بحار الأنوار
الجزء الرابع و الثمانون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب الصلاة
باب 47 ما ينبغي أن يقرأ كل يوم و ليلة
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ إِلَّا قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَعِذْهُ (1).
2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقْتَرِفُ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً يَقُولُ وَ هُوَ نَادِمٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ إِلَّا غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ يُقَارِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً (2).
بيان: في الكافي أكثر من أربعين (3) أي إنما خصصنا بالأربعين لأن من أتى بأكثر منها لا ينفعه هذا الدعاء أو لا يوفقه لتلاوته و على ما في الخصال لعل الغرض عدم جرأة الناس على الكبائر اتكالا على هذا الاستغفار فلعله لا يوفق لذلك
____________
(1) أمالي الصدوق ص 60.
(2) الخصال ج 2 ص 112.
(3) الكافي ج 2 ص 438.
2
و ما في الكافي أظهر و فيه بعد هشام بن سالم عمن ذكره (1) و في الدعاء و أن يصلي على محمد و آل محمد و أن يتوب علي.
3- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ كَانَتْ أَوْ هِيَ كَائِنَةٌ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ مَا مَضَى وَ شُكْرَ مَا بَقِيَ (2).
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ فَضَائِلِ السُّوَرِ (3) مُسْنَداً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَنْعَامِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنِهِ أَبَداً (4).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ جَمَالُهُ عَلَى جَمَالِ يُوسُفَ وَ لَا يُصِيبُهُ فَزَعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ (5).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ النُّورِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ يَزْنِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا هُوَ مَاتَ شَيَّعَهُ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَدْعُونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يُدْخَلَ فِي قَبْرِهِ (6).
وَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ فِي كُلِ
____________
(1) يعني أن الحديث مرسل.
(2) ثواب الأعمال ص 10.
(3) راجع ج 92 من طبعتنا هذه.
(4) ثواب الأعمال ص 95، تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 354.
(5) ثواب الأعمال ص 96، و مثله في تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 166.
(6) ثواب الأعمال ص 98.
3
لَيْلَةٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ أَبَداً وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ وَ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى (1).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ لُقْمَانَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وُكِّلَ بِهِ فِي لَيْلَتِهِ مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ حَتَّى يُمْسِيَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ حم الْمُؤْمِنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ أَلْزَمَهُ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ خَيْراً لَهُ مِنَ الْأُولَى (3).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ حم الزُّخْرُفِ آمَنَهُ اللَّهُ فِي قَبْرِهِ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (4).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحُجُرَاتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ مِنْ زُوَّارِ مُحَمَّدٍ ص (5).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ يُدْمِنُ قِرَاءَةَ وَ النَّجْمِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَاشَ مَحْمُوداً بَيْنَ النَّاسِ وَ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ وَ مُحَبَّباً بَيْنَ النَّاسِ (6).
4- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فَضْلِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَضَى وَ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً (7).
____________
(1) ثواب الأعمال ص 98.
(2) ثواب الأعمال ص 99.
(3) ثواب الأعمال ص 102.
(4) ثواب الأعمال ص 103.
(5) ثواب الأعمال ص 104.
(6) ثواب الأعمال ص 105.
(7) ثواب الأعمال ص 147.
5
قُضِيَتْ أَوْ عَدُوٌّ كُبِتَ أَوْ دَيْنٌ قُضِيَ أَوْ كَرْبٌ كُشِفَ وَ خَرَقَ كَلَامُهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ حَتَّى يُكْتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ (1).
المهج، مهج الدعوات رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَجَدَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ صَحِيفَةً وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الدُّعَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ص وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ ص الْعَرَبِيِّ الْهَاشِمِيِّ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ (2).
- الجنة، جنة الأمان وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، قُلْ كُلَّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (3).
بيان المشار إليه لعله محمول على من أحب الشهرة رياء و سمعة و الكبت الصرف و الإذلال يقال كبت الله العدو أي صرفه و أذله ذكره الجوهري.
8- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ بَسْمَلَ وَ حَوْلَقَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْراً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الْبَلَاءِ مِنْهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ الْفَالِجُ وَ كَانَ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً وَ عُمْرَةً مُتَقَبَّلَاتٍ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى اللَّيْلِ (4).
وَ مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْراً غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ كَبِيرَةٍ وَ وَقَاهُ مِنْ شَرِّ الْمَوْتِ وَ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ النُّشُورِ وَ الْحِسَابِ وَ الْأَهْوَالِ كُلِّهَا وَ هُوَ مِائَةُ هَوْلٍ أَهْوَنُهَا الْمَوْتُ وَ وُقِيَ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ قُضِيَ دَيْنُهُ وَ كُشِفَ هَمُّهُ وَ غَمُّهُ وَ فُرِّجَ كَرْبُهُ وَ هِيَ هَذِهِ أَعْدَدْتُ لِكُلِّ هَوْلٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لِكُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لِكُلِّ رَخَاءٍ الشُّكْرُ لِلَّهِ وَ لِكُلِّ أُعْجُوبَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ لِكُلِ
____________
(1) دعوات الراونديّ مخطوط.
(2) مهج الدعوات ص 385.
(3) مصباح الكفعميّ ص 83.
(4) لم نجده في المطبوع من المصدر و تراه في المصباح ص 83 متنا و هامشا.
6
ضِيقٍ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ لِكُلِّ قَضَاءٍ وَ قَدَرٍ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ لِكُلِّ عَدُوٍّ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَ لِكُلِّ طَاعَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).
وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ رُؤْيَا النَّوْمِ مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّيَ اللَّهُ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دَارَيْهِ (2).
9- جُنَّةُ الْأَمَانِ (3)، مِنْ كِتَابِ دَلِيلِ الْقَاصِدِينَ تَسْبِيحُ جَبْرَئِيلَ(ع)مَنْ قَالَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فِي سَنَةٍ كَامِلَةٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ- سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ سُبْحَانَ الْفَرْدِ الصَّمَدِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ بِسْمِ اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دَارَيْهِ (5).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ رَفَعَ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ أَثْبَتَ لَهُ مِنَ الشَّفَاعَاتِ كَذَلِكَ وَ هُنَّ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَنْسَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَافِظٌ لَا يَغْفُلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَلِيمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مَلِكٌ لَا يُرَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ وَاسِعٌ لَا يكلف [يَتَكَلَّفُ سُبْحَانَ مَنْ
____________
(1) لم نجده في المطبوع من المصدر و تراه في المصباح ص 83 متنا و هامشا.
(2) البلد الأمين ص 12 في الهامش.
(3) و رواه في البلد الأمين ص 24 الهامش.
(4) مصباح الكفعميّ ص 83.
(5) مصباح الكفعميّ ص 83 الهامش.
7
هُوَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ ص (1).
10- وَ مِنْهُ، وَ الْمُتَهَجِّدِ، وَ الْإِخْتِيَارِ، يُدْعَى بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ (2) دُعَاءٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ رَفِيعُ الْمَنْزِلَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُشْرِقِ الْحَيِّ الْبَاقِي الْكَرِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْقُدُّوسِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ انْكَشَفَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُصْلِحَ شَأْنِي كُلَّهُ (3).
11- الجنة، جنة الأمان رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً ص عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ كَاتِباً يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
12- التَّوْحِيدُ (4)، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ فِي يَوْمِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (5).
- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مِثْلَهُ (6) إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ لَيْسَ فِيهِ تَكْرِيرُ الْأَلْفِ وَ لَيْسَ فِيهِ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كُنَّ لَهُ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 86 الهامش.
(2) مصباح الكفعميّ ص 82 الهامش.
(3) مصباح المتهجد ص 74.
(4) توحيد الصدوق ص 30 ط مكتبة الصدوق.
(5) ثواب الأعمال ص 8.
(6) الكافي ج 2 ص 519.
4
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ دَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْهَمُ (1).
5- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً قِيلَ وَ كَيْفَ كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً (2).
6- كَشْفُ الْغُمَّةِ، قَالَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ كَانَ لَهُ أَمَانٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ أَمْنٌ مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَ اسْتَجْلَبَ الْغِنَى وَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ (3).
7- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَجَدَ رَجُلٌ صَحِيفَةً فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَمَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ لَا ذَكَرٌ وَ لَا أُنْثَى فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَرَأَهَا فَإِذَا كِتَابٌ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّ رَبَّكُمْ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ أَلَا إِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ الْتَقِيُّ النَّقِيُّ الْحَفِيُّ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى وَ أَنْ يُوَفِّيَ الْحُقُوقَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ فَلْيَقُلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ فَنَزَلَ(ع)وَ قَدْ أَلَحُّوا فِي الدُّعَاءِ فَصَبَرَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلُوَ ثَنَاؤُهُ عَلَى ثَنَاءِ الْمُجَاهِدِينَ فَلْيَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 147.
(2) مكارم الأخلاق ص 363، و زاد بعده: و يقول: أتوب إليه سبعين مرة.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 383.
8
حِرْزاً فِي يَوْمِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ كَبِيرَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ.
. المحاسن، عن أبيه عن ابن أبي نجران مثل الكافي مع التتمة (1) بيان لم تحط به كبيرة أي لم تستول عليه بحيث يشمل جملة أحواله كما قيل في قوله تعالى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ (2).
13- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ عَمِّهِ عُمَيْرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اسْتَجْلَبَ بِهِ الْغِنَى وَ اسْتَدْفَعَ بِهِ الْفَقْرَ وَ سَدَّ عَنْهُ بَابَ النَّارِ وَ اسْتَفْتَحَ بِهِ بَابَ الْجَنَّةِ (3).
- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (4) وَ لَيْسَ فِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْهُ(ع)مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ (5)
. 14- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْحَنَّاطِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اسْتَقْبَلَ الْغِنَى وَ اسْتَدْبَرَ الْفَقْرَ وَ قَرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ (6).
____________
(1) المحاسن ص 31.
(2) البقرة: 81.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 285.
(4) ثواب الأعمال ص 8.
(5) دعوات الراونديّ مخطوط.
(6) ثواب الأعمال ص 9.
9
المحاسن، عن أبيه عن محمد بن عيسى الأرمني مثله (1) المقنع، مرسلا مثله (2).
15- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْخَرَّاطِ عَنْ بِشْرٍ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَلَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ (3).
المحاسن، عن أبيه عن الأرمني مثله (4)
- الْكَافِي، الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَرْمَنِيِ مِثْلَهُ (5) إِلَّا أَنَّ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً مُقَدَّمٌ عَلَى إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً
. 16- الْمَحَاسِنُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُمِّ هَانِي مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ مَنْ حَمَّدَ اللَّهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُوجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ مَنْ هَلَّلَ اللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ عَمَلًا إِلَّا مَنْ قَالَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا (6).
بيان: هذه المثوبات يمكن أن يكون باعتبار التفضل و الاستحقاق أي يتفضل الله على المؤمن بمائة تسبيحة ما يستحقه بسياق مائة و لا ينافي ذلك أن يتفضل بمائة بدنة أضعاف ذلك أو باختلاف الأمم أي يعطي بمائة تسبيحة هذه الأمة أكثر مما يعطي الأمم السابقة بمائة بدنة أو يقال الأفضلية بالاعتبار فإن مائة تسبيحة لها
____________
(1) المحاسن ص 31.
(2) المقنع للصدوق ص 25 ط حجر، ص 95 ط الإسلامية.
(3) ثواب الأعمال ص 9.
(4) المحاسن ص 32.
(5) الكافي ج 2 ص 519.
(6) المحاسن ص 43.
10
تأثير في كمال الإيمان ليس لسياق مائة بدنة و لمائة بدنة أيضا تأثير ليس لمائة تسبيحة كما يصح أن يقال لقمة من الخبز أفضل من نهر من ماء و جرعة من الماء أفضل من ألف منٍّ من الخبز لأن شيئا منهما لا يقوم مقام الآخر و هذه الأعمال الصالحة للروح بمنزلة الأغذية للبدن و قد مر تحقيق المقام بوجه أبسط من ذلك.
17- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُتِبَ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الصِّدِّيقِينَ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ (1) وَ قَالَ مَنْ قَالَهَا كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (2).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً (3).
18- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ أَنَّ عَابِداً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا حَالِي عِنْدَكَ أَ خَيْرٌ فَأَزْدَادَ فِي خَيْرِي أَوْ شَرٌّ فَأَسْتَعْتِبَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ قَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ عَمَلِي قَالَ كُنْتَ إِذَا عَمِلْتَ خَيْراً أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِهِ فَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا الَّذِي رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ قَالَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ أَحْزَنَهُ قَالَ فَكَرَّرَ اللَّهُ إِلَيْهِ الرَّسُولَ فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمِنَ الْآنَ فَاشْتَرِ مِنِّي نَفْسَكَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ بِصَدَقَةٍ تُخْرِجُهَا عَنْ كُلِّ عِرْقٍ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَةً قَالَ يَا رَبِّ أَ وَ يُطِيقُ هَذَا أَحَدٌ فَقَالَ تَعَالَى لَسْتُ أُكَلِّفُكَ إِلَّا مَا تُطِيقُ قَالَ فَمَا ذَا يَا رَبِّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَقُولُ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً يَكُونُ كُلُّ كَلِمَةٍ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِكَ قَالَ فَلَمَّا رَأَى بِشَارَةَ ذَلِكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ إِنْ زِدْتَ زِدْتُكَ (4).
19- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
____________
(1) جامع الأخبار ص 62.
(2) جامع الأخبار ص 62.
(3) جامع الأخبار ص 65.
(4) دعوات الراونديّ مخطوط.
11
الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَمِّدُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً عَدَدَ عُرُوقِ الْجَسَدِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً عَلَى كُلِّ حَالٍ (1).
وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ قُلْتُ كَانَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ كَانَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً (2).
20- مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ (3)، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِ عُوذَةُ الْأَسْمَاءِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا فَرَغَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ تَعَوَّذَ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ تُعْرَفُ بِالْخَصْلَةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَا نَعْبُدُ سِوَاكَ وَ نَسْتَعِينُ بِكَ فَكَفَى بِكَ مُعِيناً وَ نَسْتَكْفِيكَ فَكَفَى بِكَ كَافِياً وَ أَمِيناً وَ نَعْتَصِمُ بِكَ فَكَفَى بِكَ عَاصِماً وَ ضَمِيناً وَ نَحْتَرِسُ بِكَ مِنْ أَعْدَائِنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِحَوْلِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ بِقُوَّتِكَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ بِمَنْعِكَ يَا ذَا الْمَنَعَةِ وَ بِسُلْطَانِكَ يَا ذَا السُّلْطَانِ وَ بِكِفَايَتِكَ يَا ذَا الْكِفَايَةِ وَ أَسْتَتِرُ مِنْهُمْ بِكَلِمَاتِكَ وَ أَحْتَجِبُ مِنْهُمْ بِحِجَابِكَ وَ أَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ الَّتِي تَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُ أَوْلِيَائِكَ وَ تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ بِمَشِيَّتِكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 503.
(2) الكافي ج 2 ص 505.
(3) مجموع الدعوات مخطوط.
12
بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ- ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ- لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ- وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- وَ مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ- وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ وَ مِنْ بَيْنِهِمَا حِجَابٌ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ- وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِي أَنْ يُبْصِرُونِي وَ أَنْ تَحْرُسَنِي أَنْ يَفْقَهُونِي أَوْ يَمْكُرُوا بِي- فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِعِزَّتِكَ فَأَجِرْنِي وَ اعْتَصَمْتُ بِقُدْرَتِكَ فَاعْصِمْنِي وَ اسْتَتَرْتُ بِحِجَابِكَ فَاسْتُرْنِي وَ انْتَصَرْتُ بِكَ فَانْصُرْنِي وَ امْتَنَعْتُ بِقُوَّتِكَ فَامْنَعْ عَنِّي أَنْ يَصِلُوا إِلَيَّ أَوْ يَظْفَرُوا بِي أَوْ يُؤْذُونِي أَوْ يَظْهَرُوا عَلَيَّ أَوْ يَقْتُلُونِي يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى بِالاسْمِ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ احْجُبْنِي مِنْ عَدُوِّي وَ بِالاسْمِ الَّذِي امْتَنَعْتَ بِهِ أَنْ يُحَاطُ بِكَ عِلْماً حَيِّرْهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي وَ لَا يَرَوْنِي وَ اضْرِبْ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَ الظُّلْمَةِ وَ حُجُبَ الْحَيْرَةِ وَ كَآبَةَ الْغَمْرَةِ وَ ابْتَلِهِمْ بِالْبَلَاءِ وَ اخْسَأْهُمْ
13
وَ أَعْمِهِمْ وَ اجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَبَابٍ وَ أَوْهِنْ أَمْرَهُمْ وَ اجْعَلْ سَعْيَهُمْ فِي خُسْرَانٍ وَ طَلَبَهُمْ فِي خِذْلَانٍ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ: اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ بِاسْمِكَ وَ تَمَكُّنِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ مَكَانِكَ وَ حِجَابِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ ارْتِفَاعِكَ وَ دُنُوِّكَ وَ قَهْرِكَ وَ مُلْكِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْ عَنِّي أَسْمَاعَ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ فَلَا يَسْمَعُوا لِي حِسّاً وَ غَشِّ عَنِّي أَبْصَارَ مَنْ يَرْمُقُنِي فَلَا يَرَوْا لِي شَخْصاً وَ اخْتِمْ عَلَى قُلُوبِ مَنْ يُفَكِّرُ فِيَّ حَتَّى لَا يَخْطُرَ لِي فِي قُلُوبِهِمْ ذِكْرٌ وَ أَخْرِسْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَنْطِقُوا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى لَا يَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً وَ قَيِّدْ أَرْجُلَهُمْ حَتَّى لَا يَقِفُوا لِي أَثَراً أَبَداً وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرِي حَتَّى لَا يَعْرِفُوا لِي خَبَراً أَبَداً وَ لَا يَرَوْا لِي مَنْظَراً أَبَداً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي يَا شَدِيدَ الْقُوَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ عَلِمْنَا يَا رَبَّنَا وَ آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا فَحُلْ بِحَقِّكَ عَلَى نَفْسِكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ يَطْلُبُنَا وَ اصْرِفْ قُلُوبَهُمْ عَنَّا وَ اطْبَعْ عَلَيْهَا أَنْ يَفْقَهُونَا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ أَنْ يُؤْذُونَا وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْإِحْسَانِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ عَلَى آذَانِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسُدَّ آذَانَهُمْ وَ تَطْمِسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ أَوْ أَحَبَّهُ خُذْ بِقُلُوبِ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ارْدُدْهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ غَشِ
14
أَبْصَارَهُمْ وَ عَمِّ عَلَيْهِمْ مَسْلَكَنَا وَ صُكَّ أَسْمَاعَهُمْ وَ أَخِفَّ عَنْهُمْ حِسَّنَا وَ اكْفِنَا أَمْرَ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ يَا ذَا الْعَرْشِ يَا مَنْ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَلْقِ عَلَيْنَا سِتْراً مِنْ سَتْرِكَ وَ عِزّاً مِنْ نَصْرِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا اللَّهُمَّ فَلَا تُضِلَّنَا وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا اللَّهُمَّ كَمَا فَتَنْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتِنْ بَعْضَ أَعْدَائِنَا بِبَعْضٍ وَ اشْغَلْهُمْ عَنَّا حَتَّى يَكُونُوا عَنَّا وَ عَنْ مَسْلَكِنَا ضَالِّينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ- وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ ظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْغَمَامَ بِقُدْرَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ظَلِّلْ عَلَيْنَا غَمَاماً مِنْ سِتْرِكَ الْحَصِينِ وَ عِزّاً مِنْ جُودِكَ الْمَكِينِ يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ضَيِّقْ صُدُورَهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ أَهْوِ أَفْئِدَتَهُمْ عَنْ لِقَائِنَا وَ أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ عَنِ اتِّبَاعِنَا وَ أَغْشِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مَنْ يُغْشِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَشِّ عَنَّا أَبْصَارَ أَعْدَائِنَا أَنْ يَرَوْنَا وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنْ يَفْقَهُونَا وَ عَلَى آذَانِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا يَا مَنْ حَمَى أَهْلَ الْجَنَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا حَسِيسَ أَهْلِ النَّارِ يَا مَلِكُ يَا غَفَّارُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ- وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ- لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ-
15
يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ يَا مَنْ كَفَى نُوحاً وَ نَجَّاهُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا مَنْ نَجَّى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْقَوْمِ الْجَاهِلِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُوسَى مِنَ الْقَوْمِ الطَّاغِينَ يَا مَنْ نَجَّى صَالِحاً مِنَ الْقَوْمِ الْجَبَّارِينَ يَا مَنْ نَجَّى دَاوُدَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُعْتَدِينَ يَا مَنْ نَجَّى سُلَيْمَانَ مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ يَا مَنْ نَجَّى يَعْقُوبَ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا مَنْ نَجَّى يُوسُفَ مِنَ الْقَوْمِ الْبَاغِينَ وَ آثَرَهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْعَالِينَ يَا مَنْ نَجَّى نَبِيَّهُ عِيسَى مِنَ الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُحَمَّداً رَسُولَهُ خَيْرَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُكَذِّبِينَ وَ نَصَرَهُ عَلَى أَحْزَابِ الْمُشْرِكِينَ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا- وَ مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً- فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اللَّهُمَّ أَعْمِ عَنِّي قُلُوبَ أَعْدَائِي وَ كُلِّ مَنْ يَبْغِينِي بِسُوءٍ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي حِجَابَ الْحَمْدِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ سِتْرَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وَ كِفَايَةَ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ حِفْظَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ عِزَّ المص وَ سُورَ الم وَ مَنْعَ المر وَ دَفْعَ الر وَ حِيَاطَةَ كهيعص وَ رِفْعَةَ طه وَ عُلُوَّ طس وَ فَلَاحَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ عُلُوَّ الْحَوَامِيمِ وَ كَنَفَ حم عسق وَ بَرَكَةَ تَبَارَكَ وَ بُرْهَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ حِرْزَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ أَمَانَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ
16
الْقَدْرِ حُلْتُ بِذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي وَ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ سُوراً مِنْ عِزِّ اللَّهِ وَ حِجَابِ الْقُرْآنِ وَ عَزَائِمِ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْبَيِّنَاتِ وَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ- بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ اللَّهُمَّ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَزِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ- فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا- أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ- أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَا مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ سِتْراً مَنِيعاً يَا رَبِّ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ- فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ- وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ بِحَقِّ آيَةِ الْحَمْدِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى حِجَابِ النُّورِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
17
بِحَقِّ السُّورَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ عَلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَالِكُ يَا غَفُورُ اصْرِفْ عَنَّا كُلَّ مَحْذُورٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ- وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ- وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ- فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ- وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ- إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ- وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ- فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَمَرْتَ عَبْدَكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ وَ نَبَّأَ بِالْغَيْبِ مِنْ إِلْهَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا فَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ- أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ- فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
18
الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ- كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ- أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ كَفَى أَهْلَ حَرَمِهِ الْفِيلَ اكْفِنَا كَيْدَ أَعْدَائِنَا بِسِتْرِكَ لَنَا وَ اسْتُرْنَا بِحِجَابِكَ الْحَصِينِ الْمَنِيعِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ جُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى خَطِيئَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1).
بيان: قال الراغب الخطف و الاختطاف الاختلاس بالسرعة و العمه التردد في الأمر من التحير و الغواشي جمع الغاشية و هو ما يغشى الإنسان من ستر أو داهية أو مصيبة و قال الراغب الركس قلب الشيء على رأسه و رد أوله إلى آخره قال تعالى وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ (2) أي ردهم إلى كفرهم.
و قال الغلف جمع الأغلف كقولهم سيف أغلف أي هو في غلاف و يكون ذلك كقوله وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ (3) و قيل معناه قلوبنا أوعية للعلم و قيل قلوبنا مغطاة.
و قال الجوهري الغمرة الشدة و قال خسأت الكلب خسئا طردته التباب الخسران و الهلاك و يقال رمقته أرمقه رمقا أي نظرت إليه و قفوت أثره أي اتبعته و الطمس الدروس و الامحاء يتعدى و لا يتعدى قال تعالى (4) رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى
____________
(1) مجموع الدعوات مخطوط.
(2) النساء: 88.
(3) فصّلت: 5.
(4) يونس: 88.
19
أَمْوالِهِمْ أي غيرها و قال مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً (1) قال الراغب الطمس إزالة الأثر بالطمس قال تعالى فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (2) و قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ و قال لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ (3) أي أزلنا ضوأها و صورتها كما يطمس الأثر انتهى.
و عمي عليه الأمر التبس و منه قوله تعالى فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ (4) و صككت الباب أطبقته و أهو أي أخل قال تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (5) أي خالية و الحس و الحسيس الصوت الخفي.
و قال الراغب أصل الحرج مجتمع الشيء و تصور منه ضيق ما بينهما فيقال للضيق حرج قال تعالى يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً (6) و قرئ حَرِجاً أي ضيقا بكفره لا تكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن و قيل ضيقا بالإسلام كَأَنَّما يَصَّعَّدُ أي يتصعد.
و العمر و العمر بالضم و الفتح بمعنى لكن خص القسم بالفتح حِجاباً مَسْتُوراً قيل أي ساترا و الأكنة جمع الكنان و هو الغطاء الذي يكن فيه الشيء أي يستر فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول كما في قولهم بنى على امرأته.
و الحياطة بالكسر الكلاءة و الحفظ شاهت الوجوه أي قبحت فيدمغه أي يكسر دماغه و زَهَقَ الْباطِلُ أي اضمحل و القترة الغبار و شبه دخان يغشى الوجه من الكرب و حِجْراً مَحْجُوراً أي منعا لا سبيل إلى رفعه و دفعه و المتين القوي حثيثا أي
____________
(1) النساء: 47.
(2) المرسلات: 8.
(3) يس: 66.
(4) القصص: 66.
(5) إبراهيم: 43.
(6) الأنعام: 125.
20
مسرعا و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه.
21- جُنَّةُ الْأَمَانِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ رُزِقَ كَثِيراً مِنْ عِلْمٍ أَوْ كَثِيراً مِنْ مَالٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ (1).
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص.
21
أبواب النوافل اليومية و فضلها و أحكامها و تعقيباتها
باب 1 جوامع أحكامها و أعدادها و فضائلها
الآيات الفرقان وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (1) المعارج إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (2) تفسير خِلْفَةً قال البيضاوي أي ذو خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل أو بأن يعقبان لقوله وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ (3) و هي للحالة من خلف كالركبة و الجلسة لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي يتذكر آلاء الله و يتفكر في صنعه فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم واجب الذات رحيم على العباد.
أَوْ أَرادَ شُكُوراً أي لمن يشكر الله على ما فيه من النعم أو ليكونا وقتين للمتذكرين و الشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر انتهى و الأخبار تدل على المعنى الثاني كما سيأتي
- وَ فِي الْفَقِيهِ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)كُلُّ مَا فَاتَكَ بِاللَّيْلِ فَاقْضِهِ بِالنَّهَارِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ مَا فَاتَهُ بِاللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ بِاللَّيْلِ.
.
____________
(1) الفرقان: 62.
(2) المعارج: 23.
(3) البقرة: 64، و غير ذلك.
(4) الفقيه ج 1 ص 315.
22
عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال الطبرسي رحمة الله عليه أي مستمرون (1) على أدائها لا يخلون بها و لا يتركونها
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ هَذَا فِي النَّوَافِلِ وَ قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فِي الْفَرَائِضِ وَ الْوَاجِبَاتِ.
و قيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة.
1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا الْمُصَلِّينَ فَوَصَفَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ يَقُولُ إِذَا فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ النَّوَافِلِ شَيْئاً دَامَ عَلَيْهِ (2).
2- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)حَسِّنُوا نَوَافِلَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهَا هَدِيَّةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّ النَّوَافِلَ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي مَقَادِيرِ قُوَاهُمْ لِأَنَّ بَعْضَ الْخَلْقِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَوُضِعَتِ الْفَرَائِضُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ ثُمَّ أُرْدِفَتْ بِالسُّنَنِ لِيَعْمَلَ كُلُّ قَوِيٍّ بِمَبْلَغِ قُوَّتِهِ وَ كُلُّ ضَعِيفٍ بِمَبْلَغِ ضَعْفِهِ فَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُ قُوَّةُ الْقَوِيِّ حَتَّى تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً فِي وَجْهِهِ مِنْ وُجُوهِ الطَّاعَةِ وَ كَذَلِكَ كُلُّ مَفْرُوضٍ مِنَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ سُنَّةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى (3).
وَ مِنْهُ قَالَ(ع)وَ اعْلَمْ أَنَّ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهُنَّ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَبْتَدِئَ بِهِنَّ وَ لَا تُصَلِّيَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ نَافِلَةً صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ النَّهَارِ وَ هِيَ الْفَجْرُ وَ صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَ هِيَ الْمَغْرِبُ وَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- (4) وَ لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ فِي أَوْقَاتِ الْفَرَائِضِ إِلَّا مَا جَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ فِي أَوْقَاتِ الْفَرَائِضِ مِثْلُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَهَا وَ مِثْلُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ مِثْلُ تَمَامِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا ابْتَدَأْتَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَطَلَعَ الْفَجْرُ وَ قد صَلَّيْتَ مِنْهَا سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعاً بَادَرْتَ وَ أَدْرَجْتَ
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 357.
(2) تفسير القمّيّ ص 696.
(3) فقه الرضا ص 9 س 8.
(4) فقه الرضا ص 8 س 31.
23
بَاقِيَ الصَّلَاةِ وَ الْوَتْرَ إِدْرَاجاً ثُمَّ صَلَّيْتَ الْغَدَاةَ (1) وَ قَالَ الْعَالِمُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيُدِمْ عَلَيْهِ السَّنَةَ ثُمَّ يَتَحَوَّلْ إِلَى غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ فِيهَا لِعَامِهَا ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ (2).
بيان: و قبلها أي قبل الفريضة أو قبل الزوال و التأنيث باعتبار المضاف إليه أو بتأويل الساعة فيكون المراد به جواز التقديم كما دلت عليه بعض الأخبار و حملها الشيخ على الضرورة و مال الشهيد إلى جوازه مطلقا و سيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى و يدل على جواز إيقاع نافلة الغداة بعد الفجر الثاني كما هو المشهور أيضا و سنوضح جميع ذلك إن شاء الله تعالى.
و أما إيقاع النافلة في وقت الفريضة (3) ففيه مقامات الأول إيقاع النوافل في وقت الفرائض و لا ريب في جواز إيقاع الرواتب في أوقاتها المقررة قبل وقت الفضيلة المختص بالفريضة كنافلة الظهر في القدمين و العصر في الأربعة و أما إيقاعها بعد مضي تلك الأوقات قبل الفريضة ففيه إشكال و الأكثر على عدم الجواز و الأخبار مختلفة و الأحوط تقديم الفريضة و إن أمكن الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة المصطلحة في العبادات و الأظهر جواز تقديمها للمأموم مع انتظار الإمام.
الثاني إيقاع غير الرواتب في أوقات الفرائض و المشهور عدم الجواز و أسنده في المعتبر إلى علمائنا و ذهب جماعة منهم الشهيدان و ابن الجنيد إلى الجواز و لا يخلو من قوة للأخبار الكثيرة الدالة بعمومها على جواز إيقاعها في كل وقت و ظهور أكثر أخبار المنع في الرواتب و قد وردت في الروايات نوافل كثيرة بين العشاءين و بعد الجمعة و إن كان طريق بعضها لا يخلو من ضعف و الأحوط تقديم الفريضة لا سيما بعد دخول وقت الفضيلة و خروج وقت الراتبة و لا يبعد جوازها مع انتظار الإمام
____________
(1) فقه الرضا ص 9 س 3.
(2) فقه الرضا ص 11 س 22.
(3) راجع ما سبق في ج 84 ص 210 من هذه الطبعة.
24
هنا أيضا.
الثالث الإتيان بقضاء النوافل الراتبة قبل الفريضة و المشهور فيه أيضا عدم الجواز و ذهب الشهيدان و ابن الجنيد إلى الجواز و لا يخلو من قوة و الأحوط تقديم الفريضة كما عرفت.
الرابع جواز التنفل لمن عليه فائتة و الأكثر على المنع و ذهب الشهيدان و الصدوق و ابن الجنيد إلى الجواز و لا يخلو من قوة لا سيما مع انتظار المأموم للإمام أو الإمام اجتماع المأمومين و سيأتي بعض القول في المقامات كلها إن شاء الله.
3- الذِّكْرَى، رَوَى زُرَارَةُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ قَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ص يَا بِلَالُ مَا أَرْقَدَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا فَتَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ وَ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (1) قَالَ زُرَارَةُ فَحَمَلْتُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَكَمِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَقَضْتَ حَدِيثَكَ الْأَوَّلَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَ لَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
بيان عرس بالتشديد أي نزل في آخر الليل للاستراحة و هذا المكان
____________
(1) طه: 14.
(2) الذكرى: 134.
25
اشتهر بالمعرس و هو بقرب المدينة و يكلؤنا بالهمز أي يحرسنا من العدو أو من فوت الصلاة أو الأعم و لفظة ما في ما أرقدك استفهامية و ربما يتوهم كونها للتعجب أي ما أكثر رقودك و نومك أخذ بنفسي المناسب لهذا المقام سكون الفاء كما قال الله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها (1) لكن يأبى عنه جمعه ثانيا على الأنفاس فإنه جمع النفس بالتحريك و جمع النفس بالسكون الأنفس و النفوس فالمراد بالنفس الصوت و يكون انقطاع الصوت كناية عن النوم و في القاموس النفس بالتحريك واحد الأنفاس و السعة و الفسحة في الأمر و الجرعة و الري و الطويل من الكلام انتهى.
و بعد إيراد هذه الرواية قال الشهيد رحمة الله و رضوانه عليه في هذا الخبر فوائد منها استحباب أن يكون للقوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه.
و منها أن الله تعالى أنام نبيه لتعليم أمته و لئلا يعير بعض الأمة بذلك و لم أقف على راد لهذا الخبر لتوهم القدح في العصمة.
و منها أن العبد ينبغي أن يتفأل بالمكان و الزمان بحسب ما يصيبه فيها من خير أو غيره و لهذا تحول النبي ص إلى مكان آخر.
و منها استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة و قد روى العامة عن أبي قتادة و جماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي ص أمر بلالا فأذن فصلى ركعتي الفجر و أمره فأقام فصلى صلاة الفجر.
و منها استحباب قضاء السنن.
و منها جواز فعلها لمن عليه قضاء (2) و إن كان قد منع منه أكثر المتأخرين.
و منها شرعية الجماعة في القضاء كالأداء.
____________
(1) الزمر: 42.
(2) لكن لا مطلقا، بل إذا كانت النافلة راتبة للصلاة الفائتة.
26
و منها وجوب قضاء الفائتة كفعله و وجوب التأسي به و لقوله فليصلها.
و منها أن وقت قضائها ذكرها.
و منها أن المراد بالآية ذلك.
و منها الإشارة إلى المواسعة في القضاء لقول الباقر(ع)أ لا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان.
ثم قال و قد روي أيضا في الصحيح ما يدل على عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة و الشيخ جمع بينهما بالحمل على انتظار الجماعة و ابن بابويه عمل بمضمون الخبر و أمر بقضاء النافلة ثم الفريضة و في المختلف اختار المنع و أشار بعض الأصحاب إلى أن الخبر المروي عن النبي ص من المنسوخ إذ النسخ جائز في السنة انتهى.
و أقول حمل الشيخ بعيد عن هذا الخبر إذ أمر النبي ص أصحابه بقضاء النافلة يدل على اجتماعهم فلا انتظار و كذا النسخ أيضا لا يجري فيه و الأوجه ما أومأنا إليه بالحمل على استحباب التأخير و الله يعلم.
تتميم
اعلم أنه يستفاد من الخبر أمور أخر و هي استحباب التعريس و استحباب كون المؤذن غير الإمام و استحباب تقديم الأذان على النافلة و المنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة و لزوم الجمع بين الأخبار و رفع التنافي عنها و حسن قبول العذر ممن له عذر مرضي و جواز إظهار الأحكام عند المخالفين مع عدم التقية.
تنبيه
ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما روي أنه ص كان يقول تنام عيني و لا ينام قلبي و ما روي أن نومه ص كان كيقظته و كان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة و يمكن الجواب عنه بوجوه الأول أن يكون نومه ص في سائر الأحوال كاليقظة (1) و في تلك الحالة
____________
(1) ما بين العلامتين زيادة منا اقتباسا من كلامه قدّس سرّه في باب سهوه و نومه (ص) عن الصلاة ج 17 ص 121 من هذه الطبعة.
27
أنامه الله تعالى نوما كنوم سائر الناس للمصلحة الثاني أنه ص لم يكن مكلفا بهذا العلم كما أنه لم يكن مكلفا بالعلم بما كان يعلمه من كفر المنافقة و عدم الظفر بالكافرين و أمثال ذلك الثالث أن يقال لعله ص كان مكلفا في ذلك بترك الصلاة لبعض المصالح و قد مر الكلام في ذلك (1)
4- غِيَاثُ سُلْطَانِ الْوَرَى، لِلسَّيِّدِ ابْنِ طَاوُسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ صَلَاةٍ قَامَ يَقْضِيهِ فَخَافَ أَنْ يُدْرِكَهُ الصُّبْحُ وَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ قَالَ(ع)يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ وَ يُصَلِّي صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ.
5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ صِيَامَ الْفَرِيضَةِ بِصِيَامِ النَّافِلَةِ الْخَبَرَ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ وُضِعَ التَّطَوُّعُ قُلْتُ مَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّهُ تَطَوُّعٌ لَكُمْ وَ نَافِلَةٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ تَدْرِي لِمَ وُضِعَ التَّطَوُّعُ قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ نُقْصَانٌ فَصُبَّتِ النَّافِلَةُ (3) عَلَى الْفَرِيضَةِ حَتَّى تَتِمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ (4).
____________
(1) زاد رحمه اللّه في الباب المزبور احتمالا رابعا و هو أن يقال: لا ينافى اطلاعه في النوم على الأمور عدم قدرته على القيام ما لم تزل عنه تلك الحالة، فان الاطلاع من الروح و النوم من أحوال الجسد.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 270.
(3) في المصدر: قضيت النافلة.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 17، و الآية في الاسراء: 79.
28
بيان: و نافلة للأنبياء أي فريضة زائدة عليهم كما سيأتي في تفسير الآية فصبت النافلة بالصاد المهملة و الباء الموحدة أي أفرغت كناية عن كثرة النافلة و في بعض النسخ بالضاد المعجمة على بناء المعلوم من الضب بمعنى اللصوق و الأول أصوب.
6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَتُرْفَعُ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ نِصْفُهَا أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ رُبُعُهَا أَوْ خُمُسُهَا وَ مَا يُرْفَعُ لَهُ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ وَ إِنَّمَا أَمَرْنَا بِالنَّوَافِلِ لِيَتِمَّ لَهُمْ بِهَا مَا نَقَصُوا مِنَ الْفَرِيضَةِ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ النَّافِلَةُ لِيَتِمَّ بِهَا مَا يَفْسُدُ مِنَ الْفَرِيضَةِ (2).
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا بَا بَكْرٍ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ وُضِعَ عَلَيْكُمُ التَّطَوُّعُ وَ هُوَ تَطَوُّعٌ لَكُمْ وَ هُوَ نَافِلَةٌ لِلْأَنْبِيَاءِ إِنَّهُ رُبَّمَا قُبِلَ مِنَ الصَّلَاةِ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ إِنَّمَا يُقْبَلُ مِنْهَا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ فَزِيدَتِ النَّافِلَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَتِمَّ بِهَا (3).
8- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تُصَلِّ مِنَ النَّافِلَةِ شَيْئاً وَقْتَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا تُقْضَى نَافِلَةٌ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ.
وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَدَمَانِ وَ الْأَرْبَعُ وَ الذِّرَاعُ وَ الذِّرَاعَانِ وَقْتاً لِمَكَانِ النَّافِلَةِ (4).
بيان: يدل على ما أومأنا إليه من أن المراد بوقت الفريضة الوقت المختص
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 18.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 18.
(3) المحاسن ص 316.
(4) السرائر: 472.
29
بفضل الفريضة و الظاهر من النوافل الرواتب إلا أن يقال لا يجوز غيرها بطريق أولى و فيه نظر (1).
9- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مِنَ الْعِلَلِ فَإِنْ قَالَ لِمَ جُعِلَ صَلَاةُ السُّنَّةِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً قِيلَ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَجُعِلَتِ السُّنَّةُ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ كَمَالًا لِلْفَرِيضَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ صَلَاةُ السُّنَّةِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ لَمْ يُجْعَلْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قِيلَ لِأَنَّ أَفْضَلَ الْأَوْقَاتِ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَ بِالْأَسْحَارِ فَأَحَبَّ أَنْ يُصَلَّى لَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ إِذَا فُرِّقَتِ السُّنَّةُ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى كَانَ أَدَاؤُهَا أَيْسَرَ وَ أَخَفَّ مِنْ أَنْ تُجْمَعَ كُلُّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (2).
بيان: لأنه إذا فرقت لما ظهر مما سبق أن هذه الأوقات لفضلها أنسب من سائر الأوقات للنافلة فكان يمكن أن يجعل الجميع في وقت واحد منها فتمم التعليل بأن التفريق كان أخف و أيسر فلذا فرقها عليها.
10- إِعْلَامُ الْوَرَى، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ نَسِيتُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ(ع)أَجَلْ وَ اللَّهِ أَنَا وَلَدُهُ وَ مَا نَحْنُ بِذِي قَرَابَةٍ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ لَمْ يُسْأَلْ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَاكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ (3).
11- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 251.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 111.
(3) إعلام الورى ص 268.
30
يَسْأَلُ اللَّهُ عَمَّا سِوَى الْفَرِيضَةِ قَالَ لَا (1).
12- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ (2)، وَ مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَ إِدْبَاراً فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِضِ (3).
13- النهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)لَا قُرْبَةَ لِلنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِضِ (4).
وَ مِنْهُ قَالَ(ع)قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ (5).
وَ قَالَ(ع)إِذَا أَضَرَّتِ النَّوَافِلُ بِالْفَرَائِضِ فَارْفُضُوهَا (6).
بيان: مملول أي يحصل الملال منه يقال مللت الشيء بالكسر و مللت منه أيضا إذا سئمته ذكره الجوهري و الحاصل أن العبادة القليلة تداوم عليها من النوافل خير من عبادة كثيرة تأتي بها أياما ثم تملها و تتركها إذا أضرت النوافل أي بأن تؤخرها عن أوقات فضلها أو توجب الكسل عنها و عدم إقبال القلب عليها و ربما يستدل به و بسابقه على عدم جواز النافلة لمن عليه الفريضة.
14- النهج، نهج البلاغة وَ أَعْلَامُ الدِّينِ، فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى حَارِثٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ أَطِعِ اللَّهَ فِي جُمَلِ (7) أُمُورِكَ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا وَ خَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ ارْفُقْ بِهَا وَ لَا تَقْهَرْهَا وَ خُذْ عَفْوَهَا وَ نَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 148 في حديث.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 312 من قسم الحكم.
(3) مشكاة الأنوار: 256.
(4) نهج البلاغة تحت الرقم 39 من قسم الحكم.
(5) نهج البلاغة تحت الرقم 278 من قسم الحكم.
(6) نهج البلاغة تحت الرقم 279 من قسم الحكم.
(7) في المصدر «جميع أمورك».
31
الْمَوْتُ وَ أَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا الْخَبَرَ (1).
إيضاح في جمل أمورك أي جميعها و خادع نفسك أي حملها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف و مداراة من غير عنف حتى تتابعك و توافقك عليها و خذ عفوك أي ما فضل من أوقاتها عن ضرورياتها لتكون ناشطة فيها و لا تكلفها فوق طاقتها و ما يشق عليها فتمل و تضجر قال الجوهري عفو المال ما يفضل عن النفقة.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَحَبَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا إِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي مَوْتِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ (2).
تحقيق هذا الخبر يحتمل وجوها الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه و وفور حبه لجناب قدسه تخلى عن شهوته و إرادته و لا ينظر إلى ما يحبه سبحانه و لا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى و هكذا.
الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه و بصره و لسانه و يده و يبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه و إكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه لأنه يبذل سمعه في رضاه و كذا البواقي.
الثالث أن يكون المعنى كنت نور سمعه و بصره و قوة يده و رجله و لسانه.
و الحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه أعطاه بمقتضى وعده
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 61 من قسم الرسائل و اعلام الدين مخطوط.
(2) المحاسن: 291.
32
سبحانه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (1) نورا من أنواره به يميز بين الحق و الباطل و به يعرف المؤمن و المنافق كما قال الله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (2)
- وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ.
. و كذا لما بذل قوته في طاعته أعطاه قوة فوق طاقة البشر
- كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْأَطْهَرُ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ.
و هكذا.
الرابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى و آثر على جميع مراداته و شهواته رضى المولى صار الرب تبارك و تعالى متصرفا في نفسه و بدنه مدبرا لقلبه و عقله و جوارحه فبه يسمع و به يبصر و به ينطق و به يمشي و به يبطش كما ورد في تأويل قوله تعالى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (3) و هذا معنى دقيق لا يفهمه إلا العارفون و ليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون فإنه الكفر الصريح و الشرك القبيح.
و لقد أطنبنا الكلام في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر و بعض كتبنا الفارسية و اكتفينا هنا بإشارات خفية ينتفع بها أرباب الفطن الذكية و أما قوله سبحانه ما ترددت في شيء فقد مضى شرحه في كتاب الجنائز و غيره..
16- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُصَلَّى الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ قُعُودٍ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِثْلَيْهَا فَصَارَتْ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فَتُعَدَّانِ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بِرَكْعَةٍ (4).
____________
(1) إبراهيم: 7.
(2) الحجر: 75.
(3) الإنسان: 30: و التكوير ص 29.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 19.
33
17- الْبَصَائِرُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى عَنْ مَرْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْحَنَّاطِ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ عَائِذٌ الْأَحْمَسِيُّ حَاجِّينَ قَالَ: وَ كَانَ يَقُولُ عَائِذٌ لَنَا إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ لَنَا مُبْتَدِئاً مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ قَالَ فَغَمَزَنَا عَائِذٌ فَلَمَّا قُمْنَا قُلْنَا مَا حَاجَتُكَ قَالَ الَّذِي سَمِعْنَا مِنْهُ إِنِّي رَجُلٌ لَا أُطِيقُ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ فَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ مَأْثُوماً مَأْخُوذاً بِهِ فَأَهْلِكَ (1).
بيان: بما افترض عليه أي في القرآن في اليوم و الليلة أي الصلوات الخمس أو مطلق الواجبات و يكون الغرض عدم المؤاخذة على ترك النوافل بأن يكون الراوي مع علمه بكونها نافلة مندوبة احتمل ترتب العقاب على تركها (2) و هو بعيد.
18- الْمَحَاسِنُ (3)، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ
____________
(1) بصائر الدرجات: 239.
(2) و ذلك لان النوافل سنة للنبى (ص) و قد قال: من رغب عن سنتى فليس منى، و مبنى الجواب على أنّه لم يكن راغبا عن سنته (ص) لانه ما كان يطيق القيام لغلبة النوم عليه او غير ذلك من العلل، بل و لو كان مطيقا للقيام بالليل لم يكن مأثوما لقوله (ص): السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة، فمن ترك القيام بالليل فقد ترك الفضل، لكونه سنة في غير فريضة.
اللّهمّ الا أن يكون تركه لاجل التهاون فيصدق عليه الرغبة عن سنته (ص)، كأن يكون فارغا من المشاغل، و يكفيه النوم في اوائل الليل، بحيث يستيقظ مرارا أولا تأخذه النوم و هو مع ذلك لا يقوم للصلاة، بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
(3) في مطبوعة الكمبانيّ: المجالس، و هو سهو لم نجد الحديث فيه بعد الفحص الشديد.
34
الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا سَافَرَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ بَقِيَ مَوَالِيهِ يَتَنَفَّلُونَ فَيَقِفُ يَنْتَظِرُهُمْ فَقِيلَ لَهُ أَ لَا تَنْهَاهُمْ فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى وَ السُّنَّةُ أَحَبُّ إِلَيَ (1).
بيان: يحتمل أن يكون المراد (2) ابتداء السفر فالركعتان هما المستحبتان عند الخروج من البيت أو في الطريق فالركعتان هما المندوبتان لوداع المنزل و على التقديرين فإن كان الموالي يفعلون ذلك بقصد كونها سنة على الخصوص فعدم نهيه(ع)عنه و قوله أحب إلي محمولان على التقية و إلا فالأحبية لكون فعلهم موهما لذلك لما قد مر أن الصلاة خير موضوع.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُصَلِّي الزَّوَالَ سِتَّةً (3) وَ أُصَلِّي بِاللَّيْلِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَقَالَ إِذَنْ تُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي الزَّوَالَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ صَلَاةَ اللَّيْلِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فَقُلْتُ قَدْ أَعْرِفُ أَنَّ هَذَا هَكَذَا
____________
(1) المحاسن ص 223.
(2) المراد بالحديث أنّه (عليه السلام) كان يصلّي في السفر صلاة الظهر و العصر ركعتين لا يتنفل لهما، و لكن مواليه كانوا يتنفلون على رأى الجمهور و عامة أهل المدينة، و لما كان ذلك خلاف السنة، ينحاز عنهم و يركب راحلته و يقف ناحية ينتظرهم حتّى يتنفلوا و يركبوا و يلحقوا به (عليه السلام)، و لما قال له بعض أصحابه (ع): ألا تنهاهم عن الاشتغال بالتنفل و هم مواليك لئلا يبطئوا عليك فتنتظرهم؟ أو ألا تنهاهم عن التنفل مع أنّها بدعة؟ فقال (ع): انى أكره أن أنهى عبدا إذا صلى، لكنى أعمل بالسنة فان السنة أحبّ الى. لكنه (ع) كان يتقى بذلك عن العامّة، فان المسلم عندهم أن اللّه عزّ و جلّ لا يعذب أحدا على كثرة صيامه و صلاته.
و لكنه يعذب على ترك السنة، و هم قد تركوا بذلك سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فالنار أولى لهم.
(3) الظاهر «ستة عشر» بقرينة قوله «و لكنى أقضى للايام الخالية» فكان يصلّي الزوال ثمان ركعات و ثمان ركعات قضاء و هكذا بالليل، و هذه سيرة معمولة للناس في قضاء صلواتهم الغريضة و النافلة لئلا يملوا من الإتيان بالقضاء متتابعا.
35
وَ لَكِنِّي أَقْضِي لِلْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (1).
20- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّرَّادِ قَالَ: سَأَلَ أَبُو كَهْمَشٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يُصَلِّي الرَّجُلُ نَوَافِلَهُ فِي مَوْضِعٍ أَوْ يُفَرِّقُهَا فَقَالَ لَا بَلْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قال الصدوق رحمه الله يعني أن بقاع الأرض تشهد له (2).
21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى نَافِلَةً وَ هُوَ جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَيْفَ يَحْتَسِبُ صَلَاتَهُ قَالَ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ (3).
بيان: الخبر يدل على حكمين الأول جواز الإتيان بالنافلة جالسا مع القدرة على القيام و هو المشهور بين الأصحاب قال في المعتبر هو إطباق العلماء و ادعى في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا و كأنهما لم يعتدا بخلاف ابن إدريس حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا و الأخبار الكثيرة المعتبرة حجة عليه.
الثاني أنه مع القدرة على القيام يستحب أن يحسب ركعتين بركعة و إنما قلنا يستحب لأنه ورد في بعض الروايات جواز الاكتفاء بالعدد و مقتضى الجمع الحمل على الاستحباب.
قَالَ فِي الذِّكْرَى رَوَى الْأَصْحَابُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (4) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَكْسَلُ أَوْ يَضْعُفُ فَيُصَلِّي التَّطَوُّعَ جَالِساً قَالَ يُضَعِّفُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ.
____________
(1) المحاسن: 223. و ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانيّ.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 32.
(3) قرب الإسناد: 126 ط نجف.
(4) رواه في التهذيب ج 1 ص 182.
36
وَ رَوَى سَدِيرٌ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا أُصَلِّي النَّوَافِلَ إِلَّا قَاعِداً مُنْذُ حَمَلْتُ هَذَا اللَّحْمَ.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ صَلَّى جَالِساً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَ تَكُونُ صَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ بِرَكْعَةٍ فَقَالَ هِيَ تَامَّةٌ لَكُمْ.
و قد تضمنت الأخبار الأول احتساب الركعتين بركعة فتحمل على الاستحباب و هذا على الجواز انتهى.
و أقول الظاهر أنه حمل قوله لكم إلى أنه خطاب لمطلق الشيعة و يحتمل أن يكون خطابا لأشباه أبي بصير من العميان و الزمنى و المشايخ فلا يدل على العموم لكن ما فهموه أظهر و قال الشيخ في المبسوط يجوز أن تصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام و قد روي أنه يصلى بدل ركعة بركعتين و روي أنه ركعة بركعة و هما جميعا جائزان انتهى.
و في جواز الاستلقاء و الاضطجاع فيها اختيارا قولان أقربهما العدم و اختار العلامة في بعض كتبه الجواز حتى اكتفى بإجراء القراءة و الأذكار على القلب دون اللسان و استحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى فيها على حسب مرتبتها من القيام فكما يحسب الجالس ركعتين بركعة يحسب المضطجع بالأيمن أربعا بركعة و بالأيسر ثمانا و المستلقي ستة عشر و لا دليل على شيء من ذلك.
22- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ النَّوَافِلِ قُرْبَانُ كُلِّ مُؤْمِنٍ (3).
23- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى مَا عَلَيْهِ مِنَ النَّافِلَةِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ كَيْفَ يَقْضِي
____________
(1) الكافي ج 3 ص 410.
(2) رواه في التهذيب ج 1 ص 184.
(3) ثواب الأعمال ص 27.
37
قَالَ يَقْضِي حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى مَا عَلَيْهِ وَ أَتَمَ (1).
بيان: المشهور بين الأصحاب أنه يقضي حتى يغلب على ظنه الوفاء و قاسوا الفريضة عليها بالطريق الأولى و يمكن حمل الرؤية هنا على الظن كما أنه في خبر آخر (2) تحر و في آخر توخ (3) و في آخر فيمن لا يدري ما هو من كثرتها قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك (4).
24- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ افْصِلْ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِكَ بِالتَّسْلِيمِ (5).
25- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَدُومَ عَلَى الْعَمَلِ إِذَا عَوَّدْتُهُ نَفْسِي وَ إِنْ فَاتَنِي مِنَ اللَّيْلِ قَضَيْتُهُ بِالنَّهَارِ وَ إِنْ فَاتَنِي بِالنَّهَارِ قَضَيْتُهُ بِاللَّيْلِ وَ إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دِيمَ عَلَيْهَا فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ وَ كُلَّ رَأْسِ شَهْرٍ وَ أَعْمَالَ السَّنَةِ تُعْرَضُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِذَا عَوَّدْتَ نَفْسَكَ عَمَلًا فَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً.
26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هُوَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الزَّوَالِ أَ يَقْطَعُهُ بِكَلَامٍ
____________
(1) قرب الإسناد ص 117، و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(2) عن مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد اللّه (ع) فقال: أصلحك اللّه ان على نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: انها أكثر من ذلك، قال:
اقضها، قال: لا احصيها، قال: توخ، راجع الكافي ج 3 ص 451، التهذيب ج 1 ص 126 و تراه في علل الشرائع ج 2 ص 50 و 51.
(3) التهذيب ج 1 ص 214.
(4) التهذيب ج 1 ص ص 136، المحاسن ص 315.
(5) السرائر: 471.
38
قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ وَ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي نَافِلَةٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَضْعُفَ وَ يَكْسَلَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَ هُوَ جَالِسٌ قَالَ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ فَلْيَقْرَأْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَ قِرَاءَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ مَكَانَ قِرَاءَتِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيَقْرَأْ فَلَا بَأْسَ (3) قَالَ وَ قَالَ أَخِي(ع)نَوَافِلُكُمْ صَدَقَاتُكُمْ فَقَدِّمُوهَا أَنَّى شِئْتُمْ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَيَتْرُكُ النَّافِلَةَ وَ هُوَ مُجْمِعٌ أَنْ يَقْضِيَ إِذَا أَقَامَ هَلْ يُجْزِيهِ تَأْخِيرُ ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ ضَعِيفاً لَا يَسْتَطِيعُ الْقَضَاءَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ قَوِيّاً فَلَا يُؤَخِّرُهُ (5) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي النَّافِلَةَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (6).
توضيح أ يقطعه أي بعد التسليم من كل ركعتين لا في أثناء كل منها فإنه لا خلاف في إبطال الكلام للنافلة أيضا و قوله و إن كانت نافلة يؤيد ما ذهب إليه بعض الأصحاب من عدم وجوب الاستقبال في النافلة مطلقا و أما أكثر الأصحاب
____________
(1) قرب الإسناد ص 119.
(2) قرب الإسناد: 126.
(3) قرب الإسناد ص 126 و 127.
(4) قرب الإسناد ص 127.
(5) قرب الإسناد ص 130.
(6) قرب الإسناد ص 118.
39
القائلون بلزومه فيها لم يفرقوا في الالتفات المبطل بين الفريضة و النافلة و إن كان القول بالفرق غير بعيد.
قوله ليصل ركعتين يدل على أن الاختصار في القراءة قائما أفضل من التطويل مع كون بعضها جالسا إذا قرأ ما أراد بعد الصلاة و أنه لا يضر توسط الكلام بين الصلاة و القراءة في ذلك فقدموها يدل على جواز تقديم النوافل مطلقا كما يدل عليه غيره و حملها في التهذيب على الضرورة و المشهور عدم الجواز إلا فيما استثني تأخير ذلك أي ترك القضاء.
إلا أن يسلم يدل على عدم جواز النافلة أزيد من ركعتين بسلام إلا ما استثني و الأخبار المعارضة لذلك أكثرها ضعيفة و الأحوط عدم الإتيان بها و إن كان صلاة الأعرابي فإنها أيضا كذلك كما ستعرف و الحكم بكون جميع النوافل ركعتين بتشهد و تسليم ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن إدريس و المحقق و جمهور المتأخرين و لا خلاف في استثناء الوتر و استثنى جماعة صلاة الأعرابي حسب مع ورود صلوات كثيرة في كتب العبادات كذلك و اشتراك صلاة الأعرابي معها في ضعف السند و سيأتي الكلام فيها.
27- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ قَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ نَافِلَةً فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَ لَكِنْ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (1) يَعْنِي الَّذِينَ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ لَا تَقْضِي النَّافِلَةَ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ (2).
28- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ قَاعِداً أَوْ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى حَائِطٍ فَقَالَ مَا شَأْنُ أَبِيكَ
____________
(1) المعارج، 23.
(2) الخصال ج 2 ص 156.
40
وَ شَأْنُ هَذَا مَا بَلَغَ أَبُوكَ هَذَا بَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعْدَ مَا عَظُمَ أَوْ بَعْدَ مَا ثَقُلَ كَانَ يُصَلِّي وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ هُوَ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَ لَا بَأْسَ بِالتَّوَكِّي عَلَى عَصًا وَ الِاتِّكَاءِ عَلَى الْحَائِطِ قَالَ وَ لَكِنْ يَقْرَأُ وَ هُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا بَقِيَتْ آيَاتٌ قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ (1).
بيان: يدل على أنه علم بنور الإمامة أن السؤال كان لوالده فلذا تعرض له و لعله كان تحمل ما هو أشق في الصلاة مطلوبا و القيام على إحدى الرجلين فيها جائزا فنسخا و أما القراءة جالسا و إبقاء شيء من القراءة ليقرأها قائما ثم يركع عن قراءة فمما ذكر الأصحاب استحبابه و دلت عليه الأخبار..
29- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى تَبُوكَ وَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَ يُومِئُ إِيمَاءً (2).
وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ.
قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ (3) إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ (4).
30- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ قَالَ يَسْجُدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ فَإِنَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 104 ط نجف ص 80 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 13 ط نجف.
(3) ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة (ط أمين الضرب) أضفناه من المصدر بقرينة صدر الحديث الأول و ذيل الثاني، راجع ج 84 ص 96.
(4) قرب الإسناد ص 73 ط نجف.
41
رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (1).
العياشي عن حماد بن عثمان عنه(ع)مثله (2) بيان محمول على النافلة و لا خلاف في جوازها على الراحلة و قد مر الكلام في تلك الأخبار مفصلا في باب القبلة و باب الاستقرار (3).
31- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ بُسْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (4).
32- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مَرِضَ فَتَوَحَّشَ فَتَرَكَ النَّافِلَةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ إِنْ قَضَاهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (5).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: سَأَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عَلَيَّ نَوَافِلَ كَثِيرَةً فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ اقْضِهَا فَقَالَ لَهُ إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اقْضِهَا قَالَ لَا أُحْصِيهَا قَالَ تَوَخَّ قَالَ مُرَازِمٌ فَكُنْتُ مَرِضْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لَمْ أُصَلِّ نَافِلَةً فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ إِنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ كُلُّ مَا غُلِبْتَ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ فِيهِ (6).
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 47 و 48 و الآية في البقرة: 115.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 57.
(3) راجع ج 84 ص 70 و 100.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 13.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 50.
(6) علل الشرائع ج 2 ص 50- 51.
42
بيان: قال في المنتهى يستحب قضاء النوافل المرتبة مع الفوائت و عليه فتوى علمائنا و لو فاتته نوافل كثيرة لا يعلمها صلى إلى أن يغلب على ظنه الوفاء كالواجب و لو فاتت لمرض لم يتأكد استحباب القضاء (1) انتهى.
____________
(1) ضابطة الباب أن القضاء يتبع حال الأداء، أما الفرائض فلما كانت على المؤمنين كتابا موقوتا تجب حال الاختيار و الاضطرار، كانت قضاؤها واجبا بالامر الأول على اي حال كان على ما مر في ج 82 ص 313، و أمّا النوافل، فلما كان الاخذ بها فضيلة رغبة في ثواب اللّه و الدار الآخرة، فالمكلف فيها على احدى خصال:
1- حالة فراغ و نشاط في اقبال قلب، يتأكد عليه أداء النوافل على حدّ سائر السنن و الا لكان في تركها رغبة عن سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد قال «من رغب عن سنتى فليس منى» فلو تركها متهاونا بها لوجب عليه أن يستغفر اللّه و يتأكد عليه أن يؤديها قضاء خارج الوقت كما كان حال الأداء.
2- حالة شغل و هم سلب نشاطه و فراغه و اقبال قلبه بحيث إذا أطاق نفسه باتيان النوافل كان ثقيلا عليها، فاللازم عليه مصلحة لنفسه أن يتركها، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «لا تكرهوا الى أنفسكم العبادة فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع و لا ظهرا أبقى» الا أنّه يأتي بها قضاء في ظرف آخر ليس له شغل و لا هم في اقبال قلب و نشاط:
و يتأكد عليه القضاء، اذا كان عروض الهم و الشغل له بسوء اختياره كالاشتغال بما لا ينبغي من مشاغل الدنيا و ادخار زخرفها الدنية أو اللهو و اللعب و امثاله، و لا يتأكد عليه القضاء إذا كان في ظرف الأداء مشتغلا بعبادة اخرى اهم تفوت وقتها كتمريض إخوانه و الاهتمام في قضاء حاجة أخيه المؤمن و غير ذلك من محاب اللّه عزّ و جلّ.
3- حال مرض أو اغماء أو غير ذلك من الموانع التي تمنعه من الإتيان بالنوافل قهرا أو يذهب بنشاطه و اقبال قلبه طبعا، و لما كان عروض ذلك من غلبة اللّه عليه بمشيئته كان القضاء أيضا ساقطا عنه كما في حال الأداء: و لعلّ اللّه عزّ و جلّ يثيبه أكثر من ثواب النافلة لما قد كتب على نفسه الرحمة، و سيجيء ما يدلّ على ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).
4- حال السفر الذي من اللّه على عباده بوضع الركعات المسنونة الداخلة في الفرض.
43
33- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا فَاتَتْنِي صَلَاةُ اللَّيْلِ الشَّهْرَ وَ الشَّهْرَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ فَأَقْضِيهَا بِالنَّهَارِ أَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ قُرَّةُ عَيْنٍ لَكَ وَ اللَّهِ ثَلَاثاً إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ (1) الْآيَةَ فَهُوَ قَضَاءُ صَلَاةِ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ وَ قَضَاءُ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ هُوَ مِنْ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ الْمَكْنُونِ (2).
34- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ لَمْ يَخِبْ (3).
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الرَّبَّ لَيُعَجِّبُ مَلَائِكَتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ يَرَاهُ يَقْضِي النَّافِلَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَقْضِي مَا لَمْ أَفْتَرِضْ عَلَيْهِ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ مَا لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ لِكَثْرَتِهِ قَالَ يُصَلِّي
____________
و هي الاخريان من كل رباعية فيتبعها نوافلها المسنونة الخارجة عن الفرض بطريق أولى، فلو أراد المكلف أن يأتي بالنوافل حال السفر أداء كان ردا لمنه تعالى و نقضا لما استصلحه من مرافق السفر، و هو قبيح بل حرام لاستلزامه التهاون بجلاله و عزه و استحقارا لمنه، و لما لم يكن لها حال أداء لم يكن لها قضاء بالتبع، و اما نافلة العشاء فسيجيء الكلام فيه.
(1) الفرقان: 62.
(2) تفسير القمّيّ ص 467.
(3) المحاسن ص 52 تحت عنوان «ثواب صلاة النوافل» و لذلك تبعه المؤلّف العلامة فأدرج الحديث في الباب، و عندي أن المراد بالركعتين ركعتا صلاة الحاجة، لا النافلة.
(4) المحاسن ص 52- 53.
44
حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى مِنْ كَثْرَتِهِ فَيَكُونَ قَدْ قَضَى بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ شُغُلِهِ قَالَ إِنْ شُغِلَ فِي مَعِيشَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا أَوْ حَاجَةٍ لِأَخٍ مُؤْمِنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (1) وَ إِنْ كَانَ شُغُلُهُ لِجَمْعِ الدُّنْيَا فَتَشَاغَلَ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ مُسْتَخِفٌّ مُتَهَاوِنٌ مُضَيِّعٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ فَهَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ فَسَكَتَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِقَدْرِ طَوْلِهِ وَ أَدْنَى ذَلِكَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَكَانَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ وَ كَمِ الصَّلَاةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَالَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قُلْتُ لَا يَقْدِرُ قَالَ فَمُدٌّ إِذاً لِكُلِّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ مُدٌّ لِصَلَاةِ النَّهَارِ وَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ (2).
بيان
هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ (3) بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ الْكُلَيْنِيُ (4) وَ الشَّيْخُ أَيْضاً بِسَنَدَيْهِمَا وَ فِيمَا رَوَوْهُ قَالَ: لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ فَقُلْتُ لَا يَقْدِرُ فَقَالَ مُدٌّ إِذاً لِكُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَقُلْتُ لَا يَقْدِرُ قَالَ فَمُدٌّ إِذاً لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ مُدٌّ لِصَلَاةِ النَّهَارِ وَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ (5).
. و قال أكثر الأصحاب يتصدق عن كل ركعتين بمد فإن عجز فعن كل يوم و الصواب العمل بمدلول الرواية كما فعله الشهيد ره في النفلية و غيرها.
35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِ
____________
(1) و مثله ما إذا كان يمرض أحدا من إخوانه أو أقربائه.
(2) المحاسن ص 315.
(3) الفقيه ج 2 ص 359.
(4) الكافي ج 3 ص 454.
(5) التهذيب ج 1 ص 136.
45
وَ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَخْفِيفُ الْفَرِيضَةِ وَ تَطْوِيلُ النَّافِلَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ (1).
36- الْعَيَّاشِيُّ، قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ وَ الْمَحْمِلِ سَوَاءٌ قَالَ النَّافِلَةُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تُومِي إِيمَاءً أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُكَ وَ سَفِينَتُكَ وَ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ لَهَا عَنِ الْمَحْمِلِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ خَوْفٍ فَإِنْ خِفْتَ أَوْمَأْتَ وَ أَمَّا السَّفِينَةُ فَصَلِّ فِيهَا قَائِماً وَ تَوَخَّ الْقِبْلَةَ بِجُهْدِكَ فَإِنَّ نُوحاً قَدْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِيهَا قَائِماً مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ هِيَ مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَ عِلْمُهُ بِالْقِبْلَةِ فَيَتَوَجَّهَهَا وَ هِيَ مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يُقَوِّمُهُ نَحْوَهَا قَالَ قُلْتُ فَأَتَوَجَّهُ نَحْوَهَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ قَالَ أَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا إِنَّ مَا تُكَبِّرُ فِي النَّافِلَةِ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَكْثَرُ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ قِبْلَةٌ لِلْمُتَنَفِّلِ إِنَّهُ قَالَ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (2) يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ وَ قَالَ فِي النَّافِلَةِ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (3).
37- الْمُخْتَارُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ هُوَ يَمْشِي تَطَوُّعاً قَالَ نَعَمْ.
قال أحمد بن محمد بن أبي نصر و سمعته أنا من الحسين بن المختار.
38- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى صَلَاةَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ إِذَا قَامَ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَضَى صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَصْرِ وَ مَتَى مَا أَحَبَ (4).
بيان يدل على جواز قضاء النوافل في أوقات الفرائض و يمكن حمله على ما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة
39- مَجَالِسُ الشَّيْخِ (5)، وَ جَامِعُ الْوَرَّامِ (6)، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، بِأَسَانِيدِهِمْ
____________
(1) المحاسن ص 324.
(2) البقرة: 144.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 56، و الآية الأخيرة في البقرة: 115.
(4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 282، و رواه في قرب الإسناد ص 122.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147 و 148.
(6) تنبيه الخواطر ج 2 ص 60.
46
إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ قَوْمٌ إِلَّا وَ أَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَوْ يَلْعَنُهُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ رَوَاحٍ وَ لَا صَبَاحٍ إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً يَا جَارَةُ هَلْ مَرَّ عَلَيْكِ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْكِ سَاجِداً لِلَّهِ تَعَالَى فَمِنْ قَائِلَةٍ لَا وَ مِنْ قَائِلَةٍ نَعَمْ فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ وَ تَرَى أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى جَارَتِهَا (1).
40- تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ هَاشِمٍ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا إِلَّا وَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا التَّبِعَةُ قَالَ مِنَ الْإِحْدَى وَ الْخَمْسِينَ رَكْعَةً وَ مِنْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ (2).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (3) قَالَ أُولَئِكَ وَ اللَّهِ أَصْحَابُ الْخَمْسِينَ مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ قُلْتُ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (4) قَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ قُلْتُ وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ (5) قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ مِنْ شِيعَتِنَا.
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 546.
(2) كنز الفوائد ص 359، راجع ج 24 ص 261.
(3) المعارج: 23.
(4) المعارج: 34.
(5) الواقعة: 27.
47
41- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ (1).
بيان: يشكل هذا في الصبح و العصر و يمكن القول بنسخه أو بأنه كان من خصائصه ص أو محمول على التقية
لَمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنَ الْعَامَّةِ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ (2) قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي.
. و قال بعض العامة إنه كان مخصوصا به و قال بعضهم إنه ص شغل عن الركعتين بعد الظهر فقضاهما بعد العصر ثم أثبته إذ كان حكمه أن يداوم (3) على ما فعله مرة مع أن أخبار أبي الدنيا غير معتبرة و إنما أوردها الأصحاب للغرابة من جهة علو الأسناد.
42- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ، وَ أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْقَلْبَ يَحْيَا وَ يَمُوتُ فَإِذَا حَيَّ فَأَدِّبْهُ بِالتَّطَوُّعِ وَ إِذَا مَاتَ فَاقْصُرْهُ عَلَى الْفَرَائِضِ (4).
43- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَ إِدْبَاراً أَوْ نَشَاطاً وَ فُتُوراً فَإِذَا أَقْبَلَتْ بَصُرَتْ وَ فَهِمَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ كَلَّتْ وَ مَلَّتْ فَخُذُوهَا عِنْدَ إِقْبَالِهَا وَ نَشَاطِهَا وَ اتْرُكُوهَا عِنْدَ إِدْبَارِهَا.
____________
(1) لا يوجد في الأمالي المطبوع.
(2) رواه في مشكاة المصابيح ص 105 و قال متفق عليه.
(3) قيل: هاتان الركعتان ركعتا سنة الظهر فاتتا منه (صلّى اللّه عليه و آله) بسبب الوفود فقضاهما بعد العصر كما جاء في حديث أم سلمة، و روى أنّه شغله قسمة مال أتاه، ثمّ داوم عليها لما كان من عادته الشريفة إذا صلى صلاة أثبتها، وعدهما بعضهم من خصائصه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد جاء الأحاديث بطرق متعدّدة مصرحة أنهما كانتاراتبة العصر، و لم يكن بسبب عارض.
و بالجملة الاخبار و الآثار في النهى عن الصلاة بعد العصر كثيرة، و عليه الجمهور، فالاحسن ان يقال انهما من خصائصه (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) الدرة الباهرة و اعلام الدين مخطوط.
48
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَ إِدْبَاراً فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْصُرُوهَا عَلَى الْفَرَائِضِ (1).
44- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا لَا تُصَلِّ نَافِلَةً وَ عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ قَدْ فَاتَتْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ (2).
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ يَوْمٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كَانَ لَكَ أَنْ تَتَطَوَّعَ حَتَّى تَقْضِيَهُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ (3) قَالَ مُؤَلِّفُ الدَّعَائِمِ وَ هَذَا فِي الْفَوَائِتِ أَوْ فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا بَدَأَ بِالنَّافِلَةِ فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْفَرِيضَةِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ ثُمَّ يُدْرِكَ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا (4).
وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِوَادٍ فَبَاتَ بِهِ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَامَ وَ نَامَ النَّاسُ جَمِيعاً فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا بِلَالُ فَقَالَ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَنَحَّوْا مِنْ هَذَا الْوَادِي الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ فَإِنَّكُمْ نِمْتُمْ بِوَادِي شَيْطَانٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ تَوَضَّأَ النَّاسُ وَ أَمَرَ بِلَالًا ثُمَّ أَذَّنَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقَامَ وَ صَلَّى الْفَجْرَ (5).
. وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قَالَ هَذَا فِي التَّطَوُّعِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِ وَ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ (6).
وَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَفْعَلُ ذَلِكَ يَقْضِي بِالنَّهَارِ مَا فَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ (7).
____________
(1) الدرة الباهرة و اعلام الدين مخطوط.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 140.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 140.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 140.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 141.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 212.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 212.
49
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً وَ لَا يَقْطَعْهُ دُونَهَا شَيْءٌ (1).
قال المؤلف ما أظنه أراد بهذا أن يقطع بعد السنة و لكنه أراد أن يدرب الناس على عمل الخير و يعودهم إياه لأن من داوم عملا سنة لم يقطعه لأنه يصير حينئذ عادة و قد جربنا هذا في كثير من الأشياء فوجدناه كذلك (2).
أقول و إن كان الأمر غالبا كما ذكره لكن لا ضرورة إلى هذا التكلف و لا حجر في ترك المستحبات و النوافل.
45- فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ آخَرِينَ قَالُوا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَقَدْ فُتِحَ لَهُ بِأَعْظَمِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ مَنْ زَادَ عَلَيْهِ (3).
فائدة نذكر فيها ما يفهم من الأخبار و الأصحاب من الفرق في الأحكام بين الفريضة و النافلة.
الأول جواز الجلوس فيها اختيارا على المشهور كما عرفت.
الثاني عدم وجوب السورة فيها إجماعا بخلاف الفريضة فإنه قد قيل فيها بالوجوب.
الثالث جواز القرآن فيها إجماعا بخلاف الفريضة فإنه ذهب جماعة كثيرة إلى عدم الجواز.
الرابع جواز فعلها راكبا و ماشيا اختيارا على التفصيل المتقدم بخلاف الفريضة كما عرفت.
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 214.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 214.
(3) فلاح السائل ص 127- 128.
50
الخامس أن الشك بين الواحد و الاثنين في الفريضة يوجب البطلان بخلاف النافلة فإنه يبنى على الأقل كما هو ظاهر أكثر الروايات أو يتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر كما هو المشهور.
السادس أن الشك في الزائد على الاثنين يوجب صلاة الاحتياط في الفريضة بخلاف النافلة فإنه يبنى على الأقل أو هو مخير.
السابع لو عرض في النافلة ما لو عرض في الفريضة لأوجب سجدة السهو لا يوجبها فيها كالكلام إذ المتبادر من الأخبار الواردة في ذلك الفريضة.
الثامن أن زيادة الركن سهوا في النافلة لا يوجب البطلان بخلاف الفريضة و قد صرح بذلك العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس قال في المنتهى لو قام إلى الثالثة في النافلة فركع ساهيا أسقط الركوع و جلس و تشهد و قال مالك يتمها أربعا و يسجد للسهو.
ثُمَّ قَالَ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّافِلَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَامَ فَرَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ يَدَعُ رَكْعَةً وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ.
