بحار الأنوار


الجزء السادس و الثمانون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب الصلاة

أبواب القصر و أسبابه و أحكامه‏

باب 1 وجوب قصر الصلاة في السفر و علله و شرائطه و أحكامه‏

الآيات النساء وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (1)

____________

(1) النساء: 101، و قد كان على المؤلّف العلامة أن ينقل الآيتين بعدها، لما فيهما من التعليق التام بالمقام، فلا بأس أن ننقلهما و نبحث عن مفاد الآيات الكريمة فنقول و من اللّه أسأل العصمة و الرشاد: قال اللّه عزّ و جلّ تفريعا على الآية الأولى في بيان حكم صلاة القصر و صلاة الخوف:

«وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ، وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ، وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً

مُهِيناً» (النساء: 102).

ثمّ قال: عزّ و جلّ تماما لحكم صلاة الخوف و تعليقا على الآية الأولى:

«فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ

الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فالمراد بالضرب في الأرض هو السفر كناية، و ذلك لان المسافة التي كانت تقطع في يوم واحد، هى مرحلة واحدة ثمان فراسخ، و لم يكن يمكنهم طى هذه المسافة على المعتاد المتعارف الا بضرب الراحلة و الجد في المشى بضرب الاقدام.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «ف لا جُناحَ عَلَيْكُمْ» فسيأتي الكلام فيه مستوفى إنشاء اللّه تبارك و تعالى.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فلما كان القصر متعديا بنفسه، كان تعديته بمن مفيدا لتضمينه معنى القطع و الافراز، و لما كان لفظ الصلاة في اطلاق القرآن العزيز ينصرف الى الركعتين الاولتين المفروضتين، كما مرت الإشارة إليه مرارا، كان قصر الصلاة بتنصيف الصلاة و اتيان ركعة واحدة، كما هو واضح، و ينص على ذلك روايات أهل البيت (عليهم السلام)، على ما سيجي‏ء في باب صلاة الخوف.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» الخ فهو نص في الاشتراط ثانيا، أي اذا سافرتم و كنتم مع ذلك خائفين من أن يهجم عليكم الذين كفروا، فصلوا ركعة واحدة مكان ركعتين.

و لكن يظهر من سياق الآيات أن هذا الحكم انما هو إذا كان المؤمنون منفردين في السفر من دون امام يجمع شملهم، فحينئذ يصلى كل واحد منهم ركعة واحدة بالانفراد، ثمّ يشتغل عوض الركعة المتروكة بذكر اللّه عزّ و جلّ كما سيأتي في شرح الآية الثالثة، و اما إذا كانوا مع امام يجمع شملهم و كانوا ذوى عدة، فعليهم أن يحتالوا في رفع الخوف من هجومهم و مباغتتهم كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحكم الآية الثانية.

فتبيّن كون فرض الآية و مفادها أن الصلاة في السفر انما فرضت ركعتين، و إذا كان معه الخوف من فتنة الاعداء يكون الصلاة ركعة واحدة الا أن الأول على الأصل بالمفهوم الضمنى، و الثاني بالمنطوق صريحا.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ» الآية، فالظاهر من تحويل السياق أنّها بصدد بيان حكم خاصّ يتفرع على المسألة قبلها، و المعنى أنّه إذا كان المؤمنون مسافرين و هم مع ذلك خائفون من العدو و هجومهم، و كنت أنت فيهم تجمع شملهم، فأردت أن تقيم لهم الصلاة ركعتين، فاحتل لرفع الخوف من بادرتهم بأن تفرق المؤمنين فرقتين:

فرقة تقوم بازاء العدو ترصدهم و الطائفة الأخرى يصلون معك ركعة جماعة و ركعة أخرى تمام صلاتهم بالانفراد، ثمّ تقوم هذه الطائفة حذاء العدو ترصدهم و لتأت الطائفة الأخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة جماعة و ركعة اخرى منفردين، فتكونوا جميعا قد صليتم ركعتين في السفر، لارتفاع الشرط الثاني و هو المخافة.

.

3

في موضع جر على تقدير حرف الجر لأن الحرف حذف لطول الكلام و ما حذف لذلك فهو في حكم الثابت و قرئ في الشواذ تُقْصِرُوا من الإقصار و تُقَصِّرُوا من التقصير مِنَ الصَّلاةِ من زائدة و قال سيبويه صفة موصوف محذوف أي شيئا من الصلاة.

2

تفسير وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أي سافرتم فيها فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ‏ أي حرج و إثم في‏ أَنْ تَقْصُرُوا قال في الكشاف في محل النصب بنزع الخافض و قيل‏

____________

فعلى هذا لا ريب في أن فرض هذه الآية هو صلاة السفر من دون المخافة من العدو، و لو احتيالا في رفعها، و يستنتج من هذا الفرع أن صلاة السفر، اذا لم يكن هناك خوف أبدا، لا بد و أن تكون ركعتين بطريق أولى، و هو واضح بحمد اللّه.

و لا يذهب عليك أن نزول هذه الآية كان في غزوة ذات الرقاع سنة أربع أو خمس.

على ما سيجي‏ء في باب صلاة الخوف، لقوله عزّ و جلّ فيها: «وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً» فانه اخبار عن واقعة خارجية الا أن حكم الآية عام لكل امام يخاف مباغتة الخصم يأمره بأن يحتال في رفع المخافة كما بين اللّه عز و جل لنبيه ص وجه الحيلة في ذلك.

و ممّا ينص على أن حكم الآية عام ذيل الآية الكريمة: «وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ» الآية حيث يخاطب الأمة بذلك، و يبين حكم الفروع المحتملة الطارئة، و لو كان الحكم مختصا بالنبى ص في قضية خاصّة لم يكن لذلك وجه، كما هو واضح.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ» الآية فهو حكم متمم لصلاة الخوف يفرض على الذين صلوا ركعة واحدة بالانفراد خوفا من بادرة العدو، أن يذكروا اللّه عزّ و جلّ بعد قضاء صلاتهم تلك ما يوازى الركعة المتروكة.

و انما أخص الحكم بصلاة الخوف فقط، لما عرفت قبلا من أن الآية الثانية انما تتكفل لبيان فرع من فروع المسألة، فتكون الآية الثانية كالمعترضة واقعة بين الآية الأولى و الثالثة.

و ممّا ينص على اتصال هذه الآية بالاولى اتّحاد سياقهما من حيث الخطاب و تحليله الى كل فرد فرد، و ورود قوله تعالى: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» في هذه الآية ناظرا الى قوله تعالى، «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» في الآية الأولى.

و المعنى أن حكم صلاة الخوف و ايجاب الذكر بدلا عن الركعة الثانية انما هو ما دام الخوف باقيا، و أمّا إذا اطمأننتم بأن ارتفع الخوف رأسا اما بمهادنة أو عدم حضور الكفّار حولكم، فالفرض عليكم أن تقيموا الصلاة تماما ركعتين فمفاد ذيل هذه الآية من حيث فرض الطمأنينة من العدو، و وجوب تمام الصلاة ركعتين مفاد الآية الثانية من حيث الاحتيال في رفع مخافة العدو، و وجوب تمام الصلاة ركعتين، و لذلك عبر فيهما عن الصلاة ركعتين بإقامة الصلاة، كما كان يعبر عنها في سائر الموارد التي يأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو المؤمنين بإقامة الصلاة.

4

إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا في موضع نصب على المفعول به و قيل مفعول له أي كراهية أن يفتنكم و في قراءة أبي بن كعب بغير إِنْ خِفْتُمْ‏ فقيل المعنى أن لا يفتنكم أو كراهة أن يفتنكم كقوله تعالى‏ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (1)

____________

(1) النساء: 176.

7

رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف و إنما يصلي إيماء و السجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن ركعة.

الرابع أن المراد به الجمع بين الصلاتين قال و الصحيح الأول.

ثم لا يخفى أن ظاهر الآية أن الخوف أيضا شرط للقصر فلا يقصر مع الأمن لمفهوم الشرط لكن قد علم جواز القصر ببيان النبي ص فنقول المفهوم و إن كان حجة لكن بشرط عدم ظهور فائدة للتقييد سوى المفهوم و يحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية لوجود الخوف عند نزولها أو يكون قد خرج مخرج الأعم الأغلب عليهم في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في غايتها كما قيل و مثله في القرآن كثير مثل‏ وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (1) و ربما يدعى لزوم الخوف للسفر غالبا و يؤيد ذلك القراءة بترك‏ إِنْ خِفْتُمْ‏ على أن المفهوم إنما يعتبر إذا لم يعارضه أقوى منه و المعارض هنا من الإجماع و منطوق الأخبار من الخاصة و العامة أقوى.

قال البيضاوي و قد تظافرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن فترك المفهوم بالمنطوق و إن كان المفهوم حجة لأنه أقوى.

و قيل قوله‏ إِنْ خِفْتُمْ‏ منفصل عما قبله روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال نزلت إلى قوله‏ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ثم بعد حول سألوا رسول الله ص‏

____________

(1) النور: 33: و عندي أن الآية على ظاهرها، و المراد بالبغاء تكليف الإماء بالبراز الى الأسواق و التشاغل بالمكاسب ليؤدين ما حصل من ذلك الى ساداتهن اما مضاربة أو مكاتبة على ما كان معمولا عندهم.

و انما عبر عن ذلك بالبغاء فان الأمة المسكينة إذا أجبرت على تأدية مال معين في اليوم أو الشهر مضاربة أو مكاتبة آل أمرها الى تأدية ذلك من مكسب هو أسهل عليها و أوفر و هو الكسب بالفرج حراما، و لذلك قال عزّ و جلّ: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً في البيت و خدمة في البيوت، راجع مشروح ذلك ج 79 ص 17- 18.

6

المرجوح أيضا لكن الرواية المتواترة من طرق الخاصة و العامة توجب الحمل على الوجوب و التعبير بهذا الوجه لنفي توهم أنه ينقص من ثوابهم شي‏ء أو يوجب نقصا في صلاتهم قال في الكشاف كأنهم ألفوا الإتمام فكان مظنة لأن يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر فنفى الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر و يطمئنوا إليه و سيأتي في رواية زرارة و محمد بن مسلم إيماء إليه و إطلاق السفر يعم ما كان معصية و لكن رفع الجناح عن القصر إرفاقا يناسب التخصيص بالمباح كما هو مقتضى الأخبار و الإجماع.

و قال في مجمع البيان‏ (1) إن في المراد من قصر الصلاة هنا أقوالا الأول أن معناه أن يقصروا الرباعيات ركعتين ركعتين عن مجاهد و جماعة من المفسرين و هو قول الفقهاء و مذهب أهل البيت ع.

الثاني و ذهب إليه جماعة من الصحابة و التابعين منهم جابر بن عبد الله و حذيفة بن اليمان و زيد بن ثابت و ابن عباس و أبو هريرة و كعب و ابن عمر و ابن جبير و السدي أن المعنى قصر صلاة الخوف من صلاة السفر لا من صلاة الإقامة لأن صلاة السفر عندهم ركعتان تمام غير قصر قال فهنا قصران قصر الأمن من أربع إلى ركعتين و قصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة و قد رواه أصحابنا أيضا.

الثالث أن المراد القصر من حدود الصلاة عن ابن عباس و طاوس و هو الذي‏

____________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 101 باختلاف.

5

إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً أي ظاهر العداوة (1) قال في الكافرين عدوا لأن لفظة فعول تقع على الواحد و الجماعة.

ثم الضرب في الأرض معتبر في القصر بنص الكتاب و قد أجمع علماؤنا على أن المسافة شرط و سيأتي حدها و حد الترخص و إن كان خلاف ظاهر الآية إذ ظاهرها أنه يكفي الخروج من البيت كما قيل.

و نفي الجناح‏ (2) و إن كان يصح في الواجب و المستحب و المباح بل في‏

____________

(1) و على ما مر في ج 79 ص 180- 181 «كان» فى هذه الموارد شأنية و المعنى أن الكافرين شأنهم أن يكونوا لكم عدوا مبينا، فلا تطمئنوا اليهم و احذروا منهم أن يفتنوكم أبدا.

(2) انما عبر بنفى الجناح، لئلا تصير حكم القصر من الصلاة فرضا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا و جهلا، كما عبر عن السعى بين الصفا و المروة كذلك لذلك، و أما أن نفى الحرج يوجب حكم القصر في حال العلم و الذكر، فلان ذلك منة من اللّه عزّ و جلّ امتن بها على عباده فرخص لهم القصر من الصلاة، و الرخصة و المنة من الكريم تعالى يجب الاخذ بهما أدبا، كما أخذ بهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و سيأتي في الاخبار من طرق الفريقين ما ينص على ذلك.

و لا يذهب عليك أن نفى الجناح انما كان بالنسبة الى صلاة الخوف في السفر بالاقتصار على ركعة واحدة و تبديل الركعة الثانية بالذكر، فلو جهل أحد من المسلمين هذا الحكم أو سها و صلى ركعتين فصلاته ماضية.

و أمّا صلاة السفر حال الطمأنينة من العدو، فالفرض فيها ركعتان على حدّ صلاة الحضر الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زاد في ركعات الحضر سبعا و تركها في السفر بحالها لم يضف إليها شيئا الا ما يوترها و هي ثالثة المغرب، كما أنه ص وضع نوافل هذه الصلوات المقصورة الا نافلة المغرب.

و لعله ص امتثل في ذلك قوله تعالى: «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» فصلى الركعات المسنونة- داخل الفرض و خارجها- في الحضر سبحة، و اكتفى عند السفر عن هذه السبحة بالسبحة في الأرض.

فاذا كان وضع ركعات السنة عن صلاة السفر بالسنة، كانت الصلاة أربعا في صورة الجهل و السهو ماضية على حدّ سائر السنن التي لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا و جهلا و نسيانا و سيأتي في روايات أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما ينص على ذلك.

10

القصر مع الخوف وحده من الآية الآتية أيضا كما سيأتي بيانه.

قوله تعالى‏ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قيل أي في الصلاة و قيل في أنفسكم أو دينكم و الفتنة قيل القتل و قيل العذاب و الأظهر أنه هنا التعريض للمكروه.

1- الْكَشِّيُّ فِي الرِّجَالِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: التَّقْصِيرُ يَجِبُ فِي بَرِيدَيْنِ‏ (1).

2- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الرِّضَا(ع)فِي كِتَابِهِ إِلَى الْمَأْمُونِ قَالَ وَ التَّقْصِيرُ فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ- بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ بَرِيدٌ جَائِياً اثْنَا عَشَرَ مِيلًا- وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ‏ (2).

3- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ- أَ مَا يَخَافُونَ اللَّهَ- فَقِيلَ لَهُ وَ هُوَ سَفَرٌ قَالَ وَ أَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ‏ (3).

- 4- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقاً يَتَسَوَّقُ بِهَا- وَ هِيَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى أَرْبَعِ فَرَاسِخَ- فَإِنْ هُوَ أَتَاهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَتَاهَا فِي بَعْضِ يَوْمٍ وَ إِنْ رَكِبَ السُّفُنَ لَمْ يَأْتِهَا فِي يَوْمٍ- قَالَ يُتِمُّ الرَّاكِبُ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ يَوْمِهِ صَوْماً- وَ يُقَصِّرُ صَاحِبُ السُّفُنِ‏ (4).

بيان: اعلم أنه أجمع العلماء كافة على أن المسافة شرط في القصر و إنما اختلفوا في تقديرها فذهب علماؤنا أجمع إلى أن القصر يجب في مسيرة يوم هي بريدان ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا و تدل عليه روايات كثيرة.

____________

(1) رجال الكشّيّ في حديث طويل تحت الرقم 279 ط المصطفوى.

(2) تحف العقول: 440 ط الإسلامية.

(3) المقنعة: 71.

(4) المقنع: 63 ط الإسلامية، و فيه على سبع فراسخ.

9

و على هذا فيجوز أن يكون التقدير اقصروا من الصلاة إِنْ خِفْتُمْ‏ أو لا جناح عليكم‏ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ‏ بقرينة السؤال و وقوعه في المصحف بعد ذلك.

قيل و على هذا يتوجه القول الثاني أو الثالث في القصر بالنسبة إلى الخوف مع الأول بالنسبة إلى السفر و يتوجه أيضا قول أصحابنا إن كلا من السفر و الخوف موجب للقصر كما يتوجه على قراءة ترك‏ إِنْ خِفْتُمْ‏ على أن الإجماع و الأخبار تكفي في ذلك كما تقدم و ربما أمكن فهم‏

8

عن صلاة الخوف فنزل‏ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية هو في الظاهر كالمتصل به و هو منفصل عنه. (1)

____________

(1) و أخرج ابن جرير عن عليّ (عليه السلام) (على ما في الدّر المنثور ج 2 ص 209) قال: سأل قوم من التجار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه انا نضرب في الأرض فكيف نصلى؟ فأنزل اللّه: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» ثمّ انقطع الوحى.

فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فصلى الظهر فقال المشركون: لقد أمكنكم محمّد و أصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم! فقال قائل منهم: ان لهم مثلها اخرى في أثرها، فأنزل اللّه بين الصلاتين: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ» الى قوله‏ «إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً» فنزلت صلاة الخوف.

أقول: قصر صلاة السفر ثابت بالسنة القطعية من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عليه روايات الفريقين متواترة، و قد كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقصرون صلاتهم اقتداء بسنة رسول اللّه ص ، حتى إذا جاء التابعون و ظهر أصحاب الرأى و الفتيا، توهموا أن حكم القصر في الصلاة انما ثبت بالآية الكريمة: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فجعلوه رخصة لا عزيمة.

و لكنهم مع ذلك مجمعون كالشيعة على أن الخوف من فتنة الاعداء ليس بشرط في قصر الصلاة، و انما هو شرط في صلاة الخوف على الهيئة المخصوصة، و لذلك أعضل عليهم توجيه لفظ الآية حيث علق صريحا كون المخافة من العدو شرطا لقصر الصلاة.

فذهب بعضهم الى أن حكم القصر في الاسفار، انما يثبت بالسنة، و ان كانت الآية بظاهرها تدلّ على أن القصر يثبت بشرطين: السفر و المخافة معا، فحكم الآية بوجوب القصر مع الشرطين، لا ينافى حكم السنة بوجوبه مع شرط واحد.

و بعضهم كأبى بن كعب أنكر نزول الشرط الثاني رأسا و كتب في مصحفه: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ، أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» الآية فحينئذ تكون الحكم ثابتا من اللّه عزّ و جلّ خوفا منه على الأمة أن بفتنهم الذين كفروا، فيعم حال السفر مطلقا خاف المسلمون أنفسهم أو لم يخافوا كما في قوله تعالى‏ «يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا» أى مخافة منه أن تضلوا.

لكنه قد ذهب عليه أن قوله تعالى: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» يصرح بأن حكم القصر انما كان في ظرف المخافة و عدم الطمأنينة، فلا يفيد انكاره نزول‏ «إِنْ خِفْتُمْ» كما أن قوله تعالى: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ» الآية انما ينظر الى سفرهم و خوفهم من الاعداء، و هو واضح.

ثمّ انه قد أتى بعضهم الآخر ببدع و اختلق حديثا نسبه الى عظماء الاصحاب بأن صدر الآية نزلت قبل ثمّ انقطع الوحى، ثمّ نزل تتمه الآية بعد سنة، و هو كما ترى لا يدفع الاشكال، بل يثبته.

و ذلك لان الشرط: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» اذا لحق بصدر الآية و فيها حكم القصر، صار مقيدا لاطلاقه، و لزم بعد نزوله اشتراط حكم القصر بالخوف من فتنة الاعداء و جاء الاشكال برمته بعد سنة، و إذا لم يلحق بصدر هذه الآية- و هو خلاف ظاهر الكتاب و السنة- صار ذيل الآية: «إِنْ خِفْتُمْ» الخ لغوا من القول تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

11

و اختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى و ابن إدريس و كثير من المتأخرين إلى أنه يجب عليه التقصير إذا أراد الرجوع من يومه و المنع منه إن لم يرد ذلك.

و قال الصدوق في الفقيه و إذا كان سفره أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب و إن كان سفره أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر و نحوه قال المفيد و الشيخ في النهاية إلا أنه منع من التقصير في الصوم فيما إذا لم يرد الرجوع من يومه.

و قال الشيخ في كتابي الأخبار إن المسافر إذا أراد الرجوع من يومه فقد وجب عليه التقصير في أربعة فراسخ ثم قال على أن الذي نقوله في ذلك أنه إنما يجب عليه التقصير إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ و إذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتم و إن شاء قصر.

و ظاهر هذا الكلام العدول إلى القول بالتخيير و إن أراد الرجوع ليومه و لهذا نقل الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب القول بالتخيير في تلك الصورة و نقل ذلك عن المبسوط و عن ابن بابويه في كتابه الكبير و قواه.

أقول النقل من المبسوط لعله اشتباه إذ فيما عندنا من نسخه هكذا و حد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا فإن كانت أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير و الإتمام انتهى و الكتاب الكبير للصدوق لم نظفر عليه نعم ظاهر كتابي الأخبار ذلك و إن كانا قابلين للتأويل.

و قال ابن أبي عقيل كل سفر كان مبلغه بريدين و هو ثمانية فراسخ و بريد ذاهبا و بريد جائيا و هو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام فعلى من سافره عند آل الرسول إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره و غاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين و نقل في المختلف‏ (1) عن سلار أنه إن كانت المسافة

____________

(1) المختلف: 162.

12

أربعة فراسخ و كان راجعا من يومه قصر واجبا و إن كان من غده فهو مخير بين القصر و الإتمام و نقله عن ابن بابويه.

فمرادهم بالغد إن كان معناه الحقيقي كان قولا آخر و إن كان المراد به ما عدا اليوم كان بعينه قول المفيد و حد المسافة ابن الجنيد بمسير يوم للماشي و راكب السفينة.

و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار ففي كثير منها إناطة التقصير بثمانية فراسخ و في كثير منها بأربعة فراسخ و اختلفوا في الجمع بينها فحمل الشيخ في أحد وجهيه و جماعة أخبار الأربعة على ما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه.

6 وَ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِصَحِيحَةِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ بَرِيدٌ ذَاهِبٌ وَ بَرِيدٌ جَاءٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَى ذُبَاباً قَصَّرَ (1) وَ ذُبَابٌ عَلَى بَرِيدٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ كَانَ سَفَرُهُ بَرِيدَيْنِ- ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ.

و أمثالها و لا دلالة فيها على رجوع اليوم بوجه بل تدل على أن الذهاب و المجي‏ء محسوبان معا في مسافة البريدين.

مع أن الروايات المتضمنة لتوبيخ أهل عرفات على عدم التقصير تأبى عن هذا الحمل إذ الظاهر أن خروجهم للحج بل بعضها صريح في ذلك و لا يتحقق معه رجوع اليوم نعم في فقه الرضا ما يدل على هذا الوجه و لعل الصدوق أخذه منه و تبعه القوم.

و جمع الشيخ و غيره بينها بوجه آخر و هو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب و الأربعة على الجواز و حمل الشهيد الثاني أخبار الأربعة على الاستحباب و له وجه فإنه أنسب بالتوبيخ على الترك و الأمر بالفعل و إن كان بعيدا أيضا إذ التهديد بالويل و التخويف بالعذاب لا يناسب ترك المستحب إلا أن يقال التوبيخ و التهديد لاعتقادهم تعين الإتمام و إيقاعهم ذلك على وجه التعيين و اللزوم.

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 287 و الظاهر انتهاء الخبر هنا.

13

و الأظهر في الجمع بينها أن يقال المعتبر في السفر الموجب للتقصير أن تكون المسافة التي أرادها المسافر ثمانية فراسخ و إن كان بحسب الذهاب و العود معا فلو أراد السفر أربعة فراسخ و أراد الرجوع إلى المحل الذي سافر منه من غير أن ينقطع سفره بالوصول إلى منزله أو إقامة عشرة فيما بين ذلك كان عليه التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه لقصد المسافة التي هي ثمانية فراسخ.

و به تتطابق الأخبار و تتصالح من غير منافرة

وَ يُؤَيِّدُهُ مُرْسَلَةُ صَفْوَانَ‏ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ- يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَأْسِ مِيلٍ- فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ النَّهْرَوَانَ- وَ هِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ- أَ يُفْطِرُ إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ وَ يُقَصِّرُ قَالَ لَا يُقَصِّرُ وَ لَا يُفْطِرُ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ لَيْسَ يُرِيدُ السَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ- إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- فَتَمَادَى بِهِ الْمَسِيرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ- وَ لَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ النَّهْرَوَانَ ذَاهِباً وَ جَائِياً- لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْلِ سَفَراً وَ الْإِفْطَارَ- فَإِنْ هُوَ أَصْبَحَ وَ لَمْ يَنْوِ السَّفَرَ- فَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدُ أَنْ يُصْبِحَ فِي السَّفَرِ قَصَّرَ وَ لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ.

و أما ما ذكره ابن أبي عقيل (رحمه الله) فإن كان مراده ما ذكرنا فنسبته إلى آل الرسول ص حسن لأنه الظاهر من أخبارهم و إلا فلا وجه لتخصيص العشرة أيضا إذ يمكن أن يرجع بعد عشرين يوما مثلا و لم يقطع سفره بقصد إقامة العشرة في موضع.

و يؤيد الأربعة أن أحدا من المخالفين لم يقل به و منهم من قال بالثمانية فالتعبير عن الأربعة بالثمانية يمكن أن يكون لنوع من التقية أو لمن يريد الرجوع كما عرفت.

و أما المخالفون فالأوزاعي قال هي ثمانية فراسخ و قال الشافعي ستة عشر

____________

(1) التهذيب ج 4 ص 225 ط نجف ج 1 ص 416 ط حجر، و فيه قال: سألت الرضا (عليه السلام).

14

فرسخا (1) و منهم من قال ستة و أربعون ميلا و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري‏

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ تبعا لنسخة الأصل ستة و عشرون فرسخا، و هو سهو ظاهر من طغيان القلم، و الشافعى انما قال: حد المسافة ستة عشر فرسخا ثمانية و أربعون ميلا و به قال مالك و أحمد.

قال في مشكاة المصابيح ص 119: و عن مالك بلغه أن ابن عبّاس كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين مكّة و الطائف (على ثلاث مراحل من مكّة أربعة و عشرون فرسخا) و في مثل ما بين مكّة و عسفان (على مرحلتين من مكّة سنة عشر فرسخا) و في مثل ما بين مكّة و جدة (على مرحلتين شاقتين) و قال مالك: و ذلك أربعة برد، و رواه في الموطأ.

أقول: لكن يبقى عليه أن يثبت أن ابن عبّاس كان يتم فيما دون ذلك، و لم يرد عنه خبر ينص على ذلك، و لعله كان يقصر فيما دون ذلك حتّى ثمان فراسخ: بريدين.

نعم ظاهر الشافعى في باب متعة الحجّ، أنه تعلق في تعيين مسافة القصر بقوله تعالى:

«ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» توهما منه أن اللّه عزّ و جلّ جعل وجوب الهدى أو الصيام (حيث قال‏ «ذلِكَ» اشارة الى الهدى أو بدله الصيام) لمن كان مسافرا عند حضوره في مكّة، فان الحضر مقابل السفر، و لما كان الحكم مقصورا على من كان دون عسفان و ذات عرق بالسنة، لزم كون المسافة مثل ما بين عسفان و مكّة، و هو من مكّة على بعد مرحلتين: ستة عشر فرسخا، لتتطابق الفرض و السنة.

لكنه غفل عن أن المراد بالمسجد الحرام هو الحرم كله، على ما عرفت في ج 84 ص 40 باب القبلة (بل و قد استفاض هذا القول عن ابن عبّاس أيضا كما أخرجه السيوطي في الدّر المنثور ج 1 ص 217) و غفل عن أن الحرم من جانب عسفان يمتد الى أرض الحديبية و بين عسفان و ما دونها و بين الحديبية (أعنى أرض الحرم منها) أقل من ثمان فراسخ، فيكون الذي أراد الحجّ من عسفان و ما دونها، وظيفته حج القران او الافراد، لا حج التمتع لان أهله يعد من حاضرى المسجد الحرام، و هو واضح.

فعلى هذا يجب أن نراعى هذه الدقيقة في كتاب الحجّ عند تعيين المسافة التي يجب فيما وراءها حج التمتع، فان زوايا الحرم بعضها أقرب الى مكّة من بعض، كما أن الحرم من جانب العرفات انما يمتد من مكّة الى ثلاث فراسخ، و بعض العرفات داخل الحرم و أكثرها خارج الحرم، و الذي يكون بينه و بين عرفات (اعنى أرضها الحرم) ثمانية فراسخ عليه حج التمتع مع أنّه على احدى عشرة فرسخا من مكّة لا ستة عشر فرسخا و لك أن تحمل حديث حريز و فيه (ثمانية عشر ميلا- ستة فراسخ) على ما بعد الحرم.

17

الاختلاف مبنيا على اختلاف الأذرع.

و قال أحمد بن محمد المقري في المصباح المنير الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصر من الأرض قاله الأزهري و الميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع و عند المحدثين أربعة آلاف ذراع و الخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة و تسعون ألف إصبع و الإصبع ست شعيرات بطن كل واحد إلى ظهر الأخرى و لكن القدماء يقولون الذراع اثنتان و ثلاثون إصبعا و المحدثون أربع و عشرون إصبعا فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنتين و ثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع و إن قسم على رأي المحدثين أربعا و عشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع و الفرسخ عند الكل ثلاثة أميال انتهى.

و قدر الأكثر الشعير بسبع شعرات من شعر البرذون و ضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية و بالجملة الجمع بين هذه التقديرات و العلم بحصول كل منها في المسافات لا تخلو من عسر و إشكال و الأولى رعاية الاحتياط فيما اشتبه من ذلك بالجمع بين القصر و التمام.

ثم اعلم أنه ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل و آخر محلته في المتسع عرفا و لم نطلع على دليله و قيل مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر و قالوا البحر كالبر و إن قطع المسافة في ساعة واحدة لأن التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخص قال في المنتهى لا نعرف في ذلك خلافا.

و لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا و جائيا فإن بلغ في الرجوع إلى موضع الأذان و مشاهدة الجدران فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر و إن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لم يجز القصر و خالف فيه العلامة في التحرير.

و الأول لعله أقوى إذ الظاهر من أخبار المسافة كون ذلك في جهة واحدة

18

و إنما اعتبرنا في خصوص الأربعة الإياب مع الذهاب للأخبار الكثيرة الدالة عليه فلا يتعدى عنه و إن أمكن أن يقال إذا ظهر بتلك الأخبار كون الإياب محسوبا مع الذهاب فهو كاف في ذلك.

و لو كان لبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة فإن سلك الأبعد لا لعلة الترخص قصر إجماعا و إن كان للترخص لا غير فالمشهور أنه يقصر أيضا و قال ابن البراج يتم لأنه كاللاهي بصيده و هو كما ترى.

و لو شك في بلوغ المسافة القدر المعتبر في القصر فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يتم و هو قريب و هل يجب الاعتبار مع الجهل بالبلوغ فيه وجهان و العدم أقوى.

5- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سِتَّةٌ لَا يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ- الْجُبَاةُ الَّذِينَ يَدُورُونَ فِي جِبَايَتِهِمْ- وَ التَّاجِرُ الَّذِي يَدُورُ فِي تِجَارَتِهِ مِنْ سُوقٍ إِلَى سُوقٍ- وَ الْأَمِيرُ الَّذِي يَدُورُ فِي إِمَارَتِهِ- وَ الرَّاعِي الَّذِي يَطْلُبُ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ وَ مَنْبِتَ الشَّجَرِ- وَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ يُرِيدُ لَهْوَ الدُّنْيَا- وَ الْمُحَارِبُ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ‏ (1).

مقصد الراغب، عنه(ع)مرسلا مثله.

6- الْخِصَالُ، جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: سَبْعَةٌ لَا يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ الْجَابِي الَّذِي يَدُورُ فِي جِبَايَتِهِ- ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ- وَ الرَّاعِي وَ الْبَدَوِيُّ الَّذِي يَطْلُبُ- وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ يُرِيدُ بِهِ- وَ فِي آخِرِهِ يَقْطَعُ السُّبُلَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 137.

(2) الخصال ج 1 ص 37.

15

أربعة و عشرون فرسخا و قال داود يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل لما

رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ‏ ص كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرْسَخاً قَصَّرَ الصَّلَاةَ.

و

عَنْ أَنَسٍ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

و قال الحسين بن مسعود في شرح السنة ذهب قوم إلى إباحة القصر في السفر القصير

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى النُّخَيْلَةِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ.

قال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة و أما عامة الفقهاء فلا يجوزون القصر في السفر القصير و اختلفوا في حده قال الأوزاعي عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام و بهذا نأخذ.

قلت و روى سالم أن عبد الله بن عمر كان يقصر في مسيرة اليوم التام و قال محمد بن إسماعيل سمى النبي ص يوما و ليلة سفرا

- وَ أَرَادَ بِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ.

ثم نقل سائر الأخبار المتقدمة.

و أما حديث المقنع‏ (1) ففيه دلالة على أن من سافر أربعة فراسخ لا يفطر إن رجع من يومه و إلا فيقصر و يمكن حمله على أن الراكب يمكنه أن يرجع قبل الزوال فيصوم بخلاف راكب السفينة و سيأتي الكلام فيه في كتاب الصوم‏

____________

(1) في طبعة الكمبانيّ: و أمّا حديث المقنع ففيه ايماء الى أن من سافر أربعة فراسخ يفطر ان رجع من يومه، و إلا فلا يفطر، و لعله مستند الشيخ في الفرق بين الصلاة و الصوم» و قد كان هكذا في نسخة الأصل، الا أن المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه) ضرب عليه بعدا و أصلحه كما جعلناه في الصلب فلا تغفل.

16

إن شاء الله تعالى.

ثم اعلم أنه ورد في كثير من الروايات مسيرة يوم و اعتبره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما و قيدوه بسير الإبل السير العام فيجوز التعويل على كل منهما في القصر و لو اعتبرت المسافة بهما و اختلفا فمنهم من اكتفى ببلوغ أحدهما و احتمل الشهيد الثاني ره تقديم السير و ربما لاح من الذكرى تقديم التقدير و لعله أقوى لأنه تحقيق و الآخر تقريب و إن كان الأول لا يخلو من قوة و الأحوط حينئذ فيما به الاختلاف الجمع.

ثم إنه نقل جماعة من الأصحاب اتفاق العلماء على أن الفرسخ ثلاثة أميال و هو مروي في الأخبار

- وَ أَمَّا الْمِيلُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ‏ (1) مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ أَلْفٌ وَ خَمْسُ مِائَةِ ذِرَاعٍ.

و هو متروك و الظاهر أنه سقط من النساخ شي‏ء و يرشد إليه‏

أَنَّ فِي الْكَافِي‏ (2) رُوِيَ‏ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ خَمْسُ مِائَةٍ.

فالظاهر سقوط الثلاثة من الفقيه و يؤيده أيضا أنه قال في المعتبر و في بعض أخبار أهل البيت ثلاثة آلاف و خمس مائة ذراع و قد قطع الأصحاب بأن قدره أربعة آلاف ذراع.

و في الشرائع الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربعة و عشرون إصبعا تعويلا على المشهور بين الناس أو مد البصر من الأرض و فيه إشعار بنوع تردد في التفسير المشهور و في السرائر أسند ذلك إلى المسعودي في مروج الذهب‏ (3) و في القاموس الميل قدر مد البصر و منار يبنى للمسافر أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد أو مائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى و منه يظهر وجه جمع بين المشهور و بين ما وقع في رواية الكليني بأن يكون‏

____________

(1) الفقيه: ج 1 ص 286.

(2) الكافي ج 3 ص 432.

(3) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

19

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَمْسَةٌ يُتِمُّونَ فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ- وَ الْأَشْتَقَانُ وَ هُوَ الْبَرِيدُ وَ الرَّاعِي وَ الْمَلَّاحُ لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَامُ فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ- الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ وَ الْأَشْتَقَانُ وَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ- قَالَ الصَّدُوقُ ره الْأَشْتَقَانُ الْبَرِيدُ (2).

تفصيل و تبيين‏

اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الإتمام على المسافر الذي سفره أكثر من حضره و هذا التعبير شائع في ألسنة الفقهاء و لم يرد في الأخبار هذا اللفظ بل إنما ورد فيها وجوب الإتمام على جماعة مخصوصة عملهم و صناعتهم السفر (3) و لذا

____________

(1) الخصال ج 1 ص 145.

(2) الخصال ج 1 ص 120.

(3) ظاهر قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» أن المراد هو المسافر الذي يكون له مقصد وراء المسافة يجد و يجهد و يضرب حتّى يصل الى مقصده ذلك من متجر او ضياع او صلة رحم او غير ذلك كما قال عزّ و جلّ: «وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ و آخَرُونَ (يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ)، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فاذا كان المقصد وراء المسافة، يدخل المسافر تحت الآية الكريمة فيوضع عنه الركعات المسنونة، سواء كانت داخل الفرض أو خارجه، على ما عرفت من قوله تعالى: «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» لئلا يجتمع على المسافر مشقة سبحتين، و أمّا إذا كان المقصد مع المسافر لا يزال عنه، لم يدخل تحت الآية الكريمة حتّى يسقط عنه الركعات المسنونة.

و هذا كالذى اختار السفر لاجل التنزّه أو السياحة او الصيد الحلال، يكون نفس السفر مقصدا له لا يفرق عنده ما وراء المسافة ممّا هو دونها، فليس له جد في الذهاب في الأرض و لا الاسراع في المسير لا بضرب الاقدام و لا بضرب الآباط بل يطلب المواضع النزهة كلما وجد بغيته أقام فيها يوما أو يومين أو ساعة و ساعتين على قدر نشاطه و فرحه، و كلما رأى صيدا تبعه و تعاقبه ليدركه سواء أنجد أو أغار، شرق أو غرب، ذهب أمامه أو رجع خلفه و ان كان من أول السياحة عازما على الذهاب في أكثر من المسافة الشرعية.

نعم إذا كان غرضه من التفرج و الصيد مباحا أو مندوبا و كان الموضع الذي يريده للتنزّه أو الصيد ما وراء المسافة الشرعية، دخل في القسم الأوّل و شمله حكم الآية الكريمة و سنتها، لانه قصد المسافة لمقصد هو ما وراءها، فيقصر في المسافة و يتم في البساتين و المتنزهات و النخجيرات و أماكن السياحة.

و من القسم الثاني الاعراب و الاكراد الذين بيوتهم معهم لم يختاروا لتعيشهم موطنا بعد، فلا يتفاوت لهم بلد من بلد آخر. بل كل بلد موطن لهم، و كل منزل أناخوا فيه رحالهم كان منزلهم، فمقصدهم معهم لا ينفك عنهم، الا الذين لهم طول السنة سفرتان فقط سفرة الى القر و سفرة الى الصر، يتمون في القر و الصر و يقصرون ما بينهما.

و من القسم الثاني التاجر الذي يطوف و تجارته معه لم يختر سوقا معينا لتجارته، بل يدور من سوق الى سوق و من قرية الى اخرى فمقصده معه لا يزول عنه، و ان كان مجموع أسواقه يبلغ حدّ المسافة، الا إذا كان بين سوق و سوق مسافة كاملة يقصر فيها و اذا بلغ منزله أعنى سوق تجارته أتم.

و من القسم الثاني الراعي الذي يرعى مواشيه يطلب منابع الشيح و مواضع القطر كلما رأى نبتا حصل في مقصده و أقام حتّى يستوفيه، فهو قاصد لنفس السفر ليس له مقصد ما وراءها يطلبه و يجد في طلبه، يتم صلواته، الا إذا ابتلى بمفازة لا نبت فيها و طول المسافة يبلغ المسافة الشرعية، يقصر طى سفره هذا حتّى يجوز المفازة و يبلغ منبتا آخر يرعى فيه.

و من القسم الثاني الجمال و الملاح و البريد و المكارى و أمثالهم، حيث كان نفس السفر و طى المسافة مقصدا لهم ليس لهم بعد تمام المسافة مقصد: و بعد ما بلغ المسافرون مقصدهم و اشتغلوا بما أهمهم، فرغ هؤلاء من مقصدهم و ما أهمهم، فهم طول المسافة في تجارتهم و كسبهم بل و منازلهم، كأنهم استوطنوا المسالك و اختاروها سوقا لهم يدورون من سوق الى سوق و كل سوق فيه مقصدهم و تجارتهم، الا إذا جد بهم السير خوفا من لص أو طوفان أو سبع أو سيل فحينئذ يشملهم الآية الكريمة، «إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» على ما عرفت من ظاهر معناها، فيقصرون حين جدهم بين المنزلين لئلا يجتمع عليهم سبحتان.

و من القسم الثاني المالكون للضياع و العقار أو البساتين أو النخلات يطوفون بينها لاصلاحها و مرمة معاشهم، فإذا كان بين نخلة و نخلة أو بستان و آخر، أو ضيعة و اخرى مسافة شرعية كان مقصدهم في السفر و الضرب في الأرض ما وراء المسافة فيقصرون، و إذا كانت متقاربة ليس بينها مسافة شرعية، كان مقصدهم دون المسافة و خرجوا عن الآية الكريمة و أتموا، و ان بلغت مجموع ذهابهم ذلك حدّ المسافة الشرعية، فانهم كلما حصلوا في واحد من تلك الضياع و العقار أو النخلات كانوا في منزلهم و مقصدهم، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.

20

أول جماعة كلامهم بهذا المعنى و الظاهر قصر الحكم على الجماعة المذكورين في تلك الأخبار و ظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوب التقصير على كل مسافر و الأول أقوى لما مضى من الأخبار و غيرها.

و الكري فسره أكثر اللغويين بالمكاري و يحتمل تخصيص الكري بالجمال‏

21

و المكاري بغيره أو تعميم المكاري و تفسير الكري بمن يكري نفسه للسفر كالبريد قال في الذكرى المراد بالكري في الرواية المكتري و قال بعض أهل اللغة قد يقال الكري على المكاري و الحمل على المغايرة أولى بالرواية لتكثر الفائدة و لأصالة عدم الترادف انتهى. و لعل مراده بالمكتري من يكري نفسه و قيل الذي يأخذ الكري من المكاري‏

22

أو من صاحب المتاع و يكون دائما مع المكاري ملازما له.

و الأشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر يذهب من بيدر إلى بيدر و لا يقيم مكانا واحدا و فسره الصدوق بالبريد قال في المنتهى الأشتقان هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة و قيل البريد.

و قال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد قال الزمخشري البرد يعني ساكنا جمع بريد و هو الرسول و البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل و أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا و المسافة التي بين السكتين بريدا.

و السكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط و كان يرتب في كل سكة بغال و كان بعد ما بين السكتين فرسخا و قيل أربعة و منه الحديث لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد و هي ستة عشر فرسخا و الفرسخ ثلاثة أميال و الميل أربعة آلاف ذراع انتهى.

و يستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير (1) أن كل من كان السفر عمله و صنعته يجب عليه الإتمام‏

16 وَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَلَّاحِينَ وَ الْأَعْرَابِ هَلْ عَلَيْهِمْ تَقْصِيرٌ- قَالَ لَا بُيُوتُهُمْ مَعَهُمْ.

فيستفاد منها أن كل من شأنه أن يتحرك مع بيته و رحله فعليه التمام.

فالظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري و الملاح و أمثالهم عرفا و كذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الإتمام و بهذا قطع العلامة و الشهيد لكنه قال في الذكرى و ذلك إنما يحصل بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة أي العشرة المنوية في غير بلده و مطلقا في بلده و اعتبر ذلك‏

____________

(1) يعني خبر الخصال المتقدم تحت الرقم 6.

(2) التهذيب ج 1 ص 122.

23

جماعة من الأصحاب و اعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات و قال إن صاحب الصنعة من المكارين و الملاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر لأن صنعتهم تقوم مقام من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره و استقرب في المختلف الإتمام في الثانية إذا لم يقيموا بعد الأولى مطلقا و ليس لهذه التعليلات مستند يصح التعويل عليه غير ادعاء دلالة العرف عليه.

و إذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على الكثرة بل على مثل المكاري و الجمال و من اتخذ السفر عمله أو من كان بيته معه وجب أن تراعى هذه الأسماء عرفا فلو فرض عدم صدق الاسم بمرات كثيرة لم يتعلق حكم الإتمام.

ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بأنه يشترط في إتمام هؤلاء أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام‏

وَ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُكَارِي إِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَنْزِلِهِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ- قَصَّرَ فِي سَفَرِهِ بِالنَّهَارِ وَ أَتَمَّ بِاللَّيْلِ وَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ إِنْ كَانَ لَهُ مُقَامٌ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ- عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرَ قَصَّرَ فِي سَفَرِهِ وَ أَفْطَرَ.

و هذه الرواية في سندها جهالة (2) و ما تضمن من الاكتفاء في التقصير نهارا بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب و مقتضاها إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه و هو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم و مع ذلك فالحكم فيه مختص بالمكاري و لذا احتمل المحقق في المعتبر اختصاص الحكم بالمكاري و نقل في الشرائع قولا بذلك هو مجهول القائل.

و عبارة الحديث تحتمل احتمالا آخر و هو أن يكون المراد إن كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد بل هو أظهر (3) و هو

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 315.

(2) يريد اهمال إسماعيل بن مرار، و قد عرفت أن الاهمال غير الجهالة.

(3) و لعلّ المراد أن المكارى قد يكون مع كريه قاصدا للمسافة لغيرها، كالذى له حاجة ببعض البلدان فيكرى دوابه الى هذا البلد ليفوز بالحسنيين كالحاج الذي يبتغى في سفره فضل اللّه عزّ و جلّ.

و ذلك بعد حمل المقام في الرواية على المقام لمقصد خاصّ أو رفع حاجة تخصه، و لذلك يقيم أكثر من خمسة أيّام كالمقام عشرة لزيارة، فيقصر في سفره ذلك، لانه كأحد المسافرين، و أمّا إذا لم يستقر في المنزل و المقصد الا ثلاثة أيّام يريد بذلك راحة جماله و رفع التعب عنها و اشتراء علوفتها، فالظاهر أنّه قصد المسافة تجارة، فيتم صلاته و يصوم شهر رمضان، و هكذا نقول فيما سيأتي من الروايات.

24

خلاف مقصودهم و هذه الرواية أوردها الصدوق بطريق صحيح عن ابن سنان‏ (1) و متنه مغاير لما أورده الشيخ فإنه قال المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار و أتم صلاة الليل و عليه صوم شهر رمضان فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره و أفطر.

و الظاهر أن في رواية الشيخ سقطت هذه الفقرة و مقتضى هذه الرواية اعتبار إقامة العشرة في المنزل الذي يذهب إليه أيضا و القول به غير معروف بين الأصحاب إلا أن العمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد.

و استوجه ذلك بعض أفاضل المتأخرين و لم يعتن بمخالفة المشهور

وَ مُرْسَلَةُ يُونُسَ‏ (2) أَيْضاً تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ(ع)أَيُّمَا مُكَارٍ أَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ- أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَدْخُلُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَعَلَيْهِ التَّقْصِيرُ.

لكنها تدل على الاكتفاء بأحدهما و يمكن حمل الخبر الأول عليه و المسألة محل إشكال و قل مكار لا يقيم في بلده‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 281.

(2) التهذيب ج 1 ص 414، و لفظه: «أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيّام وجب عليه الصيام و التمام أبدا، و ان كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير و الإفطار».

25

أو في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام.

و قال في المدارك ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن إقامة العشرة أيام في البلدة قاطعة لكثرة السفر و موجبة للقصر و الظاهر أنه محل للاحتياط و ألحق الفاضلان و من تأخر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده و هو حسن بحمل العشرة في رواية يونس على المنوية للإجماع المنقول على عدم تأثير غير المنوية و ألحق الشهيد العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين و في التردد ثلاثين خلاف و الأقرب عدم الإلحاق كما اختاره الشهيدان.

و متى وجب القصر على كثير السفر بإقامة العشرة ثم سافر مرة ثانية بدون إقامة فالأظهر وجوب الإتمام عليه مع بقاء الاسم كما صرح به ابن إدريس و غيره و اعتبر في الذكرى المرة الثالثة و هو ضعيف.

و أما إقامة الخمسة فذهب الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة إلى أنه يتم صلاة الليل خاصة للرواية المتقدمة و المشهور أنه لا تأثير لذلك أصلا و أجيب عن الرواية بأنها متروكة الظاهر فإنها تتضمن المساواة بين الخمسة و الأقل منها و الأقل يصدق على يوم و بعض يوم و لا قائل به مع أنها معارضة بقوله في صحيحة معاوية بن وهب‏ (1) هما واحد إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت.

و مال بعض أفاضل المتأخرين إلى العمل به و أول الخبر بأن المراد إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا و أقل منه أحيانا أو بأن المراد بالأقل ما قارب الخمسة و ظاهر الصدوق العمل به و عدم الاشتهار بين المتأخرين غير ضائر.

و ربما يحمل الخبر على التقية لأن الشافعي و جماعة كثيرة من العامة ذهبوا إلى الاكتفاء للإتمام بإقامة أربعة أيام سوى يوم القدوم و الخروج و ذهب جماعة منهم إلى احتساب اليومين و فيه تأمل و المسألة مشكلة و لعل الاحتياط

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 280.

26

في الجمع.

7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ مُسَافِراً- قَالَ يُقَصِّرُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْبُيُوتِ‏ (2).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُسَافِرُ يُقَصِّرُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمِصْرَ (4).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا سُمِعَ الْأَذَانُ أَتَمَّ الْمُسَافِرُ (5).

8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الزُّرَارِيِّينَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- وَ لَهُ بِالْكُوفَةِ دَارٌ وَ عِيَالٌ- فَيَخْرُجُ وَ يَمُرُّ بِالْكُوفَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ لِيَتَجَهَّزَ مِنْهَا- وَ لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ- قَالَ يُقِيمُ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ وَ يُقَصِّرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جَهَازِهِ- وَ إِنْ هُوَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ (6).

6 وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- وَ لَهُ بِهَا دَارٌ وَ أَهْلٌ وَ مَنْزِلٌ وَ يَمُرُّ بِهَا- وَ إِنَّمَا هُوَ يَخْتَلِفُ لَا يُرِيدُ الْمُقَامَ- وَ لَا يَدْرِي مَا يَتَجَهَّزُ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ- قَالَ يُقِيمُ فِي جَانِبِهَا وَ يُقَصِّرُ- قَالَ قُلْتُ لَهُ فَإِنْ دَخَلَ أَهْلَهُ قَالَ عَلَيْهِ التَّمَامُ‏ (7).

____________

(1) في المطبوع من المصدر: عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) المحاسن: 370.

(3) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ موجود في نسخة الأصل.

(4) المحاسن: 371.

(5) المحاسن: 371.

(6) قرب الإسناد: 100 ط نجف.

(7) قرب الإسناد: 105 ط نجف.

27

وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِراً- لَمْ يُقَصِّرْ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنِ احْتِلَامِ الْبُيُوتِ- وَ إِذَا رَجَعَ لَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ احْتِلَامَ الْبُيُوتِ‏ (1).

تبيين‏

اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يعتبر في قصر المسافر حد يصل إليه ذهابا و عودا أم لا فقال الشيخ علي بن بابويه إذا خرجت من منزلك فقصر حتى تعود إليه و ذهب المرتضى و الشيخ في الخلاف و العلامة و جماعة من المتأخرين إلى اشتراط خفاء الجدران و الأذان و ذهب الأكثر إلى أن المعتبر أحد الأمرين المذكورين و نسبه الشهيد الثاني إلى أكثر القدماء و قال ابن إدريس الاعتماد عندي على الأذان المتوسط و الصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان و القائلون بالجمع جمعوا بين الأخبار بذلك و القائلون بالتخيير جمعوا بينها بالحمل على أن كلا منهما كاف لذلك و هو أصوب.

ثم المشهور اتحاد حكم الذهاب و العود و ذهب المرتضى و ابن الجنيد إلى أنه يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله. (2)

____________

(1) قرب الإسناد ص 89 ط نجف.

(2) و هذا هو الصحيح، فان ملاك القصر ليس هو نية المسافة و إرادة السفر فقط، بل اللازم فيه التلبس بالسير ليصدق عليه الضرب في الأرض، و ليس يصدق عليه ذلك عند أهل البيت (عليهم السلام) الا بعد الخروج عن البلد و الابتعاد منه حتّى يخفى الجدران المتعارفة، و إذا كانت البلد رفيعة البنيان، فحتى يخفى الصوت الرفيع منه بالاذان، و اما عند المراجعة الى البيت فلا يلزم مراعاة ذلك، فان عنوان السفر و الضرب في الأرض بعد ما تحقّق، لا يرتفع الا بالوصول الى المقصد، و المقصد هو بيته أو بيت تجارته، أيهما دخل أتم الصلاة.

و هكذا إذا كان له دار أو ضيعة أو نخلة يمر عليها في سفره، انما يكون الدخول فيها قاطعا لحكم السفر، اذا كان احدى هذه التي ذكرناها مقصدا له، و أمّا إذا لم يكن من قصده الدخول الى تلك الدار أو الضيعة أو النخلة، بل كان قصده السير الى ما وراءها و انما وصل إليها لاتحاد الطريق، فله أن ينزل خارج الدار و الضيعة و يقصر صلاته.

28

و اعلم أن الظاهر من أخبار التواري تواري المسافر عن البيوت أي أهلها لا تواري البيوت عنه و هو أقرب إلى خفاء الأذان و لا يبعد العمل به و حينئذ هل يكفي التواري بالحائل بحيث لا تضر الرؤية بعده أم لا وجهان و لعل العمل باعتبار الأذان أضبط و أولى و أما خفاء الجدران فإن اعتبر خفاء شبحها فلا تحصل في فراسخ و لذا اعتبروا خفاء صورتها و عدم تميز خصوصياتها لتقارب العلامة الأخرى.

و ذكر الشهيدان أن البلد لو كان في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا و يحتمل الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان لإطلاق الخبر.

و قالوا لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة و القلاع و لا عبرة بسماع الأذان المفرط في العلو كما أنه لا عبرة بخفاء الأذان المفرط في الانخفاض فتكون الرواية مبنية على الغالب.

و قالوا المراد جدران آخر البلد الصغير و القرية و إلا فالمحلة و كذا أذان مسجد البلد و المحلة و يحتمل البيت و نهاية البلد و ظاهر بعض الروايات خفاء جميع بيوت البلد و أذانه و يحتمل البيوت المتقاربة من بيته و كذا أذانها.

- وَ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُرْتَضَى وَ ابْنِ الْجُنَيْدِ فِي الْعَوْدِ صَحِيحَةُ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الْمُسَافِرُ مُقَصِّراً حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ.

وَ فِي مُوَثَّقَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (2) حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلَهُ.

و حملوهما على أن المراد الوصول إلى موضع يسمع فيه الأذان و يشاهد الجدران و هو بعيد جدا.

و يمكن القول بالتخيير بعد الوصول إلى سماع الأذان بين القصر و الإتمام جمعا بين الأخبار كما اختاره بعض المحققين من المتأخرين و ربما يحمل أخبار عدم اشتراط حد الترخص في الذهاب و العود على التقية إذ عامة فقهائهم على عدم‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 317.

(2) التهذيب ج 1 ص 317.

29

اشتراط ذلك.

و أقول يمكن حمل الأخبار الأخر أيضا على التقية لأن فقهاءهم الأربعة يشترطون الخروج من سور البلد و إن كان داخل السور مزارع أو مواضع خربة و ذهب بعضهم إلى أنه إذا كان خارج السور دور و مقابر فلا بد من مجاوزتها و لا يشترط عندهم مجاوزة المزارع و البساتين المتصلة بالبلد إلا إذا كانت فيها دور و قصور يسكن فيها.

و أما الأخبار التي قدمناها فالخبر الأول من المحاسن ظاهره الخروج من البيوت و لا يوافق شيئا من مذاهب الأصحاب إلا بالتكلف و هو بما ذكرنا من أقوال العامة أنسب و كذا الثاني.

و أما الثالث فيوافق القول باعتبار الأذان و هو يشمل ظاهر الذهاب و العود معا و الخبر الرابع من قرب الإسناد يدل آخره على أن المعتبر في العود دخول المنزل و أوله على أنه لا يتوسط البلد إن حمل الجانب على الداخل أو لا يدخل البلد إن حمل على الخارج فيمكن حمل هذا الجزء على التقية و يمكن حمل المنزل على البلد مجازا.

أو يكون محمولا على أنه لما كانت الكوفة من البلاد الوسيعة تعتبر فيها المحلة فإذا لم يدخل البلد يكون غالبا بينه و بين محلته حد الترخص فيحمل على ما إذا لم تكن محلته في آخر البلد من تلك الجهة و يمكن حمل الجزء الأول على الاستحباب و كذا الكلام في الخبر الخامس لكن الأهل فيه أوسع من المنزل و أقبل للتأويل.

و بالجملة يشكل الاستدلال بالخبرين على شي‏ء من المذاهب و الخبر الأخير لعل فيه تصحيفا و لا أعرف لاحتلام البيوت معنا مناسبا في المقام إلا أن يكون كناية عن غيبة شبحها فإنها بمنزلة الخيال و المنام أو يكون بالجيم بمعنى القطع و البيوت تحتمل بيوت البلد و المحلة و بالجملة ظاهره عدم الاكتفاء بالخروج من المنزل‏

30

و الدخول فيه و أما تعيين ما يعتبر فيه على أحد المذاهب فلا يستفاد منه.

9- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَارِينَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى النِّيلِ- هَلْ عَلَيْهِمْ تَمَامُ الصَّلَاةِ- قَالَ إِذَا كَانَ مُخْتَلَفَهُمْ فَلْيَصُومُوا وَ لْيُتِمُّوا الصَّلَاةَ- إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِمُ السَّيْرُ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيُقَصِّرُوا (1).

بيان: قال في القاموس النيل بالكسر نهر مصر و قرية بالكوفة و آخر بيزد و بلد بين بغداد و واسط انتهى.

قوله(ع)إذا كان مختلفهم أي يختلفون اختلافهم المعهود بالكراء أو من غير جد.

و اعلم أن هذا و صحيحة محمد بن مسلم‏ (2) و صحيحة الفضل بن عبد الملك‏ (3) تدل على أن المكاري و الجمال إذا جد بهما السير يقصران و ظاهر الجد في السير زيادته عن القدر المعتاد في أسفارهما غالبا و الحكمة فيه واضحة فيمكن تخصيص الأخبار السابقة بهذه الأخبار أو القول بالتخيير في صورة الجد في السير و لعل الأول أقوى.

و اختلف كلام الأصحاب في تنزيل هاتين الروايتين فقال الشيخ في التهذيب الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني ره‏ (4) قال هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق خاصة و يتم في المنزل.

- وَ اسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (5) يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْجَمَّالُ وَ الْمُكَارِي إِذَا جَدَّ بِهِمَا السَّيْرُ- فَلْيُقَصِّرَا بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ وَ لْيُتِمَّا فِي الْمَنْزِلِ.

و هذه الرواية مع عدم قوة سندها غير دالة على ما ذكره لجواز

____________

(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 254.

(2) التهذيب ج 1 ص 315.

(3) التهذيب ج 1 ص 315.

(4) الكافي: ج 3 ص 437.

(5) التهذيب ج 1 ص 315، و تراه في الفقيه ج 1 ص 282.

31

أن يكون المراد بالمنزلين المنزل الذي يبتدئ منه سفره و الذي ينتهي إليه.

و قال في المختلف الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا و حملهما في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري و الجمال سفرا غير صنعتهما قال و يكون المراد بجد السير أن يكون مسيرهما مسيرا متصلا كالحج و الأسفار التي لا يصدق عليها صنعته.

و احتمل أيضا أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة فإذا قصدوا مسافة قصروا قال و لكن هذا لا يختص المكاري و الجمال به بل كل مسافر قيل و لعل ذلك مستند ابن أبي عقيل حيث عمم وجوب القصر.

و حملهما الشهيد الثاني على ما إذا قصد المكاري و الجمال المسافة قبل تحقق الكثرة و ربما يحمل و يتم في المنزل على أن المعنى يتم إذا سافر منزلا منزلا و لا يخفى بعد هذه الوجوه و الأظهر ما ذكرنا أولا نعم يمكن تخصيص جد السير بما ذكره الكليني لأنه من أرباب النصوص مع أنه غير بعيد عن الإطلاق العرفي.

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ- يَتَصَيَّدُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- أَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُشَيِّعَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فِي الدِّينِ- وَ إِنَّ الْمُتَصَيِّدَ لَهْواً بَاطِلٌ لَا يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ فِيهِ‏ (1)- وَ قَالَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ إِذَا شَيَّعَ أَخَاهُ‏ (2).

بيان: في التهذيب‏ (3) و الكافي‏ (4) و إن التصيد مسير باطل‏

____________

(1) المحاسن: 371.

(2) المحاسن: 371.

(3) التهذيب ج 1 ص 316.

(4) الكافي ج 3 ص 437.

34

فَلْيُقَصِّرْ- وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ ع.

فإن الظاهر أن المراد بتجاوز الوقت بلوغ حد التقصير و المراد به أيضا غير صيد اللهو و حمله على صيد اللهو و حمل الوقت على وقت الصيد بعيد جدا.

و أما ما ذكره الصدوق في الحديث الأول فلعله حمله على أن الغالب أنه لا يشتغل بالصيد أكثر من ثلاثة أيام فعبر عن ترك الصيد بتجاوز الثلاثة أو مراده بالفضول فضول الرزق للتجارة.

و قال العلامة في المختلف قال ابن الجنيد و المتصيد شيئا إذا كان دائرا حول المدينة غير متجاوز حد التقصير لم يقصر يومين فإن تجاوز الحد و استمر به دورانه ثلاثة أيام قصر بعدها و لم يعتبر علماؤنا ذلك بل أوجبوا القصر مع قصد المسافة و الإباحة لنا أنه مسافر فوجب عليه التقصير احتج برواية أبي بصير و الجواب أنه مرسل و لا يعول عليه انتهى.

أقول لعل كلام ابن الجنيد أيضا مؤول بما وجهنا به الخبر و الخبر في الفقيه غير مرسل بل سنده معتبر و إن لم يكن صحيحا على مصطلح القوم.

12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الضَّيْعَةِ- فَيُقِيمُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ يُتِمُّ أَوْ يُقَصِّرُ- قَالَ يُتِمُّ فِيهَا (2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ- يُرِيدُ السَّفَرَ إِلَى ضِيَاعِهِ فِي كَمْ يُقَصِّرُ قَالَ [فِي ثَلَاثَةٍ (3).

بيان: لعل الثلاثة محمول على ما إذا لم يبلغ حد مسافة التقصير قبلها فإن من يخرج إلى ضيعته للتنزه يسير متأنيا و متدرجا و يمكن حمله على التقية

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 288.

(2) قرب الإسناد ص 214 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 226 ط نجف.

33

و المبسوط و جماعة إلى أنه يتم صلاته دون صومه كما يدل عليه ما سيأتي في فقه الرضا ع.

و قال ابن إدريس إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة و يفطر الصوم و كل سفر أوجب التقصير في الصلاة أوجب التقصير في الصوم و كل سفر أوجب التقصير في الصوم أوجب التقصير في الصلاة إلا هذه المسألة فحسب للإجماع عليها انتهى و هو غريب و مع ذلك فلعل الأول أقوى و الأحوط الجمع في الصلاة.

11- الْمُقْنِعُ، رُوِيَ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الصَّيْدِ تَقْصِيرٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَإِذَا جَازَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَعَلَيْهِ التَّقْصِيرُ (1).

بيان: هذا الخبر رواه الشيخ بسند (2) فيه إرسال عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)و قال فالوجه في هذا الخبر من كان صيده لقوته و قوت عياله فأما من كان صيده للهو فلا يجوز له التقصير انتهى و رواه الصدوق في الفقيه‏ (3) بطريق حسن أو موثق عن أبي بصير ثم قال يعني الصيد للفضول.

أقول ما ذكره الشيخ أصوب و لعله محمول على أن الغالب في صاحب الصيد أنه لا يبلغ مسافة القصر قبل ثلاثة أيام فإنه يتأنى في الحركة و يذهب يمينا و شمالا لا لطلب الصيد فلذا حكم بأنه لا يقصر قبلها.

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (4) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَيَّدُ- فَقَالَ إِنْ كَانَ يَدُورُ حَوْلَهُ فَلَا يُقَصِّرُ- وَ إِنْ كَانَ تَجَاوَزَ الْوَقْتَ‏

____________

(1) المقنع: 38 ط الإسلامية.

(2) التهذيب ج 1 ص 316.

(3) الفقيه ج 1 ص 288.

(4) التهذيب ج 1 ص 316.

32

و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز التقصير سواء كان السفر واجبا كحجة الإسلام أو مندوبا كزيارة النبي ص و الأئمة(ع)أو مباحا كأسفار التجارات و لو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر و صيد اللهو و السفر لضرر المسلمين و الفساد في الأرض و قد حكى اتفاق الأصحاب على ذلك جماعة منهم الفاضلان و تدل عليه أخبار كثيرة.

و يدل التعليل الوارد في هذا الخبر و غيره من الأخبار على عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام‏ (1) سواء كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق أو قتل مسلم أو كان نفس سفره معصية كالفأر من الزحف و تارك الجمعة بعد وجوبها و السالك طريقا يغلب على الظن الهلاك فيه و إن كان لغاية حسنة كالحج و الزيارات و كذا إطلاقات كلام الأصحاب يقتضي التعميم.

و لا خلاف ظاهرا في أنه إذا رجع المسافر العاصي عن نية المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي مسافة و لو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه و لو عاد إلى الطاعة قصر و هل يعتبر حينئذ كون الباقي مسافة قيل نعم كما حكم به في القواعد لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية و قيل لا و هو ظاهر المنتهى و المعتبر و المقطوع به في الذكرى‏

- وَ هُوَ قَوِيٌّ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (2) عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ قَالَ: خَرَجَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع- أَنَّ صَاحِبَ الصَّيْدِ يُقَصِّرُ مَا دَامَ عَلَى الْجَادَّةِ- فَإِذَا عَدَلَ أَتَمَّ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا قَصَّرَ.

. ثم إن هذا كله في صيد اللهو و لا خلاف في أن الصائد لقوته و قوت عياله يقصر و أما الصائد للتجارة فقد اختلف الأصحاب فيه فذهب المرتضى (رحمه الله) و جماعة منهم الفاضلان إلى أنه يقصر في الصلاة و الصوم و ذهب الشيخ في النهاية

____________

(1) و وجهه واضح، حيث ان المسافر حراما مبغوض سفره عند اللّه عزّ و جلّ، فلا معنى لان يكون سفره هذا موجبا للمنة عليه و الرخصة في تقصير الصلوات.

(2) التهذيب ج 1 ص 316.

35

فإنه قريب من مذهب أبي حنيفة و أصحابه و يمكن حمله على إقامة ثلاثة في الضيعة فإنه ذهب جماعة من العامة إلى أنه إن نوى الإقامة ثلاثة أيام قصر و إن زاد عليها أتم.

ثم اعلم أن المشهور بين المتأخرين أن المسافر إذا دخل بلدا و قرية له في أحدهما منزل استوطنه ستة أشهر يتم و إن كان عازما على السفر قبل انقضاء العشرة و الأكثر لم يفرقوا في الملك بين المنزل و غيره حتى صرحوا بالاكتفاء في ذلك بالشجرة الواحدة و بعضهم اعتبر المنزل خاصة.

و قال الشيخ في النهاية و من خرج إلى ضيعة له و كان له فيها موضع ينزله و يستوطنه وجب عليه التمام فإن لم يكن له فيها مسكن يجب عليه التقصير و ظاهره اعتبار المنزل و عدم اعتبار ستة أشهر بل الاستيطان و قريب منه عبارة ابن البراج في الكامل.

و قال أبو الصلاح و إن دخل مصرا له فيه وطن و نزل فيه فعليه التمام و لو صلاة واحدة و الظاهر منه المنزل الذي يستوطنه سواء كان ملكا له أم لا و قال ابن البراج أيضا من مر في طريقه على مال له أو ضيعة يملكها أو كان له في طريقه أهل أو من جرى مجراهم و نزل عليهم و لم ينو المقام عندهم عشرة أيام كان عليه التقصير و هو نفي للقول المشهور مطلقا كما حكي عنه.

و قال في المبسوط و إذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو كانت له أصهار أو زوجة فنزل عليهم و لم ينو المقام عشرة أيام قصر و قد روي أن عليه التمام و قد بينا الجمع بينهما و هو أن ما روي أنه إذا كان منزله أو ضيعته مما قد استوطنه بستة أشهر فصاعدا تمم و إن لم يكن استوطن ذلك قصر انتهى.

و أجرى ابن الجنيد منزل الزوجة و الأب و الابن و الأخ مع كونهم لا يزعجونه مجرى منزله و بالجملة فالأقوال في هذه المسألة مختلفة و كذا الروايات في ذلك في غاية الاختلاف.

36

فَمِنْهَا صَحِيحَةُ ابْنِ بَزِيعٍ‏ (1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُقَصِّرُ فِي ضَيْعَتِهِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَنْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا مَنْزِلٌ يَسْتَوْطِنُهُ- فَقُلْتُ مَا الِاسْتِيطَانُ- فَقَالَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْزِلٌ يُقِيمُ فِيهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

- وَ مِنْهَا مُوَثَّقَةُ عَمَّارٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ فَيَمُرُّ بِقَرْيَةٍ لَهُ أَوْ دَارٍ فَيَنْزِلُ فِيهَا- قَالَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُقَصِّرُ- وَ لْيَصُمْ إِذَا حَضَرَهُ الصَّوْمُ وَ هُوَ فِيهَا.

. و مستند المشهور هذان الخبران استدلوا بالثاني على مطلق الملك و بالأول على استيطان ستة أشهر و يرد على الأول أنه مع عدم قوة سنده معارض بأخبار كثيرة دالة على أن المعتبر في الإتمام أن يكون له منزل يستوطنه لا مطلق الملك و على الثاني أن ظاهر الخبر اعتبار إقامة ستة أشهر في كل سنة.

وَ بِهَذَا صَرَّحَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (3) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ إِيرَادِ صَحِيحَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ سَافَرَ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ- وَ إِنَّمَا نَزَلَ قُرَاهُ وَ ضَيْعَتَهُ- قَالَ إِذَا نَزَلْتَ قُرَاكَ وَ ضَيْعَتَكَ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِذَا كُنْتَ فِي غَيْرِ أَرْضِكَ فَقَصِّرْ.

. يعني بذلك إذا أراد المقام في قراه و أرضه عشرة أيام و من لم يرد المقام بها عشرة أيام قصر إلا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستة أشهر فإن كان كذلك أتم متى دخلها و تصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع و أورد الخبر الأول.

و صحيحة ابن الفضل المتقدمة تدل على الإتمام في مطلق الملك و الضيعة و صحيحة البزنطي التي أخرجناها من قرب الإسناد أيضا تدل على ذلك.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 315، الفقيه ج 1 ص 288.

(2) التهذيب ج 1 ص 314.

(3) الفقيه ج 1 ص 287 و 288.

37

وَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْتِيطَانِ كَصَحِيحَةِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ‏ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْمَنْزِلَ فَيَمُرُّ بِهِ- أَ يُتِمُّ أَوْ يُقَصِّرُ قَالَ كُلُّ مَنْزِلٍ لَا تَسْتَوْطِنُهُ- فَلَيْسَ لَكَ بِمَنْزِلٍ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُتِمَّ فِيهِ.

وَ صَحِيحَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)عَنْ رَجُلٍ- يَمُرُّ بِبَعْضِ الْأَمْصَارِ وَ لَهُ بِالْمِصْرِ دَارٌ وَ لَيْسَ الْمِصْرُ وَطَنَهُ- أَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ أَمْ يُقَصِّرُ قَالَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ- وَ الضِّيَاعُ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا مَرَّ بِهَا.

. و الذي يقتضي الجمع بين الأخبار القول بأن الوصول إلى بلد أو قرية أو ضيعة له فيها منزل يستوطنه بحيث يصدق الاستيطان عرفا أو ولد و نشأ بها بحيث يصدق عرفا أنه وطنه و بلده كاف في الإتمام و أخبار الضيعة و الملك المطلق محمولة على ذلك أو على التقية لأنه قول جماعة من العامة.

قال في شرح السنة ذهب ابن عباس إلى أن المسافر إذا قدم على أهل أو ماشيته أتم الصلاة و به قال أحمد و هو أحد قولي الشافعي إن المسافر إذا دخل بلدا له به أهل و إن كان مجتازا انقطعت رخصة السفر في حقه انتهى.

و الأحوط فيما إذا وصل بلدة أو قرية أو ضيعة استوطنها ستة أشهر أن يحتاط بالجمع بين الصلاتين رعاية للمشهور.

ثم إن جماعة من القائلين بالملك كالشهيدين اعتبروا سبق الملك على الاستيطان و بقاء الملك و اشترط جماعة في الستة أن يكون مقيما فيها و أن يكون إتمام الصلاة عليه فيها للإقامة فلا يكفي مطلق الإقامة كما لو أقام ثلاثين ثم أتم من غير نية الإقامة و لا التمام بسبب كثرة السفر أو المعصية أو شرف البقعة نعم لا يضر مجامعتها لها.

و المشهور أنه لا يشترط التوالي و لا السكنى في ملكه بل يكفي الاستيطان في البلد أو القرية و لا يبعد أن يكفي في ذلك عدم الخروج على حد الخفاء و لا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 314 ط حجر ج 3 ص 213 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 314 ط حجر ج 3 ص 213 ط نجف.

38

يكفي استيطان الوقوف العامة كالمدارس و ذهب جماعة إلى الاكتفاء بالخاص و اشترط الشهيد ملك الرقبة فلا تجزي الإجارة و فيه تأمل و ألحق العلامة و من تأخر عنه بالملك اتخاذ البلد دار مقام على الدوام و لا بأس به.

و هل يشترط استيطان الستة أشهر قال في الذكرى الأقرب ذلك و هو غير بعيد و الأصل ما ذكرنا من شهادة العرف بأنها وطنه أو مسكنه ليدخل تحت الأخبار الواردة في ذلك و أما ما شك في دخوله فيها فالاحتياط فيه سبيل النجاة.

13- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ مَنْ قَدِمَ بَلَدَهُ- مَتَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُقَصِّراً وَ مَتَى يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ- قَالَ إِذَا دَخَلْتَ أَرْضاً فَأَيْقَنْتَ أَنَّ لَكَ فِيهَا مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَإِنْ لَمْ تَدْرِ مَا مُقَامُكَ بِهَا تَقُولُ غَداً أَخْرُجُ وَ بَعْدَ غَدٍ- فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ- فَإِذَا تَمَّ شَهْرٌ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ سَاعَتِكَ فَأَتِمَ‏ (1).

____________

(1) السرائر: 472، و يستفاد هذا الحكم من كتاب اللّه عزّ و جلّ بمعونة السنة أما الكتاب فحيث يقول عزّ و جلّ: «وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ» و المراد بالعاكف المقيم قطعا كما في قوله عزّ و جلّ: «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» و أمّا السنة فحيث امتثل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعوة الآية الكريمة، و اعتكف في مسجده عشرة، حتى أنّه لم يعتكف في سنة فقضاها في السنة بعدها عشرين: عشرة أداء و عشرة قضاء، فصارت الاعتكاف في محل عشرة من تمام الإقامة.

بل و يدلّ على ذلك بوجه أجمع قوله تعالى: «وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أى كان يواعده كل ليلة أنّه إذا تمّ ميقاته و اعتكافه بالصوم و الصلاة أنزل عليك التوراة، و هو (عليه السلام) ينتظر في كل ثلاثة أيّام نزول التوراة لما كان بحسبانه أن اعتكافه بالصوم و الصلاة انما يتم في ثلاث، على ما أمرهم اللّه عزّ و جلّ بالصيام ثلاثة أيام- أيام العشر: العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر من كل شهر كما مرّ في ج 83 ص 91.

لكنه (عليه السلام) لما كان مسافرا و لم يقصد الإقامة عشرا، كان ميقاته و اعتكافه غير تامّة حتى مضى ثلاثون تمام الشهر، و انقطع حكم السفر و صار اعتكافه و ميقاته في العشرة بعدها تاما واقعا في محله و نزل عليه التوراة فيها حكم اللّه عزّ و جلّ.

و هذا معنى قوله عزّ و جلّ: «وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، وفقا لقوله عزّ و جلّ: «وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أى كنا نواعده أربعين ليلة: كل ليلة نقول: إذا تمّ الاعتكاف و الميقات نزل عليك التوراة، و لم يتم الا بعد الأربعين: لم يتم في ثلاث لان أقل الإقامة عشرة، و لم يتم في العشرات الأول لكونه مسافرا.

و ذلك لان اللّه عزّ و جلّ واعدهم جميعا جانب الطور الايمن، لكن موسى (عليه السلام) استبطأهم لمسيرهم بالاثقال و الاطفال و خلف فيهم أخاه هارون و تعجل الى الميقات بنفسه، ليتم ميقاته و اعتكافه مدى سيرهم الى الطور، فيتوافق نزوله من الطور مع وصول قومه، فقد كان بخلده (عليه السلام) رقى قومه و هدايتهم الى أرض القدس بنفسه، و اللّه عزّ و جلّ بالرصد من افتتانهم بعد ايمانهم‏ «أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ»

39

بيان: لا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا نوى المقصر في بلد عشرة أيام أتم و يدل عليه هذا الخبر و أخبار كثيرة و المشهور عدم الإتمام بنية الإقامة دون العشرة بل قال في المنتهى إنه قول علمائنا أجمع.

و نقل في المختلف عن ابن الجنيد (رحمه الله) أنه اكتفى في وجوب الإتمام بنية خمسة أيام‏

وَ لَعَلَّ مُسْتَنَدَهَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ‏ (1) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْمُسَافِرِ- إِنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِإِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- قَالَ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 436، التهذيب ج 1 ص 316.

40

فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ- فَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا يُقِيمُ يَوْماً أَوْ أَكْثَرَ فَلْيَعُدَّ ثَلَاثِينَ يَوْماً- ثُمَّ لْيُتِمَّ وَ إِنْ أَقَامَ يَوْماً أَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ خَمْساً- قَالَ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ- قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقُلْتُ أَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ لَا.

. و أجيب عنه بأنه غير دال على نية إقامة الخمسة صريحا لاحتمال عود الإشارة إلى الكلام السابق و هو الإتمام مع العشرة و لا يخلو من بعد و أوله الشيخ بوجهين أحدهما

أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ لِلْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ يَقْدَمُ الْأَرْضَ- فَقَالَ إِنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يُقِيمَ عَشْراً فَلْيُتِمَّ- وَ إِنْ قَالَ الْيَوْمَ أَخْرُجُ أَوْ غَداً أَخْرُجُ وَ لَا يَدْرِي- فَلْيُقَصِّرْ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرٍ- فَإِنْ مَضَى شَهْرٌ فَلْيُتِمَّ- وَ لَا يُتِمَّ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَّا بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- وَ إِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ خَمْساً فَلْيُتِمَّ.

. و ثانيهما استحباب الإتمام لنأوي المقام خمسة أيام و لا يخلو من وجه و المناقشة بأن القصر عند الشيخ عزيمة فكيف يصير رخصة ضعيف لأنه سد لباب القول بالتخيير بين الإتمام و القصر مطلقا مع ثبوت ذلك في مواضع لا يمكن إنكارها.

و الأظهر عندي حمله على التقية لأن الشافعي و جماعة منهم قائلون بإقامة الأربعة و لا يحسبون يوم الدخول و يوم الرحيل فيتحصل خمسة ملفقة و سياق الخبر أيضا يدل عليها كما لا يخفى على الخبير.

و هل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص أم لا فيه وجهان و قطع بالاشتراط الشهيد في البيان‏ (2) و الشهيد الثاني في جملة من كتبه‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 316.

(2) لا اعتبار بذلك أبدا، و ذلك لان الشارع الاقدس جعل اقامة العشرة بمنزلة الإقامة الدائمية وضعا، و لازمه تسوية الحكم بين المقيمين و المتواطنين مطلقا في الظعن و الإقامة، فكما أن المتوطن في بلدة إذا حصل في رحله لا يضر باقامته الخروج الى ما دون المسافة، و إذا خرج الى المسافة ثمّ رجع الى رحله أتم من حين دخوله الرحل، فهكذا المقيم للعشرة ما دام لم يخرج الى المسافة، فهو على اقامته، و إذا خرج الى المسافة ثمّ رجع الى محل اقامته و رحله أتم قضاء لحق الإقامة.

ينص على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه اتمام الصلاة، و هو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج الى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة، و عليه اتمام الصلاة إذا رجع الى منى حتّى ينفر.

فموضع النصّ هو قوله (عليه السلام): «و هو بمنزلة أهل مكّة» و ذلك لان حكم الاتمام و الإقامة، يثبت بقصد الإقامة، لا بعد الإقامة عشرة، و انما شرط (عليه السلام) القدوم الى مكّة بعشرة أيّام قبل التروية ليتحقّق منه قصد الإقامة و هو واضح.

و قوله (عليه السلام) بعد ذلك «فاذا خرج الى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة شرح لهذه القاعدة من حيث شقه الثاني أعنى إنشاء سفر جديد، فانهم إذا خرجوا الى منى عازما لعرفات، فعليهم التقصير لخروجه عن حدّ الترخص، و إذا جاءوا لزيارة البيت و دخلوا رحالهم (على ما ستعرف الوجه في ذلك دراية و رواية) انقطع حكم السفر و كان على جميعهم الاتمام أما أهل مكّة فانها وطنهم و اما قاصد الإقامة لاتحاد حكمه مع المتوطنين.

و قوله (عليه السلام): «و عليه اتمام الصلاة إذا رجع الى منى حتّى ينفر» شرح لهذه القاعدة من حيث شقه الأول أعنى الخروج الى ما دون المسافة و أنّه لا يضر بقصد الإقامة، فانهم بعد ما رجعوا الى منى لرمى الجمرات، كانوا خارجين من مكّة الى ما دون المسافة و كان عليهم الاتمام، فان أنشئوا السير الى بلادهم من منى حين النفر، قصروا سواء مروا في سيرهم ذلك الى مكّة أو لم يمروا بها و إذا رجعوا الى مكّة ثمّ خرجوا منها الى بلادهم قصروا منها، و هو واضح، و سيجي‏ء تمام الكلام في هذا الحديث في الباب الآتي تحت الرقم 10 إنشاء اللّه تعالى.

و من فروع هذه القاعدة (اتّحاد حكم المقيمين بالحكم الوضعى مع المتواطنين) الإقامة بعد ثلاثين مترددا، فانها بمنزلة الإقامة الدائمية، كقصد العشرة من دون اختلاف فاذا عرض له حاجة الى سفر لكنه لم يرتفع بعد حاجته عن محل اقامته تلك و لم يحصل على مراده من قصد البلدة هذه، فأبقى رحله في البلدة و أنشأ سفرا الى بريدين ثمّ رجع الى محل اقامته تلك قصر ايابا و ذهابا و أتم في محل الإقامة كسائر المقيمين.

ينص على ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أهل مكّة إذا زاروا، عليهم اتمام الصلاة؟ قال: المقيم بمكّة الى شهر بمنزلتهم.

41

و قال في بعض فوائده بعد أن صرح باعتبار ذلك و ما يوجد في بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى‏

42

موضع الإقامة كيوم أو ليلة لا يؤثر في نية الإقامة و إن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له و لم نقف عليه مستندا إلى أحد من المعتبرين الذين يعتبر فتواهم فيجب الحكم بإطراحه حتى لو كان ذلك في نيته من أول الإقامة لكان باقيا على القصر لعدم الجزم بإقامة العشرة فإن الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها و نيته في ابتدائه يبطلها انتهى.

و قيل المعتبر صدق إقامة العشرة في البلد عرفا و الظاهر أن عدم التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا و لا يقدح فيه أحيانا كما إذا خرج يوما أو بعض يوم إلى بعض البساتين و المزارع المقاربة في البلد و إن كان في حد الخفاء و لا بأس به و المسألة مشكلة و هي من مواقع الاحتياط.

و الظاهر أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل بل يلفق فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال اليوم الحادي عشر.

و هل يشترط عشر غير يومي الدخول و الخروج فلا يكفي التلفيق فيه وجهان و استشكل العلامة في النهاية و التذكرة احتسابهما من العددين حيث إنهما من نهاية

43

السفر و بدايته لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة و في الأخير بالسفر و من صدق الإقامة في اليومين و احتمل التلفيق و لعل التلفيق أظهر.

و لا فرق في وجوب الإتمام بنية الإقامة بين أن يكون ذلك في بلد أو قرية لعموم بعض الأخبار كما في صحيحة زرارة إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما و الظاهر أنه لا خلاف فيه.

و لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية و لم يعزم على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل قاله العلامة في المنتهى و غيره.

و لو قصد الإقامة في بلد ثم خرج بقصد المسافة إلى حد خفاء الأذان ثم رجع إلى محل الإقامة لغرض مع بقاء نية السفر فالظاهر بقاؤه على حكم التقصير بخلاف ما لو كان الرجوع إلى بلده و لو رجع عن نية السفر أتم في الموضعين كما ذكره الأصحاب.

و لو صلى بتقصير ثم نوى الإقامة في أثنائها يتم و نقل في التذكرة الاتفاق عليه.

و هذا كله يتعلق بالحكم الأول من الخبر و أما الحكم الثاني و هو أن من تردد في الإقامة يقصر إلى شهر ثم يتم فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و نقل بعض المتأخرين عليه الإجماع و تدل عليه أخبار لكن بعضها بلفظ الشهر و بعضها بلفظ الثلاثين يوما.

فهل يجوز الاكتفاء بالشهر الهلالي إذا حصل التردد في أوله يحتمل ذلك لصدق الشهر عليه و هو مقتضى إطلاق كلام أكثر الأصحاب و حينئذ فالثلاثين محمول على الغالب من عدم كون مبدإ التردد مبدأ الشهر.

و اعتبر في التذكرة الثلاثين و لم يعتبر الشهر الهلالي و له وجه‏ (1) و الأحوط

____________

(1) قد عرفت أن الملاك هو مضى الثلاثين تاما لقوله عزّ و جلّ: «وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً»

44

في يوم الثلاثين الجمع.

14- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ نَوَيْتَ الْمُقَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ صَلَّيْتَ صَلَاةً وَاحِدَةً بِتَمَامٍ- ثُمَّ بَدَا لَكَ فِي الْمُقَامِ وَ أَرَدْتَ الْخُرُوجَ- فَأَتِمَّ وَ إِنْ بَدَا لَكَ فِي الْمُقَامِ بَعْدَ مَا نَوَيْتَ الْمُقَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ- وَ تَمَمْتَ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمَ‏ (1).

بيان: إن في قوله و إن بدا لك وصلية و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه لو نوى قاصد الإقامة عشرا السفر قبل أن يصلي صلاة بتمام يرجع إلى التقصير و لو صلى صلاة بتمام يتم إلى أن يخرج إلى المسافة (2) و ظاهر الأصحاب أنه لا يشترط في الرجوع إلى القصر في صورة العدول عن نية الإقامة من غير صلاة كون الباقي مسافة و قواه الشهيد الثاني (رحمه الله) و احتمل الاشتراط و إطلاق هذه الرواية و غيرها يؤيد المشهور.

ثم إنهم اختلفوا في أنه هل يلحق بالصلاة الفريضة الصوم الواجب فيثبت حكم الإقامة بالشروع فيه مطلقا أو إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نية الإقامة أم لا فيه أوجه و الثالث أشهر و أقوى و إن كان ظاهر عبارة الفقه كون إتمام الصوم في حكم إتمام الصلاة إن حملنا الواو في قوله و الصوم بمعنى أو و يمكن أن يكون ذكر الصوم استطرادا و لا دخل له في الحكم.

ثم الظاهر أن المعتبر إتمام الصلاة الفريضة فقط كما صرح به في صحيحة أبي ولاد (3) فإلحاق نافلة لا يؤتى بها في السفر بالفريضة كما فعله العلامة في‏

____________

(1) فقه الرضا ص 16 باب صلاة المسافر و المريض.

(2) و ذلك لان الذي قصد الإقامة في قرية كأنّه يعرض بنفسه أن يكتب عنوانه في جمع المقيمين المتوطنين وضعا، فما لم يمض قصده ذلك عملا، كان له البداء، و أمّا إذا مضى على قصده عملا و صلى صلاة واحدة على التمام وجبت الصفقة، و تحقّق عنوان المقيم موضوعا و سجله الكرام الكاتبون في ديوان المتوطنين، فلا يخرج عن جمعهم الا بالخروج الموضوعى كأن يسافر جديدا على حدّ سائر المواطنين.

(3) التهذيب ج 1 ص 317.

45

النهاية و قواه الشهيد الثاني (رحمه الله) لا وجه له و الظاهر أن الحكم معلق على فعل الفريضة فلا يكفي دخول وقتها و لا فوت وقت الصلاة مع تركها سواء كان الترك عمدا أو سهوا و قطع العلامة في التذكرة بكون الترك كالصلاة نظرا إلى استقرارها في الذمة تماما و استشكله في النهاية و كذا الشهيد في الذكرى.

و لو كان الترك لعذر مسقط للقضاء كالجنون و الحيض فهو كمن لم يصل قولا واحدا و هل يشترط كون التمام بنية الإقامة فلا يكفي التمام سهوا قبل الإقامة فيه وجهان و ظاهر الخبر الاشتراط.

و لو نوى الإقامة ثم صلى تماما لشرف البقعة ذاهلا عن نية الإقامة ثم رجع عن الإقامة فالظاهر الكفاية لعموم الرواية و لو نوى الإقامة في أثناء الصلاة المقصورة فأتمها ففي الاجتزاء بها وجهان و لعل الاجتزاء أقوى.

ثم ظاهر الرواية إتمام الصلاة فلو شرع في الصلاة بنية الإقامة ثم رجع عن الإقامة في أثنائها لم يكف و إن كان بعد الركوع في الثالثة و هو ظاهر المنتهى و تردد في المعتبر و فصل في التذكرة و المختلف بمجاوزة محل القصر و عدمه.

15- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)فَإِنْ فَاتَتْكَ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ فَذَكَرْتَهَا فِي الْحَضَرِ- فَاقْضِ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فَاتَتْكَ- وَ إِنْ فَاتَتْكَ فِي الْحَضَرِ فَذَكَرْتَهَا فِي السَّفَرِ- فَاقْضِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ الْحَضَرِ كَمَا فَاتَتْكَ- وَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجْتَ فَعَلَيْكَ التَّقْصِيرُ- وَ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَنْتَ فِي السَّفَرِ- وَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى تَدْخُلَ أَهْلَكَ فَعَلَيْكَ التَّمَامُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَكَ الْوَقْتُ- فَتُصَلِّيَ مَا فَاتَكَ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ- وَ صَلَاةِ السَّفَرِ فِي الْحَضَرِ (1).

