بحار الأنوار


الجزء الثامن و الثمانون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

سُنَّتِهِ وَ عَلَى دِينِ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ- آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ- وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا رَغِبَ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ- وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ لَا عِزَّةَ وَ لَا مَنَعَةَ وَ لَا سُلْطَانَ- إِلَّا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ- تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ‏- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ- إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏- اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُكَ فَأَرِدْنِي- وَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَكَ فَيَسِّرْهُ لِي- وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي- فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ- هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏- فَعَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ- بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ خَصَصْتَهُ وَ عَظَّمْتَهِ بِتَصْيِيرِكَ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَقُلْتَ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها- بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ- سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ- اللَّهُمَّ وَ هَذِهِ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَدِ انْقَضَتْ- وَ لَيَالِيهِ قَدْ تَصَرَّمَتْ- وَ قَدْ صِرْتُ مِنْهُ يَا إِلَهِي إِلَى مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي- وَ أَحْصَى لِعَدَدِهِ مِنْ عَدَدِي- فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي- بِمَا سَأَلَكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنِّي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ- وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضْعِيفِ عَمَلِي- وَ قَبُولِ تَقَرُّبِي وَ قُرُبَاتِي وَ اسْتِجَابَةِ دُعَائِي- وَ هَبْ لِي مِنْكَ عِتْقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ- وَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ مِنْ كُلِّ فَزَعٍ- وَ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ- أَعُوذُ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ حُرْمَةِ نَبِيِّكَ وَ حُرْمَةِ الصَّالِحِينَ- أَنْ يَنْصَرِمَ هَذَا الْيَوْمُ وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ- تُرِيدُ أَنْ تُؤَاخِذَنِي بِهَا- أَوْ ذَنْبٌ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَنِي بِهِ- وَ تُشْقِيَنِي وَ تَفْضَحَنِي بِهِ- أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَنِي بِهَا- وَ تَقْتَصَّهَا مِنِّي لَمْ تَغْفِرْهَا لِي- وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ- الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ- الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْ‏ءِ كُنْ فَيَكُونُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- إِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ- أَنْ تَزِيدَنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي رِضًا- وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ- فَمِنَ الْآنَ‏

5

جرحه أو قتله قودا و تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره انتهى.

بحرمة وجهك أي ذات و ابتله أي اقطعه و البتل القطع و صدقة بتلة أي منقطعة عن المال لا رجوع فيها و أن تقوي ضعفي الإسناد فيه و فيما بعده مجازي و المعنى تقويني في حال ضعفي.

و أن تغني عائلتي لم أر فيما عندنا من كتب اللغة العائلة مصدرا كما يقتضيه سياق سائر الفقرات قال الفيروزآبادي عال يعيل عيلا و عيلة و عيولا و معيلا افتقر فهو عائل و الجمع عالة و عيل و عيلى و الاسم العيلة انتهى و لعله كان في الأصل عيلتي أو المعنى تغني الجماعة العائلة المنسوبة إلي من أقاربي و أصحابي و هذه الفقرة ليست في المصباح و غيره.

و أن تكثر قلتي أي قلة مالي و أولادي و أصحابي و أعواني و الخفض الدعة و الراحة و الرفض الترك.

أقول أورد الشيخ و الكفعمي و غيرهما (1) هذا الدعاء بعد صلاة العيد بأدنى تغيير فاخترت ما في الإقبال لكونه مسندا.

و قال ابن البراج ره في المهذب فإذا كان يوم العيد بعد صلاة الفجر فإنه يستحب للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء فيقول ثم ذكر الدعاء موافقا لما في المصباح و غيره فمن أراده فليرجع إليها.

2- الْإِقْبَالُ، قَالَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ.

ذِكْرُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغُسْلِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ نَهَرٍ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهَرٌ- فَلِ أَنْتَ بِنَفْسِكَ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ بِتَخَشُّعٍ- وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ تَحْتَ الظِّلَالِ أَوْ تَحْتَ حَائِطٍ- وَ تَسَتَّرْ بِجُهْدِكَ فَإِذَا هَمَمْتَ بِذَلِكَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ- وَ

____________

(1) مصباح الشيخ: 454 البلد الأمين: 241.

3

فَارْضَ عَنِّي السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ- وَ اجْعَلْنِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ- مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ وَ طُلَقَائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ- وَ سُعَدَاءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ- أَنْ تَجْعَلَ شَهْرَيْ هَذَا خَيْرَ شَهْرِ رَمَضَانَ- عَبَدْتُكَ فِيهِ وَ صُمْتُهُ لَكَ وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ- مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي الْأَرْضَ أَعْظَمَهُ أَجْراً- وَ أَتَمَّهُ نِعْمَةً وَ أَعَمَّهُ عَافِيَةً- وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً وَ أَفْضَلَهُ عِتْقاً مِنَ النَّارِ- وَ أَوْجَبَهُ رَحْمَةً وَ أَعْظَمَهُ مَغْفِرَةً- وَ أَكْمَلَهُ رِضْوَاناً وَ أَقْرَبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ صُمْتُهُ لَكَ- وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ- حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا- وَ حَتَّى تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنَا لَكَ مَرْضِيٌّ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ- مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ- أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- فِي هَذَا الْعَامِ وَ فِي كُلِّ عَامٍ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ- الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُتَقَبِّلِ عَنْهُمْ مَنَاسِكُهُمُ- الْمُعَافَيْنَ عَلَى أَسْفَارِهِمُ الْمُقْبِلِينَ عَلَى نُسُكِهِمُ- الْمَحْفُوظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ- وَ كُلِّ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ- اللَّهُمَّ اقْبَلْنِي مِنْ مَجْلِسِي هَذَا- فِي شَهْرِي هَذَا فِي يَوْمِي هَذَا فِي سَاعَتِي هَذِهِ- مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي مَغْفُوراً ذَنْبِي مُعَافًى مِنَ النَّارِ- وَ مُعْتَقاً مِنْهَا عِتْقاً لَا رِقَّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ لَا رَهْبَةً- يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيمَا شِئْتَ وَ أَرَدْتَ- وَ قَضَيْتَ وَ قَدَّرْتَ وَ حَتَمْتَ وَ أَنْفَذْتَ- أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي وَ تُنْسِئَ فِي أَجَلِي- وَ أَنْ تُقَوِّيَ ضَعْفِي وَ أَنْ تُغْنِيَ فَقْرِي- وَ أَنْ تَجْبُرَ فَاقَتِي وَ أَنْ تَرْحَمَ مَسْكَنَتِي- وَ أَنْ تُعِزَّ ذُلِّي وَ أَنْ تَرْفَعَ ضَعَتِي- وَ أَنْ تُغْنِيَ عَائِلَتِي وَ أَنْ تُؤْنِسَ وَحْشَتِي- وَ أَنْ تُكْثِرَ قِلَّتِي- وَ أَنْ تُدِرَّ رِزْقِي فِي عَافِيَةٍ وَ يُسْرٍ وَ خَفْضٍ- وَ أَنْ تَكْفِيَنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي فَأَعْجِزَ عَنْهَا- وَ لَا إِلَى النَّاسِ فَيَرْفُضُونِي- وَ أَنْ تُعَافِيَنِي فِي دِينِي وَ بَدَنِي وَ جَسَدِي- وَ

4

رُوحِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ أَهْلِ مَوَدَّتِي- وَ إِخْوَانِي وَ جِيرَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ مَا أَبْقَيْتَنِي- فَإِنَّكَ وَلِيِّي وَ مَوْلَايَ وَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي- وَ مَعْدِنُ مَسْأَلَتِي وَ مَوْضِعُ شَكْوَايَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَتِي- فَلَا تُخَيِّبْنِي فِي رَجَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لَا تُبْطِلْ طَمَعِي وَ رَجَائِي- فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ قَدَّمْتُهُمْ إِلَيْكَ أَمَامِي وَ أَمَامَ حَاجَتِي- وَ طَلِبَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْأَلَتِي- فَاجْعَلْنِي بِهِمْ‏ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ- وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ فَإِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ- فَاخْتِمْ لِي بِهِمُ السَّعَادَةَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- زِيَادَةٌ فِيهِ‏ (1) مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِمْ فَاخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ السَّلَامَةِ- وَ الْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضْوَانِ- وَ السَّعَادَةِ وَ الْحِفْظِ- يَا اللَّهُ أَنْتَ لِكُلِّ حَاجَةٍ لَنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ عَافِنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ- وَ اكْفِنَا كُلَّ أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ- وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (2).

بيان: زلفى مصدر بمعنى القرب مفعول مطلق من غير لفظ الفعل فهو حسبه أي كافيه بالغ أمره أي يبلغ ما يريد فلا يفوته مراد و قرئ بالإضافة و بغيرها اللهم إني أريدك بالعبادة و السؤال فأردني بالقبول و الثواب و الإجابة أن تقايسني به أي تجزيني بمقداره و أصل القياس تقدير الشي‏ء على مثاله و تشقيني على بناء الإفعال أي تجعلني محروما عن الخير و الثواب بسببه و الشقاوة ضد السعادة.

و قال الجوهري أقص الأمير فلانا من فلان إذا اقتص له منه فجرحه مثل‏

____________

(1) يعني زيادة تتعلق بقوله: «فاجعلنى بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين فانك مننت على بهم فاختم لي بالسعادة إلخ.

(2) الإقبال ص 278.

7

بيان: إيمانا بك أي أغتسل لإيماني بك أو أومن إيمانا و الأول أظهر و يقال عبأت المتاع و عبأته إذا هيأته و الاستعداد للأمر أيضا التهيؤ له أي من هيأ أسباب السفر و استعد له و يقال وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا أو أتاه لفائدة و الاسم الوفادة بالكسر و قال الجوهري النافلة عطية التطوع من حيث لا يجب.

3- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ وَلَاهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ شَهْرَ رَمَضَانَ- فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْبَقِيعِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ- فَغَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي أُرِيدُ إِلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)غَلَساً- فَمَا مَرَرْتُ بِسِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ- إِلَّا لَقِيتُ أَهْلَهَا خَارِجِينَ إِلَى الْبَقِيعِ- فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ يَا جَابِرُ- فَأَقُولُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُهُ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ- إِلَّا سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَائِماً يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ وَحْدَهُ- فَوَقَفْتُ وَ صَلَّيْتُ بِصَلَاتِهِ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ- ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ يَدْعُو وَ جَعَلْتُ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ- فَمَا أَتَى إِلَى آخِرِ دُعَائِهِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَوَثَبَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- وَ تُجَاهَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَتَا بِإِزَاءِ وَجْهِهِ- وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَنْتَ فَطَرْتَنِي وَ ابْتَدَأْتَ خَلْقِي- لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ- وَ قَدَّرْتَ لِي أَجَلًا وَ رِزْقاً لَا أَتَعَدَّاهُمَا- وَ لَا يَنْقُصُنِي أَحَدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً- وَ كَنَفْتَنِي مِنْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَ الْكِفَايَةِ طِفْلًا وَ نَاشِئاً- مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ فَعَلِمْتَهُ مِنِّي فَجَازَيْتَنِي عَلَيْهِ- بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلًا عَلَيَّ وَ امْتِنَاناً- فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي أَجَلَ الْكِتَابِ مِنْ عِلْمِكَ- وَ وَفَّقْتَنِي لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ- فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً فِي مُلْكِكَ- وَ لَا مُعِيناً عَلَى قُدْرَتِكَ- وَ لَمْ أَنْسُبْ إِلَيْكَ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً-

6

اتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ سَمِّ وَ اغْتَسِلْ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي- وَ طَهِّرْ دِينِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ.

ثُمَّ ادْعُ عِنْدَ التَّهَيُّؤِ لِلْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَقُلْ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (قدس الله روحه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ادْعُ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ إِذَا تَهَيَّأْتَ لِلْخُرُوجِ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ تَعَبَّأَ- أَوْ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رَفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ نَوَافِلِهِ- فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَتْ وِفَادَتِي- وَ تَهْيِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي- رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ وَ نَوَافِلِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ- وَ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ- وَ تُسَمِّيهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ قُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً- وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً- اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ رَسُولِكَ- حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَقِّ- مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ- تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ- وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ- وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ- وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ- وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ مَا أَنْكَرْنَا مِنْ حَقٍّ فَعَرِّفْنَاهُ- وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَبَلِّغْنَاهُ وَ تَدْعُو اللَّهَ لَهُ وَ عَلَى عَدُوِّهِ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ وَ يَكُونُ آخِرُ كَلَامِكَ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُذَكَّرُ فَيَذْكُرُ.

ثُمَّ قُلْ مَا رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ادْعُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ إِذَا تَهَيَّأْتَ لِلْخُرُوجِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَى آخِرِ مَا سَبَقَ فِي أَدْعِيَةِ الْجُمُعَةِ (1).

____________

(1) الإقبال: 279- 280.

1

تتمة كتاب الصلاة

تتمة أبواب سائر الصلوات الواجبة و آدابها و ما يتبعها من المستحبات و النوافل و الفضائل‏

باب 2 أدعية عيد الفطر و زوائد آداب صلاته و خطبها

1- الْإِقْبَالُ‏ (1)، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ السُّكَّرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيَّ (رحمه الله)- أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ دُعَاءَ شَهْرِ رَمَضَانَ- الَّذِي كَانَ عَمُّهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ- يَدْعُو بِهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ دَفْتَراً مُجَلَّداً بِأَحْمَرَ- فِيهِ أَدْعِيَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ جُمْلَتِهَا- الدُّعَاءُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ- اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمَامِي- وَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي- وَ أَئِمَّتِي عَنْ يَسَارِي‏ (2) أَسْتَتِرُ بِهِمْ مِنْ عَذَابِكَ- وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ زُلْفَى- لَا أَجِدُ أَحَداً أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ فَهُمْ أَئِمَّتِي- فَآمِنْ بِهِمْ خَوْفِي مِنْ عِقَابِكَ وَ سَخَطِكَ- وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً مُخْلِصاً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ- وَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ

____________

(1) الإقبال: 275.

(2) و أئمتى عن يمينى و عن شمالى خ ل.

8

فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي تَنَاهِيَ الرَّحْمَةِ مِنْكَ عَلَيَّ- مَنَنْتَ بِمَنْ هَدَيْتَنِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ اسْتَنْقَذْتَنِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ اسْتَخْلَصْتَنِي بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ- وَ فَكَكْتَنِي بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ هُوَ حَبِيبُكَ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ص- أَزْلَفُ خَلْقِكَ عِنْدَكَ وَ أَكْرَمُهُمْ مَنْزِلَةً لَدَيْكَ- فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ أَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ- وَ أَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ- فَأَطَعْتُهُ كَمَا أَمَرْتَ وَ صَدَّقْتُهُ فِيمَا حَتَمْتَ- وَ خَصَصْتَهُ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ- وَ السَّبْعِ الْمَثَانِي الموحات [الْمُوحَاةِ إِلَيْهِ وَ سَمَّيْتَهُ الْقُرْآنَ- وَ أَكْنَيْتَهُ الْفُرْقَانَ الْعَظِيمَ فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏- وَ قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِمَا سَمَّيْتَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ- طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏- وَ قُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏- وَ قُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ‏ ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- وَ قُلْتَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ‏ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ- فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ- وَ قَرَنْتَ الْقُرْآنَ مَعَهُ- فَمَا فِي كِتَابِكَ مِنْ شَاهِدِ قَسَمٍ وَ الْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ- إِلَّا وَ هُوَ اسْمُهُ وَ ذَلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ- وَ فَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ- تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ وَ الْأَفْهَامُ عَنْ عِلْمِ وَصْفِ مُرَادِكَ بِهِ- وَ تَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنَائِكَ عَلَيْهِ- فَقُلْتَ عَزَّ جَلَالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتَابِ وَ قَبُولِ مَا جَاءَ فِيهِ- هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏- وَ قُلْتَ عزيت و جليت [عَزَزْتَ وَ جَلَلْتَ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ- وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَامَّةِ ابْتِدَائِهِ- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ‏- الر- كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ‏- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏- المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ‏- الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ‏- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ‏- وَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ‏- وَ فِي أَمْثَالِهَا مِنَ السُّوَرِ وَ الطَّوَاسِينِ وَ الْحَوَامِيمِ- فِي كُلِّ ذَلِكَ ثَنَّيْتَ بِالْكِتَابِ مَعَ الْقَسَمِ- الَّذِي هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْيِكَ- وَ اسْتَوْدَعْتَهُ سِرَّ غَيْبِكَ- فَأَوْضَحَ لَنَا مِنْهُ شُرُوطَ فَرَائِضِكَ وَ أَبَانَ لَنَا عَنْ وَاضِحِ سُنَّتِكَ- وَ أَفْصَحَ لَنَا عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ أَنَارَ لَنَا مُدْلَهِمَّاتِ الظَّلَامِ- وَ جَنَّبَنَا رُكُوبَ الْآثَامِ وَ أَلْزَمَنَا الطَّاعَةَ- وَ وَعَدَنَا مِنْ بَعْدِهَا الشَّفَاعَةَ- فَكُنْتُ مِمَّنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ وَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ- وَ اسْتَمْسَكَ بِحَبْلِهِ فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُ الزَّكَاةَ- وَ الْتَزَمْتُ الصِّيَامَ الَّذِي جَعَلْتَهُ حَقّاً- فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- كُتِبَ عَلَيْكُمُ‏

11

من الآلاء و اللام من اللطيف و الميم من المجيد أقسم سبحانه من آلائه و لطفه و مجده و قيل الألف من أقصى الحلق و هو مبدأ المخارج و اللام من طرف اللسان و هو وسطها و الميم من الشفة و هو آخرها جمع سبحانه بينها في الم إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه و وسطه و آخره في ذكره تعالى.

و ذكر الثعلبي في تفسيره عن علي(ع)في قوله تعالى‏ الم‏ إن في الألف ستة صفات من صفاته تعالى الأول الابتداء فإنه تعالى ابتداء جميع الخلق و الألف ابتداء الحروف الثاني الاستواء فإنه تعالى عادل غير جائر و الألف مستوفي ذاته الثالث الانفراد فإنه تعالى فرد و الألف فرد الرابع اتصال الخلق بالله و الله تعالى لا يتصل بهم و كذلك الألف لا يتصل بالحروف و هي المتصلة به الخامس أنه تعالى مباين لجميع خلقه بصفاته و الألف مباين لجميع الحروف السادس أنه تعالى سبب ألفة الخلق و كذلك الألف سبب ألفة الحروف.

- و عن علي(ع)أن لكل كتاب صفوة و صفوة القرآن حروف التهجي.

و عن الشعبي أن لله تعالى في كل كتاب سرا و سره في القرآن حروف الهجاء المذكورة.

قلت و هذه الحروف إذا جمعتها و حذفت المتكرر كانت على صراط حق نمسكه و هي أربعة عشر حرفا نصف حروف المعجم و هي قد اشتملت على أنصاف أجناس الحروف و بيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها و من المجهورة نصفها و من الشديدة نصفها و من الرخوة نصفها و من المطبقة نصفها و من المنفتحة نصفها و من المستعلية نصفها و من المنخفضة نصفها و من حروف القلقلة نصفها.