. و أقول لا يتوهم أن استئناف الصلاة أراد به استئناف الركعتين المتقدمتين إذ لم يحتج حينئذ إلى التشهد و السلام بل المراد استئناف ما شرع فيه من الركعتين الأخيرتين و روى الحسن (2) الصيقل في الوتر أيضا مثل ذلك و قال في آخره ليس النافلة مثل الفريضة. التاسع أن نقصان الركن في الفريضة أي تركه إلى أن يدخل في ركن آخر يوجب البطلان على المشهور من عدم التلفيق و في النافلة يرجع و يأتي به و إن دخل في ركن آخر لأن الأصحاب حملوا أحاديث التلفيق على النافلة فيدل على قولهم بالفرق في ذلك.
العاشر ذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الفاتحة في النافلة فهو أحد الفروق على قوله لكنه ضعيف.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 189.
(2) التهذيب ج 1 ص 231 و 189 ط حجر ج 2 ص 189 و 336 ط نجف.
51
الحادي عشر ذهب العلامة إلى عدم وجوب الاعتدال في رفع الرأس من الركوع و السجود في النافلة بل جواز ترك كل ما لم يكن ركنا في الفريضة
وَ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا مَرَّ نَقْلًا عَنِ السَّرَائِرِ (1) وَ قُرْبِ الْإِسْنَادِ (2) عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ الرِّضَا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ بَلْ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ.
بحمله على النافلة و لا صراحة فيه.
الثاني عشر جواز قراءة السجدة (3) في النافلة و عدمه في الفريضة.
الثالث عشر الإتيان بسجود التلاوة في النافلة و عدمها في الفريضة كما مر.
الرابع عشر جواز إيقاع النافلة في الكعبة و عدمه في الفريضة على أحد القولين.
الخامس عشر لزوم رفع شيء و السجود عليه إذا صلى الفريضة على الدابة و في النافلة يكفيه الإيماء كما دل عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4) و غيرها و قد تقدم القول فيه.
السادس عشر جواز القراءة في المصحف في النافلة و عدمه في الفريضة على قول جماعة.
السابع عشر استحباب إيقاع الفريضة في المسجد و عدمه في النافلة على المشهور و قد مر بعض ذلك و سيأتي بعضه.
____________
(1) السرائر ص 469.
(2) قرب الإسناد ص 96 ط حجر ص 126 ط نجف.
(3) يعني آية سجدة التلاوة.
(4) التهذيب ج 1 ص 340، راجع ج 84 ص 91.
52
باب 2 نوافل الزوال و تعقيبها و أدعية الزوال
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ فَمَنْ صَلَّى تِلْكَ السَّاعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَدْ وَافَقَ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ (1).
2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَ تَدْرِي لِمَ جُعِلَ الذِّرَاعُ وَ الذِّرَاعَانِ قُلْتُ لَا قَالَ حَتَّى لَا يَكُونَ تَطَوُّعٌ فِي وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ (2).
أقول: قد مضى مثله في باب وقت الظهرين (3).
3- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ قَامَ وَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ
____________
(1) قرب الإسناد ص 55 ط حجر، 73 ط نجف.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 38.
(3) راجع ج 83 ص 30.
53
شُكْراً لِلَّهِ (1).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَكِبْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سَارَ وَ سِرْتُ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً قُلْتُ الصَّلَاةَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا أَرْضُ وَادِي النَّمْلِ لَا نُصَلِّي فِيهَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ مَالِحَةٌ لَا نُصَلِّي فِيهَا قَالَ حَتَّى نَزَلَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ أَمْ تُصَلِّي سُبْحَتَكَ قُلْتُ هَذِهِ صَلَاةٌ يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ الزَّوَالَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ (2).
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ مِثْلَهُ (3) إِلَى قَوْلِهِ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَطَاءٍ أَتَيْتَ الْعِرَاقَ فَرَأَيْتَ الْقَوْمَ يُصَلُّونَ بَيْنَ تِلْكَ السَّوَارِي فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أُولَئِكَ شِيعَةُ أَبِي عَلِيٍّ هَذِهِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (4).
أقول تمام الخبرين في باب آداب الركوب (5).
5- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلِّ صَلَاةَ الزَّوَالِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّطَوُّعِ يُحِبَّكَ الْحَفَظَةُ (6).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 180.
(2) المحاسن ص 352.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 285، و رواه الكشّيّ في رجاله ص 188، الكافي ج 8 ص 276.
(4) أسرى: 25.
(5) راجع ج 76 ص 297، و قد مر في ج 83 ص 321 أيضا باب المواضع التي نهى عن الصلاة فيها.
(6) أمالي المفيد ص 46 في حديث.
54
6- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا كُنْتَ شَاكّاً فِي الزَّوَالِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ (1).
بيان: محمول علي يوم الجمعة كما سيأتي الأخبار فيه.
7- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَقْتُ الزَّوَالِ مَوْضِعٌ خَاصٌّ لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ الِابْتِهَالِ وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَ قُضِيَتِ الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ إِلَى أَيِّ وَقْتٍ فَقَالَ مِقْدَارَ مَا يُصَلِّي الرَّجُلُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مُتَرَسِّلًا (2).
أَقُولُ وَ مِمَّا رُوِّيْنَاهُ (3) عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَذَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْأَدَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّوَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رُكُودِ الشَّمْسِ عِنْدَ الزَّوَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَصْغَرَ جُثَّتَكَ وَ أَعْضَلَ مَسْأَلَتَكَ وَ إِنَّكَ لَأَهْلٌ لِلْجَوَابِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ حَذَفْنَاهُ ثُمَّ قَالَ يَبْلُغُ شُعَاعُهَا تُخُومَ الْعَرْشِ فَتُنَادِي الْمَلَائِكَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُحَافِظُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الزَّوَالِ قَالَ نَعَمْ حَافِظْ عَلَيْهِ كَمَا تُحَافِظُ عَلَى عَيْنَيْكَ فَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ الْجَوِّ بِهَذَا التَّسْبِيحِ حَتَّى تَغِيبَ (4).
____________
(1) السرائر ص 465.
(2) فلاح السائل ص 95 و 96.
(3) في المصدر: و روى أبو محمّد هارون بن موسى.
(4) فلاح السائل ص 96.
55
بيان: رواه الصدوق في الفقيه (1) بسنده إلى محمد بن مسلم و فيه الدعاء هكذا سبحان الله و لا إله إلا الله و الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة و لا ولدا إلى آخره و في المصباح (2) و البلد الأمين (3) و غيرهما كما في المتن.
8- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ رَأَيْتُهُ بِخَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِي كِتَابِ نَوَادِرِ التَّصْنِيفِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَطُوبَى لِمَنْ رُفِعَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ (4).
و رويناه أيضا بإسنادنا إلى الحسين بن سعيد من كتابه كتاب الصلاة (5) أربعين الشهيد بإسناده إلى الشيخ عن أبي الحسين بن أحمد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عنه(ع)مثله (6).
9- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنْ كِتَابِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ هَبَّتِ الرِّيَاحُ وَ قُضِيَ فِيهَا الْحَوَائِجُ الْكِبَارُ (7).
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَاطْلُبْهَا إِلَى اللَّهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ يَعْنِي زَوَالَ الشَّمْسِ (8) وَ مِمَّا يُقَالُ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنَ الِابْتِهَالِ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ جَدِّي- أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ الْكَبِيرِ وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ السِّرِّ- اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ جُمْلَتُهُ وَ تَفْسِيرُهُ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 145.
(2) مصباح الشيخ ص 23.
(3) البلد الأمين ص 6.
(4) فلاح السائل ص 96.
(5) فلاح السائل ص 96.
(6) تراه في أمالي الصدوق ص 343.
(7) فلاح السائل ص 97.
(8) فلاح السائل ص 97.
56
كَمَا اسْتَحْمَدْتَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ لَهُ وَ أَلْهَمْتَهُمْ ذَلِكَ الْحَمْدَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا جَعَلْتَ رِضَاكَ عَمَّنْ بِالْحَمْدِ رَضِيتَ عَنْهُ لِيَشْكُرَ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ كَمَا رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ وَ قَضَيْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ حَمْداً مَرْغُوباً فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخَوْفِ مِنْكَ لِمَهَابَتِكَ مَرْهُوباً عِنْدَ أَهْلِ الْعِزَّةِ بِكَ لِسَطْوَتِكَ وَ مَشْكُوراً عِنْدَ أَهْلِ الْإِنْعَامِ مِنْكَ لِإِنْعَامِكَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا مُتَكَبِّراً فِي مَنْزِلَةٍ تَدَهْدَهَتْ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ تَحَيَّرَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ بُلُوغِ عِلْمِ جَلَالِهَا تَبَارَكْتَ فِي الْعُلَى وَ تَقَدَّسْتَ فِي الْآلَاءِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا يَا أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْجُودِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ لِلْفَنَاءِ خَلَقْتَنَا وَ أَنْتَ الْكَائِنُ لِلْبَقَاءِ فَلَا تَفْنَى وَ لَا نَبْقَى وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِنَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْغِرَّةِ بِكَ وَ الْغَفْلَةِ عَنْ شَأْنِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا تَغْفُلُ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمُ بِحَقِّكَ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنْ تَحْوِيلِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا يَا كَرِيمُ.
رَوَى صَاحِبُ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ كَفَيْتُهُ كُلَّ الَّذِي أَكْفِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ وَ صَفَحْتُ لَهُ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ جَعَلْتُهُ لِي وَلِيّاً (1).
بيان: رواه الشيخ في المصباح (2) و الكفعمي (3) و ابن الباقي
- وَ فِي رِوَايَةِ الْكَفْعَمِيِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أُمَّتِكَ رَحْمَتِي وَ بَرَكَتِي وَ رِضْوَانِي وَ تَعَطُّفِي وَ قَبُولِي وَ وَلَايَتِي وَ إِجَابَتِي فَلْيَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ (4) ثُمَّ قَالَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ كَفَيْتُهُ كُلَّ الَّذِي أَكْفِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ الْحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ.
و سيأتي بسنده في أدعية السر (5).
و قال الجوهري دهدهت الحجر فتدهده دحرجته فتدحرج و في بعض النسخ
____________
(1) ذكره في الفصل الحادي و الأربعين من فلاح السائل و لم يطبع الا ثلاثون بابا منه.
(2) مصباح الشيخ ص 22.
(3) البلد الأمين ص 6 و 7.
(4) البلد الأمين ص 511 و 512.
(5) راجع ج 95 ص 318.
57
تذبذبت أي تحركت..
10- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ وَ غَيْرُهُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مُعَظَّماً مُقَدَّساً مُوَقَّراً كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْحَمْدِ وَ الْمَجْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّصْدِيقِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي تَكْبِيرِي إِيَّاهُ بَلْ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ الْجِنِّ وَ وَسَاوِسِهِمْ وَ حِيَلِهِمْ وَ كَيْدِهِمْ وَ حَسَدِهِمْ وَ مَكْرِهِمْ وَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْعِزَّةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي سُبُلَ الْإِسْلَامِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الزَّوَالِ عَشْرَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ بَعْدَ الثَّمَانِي الرَّكَعَاتِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً (1).
11- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الزَّوَالِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ (3).
وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الِاسْتِخَارَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّوَالِ (4) وَ رَوَيْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (5).
وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 23 و 24.
(2) تراه في الكافي ج 3 ص 444.
(3) فلاح السائل ص 124.
(4) فلاح السائل ص 124.
(5) فلاح السائل ص 124.
58
بِالْإِخْلَاصِ وَ سُورَةِ الْجَحْدِ وَ الثَّالِثَةَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّابِعَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آخِرِ الْبَقَرَةِ وَ فِي الْخَامِسَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ فِي السَّادِسَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةِ السُّخْرَةِ وَ هِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الْأَعْرَافِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ (1) وَ فِي السَّابِعَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ- وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ (2) وَ فِي الثَّامِنَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آخِرِ الْحَشْرِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ إِلَى آخِرِهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ (3).
12- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، قَالَ: يَقْرَأُ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الِافْتِتَاحِيَّةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةً مِمَّا يَخْتَارُهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوَّلَةِ مِنْ نَوَافِلِ الزَّوَالِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الْبَاقِي مَا شَاءَ.
وَ رُوِيَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّابِعَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آخِرَ الْبَقَرَةِ وَ فِي الْخَامِسَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ فِي السَّادِسَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ هِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الْأَعْرَافِ- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ إِلَى قَوْلِهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ فِي السَّابِعَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ- وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ فِي الثَّامِنَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آخِرَ الْحَشْرِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ إِلَى آخِرِهَا.
____________
(1) الأعراف: 54- 56.
(2) الأنعام: 100- 103.
(3) فلاح السائل ص 128.
59
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِ (1).
13- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِمَّا يُقَالُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي نَوَافِلِ الزَّوَالِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي مِصْبَاحِهِ الْكَبِيرِ (2) وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا بِرَبٍّ يَبِيدُ ذِكْرُكَ وَ لَا كَانَ مَعَكَ شُرَكَاءُ يَقْضُونَ مَعَكَ وَ لَا كَانَ قَبْلَكَ مِنْ إِلَهٍ فَنَعْبُدَهُ وَ نَدَعَكَ وَ لَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنَشُكَّ فِيكَ أَنْتَ اللَّهُ الدَّيَّانُ فَلَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنْتَ الدَّائِمُ فَلَا يَزُولُ مُلْكُكَ أَنْتَ أَوَّلُ الْأَوَّلِينَ وَ آخِرُ الْآخِرِينَ وَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ يَفْنَى كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى وَجْهُكَ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ تُولَدْ فَتَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً وَ لَمْ تُدْرِكْكَ الْأَبْصَارُ فَتُقَدِّرَكَ شَبَحاً مَاثِلًا وَ لَمْ يَتَعَاوَرْكَ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ وَ لَا تُوصَفُ بِأَيْنَ وَ لَا كَيْفَ وَ لَا ثَمَّ وَ لَا مَكَانٍ وَ بَطَنْتَ فِي خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَ ظَهَرْتَ فِي الْعُقُولِ بِمَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ أَنْتَ الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ(ع)عَنْكَ فَلَمْ تَصِفْكَ بِحَدٍّ وَ لَا بِبَعْضٍ بَلْ دَلَّتْ عَلَيْكَ مِنْ آيَاتِكَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْمُنْكِرُونَ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِطْرَتُهُ فَهُوَ الصَّانِعُ الَّذِي بَانَ عَنِ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُمَا آيَاتٌ دَلِيلَاتٌ عَلَيْكَ تُؤَدِّي عَنْكَ الْحُجَّةَ وَ تَشْهَدُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَوْسُومَاتٌ بِبُرْهَانِ قُدْرَتِكَ وَ مَعَالِمِ تَدْبِيرِكَ فَأَوْصَلْتَ إِلَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَعْرِفَتِكَ مَا آنَسَهَا مِنْ وَحْشَةِ الْفِكْرِ وَ وَسْوَسَةِ الصَّدْرِ فَهِيَ عَلَى اعْتِرَافِهَا بِكَ شَاهِدَةٌ بِأَنَّكَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَ بَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا بَعْدٍ انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ دُونَكَ فَسُبْحَانَكَ لَا وَزِيرَ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا عَدْلَ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا ضِدَّ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا نِدَّ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ سُبْحَانَكَ لَا تُغَيِّرُكَ الْأَزْمَانُ سُبْحَانَكَ لَا تَنْتَقِلُ بِكَ الْأَحْوَالُ سُبْحَانَكَ لَا يُعْيِيكَ شَيْءٌ سُبْحَانَكَ لَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ سُبْحانَكَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 26.
(2) تراه في المصباح ص 23.
60
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ خَازِنِكَ عَلَى عِلْمِكَ الْهَادِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ عَنْ وَحْيِكَ الْقَائِمِ بِحُجَّتِكَ فِي عِبَادِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ الْمُوَالِي لِأَوْلِيَائِكَ مَعَكَ وَ الْمُعَادِي أَعْدَاءَكَ دُونَكَ السَّالِكِ جُدَدَ الرَّشَادِ إِلَيْكَ الْقَاصِدِ مَنْهَجَ الْحَقِّ نَحْوَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَفْضَلَ وَ أَكْرَمَ وَ أَشْرَفَ وَ أَعْظَمَ وَ أَطْيَبَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَوْفَى وَ أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِكَ وَ بِجَمِيعِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ ذُنُوبِي بِهِمْ مَغْفُورَةً وَ سَعْيِي بِهِمْ مَشْكُوراً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَ انْظُرْ إِلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ نَظْرَةً أَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَدْخُلُ فِي نَافِلَةِ الزَّوَالِ (1).
إيضاح يبيد أي يهلك و يضمحل و الديان القهار و الحاكم و المحاسب و المجازي فتكون في العز مشاركا إذ الولد يكون من نوع الوالد و صنفه و رهطه و في الرفعة و العزة شبيهه و مثله فتكون موروثا أي هالكا يرثه غيره و يبقى بعده لحدوث كل مولود و هلاك كل حادث.
فتقدرك شبحا ماثلا هذا إشارة إلى امتناع الرؤية إذ فيها يتمثل بحاسة الرائي صورة مماثلة للمرئي و موافقة له في الحقيقة و كيف يكون المتقدر المتمثل موافقا للحقيقة أو مشابها للمنزه عن الحدود و الأقدار و الماثل يكون بمعنى القائم و بمعنى المشابه و التعاور التناوب و لعل المراد بالأين الجهة و بثم المكان فالمكان تأكيد له و في بعض النسخ مكان ثم بم أي ليس له ماهية يقال في جواب ما هو.
____________
(1) لم نجده في المطبوع من المصدر.
61
بطنت في خفيات الأمور أي اطلع على بواطنها و نفذ علمه فيها أو أنه أخفى من خفيات الأمور لذوي العقول بما نرى على صيغة المتكلم أو الغيبة على بناء المجهول بحد أي بالتحديدات الجسمانية أو الأعم منها و من العقلانية و كذا قوله و لا ببعض نفي للأبعاض الخارجية و العقلية قبل القبل أي قبل كل ما يعرض له القبلية بلا قبل أي ليست قبليته إضافية ليمكن أن يكون قبله شيء أو بلا زمان قبل ليكون الزمان موجودا معه أزلا و الأول في الثاني أظهر بل في الأول.
انقطعت الغايات دونك أي كل غاية تفرض أزلا و أبدا فهو منقطع عنده و هو موجود قبله و بعده فلا يمكن أن تفرض له غاية أو هو غاية الغايات كما أنه مبدأ المبادي.
الصادع بأمرك أي مظهره و المتكلم به جهارا من غير تقية عن وحيك أي كل ما أمرت به من جهة الوحي أظهره كما قال تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (1) الموالي أولياءك معك أي ضم موالاتهم مع موالاتك أو حال كونهم معك و المعادي أعداءك دونك أي عاداهم و لم يعادك أو حال كونهم مباينون منك و قال الجوهري الجدد الأرض الصلب و في المثل من سلك الجدد أمن العثار و قد مر شرح تلك الفقرات مفصلا في كتاب التوحيد.
14- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ يَعْنِي السُّنَّةَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتِ الرِّيحُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قُبِلَ الدُّعَاءُ وَ قُضِيَتِ الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ (2).
15- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلِّ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا رَكْعَتَانِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الثَّانِيَةُ بِالْفَاتِحَةِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
____________
(1) الحجر: 94.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 209.
62
وَ سِتُّ رَكَعَاتٍ بِمَا أَحْبَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ (1).
16- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ كِتَابِ طَرِيقِ النَّجَاةِ لِابْنِ الْحَدَّادِ الْعَامِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ سِتّاً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا سِتَّةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ عَامٍ مِنْهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ النَّافِلَةِ عَشْراً وَ بَعْدَ نَوَافِلِ الزَّوَالِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).
17- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ اقْرَأْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِلَى آخِرِ الْبَقَرَةِ وَ اقْرَأْ يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ مِنْ شَأْنِكَ قَضَاءَ حَاجَتِي وَ اقْضِ لِي فِي شَأْنِكَ حَاجَتِي وَ حَاجَتِي إِلَيْكَ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَ الْإِقْبَالُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ إِلَيَّ وَ رِضَاكَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِي إِلَيْكَ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ أَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمْ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ اجْعَلْ صَلَوَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ افْتَتِحْ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَ قُلْ فِي تَكْبِيرِكَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ تَعْظِيماً وَ تَقْدِيساً وَ تَكْبِيراً وَ إِجْلَالًا وَ مَهَابَةً وَ تَعَبُّداً أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْمَجْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّطْهِيرِ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا مَعْبُودَ سِوَاهُ وَ لَا رَبّاً دُونَهُ فَرْداً خَالِقاً وَتْراً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً ثُمَّ تَعَوَّذُ وَ تُسَمِّي وَ تَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الدُّعَاءِ الْخَالِصِ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ وَ مِنْكَ وَ بِعَبْدِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَفِيراً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ نُورِكَ وَ نَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ وَ اسْتَوْدَعْتَهُ فِيهِ مِنْ عِلْمِكَ وَ عَلَّمْتَهُ مِنْ كِتَابِكَ وَ أَمِنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ وَ اسْتَأْثَرْتَهُ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ لِنَفْسِكَ ثُمَّ اتَّخَذْتَهُ حَبِيباً وَ نَبِيّاً وَ
____________
(1) فقه الرضا ص 7 س 24.
(2) تمام الخبر في ج 92 ص 329 من البحار طبعتنا هذه.
63
خَلِيلًا اللَّهُمَّ بِكَ وَ بِهِ وَ بِهِ وَ بِكَ إِلَّا جَعَلْتَنِي مِمَّنْ أَتَوَلَّى مَعَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِ اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَنِي فِي دَوْلَتِهِ وَ كَوَّنْتَنِي فِي كَرَّتِهِ وَ أَخْرَجْتَنِي فِي كُورِهِ وَ أَظْهَرْتَنِي فِي دُورِهِ وَ دَعَوْتَنِي إِلَى مِلَّتِهِ وَ جَعَلْتَنِي مِنْ أُمَّتِهِ وَ جُنُودِهِ فَاجْعَلْنِي مِنْ خَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ خَوَاصِّ أَحِبَّائِهِ وَ قَرِّبْنِي إِلَيْهِ مَنْزِلَةً وَ زُلْفَةً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِكَ وَ بِهِ وَ أَجَبْتُ دَاعِيَكَ ابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِكَ وَ طَلَباً لِرِضْوَانِكَ وَ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَقْرَرْتُ بِوَلَايَةِ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ وَلِيّاً وَ رَضِيتُ بِالْحَسَنِ إِمَاماً وَ بِالْحُسَيْنِ وَصِيّاً وَ بِالْأَئِمَّةِ عُلَمَاءَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمُ الْخِيَرَةِ (1).
بيان: في كرته أي في دولتك التي عادت بظهوره أي في غلبته على الأعادي و كذا في كوره أي في رجوع الأمر إليه أو يكون إشارة إلى بعثه على الأرواح ثم على الأجساد..
18- فَلَاحُ السَّائِلِ، (2) وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، مِمَّا يَقُولُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ كُلِّ تَسْلِيمَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الزَّوَالِ- اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي وَ اجْعَلِ الْإِيمَانَ مُنْتَهَى رِضَايَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا قَسَمْتَ لِي وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كُلَّ الَّذِي أَرْجُو مِنْكَ وَ اجْعَلْ لِي وُدّاً وَ سُرُوراً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَهْداً عِنْدَكَ (3).
بيان: خذ إلى الخير بناصيتي أي اصرف قلبي إلى عمل الخيرات و وجهني إلى القيام بوظائف الطاعات كالذي يجذب بشعر مقدم رأسه إلى عمل ففي الكلام استعارة كذا ذكره الشيخ البهائي.
19- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِمَّا يُقَالُ أَيْضاً فِي جُمْلَةِ تَعْقِيبِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الزَّوَالِ- رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا
____________
(1) فقه الرضا ص 63.
(2) فلاح السائل ص 137.
(3) مصباح الشيخ ص 28.
64
الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ (1).
ذَكَرَ رِوَايَةً فِي الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الزَّوَالِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الزَّوَالِ الرَّكْعَتَانِ الْأَوَّلَتَانِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ خَيْرُ مَنْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَاتُ وَ أَجْوَدُ مَنْ أَعْطَى وَ أَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ وَ أَرْأَفُ مَنْ عَفَا وَ أَعَزُّ مَنِ اعْتُمِدَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بِي إِلَيْكَ فَاقَةٌ وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَاتٌ وَ لَكَ عِنْدِي طَلِبَاتٌ مِنْ ذُنُوبٍ أَنَا بِهَا مُرْتَهَنٌ وَ قَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْرِي وَ أَوْبَقَتْنِي وَ إِلَّا تَرْحَمْنِي وَ تَغْفِرْ لِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَمَدْتُكَ فِيهَا تَائِباً إِلَيْكَ مِنْهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا وَ خَطَاهَا وَ عَمْدَهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ أَنَا مُذْنِبُهُ مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ ذَنْباً وَاحِداً وَ لَا أَكْتَسِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً أَبَداً وَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ مِنْ طَاعَتِكَ وَ تَجَاوَزْ لِي عَنِ الْكَثِيرِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ يَا عَظِيمُ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ- يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لِي فِي شَأْنِكَ شَأْنَ حَاجَتِي وَ حَاجَتِي هِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الْأَمَانُ مِنْ سَخَطِكَ وَ الْفَوْزُ بِرِضْوَانِكَ وَ جَنَّتِكَ (4) وَ صَلِ
____________
(1) فلاح السائل ص 137 و 138.
(2) هو ابن عيّاش الجوهريّ: سمع الحديث فأكثر و اضطرب في آخر عمره قال النجاشيّ:
كان صديقا لي و لوالدى و سمعت منه شيئا كثيرا و رأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا و تجنبته.
(3) في المصدر: الحميري.
(4) ما بين العلامتين ساقط من مطبوعة الكمبانيّ.
65
عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ بِذَلِكَ عَلَيَّ وَ بِكُلِّ مَا فِيهِ صَلَاحِي وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ السَّاطِعِ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ وَ اكْتُبْ لِي عِتْقاً مِنَ النَّارِ مَبْتُولًا وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُنِيبِينَ إِلَيْكَ التَّابِعِينَ لِأَمْرِكَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرْتَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمْ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَلَاءِ وَ الشَّاكِرِينَ فِي الرَّخَاءِ وَ الْمُطِيعِينَ لِأَمْرِكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَ الْمُؤْتِينَ الزَّكَاةَ وَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ أَضِفْنِي بِأَكْرَمِ كَرَامَتِكَ وَ أَجْزِلْ مِنْ عَطِيَّتِكَ وَ الْفَضِيلَةِ لَدَيْكَ وَ الرَّاحَةِ مِنْكَ وَ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَكَ مَا تَكْفِينِي بِهِ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ وَ تُظِلُّنِي فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ وَ تُعَظِّمُ نُورِي وَ تُعْطِينِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ تُخَفِّفُ حِسَابِي وَ تَحْشُرُنِي فِي أَفْضَلِ الْوَافِدِينَ إِلَيْكَ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ تُثَبِّتُنِي فِي عِلِّيِّينَ وَ تَجْعَلُنِي مِمَّنْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَلْحِقْنِي بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْلِبْنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ غَفَرْتَ لِي خَطَايَايَ وَ ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ كَفَرْتَ عَنِّي سَيِّئَاتِي وَ حَطَطْتَ عَنِّي وِزْرِي وَ شَفَعْتَنِي فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَخْلِطْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِي وَ لَا بِمَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ رِئَاءً وَ لَا سُمْعَةً وَ لَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ لَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَ الْقُوَّةَ فِي بَدَنِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ وَ أَعْطِنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ عَافِيَتِكَ مَا تُسَلِّمُنِي بِهِ مِنْ كُلِّ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ارْزُقْنِي الرَّهْبَةَ مِنْكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْخُشُوعَ لَكَ وَ الْوَقَارَ وَ الْحَيَاءَ مِنْكَ وَ التَّعْظِيمَ لِذِكْرِكَ وَ التَّقْدِيسَ لِمَجْدِكَ أَيَّامَ حَيَاتِي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ وَ الْكِفَايَةَ وَ السَّلَامَةَ وَ الصِّحَّةَ وَ الْقُنُوعَ وَ الْعِصْمَةَ وَ الْهُدَى وَ الرَّحْمَةَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْيَقِينَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الشُّكْرَ وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرَ وَ الْعِلْمَ وَ الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التَّقْوَى وَ الْحِلْمَ وَ التَّوَاضُعَ وَ الْيُسْرَ وَ التَّوْفِيقَ-
66
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْمُمْ (1) بِذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي وَ قَرَابَاتِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي أَوْ وَلَدْتُهُ وَ وَلَدَنِي مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ وَ الصِّدْقَ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ تَحْمِلُنِي ضَرُورَتُهَا عَلَى التَّغَوُّثِ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ أَنْ أَكُونَ فِي حَالِ عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ أَظُنُّ أَنَّ مَعَاصِيَكَ أَنْجَحُ فِي طَلِبَتِي مِنْ طَاعَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ تَكَلُّفِ مَا لَمْ تُقَدِّرْ لِي فِيهِ رِزْقاً وَ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ رِزْقٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آتِنِي بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي رحمتك [بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَ تَغْفِرَهَا لِي وَ تُقَلِّبَنِي الْيَوْمَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كَانَ مِنِّي يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا كَرِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ نَفْسِي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ وَ فَقْرٌ وَ فَاقَةٌ وَ أَنْتَ عَنِّي غَنِيٌّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْحَمَ فَقْرِي وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَكُفَّ عَنِّي أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ اللَّهُمَّ إِلَهَ السَّمَاءِ وَ إِلَهَ الْأَرْضِ وَ فَاطِرَ السَّمَاءِ وَ فَاطِرَ الْأَرْضِ وَ نُورَ السَّمَاءِ وَ نُورَ الْأَرْضِ وَ زَيْنَ السَّمَاءِ وَ زَيْنَ الْأَرْضِ وَ عِمَادَ السَّمَاءِ وَ عِمَادَ الْأَرْضِ وَ بَدِيعَ السَّمَاءِ وَ بَدِيعَ الْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ غَوْثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الْعَابِدِينَ أَنْتَ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ أَنْتَ الْمُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ وَ
____________
(1) و أتمم خ ل كما في المصدر.
67
أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ مُفَرِّجُ الْكَرْبِ وَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ إِلَهُ الْعَالَمِينَ الْمَنْزُولُ بِهِ كُلُّ حَاجَةٍ يَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ التَّسْلِيمَةُ الثَّالِثَةُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا حَيُّ يَا حَلِيمُ يَا غَفُورُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ تَمَّ نُورُ وَجْهِكَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ قُلْ رَبِ (1) صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ التَّسْلِيمَةُ الرَّابِعَةُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْفُلْكِ الْجَارِيَةَ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِيَاثِ
____________
(1) اللّهمّ خ ل.
68
الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ مُنْجِي الْخَائِفِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًى وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ وَ لَا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ مِمَّا وَسِعَتْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ.
ذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى فِي الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الزَّوَالِ رَوَيْتُهَا بِإِسْنَادِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ قَدَّسَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ رُوحَهُ فِي الْمِصْبَاحِ الْكَبِيرِ وَ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّكَ تَقُولُ عَقِيبَ التَّسْلِيمَةِ الْأَوَّلَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ وَ أَعُوذُ بِمَغْفِرَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرَأْفَتِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ حَيَاتِي زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ وَفَاتِي رَاحَةً مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ تَسُدَّ فَاقَتِي بِهُدَاكَ وَ تَوْفِيقِكَ وَ تُقَوِّيَ ضَعْفِي فِي طَاعَتِكَ وَ تَرْزُقَنِي الرَّاحَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ وَ اللَّذَّةَ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَ نَفِّسْ عَنِّي الْكُرْبَةَ يَوْمَ الْمَشْهَدِ الْعَظِيمِ وَ ارْحَمْنِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فَرْداً هَذِهِ نَفْسِي سِلْمٌ لَكَ وَ أَنَا مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي مُقِرٌّ بِالظُّلْمِ عَلَى نَفْسِي عَارِفٌ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ فَبِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَسْأَلُكَ لَمَّا صَفَحْتَ عَنِّي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ عَصَمْتَنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ-
69
وَ تَقُولُ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي سَعِيداً فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ.
: وَ تَقُولُ عَقِيبَ السَّادِسَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ بِكَ اللَّهُمَّ الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ يَا اللَّهُ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي وَ تَقُولُ عَقِيبَ الثَّامِنَةِ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ وَ يَا رَازِقَ الْمَسَاكِينِ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَ هَزْلِي وَ خَطَائِي وَ عَمْدِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ اعْصِمْنِي مِنِ اقْتِرَافِ مِثْلِهِ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ اقْلِبْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي وَ قَدْ كَشَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي (1).
المصباح، للشيخ و الاختيار لابن الباقي مرسلا مثل الجمع (2) توضيح قال الجوهري أوقره أي أثقله و قال أوبقه أي أهلكه إني اعتمدتك أي قصدتك أو اتكلت عليك على الحذف و الإيصال يقال عمدت الشيء أي قصدته كتعمدته و اعتمدت على الشيء أي اتكلت عليه لا تغادر أي لا تترك يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي إنهم مفتقرون إليه في ذواتهم و صفاتهم و سائر ما يهمهم و يعن لهم فهم سائلون عنه بلسان الحال و المقال
____________
(1) فلاح السائل ص 144- 138.
(2) مصباح المتهجد ص 28- 34.
70
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي في كل يوم و وقت له شأن بديع و خلق جديد أي يحدث أشخاصا و يجدد أحوالا كما ورد في الحديث من شأنه يغفر ذنبا و يفرج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين و هو رد لقول اليهود لعنهم الله يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و قولهم إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا و قول الحكماء و المنكرين للبداء كما مر تحقيقه.
مبتولا أي مجزوما مقطوعا لا تزلزل و لا بداء فيه قال الجوهري بتلت الشيء أبتله بالكسر بتلا إذا أبنته من غيره و منه قولهم طلقتها بتة بتلة و قال الإخبات الخشوع و قال أضفت الرجل و ضيفته إذا أنزلته بك ضيفا و قريته و في بعض النسخ و أصفني بالصاد المهملة من أصفيته أي اخترته و يقال أصفيته الود أي أخلصته له ذكره الجوهري.
و قال الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير يقال وسل فلان إلى ربه وسيلة و توسل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل ممن تنظر إليه النظر كناية عن الرحمة و اللطف و وجه سبحانه ذاته أو توجهه المشتمل على الكرم و قد يقال وجه الله رضاه كما في قوله سبحانه وَ ما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ (1) قالوا أي رضاه لأن الإنسان إذا رضي عن غيره أقبل بوجهه عليه و إذا كرهه أعرض بوجهه عنه فهو من قبيل إطلاق السبب على المسبب.
و الفلاح الفوز و النجاة و النجاح الظفر بالحوائج و أنجح الرجل صار ذا نجح و شفعتني على بناء التفعيل أي قبلت شفاعتي و الرياء أن يري الناس عمله و السمعة أن يسمعهم بعده و الأشر و البطر بالتحريك فيهما شدة المرح و الفرح و الطغيان و الدعة السكون و الخفض سعة العيش و العصمة أي من المعاصي أو الأعم منها و من شر الأعادي نور السماء أي منورها بنور الوجود و الكمالات و الأنوار الظاهرة و بنور وجهه أي ذاته المنير أشرقت السماوات و الأرضون بتلك الأنوار.
و بديع السماء أي مبدعها و الصريخ المغيث و المستصرخ المستغيث و اللجج
____________
(1) البقرة: 272.
71
جمع اللجة و هي معظم الماء و في القاموس غمر الماء غمارة كثر و غمره غمرا غطاه و المارق الخارج من الدين و الزاهق الباطل و المضمحل الهالك و المؤاساة بالهمزة و قد يخفف واوا قال الفيروزآبادي آساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة و برد العيش طيبه قال عيش بارد أي هنيء طيب.
20- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ انْصَرَفَ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ بِكَ الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَاقْلِبْنِي الْيَوْمَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَفَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي (1).
تذييل اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت نافلة الزوال فالأشهر و الأظهر من جهة الأخبار أنه من أول الزوال إلى أن يصير الفيء قدمين و ذهب الشيخ في الجمل و المبسوط و الخلاف إلى أنه من الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفيء مثل الشخص مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر.
و ذهب ابن إدريس إلى امتداده إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و تبعه المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و نقل المحقق في الشرائع قولا بامتداده بامتداد وقت الفريضة و الأول أقوى بمعنى أنه بعد ذهاب القدمين لا يقدم النافلة على الفريضة و يستحب إيقاعها بعده و لا نعلم كونها أداء أو قضاء و الأولى عدم التعرض لهما.
و قال الشيخ و أتباعه إن خرج الوقت و لم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 211.
72
قضاها بعدها و إن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر
- وَ اسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ بِمُوَثَّقَةِ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَهَا نَافِلَةُ رَكْعَتَيْنِ (2)
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 213.
(2) يبتنى هذه الجملة على رواية زرارة في عدد النوافل و هي سبعة و عشرون ركعة تمامها مع الفرائض أربعة و أربعون ركعة، على ما مر في ج 82 ص 293، و أن الثمان ركعات الزوال للوقت (منتصف النهار) و هي السبحة سبحة النهار كما أن الثمان ركعات الليل أيضا للوقت (منتصف الليل) و هي الناشئة ناشئة الليل، قال عزّ و جلّ: «إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا* إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» المزّمّل: 6- 7.
فالمصلى يصلى ثمان ركعات يفصل بين الأربعة الأولى و الأخيرة بفاصلة ثمّ يصلى الظهر عند القدم ثمّ يصلى بعدها ركعتين نافلتها، ثمّ يروح و يتغدى و يتمدد ثمّ يصلى ركعتين نافلة العصر يقدمها قبلها ثمّ يصلى العصر عند القدمين، لا يتنفل بعدها باجماع المسلمين.
ثمّ إذا ذهبت الحمرة من قمة الرأس يصلى المغرب ثمّ يصلى نافلتها ركعتين ثمّ يصلى العشاء و يصلى بعدها ركعتين من جلوس و لا يعدها نافلة بل هي وتيرة يوتر بها ركعات النوافل احتياطا لاحتمال قبض نفسه حين النوم.
و في بعض الروايات أنّه يصلى ركعتين قبل العشاء نافلة لها ثمّ يصليها فيكون قد صلى بين المغربين أربع ركعات ركعتين للمغرب بعدها و ركعتين للعشاء قبلها كما فعل في صلاة الظهرين.
ثمّ أنّه بعد ما صار منتصف الليل يقوم و يصلى أربع ركعات و بعد نومة أربع ركعات أخرى تمام الناشئة يرتل فيها أكثر من قراءته في غيرها من النوافل، ثمّ بعد نومة خفيفة يقوم و يوتر بواحدة- ان صلى للعشاء نافلتها ركعتين- أو بثلاث ان كان قد صلى نافلة المغرب فقط، ثمّ يصلى بعد الوتر ركعتين نافلة للصبح ثمّ يصلى الصبح لا يتنفل بعدها كما في العصر.
فحينئذ تصير عدد النوافل 27 ركعة لكل صلاة ركعتان نافلة باضافة الناشئة و السبحة و هذا هو المراد بقوله (عليه السلام) «لكل صلاة مكتوبة نافلة ركعتين» مبتنيا على ما في رواية زرارة (و قد كان أصدع بالحق من غيره) لكن عمارا طبق كلام الصادق (عليه السلام) هذا.
73
إِلَّا الْعَصْرَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ نَافِلَتُهَا فَتَصِيرَانِ قَبْلَهَا وَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تَمَّتْ بِهِمَا الثَّمَانِي بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ مَكْتُوبَةً أَوْ غَيْرَهَا فَلَا تُصَلِّ شَيْئاً حَتَّى تَبْدَأَ فَتُصَلِّيَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي حَضَرَتْ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً لَهَا ثُمَّ اقْضِ مَا شِئْتَ وَ ابْدَأْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْآيَاتِ تَقْرَأُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبْدَأُ بِالْآيَاتِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ قَالَ(ع)وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ شِرَاكٌ أَوْ نِصْفٌ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الزَّوَالَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الزَّوَالِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ تَمَامَ الرَّكَعَاتِ وَ إِنْ مَضَى قَدَمَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً بَدَأَ بِالْأُولَى وَ لَمْ يُصَلِّ الزَّوَالَ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ مَا بَيْنَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ وَ لَمْ يُصَلِّ مِنَ النَّوَافِلِ شَيْئاً فَلَا يُصَلِّي النَّوَافِلَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَلْيُتِمَّ النَّوَافِلَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ قَالَ(ع)لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ حُضُورِ الْأُولَى نِصْفُ قَدَمٍ وَ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ نَوَافِلِ الْأُولَى شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ فَلَهُ أَنْ يُتِمَّ نَوَافِلَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَصْرِ قَدَمٌ وَ قَالَ الْقَدَمُ بَعْدَ حُضُورِ الْعَصْرِ مِثْلُ نِصْفِ قَدَمٍ بَعْدَ حُضُورِ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ سَوَاءً.
. و لنوضح الخبر ليمكن الاستدلال به فإنه في غاية التشويش و الاضطراب و قل خبر من أخبار عمار يخلو من ذلك (1) و لذا لم نعتمد على أخباره كثيرا.
____________
على غير مورده و هي رواية الاحدى و الخمسين، فصار حديثه مشوشا مضطربا على ما ستعرف من المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه).
(1) عندي أنّه كان يتفقه فيما سمعه من الأحاديث ثمّ ينقله بالمعنى على الوجه الذي تفقه فيه، و ربما اختلط و أوهم في فقه الحديث كما عرفت آنفا، و لذلك كان أبو الحسن الأول (عليه السلام) يقول: «انى استوهبت عمارا الساباطى من ربى تعالى فوهبه لي» و على هذا لا يصحّ التعلق بأحاديثه و لا أن تخرج شاهدا الا بعد تأييدها بسائر الأحاديث.
74
قوله(ع)لكل صلاة مكتوبة أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة تختص بها إلا العصر فإنه اكتفي فيها بركعتين من نافلة الظهر لقربهما منها و هذا مبني على أن الثمان الركعات قبل الظهر ليست بنافلتها بل هي نافلة الوقت و الثماني التي بعدها نافلة الظهر كما دلت عليه كثير من الأخبار و قد أومأنا إليه سابقا و يؤيده أن في تتمة هذا الخبر في أكثر النسخ مكان نوافل العصر نوافل الأولى.
الثاني أن يكون المعنى أن كل صلاة بعدها نافلة و إن لم تكن متصلة بها إلا العصر فإنها قبلها و ليس بعدها إلى المغرب نافلة.
الثالث أن كل فريضة لها نافلة متصلة بها قبلها أو بعدها إلا العصر فإنه يجوز الفصل بينها و بين الركعتين لاختلاف وقتيهما لا سيما على القول بالمثل و المثلين في الفريضة خاصة.
الرابع أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة ركعتين قبلها غير النوافل المرتبة إلا العصر لكن لا يوافقه قول و لا يساعده خبر.
قوله فإذا أردت أن تقضي شيئا هذا أيضا يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى إذا أردت قضاء فريضة أو نافلة في وقت حاضرة فصل قبل الحاضرة ركعتين نافلة ثم صل الحاضرة و تكفيك هاتان الركعتان للقضاء أيضا ثم اقض بعد الفريضة ما شئت.
الثاني أن يكون المعنى إذا أردت القضاء في وقت الفريضة فقدم ركعتين من القضاء لتقوم مقام نافلة الفريضة و أخر عنها سائرها.
الثالث أن يكون المراد بالفريضة التي حضرت صلاة القضاة أي يستحب لكل قضاء نافلة ركعتين (1).
____________
(1) و على ما قدمناه في معنى قوله (عليه السلام) «لكل صلاة مكتوبة نافلة ركعتين» يكون هذا الاحتمال هو المراد بعينه، فالذى يريد أن يقضى صلاة الصبح يصلى نافلتها ركعتين ثمّ يقضى الصبح كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وادى النوم، و إذا أراد أن يقضى صلاة الظهر مثلا يصلى قبلها نافلتها و هي ركعتان فقط ثمّ يقضيها و هكذا.
75
الرابع أن يكون المراد بالقضاء الفعل و يكون المعنى إذا أردت أن تؤدي فريضة أو نافلة أداء كانت أو قضاء فالنافلة ليست لها نافلة و أما الفريضة فيستحب قبلها ركعتان فينبغي تخصيصها بغير المغرب و العيد.
قوله(ع)شراك أو نصف المراد طول الشراك أو عرضها فعلى الثاني المراد به أنه ينبغي إيقاعها بعد مضي هذا المقدار من الظل لتحقق دخول الوقت و على الأول أيضا يحتمل أن يكون لذلك أو للخطبة و بعض الأصحاب فهموا منه التضييق و حملوه على أن المراد أن وقت الجمعة هذا المقدار و لا يخفى بعده و مخالفته لسائر الأخبار و لما نقل من الأدعية و السور الطويلة و الخطب المبسوطة و على تقديره يكون محمولا على استحباب التعجيل.
قوله(ع)ركعة واحدة أي مقدار ركعة قوله أو قبل أن يمضي قدمان كذا في أكثر النسخ و الظاهر أن كلمة أو زيدت من النساخ و على تقديرها لعل المراد أن الأفضل إذا كان بقي من وقت نافلة الزوال مقدار ركعة الشروع في النافلة و إن كان مطلق التلبس في الوقت كافيا في جواز تقديم النافلة و لو لم يكن بركعة أيضا و منهم من حمل ركعة واحدة على حقيقته و قال بين مفهومه و مفهوم قوله قبل أن يصلي ركعة تعارض و منهم من قال الصواب مكان قد بقي قد صلى و لا يخفى ما فيهما و تقدير المقدار شائع كما قلنا.
قوله(ع)من نوافل الأولى أي نوافل العصر كما في بعض النسخ و إنما عبر عنها بنوافل الأولى لأنها نوافل الظهر كما مر.
قوله نصف قدم أي بعد التلبس بركعة ينبغي أن يأتي بها مخففة ولاء و لا يطولها و لا يفصل بينها كثيرا بالأدعية و غيرها لئلا يتجاوز عن نصف قدم فتزاحم الفريضة كثيرا و قيل مع عدم التلبس أيضا يجوز أن يفعلها إلى نصف قدم فيكون دونه في الفضل أو يكون محمولا على انتظار الجماعة كما فعله الشيخ.
و لا يخفى أن الفقرة الثانية كالصريحة في المعنى الأول كما فهمه الشهيد ره
76
على بعض الوجوه حيث قال في الذكرى بعد إيراد الخبر لعله أراد بحضور الأولى و العصر ما تقدم من الذراع و الذراعين و المثل و المثلين و شبهه و يكون للمتنفل أن يزاحم الظهر و العصر ما بقي من النوافل ما لم يمض القدر المذكور فيمكن أن يحمل لفظ الشيء على عمومه فيشمل الركعة و ما دونها و ما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة.
و يمكن حمله على الركعة و ما فوقها و يكون مقيدا لها بالقدم و النصف و يجوز أن يريد بحضور الأولى مضي نفس القدمين المذكورين في الخبر و بحضور العصر الأقدام الأربع و تكون المزاحمة المذكورة مشروطة بأن لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين و لا على قدم في العصر بعد الأربع و هذا تنبيه حسن لم يذكره المصنفون انتهى.
قوله(ع)في الوقت سواء أقول يحتمل وجهين الأول أن الشمس كل ما انخفضت في السماء و بعدت عن دائرة نصف النهار ازدادت حركة ظلها سرعة على ما ثبت في محله و صح بالتجربة فالقدم في وقت العصر بحسب الزمان بقدر نصف قدم في وقت الظهر تقريبا و المراد هنا على زمان إيقاع النافلة ولاء و زمانها في وقت الظهر بقدر نصف قدم و في وقت العصر بقدر قدم و لعل هذا هو السر في جعل وقت العصر أربعة أقدام و وقت الظهر قدمين.
الثاني أن نصف قدم بالنسبة إلى فضيلة الظهر كقدم بالنسبة إلى فضيلة العصر لأن وقت العصر ضعف وقت الظهر و النسبة فيهما معا الربع و ما قيل من أن وقت نوافل العصر من الزوال لما كان ضعف وقت نوافل الأولى جعل مقدار توسيع وقتها ضعف مقدار توسيع وقت نوافل الأولى فلا يخفى وهنه لأن ما يخص نافلة العصر أيضا قدمان مع أن وسعة وقت النافلة لا تصلح علة لكثرة المزاحمة فتأمل.
ثم إنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع التلبس بركعة يتم النافلة مخففا بالاقتصار على أقل ما يجزي فيها كقراءة الحمد وحدها و الاقتصار على تسبيحة واحدة
77
في الركوع و السجود حتى قال بعض المتأخرين لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام و اعترض بعض المتأخرين عليه بأن النص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد.
أقول على ما حملنا عليه الخبر يظهر منه التخفيف في الجملة و لو اقتصر على ما يظهر من الخبر على أظهر محامله كان أولى كما نبه عليه الشهيد قدس سره.
.
78
باب 3 نوافل العصر و كيفيتها و تعقيباتها
1- فَلَاحُ السَّائِلِ، يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ سُورَةَ اقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فَقَدْ قَدَّمْنَا فَضِيلَةَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِنَا نَوَافِلَ الزَّوَالِ وَ أَوْضَحْنَاهُ فَإِذَا قَرَأَ الْحَمْدَ وَ مَا ذَكَرْنَاهُ تَمَّمَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَوَافِلِ الزَّوَالِ وَ سَهَّلْنَاهُ فَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ وَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ تَقُولُ يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي وَ يَا مُونِسِي فِي وَحْدَتِي وَ يَا وَلِيَّ نِعْمَتِي وَ يَا إِلَهِي وَ إِلَهَ آبَائِيَ الْأَوَّلِينَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ رَبَّ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ (1).
توضيح البديء أي المبدئ الموجد لما سواه من كتم العدم البديع أي المبدع خالق الخلائق لا على مثال سابق و قيل لم يجئ فعيل بمعنى مفعل و جعل هذا من قبيل الوصف بحال المتعلق و لا يخفى أن عدم الإضافة في أمثال هذه الأدعية يأبى عن هذا الوجه كما قيل.
2- فَلَاحُ السَّائِلِ، الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) فلاح السائل ص 192.
79
يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي دُعَاءً فَقَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ دُعَاءِ الْإِلْحَاحِ فَقَالَ لَهُ فَمَا دُعَاءُ الْإِلْحَاحِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الْآجَالِ وَ وَزْنَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ سَلْ حَاجَتَكَ وَ أَلِحَّ فِي الطَّلَبِ فَإِنَّهُ دُعَاءُ النَّجَاحِ (2).
أقول: و فيه ألفاظ من غير هذه الرواية.
بيان ذكر الشيخ (3) هذه الأدعية بغير سند و أضاف السيد هذا السند ليعلم أنه غير مختص بالتعقيب و الشيخ أومأ في آخر الدعاء إليه و الشيخ كثيرا ما يذكر الأدعية المطلقة عقيب الصلوات لأنه أفضل الأوقات و فيه ما فيه.
قوله رب السبع المثاني هي سورة الفاتحة و لتسميتها بذلك وجوه منها أنها تثنى في كل صلاة مفروضة و منها اشتمال كل من آياتها السبع على الثناء على الله سبحانه و منها أنها قد تثنى نزولها فمرة بمكة حين فرضت الصلاة و أخرى بالمدينة حين حولت القبلة و فيه كلام مذكور في محله.
3- فَلَاحُ السَّائِلِ، الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّالِثَةِ ذَكَرَهُ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ- إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ
____________
(1) رواه في الكافي ج 2 ص 585.
(2) فلاح السائل ص 192 و 193، راجعه.
(3) راجع مصباح المتهجد ص 48- 49.
80
الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ أَيُّوبُ إِذْ مَسَّهُ الضُّرُّ فَدَعَاكَ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ يُوسُفُ إِذْ فَرَّقْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ إِذْ هُوَ فِي السِّجْنِ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ (1) الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ.
أَقُولُ هَذَا دُعَاءٌ جَلِيلٌ وَ رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فَنَذْكُرُ مِنْهَا طَرِيقَيْنِ فَبَيْنَ طُرُقِهِ زِيَادَةٌ وَ نُقْصَانٌ فَالطَّرِيقُ الْأُولَى رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي (2) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِهِ دُعَاءً يُعَلِّمُهُ إِيَّاهُ يَدْعُو بِهِ فَيُعْصَمَ مِنَ الذُّنُوبِ جَامِعاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ(ع)بِخَطِّهِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ عَنِّي يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئَ كُلِّ نِعْمَةٍ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَايَاهْ يَا غَايَتَاهْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ
____________
(1) فلاح السائل: 193 و 194.
(2) تراه في الكافي ج 2 ص 578.
81
لَا تَجْعَلَنِي فِي النَّارِ ثُمَّ تَسْأَلُ مَا بَدَا لَكَ.
أقول: و هذه ألفاظ هذا الدعاء نقلته من نسخه قد كانت للشيخ أبي جعفر الطوسي و عليها خط أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبيد الله تاريخه صفر سنة إحدى عشرة و أربع مائة و قد قابلها جدي أبو جعفر الطوسي و أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله و صححاها (1).
أَقُولُ وَ أَمَّا رِوَايَةُ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ لِدُعَاءِ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ حَاجَةٍ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ كُرْبَةٍ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ- الْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ(ع)أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ (2) وَ قُلْ أَيْضاً اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً حَقّاً اللَّهُمَّ أَنْتَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَنْتَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِيهَا يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ عِنْدِي يَا قَدِيمَ الْعَفْوِ عَنِّي يَا مَنْ لَا غِنَى بِشَيْءٍ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ يَا مَنْ رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ يَا مَنْ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَلَّنِي وَ لَا تُوَلِّنِي غَيْرَكَ أَحَداً مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ كَمَا خَلَقْتَنِي فَلَا تُضَيِّعْنِي
____________
(1) لا يوجد هذا الدعاء بشرحه و سنده في فلاح السائل، و بدله في البيان أدعية يوسف الصديق (عليه السلام) في السجن، و فيه، الدعاء بعد التسليمة الرابعة، و يذكر بعده «يا من أظهر الجميل» الخ على رواية ينقلها بعد ذلك المؤلّف ره.
(2) فلاح السائل: 195- 196.
82
اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ سِوَاكَ وَ لِمَغْفِرَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ وَ لِحَاجَةٍ لَا يَقْضِيهَا إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنَكِ إِلْهَامِيَ الدُّعَاءَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنَكِ الْإِجَابَةُ فِيمَا دَعَوْتُكَ لَهُ وَ النَّجَاةُ فِيمَا فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنْ لَا أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا إِلَهِي يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تُوجِبَ لِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ تُزَوِّجَنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ وَ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ بِطَوْلِكَ وَ تُجِيرَنِي مِنْ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ عَلَيَّ وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ تُبَارِكَ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ تَجْعَلَنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ مَنْ أَحَبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا مِمَّا نُحِبُ (1).
بيان: هذه الأدعية أوردها الشيخ (2) رحمه الله في تعقيب هذه النوافل و تبعه غيره و يظهر من القرائن عدم اختصاصها بتلك النوافل (3) كما أومأ إليه السيد رضي الله
____________
(1) فلاح السائل: 196- 197.
(2) راجع مصباح المتهجد: 49 و 50.
(3) قد اعترض المؤلّف العلامة- ره- بمثل ذلك على الشيخ قدّس سرّه في ص 79 أيضا و قال: «الشيخ كثيرا يذكر الأدعية المطلقة عقيب الصلوات لانه أفضل الأوقات، و فيه ما فيه».
و عندي أن الشيخ قدّس سرّه اجل و أتقى من أن يدلس أو يتسامح في وضع شيء في غير موضعه المشروع فينقل الأدعية في غير موردها المقطوع.
بل كان الشيخ قدّس سرّه أتقى و أورع من أن ينقل تلك الأحاديث المتضمنة لتلك الأدعية و يسندها الى الأئمّة المعصومين لما في اسنادها من الضعف و الوهن، و مخالفة متونها للسيرة المعروفة من أدعية الأئمّة (عليهم السلام) من الابتداء بالثناء و التحميد، ثمّ الصلاة على النبيّ و آله، ثمّ طلب الحوائج بما جرى على اللسان».
فالشيخ- شيخ الطائفة المحقة- لم يكن ليتسامح في نقل الأدعية في غير موردها أو يقيدها و هي مطلقة، بل كان يتسامح في أصل نقلها و جواز التمسك و التعلق بها، عملا بأخبار من بلغ- و تأسيسا لقاعدة التسامح في أدلة السنن- رجاء للداعى أن يثيبه اللّه عزّ و جلّ بالمغفرة و الرحمة و يتفضل عليه باجابة الدعاء و المسألة.
و لما كان سندها في غاية الوهن لا يوجب علما و لا عملا و لا صح اسنادها و نسبتها الى الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، احتاط في ذلك و أوردها في تعقيب الفرائض و النوافل تارة و في قنوتات الصلوات أخرى ليشملها عمومات الامر بالدعاء. و لذلك ترى أنّه قدس سره يذكر لفظ الدعاء مطلقا و لا يلتفت إلى ذكر سنده و لا الى ما في الخبر من شرح الدعاء و آثاره و فوائده الا قليلا.
على أن المسلم من الروايات أن الدعاء قسمان: قسم هو موقت يجب التحفظ على صورته كما ورد من دون تصرف فيه، و قسم هو غير موقت، يجوز انشاؤه أو اقتباسه من سائر الأدعية و التصرف فيها بما يناسب حال الداعي، اذا كان بالغا معرفته هذا المبلغ.
فمن الروايات التي تحكم بذلك ما نقله العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه حين عقد في كتاب الأدعية بابا و ترجمه «باب جواز أن يدعى بكل دعاء و الرخصة في تأليفه». و ذكر نقلا من خطّ الشهيد- ره- عن عليّ (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان الدعاء يرد البلاء و قد ابرم ابراما، قال الوشاء فقلت لعبد اللّه ابن سنان: هل في ذلك دعاء موقت؟ فقال: اما انى سألت الصادق (عليه السلام) فقال: نعم اما دعاء الشيعة المستضعفين ففى كل علة من العلل دعاء موقت: و أمّا المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يحجب.
و منها ما رواه الكليني في الكافي بالاسناد الى إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت و ما يقال فيه، قال: ما قضى اللّه على لسانك و لا أعلم فيه شيئا موقتا.
و منها ما رواه الشيخ و الكليني قدس سرهما عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع و يقال؟ فقال: لا، اثن على اللّه عزّ و جلّ و صل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و استغفر لذنبك العظيم، و كل ذنب عظيم.
فالدعاء الموقت هو الذي وقت بألفاظه و لا يجوز الزيادة عليه و لا النقيصة عنه حتّى بشيء يسير من الاذكار، كما عرفت من انكار الأئمّة المعصومين على أصحابهم حيث قالوا:
«يا مقلب القلوب و الابصار» بدل «يا مقلب القلوب» و «يحيى و يميت و يميت و يحيى» بدل «يحيى و يميت» فقط، و غير ذلك من الموارد.
و أمّا الأدعية الواردة بألفاظ مختلفة في متونها كما في دعاء الالحاح الذي نقل في مورد البحث، فاختلاف ألفاظها يدلّ على أنّها من الأدعية غير الموقتة التي يجوز التصرف فيها بما يناسب مقال الداعي و حاله.
و من موارد التصرف في الأدعية ما مر في ج 86 ص 369- 371 عند ذكر المؤلّف العلامة دعاء التمجيد «ما يمجد به الرب تبارك و تعالى نفسه» فتارة روى بعنوان تمجيد الرب نفسه، و تارة تصرف في العبارات بحيث صار تمجيد العبد ربّه بما كان يمجد الرب نفسه. و صرّح المؤلّف قدّس سرّه في ص 370 بأن القارى: لهذا الدعاء يغير الفقرات من التكلم الى الخطاب.
فاذا جاز التصرف في ألفاظ الدعاء غير الموقتة، بما يناسب حال الداعي و مقاله جاز قراءتها عند تعقيب الصلوات و هو أفضل الأوقات كأنّه ينشئ الدعاء من عند نفسه، لتناسب تلك الأدعية، فلا إشكال في ذلك أبدا.
83
عنه و سيأتي للدعاء المروي عن الكافي أسانيد جمة في كتاب الدعاء و لا اختصاص لشيء منها بهذا الموضع.
يا من أظهر الجميل
- قَالَ الشَّيْخُ الْبَهَائِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مِثَالٌ فِي الْعَرْشِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ
84
وَ نَحْوِهَا فَعَلَ مِثَالُهُ مِثْلَ فِعْلِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُصَلُّونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَعْصِيَةٍ أَرْخَى اللَّهُ عَلَى مِثَالِهِ سِتْراً لِئَلَّا تَطَّلِعَ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا فَهَذَا تَأْوِيلُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ.
يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ.
أي لم يعجل عقوبة المعصية في الدنيا حلما
85
و كرما لعل العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها و الصفح التجاوز عن الذنوب و النجوى الكلام الخفي أن لا تشوه خلقي أي لا تقبح خلقي بالنار.
4- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يَعْنِي مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ (1).
____________
(1) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 181.
86
فائدة
المشهور أن وقت نافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفيء أربعة أقدام أو ذراعين و قيل حتى يصير ظل كل شيء مثليه و قيل يمتد بامتداد الفريضة و الأظهر الأول بالمعنى الذي ذكرناه في نافلة الظهر فإن خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر و قضاها و إلا أتمها على المشهور و قد عرفت مستنده.
ثم اعلم أن المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر على الزوال لكن قد ورد في بعض الأخبار أن النافلة مثل الهدية متى ما أتى بها قبلت و في بعضها فقدم منها ما شئت و أخر منها ما شئت و في بعضها صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت إن شئت في أوله و إن شئت في وسطه و إن شئت في آخره.
و يمكن الجمع بينها بحمل أخبار الجواز على من علم من حاله أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها و لم يتمكن من قضائها كما فعله الشيخ رحمه الله أو بحمل أخبار عدم التقديم على الأفضلية كما استوجهه في الذكرى و لا يخلو من قوة و إن كان ما فعله الشيخ أحوط مع تأيده ببعض الأخبار الدالة على وجه الجمع و الله يعلم.
.
87
باب 4 نوافل المغرب و فضلها و آدابها و تعقيباتها و سائر الصلوات المندوبة بينها و بين العشاء
1- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (1) فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَلَا تَدَعْهَا فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ (2).
2- الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، قَالَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ نَافِلَةِ الْمَغْرِبِ سُورَةَ الْجَحْدِ وَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ فِيمَا عَدَاهُ مَا اخْتَارَ.
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ أَوَّلَ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ (3).
3- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، وَ الْخَرَائِجُ، رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا خَرَجَ بِزَوْجَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ وَ وَصَلَ شَارِعَ الْكُوفَةِ وَ انْتَهَى إِلَى دَارِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبِقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ فَدَعَا بِكُوزٍ فَتَوَضَّأَ فِي وَسَطِهَا وَ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا سَلَّمَ جَلَسَ هُنَيْئَةً وَ قَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ تَعْقِيباً تَامّاً فَصَلَّى النَّوَافِلَ الْأَرْبَعَ وَ عَقَّبَ بَعْدَهَا وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِقَةِ رَآهَا النَّاسُ حَمَلَتْ حَمْلًا حَسَناً فَأَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوا
____________
(1) سورة ق: 40.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 209.
(3) مصباح الشيخ: 70.
88
نَبِقاً لَا عَجَمَ لَهُ حُلْواً (1).
أقول: و في الإرشاد (2) ثم جلس هنيهة يذكر الله جل اسمه و قام من غير أن يعقب فصلى النوافل الأربع.
4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ (3)، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ عَقَّبَ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كُتِبَتَا لَهُ فِي عِلِّيِّينَ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعاً كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ (4).
5- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ إِدْبَارَ النُّجُومِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ (5).
6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هُمَا أَدْبَارَ السُّجُودِ وَ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ إِدْبَارَ النُّجُومِ (6).
7- الْخِصَالُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ إِنْ قَالَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ انْصَرَفَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ (7).
____________
(1) لا يوجد في مختار الخرائج المطبوع.
(2) إرشاد المفيد: 304.
(3) أمالي الصدوق ص 349.
(4) ثواب الأعمال ص 41.
(5) تفسير القمّيّ: 650.
(6) قرب الإسناد ص 81 ط نجف.
(7) الخصال ج 2 ص 31.
89
8- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نَافِلَةِ الظُّهْرِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ فِي بَيَانِ عَمَلِ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ قَالَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُفْطِرُ (1).
فائدة
اعلم أن المشهور أن وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية و ظاهر المعتبر و المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و ذهب الشهيد رحمه الله في الدروس و الذكرى إلى امتداد وقتها بوقت المغرب و مال إليه بعض من تأخر عنه
وَ يَشْهَدُ لَهُ صَحِيحَةُ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ (2) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ لَمْ يَرْكَعْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّيْتُ خَلْفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَامَ فَتَنَفَّلَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ.
. إذ ظاهر أن بعد المجيء بالمزدلفة يخرج وقت فضيلة المغرب و يؤيده الأخبار الدالة على استحباب تأخير العشاء إذ الظاهر أن عدم جواز إيقاع النافلة بعد دخول وقت العشاء لئلا يزاحمها و بالجملة الظاهر جواز الإتيان بالنافلة بعد ذهاب الحمرة إن لم يزاحم الفريضة كثيرا بأن يؤخرها عن وقت فضلها لكن الأحوط إيقاع النافلة بعدها.
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 181.
(2) التهذيب ج 1 ص 500.
90
9- فَلَاحُ السَّائِلِ، هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ الْكَرْخِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا يُقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ(ع)فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَ مِنْ وَسَطِ السُّورَةِ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (1) ثُمَّ يُقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ يُقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً (2) ذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى بِمَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ ذَكَرَ شَيْخُنَا جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رضوان اللّه عليه) أَنَّهُ يُقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ الْحَمْدُ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ (3) وَ أَمَّا الرَّكْعَتَانِ الثَّالِثَةُ وَ الرَّابِعَةُ فَرَوَى أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنِ الْقَاسِمِ الْهَرَوِيِّ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْآدَمِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَءَانِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ أَوَّلَ الْحَدِيدِ إِلَى عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ (4).
مِصْبَاحُ الْمُتَهَجِّدِ وَ غَيْرُهُ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدُ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ مِنْ وَسَطِ السُّورَةِ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ إِلَى قَوْلِهِ يَعْقِلُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْجَحْدِ وَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ فِيمَا عَدَاهُ مَا اخْتَارَهُ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)كَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ أَوَّلَ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
____________
(1) البقرة: 163.
(2) فلاح السائل: 233.
(3) فلاح السائل: 233.
(4) فلاح السائل: 233.
91
وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ (1).
بيان: الأربع الآيات من أول البقرة إلى قوله تعالى هُمُ الْمُفْلِحُونَ إن لم تكن الم آية و إلا فإلى قوله يُوقِنُونَ و قد اختلف القراء في ذلك و الأول أولى و من وسط البقرة آيتان وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و الظاهر أن آخر البقرة من آمَنَ الرَّسُولُ إلى آخرها و يحتمل أن يكون من قوله لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ كما سيأتي في صلاة أخرى و يحتمل أن يراد آية واحدة من آخرها و هي قوله سبحانه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلى آخرها و الأخير أظهر لفظا و الأوسط احتياطا و الأول بحسب بعض القرائن.
و آخر الحشر من قوله لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ إلى آخر السورة كما فهمه الأصحاب و إن احتمل أن يكون من قوله هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إلى آخرها.
10- فَلَاحُ السَّائِلِ، ذَكَرَ مَا يَزِيدُهُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ وَ فَضْلِ ذَلِكَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَزْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ إِنْ فَعَلَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ كَانَ أَفْضَلَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا قَالَهُ انْصَرَفَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَعْدِلُ سِتِّينَ حَجَّةً مِنْ أَقْصَى
____________
(1) مصباح المتهجد: 70.
92
الْبِلَادِ (1).
المتهجد، و الاختيار، مرسلا مثله (2).
11- فَلَاحُ السَّائِلِ (3)، وَ الْمُتَهَجِّدُ، الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْأُولَيَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ إِلَيْكَ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى وَ إِنَّ لَكَ الْمَمَاتَ وَ الْمَحْيَا وَ إِنَّ لَكَ الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزَى وَ أَنْ نَأْتِيَ مَا عَنْهُ تَنْهَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِعِزَّتِكَ وَ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِي عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَ أَحْسَنَ عَمَلِي عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي وَ أَطِلْ فِي طَاعَتِكَ وَ مَا يُقَرِّبُ مِنْكَ وَ يُحْظِي عِنْدَكَ وَ يُزْلِفُ لَدَيْكَ عُمُرِي وَ أَحْسِنْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي وَ أُمُورِي مَعُونَتِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِقَضَاءِ جَمِيعِ حَوَائِجِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ابْدَأْ بِوَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي وَ ثَنِّ بِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4) ثُمَّ تَقُومُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخِذْلَانِ وَ النَّصْرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الصِّحَّةِ وَ السُّقْمِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ بَارِكْ لِي
____________
(1) فلاح السائل: 233.
(2) مصباح المتهجد: 70.
(3) فلاح السائل: 234.
(4) مصباح المتهجد: 70.
93
فِي أَهْلِي وَ مَا لِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ جَمِيعِ مَا خَوَّلْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ مَنْ أَحْدَثْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَعْرِفَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اجْعَلْ مَيْلَهُ إِلَيَّ وَ مَحَبَّتَهُ لِي وَ اجْعَلْ مُنْقَلَبَنَا إِلَى خَيْرٍ دَائِمٍ وَ نَعِيمٍ لَا يَزُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَقْصِرْ أَمَلِي عَنْ غَايَةِ أَجَلِي وَ اشْغَلْ قَلْبِي بِالْآخِرَةِ عَنِ الدُّنْيَا وَ أَعِنِّي عَلَى مَا وَظَّفْتَ عَلَيَّ مِنْ طَاعَتِكَ وَ كَلَّفْتَنِيهِ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّكَ وَ أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِمَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وَ أَنْوَاعِهِ وَ خَفِيِّهِ وَ مُعْلَنِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي وَ ضَاعِفْهُ لِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُوكَ رَغَباً وَ رَهَباً وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ (1) وَ شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.
: اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَرَادَنِي أَوْ أَحَداً مِنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ حُزَانَتِي بِسُوءٍ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خُذْهُ عَنِّي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ امْنَعْنِي مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ مِنْهُ سُوءٌ أَبَداً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِي كَنَفِكَ وَ حِفْظِكَ وَ حِرْزِكَ وَ حِيَاطَتِكَ وَ جِوَارِكَ وَ أَمْنِكَ وَ أَمَانِكَ وَ عِيَاذِكَ وَ مَنْعِكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ امْتَنَعَ عَائِذُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي وَ إِيَّاهُمْ فِي حِفْظِكَ وَ أَمَانِكَ وَ مُدَافَعَتِكَ وَ وَدَائِعِكَ الَّتِي لَا تَضِيعُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ الشَّيْطَانِ إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مُنْزِلًا بَأْساً مِنْ بَأْسِكَ أَوْ نَقِمَةً مِنْ نَقِمَتِكَ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من مطبوعة الكمبانيّ.
94
أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي فِي مَنْعِكَ وَ كَنَفِكَ وَ دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُشْرِقِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْبَاقِي الْكَرِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْقُدُّوسِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَ تُعْطِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ وَ تَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ وَ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي كُلَّهَا وَ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ تَطَوُّلًا مِنْكَ وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ وَ تُزَوِّجَنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ ابْدَأْ بِوَالِدَيَّ وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي وَ ثَنِّ بِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: إن لك الممات و المحيا أي ينبغي أن تكون أنت المقصود من الموت و الحياة و اجعلهما خالصين لك كما مر في دعاء التوجه أو لك التصرف فيهما و هما بقدرتك فاللام للملك و الأخير في الفقرة الآتية أظهر و يؤيد إرادته في الأولى و يحظي عندك أي يوجب لي مكانة و منزلة عندك و الحظوة بالضم و الكسر المكانة و المنزلة قال في النهاية في حديث عائشة فأي نسائه كان أحضى مني أي أقرب إليه مني و أسعد به يقال حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة بالضم و الكسر أي سعدت به و دنت من قلبه و أحبها و يزلف أي يقرب.
مقادير الليل و النهار أي التقديرات الواقعة فيهما أو تقديرات الأمور الواقعة فيهما أو مقدارهما في الطول و القصر و مقادير الشمس و القمر أي مقدار جرمهما أو حركتهما و الأمور المتعلقة بهما من الكسوف و الخسوف و غيرهما و كذا البواقي و مقادير الدنيا و الآخرة أي تقديراتهما أو مقدارهما مطلقا أو بالنسبة إلى كل شخص و اقتصر أملي على بناء الافتعال و في بعض النسخ على التفعيل أي لا أؤمل ما لا يفي به عمري أو لا أؤمل شيئا لا أعلم أنه يفي عمري فيكون كناية عن ترك الأمل مطلقا.
فواتح الخير و خواتمه أي يكون فاتحة كل أمر من أموري و خاتمته
____________
(1) فلاح السائل: 235- 237، مصباح المتهجد: 71- 73.
95
مقرونا بالخير و الصلاح ممن يسارع في الخيرات أي يبادر إلى أبواب المبرات و يدعوك رغبا و رهبا أي راغبا في الثواب راجيا للإجابة أو في الطاعة خائفا للعقاب أو المعصية من الخاشعين أي المخبتين أو الخائفين.
فهو حسبه أي كافيه إن الله بالغ أمره أي يبلغ ما يريد فلا يفوته مراد لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي تقديرا أو مقدارا أو أجلا لا يمكن تغييره أَشَدُّ بَأْساً أي عقوبة من الناس و أَشَدُّ تَنْكِيلًا أي تعذيبا.
12- الْمُتَهَجِّدُ، دُعَاءٌ آخَرُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُشْرِقِ الْحَيِّ الْبَاقِي الْكَرِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْقُدُّوسِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ انْكَشَفَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَتْ عَلَيْهِ أُمُورُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُصْلِحَ شَأْنِي كُلَّهُ (1).
13- فَلَاحُ السَّائِلِ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلُّوا فِي سَاعَةِ الْغَفْلَةِ وَ لَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا تُورِدَانِ دَارَ الْكَرَامَةِ (2).
ذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى فِي فَضْلِ ذَلِكَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَنَفَّلُوا فِي سَاعَةِ الْغَفْلَةِ وَ لَوْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُورِثَانِ (3) دَارَ الْكَرَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا سَاعَةُ الْغَفْلَةِ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ (4).
14- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
____________
(1) مصباح المتهجد: 73.
(2) فلاح السائل: 244.
(3) توردان خ ل كما في المصدر.
(4) فلاح السائل: 245.
96
أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (1).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن البرقي مثله (2) معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد عن البرقي عن سليمان بن سماعة عن عمه عاصم عن أبي عبد الله(ع)عن أبيه عن النبي ص مثله (3)
- الْعِلَلُ (4)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْهُ(ع)عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ دَارَ الْكَرَامَةِ.
قال الصدوق: ساعة الغفلة ما بين المغرب و العشاء (5).
15- فَلَاحُ السَّائِلِ، ذَكَرَ مَا نَخْتَارُ ذِكْرَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِالرِّوَايَاتِ أَيْضاً حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَسَنِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْتَرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَفَاتِحِ الْغَيْبِ الَّتِي
____________
(1) أمالي الصدوق: 331.
(2) معاني الأخبار: 265.
(3) ثواب الأعمال ص 40 و 41.
(4) في المطبوعة [الخصال] و لا يوجد فيه و الحديث مذكور بسنده في العلل.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 31.
97
لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَ الْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) لَمَّا قَضَيْتَهَا لِي وَ يَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ حَاجَتَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيِ الْغَفْلَةِ وَ هُمَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ (1).
المتهجد، عن هشام بن سالم مثله (2) بيان إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً أي لقومه كما مر في محله فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ رزقه و القدر الضيق كما قال تعالى فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (3) وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ أي خزائنه جمع مفتح بفتح الميم و هو المخزن أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعارا من المفاتح الذي هو جمع مفتح بالكسر و هو المفتاح و المعنى أنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي في اللوح المحفوظ أو في علمه سبحانه و القادر على طلبتي أي مطلبي.
لما قضيتها لي قال الشيخ البهائي رحمه الله لما بالتشديد بمعنى إلا يقال أسألك لما فعلت كذا أي ما أسألك إلا فعل كذا و قد يقرأ بالتخفيف أيضا فلا حاجة إلى تأويل فعل المثبت بالمنفي و تكون لفظة ما زائدة و قد قرئ بالوجهين قوله تعالى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ انتهى (4).
أقول و التشديد أظهر و لا حاجة إلى تأويل كما عرفت أن المعنى أسألك في جميع الأحوال إلا حال قضاء حاجتي أي لا أترك الطلب إلا وقت حصول المطلب و قال الكفعمي (5) لما روي بالتشديد و التخفيف فمن شدد كانت بمعنى إلا
____________
(1) فلاح السائل: 245.