بيان: لا ريب في أن الاعتبار في القضاء بحال الفوات لا بحال الفعل فما فات قصرا يقضي قصرا و إن قضاه في الحضر و كذا العكس و لو حصل الفوات في أماكن التخيير

____________

(1) فقه الرضا ص 16.

46

ففي ثبوت التخيير في القضاء أو تحتم القصر وجهان أحوطهما الثاني.

و لو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يصلي فالأصحاب فيه على أقوال شتى ذهب ابن أبي عقيل و الصدوق في المقنع و العلامة إلى أنه يجب عليه الإتمام و ذهب المفيد إلى أنه يجب عليه التقصير و اختاره ابن إدريس و نقله عن المرتضى في المصباح و هو اختيار علي بن بابويه و المحقق و جماعة.

و ذهب الشيخ في الخلاف إلى التخيير و استحباب الإتمام و ذهب (رحمه الله) في النهاية و كتابي الأخبار إلى أنه يتم إن بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت قصر و به قال في موضع من المبسوط و به قال ابن البراج و هو اختيار الصدوق في الفقيه.

و كذا الخلاف فيما إذا دخل محل التمام بعد دخول الوقت فذهب المفيد و علي بن بابويه و ابن إدريس و الفاضلان إلى أنه يتم و هو المشهور بين المتأخرين و نقل عن ابن الجنيد و الشيخ القول بالتخيير و ذهب الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار إلى أنه يتم مع السعة و يقصر مع الضيق و حكى الشهيدان أن في المسألة قولا بالتقصير مطلقا.

و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار (1)

فَفِي صَحِيحَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ:

____________

(1) بل لا اختلاف في الاخبار، كما مرت الإشارة إليه في باب اوقات الصلوات، و باب تقديم الفائتة على الحاضرة، و انما توهموا الاختلاف فيها، لقولهم باشتراك وقت الظهرين من الزوال الى المغرب مطلقا و اشتراك وقت العشاءين من المغرب الى ثلث الليل أو نصفه أو آخره على اختلاف في ذلك، مع أن كل صلاة لها وقت محدود مختص بها بعضها بحكم السنة و بعضها بحكم الفرض، على ما مر تفصيلها في باب أوقات الصلوات.

فمن توجه الى ذلك حقّ التوجه و رجع الى روايات الباب لم يجد فيها اختلافا الا ما يتراءى من بعضها و سيأتي بيانها و حملها على وجوه قريبة أقرب ممّا حملوها عليه عادة و حينئذ يتظافر أخبار الباب مع ما سبق في باب تقديم الفائتة على الحاضرة و باب أوقات الصلوات، و يثبت الأوقات الخمسة بالتواتر القطعى، و للّه الحمد.

47

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- يَدْخُلُ عَلَيَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَنَا فِي السَّفَرِ- فَلَا أُصَلِّي حَتَّى أَدْخُلَ أَهْلِي- فَقَالَ صَلِّ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ- قُلْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَنَا فِي أَهْلِي أُرِيدُ السَّفَرَ- فَلَا أُصَلِّي حَتَّى أَخْرُجَ- فَقَالَ صَلِّ وَ قَصِّرْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَقَدْ خَالَفْتَ وَ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ ص (1).

وَ فِي صَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ- يَدْخُلُ مِنْ سَفَرِهِ وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ هُوَ فِي الطَّرِيقِ- فَقَالَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنْ خَرَجَ إِلَى سَفَرِهِ وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً.

وَ فِي مُوَثَّقَةِ عَمَّارٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ- ثُمَّ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ- قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَيُصَلِّيهَا- ثُمَّ يُصَلِّي الْأُولَى بِتَقْصِيرِ رَكْعَتَيْنِ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْأُولَى- وَ سُئِلَ فَإِنْ خَرَجَ‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 283، التهذيب ج 1 ص 137 و 301 و 317، و وجه الحديث أنه دخل عليه وقت صلاة الظهر مثلا حين بلوغ الظل الى قدم و هو في السفر و دخل الى أهله و لم يدخل وقت صلاة العصر بعد، و هكذا العكس.

(2) التهذيب ج 1 ص 317، الفقيه ج 1 ص 284، و هو محمول على ما إذا دخل على أهله و قد فات وقت الظهر و دخل وقت العصر، و هكذا العكس.

(3) التهذيب ج 1 ص 138، و صدر الحديث نص فيما قلنا، فان صلاة الزوال ثابت عليه لان وقتها حين زوال الشمس فلا يسقط هذه النافلة لادراك وقتها و لو خفيفة في الحضر و قال (عليه السلام): «ثم يصلى الأولى بتقصير ركعتين» مع أنّه أدرك أول وقت الزوال في الحضر و ذلك لعدم العبرة بالزوال، بل العبرة بالوقت المسنون و لذلك قال بعده «لانه خرج من منزله قبل أن يحضر الأولى».

و اما ذيل الخبر فليحمل على أنّه خرج بعد ما حضرت الأولى و حينما غاب و توارى عن البيوت و أراد الصلاة فات وقتها المسنون و حضر وقت الثانية.

48

بَعْدَ مَا حَضَرَتِ الْأُولَى- قَالَ يُصَلِّي الْأُولَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدُ النَّوَافِلَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بَعْدَ مَا حَضَرَتِ الْأُولَى.

وَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ‏ (1) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى أَتَيْنَا الشَّجَرَةَ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا نَبَّالُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ- قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ- أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعاً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ.

. و ربما يحمل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن الركعتين يؤتى بهما في السفر و الأربع في الحضر بأن يكون المراد بقوله يدخل من سفره إرادة الدخول أو الإشراف عليه و كان في الإيراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى و كذا قوله خرج يحمل على أحد الوجهين و كذا خبر بشير يحمل على أنه(ع)صلى قبل أن يخرج أو على أن المراد وجب علينا التمام و بعد السفر انقلب الحكم و إن كانا بعيدين مع أن سنده غير نقي على المشهور.

و القائل بالتخيير جمع به بين الروايات‏

- وَ يُؤَيِّدُهُ فِي الرُّجُوعِ صَحِيحَةُ مَنْصُورِ (2)

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 317 و 301، الكافي ج 3 ص 434، و الظاهر أنّه أراد مسجد الشجرة، و هو على رأس فرسخين من المدينة، و معلوم أن من خرج بعد دخول وقت الصلاة و سار حتى أتى الشجرة يفوته وقت الأولى، و لو أسرع، و أمّا أفراد العسكر، فلما خرجوا قبل دخول وقت الصلاة كان عليهم التقصير، و هو واضح.

(2) التهذيب ج 1 ص 317، و المراد أنّه ان شاء صلى في السفر أول الوقت عند القدم، و ان شاء سار و دخل على أهله و صلى أربعا آخر الوقت عند القدمين، و الثاني أولى، اذا كان يمكنه الاسراع و ادراك آخر الوقت المسنون.

و هذا الاحتمال أقوى من غيره لاعتضاده بالاخبار المتكثرة المروية في هذا الباب و غيره كما عرفت و لقوله (عليه السلام) «فسار حتّى يدخل أهله» حيث أتى بصيغة المضارع، كأنّه يقول: «فسار و أسرع حتّى يدخل أهله» أي يدخل أهله و وقت السنة باق و لذلك قال (عليه السلام)، و الاتمام أحبّ الى.

49

بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلَهُ- فَسَارَ حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلَهُ فَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ وَ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ- وَ الْإِتْمَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ.

و حمله على التقصير قبل الدخول و الإتمام بعده بعيد جدا.

و الشيخ جمع بينها بالسعة و الضيق‏

- وَ أَيَّدَهُ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (1) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ إِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ فَلْيُتِمَّ- وَ إِنْ كَانَ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلْيُقَصِّرْ.

. و روي هذا المضمون بسند (2) مرسل عن أبي عبد الله(ع)أيضا و هما يدلان على التفصيل في القدوم و يمكن حملهما على أنه إن كان لا يخاف فوت الوقت يؤخر حتى يدخل أهله و يتم و إن كان يخاف الفوت إذا دخل أهله يصلي قصرا قبل الدخول.

و أقول يمكن الجمع بينها بوجهين آخرين أحدهما حمل ما دل على الاعتبار بحال الوجوب على ما إذا مضى زمان من أول الوقت يمكنه تحصيل الشرائط المفقودة و إتمام الصلاة فيه و ما دل على الاعتبار بحال الأداء على ما إذا خرج عن حد الترخص أو دخل فيه و لم يمض هذا المقدار من الزمان كما أشار إليه العلامة في المنتهى و الشيخ في الخلاف قيد الحكم بذلك حيث قال إذا خرج إلى السفر و قد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار ما يصلي فيه الفرض أربع ركعات جاز له التقصير و كذا قال العلامة و أكثر الأصحاب و الفرق أيضا ظاهر

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 317، و المراد فوات وقت الأولى مثلا بدخول وقت الثانية عند القدمين، بحيث إذا صلى الظهر أربعا وقع نصفه في وقت الظهر و نصفه في وقت العصر فيفوت عليه بذلك أول وقت الثانية مع أنّه حاضر.

(2) الفقيه ج 1 ص 284، رواه عن كتاب الحكم بن مسكين، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 317 عن الحكم عن رجل.

50

إذ بعد مضي هذا الزمان يستقر الفرض في ذمته.

و ثانيهما أن يقال إنه إذا خرج بعد دخول وقت الفضيلة يعني إذا صار الفي‏ء قدمين أو انقضى مقدار النافلة للمتنفل يتم الصلاة و إذا خرج قبل دخول وقت الفضيلة و إن كان بعد دخول وقت الإجزاء يقصر.

فالمراد بالوقت في بعض الأخبار الفضيلة و في بعضها الإجزاء و يشهد لهذا التأويل موثقة عمار لكن لا أعرف قائلا به و كذا الكلام في العود لاختلاف الأخبار فيه أيضا و المسألة في غاية الإشكال و إن كان القول بالتخيير لا يخلو من قوة و الاحتياط في الجمع.

16- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مُسَافِرٍ- نَسِيَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فِي السَّفَرِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلَهُ- قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ‏ (1)- وَ قَالَ لِمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَ هُوَ مُقِيمٌ حَتَّى يَخْرُجَ- قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ‏ (2)- وَ قَالَ إِذَا دَخَلَ عَلَى الرَّجُلِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ- صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا عَلَيْهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ‏ (3).

بيان: أقول يمكن أن يكون قوله(ع)و إذا دخل على الرجل بعد قوله لمن نسي صلاة الظهر تعميما بعد التخصيص أو يكونا حديثين سمعهما في مقامين أو يكون الأول للقضاء و الثاني للأداء أو يكون الأخير محمولا على العمد كما أن الأول كان للنسيان و قوله أولا في رجل مسافر يحتمل الأداء و القضاء و الأعم و ظاهر الخبر الإتمام في الدخول و الخروج معا كما هو مختار العلامة إن لم نحمل أحدهما على القضاء.

ثم اعلم أنهم اختلفوا في القضاء أيضا أي إذا دخل وقت الصلاة في السفر و دخل بلده ثم فاتته الصلاة و كذا العكس هل يعتبر بحال الوجوب أي أول الوقت أو بحال‏

____________

(1) السرائر: 468.

(2) السرائر: 468.

(3) السرائر: 468.

51

الفوات أي آخره فذهب المرتضى و ابن الجنيد إلى أنه يقضي بحسب حالها في أول وقتها و آخرون إلى أنه يقضي بحسب حالها في آخر وقتها.

وَ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ هُوَ فِي السَّفَرِ- فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى قَدِمَ- فَنَسِيَ حِينَ قَدِمَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا- قَالَ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ- لِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ- كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ ذَلِكَ.

. (1)

و موسى بن بكر و إن لم يذكر له توثيق و ذكر الشيخ أنه واقفي لكن واقفيته لم يذكره إلا الشيخ و رواية ابن أبي عمير و صفوان و أجلاء الأصحاب عنه مما يدل على جلالته فالخبر لا يقصر عن الصحيح أو الموثق.

و أجاب في المعتبر عنه باحتمال أن يكون دخل مع ضيق الوقت عن أداء الصلاة أربعا فيقضي على وقت إمكان الأداء و المسألة في غاية الإشكال و الجمع أيضا فيه طريق الاحتياط.

17- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ كَيْفَ هِيَ وَ كَمْ هِيَ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ- فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ- فَصَارَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَاجِباً كَوُجُوبِ التَّمَامِ فِي الْحَضَرِ- قَالا قُلْنَا إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ‏- وَ لَمْ يَقُلْ افْعَلُوا فَكَيْفَ أَوْجَبَ ذَلِكَ كَمَا أَوْجَبَ التَّمَامَ فِي الْحَضَرِ- قَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ- فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما- أَ لَا تَرَى أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ وَ صَنَعَهُ نَبِيُّهُ- وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ شَيْ‏ءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ص- وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالا قُلْنَا فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً أَ يُعِيدُ أَمْ لَا- قَالَ إِنْ كَانَ قَدْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَةُ التَّقْصِيرِ- وَ فُسِّرَتْ لَهُ فَصَلَّى أَرْبَعاً أَعَادَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمْهَا فَلَا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 301.

52

إِعَادَةَ عَلَيْهِ- وَ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ كُلُّهَا الْفَرِيضَةُ- رَكْعَتَانِ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَغْرِبَ- فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ- تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ‏ (1).

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ- ذَكَرَهُ اللَّهُ هَكَذَا فِي كِتَابِهِ وَ قَدْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ‏ (2).

بيان كيف هي أي على العزيمة أو الرخصة و كم هي أي في كم يجب القصر أو كم يصير عدد الركعات و لم يقل افعلوا قد يستفاد منه أن الأمر للوجوب مطلقا أو أمر القرآن أ و ليس قال الله الاستشهاد بالآية لبيان أن نفي الجناح لا ينافي الوجوب إذا دل عليه دليل آخر إذ قد يكون التعبير على هذا الوجه لحكمة كما مر و سيأتي.

و صنعه نبيه أي فعله ص يدل على الوجوب و الجواز مستفاد من الآية فيدل على أن التأسي واجب مطلقا و إن لم يعلم أن فعله ص وجه الوجوب إلا أن يقال المراد أنه صنعه على وجه الوجوب أو واظب عليه أو الصنع كناية عن إجرائه بين الناس و أمره به.

إن كان قد قرئت لعل ذكر قراءة الآية على التمثيل و المراد إن علم وجوب التقصير فعليه الإعادة و إلا فلا.

و جملة القول فيه أن تارك التقصير في موضع يجب عليه لا يخلو من أن يكون عالما عامدا أو ناسيا أو جاهلا فالعامد العالم لا ريب في أنه تبطل صلاته و يعيدها في الوقت و خارجه و أما الناسي فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد في الوقت خاصة و ذهب علي بن بابويه و الشيخ في المبسوط إلى أنه يعيد مطلقا.

و قال الصدوق (رحمه الله) في المقنع إن نسيت فصليت في السفر أربع ركعات فأعد الصلاة

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 271.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 195.

53

إن ذكرت في ذلك اليوم و إن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين و أهمل أمر العشاء و إن كان مراده ذلك و الليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار و إن كان مراده ذلك و الليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين و في العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح.

وَ الْأَوَّلُ أَقْوَى لِصَحِيحَةِ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَ هُوَ مُسَافِرٌ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ- قَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا.

و الحكم يشمل العامد و الجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصلا فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 435، التهذيب ج 1 ص 303 و 318، و الوجه في ذلك و ما يجرى مجراها أن الإعادة عقوبة لنسيانه، اى عدم اهتمامه بأمر الصلاة حتّى ذهب عليه أنه مسافر يجب عليه القصر، و هذا كما أمروا عليهم الصلوات و السلام باعادة الصلاة في الوقت ان كان علم أن بثوبه شيئا نجسا و لم يغسله حتّى نسى و صلى حيث قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يعيد صلاته كى يهتم بالشي‏ء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه.

فعلى هذا، كما أن الإعادة في باب نسيان نجاسة الثوب انما هي عقوبة للنسيان- بل و مرغمة للشيطان حيث صار إنساؤه ذلك سببا لتكرار الصلاة رغم أنفه و سببا لانفته، و لا ينسيه بعد ذلك شيئا- لا يستلزم بطلان صلاته التي صلاها كما نص عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام)- و قد سئل عن الرجل يصيب ثوبه الشي‏ء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه ثمّ يذكر أنّه لم يكن غسله أ يعيد الصلاة؟ فقال: لا يعيد، قد مضت الصلاة و كتبت له.

فهكذا صلاة ناسى السفر ماضية مكتوبة له، فان القصر سنة، لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا و نسيانا و جهلا على حدّ سائر السنن من دون استثناء الا أنّه إذا أعاد صلاته، يصير سببا لطرد الشيطان و ترغيم أنفه، و موجبا لاهتمام الرجل بوظائفه.

54

وَ أَمَّا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى فَيُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- قَالَ إِنْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْيُعِدْ- وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.

فظاهرها أن المراد باليوم بياض النهار فتدل أيضا على المشهور في الظهرين و حكم العشاء غير مستفاد منها فإن كان مراد الصدوق ذلك فنعم الوفاق و إلا فلا تدل على مذهبه و الاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه.

و احتج القائلون بالإعادة مطلقا بأنها زيادة في الصلاة و خبر العياشي أيضا لا يخلو من دلالة عليه و كذا عمومات بعض الروايات الأخر لكنها مخصصة بما مر.

و قال الشهيد في الذكرى و يتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة و كان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة صحة الصلاة هنا لأن التشهد حائل بين ذلك و بين الزيادة.

و استحسنه الشهيد الثاني و قال إنه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا و لا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما إلغاء ذلك الحكم كما ذهب إليه أكثر الأصحاب أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص فلا يتعدى إلى الثلاثية و الثنائية فلا يتحقق المعارضة هنا أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هناك و لا يتعدى إلى الزائد كما عداه بعض الأصحاب أو القول بأن ذلك في غير المسافر جمعا بين الأخبار لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد المحل انتهى.

و السيد في المدارك ضعف هذه الوجوه و قال و الذي يقتضيه النظر أن النسيان و الزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا و قد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا لاستحباب التسليم و إن حصل النسيان قبل ذلك اتجه القول بالإعادة

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 303 و 318 و الفقيه ج 1 ص 281.

55

في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر انتهى.

و أقول قد عرفت أن الحكم السابق على تقدير ثبوته مختص بالرابعة فلا إشكال و لا تنافي بل هذا مما يؤيد أحد قولي الإبطال مطلقا أو الاختصاص بالرباعية.

و أما إذا أتم جاهلا بوجوب التقصير فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يعيد مطلقا و حكي عن ابن الجنيد و أبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت و عن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا و الأول أقرب لرواية زرارة و محمد بن مسلم‏ (1) الصحيحة في سائر الكتب و اختلفوا في أن الحكم هل هو مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض الأحكام و توقف العلامة في النهاية فيها و ظاهر الرواية الأول.

و لو انعكس الفرض بأن صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا فقيل بالبطلان لعدم تحقق الامتثال و قيل بالصحة و هو اختيار صاحب الجامع‏

- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ بَلَداً وَ أَزْمَعْتَ الْمُقَامَ عَشَرَةً فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَإِنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.

و هو دال على الصحة في بعض صور الإتمام و العمل به متجه و في التعدي عنه إشكال.

و ألحق بعضهم بالجاهل ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه و هو خروج عن النص و سيأتي في الفقه أن من قصر في موضع التمام ناسيا يعيد مطلقا و لعله محمول على ما إذا وقع بعد التسليم المبطل عمدا و سهوا كما عرفت سابقا.

18- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنْ خَرَجَ الرَّجُلُ مُسَافِراً وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ كَمْ يُصَلِّي- قَالَ أَرْبَعاً قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ هُوَ فِي السَّفَرِ

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 279، التهذيب ج 1 ص 318.

(2) التهذيب ج 1 ص 317.

56

قَالَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلَهُ- وَ إِنْ دَخَلَ الْمِصْرَ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً.

19- كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَتِمَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ (1).

20- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَرْفَعُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- لِأَيِّ عِلَّةٍ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ- وَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ رَكْعَتَيْنِ- قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فُرِضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى- وَ أَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ نَقَصَ عَنِ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً- ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَ تَرَكَ الْمَغْرِبَ- وَ قَالَ إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَنْقُصَ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ- فَلِذَلِكَ الْعِلَّةِ تُصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ (2).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في ذلك في باب علل الصلاة.

21- الْعِلَلُ، (3) وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ- فَلِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى‏ (4) فَرْسَخَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَرِيدَانِ ذَاهِباً- أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ- فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ- الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِي‏ءُ فَرْسَخَيْنِ وَ يَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ- فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ قُصِّرَتِ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ- قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَوَّلًا إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ- وَ السَّبْعُ إِنَّمَا زِيدَتْ فِيهَا بَعْدُ- فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ

____________

(1) المناسب الحاقه بالباب الآتي.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 13.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 253- 254.

(4) في العلل: على رأس فرسخين.

57

لِمَوْضِعِ سَفَرِهِ وَ تَعَبِهِ وَ نَصَبِهِ- وَ اشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ- لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ- إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا لَمْ تُقَصَّرْ- لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُقَصَّرَةٌ فِي الْأَصْلِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ- لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- قِيلَ لِأَنَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلْعَامَّةِ- وَ الْقَوَافِلِ وَ الْأَثْقَالِ- فَوَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ لَمَا وَجَبَ فِي مَسِيرَةِ سَنَةٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ- فَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ هَذَا الْيَوْمِ- فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَمَا وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ- إِذْ كَانَ نَظِيرُهُ مِثْلَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا- فَإِنْ قَالَ قَدْ يَخْتَلِفُ السَّيْرُ- وَ ذَلِكَ أَنَّ سَيْرَ الْبَقَرِ إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ- وَ سَيْرَ الْفَرَسِ عشرين [عِشْرُونَ فَرْسَخاً- فَلِمَ جَعَلْتَ أَنْتَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ- قِيلَ لِأَنَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ هِيَ مَسِيرُ الْجَمَّالِ وَ الْقَوَافِلِ- وَ هُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَسِيرُهُ الْجَمَّالُونَ وَ الْمُكَارُونَ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ تُرِكَ تَطَوُّعُ النَّهَارِ وَ لَا يُتْرَكُ تَطَوُّعُ اللَّيْلِ- قِيلَ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فَلَا تَقْصِيرَ فِي تَطَوُّعِهَا- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا- فَلَا تَقْصِيرَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ- وَ كَذَلِكَ الْغَدَاةُ لَا تَقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ- فَإِنْ قَالَ فَمَا بَالُ الْعَتَمَةِ مُقَصَّرَةً وَ لَيْسَ تُتْرَكُ رَكْعَتَاهَا- قِيلَ إِنَّ تِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْخَمْسِينَ- فَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ فِي الْخَمْسِينَ تَطَوُّعاً- وَ لْيُتِمَّ بِهَا بَدَلَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّوَافِلِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَازَ (1) لِلْمُسَافِرِ وَ الْمَرِيضِ- أَنْ يُصَلِّيَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ- قِيلَ لِاشْتِغَالِهِ وَ ضَعْفِهِ لِيُحْرِزَ صَلَاتَهُ- فَيَسْتَرِيحَ الْمَرِيضُ فِي وَقْتِ رَاحَتِهِ- وَ يَشْتَغِلَ الْمُسَافِرُ بِأَشْغَالِهِ وَ ارْتِحَالِهِ وَ سَفَرِهِ‏ (2).

____________

(1) في علل الشرائع: فلم وجب.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 112- 113.

58

بيان: المشهور بين الأصحاب سقوط الوتيرة في السفر و نقل ابن إدريس عليه الإجماع و قال الشيخ في النهاية يجوز فعلها و قواه في الذكرى لهذا الخبر و لا يخلو من قوة إذ الظاهر من الأخبار سقوط نوافل الصلوات المقصورة و كون الوتيرة نافلة للعشاء غير معلوم بل الظاهر أنها تقديم للوتر و بدل عنها فكما أن قبلها نافلة المغرب و لا يشملها قولهم ليس قبلها نافلة فكذا بعدها.

22- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ- التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ مَا زَادَ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ‏ (1).

23- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُشَيِّعُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ أَ يُقَصِّرُ قَالَ كَمْ هِيَ- قَالَ قُلْتُ الَّتِي رَأَيْتَ قَالَ نَعَمْ يُقَصِّرُ (2).

بيان: قال في المغرب القادسية موضع بينه و بين الكوفة خمسة عشر ميلا انتهى و يدل على وجوب القصر في أربعة فراسخ لعدم القول بالفصل.

24- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْدَى إِلَيَّ وَ إِلَى أُمَّتِي هَدِيَّةً- لَمْ يُهْدِهَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا- قَالُوا وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ وَ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ- فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَدِيَّتَهُ‏ (3).

العلل، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي‏ مثله‏ (4) دعائم الإسلام، مرسلا مثله‏ (5).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(2) قرب الإسناد ص 104 ط نجف، ص 79 ط حجر، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 313.

(3) الخصال ج 1 ص 10.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 69.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 359 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.

59

25- الْخِصَالُ، (1) وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ بِسَنَدٍ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ‏ فِي خَبَرِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ص- قَالَ أَعْطَانِي اللَّهُ الرُّخْصَةَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ (2).

26- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ خَمْسَةٍ أُخْرَى مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ هُوَ بَرِيدَانِ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ- وَ مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي السَّفَرِ لَمْ تُجْزِ صَلَاتُهُ- لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ فِي فَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

27- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سُئِلَ أَبِي عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ- فَذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ(ع)كَانَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ (4).

صحيفة الرضا، بإسناده عنه(ع)مثله‏ (5).

28- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ- يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا- وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ- وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ- وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً- وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يُقَصِّرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ هَذَا لِتَمَامِ الصَّلَاةِ- وَ مَا رَأَيْتُهُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 9.

(2) أمالي الصدوق ص 117.

(3) الخصال ج 2 ص 151.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 45.

(5) صحيفة الرضا (عليه السلام): 41.

60

صَلَّى الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ (1)- وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً- وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ- فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ (2).

بيان: التسبيحات الأربع ثلاثين مرة بعد المقصورات في السفر مما قطع الأصحاب باستحبابه و ورد خبر المروزي بلفظ الوجوب و لم ينسب القول به إلى أحد و قال الصدوق في المقنع و الفقيه و على المسافر أن يقول في دبر كل صلاة يقصرها و لعل ظاهره الوجوب و ظاهر الأخبار اختصاص المقصورة و احتمل العلامة التعميم و لا وجه له نعم يستحب على وجه آخر في دبر كل صلاة سفرا و حضرا كما مر في التعقيب و هذا استحباب آخر على الخصوص.

29- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ كُلُّهُمْ قَالَ: إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً ثُمَّ مَرَرْتَ بِبَلْدَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ بِهَا عَشْراً- فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ بِهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَصِّرْ- وَ إِنْ قَدِمْتَ وَ أَنْتَ تَقُولُ أَسِيرُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ- حَتَّى تُتِمَّ شَهْراً فَأَكْمِلِ الصَّلَاةَ وَ لَا تُقَصِّرْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ- وَ قَالَ سَأَلْتُهُمْ عَنْ صَاحِبِ السَّفِينَةِ أَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا- قَالَ نَعَمْ إِذَا كُنْتَ فِي سَفْرٍ مُمْعِنٍ- وَ إِنْ سَافَرْتَ فِي رَمَضَانَ فَصُمْ إِنْ شِئْتَ- وَ كُلُّهُمْ قَالَ- إِذَا صَلَّيْتَ فِي السَّفِينَةِ فَأَوْجِبِ الصَّلَاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَإِنِ اسْتَدَارَتْ فَاثْبُتْ حَيْثُ أَوْجَبَتْ- وَ كُلُّهُمْ صَلَّى الْعَصْرَ وَ الْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ- فَإِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كُلُّهُمْ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَ عُثْمَانُ أَيْضاً قَنَتَ فِي الْفَجْرِ (3).

____________

(1) العيون ج 2 ص 82 بتقديم و تأخير.

(2) العيون ج 2 ص 82 بتقديم و تأخير.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.

61

بيان: الخبر عامي و إنما أوردناه تبعا للشيخ و فيه أحكام محمولة على التقية كما في قوله لا تقصر في أقل من ثلاث أي مسيرة ثلاث ليال و هو مذهب جماعة من العامة ففتوى أمير المؤمنين(ع)معهم إن لم يكن مفترى عليه محمول على التقية و كذا قوله فصم إن شئت و كذا تخصيص القنوت بالفجر.

قوله ممعن يقال أمعن في الطلب أي جد و أبعد و المراد السفر الذي يكون بقدر المسافة و المراد بصاحب السفينة راكبها لا الملاح قوله و الفجاج مسفرة أي الطرق منيرة قد أشرقت عليها الشمس ردا على أبي حنيفة و أمثاله حيث يؤخرون صلاة العصر إلى آخر الوقت.

30- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْمٍ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ لَهُمْ- فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ التَّقْصِيرُ- قَصَّرُوا- فَلَمَّا أَنْ صَارُوا عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ- تَخَلَّفَ عَنْهُمْ رَجُلٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ السَّفَرُ إِلَّا بِمَجِيئِهِ إِلَيْهِمْ- فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَيَّاماً- لَا يَدْرُونَ هَلْ يَمْضُونَ فِي سَفَرِهِمْ أَوْ يَنْصَرِفُونَ- هَلْ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُتِمُّوا الصَّلَاةَ أَوْ يُقِيمُوا عَلَى تَقْصِيرِهِمْ- فَقَالَ إِنْ كَانُوا بَلَغُوا مَسِيرَةَ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ- فَلْيُقِيمُوا عَلَى تَقْصِيرِهِمْ أَقَامُوا أَمِ انْصَرَفُوا- وَ إِنْ سَارُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ- فَلْيُتِمُّوا الصَّلَاةَ مَا أَقَامُوا- فَإِذَا مَضَوْا فَلْيُقَصِّرُوا- ثُمَّ قَالَ(ع)وَ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ صَارَتْ هَكَذَا قُلْتُ لَا أَدْرِي- قَالَ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي بَرِيدَيْنِ- وَ لَا يَكُونُ التَّقْصِيرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- فَلَمَّا كَانُوا قَدْ سَارُوا بَرِيداً وَ أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا بَرِيداً- كَانُوا قَدْ سَارُوا سَفَرَ التَّقْصِيرِ- وَ إِنْ كَانُوا قَدْ سَارُوا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَّا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ

62

قُلْتُ- أَ لَيْسَ قَدْ بَلَغُوا الْمَوْضِعَ الَّذِي لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ أَذَانَ مِصْرِهِمُ- الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ- قَالَ بَلَى إِنَّمَا قَصَّرُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا فِي سَيْرِهِمْ- وَ إِنَّ السَّيْرَ سَيَجِدُّ بِهِمْ فِي السَّفَرِ- فَلَمَّا جَاءَتِ الْعِلَّةُ فِي مُقَامِهِمْ دُونَ الْبَرِيدِ صَارُوا هَكَذَا (1).

المحاسن، عن أبي سمينة محمد بن علي عن محمد بن أسلم‏ مثله‏ (2).

بيان اعلم أن الأصحاب اشترطوا في القصر استمرار قصد المسافة إلى انتهاء المسافة فلو قصد المسافة و رجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة أتم و لو توقع رفقه علق سفره عليهم فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار و سماع الأذان أتم و إن جزم بالسفر دونها و إن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة أو يمضي ثلاثون يوما و لو كان بعد الوصول إلى حد الترخص و قبل بلوغ المسافة أتم إلا مع الجزم بالسفر بدونهم و هل يلحق الظن بالعلم هاهنا فيه وجهان و ألحقه الشهيد في الذكرى به و كذا لو رجع عن عزم السفر بدون توقع الرفقة في جميع ما مر و لو صلى قصرا ثم عرض له الرجوع أو التردد فالأظهر أنه لا يعيد مطلقا و ذهب الشيخ في الإستبصار إلى أنه يعيد مع بقاء الوقت لخبر المروزي‏ (3) و الأجود حمله على الاستحباب لمعارضته بصحيحة زرارة (4) و هي أقوى.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 55.

(2) المحاسن: 312، و رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 433، الى قوله: «فاذا مضوا فليقصروا».

(3) التهذيب ج 1 ص 416، و لفظه، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا و ذلك أربعة فراسخ ثمّ بلغ فرسخين و نيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، و ان رجع عما نوى عند بلوغ الفرسخين و أراد المقام فعليه التمام، و ان كان قصر ثمّ رجع عن نيته أعاد الصلاة.

(4) التهذيب ج 1 ص 319 و 416، الفقيه ج 1 ص 281 و لفظه قال: سألت.

63

و لو رجع عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر و في احتساب ما مضى من المسافة نظر و استقرب الشهيد في البيان الاحتساب.

ثم إن هذا الخبر يدل على الرجوع عن القصر مع الرجوع عن العزم قبل المسافة لكن يدل على أن أربعة فراسخ يكفي لذلك كما قطع به الشيخ في النهاية في هذه المسألة.

و يدل على ما مر من أن أربعة فراسخ مع إرادة الذهاب قبل قطع السفر بالإقامة يكفي لوجوب القصر و إنما حكم بالقصر لأنه مع تردده جازم بالسفر في الجملة لأنه إما أن يجي‏ء الرفقة فيذهب إلى منتهى المسافة ثمانية فراسخ أو أكثر أو يرجع قبل قصد الإقامة أربعة فراسخ فتصير ثمانية فعلى الوجهين قاطع بالسفر و لا يلزم القطع في جهة واحدة بخلاف ما إذا ذهب أقل من أربعة فراسخ فإنه على تقدير الرجوع لا يصير سفره ثمانية فراسخ فلا يكون قاطعا على المسافة فتفطن.

31- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا قَصَّرُوا وَ أَفْطَرُوا (1).

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى فِي سَفَرٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مُتَعَمِّداً- فَأَنَا إِلَى اللَّهِ‏

____________

أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على فرسخين فصلوا و انصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته و لا يعيد.

(1) ثواب الأعمال ص 34.

64

عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ (1).

المقنع، مرسلا مثله و مثل الخبر السابق‏ (2).

32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ- لَمْ يُقَصِّرْ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ مَعَ نَافِلَتِهَا- قَالَ(ع)لِأَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ- فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ- وَ وَضَعَهَا عَنِ الْمُسَافِرِ- وَ أَقَرَّ الْمَغْرِبَ عَلَى وَجْهِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ لَمْ يُقَصِّرْ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- أَنْ يَكُونَ تَمَامُ الصَّلَاةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ (3).

بيان: لعل المعنى أنه لما قصر في المفروضات كان ترك المسنونات المتعلقة بالمفروضات أولى بالوضع و الترك و إنما أبقيت ركعة من المغرب مع ست ركعات نوافل المغرب و الفجر ليوافق سبع عشرة ركعة الفريضة المقررة في الحضر و أما صلاة (4) الليل و الوتيرة فإنها صلوات برأسها لا تعلق لها بالفرائض.

33- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ بِالنَّهَارِ- لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْ‏ءٌ (5).

بيان: ليس قبلهما و لا بعدهما أي مما يتعلق بهما فلا ينافي نافلة المغرب و الوتيرة قبل العشاء و بعدها هذا إن أريد بالنهار ما يشمل الليل و الأظهر أن المراد به هنا ما بين طلوع الشمس إلى غروبها كما صرح به في القاموس فلا إشكال فيه‏ (6).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 249.

(2) المقنع ص 38.

(3) المحاسن: 327.

(4) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.

(5) المحاسن: 371.

(6) ما بين العلامتين زيادة من الأصل، و قد كان اللائح من نسخته (قدّس سرّه) أنه زاد هذه الجملة بعدا.

65

34- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَافَرَ فَعَلَيْهِ التَّقْصِيرُ وَ الْإِفْطَارُ غَيْرَ الْمَلَّاحِ- فَإِنَّهُ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ يَتَرَدَّدُ حَيْثُ شَاءَ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ لِي ضَيْعَةً دُونَ بَغْدَادَ فَأُقِيمُ فِي تِلْكَ الضَّيْعَةِ- أُقَصِّرُ أَمْ أُتِمُّ قَالَ إِنْ لَمْ تَنْوِ الْمُقَامَ عَشْراً فَقَصِّرْ (2).

35- فِقْهُ الرِّضَا، (3) قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ فَرْضَ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ إِلَّا الْغَدَاةَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ أَضَافَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً- وَ قَدْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُتْرَكَ نَافِلَةُ الْمَغْرِبِ- وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي السَّفَرِ وَ لَا فِي الْحَضَرِ- وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ جُلُوسٍ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرُ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ قَضَيْتَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُكَ- مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- وَ مَنْ سَافَرَ فَالتَّقْصِيرُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ- إِذَا كَانَ سَفَرُهُ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ أَوْ بَرِيدَيْنِ- وَ هُوَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلًا- فَإِنْ كَانَ سَفَرُكَ بَرِيداً وَاحِداً وَ أَرَدْتَ أَنْ تَرْجِعَ مِنْ يَوْمِكَ قَصَّرْتَ- لِأَنَّهُ ذَهَابُكَ وَ مَجِيئُكَ بَرِيدَانِ- وَ إِنْ عَزَمْتَ عَلَى الْمُقَامِ وَ كَانَ مُدَّةُ سَفَرِكَ بَرِيداً وَاحِداً- ثُمَّ تَجَدَّدَ لَكَ فِيهِ الرُّجُوعُ مِنْ يَوْمِكَ وَ أَقَمْتَ فَلَا تُقَصِّرْ- وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ بَرِيدٍ فَالتَّقْصِيرُ وَاجِبٌ- إِذَا غَابَ عَنْكَ أَذَانُ مِصْرِكَ- وَ إِنْ كُنْتَ مُسَافِراً فَدَخَلْتَ مَنْزِلَ أَخِيكَ أَتْمَمْتَ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمَ- مَا دُمْتَ عِنْدَهُ- لِأَنَّ مَنْزِلَ أَخِيكَ مِثْلُ مَنْزِلِكَ- وَ إِنْ دَخَلْتَ مَدِينَةً فَعَزَمْتَ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا يَوْماً أَوْ

____________

(1) المحاسن: 371.

(2) المحاسن: 371.

(3) فقه الرضا ص 16 باب صلاة المسافر.

66

يَوْمَيْنِ- فَدَافَعَتْكَ الْأَيَّامُ وَ أَنْتَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَقُولُ أَخْرُجُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً- أَفْطَرْتَ وَ قَصَّرْتَ وَ لَوْ كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً- وَ إِنْ عَزَمْتَ عَلَى الْمُقَامِ بِهَا حِينَ تَدْخُلُ مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- أَتْمَمْتَ وَقْتَ دُخُولِكَ- وَ السَّفَرُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ فِي الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ- هُوَ سَفَرٌ فِي الطَّاعَةِ مِثْلُ الْحَجِّ وَ الْغَزْوِ وَ الزِّيَارَةِ- وَ قَصْدِ الصَّدِيقِ وَ الْأَخِ وَ حُضُورِ الْمَشَاهِدِ- وَ قَصْدِ أَخِيكَ لِقَضَاءِ حَقِّهِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى ضَيْعَتِكَ- أَوْ مَالٍ تَخَافُ تَلَفَهُ أَوْ مَتْجَرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ- فَإِذَا سَافَرْتَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَجَبَ عَلَيْكَ التَّقْصِيرُ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِتْمَامُ- وَ إِذَا بَلَغْتَ مَوْضِعَ قَصْدِكَ مِنَ الْحَجِّ وَ الزِّيَارَةِ وَ الْمَشَاهِدِ- وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بَيَّنْتُهُ لَكَ- فَقَدْ سَقَطَ عَنْكَ السَّفَرُ وَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِتْمَامُ- وَ قَدْ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ لَا يَجِبُ أَنْ تُقَصِّرَ- إِذَا قَصَدْتَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ وَ الْحِيرَةِ- وَ سَائِرَ الْأَسْفَارِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاعَةٍ مِثْلَ طَلَبِ الصَّيْدِ وَ النُّزْهَةِ- وَ مُعَاوَنَةِ الظَّالِمِ وَ كَذَلِكَ الْمَلَّاحُ وَ الْفَلَّاحُ وَ الْمُكَارِي- فَلَا تَقْصِيرَ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا فِي الصَّوْمِ- وَ إِنْ سَافَرْتَ إِلَى مَوْضِعٍ مِقْدَارَ أَرْبَعِ فَرَاسِخَ- وَ لَمْ تُرِدِ الرُّجُوعَ مِنْ يَوْمِكَ- فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ تَمَمْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ- وَ إِنْ كَانَ سَفَرُكَ دُونَ أَرْبَعِ فَرَاسِخَ فَالتَّمَامُ عَلَيْكَ وَاجِبٌ- فَإِذَا دَخَلْتَ بَلَداً وَ نَوَيْتَ الْمُقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ- فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمَ- وَ إِنْ نَوَيْتَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْكَ التَّقْصِيرُ- وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ مَا مُقَامُكَ بِهَا تَقُولُ أَخْرُجُ الْيَوْمَ وَ غَداً- فَعَلَيْكَ أَنْ تُقَصِّرَ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثُونَ يَوْماً- ثُمَّ تُتِمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ مَتَى وَجَبَ عَلَيْكَ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ أَوِ التَّمَامُ- لَزِمَكَ فِي الصَّوْمِ مِثْلُهُ- وَ إِنْ دَخَلْتَ قَرْيَةً وَ لَكَ بِهَا حِصَّةٌ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقَصِّرْ إِلَى أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ‏

67

وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَمِّمَ فِي السَّفَرِ كَالْمُقَصِّرِ فِي الْحَضَرِ- وَ لَا يَحِلُّ التَّمَامُ فِي السَّفَرِ- إِلَّا لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْصِيَةً أَوْ سَفَراً إِلَى صَيْدٍ- وَ مَنْ خَرَجَ إِلَى صَيْدٍ فَعَلَيْهِ التَّمَامُ إِذَا كَانَ صَيْدُهُ بَطَراً وَ شَرَهاً- وَ إِذَا كَانَ صَيْدُهُ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ- وَ التَّقْصِيرُ فِي الصَّوْمِ- وَ إِذَا كَانَ صَيْدُهُ اضْطِرَاراً لِيَعُودَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ- فَعَلَيْهِ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ- وَ لَوْ أَنَّ مُسَافِراً مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الصَّيْدِ- لَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّمَامُ لِطَلَبِ الصَّيْدِ- فَإِنْ رَجَعَ بِصَيْدِهِ إِلَى الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ التَّقْصِيرُ- وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ صَلَاةً تَامَّةً- فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي وَقْتِهَا فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ- وَ إِنْ ذَكَرْتَهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْكَ- وَ إِنْ أَتْمَمْتَهَا بِجَهَالَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا مَضَى شَيْ‏ءٌ- وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ سَمِعْتَ بِالْحَدِيثِ- وَ إِنْ قَصَّرْتَ فِي قَرْيَتِكَ نَاسِياً- ثُمَّ ذَكَرْتَ وَ أَنْتَ فِي وَقْتِهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا- فَعَلَيْكَ قَضَاءُ مَا فَاتَكَ مِنْهَا- وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ صَامَ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ أَوْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ- فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ (1).

توضيح يدل على ما هو المشهور من رجوع اليوم في أربعة فراسخ و لعله مستند الصدوق و بمجرد هذا الخبر يشكل تخصيص الأخبار الكثيرة المعتبرة قوله و إن كان أكثر من بريد أي بريدان و أكثر قوله(ع)فدخلت منزل أخيك موافق لمذهب ابن الجنيد و جماعة من العامة و لعله محمول على التقية قوله هو سفر في الطاعة يمكن حمل الطاعة على عدم المعصية فيشمل المباح و المكروه كما هو المشهور.

قوله(ع)سقط عنك السفر أي مع قصد الإقامة و ظاهره الإتمام في جميع المشاهد كما قيل و سيأتي ذكره و النزهة أي النزهة في الصيد أو بسائر المحرمات‏

____________

(1) فقه الرضا (و هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى كما عرفت مرارا) ص 16، باب صلاة المسافر و المريض.

68

و ظاهره عدم القصر في التنزهات المباحة أيضا و لم يقل به ظاهرا أحد و إن كان يومئ إليه بعض الأخبار و الفلاح غير مذكور في غيره و هو محمول على فلاح يكون غالبا في السير كما مر في التاجر و الأمير.

قوله(ع)و لك بها حصة أي من الملك و حمل على الاستيطان كما مر قوله في قريتك أي في وطنك الذي يجب عليك فيه إتمام الصلاة و قوله إلا أن يكون جاهلا بظاهره يشمل السفر و المرض و الأول هو المشهور بين الأصحاب و لم أر قائلا في المرض بذلك.

36- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ- (1) قَالَ الْبَاغِي طَالِبُ الصَّيْدِ وَ الْعَادِي السَّارِقُ- لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقَصِّرَا مِنَ الصَّلَاةِ- وَ لَيْسَ لَهُمَا إِذَا اضْطُرَّا إِلَى الْمَيْتَةِ أَنْ يَأْكُلَاهَا- وَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا مَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ إِذَا اضْطُرُّوا (2).

37- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)جَاءَتِ الْخَضَارِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّا لَا نَزَالُ نَنْفُرُ أَبَداً- فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ سَبِّحُوا ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ رُكُوعاً- وَ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ سُجُوداً (3).

بيان: أي لا تقصروا في كيفية الصلاة أيضا كما لا تقصرون في الكمية و يمكن أن يكون تجويزا للتخفيف فالمراد بالتسبيحات الصغريات.

38- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يُرِيدُ صِفِّينَ- حَتَّى إِذَا قَطَعَ النَّهْرَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ- قَالَ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا

____________

(1) البقرة: 173.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 75، الرقم 156.

(3) لم نجده في المطبوع من المصدر.

69

فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا مَنْ كَانَ مُشَيِّعاً أَوْ مُقِيماً فَلْيُتِمَّ- فَإِنَّا قَوْمٌ عَلَى سَفَرٍ- وَ مَنْ صَحِبَنَا فَلَا يَصُمِ الْمَفْرُوضَ وَ الصَّلَاةُ رَكْعَتَانِ.

39- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ طَلَبِ الصَّيْدِ- وَ قَالَ لَهُ إِنِّي رَجُلٌ أَلْهُو بِطَلَبِ الصَّيْدِ وَ ضَرْبِ الصَّوَالِجِ- وَ أَلْهُو بِلَعْبِ الشِّطْرَنْجِ- قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا الصَّيْدُ فَإِنَّهُ مُبْتَغًى بَاطِلٌ- وَ إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ الصَّيْدَ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الصَّيْدِ- فَلَيْسَ الْمُضْطَرُّ إِلَى طَلَبِهِ سَعْيُهُ فِيهِ بَاطِلًا- وَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ جَمِيعاً- إِذَا كَانَ مُضْطَرّاً إِلَى أَكْلِهِ- وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ لِلتِّجَارَةِ- وَ لَيْسَتْ لَهُ حِرْفَةٌ إِلَّا مِنْ طَلَبِ الصَّيْدِ- فَإِنَّ سَعْيَهُ حَقٌّ وَ عَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- لِأَنَّ ذَلِكَ تِجَارَتُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الدَّوْرِ- الَّذِي يَدُورُ الْأَسْوَاقَ فِي طَلَبِ التِّجَارَةِ- أَوْ كَالْمُكَارِي وَ الْمَلَّاحِ- وَ مَنْ طَلَبَهُ لَاهِياً وَ أَشِراً وَ بَطِراً فَإِنَّ سَعْيَهُ ذَلِكَ سَعْيٌ بَاطِلٌ- وَ سَفَرٌ بَاطِلٌ وَ عَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَفِي شُغُلٍ عَنْ ذَلِكَ- شَغَلَهُ طَلَبُ الْآخِرَةِ عَنِ الْمَلَاهِي الْحَدِيثَ.

بيان: ما دل عليه الخبر من أن الصائد للتجارة يتم الصلاة و الصوم معا لم أر قائلا به لكن ظاهر الخبر أن الحكم مختص بصائد يكون دائما في السير و الحركة للصيد فيكون بمنزلة التاجر الذي يدور في تجارته فلا يبعد من مذاهب الأصحاب و ظواهر النصوص القول به و قد مر في الخبر تعليل الحكم بأنه عملهم فيشمل التعليل هذا أيضا.

و أما الصائد الذي يذهب أحيانا إلى الصيد للتجارة فليس هذا حكمه و يمكن حمله أيضا على ما إذا لم يبلغ المسافة و لم يقصدها أولا كما هو الشائع في الصيد و الغالب فيه و الأول أظهر من الخبر.

40- كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خِيَارُ أُمَّتِيَ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا قَصَّرُوا وَ أَفْطَرُوا.

70

41- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَصَّرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَ أَفْطَرَ فَقَدْ قَبِلَ تَخْفِيفَ اللَّهِ- وَ كَمَلَتْ صَلَاتُهُ‏ (1).

وَ عَنْهُ (صلوات اللّه عليه)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ تَتِمَّ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّنْ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعاً فِي السَّفَرِ أَعَادَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ تُقْرَأِ الْآيَةُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ- يَعْنِي بِالْآيَةِ آيَةَ الْقَصْرِ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْفَرْضُ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ- إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَقْصُورَةٍ (5).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي السَّفَرِ فِي النَّهَارِ صَلَاةٌ إِلَّا الْفَرِيضَةُ- وَ لَكَ فِيهِ أَنْ تُصَلِّيَ إِنْ شِئْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ- وَ لَا تَدَعْ أَنْ تَقْضِيَ نَافِلَةَ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ‏ (6).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا خَرَجَ الْمُسَافِرُ إِلَى سَفَرٍ يُقَصَّرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ قَصَّرَ وَ أَفْطَرَ- إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ‏ (7).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تُقَصَّرُ الصَّلَاةُ فِي بَرِيدَيْنِ ذَاهِباً وَ رَاجِعاً- يَعْنِي إِذَا كَانَ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ مَسِيرَةَ بَرِيدٍ- وَ هُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ قَصَّرَ- وَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ لَمْ يُقَصِّرْ- حَتَّى تَكُونَ الْمَسَافَةُ بَرِيدَيْنِ‏ (8).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ تِسْعَةٌ لَا يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ الْأَمِيرُ يَدُورُ فِي إِمَارَتِهِ- وَ الْجَابِي يَدُورُ فِي جِبَايَتِهِ وَ صَاحِبُ الصَّيْدِ- وَ الْمُحَارِبُ يَعْنِي قَاطِعَ الطَّرِيقِ وَ الْبَاغِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ السَّارِقُ وَ أَمْثَالُهُمْ وَ التَّاجِرُ يَدُورُ فِي تِجَارَتِهِ- وَ الْبَدَوِيُّ يَدُورُ فِي طَلَبِ الْقَطْرِ وَ الزَّرَّاعُ- فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْمُرَادُ فِيهِمْ إِذَا

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 195.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 195.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 195.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 195.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 196.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 196.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 196.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 196.

71

كَانُوا يَدُورُونَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ- لَا يَجِدُّونَ فِي السَّفَرِ (1).

وَ كَذَلِكَ رَوَيْنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُكَارِي وَ الْمَلَّاحِ وَ هُوَ النُّوتِيُّ لَا يُقَصِّرَانِ- لِأَنَّ ذَلِكَ دَأْبُهُمَا- وَ كَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إِلَى أَرَضِينَ لَهُ بَعْضُهَا قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ- فَيَكُونُ يَوْماً هَاهُنَا وَ يَوْماً هَاهُنَا- فَقَالَ(ع)فِي هَذَا أَيْضاً إِنَّهُ لَا يُقَصِّرُ- وَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُسَافِرِ- يَنْزِلُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ عَلَى أَهْلِهِ لَا يُقَصِّرُ (2).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات اللّه عليهما) أَنَّهُمَا قَالا إِذَا نَزَلَ الْمُسَافِرُ مَكَاناً يَنْوِي فِيهِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَامَ- وَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِنْ نَوَى مُقَامَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَصَّرَ وَ أَفْطَرَ- وَ هُوَ فِي حَالِ الْمُسَافِرِ وَ إِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً- وَ قَالَ الْيَوْمَ أَخْرُجُ وَ غَداً أَخْرُجُ قَصَّرَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرٍ ثُمَّ أَتَمَ‏ (3)- وَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ بِمُقِيمٍ وَ لَا يَأْتَمَّ بِهِ- فَإِنْ فَعَلَ فَأَمَّ الْمُقِيمِينَ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَ أَتَمُّوا هُمْ- وَ إِنِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ انْصَرَفَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ‏ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي السَّفَرِ فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ قَضَى صَلَاةَ مُسَافِرٍ- وَ إِنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي الْحَضَرِ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ- قَضَاهَا صَلَاةَ مُقِيمٍ‏ (5).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَنْ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُمْ رَخَّصُوا لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى دَابَّتِهِ- أَوْ بَعِيرِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ- وَ تَكُونُ صَلَاتُهُ إِيمَاءً- وَ يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ- فَإِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ- مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ الْعَامَّةُ أَيْضاً عَلَى هَذَا (6)- وَ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (7) فِي هَذَا نَزَلَ- أَيْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ‏ (8).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

(7) البقرة: 115.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 196 و 197.

72

وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ وَ هِيَ تَدُورُ فَلْيَتَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَإِنْ دَارَتْ بِهِ دَارَ إِلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ- وَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِماً صَلَّى جَالِساً- وَ يَسْجُدُ إِنْ شَاءَ عَلَى الزِّفْتِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْغَرِيقِ وَ حائض [خَائِضِ الْمَاءِ يُصَلِّيَانِ إِيمَاءً- وَ كَذَلِكَ الْعُرْيَانُ إِذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْباً يُصَلِّي فِيهِ- صَلَّى جَالِساً وَ يُومِئُ إِيمَاءً (3).

بيان: و لا تدع أن تقضي يدل على استحباب قضاء نوافل النهار بالليل و هو خلاف المشهور

وَ قَدْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ كَصَحِيحَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ (4) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَقْضِي صَلَاةَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ- أَقْضِي صَلَاةَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَا- فَقَالَ إِنَّكَ قُلْتَ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ يُطِيقُ وَ أَنْتَ لَا تُطِيقُ.

. و في حسنة سدير (5) كان أبي يقضي في السفر نوافل النهار بالليل و لا يتم صلاة فريضة و يعارضها روايات دالة على المنع و الشيخ حمل الروايات الأولة تارة على الجواز و أخرى على من سافر بعد دخول الوقت و الأظهر عندي حملها على التقية كما يومئ إليه الأخبار.

و النوتي بالضم الملاح قال في النهاية النوتي الملاح الذي يدير السفينة في البحر و قد نات ينوت نوتا إذا تمايل في النعاس كأن النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب.

42- الْهِدَايَةُ، الْحَدُّ الَّذِي يُوجِبُ التَّقْصِيرَ عَلَى الْمُسَافِرِ- أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ- فَإِذَا كَانَ سَفَرُهُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَ لَمْ يُرِدِ الرُّجُوعَ مِنْ يَوْمِهِ- فَهُوَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ- وَ إِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْ يَوْمِهِ فَالتَّقْصِيرُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ- وَ الْمُتِمُّ فِي السَّفَرِ كَالْمُقَصِّرِ فِي الْحَضَرِ- قَالَ النَّبِيُّ ص- مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً مُتَعَمِّداً فَأَنَا إِلَى‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 197.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 197.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 197.

(4) التهذيب ج 1 ص 138.

(5) التهذيب ج 1 ص 138.

73

اللَّهِ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ (1)- وَ لَا يَحِلُّ التَّمَامُ فِي السَّفَرِ- إِلَّا لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْصِيَةً- أَوْ سَفَراً إِلَى صَيْدٍ يَكُونُ بَطَراً أَوْ أَشَراً- فَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ- فَالْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ وَ الْبَرِيدُ وَ الرَّاعِي وَ الْمَلَّاحُ- لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ- وَ صَاحِبُ الصَّيْدِ إِنْ كَانَ صَيْدُهُ مَا يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ- فَعَلَيْهِ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ‏ (2).

43- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ يُفْسِدْنَ الْقَلْبَ- وَ يُنْبِتْنَ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الشَّجَرَ- اللَّهْوُ وَ الْبَذَاءُ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ (3).

بيان: الظاهر أن المراد بالصيد صيد اللهو و ظاهر الأخبار تحريمه كما هو ظاهر أكثر الأصحاب و يحتمل كونه مكروها و لكونه لغوا لا فائدة فيه لا يوجب قصر الصلاة و الصوم و الأول أظهر.

____________

(1) الهداية: 33.

(2) الهداية: 33.

(3) الخصال ج 1 ص 108.

74

باب 2 مواضع التخيير

(1)

1- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ عَنْ تَقْصِيرِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْمَشَاهِدِ- مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ الْأَرْبَعَةِ- وَ

____________

(1) من الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى عزّ و جلّ في سورة النور: 35- 38:

«اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ

لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ و ظاهر قوله عزّ و جلّ: «وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ» أن في الآية الكريمة مبتدئا من قوله عزّ و جلّ: «نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» الى آخر الآية الكريمة كلمات ضربت أمثالا لهداية الناس أولها «نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» و هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده‏ «مَثَلُ نُورِهِ» و ليس الا عليا عليه الصلاة و السلام، ثمّ العترة الطاهرة الزكية واحدا بعد واحد: أنوار الهداية و الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء، الى أن يبلغ‏ «لِنُورِهِ» و هو المهدى الذي يختم اللّه به أنوار هدايته و يظهره على الدين كله و لو كره المشركون.

ثمّ قال عزّ و جلّ: «فِي بُيُوتٍ» أى هم في بيوت‏ «أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» أى يرفع سمكها كما أذن لبيته أن يرفع: فرفع إبراهيم و إسماعيل عليهما الصلاة و السلام قواعد بيته بحيث علا على كل بيت، و لذلك لم يجز لغيرهم أن يرفع سمك بيته عن ثمانية أذرع و قد كان ارتفاع بيت اللّه عزّ و جلّ في عهد النبيّ محمد ص ثمانى عشرة أذرع، فجاز أن يرفع بيوت العترة الطاهرة أيضا ثماني عشرة أذرع الا قليلا.

ثمّ قال عزّ من قائل: «وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» أى يذكر في تلك البيوت اسم اللّه عزّ و جلّ كما يذكر اسمه في بيته بيت اللّه الحرام.

ثمّ بين هذا الذكر بقوله: «يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» و المراد بالتسبيح هو السبحة صلوات النوافل كما هو المعهود في لفظ القرآن الكريم إذا نسبه الى الناس، و أما الغدو و الآصال، فقد عرفت في باب أوقات الصلوات و باب الجهر و الاخفات أن الغدو وقت الزوال يتغدى فيه الناس، و الآصال وقت العصر حتّى يغترب الشمس، فينطبق على صلاة الظهر و العصر، و يشير الى أن نافلتهما مرغوب فيه في هذه البيوت مطلقا- حتى في الاسفار- فيعلم بذلك أن الركعات المسنونة الداخلة في الفرائض أيضا مرغوب فيها عند هذه البيوت الكريمة بطريق أولى.

و قوله عزّ و جلّ: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» الخ كأنّه إشارة الى أن المسافر و ان كان سفره للتجارة و البيع يبتغى بذلك فضل اللّه، لا يكون رغبته ذلك ليلهيه عن هذه التجارة المعنوية و هو ذكر اللّه عزّ و جلّ في هذه البيوت الشريفة و المشاهد الكريمة يصلى نوافله في تلك البيوت بأجمعها فانها «مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً» و يقيم صلاته حق اقامتها و يؤتى زكاته و صدقاته المندوبة و المفروضة (و كأنّه يجوز حمل الزكاة الى تلك البيوت و تقسيمها بين مستحقيها) «يَخافُونَ» أى يتقون بأفعالهم ذلك‏ «يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ» لكونها نافعة ليوم المعاد، و ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

و أمّا ما سيجي‏ء «فى الروايات من انحصار تلك المواضع بالاربعة: مكّة و المدينة و الكوفة و الحائر، فلان الروايات الواردة في ذلك عن الصادقين (عليهما السلام)، و البيوت المذكورة في الآية الكريمة لم يتحقّق في زمانهما الا هذه الأربعة، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.

75

الَّذِي رُوِيَ فِيهَا- فَقَالَ أَنَا أُقَصِّرُ وَ كَانَ صَفْوَانُ يُقَصِّرُ- وَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ جَمِيعُ‏

76

أَصْحَابِنَا يُقَصِّرُونَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي شِبْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ- قَالَ زُرِ الطَّيِّبَ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ- قُلْتُ أُتِمُّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ قَالَ أَتِمَّ- قُلْتُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَرْوِي التَّقْصِيرَ- قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الضَّعَفَةُ (2).

و منه عن الكليني‏ (3) عن جماعة مشايخه عن سهل بإسناده‏ مثله.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ حُسَيْنٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص- وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)(4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ خَادِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ(ع)(5).

____________

(1) كامل الزيارة: 248، التهذيب ج 1 ص 570.

(2) كامل الزيارة: 248، التهذيب ج 1 ص 570.

(3) الكافي ج 4 ص 587.

(4) كامل الزيارة: 249، الكافي ج 4 ص 587.

(5) المصدر نفسه، و التهذيب ج 1 ص 570، الكافي ج 4 ص 587.

77

المتهجد، عن إسماعيل بن جابر مثله‏ (1).

2- الْكَامِلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنَ الْأَمْرِ الْمَذْخُورِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ- بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ الحير [الْحِيرَةِ (2).

قَالَ ابْنُ قُولَوَيْهِ وَ زَادَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ بِإِجَازَتِهِ بِخَطِّهِ اجْتِيَازَهُ عَلَيْنَا لِلْحَجِّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِ اللَّهِ الْإِتْمَامُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ حَرَمِ اللَّهِ- وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ حَرَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ(ع)(3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي- أَتِمَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ بِالْكُوفَةِ وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ‏ (4).

- الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (5) وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي- وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي‏

. 3- الْكَامِلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 509.

(2) كامل الزيارة: 249.

(3) المصدر نفسه، و التهذيب ج 1 ص 570، و تراه في الخصال ج 1 ص 120.

(4) كامل الزيارة: 250، و التهذيب نفسه.

(5) مصباح المتهجد: 509.

78

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع- قَالَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ فِيهَا (1).

وَ مِنْهُ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) وَ جَمَاعَةِ مَشَايِخِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ- وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ(ع)(3).

- الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ- وَ حَرَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ‏ (4)

. 4- الْكَامِلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ فَائِدٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- فَقَالَ أَتِمَّ وَ لَوْ مَرَرْتَ بِهِ مَارّاً (5).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أُقَصِّرُ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ أُتِمُّ- قَالَ إِنْ قَصَّرْتَ فَلَكَ وَ إِنْ أَتْمَمْتَ فَهُوَ خَيْرٌ- وَ زِيَادَةٌ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ (6).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع- فَقَالَ مَا أُحِبُّ لَكَ تَرْكَهُ- قُلْتُ مَا تَرَى‏

____________

(1) كامل الزيارة: 250.

(2) الكافي ج 4 ص 586، التهذيب ج 1 ص 570.

(3) كامل الزيارة: 250.

(4) مصباح المتهجد: 509.

(5) كامل الزيارة: 250، التهذيب ج 1 ص 570 و 582 راجعه.

(6) كامل الزيارة: 250، التهذيب ج 1 ص 570 و 582 راجعه.

79

فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ وَ أَنَا مُقَصِّرٌ- قَالَ صَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَا شِئْتَ تَطَوُّعاً- وَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ مَا شِئْتَ تَطَوُّعاً وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِالنَّهَارِ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- وَ مَشْهَدِ النَّبِيِّ ص تَطَوُّعاً وَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- فَقَالَ نَعَمْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ بِمَكَّةَ- وَ الْمَدِينَةِ وَ أَنَا مُقَصِّرٌ- قَالَ تَطَوَّعْ عِنْدَهُ وَ أَنْتَ مُقَصِّرٌ مَا شِئْتَ- وَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ- وَ فِي مَشَاهِدِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ (2).

و منه عن علي بن الحسين عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير و إبراهيم بن عبد الحميد جميعا عن أبي الحسن(ع)مثله‏ (3) و منه عن أبيه عن سعد عن الخشاب عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن(ع)مثله‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ص- وَ الْحَرَمَيْنِ وَ التَّطَوُّعِ فِيهِنَّ بِالصَّلَاةِ وَ نَحْنُ مُقَصِّرُونَ- قَالَ نَعَمْ تَطَوَّعْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَهُوَ خَيْرٌ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَتَنَفَّلُ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَنَا أُقَصِّرُ- قَالَ نَعَمْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ‏ (6).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ‏

____________

(1) كامل الزيارة: 246، و مثله في ص 248 بسند آخر.

(2) كامل الزيارة: 247.

(3) كامل الزيارة: 247.

(4) كامل الزيارة: 247.

(5) كامل الزيارة: 247.

(6) كامل الزيارة: 247.

80

بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ص- وَ الْحَرَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَ نَحْنُ مُقَصِّرٌ- قَالَ نَعَمْ تَطَوَّعْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ‏ (1).

5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- مَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ رَوَى عَنْكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّكَ قُلْتَ لَهُمْ- أَتِمُّوا بِالْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ- فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَكُمْ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَقْدَمُونَ- فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الصَّلَاةِ- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُمْ فَلِهَذَا قُلْتُهُ‏ (2).

6- الْكَامِلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَصْفِ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى أَنْ قَالَ- ثُمَّ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ- وَ كُلَّمَا دَخَلْتَ الْحَائِرَ فَسَلِّمْ- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَضَعَ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ- فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ لَا تُقَصِّرْ عِنْدَهُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا أَقَمْتَ الْحَدِيثَ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَائِرِ- قَالَ لَيْسَ الصَّلَاةُ إِلَّا الْفَرْضَ بِالتَّقْصِيرِ- وَ لَا يُصَلَّى النَّوَافِلُ‏ (4).

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- قَالَ‏

____________

(1) كامل الزيارة ص 247.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 139.

(3) كامل الزيارة: 216.

(4) كامل الزيارة: 247.

81

أَتِمَّ الصَّلَاةَ وَ لَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع- أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ أُقَصِّرُ أَوْ أُتِمُّ- فَكَتَبَ إِلَيَّ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ فَلَا بَأْسَ- قَالَ وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ خَصِيٍّ لِي- فِي سِنِّ رَجُلٍ مُدْرِكٍ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَرَاهَا- وَ تَكْشِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَلَمْ يُجِبْنِي فِيهَا- قَالَ فَسَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْهَا مُشَافَهَةً- فَأَجَابَنِي بِمِثْلِ مَا أَجَابَنِي أَبُوهُ- إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ قَصِّرْ (2).

8- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ تَقْصِيرٌ أَوْ تَمَامٌ- فَقَالَ قَصِّرْ مَا لَمْ تَعْزِمْ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةٍ (3).

9- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِتْمَامُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ- حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص- وَ حَرَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ ع.

قال الصدوق (رحمه الله) يعني أن ينوي الإنسان في حرمهم(ع)مقام عشرة أيام و يتم و لا ينوي مقام دون عشرة أيام فيقصر و ليس له ما يقوله غير أهل الاستبصار بشي‏ء أنه يتم في هذه المواضع على كل حال‏ (4).

____________

(1) قرب الإسناد: 123 ط حجر ص 167 ط نجف و تراه في التهذيب ج 1 ص 568، الكافي ج 4 ص 524.

(2) قرب الإسناد: 125 ط حجر ص 169- 170.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 18- 19، و تراه في التهذيب ج 1 ص 569.

(4) الخصال ج 1 ص 120.

82

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِأَيَّامٍ- كَيْفَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إِمَامٍ فَيُتِمُّ أَوْ يُقَصِّرُ- قَالَ يُقَصِّرُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ (1)- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- كَيْفَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى أَ يُقَصِّرُ أَمْ يُتِمُّ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَتَمَّ- وَ إِنْ كَانَ مُسَافِراً قَصَّرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ‏ (2).

تنقيح و توضيح‏

اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة حرم الله و حرم رسوله و مسجد الكوفة و حائر الحسين(ع)فذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الإتمام و القصر و إن الإتمام أفضل و قال الصدوق يقصر ما لم ينو المقام عشرة و الأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تماما كما مر.

و قال السيد المرتضى لا يقصر في مكة و مسجد النبي ص و مشاهد الأئمة القائمين مقامه ص و هذه العبارة تفيد منع التقصير و عموم الحكم في مشاهد الأئمة و نحوه قال ابن الجنيد و الأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الإتمام جمعا بينها و بين ما ورد في التقصير و التخيير.

____________

(1) قرب الإسناد: 99 ط حجر، ص 130 ط نجف، لكن الحديثين انما يبينان حكم القصر و الاتمام على فرض عدم التخيير في المواطن الأربعة غير ناظر الى ذلك أبدا كأنّه (عليه السلام) أراد بيان الحكم بعد غمض العين عن خصوص المورد، و مثلهما صحيحة زرارة و موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمتان في الباب السابق، فعلى هذا لا غبار في معنى هذه الأحاديث و اخراجها على المذهب المشهور المسلم عند الاصحاب، و لا يصحّ عنوانها في باب التخيير، بل اللازم عنوانها في الباب السابق كما عرفت ص 41.

(2) قرب الإسناد: 99 ط حجر، ص 130 ط نجف، لكن الحديثين انما يبينان حكم القصر و الاتمام على فرض عدم التخيير في المواطن الأربعة غير ناظر الى ذلك أبدا كأنّه (عليه السلام) أراد بيان الحكم بعد غمض العين عن خصوص المورد، و مثلهما صحيحة زرارة و موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمتان في الباب السابق، فعلى هذا لا غبار في معنى هذه الأحاديث و اخراجها على المذهب المشهور المسلم عند الاصحاب، و لا يصحّ عنوانها في باب التخيير، بل اللازم عنوانها في الباب السابق كما عرفت ص 41.

83

وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ (1) عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع- الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ- آبَائِكَ فِي الْإِتْمَامِ وَ التَّقْصِيرِ- لِلصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- (2) وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ بِأَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ وَ لَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ أَنْ يُقَصِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَنْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى الْإِتْمَامِ فِيهِمَا إِلَى أَنْ صَدَرْنَا مِنْ حَجِّنَا- فِي عَامِنَا هَذَا- فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَصْحَابِنَا أَشَارُوا عَلَيَّ بِالتَّقْصِيرِ- إِذَا كُنْتُ لَا أَنْوِي مُقَامَ عَشَرَةٍ- فَقَدْ ضِقْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْرِفَ رَأْيَكَ- فَكَتَبَ بِخَطِّهِ- قَدْ عَلِمْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمَا- فَأَنَا أُحِبُّ لَكَ إِذَا دَخَلْتَهُمَا أَلَّا تُقَصِّرَ- وَ تُكْثِرَ فِيهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ- فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ مُشَافَهَةً- إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكَذَا فَأَجَبْتَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَعْنِي بِالْحَرَمَيْنِ فَقَالَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ مِنًى- إِذَا تَوَجَّهْتَ مِنْ مِنًى فَقَصِّرِ الصَّلَاةَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى- وَ زُرْتَ الْبَيْتَ وَ رَجَعْتَ إِلَى مِنًى فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- تِلْكَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ وَ قَالَ بِإِصْبَعِهِ ثَلَاثاً.

. و أما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير فإنهم اختاروا هذا الفرد و أما حديث أبي شبل و قوله إنما يفعل ذلك الضعفة فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام أو من له ضعف لا يمكنه الإتمام أو يشق عليه فيختار الأسهل و إن كان مرجوحا و الوجه الأخير يؤيد ما اخترنا و هو أظهر و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح و الأخبار المشتملة على الأمر بالإتمام محمولة على الاستحباب و خبر عمران صريح فيما ذكرنا.

و أما حديث معاوية بن وهب و إن كان فيه إيماء إلى أن الأمر بالإتمام محمول على التقية

لَكِنْ يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 569، الكافي ج 4 ص 525.

(2) زاد في التهذيب: منها أن يأمر بتتميم الصلاة.

84

بْنِ الْحَجَّاجِ‏ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- إِنَّ هِشَاماً رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالتَّمَامِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ قَالَ لَا- كُنْتُ أَنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِي- إِذَا وَرَدْنَا مَكَّةَ أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ وَ اسْتَتَرْنَا مِنَ النَّاسِ.

فإن ظاهره أن ما ورد من الأمر بالتقصير محمول على التقية كما ذكره الفاضل التستري (قدس الله سره).

وَ رَوَى الشَّيْخُ خَبَرَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبِ‏ (2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ هَكَذَا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّقْصِيرِ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ التَّمَامِ- قَالَ لَا تُتِمَّ حَتَّى تُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُمْ بِالتَّمَامِ- فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَكَ كَانُوا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ- فَيُصَلُّونَ وَ يَأْخُذُونَ نِعَالَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ- وَ النَّاسُ يَسْتَقْبِلُونَهُمْ- يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فَأَمَرْتُهُمْ بِالتَّمَامِ.

. ثم قال فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام و متى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الإتمام و التقصير و يكون قوله لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد و لا يصلي مع الناس أمرا على الوجوب و لا يجوز تركه لمن هذا سبيله لأن فيه رفعا للتقية و إغراء للنفس و تشنيعا على المذهب.

و أما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كسائر البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم و أما الخمس المذكور فيه فليس المراد به خصوص الخمس بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك.

و أما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح و بيان قوله و ذلك من أجل الناس يمكن أن يقرأ بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس و أعظمهم و هو لا يكذب عليك أو ليس ممن تتقي منهم أو بالتخفيف و هو أظهر أي كان يقول هشام إن الأمر بالإتمام للتقية من المخالفين.

أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية فقال(ع)لا ليس ذلك‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 569.

(2) التهذيب ج 1 ص 569.

85

للتقية بل أنا و آبائي كنا إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الإتمام بل الإتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الإتمام.

و يمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم(ع)أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة لأن الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا لأن هذا القول موجود بينهم و لعله لأحد هذه الوجوه قالوا إنه من الأمر المذخور مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم هكذا حقق المقام و لا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام.

و أما خبر الساباطي و الخثعمي و ابن بزيع فمع ضعف أسانيدها قابلة للتأويل و تأويل الصدوق (رحمه الله) مع بعده لا يجري في كثير منها و اشتهار الحكم بين القدماء و المتأخرين مما يؤيد العمل به.

و ينبغي التنبيه لأمور الأول المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة و المدينة و إن وقعت الصلاة خارج المسجد و هو المشهور بين الأصحاب و خص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه و من رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين و ظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين و هما أعم من البلدين.

و الأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار و ربما يومئ كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين و قال في البيان و في المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب.

و قال الشيخ في النهاية و يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر على ساكنه السلام و قد رويت رواية بلفظة أخرى‏

86

و هو أن يتم الصلاة في حرم الله و في حرم رسوله و في حرم أمير المؤمنين(ع)و في حرم الحسين(ع)فعلى هذه الرواية جاز الإتمام خارج المسجد بالكوفة و على الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى.

و كأنهم حملوا الحرم على البلد أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا و الأول أظهر و ظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال و يستحب إتمام الصلاة في الحرمين فإن فيه فضلا كثيرا ثم قال و من حصل بعرفات فلا يجوز له الإتمام على حال و قد ورد في بعض الروايات الإتمام في خصوص منى و نقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال روي عن أبي جعفر(ع)الإتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج و أرى ذلك إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد و هو شاذ.

أقول لعله أشار بهذه الرواية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة و ظاهرها أن خصوص منى داخل في الحكم و لعله لكونها من توابع مكة و يمكن أن يكون لدخلوها في الحرم و يكون المعتبر مطلق الحرم فالمراد بمكة و المدينة حرمهما بحذف المضاف أو تسمية للكل باسم الجزء الأشرف.

فإن قيل فالمشعر أيضا من الحرم قلنا يمكن أن يكون عدم ذكر المشعر لأن ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن و هذه يدخل وقتها قبل دخول الحرم فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر كذا خطر بالبال في توجيه الخبر لكن الظاهر من الخبر عدم العموم و بالجملة الحكم في غير البلدين مشكل و لعل الأظهر فيها القصر لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين‏

- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(1) أَنَّهُ قَالَ: مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْكُوفَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

و الظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين‏

____________

(1) التهذيب ج 6 ص 31 و 32 ط نجف.

87

و عدم اختصاصه بالمسجدين و التخصيص في بعض الأخبار بالمسجدين لشرافتهما و لشيوع وقوع الصلاة فيهما و أما التفصيل الوارد في خبر علي بن جعفر (1) في الصلاة بمنى بأنه إن كان من أهل مكة أتم و إلا فلا فالحكم في غير أهل مكة يدل على شمول حكم التخيير لمجموع الحرم و أما حكم أهل مكة فيمكن أن يكون للتقية كما يظهر من الأخبار أن المخالفين لم يكونوا يعدون الذهاب إلى عرفات سفرا أو يكون مبنيا على القول باشتراط رجوع اليوم و حمله على من لم يذهب إلى عرفات بعيد و الأظهر عندي حمله على الأيام التي يكون بمنى بعد الرجوع عن مكة فإنه لما رجع إلى مكة للزيارة انقطع سفره و بعد العود لا يقصد مسافة لأنه لا يتعدى عن منى فيتم بخلاف غير أهل مكة فإنه مسافر ذهابا و عودا فتفطن.

الثاني ذكر الشيخ أنه إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة لعدم القائل بالفصل و خص الحكم بن إدريس بالمسجد أخذا بالمتيقن و الروايات ورد بعضها بلفظ حرم أمير المؤمنين(ع)و حرم الحسين(ع)و بعضها بالكوفة و في الأول إجمال و قد مر أن الكوفة حرم علي بن أبي طالب ع.

و الظاهر أن النجف على ساكنه السلام غير داخل في الكوفة (2) و الشيخ في‏

____________

(1) قد عرفت الوجه في ذلك.

(2) حكم الاتمام في المشاهد المشرفة، انما تعلق بالبيوت التي أذن اللّه أن ترفع لاحتلال أنوار الهداية فيها، فكيف يكون النجف خارجا و فيها مثل نوره تعالى عزّ و جلّ فكما أن لبيت اللّه عزّ و جلّ حريما يعرف بأنصابه و اعلامه فهكذا البيوت المشرفة:

فحرم النبيّ محمد ص ما بين لابتى المدينة من الحرّات أو ما بين جبل عير الى جبل ثور، لا يعضد شجرها و لا يختلى خلاها و لا يهاج صيدها، و أمّا حرم سائر الأئمّة (عليهم السلام) فالاشبه أن يكون بريدا في بريد اثنى عشر ميلا هكذا و هكذا ففى التهذيب عن ابن قولويه قال: حدّثني حكيم بن داود عن سلمة بن الخطّاب عن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن المعلى عن إسحاق بن داود عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث ذكره (ج 6 ص 44 ط نجف) قال: عليك بالعراق: الكوفة فان البركة منها على اثنى عشر ميلا هكذا و هكذا، الحديث.

و أمّا سائر أحكام الحرم، فعندى أن الأئمّة الطاهرين انما لم يصرحوا بذلك تقية، و الأحوط رعاية جميع أحكامه، على ما ورد أن عليّا (عليه السلام) حرم من الكوفة ما حرم إبراهيم من مكّة و ما حرم محمد ص من المدينة، راجع أمالي الشيخ ج 2 ص 284.

88

المبسوط عدى الحكم إليه أيضا حيث قال و يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر على ساكنه السلام و قد روي الإتمام في حرم الله و حرم الرسول و حرم أمير المؤمنين و حرم الحسين(ع)فعلى هذه الرواية يجوز الإتمام خارج مسجد الكوفة و بالنجف انتهى.

و كأنه نظر إلى أن حرم أمير المؤمنين(ع)ما صار محترما بسببه و احترام الغري به(ع)أكثر من غيره و لا يخلو من وجه و يومئ إليه بعض الأخبار و الأحوط في غير المسجد اختيار القصر.

و قال المحقق في المعتبر ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين(ع)على مسجد الكوفة خاصة أخذا بالمتيقن و أما الحائر فظاهر أكثر الأصحاب اختصاص الحكم به.

و حكى في الذكرى عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتى الحائر المقدس لورود الحديث بحرم الحسين(ع)و قدر بخمسة فراسخ و بأربعة و بفرسخ قال و الكل حرم و إن تفاوتت في الفضيلة و هو غير بعيد

- لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (1) وَ الْكُلَيْنِيُ‏ (2) بِسَنَدٍ فِيهِ‏

____________

(1) التهذيب ج 6 ص 54 ط نجف.

(2) الكافي ج 4 ص 576 في حديث.

89

ضَعْفٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ- وَ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً- فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ الْخَبَرَ.

- وَ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ‏ (1) عَنْهُ(ع)قَالَ: حَرَمُ الْحُسَيْنِ(ع)فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ.

- وَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ آخَرَ (2) عَنْهُ(ع)قَالَ: حَرِيمُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)خَمْسَةُ (3) فَرَاسِخَ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهِ.

و الأحوط إيقاع الصلاة في الحائر و إذا أوقعها في غيره فيختار القصر.

و أما حد الحائر فقال ابن إدريس المراد به ما دار سور المشهد و المسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه لأن ذلك هو الحائر حقيقة لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء و قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد لما ذكر من قتل مع الحسين من أهله و الحائر يحيط بهم إلا العباس رحمة الله عليه فإنه قتل على المسناة و احتج عليه بالاحتياط لأنه المجمع عليه و ذكر الشهيدان في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين(ع)ليعفيه فكان لا يبلغه انتهى.

و أقول ذهب بعضهم إلى أن الحائر مجموع الصحن المقدس و بعضهم إلى أنه القبة السامية و بعضهم إلى أنه الروضة المقدسة و ما أحاط به من العمارات القديمة من الرواق و المقتل و الخزانة و غيرها و الأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدد منه في الدولة العلية الصفوية شيد الله أركانهم.

و الذي ظهر لي من القرائن و سمعت من مشايخ تلك البلاد الشريفة أنه لم يتغير الصحن من جهة القبلة و لا من اليمين و لا من الشمال بل إنما زيد من خلاف جهة القبلة و كل ما انخفض من الصحن و ما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم‏

____________

(1) التهذيب ج 2 ص 25 ط حجر ج 6 ص 71 ط نجف.

(2) التهذيب ج 2 ص 25 ط حجر ج 6 ص 71 ط نجف.

(3) في ط الكمبانيّ أربعة، و هو سهو.

90

و ما ارتفع منه فهو خارج عنه و لعلهم إنما تركوه كذلك ليمتاز القديم عن الجديد و التعليل المنقول عن ابن إدريس ره منطبق على هذا و في شموله لحجرات الصحن من الجهات الثلاثة إشكال.

- وَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَعَةَ الْحَائِرِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّوْضَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَ الْعِمَارَاتِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا مِنَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثَةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ قُولَوَيْهِ‏ (1) بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَائِرَ- فَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ- ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ تَقُومُ بِحِيَالِ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِلَى أَنْ قَالَ- ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تَقُولُ إِلَى قَوْلِهِ- وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَضَعُهُمَا عَلَى الْقَبْرِ.

- وَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَصْفِ زِيَارَتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَائِرِ أَوِ الْحَيْرِ- ثُمَّ قُلْ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطًا- ثُمَّ قِفْ فَكَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ.

- وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ‏ (3) بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَصْفِ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ ادْخُلِ الْحَيْرَ أَوِ الْحَائِرَ- وَ قُلْ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ قُلْ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ امْشِ- وَ قَصِّرْ خُطَاكَ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ الْقَبْرَ- ثُمَّ تَدْنُو قَلِيلًا مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

. فهذه الأخبار و غيرها مما سيأتي في كتاب المزار (4) إن شاء الله تعالى تدل على نوع سعة في الحائر.

الثالث الظاهر أن الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة (5)

____________

(1) كامل الزيارة: 193.

(2) كامل الزيارة: 197، الكافي ج 4 ص 578، التهذيب ج 6 ص 54 ط نجف.

(3) كامل الزيارة: 222- 245، و موضع النصّ ص 229 و 230.

(4) راجع ج 101 ص 148 باب زياراته المطلقة.

(5) قد عرفت الوجه في ذلك عند البحث عن آية النور، و أن المرغوب في تلك الاماكن هو التسبيح أعنى النوافل داخل الفرض و خارجه.

91

في النصوص و فتاوي الأصحاب و أما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الإفطار على المسافر من غير معارض و قد يقال إن مفهوم صحيحة معاوية بن وهب‏ (1) حيث قال فيها إذا قصرت أفطرت يقتضي جواز الصوم مضافا إلى‏

- موثقة عثمان بن عيسى‏ (2) قال سألت أبا الحسن(ع)عن إتمام الصلاة و الصيام في الحرمين قال أتمهما و لو صلاة واحدة.

. و الجواب عن الأول أنه يمكن أن يكون المراد به القصر على الحتم كما هو الغالب فيه مع أن في عمومه للقوم كلاما و على تقدير ثبوته يشكل تخصيص الآية و الأخبار الكثيرة به مع خلو سائر الأخبار الواردة في التخيير عن ذكر الصوم.

و أما موثقة عثمان ففي النسخ التي عندنا أتمها و هو يدل على نفي الصوم و يؤيده قوله و لو صلاة واحدة و إنها قد مرت برواية الحميري‏ (3) و لم يكن فيها ذكر الصوم أصلا مع أنه لا يعلم قائل به أيضا.

الرابع صرح المحقق في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الإتمام و أنه لا يتعين أحدهما بالنسبة إليه فيجوز لمن نوى الإتمام القصر و لمن نوى التقصير الإتمام و هو حسن.

الخامس الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح في الذكرى للتحريص و الترغيب على كثرة الصلاة فيها و لما مر من الأخبار و الظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الإتمام.

السادس الأظهر جواز الإتمام في هذه الأماكن و إن كانت الذمة مشغولة بواجب و نقل العلامة عن والده المنع و هو ضعيف.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 317، و قد مر مرارا.

(2) التهذيب ج 1 ص 568.

(3) مر تحت الرقم 7.

92

السابع الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتته في هذه الأمكنة و إن لم يقض فيها لعموم من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته و يحتمل تعيين القصر (1) و هو أحوط كما مر و الظاهر عدم التخيير في القضاء فيها إذا فاتته في غيرها.

الثامن لو ضاق الوقت إلا عن أربع فقيل بوجوب القصر فيهما لتقع الصلاتان في الوقت و قيل بجواز الإتمام في العصر لعموم من أدرك ركعة و قيل بجواز الإتيان بالعصر تماما في الوقت و قضاء الظهر و الأول أحوط بل أظهر.

التاسع ألحق ابن الجنيد و المرتضى بهذه الأماكن جميع مشاهد الأئمة(ع)كما عرفت قال في الذكرى و لم نقف لهما على مأخذ في ذلك و القياس عندنا باطل.

أقول قد مر في فقه الرضا(ع)إيماء إليه و لا يمكن التعويل عليه في ذلك.

العاشر

رَوَى الشَّيْخُ رِوَايَةَ ابْنِ بَزِيعٍ الْمَنْقُولَ عَنِ الْعُيُونِ‏ (2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رَوَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ (3) قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَرَمَيْنِ- فَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُ وَ بَعْضُهُمْ يُتِمُّ- وَ أَنَا مِمَّنْ يُتِمُّ عَلَى رِوَايَةٍ قَدْ رَوَاهَا أَصْحَابُنَا فِي التَّمَامِ- وَ ذَكَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ- فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ جُنْدَبٍ- ثُمَّ قَالَ لَا يَكُونُ الْإِتْمَامُ إِلَّا أَنْ تُجْمِعَ عَلَى إِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ صَلِّ النَّوَافِلَ مَا شِئْتَ- قَالَ ابْنُ حَدِيدٍ وَ كَانَ مَحَبَّتِي أَنْ يَأْمُرَنِي بِالْإِتْمَامِ.

ثم أولهما بوجهين أحدهما أنه(ع)نفى الإتمام على سبيل الحتم و الوجوب كما مر.

ثم قال و يحتمل هذان الخبران وجها آخر و هو المعتمد عندي و هو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام و يتم الصلاة فيهما و إن كان‏

____________

(1) بل هو الأقوى، لان الاتمام كان لخصوصية المحل.

(2) راجع الرقم: 8.

(3) التهذيب ج 1 ص 569.

93

يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد و يكون هذا مما يختص به هذان الموضعان و يتميزان به عن سائر البلاد لأن سائر المواضع متى عزم الإنسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الإتمام و متى كان دون ذلك وجب عليه التقصير.

وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ‏ (1) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُضَيْنِيِّ قَالَ: اسْتَأْمَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي الْإِتْمَامِ وَ التَّقْصِيرِ- قَالَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَيْنِ فَانْوِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَقُلْتُ لَهُ- إِنِّي أَقْدَمُ مَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ- قَالَ انْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ.

. و أقول هذا غريب إذ ظاهر كلامه (قدّس سرّه) أنه يعزم على إقامة العشرة و إن علم الخروج قبل ذلك و لا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم إلا أن يقال أراد بالعزم محض الإخطار بالبال و لا يخفى ما فيه.

و أما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات و بعده‏ (2) و يكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة و نواحيها إلى عرفات‏ (3) و يمكن أن لا يكون هذا من الخصائص و إن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا و يمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين و إن كان بعيدا.

____________

(1) المصدر نفسه.

(2) لكنه أيضا غريب كما استغرب كلام الشيخ (قدّس سرّه).

(3) و هذا أغرب من الأول، فان أهل مكّة يتمون في مكّة و عليهم التقصير في سفرهم الى عرفات كما قال (عليه السلام) ويحهم و أي سفر أشدّ من هذا، فكيف يصحّ قصد الإقامة في مكّة و عرفات؟

وجه الحديث أن أبا جعفر (عليه السلام) كان يحب الحضينى (و هو الذي قال أبو جعفر (عليه السلام) في حقه: (رحمه الله) انه كان من خصيص شيعتى) فأراد أن يوفقه لاتمام الصلاة في الحرمين، لكنه أمره اولا بالاقامة عشرة حتّى لا يتردد في ذلك كما تردد سائر الاصحاب، و لما قال انى أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين، قال (عليه السلام) لا بأس بذلك انو عشرة و أتم الصلاة، فأشار بقوله ذلك أن اتمام الصلاة فيهما مرغوب فيه، مطلقا أقمت بها عشرة أو لم تقم، و ذلك لان المسلم عندهم و المعهود من فقه الشيعة أن قصد الإقامة الصورية لا يوجب اتمام الصلاة.

94

فائدة غريبة

قال في الذكرى قال الشيخ فرض السفر لا يسمى قصرا لأن فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر و يشكل بقوله تعالى‏ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ و بعض الأصحاب سماها بذلك قيل و هو نزاع لفظي.