و أما كهيعص‏ فقد مر تفسيرها و قيل إن معناها كاف لعباده هاد لهم يده فوق أيديهم عالم بهم صادق بوعده.

و أما طسم‏ و طس‏ قيل فيهما ما مر في‏ الم‏ و قيل إنه سبحانه أقسم بطوله و

10

بيان: الطفل يكون واحدا و جمعا كما قال تعالى‏ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ عَوْراتِ النِّساءِ (1) و الناشي الغلام إذا شب و ارتفع عن حد الصبا و قرب من الإدراك فلما بلغت بي أجل الكتاب أي من إيجادي أو إيصالي حد المعرفة و كلمة من في قوله من علمك تعليلية و يحتمل التبعيض أيضا أي مما تعلم من مصالحي و أحوالي و نسبه ينسبه بالضم و ينسبه بالكسر ذكر نسبه و الجوهري لم يذكر الكسر و أسميته أي الكتاب.

ثم إن هذا الدعاء يدل على أن جميع فواتح السور من أسماء النبي ص قال الكفعمي قلت اختلف في الحروف المفتتح بها السور على أقوال الأول أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله و هو المروي عن الأئمة ع.

الثاني أنها من أسماء السور و مفاتحها.

الثالث أن المراد بها أسماء الله تعالى لأن‏

- عليا(ع)كان يقول في دعائه يا كهيعص‏ و يا حم عسق‏.

و لعله أراد يا منزلهما.

الرابع أن المراد بها الدلالة على أسمائه تعالى فمعنى‏ الم‏ أنا الله أعلم و المر أنا الله أعلم و أرى و المص‏ أنا الله أعلم و أفصل و الكاف في‏ كهيعص‏ من كاف و الهاء من هاد و الياء من حكيم كذا و العين من عليم و الصاد من صادق و قيل الكاف كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد العين عطش الحسين و الصاد صبره و قيل الألف يدل على اسم الله و اللام على اسم جبرئيل و الميم على اسم محمد ص أي القرآن منزل من الله بلسان جبرئيل على محمد ص و قيل الألف مفتاح اسم الله و اللام مفتاح اسم اللطيف و الميم مفتاح اسم محمد ص.

و قال أهل الإشارة الألف من أنا و اللام من لي و الميم من مني فأشار بالألف إلى أنه الكل و باللام إلى أن له الكل و بالميم إلى أن منه الكل و قيل الألف‏

____________

(1) النور: 31.

9

الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏- ثُمَّ إِنَّكَ أَبَنْتَهُ فَقُلْتَ عَزَّيْتَ وَ جَلَّيْتَ- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏- وَ قُلْتَ‏ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏- وَ رَغَّبْتَ فِي الْحَجِّ- بَعْدَ إِذْ فَرَضْتَهُ إِلَى بَيْتِكَ الَّذِي حَرَّمْتَهُ- فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا- وَ قُلْتَ عَزَّيْتَ وَ جَلَّيْتَ- وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا- وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ- لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ- وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ- عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ- أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَطِيعُونَ إِلَيْهِ سَبِيلًا- وَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَأْتُونَهُ‏ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏- وَ لِيُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ- وَ أَعِنِّي اللَّهُمَّ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكَ فِي سَبِيلِكَ مَعَ وَلِيِّكَ- (1) كَمَا قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏- وَ قُلْتَ جَلَّتْ أَسْمَاؤُكَ- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ- وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏ اللَّهُمَّ فَأَرِنِي ذَلِكَ السَّبِيلَ- حَتَّى أُقَاتِلَ فِيهِ بِنَفْسِي وَ مَالِي طَلَبَ رِضَاكَ- فَأَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ- إِلَهِي أَيْنَ الْمَفَرُّ عَنْكَ- فَلَا يَسَعُنِي بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حِلْمُكَ- فَكُنْ بِي رَءُوفاً رَحِيماً- وَ اقْبَلْنِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي- وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ بَرَكَةَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَثُوبَةِ الْأَجْرِ- وَ أَرِنِي صِحَّةَ التَّصْدِيقِ بِمَا سَأَلْتُ- وَ إِنْ أَنْتَ عَمَّرْتَنِي إِلَى عَامٍ مِثْلِهِ وَ لَمْ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي- فَأَعِنِّي بِالتَّوْفِيقِ عَلَى بُلُوغِ رِضَاكَ- وَ أَشْرِكْنِي يَا إِلَهِي فِي هَذَا الْيَوْمِ- فِي جَمِيعِ دُعَاءِ مَنْ أَجَبْتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ أَشْرِكْهُمْ فِي دُعَائِي- إِذَا أَجَبْتَنِي فِي مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِنِّي رَاغِبٌ إِلَيْكَ لِي وَ لَهُمْ- وَ عَائِذٌ بِكَ لِي وَ لَهُمْ فَاسْتَجِبْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (2).

اختيار ابن الباقي، و جنة الأمان، عن جابر مثله‏ (3).

____________

(1) قوله: «مع وليك» لعله من كلام جابر راوى الدعاء، و إلا فالسيّد السجّاد هو ولى زمانه لا غير، و قد مر الكلام في مثل ذلك في ج 90 ص 70 راجعه.

(2) كتاب اقبال الاعمال: 285.

(3) مصباح الكفعميّ: 649.

12

سنائه و ملكه‏

- 14- و عن النبي ص الطاء طور سينا و السين الإسكندرية و الميم مكة.

و قيل الطاء شجرة طوبى و السين سدرة المنتهى و الميم محمد المصطفى و أما ن فقيل هو الحوت الذي تحت الأرض و قيل هو الدواب و قيل هو نهر في الجنة قال الله تعالى له كن مدادا فجمد و كان أشد بياضا من اللبن و أحلى من الشهد فقال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة روي ذلك عن الباقر ع.

ثم قال‏ (1) هذا الكلام يدل على أن‏ ن‏ و ق‏ و ص و يس‏ و طه‏ من أسماء النبي ص فأما ق‏ و ص فلم أر في التفاسير ما يدل على ذلك و أما يس‏ فذكر الطبرسي في تفسيره أن معناه يا إنسان عن أكثر المفسرين و قيل يا رجل و قيل يا محمد و قيل معناه يا سيد الأولين و الآخرين و عن الصادق(ع)هو اسم النبي ص و أما طه‏ فهو يا رجل بلغة عكة قال الشاعر

إن السفاهة طه من خلائقكم‏* * * . لا بارك الله في القوم الملاعين‏

قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ لكن لتسعد به و لتنال الكرامة في الدارين قيل و كان يصلي الليل كله‏ (2) و يعلق صدره بحبل لا يغلبه النوم فأمره سبحانه بالتخفيف على‏

____________

(1) راجع مصباح الكفعميّ ص 652، بتقديم و تأخير.

(2) ذكر ذلك مجاهد على ما نقله السيوطي في الدّر المنثور ج 4 ص 288 و كان ينسبه الى الصحابة أيضا كما في ص 289 و لكنه كذب و زور، كيف و قد قال عزّ و جلّ في سورة المزّمّل و هي ثالثة السور النازلة على الرسول ص : «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» فأوجب عليه أن ينام شيئا من الليل نصفه أو ثلثه أو ثلثيه، على ما عرفت شرح ذلك في ج 87 ص 119، و لذلك حكى اللّه عزّ و جلّ سيرته و سنته ص في آخر السورة و قال: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ» فنص على أنه ص و هكذا أصحابه كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، امتثالا لما ندبهم اللّه عزّ و جلّ الى أنّه جعل الليل لباسا و النوم فيه سباتا و جعل النهار معاشا.

فما أخرجه السيوطي في دره عن ابن مردويه عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: لما نزل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)«يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» قام الليل كله حتّى تورمت قدماه فجعل يرفع رجلا و يضع رجلا فنزل عليه‏ «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏» فمما يسقط و يتهافت صدره بذيله، فان آية المزّمّل تأمره بنوم الليل و القيام من نصفه أو آخره، فكيف خالف و قام الليل كله، و كيف يصحّ الصلاة مع القيام على رجل واحدة، و القيام كذلك موجب لفوات القرار و سبب للتحريك الدائم بالنسبة الى القائم بالرجل السالمة، كيف و بالرجل المتورمة مع أن القيام على رجل واحدة- اذا كانتا متورمتين- أصعب و أوجع.

و هكذا ما قالوه في تعليق الحبل بالصدر، باطل مموه. فان القيام كذلك ينافى الاستقلال و بعد غلبة النوم و النعاس تبطل الصلاة رأسا و انما تناسب العباد المتصنعين من المتصوفة.

فما روى من ذلك و أشباهها كلها آراء الصحابة و التابعين على ما نقله السيوطي في دره، و كلها خلاف الحق، و خلاف ظاهر الآية الكريمة، بل الحق أن السورة الكريمة بتمامها نزلت تسلية من اللّه عزّ و جلّ و تطييبا منه لقلب رسوله الكريم حيث قام فيهم بأعباء الدعوة سنين، و قاسى أنواع الشدائد و المحن في ذلك و لم يؤمن به مع ذلك الا قليل من قليل. حتى أن قريشا عيرته بأنّه شقى مفلوك منذ نزل عليه القرآن بزعمه موهون عند ربّه حيث أنزل عليه ما قد شقى به و ذل و هان في قومه بعد ما كان عزيزا من دون أن يوفق و يأتي بخير و من هو انه و شقائه على ربّه أنّه كلما آذيناه و عيرناه و أذللناه لا يعترينا ربّه بسوء و كلما قلنا: فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين، لا يجترئ على ربّه أن يسأل ذلك، و لعله سأله فلم يجبه.