(2) مصباح المتهجد: 76.
(3) الفجر: 16.
(4) الطارق: 4.
(5) مصباح الكفعميّ ص 398 في الهامش.
98
كأنه قال أسألك إلا قضيتها لي و من خفف جعل ما زائدة للتأكيد و اللام جواب القسم و التقدير لقضيتها لي قلت قال الزجاج لما استعملت في موضع إلا في موضعين الأول في قوله تعالى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ و الثاني في باب القسم تقول سألتك لما فعلت و المعنى إلا فعلت و المعنى ما كان نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها و ما تكسبه من خير و شر و من قرأ لما بالتخفيف فالمعنى كل نفس لعملها حافظ يحفظها و تكون ما صلة كما في قوله تعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (1)
16- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْجَوَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَوَّانِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّرَاوِيِّ عَنْ عَتِيقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزُّهْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ وَفَاتِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ زَاحَمَنِي فِي الْجَنَّةِ وَ لَمْ يُحْصِ ثَوَابَهُ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى (2).
المتهجد، و غيره، مرسلا عن الصادق عن آبائه(ع)مثله (3).
17- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيِّ رَفَعَهُ إِلَى مَوَالِينَا(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَ
____________
(1) آل عمران: 159.
(2) فلاح السائل ص 246.
(3) مصباح المتهجد ص 76.
99
ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا (1) قَالَ هِيَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يُقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَ آيَةِ السُّخْرَةِ وَ قَوْلِهِ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (2) وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ بَعْدَهُمَا قَالَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ وَاظَبَ عَلَيْهِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ صَلَاةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ حَجَّةٍ (3).
وَ رُوِيَ ذَلِكَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ وَ فِيهَا زِيَادَةٌ رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْشَلِيِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ زَادَ فِيهِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ سَلَّمْتَ قُلْتَ- اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ انْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ وَ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيّاً فَاجْعَلْنِي سَعِيداً فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ تَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْحُورَ الْعِينَ (4).
. المتهجد، و غيره، مرسلا مثل الرواية الثانية مع الدعاء (5) بيان العشر من أول البقرة إلى قوله بِما كانُوا يَكْذِبُونَ على أحد الاحتمالين و إلى قوله وَ ما يَشْعُرُونَ على الاحتمال الآخر و الأول أظهر و أحوط و آية السخرة إن أريد بها الآية الواحدة فهي إلى رَبُّ الْعالَمِينَ و إن أريد بها الجنس فهي
____________
(1) المزّمّل: 6.
(2) البقرة: 163- 164.
(3) فلاح السائل ص 246.
(4) فلاح السائل ص 247.
(5) مصباح المتهجد ص 76 و 77.
100
ثلاث آيات إلى قوله مِنَ الْمُحْسِنِينَ و هو أشهر و أحوط و الأشهر في آية الكرسي إلى الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و قيل إلى خالِدُونَ
18- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا وَ قَدْ غُفِرَ لَهُ (1).
وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ بَيْنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الْبَزَّازُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَتْ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ (2).
- الْمُتَهَجِّدُ، وَ رُوِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا وَ قَدْ غُفِرَ لَهُ (3)
. 19- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مَا رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ فَمِنْهَا بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِ (4) عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: تَنَفَّلُوا وَ لَوْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا تُورِثَانِ دَارَ الْكَرَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا مَعْنَى خَفِيفَتَيْنِ قَالَ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْحَمْدَ وَحْدَهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) فلاح السائل ص 247.
(2) فلاح السائل ص 247.
(3) مصباح المتهجد ص 77.
(4) راجع التهذيب ج 1 ص 205.
101
فَمَتَى أُصَلِّيهَا قَالَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ (1).
بيان: الظاهر أن هذه الصلاة هي نافلة المغرب فإن ركعتين منها آكد كما مر و يجوز الاكتفاء في النوافل بالحمد فقط لا سيما عند ضيق الوقت بل يحتمل في بعض النوافل المتقدمة أيضا أن يكون كيفية مستحبة لنافلة المغرب و هذه الأخبار مما يؤيد جواز إيقاع التطوع بعد دخول وقت العشاء (2) إذ لا يفي الوقت بجميعها
____________
(1) فلاح السائل ص 248.
(2) هذه الأخبار مع ضعف سندها تخالف سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في أعداد النوافل من جهة و في تعيين أوقات الصلوات اخرى، و قد عرفت فيما سبق مرارا أن اللّه لا يعذب على كثرة الصيام و الصوم، و كنه يعذب على ترك السنة.
و ذلك لان المراد بالسنة كما عرفت في ج 82 ص 295 سيرته العملية المتخذة باشارات القرآن العزيز كما و كيفا زمانا و مكانا فمن خالف سنته كما فأتى بالنوافل أكثر مما سنه (صلّى اللّه عليه و آله) أو كيفا فأتى بها بتطويل الركوع في ليلة مع تخفيف سائرها و تطويل السجود في ليلة اخرى يتخذها سيرة لنفسه و يقول يا فلان هذه ليلة الركوع و هذه ليلة السجود مثلا، أو لا يفصل بين كل ركعتين بتشهد و سلام، أو يقرأ عشر سور في ركعة واحدة يلتزم بها و غير ذلك ممّا يكثر تعداده.
أو خالف سنته (صلّى اللّه عليه و آله) زمانا فأتى بالنوافل في وقت الفرائض المختص بها، أو مكانا فأتى بها في المسجد علانية يلتزم بها و قد كان (صلوات الله عليه) يأتي بها في داره الا نوافل شهر رمضان على ما سيأتي في محله.
فمن خالف سنته (ص) باحدى هذه الصور فقد أتى بأمر من عنده محدث، «و كل محدث بدعة، و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار».
و هذا هو المراد بقوله (عليه السلام) «ما أحدثت بدعة الا ترك بها سنة» و ذلك لان السنة قد تترك رأسا، كمن ترك النوافل من دون تهاون و استخفاف بها، فلا حرج عليه، لما قد صح عنه عليه الصلاة و السلام: «.... و سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة».
102
بل ببعضها فقد و لعل الأحوط ترك ما لا يفي الوقت بها و إن كان الأقوى جواز إيقاعها و الله يعلم.
____________
و أمّا إذا ترك السنة وراء ظهره كأنّه لا يعبأ بها، أو حولها عن وجهها كأنّه يرى نقصا فيها فيتمها من عنده، أو خللا فيصلحها و يسدها برأيه، فقد خالف سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تعداها «و من خالف سنة النبيّ متعمدا فقد كفر» و من تعداها جهلا اخذ بناصيته و ردّ الى السنة، و الا فلا يعبأ بأعماله و لا ينصب لها ميزان، لما قد صح عنه عليه الصلاة و السلام: «لا عمل الا بنية و لا نية الا باصابة السنة».
و أمّا الفقهاء و المحدّثون من الاصحاب- (رضوان اللّه عليهم)- فانما نقلوا هذه الأحاديث و ما ضاهاها في كتبهم المدونة لاعمال اليوم و الليلة- مع اعترافهم بضعف سندها، تعولا على قاعدة التسامح في أدلة السنن المبتنية على أحاديث من بلغ، زعما منهم أنّها تشمل كل حديث روى فيه ثواب على عمل، مطلقا، و ان كان العمل مخالفا للسنة القطعية، و ليس كذلك، و الا لكان مفادها تصويب البدع و الحكم بمشروعيتها، و الكذب المفترع على أئمة الدين و حماته، و هذا كما ترى مخالف لضرورة المذهب.
فالمراد من العمل الذي يروى له ثواب من اللّه انما هو العمل الثابت بالسنة القطعية كالنوافل المرتبة و التعقيبات و الاذكار التي يؤيدها الكتاب و السنة، فإذا ورد في حديث أن صلاة الليل تزيد في الرزق، أو نافلة المغرب تسرع في قضاء حاجته و أن تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند المنام خير من خادم يخدم البيت طول النهار، فافتتن المكلف بالحديث و عمل ذاك الخير التماس تلك العائدة و رجاء ذلك الثواب المخصوص، آتاه اللّه ذلك الثواب تكرما، و ان لم يكن الحديث كما بلغه.
على أن هذه الأحاديث- أحاديث من بلغ- لو كانت لها اطلاقا فانما تنظر الى العوام و المقلدين البسطاء، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، و لا يكلفون التمييز بين الصحيح و السقيم، و انما يتعولون في دينهم على رأى الفقهاء و المحدثين، و أمّا الفقهاء و المحدّثون فوظيفتهم الذب عن حوزة الدين، و معرفة الصحيح من السقيم و طرح الأحاديث و الروايات التي لا توجب علما و لا عملا، لضعف سندها و طعن العلماء في رواتها بالفسق و الغلوّ و الجهالة،.
103
20- الْمُجْتَنَى، شَكَا رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)جَاراً يُؤْذِيهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ يَا شَدِيدَ الْمِحَالِ يَا عَزِيزُ أَذْلَلْتَ بِعِزَّتِكَ جَمِيعَ مَا خَلَقْتَ اكْفِنِي شَرَّ فُلَانٍ بِمَا شِئْتَ قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَلَمَّا
____________
فهم أولى بأن يؤدوا حقّ اللّه عزّ و جلّ إليه و هو أن يقولوا ما يعلمون، و يكفوا عما لا يعلمون، و أن يأخذوا بما وافق كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و يدعوا ما خالف كتاب اللّه و سنة نبيه:
ففى الصحيح أن أبا يعفور سأل الصادق (عليه السلام) عن اختلاف الحديث: يرويه من يوثق به، و منهم من لا يوثق به، فقال (عليه السلام): إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا في كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (يعنى سنته ص) و الا فالذى جاءكم به أولى به.
و روى الكشّيّ عن اليقطينى عن أبي محمّد يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله فقال له: يا أبا محمّد ما أشدك في الحديث و أكثر انكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟ فقال: حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن و السنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دس في كتب أصحاب أبى أحاديث لم يحدث بها أبى فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنة نبيّنا محمد (ص)، فانا إذا حدّثنا قلنا: قال اللّه عزّ و جلّ، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبى جعفر (عليه السلام) و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) متوافرين فسمعت منهم و أخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لعن اللّه أبا الخطاب و كذلك أصحاب أبى الخطاب يدسون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانا ان حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، انا عن اللّه و عن رسوله نحدث الخبر.
104
كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ سُمِعَ صُرَاخٌ وَ قِيلَ فُلَانٌ قَدْ مَاتَ اللَّيْلَةَ.
- عُدَّةُ الدَّاعِي، مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بِعِزَّتِكَ الْجَبَابِرَةَ مِنْ خَلْقِكَ.
بيان قال الجزري المحال بالكسر الكيد و قيل المكر و قيل القوة و الشدة و ميمه أصلية.
____________
فعلى هذا لا مناص من أن نتعرف صدق الرواة و أمانتهم ثمّ بعد ذلك نعرض الحديث على كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، فان وافق القرآن و سيرة نبيه (ص) نقبله، و الا فمن جاء به فهو أولى به، و هذه الأحاديث مع كونها مخالفة لسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، رواتها مطعون غالبا أو مجاهيل، فلا توجب لا علما و لا عملا، حتى يحتاج الى الجمع بينها.
105
باب 5 فضل الوتيرة و آدابها و عللها و تعقيبها و سائر الصلوات بعد العشاء الآخرة
1- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْمُثَنَّى عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ أُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا صَلَّيْتُ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا جَالِسٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا وَاحِدَةٌ وَ لَوْ بِتَّ بِتَّ عَلَى وَتْرٍ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا بِوَتْرٍ قَالَ قُلْتُ تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمَا بِرَكْعَةٍ فَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مَاتَ عَلَى وَتْرٍ فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ يُصَلِّي الْوَتْرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ هَلْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَمُوتُ أَمْ لَا وَ غَيْرُهُ لَا يَعْلَمُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَلِّهِمَا وَ أَمَرَ بِهِمَا (2).
بيان: يظهر من هذا الخبر وجه الجمع بين الأخبار المختلفة حيث عدت الوتيرة في بعضها من السنن و في بعضها لم تعد منها و قوله فلا يبيتن إما نهي أو نفي فعلى الأول يكون من قبيل تصدير الأحكام بيا أيها الذين آمنوا لأنهم المنتفعون بها فلا يدل على أن ترك الوتر مناف للإيمان و على الثاني فيحتمل أن
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 20، و في بعض النسخ «و لو مت مت على وتر».
(2) علل الشرائع ج 2 ص 20.
106
يكون الغرض النهي فيرجع إلى الأول أو معناه فيحمل على كمال الإيمان و على التقادير فيه إيماء إلى أن مقتضى الإيمان بالله و ما وعد الله من الثواب على الطاعات لا سيما صلاة الليل عدم تركها للكسل أو الأعذار القليلة.
ثم إن ظاهر هذه الأخبار أفضلية الجلوس في الوتيرة بل تعينه و بعض الأخبار يدل على كون القيام فيهما أفضل.
كَرِوَايَةِ الْحَارِثِ النَّضْرِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَانَ أَبِي يُصَلِّيهِمَا وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ أَنَا أُصَلِّيهِمَا وَ أَنَا قَائِمٌ.
. و ظاهره أن الباقر(ع)كان يصليهما جالسا لكونه بادنا يشق عليه القيام.
- وَ كَرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ (2) عَنْهُ(ع)حَيْثُ قَالَ: وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ تَقْرَأُ فِيهِمَا مِائَةَ آيَةٍ قَائِماً أَوْ قَاعِداً وَ الْقِيَامُ أَفْضَلُ.
. و لا يبعد القول بأفضلية القيام و إن كان القعود أشهر.
و المشهور في وقتها أنه يمتد بامتداد وقت العشاء و ادعى في المعتبر و المنتهى عليه الإجماع و ذكر الشيخان و أتباعهما أنه ينبغي أن يجعلها خاتمة نوافله و مستنده غير معلوم.
2- فَلَاحُ السَّائِلِ، صَلَاةُ الْفَرَجِ بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَرْباً أَصَابَنِي قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قُلْ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَ مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ مَجْهُودِي قَالَ فَمَا قُلْتُهُ إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى جَاءَ لِيَ الْفَرَجُ (3).
صَلَاةٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِيَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيُّ قَالا قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 446.
(2) التهذيب ج 1 ص 134.
(3) فلاح السائل ص 257.
107
كُلُّ مَا رَوَيْتُهُ قَبْلَ دَفْنِ كُتُبِي وَ بَعْدَهَا فَقَدْ أَجَزْتُهُ لَكُمَا قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهَا مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ وَ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ وَ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ يَا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ وَ لَا تُبْلِيهِ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيلُهُ الْأُمُورُ يَا مَنْ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ وَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِي مَا لَا يَنْقُصُكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ وَ قَالَ(ع)مَنْ صَلَّاهَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (1).
المتهجد، و غيره، يستحب أن يصلي ركعتين بعد العشاء الآخرة و ذكر مثله (2).
3- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّازُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجٍ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَلْفَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَبَارَكَ الَّذِي بَيدِهِ الْمُلْكُ وَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ كُنَّ لَهُ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (3).
4- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، فِي النَّوَافِلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مَرْوِيَّةً عَنِ النَّبِيِّ ص يُقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدُ وَ الم تَنْزِيلٌ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدُ وَ تَبَارَكَ الَّذِي
____________
(1) فلاح السائل ص 258.
(2) مصباح المتهجد ص 85.
(3) فلاح السائل ص 258- 259.
108
بِيَدِهِ الْمُلْكُ (1).
أقول: لعل اختلاف الترتيب لاختلاف الروايات و في المستند أيضا ضعف.
5- فَلَاحُ السَّائِلِ، صَلَاةُ الْوَتِيرَةِ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ يُصَلِّي أَبِي بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا مِائَةَ آيَةٍ وَ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّاهُمَا وَ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالْوَاقِعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ (2).
وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرِ بْنِ حَنَانٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُلْكِ فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَ أَطَابَ وَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ وَ إِنِّي لَأَرْكَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَ أَنَا جَالِسٌ (3).
الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا مِائَةُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا بِالْوَاقِعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ رُوِيَ سُورَةُ الْمُلْكِ وَ الْإِخْلَاصِ (4).
6- فَلَاحُ السَّائِلِ (5)، وَ الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، يَقُولُ بَعْدَ الْوَتِيرَةِ أَمْسَيْنَا وَ أَمْسَى الْحَمْدُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْحِلْمُ (6) وَ الْجَلَالُ وَ الْبَهَاءُ وَ التَّقْدِيسُ وَ التَّعْظِيمُ وَ التَّسْبِيحُ وَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْمِيدُ وَ السَّمَاحُ وَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ وَ الْمَجْدُ وَ الْمَنُ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 85.
(2) فلاح السائل ص 259.
(3) فلاح السائل ص 259.
(4) مصباح المتهجد ص 81.
(5) فلاح السائل ص 260- 264.
(6) و الحكم خ ل.
109
وَ الْخَيْرُ وَ الْفَضْلُ وَ السَّعَةُ وَ الْحَوْلُ وَ الْقُوَّةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْفَتْقُ وَ الرَّتْقُ وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ الظُّلُمَاتُ وَ النُّورُ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ الْخَلْقُ جَمِيعاً وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَ مَا سَمَّيْتُ وَ مَا لَمْ أُسَمِّ وَ مَا عَلِمْتُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ النَّهَارَ (1) وَ جَاءَ بِاللَّيْلِ وَ نَحْنُ فِي نِعْمَةٍ مِنْهُ وَ عَافِيَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ وَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اللَّهُمَّ بِكَ نُمْسِي وَ بِكَ نُصْبِحُ وَ بِكَ نَحْيَا وَ بِكَ نَمُوتُ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَذِلَّ أَوْ أُذِلَ (2) أَوْ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ اللَّهُمَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَدُوّاً لَا يَأْلُونِي خَبَالًا حَرِيصاً عَلَى غَيِّي بَصِيراً بِعُيُوبِي يَرَانِي هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (3) وَ أَعِذْ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ أَوْلَادَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ مَا أُغْلِقَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابُنَا وَ أَحَاطَتْ بِهِ دُورُنَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (4) وَ حَرِّمْنَا عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمْتَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ بَاعِدْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (5) وَ أَعِذْنِي مِنْهُ وَ مِنْ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ فِتْنَتِهِ وَ دَوَاهِيهِ وَ غَوَائِلِهِ وَ سِحْرِهِ وَ نَفْثِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فِي الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ بِاللَّهِ أَدْفَعُ مَا أُطِيقُ وَ مَا لَا أُطِيقُ وَ مِنَ اللَّهِ الْقُوَّةُ وَ التَّوْفِيقُ يَا مَنْ تَيْسِيرُ الْعَسِيرِ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يَسِّرْ لِي مَا أَخَافُ عُسْرَهُ فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ
____________
(1) ذهب بالنهار خ ل.
(2) أو أزل أو أزل. خ ل.
(3) و آل محمّد خ ل.
(4) و آل محمّد خ ل.
(5) و آل محمّد خ ل.
110
عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ اللَّهُمَّ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا مُعْتِقَ الرِّقَابِ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا تَزُولُ وَ لَا تَبِيدُ وَ لَا تُغَيِّرُكَ الدُّهُورُ وَ الْأَزْمَانُ بَدَتْ قُدْرَتُكَ يَا إِلَهِي وَ لَمْ تَبْدُ هَيْئَةٌ فَشَبَّهُوكَ يَا سَيِّدِي وَ اتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ أَرْبَاباً يَا إِلَهِي فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ يَا إِلَهِي وَ أَنَا يَا إِلَهِي بَرِيءٌ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الَّذِينَ بِالشُّبُهَاتِ طَلَبُوكَ وَ بَرِيءٌ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِينَ شَبَّهُوكَ وَ جَهِلُوكَ يَا إِلَهِي أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الَّذِينَ بِصِفَاتِ عِبَادِكَ وَصَفُوكَ بَلْ أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الَّذِينَ جَحَدُوكَ وَ لَمْ يَعْبُدُوكَ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الَّذِينَ فِي أَفْعَالِهِمْ جَوَّرُوكَ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الَّذِينَ بِقَبَائِحِ أَفْعَالِهِمْ نَحَلُوكَ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الَّذِينَ عَمَّا نَزَّهُوا عَنْهُ آبَاءَهُمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ مَا نَزَّهُوكَ وَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِينَ فِي مُخَالَفَةِ نَبِيِّكَ وَ آلِهِ (عليهم السلام) خَالَفُوكَ وَ أَنَا بَرِيءٌ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِينَ فِي مُحَارَبَةِ أَوْلِيَائِكَ حَارَبُوكَ وَ أَنَا بَرِيءٌ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِينَ فِي مُعَانَدَةِ آلِ نَبِيِّكَ ص (1) عَانَدُوكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ عَرَفُوكَ فَوَحَّدُوكَ (2) وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُجَوِّرُوكَ وَ عَنْ ذَلِكَ نَزَّهُوكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ فِي طَاعَةِ أَوْلِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ أَطَاعُوكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ فِي خَلَوَاتِهِمْ وَ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ رَاقَبُوكَ وَ عَبَدُوكَ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ بِكُمَا بِكُمَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا وُضِعَ عَلَى مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلِانْفِتَاحِ انْفَتَحَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا وُضِعَ عَلَى مَضَايِقِ الْأَرْضِ لِلِانْفِرَاجِ انْفَرَجَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا وُضِعَ عَلَى الْبَأْسَاءِ لِلتَّيْسِيرِ تَيَسَّرَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا وُضِعَ عَلَى الْقُبُورِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِعِتْقِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ.
: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَعْمَلِ الْحَسَنَةَ حَتَّى أَعْطَيْتَنِيهَا وَ لَمْ أَعْمَلِ السَّيِّئَةَ حَتَّى أَعْلَمْتَنِيهَا اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عُدْ عَلَيَّ عِلْمَكَ بِعَطَائِكَ وَ دَاوِ دَائِي بِدَوَائِكَ فَإِنَ
____________
(1) آل الرسول خ ل، و هو في المصباح كذلك.
(2) فوجدوك خ ل. كما في المصباح.
111
دَائِي ذُنُوبِيَ الْقَبِيحَةُ وَ دَوَاءَكَ عَفْوُكَ وَ حَلَاوَةُ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَفْضَحَنِي بَيْنَ الْجُمُوعِ بِسَرِيرَتِي وَ أَنْ أَلْقَاكَ بِخِزْيِ عَمَلِي وَ النَّدَامَةِ بِخَطِيئَتِي وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُظْهِرَ سَيِّئَاتِي عَلَى حَسَنَاتِي وَ أَنْ أُعْطَىَ كِتَابِي بِشِمَالِي فَيَسْوَدَّ بِذَلِكَ وَجْهِي وَ يَعْسِرَ بِذَلِكَ حِسَابِي وَ تَزِلَّ بِذَلِكَ (1) قَدَمِي وَ يَكُونَ فِي مَوَاقِفِ الْأَشْرَارِ مَوْقِفِي وَ أَنْ أَصِيرَ (2) فِي الْأَشْقِيَاءِ الْمُعَذَّبِينَ حَيْثُ لَا حَمِيمٌ يُطَاعُ وَ لَا رَحْمَةٌ مِنْكَ تُدَارِكُنِي فَأَهْوِيَ فِي مَهَاوِي الْغَاوِينَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ الْقَاهِرَةِ وَ سُلْطَانِكَ الْعَظِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَدِّلْ لِيَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ لَقِّنِي رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ سَلَامَهَا وَ اسْقِنِي مِنْ بَارِدِهَا وَ أَظِلَّنِي فِي ظِلَالِهَا وَ زَوِّجْنِي مِنْ حُورِهَا وَ أَجْلِسْنِي عَلَى أَسِرَّتِهَا وَ أَخْدِمْنِي مِنْ وِلْدَانِهَا وَ أَطِفْ عَلَيَّ غِلْمَانَهَا وَ اسْقِنِي مِنْ شَرَابِهَا وَ أَوْرِدْنِي أَنْهَارَهَا وَ اهْدِلْ لِي (3) ثِمَارَهَا وَ اثْوِنِي فِي كَرَامَتِهَا مُخَلَّداً لَا خَوْفٌ عَلَيَّ يُرَوِّعُنِي وَ لَا نَصَبٌ يَمَسُّنِي وَ لَا حُزْنٌ يَعْتَرِينِي وَ لَا هَمٌّ يَشْغَلُنِي قَدْ رَضِيتُ ثَوَابَهَا وَ أَمِنْتُ عِقَابَهَا وَ اطْمَأْنَنْتُ فِي مَنَازِلِهَا وَ قَدْ جَعَلْتَهَا لِي مَلْجَأً وَ لِلنَّبِيِّ ص رَفِيقاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَصْحَاباً وَ لِلصَّالِحِينَ إِخْوَاناً فِي غُرَفٍ فَوْقَ الْغُرَفِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ مُعَاذَةَ مَنْ خَافَكَ وَ أَلْجَأُ إِلَيْكَ مَلْجَأَ مَنْ هَرَبَ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ الَّتِي لِلْكَافِرِينَ أَعْدَدْتَهَا وَ لِلْخَاطِئِينَ أَوْقَدْتَهَا وَ لِلْغَاوِينَ أَبْرَزْتَهَا ذَاتِ لَهَبٍ وَ سَعِيرٍ (4) وَ شَهِيقٍ وَ زَفِيرٍ وَ شَرَرٍ كَأَنَّهُ جِمَالاتٌ صُفْرٌ (5) وَ أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَصْلِيَ بِهَا وَجْهِي أَوْ تُطْعِمَهَا لَحْمِي أَوْ تُوقِدَهَا بَدَنِي وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي مِنْ لَهَبِهَا (6) فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ حِرْزاً مِنْ عَذَابِهَا حَتَّى تُصَيِّرَنِي بِهَا فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
____________
(1) بها خ ل.
(2) أن أصبر خ ل.
(3) و هدل خ ل.
(4) و سعر خ ل.
(5) جمالات كالقصر خ ل.
(6) لهيبها خ ل.
112
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا سَأَلْتُكَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ امْنُنْ عَلَيَّ فِي وَقْتِي هَذَا وَ سَاعَتِي هَذِهِ وَ فِي كُلِّ أَمْرٍ شَفَعْتُ فِيهِ إِلَيْكَ فِيهِ وَ مَا لَمْ أَشْفَعْ إِلَيْكَ فِيهِ مِمَّا لِي فِيهِ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَ الصَّلَاحُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعِنِّي عَلَى كُلِّ مَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَيَّ اللَّهُمَّ وَ إِنْ قَصُرَ دُعَائِي عَنْ حَاجَتِي أَوْ كَلَّ عَنْ طَلَبِهَا لِسَانِي فَلَا تُقَصِّرْنِي مِنْ جُودِكَ وَ لَا مِنْ كَرَمِكَ يَا سَيِّدِي فَأَنْتَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا سَأَلْتُكَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ امْنُنْ عَلَيَّ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَمْ يُهِمَّنِي وَ مَا حَضَرَنِي وَ مَا غَابَ عَنِّي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ وَ هَذَا عَطَاؤُكَ وَ مَنُّكَ وَ هَذَا تَعْلِيمُكَ وَ تَأْدِيبُكَ وَ هَذَا تَوْفِيقُكَ وَ هَذِهِ رَغْبَتِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَتِي فَبِحَقِّكَ اللَّهُمَّ عَلَى مَنْ سَأَلَكَ وَ بِحَقِّ ذِي الْحَقِّ عَلَيْكَ مِمَّنْ سَأَلَكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا (1) تَشَاءُ وَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ وَ تَكْلَأَنِي مِنَ الْعَارِ وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ مَعَ الْأَبْرَارِ فَإِنَّكَ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي مِنْ سَطَوَاتِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ سُوءِ عُقُوبَتِكَ اللَّهُمَّ سَاقَتْنِي إِلَيْكَ الذُّنُوبُ وَ أَنْتَ تَرْحَمُ مَنْ يَتُوبُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي جُرْمِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ أَجِبْ دَعْوَتِي وَ أَقِلْ عَثْرَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ أَعْطِنِي مِنْ فَضْلِكَ فَإِنِّي بِكَ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْلِبْنِي مُوَفِّرَ الْعَمَلِ (2) بِغُفْرَانِ الزَّلَلِ بِقُدْرَتِكَ وَ لَا تُهِنِّي فَأَهُونَ عَلَى خَلْقِكَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلِّمْ تَسْلِيماً (3).
توضيح يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ بإذهاب الليل و الإتيان بالنهار فكأنه أدخل الليل فيه و كذا العكس أو بالزيادة و النقص في الفصول (4) و يُخْرِجُ الْحَيَ
____________
(1) من تشاء خ ل.
(2) موفور العمل خ ل.
(3) مصباح المتهجد ص 85- 81.
(4) راجع في ذلك ج 83 ص 104.
113
مِنَ الْمَيِّتِ بإنشاء النباتات من موادها و إماتتها و إنشاء الحيوان من النطفة و النطفة منه و روي إخراج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن بِغَيْرِ حِسابٍ أي كثيرا أو من غير أن يحاسبه عليه.
بك نمسي أي بقدرتك و عونك ندخل في المساء و الصباح من أن أذل على بناء المعلوم من المجرد أو الإفعال و كذا سائر الفقرات سوى أظلم و أجهل فإنهما على المجرد فقط يا مصرف القلوب عن عزماتها و إراداتها و الأبصار عما تريد أن تنظر إليها إذا لم يوافق إرادة الله تعالى كما قال فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (1) و يحتمل أن يراد بالأبصار البصائر.
لا يألوني خبالا أي لا يقصر في فسادي و الألو التقصير و أصله أن يعدى بالحرف يقال ألا في الأمر يألو إذا قصر ثم عدي إلى مفعولين كقولهم لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع و النقص و الخبال الفساد و يكون في الأبدان و الأفعال و العقول و قبيله أي جنوده و الدور بغير همز جمع الدار كأسد و أسد.
و الهمز الغمز و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم و همزات الشياطين نخساته و غمزاته و طمعه فيه و كذا اللمز و منه قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ و قيل الهمزة هو الذي يعيبك بوجهك و اللمزة الذي يعيبك في الغيب و قيل الغمز ما يكون باللسان و العين و الإشارة باليد و الهمز لا يكون إلا باللسان و قيل هما شيء واحد و المراد هنا أنواع مكايد الشيطان و يمكن أن يكون المراد ما يصدر من الناس من ذلك و نسبه إلى الشيطان لأنه السبب فيه.
و الغوائل الشرور و المهالك و النفث في العقد و غيرها من قبيل السحر و هنا أيضا إما كناية عن تصرفاته في الإنسان الشبيهة بالسحر أو ما يصدر من الناس بسببه بالشبهات طلبوك أي بغير برهان و دليل أو بالتشبيه بالخلق في أفعالهم جوروك أي نسبوا الجور و الظلم إليك في أفعالهم بأن قالوا هو سبحانه يجبرنا على أعمالنا و يعاقبنا عليها و الفقرة التالية لها مؤكدة أو المراد بالثانية أنهم نسبوا مثل
____________
(1) يس: 6.
114
أعمالهم إليك.
في محاربة أوليائك حاربوك أي حاربوا أولياءك و لما كان حربهم حربك فهم بذلك حاربوك و آناء الليل ساعاته راقبوك أي انتظروا حلول أوامرك و ثوابك و خافوا حلول عقابك و حرسوك أي حرسوا أوامرك و نواهيك و الحاصل أنهم لم يغفلوا عنك ساعة.
بكما أي بالتوسل بكما و شفاعتكما أطلب حاجاتي من الله و هذه الفقرة معترضة بين الدعاء حتى أعلمتنيها أي نهيتني عنها على علمك أي على ما تعلم من ذنوبي و عجزي و افتقاري كما ورد في الدعاء عد بحلمك على جهلي و يقال عاد بمعروفه عودا أفضل ذكره في المصباح المنير و قال الفيروزآبادي العائدة المعروف و الصلة و العطف و المنفعة و لا يبعد أن يكون على عملك بتقديم الميم أي على الذي عملته و صنعته فيكون نوع استعطاف.
و في القاموس هدله يهدله هدلا أرسله إلى أسفل و أرخاه و في نسخ المصباح هدل على بناء التفعيل و لم أره في اللغة و ثوى بالمكان أقام و أثويته و ثويته و رعت فلانا و روعته أفزعته و أخفته و عراني هذا الأمر و اعتراني غشيني.
أعددتها إشارة إلى قوله سبحانه أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (1) و أبرزتها إلى قوله تعالى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (2) كأنه جمالات إشارة إلى قوله عز و جل إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (3) الجمالات جمع جمال أو جمالة جمع جمل شبهه في عظمه بالجمل و وصف بالصفر لما فيه من النارية و قيل أي سود فإن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة و قال الجوهري صليت اللحم و غيره أصليه صليا إذا شويته و يقال أيضا صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار و جعلته يصلاها
____________
(1) البقرة: 24.
(2) الشعراء: 91.
(3) المرسلات: 32.
115
فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية و الحسيس الصوت الذي يحس به و قيل الصوت الخفي.
7- جَامِعُ الْبَزَنْطِيِّ، نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ.
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ يَكُونُ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ لَا يَسْمَعُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً.
8- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامٍ الْمَشْرِقِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّ يُونُسَ يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقُلْتُ صَدَقَ يُونُسُ (1).
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 414، تحت الرقم 351.
116
باب 6 فضل صلاة الليل و عبادته
الآيات آل عمران وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (1) و قال تعالى لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (2) الإسراء وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (3)
____________
(1) آل عمران: 17.
(2) آل عمران: 113.
(3) أسرى: 79، و معنى التهجد هو النوم و اليقظة يقال له بالفارسية (بيدار خوابى) قال الجوهريّ هجد و تهجد، أي نام ليلا، و هجد و تهجد: أى سهر، و هو من الاضداد، و منه قيل لصلاة الليل التهجد. و عندي أن لغات الاضداد سواء كان في المصادر أو الأسماء هو اجتماع الضدين على الترتيب، لا أنّه يستعمل تارة في هذا و تارة في ضده، من دون قرينة، فالجون في الأسماء هو الابيض و الأسود كالذى فيه بياض و بجنبه سواد و هكذا، و في المصادر و منه التهجد أن ينام الرجل نومة و يستيقظ فيسهر أخرى و هكذا، و قد كان يفعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك في تهجده بعد نزول الآية الكريمة:
روى الشيخ في التهذيب (ج 1 ص 231) عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول- و ذكر صلاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه و يوضع سواكه تحت فراشه، ثمّ ينام ما شاء اللّه، فإذا استيقظ جلس ثمّ قلب بصره في السماء ثمّ تلا الآيات من آل عمران «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» الآيات ثمّ يستن و يتطهر ثمّ يقوم الى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ركوعه، و سجوده على قدر ركوعه يركع حتّى يقال: متى يرفع رأسه و يسجد حتّى يقال: متى يرفع رأسه، ثمّ يعود الى فراشه فينام ما شاء اللّه، ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران، و يقلب بصره في السماء ثمّ يستن و يتطهر و يقوم الى المسجد و يصلى الاربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثمّ يعود الى فراشه فينام ما شاء اللّه، ثمّ يستيقظ و يجلس و يتلو الآيات من آل عمران و يقلب بصره في السماء ثمّ يستن و يتطهر و يقوم الى المسجد فيوتر و يصلى الركعتين ثمّ يخرج الى الصلاة.
و روى الكليني (الكافي ج 3 ص 445) بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه مثله، و قال (عليه السلام) بعد ذلك: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، قلت: متى كان يقوم؟
قال: بعد ثلث الليل، و في حديث آخر بعد نصف الليل.
و روى في مشكاة المصابيح (ص 107) عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال:
ان رجلا من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قلت و أنا في سفر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و اللّه لارمقن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للصلاة حتّى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء و هي العتمة اضطجع هويا من الليل ثمّ استيقظ فنظر في الافق فقال: ربنا ما خلقت هذا باطلا- حتى بلغ الى- انك لا تخلف الميعاد، ثمّ اهوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى فراشه فاستل منه سواكا ثمّ أفرغ في قدح من إداوة عنده ماء فاستن ثمّ قام فصلى حتّى قلت قد صلى قدر ما نام ثمّ اضطجع حتّى قلت قد نام قدر ما صلى ثمّ استيقظ ففعل كما فعل اول مرة و قال مثل ما قال، ففعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث مرّات قبل الفجر. رواه النسائى.
و روى عن يعلى بن مملك أنّه سأل أمّ سلمة زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن قراءة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و صلاته، فقالت: و ما لكم و صلاته؟ كان يصلّي ثمّ ينام قدر ما صلى ثمّ يصلى قدر ما نام ثمّ ينام قدر ما صلى حتّى يصبح ثمّ نعتت قراءته (ص) فاذا هي قراءة مفسرة حرفا حرفا، رواه أبو داود و النسائى.
أقول: لا يذهب عليك أن صلاة الليل قد كانت فريضة عليه (ص) قبل ذلك بآية المزّمّل: «قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ... وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ... إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا» و في هذه الآية فرض عليه (ص) التهجد بالليل و لذلك فرق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة ليله بين نومة و نومة و نومة على ما عرفت من معنى التهجد و شهدت به روايات الفريقين.
و قوله عزّ و جلّ: «نافِلَةً لَكَ» ينظر الى ما في قوله عزّ و جلّ قبل هذه الآية: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» و المراد بما افترض فيها عليه (ص) اقامة صلاة المغرب و صلاة الفجر على ما عرفت في ج 82 ص 317، و المعنى أن هاتين الصلاتين اللتين فرض عليك اقامتهما في هاتين الوقتين كرامة مسبوقة و قد فرض على الأنبياء قبلك، و سيفترضان على امتك بالمدينة، و اما التهجد بالليل و الصلاة خلال التهجد فهو زيادة على ذلك، جعلناه عطية لك خاصّة و كرامة خصصتك بها، و عسى اللّه- عزّ و جلّ- أن يبعثك بهذه العطية و الكرامة مقاما محمودا يغبطك به الاولون و الآخرون.
118
الفرقان وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً (1) التنزيل تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (2) الزمر أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ (3)
____________
(1) الفرقان: 64.
(2) السجدة: 16- 17، و في هذه الآية بالنسبة الى المؤمنين كآية الاسراء: 79 بالنسبة الى النبيّ، و المراد في كلتيهما صلاة الليل بالتهجد، الا أنّها فرض على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بظاهر الامر، و مندوب إليه للمؤمنين بظاهر الآية، و تأسيا به (ص) كما سيجيء توضيحه في آية المزّمّل: فالتجافى في هذه الآية في قبال التهجد في آية الاسراء: و قوله تعالى:
«فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» وقع موقع قوله تعالى: «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً». جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
(3) الزمر: 9، و قوله تعالى «آناءَ اللَّيْلِ»* لعله إشارة الى معنى التهجد على ما عرفت.
119
الذاريات كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (1) ق وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (2) الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ (3) المزمل يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (4) و قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ
____________
(1) الذاريات: 18.
(2) ق: 40.
(3) الطور: 49.
(4) المزّمّل: 1- 7، و انما قال عزّ و جلّ «أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» لئلا يكون تكليفا شاقا عليه (ص) بأن يقوم نصف الليل تماما من دون نقص و ذلك لان فرائض القرآن كالاساس، يجب أن يمتثل دقيقا، لكونه كلام حكيم قد أحكمت آياته ثمّ فصلت من لدن حكيم خبير، و لذلك ترى في امثال هذه الموارد التي يتضايق امتثال الفرض على المكلف تبادر الآية بذكر ما يرتفع به الحرج و المشقة:
ففرض عليه (ص) أو لا أن يقوم الليل الا قليلا، و بينه بالنصف، أي قم الليل نصفه، و معلوم أن من قام نصف الليل بعد نومه فقد نام أقل من النصف، و ذلك لاجل التيقظ في أوائل الليل لصلاة المغرب و العشاء و غير ذلك من المحاوج.
و لما كان المفهوم من الآية أن يقوم النصف، و كان التحفظ و المراقبة على ذلك شاقا عليه (ص)، استدرك و قال: «أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا» أى من نصف الليل «أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» أى على النصف، فلا عليك أن تتحفظ على حلول نصف الليل بعينه ثمّ تشتغل بالصلاة، بل ان استيقظت قبل نصف الليل لا بأس عليك فاشتغل بالصلاة و ترتيل القرآن فيها، و ان استيقظ بعد نصف الليل فهكذا.
120
طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ (1) الدهر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (2) تفسير وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (3) قال الطبرسي رحمة الله عليه (4) المصلين في وقت السحر رواه الرضا(ع)عن أبيه عن أبي عبد الله(ع)و قيل السائلين المغفرة وقت السحر و قيل المصلين صلاة الصبح في جماعة و قيل الذين تنتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرون و يدعون
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي وَقْتِ السَّحَرِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ.
- وَ رَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنِّي لَأَهُمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَاباً فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَ إِلَى الْمُتَهَجِّدِينَ وَ إِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَ إِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ صَرَفْتُهُ عَنْهُمْ.
انتهى.
و لفظ الآية شمل كل مستغفر في السحر و قد ورد في الأخبار تخصيصها بصلاة الوتر فيمكن أن يكون الغرض بيان أكمل الأفراد و يحتمل التخصيص
- وَ رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ (5) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي وَتْرِهِ إِذَا أَوْتَرَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ
____________
(1) المزّمّل: 20، و وزان قوله «أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ» وزان ما مر من قوله عزّ و جلّ «نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» فانطبق امتثال الامر على ما امر به عزّ و جلّ في صدر السورة، و هو واضح لمن تأمل في كلمة «أَدْنى» حق التأمل.
(2) الدهر: 26.
(3) آل عمران: 17.
(4) مجمع البيان ج 2 ص 419.
(5) الفقيه ج 1 ص 309.
121
مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
- وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ (1) فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فِي الْوَتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
وَ فِي الْمُوَثَّقِ (2) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فَقَالَ اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَتْرِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
. لَيْسُوا (3) أي أهل الكتاب سَواءً في المساوي و الأعمال مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ استئناف لبيان نفي الاستواء أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي على الحق مستقيمة في دينهم أو قائمة بطاعة الله يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ أي القرآن آناءَ اللَّيْلِ أي ساعاته و قيل يعني جوف الليل وَ هُمْ يَسْجُدُونَ أي السجود المعروف أو المعنى يصلون عبر عن الصلاة بالسجود لأنه أبلغ أركانها في التواضع و فسر الأكثر الآية بالتهجد و هو أظهر لفظا و قيل المراد بها صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها و قيل الصلاة بين المغرب و العشاء الآخرة و هي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة.
وَ مِنَ اللَّيْلِ (4) أي بعض الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ التهجد ترك الهجود أي النوم للصلاة و الضمير للقرآن أو لليل بمعنى فيه نافِلَةً لَكَ أي زائدة لك على الصلوات وضع نافلة مكان تهجدا لأن التهجد عبادة زائدة و المعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك كما روي أنها فرضت عليه و لم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ذكره ابن عباس.
و قال القطب الراوندي في فقه القرآن و إليه أشار أبو عبد الله ع
وَ لَعَلَّهُ أَشَارَ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 272.
(2) التهذيب ج 1 ص 272.
(3) آل عمران: 113.
(4) أسرى: 79.
122
بِهِ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (1) قَالَ: كُنَّا جُلُوساً بِمِنًى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا تَقُولُ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ فَرِيضَةٌ فَفَزِعْنَا وَ فَزِعَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا أَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ (2).
. و قيل معناه نافلة لك و لغيرك و خص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الأمة في الاقتداء به و الحث على الاستنان بسنته و قيل كانت واجبة عليه و على الأمة (3) بالمزمل فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الأمة و بقي الاستحباب و بقي الوجوب عليه ص.
و ذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الأمة فصارت نافلة لأنه تعالى قال نافِلَةً لَكَ و لم يقل عليك و التخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم و النبي ص قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب بل في رفع الدرجات.
مَقاماً مَحْمُوداً نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال أي ذا مقام و المشهور أنه الشفاعة و قيل يعم كل كرامة و قد تقدم الكلام فيه.
وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً قال الطبرسي رحمه الله (4) قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم و المعنى يبيتون لربهم بالليل
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 136.
(2) و ذلك لما عرفت أن صريح الامر في آيات اللّه الحكيم يفيد فرض المأمور به على من وجه إليه الامر.
(3) ليس في آية المزّمّل ما يفيد كونها فرضا على الأمة، لاختصاص الخطاب به (ص) نعم في آخر آية منها يقول عزّ و جلّ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ... وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ» فيعلم منها أن طائفة من أمته (ص) كانوا يقتدون به (ص) في الإتيان بنافلة الليل و قد عرفت شرح ذلك مستوفى في ج 85 ص 3.
(4) مجمع البيان ج 7 ص 179 في آية الفرقان: 64.
123
في الصلاة ساجدين و قائمين طالبين لثواب ربهم فيكونون سجدا في مواضع السجود و قياما في مواضع القيام.
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل و هم المتهجدون بالليل (1) الذين يقومون عن فرشهم للصلاة قال الطبرسي رحمه الله (2) و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع
وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ قَدْ أَصَابَنَا الْحَرُّ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُهُمْ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ تُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ ص وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ.
- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ فِي الْجَسَدِ.
. و قيل هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة و قيل هم الذين يصلون ما بين المغرب و العشاء الآخرة و قيل هم الذين يصلون العشاء و الفجر في جماعة انتهى.
____________
(1) و انما وافق معنى قوله عزّ و جلّ. «تَتَجافى» مع قوله: «فَتَهَجَّدْ» من حيث القيام بدفعات، لان التجافى هو التنحى و التنائى عن المضجع و «تَتَجافى» مضارع يدل على الاستمرار، و لا معنى لاستمرار التجافى الا بأن يتنحى عن مضجعه بدفعات.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 331 في آية السجدة: 16.
124
- وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي (1) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَذْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ قَرَأَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
. و سيأتي بعض الأخبار في ذلك.
- وَ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا رَوَى ابْنُ الشَّيْخِ فِي مَجَالِسِهِ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ قَالَ كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ.
. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من عذاب الله وَ طَمَعاً في رحمة الله وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ في طاعة الله.
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقر به أعينهم جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من الطاعات في الدنيا.
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ (3) قال الطبرسي أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس و قيل على قراءة القرآن و قيام الليل و قيل يعني صلاة الليل.
- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)آناءَ اللَّيْلِ أَيْ سَاعَاتِهِ- ساجِداً وَ قائِماً أَيْ يَسْجُدُ تَارَةً فِي الصَّلَاةِ وَ يَقُومُ أُخْرَى- يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أَيْ عَذَابَهَا- وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ أَيْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ.
. كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قال الطبرسي (4) أي كانوا يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثره و الهجوع النوم بالليل دون النهار و قيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و المعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا و يكون الليل اسما للجنس.
وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 23، ج 4 ص 62 التهذيب ج 1 ص 242 ط نجف.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 300.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 491، في آية الزمر: 9.
(4) مجمع البيان ج 9 ص 155، في آية الذاريات: 18.
125
بالأسحار في الاستغفار.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ.
. و قيل معناه و بالأسحار هم يصلون و ذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة.
أقول سيأتي الأخبار في تفسير الآية.
- وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ (1) بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قَالَ كَانَ الْقَوْمُ يَنَامُونَ وَ لَكِنْ كُلَّمَا انْقَلَبَ أَحَدُهُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
. أقول يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا و يمكن حمله على ذوي الأعذار و سيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الأول و قد مر تفسير آيات ق و الطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة (2).
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم في الزاء فقيل كان ص متزملا في قطيفة فنبه و نودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم فأمر بأن يختار على الهجود التهجد و على التزمل التشمر للعبادة و المجاهدة فيما بعد لا جرم أن رسول الله ص قد تشمر لذلك و طائفة من أصحابه حق التشمر و أقبلوا على إحياء لياليهم و رفضوا الرقاد و الدعة و جاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم و اصفرت ألوانهم و ترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة.
و قيل أي المتزمل بأعباء النبوة أي المتحمل لأثقالها و قيل معناه يا أيها النائم قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قال المحقق الأردبيلي (3) قدس سره أي قم للصلاة في جميع الليل أو إن
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 231 ط حجر، ج 2 ص 337 ط نجف.
(2) راجع ج 82 ص 327 و 328.
(3) زبدة البيان ص 94 و 95 ط المكتبة المرتضوية.
126
القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل إِلَّا قَلِيلًا منه و هو نصفه فنصفه بدل عن قليلا كما هو الظاهر و قلته بالنسبة إلى جميع الليل و انقص و زد عطف على قم بتقدير فتأمل و ضمير منه و عليه للنصف أو قليلا فمعناه قم و اشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه.
- وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ الصَّادِقُ(ع)عَلَى مَا نَقَلَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ قَالَ(ع)الْقَلِيلُ النِّصْفُ أَوِ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَى الْقَلِيلِ.
. و يبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل و المبدل مع الالتباس بل ظهور خلافه و لزوم لغوية أَوِ انْقُصْ مِنْهُ لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال في مجمع البيان (1) أو أنه قد يحسن الترديد بين الشيء على البت و بينه و بين غيره على التخيير كما فعله الكشاف و البيضاوي و صاحب كنز العرفان (2) و كلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا الثاني لأن مرجعه إلى التخيير بينهما.
قال البيضاوي أو نصفه بدل من الليل فالاستثناء منه و الضمير في منه و عليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه و بين الأقل منه كالربع و الأكثر منه كالنصف و لا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه و من أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع و النصف و هو ظاهر.
و كذا كون المراد بإلا قليلا قليلا من الليالي و هي ليالي العذر و المرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق و عدم الاحتياج إلى الاستثناء و للاحتياج إلى التكلف في الاستثناء و البدل في أو انقص أو زد و لما سيجيء في هذه السورة من قوله إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إلى آخرها (3).
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 377.
(2) كنز العرفان ج 1 ص 150 ط المكتبة المرتضوية.
(3) قد عرفت آنفا ص 119 أن قوله تعالى «نِصْفَهُ» بيان لنتيجة الاستثناء، بملاحظة قيامه (ص) اوائل الليل و أن مفاد هذه الآية ينطبق على آية آخر السورة طابق النعل بالنعل، كيف و الآية الأخيرة انما تحكى امتثال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لامر أول السورة، فكيف يكون امتثاله مخالفا لما أمره اللّه عزّ و جلّ، و اما التخفيف بقوله: «عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى- فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» فقد عرفت في ج 85 ص 3 أن المراد بذلك التخفيف عليه بالاجتزاء بسورة واحدة في كل ركعة، بعد ما كان عليه أن يرتل القرآن بتمامها في ليلة واحدة.
127
فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه ص كقوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ أي يجب عليك التهجد و هو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات مخصوصة بك دون أمتك على ما قيل و يكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ و قوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة و أما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل.
و عن ابن عباس تكون مندوبة على الأمة لدليل الاختصاص من الإجماع و ظاهر الآية و الأخبار و الأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه.
و أقول الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد و الاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ (1) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَا يُصَلِّي فِيهَا شَيْئاً.
. و عدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل و النقل على استثنائها مع أن دلالة العقل و العمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح و للتأكيد فيما سواها و يكون حاصل الكرم قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا من الليالي تكون فيها معذورا و لما كان قيام الليل مجملا يحتمل كله و بعضه بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 231.
128
و قال الرازي اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية و عندي فيه وجهان الأول أن المراد بقوله إِلَّا قَلِيلًا الثلث و الدليل عليه قوله في آخر السورة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز و إذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا هو الثلث فإذن قوله قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه ثلثي الليل ثم قال نِصْفَهُ المعنى أو قم نصفه و هو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت فحذف واو العطف فتقدير الآية قم الثلثين قم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة و يكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث و الزائد عليه يكون مندوبا.
الوجه الثاني أن يكون قوله نِصْفَهُ تفسيرا لقوله قَلِيلًا و هذا التفسير جائز بوجهين الأول أن نصف الشيء قليل بالنسبة إلى الكل و الثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شيء قليل عليه فيصير في الحقيقة نصفا و شيئا فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه فإذا ثبت هذا فنقول قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه قم الليل إلا نصفه فيكون الحاصل قم نصف الليل ثم قال أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا يعني أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع ثم قال أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يعني أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه.
فحاصل الآية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة أرباعه و على هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى.
و قال في الكشاف قوله تعالى نِصْفَهُ بدل من الليل و إِلَّا قَلِيلًا استثناء من النصف كأنه قال قم أقل من نصف الليل و الضمير في منه و عليه للنصف و المعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت و بين أن يختار أحد الأمرين و هما النقصان من النصف و الزيادة عليه و إن شئت جعلت
129
نصفه بدلا من قليلا و كان تخييرا بين ثلاث بين قيام النصف بتمامه و بين قيام الناقص منه و بين قيام الزائد عليه و إنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل. (1)
و إن شئت قلت لما كان معنى قم الليل إلا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل قم أقل من نصف الليل رجع الضمير في منه و عليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه و بين الثلث.
و يجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا و فسرت به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف و هو الربع كأنه قيل أو انقص منه قليلا نصفه و يجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه و يجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف و الثلث و الربع انتهى.
و لا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف و التصلف.
و قيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا أي ما بقي بعد الاستثناء (2) و يرجع ضميرا منه و عليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه و ربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشاءين و نحوهما من أول الليل و يمكن أن يقال على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة و أقوى شرفا حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا أو الاستثناء إشارة إلى وقت النوم و الاستراحة من النصف الآخر (3) دون ما صرف
____________
(1) قد عرفت أن القلة في النصف الأولى بمناسبة القيام في أوائل الليل قهرا و لصلاة المغرب و العشاء شرعا، و الغفلة عن هذا أوردهم في هذه المخمصة.
(2) و يجوز على هذا الوجه أن يكون بيانا له كما عرفت.
(3) قد عرفت أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن ليتهجد بصلاته الا بعد نزول آية الاسراء، بل كان يقوم نصف الليل بتمامه أو ثلثه أو ثلثيه على ما حكاه اللّه عزّ و جلّ في آخر السورة صريحا، فلا مناص الا من الوجه الأوّل كما عرفت بيانه.
130
منه في صلاة المغرب و العشاء و توابعهما فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ انتهى.
و أقول يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه قُمِ اللَّيْلَ الأمر بعبادة الليل مطلقا ليشمل ما يقع في أول الليل من العشاءين و نوافلهما و تعقيباتهما (1) بل الأدعية عند النوم أيضا و قوله نِصْفَهُ نقدر فيه فعلا أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل فإنه بعد نصف الليل و النقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف كما يدل عليه آخر السورة و الزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي و التطهر و الاستياك فيصرف جميع النصف في الصلاة و الدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه و سنته في ذلك (2) و إذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقى من الليل للنوم إلا قليل.
و هذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار و لا تكلف فيه إلا التقدير الشائع في الكلام و بالجملة هذه الآيات من المتشابهات و لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ عليهم أفضل الصلوات.
وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قد مر تفسيره (3).
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا القول الثقيل القرآن و ما فيه من الأوامر و
____________
(1) هذا الوجه انما يصحّ إذا كانت السورة نازلة في أواخر عمره (ص)، و قد عرفت في ج 85 ص 1- 4 أن السورة نزلت في أوائل البعثة قبل فرض الصلوات الخمس حتّى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّها نزلت خامس خمسة، ففرض عليه صلاة الليل بقيام نصفه تماما أو ثلثه او ثلثيه، لا يجوز له أن ينام بعد القيام أبدا حتّى يتم فرضه.
(2) قد عرفت و ستعرف أن الروايات انما تحكى ما فرض عليه بعد نزول آية التهجد و هي السنة التي قبض عليها (ص) و يجب التأسى به على أمته كذلك.
(3) راجع ج 85 ص 7.
131
النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة عليه ص لأنه متحملها بنفسه و محملها لأمته فهي أثقل عليه و أبهظ له فيحتاج في ضبط ذلك و تأديته إلى قيام الليل و قيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن لأن الليل وقت السبات و الراحة فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه و مجاهدة لنفسه
- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ (1) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قَالَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ أَصْدَقُ الْقَوْلِ.
انتهى.
و قيل نزوله أو تلقيه لما روي أنه ص كان يتغير حاله عند نزوله و يعرق و إذا كان راكبا تبرك راحلته و لا تستطيع المشي و قيل ثقيلا في الميزان و قيل على المنافقين و قيل كلام له وزن و رجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر و تأمل و وقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل.
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض و ترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت و نشأ من مكانه إذا نهض أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام و نهض.
- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هِيَ قِيَامُ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا اللَّهَ (2).
. كما سيأتي و إن احتمل معنى آخر.
و قال الطبرسي رحمة الله عليه (3) معناه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة و تقديره أن ساعات الليل الناشئة و قال ابن عباس هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار و قال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل و قيل هي بالحبشية قيام الليل و قيل هي القيام بعد النوم و قيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن و قتادة
- وَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا هِيَ
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 701.
(2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 231 و سيأتي عن علل الشرائع ج 2 ص 52.
(3) مجمع البيان ج 10 ص 318.
132
الْقِيَامُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ.
انتهى.
و قيل هي الساعات الأول منها من نشأت إذا ابتدأت
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(1) أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ.
. أَشَدُّ وَطْئاً أي ثبات قدم و أبعد من الزلل و أثقل و أغلظ على المصلي كما ورد في الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر و قرأ أبو عمرو بن عامر وِطَاءً بالكسر و المد أي مواطاة القلب للسان أو موافقة لما يراد من الخضوع و الإخلاص.
وَ أَقْوَمُ قِيلًا أي أشد مقالا و أثبت قراءة لحضور القلب و هدو الأصوات و يحتمل أن يكون المراد بالقيل دعوى الإخلاص في إِيَّاكَ نَعْبُدُ و نحوه
- كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ (2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَقْوَمُ قِيلًا قِيَامَ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ.
و بسند صحيح آخر مثله (3) لكن ليس فيه يعني بقوله أَقْوَمُ قِيلًا فيحتمل أن يكون تفسيرا للناشئة كما مر أو وطئا كما أومأنا إليه و روى في الكافي (4) خبرا مرسلا فسرت الآية فيه بصلاة مخصوصة بين العشاءين كما مر.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا أي تصرفا و تقلبا في مهماتك و اشتغالا بها فعليك بالتهجد فإن مناجات الحق تستدعي فراغا
- وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (5)
____________
(1) تراه في الكشّاف ج 3 ص 281، الدّر المنثور ج 6 ص 287.
(2) التهذيب ج 2 ص 337 ط نجف، ج 1 ص 231 ط حجر، كما مرت الإشارة اليه في ص 131.
(3) التهذيب ج 1 ص 189 ط حجر ج 2 ص 120 ط نجف.
(4) مر عن فلاح السائل تحت الرقم 17 باب نوافل المغرب، رواه في الكافي ج 3 ص 468.
(5) تفسير القمّيّ: 701.
133
فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُهُ إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا يَقُولُ فَرَاغاً طَوِيلًا لِنَوْمِكَ وَ حَاجَتِكَ.
. و قال الطبرسي (1) فيه دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم و التعلم لأن النبي ص كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه ثم لم يرض سبحانه منه أن يترك حظه من قيام الليل.
وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ أي دم على ما تذكره من الأذكار و العبادات و التعليم و الإرشاد و قيل أي اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك فاستدل بها على وجوبها.
وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال علي بن إبراهيم أي أخلص إليه إخلاصا و قيل انقطع إليه انقطاعا.
- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ التَّبَتُّلَ هُنَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ.
- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: هُوَ رَفْعُ يَدِكَ إِلَى اللَّهِ وَ تَضَرُّعُكَ إِلَيْهِ.
. و سيأتي معنى التبتل و أخواته في كتاب الدعاء (2) و يومئ إلى استحباب كثرة الدعاء و الذكر و التضرع في صلاة الليل.
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى أي أقرب و أقل مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ قرأ ابن كثير و أهل الكوفة نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ بالنصب و الباقون بالجر فعلى الأول عطف على الأدنى و على الثاني على ثلثي الليل قال الطبرسي (3) و المعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين و في بعضها قريبا من نصف الليل و قريبا من ثلثه و قيل إن الهاء تعود إلى الثلثين أي و أقرب من نصف الثلثين و من ثلث الثلثين و إذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه و ثلثه وَ تقوم طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ و عن ابن عباس أنهم علي(ع)و أبو ذر.
وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيهما على ما يأمركم
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 379.
(2) راجع ج 93 ص 337- 343.
(3) مجمع البيان ج 10 ص 381.
134
به و قيل معناه لا يفوته علم ما تفعلون عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ (1) قال مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام فقال سبحانه عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوا معرفة ذلك و قال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال سبحانه إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة و قيل معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل و يقع منكم التقصير فيه فَتابَ عَلَيْكُمْ بأن جعله تطوعا و لم يجعله فرضا و قيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب و قيل فَتابَ عَلَيْكُمْ أي خفف عليكم.
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الآن يعني في صلاة الليل عند أكثر المفسرين و أجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله قُمِ اللَّيْلَ هو القيام إلى الصلاة إلا أبا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة القرآن لا غير و قيل معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة و عبر عن الصلاة بالقرآن لأنها تتضمنه و من قال المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة (2) فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ و قال بعضهم هو محمول على الوجوب لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن و ما فيه من دلائل التوحيد و إرسال الرسل و لا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها.
ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة فقال ابن جبير خمسون
____________
(1) قد عرفت في ج 85 ص 3 أن الآية تتمة لأول السورة ناظرة إليها من وجوب ترتيل القرآن تماما- و لم يكن نزلت حينذاك أكثر من عشر سور قصار قطعا، و أن الضمير في «لَنْ تُحْصُوهُ» راجع الى القرآن أي علم أنكم لا تقدرون احصاء القرآن في ليلة واحدة فيما يستقبل من الزمان خصوصا في ليالى الصيف «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» الى آخر ما مر عليك راجعه.
(2) الآية «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» من المتشابهات بأم الكتاب، أولها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى صلاة الليل بإشارة من الوحى، فجعله في قيام الصلاة، على ما عرفت في ج 85 ص 1، فالواجب من ترتيل القرآن هو ما كان في الصلاة لا غير.
135
آية و قال ابن عباس مائة آية و عن الحسن قال من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن و قال السدي مائتا آية و قال جويبر ثلث القرآن لأن الله يسره على عباده و الظاهر أن معنا ما تيسر مقدار ما أردتم و أحببتم (1).
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى و ذلك يقتضي التخفيف عنكم وَ آخَرُونَ أي و منكم قوم آخرون يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي يسافرون للتجارة و طلب الأرباح وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (2) فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
- وَ رُوِيَ (3) عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ لَكُمْ فِيهِ خُشُوعُ الْقَلْبِ وَ صَفَاءُ السِّرِّ.
. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ (4) قال في مجمع البيان (5) دخلت من للتبعيض و المعنى فاسجد له في بعض الليل و قيل يعني المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة
- وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ مَا ذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ
. 1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا قَالَ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَلِيلِ قَلِيلًا.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ
____________
(1) بل هو قراءة سورة كاملة لقوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»*.
(2) أي فيما يستقبل من الزمان بعد الهجرة بالمدينة، و حينذاك قد تواتر نزول سور القرآن الكريم فلا يمكنكم احصاء سورة في ليلة واحدة قطعا، راجع في ذلك ج 85 فقد بينا الآية بما لا مزيد عليه.
(3) رواه في المجمع ج 10 ص 382.
(4) الدهر: 26.
(5) مجمع البيان ج 10 ص 413.
136
أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ فَفَعَلَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ بَشَّرَ النَّاسَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ وَ لَا يَدْرِي مَتَى يُنْتَصَفُ اللَّيْلُ وَ مَتَى يَكُونُ الثُّلُثَانِ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إِلَى قَوْلِهِ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ يَقُولُ مَتَى يَكُونُ النِّصْفُ وَ الثُّلُثُ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ إِلَّا خَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ لَا جَاءَ نَبِيٌّ قَطُّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ (1).
توضيح ففعل النبي ص ذلك يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات التي سبقت في أول السورة فالبشارة لأن العبادة عند المحبين أعظم الراحة أو يكون إشارة إلى الرخصة و التخفيف الذي يدل عليه تلك الآيات فقوله فاشتد ذلك إشارة إلى ما مر أولا أي و قد اشتد أي نزلت هذه الآيات بعد اشتداد الأمر عليهم قوله إلا خلا أي مضى من الدنيا مواظبا على صلاة الليل و يحتمل أن يكون من الخلوة أي أوقعها في الخلوة.
قوله(ع)أول الليل رد على من جوز صلاة الليل أوله بغير عذر و في بعض النسخ إلا أول الليل أي كان وقت صلاتهم مخالفا لوقتها في تلك الشريعة و لعلها من زيادة النساخ.
2- كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ كَفَّارَةٌ لِمَا اجْتَرَحَ بِالنَّهَارِ.
3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُنِيبٍ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رُزِقَ صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً سَابِغاً وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَيْنٍ دَامِعَةٍ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ مَا لَا يُحْصِي
____________
(1) تفسير القمّيّ: 701.
137
عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى أَحَدُ طَرَفَيْ كُلِّ صَفٍّ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ قَالَ فَإِذَا فَرَغَ كَتَبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٍ الْخَبَرَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ قَدْ أَسْرَفُوا فِي الْمَعَاصِي وَ فِيهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَادَاهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي لَوْ لَا مَنْ فِيكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَحَابِّينَ بِجَلَالِي الْعَامِرِينَ بِصَلَاتِهِمْ أَرْضِي وَ مَسَاجِدِي- وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ خَوْفاً مِنِّي لَأَنْزَلْتُ بِكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لَا أُبَالِي (2).
مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عنه ص مرسلا مثله (3) بيان المتحابين بجلالي في أكثر النسخ بالجيم كما في روايات المخالفين أي يتحببون و يتوددون لتذكر جلالي و عظمتي لا للدنيا و أغراضها و قال الطيبي الباء للظرفية أي لأجلي و لوجهي لا للهوى انتهى و لا يخفى ما فيه و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي بما منحتهم من الحلال لا بالحرام.
4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ وَ اخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ نَاجَاهُ أَثْبَتَ اللَّهُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ فَإِذَا قَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ نَادَاهُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمَلَائِكَتِهِ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي فَقَدْ تَخَلَّى فِي جَوْفِ هَذَا اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الْبَطَّالُونَ لَاهُونَ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 42 في حديث.
(2) أمالي الصدوق ص 120، و مثله في علل الشرائع ج 1 ص 235 و ج 2 ص 208 بسند آخر.
(3) مشكاة الأنوار ص 124.
138
وَ الْغَافِلُونَ نِيَامٌ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ الْخَبَرَ (1).
مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن مرسلا مثله (2) بيان أوحى إلى الدنيا لعل المراد بالوحي هنا الأمر التكويني أي جعلها كذلك كما في قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أو استعارة تمثيلية.
5- مَعَانِي الْأَخْبَارِ (3)، وَ الْخِصَالُ (4)، وَ الْمَحَاسِنُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عُرْوَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَهْبِيِّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ (5).
بيان: عش ما شئت شبيه بأمر التخيير و يحتمل التهديد إن كان المقصود بالخطاب الأمة.
6- الْمَعَانِي، وَ الْخِصَالُ (6)، وَ الْمَجَالِسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ الثَّقِيفِيِّ وَ عِيسَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَ أَصْحَابُ اللَّيْلِ (7).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 168 في حديث.
(2) مشكاة الأنوار ص 257.
(3) معاني الأخبار ص 178.
(4) الخصال ج 1 ص 7.
(5) أمالي الصدوق ص 141.
(6) معاني الأخبار ص 777 و 178، الخصال ج 1 ص 7.
(7) أمالي الصدوق ص 141.
139
7- الْمَجَالِسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا الْحُلَلُ وَ مِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ بُلْقٌ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ لَا تَرُوثُ وَ لَا تَبُولُ فَيَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ يَا رَبَّنَا مَا بَلَغَ بِعِبَادِكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَ لَا يَنَامُونَ وَ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَ لَا يَأْكُلُونَ وَ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ وَ لَا يَجْبُنُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لَا يَبْخَلُونَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)أَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي أَ لَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ هَا أَنَا ذَا يَا ابْنَ عِمْرَانَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ حَوَّلْتُ أَبْصَارَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُخَاطِبُونِّي عَنِ الْمُشَاهَدَةِ وَ يُكَلِّمُونِّي عَنِ الْحُضُورِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ هَبْ لِي مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ وَ مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ ادْعُنِي فَإِنَّكَ تَجِدُنِي قَرِيباً مُجِيباً (2).
وَ مِنْهُ فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا (3).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 175.
(2) أمالي الصدوق ص 214 و 215 و قوله «حولت أبصارهم من قلوبهم» أي جعلت قلوبهم مشغولة بذكرى بحيث لا تشتغل بما رأته الابصار، أولا تنظر أبصارهم الى ما تشتهيه قلوبهم و يحتمل أن يكون «من قلوبهم» صفة أو حالا لقوله «أبصارهم» أي حولت ابصار قلوبهم عن النظر الى غيرى، منه ره.
(3) أمالي الصدوق ص 257.
140
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ هُنَّ فَخْرُ الْمُؤْمِنِ وَ زِينَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ يَأْسُهُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ وَلَايَةُ الْإِمَامِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص (1).
8- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ (2) الْغَدَاةَ وَ الْمَغْرِبَ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ قَالَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّيْلِ تَذْهَبُ بِمَا عَمِلُوا بِالنَّهَارِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ الذُّنُوبِ (3).
وَ مِنْهُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ (4) قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ قَالَ سَبَبُ النُّورِ فِي الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ (5).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَمَلٍ حَسَنٍ يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ إِلَّا وَ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُبَيِّنْ ثَوَابَهَا لِعَظِيمِ خَطَرِهَا عِنْدَهُ فَقَالَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (6)
مجمع البيان، مرسلا عنه(ع)مثله (7).
9- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (8) قَالَ لِصَلَاةِ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 325.
(2) هود: 114.
(3) تفسير القمّيّ ص 315.
(4) أسرى: 79.
(5) تفسير القمّيّ ص 387.
(6) تفسير القمّيّ ص 512 في آية السجدة: 16.
(7) مجمع البيان ج 8 ص 331.
(8) الطور: 48.
141
اللَّيْلِ- فَسَبِّحْهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ (1).
10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْكُمُنْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزُّهُ كَفُّ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ (2).
11- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِجَبْرَئِيلَ عِظْنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزُّهُ كَفُّهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَذَكَرَ مَوَاعِظَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ (5).
معاني الأخبار، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن هارون بن الجهم مثله (6).
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 650.
(2) الخصال ج 1 ص 7.
(3) الخصال ج 1 ص 7.
(4) الخصال ج 21 و 22.
(5) الخصال ج 1 ص 42.
(6) معاني الأخبار ص 314.
142
12- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ أَفْشَى السَّلَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ (1).
المحاسن، عن علي بن محمد القاساني عمن حدثه عن عبد الله بن القاسم عن أبي عبد الله(ع)عن آبائه عن النبي ص مثله (2).
13- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ فَرَحَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لُقَى الْإِخْوَانِ وَ الْإِفْطَارُ مِنَ الصِّيَامِ وَ التَّهَجُّدُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ الْخَبَرَ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَهْوُ الْمُؤْمِنِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ التَّمَتُّعِ بِالنِّسَاءِ وَ مُفَاكَهَةِ الْإِخْوَانِ وَ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ (4).
بيان: المفاكهة الممازحة و عد صلاة الليل من جملة اللهو و الفرحات و جعلها مع ما مر في قرن لبيان أنه ينبغي للمؤمن أن يكون متلذذا بمناجاة ربه و الخلوة مع حبيبه فرحا بهما بل فيه تنبيه إلى أنه ليس المؤمن على الحقيقة إلا من كان كذلك.
14- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَيْرُكُمْ مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 45.
(2) المحاسن ص 387.
(3) الخصال ج 1 ص 62.
(4) الخصال ج 1 ص 77.
143
وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ (1).
15- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةً التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ وَ إِفْطَارَ الصَّائِمِ وَ لِقَاءَ الْإِخْوَانِ (2).
دعائم الإسلام، عنه(ع)مثله (3) بيان من روح الله الروح بالفتح الراحة و الرحمة و نسيم الريح أي راحة جعلها الله للمؤمن يتروح إليها لأنه يستريح من معاشرة المخالفين بلقاء الإخوان في الدين و من أشغال اليوم إلى عبادة الليل و الإفطار ظاهرا و هذه الثلاثة من رحمة الله بالعبد و تفضله و لطفه و حسن توفيقه أو أنها تصير سببا لرحمته تعالى و الدعاء عندها مستجاب أو عندها تهب نسائم لطفه و فيضه و رحمته على المؤمن و الأول أظهر.
16- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (4) قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَذْهَبُ بِذُنُوبِ النَّهَارِ (5).
17- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ الْأَئِمَّةَ وَ عَلَامَةَ الْإِمَامَةِ فَقَالَ وَ دِينُهُمُ الْوَرَعُ وَ الْعِفَّةُ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 65.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 176.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 271.
(4) هود: 114.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 300.
144
وَ الصِّدْقُ وَ الصَّلَاحُ وَ الِاجْتِهَادُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ طُولُ السُّجُودِ وَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ وَ حُسْنُ الصُّحْبَةِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ (1).
وَ مِنْهُ فِي وَصَايَا أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ (2).
وَ مِنْهُ، وَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَرُّضٌ لِلرَّحْمَةِ وَ تَمَسُّكٌ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ (3).
المحاسن، عن القاسم بن يحيى مثله (4)..
18- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَارِجٍ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَاهِرٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا إِلَّا لِإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ (5).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَبِيتَنَّ الرَّجُلُ وَ عَلَيْهِ وَتْرٌ (6).
بيان: أي لا ينقضي ليله و في ذمته وتر تركها قال في القاموس بات يفعل كذا
____________
(1) الخصال ج 2 ص 79.
(2) الخصال ج 2 ص 104، و مثله في المعاني ص 332.
(3) الخصال ج 2 ص 156، ثواب الأعمال ص 38.
(4) المحاسن ص 53.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 33.
(6) علل الشرائع ج 2 ص 20.
145
أي يفعله ليلا و ليس من النوم من أدركه الليل فقد بات انتهى و من قال لا ينامن و حمله على الوتيرة فقد أتى ببعيد.
قال في المصباح المنير بات يبيت بيتوتة و مبيتا و مباتا فهو بائت و لذلك معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار فإذا قلت بات يفعل كذا فمعناه فعله بالليل و لا يكون إلا مع السهر و عليه قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً (1) و قال الأزهري قال الفراء بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية و قال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ أ لا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم و معناه ينظر إليها و كيف ينام من يراقب النجوم.
و قال ابن القطاع و غيره بات يفعل كذا إذا فعله ليلا و لا يقال بمعنى نام.
و المعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به يقال سواء كان في ليل أو نهار و عليه قوله ص لا يدري أين باتت يده و المعنى صارت و وصلت.
و على هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم أو لا انتهى.
و الحق أن بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه كون الفعل بالليل و لا يعتبر فيه النوم و لا السهر كما يظهر من الشيخ الرضي ره و غيره و قال الرضي و أما مجيء بات بمعنى صار ففيه نظر.
19- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا بِوَتْرٍ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ
____________
(1) الفرقان: 64.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 20.
146
الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ حُرِمْتُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ (2).
ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن سهل بن زياد عن هارون بن مسلم مثله (3).
20- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا سُلَيْمَانُ لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ حُرِمَ قِيَامَ اللَّيْلِ (4).
معاني الأخبار، عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار مثله (5).
21- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ (6) قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ (7).
توضيح قوله(ع)صلاة الليل أي رهبانية هذه الأمة في صلاة الليل أو
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 51.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 51.
(3) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانيّ أصلحناه بقرينة الاسناد.
(4) ثواب الأعمال ص 38.
(5) معاني الأخبار ص 342.
(6) الحديد: 27.
(7) علل الشرائع ج 2 ص 51 و 52. و مثله في العيون ج 1 ص 282.
147
رهبانيتهم كانت هي فيدل على أن الآية مسوقة لمدح الرهبانية لا ذمها و الآية تحتملهما و على المدح كانت مندوبة في شريعتهم فأوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه كما يفهم من قوله تعالى ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ قال الطبرسي ره (1) الرهبانية هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسه أو الانفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم.
و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة قال و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال
- فِي خَبَرٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ص فَمَا رَعَاهَا الَّذِينَ بَعْدَهُمْ حَقَّ رِعَايَتِهَا وَ ذَلِكَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ص.
عن ابن عباس و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ أي ما فرضناها عليهم.
و قال الزجاج إن التقدير ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله به فهذا وجه و قال و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا فيه لزمهم إتمامه كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه.
قال و قوله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي ص فلم يؤمنوا به كانوا تاركين إطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها و دليل ذلك قوله فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني الذين آمنوا بالنبي ص وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي كافرون انتهى.
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 243.
