بحار الأنوار
الجزء الخامس و الثمانون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

3
الشرائط حملوها على الاستحباب المؤكد أو الجمعة و العيدين و الثانية تدل على استحبابها للنساء و أما الثالثة فقال في مجمع البيان (1) عند ذكر الوجوه في تفسيرها و رابعها أن معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرا بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين و حتما عند الأقلين.
1- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ مُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ حَيْثُ مَا كَانَ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ مَعَ السَّابِقِينَ وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ حَافَظَ عَلَيْهَا ثَوَابُ شَهِيدٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَيُدْرِكُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُؤَذِّنِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِ (2).
2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَعَهُ إِذْ مَرَّ بِهِ أَبُو طَالِبٍ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا أَحَسَّ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمَهُمَا وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً إِلَى أَنْ قَالَ
____________
(1) مجمع البيان ج 4 ص 411.
(2) ثواب الأعمال ص 259 في حديث طويل.
2
آل عمران مخاطبا لمريم(ع)وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (1) الأعراف وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) تفسير المشهور في الآية الأولى و الثانية أن المراد بهما الصلاة مع المصلين جماعة و لما لم يقل ظاهرا أحد من علمائنا بوجوبها في غير الجمعة و العيدين (3) مع
____________
(1) آل عمران: 43، و الآية تدلّ على شرافة عظيمة لمريم (عليها السلام) حيث أمرها اللّه بالصلاة جماعة، مع أنّه لا جماعة على النساء، و تدلّ أيضا على أن اليهود أو عبادهم و نساكهم كانوا يجتمعون لصلاتهم و يصلون جماعة، و أن صلاتهم أيضا كانت ذات ركوع رغما لما قد يقال: ان صلاتهم كانت من دون ركوع على حدّ صلاة المسلمين في صدر الإسلام.
(2) الأعراف: 29، و قد مر الكلام فيها في ج 84 ص 195، و أن المراد بها الصلاة في المسجد كما قال (ص) «لا صلاة لجار المسجد الا في مسجده» و انما ذكرت الآية في
الباب، لان موضع اجتماع المسلمين هو المسجد، و إذا وجب عليهم الاجتماع في الصلاة انصرف الوجوب الى الاجتماع في المسجد.
(3) الجماعة و الاجتماع في صلاة الجمعة فرض بآية الجمعة على ما سيأتي بيانها في محله فلا تصح الجمعة الا بالاجتماع و اما سائر الصلوات فالجماعة فيها سنة واجبة في حال الاختيار لا يجور تركها الا عند العذر على حدّ سائر السنن و إلا لكان المصلى بغير جماعة راغبا عن سنته (ص) و قد قال: و من رغب عن سنتى فليس منى.
و اما صلاة العيدين، فهما أيضا سنة استنهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على كيفية صلاة الجمعة لتكون السنن ضعفى الفريضة، حتى من حيث كيفياتها، و سيأتي الكلام في محله.
1
تتمة كتاب الصلاة
باب 1 فضل الجماعة و عللها
الآيات البقرة وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (1)
____________
(1) البقرة: 43، و الآية الكريمة و ان كانت في سياق الخطاب مع اليهود، لكن اللّه عزّ و جلّ انما يدعوهم في هذه الآيات أولا الى ما كان فرضا عليهم بالخصوص من الايمان بالقرآن فقال: و آمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم و لا تكونوا أول كافر به، ثمّ نهاهم عما كانوا يفعلون من تلبيس الحق بالباطل فقال: و لا تلبسوا الحق بالباطل و تكتموا الحق و أنتم تعلمون، ثمّ بعد ذلك و ثانيا، أمرهم و دعاهم الى ما كان أوجبه و أراده من كل مؤمن بالقرآن و الرسول، و هو اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و الركوع مع الراكعين بالاجتماع كما كان يمتثله المسلمون حينذاك.
فالآية الكريمة انما تدعو اليهود الى دين الإسلام، و يشير الى أن من مهام دين الإسلام الصلاة بالاجتماع جماعة، لا أنّها تدعوهم الى شيء هو زائد على دين الإسلام يخص بهم، حتى يقال: ان القرآن الكريم لم يذكر الاجتماع في الركوع الا في هذه الآية، و هي تخاطب اليهود لا المسلمين.
و أمّا قوله عزّ و جلّ: «وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» فقد عرفت في ج 85 ص 97 أن المراد به الاجتماع في الصلاة و اقامتها جماعة، و يرشدنا الى أن ملاك ادراك الجماعة الركوع، و توضيحه أن هذه الجملة من المتشابهات بأم الكتاب يشبه أن يكون أمره بالركوع مع الراكعين حكما على حدة في قبال الصلاة و الزكاة، و ليس كذلك، و لذلك أوله النبيّ الى ركوع الصلاة فكانت الصلاة بالجماعة سنة من تركها رغبة عنها فقد عصى على حدّ سائر السنن التي ذكرت في القرآن العزيز بصورة المتشابهات و سيمر عليك في طى الباب أحاديث تنص على ذلك إنشاء اللّه تعالى.
5
إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ (1).
وَ عَنْهُ ص الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَ لَوْ عَلَى رَأْسِ زُجٍّ.
وَ عَنْهُ ص إِذَا سُئِلْتَ عَمَّنْ لَا يَشْهَدُ الْجَمَاعَةَ فَقُلْ لَا أَعْرِفُهُ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الصَّلَاةُ خَلْفَ الْعَالِمِ بِأَلْفِ رَكْعَةٍ وَ خَلْفَ الْقُرَشِيِّ بِمِائَةٍ وَ خَلْفَ الْعَرَبِيِّ خَمْسُونَ وَ خَلْفَ الْمَوْلَى خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ.
بيان: قال الشهيد الثاني رحمه الله في الخبر الأول المراد نفي الكمال لا الصحة لإجماعنا على صحة الصلاة فرادى و التقييد بالمسجد بناء على الأغلب من وقوع الجماعة فيه و إلا فالنفي المذكور متوجه إلى مطلق الفرادى و قال الزج بضم الزاء و الجيم المشددة الحديدة في أسفل الرمح و العنزة هذا على طريق المبالغة في المحافظة عليها مع السعة و الضيق و الصلاة منصوبة بتقدير احضروا و نحوه أو مرفوعة على الابتداء.
فقل لا أعرفه أي لا تزكه بالعدالة (2) و إن ظهر منه المحافظة على الواجبات بترك المنهيات لتهاونه بأعظم السنن و أجلها و عدم المعرفة له كناية عن القدح فيه بالفسق و تعريض به
- وَ قَدْ وَقَعَ مُصَرَّحاً بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَيْنَاهُ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لِعِلَّةٍ وَ لَا غِيبَةَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِنْ رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ.
و قال المراد بالقرشي المنسوب إلى النضر بن كنانة جد النبي ص و السادة الأشراف أجل هذه الطائفة و العربي المنسوب إلى العرب يقابل العجمي و هو المنسوب إلى غير العرب مطلقا و المولى يطلق على معاني كثيرة و المراد هنا غير
____________
(1) قد عرفت الوجه في ذلك.
(2) و ذلك إذا كان تركه رغبة عنها من دون علة.
(3) رواه في الذكرى ص 267.
6
العربي بقرينة ما قبله و كثيرا ما يطلق المولى على غير العربي و إن كان حر الأصل..
7- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ثَوَابَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ خَمْسُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ خَمْسِينَ سَنَةً وَ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ ثَمَانِيَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ كُلٌّ مِنْهُمْ رَبُّ بَيْتٍ يُعْتِقُهُمْ وَ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1).
بيان: الحضر بالضم العدو و قال في النهاية فيه من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفا للمضمر المجيد المضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق و تضمير الخيل هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف و قيل أن تشد عليها سروجها و تجلل الأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب وهلها و يشتد لحمها أي يباعده منها مسافة سبعين سنة تقطعها الخيل المضمرة ركضا.
8- الْخِصَالُ (2)، وَ الْمَجَالِسُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي خَبَرٍ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ النَّبِيُّ ص وَ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي فِي الْأَرْضِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ الرَّكْعَةُ فِي جَمَاعَةٍ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِلْحِسَابِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى إِلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 41 في حديث.
(2) الخصال ج 2 ص 9.
4
فَكَانَتْ أَوَّلَ جَمَاعَةٍ جُمِّعَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ (1).
بيان: صِلْ جناح ابن عمك أي تمّم جناحه فإن عليا(ع)بمنزلة أحد الجناحين فكن جناحه الآخر و القراءة بالتشديد بعيدة و الخبر يدل على أنه يستحب للإمام أن يتقدم إذا تعدد المأموم و قال العلامة في المنتهى لو أم اثنين فوقف إلى جنبه أخرهما الإمام و قال أبو حنيفة بل يتقدم هو لنا أن النبي ص أخرج جابرا و جبارا عن جنبيه و جعلهما خلفه و لأنه الأصل في الصلاة فكره له الاشتغال بما ليس من الصلاة بخلاف المأموم انتهى و هذه الرواية أقوى و رواية جابر عامية و يمكن الجمع بحملها على قبل الصلاة و هذه على ما إذا حدث في أثنائهما.
3- تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ سَأَلَهُ حَاجَةً أَنْ يَنْصَرِفَ حَتَّى يَقْضِيَهَا (2).
4- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَا رَكْعَةٍ وَ لَا تُصَلِّي خَلْفَ فَاجِرٍ وَ لَا تَقْتَدِي إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ (3).
5- الذِّكْرَى، عَنِ النَّبِيِّ ص صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً (4).
ثم قال ره الفذ بالفاء و الذال المعجمة المفرد.
وَ مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْماً فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ (5).
6- النَّفْلِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 304.
(2) تنبيه الخواطر: 4، رواه عن ابى سعيد الخدريّ.
(3) تحف العقول ص 440 ط الإسلامية.
(4) الذكرى: 267.
(5) الذكرى: 267.
7
أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ (1).
9- الْمَجَالِسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَ يَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ قِيلَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ كَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقْعُدُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى إِلَّا وَ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَ أَقِيمُوهَا وَ سُدُّوا الْفُرَجَ وَ إِذَا قَالَ إِمَامُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُولُوا اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صَفُّ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ وَ شَرَّهَا الْمُؤَخَّرُ (2).
10- مَعَانِي الْأَخْبَارِ (3)، وَ الْمَجَالِسُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا يَسْكُنُهَا مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ أَفْشَى السَّلَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا مِنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ وَ مَا تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى عِيَالِهِ وَ أَمَّا الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي الْمَسْجِدِ
____________
(1) أمالي الصدوق: ص 117.
(2) أمالي الصدوق: ص 194.
(3) معاني الأخبار ص 250.
8
فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ أَنْ لَا يَبْخَلَ بِالسَّلَامِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1).
11- الْمَجَالِسُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فِي جَمَاعَةٍ فَظَنُّوا بِهِ خَيْراً وَ أَجِيزُوا شَهَادَتَهُ (2).
وَ مِنْهُ فِي خَبَرِ الْمَنَاهِي قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ بِهِ رَاضُونَ فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ بِقِيَامِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَوْمِ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ أَلَا وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِأَمْرِهِمْ ثُمَّ لَمْ يُتِمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يُحْسِنْ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ خُشُوعِهِ وَ قِرَاءَتِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تُجَاوِزْ تَرْقُوَتَهُ وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ لَمْ يُصْلِحْ إِلَى رَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِحَقٍّ وَ لَا قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ (3) وَ قَالَ(ع)أَلَا وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ إِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: اشْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى جِيرَانِ الْمَسْجِدِ شُهُودَ الصَّلَاةِ وَ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ أَوْ لَآمُرَنَّ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ عَلِيٌّ فَلَيُحْرِقَنَّ عَلَى أَقْوَامٍ بُيُوتَهُمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ (5).
____________
(1) أمالي الصدوق: ص 198.
(2) أمالي الصدوق: ص 204.
(3) أمالي الصدوق ص 258.
(4) أمالي الصدوق ص 259.
(5) أمالي الصدوق ص 290.
9
ثواب الأعمال، عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم مثله (1) المحاسن، عن جعفر بن محمد الأشعري عن القداح مثله (2)..
12- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الْفَجْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَسَأَلَ عَنْ أُنَاسٍ هَلْ حَضَرُوا فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ غُيَّبٌ هُمْ قَالُوا لَا فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةٍ أَشَدَّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَ الْعِشَاءِ (3).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن ابن سنان مثله (4) المحاسن، عن الوشاء مثله (5).
13- الْمَجَالِسُ (6)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ (7).
الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ خُطْوَتَيْنِ خُطْوَةٍ يَسُدُّ بِهَا الْمُؤْمِنُ صَفّاً فِي اللَّهِ وَ خُطْوَةٍ إِلَى ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ (8).
____________
(1) ثواب الأعمال ص 208 و 209.
(2) المحاسن ص 84 و في ط كمبانيّ المجالس و هو سهو.
(3) أمالي الصدوق: ص 291.
(4) ثواب الأعمال ص 208.
(5) المحاسن ص 84.
(6) في مطبوعة الكمبانيّ المحاسن، و هو تصحيف.
(7) أمالي الصدوق: ص 300.
(8) الخصال ج 1 ص 26 في حديث.
10
بيان: يحتمل صف الجهاد و الجماعة و الأعم.
14- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُرُوَّةُ الْحَضَرِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ وَ النَّظَرُ فِي الْفِقْهِ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَاتِ الْخَبَرَ (1).
15- الْمَعَانِي (2)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الصَّلَوَاتِ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْجَمَاعَاتِ (3).
16- الْخِصَالُ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً(ع)يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ (4).
أقول: قد مضى بإسناد آخر في باب المنجيات (5).
وَ مِنْهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ عَنْ أَبِي حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي أجيد [أُحَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) الخصال ج 1 ص 28.
(2) معاني الأخبار ص 314.
(3) الخصال ج 1 ص 41، و مثله في المحاسن ص 4، و رواه الصدوق أيضا في اماليه ص 329.
(4) الخصال ج 1 ص 42.
(5) راجع ج 70 ص 5- 7.
11
قَالَ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْدِ بِخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً (1).
قَالَ ره وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ لِصَلَاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ (2).
وَ مِنْهُ فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ (3).
17- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ إِلَى صَلَاتِكَ كَيْفَ هِيَ فَإِنَّكَ إِمَامٌ لِقَوْمِكَ أَنْ تُتِمَّهَا وَ لَا تُخَفِّفَهَا فَلَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِمْ نُقْصَانٌ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْءٌ وَ تَمِّمْهَا وَ تَحَفَّظْ فِيهَا يَكُنْ لَكَ مِثْلُ أَجْرِهِمْ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئاً (4).
18- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ذُبْيَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ النُّمَيْرِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْجَمَاعَةُ وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَى الصَّلَاةِ لِكَيْ يُعْرَفَ مَنْ يُصَلِّي مِمَّنْ لَا يُصَلِّي وَ مَنْ يَحْفَظُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ مِمَّنْ يُضِيعُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْ أَحَداً أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ بِصَلَاحٍ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ (5).
بيان: و لو لا ذلك أي لو لم يحضروا الآن الجماعة بعد تأكده لا أنه لو لم يفرد أولا كان كذلك.
19- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 102.
(2) الخصال ج 2 ص 103.
(3) الخصال ج 2 ص 151.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 29.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 15.
12
إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ (1).
ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد عن حريز و فضيل عن زرارة مثله (2) المحاسن، في رواية زرارة عن أبي جعفر مثله (3).
20- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْجَمَاعَةُ قِيلَ لِأَنْ لَا يَكُونَ الْإِخْلَاصُ وَ التَّوْحِيدُ وَ الْإِسْلَامُ وَ الْعِبَادَةُ لِلَّهِ إِلَّا ظَاهِراً مَكْشُوفاً مَشْهُوداً لِأَنَّ فِي إِظْهَارِهِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِيَكُونَ الْمُنَافِقُ وَ الْمُسْتَخِفُّ مُؤَدِّياً لِمَا أَقَرَّ بِهِ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَ الْمُرَاقَبَةَ وَ لِيَكُونَ شَهَادَاتُ النَّاسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ جَائِزَةً مُمْكِنَةً مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوَى وَ الزَّجْرِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (4).
21- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْمُفْرِدِ بِثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً تَكُونُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً (5).
22- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ
____________
(1) أمالي الصدوق: ص 290.
(2) ثواب الأعمال: 209.
(3) المحاسن: 84.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 249، عيون الأخبار ج 2 ص 109.
(5) ثواب الأعمال: 34.
13
فَمَنْ ظَلَمَهُ فَإِنَّمَا ظَلَمَ اللَّهَ وَ مَنْ حَقَّرَهُ فَإِنَّمَا يُحَقِّرُ اللَّهَ (1).
بيان: في أكثر نسخ الحديث و من حقره بالحاء المهملة و القاف من التحقير و في بعضها بالخاء المعجمة و الفاء من الخفر و هو نقض العهد يعني لما كان في أمان الله فنقض عهده نقض عهد الله تعالى
- وَ هَكَذَا رَوَاهُ فِي الذِّكْرَى (2) أَيْضاً ثُمَّ قَالَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِنَّهُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يُخْفِرَنَّ اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ.
يقال أخفرته إذا نقضت عهده أي من نقض عهده فإنه ينقض عهد الله عز و جل لأنه بصلاته صار في ذمة الله و جواره.
قال في النهاية بعد ذكر الرواية الثانية خفرت الرجل أجرته و حفظته و خفرته إذا كنت له خفيرا أي حاميا و كفيلا و الخفارة بالكسر و الضم الذمام و أخفرت الرجل إذا نقضت عهده و ذمامه و الهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته و هو المراد بالحديث..
23- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ خَلَعَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قَدْرَ شِبْرٍ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ (3).
بيان: الظاهر أن المراد هنا ترك إمام الحق و إن أمكن شموله لترك الجماعة أيضا.
24- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ (4).
25- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ أَنَّ قَوْماً مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ
____________
(1) المحاسن ص 84.
(2) الذكرى: 267.
(3) المحاسن: 85.
(4) المحاسن: 85.
14
فَقَالَ(ع)لَيَحْضُرُنَّ مَعَنَا صَلَاتَنَا جَمَاعَةً أَوْ لَيَتَحَوَّلُنَّ عَنَّا وَ لَا يُجَاوِرُونَّا وَ لَا نُجَاوِرُهُمْ (1).
وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَيْقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ جَمَاعَةً تَعْدِلُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ تَعْدِلُ ثَمَانِياً وَ أَرْبَعِينَ صَلَاةً مُضَاعَفَةً فِي الْمَسْجِدِ وَ إِنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَلْفُ رَكْعَةٍ فِي سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ فَرْداً بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً وَ الصَّلَاةَ فِي مَنْزِلِكَ فَرْداً هَبَاءٌ مَنْثُورٌ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ وَ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً رَغْبَةً عَنِ الْمَسَاجِدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ لَا لِمَنْ صَلَّى مَعَهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ تَمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَلَغَهُ أَنَّ قَوْماً لَا يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَطَبَ فَقَالَ إِنَّ قَوْماً لَا يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَلَا يُؤَاكِلُونَا وَ لَا يُشَارِبُونَا وَ لَا يُشَاوِرُونَا وَ لَا يُنَاكِحُونَا وَ لَا يَأْخُذُوا مِنْ فَيْئِنَا شَيْئاً أَوْ يَحْضُرُوا مَعَنَا صَلَاتَنَا جَمَاعَةً وَ إِنِّي لَأُوشِكُ أَنْ آمُرَ لَهُمْ بِنَارٍ تُشْعَلُ فِي دُورِهِمْ فَأُحْرِقَهَا عَلَيْهِمْ أَوْ يَنْتَهُونَ قَالَ فَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ مُؤَاكَلَتِهِمْ وَ مُشَارَبَتِهِمْ وَ مُنَاكَحَتِهِمْ حَتَّى حَضَرُوا الْجَمَاعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ (3).
26- رَوَى الشَّهِيدُ الثَّانِي قُدِّسَ سِرُّهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامِ وَ الْمَأْمُومِ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مَعَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ أَهْدَى إِلَيْكَ هَدِيَّتَيْنِ لَمْ يُهْدِهِمَا إِلَى نَبِيٍّ قَبْلَكَ قُلْتُ وَ مَا تِلْكَ الْهَدِيَّتَانِ قَالَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الصَّلَاةُ الْخَمْسُ فِي جَمَاعَةٍ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا لِأُمَّتِي فِي الْجَمَاعَةِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 307.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 307.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 308.
15
رَكْعَةٍ مِائَةً وَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً كَتَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ سِتَّ مِائَةِ صَلَاةٍ وَ إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ صَلَاةٍ وَ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَيْنِ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ إِذَا كَانُوا سِتَّةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ ثَمَانَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ إِذَا كَانُوا سَبْعَةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَةَ آلَافٍ وَ سِتَّ مِائَةِ صَلَاةٍ وَ إِذَا كَانُوا ثَمَانِيَةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ صَلَاةٍ وَ إِذَا كَانُوا تِسْعَةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكُلِّ رَكْعَةٍ سِتَّةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ إِذَا كَانُوا عَشَرَةً كَتَبَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً وَ أَلْفَيْنِ وَ ثَمَانَمِائَةِ صَلَاةٍ فَإِنْ زَادُوا عَلَى الْعَشَرَةِ فَلَوْ صَارَتِ السَّمَاوَاتُ كُلُّهَا مِدَاداً وَ الْأَشْجَارُ أَقْلَاماً وَ الثَّقَلَانِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ كُتَّاباً لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَكْتُبُوا ثَوَابَ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَا مُحَمَّدُ تَكْبِيرَةٌ يُدْرِكُهَا الْمُؤْمِنُ مَعَ الْإِمَامِ خَيْرٌ مِنْ سِتِّينَ أَلْفَ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ رَكْعَةٌ يُصَلِّيهَا الْمُؤْمِنُ مَعَ الْإِمَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَ سَجْدَةٌ يَسْجُدُهُمَا الْمُؤْمِنُ مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ.
27- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يَا مُحَمَّدُ تَكْبِيرٌ يُدْرِكُهُ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ سِوَى الْفَرِيضَةِ يَا مُحَمَّدُ رَكْعَةٌ يُصَلِّيهَا الْمُؤْمِنُ مَعَ الْإِمَامِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَ سَجْدَةٌ يَسْجُدُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ رَكْعَةٌ يَرْكَعُهَا الْمُؤْمِنُ مَعَ الْإِمَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَحَبَّ الْجَمَاعَةَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَجْمَعُونَ (1).
بيان: بناء أكثر المثوبات و زيادتها في زيادة الأعداد على التضعيف إلا الأول و الثامن و التاسع فإن التسعة على هذا الحساب ينبغي أن يكون ثوابها ثمانية و ثلاثين ألفا و أربع مائة و العشرة سبعين ألفا و ستة آلاف و ثمان مائة و لعله من الرواة أو النساخ.
____________
(1) جامع الأخبار ص 89- 90.
16
28- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَضْلُ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ (1).
29- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً جَلَسُوا عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُشْعِلَ النَّارَ فِي دُورِهِمْ حَتَّى خَرَجُوا وَ حَضَرُوا الْجَمَاعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
بيان: ظاهر هذا الخبر و أمثاله وجوب الجماعة في اليومية و لم ينقل عن أحد من علمائنا القول به و خالف فيه أكثر العامة فقال بعضهم فرض على الكفاية في الصلوات الخمس و قال آخرون إنها فرض على الأعيان و قال بعضهم أنها شرط في الصلاة تبطل بفواتها و لذا أول أصحابنا هذه الأخبار فحملوها تارة على الجماعة الواجبة كالجمعة و أخرى على ما إذا تركها استخفافا.
و ربما يقال العقوبة الدنيوية لا تنافي الاستحباب كالقتل على ترك الأذان و لا يخفى ضعفه إذ لا معنى للعقوبة على ما لا يلزم فعله و لا يستحق تاركه الذم و اللؤم كما فسر أكثرهم الواجب به و القول بأنه كان واجبا في صدر الإسلام فنسخ أو كان الحضور مع إمام الأصل واجبا فمع أن أكثر الأخبار لا يساعدهما لم أر قائلا بهما أيضا و بالجملة الاحتياط يقتضي عدم الترك إلا لعذر و إن كان بعض الأخبار يدل على الاستحباب و كفى بفضلها أن الشيطان لا يمنع من شيء من الطاعات منعها و طرق لهم في ذلك شبهات من جهة العدالة و نحوها إذ لا يمكنهم إنكارها و نفيها رأسا لأن فضلها من ضروريات الدين أعاذنا الله و إخواننا المؤمنين من وساوس الشياطين..
30- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَظُنُّوا بِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَ اقْبَلُوا شَهَادَتَهُ (2).
____________
(1) الهداية: 34.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 153.
17
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً (1).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أَ فَرِيضَةٌ قَالَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَ لَيْسَ الِاجْتِمَاعُ فِي الصَّلَوَاتِ بِمَفْرُوضٍ وَ لَكِنَّهَا سُنَّةٌ وَ مَنْ تَرَكَهَا رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَ لَا عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ رُفِعَتْ صَلَاتُهُ فِي صَلَاةِ الْأَبْرَارِ وَ كُتِبَ يَوْمَئِذٍ فِي وَفْدِ الْمُتَّقِينَ (3).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ(ع)اللَّيْلَ كُلَّهُ حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ صَلَّى الْفَجْرَ وَ خَفَقَ بِرَأْسِهِ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَدَاةَ لَمْ يَرَهُ فَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّةِ مَا بَالُ ابْنِ عَمِّكِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَقَالَ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلِهِ كُلِّهِ فَانْتَبَهَ عَلِيٌّ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ نَوْمِ الْعَالِمِ عَلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ غَدَا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ مِنِّي مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ فَنِمْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَ فَتَرَكْتَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ لَأَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَ الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ مَا بَيْنَهُمَا أَ وَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَ لَوْ حَبْواً وَ إِنَّهُمَا لَيُكَفِّرَانِ مَا بَيْنَهُمَا (5).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَكُونُ بِالْبَادِيَةِ وَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ غِلْمَتِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي بِهِمْ أَ فَجَمَاعَةٌ نَحْنُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ الْغِلْمَةَ رُبَّمَا اتَّبَعُوا
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 153.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 153.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 153.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 153.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 154.
18
الْإِبِلَ وَ أَبْقَى أَنَا وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي بِهِمْ أَ فَجَمَاعَةٌ نَحْنُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ بَنِيَّ رُبَّمَا اتَّبَعُوا قَطْرَ السَّحَابِ فَأَبْقَى أَنَا وَ أَهْلِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي بِهِمْ أَ فَجَمَاعَةٌ نَحْنُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَذْهَبُ فِي مسلحتها [مَصْلَحَتِهَا فَأَبْقَى وَحْدِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي أَ فَجَمَاعَةٌ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ جَمَاعَةٌ (1).
و قد ذكرنا فيما تقدم أن المؤمن إذا أذن و أقام صلى خلفه صفان من الملائكة.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَأَسْبَغَ الطُّهْرَ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فَهَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ رَجُلٌ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بَعْدَ مَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ فَأَسْبَغَ الطُّهْرَ ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ فَهَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ (2).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَ نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ صُفُوفِ الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمُ وَ خَيْرُ صُفُوفِ الْجَنَائِزِ الْمُؤَخَّرُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ سِتْرٌ لِلنِّسَاءِ وَ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَ خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا بِاسْتِهَامٍ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَفْضَلُ الصُّفُوفِ أَوَّلُهَا وَ هُوَ صَفُّ الْمَلَائِكَةِ وَ أَفْضَلُ الْمُقَدَّمِ مَيَامِنُ الْإِمَامِ (5).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سُدُّوا فُرَجَ الصُّفُوفِ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُتِمَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَ الَّذِي يَلِيهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَ أَتِمُّوا الصُّفُوفَ فَإِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ (6).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَتِمُّوا الصُّفُوفَ وَ لَا يَضُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَتَأَخَّرَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 154.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 154.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 154.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 154.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 155.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 155.
19
إِذَا وَجَدَ ضِيقاً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيُتِمَّ الصَّفَّ الَّذِي خَلْفَهُ وَ إِنْ رَأَى خَلَلًا أَمَامَهُ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمْشِيَ مُنْحَرِفاً إِنْ تَحَرَّفَ عَنْهُ حَتَّى يَسُدَّهُ يَعْنِي وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ (1).
بيان: أكثر هذه الأخبار مذكورة في الكتب المشهورة و قال في النهاية فيه لو يعلمون ما في العشاء و الفجر لأتوهما و لو حبوا الحبو أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه و حبا الصبي إذا زحف على استه و في القاموس الغلام الطار الشارب و الجمع أغلمة و غلمة انتهى قوله ص المؤمن وحده جماعة قال الصدوق ره لأنه متى أذن و أقام صلى خلفه صفان من الملائكة و متى أقام و لم يؤذن صلى خلفه صف واحد انتهى.
و قال الوالد قدس سره لما كان صلاة المؤمن الكامل غالبا مع حضور القلب فيكون قلبه بمنزلة الإمام و حواسه الباطنة و الظاهرة و قواه و جوارحه بمنزلة المقتدين
- كَمَا قَالَ ص لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.
. و قال الشهيد ره المراد به إدراك فضيلة الجماعة عند تعذرها و يؤيد الأول ما سيأتي في خبر ابن مسعود.
قوله إلا باستهام أي إلا بأن نازعه الناس فأقرعوا فخرج القرعة باسمه قال في النهاية فيه اذهبا فتوخيا ثم استهما أي اقترعا ليظهر سهم كل واحد منكما.
31- الرَّوْضَةُ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي الْجَمَاعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْفَرِيضَةِ مُتَأَكِّدَةٌ فِي الْيَوْمِيَّةِ حَتَّى إِنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا تَعْدِلُ خَمْساً أَوْ سَبْعاً وَ عِشْرِينَ مَعَ غَيْرِ الْعَالِمِ وَ مَعَهُ أَلْفاً وَ لَوْ وَقَعَتْ فِي مَسْجِدٍ يُضَاعَفُ بِمَضْرُوبِ عَدَدِهِ فِي عَدَدِهَا فَفِي الْجَامِعِ مَعَ غَيْرِ الْعَالِمِ أَلْفَانِ وَ سَبْعُ مِائَةٍ وَ مَعَهُ مِائَةُ أَلْفٍ (2) قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ اتِّحَادِ الْمَأْمُومِ فَلَوْ تَعَدَّدَ تَضَاعَفَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ الْمَجْمُوعِ فِي سَابِقِهِ (3).
32- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 155.
(2) الروضة البهية (شرح اللمعة) ص 70 الفصل 11.
(3) الروضة البهية (شرح اللمعة) ص 70 الفصل 11.
20
مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ تَمَامُ الصَّلَاةِ.
وَ مِنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ وَ الصَّفُّ الْأَخِيرُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ.
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ.
وَ مِنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّجُلُ أُحِبُّ أَنْ يُؤَمَّ فِي بَيْتِهِ الْخَبَرَ.
.
21
باب 2 أحكام الجماعة
الآيات الأعراف وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (1) الحجر وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (2) تفسير الآية الأولى بعمومها تدل على وجوب الاستماع و السكوت عند قراءة كل قارئ في الصلاة و غيرها بناء على كون الأمر مطلقا أو أوامر القرآن للوجوب و المشهور الوجوب في قراءة الإمام و الاستحباب في غيره (3) مع أن ظاهر كثير من الأخبار المعتبرة الوجوب مطلقا
- إِلَّا صَحِيحَةُ زُرَارَةَ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ إِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلَا تَقْرَأَنَّ شَيْئاً فِي الْأُولَيَيْنِ وَ أَنْصِتْ لِقِرَاءَتِهِ وَ لَا تَقْرَأَنَّ شَيْئاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (5) فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ الْأُخْرَيَانِ تَبَعٌ لِلْأُولَيَيْنِ.
و يمكن حمله على أنها نزلت في ذلك فلا ينافي عمومها.
لكن نقلوا الإجماع على عدم وجوب الإنصات في غير قراءة الإمام و ربما يؤيد ذلك بلزوم الحرج و الأمر بالقراءة خلف من لا يقتدي به و يمكن دفع الحرج بأنه إنما يلزم بترك الجماعة الشائع في هذا الزمان و أما النوافل فكانوا يصلونها في البيوت
____________
(1) الأعراف: 204.
(2) الحجر: 24.
(3) قد عرفت الوجه في الآية في ج 85 ص 69.
(4) الفقيه ج 1 ص 256، و رواه في السرائر: 471.
(5) محمول على القراءة خلف أئمة العامّة، فانهم يقرءون في كل الركعات بفاتحة الكتاب.
22
و الأمر بها خلف من لا يقتدى به للضرورة لا يوجب عدم وجوب الإنصات في غيرها مع أنه قد وردت الرواية فيها أيضا بالإنصات و بالجملة المسألة لا تخلو من إشكال و الأحوط رعاية الإنصات مهما أمكن.
قال في مجمع البيان (1) الإنصات السكوت مع استماع قال ابن الأعرابي نصت و أنصت استمع الحديث و سكت و أنصته و أنصت له و أنصت الرجل سكت و أنصته غيره عن الأزهري.
ثم قال اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن و الاستماع له فقيل إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و ابن المسيب و مجاهد و الزهري و روي ذلك عن أبي جعفر ع.
قالوا و كان المسلمون يتكلمون في صلاتهم و يسلم بعضهم على بعض و إذا دخل داخل فقال لهم كم صليتم أجابوه فنهوا عن ذلك و أمروا بالاستماع و قيل إنه في الخطبة أمر بالإنصات و الاستماع إلى الإمام يوم الجمعة عن عطاء و عمرو بن دينار و زيد بن أسلم و قيل إنه في الخطبة و الصلاة جميعا عن الحسن و جماعة.
قال الشيخ أبو جعفر قدس سره أقوى الأقوال الأول لأنه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة فإن على المأموم الإنصات و الاستماع له فأما خارج الصلاة فلا خلاف أن الإنصات و الاستماع غير واجب
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا.
قال و ذلك على وجه الاستحباب
وَ فِي كِتَابِ الْعَيَّاشِيِ (2) عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَرَأَ ابْنُ الْكَوَّاءِ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (3)
____________
(1) مجمع البيان: ج 4 ص 515.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.
(3) الزمر: 65.
23
فَأَنْصَتَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الْإِنْصَاتُ لَهُ وَ الِاسْتِمَاعُ قَالَ نَعَمْ إِذَا قُرِئَ عِنْدَكَ الْقُرْآنُ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِنْصَاتُ وَ الِاسْتِمَاعُ.
. و قال الجبائي إنها نزلت في ابتداء التبليغ ليعلوا و يتفهموا و قال أحمد بن حنبل اجتمعت الأمة على أنها نزلت في الصلاة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لترحموا بذلك و باعتباركم به و اتعاظكم بمواعظه.
و قال ره في الآية الثانية (1) فيه أقوال إلى أن قال و خامسها علمنا المستقدمين إلى الصف الأول في الصلاة و المتأخرين عنه فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدرك أفضليته و كان يتأخر بعضهم ينظر إلى أعجاز النساء فنزلت الآية فيهم عن ابن عباس.
- وَ سَادِسُهَا أَنَّ النَّبِيَّ ص حَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَ شَرُّهَا آخِرُهَا وَ خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَ شَرُّهَا أَوَّلُهَا.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ كَانَتْ دُورُ بَنِي عُذْرَةَ بَعِيدَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَنَبِيعَنَّ دُورَنَا وَ لَنَشْتَرِيَنَّ دُوراً قَرِيبَةً مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى نُدْرِكَ الصَّفَّ الْمُتَقَدِّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ.
. فعلى هذا يكون المعنى أنا نجازي الناس على نياتهم وَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم يوم القيامة و يبعثهم للمجازات و المحاسبة إِنَّهُ حَكِيمٌ في أفعاله عَلِيمٌ بما يستحق كل منهم.
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا نَسِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اسْمَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُصَلَّى
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 334.
24
خَلْفَهُمُ الْمَجْهُولُ وَ الْغَالِي وَ إِنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِكَ وَ الْمُجَاهِرُ بِالْفِسْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقْتَصِداً (1).
بيان و تحقيق مهم
الظاهر أن المراد بالمجهول من لا يعلم دينه و إلا فلم يكن حاجة إلى ذكر المجاهر بالفسق و الغالي الذي يغلو في حق النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) بالقول بالربوبية و نحوها و إن كان يقول بقولك أي يعتقد إمامة الأئمة و خلافتهم و فضلهم و إن كان مقتصدا أي متوسطا في العقائد بأن لا يكون غاليا و لا مفرطا.
ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط إيمان الإمام و عدالته و الإيمان هنا الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا و أما العدالة (2) فقد اختلف كلام الأصحاب فيها اختلافا كثيرا في باب الإمامة و باب الشهادة و الظاهر أنه لا فرق عندهم في معنى العدالة في المقامين و إن كان يظهر من الأخبار أن الأمر في الصلاة أسهل منه في الشهادة.
و لعل السر فيه أن الشهادة يبتني عليها الفروج و الدماء و الأموال و الحدود و المواريث فينبغي الاهتمام فيها بخلاف الصلاة فإنه ليس الغرض إلا اجتماع المؤمنين و ائتلافهم و استجابة دعواتهم و نقص الإمام و فسقه و كفره و حدثه و جنابته لا يضر بصلاة المأموم كما سيأتي فلذا اكتفي فيه بحسن ظاهر الإمام و عدم العلم بفسقه.
____________
(1) الخصال ج 1 ص 74، و تراه في التهذيب ج 1 ص 254 و 333 ط حجر و تراه في التهذيب ج 3 ص 31 ط نجف، و تراه في الفقيه ج 1 ص 248.
(2) لا يذهب عليك أن الأحاديث الواردة في باب جواز الاقتداء خالية عن لفظ العدالة و ان كان لا يشد مضامينها عن معناها الاصطلاحى، و أمّا الإجماع، فلما لم يكن الإجماع دليلا لفظيا، بل كان دليلا لبيا، لا يصحّ الاستناد إليه من حيث مفهوم العدالة الاصطلاحى و عمومه فلا نحتاج الى تفسير العدالة في هذا الباب، و انما على الفقيه أن يبحث عن أخبار الباب و السيرة القائمة عند الاصحاب.
25
ثم الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا للكبائر و لا مصرا على الصغائر و للعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف شديد فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز و قال بعضهم هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد و قال طائفة هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين و قال جماعة هي كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع و قيل كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب و السنة و قيل ما نهى الله عنه في سورة النساء من أوله إلى قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ (1) الآية.
و قال قوم الكبائر سبع الشرك بالله و قتل النفس التي حرم الله و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الزنا و الفرار من الزحف و عقوق الوالدين و قيل إنها تسع بزيادة السحر و الإلحاد في بيت الله أي الظلم فيه و زاد عليه في بعض الروايات للعامة أكل الربا و عن علي(ع)زيادة على ذلك شرب الخمر و السرقة.
و زاد بعضهم على السبعة السابقة ثلاث عشرة أخرى اللواط و السحر و الربا و الغيبة و اليمين الغموس و شهادة الزور و شرب الخمر و استحلال الكعبة و السرقة و نكث الصفقة و التعرب بعد الهجرة و اليأس من روح الله و الأمن من مكر الله.
و قد يزاد أربع عشرة أخرى أكل الميتة و لحم الخنزير و ما أهل لغير الله به من غير ضرورة و السحت و القمار و البخس في الكيل و الوزن و معونة الظالمين و حبس الحقوق من غير عسر و الإسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي و الإصرار على الذنوب.
و قد يعد منها أشياء أخر كالقيادة و الدياثة و الغصب و النميمة و قطيعة الرحم و تأخير الصلاة عن وقتها و الكذب خصوصا على رسول الله ص و ضرب المسلم بغير حق و كتمان الشهادة و السعاية إلى الظالمين و منع الزكاة المفروضة و تأخير الحج عن عام الوجوب و الظهار و المحاربة و قطع الطريق.
____________
(1) النساء: 31، و قد مر البحث عن الآية مستوفى في ج 79 ص 10- 11، و شطر منه في ص 2 و 3 من المجلد المذكور، راجعه.
26
و المعروف بين أصحابنا القول الأول من هذه الأقوال و هو الصحيح و يدل عليه أخبار كثيرة
- وَ أَمَّا أَخْبَارُنَا فَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ كُلُّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ وَ قَالَ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.
- وَ فِي حَسَنَةِ (2) عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ الْعُقُوقُ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَالَ(ع)تَرْكُ الصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِي الْكُفْرِ.
- وَ فِي رِوَايَةِ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْعُقُوقُ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الرِّبَا وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ.
- وَ فِي الْحَسَنِ بَلِ الصَّحِيحِ (4) عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى(ع)أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ثُمَّ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ثُمَّ الْأَمَانُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ السِّحْرُ وَ الزِّنَا وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ الْغُلُولُ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أَوْ شَيْءٍ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ.
.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 277.
(2) الكافي ج 2 ص 278.
(3) الكافي ج 2 ص 280.
(4) الكافي ج 2 ص 285، و تراه في العيون ج 1 ص 285، علل الشرائع ج 2 ص 78، و رواه الصدوق في الفقيه أيضا ج 3 ص 368.
27
وَ رَوَى الصَّدُوقُ (1) بِسَنَدِهِ الْمُعْتَبَرِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ الْكَبَائِرُ هِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ السُّحْتِ وَ الْمَيْسِرُ وَ هُوَ الْقِمَارُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَعُونَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ.
- وَ رَوَى مِثْلَهُ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ زَادَ فِي أَوَّلِهِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ ثُمَّ تَرْكَ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِينَ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَكْرُوهَةٌ كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبُ الْأَوْتَارِ.
. ثم قال الصدوق ره الكبائر هي سبع و بعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه و صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه (3) و هذا معنى ما ذكره الصادق(ع)في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع و لا قوة إلا بالله انتهى.
و يدل على أن الصدوق إنما يقول بالسبع في الكبائر.
- وَ رَوَى أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 127.
(2) الخصال: ج 2 ص 155.
(3) لكنه لا يصحّ على ذلك قوله تعالى «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» فان صريح الآية أن الكبائر في مقابلة الصغائر، لا أنّه يصدق على كل معصية بالإضافة أنها صغيرة باعتبار و كبيرة باعتبار.
(4) تراه في الخصال ج 1 ص 131، علل الشرائع ج 2 ص 160.
28
أَنَّ الْكَبَائِرَ خَمْسٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ (1) أُخْرَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْهُ(ع)أَنَّهَا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ رَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً.
- وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ (2) عَنْهُ(ع)أَنَّهَا سَبْعٌ الشِّرْكُ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْكَارُ حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ (3) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلْقَمَةُ الْحَضْرَمِيُّ وَ أَبُو حَسَّانَ الْعِجْلِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ نَنْتَظِرُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ وَ أَنْتُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ فَقَالَ عَلْقَمَةُ فَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ نَوِّرُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا قَرَفْتُمُ الْكَبَائِرَ فَأَنَا أَشْهَدُ قُلْنَا وَ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى سَبْعٍ قُلْنَا فَعُدَّهَا عَلَيْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ قُلْنَا مَا مِنَّا أَحَدٌ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ شَيْئاً قَالَ فَأَنْتُمْ إِذًا.
وَ رَوَى الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ الْغَايَاتِ (4) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَنَا نَشْهَدُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا بِالْكُفْرِ وَ بِالنَّارِ وَ لَا نَشْهَدُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَ لَا عَلَى أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ مِنْ ضَعْفِكُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 209، علل الشرائع ج 2 ص 161، الخصال ج 1 ص 131.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 79 و 160 بإسناد آخر، الخصال ج 2 ص 14، و رواه في الفقيه ج 3 ص 366.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 237.
(4) و رواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 41.
29
فِيكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْكَبَائِرِ فَاشْهَدُوا أَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ الْكَبَائِرُ فَقَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ فَقُلْتُ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ قَالَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ.
. و قد وقع في الأخبار في خصوص بعض أنها كبائر كالغناء و الحيف في الوصية و الكذب على الله و رسوله و الأئمة(ع)و معونة الظالمين و غيرها.
و اختلف أيضا في معنى الإصرار على الصغائر فقيل هو الإكثار منها سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة و قيل المداومة على نوع واحد منها و نقل بعضهم قولا بأن المراد به عدم التوبة و هو ضعيف.
و قسم بعض علمائنا الإصرار إلى فعلي و حكمي فالفعلي هو الدوام على نوع واحد منها بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة و الحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها.
و هذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين و النص خال عن بيان ذلك لكن الأنسب بالمعنى اللغوي المداومة على نوع واحد منها و العزم على المعاودة إليها قال الجوهري أصررت على الشيء أي أقمت و دمت و قال في النهاية أصر على الشيء يصر إصرارا إذا لزمه و داومه و ثبت عليه و في القاموس أصر على الأمر لزم و أما الإكثار من الذنوب و إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أكثر من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فالظاهر أنه قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم.
و في كون العزم على الفعل بعد الفراغ منه قادحا فيه محل إشكال
- لَكِنَّ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (1) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (2) قَالَ الْإِصْرَارُ أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ وَ لَا يَسْتَغْفِرَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 288.
(2) آل عمران: 135.
30
بِتَوْبَةٍ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ.
. و الحديث المشهور لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار يومئ إلى أن الإصرار يحصل بعدم الاستغفار بقرينة المقابلة و في العرف يقال فلان مصر على هذا الأمر إذا كان عازما على العود إليه فالقول بكون العزم داخلا في الإصرار لا يخلو من قوة.
و المشهور لا سيما بين المتأخرين اعتبار المروة في الإمامة و الشهادة و لا شاهد له من جهة النصوص و في ضبط معناها عبارات لهم متقاربة المعنى و حاصلها مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و دناءة الهمة من المباحات و المكروهات و صغائر المحرمات التي لا تبلغ حد الإصرار كالأكل في الأسواق و المجامع في أكثر البلاد و البول في الشوارع المسلوكة و كشف الرأس في المجامع و تقبيل أمته و زوجته في المحاضر و لبس الفقيه لباس الجندي و الإكثار من المضحكات و المضايقة في اليسير التي لا تناسب حاله و يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار و العادات المختلفة.
و الحق أن ما لم يخالف ذلك الشرع و لم يرد فيه نهي لا يقدح في العدالة و لا دليل عليه و ليس في الأخبار منه أثر بل ورد خلافه في أخبار كثيرة و من كان أشرف من رسول الله ص و كان يركب الحمار العاري و يردف خلفه و يأكل ماشيا إلى الصلاة كما روي و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة فإنها مذكورة في كتبهم و لذا لم يذكر المحقق ره ذلك في معناها و أعرض منه كثير من القدماء و المتأخرين.
و لا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات إلا أن يبلغ تركها حدا يؤذن بقلة المبالاة بالدين كترك المندوبات أجمع قال الشهيد الثاني و لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة و النوافل و نحو ذلك فكترك الجميع لاشتراكها في العلة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحيانا لم يضر.
و إذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة بغير خلاف ظاهرا و كذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته و قبلت شهادته و نقل بعض أصحاب إجماع
31
الفرقة على ذلك و لعل الأشهر أنه لا يكفي في ذلك مجرد إظهار التوبة بل لا بد من الاختبار مدة يغلب معه الظن بأنه صادق في توبته.
و من الأصحاب من اعتبر إصلاح العمل و أنه يكفي في ذلك عمل صالح و لو تسبيح أو ذكر و منهم من اكتفى في ذلك بتكرر إظهار التوبة و الندم.
و ذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له تب أقبل شهادتك لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة
وَ لَا يَخْلُو مِنْ قُوَّةٍ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَحْدُودِ إِنْ تَابَ أَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَقَالَ إِذَا تَابَ وَ تَوْبَتُهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَالَ وَ يُكْذِبَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا فَعَلَ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبِرٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ (2) الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْقَاذِفِ بَعْدَ مَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَا تَوْبَتُهُ قَالَ يُكْذِبُ نَفْسَهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَ تَابَ أَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَالَ نَعَمْ وَ نَحْوُهُ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ- عَنْ أَحَدِهِمَا ع.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلٌ وَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ نَهَارَهُ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ وَ قَدْ تَابَ وَ عُرِفَتْ تَوْبَتُهُ.
وَ عَنِ الْقَاسِمِ (4) بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ فَيُجْلَدُ حَدّاً ثُمَّ يَتُوبُ وَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرٌ أَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالَ نَعَمْ مَا يُقَالُ عِنْدَكُمْ قُلْتُ يَقُولُونَ تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَداً قَالَ بِئْسَ مَا قَالُوا كَانَ أَبِي(ع)يَقُولُ إِذَا تَابَ وَ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إِلَّا خَيْرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ.
وَ فِي الْمُوَثَّقِ (5) عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ: إِنَّ شُهُودَ الزُّورِ يُجْلَدُونَ جَلْداً لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ وَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ وَ يُطَافُ بِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَهُمُ النَّاسُ وَ أَمَّا (6) قَوْلُ اللَّهِ
____________
(1) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف، الكافي ج 7 ص 397.
(2) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف، الكافي ج 7 ص 397.
(3) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف، الكافي ج 7 ص 397.
(4) التهذيب ج 6 ص 246 ط نجف.
(5) التهذيب ج 10 ص 144 ط نجف، الكافي ج 7 ص 241.
(6) و هذا ظ.
32
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ... إِلَّا الَّذِينَ تابُوا (1) قُلْتُ كَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ قَالَ يُكْذِبُ نَفْسَهُ حِينَ يُضْرَبُ وَ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ تَوْبَتُهُ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ.
. ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة و هي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروة و لم أجدها في النصوص و لا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا و لا وجه لاعتبارها.
بقي الكلام في أن المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة و الشاهد هل هو الظن الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث و التفتيش أم يكفي في ذلك ظهور الإيمان و عدم ظهور ما يقدح في العدالة. المشهور بين المتأخرين الأول و جوز بعض الأصحاب التعويل فيها على حسن الظاهر و قال ابن الجنيد كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها و ذهب الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و المفيد في كتاب الأشراف إلى أنه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة و مال إليه في المبسوط و هو ظاهر الإستبصار بل ادعى في الخلاف الإجماع و الأخبار.
و قال البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي ص و لا أيام الصحابة و لا أيام التابعين إنما شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه و الظاهر عدم القائل بالفصل في باب الإمامة و الشهادة فما يدل على الحال في أحدهما يدل على الحال في الآخر و القول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلت عليه.
- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)(2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ كُلُّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ فِي نَفْسِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسَةُ أَشْيَاءَ يَجِبُ
____________
(1) النور: 4.
(2) الفقيه ج 3 ص 28، التهذيب ج 6 ص 283 ط نجف.
(3) الفقيه ج 3 ص 28، التهذيب ج 6 ص 283 ط نجف.
33
عَلَى النَّاسِ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ الْحُكْمِ الْوِلَايَاتُ وَ التَّنَاكُحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ الذَّبَائِحُ وَ الشَّهَادَاتُ فَإِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِراً مَأْمُوناً جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ بَاطِنِهِ.
و رواه الصدوق بسند آخر في الخصال (1)
وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الصَّدُوقُ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْمٍ خَرَجُوا مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ بَعْضِ الْجِبَالِ وَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ رَجُلٌ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى الْكُوفَةِ عَلِمُوا أَنَّهُ يَهُودِيٌّ قَالَ لَا يُعِيدُونَ (2).
- وَ رَوَى الشَّيْخُ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا تَعْرِفُهُ يَؤُمُّ النَّاسَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ وَ اعْتَدَّ بِصَلَاتِهِ.
. و قد ورد في أخبار كثيرة إذا عرض للإمام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدمه و من تأمل في عادة الأعصار السابقة في مواظبتهم على الجماعات و ترغيب الشارع في ذلك و إشهادهم على البيوع و الإجارات و سائر المعاملات و سنن الحكام في قبول الشهادات و الأمراء الذين عينهم النبي ص و أمير المؤمنين و الحسن(ع)لذلك و لما هو أعظم منه لا ينبغي أن يرتاب في فسحة الأمر في العدالة في المقامين.
و لو كان التضييق الذي بنوا عليه الأمر في تلك الأعصار و جعلوا العدالة تلو العصمة حقا لما كان يكاد يوجد في البلاد العظيمة رجلان يتصف بها و لو وجد فرضا كيف يتحملان جميع عقود المسلمين و طلاقهم و نكاحهم و إمامتهم فيلزم تعطل السنن و الأحكام و صار ذلك سببا لتشكيك الشيطان أكثر الخلق في هذه الأزمنة و صيرهم بذلك محرومين عن فضائل الجمعة و الجماعة وفقنا الله و سائر المؤمنين لما يحب و يرضى و أعاذنا و إياهم من متابعة أهل الهوى.
قال الشهيد الثاني ره و هذا القول و إن كان أبين دليلا و أكثر رواية و حال السلف تشهد به و بدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبار
____________
(1) الخصال ج 1 ص 150.
(2) راجع التهذيب ج 1 ص 257 ط حجر، ج 3 ص 40 ط نجف، الفقيه ج 1 ص 263، و رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 378.
(3) التهذيب ج 3 ص 331.
34
و القاضي من المتقدمين يستند إليها لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه.
و قال سبطه السيد قدس سره في المدارك قد نقل جمع من الأصحاب الإجماع على أن العدالة شرط في الإمام و إن اكتفى بعضهم في تحقيقها بحسن الظاهر أو عدم معلومية الفسق ثم ذكر بعض الروايات التي استدل بها القوم ثم قال و هذه الأخبار لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة و المستفاد من إطلاق كثير من الروايات و خصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر و المعرفة بفقه الصلاة بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك إلا أن المصير إلى ما ذكره الأصحاب أحوط انتهى.
و الذي يظهر لي من الأخبار أن المعتبر في الشهادة عدم معلومية الفسق و حسن الظاهر و في الصلاة مع ذلك المواظبة على الجمعة و الجماعة و عدم الإخلال بذلك بغير عذر و لو ظهر فسق نادرا و علم من ظواهر أحواله التأثر و التألم و الندامة فهذا يكفي في عدم الحكم بفسقه و لو علم منه عدم المبالاة أو التجاهر و التظاهر فهذا قادح لعدالته.
و لنذكر زائدا على ما تقدم بعض ما يدل على ذلك
فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ مَنْ لَا تُقْبَلُ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنُوبِ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لَمَا قُبِلَتْ إِلَّا شَهَادَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ(ع)لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَعْصُومُونَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ فَمَنْ لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَ السَّتْرِ وَ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُذْنِباً
____________
(1) أمالي الصدوق: 63.
35
وَ مَنِ اغْتَابَهُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاخِلٌ فِي وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ.
- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا فِيهِ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ أَبَداً وَ مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَ كَانَ الْمُغْتَابُ فِي النَّارِ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ (1).
- وَ رُوِيَ فِي الْخِصَالِ وَ الْعُيُونِ (2) بِأَسَانِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ رُوِيَ نَحْوُهُ (3) بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.
- وَ رُوِيَ فِي الْمَجَالِسِ (4) بِسَنَدِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فِي جَمَاعَةٍ فَظُنُّوا بِهِ خَيْراً وَ أَجِيزُوا شَهَادَتَهُ.
- وَ فِيهِ أَيْضاً (5) عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غِيبَةَ.
- وَ رَوَى الْحِمْيَرِيُ (6) فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ حُرْمَةٌ وَ عَدَّ مِنْهُمُ الْفَاسِقَ الْمُعْلِنَ الْفِسْقِ.
____________
(1) راجع ج 70 ص 2- 4.
(2) الخصال ج 1 ص 97، عيون الأخبار ج 2 ص 30، و تراه في صحيفة الرضا عليه الصلاة و السلام: 7.
(3) الخصال ج 1 ص 98.
(4) أمالي الصدوق ص 204.
(5) أمالي الصدوق: ص 24.
(6) قرب الإسناد: 82 ط حجر ص 107 ط نجف.
36
- وَ فِي كِتَابِ الْإِخْتِصَاصِ (1) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ.
وَ رَوَى الشَّيْخُ (2) فِي الْحَسَنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ طَلَاقُ السُّنَّةِ قَالَ يُطَلِّقُهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ خَيْرٌ.
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ فِي نَفْسِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ.
- وَ رُوِيَ (4) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ جَمَاعَةً فَظُنُّوا بِهِ كُلَّ خَيْرٍ.
- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (5) بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ.
- وَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ (6) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَنَدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(7) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ.
.
____________
(1) الاختصاص: 242، في ط الكمبانيّ الخصال و هو سهو.
(2) التهذيب ج 2 ص 263 ط حجر.
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 28 و مرة اخرى ص 29، و رواه الشيخ في التهذيب ج 6 ص 383 بسند و ص 384 بسند آخر ط نجف.
(4) الفقيه ج 1 ص 246.
(5) الكافي ج 2 ص 427.
(6) الكافي ج 2 ص 427.
(7) الكافي ج 2 ص 432.
37
وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ (1) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ جَاءَنَا يَلْتَمِسُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ تَفْسِيرَهُ فَدَعُوهُ وَ مَنْ جَاءَنَا يُبْدِي عَوْرَةً قَدْ سَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَنَحُّوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمُقِيمٌ عَلَى ذَنْبٍ مُنْذُ دَهْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّكَ وَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقُلَكَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا لِكَيْ تَخَافَهُ.
- وَ رَوَى الشَّهِيدُ الثَّانِي (2) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِنْ رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ.
وَ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَا يُعْرَفُ عَدَالَةُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَقَالَ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِالسَّتْرِ وَ الْعَفَافِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ الْيَدِ وَ اللِّسَانِ وَ يُعْرَفَ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (4) وَ السَّاتِرُ لِجَمِيعِ عُيُوبِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَفْتِيشُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ عَثَرَاتِهِ وَ غِيبَتِهِ وَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَوْلِيَتُهُ وَ إِظْهَارُ عَدَالَتِهِ فِي النَّاسِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 442.
(2) راجع الروضة البهية كتاب الصلاة الفصل الحادي عشر.
(3) التهذيب ج 6 ص 241 ط نجف باب البينات.
(4) رواه الصدوق في الفقيه ج 3 ص 24 و فيه: و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه إلخ.
38
التَّعَاهُدُ (1) لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ وَ حَافَظَ مَوَاقِيتَهُنَّ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي مُصَلَّاهُمْ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ سِتْرٌ وَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ بِالصَّلَاحِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا صَلَاحَ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ جَرَى فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْحَرَقِ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غِيبَتُهُ وَ سَقَطَتْ بَيْنَهُمْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِذَا رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ فَإِنْ حَضَرَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِلَّا أَحْرَقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَهُمْ.
. و من تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح لا سيما الخبر الأخير و هو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت (2) فإنه
____________
(1) التعاهد خبر قوله: «الدال على ذلك» و ما بين العلامتين جملة معترضة، و لكن في لفظ الفقيه هكذا، «و يكون منه التعاهد للصلوات» الخ.
(2) لفظ الفقيه هكذا: «و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين.
و ذلك أن الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلى اذا كان لا يحضر مصلاه، و يتعاهد جماعة المسلمين، و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكى يعرف من يصلى ممن لا يصلى، و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع.
و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان منهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (ص) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، و قد كان يقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة.
39
يستفاد منها أن الذي يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد الله عليها النار و أنه يكفي في الحكم بها أن يظهر من حال المكلف كونه ساترا لعيوبه ملازما لجماعة المسلمين بل الظاهر من آخر الخبر الاكتفاء بلزوم جماعتهم.
و سيأتي تمام القول فيه في أبواب الشهادات (1) إن شاء الله تعالى و قد مضى تحقيق الكبائر و العدالة و غير ذلك في أبواب المناهي (2) و أبواب الإيمان و الكفر (3).
ثم اعلم أن أكثر الأخبار الواردة في اشتراط العدالة إنما هي في الشهادة و لم يرد هذا اللفظ في باب الجماعة و الأخبار الواردة فيها منها هذا الخبر (4) و هو مع ضعفه إنما يدل على عدم التجاهر بالفسق.
وَ مِنْهَا (5) مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ مَوَالِيَكَ قَدِ اخْتَلَفُوا فَأُصَلِّي خَلْفَهُمْ جَمِيعاً فَقَالَ لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ.
. و هو مع عدم صحته إنما يدل على المنع من الصلاة خلف من يكون فاسد
____________
(1) راجع ج 104 ص 314- 320.
(2) راجع ج 79 ص 2- 16.
(3) راجع ج 70 ص 1- 4، و لكن هذه الأبواب الثلاثة غير مبيضة بيد المؤلّف العلامة، و لا يوجد فيها بحث كامل.
(4) يعني خبر الخصال الذي تقدم ص 23.
(5) التهذيب ج 1 ص 329 ط حجر.
40
العقيدة أو يكون خائنا في أموال المسلمين أو أعراضهم.
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضاً (1) عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُقَارِفُ الذُّنُوبَ يُصَلِّي خَلْفَهُ أَمْ لَا قَالَ لَا.
. و هو أيضا مع عدم الصحة يدل على المنع من الصلاة خلف من يكون مصرا على اقتراف جميع الذنوب مكثرا منها فإن المضارع يدل على الاستمرار التجددي و الذنوب جمع معرف باللام يفيد العموم و لو قيل بأن اقتراف جميع الذنوب بعيد فلا أقل من الدلالة على ارتكاب كثير من الذنوب مع العلم بها لا مع الاحتمال و التوهم.
وَ مِنْهَا صَحِيحَةُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَارِفٍ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ الَّذِي يَغِيظُهُمَا أَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ لَا، تَقْرَأُ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقّاً قَاطِعاً.
. و هذا يدل على جواز الصلاة خلف المصر على الصغيرة و عدمه خلف العاق قال في الذكرى و يحمل ذلك على أنه غير مصر إذ الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر إن جعلنا هذا صغيرة و تحريم أن يقول لهما أف يؤذن بعظم حقهما و بأن المتخطي نهي الله فيهما على خطر عظيم انتهى.
و بالجملة هذا الخبر و إن كان صحيحا فهو مشتمل على ما لم يقولوا به و الحمل على عدم الإصرار في غاية البعد.
- وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ (3) مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ.
- وَ مِنْهَا مَا وَرَدَ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاجِرِ (4).
و الظاهر منها خلفاء
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 254 و 332 ط حجر، الفقيه ج 1 ص 249.
(2) التهذيب ج 1 ص 254، و الفقيه ج 1 ص 248.
(3) راجع السرائر: 484.
(4) الخصال ج 2 ص 151 في خبر الأعمش و قد مر.
41
الجور و أتباعهم و كذا أخبار أبي ذر الظاهر (1) من بعضها الإمامة الكبرى و من بعضها الصلاة خلف المنافقين و المخالفين كما كان دأبه من التعريض بعثمان و أتباعه و لذا أخرجه و طرده رضي الله عنه.
فمع قطع النظر عن الإجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الأخبار لا سيما على طريقة القوم حيث لا يعملون بالأخبار الضعيفة و يمكن حملها على الكراهة و استحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الأخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم لا سيما في الأخبار و مع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت.
و أما الإجماع فمع ثبوته فإنما هو حجة فيما ثبت فيه فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر و اعتبار الملكة و المروة و أمثالها كما عرفت (2).
و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن و الإنس و وساوسهم فيترك فضيلة الجماعة و فريضة الجمعة الثابتتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت و مع ذلك ينبغي أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه و صلاته و يطلب من يثق بدينه و قراءته و زهده و عبادته فإن لم يجد فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها و ذلك بعد أن يفرغ نفسه و يخلي قلبه عن دواعي الحقد و الحسد و سائر الأمراض النفسانية و الأغراض الفاسدة فإذا فعل ذلك فسيرشده الله إلى ما يحب و يرضى كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (3)
2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 247، علل الشرائع ج 2 ص 15، التهذيب ج 1 ص 254.
(2) و ذلك لما مر أن الإجماع دليل لبى لا اطلاق له و لا عموم و لا يثبت به الا القدر المتيقن من مفهوم العدالة، و هو اجتناب الكبائر التي اوعد اللّه عليها النار.
(3) العنكبوت: 69.
42
الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كُنَّ يُؤْمَرْنَ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ إِلَّا بَعْدَ الرِّجَالِ لِقِصَرِ أُزُرِهِنَ (1) قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْمَعُ صَوْتَ الصَّبِيِّ يَبْكِي وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُخَفِّفُ الصَّلَاةَ فَتَصِيرُ إِلَيْهِ أُمُّهُ (2).
. 3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كُنَّ النِّسَاءُ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ كُنَّ يُؤْمَرْنَ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ قَبْلَ الرِّجَالِ لِضِيقِ الْأُزُرِ (3).
بيان: رواه الصدوق في الفقيه مرسلا (4) مثل الأخير فقيل المراد أزر الرجال فإنها لما كانت مضيقة كان يقع نظرهن أحيانا إلى فروج الرجال إذا رفعن رءوسهن قبلهم و يرد عليه أنه على هذا كان ينبغي نهي الرجال عن لبس مثل تلك الأزر لبطلان صلاتهم بكشف العورة و لو في بعض أحوال الصلاة إلا أن يقال إنهم كانوا مضطرين و لم يكن لهم غيرها أو كان يرى حجم عورتهم بناء على أنه لا يجب ستره كما هو المشهور و قيل المراد أزر النساء فإن الرجال كانوا ينظرون من بين الرجلين أو بطرف العينين إلى النساء في وقت رفع الرأس عن السجود و كان لضيق أزرهن
____________
(1) في هامش المصدر المطبوع: «لقصر أزرهم» نقلا عن بعض النسخ، و هو الظاهر عندي، و ذلك لان الازار انما يكون في حال الركوع ساترا للفخذين إذا كان طويلا بحيث يستر الساقين الى نصفهما كما كان يلبسه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك و أمّا سائر الناس فيظهر من هذا الخبر أن أزرهم كانت قصيرة لا تستر الفخذين الا حال القيام، و اما حال الركوع فترتفع و يظهر أسافل الفخذين (و هو مكروه عند بعض و غير مجوز عند آخرين) و لذلك أمر النساء أن لا يرفعن رءوسهن قبلهم.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 33.
(3) قرب الإسناد: 14 ط نجف.
(4) الفقيه ج 1 ص 259.
43
يرون بعض محاسنهن أو زينتهن كما قيل في نزول قوله سبحانه وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ و قد مر (1).
و قد يصحف و يقرأ الأزز بالزاءين المعجمتين قال في النهاية في حديث سمرة كسفت الشمس على عهد رسول الله ص فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز أي ممتلئ بالناس يقال أتيت الوالي و المجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع و الناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض انتهى و هذا مع أنه مخالف للنسخ لا يستقيم التعليل إلا بتكلف و الخبر الأول يؤيد الثاني و ما سيأتي من المكارم يؤيد الأول.
4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ الْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ صَفٌّ وَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ خَلْفَ الرَّجُلِ صَفّاً إِنَّمَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ (2).
وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ: رَجُلَانِ صَفٌّ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَقَدَّمَ الْإِمَامُ (3).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الصَّبِيُّ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا ضَبَطَ الصَّفَّ جَمَاعَةٌ وَ الْمَرِيضُ الْقَاعِدُ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي هُمَا جَمَاعَةٌ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الْمَمْلُوكُ إِذَا كَانَ قَارِئاً وَ كُرِهَ أَنْ يَؤُمَّ الْأَعْرَابِيُّ لِجَفَائِهِ عَنِ الْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ (4).
بيان: يستفاد من هذه الأخبار أحكام.
الأول تحقق الجماعة بمأموم واحد و لا خلاف فيه بين الأصحاب.
الثاني تحققه بالمريض و هو أيضا كذلك.
الثالث تحققه بالمرأة و هو أيضا كذلك.
____________
(1) الحجر: 24.
(2) قرب الإسناد ص 72 ط نجف.
(3) قرب الإسناد ص 92 ط نجف.
(4) قرب الإسناد ص 95 ط نجف.
44
الرابع تحققه بالصبي إذا كان مميزا فإنه الظاهر من ضبط الصف أي يستقر مكانه و لا يلعب و يأتي بالصلاة و ما يجب في الاقتداء و مثل هذا لا يكون إلا مميزا و ظاهر الأكثر أنه كذلك و ذكره في المنتهى بغير تعرض لخلاف إلا لبعض العامة و قال في الذكرى تنعقد الجماعة بالصبي المميز لأن ابن عباس ائتم بالنبي ص و كان إذ ذاك غير بالغ و أما إمامته فسيأتي القول فيه.
الخامس أن المأموم إذا كان رجلا واحدا يقف عن يمين الإمام و المشهور أنه على الاستحباب حتى قال في المنتهى هذا الموقف سنة فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام أو خلفه لم تبطل صلاته عند علمائنا أجمع و حكي في المختلف عن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة (1) و الأحوط عدم المخالفة.
السادس لو كان المأموم امرأة وجب التأخير إن قلنا بتحريم المحاذاة و إلا استحب و كذا تأخرها عن الرجال المأمومين و الصبيان كما ذكره الأصحاب و الاحتياط في التأخر في هذا المقام ألزم من غيره لورود الروايات الكثيرة مع عدم المعارض و يستحب للمرأة الواحدة مع التأخر أن تقف عن يمين الإمام لصحيحة هشام بن سالم و إن كان مع الرجل الواحد امرأة أو أكثر وقف الرجل عن يمين الإمام (2) و النساء خلفه لرواية القاسم بن الوليد (3) و الحكمان مذكوران في المنتهى و غيره.
السابع أن المأموم إذا كان رجلين أو أكثر يقفون خلفه و الكلام في الاستحباب و الوجوب كما مر.
الثامن ظاهر الأخبار أن من يقف عن يمين الإمام يقف محاذيا له من غير تأخر كما هو ظاهر الأكثر و أوجب ابن إدريس في ظاهر كلامه التقدم بقليل و تدفعه
____________
(1) يريد إذا كان المأموم عالما بالسنة النبويّة (ص) و أمكنه القيام عن يمين الامام و مع ذلك خالفها رغبة عنها.
(2) بل رواية فضيل بن يسار في التهذيب ج 1 ص 329.
(3) التهذيب ج 1 ص 329، ط حجر.
45
ظواهر الأخبار و لو وجب التأخر لذكر و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و لأنه لو كان شرطا لما أمكن اختلاف اثنين في الإمامة إلا بأن يتوهم كل منها التقدم و هو بعيد و قد ورد به الخبر.