فأنزل عليه عزّ و جلّ سورة طه جملا و في صدرها هذه التسلية و التطيب بأنّه: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى‏، يعنى أنك لا تشقى بالقرآن و دعوته بل تسعد و تعلو دعوتك على كل دعوة، و انما قل المؤمنون بك و التابعون لدعوتك، لان القرآن‏ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى‏، و من يتذكر و يخشى من المجتمع قليل من قليل و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ باللّه و هم الاقلون عددا.

ثمّ قص عليه قصة موسى بطولها و خصوصا ما قاساه من الشدائد و المحن قبل البعثة و بعدها و ذكره بأنّه أيضا لم ينجح دعوته الا بعد سنين متطاولة و مقاساة المحن الكثيرة الوافرة من فرعونه و ملائه، بل و من قومه بني إسرائيل قبل انجائهم و بعده من التضارب في الآراء ثمّ من فتنة السامرى و عجله.

ثمّ ذكره ص بقصة آدم و خروجه من الجنة حيث وعد للانس و الجن على نفسه بتمتعهم في الحياة الدنيا اختبارا حيث قال: اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏* وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً» الآيات 123 و 124 من السورة.

ثمّ انزل عليه بعد هذه التقدمة و التوطئة، أن اللّه عزّ و جلّ انما لا يعتريهم بسوء و لا ينزل بهم العذاب حسب استعجالهم و لا يأتيهم بالآيات طبقا لاقتراحهم، لما سبق منه الوعد بتمتعهم حتى حين، وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ‏ وَ أَجَلٌ مُسَمًّى‏ قدر لهم‏ لَكانَ لِزاماً فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى‏.

13

نفسه و أنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب كل هذا التعب.

و قرئ شاذا بفتح الطاء و سكون الهاء و معناه طاء الأرض بقدميك جميعا

- فعن الصادق(ع)كان يعتمد على إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فيها فأنزل الله‏

14

تعالى عليه‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏

. و أما ص فروي عن الصادق(ع)أنه اسم من أسمائه تعالى أقسم به و قيل هو اسم للسورة و قيل اسم من أسماء القرآن و قيل إن محمدا ص قد صدق و أما ق‏ فهو اسم للسورة أو اسم من أسمائه تعالى أو اسم للجبل المحيط بالأرض ملخص من تفسير الطبرسي و البيضاوي و الكشاف و الثعلبي و علي بن إبراهيم انتهى.

و قلت عزيت و جليت كذا في أكثر النسخ بالتشديد و لا وجه له و يحتمل أن يكون بالتخفيف بقلب الثانية ياء من قبيل أمليت و أمللت و في بعض‏

15

النسخ عززت و جللت و هو أظهر إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ (1) قيل حقيقة الاشتراء لا يجوز عليه لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك و هو تعالى مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله سبحانه‏ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً (2) في أنه تعالى ذكر لفظ الشراء و القرض تلطفا لتأكيد الجزاء (3) و لما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه‏

____________

(1) براءة: 111.

(2) البقرة: 245، الحديد: 11.

(3) بل ذكر الاشتراء حقيقة لا مجازا، و لا ينافى ذلك ملكه للنفوس و الأموال، فان اللّه عزّ و جلّ قد ملك النفوس و الأموال تكوينا و انما خير كل نفس و ما يفعله في نفسه و ماله تشريعا و اختبارا، و كلفهم في أنفسهم و أموالهم بما رضى منهم و لهم و من ذلك التكليف و الاختبار: اشتراء أموالهم و أنفسهم بأن لهم الجنة ترغيبا في الطاعة.

فالمعاملة تشريعية عرفية، و ان كان رأس المال مملوكا للمشترى تكوينا.

فكما قد يكاتب الرجل عبده المملوك الذي لا يملك لنفسه شيئا، بأنه ان أدى إليه كذا و كذا فهو حر، أو يضار به بأنّه ان أدى إليه كل يوم ثلاث دراهم فلا عليه بعد ذلك ان استراح و لم يعمل عمله، يصح عرفا أن يعامل المولى الحقيقي مع عباده تكليفا و اختبارا و يجعل لهم سبقا ترغيبا في الطاعة.

و كما لا يجوز للمولى أن يرجع في عقد كتابته و مضاربته و يتعلق بأن العبد و ما في يده كان لمولاه، و لو تحامل على عبده و استنقذ ما في يديه من دون أن يحرره بعد أداء مال الكتابة أو ألجأه الى العمل بعد توفيته كل يوم ثلاث دراهم كان ذلك مذموما عقلا، فهكذا بالنسبة إلى اللّه عزّ و جلّ و عباده المملوكين.

و بهذا البيان يندفع ما قالته المتكلمون من أن الجزاء بالتفضل لا بالاستحقاق، فان الاستحقاق انما كان بعد التعامل و بسببه، لا بنفس العمل.

فلو كان اللّه عزّ و جلّ أمر عباده بالتكاليف و لم يعين لكل عمل من أعمال الخير المأمور بها جزاء، ثمّ تعبد الناس و أطاعوه في أوامره لم يكن لهم جزاء استحقاقا، و كان ما أعطاهم عزّ و جلّ تفضلا و إحسانا و أمّا بعد تعيين الجزاء جعلا و الترغيب في الطاعة معاملة، فكل عامل يستحق جزاء عمله بهذا التعامل و ان كان بحسب التكوين تفضلا و إحسانا في تفضل و احسان.

16

عبر عن ذلك بالاشتراء و جعل الثواب ثمنا و الطاعات مثمنا على ضرب من المجاز و أخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد في سبيله و أموالهم ينفقونها في مرضاته على أن يكون في مقابل ذلك الجنة.

و اللام في‏ لَنَبْلُوَنَّكُمْ‏ (1) للقسم أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم من الأمور الشاقة حتى يتميز المجاهدون من جملتكم و الصابرون على الجهاد و قيل معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم و أضافه إلى نفسه تعظيما لهم و تشريفا كما قال‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (2) أي يؤذون أولياء الله.

وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏ أي نختبر أسراركم و البلاء على ثلاثة أوجه نعمة و اختبار و مكروه و أصل البلاء المحنة و الله تعالى يمتحن العبد بنعمه ليمتحن شكره و يمتحنه بما يكرهه ليمتحن صبره.

4- الْإِقْبَالُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ قَالَ قَالَ: اسْتَفْتِحْ خُرُوجَكَ بِهَذَا الدُّعَاءِ- إِلَى أَنْ تَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ- فَإِنْ فَاتَكَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَاقْضِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي- وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي- وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا هَدَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَهُنَا وَ مَوْلَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ حُسْنِ مَا أَبْلَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنَا الَّذِي اجْتَبَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّنَا الَّذِي بَرَأَنَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي أَنْشَأَنَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ هَدَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَنَا فَسَوَّانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِدِينِهِ حَبَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي مِنْ فِتْنَتِهِ عَافَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِالْإِسْلَامِ اصْطَفَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي فَضَّلَنَا بِالْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ سِوَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَكْبَرُ سُلْطَاناً- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى بُرْهَاناً- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ سُبْحَاناً

____________

(1) القتال: 31.

(2) الأحزاب: 57.

17

اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَقْدَمُ إِحْسَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ أَرْكَاناً- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى مَكَاناً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَسْنَى شَأْناً- اللَّهُ أَكْبَرُ نَاصِرُ مَنِ اسْتَنْصَرَ- اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَغْفِرَةِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَ وَ صَوَّرَ- اللَّهُ أَكْبَرُ أَمَاتَ وَ أَقْبَرَ- اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي إِذَا شَاءَ أَنْشَرَ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى وَ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَقْدَسُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَطْهَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ الْخَلْقِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا أَنْ يُكَبَّرَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ نَجِيبِكَ وَ أَمِينِكَ- وَ حَبِيبِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خَلِيلِكَ- وَ خَاصَّتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى- وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى- وَ كَمَا أَرْشَدْتَنَا وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ- إِلَى جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ- وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ- وَ أَشْرَفَ وَ أَكْبَرَ وَ أَطْهَرَ وَ أَطْيَبَ- وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى- وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ- وَ أَعْلِ مَكَانَهُ وَ كَرِّمْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ- وَ عَظِّمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَالَهُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْكَ مَنْزِلَةً وَ أَعْلَاهُمْ مِنْكَ مَكَاناً- وَ أَفْسَحَهُمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَةً وَ مَجْلِساً- وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ- وَ الْحُجَجِ عَلَى خَلْقِكَ وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى سَبِيلِكَ- وَ الْبَابِ الَّذِي مِنْهُ تُؤْتَى- وَ التَّرَاجِمَةِ لِوَحْيِكَ كَمَا سَنُّوا سُنَّتَكَ- النَّاطِقِينَ بِحِكْمَتِكَ وَ الشُّهَدَاءِ عَلَى خَلْقِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الْمُنْتَظِرِ أَمْرَكَ- الْمُنْتَظَرِ لِفَرَجِ أَوْلِيَائِكَ- اللَّهُمَّ اشْعَبْ بِهِ الصَّدْعَ وَ ارْتُقْ بِهِ الْفَتْقَ- وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ- وَ زَيِّنْ بِطُولِ بَقَائِهِ الْأَرْضَ- وَ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ وَ انْصُرْهُ بِالرُّعْبِ- وَ قَوِّ نَاصِرَهُمْ وَ اخْذُلْ خَاذِلَهُمْ- وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُمْ- وَ دَمِّرْ عَلَى مَنْ غَشَّهُمْ- وَ اقْصِمْ بِهِمْ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ- وَ

18

شَارِعَةَ الْبِدَعِ وَ مُمِيتَةَ السُّنَّةِ- وَ الْمُتَعَزِّزِينَ بِالْبَاطِلِ وَ أَعِزَّ بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَذِلَّ بِهِمُ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ- وَ الْمُخَالِفِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ- الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى- وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ- وَ دَعَوُا الْعِبَادَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ- وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ فِي جَنْبِكَ- اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ- وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ الطَّاهِرَاتِ- وَ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- اللَّهُمَّ اخْصُصْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ- الْمُبَارَكِينَ السَّامِعِينَ الْمُطِيعِينَ لَكَ- الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً- بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِي بَرَكَاتِكَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ (1).

