكَ وَ حَرَّفَا كِتَابَكَ وَ جَحَدَا آيَاتِكَ وَ سَخِرَا بِآيَاتِكَ وَ اسْتَكْبَرَا عَنْ عِبَادَتِكَ وَ قَتَلَا أَوْلِيَاءَكَ وَ جَلَسَا فِي مَجْلِسٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بِحَقٍّ وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 322.
(2) مصباح الشيخ ص 75 و 76.
(3) مصباح الكفعميّ ص 28، البلد الأمين 17 و 18.
224
آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَوَاتُ وَ السَّلَامُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا لَعْناً يَتْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ احْشُرْهُمَا وَ أَتْبَاعَهُمَا إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ عليك [إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمَا وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ زِدْهُمَا عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ وَ هَوَاناً فَوْقَ هَوَانٍ وَ ذُلًّا فَوْقَ ذُلٍّ وَ خِزْياً فَوْقَ خِزْيٍ اللَّهُمَّ دُعَّهُمَا فِي النَّارِ دَعّاً وَ أَرْكِسْهُمَا فِي أَلِيمِ عَذَابِكَ رَكْساً اللَّهُمَّ احْشُرْهُمَا وَ أَتْبَاعَهُمَا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً اللَّهُمَّ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَ شَتِّتْ أَمْرَهُمْ وَ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ بَدِّدْ جَمَاعَتَهُمْ وَ الْعَنْ أَئِمَّتَهُمْ وَ اقْتُلْ قَادَتَهُمْ وَ سَادَتَهُمْ وَ كُبَرَاءَهُمْ وَ الْعَنْ رُؤَسَاءَهُمْ وَ اكْسِرْ رَايَتَهُمْ وَ أَلْقِ الْبَأْسَ بَيْنَهُمْ وَ لَا تُبْقِ مِنْهُمْ دَيَّاراً اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا جَهْلٍ وَ الْوَلِيدَ لَعْناً يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا لَعْناً يَلْعَنُهُمَا بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا لَعْناً يَتَعَوَّذُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ وَ مِنْ عَذَابِهِمَا اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا لَعْناً لَا يَخْطُرُ لِأَحَدٍ بِبَالٍ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا فِي مُسْتَسِرِّ سِرِّكَ وَ ظَاهِرِ عَلَانِيَتِكَ وَ عَذِّبْهُمَا عَذَاباً فِي التَّقْدِيرِ وَ فَوْقَ التَّقْدِيرِ وَ شَارِكْ مَعَهُمَا ابْنَتَيْهِمَا وَ أَشْيَاعَهُمَا وَ مُحِبِّيهِمَا وَ مَنْ شَايَعَهُمَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (1).
الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الرِّضَا(ع)مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَانَ كَالرَّامِي مَعَ النَّبِيِّ ص يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ أَلْفَ أَلْفِ سَهْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الدُّعَاءَ (2).
بيان قوله(ع)زرقا أي زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرق أسوأ ألوان العين و أبغضها إلى العرب لأن الروم كان أعدى عدوهم و هم زرق أو عميا فإن حدقة الأعمى تزراق و الدع الدفع و الركس رد الشيء مقلوبا و كذا الإركاس و قيل أركسته رددته على رأسه و الزمر جمع زمرة بالضم و هي الفوج و الجماعة في تفرقة
____________
(1) مهج الدعوات ص 321- 320.
(2) لم نجده في المطبوع من المصدر.
225
و قوله(ع)اللهم العنهما بعد ذكر أبي جهل و الوليد الضمير راجع إلى الأولين الغاصبين المذكورين في أول الدعاء و ذكر هذين الكافرين هنا للإبهام على المخالفين تقية و ليكون للشيعة مفر عند اطلاع المخالفين عليه بل لا يبعد أن يكون أبو جهل كناية عن أبي بكر لأنه كان أبا للجهالة مربّيا لها و الوليد عن عمر لأنه ولد من غير أبيه أو لأنه لدناءة نسبه كأنه عبد أو لأنه كان شبيها بالوليد في كون كل منهما ولد زنا كما قال تعالى فيهما ظهرا و بطنا عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (1) في التقدير و فوق التقدير أي عذابا قدرته لهما و فوق ذلك.
45- الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ فَلَمْ أَرَ مُصَلِّياً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَتَمَّ رُكُوعاً وَ لَا سُجُوداً مِنْهُ فَسَعَيْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا سَمِعَ بِحِسِّي أَشَارَ بِيَدِهِ فَوَقَفْتُ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْجَزَهُمَا وَ أَكْمَلَهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَهَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي نَامَ وَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ بِسُلْطَانِهِ يَا مُذِلَّ الْجَبَّارِينَ بِعَظَمَتِهِ أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ عِنْدَ حُلُولِ النَّوَائِبِ فَتَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا أَنْتَ خَلَقْتَنِي يَا سَيِّدِي رَحْمَةً مِنْكَ لِي وَ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ أَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَوْ لَا نَصْرُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ يَا مُنْشِئَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَوَاضِعِهَا وَ مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعَادِنِهَا وَ يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْعِزِّ وَ الرِّفْعَةِ فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ وَ يَا مَنْ وَضَعَ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي شَقَقْتَهَا مِنْ عَظَمَتِكَ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى عَرْشِكَ وَ عَلَوْتَ بِهَا عَلَى خَلْقِكَ وَ كُلُّهُمْ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ لِعِزَّتِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ
____________
(1) القلم: 13.
226
وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ تَبَارَكْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِكُلِّهِ فَقَالَ يَا عَدِيُّ أَ سَمِعْتَ مَا قُلْتُ أَنَا قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا دَعَا بِهِ مَكْرُوبٌ وَ لَا تَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ بِهِ مَكْرُوبٌ وَ لَا مَسْلُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ خِنَاقَهُ وَ حَلَّ وَثَاقَهُ وَ فَرَّجَ هَمَّهُ وَ يَسَّرَ غَمَّهُ وَ حَقِيقٌ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَهُ قَالَ عَدِيٌّ فَمَا تَرَكْتُ الدُّعَاءَ مُنْذُ سَمِعْتُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى الْآنَ.
بيان: برحبها أي بسعتها و قال الجوهري نير الفدان الخشبة المعترضة في عنق الثورين.
46- الْكَشِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: إِنَّ الْقُرَّاءَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَخَرَجْنَا وَ خَرَجَ مَعَهُ أَلْفُ رَاكِبٍ فَلَمَّا صِرْنَا بِالسُّقْيَا نَزَلَ فَصَلَّى وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ فَقَالَ فِيهِمَا.
وَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ الْقَوْمُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ(ع)فَخَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ فِي سُجُودِهِ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا سَبَّحَ مَعَهُ فَفَزِعْنَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا سَعِيدُ أَ فَزِعْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا التَّسْبِيحُ الْأَعْظَمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لَا يَبْقَى الذُّنُوبُ مَعَ هَذَا التَّسْبِيحِ فَقُلْتُ عَلِّمْنَا.
وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَبَّحَ فِي سُجُودِهِ فَلَمْ يَبْقَ حَوْلَهُ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ إِلَّا سَبَّحَتْ بِتَسْبِيحِهِ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ أَنَا وَ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ يَا سَعِيدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا خَلَقَ جَبْرَئِيلَ أَلْهَمَهُ هَذَا التَّسْبِيحَ فَسَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ وَ مَنْ فِيهِنَّ لِتَسْبِيحِهِ وَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَكْبَرُ- (1)
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 108.
227
وَ التَّسْبِيحُ هُوَ هَذَا- سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ حَنَانَيْكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ الْعِزُّ إِزَارُكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ الْعَظَمَةُ رِدَاؤُكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ الْكِبْرِيَاءُ سُلْطَانُكَ سُبْحَانَكَ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَكَ سُبْحَانَكَ سُبِّحْتَ فِي الْأَعْلَى سُبْحَانَكَ تَسْمَعُ وَ تَرَى مَا تَحْتَ الثَّرَى سُبْحَانَكَ أَنْتَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى سُبْحَانَكَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى سُبْحَانَكَ حَاضِرُ كُلِّ مَلَإٍ سُبْحَانَكَ عَظِيمُ الرَّجَاءِ سُبْحَانَكَ تَرَى مَا فِي قَعْرِ الْمَاءِ سُبْحَانَكَ تَسْمَعُ أَنْفَاسَ الْحِيتَانِ فِي قُعُورِ الْبِحَارِ سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ السَّمَاوَاتِ سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الْأَرَضِينَ سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الظُّلْمَةِ وَ النُّورِ سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الْفَيْءِ وَ الْهَوَاءِ سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الرِّيحِ كَمْ هِيَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ سُبْحَانَكَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ سُبْحَانَكَ عَجَباً لِمَنْ عَرَفَكَ كَيْفَ لَا يَخَافُكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).
47- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- أُنَاجِيكَ يَا سَيِّدِي كَمَا يُنَاجِي الْعَبْدُ الذَّلِيلُ مَوْلَاهُ وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ تُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَكَ شَيْءٌ وَ أَسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَجَابَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْ حَاجَتَكَ (3).
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 109.
(2) أمالي الصدوق: 154.
(3) المصدر نفسه ص 247.
228
48- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ تَدْعُونِي ضَرُورَتُهَا عَلَى أَنْ أَتَغَوَّثَ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْ بي [لِي حَاجَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ لِئَامِهِمْ فَإِنْ جَعَلْتَ بي [لِي حَاجَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَاجْعَلْهَا إِلَى أَحْسَنِهِمْ وَجْهاً وَ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ أَسْخَاهُمْ بِهَا نَفْساً وَ أَطْلَقِهِمْ بِهَا لِسَاناً وَ أَسْمَحِهِمْ بِهَا كَفّاً وَ أَقَلِّهِمْ بِهَا عَلَيَّ امْتِنَاناً (1).
وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ أَبِي(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّ ظَنَّ النَّاسِ بِي حَسَنٌ فَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (2).
قَالَ: وَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- يَا ثِقَتِي وَ رَجَائِي فِي شِدَّتِي وَ رَخَائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْطُفْ بِي فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي فَإِنَّكَ تَلْطُفُ لِمَنْ تَشَاءُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (3).
49- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ النِّيلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّائِغِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي إِنْ عَصَيْتُكَ وَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانِكَ وَ لَا عُذْرَ لِي إِنْ أَسَأْتُ مَا أَصَابَنِي مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْكَ يَا كَرِيمُ اغْفِرْ لِمَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ (4).
50- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ سَمِعْتُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 1.
(2) قرب الإسناد ص 7.
(3) قرب الإسناد ص 7.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 205 في حديث.
229
أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ يَا مَنْ عَلَا فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَ يَا مَنْ دَنَا فَلَا شَيْءَ دُونَهُ اغْفِرْ لِي وَ لِأَصْحَابِي (1).
51 فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي إِلَيْكَ يَا كَرِيمُ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْجُودِ وَ الْغِنَى وَ الْكَرَمِ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ شَيْبَتِي مِنَ النَّارِ يَا كَرِيمُ (2) وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً وَ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ (3) اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي سَجْدَتِهِ يَا كَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ لَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ وَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجِعِ فِي الْقَبْرِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ (4) وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَ رَحْمَتَكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي فَاغْفِرْ لِي يَا حَيُّ وَ مَنْ لَا يَمُوتُ (5) وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ كَانَ مِنِّي حَالَ الْحَسَنَةِ يَا كَرِيمُ صِلْ بِمَا سَأَلْتُكَ مَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى
____________
(1) كتاب التوحيد ص 67 ط مكتبة الصدوق.
(2) فقه الرضا ص 13 ذيل الصفحة و الظاهر [يا كريم يا حنان] بدل «يا كريم يا جبار» كما سيأتي عن الكافي تحت الرقم 58.
(3) فقه الرضا ص 13 ذيل الصفحة و الظاهر [يا كريم يا حنان] بدل «يا كريم يا جبار» كما سيأتي عن الكافي تحت الرقم 58.
(4) فقه الرضا ص 13.
(5) فقه الرضا ص 13.
230
نَفْسِي فِيمَا قَصَّرْتُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (1).
52 الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَبْدِي قَبَضْتُ رُوحَهُ وَ هُوَ فِي طَاعَتِي (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ قَالَ وَ كَانَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَ فِيهَا حَتَّى بَلَّ عَرَقُهُ الْحَصَا وَ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ أَلْصَقَ خَدَّيْهِ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ الْجَزَرِيِّ عَنِ الشوباني [الثَّوْبَانِيِّ قَالَ: كَانَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ الْحَدِيثَ (4).
53 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا قَالَ لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ (5).
54 إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي نَوَافِلَ اللَّيْلِ وَ يَصِلُهَا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ يُعَقِّبُ حَتَّى تَطْلُعَ
____________
(1) فقه الرضا ص 13.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 280.
(3) المصدر ج 2 ص 17.
(4) عيون الأخبار ج 1 ص 95.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 32.
231
الشَّمْسُ وَ يَخِرُّ لِلَّهِ سَاجِداً فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ التَّحْمِيدِ حَتَّى يَقْرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ (1).
55 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ (2)، وَ غَيْرُهُ فِي سُجُودِ الظُّهْرِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ أَيْضاً- يَا خَيْرَ مَنْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ أَيْدِي السَّائِلِينَ وَ يَا أَكْرَمَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ أَعْنَاقُ الرَّاغِبِينَ وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ الْطُفْ بِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ فِي شَأْنِي كُلِّهِ (3) وَ قَالُوا فِي تَعْقِيبِ الْعَصْرِ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ أَمْرِرْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثَلَاثاً وَ قُلْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْغَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ الْغِيَرَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ (4) وَ قَالُوا فِي تَعْقِيبِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ امْسَحْ مَوْضِعَ سُجُودِكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ (5) وَ قَالُوا فِي تَعْقِيبِ الْعِشَاءِ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ مِنْكَ مِنْكَ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ غَيْرُكَ يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى
____________
(1) إرشاد المفيد ص 277.
(2) مصباح الشيخ ص 47.
(3) البلد الأمين ص 17.
(4) مصباح المتهجد ص 56.
(5) المصباح ص 76.
232
كَثْرَةِ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تُعِيدُ جَبْهَتَكَ إِلَى الْأَرْضِ وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ (1).
بيان: قد يفرق بين الهم و الغم بأن الهم ما يقدر الإنسان على إزالته كالإفلاس و الغم ما لا يقدر كموت الولد أو بأن الهم قبل نزول المكروه و الغم بعده أو أن الهم ما لم يعلم سببه و الغم ما يعلم.
56 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً فَإِنِّي قَدْ بُلِيتُ بِشَيْءٍ وَ كَانَ قَدْ حُبِسَ بِبَغْدَادَ حَيْثُ اتُّهِمَ بِأَمْوَالِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِذَا صَلَّيْتَ فَأَطِلِ السُّجُودَ ثُمَّ قُلْ يَا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُكَ ثُمَّ قُلْ يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا جُوداً وَ كَرَماً حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُكَ ثُمَّ قُلْ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ الَّذِي انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ قَالَ زِيَادٌ فَدَعَوْتُ بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنِّي وَ خَلَّى سَبِيلِي (2).
57 السَّرَائِرُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ أَمْرِرْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ وَ عَلَى جَبِينِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثَلَاثاً تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ السُّقْمِ وَ الْعُدْمِ وَ الصَّغَارِ وَ الذُّلِّ وَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ (3).
بيان: ذكره الشهيد في نفليته و لم يذكر مسح يده على موضع سجوده و زاد
____________
(1) المصباح ص 81.
(2) الكافي ج 3 ص 328.
(3) السرائر ص و نقله الكفعميّ في البلد الأمين ص 18.
233
فيه و يمر يده على صدره في كل مرة
- وَ رَوَاهُ فِي الْكَافِي (1) بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَمْسَحُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبْهَتِكَ وَ وَجْهِكَ فِي دُبُرِ الْمَغْرِبِ وَ الصَّلَوَاتِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
و لعله محمول على مسح موضع السجود لدلالة غيره من الأخبار عليه و يحتمل التخيير و يمكن الفرق بين الهم و الحزن بأن الهم على ما يقع و الحزن على ما قد وقع و قد مر وجوه أخر و العدم بالضم و بالتحريك الفقر و المراد بالفواحش مطلق المعاصي و هو أظهر أو أفراد الزنا و ما ظهر و ما بطن علانيتها و سرها أو أفعال الجوارح و أفعال القلوب و قيل الزنا في الحوانيت و اتخاذ الأخدان و عن سيد الساجدين(ع)ما ظهر نكاح امرأة الأب و ما بطن الزنا
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)مَا ظَهَرَ هُوَ الزِّنَا وَ مَا بَطَنَ الْمُخَالَّةُ.
و يمكن أن يكون الخبران وردا على المثال.
أقول و يحتمل أن يكون المراد بما ظهر ما علم تحريمها و ما بطن ما لم يعلم و لعل الخبر الأول يومئ إليه و في بعض الأخبار ما ظهر تحريمه من ظهر القرآن و ما بطن من بطنه و في بعضها أن ما بطن منها أئمة الجور و أتباعهم.
58 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتُ عَلِّمْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ يَا جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ وَ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ قُلْ فَإِنِّي عَبْدُكَ نَاصِيَتِي فِي قَبْضَتِكَ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ وَ اسْأَلْهُ فَإِنَّهُ جَوَادٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ (2).
وَ مِنْهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(3) قَالَ: أَبْطَأَ عَلَيَّ أَبِي(ع)ذَاتَ لَيْلَةٍ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 345.
(2) الكافي ج 3 ص 323.
(3) عن إسحاق بن عمّار قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): انى كنت أمهد.
234
فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مَا هَدَأَ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ سَاجِدٌ فَسَمِعْتُ حَنِينَهُ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي لِوَجْهِكَ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْعَظِيمِ سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَزِيزِ سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَقِيرُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ رَبِّ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كَانَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي رَبِّ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي رَبِّ لَا تُسِئْ قَضَائِي رَبِّ إِنَّهُ لَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (2) وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ (3) وَ كَانَ يَقُولُ أَيْضاً وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ وَ زَجَرْتَنِي عَنْ مَحَارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ وَ غَمَرَتْنِي أَيَادِيكَ فَمَا شَكَرْتُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ (4) وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي
____________
لابى فراشه فأنتظره حتّى يأتي فإذا أوى الى فراشه و نام قمت الى فراشى و انه أبطأ على ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه بعد ما هدأ الناس فإذا هو في المسجد ساجد و ليس في المسجد غيره فسمعت إلخ.
(1) الكافي ج 3 ص 323.
(2) الكافي ج 3 ص 327.
(3) الكافي ج 3 ص 327.
(4) الكافي ج 3 ص 327.
235
وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَخِيبَ أَوْ أَحْمِلَ ظُلْماً اللَّهُمَّ مِنْكَ النِّعْمَةُ وَ أَنْتَ تَرْزُقُ شُكْرَهَا وَ عَلَيْكَ يَكُونُ ثَوَابُ مَا تَفَضَّلْتَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهَا بِفَضْلِ طَوْلِكَ وَ بِكَرِيمِ عَائِدَتِكَ (1).
59 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ غَيْرُهُ كَتَبَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ فَقَالَ إِذَا سَجَدْتَ فَقُلْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْخَلَفُ الصَّالِحُ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَئِمَّتِي بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَتَبَرَّأُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ دَمَ الْمَظْلُومِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِوَأْيِكَ عَلَى نَفْسِكَ لِأَوْلِيَائِكَ لَتُظْفِرَنَّهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثاً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِوَأْيِكَ عَلَى نَفْسِكَ لِأَعْدَائِكَ لَتُهْلِكَنَّهُمْ وَ لَتُخْزِيَنَّهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثاً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ ثَلَاثاً ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ تَضِيقُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ يَا بَارِئَ خَلْقِي رَحْمَةً لِي وَ كَانَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثاً ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ وَ عِزَّتِكَ بَلَغَ مَجْهُودِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُولُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا كَاشِفَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ ثَلَاثاً ثُمَّ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ فَتَضَعُ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ شُكْراً شُكْراً مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَقُولُ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا (2).
____________
(1) الكافي ج 3 ص 327.
(2) مصباح الشيخ ص 168.
236
بيان: هذا الدعاء رواه الكليني (1) و الصدوق (2) و الشيخ (3) و غيرهم (رضوان اللّه عليهم) بأسانيد حسنة لا تقصر عن الصحيح عن عبد الله بن جندب قال سألت أبا الحسن الماضي(ع)عما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال قل و أنت ساجد و ذكر الدعاء و فيها و علي و فلان و فلان إلى آخرهم أئمتي و في الفقيه ذكر أسماءهم(ع)و ليس في الكافي و التهذيب اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لأعدائك إلى قوله ثلاثا و في الفقيه موجود هكذا لتهلكنهم بأيدينا و أيدي المؤمنين و مقدمة على فقرة الأولياء و فيها جميعا بعدوك و عدوهم و ليس فيها ففرج عني.
قوله(ع)أنشدك دم المظلوم أنشد على وزن أقعد يقال نشدت فلانا و أنشده أي قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله و المراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أعني الحسين(ع)و تنتقم من قاتليه و من الأولين الذين أسسوا أساس الظلم و الجور عليه و على أبيه و أخيه (سلام الله عليهم أجمعين) و يحتمل أن يكون المراد أنشدك بحق دم المظلوم أن تطلب بثأره.
بوأيك الوأي الوعد و قوله لتهلكنهم اللام لجواب القسم لما في الوأي بمعنى القسم و المقسم عليه في أنشده مقدر من جنسه بعد الصلوات بقرينة الوأي أي أنشدك أن تنجز وعدك و تهلكهم أو يقال الصلاة عليهم ترجع إلى هذا المعنى فإن رحمة الله عليهم مشتمل على رواج دينهم و نصرهم و ظفرهم على الأعادي كما ورد في الخبر في معنى السلام عليهم و سيأتي تحقيقه في باب الصلاة عليهم.
و الوأي إشارة إلى قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى
____________
(1) الكافي ج 3 ص 325.
(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 217.
(3) التهذيب ج 1 ص 166 ط حجر ج 2 ص 111 ط نجف.
237
لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (1) و الباء إما للسببية أي أنشدك بسبب وعدك أو صلة للنشد أي أقسم عليك بحق وعدك.
ثم اعلم أن في أكثر نسخ الحديث و الدعاء بإيوائك و لم يرد في اللغة بهذا المعنى و لا بمعنى يناسب المقام لكن ما أهمله أهل اللغة من الاستعمالات و الاشتقاقات كثير فيمكن أن يكون هذا منها.
و قال الشيخ البهائي قدس سره الإيواء بالياء المثناة التحتانية و آخره ألف ممدودة العهد و لا أدري من أين أخذه و يمكن أن يكون استعمل هنا مجازا فإن من وعد شيئا فكأنه آواه و أنزله من نفسه منزلا حصينا.
و قد ورد مثله في أخبار العامة قال في النهاية في حديث وهب إن الله تعالى قال إني أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني قال القتيبي هذا غلط يشبه أن يكون من المقلوب و الصحيح وأيت من الوأي بمعنى الوعد يقال وأيت على نفسي أي جعلته وعدا على نفسي انتهى.
و المستحفظين يمكن أن يقرأ بالبناء للفاعل أي حفظوا كتاب الله و دينه و سائر أماناته أو طلبوا حفظ ذلك من علماء شيعتهم و بالبناء للمفعول أي استحفظهم الله إياها و الأخير أظهر إشارة إلى قوله تعالى بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ (2) يا كهفي حين تعييني المذاهب أي ملجئي حين تتعبني مسالكي إلى الخلق و تردداتي إليهم في تحصيل بغيتي و تدبير أمري و ربما يقرأ بنونين أولاهما مشددة من العناء بمعنى المشقة و لعله تصحيف.
بما رحبت ما مصدرية أي برحبها و سعتها و في بعض النسخ هنا و آل محمد و على المستحفظين فالمراد بالمستحفظين علماء الشيعة و رواه أخبارهم أي الذين
____________
(1) النور: 55.
(2) المائدة: 44.
238
حفظوا العلوم من آل محمد ص و قبلوا حفظ أسرارهم و لعله زيد من النساخ.
قد و عزتك الواو للقسم و كثيرا ما يتوسط القسم بين قد و مدخولها و مجهود الرجل وسعه و طاقته أي بلغت طاقتي إلى النهاية و في بعض النسخ بلغ بي مجهودي أي أبلغني مجهودي إلى الغاية أو أبلغني الأمر الذي أقلقني إلى نهاية الطاقة.
ثم اعلم أن قوله ثم تقول يا سامع الصوت إلى آخره لم يكن داخلا في تلك الروايات (1) و الظاهر أن الشيخ أخذه من رواية أخرى.
60 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ جَدِيدُهَا لَا يَبْلَى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ عَطْشَانُهَا لَا يَرْوَى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ مَسْلُوبُهَا لَا يُكْسَى (2).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَيَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ عِلَّةَ أُمِّ وَلَدٍ لِي أَخَذْتُهَا فَقَالَ قُلْ لَهَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ- يَا رَبِّي وَ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَبِهَا نَجَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنَ النَّارِ قَالَ فَعَرَضْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ أَعْرِفُ فِيهِ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا رَبِّي يَا سَيِّدِي افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا (3).
بيان: لعل جعفر بن سليمان كان من الأصحاب و ابتلي من المخالفين بالإحراق بالنار فنجاه الله منها بالدعاء و لم يذكر ذلك في الرجال و يحتمل أن يكون المراد نار الآخرة.
61 دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُطَّلِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّمُرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْمُودِيِّ عَنِ
____________
(1) يعني نسخة الكافي و الفقيه و التهذيب.
(2) الكافي ج 3 ص 328.
(3) الكافي ج 3 ص 328.
239
الْقَائِمِ(ع)قَالَ: كَانَ يَقُولُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ يَا كَرِيمُ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ يَا كَرِيمُ فَقِيرُكَ زَائِرُكَ حَقِيرُكَ بِبَابِكَ يَا كَرِيمُ (1).
بيان: لعل هذا الدعاء لسجدة الشكر بعد صلاة الطواف أو لمطلق الصلاة في هذا المكان لمناسبة لفظ الدعاء و لأنه(ع)قال ذلك لجماعة من الطالبين له بعد فراغه من الطواف عند الكعبة.
62 الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَقَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ (2).
63 إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، عَنْ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى قَالَتْ كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَنَا بِهِ سَاجِدٌ كَالثَّوْبِ الطَّرِيحِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ آمَنَ بِهِ فُؤَادِي رَبِّ هَذِهِ يَدَايَ وَ مَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الْعَظِيمَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)عَلَّمَنِي ذَلِكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي سَمِعْتِهَا فَقُولِيهَا فِي سُجُودِكِ فَمَنْ قَالَهَا فِي سُجُودِهِ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ.
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب فضل التعقيب و سيأتي بعضها في أبواب آداب النوافل إن شاء الله.
____________
(1) دلائل الإمامة ص 295.
(2) الفقيه ج 1 ص 219.
240
باب 45 الأدعية و الأذكار عند الصباح و المساء
الآيات آل عمران مخاطبا لزكريا(ع)وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (1) الأنعام وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (2) الأعراف وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (3) الكهف وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (4) مريم فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (5) طه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (6) النور يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (7)
____________
(1) آل عمران: 41.
(2) الأنعام: 52.
(3) الأعراف: 205.
(4) الكهف: 28.
(5) مريم: 11.
(6) طه: 130.
(7) النور: 36.
241
الروم فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ (1) الأحزاب وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2) المؤمن وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (3) الفتح وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (4) ق وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (5) الدهر وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (6) تفسير وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (7) يدل على فضل التسبيح في أول النهار و آخره كما هو ظاهر اللفظ و إن فسر بالصلاة أيضا كما مر.
بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ (8) يدل في الموضعين على فضل الدعاء في الوقتين كما روي و إن فسر بصلاة الصبح و العصر أيضا.
وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ (9) أي في القلب أو بالإخفات و يشتمل التفكر في صفات الله تبارك و تعالى و أمثاله مما يذكر الرب تعالى به و روى زرارة (10) عن أحدهما(ع)قال معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت و سبح في نفسك يعني
____________
(1) الروم: 17.
(2) الأحزاب: 42.
(3) المؤمن: 55.
(4) الفتح: 9.
(5) ق: 39.
(6) الدهر: 25.
(7) آل عمران: 41.
(8) الأنعام: 52.
(9) الأعراف: 205.
(10) التهذيب ج 1 ص 255.
242
فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً يعني بتضرع و خوف وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو و الإفراط إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي أو الأعم منه و من الذكر القلبي.
قال في مجمع البيان (1) معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك و قيل إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه.
بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ هو جمع أصيل و هو الوقت بعد العصر إلى المغرب فالآية تدل على استحباب الذكر في الوقتين و آدابه و أن الإسرار في الذكر و الدعاء أفضل من الإجهار و أنه ينبغي أن يكون مع التضرع و الخوف و حضور القلب و سيأتي تمام القول في ذلك كله (2) و سيأتي خبر العياشي (3) في تفسيره بالتهليل و كذا قوله تعالى أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (4) و قوله سبحانه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (5) يدلان على فضل التسبيح و التحميد في تلك الأوقات و قد مر و سيأتي في الخبر تفسيره بالتهليل المخصوص و كذا آية النور تحض على التسبيح بالغدو و الآصال (6).
و كذا آية الروم تحض على التسبيح و التحميد للحي القيوم عند الصباح و المساء و العشي و كذا آية الأحزاب حيث خص سبحانه البكرة و الأصيل بعد الأمر
____________
(1) مجمع البيان ج 4 ص 515.
(2) راجع ج 85 ص 68- 69 الذيل.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 45.
(4) مريم: 11.
(5) طه: 13.
(6) سيأتي في محله أن آية النور تشير الى جواز اتمام الصلوات في تلك البيوت حال السفر بل الى رجحانه.
243
بالذكر الكثير مطلقا تدل على مزيد اختصاص للوقتين بالذكر و التسبيح و كذا آية المؤمن تأمر بالتسبيح و التحميد في الوقتين بل الاستغفار أيضا على أحد الاحتمالين و كذا آية الفتح و آية ق تدل على تأكد استحباب التسبيح و التحميد قبل الطلوع و قبل الغروب و التعقيب في أدبار الصلوات.
وَ رُوِيَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و لذا قال بعض المحدثين بوجوب هذا التهليل في هذين الوقتين لكون الأصل في أوامر القرآن المجيد الوجوب عندهم كما دل عليه بعض الأخبار و آية الدهر تدل على فضل مطلق الذكر في الوقتين.
و بالجملة الآيات متظافرة و الأخبار متواترة في فضل الدعاء و الذكر في هذين الوقتين شكرا لنعمة ما مضى من اليوم و ما تيسر له فيه من نعم الله الكاملة و تمهيدا لما يستقبله من الليل و استعاذة من طوارقه و استجلابا لبركاته و فوائده و التوفيق فيه لطاعة ربه و كذا العكس و لأن في الوقتين الفراغ للعبادة و الدعاء أكثر و في الصباح لم يشتغل بأعمال اليوم بعد و في المساء قد فرغ منها.
و أيضا فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من إذهاب الليل و الإتيان بالنهار و بالعكس مع ما فيهما من المنافع العظيمة الدالة على كمال لطفه و حكمته سبحانه فيستحق بذلك ثناء طريفا و شكرا جديدا.
و أيضا في الوقتين يظهر ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التبدل و التغير و الفناء و الانقضاء و هو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال و لا يخاف عليه الأهوال و لا تتبدل عليه الأحوال فيتنبه العارف المتدبر في الأرض و السماء أنه سبحانه المستحق للتسبيح و التمجيد و التحميد و الثناء العتيد و بعبارة أخرى في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الأرضين و السماوات
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 150.
244
بأنها مخلوقة مربوبة مفتقرة في وجودها و بقائها و سائر صفاتها إلى صانع حكيم منزه عن صفات الحدوث و الإمكان و سمات العجز و النقصان كما قال سبحانه وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (1) فلما سمع العارف تسبيحهم بسمع اليقين و الإيمان ينبغي أن يوافقهم و يرافقهم بالقلب و اللسان بل نقول بتعدي روحه و نفسه و جسده و أعضائه بشراشرها جميع ذلك بلسان الحال فيجب أن يصدقها بالمقال في جميع الأحوال لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال.
و أيضا ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه كل يوم و ليلة كما مر في الأخبار فعند المساء ينظر و يتفكر فيما عمل به في اليوم و ساعاته و ما قصر فيه من طاعاته و ما أتى به من سيئاته فيستغفر الله و يحمده استدراكا لما فات منه من الحسنات و استمحاء لما أثبت في دفاتر أعماله من السيئات و في الصبح يتفكر لما جرى في ليله من الغفلات و فات منه من الطاعات فيتلافى ذلك بالذكر و الدعاء و الاستغفار و يتوب إلى ربه العالم بالخفايا و الأسرار.