ثم إن التقدم و التساوي بأي شيء يعتبران فمنهم من أحالوهما على العرف و ذكر جماعة من الأصحاب أن المعتبر التساوي بالأعقاب فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه و صدره و لو تقدم عقبه على عقب الإمام لم ينفعه تأخر أصابعه و رأسه.
و استقرب العلامة في النهاية اعتبار التقدم بالأصابع و العقب معا و صرح بأنه لا يقدح في التساوي تقدم رأس المأموم في حالتي الركوع و السجود و مقاديم الركبتين و الأعجاز في حال التشهد و ليست هذه التفاصيل في شيء من النصوص و العرف مضطرب و الأحوط رعاية الجميع كما اختاره الشهيد الثاني ره.
ثم الظاهر على القول بالمحاذاة الحقيقية تحقق كونه خلفه بقليل من التأخر و الأحوط التأخر بعرض بدنه أو بما يقال عرفا أنه خلفه أما التأخر بجميع بدنه في أحوال الركوع و السجود و التشهد فالظاهر أنه غير لازم و لعله أولى.
التاسع جواز إمامة المملوك إذا صحت قراءته كما هو المشهور و منع منه بعضهم قال في الذكرى اختلف في إمامة العبد فقال في المبسوط و النهاية لا يجوز أن يؤم الأحرار و يجوز أن يؤم مواليه إذا كان أقرأهم و قال ابن بابويه في المقنع و لا يؤم العبد إلا أهله لرواية السكوني (1) و أطلق ابن حمزة أن العبد لا يؤم الحر و جوز إمامته مطلقا ابن الجنيد و ابن إدريس و أطلق الشيخ في الخلاف جواز إمامته.
قال و في بعض رواياتنا (2) أن العبد لا يؤم إلا مولاه و قال أبو الصلاح يكره و البحث عن الجواز و إن كان الحر مقدما عليه عند التعارض انتهى و الجواز
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 254.
(2) التهذيب ج 1 ص 254.
46
أقوى.
العاشر تدل على كراهة إمامة الأعرابي لجفائه أي بعده عن معرفة أحكام الوضوء و الصلاة و التعليل يقتضي أن كل من كان كذلك تكره إمامته و الأعرابي نسبة إلى الأعراب و هم سكان البادية سواء كانوا من العرب أو العجم و المهاجر من هجر إلى النبي ص و الإمام(ع)و قيل المهاجر في زماننا سكان الأمصار المتمكنين من تحصيل معرفة الأحكام.
ثم ظاهر الرواية كراهة إمامة الأعرابي مطلقا و قيد أكثر الأصحاب الحكم بإمامته بالمهاجرين لحسنة إبراهيم بن هاشم (1).
ثم اختلفوا فيه فذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى التحريم و ذهب آخرون إلى الكراهة و فصل المحقق في المعتبر فقال و الذي نختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام و لا وصفها فالأمر كما ذكروه و إن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده و يدين به و لم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم إلى آخر ما قال قدس سره.
و ما اختاره لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط عدم الاقتداء به مطلقا لورود الأخبار الصحيحة بالمنع مطلقا لكن تحقق الهجرة في زماننا غير معلوم إذ لا خلاف في وجوب الهجرة قبل الفتح و أما بعده فقيل نسخت
- لِقَوْلِهِ ص لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.
و قيل كانت باقية بعده و في أعصار الأئمة(ع)و أما في زمن الغيبة فيشكل الحكم بوجوبها و تحقق مفهومها و دخولها تحت الألفاظ الواردة في الأخبار.
نعم تعلم الأحكام الضرورية واجب بحسب الإمكان على أهل البوادي و الأمصار فلو أخلوا بذلك كانوا فساقا من هذه الجهة بل كانت صلاتهم باطلة مع جهلهم بأحكامها فمن تلك الجهة لا يجوز الاقتداء بهم و في الخبر إيماء إليه.
الحادي عشر يدل على جواز اقتداء القاعد بالقائم و لا خلاف فيه.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 254.
47
ثم اعلم أن في التهذيب (1) هكذا و المريض القاعد عن يمين الصبي فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد قعوده خلف الإمام البالغ عن يمين الصبي فالغرض بيان جواز ايتمام القاعد بالقائم و ثانيهما أن يكون المراد كون الصبي إماما و المريض مؤتما فيكون الغرض بيان أدون أفراد الجماعة و أخفاها من جهة الإمام و المأموم معا فيدل على جواز إمامة الصبي كما قيل.
5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَقْرَءَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ (2).
تبيين خلف الإمام أي أئمة الجور الذين كانوا في زمانهما(ع)كانا يصليان خلفهم تقية و لا ينويان الاقتداء بهم و كانا يقرءان و يصليان لأنفسهما.
و يستحب حضور جماعتهم استحبابا مؤكدا كما ذكره الأكثر و دلت عليه الأخبار و يجب عند التقية لكن يستحب أن يصلي في بيته ثم يأتي و يصلي معهم إن أمكن (3) و إلا فيجب أن يقرأ لنفسه و لا تسقط القراءة عنه بالايتمام بهم على المشهور بل قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا و لا يجب الجهر بالقراءة في الجهرية و تجزية الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة و إن قلنا بوجوبها و لا خلاف فيها ظاهرا.
و لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة فقيل إنه يقرأ في ركوعه و قيل تسقط القراءة للضرورة كما قطع به في التهذيب حتى قال إن الإنسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة و الاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد أدرك الركوع و الأحوط الإعادة حينئذ و كذا لو قرأ في النفس تقية..
6- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 262.
(2) قرب الإسناد ص 73 ط نجف.
(3) راجع في ذلك ج 82 ص 338- 339.
48
مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ إِمَامٍ يَأْتَمُّ بِهِ فَمَاتَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ (1).
المحاسن، عن أبي محمد عن حماد مثله (2) السرائر، نقلا من كتاب حريز عنهما مثله (3) بيان على غير الفطرة أي فطرة الإسلام مبالغة و لعله محمول على الجهرية إذا سمع القراءة و يحتمل شموله للإخفاتية.
و اختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا شديدا قال الشهيد الثاني روح الله روحه تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام و عدمها أن الصلاة إما جهرية أو سرية و على الأول إما أن يسمع سماعا أو لا و على التقديرات فإما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين فالأقسام ستة فابن إدريس و سلار أسقطا القراءة في الجميع لكن ابن إدريس جعلها محرمة و سلار جعل تركها مستحبا و باقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول إن كانت الصلاة جهرية فإن سمع في أولييهما و لو همهمة سقطت القراءة فيها إجماعا لكنه هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف و الشيخان (4) و الثاني الكراهة
____________
(1) ثواب الأعمال: 207.
(2) المحاسن: 79.
(3) السرائر: 472.
(4) قد عرفت ذيل قوله تعالى الأعراف: 204 «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» أن الانصات و الاستماع في هذه الآية مؤولة الى الصلوات الجهرية بالجماعة بتأويل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فصار الانصات لقراءة الامام سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة في النار.
لكنه على حدّ سائر السنن انما يكون ترك الانصات محرما، اذا كان ذلك رغبة عن.
49
و هو قول المحقق و الشهيد.
و إن لم يسمع فيهما أصلا جازت القراءة بالمعنى الأعم لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب و ربما أشعر به كلام المرتضى أيضا و المشهور الاستحباب و على القولين فهل القراءة للحمد و السورة أو للحمد وحدها قولان و صرح الشيخ بالثاني.
و أما أخيرتا الجهرية ففيهما أقوال أحدها وجوب القراءة مخيرا بينها و بين التسبيح و هو قول أبي الصلاح و ابن زهرة و الثاني استحباب قراءة الحمد وحدها
____________
السنة، و أمّا إذا كان ساهيا أو جاهلا أو ناسيا أو لا يدرى فلا شيء عليه.
هذا إذا سمع القراءة أو همهمة الامام بالقراءة، و أمّا إذا لم يستمع حتّى همهمة الامام بعد كمال الانصات، فهو خارج عن مورد هذه السنة موضوعا كما في الصلوات الاخفاتية حيث لا جهر بالقراءة حتّى يجب الانصات و الاستماع، و الاحسن الاشبه حينئذ أن يذكر اللّه عزّ و جلّ كما يذكره في الاخريين من الصلوات الرباعية حيث لا قراءة رأسا، فيقول: «سبحان اللّه و بحمده استغفر اللّه ربى و أتوب إليه» ثلاثا ثمّ شفعا شفعا حتّى يفرغ الامام عن قراءته و يركع.
و أمّا قراءة المأموم لنفسه، فهى مرجوحة، فان الامام يتحمل عن المأمومين قراءتهم مطلقا فانه الوافد بجماعة من خلفه إلى اللّه تعالى و الشفيع لهم عنده عزّ و جلّ بارزا عن صفوفهم يقرأ من قبلهم و يتكلم فيما يهمهم بأجمعهم، سواء جهر بقراءته علنا أو أخفت فيها مناجاة، فلو قرء المأموم أيضا لنفسه، كان كأنّه لا يعبأ بالامام و شفاعته منفردا في صلاته و هذا خلف.
و لو سكت تعويلا على قراءة الامام و شفاعته، و كان له، لكنه أيضا مكروه فان الساكت عن ذكر اللّه انما يسكت لسانه، و أمّا جنانه فلا يسكت أبدا، بل يشتغل بالاحاديث النفسانية يذهب هاهنا و هاهنا كالساهى عن الصلاة و الغافل عن الحضور عند اللّه عزّ و جلّ، و هذا مرجوح و سيمر عليك من أحاديث أهل البيت عليهم صلوات اللّه الرحمن ما ينص على ذلك من دون اختلاف فيها.
50
و هو قول الشيخ و الثالث التخيير بين قراءة الحمد و التسبيح استحبابا و هو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف.
و إن كانت إخفاتية ففيهما أقوال أحدها استحباب القراءة فيها مطلقا و هو ظاهر كلام العلامة في الإرشاد و ثانيها استحباب قراءة الحمد وحدها و هو اختياره في القواعد و الشيخ ره ثالثها سقوط القراءة في الأولتين و وجوبها في الأخيرتين مخيرا بين الحمد و التسبيح و هو قول أبي الصلاح و ابن زهرة و رابعها استحباب التسبيح في نفسه و حمد الله أو قراءة الحمد مطلقا و هو قول نجيب الدين يحيى بن سعيد و لم أقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ هذا القدر من الأقوال انتهى كلامه رحمه الله.
و الأخبار فيها مختلفة جدا و لعل الأوجه في الجمع بينها حرمة القراءة فيما يجهر فيه الإمام مع سماعه و لو همهمة و مرجوحيتها فيما يخفت فيه مطلقا سواء كانت الأوليان أو الأخريان و لا يبعد القول بالتحريم فيها و استحباب القراءة فيما يجهر فيه إذا لم يسمع الهمهمة و الأحوط عدم الترك و الظاهر جواز الاكتفاء بالحمد فقط.
فائدة
الظاهر استحباب دعاء التوجه للمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام فإذا شرع الإمام في القراءة و هو يسمع فالظاهر وجوب الترك و إذا سمع الهمهمة ففيه إشكال و لعل الأحوط الترك قال في الذكرى هل يستحب للمأموم دعاء التوجه الوجه ذلك للعموم نعم لو كان يشغله الاستفتاح عن السماع أمكن استحباب تركه و قطع الفاضل بأنه لا يستفتح إذا اشتغل به.
7- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ مَأْمُوناً عَلَى الْقِرَاءَةِ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (1).
وَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقُلْ لِلَّذِينَ
____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 255.
51
خَلْفَكَ يَقْرَءُونَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ (1).
8- السَّرَائِرُ، رُوِيَ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَ الصَّلَوَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ جَهْرِيَّةً أَوْ إِخْفَاتِيَّةً وَ هِيَ أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ (2).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُنْصِتُ فِيمَا جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَ لَا يَقْرَأُ هُوَ شَيْئاً وَ تَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا خَافَتَ (3).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيمَا خَافَتَ فِيهِ الْإِمَامُ (4).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَ لَا تَسْبِيحَ (5).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا أَوْ يُسَبِّحُ (6).
9- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ (7).
بيان: قطع أكثر الأصحاب بكراهة من يكرهه المأمومون و الأخبار في ذلك كثيرة و قال العلامة في التذكرة يكره أن يؤم قوما و هم له كارهون
- قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِرَجُلٍ أَمَّ قَوْماً وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ إِنَّكَ لَخَرُوطٌ.
و الأقرب أنه إن كان ذا دين يكرهه القوم لذلك لم يكره انتهى.
و العجب أنه رحمة الله عليه قال في المنتهى لا يكره إمامة من يكرهه المأمومون أو أكثرهم إذا كان بشرائطهم خلافا لبعض الجمهور
- لَنَا قَوْلُهُ ص يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ.
و ذلك عام و لا اعتبار بكراهة المأمومين له إذ الإثم إنما يتعلق بمن كرهه لا به انتهى و الخروط هو الذي يتهور في الأمور و يركب رأسه في كل ما يريد بالجهل و قلة المعرفة بالأمور.
____________
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 321.
(2) السرائر: 61.
(3) السرائر: 61.
(4) السرائر: 61.
(5) السرائر: 61.
(6) السرائر: 61.
(7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 196.
52
10- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوْقَ دُكَّانٍ قَالَ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ فِي الصَّفِّ فَلَا بَأْسَ (1).
بيان: في الصف أي محاذيا لصفوفهم أو قريبا منها و يدل على جواز علو المأموم على الإمام و به قطع الأصحاب (2) و يظهر من المنتهى أنه إجماعي و أما ارتفاع موقف الإمام عن المأمومين فالمشهور عدم الجواز في غير الأرض المنحدرة و ربما ينقل فيه الإجماع و ذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة و رجحه بعض المتأخرين و تردد فيه المحقق في المعتبر و هو في محله لأن مستند الحكم خبر عمار الساباطي (3) و هو مع عدم صحته في غاية التشويش و الاضطراب.
و اختلفوا في مقدار العلو المانع فقيل إنه القدر المعتد به و قيل قدر شبر و قيل ما لا يتخطى (4) و قربه في التذكرة و قال لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا.
ثم إن قلنا بالمنع فهل يختص البطلان بصلاة المأمومين أم يعم صلاة الإمام
____________
(1) راجع المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.
(2) و يدلّ عليه قوله تعالى لمريم و هي في غرفة العبادة لا يجوز لها أن تخرج منها الا لضرورة «يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ» فكان يركع من فوق غرفته مع من يركع مجتمعا في صحن معبدهم اقتداء بزكريا (عليه السلام) أو غيره من الأنبياء و العباد الصالحين.
(3) تراه في الكافي ج 3 ص 286، فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 253- 254 التهذيب ج 1 ص 261 و 333 ط حجر ج 3 ص 53 ط نجف.
(4) ما ورد من رواية زرارة (ج 1 ص 253 من الفقيه، ج 3 ص 385 من الكافي ج 3 ص 52 من التهذيب ط نجف) و أي صف كان أهله يصلون بصلاة امام و بينهم و بين الصف الذي يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة ... و أيما امرأة صلت خلف امام بينها و بينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة» الحديث، فليس في مورد علو الامام عن مقام المأمومين أو بالعكس، بل الحديث في باب الحائل: إذا كان بين المأموم و الامام أو الصف المتقدم و المتأخر مانع كالجدار أو الصندوق أو غير ذلك بحيث يكون ارتفاعه أكثر من أن يتخطى عادة كان ذلك حائلا بينهم حالة السجود، و لا فرق في المانع عن صدق الاجتماع أن يكون مانعا في حالة السجود فقط أو حائلا في حالة الركوع و القيام و السجود معا.
و هذا هو السر في جواز كون المأموم على مرتفع بحيث يرى و يشاهد الامام أو الصف المقدم عليه في جميع حالاته، و عدم جواز كون الامام على سطح مرتفع فانه لا يراه الصف المقدم حين السجود، الا إذا كان الارتفاع بالانحدار و الانخفاض الذي يجوز معه الصلاة منفردا، صدقا لعنوان السجدة على الأرض، كما مر في باب السجود.
53
أيضا الذي ذكره الأصحاب الأول و ذهب بعض العامة إلى الثاني و هو ضعيف.
11- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَمَّ قَوْماً وَ لَمْ يَقْتَصِدْ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَا تُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُ وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْزِلَةَ أَمِيرٍ جَائِرٍ مُتَعَدٍّ لَمْ يُصْلِحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ (1).
12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي كَيْفَ يَصْنَعُ يَقْرَأُ فِي الثَّلَاثِ كُلِّهِنَّ أَوْ فِي رَكْعَةٍ أَوْ فِي ثِنْتَيْنِ قَالَ يَقْرَأُ فِي ثِنْتَيْنِ وَ إِنْ قَرَأَ فِي وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ (2).
توضيح الثنتان إما مع التي أدركها مع الإمام أو مع قطع النظر عنها كما هو الظاهر فيحمل على ما إذا لم يقرأ في تلك الركعة.
و اعلم أن أكثر الأصحاب لم يتعرضوا لقراءة المأموم إذا أدرك الإمام في الأخيرتين و قد ورد في صحيحتي زرارة (3) و عبد الرحمن بن الحجاج (4) الأمر بالقراءة
____________
(1) ثواب الأعمال: 255.
(2) قرب الإسناد ص 90 ط حجر: 117 ط نجف.
(3) التهذيب ج 1 ص 258، الفقيه ج 1 ص 256 و 257.
(4) التهذيب ج 1 ص 259.
54
و قال في المنتهى الأقرب عندي أن القراءة مستحبة و نقل عن بعض فقهائنا القول بالوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة إذ هو مخير في التسبيح في الأخيرتين و ليس بشيء فإن احتج بحديث زرارة و عبد الرحمن حملنا الأمر فيها على الندب لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم انتهى.
و المسألة لا تخلو من إشكال و الأحوط قراءة الحمد و السورة إن أمكنت و إلا فالحمد فقط كما في صحيحة زرارة (1) لا سيما إذا سبح الإمام بل الظاهر أن القراءة إنما هي في هذه الصورة و هذا وجه جمع بين الأخبار و في أخبار القراءة ما يرشد إليه.
ثم إن المشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد و بين التسبيح ثابت للمسبوق في الأخيرتين و إن اختار الإمام التسبيح و لم يقرأ هو و يظهر من الأصحاب كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب انتهى و نقل عن بعضهم القول بوجوب القراءة في ركعة لئلا تخلو الصلاة من القراءة و أطلق بعض المتأخرين القراءة في الركعتين لكن مقتضى دليلهم جواز الاكتفاء بالقراءة في ركعة و الأظهر عدم التعيين و يمكن حمل أخبار القراءة على التقية و لا يبعد كون القراءة أولى كما اختاره الشهيد في النفلية و غيره.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ (2) مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الرَّجُلِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ قَالَ يَقُولُونَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ فَقَالَ هَذَا يُقَلِّبُ صَلَاتَهُ فَيَجْعَلُ أَوَّلَهَا آخِرَهَا فَقُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
. و يمكن حمل أخبار القراءة على ما إذا لم يقرأ خلف الإمام و أخبار التسبيح على ما إذا قرأ فيكون مخيرا بينهما.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 259، و فيه: «فان لم يدرك السورة تامّة أجزأته أم الكتاب».
(2) المصدر نفسه، و رواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 263.
55
و قال السيد في المدارك لا خلاف في التخيير بين القراءة و التسبيح في الأخيرتين فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام و إنما الخلاف فيما إذا أدرك معه ركعتين و سبح الإمام فيهما فقيل يبقى التخيير بحاله للعموم و قيل تتعين القراءة لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب و هو ضعيف..
13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُطَوِّلُ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْخُذُهُ الْبَوْلُ أَوْ يَتَخَوَّفُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ يَعْرِضُ لَهُ وَجَعٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُسَلِّمُ هُوَ وَ يَنْصَرِفُ وَ يَدَعُ الْإِمَامَ (1).
بيان: لقد قطع الأصحاب بجواز تسليم المأموم قبل الإمام سواء كان لعذر أم لا و يدل عليه أخبار لكن بعضها كهذا الخبر مقيد بالعذر و الأحوط عدم الانفراد بدونه و إن كان الظاهر جوازه مطلقا و أما الانفراد قبل التشهد فمع عدم نية الانفراد لغير عذر الظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه و لا ريب في جواز مفارقته للعذر و أما بدون العذر مع نية الانفراد فالمشهور جوازه أيضا.
و نقل العلامة في النهاية الإجماع عليه و هو ظاهر المنتهى و قال الشيخ في المبسوط من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته و إن فارقه بعذر و تمم صحت صلاته و المسألة محل تردد و احتياط و القول بجواز الانفراد مختص بالجماعة المستحبة أما الواجبة فلا يجوز قطعا و هل يجوز عدول المنفرد في أثناء الصلاة إلى الايتمام فيه قولان أقربهما العدم و جوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع و نفى العلامة عنه البأس في التذكرة.
14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ مُقِيمٍ أَمَّ قَوْماً مُسَافِرِينَ كَيْفَ يُصَلِّي الْمُسَافِرُونَ قَالَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 124 ط نجف ص 95 ط حجر، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 281- 282.
56
يُسَلِّمُونَ وَ يَقْعُدُونَ فَيَقُومُ الْإِمَامُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ فَإِذَا سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ انْصَرَفُوا (1).
بيان: يدل على جواز ايتمام المسافر بالمقيم و المشهور بين الأصحاب كراهة ايتمام المقيم بالمسافر و ذكر بعضهم العكس أيضا و نقل عن علي بن بابويه أنه قال لا يجوز إمامة المتم للمقصر و لا العكس و ظاهر المحقق و العلامة الاتفاق على عدم التحريم و هو القوي.
و يدل على أن المسافر يسلم عند تمام صلاته و لا خلاف فيه و على أنه يستحب أن لا ينصرف حتى يسلم الإمام بل حتى ينصرف و إنما حملنا على الاستحباب للاتفاق على عدم الوجوب و للأخبار الصحيحة الدالة على جواز الانصراف قبله و لو انعكس الفرض تخير الحاضر عند انتهاء الفعل المشترك بين المفارقة في الحال و الصبر حتى يسلم الإمام فيقوم إلى الإتمام و المشهور عدم وجوب بقاء الإمام المسافر في مجلسه إلى أن يتم المأموم المقيم خلافا للمرتضى و ظاهر ابن الجنيد فإنهما أوجبا ذلك و الظاهر الاستحباب لورود الخبر بالجواز و المشهور أن الكراهة مخصوصة بالصلاة المقصورة و قيل مطلقا.
15- الْمُنْتَهَى، ذَكَرَ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِينَ إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ الْحَمْدِ أَنْ يَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ.
16- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْقَتَّاتِ وَ ابْنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَ نَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَ لَا تَعُدُّوهَا شَيْئاً وَ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ (2).
____________
(1) قرب الإسناد ص 99 ط حجر، ص 129 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 4 ص 157 ط ك ج 10 ص 285 الطبعة الحديثة هذه.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 398- 399.
57
تفصيل و تبيين
اعلم أن للمأموم بالنظر إلى إدراك الإمام أحوالا الأولى أن يدركه قبل الركوع و حكمه أن يدخل معه و يحتسب بتلك الركعة كما عرفت و الظاهر أنه اتفاقي.
الثانية أن يدركه في حال ركوعه و ستعرف أن في إدراك الركعة به خلافا و حينئذ يكبر المأموم تكبيرة للافتتاح و تكبيرة للركوع مستحبا و لو خاف الفوات أجزائه تكبيرة الافتتاح و في المنتهى نقل الاتفاق عليه.
ثم قال لو نوى التكبير للافتتاح صحت صلاته قطعا و لو نواه للركوع لم تصح صلاته لإخلاله بالركن و الإمام لا يتحمله و لو أطلق ففيه تردد أقربه البطلان و لو نواهما بالتكبيرة الواحدة ففيه إشكال انتهى و الصحة في الأخير لا يخلو من قوة لما سيأتي من رواية عمار و غيره (1).
الثالثة أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع و لا خلاف بين الأصحاب في فوات الركعة حينئذ و استحب أكثر علمائنا التكبير للمأموم و المتابعة في السجدتين و إن لم يعتد بهما تحصيلا لإدراك الفضيلة و يظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها
- فِي صَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (2) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي إِذَا لَمْ تُدْرِكِ الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ فَلَا تَدْخُلْ مَعَهُمْ.
و أجيب بأنه محمول على الكراهة لدلالة الأخبار الكثيرة على جواز اللحوق في الركوع.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا سَبَقَكَ الْإِمَامُ
____________
(1) المحاسن ص 326.
(2) التهذيب ج 1 ص 258، و لكن ايراد هذا الخبر أليق بالحالة الثانية، و هى ادراك الامام في الركوع، و مثله صحيحته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام، و مثله ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
اذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة، و سيأتي الكلام فيه.
58
بِرَكْعَةٍ فَأَدْرَكْتَ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَعَهُ وَ لَا تَعْتَدَّ بِهَا (1).
لكن ليس في الرواية سوى المتابعة في السجود من النية و التكبير و الدخول معه في الصلاة.
ثم إن قلنا بالاستحباب المذكور فهل يجب استئناف النية و تكبيرة الإحرام بعد ذلك اختلفوا فيه فذهب الأكثر إلى الوجوب و قال الشيخ لا تجب فإن قلنا بالاستئناف كان التكبير المأتي به أولا مستحبا.
الرابعة أن يدركه و قد سجد سجدة واحدة و حكمه كالسابق فعلى المشهور يكبر و يسجد و لا يعتد به و في وجوب الاستئناف الخلاف السابق و عدم الاستئناف هنا أولى لأن المزيد ليس ركنا و الظاهر أنه لم يفرق الأصحاب بينه و بين ما لو أدرك الإمام في السجدة
- لَكِنَّ قَوْلَ الصَّادِقِ(ع)فِي صَحِيحَةِ (2) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ سَاجِداً فَاثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ إِنْ كَانَ قَاعِداً قَعَدْتَ وَ إِنْ كَانَ قَائِماً قُمْتَ يَنْفِيهِ.
وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (3) قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَتَى يَكُونُ مُدْرِكَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا صَرَاحَةَ لَهُ فِي اللُّحُوقِ وَ السُّجُودِ.
- نَعَمْ رَوَى الصَّدُوقُ (4) بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَ فِيهِ جَهَالَةٌ لَكِنِ اعْتَمَدَ الصَّدُوقُ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ مُبَادِراً وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ الرُّكُوعِ وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ كَبَّرَ وَ سَجَدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ سَلَّمَ فَعَلَيْهِ الْأَذَانُ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 259.
(2) التهذيب ج 1 ص 330.
(3) التهذيب ج 1 ص 262.
(4) الفقيه ج 1 ص 265.
59
وَ الْإِقَامَةُ.
. و هو يدل على التكبير و السجود و قوله(ع)و هو ساجد شامل للسجود الأول و الثاني و ظاهره عدم استئناف التكبير.
الخامسة أن يدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و قد حكم الفاضلان و غيرهما بأنه يكبر و يجلس معه فإذا سلم الإمام قام و أتم صلاته و لا يحتاج إلى استئناف التكبير و قد صرح المحقق بأنه مخير بين الإتيان بالتشهد و عدمه لتعارض موثقتي عمار في ذلك إذ في إحدى الروايتين يقعد فإذا سلم الإمام قام فأتم صلاته (1) و في الأخرى يفتتح الصلاة و لا يقعد مع الإمام حتى يقوم (2) و ما ذكره حسن لكن مورد الروايتين مختلف إذ الأولى في التشهد الأخير و الأخيرة في الأول فلا تنافي.
و قال الشهيد في الذكرى روى ابن بابويه أن منصور بن حازم كان يقول إذا أتيت الإمام و هو جالس و قد صلى ركعتين فكبر ثم اجلس و إذا قمت فكبر و في هذا إيماء إلى عدم الاجتزاء بالتكبير إلا أن يجعله تكبير القيام و هو نادر.
و الظاهر أنه يدرك فضل الجماعة إذا كان التأخير لا عمدا لأنه مأمور به مندوب إليه و ليس إلا لإدراك الفضيلة و أما كونها كفضيلة من أدرك قبله فغير معلوم و قال ابن بابويه فيمن أدركه في السجدة الأخيرة أو في التشهد أنه أدرك فضل الجماعة.
و قال ابن إدريس يدرك فضيلة الجماعة بإدراك بعض التشهد و ظاهره أنه يدرك ذلك و إن لم يتحرم بالصلاة انتهى و العلامة في التذكرة قال الأقرب عدم إدراك الفضيلة في تلك الصور و يحتمل الإدراك.
. 17- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمُّوا النَّاسَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْمُرْتَدُّ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 330.
(2) التهذيب ج 1 ص 331.
60
وَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ وَ الْمَحْدُودُ وَ الْأَغْلَفُ (1).
السرائر، نقلا عن كتاب جعفر بن محمد بن قولويه بإسناده إلى الأصبغ مثله (2) تبيين الخبر يتضمن أحكاما الأول المنع من إمامة ولد الزنا و المشهور أنه على التحريم و ادعى جماعة أنه لا خلاف فيه و يدل عليه حسنة (3) زرارة عن أبي جعفر(ع)حيث ورد بلفظ النهي و لا منع فيما تناله الألسن و لا ولد الشبهة و لا من جهل أبوه لكن قالوا يكره لنفرة النفس منهم الموجبة لعدم كمال الإقبال على العبادة.
الثاني المرتد و لا ريب في عدم جواز إمامته لاشتراط الإيمان فيها اتفاقا.
الثالث الأعرابي بعد الهجرة و لا ريب في عدم جواز إمامته مع وجوب الهجرة عليه و إصراره على الترك بغير عذر و قد ورد في أخبار كثيرة أن التعرب بعد الهجرة من الكبائر لكن تحققه في هذا الزمان غير معلوم كما علمت.
الرابع شارب الخمر و لا ريب في المنع من إمامته.
الخامس المحدود و هو قبل التوبة فاسق لا تجوز إمامته و أما بعد التوبة فقد حكم الأكثر بكراهة إمامته و علله في المعتبر بنقص مرتبته بذلك عن منصب الإمامة و إن زال فسقه بالتوبة و نقل عن أبي الصلاح أنه منع من إمامة المحدود بعد التوبة إلا لمثله و رده الأكثر بأن المحدود ليس أسوأ حالا من الكافر و بالتوبة و استجماع الشرائط تصح إمامته و هذا الخبر لا يمكن الاستدلال به على عدم الجواز لأن لا ينبغي لا يعطي أكثر من الكراهة لكن ورد في حسنة زرارة (4)
____________
(1) الخصال ج 1 ص 160.
(2) السرائر ص 484.
(3) الكافي ج 3 ص 375، الفقيه ج 1 ص 247 تحت الرقم 16، و لعله يمنع من امامته ما مر في باب النجاسات أن ولد الزنا لا يطهر.
(4) هى التي مر ذكرها عن الكافي و الفقيه.
61
و غيرها المنع من إمامة المحدود و هو يتناول التائب و غيره (1) و الأحوط الترك.
السادس الأغلف و أطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته و منع منه جماعة كالشيخ و المرتضى و قال المحقق في المعتبر مشروط بالفسوق و هو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز و بالجملة ليست الغفلة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال و نطالب المانعين بالعلة ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي
____________
(1) و لقوله تعالى عزّ و جلّ في المحدودين «وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً، وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» النور: 4 و 5 حيث انه عزّ و جلّ سماهم بعد اجراء الحدّ فاسقين من دون تقييد. و الاستثناء انما ينصرف الى قوله «وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً» بقرينة التأييد، فانه في معنى أن لا تقبل لهم شهادة في وقت من الأوقات الا بعد أن يتوبوا و يصلحوا- اذا كان هناك اصلاح كما في مورد القذف بأن يكذبوا أنفسهم فحينئذ يجوز شهادتهم، و أمّا الاستثناء من التسمية فغير معقول.
فعلى هذا كل من حدّ بحد من الحدود الشرعية، ثبت عليه عنوان الفاسق وضعا و اسما على الإطلاق، تاب أو لم يتب، فلا يجوز امامته و لا شهادته كسائر من سمى في القرآن العزيز فاسقا من المنافقين و غيرهم: فردا كما في وليد بن عقبة ابن أبي معيط، أو جمعا كالذين يقضون و يحكمون بغير ما أنزل اللّه مثلا.
نعم يجوز قبول الشهادة في رامى المحصنات، بعد توبتهم و اصلاحهم بتكذيب أنفسهم فقط، للآية الكريمة، فتعدية الحكم الى غيرهم تعدى حدود اللّه عزّ و جلّ، كما هو ظاهر الاخبار، و أحاديث أهل بيت النبيّ الاطهار، عليهم صلوات اللّه الرحمن، ما دام الليل و النهار.
و كأنّ السر في ذلك أن الحدّ الشرعى كسمة ضربت على ناصية العبد بأنّه فسق و خرج عن الايمان كما قال عزّ و جلّ «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً»: السجدة: 18، فقابل بين الايمان و الفسق، و لا يمحو تلك السمة الا بمحوه في تراب القبر، أو بدليل شرعى آخر، و هو مفقود هنا الا في مورد القذف، و اللّه الموفق للصواب.
62
و هو حسن.
18- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: بَعْضُنَا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ وَ أَفْقَهُهُمْ فِي الدِّينِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمُ الرَّجُلَ فِي مَنْزِلِهِ وَ لَا صَاحِبَ سُلْطَانٍ فِي سُلْطَانِهِ (1).
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً (2).
بيان: الخبر الأول حسن لا يقصر عن الصحيح (3) و الأخير مرسل و هما يشتملان على أحكام و تفصيل القول فيها أنه لا ريب أن مع حضور الإمام الأعظم ع
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 15، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «و لا صاحب سلطان في سلطانه» هو الذي نقله العامّة في روايتهم عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «و لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» على ما سيأتي في الذيل، و ليس المعنى بالسلطان الامارة و الولاية و السلطنة بمعناها العرفى اليوم، بل هو بمعناه اللغوى، فصاحب المنزل سلطان في منزله، و صاحب الموالى سلطان عليهم، و الامير سلطان على جلاوزته و هكذا الوالى.
و أمّا الامام الأعظم عليه الصلاة و السلام فالتقدم عليه كالتقدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانه امام حيا و ميتا وضعا و حكما، و من تقدم جثته و هو في القبر كانت صلاته باطلة فكيف و هو حى، و أمّا صاحب المسجد بمعنى الامام الراتب، فان كان منصوبا من قبل المجتمعين فيه فهو، و الا فلا سلطان له و هو واضح.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 16.
(3) و لو استشكل أحد بأن كتاب العلل غير ثابت نسبته الى الصدوق رحمه اللّه أو قال:
لا أقل أنّه غير مصرح في الاجازات رواية، و أن سنده و جادة، فالحديث رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 254، و الكليني في الكافي ج 3 ص 376.
63
هو أولى من غيره و مع عدم حضوره فالمشهور أن صاحب المنزل و الإمام الراتب في المسجد و صاحب الإمارة في البلد من قبل الإمام أولى من غيرهم و قال في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا.
و هذا الخبر يدل على تقديم صاحب المنزل و الإمارة و أما صاحب المسجد فعلل بأن المسجد يجري مجرى منزله و بأن تقديم غير صاحب المسجد عليه يوجب وحشة و تنافرا و فيهما ما ترى نعم يومئ بعض الأخبار إلى رعاية حقه كتقديمه على المتطهر إذا كان متيمما و نحوه و سيأتي في فقه الرضا(ع)و في الدعائم ما يدل عليه.
و المشهور أنه لو أذن المستحق من هؤلاء لغيره في التقديم جاز و كان أولى و قال في المنتهى و لا نعرف فيه خلافا و تعليلهم لا يخلو من ضعف.
و لو اجتمع صاحب المسجد أو المنزل مع صاحب الإمارة فقد قطع الشهيد الثاني بكونه أولى منهما و فيه كلام و قالوا لا فرق في صاحب المنزل بين مالك العين و المنفعة و المستعير و قال الشهيد الثاني ره لو اجتمع مالك العين و المنفعة فمالك المنفعة أولى و في المستعير مالك العين أولى و في الفرق تأمل.
ثم إذا لم يكن بينهم أحد من هؤلاء و تشاح الأئمة فلا يخلو إما أن يتفق المأمومون على إمامة بعض الأئمة و إما أن يكرهوا جميعا إمامة بعضهم و إما أن يختلفوا فإن اتفقوا على إمامة أحد فهو أولى لما فيه من اجتماع القلوب (1) كذا ذكره الأصحاب و فيه تأمل و إن كرهوا جميعا إمامة واحد لم يؤم بهم لما مر.
و إن اختلف المأمومون فقد اعتبر أكثر الأصحاب الترجيح بالقراءة و غيرها و قال في التذكرة يقدم اختيار الأكثر فإن تساووا طلب الترجيح و الرواية تميل إلى الأول و ذكر غير واحد من الأصحاب أن ليس للمأمومين أن يقتسموا الأئمة فيصلي كل قوم خلف من يختارونه لما فيه من الاختلاف المثير للاحن.
____________
(1) لعلهم نظروا الى ما مر من عدم قبول صلاة الامام إذا كان القوم له كارهون، حيث يستفاد منه أن كراهة البعض أيضا قادح في الجملة بالنسبة الى من اجتمع عليه القلوب.
64
ثم إن أكثر الأصحاب على أن الأقرأ أولى من الأفقه و ذهب بعضهم إلى العكس و بعضهم إلى التخيير و يدل هذه الرواية على الأول
- وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَيْضاً عَنِ النَّبِيِّ ص يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً (1).
. و قد يجاب بأن المراد بالأقرإ الأفقه لأنه كان المتعارف في زمانه ص أنهم إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها و نهيها و إطلاق القاري على العالم بأحكام الشريعة غير عزيز في الصدر الأول.
و اعترض عليه بأن ذكر الأعلم بالسنة بعد ذلك يأبى عنه إلا أن يقال المراد بالأقرإ الأعرف بمعاني القرآن و أحكامه
- وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ(ع)لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ.
و الأفقهية المذكورة بعدها هو العلم بالسنن و غيرها و ربما يرجح تقديم الأعلم بالأخبار الدالة على فضل العلم و العلماء و بما سيأتي من ذم تقديم غير الأعلم و بما اشتهر قديما و حديثا بين الشيعة من قبح تفضيل المفضول و تقديمه.
ثم إنه فسر جماعة من الأصحاب الأقرأ بالأجود قراءة و إتقانا للحروف و أحسن إخراجا لها من مخارجها و ضم بعضهم إليها الأعرف بالأصول و القواعد المقررة بين القراء و قيل أكثر قرآنا و نسبه في البيان إلى الرواية فيحتمل أكثر قراءة و أكثر حفظا للقرآن و لا يبعد شموله للجميع.
ثم المشهور أن بعد الأقرإ الأفقه كما سيأتي في فقه الرضا(ع)و ذهب بعضهم إلى تقديم الأقدم هجرة فالأسن فالأفقه كما في الرواية و بعضهم إلى
____________
(1) رواه في مشكاة المصابيح ص 100 عن أبي مسعود، و زاد بعده و لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه و لا يقعد في بيته على تكرمته الا باذنه، رواه مسلم، و في رواية له: و لا يؤمن الرجل الرجل في أهله.
65
تقديم الأقدم هجرة فالأفقه و ذكر غير واحد أن المراد الأفقه بأحكام الصلاة فإن تساويا فيه و زاد أحدهما بفقه غير الصلاة قيل بترجيحه و قيل بنفيه و ظاهر الرواية الأول.
ثم المشهور أن بعد الأفقه الأقدم هجرة و إليه ذهب الشيخ في النهاية و قدم الشيخ في المبسوط بعد الأفقه الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن و قدم المرتضى الأسن بعد الأفقه و لم يذكر الهجرة و المراد بالهجرة السبق من دار الحرب إلى دار الإسلام و قال في التذكرة المراد سبق الإسلام أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته و نقل في الذكرى عن يحيى بن سعيد أن المراد التقدم في العلم قبل الآخر و في الذكرى ربما جعلت الهجرة في زماننا سكنى الأمصار و الظاهر من الرواية المعنى الأول و إن كان في تحققه في زماننا إشكال كما عرفت.
و المراد بالأسن الأكثر بحسب السن و في الذكرى و غيره أن المراد علو السن في الإسلام و كذا ذكره الشيخ في المبسوط و هو اعتبار حسن لكنه خلاف المتبادر من النص.
و أما الأصبح وجها فذكره ابنا بابويه و الشيخان و جماعة و قال المرتضى و ابن إدريس و قد روي إذا تساووا فأصبحهم وجها و قال في المعتبر لا أرى بهذا أثرا في الأولوية و لا وجها في شرف الرجال.
و علل في المختلف بأن في حسن الوجه دلالة على عناية الله به و ذكر في التذكرة عن العامة تفسيرين أحدهما أنه الأحسن صورة و الثاني أنه الأحسن ذكرا بين الناس.
- قَالَ فِي الذِّكْرَى يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ عَلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي عَهْدِ الْأَشْتَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ.
. ثم اعلم أن المحقق ره في الشرائع جعل الهاشمي في مرتبة صاحب المنزل
66
و قراءته و قال في الذكرى قال في المبسوط إذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقدم إذا كان ممن يحسن القراءة و الظاهر أنه أراد به على غير الأمير و صاحب المنزل و المسجد مع أنه جعل الأشرف بعد الأفقه الذي هو بعد الأقرإ و الظاهر أنه الأشرف نسبا.
و تبعه ابن البراج في تقديم الهاشمي و قال بعده و لا يتقدم أحد على أميره و لا على من هو في مسجده أو منزله و جعل أبو الصلاح بعد الأفقه القرشي و ابن زهرة جعل الهاشمي بعد الأفقه و ابن حمزة جعل الأشرف بعد الأفقه و في النهاية لم يذكر الأشرف و كذا المرتضى و ابن الجنيد و علي بن بابويه و ابنه و سلار و ابن إدريس و الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد و ابن عمه في المعتبر و ذكر ذلك في الشرائع و أطلق و كذا الفاضل في المختلف و قال إنه المشهور يعني تقديم الهاشمي.
و نحن لم نره مذكورا في الأخبار إلا
- مَا رُوِيَ مُرْسَلًا أَوْ مُسْنَداً بِطْرِيقٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص قَدِّمُوا قُرَيْشاً وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ.
و هو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى نعم هو مشهور في التقديم في الجنازة من غير رواية تدل عليه نعم فيه إكرام لرسول الله ص إذ تقديمه لأجله نوع إكرام و إكرام رسول الله ص و تبجيله مما لا خفاء بأولويته انتهى.
و قال في التذكرة فإن استووا في ذلك كله قدم أشرفهم أي أعلاهم نسبا و أفضلهم في نفسه و أعلاهم قدرا فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم و أورعهم لأنه أشرف في الدين و أفضل و أقرب إلى الإجابة.. ثم قال و الأقوى عندي تقديم هذا على الأشرف لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا فإن استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة و احتمل الشهيد في الذكرى تقديم الأورع على المراتب التي بعد القراءة و الفقه و هو غير بعيد.
و كذا احتمل تقديم المطلبي على غيره إن قلنا بترجيح الهاشمي لكن الهاشمي أولى منه و احتمل ترجيح أمجاد بني هاشم ثم بحسب شرف الآباء كالطالبي و العباسي و الحارثي و اللهبي ثم العلوي و الحسني و الحسيني ثم الصادقي و
67
الموسوي و الرضوي و الهادوي.
و احتمل أيضا ترجيح العربي على العجمي و القرشي على سائر العرب قال و كذا ينسحب الاحتمال في الترجيح بسبب الآباء الراجحين بعلم أو تقوى أو صلاح و من عبر من الأصحاب بالأشرف يدخل في كلامه جميع هذا و لا بأس به و من ثم ترجح أولاد المهاجرين على غيرهم لشرف آبائهم انتهى.
و اعلم أن الترجيحات المذكورة في المراتب السابقة كلها تقديم استحباب لا تقديم اشتراط فلو قدم المفضول جاز قال في التذكرة لا نعلم فيه خلافا لكن قال في الذكرى أوجب ابن حمزة أن يكون أقرأ القوم لظاهر الخبر و المشهور أنه على الاستحباب.
19- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ هُوَ جُنُبٌ أَعَادَ هُوَ وَ النَّاسُ صَلَاتَهُمْ (1).
بيان: إعادة الإمام لا ريب فيها و أما إعادة المأموم فالمشهور أنه لا يعيد لو علم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة (2) و حكي عن المرتضى و ابن الجنيد أنهما أوجبا الإعادة و حكى الصدوق في الفقيه عن جماعة من مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شيء مما جهر فيه و عليهم إعادة صلاة ما صلى مما لم يجهر فيه و الأول أصح للأخبار الكثيرة الدالة عليه.
وَ يُعَارِضُهَا خَبَرٌ مَجْهُولٌ آخَرُ رَوَاهُ الشَّيْخُ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ كَانَتِ الظُّهْرَ ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ مُنَادِيهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) لم نجده في المطبوع من المصدر.
(2) و ذلك لان المأموم انما ترك من صلاته القراءة فقط، و ليس في ترك القراءة و هى سنة في فريضة بطلان الصلاة الا إذا تركها عمدا و داريا.
(3) التهذيب ج 1 ص 257.
68
صَلَّى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَأَعِيدُوا وَ لْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
. و هو مردود عند القوم لاشتماله على سهو الإمام و هذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية لأنه مذهب الشعبي و ابن سيرين و أصحاب الرأي من العامة و إن كان أكثرهم معنا.
و قال في الذكرى و قد روي أنهم إن علموا في الوقت تلزمهم الإعادة و لو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا حينئذ أتم القوم في رواية جميل (1) و في رواية حماد عن الحلبي (2) يستقبلون صلاتهم.
20- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَكَبِّرْ وَاحِدَةً تَجْهَرُ فِيهَا وَ تُسِرُّ السِّتَ (3) وَ إِنْ كُنْتَ فِي صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَاقْطَعْهَا وَ صَلِّ الْفَرِيضَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَ إِنْ كُنْتَ فِي فَرِيضَتِكَ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقْطَعْهَا وَ اجْعَلْهَا نَافِلَةً وَ سَلِّمْ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلِّ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَلَا تَقْطَعْ صَلَاتَكَ وَ لَا تَجْعَلْهَا نَافِلَةً وَ لَكِنِ اخْطُ إِلَى الصَّفِّ وَ صَلِّ مَعَهُ فَإِذَا صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ قَامَ الْإِمَامُ إِلَى رَابِعَتِهِ فَقُمْ مَعَهُ وَ تَتَشَهَّدُ مِنْ قِيَامٍ وَ تُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ (4) وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَصِّرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَمِّمِ وَ لَا يُصَلِّي الْمُتَمِّمُ خَلْفَ الْمُقَصِّرِ وَ إِنِ ابْتُلِيتَ مَعَ قَوْمٍ لَا تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَلِّمْ وَ امْضِ لِحَاجَتِكَ إِنْ شِئْتَ وَ إِنْ خِفْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَصَلِّ مَعَهُمُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَ اجْعَلْهَا تَطَوُّعاً وَ إِنْ كُنْتَ مُتِمّاً صَلَّيْتَ خَلْفَ الْمُقَصِّرِ فَصَلِّ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ فَقُمْ وَ أَتْمِمْ صَلَاتَكَ (5).
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 264، التهذيب ج 1 ص 330.
(2) لم نجد بهذا المضمون.
(3) فقه الرضا: 9 س 10.
(4) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.
(5) فقه الرضا ص 16 باب صلاة المسافر و المريض.
69
بيان: استحباب الإسرار بالست و الإجهار بتكبيرة الإحرام للإمام مما ذكره الشهيد ره و غيره و ورد في غير هذه الرواية قال في البيان و يسر المأموم الجميع و الظاهر أن المنفرد مخير في الجهر و السر و يحتمل تبعية الفريضة.
و أما قطع النافلة و الانتقال عن الفريضة إليها لإدراك الجماعة فمقطوع به في كلام الأصحاب و عبارة التذكرة مؤذنة بدعوى الإجماع عليه و نقل عن ظاهر ابن إدريس المنع من النقل لأنه في قوة الإبطال و الأشهر أقوى لصحيحة سليمان بن خالد (1).
وَ لِمُوَثَّقَةِ سَمَاعَةَ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي فَخَرَجَ الْإِمَامُ وَ قَدْ صَلَّى الرَّجُلُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ إِمَاماً عَدْلًا فَلْيُصَلِّ أُخْرَى وَ يَنْصَرِفُ وَ يَجْعَلُهَا تَطَوُّعاً وَ لْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ عَدْلٌ فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ وَ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى مَعَهُ يَجْلِسُ قَدْرَ مَا يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص ثُمَّ لْيُتِمَّ صَلَاتَهُ مَعَهُ عَلَى مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ وَاسِعَةٌ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ التَّقِيَّةِ إِلَّا وَ صَاحِبُهَا مَأْجُورٌ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
. و ظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إذا خاف الفوات معه و قواه في الذكرى.
و قال جماعة من المتأخرين إذا علم بعد العدول فوت الجماعة بإتمام الركعتين قطعها و قال الشيخ و أكثر المتأخرين لو كان إمام الأصل قطع الفريضة و دخل من غير عدول و تردد فيه في المعتبر و ساوى العلامة في المنتهى و المختلف بينه و بين غيره و لا يخلو من قوة و الحكم قليل الجدوى و أما حكم حضور الإمام المخالف فسيأتي القول فيه و مضى الكلام في ائتمام كل من المقيم و المسافر بالآخر و ظاهره موافق لقول علي بن بابويه.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 331.
(2) الكافي ج 3 ص 380.
70
21- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئاً إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ قُلْتُ فَمَا أَقُولُ فِيهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ إِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلَا تَقْرَأْ شَيْئاً فِي الْأُولَيَيْنِ وَ أَنْصِتْ لِقِرَاءَتِهِ وَ لَا تَقُولَنَّ شَيْئاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ الْأُخْرَيَانِ تَبَعٌ لِلْأُولَيَيْنِ (1) وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ إِمَاماً (2).
بيان: تبع للأوليين أي في ترك القراءة ما لا يتخطى أي من موقف المأموم أو من مسجده و الأول أظهر و يؤيده أن في التهذيب (3) تتمة و هي قوله يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان.
و اعلم أنه نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على أنه لا يجوز التباعد بين الإمام و المأموم إلا مع اتصال الصفوف و اختلف في تحديده فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العادة و قال الشيخ في الخلاف حده ما يمنع عن مشاهدته و الاقتداء بأفعاله و يظهر من المبسوط جواز البعد بثلاث مائة ذراع.
و قال أبو الصلاح و ابن زهرة لا يجوز أن يكون بين الصفين ما لا يتخطى كما هو ظاهر الخبر و أجاب عنها في المعتبر بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل و أجاب العلامة باحتمال أن يكون المراد ما لا يتخطى من الحائل لا المسافة و هو بعيد (4) مع أنه لا يوافق قوله بتجويز الصلاة خلف الشبابيك و الحائل
____________
(1) السرائر: 471.
(2) السرائر: 472.
(3) التهذيب ج 1 ص 261 ط حجر ج 3 ص 52 ط نجف، الكافي ج 3 ص 385.
(4) بل قد عرفت أنّه لا بعد فيه، و يزيدك بيانا أن التعبير بقوله «ما لا يتخطى» انما.
71
القصير الذي لا يمنع المشاهدة و يمنع الاستطراق و لو خرجت الصفوف المتخللة بين الإمام و بينه عن الاقتداء إما لانتهاء صلاتهم أو لعدولهم إلى الانفراد و حصل البعد المانع من الاقتداء قيل تنفسخ القدوة و لا يعود بانتقاله إلى محل الصحة و قيل يجوز تجديد القدوة مع القرب إذا لم يفعل فعلا كثيرا و ذكر بعض المحققين
____________
يصح باطلاقه إذا كان هناك جدار أو حائل قصير لا يمكن أن يتخطى عادة و يتجاوز منه، و أما التعبير عن المسافة الكثيرة فغير صحيح باطلاقه، فان كل مسافة فهي قابلة لان يتخطى الا أنّها قد يتخطى بخطوة أو خطوتين و قد لا يتخطى الا بخطوات غير يسيرة، و من أراد بقوله: «ما لا يتخطى» المسافة الكثيرة، لا بدّ و أن يقيد كلامه فيقول: بينهما ما لا يتخطى بخطوة واحدة أو بخطوتين و غير ذلك.
بل و لو كان أراد (عليه السلام) بقوله «ما لا يتخطى» المسافة لكان الانسب أن يقول:
«بينهما أكثر من خطوة أو خطوتين» أو يعين المسافة بالشبر و الذراع و غير ذلك من المقادير المتعارفة، و لذلك عبر أبو عبد اللّه (عليه السلام) في حديث حدثه عبد اللّه بن سنان فقال: أقل ما يكون بينك و بين القبلة مربض عنز و أكثر ما يكون مربض فرس».
و أمّا تفسير الحديث «يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد» فليس بتفسير لما لا يتخطى، بل كلاهما تفسير لحد التواصل، و لفظ الحديث هكذا: «و قال أبو جعفر (ع) ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها الى بعض و لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد»، فان «ذلك» اشارة الى التواصل، و لا يحصل الا بأن يكون مسجد الصف المتأخر قبيل مقام الصف المتقدم، و هو مسقط جسد إنسان إذا سجد، و هذه المسافة هي أكثر ما يحتاج من التباعد بين الصفين بحيث إذا زيد عليه، أخل بالتواصل.
فكما أن قوله: «يكون قدر ذلك» الخ تفسير للتواصل: تواصل الصفين من حيث المسافة يكون قوله (عليه السلام) «و لا يكون بين الصفين» الخ تفسيرا للتواصل من حيث عدم الحائل فان الحائل إذا كان بحيث لا يتخطى كان فاصلا بين الصفين، و قد كان التواصل و الاجتماع لازما في كل حالات الصلاة حتّى في حالة السجدة، و هذا فاصل مخل بالتواصل فلا يجوز.
72
و نعم ما قال الأصح أن عدم التباعد إنما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة كالجماعة و العدد في الجمعة تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض انتهى و يأتي مثله في تخلل المأمومين الذين لم يفتتحوا الصلاة بعد بينه و بين الإمام فإن الظاهر أن كونهم من الصفوف الناوين للاقتداء يكفي في ذلك و الله يعلم.
22- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ الْحُكْمِ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِكُمْ فِي الدِّينِ (1).
بيان: يحتمل التقديم في الإمامة الكبرى و الصلاة أو الأعم.
23- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ (3) وَ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى تَطَوُّعٌ فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ (4).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 42.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 61.
(3) عيون الأخبار ج 3 ص 123 ص 12.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 124 ص 4.
73
الخصال، عن ستة من مشايخه عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبي معاوية عن الأعمش عن الصادق(ع)مثله (1) تحف العقول، مرسلا مثله (2).
24- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِكُمْ فَتَذِلُّوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (3) ثُمَّ قَالَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ اشْهَدُوا لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ وَ صَلُّوا مَعَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ الْحَدِيثَ (4).
. 25- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: صَلَّى حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ(ع)خَلْفَ مَرْوَانَ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُمْ (5).
26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ يَذْهَبُ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ جَمَاعَةً أَوْ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ قَالَ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً أَفْضَلُ (6).
كتاب المسائل، بإسناده مثله (7).
27- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 151.
(2) تحف العقول: 440 ط الإسلامية.
(3) البقرة: 83.
(4) المحاسن ص 18.
(5) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 266.
(6) قرب الإسناد ص 93 ط حجر ص 121 ط نجف.
(7) المسائل في البحار ج 10 ص 285.
74
خَلْفَ رَجُلٍ يُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِيُعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا خَلْفَهُ (1).
قَالَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ قَالَ بِالْجِسْمِ فَلَا تُعْطُوهُ شَيْئاً مِنَ الزَّكَاةِ وَ لَا تُصَلُّوا خَلْفَهُ (2).
28- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُجْبِرُ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي أَوْ يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَلَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ (3).
الإحتجاج، عن عبد العظيم مثله (4).
29- الْمُقْنِعُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ لَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (5).
30- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي أَ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَهُ أَعَادَ التَّكْبِيرَ (6).
بيان: لا خلاف بين الأصحاب في وجوب متابعة المأموم للإمام في أفعال الصلاة و نقل الإجماع عليه في المعتبر و المنتهى و فسرت المتابعة هنا بعدم التقدم فلو تقدم بطلت صلاته و في المقارنة خلاف و الظاهر الجواز و التأخر أفضل.
____________
(1) التوحيد ص 383 ط مكتبة الصدوق.
(2) التوحيد ص 101 ط مكتبة الصدوق بإسناده عن ماجيلويه، عن محمّد العطار عن الأشعريّ، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن العباس بن حريش، عن بعض أصحابنا و رواه في الفقيه مرسلا ص 248، و الذي قبله ص 249.
(3) عيون الأخبار ج 1 ص 124.
(4) الاحتجاج: 225.
(5) المقنع: 34 ط الإسلامية.
(6) قرب الإسناد ص 130 ط نجف باب صلاة الجنازة.
75
قال الشهيدان و غيرهما قال الصدوق ره من المأمومين من لا صلاة له و هو الذي يسبق الإمام في ركوعه و سجوده و رفعه و منهم من له صلاة واحدة و هو المقارن له في ذلك و منهم من له أربع و عشرون ركعة و هو الذي يتبع الإمام في كل شيء فيركع بعده و يسجد بعده و يرفع منهما بعده و منهم من له ثمان و أربعون ركعة و هو الذي يجد في الصف الأول ضيقا فيتأخر إلى الصف الثاني قالوا و الظاهر أن مثل هذا لا يقوله إلا عن رواية.
هذا في الأفعال و أما الأقوال فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الإحرام و اختلفوا في المقارنة و الأكثر على المنع و الرواية تدل على الجواز و لا يخلو من قوة و الأحوط متابعة المشهور و أما باقي الأقوال فالمشهور عدم الوجوب و ذهب الشهيد في جملة من كتبه و جماعة إلى الوجوب و الأول أقوى.
31- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ التَّكْبِيرَةَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ (1).
32- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَؤُمُّ النَّاسَ الْمَحْدُودُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْأَغْلَفُ وَ الْأَعْرَابِيُّ وَ الْمَجْنُونُ وَ الْأَبْرَصُ وَ الْعَبْدُ.
33- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)أَنَّهُ رُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ صَلَّى بِهِمْ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ(ع)يُؤَخَّرُ وَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ (2) التَّوْقِيعُ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَحَّاهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ وَ إِذَا لَمْ يُحْدِثْ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ هَذَا الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِحَرَارَةٍ فَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى
____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن عاصم ج 1 ص 258.
(2) الاحتجاج: 269 و مثله في كتاب الغيبة: 245.
76
مَا هُوَ وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ التَّوْقِيعُ إِذَا مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ (1) وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلْحَقُ الْإِمَامَ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ رَكَعَ مَعَهُ وَ يَحْتَسِبُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَأَجَابَ(ع)إِذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةً وَاحِدَةً اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ (2).
بيان: لقد قطع الأصحاب بأنه إذا عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب بل يستحب له ذلك و لو لم يستنب أو مات أو أغمي عليه استحب للمأمومين الاستنابة و لا يجب شيء من ذلك (3) بل يجوز للمأمومين أن يتموا الصلاة منفردين كلهم أو بعضهم و الظاهر أنه لا خلاف في شيء من ذلك بين الأصحاب و إن دلت صحيحة علي بن جعفر (4) ظاهرا على وجوب الإتمام جماعة و حملوها على تأكد الاستحباب لنقل الإجماع في التذكرة على انتفاء الوجوب و الأحوط العمل بها إلا مع الضرورة.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يدرك به الركعة فذهب الشيخ في الخلاف و المرتضى و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أنه يتحقق ذلك بإدراك الإمام راكعا و ذهب المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و كتابي الحديث إلى أن المعتبر إدراك تكبيرة الركوع و قواه في التذكرة.
____________
(1) الاحتجاج: 269، و مثله في كتاب الغيبة: 245.
(2) الاحتجاج: 273.
(3) و إذا قلنا بوجوب الجماعة متابعة للسنة، على ما مر شرحه، و أمكن تقديم بعضهم أو تقدمه، وجب ذلك كما هو ظاهر.
(4) و صحيحة الحلبيّ في التهذيب ج 1 ص 106، الكافي ج 3 ص 383، الفقيه ج 1 ص 262.
77
و الأخبار الدالة على المشهور أكثر و منقولة من كثير من الأصحاب و الروايات الدالة على الثاني الأصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم (1) فلذا مال الأكثر إلى
____________
(1) روى مضمون الحديث عاصم بن حميد و جميل بن دراج و العلاء كلهم عن محمّد ابن مسلم و لفظه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة.
و في آخر: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة، و كأنّه أراد المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه)، أن أصل الحديث واحد، فلا يعارض بها الاخبار الكثيرة الدالة على جواز الدخول في الصلاة حينذلك.
و أقول: عندي أن أحاديث محمّد بن مسلم انما ورد في الدخول مع الجمهور في صلاتهم و قد كان محمّد بن مسلم معروفا بينهم في الكوفة يتقيهم بالحضور في جماعاتهم، و ينص على ذلك قوله (عليه السلام): «فلا تدخل معهم» و قوله (عليه السلام): «إذا لم تدرك القوم».
و معلوم من المذهب بشهادة اخبار كثيرة اخرى أن من يصلى خلف من لا يقتدى به، عليه أن يقرأ لنفسه و إذا دخل محمّد بن مسلم أو غيره بعد ركوع الامام في صلاتهم، لم يمكنه القراءة لفوات محله، فاللازم عليه أن يشتغل بنفسه حتّى يرفع الامام رأسه، و يقوم للركعة الأخرى، فيكبر و يقرأ في نفسه كحديث النفس ثمّ يركع مع الامام، حتى يصحّ صلاته.
و يؤيد ذلك صريحا لفظ الحديث المروى عن العلاء عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
«لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام».
و ذلك لان محمّد بن مسلم انما كان يأتم بهم تقية، و أمّا هو في جماعة أصحابنا، فلم يكن ليتقدم عليه أحد، و معلوم أن من يصلى خلف من لا يقتدى به، و لزمه الدخول معهم في الركوع تقية من دون أن يقرأ لنفسه، لا يصحّ له أن يعتد بهذه الركعة لان الصلاة خلفهم كالصلاة خلف الجدر.
بل عليه أن يركع بركوعهم و يسجد بسجودهم حتّى إذا قاموا للركعة الآخرة، كبر.
78
الأول و حملوا أخبار المنع على الكراهة بمعنى أنه يجوز له الدخول في الركوع و الأولى تركه و هذا إنما يتأتى في غير الجمعة و أما في الجمعة فالقول بأفضلية الترك في اللحوق في الركوع الثاني مع وجوب الجمعة مشكل فينبغي تخصيصه بغيرها فيظهر منه وجه جمع آخر بحمل أخبار المنع على غير الجمعة و أخبار الجواز عليها و لا يخلو من قوة.
و يؤيد القول الثاني كون الأول أوفق بأقوال العامة لأن أكثرهم ذهبوا إلى إدراكها بإدراك جزء من الركوع و ذهب أبو حنيفة و جماعة إلى أن أي قدر أدرك من صلاة الإمام أدرك بها الجمعة و لو سجود السهو بعد التسليم.
ثم المعتبر على المشهور اجتماعهما في حد الركوع و هل يقدح أخذ الإمام في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع وجهان و اعتبر العلامة في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الإمام و اعترض عليه من تأخر عنه بعدم المستند و هذا الخبر صريح فيه (1) مع قربه من الصحة و الاحتياط طريق النجاة.
____________
فى نفسه و قرء الحمد وحده أو الحمد و سورة خفيفة ميسرة ثمّ يركع معهم، و يحتال في اخفاء الامر عنهم على ما ورد الامر به عن المعصومين (عليهم السلام).
و اما لفظ عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) فانه قال قال (عليه السلام): إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الامام فقد أدركت الصلاة» فاما أن يحمل على سائر الألفاظ بان يكون المراد ادراك التكبيرة قبل ركوع الامام مع القراءة الخفيفة، أو ادراك تكبيرة الافتتاح و هويا من زمان القراءة:
بمعنى أنّه يكبر تكبيرة الاحرام و يدخل معهم في الصلاة و يريد أن يصلى و يقرأ لنفسه لا أن يقتدى بهم حقيقة، ثمّ إذا أراد أن يقرأ لنفسه القراءة، لم يمهله الامام و ركع، و الزمه التقية أن يركع بركوعهم و يدع القراءة ضرورة، فحينئذ يتم صلاته و يعتد بهذه الركعة التي كبر لها تكبيرة الاحرام، و هذا واضح بحمد اللّه و حسن توفيقه، و اللّه ولى التوفيق.
(1) هذا الخبر مع أنّه لا يصحّ لكونه توقيعا- و أن الظاهر أن ابن روح كان.
79
34- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ بِالْجِسْمِ وَ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَكَتَبَ(ع)لَا تُصَلُّوا خَلْفَهُمْ وَ لَا تُعْطُوهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ (1).
بيان: الظاهر أن قول يونس الذي كان ينسب إليه هو القول بالحلول و الاتحاد و وحدة الوجود الذي يذهب إليه أكثر المبتدعة من الصوفية
لِمَا رَوَى الْكَشِّيُ (2) فِي رِجَالِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بَهْمَنَ قَالَ: قَالَ لِي يُونُسُ اكْتُبْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَاسْأَلْهُ عَنْ آدَمَ هَلْ فِيهِ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ اللَّهِ شَيْءٌ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ(ع)هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ.
و نسب إليه أيضا القول بعدم خلق الجنة و النار بعد لكن الأول أنسب بالقول بالجسم..
35- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَيَقُومُ كَأَنَّهُ حِمَارٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَصْنَعُ مَا ذَا قَالَ
____________
يجيب في هذه المسائل من عند نفسه و بفتوى- لا صراحة فيه، الا من حيث المفهوم، و قد عرفت في ذيل قوله تعالى «وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» أن ملاك ادراك الصلاة بجماعة هو ادراك الركوع مع الامام، سواء أدرك التسبيح معه أو لم يدرك، و ذلك لان التسبيح أيضا من سنن الركوع لا فرائضها كما عرفت في باب الركوع ج 85 ص 97.
نعم لا بدّ و أن يدركه في الركوع مع الطمأنينة، فإذا أدرك الامام حين هو متلبس برفع رأسه، لم تصح له تلك الركعة، اذا كان تحقّق له ذلك.
(1) أمالي الصدوق ص 167.
(2) رجال الكشّيّ: 417، و لكن الكشّيّ نفسه ضعف الأحاديث التي رويت على يونس راجعه.
80
يُسَبِّحُ (1).
36- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مِنَ الْمَغْرِبِ كَيْفَ يَصْنَعُ حِينَ يَقُومُ يَقْضِي أَ يَقْعُدُ فِي الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ قَالَ يَقْعُدُ فِيهِنَّ جَمِيعاً (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ فَيَسْجُدُ وَ يَسْجُدُونَ وَ يَنْصَرِفُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ (3) قَالَ وَ قَالَ(ع)عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَ هُوَ يَقْتَدِي بِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَعْتَدُّ بِهِ (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ قُعُودِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ قَالَ يُسَلِّمُ فَلَا يَنْصَرِفُ وَ لَا يَلْتَفِتُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا خَلْفَ إِمَامٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ قَالَ إِذَا سَلَّمَ فَلْيَقُمْ مَنْ أَحَبَ (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَلْفَ إِمَامٍ يَقُومُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يُصَلِّي وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ قَالَ لَا بَأْسَ (8)
____________
(1) قرب الإسناد ص 18 ط حجر ص 27 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 90 ط حجر، ص 118 ط نجف.
(3) قرب الإسناد ص 94 ط حجر، ص 123 ط نجف، و رواه في التهذيب ج 1 ص 220، و قد مر في ج 85 ص 151 و في الذيل شرح واف كالمتن.
(4) قرب الإسناد ص 95 ط حجر، التهذيب ج 1 ص 218.
(5) قرب الإسناد ص 125 ط نجف ص 95 ط حجر.
(6) قرب الإسناد ص 96 ط حجر.
(7) قرب الإسناد ص 96 ط حجر.
(8) قرب الإسناد ص 90 ط حجر، ص 118 ط نجف.
81
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْتَدِي بِهِ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُسَبِّحُ وَ يَحْمَدُ رَبَّهُ وَ يُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ص- (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً فِي سَفِينَةٍ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُمْ نِسَاءٌ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَ قِيَاماً يُصَلُّونَ أَمْ جُلُوساً قَالَ يُصَلُّونَ قِيَاماً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّوْا جُلُوساً وَ تَقُومُ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ وَ إِنْ ضَاقَتِ السَّفِينَةُ قَعَدَ النِّسَاءُ وَ صَلَّى الرِّجَالُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ بِحِيَالِهِمْ (2).
بيان: هذه المسائل أكثرها مذكورة في كتاب المسائل (3) و قال في الذكرى يجوز التشهد للمسبوق مع الإمام و قال في المبسوط إذا جلس للتشهد الأخير جلس يحمد الله و يسبحه و قال أبو الصلاح يجلس مستوفزا و لا يتشهد و تبعه ابن زهرة و ابن حمزة انتهى.
و الظاهر استحباب التشهد بمتابعة الإمام في الأول و الأخير لكن يستحب أن لا يجلس متمكنا بل يجلس متجافيا و قال الشهيد في الذكرى و ذلك على سبيل الندب و قال ابن بابويه يجب.
قوله(ع)على الإمام أي استحبابه عليه آكد كما في النفلية و غيرها قوله(ع)يعتد به في المسائل (4) و لكن ينصت للقرآن و هو محمول على السماع كما هو ظاهر الخبر.
و عد الأصحاب من المستحبات لزوم الإمام مكانه حتى يتم المسبوقون صلاتهم و قال في النفلية يستحب للمأمومين التعقيب مع الإمام و الرواية بأنه ليس بلازم لا يدفع الاستحباب.
____________
(1) قرب الإسناد ص 97 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 98 ط حجر، ص 130 ط نجف.
(3) و قد طبع في بحار الأنوار ج 10 ص 249- 291.
(4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 259، و قد كان في قرب الإسناد أيضا بدل «يعتد به» يقتدى به: لكنه تصحيف ظاهر.
82
قوله(ع)و لا بأس أن تكون النساء أي إذا لم يكن يصلين و يدل على عدم جواز محاذاة النساء للرجال في الصلاة و حمل بعضهم على الكراهة كما مر و يدل على جواز الجماعة في السفينة و لا خلاف فيه ظاهرا قال في المنتهى الجماعة في السفينة جائزة اتحدت أو تعددت سواء شد بعض المتعدد إلى بعض أو لا انتهى.