148
22- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا (2) قَالَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَ أَقْوَمُ قِيلًا قِيَامُ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقُومُ فِي اللَّيْلِ فَيَمِيلُ بِهِ النُّعَاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَدْ وَقَعَ ذَقَنُهُ عَلَى صَدْرِهِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَبْوَابَ السَّمَاءِ فَتُفَتَّحُ ثُمَّ يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي مَا يُصِيبُهُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَيَّ بِمَا لَمْ أَفْرِضْ عَلَيْهِ رَاجِياً مِنِّي لِثَلَاثِ خِصَالٍ ذَنْباً أَغْفِرُهُ أَوْ تَوْبَةً أُجَدِّدُهَا أَوْ رِزْقاً أَزِيدُهُ فِيهِ أُشْهِدُكُمْ مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَمَعْتُهُنَّ لَهُ (4).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن موسى مثله (5).
23- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ حَرِيشِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرِيشٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الرَّكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا (6).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 52.
(2) المزّمّل: 6.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 52.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 52.
(5) ثواب الأعمال ص 38.
(6) علل الشرائع ج 2 ص 52.
149
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (1) قَالَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ تَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبِ النَّهَارِ (2).
ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد مثله (3) العياشي، عن إبراهيم بن عمر (4) مثله
- الْهِدَايَةُ، عَنْهُ(ع)مُرْسَلًا مِثْلَهُ (5) قَالَ وَ قَالَ(ع)مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ (6)
. 24- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (7) قَالَ يَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ (8).
25- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ النَّهْدِيِّ عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنْ أَجْسَادِكُمْ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلَاةُ اللَّيْلِ تُبَيِّضُ الْوَجْهَ
____________
(1) هود: 114.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 52.
(3) ثواب الأعمال ص 39.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 162.
(5) الهداية ص 35 ط الإسلامية.
(6) الهداية ص 35 ط الإسلامية.
(7) الزمر: 9.
(8) علل الشرائع ج 2 ص 52.
150
وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَجْلِبُ الرِّزْقَ (1).
بيان: لعل طيب الريح لأنها تصحح الجسم و تهضم الغذاء فتندفع به البخارات و الأدواء الموجبة لنتن الفم و الإبط و غيرهما و يحتمل أن يكون كناية عن حسن الخلق أو عن رغبة الناس إليه و قد جاء الريح بمعنى الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة.
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِعَذَابٍ قَالَ لَوْ لَا الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ بِجَلَالِي وَ يَعْمُرُونَ مَسَاجِدِي وَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ لَأَنْزَلْتُ بِهِمْ عَذَابِي (2).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن علي بن الحسين الكوفي عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن الصادق عن آبائه(ع)مثله (3).
26- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّصْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ النَّصْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرُ زِينَةُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ (4).
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ أَبِي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ قَدْ أَسْرَفُوا فِي الْمَعَاصِي وَ فِيهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 38، علل الشرائع ج 2 ص 51.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 208.
(3) ثواب الأعمال ص 161.
(4) معاني الأخبار ص 324.
151
نَادَاهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي لَوْ لَا مَا فِيكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَحَابِّينَ بِجَلَالِي الْعَامِرِينَ بِصَلَاتِهِمْ أَرْضِي وَ مَسَاجِدِي الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ خَوْفاً مِنِّي لَأَنْزَلْتُ بِكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لَا أُبَالِي (1).
وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَنَامُونَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ فَقَالَ لَا بُدَّ لِهَذَا الْبَدَنِ أَنْ تُرِيحَهُ حَتَّى يَخْرُجَ نَفْسُهُ فَإِذَا خَرَجَ النَّفْسُ اسْتَرَاحَ الْبَدَنُ وَ رَجَعَ الرُّوحُ وَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى الْعَمَلِ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُمْ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً أُنْزِلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَتْبَاعِهِ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ رَاغِبِينَ مُرْهَبِينَ طَامِعِينَ فِيمَا عِنْدَهُ فَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَأَخْبَرَكَ اللَّهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ أَنَّهُ أَسْكَنَهُمْ فِي جِوَارِهِ وَ أَدْخَلَهُمْ جَنَّتَهُ وَ آمَنَ خَوْفَهُمْ وَ أَذْهَبَ رُعْبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَنَا قُمْتُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ إِذَا قُمْتُ قَالَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَهَا ذَهَبَ عَنْكَ رِجْزُ الشَّيْطَانِ وَ وَسْوَاسُهُ (2).
. 27- تَوْحِيدُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّسَّابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ خَالِدٍ الْعُرَنِيِّ عَنْ هَيْثَمٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى مُزَيْنَةَ عَمَّنْ حَدَّثَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَا أَقْوَى عَلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ حُرِمْتُ الصَّلَاةَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 209، و مثله بسند آخر ج 1 ص 234.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 53- 54.
152
بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ (1).
28- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ يَطُولُ فِيهِ لَيْلُهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِيَامِهِ وَ يَقْصُرُ فِيهِ نَهَارُهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صِيَامِهِ (2).
معاني الأخبار، عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى العطار عن الأشعري مثله (3).
29- الْخِصَالُ (4)، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَدِيرِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ يَا بُنَيَّ وَ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَدَعُ الرَّجُلَ فَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).
أقول: قد سبقت الأخبار في ذم كثرة النوم في كتاب الآداب و السنن (6).
30- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِ كَفُّهُ عَنِ النَّاسِ (7).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ
____________
(1) توحيد الصدوق: 97 ط مكتبة الصدوق.
(2) أمالي الصدوق: 143.
(3) معاني الأخبار: 228.
(4) الخصال ج 1 ص 16.
(5) أمالي الصدوق: 140.
(6) راجع ج 76 ص 179- 180.
(7) ثواب الأعمال ص 37.
153
الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَالَ- الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (1) إِنَّ الثَّمَانَ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهَا الْعَبْدُ آخِرَ اللَّيْلِ زِينَةُ الْآخِرَةِ (2).
بيان: كلمة إن للشرط فجزاؤه إن الثمانية بتقدير إنه قال إن الثمانية
- وَ رَوَاهُ الْعَيَّاشِيُ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَا أَنَّ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ
. 31- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَفْرَطَ فِي الشِّكَايَةِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَشْكُوَ الْجُوعَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هَذَا أَ تُصَلِّي بِاللَّيْلِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَ يَجُوعُ بِالنَّهَارِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ضَمِنَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ قُوتَ النَّهَارِ (4).
وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ تُحَسِّنُ الْوَجْهَ وَ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ تُدِرُّ الرِّزْقَ وَ تَقْضِي الدَّيْنَ وَ تَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ تَجْلُو الْبَصَرَ (5).
دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله (6).
32- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ
____________
(1) الكهف: 46.
(2) ثواب الأعمال: 38.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 327.
(4) ثواب الأعمال: 38.
(5) ثواب الأعمال: 38 و 39.
(6) دعوات الراونديّ مخطوط.
154
بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا بِاللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ (1).
33- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ هُوَ يَجُوعُ إِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ تَضْمَنُ رِزْقَ النَّهَارِ (2).
وَ مِنْهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَابِقٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِعَذَابٍ قَالَ لَوْ لَا الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي وَ يَعْمُرُونَ مَسَاجِدِي وَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ لَأَنْزَلْتُ عَذَابِي (3).
34- فِقْهُ الرِّضَا، حَافِظُوا عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا حُرْمَةُ الرَّبِّ تُدِرُّ الرِّزْقَ وَ تُحَسِّنُ الْوَجْهَ وَ تَضْمَنُ رِزْقَ النَّهَارِ وَ طَوِّلُوا الْوُقُوفَ فِي الْوَتْرِ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مَنْ طَوَّلَ الْوُقُوفَ فِي الْوَتْرِ قَلَّ وُقُوفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أُمِرْنَا أَنْ نُطْعِمَ الطَّعَامَ وَ نُؤَدِّيَ فِي النَّائِبَةِ وَ نُصَلِّيَ إِذَا نَامَ النَّاسُ (5).
36- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (6) قَالَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَذْهَبُ بِذُنُوبِ النَّهَارِ وَ قَالَ تَذْهَبُ بِمَا جَرَحْتُمْ (7).
____________
(1) ثواب الأعمال: 39.
(2) المحاسن ص 53.
(3) المحاسن ص 53.
(4) فقه الرضا: 9 س 7.
(5) المحاسن ص 387.
(6) هود: 114.
(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 162 في حديث.
155
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تُكَفِّرُ مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِ النَّهَارِ (1).
37- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ بِخَزَائِمَ مَعْقُودَةٍ فَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ قُمْ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَقَدْ دَنَا الصُّبْحُ قَالَ فَإِنْ هُوَ تَحَرَّكَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَةٌ وَ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْعُقَدُ كُلُّهُنَّ فَيُصْبِحُ قَرِيرَ الْعَيْنِ (2).
أقول: تمامه بإسناده في باب فضل الصلاة (3).
38- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ (4).
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَ مَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ (5).
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنْ أَجْسَادِكُمْ (6).
وَ يُرْوَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَصْبَحَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ إِذَا نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَصْبَحَ ثَقِيلًا مُوَصِّماً (7) وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)قُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ أَجْعَلْ قَبْرَكَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجِنَانِ (8).
بيان: قال في النهاية فيه و إن نام حتى يصبح أصبح ثقيلا موصما الوصم الفترة و الكسل و التواني.
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 164.
(2) أمالي المفيد: 119- 120 في حديث.
(3) راجع ج 82 ص 222 و 223.
(4) كتاب الدعوات مخطوط.
(5) كتاب الدعوات مخطوط.
(6) كتاب الدعوات مخطوط.
(7) كتاب الدعوات مخطوط.
(8) كتاب الدعوات مخطوط.
156
39- أَعْلَامُ الدِّينِ، وَ عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا تُعْطُوا الْعَيْنَ حَظَّهَا فَإِنَّهَا أَقَلُّ شَيْءٍ شُكْراً (1).
40- الْعُدَّةُ، عدة الداعي وَ رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، وَ أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا قَامَ الْعَبْدُ مِنْ لَذِيذِ مَضْجَعِهِ وَ النُّعَاسُ فِي عَيْنَيْهِ لِيُرْضِيَ رَبَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِصَلَاةِ لَيْلِهِ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَقَالَ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا قَدْ قَامَ مِنْ لَذِيذِ مَضْجَعِهِ إِلَى صَلَاةٍ لَمْ أَفْرِضْهَا عَلَيْهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ (2).
41- العدة، عدة الداعي قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي عَلِيّاً فَقَالَ لَهُ أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أُعْفِيكَ فَقَالَ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِفُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَ يُنَاجِي رَبَّهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ كُنَّا مَعَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ قُرْبِنَا مِنْهُ لَا نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَرْفَعُ أَعْيُنَنَا إِلَيْهِ لِعَظَمَتِهِ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفَ مِنْ عَدْلِهِ وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ
____________
(1) اعلام الدين مخطوط.
(2) عدّة الداعي لم يكن نسخته عندي، و ترى الحديث مسندا في أمالي الصدوق: 371.
157
فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ فَكَيْفَ كَانَ حُبُّكَ إِيَّاهُ قَالَ كَحُبِّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى وَ أَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّقْصِيرِ قَالَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ قَالَ صَبْرَ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا عَلَى صَدْرِهَا فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا وَ لَا تَسْكُنُ حَرَارَتُهَا ثُمَّ قَامَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يُثْنِي عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا الثَّنَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ حَاضِراً الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ (1).
42- أَعْلَامُ الدِّينِ، وَ رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثَ دَفَعَاتٍ (2).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي اللَّيْلَ وَ يَجُوعُ بِالنَّهَارِ (3).
43- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا خَيْلٌ بُلْقٌ لَا تَرُوثُ وَ لَا تَبُولُ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ لُجُمُهَا الذَّهَبُ وَ سُرُوجُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ فَيَسْتَوِي عَلَيْهَا أَهْلُ عِلِّيِّينَ فَيَمُرُّونَ عَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّنَا بِمَ بَلَّغْتَ بِعِبَادِكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيُقَالُ لَهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَ كُنْتُمْ تَنَامُونَ وَ كَانُوا يَصُومُونَ النَّهَارَ وَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ وَ كُنْتُمْ تَبْخَلُونَ وَ كَانُوا يُجَاهِدُونَ وَ كُنْتُمْ تَجْبُنُونَ (4).
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِالْوَتْرِ وَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ يُشَدِّدُ فِيهِ وَ لَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِهِ (5).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ (6) قَالَ هُوَ الْوَتْرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (7).
____________
(1) اعلام الدين مخطوط.
(2) اعلام الدين مخطوط.
(3) اعلام الدين مخطوط.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 134.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 203.
(6) الطور: 48.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 204.
158
44- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَ صَلَّيَا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ (1).
45- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَانِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَحِيداً غَرِيباً مَهْمُوماً مَحْزُوناً مُسْتَوْحِشاً مِنَ النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ الَّذِي يَطِيرُ فِي الْأَرْضِ الْقِفَارِ وَ يَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَوْكَرَ وَحْدَهُ وَ اسْتَأْنَسَ بِرَبِّهِ وَ اسْتَوْحَشَ مِنَ الطُّيُورِ (2).
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُدَاعِبَ فِي الْجَمَاعَةِ بِلَا رَفَثٍ الْمُتَوَحِّدَ بِالْفِكْرِ الْمُتَخَلِّيَ بِالْعِبَرِ السَّاهِرَ بِالصَّلَاةِ (3).
46- كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ سَاعَةٍ يَكُونُ الْعَبْدُ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ مِنْهُ قَرِيبٌ قَالَ إِذَا قَامَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ الْعُيُونُ هَادِئَةٌ فَيَمْشِي إِلَى وَضُوئِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ بِأَسْبَغِ وُضُوءٍ ثُمَّ يَجِيءُ حَتَّى يَقُومَ فِي مَسْجِدِهِ فَيُوَجِّهُ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَ يُكَبِّرُ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَجْزَاءً وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَامَ لِيُعِيدَ صَلَاتَهُ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُنَادِي رَبَّهُ إِنَّ الْبِرَّ لَيُنْشَرُ عَلَى رَأْسِكَ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةَ مُحِيطَةٌ بِكَ مِنْ لَدُنْ قَدَمَيْكَ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يُنَادِي عَبْدِي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِي إِذاً مَا انْفَتَلْتَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الِانْفِتَالُ قَالَ تَقُولُ بِوَجْهِكَ وَ جَسَدِكَ هَكَذَا ثُمَّ وَلَّى وَجْهَهُ فَذَلِكَ الِانْفِتَالُ وَ قَالَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خِيَارُكُمْ أُولُو النُّهَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أُولُو النُّهَى فَقَالَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ.
.
____________
(1) مجمع البيان ج 8 ص 358 في آية الأحزاب 35.
(2) مشكاة الأنوار: 257.
(3) مشكاة الأنوار: 147.
159
47- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَمْقُتُ الْعَبْدَ يَكُونُ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْتَبِهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يَقُومُ حَتَّى إِذَا دَنَا الصُّبْحُ قَامَ فَبَادَرَ الصَّلَاةَ (1).
وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ (2) قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (4) قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَفَعَلَ ص (5).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ طُولَ اللَّيْلِ كَالْجِيفَةِ الْمُلْقَاةِ وَ أَمَرَ بِالْقِيَامِ مِنَ اللَّيْلِ وَ التَّهَجُّدِ بِالصَّلَاةِ (6).
وَ قَالَ: أَفْشُوا السَّلَامَ وَ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَ صَلُّوا بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ (7).
48- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَخِيهِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ بِاللَّيْلِ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً قَالَ لِأَنَّهُمْ خَلُّوا بِرَبِّهِمْ فَكَسَاهُمُ اللَّهُ مِنْ نُورِهِ (8).
مجالس الشيخ، عن أبي الحسن عن خاله جعفر بن محمد بن قولويه عن حكيم بن داود عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة عن عمه عاصم عن
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 210.
(2) الطور: 48.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 210.
(4) الدهر: 27.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 211.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 211.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 211.
(8) علل الشرائع ج 1 ص 54، عيون الأخبار ج 1 ص 282.
160
الصادق(ع)مثله (1).
49- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ(ع)فِي ذَمِّ أَقْوَامٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ خُشُبٌ بِاللَّيْلِ جُدُرٌ بِالنَّهَارِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ.
قال السيد و هذه استعارة و المراد أنهم ينامون الليل كله من غير قيام لصلاة و لا استيقاظ لمناجاة فهم كالخشب الملقاة و في التنزيل كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (2) يريد تعالى أنهم لا خير فيهم و لا نفع عندهم كالخشب الواهية التي تدعم لئلا تتهافت و تمسك لئلا تتساقط (3).
50- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ وَ فَرْعِهِ وَ ذِرْوَتِهِ وَ سَنَامِهِ قَالَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَصْلُهُ الصَّلَاةُ وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ وَ ذِرْوَتُهُ وَ سَنَامُهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تَحُطُّ الْخَطِيئَةَ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُنَاجِي رَبَّهُ ثُمَّ تَلَا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (4).
مشكاة الأنوار، مرسلا مثله (5).
51 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَقَفَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَ حَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ فَوَعَظَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حُجَّ حَجَّةً لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ وَ صُمْ يَوْماً لِزَجْرَةِ النُّشُورِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (6).
52 تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ، وَ إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 295.
(2) المنافقون: 4.
(3) المجازات النبويّة: 261.
(4) المحاسن ص 289 و الآية في سورة السجدة: 16.
(5) مشكاة الأنوار: 154.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 270.
161
سِرَاجٌ لِصَاحِبِهَا فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ (1).
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةُ اللَّيْلِ مَرْضَاةُ الرَّبِّ وَ حُبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ وَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَ رَاحَةُ الْأَبْدَانِ وَ كَرَاهِيَةُ الشَّيْطَانِ وَ سِلَاحٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ إِجَابَةٌ لِلدُّعَاءِ وَ قَبُولُ الْأَعْمَالِ وَ بَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ شَفِيعٌ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَ بَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ سِرَاجٌ فِي قَبْرِهِ وَ فِرَاشٌ تَحْتَ جَنْبِهِ وَ جَوَابٌ مَعَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ مُونِسٌ وَ زَائِرٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَتِ الصَّلَاةُ ظِلًّا فَوْقَهُ وَ تَاجاً عَلَى رَأْسِهِ وَ لِبَاساً عَلَى بَدَنِهِ وَ نُوراً يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سِتْراً (2) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ وَ حُجَّةً لِلْمُؤْمِنِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ثِقْلًا فِي الْمِيزَانِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ مِفْتَاحاً لِلْجَنَّةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَكْبِيرٌ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ تَقْدِيسٌ وَ تَعْظِيمٌ وَ قِرَاءَةٌ وَ دُعَاءٌ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا (3).
الْبَلَدُ الْأَمِينِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَرْضَاةُ الرَّبِّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (4).
53 رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، قَالَ الرِّضَا(ع)عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ وَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي قُنُوتِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً إِلَّا أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ مُدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا بِاللَّيْلِ يَزْهَرُ نُورُهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ
____________
(1) إرشاد القلوب ص 315.
(2) في البلد الأمين: و يكون حاجزا بينه و بين النار، راجعه.
(3) إرشاد القلوب ص 316.
(4) البلد الأمين ص 47 في الهامش.
162
وَ سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1) قَالَ هُوَ السَّهَرُ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ (2).
54 فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى بِهَا عَلِيّاً فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَهَا ثَلَاثاً وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ بَهَاءِ الْوَجْهِ وَ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ (3).
____________
(1) سورة الفتح: 29.
(2) رواه المفيد في المقنعة ص 19 و قال: يريد (عليه السلام) أنّه ليس من شيعتهم المخلصين، و ليس من شيعتهم أيضا من لم يعتقد فضل صلاة الليل.
(3) فقه الرضا: 12 باب صلاة الليل.
163
باب 7 دعوة المنادي في السحر و استجابة الدعاء فيه و أفضل ساعات الليل
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ(ع)لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَرِّفِينَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ اللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْزِلُ مَلَكاً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَأْمُرُهُ فَيُنَادِي هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ إِلَى مَحَلِّهِ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
بيان: قوله(ع)إنما قال ظاهره التغيير اللفظي و يحتمل أن يكون المراد التحريف المعنوي أي ليس الغرض النزول الحقيقي بل المعنى تنزله تعالى عن عرش العظمة و الجلال و الاستغناء المطلق إلى اللطف بالعباد و إرسال الملائكة إليهم و دعوتهم إلى بابه أو أنه لما كان النزول و النداء بأمره فكأنه فعله كما يقال قتل الأمير
____________
(1) أمالي الصدوق: 246، و رواه في التوحيد ص 176، عيون الأخبار ج 1 ص 126، و تراه في الاحتجاج: 223.
164
فلانا إذا قتل بأمره. قوله أقصر على بناء الإفعال قال الجوهري أقصرت عنه كففت و نزعت مع القدرة عليه فإن عجزت عنه قلت قصرت بلا ألف انتهى و ملكوت السماوات ملكه قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر الملكوت و هو اسم مبني من الملك كالجبروت و الرهبوت من الجبر و الرهبة و في القاموس الملكوت كالرهبوت العز و السلطان و المملكة.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي (1) قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ (2).
3- الْخِصَالُ، فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ (3).
بيان: لعل الغابر اسم هنا بمعنى الماضي أي الليل الذي مضى أكثره و يحتمل الباقي أيضا أي الباقي كثير منه.
4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مَلَكاً يُنَادِي هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ- اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ الرَّبُّ إِلَى عَرْشِهِ فَقَسَّمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ يَا فُضَيْلُ نَصِيبَكَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (4)
____________
(1) يوسف: 98.
(2) المحاسن لم نجده و تراه في تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 196.
(3) قد مر في الباب 6 (85) تحت الرقم: 17.
(4) تفسير القمّيّ: 541، و الآية في السبأ: 39.
165
بيان: قوله(ع)ملكا و في بعض النسخ و أمامه ملكان و هو محمول على التقية كما مر أو على المجاز كما سبق قوله نصيبك منصوب على الإغراء أي خذ نصيبك.
5- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَدَةَ النَّيْشَابُورِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِدَعْوَةٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَتَى هِيَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَا بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى الثُّلُثِ الْبَاقِي مِنْهُ قُلْتُ لَهُ أَ هِيَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي مَعْلُومَةٌ أَوْ كُلُّ لَيْلَةٍ قَالَ بَلْ كُلُّ لَيْلَةٍ (1).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في وقت الظهرين.
6- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ دَعَّاءٍ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَ تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ تُقْضَى فِيهَا الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ (2).
7- قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِأَسَانِيدِهِ الْكَثِيرَةِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ السَّمَنْدِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَا فَضْلُ إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (3)
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 148.
(2) ثواب الأعمال: 146.
(3) قصص الراونديّ مخطوط، و ترى مثله في الكافي ج 2 ص 477، و الآية في سورة الذاريات: 18.
166
8- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ نَوْفَلٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ يَا نَوْفُ إِنَّ دَاوُدَ(ع)قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ رَبَّهُ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هِيَ الطَّبْلُ وَ قَدْ قِيلَ أَيْضاً الْعَرْطَبَةُ الطَّبْلُ وَ الْكُوبَةُ الطُّنْبُورُ (1).
بيان: قال في النهاية العريف المقيم بأمور القبيلة و الجماعة من الناس يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل و في القاموس العريف كأمير من يعرف أصحابه و العريف رئيس القوم سمي بذلك لأنه عرف بذلك أو النقيب و هو دون الرئيس انتهى.
و المراد هنا الرئيس بالباطل و الظلم و المنصوب من قبل الظلمة و في القاموس الشرطي واحد الشرط كصرد و هم أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و طائفة من أعوان الولاة معروفة و هو شرطي كتركي و جهني سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها.
و قال العرطبة العود أو الطنبور أو الطبل أو طبل الحبشة و يضم و قال الكوبة بالضم النرد و الشطرنج و الطبل الصغير المخصر و الفهر و البربط و في النهاية في الحديث أنه يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة العرطبة بالفتح و الضم العود و الكوبة هي النرد و قيل الطبل و قيل البربط انتهى و في أكثر نسخ النهج العرطبة بالضم و تشديد الباء و في اللغة بالتخفيف.
9- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُنَادِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُونِي لِدِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأُجِيبَهُ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَتُوبُ إِلَيَّ مِنْ ذُنُوبِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ
____________
(1) نهج البلاغة قسم الحكم تحت الرقم 104، و ترى مثله في الخصال ج 1 ص 164 بتفاوت.
167
أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قَدْ قَتَّرْتُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَأَزِيدَهُ وَ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ أَ لَا عَبْدٌ سَقِيمٌ يَسْأَلُنِي أَنْ أَشْفِيَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأُعَافِيَهُ أَ لَا عَبْدُ مُؤْمِنٌ مَحْبُوسٌ مَغْمُومٌ يَسْأَلُنِي أَنْ أُطْلِقَهُ مِنْ سِجْنِهِ فَأُخَلِّيَ سَرْبَهُ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ مَظْلُومٌ يَسْأَلُنِي أَنْ آخُذَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَنْتَصِرَ لَهُ وَ آخُذَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ قَالَ(ع)فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ (1).
. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ (2).
وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ سَاعَةً مَا يُوَافِقُ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَيُّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ السُّدُسُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي (3).
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ (4).
بيان: في القاموس السرب بالفتح الطريق و بالكسر الطريق و البال و القلب.
10- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ (5).
11- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ يَا عَلِيُّ صَلِّ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ وَ بِالْأَسْحَارِ فَادْعُ فَإِنَّ عِنْدَ ذَلِكَ لَا تُرَدُّ دَعْوَةٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (6).
12- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا
____________
(1) عدّة الداعي: 29.
(2) عدّة الداعي: 29.
(3) عدّة الداعي: 29.
(4) عدّة الداعي: 29.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 210.
(6) مكارم الأخلاق: 340 و الآية في آل عمران: 17.
168
عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُنَادِي هَلْ مِنْ تَائِبٍ يَتُوبُ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ وَ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُ فَأَغْفِرَ لَهُ وَ هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي فَأَفُكَّ عَنْهُ وَ هَلْ مِنْ مَقْتُورٍ يَدْعُونِي فَأَبْسُطَ لَهُ وَ هَلْ مِنْ مَظْلُومٍ يَنْصُرُنِي فَأَنْصُرَهُ.
169
باب 8 أصناف الناس في القيام عن فرشهم و ثواب إحياء الليل كله أو بعضه و تنبيه الملك للصلاة
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَقُومُ النَّاسُ عَنْ فُرُشِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ وَ صِنْفٌ عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ وَ صِنْفٌ لَا عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ فَأَمَّا الصِّنْفُ الَّذِي لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي وَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصِّنْفُ الَّذِي عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى نَامَ فَذَاكَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا لَهُ وَ الصِّنْفُ الَّذِي لَا لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ نَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ فَذَلِكَ لَا لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ (1).
مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصدوق مثله (2).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ هُوَ يَتَيَقَّظُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فِي اللَّيْلِ أَوْ مِرَاراً فَإِنْ قَامَ وَ إِلَّا فَحَّجَ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ أَ لَا يَرَى أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ مِنْهُ ذَاكَ قَامَ ثَقِيلًا أَوْ كَسْلَانَ (3).
بيان: قال في النهاية فيه بال قائما فحج رجليه أي فرقهما و باعد ما بينهما
____________
(1) أمالي الصدوق ص 234.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 46.
(3) المحاسن: 86.
170
و الفحج تباعد ما بين الفخذين و قال فيه من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في أذنه قيل معناه سخر منه و ظهر عليه حتى نام عن طاعة الله قال الشاعر بال سهيل في الفضيخ ففسد أي لما كان الفضيخ يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره مفسدا له
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فَإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّيْطَانُ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ.
و حديث ابن مسعود كفى بالرجل شرا أن يبول الشيطان في أذنه.
و كل هذا على سبيل المجاز و التمثيل انتهى.
و قيل تمثيل لتثاقل نومه و عدم تنبهه بصوت المؤذن بحال من بيل في أذنه و فسد حسه و قال القاضي عياض لا يبعد كونه على ظاهره و خص الأذن لأنه حاسة الانتباه انتهى.
و قال الشيخ البهائي الفحج بالحاء المهملة و الجيم نوع من المشي ردي و هو أن يتقارب صدر القدمين و يتباعد العقبان و هو كناية عن سوء الجيئة و رداءتها كما أن البول في الأذن كناية عن تلاعب الشيطان انتهى و ما ذكرناه أولا أنسب.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ خَضِرٍ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّيْلِ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الزُّهَاءُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ الْعَبْدُ وَ أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ لَيْسَتْ سَاعَتُكَ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مَرَّةً أُخْرَى فَيَقُولُ لَمْ يَأْنِ لَكَ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ يُزِيلُهُ وَ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ بَالَ فِي أُذُنِهِ ثُمَّ انْصَاعَ يَمْصَعُ بِذَنَبِهِ فَخْراً وَ يَصِيحُ (1).
روضة الواعظين، عن الباقر و الصادق(ع)مثل الخبرين بيان قال الفيروزآبادي انصاع انفتل راجعا مسرعا و قال مصعت الدابة بذنبها حركته و ضربت به.
4- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ (2)، وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَ
____________
(1) المحاسن: 86.
(2) ثواب الأعمال: 39- 40.
171
رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ لِلْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ عُشْرَ لَيْلَةٍ لِلَّهِ مُخْلِصاً ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبُوا لِعَبْدِي هَذَا مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اللَّيْلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ شَجَرَةٍ وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوطٍ وَ مَرْعًى وَ مَنْ صَلَّى تُسْعَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْآمِنِينَ وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْأَوَّابِينَ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ صَلَّى خُمُسَ لَيْلَةٍ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلَةٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْفَائِزِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَ لَيْلَةٍ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا غَبَطَهُ بِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قِيلَ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ وَ مَنْ صَلَّى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَلَوْ أُعْطِيَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَباً سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَعْدِلْ جَزَاءَهُ وَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَيْ لَيْلَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ أَدْنَاهَا حَسَنَةً أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةً تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ ذَاكِراً أُعْطِيَ مِنَ الثَّوَابِ مَا أَدْنَاهُ يُخْرِجُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ مِثْلَهَا دَرَجَاتٌ وَ يَثْبُتُ النُّورُ فِي قَبْرِهِ وَ يُنْزَعُ الْإِثْمُ وَ الْحَسَدُ مِنْ قَلْبِهِ وَ يُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ يُعْطَى بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ يُبْعَثُ مِنَ الْآمِنِينَ وَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَةً ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَسْكِنُوهُ الْفِرْدَوْسَ وَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْمَزِيدِ وَ الْقُرْبَةِ (1).
إيضاح قال في القاموس الخوط بالضم الغصن الناعم لسنة أو كل قضيب و في
____________
(1) أمالي الصدوق: 175 و الحديث ضعيف جدا.
172
الفقيه (1) و خوص و هو بالضم ورق النخل و قوله(ع)صابر أي في الجهاد حتى يقتل أو الأعم و في النهاية الأوابين جمع أواب و هو كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة و قيل هو المطيع و قيل المسبح انتهى و العاصف الشديد و قال الجوهري الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه و ليس بحسد و قال العالج موضع بالبادية لها رمل انتهى.
و اعلم أنه يمكن أن يكون كل مرتبة لاحقة منضمة مع السابقة و يحتمل العدم و الله العالم.
5- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)يَا مُوسَى كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ لِي فِي الدَّيَاجِي وَ قَدْ مَثَّلْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُخَاطِبُونِّي وَ قَدْ جُلِّيتُ عَنِ الْمُشَاهَدَةِ وَ يُكَلِّمُونِّي وَ قَدْ عُزِّزْتُ عَنِ الْحُضُورِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ ثُمَّ ادْعُنِي فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ تَجِدْنِي قَرِيباً مُجِيباً.
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)فِي بَعْضِ مَوَاعِظِهِ السَّهَرُ أَلَذُّ لِلْمَنَامِ وَ الْجُوعُ يَزِيدُ فِي طِيبِ الطَّعَامِ يُرِيدُ بِهِ الْحَثَّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ صِيَامِ النَّهَارِ.
.
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 300- 301.
173
باب 9 آداب النوم و الانتباه زائدا على ما تقدم
1- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَرَادَ شَيْئاً مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ أَقُومُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَاعَةَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يُقِيمُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ وَ مَنْ أَرَادَ شَيْئاً مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى يُصْبِحَ كَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ يُتَمِّمُ اللَّهُ قِيَامَ لَيْلَتِهِ (1).
2- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، يَقُولُ مَنْ أَرَادَ الِانْتِبَاهَ- اللَّهُمَّ ابْعَثْنِي مِنْ مَضْجَعِي لِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ صَلَوَاتِكَ وَ اسْتِغْفَارِكَ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَ حُسْنِ عِبَادَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
3- الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي اللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَقُلْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ (2).
4- الْفَقِيهُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ (3).
5- الْكَافِي، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
بيان: باسمك اللهم أحيا قال الوالد قدس سره أي أنت تحيي و تميتني أو متلبسا أو متبركا باسمك أحيا و أموت أو حياتي باسمك المحيي و مماتي باسمك المميت و المناسبة باعتبار أن النوم أخ الموت.
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 213.
(2) الكافي ج 3 ص 445، التهذيب ج 1 ص 167 ط حجر، ج 2 ص 123 ط نجف.
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 304.
(4) الكافي ج 2 ص 539.
174
أقول قد مضت أدعية النوم و الانتباه و آدابهما في كتاب الآداب و السنن (1) و نذكر هنا شيئا منها تبعا للأصحاب فمنها تسبيح فاطمة (صلوات الله عليها) كما وردت به الأخبار الكثيرة
- وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ (2) قَالَ: مَنْ بَاتَ عَلَى تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ
- وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا تَوَسَّدَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ رَهْبَةً مِنْكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ مَنْ أَصَابَهُ فَزَعٌ عِنْدَ مَنَامِهِ فَلْيَقْرَأْ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ.
- وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (4) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا يَدَعِ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ مَالِي بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ فَبِذَلِكَ عَوَّذَ بِهِ جَبْرَئِيلُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع.
- وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ مَنَامِكَ فَإِنَّهُمَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ نِسْبَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ.
- وَ فِي الصَّحِيحِ (6) أَيْضاً عَنْهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ خَمْسِينَ عَاماً.
____________
(1) راجع ج 76 ص 186- 221.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 358، و الآية في سورة الأحزاب: 35.
(3) الفقيه ج 1 ص 297.
(4) التهذيب ج 1 ص 168.
(5) الفقيه ج 1 ص 297.
(6) التوحيد ص 94 و 95 ط مكتبة الصدوق الكافي ج 2 ص 620.
175
- وَ فِي الْمُوَثَّقِ (1) عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حِينَ مَا يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ غُفِرَ لَهُ وَ شُفِّعَ فِي جِيرَانِهِ فَإِنْ قَرَأَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَ ذَنْبُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ خَمْسِينَ سَنَةً.
- وَ فِي الْحَسَنِ (2) كَالصَّحِيحِ عَنْهُمْ(ع)إِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ بِنَفْسِي فَارْحَمْهَا وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا.
- وَ فِي الصَّحِيحِ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَنَامُ بَاتَ وَ قَدْ تَحَاتَّتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا عَنْهُ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ وَ يُصْبِحُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ.
- وَ فِي الصَّحِيحِ (4) أَيْضاً عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ فِي الْأَخْبَارِ الْمُعْتَبَرَةِ مَنْ بَاتَ عَلَى طُهْرٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةً
. 6- الْمُتَهَجِّدُ (5)، وَ غَيْرُهَا إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمَالِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِسُلْطَانِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَبَرُوتِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِدَفْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَعُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ الْعَامَّةِ وَ السَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَنْتَ آخِذٌ
____________
(1) ثواب الأعمال: 116.
(2) الكافي ج 2 ص 539.
(3) رواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 146 و ثواب الأعمال: 5 و في الأمالي: 119.
(4) الفقيه ج 1 ص 297.
(5) مصباح المتهجد: 85.
176
بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِذَا أَرَادَ النَّوْمَ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ آمَنْتُ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلْتَهُ ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ شَهِدَ اللَّهُ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ لْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ لْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ أَنْشَأَ وَ صَوَّرَ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شِرْكِهِ وَ نَزْغِهِ وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ بِاللَّهِ الرَّحْمَنِ اسْتَعَنْتُ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ أَلْهَيكُمُ التَّكَاثُرُ عِنْدَ النَّوْمِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ.
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ النَّوْمِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مَنْ يَتَفَرَّغُ بِاللَّيْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ- الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ مَنْ خَافَ اللُّصُوصَ فَلْيَقْرَأْ عِنْدَ مَنَامِهِ-قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى إِلَى آخِرِهَا وَ مَنْ خَافَ الْأَرَقَ فَلْيَقُلْ عِنْدَ مَنَامِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الشَّأْنِ دَائِمِ السُّلْطَانِ عَظِيمِ
177
الْبُرْهَانِ- كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ثُمَّ يَقُولُ يَا مُشْبِعَ الْبُطُونِ الْجَائِعَةِ وَ يَا كَاسِيَ الْجُنُوبِ الْعَارِيَةِ وَ يَا مُسَكِّنَ الْعُرُوقِ الضَّارِبَةِ وَ يَا مُنَوِّمَ الْعُيُونِ السَّاهِرَةِ سَكِّنْ عُرُوقِيَ الضَّارِبَةَ وَ أْذَنْ لِعَيْنِي نَوْماً عَاجِلًا وَ مَنْ خَافَ الِاحْتِلَامَ فَلْيَقُلْ عِنْدَ مَنَامِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ أَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي الْيَقَظَةِ وَ الْمَنَامِ وَ يَقُولُ لِطَلَبِ الرِّزْقِ عِنْدَ الْمَنَامِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَا شَيْءَ فَوْقَكَ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَا شَيْءَ دُونَكَ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبَّ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْحَكِيمِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ مَنْ أَرَادَ رُؤْيَا مَيِّتٍ فِي مَنَامِهِ فَلْيَقُلْ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَ الْإِيمَانُ يُعْرَفُ مِنْهُ مِنْكَ بَدَتِ الْأَشْيَاءُ وَ إِلَيْكَ تَعُودُ فَمَا أَقْبَلَ مِنْهَا كُنْتَ مَلْجَأَهُ وَ مَنْجَاهُ وَ مَا أَدْبَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَلْجَأٌ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلْتَهُمَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُرِيَنِي مَيِّتِي فِي الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا.
: وَ مَنْ أَرَادَ الِانْتِبَاهَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ خَافَ النَّوْمَ فَلْيَقُلْ عِنْدَ مَنَامِهِ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ وَ أَنْبِهْنِي لِأَحَبِّ السَّاعَاتِ إِلَيْكَ أَدْعُوكَ فِيهَا فَتَسْتَجِيبُ لِي وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَتَغْفِرُ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)اللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُوَلِّ عَنِّي وَجْهَكَ وَ لَا تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا
178
تَأْخُذْنِي عَلَى تَمَدُّدِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ وَ أَيْقِظْنِي مِنْ رَقْدَتِي وَ سَهِّلْ لِيَ الْقِيَامَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي أَحَبِّ الْأَوْقَاتِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ الذِّكْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الدُّعَاءَ حَتَّى أَسْأَلَكَ فَتُعْطِيَنِي وَ أَدْعُوَكَ فَتَسْتَجِيبَ لِي وَ أَسْتَغْفِرَكَ فَتَغْفِرَ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَإِذَا انْقَلَبَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ انْتَبَهَ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا مَكْرُوهَةً فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ شِقِّهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ لْيَقُلْ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ وَ عِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ وَ مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ أَنْ تَضُرَّنِي فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (1).
7- الجنة، جنة الأمان رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ مَا فَعَلْتَ الْبَارِحَةَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ صَلَّيْتُ أَلْفَ رَكْعَةٍ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ مَنْ قَالَ عِنْدَ نَوْمِهِ ثَلَاثاً يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ بِقُدْرَتِهِ وَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ بِعِزَّتِهِ فَقَدْ صَلَّى أَلْفَ رَكْعَةٍ قَالَ صَدَقْتَ (2) قَالَ وَ لْيَقُلْ عِنْدَ النَّوْمِ يَا مَنْ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَمْسِكْ عَنَّا السُّوءَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).
8- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَنْ قَرَأَ آيَةَ السُّخْرَةِ عِنْدَ نَوْمِهِ حَرَسَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِينُ (4).
____________
(1) مصباح المتهجد: 88.
(2) مصباح الكفعميّ: 46 و 47 متنا و هامشا و تراه في البلد الأمين ص 34.
(3) مصباح الكفعميّ: 46 و 47 متنا و هامشا و تراه في البلد الأمين ص 34.
(4) البلد الأمين: 33 و 34 متنا و هامشا.
179
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حِينَ يَنَامُ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ نُوراً سَعَتُهُ سَعَةُ الْهَوَاءِ عَرْضاً وَ طُولًا مُمْتَدّاً مِنْ قَرَارِ الْهَوَاءِ إِلَى حُجُبِ النُّورِ فَوْقَ الْعَرْشِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْهُ أَلْفُ مَلَكٍ وَ لِكُلِّ مَلَكٍ أَلْفُ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ أَلْفُ لُغَةٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِقَارِئِهَا إِلَى زَوَالِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَضَعُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ النُّورَ فِي جَسَدِ قَارِئِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَهَا حِينَ يَنَامُ وَ يَسْتَيْقِظُ مَلَأَ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ثَوَابُهُ.
وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ فِي لَيْلَةٍ رَأَى الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ (2).
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَرَأَ التَّوْحِيدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ لَيْلَةٍ عَشْراً كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيداً (3).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ التَّوْحِيدَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ وَ هِيَ كَفَّارَةُ خَمْسِينَ سَنَةً (4).
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذُنُوبَهُ وَ إِنْ كَانَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ رَمْلِ عَالِجٍ أَوْ مِثْلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا (5).
وَ رُوِيَ مَنْ قَرَأَ آيَةَ شَهِدَ اللَّهُ عِنْدَ مَنَامِهِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (6).
9- العدة، عدة الداعي عَنْ عَلِيٍّ(ع)إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ وَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ اللِّصِّ الْمُغِيرِ وَ الْهَدْمِ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ (7).
10- الْكَافِي، فِي الْقَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَنَامِهِ آيَةَ
____________
(1) البلد الأمين ص 33 و 34 متنا و هامشا.
(2) البلد الأمين ص 33 و 34 متنا و هامشا.
(3) البلد الأمين ص 33 و 34 متنا و هامشا.
(4) البلد الأمين ص 33 و 34 متنا و هامشا.
(5) البلد الأمين ص 33 و 34 متنا و هامشا.
(6) البلد الأمين ص 33 و 34 متنا و هامشا.
(7) تراه في الخصال ج 2 ص 166.
180
الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ آيَةَ السَّجْدَةِ وُكِّلَ بِهِ شَيْطَانَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا وَ مَعَهُمَا مِنَ اللَّهِ ثَلَاثُونَ مَلَكاً يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ إِلَى أَنْ يَنْتَبِهَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ نَوْمِهِ وَ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلُّهُ لَهُ (1).
بيان: لعل المراد بآية السجدة آخر حم السجدة سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ و قيل الآية التي بعد آية السجدة في الم تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ لأنها أنسب بهذا المقام و الأولى الجمع بينهما.
11- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْوَاقِعَةَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَقِيَ اللَّهَ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 539- 540.
(2) التهذيب ج ص، و رواه الصدوق في الثواب: 106.
181
باب 10 علة صراخ الديك و الدعاء عنده
1- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً عُرْفُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى إِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَتَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ دِيَكَةُ الدُّنْيَا (1).
بيان: الديكة كالقردة جمع الديك بالكسر.
2- التَّوْحِيدُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرَاءِ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ ثَانِي عُنُقِهِ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى مَضَى مُصْعِداً فِيهَا مَدُّ الْأَرَضِينَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ ثُمَّ مَضَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ جَنَاحَانِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الْقُدُّوسِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَنَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَجَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 72.
182
صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ فَإِذَا هَاجَ هَاجَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ وَ تُجَاوِبُهُ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ فَمَا زِلْتُ مُشْتَاقاً إِلَى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى رِيشِ ذَلِكَ الدِّيكِ (1).
تفسير علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق(ع)مثله (2) بيان قال الفيروزآبادي خفق الطائر طار و أخفق ضرب بجناحيه و قال الزغب محركة صغار الشعر و الريش و لينه أو أول ما يبدو منهما.
3- التَّوْحِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الشَّعِيرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لآَيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي فِي دِينِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ عَدِمَتْكَ وَ مَا تِلْكَ الْآيَةُ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ (3) فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَبَجَّ أَشْهَبَ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ عُرْفُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَاحِدٌ مِنْ نَارٍ وَ الْآخَرُ مِنْ ثَلْجٍ فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدُّيُوكُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَلَا الَّذِي مِنَ النَّارِ
____________
(1) توحيد الصدوق: 279.
(2) تفسير القمّيّ: 374 في حديث المعراج.
(3) النور: 41.
183
يُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ فَيُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ اللَّهَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ قَالَ فَتَخْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُمْ فَتُجِيبُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْضِ (1).
الاحتجاج، عن ابن نباتة مثله (2)
- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً فِي صُورَةِ الدِّيكِ الْأَمْلَحِ الْأَشْهَبِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (3).
بيان قوله(ع)أبج في بعض النسخ بالباء و الجيم و هو الواسع شق العين و في بعضها بالحاء المهملة و هو غليظ الصوت و الملحة البياض الذي يخالطه سواد كما في التفسير و الشهبة في اللون البياض الذي غلب على السواد و البراثن من السباع و الطير بمنزلة الأصابع من الإنسان و الصفق الضرب الذي يسمع له صوت كالتصفيق.
4- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ اللَّهِ الْقُدُّوسِ فَإِذَا صَاحَ أَجَابَتْهُ الدُّيُوكُ فَإِذَا سَمِعْتُمْ أَصْوَاتَهَا فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْقُدُّوسِ (4).
5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً فِي خَلْقِ الدِّيكِ بَرَاثِنُهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ وَ جَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ وَ عُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ قَالَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ رَبُّنَا الرَّحْمَنُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لِيَقُمِ الْمُتَهَجِّدُونَ فَعِنْدَهَا تَصْرُخُ الدُّيُوكُ ثُمَّ يَسْكُتُ كَمْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَ
____________
(1) كتاب التوحيد: 282.
(2) الاحتجاج: 121.
(3) تفسير القمّيّ: 359.
(4) مشكاة الأنوار: 259- 260.
184
يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا الرَّحْمَنُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لِيَقُمِ الذَّاكِرُونَ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ رَبُّنَا الرَّحْمَنُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ (1).
أقول: قد مضت الأخبار في ذلك في كتاب السماء و العالم (2).
6- قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا سَمِعْتَ صُرَاخَ الدِّيكِ فَقُلْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ (3).
. فِقْهُ الرِّضَا، وَ إِذَا سَمِعْتَ صُرَاخَ الدِّيكَ إِلَى قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (4).
الْكَافِي، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَمِلْتُ (5).
بيان: قال في النهاية في حديث الدعاء سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه و قال القدوس هو الطاهر المتنزه عن العيوب و النقائص و فعول بالضم من أبنية المبالغة و لم يجئ منه إلا قدوس و سبوح و ذروح.
7- الْمُتَهَجِّدُ (6)، إِذَا سَمِعَ أَصْوَاتَ الدُّيُوكِ فَلْيَقُلْ سُبُّوحٌ قُدُّوسُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا كَرِيمُ وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنَامَنِي (7)
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 210- 209.
(2) ترى شطرا منها في ج 59 من طبعتنا هذه باب حقيقة الملائكة و صفاتهم و شئونهم، و شطرا منها باب فضل اتخاذ الديك و أنواعها ج 14 ص 733 ط الكمبانيّ.
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 305.
(4) فقه الرضا: 13 س 4.
(5) الكافي ج 3 ص 445 في حديث ج 2 ص 538.
(6) مصباح المتهجد: 88- 89.
(7) أباتنى خ ل كما في المصدر.
185
فِي عُرُوقٍ سَاكِنَةٍ وَ رَدَّ إِلَيَّ مَوْلَايَ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَ لَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا (1) وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُرِنِي فِي مَنَامِي وَ قِيَامِي سُوءاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ يُحْيِ الْمَوْتى (2) وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَاتَنِي فِي عَافِيَةٍ وَ صَبَّحَنِي عَلَيْهَا سَاكِنَةً عُرُوقِي هَادِئاً قَلْبِي سَالِماً بَدَنِي سَوِيّاً خَلْقِي حَسَنَةً صُورَتِي وَ لَمْ تُصِبْنِي قَارِعَةٌ وَ لَمْ يَنْزِلْ بِي بَلِيَّةٌ وَ لَمْ يَهْتِكْ لِي سِتْراً وَ لَمْ يَقْطَعْ عَنِّي رِزْقاً وَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيَّ عَدُوّاً وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي وَ أَحْسَنَ إِلَيَّ وَ دَفَعَ عَنِّي أَبْوَابَ الْبَلَاءِ كُلَّهَا وَ عَافَانِي مِنْ جُمَلِهَا (3) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (4).
أقول: ذكره في المصباح الصغير إلى قوله إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً و لعل أكثر هذه الزيادات من أدعية الانتباه أضيفت إلى دعاء سماع الصراخ.
8- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ صَاحَتِ الدُّيُوكُ وَ أَجَابَتْهُ فَإِنْ سَمِعَ صَوْتَ الدِّيكِ فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ.
____________
(1) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر.
(2) الأموات خ ل.
(3) من حملها خ ل.
(4) مصباح المتهجد ص 88- 89.
186
باب 11 آداب القيام إلى صلاة الليل و الدعاء عند ذلك
1- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا نَظَرْتَ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْ سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً وَ جَعَلَ لَنَا نُجُوماً وَ قِبْلَةً نَهْتَدِي بِهَا إِلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ اللَّهُمَّ كَمَا هَدَيْتَنَا إِلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ وَ إِلَى قِبْلَتِكَ الْمَنْصُوبَةِ لِخَلْقِكَ فَاهْدِنَا إِلَى نُجُومِكَ الَّتِي جَعَلْتَهَا أَمَاناً لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ حَتَّى نَتَوَجَّهَ بِهِمْ إِلَيْكَ فَلَا يَتَوَجَّهُ الْمُتَوَجِّهُونَ إِلَيْكَ إِلَّا بِهِمْ وَ لَا يَسْلُكُ الطَّرِيقَ إِلَيْكَ مَنْ سَلَكَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ لَا لَزِمَ الْمَحَجَّةَ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَكْفُوفِ وَ الْفُلْكِ الْمَسْجُورِ وَ النُّجُومِ الْمُسَخَّرَاتِ وَ رَبَّ هود براسنه (1) [هُودِ بْنِ آسِيَةَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي مِنْ كُلِّ حَيَّةٍ وَ عَقْرَبٍ وَ مِنْ جَمِيعِ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَ الْهَوَاءِ وَ السِّبَاعِ مِمَّا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ سُكَّانِ الْأَرْضِ وَ الْهَوَاءِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا هودبراسنه [هُودُ بْنُ آسِيَةَ قَالَ كَوْكَبَةٌ فِي السَّمَاءِ خَفِيَّةٌ تَحْتَ الْوُسْطَى مِنَ الثَّلَاثِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي فِي بَنَاتِ النَّعْشِ الْمُتَفَرِّقَاتِ ذَلِكَ أَمَانٌ مِمَّا قُلْتُ.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ
____________
(1) و في البحار ج 58 ص 97 من هذه الطبعة «هو رايسيه».
(2) هذا هو الصحيح كما في المصدر و نقله المؤلّف العلامة في ج 76 ص 131، و نسخة الكمبانيّ خالية عنه.
187
بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأُحِبُّ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ أَنْ يَسْتَاكَ وَ أَنْ يَشَمَّ الطِّيبَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِي الرَّجُلَ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَ ذَلِكَ الْمَلَكِ (1).
3- الْكَافِي (2)، وَ الْفَقِيهُ، فِي الْقَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صَدَقَ عَبْدِي وَ شَكَرَ (3).
بيان: المراد بالمستضعفين الأئمة(ع)لقوله سبحانه فيهم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ (4) و يحتمل كل من ظلم و غصب و الأول أظهر.
4- التَّهْذِيبُ، فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ابْدَأْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْآيَاتِ تَقْرَأُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
5- الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (5) ثُمَّ اقْرَأِ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
____________
(1) المحاسن ص 559.
(2) الكافي ج 2 ص 538.
(3) الفقيه ج 1 ص 304.
(4) القصص: 5 و 6.
(5) الكافي ج 2 ص 538.
188
وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثُمَّ اسْتَكْ وَ تَوَضَّأْ فَإِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى صَلَاتِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ افْتَحْ لِي بَابَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ (1).
بيان: ليل داج بالتخفيف من دجا الليل دجوا إذا أظلم و تمت ظلمته و ربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر و الدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة و ليلة ديجوج و دجداجة انتهى و الأول أظهر و في بعض النسخ ساج بالتخفيف من قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى (2) أي ركد و استقر ظلامه و قد بلغ غايته و ربما يقرأ بالتشديد من السج بمعنى التغطية (3) و الأول أنسب.
و الأبراج جمع برج بالتحريك الكواكب النيرة الحسنة المنظر قال في القاموس البرج محركة الجميل الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج انتهى و ربما يتوهم أنه جمع البرج بالضم و هو بعيد إذ هو إنما يجمع على بروج في الغالب و قد قيل إنه يجمع على أبراج أيضا قال في مصباح اللغة برج الحمام
____________
(1) التهذيب ج 2 ص 122 ط نجف، الكافي ج 3 ص 445، و تراه في الفقيه ج 1 ص 304.
(2) الضحى: 2.
(3) فيه سهو واضح.
189
مأواه و البرج في السماء قيل منزل القمر و قيل الكوكب العظيم و قيل باب السماء و الجمع فيهما بروج و أبراج.
ذات مهاد أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال الفيروزآبادي المهاد الموضع يهيأ للصبي و يوطأ و الأرض و الفراش أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (1) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (2) أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى و يحتمل أن يكون المراد صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة و الحالة فيكون شبيها بالتجريد و قال الفيروزآبادي لجة البحر معظمه و منه بَحْرٍ لُجِّيٍ (3) تدلج بين يدي المدلج من خلقك قال في القاموس الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح السير من أول الليل و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فادلجوا بالتشديد انتهى.
و أقول المضبوط في الدعاء التخفيف و التشديد أنسب و الكفعمي عكس في البلد الأمين (4) و نسب التخفيف إلى آخر الليل و لعله سهو.
و قال الشيخ البهائي ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى
- وَ قَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَ مَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ.
و المعنى هنا أن رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سرت إليه قبل أن يسري هو
____________
(1) النبأ: 6.
(2) البقرة: 206.
(3) النور: 40.
(4) البلد الأمين ص 35 في الهامش نقلا عن صحاح الجوهريّ، لكنه سها و عكس الامر، قال الجوهريّ: أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، و الاسم الدلج بالتحريك، و الدلجة و الدلجة أيضا مثل برهة من الدهر و برهة، فان ساروا من آخر الليل فقد ادلجوا- بتشديد الدال- و الاسم الدلجة و الدلجة.
190
إليك انتهى.
و يحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك و رحماتك تزيد على عبادته كما ورد في الحديث القدسي من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا.
خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين.
و قال الوالد ره في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه و يتحرك نحوه و يمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول انتهى غارت النجوم أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد و يجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء و السنة بالكسر مبادي النوم.
لَآياتٍ أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة لِأُولِي الْأَلْبابِ أي لذوي العقول الكاملة و سمي العقل لبا لأنه أنفس ما في الإنسان فما عداه كأنه قشر رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (1) أي قائلين حال تفكرهم في تلك المخلوقات العجيبة
____________
(1) انما تفرع قوله «فَقِنا عَذابَ النَّارِ» على قوله «رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا» لان هناك مقالتين: مقالة المبطلين النافين للمعاد بالرجوع إلى اللّه، فعندهم لا كتاب و لا رسالة و لا حشر و لا جنة و لا نار، و مقالة المحقين القائلين بالمعاد- و هو مقالة النبيين و اممهم فعندهم أن الكتاب حقّ و النبوّة حقّ و المعاد حقّ و الجنة حقّ و النار حقّ و أن اللّه يبعث من في القبور.
فاذا تفكر المتفكر في خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار، و عرف بلبه أن لها غاية و نهاية أراد مبدعها و خالقها أن ينتهى أمر الخلقة الى تلك الغاية و المقصد، أدى نظره و اعتباره الى بطلان مزعمة المبطلين و تحقيق عقائد المحقين من وجود الجنة و النار، فبادر الى الاستعاذة باللّه من النار بأن يقيه من عذابه.
بيان ذلك: أن الباطل- خلاف الحق- هو ما لا ثبات لنفسه، و لا أثر يترتب عليه، و لا فائدة تستعقبه، و لا يتصور له غاية تراد منه، بل يوجد بحقيقة صورية يشبه الحق ثمّ يضمحل و يهلك كأنّ لم يكن شيئا مذكورا.
و هذا كاللهو و اللعب: يلهو الصبى و يلعب لاجل اللهو و اللعب و يعمل عملا كأعمال العقلاء يتشبه بهم من دون عائدة يستحصلها و لا غاية ينتهى إليها كما قد يلهو الرجل العاقل و يلعب عبثا من دون أن يقصد بعمله فائدة، دفعا للوقت أو تصابيا و تفننا و الجنون فنون.
هذا هو الباطل، و اما خلق السموات و الأرض بما فيها من العظمة و البهاء، بما فيها من النظام الدائم الجاري، بما فيها من أنواع الحيوان و أصناف البشر، بما قدر فيها من الارزاق و الاقوات، بما جعل فيها من تعاقب الليل و النهار و ما في تعاقبهما و اختلافهما من مصالح الحياة و استدامتها على وجه الأرض لا يشبه اللهو الباطل، فسبحان باريها و مبدعها أن يكون لاهيا في ذلك لاعبا، أو يترك الإنسان على أرجائها سدى يرتع و يلعب من دون أن يبين لهم ما يتقون.
فاذا عرف الناظر ذو اللب أن في خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار غاية أرادها مبدعها، و أن تلك الغاية- أيا ما كان- لم تستكمل بعد، و الا لما استدام خالقها على ابقائها، علم بذلك أن لا بد للسماوات و الأرض و بقائهما من أجل مسمى يستكمل عنده الغاية و ان لم يعرف حقيقة تلك الغاية بنفسه، و لا درى كيف يأتي أجلها و لا أيان مرساها.
فعند ذلك ينجذب هذا الناظر المتفكر الى مبادئ الوحى و الالهام، و يصغى بسمع قلبه الى دعوى النبيين عن اللّه عزّ و جلّ ليعرف من مقالهم و مقال كتب اللّه المنزلة عليهم حقيقة تلك الغاية، و الغرض من خلق الحياة و الموت، فيصرخ الصارخ في صماخه أن اليوم المضمار و غدا السباق، و السبق الجنة، و الغاية النار، هو الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا و هو العزيز الغفور.
و في ذلك قال اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (الروم: 8) ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (الأنبياء: 16- 18).
و قال عزّ و جلّ: إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ: إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .. وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ. (الدخان: 34- 40).
و قال تبارك و تعالى: ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (ص: 27- 29).
191
الشأن ربنا ما خلقت هذا عبثا سُبْحانَكَ أي ننزهك من فعل العبث تنزيها.
فَقِنا عَذابَ النَّارِ و لما كان خلق هذه الأشياء لحكم و مصالح منها أن يكون سببا لمعاش الإنسان و دليلا يدله على معرفة الصانع و يحثه على طاعته و القيام
192
بوظائف عباداته لينال الفوز الأبدي و الإنسان مخل في الأغلب بذلك حسن التفريع على الكلام السابق كذا ذكره الشيخ البهائي ره فقد أخزيته قال بعض المفسرين فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة و حقارة نفسانية و المنادي الرسول ص و قيل القرآن و حملوا الذنوب على الكبائر و السيئات على الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر و توفنا مع الأبرار أي في زمرتهم.
على رسلك أي على تصديقهم أو على ألسنتهم.
و كل معصية إما تأكيد للسابق أو المراد بها معصية النبي ص و الإمام و الوالدين و أمثالهما و إن كانت ترجع إلى معصيته تعالى..
6- الْفَقِيهُ (1)، وَ الْكَافِي، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ إِذَا قَامَ آخِرَ اللَّيْلِ رَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ الدَّارِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ الْمَضْجَعَ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ مَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ مَا بَعْدَ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 304.
193
الْمَوْتِ (1).
توضيح قال الكفعمي (2) المطلع المأتى و مطلع الأمر أي مأتاه يقال مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه و مصعده و هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار فشبه(ع)ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك
- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ لَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ.
من غريبين الهروي و صحاح الجوهري.
و قال رأيت بخط الشيخ قدس سره أن هول المطلع هو الاطلاع إلى الملائكة الذين يقبضون الأرواح و المطلع مصدر.
7- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا قُمْتَ مِنْ فِرَاشِكَ فَانْظُرْ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَمَاتِنَا وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ لِأَعْبُدَهُ وَ أَحْمَدَهُ وَ أَشْكُرَهُ وَ تَقْرَأُ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ (3).
8- الْفَقِيهُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَنَا قُمْتُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِ الْمَوْتى وَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَهَا ذَهَبَ عَنْكَ رِجْزُ الشَّيْطَانِ وَ وَسْوَاسُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (4).
الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ (5).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 538.
(2) راجع البلد الأمين ص 36 في الهامش.
(3) فقه الرضا ص 13 س 2.
(4) الفقيه ج 1 ص 305 ذيل حديث.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 54.
194
باب 12 كيفية صلاة الليل و الشفع و الوتر و سننها و آدابها و أحكامها
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ أَوْتَرَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَقَدْ قَبِلَ اللَّهُ وَتْرَكَ (1).
بيان: الظاهر أن المراد بالوتر الركعات الثلاث كما هو ظاهر أكثر الأخبار فالمراد إما قراءة المعوذتين في الشفع و التوحيد في مفردة الوتر أو قراءة الثلاث في كل من الثلاث و الأول أظهر.
2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ (2) يَا قَوْمِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ الْقَوْمِ مَالًا
____________
(1) أمالي الصدوق: 37، ثواب الأعمال: 116.
(2) هو عويمر بن عامر و يقال عويمر بن قيس بن زيد و قيل عويمر بن ثعلبة بن عامر ابن زيد بن قيس بن أميّة بن مالك بن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الأنصاريّ الخزرجي كان من أفاضل الصحابة و فقهائهم و حكمائهم، تولى قضاء دمشق في خلافة عثمان و توفى قبل أن يقتل عثمان بسنتين سنة 2/ 33 بدمشق، و قيل توفى بعد صفّين سنة 9/ 38 و الأصحّ الأشهر و الاكثر عند أهل العلم أنّه توفى في خلافة عثمان.
195
وَ أَكْثَرِهِمْ وَرَعاً وَ أَشَدِّهِمِ اجْتِهَاداً فِي الْعِبَادَةِ قَالُوا مَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ إِلَّا مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ انْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَ لْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِشُوَيْحِطَاتِ النَّجَّارِ وَ قَدِ اعْتَزَلَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ اخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ وَ اسْتَتَرَ بِمُغِيلَاتِ النَّخْلِ فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَمَلْتَ عَنِّي مُقَابَلَتَهَا بِنِعْمَتِكَ وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا أُؤَمِّلُ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ فَشَغَلَنِي الصَّوْتُ وَ اقْتَفَيْتُ الْأَثَرَ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِعَيْنِهِ فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَ أَخْمَلْتُ الْحَرَكَةَ فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْغَابِرِ ثُمَّ فَرَغَ إِلَى الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ
____________
و لو بقى لكان له ذكر بعد قتل عثمان اما في الاعتزال و اما في مباشرة القتال و لم يسمع له بذكر فيهما البتة و اللّه أعلم، قاله ابن الأثير.
و اما عروة بن الزبير فهو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد اللّه القرشيّ الأسدى كان من التابعين روى عن أبيه و أمه أسماء و عائشة و غيرهم من كبار الصحابة، و روى عنه ابنه هشام كما ذكر في هذا الحديث و الزهرى شهاب بن مسلم و غيرهما، و قد ولد سنة اثنتين و عشرين 22 من الهجرة، و على هذا ففى لقائه و اجتماعه بأبي الدرداء في مسجد رسول اللّه تأمل واضح حيث كان لعروة في آخر أيّام أبى الدرداء احدى عشر سنة، و لا يناسب سنه هذا قوله «كنا جلوسا في مسجد رسول اللّه فتذاكرنا أعمال أهل بدر و بيعة الرضوان».
على ان الظاهر من الحديث أن الجلسة هذه كانت بعد شهادة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فذكر أبو الدرداء ما رآه منه (عليه السلام) تفضيلا له على غيره، و قد سمعت أن أبا الدرداء مات قبل شهادة أمير المؤمنين بسنوات كثيرة، و لا أقل أنّه مات بعد صفّين سنة 9/ 38 و على بن أبى طالب حى لم يستشهد بعد.
196
وَ الْبَثِّ وَ الشَّكْوَى فَكَانَ مِمَّا بِهِ اللَّهَ نَاجَى أَنْ قَالَ إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ثُمَّ أَذْكُرُ الْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي ثُمَّ قَالَ آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لَا تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ يَرْحَمُهُ الْمَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ ثُمَّ قَالَ آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الْأَكْبَادَ وَ الْكُلَى آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتِ لَظَى قَالَ ثُمَّ أَنْعَمَ فِي الْبُكَاءِ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسّاً وَ لَا حَرَكَةً فَقُلْتُ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ لِطُولِ السَّهَرِ أُوقِظُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَ زَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَاتَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِراً أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَ مِنْ قَضِيَّتِهِ فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ هِيَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ الْغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَبْكِي فَقَالَ مِمَّا بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَكَيْفَ وَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ وَ أَيْقَنَ أَهْلُ الْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ وَ احْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ قَدْ أَسْلَمَنِي الْأَحِبَّاءُ وَ رَحِمَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا لَكُنْتَ أَشَدَّ رَحْمَةً لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
بيان: قد مر شرح الخبر في المجلد التاسع (2) قوله(ع)فكم من موبقة أي خطيئة مهلكة للدين هادمة له حملت عني مقابلتها في بعض النسخ القديمة حلمت عني مقابلتها بنقمتك فيمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب و مقابلتها بالنصب
____________
(1) أمالي الصدوق ص 48 و 49.
(2) راجع ج 41 ص 11 و 12 من هذه الطبعة.
197
بنزع الخافض أو بصيغة الغيبة و مقابلتها بالرفع و النسخة الأولى أظهر تنضج على وزن تكرم و الكلى بالضم جمع كلية و كلوة و النزع القلع و الشوى الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس قال الجوهري الشوى جمع شواة و هي جلدة الرأس و الشوى اليدان و الرجلان و الرأس من الآدميين و كل ما ليس مقتلا انتهى و ما ذكره الشيخ البهائي رحمة الله عليه أنه جمع شواة بالضم فلعله وهم إذ لم تر في اللغة إلا بالفتح.
من غمرة الغمرة ما يغمر الشيء أي يشتمل عليه و يستره و ملهبات على بناء المفعول و في بعض النسخ لهبات بالتحريك قال في القاموس اللهب و اللهب اشتعال النار إذا خلص من الدخان و لهبها لسانها و لهيبها حرها ألهبها فالتهبت و لظى اسم من أسماء النار نعوذ بالله منها.
3- الْمَجَالِسُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ سِتِّينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً انْفَتَلَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ (1).
4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ فَيُطِيلُ حَتَّى نَقُولَ إِنَّهُ رَاقِدٌ فَمَا نَفْجَأُ مِنْهُ إِلَّا وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً وَ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً وَ إِخْلَاصاً يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ فَإِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ يَا حَنَّانُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا حَنَّانُ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَخِيبَ أَوْ أَعْمَلَ ظُلْماً (2).
بيان: حقا مصدر مؤكد لمضمون الجملة و تعبدا مفعول له و كذا أخواتها.
____________
(1) أمالي الصدوق: 344.
(2) قرب الإسناد ص 4.
198
5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: صَلَّى أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ أَنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى الثَّمَانَ وَ أَوْتَرَ وَ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَعَلَ مَكَانَ الضَّجْعَةِ سَجْدَةً (1).
6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ كَقُنُوتِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَقُولُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّاتِ وَ أَهْنَأُهَا تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ وَ تُحُوكِمَ إِلَيْكَ فِي الْأَعْمَالِ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ افْتَحْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَلْقِكَ بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا فَفَرِّجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ تَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ كَثِيراً وَ تَقُولُ فِي دُبُرِ الْوَتْرِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (2).
مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن
____________
(1) قرب الإسناد: 128 ط حجر ص 173 ط نجف.
(2) أمالي الصدوق: 235.
199
الصدوق مثله (1) بيان تم نورك فهديت قال الوالد قدس سره أي لما كانت كمالاتك تامة هديت عبادك كما قال سبحانه كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف و بسطت أي لما كنت كريما جوادا فياضا بالذات أعطيت كلا من المخلوقين ما كان قابلا له وجهك أي ذاتك أكرم الوجوه و أحسنها و أكثرها جودا و إحسانا و جهتك أي جانبك الذي يتوجه إليك بالعبادة و التوسل بالدعاء لا يجزي بآلائك أي لا يقدر أحد على جزاء نعمائك في القاموس الجزاء المكافاة على الشيء جزاه به و عليه انتهى و يحتمل أن يكون المعنى أن جزاء نعمائك لا يكون إلا بنعمائك فكيف تكون نعمتك جزاء لنعمتك بل تكون علاوة لها.
و تحوكم إليك في الفقيه (2) و إليك سرهم و نجواهم في الأعمال و فيه اللهم إنا نشكو إليك غيبة ولينا عنا و في بعض النسخ و فقد نبينا و غيبة ولينا عنا و في بعض الروايات بإمام عدل قوله تعزه الضمير راجع إلى النصر و الإسناد مجازي أو المراد تعز به على الحذف و الإيصال تظهره أي تبينه أو تغلبه..
7- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْوَتْرَ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ (3).
بيان: هذا الخبر من أخبار العامة و رواته من المخالفين و الغرض أنه يحب
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 47- 48.
(2) الفقيه ج 1 ص 309 ط نجف.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 153، و العبرة بمجموع ركعات الصلاة مفروضها و نوافلها فمجموع الفرائض سبع عشرة ركعة، و مجموع النوافل سبعة و عشرون ركعة كما عرفت من رواية زرارة، و مجموع النوافل و الفرائض أيضا وتر مع احتساب الوتيرة ركعة واحدة، و هي الاحدى و الخمسون على رأى الجمهور.
200
أن لا تكون صلاة الليل إلا ركعتين إلا الوتر فإنها واحدة و ليست الوتر ثلاثا بتسليمة كما قاله بعض العامة و لا الركعات قبله أربعا و أكثر بتسليمة كما ذكروه قال في النهاية فيه إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا الوتر الفرد بكسر الواو و فتحه فالله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام و التجزية واحد في صفاته لا شبه له و لا مثل واحد في أفعاله فلا شريك له و لا معين و يحب الوتر أي يثيب عليه و يقبله من فاعله و قوله أوتروا أمر بصلاة الوتر و هي أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة (1).
8- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَطُوفُ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى السَّحَرِ وَ يَتَعَبَّدُ فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَداً رَمَقَ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَ قَالَ إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَاوَاتِكَ وَ هَجَعَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَ أَبْوَابُكَ مُفَتَّحَاتٌ لِلسَّائِلِينَ جِئْتُكَ لِتَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُرِيَنِي وَجْهَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ وَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِكَ شَاكٌّ وَ لَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ سِتْرُكَ الْمُرْخَى بِهِ عَلَيَّ فَأَنَا الْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَوَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ مَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ وَيْلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ خَطَايَايَ وَ لَمْ أَتُبْ أَ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي ثُمَّ بَكَى وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
أَ تُحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ الْمُنَى* * * فَأَيْنَ رَجَائِي ثُمَّ أَيْنَ مَحَبَّتِي
أَتَيْتُ بِأَعْمَالٍ قِبَاحٍ زَرِيَّةٍ (2)* * * وَ مَا فِي الْوَرَى خَلْقٌ جَنَى كَجِنَايَتِي
ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُعْصَى كَأَنَّكَ لَا تُرَى وَ تَحْلُمُ كَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ تَتَوَدَّدُ
____________
(1) زاد في النهاية: أو يضيفها الى ما قبلها.
(2) ردية خ ل كما هو في المصدر.
201
إِلَى خَلْقِكَ بِحُسْنِ الصُّنْعِ كَأَنَّ بِكَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِمْ وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي الْغَنِيُّ عَنْهُمْ ثُمَّ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً (1).
أقول: تمامه في أبواب تاريخه (2).
بيان الهجوع النوم ليلا و في النهاية فيه أن بين أيدينا عقبة لا يجوزها إلا المخف يقال أخف الرجل فهو مخف و خف و خفيف إذا خففت حاله و دابته و إذا كان قليل الثقل يريد به المخف من الذنوب و أسباب الدنيا و علقها انتهى و الزرية لعلها من زرى عليه إذا عابه و في بعض النسخ ردية.
9- فَلَاحُ السَّائِلِ (3)، رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ زُهْدِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَ نَوْفٌ نَائِمَيْنِ فِي رَحَبَةِ الْقَصْرِ إِذْ نَحْنُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَقِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ شَبِيهَ الْوَالِهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ يَمُرُّ شِبْهَ الطَّائِرِ عَقْلُهُ فَقَالَ لِي أَ رَاقِدٌ أَنْتَ يَا حَبَّةُ أَمْ رَامِقٌ قَالَ قُلْتُ رَامِقٌ هَذَا أَنْتَ تَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ فَكَيْفَ نَحْنُ قَالَ فَأَرْخَى عَيْنَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَّةُ إِنَّ لِلَّهِ مَوْقِفاً وَ لَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَوْقِفٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِنَا إِنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إِلَيَّ وَ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا حَبَّةُ إِنَّهُ لَنْ يَحْجُبَنِي وَ لَا إِيَّاكَ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ يَا نَوْفُ قَالَ قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا بِرَاقِدٍ وَ لَقَدْ أَطَلْتُ بُكَائِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ يَا نَوْفُ إِنْ طَالَ بُكَاؤُكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَرَّتْ عَيْنَاكَ غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا نَوْفُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ عَيْنِ رَجُلٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا أَطْفَأَتْ بِحَاراً
____________
(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 151.
(2) راجع ج 46 ص 81 من طبعتنا هذه.
(3) هذا القسم من فلاح السائل مخطوط لم يطبع بعد.
202
مِنَ النِّيرَانِ يَا نَوْفُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ يَا نَوْفُ إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ مَنْ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ لَمْ يُنِلْ مُبْغِضِيهِ خَيْراً عِنْدَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلْتُمْ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ ثُمَّ وَعَظَهُمَا وَ ذَكَّرَهُمَا وَ قَالَ فِي أَوَاخِرِهِ فَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ فَقَدْ أَنْذَرْتُكُمَا ثُمَّ جَعَلَ يَمُرُّ وَ هُوَ يَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي فِي غَفَلَاتِي أَ مُعْرِضٌ أَنْتَ عَنِّي أَمْ نَاظِرٌ إِلَيَّ وَ لَيْتَ شِعْرِي فِي طُولِ مَنَامِي وَ قِلَّةِ شُكْرِي فِي نِعْمَتِكَ عَلَيَّ مَا حَالِي قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَ مِنْ صِفَاتِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)فِي لَيْلِهِ مَا ذَكَرَهُ نَوْفٌ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّهُ مَا فُرِشَ لَهُ فِرَاشٌ فِي لَيْلٍ قَطُّ وَ لَا أَكَلَ طَعَاماً فِي هَجِيرٍ قَطُّ وَ قَالَ نَوْفٌ أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَابِضٌ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ (1).
بيان: لم يستأثر حال أو صلة بعد صلة لمن أي لم يختر شيئا على محبة الله و كذا لم ينل يحتمل الوجهين أي لم يوصل خيرا إلى من أبغض الله و جزاء الشرطين عند ذلك استكملتم و فيه التفات.
10- الذِّكْرَى، رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْقَادِسِيَّةِ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى طِرَابَادَ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ عَلَى سَاقِيَةٍ يُصَلِّي وَ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّ شَيْءٍ تُصَلِّي فَقَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَاتَتْنِي أَقْضِيهَا بِالنَّهَارِ فَقَالَ يَا مُعَتِّبُ حُطَّ رَحْلَكَ حَتَّى نَغْتَدِيَ مَعَ الَّذِي يَقْضِي صَلَاةَ اللَّيْلِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَرْوِي فِيهِ شَيْئاً فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِالْعَبْدِ يَقْضِي صَلَاةَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ يَقُولُ مَلَائِكَتِي عَبْدِي يَقْضِي مَا لَمْ أَفْتَرِضْهُ عَلَيْهِ اشْهَدُوا أَنِّي
____________
(1) راجع في ذلك ج 41 ص 11- 24 باب عبادته و خوفه (عليه السلام).
203
قَدْ غَفَرْتُ لَهُ (1).