و النكات في ذلك كثيرة ليس هذا مقام إيرادها و بما نبهنا عليه لعل العارف الخبير يطّلع عليها أو على بعضها و سيأتي في الأخبار نبذ منها و الله الموفق للخير و الصواب.
1- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا حَفِظَا فَيَرَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ خَيْراً وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً إِلَّا قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ.
2- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (2) قَالَ هُوَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا
____________
(1) أسرى: 44.
(2) الرعد: 15.
245
وَ هِيَ سَاعَةُ إِجَابَةٍ (1).
وَ مِنْهُ بِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَ تَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ عَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ (2).
بيان: ربما يقال إن قوله فإنهما ساعتا غفلة إشارة إلى قوله تعالى بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (3) و قوله(ع)في الخبر الأول و هي ساعة إجابة الضمير راجع إلى كل واحد و التأنيث باعتبار الخبر و الظاهر أنه(ع)فسر السجود بالدعاء على معناه اللغوي و هو الخضوع.
قال البيضاوي وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (4) يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة و المؤمنون من الثقلين طَوْعاً حالتي الشدة و الرخاء و الكفرة له كَرْهاً حال الشدة و الضرورة وَ ظِلالُهُمْ بالعرش و أن يراد به انقيادهم لإحداث ما أراده فيهم شاءوا أو كرهوا و انقياد ظلالهم لتصريفه إياها و التقليص.
و قوله بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ ظرف ليسجد و المراد بها الدوام أو حال من الظلام و تخصيص الوقتين لأن الامتداد و التقليص أظهر فيهما انتهى و قد مر تفصيل القول فيه في محله.
3- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا تَغَيَّرَتِ الشَّمْسُ فَاذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كُنْتَ مَعَ قَوْمٍ يَشْغَلُونَكَ فَقُمْ وَ ادْعُ (5).
4- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 522.
(2) الكافي ج 2 ص 522.
(3) الرعد: 15.
(4) الكافي ج 2 ص 524.
(5) الكافي ج 2 ص 524.
246
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُوَكَّلَ بِالْعَبْدِ يَكْتُبُ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ فَأَمْلُوا فِي أَوَّلِهَا خَيْراً وَ آخِرِهَا خَيْراً يُغْفَرْ لَكُمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ (1).
5- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فِي صَحِيفَتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ تُفْتَحَ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ وَ يُقَالَ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّهَا شِئْتَ فَلْيَقُلْ إِذَا أَصْبَحَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ وَ حَيَّاكُمَا اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ شِمَالِهِ وَ يَقُولُ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَى ذَلِكَ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اللَّهُمَّ أَقْرِئْ مُحَمَّداً وَ آلَهُ مِنِّي السَّلَامَ (2).
- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ وَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ حَيَّاكُمَا اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ يَلْتَفِتُ عَنْ شِمَالِهِ
. 6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَقِفُ عِنْدَ طُلُوعِ كُلِّ فَجْرٍ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ عِنْدَنَا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحِ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَسَاءِ النَّارِ الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
____________
(1) أمالي المفيد ص 9 أول حديث من المجلس الأول.
(2) أمالي الصدوق ص 12.
247
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).
بيان: سمع سامع أي ليسمع كل من يتأتى منه السماع أنا نحمد الله و نظهر نعمته علينا قال في النهاية فيه سمع سامع بحمد الله و حسن بلائه علينا أي ليسمع السامع و ليشهد الشاهد حمد الله تعالى على ما أحسن إلينا و أولانا من نعمه و حسن البلاء النعمة و الاختبار بالخير ليتبين الشكر و بالشر ليظهر الصبر انتهى.
و قال النووي هذا معنى سمع بكسر الميم و روي بفتحها مشددة بمعنى بلغ سامع قولي هذا لغيره تنبيها على الذكر و الدعاء في السحر و قال غيره أي من كان له سمع فقد سمع بحمدنا لله و إفضاله علينا فإن كليهما قد اشتهر و استفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع.
7- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَعْرُوفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ بِصَحِيفَتِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ آخِرَ النَّهَارِ فَيَكْتُبُ فِيهَا عَمَلَ ابْنِ آدَمَ فَأَمْلُوا فِي أَوَّلِهَا خَيْراً وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْفِرُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (2) وَ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (3)
ثواب الأعمال، عن أبيه عن عبد الله الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي مثله (4) العياشي، عن جابر مثله (5).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 88.
(2) البقرة: 152.
(3) أمالي الصدوق ص 345، و الآية الأخيرة في سورة العنكبوت: 45.
(4) ثواب الأعمال ص 152.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 67.
248
8- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ نُوحٌ إِذَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ يَقُولُ أَمْسَيْتُ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَمْسَى بِي مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْحَمْدُ بِهَا عَلَيَّ وَ الشُّكْرُ كَثِيراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً (1) فَهَذَا كَانَ شُكْرَهُ (2).
العياشي عن جابر مثله (3).
9- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي عَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ قَوْلًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ- اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ ذَنْبِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ ذُلِّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِيَ الْفَانِيَ أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَمْسَيْتُ (4).
10- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ (5) وَ مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَكَمِ عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص يَا سَلْمَانُ إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَكَ أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ قُلْهَا ثَلَاثاً وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُنَّ يُكَفِّرْنَ مَا بَيْنَهُنَّ مِنْ خَطِيئَةٍ (6).
____________
(1) أسرى: 3.
(2) تفسير القمّيّ ص 377.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 280.
(4) تفسير القمّيّ ص 375.
(5) أمالي المفيد ص 142.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 189.
249
11- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَ مِثْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ إِبْلِيسُ (1) وَ قَالَ(ع)اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقْسِمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ (2).
12- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ أَخِي دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْماً وَافِراً فِي كُلِّ حَسَنَةٍ أَنْزَلْتَهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ مُصِيبَةٍ أَنْزَلْتَهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ عَافِنِي مِنْ طَلَبِ مَا لَمْ تُقَدِّرْ لِي مِنْ رِزْقٍ وَ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ رِزْقٍ (3) فَسُقْهُ إِلَيَّ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ آمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (4).
بيان: الظاهر أن المراد قراءة جميع الدعاء ثلاثا و يحتمل كون المراد آمين فقط.
13- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ أَمْسَيْنَا وَ أَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي ذَهَبَ بِالنَّهَارِ وَ جَاءَ بِاللَّيْلِ وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ مِنْهُ اللَّهُمَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 162.
(2) الخصال ج 2 ص 158.
(3) زيادة من المصدر.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 380.
250
هَذَا خَلْقٌ جَدِيدٌ قَدْ غَشَّانَا فَمَا عَلِمْتَ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَسَهِّلْهُ وَ قَيِّضْهُ وَ اكْتُبْهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ مَا عَلِمْتَ فِيهِ مِنْ شَرٍّ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ أَمْسَيْتُ لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو وَ لَا أَدْفَعُ شَرَّ مَا أَخْشَى أَمْسَى الْأَمْرُ لِغَيْرِي وَ أَمْسَيْتُ مُرْتَهَناً بِكَسْبِي وَ أَمْسَيْتُ لَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي فَسَعْ لِفَقْرِي مِنْ سَعَتِكَ مِمَّا كَتَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَسْأَلُكَ التَّقْوَى مَا أَبْقَيْتَنِي وَ الْكَرَامَةَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَبْلَيْتَنِي وَ الْبَرَكَةَ فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ الْعَزْمَ عَلَى طَاعَتِكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ الشُّكْرَ لَكَ فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَ (1).
بيان: غشانا على بناء التفعيل أي غطانا و قيضه أي سببه و قدره.
14- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي الْمُجَالِدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي أَفْضَلَ الْكَلَامِ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ النَّاسِ عَمَلًا إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتَ وَ أَكْثِرْ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا تَنْسَيَنَّ الِاسْتِغْفَارَ فِي صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا مَمْحَاةٌ لِلْخَطَايَا بِإِذْنِ اللَّهِ (2).
15- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها (3) فَقَالَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 381.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 356.
(3) طه: 130.
251
عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِى فَقَالَ يَا هَذَا لَا شَكَّ فِي أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ (1).
بيان: حمل الفرض على التقدير و التعيين أو على تأكد الاستحباب لعدم القول بالوجوب و ضعف السند و الأحوط عدم الترك.
16- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً إِنَّمَا سُمِّيَ عَبْداً شَكُوراً لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ مَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ حَتَّى تَرْضَى إِلَهَنَا (2).
بيان: ما أمسى و أصبح أي دخل في المساء و الصباح متلبسا بي أو معي و في بعض الروايات أصبحت رعاية لمعنى الموصول فإنه فسر بالنعمة فمنك قال الطيبي الفاء جواب للشرط كما في قوله تعالى وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (3) و من شرط الجزاء أن يكون مبنيا على الشرط و لا يستقيم هذا في الآية إلا بتقدير الإخبار و التنبيه و هو أنهم كانوا لا يقومون بشكر نعم الله تعالى الله بل يكفرونها بالمعاصي فقيل لهم إن ما تلبس بكم من نعم الله و أنتم لا تشكرونها سبب لأن أخبرتكم بأنها من الله حتى تقوموا بشكرها.
و الحديث بعكسه أي إني أقر و أعترف بأن كل النعم الحاصلة من ابتداء خلق العالم إلى انتهاء دخول الجنة فمنك وحدك فأوزعني أن أقوم بشكرها
____________
(1) الخصال ج 2 ص 62.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 28.
(3) النحل: 53.
252
و لا أشكر غيرك.
و قوله وحدك حال من المتصل في قوله فمنك أي فحاصل منك منفردا و قوله فلك الحمد تقرير للمعطوف و لذلك قدم الخبر على المبتدإ ليفيد الحصر يعني إذا كانت النعمة مختصة منك فها أنا أتقدم إليك و أخص الحمد و الشكر بك قائلا لك الحمد لا لغيرك و لك الشكر لا لأحد سواك.
17- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِنْدَ الْمَسَاءِ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ نَسَمَةٍ (1).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد الأشعري عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن علي بن نعمان عن يحيى بن زكريا عن محمد بن عبد الله بن رباط عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين(ع)مثله (2).
18- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ (3)، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا يَسْكُنُهَا مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ أَفْشَى السَّلَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ ثُمَّ قَالَ ص يَا عَلِيُّ أَ وَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ (4).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 33 و 34.
(2) ثواب الأعمال ص 148.
(3) أمالي الصدوق ص 198.
(4) معاني الأخبار ص 250.
253
أقول: قد سبق تمامه مرارا بأسانيد (1).
19- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ لَمْ يَفُتْهُ خَيْرٌ يَكُونُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ صُرِفَ عَنْهُ جَمِيعُ شَرِّهَا وَ مَنْ قَالَ مثلك [مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَفُتْهُ خَيْرٌ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ صُرِفَ عَنْهُ جَمِيعُ شَرِّهِ (2).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن أبي عمير مثله (3).
20- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (4) قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً (5).
21- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثاً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قُلْتُ فَمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فِي نُوحٍ إِنَّهُ
____________
(1) راجع ج 76 ص 2 باب افشاء السلام.
(2) أمالي الصدوق ص 345.
(3) ثواب الأعمال ص 151.
(4) النجم: 37.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 35.
254
كانَ عَبْداً شَكُوراً (1) قَالَ كَلِمَاتٍ بَالَغَ فِيهِنَّ قُلْتُ وَ مَا هُنَّ قَالَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكَ الشُّكْرُ كَثِيراً كَانَ يَقُولُهَا إِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثاً وَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثاً (2).
بيان: في رواية الكليني و لا أدعو معه إلها و ليس فيه آخر و يظهر منه سقط أو تصحيف في آخر رواية العلل فتأمل.
22- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي بَنِي آدَمَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ عِرْقاً ثَمَانِينَ وَ مِائَةَ مُتَحَرِّكَةٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةَ سَاكِنَةٍ فَلَوْ سَكَنَ الْمُتَحَرِّكُ لَمْ يَنَمْ أَوْ يَتَحَرَّكُ السَّاكِنُ لَمْ يَنَمْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَصْبَحَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً عَلَى كُلِّ حَالٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً وَ إِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ (3).
23- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْمِيثَمِيِ مِثْلَهُ (4).
24- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَبِي مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ (5).
____________
(1) أسرى: 3.
(2) الكافي ج 2 ص 534.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 42 و 43.
(4) الكافي ج 2 ص 503.
(5) ثواب الأعمال ص 13.
255
الكافي، عن العدة عن البرقي مثله (1) بيان يخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن أصول النعم إما دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة كما قال سبحانه وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً (2) فتصير أربعا أو يقال النعم إما إفاضة رحمة أو دفع بلية و كل منهما إما في دين أو دنيا (3) و يزيده ما ورد في الدعاء الآخر اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك.
25- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَتْ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (4).
- الْكَافِي، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي (5).
بيان لعل المراد باليوم اليوم مع ليلته فيكون ما قاله قبل طلوع الشمس كفارة لذنوب الليل و ما قاله قبل غروبها كفارة لذنوب اليوم و لو كان المراد اليوم فقط كان ناظرا إلى قوله قبل غروبها و أحال الأول على الظهور.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 503.
(2) لقمان: 20.
(3) و عندي أن الوجه في ذلك رعاية كلمات الآية و هي أربعة، فتكرر أربع مرّات.
(4) المحاسن ص 31.
(5) الكافي ج 2 ص 518.
256
26- الْبَلَدُ الْأَمِينُ (1) رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّهِيدِ ره سُئِلَ عَطَاءٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَائِي وَ دُعَاءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَ لَيْسَ هَذَا دُعَاءٌ وَ هُوَ تَقْدِيسٌ وَ تَحْمِيدٌ فَقَالَ عَطَاءٌ هَذَا كَمَا قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ-
أَ أَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي* * * حِبَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحِبَاءُ
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْماً* * * كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
أَ فَيَعْلَمُ ابْنُ جُدْعَانَ (2) مَا يُرَادُ مِنْهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ لَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُرَادُ مِنْهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
____________
(1) الدعاء مذكور في ص 26، و ليس في الهامش ما نقله المؤلّف العلامة في شرحه.
(2) هو عبد اللّه بن جدعان عمرو بن كعب بن سعد بن تيم يكنى أبا زهير، و قد قالت عائشة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان ابن جدعان كان يطعم الطعام و يقرى الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ فقال: لا انه لم يقل يوما «رب اغفر لي خطيئتى يوم الدين». قيل كان ابن جدعان ابن عم عائشة و كان جدها أبو قحافة عضروطا له ينادى الى مائدته على أربعة دوانيق و قد شهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلف الفضول في دار ابن جدعان و في ذلك كان يقول (ص): لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أن لي به حمر النعم، و لو أدعى به في الإسلام لاجبت.
و كان ابن جدعان في بدء أمره صعلوكا ترب اليدين و معد لك فتاكا لا يزال يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه و قومه حتّى نفوه و حلف أبوه أن لا يؤويه لما أثقله من الغرم و الديات ثمّ انه عثر على ثعبان من ذهب و عيناه ياقوتتان فأثرى به و أوسع في الكرم، حتى أنه يضرب المثل بعظم جفنته يأكل منها الراكب على البعير، و سقط يوم فيها صبى فغرق و مات، و مدحه أميّة بن أبي الصلت الثقفى لكرمه وجوده و من أبياته ما ذكر في الصلب.
و روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: ان أهون أهل النار عذابا ابن جدعان فقيل يا رسول اللّه و ما بال ابن جدعان أهون أهل النار عذابا؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): انه كان يطعم الطعام. راجع ج 74 ص 368 من البحار طبعتنا هذه.
257
27- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ إِنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ أَثْبَتَ أَصْلًا وَ أَسْرَعَ يَنْعاً وَ أَطْيَبَ ثَمَراً وَ أَبْقَى قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَ هِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ (2).
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي لَمْ يَخَفْ شَيْطَاناً وَ لَا سُلْطَاناً وَ لَا جُذَاماً وَ لَا بَرَصاً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ أَنَا أَقُولُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ (3).
وَ مِنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: فَقَدَ النَّبِيُّ ص رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ مَا غَيَّبَكَ عَنَّا فَقَالَ الْفَقْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ طُولُ السُّقْمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلَاماً إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ قَالَ بَلَى قَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً
____________
(1) المحاسن ص 36.
(2) المحاسن ص 37.
(3) المحاسن ص 41.
258
قَالَ الرَّجُلُ فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ كُلَيْمَةَ صَاحِبِ الْكِلَلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إِذَا أَصْبَحَ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ الْمُصْطَفَيْنَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَئِمَّتِي وَ أَوْلِيَائِي عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ (2).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ رَزِينٍ صَاحِبِ الْأَنْمَاطِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إِمَامِي وَ وَلِيِّي وَ أَنَّ آبَاءَهُ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَئِمَّتِي إِلَى قَوْلِهِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ (3).
28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ حَتَّى يُصْبِحَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ وَحْدَهُ وَ عَدَدِ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ أَضْعَافِهَا مُنْتَهَى رِضَا اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ (4).
____________
(1) المحاسن ص 42 و 43 في حديث.
(2) المحاسن ص 44.
(3) الكافي ج 2 ص 522.
(4) المحاسن ص 44 فيه: بعد كل شيء.
259
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ جَهْمٍ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَنَظَرْتَ إِلَى الشَّمْسِ فِي غُرُوبٍ وَ إِدْبَارٍ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصِفُ وَ لَا يُوصَفُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يُعْلَمُ- يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مِنْ شَرِّ مَا ظَهَرَ وَ مَا بَطَنَ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ أَبِي قِتْرَةَ وَ مَا وَلَدَ وَ مِنْ شَرِّ مَا وَصَفْتُ وَ مَا لَمْ أَصِفْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ وَ ذَكَرَ أَنَّهَا أَمَانٌ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ مِنْ كُلِّ مَا عَضَّ وَ لَسَعَ وَ لَا يَخَافُ صَاحِبُهَا إِذَا تَكَلَّمَ بِهَا لِصّاً وَ لَا غُولًا (1).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن حماد عن الجعفري مثله (2) فلاح السائل، مرسلا مثله (3) إيضاح ما ذرأ و برأ يمكن أن يكون الذرء و البرء كلاهما عاما لجميع المخلوقات تأكيدا و أن يكون البرء مخصوصا بالحيوان و الآخر عاما أو بالعكس قال في النهاية في أسماء البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال و لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات فيقال برأ الله النسمة و خلق السماوات و الأرض و قال ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا إذا خلقهم و قال الذرء مختص بخلق الذرية.
____________
(1) المحاسن ص 369.
(2) الكافي ج 2 ص 532، و بسند آخر عن سليمان الجعفرى مثله ص 569 و 570 و هذا أوفق بما نقله عن المحاسن.
(3) لم نجده في مظانه.
260
قوله و شر أبي قترة أقول في النسخ اختلاف كثير في أكثر نسخ الكافي أبي مرة و هو أظهر و هو بضم الميم و تشديد الراء كنية إبليس لعنه الله ذكره الجوهري و غيره و في أكثر نسخ المحاسن أبي قترة و قال الفيروزآبادي أبو قترة إبليس لعنه الله أو قترة علم للشيطان و في بعض النسخ قترة بدون ذكر أبي قال في النهاية فيه تعوذوا بالله من قترة و ما ولد هو بكسر القاف و سكون التاء اسم إبليس انتهى و كل الوجوه صحيح موافق للاستعمال و اللغة و ربما يقرأ ابن قترة بكسر القاف و سكون التاء لما ذكره الجوهري (1) حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ما هي و لا يخفى ما فيه من التكلف لفظا و معنى. قال السيد في فلاح السائل قال صاحب الصحاح ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة فيمكن أن يكون المراد إبليس و ذريته و شبهه بالحية المذكورة و في بعض النسخ أبي مرة و هو أقرب إلى الصواب لأن هذا الدعاء عوذة من الشيطان و ذريته و لأنه ما يقال أبو قترة إنما يقال ابن قترة. و أما قوله من شر الرسيس فقال صاحب الصحاح رس الميت أي قبر و الرس الإصلاح بين الناس و الإفساد و قد رسست بينهم و هو من الأضداد و لعله تعوذ من الفساد و من الموت و من كل ما يتعلق بمعناه انتهى.
و أقول الأظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى قال الفيروزآبادي الرسيس الشيء الثابت و الفطن العاقل و خبر لم يصح و ابتداء الحب و الحمى انتهى و في بعض النسخ في هذه الكلمة أيضا اختلافات لم نتعرض لها.
و العض الإمساك بالأسنان و اللسع بالإبرة كالعقرب و الزنبور.
29- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا يُصِيبَكَ شَرُّ الْأَعَادِي فَقُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَ
____________
(1) و هكذا ذكره الفيروزآبادي.
261
اللَّهَ يُعِيذُكَ مِنْ شَرِّهِمْ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُؤْمِنَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ السَّرَقِ (1) فَقُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّ مَنْ قَالَهَا ثَلَاثاً إِذَا أَصْبَحَ أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ السَّرَقِ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَالَهَا ثَلَاثاً إِذَا أَمْسَى أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ السَّرَقِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ إِنَّ الْخَضِرَ وَ إِلْيَاسَ(ع)يَلْتَقِيَانِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَإِذَا تَفَرَّقَا تَفَرَّقَا عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ إِنَّ ذَلِكَ شِعَارُ شِيعَتِي وَ بِهِ يَمْتَازُ أَعْدَائِي مِنْ أَوْلِيَائِي يَوْمَ خُرُوجِ قَائِمِهِمْ (صلوات الله عليه) (2).
أقول: تمامه في باب سد الأبواب و فتح باب علي(ع)(3).
30- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (4) قَالَ تَقُولُ عِنْدَ الْمَسَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قُلْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ قَالَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ تَغْرُبُ (5).
- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ
____________
(1) و الشرق خ ل، و هو الغصة بالريق أو الماء.
(2) تفسير الإمام ص 7 و 8.
(3) راجع ج 39 ص 25 في حديث طويل.
(4) الأعراف: 205.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 45.
262
عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (1) لَكِنِ اكْتَفَى فِي الِاسْتِعَاذَةِ بِقَوْلِهِ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ.
بيان الاختلاف الوارد في هذا التهليل و الاستعاذة محمول على التخيير و لعل النهي عن قوله بيده الخير مع وجوده في سائر الأخبار لتعليم الراوي أن لا يجترئ على الإمام و يعمل بما يسمع أو لكون المناسب له هذا النوع أو للتقية فيه أو في سائر الأخبار و الإتيان بالجميع أحوط و أولى.
31- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قُلْ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَفْرُوضٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ مَفْرُوضٌ هُوَ مَحْدُودٌ تَقُولُهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْهَا فَاقْضِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ (2).
الكافي، عن العدة عن البرقي عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن محمد بن مروان مثله (3).
32- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحٌ عَبْداً شَكُوراً لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى- اللَّهُمَّ إِنَّهُ مَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهِ عَلَيَّ يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا يَقُولُهَا إِذَا أَصْبَحَ عَشْراً وَ إِذَا أَمْسَى عَشْراً (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا عَنَى اللَّهُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 527.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 45.
(3) الكافي ج 2 ص 533.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 280.
263
بِقَوْلِهِ لِنَوْحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (1) فَقَالَ كَلِمَاتٍ بَالَغَ فِيهِنَّ وَ قَالَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ أَنَّهُ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهُ مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الشُّكْرُ بِهِ عَلَيَّ يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً (2).
33- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ إِذَا أَمْسَى قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ذَكَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلَامِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَ قِيلَ لَهُ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ (3).
34- الْمَكَارِمُ كَانَ الصَّادِقُ(ع)يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي (4) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
____________
(1) أسرى: 3.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 281.
(3) أمالي المفيد ص 59.
(4) زاد في الكافي هاهنا: «و من قبلى» و سيجيء بيانه.
264
بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ هَضْماً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (1) مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِهِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِهِ وَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ (2).
- الْكَافِي، بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي (صلوات الله عليه) يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (3).
- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، فِي أَدْعِيَةِ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ دُعَاءٌ آخَرُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (4).
و بين الكتب اختلاف يسير اخترنا منها ما هو أجمع و أصح توضيح بسم الله أي أستعين في جميع أموري باسمه سبحانه و بذاته الأقدس و إلى الله أي التجائي أو مرجعي إليه و من الله أي أنا و جميع الأشياء
____________
(1) الصف: 4.
(2) مكارم الأخلاق ص 323- 324.
(3) الكافي ج 2 ص 525.
(4) مصباح الشيخ ص 67.
265
منه أو أستمد التوفيق منه تعالى و في سبيل الله أي جعلت نفسي و أعمالي و إرادتي كلها في سبيل الله حتى تكون خالصة له و أنا في سبيل الله و متلبس بطاعته و على ملة رسول الله ص أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها.
إليك أسلمت نفسي إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره و نواهيه و قوله إليك فوضت أمري إلى أن أموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره بحفظ الإيمان أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الإيمان أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا و الآخرة فإن المؤمن من أسمائه سبحانه من بين يدي استوعب الجهات الستة بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية أو فتنة فإنما يلحقه و يصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره ثم قال و من قبلي ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه و قيل الجهات الأربع الأول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق و الباقيتان من قبل الله و سطوات الله عقوباته النازلة بالليل و النهار و السطوة القهر و البطش و الدرع الحصينة كناية عن حفظه و حراسته.
و أعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة و الأنبياء و الأوصياء(ع)و في النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للأشياء و حفظك لها و في النهاية شرق بذلك غص به و منه الحديث الحرق و الشرق شهادة هو الذي يشرق بالماء فيموت انتهى و الحاصل أن الشرق هو أن يعترض شيء في حلقه و لا يندفع إلى أن يموت و القود بالتحريك القصاص و القتل صبرا هو أن يؤخذ و يحبس للقتل ثم يقتل و هذا أشد أنواع القتل و الهضم الكسر و هضمه حقه ظلمه و في أكثر نسخ الكافي مكانه مسما فيكون بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما و إن لم يذكر في اللغة بناء الإفعال بهذا المعنى أو بضم الميم و كسر السين و تشديد الميم أي يوم ذي سموم في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم و سام و مسم و في بعض النسخ سما و هو أظهر و البنيان الحائط و الرص إلصاق الشيء بعضه
266
ببعض و الوقر ثقل السمع كما في النهاية أو كل ثقل من الديون و الذنوب و غيرهما.
35- الْمَكَارِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ عِرْقاً مُتَحَرِّكَةً وَ سَاكِنَةً فَلَوْ سَكَنَ الْمُتَحَرِّكُ لَمْ يَبْقَ الْإِنْسَانُ وَ لَوْ تَحَرَّكَ السَّاكِنُ لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص فِي كُلِّ يَوْمٍ إِذَا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً طَيِّباً عَلَى كُلِّ حَالٍ يَقُولُهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً شُكْراً (1).
- أَعْلَامُ الدِّينِ، مِثْلَهُ وَ فِيهِ حَمْداً كَثِيراً
. 36- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، مِنْ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ ص فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَمْ أَرَهُ فَلَا تَحْرِمْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَتَهُ وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ كَمَا آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الْجِنَانِ وَجْهَهُ اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيَّ بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ هُدِمَتْ ذُنُوبُهُ وَ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَ دَامَ سُرُورُهُ وَ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ وَ أُعْطِيَ أَمَلَهُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ أُعِينَ عَلَى عَدُوِّهِ وَ هُيِّئَ لَهُ سَبَبُ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَ يُجْعَلُ مِنْ رُفَقَاءِ نَبِيِّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْجِنَانِ الْأَعْلَى يَقُولُهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غُدْوَةً وَ ثَلَاثاً عَشِيَّةَ (2).
37- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنَ الْعَمَلِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ أَنْ تَعْمَلَ وَ تَقُولَ كَمَا
____________
(1) مكارم الأخلاق 355- 356.
(2) جامع الأخبار ص 73.
267
رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمُسْلِيِّ وَ مُسْلِيَةُ قَبِيلَةٌ مِنْ مَذْحِجٍ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ أَصْلِهِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا احْمَرَّتِ الشَّمْسُ عَلَى قُلَّةِ الْجَبَلِ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ أَمْسَى ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ أَمْسَتْ ذُنُوبِي مُسْتَجِيرَةً بِمَغْفِرَتِكَ وَ أَمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمْنِكَ وَ أَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ وَ أَمْسَى فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ أَمْسَى وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الْبَاقِي الْكَرِيمِ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَ جَلِّلْنِي كَرَامَتَكَ وَ غَشِّنِي رَحْمَتَكَ وَ قِنِي شَرَّ خَلْقِكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ (1).
رسالة محاسبة النفس، للسيد ابن طاوس مثله بيان قال الجوهري هملت عينه فاضت.
38- فَلَاحُ السَّائِلِ، أَقُولُ وَ يُسَبِّحُ وَ يُهَلِّلُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَ بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْمَشْهُودِ بِثِقَتِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ مَرْحَباً بِكُمَا مِنْ مَلَكَيْنِ حَفِيظَيْنِ كَرِيمَيْنِ أُمْلِي عَلَيْكُمَا مَا تُحِبَّانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُ فِي التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ كَذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (2) وَ يَقُولُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْجَبَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ- عَنْ هَمَّامِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ- عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَا مَنْ خَتَمَ النُّبُوَّةَ بِمُحَمَّدٍ ص اخْتِمْ لِي فِي يَوْمِي هَذَا بِخَيْرٍ وَ سَنَتِي بِخَيْرٍ وَ عُمُرِي بِخَيْرٍ فَمَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ فِي تِلْكَ الْجُمْعَةِ أَوْ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ (3)
____________
(1) فلاح السائل ص 221.
(2) لم نجده في الباب من المصدر المطبوع.
(3) فلاح السائل ص 221.
268
أَقُولُ وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِنَا الثِّقَاتِ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَةٍ اللَّهُ أَكْبَرُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ (1) وَ رَوَيْنَا أَيْضاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا كُتِبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ (2) وَ رَوَيْنَاهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِلَفْظِ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى ره- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمْدُونٍ الْمَدَائِنِيِّ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ- عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَسِّنٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِي وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيّاً فَاجْعَلْنِي سَعِيداً فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ (3) وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ الْمَغْرِبِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ
____________
(1) فلاح السائل ص 222.
(2) لم نجده في الباب.
(3) فلاح السائل ص 222.
269
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- (1) وَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عَشْرَ مَرَّاتٍ (2).
- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي آخِرِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ نَسِيتَ قَضَيْتَ كَمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيتَهَا (3).
بيان مع طلوع الشمس لعل المراد بالمعية القرب أو الغرض التخيير بتقدير كلمة أو أو متعلق بقوله واجبة فقط أي يلزم و يتضيق و يتعين عندهما و في بعض نسخ فلاح السائل بين طلوع الشمس فيحتمل الأخير أي إن فاتك قبل الطلوع فلا بد من الإتيان به إلى وقت المغرب و يمكن أن يكون بيانا لقبل الغروب و في أكثر نسخ الكافي مع طلوع الفجر فالمراد بيان ابتداء و انتهاء الثاني و قيل في الأول إعلام بأن فيه سعة و امتدادا و في الثاني إعلام بأن فيه ضيقا لأن قوله مع المغرب المراد به إشرافها على الغروب و يميت و يحيي يمكن أن يكون التكرار لبيان تكرر صدور الفعلين منه تعالى و استمرارهما و المراد بالإحياء أولا الإحياء في الدنيا و بالإماتة أولا الإماتة في الدنيا و بها ثانيا الإماتة في القبر ففيه الإشارة إلى إحياء القبر ضمنا و بالإحياء ثانيا الإحياء عند النشور.
39- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بقاع [بَقَّاحٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِكَ ثُمَّ أَمْرِرْهَا عَلَى وَجْهِكَ ثُمَّ خُذْ بِمَجَامِعِ لِحْيَتِكَ وَ قُلْ أَحَطْتُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي مِنْ غَائِبٍ وَ شَاهِدٍ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ
____________
(1) فلاح السائل ص 222.
(2) فلاح السائل ص 222.
(3) الكافي ج 2 ص 532- 533.