أقول لعل الشيخ إنما منع من التسمية بذلك لئلا يتوهم المخالفون أن الصلاة المقصورة ناقصة في الفضل أو منع من التسمية به مع قصد هذا المعنى.

95

باب 3 صلاة الخوف و أقسامها و أحكامها

الآيات البقرة فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ‏ (1) النساء وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً- فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (2) تفسير فَإِنْ خِفْتُمْ‏ أي عدوا أو سبعا أو غرقا و نحوها فلم تتمكنوا أن تحافظوا عليها و توفوا حقها فتأتوا بها تامة الأفعال و الشروط فَرِجالًا جمع راجل مثل تجار

____________

(1) البقرة: 239، و الآية تبين حكم صلاة المطاردة و قد مر بعض الكلام فيها في ج 84 ص 90.

(2) النساء: 101- 103، و قد مر أصول البحث عن الآية، و سنتمه في خلال تفسير المؤلّف العلامة رحمة اللّه عليه.

96

و صحاب و قيام و هو الكائن على رجله واقفا كان أو ماشيا أي فصلوا حالكونكم رجالا و قيل مشاة أَوْ رُكْباناً جمع راكب كالفرسان و كل شي‏ء علا شيئا فقد ركبه أي أو على ظهور دوابكم أي تراعون فيها دفع ما تخافون فلا ترتكبون ما به تخافون بل تأتون بها على حسب أحوالكم بما لا تخافون به واقفين أو ماشين أو راكبين إلى القبلة أو غيرها بالقيام و الركوع و السجود أو بالإيماء أو بالنية و التكبير و التشهد و التسليم.

و

يروى‏ أن عليا(ع)صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء و قيل بالتكبير.

و

أن النبي ص صلى ليلة الأحزاب إيماء.

و بالجملة فيها إشارة إلى صلاة الخوف إجمالا.

فَإِذا أَمِنْتُمْ‏ بزوال خوفكم‏ فَاذْكُرُوا اللَّهَ‏ أي فصلوا كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ‏ من صلاة الأمن و قيل اذكروا الله بالثناء عليه و الحمد له شكرا على الأمن و الخلاص من الخوف و العدو كما أحسن إليكم و علمكم ما لم تكونوا تعلمون من الشرائع و كيف تصلون في حال الأمن و حال الخوف أو شكرا يوازي نعمه و تعليمه.

فَإِنْ خِفْتُمْ‏ يدل على أن الخوف موجب للقصر في الجملة و قد سبق تفسيره في باب القصر في السفر و احتج الأصحاب بهذه الآية على وجوب القصر للخوف بأنه ليس المراد بالضرب سفر القصر و إلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة و أجيب بأن حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر مع أنه غير نافع لأن مجرد الخوف كاف في القصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض و قد مر الوجه في التقييد بالخوف.

ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف في السفر و إنما اختلفوا في وجوب تقصيرها إذا وقعت في الحضر فذهب الأكثر منهم المرتضى و الشيخ في الخلاف و الأبناء الأربعة إلى وجوب التقصير سفرا و حضرا جماعة و

97

فرادى و قال الشيخ في المبسوط إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة و نسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب و حكى الشيخ و المحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة و المشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة. (1)

ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين و إبقاء الثلاثية و الثنائية على حالهما و يدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف و قيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا و كثير من العامة و يدل عليه بعض الأخبار و لعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الإمام ركعة.

وَ إِذا كُنْتَ‏ يا محمد فِيهِمْ‏ يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ بحدودها و ركوعها و سجودها أو بأن تؤمهم‏ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ‏ (2) في صلاتك و ليكن سائرهم في وجه العدو فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه.

وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ‏ أي الطائفة المصلية لظاهر السياق فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف و الخنجر و السكين و نحوها إلا مع الضرورة

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 338، الفقيه ج 1 ص 294.

(2) الطائفة يطلق على الجماعة الطائفين، و لا يلزم أن يكون فيهم كثرة وافرة، بل انما يلزم أن يكون المسلمون بحيث إذا فرقوا فرقتين و قامت فرقة منهم ترصد العدو، كفوا شرهم حتّى يفرغ المصلون من صلاتهم.

فاذا لم يهجم الكفّار على المسلمين صلوا ركعتين لعدم الخوف بالفعل، كما عرفت في صدر الباب السابق، و إذا هجموا بعد ما شرعت الطائفة الأولى بالصلاة أتموها ركعة واحدة امامهم و مأمومهم لكون الخوف فعليا، فيشملهم الآية الأولى قبلها: «و لا جناح عليكم‏ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ» الآية. و قد مر شرح ذلك و سيأتي إنشاء اللّه.

98

فمطلقا وجوبا لظاهر الأمر و لتعليق نفي الجناح فيما سيأتي بشرط الأذى فتثبت مع عدمه و هو المشهور بين الأصحاب و قال ابن الجنيد يستحب و تردد في المعتبر و النافع و حمله ابن الجنيد على الإرشاد و فيه عدول عن الظاهر بناء على كون الأمر للوجوب من غير دليل.

و هل يختص الوجوب بالمصلين فيه قولان و روى ابن عباس أن المأمور بأخذ السلاح هم المقاتلة و هو خلاف الظاهر بل الظاهر إما التعميم أو التخصيص بالمصلين كما قلنا أولا بناء على أن أخذ السلاح للفرقة الأولى أمر معلوم لا يحتاج إلى البيان.

و على القول بوجوب أخذ السلاح على المصلين لا تبطل الصلاة بتركه على المشهور لكون النهي متعلقا بأمر خارج عن حقيقة الصلاة و النجاسة الكائنة على السلاح غير مانع من أخذه على المشهور و قيل لا يجوز أخذه حينئذ إلا مع الضرورة و لعل الأول أقرب عملا بإطلاق النص مع كون النجاسة فيه غير نادر و ثبوت العفو عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا و انتفاء الدليل على طهارة المحمول و لو تعدت نجاسته إلى الثوب وجب تطهيره إلا مع الضرورة.

فَإِذا سَجَدُوا (1) أي الطائفة الأولى المصلية فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ‏ (2)

____________

(1) المراد بهذه السجدة السجدة الثانية من الركعة الثانية عند تمام الصلاة، و ذلك لانه عزّ و جلّ قال‏ «فَإِذا سَجَدُوا» و أسند فعل السجدة اليهم دون أن يقول: «فاذا سجدت بهم».

فمبنى الآية على أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى بفرقة منهم ركعة بركوعها و سجودها: سجدتين و يقعد ذاكرا للّه عزّ و جلّ و تقوم الفرقة المصلية لاتمام صلاتهم (لعدم الخوف بهم من العدو موقتا بعد تلك الحيلة) و يصلون ركعة واحدة منفردين، فإذا سجدوا، أي أتموا الصلاة بالسجدة الثانية فكنى عن تمام الصلاة بالسجدة، لانها آخر أجزاء الصلاة بالفرض على ما عرفت مرارا.

(2) تنص هذه الجملة على أن الطائفة الراصدة انما تقوم خلف المصلين أبدا كانت القبلة في جهة العدو، أو خلاف جهتهم، و يستفاد من ذلك أن أمام المصلى يجب أن يكون فارغا لا يمر بين يديه أحد من المارة و لا يقوم بازائه احد، كما مرّ في ج 83 ص 294.

و ما يقال ان هذه الصلاة بالكيفية المعهودة انما تقام إذا كانت القبلة في خلاف جهة العدو، حتى يكون الطائفة الراصدة خلف المصلين تواجه الاعداء، و استأنسوا على ذلك أو استدلوا عليه بقوله عزّ و جلّ هذا «فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ»، ثمّ حملوا الآية الكريمة على صلاة ذات الرقاع حيث كانت العدو في خلاف جهة القبلة لذلك، فليس بشي‏ء.

و ذلك لان ظاهر الآية الكريمة أنّها نزلت قبل هذه الوقائع تبين لهم وظيفتهم في السفر و عند موارد الخوف و إمكان رفع الخطر موقتا بالتعبية كذلك، و لذلك عمم و قال:

«وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ» الآية.

فحيثما ابتلى المسلمون بالسفر و مخافة العدو: أن يهجموا عليهم، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو من يقوم مقامه في جمع شمل المسلمين فيهم و بامكانه أن يفرق المسلمين فرقتين: فرقة تصلى و فرقة ترصدهم وجب اقامة الصلاة كذلك، و لا يشترط في اقامتها غير هذه الشروط المذكورة.

على أنك قد عرفت في صدر الباب السابق عند البحث عن الآية الكريمة ان صلاة السفر في مقابلة العدو و الخوف من فتنتهم انما تقام على هذه الكيفية ليرتفع بهذه التعبية و الرصد خوف فتنتهم بالفعل و موقتا، و هذا انما يكون إذا صادفوا العدو، و قاموا في وجههم لا يدرون مآل الامر أنهم يحاربون أولا، كما كان الامر في صلوات الرسول ص غزوة ذات الرقاع و عسفان و بطن نخل.

و أمّا إذا نشبت الحرب بينهم أو عزم الامر على ذلك بمواجهة القتال فصار خوف الهجوم منهم بالفعل كانت الصلاة صلاة مطاردة بالتكبير و التسبيح و التهليل كما وقع في بعض أيام غزوة الخندق، امتثالا لقوله تعالى: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» فالقيام في وجه العدو انما يجب في هذه الصلاة لا غيرها.

و يؤيد ذلك أن الأئمّة الاطهار عليهم صلوات اللّه الرحمن انما تعرضوا لصلاة الخوف بوجه واحد طبقا لحكم الآية الكريمة، و لا يكون ذلك الا لعموم حكم الآية لجميع موارد الخوف و اطلاقها بالنسبة الى موقف الاعداء و كونهم في جهة القبلة أو خلافها.

بل و عندي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انما صلى بهذه الكيفية فقط، و سائر ما ورد من طرق الجمهور، و قد ناهض الى ستة عشر وجها، فكلها آراء الصحابة و التابعين توهموها على الآية الكريمة فاختار كل ما وجدها أنسب بظاهر الآية، و سيأتي تمام الكلام فيها عند تعرض المؤلّف العلامة لبعضها إنشاء اللّه تعالى.

99

أي فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو و اختلف هنا فعندنا أن الطائفة الأولى إذا رفعت رأسها من السجود و فرغت من الركعة يصلون ركعة أخرى و يتشهدون و يسلمون و الإمام قائم في الثانية و ينصرفون إلى‏

100

مواقف أصحابهم و يأتي الآخرون فيستفتحون الصلاة و يصلي بهم الإمام الركعة الثانية و يطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الإمام أو يسلم الإمام و تقوم الثانية فيتمون صلاتهم كما وردت الروايات بهما و هو مذهب الشافعي أيضا.

و قيل إن الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة يسلمون و يمضون إلى وجه العدو و تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الأخرى و هذا مذهب جابر و مجاهد و حذيفة و ابن الجنيد و من يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة.

و قيل إن الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين عن الحسن و هذه صلاة بطن النخل و لا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها و إن جوزها الأكثر.

و قيل إنه إذا صلى بالأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو و تأتي الأخرى فيكبرون و يصلي بهم الركعة الثانية و يسلم الإمام خاصة و يعودون إلى وجه العدو

101

و تأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون و يسلمون و يرجعون إلى وجه العدو و تأتي الثانية و يقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود و هو مذهب أبي حنيفة.

فالسجود في قوله فإذا سجدوا على ظاهره عند أبي حنيفة و على قولنا و الشافعي بمعنى الصلاة أو التقدير و أتموا بقرينة ما بعده و هو و إن كان خلاف ظاهره من وجه إلا أنه أحوط للصلاة و أبلغ في حراسة العدو و أشد موافقة لظاهر القرآن لأن قوله‏ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت و قوله‏ فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ‏ مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته و أيضا الظاهر أن مراد الآية بيان صلاة الطائفتين و ذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز بخلافه على قوله و قول حذيفة و ابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لا بد بعد الركعة من التشهد و التسليم نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه.

قيل و ربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل و هو في غاية البعد مع مخالفته للروايات و أقوال الأصحاب فيها.

وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ‏ أي الطائفة الثانية في صلاتهم و قد جعل الحذر و هو التحرز و التيقظ آلة تستعملها الغازي فجمع بينه و بين الأسلحة في الأخذ و جعلا مأخوذين مبالغة.

وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي تمنوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً أي يحملون عليكم حملة واحدة و فيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح.

قال في مجمع البيان‏ (1) في الآية دلالة على صدق النبي ص و صحة نبوته‏

____________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 103، و ترى مثله في الدّر المنثور ج 2 ص 211 قال:

أخرج الترمذي و صححه و ابن جرير عن أبي هريرة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل بين ضجنان و عسفان و ذكر مثله.

102

و ذلك أنها نزلت و النبي ص بعسفان و المشركون بضجنان‏ (1) فتواقفوا فصلى النبي ص بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل الله تعالى عليه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد.

وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ‏ رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض و أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله و خذوا حذركم لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو.

إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم و ليعلموا أن الأمر بالحزن ليس لضعفهم و غلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ و التدبير

____________

(1) ضجنان جبل على بريد من مكّة، و عسفان على مرحلتين: أربعة برد، فكيف تواقفوا؟

على أن المسلم من غزوة الحديبية هذه أن رسول اللّه خرج حتّى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبى فقال: يا رسول اللّه هذه قريش قد سمعت بمسيرك و قد نزلوا بذى طوى (موضع قرب مكّة) و هذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا الى كراع الغميم (و هو واد أمام عسفان بثمانية أميال) فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمسلمين عن الطريق و سلكوا بين الشعاب حتى أفضوا الى أرض سهلة عند منقطع الوادى ثمّ سلكوا ذات اليمين في طريق يخرجهم على ثنية المرار مهبط الحديبية (على مرحلة من مكّة) من أسفل مكّة.

فلما رأت خيل قريش قترة الجيش رجعوا راكضين الى قريش، و سلك رسول اللّه ثنية المرار و خلات الناقة، فأمرهم أن ينزلوا بوادى الحديبية، فنزلوا و اطمأنوا بها فلم يلتقوا مع قريش و لا خيلهم حتّى أتاهم رجال خزاعة و قريش و تمّ الصلح بينهم.

103

فيتوكلوا على الله.

ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذه الآية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا و حضرا و جماعة و فرادى و فيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه‏ فِيهِمْ‏ راجع إلى الأصحاب الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم كما ذكره الطبرسي (رحمه الله) و غيره فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى.

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ يحتمل وجهين الأول أن يكون المعنى إذا فرغتم من صلاة الخوف فلا تدعوا ذكر الله بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين داعين بالنصرة و التأييد في كافة أحوالكم من قيام و قعود و اضطجاع فإن ما أنتم فيه من الخوف و الحرب جدير بذكر الله و دعائه و اللجأ إليه.

قال في مجمع البيان‏ (1) أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ينصركم على عدوكم و يظفركم بهم عن ابن عباس و أكثر المفسرين و قيل المراد به التعقيب مطلقا و قيل إشارة إلى ما ورد به الروايات من استحباب التسبيحات الأربع بعد الصلوات المقصورة و قيل المراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في‏

- 13- الحديث القدسي‏ يا موسى اذكرني فإن ذكري على كل حال حسن.

. الثاني أن يكون المراد إذا أردتم قضاء الصلاة و فعلها في حال الخوف و القتال فصلوها قياما مسايفين و مقارعين و قعودا جاثين على الركب مرامين و على جنوبكم مثخنين بالجراح.

و قيل المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال و قيل إشارة إلى صلاة القادر و العاجز أي إذا أردتم الصلاة فصلوا قِياماً إن كنتم أصحاء وَ قُعُوداً إن كنتم مرضى لا تقدرون على القيام‏ وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ‏ إن لم تقدروا على القعود روي ذلك عن ابن مسعود و على هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا

____________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 104.

104

لكن لم نظفر برواية تدل على هذا التفسير في خصوص هذه الآية نعم روي ذلك في تفسير قوله تعالى‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً (1) كذا قيل و أقول ذكره علي بن إبراهيم‏ (2) بعد إيراد هذه الآية حيث قال الصحيح يصلي قائما و العليل يصلي قاعدا فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء و قد مر من تفسير النعماني‏ (3) مثله في باب القيام‏ (4) مرويا عن أمير المؤمنين(ع)و لا يخفى أن عدم اعتبار الخوف يأباه.

قوله‏ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فإن ظاهره إذا استقررتم بزوال خوفكم و سكنت قلوبكم فأتموا حدود الصلاة و احفظوا أركانها و شرائطها إلا أن يحمل الاطمئنان على أعم من زوال الخوف و البرء من المرض و قيل معناه إذا أقمتم فأتموا الصلاة التي أجيز لكم قصرها و قد يجمع بين الوجهين و قد مر تفسير الموقوت‏ (5).

1- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرْبِ- فَقَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ قَائِماً- وَ يَجِي‏ءُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُونَ خَلْفَهُ- وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ- وَ يَثْبُتُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- وَ يَجِي‏ءُ الْآخَرُونَ فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيَقُومُونَ وَ يُصَلُّونَ‏

____________

(1) آل عمران: 191.

(2) تفسير القمّيّ: 117.

(3) تفسير النعمانيّ: البحار ج 93 ص 28.

(4) راجع ج 84 ص 331- 343، و قد مضى فيه الحديث عن الكافي و غيره أيضا، راجعه ان شئت.

(5) قد مضى في ج 82 ص 313 ما يتعلق بمعنى الموقوت، الا أنّه يستدرك تفسير الآية بما ذكرناه في صدر الباب السابق فلا تغفل.

105

رَكْعَةً أُخْرَى- (1) ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَنْصَرِفُونَ بِتَسْلِيمَةٍ- وَ إِذَا كُنْتَ فِي الْمُطَارَدَةِ فَصَلِّ صَلَاتَكَ إِيمَاءً- وَ إِنْ كُنْتَ تَسْتَأْنِفُ فَسَبِّحِ اللَّهَ وَ احْمَدْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ كَبِّرْهُ- يَقُومُ كُلُّ تَحْمِيدَةٍ وَ تَسْبِيحَةٍ وَ تَهْلِيلَةٍ وَ تَكْبِيرَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ (2).

بيان: ما رواه إلى قوله بتسليمة موافقة لما رواه الشيخ‏ (3) في الحسن كالصحيح عن الحلبي عنه ع.

و اعلم أن صلاة الخوف أنواع منها صلاة ذات الرقاع و هي الكيفية الأولى الواردة في هذا الخبر و سميت بها لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر و سود كالرقاع أو كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود و الخرق لشدة الحر أو لرقاع كانت في ألويتهم و قيل مر بذلك الموضع ثمانية نفر حفاة فنقبت أرجلهم و تساقطت أظفارهم و كانوا يلفون عليها الخرق و قيل الرقاع اسم شجرة في موضع الغزو و المشهور أن شروط هذه الصلاة أربعة الأول كون العدو في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته و هم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة هذا هو المشهور و استوجه في التذكرة عدم اعتباره و رجحه الشهيدان و الثاني أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين الثالث أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل فرقة منهما العدو حال صلاة الأخرى و الرابع عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين و هذا الشرط في الثنائية واضح و أما في الثلاثية فهل يجوز تفريقهم ثلاث فرق و تخصيص كل ركعة بفرقة قولان و اختار الشهيدان الجواز.

____________

(1) ما بين العلامتين- و قد زاد على ثلاثين بيتا- ساقط عن ط الكمبانيّ أضفناه من الأصل.

(2) المقنع: 39، ط الإسلامية.

(3) التهذيب ج 1 ص 303.

108

جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا.

و قال العلامة لها ثلاث شرائط أن يكون العدو في جهة القبلة و أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها الافتراق فرقتين و أن يكونوا على قلة جبل أو مستو من الأرض لا يحول بينهم و بين أبصار المسلمين حائل من جبل و غيره ليتوقوا كبسهم و الحمل عليهم و لا يخاف كمين لهم.

و توقف الفاضلان في العمل بها لأنه لم يثبت نقلها عن طريق أهل البيت(ع)و قال في الذكرى مرة هذه صلاة مشهورة في النقل كسائر المشهورات و أخرى أنها و إن لم تنقل بأسانيد صحيحة و ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند (1) و لا محيل على سنده فلو لم يصح عنده لم يتعرض حتى ينبه على ضعفه فلا يقصر فتواه عن رواية ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر و التخلف بركن و كل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة انتهى.

و اعترض عليه أما أولا ففي تصحيحه الرواية بمجرد نقل الشيخ و أما ثانيا ففي حكمه بعدم قدح التخلف عن ركن في صحة الصلاة اختيارا.

و أما صلاة شدة الخوف التي أشار إليها أخيرا فقسمان إحداهما أن يتمكنوا من أفعال الصلاة و لو بالإيماء و لا يتمكنوا من الجماعة على الوجوه المذكورة فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا و يركعون و يسجدون مع الإمكان و إلا فبالإيماء و يستقبلون القبلة مع المكنة و إلا فبحسب الإمكان في بعض الصلاة على ما ذكره جماعة من الأصحاب و إلا فبتكبيرة الإحرام و إلا سقط الاستقبال و هذه الأحكام مجمع عليها بين الأصحاب و يدل عليها روايات‏

____________

(1) الظاهر أن الشيخ (رحمه الله) نظر الى رواية ذلك عن طرق الجمهور، و رأى أنّها تطابق لفظ القرآن الكريم على الوجه المذكور آنفا فاعتمد على روايتهم، و الا فكيف يكون عنده رواية معتبرة أو غير معتبرة عن أهل البيت (عليهم السلام) و لا يذكرها و لا يتعرض لها في كتابى الاخبار؟.

107

صفتها أن يصلي الإمام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة و الأخرى تحرسهم ثم يسلم بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له و فرضا لهم و شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه و إمكان افتراق المسلمين فرقتين و كونه في خلاف جهة القبلة.

قال في الذكرى و يتخير بين هذه الصلاة و بين ذات الرقاع و يرجح هذا إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية و يختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس و لا يخفى أن هذه الرواية ضعيفة عامية يشكل التعويل عليها و إن كانت مشهورة فيبنى الحكم بالجواز على أنه هل يجوز إعادة الجامع صلاته أم لا و قد سبق الكلام فيه.

و من أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان و قد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة و متى كان العدو في جهة القبلة و يكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شي‏ء و لا يمكنهم أمر يخاف منه و يكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف و لا صلاة شدة الخوف و إن صلوا كما صلى النبي ص بعسفان جاز فإنه قام ص مستقبل القبلة و المشركون أمامه فصف خلف رسول الله ص صف و صف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله ص و ركعوا جميعا ثم سجد ص و سجد الصف الذي يلونه‏ (1) و قام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين و تقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله ص و ركعوا جميعا في حالة واحدة ثم سجد و سجد الصف الذي يليه و قام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول الله ص و الصف الذي يليه سجد الآخرون ثم‏

____________

(1) و الأصل في ذلك توهمهم أن معنى قوله تعالى: «فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ» أن طائفة في الصف الأول يسجد و طائفة من ورائهم و هم في الصف الثاني يحرسهم، و قد عرفت معنى الآية الكريمة.

109

كثيرة و الثانية صلاة من لم يتمكن من الإيماء أيضا حال المسايفة فإنه يسقط عنه ذلك و ينتقل فرضه إلى التسبيح و هذا أيضا مجمع عليه بين الأصحاب.

2- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- فَهِيَ رُخْصَةٌ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ لِلْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِباً وَ رَاجِلًا- وَ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ- وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ- فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ- وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ- وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ‏ فَهَذَا وَجْهٌ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ- فَهُوَ الَّذِي يَخَافُ اللُّصُوصَ وَ السِّبَاعَ فِي السَّفَرِ- فَإِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ- وَ يَمُرُّ عَلَى وَجْهِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَ يَسْجُدَ- وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ رَكَعَ وَ سَجَدَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ- وَ إِنْ كَانَ رَاكِباً يُومِئُ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ- وَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ صَلَاةُ الْمُجَادَلَةِ- وَ هِيَ الْمُضَارَبَةُ فِي الْحَرْبِ- إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ وَ يُصَلِّيَ يُكَبِّرُ لِكُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً- وَ صَلَّى وَ هُوَ رَاكِبٌ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَّى وَ أَصْحَابَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِصِفِّينَ- عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ لِكُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً- وَ صَلَّى وَ هُوَ رَاكِبٌ حَيْثُمَا تَوَجَّهُوا (1).

بيان: ظاهر الروايات الاجتزاء عند تلاحم القتال بالتكبير لكل ركعة من غير تكبيرة للإحرام و تشهد و تسليم‏

وَ فِي صَحِيحَةِ الْفُضَلَاءِ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِذَا كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ وَ الْمُعَانَقَةُ وَ تَلَاحُمُ الْقِتَالِ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ- لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمُ الظُّهْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ- إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ الدُّعَاءِ- فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 69 و 70 و ما بين العلامتين ساقط عن ط ك.

(2) التهذيب ج 1 ص 304، الكافي ج 3 ص 458.

106

ثم اختلفوا في أنه هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مخالفة الإمام أم لا و الظاهر عدم انفكاك الإنسان في تلك الحال عن النية و أما الفرقة الثانية فظاهر الأكثر بقاء اقتدائهم في الركعة الثانية حكما و إن استقلوا بالقراءة و الأفعال فيحصل لهم ثواب الايتمام و يرجعون إلى الإمام في السهو و حينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام إلى الثانية و قد صرح به العلامة في المختلف و صرح ابن حمزة بأن الثانية تنوي الانفراد في الثنائية و هو ظاهر المبسوط و اختاره بعض المتأخرين و الروايات مختلفة في تسليم الإمام أولا ثم قيامهم إلى الثانية أو انتظار الإمام إلى أن يفرغوا من الثانية فيسلم معهم و الظاهر التخيير بينهما فالظاهر على الأول انفرادهم و على الثاني بقاء القدوة.

ثم إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن المخالفة في هذه الصلاة مع سائر الصلوات في ثلاثة أشياء انفراد المؤتم و توقع الإمام للمأموم حتى يتم و إمامة القاعد بالقائم و لا يخفى أن الانفراد إنما تحصل به المخالفة على قول الشيخ حيث منع من ذلك في سائر الصلوات و إلا فالمشهور الجواز مطلقا إلا أن يقال بوجوب الانفراد هنا فالمخالفة بهذا الاعتبار و أما توقع الإمام المؤتم حتى يتم فإنه غير لازم هنا كما عرفت و أما إمامة القاعد بالقائم فإنما يتحقق إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في الثانية و قد عرفت الخلاف فيه و تحقيق هذه الأحكام في تلك الأزمان قليل الجدوى فلا يهم التعرض لها.

و من أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل‏ (1) و قد ورد أن النبي ص صلاها بأصحابه قال الشيخ روى الحسن عن أبي بكرة فعل النبي ص و

____________

(1) هذه الصلاة هي صلاة ذات الرقاع نفسها، الا انها رواية الحسن ابن أبي الحسن عن جابر كما رواه ابن هشام في السيرة، و التي سبق رواية نافع عن ابن عمر و عليه اتفاق الشيعة الإماميّة.

و بطن نخل موضع بنجد فيها منازل بنى محارب و بنى ثعلبة من غطفان على مرحلتين من المدينة، صلى بها رسول اللّه في بطن الوادى و المشركون من غطفان على رءوس الجبال بذات الرقاع فسميت الغزوة بهما.

110

- وَ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الزَّحْفِ عَلَى الظَّهْرِ إِيمَاءٌ بِرَأْسِكَ وَ تَكْبِيرٌ- وَ الْمُسَايَفَةُ تَكْبِيرٌ بِغَيْرِ إِيمَاءٍ وَ الْمُطَارَدَةُ إِيمَاءٌ- يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ عَلَى حِيَالِهِ.

. و المشهور بين الأصحاب أنه يقرأ عوض كل ركعة التسبيحات الأربع بعد النية و تكبيرة الافتتاح و يتشهد و يسلم و إيجاب غير النية لا دليل عليه نعم يظهر من صحيحة الفضلاء التسبيحات الأربع من غير ترتيب مع إضافة الدعاء و لعل المراد به الاستغفار فالأحوط الجمع بينها و إن احتمل الواو فيها بمعنى أو.

3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْهَرِيرِ إِلَّا تَكْبِيراً- عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ (2).

4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ- فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ‏ الْآيَةَ- فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ- يُرِيدُ مَكَّةَ- فَلَمَّا وَقَعَ الْخَبَرُ إِلَى قُرَيْشٍ- بَعَثُوا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ- لِيَسْتَقْبِلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَكَانَ يُعَارِضُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى الْجِبَالِ- فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَذَّنَ بِلَالٌ- وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص بِالنَّاسِ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ- لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي الصَّلَاةِ لَأَصَبْنَاهُمْ- فَإِنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ الصَّلَاةَ- وَ لَكِنْ تَجِي‏ءُ لَهُمُ الْآنَ صَلَاةٌ أُخْرَى- هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ- فَإِذَا دَخَلُوا فِيهَا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِصَلَاةِ الْخَوْفِ بِهَذِهِ الْآيَةِ- وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ مَيْلَةً واحِدَةً- فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ- فَوَقَفَ بَعْضُهُمْ تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَ قَدْ أَخَذُوا

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 296، و التهذيب ج 1 ص 304.

(2) أمالي الصدوق ص 244.

111

سِلَاحَهُمْ- وَ فِرْقَةٌ صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَائِماً- وَ مَرُّوا فَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَصْحَابِهِمْ- وَ جَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا- فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ هِيَ لَهُمُ الْأُولَى- وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَامَ أَصْحَابُهُ- فَصَلَّوْا هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ‏ (1).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 138، و 632 في سورة الفتح، و ترى مثله في الدّر المنثور ج 2 ص 211 قال: أخرج عبد الرزاق و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و أبو داود و النسائى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الدارقطني و الطبراني و الحاكم و صححه و البيهقيّ عن أبي عيّاش الزرقى و ذكر مثله.

لكن الحديث لا يصحّ، فان أصحاب السيرة كلهم أجمعوا (مستندين بالروايات المعتبرة) على أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يواجه خالدا في غزوة الحديبية هكذا، و قد مر بعض ذلك في ص 102 نقلا عن سيرة ابن هشام بتلخيص.

و أزيدك الآن أن الكليني روى في كتاب الروضة ج 8 ص 322 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير و غيره عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لما خرج رسول اللّه في غزوة الحديبية، خرج في ذى القعدة، فلما انتهى الى المكان الذي أحرم فيه أحرموا و لبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغونى رجلا يأخذ بى على غير هذا الطريق فأتى برجل ... فأخذه معه حتّى انتهى الى العقبة فقال: من يصعدها حط اللّه عنه كما حط عن بني إسرائيل ...

فابتدرها خيل الأنصار فلما هبطوا الحديبية ... و خرج رسول اللّه فأرسل إليه المشركون الحديث.

نعم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جمادى سنة خمس بنى لحيان حتّى نزل على غران و هى منازل بنى لحيان، و غران واد بين أمج و عسفان الى بلد يقال لها سايه، فوجدهم قد حذروا و تمنعوا في رءوس الجبال.

فلما نزلها رسول اللّه و أخطأه من غرتهم ما أراد قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكّة أنا قد جئنا مكّة فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتّى نزل بعسفان ثمّ رجع قافلا و سمى تلك الغزوة بغزوة عسفان أيضا.

فالظاهر من تمنع بنى لحيان الى رءوس الجبال أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى حينذاك بمن معه من المسلمين صلاة الخوف، خوفا من بادرتهم كما صرّح بذلك الطبرسيّ في إعلام الورى ص 98 قال: ثم كانت غزوة بنى لحيان، و هي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون، و قيل: ان هذه الغزوة كانت بعد غزوة بنى قريظة.

على أنّه قد ثبت من دون ارتياب أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلى صلاة الخوف بذات الرقاع ذكره ابن هشام في السيرة في حوادث سنة الاربع، و قيل في الخامسة لقى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جمعا من غطفان و لم يكن بينهما حرب و قد خاف الناس بعضهم بعضا حتّى صلى رسول اللّه صلاة الخوف ثمّ انصرف بالناس، فإذا كان قد صلى قبل الحديبية صلاة الخوف، فلا بد و أن تكون الآية نازلة قبلها، فلا معنى لنزول جبرئيل بصلاة الخوف: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ» في غزوة الحديبية آخر سنة ست تارة أخرى.

112

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ- قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رَكْعَةً- وَ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُ أَصْحَابُهُ- فَيُصَلُّونَ الثَّانِيَةَ وَ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ- وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُمُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ- فَإِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ قَامُوا فَصَلَّوُا الثَّانِيَةَ لِأَنْفُسِهِمْ- ثُمَّ يَقْعُدُونَ فَيَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ- ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُونَ مَعَهُ‏ (1)- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ- قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً- ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُونَ- فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ- وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يَقُومُ بِهِمْ فِي الثَّالِثَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ- فَتَكُونُ لِلْإِمَامِ الثَّالِثَةُ وَ لِلْقَوْمِ الثَّانِيَةُ- ثُمَّ يَقْعُدُونَ فَيَتَشَهَّدُ وَ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ- ثُمَّ يَقُومُ أَصْحَابُهُ وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ- فَيُصَلُّونَ الثَّالِثَةَ وَ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يُسَلِّمُونَ‏ (2).

____________

(1) قرب الإسناد ص 99 ط حجر ص 131 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 251.

(2) قرب الإسناد ص 99 ط حجر ص 131 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 251.

113

بيان: قوله لأنفسهم ثم يقعدون في كتاب المسائل ثم قعدوا فتشهدوا معه ثم سلم و انصرف و انصرفوا.

و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه يتخير في المغرب بين أن يصلي بالأولى ركعة و بالثانية ركعتين و بالعكس لورود الروايات المعتبرة بهما جميعا و اختلف في الأفضلية فقيل إن الأول أفضل لكونه مرويا عن أمير المؤمنين(ع)فيترجح للتأسي به و لأنه يستلزم فوز الفرقة الثانية بالقراءة و بالزيادة ليوازي فضيلة تكبيرة الافتتاح و التقدم و لتقارب الفرقتين في إدراك الأركان و نسب هذا القول إلى الأكثر و اختاره في التذكرة و قيل إن الثاني أفضل لئلا يكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد و هي مبنية على التخفيف و الترجيح لا يخلو من إشكال.

6- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ كُنْتَ فِي حَرْبٍ هِيَ لِلَّهِ رِضًا وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلِّ عَلَى مَا أَمْكَنَكَ- عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِكَ- وَ إِلَّا تُومِئُ إِيمَاءً أَوْ تُكَبِّرُ وَ تُهَلِّلُ‏ (1).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ فَاتَ النَّاسَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ صِفِّينَ صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَكَبَّرُوا وَ هَلَّلُوا وَ سَبَّحُوا- ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- (2) فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَصَنَعُوا ذَلِكَ رِجَالًا أَوْ رُكْبَاناً- فَإِنْ كُنْتَ مَعَ الْإِمَامِ‏ (3) فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً- وَ تَقِفُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- ثُمَّ يَقُومُ وَ يَخْرُجُونَ- فَيُقِيمُونَ مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- وَ تَجِي‏ءُ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَتَقِفُ خَلْفَ الْإِمَامِ- وَ يُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- فَيُصَلُّونَهَا وَ يَتَشَهَّدُونَ وَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَ يُسَلِّمُونَ بِتَسْلِيمِهِ- فَيَكُونُ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ- وَ لِلطَّائِفَةِ الْأُخْرَى التَّسْلِيمُ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الخوف.

(2) البقرة: 239.

(3) بل إذا كان خوف و لم يكن الحرب كما عرفت و الا فالمسلمون بصفين كان معهم الامام الأكبر.

114

وَ إِنْ كَانَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً- وَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِذَا تَعَرَّضَ لَكَ سَبُعٌ وَ خِفْتَ أَنْ تَفُوتَ الصَّلَاةَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ- وَ صَلِّ صَلَاتَكَ بِالْإِيمَاءِ- فَإِنْ خَشِيتَ السَّبُعَ يَعْرِضُ لَكَ فَدُرْ مَعَهُ كَيْفَ مَا دَارَ- وَ صَلِّ بِالْإِيمَاءِ كَيْفَ مَا يُمْكِنُكَ- وَ إِذَا كُنْتَ تَمْشِي مُتَفَزِّعَةً مِنْ هَزِيمَةٍ أَوْ مِنْ لِصٍّ- أَوْ ذَاعِرٍ أَوْ مَخَافَةً فِي الطَّرِيقِ- وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ اسْتَفْتَحْتَ الصَّلَاةَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ بِالتَّكْبِيرِ- ثُمَّ تَمْضِي فِي مَشْيَتِكَ حَيْثُ شِئْتَ- وَ إِذَا حَضَرَ الرُّكُوعُ رَكَعْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ إِنْ أَمْكَنَكَ وَ أَنْتَ تَمْشِي- وَ كَذَلِكَ السُّجُودُ سَجَدْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَكَ- ثُمَّ قُمْتَ- فَإِذَا حَضَرَ التَّشَهُّدُ جَلَسْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- بِمِقْدَارِ مَا تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ- هَذِهِ مُطْلَقَةٌ لِلْمُضْطَرِّ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ- وَ إِنْ كُنْتَ فِي الْمُطَارَدَةِ مَعَ الْعَدُوِّ فَصَلِّ صَلَاتَكَ إِيمَاءً- وَ إِلَّا فَسَبِّحْ وَ احْمَدْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ كَبِّرْهُ- تَقُومُ كُلُّ تَسْبِيحَةٍ وَ تَهْلِيلَةٍ وَ تَكْبِيرَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ- عِنْدَ الضَّرُورَةِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لِلْمُضْطَرِّ- لِمَنْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ (1).

7- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُقِيمِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- وَ فَرَضَ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ‏ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ- إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا- يَقُولُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَصِيرُ رَكْعَةً (2).

بيان: هذا يدل على مذهب ابن الجنيد و قد مر أنه يمكن حمله على التقية

____________

(1) فقه الرضا: 14.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 271 و هذا نص فيما قلناه في تفسير الآية الكريمة صدر الباب السابق، و بمضمونه روايات أخر تراها في التهذيب ج 1 ص 338.

115

أو على أنه يصلي مع الإمام ركعة.

8- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ- قَالَ يَجْعَلُ أَصْحَابَهُ طَائِفَتَيْنِ- بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَاحِدَةً وَ الْأُخْرَى خَلْفَهُ- فَيُصَلِّي بِهِمْ ثُمَّ يَنْصِبُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ هُمْ تَمَامَ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَ يُصَلُّونَ هُمْ رَكْعَةً- فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِينَ قِرَاءَةٌ وَ لِلْآخَرِينَ قِرَاءَةٌ (1).

بيان: هذا وجه ترجيح لتخصيص الأولين بركعة ليدرك كل منهما ركعة من الركعتين اللتين يتعين فيهما القراءة.

9- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فِي الْخَوْفِ- فَرَّقَهُمُ الْإِمَامُ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً مُقْبِلَةً عَلَى عَدُوِّهِمْ- وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَيُكَبِّرُ بِهِمْ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً- ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- فَيَتَمَثَّلُ قَائِماً وَ يَقُومُ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ رَكْعَةً- فَيُصَلِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً- ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَيَقُومُونَ مَقَامَهُمْ- وَ يَجِي‏ءُ الْآخَرُونَ وَ الْإِمَامُ قَائِمٌ فَيُكَبِّرُونَ- وَ يَدْخُلُونَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ- فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِينَ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ- وَ لِلْآخَرِينَ التَّسْلِيمُ مَعَ الْإِمَامِ- فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَ الطَّائِفَةِ الْأَخِيرَةِ- فَيُصَلِّي لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَاحِدَةً فَتَمَّتْ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ- وَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْقَوْمِ رَكْعَتَانِ وَاحِدَةٌ فِي جَمَاعَةٍ- وَ الْأُخْرَى وُحْدَاناً- وَ إِذَا كَانَ الْخَوْفُ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ- مِثْلُ الْمُضَارَبَةِ وَ الْمُنَاوَشَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ- وَ تَلَاحُمِ الْقِتَالِ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ- لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ- عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ- إِلَّا بِالتَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ الدُّعَاءِ- فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 272.

116

وَ إِذَا كَانَتِ الْمَغْرِبُ فِي الْخَوْفِ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ- فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ جَلَسَ- ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ فَقَامَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ- فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا وَ قَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ- وَ جَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَكَبَّرُوا- وَ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ وَ قَامَ الْإِمَامُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ- ثُمَّ قَامَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَصَلَّى رَكْعَةً- فَشَفَعَهَا بِالَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ- فَتَمَّتْ لِلْإِمَامِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ لِلْأَوَّلِينَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- ركعتين [رَكْعَتَانِ فِي جَمَاعَةٍ وَ رَكْعَةٌ وُحْدَاناً- وَ لِلْآخَرِينَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ رَكْعَةٌ جَمَاعَةً وَ ركعتين [رَكْعَتَانِ وُحْدَاناً- فَصَارَ لِلْأَوَّلِينَ افْتِتَاحُ التَّكْبِيرِ وَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ- وَ لِلْآخَرِينَ التَّسْلِيمُ‏ (1).

بيان: المناوشة في القتال و ذلك إذا تدانى الفريقان و ليلة الهرير مشهورة سميت بذلك لكثرة الأصوات فيها.

10- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: فَاتَ النَّاسَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ صِفِّينَ- صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَكَبَّرُوا وَ هَلَّلُوا وَ سَبَّحُوا رِجَالًا وَ رُكْبَاناً- لِقَوْلِ اللَّهِ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَصَنَعُوا ذَلِكَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ صَلَاةُ الْمُوَاقَفَةِ- فَقَالَ إِذَا لَمْ تَكُنِ انْتَصَفْتَ مِنْ عَدُوِّكَ صَلَّيْتَ إِيمَاءً- رَاجِلًا كُنْتَ أَوْ رُكْبَاناً- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- (3) تَقُولُ فِي الرُّكُوعِ لَكَ رَكَعْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي- وَ فِي السُّجُودِ لَكَ سَجَدْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي- أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِكَ دَابَّتُكَ- غَيْرَ أَنَّكَ تَوَجَّهُ حِينَ تُكَبِّرُ أَوَّلَ تَكْبِيرَةٍ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبَانِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَاتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 272- 273.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 273 في حديث.

(3) البقرة: 239.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.

117

وَ النَّاسَ يَوْماً بِصِفِّينَ- صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يُسَبِّحُوا وَ يُكَبِّرُوا وَ يُهَلِّلُوا- قَالَ وَ قَالَ اللَّهُ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَصَنَعُوا ذَلِكَ رُكْبَاناً وَ رِجَالًا (1).

وَ رَوَاهُ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَاتَ النَّاسَ الصَّلَاةُ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ إِلَى آخِرِهِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- كَيْفَ يَفْعَلُ وَ مَا يَقُولُ وَ مَنْ يَخَافُ سَبُعاً وَ لِصّاً كَيْفَ يُصَلِّي- قَالَ يُكَبِّرُ وَ يُومِئُ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي صَلَاةِ الزَّحْفِ قَالَ تَكْبِيرٌ وَ تَهْلِيلٌ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ- يَقُولُ اللَّهُ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً (4).

11- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ السَّبُعُ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ- فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ مَخَافَةَ السَّبُعِ- وَ إِنْ قَامَ يُصَلِّي خَافَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ- وَ السَّبُعُ أَمَامَهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ- فَإِنْ تَوَجَّهَ الرَّجُلُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ خَافَ أَنْ يَثِبَ عَلَيْهِ الْأَسَدُ- كَيْفَ يَصْنَعُ- قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ- وَ إِنْ كَانَ الْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ (5).

بيان: المشهور بين الأصحاب أن خائف السبع و السيل و الغرق يصلي صلاة الخوف كمية و كيفية حتى قال في المعتبر كل أسباب الخوف يجوز معها القصر و الانتقال إلى الإيماء مع الضيق و الاقتصار على التسبيح إن خشي مع الإيماء و إن كان الخوف من لص أو سبع أو غرق و على ذلك فتوى الأصحاب.

و تردد في ذلك العلامة في المنتهى و نقل عن بعض علمائنا قولا بأن التقصير

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 129.

(5) كتاب المسائل البحار ج 10 ص 279، الطبعة الحديثة.

118

في عدد الركعات إنما يكون في صلاة الخوف من العدو خاصة و لا يظهر من الروايات إلا القصر في الكيفية على بعض الوجوه و المذكور فيها العدو و اللص و السبع فإلحاق غيرها بها يحتاج إلى دليل.

و قال الشهيد الثاني و ألحق بذلك الأسير في يد المشركين إذا خاف من إظهار الصلاة و المديون المعسر لو عجز عن إقامة البينة بالإعسار و خاف الحبس فهرب و المدافع عن ماله لاشتراك الجميع في الخوف انتهى.

و قد يستدل على التعميم بأنه تجب الصلاة على جميع المكلفين لعموم الأدلة و الصلاة بالإيماء و التكبير مع العجز صلاة شرعية في بعض الأحيان فحيث تعذر الأول ثبت الثاني و إلا يلزم التخصيص فيما دل على وجوب الصلاة على كل مكلف.

و المسألة قوية الإشكال و المشهور في الموتحل و الغريق أنهما يصليان بالإيماء مع العجز و لكن لا يقصران و ذكر الشهيد في الذكرى أنه لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق و رجا عند قصر العدد سلامته و ضاق الوقت فالظاهر أنه يقصر العدد أيضا و استحسنه الشهيد الثاني و تنظر في سقوط القضاء و ربما يقال جواز الترك للعجز لا يوجب جواز القصر من غير دليل و الله يعلم.

12- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ- وَ حَضَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْقِتَالِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى قَوْلِهِ- فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ- وَ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ إِلَّا تَكْبِيراً.

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: اقْتَتَلَ النَّاسُ فِي صِفِّينَ- مِنْ لَدُنِ اعْتِدَالِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ- مَا كَانَ صَلَاةُ الْقَوْمِ إِلَّا التَّكْبِيرَ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ.

وَ مِنْهُ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنِ الشَّعْبِيِ‏ فِي وَصْفِ بَعْضِ مَوَاقِفِ صِفِّينَ إِلَى أَنْ‏

119

قَالَ- وَ اقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً بَعْدَ الْمَغْرِبِ- فَمَا صَلَّى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا إِيمَاءً.

وَ مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ‏ فِي وَصْفِ بَعْضِ مَوَاقِفِ صِفِّينَ قَالَ مَرَّتِ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا- وَ لَمْ يُصَلُّوا إِلَّا تَكْبِيراً عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ.

وَ مِنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي وَصْفِ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ- إِلَى قَوْلِهِ وَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ- وَ ضَلَّتِ الْأَلْوِيَةُ وَ الرَّايَاتُ وَ مَرَّتْ مَوَاقِيتُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ- لَمْ يُسْجَدْ لِلَّهِ فِيهِنَّ إِلَّا تَكْبِيراً.

بيان: القتام بالفتح الغبار و لعل الكسوف أيضا كان لشدة ثوران الغبار.

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ السَّبُعُ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ- فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْمَشْيَ مَخَافَةَ السَّبُعِ- قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ هُوَ قَائِمٌ- وَ إِنْ كَانَ الْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ (1).

14- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ: يُرْوَى أَنَّ عَلِيّاً(ع)صَلَّى لَيْلَةَ الْهَرِيرِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِالْإِيمَاءِ- وَ قِيلَ بِالتَّكْبِيرِ- وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِيمَاءً (2).

15- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَ صَلَاةِ السَّفَرِ- أَ تُقَصَّرَانِ جَمِيعاً قَالَ نَعَمْ- وَ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَحَقُّ بِالتَّقْصِيرِ مِنْ صَلَاةٍ فِي السَّفَرِ- لَيْسَ فِيهَا خَوْفٌ‏ (3).

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِأَصْحَابِهِ- فِي غَزْوَةِ

____________

(1) لم نجده في المصدر المطبوع، نعم ذكره الصدوق نقلا عن عليّ بن جعفر راجع الفقيه ج 1 ص 294.

(2) مجمع البيان ج 2 ص 344.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 199، و تراه في الفقيه ج 1 ص 294، التهذيب ج 1 ص 338.

120

ذَاتِ الرِّقَاعِ- فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ- أَقَامَ فِرْقَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ- وَ كَبَّرَ فَكَبَّرُوا وَ قَرَأَ فَأَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا- ثُمَّ اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِماً- وَ صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً أُخْرَى وَ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ فَقَامُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- وَ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا- وَ قَرَأَ فَأَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا- وَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ فَجَلَسُوا- ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامُوا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً- ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا وَ قَالَ- إِنْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً- وَ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَجْعَلَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ قِرَاءَةً (2).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَ الْجِلَادِ- حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ- فَقَالَ يُومِئُونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ وَ وُقُوفاً عَلَى أَقْدَامِهِمْ- وَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ كَبَّرُوا مَكَانَ كُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً (3).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 199.

أقول: و ممّا يؤكد أن الامام يصلى بالطائفة الأولى ركعة و بالثانية ركعتين أن الفرض من ركعات المغرب هو الاولتان و الثالثة سنة في فريضة، و لو صلى بالطائفة الأولى ركعتين لم يبق للطائفة الأخرى الا ركعة السنة.

بقى هاهنا شي‏ء، و هو أن كيفية صلاة الخوف هذه على ما ظهر من الآية الكريمة في صدر الباب السابق، انما هي تعبية في قبال العدو، و حيلة لرفع الخوف من بادرتهم، لا أن ذلك من عزيمة الاحكام، فعلى هذا يجوز الصلاة بهذه الكيفية إذا كان الخوف من بادرة السبع أو اللصّ أو غير ذلك من المخاوف التي يتوجه الى المصلين بالقوة لا بالفعل كان ذلك في السفر و الصلاة ركعتان، أو في الحضر و الصلاة أربع، و للمسألة فروع أخر غير مشتبهة.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 199.

أقول: و ممّا يؤكد أن الامام يصلى بالطائفة الأولى ركعة و بالثانية ركعتين أن الفرض من ركعات المغرب هو الاولتان و الثالثة سنة في فريضة، و لو صلى بالطائفة الأولى ركعتين لم يبق للطائفة الأخرى الا ركعة السنة.

بقى هاهنا شي‏ء، و هو أن كيفية صلاة الخوف هذه على ما ظهر من الآية الكريمة في صدر الباب السابق، انما هي تعبية في قبال العدو، و حيلة لرفع الخوف من بادرتهم، لا أن ذلك من عزيمة الاحكام، فعلى هذا يجوز الصلاة بهذه الكيفية إذا كان الخوف من بادرة السبع أو اللصّ أو غير ذلك من المخاوف التي يتوجه الى المصلين بالقوة لا بالفعل كان ذلك في السفر و الصلاة ركعتان، أو في الحضر و الصلاة أربع، و للمسألة فروع أخر غير مشتبهة.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 199.

121

بيان: الحديث الثاني رواه الصدوق في الفقيه‏ (1) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه ع.

و قوله عليه الصلاة و السلام أخيرا فكبر و كبروا لعل تكبير الإمام محمول على الاستحباب و ليس تكبير الافتتاح و هذه الرواية مروية في الكافي‏ (2) و التهذيب‏ (3) و ليس فيهما هكذا و فيهما فقاموا خلف رسول الله ص فصلى بهم ركعة ثم تشهد و سلم عليهم إلى آخر الخبر.

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 293.

(2) الكافي ج 3 ص 456.

(3) التهذيب ج 1 ص 304.

122

أبواب فضل يوم الجمعة و فضل ليلتها و صلواتهما و آدابهما و أعمال سائر أيام الأسبوع‏

باب 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها

الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1) الجمعة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ- وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (2) المنافقون‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ

____________

(1) البقرة: 238، و قد مر الكلام فيها في ج 82 ص 277.

(2) الجمعة: 9- 11.

123

اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (1) تفسير قد مضت الأخبار في تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الجمعة و أن المراد بقوله‏ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ أي في الصلاة الوسطى و قال الراوندي (رحمه الله) في فقه القرآن قالوا نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول الله ص في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ‏ (2) لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لا ريب في نزول‏

____________

(1) المنافقون: 9.

(2) و من الآيات الكريمة التي تشير الى نداء الاذان للصلوات قوله تعالى عزّ و جلّ‏ «وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً» المائدة: 58، الا أنّه في سائر الأيّام و مطلق الصلوات يقول: «إِذا نادَيْتُمْ» بصيغة الجمع، كأنّه يجوز نداءات متعدّدة: نداء للصلاة في مسجد الزقاق، و نداء للصلاة في مسجد القبيلة، و نداء للصلاة في المسجد الأعظم فيجوز انعقاد جماعات متعدّدة في بلدة واحدة.

و أمّا في يوم الجمعة و صلاتها، فقد قال عزّ و جلّ: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» فمع أنّه يخاطب المؤمنين جميعهم في صدر الآية بقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لا يكلفهم بالتأذين و اقامة الجمعة و لا واحدا منهم، بل يأمرهم بأنّه إذا حصل النداء و نودى بالاجتماع للصلاة، فاسعوا الى ذكر اللّه و ذروا البيع، و مفاد الشرطية أنّه إذا لم يحصل النداء و لم يناد بالاجتماع فلا تكليف عليكم الا ما كان في سائر الأيّام غير الجمعة و الاجتماع، و هو الصلاة أربع ركعات كل في مسجده.

فمفروض الآية أن هناك من هو فوق المؤمنين و وليهم، و هو الذي يأمر المؤذن للنداء بصلاة الجمعة إذا تمكن في مقامه كما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما تمكن في المدينة صلى صلاة الجمعة في أول جمعة و ردها على ما سيجي‏ء شرحه، و إذا لم يتمكن في مقامه، كما إذا كان في سفر أو في خطر لم يأمر مؤذنه بالنداء للاجتماع كما لم يفعل ذلك رسول اللّه مدة اقامته بمكّة المكرمة و لا في أسفاره الى الغزوات و غيرها.

124

هذه السورة و تلك الآيات في صلاة الجمعة و أجمع مفسرو الخاصة و العامة عليه بمعنى تواتر ذلك عندهم و الشك فيه كالشك في نزول آية الظهار في الظهار و غيرها من الآيات و السور التي مورد نزولها متواتر معلوم و مدار علماء الخاصة و العامة في الاستدلال على أحكام الجمعة على هذه الآية.

و خص الخطاب بالمؤمنين تشريفا لهم و تعظيما و لأنهم المنتفعون به و إيذانا بأن مقتضى الإيمان العمل بفرائض الله تعالى و عدم الاستهانة بها و أن تاركها كأنه غير مؤمن و فسر الأكثر النداء بالأذان.

قال في مجمع البيان‏ (1) أي إذا أذن لصلاة الجمعة و ذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة و ذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله ص نداء سواه‏ (2) و نحو ذلك قال في الكشاف و الظاهر أن المراد حضور وقت النداء كما أن في قوله‏ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ (3) المراد إرادة القيام و لما كان النداء شائعا في ذلك الوقت عبر عنه به و فيه الحث على الأذان لتأكد استحبابه لهذه الصلاة حتى ذهب بعضهم إلى الوجوب.

____________

فعلى هذا إذا أمر ولى المؤمنين و امامهم بالنداء، وجب على أهل البلد كلهم حتّى على من هو قاطن في حريم البلد بريدا في بريد (على رأس فرسخين) أن يجيب النداء، فلا يجوز لاحد التخلف عن الاجتماع، و لا أن يجتمعوا في مساجد متعدّدة و محال مختلفة و الصلاة أربع ركعات على ما هو وظيفة سائر الايام، كما لا يجوز أن ينعقد جمعتان في بلدة أبدا.

(1) مجمع البيان ج 10 ص 288.

(2) كانه يعرض بالنداء الأول الذي ابتدعه عثمان، فجعل مؤذنا يؤذن عند الزوال على دار له بالسوق يقال له الزوراء، ثمّ إذا جلس على المنبر أذن مؤذن المسجد أخرى طبقا لما سنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) المائدة: 6.

125

و اللام في قوله‏ لِلصَّلاةِ للأجل و التوقيت و حينئذ يدل على عدم اعتبار الأذان قبل وقت الصلاة في ذلك و من بيانية و مفسرة لإذا أو بمعنى في أو للتبعيض و الجمعة بضم الميم و السكون لغتان اليوم المعهود و إنما سمي به لاجتماع الناس فيه للصلاة (1) و قيل لأنه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات و قيل أول من سماه به كعب بن لؤي و كان يقال له العروبة.

فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (2) الظاهر أن التعبير بهذه العبارة لتأكيد الأمر و

____________

(1) و فيه لغة ثالثة على ما حكاه الطبرسيّ في المجمع عن الفراء و هي الجمعة كضحكة و همزة، و في المغرب أن الجمعة اسم للاجتماع كما أن الفرقة اسم للافتراق.

و قد كان الاجتماع في هذا اليوم معهودا للامة الإسلامية مسنونا بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من لدن أن نزل المدينة فصلى في بنى سالم بن عوف صلاة الظهر ركعتين و قدم لها خطبة فصارت أول جمعة جمعها رسول اللّه في الإسلام و خطبته في ذلك اليوم أول خطبة خطبها.

ثمّ انه ص التزمها سنة له يصلى في كل اسبوع كذلك ليكون ذكرى لأول يوم تمكن الإسلام على عرش الحكومة، و عيدا للمسلمين يجتمعون فيه بالبشارة و الزينة و يذكرون اللّه عزّ و جلّ يشكرونه على ذلك النعم. الا أن الناس لم يكونوا ليجتمعوا كلهم و لا ليسمونه يوم الجمعة علما (بزعمى) و ربما تفرقوا حين خطبته ص و ابتغوا التجارة و اللهو و تركوه قائما.

و أمّا بعد نزول الآية و السورة (و صريح الخطاب فيها يدلّ على أنّها محكمة من أمّهات الكتاب من دون تشابه) فقد صار مفاد الآية بجميع أحكامها و متعلقاتها مفروضة على الأمة الإسلامية حتّى تسمية اليوم بيوم الجمعة، بحيث أنّه لم يجز تسميته بسائر الأسماء المعروفة عندهم أيّام الجاهلية.

(2) المراد بالسعى، هو الاسراع في المضى و الاهتمام بالوصول الى محل النداء حتّى أنه لو وجد فراغا و ساحة هرول هرولة كما يسعى الحاجّ بطوافه بين الصفا و المروة.

و لا يذهب عليك أن فرض السعى انما هو على من سمع النداء و لم يحضر المجتمع بعد، كما هو المصرح به في لفظ الآية الكريمة، حيث يأمر بالسعى عند النداء و بعده، لئلا يفوت عنه الخطبة التي يكون فيه ذكر اللّه تعالى و تكون بمنزلة الركعتين المسنونتين في سائر الايام، و اما من تهيأ و تعبأ قبل النداء و حضر المجتمع ينتظر صعود الامام للخطبة، فقد استبق الى وظيفته، و لم يتوجه خطاب السعى إليه، و هو واضح.

126

المبالغة في الإتيان به و عدم المساهلة فيه كما أنه إذا قال المولى لعبده امض إلى فلان يفهم منه الوجوب و إذا قال اسع و عجل و اهتم كان آكد من الأول و أدل على الوجوب قال في مجمع البيان أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متشاغلين عن قتادة و ابن زيد و الضحاك و قال الزجاج فامضوا إلى السعي الذي هو الإسراع و قرأ عبد الله بن مسعود فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ و روي ذلك عن علي بن أبي طالب(ع)و عمر و أبي و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قال ابن مسعود لو علمت الإسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي و قال الحسن ما هو السعي على الأقدام و قد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا و عليهم السكينة و الوقار و لكن بالقلوب و النية و الخشوع. (1)

و كل ذلك مما يؤكد الوجوب فإن المراد به شدة العزم و الاهتمام و إخلاص النية فيه فإنه أقرب المجازات إلى السعي بالأقدام بل هو مجاز شائع يعادل الحقيقة قال في الكشاف قيل المراد بالسعي القصد دون العدو و السعي التصرف في كل عمل و منه قوله تعالى‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ (2)

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 288.

(2) الصافّات: 109 النجم: 40، و لكن المراد من السعى في الآية الأولى هو السعى بين الصفا و المروة قطعا، و ذلك لان إبراهيم ص و ابنه إسماعيل بعد ما فرغا من رفع قواعد البيت دعوا اللّه عزّ و جلّ و قالا: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ... وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (البقرة: 128).

فاستجاب اللّه دعاءهما فكان يرى إبراهيم مناسك البيت في منامه (على ما كان يريه اللّه عزّ و جلّ ملكوت السماوات و الأرض) فيمتثل إبراهيم خليل اللّه نسكه و يتبعه في ذلك إسماعيل ولده حتّى إذا بلغ معه السعى بين الصفا و المروة قال له إبراهيم: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏؟ و انما ائتمر معه لان ذبحه قربانا و نسيكة انما يتحقّق بتسليمه.

فقد كان رؤية ذبحه إسماعيل تماما لمناسك الحجّ التي كان يراها في منامه، كما ينص عليه روايات الفريقين، و لا يناسب ذلك الا بأن يكون المراد بالسعى هو السعى بين الصفا و المروة، كما بيناه لك، و من حمل السعى في الآية على غير ذلك من المعاني غير المناسبة يبقى عليه توجيه قوله تعالى «معه» فان الكلمة تصير لغوا لا فائدة في ذكرها أبدا.

127

انتهى‏

- وَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا رَوَاهُ الرَّاوَنْدِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: السَّعْيُ قَصُّ الشَّارِبِ وَ نَتْفُ الْإِبْطِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ- وَ التَّطَيُّبُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لُبْسُ أَفْضَلِ الثِّيَابِ وَ الذِّكْرُ (1).

فالمعنى اهتموا و عجلوا الفراغ من الآداب و المستحبات لإدراك الجمعة كل ذلك لا ينافي فهم الوجوب من الأمر بل هي مؤكدة له كما لا يخفى على العارف بقوانين البلاغة.

و قال الراوندي المراد بذكر الله الخطبة التي تتضمن ذكر الله و المواعظ و قيل المراد الصلاة انتهى و إنما جعل الذكر مكان الضمير إيذانا بأن الصلاة متضمنة

____________

(1) وجه الحديث أن هذا السعى المأمور به، انما هو للاجتماع مع جمهور المسلمين في مكان واحد، و من لوازم هذا الاجتماع الوافر أن يتهيأ كل واحد منهم بالطهارة الفطرية لئلا ينفر طباع المجتمعين من اجتماعهم، و هذه الطهارة الفطرية كما أشار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سنها انما هو قص الشارب و نتف الابط و تقليم الاظفار و الاغتسال و ترجيل الشعر و التطيب ان قدر على ذلك و لبس الثياب النظيفة، فإذا نودى أحدهم بأن يسعى الى تلك الجماعة الوافرة، فكأنّه نودى بأن يتحصل على هذه الطهارة الفطرية اولا ثمّ يحضر الجماعة، و هذا واضح بحمد اللّه.

128

لذكره تعالى و لذا يجب السعي إليها و إن الصلاة الكاملة هي التي تتضمن ذكر الله و حضور القلب و قيل المراد هما جميعا و لعله أظهر.

وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ أي اتركوه و دعوه‏ ذلِكُمْ‏ أي ما أمرتم به من السعي و ترك البيع‏ خَيْرٌ لَكُمْ‏ و أنفع عاقبة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ الخير و الشر أو إن كنتم من أهل العلم و التمييز.

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏ أي إذا صليتم الجمعة و فرغتم منها فتفرقوا في الأرض‏ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ قيل أي و اطلبوا الرزق في الشراء و البيع فأطلق لهم ما حرم عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار و ابتغاء الربح و النفع من فضل الله و رحمته مشيرا إلى أن الطالب ينبغي أن لا يعتمد على سعيه و كده بل على فضل الله و رحمته و توفيقه و تيسيره طالبا ذلك من ربه.

قال في مجمع البيان‏ (1) هذا إباحة و ليس بأمر إيجاب‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ‏ فَانْتَشِرُوا الْآيَةَ لَيْسَ لِطَلَبِ دُنْيَا- وَ لَكِنْ عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَ حُضُورُ جَنَازَةٍ وَ زِيَارَةُ أَخٍ فِي اللَّهِ- وَ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ طَلَبُ الْعِلْمِ.

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ‏ (2).

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 288 و 289.

(2) وجه الحديث أن الامر بالانتشار و الابتغاء من فضل اللّه انما هو أمر اباحة لكونه واقعا عقيب الحظر، فلا يدلّ على رجحان الانتشار أبدا، كيف و قد سمى اللّه عزّ و جلّ هذا اليوم يوم جمعة و ندب بذلك الى اجتماع المسلمين و تزاورهم و تباشرهم من اول اليوم الى آخره، فعلى هذا يكون تمام اليوم يوم اجتماع و عيد كما تلقاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك و عند الزوال وقت اجابة النداء للصلاة المعهودة، و بعدها وقت صلاة العصر و تعقيبها بذكر اللّه عزّ و جلّ على ما يدلّ عليه ذيل هذه الكريمة، فلا يكون موقع للانتشار الا يوم السبت.

129

وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَرْكَبُ فِي الْحَاجَةِ الَّتِي كَفَاهَا اللَّهُ- مَا أَرْكَبُ فِيهَا إِلَّا الْتِمَاسَ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ- أُضْحِي فِي طَلَبِ الْحَلَالِ- أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ- وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏- أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتاً وَ طَيَّنَ عَلَيْهِ بَابَهُ- ثُمَّ قَالَ رِزْقِي يَنْزِلُ عَلَيَّ أَ كَانَ يَكُونُ هَذَا- أَمَا إِنَّهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ- قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ- قَالَ رَجُلٌ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ فَيَدْعُو عَلَيْهَا فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ- لِأَنَّ عِصْمَتَهَا فِي يَدِهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا- وَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ- فَيَجْحَدُهُ حَقَّهُ فَيَدْعُو عَلَيْهِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ- لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ- وَ الرَّجُلُ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّيْ‏ءُ فَيَجْلِسُ فِي بَيْتِهِ- وَ لَا يَنْتَشِرُ وَ لَا يَطْلُبُ وَ لَا يَلْتَمِسُ حَتَّى يَأْكُلَهُ- ثُمَّ يَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ.

. وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً (1) قال الطبرسي ره أي اذكروه على إحسانه إليكم و اشكروه على نعمه و على ما وفقكم من طاعته و أداء فرضه و قيل المراد بالذكر هنا الفكر كما قال تفكر ساعة خير من عبادة سنة و قيل معناه اذكروا الله في تجاراتكم و أسواقكم‏

- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السُّوقِ مُخْلِصاً عِنْدَ غَفْلَةِ النَّاسِ وَ شُغُلِهِمْ بِمَا فِيهِ- كُتِبَ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ- وَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.

انتهى. (2)

و يحتمل أن يكون المراد به اذكروا الله في الطلب فراعوا أوامره و نواهيه فلا تطلبوا إلا ما يحل من حيث يحل و الأعم أظهر و الحاصل أنه تعالى وصاهم بأن لا يشغلهم التجارة عن ذكره سبحانه كما قال الله تعالى‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ‏

____________

(1) هذا الامر بالذكر بخلاف الامرين قبله- حيث كانا لرفع الحظر- أمر توكيد يفرض تعقيب صلاة الجمعة بذكر اللّه عزّ و جلّ كثيرا و قد مر في باب تسبيح الزهراء (عليها السلام) أنه من الذكر الكثير، فلا أقل منها.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 289.

130

تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (1) و يكونوا في أثناء التجارة مشغولين بذكره مراعين أوامره و نواهيه.

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ قال الطبرسي ره أي لتفلحوا و تفوزوا بثواب النعيم علق سبحانه الفلاح بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة و غيرها

- وَ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ وَ لَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ- وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ أَوْ دُهْنِهِ- ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ بَعْدَهَا.

- وَ رَوَى سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ- كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ.

. قال ثم أخبر سبحانه عن جماعة قابلوا أكرم الكرم بالأم اللؤم فقال‏ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً (2) أي عاينوا ذلك و قيل معناه إذا علموا بيعا أو شراء أو لهوا

____________

(1) النور: 37.

(2) ظاهر سياق الآية و عدم اتساقها مع سائر آيات السورة، يدل على أنّها نزلت في سياق آيات أخر تذم المنافقين و من حذا حذوهم بأنهم لا يهتمون بصلاتهم، حتى أنهم في يوم الجمعة أو العيدين ربما آثروا اللهو و التجارة على خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مواعظه، فتركوه قائما يخطب و ليس حوله الا قليل من المسلمين.

و عندي أنّها نزلت في خطبة العيدين ثمّ ألحقت بالسورة لكونهما فرعا على صلاة الجمعة و ذلك لان الخطبة في صلاة العيدين كانت تلقى بعد تمام الصلاة، و لكونها سنة في غير فريضة كان الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة، الا أنّه إذا كان تركها بالاعراض عنها أو ايثار اللهو و التجارة عليها من دون حاجة إليها كان مذموما غير جائز، فناسب مقابلة التاركين لهذه السنة بقوله عزّ و جلّ: «قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ، وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» و أمّا إذا جعلنا الآية ناظرة الى خطبة الجمعة، كما هو المشهور بين المفسرين، فلا مناص من القول بأنها نزلت قبل آيات الجمعة حين لم تكن صلاة الجمعة مفروضة بأحكامها و متعلقاتها من وجوب السعى و تحريم البيع و التعامل بل كان صلاة الجمعة حين نزولها من السنن، لا يجب استماع خطبتها على حدّ سائر السنن، حتى يناسب مقابلة التاركين لخطبتها بالذم فقط.

فلو قيل بأن هذه الآية نزلت مع سائر آيات السورة تتمة لها و ملحقة بآيات الجمعة لكان حكمها بعدم تحريم الانتشار و الاشتغال باللهو و التجارة ناسخا لآية الجمعة و أحكامها قبل العمل بها، و هذا مع أنّه لغو باطل لا يصدر عن الحكيم تعالى، لم يتفوه به أحد من المسلمين.

و أمّا على القول بأن المراد بقوله عزّ و جلّ‏ «وَ تَرَكُوكَ قائِماً»: قائما في الصلاة، لا قائما في الخطبة: فالامر أشكل و أشكل، فان ترك الخطبة و الذهاب الى اللهو و التجارة أهون من ترك الصلاة نفسها أو قطعها و ابطالها، و هو واضح.

و أمّا حكم اللهو و الاستماع له فقد مر بعض الكلام فيه في ج 79 ص 248، راجعه.

131

و هو الطبل عن مجاهد و قيل المزامير عن جابر انْفَضُّوا إِلَيْها أي تفرقوا عنك خارجين إليها و قيل مالوا إليها.

و الضمير للتجارة و إنما خصت برد الضمير إليها لأنها كانت أهم إليهم و هم بها أسر من الطبل لأن الطبل إنما دلت على التجارة عن الفراء و قيل عاد الضمير إلى أحدهما اكتفاء به و كأنه على حذف و المعنى و إذا رأوا تجارة انفضوا إليها و إذا رأوا لهوا انفضوا إليه فحذف إليه لأن إليها تدل عليه.

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: انْصَرَفُوا إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قائِماً تَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ.

قال جابر بن سمرة ما رأيت رسول الله ص خطب إلا و هو قائم فمن حدثك أنه خطب و هو جالس فكذبه.

و سئل ابن مسعود أ كان النبي ص يخطب قائما فقال أ ما تقرأ وَ تَرَكُوكَ‏

132

قائِماً و قيل أراد قائما في الصلاة.

ثم قال تعالى‏ قُلْ‏ يا محمد لهم‏ ما عِنْدَ اللَّهِ‏ من الثواب على الخطبة و حضور الموعظة و الصلاة و الثبات مع النبي ص خَيْرٌ و أحمد عاقبة و أنفع‏ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ يرزقكم و إن لم تتركوا الخطبة و الجمعة.

وَ قَالَ ره فِي سَبَبِ‏ (1) نُزُولِ الْآيَةِ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْجُمُعَةَ- فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهَا- فَمَا بَقِيَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ فَنَزَلَتْ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ وَ أَبُو مَالِكٍ‏ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جُوعٌ وَ غَلَاءُ سِعْرٍ- فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بِتِجَارَةِ زَيْتٍ مِنَ الشَّامِ- وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا إِلَيْهِ بِالْبَقِيعِ خَشْيَةَ أَنْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ- فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ص إِلَّا رَهْطٌ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ- فَقَالَ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَسَالَ بِكُمُ الْوَادِي نَاراً.

وَ قَالَ الْمُقَاتِلَانِ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِذْ قَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ مِنَ الشَّامِ بِتِجَارَةٍ- وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ عَاتِقٌ إِلَّا أَتَتْهُ- وَ كَانَ يَقْدَمُ إِذَا قَدِمَ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ- مِنْ دَقِيقٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ- وَ يَنْزِلُ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ وَ هُوَ مَكَانٌ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ- ثُمَّ يَضْرِبُ بِالطَّبْلِ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِقُدُومِهِ- فَيَخْرُجَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَتَبَايَعُوا مَعَهُ- فَقَدِمَ ذَاتَ جُمُعَةٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ- (2) وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَخَرَجَ النَّاسُ- فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَ امْرَأَةً- فَقَالَ ص‏

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 287.

(2) دحية بن خليفة الكلبى هذا من الذين شهدوا بدرا، و يدلّ الرواية ان صحت أن ذلك كان أوائل نزوله ص بالمدينة حين يصلى بهم الجمعة سنة متبعة لا فرضا بعد نزول سورة الجمعة فيؤيد بعض ما قلناه.

133

لَوْ لَا هَؤُلَاءِ لَسُوِّمَتْ لَهُمُ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

. و قيل لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس و قيل إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان و قيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام و كل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة و مقاتل انتهى.

تذييل‏

اعلم أن الله سبحانه أكد في هذه السورة الشريفة للأمر الذي نزلت فيه و هو وجوب صلاة الجمعة تقدمة و تذييلا أنواعا من التأكيد لم يأت بها في شي‏ء من العبادات فيدل على أنه آكدها و أفضلها عنده و أحبها إليه و ذلك من وجوه أولها إنزال سورة مخصوصة لذلك و لم ينزل في غيره سورة.

الثاني أنه قدم قبل الآية المسوقة لذلك آيات كلها معدات لقبولها و الإتيان بها حيث افتتح السورة بأن جميع ما في السماوات و الأرض تسبح له فينبغي للإنسان الذي هو أشرف المخلوقات أن لا يقصر عنها بل يكون تنزيهه له سبحانه و طاعته له أكثر منها ثم وصف سبحانه نفسه بأنه ملك العالم و يجب على جميع الخلق طاعته ثم بأنه القدوس المنزه عن الظلم و العبث بل إنما كلفهم بالطاعات لأعظم المصالح و لوصولهم إلى درجات السعادات.

ثم هددهم بأنه عزيز غالب قادر مع مخالفتهم على عقوبتهم في الدنيا و الآخرة و أنه حكيم لا يفعل شيئا و لا يأمر و لا ينهى إلا لحكمة فلا ينبغي أن يتجاوز عن مقتضى أمره و نهيه.

134

ثم ذكر امتنانه على عباده بأنه بعث في قوم أميين عارين عن العلوم و المعارف‏ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ ليكون أدعى لهم إلى قبول قوله‏ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ‏ المشتملة على مصالحهم و يطهرهم من الصفات الذميمة و النقائص و الجهالات‏ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و لقد كانوا من قبله‏ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ عن الملة و الشريعة فلا بد لهم من قبول قوله في كل ما يأمرهم به و منها هذه الصلاة.

ثم بين أن شريعة هذا النبي و أحكامه لا تختص بقوم و لا بالموجودين في زمانه بل شريعته باقية و حلاله حلال و حرامه حرام إلى يوم القيامة ردا على من يزعم أن الخطاب مخصوص بالموجودين فقال‏ وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ‏ أي و يعلم آخرين من المؤمنين‏ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ و هم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة.

ثم هدد و حث بوصف نفسه سبحانه مرة أخرى بالعزيز الحكيم ثم عظم شأن النبوة لئلا يجوزوا مخالفة النبي ص فيما أتى به من الشرائع ثم ذم الحاملين للتوراة العالمين غير العاملين به تعريضا لعلماء السوء مطلقا بأنهم لعدم عملهم بعلمهم كالحمار يحمل أسفارا.

ثم أوعدهم بالموت الذي لا بد من لقائه و بما يتبعه من العذاب و العقاب و نبههم على أن ولاية الله لا تنال إلا بالعمل بأوامره سبحانه و اجتناب مساخطه و ليس ذلك بالعلم فقط و لا بمحض الدعوى.

ثم لما مهد جميع ذلك خاطبهم بما هو المقصود من السورة أحسن خطاب و ألطفه.

الثالث أنه سبحانه أكد في نفس الآية المنزلة لذلك ضروبا من التأكيد الأول إقباله تبارك و تعالى إليهم بالخطاب تنشيطا للمكلفين و جبرا لكلفة التكليف بلذة المخاطبة.

الثاني أنه ناداهم بياء الموضوعة لنداء البعيد تعظيما لشأن المنادى له و تنبيها على أنه من العظم و الجلالة بحيث المخاطب في غفلة منه و بعد عنه و إن كان‏

135

في نهاية التيقظ و التذكر له.

الثالث أنه أطنب الكلام تعظيما لشأن ما فيه الكلام و إيماء إلى أنه من الشرافة و الكرامة بحيث يتلذذ المتكلم بما تكلم فيه كما يتلذذ بذكر المحبوبين و وصفهم بصفاتهم و الإطناب في أحوالهم.

و الرابع أنه أجمل أولا المنادى حيث عبر بأي العامة لكل شي‏ء تخييلا لأن هذا الأمر لعظم شأنه مما لا يمكن المتكلم أن يعلم أول الأمر و بادئ الرأي أنه بمن يليق و من يكون له حتى إذا تفكر و تدبر علم من يصلح له و يليق به.

الخامس أنه أتى بكلمة ها التي للتنبيه لمثل ما قلناه في يا.

السادس أنه عبر عنهم بصيغة الغائب تنبيها على بعدهم لمثل ما قلناه في يا.

السابع أنه طول في اسمهم ليحصل لهم التنبيه الكامل فإنهم في أول النداء يأخذون في التنبه فكلما طال النداء و اسم المنادى ازداد تنبههم.

الثامن أنه خص المؤمنين بالنداء مع أن غيرهم مكلفون بالشرائع تنبيها على أن الأمر من عظمه بحيث لا يليق به إلا المؤمنون.

التاسع أنه عظم المخاطبين به بذكر اسمهم ثلاث مرات من الإجمال و التفصيل فإن أيها مجمل و الذين مفصل بالنسبة إليه ثم الصلة تفصيل للموصول.

العاشر أنه عظمهم بصيغة الغيبة.

الحادي عشر أنه خص المعرفة بالنداء تنبيها على أنه لا يليق بالخطاب إلا رجال معهودون معروفون بالإيمان.

الثاني عشر أنه علق الحكم على وصف الإيمان تنبيها على عليته له و اقتضائه إياه.

الثالث عشر أنه أمرهم بالسعي الذي هو الإسراع بالمشي إما حقيقة أو مجازا كما مر و الثاني أبلغ.

136

الرابع عشر أنه رتبه على الشرط بالفاء الدالة على عدم التراخي.

الخامس عشر أنه عبر عنها بذكر الله فوضع الظاهر موضع الضمير إن فسر بالصلاة للدلالة على أنها ذكر الله فمن تركها كان ناسيا لذكر الله غافلا عنه و إن فسر بالخطبة أيضا يجري فيه مثله.

السادس عشر تعقيبه بالأمر بترك ما يشغل عنه من البيع.

السابع عشر تعقيبه بقوله‏ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ و هو يتضمن وجوها من التأكيد الأول نفس تعقيب هذا الكلام لسابقه و الثاني الإشارة بصيغة البعيد المتضمن لتعظيم المشار إليه و الثالث تنكير خير إن لم نجعله اسم تفضيل لأنه أيضا للتعظيم.

الثامن عشر تعقيبه بقوله‏ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ و هو يتضمن التأكيد من وجوه الأول نفس هذا الكلام فإن العرف يشهد بأنه يذكر في الأمور العظام المرغب فيها إن كنت تعلم ما فيه من الخير لفعلته.

الثاني الدلالة على أن من توانى فيه فإنما هو لجهله بما فيه من الفضل ففيه تنزيل لبعض العالمين منزلة الجاهلين و دلالة على أنه لا يمكن أن يصدر الترك أو التواني فيه عن أحد إلا عن جهل بما فيه.

و الثالث أنه ترك الجزاء ليذهب الوهم كل مذهب ممكن و هو نهاية في المبالغة.

و الرابع أنه ترك مفعول العلم فإما أن يكون لتنزيله منزلة اللازم فيدل على أنه يكفي في الرغبة و المسارعة إليه و ترك ما يشغل عنه الاتصاف بمجرد العلم و الكون من أهله أو ترك إبهاما له لتعظيمه و ليذهب الوهم كل مذهب ممكن فيكون المفهوم أن كل من علم شيئا من الأشياء أسرع إليها لأن فضلها من البديهيات التي ليس شي‏ء أجلى منها.

137

الرابع ما أكد الحكم به بعد هذه الآية و هو أيضا من وجوه الأول قوله‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فإنه بناء على كون الأمر للإباحة كما هو الأشهر و الأظهر هنا دل بمفهوم الشرط على عدم إباحة الانتشار قبل الصلاة.

الثاني أن أصل هذا الكلام نوع تأكيد للحكم بإزاحة علتهم في ذلك أي إن كان غرضكم التجارة فهو ميسور و مقدور بعد الصلاة فلم تتركون الصلاة لذلك.

الثالث تعليق الفلاح بما مر كما مر.

الرابع الإتيان به بلفظ الترجي ليعلموا أن تحصيل الفلاح أمر عظيم لا يمكن الجزم بحصوله بقليل من الأعمال و لا مع عدم حصول شرائط القبول فيكون أحث لهم على العمل و رعاية شرائطه.

الخامس لومهم على ترك الصلاة و التوجه إلى التجارة و اللهو أشد لؤم.

السادس بيان المثوبات المترتبة على حضور الصلاة.

السابع إجمال هذه المثوبات إيذانا بأنه لا يمكن وصفه و لا يكتنه كنهه و لا يصل عقول المخاطبين إليه.

الثامن بيان أن اللذات الأخروية ليست من جنس المستلذات الدنيوية و أنها خير منها بمراتب.

التاسع بيان أنه الرازق و القادر عليه فلا ينبغي ترك طاعته و خدمته لتحصيل الرزق فإنه قادر على أن يحرمكم مع ترك الطاعة و يرزقكم مع فعلها.

العاشر بيان أنه خير الرازقين على سبيل التنزل أي لو كان غيره رازق فهو خير منه فكيف و لا رازق سواه و يحتاج إليه كل ما عداه.

الحادي عشر تعقيب هذه السورة بسورة المنافقين إيذانا بأن تارك هذه الفضيلة من غير علة منافق كما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة و به يظهر سر تلك الأخبار و يشهد له الأمر بقراءتهما في الجمعة و صلوات ليلة الجمعة و يومها و تكرر ذكر الله فيهما على وجه واحد.

138

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ (1) كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ بِالْجُمُعَةِ الْمُؤْمِنِينَ- فَسَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِشَارَةً لَهُمْ- وَ الْمُنَافِقِينَ تَوْبِيخاً لِلْمُنَافِقِينَ- وَ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

. و بالجملة قوله سبحانه في الجمعة فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ و قوله‏ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها و قوله في المنافقين‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ أي لا يشغلكم تدبيرها و الاهتمام بها عن ذكره سبحانه‏ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ حيث طلبوا تجارة الدنيا الفانية و ربحها فخسروا الآخرة الباقية ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ فكل ذلك مما يورث الظن القوي بأن هذه الآية أيضا مسوقة للتهديد على ترك الجمعة أو ما يشملها و لذا أوردناها هاهنا تأييدا لا استدلالا فلا تغفل.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 425.

139

تفصيل و لنذكر الأحكام المستنبطة من تلك الآيات مجملا

الأول أن تلك الآيات تدل على وجوب صلاة الجمعة عينا في جميع الأزمان و لنذكر أولا الاختلافات الواقعة فيها ثم لنتعرض لوجه الاستدلال بالآيات على ما هو الحق عندي منها.

اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في وجوب صلاة الجمعة وجوبا عينيا في الجملة و إنما الخلاف في بعض شرائطها و الكلام على وجوه تفصيلها أنه هل يشترط الإمام أو نائبه‏ (1) أم لا و على تقدير الاشتراط هل هو شرط الانعقاد أو شرط الوجوب‏

____________

(1) الإمامة التي تعتقدها الشيعة الإماميّة انما تساوق معنى الولاية و تستلزم العصمة من اللّه عزّ و جلّ في العلم و العمل متأيدة بالروح القدس و اشاراته و الهاماته، و هذا معنى لا يتصور فيه النيابة حتّى يدعيها مدع، الا من اشتبه عليه لفظ الإمامة بالمعنى الذي تعتقده الجمهور حيث لا يعتقدون بالعصمة و الولاية و انما هي عندهم بمعنى سياسة شئونهم و تدبير أمرهم كما كان يتكفل السلاطين و الامراء شئون أمتهم و سياسة مجتمعهم.

فالامام عندنا هو الذي جهزه اللّه بحقيقة العلم و الحكمة و ميزه بالولاية التكوينية و أصدره من لباب المعرفة، ثمّ نصبه علما هاديا و وليا مرشدا يهدى الى طريق الحق و صراط مستقيم.

يتلو عليهم آيات اللّه مبينة، و يعلمهم الكتاب و الحكمة، و يرشدهم الى معالم السنة و يزكيهم عن ادناس الشبهة و في كل ذلك معتصم بعصمة اللّه عزّ و جلّ مؤيد بالروح القدسي‏ «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» فاذا كانت الإمامة بهذا المعنى، و الولاية و العصمة من شئونها و أسرارها، فكيف تقبل النيابة، و كيف يجترئ أحد على ادعائها! أ هناك من يقف موقف الامام و يغنى مغناه؟

أو من يقوم بأعباء الإمامة و الولاية و يسد مسدها؟

أو هل عرفت أحدا من الفقهاء صدر من لباب العلم و الحكمة؟ أو عرف الكتاب- و فيه الهدى و النور- حق معرفته فلم يقل انه ظنى الدلالة، أو أيقن بأن هذا ... حكم اللّه عزّ و جلّ، و لم يتعذر بأن ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم، أو ... أو ...

نعم قد جعل للفقهاء كثر اللّه أحياءهم منصب القضاء و جواز الافتاء، و ذلك من زمن الباقرين (عليهما السلام)، حيث بلغ كثير من أصحابهما (رضوان اللّه عليهم) مبلغ الفتوى و تولية القضاء لكنه منصب لا يتقلده المفتى بعنوان النيابة عن الامام و لذلك لم يختص بزمن الغيبة، بل هو منصب كسائر المناصب المجعولة، يقلدها الامام لمن تصداه كامارة الحاجّ، و ولاية الثغور، و بعث السرايا.

فوظيفتهم التورع عن المحارم، و التحرّي لمعرفة حقائق الاحكام، و الاجتهاد في الدين و لو أن أحدا اتبع الشيطان و عبد الطاغوت و تعدى ما بعث لاجله كما فعل خالد بن الوليد حين بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى بنى جذيمة من كنانة، لكان مثله، و لقال فيه الامام كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رافعا يديه الى السماء: اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات.

و أمّا الحكومة و القضاء في الأمور التي تعرض الأمة الإسلامية و مجتمعهم، فأمرهم كان إلى اللّه و رسوله ص ، لكنه مع ذلك أمر رسوله ص أن يستشيرهم في تلك الأمور و يكون هو الامير في شوراهم، و ذلك بعد ما تولوا يوم التقى الجمعان و قالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزّى لو كانوا عندنا ما ماتوا و ما قتلوا، و كثر القيل و القال في ذلك حتى أنكروا عليه من الخروج من المدينة، و قد كانوا هؤلاء الناقدين أشاروا إليه ص بأن يغزوا المشركين في أزقة المدينة و حوائطها فأنزل عليه: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ»، و هكذا مدح المؤمنين في آية الشورى باستشارتهم في الأمور حيث قال عزّ و جلّ: «وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ».

140

فبدونها يستحب و إن كان شرط الانعقاد فهل هو مخصوص بزمن حضور الإمام أو عام أو أنه مخصوص بإمكان الوصول بأحدهما حتى لو تعذر كفى إمام الجماعة أو عام حتى لو تعذر لم تنعقد.

____________

فهذه الحكومة و القضاء على الأمة بأجمعهم و تولية أمورهم انما كان للّه و لرسوله بعد المشورة منهم برئاسة الرسول ص ، و من بعده يكون لمن هو صاحب الامر و العزم من الرسول، كما يقول عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و معرفة هذه الآية حقّ معرفتها أن اللام في «الرسول» عوض عن المضاف إليه- كما هو الشأن في سائر الموارد- و هكذا اللام في‏ «الْأَمْرِ» و يكون تقدير الكلام أطيعوا اللّه و أطيعوا رسوله و أطيعوا أولى أمر الرسول، فتجب على المؤمنين اطاعة من أمره رسول اللّه على المسلمين عند مضيه ص و هم الأئمّة الطاهرون كما نص عليهم عزّ و جلّ في قوله: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ» الآية الكريمة.

و معلوم أن هذا المقام انما فوض الى الرسول و أولى أمره لكونهم معصومين أولى الولاية الكبرى، فلا يصحّ أن يقوم مقامهم أحد من عرض الناس كما لم يكن لاحد أن ينوب عنه و يقف موقفه في الفتيا و لا غيرها من شئون الإمامة- اللّهمّ الا بأن ينعقد سقيفة بنى ساعدة مرة اخرى و ...

و أمّا الحكومة و القضاء على الافراد بأشخاصهم، فكل أحد مختار بنفسه ينفذ في نفسه و ماله الذي اكتسبه بعمل يديه ما شاء، لا حكومة عليه في أموره الشخصية لاحد، الا للّه و لرسوله كما قال عزّ و جلّ: «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً» و إذا كانت الحكومة و القضاء هذه أيضا للائمة الهادين كما هو الظاهر من آية الولاية، كانت من شئون الإمامة التي لا يتحصل الا لمن كان معصوما و قد عرفت تمام البحث فيه.

فاذا لم يكن للفقيه ولاية على المسلمين، و لا صح كونه نائبا عن وليهم لا يصحّ له الامر بنداء الصلاة يوم الجمعة و لا وجب على من سمع النداء أن يجيبها، فان النداء لم يكن من قبل الولى حتّى يجب الإجابة له، و هذا واضح ممّا عرفت في آية الجمعة «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ» حق الوضوح.

على أن صلاة الجمعة لا ريب أنّها من شئون الرئاسة و الحكومة و ذلك بمعنى فعليتها لا جعل الحكومة شرعا، و لذلك ترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصل صلاة الجمعة في مكّة، مع انه كان يصلّي بجماعة المسلمين في دار الارقم بن أبي الارقم، حتى إذا هاجر الى المدينة صلى صلاة الجمعة في أول يوم ورده- و كان يوم الجمعة- و ذلك لانه قد قام على عرش الحكومة الإلهيّة ذاك اليوم.