لَكِنْ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ (1) عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي السَّفِينَةِ فِي دِجْلَةَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ قَالَ فَقَالَ لَا تُصَلِّي فِي بَطْنِ وَادٍ جَمَاعَةً.
و حمله الشيخ و غيره على الكراهة و هو حسن و يمكن حمله على التقية أيضا.
37- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ يَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنَ السُّورَةِ يَكُونُ يَقْرَؤُهَا ثُمَّ يَأْخُذُ فِي غَيْرِهَا قَالَ أَمَّا الرُّكُوعُ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ أَمَّا السُّجُودُ فَلَا بَأْسَ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ فِي رُكُوعِهِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِ السُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا قَالَ إِنْ كَانَ فَرَغَ فَلَا بَأْسَ فِي السُّجُودِ فَأَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَصْلُحُ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يُحَرِّكَ لِسَانَهُ وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ (4).
بيان: قد مر الكلام في تلك الأخبار في باب القراءة و باب الركوع و قال في الذكرى و تجزية الفاتحة وحدها مع تعذر السورة و لو ركع الإمام قبل قراءته قرأ في ركوعه و لو بقي عليه شيء فلا بأس.
و قال في موضع آخر كره الشيخ القراءة في الركوع و كذا يكره عنده
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 336، الكافي ج 3 ص 442.
(2) قرب الإسناد: 92 ط حجر، 120 ط نجف، راجع ج 85 ص 102.
(3) قرب الإسناد: 92 ط حجر، 120 ط نجف، راجع ج 85 ص 102.
(4) قرب الإسناد ص 122 ط نجف، راجع ج 85 ص 24.
83
في السجود و التشهد إلى أن قال و قد روي في التهذيب (1) قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه
- وَ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(2) فِي النَّاسِي حَرْفاً مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَقْرَؤُهُ رَاكِعاً بَلْ سَاجِداً.
و قال في البيان و يكره القراءة في الركوع و السجود و قال و لو ركع المصلي خلف من يتقيه قبل فراغ الحمد أتمها في ركوعه انتهى.
و بالجملة النهي الوارد في الخبر عن القراءة في خصوص الركوع خلاف المشهور و في المسبوق إشكال و لعل ترك القرآن في الركوع ثم الإعادة أحوط و عدم تحريك اللسان بالقراءة و التوهم لعله في القراءة المستحبة خلف الإمام أو خلف من لا يقتدى به تقية.
38- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ إِذَا صَلَّى اثْنَانِ صَارَ التَّابِعُ عَلَى يَمِينِ الْمَتْبُوعِ قَالَ لِأَنَّهُ إِمَامُهُ وَ طَاعَةٌ لِلْمَتْبُوعِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ الْمُطِيعِينَ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يَقُومُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ دُونَ يَسَارِهِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَ يَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ أَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جُعِلَ إِلَيْهِ وَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَهُ وَ أَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْجَهْرِ لِيُنْصِتَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ سَمِعْتَ فَأَنْصِتْ وَ إِنْ لَمْ تَسْمَعِ الْقِرَاءَةَ فَاقْرَأْ (4).
بيان: قال العلامة في المنتهى قال في المبسوط لو سمع مثل الهمهمة جاز له أن يقرأ و ربما استند إلى أن سماع الهمهمة ليس سماعا للقراءة انتهى و لا يخفى
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 221.
(2) التهذيب ج 1 ص 221.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 14.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 15.
84
ضعفه لدخوله في السماع و للتصريح في الأخبار به نعم إدخاله في الآية مشكل إذ المتبادر من الاستماع و الإنصات فهم ما يستمعه.
39- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: الْأَغْلَفُ لَا يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ مِنَ السُّنَّةِ أَعْظَمَهَا وَ لَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا تُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ذَلِكَ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ (1).
الْمُقْنِعُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْأَغْلَفُ لَا يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).
بيان: الظاهر أن في سند العلل سقطا و في التهذيب (3) هكذا محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي(ع)و استدل به على المنع عن إمامة الأغلف مطلقا و أجاب عنه في المعتبر بوجهين أحدهما الطعن في السند فإنهم بأجمعهم زيدية مجهولو الحال و ثانيهما بأنه يتضمن ما يدل على إهمال الختان مع وجوبه (4) و لا يخفى متانته.
40- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ بِقَوْمٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَشَّحَ قَالَ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ بِقَوْمٍ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ إِنْ كَانَتْ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 17.
(2) المقنع ص 35.
(3) التهذيب ج 1 ص 254.
(4) يعني أنّه واجب بالسنة النبويّة و الملّة الابراهيمية، وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ و لا يرغب عن سنة النبيّ ص الا من لا حريجة له في الدين، لكنه سنة على على حدّ سائر السنن يجب الإتيان به في حال الاختيار. و أمّا في حال يخاف على نفسه من نزف الدم أو غير ذلك، فلا يصدق على تاركه أنّه رغب عن السنة و استخف بها، و هذا أصل في كل باب.
85
عَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ (1).
بيان: قد مر الكلام في التوشح فوق القميص و هذا يدل على أن في الإمام أشد كراهة.
41- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّفِّ وَحْدَهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِنَّمَا تُبْدَأُ الصُّفُوفُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ (2).
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف و نقل بعضهم الإجماع عليه و حكي عن ابن الجنيد أنه منع من ذلك و لا كراهة إذا لم يكن في الصفوف مكان أو كانت متضايقة بأهلها كما ذكره الأصحاب و لعل الرواية محمولة عليه و في التعليل إيماء إليه و الأولى وقوفه حينئذ بحذاء الإمام لرواية سعيد الأعرج (3).
42- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَجْلَسَكَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فَتَجَافَ (4).
بيان: التجافي في هذا الموضع مستحب كما ذكره الأصحاب و قد يفهم من كلام بعضهم أنه الإقعاء على العقبين كما هو مكروه لغيره و من بعضهم الجلوس على القدمين و لعله يتحقق في كل منهما.
43- التَّوْحِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَرِيشٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا مَنْ قَالَ بِالْجِسْمِ فَلَا تُعْطُوهُ مِنَ الزَّكَاةِ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 19.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 50.
(3) التهذيب ج 1 ص 330.
(4) معاني الأخبار ص 301 في حديث.
86
وَ لَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ (1).
بيان: الظاهر أنه شامل للمبلكفة القائلين بأنه سبحانه جسم لا كالأجسام كما مر في كتاب التوحيد (2).
44- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَئِمَّتَكُمْ وَفْدُكُمْ إِلَى اللَّهِ فَانْظُرُوا مَنْ تُوفِدُونَ فِي دِينِكُمْ وَ صَلَاتِكُمْ (3).
بيان: الوافد القادم الوارد رسولا و قاصدا لأمير للزيارة و الاسترفاد و نحوهما و الإبل السابق للقطار فعلى الأول و هو الأظهر المعنى أنه رسول إلى الله تعالى ليسأل و يطلب لهم الحاجة و المغفرة منه تعالى و لا محالة يكون مثل هذا أفضل القوم و أعلمهم و أشرفهم و قيل المراد أنه وافد من الله سبحانه إليهم ليقرأ كلام الله عليهم و لا يخفى بعده و توجيهه على الأخيرين ظاهر..
45- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَ لَا يَؤُمُ (4).
46- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ره قَالَ: إِنَّ إِمَامَكَ شَفِيعُكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا تَجْعَلْ شَفِيعَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَفِيهاً وَ لَا فَاسِقاً (5).
بيان: قد عرفت أنه يحتمل الإمامة الكبرى بأن يكون المراد الشفاعة في الآخرة أو الأعم و الصغرى فالمراد في حال الصلاة فإنه وافد المأمومين و المتكلم عنهم عند الله سبحانه و المراد بالسفيه الكافر و بالفاسق معناه أو بالعكس أو المراد بالسفيه المجنون
____________
(1) التوحيد: 101 و قد مر قبل ذلك ص 74.
(2) ج 3 ص 289.
(3) قرب الإسناد: 37 ط حجر، 52 ط نجف.
(4) قرب الإسناد: 164 ط نجف.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 15.
87
أو القليل العقل فعلى الثاني يكون محمولا على الاستحباب إلا أن يكون لا يتأتى منه أفعال الصلاة.
قال الشهيد ره في البيان إن السفيه أن نافى سفهه العدالة منع من الإمامة و إن أمكن مجامعته العدالة جاز و ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه محمول على غير العدل.
47- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَزْكُوَ صَلَاتُكُمْ فَقَدِّمُوا خِيَارَكُمْ (1).
المقنع، مرسلا مثله (2) بيان تزكو على المجرد أو التفعيل من الزكاة بمعنى الطهارة أو النمو أو من التزكية بمعنى الثناء و القبول.
48- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَكَأَنَّمَا صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ (3).
49- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ دُخُولِي مَعَ مَنْ أَقْرَأُ خَلْفَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَرْكَعُ عِنْدَ فَرَاغِي مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ تَقْرَأُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ لِتَكُونَ قَدْ قَرَأْتَ فِي رَكْعَتَيْنِ (4).
50- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 16.
(2) المقنع ص 10 ط حجر ص 35 ط الإسلامية.
(3) أمالي الصدوق ص 221.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 29.
88
الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاذٍ بِالشَّامِ فَلَمَّا قُبِضَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ وَ كُنْتُ مَعَهُ فَأَبْكَرَ بَعْضٌ الْوَقْتَ فِي زَمَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ فَقَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَ اجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ نَدَعُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ مَيْمُونٍ إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ الْأَعْظَمَ قَدْ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ كَيْفَ أَكُونُ جَمَاعَةً وَ أَنَا وَحْدِي فَقَالَ إِنَّ مَعَكَ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ جُنُودِهِ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ (1).
51 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَمَّ قَوْماً وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ أَفْقَهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى سَفَالٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
العلل، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن سفيان الجريري عن العزرمي مثله (3) المحاسن، عن أبيه عن الجوهري مثله (4) السرائر، نقلا من كتاب أبي القاسم بن قولويه مرسلا مثله (5) بيان قوله أو أفقه الترديد من الراوي و هذا الخبر أيضا يحتمل الإمامتين
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 359 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(2) ثواب الأعمال ص 186 و 187.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 16.
(4) المحاسن ص 93.
(5) السرائر: 282.
89
و على أحد الوجهين فيه حث عظيم على تقديم الأعلم قال في الذكرى قول ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل و منع إمامة الجاهل بالعالم إن أراد به الكراهية فحسن و إن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا و هو الذي اعتمد عليه محققو الأصوليين في الإمامة الكبرى و لقول الله جل اسمه أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1) و لخبر أبي ذر و غيره (2).
ثم قال و اعتبر ابن الجنيد في ذلك الإذن و يمكن حمل كلام ابن أبي عقيل عليه و الخبران يحملان على إيثار المفضول من حيث هو مفضول و لا ريب في قبحه و لا يلزم من عدم جواز إيثاره عليه عدم جواز أصل إمامته و خصوصا مع إذن الفاضل و اختياره.
52 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ (3)، قَالَ(ع)نَظَرَ الْبَاقِرُ(ع)إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ وَ قَدْ دَخَلَ خَلْفَ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَحَسَّ الشِّيعِيُّ بِأَنَّ الْبَاقِرَ(ع)قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَصَدَهُ وَ قَالَ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ صَلَاتِي خَلْفَ فُلَانٍ فَإِنِّي أَتَّقِيهِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَصَلَّيْتُ وَحْدِي قَالَ لَهُ الْبَاقِرُ(ع)يَا أَخِي إِنَّمَا كُنْتَ تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ لَوْ تَرَكْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُؤْمِنَ مَا زَالَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ تُصَلِّي عَلَيْكَ وَ تَلْعَنُ إِمَامَكَ ذَاكَ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَنْ يُحْسَبَ لَكَ صَلَاتُكَ خَلْفَهُ لِلتَّقِيَّةِ بِسَبْعِ مِائَةِ صَلَاةٍ لَوْ صَلَّيْتَهَا وَحْدَكَ فَعَلَيْكَ بِالتَّقِيَّةِ (4).
53 كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصْلُحُ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ تَبْدَأُ وَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ تُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ رَكَعْتَ أَنْتَ
____________
(1) يونس: 35.
(2) رواه في التهذيب ج 1 ص 254، و قد مر عن العلل ص 86.
(3) في الكمبانيّ تفسير عليّ بن إبراهيم و هو سهو.
(4) تفسير الإمام: 268.
90
إِذَا رَكَعَ وَ كَبَّرَ أَنْتَ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ كَمَا تَفْعَلُ إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَ صَلَاتُكَ وَحْدَكَ أَفْضَلُ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ مَا حَدُّهُ قَالَ قُمْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِذَا قَعَدْتَ فَضَاقَ الْمَكَانُ فَتَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ فَلَا بَأْسَ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فِي الصَّفِّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَوْ يَتَأَخَّرَ وَرَاءً فِي جَانِبِ الصَّفِّ الْآخَرِ قَالَ إِذَا رَأَى خَلَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ (3).
بيان: عن قيام شهر رمضان ظاهره النافلة و يحتمل الفريضة و على الأول السؤال إما لعدم جواز الايتمام في النافلة أو لكون الإمام ممن لا يقتدى به و المشهور بين الأصحاب عدم جواز الاقتداء في النوافل و عدوا الايتمام في نافلة شهر رمضان من بدع عمر.
و قال العلامة في المنتهى و لا جماعة في النوافل إلا ما استثني ذهب إليه علماؤنا أجمع و يظهر من بعض عبارات المحقق أن في المسألة قولا بجواز الاقتداء في النوافل مطلقا و في عبارة الذكرى أيضا إشعار بعدم تحقق الإجماع فيه و يدل على المنع أخبار يعارضها أخبار كصحيحتي هشام بن سالم (4) و سليمان بن خالد (5) الدالتين على جواز إمامة النساء في النافلة
- وَ فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (6) صَلِّ بِأَهْلِكَ فِي رَمَضَانَ الْفَرِيضَةَ وَ النَّافِلَةَ (7).
.
____________
(1) المسائل المطبوع في البحار ص 253، الطبعة الحديثة.
(2) المسائل المطبوع في البحار ص 277، الطبعة الحديثة و المعنى أن تسوية الصفوف و تعديلها انما تلزم حين القيام و أمّا إذا قعد المصلون للتشهد أو السجدة لا يلزم التحفظ عليه إلا في حال عدم الضيق.
(3) المسائل المطبوع في البحار ص 279- 280، الطبعة الحديثة.
(4) التهذيب ج 1 ص 313.
(5) التهذيب ج 1 ص 329.
(6) التهذيب ج 1 ص 329.
(7) بل لا تعارض فيها، فان أخبار المنع تمنع عن الاجتماع في النوافل اليومية للرجال خصوصا في شهر رمضان، و أخبار الجواز انما يجوز الاجتماع بالنساء في البيت، و لا بأس بذلك، فان الملاك هو السنة و قد جرت بذلك.
91
و الاحتياط في الترك إلا في العيدين و الاستسقاء و المعادة و استحب أبو الصلاح في الصلاة الغدير و نسب إلى الرواية و لم أرها و الأحوط فيه أيضا الترك.
عن القيام خلف الإمام لعل السؤال عن مقدار الضيق و السعة في القيام في في الصف فأجاب(ع)بأنه بقدر استطاعة القيام فيه فإن ظهر الضيق بعد القعود تقدم أو تأخر و الظاهر أن المراد به التقدم و التأخر إلى صف آخر و يحتمل أن يكون المراد التقدم و التأخر قليلا في هذا الصف.
قال في الذكرى يجوز التأخر إلى صف فيه فرجة إذا وجد ضيقا في صفه
وَ رَوَى التَّقَدُّمَ وَ التَّأَخُّرَ أَيْضاً عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (1) قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَتَأَخَّرُ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَتَقَدَّمُ قَالَ نَعَمْ مَاشِياً إِلَى الْقِبْلَةِ.
و يحمل على عدم الحاجة إلى ذلك فيكره قال و يستحب لمن وجد خللا في صف أن يسعى إليه.
54 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ بِغَيْرِ رِدَاءٍ فَقَالَ قَدْ أَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحٍ بِهِ (2).
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة الإمامة بغير رداء
وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِصَحِيحَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ (3) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَمَّ قَوْماً فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ قَالَ لَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ يَرْتَدِي بِهَا.
و هي إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا وَ يُؤَيِّدُ الْإِخْتِصَاصَ
قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي قَمِيصٍ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إِنَّ قَمِيصِي كَثِيفٌ فَهُوَ يُجْزِي أَلَّا يَكُونَ عَلَيَّ إِزَارٌ وَ لَا رِدَاءٌ (4).
و هذا الخبر أيضا يؤيده و يدل على عدم كراهة التوشح و قد مر كراهة
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 330.
(2) قرب الإسناد ص 86 ط حجر، 112 ط نجف.
(3) راجع الكافي ج 3 ص 394، التهذيب ج 1 ص 241.
(4) راجع الكافي ج 3 ص 394، التهذيب ج 1 ص 216.
92
التوشح فوق الثياب للإمام (1) و لا يبعد حمل جزئي الخبر على الضرورة كما يومئ إليه أصل الخبر.
55 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا مَا كَانَ أَبُوكَ يُصَلِّي إِذَا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى صَلَاةٍ (2).
56 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)إِذَا كَانَ زَمَانٌ الْعَدْلُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنَ الْجَوْرِ فَحَرَامٌ أَنْ يُظَنَّ بِأَحَدٍ سُوءٌ حَتَّى يُعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ زَمَانٌ الْجَوْرُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنَ الْعَدْلِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَبْدُوَ ذَلِكَ مِنْهُ.
بيان: يمكن حمله على بلاد المخالفين أو على كون الأكثر مشهورين بالفسق و لم يعلم منه خير أو على رعاية الحزم في المعاملات كما يدل عليه سائر الروايات..
57 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، فِي عَهْدِهِ(ع)لِلْأَشْتَرِ فَإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَ لَا مُضَيِّعاً فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَ لَهُ الْحَاجَةُ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَ كُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (3).
58 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ صَلَاتُكَ كَيْفَ تُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي
____________
(1) راجع ج 83 ص 189 و ما بعدها.
(2) نوادر الراونديّ: 30، و فيه: ما كان يريد على صلاة الآية.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 53 من قسم الرسائل و الكتب ص 534 ط سيد الاهل.
93
بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِ نَقْصٌ إِلَّا كَانَتْ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِمْ.
أَقُولُ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ وَ انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ صَلَاتُكَ كَيْفَ تُصَلِّيهَا فَإِنَّمَا أَنْتَ إِمَامٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُتِمَّهَا وَ أَنْ تُخَفِّفَهَا وَ أَنْ تُصَلِّيَهَا لِوَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ صَلَاتِهِمْ نَقْصٌ إِلَّا كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْئاً.
وَ رَوَاهُ فِي تُحَفِ الْعُقُولِ (1) هَكَذَا ثُمَّ انْظُرْ صَلَاتَكَ كَيْفَ هِيَ فَإِنَّكَ إِمَامٌ وَ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِمْ تَقْصِيرٌ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُهُمْ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْءٌ وَ لَا يُتِمُّهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَابِعٌ لِصَلَاتِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَضْيَعُ.
59 عُدَّةُ الدَّاعِي، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص بِالنَّاسِ يَوْماً فَخَفَّفَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَفَّفْتَ هَلْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَمْرٌ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا خَفَّفْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَالَ أَ وَ مَا سَمِعْتُمْ صُرَاخَ الصَّبِيِّ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ خَشِيتُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ خَاطِرُ أَبِيهِ.
60 مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رَوَى جَمِيلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَقُلْ أَنْتَ مِنْ خَلْفِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2).
بيان: قال الشهيد في النفلية يستحب قول المأموم سرا الحمد لله رب العالمين بعد فراغ الإمام من الفاتحة.
61 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْإِمَامِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ وَ إِنْ كَثُرُوا قَالَ لِيَقْرَأْ قِرَاءَةً وَسَطاً إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها (3).
و منه عن المفضل مثله (4).
62 الْمَكَارِمُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ
____________
(1) تحف العقول: 174 ط الإسلامية.
(2) مجمع البيان ج 1 ص 31.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 318.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 318.
94
سَفَرٍ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَرَأَى عَلَى بَابِهَا سِتْراً وَ فِي يَدَيْهَا سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهَا فَدَعَتْ فَاطِمَةُ ابنتها- [ابْنَيْهَا فَنَزَعَتِ السِّتْرَ وَ خَلَعَتِ السِّوَارَيْنِ وَ أرسلهما [أَرْسَلَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَدَعَا النَّبِيُّ ص أَهْلَ الصُّفَّةِ فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ قِطَعاً ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْعَارِيَ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ وَ كَانَ ذَلِكَ السِّتْرُ طَوِيلًا لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ فَجَعَلَ يُؤَزِّرُ الرَّجُلَ فَإِذَا الْتَقَى عَلَيْهِ قَطَعَهُ حَتَّى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ أُزُراً ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ صِغَرِ إِزَارِهِمْ إِذَا رَكَعُوا وَ سَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَتُهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ثُمَّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ لَا تَرْفَعَ النِّسَاءُ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى تَرْفَعَ الرِّجَالُ (1).
أقول: تمامه في أبواب تاريخها (صلوات الله عليها).
63 الْكَشِّيُّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا يُونُسُ قُلْ لَهُمْ يَا مُؤَلَّفَةُ قَدْ رَأَيْتُ مَا تَصْنَعُونَ إِذَا سَمِعْتُمُ الْأَذَانَ أَخَذْتُمْ نِعَالَكُمْ وَ خَرَجْتُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ (2).
بيان: قل لهم أي للشيعة و خطابهم بالمؤلفة تأديب لهم و تنبيه على أنهم ليسوا من شيعتهم واقعا بل هم من المؤلفة قلوبهم و ذلك لأنهم كانوا يسمعون قوله و لا يتبعونه في التقية لأنهم بعد الأذان كانوا يخرجون من المسجد لئلا يصلوا مع المخالفين فيدل على لزوم الصلاة خلفهم عند التقية.
64 الْكَشِّيُّ، عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا أَعْرِفُ فَقَالَ لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ فَقُلْتُ لَهُ أُصَلِّي خَلْفَ يُونُسَ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْكُمْ عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ قُلْتُ آخُذُ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ حَدِيدٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَ لَا خَلْفَ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 108- 109.
(2) رجال الكشّيّ: 332.
95
أَصْحَابِهِ (1).
وَ مِنْهُ سَأَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاذَانِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْفَضْلَ بْنَ شَاذَانَ إِنَّا رُبَّمَا صَلَّيْنَا مَعَ هَؤُلَاءِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدْخُلَ الْبَيْتَ عِنْدَ خُرُوجِنَا مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَتَوَهَّمُوا عَلَيْنَا أَنَّ دُخُولَنَا الْمَنْزِلَ لَيْسَ إِلَّا لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّيْنَا مَعَهُمْ فَنَتَدَافَعُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا هَذَا مِنْ ضِيقِ صُدُورِكُمْ مَا عَلَيْكُمْ لَوْ صَلَّيْتُمْ مَعَهُمْ فَتُكَبِّرُوا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثاً أَوْ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ تَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ سُورَةً أَيَّ سُورَةٍ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ تُتِمُّوهَا عِنْدَ مَا يُتِمُّ إِمَامُهُمْ وَ تَقُولُونَ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَتَأَتَّى لَكُمْ مَعَهُمْ وَ فِي السُّجُودِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ تُسَلِّمُونَ مَعَهُمْ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ لْيَكُنِ الْإِمَامُ عِنْدَكُمْ وَ الْحَائِطُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَقُومُوا مَعَهُمْ فَصَلُّوا السُّنَّةَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ أَ فَلَيْسَ يَجُوزُ إِذَا فَعَلْتَ مَا ذَكَرْتُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ سَمِعْتَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْفَعْلَةَ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ بِالْعِرَاقِ وَ كَانَ صَدْرِي يَضِيقُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ كَضِيقِ صُدُورِكُمْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى فَقِيهٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهُ نُوحُ بْنُ شُعَيْبٍ فَأَمَرَنِي بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَقُلْتُ هَلْ يَقُولُ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ نَعَمْ فَاجْتَمَعْتُ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ مَشَايِخِ أَصْحَابِنَا فَسَأَلْتُهُ يَعْنِي نُوحَ بْنَ شُعَيْبٍ أَنْ يُجْرِيَ بِحَضْرَتِهِمْ ذِكْراً مِمَّا سَأَلْتُهُ مِنْ هَذَا فَقَالَ نُوحُ بْنُ شُعَيْبٍ يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الْخُرَاسَانِيِّ الْغَمْرِ يَظُنُّ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ يَسْأَلُنِي هَلْ يَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَ الْمُرْجِئَةِ فِي جَمَاعَتِهِمْ فَقَالَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ حَاضِراً مِنَ الْمَشَايِخِ كَقَوْلِ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ فَعِنْدَهَا طَابَتْ نَفْسِي (2).
بيان: التكبيرات الثلاث و الخمس لعلها الافتتاحية إذ يجوز عند ضيق الوقت الاكتفاء بأحدهما و في القاموس الغمر بالفتح الكريم الواسع الخلق و مثلثة و بالتحريك من لم يجرب الأمور.
____________
(1) رجال الكشّيّ: 418.
(2) رجال الكشّيّ ص 467- 468.
96
65 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَرْوِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ ص بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَّكِئاً عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ فَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَتَقَدَّمَ إِلَى الْمِحْرَابِ وَ جَذَبَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الْمِحْرَابِ فَصَلَّى النَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ جَالِسٌ وَ بِلَالٌ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).
بيان: يدل على أنه لا يكره للمؤذن و شبهه رفع الصوت بالتكبيرات ليسمع سائر المأمومين كما هو الشائع مع أنه في المجامع العظيمة لا يتأتى الأمر بدونه.
66 الْهِدَايَةُ، يَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدَ فِيمَنْ يَعْتَقِدُ مَا وَصَفْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى الْهُدَى وَ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَ أَنَّهُ أَخٌ لَنَا فِي الدِّينِ وَ نَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَ نُجِيزُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ وَ نُحَرِّمُ غِيبَتَهُ وَ نَعْتَقِدُ فِيمَنْ يُخَالِفُ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْهُدَى وَ لَا نَرَى قَبُولَ شَهَادَتِهِ وَ لَا الصَّلَاةَ خَلْفَهُ إِلَّا فِي حَالِ التَّقِيَّةِ فَنُصَلِّي خَلْفَهُمْ إِذَا جَاءَ الْخَوْفُ (2) وَ قَالَ (رضوان اللّه عليه) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا تُصَلِّ خَلْفَ أَحَدٍ إِلَّا خَلْفَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ وَرَعِهِ وَ آخَرُ تَتَّقِي سَيْفَهُ وَ سَوْطَهُ وَ شَنَاعَتَهُ عَلَى الدِّينِ فَصَلِّ خَلْفَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ أَذِّنْ لِنَفْسِكَ وَ أَقِمْ وَ اقْرَأْ فِيهَا غَيْرَ مُؤْتَمٍّ بِهِ وَ إِنْ فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَهُ فَبَقِّ مِنْهَا آيَةً وَ مَجِّدِ اللَّهَ فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فَاقْرَأِ الْآيَةَ وَ ارْكَعْ بِهَا فَإِنْ لَمْ تَلْحَقِ الْقِرَاءَةَ وَ خَشِيتَ أَنْ يَرْكَعَ فَقُلْ مَا حَذَفَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ارْكَعْ (3).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ (4).
____________
(1) إرشاد القلوب ج 2 ص.
(2) الهداية: 9، بتلخيص.
(3) الهداية: 34 و 35.
(4) الهداية ص 10.
97
وَ قَالَ(ع)مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ (1) فَكَأَنَّمَا صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
وَ قَالَ(ع)الرِّيَاءُ مَعَ الْمُنَافِقِ فِي دَارِهِ عِبَادَةٌ وَ مَعَ الْمُؤْمِنِ شِرْكٌ.
بيان: في داره أي بلده و محل استيلائه كما يقال دار الشرك (2)..
67 أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى (رضوان اللّه عليه) عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَرْوِي النَّاسُ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً فَقَالَ صَدَقُوا فَقُلْتُ الرَّجُلَانِ يَكُونَانِ جَمَاعَةً فَقَالَ نَعَمْ وَ يَقُومُ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ (3).
وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْجُهَنِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ص بِمَكَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكُونُ بِالْبَادِيَةِ وَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ غِلْمَتِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي بِهِمْ أَ فَجَمَاعَةٌ نَحْنُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ غِلْمَتِي يَتَّبِعُونَ قَطْرَ السَّحَابِ فَأَبْقَى أَنَا وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي بِهِمْ أَ فَجَمَاعَةٌ نَحْنُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ وُلْدِي يَتَفَرَّقُونَ فِي الْمَاشِيَةِ فَأَبْقَى أَنَا وَ أَهْلِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ وَ أُصَلِّي بِهِمْ أَ فَجَمَاعَةٌ نَحْنُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَذْهَبُ فِي مَصْلَحَتِهَا وَ أَبْقَى أَنَا وَحْدِي فَأُؤَذِّنُ وَ أُقِيمُ أَ فَجَمَاعَةٌ أَنَا فَقَالَ نَعَمْ الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ جَمَاعَةٌ (4).
وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي [جَعْفَرٍ(ع)عبد الله ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَجُلٌ جَارُ
____________
(1) الهداية ص 10.
(2) الهداية ص 10.
(3) رواه عن الكافي ج 3 ص 371.
(4) رواه عن الكافي ج 3 ص 371.
98
مَسْجِدٍ لِقَوْمٍ فَإِذَا أَنَا لَمْ أُصَلِّ مَعَهُمْ وَقَعُوا فِيَّ وَ قَالُوا هُوَ كَذَا وَ هُوَ كَذَا فَقَالَ أَمَا إِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَا تَدَعِ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ وَ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَبُرَ عَلَيَّ قَوْلُكَ لِهَذَا الرَّجُلِ حِينَ اسْتَفْتَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَالَ مَا أَرَاكَ بَعْدُ إِلَّا هَاهُنَا يَا زُرَارَةُ فَأَيَّةَ عِلَّةٍ تُرِيدُ أَعْظَمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْتَمُّ بِهِ (1).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ بِسَنَدِهِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
وَ مِنْهُ عَنْهُ بِسَنَدِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِهِمْ فَصَلَّى مَعَهُمْ خَرَجَ بِحَسَنَاتِهِمْ (3).
68 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ صَلَّى عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ فِي بَيْتِهِ وَ تَطَيَّبَ ثُمَّ مَشَى مِنْ بَيْتِهِ غَيْرَ مُسْتَعْجِلٍ وَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ إِلَى مُصَلَّاهُ رَغْبَةً فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرْفَعْ قَدَماً وَ لَمْ يَضَعْ أُخْرَى إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مُحِيَتْ عَنْهُ سَيِّئَةٌ وَ رُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ سَخَطِكَ وَ غَضَبِكَ اللَّهُمَّ مِنْكَ الرَّوْحُ وَ الْفَرَجُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ غُدُوِّي وَ رَوَاحِي وَ بِفِنَائِكَ أَنَخْتُ أَبْتَغِي رَحْمَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ وَ أَتَجَنَّبُ سَخَطَكَ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الْفَرَجَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ بِهِمَا وَ أَقْرَبِ
____________
(1) رواه عن الكافي ج 3 ص 372.
(2) رواه عن الكافي ج 3 ص 380.
(3) رواه عن الكافي ج 3 ص 381.
99
مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِهِمَا وَ قَرِّبْنِي بِهِمَا مِنْكَ زُلْفَى وَ لَا تُبَاعِدْنِي عَنْكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةً إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْمَغْفِرَةُ وَ الْجَنَّةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ.
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: انْتِظَارُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ إِلَى جَمَاعَةٍ كَفَّارَةُ كُلِّ ذَنْبٍ.
69 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَ امْسَحُوا بِمَنَاكِبِكُمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِيكُمْ خَلَلٌ وَ لَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ أَلَا وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي (1).
المحاسن، عن محمد بن علي عن وهيب مثله (2) بيان و امسحوا بمناكبكم أي اجعلوها ملاصقة يمسح بعضها بعضا.
70 إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ أَئِمَّتَكُمْ قَادَتُكُمْ إِلَى اللَّهِ فَانْظُرُوا بِمَنْ تَقْتَدُونَ فِي دِينِكُمْ وَ صَلَاتِكُمْ (3).
71 الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَكُونُ الصُّفُوفُ مُخْتَلِفَةً فِيهَا النَّاسُ فَأَمِيلُ إِلَيْهِ مَشْياً حَتَّى نُقِيمَهُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (4).
____________
(1) ثواب الأعمال: 207.
(2) المحاسن: 80.
(3) اكمال الدين ج 1 ص 221، ط مكتبة الصدوق.
(4) بصائر الدرجات: 419.
100
الخرائج، عن محمد بن مسلم مثله (1).
72 الْبَصَائِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّا نُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ لَنَا فَرُبَّمَا كَانَ الصَّفُّ أَمَامَنَا وَ فِيهِ انْقِطَاعٌ فَأَمْشِي إِلَيْهِ بِجَانِبِي حَتَّى أُقِيمَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ لَا تَخْتَلِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (3).
فقه الرضا، عنه مثله (4).
73 الْبَصَائِرُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ كَاتِبِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَتَّابٍ زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَغْشٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ إِذَا رَأَيْتُمْ خَلَلًا وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْخُذَ وَرَاءَكَ إِذَا وَجَدْتَ ضِيقاً فِي الصُّفُوفِ فَتُتِمَّ الصَّفَّ الَّذِي خَلْفَكَ أَوْ تَمْشِيَ مُنْحَرِفاً فَتُتِمَّ الصَّفَّ الَّذِي قُدَّامَكَ فَهُوَ خَيْرٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَلْفِي لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (5).
بيان: قال في النهاية فيه سووا صفوفكم و لا تختلفوا فتختلف قلوبكم أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم و نشأ بينهم الخلف و منه الحديث الآخر لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم يريد أن كلا منهم يصرف وجهه عن الآخر يوقع بينهم التباغض فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المحبة و الألفة
____________
(1) الخرائج لم نجده.
(2) بصائر الدرجات: 420.
(3) بصائر الدرجات: 420.
(4) فقه الرضا: 14.
(5) بصائر الدرجات ص 420.
101
و قيل أراد بها تحويلها إلى الأدبار و قيل تغير صورها إلى صور أخرى.
74 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْقَاسِمِ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ هَؤُلَاءِ وَ أُعِيدُهَا فَأَخَافُ أَنْ يَتَفَقَّدُونِّي قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الثَّالِثَةَ فَمَكِّنْ فِي الْأَرْضِ أَلْيَتَيْكَ ثُمَّ انْهَضْ وَ تَشَهَّدْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ ثُمَّ ارْكَعْ وَ اسْجُدْ فَإِنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهَا نَافِلَةٌ (1).
بيان: قال في المنتهى قال ابن بابويه و إن لم يتمكن من التشهد جالسا قام مع الإمام و تشهد قائما و قال في المختلف لو كان الإمام ممن لا يقتدى به و قد سبقه المأموم لم يجز له قطع الفريضة بل يدخل معه في صلاته و يتم هو في نفسه فإذا فرغ سلم و تابعه فعلا فإن وافق حال تشهده حال قيام الإمام فليقتصر في تشهده على الشهادتين و الصلاة على النبي ص إيماء و يقوم مع الإمام و قال علي بن بابويه فإذا صليت أربع ركعات و قام الإمام إلى رابعته فقم معه و تشهد من قيام و سلم من قيام.
و الأقرب عندي التفصيل فإن تمكن المأموم من تخفيف الشهادتين جالسا وجب و إلا جاز له القيام قبله للتقية و فعل ما قاله علي بن بابويه.
و قال في الذكرى لو اضطر إلى القيام قبل تشهده قام و تشهد قائما انتهى و لا يخفى قوته لعمومات التقية و خصوص الرواية.
75 الْمَحَاسِنُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَ إِدْرَاكُ الِاثْنَتَيْنِ فَهِيَ الْأُولَى لَهُ وَ الثَّانِيَةُ لِلْقَوْمِ أَ يَتَشَهَّدُ فِيهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَفِي الثَّانِيَةِ أَيْضاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَفِي الثَّالِثَةِ قَالَ نَعَمْ هُنَّ بَرَكَاتٌ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِمَامٍ أَكُونُ مَعَهُ فَأَفْرُغُ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ
____________
(1) المحاسن: 325.
(2) المحاسن ص 326.
102
قَالَ أَمْسِكْ آيَةً وَ مَجِّدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ فَاقْرَأْهَا ثُمَّ ارْكَعْ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عِنْدَنَا مُصَلًّى لَا نُصَلِّي فِيهِ وَ أَهْلُهُ نُصَّابٌ وَ إِمَامُهُمْ مُخَالِفٌ أَ فَآتَمُّ بِهِ فَقَالَ لَا قُلْتُ إِنْ قَرَأَ أَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنْ نَفِدَتِ السُّورَةُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ قَالَ سَبِّحْ وَ كَبِّرْ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقُنُوتِ وَ كَبِّرْ وَ هَلِّلْ (2).
بيان: المشهور أنه مخير بين أن يبقى آية فيقرؤها عند فراغ الإمام أو يتم السورة و يسبح حتى يفرغ جمعا بين الروايتين قال في المنتهى لو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام استحب له أن يسبح إلى أن يفرغ الإمام و يركع معه و يستحب له أن يبقى آية فإذا ركع الإمام قرأها و ركع معه.
و قال في الذكرى لو قرأ ففرغ قبله استحب أن يبقى آية ليقرأها عند فراغ الإمام ليركع عن قراءة ثم ذكر رواية زرارة (3) و قال فيه دليل على استحباب التسبيح و التحميد في الأثناء و على جواز القراءة خلف الإمام ثم قال و كذا يستحب إبقاء آية لو قرأ خلف من لا يقتدي به..
76 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَاءَ مُبَادِراً وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَالَ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ لِلرُّكُوعِ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَجْذُومِ وَ الْأَبْرَصِ مِنَّا أَ يَؤُمُّ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ وَ هَلْ يُبْتَلَى بِهَذَا إِلَّا الْمُؤْمِنُ نَعَمْ وَ هَلْ كُتِبَ الْبَلَاءُ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (5).
بيان: لعله سقط من الكلام شيء.
وَ فِي التَّهْذِيبِ (6) بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) المحاسن: 326.
(2) المحاسن: 326.
(3) و قد رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 257.
(4) المحاسن: 326.
(5) المحاسن: 326.
(6) التهذيب ج 1 ص 253.
103
بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَجْذُومِ وَ الْأَبْرَصِ يَؤُمَّانِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِمَا الْمُؤْمِنَ قَالَ نَعَمْ وَ هَلْ كُتِبَ الْبَلَاءُ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ.
. و يدل على جواز إمامة الأجذم و الأبرص و اختلف الأصحاب فيهما فقال الشيخ في النهاية و الخلاف بالمنع منه مطلقا و قال المرتضى و ابن حمزة بالكراهة و الشيخ في المبسوط و ابن البراج و ابن زهرة بالمنع إلا لمثلهما و قال ابن إدريس يكره إمامتهما فيما عدا الجمعة و العيدين أما فيهما فلا يجوز و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الجواز مع الكراهة قويا.
77 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ رَوَاهُ أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي مُسَافِرٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ دَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ فَلْيَجْعَلِ الْأُولَيَيْنِ الظُّهْرَ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ السُّبْحَةَ وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ جَعَلَ الْأُولَيَيْنِ سُبْحَةً وَ الْأَخِيرَتَيْنِ الْعَصْرَ (1).
بيان: السبحة النافلة و يدل على جواز اقتداء المسافر بالمقيم و جعل الأخيرتين في العصر فريضة لكراهة النافلة بعد العصر كما ذكره الشيخ و قد ورد جواز اقتداء الصلاتين بواحدة منهما.
78 فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)فَإِنْ أَنْتَ تَؤُمُّ النَّاسَ فَلَا تُطَوِّلْ فِي صَلَاتِكَ وَ خَفِّفْ فَإِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَثَقِّلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ (2) وَ قَالَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفَتِلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَلَّمَ حَتَّى يُتِمَّ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ (3) وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَمَّ قَوْماً وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةٌ وَ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُعِيدَ- (4)
____________
(1) المحاسن: 326.
(2) فقه الرضا: 9 س 16.
(3) فقه الرضا: ص 10 ذيل الصفحة.
(4) فقه الرضا: ص 10 ذيل الصفحة.
104
وَ رُوِيَ إِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَاجْعَلْ أَوَّلَ صَلَاتِكَ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهَا وَ لَا تَجْعَلْ أَوَّلَ صَلَاتِكَ آخِرَهَا وَ إِذَا فَاتَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةُ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا الْقِرَاءَةُ فَأَنْصِتْ لِلْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي أَدْرَكْتَ ثُمَّ اقْرَأْ أَنْتَ فِي الثَّالِثَةِ لِلْإِمَامِ وَ هِيَ لَكَ ثِنْتَانِ وَ إِنْ صَلَّيْتَ فَنَسِيتَ أَنْ تَقْرَأَ فِيهِمَا شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ أَجْزَأَكَ ذَلِكَ إِذَا حَفِظْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ (1) وَ قَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ وَ قَدْ رَكَعَ وَ كَبَّرْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ فَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَقَدْ فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَإِنْ وَجَدْتَ وَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَقُمْ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا قَعَدَ فَاقْعُدْ مَعَهُ وَ إِذَا رَكَعَ الثَّالِثَةَ وَ هِيَ لَكَ الثَّانِيَةُ فَاقْعُدْ قَلِيلًا ثُمَّ قُمْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْعُدْ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّابِعَةَ (2) وَ قَالَ أَتِمُّوا الصُّفُوفَ إِذَا رَأَيْتُمْ خَلَلًا فِيهَا وَ لَا يَضُرُّكَ أَنْ تَتَأَخَّرَ وَرَاءَكَ إِذَا وَجَدْتَ ضِيقاً فِي الصَّفِّ فَتُتِمَّ الصَّفَّ الَّذِي خَلْفَكَ وَ تَمْشِيَ مُنْحَرِفاً (3) وَ قَالَ يَؤُمُّ الرَّجُلَانِ أَحَدُهُمَا صَاحِبُهُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَامُوا خَلْفَهُ (4) وَ سُئِلَ عَنِ الْقَوْمِ يَكُونُونَ جَمِيعاً أَيُّهُمْ أَحَقُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ صَاحِبُ الْفِرَاشِ أَحَقُّ بِفِرَاشِهِ وَ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ بِمَسْجِدِهِ وَ قَالَ أَكْثَرُهُمْ قُرْآناً وَ قَالَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَقْرَؤُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً (5) وَ قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ يُقْتَدَى بِهِ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا فَلَمْ تَسْمَعْ فَاقْرَأْ وَ إِذَا كَانَ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَاقْرَأْ خَلْفَهُ سَمِعْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ- (6)
____________
(1) فقه الرضا ص 10 ذيل الصفحة.
(2) فقه الرضا ص 10 ذيل الصفحة.
(3) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.
(4) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.
(5) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.
(6) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.
105
وَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُئِلَ عَنْ هَؤُلَاءِ إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْحَدِيثُ وَ لَا الطَّعَامُ فَإِذَا تَرَكُوا بِذَلِكَ الْوَقْتَ فَصَلُّوا وَ لَا تَنْتَظِرُوهُمْ وَ إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاتَكَ وَ أَنْتَ فِي مَسْجِدٍ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِنْ شِئْتَ فَصَلِّ وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ ثُمَّ قَالَ لَا تَخْرُجْ بَعْدَ مَا أُقِيمَتْ صَلِّ مَعَهُمْ تَطَوُّعاً وَ اجْعَلْهَا تَسْبِيحاً (1) وَ قَالَ لَا أَرَى بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ بَأْساً (2) وَ قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةً بِالْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الْجَمَاعَةِ وَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالتَّقَدُّمِ فِي الْجَمَاعَةِ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ وَ إِنْ كَانُوا فِي الْقُرْآنِ سَوَاءً فَأَفْقَهُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانَ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً (3) وَ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِمَسْجِدِهِ وَ لْيَكُنْ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَ التُّقَى فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا فَقَوِّمُوهُ(4) وَ أَفْضَلُ الصُّفُوفِ أَوَّلُهَا وَ أَفْضَلُ أَوَّلِهَا مَا قَرُبَ مِنَ الْإِمَامِ وَ أَفْضَلُ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ (5) وَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمَاعَةٍ بِخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فَإِنْ صَلَّيْتَ فَخَفِّفْ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَثَقِّلْ فَإِنَّهَا الْعِبَادَةُ (6) فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ وَ غَيْرُهَا مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَوْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَسَلِّمْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ فِي صَلَاتِكَ وَ قَدِّمْ رَجُلًا يُصَلِّي بِالْقَوْمِ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ وَ تَوَضَّأْ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ (7) فَإِنْ كُنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا تَقُومُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي إِنْ وَجَدْتَ فِي الْأَوَّلِ مَوْضِعاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَتِمُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ قُدَّامِي
____________
(1) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.
(2) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.
(3) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.
(4) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.
(5) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.
(6) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.
(7) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.
106
وَ لَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ قُلُوبَكُمْ (1) وَ إِنْ وَجَدْتَ ضِيقاً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَتَأَخَّرَ إِلَى الصَّفِّ الثَّانِي وَ إِنْ وَجَدْتَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَلَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ فَتُتِمَّهُ (2) فَإِنْ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ وَجَدْتَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ تَامّاً فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقِفَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَحْدَكَ أَوْ حَيْثُ شِئْتَ وَ أَفْضَلُ ذَلِكَ قُرْبُ الْإِمَامِ فَإِنْ سُبِقْتَ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَاقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِلَاتِكَ الْحَمْدَ وَ سُورَةً فَإِنْ لَمْ تَلْحَقِ السُّورَةَ أَجْزَأَكَ الْحَمْدُ وَحْدَهُ وَ سَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (3) وَ لَا تُصَلِّي خَلْفَ أَحَدٍ إِلَّا خَلْفَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْ تَثِقُ بِهِ وَ تَدِينُهُ بِدِينِهِ وَ وَرَعِهِ وَ آخَرُ مَنْ تَتَّقِي سَيْفَهُ وَ سَوْطَهُ وَ شَرَّهُ وَ بَوَائِقَهُ وَ شُنْعَتَهُ فَصَلِّ خَلْفَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ أَذِّنْ لِنَفْسِكَ وَ أَقِمْ وَ اقْرَأْ فِيهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ بِهِ فَإِنْ فَرَغْتَ قَبْلَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَبْقِ آيَةً حَتَّى تَقْرَأَ وَقْتَ رُكُوعِهِ وَ إِلَّا فَسَبِّحْ إِلَى أَنْ تَرْكَعَ (4).
تبيين قوله(ع)و لا تجعل أول صلاتك آخرها أي بأن لا تقرأ في الأوليين مع تسبيح الإمام أو مع القراءة في الأخيرتين بالحمد فقط أو مع السورة و حمله الشيخ (5) على الأخير و ظاهره لزوم القراءة للمسبوق و قد تقدم القول فيه و قوله أتموا الصفوف إلى قوله منحرفا مضمون موثقة الفضيل (6) و المشي منحرفا إذا لم يحاذه لعدم الاستدبار و قال أقدمهم أي في رواية أخرى.
ثم قال لا تخرج كراهة أو تقية و اجعلها تسبيحا أي نافلة بين الأساطين
____________
(1) فقه الرضا ص 14- باب صلاة الجماعة.
(2) فقه الرضا ص 14- باب صلاة الجماعة.
(3) فقه الرضا ص 14- باب صلاة الجماعة.
(4) فقه الرضا ص 14- باب صلاة الجماعة.
(5) لا يعنى أن الشيخ حمل كلام الفقه الرضوى على ذلك بل الحديث الذي تضمن هذا الكلام، راجع التهذيب ج 1 ص 259.
(6) رواه في التهذيب ج 1 ص 332.
107
يشمل ما كان معترضا بين الصف و ما كان بين الصفين فيدل على أنه لا يضر مثل هذا المانع بين المأموم و الإمام و إن كان مانعا لرؤيته إذا رأى المأمومين الذين يرون الإمام أو من يراه.
قوله(ع)بخمس و عشرين لا ينافي ما مر من الأربع لأن المراد بما سبق بيان الفضل و هنا بيان الفضل مع الأصل.
و عد في النفلية من مستحبات الجماعة قصد الصف الأول لأهله و إطالته إلا مع الإفراط و التخطي إليه ما لم يؤذ أحدا و اختصاص الفضلاء به و إقامة الصفوف بمحاذات المناكب و القرب من الإمام خصوصا اليمين.
قال الشهيد الثاني اليمين منه أو من الصف الأول لما روي من أن الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف ثم إلى الباقي.
قوله فسلم هذا السلام غير معهود لأنه ظهر أن صلاته كانت باطلة نعم ذكر في النفلية استحباب قطع الصلاة بتسليمة لو كبر قبله ناسيا أو ظانا أنه كبر.
79 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَوْمٌ مِنْ مَوَالِيكَ يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ فَيُصَلِّي جَمَاعَةً فَقَالَ إِنْ كَانَ الَّذِي يَؤُمُّ بِهِمْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ طَلِبَةٌ فَلْيَفْعَلْ (1) قَالَ وَ قُلْتُ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى إِنَّ الْقَوْمَ مِنْ مَوَالِيكَ يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ فَيُؤَذِّنُ بَعْضُهُمْ وَ يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ كُلُّهَا وَاحِدَةً فَلَا بَأْسَ فَقُلْتُ وَ مَنْ لَهُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ فَدَعُوا الْإِمَامَةَ لِأَهْلِهَا (2).
بيان: هذا الخبر مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على المساهلة و التوسعة في عدالة الإمام و الاكتفاء فيها بحسن الظاهر و عدم التظاهر بالفسق و الحث و الترغيب العظيم الوارد في فعلها و عادة السلف في الأعصار من مواظبتهم عليها و التأمل في حال الجماعة الذين عينهم النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) لذلك مع
____________
(1) السرائر: 468.
(2) السرائر: 468.
108
أن الخبر ضعيف.
و لو سلم فيمكن حمله على استحباب كون الإمام متصفا بتلك الصفات أو يحمل قوله ليس بينه و بين الله طلبة على أنه لم يكن عليه كبيرة لم يتب منها فإن الصغائر مكفرة مع اجتناب الكبائر فلا طلبة عنها فيدل على أنه يشترط في الإمام اعتقاد الإمام بعدالة نفسه.
و أما كون قلوبهم واحدة فيمكن أن يراد به عدم الاختلاف في العقائد و قوله دعوا الإمامة لأهلها يمكن حمله على أن مع وجود الأفضل ينبغي أن لا يعدل عنه إلى غيره على أنه يمكن أن يكون غرضه(ع)منع الراوي و أمثاله عن الإمامة لأنه كان ضعيفا فاسد المذهب قال النجاشي (1) كان ضعيف الحديث فاسد المذهب و قال ابن الغضائري إنه قال بالتناسخ و يمكن حمله على التقية أيضا لئلا يتضرروا من المخالفين.
و بالجملة يشكل ترك هذه السنة المتواترة تمسكا بمثل هذه الرواية و الله العالم.
80 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَأْتَمُّ بِهِ فَأَنْصِتْ وَ سَبِّحْ فِي نَفْسِكَ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَ فِي غَيْرِهَا وَ إِذَا قُرِئَ عِنْدَكَ الْقُرْآنُ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِنْصَاتُ وَ الِاسْتِمَاعُ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَرَأَ ابْنُ الْكَوَّاءِ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَأَنْصَتَ
____________
(1) فهرست النجاشيّ: 62.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.
(5) في ط الكمبانيّ عن أبي بصير.
109
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِوَلَدِ الزِّنَا أَنْ لَا تَجُوزَ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا يَؤُمَّ بِالنَّاسِ لَمْ يَحْمِلْهُ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ قَدْ حَمَلَ فِيهَا الْكَلْبَ وَ الْخِنْزِيرَ (2).
81 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَاقِرَ(ع)إِنَّ لِي جِيرَاناً بَعْضُهُمْ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ وَ بَعْضُهُمْ لَا يَعْرِفُ وَ قَدْ سَأَلُونِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ وَ أُصَلِّيَ بِهِمْ فَخِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مُوَسَّعاً لِي فَقَالَ أَذِّنْ لَهُمْ وَ صَلِّ بِهِمْ وَ تَحَرَّ الْأَوْقَاتِ (3).
. 82 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِمَامُ الْقَوْمِ وَافِدُهُمْ فَقَدِّمُوا فِي صَلَاتِكُمْ أَفْضَلَكُمْ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لَا تُقَدِّمُوا سُفَهَاءَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ وَ لَا عَلَى جَنَائِزِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ (5).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يَؤُمُّ الْمَرِيضُ الْأَصِحَّاءَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص خَاصَّةً (6).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْعَبْدُ يَؤُمُّ أَهْلَهُ (7) إِذَا كَانَ فَقِيهاً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَ رَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَعْمَى إِذَا سُدِّدَ لِلْقِبْلَةِ وَ كَانَ أَفْضَلَهُمْ (8).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَجْذَمِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْمَجْنُونِ وَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 148.
(3) السرائر: 473.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 151.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 151.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 151.
(7) في المصدر: أنه قال (عليه السلام): لا بأس بالصلاة خلف العبد إذا كان فقيها.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 151.
110
الْمَحْدُودِ وَ وَلَدِ الزِّنَا وَ نَهَى الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يَؤُمَّ الْمُهَاجِرِيَّ أَوِ الْمُقَيَّدَ الْمُطْلَقِينَ أَوِ الْمُتَيَمِّمَ الْمُتَوَضِّئِينَ أَوِ الْخَادِمَ (1) الْفُحُولَ أَوِ الْمَرْأَةَ الرِّجَالَ وَ لَا يَؤُمُّ الْخُنْثَى الرِّجَالَ وَ لَا الْأَخْرَسُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ لَا الْمُسَافِرُ الْمُقِيمِينَ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَعْتَدَّ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ النَّاصِبِ وَ لَا الْحَرُورِيِّ وَ اجْعَلْهُ سَارِيَةً مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ اقْرَأْ لِنَفْسِكَ كَأَنَّكَ وَحْدَكَ (3).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا تُصَلُّوا خَلْفَ نَاصِبٍ وَ لَا كَرَامَةَ إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تُشْهَرُوا وَ يُشَارَ إِلَيْكُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعاً (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عُمَرَ صَلَّى بِكُمُ الْغَدَاةَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ فَمَا ذَا تَرَى فَقَالَ عَلَيَّ الْإِعَادَةُ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)بَلْ عَلَيْكَ الْإِعَادَةُ وَ عَلَيْهِمْ إِنَّ الْقَوْمَ بِإِمَامِهِمْ يَرْكَعُونَ وَ يَسْجُدُونَ وَ إِذَا فَسَدَ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَسَدَ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ (5).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَكْثَرُكُمْ نُوراً وَ النُّورُ الْقُرْآنُ وَ كُلُّ أَهْلِ مَسْجِدٍ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمِيرٌ حَضَرَ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ (6).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَقْرَؤُهُمْ وَ إِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ وَ إِنِ اسْتَوَوْا فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً وَ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ بِمَسْجِدِهِ (7).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ رَجُلًا وَاحِداً أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ إِذَا أَمَّ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً قَامُوا خَلْفَهُ (8).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَ هُمْ فِي غَيْرِ
____________
(1) في المصدر: و لا الخصى الفحول.
(2) المصدر ج 1 ص 151.
(3) المصدر ج 1 ص 151.
(4) المصدر ج 1 ص 151.
(5) المصدر ج 1 ص 152.
(6) المصدر ج 1 ص 152.
(7) المصدر ج 1 ص 152.
(8) المصدر ج 1 ص 152.
111
الْمَسْجِدِ (1).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ فَطَوِّلْ فَإِنَّهَا الْعِبَادَةُ وَ إِذَا صَلَّيْتَ بِقَوْمٍ فَصَلِّ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ خَفِّفِ الصَّلَاةَ (2) وَ قَالَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخَفَّ صَلَاةٍ فِي تَمَامٍ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ الرِّجَالَ وَ تُصَلِّي بِالنِّسَاءِ وَ لَا تَتَقَدَّمُهُنَّ تَقُومُ وَسَطاً مِنْهُنَّ وَ يُصَلِّينَ بِصَلَاتِهَا (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَلْقِينِ الْإِمَامِ الْقُرْآنَ إِذَا تَعَايَا وَ وَقَفَ فَأَمَّا (5) إِنْ تَرَكَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ وَ اسْتَمَرَّ فِي الْقُرْآنِ لَمْ يُلَقَّنْ (6).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: سَوُّوا (7) صُفُوفَكُمْ وَ حَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا بَيْنَهَا فَتَخْتَلِفُوا وَ يَتَخَلَّلُكُمُ الشَّيْطَانُ تَخَلُّلَ أَوْلَادِ الْحَذَفِ.
و الحذف ضرب من الغنم الصغار السود واحدتها حذفة فشبه رسول الله ص تخلل الشيطان الصفوف إذا وجد فيها خللا بتخلل أولاد الغنم ما بين كبارها (8).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَا تَقُومَنَّ فِي
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 152.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 152.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 152.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 152.
(5) في المصدر: فان خطرف آية أو آيتين أو أكثر أو خرج من سورة الى سورة و استمر في القراءة لم يلقن، قوله: خطرف أصله في المشى يقال: خطرف: اي جعل خطوتين خطوة في و ساعته، و ينطبق معناه على ما في نسخة المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه)، الا أن قوله «أكثر» الظاهر أنّه فعل جيء به في مقابلة خطرف، لا أنّه أفعل تفضيل.
(6) المصدر نفسه ج 1 ص 152.
(7) في المصدر: صلوا صفوفكم، و المعنى اتصال المناكب من دون تخلل.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 155.
112
الْعِيكَلِ (1) قُلْتُ وَ مَا الْعِيكَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُصَلِّي خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَكَ (2).
يعني و الله أعلم إذا كان ذلك و هو يجد موضعا في الصفوف فأما إن لم يجد فلا شيء عليه أن يصلي خلف الصفوف وحده.
لِأَنَّا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ قَوْمٍ فِي جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّفِّ غَيْرُهُ وَ الصَّفُّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَضَايِقٌ قَالَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَلَّى وَحْدَهُ فَهُوَ مَعَهُمْ (3).
وَ قَالَ(ع)قُمْ فِي الصَّفِّ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِذَا ضَاقَ الْمَكَانُ فَتَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ فَلَا بَأْسَ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَدْخُلَ الصَّفَّ فَلْيَقُمْ حِذَاءَ الْإِمَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ وَ لَا يُعَانِدِ الصَّفَ (5).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِلصُّفُوفِ أَنْ تَكُونَ تَامَّةً مُتَّصِلَةً (6) وَ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ قَدْرُ مَسْقَطِ جَسَدِ الْإِنْسَانِ إِذَا سَجَدَ وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي تَقَدَّمَهُمْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ تِلْكَ الصَّلَاةُ لَهُمْ بِصَلَاةٍ (7).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لِيَكُنِ الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ أُولِي الْأَحْلَامِ وَ النُّهَى وَ إِنْ تَعَايَا لَقَّنُوهُ (8).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّى النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ قُمْنَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ- (9)
____________
(1) في المصدر: العثكل، و جعل في الذيل: العكل، العيكل خ ل، و كأنّه استظهر الفسكل، و سيأتي في الشرح.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 155.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.
(6) في المصدر: متواصلة، و هو الأظهر.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.
(9) في المصدر: لا يتقدمن الرجال و لا يحاذينهم الا أن يكون بينهن و بين الرجال سترة.
113
وَ لَا يُحَاذِينَ الرِّجَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُونَهُمْ سُتْرَةٌ (1).
وَ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَبَقَ أَحَدَكُمُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَجْعَلْ مَا يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَ لْيَقْرَأْ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ إِنْ أَمْهَلَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَرَأَ فِيمَا يَقْضِي وَ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ وَ أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَامَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ قَرَأَ الْمَسْبُوقُ فِي نَفْسِهِ كَمَا كَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ وَ اعْتَدَّ بِهَا لِنَفْسِهِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمِ الْمَسْبُوقُ وَ قَامَ يَقْضِي رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ قَوْمٍ فِي صَلَاةٍ قَدْ سُبِقَ فِيهَا بِرَكْعَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقُومُ مَعَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا جَلَسُوا فَلْيَجْلِسْ مَعَهُمْ (3) غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ فَإِذَا قَامُوا فِي الثَّالِثَةِ كَانَتْ لَهُ هُوَ ثَانِيَةً فَلْيَقْرَأْ فِيهَا فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ فَلْيَجْلِسْ شَيْئاً مَا يَتَشَهَّدُ تَشَهُّداً خَفِيفاً ثُمَّ لْيَقُمْ حَتَّى تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعُوا فَإِذَا جَلَسُوا فِي الرَّابِعَةِ جَلَسَ مَعَهُمْ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَ جَلَسَ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ سَبَقَهُ بِهَا الْإِمَامُ ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ جَلَسَ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ (5).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 191.
(3) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 191.
(5) المصدر ج 1 ص 192، و زاد بعده شرحا هذا نصه: يعنى (عليه السلام) أنّه إذا جلس الامام في الثانية و هي للمسبوق أو له جلس بعدها معه غير متمكن، ثمّ يقوم الامام و يجلس في الثالثة و هي للمسبوق ثانية فليجلس معه و يتشهد التشهد الأول و يقرأ في التي خافت فيها الامام لنفسه مخافتا و هي للمسبوق ثانية، ثمّ إذا سلم الامام قام فأتى بركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، و هي له ثالثة، ثمّ يجلس يتشهد التشهد الثاني و يسلم و ينصرف.
114
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ قَالَ: وَ إِذَا أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ وَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَاجْعَلْ مَا أَدْرَكْتَ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِكَ فَاقْرَأْ لِنَفْسِكَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ إِنْ أَمْهَلَكَ الْإِمَامُ أَوْ مَا أَدْرَكْتَ أَنْ تَقْرَأَ وَ اجْعَلْهُمَا أَوَّلَ صَلَاتِكَ وَ اجْلِسْ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَلَسَ هُوَ لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي وَ اعْتَدَّ أَنْتَ لِنَفْسِكَ بِهِ أَنَّهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَ تَشَهَّدْ فِيهِ بِمَا تَتَشَهَّدُ بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَإِذَا سَلَّمَ فَقُمْ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ أَنْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ أَوِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَوْ رَكْعَةً إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبَ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ تَتَشَهَّدُ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ وَ تُسَلِّمُ وَ إِنْ لَمْ تُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا رَكْعَةً فَاجْعَلْهَا أَوَّلَ صَلَاتِكَ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ فَاجْلِسْ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ وَ لَا تَتَشَهَّدْ وَ إِذَا سَلَّمَ فَقُمْ فَابْنِ عَلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكْتَ حَتَّى تَقْضِيَ صَلَاتَكَ (1).
وَ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ وَ هُوَ فِي الرُّكُوعِ وَ أَمْكَنَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَ يَرْكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ وَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَ إِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ وَ لَا يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعاً فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَ رَكَعَ مَعَهُ اكْتَفَى بِهَا (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَهَا عَنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ مَعَ النَّاسِ قَالَ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَحْدَهَا وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُ (4).
وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ فَقَدَّمَهُ قَالَ إِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَشَارَ إِلَى مَنْ خَلْفَهُ فَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 192.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 192.
(3) المصدر ج 1 ص 193.
(4) المصدر ج 1 ص 193.
115
وَ انْصَرَفُوا وَ قَامَ هُوَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِعْلَانٍ بِالتَّكْبِيرِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ أَنْ يَجْلِسَ مَكَانَهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنْ سُبِقَ بِالصَّلَاةِ مَا فَاتَهُ (2) وَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ وَ التَّوَجُّهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ قَبْلَ الْقِيَامِ مِنْ مَوْضِعِهِ (3) يَقْضِي فِي ذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا وَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ يَدْعُو وَ يَتَوَجَّهُ وَ يَتَقَرَّبُ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ (4).
بيان: لا يؤم المريض الأصحاء أي المريض الذي يصلي جالسا أو مضطجعا أو لا يمكنه بعض أفعال الصلاة و لا خلاف في عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد قالوا و كذا الجالس بالمضطجع و اختلفوا في إمامة العاري للمكتسي.
و أما الأعمى فاختلف الأصحاب في جواز إمامته و المشهور الجواز بل قال في المنتهى في باب الجماعة و لا بأس بإمامة الأعمى إذا كان من ورائه من يسدده و يوجهه إلى القبلة و هو مذهب أهل العلم لا نعلم فيه خلافا إلا ما نقل عن أنس و نسب الجواز في الجمعة إلى أكثر أهل العلم و نسب في التذكرة في باب الجمعة اشتراط السلامة من العمى إلى أكثر علمائنا و به أفتى في النهاية و الأصح الجواز.
و ظاهر كلام بعض الأصحاب عدم جواز إمامة المقيد المطلقين و صاحب الفالج الأصحاء و المشهور الكراهة إلا مع عدم تمكنهما من الإتيان بأفعال الصلاة.
و المراد بالخادم الخصي و لم أر في سائر الأخبار المنع من إمامته و قال في الذكرى تضمن كلام أبي الصلاح أنه لا يؤم الخصي بالسليم و لا نعلم وجهه سواء أريد به التحريم أو الكراهة و المشهور عدم جواز إمامة الخنثى للرجل بل و لا للخنثى لاحتمال كون الإمام امرأة و المأموم رجلا و قيل بالجواز في الأخير و لا خلاف في عدم جواز ائتمام غير الأخرس به و كذا المشهور عدم الجواز في ائتمام
____________
(1) المصدر ج 1 ص 193.
(2) المصدر ج 1 ص 193.
(3) في المصدر: مقدار ما يمكن أن يقضى في ذلك.
(4) المصدر نفسه ج 1 ص 193.
116
المتقن باللاحن و جوزه بعضهم.
و قال في المدارك يستحب صلاة المكتوبة في المنزل أولا ثم حضور جماعتهم و الصلاة معهم نافلة أو قضاء
- لِمَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ وَ يَفْرُغُ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً.
- وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (2) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَارْغَبُوا فِي ذَلِكَ.
. قوله و عليهم لعله(ع)أمرهم بالإعادة لفسق إمامهم و كفره و يمكن حمله على الاستحباب.
قوله(ع)و هم في غير المسجد حمل على عدم البعد المفرط قال في الذكرى لو صلى في داره خلف إمام المسجد و هو يشاهد الصفوف صحت قدوته و أطلق الشيخ ذلك و الأولى تقييده بعدم البعد المفرط قال و إن كان باب الدار بحذاء باب المسجد أو باب المسجد عن يمينه أو يساره و اتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم انتهى.
و قطع أكثر الأصحاب بجواز إمامة المرأة للنساء بل قال في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع و نقل عن السيد و ابن الجنيد أنهما جوزا إمامة النساء في النوافل دون الفرائض (3) و نفى عنه البأس في المختلف.
و تدل عليه روايات صحيحة
- وَ فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(4) قَالَ:
____________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 265.
(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 250.
(3) كما هو ظاهر الآية الكريمة «وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ» و قد ورد النهى عن امامتهن في الفرائض في غير واحد من الروايات الصحيحة، و أمّا جواز امامتهن في النوافل، فلان النهى عن الاجتماع في النوافل انما اختص الرجال دون النساء.
(4) التهذيب ج 1 ص 131، الفقيه ج 1 ص 259، و رويا مثله باسنادهما عن هشام بن سالم عنه (عليه السلام).
117
قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ قَالَ لَا إِلَّا عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْهَا تَقُومُ وَسَطَهُنَّ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ فَتُكَبِّرُ وَ يُكَبِّرْنَ.
. و أما أنها لا تتقدم و تقف في صفهن فقال في المعتبر على ذلك اتفاق القائلين بإمامة النساء و تدل عليه روايات.
و قال في المنتهى إذا عرض للإمام وقفة أو خطأ في قراءته فلا يدري ما يقرأ جاز لمن خلفه أن ينبهه و قال في الذكرى يفتح المأموم على الإمام إذا أرتج عليه و ينبهه على الغلط و اللحن فلو تركه لم يبطل إذا لم يعلم أنه تعمده انتهى و التفصيل الوارد في الخبر غريب.
و في النهاية في حديث الصلاة لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف و في رواية كأولاد الحذف هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك قيل هي صغار جرد ليس لها آذان و لا أذناب يجاء بها من حرش اليمن.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ (1) فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَكُونَنَّ فِي الْعَيْكَلِ قُلْتُ وَ مَا الْعَيْكَلُ قَالَ أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَكَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الدُّخُولُ فِي الصَّفِّ قَامَ حِذَاءَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ هُوَ عَانَدَ الصَّفَّ فَسَدَ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ.
. أقول لم أر العيكل بهذا المعنى في كتب اللغة قال في القاموس اعتكل اعتزل و كمنبر مخبط الراعي و في بعض النسخ بالثاء المثلثة و هو أيضا كذلك ليس له معنى مناسب و لا يبعد أن يكون الفسكل بالفاء و السين المهملة و هو بالضم و الكسر الفرس الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل و رجل فسكل كزبرج رذل و كزنبور و برذون متأخر تابع ذكره الفيروزآبادي.
وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ آخِرُهُمْ لَأَخْيَارٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَوْلَادِهَا فَسْكَلَتْنِي أُمُّكُمْ.
أي أخرتني و جعلتني كالفسكل و هو الفرس الذي يجيء في آخر خيل السباق و كانت تزوجت قبله
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 333.
118
بجعفر أخيه ثم بأبي بكر انتهى.
و معاندة الصف أن يدخل بينه مع الضيق أو يقف خلفه مع الفرجة و إمكان الدخول من غير مشقة أو الأعم و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و منه قوله تعالى أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا (1) و النهى بالضم العقل أيضا و تعايا أي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه و لم يطق أحكامه.