270
ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فَإِذَا قُلْتَهَا بِالْغَدَاةِ حُفِظْتَ فِي نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ حَتَّى تُمْسِيَ وَ إِذَا قُلْتَهَا بِاللَّيْلِ حُفِظْتَ حَتَّى تُصْبِحَ (1) وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى يَرْفَعُهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحٌ عَبْداً شَكُوراً لِأَنَّهُ كَانَ(ع)يَقُولُ هَذَا عِنْدَ كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ مَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ بِي مِنْ عَافِيَةٍ أَوْ نِعْمَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ زَادَ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا (2) أَقُولُ وَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ شَيْخِ الْقُمِّيِّينَ فِي زَمَانِهِ وَ وَجَدْتُهُ بِخَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رِضْوَانُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ قَالَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ- عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَرَّةً إِذَا أَصْبَحَ وَ مَرَّةً إِذَا أَمْسَى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً إِلَى الْجَنَّةِ مَعَهُ مِكْسَاحٌ مِنَ الْفِضَّةِ يَكْسَحُ لَهُ مِنْ طِينِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ ثُمَّ يَغْرِسُ لَهُ غَرْساً ثُمَّ يُحِيطُ عَلَيْهِ حَائِطاً ثُمَّ يُبَوِّبُ عَلَيْهِ بَاباً ثُمَّ يُغْلِقُهُ ثُمَّ يَكْتُبُ عَلَى الْبَابِ هَذَا بُسْتَانُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- (3) أَقُولُ وَ رَأَيْتُهُ قَدْ رَوَاهُ أَيْضاً الرَّبِيعُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيُّ فِي كِتَابِ أَصْلِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ أَثْبَتَ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ أَلْفَ
____________
(1) فلاح السائل ص 222.
(2) فلاح السائل ص 223.
(3) فلاح السائل ص 223.
271
شَفَاعَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَ خَلَقَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَائِراً أَبْيَضَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَكْتُبُ لِقَائِلِهَا (1).
بيان: قال الجوهري كسحت البيت كنسته و المكسحة ما يكنس به الثلج و غيره.
40- فَلَاحُ السَّائِلِ (2)، أَقُولُ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رِضْوَانُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ فِي أَدْعِيَةِ الْمَغْرِبِ دُعَاءَ الْعَشَرَاتِ فَقَالَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْعَشَرَاتِ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ أَفْضَلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ آناءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ الْمُهَيْمِنِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ الْعَلِيِ
____________
(1) فلاح السائل ص 224.
(2) قال في فلاح السائل ص 224 و يستحب أن يدعو بدعاء العشرات فانه ممّا يدعى به عند المساء و الصباح، و سيأتي ذكره في تعقيب الصبح و في أفضل مواضع الدعاء به بعد العصر من أيّام الجمعات ان شاء اللّه جلّ جلاله.
أقول: و أمّا القسم الأخير من كتاب فلاح السائل المبتدأ بذكر صلاة الصبح و تعقيبها فلم يطبع بعد.
272
الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سُبْحَانَ الدَّائِمِ غَيْرِ الْغَافِلِ سُبْحَانَ الْعَالِمِ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ سُبْحَانَ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ الَّذِي يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَ خَيْرٍ وَ بَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ خَيْرَكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَافِيَتَكَ بِنَجَاةٍ مِنَ النَّارِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ فَضْلَكَ وَ كَرَامَتَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تُمِيتُ وَ تُحْيِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ: وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ غَيْرُ الضَّالِّينَ وَ لَا الْمُضِلِّينَ وَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ وَ حِزْبُكَ الْغَالِبُونَ وَ صَفْوَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ نُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ وَ اخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تُلَقِّنِيهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاءُ كَنَفَيْهَا وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً سَرْمَداً أَبَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ وَ لَكَ يَنْبَغِي وَ إِلَيْكَ يَنْتَهِي فِيَّ وَ عَلَيَّ وَ لَدَيَّ وَ مَعِي وَ قَبْلِي وَ بَعْدِي وَ أَمَامِي وَ فَوْقِي وَ تَحْتِي وَ إِذَا مِتُّ وَ بَقِيتُ فَرْداً وَحِيداً وَ لَكَ الْحَمْدُ إِذَا نُشِرْتُ وَ بُعِثْتُ يَا مَوْلَايَ اللَّهُمَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِكَ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا تُحِبُّ رَبَّنَا
273
وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ وَ بَطْشَةٍ وَ قَبْضَةٍ وَ فِي كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيَّتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَجْرَ لِقَائِلِهِ إِلَّا رِضَاكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ بَاعِثَ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَارِثَ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ مُنْتَهَى الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ مُبْتَدِعَ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ مُشْتَرِيَ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَلِيَّ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ قَدِيمَ الْحَمْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ صَادِقَ الْوَعْدِ وَفِيَّ الْعَهْدِ عَزِيزَ الْجُنْدِ قَائِمَ الْمَجْدِ وَ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ مُنْزِلَ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ الْعَظِيمَ الْبَرَكَاتِ مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَ مُخْرِجَ مَنْ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غَافِرَ الذَّنْبِ وَ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ وَ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الثَّرَى وَ الْحَصَى وَ النَّوَى وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا فِي جَوْفِ الْأَرْضِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْزَانِ مِيَاهِ الْبِحَارِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ الْهَوَامِّ وَ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ كَمَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ ثُمَّ تَقُولُ عَشْراً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ تَقُولُ عَشْراً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تَقُولُ عَشْراً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ-
274
وَ تَقُولُ عَشْراً يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ تَقُولُ عَشْراً يَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ تَقُولُ عَشْراً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ تَقُولُ عَشْراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقُولُ عَشْراً اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ تَقُولُ عَشْراً آمِينَ آمِينَ وَ تَقُولُ عَشْراً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اصْنَعْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَصْنَعْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا أَهْلُ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَارْحَمْنِي يَا مَوْلَايَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ تَقُولُ عَشْراً لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَ هَذَا آخِرُ دُعَاءِ الْعَشَرَاتِ (1).
بيان: لهذا الدعاء أسانيد جمة و فيه اختلاف كثير بحسب اختلاف الروايات و لذا أوردناه في مواضع و قد أورده السيد في جمال الأسبوع بسنده إلى الشيخ بإسناده إلى ابن عقدة بثلاث أسانيد إلى أبي جعفر(ع)و هو مشتمل على أجر جزيل و ثواب عظيم لقراءته غدوة و عشية و في عصر يوم الجمعة و سيأتي في أعمال يوم الجمعة.
و رواه في كتاب مهج الدعوات من كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله بإسناده عن معاوية بن وهب عن الصادق(ع)(2) و بسند آخر عن الحسين (صلوات الله عليه) و سنوردهما في كتاب الدعاء (3).
و وجدته أيضا في كتاب عتيق من أصول أصحابنا أظنه من كتب محمد بن هارون
____________
(1) فلاح السائل: مخطوط.
(2) مهج الدعوات ص 180- 184.
(3) المهج ص 185- 188.
275
التلعكبري بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)أن أمير المؤمنين(ع)علمه الحسين(ع)و ما نقلناه هنا موافق لما رواه الشيخ ره في المصباح (1).
قوله(ع)تضع لك السماء كنفيها أي تستحق الحمد من جميع الخلق حتى من السماء بأن تحمدك و تضع جانبيها عندك تذللا أو هو كناية عن حمد الملائكة في أطرافها و كذا تسبيح الأرض يحتمل الوجهين و على الثاني يخص من عليها بغير الملائكة و إن كان بعيدا و قال الكفعمي (2) في الأولى يحتاج هنا إلى عائد إلى لفظ حمدا إلا أن يكون الحمد مصدر حمدت أو أحمدك حمدا و انقطع الكلام ثم ابتدأ فقال تضع انتهى.
في و علي أي تستحق الحمد في جميع أموري و هو لازم علي و ما بعده كذلك لا منتهى له دون علمك أي دون عدد معلوماتك أي لا ينتهي إلى حد و دون الحمد الذي تعلم أنك تستحقه و الثاني في الفقرة الثانية لعله أظهر باعث الحمد أي يكون بتوفيقك وارث الحمد أي يصل إليك و أنت تستحقه أي تبقى بعد فناء الحامدين و حمدهم مشتري الحمد أي طلبت الحمد و وعدت عليه الجزاء فكأنك اشتريته.
ولي الحمد أي أولى و أحق بالحمد أو متولي بمعنى أن ما يحمدك غيرك ليس بحمد تستحقه بل أنت كما أثنيت على نفسك أو أنت تلهم العباد حمدك و توفقهم لذلك رفيع الدرجات أي درجات كماله رفيعة لا تصل إليها العقول و قيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب.
مبدل السيئات حسنات إشارة إلى قوله سبحانه فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 60- 63.
(2) ذكره في هامش المصباح ص 88، و الدعاء من ص 87- 90، و ذكره في البلد الأمين ص 24- 26.
276
حَسَناتٍ (1) و فسر بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة و قيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا.
و جاعل الحسنات درجات أي في الجنان أو درجات مختلفة بحسب اختلاف الأشخاص و الأعمال و الطول الفضل إذا يغشى أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه إذا تجلى أي يظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس و اللطيف في أسمائه تعالى هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقائق المصالح و إيصالها إلى ما قدرها له من خلقه و قد يقال هو العالم بخفايا الأمور الصانع لدقائق الأشياء و قد مر في كتاب التوحيد و الخبير أيضا العالم بخفايا الأمور أو بما كان و ما يكون من خبرت الأمر إذا عرفته على حقيقته و آمين بالمد و القصر اسم فعل بمعنى اللهم استجب لي و قيل معناه كذلك فليكن و هو مبني على الفتح.
41- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ أَمَانُ الْأَخْطَارِ، أَقُولُ وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ص يَقِيهِ بِمُهْجَتِهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ وَجَدْنَاهُ مَرْوِيّاً عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ إِلَى الْعِرَاقِ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمَنْصُورُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا يَا مَوْلَانَا تُرْبَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهَلْ مِنْ أَمَانٍ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَلْيَأْخُذِ السُّبْحَةَ مِنْ تُرْبَتِهِ وَ يَدْعُو بِدُعَاءِ الْمَبِيتِ عَلَى فِرَاشِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ وَ جِوَارِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ غَاشِمٍ وَ طَارِقٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ حَصِينَةٍ وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ(ع)مُحْتَجِباً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ مُوقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا وَ أُعَادِي مَنْ عَادَوْا
____________
(1) الفرقان: 70.
277
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ يَا عَظِيمُ حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ثُمَّ يُقَبِّلُ السُّبْحَةَ وَ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ صَاحِبِهَا وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ بِحَقِّ أُمِّهِ وَ بِحَقِّ أَخِيهِ وَ بِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ ثُمَّ يَضَعُهَا فِي جَبِينِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْغَدَاةِ فَلَا يَزَالُ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ لَا يَزَالُ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى الْغَدَاةِ (1) وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا ذَكَرُهُ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ عِنْدَ الْغُرُوبِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ لَيْلَتِي هَذِهِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ لَيْلَتِي هَذِهِ وَ شَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكْتُبَ عَلَيَّ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي خَطِيئَتَهَا وَ إِثْمَهَا وَ أَعْطِنِي يُمْنَهَا وَ بَرَكَاتِهَا وَ عَوْنَهَا وَ نُورَهَا اللَّهُمَّ نَفْسِي خَلَقْتَهَا وَ بِيَدِكَ حَيَاتُهَا وَ مَوْتُهَا اللَّهُمَّ فَإِنْ أَمْسَكْتَهَا فَإِلَى رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لَهَا وَ ارْحَمْهَا (2) أَقُولُ وَ يَقُولُ أَيْضاً رَبِّيَ اللَّهُ- حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ اللَّهُمَّ أَمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمَانِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آمِنِّي فَإِنَّكَ لَا تَخْذُلُ مَنْ آمَنْتَهُ اللَّهُمَّ أَمْسَى جَهْلِي مُسْتَجِيراً بِحِلْمِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عُدْ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ وَ فَضْلِكَ إِلَهِي أَمْسَى فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ
____________
(1) فلاح السائل ص 224- 225.
(2) لا يوجد في سياق أدعية الغروب.
278
الْوَاسِعِ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ اللَّهُمَّ أَمْسَى ذَنْبِي مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً إِلَهِي أَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِزَّنِي عِزّاً لَا أَذِلُّ بَعْدَهُ أَبَداً إِلَهِي أَمْسَى ضَعْفِي مُسْتَجِيراً بِقُوَّتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ قَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي إِلَهِي أَمْسَى وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَبْلَى وَ لَا يَفْنَى فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْتَحْ لِي بَابَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْيُسْرُ وَ الْعَافِيَةُ وَ النَّجَاحُ وَ الرِّزْقُ الْكَثِيرُ الطِّيِّبُ الْحَلَالُ الْوَاسِعُ اللَّهُمَّ بَصِّرْنِي سَبِيلَهُ وَ هَيِّئْ لِي مَخْرَجَهُ وَ مَنْ قَدَّرْتَ لَهُ مِنْ خَلْقِكَ عَلَيَّ مَقْدُرَةً بِسُوءٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خُذْهُ عَنِّي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ أَلْجِمْ لِسَانَهُ وَ قَصِّرْ يَدَهُ وَ أَحْرِجْ صَدْرَهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا خَوَّلْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِسُوءٍ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِقَضَاءِ حَوَائِجِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
أقول: هذه الدعوات مذكورة في مصابيح الشيخ (2) و الكفعمي (3) و ابن الباقي و غيرهم (4) بغير سند.
ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ فِي فَلَاحِ السَّائِلِ، وَ يَقُولُ مَا رُوِيَ أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ مَا أُبَالِي إِذَا قُلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ
____________
(1) فلاح السائل القسم غير المطبوع.
(2) مصباح الشيخ ص 64.
(3) مصباح الكفعميّ ص 90 و 91.
(4) البلد الأمين ص 27.
279
وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مَا قَبْلِي وَ ادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1) وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رُوِيَ فِي أَدْعِيَةِ السِّرِّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ حِفْظِي وَ كَلَاءَتِي وَ مَعُونَتِي فَلْيَقُلْ عِنْدَ صَبَاحِهِ وَ مَسَائِهِ وَ نَوْمِهِ آمَنْتُ بِرَبِّي إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَدْعِيَةِ تَعْقِيبِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ هُوَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَنْسَبُ وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ تَبَعاً لِلْقَوْمِ (2) ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ يَقُولُ مَا رُوِيَ فِي أَدْعِيَةِ السِّرِّ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَيَّ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ أَفْضَلُ مَا أَنْتُمْ مُتَقَرِّبُونَ بِهِ إِلَيَّ بَعْدَ الْفَرَائِضِ وَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُمْسِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ إِلَيْهِ أَحْسَنُ صَنِيعاً وَ لَا لَهُ أَدْوَمُ كَرَامَةً وَ لَا عَلَيْهِ أَبْيَنُ فَضْلًا وَ لَا بِهِ أَشَدُّ تَرَفُّقاً وَ لَا عَلَيْهِ أَشَدُّ حِيطَةً وَ لَا عَلَيْهِ أَشَدُّ تَعَطُّفاً مِنْكَ عَلَيَّ وَ إِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَخْلُوقِينَ يُعَدِّدُونَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ تَعْدِيدِي فَاشْهَدْ يَا كَافِيَ الشَّهَادَةِ بِأَنِّي أُشْهِدُكَ بِنِيَّةِ صِدْقٍ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الطَّوْلَ فِي إِنْعَامِكَ عَلَيَّ وَ قِلَّةِ شُكْرِي لَكَ فِيهَا يَا فَاعِلَ كُلِّ إِرَادَةٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ طَوِّقْنِي أَمَاناً مِنْ حُلُولِ السَّخَطِ لِقِلَّةِ الشُّكْرِ وَ أَوْجِبْ لِي زِيَادَةً مِنْ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ بِسَعَةِ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ أَنْظِرْنِي خَيْرَكَ وَ لَا تُقَايِسْنِي بِسُوءِ سَرِيرَتِي وَ امْتَحِنْ قَلْبِي لِرِضَاكَ وَ اجْعَلْ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِي دِينِكَ خَالِصاً وَ لَا تَجْعَلْهُ لِلُزُومِ شُبْهَةٍ وَ لَا فَخْرٍ وَ لَا رِيَاءٍ يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَحَبَّهُ أَهْلُ سَمَاوَاتِي وَ سَمَّوْهُ الشَّكُورَ (3) وَ يَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَ عَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْهُ بِي يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِ
____________
(1) فلاح السائل القسم غير المطبوع و قد مر الأخير بمتنه ص 185 من هذا المجلد.
(2) فلاح السائل القسم غير المطبوع و قد مر الأخير بمتنه ص 185 من هذا المجلد.
(3) لا يوجد في فلاح السائل المطبوع، و تراه في البلد الأمين ص 28.
280
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
أقول: تلك الأدعية أوردها الشيخ (2) و غيره في كتبهم (3) و إن لم يكن لبعضها اختصاص بهذا الموضع.
ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ره، وَ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ مَعَ ارْتِفَاعِ مَوَانِعِ مُشَاهَدَتِهَا أَوْ غَلَبَ الظَّنُّ بِزَوَالِهَا عِنْدَ الْمَوَانِعِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهَا وَ كَانَ وَقْتُ حُضُورِ مَلَكَيِ اللَّيْلِ بِمُقْتَضَى الْمَنْقُولِ مِنَ الرِّوَايَاتِ إِذَا كُنْتَ لَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْمَرَاحِمِ الرَّبَّانِيَّاتِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا مِثْلَ سَلَامِكَ عِنْدَ إِقْبَالِ النَّهَارِ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَشْهِدْهُمَا بِمَا أَشْهَدْتَ مَلَكَيِ النَّهَارِ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُ (4) بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَافِي قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا أَمْسَى قَالَ مَرْحَباً بِاللَّيْلِ الْجَدِيدِ وَ الْكِتَابِ الشَّهِيدِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ إِنْ شِئْتَ تَأْخِيرَ السَّلَامِ عَلَيْهِمَا إِلَى بَعْدِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ (5) أَقُولُ وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ- عَنْ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِالنَّهَارِ وَ جَاءَ بِاللَّيْلِ سَكَناً نِعْمَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي لَيْلِي هَذَا فَرُبَّ مُبْتَلًى قَدِ ابْتُلِيَ فِيمَا مَضَى اللَّهُمَّ عَافِنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ وَ فِي الْآخِرَةِ وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ وَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ الرَّبَعِيِّ مِنْ أُصُولِ الشِّيعَةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ عَنْهُ
____________
(1) فلاح السائل ص 225.
(2) مصباح الشيخ ص 168.
(3) مصباح الكفعميّ ص 86.
(4) الكافي ج 2 ص 523.
(5) فلاح السائل ص 227.
281
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ نَادَى بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ يَا ابْنَ آدَمَ إِنِّي خَلْقٌ جَدِيدٌ إِنِّي عَلَى مَا فِيَّ شَهِيدٌ فَخُذْ مِنِّي فَإِنِّي لَوْ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ أَرْجِعْ إِلَى الدُّنْيَا أَبَداً ثُمَّ لَمْ تَزْدَدْ فِيَّ حَسَنَهً وَ لَمْ تَسْتَعْتِبْ فِيَّ مِنْ سَيِّئَةٍ وَ كَذَلِكَ يَقُولُ النَّهَارُ إِذَا أَدْبَرَ اللَّيْلُ.
42- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ قُدِّسَ سِرُّهُ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ تَفْسِيرِ الْمَقَالِيدِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيماً الْمَقَالِيدُ هُوَ أَنْ تَقُولَ عَشْراً إِذَا أَصْبَحْتَ وَ عَشْراً إِذَا أَمْسَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ [شَيْءٍ قَدِيرٌ مَنْ قَالَهَا عَشْراً إِذَا أَصْبَحَ وَ عَشْراً إِذَا أَمْسَى أَعْطَاهُ اللَّهُ خِصَالًا سِتّاً أَوَّلُهُنَّ يَحْرُسُهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ وَ الثَّانِيَةُ يُعْطَى قِنْطَاراً فِي الْجَنَّةِ أَثْقَلَ فِي مِيزَانِهِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ وَ الثَّالِثَةُ يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ دَرَجَةً لَا يَنَالُهَا إِلَّا الْأَبْرَارُ وَ الرَّابِعَةُ يُزَوِّجُهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْخَامِسَةُ يَشْهَدُهُ اثْنَا عَشَرَ مَلَكاً يَكْتُبُونَهَا فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ يَشْهَدُونَ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّادِسَةُ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ كَمَنْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ فَقَبِلَ اللَّهُ حَجَّتَهُ وَ عُمْرَتَهُ وَ إِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ فَهَذَا تَفْسِيرُ الْمَقَالِيدِ.
43- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنْهُ(ع)(1) مِثْلَهُ.
44- بِخَطِّ الشَّهِيدِ ره رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَدِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ وَ كَانَ آخِرَ يَوْمِهِ عَتِيقاً مِنَ النَّارِ.
وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ وَ أَحَقُّ مَنْ عُبِدَ وَ أَبْصَرُ مَنْ ابْتُغِيَ وَ أَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ
____________
(1) البلد الأمين ص 55 في الهامش.
282
وَ أَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ وَ أَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى أَنْتَ الْمَلِكُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الْفَرْدُ لَا نِدَّ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَكَ وَ لَنْ تُطَاعَ إِلَّا بِإِذْنِكَ وَ لَمْ تُعْصَ إِلَّا بِعِلْمِكَ تُطَاعُ فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى فَتَغْفِرُ أَقْرَبُ شَهِيدٍ وَ أَدْنَى حَفِيظٍ حُلْتَ دُونَ الْقُلُوبِ وَ أَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَ أَثْبَتَّ الْآثَارَ وَ فَسَخْتَ الْآجَالَ الْقُلُوبُ لَكَ مُفْضِيَةٌ وَ السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ الْحَلَالُ مَا حَلَّلْتَ وَ الْحَرَامُ مَا حَرَّمْتَ وَ الدِّينُ مَا شَرَعْتَ وَ الْأَمْرُ مَا قَضَيْتَ وَ الْخَلْقُ خَلْقُكَ وَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ وَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْبَلَنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ وَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ.
بيان: القلوب لك مفضية أي تبدي أسرارها لديك من قولهم أفضيت إلى فلان سري.
45- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ وَ لَا يَذْكُرُ أَرْبَعَةً أَخَافُ عَلَيْهِ زَوَالَ النِّعْمَةِ- أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي نَفْسَهُ وَ لَمْ يَتْرُكْنِي عَمْيَانَ الْقَلْبِ وَ الثَّانِي يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ الثَّالِثُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ رِزْقِي فِي يَدَيْهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ رِزْقِي فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ الرَّابِعُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَتَرَ ذُنُوبِي وَ لَمْ يَفْضَحْنِي بَيْنَ الْخَلَائِقِ (1).
وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى مَا أَسْتَقْبِلُ فِي يَوْمِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَمْسَى (2).
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ(ع)عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْمُنَاجَاةَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُلِمَّاتِ نَوَازِلِ الْبَلَاءِ وَ أَهْوَالِ عَزَائِمِ الضَّرَّاءِ فَأَعِذْنِي رَبِّ مِنْ صَرْعَةِ الْبَأْسَاءِ وَ احْجُبْنِي عَنْ سَطَوَاتِ الْبَلَاءِ وَ نَجِّنِي مِنْ مُفَاجَاةِ النِّقَمِ وَ
____________
(1) دعوات الراونديّ مخطوط.
(2) دعوات الراونديّ مخطوط.
283
احْرُسْنِي مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ وَ مِنْ زَلَلِ الْقَدَمِ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ فِي حِمَى عِزِّكَ وَ حِيَاطَةِ حِرْزِكَ مِنْ مُبَاغَتَةِ الدَّوَائِرِ وَ مُعَاجَلَةِ الْبَوَائِرِ اللَّهُمَّ وَ أَرْضُ الْبَلَاءِ فَاخْسِفْهَا وَ جِبَالُ السَّوْءِ فَانْسِفْهَا وَ كَرْبُ الدَّهْرِ فَاكْشِفْهَا وَ عَلَائِقُ الْأُمُورِ فَاصْرِفْهَا وَ أَوْرِدْنِي حِيَاضَ السَّلَامَةِ وَ احْمِلْنِي عَلَى مَطَايَا الْكَرَامَةِ وَ اصْحَبْنِي إِقَالَةَ الْعَثْرَةِ وَ اشْمَلْنِي سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَ جُدْ عَلَيَّ رَبِّ بِآلَائِكَ وَ كَشْفِ بَلَائِكَ وَ دَفْعِ ضَرَّائِكَ وَ ادْفَعْ عَنِّي كَلَاكِلَ عَذَابِكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي أَلِيمَ عِقَابِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ بَوَائِقِ الدُّهُورِ وَ أَنْقِذْنِي مِنْ سُوءِ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ احْرُسْنِي مِنْ جَمِيعِ الْمَحْذُورِ وَ اصْدَعْ صَفَاةَ الْبَلَاءِ عَنْ أَمْرِي وَ اشْلُلْ يَدَهُ عَنِّي مَدَى عُمُرِي إِنَّكَ الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ (1).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَدَعْ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَرْفَ كُلِّ سُوءٍ وَ يَقُولُ ثَلَاثاً عِنْدَ كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي نِعْمَةٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ سَتْرٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ سِتْرَكَ وَ كَانَ دَاوُدُ(ع)إِذَا أَمْسَى قَالَ ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَهَا ثَلَاثاً (2).
46- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ أَمَالِي سَعْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رض مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثاً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَدْنَاهَا الْهَمُ (3).
وَ مِنْهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ- سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ مِنْ فُجَاءَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا سَبَقَ فِي الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ شِدَّةِ قُوَّتِكَ وَ بِعِظَمِ سُلْطَانِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (4).
____________
(1) دعوات الراونديّ مخطوط.
(2) دعوات الراونديّ مخطوط.
(3) لم نجده في المطبوع من المصدر.
(4) لم نجده في المطبوع من المصدر.
284
- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِعِظَمِ سُلْطَانِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ (1).
بيان أقول رواه في الكافي في موضعين في أحدهما ما سبق في الكتاب و هو أظهر و في الآخر ما سبق في الليل (2) أي قدر في الليل من البلايا النازلة في النهار أو ما سبق مني في الليل بلا تدبر و تفكر في عاقبته و قيل أي البلايا النازلة فيه الطالبة لأملها و قوله ثم سل كأنه معطوف على المفهوم من السابق فإن النقل عن أمير المؤمنين(ع)متضمن لأمر المخاطب بقوله مثله فكأنه قال فقل هذا ثم سل حاجتك.
وَ مِنْهُ بِسَنَدِهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ مَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهِ إِذَا نَسِيَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ يَقُولُ بَعْدَ الْغَدَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا نَسِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً كَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ (3).
47- الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، قَالَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ الْأَجَلُّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ فَخَّارِ بْنِ مَعَدٍّ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الْحَائِرِيُّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ سَبْعِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنِي وَالِدِي عَنْ تَاجِ الدِّينِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الدَّرْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَحْرَانِيِّ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَى قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَنَا الْإِمَامَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا(ع)وَ إِنْ مَاتَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ هُوَ هَذَا الْعَهْدُ.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 532.
(2) الكافي ج 2 ص 527.
(3) الكافي ج 2 ص 533.
285
اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ وَ مُنْزِلَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ رَبَّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ يَا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ يَا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ يَا حَيّاً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَانَا الْإِمَامَ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ بِأَمْرِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي مِنَ الصَّلَوَاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ مَا أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَ مَا عِشْتُ بِهِ فِي أَيَّامِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ وَ الْمُسَارِعِينَ فِي حَوَائِجِهِ وَ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِهِ وَ الْمُحَامِينَ عَنْهُ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ فَإِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شَاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَنَاتِي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ وَ اكْحُلْ مَرَهِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَ اسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ وَ أَنْفِذْ أَمْرَهُ وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ وَ قَوِّ ظَهْرَهُ وَ اعْمُرِ اللَّهُمَّ بِهِ بِلَادَكَ وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ وَلِيَّكَ وَ ابْنَ وَلِيِّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ وَ يُحِقَّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَ يُحَقِّقَهُ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْهُ مَفْزَعاً لِلْمَظْلُومِ مِنْ عِبَادِكَ وَ نَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ نَاصِراً غَيْرَكَ وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ وَ مُشَيِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلَامِ دِينِكَ وَ سُنَنِ نَبِيِّكَ ص وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ اللَّهُمَّ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً ص بِرُؤْيَتِهِ
286
وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ وَ ارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا مِنْ بَعْدِهِ اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَ عَجِّلِ اللَّهُمَّ ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَرَاهُ قَرِيباً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ عَلَى فَخِذِكَ الْأَيْمَنِ بِيَدِكَ ثَلَاثاً وَ تَقُولُ الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَلَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ (1).
الجنة (2)، جنة الأمان و البلد الأمين (3)، و مصباح الزائر (4)، عنه(ع)مثله بيان قال الجوهري مرهت العين مرها إذا فسدت لترك الكحل انتهى و إسناد الكحل إليه مجازي أو أطلق المره على العين المرهاء مجازا في الدنيا و الآخرة الظرف متعلق بالصلوات و التمزيق التخريق و التقطيع لما ورد كذا في ما وجدنا من النسخ و لعل الأفصح لما هد أو درس.
48- الْفَقِيهُ، فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ أَصْبَحْنَا وَ الْمُلْكُ وَ الْحَمْدُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْحِكْمَةُ وَ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الْجَلَالُ وَ الْكَمَالُ وَ الْبَهَاءُ وَ الْقُدْرَةُ وَ التَّقْدِيسُ وَ التَّعْظِيمُ وَ التَّسْبِيحُ وَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّمْجِيدُ وَ السَّمَاحُ وَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ وَ الْمَجْدُ وَ الْمَنُّ وَ الْخَيْرُ وَ الْفَضْلُ وَ السَّعَةُ وَ الْحَوْلُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِزَّةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْفَتْقُ وَ الرَّتْقُ وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ الظُّلُمَاتُ وَ النُّورُ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ الْخَلْقُ جَمِيعاً وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَ مَا سَمَّيْتُ وَ مَا لَمْ أُسَمِّ وَ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ بِاللَّيْلِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ وَ أَنَا فِي نِعْمَةٍ مِنْهُ وَ عَافِيَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
____________
(1) الكتاب العتيق مخطوط، و هو كتاب وجده المؤلّف العلامة في الغريّ صلوات اللّه على مشرفه تأليف بعض قدماء المحدثين في الدعوات.
(2) مصباح الكفعميّ ص 550.
(3) البلد الأمين ص 82- 83.
(4) مصباح الزائر ص 235- 236.
287
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ- وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اللَّهُمَّ بِكَ نُمْسِي وَ بِكَ نُصْبِحُ وَ بِكَ نَحْيَا وَ بِكَ نَمُوتُ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَذِلَّ أَوْ أُذِلَّ أَوْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِكَ فَلَا تَبْتَلِنِي فِيهِمَا بِجُرْأَةٍ عَلَى مَعَاصِيكَ وَ لَا رُكُوبٍ لِمَحَارِمِكَ وَ ارْزُقْنِي فِيهِمَا عَمَلًا مُتَقَبَّلًا وَ سَعْياً مَشْكُوراً وَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (1).
بيان: و الملك أي و الحال أن الملك و جميع ما ذكر لله أو أصبح الملك و جميع ذلك لله و البهاء الحسن و يقال مجده أي أعظمه و أثنى عليه و السماح الجود و من عليه منا أنعم و الفضل الزيادة في الكمال أو الإحسان أذهب بالليل كذا في أكثر النسخ و الظاهر ذهب بالليل أو أذهب الليل كما في سائر الأدعية و قال بعض الأفاضل لم يقل ذهب بالليل لإيهامه ذهابه تعالى و يرد عليه أنه على هذا كان يكفي أن يقول أذهب بالليل و أيضا كان ينبغي أن يقول أيضا أجاء بالنهار للعلة المذكور و في التنزيل لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (2) و قد ذكر المحققون أن مع باء التعدية لا يفهم إلا ما يفهم من الفعل المتعدي و لا فرق بين قولنا ذهب به أو أذهبه و قيل زيدت الباء هنا لتأكيد التعدية و الصواب أنه من خطإ الكتاب و كان ذهب بالليل فزيدت الهمزة كما في بعض النسخ هنا و سائر الأدعية خلقان من خلقك المضبوط في النسخ و المسموع من المشايخ بالقاف و السيد الداماد قدس سره زيف هذه النسخة و شنع على من قرأ بها و قال إنه بالفاء و كسر الخاء لقوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 222- 223.
(2) البقرة: 20.
288
خِلْفَةً (1) و هو تصحيف لطيف مخالف للنسخ المعتبرة و اتباع المنقول أولى.
49- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَلْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ(ع)وَ الْأَوْصِيَاءُ(ع)وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (2).
مِنْهُ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ- أَبْتَدِئُ يَوْمِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَجْزَأَهُ مِمَّا نَسِيَ فِي يَوْمِهِ (3).