و هكذا الروايات التي تنص على أن الجمعة انما تقام بعد حضور سبعة أحدهم الامام و في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) التصريح بأنهم: الامام، و قاضيه، و المدعى حقا، و المدعى عليه (كأنّه (عليه السلام) يعنى الوكيل المدافع و الذي يدعى عليه لقيامه بالامور الحسبية) و الشاهدان، و الذي يضرب الحدود بين يدي الامام، تشير الى أن الجمعة انما يقيمها ولى المسلمين إذا كان له البسطة في الرئاسة و الحكومة، و على هذا. فلو ثبت لفقهاء الأمة نيابة عن الامام في الحكومة على الناس لما جاز لهم أن يقيموا الجمعة، و هم بعد رعايا السلاطين تسوقهم سوق الاغنام، فكيف و لم يثبت لهم نيابة أبدا.

141

فكلام الفاضلين في التحرير و المعتبر و الشهيد في الدروس و البيان صريح في أنه شرط الوجوب دون الانعقاد و هو ظاهر الشيخ في النهاية و صريح العلامة في‏

142

غير التحرير و ظاهر ابن إدريس و المرتضى بل كل من نسب إليه التحريم في الغيبة و الشهيد في الذكرى و الألفية و الشهيد الثاني في شرح الألفية و كذا الرسالة أنه شرط

143

الانعقاد و كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف مضطرب و الشهيد الثاني في شرح الألفية تردد بين أن يكون شرطا للانعقاد أو للوجوب العيني.

ثم الذين شرطوا الانعقاد به اختلفوا في أنه عام أو مخصوص بزمان الحضور أو مخصوص بإمكان أحد الأمرين فصريح الشهيد الثاني في كتبه و الشهيد الأول في الذكرى و العلامة في النهاية أنه مخصوص بزمان الحضور و صريح أبي الصلاح أنه مخصوص بالإمكان و المحرمون لها في الغيبة مع بعض الموجبين و المجوزين يعممون الاشتراط إلا أن الموجبين و المجوزين يعدون الفقيه من نواب الإمام و بعضهم وافق ظاهر الشيخ في عد كل من يصلح للإمامة من نوابه.

فقد تحقق أن هاهنا مقامات الأول هل الإمام أو نائبه شرط أم لا.

و الثاني شرط لأي شي‏ء فيه خمسة أقوال الأول شرط الوجوب و الثاني شرط الوجوب العيني و الثالث شرط الانعقاد مطلقا و الرابع شرط له حين حضور الإمام و الخامس شرط له ما أمكن.

و الثالث النائب من هو فيه وجوه ثلاثة الأول من استنابه الإمام بعينه و الثاني هو و الفقيه و الثالث هما و كل من يصلح لإمامة الجماعة.

فأما القائلون بوجوبها عينا في الغيبة فهو أبو الصلاح و المفيد في المقنعة و الأشراف و الكراجكي و كثير من الأصحاب حيث أطلقوا و لم يقيدوا الوجوب بشي‏ء كالكليني و الصدوق و سائر المحدثين التابعين للنصوص الواردة عن أئمة الدين(ع)أما الكليني‏ (1) فلأنه قال باب وجوب الجمعة و على كم تجب ثم أورد الأخبار الدالة على الوجوب العيني و لم يورد خبرا يدل على اشتراط الإمام أو نائبه حتى أنه لم يورد رواية محمد بن مسلم الآتية التي توهم جماعة دلالتها على اعتبار الإمام أو نائبه.

و لا يخفى على المتتبع أن قدماء المحدثين لا يذكرون في كتبهم مذاهبهم و

____________

(1) الكافي ج 3 ص 418.

144

إنما يوردون أخبارا يصححونها و منه يعلم مذاهبهم و آراءهم و كذا الصدوق في الفقيه‏ (1) قال باب وجوب الجمعة و فضلها و أورد الأخبار و لم يورد معارضا و رواية ابن مسلم نتكلم على دلالتها و عبارته في المقنع كالصريح في ذلك كما سيأتي و قال ره في كتاب المجالس‏ (2) في مجلس أورده لوصف دين الإمامية و الجماعة يوم الجمعة فريضة و في سائر الأيام سنة فمن تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له و وضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين.

و تخصيصها بزمان الحضور مع كونه بصدد بيان مذهب الإمامية ليعمل به تلامذته و الآخذون عنه من غير قرينة في غاية البعد (3) و كذا سائر المحدثين ظواهر كلماتهم ذلك.

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 266.

(2) أمالي الصدوق: 383.

(3) قالوا: و ممّا يدلّ على أن الشيعة في عهد الصدوق لم يكن يصلى الجمعة أنّه قال في الفقيه: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان لانه كان إذا صلى لم يقف الناس على خطبته و تفرقوا و قالوا ما نصنع بمواعظه و هو لا يتعظ بها و قد أحدث ما أحدث، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين على الصلاة.

و لو لا أنّه لم يكن ليصلى الجمعة لما اشتبه عليه أن الخطبة في يوم الجمعة مقدم على الصلاة إجماعا من المسلمين.

قيل: و لا يبعد أن يكون لفظ الجمعة في كلامه هذا من سهو القلم. و ليس بشي‏ء لان الصدوق قد تعرج على ذلك في كتابه علل الشرائع ج 1 ص 252 و عيون الأخبار ج 2 ص 112، حيث أنكر على الفضل روايته بتقديم الخطبة في الجمعة قال:

قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الخبر هكذا و الخطبتان في الجمعة و العيدين من بعده، لانهما بمنزلة الركعتين الاخراوين و ان اول من قدم الخطبتين عثمان إلى آخر ما قاله في الفقيه بلفظه.

و هكذا صرّح بذلك في كتابه المقنع حيث يقول: و انما جعلت الصلاة يوم الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين: جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتّى ينزل الامام و مثله ما في الهداية على ما سيجي‏ء تحت الرقم 71.

145

و ممن ظاهر كلامه ذلك الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج العرفان حيث قال بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة إن الإمامية أكثر إيجابا للجمعة من الجمهور و مع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث إنهم لا يجوزون الايتمام بالفاسق و مرتكب الكبائر و المخالف في العقيدة الصحيحة.

و أما القائلون بالتحريم فهم ابن إدريس و سلار و العلامة في المنتهى و جهاد التحرير و نسب إلى الشيخ و عبارته مضطربة و إلى علم الهدى في مسائل الميافارقيات و هي أيضا ليست بصريحة فيه لأنه قال صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما و لا جمعة إلا مع إمام عادل أو مع نصبه الإمام العادل فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات فيحتمل أن يكون الفقيه أو كل من جمع صفات إمام الجماعة من المنصوبين من قبل الإمام عنده كما أن الشيخ قال مثل هذا الكلام ثم صرح بالجواز في زمان الغيبة.

و قال ابن البراج في النسخة التي عندنا من المهذب و اعلم أن فرض الجمعة لا يصح كونه فريضة إلا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة و وجبت لذلك و متى لم يجتمع لم يصح و لم يجب كونه كذلك بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا و يصليها المصلي بنية كونها ظهرا و الشروط التي ذكرناها هي أن يكون المكلف لذلك حرا بالغا كامل العقل سليما عن المرض و العرج و العمى و الشيخوخة التي لا يمكن الحركة معها و أن لا يكون مسافرا و لا في حكم المسافر و أن يكون بينه و بين موضع الجمعة فرسخان فما دونهما و يحضر الإمام العادل أو من نصبه أو من جرى‏

146

مجراه و يجتمع من الناس سبعة أحدهم الإمام و يتمكن من الخطبتين و يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال.

فهذه الشروط إذا اجتمعت وجب كون هذه الصلاة فريضة جمعة و متى لم يجتمع سقط كونها فريضة جمعة و صليت ظهرا كما قدمناه فإن اجتمع من الناس خمسة نفر أحدهم الإمام و حصل باقي هذه الشروط كانت صلاتها ندبا و استحبابا.

و يسقط فرضها مع حصول الشروط المذكورة عن تسعة نفر و هم الشيخ الكبير و الطفل الصغير و العبد و المرأة و الأعمى و المسافر و الأعرج و المريض و كل من كان منزله من موضعها على أكثر من فرسخين.

ثم قال و إذا كان الزمان زمان تقية جاز للمؤمنين أن يقيموا في مكان لا يلحقهم فيه ضرر و ليصلوا جماعة بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة أربع ركعات و من صلى فرض الجماعة مع إمام يقتدى به فليصل العصر بعد الفراغ من فرض الجمعة و لا يفصل بينهما إلا بالإقامة انتهى.

و لا يخفى أن المستفاد من كلامه أولا و آخرا أنه تجب الجمعة عينا مع الإمام أو نائبه الخاص أو العام أعني الفقيه الجامع لشرائط الفتوى و هو المراد بقوله أو من جرى مجراه و حمله على أن المراد من نصبه لخصوص الصلاة أو من جرى مجراه بأن نصبه للأعم منها بعيد مع أنه يشمل الفقيه أيضا و مع عدم النائب و الفقيه و وجود العادل يجب تخييرا مع التمكن من الخطبة فتدبر.

ثم أقول إذا عرفت هذه الاختلافات فالذي يترجح عندي منها الوجوب المضيق العيني في جميع الأزمان و عدم اشتراط الإمام أو نائبه الخاص أو العام‏ (1)

____________

(1) المراد بالنائب الخاص أمثال العمرى و ابن روح من وكلاء الناحية، و قد كانوا (رضوان اللّه عليهم) في سالف الازمان عند قدماء الاصحاب و المترجمين لهم لا يعرفون الا بأنهم سفراء الناحية و وكلاء الامام في أخذ الوجوهات البرية من المؤمنين و انفاقها فيما يأمرهم به أو إيصالها إليه (عليه السلام)، كما كانوا ينفذون في بعض الاحيان كتبهم و رسائلهم إليه ثمّ ايصال توقيعه (عليه السلام) اليهم، و هذا غير النيابة عن الامام كما هو واضح.

لكن المتأخرين من أصحاب التراجم بلغوا بهم مبلغ النيابة الخاصّة عن الامام، و تفرع عليه أن يكون سائر الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) نوابا عامة، فهذا هو أصل الخبر فافهم.

147

بل يكفي العدالة المعتبرة في الجماعة و العلم بمسائل الصلاة إما اجتهادا أو تقليدا أعم من الاجتهاد و التقليد المصطلح بين الفقهاء أو العالم و المتعلم على اصطلاح المحدثين.

نعم يظهر من الأخبار زائدا على إمام الجماعة القدرة على إيراد الخطبة البليغة المناسبة للمقام بحسب أحوال الناس و الأمكنة و الأزمنة و الأعوام و الشهور و الأيام و العلم بآدابها و شرائطها.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه استفيد من تلك الآيات أحكام الأول وجوب الجمعة على الأعيان في جميع الأزمان وجه الاستدلال اتفاق المفسرين على أن المراد بالذكر في الآية الأولى صلاة الجمعة أو خطبتها أو هما معا حكى ذلك غير واحد من العلماء و الأمر للوجوب على ما تحقق في موضعه لا سيما أوامر القرآن المجيد.

و المراد بالنداء الأذان أو دخول وقته كما مر فالمستفاد من الآية الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة أي الاهتمام في إيقاعها لكل واحد من المؤمنين متى تحقق الأذان لأجل الصلاة أو وقت الصلاة و حيث كان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة و الحضور.

و اعترض عليه بوجوه الأول أن كلمة إذا غير موضوعة للعموم لغة فلا يلزم وجوب السعي كلما تحقق النداء.

و الجواب أن إذا و إن لم تكن موضوعة للعموم لغة لكن يستفاد منها العموم في أمثال هذه المواضع إما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة

148

عليه كما قالوا في آية الوضوء و أمثالها مع أن حمله على الإهمال يجعل الكلام خاليا عن الفائدة المعتد بها و يجب تنزيه كلام الحكيم عنه.

و أيضا لا يخلو إما يكون المراد إيجاب السعي و لو في العمر مرة أو إيجابه على سبيل العموم أو إيجابه عند حضور الإمام أو نائبه لا سبيل إلى الأول إذ ظاهر أن المسلمين متفقون على أن ليس المراد من الآية إيجاب السعي مطلقا بحيث يتحقق بالمرة بل أطبقوا على أن المراد بها التكرار و لا سبيل إلى الثالث لكونه خلاف الظاهر من اللفظ إذ لا دلالة للفظ عليه و لا قرينة تدل عليه فالعدول عن الظاهر إليه يحتاج إلى دليل واضح فثبت الثاني و هو المطلوب.

و أيضا الخطاب عام بالنسبة إلى جميع المؤمنين سواء تحقق الشرط المدعى بالنسبة إليه أم لا فعلى تقدير تجويز إن لم يكن المراد بالآية التكرار يلزم إيجاب السعي على من لم يتحقق الشرط بالنسبة إليه و لو مرة و يلزم منه الدوام و التكرار لعدم القائل بالفصل.

الثاني أن الخطاب إنما يتوجه إلى الموجودين عند المحققين و لا يشمل من سيوجد إلا بدليل خارج و ليس إلا الإجماع و هو لا يجري في موضع الخلاف و الجواب أن التحقيق أن الخطاب يتوجه إلى المعدومين بتبعية الموجودين إذا كان في اللفظ ما يدل على العموم كهذه الآية و قد حقق في محله و الإجماع على عدم اختصاص الأحكام بزمانه لم يتحقق على كل مسألة مسألة حتى يقال لا يجري في موضع الخلاف بل على هذا المفهوم الكلي مجملا و إلا فلا يمكن الاستدلال بالآيات و لا بالأخبار على شي‏ء من المسائل الخلافية إذا ورد بلفظ الخطاب و هذا سفسطة مع أن الأخبار المتواترة تدل على عدم اختصاص أحكام القرآن و السنة بزمان دون زمان و أن حلال محمد ص حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة

149

الثالث أن الأمر معلق على الأذان فمن أين ثبت الوجوب مطلقا.

و الجواب أنه يلزم بصريح الآية الإيجاب مع تحقق الأذان و يلزم منه الإيجاب مطلقا مع أنا قد قدمنا أن الظاهر أن المراد دخول وقت النداء.

و اعترض عليه بوجوه سخيفة أخرى و بعضها يتضمن الاعتراض على الله تعالى إذ لم يرتب متتبع في أن الآية إنما نزلت لوجوب صلاة الجمعة و الحث عليها فقصورها عن إفادة المراد يئول إلى الاعتراض على الملك العلام و يظهر الجواب عن بعضها مما قررنا سابقا في تفسير الآيات.

ثم إن أمثال تلك الاعتراضات إنما يحسن ممن لم يستدل في عمره بآية و لا خبر على حكم من الأحكام و أما من كان دأبه الاستدلال بالظواهر و الإبهامات على الأحكام الغريبة لا يليق به تلك المناقشات و هل يوجد آية أو خبر لا يمكن المناقشة في الاستدلال بها بأمثال ذلك.

و من العجب أنهم يقولون‏

- ورد في الخبر أن الذكر رسول الله ص.

فيمكن أن يكون المراد به هنا السعي إليه ص و لا يعرفون أن الأخبار الواردة في تأويل الآيات و بطونها لا ينافي الاستدلال بظاهرها فقد

- ورد في كثير من الأخبار أن الصلاة رجل و الزكاة رجل و أن العدل رسول الله ص و الإحسان أمير المؤمنين(ع)و الفحشاء و المنكر و البغي الثلاثة.

و أمثال ذلك أكثر من أن تحصى و شي‏ء منها لا ينافي العمل بظواهرها و الاستدلال بها و قد حققنا معانيها و أشبعنا الكلام فيها في تضاعيف هذا الكتاب و الله الموفق للصواب.

الثاني تدل الآية على شرعية الأذان لتلك الصلاة و قد مر الكلام فيه و المشهور أن الأذان إنما يؤتى به بعد صعود الإمام المنبر قال في مجمع البيان‏ (1) في قوله تعالى‏ إِذا نُودِيَ‏ أي أذن لصلاة الجمعة و ذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة و ذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله ص نداء سواه.

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 288.

150

قال السائب بن يزيد كان لرسول الله ص مؤذنان أحدهما بلال فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد فإذا أذن أقام للصلاة ثم كان أبو بكر و عمر كذلك حتى إذا كان عثمان و كثر الناس و تباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق يقال له الزوراء و كان يؤذن عليها فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه فإذا نزل أقام للصلاة انتهى و لذا حكم أكثر الأصحاب بحرمة الأذان الثاني و بعضهم بالكراهة.

و اختلفوا في أن الحرام أو المكروه هل الثاني زمانا أو وضعا و يدل على استحباب كون الأذان بعد صعود الإمام المنبر

ما رواه الشيخ‏ (1) عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه قال‏ كان رسول الله ص إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون.

لكن تعارضه حسنة إبراهيم بن هاشم‏ (2) عن محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان و إقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر الخبر و هذا يدل على استحبابه قبل صعود الإمام كما ذهب إليه أبو الصلاح حيث قال إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان فإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب و الأول مؤيد بالشهرة و يمكن حمل الثاني على التقية و التخيير لا يخلو من قوة.

الثالث ربما يتوهم رجحان العدو و الإسراع إلى الجمعة لقوله تعالى‏ فَاسْعَوْا و قد عرفت أنه غير محمول على ظاهره و قد وردت الأخبار باستحباب السكينة و الوقار إلا مع ضيق الوقت و خوف فوت الصلاة فلا يبعد وجوب الإسراع حينئذ.

الرابع بناء على تفسير الذكر بالخطبة فقط أو مع الصلاة يدل على شرعية الخطبة بل وجوبها إذ الظاهر أن وجوب السعي إليها يستلزم وجوبها و لا خلاف في وجوب الخطبتين في الجمعة و لا تقديمهما على الصلاة في الجمعة إلا من الصدوق ره‏

____________

(1) التهذيب ج 3 ص 244 ط نجف.

(2) الكافي ج 3 ص 424 في حديث.

151

حيث يقول بتأخير الخطبتين في الجمعة و العيدين و هو ضعيف و فيها دلالة ما على التقديم إن فسر بالخطبة فقط إذ مع تقديم الصلاة الأمر بالسعي إلى الخطبة فقط بعيد بخلاف ما إذا كانتا متقدمتين فإن حضورهما يستلزم حضور الصلاة و هما من مقدماتها الخامس استدل بها على وجوب إيقاع الخطبة بعد الزوال و اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن أبي عقيل و أبو الصلاح إلى أن وقتها بعد الزوال و قال الشيخ في الخلاف و النهاية و المبسوط أنه ينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر و يأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس فإذا زالت نزل فصلى بالناس و اختاره ابن البراج و المحقق و الشهيدان و ظاهر ابن حمزة وجوب التقديم و جواز التقديم لا يخلو من قوة و يدل عليه صحيحة ابن سنان‏ (1) و غيرها.

و احتج المانعون بهذه الآية حيث أوجب السعي بعد النداء الذي هو الأذان فلا يجب قبله و أجيب بأنه موقوف على عدم جواز الأذان يوم الجمعة قبل الزوال و هو ممنوع.

السادس تدل الآية على تحريم البيع بعد النداء و نقل الإجماع عليه العلامة و غيره و الاستدلال بقوله‏ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ فإنه في قوة اتركوا البيع بعد النداء و ربما يستدل عليه بقوله تعالى‏ فَاسْعَوْا بناء على أن الفورية تستفاد من ترتب الجزاء على الشرط و الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و هذا على تقدير تمامه إنما يدل على التحريم مع المنافاة و المشهور التحريم مطلقا.

ثم اعلم أن المذكور في عبارة أكثر الأصحاب تحريم البيع بعد الأذان حتى أن العلامة في المنتهى و النهاية نقل إجماع الأصحاب على عدم تحريم البيع قبل النداء و لو كان بعد الزوال و في الإرشاد أناط التحريم بالزوال و تبعه الشهيد الثاني‏

____________

(1) التهذيب ج 3 ص 12 ط نجف ج 1 ص 248 ط حجر.

152

في شرحه و هو ضعيف إلا أن يفسر النداء بدخول وقته فتدل الآية عليه.

و اختلف الأصحاب في تحريم غير البيع من العقود و الإيقاعات و المشهور عدم التحريم و ذهب بعضهم إلى التحريم للمشاركة في العلة المومى إليها بقوله‏ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ و بأن الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و الأخير إنما يتم مع المنافاة و الدعوى أعم من ذلك و الأحوط الترك مطلقا لا سيما مع المنافاة و هل الشراء مثل البيع في التحريم ظاهر الأصحاب ذلك و حملوا البيع الواقع فيها على ما يعم الشراء و للمناقشة فيه مجال.

و اختلفوا أيضا فيما لو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي فذهب جماعة من المتأخرين إلى التحريم و المحقق إلى عدمه وفاقا للشيخ فإنه كرهه و الأحوط الترك لا سيما إذا اشتمل على معاونة الآخر على الفعل.

ثم اختلفوا في أنه مع التحريم هل يبطل العقد فالمشهور عدم البطلان لأن النهي في المعاملات لا يستلزم الفساد عندهم و ذهب ابن الجنيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف إلى عدم الانعقاد و لعل الأول أقوى.

السابع في الآية الأخيرة دلالة على وجوب الحضور في وقت الخطبة إن فسر قوله‏ وَ تَرَكُوكَ قائِماً على القيام في وقت الخطبة و لعله لا خلاف فيه و إنما اختلفوا في وجوب الإنصات فذهب الأكثر إلى الوجوب و ذهب الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر إلى أنه مستحب و على تقدير الوجوب هل يجب أن يقرب البعيد بقدر الإمكان المشهور بينهم ذلك و لا يبعد كون حكمه حكم القراءة فلا يجب قرب البعيد و استماعه.

و كذا اختلفوا في تحريم الكلام فذهب الأكثر إلى التحريم فمنهم من عمم التحريم بالنسبة إلى المستمعين و الخطيب و منهم من خصه بالمستمعين و نقل عن الشيخ الجليل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في جامعه إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت و ذهب الشيخ في المبسوط و موضع من الخلاف و المحقق‏

153

إلى الكراهية و لعله أقرب و من القائلين بالتحريم من صرح بانتفاء التحريم بالنسبة إلى البعيد الذي لا يسمع و الأصم لعدم الفائدة و من المتأخرين من صرح بعموم التحريم و لم يصرح الأكثر ببطلان الصلاة أو الخطبة بالكلام و الأقرب العدم قال العلامة في النهاية و لا تبطل جمعة المتكلم و إن حرمناه إجماعا و الخلاف في الإثم و عدمه و الظاهر تحريم الكلام أو كراهته بين الخطبتين و لا يحرم بعد الفراغ منهما و لا قبل الشروع فيهما اتفاقا.

1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- فِيهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ- وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ- وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ- وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ- وَ الْقِرَاءَةُ فِيهَا جِهَارٌ وَ الْغُسْلُ فِيهَا وَاجِبٌ- وَ عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا قُنُوتَانِ- قُنُوتٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ‏ (1).

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ إِلَى قَوْلِهِ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ‏ (2).

- مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصدوق عن أبيه‏ مثله‏ (3)

. الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ (4).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 46.

(2) أمالي الصدوق: 234.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 47.

(4) الخصال ج 2 ص 108.

154

تبيين‏

اعلم أن هذا الخبر في أعلى مراتب الصحة و رواه الصدوق أيضا بسند صحيح‏ (1) عن زرارة و فيه إنما فرض الله عز و جل على الناس إلى قوله منها صلاة و في بعض النسخ فيها و رواه في الكافي‏ (2) في الحسن كالصحيح و فيه و فرض الله على الناس و فيه أيضا منها صلاة و يستفاد منه أحكام الأول وجوب صلاة الجمعة (3) عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 266.

(2) الكافي ج 3 ص 418.

(3) وجوب صلاة الجمعة لا ريب فيه، و انما الكلام في وجود شرائطها، فعلى هذا ورود الأحاديث الكثيرة بوجوبها شي‏ء، و اشتراطها بوجود الامام مبسوط اليد شي‏ء آخر، فحيث لم يوجد شرطها تركها الشيعة منذ عهد الغيبة كما عرفت من عهد الصدوق (رضوان اللّه عليه).

و هكذا ورود أحاديث كثيرة بوجوب الجهاد شي‏ء، و اشتراطه بحضور الامام و اذنه شي‏ء آخر كما اجمع بذلك الاصحاب، و لم يجاهد أحد ممن قال بالنيابة و أقام الجمعة!! و هكذا ورود الأحاديث بوجوب الخمس من أرباح المكاسب شي‏ء و اشتراط اخراجه بحضور الامام صاحب الحق و مطالبته شي‏ء آخر، و لذلك أفتى فقهاؤنا (رضوان اللّه عليهم) من زمن الغيبة باباحتها الا في هذه السنوات الأخيرة لشبهة دخلت عليهم و هي تعارض الاخبار بالاباحة و عدمها مع أنّه لا تعارض فيها.

و ذلك لان الخمس انما جعل حقا لذوى سهامه فقال عزّ و جلّ: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏» الآية بخلاف الزكاة حيث جعل حكما شرعيا و أوجب على المؤمنين أداءها فقال: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* فاذا كان الخمس حقا كان كالدين فإذا أباح صاحب الحق و الدين و أحله لهم، صار ساقطا، و لا يكون بين الاباحة و وجوب الحق تعارض لان الاباحة فرع وجوب الحق كما أنه لا تعارض بين اباحة بعض و طلب بعض آخر، و لذلك أباح الباقر و الصادق و من قبلهما (عليهم السلام) عن حقهم و طلب حقه أبو الحسن الكاظم و الرضا و من بعدهما من الأئمّة الطاهرين كما ورد به الروايات.

فعلى هذا، المحكم ما ورد عن صاحب الحق اليوم و هو المهدى امام عصرنا (صلوات اللّه عليه)، و هو (عليه السلام) و ان طلب حقه في زمن الغيبة الصغرى و وكل لذلك و كلاء يقبضون حقه من الشيعة، لكنه (صلوات اللّه عليه) لم يوكل أحدا عند غيبته الكبرى حيث قال في توقيعه المبارك الى السمرى «... و لا توص الى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن اللّه» و صرّح بالاباحة في توقيعه الآخر «... و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل الى أن يظهر امرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث»، و تمام البحث موكول الى محله.

155

الإتيان بلفظ الفرض الذي هو أصرح العبارات في الوجوب و آكدها ثم قوله على الناس كما في سائر الكتب لئلا يتوهم منه التخصيص بصنف و جماعة ثم ضمها مع الصلوات التي كلها واجبة عينا.

ثم قوله وضعها عن تسعة فإنه في قوة الاستثناء فيفيد تأكيد شمول الحكم لغير تلك الأفراد و يرفع احتمال حمل الفرض على الوجوب التخييري فإن فيهم من يجب عليهم تخييرا بالاتفاق و لفظ الإمام الواقع فيها و في سائر أخبار الجمعة و الجماعة لا ريب في أن الظاهر فيها إمام الجماعة بقرينة الجماعة المذكورة سابقا.

فإن قيل لعل المراد بقوله خمسا و ثلاثين صلاة الصلوات التي منها الصلاة الواقعة في ظهر يوم الجمعة أعم من الجمعة و الظهر و قوله منها صلاة أريد بها فرد من واحدة من الخمس و الثلاثين فهو في غاية البعد.

156

فإن قيل الحصر المستفاد من إنما على ما في بعض النسخ يؤيد الحمل على الأعم و إلا انتقض الحصر بصلاة ظهر يوم الجمعة لمن سقط عنه الجمعة.

قلنا لا تأييد فيه لأن قوله(ع)و وضعها عن تسعة في قوة الاستثناء فكأنه قال لم يفرض الله على جميع الناس من الصلوات اليومية إلا الخمس و الثلاثين التي أحدهما الجمعة إلا هؤلاء التسعة فإنه لا يجب عليهم خصوص هذه الخمس و الثلاثين.

و إنما لم يتعرض صريحا لما يجب على هؤلاء التسعة لأن بعضهم لا يجب عليهم شي‏ء أصلا و البعض الذي يجب عليهم الظهر حكم اضطراري تجب عليهم بدلا من الجمعة لبعض الموانع الخلقية أو الخارجية و إنما الأصل في يوم الجمعة الجمعة فلذا عدها من الخمس و الثلاثين و لم يتعرض للبدل صريحا و هذا ظاهر من الخبر بعد التأمل فظهر أن الحصر مؤيد و مؤكد لما ذكرنا لا لما ذكرتم.

الثاني يدل على كون الجماعة فرضا فيها و لا خلاف فيه و في اشتراطها بها و يتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام و يعتبر في انعقادها نية العدد المعتبر و في وجوب نية الإمام نظر و لو بان كون الإمام محدثا قال في الذكرى فإن كان العدد لا يتم بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم لانتفاء الشرط و إن كان العدد حاصلا من غيره صحت صلاتهم عندنا لما سيأتي في باب الجماعة.

و ربما افترق الحكم هنا و هناك لأن الجماعة شرط في الجمعة و لم يحصل في نفس الأمر بخلاف باقي الصلوات فإن القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلى منفردا و صلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة و ذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مطلقا و إن لم يكن العدد حاصلا من غيره و لا يخلو من قوة و الأحوط الإعادة مطلقا.

الثالث يدل على عدم الوجوب على الصغير و المجنون و لا خلاف فيه إذا كان حالة الصلاة مجنونا.

157

الرابع يدل على السقوط عن الشيخ الكبير و هو مذهب علمائنا و قيده في القواعد بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة و النصوص مطلقة و الأحوط عدم الترك مع الإمكان.

الخامس يدل على عدم وجوبه على المسافر و نقل اتفاق الأصحاب عليه الفاضلان و الشهيد و المشهور أن المراد به المسافر الشرعي فتجب على ناوي الإقامة عشرا و المقيم في بلد ثلاثين يوما و في المنتهى نقل الإجماع عليه و كذا كثير السفر و العاصي كما صرح به في الذكرى و غيره و قال في المنتهى لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة و قرب الاشتراط و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان ما قربه قريبا.

و من حصل في مواضع التخيير فالظاهر عدم الوجوب عليه لصدق السفر و جزم في التذكرة بالوجوب و ذهب في الدروس إلى التخيير.

السادس يدل على عدم الوجوب على المرأة و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب عليه و في الخنثى المشكل قولان و ظاهر هذا الخبر الوجوب عليها كظاهر أكثر الأخبار.

السابع يدل على عدم وجوبها على العبد و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب عليه و لا فرق في ذلك بين القن و المدبر و المكاتب الذي لم يؤد شيئا لصدق المملوك على الكل و هل يجب إذا أمره المولى فيه إشكال و اختلف الأصحاب في المبعض إذا هايأه المولى فاتفقت الجمعة في يومه فالمشهور سقوطها عنه و في المبسوط تجب عليه و لا يخلو من قوة لعدم صدق العبد و المملوك عليه.

الثامن يدل على عدم وجوبها على المريض و الأعمى و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب عليها و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق فيهما بين ما يشق معه الحضور و غيره و بهذا التعميم صرح في التذكرة و اعتبر في المسالك‏

158

تعذر الحضور أو المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة أو خوف زيادة المرض و لا يظهر ذلك من النصوص.

ثم اعلم أن الشيخ عد في جملة من كتبه و العلامة في بعض كتبه العرج أيضا من الأعذار المسقطة حتى أنه قال في المنتهى و هو مذهب علمائنا أجمع لأنه معذور بالعرج لحصول المشقة في حقه و لأنه مريض فسقطت عنه و لا يخفى ما فيهما و قيده في التذكرة بالإقعاد و نقل إجماع الأصحاب عليه و لم يذكره المفيد و لا المرتضى و قال المتأخرون النصوص خالية عنه و قال المرتضى و روي أن العرج عذر و قال المحقق فإن كان يريد به المقعد فهو أعذر من المريض و الكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي و إن لم يرد ذلك فهو في حيز المنع أقول و يمكن أن يستدل لهم بعموم قوله تعالى‏ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ‏ (1) كما استدل الشهيد ره في‏

____________

(1) النور: 61، الفتح: 17، و عندي أن توارد الجملتين في مورد المؤاكلة و الجهاد و لا نسبة بينهما، يفيد أن هذه الجملة استعملت في القرآن العزيز كالكبرى قاعدة كلية، لا دخل لخصوص المورد و المقام في رفع الحرج عن الطوائف الثلاث، فيكون نتيجة مفاد الآيتين أن العمى و العرج و المرض عذر في الأمور التي تشق عليهم و يدخل عليهم الحرج و هو واضح.

و لا يذهب عليك أن الاعذار انما يرتفع بها وجوب السعى و الحضور الى الجمعة و الجماعة و الجهاد و تولى الاذان، و أمّا أصل الحكم فهي على حاله من المحبوبية و الانتداب له، فيستحب لصاحب الاعذار أن يجيب النداء و يحضر الجماعة و يتولى الاذان، تحصيلا على مراد اللّه عزّ و جلّ، الا النساء حيث يجب عليهن الستر و عدم التزاحم مع الرجال.

فاذا حضر و انتدب لهذه الاحكام و لم يكن له عذر آخر يمنعه من ذلك، كما إذا حضر في المسجد قبل النداء أو بعده، أو لم يكن زحام يمنع المرأة عن الحضور في المسجد، فعليه أن يستمع الخطبة، و يصلى مع امامه، و الا لكان راغبا عن ولاية امامه معرضا عن مراده عاصيا له، و دخل عليه الذم بقوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً» على أن نفى الالتزام و رفع الوجوب عليهم انما كان شفقة عليهم رفعا للضيق و الحرج و بعد ما انتدبوا للنداء و حضروا بأنفسهم فلا ضيق عليهم و لا حرج في استماع الخطبة و الصلاة مع الامام حتّى تسقط عنهم، و هذا واضح بحمد اللّه.

159

الأعمى بذلك لكن يرد عليه أن هذا نزل في موضعين من القرآن أحدهما في سورة النور و المشهور كما هو ظاهر ما بعده بل ما قبله أنها نزلت في المؤاكلة و الآخر في سورة الفتح و ظاهره النزول في الجهاد فشموله لما نحن فيه بعيد فالظاهر وجوب حضوره كما هو المصرح في التذكرة و الذكرى لعموم أدلة الوجوب و عدم ما يصلح للتخصيص نعم سيأتي من كتاب الدروس رواية مرسلة و هي أيضا لا تصلح للتخصيص.

التاسع يدل على عدم وجوبها على من كان على رأس فرسخين و اختلف الأصحاب في تحديد البعد المقتضي لعدم السعي إلى الجمعة فالمشهور بينهم أن حده أن يكون أزيد من فرسخين و ظاهر الصدوق في المقنع و المجالس أنه لا يجب على من كان على رأس فرسخين أيضا كما هو مدلول هذا الخبر و ذهب إليه ابن حمزة أيضا.

و قال ابن أبي عقيل من كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض و إن لم يدركها إذا غدا إليها بعد ما يصلي الغداة فلا جمعة عليه و قال ابن الجنيد وجوب السعي إليها على من يسمع النداء بها أو كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه و هو قريب من قول ابن أبي عقيل و أكثر الأخبار تدل على الأول و هذا الخبر و ما سيأتي من خطبة أمير المؤمنين تدل على الثاني و يمكن الجمع بينهما

160

بوجهين أحدهما أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منها و يؤيده أن العلم بكون المسافة فرسخين أنما يكون غالبا عند العلم بكونها أزيد.

و ثانيهما حمل الوجوب فيما دل على الوجوب في فرسخين على الاستحباب المؤكد و لعل الأول أولى و هذا الاختلاف يكون في الأخبار الواردة في أشياء لا يمكن العلم بحدها حقيقة غالبا كمقدار الدرهم و الكر و أمثالهما.

و يدل على الثالث صحيحة زرارة (1) و حملت على الفرسخين فإن الضعفاء و المشاة لا يمكنهم السعي في يوم واحد أكثر من أربعة فراسخ فيكون كالتعليل للفرسخين و يمكن حملها على الاستحباب.

ثم اعلم أن الأصحاب عدوا من مسقطات الجمعة المطر و قال في التذكرة إنه لا خلاف فيه بين العلماء

- وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ (2) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ.

و ألحق العلامة و من تأخر عنه بالمطر الوحل و الحر و البرد الشديدين إذا خاف الضرر معهما و لا بأس به تفصيا من لزوم الحرج المنفي.

و أما الثلج و البرد إذا لم يخف معهما الضرر فيشكل إلحاقه بالمطر لعدم صدقه عليهما لغة و عرفا و القياس بالطريق الأولى مع عدم ثبوت حجيته مطلقا و عسر إثبات الأولوية هنا مشكل و الأولى عدم الترك بغير ما ورد فيه النص من تلك الأعذار إلا مع خوف الضرر الشديد لا سيما للإمام.

و قال في المعتبر قال علم الهدى و روي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 321.

(2) التهذيب ج 1 ص 322، و قد مر في باب المساجد أنّه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال.

161

فهو معذور في الجمعة و كذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة يسعه التأخر.

العاشر يدل على أن القراءة جهر و لا خلاف في رجحان الجهر فيها و ظاهر الأكثر الاستحباب قال في المنتهى أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة و لم أقف على قول للأصحاب في الوجوب و عدمه و الأصل عدمه.

أقول الأحوط عدم ترك الجهر.

الحادي عشر يدل على وجوب الغسل في يوم الجمعة و حمل في المشهور على تأكد الاستحباب‏ (1) ثم إن الظاهر إرجاع ضمير فيها إلى الصلاة فيدل على أن وجوبها لأجل الصلاة فإذا لم تصل الجمعة لم يجب‏ (2) و هذا وجه جمع بين الأخبار لكن لم يقل بهذا التفصيل أحد و يحتمل إرجاعه إلى الجمعة بمعنى اليوم على الاستخدام أو بتقدير الصلاة في الأول.

الثاني عشر يدل على أن قنوتها اثنان في الأولى قبل الركوع و في الثانية بعده و هو المشهور بين الأصحاب و ظاهر ابن أبي عقيل و أبي الصلاح أن في الجمعة قنوتين قبل الركوع مع احتمال موافقتهما للمشهور و ظاهر الصدوق في الفقيه أن فيها قنوتا واحدا في الثانية قبل الركوع و ظاهر ابن إدريس أيضا ذلك.

و قال المفيد إن في الجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى قبل الركوع و هو ظاهر ابن الجنيد و مختار المختلف و بعض المتأخرين و يظهر من المرتضى التردد بين أن يكون له قنوت واحد قبل الركوع أو قنوتان في الأول قبل الركوع و في‏

____________

(1) و قد عرفت أنّها سنة في غير فريضة: فالاخذ بها هدى و تركها الى غير خطيئة، الا إذا كان متمكنا من ذلك و لم يغتسل رغبة عنها، فيكون عاصيا.

(2) الظاهر من موارد تعليله أن الاغتسال لاجل الجمعة و الاجتماع لها.

162

الثانية بعده و المشهور أقوى لهذه الصحيحة و صحيحة أبي بصير (1) لكن وردت أخبار كثيرة دالة على مذهب المفيد فيمكن الجمع بينها بعدم تأكد الاستحباب في الثانية أو بالوجوب في الأولى و الاستحباب في الثانية.

و يظهر من المعتبر جمع آخر حيث قال و الذي يظهر أن الإمام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين و من عداه يقنت مرة جامعا كان أو منفردا.

و الظاهر أن المراد بالإمام إمام الأصل أي القنوتان في الجمعة إنما هو إذا كان الإمام فيها إمام الأصل و إلا فواحدة و لكن الجامع جمعة يقنت الواحدة في الأولى و الجامع ظهرا و المنفرد في الثانية و هذا الخبر مما يؤيده و على المشهور يمكن أن يكون التخصيص بالإمام لكونه عليه آكد أو واجبا أو لمعلومية كون المأموم تابعا له.

2- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- مِنْهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَشْهَدَهَا إِلَّا خَمْسَةً- الْمَرِيضَ وَ الْمَمْلُوكَ وَ الْمُسَافِرَ وَ الْمَرْأَةَ وَ الصَّبِيَ‏ (2).

بيان: هذا الخبر رواه الكليني‏ (3) و الشيخ بسند صحيح‏ (4) عن أبي بصير و محمد بن مسلم عنه(ع)و فيهما في كل سبعة أيام و التصريح بالتعميم فيه أكثر من الخبر السابق لقوله في كل سبعة أيام و قوله على كل مسلم و الاستثناء الموجب لزيادة التأكيد في العموم فيشمل الحكم زمان الغيبة.

ثم الظاهر أن قوله على كل مسلم متعلق بقوله واجبة و قوله أن يشهدها

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 250.

(2) المعتبر: 200.

(3) الكافي ج 3 ص 418.

(4) التهذيب ج 1 ص 250.

163

إما فاعل لقوله واجبة أو بدل اشتمال من الضمير و يحتمل على بعد أن يكون على كل مسلم أن يشهدها جملة مستأنفة مؤكدة للأولى و هذه العبارة أيضا دالة على الوجوب عرفا لا سيما مع قرينة الكلمات السابقة و الأصل في الوجوب العيني و إطلاق الواجب على أحد فردي التخييري مجاز كما حقق في محله إذ الواجب ما لا يجوز تركه فالواجب هو المفهوم المردد بينهما مع أن استثناء الخمسة يأبى عن الحمل عليه كما عرفت.

و قوله أن يشهدها لبيان اشتراط الجماعة فيها و الظاهر أن الإمام و العدد الذين ينعقد بهم الجمعة داخلون في قوله كل مسلم و الشهود لا يستلزم انعقاد جمعة قبله بل الشهود أعم من أن يكون لانعقادها أو إيقاعها مع من عقدها فحاصل الكلام أن من جملة ذلك العدد صلاة يجب على كل مسلم إيقاعها على الاجتماع جماعة إلا الخمسة و ليس هذا إلا صلاة الجمعة.

و قد عرفت أن الشرائط غير مأخوذة في الجمعة و لا يؤخذ فيها إلا العدد و الخطبة فما ثبت من الشرائط بدليل من خارج يعتبر فيها و إلا فلا و لو لم يحمل على هذا فأية فائدة في هذا الكلام و لا بد من حمل أفعال الحكيم و أقواله على وجه يفيد فائدة معتدا بها و يشتمل على حكمة عظيمة و حمله على الإلغاز و التعمية غير موجه.

3- الْمُقْنِعَةُ، (1) اعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ جَاءَتْ عَنِ الصَّادِقِينَ ع- أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- لَمْ يَفْرِضْ فِيهَا الِاجْتِمَاعَ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً- فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثاً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ.

فغرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة إمام مأمون على صفات يتقدم‏

____________

(1) في ط الكمبانيّ: توضيح، و هو سهو.

164

الجماعة و يخطب بهم خطبتين يسقط بهما و بالاجتماع عن المجتمعين من الأربع الركعات ركعتان و إذا حضر الإمام وجبت الجمعة على سائر المكلفين إلا من أعذره الله تعالى منهم و إن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع و إن حضر إمام يخل بشريطة من يتقدم فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الإمام و الشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام و البرص خاصة في خلقته‏ (1) مسلما مؤمنا معتقدا للحق بأسره في ديانته مصليا للفرض في ساعته.

فإذا كان كذلك و اجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع و من صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قراءته و القنوت في الأولى من الركعتين في فريضته و من صلى خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه و يجب الحضور مع من وصفناه من الأئمة فرضا و يستحب مع من خالفهم تقية و ندبا

رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ- فَقُلْتُ نَغْدُو عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَيْتُ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ‏ (2).

بيان هذا الكلام كما ترى صريح في اشتراط الإمام و نائبه و أنه لا يشترط فيها إلا ما يشترط في إمام الجماعة و الشيخ في التهذيب أورد هذا الكلام و لم ينكر عليه و أورد الأخبار الدالة عليه فيظهر أنه في هذا الكلام يوافقه و لو كان إجماع معلوم فكيف كان يخفى على المفيد و هو أستاد الشيخ و أفضل منه فلا بد من تأويل و تخصيص في كلام الشيخ كما ستعرف.

و أما الحديث الأخير فرواه الشيخ بسند صحيح‏ (3) و يدل على وجوب الجمعة

____________

(1) في المصدر: فى جلدته.

(2) المقنعة: 27.

(3) التهذيب ج 1 ص 321.

165

في زمان الغيبة إذ صرح الأكثر بأن زمان عدم استيلاء الإمام(ع)في حكم أزمنة الغيبة و ما قيل من أن الحث يدل على الاستحباب فلا وجه له لأن التحريض كما يكون على المستحبات يكون على الواجبات و الاستبعاد من ترك زرارة في تلك المدة مما لا وجه له أيضا لأن الأزمنة كانت أزمنة تقية و خوف و كان تركهم لذلك و لما علم(ع)في خصوص هذا الزمان كسر سورة التقية لأن دولة بني أمية زالت و دولة بني العباس لم يستقر بعد فلذا أمره بفعلها و هو(ع)كان الأمر عليه أشد و خوفه أكثر فلذا لم يجوز أن يأتوه(ع)و عندكم يحتمل أن يكون المحلة التي كانوا يسكنونها في المدينة أو في الكوفة و الأخير أظهر و أما حمله على إيقاعها مع المخالفين تقية فهو بعيد لأن الصلاة معهم ظهر لا جمعة لكن ذلك ليس ببعيد كل البعيد و يمكن أن يكون المفيد ره حمله على ذلك فلذا أخره أو يكون ذكره مؤيدا لأول الكلام.

4- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ النَّبِيُّ ص الْجُمُعَةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً (1).

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً وَاجِبَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

قَالَ وَ قَالَ ص الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ (3).

5- رِسَالَةُ الْجُمُعَةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعةً- عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ‏ (4).

قَالَ وَ قَالَ ص مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ‏ (5).

____________

(1) المعتبر: 200.

(2) المعتبر: 200.

(3) المعتبر: 200.

(4) رسالة الجمعة: 54.

(5) رسالة الجمعة: 55.

166

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَعَمِّداً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِخَاتَمِ النِّفَاقِ‏ (1).

قَالَ وَ قَالَ ص لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ- أَوْ لَيُخْتَمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ‏ (2).

قَالَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ نَقَلَهَا الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ- فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي اسْتِخْفَافاً أَوْ جُحُوداً لَهَا- فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ وَ لَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ- أَلَا وَ لَا صَلَاةَ لَهُ أَلَا وَ لَا زَكَاةَ لَهُ أَلَا وَ لَا حَجَّ لَهُ- أَلَا وَ لَا صَوْمَ لَهُ أَلَا وَ لَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ‏ (3).

6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا مُسَافِرٍ صَلَّى الْجُمُعَةَ رَغْبَةً فِيهَا وَ حُبّاً لَهَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ جُمُعَةٍ لِلْمُقِيمِ‏ (4).

ثواب الأعمال، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن أبي عبد الله‏ مثله‏ (5).

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ- قَالَ نَعَمْ‏ (6).

بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا أن من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا و أجزأته عن الظهر و هذا الحكم مقطوع به في كلامهم بل قال في المنتهى‏

____________

(1) رسالة الجمعة: 55.

(2) رسالة الجمعة: 55.

(3) رسالة الجمعة: 55.

(4) أمالي الصدوق: 8.

(5) ثواب الأعمال ص 34.

(6) قرب الإسناد ص 100 ط حجر 133 ط نجف.

167

لا خلاف في أن العبد و المسافر إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر و حكي نحو ذلك في العبد و قال في المريض لو حضر وجبت عليه و انعقدت به و هو قول أكثر أهل العلم و قال في الأعرج لو حضر وجبت عليه و انعقدت به بلا خلاف و قال في التذكرة لو حضر المريض و المحبوس بعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم و انعقدت بهم إجماعا و قال في النهاية من لا تلزمه الجمعة إذا حضرها و صلاها انعقدت جمعة و أجزأته.

و يدل موثقة سماعة على الإجزاء عن المسافر و رواية علي بن جعفر على الإجزاء عن المرأة بل الوجوب عليها و تحمل على ما بعد الحضور أو على الاستحباب.

ثم المشهور بينهم أن من لا يجب عليه السعي إلى الجمعة تجب عليه الصلاة مع الحضور و ممن صرح بذلك المفيد في المقنعة فقال و هؤلاء الذين وضع عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها و أن يصلوها كغيرهم و يلزمهم استماع الخطبة و الصلاة ركعتين و متى لم يحضروها لم تجب عليهم و كان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام و مقتضى كلامه ره وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء و نحوه قال الشيخ في النهاية.

و قال في المبسوط أقسام الناس في الجمعة خمسة من تجب عليه و تنعقد به و هو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى و العرج و الشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر و من هو في حكمه و من لا تجب عليه و لا تنعقد به و هو الصبي و المجنون و المسافر و المرأة لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون و من تنعقد به و لا تجب عليه و هو المريض و الأعمى و الأعرج و من كان على رأس أكثر من فرسخين و من تجب عليه و لا تنعقد به و هو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا و مختلف فيه و هو من كان مقيما في بلد من التجار و طلاب العلم و لا يكون مستوطنا بل يكون من عزمه متى انقضت حاجته خرج فإنه يجب عليه و تنعقد به عندنا و في انعقادها

169

هو المنقول عن ابن حمزة و قال في المدارك و الحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه الحضور و أما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل انتهى.

أقول أمر النية هين لا سيما بالنسبة إلى نوعي الوجوب فإذا ثبت الوجوب في الجملة فلا يلزم تعيين نوعه و أنت إذا تأملت في العبارات التي نقلناها في هذه المسألة و الأقوال التي قدمناها تبين حقيقة الإجماعات المنقولة.

بقي الكلام في أن الجمعة بمن تنعقد من هؤلاء فقد نقل اتفاق الأصحاب على انعقادها بالعبد و الأعمى و المحبوس بعذر المطر و نحوه مع الحضور و أطبقوا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد لأن الرهط و القوم و النفر الواقعة في الأخبار خصها أكثر اللغويين بالرجال.

و اختلفوا في انعقادها بالمسافر و العبد لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر ينعقد بهما لأن ما دل على اعتبار العدد يتناولهما و قال في المبسوط و جمع من الأصحاب لا ينعقد بهما لأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الانعقاد لا يخلو من قوة.

و قال في الذكرى الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة لجماعة المسافرين و إجزاؤها عن الظهر و هو مشكل لدلالة الروايات الصحيحة على أن فرض المسافر الظهر و على منعه من عقد الجمعة و إطلاق موثقة سماعة محمول على ما إذا حضر جمعة الحاضرين.

8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَكُونُ الْجَمَاعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ (1).

بيان: لا خلاف بين العلماء في اعتبار العدد و اشتراطه في صحة صلاة الجمعة

____________

(1) الخصال ج 1 ص 139.

171

11- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ ضَيِّقَةً وَ لَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ- مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ- لَيْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ- وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مُوَسَّعَةٌ تَجْرِي عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ (1).

- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَشْيَاءُ مُضَيَّقَةٌ (2)

. 12- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)تُصَلَّى الْجُمُعَةُ وَقْتَ الزَّوَالِ‏ (3).

تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن أول وقت الجمعة زوال الشمس فقال الشيخ في الخلاف و في أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال و اختاره علم الهدى قال ابن إدريس و لعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة فإن الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور و الأول أقرب.

ثم اختلفوا في آخر وقتها فالمشهور بينهم أن آخره إذا صار ظل كل شي‏ء مثله بل قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و قال أبو الصلاح إذا مضى مقدار الأذان و الخطبة و ركعتي الفجر فقد فاتت و لزم أداؤها ظهرا و قال الشيخ في المبسوط إن بقي من وقت الظهر قدر خطبتين و ركعتين خفيفتين صحت الجمعة و قال ابن إدريس يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر و اختاره في الدروس و البيان و قال الجعفي وقتها ساعة من النهار.

____________

(1) البصائر: 328 في حديث.

(2) المحاسن: 300 في حديث.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 140.

168

به خلاف.

و الظاهر أن مراده (قدّس سرّه) بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفي الوجوب العيني لأن الجمعة لا تقع مندوبة إجماعا كما قيل و ينبغي أن يقيد الوجوب المنفي عن المريض و الأعمى و الأعرج في كلام الشيخ بحال عدم الحضور لئلا ينافي الإجماع المنقول عن العلامة لكنه خلاف الظاهر من كلامه.

و المستفاد من كلام المفيد و الشيخ في النهاية وجوبها على المرأة عند الحضور و صرح به ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير أنها لا تحسب من العدد و قطع المحقق في المعتبر و الشرائع بعدم الوجوب على المرأة و قال في المعتبر إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار و طعن في رواية حفص‏ (1) الدالة على الوجوب بضعف السند و ظاهره عدم جواز الفعل أيضا و أما المسافر و العبد فالمشهور أنه تجب عليهما الجمعة عند الحضور و ظاهر المبسوط عدم الوجوب و

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 251 ط حجر ج 3 ص 22 ط نجف، و لفظه: قال: سمعت بعض مواليهم سأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على العبد و المرأة و المسافر؟ قال:

لا، قال: فان حضر واحد منهم الجمعة مع الامام فصلاها هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ قال: نعم، قال: و كيف يجزى ما لم يفرضه اللّه عليه عما فرض اللّه عليه، و قد قلت:

ان الجمعة لا تجب عليه، و من لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه أن يصلى أربعا؟ و يلزمك فيه معنى أن اللّه فرض عليه أربعا فكيف أجزأه عنه ركعتان؟ مع ما يلزمك أن من دخل فيما لم يفرضه اللّه عليه لم يجزئ عنه ممّا فرض اللّه عليه؟

فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب و طلب إليه أن يفسرها له فأبى، ثمّ سألته أنا ففسرها لي، فقال: الجواب عن ذلك أن اللّه عزّ و جلّ فرض على جميع المؤمنين و المؤمنات و رخص للمرأة و العبد و المسافر أن لا يأتوها، فلما حضروا سقطت الرخصة و لزمهم الغرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم، فقلت: عمن هذا؟ قال: عن مولانا أبى عبد اللّه (عليه السلام).

170

و إنما الخلاف في أقله فللأصحاب فيه قولان أحدهما أنه خمسة و إليه ذهب الأكثر و ثانيهما أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في التخييري و ذهب إليه الشيخ و ابن البراج و ابن زهرة و الصدوق و مال إليه في الذكرى و هو أقوى و به يجمع بين الأخبار و في هذا الحديث أيضا إيماء إليه و في أكثر النسخ لا تكون الجماعة فالمراد الجماعة التي هي شرط صحة الصلاة و الجمعة كما في بعض النسخ أظهر.

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا حَدُّهُ- قَالَ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ صَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلِّ الْفَرِيضَةَ- وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّهِمَا- وَ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ وَ اقْضِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ (1).

- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ‏ (2) إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- فَإِذَا زَالَتْ فَصَلِّ الْفَرِيضَةَ سَاعَةَ تَزُولُ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّهِمَا- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

. 10- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- فَقَالَ إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ- يُقَدَّمُ مَرَّةً وَ يُؤَخَّرُ مَرَّةً إِلَّا الْجُمُعَةَ- فَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ وَاحِدٌ- وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ‏ كِتاباً مَوْقُوتاً أَيْ وَاجِباً- يَعْنِي بِهَا أَنَّهَا الْفَرِيضَةُ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ وَ وَقْتُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ‏ (4).

____________

(1) قرب الإسناد: 128 ط نجف.

(2) السرائر: 469.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 314 في حديث.

172

و مستند المشهور غير معلوم‏ (1) و استند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة

____________

(1) مستند المشهور فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سنته التي سنها، فانه ص كان يصلّي يوم الجمعة حين الزوال- مطلقا: سواء صلى صلاة الجمعة أو صلى في السفر ركعتين- و ذلك لما ثبت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انما جعل القدم و القدمين و بعبارة أخرى المثل و المثلين لمكان النافلة.

و أمّا يوم الجمعة فلما جعله يوم عيد و فراغ و اجتماع من اول يوم ورد المدينة، صارت النوافل- بزيادة أربع ركعات- قبل الزوال لمكان الفراغ، و صار الميقات الأول المقدر للنوافل في سائر الايام (و هو من اول الزوال الى أن يصير الظل مثله) مختصا بصلاة الجمعة يقدم أولا فأولا، صار الميقات الثاني المقدر لصلاة الظهر في سائر الايام (و هو من أول المثل الى أن يصير الفي‏ء مثليه) لصلاة العصر يقدم أولا فاولا، و بقى الميقات الثالث المقدر لصلاة العصر في ساير الأيّام فارغا لا صلاة فيها.

فعلى هذا، اذا كان الامام في سفر أو مطر أو يخاف من خطر أو لم يجتمع العدد، و لم يرتفع العذر الا بعد ما صار ظل كل شي‏ء مثله فقد خرج وقت صلاة الجمعة و حان وقت صلاة الظهر على حدها في سائر الايام، و كان النداء غير جامعة، يصلى بهم الامام أربع ركعات ثمّ يصلى بهم العصر عند ما يصير الظل مثليه.

كل ذلك بناء على ما مر في باب أوقات الصلوات أن بالزوال يحين وقت الصلاتين جميعا الا أن هذه قبل هذه، و انما سن رسول اللّه المثل و المثلين لمصلحة رآها، فحصل بذلك مواقيت ثلاثة في الحضر، و اما في السفر، فلما كانت النافلة ساقطة عن المسافر كان عليه أن يصلى صلاة الظهر أول الزوال الا لعذر ثمّ يصلى العصر يجمع بينهما الا لعذر أيضا، كما كان يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ورد بذلك أحاديث أهل البيت عليهم الصلوات و السلام.

و لذلك نفسه صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة ظهره حين قدم المدينة أول الزوال و لما كان اول يوم غلب على عرش الحكومة و ظهر له البسطة في اليد، قدم لصلاته خطبة و اتخذ ذلك اليوم يوم ذكرى هجرته ص و يوم عيد يجتمع فيه المسلمون يتباشرون بتأسيس دولتهم، فسماه يوم جمعة، و اتخذ الخطبة قبل الصلاة سنة لصلاة الجمعة و شعارا لرئيس دولتهم و وليهم يحيى بها ذكر اللّه عزّ و جلّ و ذكر رسوله ص ، الى أن نزلت سورة الجمعة و فرض هذا العيد بصلاته على ما عرفت في صدر الباب.

173

على التضييق و الظاهر أن التضييق في مقابلة الوسعة التي في سائر الصلوات و مستند الجعفي ره‏

- مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ وَ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ.

. (1)

و كان والدي (قدس الله روحه) يذهب إلى أن وقتها بقدر قدمين و هو قوي لدلالة الأخبار الكثيرة على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام و وقت الظهر بعد القدمين فالقدمان وقت الجمعة و القول بالفاصلة بين وقتي الصلاتين في غاية البعد.

و لا ينافي أخبار التضييق كما عرفت و لا أخبار الساعة إذ الساعة في الأخبار تطلق على قدر قليل من الزمان لا الساعة النجومية مع أن مقدارهما قريب من الساعات المعوجة التي قد مر في بعض الأخبار إطلاق الساعة عليها في باب علل الصلاة.

و ظاهر الصدوق في المقنع أنه اختار هذا الرأي و إن لم ينسب إليه حيث قال و اعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيام و العجب من القوم أنهم لم يتفطنوا لذلك لا من الأخبار و لا من كلامه.

و الأحوط الشروع بعد تحقق الوقت في الخطبة ثم الصلاة بلا فصل و أما قصر الخطبة فلا يلزم لنقل الخطب الطويلة عن الأئمة(ع)فيها و قال في المبسوط و لا يطول الخطبة بل يقتصد فيهما لئلا تفوته فضيلة أول الوقت و قال فيه و

- قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْخُطْبَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال يصلي الجمعة

____________

(1) مصباح المتهجد: 254.

174

ركعتين و يترك الخطبتين و الأول أحوط و الوجه في هذه الرواية أن تكون مختصة بالمأموم الذي تفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع الإمام فأما أن تنعقد الجمعة بغير خطبتين فلا يصلح على حال انتهى.

أقول و ما ذكره أخيرا هو الوجه بل هو ظاهر الرواية.

13- الْمُقْنِعُ، وَ إِنْ صَلَّيْتَ الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِخُطْبَةٍ- صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنْ صَلَّيْتَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعاً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا كَلَامَ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ لَا الْتِفَاتَ إِلَّا كَمَا تَحِلُّ فِي الصَّلَاةِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ- جُعِلَتَا مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ هِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ‏ (1).

بيان: لا يخفى على المتأمل أن ظاهر هذه العبارة الوجوب و عدم الاشتراط بالإمام‏

- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ- فَهِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ.

. و استدل به على اشتراط طهارة الخطيب من الحدث في حال الخطبتين كما هو مختار الشيخ في المبسوط و الخلاف و منعه ابن إدريس و الفاضلان و منع دلالة الخبر على المساواة من جميع الجهات و صرح الشهيد في البيان باشتراط الطهارة من الخبث أيضا و لا ريب أنه أحوط بل الأولى رعاية جميع شرائط الصلاة للخطيب و المستمع إلا ما أخرجه الدليل لا سيما الالتفات الفاحش كما ورد في هذا الخبر.

14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّى الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى مَجْلِسِهِ حَيْثُ كَانَ- فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا يتخطان [يَتَخَطَّيَنَّ أَحَدٌ رِقَابَ النَّاسِ- وَ لْيَجْلِسْ حَيْثُ تَيَسَّرَ

____________

(1) المقنع: 45 و 46، و قوله: «جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين» قد عرفت معناه في ص 145.

(2) التهذيب ج 1 ص 248.

175

إِلَّا مَنْ جَلَسَ عَلَى الْأَبْوَابِ- وَ مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَمْضُوا إِلَى السَّعَةِ- فَلَا حُرْمَةَ لَهُ أَنْ يَتَخَطَّاهُ‏ (1).

بيان: قال في المنتهى إذا أتى المجلس جلس حيث ينتهي به المكان و يكره له أن يتخطى رقاب الناس سواء ظهر الإمام أو لم يظهر و سواء كان له مجلس يعتاد الجلوس فيه أو لم يكن و به قال عطا و سعيد بن المسيب و الشافعي و أحمد و قال مالك إن لم يكن قد ظهر لم يكره و إن ظهر كره إن لم يكن له مجلس معتاد و إلا لم يكره‏

- لَنَا مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي يَتَخَطَّى النَّاسَ- رَأَيْتُكَ آنَيْتَ وَ آذَيْتَ أَيْ أَخَّرْتَ الْمَجِي‏ءَ.

. ثم ذكر ره روايتين أخريين عاميتين ثم قال لو رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي كان مكروها لعموم الخبر إلا أن لا يجد إلى مصلاه سبيلا فيجوز له التخطي إليه إذا لم يكن له موضع يتمكن من الصلاة فيه و به قال الشافعي و قال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة مطلقا و قال قتادة إلى مصلاه و قال الحسن يتخطى رقاب الذين يجلسون على أبواب المسجد فإنه لا حرمة له أما لو تركوا الأولى خالية جاز له أن يتخطاهم لأنهم رغبوا عن الفضل فلا حرمة لهم انتهى.

و أقول الخبر الذي رواه الحميري و إن كان فيه ضعف فهو أقوى سندا مما استند إليه العلامة ره من الروايات العامية و يشكل حمله على التقية لعدم المعارض مع اختلاف الأقوال بينهم بل خلاف الرواية بينهم أشهر فلا بأس بالعمل به و قال الجزري في الحديث إنه قال لرجل جاء يوم الجمعة فتخطى رقاب الناس آذيت و آنيت أي آذيت الناس بتخطئك و أخرت المجي‏ء و أبطأت.

15- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________

(1) قرب الإسناد: 72 ط حجر ص 94 ط نجف.

176

إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأْتِهَا سَعْياً- وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ- فَمَا أَدْرَكْتَ فَصَلِّ وَ مَا سُبِقْتَ بِهِ فَأَتِمَّهُ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ‏ فَاسْعَوْا هُوَ الِانْكِفَاتُ‏ (1).

بيان: و ليكن عليك السكينة أي ليس المراد بالسعي في الآية العدو بل يلزم السكينة و هي اطمئنان البدن و الوقار و هو اطمئنان القلب أو العكس فالمراد بالسعي إما مطلق المشي أو الاهتمام و المبالغة كما مر قال في القاموس سعى يسعى سعيا كرعى قصد و عمل و مشى و عدا و نم و كسب و قوله و معنى قوله إما كلام الصدوق أو سائر الرواة أو الإمام و الأخير أظهر و الانكفات المراد به الانقباض كناية عن ترك الإسراع و القصد في المشي أو المراد السعي مع الانكفات أو المراد الانكفات و الانصراف عن سائر الأعمال فيرجع إلى معنى الاهتمام المتقدم و يحتمل أن يراد بالسعي و الانكفات الإسراع و بالسكينة و الوقار عدم التجاوز عن الحد فيه أو كلاهما بمعنى اطمئنان القلب بذكر الله و لا يخلو من بعد.

قال في القاموس كفته يكفته صرفه عن وجهه و انكفت و الشي‏ء إليه ضمه و قبضه و الطائر و غيره أسرع في الطير و رجل كفت و كفيت خفيف سريع دقيق و كافته سابقه و الانكفات الانقباض و الانصراف.

16- كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمْ- الْإِمَامُ وَ قَاضِيهِ وَ الْمُدَّعِي حَقّاً وَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ- وَ الشَّاهِدَانِ وَ الَّذِي يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ.

بيان: هذا الخبر رواه في التهذيب‏ (2) عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 46.

(2) التهذيب ج 1 ص 251، و قد مر البحث عنه.

177

بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)و رواه الصدوق في الفقيه‏ (1) بإسناده عن محمد بن مسلم و فيه و مدعيا حق و شاهدان و هو عمدة مستمسك المشترطين للإمام أو نائبه بعد الإجماع لدلالته على أنه إنما تجب الجمعة مع الإمام فلا تجب مع غيره و المراد بالإمام إمام الكل بقرينة القاضي و سائر من ذكر بعده.

و اعترض عليه الشهيد الثاني رفع الله درجته بوجوه الأول ضعف الخبر فإن في طريقه الحكم بن مسكين و هو مجهول‏ (2) لم يذكره أحد من علماء الرجال المعتمدين و لم ينصوا عليه بتوثيق و لا ضده و ما هذا شأنه يرد الحديث لأجله لأن أدنى مراتب قبوله أن يكون حسنا أو موثقا إن لم يكن صحيحا و شهرته بين الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فإن مدلوله لا يقول به الأكثر.

أقول و قد يجاب عنه بأن الخبر موجود في الفقيه عن محمد بن مسلم كما عرفت و سنده إليه صحيح.

أقول صحة سنده إليه ممنوع على طريقة المتأخرين إذ في سنده علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد و هو و أبوه غير مذكورين في كتب الرجال‏ (3) و لم يوثقهما أحد و كونه من مشايخ الصدوق غير مفيد لتوثيق و لا مدح في غير هذا المقام و إن اعتبروه هنا اضطرارا.

ثم قال الشهيد الثاني ره و ثانيها أن الخبر متروك الظاهر لأن مقتضى ظاهره أن الجمعة لا تنعقد إلا باجتماع هؤلاء (4) و اجتماعهم جميعا ليس بشرط

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 267.

(2) بل مهمل، و لذلك عنونه ابن داود في القسم الأوّل.

(3) راجع في ذلك ج 88 ص 272.

(4) قد عرفت أن ذكر هؤلاء السبعة انما هو إشارة الى بسط يد الامام و غلبته على دولة الإسلام، و هذا معنى واضح على فرض العمل بالحديث، و الا لما كان للحديث معنى أبدا، و متى كان في عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قاض يقضى بين المسلمين دونه، و من الذي كان يضرب الحدود بين يديه و لم ينزل الحدود الا بعد سنوات من قدومه المدينة، و ... و ... بل و كيف يصلون الجمعة في القرى، و لا أثر فيها من الولاة و القضاة و غير ذلك.

178

إجماعا و إنما الخلاف في حضور أحدهم و هو الإمام فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد و ما يستدل به منه لا يدل عليه بخصوصه فإن قيل حضور غيره خرج بالإجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باقية قلنا يكفي في إطراحه و تهافته مع ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لإجماع المسلمين و ما الذي يضطر إلى العمل ببعضه مع هذه الحالة العجيبة و ثالثها أن مدلوله من حيث العدد و هو السبعة متروك أيضا و معارض بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة و ما ذكر فيه السبعة غير هذا الخبر لا ينافي إيجابها على من دونهم بخلاف هذا الخبر فإنه نفي فيه وجوبها عن أقل من السبعة.

و رابعها أنه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة إمكان حضور الإمام و أما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة و يؤيده إطلاق الوجوب فيه الدال بظاهره على الوجوب العيني المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة الحضور و أما حال الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلاة اسم الوجوب بل الاستحباب بناء على ذهابهم حينئذ إلى الوجوب التخييري مع كون الجمعة أحد الفردين الواجبين تخييرا.

و خامسها حمل العدد المذكور في الخبر على اعتبار حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين أعني حضور سبعة و إن لم يكونوا عين المذكورين نظرا إلى فساد حمله على ظاهره من اعتبار أعيان المذكورين لإجماع المسلمين على عدم اعتباره و قد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد أبو عبد الله المفيد في كتاب الأشراف فقال و عددهم في عدد الإمام و الشاهدين و المشهود عليه و المتولي لإقامة

179

الحد.

و سادسها أن الإمام المذكور في الخبر لا يتعين حمله على الإمام المطلق أعني السلطان العادل بل هو أعم منه و المتيقن منه كون الجماعة لهم إمام يقتدون به حتى لا تصح صلاتهم فرادى و نحن نقول به.

فإن قيل قرينته الإطلاق و عطف قاضيه عليه بإعادة الضمير إليه فإن الإمام غيره لا قاضي له قلنا قد اضطررنا عن العدول عن ظاهره لما ذكرناه من عدم اعتبار قاضيه و غيره فالإمام غيره و إن اعتبرنا خصوص الإمام فلا حجة فيه حينئذ و جاز إضافة القاضي إليه بأدنى ملابسة لأن المجمل باب تأويل لا محل تنزيل و باب التأويل متسع خصوصا مع دعاء الضرورة إليه على كل حال و نمنع من كون الإمام محمولا على السلطان خصوصا مع وجود الصارف.

و سابعها أن العمل بظاهر الخبر يقتضي أن لا يقوم نائبه مقامه‏ (1) و هو خلاف إجماع المسلمين فهو قرينة أخرى على كون الإمام ليس هو المطلق أو محمول على العدد المقدم أو غيره.

وَ ثَامِنُهَا أَنَّهُ مُعَارِضٌ بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ‏ (2) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أُنَاسٍ فِي قَرْيَةٍ هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ جَمَاعَةً قَالَ نَعَمْ- يُصَلُّونَ أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَخْطُبُ.

و مفهوم الشرط أنه إذا كان فيهم من يخطب يصلون الجمعة ركعتين و من عامة فيمن يمكنه الخطبة الشامل لمنصوب الإمام و

____________

(1) قد عرفت أنّه لا يعقل النيابة عن الامام و انما ينصب الامام واليا على المسلمين فيكون ولى أمرهم و يصلى بهم صلاة الجمعة أو ينصب أحدا ليقيم لهم صلواتهم بالجمة و الجماعات كأنّه ولاه على تلك المصلحة من مصالح المسلمين، و الا فلا معنى لان ينوب عن الامام في صلاته.

(2) التهذيب ج 1 ص 321.

180

غيره و مفهوم الشرط حجة عند المحققين‏ (1) و إذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه و موافقته لغيره من الأخبار الصحيحة و غير ذلك مما علم انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه.

و أقول حاصل كلامه (قدّس سرّه) أن في الخبر جهات كثيرة من الضعف متنا أيضا كما أنه ضعيف سندا لأن متنه مشتمل إما على ما لم يعمل بظاهره أحد كاشتراط الإمام فإنه قد انعقد إجماع المسلمين على عدم اشتراطه بخصوصه بل يقوم نائبه الخاص مقامه و إن قيد بحضوره(ع)سقط الاستدلال رأسا و كذا انعقد إجماعهم على عدم اعتبار أحد من الستة الباقية بخصوصهم و إما على ما لم يعمل به الأكثر من اشتراط السبعة في الوجوب فإن أكثرهم يكتفون بالخمسة كما عرفت فلا يمكنهم الاستدلال به مع أن معارضته لكثير من الأخبار مما يضعفه.

و لو حملنا الخبر على أن المراد به بيان الحكمة (2) لاشتراط هذا العدد

____________

(1) لكنه قد ذهب عليه (قدّس سرّه) أن ما تضمنه الصحيحة هو شرط الانعقاد فان الخطبة من أركان صلاة الجمعة أو هي كالركن لها بحيث إذا لم يكن فيهم من يخطب لم يتحقّق صلاة الجمعة و صلوا أربعا، و هذا غير شرط الوجوب الذي تضمنته الرواية المتقدمة على ما عرفت معناه.

بل و هكذا اشتراط العدد، سواء قلنا بالخمسة أو السبعة، فان العدد شرط الانعقاد ناظرا الى القرى التي ليس فيها عدد كثير، و أمّا في الامصار فشرط الوجوب، و هو بسط يد الامام أو الوالى المنصوب من قبله يغنى عن اشتراط العدد، فان بسط اليد لا يكون الا بجمع كثير ذوى عدة و عدد، و هو واضح.

(2) لكنه في غاية البعد على ما ستعرف من كلامه (قدّس سرّه)، و انما أحوجهم الى هذا الحمل البعيد، لعدم التفطن لما ذكرناه، و هو أن يكون إشارة بأن صلاة الجمعة من شئون الحاكم الشرعى حقا.

181

لسقط عنه عمدة الفساد و عليه قرينة واضحة و هو قوله و لا تجب على أقل منهم و لو كان المراد خصوص الأشخاص لقال و لا يجب على غيرهم فأشعر بذلك إلى أن المراد هذا العدد و ذكر الأشخاص لبيان النكتة و العلة في اعتبار العدد و قد عرفت سابقا أنه لا يعتبر في تلك العلل اطراد.

و على هذا الوجه ينتظم الكلام و يتضح المرام و يرتفع التنافي بينه و بين سائر الأخبار و لا ريب في أن ارتكاب مثل هذا التكلف القليل في الكلام بحيث يكون أجزاء الكلام محمولا على حقيقته أولى من حمله على معنى لا يبقى شي‏ء على حقيقته.

و ذلك مثل أن يقول رجل احضر عندي زيدا و عمرا و بكرا و خالدا و سعيدا و رشيدا ثم يقول كان غرضي من زيد إما زيد أو نائبه و من سائر الأشخاص كل من كان من أهل أصفهان فإنه في غاية البعد و الركاكة بخلاف ما إذا قال كان ذكر هذه الجماعة على سبيل المثال و كان الغرض إحضار هذا العدد فلا يريب عاقل في أن الأخير أقرب إلى حقيقة كلامه لا سيما و إذا ضم إليه قوله و لا تحضر أقل من سبعة خصوصا إذا كان في ذكر خصوص هؤلاء إشارة إلى حكمة لطيفة كما في ما نحن فيه.

و تفصيل الكلام في ذلك أن قوله الإمام و قاضيه يحتمل وجوها من الإعراب الأول أن يكون بدلا من قوله سبعة نفر الثاني أن يكون خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر الثالث أن يكون في الكلام تقدير مضاف أو نحوه الرابع أن يكون الظرف أعني منهم خبره أما الأول فلا يستقيم عليه قوله و مدعيا حق و شاهدان إلا بتكلف عظيم و الثاني يمكن تقدير المبتدإ أعني هم الإمام فيوافق فهم القوم إن حمل على الحقيقة و قد عرفت أنه لا يمكن حمله عليه على طريقتهم أيضا لعدم تعين الإمام(ع)و لا أحد من المذكورين فلا بد من حمله على الفرد و المثال أو الأكمل و الأفضل أو بيان الحكمة في خصوص العدد مع أن معارضته لسائر الأخبار

182

من جهة مفهوم اللقب أو الوصف و الأول غير حجة و الثاني على تقدير حجيته معارض بمنطوق سائر الأخبار بل بصدر هذا الخبر أيضا إذ ظاهر قوله سبعة نفر من المؤمنين و قوله و لا تجب على أقل منهم الاكتفاء بالعدد مع خصوصية الإيمان من غير اشتراط خصوصية أخرى و يمكن تقدير الخبر أي منهم و تكون الفائدة رفع توهم اشتراط كون السبعة غير الإمام و من يكون معه من خدمه و أتباعه المخصوصين به(ع)كما ورد في خبر آخر (1) في هذا المقام أحدهم الإمام لرفع توهم أن المقصود تمام العدد بغيره و لا يبعد مثل هذا التوهم من السائل و المستمعين فيكون على هذا الاحتمال على التعميم أدل و كذا الاحتمال الرابع و هو أظهر من حيث إنه لا يحتاج إلى تقدير مبتدإ أو خبر و حذف متعلق الأقل و الأكثر شائع ذائع بل حذفه أكثر من ذكره.

و أما الثالث أي تقدير مضاف كالمثل و نحوه فيدل على ما ذكرنا لكنه مع الأول مشترك الفساد فإذا كان في الخبر هذه الاحتمالات فكيف يستقيم جعله ببعض محتملاته البعيدة معارضة للأخبار الصريحة الصحيحة مع أنه يمكن حمله على زمان الحضور كما يومئ إليه الخبر و ذكره الفاضل المتقدم و لو قدر التعارض بينه و بين سائر الأخبار لوجب العمل بها دونه لصحتها و كثرتها و كونها موافقة للكتاب العزيز كما مر في باب ترجيح الأخبار المتعارضة.

17- الْعَرُوسُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلَّا بِخُطْبَةٍ- وَ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ- فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ.

بيان‏

- رَوَى الشَّيْخُ‏ (2) هَذَا الْخَبَرَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ: 167 تحقيق المصطفوى، و لفظه قال ص : إذا اجتمع خمسة أحدهم الامام فلهم أن يجمعوا، ذيل حديث طويل. و سيأتي تحت الرقم 59.

(2) التهذيب ج 1 ص 252.

183

مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ- يَعْنِي لَا تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ- فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ‏ (1)- فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ وَ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ.

و نقل الفاضلان و غيرهما اتفاق الأصحاب على اعتبار وحدة الجمعة بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ.

و ذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد و إلا فمن نهاية المصلين و لو كان بعضهم بحيث لا يبلغ البعد بينه و بين الجمعة الأخرى النصاب دون من سواه مما تم بهم العدد فيحتمل بطلان صلاته خاصة و بطلان المجموع و الأخير أحوط بل أظهر..

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَهْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغَى وَ مَنْ لَغَى فَلَا جُمُعَةَ لَهُ.

. بيان: صه و في بعض الروايات مه و هو اسم فعل بمعنى اسكت و الظاهر أن المراد قول ذلك في وقت الخطبة و هو غاية المبالغة في ترك الكلام أي و إن كان الكلام قليلا و متعلقا بمصلحة الصلاة فهو مناف لكمالها فقد لغى أي أتى بلغو و كلام باطل في غير موقعه قال في النهاية لغى الإنسان يلغو إذا تكلم بالمطرح من القول بما لا يعني و فيه من قال لصاحبه و الإمام يخطب صه فقد لغى و الحديث الآخر من مس الحصى فقد لغى أي تكلم و قيل عدل من الصواب و قيل خاب و الأصل الأول انتهى و في بعض النسخ بغى بالباء و الأول أشهر و أظهر.

18- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا مَرْفُوعاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثاً مُتَتَابِعَةً لِغَيْرِ عِلَّةٍ كُتِبَ مُنَافِقاً.

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانيّ.

184

وَ قَالَ(ع)تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَ لَوْ حَبْواً.

19- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا مِنْ قَدَمٍ سَعَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ- إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ (1).

بيان: جسدها أي جسد القدم من إضافة الكل إلى الجزء و في بعض النسخ جسده فالضمير راجع إلى صاحب القدم بقرينة المقام.

20- الْمَجَالِسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ حِينٌ يَبْعَثُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَاتِ بِالْأَيَّامِ- يَعْرِفُهَا الْخَلَائِقُ بِاسْمِهَا وَ حِلْيَتِهَا- يَقْدُمُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَهُ نُورٌ سَاطِعٌ تَتْبَعُهُ سَائِرُ الْأَيَّامِ- كَأَنَّهَا عَرُوسٌ كَرِيمَةٌ ذَاتُ وَقَارٍ تُهْدَى إِلَى ذِي حِلْمٍ وَ يَسَارٍ- ثُمَّ يَكُونُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ شَاهِداً وَ حَافِظاً لِمَنْ سَارَعَ إِلَى الْجُمُعَةِ- ثُمَّ يَدْخُلُ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ عَلَى قَدْرِ سَبْقِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ (2).

- كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بِأَسْمَائِهَا- وَ فِيهِ إِلَى ذِي حِلْمٍ وَ شَأْنٍ- ثُمَّ يَكُونُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ شَاهِداً لِمَنْ حَافَظَ وَ سَارَعَ.

بيان قدم القوم كنصر و على التفعيل أي تقدمهم إلى الجمعة أي إلى صلاة الجمعة.

21- الْمَجَالِسُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ- وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ- فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلَاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلَاثَ فَرَائِضَ- وَ لَا يَدَعُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا مُنَافِقٌ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 221.

(2) أمالي الصدوق ص 238.

185

وَ قَالَ(ع)مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ- رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- فَلَا صَلَاةَ لَهُ‏ (1).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد عن حريز و فضيل عن زرارة مثله‏ (2)

- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا مُنَافِقٌ‏ (3).

بيان هذا الحديث الصحيح صريح في وجوب الجمعة و بإطلاقه بل عمومه شامل لزمان الغيبة و معلوم أن الظاهر من الإمام في مثل هذا المقام إمام الجماعة و قد عرفت أنه لا معنى لأخذ الإمام أو نائبه في حقيقة الجمعة و العهد إنما يعقل الحمل عليه إذا ثبت عهد و دلت عليه قرينة و هاهنا مفقود و حمل مثل هذا التهديد العظيم على الكراهة أو ترك المستحب في غاية البعد و لا يحمل عليه إلا مع معارض قوي و هاهنا غير معلوم كما ستعرف.

22- تَفْسِيرُ الْقُمِّيِ‏ (4)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ(ع)سُئِلَ عَنِ الْجُمُعَةِ كَيْفَ يَخْطُبُ الْإِمَامُ قَالَ يَخْطُبُ قَائِماً- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ تَرَكُوكَ قائِماً (5).

بيان: ظاهره وجوب كون الخطيب قائما و نقل عليه في التذكرة الإجماع مع القدرة فأما مع عجزه فالمشهور جواز الجلوس و قيل يجب حينئذ الاستنابة و المسألة لا تخلو من إشكال و هل يجب اتحاد الخطيب و الإمام فيه قولان و الأحوط الاتحاد.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 290.

(2) ثواب الأعمال: 209.

(3) المحاسن: 85.

(4) في ط الكمبانيّ قرب الإسناد و هو سهو.

(5) تفسير القمّيّ: 679.

186

23- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغَى وَ مَنْ لَغَى فَلَا جُمُعَةَ لَهُ‏ (1).

24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَكْرَهُ رَدَّ السَّلَامِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ‏ (2).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- وَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الِاسْتِسْقَاءِ (3).

بيان: كراهة رد السلام لعله محمول على التقية إذ لا يكون حكمها أشد من الصلاة (4) و يمكن حمله على ما إذا رد غيره قال العلامة في النهاية و يجوز رد السلام بل يجب لأنه كذلك في الصلاة و في الخطبة أولى و كذا يجوز تسميت العاطس و هل يستحب يحتمل ذلك لعموم الأمر به و العدم لأن الإنصات أهم فإنه واجب على الأقوى انتهى و الكراهة الواردة في الكلام غير صريح في الكراهة المصطلحة لما عرفت مرارا.

و ظاهره شمول الحكم لمن لم يسمع الخطبة أيضا قال العلامة في النهاية و هل يجب الإنصات على من لم يسمع الخطبة الأولى المنع لأن غايته الاستماع فله أن يشتغل بذكر و تلاوة و يحتمل الوجوب لئلا يرتفع اللغط و لا يتداعى إلى منع السامعين عن السماع.

25- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- هَلْ يَقْطَعُ خُرُوجُهُ الصَّلَاةَ أَوْ يُصَلِّي النَّاسُ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: ص 255.

(2) قرب الإسناد: 91.

(3) قرب الإسناد: 92.

(4) راجع في ذلك ج 84 ص 269.

187

وَ هُوَ يَخْطُبُ- قَالَ لَا تَصْلُحُ الصَّلَاةُ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَيُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى- وَ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ‏ (1)- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا يَقْرَأُ- قَالَ(ع)بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- وَ إِنْ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا- وَ إِنْ كَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاقْطَعْهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ ارْجِعْ إِلَيْهَا (2)- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- كَيْفَ أَصْنَعُ أَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوْ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ- قَالَ اسْتَقْبِلِ الْإِمَامَ‏ (3)- قَالَ وَ قَالَ أَخِي يَا عَلِيُّ بِمَا تُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- قُلْتُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى- وَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ‏ (4).

بيان: يدل على كراهة الصلاة في حال الخطبة قال العلامة في النهاية يستحب لمن ليس في الصلاة أن لا يفتتحها سواء صلى أو لا و من كان في الصلاة خففها لئلا

____________

(1) قرب الإسناد: 128.

(2) قرب الإسناد: 128.

(3) قرب الإسناد: 129، و وجه الحديث ما مر من قوله عزّ و جلّ‏ «فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» حيث أن السعى انما يكون الى استماع الخطبة و فيها ذكر اللّه عزّ و جلّ بمحامده و نعمه على المسلمين، حيث أظهرهم على الدين، فعلى هذا يجب استماع الخطبة كما اتخذه رسول اللّه سنة فلا يصحّ الا باستقبال الامام الخطيب، ليعى ما يذكره، و لا يصلح حين الخطبة الا الانصات لها و لو كان بعيدا لا يسمع، كما في مورد جهر الامام و هو لا يسمع، و لا يصحّ صلاته حينذاك، حتى أنّه لو شرع فيها، و لم يركع بعد، سلم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و جلس للاستماع بانصات و إذا كان ركع خفف صلاته و سلم، و لو خالف ذلك عصى.

(4) قرب الإسناد: 129.

188

يفوته سماع أول الخطبة

- وَ لِقَوْلِ أَحَدِهِمَا(ع)إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ يَخْطُبُ فَلَا يُصَلِّي النَّاسُ- مَا دَامَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ.

و الكراهية تتعلق بالشروع في الخطبة لا بالجلوس على المنبر و لو دخل و الإمام في آخر الخطبة و خاف فوت تكبيرة الإحرام لم يصل التحية لأن إدراك الفريضة من أولها أولى و أما الداخل في أثناء الخطبة فالأقرب أنه كذلك للعموم انتهى.

و يدل على لزوم قراءة الجمعة و المنافقين في الجمعة و المشهور تأكد الاستحباب و ذهب المرتضى إلى الوجوب و الأول أقوى و الثاني أحوط و يدل على رجحان العدول من التوحيد إليهما في الجمعة و هذا هو المشهور بين الأصحاب و لكن خص بعضهم الحكم بعدم تجاوز النصف و أطلق بعضهم كما هو ظاهر الخبر و ألحق الأكثر بالتوحيد الجحد لكن لم يرد فيما رأينا من النصوص مع أنه ورد إطلاق المنع عن العدول عنهما و قد مر بعض القول في ذلك في باب القراءة.

و يدل على استحباب استقبال الناس الخطيب بأن ينحرفوا عن القبلة و يتوجهوا إليه و يحتمل أن يكون الحكم مخصوصا بمن يكون خلف الإمام كالصفوف المتقدمة على المنبر أو من يأتي لاستماع الخطبة من بعيد فيقف أو يجلس خلف المنبر و أما الصفوف التي المنبر بحذائهم فلا يلزم انحرافهم و يكفيهم التوجه إلى الجانب الذي الإمام فيه و كلام العلامة يدل على الأول حيث قال في المنتهى يستحب أن يستقبل الناس الخطيب فيكون أبلغ في السماء و هو قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه استقبل القبلة و لم ينحرف إلى الإمام و عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا ليعطفه إليه لنا

ما رواه الجمهور عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال كان النبي ص إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.

. ثم قال إنما يستحب هذا للقريب بحيث يحصل له السماع أو شدته‏

189

و أما البعيد الذي لا تبلغه الأصوات فالأقرب عندي أنه ينبغي له استقبال القبلة انتهى.

و أقول يمكن حمل الحديث بل كلام العلامة أيضا على الالتفات بالوجه فقط و إن كان بعيدا لا سيما عن كلامه (قدّس سرّه) و لعل في قوله بوجوههم إيماء إليه و قد مرت الرواية نقلا عن المقنع بالنهي عن الالتفات إلا كما يجوز في الصلاة و ظاهره الالتفات عن القبلة.

26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يَقْرَأُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى- وَ فِي الْغَدَاةِ الْجُمُعَةَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَ الْمُنَافِقِينَ- وَ الْقُنُوتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ‏ (1).

27- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ- (2) قَالَ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ يَغْتَسِلُ وَ يَلْبَسُ ثِيَاباً بِيضاً (3).

28- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هاروي [هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسُ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ- رَجُلٌ شَهِدَهَا بِإِنْصَاتٍ وَ سُكُونٍ قَبْلَ الْإِمَامِ- وَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ- وَ زِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها- (4) وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا بِلَغَطٍ وَ مَلَقٍ وَ قَلَقٍ فَذَلِكَ حَظُّهُ- وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ- وَ ذَلِكَ مِمَّنْ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَ إِنْ شَاءَ

____________

(1) قرب الإسناد: ص 158 ط حجر 211 ط نجف.

(2) الأعراف: 31.

(3) تفسير القمّيّ: 214.

(4) الأنعام: 160.

190

حَرَمَهُ‏ (1).

مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصادق(ع)مثله‏ (2) قرب الإسناد، عن أحمد بن إسحاق‏ مثله‏ (3) بيان في القاموس اللغطة و يحرك الصوت و الجلبة أو أصوات مبهمة لا تفهم و قال ملقه بالعصا ضربه و فلان سار شديدا و الملق محركة ألطف الحضر و أسرعه و قال القلق محركة الانزعاج انتهى و ليس الملق في بعض النسخ.

29- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ كَقُنُوتِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- تَقُولُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ- اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا- وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا- وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا- وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ- وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّاتِ وَ أَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ- تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ- وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- لَا يُجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ- وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ- وَ تُحُوكِمَ إِلَيْكَ فِي الْأَعْمَالِ- رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا- وَ افْتَحْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَلْقِكَ بِالْحَقِ‏ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏- اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا- وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا- فَافْرِجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ- وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ‏ (4).

____________

(1) أمالي الصدوق: ص 223.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 45- 44.

(3) قرب الإسناد ص 97 ط حجر.

(4) أمالي الصدوق: 235.

191

مجالس ابن الشيخ، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (1).

30- الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فِي قُنُوتِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَقُولُ قَبْلَ دُعَائِكَ- اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ إِلَى قَوْلِهِ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ- وَ جَاهُكَ أَكْرَمُ الْجَاهِ وَ جِهَتُكَ- إِلَى قَوْلِهِ فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ تُجِيبُ- إِلَى قَوْلِهِ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- وَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ- وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ السُّقْمَ وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ- لَا يُجْزِي أَحَدٌ بِآلَائِكَ وَ لَا يَبْلُغُ نَعْمَاءَكَ- إِلَى قَوْلِهِ بِالْأَلْسُنِ وَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالْأَعْمَالِ- إِلَى قَوْلِهِ‏ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ‏- إِلَى قَوْلِهِ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ‏ (2).

بيان: في القاموس الجهة مثلثة و الوجه بالضم و الكسر الجانب و الناحية يقال فرج الله الهم يفرجه كشفه كفرجه و قد مر في قنوت الوتر (3) و لا يخفى على المنصف دلالة هذا الدعاء المنقول بأسانيد صحيحة على رجحان صلاة الجمعة بل وجوبها في زمان الغيبة لاشتماله على أحوال الغيبة و إذا جازت في الغيبة فهي واجبة عينا لعدم استناد التخيير إلى حجة كما ستعرف.

31- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي الْجُمُعَةِ (4)- وَ قَالَ(ع)الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 47- 48.

(2) مصباح المتهجد: 256.

(3) راجع ج 87 ص 199.

(4) الخصال ج 2 ص 64 في كلام له.

192

الْجُمُعَةَ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الْمُنَافِقِينَ‏ (1).

32- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ‏ اقْرَأْ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- فَإِنَّ قِرَاءَتَهُمَا سُنَّةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقْرَأَ بِغَيْرِهِمَا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ‏ (2).

33- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَاتٍ بِغَيْرِ عِلَّةٍ- طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ‏ (4).

المحاسن، عن أبيه عن النضر مثله‏ (5) بيان هذا الخبر مع صحته يدل على عموم وجوب الجمعة في جميع الأزمان لعموم كلمة من و فيه من المبالغة و التأكيد ما لا يخفى إذ الطبع و الختم مما شاع استعماله في الكتاب و السنة في الكفار و المنافقين الذين لامتناعهم من قبول الحق و تعصبهم في الباطل كأنه ختم على قلوبهم فلا يمكن دخول الحق فيه أو هو بمعنى الرين الذي يعلو المرآة و السيف أي لا ينطبع في قلوبهم صورة الحق كما قال تعالى‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 44.

(3) ثواب الأعمال: 34، و فيه: الجماعة بدل الجمعة.

(4) ثواب الأعمال: 209.

(5) المحاسن: 85.

193

بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ‏ (1) و قال سبحانه‏ بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (2) و التخصيص بالثلاثة لترتب ما يشبه الكفر لا ينافي كون الترك مرة واحدة معصية و ظاهر أن المواظبة على المكروهات لا يصير سببا لمثل هذا التهديد البليغ.

34- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ إِذَا حَلَّ وَقْتُهُنَّ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَبْتَدِئَ بِهِنَّ- وَ لَا تُصَلِّ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ نَافِلَةً- صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ النَّهَارِ وَ هِيَ الْفَجْرُ- وَ صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَ هِيَ الْمَغْرِبُ وَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ اقْنُتْ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ- الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعَتَمَةِ وَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- وَ الْقُنُوتُ كُلُّهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ (3)- وَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْحَضَرِ- نَحْوُ وَقْتِ الظُّهْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (4)- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَا كَلَامَ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَا الْتِفَاتَ- وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ- جُعِلَتَا مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- فَهِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ‏ (5)- وَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَصَحِيحٌ- وَ هُوَ لِلْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ- الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ- فَفِي تِلْكَ الصَّلَاةِ يَكُونُ الْقُنُوتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قَبْلَ الرُّكُوعِ‏ (6)- وَ أُقْرِنَ بِهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ- فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا نَافِلَةٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ لَا تُصَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

____________

(1) النساء: 155.

(2) المطففين: 14.

(3) فقه الرضا: 8 ذيل الصفحة.

(4) فقه الرضا ص 11 صدر الصحيفة.

(5) فقه الرضا ص 11 صدر الصحيفة.

(6) فقه الرضا ص 11 ذيل الصفحة.

194

بَعْدَ الزَّوَالِ غَيْرَ الْفَرْضَيْنِ- وَ النَّوَافِلُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا (1).

35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ فِي السَّفَرِ جُمُعَةٌ وَ لَا أَضْحًى وَ لَا فِطْرٌ.

و قال و رواه أبي عن خلف بن حماد عن ربعي عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2).

36- السَّرَائِرُ، قَالَ قَالَ الْبَزَنْطِيُّ فِي كِتَابِهِ‏ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَ وَ خَطَبَ الْإِمَامُ- وَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَ أَوْرَدَ دُعَاءً تَرَكْتُ ذِكْرَهُ‏ (3).

37- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏- (4) وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى- وَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ- فَقَنَتَ فِيهَا وَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ- لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ- فَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- قَالَ قَوْلُهُ‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ قَالَ مُطِيعِينَ رَاغِبِينَ‏ (5).

بيان: يدل هذا الخبر على أن الأصل في الصلوات كلها كان ركعتين فأضاف رسول الله ص للمقيم في غير الجمعة ركعتين و في يوم الجمعة خطبتين و مع الانفراد

____________

(1) فقه الرضا ص 11 ذيل الصفحة.

(2) المحاسن: 372.

(3) السرائر: 469.

(4) البقرة: 238.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

195

يصلي أربع ركعات و فيه إشعار بأن مع تحقق شرائط الجمعة تجب الجمعة و لفظ الإمام الواقع في مقابلة غير الجماعة مفاده معلوم و يدل على أن الصلاة الوسطى المخصوصة من بين سائر الصلوات بمزيد التأكيد هي صلاة الجمعة.

38- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏- قَالَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ فِيهَا فَرَضَ اللَّهُ الْجُمُعَةَ- وَ فِيهَا السَّاعَةُ الَّتِي لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَيَسْأَلُ خَيْراً- إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ‏ (1).

بيان: و فيها فرض الله أي في الصلاة الوسطى فيدل على أن الصلاة الوسطى المراد بها صلاة الجمعة في يوم الجمعة و الظهر في سائر الأيام أو المعنى في هذه الكلمة و هي الصلاة الوسطى فرض الله الجمعة فيوافق الخبر السابق و فيها أي في الجمعة بمعنى اليوم ففيه استخدام أو يقدر الصلاة في الأول.

39- مَنَاقِبُ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ، [تَفْسِيرَا مُجَاهِدٍ وَ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها- وَ تَرَكُوكَ قائِماً- إِنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الشَّامِ بِالْمِيرَةِ- فَنَزَلَ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِالطُّبُولِ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِقُدُومِهِ- فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَّا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ- وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ صُهَيْبٌ- وَ تَرَكُوا النَّبِيَّ ص قَائِماً يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى مَسْجِدِي- فَلَوْ لَا الْفِئَةُ الَّذِينَ جَلَسُوا فِي مَسْجِدِي- لَأُضْرِمَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى أَهْلِهَا- وَ حُصِبُوا بِالْحِجَارَةِ كَقَوْمِ لُوطٍ- وَ نَزَلَ فِيهِمْ‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ (2) الْآيَةَ.

40- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ- قَالَ الْأَرْدِيَةُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ (3).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

(2) النور: 37.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13، و الآية في الأعراف: 31.

196

41- كِتَابُ الْيَقِينِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ- قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ هَلْ تَدْرِي مَا الدَّرَجَاتُ- قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ- وَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ مَعَكَ- وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ- وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- الْخَبَرَ (1).

و رواه الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلا من تفسير محمد بن العباس‏ مثله‏ (2) بيان لا يخفى أن هذا الخبر مع جهالته إنما يدل على أن الجمعة مع النبي و الأئمة من ولده(ع)أتم و أكمل و أدخل في رفع الدرجات لا الاشتراط بقرينة ضمه مع المستحبات سابقا و لاحقا.

42- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ- قَالَ أَيْ خُذُوا ثِيَابَكُمُ- الَّتِي تَتَزَيَّنُونَ بِهَا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَاتِ وَ الْأَعْيَادِ (3).

43- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْوَاجِبُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يَقْتُلُ ضَالًّا كَانَ أَوْ مَهْدِيّاً- أَنْ لَا يَعْمَلُوا عَمَلًا وَ لَا يُقَدِّمُوا يَداً وَ لَا رِجْلًا- قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً عَفِيفاً عَالِماً وَرِعاً- عَارِفاً بِالْقَضَاءِ وَ السُّنَّةِ- يَجْبِي فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ حَجَّهُمْ وَ جُمُعَتَهُمْ وَ يَجْبِي صَدَقَاتِهِمْ- الْخَبَرَ (4).

____________

(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 90 في حديث.

(2) راجع ص 148- 150.

(3) مجمع البيان ج 4 ص 412.

(4) كتاب سليم: 161- 162.

197

بيان: كون إقامة الجمعة من فوائد قيام الإمام بالأمر لا يدل على الاشتراط لأن الإمام يقيم جميع شرائط الإسلام بين الناس كما أن إقامة الحج لا يدل على اشتراطه به.

44- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ لَوْ يَعْلَمُ أُمَّتِي مَا لَهُمْ فِيهَا لَضَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ- الْأَذَانُ وَ الْغُدُوُّ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ- وَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَلَا يَحْبِسْهُ عَنِ الْجُمُعَةِ- (2) فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَجْرِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِتْيَانُ إِلَى الْجُمُعَةِ زِيَارَةٌ وَ جَمَالٌ- قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْجَمَالُ قَالَ ضَوْءُ الْفَرِيضَةِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَهَيَّأَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ- كَمَا يَتَهَيَّأُ الْيَهُودُ عَشِيَّةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْتِهِمْ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ رَجُلٍ- يَكُونُ فِي زِحَامٍ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَحْدَثَ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ- فَقَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ يُعِيدُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: نَهَى عَلِيٌّ(ع)أَنْ يَشْرَبَ الدَّوَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ- مَخَافَةَ أَنْ يَضْعُفَ عَنِ الْجُمُعَةِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَجُّ فُقَرَاءِ أُمَّتِي.

____________

(1) نوادر الراونديّ: 24 و 46 و 50 و 51.

(2) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانيّ، أضفناه من المصدر، و الظاهر أن لفظ الحديث هكذا، «من استأجر أجيرا فلا يحبسه عن الجمعة فيأثم، و الا فيشتر كان جميعا في الاجر» راجع مستدرك الوسائل ج 1 ص 407.

198

بيان: كل واعظ قبلة أي للموعوظ و رواه في الفقيه‏ (1) عن النبي ص مرسلا و أضاف إليه و كل موعوظ قبلة للواعظ ثم قال يعني في الجمعة و العيدين و صلاة الاستسقاء و المراد استقبال كل منهما الآخر باستدبار الإمام القبلة و استقبال المأموم القبلة أو الانحراف إليه كما مر لضربوا عليها بالسهام أي لنازعوا فيها حتى احتاجوا إلى القرعة بالسهام و يدل على فضل المباكرة.

يستأنفون العمل أي يبتدءونه كناية عن مغفرة ما مضى من ذنوبهم فيشتركان أي إن لم يحبسه و زيارة أي لقاء الإخوان ضوء الفريضة أي نورها أي يظهر في الوجه كما قال تعالى‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (2) و أما الإعادة لمن صلى بتيمم إذا منعه الزحام فقد مر أنه مختار الشيخ و ابن الجنيد و المشهور عدم الإعادة و يمكن حمله على الاستحباب أو الصلاة مع المخالف و لعل في قوله معهم إيماء إليه و حمل النهي عن شرب الدواء في الخميس على الكراهة.

و التهجير إلى الجمعة المبادرة إليها بإدراك أول الخطبة أو المباكرة إلى المسجد قال في النهاية فيه لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه التهجير التبكير إلى كل شي‏ء و المبادرة إليه أراد المبادرة إلى أول الصلاة و منه حديث الجمعة فالمهجر إليها كالمهدي بدنة أي المبكر إليها انتهى و قيل أراد السير في الهاجرة و شدة الحر عقيب الزوال أو قريبا منه.

45- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ الْحُكَيْمِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 275.

(2) الفتح: 29.

199

مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ- وَ صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ- فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ- فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفْتُ- فَقُلْتُ لَهُ سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ سُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقْرَؤُهُمَا بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقْرَأُ بِهِمَا (1).

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ.

46- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تُسَافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلَاةَ- إِلَّا فَاصِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ‏ (2).

بيان: فاصلا أي شاخصا قال تعالى‏ وَ لَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ (3) و اعلم أنه نقل العلامة و غيره الإجماع على تحريم السفر بعد الزوال لمن وجبت عليه الصلاة (4) و كذا على كراهته بعد الفجر و اعترض على الأول بأن علة تحريم السفر استلزامه لفوات الجمعة و مع التحريم يجوز إيقاعها (5) فتنتفي العلة فكذا المعلول و هو التحريم و هذا دور فقهي و هو ما يستلزم وجوده عدمه و أجيب بأن علة حرمة السفر استلزام جوازه لجواز تفويت الواجب و الاستلزام المذكور ثابت سواء كان السفر

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 261.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 69 من قسم الرسائل.

(3) يوسف: 94.

(4) و ذلك لان اجابة النداء واجبة، و من لم يجب النداء فقد عصى، سواء اشتغل بالسفر أو اختفى في بيته و نام.

(5) جواز ايقاع صلاة الجمعة للمسافر، انما يستلزم جواز السفر إذا كان متمكنا في سفره ذلك من اقامة الجمعة كما إذا سافر من قريته- و قد سمع النداء بها- و أدرك الصلاة في البلد أو قرية اخرى مثلها يقام فيها الجمعة، و أمّا إذا سمع النداء ثمّ خرج عن البلد و ليس يدرك في سفره ذلك صلاة جمعة أخرى فالعصيان مقطوع به كما عرفت.

200

حراما أو مباحا فتأمل.

47- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ.

48- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ دَخَلَتْ مِيرَةٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا قَوْمٌ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ الْمَلَاهِي- فَتَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَ مَرُّوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها- وَ تَرَكُوكَ قائِماً

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ‏ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها- وَ تَرَكُوكَ قائِماً- قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ- يَعْنِي لِلَّذِينَ اتَّقَوْا- وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (1).

49- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْراً- وَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْراً.

بيان: النزر القليل و في النهاية فيه من الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا يريد هجران القلب و ترك الإخلاص في الذكر فكان قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له و منه و لا يسمعون القرآن إلا هجرا يريد الترك له و الإعراض عنه يقال هجرت الشي‏ء هجرا إذا تركته.

50- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الْبَاقِرُ(ع)أَوَّلُ وَقْتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ الشَّمْسُ- إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ تُحَافِظُ عَلَيْهَا- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى‏ (2).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 679.

(2) عدّة الداعي: 28.

201

51 جُنَّةُ الْأَمَانِ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَا يَأْمَنُ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- أَنْ لَا يَحْفَظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَفَرِهِ- وَ لَا يَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ وَ لَا يَرْزُقَهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (1).

52 الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِي الْعِلَلِ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ- فَلِمَ صَارَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَيْنِ- قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ- فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ- لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وَ هُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلَاةِ- وَ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي حُكْمِ التَّمَامِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمُّ وَ أَكْمَلُ لِعِلْمِهِ- وَ فِقْهِهِ وَ عَدْلِهِ وَ فَضْلِهِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَ صَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ- وَ لَمْ يُقَصَّرْ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ- فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَبَباً لِمَوْعِظَتِهِمْ- وَ تَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وَ تَرْهِيبِهِمْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- وَ تَوْقِيفِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ- وَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاتِ- وَ مِنَ الْأَهْوَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَ الْمَنْفَعَةُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ وَاحِدَةٌ لِلثَّنَاءِ وَ التَّمْجِيدِ- وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْأُخْرَى لِلْحَوَائِجِ وَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ الدُّعَاءِ- وَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- مَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَ الْفَسَادُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- وَ جُعِلَتْ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ تَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِرَاراً- وَ فِي السَّنَةِ كَثِيراً- فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ صَلَّوْا وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ- وَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ- فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَحْتَبِسُوا عَلَى الصَّلَاةِ- وَ لَا يَتَفَرَّقُوا وَ لَا يَذْهَبُوا- وَ أَمَّا الْعِيدَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَةِ

____________

(1) مصباح الكفعميّ: 184.

202

مَرَّتَيْنِ- وَ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ- وَ الزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَ النَّاسُ فِيهِ أَرْغَبُ- فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ- وَ لَيْسَ هُوَ بِكَثِيرٍ فَيَمَلُّوا وَ يَسْتَخِفُّوا بِهِ- قَالَ الصَّدُوقُ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ هَكَذَا- وَ الْخُطْبَتَانِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ- وَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عُثْمَانُ- لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى خُطْبَتِهِ- وَ يَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وَ قَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ- فَقَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَقِفَ النَّاسُ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ- فَلَا يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ‏ (1)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ- لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَرِيدَانِ ذَاهِباً- أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ- فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ- الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِي‏ءُ فَرْسَخَيْنِ وَ يَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ- فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ زِيدَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- قِيلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ‏ (2).

أقول: في العلل فهو في الصلاة إلى قوله فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم إلى قوله و فعلهم و توقيفهم على ما أرادوا بما ورد عليهم من الآفات و في بعض النسخ من الآفات من الأهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة و لا يكون الصائر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة فإن قال إلى قوله واحدة للتمجيد إلى قوله و تكون في الشهور و السنة كثيرا و إذا كثر ذلك على الناس ملوا إلى قوله و ليس هو كثيرا إلى قوله لم يكن الناس ليقفوا.

____________

(1) راجع كلامنا في ذلك ص 144 ممّا سبق في هذا المجلد.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 251- 253، عيون الأخبار ج 2 ص 111- 112.

203

توضيح مرام و دفع أوهام‏

ركعتين و ركعتين أي أربع ركعات و هم ينتظرون للصلاة يدل على تقديم الخطبة كما سيصرح به في حكم التمام أي هذا في حكم إتمام الصلاة لأن الخطبتين مكان ركعتين و الحاصل أن كونه بمنزلة من هو في الصلاة إنما هو في إتمام ثواب الصلاة لا في جميع الأحكام و لم تقصر لمكان الخطبتين أقول يخطر بالبال فيه وجوه.

الأول أن يكون المراد بيان أمر آخر و هو أن الجمعة مع كونها ركعتين لمشابهة العيد أو غير ذلك فليست من الصلوات المقصورة لأن الركعتين بمنزلة الخطبتين. الثاني أن يكون المعنى أنها لا توقع في السفر قصرا لأن الجمعة لا تكون جمعة إلا بالخطبة و الخطبة بمنزلة الركعتين فإذا أتى بها في السفر يكون بمنزلة الإتمام في السفر و هو غير جائز.

الثالث أن يكون بيانا لعلة قصر العيدين فيقرأ لم بكسر اللام فيكون استفهاما أي إنما تقصر صلاة العيد للخطبتين و فيه بعد.

قوله و المنفعة لعلها معطوفة على الأهوال أو يقدر في الكلام شي‏ء كما في قولهم علفته تبنا و ماء باردا و لا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال.

قوله و لا يكون الصائر في الصلاة هذه الفقرات ليست في العيون كما عرفت و لعله أسقطه هناك لعدم اتضاح معناها و يخطر بالبال في حلها وجوه الأول أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين الصلاة و غيرها فتقدير الكلام لا يكون الصائر في الصلاة أي الكائن فيها منفصلا عنها في غير يوم الجمعة و في يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك و ليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة و فيه كذلك لأن الإمام في حالة الخطبة بمنزلة الإمام للناس يستمعون له و يجتمعون إليه و ليست الخطبة بصلاة و على هذا و إن كان الظاهر غيرها لكن يمكن إرجاع ضمير المذكر إليه بتأويل الفعل و نحوه.

206

ممدوحا لم يوثقه أيضا أحد.

ثم إن الفضل ره ذكر أولا تلك العلل من غير رواية ثم لما سأله ابن قتيبة هل قلت جميع ذلك برأيك أو عن خبر قال بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا المرة بعد المرة و الشي‏ء بعد الشي‏ء فجمعتها و يظهر من الصدوق ره أنه حمل هذا الكلام على أن بعضها سماعي و بعضها استنباطي و لذا تراه يقول في مواضع و غلط الفضل بن شاذان في ذلك و هذا مما يضعف الاحتجاج به.

الثاني ما ذكره من الاستدلال بلفظ الإمام فقد عرفت جوابه مما سبق.

الثالث أنا لا نسلم دلالة قوله لعلمه و فقهه و عدله و فضله على اشتراط هذه الأمور إذ يمكن أن يكون التعليل مبنيا على أن في الغالب من يتصدى فيها يكون متصفا بتلك الأوصاف أو يكون مبنيا على تأكد استحباب كون الإمام أعلم و أفضل‏

- كَمَا مَرَّ عَنِ النَّبِيِّ ص إِمَامُ الْقَوْمِ وَافِدُهُمْ فَقَدِّمُوا أَفْضَلَكُمْ.

و لما كان الاجتماع هنا أكثر فيكون زيادة الفضل هنا مستلزما لمزيد فضل في نفسه كما لا يخفى.

و الحق أن هذه الصلاة لما كان السعي إليها واجبا على الجميع إلا جماعة قليلة فلا بد في إمامها من مزيد فضل ليكون أفضلهم فيظهر وجه التخصيص و يكفي هذا لصحة التعليل على أنه لا يلزم اطراد التعليل فجاز أن يكون لصلاة حضر فيها الإمام أو الأمير المنصوب من قبله فإنه لا ريب أنهما مع حضورهما أولى من غيرهما.

و أكثر التعليلات الواردة في هذا الخبر الطويل غير مطرد كعلة الجهر و الإخفات و غسل الميت و القصر في السفر و أشباهها و إنما هي مناسبات يكفي فيها التحقق في الجملة و أيضا قد بينا أن إمام الجمعة يزيد على إمام غيرها بالعلم بالخطبة و القدرة على إيقاعها و العلم بأحكام خصوص الجمعة من الوقت و العدد و الشرائط و الآداب.

204

الثاني أن يكون بيان علة أخرى للخطبة بأن يكون و ليس بفاعل غيره تأكيدا لقوله منفصلا و قوله ممن يؤم متعلقا بقوله منفصلا أي لا يكون المصلي في يوم الجمعة منفصلا عن المصلي في غيره بأن تكون صلاته ركعتين و لا يكون فاعلا غير فعل المصلي في غيره أو لا يكون فاعلا مغايرا له في الصفة بل يكونان سواء لكون الخطبتين بمنزلة الركعتين.

الثالث أن يكون المعنى أنما جعلت الخطبة قبلها لئلا يكون الصائر في الصلاة قبل الدخول منفصلا عن الصلاة بل يكون في حكم من كان في الصلاة و قوله و ليس بفاعل غيره المراد به أن الإمام في غير يوم الجمعة أيضا كذلك و ليس بمنفصل عن الصلاة لإيقاع النافلة قبلها و لما لم تكن في يوم الجمعة نافلة بعد الزوال جعلت الخطبة مكانها فقوله و ليس بفاعل إما حال أي لا يكون منفصلا و الحال أن غيره منفصل فيكون هو مثلهم و غيره فاعل فاعل أي ليس بفاعل غير هذا الفعل أحد ممن يؤم أو استدراك و الأول أظهر.

الرابع أن يكون المعنى و لا يكون الصائر في الصلاة أي إمام هذه الصلاة منفصلا أي عن العمل بما يعظ الناس به في الخطبة لقوله سبحانه‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ (1) و غيره و ليس بفاعل غيره بالإضافة أي لا يكون فاعلا غير ما يقول في الخطبة ممن يؤم أي من بينهم ليكون حالا عن الصائر و يمكن أن يقرأ حينئذ فاعل بالتنوين و غيره بالرفع ليكون فاعله أي ليس يصدر الخطبة من أئمة الصلوات غير الجمعة فلا بد فيها من ذلك.

الخامس أن يكون ممن يؤم خبر كان و قوله منفصلا و قوله و ليس بفاعل حالين عن الصائر أي لامتياز إمام الجمعة باعتبار اشتراط علمه بالخطبة عن إمام غير الجمعة و هذا أبعد الوجوه.

و أما تأخير الخطبة في الجمعة فقد عرفت أنه مما تفرد به الصدوق و لم أظفر على موافق له في ذلك فما عد من بدع عثمان إنما هو تقديم خطبة العيدين و جعل‏

____________

(1) البقرة: 44.

205

الخطبتين مكان الساقطتين. (1)

إذا عرفت مضمون الخبر مع إشكاله و إغلاقه فاعلم أن بعض المنكرين لوجوب الجمعة في زمن الغيبة الشارطين للإمام(ع)أو نائبه فيها استدلوا على مطلوبهم بهذا الخبر من وجوه الأول من لفظة الإمام المتكرر ذكره في الخبر حيث زعموا أنه حقيقة في إمام الكل.

الثاني من قوله منها أن الصلاة مع الإمام أتم و أكمل حيث قالوا يدل على اشتراط العلم و الفقه و الفضل من إمام الجمعة زائدا على ما يشترط في إمام الجماعة و القائلون بالغيبة لا يفرقون بينهما و غيرهم يشرطون الإمام أو نائبه فلا بد من حمله عليه.

الثالث من قوله(ع)فأراد أن يكون للإمام أو للأمير سبب إلى موعظتهم إلى قوله من الأهوال التي فيها المضرة و المنفعة قالوا الإمام و الأمير يدلان على ما قلنا و أيضا ظاهر أن تلك الفوائد ليست إلا شأن الإمام أو الحاكم من قبله لا سيما الإخبار بما يرد عليه من الآفاق مما فيه المضرة و المنفعة لا كل عادل.

الرابع من قوله و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة فإنه يدل على أن صلاة الجمعة لا يفعلها من يؤم في غير الجمعة فيدل على اشتراط الإمام أو نائبه بالتقريب المتقدم.

الخامس من قوله للحوائج و الإعذار و الإنذار و إعلام الأمر و النهي كلها من شئون إمام الكل و الأمير و الحاكم لا كل إمام.

و الجواب من وجوه الأول أن السند غير صحيح على طريقتهم فإن ابن عبدوس غير مذكور في شي‏ء من كتب الرجال و لا وثقه أحد و ابن قتيبة و إن كان‏

____________

(1) حيث قال: لانهما بمنزلة الركعتين الاخراوين، و لا نعرف القول بذلك الا عن الشلمغانى في كتاب التكليف المعروف بفقه الرضا (عليه السلام) كما مرّ تحت الرقم: 34.

207

الرابع أن التعبير بالأمير لا يستلزم التخصيص بل يمكن أن يكون على المثال أو ذكر أفضل أفراده ليكون العلة فيه أتم و أظهر مع أن في العيون مكانه الإمام و قد عرفت أن ظاهره مطلق إمام الجماعة في المقام.

و الخامس أن كون إخبارهم بما ورد عليه من الآفاق مخصوصا بالإمام أو النائب ممنوع إذ يمكن أن يخبر كل واعظ و خطيب الناس بما سنح في الأطراف من هجوم الكفار و أعادي المؤمنين و قوتهم و شوكتهم ليهتموا في الدعاء و الخيرات و بذل الصدقات.

مع أنه في أكثر نسخ العيون بما ورد عليهم من الآفاق و من الأهوال فيمكن أن يكون المراد إخبارهم بآفات زروعهم و أشجارهم و أسعارهم و بأن علتها المعاصي و شرور أنفسهم ثم يأمرهم بالتوبة و الإنابة كما اشتمل عليه كثير من الخطب المنقولة.

على أن كون شي‏ء علة لحدوث حكم لا يستلزم بقاء العلة إلى يوم القيامة كما مر أن علة التكبيرات السبع أن النبي ص كلما صعد سماء كبر تكبيرة و لما رأى من نور عظمته سبحانه ركع و لما رأى نورا أشد من ذلك سجد و لما رأى النبيين خلفه سلم فلو كانت العلة موجبة للتخصيص فلا تلزم هذه الأمور لغيره و لا له إلا في المعراج.

السادس لا نسلم دلالة ذكر الحوائج و الإعذار و الإنذار و إعلام ما فيه الصلاح و الفساد بالإمام فإن مدار الخطباء و الوعاظ على ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم و دنياهم نقلا عن أئمتهم و يتمون حجة الله عليهم و ينذرونهم عقابه و يدعون لهم و لأنفسهم و يأمرونهم بما فيه صلاحهم و ينهونهم عما فيه فسادهم و لو سلم فيرد عليه ما مر في الوجه السابق.

السابع الاستدلال بقوله و ليس بفاعل مع أن معناه غير معلوم و المقصود منه غير مفهوم و إنما قطعوا من الكلام جزء غير تام و استدلوا به و هذا في غاية الغرابة و الظرافة و قد عرفت الوجوه الدقيقة التي حملنا الكلام عليها و ليس في‏

208

شي‏ء منها دلالة على مطلوبهم.

على أن هذه الفقرة غير مذكورة في العيون مع أنه أورد فيه سائر أجزاء الخبر و إنما توجد في نسخ العلل و هذا مما يضعفها و الاحتجاج بها.

قوله لأن ما يقصر فيه الصلاة أقول هذا أيضا يحتمل عندي وجوها الأول أن المراد أن هذه الصلاة لما كانت واسطة بين صلاة التمام و القصر من جهة أنها ركعتان و أن الخطبتين مكان الركعتين فناسب كون المسافة المعتبرة فيها نصف المسافة المعتبرة في القصر.

الثاني أنه إذا لوحظ من الجانبين يصير بقدر مسافة القصر و مسافة القصر موجبة للتخفيف فلذا أسقطت عمن بعد عنها أكثر من فرسخين.

الثالث أن مسافة القصر أربعة فراسخ و إن لم يرد الرجوع من يومه بل أراد الرجوع قبل أن يقطع سفره كما عرفت فقطع أربع فراسخ موجب للقصر في الجملة فناسب تخفيف الحكم عليه و شي‏ء من الوجوه لا يخلو من التكلف بحسب اللفظ و المعنى و لعل بناء التعليل على مناسبة واقعية في عدل الله تعالى و حكمته بين العلتين هي خفية علينا (1).

53 كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ أبو [أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ- وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ- عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ- وَ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ- وَ رُوِيَ مَكَانَ الْمَجْنُونِ الْأَعْرَجُ- وَ قَالَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ- وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْآخِرَةَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ- وَ إِذَا أَدْرَكْتَ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ- فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ

____________

(1) في ط الكمبانيّ بعد ذلك تكرار نحو صفحتين منها و قد أسقطناه لما سيأتي ذيل الباب بعينه.

209

الظُّهْرِ- وَ خُصُوصِيَّتُهَا لِلَّذِي أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ- يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ- وَ لَا يَعْتَبِرُ بِمَا فَاتَهُ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ- وَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ إِذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ- يُضِيفُ إِلَيْهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الَّتِي فَاتَتْهُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي صَدْرِ النَّهَارِ- وَ سِتَّ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ رَكْعَتَانِ مَعَ الزَّوَالِ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّيْتَ الْفَرِيضَةَ- إِنْ كُنْتَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تُصَلِّي بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ- وَ رُوِيَ يُصَلِّي بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ سِتَّ رَكَعَاتٍ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَهُ- قَالَ قَبْلَ الْأَذَانِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: تُصَلِّي الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ قَالَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ الشَّمْسُ- وَ وَقْتُهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَاحِدٌ- أَوْ هِيَ فِي الْمُضَيَّقِ وَقْتٌ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجُمُعَةِ- فَسَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِشَارَةً لَهُمْ وَ الْمُنَافِقِينَ تَوْبِيخاً لِلْمُنَافِقِينَ- وَ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُمَا فَمَنْ تَرَكَهُمَا مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

بيان: اعلم أن المراد بالجمعة اليوم أو الصلاة أو السورة و المراد بالضمير السورة فعلى الأوليين فيه استخدام و قوله و المنافقين عطف على الضمير البارز في سنها و حمل لا صلاة له على نفي الكمال.

54 الْعَرُوسُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَفِي الثَّانِيَةِ- وَ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ فَفِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى.

وَ رَوَى حَرِيزٌ أَنَّ الْقُنُوتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قُنُوتَانِ- قُنُوتٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ قُنُوتٌ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ يَوْمَ‏

210

الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ- وَ لْيَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ- وَ يَقْنُتُ.

وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)الرَّجُلُ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَجْهَرُ فِيهَا- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلَ مَا صَلَّى فِي السَّمَاءِ- صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَهَرَ بِهَا.

بيان: قوله(ع)إذا كان وحده لعله بيان للفرد الخفي و كذا قوله إذا صلى الجمعة أربع ركعات و المشهور بين قدماء الأصحاب استحباب الجهر بالظهر يوم الجمعة و نقل المحقق في المعتبر عن بعض الأصحاب المنع من الجهر بالظهر مطلقا و قال إن ذلك أشبه بالمذهب و قال ابن إدريس يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة لا انفرادا و يدفعه صريحا رواية زرارة هنا و حسنة الحلبي في التهذيب‏ (1) و الأول أقوى.

55 الْعَرُوسُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الَّذِي يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَلْبَسَ عِمَامَةً- فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ- وَ يَتَرَدَّى بِبُرْدٍ يَمَنِيَّةٍ أَوْ عِبْرِيٍّ وَ يَخْطُبُ وَ هُوَ قَائِمٌ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى جَمَاعَةٌ وَ لَا خُرُوجٌ فِي الْعِيدَيْنِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ يُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ.

بيان: روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية عن طلحة بن زيد (2) و الذي قبله عن حفص بن غياث‏ (3) و الأول ضعيف على المشهور و الثاني موثق و حملهما الشيخ على التقية لأنهما موافقان لمذاهب أكثر العامة أو على حصول البعد بأكثر من فرسخين مع اختلال الشرائط عندهم و ردهما في المنتهى بالضعف و الحمل على‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 249.

(2) التهذيب ج 1 ص 322.

(3) التهذيب ج 1 ص 324.

211

ما ذكر و قال المصر ليس شرطا في الجمعة (1) و هو قول علمائنا ثم قال و قال أبو حنيفة لا تجب على أهل السواد و قال في الذكرى ليس من شرط الجمعة المصر على الأظهر في الفتاوي و الأشهر في الروايات ثم قال و قال ابن أبي عقيل صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المصر الذي هو فيه و حضورها مع أمرائه في الأمصار و القرى النائية عنه و في المبسوط لا تجب على أهل البادية و الأكراد لأنه لا دليل عليه ثم قال لو قلنا إنما تجب عليهم إذا حضر العدد لكان قويا انتهى و استدلال جماعة بالخبرين على اشتراط الإمام طريف.

56 قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ لَمَّا سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ الصُّفُوفَ بِأُحُدٍ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّنَاهِي عَنْ مَحَارِمِهِ- وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- فَعَلَيْهِ بِالْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِلَّا صَبِيّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضاً أَوْ عَبْداً مَمْلُوكاً- وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ- وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الْخَبَرَ (2).

بيان: قال في النهاية استغنى الله عنه أي أطرحه الله و رمى به من عينه فعل‏

____________

(1) المصر ليس بشرط في انعقاد الجمعة، و انما هو شرط الوجوب، بمعنى أنّه إذا لم يكن مصر فيه العدة و العدد، لم يكن الامام مبسوط اليد، بل كان خائفا لا يجب عليه صلاة الجمعة، كما أنّه لا يجب عليه اقامة الحدود، و إذا كان مصر يقام فيه الحدود، و أقام الامام الجمعة، فعلى أهل المصر و من في حريمه الى رأس فرسخين اجابة النداء.

و أمّا من هو خارج المصر و حريمه، فمن كان في سائر الامصار تحت ولاية الولاة اجاب نداء الوالى، أقام فيه الحدود أو لم يقم، و من كان في القرى فإذا كان فيهم من احسن الخطبة، و اجتمع العدد. فالاولى لهم أن يقيموا الجمعة، الا أنّه لا يجب، لعدم النداء من قبل ولى الامر على ما عرفت وجهه في ذيل الآية الكريمة ص 123.

(2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 365.

212

من استغنى عن الشي‏ء فلم يلتفت إليه و قيل جزاه جزاء استغنائه عنها كقوله تعالى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (1).

57 رِسَالَةُ الْجُمُعَةِ، فِي أَعْمَالِ الْجُمُعَةِ لِلشَّهِيدِ الثَّانِي قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ.

وَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ‏ الْجُمُعَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةِ تَطَوُّعٍ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- لِيُحَرِّضَ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ لِيُفْزِعَ بِهَا الْمُنَافِقِينَ- وَ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ- ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَ أَنْصَتَ- غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَ قَالَ(ع)مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا- وَ لَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ- ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَ لَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ- كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا- وَ مَنْ لَغَا وَ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ طُهْراً- وَ قَالَ مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- فَهُوَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً- وَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ لَا جُمُعَةَ لَهُ- وَ قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ اسْتَنَّ- وَ مَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ- ثُمَّ خَرَجَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ- ثُمَّ يَرْكَعُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ وَ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ- كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا- وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بُرْدٌ- يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ(ع)أَنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

وَ قَالَ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ- كَانَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ- يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ- فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَ جَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ

____________

(1) براءة: 67.

213

وَ قَالَ(ع)يَجْلِسُ النَّاسُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثُ.

قوله من الله أي من كرامة و نحوها.

وَ قَالَ(ع)مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ- فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً- وَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً- وَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً- وَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً- وَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً- وَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: يَجْلِسُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ- حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ.

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَضَّلَ اللَّهُ الْجُمُعَةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأَيَّامِ- وَ إِنَّ الْجِنَانَ لَتُزَخْرَفُ وَ تُزَيَّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ أَتَاهَا- وَ إِنَّكُمْ لَتَتَسَابَقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ سَبْقِكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ- وَ إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ لِصُعُودِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ (1).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ غَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ اغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَ ابْتَكَرَ وَ مَشَى وَ لَمْ يَرْكَبْ- وَ دَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَ اسْتَمَعَ وَ لَمْ يَلْغُ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَ قِيَامِهَا.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ ص مَشْيُكَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ انْصِرَافُكَ إِلَى أَهْلِكَ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ.

وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ قَالَ إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنْهُ ص إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ يغير [بِغَيْرِ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا لَا نُقِيلُ وَ لَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ- وَ كُنَّا نُصَلِّي‏

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 246، و هكذا بعض الأحاديث منقول من التهذيب و الفقيه.

214

مَعَ النَّبِيِّ ص الْجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ (1).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ- أَنْ لَا يُصَاحَبَ فِي سَفَرِهِ وَ لَا تُقْضَى لَهُ حَاجَةٌ- وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُوَدِّعُهُ لِسَفَرٍ- فَقَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى تُصَلِّيَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ تَفُوتَنِي أَصْحَابِي- ثُمَّ عَجَّلَ فَكَانَ سَعِيدٌ يَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى قَدِمَ قَوْمٌ- فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رِجْلَهُ انْكَسَرَتْ- فَقَالَ سَعِيدٌ إِنِّي كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّهُ سَيُصِيبُهُ ذَلِكَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ صَيَّاداً كَانَ يَخْرُجُ فِي الْجُمُعَةِ- لَا يُحْرِجُهُ مَكَانُ الْجُمُعَةِ مِنَ الْخُرُوجِ- فَخُسِفَ بِهِ وَ بِبَغْلَتِهِ- فَخَرَجَ النَّاسُ وَ قَدْ ذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ فِي الْأَرْضِ- فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا أُذُنَاهَا وَ ذَنَبُهَا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ قَوْماً خَرَجُوا إِلَى سَفَرٍ حِينَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ- فَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمْ خِبَاؤُهُمْ نَاراً مِنْ غَيْرِ نَارٍ يَرَوْنَهَا.

وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ- قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ أَبَوَيْكُمْ- لَا يَبْقَى مِنَّا عَبْدٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِجُمُعَةٍ- إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِبَاءِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ- قِيلَ وَ الْمَعْنِيُّ فِيهِ أَنَّ الْحَبْوَةَ تَجْلِبُ النَّوْمَ- فَتَعْرِضُ طَهَارَتُهُ لِلنَّقْضِ وَ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ.

وَ عَنْهُ ص قَالَ: إِنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَجَّةً وَ عُمْرَةً- فَالْحَجَّةُ الْهِجْرَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ- وَ الْعُمْرَةُ انْتِظَارُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَاحَ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى الْجُمُعَةِ- كَانَ كَسَبْعِينَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَ أَفْضَلَ.

____________

(1) رواه في مشكاة المصابيح ص 123، و قال: متفق عليه، و هكذا سائر الأحاديث النبويّة موجود فيه.

215

بيان: قال في النهاية فيه ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته أي بذلته و خدمته و الرواية بفتح الميم و قد تكسر و خطأ الزمخشري الكسر انتهى غسل الجنابة أي كغسلها و يحتمل الحقيقة كما يظهر استحباب الجماع قبل الذهاب إلى الجمعة من بعض روايات العامة.

قوله(ع)غسل يوم الجمعة و اغتسل قال في النهاية ذهب كثير من الناس إلى أن غسل أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأن ذلك يجمع غض الطرف في الطريق يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد و بالتخفيف أي جامعها و قد روي مخففا و قيل أراد غسل غيره و اغتسل هو لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل و قيل أراد بالغسل غسل أعضائه للوضوء ثم يغتسل للجمعة و قيل هما بمعنى واحد كرر للتأكيد انتهى و قال بعضهم غسل معناه غسل الرأس خاصة لأن العرب لهم شعور يبالغون في غسلها فأفردها بالذكر و اغتسل يعني غسل سائر جسده.

أقول و يحتمل أن يراد به غسل الرأس بالخطمي و السدر أو غسل الثياب.

و بكر و ابتكر قال في النهاية بكر إلى الصلاة أتى أول وقتها و كل من أسرع إلى شي‏ء فقد بكر إليه و أما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة و أول كل شي‏ء باكورته و ابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه.

و قيل معنى اللفظين واحد فعل و افتعل و إنما كررا للمبالغة و التوكيد كما قالوا جاد مجدا انتهى و قال بعضهم معنى بكر أي تصدق قبل خروجه كما

- في الحديث‏ باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها.

. أقول هذه الأخبار أكثرها عامية أوردناها تبعا للشيخ المتقدم ذكره (قدس الله لطيفه).

58 الْمَكَارِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً يَا عَلِيُّ- لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ- وَ لَا تَسْمَعُ‏

216

الْخُطْبَةَ- وَ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ- الْخَبَرَ (1).

59 الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ فِي السَّفَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (2).

60 الْكَشِّيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي الْجُمُعَةِ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ خَمْسَةٌ أَحَدُهُمُ الْإِمَامُ فَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا (3).

61 الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا جُمُعَةَ إِلَّا بِخُطْبَةٍ- وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ‏ (4).

62 الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- قَالَ وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ- فَإِنْ أَبْطَأْتَ حَتَّى يَدْخُلَ الْوَقْتُ هُنَيْئَةً فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ- وَ دَعِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ- وَ جَعَلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ إِلَّا الْجُمُعَةَ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- فَإِنَّهُ(ع)قَالَ وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هِيَ فِيمَا سِوَى الْجُمُعَةِ- لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ- وَ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تُصَلِّيَ قَبْلَ الزَّوَالِ- فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّيْتُهَا أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ‏ (6).

____________

(1) مكارم الأخلاق: 510 في حديث طويل.

(2) المحاسن: 347.

(3) رجال الكشّيّ: 167 تحقيق المصطفوى ذيل حديث طويل.

(4) المعتبر: 203.

(5) مصباح المتهجد: 254.

(6) مصباح المتهجد: 255.

217

وَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَقْتُ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ- تُحَافِظُ عَلَيْهَا- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى عَبْدٌ فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ‏ (1).

وَ رَوَى حَرِيزٌ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَمَّا أَنَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَدَأْتُ بِالْفَرِيضَةِ- وَ أَخَّرْتُ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُهُمَا (2).

وَ مِنْهُ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَمَتَّعَ وَ لَوْ مَرَّةً- وَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فِي جَمَاعَةٍ (3).

بيان: قد يستدل بهذا الخبر على الوجوب التخييري لصلاة الجمعة لقوله لأحب و هو ظاهر في الاستحباب و لذكرها مع المتعة و هي مستحبة اتفاقا و الجواب أن قوله لأحب لا ظهور له في الاستحباب بحيث يصلح لتخصيص تلك العمومات و لذا ضمها مع مستحب لا دلالة فيه على الاستحباب بل هو نكتة باعثة للتعبير عنهما بقوله لأحب ليشملهما.

على أنه لا ريب أن للجمعة أفرادا واجبة و أفرادا مستحبة كمن بعد بأزيد من فرسخين و الأعمى و المريض و المسافر و سائر من تقدم ذكره فلو لم يمكن حملها على الواجبة فلتحمل على الأفراد المستحبة و لا تعيين في الرواية أن أي فرد من أفرادها المستحبة أريد بها حتى يتعين حملها عليه مع أنه يمكن حملها على الصلاة مع المخالفين تقية جمعا بين الأخبار (4).

63 الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- قَالَ مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ- إِلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ- وَ سَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى غُرُوبِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 255.

(2) مصباح المتهجد: 255.

(3) مصباح المتهجد: 255.

(4) ذكر المتعة يأبى عن هذا الحمل.

218

الشَّمْسِ‏ (1).

64 الْمَجَالِسُ، (2) وَ الْخِصَالُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ- أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ- وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ- فَقَالَ أَعْطَانِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ- وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ- وَ الرُّخْصَةَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ- وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي- قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قَالَ وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ- فَيَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ- إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ (3).

65 الصَّحِيفَةُ السَّجَّادِيَّةُ، (4) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ(ع)فِي يَوْمِ الْأَضْحَى وَ يَوْمِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 254 و في نسخة الكمبانيّ بعد ذلك تكرار حديث البزنطى المذكور تحت الرقم 61 رواية عن جامعه، من دون ذكر المصدر مع بياض في محله، و قد حذفناه، و قال السيّد الأجل المرزا محمّد خليل الموسوى (رحمه الله) مصحح طبعة الكمبانيّ ما هذا لفظه نقلا عن هامش الطبعة: «حديث البزنطى ليس في النسخة الخطية المعتبرة، فلا اعتبار في مكان البياض».

(2) أمالي الصدوق: 117، في حديث. و فيه بدل الجمعة الجماعة.

(3) الخصال ج 2 ص 9، و فيه: و أمّا يوم القيمة فيجمع اللّه فيه الاولين و الآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى الى الجماعة إلا خفف اللّه عزّ و جلّ عليه أهوال يوم القيامة ثمّ يجازيه الجنة».

(4) هاهنا أيضا تكرر في طبعة الكمبانيّ حديث الكشّيّ المذكور تحت الرقم 60 فأسقطناه.

219

الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ- وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ أَرْضِكَ- يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ وَ الطَّالِبُ وَ الرَّاغِبُ وَ الرَّاهِبُ- إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ- وَ مَوَاضِعَ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا- قَدِ ابْتَزُّوهَا وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ- حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ- يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً- إِلَى قَوْلِهِ ع- وَ عَجِّلِ الْفَرَجَ وَ الرَّوْحَ وَ النُّصْرَةَ وَ التَّمْكِينَ وَ التَّأْيِيدَ لَهُمْ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (1).

بيان: لا يخفى على العارف بأساليب البلاغة أن هذا الدعاء يدل على مطلوبية اجتماع المؤمنين في الجمعة و الأعياد للصلاة و الدعاء و السؤال و الرغبة و بث الحوائج في جميع الأحوال و الأزمان لأنه معلوم أن أدعية الصحيفة الشريفة مما أملاها(ع)لتقرأها الشيعة إلى آخر الدهر و هي كالقرآن المجيد من البركات المستمرة إلى يوم الوعيد.

و وجه الدلالة أنه ذكر في وصف اليوم و بيان فضله أن المسلمين يجتمعون في أقطار الأرض و معلوم أن اجتماعهم كانوا لصلاة الجمعة و العيد و لم يكونوا مأذونين منه(ع)لغاية خوفه و اختفائه و كذا الأزمان بعده إلى زمان القائم فلا بد من مصداق لهذا الاجتماع في زمانه(ع)و أكثر الأزمان بعده حتى يحسن تعليمهم مثل هذا الدعاء.

و لما كان في البلاد الذي كان فيه حاضرا فارغا لم يجز لغيره التقدم عليه أشار إلى خصوص هذا المقام فقال(ع)إن هذا المقام لخلفائك و شكا إلى الله سبحانه ذلك أو أنه لما كان من الحكم العظيمة للجمعات و الأعياد ظهور دولتهم(ع)و تمكنهم و أمرهم و نهيهم و إرشادهم و كان في تلك الأزمان الأمر بعكس ذلك تظهر فيها دولة المتغلبين و الغاصبين و تقوى فيها بدعهم و إضلالهم فأشار بتلك المناسبة

____________

(1) الصحيفة السجّادية تحت الرقم 48 ص 277 ط الآخوندى.

220

إلى الخلافة الكبرى التي ادعوها و ابتزوها و غصبوها.

فإن قيل ذكر اجتماعهم لا يدل على رجحان بل هو بيان لأمر واقعي قلنا معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم و شرافته و لتمهيد الدعاء و إدخال نفسه المقدسة في جملتهم إما تواضعا أو تعليما أنه في مقام التحسين و التجويز و لو كان اجتماعهم كذلك بدعة و حراما لكان مثل أن يقول أحد اللهم إن هذا يوم مبارك يجتمع فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور و ضرب الدفوف و المعازف و اللعب بالقمار و الملاهي و يطلبون حوائجهم فأسألك أن توفر حظي و نصيبي منه.

و العجب أن جماعة من المانعين استدلوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة بل بعضهم على حرمتها حيث قالوا هذا المقام إشارة إلى إمامة الجمعة و العيد و الخطبة و قوله لخلفائك يدل على الاختصاص بهم و كذا قوله قد اختصصتهم بها و قوله قد ابتزوها فإن الابتزاز هو الاستلاب و الأخذ قهرا.

و الجواب أما أولا فبما عرفت أن المشار إليه بهذا المقام يحتمل أن يكون الخلافة الكبرى لظهور آثارها في هذا اليوم بقرينة قوله بعد ذلك حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرفة من جهات إشراعك و سنن نبيك متروكة إذ ظاهر أن الأمور المذكورة مما يترتب على الولاية الكبرى و الخلافة العليا.

و ثانيا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى الصلاة و الخطبة يمكن إرجاعه إلى الصلاة المخصوصة إذ إرجاع الضمير إلى الخاص أولى من إرجاعه إلى العام المتحقق في ضمن الخاص كما إذا أشير إلى هذا بزيد و أريد به زيد أو الإنسان المتحقق في ضمنه و ظاهر أن الأول أظهر و أحق بكونه حقيقة و الصلاة المخصوصة كانت صلاة محرمة لحضور الإمام بغير إذنه(ع)مع قهره(ع)على الحضور و الاقتداء به فلا يدل على المنع من غيرها.

221

و ثالثا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى مطلق الصلاة يكفي لصدق الاختصاص المستفاد من اللام كونهم أحق بها في الجملة مع أنه قد حقق المحقق الدواني في حواشيه على شرح المختصر العضدي أن هذا الاختصاص ليس بمعنى الحصر بل يكفي فيه ارتباط مخصوص كما يقال الجل للفرس و قد حققنا ذلك في الفرائد الطريقة في شرح الحمد لله.

و قوله ابتزوها في بعض النسخ على بناء الفاعل و في بعضها على بناء المفعول فعلى الأول ظاهر أن الضمير المرفوع راجع إلى خلفاء الجور و أتباعهم الغاصبين لحقوقهم و على الثاني أيضا المراد ذلك لأن شيعتهم و مواليهم الذين يفعلونها إطاعة لأمرهم و إحياء لذكرهم لا يصدق عليهم أنهم ابتزوها منهم كما أن النائب الخاص خارج منهم اتفاقا.

و رابعا بأنه يمكن تعميم الخلفاء و الأصفياء و الأمناء بحيث تشمل فقهاء الشيعة و رواة أخبار الأئمة

كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ وَ غَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ- قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْوُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي.

و في رواية أخرى زاد فيه و يعلمون الناس بعدي لكن في هذا الوجه بعد نعم لا يبعد حمل الأمناء بل الأصفياء على الشيعة لا سيما علماؤهم و التأسيس أولى من التأكيد.

تتميم‏

أقول: جملة القول في هذه المسألة التي تحيرت فيها الأوهام و اضطرب فيها الأعلام أنه لا أظن عاقلا يريب في أنه لو لم يكن الإجماع المدعى فيها لم يكن لأحد مجال شك في وجوبها على الأعيان في جميع الأحيان و الأزمان كما في سائر الفرائض الثابتة بالكتاب و السنة فكما ليس لأحد أن يقول لعل وجوب صلاة العصر و زكاة الغنم مشروطان بوجود الإمام و حضوره و إذنه كذا هاهنا لعدم الفرق بين الأدلة الدالة عليها.

لكن طرأ هاهنا نقل إجماع من الشيخ و تبعه جماعة ممن تأخر عنه كما هو دأبهم في سائر المسائل فهو عروتهم الوثقى و حجتهم العظمى به يتصاولون‏

222

و عليه يتطاولون فاشتهر في الأصقاع و مالت إليه الأطباع و الإجماع عندنا على ما حققه علماؤنا (رضوان اللّه عليهم) في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم و حجيته أنما هو باعتبار دخول قوله(ع)فهو كاشف عن الحجة و الحجة أنما هي قوله ع.

قال المحقق ره في المعتبر و أما الإجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله و لا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة انتهى.

و الإجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه و الكلام في ذلك.

ثم إنهم (قدس الله روحهم) لما رجعوا إلى الفروع كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الإجماع في أكثر المسائل سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه و أضرابه كثيرا ما يدعون الإجماع فيما يتفردون في القول به أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم و قد يختار هذا المدعي للإجماع قولا آخر في كتابه الآخر و كثيرا ما يدعي أحدهم الإجماع على مسألة و يدعي غيره الإجماع على خلافه.

فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول‏ (1) بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد ره في الذكرى و هذا بمعزل عن الحجية و لعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم.

و لا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الإجماع إذ مع فرض‏

____________

(1) قد مر في ج 85 ص 7 كلام في الإجماع الذي يدعيه الشيخ (قدّس سرّه)، راجعه ان شئت.

223

إمكان الاطلاع على مذاهب جميع الإمامية مع تفرقهم و انتشارهم في أقطار البلاد و العلم بكونهم متفقين على مذهب واحد لا حجة فيه لما عرفت أن العبرة عندنا بقول المعصوم و لا يعلم دخوله فيها.

و ما يقال من أنه يجب حينئذ على المعصوم أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه لو كان باطلا فلو لم يظهر ظهر أنه حق لا يتم سيما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه إذ لا فرق بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنه قول فقيه و بين أن يكون الخلاف مدلولا عليه بالرواية الموجودة في روايات أصحابنا.

بل قيل إنه على هذا لا يبعد القول أيضا بأن قول الفقيه المعلوم النسب أيضا يكفي في ظهور الخلاف و إن كان في زمان الحضور أي ادعوا أنه يتحقق الإجماع في زمان حضور إمام من الأئمة(ع)فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجية فيه أيضا و إن علم فقوله كاف و لا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر إلا أن لا يعلم الإمام بخصوصه و إنما يعلم دخوله لأنه من علماء الأمة و هذا فرض نادر يبعد تحققه في زمان من الأزمنة.

و أيضا دعوى الإجماع أنما نشأ في زمن السيد و الشيخ و من عاصرهما ثم تابعهما القوم و معلوم عدم تحقق الإجماع في زمانهم فهم ناقلون عمن تقدمهم فعلى تقدير كون المراد بالإجماع هذا المعنى المعروف لكان في قوة خبر مرسلا فكيف يرد به الأخبار الصحيحة المستفيضة و مثل هذا يمكن أن يركن إليه عند الضرورة و فقد دليل آخر أصلا.

و ما قيل من أن مثل هذا التناقض و التنافي الذي يوجد في الإجماعات يكون في الروايات أيضا قلنا حجية الأخبار و وجوب العمل بها مما تواترت به الأخبار و استقر عليه عمل الشيعة بل جميع المسلمين في جميع الأعصار بخلاف الإجماع الذي لا يعلم حجيته و لا تحققه و لا مأخذه و لا مراد القوم منه و بالجملة من تتبع موارد الإجماعات و خصوصياتها اتضح عليه حقيقة الأمر فيها.

224

و أما الإجماع المدعى هاهنا بخصوصه فله جهات مخصوصة من الضعف.

منها تحقق الخلاف في المسألة من الشيخ المفيد الذي هو أفضل و أقدم و الكليني و الصدوق و أبي الصلاح و الكراجكي فكيف يقبل دعوى الإجماع مع ذلك و مع أنهم عللوا الإجماع هنا بعلة ضعيفة بخلاف سائر الإجماعات قال في المعتبر و البحث في مقامين أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه و المصادمة مع الشافعي و معتمدنا فعل النبي ص فإنه كان يعين لصلاة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما لا يصح أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة و ليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الأعصار فمخالفته خرق للإجماع انتهى.

و قال الشهيد الثاني مع تسليم اطراده في جميع الأزمنة نمنع دلالته على الشرطية بل هو أعم منها و العام لا يدل على الخاص و الظاهر أن تعيين الأئمة إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة و رد الناس إليه بغير تردد و اعتمادهم على تقليده بغير ريبة و استحقاقه من بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من أركان الدين.

و يؤيد ذلك أنهم يعينون لإمامة الصلوات اليومية أيضا و الأذان و غيرهما من الوظائف الدينية مع عدم اشتراطها بإذن الإمام بإجماع المسلمين و لم يزل الأمر مستمرا في نصب الأئمة للصلوات الخمس و الأذان و نحوهما أيضا من عهد النبي ص إلى يومنا هذا من الخلفاء و السلاطين و أئمة العدل و الجور كل ذلك لما ذكرنا من الوجه لا للاشتراط و هذا أمر واضح لا يخفى على منصف انتهى.

و منها أن ظاهر كلام أكثرهم أن هذا الشرط أنما هو عند حضور الإمام و التمكن منه كما أومأ إليه المحقق حيث شبهه بالقضاء فإن التعيين في القضاء عندهم أنما هو عند حضور الإمام و أما مع غيبته فيجب على الفقهاء القيام به مع تمكنهم منه.

225

قال الشهيد الثاني روح الله روحه إن الذي يدل عليه كلام الأصحاب أن موضع الإجماع المدعى أنما هو حال حضور الإمام و تمكنه و الشرط المذكور حينئذ أنما هو إمكانه لا مطلقا في وجوبها عينا لا تخييرا كما هو مدعاهم حال الغيبة لأنهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب و يدعون الإجماع عليه أولا ثم يذكرون حال الغيبة و ينقلون الخلاف فيه و يختارون جوازها حينئذ أو استحبابها معترفين بفقد الشرط.

هكذا عبروا به عن المسألة و صرحوا به في الموضعين فلو كان الإجماع المدعى لهم شاملا لموضع النزاع لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جواز فعلها بدونه أيضا فإنهم يصرحون بأنه شرط للوجوب ثم يذكرون الحكم بعد الغيبة و يجعلون الخلاف في الاستحباب فلا يعبرون عن حكمها حينئذ بالوجوب و هو دليل بين على أن الوجوب الذي يجعلونه مشروطا بالإمام(ع)و ما في معناه أنما هو حيث يمكن أو في الوجوب العيني حين حضوره بناء منهم على أن ما عداه لا يسمونه واجبا و إن أمكن إطلاقه عليه من حيث إنه واجب تخييري و على هذا الوجه يسقط الاستدلال بالإجماع في موضع النزاع لو تم في غيره.

و منها أن كلامهم في الإذن مشوش فبعض كلماتهم يدل على الإذن لخصوص الشخص لخصوص الصلاة أو لما يشملها و بعضها على الإذن الشامل للإذن العام للفقيه و بعضها على الأعم من ذلك حتى يشمل كل من يصلح للإمامة فتسقط فائدة النزاع.

قال الشيخ في الخلاف بعد أن اشترط أولا في الجمعة الإمام أو نائبه و نقل فيه الإجماع ما هذا لفظه فإن قيل أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرى و السواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا جمعة قلنا ذلك مأذون فيه و مرغب فيه فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم انتهى.

فظهر أن الإذن الذي ادعي الإجماع على اشتراطه يشمل الإذن العام لسائر

226

من يمكنه أن يأتي بها فيرد عليه أنه لا ريب أن أصل صلاة الجمعة كانت واجبة عينا و الباعث على عدم وجوبها في زمان الغيبة باعتقادكم عدم الإذن فإذا قام الإذن العام مقام النصب الخاص فأي مانع من الوجوب العيني و لذا حمل كلامه هذا جماعة على الوجوب العيني و قالوا مأذون فيه و مرغب فيه لا ينافي ذلك لما رأوا أنه يلزمه ذلك و إن كان بعيدا من كلامه.

و قال ره في المبسوط و أما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد فأربعة السلطان العادل أو من يأمره السلطان و قال بعد ذلك بجواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة و بينهما تناف ظاهرا و يمكن أن يوجه بوجهين أحدهما تخصيص الأول بزمان الحضور و الثاني أن يقال من يأمره السلطان أعم من أن يكون منصوبا بخصوصه أو مأذونا من قبلهم و لو بالألفاظ العامة على ما استفيد من الخلاف.

و قال العلامة (قدّس سرّه) في المختلف بعد ما حكى المنع من ابن إدريس و الأقرب الجواز ثم استدل بعموم الآية و الأخبار ثم حكى حجة ابن إدريس على المنع بأن شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام إجماعا ثم قال و الجواب بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع و أيضا فإنا نقول بموجبه لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام على العموم انتهى.

و الذي يغلب على الظن و لعله ليس من بعض الظن أن الذي دعا القوم إلى دعوى الإجماع على اشتراط الإذن أحد أمرين الأول إطباق الشيعة على ترك الإتيان بها علانية في الأعصار الماضية خوفا من المخالفين لأنهم كانوا يعينون لذلك أئمة مخصوصين في البلاد و لم يكن يتمكن أحد من الإتيان بها إلا معهم و كان يلزم المشاهير من العلماء الحضور في مساجدهم و لو كانوا يفعلون في بيوتهم كان نادرا مع نهاية السعي في الاستتار فظن أن تركهم أنما هو لعدم الإذن.

الثاني أن المخالفين كانوا يشنعون عليهم بترك الجمعة و لم يمكنهم الحكم بفسقهم و كفرهم فكانوا يعتذرون بعدم إذن الإمام و عدم حضوره دفعا لتشنيعهم و

227

كان غرضهم عدم الإذن للتقية و على هذا يظهر وجه تشويش كلام الشيخ و تنافر أجزائه كما لا يخفى على المتأمل.

فاعتبر أيها العاقل الخبير أنه يجوز لمنصف أن يعول على مثل هذا الإجماع مع هذا التشويش و الاضطراب و الاختلاف بين ناقليه مع ما عرفت مع ما في أصله من البعد و الوهن و يعرض عن مدلولات الآيات و الأخبار الصريحة الصحيحة و هل يشترط في التكليف بالكتاب و السنة عمل الشيخ و من تأخر عنه إلى زمان الشهيد حيث يعتبر أقوال أولئك و لا يعتبر أقوال هؤلاء مع أنه لا ريب أن هؤلاء أدق فهما و أذكى ذهنا و أكثر تتبعا منهم و نرى أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب و ابتداء الفحص و التدقيق و ترك التقليد للسلف نشأ من زمان الشهيد الأول (قدس الله لطيفه) و إن أحدث المحقق و العلامة شيئا من ذلك.

قال الشهيد الثاني نور الله ضريحه في كتاب الرعاية إن أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه و حسن ظنهم به فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ و متابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء و ما دروا أن مرجعها إلى الشيخ و أن الشهرة أنما حصلت بمتابعته ثم قال و ممن اطلع على هذا الذي تبينته و تحققته من غير تقليد الشيخ الفاضل سديد الدين محمود الحمصي‏ (1) و السيد رضي الدين بن طاوس و جماعة.

قال السيد في كتابه المسمى بالبهجة بثمرة المهجة أخبرني جدي الصالح ورام بن أبي فراس (قدس الله روحه) أن الحمصي حدثه أنه لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلهم حاك و قال السيد عقيب ذلك و الآن قد ظهر أن الذي يفتي به‏

____________

(1) هو الشيخ الجليل سديد الدين محمود بن عليّ بن الحسن الحمصى الرازيّ المتكلم المتبحر صاحب كتاب المنقذ من التقليد و المرشد الى التوحيد، المعروف بالتعليق العراقى في فن الكلام، كان من مشايخ الشيخ الامير الزاهد و رام بن أبي فراس، راجع بعض ترجمته في خاتمة المستدرك ج 3 ص 477- 478.

228

و يجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين.

و قال طيب الله مضجعه في رسالة صلاة الجمعة بعد أن أورد بعض الأخبار الدالة على وجوبها فهذه الأخبار الصحيحة الطرق و الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك و لا يحوم حولها شبهة من طريق أهل البيت في الأمر بصلاة الجمعة و الحث عليها و إيجابها على كل مسلم عدا ما استثني و التوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو علامة الكفر و العياذ بالله كما نبه عليه تعالى في كتابه العزيز و تركت غيرها من الأخبار حسما لمادة النزاع و دفعا للشبهة العارضة في الطريق.

و ليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الإمام و لا من نصبه و لا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة فكيف ينبغي للمسلم الذي يخاف الله إذا سمع مواقع أمر الله و رسوله و أئمته بهذه الفريضة و إيجابها على كل مسلم أن يقصر في أمرها و يهملها إلى غيرها و يتعلل بخلاف بعض العلماء فيها و أمر الله تعالى و رسوله و خاصته(ع)أحق و مراعاته أولى‏ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ و لعمري لقد أصابهم الأول فليرتقبوا الثاني إن لم يعف الله و يسامح نسأل الله تعالى العفو و العافية.

و قد يحصل من هذين أن من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله تعالى و أمره في الآية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة و تهديده عن الإلهاء عنها و من كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي ص و قول الأئمة إنها واجبة على كل مسلم و من كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى‏ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ‏ يعني الإلهاء عنها فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ و قولهم(ع)من تركها على هذا الوجه طبع الله على قلبه لأن من موضوعة لمن يعقل إن لم يكن أعم.

فاختر لنفسك واحدا من هذه الثلاث و انتسب إلى اسم من هذه الأسماء أعني الإيمان أو الإسلام أو العقل و ادخل تحت مقتضاه أو التزم قسما رابعا إن شئت‏

229

نعوذ بالله من قبح المذلة و تيه الغفلة.

ثم قال ره بعد ما بين حقيقة الإجماعات المنقولة و ضعف الاحتجاج بها لا سيما المنقول منها بخبر الواحد و الله تعالى شهيد و كفى بالله شهيدا إن الغرض من كشف هذا كله ليس إلا تبيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن المذهب الذي يألفه الأنام و لولاه لكان عنه أعظم صارف و الله تعالى يتولى أسرار عباده و يعلم حقائق أحكامه و هو حسبنا و نعم الوكيل.

ثم قال ختم و نصيحة إذا اعتبرت ما ذكرناه من الأدلة على هذه الفريضة المعظمة و ما ورد من الحث عليها في غير ما ذكرناه مضافا إليه و ما أعده الله من الثواب الجزيل عليها و على ما يتبعها و يتعلق بها يوم الجمعة من الوظائف و الطاعات و هي نحو مائة وظيفة و قد أقررنا عيونها في رسالة مفردة ذكرنا فيها خصوصيات يوم الجمعة و نظرت إلى شرف هذا اليوم المذخور لهذه الأمة كما جعل لكل أمة يوما يفرغون إليه و فيه يجتمعون على طاعته و اعتبرت الحكم الإلهية الباعثة على الأمر بهذا الاجتماع و إيجاد الخطبة المشتملة على الموعظة و تذكير الخلق بالله تعالى و أمرهم بطاعته و زجرهم عن معصيته و تزهيدهم في هذه الدار الفانية و ترغيبهم في الدار الآخرة الباقية المشتملة على ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و حثهم على التخلق بالأخلاق الحميدة و اجتناب الصفات الرذيلة و غير ذلك من المقاصد الجميلة كما يطلع عليها من طالع الخطب المروية عن النبي ص و أمير المؤمنين(ع)و غيرهما من الأئمة الراشدين و العلماء الصالحين.

علمت أن هذه المقصد العظيم الجليل لا يليق من الحكيم إبطاله و لا يحسن من العاقل إهماله بل ينبغي بذل الهمة فيه و صرف الحيلة إلى فعله و بذل الجهد في تحصيل شرائطه و رفع موانعه ليفوز بهذه الفضيلة الكاملة و يحوز هذه المثوبة الفاضلة.

ثم أورد ره أخبارا كثيرة دالة على فضل يوم الجمعة و عباداتها و صلاة الجمعة

230

و المباكرة إليها و أن الصلاة أشرف العبادات و أن الصلاة الوسطى من بينها أفضلها ثم قال و أصح الأقوال أنها صلاة الظهر و صلاة الظهر يوم الجمعة هي صلاة الجمعة على ما تحقق أو هي أفضل فرديها على ما تقرر فقد ظهر من جميع المقدمات القطعية أن صلاة الجمعة أفضل الأعمال الواقعة من المكلفين بعد الإيمان مطلقا و أن يومها أفضل الأيام فكيف يسع الرجل المسلم الذي خلقه الله لعبادته و فضله على جميع بريته و بين له مواقع أمره و نهيه و عرضه لتحصيل السعادات الأبدية و الكمالات النفسية السرمدية و أرشده إلى هذه العبادة المعظمة السنية و دله على متفرعاتها العلية أن يتهاون في هذه العبادة الجليلة أو بحرمة هذا اليوم الشريف و يصرفه في البطالة و ما في معناها فإن من قدر على اكتساب درة يتيمة قيمتها مائة ألف دينار مثلا في ساعة خفيفة فأعرض عنها أو اكتسب بدلها خرقة قيمتها فلس يعد عند العقلاء في جملة السفهاء الأغبياء و أين نسبة الدنيا بأسرها إلى ثواب فريضة واحدة.

مع ما قد استفاض بطريق أهل البيت أن صلاة فريضة خير من الدنيا و ما فيها فما ظنك بفريضة هي أعظم الفرائض و أفضلها على تقدير السلامة من العقاب و الابتلاء بحرمان الثواب فكيف بالتعرض لعقاب ترك هذه الفريضة العظيمة و التهاون في حرمتها الكريمة مع ما سمعت من توعد الله و رسوله و أئمته بالخسران العظيم و الطبع على القلب و الدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت إلى غير ذلك من الوعيد و ضروب التهديد على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها.

و تعلل ذوي الكسالة و أهل البطالة المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها بمنع بعض العلماء من فعلها في بعض الحالات مع ما عرفت من شذوذه و ضعف دليله معارض بمثله في الأمر بها و الحث عليها و التهديد لتاركها من الله و رسوله و أئمته و العلماء الصالحين و السلف الماضين و يبقى بعد المعارضة ما هو أضعاف ذلك فأي وجه لترجح هذا الجانب مع خطره و ضرره لو لا قلة التوفيق و شدة الخذلان و

231

خدع الشيطان انتهى.

و أقول و ناهيك شدة اهتمام هذا البارع الورع المتين الذي هو أفقه فقهائنا المتأخرين بل المتقدمين و فاز بالسعادة فلحق بالشهداء الأولين في أعلى عليين في إظهار هذا الحق المبين مع أنه لم يكن متهما في ذلك بغرض من أغراض المبطلين إذ لم يكن يمكنه إقامتها في بلاد المخالفين.

و إني لم أطل الكلام في هذا المقام بإيراد حجج الجانبين و نقل كلمات القول و التعرض لمدلولاتها و إيراد الأخبار المذكورة في سائر الكتب و لم أعمل في ذلك كتابا و لا رسالة لظني أن الأمر في هذه المسألة أوضح من أن يحتاج إلى ذلك.

و أيضا المنكرون لذلك إما علماء لهم أهلية الترجيح و النظر و الاجتهاد أو جهلة يتلبسون بلباس أهل العلم لا لهم علم يمكنهم به التمييز بين الحق و الباطل و لا ورع به يحترزون عن الافتراء على الله و رسوله و القول بغير علم أو جهال بحت يلزمهم تقليد العلماء فأما الفرقة الأولى فإن خلوا أنفسهم عن الأغراض الدنيوية و بالغوا في الفحص و النظر و تتبع مدارك الأدلة فأدى اجتهادهم إلى أحد الآراء المتقدمة فلا حرج عليهم في الدنيا و لا في الآخرة و إن قصروا في ذلك فأمرهم إلى الله و على أي حال الكتاب و الرسالة لا ينفعان هذه الطائفة و ربما يصير سببا لمزيد رسوخهم في خطائهم و إن أخطئوا.

و أما الفرقة الثانية فحالهم معلومة فإنهم في جل أعمالهم مبتدعون حائرون بائرون ليس لهم علم يغنيهم و لا يرجعون إلى عالم يفتيهم و إنما هم تبع للدنيا و أهلها و يختارون ما هو أوفق لدنياهم فأي انتفاع لهم بالرسائل و الزبر.

و أما الفرقة الثالثة فحكمهم بذل الجهد في تحصيل عالم رباني لا يتبع الهوى و لا يختار على الآخرة الدنيا و له تتبع تام في الكتاب و السنة فالرسائل لا تنفعهم أيضا.

232

و نعم قال الصدوق ره في الفقيه إن البدعة أنما تماث و تبطل بترك ذكرها و لا قوة إلا بالله.

66 مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ جُمُعَةٍ جَمَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَصْحَابِهِ- فَقِيلَ إِنَّهُ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مُهَاجِراً- حَتَّى نَزَلَ قُبَا عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ- وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ- لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حِينَ الضُّحَى- فَأَقَامَ بِقُبَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَاءِ وَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ- وَ أَسَّسَ مَسْجِدَهُمْ- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَامِداً الْمَدِينَةَ- فَأَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ فِي بَطْنِ وَادٍ لَهُمْ- قَدِ اتَّخَذُوا الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَسْجِداً- وَ كَانَتْ هَذِهِ الْجُمُعَةُ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جَمَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فِي الْإِسْلَامِ- فَخَطَبَ فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ- وَ هِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ فِيمَا قِيلَ- فَقَالَ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَهْدِيهِ- وَ أُومِنُ بِهِ وَ لَا أَكْفُرُهُ وَ أُعَادِي مَنْ يَكْفُرُهُ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ النُّورِ وَ الْمَوْعِظَةِ- عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ قِلَّةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ ضَلَالَةٍ مِنَ النَّاسِ- وَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ دُنُوٍّ مِنَ السَّاعَةِ وَ قُرْبٍ مِنَ الْأَجَلِ- مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ- وَ مَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ- فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ أَنْ يَحُضَّهُ عَلَى الْآخِرَةِ- وَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ- فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ لِمَنْ عَمِلَ بِهِ عَلَى وَجَلٍ وَ مَخَافَةٍ مِنْ رَبِّهِ- عَوْنُ صِدْقٍ عَلَى مَا تَبْغُونَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ يُصْلِحِ الَّذِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِ- فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا يَنْوِي بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ- يَكُنْ لَهُ ذِكْراً فِي عَاجِلِ أَمْرِهِ وَ ذُخْراً فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- حِينَ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى مَا قَدَّمَ- وَ مَا كَانَ مِنْ سِوَى ذَلِكَ يَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً- وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ- وَ الَّذِي صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ نَجَّزَ وَعْدَهُ لَا خُلْفَ لِذَلِكَ- فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ‏

233

لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي عَاجِلِ أَمْرِكُمْ وَ آجِلِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- فَإِنَّهُ‏ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً- وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً- وَ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ تُوَقِّي مَقْتَهُ وَ تُوَقِّي عُقُوبَتَهُ وَ تُوَقِّي سَخَطَهُ- وَ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ تُبَيِّضُ الْوُجُوهَ وَ تُرْضِي الرَّبَّ وَ تَرْفَعُ الدَّرَجَةَ- خُذُوا بِحَظِّكُمْ وَ لَا تُفَرِّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ- فَقَدْ عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ نَهَجَ لَكُمْ سَبِيلَهُ- لِيَعْلَمَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ يَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ- فَأَحْسِنُوا كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَ عَادُوا أَعْدَاءَهُ- وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ- هُوَ اجْتَباكُمْ‏ وَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ وَ اعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْيَوْمِ- فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحْ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ- يَكْفِيهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ- ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَلَى النَّاسِ وَ لَا يَقْضُونَ عَلَيْهِ- وَ يَمْلِكُ مِنَ النَّاسِ وَ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَلِهَذَا صَارَتِ الْخُطْبَةُ شَرْطاً فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ (1).

بيان: قال الفيروزآبادي الكفر ضد الإيمان و كفر نعمة الله و بها كفورا و كفرانا جحدها و سترها و الفترة ما بين النبيين و من بعضها ابتدائية و بعضها صلة كدنو من الساعة و المراد بانقطاع الزمان قرب انقطاعه بقرب القيامة و قوله و من يعصهما يدل على أن ما يقال إنه ص قال لمن قال ذلك بئس الخطيب أنت لا أصل له إن كان ذلك المقام مقاما يقتضي التصريح بمقتضى البلاغة.

فإنه الضمير للشأن على ما تبغون أي تطلبون و ترجون تود لو أن بينها اقتباس من قوله سبحانه‏ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (2) و في الآية ضمير بينها راجع إلى النفس و ضمير بينه راجع إلى اليوم‏

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 286.

(2) آل عمران: 30.

234

أو إلى ما عملت و الظاهر هنا العكس و إن أمكن حمله على ما في الآية بإرجاع الضمير إلى النفس بقرينتها و في قوله‏ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ تهديد بليغ.

و قوله و الذي صدق يحتمل عطفه على رءوف و يحتمل القسم و التوقية الكلاءة و الحفظ بحظكم أي من ثواب الآخرة في جنب الله أي قربه و طاعته و نهج لكم أي أوضح ليعلم أي بعد الوقوع أو ليعلم أولياؤه.

67 الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْقُدْرَةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الِامْتِنَانِ- أَحْمَدُهُ عَلَى تَتَابُعِ النِّعَمِ- وَ أَعُوذُ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ النِّقَمِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- مُخَالَفَةً لِلْجَاحِدِينَ وَ مُعَانَدَةً لِلْمُبْطِلِينَ- وَ إِقْرَاراً بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- قَفَّى بِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ- وَ قَدْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمَ مَثْوَاهُ لَدَيْهِ- وَ أَجْمَلَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ ثَوَابِكُمْ- وَ إِلَيْهِ مَرَدُّكُمْ وَ مَآبُكُمْ فَبَادِرُوا بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ- الَّذِي لَا يُنْجِيكُمْ مِنْهُ حِصْنٌ مَنِيعٌ وَ لَا هَرْبٌ سَرِيعٌ- فَإِنَّهُ وَارِدٌ نَازِلٌ وَ وَاقِعٌ عَاجِلٌ- فَإِنْ تَطَاوَلَ الْأَجَلُ وَ امْتَدَّ الْمَهَلُ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ- وَ مَنْ مَهَّدَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ الْمُصِيبُ- فَتَزَوَّدُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِيَوْمِ الْمَمَاتِ- وَ احْذَرُوا أَلِيمَ هَوْلِ الْبَيَاتِ- فَإِنَّ عِقَابَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ عَذَابَهُ أَلِيمٌ نَارٌ تَلْهَبُ وَ نَفْسٌ تُعَذَّبُ- وَ شَرَابٌ مِنْ صَدِيدٍ وَ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ- أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ- وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكُمْ مُرَافَقَةَ الْأَبْرَارِ- وَ غَفَرَ لَنَا وَ لَكُمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ- ثُمَّ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ وَ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَسَعُهُمْ رَحْمَتُهُ- وَ يَشْمَلُهُمْ عَفْوُهُ وَ رَأْفَتُهُ- وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ جَلَسَ يَسِيراً ثُمَّ- قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَنَا فِي عُلُوِّهِ وَ عَلَا فِي دُنُوِّهِ- وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِجَلَالِهِ وَ

235

اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِهِ- وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ مُقَصِّراً عَنْ كُنْهِ شُكْرِهِ- وَ أُومِنُ بِهِ إِذْعَاناً لِرُبُوبِيَّتِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ طَالِباً لِعِصْمَتِهِ- وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ مُفَوِّضاً إِلَيْهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً وَتْراً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى- وَ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى- أَرْسَلَهُ‏ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً- وَ دَاعِياً إِلَيْهِ‏ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً- فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَ نَصَحَ الْأُمَّةَ- وَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ- فَ(صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْأَوَّلِينَ- وَ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْآخِرِينَ- وَ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الدِّينِ- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ- وَ اجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ- فَإِنَّهُ‏ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً- وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ‏ (1).

إيضاح السلطان الحجة و البرهان و قدرة الملك و الامتنان الإنعام و قال الفيروزآبادي قفيت زيدا و به تقفية أتبعته إياه و قد أوجب يدل على وجوب الصلاة عليه ص في الجملة و المثوى المنزل ولي ثوابكم أي المتولي له و القائم به و المرد و المآب المرجع فبادروا بذلك أي بالتقوى أي سارعوا إليه قبل الموت فكان الموت يريد أن يحول بينكم و بينه فبادروا إليه قبله أو بادروا الناس إليه قبل ذلك أو لم يعتبر فيه المغالبة بل المعنى عجلوا في فعله و الأول أبلغ و العاجل السريع.

و قوله(ع)فكل ما هو آت تعليل لذلك و الأجل مدة العمر و غايته و المهل بالتحريك المهلة و السكون و الرفق و البيات هو أن يقصد العدو بالليل‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 269.

236

من غير أن يعلم فيأخذه بغتة تلهب أي تتلهب بحذف إحدى التاءين و تلهب النار اشتعالها و الصديد ماء الجرح الرقيق و الحميم أغلي حتى خثر.

المقمعة كمكنسة العمود من حديد أو كالمحجن يضرب به رأس الفيل و خشبة يضرب بها الإنسان رأسه دنا في علوه أي دنوه دنو العلية و الإحاطة العلمية و الرأفة و الرحمة و هو لا ينافي علوه عن مناسبة الخلق و مشابهتهم و استغناءه عنهم و عدم وصول عقولهم إلى كنه ذاته و صفاته و كذا العكس بل كل من الجهتين تستلزم الأخرى.

لجلاله أي عند جلاله أو عند سبب جلاله و الاحتمالان جاريان في الفقرتين الآتيتين مقصرا حال إذعانا مفعول مطلق من غير اللفظ أو مفعول لأجله و يحتمل الحالية أي مذعنا و أستعينه في جميع الأمور لا سيما في الطاعات طالبا لعصمته عن المعاصي و أتوكل عليه أي أعتمد عليه في جميع أموري مفوضا إليه راضيا بكل ما يأتي به.

إلها أي معبودا أو خالقا و النصب على الحالية واحدا لا نظير له أحدا لا تثنية فيه بوجه فردا منفردا بخلق الأشياء صمدا مقصودا إليه في جميع الأمور وترا لا شريك له في المعبودية.

و الاصطفاء و الاجتباء و الارتضاء متقاربة في المعنى بالحق متلبسا و مؤيدا به بشيرا بالثواب نذيرا بالعقاب و داعيا إليه أي إلى الإقرار به و بتوحيده و ما يجب الإيمان به من صفاته بإذنه بتيسيره و توفيقه و عونه و سِراجاً مُنِيراً يستضاء به من ظلمات الجهالة و يقتبس من نوره أنوار البصائر و نصح الأمة أي بذل الجهد في هدايتهم و إرشادهم حتى أتاه اليقين أي الموت المتيقن في الأولين أي معهم إذا صلى عليهم.

68 الْمُتَهَجِّدُ، (1) رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه)- يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 266.

237

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ الْحَكِيمِ الْمَجِيدِ- الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ وَ سَتَّارِ الْعُيُوبِ- وَ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ مُنْزِلِ الْقَطْرِ وَ مُدَبِّرِ الْأَمْرِ- وَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَارِثِ الْعَالَمِينَ وَ خَيْرِ الْفَاتِحِينَ- الَّذِي مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ مِثْلُهُ- تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِهِ- وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ قَرَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَرَارَهُ لِهَيْبَتِهِ- وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ لِمُلْكِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ- الَّذِي‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏- وَ أَنْ‏ (1) تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَحْدُثَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ- نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ- وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ سَيِّدُ السَّادَاتِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- (2) الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ- فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ لَا مُتَعَدِّياً وَ لَا مُقَصِّراً- وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ لَا وَانِياً- وَ لَا نَاكِلًا- وَ نَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً- وَ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَ غَفَرَ ذَنْبَهُ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ اغْتِنَامِ طَاعَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْفَانِيَةِ- وَ إِعْدَادِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِجَلِيلِ مَا يَشْفِي بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ- وَ آمُرُكُمْ‏ (3) بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا- التَّارِكَةِ لَكُمُ الزَّائِلَةِ عَنْكُمْ- وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا- وَ الْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَادِكُمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَجْدِيدَهَا- فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا- فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَفْضَوْا إِلَى عِلْمٍ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ- وَ كَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ‏

____________

(1) لن تقوم خ ل.

(2) جبار الأرض و السموات خ ل: و هو اقرب بالسجع.

(3) و في أمركم خ ل.

238

إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا- وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ- وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوْتِ يَحْدُوهُ- فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا- وَ لَا تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا- وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا- فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ- وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى ارْتِجَاعٍ- وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ- وَ كُلُّ مُدَّةٍ مِنْهَا إِلَى مُنْتَهًى- وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى بِلًى- أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ- وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَ بَصِيرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ- أَ وَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْأَمْوَاتِ لَا يَرْجِعُونَ- وَ إِلَى الْأَخْلَافِ مِنْكُمْ لَا يَخْلُدُونَ- قَالَ اللَّهُ وَ الصِّدْقُ قَوْلُهُ- وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏- وَ قَالَ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ- وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ- أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى- فَمِنْ مَيِّتٍ يُبْكَى وَ مَفْجُوعٍ يُعَزَّى وَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى- وَ آخَرَ يُبَشَّرُ وَ يُهَنَّأُ وَ مِنْ عَائِدٍ يَعُودُ وَ آخَرَ بِنَفْسِهِ يَجُودُ- وَ طَالِبٍ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ- وَ غَافِلٍ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- الَّذِي يَبْقَى وَ يَفْنَى مَا سِوَاهُ- وَ إِلَيْهِ مَوْئِلُ الْخَلْقِ وَ مَرْجِعُ الْأُمُورِ- وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً- وَ هُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ وَ أَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ- وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ فِيهِ إِلَى ذِكْرِهِ- فَلْتَعْظُمْ فِيهِ رَغْبَتُكُمْ وَ لْتَخْلُصْ نِيَّتُكُمْ- وَ أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ- وَ الدُّعَاءِ وَ مَسْأَلَةِ الرَّحْمَةِ وَ الْغُفْرَانِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دُعَاءَهُ- وَ يُورِدُ النَّارَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ- إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏- وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيهِ سَاعَةً مُبَارَكَةً- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ-

239

وَ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ- إِلَّا الصَّبِيَّ وَ الْمَرْأَةَ وَ الْعَبْدَ وَ الْمَرِيضَ- غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ سَالِفَ ذُنُوبِنَا وَ عَصَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنِ اقْتِرَافِ الذُّنُوبِ بَقِيَّةَ أَعْمَارِنَا- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ الْكَرِيمُ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- إِنَّ اللَّهَ‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏- وَ كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَوْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- أَوْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أَوِ الْعَصْرَ- وَ كَانَ مِمَّا يَدُومُ عَلَيْهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ثُمَّ يَجْلِسُ جَلْسَةً كَلَا وَ لَا- ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ- وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) - وَ سَلَامُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ صَلَاةً تَامَّةً نَامِيَةً زَاكِيَةً تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ- وَ تُبَيِّنُ بِهَا فَضِيلَتَهُ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْمُشْرِكِينَ- الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَ يَجْحَدُونَ آيَاتِكَ وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ- اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ أَلْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ نَقِمَتَكَ وَ بَأْسَكَ- الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ- اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَرَايَاهُمْ وَ مُرَابِطِيهِمْ- حَيْثُ كَانُوا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ لِمَنْ هُوَ لَاحِقٌ بِهِمْ- وَ اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَهُمْ وَ الْجَنَّةَ مَآبَهُمْ- وَ الْإِيمَانَ وَ الْحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ أَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- وَ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ- إِلَهَ الْحَقِّ وَ خَالِقَ الْخَلْقِ آمِينَ- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏- وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ- يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏- اذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَ سَلُوهُ رَحْمَتَهُ‏

240

وَ فَضْلَهُ- فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاهُ- رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (1).

توضيح الحمد لله الولي أي المتولي لأمور العالم و الخلائق القائم بها أو المستحق لجميع المحامد باستجماعه للكمالات و قيل هو الناصر الحميد أي المحمود على كل حال فعيل بمعنى مفعول الحكيم هو فعيل بمعنى الفاعل أي الحاكم و هو القاضي كما قيل أو بمعنى مفعل أي الذي يحكم الأشياء و يتقنها و قيل ذو الحكمة و هي عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم أو الذي لا يفعل شيئا إلا لغرض أو منفعة تصل إلى غيره تعالى.

المجيد ذو المجد و العظمة و الكبرياء و في النهاية المجد في كلام العرب الشرف الواسع و رجل ماجد مفضال كثير الخير شريف و المجيد فعيل منه للمبالغة و قيل هو الكريم الفعال و قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا و فعيل أبلغ من فاعل فكأنه يجمع معنى الجليل و الوهاب و الكريم.

الفعال لما يريد إذا كان مشتملا على الحكم الكثيرة و المنافع الغزيرة علام الغيوب أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق و عقولهم بحيث لا تخفى عليه خافية و القطر جمع قطرة و هي المطر.

و في الفقيه‏ (2) و مدبر أمر الدنيا و الآخرة و وارث السماوات و الأرض أي تنتقل السماوات و الأرض من الخلائق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما أو الوارث للخلق في السماوات و الأرض من قبيل مصارع البلد من عظم شأنه أي مرتبته أو فعله أو جميع ما يتعلق به و في الفقيه الذي عظم شأنه فلا شي‏ء مثله.

تواضع كل شي‏ء أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته و إرادته في كل ما يريد منها لعظمته أي عندها أو له تعالى بسببها و كذا البواقي و العزة الغلبة و الشدة و القوة و الاستيلاء على الأشياء.

____________

(1) مصباح المتهجد: 266.

(2) الفقيه ج 1 ص 275.