و المشهور بين الأصحاب أنه لا تصح الائتمام مع وجود حائل بين الإمام و المأموم يمنع مشاهدته أو مشاهدة من يشاهده و لو بوسائط و ادعوا الإجماع عليه و استثنى الأكثر من ذلك ما إذا كان المأموم امرأة فإنه يجوز ايتمامها به مع وجود الحائل لرواية عمار (2) و قوله إلا يكون دونهم سترة أيضا يومئ إلى ذلك و قال ابن إدريس قد وردت رخصة للنساء أن يصلين و بينهن و بين الإمام حائط و الأول أظهر و أصح انتهى و هو أحوط.
فيما يقضي أي فيما يفعله منفردا بعد فراغ الإمام حتى تستوي الصفوف أي لا يطول التشهد يصلي الركعة حمل على عدم الاستدبار و غيره مما يبطل عمدا و سهوا كما مر.
وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ (3) بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَ هُمْ فِي الصَّلَاةِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيَعْتَلُّ الْإِمَامُ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَ يَكُونُ أَدْنَى الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَيُقَدِّمُهُ فَقَالَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِالْقَوْمِ ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنَ التَّشَهُّدِ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ فَكَانَ الَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ التَّسْلِيمَ وَ انْقِضَاءَ صَلَاتِهِمْ وَ أَتَمَّ هُوَ مَا كَانَ فَاتَهُ أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ.
. و قال في البيان و لو استنيب المسبوق أومأ إليهم ليتموا بالتسليم و روي أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم و يتم المسبوق صلاته و علل الشهيد الثاني في النفلية
____________
(1) الطور: 32.
(2) التهذيب ج 1 ص 261.
(3) التهذيب ج 1 ص 257.
119
كراهة استنابة المسبوق باحتياجه إلى من يستخلف من يسلم بهم و ربما نسي و قام إلى تمام صلاته فقاموا معه سهوا.
83 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّكُمْ قَدْ نُسِبْتُمْ إِلَيْنَا كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا شَيْناً كُونُوا مِثْلَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فِي النَّاسِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِيَكُونَ فِي الْقَبِيلَةِ فَيَكُونُ إِمَامَهُمْ وَ مُؤَذِّنَهُمْ وَ صَاحِبَ أَمَانَاتِهِمْ وَ وَدَائِعِهِمْ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ وَ لَا يَسْبِقُوكُمْ إِلَى خَيْرٍ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحَقُّ مِنْهُمْ بِهِ (1).
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعِي رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)آتِي الْجُمُعَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ائْتِ الْجُمُعَةَ وَ الْجَمَاعَةَ وَ احْضُرِ الْجَنَازَةَ وَ عُدِ الْمَرِيضَ وَ اقْضِ الْحُقُوقَ ثُمَّ قَالَ أَ تَخَافُونَ أَنْ نُضِلَّكُمْ لَا وَ اللَّهِ لَا نُضِلُّكُمْ أَبَداً (2).
84 الذِّكْرَى، فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ فَكَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص (3).
85 شَرْحُ النَّفْلِيَّةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ رَوَى الْفَقِيهُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ وَ الْمَأْمُومِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُصَلُّوا خَلْفَ الْحَائِكِ وَ لَوْ كَانَ عَالِماً وَ لَا تُصَلُّوا خَلْفَ الْحَجَّامِ وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً وَ لَا تُصَلُّوا خَلْفَ الدَّبَّاغِ وَ لَوْ كَانَ عَابِداً.
بيان: حكم الشهيد ره باستحباب سلامة الإمام من هذه الصنائع الثلاث و كذا كونه أسيرا أو مكشوف غير العورة خصوصا الرأس و قال الشهيد الثاني المستند أخبار محمولة على الكراهة و لم أر في بعضها خبرا و كذا حكم باستحباب عدم كونه آدر و الأدرة نفخة في الخصية ثم قال و روي و لا ابنا بأبيه.
____________
(1) مشكاة الأنوار: 67.
(2) مشكاة الأنوار: 67.
(3) الذكرى: 268.
120
86 الْمُقْنِعُ (1)، قَالَ وَالِدِي ره فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالتَّقَدُّمِ فِي جَمَاعَةٍ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ فَإِذَا كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَفْقَهُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً وَ إِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً وَ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِمَسْجِدِهِ وَ لْيَكُنْ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ مِنْكُمْ أُوْلِي الْأَحْلَامِ وَ التُّقَى وَ إِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا فَقَوِّمُوهُ وَ إِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَسَلِّمْ فِي أَيِّ حَالٍ كُنْتَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَ قَدِّمْ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ وَ تَوَضَّأْ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ وَ سَبِّحْ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَّا خَلْفَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ وَرَعِهِ وَ آخَرُ تَتَّقِي سَوْطَهُ وَ سَيْفَهُ وَ شَنَاعَتَهُ عَلَى الدِّينِ فَصَلِّ خَلْفَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ أَذِّنْ لِنَفْسِكَ وَ أَقِمْ وَ اقْرَأْ لَهَا غَيْرَ مُؤْتَمٍّ بِهِ فَإِنْ فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَهُ فَبَقِّ مِنْهَا آيَةً وَ اذْكُرِ اللَّهَ فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فَاقْرَأِ الْآيَةَ وَ ارْكَعْ بِهَا وَ إِنْ لَمْ تَلْحَقِ الْقِرَاءَةَ وَ خَشِيتَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فَقُلْ مَا حَذَفَهُ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ارْكَعْ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْعِلَّةِ الْأَصِحَّاءَ وَ لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْقَيْدِ الْمُطْلَقِينَ وَ لَا يَؤُمُّ الْأَعْمَى فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَا يَؤُمُّ الْعَبْدُ إِلَّا أَهْلَهُ.
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)مَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَالَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فَإِذَا صَلَّى رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَامَّةٌ وَ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ آتَمُّ بِكَ وَ قَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ أَنَا كُنْتُ آتَمُّ بِكَ فَلْيَسْتَأْنِفَا- (2)
____________
(1) المقنع: 34- 36، ط الإسلامية.
(2) روى هذا بسند ضعيف بالسكونى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و مع ضعف سنده لا يصحّ فرض المسألة كذلك، فان الماموم يجب أن يتابع الامام في صلاته، يكبر بعد تكبيرته بالاحرام فيصح دخول الامام في الصلاة و يتم كونه مصليا حتّى يجعل اماما و قدوة، و الا فالذى لم يدخل بعد في الصلاة كيف يقتدى به؟
و لا أقل من أنّه يجب في صدق المتابعة أن يأخذ الامام في التكبيرة الاحرامية ثمّ يكبر المأموم، و لو فرضنا أنهما كبرا معا في آن واحد و أراد كل منهما الإمامة لبطلت صلاتهما لعدم المتابعة.
على أنّه كيف يتصور المسألة، و الحال أنّه لا يركع المأموم الا بعد ركوع امامه و لا يرفع رأسه الا بعد رفعه، و هكذا في سائر الافعال، و لا أقل من أن يأخذ أحدهما بالركوع أو السجود ثمّ يتبعه الآخر، و حينئذ يكون الأول اماما و الآخر التابع مأموما.
هذا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الاخفاتية حيث لا يتبين القراءة على فتوى القدماء من عدم جواز اسماع غيره حتّى من على جوانبه كما هو المختار، و أمّا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الجهرية، حيث يجب القراءة فيها جهرا، أو كانت الصلوات اخفاتية و أفتينا على مبنى المتأخرين بوجوب اسماع القراءة حتّى في الاخفاتية لئلا تكون حديث نفس (الا أنّه لا يتجهور المصلى بصوته، فرقا بين الجهرية و الاخفاتية) فموهومية فرض المسألة أوضح و أوضح سواء ادعى كل منهما الإمامة أو المأمومية.
على أنك قد عرفت من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان على المأموم الواحد أن يقف من يمين الامام في صفه، و لو جهل المأموم بذلك أخذ الامام بيده و أقامه عن يمينه رغبة في سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حينئذ لو أغمضنا عن سائر الاشكالات الواردة في فرض المسألة، لوجب أن نقول بأن الامام هو الذي كان في اليسار، الا أن يكون الامام و المأموم كلاهما جاهلين بحكم السنة و الاحكام المبتلى بها، فعلى هذا الإمام و المأموم و على اسلامهما السلام.
121
وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ وَلَدُ الزِّنَا وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ صَاحِبُ التَّيَمُّمِ الْمُتَوَضِّئِينَ وَ لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْفَالِجِ الْأَصِحَّاءَ وَ لَا يَؤُمُّ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ وَ إِذَا صَلَّيْتَ بِقَوْمٍ فَاخْتَصَصْتَ نَفْسَكَ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَقَدْ خُنْتَ الْقَوْمَ- (1)
____________
(1) في المصدر: و إذا صليت بقوم فلا تخص نفسك بالدعاء دونهم، فان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم فقد خان القوم، و الظاهر تصحيف الكلام في نسخة المؤلّف، فان الحديث الذي رواه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقد رواه مرسلا في الفقيه أيضا ج 1 ص 260، بهذه الصورة و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 333.
122
فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَأَصَابَهُ رُعَافٌ (1) فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ وَ يُتِمُّ بِهِمُ الصَّلَاةَ فَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ فَلْيُسَلِّمُوا وَ يَقُومُ هُوَ فَيُتِمُّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ فَإِنْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْجِبَالِ وَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ شَخْصٌ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى الْكُوفَةِ أُخْبِرُوا أَنَّهُ يَهُودِيٌّ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْقَوْمَ وَ أَنْتَ مُتَوَشِّحٌ وَ إِذَا كُنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَ وَجَدْتَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَلَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ فَتُتِمَّهُ وَ إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَعَلَيْكَ أَنْ تَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ عَلَى الَّذِينَ خَلْفَكَ أَنْ يُسَبِّحُوا يَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِذَا كُنْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُسَبِّحَ مِثْلَ تَسْبِيحِ الْقَوْمِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ عَلَى الَّذِينَ خَلْفَكَ أَنْ يَقْرَءُوا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ رُوِيَ أَنَّ عَلَى الْقَوْمِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ يَسْتَمِعُوا إِلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا سَبَّحُوا وَ عَلَيْهِمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ أَنْ يُسَبِّحُوا وَ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَ (2).
بيان: إنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لأن بعضه رواية و بعضه مضامين الروايات المعتبرة و قوله و إذا صلى رجلان إلى آخره مضمون رواية السكوني (3) عن الصادق(ع)و عمل بها الأصحاب فضعفها منجبر به و استشكل بعض المتأخرين
____________
(1) ما بين العلامتين سقط من أصل المؤلّف كمطبوعة الكمبانيّ، و لما أبهم فرض المسألة بسقوطه، ضرب المؤلّف على قوله «صلى» و جعل بدله «سبق»، كما في الكمبانيّ، و مع ذلك لم يرتفع الإبهام.
(2) المقنع: 34- 36 ط الإسلامية.
(3) التهذيب ج 1 ص 261، الكافي ج 3 ص 374، الفقيه ج 1 ص 250.
123
في الحكم الثاني بوجوه و لعل هذه الرواية مع قبول قدماء الأصحاب و الحكم بصحتها و العمل بها يكفي لإثباته.
فوائد
اعلم أنه يستحب إعادة المنفرد صلاته جماعة إماما كان أو مأموما و هو متفق عليه بين الأصحاب و تدل عليه روايات كثيرة.
و من صلى الفريضة جماعة فوجد جماعة أخرى ففي استحباب الإعادة تأمل و تردد فيه العلامة في المنتهى و حكم باستحبابها في الذكرى و الترك أحوط و أولى.
و يجوز اقتداء كل الفرائض بالأخرى أداء و قضاء و استثناء الصدوق العصر بالظهر لم يظهر لنا وجهه و لو صلى اثنان فرادى ففي استحباب الصلاة لهما جماعة وجهان أحوطهما المنع و لو بادر المأموم في الأفعال قبل الإمام (1) فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا فإن كان الرفع من الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه يستمر و ظاهر بعضهم البطلان و ظاهر المفيد أنه يعود إلى الركوع حتى يرفع رأسه مع الإمام و القول بالتخيير لا يخلو من قوة و لعل العود أولى و لو كان الرفع من السجود عمدا ففيه الأقوال الثلاثة و لعل العود إلى السجود أقوى و إن كانت في رفع الرأس من الركوع و السجود سهوا فالمشهور وجوب العود و قيل بالاستحباب و الأول أحوط.
و لو ترك الناسي العود على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان و الأحوط الإعادة بعد الإتمام و إن كانت المبادرة في الركوع أو السجود فإن كان الإمام لم يفرغ من القراءة الواجبة فالظاهر بطلان صلاته و إن كان بعدها إثم.
____________
(1) يجب على المصلى ادامة الايتمام و المتابعة حتّى يسلم الامام، لكون الجماعة واجبة بالسنة على ما عرفت، و على هذا لو تقدم على الامام عند الركوع و السجود و الرفع منهما عمدا فلا ريب في بطلان صلاته كالذى يترك القراءة عمدا في صلاته، و أمّا إذا كان لعلة أو عذر فأراد الانفراد فلا بأس على ما مر.
124
و في بطلان الصلاة قولان فقال المتأخرون لا تبطل الصلاة و لا الاقتداء و ظاهر المبسوط البطلان و المسألة لا تخلو من إشكال و الاحتياط في الإتمام و الإعادة.
و لو كان ذلك سهوا ففيه وجهان أحدهما أنه يرجع و هو المشهور بين المتأخرين و الآخر أنه يستمر و بعض الروايات المعتبرة يدل على الرجوع لكنها مختصة بالركوع و بمن ظن ركوع الإمام لا الساهي و في السجود الرجوع و الإعادة أحوط.
أقول قد سبق بعض الأحكام في الباب السابق و عدم قبول صلاة من يؤم القوم و هم له كارهون في باب من لا تقبل صلاته و ستأتي أحكام المرأة في باب أحكامها.
.
125
باب 3 حكم النساء في الصلاة
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ فَلَا تُصَلِّي إِلَّا بِخِمَارٍ (1).
بيان: المراد بالجارية الصبية الحرة و حيضها كناية عن بلوغها لتلازمهما في تلك البلاد غالبا و لكونه من علاماته.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ مَا حَدُّ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ قَدْرُ مَا تُسْمَعُ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَ النَّافِلَةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فَتَجْهَرُ بِقَدْرِ مَا تُسْمَعُ قِرَاءَتُهَا (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ وَ التَّشَهُّدُ وَ الْقُنُوتُ وَ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَى مَنْ عَرَفَ مِنْهُنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ الْكُسُوفِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ وَلَدُهَا إِلَى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَ هِيَ قَاعِدَةٌ
____________
(1) قرب الإسناد ص 66 ط حجر ص 87 ط نجف، و المراد بالخمار هي الشملة كانت تلبسها المرة كالرداء فوق ثوب شعارها: يشد أزرارها عند جيبها و يدليها على كتفها و عضديها الى أن يستر ساعديها، و هو الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ» على ما عرفت في ج 83 ص 179.
(2) قرب الإسناد ص 132 ط نجف، باب ما تجب على النساء في الصلوات.
(3) قرب الإسناد ص 133.
(4) قرب الإسناد ص 133.
(5) قرب الإسناد ص 133.
126
هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا وَ تُسْكِتَهُ وَ تُرْضِعَهُ قَالَ لَا بَأْسَ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدِّيبَاجِ هَلْ يَصْلُحُ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ قَالَ لَا بَأْسَ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْعَاصِيَةِ لِزَوْجِهَا هَلْ لَهَا صَلَاةٌ وَ مَا حَالُهَا قَالَ لَا تَزَالُ عَاصِيَةً حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا (3).
بيان: يدل على جواز إمامة المرأة للنساء بل استحبابها كما هو المشهور و على استحباب جهرها بالقراءة بقدر ما تسمع المأمومات و لعله محمول على عدم سماع الأجانب من الرجال و على جواز لبس الحرير للنساء و ظاهره حالة الصلاة أو ما يشملها و قد مر الكلام فيه و في صلاة المرأة الناشزة و أنها محمولة على عدم القبول لا عدم الإجزاء على المشهور إذ لا خلاف في إجزاء صلاتها آخر الوقت مع أنه لم يتعرض لحال الصلاة بل قال إنها عاصية فهو يومئ إلى صحة صلاتها.
3- الْخِصَالُ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ إِذَا قَامَتْ فِي صَلَاتِهَا ضَمَّتْ رِجْلَيْهَا وَ وَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى صَدْرِهَا وَ تَضَعُ يَدَيْهَا فِي رُكُوعِهَا عَلَى فَخِذَيْهَا وَ تَجْلِسُ إِذَا أَرَادَتِ السُّجُودَ وَ سَجَدَتْ لَاطِئَةً بِالْأَرْضِ وَ إِذَا رَفَعَتْ رَأْسَهَا مِنَ السُّجُودِ جَلَسَتْ ثُمَّ نَهَضَتْ إِلَى الْقِيَامِ وَ إِذَا قَعَدَتْ لِلتَّشَهُّدِ رَفَعَتْ رِجْلَيْهَا وَ ضَمَّتْ فَخِذَيْهَا وَ إِذَا سَبَّحَتْ عَقَدَتْ عَلَى الْأَنَامِلِ لِأَنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ وَ إِذَا كَانَتْ لَهَا إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ صَعِدَتْ فَوْقَ بَيْتِهَا وَ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ وَ كَشَفَتْ رَأْسَهَا إِلَى
____________
(1) قرب الإسناد ص 133.
(2) قرب الإسناد ص 134.
(3) قرب الإسناد ص 134.
(4) الخصال ج 2 ص 97.
127
السَّمَاءِ فَإِنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهَا وَ لَمْ يُخَيِّبْهَا وَ إِذَا أَرَادَتِ المَرْأَةُ الْحَاجَةَ وَ هِيَ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ بِيَدَيْهَا وَ الرَّجُلُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يُسَبِّحُ وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ خِمَارٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَإِنَّهَا تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ وَ الْحَرِيرِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَ إِحْرَامٍ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا فِي الْجِهَادِ وَ يَجُوزُ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ وَ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا مَعَ الرَّجُلِ قَامَتْ خَلْفَهُ وَ لَا تَقُمْ بِجَنْبِهِ (1).
أقول: تمام الخبر في كتاب النكاح (2).
4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهَا أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ تَسْمَعُ أَذَانَ الْقَبِيلَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَ إِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلرِّجَالِ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ قَالَ لِلنِّسَاءِ وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِذَا قَامَتِ الْمَرْأَةُ فِي الصَّلَاةِ جَمَعَتْ بَيْنَ قَدَمَيْهَا وَ لَا تُفَرِّجُ بَيْنَهُمَا وَ تَضُمُّ يَدَيْهَا إِلَى صَدْرِهَا لِمَكَانِ ثَدْيَيْهَا فَإِذَا رَكَعَتْ وَضَعَتْ يَدَيْهَا فَوْقَ رُكْبَتَيْهَا عَلَى فَخِذَيْهَا لِئَلَّا تُطَأْطِئَ كَثِيراً فَتَرْتَفِعَ عَجِيزَتُهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ فَعَلَى أَلْيَتَيْهَا لَيْسَ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ وَ إِذَا سَقَطَتْ إِلَى السُّجُودِ بَدَأَتْ بِالْقُعُودِ بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ ثُمَّ تَسْجُدُ لَاطِئَةً بِالْأَرْضِ فَإِذَا كَانَتْ فِي جُلُوسٍ ضَمَّتْ فَخِذَيْهَا وَ رَفَعَتْ رُكْبَتَيْهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذَا نَهَضَتِ انْسَلَّتِ انْسِلَالًا لَا تَرْفَعُ عَجِيزَتَهَا أَوَّلًا (3).
بيان: قوله(ع)لأن الله تبارك و تعالى قال لعله تعليل لأصل اللزوم
____________
(1) الخصال ج 2 ص 141- 142.
(2) راجع ج 103 ص 254- 257.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 44.
128
على المرأة في الجملة أو المعنى أن الله تعالى إنما أمر الرجال و النساء بالصلاة و لم يأمرهم بالإقامة فهي سنة و الأذان و الإقامة غالبا للإعلام فلذا اختصا بالرجال و التطأطؤ التطأمن و الانخفاض يقال طأطأ رأسه فتطأطأ لاطئة أي لاصقة و في النهاية فيه فانسللت بين يديه أي مضيت و خرجت بتأن و تدريج و هذا الخبر مذكور في الكافي و التهذيب (1)بسند صحيح و عليه عمل الأصحاب و الظاهر هنا أيضا محمد بن عيسى مكان عيسى بن محمد فيكون صحيحا أيضا قال في الذكرى قال أكثر الأصحاب المرأة كالرجل في الصلاة إلا في مواضع تضمن خبر زرارة أكثرها و هو ما رواه الكليني بإسناده إلى زرارة ثم أورد هذا الخبر فقال و هذه الرواية موقوفة على زرارة لكن عمل الأصحاب عليها.
أقول كونها موقوفة لا تضر فإنه معلوم أن مثل زرارة لا يقول مثل هذا إلا من رواية مع أنها في العلل ليست كذلك ثم قال ره و في التهذيب فعلى أليتيها كما يقعد الرجل بحذف ليس و هو سهو من الناسخين لأن الرواية منقولة من الكافي و لفظة ليس موجودة فيه و لا يطابق المعنى أيضا إذ جلوس المرأة ليس كجلوس الرجل لأنها في جلوسها تضم فخذيها و ترفع ركبتيها من الأرض بخلاف الرجل فإنه يتورك.
و قوله فإذا ركعت وضعت إلخ يشعر بأن ركوعها أقل انحناء من ركوع الرجال و يمكن أن يكون الانحناء مساويا و لكن لا تضع اليدين على الركبتين حذرا من أن تطأطئ كثيرا بوضعهما على الركبتين و تكون بحالة يمكنها الوضع.
5- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 161، الكافي ج 3 ص 335.
129
الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّنِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّنِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ (1).
المحاسن، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)مثله (2).
6- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)الْمَرْأَةُ إِذَا قَامَتْ إِلَى صَلَاتِهَا ضَمَّتْ رِجْلَيْهَا وَ وَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى صَدْرِهَا لِمَكَانِ ثَدْيَيْهَا فَإِذَا رَكَعَتْ وَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى فَخِذَيْهَا وَ لَا تَتَطَأْطَأُ كَثِيراً لِأَنْ لَا تُرْفَعَ عَجِيزَتُهَا فَإِذَا سَجَدَتْ جَلَسَتْ ثُمَّ سَجَدَتْ لَاطِئَةً بِالْأَرْضِ فَإِذَا أَرَادَتِ النُّهُوضَ تَقُومُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْفَعَ عَجِيزَتَهَا فَإِذَا قَعَدَتْ بِالتَّشَهُّدِ رَفَعَتْ رِجْلَيْهَا وَ ضَمَّتْ فَخِذَيْهَا (3).
الهداية، مثله (4).
7- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَعِظُ أَهْلَهُ وَ نِسَاءَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُنَّ لَا تَقُلْنَ فِي سُجُودِكُنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ فَإِنْ كُنْتُنَّ فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحْسَنَ عَمَلًا مِنْكُنَ (5).
8- الذِّكْرَى، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا سَجَدَتِ الْمَرْأَةُ بَسَطَتْ ذِرَاعَيْهَا.
وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جُلُوسِ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ تَضُمُّ فَخِذَيْهَا.
____________
(1) معاني الأخبار ص 404.
(2) المحاسن ص 12.
(3) فقه الرضا 9 ذيل الصفحة.
(4) الهداية: 39 و 40.
(5) مشكاة الأنوار: 261.
130
وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحْتَفِزُ فِي الصَّلَاةِ.
بالفاء و الزاء أي تتضمم و قد سبق أن الرجل لا يحتفز أي لا ينضم بعضه إلى بعض
- وَ رَوَى ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: الْمَرْأَةُ إِذَا سَجَدَتْ تَضَمَّمَتْ وَ الرَّجُلُ إِذَا سَجَدَ تَفَتَّحَ.
و لم يزد في التهذيب على هذه الأخبار (1) و هي غير واضحة الاتصال لكن الشهرة تؤيدها.
____________
(1) التهذيب ج 2 ص 94 و 95 ط نجف.
131
باب 4 وقت ما يجبر الطفل على الصلاة و جواز إيقاظ الناس لها
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمُ الصَّلَاةَ وَ خُذُوهُمْ بِهَا إِذَا بَلَغُوا ثَمَانَ سِنِينَ (1).
2- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بُنْدَارَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ثَلَاثَ سِنِينَ يُقَالُ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى تَتِمَّ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عِشْرُونَ يَوْماً فَيُقَالَ لَهُ قُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى تَتِمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى تَتِمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَيُّهُمَا يَمِينُكَ وَ أَيُّهُمَا شِمَالُكَ فَإِنْ عَرَفَ ذَلِكَ حُوِّلَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يُقَالُ لَهُ اسْجُدْ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَإِذَا تَمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ قِيلَ لَهُ اغْسِلْ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ فَإِذَا غَسَلَهُمَا قِيلَ لَهُ صَلِّ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ فَإِذَا تَمَّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ عُلِّمَ الصَّوْمَ وَ ضُرِبَ عَلَيْهِ وَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَ ضُرِبَ عَلَيْهَا فَإِذَا تَعَلَّمَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ غَفَرَ اللَّهُ لِوَالِدَيْهِ (2).
3- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 164 في حديث الاربعمائة.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 48. أمالي الصدوق: 235.
132
عَنِ الْغُلَامِ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ قَالَ إِذَا رَاهَقَ الْحُلُمَ وَ عَرَفَ الصَّوْمَ وَ الصَّلَاةَ (1).
بيان: المراد بالوجوب إما الوجوب على الولي أن يمرنه عليها أو الاستحباب المؤكد عليه بناء على كون أفعاله شرعية و اختلف الأصحاب في أن عبادة الصبي هل هي شرعية بمعنى أنها مستندة إلى أمر الشارع فيستحق عليها الثواب أو تمرينية فذهب الشيخ و المحقق و جماعة إلى الأول و استقرب في المختلف الثاني.
و الأول لا يخلو من قوة بأن يكون مكلفا بالعبادات على وجه الندب و الاستحباب و لا يكون مكلفا بها على وجه الوجوب و اللزوم و يكون المراد برفع القلم عنه هذا المعنى..
4- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ سَبْعِ سِنِينَ وَ اضْرِبُوهُمْ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ تِسْعِ سِنِينَ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ إِذَا عَقَلَ وَ الصَّوْمُ إِذَا أَطَاقَ وَ الْحُدُودُ إِذَا احْتَلَمَ (3).
بيان: قال في الذكرى يشترط في وجوب الصلاة البلوغ و العقل إجماعا و لحديث رفع القلم و يستحب تمرين الصبي لست رواه إسحاق بن عمار (4) عن الصادق(ع)و محمد بن مسلم (5) عن أحدهما(ع)بلفظ الوجوب في الخبرين تأكيدا للاستحباب و عن الباقر(ع)في صبيانهم خمس و في غيرهم سبع (6) و يضرب عليها
____________
(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 278، و تراه في التهذيب ج 1 ص 244.
(2) نوادر الراونديّ:.
(3) نوادر الراونديّ:.
(4) التهذيب ج 1 ص 245.
(5) التهذيب ج 1 ص 245.
(6) الكافي ج 3 ص 409، التهذيب ج 1 ص 244.
133
لعشر
- لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ وَ هُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَ اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَ هُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ.
. و قال بعض الأصحاب إنما يضرب لإمكان الاحتلام و يضعف بأصالة العدم و ندوره بل استصلاحا ليتمرن على فعلها فيسهل عليه إذا بلغ كما يضرب للتأديب.
و قال ابن الجنيد يستحب أن يعلم السجود لخمس و يوجه وجهه إلى القبلة و إذا تم له ست علم الركوع و السجود و أخذ بالصلاة و إذا تمت له سبع علم غسل وجهه و أن يصلي فإذا تم له تسع علم الوضوء و ضرب عليه و أمر بالصلاة و ضرب عليها قال و كذلك روي عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)ثم روي الضرب عند العشر عن النبي ص.
و
- رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (1) بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ نَقْلًا مِنَ الْمَجَالِسِ
. 5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ إِذَا عَقَلَ وَ بِالصَّوْمِ إِذَا أَطَاقَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا عَقَلَ الْغُلَامُ وَ قَرَأَ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ عُلِّمَ الصَّلَاةَ (3).
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ بِأَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ أَخَفُّ عَلَيْهِمْ وَ أَجْدَرُ أَنْ يُسَارِعُوا إِلَيْهَا وَ لَا يُضَيِّعُوهَا وَ لَا يَنَامُوا عَنْهَا وَ لَا يَشْتَغِلُوا وَ كَانَ لَا يَأْخُذُهُمْ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَ يَقُولُ إِذَا أَطَاقُوا الصَّلَاةَ فَلَا تُؤَخِّرُوهُمْ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ (4).
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: يُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إِذَا عَقَلُوهَا وَ أَطَاقُوهَا فَقِيلَ لَهُ وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 182.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 193.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 193.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 193.
134
سِتِّ سِنِينَ (1).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ مَا أَطَاقُوا مِنْهُ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ سَبْعِ سِنِينَ (2).
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغُوا سَبْعَ سِنِينَ وَ اضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا إِذَا بَلَغُوا تِسْعاً وَ فَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا عَشْراً (3).
و هذا قريب بعضه من بعض و أحوال الأطفال تختلف في الطاقة و العقل على قدر ذلك يعلمون و الأطفال غير مكلفين و إنما أمر الأئمة بما أمروا به من ذلك أمر تأديب لتجري به العادة و ينشأ عليه الصغير ليصلي حين افتراضه عليه و قد تدرب فيه و أنس به و اعتاده فيكون ذلك أجدر له أن لا يضيع شيئا منه.
وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الصَّبِيَّ بِالصَّوْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْضَ النَّهَارِ فَإِذَا رَأَى الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ غَلَبَ عَلَيْهِ أَمَرَهُ فَأَفْطَرَ (4).
و هذا تدريج لهم و دربة فأما الفرض فلا يجب على الذكر و الأنثى إلا بعد الاحتلام.
وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ عَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يَبْلُغَ (5).
6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) خَرَجَ يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الْخَبَرَ (6).
7- التَّهْذِيبُ، بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ أَنَّ أَبَا حَبِيبٍ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّ لِي رَحًى أَطْحَنُ فِيهَا فَرُبَّمَا قُمْتُ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَعْرِفُ مِنَ الرَّحَى
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 194.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 194.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 194.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 194.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 194.
(6) قرب الإسناد ص 88 ط نجف.
135
أَنَّ الْغُلَامَ قَدْ نَامَ فَأَضْرِبُ الْحَائِطَ لِأُوقِظَهُ فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَطْلُبُ رِزْقَهُ (1).
وَ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ إِرْسَالٌ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى فِي اللَّيْلِ أَنْ يُسْمِعَ أَهْلَهُ لِكَيْ يَقُومَ الْقَائِمُ وَ يَتَحَرَّكَ الْمُتَحَرِّكُ (2).
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 228.
(2) التهذيب ج 1 ص 170.
136
باب 5 أحكام الشك و السهو
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ ثُمَّ قَالَ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ وَ التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ وَ التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ وَ لَا تَنْقُضُ السُّنَّةُ الْفَرِيضَةَ (1).
الهداية، عنه(ع)مرسلا مثله (2) بيان الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث (3) و لا ريب في أن تركه يوجب
____________
(1) الخصال ج 1 ص 137 راجع شرح الحديث ج 85 ص 141- 143.
(2) الهداية: 38.
(3) قد عرفت في مطاوى أبحاثنا السابقة خصوصا عند البحث عن فرائض الصلاة و أركانها، ج 83 ص 160، و هكذا عند البحث عن القبلة و الركوع و السجود، أن الفرض و الركن من أجزاء الصلاة هو ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو من أجزاء الصلاة و قد ذكرت هذه الخمسة: الوقت و الطهور و القبلة و الركوع و السجود، في القرآن العزيز بما أنّها من أجزاء الصلاة، فهى ركن تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا و سهوا و جهلا و نسيانا.
و هكذا قد عرفت في ج 85 ص 141، أن الاخلال بالفرائض و الاركان يختلف باختلاف ماهية الفرض و حقيقته الشرعية، و أن زيادة الركن قد يتحصل و يتحقّق لذاته كزيادة الركوع، و قد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة و الوقت و الطهور، و هو واضح، و قد لا يتحصل عنوان زيادة الركن لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة:
فاذا سجد المصلى سجدة واحدة فقد أتى بالركن و الفرض، و إذا زاد عليها أخرى كانت سنة واجبة و ان أتى بالثالثة و الرابعة، فان أتى بها عمدا بطلت صلاته، لانها بدعة و إذا أتى بها سهوا، فقد زاد في السنن، و لا بطلان.
و أمّا الاخلال بها من حيث الترك، فترك الوقت بالصلاة خارجه، و ترك القبلة باستدباره، و ترك الطهارة بالصلاة محدثا، و ليس يخفى أبحاثها على المحصل الخبير و لا كيفية تداركها عند الاخلال بها، و قد مر بعض أبحاثها في محالها من هذا الكتاب. و اما ترك الركوع و السجود، فلما كان الركوع و السجود يتحصل بفعل المصلى كان ترك كل منهما بتحصل الآخر في غير محله:
فان سها المصلى عن الركوع و هو من القيام الى السجدة و سجد، فقد ترك الركوع و أخل بالركن، و بطلت صلاته، و ان رفع رأسه من الركوع، و توهم أنّه قام من السجدة فقرأ ثمّ ركع ثانيا فقد بطلت صلاته، سواء قلنا بأنّه زاد ركوعا في صلاته، أو قلنا بأنّه ترك السجدة المفروضة التي هي ركن في محله.
و اما ان سها المصلى عن الإتيان بالركوع أو السجود و تنبه لنسيانه قبل أن يدخل في الركن البعدى، تداركه بإلقاء ما أتى به من الاجراء المسنونة و يتم صلاته، و لا شيء عليه الا ما أوجبته السنة من ارغام الشيطان و طرده.
و لكن لا يذهب عليك أن هذا البحث: حكم الفرائض و الاركان انما يتعلق بالصلوات المفروضة، و أمّا الصلوات المسنونة، سواء كانت داخل الفرض و هي الركعات السبعة التي زادها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الظهرين و العشاءين، أو كانت خارجه كالنوافل المرتبة، فلا يتعلق بها لانصراف فرائض الصلاة الى الصلاة المفروضة و هي الركعتان الاولتان على ما أشرنا إليه في ج 82 ص 277.
فلما كانت الركعات السبعة، و هي المعروفة عند الفقهاء بفرض النبيّ مسنونة بأسرها لا يفرق بين قراءتها و ركوعها و تشهدها و سجودها، و هكذا سائر أذكارها فلا تكون سجدتها و ركوعها ركنا، حتى تبطل الصلاة بتركهما في محلهما أو زيادتهما، بل يجوز له تداركهما كما يتدارك سنن الصلاة.
فالذى سها عن الركوع و دخل في السجدة يلقى السجدة كسائر ما أتى بها من سنن الصلاة و يرجع قائما و يركع ثمّ يسجد و يتم صلاته، و الذي سها عن السجدة و ركع بعد ركوعه الأول يلقى الركوع كالقاء قراءته و مسجد و يتم صلاته.
الا أن الركعة الثالثة للمغرب لما كانت برزخا بين الفرض و السنة على ما عرفت في قوله تعالى «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» (ج 2 ص 277) فاللازم على المصلى أن يتلقاها كالفرض و يلحقها بالركعتين الاولتين، فإذا شك في ثالثتها أو أخل بركوعها و سجودها، أبطلها و أعادها كأنها فرض، و سيأتي تمام الكلام فيه.
هذا مذهب أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد تنبه له الشيخ قدّس سرّه على ما سينقله المؤلّف العلامة عنه، و سيمر عليك في مطاوى هذا الباب أحاديث تنص على ذلك من دون اختلاف، و لله المنة و التوفيق.
137
إعادة الصلاة و يحتمل شموله للخبث فإنه يوجب الإعادة في الجملة على بعض الأقوال كما مر تفصيله و قد مر الكلام في الوقت أيضا فإن من أوقع جميع صلاته قبل الوقت يعيد مطلقا و كذا القبلة على بعض الوجوه كما مر.
138
و أما الركوع فظاهره بطلان الصلاة بتركه مطلقا و كذا السجود فأما الركوع فقد ذكر الأصحاب أنه إذا نسيه و ذكر قبل وضع الجبهة على الأرض فإنه يعود إلى الركوع بغير خلاف لكن اختلفوا في أنه هل يجب القيام ثم الركوع عنه أم يكفي الوصول إلى حد الركوع و الأول أظهر إذ الركوع يستلزم تطأمنا من الأعلى و في الثاني لا يتحقق ذلك.
و لو ذكر بعد وضع الجبهة سواء كان على ما يصح السجود عليه أم لا فالمشهور حينئذ بطلان الصلاة و قال الشيخ في المبسوط و إن أخل به عامدا أو ناسيا في الأوليين مطلقا أو في ثالثة المغرب بطلت صلاته و إن تركه ناسيا و سجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة و قام و ركع و تمم صلاته.
و نحوه قال في كتابي الأخبار و عد في فصل السهو في المبسوط مما يوجب الإعادة من ترك الركوع حتى يسجد قال و في أصحابنا من قال يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود و الأول أحوط و حكاه المحقق عن بعض
139
الأصحاب.
و قال الشيخ في النهاية فإن تركه أي الركوع ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى و دخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى و بنى كأنه صلى ركعتين و كذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية و ذكر في الثالثة أسقط الثانية و جعل الثالثة ثانية و تمم الصلاة.
و قال ابن الجنيد لو صحت له الأولى و سها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كأن أيقن و هو ساجد أنه لم يكن ركع فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزيه ذلك و لو أعاد إذا كان في الأوليين و كان الوقت متسعا كان أحب إلي و في الثانيتين ذلك يجزيه.
و قال علي بن بابويه و إن نسيت الركوع و ذكرت بعد ما سجدت من الركعة فأعد صلاتك لأنه إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين و اجعل الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة.
و قال المفيد إن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال قال في المختلف فإن كان مراده ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا و إن قصد الإعادة و إن ذكر قبل السجود فهو ممنوع.
وَ احْتُجَّ لِلْمَشْهُورِ بِصَحِيحَةِ رِفَاعَةَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يَرْكَعَ حَتَّى يَسْجُدَ وَ يَقُومَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ.
- وَ صَحِيحَةِ أَبِي بَصِيرٍ (2) قَالَ: إِذَا أَيْقَنَ الرَّجُلُ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ تَرَكَ الرُّكُوعَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.
وَ مُوَثَّقَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (3) عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يَرْكَعَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ حَتَّى يَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 177، الكافي ج 3 ص 348.
(2) الاستبصار ج 1 ص 180، التهذيب ج 1 ص 177.
(3) الاستبصار ج 1 ص 180، التهذيب ج 1 ص 177.
140
وَ خَبَرِ أَبِي بَصِيرٍ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
- وَ اسْتَدَلَّ عَلَى التَّلْفِيقِ بِمَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيُلْقِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا رُكُوعَ لَهُمَا وَ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا فَرَغَ وَ انْصَرَفَ فَلْيَقُمْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (3).
وَ صَحِيحَةُ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ (4) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ رَكْعَةً فِي صَلَاتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَقُومُ فَيَرْكَعُ (5) وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
و الصحيحة الأخيرة تدل على الإتيان بالركوع فقط بعد الصلاة لا إلقاء السجدتين و استئناف الركعة كما ذكره الشيخ و غيره و لم أر قائلا به إلا أن الشيخ احتمل ذلك في مقام الجمع في التهذيب و يمكن حملها على مجموع الركعة فإنه إذا نسيها و ذكرها قبل الإتيان بما يبطل عمدا و سهوا يأتي بها و صحت صلاته و سجدتا السهو يمكن أن يكونا للتسليم في غير محله.
و أما الصحيحة الأولى فلا يمكن العمل بها و ترك سائر الأخبار الكثيرة
____________
(1) الاستبصار ج 1 ص 180، التهذيب ج 1 ص 177.
(2) الفقيه ج 1 ص 228، و التهذيب ج 1 ص 177.
(3) يعني أنّه بعد القاء السجدتين يكون قد صلى ثلاثا عوض الاربع، فليقم و ليكبر و يصلى ركعة واحدة بركوعها و سجودها و سائر سننها، حتى يتم له الاربع، و أمّا كفاية الركعة المنفصلة، فسيجيء البحث عنها قريبا إنشاء اللّه تعالى.
(4) التهذيب ج 1 ص 178.
(5) يعني يركع ركعة واحدة ليتم له تمام الصلاة، كما ذكرنا في الحديث قبله، و هو واضح.
141
الدالة على بطلان الصلاة بترك الركوع إذ لا يتصور حينئذ له فرد يوجب البطلان لأنها تتضمن أنه لو لم يذكر و لم يأت به إلى آخر الصلاة أيضا لا يوجب البطلان فلا بد إما من طرحها أو حملها على الجواز و غيرها على الاستحباب فالعمل بالمشهور أولى على كل حال.
و يمكن حمله على النافلة لورود مثله فيها أو على التقية و الشيخ حمله على الأخيرتين و لذا قال بالتفصيل مع عدم إشعار في الخبر به و أما ما ذكره علي بن بابويه فلا مستند له إلا ما سيأتي في فقه الرضا(ع)و كذا ما ذكره ابن الجنيد قدس سره.
و أما السجود فالمشهور بين الأصحاب أن من أخل بالسجدتين معا حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته سواء في ذلك الأوليان و غيرهما و الرباعية و غيرها كما اختاره الأكثر و قال الشيخ في الجمل و الاقتصاد و إن كانتا يعني السجدتين من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول و أعاد السجدتين.
و وافق المشهور في موضع من المبسوط و قال في موضع آخر منه من ترك سجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى يركع فيما بعدها أعاد على المذهب الأول و على الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة و بنى على صلاته و أشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع كما مر ثم قال و الأول أحوط لأن هذا الحكم يختص بالركعتين الأخيرتين و من هنا يعلم تحقق الأقوال الثلاثة المذكورة في الركوع هنا أيضا.
ثم إن هذا الخبر يدل في الجملة على المشهور ليس فيه خبر صريح يدل على البطلان في هذه الصورة إلا خبر معلى بن خنيس (1) و هو مع ضعفه شامل
____________
(1) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 179 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عليّ بن إسماعيل، عن رجل، عن معلى بن خنيس، قال: سألت أبا الحسن الماضى (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثمّ سجد سجدتى السهو بعد انصرافه و ان ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، و نسيان السجدة في الاولتين و الأخيرتين سواء.
و ضعف الحديث بارساله مرة و ضعف معلى بن خنيس أخرى و قد كان اول أمره مغيريا ثمّ دعا الى محمّد بن عبد اللّه المعروف بالنفس الزكية (و في هذه الظنة أخذه داود بن على فقتله) على أنّه قد قتل في حيات أبي عبد اللّه (عليه السلام) فكيف يروى عن أبي الحسن الماضى (عليه السلام).
و قد حمله الشيخ على من ترك السجدة رأسا أي ترك السجدتين معا، و لكن يبقى عليه ذيل الخبر، مع أنّه أفتى بالفرق بين الاولتين و الأخيرتين كما عرفت من المؤلّف العلامة نقله.
142
للسجدة الواحدة و البطلان فيها خلاف المشهور و الأخبار و لم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة إذ الخبر الوارد في ذلك مختص بترك الركوع و ربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل و فيه إشكال.
- لَكِنْ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ فَحَاوِي الْأَخْبَارِ مَا يُؤَيِّدُ الْمَشْهُورَ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (1) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ فَمَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
. فإنها تدل على أن نسيان الركوع و السجود يوجب الإعادة بقرينة المقابلة و عدم بطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة خرج بدليل آخر.
وَ مُوَثَّقَةِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ فَنَسِيتُ أَنْ أَقْرَأَ فِي صَلَاتِي كُلِّهَا فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ إِذَا كُنْتَ نَاسِياً.
. فإنه يصدق في الصورة المفروضة أنه ترك السجود و أنه لم يتمه و لا دليل للعود إليه بعد تجاوز المحل هنا.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 347، التهذيب ج 1 ص 176.
(2) التهذيب ج 1 ص 177، الكافي ج 3 ص 348.
143
و خبر المعلى أيضا مما يؤيد ذلك مع الشهرة بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة العود إلى السجدتين و إتمام الصلاة ثم إعادتها.
و لو نسي السجدتين و ذكرهما قبل الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه يعود إليهما و يقوم و يستأنف القراءة و يتم الصلاة و منهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام و ذهب ابن إدريس و المفيد و أبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ إذ الروايات الدالة على العود ظاهرها السجدة الواحدة و الروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة.
و ربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع للسجدتين بطريق أولى أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين فيجب الرجوع لها أو أن السجود مصدر يتناول الواحد و الكثير و الأحوط في هذه الصورة أيضا الرجوع و الإتمام و الإعادة و إن كان المشهور لا يخلو من قوة.
2- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَمْضِي عَلَى شَكِّهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنِ اسْتَيْقَنَ لَمْ يَعْتَدَّ بِالسَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا رَكْعَةَ مَعَهُمَا وَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ (1).
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فِي الْأُولَى فَقَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ إِذَا تَرَكْتَ السَّجْدَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ لَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً هِيَ أَوِ اثْنَتَيْنِ اسْتَقْبَلْتَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَصِحَّ لَكَ الِاثْنَتَانِ وَ إِنْ كَانَ فِي الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ وَ تَرَكْتَ سَجْدَةً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَفِظْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ أَعَدْتَ السَّجْدَةَ (2).
____________
(1) السرائر: 473، و يحمل على الركعات المسنونة كما عرفت.
(2) قرب الإسناد ص 160 ط حجر ص 214 ط نجف، و الحديث لا يحتج به و ان كان طريقه صحيحا في التهذيب و الكافي، و ذلك لان الرضا صلوات اللّه و سلامه عليه انما لم يجب السائل من نفسه لعلة كانت هناك، و لذلك نقل كلام أبيه جوابا له، مشيا على السيرة المعهودة عندهم (عليهم السلام) في الطفرة عن جواب السائل و الافتاء تقية بالنقل عن آبائهم، و لعلّ اللّه يوفقنا للبحث عن ذلك فيما سيأتي و اللّه هو الموفق و المعين.
144
بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة و ذكرها قبل الركوع يعود و يأتي بها و يستأنف الركعة أما الرجوع إلى السجدة
فَتَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ مِنْهَا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ قَضَاهَا وَحْدَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ.
. و أما استئناف الركعة (2) فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه و يمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر و أمثاله من قوله يسجدها إذا ذكرها و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها فإنه إذا تقع السجدة في محلها و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا.
ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد للإتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس (3)
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 178.
(2) وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، و هو واضح.
(3) بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التي هي مسنونة في الفرض و ذلك لان السجدة المفروضة و هي الأولى سجدة عن قيام بالوقوع على الأرض و الخرور عليها كما مرّ في بحث السجود، و أمّا السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقّق عنوانها.
فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا على حدة في نفسه حتّى يقال أنه: ان كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الا نفس السجدة، بل هي مقدّمة للسجدة الأخرى مقومة لماهيتها و عنوانها فلا بدّ و أن يوجد قبلها، كالركوع حيث لا يتحقّق عنوانها الا بالانحناء عن قيام، لا البلوغ الى حده من الجلوس أو السجدة، و هو واضح.
145
و قيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى و الشيخ في المبسوط و المسألة محل تردد و إن كان الأول أقوى و أحوط و لو نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان و لعل الاكتفاء أقوى لعدم المضايقة في النية في الأخبار و لما روي من أنه إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبني على ما نواه أولا من الفريضة فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفي لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الإتيان به و لا يضر نية المنافي سهوا.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله و لو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل فيجب الجلوس و إن كان حالة الشك قد انتقل عن محله لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله و لا يخفى ما فيه إذ ظاهر أن الإتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول إذ الأمر الأول كان مقتضيا لإيقاعه قبل القيام و غيره و العود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه و لم يرد في تدارك الجلوس خبر و عود المحل لا معنى له.
ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود و زيادة الأفعال و هو غير ثابت و سيأتي الكلام فيه و لعل الإتيان به أحوط.
و اعلم أن هذا كله فيما إذا ذكر قبل الركوع و لو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة و يسجد له سجدتي السهو.
و ذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة و الظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا (1) سواء في ذلك الأوليان و الأخريان لأنه قال من سها عن فرض فزاد فيه أو نقص
____________
(1) لا يظهر من كلامه ذلك، فان الفرض من السجود عندهم هو السجدة الأولى من قيام و أمّا الثانية فهي سنة في فريضة.
146
منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة و عليه الإعادة و قال قريبا منه في موضع آخر و عد من الفرض الركوع و السجود. و نسب إلى المفيد و الشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين (1) يوجب إعادة الصلاة و كذلك الشك سواء كان في عددهما أو أفعالهما و نقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا و على هذا القول يلزم في نسيان السجدة إعادة الصلاة.
و احتج الشيخ بهذا الخبر و في التهذيب (2) ليس قوله و السجود و في الخبر تشويش و إجمال و يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بقوله و لم تدر واحدة هي أو اثنتين الركعة و الركعتين أي شككت مع ذلك بين الركعة و الركعتين فلا إشكال حينئذ في الحكم لكن لا ينطبق الجواب على السؤال و لا يستقيم المقابلة بين الشقين.
الثاني أن يكون المراد السجدة و السجدتين و المعنى أنه تيقن ترك سجدة و شك في أنه هل سجد شيئا أم لا و على هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به فيكون البطلان لترك السجدة.
الثالث أن يكون الواو في قوله و لم تدر بمعنى أو فيحتمل الوجه الأول أي الشك بين الركعة و الركعتين و الوجه الثاني أي السجدة و السجدتين فعلى الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود و على الثاني يدل على ما نقلنا عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا و في التهذيب فلم تدر فلا يتأتى فيه هذا الوجه و في الكافي (3) كما هنا.
____________
(1) انهم يريدون بقولهم ذلك فرائض الأوليين، و الا فالسهو في القراءة و التسبيح و التشهد حتّى في الأوليين لا يوجب بطلان الصلاة إجماعا.
(2) رواه في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن البزنطى ج 1 ص 179 و في آخره: «بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود».
(3) الكافي ج 3 ص 349، لكنه ترك ذيل الحديث المتضمن للشق الثاني من فرضى المسألة.
147
و مع هذا الإجمال يشكل العمل به و رد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين و الأخيرتين و مفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار.
و أجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة و يكون قوله(ع)و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها و لا شيء عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه و لا يخفى بعده و لعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا و العمل بالمشهور أولى.
وَ احْتَجَّ فِي الْمُخْتَلَفِ لِابْنِ أَبِي عَقِيلٍ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ إِرْسَالٌ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)فِي الرَّجُلِ يَنْسَى السَّجْدَةَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ إِذَا ذَكَرَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ سَجَدَهَا وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ وَ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ رُكُوعِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ نِسْيَانُ السَّجْدَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ سَوَاءٌ.
و الشيخ حملها على نسيان السجدتين معا و هو حسن جمعا بين الأدلة.
و أما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما و نقل في المنتهى و التذكرة الإجماع عليه و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل و ابن بابويه و في المختلف عن المفيد في الغرية.
- وَ اسْتَدَلُّوا عَلَى الْمَشْهُورِ بِرِوَايَةِ سُفْيَانِ بْنِ السِّمْطِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي كُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ وَ نُقْصَانٍ.
و لا يخفى أن هذه الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها و
____________
(1) قد مر البحث عنه آنفا في ص 141 راجعه.
(2) التهذيب ج 1 ص 179 ط حجر ج 2 ص 155 ط نجف.
148
الأظهر حمله على الاستحباب.
وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى الرُّكُوعَ أَوْ يَنْسَى سَجْدَةً هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ قَالَ لَا قَدْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ.
و ظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا و إن أمكن حمله على ما إذا أتى بها في محلها (2) كما يدل عليه انضمام الركوع.
و ربما يقال فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما إذا ذكر بعد الركوع إذ التعليل بإتمام الصلاة يشعر بأنه إذا لم يتمها ليس كذلك ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة و في السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو إذا قضاه بعد الصلاة.
و قد مرت صحيحة أبي بصير و قوله(ع)فيها ليس عليه سهو إذ الظاهر نفي سجود السهو و تأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة بل يكون حكم القاطعين لأنه إذا ذكر ما كان فاته و قضاه لم يبق عليه شيء يشك فيه فخرج عن حد السهو (3) بعيد جدا و قد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور و هو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة فالقول بعدم الوجوب قوي و إن كان اتباع القوم أحوط.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 237 ط حجر ج 2 ص 354 ط نجف.
(2) بل هو المسلم، لما في الحديث: «إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، و ليس في شيء ممّا يتم به الصلاة سهو، و فيه «إذا أراد أن يقعد فقام ثمّ ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا؟ فقال: ليس عليه سجدتا السهو حتّى يتكلم بشيء» فيظهر من تضاعيفه أن السهو إذا لم يتدارك كان موجبا للسجدة، و الا فلا.
و مثله ما رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 235 عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، الحديث.
(3) قاله في التهذيب ج 2 ص 155 ط نجف، و الظاهر أن قوله «و ليس عليه سهو» يتعلق بالفرض الأول، و هو ما إذا ذكرها ما لم يركع، كما في سائر الاخبار.
149
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم و قال علي بن بابويه إن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة و المنسية في الثانية تقضى في الرابعة و المنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم.
و قال ابن الجنيد و اليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه و الاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت.
و للمفيد قول آخر قال إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات واحدة منها قضاء و الاثنتان لركعته التي هو فيها.
و الأخبار المعتبرة تدل على المشهور و صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1) تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم و لا يبعد القول بالتخيير أو حمل ما قبل التسليم على التقية أو على النافلة أو على ما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة و أما مذهب ابن بابويه و المفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما و قال في الذكرى و كأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا.
أقول ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضا(ع)كما سيأتي و خبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف.
____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 180 ط حجر، و لفظه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا نسى الرجل سجدة و أيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم، و ان كان شاكا فليسلم ثمّ يسجدها و ليتشهد تشهدا خفيفا و لا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب.
و وجه الحديث أن السجدة المنسية المتيقن نسيانها، تكون مأمورا بها قضاء بعد الفراغ من الصلاة، و قد فرغ المصلى عن ماهية صلاته و لم يبق عليه الا التحليل، فله أن يأتي بها و يقضيها ان شاء قبل السلام و ان شاء بعد السلام، و لو قضاها قبل السلام، كان قد قضاها داخل الصلاة و لعله الاحسن.
152
قَائِماً كُنْتَ أَمْ قَاعِداً وَ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ (1).
المقنع،: مثله إلى آخر الكلام (2) إيضاح إذا نسي التشهد و ذكر قبل الركوع فالمشهور وجوب العود إليه بل لا خلاف فيه بين الأصحاب و تدل عليه أخبار صحيحة و قيل بوجوب سجدتي السهو فيه إذا ذكر بعد القيام و الأقوى استحبابهما و لو ذكر بعد الركوع فالمشهور أنه يقضيه بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو.
و أما وجوب السجود فقد ادعى بعضهم عليه الإجماع و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل و الشيخ في الجمل و الاقتصاد و لم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو و الأظهر الوجوب للأخبار الصحيحة الدالة عليه.
و أما وجوب قضاء التشهد فهو المشهور و ذهب المفيد و ابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد كما يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار و ذهب ابن الجنيد إلى وجوب الإعادة إذا نسي التشهدين و مذهب المفيد و الصدوقين لا يخلو من قوة.
- وَ اسْتُدِلَّ لِلْمَشْهُورِ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (3) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاتِهِ وَ قَدْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَرِيباً رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَيَتَشَهَّدُ وَ إِلَّا طَلَبَ مَكَاناً نَظِيفاً فَيَتَشَهَّدُ فِيهِ.
- وَ فِي الضَّعِيفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (4) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ لَمْ تَتَشَهَّدْ فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْعُدْ فَتَشَهَّدْ وَ إِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى تَرْكَعَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ كَمَا أَنْتَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لَا
____________
(1) فقه الرضا ص 10 س 17.
(2) المقنع ص 33 ط الإسلامية.
(3) التهذيب ج 1 ص 180.
(4) التهذيب ج 1 ص 234.
150
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إِلَّا سَجْدَةً سَجْدَةً (1) وَ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَالَ فَلْيَسْجُدْهَا ثُمَّ لْيَنْهَضْ وَ إِذَا ذَكَرَهُ وَ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (2).
بيان: هذا الخبر أيضا مخالف للمشهور كما عرفت و يدل الجزء الأول على مذهب المفيد لأن السجدتين اللتين يأتي بهما في الثالثة إحداهما من الثانية و الأخرى من الأولى و ما هو من الثانية الإتيان به موافق للمشهور و ما هو من الأولى الإتيان به موافق لما اختاره.
و يمكن حمل الجزء الأخير على مذهبه أيضا بأن يكون المراد ترك السجدتين من الأخيرتين و ليس ببعيد كثيرا و يمكن حمل الجميع على التقية أو على النافلة و إن كان بعيدا.
أو على أن المراد في الصورتين الإتيان بالسجدة التي تخص تلك الركعة بقرينة أن في ما عندنا من النسخ فليسجدها في الموضعين و كان الأنسب لو أريد به السجدتان فليسجدهما و إن احتمل إرادة الجنس فيدل على أن الإتيان بالسجدة المنسية قبل الركوع يشمل الركعة الأخيرة أيضا.
و المشهور أن المنسي في الركعة الأخيرة إذا كان سجدة واحدة و ذكرها قبل التسليم يأتي بها و إن ذكرها بعده يقضيها و الأمر في سجدتي السهو كما مر و لو
____________
(1) في المصدر و هكذا في نسخة الوسائل «سجدة» من دون تكرار.
(2) المحاسن: 327، و الخبر ناظر الى أن المصلى إذا فرغ من فرائض الركعتين الاولتين (بالخروج عن السجدة الاولة من الركعة الثانية) فقد خرج عن فرض الصلاة، و له أن يقضى السجدة المنسية المتيقن نسيانها، و ذلك لان الذي بقى عليه من الصلاة أجزاؤها المسنونة، و السجدة المنسية أيضا منها مأمور بها.
151
كان المنسي السجدتين فإن ذكر قبل التسليم يأتي بهما و إن ذكر بعد التسليم تبطل (1) صلاته و هو الظاهر من الأدلة.
و ما قيل من أن ظاهر أخبار الرجوع حيث قيدت بما قبل الركوع لا يشمل هذا الفرد فليس له وجه إذ يصدق حينئذ أنه ذكرها قبل الركوع و إن لم يكن بعده ركوع موظف
- وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ ابْنِ سِنَانٍ (2) قَالَ: إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ سَهْواً.
وَ رِوَايَةُ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ نَسِيَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ شَيْئاً مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَقْضِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَا.
. و قوله(ع)في الأولى فاقض الذي فاتك يشمل ما قبل التسليم و ما بعده إذ القضاء يطلق على مطلق الفعل و لم يثبت كونه حقيقة شرعية في الفعل بعد الوقت مع أنه رواها الشيخ في الزيادات (4) و فيها فاصنع مكان فاقض و أيضا صحيحة ابن أبي نصر الذي أخرجناه من قرب الإسناد تدل على ذلك و البطلان بترك السجدتين إلى الفراغ من الصلاة تدل عليه ظواهر كثير من الأخبار.
5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ نَسِيتَ التَّشَهُّدَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ ذَكَرْتَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ تَشَهَّدْ مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَتَشَهَّدْتَ فِيهِمَا مَا قَدْ فَاتَكَ (5) وَ إِنْ نَسِيتَ التَّشَهُّدَ وَ التَّسْلِيمَ وَ ذَكَرْتَ وَ قَدْ فَارَقْتَ الصَّلَاةَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ
____________
(1) و سيأتي الكلام فيه.
(2) التهذيب ج 1 ص 236 ط حجر.
(3) الاستبصار ج 1 ص 357 باب من نسى الركوع، التهذيب ج 1 ص 150 ط نجف.
(4) راجع ج 2 ص 350 ط نجف، و فيه: «فاصنع الذي فاتك سواء».
(5) فقه الرضا (كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى) ص 10 س 14.
153
رُكُوعَ فِيهِمَا ثُمَّ تَشَهَّدِ التَّشَهُّدَ الَّذِي فَاتَكَ.
. و الخبر الثاني ضعيف و لا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرأ في سجود السهو و صريح سائر الأخبار يقتضي حمله عليه و كلمة ثم و إن كان ظاهرها ذلك لكن كثيرا ما تطلق في الأخبار منسلخة عن معنى التراخي و يمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين و التشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة.
و أما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير و يمكن القول بالفرق بينه و بين التشهد الأول و إن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق و يؤيده عدم ذكر السجود فيه إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد و السيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن إدريس.
و سائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة و المنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير إذا استمر إلى أن سلم فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو و لم يذكر له دليلا و الأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه (1) و ظاهر الأخبار و مقتضى الجمع بينها ذلك. و قال ابن إدريس لو نسي التشهد الأول و لم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته فإذا سلم منها قضاه و سجد سجدتي السهو فإن أحدث بعد سلامه و قبل الإتيان بالتشهد المنسي و قبل سجدتي السهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه.
قال فإذا كان المنسي التشهد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها لأنه بعد في قيد صلاته لم
____________
(1) الا ما يظهر من روايتى عمّار و سماعة السابقتين في ص 148 الدالتين على أن السهو اذا لم يتدارك في الصلاة وجب السجدتان رغما و طردا للشيطان.
154
يخرج منها بحال و فرقة تحكم (1) و اعترض عليه بوجوه تركناها مخافة الإسهاب و الأظهر عدم منافاة تخلل الحدث مطلقا.
ثم اختلفوا في وجوب قضاء أبعاض التشهد لو نسيها فذهب بعض الأصحاب إلى وجوب القضاء مطلقا و بعضهم إلى وجوب خصوص الصلاة على محمد و آله و بعضهم لم يقل بوجوب قضاء شيء منها و استدل بعضهم على الوجوب برواية حكم بن حكيم و صحيحة ابن سنان السابقتين.
قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم و هي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الإطلاق و هو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة و التشهد و أبعاضه أو على أنه يستدركه في محله و كذا ما روى عبد الله بن سنان و نقل الصحيحة المتقدمة.
- قَالَ وَ كَذَا رِوَايَةُ الْحَلَبِيِّ عَنْهُ(ع)إِذَا نَسِيتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ أَوْ بَعْدَ مَا تُسَلِّمُ أَوْ تَكَلَّمْتَ فَانْظُرِ الَّذِي كَانَ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِكَ فَأَتِمَّهُ.
و ابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مضمونها انتهى.
ثم الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و سجود السهو لها أو لغيرها لإطلاق الأدلة و ظاهر الأكثر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و بينها و بين سجود السهو لها بأن يأتي أولا بالأجزاء المنسية على الترتيب ثم بسجداتها كذلك و عولوا في ذلك إلى حجج ضعيفة و خبر ابن أبي حمزة الذي استدلوا به على قضاء التشهد يدل على عكس ذلك.
و أما نسيان التشهد و التسليم فعلى المشهور محمول على ما إذا لم يصدر عنه ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالاستدبار و الحدث و إن كان يظهر من بعض الأخبار أنه لا يضر ذلك بعد إتمام أركان الصلاة كما يظهر من الصدوق القول به في الحدث و
____________
(1) بل لا تحكم فيها على مبنى القوم حيث يحكمون بأن سلامه وقع في غير محله، فهو بعد في الصلاة يجب عليه التشهد ثمّ السلام، و إذا كان قد أتى بالمنافى أو أحدث فقد بطلت صلاته.
155
من غيره من الاستدبار ناسيا مطلقا و قد تقدم الكلام فيهما و سيأتي.
و أما التشهد قائما فلعله محمول على حال الضرورة أو على الشك استحبابا لكن عمل به الصدوق قال في الذكرى حكم أبو الحسن ابن بابويه بأن ناسي التشهد أو التسليم ثم يذكر بعد مفارقة مصلاه يستقبل القبلة و يأتي بهما قائما كان أو قاعدا و قال بعض الأصحاب تبطل الصلاة بنسيان التسليم إذا أتى بالمنافي قبله و الحكمان ضعيفان أما الأول فقد تقدم ما في نسيان التشهد و قضائه قائما مشكل لوجوب الجلوس فيه و أما الثاني فلان التسليم ليس بركن فكيف تبطل الصلاة بفعل المنافي.
فإن قال هذا مناف في الصلاة لأنا نتكلم على تقدير أن التسليم واجب قلنا هذا إنما يتم بمقدمة أخرى و هي أن الخروج لا يتحقق إلا به و لا يلزم من وجوبه انحصار الخروج الشرعي من الصلاة فيه و قد سبق ذلك في بابه انتهى.
و لعله كان في نسخة الصدوق أو التسليم إذ فتاواه غالبا مأخوذة من الفقه كما يظهر بالتتبع.
6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ السَّجْدَةَ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَهَا وَ هُوَ رَاكِعٌ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَهَا (1).
بيان: عدم ذكر سجود السهو مما يؤيد عدم الوجوب.
7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَرَكَ التَّشَهُّدَ حَتَّى سَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَتَشَهَّدْ وَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ حَتَّى يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ (2).
بيان
- رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدَيْنِ (3) عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) قرب الإسناد ص 90 ط حجر، ص 117 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، ص 118 ط نجف.
(3) التهذيب ج 1 ص 226، و اخرى ص 190 ط حجر.
156
قَالَ: إِنْ نَسِيَ الرَّجُلُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً مِنَ التَّشَهُّدِ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
و حمله على أن المراد جازت صلاته و لا يعيدها و يقضي التشهد و إذا لم يذكر شيئا أعاد الصلاة إذا كان تركه عمدا.
أقول و يمكن حمل الإعادة على الاستحباب و بالجملة يشكل العمل بظاهره مع مخالفته للأخبار الصحيحة الكثيرة.
8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْفَرِيضَةِ قَالَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُهَا وَ فِي النَّافِلَةِ مِثْلُ ذَلِكَ (1).
بيان: في نسخ قرب الإسناد و هو في السجدة و الخبر لا يخلو من اضطراب و يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد ترك السجدة الأخيرة كما هو ظاهر نسخة كتاب المسائل فيدل على أنه بعد الشروع في التشهد لا يعود إلى السجود و هو خلاف ما قررنا سابقا.
الثاني أن يكون المراد السهو في ذكرها أو طمأنينتها فيكون المراد بالسجود بعد الصلاة سجود السهو بناء على وجوبها لكل زيادة و نقيصة.
الثالث أن يكون المراد الشك فيه بعد الشروع في التشهد و يكون السجود بعد الصلاة على الاستحباب.
الرابع أن يكون المراد الشك في عدد الركعات بين الثلاث و الأربع في السجدة الأخيرة فالمراد بقوله يسجدها الإتيان بالركعة المشكوك فيها و على التقادير الحكم في النافلة أشكل و يشكل التعويل على الخبر لحكم من الأحكام.
9- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ شَكَكْتَ أَنَّكَ لَمْ تُؤَذِّنْ وَ قَدْ أَقَمْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ
____________
(1) قرب الإسناد: 120 ط نجف، 92 ط حجر، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 283.
157
مَا رَكَعْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَامْضِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَشُكُّ فِيهِ وَ قَدْ دَخَلَتْ فِي حَالٍ أُخْرَى فَامْضِ وَ لَا تَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ (1).
تفصيل و تبيين
اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة (2) زرارة التي رواها الشيخ
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَ قَدْ قَرَأَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَ قَدْ رَكَعَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ سَجَدَ قَالَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
. و هذا الحكم في الجملة إجماعي و إنما اختلفوا في بعض خصوصياته و لنشر إليها الأول المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل و كذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما و في الثنائية و الثلاثية أو غيرهما (3).
____________
(1) الهداية: 32.
(2) التهذيب ج 1 ص 236.
(3) و ذلك لان هذه القاعدة- و تسمى بقاعدة التجاوز- من الامارات العقلائية التي جبلت النفوس على السير عليها و الاخذ بها، و الامارات الكاشفة عن واقعة خارجية، لا تختلف حالها بالنسبة الى الفرائض و السنن حتّى يقال باعتبار هذه القاعدة في الأخيرتين دون الاولتين أو بعدم شمولها لاجزاء القراءة و غير ذلك ممّا سيأتي ذكره في المتن.
و لكن لا يذهب عليك أن اعتبار هذه القاعدة، انما يكون في الافعال المتتابعة و الأقوال المترادفة، بعد ما كانت معتادة للعامل كالمصلى الذي استمر على الصلاة بما فيها من الأقوال و الافعال المتتابعة، مدى من عمره، بحيث اعتادها كذلك و أمّا الذي لم يستمر على الصلاة بعد، كأن أسلم جديدا و علم الصلاة أو الذين يبلغون الحلم و لم يصلوا قبل بلوغهم تمرينا و تأديبا، فلا يشملهم هذه القاعدة.
158
و قال المفيد في المقنعة كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة و حكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين كأعدادهما و نقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا.
و استقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين و الأول أصوب لعموم الأخبار و هذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل.
الثاني لو شك في قراءة الفاتحة و هو في السورة فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة و ذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت و نقل عن المفيد أيضا و اختاره المحقق و لعل الثاني أقوى لعموم قوله(ع)إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد و هو في السورة أنه خرج من شيء و دخل في غيره.
و قد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر قلت شك في القراءة و قد ركع فإن ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع و بأن القراءة فعل واحد.
و أجيب بأن التقييد ليس في كلامه(ع)بل في كلام الراوي و ليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه بل سؤال عن حكم محل الوصف و لا دلالة في ذلك على شيء.
سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق و كون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق و في الشرع وقع الأمر بكل منهما على حده و لهما أحكام مختلفة في الاختيار و الاضطرار و الأوليين و الأخيرتين و تناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا.
لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد و كذا الآيات الأخر و لا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين
159
و يمكن أن يقال الرجوع هنا أحوط إذ القرآن و الدعاء غير ممنوع في الصلاة و دخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم و لعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية الاحتياط أو عدم الرجوع مع الإعادة.
الثالث لو شك في القراءة و هو في القنوت فالظاهر عدم وجوب العود و قيل يجب العود لما مر و كذا لو أهوى إلى الركوع و لم يصل إلى حده و عدم العود فيهما أظهر لا سيما في الأول و الاحتياط ما مر.