بيان: أبتدئ في يومي هذا أي أفتتح يومي أو أبتدئ في يومي هذا باسمه تعالى أو يقال بسم الله و ما شاء الله عطف على بسم الله أو على اسم الله و قيل على أبتدئ و هو بعيد فالكلام يحتمل وجوها نذكر منها اثنين الأول أن يكون المعنى أنه لما لزم في مقام العبودية و التخلي عن المراد و الإرادة أن يفوض جميع أموره إلى ربه و يعلم أنه مالك نفعه و ضره و لا يستعين إلا به و بأسمائه فلا بد أن يكون جميع أفعاله مقرونة بالتسمية و المشيئة لفظا و معنا و لسانا و قلبا و قد يغفل عن ذلك للنظر إلى الأسباب الظاهرة و الغفلة عن مسبب الأسباب و قد ينسى التسمية التي لا بد من ذكرها و تذكرها عند كل فعل و أيضا قد يترك قول ما شاء الله عند تجدد نعم الله و تذكر أنها من قبل الله كما قال سبحانه لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (4) و تركهما إما للغفلة أو للتعجيل في الأمر فيذكر في أول يومه هذين القولين و يتذكر
____________
(1) الفرقان: 62.
(2) الكافي ج 2 ص 522.
(3) الكافي ج 2 ص 523.
(4) الكهف: 39.
289
هاتين العقيدتين ليكون كل أفعاله في هذا اليوم مقرونة بهما و إن تحققت الفاصلة بينهما و هذا من فضل الله تعالى عليه و إنما ذكر النسيان فقط لأن العجلة تصير سببا للنسيان فهو من قبيل عطف السبب على المسبب و هذا مما خطر بالبال و هو أحسن الوجوه و له مزيدات في سائر الأدعية.
الثاني ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن يكون المعنى أبتدئ قبل كل عمل قبل أن أنسى الله سبحانه و أعجل عن ذكره إلى غيره و قوله إذا فعل ذلك الظاهر أنه من كلام الصادق ع.
50- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَمْسَيْتَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِنْدَ إِقْبَالِ لَيْلِكَ وَ إِدْبَارِ نَهَارِكَ وَ حُضُورِ صَلَاتِكَ وَ أَصْوَاتِ دُعَاتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ (1).
51 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ تَنَاسَخَهَا الْأَنْبِيَاءُ مِنْ آدَمَ(ع)حَتَّى وَصَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ يَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي وَ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي (2) وَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ زَادَ فِيهِ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (3).
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصْبَحْنَا وَ الْمُلْكُ لَهُ وَ أَصْبَحْتُ عَبْدَكَ وَ ابْنَ عَبْدِكَ وَ ابْنَ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْفَظْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَفِظُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِي حَاجَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ وَ ارْزُقْنِي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 523.
(2) الكافي ج 2 ص 524.
(3) الكافي ج 2 ص 524.
290
عَلَيْهَا الشُّكْرَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ وَ رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ يَا اللَّهُ وَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ (1).
بيان: كأن المراد بالتناسخ الانتساخ و نسخ بعضهم عن بعض أو من تناسخ الميراث أي التداول في القاموس نسخ الكتاب كمنع كتبه عن معارضة كاستنسخه و انتسخه و التناسخ و المناسخة في الميراث موت ورثة بعد ورثة و أصل الميراث قائم لم يقسم و تناسخ الأزمنة تداولها.
تباشر به قلبي أي تجده في قلبي فكأنك حين وجدانك إياه في قلبي باشرته أو تكون بسبب ذلك مباشرا لقلبي أي محبتك و معرفتك أو يكون ممتدا في قلبي إلى يوم ألقاك عند الموت أو في القيامة إيمانا كاملا تكون بسببه مالكا لأزمة نفسي مدبرا لأمور قلبي أو يكون الباء للتعدية أي تجعله مباشرا لقلبي أو على سبيل القلب أي إيمانا يقينيا يباشرك به قلبي و يراك
- كَمَا قَالَ ص اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ.
و أكثر الوجوه مما خطر بالبال و الأول أظهر و قال الفيروزآبادي وكل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه قوله في قبضتك كناية عن استيلائه و تسلطه عليه فإن ما كان في كف الإنسان يقدر على التصرف فيه كيف شاء و منه قوله تعالى وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ (2) من حيث أحتسب أي أظن و أتوقع و الاحتفاظ بمعنى التحفظ و التحرز و في النهاية السيد يطلق على الرب و المالك و الشريف و الفاضل و الكريم و الحليم و المقدم و لعل الداء الأمراض الروحانية و السقم العلل الجسمانية أتقلب في قبضتك في بعض نسخ الدعاء أتقلب في
____________
(1) الكافي ج 2 ص 524.
(2) الزمر: 67.
291
قبضتك بقدرتك أي أتصرف في الأمور حال كوني في قبضتك و قضائك و قدرك إشارة إلى الأمر بين الأمرين.
52 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ هَذَا النَّهَارَ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ لَا تَبْتَلِنِي بِهِ وَ لَا تَبْتَلِهِ بِي اللَّهُمَّ وَ لَا تُرِهِ مِنِّي جُرْأَةً عَلَى مَعَاصِيكَ وَ لَا رُكُوباً لِمَحَارِمِكَ اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّيَ الْأَزْلَ وَ اللَّأْوَاءَ (1) وَ الْبَلْوَى وَ سُوءَ الْقَضَاءِ وَ شَمَاتَةَ الْأَعْدَاءِ وَ مَنْظَرَ السَّوْءِ فِي نَفْسِي وَ مَالِي (2) قَالَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ بَلَاغاً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً ثَلَاثاً إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ(ع)إِذَا أَمْسَى أَصْبَحْنَا لِلَّهِ شَاكِرِينَ وَ أَمْسَيْنَا لِلَّهِ حَامِدِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَمْسَيْنَا لَكَ مُسْلِمِينَ سَالِمِينَ (4) قَالَ وَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَمْسَيْنَا لِلَّهِ شَاكِرِينَ وَ أَصْبَحْنَا لِلَّهِ حَامِدِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا أَصْبَحْنَا لَكَ مُسْلِمِينَ سَالِمِينَ (5).
بيان: ابتلاء الإنسان باليوم الابتلاء بالبلايا و المصائب فيه فكأن اليوم أوقعه فيها فالإسناد مجازي و يحتمل أن يكون الباء بمعنى في و ابتلاء اليوم بالإنسان أن يوقع فيه الكفر أو المعاصي الأزل الضيق و الشدة و اللأواء الشدة و ضيق المعيشة و منظر السوء المنظر ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك و الإضافة بيانية أو هو مصدر ميمي و السوء بالفتح و الضم و الأول هنا أصح و أفصح أي النظر إلى أمر يسوؤه في نفسه أو ماله و بالقرآن بلاغا أي كفاية أو تبليغا لرسالات الله و قد
____________
(1) الكافي ج 2 ص 525.
(2) الافك و الاذى خ ل.
(3) الكافي ج 2 ص 525.
(4) الكافي ج 2 ص 525.
(5) الكافي ج 2 ص 525.
292
وصفه الله تعالى في مواضع كثيرة منه.
53 الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ وَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَّا ابْتَدَرَهُنَّ مَلَكٌ وَ جَعَلَهُنَّ فِي جَوْفِ جَنَاحِهِ (1) وَ صَعِدَ بِهِنَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَا مَعَكَ فَيَقُولُ مَعِي كَلِمَاتٌ قَالَهُنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ وَ قَالَ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ قَالَ لِأَهْلِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ غَفَرَ لَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ مَعِي كَلِمَاتٍ تَكَلَّمَ بِهِنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَ غَفَرَ لَهُ انْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى حَفَظَةِ كُنُوزِ مَقَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَلِمَاتُ الْكُنُوزِ حَتَّى يَكْتُبَهُنَّ فِي دِيوَانِ الْكُنُوزِ (2).
وَ مِنْهُ بِسَنَدِهِ الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ فِي بِلَادِكَ لِعِبَادِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ جَمَالِكَ وَ حِلْمِكَ وَ كَرَمِكَ كَذَا وَ كَذَا (3).
بيان: من شر ما خلقت الأفعال الثلاثة متقاربة في المعنى و قد يطلق الخلق على التقدير أو الإيجاد بعد التقدير و الذرء بخلق الذرية كالبرء بخلق الحيوانات كما روي كثيرا و برأ النسمة و يمكن التعميم في الجميع فالتكرار للتأكيد و يمكن أن يراد بالخلق التقدير و بالذر خلق الإنسان أو خلق الإنس و الجن و بالبرء خلق سائر الأشياء أو بالأول ما ليس فيه روح و بالثاني الإنس و الجن و بالثالث سائر الحيوانات.
و قوله و عبادك عطف على بلادك أي شر ما خلقت بين عبادك أو ما خلقت
____________
(1) في بعض النسخ: حرف جناحه.
(2) الكافي ج 2 ص 526- 527.
(3) الكافي ج 2 ص 526- 527.
293
فيهم من أعضائهم و قواهم و مكايدهم أو عطف على الموصول تخصيصا بعد التعميم و الجلال عظمة الذات أو الصفات السلبية و الجمال حسن الصفات أو الصفات الثبوتية و الحلم و الكرم يرجعان إلى حسن الأفعال.
54 الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَقُولُ (1) بَعْدَ الصُّبْحِ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْيُسْرُ وَ الْعَافِيَةُ اللَّهُمَّ هَيِّئْ لِي سَبِيلَهُ وَ بَصِّرْنِي مَخْرَجَهُ (2) اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَلَيَّ مَقْدُرَةً بِالشَّرِّ فَخُذْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ اكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ وَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ (3).
إيضاح قال الجوهري يقال ما لي عليك مقدرة و مقدرة و مقدرة أي قدرة قوله(ع)من بين يديه أي سد عليه باب الحيلة و الفرج من جميع الجهات و قال البيضاوي في قوله سبحانه ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ (4) أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل و الإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع و لذلك لم يقل من فوقهم و من تحت أرجلهم.
و قيل لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه و لم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش و عن ابن عباس من بين أيديهم من قبل الآخرة و من خلفهم من قبل الدنيا وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ من جهة حسناتهم و سيئاتهم.
و يحتمل أن يقال مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ من حيث يعلمون و يقدرون التحرز عنه وَ مِنْ خَلْفِهِمْ من حيث لا يعلمون و لا يقدرون وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ من جهة يتيسر
____________
(1) في بعض النسخ: تقول.
(2) بصرنى سبيله و هيئ لي مخرجه خ ل.
(3) الكافي ج 2 ص 528.
(4) الأعراف: 17.
294
لهم أن يعلموا و يتحرزوا و لكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم و احتياطهم.
و إنما عدي الفعل في الأولين بحرف الابتداء لأنه منها متوجه إليهم و في الآخرين بحرف المجاوزة لأن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم و نظيره جلست عن يمينه.
55 الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي ذِمَّتِكَ وَ جِوَارِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ أَعُوذُ بِكَ يَا عَظِيمُ مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ جَمِيعاً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يُبْلِسُ بِهِ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ إِذَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يَضُرَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ إِذَا أَمْسَى فَقَالَ لَمْ يَضُرَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
بيان: ما يبلس به إبليس كذا في أكثر النسخ و في بعضها ما يلبس من التلبيس و هو ظاهر و أما الأول فقال الفيروزآبادي البلس محركة من لا خير عنده أو عنده إبلاس و شر و أبلس يئس و تحير و منه سمي إبليس.
و قال الجزري فيه فتأشب أصحابه حوله و أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة أبلسوا أي سكتوا و المبلس الساكت من الحزن أو الخوف و الإبلاس الحيرة و منه الحديث أ لم تر الجن و إبلاسها أي تحيرها أو دهشتها انتهى فالمعنى من شر الذنوب التي صارت سببا ليأس إبليس من رحمة الله أو ما يسكت فيه حيلة و مكرا ليتم إضلاله و يمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا و إن لم يرد في اللغة أو يكون اشتقاقا جعليا أي ما يعمل فيه شيطنته.
56 الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَحْمَدُكَ وَ أَسْتَعِينُكَ وَ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ وَ أُومِنُ بِوَعْدِكَ وَ أُوفِي بِعَهْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 528.
295
إِلَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضْوَانَكَ وَ اتِّبَاعَ سَبِيلِكَ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي- آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتِي لَيْسَ لِي أَئِمَّةٌ غَيْرُهُمْ بِهِمْ أَئْتَمُّ وَ إِيَّاهُمْ أَتَوَلَّى وَ بِهِمْ أَقْتَدِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ أَوْلِيَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْنِي أُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أُعَادِي أَعْدَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ آبَائِي مَعَهُمْ (1).
وَ مِنْهُ بِسَنَدٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ إِذَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (2).
وَ مِنْهُ بِسَنَدِهِ الْمُعْتَبَرِ عِنْدِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ قَالَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ سَبَّحَ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ هَلَّلَ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ حَمَّدَ اللَّهَ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَمْ يُكْتَبْ فِي ذَلِكَ الصَّبَاحِ مِنَ الْغَافِلِينَ وَ إِذَا قَالَهَا فِي الْمَسَاءِ لَمْ يُكْتَبْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْغَافِلِينَ (3).
بيان: كأن النكتة في التعبير في الأول بالصباح و في الثاني بالليلة إن في اليوم غالبا متيقظ مشتغل بالأعمال فيمكن أن يكون في سائر اليوم غافلا بخلاف الليل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 529.
(2) الكافي ج 2 ص 529.
(3) الكافي ج 2 ص 534.
296
فإن في أكثره نائم غالبا فيتفضل الله عليه بأن يكتبه في جميع الليل ذاكرا لافتتاحه بالذكر كما أنه إذا نام متطهرا يكتب كذلك إلى أن ينتبه مع أنه يمكن أن يكون المراد بالصباح جميع اليوم أو بالليلة أولها.
و قوله(ع)لم يكتب من الغافلين إشارة إلى قوله تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (1) و إلى أنه يكفي هذا الذكر لإطاعة الأمر الوارد في تلك الآية وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
57 الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا تَدَعْ أَنْ تَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ الَّتِي تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ تُرِيدُ فَإِنَّ أَبِي(ع)كَانَ يَقُولُ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ الْمَخْزُونِ (2).
وَ مِنْهُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ الْمُصْطَفَيْنَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إِمَامِي وَ وَلِيِّي وَ أَنَّ أَبَاهُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَئِمَّتِي وَ أَوْلِيَائِي وَ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ (3).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا حِينَ يُمْسِي حُفَّ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ(ع)حَتَّى يُصْبِحَ- أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ نَفْسِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ نَفْسِيَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ
____________
(1) الأعراف: 205.
(2) الكافي ج 2 ص 534.
(3) الكافي ج 2 ص 522.
297
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
بيان: و من يعنيني أمره أي يشغلني و يهمني قوله نفسي المرهوب كذا في النسخ و الظاهر تأخير نفسي عن كل شيء مع قوله و من يعنيني أمره بل يزيد فيها نفسي و أهلي و مالي و ولدي كما مر في تعقيب كل صلاة (2) و على أي حال المرهوب صفة للجلالة و في القاموس تضعضع خضع و ذل و افتقر.
58 عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الصُّبْحِ سَاعَةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ عَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي تَيْنِكَ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (3) قَالَ هُوَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَ هِيَ سَاعَةُ إِجَابَةٍ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ غَدَاةَ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ كَانَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَالَ كَانَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَمْلُوا أَوَّلَ صَحَائِفِكُمْ خَيْراً وَ آخِرَهَا خَيْراً يُغْفَرْ لَكُمْ مَا بَيْنَهُمَا.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ فَجَاءَ مُخْبِرٌ آخَرُ فَقَالَ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ فَجَاءَ ثَالِثٌ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ انْكَشَفَ الْأَمْرُ عَنِ احْتِرَاقِ جَمِيعِ مَا حَوْلَهَا سِوَاهَا فَقِيلَ لَهُ بِمَ عَلِمْتَ بِذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ صَبِيحَةَ يَوْمِهِ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ مَنْ قَالَهَا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 523.
(2) راجع ص 50 من هذا المجلد.
(3) الرعد: 15.
298
فِي مَسَاءِ لَيْلَتِهِ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهَا وَ قَدْ قُلْتُهَا وَ هِيَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
59 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ لِلتَّمِيمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَرَأَ حِينَ يُصْبِحُ سَبْعاً فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حَفِظَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَهُ ذَلِكَ.
وَ مِنْهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَالَ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهِ ثَلَاثاً بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِيَ وَ كَذَا مَنْ قَالَهَا مَسَاءً ثَلَاثاً.
دعوات الراوندي، عن النبي ص مثله.
60 المهج، مهج الدعوات رُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ وَ إِلْيَاسَ يَجْتَمِعَانِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَيَفْتَرِقَانِ عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَ السَّرَقِ وَ الخرق [الْغَرَقِ (1).
61 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَذِكْرُ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ خَيْرٌ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي لِمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغُدُوِّ وَ يَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ تَابَ إِلَيْهِ فَإِذَا انْتَشَرَ فِي ابْتِغَاءِ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ انْتَشَرَ وَ قَدْ حُطَّتْ عَنْهُ سَيِّئَاتُهُ وَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ
____________
(1) مهج الدعوات ص 386.
299
وَ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْآصَالِ وَ هِيَ الْعَشِيَّاتُ رَاجَعَ نَفْسَهُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ مِنْ سَرَفٍ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِضَاعَةٍ لِأَمْرِ رَبِّهِ وَ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَنَابَ رَاحَ إِلَى أَهْلِهِ وَ قَدْ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ يَوْمِهِ وَ إِنَّمَا تُحْمَدُ الشَّهَادَةُ أَيْضاً إِذَا كَانَ مِنْ تَائِبٍ إِلَى اللَّهِ مُسْتَغْفِرٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
بيان: حطم السيوف كسرها أي يقاتل حتى يحطم سيفه أو يحطم سيوف الكفار و على التقديرين كناية عن شدة القتال و كثرة الضراب.
62 المهج (2)، مهج الدعوات حِرْزٌ لِلْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَمِّ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاشِيِّ الْمُجَاوِرِ بِالْمَشْهَدِ الرَّضَوِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مِنْ نُدَمَاءِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ خَوَاصِّهِ وَ كُنْتُ صَاحِبَ سِرِّهِ فَبَيْنَا أَنَا إِذْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الْفِكْرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِائَةٌ أَوْ يَزِيدُونَ وَ قَدْ بَقِيَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَأْسُ الرَّوَافِضِ وَ سَيِّدُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ شَغَلَتْهُ الْعِبَادَةُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ فَقَالَ لِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ بِإِمَامَتِهِ وَ لَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُمْسِيَ عَشِيَّتِي حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهُ ثُمَّ دَعَا بِسَيَّافٍ وَ قَالَ لَهُ إِذَا أَنَا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ شَغَلْتُهُ بِالْحَدِيثِ وَ وَضَعْتُ قَلَنْسُوَتِي فَهُوَ الْعَلَامَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الصَّادِقِ(ع)فَأُحْضِرَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ لَحِقْتُهُ فِي الدَّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا الَّذِي قَرَأَ إِلَّا أَنَّنِي رَأَيْتُ الْقَصْرَ يَمُوجُ كَأَنَّهُ سَفِينَةٌ فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
____________
(1) معاني الأخبار ص 412- 411.
(2) مهج الدعوات ص 22.
300
الْمَنْصُورَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَمْشِي الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ يَحْمَرُّ سَاعَةً وَ يَصْفَرُّ أُخْرَى وَ أَخَذَ بِعَضُدِ الصَّادِقِ(ع)وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ فِي مَكَانِهِ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَجْثُو الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي جَاءَ بِكِ إِلَيْنَا هَذِهِ السَّاعَةَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُكَ قَالَ مَا دَعْوَتُكَ إِنَّمَا الْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ ثُمَّ قَالَ لَهُ سَلْ حَاجَتَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ قَالَ لَكَ ذَلِكَ وَ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا انْصَرِفْ نَامَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ قَالَ لَا تَبْرَحْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي وَ أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ قُلْتُ سَمْعاً وَ طَاعَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ اعْلَمْ أَنِّي لَمَّا أَحْضَرْتُ سَيِّدَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ هَمَمْتُ بِمَا هَمَمْتُ بِهِ مِنْ سُوءٍ رَأَيْتُ تِنِّيناً قَدْ حَوَى بِذَنَبِهِ جَمِيعَ دَارِي وَ قَصْرِيْ وَ قَدْ وَضَعَ شَفَتَهُ الْعُلْيَا فِي أَعْلَاهَا وَ السُّفْلَى فِي أَسْفَلِهَا وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَا مَنْصُورُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي إِنْ أَنْتَ أَحْدَثْتَ فِي عَبْدِيَ الصَّالِحِ الصَّادِقِ حَدَثاً ابْتَلَعْتُكَ وَ مَنْ فِي الدَّارِ جَمِيعاً فَطَاشَ عَقْلِي وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ اصْطَكَّتْ أَسْنَانِي قَالَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّ ص وَ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَأَنَارَ وَ عَلَى النَّهَارِ الْمُضِيءِ لَأَظْلَمَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا مَضَى(ع)اسْتَأْذَنْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ لِزِيَارَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)فَأَجَابَ وَ لَمْ يَأْبَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ وَ قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنِي الدُّعَاءَ الَّذِي قَرَأْتَهُ عِنْدَ دُخُولِكَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ لَكَ ذَلِكَ فَأَمْلَاهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ هَذَا حِرْزٌ جَلِيلٌ وَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ نَبِيلٌ مَنْ قَرَأَهُ صَبَاحاً كَانَ فِي أَمَانِ اللَّهِ إِلَى الْعِشَاءِ وَ مَنْ قَرَأَهُ عِشَاءً كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الصَّبَاحِ وَ قَدْ عَلَّمَنِيهِ أَبِي بَاقِرُ عُلُومِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ-
301
عَنْ أَخِيهِ سَيِّدِ الْأَصْفِيَاءِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ وَ أَكْرَمَنِي بِالْإِيمَانِ وَ عَرَّفَنِيَ الْحَقَّ الَّذِي عَنْهُ يُؤْفَكُونَ وَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَ أَنْشَأَ جَنَّاتِ الْمَأْوَى بِلَا أَمَدٍ تُلْقُونَهَا وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ السَّابِغُ النِّعْمَةِ الدَّافِعُ النَّقِمَةِ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو السُّلْطَانِ الْمَنِيعِ وَ الإِنْشَاءِ الْبَدِيعِ وَ الشَّأْنِ الرَّفِيعِ وَ الْحِسَابِ السَّرِيعِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ شَهِيدِكَ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَوَجُّهاً إِلَى اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَلَطُّفاً بِاللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُنْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَا أَغْلَقْتُ عَلَيْهِ أَبْوَابِي وَ أَحَاطَتْ بِهِ جُدْرَانِي وَ مَا أَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ نِعَمِهِ وَ إِحْسَانِهِ وَ جَمِيعَ إِخْوَانِي وَ أَقْرِبَائِي وَ قَرَابَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِأَسْمَائِهِ التَّامَّةِ الْعَامَّةِ الْكَامِلَةِ الشَّافِيَةِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُنِيفَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الزَّاكِيَةِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ الطَّاهِرَةِ الْعَظِيمَةِ الْمَخْزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ فَاتِحَتِهِ وَ خَاتِمَتِهِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُورَةٍ شَرِيفَةٍ وَ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ وَ شِفَاءٍ وَ رَحْمَةٍ وَ عُوذَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ وَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ حُجَّةٍ أَقَامَهَا اللَّهُ وَ بِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ آلَاءِ اللَّهِ وَ عِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ مَنَعَةِ اللَّهِ وَ مَنِّ اللَّهِ وَ عَفْوِ اللَّهِ وَ حِلْمِ اللَّهِ وَ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ كُتُبِ اللَّهِ وَ بِرُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ
302
أَجْمَعِينَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ سَخَطِ اللَّهِ وَ نَكَالِ اللَّهِ وَ عِقَابِ اللَّهِ وَ أَخْذِ اللَّهِ وَ بَطْشِهِ وَ اجْتِيَاحِهِ وَ احْتِشَائِهِ وَ اصْطِلَامِهِ وَ تَدْمِيرِهِ وَ سَطَوَاتِهِ وَ نَقِمَتِهِ وَ جَمِيعِ مَثُلَاتِهِ وَ مِنْ إِعْرَاضِهِ وَ صُدُودِهِ وَ تَنْكِيلِهِ وَ تَوْكِيلِهِ وَ خِذْلَانِهِ وَ دَمْدَمَتِهِ وَ تَخْلِيَتِهِ وَ مِنَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَيْرَةِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ يَوْمِ النُّشُورِ وَ الْحَشْرِ وَ الْمَوْقِفِ وَ الْحِسَابِ وَ مِنْ شَرِّ كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَ مِنْ زَوَالِ النِّعْمَةِ وَ تَحْوِيلِ الْعَافِيَةِ وَ حُلُولِ النَّقِمَةِ وَ مُوجِبَاتِ الْهَلَكَةِ وَ مِنْ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ وَ الْفَضِيحَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.: وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَوًى مُرْدٍ وَ قَرِينٍ مُلْهٍ وَ صَاحِبٍ مُسْهٍ وَ جَارٍ مُوذٍ وَ غِنًى مُطْغٍ وَ فَقْرٍ مُنْسٍ وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ نَفْسٍ لَا تَقْنَعُ وَ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ وَ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ اسْتِغَاثَةٍ لَا تُجَابُ وَ غَفْلَةٍ وَ تَفْرِيطٍ يُوجِبَانِ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ وَ مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ وَ الْعَمَى فِي دِينِ اللَّهِ وَ مِنْ نَصَبٍ وَ اجْتِهَادٍ يُوجِبَانِ الْعَذَابَ وَ مِنْ مُرْدٍ إِلَى النَّارِ وَ مِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الدِّينِ وَ النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ الْإِخْوَانِ وَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الشَّرَقِ وَ السَّرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ الْخَسْفِ وَ الْمَسْخِ وَ الْحِجَارَةِ وَ الصَّيْحَةِ وَ الزَّلَازِلِ وَ الْفِتَنِ وَ الْعَيْنِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ الْبَرَقِ وَ الْقَوَدِ وَ الْقَرَدِ وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ أَكْلِ السَّبُعِ وَ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ الْحَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ أَحْدَاثِ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ تَتَابُعِ الْعَنَاءِ وَ الْفَقْرِ إِلَى الْأَكْفَاءِ وَ سُوءِ الْمَمَاتِ وَ سُوءِ الْمَحْيَا وَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ مِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ مِنْ
303
شَرِّ مَا فِي النُّورِ وَ الظُّلَمِ وَ مِنْ شَرِّ مَا هَجَمَ أَوْ دَهَمَ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُقْمٍ وَ هَمٍّ وَ آفَةٍ وَ نَدَمٍ وَ مِنْ شَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنْ شَرِّ الْفُسَّاقِ وَ الدُّغَّارِ وَ الْفُجَّارِ وَ الْكُفَّارِ وَ الْحُسَّادِ وَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْأَشْرَارِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ- مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْحُجَجُ الْمُطَهَّرُونَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلُوكَهُ وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا بِكَ مِنْهُ وَ أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ ضَعِيفٍ أَوْ شَدِيدٍ بِشَرٍّ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مَسَاءَةٍ بِيَدٍ أَوْ بِلِسَانٍ أَوْ بِقَلْبٍ فَأَحْرِجْ صَدْرَهُ وَ أَلْجِمْ فَاهُ وَ أَفْحِمْ لِسَانَهُ وَ اشْدُدْ سَمْعَهُ وَ أَقْمِحْ بَصَرَهُ وَ أَرْعِبْ قَلْبَهُ وَ اشْغَلْهُ بِنَفْسِهِ وَ أَمِتْهُ بِغَيْظِهِ وَ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ وَ اكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ وَ أَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي وَ أَصْلِحْ حَالِي كُلَّهُ أَصْبَحْتُ فِي جِوَارِ اللَّهِ مُمْتَنِعاً وَ بِعِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُرَامُ مُحْتَجِباً وَ بِسُلْطَانِ اللَّهِ الْمَنِيعِ مُحْتَرِزاً مُعْتَصِماً وَ مُتَمَسِّكاً وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا عَائِذاً أَصْبَحْتُ فِي حِمَى اللَّهِ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ وَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُخْفَرُ وَ فِي حَبْلِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُجْذَمُ وَ فِي جِوَارِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُسْتَضَامُ وَ فِي مَنْعِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَ فِي سِتْرِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُهْتَكُ وَ فِي عَوْنِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُخْذَلُ-
304
اللَّهُمَّ اعْطِفْ عَلَيْنَا قُلُوبَ عِبَادِكَ وَ إِمَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ بِرَأْفَةٍ مِنْكَ وَ رَحْمَةٍ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهًى وَ لَا دُونَ اللَّهِ مَلْجَأٌ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ نَجَا- كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ- فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ تَحَصَّنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ رَمَيْتُ كُلَّ عَدُوٍّ لَنَا بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ (1).
إيضاح طلاقة اللسان و ذلاقته حدته و فصاحته و عذوبته يقال لسان طلق ذلق و طلق ذلق و طلق ذلق و الطيش ذهاب العقل و الفريصة اللحمة التي بين جنب الدابة و كتفها لا تزال ترعد و كأنها استعيرت لسائر الأعضاء و المفاصل و اصطكاك الأسنان ضرب بعضها على بعض عند الارتعاد يؤفكون أي يصرفون بغير عمد أي أساطين جمع عماد ترونها صفة لعمد أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك.
و إضافة الجنات إلى المأوى لبيان أنها المأوى الحقيقي و الدنيا منزل ارتحال و قيل جنات المأوى نوع من الجنان بلا أمد أي غاية و نهاية زمانا أو مكانا تلقونها أي ستلقونها أنها كذلك و على الثاني يمكن أن يكون التقييد لبيان أن لها غاية بحسب المكان لكن لا يمكن للإنسان الوصول إليها و على التقادير ترونها و تلقونها في الدعاء على الخطاب العام.
ما شاء الله أي كان توجها إلى الله أي أعترف بالمشية لتوجهي إلى الله و للتقرب إليه أو متوجها و متقربا أو توجهت إلى الله توجها و كذا تلطفا أي لطلب لطفه أو طالبا له و المنيف المشرف المرتفع لا يجاوزهن بر و لا فاجر أي يصل تأثيرها إليهما أو لا يمكن لهما أن يمنعا تأثيرها أو مضامينها عامة شاملة لهما كالرحمن و الرازق و الخالق.
____________
(1) مهج الدعوات ص 28.
305
و الاجتياح الاستيصال و كذا الاصطلام و الاجتثاث الاقتلاع و التدمير الإهلاك و المثلات العقوبات و الصدود الإعراض و نكل به تنكيلا جعله نكالا و عبرة لغيره و توكيله أن يكله إلى غيره.
و قال الجوهري دمدمت الشيء ألزقته بالأرض و طحطحته و دمدم الله عليهم أهلكهم و من شر كتاب قد سبق أي ألواح التقدير و فائدة الاستعاذة المحو و الإثبات.
و قرين مله قال الكفعمي ره (1) أي مشغل عن ذكر الله و صاحب مسه أي مغفل عن ذكر الله و فقر منس أي عن الله أو عن نعمه السالفة و الحاصلة و من نصب أي تعب و اجتهاد أي سعى في العبادة يوجبان العذاب لكونهما على جهة البدعة أو الرياء أو مع عدم التدين بالحق كما قال تعالى عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً (2) و قال الكفعمي قدس الله سره ضلع الدين بفتحتين ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء و قال الشرق الشجا و الغصة و في الحديث يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى أي إلى أن يبقى من الشمس مقدار ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت انتهى.
و الحجارة أي استحقاقها بنزولها من السماء أو بالرجم و أمثاله و العين كذا في النسخ أي تأثير العين و لا يبعد أن يكون بالنونين قال في النهاية في حديث طهفة برئنا إليك من الوثن و العنن العنن الاعتراض (3) كأنه قال برئنا إليك من الشرك و الظلم و قيل أراد به الخلاف و الباطل و منه حديث سطيح أو فاز فازلمّ به شأو العنن يريد اعتراض الموت و سبقه أو بالغين المعجمة و الباء الموحدة محركة بمعنى الضعف و النسيان
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 238 و ذكر الدعاء في البلد الأمين ص 539- 542 و ليس في الهامش شرح.
(2) الغاشية: 4.
(3) في النهاية: يقال: عن لي الشيء: أى اعترض.
306
و الخدعة في البيع.