11- الْمَكَارِمُ (2)، وَ الْفَقِيهُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ زَيْنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ جَمَالُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ عِمَادُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ كَاشِفُ السُّوءِ وَ أَنْتَ اللَّهُ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا أَحْيَيْتَ جَمِيعَ مَا فِي الْبِلَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْعِبَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ رَقَبَتِي اللَّهُمَّ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنِي وَ يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي أَسْتَعِيذُ بِكَ اللَّيْلَةَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ عَنِ النَّارِ فَأَجِرْنِي وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَحْرِمْنِي
____________
(1) الذكرى: 137.
(2) مكارم الأخلاق، 340- 341.
204
ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً (1).
. بيان: قال الشيخ البهائي قدس سره عماد الشيء بالكسر ما يقوم و يثبت به الشيء و لولاه لسقط و زال و قوام الشيء بالكسر عماده فهذه الفقرة كالمفسرة لما قبلها و هو من قبيل قوله تعالى يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا(2) و هو دليل سمعي على احتياج الباقي في بقائه إلى علة مبقية و المروح بالحاء قريب من معنى المفرج بالجيم و الغرض بالتحريك الهدف و النصب بالتحريك قريب منه و إثر بكسر الهمزة و فتحها و إسكان الثاء يقال خرجت على أثره أي بعده بقليل.
أقول الظاهر الإثر بالكسر أو الأثر بالتحريك قال الفيروزآبادي خرج في أثره و إثره بعده.
12- الْمَكَارِمُ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ هَذَا الِاسْتِغْفَارَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ مَظَالِمَ كَثِيرَةٍ لِعِبَادِكَ عِنْدِي فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ لَا أَسْتَطِيعُ أَدَاءَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ لَا تَحَلُّلَهَا مِنْهُ فَأَرْضِهِ عَنِّي بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ هَبْهَا لِي وَ مَا تَصْنَعُ بِعَذَابِي يَا رَبِّ وَ قَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ وَ مَا عَلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تُكْرِمَنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تُهِينَنِي بِعَذَابِكَ وَ لَا يَنْقُصُكَ يَا رَبِّ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا سَأَلْتُكَ وَ أَنْتَ وَاجِدٌ لِكُلِّ خَيْرٍ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ مَعَ إِصْرَارِي لَلُؤْمٌ وَ إِنَّ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَكَ مَعَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ لَعَجْزٌ اللَّهُمَّ كَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي وَ كَمْ أَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَ أَنَا إِلَيْكَ فَقِيرٌ فَسُبْحَانَ مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا (3).
بيان: للؤم بالضم مهموزا أو بالفتح بغير همز قال الفيروزآبادي اللؤم
____________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 310- 311.
(2) فاطر: 41.
(3) مكارم الأخلاق: 341.
207
و أما كون القضاء أفضل من التقديم فهو المشهور بين الأصحاب و قد دلت عليه روايات أخر.
17- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنِ المقيري [الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ وَ رُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ (1).
18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِيَدِهِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى السِّوَاكِ قَالَ إِذَا خَافَ الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ (2).
19- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ فَاسْتَكْ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِيكَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيكَ فَلَيْسَ مِنْ حَرْفٍ تَتْلُوهُ وَ تَنْطِقُ بِهِ إِلَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَلْيَكُنْ فُوكَ طَيِّبَ الرِّيحِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (4) قَالَ كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فِي آخِرِ الْوَتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً (5).
بيان: يومي إلى استحباب كون الوتر في آخر الليل.
20- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
السنة أن يفرقها بين نومة و نومة و يأتي بالوتر قرب الفجر.
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 168.
(2) قرب الإسناد: 125.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 277.
(4) الذاريات: 18.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 53.
206
سَبْعِينَ مَرَّةً وَ هُوَ قَائِمٌ فَوَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ سَنَةٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
15- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ يُصَلِّي بِهَا فِي لَيْلَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا قُنُوتَ لَيْلَةٍ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ فِي اللَّوْحِ قِنْطَاراً مِنْ حَسَنَاتٍ وَ الْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَ مِائَتَا أُوقِيَّةٍ وَ الْأُوقِيَّةُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ (2).
16- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَخَوَّفُ أَنْ لَا يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَمْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ قَالَ لَا صَلَاةَ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ وَ الْقَضَاءُ بِالنَّهَارِ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ (3).
بيان: نقل الفاضلان إجماع علمائنا على أن وقت الليل بعد انتصافه (4) و كذا نقلا الإجماع على أن كلما قرب من الفجر كان أفضل و إثباتهما بالأخبار لا يخلو من عسر لاختلافهما و المشهور بين الأصحاب جواز تقديمها على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب تمنعه رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها و نقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا و اختاره ابن إدريس و العلامة في المختلف و جوز ابن أبي عقيل التقديم للمسافر خاصة و الأول قوي.
و قد دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا و لو لا دعوى الإجماع لكان القول بها و حمل أخبار التأخير على الفضل قويا و على المشهور يمكن حمل هذا الخبر على من جوز له التقديم و يكون التأخير إلى الثلث محمولا على الفضل
____________
(1) الخصال ج 2 ص 139، و تراه في المحاسن ص 53.
(2) معاني الأخبار: 147، و رواه في ثواب الأعمال: 92.
(3) قرب الإسناد: 91 ط حجر: 120 ط نجف.
(4) قد عرفت في اول الباب 75 ص 119 أن آية المزّمّل جوز الصلاة من ثلث الليل و أن.
208
إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً تَنْصِبُ يَدَكَ الْيُسْرَى وَ تَعُدُّ بِالْيُمْنَى (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّازِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: كَانَ إِذَا اسْتَوَى مِنَ الرُّكُوعِ فِي آخِرِ رَكْعَتِهِ مِنَ الْوَتْرِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ- كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طَالَ وَ اللَّهِ هُجُوعِي وَ قَلَّ قِيَامِي وَ هَذَا السَّحَرُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِي اسْتِغْفَارَ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً (2).
. بيان: قال بعض الأصحاب في الوتر قنوتان أحدهما قبل الركوع و الآخر بعده لهذه الرواية و شبهها أقول لو لم يعتبر في القنوت رفع اليدين كما هو المشهور يتم التقريب و إلا ففيه نظر قال في الذكرى يقنت في مفردة الوتر لما مر و لا فرق بينه و بين غيره في كونه قبل الركوع
- لِرِوَايَةِ عَمَّارٍ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي نَاسِي الْقُنُوتِ فِي الْوَتْرِ أَوْ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
نعم الظاهر استحباب الدعاء في الوتر بعد الركوع أيضا لما
رُوِيَ (4) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَاظِمِ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ رَكْعَةِ الْوَتْرِ قَالَ- هَذَا مَقَامُ مَنْ حَسَنَاتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.
و سماه في المعتبر قنوتا.
ثم قال لو نسي القنوت قال الشيخ و من تبعه يقضيه بعد الركوع فلو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد الفراغ ثم ذكر في ذلك أخبارا ثم قال
وَ لَا يُنَافِيهِ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 53.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 53.
(3) التهذيب ج 1 ص 172.
(4) التهذيب ج 2 ص 132 ط نجف.
205
ضد الكرم و قال اللؤم العذل فعلى الثاني المعنى أنه يوجب استحقاق الملامة و الأول أظهر.
13- غَوَالِي اللَّآلِي، رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ عَلَّمَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)كَلِمَاتٍ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ.
الْفَقِيهُ، كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ- اللَّهُمَّ اهْدِنِي إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أُؤْمِنُ بِكَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا رَحِيمُ (1).
توضيح اللهم اهدني فيمن هديت أي كما هديت جماعة من أحبائك فاهدني فأكون في زمرتهم فيكون تأكيدا للطلب أو تخضع و تذلل لبيان أنه لا يستحق هذه النعمة الجليلة بل يرجو أن يكون سهيم نعمتهم و شريك هدايتهم أو المعنى اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها أولياءك فيكون الغرض تعيين نوع الهداية.
قال الطيبي في شرح المشكاة أي اجعل لي نصيبا وافرا في الاهتداء معدودا في زمرة المهتدين من الأنبياء و الأولياء انتهى و تولني أي أحبني أو تول أموري و اكفنيها و بارك لي من البركة بمعنى الثبات أو الزيادة فيما أعطيت من الأمور الدنيوية و الأخروية.
14- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ (2)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي وَتْرِهِ إِذَا أَوْتَرَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 308.
(2) ثواب الأعمال ص 155.
209
رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ نَاسِي الْقُنُوتِ حَتَّى يَرْكَعَ أَ يَقْنُتُ قَالَ لَا.
لاحتمال أن ينفي الوجوب
وَ كَذَا مَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ إِذَا نَسِيَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ لَا.
قال الصدوق و إنما منع ذلك في الوتر و الغداة خلافا للعامة لأنهم يقنتون فيهما بعد الركوع و إنما أطلق ذلك في سائر الصلوات لأن جمهور العامة لا يرون القنوت فيها.
21- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ أَنْ يُسْمِعَ أَهْلَهُ لِكَيْ يَقُومَ النَّائِمُ وَ يَتَحَرَّكَ الْمُتَحَرِّكُ (3).
بيان: يدل على استحباب الجهر في صلاة الليل كما نص عليه الشهيد و غيره.
22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدِ اتَّخَذَ بَيْتاً فِي دَارِهِ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ وَ لَا بِالصَّغِيرِ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ أَخَذَ مَعَهُ صَبِيّاً لَا يَحْتَشِمُ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَيُصَلِّيَ (4).
بيان: يدل على استحباب إيقاع صلاة الليل في البيت و على استحباب تعيين موضع مخصوص لذلك و أن يكون معه غيره و يكون ذلك الغير ممن لا يحتشم منه.
23- الْعُيُونُ (5)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 181.
(2) الفقيه ج 1 ص 312- 313.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 53.
(4) قرب الإسناد: 98 ط نجف، و مثله في المحاسن ص 612، و قد مر في ج 83 ص 366.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 113.
210
بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَازَ لِلْمُسَافِرِ وَ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ قِيلَ لِاشْتِغَالِهِ وَ ضَعْفِهِ لِيُحْرِزَ صَلَاتَهُ فَيَسْتَرِيحَ الْمَرِيضُ فِي وَقْتِ رَاحَتِهِ وَ يَشْتَغِلَ الْمُسَافِرُ بِأَشْغَالِهِ وَ ارْتِحَالِهِ وَ سَفَرِهِ (1).
24- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي آخِرِ الْوَتْرِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً كُتِبَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي وَلَّادٍ حَفْصِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّسْلِيمِ فِي رَكْعَتَيِ الْوَتْرِ قَالَ نَعَمْ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاخْرُجْ وَ اقْضِهَا ثُمَّ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ ارْكَعْ رَكْعَةً (3).
بيان: يطلق الوتر في الأخبار على الثلاث غالبا و ركعتاها الشفع و الفصل بالتسليم بينهما و بين مفردة الوتر هو المعروف من مذهب الأصحاب و قد ورد في عدة أخبار التخيير بين الفصل و الوصل و أجاب الشيخ عنها تارة بالحمل على التقية و تارة بأن السلام المخير فيه السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الواقع بعد السلام علينا و على عباد الله الصالحين أو أن المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام أو غيره و كل ذلك بعيد و القول بالتخيير لا يخلو من قوة إن لم ينعقد الإجماع على خلافه و الأحوط العمل بالمشهور لاشتهار الوصل بين المخالفين و لذا عدل عنه الأصحاب.
25- الذِّكْرَى (4)، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَاةَ اللَّيْلِ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 254.
(2) المحاسن ص 53.
(3) المحاسن ص 325.
(4) في مطبوعة الكمبانيّ العلل و هو سهو.
211
فَكَتَبَ(ع)فَضْلُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ فِي الْحَضَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (1).
26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ فَيَذْكُرُ إِذَا قَامَ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ فَقَالَ يَبْدَأُ بِالنَّوَافِلِ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ صَلَّى صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ أَوْتَرَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَصْرِ أَوْ مَتَى مَا أَحَبَ (2).
27- فِقْهُ الرِّضَا (3)، دُعَاءُ الْوَتْرِ وَ مَا يُقَالُ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَعْبُدُ وَ لَكَ أُصَلِّي وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ اسْتَعَنْتُ وَ لَكَ سَجَدْتُ وَ أَرْكَعُ وَ أَخْضَعُ وَ أَخْشَعُ وَ مِنْكَ أَخَافُ وَ أَرْجُو وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ وَ مِنْكَ أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْكَ أَلْتَمِسُ وَ أَطْلُبُ وَ بِكَ اهْتَدَيْتُ أَنْتَ الرَّجَاءُ وَ أَنْتَ الْمُرْتَجَى اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ لَا مَنْجَى وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَفَرَّ وَ لَا مَهْرَبَ إِلَّا إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَعَاذَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ
____________
(1) الذكرى: 124.
(2) قرب الإسناد: 93 ط حجر: 122 ط نجف.
(3) فقه الرضا: 55.
212
فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا اللَّهُ اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّي الْبَلَايَا وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ الْأَسْقَامَ وَ الْأَوْجَاعَ وَ الْآلَامَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ الضَّنْكِ وَ الضِّيقِ وَ الْحِرْمَانِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ الْحُسَّادِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ وَ لَهُ ثِقَةٌ أَوْ رَجَاءٌ غَيْرُكَ فَأَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ ذُلَّ مَقَامِي بِبَابِكَ اللَّهُمَّ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ نَظْرَةً تَكُونُ خِيَرَةً أَسْتَأْهِلُهَا وَ إِلَّا تَفَضَّلْ عَلَيْنَا يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَ يَا خَيْرَ الْفَاتِحِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ يَا مَعْدِنَ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ سَفِيرِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ زَكِيِّكَ وَ تَقِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ وَ سَخِيِّكَ وَ وَلِيِّ عَهْدِكَ وَ مَعْدِنِ سِرِّكَ وَ كَهْفِ غَيْبِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الزَّكِيِّ الصَّادِقِ الْوَفِيِّ الْعَادِلِ الْبَارِّ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ الْبَدْرِ الْمُضِيءِ وَ السِّرَاجِ اللَّامِعِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَ نُورِكَ الْأَنْوَرِ وَ حَبْلِكَ الْأَطْوَلِ وَ عُرْوَتِكَ الْوُثْقَى وَ بَابِكَ الْأَدْنَى وَ وَجْهِكَ الْأَكْرَمِ وَ حِجَابِكَ الْأَقْرَبِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِ طه وَ يس وَ اخْصُصْ وَلِيَّكَ وَ وَصِيَّ نَبِيِّكَ وَ أَخَا رَسُولِكَ وَ وَزِيرَهُ وَ وَلِيَّ عَهْدِكَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمَ الْوَصِيِّينَ لِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنَتِهِ الْبَتُولِ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَ عَلَى النُّقَبَاءِ الْأَتْقِيَاءِ الْبَرَرَةِ الْفَاضِلِينَ الْمُهَذَّبِينَ-
213
الْأُمَنَاءِ الْخَزَنَةِ وَ عَلَى خَوَاصِّ مَلَائِكَتِكَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ عِزْرَائِيلَ وَ الصَّافِّينَ وَ الْحَافِّينَ وَ الْكَرُوبِيِّينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ جَمِيعِ مَلَائِكَتِكَ فِي سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ أَكْتَعِينَ وَ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ وَ مَنْ بَيْنَهُمَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ وَ التَّسْلِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ مُعَانِدِيهِمْ وَ ظَالِمِيهِمْ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُمْ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُمْ عِبَادَكَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْبَرَرَةَ اللَّهُمَّ احْشُرْنِي مَعَ مَنْ أَتَوَلَّى وَ أَبْعِدْنِي مِمَّنْ أَتَبَرَّأُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي ضَمِيرِ قَلْبِي مِنْ حُبِّ أَوْلِيَائِكَ وَ بُغْضِ أَعْدَائِكِ وَ كَفَى بِكَ عَلِيماً اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً اللَّهُمَّ اجْزِهِمَا عَنِّي بِأَفْضَلِ الْجَزَاءِ وَ كَافِهِمَا عَنِّي بِأَفْضَلِ الْمُكَافَاةِ اللَّهُمَّ بَدِّلْ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ ارْفَعْ لَهُمْ بِالْحَسَنَاتِ الدَّرَجَاتِ اللَّهُمَّ صَيِّرْنَا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فَأْمُرْ مَلَكَ الْمَوْتِ أَنْ يَكُونَ بِنَا رَحِيماً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ وَلِيُّ الْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْنِي مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا بِذَنْبٍ مَغْفُورٍ وَ سَعْيٍ مَشْكُورٍ وَ عَمَلٍ مُتَقَبَّلٍ وَ تِجَارَةٍ لَنْ تَبُورَ اللَّهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ طُلَقَائِكَ وَ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي اللَّهُمَّ كُنْ لِي وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ مُعِيناً وَ اجْعَلْنِي فِي حِرْزِكَ وَ حِفْظِكَ وَ حِمَايَتِكَ وَ كَنَفِكَ وَ دِرْعِكَ الْحَصِينِ وَ فِي كِلَاءَتِكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ اللَّهُمَّ وَ ارْدُدْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ اللَّهُمَّ بَتِّرْ عُمُرَهُ وَ بَدِّدْ شَمْلَهُ وَ فَرِّقْ جَمْعَهُ وَ اسْتَأْصِلْ شَأْفَتَهُ وَ اقْطَعْ دَابِرَهُ وَ قَتِّرْ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ أَبْلِهِ بِجَهْدِ
214
الْبَلَاءِ وَ اشْغَلْهُ بِنَفْسِهِ وَ ابْتَلِهِ وَ عِيَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَ أَطْبِقْ عَنِّي فَمَهُ وَ خُذْ مِنْهُ أَخْذَ مَنْ أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَ هِيَ ظَالِمَةٌ وَ اجْعَلْنِي مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ بِحِفْظِكَ وَ حِيَاطَتِكَ ادْفَعْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ مَكْرَهُ وَ اكْفِنِيهِ وَ اكْفِ مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي اللَّهُمَّ أَصْلِحْنِي وَ أَصْلِحْ شَأْنِي وَ أَصْلِحْ فَسَادَ قَلْبِي اللَّهُمَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ لَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لَا الْحَاسِدِينَ اللَّهُمَّ بِغِنَاكَ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ أَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَلَيَّ فَضْلَ مَنْ سِوَاكَ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا اللَّهُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ أَظْهِرِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَقُولُ بِهِ وَ أَنْتَظِرُهُ اللَّهُمَّ قَوِّمْ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَظْهِرْ دَعْوَتَهُ بِرِضًا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ رَايَتَهُ وَ قَوِّ عَزْمَهُ وَ عَجِّلْ خُرُوجَهُ وَ انْصُرْ جُيُوشَهُ وَ اعْضُدْ أَنْصَارَهُ وَ أَبْلِغْ طَلِبَتَهُ وَ أَنْجِحْ أَمَلَهُ وَ أَصْلِحْ شَأْنَهُ وَ قَرِّبْ أَوَانَهُ فَإِنَّكَ تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ: اللَّهُمَّ امْلَأْ بِهِ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَرَايَاهُمْ وَ مُرَابِطِيهِمْ حَيْثُ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ انْصُرْهُمْ نَصْراً عَزِيزاً وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً وَ اجْعَلْ لَنَا وَ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَتْبَاعِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ (1) اللَّهُمَّ الْعَنِ الظَّلَمَةَ وَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّكَ وَ دَرَسُوا الْآثَارَ وَ ظَلَمُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ قَاتَلُوهُمْ وَ تَعَدَّوْا عَلَيْهِمْ وَ غَصَبُوا حَقَّهُمْ وَ نَفَوْهُمْ عَنْ بُلْدَانِهِمْ وَ أَزْعَجُوهُمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ مِنَ الطَّاغِينَ وَ الْبَاغِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ أَهْلِ الزُّورِ وَ الْكَذِبِ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَتْبَاعَهُمْ وَ جُيُوشَهُمْ وَ أَصْحَابَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ شِيعَتَهُمْ وَ احْشُرْهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَنْ ضَارَعَهُمْ
____________
(1) راجع في ذلك ج 84 ص 217- 218.
215
مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي نِعَمِكَ وَ يَجْحَدُونَ آيَاتِكَ وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَ يَتَعَدَّوْنَ حُدُودَكَ وَ يَدْعُونَ مَعَكَ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ النِّفَاقِ وَ الرِّيَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ أَلْحِقْنِي بِهِمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ افْسَحْ لِي فِي أَجَلِي وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ مَتِّعْنِي بِطُولِ الْبَقَاءِ وَ دَوَامِ الْعِزِّ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ وَ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ وَ الْمُنْكَرَ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ لَا تَأْخُذْنِي بِعَدْلِكَ وَ خُذْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لَا تَقْطَعْ رَجَاءَنَا وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ وَ لَا مَحْرُومِينَ وَ لَا مُجْرِمِينَ وَ لَا آيِسِينَ وَ لَا ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ وَ لَا مَطْرُودِينَ وَ لَا مَغْضُوبِينَ آمِنَّا الْعِقَابَ وَ اطْمَأْنِنْ بِنَا دَارَكَ دَارَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِمْ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي بِهِمْ وَ ارْحَمْنَا بِهِمْ وَ اشْفَعْنِي بِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِهِمْ حُسْنَ الْعَافِيَةِ وَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ تُبْ عَلَيْنَا وَ عَافِنَا وَ اعْصِمْنَا وَ ارْزُقْنَا وَ سَدِّدْنَا وَ اهْدِنَا وَ أَرْشِدْنَا وَ كُنْ لَنَا وَ لَا تَكُنْ عَلَيْنَا وَ اكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا مِنْ أَمْرِ دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا وَ لَا تُضِلَّنَا وَ لَا تُهْلِكْنَا وَ لَا تَضَعْنَا- وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ وَ آتِنَا مَا سَأَلْنَاكَ وَ مَا لَمْ نَسْأَلْكَ وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا اللَّهُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ- (1)
____________
(1) فقه الرضا: 55- 56.
216
وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ اسْتَكْ (1) فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ لَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَوْجَبْتُ السِّوَاكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَ هُوَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ثُمَّ تَوَضَّأْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ آلِ طه وَ يس وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي كُلِّهَا فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِهِمْ وَ ارْزُقْنِي بِهِمْ وَ لَا تُضِلَّنِي بِهِمْ وَ ارْفَعْنِي بِهِمْ وَ لَا تَضَعْنِي بِهِمْ وَ اقْضِ حَوَائِجِي بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ثُمَّ افْتَتِحْ بِالصَّلَاةِ وَ تَوَجَّهْ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ الْمُوجِبَةِ فِي سِتِّ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْمُفْرَدَةُ مِنَ الْوَتْرِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ كَذَلِكَ فِي رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ فِي الْبَاقِي مَا أَحْبَبْتَ وَ تَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الْوَتْرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ رُوِيَ أَنَّ الْوَتْرَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَاحِدٌ وَ تُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَ تَفْصِلُ مَا بَيْنَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ بِسَلَامٍ (2) فَإِنْ قُمْتَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ وَقْتٌ بِقَدْرِ مَا تُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ عَلَى مَا تُرِيدُ فَصَلِّهَا وَ أَدْرِجْهَا إِدْرَاجاً وَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَوْتِرْ فِي ثَالِثَةٍ فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ قَدْ مَضَى الْوَتْرُ بِمَا فِيهِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ لَمْ يَكُنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَضِفْ إِلَيْهَا سِتَ
____________
(1) زاد في المصدر: و السواك واجب.
(2) فقه الرضا ص 13 س 4- 13.
217
رَكَعَاتٍ وَ أَعِدْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ قَدْ مَضَى الْوَتْرُ بِمَا فِيهِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَمْ يَطْلُعْ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ قَضَاءُ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقُمْتَ وَ عَلَيْكَ الْوَقْتُ بِقَدْرِ مَا تُصَلِّي الْفَائِتَةَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَابْدَأْ بِالْفَائِتَةِ ثُمَّ صَلِّ صَلَاةَ لَيْلَتِكَ وَ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ بِقَدْرِ مَا تُصَلِّي وَاحِدَةً فَصَلِّ صَلَاةَ لَيْلَتِكَ لِئَلَّا تَصِيرَا جَمِيعاً قَضَاءً ثُمَّ اقْضِ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ مِنَ الْغَدِ وَ اقْضِ مَا فَاتَكَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَ إِنْ فَاتَكَ فَرِيضَةٌ فَصَلِّهَا إِذَا ذَكَرْتَ فَإِنْ ذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ أُخْرَى فَصَلِّ الَّتِي أَنْتَ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ تُصَلِّي الْفَائِتَةَ (1).
بيان: المرجى على بناء المفعول بالتشديد من قولهم رجيته ترجية بمعنى رجوته و تِجارَةً لَنْ تَبُورَ أي لن تكسد و البتر قطع الشيء قبل الإتمام و التفعيل للمبالغة و التبديد التفريق ذكره الجوهري و قال فرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره و قال الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب يقال في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي و قال قطع الله دابرهم أي آخر من بقي منهم انتهى.
و أبلاه يكون في الخير و الشر و خذ منه في بعض النسخ و خذه أخذ القرى و هو أوفق بالآية قال سبحانه وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ (2) و أبلغ طلبته أي أكملها أو أبلغه إليها.
قوله و أدرجها أي خففها و عجل بها بترك السورة و الأذكار و الأدعية المستحبة كما ذكره الأصحاب
- قَالَ فِي الذِّكْرَى لَوْ خَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ خَفَّفَ بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا كَمَا رُوِيَ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ ظَنَّ عَدَمَ اتِّسَاعِ الزَّمَانِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ
____________
(1) فقه الرضا ص 13 س 19- 26.
(2) هود: 102.
(3) التهذيب ج 1 ص 170.
218
اقْتَصَرَ عَلَى الْوَتْرِ.
و قضى صلاة الليل لرواية محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر ع.
و لو طلع الفجر و لما يتلبس من صلاة الليل بشيء
- فَالْمَشْهُورُ فِي الْفَتْوَى تَقْدِيمُ الْفَرِيضَةِ لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ جَابِرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْمَنْعِ مِنَ الْوَتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
- وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ (3) وَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ (4) فِي تَقْدِيمِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ وَ إِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ.
. قال الشيخ هذه رخصة لمن أخر لاشتغاله بشيء من العبادات قال في المعتبر اختلاف الفتوى دليل التخيير يعني بين فعلها قبل الفرض و بعده و هو قريب من قول الشيخ.
و لو كان قد تلبس بما دون الأربع فالحكم كعدم التلبس
- وَ لَوْ تَلَبَّسَ بِأَرْبَعٍ قَدَّمَهَا مُخَفَّفَةً لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ طَلَعَ أَوْ لَمْ يَطْلُعْ.
مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى يَعْقُوبُ الْبَزَّازُ (6) قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَقُومُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ فَأُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ أَبْدَأُ بِالْوَتْرِ أَوْ أُتِمُّ الرَّكَعَاتِ قَالَ بَلْ أَوْتِرْ وَ أَخِّرِ الرَّكَعَاتِ حَتَّى تَقْضِيَهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ.
و يمكن حملها على الأفضل كما صرح به الشيخ انتهى كلامه زيد إكرامه.
و ما ذكر من عدم تقديم صلاة الليل على الفريضة مع عدم التلبس بالأربع هو المشهور بين الأصحاب و قد وردت أخبار كثيرة في التقديم و الجمع بالتخيير الذي اختاره في المعتبر حسن و يمكن الجمع بحمل النهي على المدامة و التجويز على الندرة
____________
(1) الكافي ج 3 ص 449.
(2) التهذيب ج 1 ص 171.
(3) التهذيب ج 1 ص 170.
(4) التهذيب ج 1 ص 171.
(5) التهذيب ج 1 ص 170.
(6) التهذيب ج 1 ص 170.
219
كما يومي إليه ما ورد في بعض الروايات و لا تجعل ذلك عادة (1) أو النهي على ما إذا أوجب خروج وقت فضيلة الفريضة.
و أما حمل تقديم الوتر مع التلبس بالأربع على الأفضلية ففيه نظر و الأولى الحمل على التخيير مطلقا أو حمل تقديم الوتر على ما إذا خشي انفجار الفجر و لم ينفجر بعد ليقع الوتر في وقته و الإتمام على ما إذا انفجر الفجر و الأخير أوفق ثم اعلم أن المشهور أن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر الثاني و المنقول عن المرتضى رضي الله عنه أن آخره طلوع الفجر الأول و هو ضعيف.
قوله(ع)فأضف إليها قال في الذكرى و لو ظن الضيق فشفع و أوتر و صلى ركعتي الفجر ثم تبين بقاء الليل بنا ستا على الشفع و أعاد الوتر منفردة و ركعتي الفجر قاله المفيد رحمه الله و قال علي بن بابويه يعيد ركعتي الفجر لا غير و قال في المبسوط لو نسي ركعتين من صلاة الليل ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما و أعاد الوتر.
و كأن الشخصين نظرا إلى أن الوتر خاتمة النوافل ليوترها و قد روى إبراهيم بن عبد الحميد (2) عن بعض أصحابه (3) عن أبي عبد الله(ع)فيمن ظن الفجر و أوتر ثم تبين الليل أنه يضيف إلى الوتر ركعة ثم يستقبل صلاة الليل ثم يعيد الوتر
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَخَرَجْتَ وَ رَأَيْتَ الصُّبْحَ فَزِدْ رَكْعَةً إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّيْتَهُمَا قَبْلُ وَ اجْعَلْهُ وَتْراً.
و فيه
____________
(1) روى الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 143 و التهذيب ج 1 ص 170 بإسناده عن عمر ابن يزيد قال: قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) أقوم و قد طلع الفجر، فان أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها و ان بدأت بصلاة الليل و الوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال:
ابدا بصلاة الليل و الوتر و لا تجعل ذلك عادة.
(2) التهذيب ج 1 ص 232.
(3) زاد في التهذيب: و أظنه إسحاق بن غالب.
(4) التهذيب ج 1 ص 232.
220
تصريح بجواز العدول من النفل إلى النفل لكن ظاهره أنه بعد الفراغ كما ذكر مثله في الفريضة و يمكن حمل الخروج على رؤية الفجر في أثناء الصلاة كما حمل الشيخ الفراغ في الفريضة على مقاربة الفراغ انتهى.
و أقول حمل الخروج على رؤية الفجر في غاية البعد و يحتمل أن يكون المراد نافلة الفجر أي إذا أوقعت نافلة الفجر لظن قرب الفجر و تركت صلاة الليل ثم خرجت فرأيت الصبح قد طلع فلا تترك الوتر و أضف إليهما ركعة ليصير المجموع وترا و صل بعدها ركعتي نافلة الفجر ثم صل الفجر و عدول النية في النافلة بعد الفعل لا دليل على نفيه كما أشار ره إليه.
و يحتمل أن يكون المراد بها فريضة الفجر أي صلى الفريضة ظانا دخول الوقت فلما خرج رأى أنه أول طلوع الفجر فعلم وقوع صلاته قبل الوقت فأجاب(ع)بأن ما فعل قبل ذلك يحسبها نافلة و يضيف إليها ركعة لتصير وترا ثم يصلي نافلة الفجر و فريضته هذا ما خطر بالبال و الوجهان قريبان.
و قال بعض الأفاضل الصواب الليل مكان الفجر يعني إذا كنت قد صليت من صلاة الليل ركعتين فرأيت الصبح فاجعله وترا..
28- الذِّكْرَى، عَنِ ابْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْوَتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الصُّبْحَيْنِ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْوَتْرِ نِعْمَ سَاعَاتُ الْوَتْرِ هَذِهِ ثُمَّ قَامَ فَأَوْتَرَ (1).
بيان: قال في الذكرى وقت الوتر آخر الليل بعد الثماني ثم ذكر هذه الرواية و روايات أخر في ذلك
ثُمَّ قَالَ وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوتِرُ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ قَالَ لَا.
وَ قَدْ رَوَى (3) عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ
____________
(1) الذكرى 124.
(2) التهذيب ج 1 ص 171، الاستبصار ج 1 ص 143.
(3) قد مر متنه نقلا عن التهذيب آنفا.
221
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَعَلَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ.
و لا تجعله عادة و هو محمول على الضرورة كما قاله الشيخ و يجوز تقديم الوتر أول الليل حيث يجوز تقديم صلاة الليل و أفضل أوقاته بعد الفجر الأول.
29- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فَقَالَ إِنَّ لِي زَحِيراً لَا يَسْكُنُ فَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ مِنْكَ لَا حَمْدَ لِي فِيهِ وَ مَا عَمِلْتُ مِنْ سُوءٍ فَقَدْ حَذَّرْتَنِيهِ لَا عُذْرَ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَّكِلَ عَلَى مَا لَا حَمْدَ لِي فِيهِ وَ آمَنَ مِمَّا لَا عُذْرَ لِي فِيهِ (1).
30- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رَوَى عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيرُ الْمَالِ لَيْسَ يُولَدُ لِي وَلَدٌ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ قَالَ نَعَمْ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ سَنَةً فِي آخِرِ اللَّيْلِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِنْ ضَيَّعْتَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ فَاقْضِهِ بِالنَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ (2).
31- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ- وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ (3).
وَ عَنْهُمْ(ع)أَلَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (4)
____________
(1) دعوات الراونديّ مخطوط.
(2) مجمع البيان ج 10 ص 361 و الآية في سورة نوح: 10- 12.
(3) عدّة الداعي ص 128.
(4) راجع أمالي الطوسيّ ج 2 ص 111، التهذيب ج 1 ص 408.
222
32- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ الْوَقْتُ الَّذِي جَاءَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ يُنَادِي فِيهِ مُنَادِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ وَ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ قَالَ السَّائِلُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدَ يَعْقُوبُ فِيهِ بَنِيهِ بِقَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي (1) قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ الْوَقْتُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (2) إِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي آخِرِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَ هُوَ وَقْتُ الْإِجَابَةِ وَ هِيَ هَدِيَّةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى رَبِّهِ فَأَحْسِنُوا هَدَايَاكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ يُحْسِنِ اللَّهُ جَوَائِزَكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ صِدِّيقٌ (3).
33- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَتَى شِئْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ تُوتِرُ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ (4).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ وَ لَمْ يُوتِرْ فَلْيُوتِرْ إِذَا أَصْبَحَ يَعْنِي يَقْضِيهِ إِذَا فَاتَهُ (5).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ فِي الْمَحْمِلِ (6).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ صُلَحَاءِ مَوَالِيهِ شَكَا مَا يَلْقَى مِنَ النَّوْمِ وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْقِيَامَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَغْلِبُنِي النَّوْمُ حَتَّى أُصْبِحَ فَرُبَّمَا قَضَيْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي الشَّهْرِ الْمُتَتَابِعِ وَ الشَّهْرَيْنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُرَّةُ عَيْنٍ لَهُ وَ اللَّهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الْوَتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ قَالَ الْوَتْرُ قَبْلَ الْفَجْرِ (7).
____________
(1) يوسف: 98.
(2) آل عمران: 17.
(3) إرشاد القلوب: 146، و في الكمبانيّ دعائم الإسلام و هو سهو.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 139.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 203.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 203.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 204.
223
وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ (1) قَالَ الشَّفْعُ الرَّكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي يَقْنُتُ فِيهَا (2) وَ قَالَ يُسَلِّمُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَأْمُرُ إِنْ شَاءَ وَ يَنْهَى وَ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ وَ يَتَصَرَّفُ فِيهَا ثُمَّ يُوتِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ جَالِساً وَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاةً حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (3).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ فِي الْأُولَى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي يَقْنُتُ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ ذَلِكَ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (4).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قُنُوتُ الْوَتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الثَّالِثَةِ وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَبْسُطُهُمَا وَ تَرْفَعُ بَاطِنَهُمَا دُونَ وَجْهِكَ وَ تَدْعُو (5).
بيان: صلاة الليل في أوله محمول على ذوي الأعذار كما عرفت و كما يدل عليه ما بعده و كون قنوت الوتر بعد الركوع محمول على التقية و أما قنوت الشفع فذهب بعض المتأخرين كصاحب المدارك و الشيخ البهائي قدس الله روحهما إلى عدم استحبابه لما رواه ابن سنان (6) في الصحيح عن أبي عبد الله(ع)أنه قال في القنوت و في الوتر في الركعة الثالثة و يشكل تخصيص العمومات الكثيرة الدالة على كون القنوت في كل ثنائية بهذا المفهوم الضعيف و خصوص رواية رجاء بن أبي الضحاك (7) يؤيدها و يمكن حمله على التقية و الأظهر عندي استحبابه.
34- الْهِدَايَةُ، وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِذَا دَخَلَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ وَ هِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا ثَمَانُ رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ رَكْعَتَا الشَّفْعِ وَ رَكْعَةُ الْوَتْرِ تَقْرَأُ فِي
____________
(1) سورة الفجر: 3.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 205.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 205.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 205.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 205.
(6) التهذيب ج 1 ص 159.
(7) عيون الأخبار ج 2 ص 181 و سيأتي بلفظه.
224
كُلِّ رَكْعَةٍ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (1) وَ مَنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ- بِالْحَمْدِ وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ انْفَتَلَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ (2).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً كَتَبَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (3) وَ صَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَ عِنْدَهُ وَ بَعْدَهُ (4).
35- جُنَّةُ الْأَمَانِ، قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي تَتِمَّاتِ الْمِصْبَاحِ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقْرَأُ فِي الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ بِالتَّوْحِيدِ (5) قَالَ وَ ذَكَرَ السَّيِّدُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَّا لِذَوِي الْأَعْذَارِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ فِي الْوَتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ قَضَاؤُهَا بِالنَّهَارِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ لَأَنْ تَنَامَ وَ أَنْتَ تَقُولُ أَقُومُ وَ أُوتِرُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَقُولَ قَدْ فَرَغْتُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ(ع)(6).
وَ مِنْهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي وَتْرِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ هُوَ قَائِمٌ وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ سَنَةٌ كُتِبَ عِنْدَهُ تَعَالَى مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (7).
عَنْهُ(ع)مَنْ قَالَ آخِرَ قُنُوتِهِ فِي الْوَتْرِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (8)
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)إِذَا أَنْتَ انْصَرَفْتَ مِنَ الْوَتْرِ فَقُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ
____________
(1) المزّمّل: 20.
(2) الهداية: 35.
(3) الهداية: 35.
(4) الهداية: 35.
(5) جنة الأمان (مصباح الكفعميّ) 52 في الهامش.
(6) جنة الأمان (مصباح الكفعميّ) 52 في الهامش.
(7) مصباح الكفعميّ: 53 في الهامش.
(8) مصباح الكفعميّ: 53 في الهامش.
225
الْحَكِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
36- كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْغَدَاةِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ عِنْدَ الْفَجْرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
37- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ دَاوَمَ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي كُلِّ وَتْرٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً كُتِبَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ قَالَ اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَتْرِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً (3).
وَ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي آخِرِ الْوَتْرِ فِي السَّحَرِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً (4) وَ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (5) وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ (6).
وَ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْوَتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَدَامَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً كَانَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (7)
____________
(1) جنة الأمان ص 54 في الهامش.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 165 في آية آل عمران: 17 تحت الرقم 12.
(3) المصدر نفسه، و الحديث يتم هنا كما رواه في التهذيب ج 1 ص 172، ج 2 ص 130 ط نجف، و ما ذكر بعده في طبعة الكمبانيّ تتمة لحديث آخر كما أضفناه في الصلب.
(4) أضفناه من المصدر، و قد كان نسخة الكمبانيّ هناك مختلطا و الحديث بهذا اللفظ مروى في المحاسن: 53، و مع الزيادة في الفقيه ج 1 ص 309.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 165.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 165.
(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 165.
226
وَ مِنْهُ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ تَفُوتُنِي صَلَاةُ اللَّيْلِ فَأُصَلِّي الْفَجْرَ فَلِي أَنْ أُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا فَاتَنِي مِنَ الصَّلَاةِ وَ أَنَا فِي صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا تُعْلِمْ بِهِ أَهْلَكَ فَيَتَّخِذُونَهُ سُنَّةً فَيَبْطُلُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (1).
بيان: يدل على جواز إيقاع قضاء النوافل بعد صلاة الفجر و هو المشهور لأنها ذات سبب و عدم إعلام الأهل لعدم جرأتها على ترك صلاة الليل في وقتها و يدل على جواز إخفاء بعض الأحكام إذا تضمن إظهارها مفسدة.
38- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَتْرِ مَا يُقْرَأُ فِيهِنَّ جَمِيعاً قَالَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْتُ فِي ثَلَاثَتِهِنَّ قَالَ نَعَمْ (2).
39- التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْوَتْرِ قَالَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي بَابٌ فَكَانَ إِذَا صَلَّى يَقْرَأُ فِي الْوَتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي ثَلَاثَتِهِنَّ وَ كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي (3).
وَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجْمَعَهَا فِي الْوَتْرِ لِيَكُونَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ (4).
وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(ع)عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْوَتْرِ وَ قُلْتُ إِنَّ بَعْضاً رَوَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الثَّلَاثِ وَ بَعْضاً رَوَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ اعْمَلْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (5).
أقول: الأخبار في قراءة التوحيد في الثلاث كثيرة و العمل بكل منها حسن.
40- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ مِرَاراً وَ ذَلِكَ أَشَدُّ الْقِيَامِ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 165.
(2) الكافي ج 3 ص 449.
(3) التهذيب ج 1 ص 171.
(4) التهذيب ج 1 ص 171.
(5) التهذيب ج 1 ص 171.
227
وَ سِوَاكِهِ فَوُضِعَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً ثُمَّ يَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَ يَسْتَاكُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِرَاراً حَتَّى إِذَا قَرُبَ الصُّبْحُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَالِساً وَ كَانَ كُلَّمَا قَامَ قَلَّبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثُمَّ يَقُومُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَيَتَطَهَّرُ وَ يَسْتَاكُ وَ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ يَجْلِسُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي (رضوان اللّه عليه) إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَطَالَ الْقِيَامَ وَ إِذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ أَطَالَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَامَ فَمَا يَفْجَؤُنَا مِنْهُ إِلَّا وَ هُوَ يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا جَبَّارُ يَا كَرِيمُ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَخِيبَ أَوْ أَحْمِلَ جُرْماً (3).
. توضيح اعلم أن الأصحاب ذهبوا إلى أن صلاة الليل كلما كانت أقرب من الفجر فهو أفضل (4) و نقل في المعتبر و المنتهى إجماع الأصحاب و يدل عليه بعض الأخبار و قد دلت أخبار كثيرة على أن النبي ص و الأئمة(ع)كانوا يشرعون في صلاة الليل بعد نصف الليل بلا فصل كثير و يؤكدها كثير من الروايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت و أنها ساعة الاستجابة.
و قال ابن الجنيد يستحب الإتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات لقوله تعالى
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 211.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 211.
(3) المصدر ج 1 ص 212.
(4) لعلهم يريدون بذلك صلاة الوتر وفاقا لاخبار كثيرة.
228
وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ (1)
وَ لِمَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ (2) فِي الصَّحِيحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ص قَالَ كَانَ يَأْتِي بِطَهُورٍ فَيُخَمَّرُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ يُوضَعُ سِوَاكُهُ عِنْدَ فِرَاشِهِ ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ثُمَّ قَلَّبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْآيَةَ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ.
. ثم إن بعض الأخبار يدل على الجمع فيمكن الجمع بينهما بأن التفريق من خصائصه ص أو يكون الجمع محمولا على التجويز أو على من خاف في التأخير الترك.
وَ يُؤَيِّدُ الْأَخِيرَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ ره (3) فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ وَ سِوَاكِهِ يُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً فَيَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ وَ يَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ ثُمَّ يَقُومُ وَ يَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَ فَأَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
. قال الكليني و قال في حديث آخر بعد نصف الليل.
____________
(1) طه: 130.
(2) التهذيب ج 1 ص 231.
(3) الكافي ج 3 ص 445.
229
و أما الأخبار الدالة على استحباب التأخير فيمكن حملها على من لا يفرق أو على الوتر كما يومي إليه بعض الأخبار و أما الركعتان قبل صلاة الليل فقد ذكرهما الأصحاب في كتب الدعوات و ليست بمحسوبة من صلاة الليل و سيأتي شرحها و كيفيتها.
41- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الْعِلَّةُ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الْوَتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَ إِذَا قُرِئَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَكُونُ قَارِئُهَا قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الْوَتْرِ.
42- كِتَابُ الْمَحَاسِنِ، كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا قَامَ إِلَى مِحْرَابِهِ فِي اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً وَ رَبَّيْتَنِي صَبِيّاً وَ جَعَلْتَنِي غَنِيّاً مَكْفِيّاً اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ وَ بَشَّرْتَ بِهِ عِبَادَكَ أَنْ قُلْتَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَ قَدْ كَانَ مِنِّي اللَّهُمَّ مَا عَلِمْتَ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَوَا سَوْأَتَاهْ مِمَّا أَحْصَاهُ كِتَابُكَ فَلَوْ لَا الْمَوَاقِفُ الَّتِي أَرْجُو فِيهَا عَفْوَكَ الَّذِي شَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ لَأَلْقَيْتُ بِيَدِي وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ ذَنْبِهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَقْدِرُ وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ وَ أَنْتَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ إِلَّا أَتَيْتَ بِهَا وَ كَفَى بِكَ جَازِياً وَ كَفَى بِكَ حَسِيباً اللَّهُمَّ إِنَّكَ طَالِبِي إِنْ هَرَبْتُ وَ مُدْرِكِي إِنْ فَرَرْتُ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَاضِعٌ رَاغِمٌ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذَلِكَ أَهْلٌ وَ هُوَ يَا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ وَ إِنْ تَغْفِرْ فَإِنَّكَ تَغْفِرُ قَبِيحاً فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِالْحُسْنَى مِنْ أَسْمَائِكَ وَ بِمَا وَارَتِ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ أَوْ تَرْحَمَ هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ وَ هَذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ حَرَّ نَارِكَ وَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ فَارْحَمْنِيَ اللَّهُمَّ إِنِّي امْرُؤٌ فَقِيرٌ حَقِيرٌ وَ خَطَرِي يَسِيرٌ أَنْ تُعَذِّبَنِي فَلَمْ يَزِدْ عَذَابِي فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ
230
ذَرَّةٍ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْكُ لَكَ وَ لَكِنْ سُلْطَانُكَ أَعْظَمُ وَ مُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ فَاغْفِرْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ الْمُرْسَلِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (1).
بيان: هذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة السجادية صلوات الله على من ألهمها بأدنى تغيير في بعض الفقرات و السوءة في الأصل العورة و ما لا يجوز أن ينكشف من الجسد ثم نقل إلى كل كلمة أو فعلة قبيحة أو فضيحة لقبحها كأنه قيل لها تعال يا سوأة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضريني فيها و هي حال إحصاء الكتاب على من القبائح و الأعمال السيئة.
و في القاموس شملهم الأمر كفرح و نصر عمهم انتهى لألقيت بيدي أي إلى الهلاك كما قال تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (2) أو تركت طلب المغفرة قال الجوهري ألقيته أي طرحته تقول ألقه من يدك و ألق به من يدك انتهى و الحسيب فعيل بمعنى مفعل من قولهم أحسبني الشيء أي كفاني و في الصحيفة بعد قوله عدل و إن تعف عني فقديما شملني عفوك و ألبستني عافيتك أسألك اللهم بالمخزون من أسمائك إلخ أو ترحم أي إلا أن ترحم و في الصحيفة إلا رحمت.
43- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ (3) وَ الْخَرَائِجُ، لِلرَّاوَنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْكُوفِيِّ الْقَطَّانِ قَالَ: خَرَجْنَا سَنَةً حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ فاستقلبتنا [فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةُ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الْبَرَارِي فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ وَ جَنَّنِي اللَّيْلُ فَأَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ قُلْتُ هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مَتَى أَحَسَّ بِحَرَكَتِي خَشِيتُ نِفَارَهُ فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي فَدَنَا إِلَى مَوْضِعٍ فَتَهَيَّأَ إِلَى الصَّلَاةِ
____________
(1) لم نجده في المحاسن، و لعلّ في ذكر الكتاب سهوا.
(2) البقرة: 195.
(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 142.
231
وَ قَدْ نَبَعَ لَهُ مَاءٌ فَوَثَبَ قَائِماً يَقُولُ يَا مَنْ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَهَيَّأْتُ أَيْضاً وَ قُمْتُ خَلْفَهُ وَ إِذَا أَنَا بِمِحْرَابٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُدَّامَهُ وَ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ يُرَدِّدُهَا بِانْتِحَابٍ وَ حَنِينٍ فَلَمَّا تَقَشَّعَ الظَّلَامُ قَامَ فَقَالَ يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ وَ مَتَى فَرَجُ مَنْ قَصَدَ غَيْرَكَ هَمُّهُ إِلَهِي قَدِ انْقَشَعَ الظَّلَامُ وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً وَ لَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدَراً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ فَتَعَلَّقْتُ بِهِ فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا وَ لَكِنِ اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي وَ أَخَذَ بِيَدِي فَخُيِّلَ لِي أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحَ قَالَ هَذِهِ مَكَّةُ قُلْتُ مَنْ أَنْتَ بِالَّذِي تَرْجُوهُ فَقَالَ أَمَّا إِذْ أَقْسَمْتَ فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (1).
بيان: الوطر الحاجة و الصدر بالتحريك الاسم من قولك صدرت من الماء و المصدر الصدر بالتسكين.
44- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَعْقِيبِ الْعِشَاءِ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً.
: ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى
____________
(1) الخرائج ص 195.
232
عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ وَ صَلَّى رَكْعَةَ الْوَتْرِ فَيَتَوَجَّهُ فِيهَا وَ يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَرُبَ مِنَ الْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (1).
بيان: هذه الرواية أيضا تدل على استحباب قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين الأوليين من صلاة الليل و لا ينافي استحباب قراءة الجحد و التوحيد بل هو مخير بينهما.
و قال الشهيد قدس الله روحه في النفلية يستحب قراءة التوحيد ثلاثين مرة في أولتي صلاة الليل أو في الركعتين السابقتين عليهما و قال الشهيد الثاني روح الله روحه في شرحه فإنه يستحب صلاة ركعتين قبل الشروع في صلاة الليل و إنما ردد المصنف بينهما لما تقدم من استحباب قراءة الجحد و التوحيد في أوليي صلاة الليل فاستحباب قراءة غيرهما فيهما يظهر منه التنافي فحمله بعضهم على الركعتين السابقتين عليهما و نقله المصنف في بعض فوائده عن شيخه عميد الدين و الواقع في الرواية إنما هو صلاة الليل فردد المصنف لذلك مع أنه يمكن رفع المنافاة بكون كل واحد منهما مستحبا فيتخير المصلي فيهما أو بأن يجمع بينهما فإن غايته القران و هو في النافلة جائز بغير خلاف بل غير مكروه.
و قال في الذكرى بعد حكمه بحسن جميع ما وردت به النصوص في ذلك
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 181- 182.
233
فينبغي للمتهجد أن يعمل بجميع الأقوال في مختلف الأحوال.
45- الْمُتَهَجِّدُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَاقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ الم السَّجْدَةَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ فِي الْخَامِسَةِ الْحَمْدَ وَ حم السَّجْدَةَ وَ فِي السَّادِسَةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي السَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّامِنَةِ الْحَمْدَ وَ الْوَاقِعَةَ ثُمَّ تُوتِرُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1).
46- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ (2) قَالُوا وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يَقُولَ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا مَنْ يَلِي التَّدْبِيرَ وَ يُمْضِي الْمَقَادِيرَ أَمْضِ مَقَادِيرِي فِي يَوْمِي هَذَا إِلَى السَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ (3) وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يَقُولَ إِذَا نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَا مَنْ بَنَى السَّمَاءَ بِأَيْدِهِ وَ جَعَلَهَا سَقْفاً مَرْفُوعاً يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا مَنْ فَرَشَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَهَا مِهَاداً يَا مَنْ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى اجْعَلْنِي مِنَ الذَّاكِرِينَ لَكَ وَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ نَقِمَتِكَ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ سُكَّانِ الْهَوَاءِ وَ سُكَّانِ الْأَرْضِ إِنَّكَ كَرِيمٌ وَهَّابٌ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مُلْكَكَ وَ أَقْهَرَ سُلْطَانَكَ وَ أَغْلَبَ جُنْدَكَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ مَا أَعَزَّ خَلْقَكَ وَ أَغْفَلَهُمْ عَنْ عَظِيمِ آيَاتِكَ وَ كَثِيرِ خَزَائِنِكَ سُبْحَانَكَ مَا أَوْسَعَ خَزَائِنَكَ وَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ- (4)
____________
(1) مصباح المتهجد: 189- 190.
(2) مر في الباب السابق ص 187.
(3) مصباح المتهجد ص 89.
(4) مصباح المتهجد ص 89.
234
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ ثُمَّ لِيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّ الْخَيْرَاتِ وَ يَعْمَلُ بِهَا وَ يُعِينُ عَلَيْهَا وَ يُسَارِعُ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يُعِينُ عَلَيْهِ وَ أَعِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وَ عَمَلِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ (1) فَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ عُمَّارِ بُيُوتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي وَ عَنْ عَذَابِي تَجِدُ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تُعَذِّبُهُ وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لِي غَيْرَكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ عَمِلْتُ سُوءاً فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي فِي مَقَامِي هَذَا جَمِيعَ مَا أَعْطَيْتَ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَهْلَ طَاعَتِكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي جَمِيعَ مَا صَرَفْتَ عَنْهُمْ مِنْ شَرٍّ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ارْزُقْنِي نَصْرَ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ ثَبِّتْنِي عَلَى أَمْرِهِمْ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَ احْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ امْنَعْهُمْ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِمْ بِسُوءٍ وَ إِيَّايَ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ فِي بَيْتِكَ وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ إِكْرَامُ زَائِرِهِ فَيَا خَيْرَ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْحَاجَاتُ وَ رُغِبَ إِلَيْهِ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِحَقِّ الْوَلَايَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي فَكَاكَ رَقَبَتِي
____________
(1) مصباح المتهجد ص 90.
238
الليل ساعاته قال الأخفش واحدها إنى مثل معى و قال بعضهم واحدها إني و إنو يقال مضى إنيان من الليل و إنوان.
48- الْمُتَهَجِّدُ، صَلَاةُ الْحَاجَةِ تُصَلِّى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَتَطَهَّرْ لِلصَّلَاةِ طَهُوراً سَابِغاً وَ اخْلُ بِنَفْسِكَ وَ أَجِفْ بَابَكَ وَ أَسْبِلْ سِتْرَكَ وَ صُفَّ قَدَمَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاكَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُحْسِنُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ تَحَفَّظُ مِنْ سَهْوٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ بَعْدَهَا فَسَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَ احْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً وَ كَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ قُلْ يَا مَنْ نَوَاصِي الْعِبَادِ بِيَدِهِ وَ قُلُوبُ الْجَبَابِرَةِ فِي قَبْضَتِهِ وَ كُلُّ الْأُمُورِ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْكَوْنِ تَحْتَ إِرَادَتِهِ يُدَبِّرُهَا بِتَكْوِينِهِ إِذَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ أَنْتَ اللَّهُ مَا شِئْتَ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ رَبِّ قَدْ دَهِمَنِي مَا قَدْ عَلِمْتَ وَ غَشِيَنِي مَا لَمْ يَغِبْ عَنْكَ فَإِنْ أَسْلَمْتَنِي هَلَكْتُ وَ إِنْ أَعْزَزْتَنِي سَلِمْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْطُو بِاللِّوَاذِ بِكَ عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ وَ أَنْجُو مِنْ مَهَاوِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِذِكْرِي لَكَ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ إِلَهِي بِكَ أَتَعَزَّزُ عَلَى كُلِّ عَزِيزٍ وَ بِكَ أَصُولُ عَلَى كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِلَهِي وَ إِلَهُ آبَائِي وَ إِلَهُ الْعَالَمِينَ سَيِّدِي إِنَّكَ ابْتَدَأْتَ بِالْمِنَحِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا فَاخْصُصْنِي بِتَوْفِيرِهَا وَ إِجْزَالِهَا بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ عَوَّلْتُ وَ بِكَ وَثِقْتُ وَ إِلَيْكَ لَجَأْتُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ- أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ يَؤُمُّ ذُو الْآمَالِ وَ إِلَيْكَ يَلْجَأُ الْمُسْتَضَامُ وَ أَنْتَ اللَّهُ مَالِكُ الْمُلُوكِ وَ رَبُّ كُلِّ الْخَلَائِقِ أَمْرُكَ نَافِذٌ بِغَيْرِ عَائِقٍ لِأَنَّكَ أَنْتَ ذُو السُّلْطَانِ-
236
و حكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ (1) إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث و لبعضها اسم مذكر كما قالوا دار و حائط أنثوا الدار و ذكروا الحائط انتهى.
و الغرض هنا إما طلب إصلاح ما يكون بينهم و بين غيرهم بتقدير في الكلام أو إصلاح الأمور المتعلقة بأنفسهم أو المراد بالآل ما يعم غير المعصومين أيضا و هو أظهر على أنه قد يكون الدعاء لأمر لا بد من أن يكون بدونه أيضا كما قيل في قوله سبحانه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (2) على بعض الوجوه بحق الولاية أي ولايتي لآل محمد ع..
47- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْمَكَارِمُ، وَ الدَّعَائِمُ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ إِلَهِي غَارَتْ (3) نُجُومُ سَمَائِكَ وَ نَامَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَ هَدَأَتْ أَصْوَاتُ عِبَادِكَ وَ أَنْعَامِكَ وَ غَلَّقَتِ الْمُلُوكُ عَلَيْهَا أَبْوَابَهَا (4) وَ طَافَ عَلَيْهَا حُرَّاسُهَا وَ احْتَجَبُوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حَاجَةً أَوْ يَنْتَجِعُ مِنْهُمْ فَائِدَةً وَ أَنْتَ إِلَهِي حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَ لَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَبْوَابُ سَمَائِكَ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَاتٌ وَ خَزَائِنُكَ غَيْرُ مُغْلَقَاتٍ وَ أَبْوَابُ رَحْمَتِكَ غَيْرُ مَحْجُوبَاتٍ وَ فَوَائِدُكَ لِمَنْ سَأَلَكَهَا غَيْرُ مَحْظُورَاتٍ بَلْ هِيَ مَبْذُولَاتٌ فَأَنْتَ إِلَهِيَ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا تَرُدُّ سَائِلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلَكَ وَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَرَادَكَ لَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا تُخْتَزَلُ حَوَائِجُهُمْ دُونَكَ وَ لَا يَقْضِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ إِلَهِي وَ قَدْ تَرَانِي وَ وُقُوفِي وَ ذُلَّ مَقَامِي وَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَ تَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي قَلْبِي
____________
(1) الأنفال: 1.
(2) البقرة: 286.
(3) في الدعائم: مارت، من مار الشيء يمور مورا، و جعل «غارت» خ ل.
(4) في الدعائم: و هدأت أصوات عبادك و غلقت ملوك بنى أميّة عليها أبوابها و طاف عليها حجابها و احتجبوا».
237
وَ مَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ إِلَهِي إِنْ ذَكَرْتُ الْمَوْتَ (1) وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْكَ نَغَّصَنِي مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ أَغَصَّنِي بِرِيقِي وَ أَقْلَقَنِي عَنْ وِسَادِي وَ مَنَعَنِي رُقَادِي وَ كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ بَيَاتَ (2) مَلَكِ الْمَوْتِ فِي طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ طَوَارِقِ النَّهَارِ بَلْ كَيْفَ يَنَامُ الْعَاقِلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ لَا يَنَامُ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ يَطْلُبُ قَبْضَ رُوحِهِ (3) بِالْبَيَاتِ أَوْ فِي آنَاءِ السَّاعَاتِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يُلْصِقُ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ وَ هُوَ يَقُولُ أَسْأَلُكَ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عَنِّي حِينَ أَلْقَاكَ (4).
أقول: دعاء السجود في الدعائم هكذا رب أسألك الراحة و الروح عند الموت و المصير إلى الرحمة و الرضوان (5).
بيان هدأت أي سكنت و الانتجاع طلب المعروف غير محظورات أي ممنوعات و الاختزال الاقتطاع و انخزل الشيء انقطع و نغص عليه العيش تنغيصا كدره و أغصني بريقي من الغصة بالضم و هي الشجا في الحلق و هي كناية عن كمال الخوف و الاضطراب أي صيرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي و قد وقف في حلقي و أقلقه أزعجه.
و قال الجوهري بات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار و بيت العدو أي أوقع بهم ليلا و الاسم البيات و الطارق الذي يجيء بالنهار و قد يطلق على الأعم كما هنا.
أو في آناء الساعات (6) أي أجزائها أو في بعض الساعات قال الجوهري آناء
____________
(1) في الدعائم: الهى و ترقب الموت و هول المطلع.
(2) في الدعائم: بغتات.
(3) زاد في الدعائم: حثيثا بالبيات.
(4) مصباح المتهجد: 92، جنة الأمان الواقية (مصباح الكفعميّ): 49- 50 البلد الأمين: 35- 36، مكارم الأخلاق، 340- 399.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 212 و 213.
(6) كان في الدعائم: «أوفى أية الساعات».
235
مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي فَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ اللَّهُمَّ بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَ حَوَائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ نَظْرَةً رَحِيمَةً أَسْتَوْجِبُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ مَلَائِكَتِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ مَرْضَاتَكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ أَقْبِلْ بِوَجْهِي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ فَضْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ الْمُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ وَ فَضْلَكَ عَلَيَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ سَبِّحْ لِلَّهِ سَبْعاً وَ احْمَدِ اللَّهَ سَبْعاً وَ كَبِّرِ اللَّهَ سَبْعاً وَ هَلِّلِ اللَّهَ سَبْعاً ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا شَرَّفْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ ابْتَلَيْتَنِيهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ دُعَائِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ صَدْرِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (1).
بيان: أقول قد مر بعض الأدعية للوضوء و غيره في الباب السابق و الأيد القوة و في النهاية المسامع جمع مسمع و هو آلة السمع أو جمع سمع على غير قياس كمشابه و ملامح و المسمع بالفتح خرقها انتهى و أصلح ذات بينهم ذات الشيء حقيقته أي حقيقة أحوال تكون بينهم و المعنى أصلح ما بينهم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة و محبة و اتفاق و مودة.
____________
(1) مصباح المتهجد: 90- 92.
239
وَ خَالِقُ الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ أَسْأَلُكَ أَسْأَلُكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ تَقُولُ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ثُمَّ تَقُولُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ مِنْ أَمْرِي مَا تَعَسَّرَ وَ أَرْشِدْنِي الْمِنْهَاجَ الْمُسْتَقِيمَ وَ أَنْتَ اللَّهُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَسَهِّلْ لِي كُلَّ شَدِيدٍ وَ وَفِّقْنِي لِلْأَمْرِ الرَّشِيدِ ثُمَّ تَقُولُ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).
صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ جَوْفَ اللَّيْلِ وَ يَغْتَسِلُ وَ لْيَلْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِهِ وَ لْيَأْخُذْ قُلَّةً جَدِيدَةً مَلْأَى مِنْ مَاءٍ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرُشُّ حَوْلَ مَسْجِدِهِ وَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعاً ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ حَرِيٌّ أَنْ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (2).
49- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ عَشْرَ رَكَعَاتٍ بِعَشْرِ سُوَرٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ الم التَّنْزِيلَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ الدُّخَانَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْفَاتِحَةَ وَ اقْتَرَبَتْ وَ فِي الْخَامِسَةِ الْحَمْدَ وَ الْوَاقِعَةَ وَ فِي السَّادِسَةِ الْفَاتِحَةَ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بَيدِهِ الْمُلْكُ وَ فِي السَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ الْمُرْسَلَاتِ وَ فِي الثَّامِنَةِ الْحَمْدَ وَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَ فِي التَّاسِعَةِ الْحَمْدَ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ فِي الْعَاشِرَةِ الْحَمْدَ وَ الْفَجْرَ قَالَ(ع)مَنْ صَلَّاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهَا (3).
50- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ذَكَرَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ لِأَرْبَعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُسَمِّي بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ إِلَّا وَ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ (4) وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي أَمَامَ صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الْأُولَى وَ فِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَقُولُ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 95.
(2) مصباح المتهجد ص 96.
(3) مصباح المتهجد ص 96.
(4) مصباح المتهجد ص 93.
240
أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ذُو الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ السُّلْطَانِ الْبَاذِخِ وَ الْمَجْدِ الْفَاضِلِ أَنْتَ الْمَلِكُ الْقَاهِرُ الْكَبِيرُ الْقَادِرُ الْغَنِيُّ الْفَاخِرُ يَنَامُ الْعِبَادُ وَ لَا تَنَامُ وَ لَا تَغْفُلُ وَ لَا تَسْأَمُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ذِي الْفَوَاضِلِ الْعِظَامِ وَ النِّعَمِ الْجِسَامِ وَ صَاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ لَمْ يَخْذُلْ عِنْدَ كُلِّ شَدِيدَةٍ وَ لَمْ يَفْضَحْ بِسَرِيرَةٍ وَ لَمْ يُسْلِمْ بِجَرِيرَةٍ وَ لَمْ يُخْزِ فِي مَوْطِنٍ وَ مَنْ هُوَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عُدَّةً وَ رِدْءاً عِنْدَ كُلِّ عَسِيرٍ وَ يَسِيرٍ حَسَنِ الْبَلَاءِ كَرِيمِ الثَّنَاءِ عَظِيمِ الْعَفْوِ عَنَّا أَمْسَيْنَا لَا يُغْنِينَا أَحَدٌ إِنْ حَرَمْتَنَا وَ لَا يَمْنَعُنَا مِنْكَ أَحَدٌ إِنْ أَرَدْتَنَا فَلَا تَحْرِمْنَا فَضْلَكَ لِقِلَّةِ شُكْرِنَا وَ لَا تُعَذِّبْنَا لِكَثْرَةِ ذُنُوبِنَا وَ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِينَا سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ثُمَّ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتْ أَيْدِي السَّائِلِينَ وَ مُدَّتْ أَعْنَاقُ الْمُجْتَهِدِينَ وَ نُقِلَتْ أَقْدَامُ الْخَائِفِينَ وَ شَخَصَتْ أَبْصَارُ الْعَابِدِينَ وَ أَفْضَتْ قُلُوبُ الْمُتَّقِينَ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُعِينَ الْمَغْلُوبِينَ وَ مُنَفِّسَ كُرُبَاتِ الْمَكْرُوبِينَ وَ إِلَهَ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَفْزَعَهُمْ عِنْدَ الْأَهْوَالِ وَ الشَّدَائِدِ الْعِظَامِ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ مَنْ قَامَ بِأَمْرِكَ وَ عَانَدَ عَدُوَّكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَ صَبَرَ عَلَى الْأَخْذِ بِكِتَابِكَ مُحِبّاً لِأَهْلِ طَاعَتِكَ مُبْغِضاً لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ مُجَاهِداً فِيكَ حَقَّ جِهَادِكَ لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ ثُمَّ ثَبَّتَّهُ بِمَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ تَجْزِي بِهِ مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ وَ فَسَحْتَ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ بَعَثْتَهُ مُبْيَضّاً وَجْهُهُ قَدْ أَمِنْتَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَرْكَعُ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ ثَلَاثاً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ-
241
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ إِنَّ بِيَدِكَ الْمَمَاتَ وَ الْمَحْيَا وَ إِنَّ إِلَيْكَ الْمُنْتَهَى وَ الرُّجْعَى وَ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْحَكِيمِ الْغَفَّارِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمِلْكِ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا شِبْهٌ وَ لَا عَدْلٌ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ- رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً- رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أُوذُوا فِي جَنْبِكَ وَ جَاهَدُوا فِيكَ حَقَّ جِهَادِكَ وَ قَامُوا بِأَمْرِكَ وَ وَحَّدُوكَ وَ عَبَدُوكَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ كِتَابِكَ وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ عَذَابَكَ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ يَسْجُدُ (1).
بيان: الشامخ العالي و المرتفع كالباذخ و الردء بالكسر العون قال تعالى فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً (2) ذكره الجوهري و قال شخص بصره فهو شاخص
____________
(1) مصباح المتهجد ص 93- 95.
(2) القصص: 34.
242
إذا فتح عينيه و جعل لا يطرف و قال يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري و المنظرة المرقبة و أنت بالمنظر الأعلى أي ترقب عبادك و تطلع عليهم أو لا يصل إليك أفكار الخلائق و عقولهم.
و العزيز الغالب الذي لا يغلب و قيل هو الذي لا يعادله شيء و الجبار العظيم الشأن في الملك و السلطان و لا يطلق على غيره تعالى إلا على وجه الذم أو الذي يجبر الخلق و يقهرهم على ما يريد أو يجبر حالهم و يصلحهم كالذي يجبر الكسر و القهار الشديد القهر و الغلبة على العباد و المتعال حذفت الياء و أبقيت الكسرة دليلا عليها و هو الذي جل عن كل وصف و الإصر الذنب و الضيق و الشدة و العهد الشديد كان غراما أي هلاكا أو ملازما..
51 مِصْبَاحُ السَّيِّدِ ابْنِ الْبَاقِي، قَالَ بَعْدَ الدُّعَاءِ الْمُتَقَدِّمِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْوِرْدِ قَبْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ حَنَّتْ قُلُوبُ الْمُخْبِتِينَ وَ بِكَ أَنِسَتْ عُقُولُ الْعَاقِلِينَ وَ عَلَيْكَ عَكَفَتْ رَهْبَةُ الْعَالِمِينَ وَ بِكَ اسْتَجَارَتْ أَفْئِدَةُ الْمُقَصِّرِينَ فَيَا أَمَلَ الْعَارِفِينَ وَ رَجَاءَ الْآمِلِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَجِرْنِي مِنْ فَضَائِحِ يَوْمِ الدِّينِ عِنْدَ هَتْكِ السُّتُورِ وَ تَحْصِيلِ مَا فِي الصُّدُورِ وَ آنِسْنِي عِنْدَ خَوْفِ الْمُذْنِبِينَ وَ دَهْشَةِ الْمُفْرِطِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي إِيَّاكَ مُخَالَفَتَكَ وَ لَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِمَكَانِكَ جَاهِلٌ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَا بِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَتْنِي عَلَى ذَلِكَ شِقْوَتِي وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ فَعَصَيْتُكَ بِجَهْلِي وَ خَالَفْتُكَ بِجُهْدِي فَمِنَ الْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِذَا قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي وَا سَوْأَتَاهْ مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ غَداً إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ مَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ يَا وَيْلَتَا كُلَّمَا كَبِرَتْ سِنِّي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ فَكَمْ ذَا أَتُوبُ وَ كَمْ ذَا أَعُودُ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ (1).
____________
(1) مصباح ابن الباقي مخطوط.
243
بيان: المخف على بناء الإفعال من خف حمله و المثقل من ثقل حمله.
52 الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ آلِهِ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِهِمْ وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِهِمْ وَ لَا تُضِلَّنِي بِهِمْ وَ ارْزُقْنِي بِهِمْ وَ لَا تَحْرِمْنِي بِهِمْ وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1).
بيان بنبيك أي مستشفعا به و لا تعذبني بهم أي بمخالفتهم و عداوتهم و يحتمل القسم في الجميع و إن كان بعيدا.
53 الْمُتَهَجِّدُ، وَ يَقُومُ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ يَتَوَجَّهُ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ يَقْرَأُ فِي السِّتِّ الْبَوَاقِي مَا شَاءَ مِنَ السُّوَرِ الطِّوَالِ مِثْلَ الْأَنْعَامِ وَ الْكَهْفِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يس وَ الْحَوَامِيمِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ وَقْتٌ كَثِيرٌ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (2).
أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ مِنْ مِصْبَاحِ الشَّيْخِ عَلَى الْهَامِشِ مَنْقُولًا مِنْ خَطِّهِ قُدِّسَ سِرُّهُ هَكَذَا وَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ الْمُزَّمِّلَ وَ عَمَّ وَ فِي الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ مِثْلَ يس وَ الدُّخَانِ وَ الْوَاقِعَةِ وَ الْمُدَّثِّرِ وَ فِي السَّابِعَةِ وَ الثَّامِنَةِ تَبَارَكَ وَ هَلْ أَتَى وَ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عَقِيبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَدُوٌّ يُؤْذِيهِ فَلْيَقُلْ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ- اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ شَهَرَنِي وَ نَوَّهَ بِي وَ عَرَّضَنِي لِلْمَكَارِهِ اللَّهُمَّ فَاصْرِفْهُ عَنِّي بِسُقْمٍ عَاجِلٍ يَشْغَلُهُ عَنِّي اللَّهُمَّ وَ قَرِّبْ أَجَلَهُ وَ اقْطَعْ أَثَرَهُ وَ عَجِّلْ ذَلِكَ يَا رَبِّ السَّاعَةَ
____________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 306.
(2) مصباح المتهجد ص 96.
244
السَّاعَةَ (1) وَ مَنْ طَلَبَ الْعَافِيَةَ فَلْيَقُلْ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَذْهِبْ عَنِّي هَذَا الْوَجَعَ وَ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ قَدْ غَاظَنِي وَ أَحْزَنَنِي وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ اللَّهُ لَكَ فِي الْعَافِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
54 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ طَلَبَ الْعَافِيَةَ فَلْيَقُلْ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (3).
بيان
الْأَظْهَرُ فِي الدُّعَاءَيْنِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي الْكَافِي فَإِنَّهُ رَوَى بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ يُونُسَ (4) بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي جَاراً مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ آلِ مُحْرِزٍ قَدْ نَوَّهَ بِاسْمِي وَ شَهَرَنِي كُلَّ مَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ هَذَا الرَّافِضِيُّ يَحْمِلُ الْأَمْوَالَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَقَالَ لِي ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِ إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ- فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَجِّدْهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ شَهَرَنِي وَ نَوَّهَ بِي وَ غَاظَنِي وَ عَرَضَنِي لِلْمَكَارِهِ اللَّهُمَّ اضْرِبْهُ بِسَهْمٍ عَاجِلٍ تَشْغَلُهُ بِهِ عَنِّي إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْكُوفَةَ قَدِمْنَا لَيْلًا فَسَأَلْتُ أَهْلَنَا عَنْهُ قُلْتُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَقَالُوا هُوَ مَرِيضٌ فَمَا انْقَضَى آخِرُ كَلَامِي حَتَّى سَمِعْتُ الصِّيَاحَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ قَالُوا مَاتَ.
وَ رُوِيَ بِهَذَا السَّنَدِ (5) عَنْ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي قَدْ ظَهَرَ بِوَجْهِي يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْتَلِ بِهِ عَبْداً لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ فَقَالَ لَا لَقَدْ كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مُكَنَّعَ الْأَصَابِعِ كَانَ يَقُولُ هَكَذَا وَ يَمُدُّ مَدَّهُ وَ يَقُولُ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 97.
(2) مصباح المتهجد ص 97.
(3) دعوات الراونديّ مخطوط.
(4) الكافي ج 2 ص 512.
(5) الكافي ج 2 ص 565.
245
قَالَ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ فَتَوَضَّأْ وَ قُمْ إِلَى صَلَاتِكَ الَّتِي تُصَلِّيهَا فَإِذَا كُنْتَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ فَمَا وَصَلْتُ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى ذَهَبَ اللَّهُ بِهِ كُلِّهِ.
. و التنويه التشهير و قطع الأثر دعاء بالموت و غاظني في أكثر النسخ أفصح من أغاظني كما في بعضها.
55 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ عَقِيبَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ أَدْعُوكَ وَ لَمْ يُدْعَ مِثْلُكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلَى مِثْلِكَ أَنْتَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ بِأَفْضَلِ الْمَسَائِلِ وَ أَنْجَحِهَا وَ أَعْظَمِهَا يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ بِأَمْثَالِكَ الْعُلْيَا وَ نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ بِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ عَلَيْكَ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ وَ أَقْرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ أَجْزَلِهَا لَدَيْكَ ثَوَاباً وَ أَسْرَعِهَا فِي الْأُمُورِ إِجَابَةً وَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْأَكْبَرِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ الْأَكْرَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْوَاهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعَاءَهُ وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَلَّا تَحْرِمَ سَائِلَكَ وَ لَا تَرُدَّهُ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ وَ رُسُلُكَ وَ أَهْلُ طَاعَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ وَ تُعَجِّلَ خِزْيَ أَعْدَائِهِ وَ يَدْعُو بِمَا يُحِبُ (1).
بيان: ذكر ابن الباقي و الكفعمي (2) و غيرهما هذا الدعاء مما يدعى به بعد كل ركعتين و يدل كلام الشيخ على اختصاصه بالأوليين و أنجحها أي أقربها إلى الإجابة و بأسمائك الحسنى أي الأسماء العظمى المستورة عن أكثر الخلق أو جميع أسمائه تعالى أو صفاته الذاتية كالعلم و القدرة أو الأعم منها و من الفعلية أو الأعم
____________
(1) مصباح المتهجد ص 97- 98.
(2) مصباح الكفعميّ ص 51.