الْمُتَهَجِّدُ، مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَإِنْ فَاتَكَ إِلَى آخِرِهِ‏ (2).

بيان: على ما أولانا أي أكبره لما أنعم علينا و في الإقبال و أقدم إحسانا الله أكبر و أعز غفرانا الله أكبر و أسنى و سقطت سائر الفقرات من البين و في المتهجد اللهم صل على محمد عبدك و رسولك و نبيك و صفيك و حبيبك و نجيك و أمينك و نجيبك و صفوتك من خلقك و خليلك و خاصتك و خالصتك و خيرتك من خلقك إلى قوله أحد من العالمين اللهم شرف في القيامة مقامه و عظم على رءوس الخلائق حاله إلى قوله اللهم صل على محمد و آل محمد أئمة الهدى الحجج على خلقك إلى قوله لوحيك المستنين بسنتك إلى قوله على خلقك اللهم اشعب بهم الصدع و بعد ذلك سائر الضمائر على الجمع و كذا في سائر الكتب غير الإقبال.

____________

(1) الإقبال: 283، البلد الأمين: 239.

(2) مصباح المتهجد: 452.

19

و قال الجوهري الشعب الصدع في الشي‏ء و إصلاحه أيضا و شعبت الشي‏ء فرقته و شعبته جمعته و هو من الأضداد و قال الصدع الشق و قال الرتق ضد الفتق و قد رتقت الفتق فارتتق أي التأم و قال دمدمت الشي‏ء إذا ألزقته بالأرض و طحطحته و دمدم الله عليهم أي أهلكهم و قال الدمار الهلاك يقال دمره تدميرا و دمر عليه بمعنى انتهى و قصمه يقصمه بالكسر كسره و في المتهجد و غيره و افضض و الفض الكسر بالتفرقة و انفض القوم تفرقوا.

و قال الكفعمي شارعة البدع أي سالكي طريق البدع أو الذين يشرعونها أي يجعلونا شريعة تتبع و يسلك طريقها و شرعت في كذا خضت و المتعززين المتغلبين.

قوله(ع)و اعتقدوا لك المواثيق بالطاعة يقال اعتقدت كذا أي عقدت عليه القلب و الضمير و اعتقد مالا و ضيعة اقتناها أي أيقنوا بأن جميع مواثيقك بطاعة العباد لك حق أو جمعوا جميع مواثيقك و عملوا بها و جعلوا أخذ مواثيق طاعتك على العباد مالا و ضيعة لهم و لم يتوجهوا إلى غيره و لا يبعد أن يكون اعتقدوا مبالغة في عقدوا أي أحكموا مواثيق طاعتك على العباد و ألزموا عليهم الحجة في ذلك في جنبك أي في قربك و طاعتك.

5- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ‏ فَإِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْمُصَلَّى فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ- لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ جَوَائِزِهِ- وَ فَوَاضِلِهِ وَ نَوَافِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي وِفَادَتِي- وَ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي- وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ وَ نَوَافِلِكَ- فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَوْلَايَ- يَا مَنْ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلُ- إِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ- وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- وَ لَكِنْ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي- وَ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ- فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي- وَ تَقْلِبَنِي بِرَغْبَتِي وَ لَا تَرُدَّنِي مَجْبُوهاً وَ لَا خَائِباً-

20

يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ- أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ الْعَظِيمَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ- وَ تَغْسِلُنِي فِيهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ- وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ (1).

بيان: قال الجوهري جبهته صككت جبهته و جبهته بالمكروه إذا استقبلته به.

6- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَإِذَا قُمْتَ لِلصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ- هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ أَتَيْتُكَ وَافِداً إِلَيْكَ- تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ زَائِراً لَكَ- وَ حَقُّ الزَّائِرِ عَلَى الْمَزُورِ التُّحْفَةُ- فَاجْعَلْ تُحْفَتِي مِنْكَ وَ تُحْفَتَكَ لِي رِضَاكَ وَ الْجَنَّةَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ- ثُمَّ أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ أَيْ رَبِّ وَ جَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةً خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِصِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ فِيمَا مَنَنْتَ عَلَيَّ- فَتَمِّمْ عَلَيَّ مَنَّكَ وَ رَحْمَتَكَ أَيْ رَبِّ إِنَّ لَكَ فِيهِ عُتَقَاءَ- فَإِنْ كُنْتُ مِمَّنْ أَعْتَقْتَنِي فِيهِ فَتَمِّمْ عَلَيَّ- وَ لَا تَرُدَّنِي فِي ذَنْبٍ مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلْتَ يَا رَبِّ لِضَعْفِ عَمَلٍ أَوْ لِعِظَمِ ذَنْبٍ فَبِكَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ وَ رَحَمَاتِكَ- وَ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ مَا أَنْزَلْتَ فِيهَا- وَ حُرْمَةَ مَنْ عَظَّمْتَ فِيهَا- وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا سَلَامُكَ وَ صَلَوَاتُكَ وَ بِكَ يَا اللَّهُ- أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ مَنْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- أَتَوَجَّهُ بِكُمْ إِلَى اللَّهِ- يَا اللَّهُ أَعْتِقْنِي فِيمَنْ أَعْتَقْتَ السَّاعَةَ بِمُحَمَّدٍ ص (2).

7- الْإِقْبَالُ، وَ زَوَائِدُ الْفَوَائِدِ، الدُّعَاءُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ- اللَّهُمَّ إِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أَنْ تُحْسِنَ مَعُونَتِي عَلَيْهِ- وَ أَنْ تُبْلِغَنِي اسْتِتْمَامَهُ وَ فِطْرَهُ- وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ بِعِبَادَتِكَ وَ حُسْنِ مَعُونَتِكَ- وَ تَسْهِيلِ أَسْبَابِ تَوْفِيقِكَ فَأَجَبْتَنِي‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 198، جنة الأمان: 654.

(2) الإقبال: 288.

21

وَ أَحْسَنْتَ مَعُونَتِي عَلَيْهِ وَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي- وَ عَرَّفْتَنِي حُسْنَ صَنِيعِكَ وَ كَرِيمَ إِجَابَتِكَ- فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنِي مِنْ ذَلِكَ- وَ عَلَى مَا أَعْطَيْتَنِي مِنْهُ- اللَّهُمَّ وَ هَذَا يَوْمٌ عَظَّمْتَ قَدْرَهُ وَ كَرَّمْتَ حَالَهُ- وَ شَرَّفْتَ حُرْمَتَهُ وَ جَعَلْتَهُ عِيداً لِلْمُسْلِمِينَ- وَ أَمَرْتَ عِبَادَكَ أَنْ يَبْرُزُوا لَكَ فِيهِ- لِتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَ ثَوَابَ مَا قَدَّمَتْ- وَ لِتَفَضَّلَ عَلَى أَهْلِ النَّقْصِ فِي الْعِبَادَةِ- وَ التَّقْصِيرِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي أَدَاءِ الْفَرِيضَةِ- بِمَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِوَاكَ- اللَّهُمَّ وَ قَدْ وَافَاكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الْمَقَامِ- مَنْ عَمِلَ لَكَ عَمَلًا قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَوْ كَثُرَ- كُلُّهُمْ يَطْلُبُ أَجْرَ مَا عَمِلَ وَ يَسْأَلُ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ- فِي ثَوَابِ صَوْمِهِ لَكَ وَ عِبَادَتِهِ إِيَّاكَ عَلَى حَسَبِ مَا قُلْتَ- يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏- اللَّهُمَّ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْعَارِفُ بِمَا أَلْزَمْتَنِي- وَ الْمُقِرُّ بِمَا أَمَرْتَنِي- الْمُعْتَرِفُ بِنَقْصِ عَمَلِي وَ التَّقْصِيرِ فِي اجْتِهَادِي- وَ الْمُخِلُّ بِفَرْضِكَ عَلَيَّ- وَ التَّارِكُ لِمَا ضَمِنْتُ لَكَ عَلَى نَفْسِي- اللَّهُمَّ وَ قَدْ صُمْتُ فَشُبْتُ صَوْمِي لَكَ- فِي أَحْوَالِ الْخَطَاءِ وَ الْعَمْدِ وَ النِّسْيَانِ وَ الذِّكْرِ وَ الْحِفْظِ- بِأَشْيَاءَ نَطَقَ بِهَا لِسَانِي أَوْ رَأَتْهَا عَيْنِي وَ هَوَتْهَا نَفْسِي- وَ مَالَ إِلَيْهَا هَوَايَ وَ أَحَبَّهَا قَلْبِي- أَوِ اشْتَهَتْهَا رُوحِي أَوْ بَسَطْتُ إِلَيْهَا يَدِي- أَوْ سَعَيْتُ إِلَيْهَا بِرِجْلِي مِنْ حَلَالِكَ الْمُبَاحِ بِأَمْرِكَ- إِلَى حَرَامِكَ الْمَحْظُورِ بِنَهْيِكَ- اللَّهُمَّ وَ كُلُّ مَا كَانَ مِنِّي مُحْصًى عَلَيَّ- غَيْرَ مُخِلٍّ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ لَا صَغِيرٍ وَ لَا كَبِيرٍ- اللَّهُمَّ وَ قَدْ بَرَزْتُ إِلَيْكَ وَ خَلَوْتُ بِكَ- لِأَعْتَرِفَ لَكَ بِنَقْصِ عَمَلِي وَ تَقْصِيرِي فِيمَا يَلْزَمُنِي- وَ أَسْأَلُكَ الْعَوْدَ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَائِدَةِ الْحَسَنَةِ عَلَيَّ- بِأَحْسَنِ رَجَائِي وَ أَفْضَلِ أَمَلِي وَ أَكْمَلِ طَمَعِي فِي رِضْوَانِكَ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ نَقْصٍ وَ كُلَّ تَقْصِيرٍ وَ إِسَاءَةٍ- وَ كُلَّ تَفْرِيطٍ وَ كُلَّ جَهْلٍ وَ كُلَّ عَمْدٍ- وَ كُلَّ خَطَاءٍ دَخَلَ عَلَيَّ فِي شَهْرِي هَذَا- وَ فِي صَوْمِي لَهُ وَ فِي فَرْضِكَ عَلَيَّ وَ هَبْهُ لِي- وَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَيَّ وَ تَجَاوَزْ لِي عَنْهُ- يَا غَايَةَ كُلِّ رَغْبَةٍ وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ- وَ اقْبَلْنِي مِنْ وَجْهِي هَذَا وَ قَدْ عَظَّمْتَ فِيهِ جَائِزَتِي- وَ