241

و الضمير في قراره راجع إلى الشي‏ء و إرجاعه إلى الله بعيد أي جعل لكل شي‏ء بحسب الأمكنة الظاهرة و الباطنة و الدرجات الصورية و المعنوية و الاستعدادات و القابليات مقرا لا يمكنه تعديه و تجاوزه فكأنه يهابه فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته و مشيته بالهيبة لأن من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره و إن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل و الملكة المالكية و السلطنة و الخضوع الانقياد و الطاعة.

أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع إلا بإذنه أي إلا بمشيته و ذلك يوم القيامة و أن تقوم عطف على السماء و ربما يقرأ بالكسر بناء على كونها نافية و يكون من عطف الجملة على الجملة و كذا الجملة التالية تحتمل الوجهين و الاحتمال الأخير بعيد فيهما نحمده على ما كان من النعماء و الضراء و نستعينه من أمرنا على ما يكون أي على ما يكون بعد ذلك من أمورنا للدنيا و الآخرة و في النهج‏ (1) بعده و نسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان يقال عافاه الله من المكروه معافاة و عافية أي وهب له العافية و قيل المعافاة أن يعافيك الله من الناس و يعافيهم منك و التشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به و إن كان المشبه أهم و أحرى بالطلب عند أولي الألباب.

و جبار الأرضين و السماوات أي الجبار فيهما أو جبارهما بإيجادهما و إعدامهما و سائر ما يتصرف فيهما قال في النهاية الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر و نهي و قيل هو العالي فوق خلقه القهار أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم و أوجد الأشياء منه الكبير أي العظيم ذو الكبرياء و المتعالي عن صفات الخلق حذفت الياء تخفيفا و أبقيت الكسرة لتدل عليها.

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 97 من قسم الخطب التقط منها غررها، و هي نحو عشرين بيتا منها، أوله: نحمده على ما كان إلخ.

242

ذو الجلال أي الاستغناء المطلق و الإكرام أي الفضل العام ديان يوم الدين أي الحاكم أو المجازي أو المحاسب في يوم الجزاء قال الجوهري الدين الجزاء و المكافاة و منه الديان في صفته تعالى.

أرسله داعيا إلى الحق أي إلى الله فإنه الحق الثابت الذي لا يتغير أو إلى دين الحق و في الفقيه أرسله بالحق داعيا إلى الحق و شاهدا على الخلق قال الوالد (قدّس سرّه) أي الأنبياء و الأئمة فإنهم الخلق حقيقة كما قال تعالى‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً و قد ورد بذلك تفسيره في الأخبار الكثيرة أو الأعم لعدم المنافاة.

لا متعديا بأن يبلغ ما لم يوح إليه و لا مقصرا بأن لا يبلغ ما أوحي إليه و جاهد في الله أي له و في سبيله لا وانيا من الونى بمعنى الضعف و الفتور و لا ناكلا أي جبانا ممتنعا من الجهاد لذلك و نصح له أي أطاع أمره و أخلص النية فيه أو نصح للعباد خالصا لوجهه سبحانه أو الأعم قال الجزري فيه إن الدين النصيحة لله و رسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامتهم النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها و أصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله ص التصديق بنبوته و الانقياد لما أمر به و نهي عنه و نصيحة الأئمة إطاعتهم و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى.

صابرا على ما يلحقه من الأذى في ذلك محتسبا أي طالبا للأجر فيه خالصا لله و غفر ذنبه أي ما صدر عنه من ترك الأولى أو المباحات فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين أو ذنب من يستحق المغفرة من أمته نسب إليه مجازا أو الذنب الذي كان المشركون ينسبونه إليه من جعل الآلهة إلها واحدا فغفر و ستر و رفع ذلك بترويج الدين و قمع رؤساء المشركين و قد مر الكلام فيه مستوفى في محله.

243

و الخالية الماضية أي أنها بمعرض الانقضاء و الزوال و أشفى على الشي‏ء أشرف أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من سكرات الموت و أهوال القبر و عقوباته و غيرها أو أشرف الموت عليكم معها.

و آمركم و في بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور المتعلقة بكم و قوله بالرفض متعلق بالإعداد أي بأن ترفضوا أو حال عن فاعل الإعداد و الباء للملابسة أي متلبسين بالرفض أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم بأن يكون الأمر مصدرا و بالرفض متعلقا به و شي‏ء منها لا يخلو من تكلف و آمركم أظهر و في الفقيه بتقوى الله و اغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية و بالرفض و في النهج أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تحبوا تركها و المبلية لأجسامكم و إن كنتم تحبون تجديدها و الرفض الترك و الإضافة في قوله تركها من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم الدنيا مع حبكم لها و لا تعاملكم بما يقتضيه حبكم أو إلى الفاعل أي تترككم البتة و إن كنتم كارهين لذلك و لا يبالي بسخطكم و كذا الإضافة في تجديدها يحتمل الوجهين.

كركب و في النهج كسفر و الركب جمع راكب كسفر جمع سافر و الفاء في قوله فإنما مثلكم للتعليل و ما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم و حقيقا بالرفض و في بعض النسخ بالواو و المثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير ثم استعمل في كل صفة و حال و قصة لها غرابة و شأن.

و الغرض تشبيه حالهم بالمسافرين و حال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر و الوصول إلى الغاية فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى قال ابن ميثم فائدة كان في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة.

و أفضوا إلى علم أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم قال الجوهري‏

244

الفضاء الساحة و ما اتسع من الأرض يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء انتهى و في النهج أموا علما أي قصدوا و العلم بالتحريك المنار و الجبل في الطريق يهتدى به.

و كم عسى استفهام في معنى التحقير لمدة الجري و البقاء و في النهج في الثاني و ما عسى و الغاية نهاية السير و إجراء الفرس إرساله و حمله على السير و في النسخ مضبوطة على بناء اسم الفاعل و الفعل على بنائه و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول فيهما كما لا يخفى.

و عدا الأمر و عنه أي جاوزه و تركه و الحثيث المسرع الحريص و الطالب الحثيث هو الموت أو أسبابه فكلمة من على الأول للبيان و على الثاني للابتداء و حدوته على السير أي حثثته و بعثته عليه و منه الحداء للغناء المعروف للإبل فلا تنافسوا المنافسة الرغبة في الشي‏ء و الانفراد به لنفاسته و جودته في أكثر نسخ الفقيه تتنافسوا على صيغة التفاعل و المعنى واحد.

و لا تعجبوا بفتح التاء و الجيم من قولهم عجب بالشي‏ء كعلم إذا عظم موقعه عنده و عده عجيبا أو بضم التاء من بناء المفعول من الإعجاب من قولهم أعجبه إذا حمله على العجب منه و فلان معجب برأيه بالفتح و الجزع نقيض الصبر و الضراء الحالة التي تضر و البؤس شدة الحاجة.

إلى انقطاع متعلقه راجع أو آئل و نحوهما و كذا فيما سيأتي من الظروف و النفاد الفناء و الذهاب و البلى بالكسر و القصر الخلق و الاندراس.

و في النهج و كل مدة فيها إلى انتهاء و كل حي فيها إلى فناء أ و ليس لكم في آثار الأولين مزدجر و في آبائكم الماضين تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون أ و لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقي لا يبقون.

و الأثر محركة بقية الشي‏ء و علامته و نقل الحديث و هنا يحتمل الكل و المزدجر يحتمل المكان و المصدر و هو غير موجود في بعض النسخ و التبصرة مصدر

245

بصره تبصيرا أي جعله بصيرا و عرفه و المعتبر أيضا يحتمل المكان و المصدر و الاعتبار الاتعاظ و الخلف بالتحريك كل من يجي‏ء بعد من مضى و كذا بالسكون إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في المقام أعم و الأخلاف جمعه.

وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها (1) أي ممتنع على أهل قرية حكمنا بإهلاكها

____________

(1) الأنبياء: 95، و المراد بالحرام في لغة العرب ما نعبر عنه بالفارسية غدغن و معناه العزيمة المؤكدة كالتي يصدر من الملوك و الحكام في الأمور الاجتماعية و نظام المجتمع اذا كانت ذات أهمية خاصّة، فيهدد ناقض تلك العزيمة و الهاتك لهذه الحرمة بأشد النكال و النقمة.

و تلك العزيمة قد يكون في أمر يجب اتيانه و قد يكون في أمر يجب الانتهاء عنه، يستفاد ذلك بالقرائن اللفظية و الحالية و المقامية، كما قال عزّ و جلّ: «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ- لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها- وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (الانعام:

151- 152).

فقد عزم اللّه عزّ و جلّ في هذه الأمور و بعضها فعل و بعضها ترك فعل و قد ورد بذلك آيات كثيرة في القرآن الكريم و على ذلك قول الخنساء:

و ان حراما لا أرى الدهر باكيا* * * على شجوة الا بكيت على صخر

فعلى هذا يكون معنى قوله عزّ و جلّ: «وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ» واضحا لا ريب فيه، يعنى أننا عزمنا عزيمة مؤكدة مولوية على القرى التي نستأصل أهلها بالعذاب و النقمة أنهم لا يرجعون الى الحياة الدنيا في الرجعة، فتفيد الآية بمفهومها أن غيرهم قد يرجع الى الدنيا كما تعتقده الشيعة الإماميّة تبعا لائمة أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و التحية و الإكرام.

و لعلّ الوجه في ذلك أن اللّه عزّ و جلّ انما خلق الموت و الحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا، و قد لا يتهيأ في نظام الخلقة و خصوصا في أدوار الفترة بلاؤهم و فتنتهم بحيث يظهر سرائرهم و تتم الحجة عليهم (فيقضى عليهم اما بالنار أو الجنة قضاء حتم) أو يحول بين بلائهم الموت المقدر لهم من دون أن يكون ذلك نقمة عليهم و استئصالا لهم، فلا بد من رجوعهم الى الحياة الدنيا ليتم بلاؤهم، على ما ورد بذلك روايات أهل البيت (عليهم السلام).

و لعلّ ما ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أن تمام الرجعة أو جلها و معظمها انما تكون بعد ظهور دولة الحق بظهور المهدى المنتظر عليه الصلاة و السلام- حيث يكون الجو صالحا لاعمال الخير، و دعائم الشيطان و الطغيان منكسرة بالعكس من أيامنا هذه انما هو لئلا يعذر معتذرهم يوم القيامة أنّه قد عاقه عن الخير و العمل الصالح ما كان مسلطا على جوه مع الطغيان و وساوس الشيطان، أو يدعى مدعيهم بأن ولادته في البيت الفلانى الغاشم الظالم أو مجتمع الشرك و الضلال و بيئة الفحشاء و الفساد هو الذي أخذ بناصيته الى الكفر و العصيان، و لذلك يحكى القرآن العزيز عنهم: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» و أمّا إذا كان في عمل الإنسان الواحد أو القوم و المجتمع ما يسجل عليه او عليهم البوار و النار قضاء حتم كالذى يستعجل بالشر و يباهل النبيّ أو يقترح عليه أن يأتي بآية كذا و كذا فيؤتاه و لا يؤمن به عنادا، أو يقتل نفسه دفعا للبلاء الذي توجه إليه و غير ذلك من الموارد التي لا مجال للبحث عنها، فحينئذ يتم بلواؤه و يظهر سريرته و يحتم عليه بالهلاك و إذا أهلكه اللّه عزّ و جلّ بعذاب نازل إليه أو اليهم لا يبقى مجال لاقالتهم عن البلوى الأولى، و ارجاعهم الى دار الامتحان مجددا و هو واضح.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ. كَلَّا! إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها. وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون: 100) فلا ينافى الرجعة أبدا كما أنّه لا ينافى قوله عزّ و جلّ: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» و غير ذلك من الآيات التي تنص على أن هناك موتين و حياتين.

و ذلك لان الآية نزلت في جمع خاصّ من معاندى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد حتم عليهم بالنار قضاء حتم، حيث يقول عزّ و جلّ قبلها «قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ‏ ... حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ» الآية.

فعلى هذا عدم رجوع هذه الجماعة من المعاندين الذين وعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اهلاكهم، و هم الذين أهلكهم اللّه ببدر، انما كان طبقا لحكم هذه الآية الكريمة: «وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ» و لا منافاة بينهما و هو واضح.

246

أو وجدناها هالكة أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ أي رجوعهم إلى التوبة أو إلى الحياة و لا زائدة أو عدم رجوعهم للجزاء و هو مبتدأ خبره حرام أو فاعل له ساد مسد خبره‏

247

أو دليل عليه و تقديره توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم أو لأنهم يرجعون و لا ينيبون.

و حرام خبر محذوف أي و حرام عليها ذلك و هو المذكور في الآية المتقدمة فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ‏ و قيل‏ حَرامٌ‏ أي عزم و موجب عليهم‏ أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ وعد و وعيد للمصدق و المكذب‏ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ‏ أي تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا يَوْمَ الْقِيامَةِ أي يوم قيامكم من القبور و قيل لفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور يعني في البرزخ.

فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ أي بعد عنها فَقَدْ فازَ بالنجاة و نيل المراد و الفوز الظفر بالبغية وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي لذاتها و زخارفها إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام و يغر حتى يشتريه و الغرور مصدر و جمع غار.

أ و لستم ترون إلى أهل الدنيا في النهج ترون أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى فميت يبكى و آخر يعزى و صريع مبتلى و الباقي بالرفع و كان الرؤية ضمنت هنا معنى النظر و شت الأمر تفرق و أشياء شتى أي متفرقة

248

و بكيته و بكيت عليه بمعنى و العز الصبر و التعزية الحمل عليه.

و الصريع المطروح على الأرض و المراد هنا الجريح المشرف على القتل أو المريض العاجز عن القيام و اللي فتل الحبل و التلوي عند المرض و الشدة مجاز شائع في عرف العرب و العجم و قوله يعود على ما في النهج أي يعيد الاشتغال بالعيادة بالفعل و قيل مشتق من العود لإفادة التكرار و هو بعيد.

و يقال يجود فلان بنفسه إذا كان يخرجها و هي تفارقه كأنه يهب نفسه و يسخي بها و غافل أي عن الموت و ما يراد به و ما يصيبه من المكاره و المصائب و ما يكتب عليه من الخطايا و ليس بمغفول عنه فإن الكتبة يحفظون عمله و الله سبحانه رقيب عليه و المقادير متوجهة عليه.

و فلان يمضي على أثر فلان أي يحذو حذوه كأنه يضع القدم على أثر قدمه و كلمة ما فيما يمضي مصدرية أو زائدة و المعنى شأن الباقين في الأمور المذكورة ما شاهدتموه من أحوال الماضين أو المراد يمضي الباقون كما مضى من مضى و عاقبة الجميع الفناء و قيل أي على أثر من سلف يمضي من خلف ف تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ و يفنى على بناء المجرد و يمكن أن يقرأ على بناء الإفعال و الموئل الملجأ و في الفقيه يئول الخلق و يرجع الأمر.

ألا إن هذا يوم و في بعض النسخ اليوم و في الفقيه إن هذا اليوم يوم.

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي‏ أي دعائي سماه عبادة ترغيبا إليه و إيذانا بأنه ينبغي أن يكون الدعاء مقصودا بالذات للداعي و لا يمل منه لعدم الإجابة و قيل المراد بالدعاء في قوله ادعوني العبادة و الأول هو مدلول الصحيفة السجادية و الأخبار الكثيرة و الدخور الصغار و الذل.

و في الفقيه لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه و الجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على المريض و الصبي و الشيخ الكبير و المجنون و الأعمى و المسافر

249

و العبد المملوك و من كان على رأس فرسخين إلى قوله من اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا إلى قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله‏ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ‏ و كان مما يدوم عليه أي يقرؤه في غالب الأوقات قوله (صلوات اللّه عليه) في الفقيه صلوات الله و سلامه عليه و آله و مغفرته و رضوانه.

زاكية أي نامية تأكيدا أو طاهرة من النيات و العقائد الفاسدة و غيرها مما يوجب عدم قبولها.

ترفع بها درجته في الآخرة و تبين بها فضيلته في الدنيا أو الأعم فيهما و في الفقيه فضله كفرة أهل الكتاب لعله أراد(ع)لصوص الخلافة الثلاثة و أتباعهم فالمراد بالسبيل و الآيات الأئمة(ع)كما مر في الأخبار.

و الزجر العذاب و السرايا جمع السرية و هي قطعة من الجيش و يمكن أن يراد بالمسلمين المؤمنون الكاملون المنقادون لله في أوامره و نواهيه و بالمؤمنين غيرهم أو يراد بالمؤمنين الكاملون و بالمسلمين غير الكمل منهم أو يراد بالمؤمنين كل من صحت عقائده و بالمسلمين المستضعفون من المخالفين.

و لمن هو لاحق بهم أي المستضعفين و أهل الكبائر من المؤمنين على بعض الوجوه في الفقرتين السابقتين و على بعضها المراد بالمؤمنين و المسلمين الموجودون أو هم مع من مضى و بمن هو لاحق بهم من يأتي بعده و ليست هذه الفقرة في الفقيه هاهنا لكن زاد بعد قوله و خالق الخلق اللهم اغفر لمن توفي من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات و لمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم إنك أنت العزيز الحكيم و هو أظهر.

و في النهاية اللهم أوزعني شكر نعمتك أي ألهمني و أولعني انتهى إله الحق لعله من إضافة الموصوف إلى الصفة كقولهم رجل صدق أو الإله المنسوب إلى الحق فإنه يلهم الحق و يعطيه من يشاء و كل ما ينسب إليه فهو حق من دينه و كتابه و شرعه و رسله و هو يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏

250

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ قيل هو التوسط في الأمور اعتقادا و قولا و عملا وَ الْإِحْسانِ‏ أي إحسان الطاعات كمية و كيفية أو العدل بين الناس و الإحسان إليهم و قيل العدل التوحيد و الإحسان أداء الفرائض و قيل العدل في الأفعال و الإحسان في الأقوال و قيل العدل أن ينصف و ينتصف و الإحسان أن ينصف و لا ينتصف‏ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ أي إعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه أو أقارب الرسول ص حقوقهم من الخمس و غيره كما ورد في الأخبار.

وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ أي الإفراط في متابعة القوى الشهوية كالزنا وَ الْمُنْكَرِ أي ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية وَ الْبَغْيِ‏ أي الاستعلاء و الاستيلاء على الناس و التجبر عليهم بالشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية قيل لا يوجد من الإنسان شي‏ء إلا و هو مندرج في هذه الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى‏ يَعِظُكُمْ‏ بالأمر و النهي و المميز بين الخير و الشر لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ أي تتعظون و قرئ بتخفيف الذال و تشديدها.

69 الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، وَ أَمَّا الْقُنُوتُ فِيهَا فَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَفِيهَا قُنُوتَانِ- أَحَدُهُمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ- وَ إِنْ صَلَّى مُنْفَرِداً فَقُنُوتٌ وَاحِدٌ- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْنُتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِوُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ إِخْوَانِي- الْيَقِينَ وَ الْعَفْوَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ- وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- وَ يَقُولُ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ جَمِيعَ الْخَيْرِ كُلَّهُ- وَ اصْرِفْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الشَّرَّ كُلَّهُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ عَافِنِي- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ طَوْلًا مِنْكَ وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ- وَ اغْفِرْ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي- وَ ارْزُقْنِي الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- أَنْ أَعُودَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ أَبَداً- حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ‏

254

على الصلاة عليه بدون آله ص و إن ترك هنا تقية أو من الرواة و قوله كما هديتنا به أي صلاة تناسب حقه علينا بالهداية في العظمة و الجلالة و ما مصدرية أو كافة ممن اخترته لدينك أي وفقنا لاختياره فنكون ممن خلقته لجنتك فإن المؤمنين مخلوقون لها.

لا تزغ قلوبنا الزيغ الميل إلى الباطل و قيل فيه وجوه الأول أن المعنى لا تمنعنا لطفك الذي معه تستقيم القلوب فتميل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ وفقتنا بألطافك حتى هديتنا إليك الثاني أن معناه لا تكلفنا من الشدائد ما يصعب علينا فعله و تركه فيزيغ قلوبنا بعد الهداية الثالث أنه قد يكون الدعاء بما وجب عليه سبحانه فعله على سبيل الانقطاع كقوله تعالى‏ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ‏ (1) مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً قيل أي من عندك لطفا نتوصل به إلى الثبات على الإيمان و قيل نعمة و قيل مغفرة إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ لكل سؤال.

71 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رَوَيْنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَسْتَقْبِلُونَ الْعَمَلَ- الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ وَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ- وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً وَ الْحَاجُ‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَبَدَّى- حَتَّى لَا يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ يَسْتَأْخِرُ حَتَّى لَا يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ إِلَّا مَرَّةً وَ يَدَعَهَا مَرَّةً- ثُمَّ يَسْتَأْخِرُ حَتَّى لَا يَأْتِيَهَا فَيَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ‏ (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ- وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَرِيضَةٌ- فَمَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ عَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَكَ ثَلَاثَ فَرَائِضَ- وَ لَا يَتْرُكُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ لَا عُذْرٍ إِلَّا مُنَافِقٌ‏ (4).

____________

(1) الأنبياء: 112.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 179.

(3) الدعائم ج 1 ص 180 و يتبدى أي يقيم بالبادية.

(4) الدعائم ج 1 ص 180.

253

التصحيف من الناسخ الأول و إرجاع الضمير إلى روح القدس يأبى عنه قوله يحفظونه و يمكن إرجاعه إلى العبد فيكون من بين يديه بدلا من الضمير أو المراد اسلك له بارتكاب حذف و إيصال.

قوله و قال سمع لعله ره ذكر ذلك لرفع استبعاد رواية المروزي عن أبي الحسن الثالث إذ كان المروزي في زمن الرضا(ع)من علماء بلاد خراسان و وقع بينه و بينه(ع)مناظرات عند المأمون و إن المروزي ذكر ذلك تأييدا لقوله بأن القاساني سمع أيضا ذلك في جملة ما سمع من مسائله و على التقديرين فاعل قال المروزي و يحتمل أن يكون الفاعل الراوي المتروك ذكره و يكون القاساني راويا عن المروزي سمع منه هذه المسائل في التاريخ المذكور (1) و يحتمل العكس و هو أبعد و بالجملة الكلام لا يخلو من اضطراب و النهي عن السلام في القنوت لعله على الكراهة و إن كان الأحوط الترك و قد مر الكلام فيه‏ (2).

70 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ قُنُوتُ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْقِرَاءَةِ- تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا كَرَّمْتَنَا بِهِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اخْتَرْتَهُ لِدِينِكَ وَ خَلَقْتَهُ لِجَنَّتِكَ- اللَّهُمَ‏ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ (3).

أقول: الأولى ضم الصلاة على الآل في نسخ الدعاء للنهي عن الاقتصار

____________

(1) و هو المقطوع على ما يظهر من الرجال.

(2) راجع ج 85 ص 206، و عندي أن التسليم هكذا لا بأس به فان السلام اسم من أسماء اللّه تعالى عزّ و جلّ فيكون دعاء لهم (عليهم السلام)، و لما كان هذا غيابا لم يصدق عليه تسليم التحية حتّى يكون مخرجا عن الصلاة.

(3) الكافي ج 3 ص 426.

251

وَ أَثْبِتْ لِي عِنْدَكَ الشَّهَادَةَ- ثُمَّ لَا تُحَوِّلْنِي عَنْهَا أَبَداً بِرَحْمَتِكَ- يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ- وَ طَاعَتِكَ وَ دِينِ رَسُولِكَ- وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى الْهُدَى بِرَحْمَتِكَ- وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي- وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ (1).

وَ رَوَى مُقَاتِلُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُ فِي قُنُوتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- قَالَ قُلْتُ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ لَا تَقُلْ كَمَا يَقُولُونَ- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَكَ وَ خَلِيفَتَكَ- بِمَا أَصْلَحْتَ بِهِ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ- وَ حُفَّهُ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ مِنْ عِنْدِكَ- وَ اسْلُكْهُ‏ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً يَحْفَظُونَهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ- وَ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً- وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَلَى وَلِيِّكَ سُلْطَاناً- وَ أْذَنْ لَهُ فِي جِهَادِ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2).

وَ رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لِيَكُنْ مِنْ قَوْلِكُمْ فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ إِنَّ عَبِيداً مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- قَامُوا بِكِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ ص- فَاجْزِهِمْ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ (3).

وَ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرِّضَا يَعْنِي الثَّالِثَ(ع)قَالَ قَالَ: لَا تَقُلْ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُنُوتِ وَ السَّلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ- وَ قَالَ سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيُّ- مَسَائِلَ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ‏ (4).

بيان: قوله و يستحب أن يقنت‏

- قَالَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (5) رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْقُنُوتُ كُلُّهُ جِهَارٌ- وَ الْقَوْلُ فِي قُنُوتِ الْفَرِيضَةِ فِي الْأَيَّامِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 255.

(2) المصباح: 256.

(3) المصباح: 257.

(4) المصباح: 257.

(5) الفقيه ج 1 ص 209.

252

كُلِّهَا إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

و فهم الأكثر أنه جزء الخبر الصحيح و عندي أنه يحتمل أن يكون كلام الصدوق بل هو أظهر و على التقديرين ينافي ما ذكره الشيخ و يمكن الجمع بحمل كلام الصدوق على أن مراده أن قراءة ما رواه عن أبي جعفر(ع)في الجمعة و هو اللهم تم نورك إلى آخر ما مر (1) أحسن من هذا الدعاء لا عدم استحبابه و في الفقيه و إخواني المؤمنين فيك.

قوله في اليقين أي في جميع العقائد الحقة الإيمانية لا سيما في أمور المعاد و القضاء و القدر و ربما يشعر بعض الأخبار بتخصيصه بأحد الأخيرين و المعافاة أن تسلم من شر الناس و يسلموا من شرك قوله اللهم أصلح عبدك ظاهره رجحان صلاة الجمعة في زمان عدم استيلاء الإمام و حمله على الجمعة مع المخالفين بعيد إذ إطلاق الجمعة على ما يفعل معهم مجاز.

و اسلكه من بين يديه إشارة إلى قوله سبحانه‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ‏ (2) الآية فقيل الرصد الطريق أي يجعل له إلى علم من كان قبله من الأنبياء و السلف و علم ما يكون بعده طريقا و قيل هو جمع راصد بمعنى الحافظ أي يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل من بين يديه و خلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة و قيل رصدا من بين يدي الرسول و من خلفه و هم الحفظة من الملائكة يحرسونه من شر الأعداء و كيدهم.

و قيل المراد به جبرئيل أي يجعل بين يديه و من خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله من الرسالة و الظاهر من الدعاء المعنى الثالث ثم الظاهر على سياق الآية و اسلك بدون ضمير و فيما رأينا من النسخ المعتبرة مع الضمير و كأن‏

____________

(1) راجع ج 87 ص 198- 199 باب كيفية صلاة الليل.

(2) الجن: 28.

255

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا تَشْرِيقٌ- إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ‏ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص بِخَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ- مِنْهَا صَلَاةٌ لَا يَسَعُ أَحَداً أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهَا إِلَّا خَمْسَةٌ- الْمَرْأَةُ وَ الصَّبِيُّ وَ الْمُسَافِرُ وَ الْمَرِيضُ وَ الْمَمْلُوكُ- يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا شَهِدَتِ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ الْجُمُعَةَ- أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ- إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَصَاعِداً- وَ إِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ لَمْ يُجَمِّعُوا (5).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَجُّ فُقَرَاءِ أُمَّتِي‏ (6).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏- قَالَ لَيْسَ السَّعْيُ الِاشْتِدَادَ وَ لَكِنْ يَمْشُونَ إِلَيْهَا مَشْياً (7).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي إِلَى الْجُمُعَةِ حَافِياً تَعْظِيماً لَهَا- وَ يُعَلِّقُ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ يَقُولُ إِنَّهُ مَوْطِنٌ لِلَّهِ- وَ هَذَا مِنْهُ(ع)تَوَاضُعٌ لِلَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَجِبُ وَ لَا يُجْزِي غَيْرُهُ- وَ لَا بَأْسَ بِالانْتِعَالِ وَ الرُّكُوبِ إِلَى الْجُمُعَةِ (8).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ تَقِيَّةً- وَ لَا يَعْتَدُّ بِهَا وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِنَفْسِهِ‏ (9).

____________

(1) الدعائم ج 1 ص 181.

(2) الدعائم ج 1 ص 181.

(3) الدعائم ج 1 ص 181.

(4) الدعائم ج 1 ص 181.

(5) الدعائم ج 1 ص 181.

(6) الدعائم ج 1 ص 181.

(7) الدعائم ج 1 ص 181.

(8) الدعائم ج 1 ص 182.

(9) الدعائم ج 1 ص 182.

256

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ تَقِيٍ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْحُكْمُ وَ لَا الْحُدُودُ وَ لَا الْجُمُعَةُ إِلَّا بِإِمَامٍ عَدْلٍ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ فِي إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ- رَجُلٌ حَضَرَ الْجُمُعَةَ لِلَّغْوِ وَ الْمِرَاءِ فَذَلِكَ حَظُّهُ مِنْهَا- وَ رَجُلٌ جَاءَ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَصَلَّى- فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَعْطَاهُ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَهُ- وَ رَجُلٌ حَضَرَ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فَصَلَّى مَا قَضَى لَهُ- ثُمَّ جَلَسَ فِي إِنْصَاتٍ وَ سُكُونٍ حَتَّى خَرَجَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ قُضِيَتْ- فَهِيَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا- وَ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- وَ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَجْلِسَ عَنِ الْجُمُعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ- حَتَّى إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ جِئْتُ أَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ‏ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الصَّمْتُ‏ (5).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا كَلَامَ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ وَ لَا الِالْتِفَاتُ- إِلَّا بِمَا يَحِلُّ فِي الصَّلَاةِ (6).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا كَلَامَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنَ الْخُطْبَةِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَتَكَلَّمْ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِنْ شِئْتَ‏ (7).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ النَّاسُ الْإِمَامَ عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِوُجُوهِهِمْ- وَ يُصْغُونَ إِلَيْهِ‏ (8).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ عِوَضاً مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ- اللَّتَيْنِ أُسْقِطَتَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَهِيَ كَالصَّلَاةِ لَا يَحِلُّ فِيهَا إِلَّا مَا يَحِلُّ فِي الصَّلَاةِ (9).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُبْدَأُ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- وَ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 182.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 183.

(9) دعائم الإسلام ج 1 ص 183.

257

جَلَسَ وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الْأَذَانِ قَامَ فَخَطَبَ وَ وَعَظَ- ثُمَّ جَلَسَ جَلْسَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ خُطْبَةً أُخْرَى يَدْعُو فِيهَا- ثُمَّ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُونَ الصَّلَاةَ- وَ نَزَلَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ عَلَى النَّاسِ‏ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَتَطَيَّبَ- وَ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَ يَتَعَمَّمَ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)السُّنَّةُ أَنْ يُقْرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ‏ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى- بَعْدَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ- وَ إِنْ فَاتَهُ رَكْعَتَانِ مَعاً صَلَّى وَحْدَهُ الظُّهْرَ أَرْبَعاً (5).

بيان: و لا تشريق إلا في مصر التشريق صلاة العيد قال في النهاية فيه من ذبح قبل التشريق فليعد أي قبل أن يصلي صلاة العيد و هو من شروق الشمس لأن ذلك وقتها

- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)لَا جُمُعَةَ وَ لَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامعٍ.

أراد صلاة العيد و يقال لموضعها المشرق انتهى.

و قد مر أنها محمولة على التقية (6) و يظهر من النهاية أنها من روايات العامة و يحتمل هنا وجها آخر و هو أن يكون المراد بالمصر محل الإقامة أو أن المعنى لا يصلي المسافر العيد و الجمعة إلا إذا حضر مصرا يصليها أهله فيصلي معهم و على الأخير يكون الاستثناء متصلا بل على الأول أيضا على وجه و هو أولى من أخذه منقطعا و أما الجماعة فيمكن حملها على نفي الاستحباب المؤكد و قوله يعني‏

____________

(1) الدعائم ج 1 ص 183.

(2) الدعائم ج 1 ص 183.

(3) الدعائم ج 1 ص 183.

(4) الدعائم ج 1 ص 183.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 184.

(6) مر في ص 211 ما يتعلق بهذا الكلام و سيجي‏ء في باب صلاة العيد أنّها تتبع أحكام صلاة الجمعة.

258

صلاة الجمعة لعله من كلام المؤلف مع أنه ظاهر أن المراد به نفي الصلاة خلف الفاسقين و المخالفين كما يدل عليه ما بعده.

قوله لأن أجلس أي اضطرارا و المراد في الشقين حضور صلاة المخالفين كما يومئ إليه الخبر.

و اعلم أنه اختلف الأصحاب في القدر المعتبر في كل من الخطبتين فقال الشيخ في المبسوط أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف حمد الله و الصلاة على النبي و آله و الوعظ و قراءة سورة خفيفة من القرآن و مثله قال ابن حمزة و ابن إدريس في موضع من السرائر و قال الشيخ في الخلاف أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى و يثني عليه و يصلي على النبي ص و يقرأ شيئا من القرآن و يعظ الناس و وافقه ابن إدريس في موضع من السرائر في عدم ذكر السورة و لم يذكر أبو الصلاح القراءة و الشيخ في الاقتصاد ذكر قراءة السورة بين الخطبتين.

و قال ابن الجنيد في الخطبة الأولى و توشحها بالقرآن و في الثانية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ الآية و يظهر من الفاضلين أن وجوب الحمد لله و الصلاة على النبي ص و الوعظ موضع وفاق بين علمائنا و أكثر العامة و قد وقع الخلاف في مواضع الأول هل يجب القراءة في الخطبتين أم لا كما نقل عن أبي الصلاح.

الثاني على تقدير الوجوب هل الواجب سورة كاملة أو آية تامة الفائدة فيهما أو في الأولى خاصة.

الثالث هل تجب الشهادة بالرسالة في الأولى أم لا.

الرابع هل يجب الاستغفار و الدعاء لأئمة المسلمين كما هو ظاهر المرتضى أم لا.

و أما الروايات فالذي تدل عليه موثقة سماعة (1) في الأولى الحمد و الثناء و الوصية بالتقوى و قراءة سورة صغيرة و في الثانية الحمد و الثناء و الصلاة على محمد ص و على أئمة المسلمين و الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات و عليها

____________

(1) الكافي ج 3 ص 421، التهذيب ج 1 ص 322.

259

اعتمد المحقق في المعتبر و في صحيحة محمد بن مسلم‏ (1) خطبتان تضمنت الأولى منهما حمد الله و الشهادتين و الصلاة على محمد و آله و الوعظ قال ثم اقرأ سورة من القرآن و ادع إلى ربك و صل على النبي ص و ادع للمؤمنين و للمؤمنات و تضمنت الثانية الحمد و الشهادتين و الوعظ و الصلاة على النبي و آله قال ثم يقول اللهم صل على أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين ثم تسمي الأئمة حتى تنتهي إلى صاحبك ثم تقول اللهم افتح له فتحا يسيرا و انصره نصرا عزيزا قال و يكون آخر كلامه أن يقول‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ ثم يقول اللهم اجعلنا ممن‏ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى‏ فالقول بوجوب السورة في الخطبة الأخيرة لا وجه له لعدم اشتمال الروايتين عليها نعم الثانية تدل على الآية و قال في الذكرى قال ابن الجنيد و المرتضى ليكن في الأخيرة قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ الآية و أورده البزنطي في جامعه.

ثم إنه ذكر العلامة و الشهيد و جماعة أنه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة الحمد لله و في إثباته إشكال و الظاهر عدم تعين لفظ و مضمون للوعظ و إجزاء آية مشتملة عليه و كذا في التحميد إجزاء آية مشتملة عليه و إن اختلفوا فيهما و الأولى بل الأحوط أن يراعي الخطيب أحوال الناس بحسب خوفهم و رجائهم فيعظهم مناسبا لحالهم للأيام و الشهور و الوقائع الحادثة و أمثال تلك الأمور كما يومئ إليه بعض الأخبار و يظهر من الخطب المنقولة.

و ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب الترتيب بين أجزاء الخطبة الحمد ثم الصلاة ثم الوعظ ثم القراءة و هو أحوط و المشهور بين الأصحاب المنع من الخطبة بغير العربية و لو لم يفهم العدد العربية و لم يمكن التعلم قيل يجب بغير العربية و احتمل بعضهم وجوب العربية و احتمل بعضهم سقوط الجمعة و الظاهر جواز

____________

(1) الكافي ج 3 ص 422- 424.

260

العربية و الأولى أن يلقى عليهم أولا مضامينها باللغة التي يفهمونها و لا يبعد جواز الجمع بينهما بأداء المضامين اللازمة باللغتين معا.

و المشهور وجوب الفصل بالجلوس بين الخطبتين و إن استشكل العلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر فيه لاشتمال الروايات عليه من غير معارض و الأولى السكوت في حال الجلوس لقوله(ع)في صحيحة معاوية بن وهب‏ (1) يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها و إن احتمل أن يكون المراد عدم التكلم في الخطبة و ذكر العلامة و جماعة أنه لو عجز عن القيام جلس للخطبتين يفصل بينهما بسكتة و احتمل في التذكرة الفصل بينهما بالاضطجاع و هو بعيد.

72 الْهِدَايَةُ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمَاعَةٍ وَ هُوَ الْجُمُعَةُ- وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ- عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ- وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ- وَ الْقِرَاءَةُ فِيهَا جِهَارٌ وَ الْغُسْلُ فِيهَا وَاجِبٌ- وَ عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا قُنُوتَانِ- قُنُوتٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ- وَ مَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ إِذَا اجْتَمَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعَةٌ وَ لَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ- وَ خَطَبَهُمْ- وَ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ- وَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ- لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنْ يَقِفُ النَّاسُ عَلَى خُطْبَتِهِ- فَلِهَذَا قَدَّمَهَا- وَ السَّبْعَةُ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ هُمُ الْإِمَامُ وَ الْمُؤَذِّنُ- وَ الْقَاضِي وَ الْمُدَّعِي وَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ الشَّاهِدَانِ‏ (2).

بيان: أول الكلام يدل على عدم اشتراط الإذن و الكلام في آخره كالكلام‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 251.

(2) الهداية 33 و 34 باب فضل الجماعة، و قد مر مثله عن المقنع ص 145 و عرفت ما فيه.

261

في الخبر المأخوذ هذا منه و تبديل الحداد بالمؤذن مما يؤيد حمله على العدد.

73 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ زِيَارَةٌ وَ جَمَالٌ قِيلَ لَهُ وَ مَا الْجَمَالُ قَالَ قضوا [اقْضُوا الْفَرِيضَةَ وَ تَزَاوَرُوا.

وَ قَالَ(ع)لَكُمْ فِي تَزَاوُرِكُمْ مِثْلُ أَجْرِ الحَاجِّينَ‏ (1).

74 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رَوَيْنَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ وُجُوهاً وَ كُلُّهَا حَسَنٌ- مِنْهَا أَنْ يَقْنُتَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ- فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ- فَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- يَا اللَّهُ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ- وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي- وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ خَلَقْتَهُ لِجَنَّتِكَ وَ اخْتَرْتَهُ لِدِينِكَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ هُمْ بِكَ أَهْلُهُ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) (2).

75 فَضَائِلُ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَصَلَّى عَلَيَّ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- الْخَبَرَ.

76 أَقُولُ وَجَدْتُ فِي أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا فِي الدُّعَاءِ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ فِي آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا فِي‏

____________

(1) مشكاة الأنوار 207.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 207.

262

يَوْمِ الْجُمُعَةِ- قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص- النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- قَالَ وَ تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ بَعْدَ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- صَلَاةً كَثِيرَةً زَاكِيَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً مُتَقَبَّلَةً- رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ- يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى بِهِ لِدِينِكَ- وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي- وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

263

باب 2 فضل يوم الجمعة و ليلتها و ساعاتها

الآيات البروج‏ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (1) تفسير قال في مجمع البيان‏ (2) فيه أقوال أحدها أن الشاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة عن ابن عباس و قتادة و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و عن النبي ص أيضا و سمي يوم الجمعة شاهدا لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه‏

- و في الحديث‏ ما طلعت الشمس على يوم و لا غربت على يوم أفضل منه.

و فيه ساعة لا يوافقها من يدعو الله فيها بخير إلا استجاب الله له و لا استعاذ من شر إلا أعاذه منه و يوم عرفة مشهود يشهد الناس فيه موسم الحج و تشهده الملائكة.

و ثانيها أن الشاهد يوم النحر و المشهود يوم عرفة عن إبراهيم.

و ثالثها أن الشاهد محمد ص و المشهود يوم القيامة عن ابن عباس في رواية أخرى و سعيد بن المسيب و هو المروي عن الحسن بن علي ع.

رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ص قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الشَّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ فَقَالَ نَعَمْ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ فَجُزْتُهُ إِلَى آخَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ النَّحْرِ فَجُزْتُهُمَا إِلَى غُلَامٍ كَانَ وَجْهُهُ الدِّينَارَ وَ هُوَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ‏ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَمُحَمَّدٌ ص وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ أَ مَا سَمِعْتَهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏

____________

(1) البروج: 3.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 466.

264

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (1) وَ قَالَ‏ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (2) فَسَأَلْتُ عَنِ الْأَوَّلِ فَقَالُوا ابْنُ عَبَّاسٍ وَ سَأَلْتُ عَنِ الثَّانِي فَقَالُوا ابْنُ عُمَرَ وَ سَأَلْتُ عَنِ الثَّالِثِ فَقَالُوا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع.

.- 14- وَ رَابِعُهَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَ الْمَشْهُودَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ- وَ إِنَّ أَحَداً لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا- قَالَ فَقُلْتُ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ- فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ.

. و خامسها أن الشاهد الملك يشهد على ابن آدم و المشهود يوم القيامة عن عكرمة و تلا هاتين الآيتين‏ وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ (3) وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (4) و سادسها أن الشاهد الذين يشهدون على الناس و المشهود هم الذين يشهد عليهم عن الجبائي.

و سابعها الشاهد هذه الأمة و المشهود سائر الأمم لقوله تعالى‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ (5) عن الحسن بن الفضل.

و ثامنها الشاهد أعضاء بني آدم و المشهود هم لقوله تعالى‏ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ‏ (6) الآية.

و تاسعها الشاهد الحجر الأسود و المشهود الحاج.

و عاشرها الشاهد الأيام و الليالي و المشهود بني آدم و ينشد للحسين بن علي ع.

____________

(1) الأحزاب: 45.

(2) هود: 103.

(3) ق: 21.

(4) هود: 103.

(5) البقرة: 143.

(6) النور: 24.

265

مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا* * * و خلفت في يوم عليك شهيد

فإن أنت بالأمس اقترفت إساءة* * * فقيد بإحسان و أنت حميد

و لا ترج فعل الخير يوما إلى غد* * * لعل غدا يأتي و أنت فقيد

الحادي عشر الشاهد الأنبياء و المشهود محمد ص بيانه‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ إلى قوله‏ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ (1) الثاني عشر الشاهد الخلق و المشهود الحق.

و في كل شي‏ء له آية* * * تدل على أنه واحد

و قيل الشاهد الله و المشهود لا إله إلا الله لقوله‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْخَمِيسِ- إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ (2).

ثواب الأعمال، عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الأشعري عن علي بن إسماعيل عن حماد مثله‏ (3).

2- الْمَجَالِسُ، (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الصُّوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ- إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا

____________

(1) آل عمران: 81.

(2) أمالي الصدوق ص 169.

(3) ثواب الأعمال: 177.

(4) في ط الكمبانيّ المحاسن، و هو سهو.

266

فَقَالَ(ع)لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَرِّفِينَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ اللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ ص- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْزِلُ مَلَكاً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا- كُلَّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ- فَيَأْمُرُهُ فَيُنَادِي هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ- هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ إِلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ- يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ- فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ إِلَى مَحَلِّهِ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِهِ ص (1).

الاحتجاج، عن إبراهيم بن أبي محمود مثله‏ (2) أقول قد مضى بأسانيد في أبواب صلاة الليل و غيرها (3).

3- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ كَرَامَةً فِي عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مَلَكاً مَعَهُ حُلَّةٌ- فَيَنْتَهِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اسْتَأْذِنُوا لِي عَلَى فُلَانٍ- فَيُقَالُ لَهُ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ عَلَى الْبَابِ- فَيَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَرَيْنَ عَلَيَّ أَحْسَنَ- فَيَقُلْنَ يَا سَيِّدَنَا وَ الَّذِي أَبَاحَكَ الْجَنَّةَ- مَا رَأَيْنَا عَلَيْكَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا بَعَثَ إِلَيْكَ رَبُّكَ- فَيَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ وَ يَتَعَطَّفُ بِالْأُخْرَى- فَلَا يَمُرُّ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا أَضَاءَ لَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمَوْعِدِ- فَإِذَا اجْتَمَعُوا تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا سُجَّداً فَيَقُولُ- عِبَادِي ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ سُجُودٍ وَ لَا يَوْمَ عِبَادَةٍ- قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمُ الْمَئُونَةَ- فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَفْضَلُ مِمَّا أَعْطَيْتَنَا- أَعْطَيْتَنَا الْجَنَّةَ- فَيَقُولُ لَكُمْ مِثْلُ مَا فِي أَيْدِيكُمْ سَبْعِينَ ضِعْفاً- فَيَرْجِعُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِسَبْعِينَ ضِعْفَ مِثْلِ مَا فِي يَدَيْهِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ- (4) وَ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إِنَّهَا لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمٌ أَزْهَرُ- فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ- وَ

____________

(1) أمالي الصدوق: ص 246.

(2) الاحتجاج: 223.

(3) راجع ج 87 ص 163.

(4) ق: 35.

267

الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- قَالَ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَمُرُّ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا أَضَاءَ لَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَزْوَاجِهِ- فَيَقُلْنَ وَ الَّذِي أَبَاحَنَا الْجَنَّةَ يَا سَيِّدَنَا- مَا رَأَيْنَاكَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْكَ السَّاعَةَ- فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ بِنُورِ رَبِّي- قَالَ إِنَّ أَزْوَاجَهُ لَا يَغِرْنَ وَ لَا يَحِضْنَ وَ لَا يَصْلَفْنَ‏ (1).

أقول: تمامه في باب صفة الجنة (2) بيان تجلى لهم أي ظهر لهم بنور من أنوار جلاله فإذا نظروا إليه أي إلى ذلك النور و يحتمل أن يكون التجلي للقلب و النظر بعين القلب و في القاموس الصلف بالتحريك ألا تحظى المرأة عند زوجها و التكلم بما يكرهه صاحبه و التمدح بما ليس عندك و مجاوزة قدر الظرف و الادعاء فوق ذلك تكبرا.

4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ- قَالَ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (3).

5- الْخِصَالُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ أَرْبَعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ النَّحْرِ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ- وَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى وَ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 512.

(2) راجع ج 8 ص 127- 126.

(3) تفسير القمّيّ: 719.

(4) الخصال ج 1 ص 107 في حديث.

268

يَوْمِ الْفِطْرِ- فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ- خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ ع- وَ أَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ فِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ- وَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئاً إِلَّا آتَاهُ- مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَاماً- وَ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ لَا أَرْضٍ وَ لَا رِيَاحٍ وَ لَا جِبَالٍ- وَ لَا بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا وَ هُنَّ يَشْفَقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- أَنْ تَقُومَ فِيهِ السَّاعَةُ (1).

المتهجد، عنه ص مرسلا مثله‏ (2).

6- الْمَجَالِسُ، (3) وَ الْخِصَالُ، فِي خَبَرِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ص إِلَى أَنْ قَالُوا- أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ- وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ- فَقَالَ النَّبِيُّ أَعْطَانِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ الْأَذَانَ وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ- وَ الرُّخْصَةَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ- وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي‏ (4).

7- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّبْتُ لَنَا وَ الْأَحَدُ لِشِيعَتِنَا وَ الْإِثْنَيْنِ لِأَعْدَائِنَا- وَ الثَّلَاثَاءُ لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ الْأَرْبِعَاءُ يَوْمُ شُرْبِ الدَّوَاءِ- وَ الْخَمِيسُ تُقْضَى فِيهِ الْحَوَائِجُ- وَ الْجُمُعَةُ لِلتَّنَظُّفِ وَ التَّطَيُّبِ وَ هُوَ عِيدُ الْمُسْلِمِينَ- وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ يَوْمُ الْغَدِيرِ أَفْضَلُ الْأَعْيَادِ- وَ هُوَ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ يَخْرُجُ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ تَقُومُ الْقِيَامَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (5).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ دِينَارٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 152.

(2) مصباح المتهجد: 196.

(3) أمالي الصدوق: 117 في حديث، و في ط الكمبانيّ المتهجد و هو سهو.

(4) الخصال ج 2 ص 9 في حديث.

(5) الخصال ج 2 ص 32.

269

وَ عِشْرُونَ سَاعَةً- لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ سَاعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ‏ (2).

8- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليها) قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ- يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ- قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ- قَالَ ص إِذَا تَدَلَّى نِصْفُ عَيْنِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ- قَالَ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ لِغُلَامِهَا اصْعَدْ إِلَى الظِّرَابِ- فَإِذَا رَأَيْتَ نِصْفَ عَيْنِ الشَّمْسِ قَدْ تَدَلَّى لِلْغُرُوبِ- فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَدْعُوَ (3).

دلائل الإمامة، عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري عن الصدوق (رحمه الله)‏ مثله‏ (4) بيان الظراب التلال و الجبال الصغيرة.

9- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 30.

(2) الخصال ج 2 ص 158.

(3) معاني الأخبار ص 399- 400.

(4) دلائل الإمامة: 5.

(5) في ط الكمبانيّ ثواب الأعمال و هو سهو و ما بعد ذلك الى تمام الرقم 31، محل المصادر بياض فيها.

270

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ- قَالَ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ- وَ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (2).

و منه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان عن فضالة عن أبان عن أبي الجارود عن أحدهما(ع)مثله‏ (3).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّنْ يَرْوِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا قِيلَ لَكَ- فَقَالَ قَالُوا شَاهِدٌ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ مَشْهُودٌ يَوْمُ عَرَفَةَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَيْسَ كَمَا قِيلَ لَكَ الشَّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ- وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (4).

أقول: اختلاف التأويل بحسب اختلاف البطون و اختلاف أحوال السائلين فالمناسب لكل منهم غير ما هو مناسب للآخر و قد مضى في خبر آخر أن الشاهد رسول الله ص و المشهود أمير المؤمنين(ع)و سيأتي بعض الأخبار في هذا المعنى في باب عرفة (5).

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ يُؤْذَنُ لَهُنَّ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَيُشْرِفْنَ عَلَى‏

____________

(1) معاني الأخبار: 298.

(2) معاني الأخبار: 299، و الآية في هود: 103.

(3) معاني الأخبار: 299، و الآية في هود: 103.

(4) معاني الأخبار: 299، و الآية في هود: 103.

(5) راجع ج 99 ص 248- 253.

271

الدُّنْيَا- فَيَقُلْنَ أَيْنَ الَّذِينَ يَخْطُبُونَّا إِلَى رَبِّنَا (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا يَوْمٌ أَزْهَرُ- وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمٌ تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ- أَكْثَرَ مُعْتَقاً فِيهِ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2).

بيان: الأغر الأبيض من كل شي‏ء و الزهرة بالضم البياض و الحسن و هما كنايتان هنا عن كونهما محلين لأنوار رحمته و أزهار عنايته و لطفه.

11- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو فِي الْحَاجَةِ- فَيُؤَخِّرُ اللَّهُ حَاجَتَهُ الَّتِي سَأَلَ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ- لِيَخُصَّهُ بِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ قَالَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ (3).

بيان: ليخصه أي ليضاعف له بسبب فضل يوم الجمعة فإن للأوقات الشريفة مدخلا في استحقاق الفضل و الرحمة و قيل ليسأل يوم الجمعة فيفوز بثواب الدعاء و لا يخفى بعده.

12- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ- وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رُفِعَ عَنْهُ عَذَابُ الْقَبْرِ (4).

13- الْمُقْنِعَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏- قَالَ أَخَّرَهَا إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (5).

____________

(1) المحاسن: 58.

(2) المحاسن: 58.

(3) المحاسن: 58.

(4) المحاسن: 60.

(5) المقنعة: 25، و رواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمّد بن مسلم ج 1 ص 272.

275

محمد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير مثل الحديث الأول‏ (1) و بإسناده أيضا عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن البزنطي‏ مثل الحديث الثاني‏ (2) المتهجد، عن البزنطي‏ مثل الثاني‏ (3) المقنعة، مرسلا مثله‏ (4) أقول الظاهر أن تضييع الحرمة بترك الجمعة لأنها الواجب المختص به و يحتمل التعميم.

21- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ وَافَقَ مِنْكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَشْتَغِلَنَّ بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ الْعِبَادَةِ- فَإِنَّ فِيهِ يُغْفَرُ لِلْعِبَادِ وَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلْجُمُعَةِ حَقّاً وَاجِباً- فَإِيَّاكَ أَنْ تُضَيِّعَ أَوْ تُقَصِّرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ- وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ- وَ تَرْكِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا- فَإِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَ يَمْحُو فِيهِ السَّيِّئَاتِ- وَ يَرْفَعُ فِيهِ الدَّرَجَاتِ وَ يَوْمُهُ مِثْلُ لَيْلَتِهِ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحَيِّيَهَا بِالدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ فَافْعَلْ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُضَاعِفُ فِيهَا الْحَسَنَاتِ- وَ يَمْحُو فِيهَا السَّيِّئَاتِ وَ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقْصَرُ الْأَيَّامِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ ذَاكَ‏

____________

(1) جمال الأسبوع:، الكافي ج 3 ص 413.

(2) جمال الأسبوع:، الكافي ج 3 ص 414.

(3) مصباح المتهجد: 182.

(4) المقنعة: 45.

273

تَعَالَى جَمَعَ فِيهَا خَلْقَهُ لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (1).

17- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيُؤَخِّرُ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السَّاعَةِ- الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- قَالَ مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْإِمَامِ عَنِ الْخُطْبَةِ إِلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ- وَ سَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ- وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَدْعُو فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَ عَنْ كَعْبٍ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ السَّاعَاتِ سَاعَاتِ الصَّلَوَاتِ- وَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ اخْتَارَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ- وَ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ- فَالصَّلَاةُ يُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى- وَ الْجُمُعَةُ تُكَفِّرُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- وَ يَزِيدُ ثَلَاثاً- وَ شَهْرُ رَمَضَانَ يُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضَانٍ آخَرَ- وَ الْحَجُّ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ هُوَ مَا بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ حَسَنَةٍ يَنْتَظِرُهَا وَ حَسَنَةٍ قَضَاهَا- وَ مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ- وَ لَا لَيَالِي أَفْضَلَ مِنْهَا.

18- الْمُقْتَضَبُ، لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ- وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ- وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ الْخَبَرَ.

و روي بإسناد آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ص مثله.

19- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ إِنَّ كَلَامَ الطَّيْرِ فِيهِ إِذَا لَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضاً- سَلَامٌ سَلَامٌ يَوْمٌ صَالِحٌ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ- إِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فِي دُخُولِ الصَّيْفِ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَ دُخُولِ الشِّتَاءِ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 299- 300.

272

14- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، مِمَّا أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مِثْلُ يَوْمِهَا- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحْيِيَهَا بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ فَافْعَلْ‏ (1).

وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتَهُ مَاتَ شَهِيداً- وَ بُعِثَ آمِناً (2).

وَ بِإِسْنَادِي عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتِهَا- فَقَالَ لَيْلَتُهَا غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا يَوْمٌ زَاهِرٌ- وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَوْمٌ تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ- أَكْثَرَ مُعَافًى مِنَ النَّارِ مِنْهُ- مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَارِفاً بِحَقِّ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- وَ مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ (3).

الإختصاص، عن جابر مثله‏ (4) الفقيه، مرسلا مثله‏ (5).

15- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَادَتِ الطَّيْرُ الطَّيْرَ وَ الْوَحْشُ الْوَحْشَ- وَ السِّبَاعُ السِّبَاعَ- سَلَامٌ عَلَيْكُمْ هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ‏ (6).

16- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)لِمَ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةَ- قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) جمال الأسبوع:، الكافي ج 3 ص 414 في حديث.

(2) جمال الأسبوع:، الكافي ج 3 ص 414 في حديث.

(3) جمال الأسبوع:، الكافي ج 3 ص 415.

(4) الاختصاص: 130.

(5) الفقيه ج 1 ص 83.

(6) نوادر الراونديّ: 24 و مثله في الكافي ج 3 ص 415.

274

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَخْرُجُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْ‏ءٍ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَخِّرْهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ الْحَاجَةَ- فَيُؤَخِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَضَاءَ حَاجَتِهِ- الَّتِي سَأَلَ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ‏ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏- قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- وَ فِي نَهَارِ الْجُمُعَةِ سَاعَتَانِ مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنَ الْخُطْبَةِ- إِلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ وَ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ- وَ رُوِيَ إِذَا غَابَ نِصْفُ الْقُرْصِ‏ (1).

20- عَنِ النَّبِيِّ ص خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ- فِيهِ خُلِقَ آدَمُ(ع)وَ فِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَ فِيهِ أُخْرِجَ- وَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ فِي الصَّحِيحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وَ رَوَى الْبَزَنْطِيُّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ- يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَسَنَاتِ- وَ يَمْحُو فِيهِ السَّيِّئَاتِ وَ يَرْفَعُ فِيهِ الدَّرَجَاتِ- وَ يَسْتَجِيبُ فِيهِ الدَّعَوَاتِ وَ يَكْشِفُ فِيهِ الْكُرُبَاتِ- وَ يَقْضِي فِيهِ الْحَاجَاتِ الْعِظَامَ- وَ هُوَ يَوْمُ الْمَزِيدِ لِلَّهِ فِيهِ عُتَقَاءُ وَ طُلَقَاءُ مِنَ النَّارِ- مَا دَعَا اللَّهَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ عَرَفَ حَقَّهُ وَ حُرْمَتَهُ- إِلَّا كَانَ حَتْماً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ عُتَقَائِهِ- وَ طُلَقَائِهِ مِنَ النَّارِ- وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَ بُعِثَ آمِناً- وَ مَا اسْتَخَفَّ أَحَدٌ بِحُرْمَتِهِ وَ ضَيَّعَ حَقَّهُ إِلَّا- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُصْلِيَهُ نَارَ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ‏ (2).

جمال الأسبوع، بإسناده إلى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن‏

____________

(1) عدّة الداعي: 27- 28.

(2) بياض في الأصل.

276

قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ أَرْوَاحَ الْمُشْرِكِينَ تَحْتَ عَيْنِ الشَّمْسِ- فَإِذَا رَكَدَتِ الشَّمْسُ عُذِّبَتْ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ بِرُكُودِ الشَّمْسِ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ رَفَعَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ لِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَلَا يَكُونُ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ (1).

بيان: هذا الخبر من عويصات الروايات التي صعب فهمها على أصحاب الدرايات و لعل عدم الخوض في أمثالها و تسليمها مجملا أسلم و قد مر بعض القول فيه‏ (2) و يستشكل بأنه مخالف للحس و بأنه يلزم أن لا تتحرك الشمس في يوم الجمعة أصلا إذ كل درجة من درجاتها ظهر لصقع من الأصقاع و يمكن أن يجاب عن الأول بأنه يمكن أن يكون قدرا قليلا لا يظهر في الآلات التي تستعلم بها الأوقات فإن شيئا منها لا تحكم إلا بالتخمين و عن الثاني بتخصيصه بمكة أو المدينة أو الكوفة أو غيرها من البلاد التي فيها خصوصية و ربما يئول بأن الكفار يجدون سائر الأيام أطول لأن يوم العذاب و الشدة يتوهم أنه أطول من يوم الراحة.

22- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ- فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ- وَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ.

وَ عَنْهُمْ(ع)الْأَعْيَادُ أَرْبَعَةٌ الْفِطْرُ وَ الْأَضْحَى وَ الْغَدِيرُ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ.

وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ- لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ سَأَلَ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.

و اختلف أهل العلم في هذه الساعة اختلافا كثيرا و أصحها عندنا أنها من بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يستوي الصفوف بالناس و ساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس رواه عبد الله بن سنان عن الصادق ع.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا- وَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِتْنَةَ

____________

(1) مصباح المتهجد: 196.

(2) راجع ج 58 ص 168- 170 باب الشمس و القمر و أحوالهما.

277

الْقَبْرِ- وَ فِي لَفْظٍ آخَرَ إِلَّا يَرَى مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ إِلَّا وُقِيَ الْفَتَّانَ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ يَمُوتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ فِتْنَتَهُ- وَ بَقِيَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَيْئاً- وَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (1).

23- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْحَاجَةَ- فَيُؤَخِّرُ اللَّهُ حَاجَتَهُ الَّتِي سَأَلَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- لِيَخُصَّهُ بِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2).

المقنعة، مرسلا مثله‏ (3).

24- الْإِخْتِصَاصُ، رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مِنْ بَعْضِ اللَّيَالِي عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع- فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏- قَالَ فَقَالَ مَهْ يَا جَابِرُ كَيْفَ قَرَأْتَ- قَالَ قُلْتُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏- قَالَ هَذَا تَحْرِيفٌ يَا جَابِرُ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ- هَكَذَا نَزَلَتْ يَا جَابِرُ- لَوْ كَانَ سَعْياً لَكَانَ عَدْواً مِمَّا كَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- لَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَعْدُوَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ- يَا جَابِرُ لِمَ سُمِّيَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- قَالَ قُلْتُ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِتَأْوِيلِهِ الْأَعْظَمِ- قَالَ قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- فَقَالَ يَا جَابِرُ سَمَّى اللَّهُ الْجُمُعَةَ جُمُعَةً- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمَعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ رَبُّنَا- وَ السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) بياض في الأصل.

(2) مصباح المتهجد: 182.

(3) المقنعة: 25.

278

وَ الْأَرَضِينَ وَ الْبِحَارَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي الْمِيثَاقِ- فَأَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ- وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ- وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ اللَّهُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ (1): فَسَمَّى اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْجُمُعَةَ- لِجَمْعِهِ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا الَّذِي جَمَعَكُمْ فِيهِ وَ الصَّلَاةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الْوَلَايَةَ وَ هِيَ الْوَلَايَةُ الْكُبْرَى- فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَتَتِ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ وَ الثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ- وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ الْمُؤْمِنُونَ بِالتَّلْبِيَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ يَعْنِي الْأَوَّلَ- ذلِكُمْ‏ يَعْنِي بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلَايَتَهُ- خَيْرٌ لَكُمْ‏ مِنْ بَيْعَةِ الْأَوَّلِ وَ وَلَايَتِهِ- إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يَعْنِي بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏ يَعْنِي بِالْأَرْضِ الْأَوْصِيَاءَ- أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- كَمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- كَنَّى اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَسْمَائِهِمْ فَسَمَّاهُمْ بِالْأَرْضِ- وَ ابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ- قَالَ جَابِرٌ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ قَالَ(ع)تَحْرِيفٌ- هَكَذَا أُنْزِلَتْ وَ ابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏- ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ مُحَمَّداً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا رَأَوْا الشُّكَّاكُ وَ الْجَاحِدُونَ- تِجارَةً يَعْنِي الْأَوَّلَ‏ أَوْ لَهْواً يَعْنِي الثَّانِيَ- انْصَرَفُوا إِلَيْهَا قَالَ قُلْتُ‏ انْفَضُّوا إِلَيْها- قَالَ تَحْرِيفٌ هَكَذَا نَزَلَتْ- وَ تَرَكُوكَ‏ مَعَ عَلِيٍ‏ قائِماً- قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ ما عِنْدَ اللَّهِ‏ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ- خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ يَعْنِي بَيْعَةَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي- لِلَّذِينَ اتَّقَوْا- قَالَ قُلْتُ لَيْسَ فِيهَا لِلَّذِينَ اتَّقَوْا قَالَ فَقَالَ بَلَى هَكَذَا نَزَلَتْ- وَ أَنْتُمْ هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (2).

____________

(1) فصّلت: 11.

(2) الاختصاص 128- 130.

279

وَ مِنْهُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عَارِفاً بِحَقِّنَا أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ- وَ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (1).

25- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا أَزْهَرُ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- إِلَّا كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهَا أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ- وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُلَّهُ- لِأَنَّهُ لَا تُسْعَرُ فِيهِ النَّارُ (2).

وَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ اللَّهُ مَلَكاً- يُنَادِي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ- وَ يُنَادِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ غَيْرِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخَرِ- هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ إِلَيْهِ- هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ- يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ فِيهَا شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- وَ هِيَ مِنْ حِينِ نُزُولِ الشَّمْسِ إِلَى حِينِ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ (4).

26- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى يُنْزِلُ أَمْرَهُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ- وَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ- أَمَامَهُ مَلَكَانِ فَيُنَادِي هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ- هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُؤْتَى سُؤْلَهُ- اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً- إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ- ثُمَّ عَادَ أَمْرُ الرَّبِّ إِلَى عَرْشِهِ يُقَسِّمُ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ الْعِبَادِ- ثُمَّ قَالَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ يَا فُضَيْلُ نَصِيبَكَ مِنْ ذَلِكَ- وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ- وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (5).

____________

(1) الاختصاص: 130.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 180.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 180.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 181.

(5) تفسير القمّيّ: 541 و الآية في سورة سبأ: 39.

280

بيان: ليس في بعض النسخ أمره في الموضعين فالنزول مجاز و المراد نزوله من عرش العظمة و الجلال و الاستغناء المطلق إلى سماء التدبير على الاستعارة و المجاز نصيبك أي خذ نصيبك من ذلك أي من خلف الإنفاق.

27- كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي بِمِرْآةٍ فِي وَسَطِهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَائِيلَ مَا هَذِهِ قَالَ هَذِهِ الْجُمُعَةُ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْجُمُعَةُ قَالَ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْخَيْرُ الْكَثِيرُ- فَقَالَ تَكُونُ لَكَ عِيداً وَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ- قُلْتُ وَ مَا لَنَا فِيهَا قَالَ لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ- لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ مَسْأَلَةً فِيهَا- وَ هِيَ لَهُ قِسْمٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَعْطَاهَا- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِسْمٌ فِي الدُّنْيَا ذُخِرَتْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا- وَ إِنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ- صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ جَاءَ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَحَدِ كَيْفَ سُمِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ- فَقَالَ لِأَنَّهُ أَحَدٌ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا- وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَهُ اللَّهُ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ كَيْفَ سُمِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- قَالَ لِأَنَّهُ ثَانِيَ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا وَ هُوَ يَوْمٌ وُلِدَتْ فِيهِ- وَ يَوْمٌ نَزَلَتْ فِيهِ النُّبُوَّةُ- وَ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي أَنَّهُ يَوْمٌ أُقْبَضُ فِيهِ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ- فَقَالَ هُوَ ثَالِثُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا- وَ هُوَ يَوْمٌ تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى آدَمَ وَ رَضِيَ عَنْهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ هَدَاهُ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ- فَقَالَ هُوَ رَابِعُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ- فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الرِّيحَ الصَّرْصَرَ- قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ- فَقَالَ ص‏

____________

(1) أخرج المحدث النوريّ هذه الرواية و ما يأتي بعدها في كتاب المستدرك و صححناها عليه.

281

هُوَ خَامِسُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا- لَيْلُهُ أَنِيسٌ وَ نَهَارُهُ جَلِيسٌ- وَ فِيهِ رُفِعَ إِدْرِيسُ وَ لُعِنَ فِيهِ إِبْلِيسُ- قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ سَأَلْتَنِي عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ الْمَزِيدِ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ ع- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ نَفَخَ اللَّهُ فِي آدَمَ الرُّوحَ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ فِيهِ الْجَنَّةَ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَسْجَدَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ لآِدَمَ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ لآِدَمَ حَوَّاءَ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ قَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ- كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ اسْتُجِيبَ فِيهِ دُعَاءُ يَعْقُوبَ ع- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ غَفَرَ اللَّهُ فِيهِ ذَنْبَ آدَمَ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ كَشَفَ اللَّهُ فِيهِ الْبَلَاءَ عَنْ أَيُّوبَ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ فَدَى اللَّهُ فِيهِ إِسْمَاعِيلَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ- وَ مَا بَيْنَهُمَا- يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ يُتَخَوَّفُ فِيهِ الْهَوْلُ وَ شِدَّةُ الْقِيَامَةِ- وَ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ‏ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً لِأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ الْخَلْقَ لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ قَالَ أَيْضاً- سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً لِأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ لِلنَّبِيِّ ص أَمْرَهُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ خَلَقَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مِيثَاقَهُمْ- خُلِقْنَا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ- لَا يَشِذُّ فِيهَا شَاذٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ رَفَعَتْ حِيتَانُ الْبُحُورِ رُءُوسَهَا- وَ دَوَابُّ الْبَرَارِي- ثُمَّ نَادَتْ بِصَوْتٍ طَلِقٍ رَبَّنَا لَا تُعَذِّبْنَا بِذُنُوبِ الْآدَمِيِّينَ.

282

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ- فَتَعَرَّضُوا لِرَحْمَةِ اللَّهِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ مَنْ مَاتَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَ طَبَعَ عَلَيْهِ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ- لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ كَانَ وَ كَانَ- وَ كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ كَانَ شَهِيداً.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَأْمُرُ مَلَكاً- فَيُنَادِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُونِي لآِخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأُجِيبَهُ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَتُوبُ إِلَيَّ مِنْ ذُنُوبِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأَتُوبَ إِلَيْهِ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قَدْ قَتَّرْتُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ- فَيَسْأَلَنِي الزِّيَادَةَ فِي رِزْقِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأَزِيدَهُ وَ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ سَقِيمٌ- فَيَسْأَلَنِي أَنْ أَشْفِيَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأُعَافِيَهُ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ مَغْمُومٌ مَحْبُوسٌ يَسْأَلُنِي أَنْ أُطْلِقَهُ مِنْ حَبْسِهِ- وَ أُفَرِّجَ عَنْهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأُطْلِقَهُ وَ أُخَلِّيَ سَبِيلَهُ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ مَظْلُومٌ يَسْأَلُنِي أَنْ آخُذَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ- قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَنْتَصِرَ لَهُ وَ آخُذَ بِظُلَامَتِهِ- قَالَ فَلَا يَزَالُ يُنَادِي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

المقنعة، عن أبي بصير مثله‏ (1).

28- كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الصَّدَقَةُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِأَلْفٍ- وَ الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَلْفٍ- وَ قَالَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ الْجُمُعَةَ فَجَعَلَ يَوْمَهَا عِيداً- وَ اخْتَارَ لَيْلَهَا فَجَعَلَهَا مِثْلَهَا- وَ إِنَّ مِنْ فَضْلِهَا أَنْ لَا يُسْأَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَاجَةً- إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ- وَ إِنِ اسْتَحَقَّ قَوْمٌ عِقَاباً فَصَادَفُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتَهَا- صُرِفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ- وَ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا أَحْكَمَهُ اللَّهُ وَ فَصَّلَهُ- إِلَّا أَبْرَمَهُ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ- فَلَيْلَةُ

____________

(1) المقنعة: 25.

283

الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي وَ يَوْمُهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ- وَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَزْهَرُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)اجْتَنِبُوا الْمَعَاصِيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ السَّيِّئَةَ مُضَاعَفَةٌ وَ الْحَسَنَةَ مُضَاعَفَةٌ- وَ مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ مَا سَلَفَ فِيهِ- وَ قِيلَ لَهُ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ- وَ مَنْ بَارَزَ اللَّهَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِمَعْصِيَتِهِ- أَخَذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ- وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ رَفَعَتْ حِيتَانُ الْبُحُورِ رُءُوسَهَا- وَ دَوَابُّ الْبَرَارِي- ثُمَّ نَادَتْ بِصَوْتٍ ذَلِقٍ رَبَّنَا لَا تُعَذِّبْنَا بِذُنُوبِ الْآدَمِيِّينَ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَقُولُ الطَّيْرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- سَلَامٌ سَلَامٌ يَوْمٌ صَالِحٌ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ- عَرَفَ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُزَادُ فِي نَعِيمِهِمْ- وَ عَرَفَ أَهْلُ النَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّهُمْ يَبْطِشُ بِهِمُ الزَّبَانِيَةُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْخَيْرُ وَ الشَّرُّ يُضَاعَفُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ- مِثْلَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّوْمِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ- قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الْعَمَلُ فِيهِ يُضَاعَفُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَيْقٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ- وَ مَا مِنْ يَوْمٍ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ مَا لَيْلَةٌ كَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ يَوْمُهَا أَزْهَرُ وَ لَيْلَتُهَا غَرَّاءُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّاعَةُ الَّتِي يُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ-

284

الَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ- قَالَ نَعَمْ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ- قُلْتُ إِنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا يُعَجِّلُ وَ يُؤَخِّرُ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ- وَ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ- مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ النَّاسُ- فِي الصُّفُوفِ- وَ سَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- وَ رُوِيَ حِينَ يَنْزِلُ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ يَقُومَ فِي مَقَامِهِ- وَ رُوِيَ مَا بَيْنَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنَ الْمِنْبَرِ- إِلَى أَنْ يَصِيرَ الْفَيْ‏ءُ مِنَ الزَّوَالِ قَدَمٌ.

29- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى الرَّشِيدِ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ (1).

30- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ- كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ (2).

31- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَا الْعِيدَيْنِ- أَمَرَ اللَّهُ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ- أَنْ يُنَادِيَ فِي أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُمْ فِي غُرُفَاتِ الْجِنَانِ- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ بِالزِّيَارَةِ إِلَى أَهَالِيكُمْ وَ أَحِبَّائِكُمْ- مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا- ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ رِضْوَانَ أَنْ يَأْتِيَ لِكُلِّ رُوحٍ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ- عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ- غِشَاؤُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ رَطْبَةٍ صَفْرَاءَ- عَلَى النُّوقِ جِلَالٌ وَ بَرَاقِعُ مِنْ سُنْدُسِ الْجِنَانِ وَ إِسْتَبْرَقِهَا- فَيَرْكَبُونَ تِلْكَ النُّوقَ- عَلَيْهِمْ حُلَلُ الْجَنَّةِ مُتَوَّجُونَ بِتِيجَانِ الدُّرِّ الرَّطْبِ- تُضِي‏ءُ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 390 ط مكتبة الصدوق، و الحديث ساقط عن ط الحجر و لم يذكر منه الا سنده راجع ج 2 ص 29.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 289، و أخرجه النوريّ في المستدرك عن نثر اللئالى لابن أبي جمهور الاحسائى.

285

كَمَا تُضِي‏ءُ الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ- مِنْ قُرْبِ النَّاظِرِ إِلَيْهَا لَا مِنَ الْبُعْدِ- فَيَجْتَمِعُونَ فِي الْعَرْصَةِ- ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُمْ- فَيَسْتَقْبِلُهُمْ مَلَائِكَةُ كُلِّ سَمَاءٍ- وَ تُشَيِّعُهُمْ مَلَائِكَةُ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى السَّمَاءِ الْأُخْرَى- فَيَنْزِلُونَ بِوَادِي السَّلَامِ وَ هُوَ وَادٍ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ- ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ فِي الْبُلْدَانِ وَ الْأَمْصَارِ- حَتَّى يَزُورُوا أَهَالِيَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ- يَصْرِفُونَ وُجُوهَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِلَى مَا يُحِبُّونَ- وَ يَزُورُونَ حُفَرَ الْأَبْدَانِ حَتَّى إِذَا مَا صَلَّى النَّاسُ- وَ رَاحَ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ مُصَلَّاهُمْ- نَادَى فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ بِالرَّحِيلِ إِلَى غُرُفَاتِ الْجِنَانِ فَيَرْحَلُونَ- قَالَ فَبَكَى رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ- فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لِلْمُؤْمِنِ فَمَا حَالُ الْكَافِرِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَبْدَانٌ مَلْعُونَةٌ تَحْتَ الثَّرَى فِي بِقَاعِ النَّارِ- وَ أَرْوَاحٌ خَبِيثَةٌ مَلْعُونَةٌ تَجْرِي بِوَادِي بَرَهُوتَ- مِنْ بِئْرِ الْكِبْرِيتِ فِي مُرَكَّبَاتِ الْخَبِيثَاتِ الْمَلْعُونَاتِ- يُؤَدِّي ذَلِكَ الْفَزَعَ وَ الْأَهْوَالَ- إِلَى الْأَبْدَانِ الْمَلْعُونَةِ الْخَبِيثَةِ تَحْتَ الثَّرَى- فِي بِقَاعِ النَّارِ- فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ إِذَا رَأَى الْأَهْوَالَ- فَلَا تَزَالُ تِلْكَ الْأَبْدَانُ فَزِعَةً ذَعِرَةً- وَ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ مُعَذَّبَةً بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ- فِي أَنْوَاعِ الْمُرَكَّبَاتِ الْمَسْخُوطَاتِ الْمَلْعُونَاتِ- الْمَصْفُوفَاتِ مَسْجُونَاتٍ- فِيهَا لَا تَرَى رَوْحاً وَ لَا رَاحَةً إِلَى مَبْعَثِ قَائِمِنَا- فَيَحْشُرُهَا اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْمُرَكَّبَاتِ فَتُرَدُّ فِي الْأَبْدَانِ- وَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّشَرَاتِ فَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ- ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ‏ (1).

32- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ- وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ

____________

(1) اخرجه المؤلّف العلامة في ج 6 ص 292- 293 من هذه الطبعة الحديثة مع بيان.

286

الْخَبَرَ (1).

33- الْمُقْنِعَةُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَيْئاً- وَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

____________

(1) اكمال الدين ج 1 ص 281 ط مكتبة الصدوق.

(2) المقنعة: 25.

287

باب 3 أعمال ليلة الجمعة و صلاتها و أدعيتها

1- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ- فَإِذَا كَانَ الْعِشَاءُ تَصَدَّقَ بِشَيْ‏ءٍ قَبْلَ الْإِفْطَارِ- فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ- وَ قَالَ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ عَيْنِكَ الْمَاضِيَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَقْضِيَ دَيْنِي وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي- فَمَنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ قَضَى دَيْنَهُ‏ (1).

بيان: و عينك أي علمك الماضية أي النافذة في الأمور المحيطة بها و يحتمل أن يكون العين كناية عن الحفظ أيضا.

2- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، وَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَامَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ- قَبْلَ إِفْطَارِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الْوَاسِعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ- وَ رَبَّ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ- وَ رَبَّ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ- وَ رَبَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- أَنْتَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرُكَ- وَ أَنْتَ جَبَّارُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ جَبَّارُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيْرُك- وَ أَنْتَ خَالِقُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ خَالِقُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا خَالِقَ فِيهِمَا غَيْرُكَ- وَ أَنْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَلِكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا مَلِكَ فِيهِمَا غَيْرُكَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ- وَ بِمُلْكِكَ الْقَدِيمِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَ بِهِ نُورُ حُجُبِكَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي صَلَحَ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ بِهِ يَصْلُحُ الْآخِرُونَ- يَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ يَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ- يَا حَيُّ مُحْيِي‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 182 و 183.

288

الْمَوْتَى- يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ اقْضِ لَنَا حَوَائِجَنَا- وَ اكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً- وَ ثَبِّتْنَا عَلَى هُدَى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ص- وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ ضِيقٍ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ اجْعَلْ دُعَاءَنَا عِنْدَكَ فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ الْمَرْحُومِ- وَ هَبْ لَنَا مَا وَهَبْتَ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- فَإِنَّا مُؤْمِنُونَ بِكَ مُنِيبُونَ إِلَيْكَ- مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْكَ وَ مَصِيرُنَا إِلَيْكَ- اللَّهُمَّ اجْمَعْ لَنَا الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ اصْرِفْ عَنَّا الشَّرَّ كُلَّهُ- إِنَّكَ أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- تُعْطِي الْخَيْرَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ- اللَّهُمَّ أَعْطِنَا مِنْهُ وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَكْرَمَ مَنْ أَعْطَى- وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي- إِنَّكَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ- وَ عَافِنِي مِنَ النَّارِ- وَ اجْمَعْ لَنَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (1).

بيان: رب النور العظيم أي النور المخلوق في العرش الذي هو أضوأ الأنوار و أعظمها أو النور العظيم من الأنوار المعنوية كالعلم و المعرفة و ربما يفسر بالعقل و المسجور المملو و الموقد نار في القيامة و الشفع و الوتر أي جميع الأشياء شفعها و وترها أو صلاة الشفع و صلاة الوتر أو شفع الصلوات و وترها أو العناصر و الأفلاك أو البروج و السيارات و الحرور الريح الحارة و حر الشمس و الحر الدائم و النار و نور وجهك أي ظهور ذاتك و سطوع كمالاتها من أمرنا أي فيه أو بسببه أو من جملة الأمور المتعلقة بنا و يحتمل أن يكون على سبيل التجريد كقولهم رأيت منك أسدا.

3- الْمُتَهَجِّدُ، وَ مَنْ أَرَادَ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ يس- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الدُّخَانَ- وَ فِي‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 183.

289

الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ ارْحَمْنِي مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي- وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي- اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ بِجَلَالِكَ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ- أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي بِحِفْظِ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي- وَ ارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي- وَ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي- وَ تُفَرِّجَ بِهِ قَلْبِي وَ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي- وَ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي وَ تُقَوِّيَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ تُعِينَنِي عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ وَ لَا يُوَفِّقُ لَهُ إِلَّا أَنْتَ- وَ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِكْثَارُ فِيهِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ- يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى آخِرِ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ لَهُ فَضْلٌ كَثِيرٌ (1).

4- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ الْكَهْفِ وَ الطَّوَاسِينِ الثَّلَاثِ وَ سَجْدَةَ وَ لُقْمَانَ وَ سُورَةِ ص- وَ حم السَّجْدَةِ وَ حم الدُّخَانِ وَ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ (2).

أقول: و زاد في جمال الأسبوع سورة الأحقاف و الطور و اقتربت.

ثُمَّ قَالا وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْ‏ءَ قَبْلَكَ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ الَّذِي لَا تَهْلِكُ- وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَ الْخَالِقُ الَّذِي لَا تَعْجِزُ- وَ أَنْتَ الْبَصِيرُ الَّذِي لَا يَرْتَابُ وَ الصَّادِقُ الَّذِي لَا تَكْذِبُ- وَ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ الْبَدِي‏ءُ لَا تَنْفَدُ الْقَرِيبُ لَا تَبْعُدُ- الْقَادِرُ لَا تُضَامُ الْغَافِرُ لَا تَظْلِمُ الصَّمَدُ لَا تَطْعَمُ- الْقَيُّومُ لَا تَنَامُ الْمُجِيبُ لَا تَسْأَمُ الْحَنَّانُ لَا تُرَامُ- الْعَالِمُ لَا تُعَلَّمُ الْقَوِيُّ لَا تُضَعَّفُ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 184.

(2) مصباح المتهجد: 184.

290

الْعَظِيمُ لَا تُوصَفُ- الْوَفِيُّ لَا تُخْلِفُ الْعَدْلُ لَا تَحِيفُ الْغَنِيُّ لَا تَفْتَقِرُ- الْكَبِيرُ لَا تَصْغُرُ الْمَنِيعُ لَا تَقْهَرُ الْمَعْرُوفُ لَا تُنْكِرُ- الْغَالِبُ لَا تُغْلَبُ الْوَتْرُ لَا تَسْتَأْنِسُ الْفَرْدُ لَا تَسْتَنِيرُ- الْوَهَّابُ لَا تَمَلُّ الْجَوَادُ لَا تَبْخَلُ الْعَزِيزُ لَا تَذِلُّ- الْحَافِظُ لَا تَغْفُلُ الْقَائِمُ لَا تَنَامُ الْمُحْتَجِبُ لَا تُرَى- الدَّائِمُ لَا تَفْنَى الْبَاقِي لَا تَبْلَى الْمُقْتَدِرُ لَا تُنَازَعُ- الْوَاحِدُ لَا تُشْبِهُ بِشَيْ‏ءٍ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَقُّ الَّذِي لَا تُغَيِّرُكَ الْأَزْمِنَةُ- وَ لَا تُحِيطُ بِكَ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا يَأْخُذُكَ نَوْمٌ وَ لَا سَنَةٌ- وَ لَا يُشْبِهُكَ شَيْ‏ءٌ- وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَ أَنْتَ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَكَ الْكَرِيمَ- أَكْرَمَ الْوُجُوهِ أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ- أَسْأَلُكَ وَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَكَ- وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَا أَرْغَبُ إِلَى غَيْرِكَ- أَسْأَلُكَ بِأَفْضَلِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا- وَ أَنْجَحِهَا الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ إِلَّا بِهَا- أَنْتَ الْفَتَّاحُ النَّفَّاحُ ذُو الْخَيْرَاتِ مُقِيلُ الْعَثَرَاتِ- كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ مَاحِي السَّيِّئَاتِ رَافِعُ الدَّرَجَاتِ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا- وَ كَلِمَاتِكَ الْعُلْيَا وَ نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى- وَ أَسْأَلُكَ بِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ عَلَيْكَ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ- وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً- وَ أَسْرَعِهَا مِنْكَ إِجَابَةً- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ- الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ- وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ وَ تَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ- وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَحْرِمَ سَائِلَكَ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ- وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ لَمْ تُعَلِّمْهُ أَحَداً- أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- وَ مَلَائِكَتُكَ وَ أَصْفِيَاؤُكَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ لَكَ وَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ- وَ الْمُتَعَوِّذِينَ بِكَ وَ الْمُتَضَرِّعِينَ إِلَيْكَ- أَدْعُوكَ يَا اللَّهُ دُعَاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ- وَ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَةِ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ- وَ مَنْ لَا يَثِقُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِهِ- وَ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ سَادّاً غَيْرَكَ وَ لَا لِذَنْبِهِ‏

291

غَافِراً غَيْرَكَ- فَقَدْ هَرَبْتُ مِنْكَ إِلَيْكَ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِكَ- يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَجِيرٍ يَا سَنَدَ كُلِّ فَقِيرٍ- أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ- وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ- وَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ وَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي- وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِي‏ءُ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ- وَ أَنْتَ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْخَاطِي- وَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ- وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ- وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ- وَ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ وَ اسْتَعَنْتُ بِهِ وَ رَجَوْتُهُ- إِلَهِي كَمْ مِنْ مُذْنِبٍ قَدْ غَفَرْتَ لَهُ- وَ كَمْ مِنْ مُسِي‏ءٍ قَدْ تَجَاوَزْتَ عَنْهُ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي- وَ اعْفُ عَنِّي وَ عَافِنِي وَ افْتَحْ لِي مِنْ فَضْلِكَ- سُبُّوحٌ ذِكْرُكَ قُدُّوسٌ أَمْرُكَ نَافِذٌ قَضَاؤُكَ- يَسِّرْ لِي مِنْ أَمْرِي مَا أَخَافُ عُسْرَهُ- وَ فَرِّجْ لِي عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ عَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مَا أَخَافُ كَرْبَهُ- وَ اكْفِنِي مَا أَخَافُ ضَرُورَتَهُ وَ ادْرَأْ عَنِّي مَا أَخَافُ حُزُونَتَهُ- وَ سَهِّلْ لِي وَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مَا أَرْجُوهُ وَ آمُلُهُ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ (1).

بيان: أنت الأول أي انحصر فيك الأولية لتعريف الخبر فيتفرع عليه لا شي‏ء قبلك أو المراد بالأولية كونه علة كل شي‏ء و كذا الآخر للحصر أو بمعنى كونه غاية الغايات و قد مر الكلام فيهما و سيأتي البدي‏ء الأشياء و مبدعها لا ينفد أي لا يفنى أو لا ينتهي إبداعه لا تضام أي لا تظلم الصمد أي البسيط الذي ليس بذي أجزاء أو ليس بأجوف تكون فيه جهة القوة و الاستعداد أو محتاج إليه الكل و لا يحتاج إلى شي‏ء و على كل الوجوه يصح تفريع عدم احتياج الطعام عليه كما لا يخفى القيوم القائم بالذات الذي يقوم به كل شي‏ء فلا يكون منه نوم‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 185- 186.

292

و لا غفلة و الحنان كثير الحنان و الرحمة.

لا يرام أي لا يقصد بسوء فليس حنانه لدفع ضرر أو لا يحتاج في رحمته إلى أن يقصد و يطلب لا يوصف أي لا تصل العقول إلى كنه عظمته فتصفها لا ينكر أي ليس محلا للإنكار لكثرة ظهور آثاره في الأقطار أو المعنى معروف بالإحسان لا يشاهد منه سوى ذلك و الحق الثابت و أنجحها أي أقربها إلى الإجابة و كلماتك أي علومك أو كتبك أو تقديراتك أو الأنبياء أو الأئمة و قد مر مرارا و أقربها منك وسيلة أي يكون قربها من جهة كونها وسيلة لحصول المطالب و أسرعها منك إجابة أي إجابة كائنة منك و الظرف لا يتعلق بالإسراع سبوح ذكرك أي منزه من أن يدل على نقص أو عيب قدوس أمرك أي منزه و مبرأ من أن يشتمل على ظلم و جور أو عبث.

5- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، (1) وَ الْجَمَالُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، دُعَاءٌ آخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي- وَ تَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي- وَ تَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي وَ تُصْلِحُ بِهَا شَاهِدِي- وَ تُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَ تُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي- وَ تَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَ تَعْصِمُنِي بِهَا عَنْ كُلِّ سُوءٍ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَاناً صَادِقاً وَ يَقِيناً خَالِصاً- وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي الْقَضَاءِ وَ مَنَازِلَ الْعُلَمَاءِ- وَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ وَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْزَلْتُ بِكَ حَاجَتِي- وَ إِنْ ضَعُفَ عَمَلِي فَقَدِ افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ- فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ وَ يَا شَافِيَ الصُّدُورِ- كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ- وَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ وَ مِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ- اللَّهُمَّ وَ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي- وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ- اللَّهُمَّ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ وَ الْأَمْرِ الرَّشِيدِ- أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ- وَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ- وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ- إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ

____________

(1) البلد الأمين: 68.

293

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ- سِلْماً لِأَوْلِيَائِكَ وَ حَرْباً لِأَعْدَائِكَ- نُحِبُّ لِحُبِّكَ التَّائِبِينَ وَ نُعَادِي لِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ- اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْكَ الْإِجَابَةُ- وَ هَذَا الْجُهْدُ وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي وَ نُوراً فِي قَبْرِي- وَ نُوراً بَيْنَ يَدَيَّ وَ نُوراً مِنْ خَلْفِي وَ نُوراً مِنْ شِمَالِي- وَ نُوراً مِنْ فَوْقِي وَ نُوراً مِنْ تَحْتِي- وَ نُوراً فِي سَمْعِي وَ نُوراً فِي بَصَرِي- وَ نُوراً فِي شَعْرِي وَ نُوراً فِي بَشَرِي- وَ نُوراً فِي لَحْمِي وَ نُوراً فِي دَمِي وَ نُوراً فِي عِظَامِي- اللَّهُمَّ وَ أَعْظِمْ لِيَ النُّورَ وَ أَعْطِنِي نُوراً وَ اجْعَلْ لِي نُوراً- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي ارْتَدَى بِالْعِزِّ وَ بَانَ بِهِ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَ تَكَرَّمَ بِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ- سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَ النِّعَمِ- سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَ الْكَرَمِ- سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ‏ (1).