246
منهما و من أسمائه تعالى و أمثالك العليا كجميع ما مثل الله به في القرآن كآية النور و شبهها أو الصفات الذاتية أو خلفاؤه من الأنبياء و الأوصياء فإنهم(ع)مثله في وجوب الإطاعة أو في الاتصاف بما يشبه صفاته تعالى و إن كان سبحانه أجل من أن يشبهه شيء و قد يطلق المثل على الحجة.
56 اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ بَعْدَهُمَا مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو بِهِ وَ هُوَ إِلَهِي نِمْتُ الْقَلِيلَ فَنَبَّهَنِي قَوْلُكَ الْمُبِينُ- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فَجَانَبْتُ لَذِيذَ الرُّقَادِ بِتَحَمُّلِ ثِقْلِ السُّهَادِ وَ تَجَافَيْتُ طِيبَ الْمَضْجَعِ بِانْسِكَابِ غَزِيرِ الْمَدْمَعِ وَ وَطِئْتُ الْأَرْضَ بِقَدَمَيَّ وَ بُؤْتُ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ دَعَوْتُكَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ وَالِهاً مُتَحَيِّراً أُنَادِيكَ بِقَلْبٍ قَرِيحٍ وَ أُنَاجِيكَ بِدَمْعٍ سَفُوحٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ قُوَّتِي وَ أَلُوذُ بِكَ مِنْ جُرْأَتِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ جَهْلِي وَ أَتَعَلَّقُ بِعُرَى أَسْبَابِكَ مِنْ ذَنْبِي وَ أَعْمُرُ بِذِكْرِكَ قَلْبِي إِلَهِي لَوْ عَلِمَتِ الْأَرْضُ بِذُنُوبِي لَسَاخَتْ بِي وَ السَّمَاوَاتُ لَاخْتَطَفَتْنِي وَ الْبِحَارُ لَأَغْرَقَتْنِي وَ الْجِبَالُ لَدَهْدَهَتْنِي وَ الْمَفَاوِزُ لَابْتَلَعَتْنِي إِلَهِي أَيَّ تَغْرِيرٍ اغْتَرَرْتُ بِنَفْسِي وَ أَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ إِلَهِي كُلُّ مَنْ أَتَيْتُهُ إِلَيْكَ يُرْشِدُنِي وَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا عَلَيْكَ يَدُلُّنِي وَ لَا مَخْلُوقٍ أَرْغَبُ إِلَيْهِ إِلَّا وَ فِيكَ يُرَغِّبُنِي فَنِعْمَ الرَّبُّ وَجَدْتُكَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ وَجَدْتَنِي إِلَهِي إِنْ عَاقَبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَمْلِكُ الْعُقُوبَةَ عَنِّي وَ إِنْ هَتَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتُرُ عَوْرَتِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا-
247
ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُحَسِّنَ فِي لَامِعَةِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي وَ تُقَبِّحَ فِيمَا أُبْطِنُ لَكَ سَرِيرَتِي مُحَافِظاً عَلَى رِئَاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي فَأُرِيَ النَّاسَ حُسْنَ ظَاهِرِي وَ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسُوءِ عَمَلِي تَقَرُّباً إِلَى عِبَادِكَ وَ تَبَاعُداً مِنْ مَرْضَاتِكَ (1).
بيان: السهاد بالضم ضد الرقاد بالضم و هو النوم.
57 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَقِيبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى التَّكْرَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ فَلَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَ أَنَّكَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ خَاصَمْتُ وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ حَاكَمْتُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ اخْتِمْ بِهِمُ الْخَيْرَ وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَ مَا أَخَّرْنَا وَ مَا أَسْرَرْنَا وَ مَا أَعْلَنَّا وَ اقْضِ كُلَّ حَاجَةٍ هِيَ لَنَا بِأَيْسَرِ التَيْسِيرِ وَ أَسْهَلِ التَّسْهِيلَ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى إِخْوَتِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ وَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَا شِئْتَ كَمَا شِئْتَ ثُمَّ تُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ تَدْعُو بِمَا تُحِبُّ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ تَقُولُ فِيهَا اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
____________
(1) اختيار ابن الباقي مخطوط.
248
الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا خَالِقُ يَا رَازِقُ يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا بَدِيءُ يَا بَدِيعُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْحَمَ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ وَ إِلَيْكَ ثُمَّ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شِئْتَ (1).
: ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا شَاءَ وَ خُصَّتَا بِقِرَاءَةِ الْمُزَّمِّلِ وَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ إِلَهِي أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ شَرُّ عَبْدٍ أَنَا وَ خَيْرُ مَوْلًى أَنْتَ يَا مَخْشِيَّ الِانْتِقَامِ يَا مَخُوفَ الْأَخْذِ يَا مَرْهُوبَ الْبَطْشِ يَا وَلِيَّ الصِّدْقِ يَا مَعْرُوفاً بِالْخَيْرِ يَا قَائِلًا بِالصَّوَابِ أَنَا عَبْدُكَ الْمُسْتَوْجِبُ جَمِيعَ عُقُوبَتِكَ بِذُنُوبِي وَ قَدْ عَفَوْتَ عَنْهَا وَ أَخَّرْتَنِي بِهَا إِلَى الْيَوْمِ فَلَيْتَ شِعْرِي أَ لِعَذَابِ النَّارِ أَوْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ أَمَّا رَجَائِي فَتَمَامُ عَفْوِكَ وَ أَمَّا بِعَمَلِي فَدُخُولُ النَّارِ إِلَهِي إِنْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ عَلَيَّ سَاخِطاً فَالْوَيْلُ لِي مِنْ صُنْعِي بِنَفْسِي مَعَ صُنْعِكَ (2) بِي لَا عُذْرَ لِي يَا إِلَهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُشَوِّهْ خَلْقِي بِالنَّارِ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُصْلِ جَسَدِي بِالنَّارِ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُبَدِّلْنِي جِلْداً غَيْرَ جِلْدِي فِي النَّارِ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ بَدَنِيَ الضَّعِيفَ وَ عَظْمِيَ الدَّقِيقَ وَ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ وَ أَرْكَانِيَ الَّتِي لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى حَرِّ النَّارِ يَا مُحِيطاً بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَصْلِحْنِي لِنَفْسِي وَ أَصْلِحْنِي لِأَهْلِي وَ أَصْلِحْنِي لِإِخْوَانِي وَ أَصْلِحْ لِي مَا خَوَّلْتَنِي وَ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 98.
(2) من صنيعى بنفسى مع صنيعك [صنيعتك] خ ل.
249
وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِإِجَابَتِكَ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ ثُمَّ تَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ عَقِيبُ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مِمَّا يَخْتَصُّ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ امْلَأْ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ وَ تَصْدِيقاً بِكَ وَ إِيمَاناً بِكَ وَ فَرَقاً مِنْكَ وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقَاءَكَ وَ أَحْبِبْ لِقَائِي وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقَائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَ الْبَرَكَةِ- وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ لَا تُخْزِنِي مَعَ الْأَشْرَارِ وَ أَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ وَ اخْتِمْ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَ خُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي شَرٍّ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ تُحْيِينِي عَلَيْهِ وَ تَوَفَّنِي عَلَيْهِ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَ تَبْعَثُنِي عَلَيْهِ إِذَا بَعَثْتَنِي وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ فِي دِينِكَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نَصْراً فِي دِينِكَ وَ قُوَّةً عَلَى عِبَادَتِكَ وَ فَهْماً فِي حُكْمِكَ وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْ غَنَائِي فِي نَفْسِي وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْجُبْنِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الْقَسْوَةِ وَ الْعَيْلَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ وَ مِنْ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ أُعِيذُ بِكَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ دِينِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَنْ يُجِيرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً فَلَا تَجْعَلْ أَجَلِي فِي شَيْءٍ مِنْ عِقَابِكَ وَ لَا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ وَ لَا تُرِدْنِي بِعَذَابٍ أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِكَ وَ التَّصْدِيقَ بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَذْكُرَنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تَذْكُرَنِي بِخَطِيئَتِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ جَزِيلِ مَا عِنْدَكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمِيعَ ثَوَابِ مَنْطِقِي وَ ثَوَابِ مَجْلِسِي رِضَاكَ وَ اجْعَلْ عَمَلِي وَ صَلَاتِي
250
خَالِصاً لَكَ وَ اجْعَلْ ثَوَابِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ اجْمَعْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ إِلَهِي غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ وَ لَا ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ شَهِدَتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ وَ أُولُو الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ شَهِدَتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ وَ أُولُو الْعِلْمِ فَاكْتُبْ شَهَادَتِي مَكَانَ شَهَادَتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ فَيَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُ عَقِيبَ ذَلِكَ يَا رَبِّ أَنْتَ اللَّهُ مَا شِئْتَ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ فِيمَا تَشَاءُ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَيْهِمْ وَ تَجْعَلَ فَرَجِي وَ فَرَجَ إِخْوَانِي مَقْرُوناً بِفَرَجِهِمْ وَ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ يَدْعُو بِمَا يُحِبُ (1).
بيان: الفرق بالتحريك الخوف و خذ بي سبيل الصالحين الباء للتعدية أي اجعلني آخذا و سالكا سبيلهم قال في القاموس الأخذ التناول و السيرة و العقوبة و من أخذ إخذهم بكسر الهمزة و فتحها و رفع الذال و نصبها و من أخذه أخذهم و يكسر أي من سائر بسيرتهم و تخلق بخلائقهم و أعني على نفسي أي أعني على الغلبة على النفس الأمارة بالسوء و مشتهياتها لئلا تغلبني.
و قال الجوهري الكفل الضعف قال تعالى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (2) و يقال إنه النصيب و اجعل غناي في نفسي أي يكون غناي بقناعة نفسي بما تعطيني و عدم رغبتها في ذخائر الدنيا لا بكثرة المال فإنها تزيد الفقر و تعقب
____________
(1) مصباح المتهجد: 99- 101.
(2) الحديد: 28.
251
الوبال بما عندك أي من المثوبات و الدرجات في سبيلك أي في الجهاد أو مطلق سبيل الطاعات و العيلة الفاقة.
و في النهاية في الحديث اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع أي لا يستجاب و لا يعتد به فكأنه غير مسموع و الملتحد الملجأ و لا تردني بالتخفيف فيهما من الإرادة و في بعض النسخ بالتشديد فيهما من الرد أي لا تردني إلى الآخرة حال كوني متلبسا بالهلاك المعنوي و هو الكفر و الضلال أو بعذاب أخروي أو الأعم منه و من الدنيوي و الأول أظهر.
58 إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، يَقُولُ عَقِيبَهُمَا اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْخَلْقُ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْحَمَ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ.
59 الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا يَشَاءُ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا كَمَثَلِ يس وَ الدُّخَانِ وَ الْوَاقِعَةِ وَ الْمُدَّثِّرِ وَ إِنْ أَحَبَّ غَيْرَهُمَا كَانَ جَائِزاً فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ يَدْعُو بِالدُّعَاءِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّا يُكَرِّرُ عَقِيبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا يَخْتَصُّ عَقِيبَ السَّادِسَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا كهيعص يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ
____________
(1) مصباح المتهجد: 101.
252
الْأَعْدَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مِسْكِينٍ ضَعِيفٍ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ دُعَاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ سَادّاً وَ لَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً وَ لَا لِعَثْرَتِهِ مَقِيلًا غَيْرَكَ أَدْعُوكَ مُتَعَبِّداً لَكَ خَاضِعاً ذَلِيلًا غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ بَلْ بَائِسٌ فَقِيرٌ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلِ الْعَافِيَةَ شِعَارِي وَ دِثَارِي وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْظُرْ إِلَى فَقْرِي وَ أَجِبْ مَسْأَلَتِي وَ قَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفَى وَ لَا تُبَاعِدْنِي مِنْكَ وَ الْطُفْ بِي وَ لَا تَجْفُنِي وَ أَكْرِمْنِي وَ لَا تُهِنِّي أَنْتَ رَبِّي وَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ عِصْمَتِي لَيْسَ لِي مُعْتَصَمٌ إِلَّا بِكَ وَ لَيْسَ لِي رَبٌّ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا مَفَرَّ لِي مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ اقْضِ لِي كُلَّ حَاجَةٍ وَ أَجِبْ لِي كُلَّ دَعْوَةٍ وَ نَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ وَ ابْدَأْ بِوَالِدَيَّ وَ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ ثَنِّ بِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَيَقُولُ فِيهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ(ع)اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَ عَرَّفْتَنِيهِ مِنْ حَقِّهِمْ فَاقْضِ بِهِمْ حَوَائِجِي وَ يَذْكُرُهَا ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً سَبْعَ مَرَّاتٍ (1).
توضيح الذنوب التي تغير النعم الأوصاف إما توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة في تلك الأوصاف في الجملة أو احترازية فإن بعضها أشد تأثيرا
____________
(1) مصباح المتهجد: 103.
253
في بعض الآثار من غيرها
- كَمَا مَرَّ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ وَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ الْقَتْلُ وَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ الظُّلْمُ وَ الَّتِي تَهْتِكُ السُّتُورَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الَّتِي تَحْبِسُ الرِّزْقَ الزِّنَا وَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ تُظْلِمُ الْهَوَاءَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.
- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ (2) الَّتِي تُعَجِّلُ وَ تُقَرِّبُ الْآجَالَ وَ تُخْلِي الدِّيَارَ هِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْعُقُوقُ وَ تَرْكُ الْبِرِّ.
- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ (3) إِذَا فَشَا الزِّنَا ظَهَرَتِ الزَّلْزَلَةُ وَ إِذَا فَشَا الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ احْتَبَسَ الْقَطْرُ وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ أُدِيلَ لِأَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ.
. قوله(ع)التي تهتك العصم المراد به إما رفع حفظ الله و عصمته عن الذنوب بالتخلية بينه و بين الشيطان و النفس و إما برفع ستره الذي ستره به عن الملائكة و الثقلين كما في الأخبار أن الله تعالى يستر عبده بستر حتى إذا تمادى في المعاصي يقول الله تعالى ارفعوا الستر عنه فيفضحه و لو في جوف بيته و يلعنه ملائكة السماء و الأرض و الحمل على الأول أولى ليكون كشف الغطاء تأسيسا.
و الإدالة الغلبة و تغيير النعم إزالتها كما قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (4) و إظلام الهواء إما محمول على الحقيقة بأن تحدث منها الآيات السماوية التي توجبه أو على المجاز فإنه قد يعبر بذلك عن الشدائد العظيمة فإن الهواء قد أظلم في عينه لشدة ما لحقه من الهم و الحزن و العثرة المرة من العثار في المشي فاستعير للذنوب و الخطايا و إقالة النادم هو أن يجيب المشتري المغبون المستدعي لفسخ البيع إلى الفسخ فاستعمل في المغفرة لأن العبد كأنه اشترى
____________
(1) راجع ج 73 ص 366- 377 باب علل المصائب و المحن، و الحديث الذي أشار إليه مر تحت الرقم 11 من علل الشرائع ج 2 ص 271، معاني الأخبار ص 269 الاختصاص 238.
(2) راجع ج 73 ص 366- 377 باب علل المصائب و المحن، و الحديث الذي أشار إليه مر تحت الرقم 11 من علل الشرائع ج 2 ص 271، معاني الأخبار ص 269 الاختصاص 238.
(3) مر في ج 96 ص 13 نقلا عن الخصال ج 1 ص 115.
(4) الرعد: 12.
254
من الله العقوبة بذنبه فصار مغبونا فيطلب الإقالة منه تعالى.
و الزلفى القرب مفعول مطلق من غير لفظ الفعل و في النهاية الجفاء البعد عن الشيء يقال جفاه إذا بعد عنه و أجفاه إذا أبعده و الجفا أيضا ترك الصلة و البر انتهى فيمكن أن يقرأ هنا على بناء الإفعال أيضا و بناء المجرد أظهر..
60 الْمُتَهَجِّدُ، ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ قَرَأْتَ الدُّعَاءَ الْمُقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي عَقِيبِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْأُولَى تَبَارَكَ الَّذِي بَيدِهِ الْمُلْكُ وَ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ يَدْعُو فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى يَا خَيْرَ مُرْتَجًى ارْزُقْنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ وَ سَبِّبْ لِي رِزْقاً وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى عَدُوٍّ لَهُ فَلْيَقُلْ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ مِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ مِنْ شَرِّ أَهْلِهَا اللَّهُمَّ اقْرِضْ أَجَلَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ ابْتُرْ عُمُرَهُ وَ عَجِّلْ بِهِ وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْفِيكَ أَمْرَهُ (2) وَ الدُّعَاءُ الْخَاصُّ عَقِيبَ الثَّامِنَةِ يَا عَزِيزُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ ذُلِّي يَا غَنِيُّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ فَقْرِي بِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْعَبْدُ إِلَّا بِمَوْلَاه وَ إِلَى مَنْ يَطْلُبُ الْعَبْدُ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ وَ مَنْ يَرْجُو الْعَبْدُ غَيْرَ سَيِّدِهِ إِلَى مَنْ يَتَضَرَّعُ الْعَبْدُ إِلَّا إِلَى خَالِقِهِ بِمَنْ يَلُوذُ الْعَبْدُ إِلَّا بِرَبِّهِ إِلَى مَنْ يَشْكُو الْعَبْدُ إِلَّا إِلَى رَازِقِهِ اللَّهُمَّ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ مِنْكَ لَا حَمْدَ لِي عَلَيْهِ وَ مَا عَمِلْتُ مِنْ شَرٍّ فَقَدْ حَذَّرْتَنِيهِ وَ لَا عُذْرَ لِي فِيهِ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْعَائِذِ الْمُسْتَقِيلِ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ يُقِرُّ بِذَنْبِهِ وَ يَعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِهِ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ لَا يَجِدُ لِعَثْرَتِهِ مُقِيلًا وَ لَا لِضُرِّهِ كَاشِفاً وَ لَا لِكَرْبِهِ مُفَرِّجاً وَ لَا لِغَمِّهِ مُرَوِّحاً وَ لَا لِفَاقَتِهِ سَادّاً وَ لَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً غَيْرَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
____________
(1) مصباح المتهجد: 103.
(2) مصباح المتهجد: 103.
255
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَ قَصَّرْتَ أَمَلَهُ وَ أَطَلْتَ أَجَلَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ الْكَثِيرَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ وَ أَطَلْتَ عُمُرَهُ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ رَزَقْتَهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ أَسْأَلُكَ سَيِّدِي نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ فَرْحَةً لَا يَبِيدُ وَ مُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي إِشْفَاقاً مِنْ عَذَابِكَ يَتَجَلَّى لَهُ قَلْبِي وَ تَدْمَعُ لَهُ عَيْنِي وَ يَقْشَعِرُّ لَهُ جِلْدِي وَ يَتَجَافَى لَهُ جَنْبِي وَ أَجِدُ نَفْعَهُ فِي قَلْبِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ وَ صَدْرِي مِنَ الْغِشِّ وَ أَعْمَالِي كُلَّهَا مِنَ الرِّيَاءِ وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ وَ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَ طَهِّرْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَ أَصْلَحْتَ عَلَيْهِ أَمْرَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطُكَ أَوْ أَتَّبِعَ هَوَايَ بِغَيْرِ هُدًى مِنْكَ أَوْ أُوَالِيَ لَكَ عُدُوّاً أَوْ أُعَادِيَ لَكَ وَلِيّاً أَوْ أُحِبَّ لَكَ مُبْغِضاً أَوْ أُبْغِضَ لَكَ مُحِبّاً أَوْ أَقُولَ لِحَقٍّ هَذَا بَاطِلٌ أَوْ أَقُولَ لِبَاطِلٍ هُوَ حَقٌّ أَوْ أَقُولَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْ بِي رَءُوفاً وَ كُنْ بِي رَحِيماً وَ كُنْ بِي حَفِيّاً وَ اجْعَلْ لِي وُدّاً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَا غَفَّارُ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا تَوَّابُ وَ ارْحَمْنِي يَا رَحْمَانُ وَ اعْفُ عَنِّي يَا عَفُوُّ وَ عَافِنِي يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي فِي الدُّنْيَا زَهَادَةً وَ اجْتِهَاداً فِي الْعِبَادَةِ وَ لَقِّنِي إِيَّاكَ عَلَى شَهَادَةٍ مُنْقَادَةٍ تَسْبِقُ بُشْرَاهَا وَجَعَهَا وَ فَرَحُهَا تَرَحَهَا وَ صَبْرُهَا جَزَعَهَا أَيْ رَبِّ لَقِّنِي عِنْدَ الْمَوْتِ بَهْجَةً وَ نَضْرَةً وَ قُرَّةَ عَيْنٍ وَ رَاحَةً فِي الْمَوْتِ أَيْ رَبِّ لَقِّنِي فِي قَبْرِي ثَبَاتَ الْمَنْطِقِ وَ سَعَةً فِي الْمَنْزِلِ وَ قِفْ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفاً تُبَيِّضُ بِهِ وَجْهِي وَ تُثْبِتُ بِهِ مَقَامِي وَ تُبْلِغُنِي بِهِ شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً كَرِيمَةً أَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَإِنَّ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ-
256
اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي وَ اجْعَلِ الْإِيمَانَ مُنْتَهَى رِضَايَ اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ وَ مِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ وَ إِلَى ضَعْفٍ أَصِيرُ فَمَا شِئْتَ لَا مَا شِئْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْنِي يَا رَبِّ أَنْ أَسْتَقِيمَ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّي وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ أَلْحِقْ بِهِ مَكْرَهُ وَ ارْدُدْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ اكْفِنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِخَيْرٍ فَيَسِّرْ ذَلِكَ لَهُ وَ اجْزِهِ عَنِّي خَيْراً وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ وَ أَسْأَلُكَ لِنَفْسِي وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَشْرِكْهُمْ فِي صَالِحِ دُعَائِي وَ أَشْرِكْنِي فِي صَالِحِ دُعَائِهِمْ وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ ثَنِّ بِي يَا كَرِيمُ (1).
بيان: لا يبيد أي لا يهلك و لقني إياك أي اجعلني ألقاك عند الموت على تلك الحالة و البهجة الحسن و الفرح و السرور و النضرة الحسن و الرونق و ثبت به مقامي أي لا أتزلزل و لا أرتعش خوفا أو تعين لي مقامي الذي أريده في الجنان و الرفيع الأعلى المرتفع الذي هو أعلى الدرجات في الآخرة و الرفيع أيضا الشريف.
و في النهاية عليون اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل هو أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و يعرب بالحروف و الحركات كقنسرين و أشباهه على أنه جمع أو واحد انتهى.
و قو في رضاك ضعفي نسبة القوة إلى الضعف على المجاز أي قوني في حال ضعفي و خذ إلى الخير أي خذ بناصيتي جاذبا إلى الخير.
____________
(1) مصباح المتهجد: 105.
257
61 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ (1)، وَ غَيْرُهُمَا، ثُمَّ يَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَقِيبَ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ مِنْكَ وَ لَجَأَ إِلَى عِزَّتِكَ وَ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَ لَمْ يَثِقْ إِلَّا بِكَ يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا يَا مُطْلِقَ الْأُسَارَى يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ وَهَّاباً أَدْعُوكَ رَهَباً وَ رَغَباً وَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ إِلْحَاحاً وَ إِلْحَافاً وَ تَضَرُّعاً وَ تَمَلُّقاً وَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً وَ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَ فِي كُلِّ حَالاتِي وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ يَدْعُو بِمَا يُحِبُّ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ وَ يَقُولُ فِيهِمَا يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا مَلَاذَ مَنْ لَا مَلَاذَ لَهُ يَا كَهْفَ مَنْ لَا كَهْفَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا جَارَ مَنْ لَا جَارَ لَهُ يَا حِرْزَ مَنْ لَا حِرْزَ لَهُ يَا حِرْزَ الضُّعَفَاءِ يَا كَنْزَ الْفُقَرَاءِ يَا عَوْنَ أَهْلِ الْبَلَاءِ يَا أَكْرَمَ مَنْ عَفَا يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا كَاشِفَ الْبَلْوَى يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَ نُورُ النَّهَارِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَ دَوِيُّ الْمَاءِ وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ لَا وَزِيرَ وَ لَا عَضُدَ وَ لَا نَصِيرَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ سَأَلَكَ مِنْهُ سَائِلٌ وَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ اسْتَجَارَ بِكَ مِنْهُ مُسْتَجِيرٌ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ (2).
62 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو بَعْدَ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ إِلَى قَوْلِهِ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ الشُّكْرَ (3).
بيان: و استظل بفيئك أي التجأ إليك كناية مشهورة قال الجوهري الفيء ما بعد الزوال من الظل و إنما سمي فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب قال
____________
(1) ذكر البلد الأمين هاهنا سهو لما سيأتي.
(2) مصباح المتهجد ص 105- 106.
(3) البلد الأمين ص 47 في الهامش.
258
ابن السكيت الظل ما تنسخه الشمس و الفيء ما نسخ الشمس و حكى أبو عبيدة عن رؤبة كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فيء و ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل انتهى و الإلحاح المبالغة في الطلب و الإلحاف بمعناه و التضرع التذلل و التملق يطلق تارة على التودد و التلطف و الخضوع الذي يطابق فيها اللسان الجنان و هذا هو المراد هنا و أخرى على إظهار هذه الأمور باللسان مع مخالفة الجنان و قال الجوهري العماد الأبنية الرفيعة يذكر و يؤنث و عمدت الشيء أقمته بعماد يعتمد عليه انتهى.
و الذخر ما يدخره الإنسان للحاجة و الشدة و السند بالتحريك المعتمد ذكره الجوهري و قال يقال فلان كهف أي ملجأ و قال الفيروزآبادي الجار المجاور و الذي آجرته من أن يظلم و المجير و المستجير و قال الحرز العوذة و الموضع الحصين و قال أجمل في الطلب اتأد و اعتدل فلم يفرط و الشيء جمعه عن تفرقة و الصنيعة حسنها.
قوله(ع)سجد لك أي خضع و ذل و انقاد لقدرتك و مشيئتك و دوي الريح و النحل و الطائر صوتها ذكره الفيروزآبادي و قال حفيف الطائر و الشجرة صوتهما و العضد الناصر و المعين.
63 الْمُتَهَجِّدُ، دُعَاءٌ آخَرُ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)عَقِيبَ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ وَ أَنْتَ قَوَّامُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ جَمَالُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ (1) وَ أَنْتَ زَيْنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانيّ.
259
اللَّهُمَّ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حَاجَةٍ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ بِكَ يَا إِلَهِي أُنْزِلَتْ حَوَائِجِي اللَّيْلَةَ فَاقْضِهَا يَا قَاضِيَ الْحَوَائِجِ اللَّهُمَ (1) أَنْتَ الْحَقُّ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ مَلِيكُ الْحَقِّ أَشْهَدُ أَنَّ لِقَاءَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌ (2) وَ النَّارَ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ حَقٌ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ خَاصَمْتُ وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (3) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ (4) إِلَهِي هَجَعَتِ الْعُيُونُ وَ أُغْمِضَتِ الْجُفُونُ وَ غَرَبَتِ الْكَوَاكِبُ وَ دَجَتِ الْغَيَاهِبُ وَ غُلِّقَتْ دُونَ الْمُلُوكِ الْأَبْوَابُ وَ حَالَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الطُّرَّاقِ الْحُرَّاسُ وَ الْحُجَّابُ وَ عَمَرَ الْمَحَارِيبَ الْمُتَهَجِّدُونَ وَ قَامَ لَكَ الْمُخْبِتُونَ وَ امْتَنَعَ مِنَ التَّهْجَاعِ الْخَائِفُونَ وَ دَعَاكَ الْمُضْطَرُّونَ وَ نَامَ الْغَافِلُونَ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا يُلِمُّ بِكَ الْهُجُوعُ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَ كَيْفَ يُلِمُّ بِكَ الْهُجُوعُ وَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَ عَلَى الْجُفُونِ سَلَّطْتَهُ لَقَدْ مَالَ إِلَى الْخُسْرَانِ وَ آبَ بِالْحِرْمَانِ وَ تَعَرَّضَ لِلْخِذْلَانِ مَنْ صَرَفَ عَنْكَ حَاجَتَهُ وَ وَجَّهَ لِغَيْرِكَ طَلِبَتَهُ وَ أَيْنَ مِنْهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي يَرْتَجِيهِ وَ كَيْفَ وَ أَنَّى لَهُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا أَمَّلَهُ لِيَجْتَدِيَهُ حَالَ وَ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ لَيْلٌ دَيْجُورٌ وَ أَبْوَابٌ وَ سُتُورٌ وَ حَصَلَ عَلَى ظُنُونٍ كَوَاذِبَ وَ مَطَامِعَ غَيْرِ صَوَادِقَ وَ هَجَعَ عَنْ حَاجَتِهِ الَّذِي أَمَّلَهُ وَ تَنَاسَاهَا الَّذِي سَأَلَهُ أَ فَتَرَاهُ الْمَغْرُورَ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا رَازِقَ لِمَنْ حَرَمْتَ وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ أَوْ تَرَاهُ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي عَدَلَ عَنْكَ إِلَيْهِ وَ عَوَّلَ مِنْ دُونِكَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ نَفْعاً أَوْ ضَرّاً خَسِرَ وَ اللَّهِ خُسْرَاناً مُبِيناً مَنْ يَسْتَرْزِقُ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانيّ.
(2) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانيّ.
(3) مصباح المتهجد: ص 116- 117.
(4) تراه في البلد الأمين ص 47- 48.
260
مَنْ يَسْتَرْزِقُكَ وَ مَنْ يَسْأَلُ مَنْ يَسْأَلُكَ وَ يَمْتَاحُ مَنْ لَا يَمِيحُهُ إِلَّا بِمَشِيَّتِكَ وَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَا وَهَبْتَهُ لَهُ مِنْ نِعْمَتِكَ.
: فَازَ وَ اللَّهِ عَبْدٌ هَدَاهُ الِاسْتِبْصَارُ وَ صَحَّتْ لَهُ الْأَفْكَارُ وَ أَرْشَدَهُ الِاعْتِبَارُ وَ أَحْسَنَ لِنَفْسِهِ الِاخْتِيَارَ فَقَامَ إِلَيْكَ بِنِيَّةٍ مِنْهُ صَادِقَةٍ وَ نَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ بِكَ وَاثِقَةٍ فَنَاجَاكَ بِحَاجَتِهِ مُتَذَلِّلًا وَ نَادَاكَ مُتَضَرِّعاً وَ اعْتَمَدَ عَلَيْكَ فِي إِجَابَتِهِ مُتَوَكِّلًا وَ ابْتَهَلَ يَدْعُوكَ وَ قَدْ رَقَدَ السَّائِلُ وَ الْمَسْئُولُ وَ أُرْخِيَتْ لِلَّيْلِ سُدُولٌ وَ هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ وَ طَرَقَ عُيُونَ عِبَادِكَ السُّبَاتُ فَلَا يَرَاهُ غَيْرُكَ وَ لَا يَدْعُو إِلَّا لَكَ وَ لَا يَسْمَعُ نَجْوَاهُ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَلْتَمِسُ طَلِبَتَهُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ وَ لَا يَطْلُبُ إِلَّا مَا عَوَّدْتَهُ مِنْ رِفْدِكَ بَاتَ بَيْنَ يَدَيْكَ لِمَضْجَعِهِ هَاجِراً وَ عَنِ الْغُمُوضِ نَافِراً وَ مِنَ الْفِرَاشِ بَعِيداً وَ عَنِ الْكَرَى يَصُدُّ صُدُوداً أَخْلَصَ لَكَ قَلْبُهُ وَ ذَهَلَ مِنْ خَشْيَتِكَ لُبُّهُ يَخْشَعُ لَكَ وَ يَخْضَعُ وَ يَسْجُدُ لَكَ وَ يَرْكَعُ يَأْمُلُ مَنْ لَا تُخَيَّبُ فِيهِ الْآمَالُ وَ يَرْجُو مَوْلَاهُ الَّذِي هُوَ لِمَا يَشَاءُ فَعَّالٌ مُوقِنٌ أَنَّهُ لَيْسَ يَقْضِي غَيْرُكَ حَاجَتَهُ وَ لَا يُنْجِحُ سِوَاكَ طَلِبَتَهُ فَذَاكَ وَ اللَّهِ الْفَائِزُ بِالنَّجَاحِ الْآخِذُ بِأَزِمَّةِ الْفَلَاحِ الْمُكْتَسِبُ أَوْفَرَ الْأَرْبَاحِ سُبْحَانَكَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْقَوِيَّةِ وَ الْقَدَمِ الْأَزَلِيَّةِ دَلَّتِ السَّمَاءُ عَلَى مَدَائِحِكَ وَ أَبَانَتْ عَنْ عَجَائِبِ صُنْعِكَ زَيَّنْتَهَا لِلنَّاظِرِينَ بِأَحْسَنِ زِينَةٍ وَ حَلَّيْتَهَا بِأَحْسَنِ حِلْيَةٍ وَ مَهَّدْتَ الْأَرْضَ فَفَرَشْتَهَا وَ أَطْلَعْتَ النَّبَاتَ رَجْرَاجاً وَ أَنْزَلْتَ مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِتُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَباتاً وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً فَأَنْتَ رَبُّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ وَ الشُّمُوسِ وَ الْأَقْمَارِ وَ الْبَرَارِي وَ الْقِفَارِ وَ الْجَدَاوِلِ وَ الْبِحَارِ وَ الْغُيُومِ وَ الْأَمْطَارِ وَ الْبَادِينَ وَ الْحُضَّارِ وَ كُلِّ مَا يَكْمُنُ لَيْلًا وَ يَظْهَرُ بِنَهَارٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ بِمِقْدَارٍ سُبْحَانَكَ يَا رَبَّ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ وَ مُخْرِجَ الثِّمَارِ وَ رَبَّ الْمَلَكُوتِ وَ الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ خَالِقَ الْخَلْقِ وَ قَاسِمَ الرِّزْقِ- يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ-
261
إِلَهِي أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَ كَثُرَتْ عُيُوبُهُ وَ قَلَّتْ حَسَنَاتُهُ وَ عَظُمَتْ سَيِّئَاتُهُ وَ كَثُرَتْ زَلَّاتُهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْكَ نَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمْتُ مُشْفِقٌ مِمَّا أَسْلَفْتُ طَوِيلُ الْأَسَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ مَا لِي مِنْكَ خَفِيرٌ وَ لَا عَلَيْكَ مُجِيرٌ وَ لَا مِنْ عَذَابِكَ نَصِيرٌ فَإِنَّمَا أَسْأَلُكَ سُؤَالَ وَجِلٍ مِمَّا قَدَّمَ مُقِرٍّ بِمَا اجْتَرَحَ وَ اجْتَرَمَ وَ أَنْتَ مَوْلَاهُ وَ أَحَقُّ مَنْ رَجَاهُ وَ قَدْ عَوَّدْتَنِي الْعَفْوَ وَ الصَّفْحَ فَأَجِرْنِي عَلَى جَمِيلِ عَوَائِدِكَ عِنْدِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَيَقُولُ فِيهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ يَأْسِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ وَ إِلَيْكَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْجُودِ وَ النَّعْمَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ إِنَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ وَ لَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِي يَا إِلَهِي مِنْكَ فَرَجاً قَرِيباً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِهَا أَمْوَاتَ الْعِبَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي إِلَهِي إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي وَ إِنْ رَحِمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُعَذِّبُنِي وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ وَ لَا فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ لَا تُتْبِعْنِي
262
بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ غَضَبِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي وَ أَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ عَذَابِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آمِنِّي وَ أَسْتَهْدِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اهْدِنِي وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ انْصُرْنِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ أَسْتَكْفِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي وَ أَسْتَعْفِيكَ مِنَ النَّارِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَافِنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنِي وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنِّي وَ أَسْتَغِيثُ بِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَغِثْنِي وَ أَسْتَجِيرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي وَ أَسْتَخِيرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خِرْ لِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ أَسْتَعْصِمُكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْصِمْنِي فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ بِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَجِبْ لِي فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُهُ مِنْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ أَرِدْهُ وَ قَدِّرْهُ وَ اقْضِهِ وَ أَمْضِهِ وَ خِرْ لِي فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ وَ بَارِكْ لِي فِي ذَلِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ وَ صِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُجُودِهِ فَيَقُولَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ- وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (2) دُعَاءٌ آخَرُ لَكَ الْمَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا
____________
(1) مصباح المتهجد: 139- 135.
(2) مصباح المتهجد: 139.
263
لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ إِلَّا بِكَ فِي حَالِيَ الْحَسَنَةِ ثُمَّ صِلْ بِمَا سَأَلْتُكَ مَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثَنِّ بِي (1) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ص عَشْراً وَ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثاً وَ يَقُولَ فِي آخِرِهَا كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ يَقُولَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ ثُمَّ يَقُولَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ يَدَيَّ وَ عَلِيٌّ وَرَائِي وَ فَاطِمَةُ فَوْقَ رَأْسِي وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِي وَ الْحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِي وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ وَ يَذْكُرُهُمْ وَاحِداً وَاحِداً حَوْلِي ثُمَّ يَقُولَ يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً خَيْراً مِنْهُمْ اجْعَلْ صَلَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ حَاجَاتِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَ ذُنُوبِي بِهِمْ مَغْفُورَةً وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ (2).
توضيح أقول ذكر الشيخ هذه الأدعية بعد نافلة الفجر و أدعيتها و الظاهر قراءتها إما بعد الثمان ركعات أو بعد الوتر لإطلاق صلاة الليل على الثمان و على الإحدى عشرة غالبا و قد يطلق على ما يشمل نافلة الفجر نادرا و الكل حسن و لعل الأوسط أظهر و كذا دعاء الصحيفة (3) يحتمل تلك الوجوه و لم نذكره لاشتهارها.
و لنوضح بعض الفقرات هجعت أي نامت و نسبته إلى العين لأنها أول ما يظهر فيه أثره و الجفن غطاء العين و الدجا الظلمة كالغيهب أي اشتدت ظلمة الليل و الإخبات الخشوع و التهجاع النومة الخفيفة و الإلمام النزول.
قوله(ع)و كيف يلم بك إما مبني على أن القابل و الفاعل لا يجوز اتحادهما كما برهن عليه و المعنى أنك خلقته و سلطته على المخلوقين لإظهار عجزهم فكيف تفعل ذلك بنفسك أو لاحتياجهم إلى ذلك و أنت بريء عن الاحتياج و الافتقار و الأوب الرجوع و أين منه أي الشخص الذي يرتجيه بعيد منه و لا
____________
(1) مصباح المتهجد: 139.
(2) مصباح المتهجد: 139.
(3) هو الدعاء الثاني و الثلاثون ص 165 ط الآخوندى.
264
يمكنه الوصول إليه و قال الجوهري الجدى و الجدوى العطية و فلان قليل الجداء عنك بالمد أي قليل الغنى و النفع و جدوته و اجتديته و استجديته بمعنى إذا طلبت جدواه و قال الديجور الظلام و ليلة ديجور مظلمة و قال تناساه أرى من نفسه أنه نسيه.
قوله(ع)افتراه المغرور المغرور إما بدل من الضمير و قوله لم يدر مفعول ثان لتراه أو المغرور مفعول ثان و قوله لم يدر بيان له أو حال عن الضمير إن الذي في بعض النسخ إنه الذي فالضمير للشأن أو الموصول بدل من الضمير و قوله من يسترزق فاعل خسر و حمله على الاستفهام الإنكاري بعيد قال الجوهري المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو و ذلك إذا قل ماؤها و محت الرجل أعطيته و استمحته سألته العطاء و محته عند السلطان شفعت له و استمحته سألته أن يشفع لي عنده و الامتياح مثل الميح.
قوله(ع)و أرخيت لليل سدول قال الجوهري أرخيت الستر و غيره إذا أرسلته و قال سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه و السديل ما أسبل على الهودج و الجمع السدول و السدائل و الأسدال انتهى و يحتمل أن يكون المراد بالسدول الستور حقيقة أي أسدلت الستور على الأبواب لمجيء الليل أو شبه ظلم الليل بالستور و أثبت لها الإرخاء الذي هو من لوازمها و هذا أبلغ و أظهر.
و السبات بالضم النوم و الكرى بالفتح النعاس و صد عنه يصد صدودا أعرض أخلص لك قلبه بالرفع أي جعل قلبه نيته و عبادته خالصة لك أو بالنصب أي جعل قلبه خالصا لم يدع فيه حبا لغيرك و لا غرضا سواك و ذهل بفتح الهاء و قد يكسر غفل و نسي و اللب العقل أي دهش و تحير من خوفك عقله و الأخذ بأزمة الفلاح كناية عن لزومه و تيسره له فإن من أخذ بزمام الناقة يذهب بها حيث شاء و مهدت الأرض أي هيأتها و جعلتها لنا مهادا كما قال تعالى أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (1)
____________
(1) النبأ: 6.
265
رجراجا أي متحركا مضطربا قال الزمخشري الرجراجة هي المرأة التي يترجرج كفلها و كتيبة رجراجة تموج من كثرتها و ليست هذه اللفظة في أكثر النسخ من المعصرات قيل أي من السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك أحصد الزرع أي حان له أن يحصد و منه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض أو من الرياح التي حان أن تعصر السحاب أو الرياح ذات الأعاصير و إنما جعلت مبدأ الإنزال لأنها تنشئ السحاب و تدر أخلافه.
ماءً ثَجَّاجاً أي منصبا بكثرة يقال ثجه و ثج بنفسه لتخرج به حَبًّا وَ نَباتاً ما يتقوت به و ما يعتلف من التبن و الحشيش و جَنَّاتٍ أَلْفافاً أي ملتفة بعضها ببعض و جمع الشموس و الأقمار إما باعتبار البقاع و البلدان فإنهما لظهورهما في جميع البلدان كأن لكل منها شمسا و قمرا أو أطلقا على سائر الكواكب أيضا تغليبا و مجازا أو باعتبار المعاني المجازية لهما أيضا فإنهما يطلقان على الأنبياء و الأوصياء كما مر في الأخبار الكثيرة في تأويل الآيات في مجلدات الإمامة.
و البراري جمع البرية و هي الصحراء و القفار بالكسر جمع القفر بالفتح و هي المفازة لا ماء فيها و لا نبات و الجداول جمع الجدول و هي النهر الصغير و البادي من سكن البادية و الحضار سكان البلاد و في القاموس كمن له كنصر و علم كمونا استخفى.
عندك بمقدار أي بتقدير كما يظهر من بعض الأخبار أو بقدر لا يجاوزه و لا ينقص منه فإنه تعالى خص كل حادث بوقت و حال معينين و هيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك.
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ أي يغشى كل منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس اللابس أو يغيبه فيه كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة قال الجوهري كار العمامة على رأسه يكورها كورا أي لاثها و كل دور كور و تكوير العمامة كورها و تكوير الليل على النهار تغشيته إياه و يقال زيادته في هذا من ذاك انتهى لأجل مسمى أي منتهى دوره أو منقطع
266
حركته في القيامة.
ألا هو العزيز القادر على كل ممكن الغالب على كل شيء الغفار حيث لم يعاجل بالعقوبة و سلب ما في هذه الصنائع من الرحمة و عموم المنفعة أوبقته أي أهلكته و الأسى بالفتح و القصر الحزن و الخفير المجير و الاجتراح الاكتساب و الاجترام الإتيان بالجرم و هو الذنب (1).
64 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ يُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَتَكَلَّمُ بِمَا شَاءَ وَ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مُصَلَّاهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْوَتْرَ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى الْقِيَامِ قَامَ وَ قَضَى حَاجَتَهُ فَعَادَ فَصَلَّى الْوَتْرَ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُصَلِّي الثَّلَاثَ بِتِسْعِ سُوَرٍ فِي الْأُولَى أَلْهَيكُمُ التَّكَاثُرُ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الْعَصْرَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَ فِي الْمُفْرَدَةِ مِنَ الْوَتْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ تَبَّتْ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَقِيبَ الشَّفْعِ إِلَهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ وَ قَصَدَكَ الْقَاصِدُونَ وَ أَمَّلَ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ وَ لَكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ نَفَحَاتٌ وَ جَوَائِزُ وَ عَطَايَا وَ مَوَاهِبُ تَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ وَ تَمْنَعُهَا مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِنَايَةُ مِنْكَ وَ هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَيْكَ الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ فَإِنْ كُنْتَ يَا مَوْلَايَ تَفَضَّلْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُدْتَ عَلَيْهِ بِعَائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْفَاضِلِينَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ وَ كَرَمِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْخَيِّرِينَ الْفَاضِلِينَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
____________
(1) أقول: توضيح سائر الفقرات سيجيء تحت الرقم 66.
267
اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ اسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (1).
بيان: تعرض لك أي تصدى لطلب عفوك و إحسانك و نفحات الرب نسائم لطفه و شمائم فضله و رحمته قال في النهاية نفح الريح هبوبها و نفح الطيب إذا فاح و منه الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها و العناية الاعتناء و الاهتمام بالشيء و عنايته سبحانه توفيقه و تأييده و ألطافه المقربة إلى الطاعة من غير أن تصل إلى حد الإلجاء و الجبر أو تقديره تعالى في الأزل و للحكماء في ذلك كلمات و اصطلاحات لا يناسب ذكرها الكتاب.
و يقال عاد عليه بعائدة أي تكرم عليه بمكرمة و في القاموس العائدة المعروف و الصلة و العطف و المنفعة انتهى و الطول بالفتح الفضل و الغنى و القدرة.
65 إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، يَقُولُ عَقِيبَ الشَّفْعِ يَا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ وَ إِلَى ذِكْرِ إِحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ وَ يَا فَرَجَ كُلِّ مَحْزُونٍ كَئِيبٍ وَ يَا أَمَلَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ وَ يَا عَوْنَ كُلِّ مَخْذُولٍ فَرِيدٍ أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعْمَتِكَ سَهْماً وَ أَنْتَ الَّذِي عَفْوُهُ أَنْسَانِي عِقَابَهُ وَ أَنْتَ الَّذِي عَطَاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يَبْخَلُ بِالْعَطَاءِ وَ أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ هَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنَا الَّذِي أَثْقَلَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ وَ أَنَا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ وَ أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ وَ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِذَاكَ فَهَلْ أَنْتَ يَا إِلَهِي غَافِرٌ لِمَنْ دَعَاكَ فَأَعْلَنَ فِي الدُّعَاءِ أَمْ أَنْتَ يَا إِلَهِي رَاحِمٌ مَنْ بَكَى فَأَسْرَعَ فِي الْبُكَاءِ أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ وَجْهَهُ لَكَ تَذَلُّلًا أَمْ أَنْتَ مُعِينٌ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلًا إِلَهِي لَا تُخَيِّبْ مَنْ لَا يَرْجُو أَحَداً غَيْرَكَ وَ لَا تَخْذُلْ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ بِأَحَدٍ دُونَكَ أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا
____________
(1) مصباح المتهجد: 106- 107.
268
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
بيان: الانتحاب البكاء بصوت طويل و الكأبة سوء الحال من الحزن و خذله ترك عونه و نصرته.
66 الْفَقِيهُ، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ زَيْنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ جَمَالُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ عِمَادُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ قِوَامُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ كَاشِفُ السُّوءِ وَ أَنْتَ اللَّهُ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْ عَذَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ يَا إِلَهِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا أَحْيَيْتَ جَمِيعَ مَا فِي الْبِلَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْعِبَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعَرِّفَنِي الِاسْتِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ رَقَبَتِي اللَّهُمَّ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنِي أَوْ يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى
269
أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي أَسْتَعِيذُ بِكَ اللَّيْلَةَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَجِرْنِي وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَحْرِمْنِي ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً (1).
بيان نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي منورهما بالأنوار الظاهرة بالكواكب و غيرها أو بالوجود أو بالهدايات و الكمالات أو الأعم زين السماوات و الأرض أي مزينهما بالكواكب و سائر ما خلق الله فيهما و الجمال قريب من معنى الزينة و عماد الشيء بالكسر ما يقوم و يثبت به و لولاه لسقط و زال و قوام الشيء عماده فهي مؤكدة للفقرة السابقة و هو دليل سمعي على احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر كقوله سبحانه يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا (2) و الصريخ المغيث و المستصرخ المستغيث و المروح و المفرج متقاربان معنى.
إله العالمين أي معبودهم أو خالقهم أو مفزعهم في جميع أمورهم جميع ما في البلاد أي من الأراضي و النباتات و الحيوانات و لا تهلكني غما أي مغموما فيكون حالا أو من جهة الغم و بسببه أي إن لم تغفر لي و تعرفني ذلك هلكت من غم الذنوب و همها و تعريف الاستجابة بظهور علاماتها في وقت الدعاء كما ورد في الأخبار أو بالرؤيا الصادقة أو بالإلهامات الربانية لأهلها و إن أهلكتني أي أردت إهلاكي أو عذابي و الغرض بالتحريك الهدف و كذا النصب وزنا و معنى و لا تتبعني على بناء الإفعال على أثر بلاء بالكسر و بالتحريك أي بعده.
67 الْفَقِيهُ، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ الِاسْتِغْفَارُ وَ فِي الْفَرِيضَةِ الدُّعَاءُ (3) وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي
____________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 310- 311. و قد مر تحت الرقم 11 نقلا عن المكارم و الفقيه ص 203.
(2) فاطر: 41.
(3) الفقيه ج 1 ص 311.
270
بِتَقْدِيرٍ وَ تَدْبِيرٍ وَ تَبْصِيرٍ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ وَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أُحَاوِلُ الدُّنْيَا ثُمَّ أُزَاوِلُهَا ثُمَّ أُزَايِلُهَا وَ آتَيْتَنِي فِيهَا الْكَلَاءَ وَ الْمَرْعَى وَ بَصَّرْتَنِي فِيهَا الْهُدَى فَنِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى فَيَا مَنْ كَرَّمَنِي وَ شَرَّفَنِي وَ نَعَّمَنِي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الزَّقُّومِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَمِيمِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَقِيلٍ فِي النَّارِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ فِي ظِلَالِ النَّارِ يَوْمَ النَّارِ يَا رَبَّ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَقِيلًا فِي الْجَنَّةِ بَيْنَ أَنْهَارِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ ثِمَارِهَا وَ رَيْحَانِهَا وَ خَدَمِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَوْفَكَ فِي جَسَدِي كُلِّهِ وَ اجْعَلْ قَلْبِي أَشَدَّ مَخَافَةً لَكَ مِمَّا هُوَ وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ حَظّاً وَ نَصِيباً مِنْ عَمَلٍ بِطَاعَتِكَ وَ اتِّبَاعِ مَرْضَاتِكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ مُنْتَهَى غَايَتِي وَ رَجَائِي وَ مَسْأَلَتِي وَ طَلِبَتِي وَ أَسْأَلُكَ كَمَالَ الْإِيمَانِ وَ تَمَامَ الْيَقِينِ وَ صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ يَا سَيِّدِي اجْعَلْ إِحْسَانِي مُضَاعَفاً وَ صَلَاتِي تَضَرُّعاً وَ دُعَائِي مُسْتَجَاباً وَ عَمَلِي مَقْبُولًا وَ سَعْيِي مَشْكُوراً وَ ذَنْبِي مَغْفُوراً وَ لَقِّنِي مِنْكَ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1).
توضيح الظاهر أن قوله(ع)و كان أمير المؤمنين(ع)ليس من تتمة الخبر الصحيح بل هو خبر مرسل.
قوله بتقدير أي في خلقي و تدبير أي في أمر معاشي و تبصير أي في أمر معادي بإرسال الرسل و إنزال الكتب و الهدايات الخاصة في ظلمات ثلاث هي المشيمة و الرحم و البطن أو ظلمات العدم و صلب الأب و رحم الأم بحولك متعلق بأحاول الدنيا أي أطلبها ثم أزاولها أي أباشرها ثم أزايلها أي أفارقها فيها الكلاء أي العشب و الزقوم طعام أهل النار و الحميم شرابهم و المقيل مصدر أو اسم مكان من القيلولة و هي النوم في القائلة أي الظهيرة في ظلال النار أي سقوفها و ما يكون فوق رأس من يكون بين طبقاتها.
____________
(1) الفقيه ج 311- 312.
271
رضوانك بيان لخير الخير سخطك بيان لشر الشر في جسدي كله أي يظهر آثار خوفك في جميع جسدي أي تكون جميع جوارحي مستعملة في طاعتك مصروفة عن معصيتك و الغاية منتهى الشيء و نهايته أطلق هنا بمعنى المقصود صدق التوكل أي التوكل الذي لا يكون بمحض الدعوى بل يكون اعتمادي عليك في جميع الأمور قلبا و واقعا و صلاتي تضرعا أي ذات تضرع و لقني بتخفيف النون من قوله تعالى وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً (1) أي اجعل النضرة و السرور تستقبلانني و تلقيانني.
68 نُقِلَ مِنْ خَطِّ التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ الْبَزَّازِ يَنْزِلُ فِي طَاقِ زُهَيْرٍ وَ لَقَبُهُ بَزِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ: ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي الْوَتْرِ اللَّهُمَّ امْلَأْ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ وَ تَصْدِيقاً وَ إِيمَاناً بِكَ وَ فَرَقاً مِنْكَ وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقَاءَكَ وَ اجْعَلْ فِي لِقَائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَ الْبَرَكَةِ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ لَا تُؤَخِّرْنِي مَعَ الْأَشْرَارِ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ مِمَّنْ مَضَى وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي مَنْ بَقِيَ وَ خُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي شَرٍّ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا أَعَنْتَ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ تُحْيِينِي عَلَيْهِ وَ تُمِيتُنِي عَلَيْهِ وَ تَوَلَّنِي عَلَيْهِ وَ تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَوَفَّنِي عَلَيْهِ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَ تَبْعَثُنِي عَلَيْهِ إِذَا بَعَثْتَنِي وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ فِي دِينِي اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بَصَراً فِي دِينِكَ وَ فِقْهاً فِي عِبَادَتِكَ وَ فَهْماً فِي حُكْمِكَ وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ عَلَى
____________
(1) الإنسان: 11.
272
مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْهَرَمِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ الْغَلَبَةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الْقَسْوَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ وَ أُعِيذُ بِكَ دِينِي وَ أَهْلِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَنْ يُجِيرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً فَلَا تَجْعَلْ أَجَلِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَذَابِكَ وَ لَا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ وَ لَا بِعَذَابٍ أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِكَ وَ التَّصْدِيقَ بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعَ رَسُولِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَذْكُرَنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تَذْكُرَنِي بِخَطِيئَتِي وَ تَقْبَلَ مِنِّي وَ تَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَنْطِقِي وَ ثَوَابَ مَجْلِسِي رِضَاكَ وَ اجْعَلْ عَمَلِي وَ دُعَائِي خَالِصاً لَكَ وَ اجْعَلْ ثَوَابِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ اللَّهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ وَ لَا ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ تُدْلِجُ عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ مَلَائِكَتُكَ اكْتُبْ شَهَادَتِي مِثْلَ شَهَادَتِهِمْ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
أقول: قد مر مثل هذا الدعاء عقيب الرابعة (1) برواية الشيخ و إنما أعدته هنا للاختلاف بينهما.
69 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمُفْرَدَةِ مِنَ الْوَتْرِ فَيَتَوَجَّهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ السَّبْعِ التَّكْبِيرَاتِ ثُمَّ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِلدُّعَاءِ فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَ الْأَدْعِيَةُ فِي ذَلِكَ لَا تُحْصَى غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً مُقْنِعَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ (2) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْكِيَ الْإِنْسَانُ فِي الْقُنُوتِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ الْخَوْفِ مِنْ عِقَابِهِ أَوْ يَتَبَاكَى وَ لَا يَجُوزُ الْبُكَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا (3).
____________
(1) راجع ص 249 فيما سبق.
(2) مصباح المتهجد: 107.
(3) مصباح المتهجد: 107.
273
وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا فَوْقَهُنَّ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَدِيدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ ضَعِيفٍ وَ مِنْ شَرِّ الصَّوَاعِقِ وَ الْبَرْدِ وَ مِنْ شَرِّ الْهَامَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ السَّامَّةِ وَ اللَّامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ وَ لَهُ ثِقَةٌ أَوْ رَجَاءٌ غَيْرَكَ فَإِنِّي أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ وَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا فَاقْضِ لِي خَيْرَ كُلِّ عَافِيَةٍ يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ عَافِنِي فِي نَفْسِي وَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ إِلَيْكَ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى وَ لَكَ الْمَمَاتُ وَ الْمَحْيَا وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزَى اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ فِيمَنْ أَنْجَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْكَ وَ تَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْكَ وَ الْمَصِيرُ وَ الْمَعَادُ إِلَيْكَ وَ يَعِزُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ آمَنْتُ بِكَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ تَتَابُعِ الْفَنَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ الْأَحِبَّاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ عِنْدَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ
274
الْآخِرَةِ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ التَّائِبِ الطَّالِبِ الرَّاغِبِ إِلَى اللَّهِ وَ تَقُولُ ثَلَاثاً أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَمُدُّهُمَا وَ تَقُولُ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَاجِ عَلِيٍّ- حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَنْ ضَارَعَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي نِعْمَتِكَ وَ يَجْعَلُونَ الْحَمْدَ لِغَيْرِكَ فَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُونَ وَ عَمَّا يَصِفُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ الْعَنِ الرُّؤَسَاءَ وَ الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِينَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ وَ نَقِمَتَكَ فَإِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِكَ وَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَ أَفْسَدُوا عِبَادَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ احْشُرْهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى الرَّاشِدِينَ ثُمَّ يَدْعُو لِإِخْوَانِهِ (1) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ أَرْبَعِينَ نَفْساً فَمَا زَادَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2) وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ رُوِيَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَتَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لِجَمِيعِ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ تَقُولُ رَبِّ أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ
____________
(1) مصباح المتهجد: 107- 108.
(2) مصباح المتهجد: 109.
275
نَفْسِي وَ بِئْسَ مَا صَنَعْتُ وَ هَذِهِ يَدَايَ يَا رَبِ جَزاءً بِما كَسَبا وَ هَذِهِ رَقَبَتِي خَاضِعَةً لِمَا أَتَتْ وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِيَ الرِّضَا حَتَّى تَرْضَى لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ ثُمَّ تَقُولُ الْعَفْوَ الْعَفْوَ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ وَ تَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (1).
بيان: المريد المتمرد العاتي و الهامة كل ذات سم يقتل و السامة ما يسم و يقتل و قد تطلق السامة مقابل العامة بمعنى خاصة الرجل يقال سم إذا خص و اللامة بمعنى الملمة أي العين النازلة بالسوء و حامة الإنسان خاصته و من يقرب منه و الرجعى مصدر بمعنى الرجوع و لك الممات و المحيا أي بيدك و قدرتك حياة الخلائق و موتهم أو ينبغي أن تكون حياة الخلق و موتهم لك كما مر في قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الأول هنا أنسب.
تباركت أي تكاثر خيرك من البركة و هي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شيء في صفاتك و أفعالك فإن البركة تتضمن معنى الزيادة أو دمت و لا زوال لك من بروك الطير على الماء و منه البركة لدوام الماء فيها.
و تعاليت عن أن يصل إليك عقل أو يشبهك شيء و جهد البلاء بالفتح و في بعض النسخ بالضم و الفتح أنسب غاية البلاء و شدتها و قيل هي الحالة التي يختار عليها الموت و درك الشقاء لحاق التعب و الحرمان و تتابع الفناء كثرة موت الأولاد و الأقارب و سوء المنظر في تلك الأشياء هو أن يصيبها آفة يسوؤه النظر إليها.
قوله إلى جهنم زرقا إشارة إلى قوله سبحانه وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (2) قيل أي زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين و أبغضها إلى العرب لأن الروم كان أعدى عدوهم و هم زرق أو عميا فإن حدقة الأعمى تزراق و قيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة.
____________
(1) مصباح المتهجد: ص 109.
(2) طه: 102.
276
و أما الدعاء لأربعين من المؤمنين في خصوص قنوت الوتر فلم أره في رواية و لعلهم أخذوا من العمومات الواردة في ذلك كما يومي إليه كلامهم نعم ورد في بعض الروايات في السجود بعد صلاة الليل كما مر.
وَ رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ (1) بِسَنَدٍ قَرِيبٍ مِنَ الصَّحِيحِ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ فِي آخِرِ وَتْرِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ- رَبِّ أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ بِئْسَ مَا صَنَعْتُ وَ هَذِهِ يَدَايَ جَزَاءً بِمَا صَنَعَتَا قَالَ ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ جَمِيعاً قُدَّامَ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ وَ هَذِهِ رَقَبَتِي خَاضِعَةً لَكَ لِمَا أَتَتْ قَالَ ثُمَّ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَ يَخْضَعُ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ الرِّضَا مِنْ نَفْسِي حَتَّى تَرْضَى لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ لَا أَعُودُ لَا أَعُودُ.
. أقول لعل البسط قبل الدعاء الأول أو عنده و كذا الخضوع قبل الدعاء الثاني أو عنده أنسب بلفظ الدعاء من إيقاعهما بعدهما كما هو ظاهر لفظ الخبر و قوله جزاء مفعول له لمحذوف أي رفعتهما أو بسطتهما أو عاقبتهما جزاء فخذ لنفسك أي استعملني و وفقني لعمل يوجب رضاك عني أو وقفت بين يديك و سلمت نفسي إليك لتعاقبني بما يوجب رضاك عني و هو أظهر.
لك العتبى قال الشيخ البهائي قدس سره العتبى بمعنى المؤاخذة و المعنى أنت حقيق بأن تؤاخذني بسوء أعمالي.
أقول هذا المعنى للعتبى غير معهود بل الظاهر أن المعنى أرجع عن ذنبي و أطلب رضاك عني قال في النهاية أعتبني فلان عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه و في الحديث و إما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا و منه الحديث و لا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت من استرضاء و العتبى الرجوع عن الذنب و الإساءة انتهى.
و قال الجوهري أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة و الاسم منه
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 311.
277
العتبى تقول استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.
وَ فِي الْفَقِيهِ (1) كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ الْعَفْوَ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْوَتْرِ فِي السَّحَرِ.
و الظاهر قراءة العفو بالنصب أي أسأل العفو و يحتمل الرفع أي العفو مطلوبي أو مسئولي.
70 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يَقُولُ هَذَا مَقَامُ مَنْ حَسَنَاتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وَ سَيِّئَاتُهُ بِعَمَلِهِ وَ ذَنْبُهُ عَظِيمٌ وَ شُكْرُهُ قَلِيلٌ وَ لَيْسَ لِذَلِكَ إِلَّا دَفْعُكَ وَ رَحْمَتُكَ إِلَهِي طُمُوحُ الْآمَالِ قَدْ خَابَتْ إِلَّا لَدَيْكَ وَ مَعَاكِفُ الْهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلَّا إِلَيْكَ وَ مَذَاهِبُ الْعُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلَّا إِلَيْكَ فَأَنْتَ الرَّجَاءُ وَ إِلَيْكَ الْمُلْتَجَأُ يَا أَكْرَمَ مَقْصُودٍ وَ يَا أَجْوَدَ مَسْئُولٍ هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي يَا مَلْجَأَ الْهَارِبِينَ بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِي وَ لَا أَجِدُ لِي إِلَيْكَ شَافِعاً سِوَى مَعْرِفَتِي أَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ الْمُضْطَرُّونَ وَ أَمَّلَ مَا لَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ يَا مَنْ فَتَقَ الْعُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ وَ أَطْلَقَ الْأَلْسُنَ بِحَمْدِهِ وَ جَعَلَ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ كِفَاءً لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ لِلْهُمُومِ عَلَى عَقْلِي سَبِيلًا وَ لَا لِلْبَاطِلِ عَلَى عَمَلِي دَلِيلًا اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْمُنَزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طَالَ هُجُوعِي وَ قَلَّ قِيَامِي وَ هَذَا السَّحَرُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِي اسْتِغْفَارَ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاتاً وَ لَا نُشُوراً (2).
إيضاح طموح الآمال قال الشيخ البهائي الطموح جمع طامح كقعود جمع قاعد من طمح بمعنى ارتفع و المراد أن الآمال الطامحة أي المرتفعة العظيمة قد خابت إلا عندك كالعفو عن ذنوبنا التي استوجبنا بها أليم العقاب و إدخالنا الجنة تفضلا من غير استيجاب و معاكف الهمم قد تقطعت إلا عليك المعاكف جمع معكف و هو مصدر بمعنى
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 310.
(2) مصباح المتهجد: 109- 110.
278
العكوف أي الإقامة و المراد أن عكوفات الهمم و إقاماتها على باب كل أحد في طلب الإحسان منه قد تقطعت و خابت إلا عكوفاتها على باب جودك و إحسانك.
و مذاهب العقول قد سمت إلا إليك المذاهب الطرق و يطلق على الآراء أيضا و سما إلى الشيء ارتفع إليه و المراد أن طرق العقول و الآراء قد ارتفعت إلى الأشياء أما إليك فقد قصرت عن الارتقاء و ضلت في بيداء العظمة و الكبرياء انتهى.
و أقول في أكثر النسخ و معاكف الهمم قد تعطلت و في بعضها تقطعت و يحتمل كون المعاكف اسم مكان و لعله بالنسخة الأولى أنسب و يمكن أن يكون المراد بقوله قد سمت أنها لا تقع على المقصود كما يقال نبأ بصره عن الشيء إذا لم يره و هذا المعنى أنسب بالفقرتين السابقتين أي كل جهة تذهب إليه العقول لتحصيل المطالب فلا تقع عليها إلا الطريق الذي ينتهي إليك و يمكن أن يقرأ سمت على بناء المجهول بتشديد الميم أي سدت و يؤيده أن في بعض النسخ سدت.
و الملتجأ مصدر بمعنى الالتجاء قوله بنفسي الباء للمصاحبة و كونها للتعدية كما توهم بعيد يا من فتق العقول أي وسعها و هيأها لمعرفته و جعلها قابلة لها.
و جعل ما امتن به على عباده قال الشيخ البهائي ره أي جعل تكليفنا بعبادته مكافئا لأداء حق نعمائه مع أن في تكليفنا بعبادته و تشريفنا بخدمته و جعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا و منة عظيمة علينا أ لا ترى أن الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته و جعله أهلا لمخاطبته فإن ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك و جزيل مننه عليه فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا و وقفنا لها شكرا و مكافاتا منا لبعض نعمائه الأخرى و مع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه و أعظم امتنانه انتهى.
279
و قال الكفعمي رحمة الله عليه (1) أي جعل شكر ما امتن به على عباده مكافئا لأداء حقه و المعنى أنه تعالى كلف يسيرا فلم يجعل ما يكافي نعمه و مننه إلا شكرها لأنه في الحقيقة لا كفو لمننه و المكافاة المماثلة و المساواة و منه قوله لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أي نظيرا و مساويا و هو كفوك و كفيك و كفاؤك أي مساويك.
ثم قال قال ابن طاوس ره معناه أنه تعالى جعل الذي من به على عباده من الهداية إلى العبادة و إلى حمده و شكره طريقا و سببا و كفاء لتأدية حقه فكان له الحق أولا علينا و قضاؤنا لحقه مما أحسن إلينا انتهى.
و أقول يحتمل وجها آخر و هو أن يكون المعنى وهب عباده و منحهم من الأعضاء و الجوارح و القوى و الآلات و الأدوات ما يكون كافيا لأداء ما أوجب عليهم من الطاعات و لا يكلفهم ما لم يمكنهم القيام به و لا يبعد كونه أظهر و أنسب بما تقدم.
و لا للباطل أي لا يتطرق الباطل إلى عملي و لا يكون مخلوطا ببدعة أو رياء أو سمعة و غيرها مما لا يوافق رضاك و حمل الباطل على البطلان أو المبطل بعيد.
71 ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ زَادَ الْكَفْعَمِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ افْتَحْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا وَلِيَّ الْخَيْرِ وَ لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ وَ قَالَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي كُنْتُ غَنِيّاً فَافْتَقَرْتُ وَ صَحِيحاً فَمَرِضْتُ وَ كُنْتُ مَقْبُولًا عِنْدَ النَّاسِ فَصِرْتُ مَبْغُوضاً وَ خَفِيفاً عَلَى قُلُوبِهِمْ فَصِرْتُ ثَقِيلًا وَ كُنْتُ فَرْحَانَ فَاجْتَمَعَتْ عَلَيَّ الْهُمُومُ وَ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ أَجُولُ طُولَ نَهَارِي فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَلَا أَجِدُ مَا أَتَقَوَّتُ بِهِ كَأَنَّ اسْمِي قَدْ مُحِيَ مِنْ دِيوَانِ الْأَرْزَاقِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا هَذَا لَعَلَّكَ تَسْتَعْمِلُ مُثِيرَاتِ (2) الْهُمُومِ فَقَالَ وَ مَا مُثِيرَاتُ
____________
(1) مصباح الكفعميّ: 54.
(2) في المصدر: ميراث الهموم، اسم آلة بمعنى ما يورث الهموم و الاحزان، و المثيرات من الاثارة بمعنى التهييج.
280
الْهُمُومِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَعَمَّمُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ تَتَسَرْوَلُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ تَقْلِمُ أَظْفَارَكَ بِسِنِّكَ أَوْ تَمْسَحُ وَجْهَكَ بِذَيْلِكَ أَوْ تَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَوْ تَنَامُ مُنْبَطِحاً عَلَى وَجْهِكَ قَالَ لَمْ أَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ ص فَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَخْلِصْ ضَمِيرَكَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ دُعَاءُ الْفَرَجِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَهِي طُمُوحُ الْآمَالِ إِلَى قَوْلِهِ يَا وَلِيَّ الْخَيْرِ فَلَمَّا دَعَا بِهِ الرَّجُلُ وَ أَخْلَصَ نِيَّتَهُ عَادَ إِلَى حُسْنِ حَالاتِهِ (1).
72 الْإِخْتِيَارُ، بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ يَمُدُّ يَدَيْهِ وَ يَدْعُو بِمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا(ع)إِلَهِي وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ مَعَ عِلْمِي بِتَفْرِيطِي فِي عِبَادَتِكَ وَ إِهْمَالِي لِكَثِيرٍ مِنْ طَاعَتِكَ وَ لَوْ أَنِّي سَلَكْتُ سَبِيلَ الْحَيَاءِ لَخِفْتُ مِنْ مَقَامِ الطَّلَبِ وَ الدُّعَاءِ وَ لَكِنِّي يَا رَبِّ لَمَّا سَمِعْتُكَ تُنَادِي الْمُسْرِفِينَ إِلَى بَابِكَ وَ تَعِدُهُمْ بِحُسْنِ إِقَالَتِكَ وَ ثَوَابِكَ جِئْتُ مُمْتَثِلًا لِلنِّدَاءِ وَ لَائِذاً بِعَوَاطِفِ أَرْحَمِ الرُّحَمَاءِ وَ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ ص الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى أَهْلِ الطَّاعَةِ وَ مَنَحْتَهُ بِالْإِجَابَةِ وَ الشَّفَاعَةِ وَ بِوَصِيِّهِ الْمُخْتَارِ الْمُسَمَّى عِنْدَكَ بِقَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ بِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ بِأَبْنَائِهَا الْأَوْلِيَاءِ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِكُلِّ مَلَكٍ خَاصَّةٍ يَتَوَجَّهُونَ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ يَجْعَلُونَهُمُ الْوَسِيلَةَ فِي الشَّفَاعَةِ لَدَيْكَ وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّتُكَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ آمِنِّي مِنْ أَخْطَارِ لِقَائِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خَاصَّتِكَ وَ أَحِبَّائِكَ فَقَدْ قَدَّمْتُ أَمَامَ مَسْأَلَتِكَ وَ نَجْوَاكَ مَا يَكُونُ سَبَباً إِلَى لِقَائِكَ وَ رُؤْيَاكَ وَ إِنْ رَدَدْتَ مَعَ ذَلِكَ سُؤَالِي وَ خَابَتْ إِلَيْكَ آمَالِي فَمَالِكٌ رَأَى مِنْ مَمْلُوكِهِ ذُنُوباً فَطَرَدَهُ عَنْ بَابِهِ وَ سَيِّدٌ رَأَى مِنْ عَبْدِهِ عُيُوباً فَأَعْرَضَ عَنْ جَوَابِهِ يَا شَقْوَتَاهْ إِنْ ضَاقَتْ عَنِّي سَعَةُ رَحْمَتِكَ (2) إِنْ طَرَدْتَنِي عَنْ بَابِكَ عَلَى بَابِ مَنْ أَقِفُ بَعْدَ بَابِكَ وَ إِنْ فَتَحْتَ لِدُعَائِي أَبْوَابَ الْقَبُولِ وَ أَسْعَفْتَنِي بِبُلُوغِ السُّؤْلِ فَمَالِكٌ بَدَأَ بِالْإِحْسَانِ وَ أَحَبَّ إِتْمَامَهُ وَ مَوْلًى أَقَالَ عَثْرَةَ عَبْدِهِ وَ رَحِمَ مَقَامَهُ وَ هُنَاكَ لَا أَدْرِي
____________
(1) مصباح الكفعميّ: 53.
(2) لعل فيه سقطا.
281
أَيَّ نِعَمِكَ أَشْكُرُ أَ حِينَ تَطَوَّلْتَ عَلَيَّ بِالرِّضَا وَ تَفَضَّلْتَ بِالْعَفْوِ عَمَّا مَضَى أَمْ حِينَ زِدْتَ عَلَى الْعَفْوِ وَ الْغُفْرَانِ بِاسْتِئْنَافِ الْكَرَمِ وَ الْإِحْسَانِ فَمَسْأَلَتِي لَكَ يَا رَبِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَوْصُوفِ مَقَامَ الْعَبْدِ الْبَائِسِ الْمَلْهُوفِ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ تَعْصِمَنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ أَنْ تَرْحَمَ وَالِدَيَّ الْغَرِيبَيْنِ فِي بُطُونِ الْجَنَادِلِ الْبَعِيدَيْنِ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْمَنَازِلِ صِلْ وَحْدَتَهُمَا بِأَنْوَارِ إِحْسَانِكَ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُمَا بِآثَارِ غُفْرَانِكَ وَ جَدِّدْ لِمُحْسِنِهِمَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مَسَرَّةً وَ نِعْمَةً وَ لِمُسِيئِهِمَا مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً حَتَّى يَأْمَنَا بِعَاطِفَتِكَ مِنْ أَخْطَارِ الْقِيَامَةِ وَ تُسْكِنَهُمَا بِرَحْمَتِكَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ النَّعِيمِ الرَّائِقِ حَتَّى تَشْمَلَ بِنَا مَسَرَّةُ السَّابِقِ وَ اللَّاحِقِ بِهِ سَيِّدِي وَ إِنْ عَرَفْتَ مِنْ عَمَلِي شَيْئاً يَرْفَعُ مِنْ مَقَامِهِمَا وَ يَزِيدُ فِي إِكْرَامِهِمَا فَاجْعَلْهُ مَا يُوجِبُهُ حَقَّهُمَا لَهُمَا وَ أَشْرِكْنِي فِي الرَّحْمَةِ مَعَهُمَا وَ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ثُمَّ يَدْعُو لِمَنْ يَعْنِيهِ أَمْرُهُ مِنْ مَوْتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
73 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ رَكْعَةِ الْوَتْرِ قَالَ- هَذَا مَقَامُ مَنْ حَسَنَاتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وَ شُكْرُهُ ضَعِيفٌ وَ ذَنْبُهُ عَظِيمٌ وَ لَيْسَ لِذَلِكَ إِلَّا دَفْعُكَ وَ رَحْمَتُكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ ص- كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (1) طَالَ هُجُوعِي وَ قَلَّ قِيَامِي وَ هَذَا السَّحَرُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي اسْتِغْفَارَ مَنْ لَا يَجِدُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً ص (2).
74 الْمُتَهَجِّدُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ هَذَا الدُّعَاءُ فِي الْوَتْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لِنَعْمَائِهِ وَ اسْتِدْعَاءً لِمَزِيدِهِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي قُنُوتِ (3) الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي بَابِ الْقُنُوتَاتِ
____________
(1) الذاريات: 18 و 19.
(2) الكافي ج 3 ص 325.
(3) راجع ج 85 ص 229.
282
الطَّوِيلَةِ لِلْأَئِمَّةِ(ع)(1).
75 جُنَّةُ الْأَمَانِ (2)، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْإخْتِيَارُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي الِاسْتِغْفَارِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُحْكَمِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
____________
(1) مصباح المتهجد: 110.
(2) مصباح الكفعميّ: 58- 62.
283
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا وَ أَنَا
284
أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ.
: وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ-
285
وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ (1).
76 جُنَّةُ الْأَمَانِ، رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ (2) الْآيَةَ وَ قَوْلَهُ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (3) الْآيَةَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ (4).
77 الْإِخْتِيَارُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ يَقُولُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ وَ أَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نَهَيْتَ قِلَّةُ حَيَاءٍ وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ وَ إِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يُؤْمِنُنِي أَنْ أَخْشَاكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَقِّقْ رَجَائِي لَكَ وَ كَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ وَ كُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَ أَنْطِقْ لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا ضَيَّعَهُ فِي أَمْسِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ خَلْقِكَ بِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي يَا رَبِّ عَنْ خَلْقِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفَّهُ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ وَ أَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَ خَلْفَهُ الرَّحْمَةُ وَ إِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيُ
____________
(1) البلد الأمين ص 36- 37.