الرابع لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود و لم يضع بعد جبهته على الأرض فقد اختلف فيه فذهب الشهيد الثاني رحمة الله عليه إلى العود و جماعة إلى عدمه
وَ لَعَلَّ الْأَخِيرَ أَقْوَى لِلْمُوَثَّقِ (1) كَالصَّحِيحِ بِأَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ أَهْوَى إِلَى السُّجُودِ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ قَدْ رَكَعَ.
و لعموم صحيحة زرارة المتقدمة و غيرها.
- وَ اسْتُدِلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِصَحِيحَةِ (2) إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ فَلْيَمْضِ كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ.
و بصحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة حماد (3) و صحيحة محمد بن مسلم (4) حيث سأل السائل فيها عن الشك في الركوع بعد السجود فقرره(ع)على ذلك و أجاب بعدم الالتفات.
و أجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق و رد بأن المنطوق ليس بصريح في المقصود إذ يمكن أن يكون المراد بالهوي إلى السجود الوصول إلى حده.
و ربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما بأن الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة و الهوي ليس من الأفعال بل من مقدماتها
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 178.
(2) التهذيب ج 1 ص 179.
(3) التهذيب ج 1 ص 178.
(4) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 177، السرائر: 473.
160
و لا يخفى أن هذا الفرق تحكم و لعل الأحوط المضي في الصلاة ثم إعادتها.
الخامس لو شك بعد رفع رأسه من الركوع هل وصل إلى حد الراكع أم لا مع جزمه بتحقق الانحناء في الجملة و كون هويه بقصد الركوع فيحتمل العود لأنه يرجع إلى الشك في الركوع قائما.
- وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (1) عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يَشُكُّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَا قَالَ فَلْيَرْكَعْ.
و لما مر من الأخبار الدالة على العود قبل السجود.
وَ يُحْتَمَلُ عُدْمُ الْعَوْدِ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْتَتِمُّ قَائِماً فَلَا أَدْرِي أَ رَكَعْتُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَدْ رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ.
و لأن الظاهر وصوله حينئذ إلى حد الراكع.
و لعل الأول أقوى و يمكن حمل الخبر على كثير الشك فإن الغالب أن مثل هذا الشك لا يصدر إلا منه و قوله(ع)إنما ذلك من الشيطان لا يخلو من إيماء إليه أو على من ظن وصوله إلى حد الركوع كما هو الغالب في مثله و حمله على القيام من السجود أو التشهد بعيد و إن أمكن ارتكابه لضرورة الجمع.
السادس لو شك في السجود و لما يستكمل القيام و قد أخذ فيه فالأقرب وجوب الإتيان به كما اختاره الشهيدان و جماعة من المتأخرين
لِخَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ وَصَفَهُ الْأَكْثَرُ بِالصِّحَّةِ (3) لَكِنْ فِي طَرِيقِهِ أَبَانٌ وَ هُوَ وَ إِنْ كَانَ مُوَثَّقاً لَكِنْ فِيهِ إِجْمَاعُ الْعِصَابَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِساً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَهَضَ مِنْ سُجُودِهِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِماً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ.
و يمكن أن يكون مخصصا للعمومات السابقة و إن جعله بعض المتأخرين مؤيدا للفرق بين الأفعال و مقدماتها.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 178 ط حجر ج 2 ص 150 ط نجف.
(2) التهذيب ج 2 ص 151 ط نجف، ص 178 ط حجر.
(3) التهذيب ج 1 ص 179.
161
السابع لو شك في السجود و هو يتشهد أو في التشهد و قد قام فالأظهر أنه لا يلتفت و به قال الشيخ في المبسوط و كذا لو شك في التشهد و لما يستكمل القيام و قال العلامة في النهاية يرجع إلى السجود و التشهد ما لم يركع.
و في الذكرى نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية مع أنه قال في النهاية بالفرق بين السجود و التشهد حيث قال فإن شك في السجدتين و هو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين فإن شك في واحدة من السجدتين و هو قائم أو قاعد قبل الركوع فليسجد و من شك في التشهد و هو جالس فليتشهد فإن كان شكه في التشهد الأول بعد قيامه إلى الثالثة مضى في صلاته و ليس عليه شيء.
و نقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود و التشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود و في موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع و حمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه و الأظهر عدم الرجوع في الجميع لما مر من عموم الأخبار.
وَ رُبَّمَا يُسْتَدَلُّ لِلْعَوْدِ إِلَى السُّجُودِ بِحَسَنَةِ (1) الْحَلَبِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ سَجْدَةً سَجَدَ أَمْ ثِنْتَيْنِ قَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.
و هي محمولة على ما إذا ذكر قبل القيام جمعا.
و ربما يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى رواية عبد الرحمن السابقة لدلالتها على العود قبل تمام القيام فيشمل ما كان بعده تشهد و أجيب بأن الظاهر منها ما إذا لم يكن بعده تشهد لقوله نهض من سجوده فإن الظاهر من القيام عن السجود عدم الفصل بالتشهد إذ حينئذ يكون قياما عن التشهد لا عن السجود.
الثامن لو رجع الشاك في الفعل في موضعه و ذكر بعد فعله أنه كان فعله فإن كان ركنا بطلت صلاته و إلا فلا سواء كان غير الركن سجدة أو غيرها على المشهور
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 178، الكافي ج 3 ص 349.
162
بين الأصحاب و قال السيد المرتضى ره إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة و هو قول أبي الصلاح و ابن أبي عقيل.
وَ الْأَوَّلُ أَقْوَى لِصَحِيحَةِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ.
وَ مُوَثَّقَةِ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ أَمْ وَاحِدَةً فَسَجَدَ أُخْرَى ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَ قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ.
. و هنا فرع آخر اختلفوا فيه و هو ما لو شك في الركوع و هو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه فذهب الكليني و الشيخ و المرتضى و ابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه للسجود و المشهور بين المتأخرين بطلان الصلاة (3) لتحقق زيادة الركن إذ ليس للقيام عن الركوع مدخل في تحققه و للأصحاب في توجيه كلام القدماء وجوه منها أن الانحناء الخاص مشترك بين الركوع و الهوي إلى السجود و يتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه (4) و لم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا فإذن
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 180.
(2) التهذيب ج 1 ص 180.
(3) الا إذا تذكر حين الهوى للركوع أو قبل أن يتطامن في ركوعه، فأرسل نفسه الى السجدة، حيث لا يتحقّق الركوع بالنية فقط و لا بالنية و الهوى، الا إذا وصل الى حد الركوع و اطمأن اطمينانا ما، و هو واضح، و لعلّ هذه المشايخ العظام من القدماء، نظروا الى هذه الصورة.
(4) و لعلّ هذا هو الظاهر من لفظ الكليني حيث قال في ج 3 ص 360: «فان شك و هو قائم فلم يدر أركع أم لم يركع فليركع حتّى يكون على يقين من ركوعه، فان ركع ثمّ ذكر أنّه قد كان ركع فليرسل نفسه الى السجود من غير أن يرفع رأسه من الركوع فان مضى و رفع رأسه من الركوع ثمّ ذكر أنّه قد كان ركع فعليه أن يعيد الصلاة لانه قد زاد في صلاته ركعة.
163
لا يلزم زيادة الركن.
و منها ما ذكره الشهيد ره في الذكرى بعد تقوية القول الأول حيث قال لأن ذلك و إن كان بصورة الركوع إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه و الهوي إلى السجود مشتمل عليه و هو واجب فيتأدى الهوي إلى السجود به فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوي السجود.
و منها أن هذه الزيادة لم تقتض تغييرا لهيئة الصلاة و لا خروجا عن الترتيب الموظف فلا تكون مبطلة و إن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو إجماع.
و منها أن بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و كذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي و السياق الخاص من حيث الشيوع و الكثرة و التعارف إلى الذهن.
و لا يخفى وهن الجميع و لعل الباعث لهم على إبداء تلك الوجوه اختيار أعاظم القدماء هذا المذهب و لا أظنهم اختاروه لتلك الوجوه بل الظاهر أنه وصل إليهم نص في ذلك لا سيما ثقة الإسلام فإنه من أرباب النصوص و لا يعتمد على الآراء و المسألة محل إشكال و الإتمام ثم الإعادة طريق الاحتياط.
و لو وقع مثل ذلك للمأموم خلف الإمام أو للإمام و انفرد كل منهما به فلا أبعد صحة صلاته لتأيده بالأخبار الدالة على أنه لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام و بالعكس و إن كان الأحوط له أيضا ما ذكر.
التاسع لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال عن محله فالأشهر بل الأظهر أنه تبطل صلاته إن كان عمدا سواء كان ركنا أو غيره لأن زيادة فعل من أفعال الصلاة فيها عمدا يوجب البطلان إلا أن يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن
164
الذي لا يوجب زيادته البطلان و احتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة و لا يخفى ضعفه.
العاشر لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه ليس لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب و لناسي الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الرفع حتى يسجد و الذكر في السجدتين أو السجود على الأعضاء السبعة سوى الجبهة أو الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما أو إكمال الرفع من السجدة الأولى حتى سجد ثانيا و كذا لو شك في شيء من ذلك الرجوع إليها و لا تبطل الصلاة بذلك و لا يلزمه شيء إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة في السهو.
و الدليل على الجميع فوت محالها و فقد الدليل على الرجوع إليها و على بطلان الصلاة بتركها ناسيا و قد وردت الروايات في خصوص بعضها.
و قد يقال ضابط التجاوز عن المحل في الشك هو الشروع في فعل موضعه بعد ذلك الفعل سواء كان ركنا أو غيره إلا ما أخرجه الدليل و في السهو فوت المحل بأن يدخل في ركن هو بعد ذلك المنسي أو يكون تداركه مستلزما لتكرار ركن أو تكرار جزء من أجزاء ركن أما تكرار الركن فكنسيان ذكر الركوع و تذكره بعد رفع الرأس منه فإن تداركه يوجب تكرار الركوع و تكرار جزء الركن كنسيان ذكر إحدى السجدتين و تذكره بعد الرفع فإن العود إليه لا يوجب تكرار الركن لكن يوجب تكرار جزء منه فإن السجدة الواحدة جزء من الركن و هو السجدتان (1).
و لا ينتقض ذلك بالرجوع إلى تكبيرة الافتتاح إذا ذكرها بعد الشروع في القراءة لأن الكلام بعد الدخول في الصلاة و من نسي التكبير لم يدخل بعد في الصلاة و ما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة فيه فهو على المجاز و إن اكتفي في إطلاق الاسم
____________
(1) و يمكن أن يقال: ضابطة فوت المحل في تدارك الاجزاء المنسية هو أن أجزاء الصلاة تفوت محلها عند الدخول في الركن كالقراءة و القنوت و التشهد و السجود و الركوع و أمّا أجزاء أجزاء الصلاة فيفوت محلها بفوات ظرفها، كذكر الركوع و ذكر السجود.
165
صورة الصلاة فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه فلم تنتقض القاعدة.
و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة و هو أيضا حسن.
10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي خَمْسٍ فِي الْوَتْرِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَ فِي الصُّبْحِ وَ فِي الْمَغْرِبِ (1).
11- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَلَا يَدْرِي أَ رَكْعَةً صَلَّى أَوْ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يُعِيدُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ أَنَا حَاضِرٌ وَ الْمَغْرِبُ قَالَ وَ الْمَغْرِبُ قُلْتُ لَهُ أَنَا وَ الْوَتْرُ قَالَ نَعَمْ وَ الْوَتْرُ وَ الْجُمُعَةُ (2).
بيان
رَوَى الشَّيْخُ ره الْخَبَرَ الْأَخِيرَ عَنِ العَلَاءِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (3) هَكَذَا قَالَ:
____________
(1) الخصال ج 2 ص 164.
(2) قرب الإسناد ص 16 ط حجر: 23 ط نجف.
(3) التهذيب ج 1 ص 186، و فقه الحديث يبتنى على أن حفظ الركعات فرض في الصلوات المفروضة بقوله تعالى «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» على ما مر بيانها في ج 82 ص 277، فالركعتان الاولتان من كل رباعية كالفجر و الجمعة يكون حفظهما (بحيث يعلم أن هذه الركعة الأولى و هذه الركعة الثانية) ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به مطلقا عمدا و سهوا و جهلا و نسيانا، على حدّ سائر الاركان.
و أمّا صلاة المغرب فأولتاها كالركعتين الاولتين من الرباعية، و أمّا ثالثتها فقد زيدت لتكون عدد الفرائض وترا، و لذلك صار حفظ ثالثتها أيضا كالفرض، يجب التحفظ عليها لئلا تصير الفرائض شفعا فعلى المصلى إذا لم يحفظ ركعات المغرب بأن تلك اولاها و تيك ثانيتها (بالفرض) و هذه ثالثتها (بالسنة) فعليه أن يبطلها رأسا بالتسليم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و استيناف الصلاة حتّى يكون على يقين من وترها.
و لو عالجها بما يعالج الرباعية بالبناء على الاكثر- أو الاقل على قول ابن بابويه- بقى احتمال كون المغرب شفعا بحيث لا يمكن رفعه، فحينئذ يكون المصلى قد أخل بالسنة النبويّة التي جعلت داخل الفرض و قد قال فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و كل ضلالة سبيلها الى النار.
و هكذا يكون حكم صلاة الوتر حيث جعلت ثلاثة لتكون النوافل المسنونة وترا من حيث الاعداد، الا أن الامر في النوافل المسنونة أسهل، لكونها سنة خارجة عن الفرض و الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة.
فكما قلنا مرارا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي من النوافل ضعفى الفريضة فكان يصلّي صلاة الجمعة بهيئة مخصوصة و كيفية ممتازة، ثمّ يصلى ضعفها صلاة العيدين، فصلاة العيدين مع كونها مسنونة، يتبع في كيفيتها و أحكامها صلاة الجمعة، هكذا صلاة الوتر من النوافل يتبع حكم صلاة المغرب، و لو ذهب على المصلى حفظ ركعاتها- سواء في ذلك صلاة العيدين و الوتر- عليه أن يبطلها بالتسليم و يعيدها بحكم السنة، و اللّه هو الموفق للصواب.
166
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي الْفَجْرِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ وَ الْمَغْرِبُ قَالَ نَعَمْ وَ الْوَتْرُ وَ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ.
. و يستفاد من الخبرين أحكام الأول أن الشك في الفجر و المغرب يوجب إعادة الصلاة و هو المشهور بين علمائنا قال في المنتهى لو شك في عدد الثنائية كالصبح و صلاة السفر و الجمعة و الكسوف أو في الثلاثية كالمغرب أو في الأوليين من الرباعيات أعاد ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه فإنه جوز البناء على الأقل و الإعادة و نقل عنه في المختلف و الشهيد في الذكرى من المقنع ما سيأتي.
167
ثم قال الشهيد و هو قول نادر و ظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور و الأقرب الأول لدلالة الأخبار الصحيحة عليه و أخبار البناء على الأقل محمولة على التقية لاتفاق المخالفين عليه و سيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه.
و السهو الواقع في الخبر الأول و إطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات بشهادة سائر الأخبار و قد مر حكاية الشيخ القول بإبطال الشك و السهو مطلقا في الأوليين من كل صلاة و ظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا.
ثم اعلم أن عموم النص و فتاوي الأصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الشك في الزيادة و النقصان
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْفُضَيْلِ (1) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّهْوِ فَقَالَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا لَمْ تَحْفَظْ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ إِلَى الْأَرْبَعِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ.
. الثاني أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر و الأقوى و قال العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى إنه قول علمائنا أجمع إلا أبي جعفر بن بابويه فإنه قال لو شك بين الركعة و الركعتين فله البناء على الركعة (2).
و قال والده إذا شك في الركعة الأولى و الثانية أعاد و إن شك ثانيا و توهم الثانية بنى عليها ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا و إن توهم الأولى بنى عليها و تشهد في كل ركعة فإن تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر لأن التسليم (3) حائل بين الرابعة و الخامسة و إن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 186.
(2) و فيه أنّه لو بنى على الاقل- كما يقوله العامّة- سواء في ذلك كل الشكوك، ذهب عليه حفظ الركعات وترا، و تطرق احتمال الشفع فيها، بحيث لا يزول ذلك أبدا، الا بابطالها و استيناف الصلاة، و سيأتي لهذا البحث تتمة بعون اللّه و مشيئته.
(3) استظهر العلامة المؤلّف (رضوان اللّه عليه) أن الصحيح بدل التسليم التشهد، كما سيظهر من فقه الرضا (هامش الأصل).
168
قال في الذكرى و أطلق الأصحاب الإعادة و لم نقف له على رواية تدل على ما ذكره في التفصيل انتهى. أقول ما ذكره مأخوذ من فقه الرضا(ع)كما ستعرف و على كل حال العمل بالمشهور أولى لصحة أخباره و كثرتها و بعدها عن أقوال المخالفين و الظاهر أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل محمولة على التقية و ربما تحمل على النافلة.
الثالث أن الشك في عدد الجمعة مبطل و الكلام فيه كالكلام في الفجر ثم الظاهر من الروايات أن الثنائية و الثلاثية من جميع صلوات الواجبة الشك في أعدادها يوجب البطلان كصلاة السفر و الجمعة و العيدين و الكسوف و الصلاة المنذورة الثنائية و الثلاثية و الآيات و الطواف.
و لو كان الشك في صلاة الكسوف في عدد الركوع فإن تضمن الشك في الركعتين كما لو شك هل هو في الركوع الخامس أو السادس بطلت و إن لم يكن كذلك فالأقرب البناء على الأقل لما مر في ركوع اليومية.
و هنا قولان آخران غريبان لقطب الدين الراوندي و السيد جمال الدين أحمد بن طاوس ره تركناهما لطولهما و قلة الجدوى فيهما و ذكرهما الشهيد ره في الذكرى فمن أراد الاطلاع عليهما فليرجع إليه الرابع يدل الخبران على أن الشك في الوتر يوجب البطلان و هو مخالف للمشهور من التخيير في النافلة مطلقا بين البناء على الأقل أو الأكثر و يمكن الحمل على صلاة الوتر المنذورة أو على أنه لما كان الوتر يطلق غالبا على الثلاث فيحمل على الشك بين الاثنتين و الثلاث إذ الشك بين الواحد و الاثنتين شك في الشفع حقيقة و الشك بين الثلاث و الأربع نادر فيعود شكه إلى أنه علم إيقاع الشفع و شك في أنه هل أوقع الوتر أم لا و لما كانت الوتر صلاة برأسها فإذا شك في إيقاعها يلزمه الإتيان بها و ليس من قبيل الشك في الركعات.
على أنه يمكن تخصيص عموم حكم النافلة بالخبرين كما فعله بعض المتأخرين
169
أو على الفضل و الاستحباب و لعله أصوب.
12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي صَلَّى شَيْئاً أَمْ لَا كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ (1).
توضيح اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من لم يدر كم صلى يعيد الصلاة مع أنهم ذكروا حكم السهو بين أعداد الركعات جميعا فكلامهم يحتمل وجهين الأول أن يكون مرادهم كثرة أجزاء الشك بحيث يدخل فيه الواحد و الاثنين أيضا و هو الظاهر من كلام الأكثر.
الثاني ما ذكره والدي قدس سره نقلا عن مشايخه و هو أن الشك في الركعات إنما يكون إذا علم إتمام ركعة لا محالة و هذا هو الشك الذي لا يعلم إتمام الركعة أيضا كأن يشك قائما بين الواحدة و الاثنتين فلما لم يتيقن الواحدة فكأنه شك هل صلى شيئا أم لا و هو الظاهر من هذا الخبر و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون الشك في أنه هل شرع في الصلاة و كبر أم لا و بطلانه ظاهر و أما الأوليين فلتعلق الشك بالأوليين فالصلاة باطلة على المشهور.
و الشيخ في التهذيب (2) أحسن و أجاد حيث جمع بين المعنيين الأولين فقال و من شك فلم يعلم صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد الأخبار الدالة على ذلك ثم قال و من كان في صلاته و لم يدر ما صلى وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد هذا الخبر بسند صحيح (3).
و بالجملة الحكم ببطلان صلاة من لم يدر كم صلى هو المشهور بين الأصحاب حتى قال في المنتهى و عليه علماؤنا و مقتضى كلام الصدوق في الفقيه جواز البناء على الأقل فيه أيضا و قال والده فإن شككت فلم تدر أ واحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا
____________
(1) قرب الإسناد: 91 ط حجر، 19 ط نجف.
(2) التهذيب ج 2 ص 187- 188 ط نجف.
(3) التهذيب ج 2 ص 189 ط نجف، ج 1 ص 189 ط حجر أيضا.
170
أم أربعا صليت ركعة من قيام و ركعتين من جلوس.
و يدل على المشهور أخبار صحيحة كثيرة
وَ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ صَحِيحَةُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثاً قَالَ(ع)يَبْنِي عَلَى الْجَزْمِ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ يَتَشَهَّدُ تَشَهُّداً خَفِيفاً.
. و لعلها محمولة على التقية أو الاتقاء على الراوي لكونه من الوزراء و اختلاطه مع المخالفين و هذا الحكم على هذا الوجه مشهور بين المخالفين و رواياتهم واردة به و حملها الشيخ على أن المراد بالجزم استئناف الصلاة و حمل الأمر بالسجود على الاستحباب و لا يخفى بعده و حملها العلامة على كثير السهو و هو أيضا بعيد مع أن البناء على الجزم لا يطابق حكم كثير السهو و يدل عليه أخبار أخر محمولة على التقية و لو قيل بالتخيير أيضا فلا ريب أن العمل بالمشهور أحوط و أولى.
13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ إِذَا فَرَغَ تَشَهَّدَ وَ قَامَ قَائِماً وَ صَلَّى رَكْعَةً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (2).
14- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهُ فَأَيْنَ مَا رُوِيَ أَنَّ الْفَقِيهَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ (3).
15- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِعَمَّارِ بْنِ مُوسَى يَا عَمَّارُ أَجْمَعُ لَكَ
____________
(1) التهذيب ج 2 ص 187 ط نجف، ج 1 ص 189 ط حجر.
(2) قرب الإسناد: 16 ط حجر، 23 ط نجف.
(3) معاني الأخبار ص 159 و رواه في التهذيب ج 1 ص 190.
171
السَّهْوَ كُلَّهُ فِي كَلِمَتَيْنِ مَتَى مَا شَكَكْتَ فَخُذْ بِالْأَكْثَرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَأَتِمَّ مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَقَصْتَ (1).
بيان و تفصيل
أقول: هذا الخبر مروي في الفقيه (2) بسند موثق و في التهذيب بأسانيد عن عمار (3) و عليه عمل أكثر الأصحاب بعد التخصيص بما سوى الثنائية و الثلاثية و الأوليين من الرباعية و لنورد تفاصيل الأحكام المستنبطة منها في مباحث ليسهل عليك فهم ما سيأتي من الأخبار المفصلة.
الأول الشك بين الاثنتين و الثلاث و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث و يتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط (4) و في المسألة أقوال أخر
____________
(1) الهداية: 32.
(2) الفقيه ج 1 ص 225.
(3) التهذيب ج 1 ص 234 و 235 ط حجر، ج 2 ص 349 و 353 ط نجف.
(4) قد عرفت أن حفظ الركعتين الاولتين من الاركان بمعنى أن يتثبت و يتحفظ أن هذى الأولى و هذه الثانية (و هكذا الثالثة من المغرب بحكم السنة حكما موضوعيا كما في تكبيرة الاحرام حيث كان يلحق بالاركان لذلك كما عرفت في ج 83 ص 160) فعلى هذا اذا شك في الثالثة من الرباعية قبل تحفظ الثانية بمعنى أن يكون قبل اكمال السجدة حيث يئول شكه بين الاثنين و الثلاث تبطل صلاته.
و أمّا إذا شك بين الاثنين و الثلاث بعد اكمال السجدة أعنى تحفظ الثانية أو بين الثلاث و الاربع و غير ذلك من الفروع، فعليه أن يبنى على اليقين بمعنى أن يحتال حيلة يتيقن معها أنّه لم يزد في جمع الفرائض على السبع عشرة، و لا يتحصل على هذا اليقين الا بالبناء على الاكثر و التسليم ثمّ الإتيان بركعة أو ركعات يحتمل فواتها منه منفصلة، و لا بدع في ذلك لأنّها من ركعات السنة على أي حال، و ان جعلت داخل الفرض.
بيانه أن الركعات السبع الزائدة على الاولتين انما زيدت بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أدخلها في الفرض قبل التسليم منه، ثمّ انه (صلّى اللّه عليه و آله) سلم مرة في صلاته بعد تمام الركعتين عمدا ليتفقه المتفقه أن هذه الركعات الزائدة لم تدخل في الفرائض بتة و لم تتصل بها بحيث لا يجوز انفصالها، بل الانفصال جائز في موارد السهو أو الاضطرار.
فاذا سها المصلى و سلم بعد تمام الركعتين مثلا فقد تمت صلاة فرضه، و عليه أن يأتي بالركعتين المسنونتين منفصلة بعدها بتحريم و تسليم، و ذلك لما مر أن التسليم مخرج عن الصلاة بحكم السنة وضعا كما في تكبيرة الاحرام (و قد مر الكلام فيه أيضا في ج 83 ص 161) فلا يمكن الغاء التسليم و الإتيان بهاتين الركعتين متصلة و سيأتي الاخبار في ذلك إنشاء اللّه تعالى.
و هكذا إذا اضطر المصلى عند امتثال الاوامر فلم يجد حيلة الا بانفصال ركعات السنة عن الفرض، مثل ما إذا شك في أنّه مسافر أم لا- اما لشك يتعلق بحاله، أو شك من حيث المسافة- فله أن يسلم عند تمام الركعتين فريضة و يحتاط بركعتين اخريين سنة يقرأ فيها بالحمد وحدها، حتى يكون على يقين من امتثاله.
و من ذلك إذا شك بين الثلاث و الاربع مثلا، يسلم عند تمام الركعة عمدا و يصلى الركعة المشكوكة منفصلة بتحريم و تسليم، حتى يكون على يقين من ركعاته:
هذا هو الأصل الذي قاله (عليه السلام) لعمار حيث سئل: هذا أصل فقال: نعم، أي نعم هذا أصل و قاعدة يتفرع عليه فروع، و سيمر عليك في الاخبار ما لا يمكن اخراجه الا على هذا المبنى، و للّه المن و التوفيق.
172
منها البناء على الأقل و هو المنقول عن السيد المرتضى.
و منها تجويز البناء على الأقل و هو الظاهر من الصدوق في الفقيه.
و منها قول علي بن بابويه حيث قال كما نقل عنه و إذا شككت بين الاثنتين و الثلاث و ذهب وهمك إلى الثلاثة فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها و إن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و إن شئت بنيت على الأكثر و عملت ما وصفناه.
و منها ما نقل عن الصدوق في المقنع من بطلان الصلاة بذلك الشك و سيأتي
173
كلامه فيه و قد نقل الفاضلان الإجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين.
أما القول الأول فقد قال في الذكرى لم نقف فيه على رواية صريحة و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الأخبار
وَ اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ فِي الْحَسَنِ عَنْ زُرَارَةَ (1) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ لَا يَدْرِي أَ وَاحِدَةً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ رَجُلٌ لَا يَدْرِي أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ إِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الثَّالِثَةِ يَمْضِي فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ صَلَّى الْأُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ يُسَلِّمُ.
. و يرد عليه أنه غير دال على المطلوب و إنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة و هي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة لأن ذلك شك في الأوليين و هو مبطل كما مر.
و إنما قال(ع)مضى في الثالثة إشعارا بأنه يجعلها ثالثة و يضم إليها الرابعة و يحتمل أن يكون المراد بقوله ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط و يكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل.
و يمكن أن يقال القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين و السهو في الأخيرتين فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب و مخالفة العامة و ادعاء ابن أبي عقيل و هو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك يكفي لترجيح البناء على الأكثر و إن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة.
وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 190، الكافي ج 3 ص 350.
(2) التهذيب ج 2 ص 193 ط نجف ج 1 ص 190 ط حجر، و رواه الصدوق في المقنع ص 8 ط حجر ص 31 ط الإسلامية.
174
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ أَ لَيْسَ يُقَالُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَقِيهٌ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ.
. فيمكن الجمع بينها و بين حسنة زرارة بوجهين أحدهما أن يقال إنما يعيد إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة و الرابعة فيخصص هذه الرواية بغير الصورة المذكورة و مقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين و قبل الدخول في الركعة المذكورة و هو خلاف المشهور و المختار.
إلا أن يقال إذا رفع رأسه من السجود يحصل لدخول في الركعة الأخرى بأن يقال رفع الرأس من الثانية من مقدمات القيام لا أنه واجب مستقل خلافا للمشهور و الدخول في مقدمة الشيء في قوة الدخول فيه.
و ثانيهما التخيير بين الإعادة و الإتمام إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة كما قيل.
و الشيخ حمل صحيحة عبيد على الشك في المغرب و الأظهر حملها على ما إذا كان الشك قبل إكمال السجدتين و كذا حمل مفهوم رواية زرارة على ذلك إذ يكفي في فائدة التقييد أن يكون لمخالفة أفراد شائعة ظاهرة مخالفة في الحكم للمنطوق و لا يلزم مخالفة جميع الأفراد و الحصر المذكور في صحيحة عبيد إضافي لا محالة إذ الشك بين الاثنين و الأربع أيضا غير مبطل.
و يمكن حمل الثلاث و الأربع على الأعم من أن يكون شرع في الثالثة أو أراد الشروع فيها إذ يصدق عليه أنه يشك في أن الركعة التي يريد الشروع فيها ثالثة أم رابعة.
و أما خبر العلاء الذي رويناه من قرب الإسناد فيحتمل وجهين الأول البناء على الأقل كما هو ظاهر البناء على اليقين فيكون الركعة التي يأتي بها بعدها لاحتماله زيادة ركعة في الصلاة فيكون مع هذه الركعة ركعتين
175
نافلة إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر.
الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر و يكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة (1) و عدم ذكر التسليم لما مر فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر و في التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا و الركعة قائما و في تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط.
____________
(1) قد عرفت أن المراد في كلامهم (عليهم السلام) (البناء على اليقين) البناء على أمر يحصل معه اليقين، و سيأتي النصّ على ذلك في حديث زرارة عن أحدهما أنه (ع) يقول:
«لا ينقض اليقين بالشك، و لا يدخل الشك باليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين، فيبنى عليه، و لا يعتد بالشك في حال من الحالات».
و هكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة قال تبنى على اليقين و تأخذ بالجزم و تحتاط الصلوات كلها.
فكلامه (عليه السلام) «ابن على اليقين» صريح فيما قلناه حيث أن بالبناء على الاقل (و قد اختاره بعض الاصحاب عملا بالروايات، و عمل به عامة الجمهور أخذا بالاستصحاب) لا يزال المصلى على شك من ركعاته: هل زاد في صلاته ركعة أو ركعات أو لم يزد، و هذا واضح بحمد اللّه كما مرّ مرارا.
و أمّا فقهاؤنا المتأخرون- (رضوان اللّه عليهم)- فانما حملوا اليقين في هذه الأحاديث على البناء على الاقل، لانسهم بالاستصحاب، و من أركانه اليقين الثابت و الشك اللاحق في رفعه، و لذلك تراهم يحتجون بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب، و لا تعلق لها بالاستصحاب الا من حيث ورود لفظى اليقين و الشك فقط، من دون أن ينطبق كلامهم حتّى على مورد النصّ كما سيأتي بيانه.
و أمّا الاستصحاب، فعندى أنّه حجة بالسيرة التي جبلت عليها العقلاء فأخذوا به حيث يطمئن نفوسهم ببقاء ما شك في بقائه، لا يتجاوزون عن موارد الاطمينان، وفاقا لفقهائنا المتقدمين، و لعلّ اللّه يتفضل علينا بفرصة نبحث عن ذلك مشروحا بحوله و قوته، و اللّه ولى التوفيق و الإرشاد.
176
و أيد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الأقل لأنه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة فأي فائدة في الانضمام. و يمكن الجواب بأنه لا يلزم في الأحكام ظهور العلة فيها و عدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره مع تأيده بأخبار أخرى مع أنه يمكن أن يقال الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة و لا محذور فيه و مع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة إلا بانضمام ركعة إليها و مع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها و سيأتي القول و الرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة و على المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما و ركعتين جالسا في المواضع و بالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف و لا ظهور لأحدهما بحيث يمكن الاستدلال به.
الثاني الشك بين الثلاث و الأربع و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي الاحتياط و قال الصدوق و ابن الجنيد يتخير بين البناء على الأقل و لا احتياط و البناء على الأكثر و الاحتياط.
- وَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَاتٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (1) وَ الشَّيْخُ (2) فِي الْحَسَنِ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّلَاثِ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَ لَا تَسْجُدْ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 353.
(2) التهذيب ج 2 ص 186 ط نجف. و تراه في الفقيه ج 1 ص 229.
177
سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَرْبَعِ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
. و اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو إذا شك بين الثلاث و الأربع و غلب ظنه على الأربع
وَ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (1) بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ أَ فَهِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ.
. و لعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة و لا يقصر عن الصحيح مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة و إن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب و لكن موثقة أبان (2) عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب فيمكن حمله على الاستحباب و الأحوط عدم الترك.
وَ مِنْهَا مَا رَوَيَاهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (3) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ أَمْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ فَمَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ إِنْ رَأَى أَنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ وَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الرَّابِعَةِ شَيْءٌ سَلَّمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (4) يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 187 ط حجر.
(2) التهذيب ج 1 ص 188 ط حجر، الكافي ج 3 ص 353.
(3) التهذيب ج 1 ص 188 ط حجر، الكافي ج 3 ص 353.
(4) يعني عن جلوس: و انما لم يذكره اعتمادا على فهم الراوي، حيث أن المشكوك فيها لم تكن الا ركعة واحدة، فإذا صلى ركعتين عن جلوس احتسبت بركعة واحدة، مع أنه قد روى في فرض المسألة هذه أحاديث كثيرة تنص على أنّه يصلى ركعتين عن جلوس و في بعضها «صلى أربع ركعات و أربع سجدات بفاتحة الكتاب و هو جالس يقصر في التشهد» راجع التهذيب ج 2 ص 185 ط نجف، فليحمل عليها.
و أمّا مورد السؤال فهو الشك في الثلاث و الاربع مصرحا، الا أن الامام أجابه بأن يبنى على ما ذهب وهمه إليه، ثمّ بين له ميزان الوهم الذي يعتبر في أمثال تلك الموارد بأنه انما يجب العمل بالوهم إذا كان ظنا اطمئنانيا لم يكن من الطرف الآخر في قلبه شيء و أمّا إذا كان يذهب وهمه و ظنه الى الثالثة مثلا، و مع ذلك كان في قلبه من الرابعة شيء فوهمه هذا ملحق بالشك، و عليه أن يسلم بينه و بين نفسه ثمّ يصلى ركعتين عن جلوس احتياطا و هذا واضح بحمد اللّه.
178
الْكِتَابِ.
. و ظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبني على الأربع و يصلي صلاة الاحتياط و هو خلاف فتوى الأصحاب و يمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما بحمل التنوين في قوله شيء على التعظيم أي احتمال قوي يساوي احتمال الثالثة أو تقدر المساواة في الكلام.
و يمكن حمله على البناء على الأقل و استحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول الأول لفظا و الثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان.
و قال بعض الأفاضل هذا برزخ بين الفصل و الوصل لأن سهوه برزخ بين الظن و الشك و لا يخفى ما فيه قال الشهيد الثاني عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن و هو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن و الأصح أن ذلك غير شرط بل يكفي مطلق الظن و به صرح في الدروس.
- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ زُرَارَةَ (1) بِسَنَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحِسَانِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ (2) فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
و ظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه و بين سائر الأخبار
____________
(1) الكافي ج 3 ص 351 و 352.
(2) يعني بعد التسليم، و انما لم يذكره اعتمادا على ما كان معهودا بين الشيعة من البناء على الاكثر و سيجيء الكلام فيه، فان للحديث ذيلا ينص على البناء على الاكثر.
179
بالقول بالتخيير و قد عرفت أن الحمل على التقية أظهر.
- لَكِنْ يُؤَيِّدُ الصَّدُوقَ هُنَا مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ حَسَنٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّمَا السَّهْوُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَ الْأَرْبَعِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ مَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً وَ اعْتَدَلَ شَكُّهُ قَالَ يَقُومُ فَيُتِمُّ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ جَالِسٌ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ إِلَى الْأَرْبَعِ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ رَكَعَ وَ سَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ الثِّنْتَيْنِ نَهَضَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ.
. فإنه يحتمل وجوها أحدها أن يكون الواو في قوله و يصلي بمعنى أو أو يكون في الأصل أو فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط و البناء على الأكثر و إيقاعها.
و ثانيها أن يكون الواو بمعناها و يكون الركعتان لاحتمال الزيادة فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر فيكون محمولا على الاستحباب لخلو سائر الأخبار عنه.
و ثالثها أن يكون المراد بقوله ثلاثا صلى أنه شك بين الاثنتين و الثلاث فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين و الثلاث.
و من استدل بخبر قرب الإسناد لا أدري لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال و لا يخفى أن أول الوجوه أظهرها ثم الثاني و على الوجهين يؤيد الصدوق و لم أر من تفطن بذلك.
ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا و ركعة قائما و المنقول عن ظاهر الجعفي و ابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 352 و 353.
180
الثالث الشك بين الاثنتين و الأربع و المشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر و يسلم و يحتاط بركعتين قائما و ربما نقل عن الصدوق التخيير بينه و بين البناء على الأقل و الإعادة و نقل في المختلف عن الصدوق أنه قال يعيد مع أن الفاضلين نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين و الأشهر أقوى و قد دلت عليه أخبار خاصة و عامة قد مر بعضها.
و يدل على البناء على الأقل أخبار منها ما رواه الشيخ (1) و الكليني (2) بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم و الآخر صحيح على المشهور
وَ إِنْ كَانَ فِيهِ كَلَامٌ (3) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثِّنْتَيْنِ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (4) وَ هُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَتَشَهَّدُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ (5) بِالشَّكِّ وَ لَا يُدْخِلِ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 188.
(2) الكافي ج 3 ص 352- 351.
(3) لاسناد الكليني عن محمّد بن إسماعيل، قال ابن داود في رجاله: إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل بلا واسطة ففى صحتها قول، لان في لقائه له- يعنى إسماعيل بن بزيع- اشكالا، فيقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما، و ان كانا مرضيين معظمين. راجع في ذلك كتب الرجال و قد استوعب فيه الكلام الأردبيليّ في رجاله ذيل عنوانه لمحمّد بن إسماعيل بن بزيع.
(4) يعني بعد التسليم، و انما لم يصرح به اعتمادا على ما هو المعهود بين الشيعة من الركعات الاحتياطية بتكبير و تسليم على حدة منفصلة، كما مرّ آنفا عند عنوان المؤلّف العلامة ذيل الحديث في الفرع الثاني، و إذا جاء الاحتمال لم يصحّ الاستناد الى اطلاق الحديث.
(5) مراده (عليه السلام) بذلك قاعدة الاشتغال، و اليقين هو اليقين بأن المصلى يجب عليه أن يصلى أربعا و لا يزيد جمع صلواته على السبع عشرة، و نقض هذا اليقين (و قد عبر عنه الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) بالبراءة فقالوا: الاشتغال اليقينى لا يرتفع الا بالبراءة اليقينية) انما يجب بيقين آخر بأن يبنى على الاكثر و يسلم و يأتي بما نقص احتمالا بصورة منفصلة (فانها كانت مسنونة دخلت في الفرض بسنة النبيّ، و صارت خارجها في مورد الاضطرار بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على مر و سيجيء) و أمّا إذا نقضه بالشك بأن يبنى على الاقل، لم يزل صلاته مشكوكة بين الاربع و الخمس، فمع أنّه يحتمل كون صلاته خمسا لا أربعا كيف يجوز له أن ينقض الواجب، و هو الصلاة أربعا باحتمال الامتثال.
فمعنى قوله (عليه السلام) «و لا يدخل الشك باليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر» أنه لا يدخل الركعة المشكوكة في الركعات المتيقنة و لا يخلطهما، بل يفصل بينهما حتّى يخرج الركعة المشكوكة عن صلاته، فتكون نافلة لا يضر بركعات الفرض، ان كانت زائدة، و تكون من تمام صلاته المفروض لا يضرّه انفصالها، ان كانت صلاته ناقصة.
و قوله (عليه السلام) «و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين و يبنى عليه» معناه أنه يهدم شكه العارض في ركعات صلاته باليقين القطعى و البراءة اليقينية و يتم صلاته على هذا اليقين من صحة ركعاته بالبناء على الاكثر لا بالشك الذي لا يزول مع البناء على الاقل أبدا.
و قوله «و لا يعتد بالشك في حال من الحالات» أي لا يعتد بالشك عند امتثال الاوامر بأن يبره من الاشتغال اليقينى بالبراءة المشكوكة، و لو كان مراده (عليه السلام) بالشك الشك في الركعات لم يكن لهذا الكلام معنى أبدا.
على أنّه لو كان مراده (عليه السلام) قاعدة الاستصحاب كما ذهب إليه المتأخرون من فقهائنا، بالبناء على الاقل، لكان المسألة واضحة لا يحتاج الى تكرار هذه الجملات و تأييده و تثبيته بعبارات يشبه بعضها بعضا من حيث المفاد، و لكان على الفقهاء أن يفتوا بذلك كما أفتى بذلك علماء الجمهور، و قد مر في ص 175 ما يؤيد ذلك و سيأتي ما ينص عليه.
181
بِالْآخَرِ وَ لَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ وَ يَتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ وَ لَا يَعْتَدُّ
182
بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ.
. فالخبر يحتمل وجهين الأول و هو الأظهر أنه يبني على الأقل و لا يسلم لعدم ذكره و ذكر التكبير و يقوم و يضيف إليها ركعتين و يتم فالمراد بقوله لا ينقض اليقين بالشك أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسب الشك الذي عرض له في البقية و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين و يبني على الأكثر و لكنه ينقض الشك باليقين أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين و هو البناء على الأقل المتيقن.
الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة و عدم ذكر التسليم للظهور أو لعدم وجوبه و كذا قوله قام فأضاف إليها أخرى محمول على ذلك و قوله و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم و المراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة.
و ربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم و الافتتاح (1) مع أن المراد به ما ذكر عن غير ارتياب و لا يخفى ظهور الأول و بعد الأخير لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع و الأظهر حمله على التقية كما عرفت و مع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية.
وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يُعِيدُ.
و يمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين و الشيخ حمله على الشك في المغرب و الفجر و الصدوق قال بالتخيير لذلك و احتمل الشهيد في الذكرى و العلامة في النهاية كون البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط
____________
(1) راجع ص 184 مرسلة ابن أبي عمير.
(2) التهذيب ج 1 ص 188.
183
للرخصة و التخفيف و تكون الإعادة أيضا مجزية و لا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص و لا داعي إلى ذلك و لم يعلم قائل بذلك قبلهما.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ رَكْعَتَيْنِ فَقُمْ وَ ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا.
. و هذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل و الأكثر و حمله الشيخ و العلامة على ما إذا تكلم ناسيا و هو بعيد و يمكن الحمل على الاستحباب و الظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما
- رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ إِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَ إِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ.
. قال البغوي في شرح السنة هذا الحديث مشتمل على حكمين أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل و الثاني أن محل سجود السهو قبل السلام أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل و يسجد للسهو و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى و يأخذ بغلبة الظن و إن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى و إن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به.
هذا إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى فأما إذا كان أول مرة سها فعليه استئناف الصلاة عندهم.
و أما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام و به قال الشافعي و غيره من أهل الحديث و ذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام و به قال سفيان الثوري و أصحاب الرأي.
و قال مالك إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام و إن كان
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 188.
184
سهوه بنقصان سجد قبل السلام و قال أحمد كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله و كلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى.
فظهر أن البناء على الأقل و السجود كليهما محمولان على التقية.
الرابع الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس و ذهب الصدوقان و ابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع و يصلي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس و جوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت.
حُجَّةُ الْمَشْهُورِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (1) وَ الْكُلَيْنِيُ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ يُسَلِّمُ فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتِ الرَّكَعَاتُ نَافِلَةً وَ إِلَّا تَمَّتِ الْأَرْبَعُ.
. و أما القول الثاني فقال في الذكرى إنه قوي من حيث الاعتبار لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين و يجتزى بأحدهما حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل و الاشتهار يدفعه انتهى.
و قد ينازع في قوته من حيث الاعتبار فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما و قاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين و يستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية و التكبير في البدل و تغيير صورة البدل على التقدير المذكور.
ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه
- مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ (3) عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 353.
(2) التهذيب ج 1 ص 188.
(3) الفقيه ج 1 ص 230: و فيه «يصلى ركعتين من قيام ثمّ يسلم ثمّ يصلى ركعتين و هو جالس».
185
لَا يَدْرِي أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَقَالَ يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ.
. لكن نسخ الفقيه مختلفة ففي أكثرها كما نقلناه و في بعضها يصلي ركعتين من قيام فيكون موافقا للمشهور و لعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد.
و يؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق و والده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص و يؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة و الشهيد و غيرهما لهذا الخبر و لم يوردوه حجة له و إنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية.
و في هذا الخبر شيء آخر و هو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده (صلوات الله عليه) غير معهود ففيه مظنة تصحيف و في بعض النسخ قال قلت له و هو أصح لكنه نادر و أكثر النسخ كما نقلنا أولا.
فإن أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة و إن جعلوها في حكم المسانيد و هي حسنة و إن كانت في غاية الحسن و رواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة و بما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ و جهات الضعف.
و يخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة و هو أنها بعيدة من جهة الاعتبار إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شيء صار هاهنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن.
و ربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع و الاثنتين و الثلاث و الاثنتين و الأربع شاملة للصورة المفروضة إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه و إن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للأوليين و الركعتان قائما للأخير ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع
186
تلك الأخبار.
فظهر أن المشهور أقوى و العمل به أولى و لو لا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا و إن لم يعلم قائل به.
و على المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما فيه أقوال ثلاثة الأول تحتمه و نسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية و سلار الثاني عدم الجواز و نسبه في الذكرى إلى الأصحاب (1) الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل اختاره العلامة و الشهيدان و الأوسط أقرب وقوفا على النص.
و هل يجب تقديم الركعتين من قيام فيه أقوال وجوب تقديمهما و هو قول المفيد في المقنعة و المرتضى في أحد قوليه و التخيير و هو ظاهر المرتضى في الإنتصار و أكثر الأصحاب و تحتم الركعتين جالسا حكي قول به و تحتم تقديم ركعة قائما و هو المنقول عن المفيد في الغرية و الأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم و إن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الأخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر و عول على الأخبار الأخر كما أومأنا إليه يتجه التخيير.
فائدة
اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين قاله في الذكرى و وجهه المحافظة على سلامة الأوليين فإن الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الإعادة للأخبار الدالة عليه و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة و هو ضعيف.
____________
(1) و الوجه في ذلك أن هذه الركعة من قيام- في هذا الفرض أو سائر الفروض اذا كانت زائدة عن الصلاة المفروضة و لحقت بالنوافل أضرت بوترها على ما مر من وجوب التحفظ على كون صلوات النافلة وترا.
187
قال في الذكرى نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه (1) و تعلق الشك لم أبعد صحته لحصول مسمى الركعة و فيه نظر إذ لو اكتفي في تحقق الركعة بتحقق الأركان كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية و إن اعتبر تمام واجبات الركعة فرفع الرأس أيضا من واجباتها و القول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد فالأول أقوى و إن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة و بقوله(ع)ما أعاد الصلاة فقيه.
لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين و الثلاث حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة و لعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الإعادة.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ شَكَّ وَ لَمْ يَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ وَ هُوَ قَاعِدٌ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ (2).
بيان: قد سبق الكلام في مثله و أن الظاهر البناء على الأقل و الحمل على التقية و يحتمل البناء على الأكثر و استحباب السجدة.
17- الْإِحْتِجَاجُ، فِيمَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ قَدْ مَرَّ بِأَسَانِيدِهِ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ وَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَمَّا أَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاتِهِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَأَجَابَ إِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حَادِثَةً تُقْطَعُ بِهَا الصَّلَاةُ أَعَادَ الصَّلَاتَيْنِ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ حَادِثَةً جَعَلَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَتِمَّةً لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَ صَلَّى الْعَصْرَ
____________
(1) بل لو رفع رأسه من السجدة الأولى فقد تحفظ على ركعتها، لما مر من أن الفرض انما هو السجدة الأولى عن قيام.
(2) المحاسن: 331.
188
بَعْدَ ذَلِكَ (1).
إيضاح لعل المراد بالحادثة ما تقطع الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار لا ما يقطع عمدا كالكلام فإنه في حكم الناسي و مع ذلك فظاهر سائر الأخبار و فتوى الأصحاب يقتضي العدول حينئذ عن العصر إلى الظهر إلا أن يحمل على أنه أحدث و لم يتوضأ للعصر و هو بعيد.
و أما الحكم الأخير و هو جعل الركعتين لتتمة الظهر فهو قول جماعة من الأصحاب و قيل تبطل الثانية و يعود إلى الأولى فيتمها و قيل تبطل الأولى و تصح الثانية لأن النية و التحريمة يبطلان عمدا و سهوا.
و قال العلامة في النهاية و لو نقص من عدد صلاته ناسيا و سلم ثم ذكر تدارك إكمال صلاته و سجد للسهو سواء فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أو لا أما لو فعل المبطل عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار إن ألحقناه به فإنها تبطل لعدم إمكان الإتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة و لقول أحدهما(ع)إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا و لو فعل المبطل عمدا ساهيا و تطاول الفصل فالأقرب عدم البطلان و يحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف و لو ذكر بعد أن شرع في أخرى و تطاول الفصل صحت الثانية و بطلت الأولى و إن لم يطل عاد إلى الأولى و أتمها.
____________
(1) الاحتجاج: 273: و الحديث مبنى على أنّه بعد ما صلى ركعتين من العصر تيقن انه سلم من الظهر بعد تمامها ركعتين، فان كان أحدث بين الصلاتين حدثا، فالاحسن أن يسلم من صلاته التي بيده نافلة و يرجع الى صلاة الظهر ثمّ العصر، و ان لم يكن احدث حدثا، فالسلام نسيانا لا تبطل الصلاة، و ان كان مخرجا عنها، لما أشرنا قبل ذلك و سيأتي من أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلم في ركعتين ثمّ صلى تمام الاربع ركعتين على حدة، فعليه أيضا أن يسلم من هاتين الركعتين و يجعلهما تماما لصلاته الأولى منفصلة، على ما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد كان فعله (صلّى اللّه عليه و آله) مبنى صلوات الاحتياط في مذهبنا كما عرفت.
189
و هل يبنى الثانية على الأولى فيه احتمال فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى و يكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه و النية و التكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة فلا يبطلها و يحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا يصير بعد عدمه منها و لو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل انتهى.
و قال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الإرشاد حين عد ما يستثنى من قاعدة كون زيادة الركن مبطلا للصلاة السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى و لما يأت بينهما بالمنافي فإن المروي عن صاحب الأمر(ع)الإجزاء من الفريضة الأولى و اغتفار ما زيد من تكبيرة الإحرام.
و هل يفتقر إلى العدول إلى الأولى يحتمله لأنه في غيرها و إن كان سهوا كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر ثم تبين العدم في الأثناء و عدمه و هو الأصح لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره و لم يحصلا.
نعم ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي و على التفسير الأصح يكفي في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية.
و قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر الإجزاء عن الفريضة الأولى و السر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج منها و لم يحصلا فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة و نية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا و حينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى الأقرب عدمه لعدم انعقاد الثانية و هو بعد في الأولى نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر.
18- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
190
ع كَانَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الصَّلَاةِ عَشْراً فَزَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعاً وَ فِيهِنَّ السَّهْوُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ فَمَنْ شَكَّ فِي الْأُولَيَيْنِ أَعَادَ حَتَّى يَحْفَظَ وَ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَمِلَ بِالْوَهْمِ (1).
قَالَ وَ قَالَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا جَاءَ يَقِينٌ بَعْدَ حَائِلٍ قَضَاهُ وَ مَضَى عَلَى الْيَقِينِ وَ يَقْضِي الْحَائِلَ وَ الشَّكَّ جَمِيعاً فَإِنْ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ قَضَاهَا وَ إِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فَقَدْ مَضَتْ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ لِأَنَّ الْعَصْرَ حَائِلٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الظُّهْرِ فَلَا يَدَعُ الْحَائِلَ لِمَا كَانَ مِنَ الشَّكِّ إِلَّا بِيَقِينٍ (2).
بيان: صدر الخبر يدل على ما مر من أن الشك في الأوليين يوجب الإعادة و في الأخيرتين لا يوجبها و التفصيل المذكور في آخر الخبر مع صحته خلاف فتوى الأصحاب إذ المشهور التفصيل ببقاء الوقت و خروجه.
قال في الذكرى لو شك في فعل الصلاة و وقتها باق وجبت لقيام السبب و أصالة عدم الفعل و إلا فلا عملا بظاهر حال المسلم أنه لا يخل بالصلاة
- وَ بِهِ خَبَرٌ حَسَنُ السَّنَدِ عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ مَتَى اسْتَيْقَنْتَ أَوْ شَكَكْتَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا أَوْ فِي وَقْتِ فَوْتِهَا صَلَّيْتَهَا وَ إِنْ شَكَكْتَ بَعْدَ مَا خَرَجَ وَقْتُ الْفَوْتِ فَقَدْ حَالَ حَائِلٌ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُ (3) وَ الشَّيْخُ (4) فِي التَّهْذِيبِ.
. أقول الظاهر أن المراد بوقت الفوت وقت فوت الفضيلة (5) و يمكن
____________
(1) السرائر: 472. و قد مر مثله عن الكافي ج 3 ص 273 بسند و ص 272 بسند آخر.
(2) المصدر نفسه.
(3) الكافي: ج 3 ص 294.
(4) التهذيب ج 1 ص 215.
(5) قد عرفت في باب أوقات الصلوات أن وقت صلاة الظهر إذا صار ظل الشاخص مثله بالسنة و هكذا وقت صلاة العصر إذا صار ظل الشاخص مثليه بالسنة، فلا يدخل وقت أحدهما في الآخر، الا ان حكم الخبر لمن يصلى هكذا فيفرق بين الصلاتين و يوقع كل صلاة في وقتها المسنون اقتداء بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّا من يجمع بين الصلاتين فالحديث غير ناظر إليه.
191
الجمع بين الخبرين بوجوب الفعل في الشك مع بقاء الوقت إذا لم يدخل في الصلاة التي بعدها لكن لم أظفر بقائل به.
19- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَنَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى رَكَعَ فَذَكَرَ حِينَ رَكَعَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ هَلْ يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَالَ يَعْتَدُّ بِمَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ لَمْ يَدْرِ هَلْ كَبَّرَ أَوْ قَالَ شَيْئاً فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ هَلْ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَ السَّجْدَةِ قَالَ إِذَا شَكَّ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ (2).
. بيان: الظاهر أن المراد بالتكبير في الموضعين تكبير الركوع لقوله(ع)يعتد بما يفتتح به من التكبير إذ الظاهر أن المراد به التكبيرات الافتتاحية المستحبة لما مر من أنها لتدارك ما ينسى من تكبيرات الصلاة.
و يحتمل تكبيرة الإحرام أيضا و لا خلاف في أنه لو ذكر ترك تكبير الركوع بعد الركوع أو السجود لا يعود إليه و إن قيل بوجوبه و كذا الشك لأنه بعد تجاوز المحل و يحتمل الأول التكبيرات الافتتاحية المستحبة فالمراد بما يفتتح به تكبير الإحرام و يدل على أن الشك في ذكر الركوع و السجود لا يعتبر بعد الرفع منهما كما هو مذهب الأصحاب.
ثم اعلم أنهم نقلوا الإجماع على أنه إذا أخل بالنية حتى كبر تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا لأن التكبير من أجزاء الصلاة و يشترط النية في جميعها و كذا لو أخل بالقيام حال التكبير على ما هو المشهور من أن القيام في كل حال تابع لتلك الحال
____________
(1) قرب الإسناد ص 90 ط حجر ص 117 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 119 ط نجف، ص 91 ط حجر.
192
و فيه إشكال لكن حكم الأكثر بذلك إلا شاذ قالوا بأن الركن من القيام هو ما اتصل بالركوع.
و ربما يقال الإخلال بالمأمور به مطلقا مبطل للصلاة إلا ما ثبت بالدليل أنه لا يبطل عمدا أو سهوا و هو باطل لأن الإخلال بواجب لا يوجب إبطال واجب آخر إلا إذا علم اشتراطه به و الأصل عدمه و لو قام دليل على الاشتراط اتبع مدلوله من الاشتراط عمدا أو مطلقا و لم يقم هنا دليل على كون القيام شرطا لصحة التكبير سهوا.
و المشهور اشتراط القيام حال النية أيضا و فيه نظر يظهر مما حققنا في بحث النية و لا خلاف في أن الإخلال بتكبير الإحرام مبطل بمعنى أنه لا يعتد بما وقع بعده من واجب أو مستحب في الصلاة و مع فعله لا بد من إعادة النية لوجوب المقارنة و عليه (1) دلت أخبار كثيرة و ما ورد من عدم وجوب الإعادة فإما محمول على الشك بعد تجاوز المحل أو على التكبيرات المستحبة.
20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ سُورَةً قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ(ع)عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَقَرَأَ سُورَةً قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ خَطَأً قَالَ نَعَمْ (3).
بيان: قوله(ع)يمضي في صلاته لعله محمول على الشك فيكون مؤيدا لما اخترنا سابقا من أن الانتقال إلى السورة يوجب عدم الاعتناء في الشك في الفاتحة و إلا فلا خلاف في الرجوع قبل الركوع إذا تيقن ترك شيء من القرآن و دلت عليه الأخبار الكثيرة و ربما يحمل على الذكر بعد الركوع و هو أبعد.
____________
(1) أي على أن بالاخلال بتكبير الاحرام مطلقا تبطل الصلاة، منه رحمه اللّه في هامش الأصل.
(2) قرب الإسناد: 92 ط حجر ص 120 نجف.
(3) قرب الإسناد: 92 ط حجر ص 120 نجف.
193
و أما قراءة الحمد فيما يستقبل فالمراد به ما يخصه من القراءة لا قراءة الفاتحة المنسية لورود الأخبار بنفيه و قد أول الشيخ أمثاله على هذا الوجه و قيل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين لمن تركها ناسيا في الأوليين و يحتمل حمل قوله فيما يستقبل على ما يقرؤه في تلك الركعة و إن كان بعيدا أيضا و كذا قراءة السورة قبل الفاتحة يمكن حمله على الذكر بعد الركوع أو يكون مبنيا على استحباب قراءة السورة.
و المشهور بين القائلين بوجوب السورة هنا وجوب إعادتها إن ذكر قبل الركوع و لم أر فيه خلافا و الفرق بين السؤالين أن السؤال الأول كان عن الذكر قبل قراءة الفاتحة و الثاني عن الذكر بعدها و الحاصل أن في الأول كان الإخلال بأصل الفاتحة و في الثاني بالترتيب.
21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُخْطِئُ فِي التَّشَهُّدِ وَ الْقُنُوتِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُرَدِّدَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُرَدِّدَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً حَتَّى يَذْكُرَ وَ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ سَهْوٌ وَ لَا فِي التَّشَهُّدِ (2).
بيان: قال في التذكرة لو سكت في أثناء القراءة بالخارج عن العادة إما بأن أرتج عليه فطلب التذكر أو قرأ من غيرها سهوا لم يقطع القراءة و قرأ الباقي و إن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قارئا استأنف القراءة و كذا لو قرأه في أثنائها ما ليس منها فلا تبطل صلاته و لو سكت بنية القطع بطلت قراءته و لو سكت لا بنية القطع أو نواه و لم يسكت صحت.
و لو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ
____________
(1) قرب الإسناد: 124 ط نجف، و قد مرت هذه الأحاديث في باب القراءة.
(2) قرب الإسناد: 124 ط نجف، و قد مرت هذه الأحاديث في باب القراءة.
194
من المنتهى خلافا لبعض الشافعية في الأولى و لو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال انتهى.
قوله(ع)و لا في التشهد أقول في كتاب المسائل (1) كما في التشهد فنسخة قرب الإسناد يحتمل أن يكون المراد بها أن السهو عن بعض القنوت لا يضر للاكتفاء فيه بمسمى الذكر و الدعاء و لا في التشهد أي مستحبات التشهد من التحيات و الأدعية فإن الظاهر أن السهو إنما هو فيها و الشهادتان لا سهو فيهما غالبا أو المراد نفي سجود السهو في تركهما فينفي قول من قال به في كل زيادة و نقيصة حتى في المستحبات كما سيأتي.
و على النسخة الأخرى يحتمل ما ذكر و أن يكون المراد إثباته في التشهد بأن يكون متعلقا بالمنفي فيكون المراد ترك الشهادتين.
22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ أَمْ يَقُومُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ هَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ أَوْ تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى فَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ (2).
23- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَبْنِي عَلَى مَا ظَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ أَمْ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ يُكَبِّرَ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ صَلَّى إِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا سَهْوٌ عَلَيْهِ (3).
توضيح إنما ذكرنا الخبرين مع أن الظاهر اتحادهما للاختلاف الكثير
____________
(1) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 274 و 275.
(2) قرب الإسناد ص 125 ط حجر.
(3) كتاب المسائل البحار ج 10 ص 273.
195
في متنهما و ما في المسائل أظهر و غرض السائل الفاضل أنه إذا بنى على الظن فلعله ظن الأقل مع أنه يحتمل عنده أن يزيد صلاته لاحتمال مرجوح عنده فهل يبني الزائد على ما مضى بغير تكبير أم يستأنف ركعة أو ركعتين بتكبيرة و نية مستأنفتين و إن كانت صلاته مستأنفة فهل يحتاج إلى أذان و إقامة كسائر الصلوات و إذا كان غالب ظنه الأكثر فيمكن أن يكون شكه في الاثنتين و الثلاث بعد الفراغ من قراءة الحمد و السورة فإذا بنى على الثلاث فتحسب تلك الركعة بالثالثة و كان عليه التسبيح و قد قرأ أو كان عليه الحمد وحدها و قد قرأ السورة أيضا.
فأجاب(ع)بأنه يبني على ما مضى و ليس عليه تكبيرة أخرى و لا أذان و لا إقامة و لا استئناف القراءة إذ الفاتحة تكفي في الأخيرتين و السورة إنما قرأها سهوا و لا سهو عليه أي ليس عليه سجدتا السهو فينفي قول الصدوق بوجوب سجدتي السهو في بعض الصور كما سيأتي.
و يحتمل أن يكون السائل ظن أن مع البناء على الظن لا بد من حين البناء جعل ما بقي من الصلاة مفصولا عما مضى مطلقا لكن ما ذكرنا أولا أدق و أنسب بحال السائل رضي الله عنه.
و قوله أو يكبر يحتمل أن يكون المراد تكبير الركوع أي هل يعيد التسبيحات الأربع أو يكتفي بالقراءة و يكبر و يركع أو المراد تكبير استئناف الصلاة أو التكبير الذي في التسبيحات الأربع فيكون أو بمعنى الواو أو بدلا عن التسبيح بناء على الاكتفاء بمطلق الذكر و أما على رواية قرب الإسناد فيمكن حمله على هذا المعنى أيضا و إن كان بعيدا إذ الظاهر اتحادهما.
و يحتمل أن يكون غرض السائل من سها في صلاته فسلم في غير موقعه ثم ذكر قبل المنافي فإنه يبني على صلاته و يتم فسأل هل هي مثل صلاة الاحتياط فتحتاج إلى نية و تكبيرة أم يبني و يتم فالمراد بافتتاح الصلاة الشروع فيما بقي من صلاته من غير تكبير أو المراد بافتتاح الصلاة استئناف النية و تكبير الإحرام و بالتكبير
196
بعده التكبير المستحب ظنا منه أنه يستحب هنا تكبير فالجواب بالبناء ينفيهما معا.
و قوله و إن كان قد سها إلخ أراد أنه إن كان سهوه في الأخيرتين بأن سلم في الثانية أو في الثالثة فالذي بقي عليه الأخيرتان كلتاهما أو إحداهما و قد فرغ من القراءة أي القراءة اللازمة إنما هي في الأوليين و قد فرغ منهما فهل يكتفي فيما بقي عليه بالتسبيح بناء على أنهما من تتمة الصلاة السابقة أو لا بد من القراءة لأنها صلاة مستأنفة فأجاب(ع)بأنه ليس عليه قراءة لأنه قد فرغ من الركعتين اللتين تجب فيهما القراءة.
هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر و الله يعلم و من صدر عنه(ع)حقيقة الحال و استغفر الله من الخطاء في المقال.
24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ نَاسِياً فَلَا بَأْسَ (1).
بيان: يدل على أن القراءة واجبة غير ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا و عليه معظم الأصحاب فإنهم قالوا إذا ذكر قبل الركوع ترك القراءة كلا أو بعضا يأتي به و إذا ذكر بعد الركوع لا تدارك لها و لا يبطل بذلك صلاته.
و نقل الشيخ عن جماعة أنهم قالوا بأن القراءة ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و الأخبار الكثيرة دالة على المشهور و القول الذي حكاه الشيخ قول ضعيف لم نظفر بقائل به بعد زمان الشيخ فكأنه تحقق الإجماع على خلافه بعده.
25- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَخَرَجَ
____________
(1) قرب الإسناد: 125 ط نجف.
197
مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ أَنَّهُ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ قَالَ يُعِيدُ رَكْعَةً وَاحِدَةً (1).
26- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْغَدَاةَ رَكْعَةً وَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَ يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً قَالَ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً (2).
. تبيين
اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن من ترك ركعة أو أكثر من الصلاة و ذكر قبل التسليم و بعد التشهد أو ذكر قبل التشهد الأخير أنه بقيت عليه ركعة و كان قد قرأ التشهد الأول بعد الركعة الأولى فإنه يتم صلاته و يتدارك التشهد المنسي بما مر و تدل عليه روايات.
و لو ذكر بعد التسليم نقص ركعة أو أزيد و لم يأت بشيء من المنافيات فلا خلاف أيضا في أنه يتم الصلاة كما دلت عليه الأخبار و ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب سجدتي السهو للسلام و لو قرأ التشهد في غير موقعه تداركه أيضا بسجدتي السهو على قول بعض الأصحاب.
و لو ذكر بعد فعل المنافي فلا يخلو من أن يكون المنافي ما هو مناف عمدا فقط كالكلام (3) و الاستدبار على قول أو ما هو مناف عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار
____________
(1) المحاسن: 325، و ليحمل على الصلوات الرباعية أو الثلاثية لما يأتي.
(2) السرائر: 476، و عندي أنّه يحتاط بعد ذلك بالاعادة، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انما سلم في ركعتين في صلاة رباعية، و كان الملاك انفصال الركعتين المسنونتين اللتين زادهما بنفسه، فإذا سهى الرجل و سلم في ركعتين أو ثلاثة، كان عليه أن يتم صلاته بالركعات المفصولة كما في مورد الشك و البناء على الاكثر.
(3) قد عرفت في باب تكبيرة الاحرام أن الكلام مبطل للصلاة عمدا كان أو سهوا و ذلك لمنافاته مع الصلاة وضعا، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «تحليلها التسليم و تحريمها التكبير».
198
على قول آخر ففي الأول الأشهر و الأظهر عدم البطلان و إتمام الصلاة.
و قال الشيخ في النهاية تجب عليه الإعادة و هو المنقول عن أبي الصلاح و نقل في المبسوط قولا عن بعض أصحابنا بوجوب الإعادة في غير الرباعية.
وَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ صَحِيحَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (1) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَسَلَّمَ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَ تَكَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
لكن يدل على خصوص الكلام.
وَ صَحِيحَةٌ أُخْرَى عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)(2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ وَ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ قَالَ يُعِيدُ رَكْعَةً وَاحِدَةً يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُحَوِّلْ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَإِذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ اسْتِقْبَالًا.
. و هذا يدل على جميع المنافيات و الظاهر من التحويل الاستدبار و يمكن حمله على التيامن و التياسر فالمراد بالاستقبال الإعادة في الوقت على المشهور.
وَ صَحِيحَةُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الرَّازِيِ (3) قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَصْحَابٍ لِي فِي سَفَرٍ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ فَصَلَّيْتُ بِهِمُ الْمَغْرِبَ فَسَلَّمْتُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالَ أَصْحَابِي إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ فَكَلَّمْتُهُمْ وَ كَلَّمُونِي فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَنُعِيدُ وَ قُلْتُ وَ لَكِنِّي لَا أُعِيدُ وَ أُتِمُّ بِرَكْعَةٍ وَ أَتْمَمْتُ رَكْعَةً ثُمَّ سِرْنَا فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرْتُ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 190 و وجهه واضح.
(2) التهذيب ج 1 ص 235 ط حجر، ج 2 ص 348 ط نجف: و الظاهر أن تتمة الكلام من قوله «يجوز له ذلك» الخ من كلام الراوي أو العيّاشيّ، حيث أن الحديث روى بألفاظه في التهذيب قبل ذلك بصفحة، و هكذا رواه الفقيه ج 1 ص 220 كما مرّ عن المحاسن، و ليس فيهما هذه الزيادة.
(3) التهذيب ج 1 ص 187، الفقيه ج 1 ص 228، و وجه الحديث واضح على المبنى.
199
لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِنَا فَقَالَ أَنْتَ كُنْتَ أَصْوَبَ مِنْهُمْ فِعْلًا إِنَّمَا يُعِيدُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا صَلَّى.
. و هذا الخبر ينفي القول بالتفصيل المتقدم لأنه ورد في المغرب لكن فيه إشكال من جهة أن الظاهر من كلام من يقول بصحة الصلاة أنه إنما يقول بها إذا لم يأت بعد العلم بنقص الصلاة بالمنافي و ظاهر الرواية أنهم بعد العلم تكلموا و يمكن حمل التكلم و القول من الإمام و المأمومين جميعا على الإشارة و التسبيح مجازا لكنه بعيد جدا.