و البرق أي البروق المحرقة و في الجنة (1) و في بعض نسخ المهج البرد إما بسكون الراء أو بالتحريك و في بعض النسخ بالجمع بينهما البرق و البرد هو بالتحريك المراد إصابته و ضرره بالإنسان و الزروع و الأشجار و الثمار كما قال سبحانه مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ (2) و قال الكفعمي البرد بفتحتين يجوز أن يكون معناه الموت و برد فلان أي مات و يجوز أن يكون معناه الاتخام و هي جمع بردة و في الحديث أصل كل داء البردة و هي التخمة على المعدة و سميت بردة لأنها تبرد المعدة و لا يستمرئ الطعام انتهى و لا يخفى أن ما ذكرنا أنسب بالمقام.
قال قدس سره القود القصاص و يجوز أن يكون استعاذ من البخل و رجل أقود أي بخيل و قوله(ع)و القرد أي الذل و قرد فلان و أقرد أي سكت عن عي و ذل و في الحديث و إياكم و الأقراد قيل و ما هو قال الرجل يكون منكم أميرا فيأتيه المسكين و الأرملة فيقول لهم مكانكم حتى أنظر في حوائجكم و يأتيه الغني فيقول عجلوا في قضاء حوائجه.
أقول و زاد في النهاية و يترك الآخرين مقردين يقال أقرد الرجل إذا سكت ذلا و أصله أن يقع الغراب على البعير فيلقط القردان فيقر و يسكن لما يجد من الراحة و قال أقرد أي سكن و ذل و قال الفيروزآبادي قرد الرجل كفرح سكت عيا كأقرد و قرد و أسنانه صغرت و العلك فسد طعمه و كضرب جمع و كسب و في السقاء جمع سمنا أو لبنا و بالتحريك هنات صغار تكون دون السحاب لم تلتئم و لجلجة في اللسان و قرد ذلل و ذل و خدع و خضع و أقرد سكت و سكن و ذل انتهى فيظهر منه معان أخرى لا تخفى على المتأمل و يحتمل أن يكون بكسر القاف كما في بعض النسخ (3) أي المسخ قردة
____________
(1) جنة الأمان المعروف بمصباح الكفعميّ ص 239.
(2) النور: 43.
(3) يعني نسخ المنهج.
307
كما وقع في سائر الأمم.
و حامة الرجل خاصته و من يقرب منه و العناء النصب و التعب و الفقر إلى الأكفاء أي الأمثال و إنما خص بهم لأن الافتقار إليهم و السؤال منهم أشد على النفس و سوء المنقلب أي الانقلاب إلى الأخوة أو أعم منه و من الانقلاب من الأسفار و الأسواق و قال الفيروزآبادي هجم عليه هجوما انتهى إليه بغتة أو دخل بغير إذن أو دخل و قال دهمك غشيك و قال ألم به نزل انتهى.
وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالتقادير و ملائكة العذاب و الأمطار و الثلوج و الصواعق وَ ما يَعْرُجُ فِيها من الأعمال و الملائكة و الشياطين و الأدخنة و الأبخرة و ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي يدخل فيها كالغيوث و الأموات و الجن و الشياطين و الحبوب و الدفائن وَ ما يَخْرُجُ مِنْها كالحيوانات و الفلزات و النباتات و المياه.
أَنْ يَحْضُرُونِ بكسر النون دليلا على الياء المحذوفة و أحرج صدره أي ضيقه و الإلجام كناية عن المنع من الكلام قال في النهاية الممسك عن الكلام يمثل بمن ألجم نفسه بلجام و الإفحام أيضا الإسكان و المنع من الكلام و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه و منه قوله تعالى إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (1) نصب لي حده أي حدته و طيشه أو حد سلاحه و في القاموس أحمى المكان جعله حمى لا يقرب و الخفر الغدر و نقض العهد و الجذم القطع..
63 المهج (2)، مهج الدعوات الْحِرْزُ الْكَامِلُ لِإِمَامِ السَّاجِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)وَ هُوَ يَخْرُجُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يُقْرَأُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ هُوَ هَذَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى وَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ عَزَّ جَارُ اللَّهِ وَ جَلَّ ثَنَاءُ اللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
____________
(1) يس: 8.
(2) مهج الدعوات ص 13.
308
لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً اللَّهُمَّ بِكَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ وَ بِكَ أَلُوذُ وَ بِكَ أَصُولُ وَ إِيَّاكَ أَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ أَعْدَائِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَسْتَكْفِيكَهُمْ فَاكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ حَيْثُ شِئْتَ بِحَقِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ- قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى- قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا- اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ إِنِّي أَخَذْتُ بِسَمْعِ مَنْ يُطَالِبُنِي بِالسُّوءِ بِسَمْعِ اللَّهِ وَ بَصَرِهِ وَ قُوَّتِهِ بِقُوَّةِ اللَّهِ وَ حَبْلِهِ الْمَتِينِ فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا سَبِيلٌ وَ لَا سُلْطَانٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَتَرْتُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِسِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ لِأَنْبِيَائِهِ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ- جَبْرَائِيلُ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِنَا وَ اللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْنَا- وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ- وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا حَسْبِيَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي يَكْفِي وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- أُولئِكَ
309
الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ أَعِذْنَا بِسُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ ارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ يَا رَحْمَانُ اللَّهُمَّ لَا تُهْلِكْنَا وَ أَنْتَ بِنَا بَرٌّ يَا رَحْمَانُ أَ تُهْلِكُنَا وَ أَنْتَ رَبُّنَا وَ حِصْنُنَا وَ رَجَاؤُنَا حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ الَّذِي لَا يَمُنُّ عَلَى الَّذِينَ يَمُنُّونَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً اللَّهُمَّ أَصْبَحْتُ فِي حِمَاكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ وَ ذِمَّتِكَ الَّتِي لَا تُخْفَرُ وَ جِوَارِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِرْزِكَ وَ أَمْنِكَ وَ عِيَاذِكَ وَ عُدَّتِكَ وَ عَقْدِكَ وَ حِفْظِكَ وَ أَمَانِكَ وَ مَنْعِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ عِزِّكَ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ غَضَبِكَ وَ سُوءِ عِقَابِكَ وَ سُوءِ أَحْدَاثِ النَّهَارِ وَ طَوَارِقِ اللَّيْلِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ اللَّهُمَّ يَدُكَ فَوْقَ كُلِّ يَدٍ وَ عِزَّتُكَ أَعَزُّ مِنْ كُلِّ عِزَّةٍ وَ قُوَّتُكَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ قُوَّةٍ وَ سُلْطَانُكَ أَجَلُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ كُلِّ سُلْطَانٍ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدَائِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَ أَلْجَأُ إِلَيْكَ فِيمَا أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ فَأَجِرْنِي مِنْهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ- وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً-
310
أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا تَلْحَقُهُ عِنَايَتِي وَ جَمِيعَ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدِي بِسْمِ اللَّهِ (1) الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَافَتْهُ الصُّدُورُ وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي وَجِلَتْ مِنْهُ النُّفُوسُ وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَالَ بِهِ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا وَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ الْمُسْتَطِيلَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ شَرِّ مَنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَ مِنْ شَرِّ سُلْطَانِهِمْ وَ سَطَوَاتِهِمْ وَ حَوْلِهِمْ وَ قُوَّتِهِمْ وَ غَدْرِهِمْ وَ مَكْرِهِمْ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ ذَوِي عِنَايَتِي وَ جَمِيعَ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدِي بِشِدَّةِ حَوْلِ اللَّهِ وَ شِدَّةِ قُوَّةِ اللَّهِ وَ شِدَّةِ بَطْشِ اللَّهِ وَ شِدَّةِ جَبَرُوتِ اللَّهِ وَ بِمَوَاثِيقِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ عَلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي أَلَانَ لِدَاوُدَ الْحَدِيدَ وَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَنْ خَلَقَهُ وَ مَنْ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ وَ سِعَايَةِ كُلِّ سَاعٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ شَأْنُهُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَعِينُ وَ بِكَ أَسْتَغِيثُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنِي وَ خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي جَمِيعِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَانِي رَبِّي بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَضَيْتَ وَ عَافِنِي بِمَا
____________
(1) في المصدر: بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي إلخ.
311
أَمْضَيْتَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَ أَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي الْيَقَظَةِ وَ الْمَنَامِ بِسْمِ اللَّهِ تَحَصَّنْتُ بِالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ رَمَيْتُ مَنْ يُرِيدُ بِي سُوءاً أَوْ مَكْرُوهاً بَيْنَ يَدَيَّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكُمْ وَ شَرُّكُمْ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ خَيْرُكُمْ بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا أَعْطَانِي رَبِّي وَ مَا مَلَكَتْهُ يَدِي وَ ذَوِي عِنَايَتِي بِرُكْنِ اللَّهِ الْأَشَّدِّ وَ كُلُّ أَرْكَانِ رَبِّي شِدَادٌ اللَّهُمَّ تَوَسَّلْتُ بِكَ إِلَيْكَ وَ تَحَمَّلْتُ بِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَكَ إِلَّا بِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا يَبْلُغُهُ حِذَارِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ- جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِي وَ إِسْرَافِيلُ أَمَامِي وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ مُخْرِجَ الْوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ وَ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ سَخِّرْ لِي مَا أُرِيدُ مِنْ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ عَلَيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ بَصَرِي وَ شِفَاءَ صَدْرِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي وَ قَضَاءَ دَيْنِي- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ وَ الْقَائِمَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ اسْتَعَنْتُ فَأَعِنِّي وَ اجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُمَا بِمَنِّكَ وَ سَعَةِ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَلِيكٌ مُقْتَدِرٌ وَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ فَرِّجْ عَنِّي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي إِنَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ إِلَيْكَ أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَ
312
سَهِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ أَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَخَافُ وَ لَا أَحْذَرُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ (1).
بيان: قال الجوهري كنفت الرجل أكنفه أي حطته و صنته و قال ركن الشيء جانبه الأقوى و هو يأوي إلى ركن شديد أي عز و منعة و قال العقد العهد ملأ الأركان أي أركان الخلق من السماوات و الأرضين و العرش و الكرسي و غيرها قوله و غدرهم في بعض النسخ و جذرهم بالجيم و الذال المعجمة و هو القطع و الاستيصال و الأول أظهر و السعاية بالكسر الإفساد و النميمة.
بسم الله على نفسي أي أقرأ عليها التسمية لحفظها أو أستعين باسمه تعالى لنفسي فعلى بمعنى اللام و عافني فيما أمضيت أي من الجزع و ارتكاب ما يخالف رضاك أو عافني قضاء السوء و الأول أنسب بما بعده تحت أقدامكم كناية عن نسيانهم و تركهم له و محوهم إياه قال في النهاية فيه إلا أن كل دم و مأثرة تحت قدمي هاتين أراد إخفاءها و إعدامها و إذلال أمر الجاهلية و نقص سننها و خيركم بين أعينكم أي يكون دائما منظورا لكم و مقصودكم.
و في النهاية فيه تحملت بعلي على عثمان في أمري أي استشفعت به إليه
- وَ قَالَ: فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي.
جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه أو كما أن الربيع زمان نمو الأشجار و ظهور الأنهار و الثمار فكذلك اجعل القرآن سببا لنمو الإيمان و اليقين و ظهور أزهار الحقائق و أنوار المعارف فيه و قال الفيروزآبادي الاستفتاح الاستنصار.
64 المهج، مهج الدعوات حِرْزٌ آخَرُ لِسَيِّدِ السَّاجِدِينَ(ع)يُقْرَأُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ سَدَدْتُ أَفْوَاهَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السَّحَرَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ السَّلَاطِينِ وَ مَنْ يَلُوذُ بِهِمْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْأَعَزِّ
____________
(1) مهج الدعوات ص 18.
313
وَ بِاللَّهِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ بِسْمِ اللَّهِ الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الَّذِي أَقَامَ بِهِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- وَ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ- ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ- وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً- وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً- وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً- وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ- الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ- لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (1).
بيان: الظاهر الباطن صفتان للذات الأقدس و المكنون المخزون صفتان للاسم و يحتمل كون الجميع أوصافا للذات فإن كنه ذاته و صفاته سبحانه مكنون مخزون عن غيره أو كلها أوصافا للاسم فإنه ظاهر لبعض و باطن عن بعض و الهمس الصوت الخفي.
65 المهج، مهج الدعوات دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكْفِينِي مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا يَكْفِينِي مِنْكَ أَحَدٌ فَاكْفِنِي مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لَا
____________
(1) مهج الدعوات ص 19.
314
أَقْدِرُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
66 المهج، مهج الدعوات رَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلَهُ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ كَانَ فِي أَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوِ اجْتَهَدَ الْخَلَائِقُ عن [مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنْ يُضَارُّوهُ مَا قَدَرُوا وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ سَمٌّ وَ لَا دَاءٌ بِسْمِ اللَّهِ أَصْبَحْتُ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى قَلْبِي وَ نَفْسِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى عَقْلِي وَ دِينِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِي وَ مَالِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى مَا أَعْطَانِي رَبِّي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطَانٍ شَدِيدٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ شَرِّ قَضَاءِ السُّوءِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ أَنْتَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (2).
67 مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِ دُعَاءٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عِنْدَ الصَّبَاحِ- اللَّهُمَّ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُنْتَهَى رَغْبَةِ السَّائِلِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا ذَا الْكَيْدِ الْمَتِينِ
____________
(1) مهج الدعوات ص 196.
(2) مهج الدعوات ص 94.
315
وَ يَا مُنْصِفَ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا مُؤْمِنَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ عَذَابٍ مُهِينٍ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ خَفِيَّاتِ لَحْظِ الْجُفُونِ وَ سَرَائِرَ الْقَلْبِ الْمَكْنُونِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا مَنْ هُوَ عَلَى كُلٍّ قَدِيرٌ وَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ حَسِيبٌ وَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ قَرِيبٌ يَا إِلَهَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ وَ رَبَّ الْمُقِرِّينَ وَ الْجَاحِدِينَ وَ إِلَهَ الصَّامِتِينَ وَ النَّاطِقِينَ وَ رَبَّ الْأَحْيَاءِ وَ الْمَيِّتِينَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا عَزِيزُ يَا حَلِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا أَوَّلُ يَا قَدِيمُ يَا شَكُورُ يَا عَلِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا قَاهِرُ يَا غَفَّارُ يَا جَبَّارُ يَا خَالِقُ يَا رَازِقُ يَا فَاتِقُ يَا رَاتِقُ يَا صَادِقُ يَا وَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا حَيُّ يَا مَوْجُودُ يَا مَعْبُودُ يَا طَالِبُ يَا غَالِبُ يَا مُدْرِكُ يَا مُهْلِكُ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ يَا كَرِيمُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا جَوَادُ يَا سَمْحُ يَا فَارِجَ الْهَمِّ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا مُنْزِلَ الْحَقِّ يَا قَابِلَ الصِّدْقِ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ يَا نُورَهُمَا يَا عِمَادَهُمَا يَا فَاطِرَهُمَا يَا مُمْسِكَهُمَا يَا ذَا الْبَلَاءِ الْجَمِيلِ وَ الطَّوْلِ الْجَلِيلِ يَا ذَا السُّلْطَانِ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُضَامُ يَا ذَا الْآلَاءِ وَ الِامْتِنَانِ يَا مَعْرُوفاً بِالْإِحْسَانِ يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ يَا سَابِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ يَا أَوَّلًا بِلَا غَايَةٍ يَا آخِراً بِلَا نِهَايَةٍ يَا فَاعِلًا بِلَا انْتِصَابٍ يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ يَا ذَا الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ الصِّفَاتِ الْمُثْلَى وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى يَا مَنْ قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهِ أَلْسُنُ الْوَاصِفِينَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَفْكَارُ الْمُتَفَكِّرِينَ وَ عَلَا وَ تَكَبَّرَ عَنْ صِفَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ عَبَثِ الْعَابِثِينَ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ كَذِبِ الْكَاذِبِينَ وَ أَبَاطِيلِ الْمُبْطِلِينَ وَ أَقَاوِيلِ الْعَادِلِينَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ ظَهَرَ فَقَدَرَ وَ أَعْطَى فَشَكَرَ وَ عَلَا فَقَهَرَ يَا رَبَّ الْعَيْنِ وَ الْأَثَرِ وَ الْجِنِّ وَ الْبَشَرِ وَ الْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ وَ الْبَحْثِ وَ النَّظَرِ وَ الْغَيْمِ وَ الْمَطَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَا شَاهِدَ النَّجْوَى يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا دَافَعَ الْبَلْوَى يَا غَايَةَ كُلِّ ذِي شَكْوَى
316
يَا نِعْمَ النَّصِيرُ وَ الْمَوْلَى يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى يَا مَنْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى يَا مُنْعِمُ يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُفْضِلُ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُغِيثُ يَا مُقِيتُ يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِسَاطِعِ الضِّيَاءِ لِإِحْصَاءِ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَا عَالِيَ الْجِدِّ يَا غَالِبَ الْجُنْدِ يَا مَنْ لَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَيْدٍ وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَيْدٌ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ كَبِيرٌ عَنْ صَغِيرٍ وَ لَا خَطِيرٌ عَنْ حَقِيرٍ وَ لَا عَسِيرٌ عَنْ يَسِيرٍ يَا فَعَّالًا بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَ عَلَّاماً بِغَيْرِ مُعَاشَرَةٍ وَ قَادِراً بِغَيْرِ مُكَاثَرَةٍ يَا مَنْ بَدَأَ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ الزِّيَادَةِ قَبْلَ اسْتِيهَالِهَا وَ الْفَضِيلَةِ قَبْلَ اسْتِيجَابِهَا يَا مَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ اسْتَصْلَحَ الصَّالِحَ وَ الْفَاسِدَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ الْمُعَانِدَ وَ الشَّارِدَ عَنْهُ إِلَيْهِ يَا مَنْ أَهْلَكَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَخَذَ بَعْدَ قَطْعِ الْمَعْذِرَةِ وَ أَقَامَ الْحُجَّةَ وَ دَرَأَ عَنِ الْقُلُوبِ الشُّبْهَةَ وَ أَقَامَ الدَّلَالَةَ وَ قَادَ إِلَى مُعَايَنَةِ الْآيَةِ يَا بَارِئَ الْجَسَدِ وَ مُوسِعَ الْبَلَدِ وَ مُجْرِيَ الْقُوتِ وَ مُنْزِلَ الْغَيْثِ وَ سَامِعَ الصَّوْتِ وَ سَابِقَ الْفَوْتِ وَ مُنْشِرَ الْعَظْمِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا رَبَّ الْمُعْجِزَاتِ مَطَرٍ وَ نَبَاتٍ وَ آبَاءٍ وَ أُمَّهَاتٍ وَ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ وَ ذَاهِبٍ وَ آتٍ وَ لَيْلٍ دَاجٍ وَ سَمَاءٍ ذَاتِ أَبْرَاجٍ وَ أَرْضٍ ذَاتِ فِجَاجٍ وَ بَحْرٍ عَجَّاجٍ وَ نُجُومٍ مُنَوَّرَةٍ وَ رِيَاحٍ تَدُورُ وَ مِيَاهٍ تَفُورُ وَ مِهَادٍ مَوْضُوعٍ وَ سَقْفٍ مَرْفُوعٍ وَ بَلَاءٍ مَدْفُوعٍ وَ كَلَامٍ مَسْمُوعٍ وَ يَقَظَةٍ وَ مَنَامٍ وَ سِبَاعٍ وَ أَنْعَامٍ وَ دَوَابٍّ وَ عَوَامٍ وَ غَمَامٍ وَ رُكَامٍ وَ أُمُورٍ ذَاتِ نِظَامٍ وَ مِنْ شِتَاءٍ وَ مصيف [صَيْفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خَرِيفٍ وَ يَانِعٍ وَ قَطِيفٍ وَ مَاضٍ وَ خَلِيفٍ أَنْتَ خَلَقْتَ هَذَا فَأَحْسَنْتَ وَ سَوَّيْتَ فَأَحْكَمْتَ وَ نَبَّهْتَ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَنْعَمْتَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شُكْرِي وَ الِانْقِيَادُ لِطَاعَتِكَ وَ ذِكْرُ مَحَامِدِكَ فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ إِنْ أَطَعْتُكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ يَا مَنْ يُمْهِلُ وَ لَا يَعْجَلُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ وَ يُعْطِي وَ لَا يَبْخَلُ يَا أَحَقَّ مَنْ حُمِدَ وَ عُبِدَ وَ سُئِلَ وَ رُجِيَ وَ اعْتُمِدَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ مُقَدَّسٍ مُطَهَّرٍ مَكْنُونٍ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ-
317
وَ بِكُلِّ ثَنَاءٍ عَالٍ رَفِيعٍ كَرِيمٍ رَضِيتَ بِهِ مِدْحَةً لَكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ عِزِّكَ وَ جَلَالِكَ وَ عَفْوِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ بِحَقِّكَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حُقُوقِ خَلْقِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ خَاصّاً وَ عَامّاً بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأُمِّيِّ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ نَبِيِّكَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ بِالرِّسَالَةِ الَّتِي أَدَّاهَا وَ الْعِبَادَةِ الَّتِي اجْتَهَدَ فِيهَا وَ الْمِحْنَةِ الَّتِي صَبَرَ عَلَيْهَا وَ الدِّيَانَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا مُنْذُ وَقْتِ خَلْقِكَ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ تَوَفَّيْتَهُ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْحَكِيمَةِ وَ أَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ وَ مَقَامَاتِهِ الْمَشْهُودَةِ وَ سَاعَاتِهِ الْمَحْمُودَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَمَا وَعَدْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَ تُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَ مِنْ ثَوَابِكَ وَ تُزْلِفَ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ وَ تعلم [تُعْلِيَ عِنْدَكَ دَرَجَتَهُ وَ تَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَ تُورِدَهُ حَوْضَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُبَارِكَ عَلَيْهِ بَرَكَةً عَامَّةً تَامَّةً نَامِيَةً سَامِيَةً زَاكِيَةً عَالِيَةً فَاضِلَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً لَا انْقِطَاعَ لِدَوَامِهَا وَ لَا نَقِيصَةَ فِي كَمَالِهَا وَ لَا مَزِيدَ إِلَّا فِي قُدْرَتِكَ عَلَيْهَا وَ أَنْ تَزِيدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ أَوْسَعُ لَهُ وَ تُرِيَنِي ذَلِكَ حَتَّى أَزْدَادَ فِي الْإِيمَانِ بِهِ بَصِيرَةً وَ فِي مَحَبَّتِهِ ثَبَاتاً وَ حُجَّةً وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ الْأَصْفِيَاءِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا نُشُوراً قَدْ ذَلَّ مَصْرَعِي وَ اسْتَكَانَ مَضْجَعِي وَ ظَهَرَ ضُرِّي وَ انْقَطَعَ عُذْرِي وَ قَلَّ نَاصِرِي وَ أَسْلَمَنِي أَهْلِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي بَعْدَ قِيَامِ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَ ظُهُورِ بَرَاهِينِكَ عِنْدِي وَ وُضُوحِ أَدِلَّتِكَ لِي اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيَلُ وَ تَغَلَّقَتِ الطُّرُقُ وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ وَ دَرَسَتِ الْآمَالُ إِلَّا مِنْكَ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْ جِهَتِكَ وَ أُخْلِفَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتُكَ اللَّهُمَّ وَ إِنَّ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لَكَ مُتْرَعَةٌ وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةٌ وَ الِاسْتِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةٌ وَ أَنْتَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ وَ لِلْقَاصِدِ إِلَيْكَ
318
قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ وَلِيُّ الْإِغَاثَةِ اللَّهُمَّ وَ إِنَّ فِي مَوْعِدِكَ عِوَضاً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ دَرَكاً مِنْ حِيَلِ الْمُؤَارِبِينَ (1) وَ الرَّاحِلَ نَحْوَكَ يَا رَبِّ قَرِيبٌ مِنْكَ لِأَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ دُونَكَ وَ إِنِّي لِنَفْسِي لَظَلُومٌ وَ بِعُذْرِي لَجَهُولٌ إِلَّا أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَعُودَ بِحِلْمِكَ عَلَيَّ وَ تَدْرَأَ عِقَابَكَ وَ تَلْحَظَنِي بِالْعَيْنِ الَّتِي هَدَيْتَنِي بِهَا مِنْ حَيْرَةِ الشَّكِّ وَ رَفَعْتَنِي بِهَا مِنْ هُوَّةِ الْجَهْلِ وَ نَعَشْتَنِي بِهَا مِنْ فِتْنَةِ الضَّلَالَةِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ إِخْلَاصُ نِيَّةٍ وَ صَادِقُ طَوِيَّةٍ وَ هَا أَنَا مِسْكِينُكَ بَائِسُكَ أَسِيرُكَ سَائِلُكَ مُنِيخٌ بِفِنَائِكَ قَارِعٌ بَابَ رَجَائِكَ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ آنَسُ الْآنَسِينَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَحْرَى بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ وَ أَوْلَى بِنَصْرِ الْوَاثِقِ بِكَ سِرِّي إِلَيْكَ مَكْشُوفٌ وَ أَنَا فِي سُؤَالِكَ مَلْهُوفٌ لِأَنَّنِي عَاجِزٌ وَ أَنْتَ قَدِيرٌ وَ أَنَا صَغِيرٌ وَ أَنْتَ كَبِيرٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ وَ أَنَا فَقِيرٌ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا أَضَبَّتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ إِذَا تَلَاحَكَتْ عَلَيَّ الشَّدَائِدُ أَمَّلْتُكَ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ بِي عَنْكَ يَا مَوْلَايَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَرِيدِي وَ أَحْضَرُ مِنْ عَدِيدِي وَ أَوْجَدُ فِي مَعْقُولِي وَ أَصَحُّ فِي مَكَانِي وَ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِكَ صَادِرَةٌ عَنْ قَضَائِكَ مُذْعِنَةٌ بِالْخُضُوعِ لِقُدْرَتِكَ ذَاتُ فَاقَةٍ إِلَى عَفْوِكَ فَقِيرَةٌ إِلَى رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ شَمِلَتْنِي الْخَصَاصَةُ وَ عَلَتْنِي الْحَاجَةُ وَ تَوَسَّمْتُ بِالذِّلَّةِ وَ غَلَبَتْنِي الْمَسْكَنَةُ وَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ اللَّهُمَّ فَامْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ بِهِ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتَهُ وَ عَلَى ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى حَائِرٍ آوَيْتَهُ وَ عَلَى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى فَقِيرٍ أَغْنَيْتَهُ
____________
(1) في المهج: المؤازرين.
319
اللَّهُمَّ لَا تُخَلِّنِي مِنْ يَدِكَ وَ لَا تَتْرُكْنِي لَقًا لِعَدُوِّكَ وَ لَا تُوحِشْنِي مِنْ لَطَائِفِكَ الْخَفِيَّةِ وَ كِفَايَتِكَ الْجَمِيلَةِ وَ إِنْ شَرَدْتُ عَلَيْكَ فَارْدُدْنِي إِلَيْكَ فَإِنَّكَ تَرُدُّ الشَّارِدَ وَ تُصْلِحُ الْفَاسِدَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ تَوَلَّنِي وَلَايَةً تُغْنِينِي بِهَا عَمَّا سِوَاهَا وَ أَعْطِنِي عَطِيَّةً لَا أَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ مَعَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِنُكْرٍ مِنْ عَطِيَّتِكَ وَ لَا بِبِدْعٍ مِنْ وَلَايَتِكَ اللَّهُمَّ ارْفَعْ بِفَضْلِكَ سَقْطَتِي وَ نَجِّنِي مِنْ وَرْطَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي يَا مُنْتَهَى رَغْبَتِي وَ غِيَاثِي فِي كُرْبَتِي وَ صَاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ رَحْمَانِي وَ رَحِيمِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
توضيح الفتق الشق و الرتق ضده و هما كنايتان عن إبرام الأمور و نقضها و الظاهر هو الذي ظهر فوق كل شيء و علا عليه و قيل هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله و أوصافه و الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق و أوهامهم و قيل هو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر إذا عرفت باطنه و المعنيان الثانيان هما أنسب.
يا سابق الأشياء بنفسه أي سبقهم بنفسه لا بزمان يقارنه فيكون قديما معه أو هو علة لها بلا استعانة غيره أو سبقهم بذاته فلا يمكن للخلق إدراكه أو لا يمكنهم أن يصلوا إليه بضر أو سوء و المثلى الفضلى و له المثل الأعلى أي الصفة الأعلى و هو الوجوب الذاتي و الغناء المطلق و النزاهة عن صفات المخلوقين و قيل المراد به المثل المضروب بالحق لقوله سبحانه و تعالى مَثَلُ نُورِهِ (2) الآية و أمثاله
____________
(1) كتاب مجموع الدعوات مخطوط، و تراه في مهج الدعوات نقلا من مجموع بخط الشيخ الجليل أبى الحسين محمّد بن هارون التلعكبرى ص 226- 216، و قد أخرجه المؤلّف العلامة في كتاب الدعاء ج 94 ص 279- 270.
(2) النور: 35.
320
و أقوال العادلين أي الذين يعدلون بالله غيره يقال عدلوا بالله أي أشركوا به و جعلوا له مثلا.
يا رب العين و الأثر أي الجواهر و الأعراض أو الأعمال أيضا باعتبار التوفيق و الخذلان كما ينبغي أن يقال في البحث و النظر و في النهاية المقيت هو الحفيظ و قيل المقتدر و قيل الذي يعطي أقوات الخلائق و هو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته و هو لغة في قاته يقوته و أقاته أيضا إذا حفظه بغير مكاثرة أي من الجنود و الأعوان و يقال شرد البعير نفر و هو شارد و الدرء الدفع و الداجي المظلم و الأبراج جمع البرج بالتحريك و هو المضيء البين المعلوم أو جمع البرج بالضم من بروج السماء و الأول أظهر.
و الفج الطريق الواسع بين الجبلين و نجوم منورة و في بعض النسخ تمور أي تموج و تضطرب و المهاد الأرض و الموضوع خلاف المرفوع و الركام بالضم تل الرمل المتراكم بعضه فوق بعض و السحاب المتراكم و مصيف هو الموضع الذي يقام فيه في الصيف و لعله أطلق على زمان الصيف توسعا و في بعض النسخ و صيف و هو أظهر.
و اليانع الذي حان قطافه و القطيف المقطوف و الماضي الذي مات و الخليف من خلفه و قام مقامه التي حض عليها (1) أي بالغ في شأنها و حث على الاتصاف بها و تزلف أي تقرب و قد أكدى الطلب أي تعسر أو تعذر و انقطع و أعيت الحيل أي أتعبت و لم تنفع و درست على بناء المعلوم أو المجهول قال الجوهري درس الشيء يدرس دروسا أي عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى و المنهل عين الماء ترده الإبل في المراعي و أترعت الإناء ملأته ذكرهما الجوهري و قال لي عن هذا الأمر مندوحة أي سعة و قال استأثر فلان بالشيء استبد به و دركا أي تداركا.
من حيل المؤاربين أي المخادعين و المواربة المخاتلة و المداهاة و يجوز
____________
(1) في متن الدعاء: حض على العمل بها.
321
فيه الهمز و عدمه و العين كناية عن اللطف و العناية و الهوة الوهدة العميقة و الطوية الضمير منيخ أي مقيم و الفناء بالكسر الفضاء حول الدار و في الكلام استعارة.
و إذا أضبت الأصوب أنه بالضاد المعجمة و الباء الموحدة المشددة قال الجزري في الحديث فلما أضبوا عليه أي أكثروا يقال أضبوا إذا تكلموا متتابعا و إذا نهضوا في الأمر جميعا انتهى و في أكثر نسخ الدعاء صبت بالمهملة على المجهول من الصب كناية عن الكثرة و ما ذكرنا أنسب معنا و وجدناه كذلك في النسخ القديمة.
و إذا تلاحكت أي تداخلت و التصقت بي قال الكفعمي (1) أي التصقت بي و اشتدت علي و اللحك مداخلة الشيء في الشيء و التصاقه به.
و أحضر من عديدي أي ممن أعده من أنصاري أو ممن يعد من عشيرتي و رهطي أو تحضر قبل حضور قرني و عدوي قال الفيروزآبادي العد الإحصاء و الاسم العدد و العديد الند و القرن و من القوم من يعد فيهم انتهى و قال في المصباح المنير هو عديد بني فلان أي يعد فيهم.
و أوجد في معقولي في سائر كتب الدعاء و أوجد في مكاني و أصح في معقولي و هو أوجه و أنسب أي أجدك في كل مكان و لا أجد غيرك إلا في الأحيان و التوسل بك في العقل أصح من الاستعانة بغيرك لكمال قدرتك و وفور رحمتك و كرمك و الخصاصة الحاجة.