(2) النساء: 110.
(3) آل عمران: 135.
(4) مصباح الكفعميّ ص 59 في الهامش.
286
الْأَمَلِ فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي اللَّهُمَّ أَمَرْتَ فَعَصَيْنَا وَ نَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا وَ ذَكَرْتَ فَتَنَاسَيْنَا وَ بَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا وَ حَذَّرْتَ فَتَعَدَّيْنَا وَ مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَخْفَيْنَا وَ أَخْبَرُ بِمَا لَمْ نَأْتِ وَ مَا أَتَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا فِيهِ وَ مَا نَسِينَا وَ هَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا وَ تَمِّمْ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا وَ أَسْبِغْ نِعْمَتَكَ عَلَيْنَا إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَسُولِكَ وَ بِعَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ(ع)أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ نَسْأَلُكَ إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ حَيَاتِنَا وَ صَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ عَنْ قُدْرَةٍ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا وَ بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (1).
78 الْإِخْتِيَارُ، ثُمَّ تَمُدُّ يَدَكَ وَ تَدْعُو فَتَقُولُ- إِلَهِي كَيْفَ أَصْدُرُ عَنْ بَابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ وَ قَدْ قَصَدْتُهُ عَلَى ثِقَةٍ بِكَ إِلَهِي كَيْفَ تُؤْيِسُنِي مِنْ عَطَائِكَ وَ قَدْ أَمَرْتَنِي بِدُعَائِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي إِذَا اشْتَدَّ الْأَنِينُ وَ حُظِرَ عَلَيَّ الْعَمَلُ وَ انْقَطَعَ مِنِّي الْأَمَلُ وَ أُفْضِيتُ إِلَى الْمَنُونِ وَ بَكَتْ عَلَيَّ الْعُيُونُ وَ وَدَّعَنِي الْأَهْلُ وَ الْأَحْبَابُ وَ حُثِيَ عَلَيَّ التُّرَابُ وَ نُسِيَ اسْمِي وَ بَلِيَ جِسْمِي وَ انْطَمَسَ ذِكْرِي وَ هُجِرَ قَبْرِي فَلَمْ يَزُرْنِي زَائِرٌ وَ لَمْ يَذْكُرْنِي ذَاكِرٌ وَ ظَهَرَتْ مِنِّي الْمَآثِمُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْمَظَالِمُ وَ طَالَتْ شِكَايَةُ الْخُصُومِ وَ اتَّصَلَتْ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَرْضِ خُصُومِي عَنِّي بِفَضْلِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ رِضْوَانِكَ إِلَهِي ذَهَبَتْ أَيَّامُ لَذَّاتِي وَ بَقِيَتْ مَآثِمِي وَ تَبِعَاتِي وَ قَدْ أَتَيْتُكَ مُنِيباً تَائِباً فَلَا تَرُدَّنِي مَحْرُوماً وَ لَا خَائِباً اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اغْفِرْ زَلَّتِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
بيان: قال الجوهري المنون المنية و هي مؤنثة و تكون واحدة و جمعا.
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 62- 63.
287
79 الْفَقِيهُ، بِسَنَدِهِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ(ع)اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً تَنْصِبُ يَدَكَ الْيُسْرَى وَ تَعُدُّ بِالْيُمْنَى الِاسْتِغْفَارَ (1) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ (2) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَطْوَلُكُمْ قُنُوتاً فِي الْوَتْرِ أَطْوَلُكُمْ رَاحَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمَوْقِفِ (3).
80 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ سُبْحَانَ الرَّبِّ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ- يَقُولُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
81 الْمُتَهَجِّدُ، إِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ثُمَّ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ يَا غَنِيُّ يَا كَرِيمُ ارْزُقْنِي مِنَ التِّجَارَةِ أَعْظَمَهَا فَضْلًا وَ أَوْسَعَهَا رِزْقاً وَ خَيْرَهَا لِي عَاقِبَةً فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَا لَا عَاقِبَةَ لَهُ (4).
82 الْفَقِيهُ، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَنْتَ انْصَرَفْتَ فِي الْوَتْرِ فَقُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ يَا حَيُّ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (5).
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 309.
(2) الفقيه ج 1 ص 309.
(3) الفقيه ج 1 ص 308 و فيه «أطولكم قنوتا في دار الدنيا»، و رواه الصدوق بهذا اللفظ لفظ الفقيه: فى المجالس ص 304، ثواب الأعمال ص 31، و قد مر في ج 85 ص 199 باب القنوت و آدابه، نعم ذكره الحرّ العامليّ في الوسائل و جمع بين اللفظين «أطولكم قنوتا في الوتر في دار الدنيا».
(4) مصباح المتهجد: ص 115- 116.
(5) الفقيه ج 1 ص 313.
288
و لا يبعد عندي أن لا يكون قوله فإنه لا خير إلى آخر الدعاء من تتمة الدعاء بل ذكره تعليلا لذكر الفقرة الأخيرة فإنه لا يناسب سياق الدعاء.
83 الْمُتَهَجِّدُ، ثُمَّ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ الْحَمْدُ لِنَاشِرِ الْأَرْوَاحِ (1) ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ الْحَزِينِ أُنَاجِيكَ (2) يَا مَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدَائِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيَائِي يَا مَوْلَايَ أَيَّ الْأَهْوَالِ أَتَذَكَّرُ وَ أَيَّهَا أَنْسَى وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَوْتُ لَكَفَى كَيْفَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ وَ أَدْهَى مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ حَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى أَقُولُ لَكَ الْعُتْبَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ لَا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَ لَا وَفَاءً فَيَا غَوْثَاهْ ثُمَّ وَا غَوْثَاهْ بِكَ يَا اللَّهُ مِنْ هَوًى قَدْ غَلَبَنِي وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَ مِنْ نَفْسٍ أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ إِنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَ إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي يَا قَابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْنِي يَا مَنْ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحُسْنَى يَا مَنْ يُغَذِّينِي بِالنِّعَمِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً ارْحَمْنِي يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شَاخِصاً إِلَيْكَ بَصَرِي مُقَلِّداً عَمَلِي وَ قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي نَعَمْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَ سَعْيِي فَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي وَ مَنْ يُؤْنِسُ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي (3) وَ مَنْ يُنْطِقُ لِسَانِي إِذَا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَ سَأَلْتَنِي عَمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإِنْ قُلْتُ نَعَمْ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ وَ إِنْ قُلْتُ لَمْ أَفْعَلْ قُلْتَ أَ لَمْ أَكُنِ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَ النِّيرَانِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاقِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ (4).
المكارم، دعاء الحزين كان يدعو به علي بن الحسين(ع)بعد صلاة الليل
____________
(1) مصباح المتهجد ص 116، و ما بين العلامتين زيادة منه.
(2) في المصدر: أناديك.
(3) فمن يرحم في القبر وحشتى خ ل.
(4) مصباح المتهجد ص 116.
289
أناجيك إلى آخر الدعاء (1) بيان قد استكلب علي قال الشيخ البهائي أي وثب علي و فيه تشبيه له بالكلب و ربما يقال إن فيه أيضا إشارة إلى أن عداوته على الأمور الدنيوية فإن الدنيا جيفة و طالبها كلاب.
قبل سرابيل القطران تلميح إلى قوله تعالى وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ (2) و السرابيل جمع سربال و هو القميص و القطران بكسر الطاء عصارة شديدة النتن و الحدة يطلى بها الجمل الأجرب فتحرق جربه بحدتها و من شأنها أن تشتعل النار فيما يطلى بها بسرعة روي أنه يطلى بها جلود أهل النار إلى أن تصير لهم بمنزلة القمصان فيجتمع عليهم لذعها و حدها مع إحراق النار نعوذ بالله من ذلك.
84 الْمُتَهَجِّدُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَقِيبَ كُلِّ وَتْرٍ وَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَسْمَعَ مِنْهُ يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ يَسْمَعُ مَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ يَسْمَعُ الْأَنِينَ وَ الشَّكْوَى وَ يَسْمَعُ السِّرَّ وَ أَخْفَى وَ يَسْمَعُ وَسَاوِسَ الصُّدُورِ وَ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ لَا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْبَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَبْصَرَ مِنْهُ يُبْصِرُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ يُبْصِرُ مَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا تَغْشَى بَصَرَهُ ظُلْمَةٌ وَ لَا يَسْتَتِرُ بِسَتْرٍ وَ لَا يُوَارِي مِنْهُ جِدَارٌ وَ لَا يُغَيِّبُ مِنْهُ بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ وَ لَا جَبَلٌ مَا فِي أَصْلِهِ وَ لَا جَنْبٌ مَا فِي قَلْبِهِ وَ لَا قَلْبٌ مَا فِيهِ وَ لَا يُسْتَرُ مِنْهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 341.
(2) إبراهيم: 50.
290
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ يُنَزِّلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ بِكَلِمَاتِهِ وَ يَسْقُطُ الْوَرَقُ بِعِلْمِهِ (1) وَ يُنْبِتُ النَّبَاتَ بِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ يُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مَالِكِ الْمُلْكِ- تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها لَا يَشْغَلُهُ عِلْمُ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ وَ لَا خَلْقُ شَيْءٍ عَنْ
____________
(1) و يبسط الرزق بعلمه خ ل.
291
خَلْقِ شَيْءٍ وَ لَا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ وَ لَا يُسَاوَى بِهِ شَيْءٌ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يَجْزِي بِآلَائِهِ الشَّاكِرُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ وَ اللَّهُ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (1).
بيان: هذا الدعاء سيأتي برواية أبي بصير في أدعية شهر رمضان و هو أكثر مما أورده هنا و لعله وصل إليه بروايتين فذكر في كل موضع برواية و سنورد شرحه هناك إن شاء الله تعالى..
85 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ذَكَرَ ابْنُ خَانِبَهْ (2) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ الْوَتْرِ فَيَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْحَيِّ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولَ
____________
(1) مصباح المتهجد: 117- 119.
(2) هو أحمد بن عبد اللّه بن مهران الكرخى المعروف بابن خانبه، روى الكشّيّ عن عليّ بن محمّد القتيبى قال حدّثني أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال- و سألته عن أحمد عبد اللّه الكرخى، اذ رأيته يروى كتبا كثيرة عنه- فقال: كان كاتب إسحاق بن إبراهيم فتاب و أقبل على تصنيف الكتب، و كان أحمد من غلمان يونس بن عبد الرحمن رحمه اللّه و يعرف به، و يعرف بابن خانبه، كان من العجم.
و نقل عن البحرانيّ أنّه استشكل في رواياته لكونه من كتاب الظلمة، و أجاب عنه المامقاني بأن سكوته في حال توبته يكشف عن صحة رواياته الأولى، و علق عليه التستريّ في قاموسه بأن الصواب في الجواب أن يقال: إنّه وقت كونه من كتاب الظلمة كان في ديوان رسائلهم في كتبهم الى الاطراف و لم تكن له رواية حتّى تصح أولا تصح، مع أنّه بعد ما تاب لم يرو رواية أيضا كما عرفت من الشيخ (انه ما ظهر له رواية و صنف كتاب التأديب و هو كتاب يوم و ليلة) مع أنّه قد ورد الخبر من العسكريّ (عليه السلام) بصحة كتابه و العمل به.
أقول: أما الرواية، فقد ذكر الأردبيليّ أنّه روى في باب فضل الصلاة من أبواب زيادات التهذيب و في باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدى من كتاب حج الكافي ترى الأول في التهذيب ج 1 ص 204 ط حجر ج 2 ص 240 بإسناده عن سعد، عن أحمد ابن هلال، عن أحمد بن عبد اللّه الكرخى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (و أظنه تصحيفا من يونس بن عبد الرحمن فليتحرر) و ترى الثاني في الكافي ج 4 ص 510 بإسناده عن بعض أصحابنا عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن عبد اللّه الكرخى قال: قلت للرضا (عليه السلام) المتمتع يقدم الحديث (و أظنه عن أحمد بن عبد اللّه، عن يونس بن عبد الرحمن).
و أمّا الخبر الذي ورد عن الامام صاحب العسكر بصحة كتابه و أشار إليه المؤلّف العلامة في المتن و صححه على ما سيأتي، فهو الذي نقله ابن طاوس عن أبي محمّد هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو عليّ الأشعريّ- و كان قائدا من القواد- عن سعد بن عبد اللّه الأشعريّ قال:
عرض أحمد بن عبد اللّه بن خانبة كتابه على مولانا أبى محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صاحب العسكر الآخر، فقرأه و قال: صحيح فاعملوا به.
أقول: أما الرواية، فقد ذكر الأردبيليّ أنّه روى في باب فضل الصلاة من و لكن في الحديث و هم يخرجه عن الصحة، فان أحمد بن خانبه مات في سنة 234 بعد ولادة أبى محمّد (عليه السلام) بسنتين، فلا يعقل أن يعرض هو كتابه على أبى محمّد (عليه السلام) بنفسه، كما كان صريح كلام سعد على ما نقله ابن طاوس.
و قصارى ما يحتمل في صدق الحديث أن يكون أصل العرض و التصويب مشهورا مشتهرا عند الاصحاب بحيث يرسل ارسال المسلمات، فتوهم سعد أو أحد رواته أن أحمد بن خانبه هو الذي عرض كتابه على أبى محمّد (عليه السلام) بنفسه فنقله بهذه الصورة، فأصل الخبر صدق فان سعد بن عبد اللّه أجل قدرا من أن يقول ما لا يعلم، الا أن الحديث مرسل و ليس على ما صححه العلامة المؤلّف (رضوان اللّه عليه).
بيان ذلك أن ابن خانبة كان كاتبا من غلمان يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين يكتب له كتبه و يعينه في ذلك و يصنف له على ما سيمر عليك من معنى التصنيف، و ممّا كتبه و صنفه كتاب التأديب (كتاب عمل اليوم و الليلة) و لما كان تأليف دعواته و ترتيب فصوله و أبوابه بعناية هذا الكتاب، و أصل انشائه و املائه و رواية أحاديثه و فتاواه بعناية استاذه يونس بن عبد الرحمن و تحت اشرافه، انتسب الكتاب تارة الى هذا، و مرة الى ذاك، خصوصا بعد ما تناوله أيدي العوام، و تعاطاه الخلف عن السلف، و اشتهر أمره بين المتعبدين لم يتفحصوا عن ذلك كثير تفحص.
يدل على ذلك ما رواه النجاشيّ ص 266 تحت عنوانه محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن مهران الكرخى، بعد ما وثقه بأنّه كان سليما قال: أخبرنا أبو العباس بن نوح قال حدّثنا الصفوانى قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن الوجناء أبو محمّد النصيبى قال: كتبنا الى أبى محمّد (عليه السلام) نسأله أن يكتب أو يخرج الينا كتابا نعمل به، فأخرج الينا كتاب عمل، قال الصفوانى: نسخته فقابل بها كتاب ابن خانبة زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة.
فالكتاب قد كان عندهم (عليهم السلام) و خواص أصحابهم ليونس بن عبد الرحمن و عند متأخريهم أنّه كتاب ابن خانبة، و لما قابلوا النسختين لم تكن بينهما اختلاف الا في حروف يسيرة قلما يخلو كتاب قبل طبعه عن ذلك، خصوصا كتب الأدعية التي يرغب العوام في انتساخها و تناولها من دون مقابلة و تصحيح.
.
292
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّي وَ بِحَمْدِهِ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
____________
و يزيد ذلك وضوحا اشتهار كتاب يونس عند الأئمّة (عليهم السلام)، فقد روى الكشّيّ ص 410 في ترجمة يونس بن عبد الرحمن عن أبي بصير حماد بن عبد اللّه بن أسيد الهروى، عن داود بن القاسم أن أبا هاشم الجعفرى قال: ادخلت كتاب عمل يوم و ليلة الذي ألفه يونس ابن عبد الرحمن على أبى الحسن العسكريّ (عليه السلام) فنظر فيه و تصفح كله ثمّ قال: هذا دينى و دين آبائى، و هو الحق كله.
و روى ص 409 عن جعفر بن معروف قال: حدّثني سهل بن بحر قال: حدّثني الفضل بن شاذان قال: حدّثني أبى الخليل الملقب بشاذان قال: حدّثني أحمد بن أبي خلف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت مريضا فدخل على أبو جعفر (عليه السلام) يعودنى عند مرضى فاذا عند رأسى كتاب يوم و ليلة، فجعل يصفح ورقه حتّى أتى عليه من أوله إلى آخره و جعل يقول: رحم اللّه يونس ثلاثا.
و هكذا روى النجاشيّ ص 348 قال: قال شيخنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه مصابيح النور: أخبرنى الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه اللّه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن بابويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري قال:
قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفرى رحمه اللّه: عرضت على أبى محمّد صاحب العسكر (عليه السلام) كتاب يوم و ليلة يونس فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس آل يقطين فقال: أعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم القيامة.
و كيف كان- سواء تسلمنا أن كتاب التأديب لابن خانبه هو الذي عمله يونس بن عبد الرحمن أو كان كتابا منفردا بنفسه- الظاهر أن هذه الأدعية المطولة المنقولة منه، كان من إنشاء و تصنيف كاتبه ابن خانبه، على حدّ سائر الأدعية الطويلة التي صنفها سائر الكتاب كابن أبي قرة الكاتب في كتابه عمل شهر رمضان، و أبى الطيب القزوينى الكاتب و أبى العباس البغداديّ الكاتب في رسالتهما قنوتات الأئمّة الاطهار على ما مر في ج 85 ص 211- 233 و غير ذلك ممّا هو غير يسير.
و ذلك لان سيرة الأئمّة الهادين عليهم صلوات اللّه الرحمن، على ما ثبت منهم في الأحاديث الصحيحة و الأدعية الواردة عنهم بالقطع و اليقين، هو الثناء على اللّه عزّ و جلّ ثمّ تحميده و تمجيده ثمّ الدعاء بما جرى على اللسان، من دون تطويل و تكرار، على حدّ الأدعية الواردة في القرآن العزيز نقلا عن الأنبياء و الصديقين و العباد الصالحين.
و ممّا يؤيد أن أدعية كتاب ابن خانبه من تصنيف كاتبه، أنه لم ينسب الأدعية المطولة الواردة فيه الى المعصومين، و انما يقول: يستحب أن يدعو كذا، أو: يقول بعد صلاة الظهر كذا، مع ما عرفت من الكشّيّ أنّه تاب و أقبل على التصنيف، و ما مر في خبر الكشّيّ من قول صاحب العسكر لابى هاشم «هذا تصنيف من؟» و جوابه: «تصنيف يونس آل يقطين» و لنا كلام طويل الذيل في المراد بالاصل و الكتاب و التصنيف عند أصحابنا الاقدمين لعلّ اللّه أن يوفقنا لشرح ذلك في موضع آخر.
و فذلكته: أن الأصل هو الحديث الذي تضمن أصلا من أصول الفقه و قواعده، و هو المراد بقولهم الأصول الاربعمائة، و قد كان الأئمّة الهادون عليهم صلوات اللّه الرحمن لا يلقون تلك الأصول الا الى خواص أصحابهم الفقهاء، و أن الكتاب و التأليف مطلق يشمل كل تأليف في الحديث و الفقه و الكلام و المغازى و السير، و أن التصنيف هو الكتاب الذي عمل صناعة، و ان كان نسبه المصنّف الى أحد من الأئمّة المعصومين.
و هذا مثل كتاب سليم بن قيس الذي قيل فيه أنّه أول كتاب صنف للشيعة، أو أول تصنيف ظهر لهم، فأنكر من لم يعرف هذا الاصطلاح بأن أول كتاب ظهر للشيعة هو كتاب السنن لابن أبي رافع.
و مثله تفسير محمّد بن القاسم الأسترآبادي الذي نسبه بسند مجهول الى أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام) و فيه الغث و السمين الى غير ذلك من الكتب و الرسائل.
و من التصنيف بعض الأحاديث التي استخرجها مصنفوها من شتات الاخبار صحاحها و حسانها، و أحيانا ضعافها و مجاهيلها، ثمّ أبرزها كحديث واحد بسند واحد، و هذا مثل خبر رجاء بن أبي الضحّاك و حديث الاربعمائة باب و من ذلك كثير من الاحتجاجات المروية عن المعصومين (عليهم السلام)، و ان كانت مضامينها حقة لا ريب فيها مستندة الى العقل و البرهان.
و أمّا قراءة هذه الأدعية و القنوتات، فعندى أنّه لا بأس بقراءتها و المناجاة بها مع اللّه عزّ و جلّ، اذا كان القارئ لها يعرف لغة العرب و يحصل على مضامينها بحيث يصدق عليه الدعاء و المناجاة، و ليشمله عمومات الامر بالدعاء، خصوصا بعد ما ورد الرخصة في تأليف الدعاء و القنوت، اذا كان مؤلّفه من المستبصرين البالغين كما مرّ شرحه في ص 82- 83 من هذا المجلد.
و أمّا الاحتجاج بألفاظها في القواعد الادبية، أو الاستناد إليها في المسائل الاعتقادية فلا يريب في عدم جوازه ذو مسكة، حتى من يتسامح في أدلة السنن و يطلق استحباب قراءتها فان أخبار من بلغ انما يجوز قراءة هذه الأدعية رجاء، و لا يحول اسنادها من الضعف الى الصحة، حتى يمكن الاستناد بها في المسائل العلمية، و بالله التوفيق.
293
مَالِكُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ- الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ
294
يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْضَ عَنِّي وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ إِيمَاناً بِكَ وَ خِيفَةً مِنْكَ وَ خَشْيَةً لَكَ وَ تَصْدِيقاً بِكَ وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقَاءَكَ وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقَائِكَ الرَّاحَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ أَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ وَ لَا تُصَيِّرْنِي فِي الْأَشْرَارِ وَ اخْتِمْ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَ اجْعَلْ لِي ثَوَابَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ اسْلُكْ بِي مَسَالِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَعِنِّي عَلَى صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَنِي كَمَا أَعَنْتَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ وَ لَا تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحاً أَعْطَيْتَنِيهِ أَبَداً وَ لَا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا حَاسِداً أَبَداً وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً-
295
يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِي إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ أَحْيَا عَلَيْهِ وَ أَفْنَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَحْيِنِي عَلَيْهِ مَا أَحْيَيْتَنِي وَ أَمِتْنِي عَلَيْهِ إِذَا أَمَتَّنِي وَ ابْعَثْنِي عَلَيْهِ إِذَا بَعَثْتَنِي وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ فِي دِينِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي بَصَراً فِي دِينِكَ وَ قُوَّةً فِي عِبَادَتِكَ وَ فِقْهاً فِي حُكْمِكَ وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحُزْنِ وَ الْعَجَلَةِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ الشَّكِّ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْفَشَلِ وَ السَّهْوِ وَ الْقَسْوَةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الدِّينِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُمِتْنِي وَ لَا أَحَداً مِنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ غَرَقاً وَ لَا حَرَقاً وَ لَا قَوَداً وَ لَا صَبْراً وَ لَا هَضْماً وَ لَا أَكِيلَ السَّبُعِ وَ لَا غَمّاً وَ لَا هَمّاً وَ لَا عَطَشاً وَ لَا شَرَقاً وَ لَا جُوعاً وَ لَا فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ وَ لَا مِيتَةَ سَوْءٍ وَ أَمِتْنِي سَوِيّاً عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُقْبِلًا عَلَى عَدُوِّكَ غَيْرَ مُدْبِرٍ عَنْهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَدَعْ لِيَ اللَّيْلَةَ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا وِزْراً إِلَّا حَطَطْتَهُ وَ لَا خَطِيئَةً إِلَّا كَفَّرْتَهَا وَ لَا سَيِّئَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا وَ لَا حَسَنَةً
296
إِلَّا أَثْبَتَّهَا وَ ضَاعَفْتَهَا وَ لَا قَبِيحاً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا شَيْناً إِلَّا زَيَّنْتَهُ وَ لَا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا فَقْراً إِلَّا أَغْنَيْتَهُ وَ لَا فَاقَةً إِلَّا جَبَرْتَهَا وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا أَمَانَةً إِلَّا أَدَّيْتَهَا وَ لَا كُرْبَةً إِلَّا كَشَفْتَهَا وَ لَا غَمّاً إِلَّا نَفَّسْتَهُ وَ لَا دَعْوَةً إِلَّا أَجَبْتَهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْ مِنِّي يَا رَبِّ مَا ضَاعَ وَ أَصْلِحْ مِنِّي مَا فَسَدَ وَ ارْفَعْ مِنِّي مَا انْخَفَضَ وَ كُنْ بِي حَفِيّاً وَ كُنْ لِي وَلِيّاً وَ اجْعَلْنِي رَضِيّاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْفَظْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَفِظُ وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنَا بِسُوءٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْنَعْهُ عَنَّا بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ شِدَّةِ قُوَّتِكَ وَ عَظَمَةِ سُلْطَانِكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ شَفِّعْنِي فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ وَ مَا لَمْ أَسْأَلْكَ مِمَّا فِيهِ الصَّلَاحُ لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قَلِّبْ كَفَّيْكَ وَ غَرْغِرْ دُمُوعَكَ وَ قُلْ يَا مَوْلَايَ شَرُّ عَبْدٍ أَنَا وَ خَيْرُ رَبٍّ أَنْتَ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ اسْتَوْجَبَ جَمِيعَ عُقُوبَتِكَ بِذُنُوبِهِ غَيْرِي فَأَخَّرْتَهُ بِهَا يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ عَلَيَّ سَاخِطاً يَا إِلَهِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي وَ أَتْمِمْ مِنَنَكَ
297
عَلَيَّ وَ عَافِيَتَكَ لِي بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ يَا اللَّهُ لَا تُشَوِّهْ خَلْقِي بِالنَّارِ يَا اللَّهُ لَا تَقْطَعْ عَصَبِي بِالنَّارِ يَا اللَّهُ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَ أَوْصَالِي بِالنَّارِ يَا اللَّهُ لَا تُبَدِّلْنِي جِلْداً غَيْرَ جِلْدِي فِي النَّارِ يَا اللَّهُ لَا تَجْعَلْنِي قَرِيناً لِأَهْلِ النَّارِ يَا اللَّهُ ارْحَمْ عِظَامِيَ الدِّقَاقَ وَ بَدَنِيَ الضَّعِيفَ وَ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ وَ أَرْكَانِيَ الَّتِي لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى حَرِّ النَّارِ يَا سَيِّدِي أَنَا عَبْدُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي يَا اللَّهُ يَا مُحِيطاً بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَدْعُو بِمَا تُحِبُّ ثُمَّ تَقُولُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ لَا تَأْخُذْنِي عَلَى غِرَّةٍ وَ لَا تَأْخُذْنِي عَلَى فَجْأَةٍ وَ لَا تَجْعَلْ عَوَاقِبَ أَعْمَالِي حَسْرَةً يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ مَا ذَا عَلَيْكَ لَوْ أَرْضَيْتَ عَنِّي كُلَّ مَنْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ وَ غَفَرْتَ لِي وَ رَحِمْتَنِي وَ رَضِيتَ عَنِّي فَإِنَّمَا مَغْفِرَتُكَ لِلظَّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ إِنْ كَانَتْ حَالِيَ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي لَكَ رِضًى فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْضَهَا لِي وَ زِدْنِي مِنْهَا وَ مِنْ فَضْلِكَ وَ إِنْ كَانَتْ حَالٌ هِيَ أَرْضَى لَكَ مِنْ حَالِيَ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ انْقُلْنِي إِلَيْهَا وَ خُذْ إِلَيْهَا بِنَاصِيَتِي وَ قَوِّ عَلَيْهَا ضَعْفِي وَ شَجِّعْ عَلَيْهَا جُبْنِي حَتَّى تُبْلِغَنِي مِنْهَا مَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلَى طَاعَتِكَ وَ الصَّبْرَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ الصَّبْرَ لِحُكْمِكَ وَ الصِّدْقَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ الشُّكْرَ لِنِعْمَتِكَ-
298
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي عَافِيَةً لِلدِّينِ وَ عَافِيَةً لِلدُّنْيَا وَ عَافِيَةً لِلْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ حَتَّى تَهْنِئَنِي الْمَعِيشَةُ وَ ارْحَمْنِي حَتَّى لَا تَضُرَّنِي الذُّنُوبُ وَ أَعِذْنِي مِنْ جَهْدِ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَا وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَى اللَّهُمَّ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ وَ الصِّحَّةَ وَ الْقُنُوعَ وَ الْعِصْمَةَ وَ الْيَقِينَ وَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الشُّكْرَ وَ الرِّضَا وَ التَّقْوَى وَ الصَّبْرَ وَ التَّوَاضُعَ وَ الْقَصْدَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ الْبِرَّ وَ الْيُسْرَ وَ التَّوْفِيقَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ وَ أَحَبَّنِي وَ وَلَدْتُهُ وَ وَلَدَنِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ اللَّهُمَّ مِنْكَ النِّعْمَةُ وَ أَنْتَ تَرْزُقُ شُكْرَهَا وَ ثَوَابَ مَا تَفَضَّلْتَ بِهِ مِنْهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آتِنَا مَا سَأَلْنَاكَ عَلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ وَ قَدِيمِ إِحْسَانِكَ وَ مَا وَعَدْتَ فِينَا نَبِيَّكَ مُحَمَّداً ص-
299
ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ وَ إِلَيْكَ يَا كَرِيمُ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ لَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ وَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُرَبِ الْمَوْتِ وَ مِنْ سُوءِ الْمَرْجِعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ اللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَ رَحْمَتُكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي يَا حَيّاً لَا يَمُوتُ ثُمَّ ارْفَعْ صَوْتَكَ قَلِيلًا مِنْ غَيْرِ إِجْهَارٍ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَخِيبَ أَوْ أَحْمِلَ ظُلْماً اللَّهُمَّ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَ عَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتِي مِنْ أَمْرٍ تَعْلَمُ فِيهِ صَلَاحَ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْهُ بِي يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْمَحْمِدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ مِنْكَ فِي حَالِيَ الْحَسَنَةِ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ صِلْ بِجَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ مَنْ بِمَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ ابْدَأْ بِهِمْ وَ ثَنِّ بِي بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.: ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِجَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ
300
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ حَقٌّ وَ الْمُرْسَلِينَ قَدْ صَدَقُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِيمَهُ وَ فَوَائِدَهُ مَا بَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمِي وَ مَا قَصُرَ عَنْ إِحْصَائِهِ حِفْظِي اللَّهُمَّ انْهَجْ لِي بَابَ مَعْرِفَتِهِ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَهُ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْعِصْمَةِ عَنِ الْإِزَالَةِ عَنْ دِينِكَ وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ وَ لَا تَشْغَلْهُ بِدُنْيَايَ وَ عَاجِلِ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتِي وَ ذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي وَ طَهِّرْ مِنَ الرِّيَاءِ قَلْبِي وَ لَا تُجْرِهِ فِي مَفَاصِلِي وَ اجْعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وَ أَنْوَاعِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا وَ غَفَلَاتِهَا وَ جَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِمَّا أَحَطْتَ بِعِلْمِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَرْفِهِ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ زَوَابِعِهِمْ وَ تَوَابِعِهِمْ وَ حَسَدِهِمْ وَ مَكَايِدِهِمْ وَ مَشَاهِدِ الْفَسَقَةِ مِنْهُمْ وَ أَنْ أُسْتَزَلَّ عَنْ دِينِي أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَراً عَلَيَّ فِي مَعَاشِي أَوْ عَرَضَ بَلَاءٌ يُصِيبُنِي مِنْهُمْ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى احْتِمَالِهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَبْتَلِنِي يَا إِلَهِي بِمُقَاسَاتِهِ فَيُذْهِلَنِي عَنْ ذِكْرِكَ وَ يَشْغَلَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ أَنْتَ الْعَاصِمُ الْمَانِعُ وَ الدَّافِعُ الْوَاقِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ-
301
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّفَاهِيَةَ فِي مَعِيشَتِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي مَعِيشَةً أَقْوَى بِهَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ أَبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ أَصِيرُ بِهَا بِمَنِّكَ إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً حَلَالًا يَكْفِينِي وَ لَا تَرْزُقْنِي رِزْقاً يُطْغِينِي وَ لَا تَبْتَلِنِي بِفَقْرٍ أَشْقَى بِهِ مُضَيِّقاً عَلَيَّ وَ أَعْطِنِي حَظّاً وَافِراً فِي آخِرَتِي وَ مَعَاشاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي دُنْيَايَ وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا لِي شَجَناً وَ لَا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حَزَناً وَ أَخْرِجْنِي مِنْ فِتَنِهَا سَلِيماً وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيهَا مَشْكُوراً اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنِي فِيهَا بِسُوءٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَرِدْهُ بِمِثْلِهِ وَ مَنْ كَادَنِي فِيهَا فَكِدْهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِي فَإِنَّكَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ وَ اصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ الطُّغَاةِ الظَّلَمَةِ الْحَسَدَةِ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ السَّكِينَةَ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ احْفَظْنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي وَ جَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ وَ اجْعَلْنِي فِي وَدَائِعِكَ الَّتِي لَا تَضِيعُ وَ فِي جِوَارِكَ الَّذِي لَا يُخْفَرُ وَ فِي حِمَاكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ وَ صَدِّقْ قَوْلِي وَ فِعَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي اللَّهُمَّ وَ مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَغْفَلْتُ وَ تَوَانَيْتُ وَ أَخْطَأْتُ وَ تَعَمَّدْتُ وَ أَسْرَرْتُ وَ أَعْلَنْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
____________
(1) مصباح المتهجد ص 119- 126 و ما كانت بين العلامتين ص 297 زيادة من المصدر أضفناه تتميما.
302
تبيين ابن خانبه هو أحمد بن عبد الله بن مهران قال النجاشي (1) كان من أصحابنا الثقات و لا نعرف له إلا كتاب التأديب و هو كتاب يوم و ليلة حسن جيد صحيح و نحو ذلك
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْفِهْرِسْتِ (2) وَ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ قُدِّسَ سِرُّهُ فِي فَلَاحِ السَّائِلِ (3) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: عَرَضَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَانِبَهْ كِتَابَهُ عَلَى مَوْلَانَا- أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَرَأَهُ وَ قَالَ صَحِيحٌ فَاعْمَلُوا بِهِ.
فالخبر صحيح إذ الظاهر أن الشيخ أخذه من كتابه و كان معروفا.
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ أي في الألوهية وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ أي ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها عنه بموالاته و الملكوت مبالغة في الملك أو الملك عالم الماديات و السفليات و الملكوت عالم المجردات و العلويات كما يقال ملكوت السماء و يقال الجبروت فوق الملكوت كما أن الملكوت فوق الملك.
عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ما غاب عن الحواس و حضر أو السر و العلانية الْقُدُّوسُ البالغ في النزاهة عما يوجب النقص السَّلامُ السالم من جميع النقائص و العيوب الْمُؤْمِنُ واهب الأمن الْمُهَيْمِنُ الرقيب الحافظ لكل شيء الْعَزِيزُ الذي لا يعادله شيء و لا يماثله و الغالب الذي لا يغلب الْجَبَّارُ الذي يقهر الخلق على ما يريد أو يجبر و يصلح حالهم الْمُتَكَبِّرُ ذو الكبرياء عن الحاجة و النقص.
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ قيل الثلاثة مترادفة و قيل متخالفة أ لا ترى أن البنيان يحتاج إلى تقدير في الطول و العرض و إلى إيجاد بوضع الأحجار و الأخشاب على نهج خاص و إلى تزيين و نقش و تصوير يسبح لك ما في السماوات و الأرض بعضها بلسان المقال و بعضها بلسان الحال و قال في النهاية في الحديث قال الله تبارك و تعالى العظمة إزاري و الكبرياء ردائي ضرب الإزار و الرداء مثلا
____________
(1) رجال النجاشيّ ص 71.
(2) الفهرست تحت الرقم: 69.
(3) فلاح السائل ص 183، و لكن قد عرفت أن الحديث مرسل.
303
في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد انتهى.
و الوريد عرق في صفحة العنق بين الأوداج تنفتح عند الغضب و هما وريدان لأن الروح ترده و قيل هو عرق بين العنق و المنكب و حبل الوريد من إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين و هو مثل في فرط القرب كما يقال معقد الإزار.
و يا من يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ قيل تمثيل لغاية قربه من العبد كالسابق أو تنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنه صاحبها أو يحول بينه و بينها بالموت أو غيره أو تصوير و تخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه و يغير مقاصده و يدله بالذكر نسيانا و بالنسيان ذكرا و بالخوف أمنا و بالأمن خوفا
- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَرَفْتُ اللَّهَ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ.
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي ليس مثله شيء يزاوجه و يماثله و المراد من مثله ذاته كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفي عمن يناسبه و يسد مسده كان نفيه عنه أولى و قيل الكاف زائدة و قيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة.
يا لا إله إلا أنت كلمة يا في مثله للتنبيه أو للنداء و المنادى محذوف أي يا الله لا إله إلا أنت أو يا من لا إله إلا أنت و الأول هنا بعيد.
و خيفة منك و خشية لك يحتمل كون الثانية مؤكدة للأولى أو يكون الأولى الخوف من عقوبة الدنيا و الثانية من عذاب الآخرة أو بالعكس كما قال تعالى يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (1) وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ (2)
____________
(1) الرعد: 21.
(2) الرحمن: 46.
304
أو الأولى الخوف من مقامه تعالى و الثانية من النفس الأمارة بالسوء و الشيطان و لذا قال في الثاني لك أي خشية منهما لوجهك أو يكون أحدهما الخوف من النيران و الأخرى من الحرمان و الهجران
- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَبْنِي أَصْبِرُ عَلَى نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ.
. في لقائك أي عند الموت أو الأعم منه و من البعث على صالح ما أعطيتني كالمال و الولد و الأهل أي أعني على حفظهم و تربيتهم و إصلاحهم.
لا أجل له دون لقائك أي لا يكون له غاية و نهاية قبل الموت أو البعث و ربما يوهم جواز سلبه بعدهما فيمكن أن يقال لما كان سلب الإيمان بعد الموت ممتنعا طلب عدم مفارقته قبله لعدم الحاجة إلى طلب عدم مفارقته بعده أو يقال إن الإيمان الدنيوي يزول عند الموت و يتبدل بإيمان أقوى منه غالبا
- وَ لِذَا مَدَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً.
فيكون جريانه على لسانهم(ع)على سبيل التنزل و التواضع.
و يحتمل أن يكون من قبيل الاستثناء لتأكيد العموم كما في قوله غير أن سيوفهم أي لا يكون له أجل إلا اللقاء و هو لا يكون أجلا بل يكون مؤكدا و هو قريب من الأول و يشهد لهما ما بعده من الفقرات و يحتمل على بعد أن يكون معنى لا أجل له عند لقائك أي عند الإشراف عليه في وقت الاحتضار فإن السلب يكون غالبا في هذا الوقت لتشكيك الشياطين و لذا يستعاذ من العديلة عند الموت.
و كِفْلَيْنِ أي ضعفين أو نصيبين و الفشل الجبن و الضعف و القود بالتحريك القصاص ذكره الجوهري و قال قتل فلان صبرا إذا حبس على القتل حتى يقتل و قال يقال هضمت الشيء كسرته و يقال هضمه حقه و اهتضمه إذا ظلمه و كسر عليه حقه و الموت شرقا هو أن تقف اللقمة أو الماء في حلقه حتى يموت قال الجوهري رصصت الشيء أرصه رصا أي ألصقت بعضه ببعض و منه بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (1)
____________
(1) الصف: 4.
305
و الشين خلاف الزين و إسناد الزينة إليه مجاز كما أن في الفقرتين بعده أيضا كذلك فإن الزين و الشفاء و الغناء من صفات الشخص.
و تنفيس الهم و الغم و الكرب تفريجها و رفعها و قال الجوهري حفيت به بالكسر حفاوة و تحفيت به أي بالغت في إكرامه و إلطافه و الحفي أيضا المستقصي في السؤال من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب أي من حيث أظن و من حيث لا أظن و من حيث أحتفظ أي من البلايا التي يمكنني التحفظ و التحرز منها أو لا يمكنني أو من الأشياء التي أعلم ضررها و أتحرز منها أم لا أو بالأسباب التي أظن نفعها في التحرز أو غيرها و كذا الفقرة الآتية تحتمل الوجوه.
عز جارك أي من أجرته و أمنته فهو عزيز غالب و جل ثناؤك أي ثناؤك أجل من أن يأتي به أحد كما أنت أهله أنت كما أثنيت على نفسك و شفعني أي اقبل شفاعتي و الغرغرة تردد الشيء في الحلق قوله(ع)فأخرته بها لعل الضمير الأول راجع إلى العبد و الثاني إلى العقوبة أو الذنوب و الأول أظهر و في الكلام تقديم و تأخير بحسب المعنى أي ليس عبد استوجب جميع عقوبتك فأخرت عقوبته غيري و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الداعي على سبيل الالتفات فالمعنى ليس عبد استوجب جميع عقوبتك غيري و مع ذلك أخرت عقوبتي و الغرة الغفلة.
اللهم احفظني فيما غبت عنه أي احفظ حرمتي و راعني فيما لم أحضره من أموالي و أولادي و أقاربي و غيرها كما قال النبي ص من حفظني في أهل بيتي و الدعة الخفض و الراحة.
و قال الجزري فيه سلوا الله العفو و العافية و المعافاة فالعفو محو الذنوب و العافية أن يسلم من الأسقام و البلايا و هي الصحة ضد المرض و نظيرها الثاغية و الراغية بمعنى الثغاء و الرغاء و المعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس و يعافيهم منك أي يغنيك عنهم و يغنيهم عنك و يصرف أذاك عنهم و أذاهم عنك و قيل هي مفاعلة من العفو و هو أن يعفو عن الناس و يعفوهم عنه.
306
و القصد التوسط في المعيشة و في جميع الأمور و البر للوالدين أو الأعم و ثواب ما تفضلت به منها أي من شكر النعمة و التأنيث باعتبار المضاف إليه أو من النعمة بتقدير الشكر أو بتعميم النعمة بحيث تشمل الأعمال الصالحة التي صدرت بتوفيقه تعالى و يمكن أن يقرأ ثواب بالرفع على الابتداء فالظرف خبره أي الثواب أيضا من جملة النعمة لكنه مخالف لما هو المضبوط في النسخ.
و يا كائنا بعد كل شيء ظاهره إعدام جميع المخلوقات قبل القيامة كما دلت عليه الأخبار و الآيات و من سوء المرجع بكسر الجيم قال الجوهري الرجعى الرجوع و كذلك المرجع و منه قوله تعالى إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ (1) و هو شاذ لأن المصادر من فعل يفعل إنما يكون بالفتح انتهى و سوء المرجع في القبر يمكن أن يراد به الحياة في القبر فيكون استعاذة من الضغطة و العذاب بعد السؤال و يحتمل المراد الرجوع إلى الآخرة بالموت و إنما سمي ذلك رجوعا لأنهم كانوا أمواتا قبل الخلق ثم رجعوا إلى الموت أو كان أمرهم و حكمهم ظاهرا و باطنا إلى ربهم ثم صاروا في الدنيا مالكين و مملوكين لغيره تعالى ظاهرا ثم عادوا إلى ما كانوا من صيرورة أمورهم ظاهرا و باطنا إليه تعالى.
و ميتة سوية قال صاحب كتاب درة الغواص الميتة هنا بكسر الميم و الفتح لحن و من أوهامهم في هذا المعنى قتله شر قتلة فيفتحون القاف و الصواب كسرها لأن المراد به الإخبار عن كيفية القتلة التي صيغ أمثالها على فعلة بكسر الفاء كقوله ركب ركبة أنيقة و قعد قعدة ركينة و من شواهد حكمة العرب في كلامهم أنها جعلت فعلة بفتح الفاء كناية عن المرة الواحدة و بكسرها كناية عن الهيئة و بضمها كناية عن القدر لتدل كل صيغة على معنى يختص به و يمتنع عن المشاركة فيه و قرأ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (2) بفتح الغين و ضمها فمن قرأها بالفتح أراد بها المرة الواحدة و يكون قد حذف المفعول به الذي تقديره إلا
____________
(1) في آيات كثيرة منها الانعام: 164.
(2) البقرة: 249.
307
من اغترف ماء مرة واحدة و من قرأها بالضم أراد بها مقدار ملء الراحة من الماء انتهى.
و السوية الحسنة الصالحة قال الجوهري رجل سوي الخلق معتدل الكسائي يقال كيف أصبحتم فيقول مسوون صالحون أي أولادنا و مواشينا سوية صالحة و منقلبا كريما أي انقلابا إلى الآخرة مع الكرامة و الرحمة و حقا مصدر مؤكد لمضمون الجملة قال في النهاية فيه لبيك حقا حقا أي غير باطل و هو مصدر مؤكد لغيره أو أنه أكد به معنى ألزم طاعتك الذي دل عليه لبيك كما تقول هذا عبد الله حقا فتؤكده به و تكرره لزيادة التأكيد انتهى و تعبدا مفعولا له و كذا رقا.
أو أحمل ظلما أي أصير ظالما و في بعض النسخ ظالما أي أصير مظلوما و الأول أيضا يحتمل ذلك و في بعضها أو أخمل طالبا أي أصير خامل الذكر لا نباهة لي حال كوني طالبا للشهرة محتاجا إليها فإن الخمول لمن لم يرد ذلك نعمة عظيمة و الأظهر النسخة الأولى.
و المحمدة مصدر بمعنى الحمد و قال الجوهري نهجت الطريق إذا أبنته و أوضحته و يقال أعمل على ما نهجته لك و نهجت الطريق أيضا إذا سلكته.
قوله(ع)عن الإزالة أي عن أن يزيلني أحد أو أزيل أحدا عن دينك و قال الجوهري الزوبعة رئيس من رؤساء الجن و قال عندي حشد من الناس أي جماعة و هو في الأصل مصدر و قال العرض بالتحريك ما يعرض للإنسان من مرض و نحوه و قال قاساه أي كابده و الشجن الحزن و فقأت عينه أي عورتها و السكينة طمأنينة القلب و جللني عافيتك أي اجعلها شاملة لجميع بدني كما يتجلل الرجل بالثوب و قال الجوهري حميته حماية دفعت عنه و هذا شيء حمى على فعل أي محظور لا يقرب و أحميت المكان جعلته حمى.
ثم اعلم أن الدعوات إلى آخرها من رواية ابن خانبه و يحتمل كون بعض الدعوات الأخيرة من كلام الشيخ أخذها من روايات أخر.
308
86 جُنَّةُ الْأَمَانِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ عَقِيبَ الْوَتْرِ سَجْدَتَيْنِ يَقُولُ فِي الْأُولَى سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَجْلِسُ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ يَسْجُدُ ثَانِياً وَ يَقُولُ كَذَلِكَ خَمْساً فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يُعْطَى ثَوَابَ مِائَةِ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنَّمَا طَافَ بِالْبَيْتِ مِائَةَ طَوَافٍ وَ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ أَلْفُ رَحْمَةٍ وَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى حَاجَتَهُ فِي دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ ثَوَابُ أَلْفِ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ (1).
وَ مِنْهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَحَرٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ هُوَ أَتَمُّ الِاسْتِغْفَارِ وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ سَبْعاً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ (2).
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي صَحِيفَةٍ قَدِيمَةٍ مُصَحَّحَةٍ كَانَ سَنَدُهَا هَكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَيَّاشٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَهَّرٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَلْمَقَانَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَائِهِ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَهِي وَ سَيِّدِي هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَ غَارَتِ النُّجُومُ وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ مِنَ الطَّيْرِ فِي الْوُكُورِ وَ الْحِيتَانِ فِي الْبُحُورِ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْقِسْطُ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 55 متنا و هامشا.
(2) مصباح الكفعميّ ص 58 في المتن.
309
الَّذِي لَا تَمِيلُ وَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ أَغْلَقَتِ الْمُلُوكُ أَبْوَابَهَا وَ دَارَتْ عَلَيْهِ حُرَّاسُهَا وَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَاكَ يَا سَيِّدِي وَ خَلَا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ وَ أَنْتَ الْمَحْبُوبُ إِلَيَّ إِلَهِي إِنِّي وَ إِنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ أَمَرْتَنِي بِهَا وَ أَشْيَاءَ نَهَيْتَنِي عَنْهَا فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ مَنُّكَ عَلَيَّ لَا مَنِّي عَلَيْكَ إِلَهِي عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ أَمَرْتَنِي بِهَا وَ أَشْيَاءَ نَهَيْتَنِي عَنْهَا لَا حَدَّ مُكَابَرَةٍ وَ لَا مُعَانَدَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ وَ لَا جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اسْتَفَزَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ الْبَيَانِ لَا عُذْرَ لِي فَأَعْتَذِرَ فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِذُنُوبِي وَ بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَ إِنْ غَفَرْتَ لِي فَبِرَحْمَتِكَ وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ.
310
باب 13 نافلة الفجر و كيفيتها و تعقيبها و الضجعة بعدها
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَبِي قَالَ عَلِيٌّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَ بِلَالٌ يُقِيمُ وَ إِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَشَبِ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ الْقَشَبِ أَ تُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعاً قَالَ ذَلِكَ لَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (1).
2- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: وَ إِدْبارَ النُّجُومِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ (2).
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ قَدْ قَامَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَ يَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ قَضَاهُمَا (3).
4- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ أَنَّ الرِّضَا(ع)كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْوَتْرِ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَرُبَ مِنَ الْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ (4).
____________
(1) قرب الإسناد: ص 14 ط نجف.
(2) تفسير القمّيّ: 650 في آية الطور: 49.
(3) قرب الإسناد ص 121.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 182.
311
5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ هُمَا إِدْبَارُ النُّجُومِ (1).
6- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)بَعْدَ ذِكْرِ الْوَتْرِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَ عِنْدَهُ وَ بَعْدَهُ تَقْرَأُ فِيهِمَا قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَهُمَا إِذَا بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ رُبُعٌ وَ كُلَّمَا قَرُبَ مِنَ الْفَجْرِ كَانَ أَفْضَلَ (2).
بيان
- رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (3) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ صَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَ بَعْدَهُ وَ عِنْدَهُ.
و روي نحوه بأسانيد أخرى (4) و يحتمل أن يكون المراد قبل الفجر الأول و عنده أي ما بين الفجرين و بعده أي بعد الفجر الثاني أو المراد عنده أي أول طلوع الفجر الأول و بعده أي بعد طلوعه إلى الفجر الثاني و يحتمل أن يكون المراد قبل طلوع الفجر الثاني و أول طلوعه و بعده إلى الإسفار كما هو المشهور و على هذا الوجه حمله الأكثر.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت ركعتي الفجر فقال الشيخ في النهاية وقتها عند الفراغ من صلاة الليل و إن كان ذلك قبل الفجر الأول و اختاره ابن إدريس و المحقق و عامة المتأخرين لكن قال في المعتبر إن تأخيرهما إلى أن يطلع الفجر الأول أفضل و قال السيد رضي الله عنه وقتها طلوع الفجر الأول و نحوه قال الشيخ في المبسوط و الأقوى جواز فعلهما بعد الفراغ من صلاة الليل مطلقا للأخبار الكثيرة الدالة عليه.
و المشهور أنه يمتد وقتهما إلى أن تطلع الحمرة المشرقية ثم تصير الفريضة
____________
(1) قرب الإسناد ص 81 ط نجف.
(2) فقه الرضا ص 13 س 12.
(3) التهذيب ج 1 ص 173.
(4) روى مثله عن ابن أبي يعفور و إسحاق بن عمار.
312
أولى و قال ابن الجنيد وقت صلاة الليل و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب و ظاهره انتهاء الوقت بطلوع الفجر الثاني و هو ظاهر اختيار الشيخ في كتابي الأخبار فيحمل الأخبار الواردة على جواز إيقاعهما بعد الفجر على الفجر الأول كما عرفت لكن في بعض الأخبار تصريح بالفجر الثاني فالأولى الحمل على أن الأفضل إيقاعهما قبل الفجر و هو أظهر.
و ربما تحمل أخبار بعد الفجر على التقية لأن جمهور العامة ذهبوا إلى أنهما إنما يصليان بعد الفجر الثاني
وَ أُيِّدَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى أُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ فَقَالَ لِي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الشِّيعَةَ أَتَوْا أَبِي مُسْتَرْشِدِينَ فَأَفْتَاهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ وَ أَتَوْنِي شُكَّاكاً فَأَفْتَيْتُهُمْ بِالتَّقِيَّةِ.
. و يمكن حمل هذا الخبر أيضا على أفضلية التقديم و التقية كانت فيما يوهمه ظاهر كلامه(ع)من تعين التأخير و يؤيد ما اخترناه الروايات الكثيرة الدالة على جواز إيقاع صلاة الليل بعد الفجر مطلقا أو مع التلبس بالأربع كما عرفت و التقديم أحوط.
ثم إنه ذكر الشيخ و جماعة من الأصحاب أن الأفضل إعادتهما بعد الفجر الأول إذا صلاهما قبله و الروايات إنما تدل على استحباب الإعادة إذا نام بعدهما قبل الفجر لا مطلقا..
7- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ أَمَرَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ إِنَّ ذَلِكَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (2).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 173، الاستبصار ج 1 ص 145.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 203 و الآية في سورة الطور: 49.
313
قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (1) قَالَ هُوَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ (2).
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (3).
بيان: أي لا يلزم القضاء فلا ينافي استحبابه.
8- التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا أَقُولُ إِذَا اضْطَجَعْتُ عَلَى يَمِينِي بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَأِ الْخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ إِلَى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ قُلْ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَتْ حَاجَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ فَإِنَّ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ ثَلَاثاً (4).
9- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ وَقْتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِذَا كَانَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَ لَا يَكُونُ قَدْ صَلَّى صَلَّاهُمَا إِلَى أَنْ يَحْمَرَّ الْأُفُقُ فَإِنِ احْمَرَّ وَ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى أَخَّرَهُمَا إِلَى بَعْدِ الْفَرِيضَةِ وَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمَ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ وَ وَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ رَبِّيَ اللَّهُ رَبِّيَ اللَّهُ رَبِّيَ اللَّهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ أَطْلُبُ حَاجَتِي مِنَ
____________
(1) الإسراء: 78.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 204.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 204.
(4) التهذيب ج 1 ص 174.
314
اللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى مَخْلُوقٍ فَإِنَّ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ الْحَمْدُ لِنَاشِرِ الْأَرْوَاحِ الْحَمْدُ لِقَاسِمِ الْمَعَاشِ الْحَمْدُ لِلَّهِ جَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً وَ فِي بَصَرِي نُوراً وَ عَلَى لِسَانِي نُوراً وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً وَ مِنْ خَلْفِي نُوراً وَ عَنْ يَمِينِي نُوراً وَ عَنْ شِمَالِي نُوراً وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً وَ مِنْ تَحْتِي نُوراً وَ عَظِّمْ لِيَ النُّورَ وَ اجْعَلْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وَ لَا تَحْرِمْنِي نُورَكَ يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (1).
10- الْمَكَارِمُ، فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَاضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِكَ وَ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِكَ الْيُمْنَى وَ قُلِ اسْتَمْسَكْتُ إِلَى قَوْلِهِ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (2)
بيان: العروة عروة الدلو و نحوه و الحلقة تكون في الحبل يتمسك بها استعيرت هنا للدلائل و البراهين التي يتمسك المحق بها و فسرت هي و الحبل المتين في الأخبار بولاية أهل البيت(ع)فإنها من عمدة أجزاء الدين و المائز بين المؤمنين و المخالفين كما مر و الوثقى تأنيث الأوثق و الانفصام الانصداع فهو حسبه أي كافيه إن الله بالغ أمره يبلغ ما يريد فلا يفوته لكل شيء قدرا أي تقديرا أو أجلا لا يمكن تغييره.
لفالق الإصباح قيل أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق ظلمة الإصباح و هو الغبش الذي يليه و الإصباح في الأصل مصدر
____________
(1) مصباح المتهجد: 126- 127.
(2) مكارم الأخلاق: 342.
315
أصبح إذا دخل في الصبح سمي به الصبح و قرئ في الآية بفتح الهمزة على الجمع جَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَناً يسكن إليه من تعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استيناسا به أو يسكن فيه الخلق من قوله لِتَسْكُنُوا فِيهِ (1) و الشمس و القمر عطف على محل الليل و يشهد له أنهما قرئا في الآية بالجر أو نصبهما بجعل مقدرا.
حسبانا أي على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات و هو مصدر حسب بالفتح و قيل جمع حساب كشهاب و شهبان ذلك إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك السير بالحساب المعلوم تقدير الذي قهرهما و سيرهما على الوجه المخصوص العليم بتدبيرهما.
أمشي به إشارة إلى قوله سبحانه أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (2) و لعل المراد بالمشي المشي المعنوي في درجات الكمال أو المشي للهداية بين الخلق و قد مر تأويل النور بالإمام و الولاية في أخبار كثيرة.
11- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَسْتَوِي جَالِساً وَ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْيُسْرُ وَ الْعَافِيَةُ اللَّهُمَّ هَيِّئْ لِي سَبِيلَهُ وَ بَصِّرْنِي مَخْرَجَهُ اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَلَيَّ مَقْدُرَةً بِسُوءٍ فَخُذْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ اكْفِنِي بِمَ شِئْتَ وَ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ (3) وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ عِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ ارْفَعْ إِصْبَعَكَ الْمُسَبِّحَةَ وَ تَضَرَّعْ إِلَيْهِ
____________
(1) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، يونس: 67.
(2) الأنعام: 122.
(3) مصباح المتهجد: 127.
316
وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الصَّبَاحِ وَ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَ طَلِبَتِي مِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ (1) ثُمَّ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ رَبِّي وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (2).
12- الْمَكَارِمُ، قُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ الْأَمْرِ الَّذِي إِلَى قَوْلِهِ وَ اكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ ثُمَّ اسْجُدْ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْمُعْطِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ ارْزُقْنِي وَ ارْزُقْ عِيَالِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (3) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُجُودِهِ وَ يَقُولَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ (4).
13- الْمُتَهَجِّدُ، ثُمَّ تَقُولُ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى يَا أَفْضَلَ مُرْتَجًى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَبِّبْ لِي رِزْقاً مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ وَ أَعْتِقْنِي مِنْهَا بِرَحْمَتِكَ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ بِجُودِكَ وَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَ اكْفِنِي كُلَّ هَوْلٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا بِقُدْرَتِكَ وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ.
: يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ
____________
(1) مصباح المتهجد ص 127.
(2) مصباح المتهجد ص 127.
(3) مكارم الأخلاق: 343.
(4) مكارم الأخلاق: 343.
317
هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يَا فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى يَا بَارِئَ النَّسَمِ يَا إِلَهَ الْخَلْقِ (1) رَبَّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيِّينَ(ع)وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ (2) الْعَظِيمِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى آلِهِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً نَامِيَةً مُبَارَكَةً زَاكِيَةً وَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي قَضَائِكَ وَ تُبَارِكَ لِي فِي قَدَرِكَ وَ تُبَارِكَ لِي فِيمَا أَتَقَلَّبُ فِيهِ وَ تَأْخُذَ بِنَاصِيَتِي إِلَى مُوَافَقَتِكَ وَ رِضَاكَ وَ تُوَفِّقَنِي لِلرُّشْدِ وَ تُرْشِدَنِي إِلَيْهِ وَ تُسَدِّدَنِي لَهُ وَ تُعِينَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ وَ لَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ وَ لَا يُسَدِّدُ لَهُ وَ لَا يُعِينُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُرْضِيَنِي بِقَدَرِكَ وَ قَضَائِكَ وَ تُصَبِّرَنِي عَلَى بَلَائِكَ وَ تُبَارِكَ لِي فِي مَوْقِفِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَلْحِقْنِي بِنَبِيِّي نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَوْرِدْنِي حَوْضَهُ وَ اسْتَقِنِي بِكَأْسٍ لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي أَسْأَلُكَ كُلَّ ذَلِكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ شَفَاعَةِ نَبِيِّكَ- مُحَمَّدٍ وَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ الْطُفْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا تُبَلِّغُنِي بِهِ أَمَلِي وَ مُنَايَ فَأَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي رَبِّ مَنْ رَجَا غَيْرَكَ وَ وَثِقَ بِسِوَاكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي ثِقَةٌ وَ لَا رَجَاءٌ غَيْرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لَا تَفْضَحْنِي يَا كَرِيمُ بِمَسَاوِيَّ وَ لَا تَهْتِكْنِي بِخَطِيئَتِي وَ لَا تُنْدِمْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَ عَمْدِي وَ جِدِّي وَ هَزْلِي وَ إِسْرَافِي عَلَى
____________
(1) و اله الحق خ ل.
(2) و القرآن العظيم خ ل.
318
نَفْسِي وَ اسْدُدْ فَاقَتِي وَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي بِالْغِنَى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ بِرِزْقٍ وَاسِعٍ مِنْ فَضْلِكَ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ اغْفِرْ لِي بِمَنِّكَ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُهَا غَيْرُكَ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ يَا إِلَهِي بِأَسْمَائِكَ وَ اعْتَرَفْتُ لَكَ بِذُنُوبِي وَ أَفْضَيْتُ إِلَيْكَ بِحَوَائِجِي وَ أَنْزَلْتُهَا بِكَ وَ شَكَوْتُهَا إِلَيْكَ وَ وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُحَاسِبَنِي عَلَيْهِ أَوْ حَاجَةٌ لَمْ تَقْضِهَا لِي أَوْ شَيْءٌ سَأَلْتُكَ إِيَّاهُ لَمْ تُعْطِنِيهِ أَنْ لَا يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَنْصَرِمَ هَذَا الْيَوْمُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي وَ أَعْطَيْتَنِي سُؤْلِي وَ شَفَّعْتَنِي فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي إِلَيْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْخَالِقُ لَهُ وَ أَنْتَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْوَارِثُ لَهُ وَ أَنْتَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْوَارِثُ لَهُ وَ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ الرَّقِيبُ عَلَيْهِ وَ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُحِيطُ بِهِ الْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ الْمُتَعَالِي بِقُدْرَتِهِ فِي دُنُوِّهِ الْمُتَدَانِي إِلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي ارْتِفَاعِهِ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثُهُ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَ مُعِيدُهُ لَا يَزُولُ مُلْكُكَ وَ لَا يَذِلُّ عِزُّكَ وَ لَا يُؤْمَنُ كَيْدُكَ وَ لَا تُسْتَضْعَفُ قُوَّتُكَ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ أَحَدٌ وَ لَا يَشْرَكُكَ فِي حُكْمِكَ أَحَدٌ وَ لَا نَفَادَ لَكَ وَ لَا زَوَالَ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى لَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَ لَا تَزَالُ كَذَلِكَ فِيمَا بَقِيَ لَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ جَلَالَكَ وَ لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِعَظَمَتِكَ وَ لَا تَبْلُغُ الْأَعْمَالُ شُكْرَكَ أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً لَا تُحْصَى نَعْمَاؤُكَ وَ لَا يُؤَدَّى شُكْرُكَ قَهَرْتَ خَلْقَكَ وَ مَلَكْتَ عِبَادَكَ بِقُدْرَتِكَ وَ انْقَادُوا لِأَمْرِكَ وَ ذَلُّوا لِعَظَمَتِكَ وَ جَرَى عَلَيْهِمْ قَدَرُكَ وَ أَحَاطَ بِهِمْ عِلْمُكَ وَ نَفَذَ فِيهِمْ بَصَرُكَ سِرُّهُمْ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ هُمْ فِي قَبْضَتِكَ يَتَقَلَّبُونَ وَ إِلَى مَا شِئْتَ يَنْتَهُونَ مَا كَوَّنْتَ فِيهِمْ كَانَ عَدْلًا وَ مَا قَضَيْتَ فِيهِمْ كَانَ حَقّاً أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَةِ كُلِّ دَابَّةٍ تَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً-
319
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَبَارَكْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مَا شِئْتَ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَ مَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَ مَا قُلْتَ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا فَكَمَا قُلْتَ وَ مَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ رَبَّنَا فَكَمَا وَصَفْتَ لَا أَصْدَقَ مِنْكَ حَدِيثاً وَ لَا أَحْسَنَ مِنْكَ قِيلًا وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَوَفَّنِي عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ وَ اجْعَلْ ثَوَابِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُحَبِّبْ إِلَيَّ مَا أَبْغَضْتَ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَيَّ مَا أَحْبَبْتَ وَ لَا تُثَقِّلْ عَلَيَّ مَا افْتَرَضْتَ وَ لَا تُهَيِّئْ لِي مَا كَرِهْتَ وَ لَا تُشَبِّهْ إِلَيَّ مَا حَرَّمْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْخَطَ رِضَاكَ أَوْ أَرْضَى سَخَطَكَ أَوْ أُوَالِيَ أَعْدَاءَكَ أَوْ أُعَادِيَ أَوْلِيَاءَكَ أَوْ أَرُدَّ نَصِيحَتَكَ أَوْ أُخَالِفَ أَمْرَكَ رَبِّ مَا أَفْقَرَنِي إِلَيْكَ وَ أَغْنَاكَ عَنِّي وَ كَذَلِكَ خَلْقُكَ رَبِّ مَا أَحْسَنَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَ التَّضَرُّعَ إِلَيْكَ وَ الْبُكَاءَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَ التَّوَاضُعَ لِعَظَمَتِكَ وَ الْعَجِيجَ إِلَيْكَ مِنْ فَرَقِكَ وَ الْخَوْفَ مِنْ عَذَابِكَ وَ الرَّجَاءَ لِرَحْمَتِكَ مَعَ رَهْبَتِكَ وَ الْوُقُوفَ عِنْدَ أَمْرِكَ وَ الِانْتِهَاءَ إِلَى طَاعَتِكَ رَبِّ كَيْفَ أَرْفَعُ إِلَيْكَ يَدِي وَ قَدْ أَخْرَقَتِ الْخَطَايَا جَسَدِي أَمْ كَيْفَ أَبْنِي لِلدُّنْيَا وَ قَدْ هَدَمَتِ الذُّنُوبُ أَرْكَانِي أَمْ كَيْفَ أَبْكِي لِحَمِيمِي وَ لَا أَبْكِي لِنَفْسِي أَمْ عَلَى مَا أُعْوِلُ إِذَا لَمْ أُعْوِلْ عَلَى بَدَنِي أَمْ مَتَى أَعْمَلُ لآِخِرَتِي وَ أَنَا حَرِيصٌ عَلَى دُنْيَايَ أَمْ مَتَى أَتُوبُ مِنْ ذُنُوبِي إِذَا لَمْ أَدَعْهَا قَبْلَ مَوْتِي رَبِّ دَعَتْنِي الدُّنْيَا إِلَى اللَّهْوِ فَأَسْرَعْتُ وَ دَعَتْنِي الْآخِرَةُ فَأَبْطَأْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ حَوِّلْ مَكَانَ إِبْطَائِي عَنِ الْآخِرَةِ سُرْعَةً إِلَيْهَا وَ اجْعَلْ مَكَانَ سُرْعَتِي إِلَى الدُّنْيَا إِبْطَاءً عَنْهَا مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُكَ أَمْ مَنْ أَخَافُ إِذَا أَمِنْتُكَ أَمْ مَنْ أُطِيعُ إِذَا عَصَيْتُكَ أَمْ مَنْ أَشْكُرُ إِذَا كَفَرْتُكَ أَمْ مَنْ أَذْكُرُ إِذَا نَسَيْتُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَشْرِكْنِي فِي كُلِّ دَعْوَةٍ صَالِحَةٍ دَعَاكَ بِهَا عَبْدٌ هُوَ لَكَ رَاغِبٌ إِلَيْكَ رَاهِبٌ مِنْكَ وَ فِيمَا سَأَلَكَ مِنْ خَيْرٍ وَ أَشْرِكْهُمْ فِي صَالِحِ مَا أَدْعُوكَ وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَصَصْتَ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ فَإِنَّكَ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْكَ-
320
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يَسِّرْ لِي كُلَّ يُسْرٍ فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَيَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي وَ تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي وَ تَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي وَ تَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي وَ تُجِيرُ بِهَا شَاهِدِي وَ تُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَ تُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَاناً صَادِقاً وَ يَقِيناً خَالِصاً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ وَ مَنَازِلَ الْعُلَمَاءِ وَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْزَلْتُ بِكَ حَاجَتِي وَ إِنْ قَصُرَ عَمَلِي وَ ضَعُفَ بَدَنِي وَ قَدِ افْتَقَرْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَحْمَتِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ وَ يَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ مَنْ فِي الْبُحُورِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ وَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ وَ مِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ.
: اللَّهُمَّ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ مُنْيَتِي وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ مَعْرِفَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ أَسْأَلُكَهُ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ وَ الْأَمْرِ الرَّشِيدِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا صَادِقِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ سِلْماً لِأَوْلِيَائِكَ حَرْباً لِأَعْدَائِكَ نُحِبُّ لِحُبِّكَ النَّاسَ وَ نُعَادِي لِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ
____________
(1) مصباح المتهجد: 127- 131.
321
اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ إِلَيْكَ الْإِجَابَةُ وَ هَذَا الْجُهْدُ وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الَّذِي اصْطَنَعَ الْعِزَّ وَ فَازَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَ الْكَرَمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي وَ نُوراً بَيْنَ يَدَيَّ وَ نُوراً مِنْ خَلْفِي وَ نُوراً عَنْ يَمِينِي وَ نُوراً عَنْ شِمَالِي وَ نُوراً مِنْ فَوْقِي وَ نُوراً مِنْ تَحْتِي وَ نُوراً فِي سَمْعِي وَ نُوراً فِي بَصَرِي وَ نُوراً فِي شَعْرِي وَ نُوراً فِي بَشَرِي وَ نُوراً فِي لَحْمِي وَ نُوراً فِي دَمِي وَ نُوراً فِي عِظَامِي اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِيَ النُّورَ (1).
غَوَالِي اللَّيَالِي، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ هَذَا الدُّعَاءَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ التَّسْبِيحَاتِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَعْظِمْ لِيَ النُّورَ.
بيان: حاجتي التي مبتدأ و قوله فكاك خبره أو و حاجتي منصوب بفعل مقدر أي أطلبها و فكاك خبر لمبتدإ محذوف أي هي فكاك فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى أي يفلق الحب و يخرج منه النبات و يفلق النوى و يخرج منه الشجر و قيل المراد به الشقاق التي في الحنطة و النواة و الأول أعم و أتم و الله أعلم و في القاموس النسمة محركة الإنسان و الجمع نسم و نسمات و المملوك ذكرا كان أو أنثى.
و في النهاية فيه من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة و العصمة المنعة و العاصم المانع الحامي و الاعتصام الامتساك بالشيء و منه شعر أبي طالب عصمة للأرامل أي يمنعهم من الضياع و الحاجة انتهى.
و قال الطيبي في الحديث الدين عصمة أمري أي هو حافظ لجميع أموري فإن فسد فسد جميع الأمور و قيل أي يستمسك و يتقوى به في الأمور
____________
(1) مصباح المتهجد: 131- 132.
322
كلها لئلا يدخلها الخلل و اعتصم بكذا التجأ إليه.
أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري بوجهك الكريم أي بذاتك أكرم الذوات و قد مر في كتاب التوحيد و الحجة لذلك وجوه و قال في النهاية الوارث هو الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم و الظاهر الذي ظهر فوق كل شيء و علا عليه و الرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء فعيل بمعنى فاعل و الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق و أوهامهم فلا يدركه بصر و لا يحيط به وهم أو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر إذا عرفت باطنه و المحيط به أي علما و قدرة و صنعا و تربية. المتعالي بقدرته أي هو سبحانه في حال دنوه إلى المخلوقين تربية و علما و إحاطة في نهاية العلو عنهم ذاتا و صفة فلا يدركونه و لا يحيطون به و لا يشبهونه في شيء و كذا ارتفاعه ذاتا لا ينافي دنوه لطفا و علما و تربية بل علوه عين دنوه و دنوه عين علوه.
ذلوا لعظمتك أي لك بسبب عظمتك أو عند عظمتك و هم في قبضتك أي في قدرتك و قضائك و قدرك و مشيتك يتقلبون أي يتصرفون و يتحولون من حال إلى حال بناصية كل دابة أي أنت مالك لها قادر عليها تصرفها على ما تريد بها و الأخذ بالنواصي تمثيل لذلك فإن من أخذ بناصية الحيوان فهو مستول عليه يصرفه كيف يشاء مستقرها و مستودعها أي أماكنها في الحياة و الممات أو الأصلاب و الأرحام أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل و مودعها من المواد و المقار حين كانت بالقوة و في بعض الأخبار تفسيرهما بمن استقر فيه الإيمان و من استودعه.
كل أي كل واحد من الدواب و أحوالها في كتاب مبين مذكور في اللوح المحفوظ إذا لم أعول على بدني أي إذا لم أعمل ببدني طاعتك فعلى أي شيء أعول مع فقد العمل و الحاصل أن الرجاء إنما يكون مع العمل و مع عدمه يكون غرة و في بعض النسخ على ربي و لعله أظهر.
323
قال الجوهري جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم و فرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره و قال لم الله شعثه أي أصلح ما تفرق من أموره انتهى و ترد بها ألفتي أي أهل ألفتي أو ألفة الناس أو ألفتي بهم أو الأعم و في بعض النسخ إلفي و هو أظهر قال الجوهري الإلف الأليف يقال حنت الإلف إلى الإلف و تزكية العمل تنميته و تضعيف ثوابه أو قبوله و الثناء عليه.
قوله(ع)الفوز عند القضاء أي الفوز برحمتك عند ورود قضائك بالموت أو الأعم منه أو عند الحكم بين الناس في القيامة كما قال تعالى في وصف ذلك اليوم وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ (1) في مواضع وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ (2) وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ (3) وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (4) و مثله كثير.
من في البحور و في بعض النسخ بين البحور تلميحا إلى قوله تعالى وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً (5) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ (6) أو المعنى يجير الناس من الغرق بين البحور و لعله أظهر من دعوة الثبور أي من أن أقول في النار وا ثبوراه كما قال تعالى وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (7) و من فتنة القبور أي عذابها أو سؤالها و امتحانها قال في النهاية فيه إنكم تفتنون في القبور يريد مساءلة منكر و نكير من الفتنة و الامتحان و الاختبار و قد كثرت استعاذته من فتنة القبر و فتنة الدجال و فتنة المحيا و الممات و غير ذلك
____________
(1) الزمر: 69 و 75.
(2) مريم: 39.
(3) إبراهيم: 22.
(4) يونس: 54.
(5) النمل: 61.
(6) الرحمن: 20.
(7) الفرقان: 14.
324
و منه الحديث فبي تفتنون و عني تسألون أي تمتحنون بي في قبوركم و يتعرف إيمانكم بنبوتي و منه حديث الحسن إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ قال فتنوهم بالنار أي امتحنوهم و عذبوهم انتهى.
يا ذا الحبل الشديد إشارة إلى قوله تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ (1) و الحبل الرسن و العهد و الذمة و الأمان و فسر في الآية بالإيمان و القرآن و في الأخبار أنه الأئمة(ع)و ولايتهم و في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هو القوة.
و الأمر الرشيد أي ذي الرشد الذي من اختاره و عمل به أصاب الصلاح و الرشاد و الشهود و السجود جمعا الشاهد و الساجد و في النهاية الودود من أسمائه تعالى فعول بمعنى مفعول من الود المحبة يقال وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته و الله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه أو هو فعول بمعنى فاعل أو أنه يحب عباده الصالحين بمعنى يرضى عنهم.
و قال الجوهري الجهد و الجهد الطاقة و قال الفراء بالضم الطاقة و بالفتح من قولك اجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك و لا يقال اجهد جهدك و الجهد المشقة و جهد الرجل في كذا أي جد فيه و بالغ.
و قال التوكل إظهار العجز و الاعتماد على غيرك و الاسم التكلان اصطنع العز أي اختاره لنفسه و استبد به أو أعطاه من شاء قال الفيروزآبادي اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اخترتك لخاصة أمر أستكفيكه و اصطنع عنده صنيعة اتخذها و هو صنيعي و صنيعتي أي اصطنعته و ربيته.
فاز به أي ذهب و تفرد به قال الجوهري الفوز النجاة و الظفر بالخير و أفازه الله بكذا ففاز به أي ذهب به انتهى و في روايات العامة و قال به و قال شراحهم أي أحبه و اختص به لنفسه نحو فلان يقول بفلان أي بمحبته و اختصاصه أو حكم به أو غلب به و أصله من القيل و هو الملك لأنه ينفذ.
____________
(1) آل عمران: 103.
325
قوله لبس المجد كناية عن اختصاصه به سبحانه و تكرم به أي اتصف بالكرم بسبب ذلك المجد أو أظهر الكرم به أو تنزه عن النقائص به قال في القاموس تكرم عنه تنزه و جعل النور في المسامع و المشاعر كناية عن سرعة إدراكها و قلة خطائها و في سائر الأعضاء عن ظهور آثار الفضل و الكمال و قرب ذي الجلال فيها فإن كل كمال و فضل يخرج الممكن عن جهات العدم إلى الوجود فهو نور و قد مر الكلام في ذلك مرارا.