و الشيخ حمله على جهل المسألة و قال بأن الجاهل هنا في حكم الناسي و الشهيد ره في الذكرى حمل القول أخيرا على حديث النفس و يرد عليه أنه لا ينفع في المأمومين لأنهم تكلموا أولا عالمين بكونهم في الصلاة إلا أن يقال الأصوبية بسبب أنه راعى المسألة و لم يتكلم و هم تكلموا و لزمتهم الإعادة.
و يستشكل أيضا في الخبر بأن قوله(ع)أنت كنت أصوب منهم فعلا يدل على أن فعلهم أيضا كان صوابا فيدل على التخيير بين الاستئناف و البناء و هذا خلاف المشهور و يمكن أن يجاب بأن الأصوب هنا بمعنى الصواب و هذا الاستعمال شائع كما ورد قليل في سنة خير من كثير في بدعة أو يقال إنهم و إن أخطئوا في الكلام لكن أصابوا في الإعادة و الإمام لما لم يتكلم بعد العلم و أتم كان أصوب منهم لأنه لم يخط أصلا.
و أما الثاني و هو أن يكون التذكر بعد وقوع المنافي عمدا و سهوا فالمشهور فيه البطلان و قال الصدوق في المقنع على ما حكي عنه و إن لم نجد فيما عندنا من نسخة إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص و لو بلغت الصين و لا تعد الصلاة فإن الإعادة في هذه المسألة هو مذهب يونس بن عبد الرحمن و لعل الأول أقوى لورود الروايات الكثيرة بالبطلان و اشتهاره بين أعاظم القدماء كالكليني و المفيد و الشيخ و سائر المتأخرين.
200
و أما الروايات الدالة على عدم البطلان كروايتي عبيد بن زرارة المتقدمة فقد تحمل على التقية أو النافلة أو الشك بحمل الإعادة على الاستحباب أو على عدم فعل المنافي كذلك.
و بالجملة العمل بالمشهور أولى و إن أمكن الجمع بينها بالتخيير و لعل الأحوط الإتمام و الإعادة.
و لو نسي التسليم و ذكر بعد المنافي عمدا فالمشهور عدم بطلان الصلاة بل لا يعلم فيه خلاف و لو ذكر بعد المنافي عمدا و سهوا فالمشهور بطلان الصلاة و الشهيد في الذكرى ناقش فيه و مال إلى عدم البطلان كما مر ذكره و يدل على عدم البطلان روايات كثيرة أكثرها صحيحة و يظهر من كثير منها أن الحدث قبل التشهد أيضا لا يبطل الصلاة و به قال الصدوق في الفقيه و لا يخلو من قوة و الأحوط في التشهد بل في التسليم أيضا أن يتطهر و يأتي به ثم يعيد الصلاة.
27- الْمُقْنِعُ، فَإِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْساً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ (1).
وَ رُوِيَ فِيمَنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ لَهُ تَامَّةٌ فَلْيَقُمْ وَ لْيُضِفْ إِلَى الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ رَكْعَةً فَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (2).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى سِتّاً فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ (3).
تبيين
اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه من زاد في الصلاة ركعة أو أكثر تبطل صلاته إن كان عمدا و أيضا لا خلاف في أنه لو لم يجلس عقيب الرابعة قدر التشهد تبطل صلاته و إن زاد ركعة و جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد فالأكثر أيضا على البطلان.
و قال الشيخ في المبسوط من زاد ركعة في صلاته أعاد و من أصحابنا من قال إن كانت الصلاة رباعية و جلس في الرابعة بمقدار التشهد فلا إعادة عليه (4) و الأول
____________
(1) المقنع: 31.
(2) المقنع: 31.
(3) المقنع: 31.
(4) و لعلّ الوجه فيه أن نسيان التسليم في محله لا يوجب بطلان الصلاة عندهم و لا فرق بين أن يسهو عن التسليم و يفعل المنافى سهوا، أو يشرع في ركعة اخرى: فتأمل.
و الذي عندي- كما مرّ في باب التسليم- أن التسليم هو المخرج عن الصلاة وضعا، فهو كالركن على حدّ تكبيرة الاحرام التي جعلت ركنا بحكم السنة وضعا، فمن سها عن التسليم، لم يكن المنافيات مباحا له بحكم وضعى، فتكون صلاته باطلة مطلقا، الا إذا سبقه الحدث لقوله (عليه السلام) «كلما غلب اللّه على العبد، فاللّه أولى بالعذر».
201
هو الصحيح لأن هذا قول من يقول إن الذكر في التشهد ليس بواجب و القول الذي حكاه الشيخ محكي عن ابن الجنيد أيضا و هو مختار المعتبر و التحرير و المختلف و جعله المحقق أحد قولي الشيخ.
و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار و ابن إدريس إلى أنه إن قرأ التشهد عقيب الرابعة و نسي التسليم و قام و أتى بالخامسة فصلاته صحيحة.
حجة القول الأول أخبار صحيحة دالة على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و هي إما مخصوصة بزيادة الركعة أو شاملة لها و أخبار أخرى دالة على إبطال زيادة الركوع (1) و زيادة الركعة مشتملة عليها.
- وَ حَسَنَةُ زُرَارَةَ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ زَادَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ رَكْعَةً لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ اسْتِقْبَالًا إِذَا اسْتَيْقَنَ يَقِيناً.
وَ حُجَّةُ الْقَوْلِ الثَّانِي صَحِيحَةُ زُرَارَةَ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى خَمْساً فَقَالَ إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ.
____________
(1) لكن الركوع الخامس ليس بفرض فليس بركن تبطل الصلاة بزيادته.
(2) التهذيب: ج 1 ص 191، الكافي: ج 3 ص 348، و وجه الحديث و ما هو بمضمونه أن الواجب على الأمة بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتحفظ على صلاته حتّى لا يشذ عدد ركعاتها على السبع عشرة، كما عرفت مرارا فإذا زاد في صلاته ركعة فقد أخل بهذه السنة وضعا، و عليه الإعادة.
(3) التهذيب: ج 1 ص 191.
202
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ مِثْلَهُ عَنْ جَمِيلٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ ع.
وَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ اسْتَيْقَنَ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً قَالَ وَ كَيْفَ اسْتَيْقَنَ قُلْتُ عَلِمَ قَالَ إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ تَامَّةٌ وَ لْيَقُمْ فَلْيُضِفْ إِلَى الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ فَيَكُونَانِ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
و هذه هي الرواية التي أشار الصدوق ره (3).
وَ رَوَى فِي الْفَقِيهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقَالَ إِنْ كَانَ لَا يَدْرِي جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ فَلْيَجْعَلْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا الظُّهْرَ وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ هُوَ جَالِسٌ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَيُضِيفُهَا إِلَى الْخَامِسَةِ فَتَكُونُ نَافِلَةً.
. و هذه الرواية تدل على أنه يكفي لصحة الصلاة عدم العلم بعدم الجلوس سواء علم الجلوس أو شك فيه و يومئ إليه كلام الشهيد في الذكرى و غيره و ظاهر الصدوق أيضا العمل به و ربما يقال أنه شك في المخرج عن الصلاة بعد تجاوز المحل و لا عبرة به و يشكل الأمر في التشهد المذكور في الرواية فإنه إن كان التشهد الأخير من الفريضة فإن التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز محله و إن كان تشهد النافلة فكان الأنسب إيقاعه بعد الركعتين من جلوس.
و يمكن توجيهه بوجهين الأول أن يقال هو تشهد الفريضة و قد كان علم ترك التشهد و إنما كان شكه في أنه هل جلس بقدره أم لا و إيقاع التشهد المنسي في أثناء النافلة المفصولة عما بعده في الكيفية و الأحكام غير مستبعد.
الثاني أن يقال أنه تشهد النافلة و لما كان الركعتان من جلوس صلاة برأسها
____________
(1) الفقيه: ج 1 ص 229.
(2) التهذيب ج 1 ص 191.
(3) يعني في المقنع حيث قال: و روى فيمن استيقن إلخ.
(4) الفقيه: ج 1 ص 229.
203
بتكبير و تشهد و تسليم لا بد من فصل تلك الركعة عنهما و بالأخرة تصيران بمنزلة ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة.
و بالجملة بعد ورود النص الصحيح و عمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك المناقشات و على التقادير الظاهر استحباب الإضافة مطلقا لخلو سائر الأخبار عنها.
و حجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل الجلوس بقدر التشهد على قراءة التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد و لا يأتي به مع أنه شائع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس.
أقول و هذا الوجه و إن لم يكن محملا بعيدا لكن يشكل الاستدلال به و القائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة منهم أبو حنيفة.
قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه و إنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده.
أقول
رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ أَ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْساً فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
. و قال في شرح السنة أكثر أهل العلم على أنه إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو و هو قول علقمة و الحسن البصري و عطاء و النخعي و به قال الزهري و مالك و الأوزاعي و الشافعي و أحمد و إسحاق.
و قال سفيان الثوري إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة و قال أبو حنيفة إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها و إن قعد في الرابعة تم ظهره و الخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد و يسلم و يسجد للسهو انتهى.
204
فظهر أن أخبار البطلان أبعد من مذاهب العامة و هذه الأخبار موافقة لمذاهب جماعة منهم فيمكن حملها على التقية.
و المسألة لا تخلو من إشكال و لا ريب أن الإعادة أحوط و أولى و أحوط منه إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا ثم الإعادة.
و لو زاد أكثر من واحدة فأولى بالبطلان و إن كان من احتج على عدم البطلان هناك بعدم وجوب التسليم و الخروج من الصلاة بالتشهد أو الاكتفاء للفصل بالجلوس بقدر التشهد يلزمه القول بالصحة هنا أيضا بل في الثنائية و الثلاثية أيضا كما نبه عليه الشهيد ره حيث قال في الذكرى بعد نقل الأقوال و يتفرع على ذلك انسحاب الحكم إلى زيادة أكثر من واحدة و الظاهر أنه لا فرق لتحقق الفصل بالتشهد على ما اخترناه و بالجلوس على القول الآخر و كذا لو زاد في الثنائية أو الثلاثية. و لو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة لعدم كون زيادة القيام سهوا مبطلة و عليه سجدتا السهو و لو ذكره الزيادة بين الركوع و السجود فكالذكر بعد السجود و احتمل الفاضل الإبطال لأنا إن أمرنا بالسجود زاد ركنا آخر في الصلاة و إن لم نأمره به زاد ركنا غير متعبد به (1) بخلاف الركعة الواحدة لإمكان البناء عليها نفلا كما سبق.
و على ما قلناه من اعتبار التشهد لا فرق في ذلك كله في الصحة إن حصل و في البطلان إن لم يحصل انتهى.
و أما الرواية التي أشار إليها الصدوق
فَالَّذِي فِيمَا عِنْدَنَا مِنَ الْكُتُبِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الْعَصْرَ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَالَ إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً أَوْ سِتّاً فَلْيُعِدْ وَ لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِالسِّتِّ.
و لعلها رواية أخرى لم يصل إلينا.
____________
(1) و يشكل بأن الركوع الخامس ليس بفرض كما مر.
(2) التهذيب: ج 1 ص 236.
205
28- الْمُقْنِعُ، إِنْ لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً (1) أَوْ زِدْتَ أَوْ نَقَصْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ جَالِسٌ بَعْدَ تَسْلِيمِكَ (2).
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ (3).
فِقْهُ الرِّضَا ع، مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ تَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً (4).
بيان: المشهور بين الأصحاب في الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين صحة الصلاة و وجوب سجدتي السهو لاحتمال الزيادة و قال في المختلف بعد إيراد عبارة المقنع ردا عليه الركعتان جعلتا تماما لما نقص من الصلاة و التقدير أنه شك في الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر بن بابويه أن الشك إذا وقع حالة القيام كأن يقول قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة فإنه يجلس إذا لم يكن ركع و يسلم و يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و يسجد للسهو و إن كان بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة انتهى.
و أقول الاعتراض على الصدوق غير متوجه لأنه تبع في ذلك رواية كما هو الظاهر من حاله و كما يشهد به قوله و في حديث آخر مع أن الاعتراض بأنه لا وجه لزيادة الركعتين غير متجه لما قد عرفت سابقا من أن زيادة الركعتين لاحتمال زيادة الركعة فتكون نافلة و النافلة بركعة واحدة سوى الوتر مرجوحة فتنضم الركعتان القائمتان مقام ركعة إلى الركعة فيصير المجموع بمنزلة ركعتين من قيام.
نعم لو كانت الرواية بلفظها موجودة و كانت قابلة للتأويل الذي ذكره العلامة لكان وجه جمع بين الأخبار و يمكن الجمع بحمل الركعتين على الاستحباب أيضا و مع ذلك فالمشهور أقوى.
ثم على المشهور من صحة الصلاة و عدم صلاة الاحتياط اختلفوا في وجوب سجدتي
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانيّ.
(2) المقنع: 31، و زاد بعده فتشهد فيهما تشهدا خفيفا.
(3) المقنع: 31، و زاد بعده فتشهد فيهما تشهدا خفيفا.
(4) فقه الرضا ص 10 س 23.
206
السهو فالمشهور الوجوب و خالف فيه المفيد و الشيخ في الخلاف و ابنا بابويه و سلار و أبو الصلاح.
- وَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَقَامَيْنِ رِوَايَاتٌ مِنْهَا صَحِيحَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ تَسْلِيمِكَ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا.
- وَ مِنْهَا صَحِيحَةُ الْحَلَبِيِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ خَمْساً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً أَمْ نَقَصْتَ أَمْ زِدْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ تَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً.
. و أقول الخبر الأخير يحتمل وجوها أحدها و هو أظهرها أن يكون المراد بيان نوع واحد من الشك و هو ما إذا شك بين التمام و الناقص و الزائد بركعة و أزيد كالشك بين الثلاث و الأربع و الخمس و الست.
فيكون تقدير الكلام لم تدر أربعا أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس فيشمل كل شك بين الأربع و الخمس و الأزيد منهما و الأنقص كالشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس و السبع (3) مثلا فيخرج ما دخل فيه الشك في الأوليين بالأخبار الأخر و يبقى فيه ما سوى ذلك فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب صلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة و سجدتي السهو لاحتمال الزيادة و قيل بالبطلان و قيل بالبناء على الأقل.
الثاني أن يكون أم نقصت بمعنى أو كما في المقنع و الفقيه فيكون لبيان نوع آخر من الشك فيحتمل الركعات و الأفعال فالأول كمن شك بين الثلاث و الخمس و لم أر قائلا فيه بالصحة و إن احتمل في الألفية البناء على الأقل إلا أن يحمل على أن الزيادة و النقص ليس بالنسبة إلى العدد المذكور بل المراد الشك
____________
(1) التهذيب: ج 1 ص 188، الكافي: ج 3 ص 355.
(2) التهذيب: ج 1 ص 191، الفقيه: ج 1 ص 230.
(3) في ط الكمبانيّ هاهنا زيادة سهوا، راجعه.
207
بين عددين أحدهما زائد على الآخر و يكون النقص بالنسبة إلى الزيادة فيشمل جميع الشكوك بين الركعات و لا قائل بوجوب سجود السهو فيها إلا في الأربع و الخمس كما عرفت.
نعم قال ابن أبي عقيل لا يختص سجود السهو بالشك بين الأربع و الخمس بل يشمل كل شك بين الأربع و ما زاد كالأربع و الست و احتمل في المختلف البطلان حينئذ و قيل بالصحة بغير سجود.
و الثاني كمن شك في سجدة واحدة و ثلاث سجدات و قيل فيه بوجوب سجود السهو و لا يخلو من قوة إذا لم يكن الشك مرددا بين زيادة الركن و تركه كالشك بين ترك الركوع و إيقاع ركوعين فإن الظاهر فيه البطلان.
الثالث أن يكون أم في قوله أم زدت أيضا بمعنى أو كما في المقنع و يكون كلاهما معطوفين على قوله لم تدر أي إذا نقصت أو زدت فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة و لا يخفى بعده كما أن الأول أقرب الوجوه و الله يعلم و حججه ع.
و اعلم أن للشك بين الأربع و الخمس صورا الأولى أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة و حكمه ما مر.
الثانية أن يقع بين السجدتين و حكمه كالأولى و احتمل في الذكرى البطلان في هذه الصورة لعدم الإكمال و تجويز الزيادة و هو ضعيف.
الثالثة أن يقع الشك بين الركوع و السجود و قد قطع العلامة في جملة من كتبه في هذه الصورة بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة و الهدم المعرض للنقيصة.
و حكى الشهيد في الذكرى عن المحقق في الفتاوي أنه قطع بالصحة لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالأصالة إذ الأصل عدم الزيادة و لأن تجويز الزيادة لو منع لأثر في جميع صوره و قواه جماعة من المتأخرين و على القول بالصحة
208
وجبت السجدتان تمسكا بالإطلاق.
و ربما يؤيد هذا المذهب بأن المصلي في الصورة المذكورة جازم بإيقاع ركوع الرابعة شاك في إيقاع سجدتيها و حكم الشاك قبل تجاوز المحل الإتيان بالفعل المشكوك فيه و احتمال الزيادة غير مانع لحصوله في كل فعل يشك فيه و يأتي به في محله إلا أن في هذه الصورة انضم إليه احتمال زيادة الركوع أيضا و هو أيضا لا يضر لأنه إذا شك المصلي في الرابعة في ركوعها و أتى به ثم شك في سجدتيها لا بد أن يأتي بهما و لا يمنعه احتمال زيادة الركوع.
و بالجملة هذا القول لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط الإتمام و الإتيان بالسجدتين مع الإعادة.
الرابعة أن يكون الشك في الركوع و احتمل الشهيد ره ثلاثة أوجه الإبطال و الإكمال مع سجود السهو و الإرسال أي إبطال الركوع و الاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا و أيد الثاني بالأخبار الواردة في البناء على الأقل مطلقا و الأحوط اختياره ثم الإعادة.
الخامسة أن يكون الشك قبل الركوع فلا خلاف ظاهرا في أنه يبني على الأكثر و يهدم الركعة شرع في القراء أم لا و يجلس و يتشهد و يسلم و يصلي ركعتين جالسا أو ركعة قائما على المشهور.
و أما سجود السهو فإن قلنا بوجوبه للقيام في موضع القعود أو بتناول نصوص الشك بين الأربع و الخمس لهذه الصورة كما قيل فيجب و إلا فلا و الأحوط فعله.
و بعض الأصحاب زادوا في الصور فقالوا إما أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد تمام الذكر في السجدة الثانية أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها أو بين السجدتين قبل الرفع من السجدة الأولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع أو بعد الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر أو قبله أو قبل الركوع بعد القراءة أو في أثنائها أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل
210
السجود و الشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس بعد السجود في هذه الأربعة وجه بالبناء على الأقل لأنه المتيقن و وجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا و البناء في الأخير على الأربع.
و يظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بإيرادها و هي مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب و لنذكر هنا بعض المهمات من مسائل الشك.
الأولى أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين و مع غلبة الظن يبني عليه هذا في الأخيرتين إجماعي و أما الأوليين و الصبح و المغرب فالمشهور أيضا ذلك و نسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية.
- وَ احْتُجَّ لِلْمَشْهُورِ بِرِوَايَةِ صَفْوَانَ (1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَقَعْ وَهْمُكَ عَلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ.
و بمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا شككت في المغرب فأعد و إذا شككت في الفجر فأعد و إذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ (2) لكن فسر الجوهري الشك بما يخالف اليقين و في الأخبار إطلاق الأعم شائع.
نعم الخبر الأول و إن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب
وَ مَا مَرَّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَبْنِي عَلَى مَا ظَنَّ.
لا يخلو بإطلاقه من دلالة عليه و كذا ما ورد في بعض أخبار البطلان لا يدري فإن الظن نوع دراية و لعل الأحوط البناء على الظن ثم الإعادة لتقييد كثير من الأخبار باليقين في الأوليين و الفجر و المغرب.
ثم إن الأصحاب قطعوا بأن الظن في الأفعال أيضا متبع و لم ينقلوا في ذلك من ابن إدريس أيضا خلافا مع أن الروايات الواردة في ذلك إنما هي في عدد
____________
(1) الكافي: ج 3 ص 358.
(2) النساء: 157.
209
استكماله فهذه ثلاث عشرة صورة فالأولى مر حكمها و الثانية كالأولى إن لم نعد رفع الرأس من أفعال الركعة و في الثالثة تردد ينشأ من كون الذكر من أفعال الركعة فلم يتم الركعة فلم يدخل تحت مدلول النصوص فيجيء فيه الخلاف السابق من البطلان و عدمه و من تنزيل معظم أفعال الركعة منزلتها فيصدق عليه النصوص و أيضا تحقق الركن بالسجود فلا يزيد بالذكر ركنا و قد فرغ من جميع الأركان و يزيد هذا التردد في الرابعة كما مر.
و الخامسة و السادسة في التردد مثل الرابعة و قد مر حكم سائر الصور و لا يظهر لتكثير الصور فائدة إلا الفصل بين أن يكون الشك بعد الشروع في القراءة أو قبله فتظهر فائدته على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة بناء على تعددها بتعدد الموجب و كذا في الفصل بين استيفاء القيام و قبله بناء على القول بوجوب سجود السهو للقيام في موضع القعود لا مطلق الزيادة تظهر الفائدة.
و أما سائر الشقوق المترددة بين الزيادة و النقيصة فإذا كان الشك في الأوليين داخلا فيها فقد عرفت بطلانها و لو لم يكن داخلا بل كان جازما بإكمال الركعتين و كان الشك في الزيادة فلا يخلو إما أن يكون الشك في التمام داخلا فيها أم لا.
فإن كان داخلا فيها فيمكن تركيب أحكام الشكوك السابقة فيها كالشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الخمس فيصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس للشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و يسجد سجدتي السهو للشك بين الأربع و الخمس كما مر مع أنه داخل في أظهر محتملات صحيحة الحلبي و قيل بالبطلان و قيل بالبناء على الأقل و الأحوط العمل بالأول و الثاني معا. و كذا الشك بين الاثنتين و الأربع و الست على مذهب ابن أبي عقيل كما عرفت و لو لم يدخل صورة التمام في الشقوق المردد فيها كالشك بين الثلاث و الخمس أو الست فلم أر قبل الشهيد ره قائلا فيه بالصحة حيث قال في الألفية الشك بين الاثنتين و الخمس أي بعد إكمال السجود و الشك بين الثلاث و الخمس بعد الركوع أو بعد السجود و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الخمس بعد
212
لعدم توقف صحة الصلاة في الجملة عليها قيل و إن كان تركها سهوا لم تبطل و نوى بها القضاء و كانت مرتبة على الفوائت قبلها أبعاضا كانت أو صلوات مستقلة و ما ذكره ره من عدم البطلان لا يخلو من قوة و أما كونها مترتبة فيحتاج إلى دليل و إطلاق الأدلة يقتضي انتفاؤه.
و لو فاتته صلاة الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة الفائتة إن قلنا بالبطلان هناك بل هي أولى بذلك لاشتمالها على أركان و يحتمل الصحة بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله.
قال في الذكرى فإن قلنا به نوى القضاء بعد خروج الوقت و يرتب على ما سلف و فيه نظر و قال أيضا في الذكرى يترتب الاحتياط ترتب المجبورات و هو بناء على أنه لا يبطله فعل المنافي و كذا الأجزاء المنسية تترتب.
و لو فاته سجدة من الأولى و ركعة احتياط قدم السجدة و لو كانت من الركعة الأخيرة احتمل تقديم الاحتياط لتقدمه عليها و تقديم السجدة لكثرة الفصل بالاحتياط بينها و بين الصلاة و في الكل نظر و إن كان الأحوط ما ذكر.
29- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا سَهَوْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَلَمْ تَعْلَمْ رَكْعَةً صَلَّيْتَ أَمْ رَكْعَتَيْنِ أَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ سَهَوْتَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ تَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَ تَسْجُدُ بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (1) وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْفَقِيهَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (2) وَ كُلُّ سَهْوٍ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ لَا إِعَادَةَ فِيهِ لِأَنَّكَ قَدْ خَرَجْتَ عَلَى يَقِينٍ وَ الشَّكُّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ (3) وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي أَذَانِكَ وَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ
____________
(1) فقه الرضا 9 أول الصفحة.
(2) فقه الرضا 9 أول الصفحة.
(3) فقه الرضا 9 أول الصفحة.
211
الركعات و الاحتياط فيها البناء و إعادة الصلاة.
الثانية ذكر الشهيد الثاني قدس سره أن من عرض له الشك في شيء من أفعال الصلاة يجب عليه التروي فإن ترجح عنده أحد الطرفين عمل عليه و إن بقي الشك بلا ترجيح لزمه حكم الشاك.
و اعترض عليه بأنه لا يظهر ذلك من الروايات و ربما يقال كثيرا ما يذهل الإنسان عن الأفعال و لا يقال أنه شاك فيها فلا بد عند ذلك من قليل من التروي حتى يعلم أنه شاك أو متذكر و لا بأس به.
الثالثة المشهور بين الأصحاب تعين الفاتحة في صلاة الاحتياط و قول ابن إدريس بالتخيير بين الفاتحة و التسبيحات محتجا بأن للبدل حكم المبدل ضعيف و لا بد في صلاة الاحتياط من النية و التكبير لأنها تقع بعد التسليم فليس جزاء من الصلاة الأولى إذ الصلاة تحريمها التكبير و تحليلها التسليم فلا بد في الثانية من تحريمه بعد التحليل من الأولى و أيضا قد ورد أنه مع تمام الصلاة تكون نافلة و لا تكون نافلة بلا نية و تكبير.
الرابعة اختلفوا في أن عروض المبطل بين أصل الصلاة و صلاة الاحتياط هل هو مبطل للصلاة أم لا فالأول ظاهر المفيد و اختاره في المختلف و الشهيد في الذكرى و الثاني مختار جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس و العلامة في الإرشاد و عدم الإبطال أقوى.
و قال في الذكرى ظاهر الفتاوي و الأخبار وجوب تعقيب الاحتياط للصلاة من غير تخلل حدث أو كلام أو غيره و الأحوط رعاية الفورية و عدم إيقاع المبطل و مع وقوعه الإتمام ثم الإعادة و الشهيد في الذكرى نقل الإجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية و لو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة أيضا وجهان و الأوجه العدم و الاحتياط ما سبق.
و لو فات الوقت و لما يفعلها متعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب و قال في الذكرى و يحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الأبعاض و إن خرج الوقت
213
فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَامْضِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَشُكُّ فِيهِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى فَامْضِ وَ لَا تَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ فَإِنَّكَ إِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ تَرَكْتَ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ الْأَذَانِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ وَ كَيْفَ لَكَ أَنْ تَسْتَيْقِنَ (1) وَ قَدْ نَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ الْإِنْسَانُ لَا يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ (2) فَإِنْ نَسِيتَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِذَا أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ إِنْ نَسِيتَ الْحَمْدَ حَتَّى قَرَأْتَ السُّورَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْرَأِ الْحَمْدَ وَ أَعِدِ السُّورَةَ وَ إِنْ رَكَعْتَ فَامْضِ عَلَى حَالَتِكَ (3).
بيان: قوله(ع)تبني على الأقل مؤيد لما اختاره الشهيد ره في الألفية و سجود السهو فيه مؤيد لأحد الوجوه المذكورة في الخبر المتقدم.
30- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَنْسَى أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى يَقْرَأَ قَالَ يُكَبِّرُ.
31- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ إِنْ نَسِيتَ الرُّكُوعَ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَأَعِدْ صَلَاتَكَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تَصِحَّ لَكَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُكَ (4) وَ إِنْ كَانَ الرُّكُوعُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ فَاحْذَفِ السَّجْدَتَيْنِ وَ اجْعَلْهَا أَعْنِي الثَّانِيَةَ الْأُولَى وَ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَ الرَّابِعَةَ ثَالِثَةً (5) وَ إِنْ نَسِيتَ السَّجْدَةَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ ذَكَرْتَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْفَعَ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهَا ثُمَّ قُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ وَ أَعِدِ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ ذَكَرْتَهَا بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَاقْضِهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ- (6)
____________
(1) فقه الرضا ص 9 ذيل الصفحة.
(2) فقه الرضا ص 9 ذيل الصفحة.
(3) فقه الرضا ص 9 ذيل الصفحة.
(4) فقه الرضا ص 10.
(5) فقه الرضا ص 10.
(6) فقه الرضا ص 10.
214
وَ إِنْ نَسِيتَ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعاً مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَأَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّهُ لَا تَثْبُتُ صَلَاتُكَ مَا لَمْ تَثْبُتِ الْأَوْلَى (1) وَ إِنْ نَسِيتَ سَجْدَةً مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ ذَكَرْتَهَا فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهَا فَإِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَاقْضِهَا فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ (2) وَ إِنْ كَانَتِ السَّجْدَتَانِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَ ذَكَرْتَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهُمَا مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ ذَكَرْتَهُمَا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ اسْجُدْهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ (3) وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ مَرَّةً أُخْرَى فِيهِمَا وَ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِكَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَابْنِ عَلَيْهَا وَ اجْعَلْهَا ثَانِيَةً فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قُعُودٍ بِأُمِّ الْكِتَابِ (4) وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأُولَى جَعَلْتَهَا الْأُولَى وَ تَشَهَّدْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ بَعْدَ مَا سَلَّمْتَ أَنَّ الَّتِي بَنَيْتَ عَلَيْهَا وَاحِدَةً كَانَتْ ثَانِيَةً وَ زِدْتَ فِي صَلَاتِكَ رَكْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ حَائِلٌ بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ (5) وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ (6) وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَقَلِّ فَابْنِ عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (7) وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ عَلَى الْأَقَلِّ وَ تَشَهَّدْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ عَلَى الْأَكْثَرِ وَ عَمِلْتَ مَا وَصَفْنَاهُ لَكَ (8) وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ (9) وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ
____________
(1) فقه الرضا ص 10.
(2) فقه الرضا ص 10.
(3) فقه الرضا ص 10.
(4) فقه الرضا ص 10.
(5) فقه الرضا ص 10.
(6) فقه الرضا ص 10.
(7) فقه الرضا ص 10.
(8) فقه الرضا ص 10.
(9) فقه الرضا ص 10.
215
وَ كَذَلِكَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ أَ وَاحِدَةً صَلَّيْتَ أَمِ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ (1) وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى وَاحِدَةٍ فَاجْعَلْهَا وَاحِدَةً وَ تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ بِالْحَمْدِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَقَلِّ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلْتَ مَا بَيَّنْتُ لَكَ فِيمَا تَقَدَّمَ (2) وَ إِنْ نَسِيتَ الْقُنُوتَ حَتَّى تَرْكَعَ فَاقْنُتْ بَعْدَ رَفْعِكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِنْ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَاقْنُتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنْ ذَكَرْتَ وَ أَنْتَ تَمْشِي فِي طَرِيقِكَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ اقْنُتْ (3) وَ إِنْ نَسِيتَ فَلَمْ تَدْرِ أَ رَكْعَةً رَكَعْتَ أَمْ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْفَجْرِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِيهِمَا فَأَعِدْهُمَا (4) وَ إِذَا لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَتَشَهَّدُ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ ثُمَّ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَاماً لِلْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً (5) وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ أَ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ جَالِسٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَ لَا تَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى أَرْبَعٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (6) وَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْعَالِمِ(ع)وَ رَجُلٌ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ قَالَ فَلْيُتِمَّهَا وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (7) وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى يَوْماً الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أُمِرْتَ بِتَقْصِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْقَوْمِ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ
____________
(1) فقه الرضا ص 10.
(2) فقه الرضا ص 10.
(3) فقه الرضا ص 10.
(4) فقه الرضا ص 10.
(5) فقه الرضا ص 10.
(6) فقه الرضا ص 10.
(7) فقه الرضا ص 10.
216
ثُمَّ سَلَّمَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ سَجْدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ (1) وَ قَالَ تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (2) وَ قَالَ إِذَا قُمْتَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا وَ نَسِيتَ وَ لَمْ تَشَهَّدْ فِيهِمَا فَذَكَرْتَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاجْلِسْ وَ تَشَهَّدْ ثُمَّ قُمْ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ حَتَّى إِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا تُسَلِّمُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ (3) وَ إِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِكَ مِثْلُ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ ذَكَرْتَ ذَلِكَ فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ (4) وَ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَأَحْدَثَ حِينَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ إِنْ كَانَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلْيُعِدْ وَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ يَجْعَلُ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ (5).
. توضيح قوله(ع)و إن نسيت الركوع أقول هذا كله موافق لما نسب إلى علي بن بابويه ره كما عرفت و كذا موضع قضاء السجدة موافق لما اختاره كما مر و ما تضمن من التفصيل بين الأولى و الأخيرتين فمع تعارض مفهوميهما في الثانية لم أر بهذا التفصيل قائلا و هو شبيه بما مر (6) من رواية البزنطي عن الرضا
____________
(1) فقه الرضا ص 10.
(2) فقه الرضا ص 10.
(3) فقه الرضا ص 10.
(4) فقه الرضا ص 10.
(5) فقه الرضا ص 10.
(6) راجع ص 143 فيما سبق.
217
ع إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين و قد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع و بعده البطلان مطلقا و قيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل.
و أما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شيء.
و أما الفرق بين الشك أولا و ثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة و غيره من العامة لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط و يمكن حملها على الاستحباب و بالجملة أكثر ما ذكر هاهنا مخالف لما عرفت من مذاهب الأصحاب.
و قوله لأن التشهد حائل يؤيد قول من قال لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر قوله فإن شككت في المغرب أي في ركوعها و قوله فيهما أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها و من سائر أفعالهما ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار و الأقوال المشهورة و لعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية و غيرها و أوردها جميعا و ما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله.
قوله(ع)و كنت يوما أقول
قَرِيبٌ مِنْهُ صَحِيحَةُ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ (1) قَالَ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 234 ط حجر، ج 2 ص 344 ط نجف، الكافي ج 3 ص 357، الفقيه ج 1 ص 234، فأصل تسليم النبيّ ص بعد تمام الركعتين في الرباعية مسلم عند الفريقين في روايات متواترة، الا انهم لما توهموا سهو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يدروا أنه (ص) عمد الى ذلك أنكروا أصل الحديث، مع أن تعمده (ص) في التسليم قطعى، و لذلك قال: «كل ذلك لم يكن» أي لم يكن عن سهو، و لم تقصر الصلاة، فلا يبقى حينئذ الا العمد، و لذلك روى في بعض الاخبار أنه (ص) قال: «انما أسهو لا بين لكم» و من أراد تبيين الاحكام و توجه الى ذلك كيف يكون ساهيا واقعا.
نعم انه (ص) فعل ذلك و سلم في الركعتين يوهم الناس أنّه قد سهى، لتكون حكم جواز التسليم مقصورا عند الاعذار، كالسهو، و الاضطرار عند الشك في الركعات، أو إذا وجد غمزا في بطنه كما ورد في الحديث.
218
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.
. فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه و ظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان للكلام لا للتسليم و أما وجوب السجود للكلام فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف و ادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه و يظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق ره و هو غير ثابت و الأخبار في ذلك كثيرة.
وَ يُعَارِضُهَا صَحِيحَةُ زُرَارَةَ (1) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي رَجُلٍ يَسْهُو فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ تَكَلَّمَ أَمْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
و حملت هي و أمثالها على عدم الإثم أو نفي الإعادة و إن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب و لعل المشهور أقوى.
و أما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و يظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق و والده ره و الكليني صرح بعدم الوجوب و ذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو و إلا فلا.
و استدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط و الثاني أن ظاهرها وحدة السجود و بناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد و أجيب بأن الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الإمام
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 190.
219
أو المأموم أو المؤمنين و أيضا لا يتم الاستدلال على مذهب التداخل إذ حينئذ يمكن إسناد السجود إلى كل من العلتين مع أن الأصحاب قد صرحوا في الروايات المتضمنة لسهو النبي ص بأنها مخالفة لأصول متكلمي الإمامية فإنهم لا يجوزون السهو على النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) كما مر في مجلدات الأصول مفصلا و لم يخالف في ذلك إلا الصدوق و شيخه ره فإنهما جوزا الإسهاء من الله لنوع من المصلحة.
وَ يُعَارِضُهَا مُوَثَّقَةُ زُرَارَةَ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)هَلْ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَطُّ قَالَ لَا وَ لَا يَسْجُدُهُمَا فَقِيهٌ.
فالظاهر أن تلك الروايات محمولة على التقية لاشتهارها بين العامة.
و قد طعن فيها بعض العامة أيضا بأن راوي الحديث أبو هريرة و إسلامه كان في سنة سبع من الهجرة و ذو اليدين ممن استشهد يوم بدر في الثانية من الهجرة فكيف شهد أبو هريرة تلك الواقعة التي جرى بينه و بين النبي ص.
و أجاب بعضهم بأن من استشهد يوم بدر كان ذا الشمالين و كان اسمه عبد الله بن عمرو بن نضلة الخزاعي و ذو اليدين غيره و كان اسمه خرباق و بقي إلى زمن معاوية و الدليل على ذلك أن عمران بن الحصين قال في روايته فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة الخبر.
و رد بأن الأوزاعي قال في روايته فقام ذو الشمالين و لا ريب في أنه استشهد يوم بدر.
و يظهر من رواياتنا اتحاد ذي اليدين و ذي الشمالين كما عرفت.
و مما يقدح فيها الاختلاف الكثير في نقلها من الجانبين ففي بعضها أنه ص قال في جواب ذي اليدين كل ذلك لم يكن و في بعضها أنه ص قال إنما أسهو لأبين لكم و في بعضها أنه ص قال لم أنس و لم تقصر الصلاة و أيضا اختلف في الصلاة المسهو فيها و كل ذلك مما يضعفها.
____________
(1) التهذيب: ج 1 ص 236.
220
و بالجملة لا ريب في أن إيقاع السجود أحوط و أولى و إن أمكن حمله على الاستحباب جمعا.
ثم المشهور أنه لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته و ذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان و الأول أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و تردد في المنتهى في إبطال الصلاة مكرها و المشهور الإبطال و هو أقوى.
قوله(ع)يسجد أخرى محمول على الشك قبل تجاوز المحل كما عرفت.
- وَ أَمَّا الذِّكْرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَرَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ (1) عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
. و رواه الكليني في الحسن عن الحلبي (2) و فيه بدل قوله و صلى الله اللهم صل وفاقا لبعض نسخ الفقيه
- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ (3) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلَ الصَّدُوقُ وَ لَكِنْ فِيهِ وَ السَّلَامُ بِإِضَافَةِ الْعَاطِفِ.
و في التهذيب و على آل محمد و الظاهر إجزاء الجميع.
و استضعف المحقق الرواية من حيث تضمنها وقوع السهو من الإمام و أجيب بأنه لا دلالة في الخبر على وقوع السهو منه(ع)بل يحتمل أن يكون المراد أنه(ع)قال ذلك في بيان ما يقال فيهما بل الظاهر ذلك كما يدل عليه رواية الفقيه و الكافي.
و اعلم أنه لا ريب في أجزاء ما ذكر من الذكر و هل يجب فيهما الذكر مطلقا
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 226.
(2) الكافي ج 3 ص 355- 356.
(3) التهذيب ج 1 ص 191.
221
المشهور نعم خلافا للمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و لا يخلو من قوة و يدل عليه موثقة عمار (1) و على تقدير وجوب الذكر هل يتعين فيه ما ذكر قال جماعة من الأصحاب نعم و قال الشيخ لا و هو أقوى.
ثم المشهور وجوب التشهد و التسليم بعدهما و في المعتبر و المنتهى أنه قول علمائنا أجمع و قال في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب بل الواجب فيه النية لا غير و الأحوط اتباع المشهور و إن كان القول بالاستحباب وجه جمع بين الأخبار لكن أخبار الوجوب أقوى و أصح.
و ذكر الأكثر فيهما تشهدا خفيفا كما ورد في الرواية و اختلف في أن كونه خفيفا هل هو على الرخصة أو العزيمة و الأحوط رعاية الخفة و ذكر الأصحاب الخفيف هكذا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد و آل محمد.
ثم الظاهر من التسليم ما ينصرف به من الصلاة و ذكر أبو الصلاح أنه ينصرف بالتسليم على محمد ص و لا يعلم له وجه و ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة من الجلوس و ستر العورة و الاستقبال و الطمأنينة فيهما و بينهما و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن كان في إثباتها من حيث الدليل إشكال.
و العجب أن أكثر من توقف في وجوبها في سجود التلاوة جزموا بها هاهنا مع أن الاستدلال بأن المتبادر في عرف الشرع من السجود ما يشتمل على ذلك مشترك بينهما و لا خلاف في وجوب النية فيهما.
و ذكر الشيخ تكبيرا قبلهما و ذهب بعض الأصحاب إلى استحبابه
وَ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ هَلْ فِيهِمَا تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هُمَا سَجْدَتَانِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَهَا هُوَ الْإِمَامَ كَبَّرَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ خَلْفَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا وَ لَيْسَ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 191، و سيأتي متنه.
(2) الفقيه ج 1 ص 226.
222
عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ فِيهِمَا وَ لَا فِيهِمَا تَشَهُّدٌ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ.
و كلام الشيخ يحتمل الوجوب و الاستحباب و ذهب أكثر العامة إلى الوجوب و الخبر يدل على رجحانه لخصوص الإمام لا مطلقا.
و يدل على استحباب التكبير للرفع من كل سجدة و لم أر به قائلا و الأظهر عدم الوجوب و الاستحباب لغير الإمام و لو كبر الإمام استحبابا كان حسنا.
و أما ما تضمنه من كون السجدتين بعد التسليم فهو المشهور بين الأصحاب مطلقا و نقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم و إن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله و نسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا و هو قول ابن الجنيد على ما في المختلف.
و نقل في الذكرى كلام ابن الجنيد ثم قال و ليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الأصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة.
و نقل المحقق في الشرائع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا و لم أظفر بقائله و الأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه و ما دل على أنهما قبل التسليم مطلقا أو بالتفصيل محمول على التقية لما عرفت من أنهما من أقوال المخالفين و قال الصدوق إني أفتي بها في حال التقية.
قوله(ع)فاقض الذي فاتك هذا مضمون صحيحة عبد الله بن سنان (1) عن الصادق(ع)و حمل على الذكر قبل تجاوز المحل قوله(ع)إن كان قال يدل على أن الحدث قبل التشهد مبطل كما هو المشهور و إن الحدث قبل التسليم غير مبطل و إن الصلاة على محمد و آله ليس جزءا للتشهد.
قوله(ع)ثم يسجد هذا مخالف للمشهور نعم المفيد في الغرية أوجب سجدتي السهو على من لم يدر أ زاد ركوعا أو نقصه أو زاد سجدة أو نقصها و كان قد تجاوز محلهما و هو غير ما ذكر و يرد عليه أنه إذا لم يدر زاد ركوعا أم نقص
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 236، و قد مر.
223
إن كان المراد معناه المتبادر فيكون جازما بأنه إما ترك الركوع أصلا أو زاد فيكون جازما بوقوع ما يبطل الصلاة فالظاهر حينئذ وجوب الاستئناف لا سجود السهو إلا أن يحمل النقيصة على النقيصة عن الزيادة كما ذكرناه في تأويل الخبر. قوله(ع)يجعل صلاة العصر أقول
هَذَا الْمَضْمُونُ وَرَدَ فِي رِوَايَةِ الْحَلَبِيِ (1) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ فَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّى الْأُولَى ثُمَّ لْيَسْتَأْنِفِ الْعَصْرَ.
- وَ فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهَا فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ مَكَانَ أَرْبَعٍ.
. و حملها الشيخ و غيره على الذكر في أثناء الصلاة قال في الخلاف قوله(ع)أو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و لا يخفى بعد هذا الحمل.
و المشهور بين الأصحاب أنه إن صلى اللاحقة قبل السابقة فذكر في أثنائها قبل تجاوز وقت العدول يعدل النية إلى السابقة و إلا يتم و يأتي بالسابقة إن كان في الوقت المشترك و كذا إن ذكر بعد الفراغ و لو كان في الوقت المختص بالأولى تبطل صلاته و يأتي بها بعد الإتيان بالسابقة بناء على القول بالاختصاص و على القول بعدمه يعدل في وقت العدول و يصح بعده و بعد الفراغ مطلقا من غير عدول و يشكل ترك هذه الأخبار و ارتكاب التأويلات البعيدة فيها من غير معارض و لعل الأحوط العدول ثم الإتيان بهما على الترتيب.
و لنذكر سائر ما قيل فيه بوجوب سجود السهو مما ذكروا فيه وفاقا و خلافا و هي تسعة مواضع الأول الكلام و الثاني السلام في غير محله و الثالث الشك بين الأربع و الخمس على المشهور و بين الأربع و ما زاد أيضا على مذهب ابن أبي عقيل
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 212.
(2) التهذيب ج 1 ص 300 في حديث طويل.
224
الرابع نسيان السجدة و ذكرها بعد تجاوز المحل الخامس نسيان التشهد و ذكره بعد تجاوز المحل السادس الشك بين الثلاث و الأربع مع غلبة الظن على الأربع فإنه قال الصدوق فيه بوجوب سجود السهو و في الذكرى نسب إلى الصدوقين القول بوجوبه في كل شك ظن الأكثر و بنى عليه كما سيأتي و قد مر الكلام في جميع ذلك مع نوع من التفصيل.
السابع القيام في موضع القعود و بالعكس ذهب إلى وجوب سجود السهو فيهما الصدوق و السيد و سلار و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة.
وَ احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَإِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ.
وَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السَّهْوِ مَا يَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَقُمْتَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ فَقَعَدْتَ أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ فَسَبَّحْتَ أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تُسَبِّحَ فَقَرَأْتَ فَعَلَيْكَ سَجْدَتَا السَّهْوِ.
وَ بِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (3) فِي الصَّحِيحِ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُعُودٍ أَوْ يَقْعُدُ فِي حَالِ قِيَامٍ قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ هُمَا الْمُرْغِمَتَانِ يُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ.
. و يضعف خبر عمار إن في آخر الخبر ما ينافي هذا حيث قال و عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء.
و هذا التفصيل لم يقل به أحد و ما فيه من التسبيح في موضع القراءة يحتمل أن يكون المراد به إذا ذكره في موضع القراءة و قرأ فيكون السجود لزيادة التسبيح أو بعد
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 237.
(2) التهذيب ج 1 ص 237.
(3) الكافي ج 3 ص 357.
225
تجاوز المحل فيكون لنقصان القراءة أو للتسبيح في غير المحل أيضا فإنه بمنزلة الزيادة.
و أما القراءة في موضع التسبيح فإنما تكون في الأخيرتين و قد أجمعوا على التخيير فيهما بين الحمد و التسبيح (1) فلا وجه لسجود السهو.
إلا أن يحمل على تسبيح الركوع و السجود كما قال الشيخ في الخلاف نقلا عن الشافعي سجود السهو يجب لأحد أمرين لزيادة فيها أو نقصان فالزيادة ضربان قول و فعل فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه أو يتكلم ساهيا و أن يقرأ في ركوعه و سجوده في غير موضع القراءة إلى آخر ما قال.
- وَ عُورِضَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِمَا فِي مُوَثَّقَةِ (2) سَمَاعَةَ مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.
و بالأخبار الكثيرة الدالة على أن ناسي السجود أو التشهد إذا ذكرهما قبل الركوع يأتي بهما من غير سجود و لا يبعد أن يكون عندهم كل من الصورتين مستثنى من تلك القاعدة إذ ظاهر كلام أكثر القائلين بتلك القاعدة اختصاص السجود في الصورتين بما إذا ذكرهما بعد الركوع و بالجملة الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال و لا يبعد حمل الخبر على الاستحباب و إن كان الأحوط عدم الترك.
الثامن وجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة في الصلاة ذهب إليه العلامة و نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و يظهر منه في المبسوط أن قولهم شامل لزيادة المستحبات و نقصانها أيضا و ظاهر العلامة أنه لا يقول به في المستحبات و قال ابن الجنيد في خصوص القنوت إن تركه يوجبهما و قال أبو الصلاح في لحن القراءة سهوا إنه يوجبهما.
- احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَسْجُدُ
____________
(1) قد عرفت في ج 85 ص 85 أن التسبيح متعين.
(2) التهذيب ج 1 ص 235 في حديث.
(3) التهذيب ج 1 ص 179.
226
سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِكُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ أَوْ نُقْصَانٍ.
. و ببعض محتملات الأخبار المتقدمة في الشك بين الأربع و الخمس و قد عرفت عدم دلالة الأخبار و الاستدلال بالاحتمالات البعيدة غير موجه و خبر سفيان مجهول و يعارضه أخبار كثيرة صحيحة و معتبرة دالة على عدم وجوبهما في كثير من الزيادة و النقصان في الصلاة.
نعم لو قيل بالاستحباب في غير تلك المواضع لم يكن بعيدا و إن كان الظاهر حمل الأخبار على التقية لاشتهارها رواية و فتوى بين العامة.
التاسع ذهب العلامة إلى وجوب سجدتي السهو لكل شك في زيادة أو نقيصة و هو ظاهر ما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و كلام الصدوق في الفقيه يحتمله و ذهب المفيد في بعض مسائله إلى وجوبهما إن لم يدر أ زاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا و لم يتيقن ذلك و كان الشك بعد تقضي وقته و المشهور عدم الوجوب.
وَ احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِصَحِيحَةِ الْفُضَيْلِ (1) أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السَّهْوِ فَقَالَ مَنْ يَحْفَظْ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إِنَّمَا السَّهْوُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَ زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ.
وَ قَرِيبٌ مِنْهُ مُوَثَّقَةُ (2) سَمَاعَةَ وَ قَدْ مَرَّ قُرْبُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِي صَحِيحَةِ (3) الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً أَمْ نَقَصْتَ أَمْ زِدْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ تَتَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً.
بأن يكون أم في قوله أم نقصت بمعنى أو فيكون من عطف أحد الشقين على الآخر بقرينة أن الشك بين الأربع و الخمس مستقل في إيجاب السجدتين فلا فائدة في ضم غيرهما إليهما و ظاهره أعم من الركعات و الأفعال و لا باعث على التخصيص بالركعات.
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 230.
(2) قد مر ذكره.
(3) راجع ص 206 فيما سبق.
227
و يعارضها الأخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك و غيرها فلا يبعد الحمل على الاستحباب و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة و الاحتياط يوجب عدم الترك.
ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار و الأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة عن الوظيفة المقررة و النقصان عنها من غير احتمال المساواة و إلا لقال زدت أم لم تزد أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة أو النقصان فيؤيده خبر سفيان أيضا و يكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به و أما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت.
فوائد الأولى اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب فذهب العلامة و جماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا و اختار الشيخ في المبسوط التداخل مطلقا و جعل التعدد أحوط و فصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس الأسباب كتعدد الكلام أو تعدد السجود و بعدمه مع عدم التجانس.
و ما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد و لما روي بأسانيد إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد.
الثانية المشهور بين الأصحاب وجوبهما على الفور و استدل بكون الأمر للفور و هو ممنوع و بالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم و يرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام و لا تلازم بينه و بين الفورية بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب لكن الوجوب منها أظهر و ظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب و أما تحريم سائر المنافيات كما ذكره جماعة من الأصحاب فلا يستفاد منها و ظاهر العلامة في النهاية استحباب الفور و الدلائل عليه كثيرة من الآيات و الأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات و على الأخذ بالأحوط.
الثالثة ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة
228
التي لزمتا بسببها و لم يذكروا له دليلا مقنعا و ظاهر الألفية الاستحباب و ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أنه لو أخل بالفور أو الوقت أو تكلم عمدا أو سهوا لا تبطل الصلاة و لا يسقط السجود إذ لا دليل يدل على اشتراط الصلاة به.
وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ يَسْجُدُهُمَا مَتَى ذَكَرَ.
وَ رِوَايَةٌ أُخْرَى مِنْهُ (2) عَنْهُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى الْفَجْرَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ لَا يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَذْهَبَ شُعَاعُهَا.
. لكن الروايتان وردتا في النسيان و ظاهر الأخير وقوع السهو في الصلاة السابقة على الفجر و يمكن أن يقال لما صار السجود قضاء زال عنه الفورية أو التأخير قبل التذكر كان لمانع عقلي و بعده لمانع شرعي لكن المشهور بين الأصحاب عدم كراهة سجود السهو و التلاوة و الشكر في هذه الأوقات بل لا قائل بكراهتها ظاهرا.
الرابعة قال الشيخ في الخلاف سجود السهو شرط في صحة الصلاة و هذا مذهب مالك و به قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال ليس بشرط في صحة الصلاة و قال الشافعي هو مسنون غير واجب و به قال أكثر أصحاب أبي حنيفة.
دليلنا أنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها و الأمر يقتضي الوجوب فمن حمله على الندب فعليه الدلالة و أيضا لا خلاف في أن من أتى به صلاته ماضية و ذمته بريئة و إذا لم يأت به الخلاف فالاحتياط يقتضي ما قلناه انتهى.
و لا يخفى أن دلائله إنما تدل على الوجوب و أما اشتراط صحة الصلاة به فهو ممنوع.
ثم إن كلامه في الاشتراط مجمل يحتمل أن يكون مراده أنه لو أخل بالفور تبطل الصلاة أو أنه لو أخل به في الوقت تبطل أو أنه لو تكلم قبله أو فعل منافيا من منافيات الصلاة تبطل أو أنه لو أخل به في تمام العمر تبطل صلاته فيجب على
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 237.
(2) التهذيب ج 1 ص 237.
229
الولي حينئذ قضاؤها.
ثم قال في الخلاف بعد ذلك بلا فاصلة من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما تطاولت المدة أو لم تطل ثم نقل عن بعض العامة القول بالسقوط من التطاول و حكم العلامة في المختلف بالتناقض بين كلاميه و لا تناقض إذ يمكن أن يكون مراده في الأول العمد و في الثاني السهو أو في الأول تمام العمر و الأول أظهر.
و قال العلامة في النهاية على ما اخترناه من أنه خارج الصلاة فكذلك ينبغي أن يأتي به على الفور فإن طال الفصل سجد و لو خرج وقت الصلاة فكذلك و هل يكون قضاء الأقرب ذلك و هل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل مطلقا الأقرب الأخير و إذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة انتهى و لا يخفى ما في كلامه رحمة الله عليه هنا من الاضطراب و لعل بعض الاحتمالات المذكورة من أقوال المخالفين.
الخامسة ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع تقضي وقت الصلاة ينوي للسجدة القضاء كما ذكر في النهاية و كذا إذا كان السجود لصلاة القضاء و ربما يقال أنه بعد التكلم ينوي القضاء لورود التوقيت بذلك في الخبر و يظهر من بعضهم أن بعد وقوع كل مناف يصير قضاء و الأحوط عدم تعيين الأداء و القضاء مطلقا لعدم الدليل على أصله و لا على وجوب نية الوجه في مثله و إن ثبت في أصل الصلاة مع أنه فيها أيضا غير ثابت و الأحوط مع تعدد الأسباب و القول بعدم التداخل تعيين نية السبب كما ذكره الأكثر.
32- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا شَكَّ بَعْدَ مَا صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً وَ كَانَ يَقِينُهُ حِينَ انْصَرَفَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ لَمْ يُعِدْ وَ كَانَ حِينَ انْصَرَفَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْحِفْظِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ (1).
____________
(1) السرائر: 478.
230
بيان: يدل على أنه لا يعتبر الشك بعد الصلاة و لا خلاف فيه بين الأصحاب..
33- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنَ النَّوَادِرِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ أَيْضاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)السَّهْوَ فَقَالَ وَ يَنْفَلِتُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ رُبَّمَا أَقْعَدْتُ الْخَادِمَ خَلْفِي يَحْفَظُ عَلَيَّ صَلَاتِي (1).
بيان: لعله محمول على أنه(ع)كان يفعل ذلك لتعليم الناس و ظاهره موافق لمذهب الصدوق و يدل على استحباب تعيين أحد لمن خاف السهو أو الشك و على جواز الاعتماد على الغير حتى في الأوليين.
34- السَّرَائِرُ، مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يَسْهُو عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَيَذْكُرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ قَالَ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِي أَوَّلَهَا (2).
35- فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)السَّهْوَ فِي الْمَغْرِبِ فَقَالَ صَلِّهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي (3).
36- الْمُقْنِعُ (4)، إِذَا لَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّيْتَ أَمِ اثْنَتَيْنِ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ رُوِيَ ابْنِ عَلَى رَكْعَةٍ وَ إِذَا شَكَكْتَ فِي الْفَجْرِ فَأَعِدْ وَ إِذَا شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ فَأَعِدْ وَ رُوِيَ إِذَا شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّيْتَ أَمِ اثْنَتَيْنِ فَسَلِّمْ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَةً وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ فَلَمْ تَدْرِ فِي ثَلَاثٍ أَنْتَ أَمْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزْتَ الِاثْنَتَيْنِ فِي نَفْسِكَ وَ أَنْتَ فِي
____________
(1) السرائر: 478.
(2) السرائر: 476.
(3) فلاح السائل: 229.
(4) المقنع باب السهو في الصلاة، و قد مر بعض مسائلها.
231
شَكٍّ مِنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَ لَا تَعْتَدَّ بِالشَّكِّ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَسَلِّمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَمَّنْ لَا يَدْرِي اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قِيلَ وَ أَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْفَقِيهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (1) قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ يَبْنِي عَلَى الَّذِي ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ يَتَشَهَّدُ لَهُمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً فَإِنْ لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ رُوِيَ سَلِّمْ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لَا تَتَكَلَّمْ وَ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا تَمَامَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ إِنْ كَانَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ جَالِساً فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ ثَلَاثاً كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ (2) أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدْرِ زِدْتَ أَمْ نَقَصْتَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَصَلِّ رَكْعَةً وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً (3) مِنْ قِيَامٍ وَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ مَرَّةً إِلَى ثَلَاثٍ وَ مَرَّةً إِلَى أَرْبَعٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ صَلَّيْتَ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن الأصل و هكذا طبعة الكمبانيّ.
(2) ما بين العلامتين ساقط عن الأصل و هكذا طبعة الكمبانيّ.
(3) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانيّ.
232
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْتَ فَذَهَبْتَ فِي حَاجَةٍ لَكَ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَبْنِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ بَنَى عَلَيْهِمَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ إِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ نَسِيتَ فَقُمْتَ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فِيهِمَا فَاجْلِسْ مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي رِوَايَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَإِنْ تَكَلَّمْتَ فِي صَلَاتِكَ نَاسِياً فَقُلْتَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ فِي صِلَاتِكَ مُتَعَمِّداً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَأَحْدَثْتَ فَإِنْ كُنْتَ قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُكَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَمَّا صَلَاتُكَ فَقَدْ مَضَتْ وَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَجْلِسِكَ فَتَشَهَّدْ وَ إِنْ نَسِيتَ التَّسْلِيمَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَجْزَأَكَ تَسْلِيمُ الْإِمَامِ وَ اعْلَمْ أَنَّ السَّهْوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إِذَا سَهَوْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ فِي النَّافِلَةِ وَ إِذَا سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَقُلْ فِيهِمَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1).
إيضاح قوله و روي إذا شككت أقول
رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ شَكَّ فِي الْمَغْرِبِ فَلَمْ يَدْرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثَةً قَالَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا لَا يُقْضَى أَبَداً.
.
____________
(1) المقنع باب السهو في الصلاة بحذف بعض الفروع.
(2) التهذيب ج 1 ص 187، و قوله (عليه السلام) «هذا و اللّه ممّا لا يقضى أبدا» صريح في التقية فان معنى لا يقضى أي لا يحكم به كما هو واضح خصوصا بقرينة القسم و هو أصل في كلماتهم (عليهم السلام) حيث يتقون على أنفسهم أو على السائل.
233
و أجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية و بأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق و لا على ما نقل عنه من البناء على الأقل و الشيخ نقل الإجماع على ترك العمل به.
أقول يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب فيكون المراد به البناء على الأقل و كان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إليه البناء على الأقل
لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَمَّارٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ صَلَّى الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ هَذِهِ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً كَانَتْ هَذِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ.
قُلْتُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ صَلَّى ثَلَاثاً كَانَتْ هَذِهِ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ صَلَّى اثْنَتَيْنِ كَانَتْ هَذِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا لَا يُقْضَى أَبَداً.
. فإن حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد و الشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر و المغرب و أخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر و تكون إضافة الركعة على الاستحباب.
و الأخير لا يخلو من وجه و أما الأول ففي غاية البعد لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر و لا للركعة في المغرب بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين و إن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر و لا للتشهد في المغرب مع أن قوله(ع)فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك.
و بالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 187، و هذا الحديث أيضا كسابقه من حيث اشتماله على دليل الاتقاء، و أزيدك أن مبنى العترة (عليهم السلام) في أمثال هذه الموارد: الصلاة بركعتين و أربع سجدات لتصح كونها نافلة، و أمّا ركعة واحدة عن قيام، فهو دليل على خلاف المذهب كما كان في سابقه.
234
خبر من أخباره خاليا من تشويش و اضطراب في اللفظ و المعنى و ترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان و إلا لكان يمكن القول بالتخيير.
قوله فلم تدر في ثلاث يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله و قد أحرزت الاثنتين فيكون المراد بإضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل و إن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك و هو أيضا خلاف المشهور و إنما نسب إلى الصدوق القول به و المشهور العمل بالظن من غير احتياط.
قال الشهيد في اللمعة أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين و ذهب وهمه إلى الثالثة عملا برواية عمار الساباطي عن الصادق(ع)و هو فطحي.
قوله(ع)يعيد الصلاة حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت.
قوله(ع)يبني إلى آخره سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور و لم ينسب إلى الصدوق إلا السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف و لا تجب معه سجدتا السهو للأصل و لعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا و لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و أوجبهما الصدوقان
- وَ لَعَلَّهُ لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ.
و حملت على الاستحباب انتهى.
و أقول الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر بل إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث و الأربع إذا ظن الأربع و قد مضت الرواية الصحيحة فيه و يمكن أن يقال بعد البناء على الظن و إتمام الصلاة في سائر الشكوك
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 187، و بعده: «أ فهمت؟ قلت: نعم» و في استفهامه (ع) في القلب منه شيء.
235
يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام.
قوله و إن تكلمت أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط أو بين صلاة الاحتياط و أصل الصلاة و الأخير أظهر فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما بل إنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما كما ذهب إليه جماعة و قد مر القول فيه.
و احتج في المختلف بهذا الخبر عليه و أورد عليه بالقدح في السند و أن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات و زيادتها و لو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان.
و أما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب و يحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع و الخمس و الظاهر أنها رواية أخرى و مع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد و إن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه و يمكن حمله على الاستحباب.
و قوله كذلك إن لم تدر يمكن حمله على الشك بين الأربع و الخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك أو على الشك بين الثلاث و الخمس أو الثلاث و الأربع و الخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث و سجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة و لم أر به قائلا و يمكن حمله على الاستحباب.
و قوله فإن ذهب وهمك يوهم تكرارا و لعله من كلامه أورده بعد الرواية قوله و لا تبن على الركعتين هذا مخالف لما نسب إليه كما مر.
37- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ (1).
____________
(1) الخصال ج 2 ص 166.
236
38- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا خِفْتَ حَدِيثَ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ فَاطْعُنْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى بِيَدِكَ الْيُمْنَى ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (1).
. 39- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَعَادَ الصَّلَاةَ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: فِيمَنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُكُّ فِي وَاحِدَةٍ هُوَ أَوْ فِي اثْنَتَيْنِ قَالَ إِنْ كَانَ جَلَسَ وَ تَشَهَّدَ فَالتَّشَهُّدُ حَائِلٌ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَ وَاحِدَةٍ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي ثَانِيَةً وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ إِنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً بَنَى عَلَى الْيَقِينِ مِمَّا يَذْهَبُ وَهْمُهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ شَكَّ وَ لَمْ يَدْرِ أَ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ جَالِساً بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثاً كَانَتَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ صَلَّاهُمَا جَالِساً مَقَامَ رَكْعَةٍ وَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتَا نَافِلَةً لَهُ وَ إِنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً سَلَّمَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا تَمَامَ صَلَاتِهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتَا نَافِلَةً لَهُ وَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَ يَتَشَهَّدُ بَعْدَهُمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً وَ يُسَلِّمُ وَ مَنْ سَهَا عَنِ الرُّكُوعِ حَتَّى يَسْجُدَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ سَهَا عَنِ السُّجُودِ سَجَدَ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ حِينَ يَذْكُرُ وَ إِنْ سَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ مَنْ سَهَا عَنِ التَّسْلِيمِ أَجْزَأَهُ تَسْلِيمُ التَّشَهُّدِ إِذَا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ
____________
(1) مشكاة الأنوار: 247، و رواه في الفقيه ج 1 ص 224، الكافي ج 3 ص 358.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 188.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 188.
237
السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ (1).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَهَا عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ قَرَأَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا وَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا كُلَّهَا وَ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ التَّكْبِيرَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ فَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ عَامِداً أَعَادَ الصَّلَاةَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ أَنْ يَجْلِسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ رَكَعَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُصَلِّي يَسْهُو فَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى بِالنَّاسِ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ لَمَّا انْصَرَفَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنَّاسِ أَ حَقّاً مَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ تَشَهَّدَ تَشَهُّداً خَفِيفاً وَ سَلَّمَ (4).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ نَسِيَ فَزَادَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ وَ تَشَهَّدَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ (5).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَ زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ مِنْهَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (6).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهُ مَضَى فِي صَلَاتِهِ إِذَا شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ بَعْدَ مَا رَكَعَ مَضَى وَ إِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ مَضَى وَ إِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ أَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ مَضَى وَ إِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ وَ هَذَا كُلُّهُ إِذَا شَكَّ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 188.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 189.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 189.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 189.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 189.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 189.
238
فَأَمَّا إِنْ تَيَقَّنَ لَمْ يَمْضِ عَلَى الْخَطَاءِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ يَحْمِلُ عَنْهُ (2) وَ سُئِلَ عَنِ السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَطَوَّعُ فِي النَّافِلَةِ بِرَكْعَةٍ أَوْ بِسَجْدَةٍ أَوْ بِمَا شَاءَ (3).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ مَا أَلْقَى مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي صَلَاتِي حَتَّى إِنِّي مَا أَعْقَلُ مَا صَلَّيْتُ مِنْ زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاطْعُنْ فِي فَخِذِكَ الْيُسْرَى بِإِصْبَعِكَ الْيُمْنَى الْمُسَبِّحَةِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزْجُرُهُ وَ يَطْرُدُهُ (4).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ قَالَ يُعِيدُ قِيلَ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ كُلَّمَا أَعَادَ شَكَّ قَالَ يَمْضِي فِي شَكِّهِ وَ قَالَ لَا تُعَوِّدُوا الْخَبِيثَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَتُطْمِعُوهُ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ (5).
بيان: كثير مما ذكر يخالف ما مر محمول على التقية و قد علم مما مر فلا نطيل الكلام بالتعرض لها.
40- الْمُقْنِعُ، وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَ هُوَ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَوْ يَسْهُوَ فَيَتَشَهَّدَ وَ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ فَيُسَبِّحُ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا ثَلَاثاً وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا أَرْبَعاً يَقُولُ هَؤُلَاءِ قُومُوا وَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ اقْعُدُوا وَ الْإِمَامُ مَائِلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِإِيقَانٍ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَ لَا سَهْوَ فِي السَّهْوِ وَ لَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَا فِي الْفَجْرِ سَهْوٌ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 189.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 190.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 190.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 190.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 190.
239
وَ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ سَهْوٌ وَ لَا سَهْوَ فِي نَافِلَةٍ وَ إِنِ اخْتُلِفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَ الْأَخْذُ بِالْجَزْمِ (1).
تحقيق و تبيين
- اعْلَمْ أَنَّهُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ.
وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى عَلَيْهِ سَهْوٌ قَالَ لَا (3).
- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ (4).
وَ رَوَى الشَّيْخُ (5) وَ الْكُلَيْنِيُ (6) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الْمُقْنِعِ.
و روي في الفقيه أيضا مرسلا (7) إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله بإيقان قوله باتفاق و في بعضها فعليه و عليهم في الاحتياط و الإعادة الأخذ بالجزم.
قوله يقول هؤلاء قوموا أي بالتسبيح أو بالإشارة.
و اعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك و على ما يشمله و المعنى
____________
(1) المقنع: 33.
(2) الكافي ج 3 ص 359.
(3) التهذيب ج 1 ص 236.
(4) الفقيه ج 1 ص 332.
(5) التهذيب ج 1 ص 332.
(6) الكافي ج 3 ص 358 و 359.
(7) الفقيه ج 1 ص 231.
240
المشهور و لا ريب في شمول تلك الأخبار للشك و لا خلاف في رجوع كل من الإمام و المأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال.
و قوله لا يدري كم صلى يشمل ما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين و في الفجر و المغرب أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع و الخمس فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول و عدم لزوم الاحتياط في الثاني و سقوط السجدة في الثالث.
و لا بأس أن نفصل و نوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول.
الفصل الأول في بيان حكم شك الإمام و المأموم
اعلم أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا و على كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم (1) أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا و على تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين و على تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا و على تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك و الظن و اليقين أو مختلفين و لنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام.
فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى و لا بين كونه عادلا أو فاسقا و لا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم و لا بين حصول الظن بقولهم أم لا لإطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك و عدم التعرض للتفصيل في شيء منها.
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
241
و أما مع كون الإمام صبيا مميزا ففيه إشكال و ذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام كقبول الهدية و إذن الدخول و أمثالهما و لا يخفى ما فيه و الأظهر التمسك في ذلك أيضا بإطلاق النصوص و إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال.
وَ رُبَّمَا يُؤْنَسُ لِهَذَا الْحُكْمِ بِمَا رُوِيَ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَتَّكِلُ عَلَى عَدَدِ صَاحِبَتِهِ فِي الطَّوَافِ أَ يُجْزِيهِ عَنْهَا وَ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ.