و توسمت بالذلة على بناء المعلوم من الوسم بمعنى الكي أي ضربت علي علامة العبودية و الذلة و المعهود فيه اتسمت أو على بناء المجهول من التوسم يقال توسمت فيه الخير أي تفرست و قال الشيخ البهائي رحمه الله أي صرت موسوما بها و لعله بالأول أنسب فامسح ما بي أي أذهب و أزل و لا تخلني بالتشديد من التخلية و قيل يمكن أن يراد باليد النعمة و أن يقرأ لا تخلني بتخفيف اللام أي لا
____________
(1) ذكره في البلد الأمين ص 387- 382، من دون شرح في الهامش.
322
تجعلني خاليا من نعمتك و لا يخفى بعده.
و لا تتركني لقا أي شيئا ملقى متروكا لعدوك أي الشيطان يتصرف فيه كيف يشاء قال الجوهري اللقا بالفتح الشيء الملقى لهوانه و في النهاية اللقا الملقى على الأرض و منه حديث حكيم بن حزام و أخذت ثيابها فجعلت لقا أي مرماة ملقاة و قيل أصل اللقا أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم و قالوا لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فيلقونها عنهم و يسمون ذلك الثوب لقا فإذا قضوا نسكهم لم يأخذوها و تركوها بحالها ملقاة و قرأ الكفعمي رحمه الله لفا بالفاء حيث قال قوله و لا تتركني لفاء أي حقيرا و هو مثل تقول العرب قد رضي من الوفاء باللفاء يقصر و يمد قاله شارح الدريدية و من قرأ لقي أراد ملقى مهانا انتهى و قال الجوهري اللفاء الخسيس من الشيء و كل يسير حقير فهو لفا.
أقول المضبوط في أكثر النسخ بالقاف و هو أصوب.
إنها ليست بنكر أي منكر و مستبعد و لا ببدع المراد أن العطية التي لا يحتاج معها إلى أحد ليست أمرا بديعا غريبا لم يعهد مثله من ولايتك قال الشيخ البهائي رحمه الله بفتح الواو أي من إمدادك و إعانتك اللهم ارفع بفضلك سقطتي أي ارفعني من سقطتي أي سقوطي على الأرض و الإسناد على المجاز.
أقول سيأتي هذا الدعاء أبسط من ذلك في كتاب الدعاء لكن لا اختصاص له بالصباح و المساء و أورده شيخنا البهائي رحمه الله في مفتاح الفلاح على وجه آخر مباين للروايتين في كثير من الفقرات و أورده في تعقيب صلاة الفجر و لم أطلع بعد على روايته و كذا أورد دعاء الاعتقاد أيضا في هذا الموضع و لم أر فيما عندنا من الروايات تخصيصه بالتعقيب و لا بالصباح و المساء و لذا لم نورده هاهنا.
68 المهج، مهج الدعوات عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
323
إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَعْطَتْنِي فَاطِمَةُ(ع)رُطَبَاً لَا عَجَمَ لَهُ وَ قَالَتْ هُوَ مِنْ نَخْلٍ غَرَسَهُ اللَّهُ لِي فِي دَارِ السَّلَامِ بِكَلَامٍ عَلَّمَنِيهِ أَبِي مُحَمَّدٌ ص كُنْتُ أَقُولُهُ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً قَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ عَلِّمِينِي الْكَلَامَ يَا سَيِّدَتِي فَقَالَتْ إِنْ سَرَّكَ أَنْ لَا يَمَسَّكَ أَذَى الْحُمَّى مَا عِشْتَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَوَاظِبْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ فَقُلْتُ عَلِّمِينِي هَذَا الْحِرْزَ فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَ أَنْزَلَ النُّورَ عَلَى الطُّورِ فِي كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ وَ بِالْفَخْرِ مَشْكُورٌ وَ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ قَالَ سَلْمَانُ فَتَعَلَّمْتُهُنَّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلَّمْتُهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِمَّنْ بِهِمْ عِلَلُ الْحُمَّى فَكُلٌّ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (1).
69 المهج (2)، مهج الدعوات رَوَى عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَبْدٍ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ غُدْوَةٍ إِلَّا كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ إِلَى وَقْتِهِ وَ كُفِيَ كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ حُزْنٍ وَ كَرْبٍ وَ هُوَ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ حِرْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَادْعُوا بِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ فَإِنْ دَعَا بِهِ مَحْزُونٌ فُرِّجَ عَنْهُ وَ إِنْ دَعَا بِهِ مَحْبُوسٌ فُرِّجَ عَنْهُ وَ بِهِ تُقْضَى الْحَوَائِجُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ مِنَ السَّهْمِ النَّافِذِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اكْشِفْ كَرْبِي وَ هَمِّي فَإِنَّهُ
____________
(1) مهج الدعوات: 6- 9.
(2) مهج الدعوات: 208.
324
لَا يَكْشِفُ الْكَرْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ فَقَدْ تَعْرِفُ حَالِي وَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ وَ فِي نِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ ذُنُوبِي بَيْنَ يَدَيْكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ حِلْمِكَ لِجَهْلِي وَ مِنْ فَضْلِكَ لِفَاقَتِي وَ مِنْ مَغْفِرَتِكَ لِخَطَايَايَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عِنْدَ الرَّخَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ إِلَى يَوْمِ أَلْقَاكَ حَتَّى كَأَنَّنِي أَرَاكَ اللَّهُمَّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَذْكُرَكَ لَا أَنْسَاكَ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا صَبَاحاً وَ لَا مَسَاءً آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ مُجْزَلٌ فِيَّ فَضْلُكَ وَ عَطَاؤُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ بَصَرِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا مُغِيثَ الْمَظْلُومِ الْحَقِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ يُسْراً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ مُحْسِنٌ فَأَحْسِنْ إِلَيَّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحِيمٌ تُحِبُّ الرَّحْمَةَ فَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَطِيفٌ تُحِبُّ اللُّطْفَ فَالْطُفْ بِي يَا مُقِيلَ عَثْرَتِي وَ يَا رَاحِمَ عَبْرَتِي وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَتِي أَسْأَلُكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ اغْفِرْ لِي عِلْمَكَ فِيَّ وَ شَهَادَتَكَ عَلَيَّ فَإِنَّكَ تَسَمَّيْتَ لِسَعَةِ
325
رَحْمَتِكَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَعْلَمُ وَ مِنْ خَيْرِ مَا لَا أَعْلَمُ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَ بِكَ أَمْسَيْنَا وَ بِكَ نُصْبِحُ وَ بِكَ نُمْسِي وَ بِكَ نَحْيَا وَ بِكَ نَمُوتُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ إِلَيْكَ النُّشُورُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اللَّهُمَّ اطْمِسْ عَلَى أَبْصَارِ أَعْدَائِنَا كُلِّهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ اجْعَلْ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً وَ اخْتِمْ عَلَى قَلْبِهِ وَ أَخْرِجْ ذِكْرِي مِنْ قَلْبِهِ وَ اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوِّي حِجَاباً وَ حِصْناً مَنِيعاً لَا يَرُومُهُ سُلْطَانٌ وَ لَا شَيْطَانٌ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا جِنٌّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ بِكَ الْمُسْتَغَاثُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَدْرَ يَوْمِي هَذَا فَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ صَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي صَدْرِ جَمِيعِ بَنِي آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ الْمَرَدَةِ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً خَيْرُهُمْ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ وَ شَرُّهُمْ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَطْغَى عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي الْخَيْرَ كُلَّهُ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ وَ أَحْمَدُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ أَشْكُرُهُ عَلَى آلَائِهِ وَ أُومِنُ بِقَضَائِهِ الَّذِي لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ وَ لَا خَاذِلَ لِمَنْ نَصَرَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
326
لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى انْتَجَبَهُ وَ حَبَاهُ وَ اخْتَارَهُ وَ ارْتَضَاهُ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ تَمَّ نُورُكَ رَبِّي فَهَدَيْتَ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ رَبِّي فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ أَفْضَلُ الْجَاهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَرْفَعُ الْعَطَايَا وَ أَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ تَشَاءُ تُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ إِذَا دَعَاكَ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ أَحَدٌ رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَبَداً لَا يُحْصَى عَدَدُهُ وَ لَا يَضْمَحِلُّ سَرْمَدُهُ حَمْداً كَمَا حَمِدَكَ الْحَامِدُونَ مِنْ عِبَادِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّصِيبَ الْأَوْفَرَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الْعَافِيَةَ وَ الْبُشْرَى عِنْدَ انْقِطَاعِ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَقْوَى لَا تَنْفَدُ وَ فَرَجاً لَا يَنْقَطِعُ وَ تَوْفِيقَ الْحَمْدِ وَ لِبَاسَ التَّقْوَى وَ زِينَةَ الْإِيمَانِ وَ مُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ يَا بَارِئُ لَا بَدْءَ لَهُ يَا دَائِمُ لَا نَفَادَ لَهُ يَا حَيُّ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى يَا قَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الْعَافِيَةَ وَ الْغِنَى وَ التَّوْفِيقَ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي ذَلَّ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَ بِسُلْطَانِكَ الَّذِي عَلَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَبِيدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ بِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي كُلَّ ذَنْبٍ وَ تَمْحُوَ عَنِّي كُلَّ خَطِيئَةٍ وَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ أَنْ تَكْفِيَنِي مَا هَمَّنِي وَ مَا غَمَّنِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي عَمَلَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (1).
____________
(1) مهج الدعوات: 212.
327
بيان: في القاموس أوزعني الله ألهمني من أن يفرط أي يعجل علي بالعقوبة من فرط إذا تقدم و منه الفارط أو أن يطغى أي يزداد طغيانا عز جارك أي من أمنته فهو عزيز غالب و جل ثناؤك عن أن يأتي به أحد كما تستحقه و حباه أي أعطاه ما أعطاه من النبوة و الكمالات و الانتجاب و الاختيار و الارتضاء متقاربة المعاني.
تباركت أي تكاثر خيرك من البركة و هو كثرة الخير أو تزايدت عن كل شيء و تعاليت عنه في صفاتك و أفعالك فإن البركة تتضمن معنى الزيادة أو دمت من بروك الطير على الماء و منه البركة لدوام الماء فيها و لباس التقوى أي اللباس الذي به يتقى من عذاب الله إشارة إلى قوله سبحانه وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (1) و فسر بخشية الله أو الإيمان و قيل السمت الحسن و يحتمل هنا أن يكون الإضافة للبيان كما في تاليه و يحتمل أن يكون المراد فيه زينة الإيمان بالأعمال الصالحة يا قائم على كل نفس أي الرقيب عليهم بما كسبت من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم و لا يفوت عنده شيء من جزائهم و لا يقوم لها شيء أي لا يقدر على معارضتها و لا يقاومها شيء و في القاموس همه الأمر حزنه كأهمه.
70 مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، وَ الْمُهَجُ (2)، مُهَجُ الدَّعَوَاتِ دُعَاءُ الِاحْتِرَازِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ التَّحَصُّنِ عَنِ الْأَسْوَاءِ بِعَزَائِمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَالُ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا لِمَوْلَانَا سَيِّدِ الْعَابِدِينَ ع- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا غَالِبَ إِلَّا اللَّهُ غَالِبُ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِهِ يَغْلِبُ الْغَالِبُونَ وَ مِنْهُ يَطْلُبُ الرَّاغِبُونَ وَ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ بِهِ يَعْتَصِمُ الْمُعْتَصِمُونَ وَ يَثِقُ الْوَاثِقُون وَ يَلْتَجِئُ الْمُلْتَجِئُونَ وَ هُمْ حَسْبُهُمْ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
____________
(1) الأعراف: 26.
(2) مهج الدعوات: 202.
328
احْتَرَزْتُ بِاللَّهِ وَ احْتَرَسْتُ بِاللَّهِ وَ لَجَأْتُ إِلَى اللَّهِ وَ اسْتَجَرْتُ بِاللَّهِ وَ اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ وَ امْتَنَعْتُ بِاللَّهِ وَ اعْتَزَزْتُ بِاللَّهِ وَ قَهَرْتُ بِاللَّهِ وَ غَلَبْتُ بِاللَّهِ وَ اعْتَمَدْتُ عَلَى اللَّهِ وَ اسْتَتَرْتُ بِاللَّهِ وَ حُفِظْتُ بِاللَّهِ وَ اسْتَحْفَظْتُ بِاللَّهِ خَيْرِ الْحَافِظِينَ وَ تَكَهَّفْتُ بِاللَّهِ وَ حُطْتُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ إِخْوَانِي وَ كُلَّ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ الْحَافِظِ اللَّطِيفِ وَ اكْتَلَأْتُ بِاللَّهِ وَ صَحِبْتُ حَافِظَ الصَّاحِبَيْنِ وَ حَافِظَ الْأَصْحَابِ الْحَافِظِينَ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ الَّذِي مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجَا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ تَقُولُ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ تَقُولُ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ- سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ- أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً- فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما
329
صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى- أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ- قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ- قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ- يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ- قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ- وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ نَجَّيْناهُما وَ قَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ نَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ- وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً- وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ- إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (1).
إيضاح تكهفت أي تحفظت و جعلت لنفسي و اتخذت ملجأ قال الفيروزآبادي الكهف كالبيت المنقور في الجبل و الوزر و الملجأ و تكهف الجبل صار فيه
____________
(1) مهج الدعوات: 204، و مجموع الدعوات للتلعكبرى مخطوط.
330
كهوف انتهى و في القرآن بعد قوله سبحانه يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ (1) فإما أن يكون(ع)أسقطها أو الكتاب أسقطوها و لا يبعد كون قراءته أولى و كذا قوله لا إله إلا الله في المصاحف اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (2).
71 الْمُهَجُ (3)، مُهَجُ الدَّعَوَاتِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ وَ خَلِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ سَلَّمَ كَثِيراً قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ هَذَا الدُّعَاءَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْتَفِظَ بِهِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِكُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ أَنْ أُعَلِّمَهُ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُفَارِقَهُ طُولَ عُمُرِي حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ قَالَ لِي تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي هَذَا الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْعَرْشِ قُلْتُ وَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ هَذَا الدُّعَاءَ الَّذِي أَنَا ذَاكِرُهُ بَعْدَ تَفْسِيرِ ثَوَابِهِ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ص قَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَمَا لِمَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مِنَ الْأَجْرِ وَ الثَّوَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ اسْكُنْ يَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ فَمَا يَقْطَعُ مَنْطِقَ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ عَمَّا لِصَاحِبِ هَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي بَيِّنْ لَنَا وَ حَدِّثْنَا مَا ثَوَابُ هَذَا الدُّعَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ آدَمَ يَحْرِصُ عَلَى مَا يُمْنَعُ سَأُخْبِرُكَ بِبَعْضِ ثَوَابِ هَذَا الدُّعَاءِ أَمَّا صَاحِبُهُ حِينَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ الْبِرُّ مِنْ مَفْرِقِ رَأْسِهِ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ وَ تَغْشَاهُ الرَّحْمَةُ وَ لَا
____________
(1) الأعراف: 196.
(2) النمل: 26.
(3) مهج الدعوات: 152.
331
يَكُونُ لِهَذَا الدُّعَاءِ مُنْتَهًى دُونَ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ مَنْ دَعَا بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ مَنَحَهُ إِيَّاهُ يَا ابْنَ آدَمَ وَ يُنَجِّيهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ ضِيقَ الصَّدْرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَافَى صَاحِبَ هَذَا الدُّعَاءِ عَلَى نَجِيبَةٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِالْكَرَامَةِ كُلِّهَا وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَبْدِي تَبَوَّأْ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ مَعَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْمَزِيدِ وَ الْكَرَامَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قُلُوبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا أَلْسِنَةِ الْوَاصِفِينَ.: فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ زِدْنَا مِنْ ثَوَابِ هَذَا الدُّعَاءِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ دُعِيَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى مَجْنُونٍ لَأَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ مِنْ سَاعَتِهِ وَ لَوْ دُعِيَ بِهِ عِنْدَ امْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا الْوَلَدُ لَسَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْهَا خُرُوجَ وَلَدِهَا أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مِنْ عَبْدٍ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الْجُمَعِ خَالِصَةً إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ أَحَدٍ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَّا أَخْرَجَ اللَّهُ عَنْ قَلْبِهِ غُمُومَ الدُّنْيَا وَ هُمُومَهَا وَ أَمْرَاضَها نَعَمْ يَا سَلْمَانُ مَنْ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الدُّعَاءِ أَحْسَنَهُ أَمْ لَمْ يُحْسِنْهُ ثُمَّ نَامَ فِي فِرَاشِهِ وَ هُوَ يَنْوِي رَجَاءَ ثَوَابِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ وُجُوهُهُمْ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ-
332
فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ أَ يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذَا الدُّعَاءِ كُلَّ هَذَا الثَّوَابِ فَقَالَ لَا تُخْبِرَنَّ بِهِ النَّاسَ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِأَعْظَمَ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ تَأْمُرُنِي بِكِتْمَانِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْشَى أَنْ يَدَعُوا الْعَمَلَ وَ يَتَّكِلُوا عَلَى الدُّعَاءِ فَقَالَ سَلْمَانُ أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ أُخْبِرُكَ بِهِ يَا سَلْمَانُ إِنَّهُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ كَانَ فِي حَيَاتِهِ قَدِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِهِ بَعْدَ مَا دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الدُّعَاءِ مَاتَ شَهِيداً وَ إِنْ مَاتَ يَا سُلَيْمَانُ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ بِكَرَمِهِ وَ عَفْوِهِ وَ هُوَ هَذَا الدُّعَاءُ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْمُدَبِّرُ بِلَا وَزِيرٍ وَ لَا خَلْقٍ مِنْ عِبَادِهِ يَسْتَشِيرُ الْأَوَّلُ غَيْرُ مَوْصُوفٍ وَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ الْعَظِيمُ الرُّبُوبِيَّةِ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ فَاطِرُهُمَا وَ مُبْتَدِعُهُمَا بِغَيْرِ عَمَدٍ خَلَقَهُمَا فَاسْتَقَرَّتِ الْأَرَضُونَ بِأَوْتَادِهَا فَوْقَ الْمَاءِ ثُمَّ عَلَا رَبُّنَا فِي السَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى فَأَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا رَافِعَ لِمَا وَضَعْتَ وَ لَا وَاضِعَ لِمَا رَفَعْتَ وَ لَا مُعِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ وَ لَا مُذِلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُنْتَ إِذْ لَمْ تَكُنْ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا شَمْسٌ مُضِيئَةٌ وَ لَا لَيْلٌ مُظْلِمٌ وَ لَا نَهَارٌ مُضِيءٌ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ وَ لَا جَبَلٌ رَاسٍ وَ لَا نَجْمٌ سَارٍ وَ لَا قَمَرٌ مُنِيرٌ وَ لَا رِيحٌ تَهُبُّ وَ لَا سَحَابٌ يَسْكُبُ وَ لَا بَرْقٌ يَلْمَعُ وَ لَا رُوحٌ يَتَنَفَّسُ وَ لَا طَائِرٌ يَطِيرُ وَ لَا نَارٌ تَتَوَقَّدُ وَ لَا مَاءٌ يَطَّرِدُ كُنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ كَوَّنْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَدَرْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ ابْتَدَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَغْنَيْتَ وَ أَفْقَرْتَ وَ أَمَتَّ وَ أَحْيَيْتَ وَ أَضْحَكْتَ وَ أَبْكَيْتَ وَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَيْتَ فَتَبَارَكْتَ يَا اللَّهُ وَ تَعَالَيْتَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَمْرُكَ غَالِبٌ وَ عِلْمُكَ نَافِذٌ وَ كَيْدُكَ
333
غَرِيبٌ وَ وَعْدُكَ صَادِقٌ وَ حُكْمُكَ عَدْلٌ وَ كَلَامُكَ هُدًى وَ وَحْيُكَ نُورٌ وَ رَحْمَتُكَ وَاسِعَةٌ وَ عَفْوُكَ عَظِيمٌ وَ فَضْلُكَ كَثِيرٌ وَ عَطَاؤُكَ جَزِيلٌ وَ حَبْلُكَ مَتِينٌ وَ إِمْكَانُكَ عَتِيدٌ وَ جَارُكَ عَزِيزٌ وَ بَأْسُكَ شَدِيدٌ وَ مَكْرُكَ مَكِيدٌ [أَنْتَ يَا رَبِّ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى وَ حَاضِرُ كُلِّ مَلَإٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ وَ فَرَجُ كُلِّ حَزِينٍ وَ غِنَى كُلِّ مِسْكِينٍ وَ حِصْنُ كُلِّ هَارِبٍ وَ أَمَانُ كُلِّ خَائِفٍ حِرْزُ الضُّعَفَاءِ كَنْزُ الْفُقَرَاءِ مُفَرِّجُ الْغَمَّاءِ مُعِينُ الصَّالِحِينَ ذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَكْفِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ جَارُ مَنْ لَاذَ بِكَ وَ تَضَرَّعَ إِلَيْكَ عِصْمَةُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ مِنْ عِبَادِكَ نَاصِرُ مَنِ انْتَصَرَ بِكَ تَغْفِرُ الذُّنُوبَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَكَ جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ عَظِيمُ الْعُظَمَاءِ كَبِيرُ الْكُبَرَاءِ سَيِّدُ السَّادَاتِ مَوْلَى الْمَوَالِي صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ مُنَفِّسٌ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ أَسْمَعُ السَّامِعِينَ أَبْصَرُ النَّاظِرِينَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ قَاضِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مُغِيثُ الصَّالِحِينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الْجَوَادُ وَ أَنَا الْبَخِيلُ وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ وَ أَنْتَ السَّيِّدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ الْغَافِرُ وَ أَنَا الْمُسِيءُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ وَ أَنْتَ الْحَلِيمُ وَ أَنَا الْعَجُولُ وَ أَنْتَ الرَّحْمَنُ وَ أَنَا الْمَرْحُومُ وَ أَنْتَ الْمُعَافِي وَ أَنَا الْمُبْتَلَى وَ أَنْتَ الْمُجِيبُ وَ أَنَا الْمُضْطَرُّ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُعْطِي عِبَادَكَ بِلَا سُؤَالٍ وَ أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ اسْتُرْ عَلَيَّ عُيُوبِي وَ افْتَحْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ رِزْقاً وَاسِعاً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ-
334
وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).
بيان: لجة الماء بالضم معظمه و منه بَحْرٍ لُجِّيٍ و الراسي الثابت و السكب الصب و الروح يذكر و يؤنث و الاطراد الجريان و إمكانك أي إقدارك الخلق على ما تريد قال الجوهري مكنه الله من الأمر و أمكنه منه بمعنى عتيد أي حاضر مهيا و مكرك مكيد أي مقيم ثابت فعيل من مكد بمعنى أقام و الماكد الدائم الذي لا ينقطع كما ذكره الفيروزآبادي أو مفعل اسم مكان من الكيد أي مكرك محل للكيد العظيم و الأول أظهر.
و الكيد و المكر فيه سبحانه مجاز و المراد به استدراجه تعالى بالنعم و أخذه بالعقوبات بغتة كما عرفت مرارا و الملأ بالهمزة الجماعة و الغماء بفتح الغين و تشديد الميم ممدودا الغم و يطلق على ستر السحاب الهلال في الليلة الأولى يقال صمنا للغماء و للغمى بالضم و الفتح في الثاني و تنفيس الكرب تفريجه.
72 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، هَذَا الدُّعَاءُ رَفِيعُ الشَّأْنِ عَظِيمُ الْمَنْزِلَةِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو بِهِ عَقِيبَ الْفَجْرِ وَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَ كَذَا الْأَئِمَّةُ(ع)وَ مَنْ قَرَأَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ حَشْوَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ كَانَ فِي جِوَارِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ مَنْ كَتَبَهُ وَ حَمَلَهُ كَانَ آمِناً مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَ بِالْجُمْلَةِ فَفَضْلُهُ لَا يُحْصَى وَ لَا يُحَدُّ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْقُدُّوسِ الْمُبَارَكِ- وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يَا اللَّهُ عَشْراً يَا رَبَّاهْ عَشْراً يَا مَوْلَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ وَ لَا كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْإِفْضَالِ وَ الْإِنْعَامِ
____________
(1) مهج الدعوات: 157.
335
يَا ذَا الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ يَا ذَا الْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ يَا مَنْ عَلَا فَقَهَرَ يَا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ يَا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ يَا مَنْ عُصِيَ فَسَتَرَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ يَا مَنْ لَا تُحِيطُ بِهِ الْفِكَرُ يَا رَازِقَ الْبَشَرِ يَا مُقَدِّرَ الْقَدَرِ يَا مُحْصِيَ قَطْرِ الْمَطَرِ يَا دَائِمَ الثَّبَاتِ يَا مُخْرِجَ النَّبَاتِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا مُنْجِحَ الطَّلِبَاتِ يَا جَاعِلَ الْبَرَكَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا رَافِعَ الدَّرَجَاتِ يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا نُورَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ يَا صَاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يَا مَلْجَأَ كُلِّ طَرِيدٍ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا فَاكَّ الْعَانِي الْأَسِيرِ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ خَبِيرٌ يَا مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا عَالِيَ الْمَكَانِ يَا شَدِيدَ الْأَرْكَانِ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ تَرْجُمَانٌ يَا نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا يَدَ الْوَاثِقِينَ يَا ظَهْرَ اللَّاجِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا مُسَبِّبَ الْأَسْبَابِ وَ يَا مُفَتِّحَ الْأَبْوَابِ يَا مُعْتِقَ الرِّقَابِ يَا بَارِئَ النَّسَمِ يَا جَامِعَ الْأُمَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا عِزَّ مَنْ لَا عِزَّ لَهُ يَا حِرْزَ مَنْ لَا حِرْزَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا حَسَنَ الْبَلَايَا يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا يَا جَمِيلَ الثَّنَايَا يَا حَلِيماً لَا يَعْجَلُ يَا جَوَاداً لَا يَبْخَلُ يَا قَرِيباً لَا يَغْفُلُ يَا صَاحِبِي فِي وَحْدَتِي يَا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ تَخْذُلُنِي الْأَقَارِبُ وَ يُسْلِمُنِي كُلُّ صَاحِبٍ-
336
يَا رَجَائِي فِي الْمَضِيقِ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ يَا إِلَهِي بِالتَّحْقِيقِ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَا شَفِيقُ يَا رَفِيقُ اكْفِنِي مَا أُطِيقُ وَ مَا لَا أُطِيقُ وَ فُكَّنِي مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ إِلَى فَرَجِكَ الْقَرِيبِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَمْ يُهِمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
توضيح بمعاقد العز من عرشك قال في النهاية أي بالخصال التي استحق بها العرش العز و بمواضع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك انتهى و منتهى الرحمة من كتابك أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك أي اللوح أو القرآن و يحتمل أن تكون من بيانية وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ أي لو كان شجر الأرض أقلاما و كان البحر المحيط مدادا و يمده سبعة أبحر مثله أي تزيده بمائها فكتب بتلك الأقلام و البحور انكسرت تلك الأقلام و نفد ماء البحور و ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ أي علومه أو تقديراته أو فضائل حججه الكرام ع.
يا من علا بالذات فقهر الخلائق بإيجادهم من العدم أو بإماتتهم و تعذيبهم أو الأعم يا من ملك الخلائق فقدر فصار قادرا على كل ما يريد منهم فشكر أي أثابهم.
يا من بطن أي نفذ علما في بواطن الأمور أو خفي عن الحواس أو العقول فخبر فعلم بواطن الأمور إذ التجرد علة للعلم بكل شيء كما قيل في قوله سبحانه أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (2) يا مقدر القدر أي التقدير و كل مقدور أو قدرة الخلائق و القطر بالفتح جمع القطرة و البائس الشديد الحاجة و العاني الأسير و المحبوس و الخاضع يا شديد الأركان أي أركان خلقه من سماواته و عرشه و أركان سلطنته المعنوية كناية عن وجوب وجوده و امتناع طريان الزوال و الاختلال في ملكه. فالِقُ الْإِصْباحِ قال البيضاوي أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن
____________
(1) البلد الأمين: 361 من دون شرح في الهامش.
(2) الملك: 14.
337
بياض النهار أو شاق ظلمة الإصباح و هو الغبش الذي يليه و الإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح فسمي به الصبح و قرئ بفتح الهمزة على الجمع و النسم بالتحريك جمع النسمة و هو الإنسان يا جامع الأمم أي في القيامة.
و قال الجوهري العماد الأبنية الرفيعة و عمدت الشيء أي أقمته بعماد و قال السند ما قابلك من الجبل و علا عن السفح و فلان سند أي معتمد و قال الحرز الموضع الحصين و قال الحلقة بالتسكين الدرع و كذلك حلقة الباب و حلقة القوم و الجمع الحلقة على غير قياس و قال الأصمعي حلق كبدرة و بدر.
73 وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّهِيدِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ السِّتَّ فِي كُلِّ غَدَاةٍ كَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ لَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ هِيَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ- وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ- حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ أَمْتَنِعُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِهِمْ وَ قُوَّتِهِمْ وَ أَسْتَشْفِعُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ أَعُوذُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَ بِخَطِّهِ أَيْضاً عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِنْ أَنْتَ قُلْتَهُنَّ كُلَّ يَوْمٍ صَبَاحاً وَ مَسَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمَنَكَ اللَّهُ
338
مِمَّا تَخَافُ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ قُلْ أَصْبَحْتُ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَمِ رُسُلِهِ وَ ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ ذِمَمِ الْأَوْصِيَاءِ(ع)آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ قَالَ دَاوُدُ فَمَا دَعَوْتُ إِلَّا فَلَجْتُ عَلَى حَاجَتِي.
339
باب 46 أدعية الساعات
اعلم أن الشيخ الجليل أبا جعفر الطوسي رحمه الله في مصباح المتهجد قسم اليوم باثنتي عشرة ساعة و نسب كلا منها إلى إمام من الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) و ذكر لها دعاء مناسبا لها و اقتفى السيد ابن الباقي رحمه الله أثره و كذا الكفعمي في البلد الأمين و جنة الأمان لكن زاد الكفعمي دعاء آخر و لم أر سند هذه الأدعية و اعتمدت في ذلك عليهم أحسن الله إليهم فالدعاء الأول في كل من الفصول من المتهجد و فيه زيادة من غيره نشير إليه و الثاني مخصوص بالكفعمي.
1- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الْأُولَى مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِعَلِيٍّ ع- اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَهَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ السُّلْطَانِ أَظْهَرْتَ الْقُدْرَةَ كَيْفَ شِئْتَ وَ مَنَنْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِمَعْرِفَتِكَ وَ تَسَلَّطْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَرُوتِكَ وَ عَلَّمْتَهُمْ شُكْرَ نِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُرْتَضَى لِلدِّينِ وَ الْعَالِمِ بِالْحُكْمِ وَ مَجَارِي التُّقَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1)- الْكَفْعَمِيُ (2) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَنْتَقِمَ لِي
____________
(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسيّ: 357.
(2) البلد الأمين: 142، جنة الأمان (المصباح): 133 تتمة للدعاء الأول.
340
مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ بَغَى عَلَيَّ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ أَوْ ظُلْمٍ يَا نَاصِرَ الْمَظْلُومِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ يَا عَظِيمَ الْبَطْشِ يَا شَدِيدَ الِانْتِقَامِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).
الْكَفْعَمِيُ (2) دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ رَبَّ الظَّلَامِ وَ الْفَلَقِ وَ الْفَجْرِ وَ الشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ خَالِقَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَلَقٍ أَظْهَرْتَ قُدْرَتَكَ بِبَدِيعِ صَنْعَتِكَ وَ خَلَقْتَ عِبَادَكَ لِمَا كَلَّفْتَهُمْ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ هَدَيْتَهُمْ بِكَرَمِ فَضْلِكَ إِلَى سَبِيلِ طَاعَتِكَ وَ تَفَرَّدْتَ فِي مَلَكُوتِكَ بِعَظِيمِ السُّلْطَانِ وَ تَوَدَّدْتَ إِلَى خَلْقِكَ بِقَدِيمِ الْإِحْسَانِ وَ تَعَرَّفْتَ إِلَى بَرِيَّتِكَ بِجَسِيمِ الِامْتِنَانِ يَا مَنْ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ الَّذِي نَزَّلْتَ الرُّوحَ عَلَى قَلْبِهِ لِيَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ عَمِّ الرَّسُولِ وَ بَعْلِ الْكَرِيمَةِ الْبَتُولِ الَّذِي فَرَضْتَ وَلَايَتَهُ عَلَى الْخَلْقِ وَ كَانَ يَدُورُ حَيْثُ دَارَ الْحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ جَعَلْتُهُمْ وَسِيلَتِي وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تَغْفِرَ ذَنْبِي وَ تُطَهِّرَ قَلْبِي وَ تَسْتُرَ عَيْبِي وَ تُفَرِّجَ كَرْبِي وَ تُبَلِّغَنِي مِنْ طَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ غَايَةَ أَمَلِي وَ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى ذَهَابِ الْحُمْرَةِ- لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)اللَّهُمَّ لَبِسْتَ بَهَاءَكَ فِي أَعْظَمِ قُدْرَتِكَ وَ صَفَا نُورُكَ فِي أَنْوَارِ ضَوْئِكَ وَ فَاضَ عِلْمُكَ فِي حِجَابِكَ وَ خَلَقْتَ فِيهِ أَهْلَ الثِّقَةِ بِكَ عِنْدَ جُودِكَ فَتَعَالَيْتَ فِي كِبْرِيَائِكَ عُلُوّاً عَظُمَتْ
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه بقرينة السياق على السنة التي اتخذها المؤلّف العلامة سره على ما ستمر عليك.