14- جُنَّةُ الْأَمَانِ، ثُمَّ قُلْ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي سَحَرِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِعَقِبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ جَرَى بِهِ عِلْمُكَ فِيَّ وَ عَلَيَّ إِلَى آخِرِ عُمُرِي بِجَمِيعِ ذُنُوبِي لِأَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا وَ عَمْدِهَا وَ خَطَائِهَا وَ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ دَقِيقِهَا وَ جَلِيلِهَا وَ قَدِيمِهَا وَ حَدِيثِهَا وَ سِرِّهَا وَ عَلَانِيَتِهَا وَ جَمِيعِ مَا أَنَا مُذْنِبُهُ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ مَا أَحْصَيْتَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ قَبْلِي فَإِنَّ لِعِبَادِكَ عَلَيَّ حُقُوقاً وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِهَا تَغْفِرُهَا لِي كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) ثُمَّ قُلْ مَا كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)(2) يَقُولُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِعَقِبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلنِّعَمِ الَّتِي مَنَنْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَوِيتُ عَلَى مَعَاصِيكَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ لِكُلِّ مَعْصِيَةٍ ارْتَكَبْتُهَا اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلًا كَامِلًا وَ عَزْماً ثَاقِباً وَ لُبّاً رَاجِحاً وَ قَلْباً زَكِيّاً وَ عِلْماً كَثِيراً وَ أَدَباً بَارِعاً وَ اجْعَلْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِي وَ لَا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) ثُمَّ قُلْ خَمْساً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ (4).
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 62.
(2) في المصدر المطبوع: ما كان عليّ (عليه السلام).
(3) جنة الأمان: 63.
(4) جنة الأمان: 63.
326
ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِصَاحِبِ الِاسْتِغْفَارِ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ ثِقْلَ الْجِبَالِ وَ عَدَدَ الْأَمْطَارِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ كَتَبَ لَهُ بِعَدَدِ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ وَ لَا يَقُولُهُ عَبْدٌ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ وَ يَمُوتُ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ لَمْ يَفْتَقِرْ أَبَداً وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ إِلَى آخِرِهِ (1).
15- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً لَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ الشَّيْطَانِ (2).
بيان: الفجر يحتمل الفريضة و النافلة و لذا أوردنا الخبر في الموضعين..
16- الْبَلَدُ الْأَمِينُ (3)، كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَسْتَغْفِرُ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي سَحَرِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِعَقِبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ الِاسْتِغْفَارُ الْأَوَّلُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُثْنِي عَلَيْكَ بِمَعُونَتِكَ عَلَى مَا نِلْتُ بِهِ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ أُقِرُّ لَكَ عَلَى نَفْسِي بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ الْمُسْتَوْجِبُ لَهُ فِي قَدْرِ فَسَادِ نِيَّتِي وَ ضَعْفِ يَقِينِي اللَّهُمَّ نِعْمَ الْإِلَهُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ وَ بِئْسَ الْمَرْبُوبُ أَنَا وَ نِعْمَ الْمَوْلَى أَنْتَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا وَ نِعْمَ الْمَالِكُ أَنْتَ وَ بِئْسَ الْمَمْلُوكُ أَنَا فَكَمْ قَدْ أَذْنَبْتُ فَعَفَوْتَ عَنْ ذَنْبِي وَ كَمْ قَدْ تَعَمَّدْتُ فَتَجَاوَزْتَ وَ كَمْ قَدْ عَثَرْتُ فَأَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ لَمْ تَأْخُذْنِي عَلَى غِرَّتِي فَأَنَا ظَالِمٌ لِنَفْسِي الْمُقِرُّ لِذَنْبِي الْمُعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي فَيَا غَافِرَ الذُّنُوبِ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَ أَسْتَقِيلُكَ لِعَثْرَتِي فَأَحْسِنْ إِجَابَتِي فَإِنَّكَ أَهْلُ الْإِجَابَةِ وَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ 2 اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ قَوِيَ بَدَنِي عَلَيْهِ بِعَافِيَتِكَ أَوْ نَالَتْهُ قُدْرَتِي
____________
(1) مصباح الكفعميّ: 63 في الهامش، و تراه في البلد الأمين ص 40 في الهامش ايضا.
(2) ثواب الأعمال ص 116.
(3) البلد الأمين: 38- 46.
327
بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ أَوْ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِي بِتَوْسِعَةِ رِزْقِكَ وَ احْتَجَبْتُ فِيهِ مِنَ النَّاسِ بِسِتْرِكَ وَ اتَّكَلْتُ فِيهِ عِنْدَ خَوْفِي مِنْهُ عَلَى أَنَاتِكَ وَ وَثِقْتُ مِنْ سَطْوَتِكَ عَلَيَّ فِيهِ بِحِلْمِكَ وَ عَوَّلْتُ فِيهِ عَلَى كَرَمِ عَفْوِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 3 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَدْعُو لِي غَضَبَكَ أَوْ يُدْنِي مِنْ سَخَطِكَ أَوْ يَمِيلُ بِي إِلَى مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ أَوْ يَنْأَى بِي عَمَّا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 4 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ اسْتَمَلْتُ إِلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِغَوَايَتِي أَوْ خَدَعْتُهُ بِحِيلَتِي فَعَلَّمْتُهُ مِنْهُ مَا جَهِلَ وَ عَمَّيْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا عَلِمَ وَ لَقِيتُكَ غَداً بِأَوْزَارِي وَ أَوْزَارٍ مَعَ أَوْزَارِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 5 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَدْعُو إِلَى الْغَيِّ وَ يُضِلُّ عَنِ الرُّشْدِ وَ يُقِلُّ الرِّزْقَ وَ يَمْحُو الْبَرَكَةَ وَ يُخْمِلُ الذِّكْرَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 6 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَتْعَبْتُ فِيهِ جَوَارِحِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي وَ قَدِ اسْتَتَرْتُ مِنْ عِبَادِكَ بِسِتْرِي وَ لَا سِتْرَ إِلَّا مَا سَتَرْتَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 7 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ رَصَدَنِي فِيهِ أَعْدَائِي لِهَتْكِي فَصَرَفْتَ كَيْدَهُمْ عَنِّي وَ لَمْ تُعِنْهُمْ عَلَى فَضِيحَتِي كَأَنِّي لَكَ وَلِيٌّ فَنَصَرْتَنِي وَ إِلَى مَتَى يَا رَبِّ أَعْصِي فَتُمْهِلَنِي وَ طَالَ مَا عَصَيْتُكَ فَلَمْ تُؤَاخِذْنِي وَ سَأَلْتُكَ عَلَى سُوءِ فِعْلِي فَأَعْطَيْتَنِي فَأَيُّ شُكْرٍ يَقُومُ عِنْدَكَ بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِكَ عَلَيَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 8 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ تَوْبَتِي ثُمَّ وَاجَهْتُ بِتَكَرُّمِ قَسَمِي بِكَ وَ أَشْهَدْتُ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ عِبَادِكَ أَنِّي غَيْرُ عَائِدٍ إِلَى مَعْصِيَتِكَ فَلَمَّا قَصَدَنِي بِكَيْدِهِ الشَّيْطَانُ وَ مَالَ بِي إِلَيْهِ الْخِذْلَانُ وَ دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى الْعِصْيَانِ اسْتَتَرْتُ حَيَاءً مِنْ عِبَادِكَ جُرْأَةً مِنِّي عَلَيْكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُنُّنِي مِنْكَ سِتْرٌ وَ لَا بَابٌ-
329
15 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُورِثُ الْفَنَاءَ أَوْ يُحِلُّ الْبَلَاءَ أَوْ يُشْمِتُ الْأَعْدَاءَ أَوْ يَكْشِفُ الْغِطَاءَ أَوْ يَحْبِسُ قَطْرَ السَّمَاءِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 16 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ عَيَّرْتُ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ قَبَّحْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَحَدٍ مِنْ بَرِيَّتِكَ ثُمَّ تَقَحَّمْتُ عَلَيْهِ وَ انْتَهَكْتُهُ جُرْأَةً مِنِّي عَلَى مَعْصِيَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 17 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَقْدَمْتُ عَلَى فِعْلِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ وَ أَنَا عَلَيْهِ وَ رَهَبْتُكَ وَ أَنَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَقَلْتُكَ مِنْهُ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 18 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ ثَوَّرَكَ عَلَيَّ وَ وَجَبَ فِي فِعْلِي بِسَبَبِ عَهْدٍ عَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ أَوْ عَقْدٍ عَقَدْتُهُ لَكَ أَوْ ذِمَّةٍ آلَيْتُ بِهَا مِنْ أَجْلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ثُمَّ نَقَضْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِرَغْبَتِي فِيهِ بَلِ اسْتَزَلَّنِي عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ الْبَطَرُ وَ اسْتَحَطَّنِي عَنْ رِعَايَتِهِ الْأَشَرُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 19 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ لَحِقَنِي بِسَبَبِ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَوِيتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ خَالَفْتُ بِهَا أَمْرَكَ وَ قَدِمْتُ بِهَا عَلَى وَعِيدِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 20 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ قَدَّمْتُ فِيهِ شَهْوَتِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ آثَرْتُ فِيهِ مَحَبَّتِي عَلَى أَمْرِكَ وَ أَرْضَيْتُ نَفْسِي فِيهِ بِسَخَطِكَ إِذْ رَهَّبْتَنِي مِنْهُ بِنَهْيِكَ وَ قَدَّمْتَ إِلَيَّ فِيهِ بِأَعْذَارِكَ وَ احْتَجَجْتَ عَلَيَّ فِيهِ بِوَعِيدِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 21 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ عَلِمْتُهُ مِنْ نَفْسِي أَوْ نَسِيتُهُ أَوْ ذَكَرْتُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُهُ أَوْ أَخْطَأْتُ فِيمَا لَا أَشُكُّ أَنَّكَ سَائِلِي عَنْهُ وَ إِنَّ نَفْسِي مُرْتَهَنَةٌ بِهِ لَدَيْكَ وَ إِنْ كُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ وَ غَفَلْتُ عَنْهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ
328
وَ لَا يَحْجُبُ نَظَرَكَ إِلَيَّ حِجَابٌ فَخَالَفْتُكَ فِي الْمَعْصِيَةِ إِلَى مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ ثُمَّ كَشَفْتَ السِّتْرَ عَنِّي وَ سَاوَيْتُ أَوْلِيَاءَكَ كَأَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً وَ إِلَى أَمْرِكَ مُسَارِعاً وَ مِنْ وَعِيدِكَ فَازِعاً فَلُبِّسْتُ عَلَى عِبَادِكَ وَ لَا يَعْرِفُ بِسِيرَتِي غَيْرُكَ فَلَمْ تُسَمِّنِي بِغَيْرِ سِمَتِهِمْ بَلْ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِثْلَ نِعَمِهِمْ ثُمَّ فَضَّلْتَنِي فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَأَنِّي عِنْدَكَ فِي دَرَجَتِهِمْ وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا بِحِلْمِكَ وَ فَضْلِ نِعْمَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ مَوْلَايَ فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ كَمَا سَتَرْتَهُ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَفْضَحَنِي بِهِ فِي الْقِيَامَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 9 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ سَهِرْتُ لَهُ لَيْلِي فِي التَّأَنِّي لِإِتْيَانِهِ وَ التَّخَلُّصِ إِلَى وُجُودِهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْتُ تَخَطَّأْتُ إِلَيْكَ بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ وَ أَنَا مُضْمِرٌ خِلَافَ رِضَاكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 10 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ ظَلَمْتُ بِسَبَبِهِ وَلِيّاً مِنْ أَوْلِيَائِكَ أَوْ نَصَرْتُ بِهِ عُدُوّاً مِنْ أَعْدَائِكِ أَوْ تَكَلَّمْتُ فِيهِ بِغَيْرِ مَحَبَّتِكَ أَوْ نَهَضْتُ فِيهِ إِلَى غَيْرِ طَاعَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 11 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ نَهَيْتَنِي عَنْهُ فَخَالَفْتُكَ إِلَيْهِ أَوْ حَذَّرْتَنِي إِيَّاهُ فَأَقَمْتُ عَلَيْهِ أَوْ قَبَّحْتَهُ لِي فَزَيَّنْتُهُ لِنَفْسِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 12 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ نَسِيتُهُ فَأَحْصَيْتَهُ وَ تَهَاوَنْتُ بِهِ فَأَثْبَتَّهُ وَ جَاهَرْتُ بِهِ فَسَتَرْتَهُ عَلَيَّ وَ لَوْ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ لَغَفَرْتَهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 13 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوَقَّعْتُ فِيهِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ فَأَمْهَلْتَنِي وَ أَدْلَيْتَ عَلَيَّ سِتْراً فَلَمْ آلِ فِي هَتْكِهِ عَنِّي جَهْداً فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 14 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَصْرِفُ عَنِّي رَحْمَتَكَ أَوْ يُحِلُّ بِي نَقِمَتَكَ أَوْ يَحْرِمُنِي كَرَامَتَكَ أَوْ يُزِيلُ عَنِّي نِعْمَتَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ
330
22 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ وَاجَهْتُكَ بِهِ وَ قَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ تَرَانِي عَلَيْهِ وَ أَغْفَلْتُ أَنْ أَتُوبَ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أُنْسِيتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَكَ لَهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 23 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ دَخَلْتُ فِيهِ بِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ أَنْ لَا تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ وَ رَجَوْتُكَ لِمَغْفِرَتِهِ فَأَقْدَمْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ عَوَّلْتُ نَفْسِي عَلَى مَعْرِفَتِي بِكَرَمِكَ أَنْ لَا تَفْضَحَنِي بَعْدَ أَنْ سَتَرْتَهُ عَلَيَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 24 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ بِهِ رَدَّ الدُّعَاءِ وَ حِرْمَانَ الْإِجَابَةِ وَ خَيْبَةَ الطَّمَعِ وَ انْفِسَاخَ الرَّجَاءِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 25 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُعْقِبُ الْحَسْرَةَ وَ يُورِثُ النَّدَامَةَ وَ يَحْبِسُ الرِّزْقَ وَ يَرُدُّ الدُّعَاءَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 26 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُورِثُ الْأَسْقَامَ وَ الْفَنَاءَ وَ يُوجِبُ النِّقَمَ وَ الْبَلَاءَ وَ يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ حَسْرَةً وَ نَدَامَةً فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 27 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ مَدَحْتُهُ بِلِسَانِي أَوْ أَضْمَرَهُ جِنَانِي أَوْ هَشَّتْ إِلَيْهِ نَفْسِي أَوْ أَتَيْتُهُ بِفِعَالِي أَوْ كَتَبْتُهُ بِيَدِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 28 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ خَلَوْتُ بِهِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ أَرْخَيْتَ عَلَيَّ فِيهِ الْأَسْتَارَ حَيْثُ لَا يَرَانِي إِلَّا أَنْتَ يَا جَبَّارُ فَارْتَابَتْ فِيهِ نَفْسِي وَ مَيَّزْتُ بَيْنَ تَرْكِهِ لِخَوْفِكَ وَ انْتِهَاكِهِ لِحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ فَسَوَّلَتْ لِي نَفْسِيَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ فَوَاقَعْتُهُ وَ أَنَا عَارِفٌ بِمَعْصِيَتِي فِيهِ لَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 29 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ اسْتَقْلَلْتُهُ أَوِ اسْتَكْثَرْتُهُ أَوِ اسْتَعْظَمْتُهُ أَوِ اسْتَصْغَرْتُهُ أَوْ وَرَّطَنِي جَهْلِي فِيهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ
331
30 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ مَالَأْتُ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَسَأْتُ بِسَبَبِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَرِيَّتِكَ أَوْ زَيَّنَتْهُ لِي نَفْسِي أَوْ أَشَرْتُ بِهِ إِلَى غَيْرِي أَوْ دَلَلْتُ عَلَيْهِ سِوَايَ أَوْ أَصْرَرْتُ عَلَيْهِ بِعَمْدِي أَوْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ بِجَهْلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 31 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ خُنْتُ فِيهِ أَمَانَتِي أَوْ بَخَسْتُ فِيهِ بِفِعْلِهِ نَفْسِي أَوْ أَخْطَأْتُ بِهِ عَلَى بَدَنِي أَوْ آثَرْتُ فِيهِ شَهَوَاتِي أَوْ قَدَّمْتُ فِيهِ لَذَّاتِي أَوْ سَعَيْتُ فِيهِ لِغَيْرِي أَوِ اسْتَغْوَيْتُ إِلَيْهِ مَنْ تَابَعَنِي أَوْ كَاثَرْتُ فِيهِ مَنْ مَنَعَنِي أَوْ قَهَرْتُ عَلَيْهِ مَنْ غَالَبَنِي أَوْ غَلَبْتُ عَلَيْهِ بِحِيلَتِي أَوِ اسْتَزَلَّنِي إِلَيْهِ مَيْلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 32 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحِيلَةٍ تُدْنِي مِنْ غَضَبِكَ أَوِ اسْتَظْهَرْتُ بِنَيْلِهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ أَوِ اسْتَمَلْتُ بِهِ أَحَداً إِلَى مَعْصِيَتِكَ أَوْ رَائَيْتُ فِيهِ عِبَادَكَ أَوْ لَبَسْتُ عَلَيْهِمْ بِفِعَالِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 33 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ كَتَبْتَهُ عَلَيَّ بِسَبَبِ عُجْبٍ كَانَ مِنِّي بِنَفْسِي أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ خُيَلَاءَ أَوْ فَرَحٍ أَوْ حِقْدٍ أَوْ مَرَحٍ أَوْ أَشَرٍ أَوْ بَطَرٍ أَوْ حَمِيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ أَوْ رِضاً أَوْ سَخَطٍ أَوْ شُحٍّ أَوْ سَخَاءٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ كَذِبٍ أَوْ نَمِيمَةٍ أَوْ لَعِبٍ أَوْ نَوْعٍ مِمَّا يُكْتَسَبُ بِمِثْلِهِ الذُّنُوبُ وَ يَكُونُ فِي اجْتِرَاحِهِ الْعَطَبُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 34 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ سَبَقَ فِي عِلْمِكَ أَنِّي فَاعِلُهُ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَرْتَ بِهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ: 35 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ رَهِبْتُ بِهِ سِوَاكَ أَوْ عَادَيْتُ فِيهِ أَوْلِيَاءَكَ أَوْ وَالَيْتُ فِيهِ أَعْدَاءَكَ أَوْ خَذَلْتُ فِيهِ أَحِبَّاءَكَ أَوْ تَعَرَّضْتُ فِيهِ لِشَيْءٍ مِنْ غَضَبِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 36 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ نَقَضْتُ الْعَهْدَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ جُرْأَةً مِنِّي عَلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِكَرَمِكَ وَ عَفْوِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
332
وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 37 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَدْنَانِي مِنْ عَذَابِكَ أَوْ نَأَى عَنْ ثَوَابِكَ أَوْ حَجَبَ عَنِّي رَحْمَتَكَ أَوْ كَدَرَ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 38 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ حَلَلْتُ بِهِ عَقْداً شَدَدْتُهُ أَوْ حَرَّمْتُ بِهِ نَفْسِي خَيْراً وَعَدْتَنِي بِهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 39 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ ارْتَكَبْتُهُ بِشُمُولِ عَافِيَتِكَ أَوْ تَمَكَّنْتُ مِنْهُ بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ أَوْ قَوِيتُ عَلَيْهِ بِسَابِغِ رِزْقِكَ أَوْ خَيْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ وَ شَارَكَ فِعْلِى مَا لَا يَخْلُصُ لَكَ أَوْ وَجَبَ عَلَيَّ مَا أَرَدْتُ بِهِ سِوَاكَ فَكَثِيرٌ مَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 40 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ دَعَتْنِي الرُّخْصَةُ فَحَلَّلْتُهُ لِنَفْسِي وَ هُوَ فِيمَا عِنْدَكَ مُحَرَّمٌ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 41 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ خَفِيَ عَنْ خَلْقِكَ وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنْكَ فَاسْتَقَلْتُكَ مِنْهُ فَأَقَلْتَنِي ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ فَسَتَرْتَهُ عَلَيَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 42 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ خَطَوْتُ إِلَيْهِ بِرِجْلِي أَوْ مَدَدْتُ إِلَيْهِ يَدِي أَوْ تَأَمَّلَهُ بَصَرِي أَوْ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ بِسَمْعِي أَوْ نَطَقَ بِهِ لِسَانِي أَوْ أَنْفَقْتُ فِيهِ مَا رَزَقْتَنِي ثُمَّ اسْتَرْزَقْتُكَ عَلَى عِصْيَانِي فَرَزَقْتَنِي ثُمَّ اسْتَعَنْتُ بِرِزْقِكَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ فَسَتَرْتَ عَلَيَّ ثُمَّ سَأَلْتُكَ الزِّيَادَةَ فَلَمْ تُخَيِّبْنِي وَ جَاهَرْتُكَ فِيهِ فَلَمْ تَفْضَحْنِي فَلَا أَزَالُ مُصِرّاً عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ لَا تَزَالُ عَائِداً عَلَيَّ بِحِلْمِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 43 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُوجِبُ عَلَيَّ صَغِيرُهُ أَلِيمَ عَذَابِكَ وَ يُحِلُّ بِي كَبِيرُهُ شَدِيدَ عِقَابِكَ وَ فِي إِتْيَانِهِ تَعْجِيلُ نَقِمَتِكَ وَ فِي الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ زَوَالُ نِعْمَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ
333
44 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاكَ وَ لَا عَلِمَهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَا يُنْجِينِي مِنْهُ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يَسَعُهُ إِلَّا عَفْوُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 45 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُزِيلُ النِّعَمَ أَوْ يُحِلُّ النِّقَمَ أَوْ يُعَجِّلُ الْعَدَمَ أَوْ يُكْثِرُ النَّدَمَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 46 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَمْحَقُ الْحَسَنَاتِ وَ يُضَاعِفُ السَّيِّئَاتِ وَ يُعَجِّلُ النَّقِمَاتِ وَ يُغْضِبُكَ يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 47 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَعْرِفَتِهِ إِذْ كُنْتَ أَوْلَى بسترته [بِسَتْرِهِ فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 48 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَجَهَّمْتُ فِيهِ وَلِيّاً مِنْ أَوْلِيَائِكَ مُسَاعَدَةً فِيهِ لِأَعْدَائِكَ أَوْ مَيْلًا مَعَ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 49 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَلْبَسَنِي كِبْرَةً وَ انْهِمَاكِي فِيهِ ذِلَّةٌ أَوْ آيَسَنِي مِنْ وُجُودِ رَحْمَتِكَ أَوْ قَصَّرَ بِيَ الْيَأْسَ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى طَاعَتِكَ لِمَعْرِفَتِي بِعَظِيمِ جُرْمِي وَ سُوءِ ظَنِّي بِنَفْسِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 50 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَوْرَدَنِي الْهَلَكَةَ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ وَ أَحَلَّنِي دَارَ الْبَوَارِ لَوْ لَا تَغَمُّدُكَ وَ سَلَكَ بِي سَبِيلَ الْغَيِّ لَوْ لَا رُشْدُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 51 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَلْهَانِي عَمَّا هَدَيْتَنِي إِلَيْهِ أَوْ أَمَرْتَنِي بِهِ أَوْ نَهَيْتَنِي عَنْهُ أَوْ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ الْحَظُّ لِبُلُوغِ رِضَاكَ وَ إِيْثَارِ مَحَبَّتِكَ وَ الْقُرْبِ مِنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 52 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَرُدُّ عَنْكَ دُعَائِي أَوْ يَقْطَعُ مِنْكَ رَجَائِي-
334
أَوْ يُطِيلُ فِي سَخَطِكَ عَنَائِي أَوْ يَقْصُرُ عِنْدَكَ أَمَلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 53 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَشْعَلُ الْكَرْبَ وَ يُرْضِي الشَّيْطَانَ وَ يُسْخِطُ الرَّحْمَنَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 54 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُعْقِبُ الْيَأْسَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ الْقُنُوطَ مِنْ مَغْفِرَتِكَ وَ الْحِرْمَانَ مِنْ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 55 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ مَقَتَ نَفْسِي عَلَيْهِ إِجْلَالًا لَكَ فَأَظْهَرْتُ لَكَ التَّوْبَةَ فَقَبِلْتَ وَ سَأَلْتُكَ الْعَفْوَ فَعَفَوْتَ ثُمَّ مَالَ بِيَ الْهَوَى إِلَى مُعَاوَدَتِهِ طَمَعاً فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ كَرِيمِ عَفْوِكَ نَاسِياً لِوَعِيدِكَ رَاجِياً لِجَمِيلِ وَعْدِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 56 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُوجِبُ سَوَادَ الْوُجُوهِ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَوْلِيَائِكَ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ أَعْدَائِكِ إِذْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ فَقِيلَ لَهُمْ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ.
: 57 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَدْعُو إِلَى الْكُفْرِ وَ يُطِيلُ الْفِكْرَ وَ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ يَجْلِبُ الْعُسْرَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 58 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُدْنِي الْآجَالَ وَ يَقْطَعُ الْآمَالَ وَ يَبْتُرُ الْأَعْمَارَ فُهْتُ بِهِ أَوْ صَمَتُّ عَنْهُ حَيَاءً مِنْكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ أَوْ أَكْنَنْتُهُ فِي صَدْرِي أَوْ عَلِمْتَهُ مِنِّي فَإِنَّكَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 59 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يَكُونُ فِي اجْتِرَاحِهِ قَطْعُ الرِّزْقِ وَ رَدُّ الدُّعَاءِ وَ تَوَاتُرُ الْبَلَاءِ وَ وُرُودُ الْهُمُومِ وَ تُضَاعُفُ الْغُمُومِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 60 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُبْغِضُنِي إِلَى عِبَادِكَ وَ يَنْفِرُ عَنِّي أَوْلِيَاءَكَ
335
أَوْ يُوحِشُ مِنِّي أَهْلَ طَاعَتِكَ لِوَحْشَةِ الْمَعَاصِي وَ رُكُوبِ الْحُوبِ وَ كَآبَةِ الذُّنُوبِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 61 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ دَلَّسْتُ بِهِ مِنِّي مَا أَظْهَرْتَهُ أَوْ كَشَفْتُ عَنِّي بِهِ مَا سَتَرْتَهُ أَوْ قَبَّحْتُ بِهِ مِنِّي مَا زَيَّنْتَهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 62 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ لَا يُنَالُ بِهِ عَهْدُكَ وَ لَا يُؤْمَنُ بِهِ غَضَبُكَ وَ لَا تَنْزِلُ مَعَهُ رَحْمَتُكَ وَ لَا تَدُومُ مَعَهُ نِعْمَتُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 63 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ اسْتَخْفَيْتُ لَهُ ضَوْءَ النَّهَارِ مِنْ عِبَادِكَ وَ بَارَزْتُ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ جُرْأَةً مِنِّي عَلَيْكَ عَلَى أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ السِّرَّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ أَنَّ الْخَفِيَّةَ عِنْدَكَ بَارِزَةٌ وَ أَنَّهُ لَنْ يَمْنَعَنِي مِنْكَ مَانِعٌ وَ لَا يَنْفَعُنِي عِنْدَكَ نَافِعٌ مِنْ مَالٍ وَ بَنِينٍ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُكَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 64 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ يُورِثُ النِّسْيَانَ لِذِكْرِكَ وَ يُعَقِّبُ الْغَفْلَةَ عَنْ تَحْذِيرِكَ أَوْ يُمَادِي فِي الْأَمْنِ مِنْ أَمْرِكَ أَوْ يَطْمَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ أَوْ يُؤْيِسُ مِنْ خَيْرِ مَا عِنْدَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 65 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ لَحِقَنِي بِسَبَبِ عَتْبِي عَلَيْكَ فِي احْتِبَاسِ الرِّزْقِ عَنِّي وَ إِعْرَاضِي عَنْكَ وَ مَيْلِي إِلَى عِبَادِكَ بِالاسْتِكَانَةِ لَهُمْ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ أَسْمَعْتَنِي قَوْلَكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ- فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 66 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ لَزِمَنِي بِسَبَبِ كُرْبَةٍ اسْتَعَنْتُ عِنْدَهَا بِغَيْرِكَ أَوِ اسْتَبْدَدْتُ بِأَحَدٍ مِنْهَا دُونَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 67 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ حَمَلَنِي عَلَى الْخَوْفِ مِنْ غَيْرِكَ أَوْ دَعَانِي إِلَى التَّوَاضُعِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَمَالَنِي إِلَيْهِ الطَّمَعُ فِيمَا عِنْدَهُ أَوْ زَيَّنَ لِي طَاعَتَهُ فِي
336
مَعْصِيَتِكَ اسْتِجْرَاراً لِمَا فِي يَدِهِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِحَاجَتِي إِلَيْكَ لَا غِنَا لِي عَنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 68 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ مَدَحْتُهُ بِلِسَانِي أَوْ هَشَّتْ إِلَيْهِ نَفْسِي أَوْ حَسَّنْتُهُ بِفَعَالِي أَوْ حَثَثْتُ إِلَيْهِ بِمَقَالِي وَ هُوَ عِنْدَكَ قَبِيحٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 69 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ مَثَّلَتْهُ فِيَّ نَفْسِي اسْتِقْلَالًا لَهُ وَ صَوَّرَتْ لِي اسْتِصْغَارَهُ وَ هَوَّنَتْ عَلَيَّ الِاسْتِخْفَافَ بِهِ حَتَّى أَوْرَطَتْنِي فِيهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهُ لِي يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ 70 اللَّهُمَّ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ جَرَى بِهِ عِلْمُكَ فِيَّ وَ عَلَيَّ إِلَى آخِرِ عُمُرِي بِجَمِيعِ ذُنُوبِي لِأَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا وَ عَمْدِهَا وَ خَطَائِهَا وَ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ دَقِيقِهَا وَ جَلِيلِهَا وَ قَدِيمِهَا وَ حَدِيثِهَا وَ سِرِّهَا وَ عَلَانِيَتِهَا وَ جَمِيعِ مَا أَنَا مُذْنِبُهُ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ مَا أَحْصَيْتَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ قِبَلِي فَإِنَّ لِعِبَادِكَ عَلَيَّ حُقُوقاً أَنَا مُرْتَهَنٌ بِهَا تَغْفِرُهَا لِي كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: رصده رقبه و انتظره بتكرم قسمي بك أي بتنزهي عن الذنب مقرونا بقسمي و حلفي بك يقال تكرم عنه أي تنزه أو بإظهار الكرم و الجود من الناس و تكلفهما بترك الذنب مقرونا بالقسم يقال تكرم أي تكلف الكرم أو بتكلف إظهار كرامة الاسم عنده حيث حلف به و لا يبعد أن يكون يتكرر بالراءين.
و مال إليه أي إلى الشيطان أو العصيان و الأول أظهر و الخذلان أي خذلانك و سلبك التوفيق مني و يقال كننته و أكننته أي سترته ذكره الجوهري و قال تأنى في الأمر ترفق و تنظر و التقحم الدخول في الشيء من غير روية.
ثورك علي أي هيجك و أغضبك و لعل الأظهر تورك قال الفيروزآبادي تورك بالمكان أقام و على الأمر قدر و وركه توريكا أوجبه و الذنب عليه حمله
____________
(1) البلد الأمين: 39- 46.
337
و إنه لمورك كمعظم في هذا الأمر أي ليس له ذنب و التوريك في اليمين نية ينويها الحالف غير ما نواه لمستحلفه انتهى.
و الأشر و البطر بالتحريك فيهما شدة المرح و الطغيان و الفرح.
و في النهاية فيه لقد أعذر الله إلى من بلغ به ستين أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة فلم يعتذر و يقال أعذر الرجل إذا بلغ الغاية من العذر.
و في الصحاح الهشاشة الارتياح و الخفة للمعروف و هششت بفلان أهش هشاشة إذا خففت إليه و ارتحت له و قال الورطة الهلاك و ورطه توريطا أي أوقعه في الورطة فتورط فيها و قال مالأته على الأمر ممالأة ساعدته عليه و شايعته ابن السكيت تمالئوا على الأمر اجتمعوا عليه و في الحديث و الله ما قتلت عثمان و لا مالأت على قتله انتهى و المعنى هنا ساعدت أحدا على ضرر أحد.
و قال الجوهري بخسه حقه يبخسه بخسا إذا نقصه انتهى و البخس يحتمل الدنيوي و الأخروي و الأعم و كذا الخطأ على البدن يحتملها جميعا و استغويت إليه أي سعيت في غواية من تابعني للدعوة إلى ذلك الذنب أو كاثرت فيه أي غالبت بكثرة الأعوان من منعني من ذلك الذنب.
في الصحاح كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة أو استزلني أي صار ميلي إلى ذلك و شهوتي سبب زلتي و خطائي و في الصحاح تجهمته إذا كلحت في وجهه و دار البوار أي الهلاك جهنم أعاذنا الله منه و البتر القطع و الفعل من باب قتل و فهت به بالضم أي فتحت فمي به و الحوب بالضم الإثم.
دلست به مني ما أظهرته كان يظهر عيب من عيوبه فيدلس على الناس و يبين لهم حسنه و يحتمل إخفاء المحاسن بارتكاب الذنوب و كذا قوله أو قبحت به يحتمل الوجهين لا ينال به عهدك أي يصير سببا لحبط الحسنات فلا ينال ما عهدته و وعدته عليها من المثوبات أو يكون إشارة إلى قوله تعالى إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ
338
عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (1) و في القاموس ماديته و أمديته أمليت له فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ (2) قيل استكان استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون أو افتعل من السكون أشبعت فتحته أي ما تذللوا و لا تضرعوا بل أقاموا على عتوهم و استكبارهم و هو استشهاد على ما قبله من قوله تعالى وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ و أنا أعلم الظاهر أنه فعل و اسم التفضيل بعيد حتى أورطتني كأنه غاية لتضمنه معنى التقدير و القضاء أو تقدير أحدهما قبله.
17- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، ثُمَّ قُلْ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُهُ- اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي وَ إِنْ كَانَتْ قَطِيعَةً فَإِنِّي مَا أَرَدْتُ بِهَا قَطِيعَةً وَ لَا أَقُولُ لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ خُلْفِي وَ لَا أَعِدُكَ اسْتِمْرَارَ التَّوْبَةِ لِمَا أَعْلَمُهُ مِنْ ضَعْفِي فَقَدْ جِئْتُ أَطْلُبُ عَفْوَكَ وَ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ كَرَمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَكْرِمْنِي بِمَغْفِرَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قُلِ الْعَفْوَ الْعَفْوَ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ (3).
أقول: ثم قال رحمة الله عليه (4) إن قلت بين هذا الكلام و كلام سيد الساجدين(ع)حيث قال لك العتبى لا أعود ما يضاهي المباينة (5) قلت إن قول أمير المؤمنين(ع)و لا أقول لك العتبى من باب حسن الظن بالله و شمول
____________
(1) مريم: 87.
(2) المؤمنون: 76.
(3) البلد الأمين: 44.
(4) و قد قال قبل ذلك: و ان شئت قلت ما كان سيد العابدين (عليه السلام) يقوله بعد دعائه المذكور هنا، و هو «رب أسأت و ظلمت نفسى، و بئس ما صنعت، و هذه يداى يا ربّ جزاء بما كسبت، و هذه رقبتى خاضعة لما أتت، و ها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك من نفسى الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود، هذا آخر دعائه (عليه السلام)، ان قلت إلخ.
(5) و زاد بعد ذلك: فان عليّا (عليه السلام) يقول في دعائه «و لا أقول لك العتبى لا أعود» و سيد العابدين (عليه السلام) يقول في دعائه «لك العتبى لا أعود».
339
كرمه الذي وسع البر و الفاجر و عموم رحمته التي وسعت كل شيء و أما قول سيد العباد(ع)فهو من باب التذلل و الخشوع و طلب التوبة (1) فلا منافاة بين الكلامين (2).
18- جُنَّةُ الْأَمَانِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَرَأَ التَّوْحِيدَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً فِي دُبُرِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مِائَةً بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَسْكَناً فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ ثُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ ذَكَرَ ذَلِكَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ وَ اسْجُدْ عَقِيبَهُمَا سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ وَ تَدْعُو فِيهَا لِإِخْوَانِكَ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ (3).
19- الْإِخْتِيَارُ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِهَذَا الدُّعَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ يَا مَنْ دَلَعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ وَ سَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ بِغَيَاهِبِ تَلَجْلُجِهِ وَ أَتْقَنَ صُنْعَ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ فِي مَقَادِيرِ تَبَرُّجِهِ وَ شَعْشَعَ ضِيَاءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَأَجُّجِهِ يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ وَ تَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ وَ جَلَّ عَنْ مُلَائَمَةِ كَيْفِيَّاتِهِ يَا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَرَاتِ الظُّنُونِ وَ بَعُدَ عَنْ لَحَظَاتِ الْعُيُونِ وَ عَلِمَ بِمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ يَا مَنْ أَرْقَدَنِي فِي مِهَادِ أَمْنِهِ وَ أَمَانِهِ وَ أَيْقَظَنِي
____________
(1) أقول: هذه الأدعية انما رويت بأسانيد ضعاف لا يوجب علما و لا عملا و انما يجوز قراءتها فقط رجاء للثواب (عملا بأخبار من بلغ) و أمّا الاستناد إليها من حيث المسائل الاعتقادية و البحث عن أنّه كيف قال سيد العباد كذلك، و لم قال مولى المتقين أمير المؤمنين كذلك فلا فانه لا يجوز اسناد مضامينها الى الأئمّة الاطهار، و انما يجوز في الأدعية التي رويت بأسانيد صحيحة، لا غير، راجع في ذلك ص 291 فقد استوفينا البحث عن ذلك، و اللّه الموفق للصواب.
(2) البلد الأمين: 46 في الهامش.
(3) مصباح الكفعميّ: 64.
340
إِلَى مَا مَنَحَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَ إِحْسَانِهِ وَ كَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنِّي بِيَدِهِ وَ سُلْطَانِهِ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى الدَّلِيلِ إِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الْأَلْيَلِ وَ الْمَاسِكِ مِنْ أَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الْأَطْوَلِ وَ النَّاصِعِ الْحَسَبِ فِي ذِرْوَةِ الْكَاهِلِ الْأَعْبَلِ وَ الثَّابِتِ الْقَدَمِ عَلَى زَحَالِيفِهَا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَ عَلَى آلِهِ الْأَخْيَارِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَبْرَارِ وَ افْتَحِ اللَّهُمَّ لَنَا مَصَارِيعَ الصَّبَاحِ بِمَفَاتِيحِ الرَّحْمَةِ وَ الْفَلَاحِ وَ أَلْبِسْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَفْضَلِ خِلَعِ الْهِدَايَةِ وَ الصَّلَاحِ وَ اغْرِسِ اللَّهُمَّ بِعَظَمَتِكَ فِي شِرْبِ جِنَانِي يَنَابِيعَ الْخُشُوعِ وَ أَجْرِ اللَّهُمَّ لِهَيْبَتِكَ مِنْ آمَاقِي زَفَرَاتِ الدُّمُوعِ وَ أَدِّبِ اللَّهُمَّ نَزَقَ الْخُرْقِ مِنِّي بِأَزِمَّةِ الْقُنُوعِ إِلَهِي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ فَمَنِ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ وَ إِنْ أَسْلَمَتْنِي أَنَاتُكَ لِقَائِدِ الْأَمَلِ وَ الْمُنَى فَمَنِ الْمُقِيلُ عَثَرَاتِي مِنْ كَبَوَاتِ الْهَوَى وَ إِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عِنْدَ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ وَ الشَّيْطَانِ فَقَدْ وَكَلَنِي خِذْلَانُكَ إِلَى حَيْثُ النَّصَبِ وَ الْحِرْمَانِ إِلَهِي أَ تَرَانِي مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْآمَالِ أَمْ عَلِقْتُ بِأَطْرَافِ حِبَالِكَ إِلَّا حِينَ بَاعَدَتْنِي ذُنُوبِي عَنْ دَارِ الْوِصَالِ فَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ الَّتِي امْتَطَتْ نَفْسِي مِنْ هَوَاهَا فَوَاهاً لَهَا لِمَا سَوَّلَتْ لَهَا ظُنُونُها وَ مُنَاهَا وَ تَبّاً لَهَا لِجُرْأَتِهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَ مَوْلَاهَا.
: إِلَهِي قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجَائِي وَ هَرَبْتُ إِلَيْكَ لَاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوَائِي وَ عَلَّقْتُ بِأَطْرَافِ حِبَالِكَ أَنَامِلَ وَلَائِي فَاصْفَحِ اللَّهُمَّ عَمَّا كُنْتُ أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِي وَ خَطَائِي وَ أَقِلْنِي مِنْ صَرْعَةِ دَائِي فَإِنَّكَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ مُعْتَمَدِي وَ رَجَائِي وَ أَنْتَ غَايَةُ مَطْلُوبِي وَ مُنَايَ فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ إِلَهِي كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكِيناً الْتَجَأَ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هَارِباً أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِداً قَصَدَ إِلَى جَنَابِكَ صَاقِباً أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمْآنَ وَرَدَ إِلَى حِيَاضِكَ شَارِباً كَلَّا وَ حِيَاضُكَ مُتْرَعَةٌ فِي ضَنْكِ الْمُحُولِ وَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلطَّلَبِ وَ الْوُغُولِ وَ أَنْتَ غَايَةُ الْمَسْئُولِ وَ نِهَايَةُ الْمَأْمُولِ إِلَهِي هَذِهِ أَزِمَّةُ نَفْسِي عَقَلْتُهَا بِعِقَالِ مَشِيَّتِكَ وَ هَذِهِ أَعْبَاءُ ذُنُوبِي دَرَأْتُهَا بِعَفْوِكَ
341
وَ رَحْمَتِكَ وَ هَذِهِ أَهْوَائِيَ الْمُضِلَّةُ وَكَلْتُهَا إِلَى جَنَابِ لُطْفِكَ وَ رَأْفَتِكَ فَاجْعَلِ اللَّهُمَّ صَبَاحِي هَذَا نَازِلًا عَلَيَّ بِضِيَاءِ الْهُدَى وَ السَّلَامَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ مَسَائِي جُنَّةً مِنْ كَيْدِ الْعِدَى وَ وِقَايَةً مِنْ مُرْدِيَاتِ الْهَوَى إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى مَا تَشَاءُ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ مَنْ ذَا يَعْرِفُ قَدْرَكَ فَلَا يَخَافُكَ وَ مَنْ ذَا يَعْلَمُ مَا أَنْتَ فَلَا يَهَابُكَ أَلَّفْتَ بِمَشِيَّتِكَ الْفِرَقَ وَ فَلَقْتَ بِقُدْرَتِكَ الْفَلَقَ وَ أَنَرْتَ بِكَرَمِكَ دَيَاجِيَ الْغَسَقِ وَ أَنْهَرْتَ الْمِيَاهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّيَاخِيدِ عَذْباً وَ أُجَاجاً وَ أَنْزَلْتَ مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِرَاجاً وَهَّاجاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيمَا ابْتَدَأْتَ بِهِ لُغُوباً وَ لَا عِلَاجاً فَيَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْعِزِّ وَ الْبَقَاءِ وَ قَهَرَ عِبَادَهُ بِالْمَوْتِ وَ الْفَنَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَتْقِيَاءِ وَ اسْمَعْ نِدَائِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ حَقِّقْ بِفَضْلِكَ أَمَلِي وَ رَجَائِي يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ لِكَشْفِ الضُّرِّ وَ الْمَأْمُولِ لِكُلِّ يُسْرٍ وَ عُسْرٍ بِكَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي فَلَا تَرُدَّنِي مِنْ سَنِيِّ مَوَاهِبِكَ خَائِباً يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ إِلَهِي قَلْبِي مَحْجُوبٌ وَ نَفْسِي مَعْيُوبٌ وَ عَقْلِي مَغْلُوبٌ وَ هَوَائِي غَالِبٌ وَ طَاعَتِي قَلِيلَةٌ وَ مَعْصِيَتِي كَثِيرَةٌ وَ لِسَانِي مُقِرٌّ بِالذُّنُوبِ فَكَيْفَ حِيلَتِي يَا سَتَّارَ الْعُيُوبِ وَ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ وَ يَا كَاشِفَ الْكُرُوبِ اغْفِرْ ذُنُوبِي كُلَّهَا بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا غَفَّارُ يَا غَفَّارُ يَا غَفَّارُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
____________
(1) قد مر هذا الدعاء في ج 94 ص 243- 246، مشكولا بالاعراب: مع ضبط النسخ، راجعه ان شئت.
342
بيان: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة و لم أجده في الكتب المعتبرة إلا في مصباح السيد ابن الباقي رحمة الله عليه و وجدت منه نسخة قراءة المولى الفاضل مولانا درويش محمد الأصبهاني جد والدي من قبل أمه رحمة الله عليهما على العلامة مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه فأجازه و هذه صورته الحمد لله قرأ هذا الدعاء و الذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الأصبهاني بلغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع و ثلاثين و تسع مائة حامدا مصليا.
و وجدت في بعض الكتب سندا آخر له هكذا قال الشريف يحيى بن القاسم العلوي ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي و جدي أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علمني رسول الله ص و كان يدعو به في كل صباح و هو اللهم يا من دلع لسان الصباح إلى آخره و كتب في آخره كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس و عشرين من الهجرة و قال الشريف نقلته من خطه المبارك بالقلم الكوفي على الرق في السابع و العشرين من ذي القعدة سنة أربع و ثلاثين و سبع مائة.
توضيح بعض ما ربما يشتبه على القارئ (1) فإن شرحه كما ينبغي لا يناسب هذا الكتاب دلع لسانه كمنع أخرجه و دلع اللسان خرج و الأول هنا هو المناسب و إضافة اللسان إلى الصباح إما بيانية فالمراد بالصباح الفجر الأول لأنه الشبيه باللسان أو لامية فالمراد بالصباح الفجر الثاني أو الوقت فشبه الصبح الصادق أو الوقت برجل أخرج لسانه و أخبر بقدومه و إسناده إلى الله لأنه أوجده و جعله
____________
(1) قد مر في ج 94 ص 247- 263 شرح مستوفى للحديث، و في الذيل ص 247 شرح لا بأس بمراجعته.
343
كذلك أو الصانع تعالى بشخص أظهر لسانه لإظهار قدرته و حكمته.
و التبلج الإضاءة و الإشراق و الإضافة تحتمل الوجهين و إن كان الأول أظهر و لا يخفى لطف الاستعارات و الترشيحات على ذوي الأذهان النيرة و قد ناسب إثبات النطق للصبح قوله سبحانه وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (1) و سرح في أكثر النسخ بالتشديد و في بعضها بالتخفيف و سرح الماشية و تسريحها إرسالها للرعي و لما كان نور الصبح يفرق ظلمة الليل و يذهبها فكأنه شبهه برجل يرسل مواشيه عند الصباح للرعي بعد جمعها في مراحها بالليل و شبه قطع الظلمة بتلك المواشي و يمكن أن يكون من تسريح الشعر بالمشط فكأنه شبه الصبح بمشط يسرح به ذوائب الليل حيث يقطعها و يفرقها و ظلم الليل بالكسر و أظلم بمعنى و في بعض النسخ المدلهم بدل المظلم بمعناه.
و الغياهب جمع غيهب و هو الظلمة و الباء إما بمعنى مع و متعلقة بقوله سرح أو للسببية متعلقة بالمظلم و التلجلج التردد و الاضطراب يقال الحق أبلج و الباطل لجلج أي الحق ظاهر نير و الباطل مظلم متردد غير مستقيم و التردد إما عند اختلاط النور به أو كناية من شدة الظلمة كأنها تموج و تتحرك.
و أتقن أي أحكم صنع الفلك الدوار أي خلقه في مقادير و في بعض النسخ بمقادير تبرجه التبرج إظهار المرأة زينتها كما قال الله تعالى وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى (2) و يحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج و الأول أيضا يرجع إلى ذلك فإن تبرج الفلك حركته مع زينته بالكواكب و ظهوره بها للخلق و الظرف إما متعلق بأتقن أي الإتقان في مقادير حركات كل فلك و انتظامها الموجب لصلاح أحوال جميع المواليد و المخلوقات أو حال عن الفلك أي أحكم خلقه كائنا في تلك المقادير أو متلبسا بها و المعنى أحكم خلقه و مقادير
____________
(1) التكوير: 18.
(2) الأحزاب: 33.
344
حركاته و هو إشارة إلى قوله سبحانه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (1) و قيل المراد بمقادير تبرجه ما يمكن من تزينه.
و شعشع ضياء الشمس قال في القاموس الشعشع و الشعشاع و الشعشعان و الشعشعاني الطويل و الشعشاع الخفيف و الحسن و المتفرق و ذهبوا شعاعا متفرقين و شعاع الشمس و شعها بضمهما الذي تراه كأنه الجبال مقبلة عليك إذا نظرت إليها أو الذي ينتشر من ضوئها أو الذي تراه ممتدا كالرماح بعيد الطلوع و ما أشبهه و شعشع الشراب مزجه و الثريدة رفع رأسها و طوله أو أكثر و دكها و سمنها و الشيء خلط بعضه ببعض انتهى.
و الأجيج تلهب النار و قد أجت تأج أجيجا و أججتها فتأججت و المعنى فرق أو مد و طول شعاع الشمس بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء أو مزج ضياء الشمس القائم بها بنور يحصل من تلهبه و هو الشعاع الممتد المتفرق في الآفاق و يحتمل أن يكون الشعشعة مأخوذا من الشعاع أي جعل ضياء الشمس ذا شعاع و قد يحتمل إرجاع ضمير تأججه إلى الموصول أي بسبب ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا و أبدا.
يا من دل أعاد حرف النداء لتغيير أسلوب الكلام و الانتقال من مقام إلى مقام على ذاته بذاته قال الراغب الأصفهاني يقال في تأنيث ذو ذات و تثنيته ذواتا و في جمعه ذوات و قد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا و ليس ذلك من كلام العرب انتهى.
أي هو سبحانه أفاض المعرفة على الخلق بها لا بتعريف غيره كما مر في شرح قولهم لا يعرف الله إلا به أو هو سبحانه أعطى العقل و أوجد ما يستدل به العقل عليه كما روي كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف.
و قيل هو أن يستدل بالوجود على ذاته و الوجود عين ذاته فقد استدل على ذاته بذاته و لبعض الناس في حل أمثاله مسالك دحضة عثرة زلقة يأبى عنه العقل و الشرع و تنزه أي تباعد و تقدس عن مجانسة مخلوقاته أي عن أن يكون من
____________
(1) النمل: 88.
345
جنسها إذ لا يشاركه شيء في المهية.
و جل عن ملائمة كيفياته أي عن أن يكون كيفياته و صفاته ملائمة و مناسبة لصفات غيره و كيفياته ففي الكلام تقدير و يحتمل إرجاع ضمير كيفياته إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما قيل في قوله تعالى اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ (1) إنه راجع إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا يا من قرب أبرز النداء لما مر أي يا من هو قريب من الظنون الذي تخطر بالقلوب و الخطرات جمع خطرة و هي الخطور و فيه إيماء إلى أن العلم بكنه ذاته و صفاته مستحيل و غاية الأمر في ذلك هو الظن و في بعض النسخ تقديم و تأخير بين الفقرتين هكذا يا من بعد عن لحظات العيون و قرب.
و علم بما كان كلمة كان في الموضعين تامة يا من أرقدني أي أنامني قبل هذا الصباح في مهاد أمنه و أمانه المهد مهد الصبي و المهاد الفراش و الأمن طمأنينة النفس و زوال الخوف و الأمان و الأمانة في الأصل مصدران و قد يستعمل الأمان في الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن.
و أيقظني أي نبهني من النوم متوجها إلى ما منحني أي أعطاني به الضمير راجع إلى ما من مننه بيان للموصول و هو جمع منة و هي النعمة الثقيلة و كف أكف السوء عني الأكف بضم الكاف جمع الكف و السوء ما يغم الإنسان و أثبت للسوء أكفا كما يثبتون للمنية أظفارا و مخالب بيده أي بقدرته الباهرة و سلطانه أي سلطنته القاهرة قال تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً (2) صل الصلاة من الله الرحمة و من الملك الاستغفار و من البشر الدعاء يقال صليت عليه أي دعوت عليه و يقال صليت صلاة و لا يقال تصلية.
اللهم أصله يا الله و الميم عوض من الياء و لهذا لا يجتمعان و قيل
____________
(1) المائدة: 8.
(2) أسرى: 33.
346
أصله يا الله أمنا بخير و قيل يا الله ارحم و قد سبق القول فيه في كتاب الطهارة.
على الدليل إليك أي الهادي لنا إليك و إلى طاعتك و شريعتك و المراد به النبي ص في الليل الأليل أي البالغ في الظلمة و هذا مثل قولهم ظل ظليل و عرب عرباء و المراد به زمان انقطاع العلم و المعرفة و الجاهلية الجهلاء و الماسك عطف على الدليل يقال مسك بالشيء و أمسك به إذا تعلق و اعتصم به.
من أسبابك السبب الحبل و كل شيء يتوصل به إلى غيره بحبل الشرف الأطول الشرف العلو و المكان العالي و المجد و علو الحسب و الأطول صفة الحبل أي متعلق من أسباب العز و الكرامة بحبل شرف هو أعلى الشرف و منتهاه.
و الناصع هو الخالص من كل شيء و نصع الأمر نصوعا وضح و لونه اشتد بياضه ذكره الفيروزآبادي و الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه و قال ابن السكيت الحسب و الكرم يكونان للرجل و إن لم يكن آباء لهم شرف و الشرف و المجد لا يكون إلا بالآباء و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و أعلى السنام و الكاهل ما بين الكتفين و الأعبل الأضخم الأغلظ يقال رجل عبل الذراعين أي ضخمهما و فرس عبل الشوى أي غليظ القوائم و امرأة عبلة أي تامة الخلق شبهه ص في تمكنه على أعلى مدارج الحسب و الكرم بمن رقي على ذروة كاهل بعير ضخم مرتفع السنام فتمكن عليه.
و الثابت القدم على زحاليفها قال الجوهري قال الأصمعي الزحلوفة آثار تزلج الصبيان أي تزلقهم من فوق التل إلى أسفله و هي لغة أهل العالية و تميم تقوله بالقاف و الجمع زحالف و زحاليف و قال ابن الأعرابي الزحلوفة مكان منحدر يملس لأنهم يتزحلفون فيه قال و الزحلفة كالدحرجة و الدفع يقال زحلفته فتزحلف انتهى.
و الضمير إما راجع إلى القدم لتأنيثها السماعي أو إلى الجاهلية و أهلها بقرينة في الزمن الأول أي كان ص ثابت القدم في الحق عند مزالق الجاهلية و فتنها و الأخيار جمع الخير بالتشديد أو بالتخفيف و الأبرار جمع بر أو بار كما ذكره
347
الزمخشري.
و المصراع من الباب الشطر منه و هما مصراعان و الإضافة يحتمل البيان و الظاهر غيره أي افتح لي في هذا الصباح الأبواب المغلقة علي في أمور الدنيا و الآخرة بمفاتيح الرحمة و الفلاح و هو الفوز و النجاة و في بعض النسخ و النجاح و هو الظفر بالحوائج و الصلاح ضد الفساد.
و اغرس اللهم في أكثر النسخ هكذا بالراء و السين المهملتين و في بعضها و أغزر بالزاء المعجمة ثم الراء المهملة فعلى الأول شبه الماء النابع من العيون بقوة بالشجر و أثبت لها الغرس و على الثاني على بناء الإفعال من الغزارة بمعنى الكثرة و هو الأظهر و يؤيده بعض فقرات خطبه(ع)في النهج.
و الشرب بالكسر الحظ من الماء و الجنان بالفتح القلب و الهيبة المخافة و قال الجوهري مؤق العين طرفها مما يلي الأنف و اللحاظ طرفها الذي مما يلي الأذن و الجمع آماق و أمآق مثل آبار و أبآر انتهى و الزفرات إما جمع زفرة بالكسر و هي القربة أو بالفتح و هي الصوت عند البكاء و الزفير اغتراق النفس للشدة فعلى الأخير من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الدموع ذوات الزفرة.
النزق بالتحريك الخفة و الطيش و الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق كذا في القاموس و في النهاية الخرق بالضم الجهل و الحمق و الأزمة جمع الزمام بالكسر و هو الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش ثم يشد في طرفه المقود و قد يسمى المقود زماما و الخشاش الذي يجعل في أنف البعير و هو خشب و البرة من صفر و الخزامة من شعر.
و القنوع السؤال و التذلل فكأنه شبه نزق الخرق أي الطيش الناشي من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدب و يذلل بالأزمة و حسن التوفيق شدة توجيه الأسباب نحو الخير.
فمن السالك بي الاستفهام للإنكار و الباء للتعدية و قيل للمصاحبة
348
واضح الطريق من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الطريق الواضح و في بعض النسخ إليك في أوضح الطريق و إن أسلمتني أي سلمتني أناتك أي حلمك يقال تأنى في الأمر أي ترفق و انتظر و الاسم أناة كقناة و الأمل الرجاء بالباطل و المنى بالضم جمع المنية و هي الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء.
فمن المقيل يقال أقلت البيع إقالة أي فسخته و العثرة الزلة أي فمن يفسخ و يمحو زلاتي الحاصلة من كبوات الهوى يقال كبا لوجهه أي سقط و الهوى بالقصر ما تشتهيه النفس.
و إن خذلني نصرك يقال خذله خذلانا أي ترك عونه و نصره عند محاربة النفس أي وقت محاربتي للنفس الأمارة بالسوء و يحتمل الإضافة إلى الفاعل إلى حيث النصب أي إلى مكان فيه النصب و هو بالتحريك التعب و الحرمان عن بركات الدنيا و الآخرة.
إلهي أي معبودي أو خالقي و مفزعي في جميع أموري أ تراني ما أتيتك الاستفهام للإنكار أي ليس توجهي إليك إلا لأجل الآمال أي أنت لا تخيب مؤمليك أو اضطررت إلى ذلك و لا يناسب كرمك رد المضطر أو المعنى أن التوجه الخالص الصافي عن الأغراض النفسانية لم يوجد مني.
أم علقت بكسر اللام أي تعلقت بأطراف حبالك أي حبال فضلك و وسائل رحمتك من العبادة و الدعاء و التضرع و البكاء فإنها الوسائل و الحبال بين العبد و ربه تعالى إلا حين باعدتني أي أبعدتني و في بعض النسخ باعدت بي و في بعضها أبعدتني من دار الوصال و في بعض النسخ عن صربة الوصال و في القاموس الصرب بالكسر البيوت القليلة من ضعفي الأعراب و قال مطا جد في السير و أسرع و المطية الدابة تمطو في سيرها و امتطاها و أمطاها جعلها مطية انتهى.
من هواها بيان للمطية و الضمير للنفس.
فواها لها كلمة تعجب لما سولت لها أي زينت و ما مصدرية و تبا لها التباب الخسران و الهلاك تقول تبا لفلان تنصبه على المصدر بإضمار
349
فعل أي ألزم الله هلاكا و خسرانا له على سيدها أي الرب تعالى قال في المصباح المنير يقال ساد يسود سيادة و الاسم السؤدد و هو المجد و الشرف فهو سيد و الأنثى سيدة ثم أطلق ذلك على الموالي لشرفهم على الخدم و إن لم يكن في قومهم شرف فقيل سيد العبد و سيدته و سيد القوم رئيسهم و أكرمهم و السيد المالك انتهى.
و مولاها أي المتولي لأمورها و الأولى بها من غيره أو ناصرها قرعت أي ضربت ضربا شديدا باب دار رحمتك و هربت إليك أي فررت و هو ناظر إلى قوله تعالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (1) لاجيا أي ملتجيا و الفرط في الأمر بالتسكين التجاوز عن الحد فيه و علقت على باب التفعيل أنامل بالنصب و في بعض النسخ علقت بالتخفيف و كسر اللام و أنامل بالرفع ولائي أي حبي.
فاصفح اللهم يقال صفحت عن فلان إذا عفوت عن ذنبه و الجرم و الجريمة الذنب تقول منه جرم و أجرم و اجترم و في بعض النسخ عما كنت أجرمته و في بعضها عما كان من زللي أي عثرتي و الخطأ بغير مد و قد يمد نقيض الصواب و المد هنا أنسب و قد قرئ بهما وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً (2) و قد يقال الخطاء خطأ و الخطأ صواب و لعله خطأ.
و أقلني أي خلصني و قد مر من صرعة دائي بكسر الصاد و فتحها أي من سقوطي على أرض المذلة بسبب أدوائي النفسانية التي أعجزتني عن مقاومة الحملات الشيطانية قال الجوهري صارعته فصرعته صرعا و صرعا و الصرعة مثل الركبة و الجلسة يقال سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة و قال الفيروزآبادي و يروى بالفتح بمعنى المرة و رجائي أي مرجوي و غاية مناي أي نهاية مقاصدي في منقلبي إلى الآخرة و يحتمل المصدر و اسم المكان و يؤيد الأخير قوله تعالى وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (3) و مثواي أي في الدنيا من ثوى بالمكان أي أقام و هنا أيضا المكان أظهر
____________
(1) الذاريات: 50.
(2) النساء: 92.
(3) الشعراء: 227.
350
و الطرد الإبعاد من الذنوب متعلق بقوله هاربا أم كيف تخيب يقال خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب و خيبته تخييبا مسترشدا أي طالبا للرشاد و هو ضد الغي و قصدته و قصدت إليه بمعنى و الجناب الفناء و الرحل و الناحية صاقبا يقال صقبت داره بالكسر أي قربت و في بعض النسخ راغبا و في بعضها ساغبا أي جائعا و الورود أصله قصد الماء ثم استعمل في غيره قال تعالى وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ (1) كلا أي لا طرد و لا تخييب و لا رد و حياضك الواو للحال مترعة قال الجوهري حوض ترع بالتحريك و كوز ترع أي ممتلئ و قد ترع الإناء بالكسر يترع ترعا أي امتلأ و أترعته أنا و جفنة مترعة.
في ضنك المحول في زمان ضيق حاصل من الجدوب قال الجوهري الضنك الضيق و قال المحل الجدب و هو انقطاع المطر و يبس الأرض من الكلإ و يقال أرض محل و أرض محول كما قالوا جدبة و أرض جدوب يريدون بالواحد الجمع للطلب أي لطلب السائلين و الوغول أي الدخول قال الجوهري وغل الرجل يغل وغولا أي دخل على القوم في شرابهم فشرب معهم من غير أن يدعى إليه.
و أنت غاية المسئول أي نهاية الأمنية أو المسئولين فإنهم إذا يئسوا من غيرك يلجئون إليك و بعدك ليس مسئول ينتهى إليه و في بعض النسخ السئول على فعول و هو ما يسأله الإنسان و في بعضها بصيغة المفرد.
هذه أزمة نفسي أي سلمتها إليك فخذها فكأنه يقول أحد كيف آخذها و هي شاردة فيقول عقلتها بعقال مشيتك لا يمكنها الامتناع من حكمك فالضمير في عقلتها راجع إلى النفس و يحتمل أن يكون العقل بمعنى الشد فالضمير راجع إلى الأزمة قال الجوهري قال الأصمعي عقلت البعير أعقله عقلا و هو أن تثني وظيفه مع ذراعه فتشدهما جميعا في وسط الذراع و ذلك الحبل هو العقال.
و الأعباء جمع العبء بالكسر و هو الحمل و الثقيل من أي شيء كان و الدروء
____________
(1) القصص: 23.
351
الدفع أي دفعتها عن نفسي وكلتها أي توكلت في دفعها و إزالتها على لطفك و توفيقك و الرأفة أشد الرحمة صباحي هذا هو صفة صباحي و الدنيا مؤنث أدنى من الدنو أو الدناءة أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا بالنسبة إلى الآخرة أو زيادة دناءة بالنسبة إليها و الجنة ما استترت به من سلاح و الوقاية حفظ الشيء مما يضره و قد يطلق على ما به ذلك الحفظ و هو المراد هاهنا.
من مرديات الهوى أي المهالك الناشية من هوى النفس يقال ردي بالكسر ردى هلك و أرداه غيره و الملك التصرف بالأمر و النهي في الجمهور و ذلك مختص بسياسة الناطقين و العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم أرض عزاز أي صلبة بيدك الخير قيل ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات و الشر مقضي بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب و نبه على أن الشر أيضا بيده بقوله إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أقول قد مر الكلام فيه في كتاب العدل.
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ بأن تجيء بالنهار و تذهب بالليل و بأن تزيد بالنهار و تنقص من الليل و كذا العكس و تخرج الحي من الميت بإخراج الحيوان من النطفة و البيضة و كذا العكس و الرزق يطلق على العطاء الجاري و النصيب و لما يصل إلى الجوف و يتغذى به بغير حساب أي عدد أو ظن أو حساب الآخرة.
لا إله أي لا معبود بالحق إلا أنت سبحانك أي أنزهك عما لا يليق بذاتك و صفاتك و أفعالك و هذا التسبيح مقرون بحمدك و من نعمك من ذا يعرف ذا هنا بمعنى الذي و المعرفة و العرفان إدراك الشيء بفكر و تدبر و هو أخص من العلم و يضاده الإنكار.
و قدر الشيء مبلغه و العلم إدراك الشيء بحقيقته و ذلك ضربان إدراك ذلك الشيء و الحكم بوجود شيء له و نفي شيء عنه و الأول يتعدى إلى مفعول واحد نحو لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ (1) و الثاني يتعدى إلى مفعولين نحو فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَ
____________
(1) الأنفال: 60.
352
مُؤْمِناتٍ (1) ألفت قال الراغب المؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة و رتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم و أخر فيه ما حقه أن يؤخر بمشيتك أي إرادتك الفرق أي الأمور المفترقة المخالفة في المهيات و الصفات أو الجماعات المختلفة المباينة في الأنساب و الصفات.
و الفلق شق الشيء و إبانة بعضه عن بعض و الفلق بالتحريك الصبح و قيل هو ما يفلق عنه أي يفرق عنه فعل بمعنى مفعول و هو يعم جميع الممكنات فإنه سبحانه فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها سيما ما يخرج من أصل كالعيون و الأمطار و النبات و الأولاد.
و قال الجوهري دياجي الليل حنادسه و الحندس بالكسر الليل الشديد الظلمة و قال الغسق ظلمة أول الليل و قد غسق الليل يغسق أي أظلم انتهى و قد مر تفسير غسق الليل بنصفه و شدة ظلامه و أنهرت المياه يقال أنهرت الدم أي أرسلته و في بعض النسخ أهمرت و الهمر الصب و الظاهر على هذا همرت لا أهمرت.
و حجر أصم صلب مصمت ذكره الجوهري و قال صخرة صيخود أي شديدة و العذب الماء الطيب و الأجاج المالح المر و المعصرات السحائب التي تعصر بالمطر كما مر و يقال مطر ثجاج إذا انصب جدا و البرية الخلق يقال برأ الله الخلق برءا و قد تركت العرب همزه و قال الفراء إن أخذت البرية من البري و هو التراب فأصلها غير الهمز.
و السراج هو الزاهر بفتيلة و دهن و يعبر به عن كل مضيء و الوهج بالتسكين مصدر وهجت النار وهجانا إذا اتقدت و المراس و الممارسة المعالجة و اللغب و اللغوب التعب و الإعياء و يقال عالجت الشيء معالجة و علاجا إذا زاولته و المعنى من غير أن ترتكب فيما ابتدأت به ما يوجب تعبا و إعياء و مزاولة بالأعضاء و الجوارح.
____________
(1) الممتحنة: 10.
353
فيا من توحد أي تفرد بالعز و البقاء و هو دوام الوجود فتوحده بالعز لأن كل ممكن وجوده و جميع صفاته مستعارة من الله فهو في حد ذاته ذليل و إنما العزة لله و توحده بالبقاء لأن كل شيء هالك إلا وجهه و قهر أي غلب عباده بالموت و هو مفارقة الروح من البدن و الفناء و هو العدم بعد الوجود.
و اسمع و في بعض النسخ و استمع يقال استمعت له أي أصغيت إليه ندائي أي صوتي و حقق أي ثبت من حق يحق إذا ثبت أملي في الدنيا و رجائي في الآخرة لدفع الضر الضر سوء الحال و في بعض النسخ من انتجع لكشف الضر يقال انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معرفه.
و المأمول عطف على خير أو على الموصول و الأول أظهر أي المرجو لكل عسر يراد دفعه و يسر يراد جلبه بك لا بغيرك أنزلت حاجتي و الحاجة إلى الشيء الفقر إليه مع محبته من سني مواهبك أي مواهبك السنية الرفيعة و في بعض النسخ من باب مواهبك و في بعضها من باب موهبتك يقال وهبت له الشيء وهبا و وهبا و هبة و الاسم الموهب و الموهبة بالكسر فيهما خائبا أي غير واجد للمطلوب لا حول أي لا حائل عن المعاصي أو لا قوة في الظاهر و لا قوة على الطاعات أو في الباطن إلا بالله العلي بذاته العظيم بصفاته.
ثم اعلم أن السجود و الدعاء فيه غير موجود في أكثر النسخ و في بعضها موجود و كان في الاختيار مكتوبا على الهامش هكذا إلهي قلبي محجوب و عقلي مغلوب و نفسي معيوبة و لساني مقر بالذنوب و أنت ستار العيوب فاغفر لي ذنوبي يا غفار الذنوب يا شديد العقاب يا غفور يا شكور يا حليم اقض حاجتي بحق الصادق رسولك الكريم و آله الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
و المشهور قراءته بعد فريضة الفجر و ابن الباقي رواه بعد النافلة و الكل حسن.
20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ
354
عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَ نَعَمْ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَذَكَرَ حِينَ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي وَ يَدَعُ ذَلِكَ وَ لَا بَأْسَ (2).
21- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)ثُمَّ اضْطَجِعْ بَعْدَ نَافِلَةِ الْفَجْرِ عَلَى يَمِينِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ قُلْ اسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا وَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ اللَّهُمَّ رَبَّ الصَّبَاحِ وَ رَبَّ الْمَسَاءِ وَ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الصَّبَاحِ وَ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً بِسْمِ اللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ وَ أَطْلُبُ حَوَائِجِي مِنَ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا كُفِيَ مَا أَهَمَّهُ (3) ثُمَّ يَقْرَأُ خَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ وَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (4) وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ رَكْعَتَيِ الْغَدَاةِ وَقَى اللَّهُ وَجْهَهُ حَرَّ النَّارِ (5) وَ مَنْ قَرَأَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَإِنْ قَرَأَهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ (6).
أَقُولُ ذَكَرَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ (7) جَمِيعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ ثَلَاثاً بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 119 ط نجف، 91 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 122 ط نجف، 93 ط حجر.
(3) فقه الرضا ص 13 س 13- 19.
(4) فقه الرضا ص 13 س 13- 19.
(5) فقه الرضا ص 13 س 13- 19.
(6) فقه الرضا ص 13 س 13- 19.
(7) الفقيه ج 1 ص 313- 314.
355
جَنْبِي لِلَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أَطْلُبُ حَاجَتِي إِلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ فَإِنَّ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ ثُمَّ ذَكَرَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ إِلَى آخِرِ مَا سَبَقَ وَ قَالَ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ (1) بَعْدَ آيَاتِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِعَيْنِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا نَقَلْنَا عَنْهُ سَابِقاً فِي سِيَاقِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ.
22- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ كَانَ لَا يُصَلِّيهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ يَتَّكِي عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَقُولُ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ طَلَبْتُ حَاجَتِي مِنَ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي وَ نُوراً فِي بَصَرِي وَ نُوراً فِي سَمْعِي وَ نُوراً فِي لِسَانِي وَ نُوراً فِي بَشَرِي وَ نُوراً فِي شَعْرِي وَ نُوراً فِي لَحْمِي وَ نُوراً فِي دَمِي وَ نُوراً فِي عِظَامِي وَ نُوراً فِي عَصَبِي وَ نُوراً بَيْنَ يَدَيَّ وَ نُوراً مِنْ خَلْفِي وَ نُوراً عَنْ يَمِينِي وَ نُوراً عَنْ شِمَالِي وَ نُوراً مِنْ فَوْقِي وَ نُوراً مِنْ تَحْتِي اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُوراً ثُمَّ يَقْرَأُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ثَلَاثاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً وَ آخِرَهُ فَلَاحاً اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ فَإِنَّ حَاجَتِي وَ طَلِبَتِي إِلَيْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 343.
356
ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَانَ يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (1).
23- الْفَقِيهُ، بِسَنَدِهِ الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ سُبْحَانَ رَبِّ الْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ اللَّهُمَّ صَبِّحْ آلَ مُحَمَّدٍ بِبَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ سُؤْدُدٍ وَ قُرَّةِ عَيْنٍ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا تَشَاءُ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَرَكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ (2).
24- الْمُتَهَجِّدُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي فَقُلِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَ وَلِيُّنَا وَ صَاحِبُنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَفْضِلْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَتْمِمْهَا عَلَيْنَا عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ يَا فَالِقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى وَ مُخْرِجَهُ مِنْ حَيْثُ أَرَى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِنَا هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ اللَّهُمَّ صَبِّحْ آلَ مُحَمَّدٍ بِبَرَكَةٍ وَ سُرُورٍ وَ قُرَّةِ عَيْنٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا تَشَاءُ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَرَكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رِزْقاً وَاسِعاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ (3).
25- الْمَكَارِمُ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ وَ أَنْتَ رَافِعٌ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَ وَلِيُّنَا وَ صَاحِبُنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَنْقِذْنَا مِمَّا نَحْنُ أَهْلُهُ اللَّهُمَّ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَ سَاقَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 166- 167.
(2) الفقيه ج 1 ص 317.
(3) مصباح المتهجد ص 140.
357
وَ زَادَ اللَّهُمَّ صَبِّحْنِي وَ أَهْلِي بِبَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ سُرُورٍ وَ قُرَّةِ عَيْنٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (1).
بيان: يا فالقه من حيث لا أرى الضمير راجع إلى الصبح أي أحدث سببه من حيث لا أعلم و لا أرى و أظهره من حيث أرى.
26- الْمُتَهَجِّدُ، ثُمَّ أَذِّنْ لِلْفَجْرِ وَ اسْجُدْ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي سَجَدْتُ لَكَ خَاضِعاً خَاشِعاً ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ نَهَارِكَ وَ إِدْبَارِ لَيْلِكَ وَ حُضُورِ صَلَوَاتِكَ وَ أَصْوَاتِ دُعَاتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ (2).
27- جُنَّةُ الْأَمَانِ، فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّ بَعْضَ بَنِي عَمِّي وَ أَهْلِ بَيْتِي يَبْغُونَ عَلَيَّ فَقَالَ قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ فَفَعَلَ فَذَهَبَ بَغْيُهُمْ عَنْهُ (3).
28- الْمُهَذَّبُ، لِابْنِ الْبَرَّاجِ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْغَدَاةِ بِالْفَجْرِ فِي الْأُولَى وَ الْإِخْلَاصِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ مِنْهَا حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) وَ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ يُكَرِّرُهَا
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 345.
(2) مصباح المتهجد: 140.
(3) مصباح الكفعميّ ص 66 في الهامش.
358
مِائَةَ مَرَّةٍ وَ إِنْ طَالَ عَلَيْهِ لَفْظُ الِاسْتِغْفَارِ فَلْيَقُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً بَعْدَ التَّعْقِيبِ مِنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَ أَفْضَلَ مُرْتَجًى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ قَالَ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنِّي أَصْبَحْتُ وَ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ يَقُولُ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ أَطْلُبُ حَاجَتِي مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ يَقْرَأُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ الْخَمْسَ آيَاتٍ الَّتِي كَانَ قَرَأَهَا عِنْدَ قِيَامِهِ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ سُبْحَانَ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى..
359
[كلمة المصحّح الأولى]
بسمه تعالى
ههنا ننتهي بالجزء الثامن من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء السابع و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة.
و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
360
كلمة المصحّح [الثانية]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و عليه توكلي و به نستعين
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.
و بعد: فهذا هو الجزء الثامن من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 87 حوى في طيّه أربعة عشر بابا من أبواب كتاب الصلاة.
و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق.
المحتج بكتاب اللّه على الناصب محمد الباقر البهبودي ذو الحجة الحرام عام 1390 ه
361
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
69- باب ما ينبغي أن يقرأ كلّ يوم و ليلة 20- 1
أبواب النوافل اليوميّة و فضلها و أحكامها و تعقيباتها
70- باب جوامع أحكامها و أعدادها و فضائلها 51- 21
71- باب نوافل الزوال و تعقيبها و أدعية الزوال 77- 52
72- باب نوافل العصر و كيفيتها و تعقيباتها 86- 78
73- باب نوافل المغرب و فضلها و آدابها و تعقيباتها و سائر الصلوات المندوبة بينها و بين العشاء 104- 87
74- باب فضل الوتيرة و آدابها و عللها و تعقيبها و سائر الصلوات بعد العشاء الآخرة 115- 105
75- باب فضل صلاة الليل و عبادته 162- 116
76- باب دعوة المنادي في السحر و استجابة الدعاء فيه و أفضل ساعات الليل 168- 163
77- باب أصناف الناس في القيام عن فرشهم و ثواب إحياء الليل كله أو بعضه و تنبيه الملك للصلاة 172- 169
78- باب آداب النوم و الانتباه زائدا على ما تقدم 180- 173
79- باب علّة صراخ الديك و الدعاء عنده 185- 181
80- باب آداب القيام إلى صلاة الليل و الدعاء عند ذلك 193- 186
81- باب كيفية صلاة الليل و الشفع و الوتر و سننها و آدابها و أحكامها 309- 194
82- باب نافلة الفجر و كيفيتها و تعقيبها و الضجعة بعدها 358- 310
363
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