و فيه نظر لأن الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله ببعض الاحتمالات البعيدة.
و أما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن و أما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث.
الأول أن يكون الإمام موقنا و المأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الإمام فينفردون حينئذ.
الثاني أن يكون المأموم موقنا و الإمام شاكا مع اتفاق المأمومين و لا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر.
الثالث أن يكون الإمام موقنا و المأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا.
الرابع أن يكون الإمام شاكا و المأمومون موقنين مع اختلافهم كما هو المفروض في مرسلة يونس و المشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم و العمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 255.
242
الإمام و لا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الإمام و ينفرد الآخر.
و الاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قوله(ع)ليس على الإمام سهو لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم مع أنه مؤيد بالشهرة و بعمومات العمل بأحكام الشك.
لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف (1) فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفادها حينئذ أن على الإمام و على كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة. و ليس كلامه(ع)حينئذ مقصورا على الحكم المسئول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة و غيرها و لذا ردد(ع)و أبهم فيشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد و الاثنين فيلزمه الإعادة.
و أما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف (2) فظاهره وجوب الإعادة على الجميع و هو مخالف لما رجحنا من القول المشهورة.
و يمكن القول باستحباب الإعادة و تخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم و استئناف صلاتهم و كان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل و الإمام مخيرا بين الاستئناف
____________
(1) يعني قوله: «فى الاحتياط و الإعادة الاخذ بالجزم».
(2) يعني قوله: «فى الاحتياط الإعادة و الاخذ بالجزم».
243
و الأخذ بالأكثر مع الاحتياط و كان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله في الاحتياط.
و إنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين و الشك بهذه الرواية مع إرسالها و ضعف سندها و مخالفتها للمشهور بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم و العمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة.
الخامس يقين المأمومين و اتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين و مال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد إلى عمل الإمام بظنه و انفراد المأمومين عنه و الأول أقوى إذ الظاهر من قوله لا سهو على الإمام عدم ترتب أحكام السهو على سهوه و لا يخفى على المتتبع أن في الأخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا و لعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام و المأموم أحوط.
ثم اعلم أن الإشكال في هذه الصورة إنما هو فيما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم.
السادس يقين المأمومين و اختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر و الأظهر حينئذ الانفراد و عمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع و الاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لمرسلة يونس و شمول الجواب لتلك الصورة.
السابع اختلاف المأمومين في اليقين و ظن الإمام بأحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه و يتبعه الموافقون له في اليقين و ينفرد المخالفون و الأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤالا و جوابا.
الثامن يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين و المشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام و توقف فيه أيضا المحقق
244
الأردبيلي رحمة الله عليه و الأول أقوى لقوله(ع)ليس على المأموم سهو بما مر من التقرير و لعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الإمام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن.
و استدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل (1) إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن فيدل على أن الإمام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الإمام و فيه نظر إذ في سنده ما عرفت و في دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه و من الشك و إن أمكن إرادة الأعم منهما و من الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به.
و لعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط لا سيما مع اختلاف المأمومين لإطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا و إن كان قوله(ع)فيها و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام يدل على ما اخترنا كما عرفت.
التاسع ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم و الإمام و أيضا عموم أخبار متابعة الإمام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام و لا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام و المأموم و لا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس من اشتراط اليقين في المرجوع إليه و ليس فيه شيء يكون صريحا في ذلك سوى ما في أكثر النسخ من قوله(ع)بإيقان و اتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه و مخالفة مدلوله لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند يضعف الاحتجاج به و سبيل الاحتياط واسع.
قال المحقق الأردبيلي ره لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه و يقين الآخر و أما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به و أنه بمنزلة اليقين و ظاهر قوله في المرسلة المتقدمة مع إيقان العدم و كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن و اليقين مع احتمال
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 332، الفقيه ج 1 ص 264.
245
العدم و الحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى.
العاشر كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح و لا يخلو من قوة إذا المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم لا سيما مرسلة يونس حيث قال إذا حفظ عليه من خلفه و قال إذا لم يسه الإمام و التمسك بعموم متابعة الإمام هنا ضعيف و إن كان محتملا.
الحادي عشر يقين الإمام و يقين بعض المأمومين بخلافه و شك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام لعموم النصوص و ينفرد الموقن بحكمه.
الثاني عشر شك الإمام و بعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين مع المأمومين فالأشهر و الأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن و الشاك من المأمومين إلى الإمام لعموم النصوص الدالة على رجوع الإمام إلى المأمومين و متابعة المأموم للإمام.
و في مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم و يمكن حمله على أن المراد بقوله(ع)إذا حفظ عليه من خلفه بإيقان أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين و حمل قوله فإذا اختلف على الإمام من خلفه على الاختلاف في اليقين.
و بالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها مع معارضة النصوص المعتبرة و إن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم.
الثالث عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك و لا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك و لا يبعد التخيير بين الايتمام و الانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم.
الرابع عشر اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك
246
المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين و الثلاث و شك المأموم بين الثلاث و الأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث و الإمام موقن بعدم احتمال الأربع و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها و يتمون الصلاة من غير احتياط.
و ربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه و ربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر و إن أمكن أن يقال أنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا فيه و لعل اختيار الرابطة و الإتمام و الإعادة أيضا أحوط.
الخامس عشر الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه و يعمل بحكم شكه و هو قوي لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت و لعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما.
ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال و كذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الخمس فإنهما يرجعان إلى الثلاث و إن كان الشك بين الثلاث و الخمس مبطلا لو انفرد.
و كذا لا فرق بين ما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الأربع و الخمس فإن حكم الأول صلاة الاحتياط و حكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما و يرجعان إلى الأربع و كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع و الخمس و حكم الأول ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و حكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو
247
فيرجعان إلى الشك بين الثلاث و الأربع فيسقط عن الأول حكمه المختص به و هو الركعتان من قيام و عن الثاني حكمه المختص به و هو سجدة السهو. السادس عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع تعدد المأمومين و اختلافهم أيضا في الشك فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الأربع و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث و الخمس و الثاني بعدم الاثنتين و الخمس فهما متفقان في نفي الخمس و الثاني و الثالث متفقان في نفي الاثنتين و الأول و الثالث متفقان في نفي الثلاث.
و إن لم يكن بينهما رابطة فينفرد كل منهم و يعمل بحكم شكه بما مر من التقريب كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الثلاث و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه لا مع يقينه فإن تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها و تيقن الأول عدم الأربع ينفيها فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى.
أقول لا أعرف لهذا الكلام معنى محصلا إذ لو كان غرضه عدم إمكان تحقق شك الثالث مع يقين الآخرين بنفي ما شك فيه فلا يخفى وهنه إذ لا تنافي بين يقين إنسان و شك آخر مع أنه لا اختصاص له بالثالث إذا الثالث جازم بنفي ما يشك فيه الأول فلا يتصور شكه على هذا.
و لو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه و لزوم الرجوع إلى الآخرين فهو ره لم يفرق في رجوع كل من المأموم و الإمام إلى الآخر بين الظن و اليقين و قال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين.
و تحقيق المقام أنه لو كان الثاني أي الشاك بين الثلاث و الأربع الإمام فلا يتصور
248
له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم و عدم تحقق جامع بينهم و الرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم فيخرج عن الصورة المفروضة و يحمل بظنه و في رجوع المأمومين إليه ما مر و أما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له فلا بد من انفرادهم و يحتمل عدم انفراد الثالث عن الإمام لأنه أيضا يبني على الأربع.
و يحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الإمام و في نفي الثلاث إلى علمه فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو و الأول يرجع إلى الإمام في نفي الاثنين و في نفي الأربع إلى علمه فيبني على الثلاث من غير احتياط و هذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى.
و لو كان الثالث الإمام فله مع بعض المأمومين رابطة و لا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة و ينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة و لو كان الأول الإمام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها و يبنيان عليها و ينفرد الثالث و الأحوط في الجميع الإعادة مع العمل بما ذكرناه لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات و لتعارض تلك الوجوه المتقدمة و الله تعالى يعلم حقائق أحكامه و حججه ع.
249
الفصل الثاني في بيان حكم سهو الإمام و المأموم
اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الإمام و المأموم أو مختصا بالإمام أو بالمأموم و لنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره ثم نبين حكم كل من الصور.
فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ (1) عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى وَ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (2) عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يُكَبِّرْ وَ لَمْ يُسَبِّحْ وَ لَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ فَقَالَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِأَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِصَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ (3) عَنْهُ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَسَهَا الْإِمَامُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ وَ إِذَا قَامَ وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَتَمَّهَا وَ سَلَّمَ سَجَدَ الرَّجُلُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا صَلَاةَ بِغَيْرِ افْتِتَاحٍ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ نَاسِياً فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ قَالَ يُتِمُ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 278 ط نجف.
(2) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 278 ط نجف.
(3) التهذيب: ج 1 ص 237 ط حجر، ج 2 ص 254 ط نجف.
(4) التهذيب ج 1 ص 190.
250
صَلَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ فَقُلْتُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُمَا أَوْ بَعْدُ قَالَ بَعْدُ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ (1) وَ هُوَ مَجْهُولٌ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ.
. قوله(ع)لا تهب يحتمل أن يكون من المضاعف أي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما و قال في النهاية فيه لقد رأيت أصحاب رسول الله ص يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها و في القاموس الهب انتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و يحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك كما ستطلع عليه.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ (3) وَ الْكُلَيْنِيُ (4) بِسَنَدٍ مَرْفُوعٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ.
أقول قد مر مثله عنه(ع)(5) بسند آخر و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله و الظن فإن المأموم الشاك يرجع إلى يقين الإمام اتفاقا و إلى ظنه على الأشهر و الظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه و أما استثناء التكبير فلأنه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد فلا يرجع إليه و لأنه ليس تابعا
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 237.
(2) بل هو مهمل لم يذكر حاله بجرح و لا تعديل، و قد كان أصحابنا المتقدمون يعملون بخبر رواته غير مجروحين و لو بالاهمال، و أمّا المجهول فهو الذي اطلق عليه الطعن بأنّه مجهول راجع في ذلك قاموس الرجال الفصل 17 من مقدّمته.
(3) التهذيب ج 1 ص 176.
(4) الكافي ج 3 ص 347.
(5) قد مر باسناد الشيخ و الصدوق عن محمّد بن سهل ص 244 و.
251
للإمام فيه حتى يعلم بفعل الإمام فعله.
و يرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه و بين سائر الأذكار إلا أن يقال ذكره على سبيل المثال أو يقال إن في سائر الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الإمام كالركوع و السجود بخلاف التكبير و فيه بعد كلام.
الثاني أن يكون المراد بالوهم الأعم من الشك و السهو و يكون المقصود بيان فضيلة الجماعة و فوائدها و أنه لا يقع من المأموم سهو و شك غالبا في الركعات و الأفعال لتذكير الإمام له و لا يخفى بعده.
الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك و الظن و السهو أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم و منه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا فيما إذا ركع أو سجد قبل الإمام أو رفع رأسه عنهما قبله فإنه يرجع في تلك الصور و لا تضره زيادة الركن.
الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار إذ ليس فيها ركن غيرها قلت لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد فإنه إنما لا يعاقب على تركها.
ثُمَّ إِنَّهُ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ زُرَارَةَ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا(ع)عَنْ رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ يُتِمُّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ ضَمَانٌ وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ (2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ لَا يَضْمَنُ أَيَّ شَيْءٍ يَضْمَنُ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر ج 3 ص 269 ط نجف.
(2) الفقيه ج 1 ص 264.
(3) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 277 ط نجف.
252
إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.
وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَيْسَ بِضَامِنٍ.
وَ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشِيرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا إِنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِلْقِرَاءَةِ وَ لَيْسَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ صَلَاةَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَ إِنَّمَا يَضْمَنُ الْقِرَاءَةَ.
. و رواه في الفقيه (3) مرسلا عن الحسين بن كثير و هو أصوب و هما مجهولان (4).
أقول يمكن الجمع بين أخبار إثبات الضمان و عدمه بوجوه الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير (5) ليس هذا بخلاف خبر عمار و خبر الرضا(ع)لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه متى سها عن شيء منها غير تكبيرة الافتتاح و ليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا.
و الثاني ما ذكره أيضا حيث قال و وجه آخر و هو أنه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة.
و الثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة و بعدمه سائر الأذكار و الأفعال.
____________
(1) التهذيب ط حجر نفسه ط نجف ج 3 ص 279.
(2) رواه الشيخ في الاستبصار (ج 1 ص 220 ط حجر ج 1 ص 440 ط نجف) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (ع) و أرسله في التهذيب راجع (ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 279 ط نجف).
(3) الفقيه: ج 1 ص 247.
(4) بل هما مهملان كما عرفت.
(5) الفقيه: ج 1 ص 264.
253
الرابع أن يكون المراد بالضمان الإثم و العقاب على الإخلال بالشرايط و الواجبات من جهة المأمومين و بعدمه عدم الإثم إذا كان سهوا أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الأخبار السالفة أو عدم وجوب أعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار.
الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه.
فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث فأما الأولى و هو اشتراك السهو بين الإمام و المأموم فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع فيمضيان في الصلاة و يقضيان السجود بعدها اتفاقا و يسجدان للسهو على المشهور و لو ذكراها قبل الركوع يجلسان و يأتيان بها ثم يستأنفان الركعة و قيل بالسجود للسهو هنا أيضا.
و الثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد الركوع و المأموم قبله فيأتي المأموم بها و يلحق بالإمام و يقضيها الإمام بعد الصلاة و في سجودهما للسهو ما مر و لو كان المنسي السجدتين معا و ذكرهما الإمام بعد الركوع و المأموم قبله فتبطل صلاة الإمام و ينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور و إن قيل فيه بالبطلان أيضا و يأتي بهما و يتم الصلاة و هنا صور أخر تعلم بالمقايسة.
و أما الثانية و هو اختصاص السهو بالإمام كما إذا تكلم ناسيا و لم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو و ذهب الشيخ و بعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو و إن لم يعرض له السبب.
و استدل أولا بوجوب متابعة الإمام و رد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا و السجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة.
- وَ ثَانِياً بِمَا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ
254
خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ الْإِمَامُ كَافِيهِ وَ إِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ.
رواه الدارقطني و بقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر و رد بأن الخبر من مرويات العامة و عندهم أيضا ضعيف فكيف يصلح للتمسك به في حكم.
و ثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة و يمكن الجواب عنه بعد الإعراض عن القدح في سنده بعدم صراحته في اختصاص السهو بالإمام و لو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت و بالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل و إن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة.
ثم اعلم أنه أورد الشهيد رحمه الله في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا الأول لو رأى المأموم الإمام يسجد وجب عليه السجود و إن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه و لعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو و اعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة أخرى و ذكره في هذا الوقت فلا يجب على المأموم المتابعة.
أقول و يرد أيضا على ادعائه عدم شرعية التطوع بهما أنه في محل المنع إذ الأصحاب كثيرا ما يحملون الأخبار الواردة بهما مع المعارض أو مخالفة المشهور على الاستحباب.
الثاني أنه لو عرض للإمام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله قاله الشيخ لارتباط صلاته به فيجبرها و إن لم يجبر الإمام و ربما قيل يبنى هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الإمام و نقص صلاته أو لوجوب المتابعة فعلى الأول يسجد و إن لم يسجد الإمام و على الثاني لا يسجد إلا بسجوده.
أقول الأحوط الإتيان بهما لرواية عمار و إن كان في دلالتها على هذه الصورة خفاء فتفطن.
الثالث لو سها الإمام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الإمام عندي
255
وجهان من ظاهر الخبر و أنه دخل في صلاة ناقصة و من عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب.
أقول ما جعله أقرب أصوب إذ ليس في هذا الحكم ما يصلح للتمسك به في الجملة إلا رواية عمار و ظاهرها عروض السهو بعد اللحوق.
أقول و ذكر فروعا أخرى طويناها على غرها لما بينا من ضعف مبناها فلا طائل في إيرادها.
و أما الثالثة و هي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شيء على الإمام لذلك و أما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه و ذهب الشيخ ره في الخلاف و المبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ و لا يجب عليه سجود السهو بل ادعى عليه الإجماع و اختاره المرتضى رضي الله عنه أيضا و نقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا و مال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا.
و استدل لهم بوجوه الأول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال و لا على من خلف الإمام سهو و الثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضا(ع)الإمام يحمل أوهام من خلفه و الثالث روايتا عمار الأولى و الثانية.
و استدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة و بأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي ص و لم يأمره بالسجود.
و يمكن الجواب عن الأول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو و عدمه بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر و مرسلة يونس اختصاصه بالشك فيشكل الاستدلال به و عن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به.
و عن رواية عمار الأولى بضعف السند مع أن الأمور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب و إنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما
256
لكل زيادة و نقيصة و سيأتي القول فيها و إنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الأشياء و دونه خرط القتاد مع أنه يمكن حمله على نفي الإثم و العقاب أو على نفي إعادة الصلاة.
و عن رواية عمار الثانية بضعف السند و أجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الإمام في غير القراءة و فيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الإتيان به سوى القراءة كما أومأنا إليه و هذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه و الأظهر حمل تلك الأخبار على التقية لموافقتها للمشهور بين العامة.
و أما أدلة المثبتين فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب و منها رواية منهال القصاب المتقدمة و طعن فيها بجهالة السند و حملها الشهيد ره على الاستحباب و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة إذ الظاهر أنه كان من المأمومين و حمله على المنفرد كما قيل بعيد و منها روايات نفي الضمان و اعترض الشهيد ره على ذلك بأن نفي الضمان عام و نفي السهو خاص و الخاص مقدم على العام
- وَ مُعَارِضٌ بِمَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْإِمَامُ ضَامِنٌ.
. أقول قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الإبهام و الإجمال و العمدة في هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو مع أنه موافق للاحتياط و مؤيد بالأخبار الدالة عليه فالأقوى و الأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم.
و مما فرع الشهيد ره على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سها المأموم بعد تسليم الإمام لم يتحمله الإمام و كذا لو نوى الانفراد ثم سها و لا يخلو من قوة.
257
الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قوله(ع)و لا على السهو سهو في خبر حفص بن البختري و قوله و لا سهو في سهو في مرسلة يونس.
اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو و قد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا و قد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك و على ما يعمه و يشمله إطلاقا شايعا و يحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك و الشك في السهو و السهو في الشك و السهو في السهو و الثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر و الموجب بالفتح فبتوفيق المفضل الوهاب أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية أبواب ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك و الارتياب.
الأول الشك في موجب الشك بالكسر أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا و ذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد و كان محل الفعل المشكوك فيه باقيا و لا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل و الترك فهو شاك في أصل الفعل و لم يتجاوز محله فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الإتيان بالفعل و لا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة و يشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله لا سهو على سهو و لو ترجح عنده أحد طرفي الفعل و الترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك و لو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به.
و لو كان الشكان في زمانين و لعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا و محل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه أو لم
258
يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك فيأتي بحكمهما و لو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله و لم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك و سيأتي حكمه.
هذا إذا استمر الشك و لو تيقن الشك و أهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا يعمل بحكم السهو و لو تيقن الفعل و كان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله و إن كان سهوا فلا تبطل صلاته و كذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع فإن ذهب شكه الآن و انقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به و يأتي بما تيقنه أو ظنه و لو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين و الثلاث و الأربع و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده و سيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام و بالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة و ترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال.
الثاني الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذلك يتصور على وجوه الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أوجبه الشك أم لا مع تيقن الموجب فالمشهور وجوب الإتيان بهما للعلم بحصول السبب و للشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا.
الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط و شك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الإتيان بهما و هو أحوط و سيأتي نظيره في الشك في السهو.
الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا
259
قولهم(ع)لا سهو في سهو بهذه الصورة و بصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر و يتم و لا يلزمه احتياط و لا سجود و لو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط أو في سجدتي السهو بين الاثنين و الثلاث فتبني على الاثنين.
و كذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه و لو كان قبل تجاوز محله أيضا.
و قيل يبني في الجميع على الأقل و يأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك و الأصل بقاء شغل الذمة و لعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه و لم أر قائلا به غيره و هو أيضا لم يجزم و تردد فيه بعض من تأخر عنه.
و يرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلي للفعل و أما إذا تجاوز عنه و لم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالأوامر الأولة لا تشمل هذا إذ المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله و هو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر و أما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية. نعم لو قيل إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة و الاثنتين و كذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه و كذا لو شك في شيء من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به و بعده لا يلتفت إليه فلا يخلو من قوة لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به.
و أيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان لإطلاق بعض الأخبار و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية و ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله لا سهو في سهو و نظيره
260
لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب و لو عمل بالمشهور و أعاد الصلاة أيضا كان أحوط.
الرابع أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ثم شك في الذكر و الطمأنينة فيها و أمثالهما و المشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية.
الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه فيأتي بها ثانيا لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل و يحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله لا سهو في سهو و لو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له.
و لو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي و الفعل الواجب بسبب الشك قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه نقول لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الإتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الإتيان به في محله لا مطلقا و سيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره أعني في الشك في موجب السهو.
الثالث الشك في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا و أطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها و على الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا.
ففي الأول و الثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل و قد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه و أما الثاني فيرجع
261
إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله و قد دلت الأخبار على وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ و لعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة.
و فيه صور أخرى غير ما ذكر كأن تيقن وقوع سهو منه و شك في أنه هل كان مما له حكم أم لا لكونه نسي تعيينه فلا يلتفت إليه كذا ذكره الشهيد الثاني ره و كذا أطلق كل من تبعه و ينبغي تقييده بما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة و كان جالسا في الثالثة و لم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله و حكمه الإتيان به و يشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة مع عدم ظهور كونه مرادا منها.
و قال الشهيد الثاني قدس سره و لو انحصر فيما يبطل و ما لا يبطل فالظاهر عدم البطلان للشك فيه و يظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان بل مال إليه فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا فيأتي بالسجدة و لا يعيد الصلاة و على الثاني يعيد الصلاة حسب.
و قالوا لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة و كان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع كما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو.
أقول في هذا الفرق نظر إذ لو كان وقت الفعل المشكوك فيه باقيا فلا فرق بين الركن و غيره في وجوب الإتيان به و لو لم يكن الوقت باقيا فكما لا يعتبر الشك في الركوع بعد تجاوز محله فكذا لا يعتبر الشك في السجدة و التشهد بعد تجاوز محلهما.
فإن قيل إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله لأنه تيقن وقوع سهو منه و وجوب حكمه عليه و لما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر
262
ترجيح بلا مرجح فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة.
قلنا الدليل مشترك فإنه إذا كان الشك بين نسيان الركوع و التشهد التكليف معلوم إما بالإعادة أو بقضاء السجدة و لا ترجيح فيلزمه الإتيان بالتشهد المنسي مع سجدتي السهو و إعادة الصلاة.
فإن قيل إعادة الصلاة خلاف الأصل قلنا إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل و بالجملة الفرق بين الصورتين مشكل.
قيل و لا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين فإن بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر كما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون فإذا أدى عشرة دراهم تبرأ ذمته لأنه المتيقن و لا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشيء لكن الفرق بين الجزء و الكل و الأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق و الأحوط الإتيان في الصورتين بمقتضى السهوين و الله يعلم.
الرابع الشك في موجب السهو بالفتح و له صور الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد و وجبت عليه سجدتا السهو ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسي أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا فيجب الإتيان بهما للعلم ببراءة الذمة و ليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شيء و كأنه لا خلاف فيه.
الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها و في التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك و في خارج الصلاة يأتي به مطلقا و في كلام الأصحاب هنا تشويش.
الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل و يشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا
263
فقد صرح الشهيد الثاني رحمة الله عليه و غيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه فلو سها عن فعل و كان مما يتدارك لو ذكر في محله و لو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة و شك في الإتيان في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمشكوك فيه أو في محل يجب فيه الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشيء منهما في الصلاة.
فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية و الإتيان بها ثانيا و عدمه قبل القيام و الثاني كما لو كان قبل الركوع و الثالث كما لو كان بعد الركوع.
و ظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الإتيان بها في الأولين في الصلاة و في الثالث بعدها و فيها تأمل إلا في الأول إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل و لا عبرة به بعد تجاوز محل الشك و إن كان تيقن بالسهو لأن هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل و لا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا.
الخامس السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام و كان يجب عليه فعلها فسها و لم يأت به فلو ذكر الشك و المحل باق يأتي به و لو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل.
و فيه إشكال إذ يمكن أن يقال هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمنزلة الفعل الأصلي في الوجوب فكما أن السجدة الأصلية إذا سها عنها و ذكر قبل الركوع يأتي بها و لو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة فكذا هذه السجدة الواجبة يجب الإتيان بها لو ذكرها بعد القيام و قبل الركوع لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك فقد تيقن ترك السجدة الواجبة و الوقت
264
باق فيجب الإتيان بها و كذا القول في الذكر بعد الركوع و التعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل كما عرفت مرارا.
لكن يمكن أن يقال شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسب عروض الشك و في تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الإتيان به بسبب الشك و دخول مثله في تلك العمومات غير معلوم فيرجع إلى حكم الأصل و هو عدم وجوب قضاء الفعل.
فإن قيل الأصل استمرار وجوب التدارك قلنا المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل و بعد التجاوز الإتيان بالمأمور به متعذر.
نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوِ الشَّيْءَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَقْضِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا.
- وَ بِمَا رَوَاهُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ (2) عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً ثُمَّ ذَكَرْتَ فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ سَهْواً.
إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شيء من الصلاة لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة.
و ربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة لأن التكليف بالصلاة و أجزائها و هيئاتها معلوم و بعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر و ما دام الوقت باقيا يجب السعي في تحصيل براءة الذمة و لا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة و في الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها و إن كان يجري مثل هذا لكن الأدلة الدالة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل و بالجملة المسألة
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 187.
(2) التهذيب ج 1 ص 236.
265
في غاية الإشكال لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة و عدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته و الإمضاء فيما شك فيه بل عموم رفع عن أمتي الخطاء و النسيان و غير ذلك مما يقوي عدم الالتفات و صحة الصلاة و الأحوط الإمضاء في الشك و إتمام الصلاة ثم الإعادة.
و مما يتفرع على هذا الإشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول و تبطل صلاته في الثاني و على الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا. السادس السهو في موجب الشك بالفتح كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو و هذا قوي لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو غير معلوم بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية.
أما إذا سها في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الإتيان به كما إذا نسي سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام أو قبل الشروع في التشهد أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد إذ ليس الإتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو بل إنما يجب بأصل الأمر بصلاة الاحتياط و بسجدتي السهو.
و أما إذا جاز عن محل الفعل و لم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني رحمه الله و بعض المتأخرين وجوب الإتيان به بما مر من التقريب و فيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول و العود يحتاج إلى دليل و شمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات
266
كما عرفت سابقا.
و أما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني رحمه الله بسقوطه في صلاة الاحتياط و سجود السهو و احتمل المحقق الأردبيلي ره القول بالفرق بين الصلاة و السجود بلزومه في الأول دون الثاني و هو غريب.
و لو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم يبطل الصلاة و السجدة لو كان المتروك ركنا و لو لم يكن ركنا يجب الإتيان به بعد الصلاة و بعد السجدة لكن لا يجب له سجود السهو و احتمل المحقق المزبور ره هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود.
و المسألة في غاية الإشكال لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام و إنما تصدى لها بعض المتأخرين و كلامهم أيضا لا يخلو من إجمال و تشويش و أكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات و وجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية و في بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة و هذا الخبر أعني لا سهو في سهو مجمل يشكل الاستدلال به و مقتضى الأصل عدم وجوب الإتيان بالفعل بعد فوت محله.
و يمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط و سجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا و إن كان لم يقل به أحد و لعل الأحوط في جميع تلك الصور الإتيان بالمتروك في الصلاة مع إمكان العود إليه و في خارج الصلاة مع عدمه و الإتيان بسجود السهو أيضا مع الإعادة.
ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا و لا ريب حينئذ في وجوب الإعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا.
و بقي وجه آخر للسهو في موجب الشك و هو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك ثم ذكرهما فلا يترتب على السهو حكم إذ لو كان قبل عروض مبطل
267
للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة و وجوب الإتيان بهما و مع عروض المبطل خلاف و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم و لو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك و لو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة و لم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي.
السابع السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا و ذكر بعد القيام و كان الواجب عليه العود إليه فنسي العود و السهو فإن ذكر قبل الركوع فيأتي به و إن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل و الذكر بعد الركوع فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور.
و لو كان السهو عن السجدتين معا و ذكرهما في القيام و لم يأت بهما سهوا و ذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل.
و كذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الإتيان بهما بعد الذكر إذ ليس لهما وقت معين و مع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الإتيان بهما و لو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق و الحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله.
الثامن السهو في موجب السهو بالفتح أي ترك الإتيان بما أوجبه السهو من الإتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو ثم ذكرهما فيجب الإتيان بهما كما مر آنفا أو سها في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الإتيان به في محله و القضاء بعده و لا يجب عليه بذلك سجدتا السهو.
كذا ذكره الأصحاب و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور
268
الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها و بعد العود سها في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شيء من أفعالها فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس و وجوب سجدة السهو إن قلنا به لكل زيادة و نقيصة إذ العود إليها و الإتيان بها ليس من مقتضيات السهو بل لأنها من أفعال الصلاة و يجب بالأمر الأول الإتيان بها و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الإتيان بها في محلها و قبل الشروع في فعل آخر كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها و أما الإتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر فهو إنما يظهر من أحكام السهو و الحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها فيجري فيها أحكام الشك و السهو الواقعين في أفعال الصلاة.
الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة كالسجود و التشهد فيمكن القول بأنه يجري فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك فيجري فيه سائر الأحكام أيضا فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه فالظاهر أنه لا يلتفت إليه.
و هل يجب له سجود السهو يحتمل ذلك لأنه من مقتضيات أصل الفعل و أحكامه بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها إذ هما من أفعال الصلاة و الترتيب المقرر فات فيهما و لم يجب شيء منهما بالأمر الأول و إنما وجبا بأمر جديد فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه إذا وقع في الصلاة يلزمه أن يحكم به هنا أيضا.
و الأظهر عدم الوجوب إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة و لا يشمل الأجزاء المقضية بعدها كما لا يخفى على من تأمل فيها و ربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف.
269
ثم إن هذا كله في السجود و أما التشهد فالظاهر وجوب الإتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد و ليس له وقت يفوت بتركه فيه لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت.
الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل فيجب عليه الإتيان بالركعتين فإذا سها فيهما عن سجود مثلا فالظاهر وجوب التدارك و سجود السهو إن وجب لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما و إنما وجبتا بالأمر الأول و ليستا من أحكام السهو و الشك فيجري فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة و كذا إذا سها فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما و لعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد.
الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما إما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا و تنمحي فيه صورة الفعل رأسا فالظاهر وجوب الإعادة و أما مع الزيادة كما إذا سجد أربع سجدات ففيه إشكال و إن كان الأحوط الإعادة.
و لو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما و فيه إشكال لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة و إن كان الأحوط ذلك و أما وجوب سجود السهو لذلك فلم يقل به أحد و كذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك.
ثم اعلم أن قوله لا سهو في سهو و إن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الأحكام لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لإثبات تلك الأحكام مشكل و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه الكرام ع.
270
الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله(ع)و لا على الإعادة إعادة.
اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك و السهو على الإنسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما و سقوط بعض أحكامهما
وَ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (1) وَ الشَّيْخُ (2) بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ (3) عَنْ زُرَارَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ جَمِيعاً قَالا قُلْنَا لَهُ الرَّجُلُ يَشُكُّ كَثِيراً فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى وَ لَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّمَا أَعَادَ شَكَّ قَالَ يَمْضِي فِي شَكِّهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُعَوِّدُوا الْخَبِيثَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَتُطْمِعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ خَبِيثٌ مُعْتَادٌ لِمَا عُوِّدَ فَلْيَمْضِ أَحَدُكُمْ فِي الْوَهْمِ وَ لَا يُكْثِرَنَّ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الشَّكُّ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْخَبِيثُ أَنْ يُطَاعَ فَإِذَا عُصِيَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَحَدِكُمْ.
.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 358.
(2) التهذيب ج 1 ص 189.
(3) قال المؤلّف العلامة رحمه اللّه في بعض كلامه: أول هذا السند مثل سند حديث حفص بن البخترى (يعنى ما وقع في صدر السندين: على بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد ابن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا) و آخره أقوى منه (فان فيه: عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص البخترى، و في هذا: عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و أبي بصير جميعا) لاشتراك زرارة و أبي بصير في الرواية، و هما مع حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، و الظاهر أخذ الحديث من كتاب حماد، و للشيخ إليه طرق كثيرة و طريق الصدوق أيضا إليه صحيح و لم أطلع على هذا الحديث الا بهذا السند، و وصف القوم كلهم الحديث بالصحة، حتى السيّد صاحب المدارك رحمه اللّه، مع مبالغته في تضعيف الاخبار، و على ما حققنا هو فوق الصحة كما عرفت.
271
أقول قوله يشك كثيرا يحتمل وجهين أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا و الثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك و محتملاته.
فعلى الأول يشكل حكمه(ع)بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار و الأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه و آخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه و على الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك لا يدل على كون صاحبه كثير الشك و لا يدخل هذا في شيء من المعاني التي سنذكرها لكثرته و على هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد.
و احتمل المحقق الأردبيلي ره الاحتمال الأول و بني الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك و عدم الالتفات إليه فأمره(ع)أولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمره(ع)بعدم الالتفات إليه.
و لا يخفى بعد هذا الوجه إذ نهيه(ع)عن تعويد الخبيث و أمره بالإمضاء و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير و أيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته عن الاستحباب المؤكد فكيف أمره(ع)أولا بخلافه إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك و استحباب العمل بالشك في بعضها و استحباب عدم الالتفات في بعضها و لم يقل به أحد.
بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد ره في الذكرى حيث قال لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا أن يقال هذا رخصة لقول الباقر(ع)فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى و لا يخفى ما فيه و عدم دلالة الحديث على ما يدعيه.
272
- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (1) وَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحِ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ.
و رواه الصدوق ره (3) بإسناده عن محمد بن مسلم لكن فيه مكان فامض في صلاتك قوله فدعه و سنده إلى كتاب محمد بن مسلم و إن كان فيه جهالة (4) لكن كتابه كان أشهر من أكثر الأصول و أيضا سنده إلى كتاب العلاء صحيح و هو داخل في هذا السند و في هذا الحديث و إن كان لا يحتاج إلى هذا و لكن إنما تعرضنا لذلك لتعلم ما تتقوى به الأسانيد في سائر المقامات التي تحتاج إلى ذلك.
- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (5) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ.
____________
(1) الكافي ج 1 ص 359.
(2) التهذيب ج 1 ص 234.
(3) الفقيه ج 1 ص 224.
(4) قال في المشيخة، و ما كان عن محمّد بن مسلم الثقفى، فقد رويته عن عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، و الجهالة بالاهمال بعلى بن أحمد و أبيه و هما غير مذكورين في كتب الرجال و يحتمل أن يكون المراد بأحمد بن عبد اللّه، أحمد بن عبد اللّه بن ابنة أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و هو أحد العدة في الكافي في اسناده عن البرقي فتكون لفظة «بنت» ساقطة عن نسخ المشيخة.
(5) التهذيب ج 1 ص 234.
(6) قال المؤلّف العلامة في بعض كلامه: فى هذا الخبر و ان كان ارسال لكنه لا يقصر عن الصحيح، اذ ابن سنان هو عبد اللّه الثقة لرواية فضالة عنه، و لم يعهد روايته عن محمّد و ارسال مثل ابن سنان مع جلالته عن غير واحد يخرجه عن الإرسال. مع أن في الخبر فضالة و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح أخباره، و ان قيل مكانه عثمان بن عيسى، و قد عرفت أنّه ذهب جماعة من المحققين منهم والدى العلامة- نور اللّه ضرائحهم- الى أن معنى اجماع العصابة على تصحيح أخبار رجل أنّه لا يلزم النظر الى من بعده من رجال السند و يكفى لصحة الحديث صحة الطريق إليه، و لعله أقوى ممّا فهمه الاكثر من أنّه مؤكد للتوثيق، اذ ليس فيه كثير فائدة.
273
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ (1) الشَّيْخُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَشُكُّ فَلَا يَدْرِي وَاحِدَةً صَلَّى أَمْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ قَالَ كُلُّ ذَا قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ (2).
.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 189.
(2) و قال المؤلّف العلامة: و رواه الصدوق في الفقيه (ج 1 ص 230) بإسناده عن ابن أبي حمزة، عن العبد الصالح (ع) ثم قال: و للشيخ الى كتاب الأشعريّ طرق صحيحة و غيرها، و الأشعريّ ثقة جليل و معاوية ثقة فطحى و ابن المغيرة ثقة أجمعت العصابة عليه، و أمّا عليّ بن أبي حمزة فهو مشترك في الرجال بين الثمالى الثقة، و البطائنى و الثمالى قلما يقع راويا، و لو وقع فيصرح بلقبه و الذي يقع في الاخبار كثيرا هو البطائنى و كان قائد أبي بصير، و الاصحاب يعدون حديثه ضعيفا ما ذكره الشيخ و النجاشيّ أنّه كان من عمد الواقفة، و لرواية الكشّيّ أخبارا تدلّ على ذمه و سوء عقيدته، و أنّه كان كذابا.
و كان والدى العلامة- قدس اللّه روحه- يعد حديثه من الموثقات، لان الشيخ قال في الفهرست: له أصل، و ذكر سنده الى ذلك الأصل، فظاهر كلامه أنّه كان كتابه من الأصول المعتبرة التي يرجع إليها الاصحاب، و كان رحمه اللّه يعد قولهم «له أصل» مدحا عظيما، و ليس ببعيد.
و يؤيده أن الشيخ يستند الى أحاديثه في كتبه، و يسكن إليها، و لم يقدح فيه، مع أنه قال في العدة: «ان الطائفة عملت بما رواه ابن فضال و الطاطريون و عبد اللّه بن بكير و سماعة و عليّ بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى، فعمل الطائفة بخبر رجل فوق التوثيق بل هو قريب من اجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه.
ثمّ قال: أقول: هذا الكلام في غاية المتانة، و في خصوص هذا الخبر شيء آخر يقوى العمل بخبره، و هو اجماع العصابة على ابن المغيرة كما عرفت، و طريق المصدوق الى ابن أبي حمزة صحيح و ان كان لبعض القوم فيه كلام.
و أقول أما: عمل الطائفة بخبر رجل لا يكون توثيقا له، كما أن رواية أصحاب الإجماع لا يكون دليلا على توثيق من رووا عنه و هو واضح، و أمّا هذا الخبر، فبعد ما كان عبد اللّه بن المغيرة من أصحاب الإجماع، يكون الخبر صحيحا، و ان كان روى الخبر عن البطائنى الخبيث، فانه لا يروى عنه الا بقرينة عنده تدلّ على صحة الخبر.
و أمّا قوله «و طريق الصدوق» الخ فطريق الصدوق الى البطائنى: محمّد بن على ماجيلويه عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد ابن أبي نصر البزنطى، عن عليّ بن أبي حمزة، و الكلام في ماجيلويه، الا أن العلامة وثقه في الخلاصة، حيث صحح طريق الصدوق الى إسماعيل بن رياح و هو فيه و كذلك غير ذلك مع ترضى الصدوق عليه.
274
و ظاهره أن الشك المشتمل على احتمالات كثيرة و إن كان واحدا يصير سببا للدخول في حكم كثرة السهو و لم يقل به أحد و مع ذلك مخالف لسائر الأخبار فينبغي حمله على أن جوابه(ع)مبني على ما هو الغالب من أن من يشك مثل هذا الشك يصدر منه الشك كثيرا أو أنه كان يعلم من حال السائل أنه كذلك ثم إنه صريح في الشك و لا يدل على كثرة السهو بالمعنى المقابل للشك.
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ ره (1) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَشُكُّ فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَدْرِي رَكَعَ أَمْ لَا وَ يَشُكُّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَدْرِي أَ سَجَدَ أَمْ لَا فَقَالَ لَا يَسْجُدُ وَ لَا يَرْكَعُ وَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِيناً.
.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 179.
275
أقول و إن كان لفظ الوهم في أوله يوهم شموله للسهو أيضا لكن التفريع صريح في الشك و يدل على أن كثرة الشك في الأفعال أيضا يصير سببا للحكم بعدم الالتفات إليه على أن كثير الشك لا يعود إلى الفعل المشكوك فيه و إن كان وقته باقيا و لا يقضيه بعد الصلاة إن جاوز محله.
- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ ره فِي الْفَقِيهِ (1) حَيْثُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَعُدَّ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ بِخَاتَمِهِ أَوْ بِحَصًى يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ فَيَعُدُّ بِهِ وَ قَالَ الرِّضَا(ع)(2) إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ وَ لَا تُعِدْ.
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 224.
(2) في المصدر المطبوع بالنجف «قال الرضا (عليه السلام)» من دون عاطف، و قال المؤلّف العلامة في بعض كلامه: توهم جماعة أن قوله «قال الرضا (عليه السلام)» من تتمة حديث عبد اللّه بن المغيرة، فعدوه حسنا كالصحيح لان طريق الصدوق الى كتابه حسن بابراهيم ابن هاشم، و مؤيد بسند آخر فيه جهالة (عن جعفر بن على الكوفيّ، عن جده الحسن ابن على، عن جده عبد اللّه بن المغيرة) و قد عرفت حال مثل هذا السند في الحديث الأول.
و اعترض عليه بأنّه يروى عن الكاظم (عليه السلام)، و روايته عن الرضا (عليه السلام) غير معلوم.
و الجواب أنّه و ان لم يذكر النجاشيّ روايته عن الرضا (عليه السلام) لكن الشيخ صرّح في رجاله بروايته عنه (عليه السلام)، مع أن خبره معه (عليه السلام) و ما ظهر من اعجازه له معروف، و في أكثر الكتب مذكور.
نعم لا يمكن الحكم بكونه من تتمة هذا الخبر، لاحتمال كونه خبرا آخر مرسلا، بل الظاهر أنّه خبر آخر، اذ الظاهر من دأب الصدوق في الجزء الأول من الخبر أن ابن المغيرة لم يرو عن المعصوم بلا واسطة، لانه انما يقول «فى رواية فلان» اذا كان هكذا غالبا كما لا يخفى على المتتبع، و الظاهر رجوع الضمير في «أنه قال» الى الصادق (عليه السلام)، فلو.
276
- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ (1) أَيْضاً بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (2) أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَسْهُو فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَهُوَ مِمَّنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ.
. و لنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة فنوضحها في فصول.
الأول في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به.
اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك و إنما يحصل بالكثرة فيه و يحصل حكمه فيه لا بالسهو و لا فيه و حملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك.
و ذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني ره إلى شمول الحكم للسهو و الشك معا و حصول ذلك بكل منهما و ظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها و لعل الأول أقوى إذ الخبر الأول صريح في الشك و إن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا و لا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما و كذا الخبر الرابع صريح في الشك و أما الأخبار الأخر فيحتملهما و يحتمل الأعم منهما.
____________
كان من رواية ابن المغيرة، لكان عليه الاشعار بأنّه روى بلا واسطة عن الرضا (عليه السلام) اما باعادة لفظ قال مرتين أو بوجه آخر.
(1) الفقيه: ج 1 ص 224 و 225.
(2) و قال المؤلّف العلامة في بعض كلامه: محمّد بن أبي حمزة قد ذكر في كتب الرجال مرة بوصف التيملى و مرة بوصف الثمالى، و الأول لم يوثق و الثاني روى الكشّيّ توثيقه، فظن لذلك تعدّدهما، و الاصوب أنهما واحد، و التيملى تصحيف الثمالى فالخبر صحيح.
277
و ربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك لأنه نسبه إلى الشيطان و الشك يكون منه غالبا و السهو من لوازم طبيعة الإنسان و فيه نظر إذ السهو نسب في الآيات و الأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ (1) و قوله تعالى وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ (2) و إن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر لكن مثلهما كثير مع أن الشك إنما يحصل من النسيان فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان.
بل الأصوب أن يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم و إن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة و شمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال.
مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا فيه إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب عليه الإتيان به في محله إجماعا و لو ترك ركنا سهوا و فات محله تبطل صلاته إجماعا و لو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو و تحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة و هو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة.
فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة و لذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج و العسر لا بتلك الأخبار.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه ليشمل ما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز
____________
(1) الأنعام: 68.
(2) الكهف: 63.
278
المحل أو في النافلة فذهب الأكثر إلى التعميم لإطلاق النصوص.
و ذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم إذ العلة عدم لزوم المشقة و المشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم و أيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر لو لم يمض.
و يمكن أن يقال لا نسلم كون العلة ما ذكر بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان و كون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك و الأمر بالمضي على الوجهين صحيح و إن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم.
و الحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها لم يكن له المضي في الصلاة و لو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف.
و الحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك و السهو إلا بالفرد المتيقن فالأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة و الله يعلم.
الثاني في بيان الحكم المترتب على كثرة الشك أو السهو.
اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه و عدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة و المضي في الصلاة و البناء على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا سواء كان ركنا أو غيره ما لم يستلزم الزيادة فيبنى على المصحح كما دلت عليه الروايات السابقة إذ دلالتها على عدم
279
إبطال الصلاة بالشك ظاهرة.
و أما على عدم الإتيان بالمشكوك فيه فرواية عمار صريحة في عدم الإتيان بالركوع و السجود المشكوك فيهما و كذا قوله فامض في صلاتك في عدم الإتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة و ربما يقال قوله(ع)لا تعد يشمل بإطلاقه ذلك و كذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك و أيضا إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى.
و لعل اجتماع تلك الدلالات و إن كان بعضها ضعيفا مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم و كذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط بل فيها أظهر بل ربما يقال الإتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة و تردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط و فيه ما فيه.
و أما سقوط سجدة السهو فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه و لذا تمسك المحقق و بعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر و الحرج المنفيين و لم يظهر من الأصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه و لعل الأحوط إيقاعها و إن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى. ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر و النواهي الواقعة فيها الظاهرة في الحتمية مع تأكدها بالتعليلات و أنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي و الشهيد رحمة الله عليهما حيث ذكر التخيير على سبيل الاحتمال و المحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه.
و العلامة و الشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان إذا عمل بمقتضى الشك و الشهيد الثاني ره جزم بالبطلان و الشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به و عدمه و استدل العلامة ره على البطلان بأنه
280
فعل خارج عن الصلاة و الفعل الخارج عنها يبطلها إذا وقع فيها و علل الشهيدان بأنها زيادة منهي عنها و كلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة.
و اعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها و التعرض لها يوجب التطويل و الأحوط عدم الإتيان بالفعل المشكوك فيه و مع الإتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر و يسقط عنه صلاة الاحتياط و اختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة و لم أر قائلا بذلك غيره و لا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير شك إلا تخفيف الحكم عليه و رفع وسواس الشيطان عنه و التخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث و الأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها إلا بتكبيرة و تسليمة و ظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام.
و أما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام فبناء التخفيف عليه بعيد ثم إن حكمه ره بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله و الإتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة و القول بالفرق بينهما غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الإتيان و عدمه على السواء.
و أما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه و ذهب الشهيد الثاني ره إلى ترتب الحكم عليه مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سها فيه إذا ذكره مع بقاء محله و قضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله و بطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك و كذا زيادة الركن و الركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو.
281
فلم يبق النزاع إلا في سجود السهو و يشكل الاستدلال بالنصوص على سقوطه فالأحوط الإتيان به و احتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو دفعا للحرج و لاغتفار زيادته في بعض المواضع.
أقول طريق الاحتياط واضح قال رحمة الله عليه لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء على فعله أيضا لصدق الكثرة انتهى و هو حسن.
الثالث في بيان حد كثرة السهو
فقال الشيخ في المبسوط قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية و به قال ابن حمزة و قال ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة.
و أنكر المحقق في المعتبر هذا القول و قال إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة و لا شرع و الدعوى من غير دلالة تحكم انتهى و أكثر الأصحاب أحالوه على العرف قال الشهيد الثاني قدس الله روحه المرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقدرها شرعا و قيل يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرات و الظاهر أنه غير مناف للعرف و في حكمه السهو في فريضتين متواليتين و ربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض لرواية ابن أبي عمير و هي غير صريحة في ذلك فإن ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه و لم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك.
أقول قوله في فريضتين أي ثلاثا فيهما.
و اعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة
282
و تمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة و السبب مقدم على المسبب و لا يخفى وهنه إذ تقدم السبب ذاتي و لا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود.
ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة فاعلم أن الخبر في غاية الإجمال و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات أو الركعات أو أفعال الصلاة أو مطلق الأفعال لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات.
الأول و هو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا و لا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر و هكذا.
و لا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو و لا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته و لو حمل على اليوم و الليلة فلا دلالة للخبر عليه مع أنه لا يتعدد الشك فيهما و ظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه و التحديد بالأسبوع و الشهر و غيرهما تعيين بغير دليل فلا بد من الحوالة إلى العرف أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك.
فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع و لما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف و العرف مستقل في أصل الحكم فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفائدة فلا بد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط و يكون الحوالة في حصولها إلى العرف.
و يمكن أن يقال مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا إذ المراد
283
بيان المعنى الشرعي للكثرة بمعونة حكم العرف في أمر آخر و هو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو و حكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة و لعله لم يتوافق الحكمان و لو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر.
الثاني أن يكون المراد أن يسهو في اليوم و الليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو و لا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الإمام الذي هو أفصح البلغاء لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس.
الثالث أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه حيث قال و يمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة و أنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو فتزول بواحدة و اثنتين أيضا و يتحقق حكمها في المرتبة الثالثة فيكون تحديدا لتحقق و زوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه.
و لا يخفى أن ما قربه ره بعيد من سياق الخبر و لعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف و في انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو و هو أيضا غير بعيد عن حكم العرف و الأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة.
284
الرابع في بيان مفاد قوله(ع)و لا على الإعادة إعادة
فإنه كان مقصودنا و إنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه.
فاعلم أن ظاهر العبارة أنه إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة بحيث لزمته إعادة الصلاة ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه و يتم صلاته و لا تنافي بينه و بين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير إذ لا يلزم أن يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه إذا السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة و الإعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو و إن اجتمع الحكمان في بعض المواد و لا تنافي بينهما.
لكن لم يتعرض له الأصحاب و لم يقل به ظاهرا أحد إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى حيث احتمل ذلك و قال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة و يظهر من قوله(ع)في حسنة حفص بن البختري و لا على الإعادة إعادة أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى.
و قال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول و هو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا.
أقول لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه و الرواية المعتبرة دلت عليه فلا مانع من القول به و لذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه و الأحوط الإتمام و الإعادة رعاية للمشهور بين الأصحاب.
ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه الأول أن يحمل على ما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين.
الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة و لا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة أخرى كما إذا أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول
285
به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى و أمثال ذلك.
الثالث أنه إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الإعادة فلا تجوز الإعادة مرة أخرى بالسبب الأول من غير عروض سبب آخر لها و لا يخفى بعد تلك الوجوه.
41- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِسَهْوٍ (1).
بيان: أقول لعل المعنى أنه لا يعتبر الشك أو السهو ممن يعرف من نفسه كثرتهما بتقدير مضاف أو ممن أقر على نفسه أن شكه من قبيل وسواس الشيطان و ليس شكا واقعيا بل يعلم بعد التأمل أنه أتى بالفعل كما هو غالب حال من يكثر الشك أو لا يلزم سجود السهو بعد التذكر و الإتيان بالفعل المنسي في محله أو المعنى أنه لا يقبل من الصناع ادعاء السهو فيما جنوا بأيديهم على المتاع و لا يعذرون بذلك أو ينبغي عدم مؤاخذتهم على سهوهم و يمكن حمله على بعض معاني السهو في السهو و لا يخلو شيء منها من التكلف و إن كان الأول أقل تكلفا.
أقول و إنما خرجنا في هذا الباب عما التزمناه في أول الكتاب من رعاية الاختصار و عطفنا عنان البيان قليلا إلى التطويل و الإطناب و الإكثار لعموم البلوى بتلك المقاصد و كثرة حاجة الناس إليها و الله ولي التوفيق.
.
____________
(1) السرائر: 478.
286
أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها من خصوص الأحوال و الأزمان و أحكامها و آدابها و ما يتبعها من النوافل و السنن و فيها أنواع من الأبواب
أبواب القضاء
باب 1 أحكام قضاء الصلوات
الآيات طه فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (1) الفرقان وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ
____________
(1) طه: 14، و الظاهر من لفظ الآية الكريمة أن اللام في «لذكرى» ظرفية بمعنى «عند» كما في قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» الآية، فالمراد بالذكر هو الذكر عن نسيان، ليصح معنى التوقيت، و لو كان المراد بالذكر ما يشمل الذكر عن ادامة الحفظ، كما قيل سواء كان ذكرا باللسان أو بالقلب، لوجب عليه اقامة الصلاة متواترا في كل حين، و هو خلاف ظاهر الآية الكريمة من التوقيت بوقت معين، كما هو كذلك في كل شرع.
و أمّا معنى الصلاة، فقد كانت عند بني إسرائيل معهودة بهيئتها و أركانها و اشتمالها على ذكر اللّه عزّ و جلّ بالتوجه و الدعاء و التضرع إليه و الانابة له، من لدن أن قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ».
فمن المسلم أن موسى بن عمران (عليه السلام)- قبل أن يوحى إليه هذا الوحى- كان يصلى للّه عزّ و جلّ و يعبده على الوجه المقرر في شريعة إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام و خاصّة بعد ما بلغ أشده و آتاه اللّه الحكم و العلم، و لذلك لم يتكفل الوحى لبيان معنى الصلاة له و شرح أذكارها و أركانها، و انما بين له (عليه السلام) ما كان يهمه و يحصه من وقت الصلاة مدى اشتغاله بابلاغ الرسالة الى فرعون و ملائه فوقت له اقامة الصلاة كلما تنبه لذكر اللّه عزّ و جلّ و لا يكون ذلك الا بعد ذهول و غفلة و نسيان كعند قيامه من النوم أو الفراغ من المشاغل التي ينسى و يمحو ذكر اللّه عزّ و جلّ عن القلب.
و هذا الذي وصى اللّه عزّ و جلّ به موسى بن عمران، يجب علينا العمل به في ظرفه بعد ملاحظة شرع نبيّنا المطهر، لقوله عزّ و جلّ: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» الشورى: 12.
فبحكم الآية الكريمة شرع اللّه عزّ و جلّ لنا ما أوحى الى نبيّنا المكرم من أوقات الصلوات الخمسة كما أنّه شرع لنا من أحكام الدين ما وصى به الأنبياء الأربعة أولى العزم خصوصا فشرف تلك الأمة المرحومة بالشرافة التي كان خص بها أولى العزم من الرسل ليشملهم بذلك رحمته و رضوانه.
فمن ذلك الصلاة و الزكاة كما قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى بن مريم (عليهما السلام) «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» مريم: 31، و من ذلك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بتبليغ أمر اللّه عزّ و جلّ و نشر دينه و عدم التفرق فيه كما عرفت من قوله تعالى: «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» الآية. و من ذلك اقامة الصلاة حين تذكرها بعد النسيان و الذهول عنها في أوقاتها المعلومة في شرعنا، لقوله عزّ و جلّ لموسى (ع) «إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي».
فعلى هذا يجب على من فاتته احدى الصلوات اليومية في وقتها المعين في شرعنا بالفرض أو السنة، أن يصليها حين تذكرها و تبدل نسيانها الى الذكر، بحيث إذا أهملها بعد ذكرانها حتّى نسيها مرة اخرى فقد عصى باهماله بحكم الآية الكريمة، و سيمر عليك في تضاعيف الاخبار ما ينص على ذلك إنشاء اللّه.
288
شُكُوراً (1) تفسير وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قيل فيه وجوه الأول لتذكرني فإن ذكري أن أعبد و يصلى لي الثاني لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار الثالث لأني ذكرتها في الكتب و أمرت بها الرابع لأن أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق الخامس لذكري خاصة أو لإخلاص ذكري و طلب وجهي لا ترائي بها و لا تقصد بها غرضا آخر السادس لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم و توكيل هممهم و أفكارهم به كما قال تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (2) السابع لأوقات ذكري و هي مواقيت الصلوات الثامن عند ذكر الصلاة بعد نسيانها أي أقمها متى ذكرت كنت في وقتها أو لم تكن.
و هذا أقوى الوجوه بحسب الروايات (3) و نسبه في مجمع البيان إلى أكثر
____________
(1) الفرقان: 62، و معنى قوله عزّ و جلّ: «لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ» أى لمن أراد أن يتلبس بالذكر، فان المراد من الذكر هاهنا هو الذكر اللسانى و القلبى كلما خلف النهار الليل و خلف الليل النهار، بقرينة الترديد بينه و بين الشكر و جعلهما متعلقا لارادة من أراد و هو واضح.
(2) النور: 37.
(3) بل بحسب ظاهر الآية الكريمة أيضا كما عرفت، و نزيدك بيانا أن مآل الوجه الأول و الثاني و هكذا الوجه السادس الى تقدير الآية هكذا: أقم ذكرى لتذكرنى و هذا الكلام من السخافة بمكان و أمّا الوجه الثالث و معناه: أقم الصلاة لانى ذكرتها في الكتب و أمرت بها، فهو أسخف من القولين الاولين، فان «أَقِمِ الصَّلاةَ»* أمر مستقل في وحى مستقل توجه الى موسى (عليه السلام) من دون واسطة، فلا وجه لان يعلل ايجابها بأنها قد سطرت في كتب الاقدمين، لو كان هناك كتب، غير صحف إبراهيم (عليه السلام)، و بعبارة اخرى هذا الامر مولوى توجه بالخطاب إليه حضورا، فلا معنى لجعله ارشاديا بارجاعه الى كتب الاقدمين.
و أمّا الوجه الرابع: أقم الصلاة لان أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق، فمفاده اخراج الامر المولوى بايجاب الصلاة في حدّ ذاتها على الإطلاق الى الامر الاستحبابى الترغيبى مع أن المقام مقام الامر المولوى لظاهر قوله: «إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي».
و أمّا الوجه الخامس و يشبهه بوجه الوجه السادس أيضا، «صل لي و لا تصل لغيرى كما يفعله المشركون» فلا يليق لان يخاطب به مثل موسى (عليه السلام) بعد ما قال عزّ و جلّ:
«وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ» فانه (عليه السلام) كان منزها من الشرك و الرياء بعصمة من اللّه عزّ و جلّ و قد آتاه رشده و أعطاه الحكمة و العلم، و لا يكون من باب قولهم اياك أعنى و اسمعى يا جارة، فان هذا الوحى و التكليم كان مخصوصا به (عليه السلام) لم يحضر الطور غيره أحد من البشر.
و أمّا الوجه السابع «أقم الصلاة لاوقات ذكرى» ثم تأويله الى مثل قولنا «أقم الصلاة لاوقات الصلوات» فان كان المراد بالاوقات الأوقات التي وقتت في شرع إبراهيم (عليه السلام) تبدل الامر ارشاديا بعد ما كان مولويا كما قلنا في الوجه الثالث، مع أنّه أوهم تضييع موسى (عليه السلام) لاوقات الصلوات، حيث وصاه بإقامة الصلاة في أوقاتها، و ان كان المراد بالاوقات غير ما وقت في شرع إبراهيم الخليل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، حيث أمر بالصلاة و لم يبين أوقاتها الموقتة.
289
المفسرين و قال و هو المروي عن أبي جعفر(ع)قال
- وَ يَعْضُدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا
290
غَيْرُ ذَلِكَ وَ قَرَأَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (1)
انتهى.
- وَ رَوَى الشَّيْخُ (2) وَ الْكُلَيْنِيُ (3) بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ (4) عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فَاتَتْكَ صَلَاةٌ فَذَكَرْتَهَا فِي وَقْتٍ أُخْرَى فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الَّتِي فَاتَتْكَ كُنْتَ مِنَ الْأُخْرَى فِي وَقْتٍ فَابْدَأْ بِالَّتِي فَاتَتْكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
وَ رَوَى الشَّهِيدُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرَى (5) بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ نَافِلَةً حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ يَا بِلَالُ مَا أَرْقَدَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا فَتَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ وَ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فَأَذَّنَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ص رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ زُرَارَةُ فَحَمَلْتُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَكَمِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَقَضْتَ حَدِيثَكَ الْأَوَّلَ
____________
(1) مجمع البيان ج 7 ص 5 و 6.
(2) التهذيب: ج 1 ص 184.
(3) الكافي ج 3 ص 293.
(4) بل هو مهمل لم يذكر بمدح الا ما ذكره ابن داود حيث عنونه في القسم الأوّل تحت الرقم 1192، و قال كان وزير أبى جعفر المنصور ممدوح.
(5) الذكرى: 134، و قد مر مشروحا في ج 87 ص 24.
291
فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَ لَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.
- وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا نَسِيتَهَا ثُمَّ ذَكَرْتَهَا فَصَلِّهَا (1).
بقي الكلام في توجيه الآية على هذا الوجه فإن الظاهر عليه أن يقال لذكرها (2) و فيه أيضا وجوه الأول أن يقدر مضاف أي لذكر صلاتي.
الثاني أن يقال إنما قال لذكري لبيان أن ذكر الصلاة مستلزم لذكره سبحانه و ذكر أمره بها و عقابه على تركها فكأن ذكرها عين ذكره تعالى.
الثالث أن يكون المعنى عند ذكر الصلاة الذي هو من قبلي و أنا علته كما ورد في الأخبار أن الذكر و النسيان من الأشياء التي ليس للعباد فيها صنع.
الرابع أن يكون المراد عند ذكري لك و ذكر الله كناية عن لطفه و رحمته
____________
(1) تفسير القمّيّ: 418.
(2) قد عرفت أن الآية الكريمة انما تحكى وحيا و تكليما من اللّه عزّ و جلّ لموسى (عليه السلام) (لا ريب في ذلك) يوقت له أوقات الصلاة بوجه خاصّ، الا أن ذلك التوقيت إذا توجه الينا بحكم آية الشورى كان مفادها كمثل هذا القول: «أقم الصلاة لذكرها بعد نسيانها».
فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته المعصومون انما يحتجون بالآية بهذا الوجه، لا بما أنّها نزلت تخاطب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يرد على الروايات ما ذكره المؤلّف العلامة.
و هذا مثل ما كان أهل البيت يحتجون بقوله تعالى «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» على أن صلاة النافلة تجوز الى كل جانب، و صلاة المتحير تجوز إذا وقعت ما بين المشرق و المغرب، مع أنّها نزلت في غير هذا المورد على ما عرفت بيانها في ج 84 ص 29 و 33، و كثيرا ما يستند الامام (عليه السلام) بآية من آيات القرآن الكريم من حيث نتيجة مفادها بالنسبة الينا مع أن ظاهر لفظ الآية تخالف حكمهم بذلك، فلا تغفل عن هذه الدقيقة، و لعلّ اللّه يوفقنا للبحث عن ذلك مستوفى فيما بعد إنشاء اللّه تعالى.
292
كما قال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (1) و نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (2) إذ تذكير الصلاة بعد نسيانها من ألطافه سبحانه و لم أر هذا الوجه في كلامهم (3).
ثم إن الآية على الوجه الأخير الذي قويناه تدل على أن وقت القضاء الذكر و أنه لا تكره و لا تمنع في شيء من الأوقات إلا مع مزاحمته لواجب مضيق و لذا أجمع الفقهاء على أنه تقضي الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة و لو عممنا الصلاة بحيث تشمل الفريضة و النافلة و الأمر بحيث يشمل الوجوب و الندب دلت الآية على جواز قضاء النافلة في أوقات الفرائض كما مر القول فيه و تدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة في الجملة.
و استدل بها أيضا على المضايقة في القضاء للأمر بإيقاعها عند الذكر و الأمر للوجوب و أجيب بأنه إنما يتم إذا كان الأمر للفور و لم يثبت و اعترض عليه بأن الآية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به و الإخلال به يوجب عدم الإتيان بالمأمور به و الحقيقة هاهنا و إن كانت غير مرادة لكن لا بد من حمله على أقرب المجازات إليها فيجب الإتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به على أن هذا المعنى ينساق إلى الذهن في أمثال هذه المواضع عرفا.
أقول يمكن أن يقال على هذا الوجه لا تدل الآية إلا على أن زمان الذكر وقت للصلاة و هو وقت متسع و لا تدل على أن وقته أول أوقات الذكر حتى يحتاج إلى تلك التكلفات فتفطن و ما ذكره من شهادة العرف ممنوع.
جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أي جعلهما ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما كان ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعقبه يقال هما يختلفان كما يقال يعتقبان و منه قوله وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ (4) و قيل أي جعل كلا
____________
(1) البقرة: 152.
(2) براءة: 67.
(3) هذه الوجوه تشبه بعض الوجوه السبعة التي مر البحث عنها فيما سبق.
(4) آيات كثيرة منها في سورة البقرة: 164، آل عمران: 190.
293
منهما مخالفا للآخر و ليس بشيء و الأول هو المؤيد بالأخبار.
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ قال في الكشاف و قرئ تذكر و يذكر و عن أبي بن كعب يتذكر و المعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أنه لا بد لانتقالهما من حال إلى حال و تغيرهما من ناقل و مغير و يستدل بذلك على عظم قدرته و يشكر الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل و التصرف بالنهار كما قال عز و جل وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (1) أو ليكونا وقتين للمتذكرين و الشاكرين من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر انتهى.
و الأخير أظهر و أقوى كما اختاره في مجمع البيان (2) و نسبه إلى ابن عباس و غيره
- وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقْضِي صَلَاةَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ.
و حمل قوله لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ على قضاء الفريضة و قوله شُكُوراً على قضاء النافلة.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ (3) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً الْآيَةَ قَالَ قَضَاءُ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ صَلَاةِ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ.
- وَ قَالَ فِي الْفَقِيهِ (4) قَالَ الصَّادِقُ(ع)كُلَّمَا فَاتَكَ بِاللَّيْلِ فَاقْضِهِ بِالنَّهَارِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً يَعْنِي أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ مَا فَاتَهُ بِاللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ بِاللَّيْلِ.
و قد مر في باب أحكام النوافل مثله برواية علي بن إبراهيم (5) عن أبيه عن صالح بن عقبة
____________
(1) القصص: 73.
(2) مجمع البيان ج 7 ص 178.
(3) التهذيب ج 2 ص 275، ط نجف.
(4) الفقيه ج 1 ص 315.
(5) تفسير القمّيّ: 467، و قد مر في باب جوامع أحكام النوافل ج 87 ص 43.
294
عن جميل عنه(ع)و زاد في آخره و هو من سر آل محمد المكنون.
فعلى هذا تدل الآية على رجحان قضاء كل ما فات بالليل في النهار و بالعكس إلا ما أخرجه الدليل.
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي أَيَّتُهَا هِيَ قَالَ يُصَلِّي ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً وَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْعِشَاءَ كَانَ قَدْ صَلَّى وَ إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبَ وَ الْغَدَاةَ فَقَدْ صَلَّى (1).
بيان: روى الشيخ مضمونه بسندين صحيحين (2) عن علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عنه(ع)و علي بن أسباط قد وثقه النجاشي (3) و قال إنه من أوثق الناس و أصدقهم لهجة و ذكر أنه كان فطحيا ثم رجع عنه و تركه و لم يذكر الشيخ كونه فطحيا و مثل هذا إذا قال من غير واحد من أصحابنا يمكن عده من الصحاح لا سيما مع تأيده بهذه الرواية و عمل الأصحاب و ذكره الصدوق (4) في المقنع أيضا و لذا ذهب جل الأصحاب إلى العمل بمضمونه و قالوا يردد الأربع بين الظهر و العصر و العشاء مخيرا بين الجهر و الإخفات و نقل الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة و حكي عن أبي الصلاح و ابن حمزة وجوب الخمس و الأول أقوى.
و القائلون بالأول قالوا لو كانت الفائتة من صلاة السفر اكتفى باثنتين ثنائية مطلقة إطلاقا رباعيا و مغرب إلا ابن إدريس حيث لم يوافق هنا مع موافقته في الأول نظرا إلى اختصاص النص بالأول فالتعدية قياس.
____________
(1) المحاسن: 325 و في هامش الأصل: ثلاثا و أربعا ظ.
(2) التهذيب ج 1 ص 191 بسند و ص 192 بسند آخر.
(3) رجال النجاشيّ ص 190.
(4) المقنع ص 32 ط الإسلامية، الفقيه ج 1 ص 231.
295
و أقول يمكن أن يقال الاستدلال بخبر المحاسن من قبيل القياس على العلة المنصوصة و المشهور حجيته فتأمل و ما قيل من أنه من قبيل دلالة التنبيه و مفهوم الموافقة فلم نعرف معناه.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ يُغْمَى عَلَيْهِ أَيَّاماً ثُمَّ يُفِيقُ مَا عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ يَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ (1).
3- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَتِ الْحَائِضُ يَقْضِي الصِّيَامَ لَا الصَّلَاةَ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ (2) ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ أَوْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ لَمْ يُفِقْ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانٍ آخَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِلْأَوَّلِ وَ سَقَطَ الْقَضَاءُ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَ أَمَّا الَّذِي لَمْ يُفِقْ فَإِنَّهُ لَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ السَّنَةُ كُلُّهَا وَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى أَدَائِهَا سَقَطَ عَنْهُ وَ كَذَلِكَ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فَهُوَ أَعْذَرُ لَهُ (3).
4- الذِّكْرَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَقَطْتُ عَنْ بَعِيرِي فَانْقَلَبْتُ عَلَى أُمِّ رَأْسِي فَمَكَثْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مُغْمًى عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ اقْضِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً (4).
____________
(1) قرب الإسناد ص 97 ط حجر ص 128 ط نجف.
(2) راجع ج 81 ص 106.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 257، عيون الأخبار ج 2 ص 117.
(4) الذكرى: 134.
296
قال الشهيد رحمه الله و فيه تصريح بالتوسعة لو أوجبنا القضاء على المغمى عليه و قال قال سلار ره و قد روي أنه إذا أفاق آخر النهار قضى صلاة ذلك اليوم و إن أفاق آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة و ابن إدريس حكى هذا و أنه روي أنه يقضي صلاة شهر.
5 الْمُقْنِعُ، اعْلَمْ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَ رُوِيَ لَيْسَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا صَلَاةَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَفَاقَ فِيهَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْضِي صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي أَفَاقَ فِيهَا فِي وَقْتِهَا (1).
. تنقيح اعلم أن الأصحاب اختلفوا في قضاء المغمى عليه الصلاة مع استيعاب الإغماء جميع وقت الصلاة فذهب الأكثر إلى أنه لا يجب عليه القضاء أصلا و ذهب الصدوق إلى القضاء مطلقا كما عرفت (2) و حكي عن بعض الأصحاب أنه يقضي آخر
____________
(1) المقنع: 37.
(2) و هو المختار، لما عرفت في ج 82 ص 313 ذيل قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين كالدين المؤجل بآجال معينة كلما حل أجل وجب أداء ما افترض و كتب عليه من ثنائية أو رباعية او ثلاثية، فلا يسقط تلك الكتابة الا بالاداء، حتى انه يطالب أولياء المؤمنين بعد مماتهم بقضاء هذا الدين عن ميته كما هو المسلم في الشريعة.
فعلى هذا يكون قضاء الصلوات في أي ظرف كان بالامر الأول، و هذا الامر انما بتوجه الى المكلف حين يبلغ أول تكليفه فيحكم عليه بكتابة هذا الدين عليه ليؤدى ديون صلواته المكتوبة في أنجمها، فإذا تركها عمدا يؤدى ما فاته بعد التوبة و الاعتذار، و يكون فاسقا بل كافرا حين تركه للصلاة، و إذا تركها نسيانا أداها بعد التذكر، و إذا تركها لمرض غلبه كالسليم أو صاحب الوجع الذي لا يزال يلتوى من شدة الوجع، أداها بعد رفع الحرج و إذا فاتته الصلاة لاغماء أو سكر أو برسام غلب عليه، أداها بعد الافاقة و إذا تركها لنوم غلبه أداها بعد اليقظة، كل ذلك لان الصلاة مكتوبة لا يخرج عن عهدتها الا بأدائها.
الا أنّه لا عصيان في هذه الصور غير العمدية، لان هذه الآفات عرض عليه من دون اختياره و كلما غلب اللّه على العبد، فاللّه أولى بالعذر، و لما ثبت عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): رفع عن امتى تسعة: الخطا، و النسيان، و ما اضطروا إليه، و ما لا يطيقون ... و لقوله (ص) رفع القلم عن النائم حتّى يستيقظ و عن المجنون حتّى يفيق.
و هناك روايات صحيحة كثيرة تنص على أن المغمى عليه يقضى صلواته كلها منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) قال: كل ما تركته من صلاتك لمرض اغمى عليك فيه فاقضه اذا أفقت و منها صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضى من الصلاة؟ قال: يقضيها كلها، ان أمر الصلاة شديد، و منها ما عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة؟ قال: فقال: ان شئت أخبرتك بما آمر به نفسى و ولدى: أن تقضى كل ما فاتك (التهذيب ج 1 ص 421).
و اما ما روى من أنّه لا يقضى صلاته، و يحتج فيها بقوله (عليه السلام): «كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر» فهذا الاحتجاج دليل التقية و الاتقاء في الفتوى، فان العذر انما هو في تركه في الوقت المعين و عدم نقصان دينه و عدالته و ورعه بذلك، و أمّا بعد رفع العذر، فالتكليف بحاله، و لا فرق بين الاعذار بأنّه لو كان النوم و النسيان وجب القضاء، و لو كان هو الاغماء لم يجب.
و لذلك ترى الامام (عليه السلام) يحتج بهذه القاعدة في غير مورد الاغماء أيضا كما في حديث مرازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المريض لا يقدر على الصلاة؟ قال: فقال كلما غلب اللّه على العبد فاللّه أولى بالعذر.
نعم لو كان المكلف هو الذي أورد على نفسه احدى هذه الاعذار، كما إذا شرب مسكرا أو مخدرا أو غير ذلك من الأدوية فغلب عليه النوم أو النسيان أو الاغماء أو الهجر كان في فعله ذلك عاصيا و كان كأنّه ترك الصلاة عمدا، و هذا واضح بحمد اللّه.
297
أيام إفاقته إن أفاق نهارا أو آخر ليلته إن أفاق ليلا و الأول أقوى و الأخبار
298
الدالة على القضاء محمولة على الاستحباب و بعضها أشد استحبابا من بعض كاليوم و الثلاثة الأيام.
و ذكر الشهيد ره أنه لو أغمي بفعله وجب عليه القضاء و أسنده إلى الأصحاب و لا حجة عليه ظاهرا.
قال في الذكرى لو زال عقل المكلف بشيء من قبله فصار مجنونا أو سكر فغطي عقله و أغمي عليه بفعل فعله وجب القضاء لأنه مسبب عن فعله و أفتى به الأصحاب و كذا النوم المستوعب و شرب المرقد.
و لو كان النوم على خلاف العادة فالظاهر إلحاقه بالإغماء و قد نبه عليه في المبسوط و لو تناول المزيل للعقل غير عالم بذلك أو أكل غذاء موذيا لا يعلم به أو سقي المسكر كرها أو لم يعلم كونه مسكرا أو اضطر إلى استعماله دواء فزال عقله فهو في حكم الإغماء لظهور عذره.
أما لو علم أن جنسه مسكر و ظن أن ذلك القدر لا يسكر أو علم أن متناوله يغمى عليه في وقت فتناوله في غيره مما يظن بأنه لا يغمى عليه فيه لم يعذر لتعرضه للزوال و لو وثب لحاجة فزال عقله أو أغمي عليه فلا قضاء و لو كان عبثا فالقضاء إن ظن كون مثله يؤثر ذلك و لو بقول عارف انتهى.
و الظاهر أن ما فات بالنوم أو بالعمد بالنسيان يجب قضاؤها مطلقا للأخبار الكثيرة الدالة بإطلاقها على جميع الأفراد و أما المسكر و المرقد فالظاهر وجوب القضاء في جميع أفرادهما لعمومات النصوص الدالة على أن من فاتته فريضة يجب عليه القضاء و في الإغماء الظاهر عدم وجوب القضاء مطلقا.
و الأولى في الشقوق المختلف فيها القضاء احتياطا لا سيما فيما إذا كان الإغماء بفعله للشهرة العظيمة بين الأصحاب مع أنه يمكن أن يقال النصوص الواردة بعدم القضاء في الإغماء تنصرف إلى الفرد الشائع الغالب و هو ما لم يكن بفعله فيتناول غيره
299
عمومات القضاء و لا يخلو من وجه.
6- رِسَالَةُ الْمُوَاسَعَةِ، فِي الْقَضَاءِ لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ أَصْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ الْمَعْرُوضِ عَلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ يُصَلَّيْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَتَى ذَكَرَهُ وَ مَتَى أَحَبَّ صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ نَسِيَهَا يَقْضِيهَا مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ طُلُوعِهَا وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَ الْفَرِيضَةِ وَ كُسُوفِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا.
وَ مِنْهَا عَنِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ قَالَ: وَ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً فَلْيُصَلِّهِمَا وَ إِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّ الْفَجْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ.
وَ مِنْهَا نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَوْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَقَالَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الْأُولَى فَلْيَبْدَأْ بِهَا وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ.
7- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ صَلَاةُ الْحَيْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَفَازَةٍ لَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعَةِ جَوَانِبَ وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَ لَمْ يَعْرِفْ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي فَاتَتْهُ الْمَغْرِبَ فَقَدْ قَضَاهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْعَتَمَةَ فَقَدْ قَضَاهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْفَجْرَ فَقَدْ قَضَاهَا وَ إِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ فَقَدْ قَضَاهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْعَصْرَ فَقَدْ قَضَاهَا فَقَدْ قَامَتِ الثَّلَاثُ مَقَامَهَا وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا بَوْلٌ أَوْ قَذَرٌ أَوْ جَنَابَةٌ وَ لَمْ يَدْرِ أَيَّ الثَّوْبَيْنِ أَصَابَ الْقَذَرُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي هَذَا وَ فِي هَذَا فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُمَا جَمِيعاً (1).
8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 70.
300
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَى ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ هَؤُلَاءِ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا (1).
بيان: يدل على أنه لا يكره القضاء في الساعات المكروهة و هي شاملة لقضاء النافلة.
9- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يُغْمَى عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ وَ الْأَرْبَعَةَ وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمْ يَقْضِي مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا يَجْمَعُ لَكَ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ فَاللَّهُ أَعْذَرُ لِعَبْدِهِ وَ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ هَذَا مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا أَلْفَ بَابٍ (2).
الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ (3) وَ فِيهِ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ وَ فِيهِ بِمَا يَنْتَظِمُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ
. 10- الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ وَ فُضَيْلٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ- الْحَرُورِيَّةِ وَ الْمُرْجِئَةِ وَ الْعُثْمَانِيَّةِ وَ الْقَدَرِيَّةِ وَ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ وَ يَحْسُنُ رَأْيُهُ أَ يُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا أَوْ صَوْمٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 118.
(2) الخصال ج 2 ص 174.
(3) البصائر: 306.
301
أَنْ يُؤَدِّيَهَا لِأَنَّهُ وَضَعَ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَ إِنَّمَا مَوْضِعُهَا أَهْلُ الْوَلَايَةِ (1).
بيان: هذا الخبر في نهاية الصحة و قد رواه خمسة من أفاضل الأصحاب و يدل على أن جميع فرق المخالفين لا يعيدون العبادات إلا الزكاة إذا أعطوها المخالفين سواء كانوا ممن حكم بكفرهم أم لا لأن الحرورية هم الخوارج و هم كفار نواصب و سقوط القضاء عن الكافر الأصلي بعد إسلامه موضع وفاق و يدل عليه الآية و الخبر و لا يلحق بالكافر الأصلي من حكم بكفره من فرق المسلمين و لا غيرهم من المخالفين بل يجب عليهم القضاء عند الاستبصار إذا فاتتهم و أما إذا أوقعوها صحيحة بحسب معتقدهم لم يجب عليهم القضاء لهذا الخبر و غيره من الأخبار لكن الأكثر قيدوها بالصحيحة عندهم و بعضهم بالصحيحة عندنا و الأول أظهر فإنه المتبادر من النصوص و إن كان القول بصحة ما كان صحيحا عندنا أيضا لا يخلو من وجه و استشكال العلامة في التذكرة الصحة مطلقا غير موجه بعد ورود الأخبار الصحيحة و سيأتي تمام القول فيه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
11- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)لَيْسَ عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الَّتِي أَفَاقَ فِي وَقْتِهَا (2) وَ قَالَ مَنْ أَجْنَبَ ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهُنَّ فَذَكَرَ بَعْدَ مَا صَلَّى فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ ثُمَّ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ (3) وَ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي رَمَضَانَ فَنَسِيَ أَنْ يَغْتَسِلَ حَتَّى خَرَجَ رَمَضَانُ قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمَ إِذَا ذَكَرَ (4).
12- الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 61، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 364. و رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 545.
(2) فقه الرضا ص 11 ص 19- 22.
(3) فقه الرضا ص 11 ص 19- 22.
(4) فقه الرضا ص 11 ص 19- 22.
302
عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا جَالِسٌ إِنِّي مُنْذُ عَرَفْتُ هَذَا الْأَمْرَ أُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ أَقْضِي مَا فَاتَنِي قَبْلَ مَعْرِفَتِي قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ مَا تَرَكْتَ مِنَ الصَّلَاةِ (1).
بيان: ما فاتني أي ما صليت مع عدم الإيمان فكأنه لفقد الشرائط و عدم موافقة الحق قد فاتني فإن الحال التي الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات و العفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن الله تعالى إذا عفا عن أصل المذهب الباطل فالعفو عما يقارنه و يتبعه أخف و أسهل.
و لا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات و غيرها من العبادات و هو خلاف المشهور و روى الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب الرحمة (2) بسنده إلى عمار ثم قال و هذا الحديث مع ندوره و ضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها و سماها فائتة بحسب معتقده الآن لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور و يكون قول الإمام(ع)من ترك ما تركت من شرائطها و أفعالها (3) و حينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى.
و قد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط و الأركان فكيف تجزى عن العبادة الصحيحة و هو ضعيف لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفه في الصورة و لأن الشبهة متمكنة فيه فيعذر و إنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بنى على التضييق.
13- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 361 تحقيق المصطفوى.
(2) رواه في الذكرى: 136.
(3) و لعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله (عليه السلام) «من ترك ما تركت من الصلاة» و لو كان المراد ترك أصل الصلاة لقال: «من ترك ما تركت من الصلوات».
303
عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رُمِيَ رَمْيَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ لَا الْمَغْرِبَ وَ لَا الْعِشَاءَ وَ لَا الْفَجْرَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَضَاهُنَّ جَمِيعاً يَبْدَأُ بِأَوَّلِ شَيْءٍ فَاتَهُ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا.
14- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْمَرِيضُ إِذَا ثَقُلَ وَ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَيَّاماً أَعَادَ مَا تَرَكَ إِذَا اسْتَطَاعَ الصَّلَاةَ (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَكْرَانَ صَلَّى وَ هُوَ سَكْرَانُ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ قَضَى كُلَّ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ (3).
.
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.
304
باب 2 القضاء عن الميت و الصلاة له و تشريك الغير في ثواب الصلاة
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ شَيْءٍ يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ يَلْحَقُهُ الْحَجُّ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الصَّوْمُ عَنْهُ (1).
2- فِهْرِسْتُ النَّجَاشِيِّ، وَ فِهْرِسْتُ الشَّيْخِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى مَوْلَى بَجِيلَةَ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ أَوْثَقِ أَهْلِ زَمَانِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَ أَعْبَدِهِمْ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسِينَ وَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَ يَصُومُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَكَ هُوَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَتَعَاقَدُوا جَمِيعاً إِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُصَلِّي مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ صَلَاتَهُ وَ يَصُومُ عَنْهُ وَ يَحُجُّ عَنْهُ وَ يُزَكِّي عَنْهُ مَا دَامَ حَيّاً فَمَاتَ صَاحِبَاهُ وَ بَقِيَ صَفْوَانُ بَعْدَهُمَا وَ كَانَ يَفِي لَهُمَا بِذَلِكَ وَ يُصَلِّي لَهُمَا وَ يُزَكِّي عَنْهُمَا وَ يَصُومُ عَنْهُمَا وَ يَحُجُّ عَنْهُمَا وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْبِرِّ وَ الصَّلَاحِ يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ يَفْعَلُهُ عَنْ صَاحِبَيْهِ (2).
الْإِخْتِصَاصُ، قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ وَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَ سَاقَ الْخَبَرَ إِلَى آخِرِهِ (3).
3- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَكُونُ الرَّجُلُ عَاقّاً لِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا فَيَصُومُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَ يُصَلِّي وَ يَقْضِي عَنْهُمَا الدَّيْنَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ
____________
(1) المحاسن: 72.
(2) رجال النجاشيّ: 148.
(3) الاختصاص: 88.
305
حَتَّى يُكْتَبَ بَارّاً وَ يَكُونَ بَارّاً فِي حَيَاتِهِمَا فَإِذَا مَاتَ لَا يَقْضِي دَيْنَهُ وَ لَا يَبَرُّهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْتَبَ عَاقّاً.
تبيين و تفصيل
اعلم أنه ذهب الشيخان و ابن أبي عقيل و ابن البراج و ابن حمزة و العلامة في أكثر كتبه إلى أنه يجب على الولي قضاء جميع ما فات عن الميت من الصلوات.
و قال ابن الجنيد و العليل إذا وجب عليه صلاة فأخرها عن وقتها إلى أن مات قضاها عنه وليه كما يقضي عنه وليه حجة الإسلام و الصيام ببدنه و إن جعل بدل كل ركعتين مدا أجزأه فإن لم يقدر فلكل أربع فإن لم يقدر فمد لصلاة النهار و مد لصلاة الليل و الصلاة أفضل و كذا المرتضى.
و قال ابن زهرة و من مات و عليه صلاة وجب على وليه قضاؤها و إن تصدق عن كل ركعتين بمد أجزأها إلى آخر ما قاله ابن الجنيد و احتج بالإجماع و طريقة الاحتياط.
و قال ابن إدريس بوجوب القضاء على وليه الأكبر من الذكران عما وجب على العليل فأخرها عن أوقاته حتى مات و لا يقضي عنه إلا الصلاة الفائتة في حال مرض موته و تبعه يحيى بن سعيد و الشهيد في اللمعة.
و قال المحقق في بعض مصنفاته الذي ظهر أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صلاة و صيام لعذر كالمرض و السفر و الحيض لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه و هو قول السيد عميد الدين.
ثم اعلم أن السيد بن زهرة بعد ذهابه إلى ما مر أورد على نفسه قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (1)
- وَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ (2).
.
____________
(1) النجم: 39.
(2) و هي اما صدقة أجراها في حياته فهي تجرى عليه بعد موته، أو سنة هدى سنها فهي تعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يستغفر له.
306
و أجاب بأن الثواب للفاعل لا للميت لأن الله تعالى تعبد الولي بذلك و سماه قضاء عنه لحصوله عند تفريطه و قد يجاب عنه أيضا بأن الأعمال الواقعة نيابة عنه بعد موته نتيجة سعيه في تحصيل الإيمان و أصول العقائد المسوغة للنيابة عنه فهي مستندة إليه أو أن بعض الأعمال الخير الصادرة عنه في أيام حياته سوى الإيمان يمكن أن يكون مستتبعا بالخاصية الغائبة عن مداركنا لإشفاق بعض المؤمنين عليه فيفعل الأعمال نيابة عنه فيكون أثر سعيه.
أو تحمل الآية على أن ليس له ذلك على سبيل الاستحقاق و الاستيجاب فلا ينافي ذلك وصول أثر بعض الأعمال الذي لم يسع في تحصيله إليه على سبيل التطول و التفضل و من هذا القبيل العفو و آثار الشفاعة و غيرهما و أجيب عن الخبر بأنه دال على انقطاع عمله و هذا يصل إليه من عمل غيره.
و على تقدير التنزل عن ذلك كله قلنا الآية و الخبر معدولان عن الظاهر اتفاقا و نحن نخصصهما بما خصصنا به لدليل معارض فيرتكب التخصيص أو الحمل على المبالغة الداعي إليه.
ثم اختلف الأصحاب في خصوصيات هذا الحكم أيضا اختلافا كثيرا.
الأول الأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر قال في الذكرى و كأنهم جعلوه بإزاء حبوته و أطلق ابن الجنيد و ابن زهرة و ليس في الأخبار تخصيص قال في الذكرى القول بعموم كل ولي ذكر أولى حسبما تضمنته الروايات.
الثاني قال في الذكرى ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل لذكرهم إياه في معرض الحبوة و كلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرأة أيضا و ما ورد بلفظ الميت يشملها لكن في أكثر الروايات بلفظ الرجل.
الثالث هل يشترط كمال الولي حال الوفاة قرب الشهيد ذلك و كذا استشكلوا في السفيه و فاسد الرأي و لعل العموم أقوى.
307
الرابع اختلفوا في أنه هل له الاستيجار أو لا بد له من إيقاعها بنفسه و الأخير أحوط و لا يبعد سقوطها عنه مع تبرع المتبرع.
الخامس إذا مات الولي هل يتحملها وليه أيضا قرب في الذكرى العدم و الأحوط التحمل.
السادس لو أوصى الميت بقضائها عنه بأجرة من ماله و أسندها إلى أحد أوليائه أو إلى أجنبي فهل يسقط عن الولي اختار في الذكرى السقوط لعموم العمل بالوصية.
السابع لو قلنا بعدم قضاء الولي ما تركه الميت عمدا أو كان الميت لا ولي له و لم يوص الميت فالمنقول عن ظاهر المتأخرين من الأصحاب عدم الإخراج من ماله للأصل.
و قال في الذكرى و بعض الأصحاب أوجب إخراجها كالحج و صب الأخبار التي لا ولي فيها عليهو احتج أيضا
بِخَبَرِ زُرَارَةَ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَاكَ قَالَ لِي مَنْ فَرَّ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَقَالَ صَدَقَ أَبِي إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبَتْ صَلَاتُهُ أَ كَانَ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَقُلْتُ لَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَفَاقَ مِنْ يَوْمِهِ.
. فإن ظاهره أنه يؤديها بعد موته و هو إنما يكون بوليه أو ماله فحيث لا ولي تحمل على المال و هو شامل لحالة الإيصاء و عدمه.
ثم قال لو أوصى بفعلها من ماله فإن قلنا بوجوبه لو لا الإيصاء كان من الأصل كسائر الواجبات و إن قلنا بعدمه فهو تبرع يخرج من الثلث إلا أن يجيزه الوارث.
و لنذكر الآن مستند ما اشتهر بين الأصحاب من استيجار الصلاة للميت و
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 350.
311
عَنِ الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ مِنْ قَرَابَتِي وَ أَصْحَابِي قَالَ نَعَمْ صَدِّقْ عَنْهُ وَ صَلِّ عَنْهُ وَ لَكَ أَجْرٌ آخَرُ بِصَلَاتِكَ إِيَّاهُ.
. قال ابن طاوس رحمه الله يحمل في الحي على ما يصح فيه النيابة من الصلوات و يبقى الميت على عمومه
- الثَّانِي عَشَرَ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ فِي كِتَابِ الْمَشِيخَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ قَالَ وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي يَفْعَلُهُ وَ لِلْمَيِّتِ.
و هذا الحسن بن محبوب يروي عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله(ع)و روي عن الرضا(ع)و قد دعا له الرضا(ع)و أثنى عليه فقال فيما كتبه إن الله قد أيدك بحكمة و أنطقها على لسانك قد أحسنت و أصبت أصاب الله بك الرشاد و يسرك للخير و وفقك لطاعته.
- الثَّالِثَ عَشَرَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ بِطَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الْإِمَامِ(ع)يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ قَالَ وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي يَفْعَلُهُ وَ لِلْمَيِّتِ.
. قال السيد ره هذا عمن أدركه محمد بن أبي عمير من الأئمة و لعله مولانا الرضا ع.
- الرَّابِعَ عَشَرَ مَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ قَالَ وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي يَفْعَلُهُ وَ لِلْمَيِّتِ.
- الْخَامِسَ عَشَرَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)تَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْعِتْقُ.
- السَّادِسَ عَشَرَ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الصَّدَقَةَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ حَتَّى إِنَّ الْمَيِّتَ
309
ثم قال قدس الله روحه (1) و لنذكر هنا أحاديث من هذا الباب ضمنها السيد المرتضى رضي الدين أبو القاسم علي بن طاوس الحسيني طيب الله سره في كتابه المسمى غياث سلطان الورى لسكان الثرى و قصد به بيان قضاء الصلوات عن الأموات.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ (2) فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَ قَدْ ضَمِنَ صِحَّةَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ حُجَّةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ أَ يُصَلَّى عَنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الضِّيقُ ثُمَّ يُؤْتَى فَيُقَالُ لَهُ خُفِّفَ عَنْكَ هَذَا الضِّيقُ بِصَلَاةِ فُلَانٍ أَخِيكَ عَنْكَ.
- الثَّانِي مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ (3) فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ مَوْتَاهُ قَالَ نَعَمْ فَيُصَلِّي مَا أَحَبَّ وَ يَجْعَلُ تِلْكَ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ لِلْمَيِّتِ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ.
. و لفظ ما أحب للعموم و جعلها نفسها للميت دون ثوابها ينفي أن يكون هدية صلاة مندوبة
الثَّالِثُ مِنْ مَسَائِلِهِ (4) أَيْضاً عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)وَ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ أن يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ نَعَمْ يُصَلِّي مَا أَحَبَّ وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ لِلْمَيِّتِ إِذَا جَعَلَهُ لَهُ.
الرَّابِعُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي عَنِ الْمَيِّتِ قَالَ نَعَمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ
____________
(1) راجع الذكرى ص 73- 75.
(2) الفقيه ج 1 ص 117.
(3) راجع البحار ج 10 ص 291، آخر الرسالة.
(4) لم نجده في المسائل المطبوع في البحار.
310
فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ يُؤْتَى فَيُقَالُ لَهُ خُفِّفَ عَنْكَ هَذَا الضِّيقُ بِصَلَاةِ فُلَانٍ أَخِيكَ.
الْخَامِسُ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ مِنْ كِتَابِ أَصْلِهِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ رَجُلٌ غَيْرُ عَارِفٍ قَالَ لَا يَقْضِيهِ إِلَّا مُسْلِمٌ عَارِفٌ.
السَّادِسُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ صِيَامٌ قَالَ يَقْضِيهِ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ.
السَّابِعُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ صِيَامٌ قَالَ يَقْضِي عَنْهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ.
. الثامن هذا الحديث بعينه عن حفص بطريق آخر إلى كتابه الذي هو من الأصول.
التَّاسِعُ مَا رُوِيَ فِي أَصْلِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ مِنْ رِجَالِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ(ع)وَ يَرْوِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ هِشَامٌ فِي كِتَابِهِ وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: قُلْتُ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ الدُّعَاءُ وَ الصَّدَقَةُ وَ الصَّلَاةُ وَ نَحْوُ هَذَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَ وَ يَعْلَمُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَكُونُ مَسْخُوطاً عَلَيْهِ فَيُرْضَى عَنْهُ.
و ظاهره أنه من الصلاة الواجبة التي تركها لأنها سبب في السخط.
الْعَاشِرُ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فِي أَصْلِهِ وَ هُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: وَ سَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ وَ يَعْتَمِرُ وَ يُصَلِّي وَ يَصُومُ وَ يَتَصَدَّقُ عَنْ وَالِدَيْهِ وَ ذَوِي قَرَابَتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ يُؤْجَرُ فِيمَا يَصْنَعُ وَ لَهُ أَجْرٌ آخَرُ بِصِلَتِهِ قَرَابَتَهُ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ لَا يَرَى مَا أَرَى وَ هُوَ نَاصِبٌ قَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُ بَعْضُ مَا هُوَ فِيهِ.
. أقول و هذا أيضا ذكره ابن بابويه في كتابه.
الْحَادِي عَشَرَ مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ الْكَوْكَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنْسِكِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)أَحُجُّ وَ أُصَلِّي وَ أَتَصَدَّقُ
308
التبرع عنه و لما كان الشهيد قدس الله روحه في الذكرى بسط في ذلك الكلام و وفى حق المقام نذكر ما أفاده قال طيب الله رمسه قال الفاضل أما الدعاء و الاستغفار و الصدقة و الواجبات التي تدخلها النيابة فإجماع قال الله وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ (1) و قال تعالى وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ (2) و قد سبق في الدعاء للميت عن النبي ص اللهم اغفر لحينا و ميتنا و عن الأئمة(ع)نحو ذلك.
- وَ فِي الْفَقِيهِ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْمَيِّتَ يَفْرَحُ بِالتَّرَحُّمِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ كَمَا يَفْرَحُ الْحَيُّ بِالْهَدِيَّةِ تُهْدَى إِلَيْهِ.
وَ فِي الْبُخَارِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَ إِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَ كُنْتَ قَاضِيَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْضِ دَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ.
. و أما ما عداها فعندنا أنه يصل إليه
- رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)سِتَّةٌ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ صَدَقَةُ مَاءٍ يُجْرِيهِ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ سُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ.
. قلت هذا الحديث يتضمن المهم من ذلك
- إِذْ قَدْ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ (5) أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَيِّتٍ عَمَلًا أُضْعِفَ لَهُ أَجْرُهُ وَ نَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمَيِّتَ قَالَ وَ قَالَ ع- (6) يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي فَعَلَهُ وَ لِلْمَيِّتِ.
.
____________
(1) الحشر: 10.
(2) غافر: 55.
(3) الفقيه ج 1 ص 117.
(4) الفقيه ج 1 ص 117.
(5) الفقيه ج 1 ص 117.
(6) الفقيه ج 1 ص 117.
312
لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ وَ يُقَالُ إِنَّ هَذَا بِعَمَلِ ابْنِكَ فُلَانٍ وَ بِعَمَلِ أَخِيكَ فُلَانٍ أَخُوهُ فِي الدِّينِ.
. قال السيد قال(ع)أخوه في الدين إيضاح لكل ما يدخل تحت عمومه من الابتداء بالصلاة عن الميت أو بالإجارات
- السَّابِعَ عَشَرَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)لَهُ كِتَابُ الْمَسَائِلِ عَنْهُ قَالَ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَنِ الْمَيِّتِ وَ يَصُومُ وَ يُعْتِقُ وَ يُصَلِّي قَالَ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ يَدْخُلُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ.
الثَّامِنَ عَشَرَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيُّ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي كِرْدِينٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّدَقَةُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ يَلْحَقُ الْمَيِّتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ هَذَا الْقَاضِي خَلْفِي وَ هُوَ لَا يَرَى ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا أَنَا وَ ذَا فَوَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ قَالَ فَضَحِكَ قَالَ وَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَ تَلْحَقُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ إِنِّي لَمْ أَتَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ مُذْ مَاتَتْ أُمِّي إِلَّا عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَ فَتَرَى غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ نِصْفٌ عَنْكَ وَ نِصْفٌ عَنْهَا قُلْتُ أَ يَلْحَقُ بِهَا قَالَ نَعَمْ.
. قال السيد قوله الصلاة على الميت أي التي كانت على الميت أيام حياته و لو كانت ندبا كان الذي يلحقه ثوابها دون الصلاة نفسها.
- التَّاسِعَ عَشَرَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ فِي كِتَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الصَّدَقَةَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ حَتَّى إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ وَ يُقَالُ هَذَا بِعَمَلِ ابْنِكَ فُلَانٍ أَوْ بِعَمَلِ أَخِيكَ فُلَانٍ أَخُوهُ فِي الدِّينِ.
الْعِشْرُونَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ (1) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ أَعْمَالَهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ وَ الْخَيْرِ أَثْلَاثاً ثُلُثاً لَهُ وَ ثُلُثَيْنِ
____________
(1) تراه في قرب الإسناد ص 175.
313
لِأَبَوَيْهِ أَوْ يُفْرِدَهُمَا مِنْ أَعْمَالِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَتَطَوَّعُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَيّاً وَ الْآخَرُ مَيِّتاً فَكَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا الْمَيِّتُ فَحَسَنٌ جَائِزٌ وَ أَمَّا الْحَيُّ فَلَا إِلَّا الْبِرَّ وَ الصِّلَةَ.
. قال السيد لا يراد بهذا الصلاة المندوبة لأن الظاهر جوازها عن الأحياء في الزيارات و الحج و غيرهما.
الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْكَاظِمِ(ع)مِثْلَهُ وَ أَجَابَهُ بِمِثْلِهِ.
الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِسْمَعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَ لَمْ أَتَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ إِلَى قَوْلِهِ أَ فَيُلْحَقُ ذَلِكَ بِهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ الْحَجُّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ الصَّلَاةُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضاً عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ نَعَمْ.
- الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ (1) إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَمْنَعُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ أَنْ يَبَرَّ وَالِدَيْهِ حَيَّيْنِ وَ مَيِّتَيْنِ يُصَلِّيَ عَنْهُمَا وَ يَتَصَدَّقَ عَنْهُمَا وَ يَحُجَّ عَنْهُمَا وَ يَصُومَ عَنْهُمَا فَيَكُونَ الَّذِي صَنَعَ لَهُمَا وَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَزِيدُهُ اللَّهُ بِبِرِّهِ وَ صَلَاتِهِ خَيْراً كَثِيراً.
- الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ الَّتِي حَصَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْمَيِّتُ يَقْضِي عَنْهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ.
. ثم ذكر ره عشرة أحاديث تدل بطريق العموم.
- الْأَوَّلُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ فَعَالُهُ الْحَسَنُ.
- الثَّانِي مَا رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ(ع)وَ رَوَى عَنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ فَعَالُهُ الْحَسَنُ.
- الثَّالِثُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 159، عدّة الداعي: 58.
314
وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ فَعَالُهُ الْحَسَنُ.
- الرَّابِعُ مَا رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ رَزِينٍ فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ أَحَدُ رِجَالِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ فَعَالُهُ الْحَسَنُ.
- الْخَامِسُ مَا رَوَاهُ الْبَزَنْطِيُّ ره وَ كَانَ مِنْ رِجَالِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ فِعْلُهُ الْحَسَنُ.
- السَّادِسُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفَاخِرِ مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَ صَحَّ مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ(ع)قَالَ: وَ يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ أَعْمَالُهُ الْحَسَنَةُ كُلُّهَا.
- السَّابِعُ مَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ ره (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَمَلًا صَالِحاً عَنْ مَيِّتٍ أَضْعَفَ اللَّهُ أَجْرَهُ وَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ الْمَيِّتَ.
- الثَّامِنُ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَيِّتٍ عَمَلًا صَالِحاً أَضْعَفَ اللَّهُ أَجْرَهُ وَ يُنَعِّمُ بِذَلِكَ الْمَيِّتَ.
- التَّاسِعُ مَا رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ فَعَالُهُ الْحَسَنُ.
- الْعَاشِرُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ فِي كِتَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَيِّتٍ عَمَلًا صَالِحاً أَضْعَفَ اللَّهُ أَجْرَهُ وَ يُنَعِّمُ بِذَلِكَ الْمَيِّتَ.
- قُلْتُ وَ رَوَى يُونُسُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْعِتْقُ وَ الْفِعْلُ الْحَسَنُ.
وَ مِمَّا يُصْلِحُ هُنَا مَا أَوْرَدَهُ فِي التَّهْذِيبِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي عَنْ وَلَدِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَ عَنْ وَالِدَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ لِلْوَلَدِ اللَّيْلُ قَالَ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلْوَلَدِ قَالَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْقَدْرَ وَ الْكَوْثَرَ.
. فإن هذا الحديث يدل على وقوع الصلاة عن الميت من غير الولد كالأب و هو
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 117.
(2) التهذيب ج 1 ص 132.
315
حجة على من ينفي الوقوع أصلا أو ينفيه إلا من الولد.
ثم ذكر ره أن الصلاة دين و كل دين يقضى عن الميت أما أن الصلاة تسمى دينا ففيه أربعة أحاديث.
- الْأَوَّلُ مَا رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فِي إِخْبَارِهِ عَنْ لُقْمَانَ(ع)إِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَلَا تُؤَخِّرْهَا بِشَيْءٍ صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإِنَّهَا دَيْنٌ.
- الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ (1) فِي بَابِ آدَابِ الْمُسَافِرِ إِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَلَا تُؤَخِّرْهَا لِشَيْءٍ صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإِنَّهَا دَيْنٌ.
الثَّالِثُ مَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2) بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَرَضْتُهَا عَلَى عِبَادِي وَ جَعَلْتُهَا لِي دَيْناً إِذَا رُوِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ.
الرَّابِعُ مَا رَوَاهُ حَرِيزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ صَلَاةٍ قَامَ يَقْضِيهِ فَخَافَ أَنْ يُدْرِكَهُ الصُّبْحُ وَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ قَالَ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ وَ يُصَلِّي صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ وَ أَمَّا قَضَاءُ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ فَلِقَضِيَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ (3) لَمَّا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ شَيْخاً زَمِناً لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 195.
(2) معاني الأخبار: 42.
(3) عن ابن عبّاس قال: ان امرأة من خثعم قالت: يا رسول اللّه ان فريضة اللّه على عباده في الحجّ، أدركت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أ فأحج عنه؟ قال: نعم و ذلك في حجة الوداع، متفق عليه.
و عن ابن عبّاس قال: أتى رجل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ان أختى نذرت أن تحج، و انها ماتت فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لو كان عليها دين أ كنت قاضيه! قال: نعم، قال: فاقض دين اللّه، فهو أحق بالقضاء، متفق عليه، راجع مشكاة المصابيح ص 221.
316
يَحُجَّ إِنْ حَجَجْتَ عَنْهُ أَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ لَهَا أَ رَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَ كَانَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ.
. إذا تقرر ذلك فلو أوصى الميت بالصلاة عنه وجب العمل بوصيته لعموم قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ و لأنه لو أوصى ليهودي أو نصراني وجب إنفاذ وصيته فكيف الصلاة المشروعة.
لِرِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَعْطِهِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ وَ إِنْ كَانَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (1).
- وَ ذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ أَضَعَ فِي يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ لَوَضَعْتُ فِيهِمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ الْآيَةَ.
. قال السيد بعد هذا الكلام و يدل على أن الصلاة عن الميت أمر مشروع تعاقد صفوان بن يحيى و عبد الله بن جندب و علي بن النعمان في بيت الله الحرام أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته و يصوم عنه و يحج عنه ما دام حيا فمات صاحباه و بقي صفوان فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم و ليلة خمسين و مائة ركعة و هؤلاء من أعيان مشايخ الأصحاب و الرواة عن الأئمة ع.
قال السيد ره حسنا قال إنك إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية وجدت الأخبار فيها مختلفة حتى صنف لأجلها كتب و لم يستوعب الخلاف و الصلاة عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الأخبار و لم نجد خبرا واحدا يخالفها و من المعلوم أن هذا المهم في الدين لا يخلو عن شرع بقضاء أو ترك فإذا وجد المقتضي و لم يوجد المانع علم موافقة ذلك للحكمة الإلهية.
و قد ذكر ذلك الأصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي فقد
____________
(1) البقرة: 181.
317
حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين الشوهاني أنه كان يجوز الاستيجار عن الميت و استدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالإجماع على أنها تجري مجرى الصوم و الحج و قد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال و العليل إذا وجبت عليه الصلاة و أخرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الإسلام و الصيام قال و كذلك روى أبو يحيى إبراهيم بن سليم عن أبي عبد الله(ع)فقد سويا بين الصلاة و بين الحج و لا ريب في جواز الاستيجار على الحج.
قلت هذه المسألة أعني الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة مبنية على مقدمتين إحداهما جواز الصلاة عن الميت و هذه إجماعية و الأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه و الثانية أنه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستيجار عنه. و هذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر و لا يخالف فيها أحد من الإمامية بل و لا من غيرهم لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه أما من يقول بإمكان وقوعها له و هم جميع الإمامية فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار إلا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدمتين على أن هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع من الإمامية الخلف و السلف من عهد المصنف و ما قبله إلى زماننا هذا و قد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية.
فإن قلت فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك و العمل به عن النبي ص و الأئمة(ع)كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة.
قلت ليس كل واقع يجب اشتهاره و لا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له و رب متأصل لم يشتهر إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان أو لندور وقوعه و الأمر في الصلاة كذلك فإن سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة
318
و النافلة على حد لا يقع من أحد منهم إخلال بها إلا لعذر يعتد به كمرض موت أو غيره و إذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها لأن أكثر قدمائهم على المضايقة المحضة فلم يفتقروا إلى هذه المسألة و اكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور و يعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث و الفقه و سيرة السلف معرفة لا يرتاب فيها.
فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير و استولى عليهم فتور الهمم حتى آل الحال إلى أنه لا يوجد من يقوم بكمال السنن إلا أوحديهم و لا مبادر بقضاء الفائت إلا أقلهم فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت لظنهم عجز الولي عن القيام فوجب رد ذلك إلى الأصول المقررة و القواعد الممهدة و فيما ذكرناه كفاية انتهى كلامه زيد إكرامه (1).
و لقد حقق و أفاد و أحسن و أجاد و الحديث الثاني و الثالث مذكوران في كتاب المسائل و العشرون و الحادي و العشرون و هما واحد رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن جندب و الثالث و العشرون رواه مرسلا في عدة الداعي (2) و لا بأس أن نتمم ما حققه ببعض الكلام.
اعلم أن الصلوات و الأعمال التي يؤتى بها للميت على وجوه و أنواع الأول الإتيان بالتطوعات و إهداء ثوابها إلى الميت و هذا مما لا ريب في جوازه و استحبابه كالصلوات المندوبة و الصوم و الحج المندوبين و الصدقات المستحبة بل يجوز ذلك للأحياء أيضا بأن يشركهم في ثوابها بعد الفعل أو يهب لهم جميع الثواب و الأحوط أن لا يفعل الأخير في الواجبات.
الثاني الصلاة التي فاتت عن الميت و علم ذلك و لم يكن له ولد أو كان و لم
____________
(1) الذكرى: 73- 75.
(2) قد أشرنا إلى مواضعهما.
319
يأت بها فالظاهر أنه يجوز فعلها تبرعا عن الميت (1) و الاستيجار له و إن لم يرد
____________
(1) قد عرفت فيما سبق من أبحاثنا أن الصلاة دين لقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» و هكذا الصوم حيث يقول عزّ و جلّ: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» و هكذا الحجّ، حيث عبر عنه في القرآن العزيز كالتعبير عن الحقوق المالية، فقال: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» الا أن الصلاة و الصوم دين على الأبدان، و الحجّ دين في الأموال و الأبدان معا.
فاذا مات المؤمن و كان عليه صوم أو صلاة، وجب على وليه أداء هذا الدين بنفسه أو باستيجار شخص آخر يستاجره بمال نفسه. لا من مال الميت، فانهما حقّ على الأبدان خاصّة، الا أنّه إذا أوصى الميت بذلك أخرج وليه أجرة ذلك من ثلث ماله، و أمّا إذا لم يكن له ولى يطالب بأداء هذا الدين جاز لسائر المؤمنين من إخوانه أن يتبرعوا بصلاته و صيامه لقوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» و أمّا الحجّ، فلما كان ذا وجهين: له تعلق بالاموال و تعلق بالابدان وجب على وليه تكفل ذلك بمعنى أنّه يخرج من صلب مال الميت ما يكفى لمخارج الحجّ فقط و هو الشطر الذي تعلق بماله، ثمّ يحج الولى بنفسه و ينفق ذاك المال في سفره من دون أن يأخذ لاعماله البدنية عوضا من مال الميت، فان هذا الشطر ممّا تعلق ببدنه، و هذا وليه يطالب بذلك على حدّ الصلاة و الصوم.
نعم له أن لا يحج بنفسه و يستأجر من ينوب عنه و يؤدى الزائد على المخارج الاصلى من ماله، الا أن يكون الميت أوصى بذلك فيخرج مئونة ذلك من ثلث ماله ان و في بذلك.
و أمّا جواز النيابة في ذلك، سواء كان تبرعا أو استيجارا- فلان الصلاة و الصوم و الحجّ عبادات مجعولة، بمعنى أن الشارع المقدس يتلقى فعل كل واحد منها عبادة له و قربة منه، لا أنّه يكون قصد القربة من المتعبد محققا لعنوان العبادة فيهما، على ما هو الشأن في التوسليات، و لذلك نحكم بحرمة الصلاة و الصوم من الحائض، و ان لم يقصد القربة بذلك، أو قيل بأنّه لا يتمشى منها قصد القربة، و هكذا الصلاة من غير طهارة و ان كان المصلى لا يقصد القربة بذلك.
فاذا كانت الصوم و الصلاة و هكذا الحجّ ماهية مجعولة و تلقاها الشارع عبادة، جاز اتيانها نيابة عن الميت، فانها مطلوبة بماهيتها: تقرب صاحبها إلى اللّه عزّ و جلّ، و صاحبها عند اللّه هو المنوب عنه لا النائب، فان النائب انما عمل تلك الاعمال العبادية بدلا عن الغير في مقابلة الثواب و ثوابه اما الاجرة ان كان استيجارا، و اما الجنة و نعيمها ان كان تبرعا، و هذا أيضا واضح بحمد اللّه.
320
بخصوصه في الأخبار و لم يكن مشتهرا بين قدماء الأصحاب لكن لا يبعد القول به بالعمومات و لو تبرع الموجر بها أو ألزم على نفسه بالنذر أو اليمين و تبرع الوارث أو غيره بالأجرة من غير شرط و صيغة لكان أولى و أحوط.
الثالث الصلاة أو الصوم أو الحج باحتمال أن عليه قضاء إما بالإخلال بها أو ببعض شرائطها و واجباتها كما في أكثر الناس حيث يأتون بها مع جهلهم بالمسائل و عدم تصحيحهم للقراءة و عدم تورعهم عن النجاسات أو الثياب المغصوبة و أشباه ذلك فالظاهر استحباب إيقاعهم ثانيا بأنفسهم و الاستيجار لهم و التبرع عنهم بعد وفاتهم لعمومات الاحتياط و لقصة صفوان.
الرابع أن يفعل للميت قضاء الصلاة و الصوم و شبههما مع العلم أو الظن الغالب بعدم شغل ذمتهم بها ففيه إشكال و إن شمله بعض الأخبار المتقدمة بل الظاهر من حال صفوان و رفيقيه ذلك (1) لأن سائر الأخبار غير صريحة في ذلك و قصة
____________
(1) بل الظاهر من حال صفوان- و قد مر قصته بنصها في أول الباب تحت الرقم 2 أنه كان يفرض رفيقيه الماضيين حيا و مع ذلك يأتي بالعبادات المفروضة و المسنونة عليهما نيابة، و هذا مشكل من حيث الصحة و جواز الإتيان بها، و ذلك لانه كان يصلّي في اليوم و الليلة خمسين و مائة ركعة: خمسين لنفسه فرضا و نفلا و خمسين لعبد اللّه بن جندب و خمسين لعلى بن النعمان، و صلاته هذه عنهما ان جوّزنا و صححنا بالنسبة الى النوافل المندوبة لا يصحّ و لا يجوز بالنسبة الى الفرائض، فانها انما جعلت فرضا على الاحياء فلو فرضا حيين لم يصحّ النيابة عنهما لكون الفرائض مكتوبا على أنفسهما، و لو فرضا ميتين لم تكن مفروضة عليهما.
بل و لو قلنا بأن نيته للفرائض بدلا عنهما يصير لغوا، و يبقى محبوبية تلك الصلوات على حالها، فيلحقهما ثوابها، لم يصحّ لان غير صلاة الصبح من الفرائض بعضها رباعية و بعضها ثلاثية، و لا انتداب الى صلاة كذلك الا بعنوان الفرض، فتدبر.
321
صفوان رووها مرسلا.
و قد يتسامح في أسانيد تلك القصص التي ليس الغرض الأصلي من إيرادها تأسيس حكم شرعي.
ثم إنه يمكن المناقشة في بعض استدلالات السيد و الشهيد قدس الله روحهما و دعوى الإجماع و غير ذلك طويناه على غرة إذ بعد وضوح المرام لا طائل تحت ذلك إلا الإطناب و تكثير حجم الكتاب.
322
باب 3 تقديم الفوائت على الحواضر و الترتيب بين الصلوات
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْعِشَاءَ فَذَكَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ الْفَجْرَ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْفَجْرَ حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ قَالَ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ كَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا صَلَاةٌ (3).
بيان: اعلم أن أكثر المتقدمين من الأصحاب ذهبوا إلى وجوب الفور في القضاء فأوجبوا تقديم الفائتة على الحاضرة سواء اتحدت أو تعددت ما لم يتضيق وقت الحاضرة فمنهم من صرح ببطلان الحاضرة إذا أتى بها في سعة الوقت مع تذكر الفائتة و منهم من لم يصرح بذلك و بالغ السيد و ابن إدريس في ذلك حتى لم يجوزا الأكل و النوم و تحصيل المعيشة إلا بقدر الضرورة و قالا لا يجوز أن يصلي الحاضرة إلا في آخر الوقت.
و ذهب ابنا بابويه إلى المواسعة المحضة و إليه ذهب أكثر المتأخرين قال في المختلف و هو مذهب والدي و أكثر من عاصرناه من المشايخ لكن عند المتأخرين تقديم الفائتة مستحب و عند ابني بابويه يستحب تقديم الحاضرة.
و ذهب المحقق إلى تقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة دون المتعددة و
____________
(1) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، 119 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، 119 ط نجف.
(3) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، 119 ط نجف.
323
العلامة في المختلف إلى تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات سواء كانت واحدة أو متعددة و كأنه أراد باليوم ما يتناول الليلة المستقبلة ليتناول تعدد الفائت مع تذكره في يوم الفوات.
و القول بالمواسعة المطلقة لا يخلو من قوة و الأخبار الدالة على المضايقة يمكن حملها على التقية لاشتهارها بين العامة أو على الاستحباب إن قلنا باستحباب تقديم الفائتة و هو أيضا مشكل لورود أخبار كثيرة بالأمر بتقديم الحاضرة و الوجه الأول أظهر.
و أما التفصيل الوارد في هذا الخبر (1) فلم أر به مصرحا نعم نقله الشيخ يحيى بن سعيد في الجامع رواية حيث قال و لمن عليه فائت فرض صلاة أن يصلي الحاضرة أول الوقت و آخره و روى عبد الله بن جعفر الحميري و ذكر هذا الخبر.
- ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فَإِنْ ذَكَرْتَهُمَا يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَصَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ نِمْتَ عَنِ الْغَدَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلِّ الْغَدَاةَ.
انتهى.
و الخبر مما يدل على المواسعة و الأمر بتقديم العشاء للاستحباب لكراهة الصلاة بعد الفجر أو للتقية لمنعهم من ذلك و هذا معنى قوله(ع)كل صلاة
____________
(1) قد عرفت وجه ذلك في باب أوقات الصلوات ج 82، و أن تقديم الحاضرة انما يكون إذا كانت الحاضرة صاحبة الوقت بالفرض أو السنة، بحيث إذا أخرها عن وقتها، صارت الحاضرة أيضا قضاء.
و يدلّ على ذلك بل ينص عليه روايات منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى فان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فان اللّه عزّ و جلّ يقول: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» و ان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك، فاتتك التي بعدها، فابدأ بالتي أنت في وقتها و اقض الأخرى.
324
بعدها صلاة أي نافلة و لا يكره الصلاة بعدها و المراد بوقت العشاء الوقت المختص بها.
2- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَامَ وَ نَسِيَ فَلَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ قَالَ إِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً يُصَلِّيهِمَا وَ إِنْ خَافَ أَنْ يَفُوتَ إِحْدَاهُمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلْيُصَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ خَافَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَفُوتَهُ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَلْيُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ يَدَعُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَنْبَسِطَ الشَّمْسُ وَ يَذْهَبَ شُعَاعُهَا وَ إِنْ خَافَ أَنْ يُعَجِّلَهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَ يَذْهَبَ عَنْهُمَا جَمِيعاً فَلْيُؤَخِّرْهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَذْهَبَ شُعَاعُهَا (1).
____________
(1) فقه الرضا (عليه السلام) ص 10 و 11، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 213 بإسناده عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و مثله بإسناده عن ابن مسكان عنه عليه الصلاة و السلام.
و وجه الحديث واضح على ما عرفت من أوقات الصلوات، حيث كان صلاة المغرب وقتها محدودة بين المغربين بالفرض، و مختصة بأول ذهاب الحمرة بالسنة، و صلاة العشاء وقتها ممدودة الى ثلث الليل، الى نصف الليل، الى آخر الليل لمن اضطر الى ذلك، بالفرض، مختصة بذهاب الحمرة من المشرق بحكم السنة، و هكذا صلاة الفجر، وقتها محدودة بين الطلوعين بالفرض مخصوصة بالغلس أو طلوع الفجر الصادق بحكم السنة.
و إذا أنعمت النظر فيما تلوناه عليك، تعرف أن لا مخالفة بين الاخبار الواردة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) في باب المواسعة و المضايقة و باب الترتيب بين الحاضرة و الفائتة، و تعرف أن ذلك كله انما تتبع حكم أوقات الصلوات فيختلف حكمها باختلاف أوقاتها المسنونة و المفروضة بعد رعاية بعض المصالح كالتحفظ على صلاة العصر و الفجر أن لا يصلى بعدهما صلاة قضاء، حيث لا يتميز صلاة القضاء عن النافلة الا بالنية، و قد نهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الصلاة بعدهما و أمّا الاصحاب (رضوان اللّه عليهم)، فلما لم يتحرروا مبنى الأحاديث زعموا أنّه لا بد من الحكم الكلى اما بالمواسعة أو المضايقة و هكذا الحكم بلزوم الترتيب أو عدمه، فوجدوا الأحاديث مختلفة في ذلك فاختلفوا في فتاواهم و لا اختلاف فيها بحمد اللّه.
325
3- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَتَّى دَخَلَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ بَدَأَ بِالَّتِي فَاتَتْهُ وَ صَلَّى الَّتِي هُوَ مِنْهَا فِي وَقْتٍ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا بَدَأَ بِهَا وَ قَضَى بَعْدَهَا الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةَ الظُّهْرِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ قَالَ فَلْيَجْعَلْهُمَا لِلظُّهْرِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْعَصْرَ قَالَ فَإِنْ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ قَالَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ بَعْدُ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَالَ لِأَنَّ الْعَصْرَ لَيْسَ بَعْدَهَا صَلَاةٌ يَعْنِي لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يُصَلِّي بَعْدَهَا مَا شَاءَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةَ الظُّهْرِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ يَجْعَلُ الَّتِي صَلَّى الظُّهْرَ وَ يُصَلِّي الْعَصْرَ قِيلَ فَإِنْ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَالَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ (3).
بيان: الخبر الثاني (4) لم أر قائلا به و حمل على ما إذا تضيق وقت العشاء دون العصر و إن كان التعليل يأبى عنه لمعارضته للأخبار الكثيرة و يمكن حمله على التقية و التعليل ربما يؤيده و الأخير يدل على العدول بعد الفعل و سيأتي القول فيه.
4- الْمُعْتَبَرُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ يَفُوتُ الرَّجُلَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 141.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 141.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 141.
(4) تراه في التهذيب ج 1 ص 213.
326
الْأُولَى وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ يَذْكُرُ عِنْدَ الْعِشَاءِ قَالَ يَبْدَأُ بِالْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْمَوْتَ فَيَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتٍ قَدْ دَخَلَ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ (1).
5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ يَجْعَلُ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ (2).
بيان: هذا مضمون رواية الحلبي رواها الشيخ بسند فيه (3) ضعف على المشهور و تفصيل القول فيه أنه لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر فإن ذكر و هو فيها عدل بنيته إلى الأولى و صلى الثانية سواء كان في الوقت المختص أو المشترك و الروايات في ذلك كثيرة و لو كان الذكر قبل التسليم قال في البيان في العدول وجهان مبنيان على وجوبه و أنه جزء من الصلاة أو لا انتهى و ربما يقال على القول بالاستحباب أيضا يعدل.
و إن ذكر بعد الفراغ فالمشهور أنه إن كان جميع الصلاة في الوقت المختص بالأولى أعاد و إلا صحت صلاته و يأتي بالأولى بعدها بناء على القول بالاختصاص و أما على القول بالاشتراك كما هو مذهب الصدوق صحت صلاته على التقديرين و الأخبار الواردة بعدم الإعادة مطلقة.
و أما العدول بعد إتمام الصلاة فلم أر به قائلا و أول الشيخ هذا الخبر و صحيحة زرارة (4) الدالة على ذلك على أنه صلى أكثرها أو يكون معنى صلى شرع فيها و هو بعيد و القول بالتخيير بين العدول و فعل الأولى بعدها من غير عدول جامع بين
____________
(1) المعتبر: 236.
(2) فقه الرضا ص 10 ذيل الصفحة.
(3) التهذيب ج 1 ص 212، و ضعفه بمحمّد بن سنان.
(4) التهذيب ج 1 ص 300، الكافي ج 3 ص 291.
327
الأخبار إن لم يكن مخالفا للإجماع و الأحوط العدول مطلقا ثم الإتيان بهما معا.
6- غِيَاثُ سُلْطَانِ الْوَرَى، عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ صَلَاةٍ قَامَ يَقْضِيهِ فَخَافَ أَنْ يُدْرِكَهُ الصُّبْحُ وَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ قَالَ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ وَ يُصَلِّي صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ..
أقول: ألف السيد الجليل علي بن طاوس قدس الله لطيفه (1) رسالة في عدم المضايقة في فوائت الصلوات و لنذكر هنا بعضها قال بعد إيراد رواية قرب الإسناد كما مر
- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتُهُ مِنْ كِتَابِ الْفَاخِرِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ كِتَابِ بَحْرِ الْأَحْكَامِ تَأْلِيفِ
____________
(1) هو السيّد الشريف رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن سعد الدين أبى إبراهيم موسى ابن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن أبي عبد اللّه محمّد بن الطاوس الحسنى الحسيني كانت أمه بنت الشيخ ورّام بن أبي فراس. و أم والده بنت ابنة الشيخ الطوسيّ، و لذا يعبر كثيرا في تصانيفه عن الشيخ الطوسيّ بجدى أو جد والدى.
و قال المحدث القمّيّ: هو السيّد الأجل الاورع الازهد قدوة العارفين الذي ما اتفقت كلمة الاصحاب على اختلاف مشاربهم و طريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه- غيره، قال العلامة في اجازته الكبيرة: و كان رضيّ الدين على صاحب الكرامات حكى لي بعضها، و روى لي والدى رحمة اللّه عليه البعض الآخر. اه.
أقول: مؤلّفاته كثيرة و قد أكثر النقل عنها المؤلّف العلّامة المجلسيّ منها: أمان الاخطار، سعد السعود، كشف اليقين في تسمية مولانا أمير المؤمنين، الطرائف، الدروع الواقية، فتح الأبواب، فرج المهموم بمعرفة منهج الحلال و الحرام من علم النجوم، جمال الأسبوع، اقبال الاعمال، فلاح السائل، مهج الدعوات، مصباح الزائر، الملهوف على قتلى الطفوف، غياث سلطان الورى، رسالة محاسبة النفس و غيرها.
328
أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمٍ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ مَا رُوِيَ فِيهِ إِلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَ صَحَّ مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ(ع)عِنْدَهُ وَ قَالَ فِيهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ الصَّلَوَاتُ الْفَائِتَاتُ يُقْضَيْنَ مَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ بَدَأَ بِالَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا وَ قَضَى الْفَائِتَةَ مَتَى أَحَبَّ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِ (1) وَ قِيلَ إِنَّ كِتَابَهُ عُرِضَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَاسْتَحْسَنَهُ وَ قَالَ لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُخَالِفِينَ مِثْلُهُ قَالَ فِيهِ وَ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً فَلْيُصَلِّهِمَا وَ إِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّ الْفَجْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ مِنْ أَصْلٍ بِخَطِّ جَدِّي
____________
(1) هو أبو عليّ عبيد اللّه بن عليّ بن أبي شعبة الحلبيّ مولى بنى تيم اللات بن ثعلبة كوفيّ كان يتجر هو و أبوه و اخوته الى حلب فغلب عليهم النسبة الى حلب، قال النجاشيّ: و آل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا، و جميعهم ثقات مرجوع الى ما يقولون، و كان عبيد اللّه كبيرهم و وجههم، و صنف الكتاب المنسوب إليه و عرضه على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و صححه: قال عند قراءته: أ ترى لهؤلاء مثل هذا، و النسخ مختلفة الاوائل، و التفاوت فيها قريب.
قال النجاشيّ: قد روى هذا الكتاب خلق من أصحابنا عن عبيد اللّه، و الطرق إليه كثيرة، و نحن جارون على عادتنا في هذا الكتاب و ذاكرون إليه طريقا واحدا أخبرنا غير واحد عن عليّ بن حبشى بن قونى الكاتب الكوفيّ عن حميد بن زياد عن عبيد اللّه بن أحمد ابن نهيك عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبيّ.
و قال البرقي في رجاله، عبيد اللّه بن على الحلبيّ، عن يحيى بن عمران الحلبيّ، كوفيّ و كان متجره الى حلب فغلب عليه هذا اللقب، مولى ثقة صحيح، له كتاب و هو اول كتاب صنفه الشيعة!.
329
أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رضوان اللّه عليه) فَقَالَ فِي كِتَابِهِ نَوَادِرِ الْمُصَنِّفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَنَامُ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ هُوَ فِي سَفَرٍ كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِالنَّهَارِ قَالَ لَا يَقْضِي صَلَاةً نَافِلَةً وَ لَا فَرِيضَةً بِالنَّهَارِ وَ لَا يَجُوزُ لَهُ وَ لَا يَثْبُتُ لَهُ وَ لَكِنْ يُؤَخِّرُهَا فَيَقْضِيهَا بِاللَّيْلِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْوِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيِّ (رضوان اللّه عليه) مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْقَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْأُولَى حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ قَالَ فَلْيَجْعَلْهُمَا الْأُولَى وَ لْيَسْتَأْنِفِ الْعَصْرَ قُلْتُ فَإِنَّهُ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ قَالَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ لْيَقْضِ بَعْدُ الْمَغْرِبَ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى نَسِيَ الظُّهْرَ ثُمَّ ذَكَرَ وَ هُوَ فِي الْعَصْرِ يَجْعَلُهَا الْأُولَى ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ وَ قُلْتُ لِهَذَا يَقْضِي صَلَاتَهُ بَعْدُ الْمَغْرِبَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذَا إِنَّ الْعَصْرَ لَيْسَ بَعْدَهَا صَلَاةٌ وَ الْعِشَاءُ بَعْدَهَا صَلَاةٌ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْوِيهِ أَيْضاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ (رضوان اللّه عليه) فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ صَفْوَانُ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَوْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَقَالَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الْأُولَى فَلْيَبْدَأْ بِهَا وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ.
- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْوِيهِ أَيْضاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا فَضَالَةُ وَ النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ نَامَ رَجُلٌ أَوْ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهِمَا كِلْتَيْهِمَا فَلْيُصَلِّهِمَا وَ إِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ إِحْدَاهُمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْعِشَاءِ وَ إِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ
330
فَلْيُصَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْوِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ حَمَّادٌ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ نَامَ رَجُلٌ وَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ نَسِيَ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهِمَا كِلْتَيْهِمَا فَلْيُصَلِّهِمَا وَ إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَ إِحْدَاهُمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ إِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيَبْدَأْ فَلْيُصَلِّ الْفَجْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ إِنْ خَافَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَفُوتَ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَلْيُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ يَدَعُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ لْيُصَلِّهَا.
. و من ذلك ما رأيته في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي ص إملاء أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي المعروف بالواسطي فقال ما هذا لفظه مسألة من ذكر صلاة و هو في أخرى قال أهل البيت(ع)يتمم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي ثم ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت(ع)ثم ذكر في أواخر المجلدة.
مسألة أخرى من ذكر صلاة و هو في أخرى إن سأل سائل فقال أخبرونا عمن ذكر صلاة و هو في أخرى ما الذي يجب عليه قيل له يتمم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي ثم ذكر خلاف المخالفين و قال
- دَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً أُخْرَى فَاتَتْهُ أَتَمَّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ.
. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس هذا آخر ما أردنا ذكره من الروايات أو ما رأينا مما لم يكن مشهورا بين أهل الدرايات و صلى الله على سيد المرسلين محمد النبي و آله الطاهرين و سلم.
و وجدت في أمالي السيد أبي طالب علي بن الحسين الحسني في المواسعة ما هذا لفظه
331
حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ رَامِسٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو ذُهْلٍ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سُلَيْمَانُ الزَّاهِدُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ أَقْضِي قَالَ صَلِّ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلُ أَمْ بَعْدُ قَالَ قَبْلُ.
. أقول و هذا حديث صريح و هذه الأمالي عندنا الآن في أواخر مجلدة قال (1) الطالبي أولها الجزء الأول من المنتخب من كتاب زاد المسافر تأليف أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني و قد كتب في حياته و كان عظيم الشأن.
ثم قال السيد رضي الله عنه و من المنامات عن الصادقين الذين لا يشبه بهم شيء من الشياطين في المواسعة و إن لم يكن ذلك مما يحتج به لكنه مستطرف ما وجدته بخط الخازن أبي الحسن (رضوان اللّه عليه) و كان رجلا عدلا متفقا عليه و بلغني أن جدي وراما (2) (رضوان اللّه عليه) صلى خلفه مؤتما به ما هذا لفظه رأيت في منامي ليلة سادس عشر جمادى الآخرة أمير المؤمنين و الحجة(ع)و كان على أمير المؤمنين(ع)ثوب خشن و على الحجة ثوب ألين منه فقلت لأمير المؤمنين ع
____________
(1) في هامش الأصل: قالب ظ ل.
(2) هو الامير الزاهد أبو الحسين ورّام بن عيسى بن أبي النجم بن ورّام بن خولان ابن إبراهيم بن مالك الأشتر النخعيّ صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو جد السيّد رضى الدين ابن طاوس لامه كما مر، و له كتاب تنبيه الخواطر و نزهة النواظر قد ينقل عنه المؤلّف العلّامة المجلسيّ في البحار، و قد كان من القائلين بالمضايقة. قال الشهيد في شرح الإرشاد على ما نقله النوريّ في خاتمة المستدرك ص 477: و من الناصرين للقول بالمضايقة الشيخ الزاهد أبو الحسين ورّام بن أبي فراس رضي اللّه عنه، فانه صنف فيها مسئلة حسنة الفوائد جيدة المقاصد.
332
يا مولاي ما تقول في المضايقة فقال لي سل صاحب الأمر و مضى أمير المؤمنين(ع)و بقيت أنا و الحجة فجلسنا في موضع فقلت له ما تقول في المضايقة فقال قولا مجملا تصلي.
فقلت له قولا هذا معناه و إن اختلفت ألفاظه في الناس من يعمل نهاره و يتعب و لا يتهيأ له المضايقة فقال يصلي قبل آخر الوقت فقلت له ابن إدريس (1) يمنع من الصلاة قبل آخر الوقت ثم التفت فإذا ابن إدريس ناحية عنا فناداه الحجة(ع)يا ابن إدريس فجاءه و لم يسلم عليه و لم يتقدم إليه فقال له لم تمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت أ سمعت هذا من الشارع فسكت و لم يعد جوابا و انتبهت في أثر ذلك.
أقول ثم ذكر السيد منامين آخرين في هذا المعنى أحدهما من الخازن المذكور و الآخر من الوزير محمد بن أحمد العلقمي تركناهما لعدم مناسبتهما للكتاب و الله أعلم بالصواب.
7- الْمُقْنِعُ، إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ قَدْ صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَإِنْ أَمْكَنَكَ أَنْ تُصَلِّيَهَا قَبْلَ أَنْ تَفُوتَكَ الْمَغْرِبُ فَابْدَأْ بِهَا وَ إِلَّا فَصَلِّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلِّ بَعْدَهَا الظُّهْرَ وَ إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَاجْعَلْهَا الظُّهْرَ ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ خِفْتَ أَنْ يَفُوتَكَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَابْدَأْ بِالْعَصْرِ وَ إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَذَكَرْتَهُمَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ إِنْ كُنْتَ لَا تَخَافُ فَوْتَ إِحْدَاهُمَا وَ إِنْ خِفْتَ أَنْ تَفُوتَ إِحْدَاهُمَا فَابْدَأْ بِالْعَصْرِ وَ لَا تُؤَخِّرْهُمَا فَتَكُونَ قَدْ فَاتَتَاكَ جَمِيعاً ثُمَّ تُصَلِّي الْأُولَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَثَرِهَا
____________
(1) هو الشيخ الفقيه فخر الدين أبو عبد اللّه محمّد ابن أحمد بن إدريس الحلى كان شيخ الفقهاء بالحلة، و يذهب الى رأى السيّد المرتضى قدس سرهما بعدم حجية أخبار الآحاد و لذلك طعن عليه بعض الاصحاب كابن داود حيث عنونه في رجاله في الضعفاء.
333
وَ مَتَى فَاتَتْكَ صَلَاةٌ فَصَلِّهَا إِذَا ذَكَرْتَ مَتَى ذَكَرْتَ إِلَّا أَنْ تَذْكُرَهَا فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ فَصَلِّ الَّتِي أَنْتَ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ صَلِّ الْفَائِتَةَ وَ إِنْ نَسِيتَ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَذَكَرْتَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَصَلِّهِمَا جَمِيعاً إِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَ إِنْ خِفْتَ أَنْ تَفُوتَكَ إِحْدَاهُمَا فَابْدَأْ بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ إِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَصَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ نِمْتَ عِنْدَ الْغَدَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلِّ الْغَدَاةَ (1).
.
____________
(1) المقنع: 32- 33 ط الإسلامية.
334
(اسكن)
335
(اسكن)
336
[كلمة المصحّح الأولى]
بسمه تعالى
ههنا ننهي بالجزء التاسع من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثامن و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة.
و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
337
كلمة المصحّح [الثانية]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و عليه توكلي و به نستعين
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.
و بعد: فهذا هو الجزء التاسع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 88 حوى في طيّه ثمانية أبواب من كتاب الصلاة.
و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها و من أحكام الجماعة إلى آخر هذا الجزء على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة المجلسيّ (رضوان اللّه عليه) ترى صورتين منها فتوغرافيّتين فيما يلي.
و النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده الله توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد أودعها سماحته عندنا للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه الله عنّا و عن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين.
المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب محمد الباقر البهبودي صفر المظفر عام 1391 ه ق
338
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
83- باب فضل الجماعة و عللها 20- 1
84- باب أحكام الجماعة 124- 21
85- باب حكم النساء في الصلاة 130- 125
86- باب وقت ما يجبر الطفل على الصلاة و جواز إيقاظ الناس لها 135- 131
87- باب أحكام الشكّ و السهو 285- 136
أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها من خصوص الأحوال و الأزمان و أحكامها و آدابها و ما يتبعها من النوافل و السنن و فيها أنواع من الأبواب
أبواب القضاء
88- باب أحكام قضاء الصلوات 303- 286
89- باب القضاء عن الميت و الصلاة له و تشريك الغير في ثواب الصلاة 321- 304
90- باب تقديم الفوائت على الحواضر و الترتيب بين الصلوات 322
339
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