22

أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتِي وَ كَرَّمْتَ فِيهِ حِبَائِي- وَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَفْضَلَ مِنْ رَغْبَتِي وَ أَعْظَمَ مِنْ مَسْأَلَتِي: يَا إِلَهِي يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْ‏ءٌ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي الْعَمْدَ مِنْهَا وَ الْخَطَاءَ- فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- يَا رَبَّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ وَلِيَّهُ افْعَلْ ذَلِكَ بِي- وَ تُبْ بِمَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ- تَوْبَةً نَصُوحاً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا اللَّهُ لَكَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى- أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ بَعْدَ الْيَقِينِ- وَ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ- يَا إِلَهِي اغْفِرْ لِي يَا إِلَهِي تَفَضَّلْ عَلَيَّ- يَا إِلَهِي تُبْ عَلَيَّ يَا إِلَهِي ارْحَمْنِي- يَا إِلَهِي ارْحَمْ فَقْرِي يَا إِلَهِي ارْحَمْ ذُلِّي- يَا إِلَهِي ارْحَمْ مَسْكَنَتِي يَا إِلَهِي ارْحَمْ عَبْرَتِي- يَا إِلَهِي لَا تُخَيِّبْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ- وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏- أَسْتَغْفِرُكَ يَا رَبِّ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِي كُلِّهَا- مَا تَعَمَّدْتُ مِنْهَا وَ مَا أَخْطَأْتُ وَ مَا حَفِظْتُ وَ مَا نَسِيتُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ- أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ- فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ- وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ- وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ- وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ- فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- عِتْقاً بَتْلًا لَا رِقَّ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ لَا حَرَقَ بِالنَّارِ وَ لَا ذُلَّ وَ لَا وَحْشَةَ وَ لَا رُعْبَ- وَ لَا رَوْعَةَ وَ لَا فَزِعَةَ وَ لَا رَهْبَةَ بِالنَّارِ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ بِأَفْضَلِ حُظُوظِ أَهْلِهَا- وَ أَشْرَفِ كَرَامَاتِهِمْ وَ أَجْزَلِ عَطَايَاكَ لَهُمْ- وَ أَفْضَلِ جَوَائِزِكَ إِيَّاهُمْ وَ خَيْرِ حِبَائِكَ لَهُمْ-

23

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْلِبْنِي مِنْ مَجْلِسِي هَذَا وَ مِنْ مَخْرَجِي هَذَا- وَ لَمْ تُبْقِ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا خَطِيئَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا- وَ لَا عَثْرَةً إِلَّا أَقَلْتَهَا وَ لَا فَاضِحَةً إِلَّا صَفَحْتَ عَنْهَا- وَ لَا جَرِيرَةً إِلَّا خَلَصْتَ مِنْهَا وَ لَا سَيِّئَةً إِلَّا وَهَبْتَهَا لِي- وَ لَا كُرْبَةً إِلَّا وَ قَدْ خَلَّصْتَنِي مِنْهَا- وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا عَائِلَةً إِلَّا أَغْنَيْتَهَا- وَ لَا فَاقَةً إِلَّا سَدَدْتَهَا وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ- وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا سُقْماً إِلَّا دَاوَيْتَهُ- وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ- وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا عُسْراً إِلَّا يَسَّرْتَهُ- وَ لَا ضَعْفاً إِلَّا قَوَّيْتَهُ- وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا- عَلَى أَفْضَلِ الْأَمَلِ وَ أَحْسَنِ الرَّجَاءِ وَ أَكْمَلِ الطَّمَعِ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعَاءِ وَ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ فَسَأَلْتُكَ- وَ وَعَدْتَنِي الْإِجَابَةَ فَتَنَجَّزْتَ بِوَعْدِكَ- وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْقَوْلِ الْوَفِيُّ الْعَهْدِ- اللَّهُمَّ وَ قَدْ قُلْتَ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏- وَ قُلْتَ‏ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً- وَ قُلْتَ‏ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏- اللَّهُمَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي مُتَنَجِّزاً لِوَعْدِكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي كُلَّ مَا وَعَدْتَنِي- وَ كُلَّ أُمْنِيَّتِي وَ كُلَّ سُوءٍ لِي وَ كُلَّ هَمِّي- وَ كُلَّ نَهْمَتِي وَ كُلَّ هَوَايَ وَ كُلَّ مَحَبَّتِي- وَ اجْعَلْ ذَلِكَ كُلَّهُ سَائِحاً فِي حَلَالِكَ- ثَابِتاً فِي طَاعَتِكَ مُتَرَدِّداً فِي مَرْضَاتِكَ- مُتَصَرِّفاً فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ- غَيْرَ مَصْرُوفٍ مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ- وَ لَا فِي مُخَالَفَةٍ لِأَمْرِكَ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ وَ كَمَا وَفَّقْتَنِي لِدُعَائِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَفِّقْ لِي إِجَابَتَكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ- لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَوَائِزِهِ- وَ نَوَافِلِهِ وَ فَرَائِضِهِ وَ عَطَايَاهُ- فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَتْ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي- وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ- وَ فَوَاضِلِكَ وَ نَوَافِلِكَ وَ عَطَايَاكَ- وَ قَدْ غَدَوْتُ إِلَى عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص- وَ لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ- وَ لَا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- وَ لَكِنِّي أَتَيْتُكَ خَاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي- وَ إِسَاءَتِي إِلَى نَفْسِي وَ لَا حُجَّةَ

24

لِي وَ لَا عُذْرَ لِي- أَتَيْتُكَ أَرْجُو أَعْظَمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِينَ- وَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ لَهُمْ عَظِيمَ جُرْمِهِمْ- وَ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى عَظِيمِ جُرْمِهِمْ- أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ- فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَ فَضْلُهُ عَظِيمٌ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ- وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ عَافِيَتِكَ- وَ تَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ رِزْقَكَ- يَا رَبِّ إِنَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ- وَ لَا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ- وَ لَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ- وَ لَا يُنْجِينِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي يَا إِلَهِي فَرَجاً- بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ الْعِبَادِ- وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلَادِ- وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي- وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي- وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ- وَ لَا تُمْكِنْهُ مِنْ عُنُقِي- يَا رَبِّ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي- وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنِ الَّذِي يَرْفَعُنِي- وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي إِنْ عَذَّبْتَنِي- وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُعَذِّبُنِي إِنْ رَحِمْتَنِي- وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي إِنْ أَهَنْتَنِي- وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي إِنْ أَكْرَمْتَنِي- وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ- أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ جَوْرٌ- وَ لَا فِي عُقُوبَتِكَ عَجَلَةٌ- وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ- وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ- وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ سَيِّدِي عُلُوّاً كَبِيراً- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً- وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْ عَثْرَتِي- وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ- فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ- أَعُوذُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِذْنِي- وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي- وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي- وَ أَسْتَهْدِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي- وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْصُرْنِي- وَ أَسْتَكْفِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ

25

وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي- وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي- وَ أَسْتَعْصِمُكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْصِمْنِي- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي- فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْ‏ءٍ كَرِهْتَهُ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ يَا رَبِّ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ- وَ طَلَبْتُهُ مِنْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ قَدِّرْهُ وَ أَرِدْهُ وَ اقْضِهِ وَ أَمْضِهِ- وَ خِرْ لِي فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ- وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ- وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ- فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ- وَ صِلْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً- وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً- اللَّهُمَّ انْصُرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ- تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ- وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ- وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ- وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ- وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ مَا أَنْكَرْنَا مِنَ الْحَقِّ فَعَرِّفْنَاهُ- وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَبَلِّغْنَاهُ اللَّهُمَّ وَ اسْتَجِبْ لَنَا- وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَتَذَكَّرُ فَتَنْفَعُهُ الذِّكْرَى- اللَّهُمَّ وَ قَدْ غَدَوْتُ إِلَى عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص- وَ لَمْ أَثِقْ بِغَيْرِكَ وَ لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ أَثِقُ بِهِ- وَ لَا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي عِيدِنَا هَذَا- كَمَا هَدَيْتَنَا لَهُ وَ رَزَقْتَنَا وَ أَعِنَّا عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا مَا أُدِّيَتْ عَنَّا فِيهِ مِنْ حَقٍّ- وَ مَا قُضِيَتْ عَنَّا فِيهِ مِنْ فَرِيضَةٍ- وَ مَا اتَّبَعْنَا فِيهِ مِنْ سُنَّةٍ وَ مَا تَنَفَّلْنَا فِيهِ مِنْ نَافِلَةٍ- وَ مَا أَذِنْتَ لَنَا فِيهِ مِنْ تَطَوُّعٍ- وَ مَا تَقَرَّبْنَا إِلَيْكَ مِنْ نُسُكٍ- وَ مَا اسْتَعْمَلْنَا فِيهِ مِنَ الطَّاعَةِ- وَ مَا رَزَقْتَنَا فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ وَ الْعِبَادَةِ- اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ زَاكِياً كَافِياً- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَ‏ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- وَ لَا تُذِلَّنَا بَعْدَ إِذْ أَعْزَزْتَنَا- وَ لَا تُضِلَّنَا بَعْدَ إِذْ وَفَّقْتَنَا- وَ لَا تُهِنَّا بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنَا- وَ لَا تُفْقِرْنَا بَعْدَ إِذْ أَغْنَيْتَنَا- وَ لَا تَمْنَعْنَا بَعْدَ إِذْ