(2) جنة الأمان: 133 فقط و لم يذكره في البلد الأمين.
341
فِيهِ مِنَّتُكَ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ فَبَاهَيْتَ بِهِمْ أَهْلَ سَمَاوَاتِكَ بِمِنَّتِكَ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ وَلِيِّكَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ وَ بِهِ أَسْتَغِيثُ إِلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1)- الْكَفْعَمِيُ (2) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِينَنِي بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ تُبَلِّغَنِي أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَهُ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِهِ فِي ذَلِكَ يَا ذَا الْمَنِّ الَّذِي لَا يَنْفَدُ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (3).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَالِكَ الْبَسْطِ وَ الْقَبْضِ وَ مُدَبِّرَ الْإِبْرَامِ وَ النَّقْضِ وَ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ جَعَلَ عِبَادَهُ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَ يَا مَالِكُ يَا جَبَّارُ يَا وَاحِدُ يَا قَهَّارُ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ يَا مَنْ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ يَا مَنْ لَا يُمْسِكُ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَ لَا يُقْتِرُ خَوْفَ الْإِمْلَاقِ يَا كَرِيمُ يَا رَزَّاقُ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ يَا مَنْ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ كَبُرَتْ نِعْمَتُكَ عَلَيَّ وَ صَغُرَ فِي جَنْبِهَا شُكْرِي وَ دَامَ غِنَاكَ عَلَيَّ وَ عَظُمَ إِلَيْكَ فَقْرِي أَسْأَلُكَ يَا عَالِمَ سِرِّي وَ جَهْرِي يَا مَنْ لَا يَقْدِرُ سِوَاهُ عَلَى كَشْفِ ضُرِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ الْمُخْتَارِ وَ حُجَّتِكَ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ عِلْماً وَ بِالْإِمَامِ الزَّكِيِّ الْحَسَنِ الْمَقْتُولِ سَمّاً فَقَدِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 358.
(2) مصباح الكفعميّ ص 134.
(3) البلد الأمين ص 142.
342
بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَزِيدَنِي مِنْ لَدُنْكَ عِلْماً وَ تَهَبَ لِي حُكْماً وَ تَجْبُرَ كَسْرِي وَ تَشْرَحَ بِالتَّقْوَى صَدْرِي وَ تَرْحَمَنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي وَ تَذْكُرَنِي إِذَا نُسِيَ ذِكْرِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ ذَهَابِ الشُّعَاعِ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ- لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا مَنْ تَجَبَّرَ فَلَا عَيْنٌ تَرَاهُ يَا مَنْ تَعَظَّمَ فَلَا تَخْطُرُ الْقُلُوبُ بِكُنْهِهِ يَا حَسَنَ الْمَنِّ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا حَسَنَ الْعَفْوِ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ يَا مَنْ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يَا مَنْ مَنَّ عَلَى خَلْقِهِ بِأَوْلِيَائِهِ إِذِ ارْتَضَاهُمْ لِدِينِهِ وَ أَدَّبَ بِهِمْ عِبَادَهُ وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً مَنّاً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ السِّبْطِ التَّابِعِ لِمَرْضَاتِكَ وَ النَّاصِحِ فِي دِينِكَ وَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَاتِكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2)- الْكَفْعَمِيُ (3) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَ كُلَّمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْفَضْلِ وَ الْإِنْعَامِ يَا وَهَّابُ يَا كَرِيمُ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (4).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ مُسَبِّبَ الْأَسْبَابِ وَ مَالِكَ الرِّقَابِ وَ مُسَخِّرَ السَّحَابِ وَ مُسَهِّلَ الصِّعَابِ يَا حَلِيمُ يَا تَوَّابُ يَا كَرِيمُ يَا وَهَّابُ يَا مُفَتِّحَ الْأَبْوَابِ يَا مَنْ حَيْثُ مَا دُعِيَ أَجَابَ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ وَ لَا بَوَّابٌ يَا مَنْ لَيْسَ لِخَزَائِنِهِ قُفْلٌ وَ لَا بَابٌ يَا مَنْ لَا يُرْخَى
____________
(1) جنة الأمان الواقية (المصباح): 134.
(2) مصباح المتهجد ص 358.
(3) مصباح الكفعميّ ص 135.
(4) البلد الأمين: 143.
343
عَلَيْهِ سِتْرٌ وَ لَا يُضْرَبُ مِنْ دُونِهِ حِجَابٌ يَا مَنْ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ وَ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ قُلْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ اللَّهُمَّ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْ فَضْلِكَ وَ خَابَ الْأَمَلُ إِلَّا مِنْ كَرَمِكَ فَأَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِكَ ص وَ بِصَفِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْإِمَامِ التَّقِيِّ الَّذِي اشْتَرَى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ جَاهَدَ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِ طَاعَتِكَ فَقَتَلُوهُ سَاغِباً ظَمْآنَ وَ هَتَكُوا حَرِيمَهُ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ حَمَلُوا رَأْسَهُ فِي الْآفَاقِ وَ أَحَلُّوهُ مَحَلَّ أَهْلِ الْعِنَادِ وَ الشِّقَاقِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ جَدِّدْ عَلَى الْبَاغِي عَلَيْهِ مُخْزِيَاتِ لَعْنَتْكِ وَ انْتِقَامِكَ وَ مُرْدِيَاتِ سَخَطِكَ وَ نَكَالِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَسْتَشْفِعُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَلَّا تَقْطَعَ رَجَائِي مِنِ امْتِنَانِكَ وَ إِفْضَالِكَ وَ لَا تُخَيِّبْ تَأْمِيلِي فِي إِحْسَانِكَ وَ نَوَالِكَ وَ لَا تَهْتِكِ السِّتْرَ الْمَسْدُولَ عَلَيَّ مِنْ جِهَتِكَ وَ لَا تُغَيِّرْ عَنِّي عَوَائِدَ طَوْلِكَ وَ نِعَمِكَ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ اصْرِفْنِي عَمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ وَ أَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ أَفْضَلَ مِمَّا أَرْجُو وَ اكْفِنِي مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ- لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)اللَّهُمَّ صَفَا نُورُكَ فِي أَتَمِّ عَظَمَتِكَ وَ عَلَا ضِيَاؤُكَ فِي أَبْهَى ضَوْئِكَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي نَوَّرْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ قَصَمْتَ بِهِ الْجَبَابِرَةَ وَ أَحْيَيْتَ بِهِ الْأَمْوَاتَ وَ أَمَتَّ بِهِ الْأَحْيَاءَ وَ جَمَعْتَ بِهِ الْمُتَفَرِّقَ وَ فَرَّقْتَ بِهِ الْمُجْتَمِعَ وَ أَتْمَمْتَ بِهِ الْكَلِمَاتِ وَ أَقَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)الذَّابِّ عَنْ دِينِكَ وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 135- 136.
344
تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1)- الْكَفْعَمِيُ (2) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْفِيَنِي وَ تُنَجِّيَنِي مِنْ تَعَرُّضِ السَّلَاطِينِ وَ نَفْثِ الشَّيَاطِينِ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (3).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْمَلِيكُ الْمَالِكُ وَ كُلُّ شَيْءٍ سِوَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ هَالِكٌ سَخَّرْتَ بِقُدْرَتِكَ النُّجُومَ السَّوَالِكَ وَ أَمْطَرْتَ بِقُدْرَتِكَ الْغُيُومَ السَّوَافِكَ وَ عَلِمْتَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي الظُّلُمَاتِ الْحَوَالِكِ وَ أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْتَ بِهِ مِنْ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ: يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا بَرُّ يَا شَكُورُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ يَا مَنْ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ- فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْبَائِسِ الْحَسِيرِ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ الضَّالِعِ الْكَسِيرِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ الْخَاشِعِ الْمُسْتَجِيرِ وَ أَقِفُ بِبَابِكَ وُقُوفَ الْمُؤَمِّلِ الْفَقِيرِ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ- مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ ابْنِ عَمِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ الْمُخْفِي لِلصَّدَقَاتِ وَ الْخَاشِعِ فِي الصَّلَوَاتِ وَ الدَّائِبِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْمُجَاهَدَاتِ السَّاجِدِ ذِي الثَّفِنَاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ تَوَسَّلْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 358.
(2) مصباح الكفعميّ ص 136.
(3) البلد الأمين ص 143.
345
وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مُوَاقَعَةِ مَعَاصِيكَ وَ تُرْشِدَنِي إِلَى مُوَافَقَةِ مَا يُرْضِيكَ وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِكَ وَ يَتَّقِيكَ وَ يَخَافُكَ وَ يَرْتَجِيكَ وَ يُرَاقِبُكَ وَ يَسْتَحْيِيكَ وَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُوَالاةِ مَنْ يُوَالِيكَ وَ يَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِمُعَادَاةِ مَنْ يُعَادِيكَ وَ يَعْتَرِفُ لَكَ بِعَظِيمِ نِعْمَتِكَ وَ أَيَادِيكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الزَّوَالِ لِلْبَاقِرِ(ع)اللَّهُمَّ رَبَّ الضِّيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ السُّلْطَانِ تَجَبَّرْتَ بِعَظَمَةِ بَهَائِكَ وَ مَنَنْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى مَوْجُودِ رِضَاكَ وَ جَعَلْتَ لَهُمْ دَلِيلًا يَدُلُّهُمْ عَلَى مَحَبَّتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ مَحَابَّكَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى مَشِيَّتِكَ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ وَلِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2)- الْكَفْعَمِيُ (3) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِينَنِي بِهِ عَلَى آخِرَتِي فِي الْقَبْرِ وَ فِي النَّشْرِ وَ الْحَشْرِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ عَلَى الصِّرَاطِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (4).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 137.
(2) مصباح المتهجد ص 358.
(3) مصباح الكفعميّ ص 138.
(4) البلد الأمين ص 143.
346
الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- فالِقُ الْإِصْباحِ- وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ- ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ أَتَذَلَّلُ إِلَيْكَ تَذَلُّلَ الطَّالِبِينَ وَ أَخْضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ خُضُوعَ الرَّاغِبِينَ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْفَقِيرِ الْمِسْكِينِ وَ أَدْعُوكَ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّكَ لَا تُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ أَدْعُوكَ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَكَ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنَ الْعَالَمِينَ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ- مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ النَّذِيرِ الْمُبِينِ وَ بِوَلِيِّكَ وَ عَبْدِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عِلْمَ الدِّينِ وَ الْعَالِمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ وَ أَسْأَلُكَ بِمَكَانِهِمْ عِنْدَكَ وَ أَسْتَشْفِعُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ أَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَ مَا أَوْلَيْتَنِي بِنِعَمِكَ وَ تَجْعَلَ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً مِنْ كُلِّ كَرْبٍ وَ غَمٍّ وَ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ يَسِّرْ لِي مِنْ فَضْلِكَ مَا تُغْنِينِي بِهِ مِنْ كُلِّ مَطْلَبٍ وَ اقْذِفْ فِي قَلْبِي رَجَاءَكَ وَ اقْطَعْ رَجَائِي مِمَّنْ سِوَاكَ حَتَّى لَا أَرْجُوَ إِلَّا إِيَّاكَ إِنَّكَ تُجِيبُ الدَّاعِيَ إِذَا دَعَاكَ وَ تُغِيثُ الْمَلْهُوفَ إِذَا نَادَاكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ السَّادِسَةُ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ لِلصَّادِقِ(ع)يَا مَنْ لَطُفَ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَوْهَامِ يَا مَنْ كَبُرَ عَنْ مَوْجُودِ الْبَصَرِ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا يَا مَنْ جَلَّ عَنْ مَعَانِي اللُّطْفِ وَ لَطُفَ عَنْ مَعَانِي الْجَلَالِ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ وَ ضِيَاءِ كِبْرِيَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَظَمَتِكَ الصَّافِيَةِ مِنْ نُورِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2)
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 138- 139.
(2) مصباح الشيخ ص 359.
347
الْكَفْعَمِيُ (1) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِينَنِي بِطَاعَتِكَ عَلَى أَهْوَالِ الْآخِرَةِ يَا خَيْرَ مَنْ أَنْزَلْتُ بِهِ الْحَوَائِجَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْزَلْتَ الْغَيْثَ بِرَحْمَتِكَ وَ عَلِمْتَ الْغَيْبَ بِمَشِيَّتِكَ وَ دَبَّرْتَ الْأُمُورَ بِحُكْمِكَ وَ ذَلَّلْتَ الصِّعَابَ بِعِزَّتِكَ وَ أَعْجَزْتَ الْعُقُولَ عَنْ عِلْمِ كَيْفِيَّتِكَ وَ حَجَبْتَ الْأَبْصَارَ عَنْ إِدْرَاكِ صِفَتِكَ وَ الْأَوْهَامَ مِنْ حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِكَ وَ اضْطَرَرْتَ الْأَفْهَامَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ يَا مَنْ يَرْحَمُ الْعَبْرَةَ وَ يُقِيلُ الْعَثْرَةَ لَكَ الْمُلْكُ وَ الْعِزَّةُ وَ الْقُدْرَةُ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ الْعَرَبِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ الْهَاشِمِيِّ الَّذِي أَخْرَجَنَا بِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي شَرَحْتَ بِوَلَايَتِهِ الصُّدُورَ وَ بِالْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى مَكْنُونِ الْأَسْرَارِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِهِمْ وَ أَسْتَشْفِعُ بِمَكَانِهِمْ لَدَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي فَأَعْطِنِي الْفَرَجَ الْهَنِيءَ وَ الْمَخْرَجَ الْوَحِيَّ وَ الصُّنْعَ الْقَرِيبَ وَ الْأَمَانَ مِنَ الْفَزَعِ فِي الْيَوْمِ الْعَصِيبِ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ فَاضِحَاتِ الْعُيُوبِ فَأَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْمَرْبُوبُ وَ أَنَا الطَّالِبُ وَ أَنْتَ الْمَطْلُوبُ وَ أَنْتَ بِذِكْرِكَ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وَ أَنْتَ الَّذِي تَقْذِفُ بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا خَيْرَ الْفَاصِلِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 139.
(2) البلد الأمين ص 143.
(3) مصباح الكفعميّ ص 139.
348
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ السَّابِعَةُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ- لِلْكَاظِمِ(ع)يَا مَنْ تَكَبَّرَ عَنِ الْأَوْهَامِ صُورَتُهُ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ نُورُهُ يَا مَنْ قَرُبَ عِنْدَ دُعَاءِ خَلْقِهِ يَا مَنْ دَعَاهُ الْمُضْطَرُّونَ وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْخَائِفُونَ وَ سَأَلَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ عَبَدَهُ الشَّاكِرُونَ وَ حَمِدَهُ الْمُخْلِصُونَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نُورِكَ الْمُضِيءِ وَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْكَ وَ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1) الْكَفْعَمِيُ (2) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَافِيَنِي بِهِ مِمَّا أَخَافُهُ وَ أَحْذَرُهُ عَلَى عَيْنِي وَ جَسَدِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِ بِدَنِي مِنْ جَمِيعِ الْأَسْقَامِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ الْعِلَلِ وَ الْأَوْجَاعِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ بِقُدْرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (3).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَرْجُوُّ إِذَا حَزَبَ (4) الْأَمْرُ وَ أَنْتَ الْمَدْعُوُّ إِذَا مَسَّ الضُّرُّ وَ مُجِيبُ الْمَلْهُوفِ الْمُضْطَرِّ وَ الْمُنْجِي مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الْعَالِمُ بِوَسَاوِسِ الصُّدُورِ وَ الْمُطَّلِعُ عَلَى خَفِيِّ السِّرِّ غَايَةُ كُلِّ نَجْوَى وَ إِلَيْكَ مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا مَنْ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى يَا مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما
____________
(1) مصباح المتهجد ص 359.
(2) مصباح الكفعميّ ص 140.
(3) البلد الأمين ص 144، و ما بين العلامتين زيادة من المصدرين على السياق السابق.
(4) في المصدر: إذا جرت الأمور، و هو تصحيف.
349
تَحْتَ الثَّرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى أَدَاءِ رِسَالاتِكَ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي جَعَلْتَ وَلَايَتَهُ مَفْرُوضَةً مَعَ وَلَايَتِكَ وَ مَحَبَّتَهُ مَقْرُونَةً بِرِضَاكَ وَ مَحَبَّتِكَ وَ بِالْإِمَامِ الْكَاظِمِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي سَأَلَكَ أَنْ تُفَرِّغَهُ لِعِبَادَتِكَ وَ تُخْلِيَهُ لِطَاعَتِكَ فَأَوْجَبْتَ مَسْأَلَتَهُ وَ أَجَبْتَ دَعْوَتَهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تَقْضِي بِهَا عَنَّا وَاجِبَ حُقُوقِهِمْ وَ تَرْضَى بِهَا فِي أَدَاءِ فُرُوضِهِمْ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِمْ وَ أَسْتَشْفِعُ بِمَنْزِلَتِهِمْ وَ قَدْ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُجْرِيَنِي عَلَى جَمِيلِ عَوَائِدِكَ وَ تَمْنَحَنِي جَزِيلَ فَوَائِدِكَ وَ تَأْخُذَ بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ عَلَانِيَتِي وَ سِرِّي وَ نَاصِيَتِي وَ قَلْبِي وَ عَزِيمَتِي وَ لُبِّي مَا تُعِينُنِي بِهِ عَلَى هَوَاكَ وَ تُقَرِّبُنِي مِنْ أَسْبَابِ رِضَاكَ وَ تُوجِبُ لِي نَوَافِلَ فَضْلِكَ وَ تَسْتَدِيمُ لِي مَنَايِحَ طَوْلِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ مِنَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لِلرِّضَا(ع)يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ يَا مَنْ أَضَاءَ بِاسْمِهِ ضَوْءُ النَّهَارِ وَ أَظْلَمَ بِهِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَ سَالَ بِاسْمِهِ وَابِلُ السَّيْلِ وَ رَزَقَ أَوْلِيَاءَهُ كُلَّ خَيْرٍ يَا مَنْ عَلَا السَّمَاوَاتِ نُورُهُ وَ الْأَرْضَ ضَوْؤُهُ وَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ رَحْمَتُهُ يَا وَاسِعَ الْجُودِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2)- السَّيِّدُ وَ الْكَفْعَمِيُ (3) بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْفِيَنِي بِهِ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 141.
(2) مصباح الشيخ ص 359.
(3) مصباح الكفعميّ ص 141.
350
وَ تُنَجِّيَنِي مِمَّا أَخَافُهُ وَ أَحْذَرُهُ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِي وَ فِي الْبَرَارِي وَ الْقِفَارِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْآكَامِ وَ الغِيَاضِ وَ الْجِبَالِ وَ الشِّعَابِ وَ الْبِحَارِ يَا وَاحِدُ يَا قَهَّارُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا سَتَّارُ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَاشِفُ لِلْمُلِمَّاتِ وَ الْكَافِي لِلْمُهِمَّاتِ وَ الْمُفَرِّجُ لِلْكُرُبَاتِ وَ السَّامِعُ لِلْأَصْوَاتِ وَ الْمُخْرِجُ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَ الْمُجِيبُ لِلدَّعَوَاتِ الرَّاحِمُ لِلْعَبَرَاتِ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا وَلِيُّ يَا مَوْلَى يَا عَلِيُّ يَا أَعْلَى يَا كَرِيمُ يَا أَكْرَمُ يَا مَنْ لَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ يَا مَنْ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لَا يُطْعَمُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى مِنَ الْخَلْقِ الْمَبْعُوثِ بِالْحَقِّ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي أَوْلَيْتَهُ فَأَلْفَيْتَهُ شَاكِراً وَ أَبْلَيْتَهُ فَوَجَدْتَهُ صَابِراً وَ بِالْإِمَامِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الَّذِي أَوْفَى بِعَهْدِكَ وَ وَثِقَ بِوَعْدِكَ وَ أَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا وَ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَ رَغِبَ عَنْ زِينَتِهَا وَ قَدْ رَغِبَتْ فِيهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ تَوَسَّلْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تَهْدِيَنِي إِلَى سَبِيلِ مَرْضَاتِكَ وَ تُيَسِّرَ لِي أَسْبَابَ طَاعَتِكَ وَ تُوَفِّقَنِي لِابْتِغَاءِ الزُّلْفَةِ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ إِدْرَاكِ الْحُظْوَةِ مِنْ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ وَ تُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِكَ وَ اسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ وَ تُوَفِّقَنِي عَلَى الْمَحَجَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْعِتْقِ مِنْ عَذَابِكَ وَ الْفَوْزِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَتَانِ لِلْجَوَادِ ع- يَا مَنْ دَعَاهُ الْمُضْطَرُّونَ فَأَجَابَهُمْ وَ الْتَجَأَ إِلَيْهِ الْخَائِفُونَ فَآمَنَهُمْ وَ عَبَدَهُ الطَّائِعُونَ فَشَكَرَهُمْ وَ شَكَرَهُ الْمُؤْمِنُونَ فَحَبَاهُمْ وَ أَطَاعُوهُ فَعَصَمَهُمْ وَ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ وَ نَسُوا نِعْمَتَهُ فَلَمْ يُخْلِ شُكْرَهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَجْعَلِ اسْمَهُ مَنْسِيّاً عِنْدَهُمْ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)حُجَّتِكَ الْبَالِغَةِ وَ نِعْمَتِكَ السَّابِغَةِ وَ مَحَجَّتِكَ
____________
(1) البلد الأمين ص 144.
(2) البلد الأمين ص 144.
351
الْوَاضِحَةِ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).
السَّيِّدُ وَ الْكَفْعَمِيُ (2) بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ مِنْ وُسْعِكَ بِمَا أَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا فِي أَيْدِي خَلْقِكَ وَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَائِي إِلَّا مِنْكَ وَ تُخَيِّبَ آمَالِي إِلَّا فِيكَ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ وَاجِبٌ مِمَّنْ أَوْجَبْتَ لَهُ الْحَقَّ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مَا حَظَرْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ وَ تُسَهِّلَ لِي ذَلِكَ وَ تُيَسِّرَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الرَّازِقِينَ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (3).
الْكَفْعَمِيُ (4) دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ الْأَنْوَارِ وَ مُقَدِّرَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ إِذَا تَفَاقَمَ أَمْرٌ طُرِحَ عَلَيْكَ وَ إِذَا غُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ قُرِعَ بَابُ فَضْلِكَ وَ إِذَا ضَاقَتِ الْحَاجَاتُ فُزِعَ إِلَى سَعَةِ طَوْلِكَ وَ إِذَا انْقَطَعَ الْأَمَلُ مِنَ الْخَلْقِ اتَّصَلَ بِكَ وَ إِذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنَ النَّاسِ وَقَفَ الرَّجَاءُ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَوَّابِ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ نَصَرْتَهُ عَلَى الْأَحْزَابِ وَ هَدَيْتَنَا بِهِ إِلَى دَارِ الْمَآبِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْكَرِيمِ النِّصَابِ الْمُتَصَدِّقِ بِخَاتَمِهِ فِي الْمِحْرَابِ وَ بِالْإِمَامِ الْفَاضِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي سُئِلَ فَوَفَّقْتَهُ لِرَدِّ الْجَوَابِ وَ امْتُحِنَ فَعَضَدْتَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَ الصَّوَابِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَطْهَارِ وَ أَنْ تَجْعَلَ مُوَالاتَهُمْ وَ مَحَبَّتَهُمْ عِصْمَةً مِنَ النَّارِ وَ مَحَجَّةً إِلَى دَارِ الْقَرَارِ فَقَدْ تَوَسَّلْتُ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 142.
(2) مصباح المتهجد ص 359- 360.
(3) مصباح الكفعميّ ص 143.
(4) البلد الأمين ص 144.
352
بِهِمْ إِلَيْكَ وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ تَعْصِمَنِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَوَاقِفِ سَخَطِكَ وَ تُوَفِّقَنِي لِسُلُوكِ مَحَبَّتِكَ وَ مَرْضَاتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ مِنْ سَاعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى قَبْلِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ- لِلْهَادِي(ع)يَا مَنْ عَلَا فَعَظُمَ يَا مَنْ تَسَلَّطَ فَتَجَبَّرَ وَ تَجَبَّرَ فَتَسَلَّطَ يَا مَنْ عَزَّ فَاسْتَكْبَرَ فِي عِزِّهِ يَا مَنْ مَدَّ الظِّلَّ عَلَى خَلْقِهِ يَا مَنِ امْتَنَّ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى عِبَادِهِ أَسْأَلُكَ يَا عَزِيزاً ذَا انْتِقَامٍ يَا مُنْتَقِماً بِعِزَّتِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2) الْكَفْعَمِيُ (3) وَ السَّيِّدُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِينَنِي بِهِ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ نَوَافِلِي وَ فَرَائِضِي وَ بِرِّ إِخْوَانِي وَ كَمَالِ طَاعَتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (4).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ- الْغَفُورُ الْوَدُودُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ- ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ وَ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يَا مَنْ لَا يَتَعَاظَمُهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَ لَا يَكْبُرُ عَلَيْهِ الصَّفْحُ عَنِ الْعُيُوبِ أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَرْتَ بِهَا عَلَى خَلْقِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي ضَعُفَ بِهَا
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 143.
(2) مصباح المتهجد: 360.
(3) مصباح الكفعميّ ص 144.
(4) البلد الأمين ص 145.
353
كُلُّ قَوِيٍّ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي ذَلَّ لَهَا كُلُّ عَزِيزٍ وَ بِمَشِيَّتِكَ الَّتِي صَغُرَ فِيهَا كُلُّ كَبِيرٍ وَ بِرَسُولِكَ الَّذِي رَحِمْتَ بِهِ الْعِبَادَ وَ هَدَيْتَ بِهِ إِلَى سُبُلِ الرَّشَادِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِكَ وَ صَدَّقَ وَ الَّذِي وَفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ وَ تَصَدَّقَ وَ بِالْإِمَامِ الْبَرِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)الَّذِي كَفَيْتَهُ حِيلَةَ الْأَعْدَاءِ وَ أَرَيْتَهُمْ عَجِيبَ الْآيَةِ إِذْ تَوَسَّلُوا بِهِ فِي الدُّعَاءِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَدِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ كِفَايَتِكَ فِي حِرْزٍ حَرِيزٍ وَ مِنْ كِلَاءَتِكَ تَحْتَ عِزٍّ عَزِيزٍ وَ تُوزِعَنِي شُكْرَ آلَائِكَ وَ مِنَنِكَ وَ تُوَفِّقَنِي لِلِاعْتِرَافِ بِأَيَادِيكَ وَ نِعَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ قَبْلِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى اصْفِرَارِهَا- لِلْعَسْكَرِيِّ(ع)يَا أَوَّلُ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ يَا آخِرُ بِلَا آخِرِيَّةٍ يَا قَيُّوماً بِلَا مُنْتَهًى لِقِدَمِهِ يَا عَزِيزُ بِلَا انْقِطَاعٍ لِعِزَّتِهِ يَا مُتَسَلِّطاً بِلَا ضَعْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ يَا كَرِيماً بِدَوَامِ نِعْمَتِهِ يَا جَبَّاراً وَ مُعِزّاً لِأَوْلِيَائِهِ يَا خَبِيراً لِعِلْمِهِ يَا عَظِيماً بِقُدْرَتِهِ يَا قَدِيراً بِذَاتِهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْأَمِينِ الْمُؤَدِّي الْكَرِيمِ النَّاصِحِ الْعَلِيمِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (2).
السَّيِّدُ وَ الْكَفْعَمِيُ (3) بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى آخِرَتِي وَ تَخْتِمَ لِي بِخَيْرٍ حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ تَنْقُلَنِي إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ الْمَنِّ الْقَدِيمِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (4).
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 144.
(2) مصباح الشيخ ص 360.
(3) مصباح الكفعميّ ص 145.
(4) البلد الأمين ص 145.
354
الْكَفْعَمِيُّ، دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ مُنْزِلُ الْقُرْآنِ وَ خَالِقُ الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ وَ جَاعِلُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ بِحُسْبَانٍ الْمُبْتَدِئُ بِالطَّوْلِ وَ الِامْتِنَانِ وَ الْمُبْدِئُ لِلْفَضْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ ضَامِنُ الرِّزْقِ لِجَمِيعِ الْحَيَوَانِ لَكَ الْمَحَامِدُ وَ الْمَمَادِحُ وَ مِنْكَ الْفَوَائِدُ وَ الْمَنَائِحُ وَ إِلَيْكَ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَظْهَرْتَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرْتَ الْقَبِيحَ وَ عَلِمْتَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ الْجَوَانِحُ أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ ص رَسُولِكَ إِلَى الْكَافَّةِ وَ أَمِينِكَ الْمَبْعُوثِ بِالرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْمُفْتَرَضِ طَاعَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ الْمُؤَيَّدِ بِنَصْرِكَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ مَشْهُودٍ وَ بِالْإِمَامِ الثِّقَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي طُرِحَ لِلسِّبَاعِ فَخَلَّصْتَهُ مِنْ مَرَابِضِهَا وَ امْتُحِنَ بِالدَّوَابِّ الصِّعَابِ فَذَلَّلْتَ لَهُ مَرَاكِبَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ تَوَسَّلْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ أَنْ تَرْحَمَنِي بِتَرْكِ مَعَاصِيكَ مَا أَبْقَيْتَنِي وَ تُعِينَنِي عَلَى التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِكَ مَا أَحْيَيْتَنِي وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالْخَيْرَاتِ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْمُيَاسَرَةِ إِذَا حَاسَبْتَنِي وَ تَهَبَ لِيَ الْعَفْوَ إِذَا كَاشَفْتَنِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَأَضِلَ (1) وَ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى غَيْرِكَ فَأَذِلَّ وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ فَأَضْعُفَ وَ لَا تَبْتَلِنِي بِمَا لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ فَأَعْجِزَ وَ أْجُرْنِي عَلَى جَمِيلِ عَوَائِدِكَ عِنْدِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ فِعْلِي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ مِنِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا- لِلْخَلَفِ الْحُجَّةِ ع- يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِنَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ يَا مَنْ غَنِيَ عَنْ خَلْقِهِ بِصُنْعِهِ يَا مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ خَلْقَهُ بِلُطْفِهِ يَا مَنْ سَلَكَ بِأَهْلِ طَاعَتِهِ مَرْضَاتَهُ يَا مَنْ أَعَانَ أَهْلَ مَحَبَّتِهِ عَلَى شُكْرِهِ يَا مَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِدِينِهِ وَ لَطُفَ لَهُمْ بِنَائِلِه أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الْخَلَفِ الصَّالِحِ بَقِيَّتِكَ فِي أَرْضِكَ الْمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِكَ وَ بَقِيَّةِ آبَائِهِ الصَّالِحِينَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ بِهِ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(2) جنة الأمان (مصباح الكفعميّ) ص 145- 146.
355
وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1)- السَّيِّدُ وَ الْكَفْعَمِيُ (2) بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ أَنْ تَدَارَكَنِي بِهِ وَ تُنَجِّيَنِي مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ أَلْبِسْنِي بِهِ عَافِيَتَكَ وَ عَفْوَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كُنْ لَهُ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ قَائِداً وَ كَالِئاً وَ سَاتِراً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوِيلًا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (3).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أُوْلِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِصِلَتِهِمْ وَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَ الْمَوَالِي الَّذِينَ أَمَرْتَ بِعِرْفَانِ حَقِّهِمْ وَ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً أَسْأَلُكَ بِهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (4)- السَّيِّدُ وَ الْكَفْعَمِيُ (5) وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا يَا غَفَّارُ وَ تَتُوبَ عَلَيَّ يَا تَوَّابُ وَ تَرْحَمَنِي يَا رَحِيمُ يَا مَنْ لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6).