بيان: اللم الجمع و الشعث محركة انتشار الأمر و لم الله شعثه قارب بين شتيت أمره ذكره الفيروزآبادي و ترد بها ألفتي أي أهل ألفتي و من أنست بهم أو ألفتي و أنسي بجنابك و ليست هذه الفقرة في أكثر الكتب و النسخ أسألك الفوز أي بالسعادة في القضاء أي قضاء الموت و عند نزوله أو كل قضاء و منازل العلماء و في بعض النسخ و نزل الشهداء و النزل بالضم و بضمتين ما يهيأ للضيف.

كما تجير متعلق بما بعده إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً (2) و قوله‏ وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً (3) قالوا و ذلك مثل دجلة يدخل البحر فيشقه فيجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمه و قيل المراد بالعذب النهر العظيم مثل النيل و بالبحر الملح البحر الكبير و بالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض و قيل‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 187.

(2) النمل: 61.

(3) الفرقان: 53.

294

المراد بالبحرين أولا خليجا فارس و الروم ينشعبان من المحيط و الأرض فاصل بينهما لا يمتزجان.

و من دعوة الثبور هو أن ينادوا في القيامة وا ثبوراه و الثبور الهلاك تلميح إلى قوله سبحانه‏ وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (1) أي هلاكا يتمنون الهلاك و ينادونه و يقولون وا ثبوراه تعال فهذا حينك.

و من فتنة القبور و عذابها و سؤالها قال في النهاية فيه إنكم تفتنون في القبور يريد مساءلة منكر و نكير من الفتنة الامتحان و الاختبار و في القاموس الفضيحة و العذاب.

يا ذا الحبل الشديد قال الكفعمي الحبل هنا العهد و منه قوله تعالى‏ إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ (2) و سمي العهد حبلا لأنه يعقد به الأمان كما يعقد الشي‏ء بالحبل و في خط الشهيد (قدس الله روحه) بالياء المثناة من تحت و معناه يا ذا القوة الشديدة و إنما قال الشديد رجوعا إلى لفظ الحبل فإنه مذكر انتهى.

و الأمر الرشيد أي أمرك ذو رشد و صلاح و الشهود و السجود جمعا شاهد و ساجد و السلم بالكسر و الفتح الصلح و بالكسر المسالم و الحرب بالفتح العدو و المحارب و الجهد بالضم و الفتح الطاقة و بالفتح المشقة و التكلان بالضم التوكل و بان به أي امتاز بذلك العز و الغلبة من جميع الموجودات.

6- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، (3) وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ‏ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ- وَ تَهَيَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ- فَإِلَيْكَ يَا رَبِّ تَعْبِئَتِي وَ تَهْيِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي‏

____________

(1) الفرقان: 13.

(2) آل عمران: 112.

(3) البلد الأمين: 69، جنة الأمان، 435.

295

رَجَاءَ عَفْوِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ جَائِزَتِكَ- فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ دُعَائِي يَا مَوْلَايَ- يَا مَنْ لَا تخيب [يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ- فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صَالِحٍ عَمِلْتُهُ- وَ لَا لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- أَتَيْتُكَ مُقِرّاً عَلَى نَفْسِي بِالْإِسَاءَةِ وَ الظُّلْمِ- مُعْتَرِفاً بِأَنْ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ- أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَلَوْتَ بِهِ عَلَى الْخَاطِئِينَ- فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ- أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ- فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ- وَ لَا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ- فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي مَيِّتَ الْعِبَادِ- وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي- وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي- وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَهِي مُنْتَهَى أَجَلِي- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي- يَا إِلَهِي إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي- وَ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي- وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ- أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ- وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ- وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ- وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي- وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي- وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي وَ أَسْتَنْصِرُكَ عَلَى عَدُوِّي فَانْصُرْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي- وَ أَسْتَغْفِرُكَ يَا إِلَهِي فَاغْفِرْ لِي آمِينَ آمِينَ آمِينَ‏ (1).

بيان: قال الكفعمي‏ (2) تعبأ و تهيأ بمعنى و كرر للتأكيد و اختلاف اللفظ و تعبأ يجوز فيه الهمز و عدمه و عبأت المتاع هيأته انتهى و أعد أي نفسه أو ما يحتاج إليه للسفر و قال الكفعمي تهيأ و تعبأ و أعد و استعد نظائر و الوفادة بالكسر الورود على الأمير لرسالة أو طلب حاجة و قال الكفعمي الرفد و النيل و الجائزة نظائر و قال الجوهري النوال العطاء و النائل مثله.

____________

(1) مصباح المتهجد: 188.

(2) جنة الأمان: 437 في الهامش.

296

يا من لا يخيب عليه سائل في الصحيفة و سائر الأدعية يا من لا يحفيه سائل و الإحفاء المبالغة في الأخذ أي كلما أخذ السائلون و طلبوا لا يكون إحفاء مبالغة في جنب سعة خزائنه و قال الكفعمي الحفو المنع أي لا يمنعه سؤال السائلين و كثرته عن العطاء و ما ذكرنا أظهر و هو المراد بقوله و لا ينقصه نائل أي لا ينقص خزائنه كثرة العطاء طول عكوفهم أي إقامتهم و لا تهلكني غما أي بسبب الغم أو مغموما بسبب العلم بخطاياي و عدم العلم بالعفو من ذا الذي يتعرض و في بعض النسخ يعرض بمعناه أي يمانعك و يعترضك يقال عرض لي في الطريق عارض أي منعني مانع و السؤال عن أمره هو أن يسأله تعالى لم أهلكته و بأي جرم أخذته ثم لما كان ذلك موهما لأن ذلك لمحض قدرته و استيلائه من دون استحقاق عقبه بقوله و قد علمت إلخ.

و إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف لأنه يظلم ليتقوى بما يأخذه من المظلوم.

7- الْمُتَهَجِّدُ، وَ سَائِرُ الْكُتُبِ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- خَلَقْتَنِي وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ- أَمْسَيْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ- أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ- أَبُوءُ بِعَمَلِي وَ أَبُوءُ بِذُنُوبِي- فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ‏ (1).

توضيح على عهدك أي ما عهدت إلي من فعل الطاعات و ترك المعاصي و وعدك أي إنجازه و طلبه بسبب العقائد و الأعمال بقدر استطاعتي و باء بذنبه أي أقر و اعترف.

8- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، دُعَاءٌ آخَرُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّي أَرَاكَ- وَ أَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ وَ لَا تُشْقِنِي بِمَعَاصِيكَ- وَ خِرْ لِي فِي قَضَائِكَ وَ بَارِكْ‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 188، البلد الأمين ص 69.

297

لِي فِي قَدَرِكَ- حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ- وَ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي وَ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي- وَ أَرِنِي فِيهِ قُدْرَتَكَ يَا رَبِّ وَ أَقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى هَوْلِ الْقِيَامَةِ- وَ أَخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً- وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ آمِناً وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ اكْفِنِي مَئُونَتِي وَ مَئُونَةَ عِيَالِي وَ مَئُونَةَ النَّاسِ- وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- إِلَهِي إِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلٌ لِذَلِكَ أَنَا- وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَأَهْلٌ لِذَلِكَ أَنْتَ- وَ كَيْفَ تُعَذِّبْنِي يَا سَيِّدِي وَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي- أَمَا وَ عِزَّتِكَ لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي- لَتَجْمَعَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَوْمٍ طَالَ مَا عَادَيْتُهُمْ فِيكَ- اللَّهُمَّ بِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ الطَّاهِرِينَ(ع)ارْزُقْنَا صِدْقَ الْحَدِيثِ- وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلَوَاتِ- اللَّهُمَّ إِنَّا أَحَقُّ خَلْقِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَا- اللَّهُمَّ افْعَلْهُ بِنَا بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ ارْفَعْ ظَنِّي إِلَيْكَ صَاعِداً- وَ لَا تُطْمِعَنَّ فِيَّ عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً- وَ احْفَظْنِي قَائِماً وَ قَاعِداً وَ يَقْظَانَ وَ رَاقِداً- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اهْدِنِي سَبِيلَكَ الْأَقْوَمَ- وَ قِنِي حَرَّ جَهَنَّمَ اللَّهُمَّ وَ حَرِيقَهَا الْمُضْرِمَةَ- وَ احْطُطْ عَنِّي الْمَغْرَمَةَ وَ الْمَأْثَمَ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ الْعَالَمِ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي مِمَّا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (1).

بيان: و خر لي في قضائك أي اقض ما هو خير لي و بارك لي في قدرك أي اجعل فيما تقدر لي بركات دنيوية و أخروية حتى لا أكرههما و اجعل غناي في نفسي أي تكون نفسي قانعة راضية لا بسبب كثرة فإنها إذا لم تقارن الرضا تكون سببا لمزيد الفقر و الحاجة و اجعلهما الوارثين مني قال في النهاية أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت و قيل أراد بقاءهما و قوتهما عند الكبر و انحلال القوى النفسانية فيكون السمع و البصر وارثي سائر القوى و الباقيين بعدها و قيل أراد بالسمع وعي ما يسمع و العمل به و بالبصر الاعتبار بما يرى انتهى.

____________

(1) مصباح المتهجد: 189.

298

و قيل الضمير راجع إلى التمتيع و التثنية باعتبار السمع و البصر.

سالما أي من الذنوب آمنا أي من العقوبات قبله اللهم ارفع ظني أي اقطع ظني و رجائي عن خلقك و اجعلهما صاعدين متصلين إلى جنابك الأرفع و اجعل ظني بك في أعلى مدارج الكمال و العزم هو الذي يجب أداؤه و يقال أثم الرجل بالكسر إثما و مأثما إذا وقع في الإثم ذكره الجوهري.

9- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، وَ الْمَسَائِلُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ فِي دُعَاءِ الْوَتْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ- مَقَامُ الْمُسْتَغِيثِ الْمُسْتَجِيرِ مَكَانُ الْهَالِكِ الْغَرِيقِ- مَكَانُ الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مَكَانُ مَنْ يُقِرُّ بِخَطِيئَتِهِ- وَ يَعْتَرِفُ بِذُنُوبِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى رَبِّهِ- اللَّهُمَّ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِي- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ تَلِي التَّدْبِيرَ وَ تَمْضِي الْمَقَادِيرَ- سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى فِي عِلْمِكَ مِنْ ذُنُوبِي- وَ شَهِدَتْ بِهِ حَفَظَتُكَ وَ حَفَظَةُ مَلَائِكَتِكَ- وَ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ عِلْمُكَ قَدْ أَحْسَنْتَ فِيهِ الْبَلَاءَ فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ أَنْ تُجَاوِزَ عَنْ سَيِّئَاتِي‏ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ- وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ- سُؤَالَ مَنْ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ مَسَدّاً وَ لَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً غَيْرَكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِالْيَقِينِ قَلْبِي- وَ اقْبِضْ عَلَى الصِّدْقِ إِلَيْكَ لِسَانِي- وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ كِتَابٍ سَبَقَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ جَلَّ ثَنَاؤُكَ- وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ أَنْ أَقُولَ لَكَ مَكْرُوهاً أَسْتَحِقُّ بِهِ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ- وَ أَسْأَلُكَ عِلْمَ الْخَائِفِينَ وَ إِنَابَةَ الْمُخْبِتِينَ- وَ يَقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَ تَوَكُّلَ الْمُوقِنِينَ بِكَ- وَ خَوْفَ الْعَالِمِينَ وَ إِخْبَاتَ الْمُنِيبِينَ- وَ شُكْرَ الصَّابِرِينَ وَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ- وَ اللَّحَاقَ بِالْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ آمِينَ آمِينَ- يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ- يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ‏

299

الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ (1).

بيان: بأنك تلي التدبير أي بسببه و اقترف أي اكتسب الخطايا و استكان أي تذلل و خضع قد أحسنت فيه البلاء أي النعمة بأن حلمت و لم تعاجل العقوبة وعد الصدق تضمين لقوله‏ رَبِّ أَوْزِعْنِي‏ إلى قوله‏ أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏ (2) فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ أي كائنا في عدادهم أو مثابا أو معدودا فيهم و قوله‏ وَعْدَ الصِّدْقِ‏ في الآية مصدر مؤكد لنفسه فإن‏ نَتَقَبَّلُ‏ و نَتَجاوَزُ وعد و هنا يحتمل المصدرية لفعل مقدر و أن يكون مفعولا لأجله و اقبض على الصدق إليك لساني لعل الظرف في إليك راجع إلى القبض و المعنى و اقبض إليك لساني عند الموت حال كونه كائنا على الصدق إلى هذا الوقت أي اجعلني صادقا إلى وقت الموت أو المراد بالقبض إليه التصرف فيه أي لا تكله إلي بل اقبضه إليك لأجل الصدق أي لأن تدعوه إلى الصدق و لا تدعه يكذب في صدق المتوكلين أي حال كوني فيه خير كتاب سبق أي كتاب تقدير الأعمال و الإخبات الخشوع و التواضع و في القاموس لحق به كسمع و لحقه لحقا بفتحهما أدركه انتهى و الأحياء المرزوقون الشهداء كما قال تعالى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ (3) الآية و قد مر تفسير أنواع الذنوب في أبواب صلاة الليل.

10- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ الْجَمَالُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ الْوَتْرِ

____________

(1) مصباح المتهجد: 190.

(2) الأحقاف: 16.

(3) آل عمران: 169.

300

بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقَاءَكَ وَ أَحِبَّ لِقَائِي- وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقَائِكَ الرَّاحَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الْكَرَامَةَ- وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ وَ لَا تُؤَخِّرْنِي فِي الْأَشْرَارِ- وَ أَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ- وَ اخْتِمْ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ- وَ اجْعَلْ ثَوَابَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ خُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ- وَ أَعِنِّي عَلَى صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَنِي- كَمَا أَعَنْتَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ- وَ لَا تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحاً أَعْطَيْتَنِيهِ- وَ لَا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً أَبَداً- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ- تُحْيِينِي عَلَيْهِ وَ تُمِيتُنِي عَلَيْهِ- وَ تَبْعَثُنِي عَلَيْهِ إِذَا بَعَثْتَنِي- وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ الشَّكِّ فِي دِينِكَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نَصْراً فِي دِينِكَ وَ قُوَّةً فِي عِبَادَتِكَ- وَ فَهْماً فِي عِلْمِكَ وَ فِقْهاً فِي حُكْمِكَ وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ- وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْهُمُومِ وَ الْجُبْنِ وَ الْغَفْلَةِ- وَ الْفَتْرَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ- وَ أَعُوذُ بِكَ لِنَفْسِي وَ لِأَهْلِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَنْ يُجِيرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ- وَ لَا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً فَلَا تَرُدَّنِي فِي هَلَكَةٍ- وَ لَا تُرِدْنِي بِعَذَابٍ- أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِكَ وَ التَّصْدِيقَ بِكِتَابِكَ- وَ اتِّبَاعَ سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ اذْكُرْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تَذْكُرْنِي بِعُقُوبَتِكَ لِخَطِيئَتِي- وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَنْطِقِي وَ ثَوَابَ مَجْلِسِي رِضَاكَ- وَ اجْعَلْ عَمَلِي وَ دُعَائِي خَالِصاً لَكَ- وَ اجْعَلْ ثَوَابِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ اجْمَعْ لِي خَيْرَ مَا سَأَلْتُكَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ- وَ شَهِدَتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ وَ أُولُو الْعِلْمِ- أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ عَلَى‏

301

نَفْسِكَ- وَ شَهِدَتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ وَ أُولُو الْعِلْمِ بِكَ- فَاكْتُبْ شَهَادَتِي مَكَانَ شَهَادَتِهِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ- وَ خَوَاتِيمَهُ وَ شَرَائِعَهُ وَ فَوَائِدَهُ وَ بَرَكَاتِهِ- وَ مَا بَلَغَ عِلْمُهُ عِلْمِي وَ مَا قَصُرَ عَنْ إِحْصَائِهِ حِفْظِي- اللَّهُمَّ أَنْهِجْ لِي أَسْبَابَ مَعْرِفَتِهِ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَهُ- وَ غَشِّنِي رَحْمَتَكَ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنِ الْإِزَالَةِ عَنْ دِينِكَ- وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ وَ لَا تَشْغَلْ قَلْبِي بِدُنْيَايَ- وَ عَاجِلِ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتِي- اللَّهُمَّ ارْحَمِ اسْتِكَانَةَ مَنْطِقِي وَ ذُلَّ مَقَامِي وَ مَجْلِسِي- وَ خُضُوعِي إِلَيْكَ بِرَقَبَتِي- أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْبَصِيرَةَ مِنَ الْعَمَايَةِ- وَ الرُّشْدَ مِنَ الْغَوَايَةِ- وَ أَسْأَلُكَ أَكْثَرَ الْحَمْدِ عِنْدَ الرَّخَاءِ- وَ أَجْمَلَ الصَّبْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ أَفْضَلَ الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضِعِ الشَّكِّ- وَ التَّسْلِيمَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ- وَ أَسْأَلُكَ الْقُوَّةَ فِي طَاعَتِكَ وَ الضَّعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ الْهَرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ وَ التَّقَرُّبَ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى- وَ التَّحَرِّيَ لِكُلِّ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي فِي إِسْخَاطِكَ وَ إِسْخَاطِ خَلْقِكَ- الْتِمَاساً لِرِضَاكَ- رَبِّ مَنْ أَرْجُوهُ إِذَا لَمْ تَرْحَمْنِي- وَ مَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إِنْ رَفَضْتَنِي- أَوْ مَنْ يَنْفَعُنِي عَفْوُهُ إِنْ عَاقَبْتَنِي- أَوْ مَنْ آمُلُ عَطَايَاهُ إِنْ حَرَمْتَنِي- أَوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرَامَتِي إِنْ هنتني [أَهَنْتَنِي- أَوْ مَنْ يَضُرُّنِي هَوَانُهُ إِنْ أَكْرَمْتَنِي- رَبِّ مَا أَسْوَأَ فِعْلِي وَ أَقْبَحَ عَمَلِي وَ أَقْسَى قَلْبِي وَ أَطْوَلَ أَمَلِي- وَ أَقْصَرَ أَجَلِي وَ أَجْرَأَنِي عَلَى عِصْيَانِ مَنْ خَلَقَنِي- رَبِّ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدِي وَ أَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ عَلَيَّ- كَثُرَتْ مِنْكَ عَلَيَّ النِّعَمُ فَمَا أَحْصَاهَا- وَ قَلَّ مِنِّيَ الشُّكْرُ فِيمَا أَوْلَيْتَنِيهِ- فَبَطِرْتُ بِالنِّعَمِ وَ تَعَرَّضْتُ لِلنِّقَمِ- وَ سَهَوْتُ عَنِ الذِّكْرِ وَ رَكِبْتُ الْجَهْلَ بَعْدَ الْعِلْمِ- وَ جُرْتُ مِنَ الْعَدْلِ إِلَى الظُّلْمِ وَ جَاوَزْتُ الْبِرَّ إِلَى الْإِثْمِ- وَ صِرْتُ إِلَى اللَّهْوِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ- رَبِّ مَا أَصْغَرَ حَسَنَاتِي وَ أَقَلَّهَا فِي كَثْرَةِ ذُنُوبِي- وَ أَعْظَمَهَا عَلَى قَدْرِ صِغَرِ خَلْقِي وَ ضَعْفِ عَمَلِي- رَبِّ مَا أَطْوَلَ أَمَلِي فِي قِصَرِ أَجَلِي فِي بُعْدِ أَمَلِي- وَ مَا أَقْبَحَ سَرِيرَتِي فِي عَلَانِيَتِي- رَبِّ لَا حُجَّةَ لِي إِنِ احْتَجَجْتُ- وَ لَا عُذْرَ لِي إِذَا اعْتَذَرْتُ وَ لَا شُكْرَ عِنْدِي‏

302

إِذَا أُبْلِيتُ وَ أُولِيتُ- إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَى شُكْرِ مَا أُولِيتُ- وَ مَا أَخَفَّ مِيزَانِي غَداً إِنْ لَمْ تُرَجِّحْهُ- وَ أَزَلَّ لِسَانِي إِنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ- وَ أَسْوَدَ وَجْهِي إِنْ لَمْ تُبَيِّضْهُ- رَبِّ كَيْفَ بِي بِذُنُوبِيَ الَّتِي سَلَفَتْ مِنِّي قَدْ هَدَّ لَهَا أَرْكَانِي- رَبِّ كَيْفَ لِي بِطَلَبِ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا أَوْ أَبْكِي عَلَى حَمِيمٍ فِيهَا- وَ لَا أَبْكِي عَلَى نَفْسِي وَ تَشْتَدُّ حَسَرَاتِي لِعِصْيَانِي وَ تَفْرِيطِي- رَبِّ دَعَتْنِي دَوَاعِي الدُّنْيَا فَأَجَبْتُهَا سَرِيعاً- وَ رَكَنْتُ إِلَيْهَا طَائِعاً- وَ دَعَتْنِي دَوَاعِي الْآخِرَةِ فَتَثَبَّطْتُ عَنْهَا- وَ أَبْطَأْتُ فِي الْإِجَابَةِ وَ الْمُسَارَعَةِ إِلَيْهَا- كَمَا سَارَعْتُ إِلَى دَوَاعِي الدُّنْيَا وَ حُطَامِهَا الْهَامِدِ- وَ نَسِيمِهَا الْبَائِدِ وَ سَرَابِهَا الذَّاهِبِ- رَبِّ خَوَّفْتَنِي وَ شَوَّقْتَنِي وَ احْتَجَجْتَ عَلَيَّ وَ كَفَلْتَ بِرِزْقِي- فَأَمِنْتُ خَوْفَكَ وَ تَثَبَّطْتُ عَنْ تَشْوِيقِكَ- وَ لَمْ أَتَّكِلْ عَلَى ضَمَانِكَ وَ تَهَاوَنْتُ بِاحْتِجَاجِكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَمْنِي مِنْكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا خَوْفاً- وَ حَوِّلْ تَثْبِيطِي شَوْقاً وَ تَهَاوُنِي بِحُجَّتِكَ فَرَقاً مِنْكَ- ثُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي مِنْ رِزْقِكَ يَا كَرِيمُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ رِضَاكَ عِنْدَ السَّخْطَةِ- وَ الْفُرْجَةَ عِنْدَ الْكُرْبَةِ وَ النُّورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ- وَ الْبَصِيرَةَ عِنْدَ شِدَّةِ الْغَفْلَةِ- رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتِي مِنَ الْخَطَايَا حَصِينَةً- وَ دَرَجَاتِي فِي الْجِنَانِ رَفِيعَةً- وَ أَعْمَالِي كُلَّهَا مُتَقَبَّلَةً وَ حَسَنَاتِي مُضَاعَفَةً زَاكِيَةً- أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ كُلِّهَا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ- وَ مِنْ شَرِّ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْلَمُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَعْلَمُ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَهْلَ بِالْعِلْمِ أَوِ الْجَفَاءَ بِالْحِلْمِ- أَوِ الْجَوْرَ بِالْعَدْلِ أَوِ الْقَطِيعَةَ بِالْبِرِّ- أَوِ الْجَزَعَ بِالصَّبْرِ أَوِ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى- أَوِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي لَا تُنَالُ إِلَّا بِرِضَاكَ- وَ الْخُرُوجَ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيكَ وَ الدُّخُولَ فِي كُلِّ مَا يُرْضِيكَ- وَ النَّجَاةَ مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ- وَ الْمَخْرَجَ مِنْ كُلِّ كَبِيرَةٍ أَتَى بِهَا مِنِّي عَمْدٌ أَوْ زَلَّ بِهَا مِنِّي خَطَأٌ- أَوْ خَطَرَ بِهَا خَطَرَاتُ الشَّيْطَانِ- أَسْأَلُكَ خَوْفاً تُوَقِّفُنِي بِهِ عَلَى حُدُودِ رِضَاكَ- وَ تُشَعِّثُ بِهِ عَنِّي كُلَّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِهَا هَوَايَ- وَ اسْتَزَلَّ عِنْدَهَا رَأْيِي لِتَجَاوُزِ حَدِّ حَلَالِكَ‏

303

أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الْأَخْذَ بِأَحْسَنِ مَا تَعْلَمُ- وَ تَرْكَ سَيِّئِ كُلِّ مَا تَعْلَمُ- أَوْ أُبْتَلَى مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ- أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَ الزُّهْدَ فِي الْكَفَافِ- وَ الْمَخْرَجَ بِالْبَيَانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَ الصَّوَابَ فِي كُلِّ حُجَّةٍ- وَ الصِّدْقَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ- وَ إِنْصَافَ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي فِيمَا عَلَيَّ وَ فِي مَا لِي- وَ التَّذَلُّلَ فِي إِعْطَاءِ النَّصَفِ مِنْ جَمِيعِ مَوَاطِنِ السَّخَطِ وَ الرِّضَا- وَ تَرْكَ قَلِيلِ الْبَغْيِ وَ كَثِيرِهِ فِي الْقَوْلِ مِنِّي وَ الْفِعْلِ- وَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ- وَ الشُّكْرَ لَكَ عَلَيْهَا لِكَيْ تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا- وَ أَسْأَلُكَ الْخِيَرَةَ فِي كُلِّ مَا يَكُونُ فِيهِ الْخِيَرَةُ- بِمَيْسُورِ الْأُمُورِ لَا بِمَعْسُورِهَا يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَوْلَ التَّوَّابِينَ وَ عَمَلَهُمْ- وَ نُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صِدْقَهُمْ وَ نَجَاةَ الْمُجَاهِدِينَ وَ ثَوَابَهُمْ- وَ شُكْرَ الْمُصْطَفَيْنَ وَ نَصِيحَتَهُمْ وَ عَمَلَ الذَّاكِرِينَ وَ يَقِينَهُمْ- وَ إِيمَانَ الْعُلَمَاءِ وَ فِقْهَهُمْ وَ تَعَبُّدَ الْخَاشِعِينَ وَ تَوَاضُعَهُمْ- وَ حِلْمَ الْفُقَهَاءِ وَ سِيرَتَهُمْ وَ خَشْيَةَ الْمُتَّقِينَ وَ رَغْبَتَهُمْ- وَ تَصْدِيقَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَكُّلَهُمْ وَ رَجَاءَ الْمُحْسِنِينَ وَ بِرَّهُمْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ وَ مَنْزِلَةَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ مُرَافَقَةَ النَّبِيِّينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ الْعَامِلِينَ وَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ- وَ خُشُوعَ الْعَابِدِينَ لَكَ وَ يَقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ- وَ تَوَكُّلَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ بِحَاجَتِي عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ- وَ أَنْتَ لَهَا وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ- وَ إِنَّكَ الَّذِي لَا يُحْفِيكَ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ- وَ لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ- وَ أَنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً قَرِيباً وَ أَجْراً عَظِيماً وَ سِتْراً جَمِيلًا- اللَّهُمَّ هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ- وَ خَلَا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ وَ خَلَوْتُ بِكَ يَا إِلَهِي- فَاجْعَلْ خَلْوَتِي مِنْكَ اللَّيْلَةَ الْعِتْقَ مِنَ النَّارِ (1).

توضيح و خذ بي سبيل الصالحين أي اذهب بي في سبيلهم على صالح ما أعطيتني كالزوجة الصالحة و الأولاد و الأموال و غيرها أعني على حفظها و تربيتها و صرفها فيما تحب لا أجل له دون لقائك أي قبل الموت و عدم الزوال‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 191- 195.

304

بعده لا يحتاج إلى الدعاء أو المراد الإيمان بالدليل و بعد الموت فينقلب ضرورة و عيانا و الأول أظهر كما يدل عليه ما بعده من الفقرات و الحاصل أنه لا يكون له أجل إلا لقاؤك و هو لا يكون أجلا

- كَقَوْلِهِ ص بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ.

. و يحتمل أن يكون المراد بالأجل الحد الذي ينتهي إليه أي يكون إيماني مترقيا في الكمال لا ينتهي إلى حد إلا إلى اللقاء و هو غاية مراتب العرفان أو يكون دون بمعنى عند أي لا يكون له أجل الموت و التخصيص لأنه عند ذلك يوسوس الشيطان.

و يحتمل وجها خامسا و هو أن يكون المراد بالدعاء الرؤية و يكون المعنى لا أجل له سوى الرؤية و الرؤية لا تكون أجلا لامتناعها فلا أجل له أصلا و يكون إشارة إلى ما مر في الخبر أن الرؤية توجب سلب الإيمان الذي كان في الدنيا.

نصرا في دينك أي وفقني لأن أنصر دينك و في بعض النسخ بالباء أي بصيرة و هو أظهر.

و قال الجوهري الكفل الضعف قال تعالى‏ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ و يقال إنه النصيب أقول يحتمل أن يكون المراد النعم الظاهرة و الباطنة في الدنيا و الآخرة و بيض وجهي بنورك في الآخرة أو الأعم منها و من الأنوار المعنوية في الدنيا كما قال تعالى‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1) ورد في الخبر في المتهجدين خلوا بربهم فألبسهم من نوره فيما عندك أي من المثوبات و القربات في سبيلك أي في الجهاد أو الأعم كائنا و ثابتا على ملتك و الكسل التثاقل عن الأمر و الفترة الانكسار و الضعف و الملتحد الملجأ.

فلا تردني في هلكة أي إذا نجيتني من هلكة فلا تردني فيها بمنع لطفك‏

____________

(1) الفتح: 29.

305

أو لا تردني من الإرادة أو بسكون الراء و كسر الدال من الإرداء بمعنى الإهلاك كما قال الله تعالى‏ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (1) فاكتب شهادتي أي ضاعف الثواب لي بعدد كل من جحد ما أقررت به أنت السلام أي السلم من النقائص أو مسلم الخلق من الآفات و منك السلام أي سلامة كل الخلق من العيوب أو البلايا من فضلك مفاتيح الخير و المفاتيح جمع المفتاح أي أسألك ما يصير سببا لفتح أبواب الخيرات و خواتيمه أي ما يختم به الخيرات أو أسألك أن يكون فتح جميع أموري و ختمها بالخير.

و الشرائع جمع الشريعة و هو مورد المشاربة من الماء أي طرق الخير و يقال نهجت الطريق أي أبنته و أوضحته و غشني رحمتك أي اجعل رحمتك تغشاني و تسترني و تحيط بي عن الإزالة أي عن أن يزيلني أحد أو أزيل أحدا و الغواية بالفتح الضلال و الخيبة.

عند موضع الشك إذ كفران النعمة غالبا أنما يكون عند الشك في المنعم أو هو عمدة الكفران و التسليم لله و لحججه و انقياد ما يصدر عنهم و أمروا به عند الشبهات أي عند اشتباه معنى ما ورد عنهم و صعوبته على الأفهام و خفاء علة الحكم و قد مر تحقيقه في باب التسليم.

و التحري طلب الأحرى و الأليق في إسخاطك أي إذا ترددت بين إسخاطك و إسخاط خلقك أطلب ما هو أحرى و هو إسخاطهم لطلب رضاك و في سائر الكتب سوى المتهجد ليس إسخاطك و لعله أصوب.

يعود علي من العائدة و هو العطف و المنفعة إن رفضتني أي تركتني و البطر الطغيان بالنعمة.

أسألك برحمتك أي رحمتك يقال سأله و سأل به و قال تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ و يحتمل أن يكون المسئول التي لا تنال و لا يكون صفة لرحمتك بل لمقدر أي النعمة أو الخلة و شبههما و برحمتك قسما أو الباء للسببية و في‏

____________

(1) فصّلت: 23.

306

بعض نسخ الدعاء النجاة بدون الواو فيكون هي المسئول و الخروج و الدخول معطوفين على قوله رضاك و على نسخة العطف يحتمل أن يكون الجميع كذلك و يكون المسئول خوفا و أسألك تأكيدا و لعل الأظهر زيادة الواو في قوله و الخروج كما أنه ليس في بعض نسخ الدعاء.

و الورطة الهلكة و كل أمر يعسر النجاة منه على حدود رضاك أي لا التجاوز عن الحدود التي بينتها لرضاك إلى ما ترضى تشعث أي تفرق و في بعض النسخ بالباء بمعناه يقال شعثت الشي‏ء أي فرقته لكن الأول على بناء التفعيل و الثاني على بناء المجرد.

خطر بها هواي أي خطر بسبب تلك الشهوة ببالي ما أهواه أو طغى بسببها هواي و لم يطعني في القاموس الخاطر الهاجس خطر بباله و عليه يخطر خطورا ذكره بعد نسيان و أخطره الله تعالى و الفحل بذنبه يخطر ضرب به يمينا و شمالا و هي ناقة خطارة و الرجل بسيفه و رمحه رفعه مرة و وضعه أخرى و في مشيته رفع يديه و وضعهما خطرانا فيهما و الريح اهتز فهو خطار انتهى.

في الكفاف أي معه قال في النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عنه شي‏ء و يكون بقدر الحاجة و يحتمل أن يكون الواو في قوله و الزهد بمعنى أو أو يكون تفسيرا للسعة و في التهذيب و الزهد فيما هو وبال و هو أصوب في جميع المواطن أي سواء كان ضارا أو نافعا ما لم يبلغ حد التقية و النصف بالتحريك الإنصاف لا يحفيك سائل قد مر معناه و يحتمل وجها آخر و هو أن مبالغة السائلين لا يعد عندك مبالغة لأنك تحب الملحين في الدعاء و الأظهر ما مر و في النهاية و الهدأة و الهدء السكون من الحركات.

11- الْمُتَهَجِّدُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْمَظْلُومِ- عِنْدَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ هُوَ اللَّهُمَ‏

307

إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَ أُكْرَمُ بِهِدَايَتِكَ- وَ فُلَانٌ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَ يُهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ- وَ يَعِيبُنِي بِوَلَاءِ أَوْلِيَائِكَ وَ يَبْهَتُنِي بِدَعْوَاهُ- وَ قَدْ جِئْتُ إِلَى مَوْضِعِ الدُّعَاءِ وَ ضَمَانِكَ الْإِجَابَةَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ- ثُمَّ يَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ يَقُولُ مَوْلَايَ إِمَامِي- مَظْلُومٌ اسْتَعْدَى عَلَى ظَالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ- حَتَّى تَنْقَطِعَ النَّفَسُ- وَ يُسْتَحَبُّ أَيْضاً أَنْ يَقُولَ عِنْدَ السَّحَرِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ هَبْ لِيَ الْغَدَاةَ رِضَاكَ وَ أَسْكِنْ قَلْبِي خَوْفَكَ- وَ اقْطَعْهُ عَمَّنْ سِوَاكَ حَتَّى لَا أَرْجُو وَ لَا أَخَافُ إِلَّا إِيَّاكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِي ثَبَاتَ الْيَقِينِ- وَ مَحْضَ الْإِخْلَاصِ وَ شَرَفَ التَّوْحِيدِ وَ دَوَامَ الِاسْتِقَامَةِ- وَ مَعْدِنَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ- يَا قَاضِيَ حَوَائِجِ السَّائِلِينَ- يَا مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ أَوْسِعْ رِزْقِي- وَ اقْضِ حَوَائِجِي فِي نَفْسِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي وَ أَهْلِي- إِلَهِي طُمُوحُ الْآمَالِ قَدْ خَابَتْ إِلَّا لَدَيْكَ- وَ مَعَاكِفُ الْهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلَّا عَلَيْكَ- وَ مَذَاهِبُ الْعُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلَّا إِلَيْكَ- فَأَنْتَ الرَّجَاءُ وَ إِلَيْكَ الْمَلْجَأُ- يَا أَكْرَمَ مَقْصُودٍ وَ أَجْوَدَ مَسْئُولٍ- هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي يَا مَلْجَأَ الْهَارِبِينَ- بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ عَلَى ظَهْرِي- لَا أَجِدُ لِي إِلَيْكَ شَافِعاً- سِوَى مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ رَجَاهُ الطَّالِبُونَ- وَ أَمَّلَ مَا لَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ- يَا مَنْ فَتَقَ الْعُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ وَ أَطْلَقَ الْأَلْسُنَ بِحَمْدِهِ- وَ جَعَلَ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي كِفَاءٍ لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَى عَقْلِي سَبِيلًا- وَ لَا لِلْبَاطِلِ عَلَى عَمَلِي دَلِيلًا (1)- فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقُلْ أَصْبَحْتُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ مَلَائِكَتِهِ- وَ ذِمَمِ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ ع- وَ ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ ذِمَمِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ع- آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ- وَ أَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ

____________

(1) مصباح المتهجد: 195.

308

ص‏ (1).

بيان: روي ما سوى الدعاء في جمال الأسبوع و الاختيار

- وَ قَالَ السَّيِّدُ بَعْدَ الدُّعَاءِ الْأَخِيرِ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ مَنْ قَالَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمَنَهُ اللَّهُ مِمَّا يَخَافُ.

و قال الكفعمي في البلد الأمين‏ (2) دعاء الفرج يدعى به في سحر ليلة الجمعة و رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى رسول الله ص و قال يا رسول الله إني كنت غنيا فافتقرت إلى آخر ما مر في كيفية صلاة الليل و ذكر الدعاء من قوله إلهي طموح الآمال إلى قوله على عملي دليلا و افتح لي بخير الدنيا و الآخرة يا ولي الخير و قد مر شرح الدعاء.

قوله(ع)و ضمانك بالكسر عطفا على الدعاء و الإجابة بالنصب و في بعض النسخ برفعهما على الابتداء و الخبرية أي و الحال أنك ضمنت الإجابة قال الجوهري العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه يقال استعديت على فلان الأمير فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني عليه و الاسم منه العدوى و هي المعونة انتهى.

قوله إمامي نداء مظلوم خبر مبتدأ محذوف أي أنا مظلوم و استعدى على صيغة الغيبة و في بعض النسخ أستعدي على صيغة التكلم فالخطاب في مولاي إلى الله و إمامي مبتدأ و مظلوم خبره و الضمير في ظالمه راجع إلى الإمام النصر بالنصب أي أطلبه شرف التوحيد لعل المراد أشرفه.

12- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ [اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ لَيْلَتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ- فَضَاعَفَ فِيهِمَا الْحَسَنَاتِ لِعَامِلِهَا وَ السَّيِّئَاتِ عَلَى مُقْتَرِفِهَا- إِعْظَاماً لَهُمَا- فَإِذَا حَضَرَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَقُلْ فِي لَيْلِهِ- فِي آخِرِ السَّجْدَةِ مِنْ نَوَافِلِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 196.

(2) تراه في مصباح الكفعميّ: 53- 54 و قد مر في ج 87 ص 277- 279 و لم نجد الحديث في البلد الأمين المطبوع.

309

الْمَغْرِبِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ سُلْطَانِكَ الْقَدِيمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ- وَ اقْرَأْ فِي صِلَاتِكَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- وَ فِي الثَّانِيَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى- وَ رُوِيَ أَيْضاً إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- وَ إِذَا قَرَأْتَ غَيْرَهُمَا أَجْزَأَكَ- وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِهَا- وَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ كَرَّةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ- وَ قَدْ يُرْوَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَشِيَّةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةٌ- مَعَهَا أَقْلَامٌ مِنْ نُورٍ وَ صُحُفٌ مِنْ نُورٍ- لَا يَكْتُبُونَ إِلَّا الصَّلَوَاتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- إِلَى آخِرِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (1).

13- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ يَقْرَأُ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- سُورَةَ الْقَدْرِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ يَدْعُو بِمَا يُرِيدُ (2).

14- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- وَ إِنْ قَالَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- انْصَرَفَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْخَمِيسِ وَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ- نَزَلَتْ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ- مَعَهُمْ أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ صُحُفُ الْفِضَّةِ- لَا يَكْتُبُونَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ‏ (3).

كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَتْ إِلَخْ.

____________

(1) فقه الرضا: 11.

(2) عدّة الداعي: 30.

(3) الخصال ج 2 ص 31.

310

أَقُولُ سَيَأْتِي مُسْنَداً فِي كِتَابِ‏ (1) الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُدْرِكَ الْقَائِمَ(ع)فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّوَاسِينِ الثَّلَاثِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ فِي جِوَارِ اللَّهِ وَ كَنَفِهِ- وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي الدُّنْيَا بُؤْسٌ أَبَداً- وَ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْضَى وَ فَوْقَ رِضَاهُ- وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِائَةَ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ- أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ- وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص (4).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ص فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- أُعْطِيَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ- إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ كُلَّ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- حَتَّى خَادِمَهُ الَّذِي يَخْدُمُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِّ عِيَالِهِ- وَ لَا فِي حَدِّ مَنْ يَشْفَعُ فِيهِ‏ (5).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ أَوْ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سُورَةَ الْأَحْقَافِ- لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ بِرَوْعَةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ آمَنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (6).

وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ الْوَاقِعَةَ أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ حَبَّبَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ- وَ لَمْ يَرَ فِي الدُّنْيَا بُؤْساً أَبَداً وَ لَا فَقْراً وَ لَا فَاقَةً- وَ لَا آفَةً مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا- وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) (7).

____________

(1) راجع ج 92، أبواب فضائل السور.

(2) راجع ثواب الأعمال: 95، تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 276.

(3) راجع ثواب الأعمال: 99.

(4) راجع ثواب الأعمال: 99.

(5) راجع ثواب الأعمال: 102.

(6) راجع ثواب الأعمال: 103.

(7) راجع ثواب الأعمال: 105.

311

15- كِتَابُ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ- ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ فَقَرَأْتُ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا شَحَّامُ اقْرَأْ فَإِنَّهَا لَيْلَةُ قُرْآنٍ فَقَرَأْتُ- حَتَّى بَلَغْتُ‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏ قَالَ هُمْ قَالَ قُلْتُ‏ إِلَّا مَنْ رَحِمَ‏- قَالَ نَحْنُ الْقَوْمُ الَّذِينَ رَحِمَ اللَّهُ- وَ نَحْنُ الْقَوْمُ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ وَ إِنَّا وَ اللَّهِ نُغْنِي عَنْهُمْ.

16- كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ لِلْجُمُعَةِ لَيْلَتَيْنِ- يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ مِثْلُ مَا يُقْرَأُ فِي عَشِيَّةِ الْخَمِيسِ- لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَأْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ- وَ سُورَةَ الْحَشْرِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ- سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قُلْتُ مَا أَقْرَأُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- قَالَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- وَ قَالَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَ إِنْ فَعَلَ كُلَّ لَيْلَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- يَنْصَرِفُ وَ قَدْ غُفِرَ لَهُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ‏

312

رَكَعَاتٍ- وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- كَانَتْ عِدْلَ عَشْرِ رَقَبَاتٍ.

قَالَ الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا- وَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ- هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- وَ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ- وَ يُؤَخِّرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ مِنْ جُلُوسٍ- إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكَعَاتِ الْمَغْرِبِ- لِيَكُونَ قَدْ خُتِمَتِ الصَّلَاةُ بِوَتْرِ اللَّيْلِ.

بيان: كذا فيما عندنا من نسخة الكتاب و الظاهر عشر ركعات مكان أربع ركعات و لعله استدرك ذلك لخروج وقت النافلة و دخول وقت العشاء قبل الفراغ منها و قد سبق قول في ذلك و أنه يمكن القول بجواز فعل غير الرواتب في غير وقت الفريضة إذا لم يخل بوقت فضيلة الفريضة.

و قد رويت صلوات كثيرة بين الفرضين مع أن تأخير العشاء أفضل و الاحتياط فيما ذكره لكن الإتيان بها بعد الفرضين خروج عن النص و لم أر نصا عاما في ذلك.

17- كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الصَّلَاةُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَلْفِ حَسَنَاتٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ- وَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- يَزْهَرُ نُورُهُ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ- عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا لِعَشْرٍ مِنْ إِخْوَانِهِ الْمَوْتَى فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ مِنَ الْخَنَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- وَ مَنْ تَمَثَّلَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ.

313

بيان: الخنا بالقصر الفحش من القول.

18- كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً- يَا عَلِيُّ إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حَلِيماً قَوَّالًا مُفَوَّهاً- وَ إِنْ جَامَعْتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَبْدَالِ- وَ إِنْ جَامَعْتَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَشْهُوراً مَعْرُوفاً عَالِماً.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَى الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- بَنَى اللَّهُ لَهُ مَسْكَناً فِي الْجَنَّةِ.

19- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ: رَأَيْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَلَمْ تَزَلْ رَاكِعَةً سَاجِدَةً حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ- وَ سَمِعْتُهَا تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ تُسَمِّيهِمْ وَ تُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُمْ- وَ لَا تَدْعُو بِشَيْ‏ءٍ لِنَفْسِهَا- فَقُلْتُ يَا أُمَّاهْ لِمَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ كَمَا تَدْعِينَ لِغَيْرِكِ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ.

20- رِسَالَةُ الشَّهِيدِ الثَّانِي ره، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ- وَ الْيَوْمِ الْأَزْهَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَسُئِلَ كَمِ الْكَثِيرُ فَقَالَ إِلَى مِائَةٍ وَ مَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْبَيْتِ- وَ مَا زَادَ الْعَتِيقَ- وَ مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ حم وَ يس أَصْبَحَ مَغْفُوراً لَهُ- وَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ آلِ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَمَا بَيْنَ الْبَيْدَاءِ وَ عَرُوبَاءَ فَالْبَيْدَاءُ الْأَرْضُ السَّابِعَةُ وَ عَرُوبَاءُ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي‏

314

لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَاتَ لَيْلَتَهُ- دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ قَالَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- خَلَقْتَنِي وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ- أَمْسَيْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ- أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَ أَبُوءُ بِذَنْبِي- فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَحِبُّ إِذَا دَخَلَ وَ إِذَا خَرَجَ فِي الشِّتَاءِ- أَنْ يَكُونَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ.

21- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ لِلَّهِ كَرَائِمَ فِي عِبَادِهِ خَصَّهُمْ بِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَ يَوْمِ جُمُعَةٍ- فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ- وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص (1).

وَ مِنْهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّدَقَةُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَهَا بِأَلْفٍ- وَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِأَلْفٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَحُطُّ اللَّهُ فِيهَا أَلْفاً مِنَ السَّيِّئَاتِ- وَ يَرْفَعُ فِيهَا أَلْفاً مِنَ الدَّرَجَاتِ- وَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- يَتَلَأْلَأُ نُورُهُ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- وَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (2).

22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ‏ رُوِيَ فِي أَكْلِ الرُّمَّانِ كُلَّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ (3).

23- الْمُتَهَجِّدُ، رُوِيَ فِي أَكْلِ الرُّمَّانِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتِهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ (4).

24- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِي إِلَى الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا عُمَرُ- إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ- بِعَدَدِ الذَّرِّ

____________

(1) المقنعة: 25.

(2) المقنعة: 26.

(3) المحاسن: 540 بإسناده عن سعيد بن غزوان قال: كان أبو عبد اللّه (ع) يأكل الرمان كل ليلة جمعه.

(4) مصباح المتهجد ص 197.

315

فِي أَيْدِيهِمْ أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ قَرَاطِيسُ الْفِضَّةِ- لَا يَكْتُبُونَ إِلَى لَيْلَةِ السَّبْتِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فَأَكْثِرْ مِنْهَا- وَ قَالَ لِي يَا عُمَرُ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مِائَةَ مَرَّةٍ.

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَ الْإِخْلَاصِ- كَانَتْ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ.

25- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، قَالَ حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- قَرَأْتَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- وَ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ الم السَّجْدَةِ- وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ- وَ فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ حم السَّجْدَةِ- وَ إِنْ لَمْ تُحْسِنْهَا فَاقْرَأْ بِالنَّجْمِ- وَ فِي الرَّكْعَةِ السَّادِسَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ- وَ تَبَارَكَ الَّذِي بَيدِهِ الْمُلْكُ- وَ فِي الرَّكْعَةِ السَّابِعَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ يس- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّامِنَةِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ الْوَاقِعَةِ- وَ تُوتِرُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

المتهجد، و غيره عنه(ع)مرسلا مثله‏ (1).

26- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، ذَكَرَ دُعَاءَ نَافِلَةِ اللَّيْلِ- رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَرَاجُكِيِّ مِنْ كِتَابِهِ- فِي عَمَلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ الْمُصَلِّي مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 189.

316

الْأَوَّلَتَيْنِ- فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ- وَ أَعِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ وَ وَفِّقْنِي لِعِبَادَتِكَ- اللَّهُمَّ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- اجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ النُّورَ فِي بَصَرِي- وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي- وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي- وَ رِزْقاً وَاسِعاً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي- اللَّهُمَّ وَ سَدِّدْنِي مَا يُرْضِيكَ عَنِّي- فَإِذَا تَمَّمَ أَرْبَعاً فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ- وَ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ- سِلْماً لِأَوْلِيَائِكَ وَ حَرْباً لِأَعْدَائِكَ- نُحِبُّ مَنْ أَطَاعَكَ وَ نَعْصِي مَنْ خَالَفَكَ- اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ فِي الْإِجَابَةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي وَ صَدْرِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ عَظْمِي وَ نُوراً يُحِيطُ بِي- اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِلرَّشَادِ وَ الْطُفْ لِي بِالسَّدَادِ- وَ اكْفِنِي شَرَّ الْعِبَادِ وَ ارْحَمْنِي يَوْمَ الْمَعَادِ: فَإِذَا تَمَّمَ سِتّاً فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْمُفْضِلُ الْمَنَّانُ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ذُو الْجُودِ وَ الْإِنْعَامِ- صَلِّ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ- وَ آلِهِ الْمَعْصُومِينَ الطَّاهِرِينَ الْكِرَامِ- اللَّهُمَّ إِنِّي سَائِلُكَ الْفَقِيرُ- وَ عَبْدُكَ الْمُسْتَجِيرُ الْخَائِفُ مِنْ عَذَابِكَ- الرَّاجِي لِفَضْلِكَ وَ ثَوَابِكَ فَاجْبُرْ فَقْرِي بِنِعْمَتِكَ- وَ اجْبُرْنِي مِنْ كَسْرِي بِرَحْمَتِكَ- وَ آمِنْ خَوْفِي بِغُفْرَانِكَ وَ حَقِّقْ رَجَائِي بِإِحْسَانِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي مُسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لِي تَائِبٌ إِلَيْكَ فَتُبْ عَلَيَّ- اعْفُ عَنْ ذُنُوبِي كُلِّهَا قَدِيمِهَا وَ حَدِيثِهَا- اللَّهُمَّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي- وَ لَا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ- فَإِذَا تَمَّمَ الثَّمَانِيَةَ فَلْيَقُلِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ- وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ أَهْلِ الْبَيْتِ- وَ لَا تُعِدْنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً- وَ لَا تَسْلُبْنِي صَالِحَ مَا أَعْطَيْتَنِي أَبَداً- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَجْدُ- أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْحَقُّ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ- وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ حَقٌّ- اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- وَ إِلَيْكَ خَاصَمْتُ وَ حَاكَمْتُ- اللَّهُمَّ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ- وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ ضُرٍّ-

317

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ- وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ اخْتِمْ بِهِمُ الْخَيْرَ فِي كُلِّ خَيْرٍ- وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- يَا أَقْدَرَ الْقَادِرِينَ- قَالَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي قُنُوتِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- وَ حُرْمَتِهَا وَ شَرَفِهَا وَ مَنْزِلَتِهَا- وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّاهِرِينَ- الدَّالِّ عَلَيْهَا وَ الدَّاعِي إِلَيْهَا وَ الْمَعْرُوفِ بِهَا- وَ الْمُنَبِّهِ عَلَى وَاجِبِهَا- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ خَيْرِ الْأَنَامِ- وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ- وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْقُوَّامِ الصُّوَّامِ وَ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- وَ زُوَّارِ قَبْرِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَفْضَلُ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ- وَ قَاصِدِي الْمَشَاهِدِ الْعِظَامِ اكْفِنِي شَرَّ الْأَنَامِ- وَ أَجْرِ أَمْرِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا عَلَى أَحْسَنِ نِظَامٍ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي إِلَيْهِ- مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الشَّرِيفَةِ وَ يَوْمِهَا- وَ وَفَّقْتَنِي لَهُ مِنْ ذِكْرِكَ فِيهَا- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ دُعَائِي فِيهَا مُجَاباً وَ عَمَلِي مَقْبُولًا- وَ ذِكْرِي لَكَ فِيهَا مَرْفُوعاً- وَ لَا تَسْلُبْنِي مَا عَرَّفْتَنِي وَ أَدِمْ لِي مَا أَوْلَيْتَنِي- وَ اشْمَلْنِي بِالسَّعَادَةِ مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ ارْحَمْنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الشَّرِيفَةِ مَغْفِرَةً- مَاحِيَةً لِلْمَعَاصِي- تُؤْمِنُ أَلِيمَ عِقَابِكَ وَ تُبَشِّرُ بِعَظِيمِ ثَوَابِكَ- اللَّهُمَّ أَشْرِكْ فِي صَالِحِ دُعَائِي وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي- وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَهْلِي وَ عُمَّنَا بِرَحْمَتِهِ مِنْكَ جَامِعَةً- إِنَّكَ ذُو الْقُدْرَةِ الْوَاسِعَةِ- قَالَ وَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَنْ يُورِدَ هَذَا الدُّعَاءَ عَلَى وَتْرِهِ- فَلْيَدْعُ بِهِ بَعْدَهُ- ذَكَرَ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ الْوَتْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- مِنْ رِوَايَةِ الْكَرَاجَكِيِّ- قَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ وَتْرِكَ فَسَبِّحِ التَّسْبِيحَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ- وَ قُلْ بَعْدَ الْوَتْرِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- لَكَ الْمُلْكُ وَ لَكَ الْحَمْدُ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تُمِيتُ وَ تُحْيِي- وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ‏ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ- وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا

318

مَا قَدَّمْنَا وَ مَا أَخَّرْنَا- وَ مَا أَسْرَرْنَا وَ مَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- وَ بَلِّغْنَا بِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ آمَالَنَا- وَ اقْضِ كُلَّ حَاجَةٍ هِيَ لَنَا بِأَيْسَرِ التَيْسِيرِ وَ أَسْهَلِ التَّسْهِيلِ- وَ أَتَمِّ عَافِيَةٍ وَ أَحْمَدِ عَاقِبَةٍ- ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَكَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَفِي ذَلِكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ- ذَكَرَ الدُّعَاءَ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ- وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ‏- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ‏- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏- يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنِ اسْتَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ عَلَّمْتَنَا عَلَى يَدِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ- سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ ذِي الْإِنَابَةِ وَ الدَّلَالَةِ- وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ ذِي الرِّئَاسَةِ وَ الْعَدَالَةِ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا- رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا- رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ- وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا- أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏.

بيان: قال الجوهري المن القطع و يقال النقص و منه قوله تعالى‏ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ و المحظور المحروم أو الممنوع على واجبها أي على ما يلزم من رعاية حرمتها و الإتيان بأعمالها الواجبة و المندوبة خَلَقَ الْأَزْواجَ‏ أي الأنواع و الأصناف‏ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ‏ من النبات و الشجر وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ الذكر و الأنثى‏ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ‏ أي أزواجا مما لم يطلعهم الله عليه و لم يجعل لهم طريقا إلى معرفته.

319

27- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، الصَّلَاةُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً- غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ- وَ يُسَبِّحُ عَقِيبَهَا فَيَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ- سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ- سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ- سُبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ- سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا- سُبْحَانَ مَنْ يَرَى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمْ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ- الَّذِي أَمَرْتَ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجَابَتْهُ- وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ- الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ فَكَانَتْ- وَ بِحَقِّ أَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ- وَ أَشْرَفِهَا وَ أَعْظَمِهَا إِجَابَةً وَ أَنْجَحِهَا طَلِبَةً- وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ- وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَصَدَّقُ مِنْكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَسْتَمْنِحُكَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ وَ أَخْضَعُ لَكَ- وَ أُقِرُّ بِسُوءِ صَنِيعِي وَ أَتَمَلَّقُكَ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ- وَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ- مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّ فِيهَا اسْمَكَ الْأَعْظَمَ- وَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَائِكَ الْعُظْمَى أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تُقَدِّمَ بِهِمْ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَ تَبْدَأَ بِهِمْ فِيهِ- وَ تُفَتِّحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِدُعَائِي وَ تَرْفَعَ عَمَلِي فِي عِلِّيِّينَ- وَ تُعَجِّلَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَرَجِي- وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ- يَا مَنْ سَدَّ السَّمَاءَ بِالْهَوَاءِ وَ دَحَى الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ- وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ خَيْرَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى- يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ حَاجَةَ مَنْ يَدْعُوهُ- أَسْأَلُكَ بِهَذَا الِاسْمِ فَلَا شَفِيعَ أَقْوَى مِنْهُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ تَسْمَعَ دَعَوَاتِي- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَوْصِيَائِهِمْ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ عَلَيْهِمْ- فَيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ فَشَفِّعْهُمْ فِيَّ- وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا صَلَاةُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ

320

ع.

بيان: الشامخ الرفيع المنيف المشرف تردى أي جعلهما رداء كناية عن الاختصاص به وقع الطير أي يعلم عند كون الطير في الهواء أن يقع و يسقط بعد نزوله أو يعلم محل وقوعها على الأشجار في الهواء أتوجه إليك بهم الضمير راجع إلى أهل البيت (عليهم السلام) بقرينة المقام أو كانت الصلاة عليهم قبل ذلك سقط عن قلم النساخ أو زيد بهم منهم أتصدق منك أي أطلب الصدقة و أستمنحك أي أطلب منحتك و عطائك.

28- الْجَمَالُ، رَكْعَتَانِ أُخْرَيَانِ عَنْهُ ص- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ- أَعْطَاهُ اللَّهُ شَفَاعَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ- وَ كَتَبَ لَهُ عَشْرَ حِجَجٍ وَ عَشْرَ عُمَرٍ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا- صَلَاةٌ أُخْرَى لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ هِيَ صَلَاةُ حِفْظِ الْقُرْآنِ- رَوَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ فَيَنْفَعُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ- وَ يَنْتَفِعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمَهُنَّ- وَ يَثْبُتُ مَا تَعَلَّمْتَهُ فِي صَدْرِكَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَقُمْ فِي الثُّلُثِ الثَّالِثِ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَبْلَ ذَلِكَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهُنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ يس- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ- وَ فِي الثَّالِثَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ حم الدُّخَانَ- وَ فِي الرَّابِعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَ سَلَّمْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَيَّ بِأَحْسَنِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ ارْحَمْنِي مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ طَلَبَ مَا لَا يَعْنِينِي- وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي- اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ- بِجَلَالِكَ وَ نُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِيهِ- وَ ارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ

321

الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي- اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ بِجَلَالِكَ وَ نُورِ وَجْهِكَ- أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي وَ أَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي- وَ أَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَ أَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي- وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي- فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ وَ لَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- افْعَلْ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً.

الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ- صَلِّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يس وَ الثَّانِيَةَ حم الدُّخَانِ- وَ الثَّالِثَةَ حم السَّجْدَةِ وَ الرَّابِعَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- وَ اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ ازْجُرْنِي بِتَرْكِ مَعَاصِيكَ أَبَداً- إِلَى قَوْلِهِ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ- إِلَى قَوْلِهِ لَا تُرَامُ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ بِنُورِكَ- إِلَى قَوْلِهِ كِتَابِكَ الْقُرْآنِ الْمُنْزَلِ عَلَى رَسُولِكَ وَ تَرْزُقَنِي- إِلَى قَوْلِهِ لَا يُرَامُ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ بِنُورِكَ- إِلَى قَوْلِهِ بَصَرِي وَ تُطْلِقَ لِسَانِي وَ تُفَرِّحَ بِهِ قَلْبِي- وَ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي- وَ تُقَوِّيَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ تُعِينَنِي عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ وَ لَا يُوَفِّقُ إِلَّا أَنْتَ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (1).

29- الْجَمَالُ، صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِلْحَوَائِجِ آخِرَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ يس مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ تَقْرَأُ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي- فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ- فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏- تُرَدِّدُ ذِكْرَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ تَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّتَيْنِ وَ يس مَرَّةً- وَ تَقْنُتُ وَ تَرْكَعُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ- وَ تَقْرَأُ الْمُقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَسْجُدُ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ تَتَشَهَّدُ- وَ تَنْهَضُ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ- فَتَقْرَأُ الْحَمْدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يس مَرَّةً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ تَقْرَأُ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 391، و مثله في قرب الإسناد ص 176 ط نجف.

322

مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ يس مَرَّةً- وَ تَقْرَأُ بَعْدَ الرُّكُوعِ رَبِّ إِنِّي‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏- فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ وَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ- وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ- وَ تَقْرَأُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏- وَ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ يُسْتَجَابُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: صَلَاةُ الْحَاجَةِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ إِلَى‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏- وَ تُكَرِّرُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تُتِمُّ الْحَمْدَ- ثُمَّ تَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ تُسَلِّمُ- وَ تَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِائَتَيْ مَرَّةٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- وَ تَسْأَلُ كُلَّ حَاجَةٍ- صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا خَمْسِينَ مَرَّةً- صَلَاةُ الْخَضِرِ(ع)فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ- فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ- سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‏- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا- وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا ثَوَابُ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ‏

323

قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ جَمِيعَ أُمَّتِي لَوْ دَعَا لَهُمْ هَذَا الْمُصَلِّي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ- وَ بِهَذَا الِاسْتِغْفَارِ- لَأَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ- فَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ قَرَأَ فِي هَذَا الِاسْتِغْفَارِ- بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ دُوراً- فِي كُلِّ دَارٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ قُصُورٌ- فِي كُلِّ قَصْرٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ خَزَائِنُ- فِي كُلِّ خَزِينَةٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ أَسِرَّةٌ- فِي كُلِّ سَرِيرٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ فُرُشٌ- وَ عَلَى كُلِّ فَرْشٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَسَائِدُ- وَ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ جَوَارٍ- لِكُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَصَائِفُ وَ وِلْدَانٌ- فِي كُلِّ بَيْتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ صَحَائِفُ- فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ أَلْوَانُ الطَّعَامِ- لَا يُشْبِهُ رِيحُهُ وَ لَا طَعْمُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً- وَ يُعْطِي اللَّهُ كُلَّ هَذَا الثَّوَابِ لِمَنْ صَلَّى هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ- صَلَاةٌ أُخْرَى لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْحَاجَةِ لِأَمْرِ الْخَوْفِ- تَصُومُ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ- وَ تُصَلِّي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً- تَقْرَأُ فِيهِنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قُلْتَ اللَّهُمَّ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ- وَ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ- وَ يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ هِيَ رَمِيمٌ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بيان: يا سابق الفوت أي لا يسبقه فائت و لا يخرج من قدرته ما هو بمعرض الفوت أو يتقدم على الفوت و يغلب عليه فلا يعجزه فوت فائت.

30- مُهَجُ الدَّعَوَاتِ، رَأَيْتُ فِي كِتَابِ كُنُوزِ النَّجَاحِ تَأْلِيفِ الْفَقِيهِ أَبِي عَلِيٍّ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيِّ ره عَنْ مَوْلَانَا الْحُجَّةِ (عجل الله فرجه) مَا هَذَا لَفْظُهُ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ الدَّرْبِيِّ عَنْ خَزَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَوْفَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَنِ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ- مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ فَلْيَغْتَسِلْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ- وَ يَأْتِي مُصَلَّاهُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ- فَإِذَا بَلَغَ‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ يُكَرِّرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يُتَمِّمُ فِي الْمِائَةِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ يَقْرَأُ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يُسَبِّحُ فِيهِمَا سَبْعَةً سَبْعَةً- وَ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى هَيْئَةِ

324

الْأُولَى- وَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْضِي حَاجَتَهُ الْبَتَّةَ كَائِناً مَا كَانَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- وَ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ إِنْ أَطَعْتُكَ فَالْمَحْمَدَةُ لَكَ- وَ إِنْ عَصَيْتُكَ فَالْحُجَّةُ لَكَ- مِنْكَ الرَّوْحُ وَ مِنْكَ الْفَرَجُ- سُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ وَ شَكَرَ- سُبْحَانَ مَنْ قَدَرَ وَ غَفَرَ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ- فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ- لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً- مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ- وَ قَدْ عَصَيْتُكَ يَا إِلَهِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ- وَ لَا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ- وَ لَكِنْ أَطَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ- فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ وَ الْبَيَانُ- فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ- وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي فَإِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ- يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- ثُمَّ يَقُولُ يَا آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْكَ خَائِفٌ حَذِرٌ- أَسْأَلُكَ بِأَمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَوْفِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعْطِيَنِي أَمَاناً لِنَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي- وَ سَائِرِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ- حَتَّى لَا أَخَافَ أَحَداً وَ لَا أَحْذَرَ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَبَداً- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏- يَا كَافِيَ إِبْرَاهِيمَ نُمْرُودَ وَ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ- وَ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ ص الْأَحْزَابَ أَسْأَلُكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- فَيَسْتَكْفِي شَرَّ مَنْ يَخَافُ شَرَّهُ- فَإِنَّهُ يَكْفِي شَرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَإِنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِلْإِجَابَةِ- وَ يُجَابُ فِي وَقْتِهِ وَ لَيْلَتِهِ كَائِناً مَا كَانَ- وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى النَّاسِ‏ (1).

بيان: فيستكفي أي يدعو بكفاية شر من يخاف شره و يسميه و والده‏

- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ كِتَابِ كُنُوزِ النَّجَاحِ قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

____________

(1) مهج الدعوات: 366- 368.

325

المكارم، عن البزوفري مرفوعا مثله‏ (1).

31- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَطِيبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَاسِطِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً- لَقِيتُهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ صَافَحْتُهُ وَ رَافَقْتُهُ- وَ مَنْ لَقِيتُهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ صَافَحْتُهُ كَفَيْتُهُ الْحِسَابَ وَ الْمِيزَانَ.

المتهجد، مرسلا مثله‏ (2).

32- الْجَمَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّنَافِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْفَزَارِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُقْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- عِشْرِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ.

المتهجد، مرسلا مثله‏ (3).

33- الْجَمَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله وَ سَلَّمَ)مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ إِذَا زُلْزِلَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

المتهجد، مرسلا مثله‏ (4)

____________

(1) مكارم الأخلاق: 390- 391.

(2) مصباح المتهجد: 180.

(3) مصباح المتهجد: 180.

(4) مصباح المتهجد: 180.

326

رسالة الشهيد الثاني، في أعمال الجمعة عن ابن عباس عنه ص مثله.

34- الْجَمَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْآجُرِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا- أَوْ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَهُ أَوْ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَهُ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً- وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا- يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ- فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ- فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ.

المتهجد، مرسلا مثله‏ (1).

35- الْجَمَالُ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهَا- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ مَرَّةً- وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- وَ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- وَ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الْآخِرَةِ- وَ كَتَبَ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَى عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ أَعْطَى جَمِيعَ مَا يُرِيدُ- وَ إِنْ كَانَ عَاقّاً لِوَالِدَيْهِ غَفَرَ لَهُ.

____________

(1) مصباح المتهجد: 181.

327

- الْمُتَهَجِّدُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- ثُمَّ قَالَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1)

. 36- الْجَمَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي مُوَرِّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً- غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.

المتهجد، مرسلا مثله‏ (2).

37- الْجَمَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَمْرَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِيهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ مَرَّةً- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى الْجَنَّةَ أَوْ تُرَى لَهُ.

38- الْجَمَالُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ وَ آلِهِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ- وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ هَمٍّ وَ حُزْنٍ وَ عَصَمَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ- وَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ الْبَتَّةَ وَ خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيداً- وَ رَفَعَ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- وَ تَقَبَّلَ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ- وَ لَمْ يَقْبِضْ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ حَتَّى يَجِيئَهُ رِضْوَانُ- بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ شَرَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ.

وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ خَرَّ سَاجِداً- وَ قَالَ فِي سُجُودِهِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 181.

(2) مصباح المتهجد: 181.

328

سَبْعَ مَرَّاتٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شَاءَ- وَ يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ رَكْعَةٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ مَدِينَةً- وَ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ كُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا ثَوَابَ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ- وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ع.

المتهجد، مثل الخبرين مع اختصار في الفضل‏ (1).

39- الْجَمَالُ، صَلَاةُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

____________

(1) مصباح المتهجد ص 181.

329

باب 4 أعمال يوم الجمعة و آدابه و وظائفه‏

1- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ادْعُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ إِذَا تَهَيَّأْتَ لِلْخُرُوجِ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ- أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ نَوَافِلِهِ وَ فَوَاضِلِهِ وَ عَطَايَاهُ- فَإِنَّ إِلَيْكَ يَا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي- رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ وَ نَوَافِلِكَ وَ فَوَاضِلِكَ وَ عَطَائِكَ- وَ قَدْ غَدَوْتُ إِلَى عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ- (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) - وَ لَمْ أَفِدْ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ- وَ لَا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ أَمَّلْتُهُ- وَ لَكِنْ أَتَيْتُكَ خَاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي وَ إِسَاءَتِي إِلَى نَفْسِي- فَيَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ اغْفِرْ لِيَ الْعَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِي- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ إِلَّا أَنْتَ- يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (1).

2- الْمُتَهَجِّدُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ يُضَاعَفَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ فِيهِ- وَ يَتَجَنَّبَ الشَّرَّ وَ الْحِجَامَةُ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ وَ رُوِيَ جَوَازُهَا- وَ مِنْ أَكْيَدِ السُّنَنِ فِيهِ الْغُسْلُ- وَ وَقْتُهُ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الزَّوَالِ- وَ كُلَّمَا قَارَبَ الزَّوَالَ كَانَ أَفْضَلَ- فَإِذَا أَرَادَ الْغُسْلَ- فَلْيَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ- وَ يَقُولَ عِنْدَ ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ‏

____________

(1) كتاب اقبال الاعمال: 280.

330

اللَّهِ- وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)- وَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مِلَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ ع- وَ يَنْبَغِي أَنْ يُمِسَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ جَسَدَهُ- وَ يَلْبَسَ أَطْهَرَ ثِيَابِهِ- فَإِذَا تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ فِي هَذَا الْيَوْمِ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ (1).

3- الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، وَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ النَّبِيِّ ص وَ الْأَئِمَّةِ ع- فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ- مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ قُبُورَ الْحُجَجِ(ع)وَ هُوَ فِي بَلَدِهِ فَلْيَغْتَسِلْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ لْيَلْبَسْ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَ لْيَخْرُجْ إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ- ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَإِذَا تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ فَلْيَقُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ لْيَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ وَ الْوَصِيُّ الْمُرْتَضَى- وَ السَّيِّدَةُ الْكُبْرَى وَ السَّيِّدَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ السِّبْطَانِ الْمُنْتَجَبَانِ وَ الْأَوْلَادُ الْأَعْلَامُ- وَ الْأُمَنَاءُ الْمُنْتَجَبُونَ- جِئْتُ انْقِطَاعاً إِلَيْكُمْ وَ إِلَى آبَائِكُمْ وَ وَلَدِكُمُ الْخَلَفِ- عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ- فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ لِدِينِهِ- فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ- إِنِّي لَمِنَ الْقَائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرٌّ بِرَجْعَتِكُمْ- لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- يُسَبِّحُ لِلَّهِ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ- وَ السَّلَامُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى افْعَلْ ذَلِكَ عَلَى سَطْحِ دَارِكَ‏ (2).

أقول: ثم أورد الشيخ (قدّس سرّه) زيارة أخرى للحسين(ع)أوردتها في‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 188- 189.

(2) مصباح المتهجد: 200.

331

كتاب المزار (1) مع غيرها و شرح جميعها و لم نوردها هاهنا لعدم ظهور الاختصاص بيوم الجمعة من روايتها.

4- الْمُتَهَجِّدُ، وَ رُوِيَ التَّرْغِيبُ فِي صَوْمِهِ- إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يَتَفَرَّدَ بِصَوْمِهِ إِلَّا بِصَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَهُ- وَ رُوِيَ فِي أَكْلِ الرُّمَّانِ فِيهِ وَ فِي لَيْلَتِهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ- وَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِيهِ ابْتِدَاءً- وَ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ لَهُ ثَوَابٌ كَثِيرٌ- وَ يُسْتَحَبُّ عَقِيبَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ مَرَّةٍ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يَقْرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ وَ سُورَةَ هُودٍ وَ الْكَهْفِ وَ الصَّافَّاتِ وَ الرَّحْمَنِ- وَ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ- عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَمَّدْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي- وَ أَنْزَلْتُ بِكَ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي- وَ أَنَا لِمَغْفِرَتِكَ أَرْجَى مِنِّي لِعَمَلِي- وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي- فَتَوَلَّ قَضَاءَ كُلِّ حَاجَةٍ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا- وَ تَيَسُّرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَ لِفَقْرِي إِلَيْكَ- فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ- وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ غَيْرُكَ- وَ لَسْتُ أَرْجُو لآِخِرَتِي وَ دُنْيَايَ غَيْرَكَ- وَ لَا لِيَوْمِ فَقْرِي يَوْمٍ يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي- وَ أُفْضِي إِلَيْكَ بِذَنْبِي سِوَاكَ‏ (2).

5- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ الزُّبَالِيِّ عَنْ أَبِي رِكَازٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ- وَ حَدَّثَ بِهِ أَيْضاً أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَّلِبٍ- عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) راجع ج 101 ص 368- 369.

(2) مصباح المتهجد ص 197.

332

بُزُرْجَ الْحَنَّاطِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ- عَنْ أَبِي رِكَازٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ- مَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ- اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ فِي جُمُعَتِي هَذِهِ مِنْ قَوْلٍ- أَوْ حَلَفْتُ فِيهَا مِنْ حَلْفٍ أَوْ نَذَرْتُ فِيهَا مِنْ نَذْرٍ- فَمَشِيَّتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ كُلِّهِ- فَمَا شِئْتَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَانَ- وَ مَا لَمْ تَشَأْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ تَجَاوَزْ عَنِّي- اللَّهُمَّ مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتِي عَلَيْهِ- وَ مَنْ لَعَنْتَ فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ- كَانَ كَفَّارَةً مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ- وَ زَادَ فِيهِ مُصَنِّفُ كِتَابِ جَامِعِ الدَّعَوَاتِ- وَ مَنْ قَالَهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا- وَ زَادَ أَبُو الْمُفَضَّلِ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ- وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ كُلَّ جُمُعَةٍ كَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- وَ مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ وَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ.

وَ مِنْهُ قَالَ حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْعَالِمُ(ع)يَا مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ- هَلْ دَعَوْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِالْوَاجِبِ مِنَ الدُّعَاءِ- وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا مَوْلَايَ- قَالَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْيَوْمُ الْجَدِيدُ الْمُتَبَارَكُ- الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عِيداً لِأَوْلِيَائِهِ الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الدَّنَسِ- الْخَارِجِينَ مِنَ الْبَلْوَى الْمَكْرُورِينَ مَعَ أَوْلِيَائِهِ- الْمُصَفَّيْنَ مِنَ الْعَكَرِ- الْبَاذِلِينَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَحَبَّةِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ تَسْلِيماً- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَاماً دَائِماً أَبَداً- وَ تَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ- وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ- وَ النُّورُ الْفَاضِلُ الْبَهِيُّ- أُشْهِدُكِ بِتَوْحِيدِيَ اللَّهَ لِتَكُونِي شَاهِدِي- إِذَا ظَهَرَ الرَّبُّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فِي الْعَالَمِ الْجَدِيدِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ- أَنْ تُشَوِّهَ خَلْقِي وَ أَنْ تُرَدِّدَ رُوحِي فِي الْعَذَابِ- بِنُورِكَ الْمَحْجُوبِ عَنْ كُلِّ نَاظِرٍ نَوِّرْ قَلْبِي- فَإِنِّي أَنَا عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ وَ لَا رَبَّ لِي سِوَاكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِقَلْبٍ خَاضِعٍ- وَ إِلَى وَلِيِّكَ بِبَدَنٍ خَاشِعٍ- وَ إِلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ بِفُؤَادٍ مُتَوَاضِعٍ- وَ إِلَى النُّقَبَاءِ الْكِرَامِ وَ النُّجَبَاءِ الْأَعِزَّةِ بِالذُّلِ‏

334

بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً- وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ حِكَماً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً- وَ بِحُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ حُجَجاً وَ أَئِمَّةً وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً- وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى- وَ بِجَمِيعِ مَا يَعْبُدُ دُونَكَ- وَ اسْتَمْسَكْتُ‏ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ لَا انْفِصامَ لَها- وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏- وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ- إِلَى قَرَارِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ سِوَاكَ بَاطِلٌ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- كُنْتَ قَبْلَ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي وَ قَبْلَ الْأَزْمَانِ وَ الدُّهُورِ- قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِذْ أَنْتَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ- تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَلْيَائِكَ وَ تَقَدَّسْتَ فِي أَسْمَائِكَ- لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا رَبَّ سِوَاكَ- وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ مَلِكٌ قُدُّوسٌ مُتَعَالٍ أَبَداً- لَا نَفَادَ لَكَ وَ لَا فَنَاءَ وَ لَا زَوَالَ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى- لَا إِلَهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا أَنْتَ تَعَظَّمْتَ حَمِيداً- وَ تَحَمَّدْتَ كَرِيماً وَ تَكَبَّرْتَ رَحِيماً- وَ كُنْتَ عَزِيزاً قَدِيماً قَدِيراً مَجِيداً- تَعَالَيْتَ قُدُّوساً رَحِيماً قَدِيراً- وَ تَوَحَّدْتَ إِلَهاً جَبَّاراً قَوِيّاً عَلِيّاً عَلِيماً عَظِيماً كَبِيراً- وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ- فَمَا خَالِقٌ بَارِئٌ مُصَوِّرٌ مُتْقِنٌ غَيْرَكَ- وَ تَعَالَيْتَ قَاهِراً مَعْبُوداً مُبْدِئاً مُعِيداً مُنْعِماً مُفْضِلًا- جَوَاداً مَاجِداً رَحِيماً كَرِيماً- فَأَنْتَ الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ- وَ تُضْرَبُ بِكَ الْأَمْثَالُ- وَ لَا يُغَيِّرُكَ الدُّهُورُ- وَ لَا يُفْنِيكَ الزَّمَانُ وَ لَا تُدَاوِلُكَ الْأَيَّامُ- وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اللَّيَالِي وَ لَا تُحَاوِلُكَ الْأَقْدَارُ- وَ لَا تُبْلِغُكَ الْآجَالُ- لَا زَوَالَ لِمُلْكِكَ وَ لَا فَنَاءَ لِسُلْطَانِكَ- وَ لَا انْقِطَاعَ لِذِكْرِكَ وَ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِكَ- وَ لَا تَحْوِيلَ لِسُنَّتِكَ وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ- وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَ لَا يَمَسُّكَ نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ: فَأَنْتَ الْجَلِيلُ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ- الْقُدُّوسُ عَزَّتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ سِوَاكَ- وَصَفْتَ نَفْسَكَ أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ تَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ-

333

وَ أُرْغِمُ أَنْفِي لِمَنْ وَحَّدَكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا خَالِقَ سِوَاكَ- وَ أُصَغِّرُ خَدِّي لِأَوْلِيَائِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْفِي عَنْكَ كُلَّ ضِدٍّ وَ نِدٍّ- فَإِنِّي أَنَا عَبْدُكَ الذَّلِيلُ الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي- أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي حَطَّهَا عَنِّي- وَ تَخْلِيصِي مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَرْجَاسِ- إِلَهِي وَ سَيِّدِي قَدِ انْقَطَعْتُ عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى- وَ اسْتَغْنَيْتُ بِكَ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مُتَعَرِّضاً لِمَعْرُوفِكَ- أَعْطِنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ مَعْرُوفاً تُغْنِينِي بِهِ عَمَّنْ سِوَاكَ.

بيان: لعل المراد بالأولياء أولا الشيعة أو خواصهم و الدنس سوء العقائد و البلوى الافتتان و الكر الرجوع يقال كره و كر بنفسه يتعدى و لا يتعدى و هو إشارة إلى الرجعة و العكر بالتحريك دردي الزيت و غيره استعير هنا للعقائد و الأعمال الردية و أصغر بالغين المعجمة أي أذلل و في بعض النسخ بالمهملة و هو لا يناسب المقام و إن ناسب الخد لأنه بمعنى إمالة الخد تكبرا إلا أن يراد به إمالة الوجه عن أعدائهم لهم و بسببهم.

6- الْجَمَالُ، حَدَّثَنِي الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ قَدَّمْتُ أَسْمَاءَهُمْ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ زَيْدٍ أَبِي أُسَامَةَ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَا مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أُصَلِّي عَلَيْهِمْ قَالَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

7- الْبَلَدُ، رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْجَحْدَ عَشْراً- قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ دَعَا- اسْتُجِيبَ لَهُ.

8- مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَائِنَا فَإِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَابْتَدِئْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ- ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ هِيَ هَذِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- آمَنْتُ بِكَ وَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ كُتُبِكَ وَ رُسُلِكَ- وَ بِالسَّاعَةِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ- وَ بِلِقَائِكَ وَ الْحِسَابِ وَ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ- وَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَذَابِ وَ قَدَرِكَ وَ قَضَائِكَ- وَ رَضِيتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ

335

أَنْتَ الدَّائِمُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ وَ لَا نَصَبٍ- لَمْ تَشْغَلْكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ وَ لَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ- خَلَقْتَ خَلْقَكَ مِنْ غَيْرِ وَحْشَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا أُنْسٍ بِهِمْ- وَ ابْتَدَعْتَهُمْ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ شَبَّهْتَهُمْ- لَا يُرَامُ عِزُّكَ وَ لَا يُسْتَضْعَفُ أَمْرُكَ- لَا عِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ وَ لَا ذُلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ- أَسْمَعْتَ مَنْ دَعَوْتَ وَ أَجَبْتَ مَنْ دَعَاكَ- اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ وَ اجْعَلْهَا عَهْداً عِنْدَكَ- تُوَفِّنِيهِ يَوْمَ تَسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُكَ- لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ ص وَ بِإِيمَانِي بِهِ- وَ بِطَاعَتِي لَهُ وَ تَصْدِيقِي بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ- فَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ وَحْيِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ- الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ رَحَّمَ وَ كَرَّمَ- يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ يَا بَانِيَ الْمَسْمُوكَاتِ- وَ يَا مُرْسِيَ الْمُرْسَيَاتِ وَ يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ- وَ خَالِقَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَ سَعِيدِهَا- وَ بَاسِطَ الرَّحْمَةِ لِلْمُتَّقِينَ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ- وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ رَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ وَ عَوَاطِفَ زَوَاكِي رَحْمَتِكَ- عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أَغْلَقَ- وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ مُظْهِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ وَ دَامِغِ الْبَاطِلِ كَمَا حَمَلْتَهُ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ- مُحْتَمِلًا لِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ- غَيْرَ نَاكِلٍ فِي قَدَمٍ وَ لَا وَاهِنٍ فِي عَزْمٍ- حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ- وَ بِهِ هَدَيْتَ الْقُلُوبَ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ- وَ أَقَامَ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ مُنِيرَاتِ الْإِسْلَامِ- وَ نَائِرَاتِ الْأَحْكَامِ- فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ- وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ رَحْمَةً- فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي عَدْلِكَ- وَ اجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ مُهَنَّآتٍ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ- مِنْ فَوْزِ فَوَائِدِكَ الْمَحْلُولِ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَوْصُولِ- اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ- وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وَ مَثْوَاهُ وَ أَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ- وَ أَرِنَاهُ بِابْتِعَاثِكَ إِيَّاهُ مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ- ذَا مَنْطِقِ عَدْلٍ وَ خُطَّةِ فَصْلٍ‏

336

وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ عَظِيمَ الْجَزَاءِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَافِعِينَ مُخْلِصِينَ وَ أَوْلِيَاءَ مُطِيعِينَ- وَ رُفَقَاءَ مُصَاحِبِينَ- أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ- وَ أَوْرِدْنَا عَلَيْهِ وَ أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنَّا السَّلَامَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي وَ الْحَقُّ عَلَيَّ- أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ وَ نَجِيُّكَ وَ أَمِينُكَ- وَ نَجِيبُكَ وَ حَبِيبُكَ وَ صَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصُّكَ وَ خَالِصَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ- النَّبِيُّ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى- وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى- وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ- وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ- أَمِينُكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّكَ وَ حِكْمَتِكَ- وَ رَسُولُكَ إِلَى خَلْقِكَ وَ حُجَّتُكَ عَلَى عِبَادِكَ- وَ مُبَلِّغُ وَحْيِكَ وَ مُؤَدِّي عَهْدِكَ- وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ نُوراً يَسْتَضِي‏ءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ- يُبَشِّرُ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ يُنْذِرُ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ- فَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِكَ- وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِكَ- وَ أَنَّهُ لِسَانُكَ فِي خَلْقِكَ وَ عَيْنُكَ- وَ الشَّاهِدُ لَكَ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْكَ وَ الدَّاعِي إِلَيْكَ- وَ الْحُجَّةُ عَلَى بَرِيَّتِكَ وَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- وَ أَنَّهُ قَدْ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَ تَلَا آيَاتِكَ- وَ حَذَّرَ أَيَّامَكَ وَ أَحَلَّ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ- وَ بَيَّنَ فَرَائِضَكَ وَ أَقَامَ حُدُودَكَ وَ أَحْكَامَكَ- وَ حَضَّ عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِهَا- وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا- وَ دَلَّ عَلَى حُسْنِ الْأَخْلَاقِ وَ أَخَذَ بِهَا- وَ نَهَى عَنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ اجْتَنَبَهَا- وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ عَادَى أَعْدَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا- وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاحِراً وَ لَا مَسْحُوراً- وَ لَا شَاعِراً وَ لَا مَجْنُوناً وَ لَا كَاهِناً وَ لَا أَفَّاكاً- وَ لَا جَاحِداً وَ لَا كَذَّاباً وَ لَا شَاكّاً وَ لَا مُرْتَاباً- وَ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ جَاءَ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِكَ- وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ-

337

وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ- أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- أَفْضَلَ وَ أَشْرَفَ وَ أَكْمَلَ وَ أَكْبَرَ وَ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ- وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ- وَ أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَيّاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَيِّتاً- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَبْعُوثاً- وَ صَلِّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ- وَ صَلِّ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْأَجْسَادِ الزَّاكِيَةِ- اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ كَرِّمْ مَقَامَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ- وَ أَبْلِغْهُ الدَّرَجَةَ [وَ الْوَسِيلَةَ عِنْدَكَ فِي الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ- وَ أَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَا وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِهِ- وَ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ رَأَيْتَهُ لَكَ فِيهَا نَاصِراً- وَ عَلَى مَكْرُوهِ بَلَائِهِ صَابِراً- صَلَاةً تُعْطِيهِ بِهَا خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ وَ فَضَائِلَ مِنْ حِبَائِكَ- تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُعَظِّمُ بِهَا خَطَرَهُ- وَ تُنْمِي بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُفْلِجُ بِهَا حُجَّتَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا عُذْرَهُ- حَتَّى تُبْلِغَ بِهِ أَفْضَلَ مَا وَعَدْتَهُ مِنْ جَزِيلِ جَزَائِكَ- وَ أَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرِيمِ حِبَائِكَ وَ ذَخَرْتَ لَهُ مِنْ وَاسِعِ عَطَائِكَ- اللَّهُمَّ شَرِّفْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ وَ قَرِّبْ مِنْكَ مَثْوَاهُ- وَ أَعْطِهِ أَعْظَمَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْمَنَازِلِ- وَ عَظِّمْ حَوْضَهُ وَ أَكْرِمْ وَارِدِيهِ وَ كَثِّرْهُمْ- وَ تَقَبَّلْ فِي أُمَّتِهِ شَفَاعَتَهُ وَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ- وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ- وَ بَلِّغْهُ فِي الشَّرَفِ وَ التَّفْضِيلِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ- الَّذِينَ قَامُوا بِحَقِّكَ وَ ذَبُّوا عَنْ حَرَمِكَ- وَ أَفْشَوْا فِي الْخَلْقِ إِعْذَارَكَ وَ إِنْذَارَكَ- وَ عَبَدُوكَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْيَقِينُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَفْضَلَ خَلْقِكَ مِنْكَ زُلْفَى- وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا وَ أَقْرَبَهُمْ مَكَاناً- وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً وَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعاً- وَ أَمْكَنَهُمْ شَفَاعَةً وَ أَجْزَلَهُمْ عَطِيَّةً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً يُثْمِرُ سَنَاهَا وَ يَسْمُو أَعْلَاهَا- وَ تُشْرِقُ أُولَاهَا وَ تَنْمِي أُخْرَاهَا- نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ- الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ

338

وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ للعصمة [الْعِصْمَةُ- وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَاماً عَزِيزاً يُوجِبُ كَثِيراً- وَ يُؤْمِنُ ثُبُوراً أَبَداً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ- وَ عَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَ مَرَابِيعِ الْأَنَامِ- وَ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ- الَّذِينَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا خَرِسَ الْمُغْتَابُونَ نَطَقُوا- آثَرُوا رِضَاكَ وَ أَخْلَصُوا حُبَّكَ وَ اسْتَشْعَرُوا خَشْيَتَكَ- وَ وَجِلُوا مِنْكَ وَ خَافُوا مَقَامَكَ وَ فَزِعُوا مِنْ وَعِيدِكَ- وَ رَجَوْا أَيَّامَكَ وَ هَابُوا عَظَمَتَكَ وَ مَجَّدُوا كَرَمَكَ- وَ كَبَّرُوا شَأْنَكَ وَ وَكَّدُوا مِيثَاقَكَ- وَ أَحْكَمُوا عُرَى طَاعَتِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِنِعْمَتِكَ- وَ انْتَظَرُوا رَوْحَكَ وَ عَظَّمُوا جَلَالَكَ- وَ سَدَّدُوا عُقُودَ حَقِّكَ بِمُوَالاتِهِمْ مَنْ وَالاكَ- وَ مُعَادَاتِهِمْ مَنْ عَادَاكَ- وَ صَبْرِهِمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي مَحَبَّتِكَ- وَ دُعَائِهِمْ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبِيلِكَ- وَ مُجَادَلَتِهِمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مَنْ عَانَدَكَ- وَ تَحْلِيلِهِمْ حَلَالَكَ وَ تَحْرِيمِهِمْ حَرَامَكَ- حَتَّى أَظْهَرُوا دَعْوَتَكَ وَ أَعْلَنُوا دِينَكَ وَ أَقَامُوا حُدُودَكَ- وَ اتَّبَعُوا فَرَائِضَكَ فَبَلَغُوا فِي ذَلِكَ مِنْكَ الرِّضَا- وَ سَلَّمُوا لَكَ الْقَضَاءَ وَ صَدَّقُوا مِنْ رُسُلِكَ مَنْ مَضَى- وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ كُلِّ مُرْتَضًى- الَّذِينَ مَنِ اتَّخَذَهُمْ مَآباً سَلِمَ وَ مَنِ اسْتَتَرَ بِهِمْ جُنَّةً عُصِمَ- وَ مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُعْضِلَاتِ لَبَّوْهُ وَ مَنِ اسْتَعْطَاهُمُ الْخَيْرَ آتَوْهُ- صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً زَاكِيَةً نَامِيَةً مُبَارَكَةً- صَلَاةً لَا تُحَدُّ وَ لَا تُبْلَغُ نَعْتُهَا وَ لَا تُدْرَكُ حُدُودُهَا- وَ لَا يُوصَفُ كُنْهُهَا وَ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا- وَ سَلَامٌ عَلَيْهِمْ بِإِنْجَازِ وَعْدِهِمْ وَ سَعَادَةِ جَدِّهِمْ وَ إِسْنَاءِ رِفْدِهِمْ- كَمَا قُلْتَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ‏ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏- اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِيهِمْ مُحَمَّداً- أَحْسَنَ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ فِي خُلَفَائِهِمْ- وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَ بِرَسُولِكَ- وَ بِهِمْ كَمَالَ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- مِمَّا لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ‏ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ- جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏- وَ اجْعَلْهُمْ فِي مَزِيدِ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلِ جَزَائِكَ- مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ- وَ أَعْطِهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ وَ زِدْهُمْ بَعْدَ مَا يَرْضَوْنَ- وَ عَرِّفْ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْزِلَتَهُمْ مِنْكَ- حَتَّى يُقِرُّوا بِفَضْلِكَ فَضْلَهُمْ وَ شَرَفَهُمْ- وَ يُعَرِّفُوا لَهُمْ حَقَّهُمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ- مِنْ فَرْضِ‏

339

طَاعَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِمْ- وَ اجْعَلْنَا سَامِعِينَ لَهُمْ مُطِيعِينَ وَ لِسُنَّتِهِمْ تَابِعِينَ- وَ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ النَّاصِرِينَ- وَ فِيمَا دَعَوْا إِلَيْهِ وَ دَلُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ- اللَّهُمَّ فَإِنَّا قَدْ أَقْرَرْنَا لَهُمْ بِذَلِكَ- وَ بِمَا أَمَرْتَنَا بِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ- وَ نَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِكَ- فَبِرِضَاهُمْ نَرْجُو رِضَاكَ وَ بِسَخَطِهِمْ نَخْشَى سَخَطَكَ- اللَّهُمَّ فَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ- وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِهِمْ- وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُمْ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِمْ- وَ أَدْخِلْنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ- وَ أَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ- حَتَّى نَسْتَوْجِبَ ثَوَابَكَ وَ نَنْجُوَ مِنْ عِقَابِكَ- وَ نَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ وَ نَحْنُ لَكَ مَرْضِيُّونَ- صَلَوَاتُ اللَّهِ رَبِّنَا الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصُوفِينَ بِمَعْرِفَتِكَ- تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِالْمَسْأَلَةِ وَ هَرَباً مِنْكَ- غَيْرَ بَالِغٍ فِي مَسْأَلَتِي لَهُمْ مِعْشَارَ مَا بِرَحْمَتِكَ أَعْتَقِدُ لَهُمْ- إِلَّا الْتِمَاسَ الْمُنَاصَحَةِ لَهُمْ وَ ثَوَابَ مَوْعُودِكَ- وَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ بِهِمْ وَ الشَّفَاعَةَ لَنَا مِنْهُمْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِآلِ مُحَمَّدٍ الْمَاضِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى- أَفْضَلَ الْمَنَازِلِ عِنْدَكَ وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مِنَ الشَّرَفِ الْأَعْلَى- وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَا شَدِيدَ الْقُوَى- نَفْحَةً مِنْ عَطَائِكَ الَّتِي لَا مَنَّ فِيهَا وَ لَا أَذَى- خَصَّهُمْ مِنْكَ بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ فِي النَّظْرَةِ وَ النَّعِيمِ- وَ الثَّوَابِ الدَّائِمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا نَصَبَ فِيهِ وَ لَا يَرِيمُ- اللَّهُمَّ أَسْكِنْهُمُ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ- عَلَى الْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ وَ السُّرُرِ الْمَصْفُوفَةِ- مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ‏- لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً- يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ ارْفَعْ مُحَمَّداً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْقَ مَنَازِلِ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ- وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ تَعْظِيمِ حُرْمَتِكَ- جَزَاءً لَا جَزَاءَ فَوْقَهُ وَ عَطَاءً لَا عَطَاءَ مِثْلَهُ- وَ خُلُوداً لَا خُلُودَ يُشَاكِلُهُ- وَ لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي مِثْلِهِ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ- وَ لَا تَهْتَدِي‏

340

الْأَلْبَابُ إِلَى طَلَبِهِ نِعْمَةً لِمَا شَكَرُوا مِنْ أَيَادِيكَ- وَ إِرْصَاداً لِمَا صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى فِيكَ: اللَّهُمَّ وَ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ فَتَرَحَّمْ- وَ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ نَصْرِكَ فَتَمِّمْ- وَ أَشْيَاعَهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ سَلِّمْ- وَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ جَنَاحَ الْكُفْرِ فَحَطِّمْ- وَ أَمْوَالَ الظَّلَمَةِ وَلِيَّكَ فَغَنِّمْ- وَ كُنْ لَهُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً- وَ اجْعَلْهُمْ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرَ نَفِيراً- وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةً أَنْصَاراً- وَ ابْعَثْ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِدِمَاءِ أَسْلَافِهِمْ ثَاراً- وَ لَا تَدَعْ‏ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً- وَ لَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً- اللَّهُمَّ مُدَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي الْآجَالِ- وَ خُصَّهُمْ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ- وَ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ تَسْتَبْدِلُ بِهِمُ الْأَبْدَالَ- يَا ذَا الْجُودِ وَ الْفَعَالِ- اللَّهُمَّ خُصَّ آلَ مُحَمَّدٍ بِالْوَسِيلَةِ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ الْفَضِيلَةِ- وَ اقْضِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَحْسَنِ الْقَضِيَّةِ- وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِالْعَدْلِ وَ الْوَفَاءِ- وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ لَهُمْ أَعْوَاناً وَ وُزَرَاءَ- وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا وَ بِهِمُ الْأَعْدَاءَ- اللَّهُمَّ احْفَظْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- مِنْ أَهْلِ الْجَحْدِ وَ الْإِنْكَارِ- وَ اكْفِهِمْ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ- وَ سَلِّطْهُمْ عَلَى كُلِّ نَاكِثٍ خَتَّارٍ- حَتَّى يَقْضُوا مِنْ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمُ الْأَوْطَارَ- وَ اجْعَلْ عَدُوَّهُمْ مَعَ الْأَذَلِّينَ وَ الْأَشْرَارِ- وَ كُبَّهُمْ رَبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِنَّكَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ- اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فِي خَلْقِكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً- حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ مِنْهَا طَوْلًا- وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ فِيهَا الْأَئِمَّةَ الْوَارِثِينَ- وَ اجْمَعْ لَهُ شَمْلَهُ وَ أَكْمِلْ لَهُ أَمْرَهُ- وَ أَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ وَ ثَبِّتْ رُكْنَهُ- وَ أَفْرِغِ الصَّبْرَ مِنْكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ- فَيَشْتَفِيَ وَ يَشْفِيَ حَزَازَاتِ قُلُوبٍ نَغِلَةٍ- وَ حَرَارَاتِ صُدُورٍ وَغِرَةٍ وَ حَسَرَاتِ أَنْفُسٍ تَرِحَةٍ- مِنْ دِمَاءٍ مَسْفُوكَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ طَاعَةٍ مَجْهُولَةٍ- قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ الْبَلَاءَ وَ وَسَّعْتَ عَلَيْهِ الْآلَاءَ- وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ النَّعْمَاءَ فِي حُسْنِ الْحِفْظِ مِنْكَ لَهُ- اللَّهُمَّ اكْفِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرَهُ وَ أَرِدْ مَنْ أَرَادَهُ- وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ- اللَّهُمَّ فُضَّ جَمْعَهُمْ وَ فُلَّ حَدَّهُمْ وَ أَرْعِبْ‏

341

قُلُوبَهُمْ- وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ وَ اصْدَعْ شَعْبَهُمْ وَ شَتِّتْ أَمْرَهُمْ- فَإِنَّهُمْ‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏- وَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ وَ اجْتَنَبُوا الْحَسَنَاتِ- فَخُذْهُمْ بِالْمَثُلَاتِ وَ أَرِهِمُ الْحَسَرَاتِ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ- الَّذِينَ بَلَغُوا عَنْكَ الْهُدَى- وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ- وَ دَعَوُا الْعِبَادَ بِالنَّصِيحَةِ- وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا فِي جَنْبِكَ مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ- وَ صَلِّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ جَمِيعِ أَتْبَاعِهِمْ- مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ- صَلَاةً زَاكِيَةً نَامِيَةً طَيِّبَةً- وَ خُصَّ آلَ نَبِيِّنَا الطَّيِّبِينَ السَّامِعِينَ لَكَ- الْمُطِيعِينَ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ- الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً- وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ أَنْصَاراً وَ جَعَلْتَهُمْ حَفَظَةً لِسِرِّكَ- وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِكَ- وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ- فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ الْمُكَرَّمُونَ- الَّذِينَ لَا يَسْبِقُونَكَ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ- يَخَافُونَ بِالْغَيْبِ‏ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ‏- بِصَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ مُبَارَكَةٍ نَامِيَةٍ- بِجُودِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ- مِنْ جَزِيلِ مَا عِنْدَكَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ اخْلُفْ عَلَيْهِمْ فِي الْغَابِرِينَ- اللَّهُمَّ اقْصُصْ بِنَا آثَارَهُمْ وَ اسْلُكْ بِنَا سُبُلَهُمْ- وَ أَحْيِنَا عَلَى دِينِهِمْ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ- وَ أَعِنَّا عَلَى قَضَاءِ حَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَيْنَا لَهُمْ- وَ تَمِّمْ لَنَا مَا عَرَّفْتَنَا مِنْ حَقِّهِمْ وَ الْوَلَايَةَ لِأَوْلِيَائِهِمْ- وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ- وَ الْحُبَّ لِمَنْ أَحَبُّوا وَ الْبُغْضَ لِمَنْ أَبْغَضُوا- وَ الْعَمَلَ بِمَا رَضُوا وَ التَّرْكَ لِمَا كَرِهُوا- وَ كَمَا جَعَلْتَهُمُ السَّبَبَ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ إِلَى طَاعَتِكَ- وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى جَنَّتِكَ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَى طُرُقِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ- تَقُولُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَرَجِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعِ خَلْقِهِ- عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-

342

وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

توضيح لا تحاولك الأقدار أي لا تقصدك و تريدك التقديرات كالعباد يتوجه إليهم قضاياك و تقديراتك و الوصب المرض مستوفزا أي مهتما مستعجلا و الوفز العجلة و استوفز في قعدته انتصب فيها غير مطمئن و قد تهيأ للوثوب و توفز للشي‏ء تهيأ.

و

- في النهاية في حديث علي(ع)غير ناكل في قدم.

أي في تقدم و يقال رجل قدم إذا كان شجاعا و قد يكون القدم بمعنى المتقدم و قال يقال ورى الزند إذا خرجت ناره و أوراه غيره إذا استخرجه و

- منه حديث علي(ع)حتى أورى قبسا لقابس.

أي أظهر نورا من الحق لطالب الهدى انتهى.

و المحلول صفة للفوز أو للفوائد و ذكر بتأويل لرعاية السجع و هو بمعنى الحال أو المحلل و لعل فيه تصحيفا و في النهاية فيه أن يفصل الخطة أي إذا نزل به أمر مشكل فصله برأيه الخطة الحال و الأمر و الخطب انتهى.

و حذر أيامك أي الأيام التي ينزل فيها العقوبات على المجرمين في الدنيا و الآخرة و الأفاك الكذاب و المرابيع الأمطار التي تجي‏ء في أول الربيع لا يريم أي لا يبرح و لا يزول على الفرش المرفوعة أي الرفيعة القدر أو المنضدة المرتفعة و قيل هي النساء لَغْواً أي باطلا وَ لا تَأْثِيماً أي نسبة إلى إثم أي لا يقال لهم أثيم‏ إِلَّا قِيلًا أي قولا سَلاماً سَلاماً بدل من قيلا كقوله تعالى‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً أو صفة له أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما أو مصدر و التكرير للدلالة على فشو السلام بينهم.

و الإرصاد الإعداد و التحطيم التكسير و النفير من ينفر مع الرجل من قومه و قيل هو جمع نفر و هم المجتمعون للذهاب إلى العدو ممن تستبدل بهم أي تذهب بنا لعدم قابليتنا لنصرة الحق و تأتي بغيرنا لذلك.

و في القاموس الفعال كسحاب اسم الفعل الحسن و الكرم أو يكون في الخير و الشر و الوسيلة درجة للنبي ص في القيامة تختص به و قد مر شرحها في‏

343

أبواب المعاد و الختار الغدار و الأوطار جمع الوطر و هو الحاجة و الأوتار جمع الوتر بالفتح و هو طلب الدم.

و يقال جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم و قال الراغب في مفرداته أفرغت الدلو صببت ما فيه و منه استعير أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً و الاشتفاء و التشفي زوال ما في القلب من الغيظ و شفاء الغيظ إزالته و في الصحاح الحزازة وجع في القلب من غيظ و نحوه و قال نغل قلبه علي أي ضغن و قال الوغرة شدة توقد الحر و منه قيل في صدره علي وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ و قال الترح ضد الفرح.

و طاعة مجهولة أي جهلهم بوجوب طاعتهم و قال الراغب الدائرة عبارة عن الخط المحيط ثم عبر بها عن الحادثة و الدورة و الدائرة في المكروه كما يقال دولة في المحبوب قال تعالى‏ نَخْشى‏ أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ و قوله عز و جل‏ وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي يحيط بهم السوء إحاطة الدائرة بمن فيها فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه.

و قال الجوهري الشعب الصدع في الشي‏ء و إصلاحه أيضا و شعبت الشي‏ء فرقته و شعبته جمعته و هو من الأضداد تقول التأم شعبهم إذا اجتمعوا بعد التفرق و تفرق شعبهم إذا تفرقوا بعد الاجتماع قال المثلة بفتح الميم و ضم الثاء العقوبة و الجمع المثلات.

في جنبك أي في طاعتك و قربك و الأعلام جمع العلم و هو العلامة يهتدى بها في الطريق و المنار أيضا علم الطريق و الموضع المرتفع توقد في أعلاه النار ليهتدي به من ضل الطريق و استعيرا لهم لاهتداء الخلق بهم ع.

بالغيب حال عن الفاعل أو المفعول أي حال كونهم غائبين عن الخلق أو عن ربهم أو حال كون ربهم غائبا عنهم أو المراد بالغيب القلب فالباء للآلة مُشْفِقُونَ‏ أي خائفون و قوله بصلوات متعلق بخص في الأولين أي خصهم بذلك من‏

344

بين الأولين و الآخرين أو اجعل ذلك في الأولين منهم و الآخرين و اخلف عليهم أي كن خليفة محمد ص أو من مضى من الأئمة في الغابرين أي في الباقين منهم(ع)و قد مر في باب صلاة الجنائز وجوه في شرح هذه الفقرة و تصحيحها إذا أردت الاطلاع عليها فارجع إليه.

9- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَصَّ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ- وَ تَرَكَ وَاحِدَةً لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ (1).

ثواب الأعمال، عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد العطار عن الأشعري‏ مثله‏ (2).

10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَطْرِفُوا أَهَالِيَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَ اللَّحْمِ- حَتَّى يَفْرَحُوا بِالْجُمُعَةِ- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا خَرَجَ فِي الصَّيْفِ مِنْ بَيْتٍ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ- وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فِي الشِّتَاءِ مِنَ الْبَرْدِ- دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ دُخُولُهُ وَ خُرُوجُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (3).

11- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏- يَقُولُ اسْعَوْا امْضُوا وَ يُقَالُ اسْعَوْا اعْمَلُوا لَهَا- وَ هُوَ قَصُّ الشَّارِبِ وَ نَتْفُ الْإِبْطِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظَافِيرِ وَ الْغُسْلُ- وَ لُبْسُ أَفْضَلِ ثِيَابِكَ وَ تَطَيُّبٌ لِلْجُمُعَةِ فَهِيَ السَّعْيُ- يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى‏ لَها سَعْيَها وَ هُوَ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 29.

(2) ثواب الأعمال ص 22.

(3) الخصال ج 2 ص 29- 30، و السند ساقط عن مطبوعة الحجر.

345

مُؤْمِنٌ‏ (1).

12- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً أَسْتَنْزِلُ بِهِ الرِّزْقَ- قَالَ لِي خُذْ مِنْ شَارِبِكَ وَ أَظْفَارِكَ- وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد مثله‏ (3).

13- الْخِصَالُ، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُؤْمِنُ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ- وَ الْعَمَى- وَ إِنْ لَمْ تَحْتَجْ فَحُكَّهَا حَكّاً.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَ قَصَّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أُعْطِيَ بِكُلِّ قُلَامَةٍ وَ جُزَازَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ أَنَامِلِهِ الدَّاءَ- وَ أَدْخَلَ فِيهِ الدَّوَاءَ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ‏ (5).

- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِ‏ إِلَى‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 679، و الآية في سورة الإسراء: 19.

(2) الخصال ج 2 ص 30.

(3) ثواب الأعمال ص 23.

(4) الخصال ج 2 ص 30 ثواب الأعمال ص 23.

(5) الخصال ج 2 ص 30.

346

قَوْلِهِ الدَّوَاءَ (1).

أعلام الدين، مرسلا مثله و مثل الحديث السابق.

14- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ اسْتَحِمُّوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحَجَّامِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ- وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (2).

العيون، عن أبيه و ابن الوليد معا عن محمد العطار و أحمد بن إدريس معا عن محمد بن أحمد مثله‏ (3).

15- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَدَعَ الطِّيبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَ لَا يَدَعْ ذَلِكَ‏ (4).

العيون، عن أحمد بن محمد عن العطار عن أبيه عن الأشعري‏ مثله‏ (5).

16- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَطَرٍ عَنِ السَّكَنِ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لِلَّهِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- أَخْذُ شَارِبِهِ وَ أَظْفَارِهِ وَ مَسُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الطِّيبِ‏ (6).

17- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 22.

(2) الخصال ج 2 ص 30.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 279.

(4) الخصال ج 2 ص 30.

(5) عيون الأخبار ج 1 ص 279- 280.

(6) الخصال ج 2 ص 30.

347

عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مَعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ- مِثْلَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّوْمِ وَ نَحْوِ هَذَا- قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُضَاعَفُ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَنْشَدَ بَيْتَ شِعْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّيْخَ يُحَدِّثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ- فَارْمُوا رَأْسَهُ وَ لَوْ بِالْحَصَى‏ (2).

بيان: يدل على جواز النهي عن المكروه و الزجر على تركه و يمكن حمله على الأحاديث الكاذبة أو على ما إذا كان النقل على وجه التفاخر بالآباء الكفرة.

18- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْخَمِيسِ وَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ- نَزَلَتْ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَهَا أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ صُحُفُ الْفِضَّةِ- لَا يَكْتُبُونَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- وَ يُكْرَهُ السَّفَرُ وَ السَّعْيُ فِي الْحَوَائِجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بُكْرَةً- مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ- فَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ‏ (3).

19- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ- وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏- قَالَ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُفٍّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ- أَنْ لَا يُفَرِّغَ نَفْسَهُ فِي الْأُسْبُوعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَمْرِ دِينِهِ- فَيَسْأَلَ عَنْهُ‏ (4).

20- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْشَابُورِيِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 31.

(2) الخصال ج 2 ص 31.

(3) الخصال ج 2 ص 31.

(4) الخصال ج 2 ص 31.

348

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ الْعَدْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: السَّبْتُ لَنَا وَ الْأَحَدُ لِشِيعَتِنَا- وَ الْإِثْنَيْنِ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ الثَّلَاثَاءُ لِشِيعَتِهِمْ- وَ الْأَرْبِعَاءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْخَمِيسُ لِشِيعَتِهِمْ- وَ الْجُمُعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِسَائِرِ النَّاسِ جَمِيعاً وَ لَيْسَ فِيهِ سَفَرٌ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ- وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏- يَعْنِي يَوْمَ السَّبْتِ‏ (1).

21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنَ التَّطَيُّبِ وَ التَّزَيُّنِ- فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ‏ (2).

22- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَجُوزِ وَ الْعَائِقِ هَلْ عَلَيْهِمَا مِنَ التَّطَيُّبِ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (3).

23- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ ع- يَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فِي أَيِّ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ وَ هَلْ فِيهَا قُنُوتٌ- وَ إِنْ كَانَ فَفِي أَيِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا- فَأَجَابَ(ع)أَفْضَلُ أَوْقَاتِهَا صَدْرُ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ شِئْتَ وَ أَيَّ وَقْتٍ صَلَّيْتَهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- فَهُوَ جَائِزٌ- وَ الْقُنُوتُ فِيهَا مَرَّتَانِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ فِي الرَّابِعَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ‏ (4).

24- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ وَافَقَ مِنْكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَشْتَغِلَنَ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 42، و ليس فيه: «للّه تعالى».

(2) قرب الإسناد ص 100 ط حجر ص 133 ط نجف.

(3) المسائل: البحار ج 10 ص 273.

(4) الاحتجاج: 275.

349

بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ الْعِبَادَةِ- فَإِنَّ فِيهَا يُغْفَرُ لِلْعِبَادِ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ (1).

25- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ‏ أَكْثِرُوا الْمَسْأَلَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الدُّعَاءَ- فَإِنَّ فِيهِ سَاعَاتٍ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ وَ الْمَسْأَلَةُ- مَا لَمْ تَدْعُوا بِقَطِيعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ عُقُوقٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ يُضَاعَفَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (2).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ- وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ (3).

26- أَقُولُ سَيَأْتِي مُسْنَداً فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ (4).

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمَائِدَةِ فِي كُلِّ خَمِيسٍ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ- وَ لَمْ يُشْرِكْ أَبَداً (5).

وَ عَنِ الصَّادِقِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- كَانَ مِمَّنْ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6).

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ- وَ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَطِيئَةٌ عَمِلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (7).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحِجْرَ فِي رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً فِي كُلِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 34، و تراه في المقنعة: 25 مصباح المتهجد: 196.

(2) المحاسن: 58.

(3) المحاسن: 59.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 215، ثواب الأعمال: 95.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 215، ثواب الأعمال: 95.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2: 2 ثواب الأعمال، 95.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 139، ثواب الأعمال: 96.

350

جُمُعَةٍ- لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا بَلْوَى‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ- إِذَا كَانَ يُدْمِنُ قِرَاءَتَهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- وَ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّافَّاتِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ- لَمْ يَزَلْ مَحْفُوظاً عَنْ كُلِّ آفَةٍ- مَدْفُوعاً عَنْهُ كُلُّ بَلِيَّةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- مَرْزُوقاً فِي الدُّنْيَا بِأَوْسَعِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّزْقِ- وَ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ فِي مَالِهِ وَ لَا وَلَدِهِ وَ لَا بَدَنِهِ بِسُوءٍ- مِنْ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ لَا مِنْ جَبَّارٍ عَنِيدٍ- وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ شَهِيداً- وَ أَمَاتَهُ شَهِيداً- وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ مَعَ الشُّهَدَاءِ فِي دَرَجَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ (3).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ سُورَةَ الْأَحْقَافِ- لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ بِرَوْعَةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ آمَنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (4).

27- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْخَيْرُ وَ الشَّرُّ يُضَاعَفُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (5).

28- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَتَى سَائِلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ فَسَأَلَهُ فَرَدَّهُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدَنَا مَا نَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ- وَ لَكِنَّ الصَّدَقَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ أَضْعَافاً (6).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 222، ثواب الأعمال ص 97.

(2) ثواب الأعمال: 98.

(3) ثواب الأعمال: 101.

(4) ثواب الأعمال: 103.

(5) ثواب الأعمال: 128.

(6) المصدر نفسه.

351

مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِهِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)أَقَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ مَالًا وَ أَعْظَمَهُمْ مَئُونَةً- قَالَ وَ كَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ جُمُعَةٍ بِدِينَارٍ- وَ كَانَ يَقُولُ الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- تُضَاعَفُ لِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَضَى اللَّهُ لَهُ سِتِّينَ حَاجَةً- مِنْهَا لِلدُّنْيَا ثَلَاثُونَ حَاجَةً وَ ثَلَاثُونَ لِلْآخِرَةِ (2).

رسالة الشهيد الثاني، عن الكاظم(ع)مثله.

29- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ قَالا قُلْنَا يُجْزِي إِذَا اغْتَسَلْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَدَعِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ- وَ شَمَّ الطِّيبَ وَ الْبَسْ صَالِحَ ثِيَابِكَ- وَ لْيَكُنْ فَرَاغُكَ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُمْ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ- وَ قَالَ الْغُسْلُ وَاجِبٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَظْفَارَهُ وَ شَارِبَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ- وَ قَالَ حِينَ يَأْخُذُهُ بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ قُلَامَةٌ وَ لَا جُزَازَةٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا عِتْقُ نَسَمَةٍ- وَ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا الْمَرْضَةَ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا.

وَ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَخْذُ الشَّارِبِ وَ الْأَظْفَارِ وَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.

____________

(1) ثواب الأعمال: 168.

(2) ثواب الأعمال: 141.

352

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ- وَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُنُونِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيَتَزَيَّنْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَغْتَسِلُ وَ يَتَطَيَّبُ وَ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ- وَ يَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ لْيَتَهَيَّأْ لِلْجُمُعَةِ- وَ لْيَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ- وَ لْيُحْسِنْ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ لْيَفْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَاعَ- فَإِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ عَلَى الْأَرْضِ لِيُضَاعِفَ الْحَسَنَاتِ.

قَالَ وَ نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا عَلِيُّ عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الْغُسْلُ- فَاغْتَسِلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَ لَوْ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْمَاءَ بِقُوتِ يَوْمِكَ- وَ تَطْوِيهِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ التَّطَوُّعِ أَعْظَمَ مِنْهُ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ- كَانَ طُهْراً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

30- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَزُرْهُمْ- فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي ضِيقٍ- وُسِّعَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ‏

353

الشَّمْسِ- يَعْلَمُونَ بِمَنْ أَتَاهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ- فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ كَانُوا سُدًى- قُلْتُ فَيَعْلَمُونَ بِمَنْ أَتَاهُمْ فَيَفْرَحُونَ بِهِ قَالَ نَعَمْ- وَ يَسْتَوْحِشُونَ لَهُ إِذَا انْصَرَفَ عَنْهُمْ‏ (1).

31- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ سَبْعَ وَرَقَاتِ هِنْدَبَاءَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ دَخَلَ الْجَنَّةَ (2).

32- كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ الْأَيَّامَ فِي صُوَرٍ- يَعْرِفُهَا الْخَلْقُ أَنَّهَا الْأَيَّامُ- ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْجُمُعَةَ أَمَامَهَا- يَقْدُمُهَا كَالْعَرُوسِ ذَاتَ جَمَالٍ وَ كَمَالٍ تُهْدَى إِلَى ذِي دِينٍ وَ مَالٍ- قَالَ فَتَقِفُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ الْأَيَّامُ خَلْفَهَا يَشْهَدُ- وَ يَشْفَعُ لِكُلِّ مَنْ أَكْثَرَ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ع- قِيلَ لَهُ وَ كَمِ الْكَثِيرُ مِنْ هَذَا وَ فِي أَيِّ أَوْقَاتٍ أَفْضَلُ- قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- قَالَ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَأْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏- وَ فِي الْفَجْرِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الظُّهْرِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- وَ فِي الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

جمال الأسبوع، بإسناده عن الشيخ بإسناده عن الكناني‏ مثله.

33- الْعَرُوسُ، وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ- وَ سُورَةَ الْحَشْرِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 300، و تراه مشروحا في ج 6 ص 256 من هذه الطبعة.

(2) المحاسن: 510.

354

الْعَتَمَةِ- سُورَةُ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- وَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ مِثْلُ ذَلِكَ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ- مَعَهَا أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ صُحُفُ الْفِضَّةِ- لَا يَكْتُبُونَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ مِنَ الْخَنَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- وَ مَنْ تَمَثَّلَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع- يَا عَلِيُّ إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حَلِيماً قَوَّالًا مُفَوَّهاً- وَ إِنْ جَامَعْتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَبْدَالِ- وَ إِنْ جَامَعْتَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَشْهُوراً مَعْرُوفاً عَالِماً.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ أَضَاءَ حُسْناً- وَ صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ أَنْ تَقْرَأَ فِي دُبُرِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الرَّحْمَنَ- ثُمَّ تَقُولَ كُلَّمَا قُلْتَ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏- قُلْتَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ- وَ سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ سَنَةً.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

355

بِمَقَابِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ- فَنِعْمَ دَارُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ- هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ- قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا أَنْ أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّكَ أَتَيْتَنَا- فَسَلَّمْتَ عَلَيْنَا وَ رَدَدْنَا عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ قُلْتَ لَنَا يَا أَهْلَ الدِّيَارِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ- وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَقُولُ الطَّيْرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ- مَا عَرَفَ عَظَمَتَكَ مَنْ حَلَفَ بِاسْمِكَ كَاذِباً.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا يَدْخُلِ الصَّائِمُ الْحَمَّامَ وَ لَا يَحْتَجِمْ- وَ لَا يَتَعَمَّدْ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَيَّامِ صِيَامِهِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مِائَةَ صَلَوَاتٍ- وَ اسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- غُفِرَ لَهُ الْبَتَّةَ.

وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي لَوْحٍ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ- مَكْتُوبٌ بِمِدَادٍ مَخْصُوصٍ بِاللَّهِ- لَيْسَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا صَكَّ ذَلِكَ اللَّوْحُ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ- فَإِذَا صَكَّ جَبْهَتَهُ سَبَّحَ- فَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ- وَ لَا الْعِبَادَةُ وَ الْخُضُوعُ إِلَّا لِوَجْهِهِ- ذَلِكَ اللَّهُ الْقَدِيرُ الْوَاحِدُ الْعَزِيزُ- فَإِذَا سَبَّحَ سَبَّحَ جَمِيعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ مَلَكٍ وَ هَلَّلُوا- فَإِذَا سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا تَسْبِيحَهُمْ قَدَّسُوا- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- إِلَّا دَعَا لِقَارِئِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّنْزِيلِ.

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- إِذَا أَصْبَحَ لَا يَقْرَأُ غَيْرَهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- ابْتَدَأَ فِي سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي‏

356

النَّوْمِ- فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّةِ لَا تُخْسِرِي مِيزَانَكَ- وَ أَقِيمِي وَزْنَهُ وَ ثَقِّلِيهِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ- فَمَا قَرَأَهَا مِنْ أَهْلِي أَحَدٌ إِلَّا ارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- بِمَلَائِكَتِهَا- وَ قَدَّسُوا بِزَجَلِ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّمْجِيدِ- ثُمَّ دَعَوْا بِأَجْمَعِهِمْ لِقَارِئِهَا يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ- وَ يُجَاوَزُ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَحْلِفُ مُجْتَهِداً- أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ مَرَّةً- فَوَافَقَ تَكْمِلَةُ سَبْعِينَ زَوَالَهَا- غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- فَإِنْ مَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ مَاتَ مَغْفُوراً غَيْرَ مُحَاسَبٍ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما- وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضاً تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ.

وَ مِنْهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَتْرُكُ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا فَاسِقٌ- وَ مَنْ فَاتَهُ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلْيَقْضِهِ يَوْمَ السَّبْتِ.

وَ مِنْهُ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ السُّنَّةِ يُدِرُّ الرِّزْقَ- وَ لَا يُضِرُّ الْفَقْرَ وَ يُحَسِّنُ الشَّعْرَ وَ الْبَشَرَةَ- وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَخْذُ الشَّارِبِ وَ الْأَظْفَارِ- وَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.

وَ مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ أَنَامِلِهِ دَاءً- وَ أَدْخَلَ فِيهِ دَوَاءً- وَ لَمْ يُصِبْهُ جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ- وَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَ قَلَّمَ‏

357

أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ قَالَ حِينَ يَأْخُذُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ قُلَامَةٌ وَ لَا جُزَازَةٌ- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِتْقَ نَسَمَةٍ- وَ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَهُ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَحْسَنَ طَهُورَهُ- وَ لَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ- ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ لَمْ يُؤْذِ أَحَداً وَ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ- كَانَ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَضْعَافِ- لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1)- وَ يُؤْتَ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً بَعْدَ الْعَشْرِ- وَ كَانَ وَافِداً إِلَى نَفْسِهِ وَ فِيمَنْ خَلَّفَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ تَطَيُّبُ يَوْمٍ وَ يَوْمٍ لَا- وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ لَا يُتْرَكُ لَهُ- لِيَتَطَيَّبْ أَحَدُكُمْ وَ لَوْ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ- فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَنْشِقُ أَرْوَاحَكُمْ- وَ تَمْسَحُ وُجُوهَكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثاً- وَ مَا بَقِيَ فَمَسَحَهُ مَسْحَةً.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي كِلْتَيْهِمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

وَ مِنْهُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ- بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ- وَ يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

بيان: الخبران نادران لم أرهما في غير هذا الكتاب و لم أر من عمل بهما.

34- رِسَالَةُ الشَّهِيدِ الثَّانِي ره، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ.

وَ قَالَ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُحِيَتْ ذُنُوبُهُ وَ خَطَايَاهُ- وَ إِذَا أَخَذَ فِي الْمَشْيِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا وَبَّخَ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ- وَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْجَزُ مِنْ تَارِكِ الْغُسْلِ يَوْمَ‏

____________

(1) الأنعام: 160.

358

الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي طُهْرٍ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- وَ أَنْ يَسْتَنَّ يَعْنِي يَسْتَاكَ وَ أَنْ يَمَسَّ طِيباً إِنْ وَجَدَ- وَ كَانَ ص يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَ يَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ.

وَ عَنْهُ ص قَالَ: لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ- وَ يَتَدَهَّنُ بِدُهْنٍ مِنْ دُهْنِهِ وَ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ- فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ- ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ- إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.

وَ عَنْهُ ص مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ مِنَ السُّوءِ إِلَى مِثْلِهَا.

35- وَ منها، المنهاج وَ مِنَ الْمُقْنِعَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَ كُلِّ قُلَامَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ لَمْ يَمْرَضْ مَرَضاً يُصِيبُهُ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ‏ (1).

بيان: التخلف في بعض الموارد لعله لتخلف بعض الشرائط من الإخلاص و التقوى و غيرهما و قد قال تعالى‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ (2) أو هذا مشروط بالمصلحة.

36- الرِّسَالَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَكُمْ صَلَاةً عَلَيَّ كَانَ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً- وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ- جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى وَجْهِهِ نُورٌ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَلْفَ مَرَّةٍ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَهُوَ مَعْصُومٌ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ- وَ إِنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ عُصِمَ مِنْهُ- وَ مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- بَنَى‏

____________

(1) المقنعة: 26.

(2) البقرة: 40.

359

اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ.

وَ عَنْهُ ص أَنَّ لِلْمُجَامِعِ فِيهِ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ أَجْرَ غُسْلِهِ وَ أَجْرَ غُسْلِ امْرَأَتِهِ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَ إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ.

وَ عَنْهُ ص مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَ صَامَ يَوْمَهُ وَ عَادَ مَرِيضاً- وَ شَهِدَ جَنَازَةً وَ شَهِدَ نِكَاحاً- وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَاتَ لَيْلَتَهُ- دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ قَالَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- خَلَقْتَنِي وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ- أَمْسَيْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ- أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَ أَبُوءُ بِذَنْبِي- فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.

وَ قَالَ ص مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَ كُتِبَ بَرّاً.

قَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ‏ إِنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ زُوَّارَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْماً قَبْلَهُ- وَ يَوْماً بَعْدَهُ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ- وَ أَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ- قَضَى اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ ثَمَانِينَ مِنْ حَوَائِجِ الْآخِرَةِ- وَ عِشْرِينَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا.

37- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْجُمُعَةِ (1).

____________

(1) أمالي الصدوق: 255 س 19.

360

38- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقُونَ- وَ رُوِيَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ اقْنُتْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ‏ (1)- وَ عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هِيَ سَبْعَةٌ إِتْيَانُ النِّسَاءِ- وَ غَسْلُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ بِالْخِطْمِيِّ- وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظَافِيرِ وَ تَغْيِيرُ الثِّيَابِ- وَ مَسُّ الطِّيبِ- فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ نَابَتْ عَنْهُنَّ وَ هِيَ الْغُسْلُ- وَ أَفْضَلُ أَوْقَاتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ- وَ لَا تَدَعْ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ- وَ إِنْ كُنْتَ مُسَافِراً وَ تَخَوَّفْتَ عَدَمَ الْمَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- اغْتَسِلْ يَوْمَ الْخَمِيسِ- فَإِنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- تَتْمِيمٌ لِمَا يَلْحَقُ الطَّهُورَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مِنَ النُّقْصَانِ‏ (2)- وَ يُسْتَحَبُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ- وَ هِيَ صَلَاةُ جَعْفَرٍ وَ صَلَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَكْعَتَا الطَّاهِرَةِ ع- وَ لَا تَدَعْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ بِعَقِبِ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ هِيَ الْمِائَةُ- وَ الِاسْتِغْفَارَ بِعَقِبِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً- قَبْلَ أَنْ تُثْنِيَ رِجْلَكَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جَمِيعَ ذُنُوبِكَ إِنْ شَاءَ (3)- وَ تَقْرَأُ فِي صَلَوَاتِكَ كُلِّهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقُونَ- وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى- وَ إِنْ نَسِيتَهَا أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ- فَإِنْ ذَكَرْتَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْرَأَ نِصْفَ سُورَةٍ- فَارْجِعْ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ إِنْ لَمْ تَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ مَا قَرَأْتَ نِصْفَ سُورَةٍ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ‏ (4).

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ الْغَرَّاءَ وَ الْيَوْمَ الْأَزْهَرَ- فَقِيلَ وَ مَا اللَّيْلَةُ الْغَرَّاءُ وَ الْيَوْمُ الْأَزْهَرُ- فَقَالَ اللَّيْلَةُ الْغَرَّاءُ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ- وَ الْيَوْمُ الْأَزْهَرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ- فِيهِمَا لِلَّهِ طُلَقَاءُ وَ عُتَقَاءُ وَ هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ لِأُمَّتِي- أَكْثِرُوا الصَّدَقَةَ فِيهِمَا- وَ رُوِيَ- أَطْرِفُوا أَهَالِيَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَ اللَّحْمِ- حَتَّى يَفْرَحُوا بِالْجُمُعَةِ (5).

39- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّهِيكِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 11.

(2) فقه الرضا ص 11.

(3) فقه الرضا ص 12.

(4) فقه الرضا ص 12.

(5) فقه الرضا ص 12.

361

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ- نَوَّرَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- فَإِنْ أَكَلَ رُمَّانَتَيْنِ فَثَمَانِينَ يَوْماً- فَإِنْ أَكَلَ ثَلَاثاً فَمِائَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ طَرَدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ- وَ مَنْ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ- وَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (1).

40- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ التَّذْيِيلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عِنْدَ الْعَصْرِ أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً- مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- مَعَهَا صَحَائِفُ مِنْ فِضَّةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَقْلَامٌ مِنْ ذَهَبٍ- تَكْتُبُ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَى عِنْدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ- مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

41- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ تَشْعَثْ أَنَامِلُهُ‏ (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَامِلِهِ دَاءً وَ أَدْخَلَ فِيهِ شِفَاءً (3).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِيَتَطَيَّبْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَوْ كَانَ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ‏ (4).

42- عُدَّةُ الدَّاعِي، فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ‏ أَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْجَحْدِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُسْتَجَابٌ.

43- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- هَلْ صُمْتَ الْيَوْمَ قَالَ لَا- قَالَ فَهَلْ تَصَدَّقْتَ الْيَوْمَ بِشَيْ‏ءٍ قَالَ لَا- قَالَ قُمْ فَأَصِبْ مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ مِنْكَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا (5).

____________

(1) المحاسن: 544.

(2) نوادر الراونديّ: 23.

(3) نوادر الراونديّ: 23.

(4) نوادر الراونديّ: 23.

(5) قرب الإسناد: 32 ط حجر 45 ط نجف.

362

44- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ- النُّورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الْخَبَرَ (1).

بيان: لعله في الجمعة محمولة على التقية أو النسخ‏

- لَمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ النُّورَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَكْرُوهَةٌ- فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبَ أَيُّ طَهُورٍ أَطْهَرُ مِنَ النُّورَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

. 45- الْمُقْنِعَةُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ دُبُرَ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الرَّحْمَنُ- ثُمَّ تَقُولُ كُلَّمَا قُلْتَ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏- لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ- وَ قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ- كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ (3).

46- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ تَسْبِيحِهِ نَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَنَا مَعَهُ- فَدَعَا مَوْلَاةً لَهُ تُسَمَّى سُكَيْنَةَ- فَقَالَ لَهَا لَا يَعْبُرُ عَلَى بَابِي سَائِلٌ إِلَّا أَطْعَمْتُمُوهُ- فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ- الْخَبَرَ (4).

47- الْمُقْنِعَةُ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّدَقَةُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَهَا بِأَلْفٍ‏ (5).

48- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 130.

(2) الكافي ج 6 ص 506.

(3) المقنعة: 26.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 43 في حديث.

(5) المقنعة: 26.

363

ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ- فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَا يَتَمَنَّى مِنَ الْخَيْرِ (1).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن حسان عن أبي محمد الرازي عن السكوني‏ مثله‏ (2) بيان‏

- لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ الرَّكْعَةُ لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَنَفَّلَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ بِخَمْسِ مِائَةِ رَكْعَةٍ- فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ يَتَمَنَّى مُحَرَّماً

. 49- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، فِي الْحَدِيثِ‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ- بِأَيْدِيهِمْ صُحُفٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَقْلَامٌ مِنْ ذَهَبٍ- يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ- وَ كَانَتِ الطُّرُقَاتُ فِي أَيَّامِ السَّلَفِ وَقْتِ السَّحَرِ- وَ بَعْدَ الْفَجْرِ مُخْتَصَّةً بِالْمُبْتَكِرِينَ إِلَى الْجُمُعَةِ- يَمْشُونَ بِالطُّرُقِ- وَ قِيلَ أَوَّلُ بِدْعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ تَرْكُ الْبُكُورَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ بَكَّرَ فَرَأَى ثَلَاثَةَ نَفَرٍ قَدْ سَبَقُوهُ فَاغْتَمَّ- وَ جَعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ- وَ يَقُولُ لَهَا أَرَاكَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ وَ مَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِسَعِيدٍ (4).

50- إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان‏ يَدْعُو فِي سَاعَةِ الِاسْتِجَابَةِ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ‏ (5).

51 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الْجُمُعَةِ وَ غَيْرِهَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى‏

____________

(1) المحاسن ص 60.

(2) ثواب الأعمال: 41.

(3) الكافي ج 3 ص 488.

(4) جنة الأمان ص 420 في الهامش و قال: قاله الطبرسيّ في مجمعه.

(5) جنة الأمان: 420.

364

يُدْرِكَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ(ع)(1).

52 الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ‏ فَمَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةً- قَضَى اللَّهُ لَهُ سِتِّينَ حَاجَةً- ثَلَاثُونَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ ثَلَاثُونَ مِنْ حَوَائِجِ الْآخِرَةِ (2).

وَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْإِخْلَاصِ لِأَبِي نَعِيمٍ يَرْفَعُهُ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَقَدْ أَدَّى مِنْ فَضَائِلِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ مَا أَدَّى حَمَلَةُ الْعَرْشِ- مِنْ حَقِّ الْعَرْشِ.

53 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ- وَ آلِ مُحَمَّدٍ- لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ سَنَةً (3).

54 الْمُتَهَجِّدُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُسَبِّحُ وَ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً (4).

55 الذِّكْرَى، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغَدَاةَ بِالْجُمُعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ- وَ اقْنُتْ فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ مَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى‏ (5).

56 الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ يَوْمٌ يُضَاعَفُ فِيهِ الْأَعْمَالُ‏ (6).

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ مَلَائِكَةً- إِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- يَكْتُبُونَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَى اللَّيْلِ‏ (7).

____________

(1) مصباح المتهجد ص 197، جنة الأمان ص 421 الهامش.

(2) مصباح الكفعميّ: 421 في الهامش.

(3) جنة الأمان: 422.

(4) المتهجد: 257، و فيه بعد الجمعة.

(5) الذكرى: 158.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 179.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 179.

365

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْأَعْمَالُ تُضَاعَفُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَا تَدَعِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ- وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ قَبْلَ الزَّوَالِ‏ (2).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: لِيَتَطَيَّبْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَوْ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ‏ (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَدَعْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْبَسَ صَالِحَ ثِيَابِكَ‏ (4).

57 كِتَابٌ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.

58 كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَالْبَسْ أَحْسَنَ ثِيَابِكَ وَ مَسَّ الطِّيبَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- كَانَ إِذَا لَمْ يُصِبِ الطِّيبَ دَعَا بِالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ- فَرَشَّهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ.

59 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَاةٌ عَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ع- إِنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَخُصَّكُمَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ- مِمَّا عَلَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اطَّلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ- فَاحْتَفَظَا بِهِ قَالا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَا هُوَ- قَالَ يُصَلِّي أَحَدُكُمَا رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ آخِرَ الْحَشْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَوْلِهِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ إِلَى آخِرِهِ- فَإِذَا جَلَسَ فَلْيَتَشَهَّدْ وَ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لْيَدْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- ثُمَّ يَدْعُو عَلَى‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 180.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 181.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 181.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 181.

366

أَثَرِ ذَلِكَ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ- يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ إِذَا دُعِيتَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ مَا هُوَ دُونَكَ- أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ ص- أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ- وَ يَقُولُ يَا نُورَ النُّورِ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِدُخُولِ جَنَّتِكَ وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ- يَقُولُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَاحِدَةً تَصْلُحُ دُنْيَاهُ وَ تِسْعَةً وَ سِتِّينَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ- وَ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

60 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَلْيُصَلِّ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ آلِهِ خَمْسِينَ مَرَّةً- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (1).

أَقُولُ رَوَاهَا السَّيِّدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مُسْنَداً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي حَدِيثَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ- وَ يَقْبَلُ صَلَاتَهُ وَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ لِأَبَوَيْهِ- وَ يَكْتُبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَرَجَ مِنْ فِيهِ حَجَّةً وَ عُمْرَةً- وَ يَبْنِي لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً- وَ يُعْطِيهِ ثَوَابَ مَنْ صَلَّى فِي مَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ الْجَامِعَةِ- مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

61 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، وَ الْبَلَدُ، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخْرَى رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 221.

367

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ سُورَةَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ يَسْأَلُهُ حَاجَتَهُ‏ (1).

62 الْجَمَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَزْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ‏ مِثْلَهُ.

أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ- فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسِينَ مَرَّةً- جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ جَنَاحَيْنِ- يَطِيرُ بِهِمَا عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ.

أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ الضُّحَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ فَإِذَا سَلَّمْتَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

63 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ رَوَى حُمَيْدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سِتِّينَ مَرَّةً- فَإِذَا رَكَعْتَ قُلْتَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ إِنْ شِئْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي- وَ أَبُوءُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ أَعْتَرِفُ‏

____________

(1) البلد الأمين: 150، المتهجد: 221.

368

لَكَ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ- عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ- وَ لَا أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ- أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- قَالَ قُلْتُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ أُصَلِّيهَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ فَعَلَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً (1).

بيان: السواد الشخص و حبة القلب أي سويداؤه و الخيال بالفتح شخص الرجل و طلعته و الطيف و صورة الإنسان في الماء و المرآة و هنا يحتمل السواد الوجهين و الخيال يحتمل الأول و الثاني و القوى المدركة

أقول روى السيد هذه الصلاة في موضع آخر عن علي بن محمد بن يوسف البزاز عن جعفر بن محمد بن مسرور عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الحميد العطار عن منصور بن يونس عن أبي المغراء حميد بن المثنى‏ مثله‏

. 64 الْجَمَالُ، وَ الْمُتَهَجِّدُ، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرُ رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ لَهُ تُعَلِّمُنِي أَفْضَلَ مَا أَصْنَعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- مَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً كَانَ أَكْبَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فَاطِمَةَ ع- وَ لَا أَفْضَلَ مِمَّا عَلَّمَهَا أَبُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ- وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَثْنَى مَثْنَى- يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ الْإِخْلَاصَ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْعَادِيَاتِ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الثَّالِثَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّابِعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ- خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ هَذِهِ سُورَةُ النَّصْرِ وَ هِيَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا- فَقَالَ‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 220.

369

إِلَهِي وَ سَيِّدِي- مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ فَوَائِدِهِ وَ نَائِلِهِ وَ فَوَاضِلِهِ وَ جَوَائِزِهِ- فَإِلَيْكَ يَا إِلَهِي كَانَتْ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي- وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي- رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ مَعْرُوفِكَ وَ نَائِلِكَ وَ جَوَائِزِكَ- فَلَا تخيبي [تُخَيِّبْنِي مِنْ ذَلِكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَسْأَلَةَ سَائِلٍ- وَ لَا تَنْقُصُهُ عَطِيَّةُ نَائِلٍ- لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا بِشَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَلَى الْخَاطِئِينَ- عِنْدَ عُكُوفِهِمْ عَلَى الْمَحَارِمِ- فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى الْمَحَارِمِ- أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالْمَغْفِرَةِ- وَ أَنْتَ سَيِّدِيَ الْعَوَّادُ بِالنَّعْمَاءِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْخَطَاءِ- أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ‏ (1).

صَلَاةٌ أُخْرَى رَوَى عَنْبَسَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ سُورَةَ الْحِجْرِ فِي رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً- فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ- لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا بَلْوَى‏ (2).

وَ صَلَاةٌ أُخْرَى رَوَى الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- تُتِمُّ سُجُودَهُنَّ وَ رُكُوعَهُنَّ- وَ تَقُولُ فِيمَا بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَافْعَلْ تَمَامَ الْخَبَرِ (3).

65 الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَاةٌ أُخْرَى رَكْعَتَانِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع- فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- فِي قِيَامِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ يَا دَاوُدُ هِيَ رَكْعَتَانِ وَ اللَّهِ لَا يُصَلِّيهِمَا أَحَدٌ- فَيَرَى النَّارَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ مَا يَأْتِي فِيهِمَا مَا أَتَيْتُ- فَلَمْ أَبْرَحْ مِنْ مَكَانِي حَتَّى عَلَّمَنِي- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ فَعَلِّمْنِي يَا أَبَهْ كَمَا عَلَّمَكَ- قَالَ إِنِّي لَأُشْفِقُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَيِّعَ قُلْتُ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَصَلِّهِمَا- وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ تَسْتَفْتِحُهُمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- فَإِذَا فَرَغْتَ‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 222- 223.

(2) مصباح المتهجد ص 222- 223.

(3) مصباح المتهجد ص 222- 223.

370

مِنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ- وَ قُلْ إِلَهِي إِلَهِي إِلَهِي أَسْأَلُكَ رَاغِباً وَ أَقْصِدُكَ سَائِلًا- وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ- إِنْ أَقْنَطَتْنِي ذُنُوبِي نَشَّطَنِي عَفْوُكَ- وَ إِنْ أَسْكَتَنِي عَمَلِي أَنْطَقَنِي صَفْحُكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَسْأَلُكَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ- ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَفْرُغُ مِنْ تَسْبِيحِكَ- وَ قُلْ هَذَا وُقُوفُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ- يَا رَبِّ أَدْعُوكَ مُتَضَرِّعاً وَ رَاكِعاً مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِالذِّلَّةِ خَاشِعاً- فَلَسْتُ بِأَوَّلِ مُنْطَقٍ مِنْ حِشْمَةٍ مُتَذَلِّلًا- أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَوْلَايَ- فَإِذَا سَجَدْتَ فَابْسُطْ يَدَيْكَ كَطَالِبِ حَاجَةٍ- وَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- رَبِّ هَذِهِ يَدَايَ مَبْسُوطَتَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ- هَذِهِ جَوَامِعُ بَدَنِي خَاضِعَةً بِفِنَائِكَ- وَ هَذِهِ أَسْبَابِي مُجْتَمِعَةً لِعِبَادَتِكَ لَا أَدْرِي بِأَيِّ نَعْمَائِكَ أَقْلِبُ- وَ لِأَيِّهَا أَقْصِدُ لِعِبَادَتِكَ أَ لِمَسْأَلَتِكَ أَمِ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ- فَامْلَأْ قَلْبِي خَشْيَةً مِنْكَ- وَ اجْعَلْنِي فِي كُلِّ حَالاتِي لَكَ قَصْدِي- أَنْتَ سَيِّدِي فِي كُلِّ مَكَانٍ- وَ إِنْ حَجَبَتْ عَنْكَ أَعْيُنُ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ- أَسْأَلُكَ بِكَ إِذْ جَعَلْتَ فِيَّ طَمَعاً فِيكَ لِعَفْوِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَرْحَمَ مَنْ يَسْأَلُكَ- وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ بِكَمَالِ عُيُوبِهِ وَ ذُنُوبِهِ- لَمْ يَبْسُطْ إِلَيْكَ يَدَهُ إِلَّا ثِقَةً بِكَ وَ لَا لِسَانَهُ إِلَّا فَرَحاً بِكَ- فَارْحَمْ مَنْ كَثُرَ ذَنْبُهُ عَلَى قِلَّتِهِ- وَ قَلَّتْ ذُنُوبُهُ فِي سَعَةِ عَفْوِكَ- وَ جَرَّأَنِي جُرْمِي وَ ذَنْبِي بِمَا جَعَلْتَ مِنْ طَمَعٍ- إِذَا يَئِسَ الْغَرُورُ الْجَهُولُ مِنْ فَضْلِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ لِإِخْوَانِي فِيكَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ- ثُمَّ تَجْلِسُ ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ- وَ قُلْ يَا مَنْ هَدَانِي إِلَيْهِ وَ دَلَّنِي حَقِيقَةَ الْوُجُودِ عَلَيْهِ- وَ سَاقَنِي مِنَ الْحَيْرَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَ بَصَّرَنِي رُشْدِي بِرَأْفَتِهِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْبَلْنِي عَبْداً وَ لا تَذَرْنِي فَرْداً- أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ يَا مَوْلَايَ- ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَلَفَ لِي عَلَيْهِمَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- وَ هُوَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ-

371

أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ أَحَدٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَبِّهِ تَعَالَى إِلَّا مَغْفُوراً لَهُ- وَ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا (1).

بيان: بأول منطق على بناء المفعول من حشمة أي لست أول من أنطقته حشمته أي استحياؤه و في بعض النسخ منطو أي من انطوى بحاجته لحيائه و لم يظهرها و هذه أسبابي أي أعضائي و قواي و مشاعري على قلته أي ذلته و حقارته و قوله(ع)و دلني حقيقة الوجود عليه إشارة إلى طريقة الصديقين الذين يستدلون بالحق عليه.

66 الْجَمَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَاةٌ كُلُّهُ- مَا مِنْ عَبْدٍ قَامَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ وَ أَكْثَرَ- يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَتَيْ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَتَيْ سَيِّئَةٍ- وَ مَنْ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانَ مِائَةِ دَرَجَةٍ- وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا- وَ مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً كنت [كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ حَسَنَةٍ- وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ سَيِّئَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ دَرَجَةٍ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ- كَانَ لَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ دَرَجَةً- بُعْدُ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً- وَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ.

بيان: الحضر بالضم العدو و تضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن.

67 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، الصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْكَامِلَةِ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ مِثْلَهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 223- 225.

372

وَ مِثْلَهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ- وَ مِثْلَهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ مِثْلَهَا قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى- يَقْرَأُ عَشْرَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ- وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏- وَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- غَافِرُ الذَّنْبِ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ- وَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يَأْتِي- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ- رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ شَرَّ الشَّيْطَانِ- وَ شَرَّ كُلِّ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- وَ قَضَى اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً فِي الدُّنْيَا- وَ سَبْعِينَ حَاجَةً فِي الْآخِرَةِ مَقْضِيَّةً غَيْرَ مَرْدُودَةٍ- وَ قَالَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَاعَةً- يُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ- لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ- قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ يُعْتِقُهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ- وَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَتَى الْمَقَابِرَ فَدَعَا الْمَوْتَى- أَجَابُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- ثُمَّ قَالَ(ع)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- بَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ- يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ يَدْفَعُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ- وَ يَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ وَ امْرَأَةً لَا يُولَدُ لَهَا- صَلَّيَا هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَ دَعَوَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- رَزَقَهُمَا اللَّهُ وَلَداً- وَ لَوْ مَاتَ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَاةِ لَكَانَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ- وَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ- يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ آلِهِمْ-

373

وَ فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْغِنَى وَ سَدَّ عَنْهُ بَابَ الْفَقْرِ- وَ لَمْ يَلْذَعْهُ حَيَّةٌ وَ لَا عَقْرَبٌ- وَ لَا يَمُوتُ غَرَقاً وَ لَا حَرَقاً وَ لَا شَرَقاً- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ أَنَا الضَّامِنُ عَلَيْهِ- وَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ نَظْرَةً- وَ مَنْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ يُنْزِلْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ- وَ لَوْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ كَتَبَ مَا قَالَ فِيهَا بِزَعْفَرَانٍ وَ غَسَلَ بِمَاءِ الْمَطَرِ- وَ سُقِيَ الْمَجْنُونُ وَ الْمَجْذُومُ وَ الْأَبْرَصُ لَشَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ خَفَّفَ عَنْهُ وَ عَنْ وَالِدَيْهِ وَ لَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هَذِهِ الصَّلَاةُ يُقَالُ لَهَا الْكَامِلَةُ- الدُّعَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الصَّادِقِينَ- كَمَا أَنْتَ وَ هُمْ بِكَ وَ مِنْكَ أَهْلُهُ- وَ اكْفِنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ كُلَّ مُهِمٍّ- وَ اقْضِ لِي بِهِمْ كُلَّ حَاجَةٍ مَعَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ أَرْشِدْنِي لِلَّذِي هُوَ أَفْضَلُ- وَ اعْصِمْنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي- وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- وَ امْنَعْنِي‏ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى‏- أَوْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ مِنْهُ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذًى أَوْ يَسْتَفْزِعَنِي- أَوْ يُزَيِّنَ لِي ارْتِكَابَ مَا فِيهِ سَخَطُكَ وَ الْبُعْدَ مِنْ رِضْوَانِكَ- إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ انْظُرْ إِلَيَّ فِي وَقْتِي هَذَا وَ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِي- نَظْرَةً يَكُونُ لِي فِيهَا الْخِيَرَةُ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ تُقَلِّبُنِي مَعَهَا عَنْ مَوْضِعِي بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ تَجْعَلُنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ أَعْنِي بِهِ- وَ أَحْزَنُ لَهُ فِي وَدَائِعِكَ وَ أَمَانِكَ وَ عِيَاذِكَ وَ جِوَارِكَ- وَ حِرَاسَتِكَ وَ صِيَانَتِكَ وَ كِلَاءَتِكَ وَ حِيَاطَتِكَ- وَ رِعَايَتِكَ وَ حِمَايَتِكَ وَ مُرَاعَاتِكَ- حَيْثُ كُنْتَ وَ أَيْنَ حَلَلْتَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ- وَ اكْفِنَا شَرَّ كُلِّ عَدُوٍّ وَ بَاغٍ وَ حَاسِدٍ وَ لِصٍّ وَ مُعَانِدٍ وَ فَرِيدٍ- وَ كَائِدٍ وَ غَاصِبٍ وَ ظَالِمٍ وَ مُخَاصِمٍ- وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- وَ خُذْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ- وَ طُمَّهُ بِالْبَلَاءِ طَمّاً وَ غُمَّهُ بِالْبَلَاءِ غَمّاً

374

وَ قُمَّهُ بِهِ قَمّاً- وَ اجْتَثَّهُ عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ- وَ ارْمِهِ بِبَلِيَّةٍ لَا أُخْتَ لَهَا- وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى- أَوْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْنَا بِمَكْرُوهٍ وَ أَذًى- وَ أَحْلِلْ بِهِ كُلَّ بَلَاءٍ وَ أَنْزِلْ بِسَاحَتِهِ وَ عَقْوَتِهِ كُلَّ لَأْوَاءٍ- وَ لَا تُمْهِلْهُ لَحْظَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْعَفْوِ عَنْ ذُنُوبِي وَ التَّعَمُّدِ لِخَطَايَايَ- وَ الصَّفْحِ عَنْ جَرَائِرِي وَ الْمُسَامَحَةِ لِي- وَ تَرْكِ مُؤَاخَذَتِي بِجَهْلِي وَ سُوءِ عَمَلِي وَ اعْفُ عَنِّي- وَ اغْفِرْ لِي قَبِيحَ مَا كَانَ مِنِّي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ- يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا- يَا مَنْ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ عِبَادُهُ- يَا مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ وَ التَّجَاوُزِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اعْفُ عَنِّي وَ تَجَاوَزْ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ- يَا أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ وَ أَرْأَفَ مِنْ كُلِّ رَءُوفٍ- وَ أَعْطَفَ مِنْ كُلِّ عَطُوفٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْعِمْ عَلَيَّ بِالْعَفْوِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- أَنْتَ يَا سَيِّدِي قُلْتَ‏ فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏- يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ يَا جَوَادُ يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ- يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ وَ أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ- وَ أَكْرَمَ مَنْ أَعْطَى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّحِيمَةِ نَظْرَةً تَكُونُ لِي فِيهَا الْخِيَرَةُ- وَ مَعَهَا الْمَغْفِرَةُ وَ الرِّضْوَانُ- وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْقِذْنِي مِنَ النَّارِ- وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ يَا رَحْمَانُ- وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ- وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الذَّنْبِ وَ طَهِّرْ جَسَدِي مِنَ الدَّنَسِ- وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ وَ صَدْرِي مِنَ الْوَسْوَاسِ وَ الْحَرَجِ- وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً صَبّاً صَبّاً هَنِيئاً مَرِيئاً- عَفِيّاً دَارّاً عَاجِلًا سَيْحاً سَيْحاً سَرِيعاً- وَشِكاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ تَصُونُنِي بِهِ عَمَّنْ سِوَاكَ- وَ سَهِّلْ لِي مِنْ أَمْرِي مَا قَدْ عَسُرَ وَ أَصْلِحْ لِي مَا فَسَدَ-

375

يَا لَطِيفُ يَا لَطِيفُ- أَسْتَلْطِفُ اللَّهَ اللَّطِيفَ لِمَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ تَغْيِيرَهُ أَنْ يُيَسِّرَ- يَا مَنِ الْعُسْرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ- أَسْأَلُكَ بِخَفِيِّ لُطْفِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ- وَ بِآلِهِ الطَّيِّبِينَ صَفْوَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَلَطَّفَ بِي بِلُطْفِكَ اللَّطِيفِ الْخَفِيِّ- وَ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ- وَ تَوَحَّدَنِي بِنَظَرِكَ وَ نَصْرِكَ- وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ فَأَرْضَيْتَهُ- وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ- وَ سَأَلَكَ فَأَسْعَفْتَهُ وَ أَمَّلَكَ فَكُنْتَ عِنْدَ أَمَلِهِ- يَا أَمَلِي يَا ثِقَتِي وَ رَجَائِي- يَا عُدَّتِي يَا كَهْفِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي- يَا مُعْتَمَدِي يَا مَفْزَعِي- يَا مَنْ هُوَ وَلِيِّي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ- وَ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ وَ ضَرُورَةٍ- وَ عُدَّتِي وَ عِيَاذِي مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وَ عِلَّةٍ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ هَبْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِوَلَدِي وَ ذَوِي عِنَايَتِي- الْعَافِيَةَ الشَّافِيَةَ الْكَافِيَةَ الدَّائِمَةَ التَّامَّةَ السَّابِغَةَ الْكَامِلَةَ- وَ أَدِمْهَا لَنَا وَ انْشُرْهَا عَلَيْنَا وَ امْسَحْ عَلَيْنَا يَدَكَ يَدَ الْعَافِيَةِ- وَ هَبْ لَنَا عَافِيَةً فِي أَثَرِ عَافِيَةٍ مُتَّصِلَةً بِعَافِيَةٍ- عَافِيَةً تَشْتَمِلُ عَلَى عَافِيَةٍ- تُحِيطُ الْعَافِيَةَ عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَ عَافِيَةً فِي الْآخِرَةِ- عَافِيَةً شَافِيَةً كَافِيَةً تَامَّةً دَائِمَةً مُتَتَابِعَةً مُتَرَادِفَةً- مُتَّصِلَةً مُتَرَاكِمَةً مُتَضَاعِفَةً مُتَوَالِيَةً يَا وَهَّابُ يَا كَرِيمُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ- وَ خَلِّصْنِي مِنْ أَذَاهُ وَ بَلِيَّتِهِ- وَ سَهِّلْ لِيَ الْخُرُوجَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ حَقِّهِ- وَ تَحَمَّلْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ مَظَالِمَ عِبَادِكَ وَ تَبَعَاتِهِمْ- وَ هَبْ لِي مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- وَ اسْتَوْهِبْ لِي مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِكَ- يَا مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ- وَ لَا يَبِيدُ مَا عِنْدَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ جُدْ لِي بِمَا لَا يَنْقُصُكَ وَ اعْفُ لِي عَمَّا لَا يَضُرُّكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ مَنْ تُعَادِينِي وَ يَبْغِينِي وَ يَكِيدُنِي- وَ يُخْلِفُنِي مِمَّا لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ بِمَا أَنَا فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ- وَ خُذْهُ مِنْ مَأْمَنِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ- وَ لَا تُمْهِلْهُ لَحْظَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ زِيَارَةَ قَبْرِ

376

نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ مَا أَبْقَيْتَنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- فِي سَعَةِ رِزْقٍ وَ كِفَايَةٍ وَ خَيْرٍ وَ سَعَادَةٍ وَ سَلَامَةٍ وَ غِبْطَةٍ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ انْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ مَغْفِرَتِكَ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ سَعَتِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ غِنَاكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَوْفِيقِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَيْسِيرِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ عِصْمَتِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ عَفْوِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ عَافِيَتِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَاتِ وَ السَّعَادَاتِ- وَ الْمَعُونَاتِ وَ الْكِفَايَاتِ وَ الْوِقَايَاتِ- وَ الْأَرْزَاقِ الدَّارَّةِ مِنْ خَزَائِنِكَ الْوَاسِعَاتِ- وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ الشُّرُورِ وَ الْآثَامِ وَ الْأَحْلَامِ- وَ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْرَامِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْعِلَلِ وَ الْعَاهَاتِ- وَ الْآفَاتِ وَ اللَّوَازِبِ وَ الْمَصَائِبِ وَ الْمُهِمَّاتِ- وَ الشَّدَائِدِ وَ الْكُرُبَاتِ وَ الرَّزِيَّاتِ وَ الْفَجِيعَاتِ- وَ الْحَادِثَاتِ وَ الْأَذِيَّاتِ وَ الْهُمُومِ وَ الْغُمُومِ- وَ الْفَقْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْمَكْرِ وَ الْخَتْرِ وَ الْكُفْرِ- وَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ بَلِيَّةٍ أَعْدَمُ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ قَدْ أَمَّلْتُكَ يَا مَوْلَايَ فَلَا تُخَيِّبْنِي- وَ رَجَوْتُكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي- دَعْوَتُكَ يَا إِلَهِي فَلَا تَرُدَّ دُعَائِي- وَ ابْتَهَلْتُ إِلَيْكَ فَلَا تُعْرِضْ عَنِّي يَا مُعْتَمَدِي وَ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- فَاقْضِ حَوَائِجَنَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا مَا ذَكَرْتُهُ وَ نَسِيتُهُ مِنْهَا- مَا قَصَدْتُهُ أَوْ سَهَوْتُ عَنْهُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ- وَ جَمِيعَ مَا أَنْتَ أَحْصَى لِقَدْرِهِ- وَ أَنْتَ أَحْصَى لِذُنُوبِي مِنِّي فَاغْفِرْهَا لِي- يَا إِلَهِي إِنَّ ذُنُوبِي كَثِيرَةٌ وَ أَفْعَالِي سَيِّئَةٌ وَ جَرَائِرِي- وَ إِجْرَامِي عَظِيمَةٌ- وَ إِقْدَامِي وَ اجْتِرَائِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى- أَوْ يُعَدُّ أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُنْشَرُ- وَ اعْتِمَادِي يَا سَيِّدِي عَلَى عَفْوِكَ وَ عَلَى مَا وَعَدْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ- فَإِنَّكَ يَا سَيِّدِي قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً- إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏- فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ- وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ- وَ أَخْطَأْتُ وَ تَعَمَّدْتُ وَ حَفِظْتُ وَ نَسِيتُ- وَ عَلِمْتُ وَ شَهِدْتُ- وَ رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنَا شَيْ‏ءٌ- فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ-

377

مَغْفِرَتُكَ يَا سَيِّدِي أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَتَفَضَّلْ بِهَا عَلَيَّ- اغْفِرْ لِي يَا سَيِّدِي مَا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ- وَ اغْفِرْ لِي يَا سَيِّدِي مَا آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا آتِيَهُ- وَ تَغَمَّدْ لِي مَا أَكْذِبُ عَلَى نَفْسِي الْإِقْلَاعَ مِنْهُ- ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ- وَ اصْفَحْ عَمَّا جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي عِنْدَ الشَّدَائِدِ- وَ الْعِلَلِ وَ الْأَخْطَارِ وَ الِاضْطِرَارِ وَ الْمَرَضِ- أَنْ لَا أَفْعَلَهُ- فَلَمَّا أَقَلْتَ وَ أَنْهَضْتَ وَ عَافَيْتَ وَ أَتْمَمْتَ لَمْ يَكُنْ مِنِّي وَفَاءٌ بِهِ- يَا غَافِرَ الذَّنْبِ يَا سَاتِرَ الْعُيُوبِ- يَا كَاشِفَ الضُّرِّ عَنْ أَيُّوبَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اكْشِفْ ضُرِّي بِرَحْمَتِكَ وَ أَقِلَّ عَثْرَتِي بِعِزَّتِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلْ لِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وَلَدِي وَ وَالِدَيَّ- وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ يَخُصُّنِي الْبَرَكَةَ التَّامَّةَ- وَ كُنْ لِي وَ لَهُمْ رَاحِماً وَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ رَازِقاً وَ مُعِيناً- وَ اجْعَلْنِي فِي وَدَائِعِكَ وَ أَمَانِكَ وَ حِرْزِكَ وَ حَرَاسَتِكَ وَ صِيَانَتِكَ- وَ خَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ عِنْدِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَا قَسَمْتَ لِي مِنْ قِسْمٍ أَوْ رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ- فَاجْعَلْهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مُبَارَكاً- قَرِيبَ الْمَطْلَبِ سَهْلَ الْمَأْخَذِ- فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ وَ سَعَادَةٍ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَسِّعْ رِزْقِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ ثَمِّرْهُ وَ وَفِّرْهُ وَ لَا تُكَدِّرْهُ وَ لَا تُعَسِّرْهُ وَ سَهِّلْهُ وَ لَا تُنَكِّدْهُ- وَ إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ أَوْ مَحْرُومٌ- أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ رِزْقِي- فَامْحُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَائِي وَ حِرْمَانِي وَ إِقْتَارِي- وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوَسَّعاً عَلَيَّ فِي رِزْقِي- فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ أَنْتَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ- وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- وَ جازِهِمَا عَنِّي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئَاتِ غُفْرَاناً- وَ نَضِّرْ وُجُوهَهُمَا- وَ أَلْحِقْهُمَا بِنَبِيِّهِمَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ آلِهِ- (صلوات اللّه عليه وَ عَلَيْهِمْ) - وَ اسْقِهِمَا بِكَأْسِهِ مَشْرَباً مَاءً عَذْباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً- لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ بَيِّضْ وُجُوهَهُمَا يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ-

378

وَ أَعْلِهِمَا وَ أَعْطِهِمَا مُنْيَتَهُمَا وَ كِتَابَهُمَا بِأَيْمَانِهِمَا- وَ مَحِّصْ عَنْهُمَا سَيِّئَاتِهِمَا وَ ضَاعِفْ لَهُمَا حَسَنَاتِهِمَا- وَ كُنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي لَهُمَا- فَإِنَّهُمَا فَقِيرَانِ إِلَى رَحْمَتِكَ مُحْتَاجَانِ إِلَى عَفْوِكَ- مُضْطَرَّانِ إِلَى غُفْرَانِكَ- أَدْخِلْ قبورهم [قُبُورَهُمَا الضِّيَاءَ وَ النُّورَ- وَ الْفَرْحَةَ وَ السُّرُورَ وَ السَّعَةَ وَ الْحُبُورَ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُمَا بِقَبِيحٍ كَانَ مِنْهُمَا- وَ اجْعَلْهُمَا مِنْ أَهْلِ جَنَّاتِكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ- وَ أَحِلَّهُمَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ- لَا يَمَسُّهُمَا فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمَا فِيهَا لُغُوبٌ- وَ أَجِرْهُمَا مِنَ الْعَذَابِ وَ أَعْتِقْهُمَا مِنَ النَّارِ- وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِكَ- وَ قَرِّبْ مِنْ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- وَ افْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ بِأَجْدَادِي وَ جَدَّاتِي وَ أَعْمَامِي وَ عَمَّاتِي- وَ أَخْوَالِي وَ خَالاتِي وَ أَوْلَادِي وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِي وَ مَعَارِفِي- وَ جِيرَانِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ رَبَّانِي وَ خَدَمَنِي- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ إِذَا صِرْتُ إِلَى دَارِ الْبِلَى وَ نَسِيَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَكُنْ لِي زَائِرٌ وَ لَا ذَاكِرٌ- فَكُنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي مُونِسِي وَ ذَاكِرِي- وَ النَّاظِرُ إِلَيَّ وَ الرَّاحِمُ لِي وَ الْغَافِرُ لِذَنْبِي- وَ الصَّافِحُ عَنْ خَطِيئَاتِي وَ الْمُنَوِّرُ لِحُفْرَتِي- وَ السَّاتِرُ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ أَنْتَظِرُهُ وَ الْقَبْرَ خَيْرَ بَيْتٍ سَكَنْتُهُ- وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِي- وَ سَهِّلْ عَلَيَّ فِرَاقَ الدُّنْيَا- وَ أَرِنِي قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِي مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي- وَ اجْعَلْ مَلَكَ الْمَوْتِ شَفِيقاً رَفِيقاً لِي- وَ عَلَيَّ مُتَحَنِّناً مُتَعَطِّفاً وَ بِي رَءُوفاً رَحِيماً: أَرِنِي يَا سَيِّدِي مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ وَ الْبُشْرَى بِالْمَغْفِرَةِ- بِمَا تَكُونُ بِهِ عَيْنِي قَرِيرَةً وَ نَفْسِي إِلَيْهِ تَائِقَةً سَاكِنَةً- وَ جَوَارِحِي بِهِ مُطْمَئِنَّةً قَبْلَ فِرَاقِ الدُّنْيَا- وَ سَهِّلْ عَلَيَّ الْمُسَاءَلَةَ وَ ادْفَعْ عَنِّي الضَّغْطَةَ- وَ اجْعَلْ لِي فِي قَبْرِي النُّورَ وَ الرَّحْمَةَ- وَ اجْعَلْ مُنْقَلَبِي أَطْيَبَ مُنْقَلَبٍ وَ قَبْرِي أَفْسَحَ قَبْرٍ- وَ اقْلِبْنِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْنِي حَطَباً لِلنَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حَوَائِجِي وَ نَسِيتُهُ أَوْ حَفِظْتُهُ أَوْ

379

أَهْمَلْتُهُ- نَطَقَ بِهِ لِسَانِي أَوْ لَمْ يَنْطِقْ فَاقْضِهِ لِي وَ تَفَضَّلْ بِهِ عَلَيَّ- وَ أَرِنِي فِي يَوْمِي مِنْ عَلَامَاتِ إِجَابَتِكَ وَ تَبَاشِيرِ قَبُولِكَ وَ إِقْبَالِكَ- مَا أَغْتَبِطُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ ارْزُقْنِي التَّوْبَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَ الْعِصْمَةَ وَ الطَّهَارَةَ مِنَ الذُّنُوبِ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَفِّقْنِي لِلْحَمْدِ عَلَى نِعْمَتِكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- وَ الشُّكْرِ لِإِحْسَانِكَ الَّذِي أَسْدَيْتَ إِلَيَّ- وَ الْإِقْبَالِ عَلَى تَحْمِيدِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَقْدِيسِكَ- وَ تَهْلِيلِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَعْظِيمِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ- وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ إِذَا قَضَيْتَ وَ قَدَرْتَ- وَ الصَّبْرِ عَلَى بَلَاءِكَ وَ مِحَنِكَ إِذَا ابْتَلَيْتَ وَ امْتَحَنْتَ- وَ التَّسْلِيمِ عِنْدَ حَتْمِكَ إِذَا حَتَمْتَ وَ أَمَرْتَ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ- وَ بَارِكْ لِي فِي فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ- وَ سَهِّلْ لِي حُلُولَ دَارِ جَنَّتِكَ- وَ أَذْهِبْ عَنِّي الْحَزَنَ بِفَضْلِكَ وَ جَنِّبْنِي مَعْصِيَتَكَ- وَ أَعِذْنِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَا يُسْخِطُكَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنْ رِضْوَانِكَ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ عَلَيَّ وَ احْرُسْنِي وَ احْرُسْ عَلَيَّ- وَ اكْنُفْنِي وَ اكْفِنِي وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي [وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ- وَ يَخُصُّنِي فِي وَدَائِعِكَ الْمَحْفُوظَةِ وَ صِيَانَتِكَ الْمَكْلُوءَةِ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ رُسُلِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ بِحَقِّ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- وَ بِحَقِّ الْقَبْرِ الَّذِي تَضَمَّنَ حَبِيبَكَ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ بِحَقِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْآلَاءِ الْعِظَامِ- وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الْكِرَامِ- وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ أَسْعَفْتَ- وَ لَمْ تَرُدَّ سَائِلَكَ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَوْ تَسَمَّيْتَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- أَوْ مَأْثُورٍ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ وَسِعَهُ حِلْمُكَ وَ اسْتَقَلَّ بِهِ عَفْوُكَ وَ عَرْشُكَ- وَ بِكَ وَ لَا شَيْ‏ءَ أَعْظَمُ مِنْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَسْمَعَ دُعَائِي وَ تُجِيبَ نِدَائِي وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي- وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ وَ تَقْبَلَ تَوْبَتِي وَ تُدِيمَ عَافِيَتِي- وَ تُسَهِّلَ قَضَاءَ حَاجَتِي وَ دَيْنِي- وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ تُصِحَّ جِسْمِي وَ تُطِيلَ عُمُرِي- وَ تَغْفِرَ ذَنْبِي وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ- وَ تُقَلِّبَنِي إِلَى‏

380

رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِكَ- وَ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ بِجُودِكَ- وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ مُهِمٍّ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِكَرَمِكَ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- مَا يُقَالُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ الْكَامِلَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمُمَاسَّةِ الَّتِي لَا تَتَزَعْزَعُ- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي نَظَرَ بِهِ مُوسَى إِلَى نُورِكَ- وَ لَمْ يَسْتَطِعِ النَّظَرَ إِلَيْكَ لِجَلَالِكَ وَ هَيْبَتِكَ- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي أَنْزَلْتَ بِهَا الصَّخْرَةَ بَعْدَ نُورِكَ- فَانْشَقَّتْ لِاعْتِزَازِكَ عَنْ قَدَرِكَ بِلَحْظٍ أَوْ وَهْمٍ أَوْ فِكْرٍ- أَوْ رُؤْيَةٍ بِعِلْمٍ أَوْ عَقْلٍ- تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِهَا إِلَى سَائِرِ الْجِبَالِ- فَتَصَدَّعَتْ لِكِبْرِيَاءِ عَظَمَتِكَ أَقْطَارُهَا- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِهَا إِلَى أَغْوَارِ الْبِحَارِ- فَمَاجَتْ وَ تَقَلَّبَتْ بِأَمْوَاجِهَا- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- يَا كَفِيلَ الْكُفَلَاءِ كَفَّلْتُكَ نَفْسِي حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ- فَاحْفَظْنِي يَا خَيْراً لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي- وَ كَفَّلْتُكَ أَبِي وَ أُمِّي حَتَّى تَحُفَّهُمَا بِنُورِكَ- وَ تُوَفِّقَهُمَا لِطَاعَتِكَ وَ تُنْجِيَهُمَا مِنْ عَذَابِكَ- وَ كَفَّلْتُكَ دُيُونِي وَ دُيُونَ خَلْقِكَ عَلَيَّ- حَتَّى تَقْضِيَهَا جَمِيعَهَا عَنِّي وَ تُخَلِّصَنِي مِنْ تَبِعَاتِهَا- وَ أَمَانَاتِي حَتَّى تُؤَدِّيَهَا- وَ حَاجَاتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ حَتَّى تَقْضِيَهَا- وَ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- يَا مُحْتَمِلًا لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ يَا مُنْتَهَى هَمِّ الْمَهْمُومِ- وَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا رَبَّنَا الْعَظِيمَ شَأْنُهُ- حَسْبُنَا أَنْتَ إِنَّكَ رَبُّنَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً تَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- أَسْأَلُكَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَاتِي- وَ تُفَرِّجَ عَنِّي وَ عَنْ جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

381

بيان: لا أخت لها أي لا تشبهها بلية أخرى في الشدة كقوله سبحانه‏ وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها (1) أي من التي تشبهها أو لا يبقى إلى بلية أخرى بل يفنى بها و الأول أظهر و العقوة الساحة و ما حول الدار و اللأواء الشدة و التغمد الستر يقال تغمده الله برحمته أي ستر الله ذنوبه و حفظه عن المكروه كما يحفظ السيف بالغمد و مثله تغمد زللي أي اجعله مشمولا بالعفو و الغفران و تغمدت فلانا أي سترت ما كان منه و غطيته.

و الوعيد في الاشتقاق اللغوي كالوعد إلا أنهم خصوا الوعد بالخير و الوعيد بالشر للفرق بين المعنيين و ربما يستعمل الوعد فيهما للإتباع و الازدواج قال الجوهري الوعد يستعمل في الخير و الشر فإن أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير الوعد و العدة و في الشر الإيعاد و الوعيد و الحرج الضيق صبا أي مصبوبا كناية عن الكثرة عفيا أي كثيرا و في بعض النسخ بالقاف و لم نعرف له معنى و السيح الجريان و في بعض النسخ سحا بالحاء المشددة و هو الصب أي جاريا أو مصبوبا و الوشك بالفتح و الضم السرعة.

و قال الجوهري اللطف في العمل الرفق فيه و اللطف من الله تعالى التوفيق و العصمة و التلطف للأمر الترفق له و قال الفيروزآبادي لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف و قال الجوهري توحده الله بعصمته أي عصمه و لم يكله إلى غيره و قال أسعفت الرجل بحاجته إذا قضيتها له و ذوي عنايتي أي من أعتني و أهتم بشأنهم و يخلفني أي يخلف وعدي أو يبليني و يخلقني أو يفسدني و يقال أخلف الرجل إذا أهوى بيده إلى سيفه ليسله و في بعض النسخ بالقاف كناية عن هتك العرض و الختر بالفتح الغدر و قوله(ع)و ما أخرت لعله هنا سقط شي‏ء و يحتمل تقدير العامل بقرينة المقام أي و اغفر لي ما أخرت و العطف على الضمير في قوله فاغفرها أبعد.

و قال الجوهري ثمر الله ماله أي كثرة و قال نكد عيشهم بالكسر إذا اشتد

____________

(1) الزخرف: 48.

382

و قال التباشير البشرى و تباشير الصبح أوائله و كذا أوائل كل شي‏ء و قال الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه و ليس بحسد تقول منه غبطته بما نال أغبطه غبطا و غبطة فاغتبط هو.

قوله(ع)لاعتزازك عن قدرك أي إنما انشقت صخرة الجبل الذي كان عليه موسى بعد تجليك عليه و نزلت و تقطعت ليظهر للعباد أنك أعز من أن يقدر العباد قدرك و يطلعوا على كنه جلالك بلحظ عين أو وهم أو فكر يقال قدرت الشي‏ء أقدره أو أقدره قدرا من التقدير و قال تعالى‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ (1) أقول كانت نسخ الدعاء سقيمة و لم أجده في كتاب آخر سوى جمال الأسبوع فصحح بقدر الطاقة و بقيت فيه أشياء إلى أن يتيح الله لنا ما يمكن تصحيحه به و الدعاء الطويل مخصوص بكتاب السيد ره و أما الصلوات فهي من المشهورات ذكرها أكثر الأصحاب في كتب الدعوات و غيرها.

- وَ رَوَاهَا الشَّيْخُ‏ (2) فِي الْمُتَهَجِّدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)وَ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ- إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ- قَالَ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ- دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَمَامَ الْخَبَرِ.

. و نحو ذلك قال العلامة ره في المنتهى و غيره و الشهيد في الذكرى و غيرهما من الأصحاب في كتبهم.

68 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَوَاتُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي يَعْلَى بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ‏

____________

(1) الزمر: 67.

(2) مصباح المتهجد ص 220- 221.

383

قَالَ: قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْبَادِيَةِ وَ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَأْتِيَكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- فَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ فِيهِ فَضْلُ صَلَاةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- إِذَا مَضَيْتُ إِلَى أَهْلِي خَبَّرْتُهُمْ بِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ اقْرَأْ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ- وَ تَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَ لَا تُسَلِّمْ- فَإِذَا تَمَّمْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتِ الْأُخَرِ كَمَا صَلَّيْتَ الْأَوَّلَ- وَ اقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- فَإِذَا أَتْمَمْتَ ذَلِكَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ- وَ دَعَوْتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ- وَ قُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي وَ اصْطَفَانِي بِالْحَقِّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ- يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا أَقُولُ- إِلَّا وَ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ الْجَنَّةَ- وَ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لِأَبَوَيْهِ ذُنُوبُهُمَا- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ مَنْ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ- وَ كَتَبَ لَهُ أَجْرَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ.

الْمُتَهَجِّدُ، صَلَاةُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ‏ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ- إِلَى قَوْلِهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَوَاتِكَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَا مَرَّ مِنَ الْفَضْلِ‏ (1).

____________

(1) مصباح المتهجد: 222.

384

بيان: هذه الصلاة مشهورة بين العلماء و استثنوها من القاعدة المقررة عندهم أن النوافل ركعتان بتشهد و تسليم كما ورد في رواية علي بن جعفر قال الأكثر إلا الوتر إجماعي و أما صلاة الأعرابي فاستثناؤها مشهور بين المتأخرين و لم يستثنها المحقق في المعتبر و قال ابن إدريس و قد روي رواية في صلاة الأعرابي أنها أربع بتسليم بعدها فإن صحت هذه الرواية نقف عليها و لا نتعداها.

و أقول يشكل التخصيص بهذه الرواية العامية و إن قيل ضعفها منجبر بالشهرة و كذا كثير من الصلوات التي أوردناها من طرق العامة تبعا للشيخ و السيد و غيرهما حيث أوردوه في كتبهم لمساهلتهم في المستحبات و يشكل العمل بها فيما كان مخالفا للهيئات المنقولة و إن كان الحكم بالمنع أيضا مشكلا و الأولى العمل بالروايات المعتبرة فإن الأعمال كثيرة و لا يمكن الإتيان بجميعها فاختيار ما هو أصح سندا أولى و أحوط و أحرى.

385

(اسكن)

386

(اسكن)

387

[كلمة المصحّح الأولى‏]

بسمه تعالى‏

ههنا ننهي بالجزء العاشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء السادس و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

388

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

و عليه توكلي و به نستعين‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد: فهذا هو الجزء التاسع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 86 حوى في طيّه سبعة أبواب من كتاب الصلاة.

و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها ثم على نسخة الأصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة المجلسي (رضوان اللّه عليه) إلى آخر باب الصلاة الخوف الصفحة 121 ترى صورتين منها فتوغرافيّتين فيما يلي.

و قد أضفنا إلى طبعتنا هذه ما استدركه العلامة المرزا محمد العسكري (رضوان اللّه عليه) على طبعة الكمباني (طبعه عليحدة في إحدى عشر صحيفة ليلحق بها في محلها) و قد وقع من طبعتنا هذه من ص 297 السطر الخامس: «و الكفني مؤنتي و مؤنة عيالي» إلى آخر الباب ص 328.

و مما كان سقط عن طبعة الكمباني و لم يتنبه له أحد ما جعلناه في ص 103- 104 نقلا من نسخة الأصل و هو نحو ثلاثين بيتا و قد جعلناه بين المعقوفتين.

و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده الله توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد أودعها سماحته عندنا للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه الله عنّا و عن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين.

المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب‏ محمد الباقر البهبودي‏ جمادي الأولى عام 1391 ه ق‏

389

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

أبواب القصر و أسبابه و أحكامه‏

91- باب وجوب قصر الصلاة في السفر و علله و شرائطه و أحكامه 73- 1

92- باب مواضع التخيير 94- 74

93- باب صلاة الخوف و أقسامها و أحكامها 121- 95

أبواب فضل يوم الجمعة و فضل ليلتها و صلواتهما و آدابهما و أعمال سائر أيّام الأسبوع‏

94- باب وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها 262- 122

95- باب فضل يوم الجمعة و ليلتها و ساعاتها 286- 263

96- باب أعمال ليلة الجمعة و صلاتها و أدعيتها 328- 287

97- باب أعمال يوم الجمعة و آدابه و وظائفه 384- 328

391

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.