الْكَفْعَمِيُ دُعَاءٌ آخَرُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ- اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْمِهَادِ الْمَوْضُوعِ وَ رَازِقَ الْعَاصِي وَ الْمُطِيعِ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 360.
(2) مصباح الكفعميّ ص 146.
(3) البلد الأمين ص 145.
(4) مصباح الشيخ ص 360 ساقه تتمة لما سبق.
(5) مصباح الكفعميّ ص 146 و 147 تتمة لما سبق.
(6) البلد الأمين ص 146.
356
الَّذِي لَيْسَ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لَا شَفِيعٌ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا سُمِّيَتْ عَلَى طَوَارِقِ الْعُسْرِ عَادَتْ يُسْراً وَ إِذَا وُضِعَتْ عَلَى الْجِبَالِ كَانَتْ هَبَاءً مَنْثُوراً وَ إِذَا رُفِعَتْ إِلَى السَّمَاءِ تَفَتَّحَتْ لَهَا الْمَغَالِقُ وَ إِذَا هَبَطَتْ إِلَى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ اتَّسَعَتْ لَهَا الْمَضَايِقُ وَ إِذَا دُعِيَتْ بِهَا الْمَوْتَى نُشِرَتْ مِنَ اللُّحُودِ وَ إِذَا نُودِيَتْ بِهَا الْمَعْدُومَاتُ خَرَجَتْ إِلَى الْوُجُودِ وَ إِذَا ذُكِرَتْ عَلَى الْقُلُوبِ وَجِلَتْ خُشُوعاً وَ إِذَا قَرَعَتِ الْأَسْمَاعَ فَاضَتِ الْعُيُونُ دُمُوعاً أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِكَ الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ الْمَبْعُوثِ بِمُحْكَمِ الْآيَاتِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الَّذِي اخْتَرْتَهُ لِمُوَاخَاتِهِ وَ وَصِيَّتِهِ وَ اصْطَفَيْتَهُ لِمُصَافَاتِهِ وَ مُصَاهَرَتِهِ وَ بِصَاحِبِ الزَّمَانِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي تَجْمَعُ عَلَى طَاعَتِهِ الْآرَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ وَ تُؤَلِّفُ لَهُ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ وَ تَسْتَخْلِصُ بِهِ حُقُوقَ أَوْلِيَائِكَ وَ تَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ شِرَارِ أَعْدَائِكَ وَ تَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ إِحْسَاناً وَ تُوَسِّعُ عَلَى الْعِبَادِ بِظُهُورِهِ فَضْلًا وَ امْتِنَاناً وَ تُعِيدُ الْحَقَّ مِنْ مَكَانِهِ عَزِيزاً حَمِيداً وَ تُرْجِعُ الدِّينَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَدِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ قَدَّمْتُهُمْ أَمَامِي وَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ أَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ فِي التَّوْفِيقِ لِمَعْرِفَتِهِ وَ الْهِدَايَةِ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْ تَزِيدَنِي قُوَّةً فِي التَّمَسُّكِ بِعِصْمَتِهِ وَ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَّتِهِ وَ الْكَوْنِ فِي زُمْرَتِهِ وَ شِيعَتِهِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
إيضاح الفلق النور و قد سبق و ما وسق أي ما جمع و ستر إذا اتسق أي اجتمع و تم و صار بدرا و العلق جمع العلقة التي هي مبدأ خلق الإنسان و كان يدور قال الشيخ البهائي المضارع عامل في الحق و ضمير الماضي عائد إليه(ع)لينطبق على قول النبي ص اللهم أدر الحق معه كيف دار و لعل تأخير الفاعل لرعاية الفواصل كما قال سبحانه فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (2) انتهى من طاعتك متعلق بأملي أي غاية ما أؤمل من طاعتك و يحتمل أن تكون
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 147.
(2) طه: 67.
357
من تعليلية إلى ذهاب الحمرة أي حمرتها التي تكون في شعاعها إلى أن ترفع قدر رمح و نحوه في حجابك أي كائنا أنت أو علمك في حجابك و في المتهجد بحجابك فيحتمل تعلقه بالعلم أيضا و خلفت فيه أي في العلم أو في الحجاب و الأول أظهر و في المتهجد و ابن الباقي خلصت أي نجيتهم من الشكوك و الشبهات أو استخلصتهم و اصطفيتهم و في بعض النسخ خلقت بالقاف.
مالك البسط و القبض أي بيده توسعة الرزق و تضييقه أو سرور القلب و انقباضه و بسط الفيوض و الكمالات و المعارف و قبضها بحسب اختلاف القابليات و المصالح و مدبر الإبرام و النقض الإبرام في الأصل فتل الحبل و النقض نقيضه و في الكلام استعارة و المراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة من الإبقاء و الإفناء و الإعزاز و الإذلال و التقوية و الإضعاف و غير ذلك أو إحكام التقديرات و إمضائها و نقضها بالدعوات و الصدقات و نحوهما كما ورد الدعاء يرد البلاء و قد أبرم إبراما و كذا الصدقة و قال تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1) و من يجيب مأخوذ من قوله تعالى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ (2) و المضطر الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجإ إلى الله من الاضطرار و هو افتعال من الضرورة و السوء ما يسوء الإنسان و كشفه رفعه خَلائِفَ الْأَرْضِ أي خلفاء فيها بأن ورثهم سكناها ممن كان قبلهم و التصرف فيها و قد مر في بعض الأخبار أن المضطر القائم(ع)يجيبه الله إذا دعاه فيخرجه فيكشف السوء به عن العباد و يجعله و آباءه(ع)خلفاء في الأرض.
يا من لا يمسك تلميح إلى قوله سبحانه قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ (3) أي لبخلتم مخافة النفاد بالإنفاق ذكره البيضاوي
____________
(1) الرعد: 39.
(2) النمل: 62.
(3) أسرى: 100.
358
و في مجمع البيان (1) يقال نفقت نفقات القوم إذا نفدت و أنفقها صاحبها أي أنفدها حتى افتقر و في القاموس نفق كفرح و نصر نفد و فني و أقل و أنفق افتقر و ما له أنفده و قال الراغب الأصبهاني نفق الشيء مضى و نفد إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا و منه نفاق الأيم و إما بالموت نحو نفقت الدابة و إما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق و أنفقتها و قوله تعالى إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ (2) أي خشية الافتقار يقال أنفق فلان إذا أنفق ماله فافتقر فالإنفاق هنا كالإملاق في قوله وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ و لا يقتر أي لا يضيق الرزق خوف الإملاق أو لخوف النقص بل لمصلحة هو أعلم بها.
بالروح أي بالوحي أو القرآن فإنه يحيي به القلوب الميتة بالجهل أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد كذا قيل و قد مر في الأخبار أنه خلق أعظم من الملائكة ينزل في ليلة القدر على الإمام(ع)من أمره أي بأمره أو من أجله أو بيان للروح أو حال منه أو الروح الذي من أموره العجيبة أو من عالم الأمر كما قال سبحانه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (3) عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ من الأنبياء و الأوصياء(ع)لينذر غاية للإنزال و المستكن فيه لله أو لمن أو للروح يَوْمَ التَّلاقِ من أسماء يوم القيامة لأن فيه يتلاقى أهل السماء و أهل الأرض و الأولون و الآخرون أو الظالم و المظلوم أو الخالق و المخلوق أو المرء و عمله أو الأرواح و الأجساد أو كل واحد من الستة مع قرينه منها.
و هذه الفقرة مأخوذة من آيتين إحداهما يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 443.
(2) أسرى: 31.
(3) أسرى: 85.
359
مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (1) و الأخرى يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) و قد مرت تفاسير الأنزع البطين و أحسنها الأنزع من الشرك البطين من الإيمان كما تشهد له هذه الفقرة أيضا.
و قال الراغب أصل الشرح بسط اللحم و نحوه و منه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهي و سكينة من جهة الله تعالى و روح منه انتهى و المراد هنا أن توسع صدري لتجعل فيه التقوى أو توسعه بالعلوم و المعارف بسبب التقوى فإنه موجب لإفاضتها و قطع الأثر كناية عن الموت لأن الحي يكون له أثر قدم في الأرض.
يا من تجبر أي كثر جبروته و كبرياؤه فجل عن أن تراه عين فلا تخطر القلوب لعله على سبيل القلب أي لا يخطر كنهه بالقلوب بِغَيْرِ حِسابٍ أي كثيرا لا يمكن عده أو لا يحاسب عليه في الآخرة أو من حيث لا يحتسب.
الذي شرى أي باع نفسه بالجنة كما قال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (3) و قال سبحانه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ (4) و في بعض النسخ اشترى فالمراد به البيع أيضا فإن الشراء و الاشتراء كليهما يأتيان بمعنى البيع و بمعنى الاشتراء أو المراد أنه اشترى نفسه فإن القتل في سبيله تعالى سبب للحياة الأبدي و الأول أظهر و النسخة الأولى أوفق بالآية الكريمة.
____________
(1) غافر: 15.
(2) النحل: 2.
(3) براءة: 111.
(4) البقرة: 207.
360
و نكب عن الطريق عدل ظمآن الصرف للتناسب كسلاسلا (1) و في بعض النسخ ظمآن و الأول أنسب و أحلوه الضمير عائد إليه أي أنزلوه منزلة أهل العناد من المشركين و الكفار فعملوا به ما يعمل بهم و يحتمل إرجاعه إلى رأسه المقدس أي أحضروه عند أهل العناد كيزيد و ابن زياد عليهما و على أتباعهما اللعنة إلى يوم التناد.
و مخزيات لعنك أي ما يوجب الخزي منه و مرديات سخطك أي ما يوجب الهلاك عنه و النكال بالفتح العقاب و النفث النفخ و هنا كناية عن وساوس الشياطين و السوالك جمع السالكة أي الجارية و السوافك جمع السافكة بمعنى السافحة و سفك الدم و الدمع إهراقه و الحوالك جمع الحالكة و هي الشديدة السواد يقال أسود حالك و حانك أي شديد السواد.
مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أي أجناسها أو أصنافها أو هيئاتها من الصفرة و الخضرة و نحوهما وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ أي ذو جدد أي خطوط و طرائق و يقال جدة الخمار للخطة السوداء على ظهره مختلفا ألوانها بالشدة و الضعف وَ غَرابِيبُ سُودٌ عطف على بيض أو على جدد كأنه قيل و من الجبال ذو جدد مختلف اللون و منها غرابيب متحدة اللون و في رواية الشيخ البهائي قدس سره لم يكن من قوله و أنزلت إلى قوله ألوانه و كذا من قوله فاطر السماوات إلى قوله قدير.
و الخائنة مصدر أو المراد بها النظرة الخائنة البائس الحسير من الحسور بمعنى الكلال أو من الحسرة قال في القاموس حسر البصر حسورا كل و انقطع من طول مدى و هو حسير و محسور و كفرح عليه حسرة تلهف فهو حسير و كضرب و فرح أعيا فهو حسير.
و الضالع يحتمل أن يراد به المحتمل للحمل الثقيل و قد ورد في الدعاء أعوذ بالله من ضلع الدين و المراد هنا احتمال الخطايا و الآثام أو المنحني تذللا و
____________
(1) الإنسان: 4 على قراءة أهل المدينة و أبى بكر عن عاصم و الكسائى «سلاسلا» بالتنوين.
361
خشوعا أو المائل الجائر على نفسه و غيره و الشيخ البهائي اقتصر على الأخير و يحتمل أن يكون المراد هنا مكسور الضلع و إن لم يذكر في اللغة لكن ورد قريب منه قال في القاموس ضلع كمنع مال و جنف و جار و فلانا ضرب في ضلعه و ضلع السيف كفرح اعوج و الضالع الجائر و الضلع محركة الاعوجاج خلقة أو هو في البعير بمنزلة الغمز في الدواب ضلع كفرح فهو ضلع فإن لم يكن خلقة فهو ضالع و القوة و احتمال الثقيل و من الدين ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء انتهى. المخفي للصدقات قال الكفعمي ره ذكر جماعة من مصنفي كتب التواريخ أنه كان(ع)يعول في المدينة أربعمائة بيت و كان يأتيهم رزقهم و ما يحتاجون إليه و لا يدرون من أين يأتيهم فلما مات السجاد(ع)فقدوا ذلك فعلموا أن ذلك كان منه(ع)و الدءوب الجد و التعب و المراد بالمجاهدات العبادات الشاقة فقد مر أنه(ع)كان يصلي كل ليلة ألف ركعة و الثفنات جمع ثفنة بكسر الفاء فيهما ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالركبتين و غيرهما ذكره الجوهري و لذا قيل لعبد الله بن وهب الراسبي ذو الثفنات لأن طول السجود كان قد أثر في ثفناته انتهى و في أكثر النسخ بالفتحات الثلاث كما صححه الشيخ البهائي و لم أره في شيء من كتب اللغة.
من مواقعة معاصيك مواقعة المعاصي بمعنى ارتكابها في العرف شائع و لم يرد في صريح اللغة قال الفيروزآبادي واقعه حاربه و المرأة باضعها و خالطها انتهى و لعله على المجاز فإن من يقارف معصية كأنها تحاربه بشهوتها حتى تغلب عليه أو هو بمعنى المخالطة ممن يؤمن بك المراد بالإيمان هنا المعرفة و التصديق الكامل الذي يترتب عليه العمل و يراقبك أي ينتظر ثوابك و يخاف عقابك و لا يغفل عنك أو يحرس أوامرك قال الفيروزآبادي رقبه انتظره و راقبه مراقبة حرسه و النشر حياة الأموات في القيامة و الحشر سوقهم و جمعهم في عرصتها سكنا أي
362
موجبا للسكون حسبانا أي يحسب بدورانها الأزمنة و إليه أنيب أي أرجع بالتوبة.
و أدعوك تضرعا و خفية إشارة إلى قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً (1) أي ذوي تضرع و خفية فإن الإخفاء دليل الإخلاص إنك لا تحب المعتدين أي المجاوزين ما أمروا به في الدعاء و غيره بأن يطلب ما لا يليق به و قيل هو الصياح في الدعاء و قال تعالى وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً (2) أي ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم و عدم استحقاقكم و ذوي طمع في إجابته تفضلا و إحسانا لفرط رحمته إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ترجيح للطمع و تنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة.
الذي جاء بالصدق إشارة إلى آيتين إحداهما وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (3) و الثانية بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (4) و لما كان في الآية الأولى المراد ب الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ الرسول ص و بقوله صَدَّقَ بِهِ أمير المؤمنين(ع)على ما تشهد به الأخبار الكثيرة عن أهل البيت(ع)و قد مضت اكتفى(ع)بالجزء الأول و أضاف إليه وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ من الآية الثانية تلميحا إليهما معا.
و القذف الرمي و الملهوف المضطر عن موجود البصر أي عما يجده البصر عن الصفات كلها أي عن صفات المخلوقين أو عما يبلغ إليه علمنا منها أو الصفات الزائدة و كذا المراد بمعاني اللطيف و معاني الجلال ما يصل إليها أفهام الخلق.
بمشيتك لعل الباء للملابسة أي علمت الأشياء و شئتها و أردتها أو يكون
____________
(1) الأعراف: 55.
(2) الأعراف: 56.
(3) الزمر: 33.
(4) الصافّات: 37.
363
إشارة إلى أن المشية عين العلم بالأصلح كما هو المشهور و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ذكره الحكماء من أن العلم من جهة العلية و يمكن أن يقرأ علمت بالتشديد لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.
و تذليل الصعاب عبارة عن تقديره و إمضائه و خلقه ما يعجز عنه قدر الخلق و قواهم و اضطررت الأفهام إشارة إلى ما تدل عليه الأخبار الكثيرة بل الآيات الكريمة من أن معرفة وجوده و وحدته سبحانه بديهية فطر الله الخلق عليها و يحتمل أن المراد أنك نصبت الدلائل و أعطيت العقول فبعد النظر لا محيص لهم عن القبول.
و العبرة الدمعة أو تردد البكاء في الصدر لا يعزب بضم الزاء و كسرها أي لا يغيب بمكانهم أي بمنزلتهم و قربهم و الهنيء الذي ليس فيه تعب و الوحي السريع و الصنع بالضم الإحسان و العصيب الشديد الصعب و قال الراغب يوم عصيب أي شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل و أن يكون بمعنى مفعول أي يوم مجموع الأطراف كقولهم يوم كحلقة خاتم انتهى و المراد هنا يوم القيامة.
و موبقات الذنوب مهلكاتها من إضافة الصفة إلى الموصوف تقذف بالحق تلميح إلى قوله تعالى قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (1) أي يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عبادة أو في قلب من يشاء أو يرمي به الباطل فَيَدْمَغُهُ كما هو في آية أخرى (2) أو يرمي به إلى أطراف الآفاق بإظهار الإسلام و إفشائه و يا أحكم الحاكمين أي أعدلهم و أعلمهم و يا خير الفاصلين أي بين الحق و الباطل صورته أي صفته أو تكبر عن أن تكون له صورة تدركها الأوهام.
إذا حزب الأمر في بعض النسخ بالزاء المفتوحة يقال حزبه الأمر أي نابه و اشتد عليه أو ضغطه ذكره الفيروزآبادي و في بعضها بالراء المهملة المكسورة يقال حرب الرجل بالكسر إذا اشتد غضبه و حربه يحربه حربا مثل طلبه إذا أخذ
____________
(1) سبأ: 48.
(2) «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ» الأنبياء: 18.
364
ماله و تركه بلا شيء و قد حرب ماله أي سلبه فهو محروب و حريب ذكرها الجوهري و كل منها لا يخلو من تكلف هنا و الأول هو الظاهر و في نسخه الشيخ البهائي ره إذا اشتد الأمر.
له الخلق أي خلق الأشياء فهو سبحانه خالقها و الأمر أي التدبير و التصرف فيها على خفي السر لعله إشارة إلى قوله سبحانه وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ (1) الآية و العلى جمع العليا تأنيث الأعلى على العرش استوى أي استولى و الثرى التراب الندي قيل المعنى ما وارى الثرى من كل شيء وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أي لا تجهر برفع الصوت فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و السر ما أسره إلى غيره و أخفى منه هو ضمير النفس
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)السِّرُّ مَا أَخْفَيْتَهُ فِي نَفْسِكَ وَ أَخْفَى مَا خَطَرَ بِبَالِكَ ثُمَّ أُنْسِيتَهُ.
- الَّذِي سَأَلَكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ ره فِي الْمَنَاقِبِ قَالَ: قَالَ بَعْضُ عُيُونِهِ(ع)لَمَّا كَانَ فِي حَبْسِ هَارُونَ إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيراً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِي لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ (2).
. و ترضى بها أي صلاة ترضى بتلك الصلاة في أداء فروضهم أي ما فرضت علي من أداء حقوقهم و تعظيمهم و الدعاء لهم أو المراد فروضهم عليك أي صلاة و رحمة ترضى بها في أداء ما فرضت لهم على نفسك من الإحسان و الامتنان و الأول أظهر و إن كان على الثاني تأسيسا أن تجريني أي تجعلني جاريا على ما دعوتني عليه من إحسانك و فضلك و تمنحني أي تعطيني من المنحة و هي العطية و الجزيل العظيم.
و لبي ما تعينني أي صارفا لها إلى ما يقويني على هواك أي ما تهويه و تحبه من طاعتك و النوافل جمع نافلة و هي العطية و المنائح جمع المنيحة بمعنى العطية لا المنحة كما توهم و الطول الإحسان و الفضل.
ثم إنه في بعض النسخ تقربني بالتاء و ضم الباء و كذا توجب و تستديم
____________
(1) طه: 7.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 318.
365
و في بعضها بالياء على صيغة الغيبة و ضم الباء أيضا فالجميع عطف على تعينني و على الأول العائد محذوف في الجميع أي بها تعويلا على ذكره في الأول و على الثاني ضمير الفاعل في الجميع راجع إلى الموصول و في بعض النسخ بالتاء و فتح الباء فالجميع عطف على تجريني.
و الوابل المطر الشديد و الغيضة بالفتح هي الأجمة و مجتمع الشجر في مغيض ماء من الظلمات أي ظلمات الكفر و الجهالات أو ظلمات العدم و الأصلاب و الأرحام أو الأعم منها و من الظلمات الظاهرة كإخراج يونس(ع)من ظلمات بطن الحوت و البحر و الولي الأولى بالأمور و متوليها من الإنسان و المولى السيد و المالك الذي أوليته أي أنعمت عليه و أبليته أي امتحنته بالبلايا.
لابتغاء الزلفة أي لطلب القرب و إدراك الحظوة الحظوة بالحاء المهملة و الظاء المعجمة بالضم و الكسر المكانة و المنزلة و الحظ من الرزق ذكره الفيروزآبادي و الأول هنا أنسب أي إدراك القرب و المنزلة لديك بسبب معاداة أعدائك و في النهاية حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة و حظوة بالضم و الكسر أي سعدت به و دنت من قلبه و أحبها و ما ذكره الشيخ البهائي ره من أنها بلوغ المرام لم يرد فيما عندنا من الكتب و لعله أراد بيان حاصل المعنى.
فحباهم أي أعطاهم فلم يخل كأنه على القلب و البالغة الكاملة و السابغة التامة ما حظرته أي منعته وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي تنقص عن مقدار وقت الحمل الذي يسلم معه الولد وَ ما تَزْدادُ يعني على التسعة أشهر و قيل ما تنقصه و ما تزداده في الجثة و المدة و العدد و قد مر و سيأتي تفاسير أخرى وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بقدر لا يجاوزه و لا ينقص عنه إذا تفاقم أمر أي عظم فزع على المجهول أي التجأ بك اتصل على المعلوم أي الأمل و يحتمل المجهول.
بحق النبي الأواب أي كثير الرجوع إلى جنابه و مقامه المخصوص الذي لا يسعه ملك مقرب و لا نبي مرسل و قيل الأواب المطيع و قيل الراحم و المراد
366
بالأحزاب إما قبائل العرب الذين تحزبوا يوم الخندق أو الأعم منها و من سائر القبائل من المشركين الذين نصر الله نبيه ص عليهم و دار المآب الجنة لأن المؤمنين يرجعون إليها بعد الموت و النصاب بالكسر الأصل و المرجع.
فوفقته لرد الجواب هذه الفقرة و ما بعدها إشارة إلى ما أجاب به عن سؤال المأمون إياه عن السمك الذي صاد صقره في الهواء و عن أسئلة يحيى بن أكثم القاضي في مجلسه حين أراد أن يزوجه ابنته (1) و إلى ما رواه علي بن إبراهيم أنه(ع)أجاب في ثلاثة أيام عن ثلاثين ألف مسألة من الغوامض حين اجتمع عليه(ع)علماء الأمصار (2) و الأخير بالأولى و الأولان بالأخيرة أنسب كما لا يخفى.
فعضدته أي قويته عصمته أي منعته و اعتصم به امتنع و دار القرار أيضا الجنة لاستقرارهم فيها أبدا يا من مد الظل إشارة إلى قوله سبحانه أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ (3) و قد مر و سيأتي تفسيره و تأويله و فسره الأكثر بظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و قال في النهاية الولي في أسماء الله تعالى الناصر و قيل المتولي لأمور العالم و الخلائق القائم بها انتهى الحميد المستحق للحمد من جميع الخلق الودود المحب لمن أطاعه المبدئ إيجاد الخلق المعيد في القيامة و المجيد بالرفع من صفاته تعالى أي العظيم في ذاته و صفاته أو بالجر كما قرأ حمزة و الكسائي في الآية (4) فيكون صفة للعرش و مجده علوه و عظمته و الجر هنا أنسب و البطش الغضب و الأخذ بعنف و هنا بالجر فقط و لا يكبر عليه أي لا يصعب.
و بنور وجهك أي ذاتك و المراد إما النور الظاهر أي نورت جميع أركان
____________
(1) راجع ج 50 ص 73- 84 من البحار هذه الطبعة الحديثة.
(2) راجع الكافي ج 1 ص 496.
(3) الفرقان: 45.
(4) «وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» البروج: 14- 16 فقد قرء أهل الكوفة غير عاصم و قتيبة: المجيد بالجر، و الباقون بالرفع.
367
العرش و قوائمه و حدوده بنور هو منسوب إلى ذاتك لأنك أوجدته بقدرتك أو الأنوار المعنوية من الوجود و سائر الكمالات و كلها من آثار الذات الكريم و التخصيص بالعرش لأنه أعظم المخلوقات و يظهر منه قدرته و سائر كمالاته أكثر من غيرها و قد يطلق العرش على جميع المخلوقات كما مر في محله و هو هنا أنسب.
الذي كفيته قد مر في المجلد الثاني عشر (1) معجزات كثيرة منه(ع)في كفاية شر المتوكل و سائر أعاديه و كذا في استجابة دعواته فإعادتها هنا توجب التكرار من كفايتك من في الموضعين للتبعيض أو للتعليل و الكلاءة الحفظ و الحماية و توزعني أي تلهمني أو توفقني بلا أولية أي زمانية فإنه لا يوصف بالزمان أو بلا أولية يمكن تعقلها أو بلا أولية أخرى قبل أوليته فتكون إضافية كما قال سيد الساجدين(ع)بلا أول كان قبله و قد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة و كذا الآخرية.
و القيوم الدائم القيام بتدبير الخلق و حفظه فيعول من قام بالأمر إذا حفظه أو القائم بالذات الذي به قيام كل شيء و هو معنى وجوب الوجود يا خبيرا أي مطلعا على بواطن الأمور بعلمه أي بكمال علمه أي لما كان علمه كاملا اطلع على خفايا الأمور و يحتمل أن يكون الخبير هنا بمعنى المخبر أو المختبر أي المختبر مع علمه بالعواقب و الأمور بدونه و يا عليما بقدرته يشير إلى ما أومأنا إليه من أن العلية سبب للعلم و كونه صلة للعلم بعيد.
جاعل الشمس و القمر بحسبان أي مقدر سير كل منهما في البروج و المنازل بحساب معين لا يتجاوزانه لك المحامد و الممادح أي كلها راجعة إليك فأنت المحمود و الممدوح في الحقيقة لأنك واهب كل قدرة و اختيار و بهاء و كمال لكل محمود و ممدوح و العوائد جمع العائدة و هي التعطف و الإحسان.
إليك يصعد إشارة إلى قوله سبحانه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ
____________
(1) راجع ج 50 ص 189- 214، من هذه الطبعة.
368
الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (1) و قد يفسر الصعود إليه تعالى بالقبول و قيل معنى يصعد إليه أي إلى سمائه أو إلى حيث لا يملك الحكم سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه و الْكَلِمُ الطَّيِّبُ الكلمات الحسنة كلها ذكره الكفعمي (2) و ضمير يرفعه إما أن يعود إلى العمل الصالح أي يتقبله كما هو المراد في هذا الدعاء و إما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب و قيل هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فالمراد من الكلم الطيب الشهادتان أو هما مع سائر العقائد لا سيما الإمامة كما ورد في الأخبار الجوانح ما يلي الصدر من الأضلاع بالرحمة الباء للملابسة أو السببية و في كل موقف مشهود أي معلوم أو شهده المسلمون و الكفار للمحاربة.
و المراد بمرابضها مواضع استقرارها و هو إشارة إلى ما مر (3) من أن المتوكل لعنه الله ألقاه في بركة السباع فحرسه الله عنها و تذللت له ع.
فذللت له مراكبها أي ركوبها بأن يكون مصدرا ميميا أو محال ركوبها و ظهورها و هو إشارة إلى ما مر (4) من أنه كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كان يمنع ظهره من السرج و اللجام و عجزت الرواض عن ركوبه فبعث إليه(ع)و طلبه و كلفه إسراجه و إلجامه ليهلكه و قام(ع)فوضع يده على كفله فسال العرق من البغل ثم أسرجه و ركبه و ركضه في الدار فوهبه المستعين البغل.
بالمياسرة إذا حاسبتني المياسرة مفاعلة من اليسر و المراد المسامحة في الحساب إذا كاشفتني قال في القاموس الكشف الإظهار و رفع شيء عما يواريه و كشفته الكواشف فضحته و كشفته عن كذا تكشيفا أكرهته بالعداوة بادئا بها انتهى و المراد هنا إما إرادة العقوبة و العذاب فإنه بمنزلة المباداة بالعداوة أو المناقشة في الحساب فإنها موجبة لكشف العيوب أو يكون مبالغة في الكشف أي كشفت عن عيوبي.
____________
(1) فاطر: 10.
(2) مصباح الكفعميّ ص 144 في الهامش.
(3) راجع ج 50 ص 309.
(4) راجع ج 50 ص 265.
369
و لا تحملني ما لا طاقة لي به من عقوبات الآخرة التي هي فوق الطاقة البشرية و إن أريد عدم التكليف بما لا يطاق فالمراد به ما فيه شدة و صعوبة زائدة أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب فلا يضر كون مضمونه واقعا كما في قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (1) بصنعه لعل الباء بمعنى في أو المراد بالصنع القدرة تسمية للمسبب باسم السبب مرضاته أي سبيلها و المهاد بالكسر الفراش و المراد به الأرض.
ليس من دونه ولي أي ليس له من مخلوقاته التي هي دونه أو من غيره ولي يتولى أموره في خلق الأشياء و تربيتها و رزقها و لا شفيع يشفع عنده في هذه الأمور فلا ينافي الشفاعة في الآخرة لأرباب المعاصي أو لا شفيع عنده بغير إذنه على طوارق العسر أي النوازل التي تصير سببا للعسر.
بمحكم الآيات المحكم خلاف المتشابه أو المنسوخ و يحتمل أن يكون المراد هنا كونها في غاية الإحكام و الإتقان و فصاحة اللفظ و وثاقة المعاني و يحتمل أن يراد بالآيات المعجزات غضا أي طريا و جديدا كالتفسير له.
و اعلم أن الأدعية الثواني التي نقلناها من كتاب الكفعمي أوردها الشيخ البهائي نور الله ضريحه في كتاب مفتاح الفلاح أيضا.
2- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ يُمَجِّدُ فِيهِنَّ نَفْسَهُ فَأَوَّلُ سَاعَاتِ النَّهَارِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنَ الْعَصْرِ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى صلاة [الصَّلَاةِ الْأُولَى وَ أَوَّلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ
____________
(1) البقرة: 286.
370
إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَمْ أَزَلْ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ بَدْءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيَّ يَعُودُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَنْ عِنْدَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ كبه [أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ مُقْبِلًا قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَ شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يُحَوَّلَ سَعِيداً (1).
بيان: رواه في الكافي (2) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق قوله(ع)مقدارها أي يكون ارتفاعه من أفق المشرق مثل ارتفاع الشمس من أفق المغرب وقت صلاة العصر و هو قريب من ربع اليوم و قوله إلى صلاة الأولى غاية للساعات الثلاث فهو موافق للساعة المعوجة لليوم تقريبا و كذا قوله إلى أن ينفجر الصبح آخر ساعات الليل و اعتبر الثلث هنا لأن الليل الشرعي أقصر من النهار و المراد بالشر الأسقام و الأمراض و الموت و الموذيات التي يتوهم أنها شرور و الثنوية يثبتون لها خالقا آخر.
و القاري لهذا الدعاء يغير الفقرات من التكلم إلى الخطاب كما سيأتي.
3- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ هُوَ التَّمْجِيدُ قَالَ(ع)تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 361.
(2) الكافي ج 2 ص 515 و 516.
371
أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَنْتَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ (1).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ (2) إِلَّا أَنَّهُ زَادَ وَاوَ الْعَطْفِ فِي جَمِيعِ الْفَقَرَاتِ وَ فِي آخِرِهِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
و رواه في الكافي (3) عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبد الله بن أعين عنه(ع)مثل الصدوق.
[كلمة المحقّق]
بسمه تعالى
ههنا أنهينا الجزء السابع من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثالث و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة
و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
____________
(1) ثواب الأعمال ص 14.
(2) المحاسن ص 38.
(3) الكافي ج 2 ص 516.
372
كلمة المصحّح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و عليه توكلي و به نستعين
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.
و بعد: فهذا هو الجزء السابع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 83 حوى في طيّه تسعة أبواب من أبواب كتاب الصلاة.
و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق.
محمد الباقر البهبودي المحتج بكتاب اللّه على الناصب ذو القعدة الحرام عام 1390 ه
373
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
60- باب سائر ما يستحبّ عقيب كلّ صلاة 61- 1
61- باب ما يختصّ بتعقيب فريضة الظهر 77- 62
62- باب تعقيب العصر المختصّ بها 94- 78
63- باب تعقيب صلاة المغرب 112- 95
64- باب تعقيب صلاة العشاء 128- 113
65- باب التعقيب المختصّ بصلاة الفجر 193- 129
66- باب سجدة الشكر و فضلها و ما يقرأ فيها و آدابها 239- 194
67- باب الأدعية و الأذكار عند الصباح و المساء 338- 240
68- باب أدعية الساعات 371- 339
375
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