26

أَعْطَيْتَنَا- وَ لَا تَحْرِمْنَا بَعْدَ إِذْ رَزَقْتَنَا- وَ لَا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِنْ نِعَمِكَ عَلَيْنَا- وَ لَا إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا لِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنَّا وَ لَا لِمَا هُوَ كَائِنٌ- فَإِنَّ فِي كَرَمِكَ وَ عَفْوِكَ وَ فَضْلِكَ- سَعَةً لِمَغْفِرَتِكَ ذُنُوبَنَا بِرَحْمَتِكَ- فَأَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- إِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ- أَنْ تَزْدَادَ عَنِّي رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ أَبَداً عَلَيَّ- وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ- فَمِنَ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ أَبَداً عَلَيَّ- وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لَا تُعَذِّبْنِي بَعْدَهَا أَبَداً- وَ أَسْعِدْنِي سَعَادَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً- وَ أَغْنِنِي غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ اجْعَلْ أَفْضَلَ جَائِزَتِكَ لِي الْيَوْمَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ أَعْطِنِي مِنَ الْجَنَّةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ إِنْ كُنْتَ بَلَّغْتَنَا بِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- وَ إِلَّا فَأَخِّرْ آجَالَنَا إِلَى قَابِلٍ- حَتَّى تُبَلِّغَنَاهُ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا لِشَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أَعْطِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مَا سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى- وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- فَالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوَى تَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى- فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النُّورِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَزْمَانِ وَ الْأَحْوَالِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي قَفْرِ أَرْضِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ- إِلَهِي صَلَّيْنَا خَمْسَنَا وَ حَصَّنَّا فُرُوجَنَا- وَ صُمْنَا شَهْرَنَا وَ أَطَعْنَاكَ رَبَّنَا- وَ أَدَّيْنَا زَكَاةَ رُءُوسِنَا طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُنَا- وَ خَرَجْنَا إِلَيْكَ لِأَخْذِ جَوَائِزِنَا- فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُخَيِّبْنَا- وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالتَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ- وَ لَا تَرُدَّنَا عَلَى عَقِبِنَا وَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا- وَ ارْزُقْنَا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنَا- وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالْجَنَّةِ وَ نَجِّنَا مِنَ النَّارِ- وَ زَوِّجْنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ‏

27

مِنْ خَلْقِهِ- مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

بيان: أو مال إليها في بعض النسخ بالواو هنا و قوله أو اشتهتها و هو أظهر و على نسخة أو فهي إما بمعنى الواو أو محمول على شدة مراتب المحبة و العزم و ضعفهما من خلالك يحتمل أن تكون من ابتدائية أي حال كوني في ذلك السعي مبتدأ من الحلال معرضا عنه منتهيا إلى الحرام أو بيانية و إلى بمعنى مع لبيان تعميم ما يتكلم به و يشتهيه و يبسط يده إليه و يسعى إليه سواء كان مباحا لغوا لا فائدة فيه أو حراما فإن كلا منهما مخل بكمال الصوت و يؤيد الثاني أن في زوائد الفوائد أو حرامك.

و قوله و كل ما كان إما بالجر عطفا على حلالك أو أشياء أو بالرفع بتقدير الخبر أي هي أيضا كذلك أي كان ينبغي أن يكون صومي مخلوطا بطاعتك بجميع جوارحي في جميع أحوالي فشبته بأشياء منها محظور بنهيك و منها مباح غير مخل بقليل و لا كثير و لا صغير و لا كبير من أوامرك و نواهيك لكنها مخلة بكمال الصوم و قد برزت إليك في هذا العيد لأن تتدارك ذلك بفضلك.

و قال الجوهري العائدة العطف و المنفعة يقال هذا الشي‏ء أعود عليك في كذا أي أنفع و قال الحباء العطاء.

لك الأمثال العليا إشارة إلى قوله سبحانه‏ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ (2) أي الصفة الأعلى و هو الوجوب الذاتي و الغنى المطلق و النزاهة عن صفات المخلوقين أو الحجة الغالبة أو الأمثال التي مثل بها في القرآن الحكيم.

و لا روعة و في بعض النسخ و لا لوعة و لوعة الحب حرقته و رجل هاع لاع أي جبان جزوع و الأول أظهر و قال الفيروزآبادي النهمة الحاجة و بلوغ الهمة و الشهوة و النهم بالتحريك إفراط الشهوة في الطعام انتهى.

____________

(1) الإقبال ص 291- 295.

(2) النحل: 60.

28

سائحا في حلالك أي جاريا فيه و في بعض النسخ بالباء الموحدة من السباحة على المجاز و في بعضها بالنون من سنح له الرأي أي عرض و الغرض محركة هدف يرمى فيه و النصب أيضا قريب منه أي ما ينصب ليرمى و إن لم يصرح به في كتب اللغة قال الفيروزآبادي النصب العلم المنصوب و يحرك و الغاية.

و نفسني كأن فيه حذفا و إيصالا أي نفس عني يقال نفس الله عنه كربته أي فرجها و في بعض النسخ الدعاء و مهلني و نفسي أي اتركني مع نفسي كناية عن رفع البلاء عنها و ما أذنت لنا لعله كناية عن التوفيق و التقدير كما يومي إليه بعض أخبار القضاء و القدر كما مر من العافية أي عن المعاصي فإنها المناسبة للقبول.

لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي لا تملها عن الإيمان أي لا تسلبني التوفيق بل ثبتني على الاهتداء الذي منحتني به يا لا إله أي يا من لا إله إلا أنت بلغتنا ليلة القدر أي فضلها فالق الحب و النوى أي يشقهما و يخرج منهما النبات و الشجر و قيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة و النواة.

تعلم السر و أخفى أي و أخفى من السر و اختلف فيهما فقيل السر ما حدث به العبد غيره في خفية و أخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم يحدث غيره و قيل السر ما أضمره العبد في نفسه و أخفى منه ما لم يكن أضمره أحد و قيل السر ما تحدث به نفسك و أخفى منه ما تريد أن تحدث به نفسك في ثاني الحال و قيل السر العمل الذي تستره عن الناس و أخفى منه الوسوسة

- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ السِّرَّ مَا أَخْفَيْتَهُ فِي نَفْسِكَ- وَ أَخْفَى مَا خَطَرَ بِبَالِكَ ثُمَّ أُنْسِيتَهُ.

. أقول ثم ذكر السيدان دعاء الندبة الذي يدعى به في الأعياد الأربعة و سيأتي في كتاب المزار تركنا ذكره هنا حذرا من التكرار ثم قالا (قدّس سرّهما) فإذا فرغت من الدعاء فتأهب للسجود بين يدي مولاك.

وَ قُلْ مَا رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُعَاءِ الْعِيدِ الْمَذْكُورِ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ-

29

سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ عَتِيقٍ لَكَ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَعْتَقْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ قَدْ غَفَرْتَ فَاجْعَلْ ذَنْبِي فِيمَا غَفَرْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ حَاجَةٍ قَدْ قَضَيْتَ- فَاجْعَلْ حَاجَتِي فِيمَا قَضَيْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ كَشَفْتَ- فَاجْعَلْ كُرْبَتِي فِيمَا كَشَفْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ مُسْتَغِيثٍ قَدْ أَغَثْتَ- فَاجْعَلْنِي فِيمَنْ أَغَثْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ قَدْ أَجَبْتَ- فَاجْعَلْ دَعْوَتِي فِيمَا أَجَبْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي وَ ارْحَمْ سُجُودِي فِي السَّاجِدِينَ- وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي فِي الْمُسْتَعْبِرِينَ- وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي فِيمَنْ تَضَرَّعَ مِنَ الْمُتَضَرِّعِينَ- سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ فَقْرٍ قَدْ أَغْنَيْتَ- فَاجْعَلْ فَقْرِي فِيمَا أَغْنَيْتَ- سَيِّدِي سَيِّدِي ارْحَمْ دَعْوَتِي فِي الدَّاعِينَ- سَيِّدِي وَ إِلَهِي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ- وَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَ بِئْسَ مَا عَمِلْتُ- فَاغْفِرْ لِي يَا مَوْلَايَ أَيْ كَرِيمُ أَيْ عَزِيزُ أَيْ جَمِيلُ- فَإِذَا فَرَغْتَ وَ انْصَرَفْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ- ثُمَّ حَمِدْتَ رَبَّكَ ثُمَّ تَقُولُ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ سَلَّمْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ حَمِدْتَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (1).

8- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‏ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ- ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏- لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- الَّذِي‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ- يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها- وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها- وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لَا أَمَدَ لَهُ وَ لَا غَايَةَ لَهُ وَ لَا نِهَايَةَ- وَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ- إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏- اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ وَ أَعْمِمْنَا بِعَافِيَتِكَ- وَ أَمْدِدْنَا بِعِصْمَتِكَ وَ لَا تُخْلِنَا مِنْ رَحْمَتِكَ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا مَقْنُوطاً مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا مَخْلُوّاً مِنْ‏

____________

(1) الإقبال: 29.

30

نِعْمَتِهِ وَ لَا مُؤْيَساً مِنْ رَوْحِهِ- وَ لَا مُسْتَنْكَفاً عَنْ عِبَادَتِهِ- الَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ قَرَّتِ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ- وَ ثَبَتَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي وَ جَرَتِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ- وَ سَارَتْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ وَ قَامَتْ عَلَى حُدُودِهَا الْبِحَارُ- فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِلَهٌ قَاهِرٌ قَادِرٌ- ذَلَّ لَهُ الْمُتَعَزِّزُونَ وَ تَضَاءَلَ لَهُ الْمُتَكَبِّرُونَ- وَ دَانَ طَوْعاً وَ كُرْهاً لَهُ الْعَالَمُونَ- نَحْمَدُهُ بِمَا حَمِدَ بِهِ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- يَعْلَمُ مَا تُخْفِي النُّفُوسُ وَ مَا تُجِنُّ الْبِحَارُ- وَ مَا تُوَارِي الْأَسْرَابُ‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ لَا تُوَارِي مِنْهُ ظُلْمَةٌ- وَ لَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ- وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها- وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏- وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ- وَ إِلَى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ- وَ نَسْتَهْدِي اللَّهَ بِالْهُدَى- وَ نَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلَالِ وَ الرَّدَى- وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ- وَ رَسُولُهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ- وَ أَنَّهُ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ- وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ- وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ص- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ- وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ رَحْمَةٌ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْعِبَادُ- وَ لَا تَجْزِي أَنْعُمَهُ الْأَعْمَالُ- الَّذِي رَغَّبَ فِي الْآخِرَةِ- وَ زَهَّدَ فِي الدُّنْيَا وَ حَذَّرَ الْمَعَاصِيَ- وَ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ تَفَرَّدَ بِالْعِزِّ وَ الْبَهَاءِ- وَ جَعَلَ الْمَوْتَ غَايَةَ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَبِيلَ الْمَاضِينَ- فَهُوَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ- حَتْمٌ فِي رِقَابِهِمْ لَا يُعْجِزُهُ لُحُوقُ الْهَارِبِ- وَ لَا يَفُوتُهُ نَاءٍ وَ لَا آئِبٌ- يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ بَهْجَةٍ- وَ يَقْشَعُ كُلَّ نِعْمَةٍ- عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ رَضِيَ اللَّهُ لِأَهْلِهَا الْفَنَاءَ- وَ قَدَّرَ عَلَيْهِمْ بِهَا الْجَلَاءَ- فَكُلُّ مَا فِيهَا نَافِدٌ- وَ كُلُّ مَنْ يَسْلُكُهَا بَائِدٌ- وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ- رَائِقَةٌ نَضِرَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ لِلطَّالِبِ- وَ لَاطَتْ بِقَلْبِ الرَّاغِبِ يُطَيِّبُهَا الطَّامِعُ- وَ يَحْتَوِيهَا الْوَجِلُ الْخَائِفُ- فَارْتَحِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا- بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ- وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا سِوَى الْبُلْغَةِ- وَ كُونُوا فِيهَا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلًا- فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِأَدْنَى ظِلٍّ ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ-

33

تعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها و لا يكفر أو على قوله خلق على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شي‏ء منه.

و معنى ثم استبعاد عدولهم بعد هذا البيان و الباء على الأول متعلقة بكفروا و صلة يعدلون محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل و على الثاني متعلقة بيعدلون و المعنى أن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوونها به.

ثم استأنف(ع)الكلام تبريا عن المشركين و إظهارا لتوحيد رب العالمين بقوله لا تشرك بالله شيئا فكأن سائلا يسأل فكيف تقولون أنتم فأجاب بأنا لا ندعي لا في الخلق و التربية و لا في استحقاق العبادة و لا في الاستعانة و لا نتخذ من دونه وليا أي ناصرا و محبا أو متوليا لأمورنا.

و الحمد لله الذي‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ خلقا و نعمة فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته و على تمام نعمته و لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ لأن ما في الآخرة أيضا كذلك و تقديم الصلة للاختصاص فإن النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها و لا كذلك نعم الآخرة و هو الحكيم الذي أحكم أمور الدارين الخبير ببواطن الأشياء.

يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ‏ كالغيث ينفذ في موضع و ينبع في موضع آخر و كالكنوز و الدفائن و الأموات و الحبات‏ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها كالحيوان في النشأتين و النبات و الفلذات و مياه العيون‏ وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالملائكة و الكتب و المقادير و الأرزاق و الأنداء و الصواعق‏ وَ ما يَعْرُجُ فِيها كالملائكة و أعمال العباد و الأبخرة و الأدخنة و هو الرحيم الغفور للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أي في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر.

و لما اقتبس تلك الآيات من الكتاب الحكيم أكدها و أظهر الإيمان و الإذعان بها بقوله كذلك الله ربنا جل ثناؤه عن أن يمكننا القيام به كما هو حقه و لا أمد له أزلا و لا غاية له أبدا و لا نهاية لنعمه و ألطافه و كمالاته و لا إله أي معبود أو خالق إلا هو و إليه المصير في الآخرة.

32

الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا- ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ- وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ- وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا- مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ- وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْخُطْبَةِ الْقَصِيرَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (1).

توضيح‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد و نبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو لم يحمد ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون و جمع السماوات دون الأرض و هي مثلهن لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار و الحركات و قدمها لشرفها و علو مكانها و تقدم وجودها كما قيل.

و جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ أي أنشأهما و الفرق بين خلق و جعل الذي له مفعول واحد أن خلق فيه معنى التقدير و جعل فيه معنى التضمين و لذلك عبر عن إحداث النور و الظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية و جمع الظلمات لكثرة أسبابها و الأجرام الحاملة لها أو لأن المراد بالظلمة الضلال و بالنور الهدى و الهدى واحد و الضلال كثير و تقديمها لتقديم الأعدام على الملكات.

و قيل من زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الآية و لم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل.

ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ عطف على قوله‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته و يكون بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكونهم و

____________

(1) مصباح المتهجد: 458- 460 و تتمة الخطبة في ج 89 ص 239.

31

وَ لَا تَمُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فِيهَا إِلَى مَا مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ- وَ أَضِرُّوا فِيهَا بِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِلْحِسَابِ- وَ أَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ- وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ- وَ أَشْرَفَتْ وَ نَادَتْ بِاطِّلَاعٍ- أَلَا وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَ غَداً السِّبَاقُ- أَلَا وَ إِنَّ السُّبْقَةَ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةَ النَّارُ- أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ هُجُومِ مَنِيَّتِهِ- أَ وَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ فَقْرِهِ وَ بُؤْسِهِ- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَ يَرْجُو ثَوَابَهُ- أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيداً- وَ جَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ- وَ كَبِّرُوهُ وَ عَظِّمُوهُ وَ سَبِّحُوهُ- وَ مَجِّدُوهُ وَ ادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ- وَ اسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ تَضَرَّعُوا وَ ابْتَهِلُوا- وَ تُوبُوا وَ أَنِيبُوا وَ أَدُّوا فِطْرَتَكُمْ- فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- فَلْيُخْرِجْهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَ عَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ- ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ وَ حُرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ- يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعاً- مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ- (1) مِنْ طِيبِ كَسْبِهِ طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏- وَ تَرَاحَمُوا وَ تَعَاطَفُوا- وَ أَدُّوا فَرَائِضَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ- مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَ أَدَاءِ الزَّكَوَاتِ- وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حَجِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ- وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ الْإِحْسَانِ إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ- وَ أَطِيعُوهُ فِي اجْتِنَابِ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ- وَ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ- وَ نَقْصِ الْمِيزَانِ وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ- عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالتَّقْوَى- وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَ لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ‏

____________

(1) في الفقيه ج 1 ص 327 «عن كل إنسان منهم صاعا من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» و هو المذهب، و أمّا تقدير نصف صاع من البر بصاع من شعير، فهو من بدع معاوية أو عثمان على ما تراه في كتاب الزكاة ج 96 ص 105- 110.

34

أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك إلا بإذنه أي بمشيته و ذلك في القيامة لرءوف رحيم حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال و فتح عليهم أبواب المنافع و دفع عنهم أنواع المضار.

ثم إنه(ع)لما عدد أصول نعمه الجسام و حمده على ما خص عباده به من الإنعام شرع في السؤال فابتدأ بأهم المطالب و هو الرحمة و المغفرة و العصمة عن الخطايا و أن لا يخلينا في حال من أحوالنا في الدنيا و الآخرة من رحمته.

و في الفقيه و أعممنا بمغفرتك إنك أنت العلي الكبير أي اغفر لنا جميعا أو جميع خطايانا أو الأعم و أمددنا على بناء الإفعال أو بضم الدال على المجرد أي قونا و أيدنا قال الجوهري أمدت الجيش بمدد قال أبو زيد مددنا القوم أي صرنا مددا لهم و أمددناهم بغيرنا وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ و المادة الزيادة المتصلة.

ثم استأنف(ع)الحمد على وجه آخر ليصير سببا لمزيد معرفتهم به سبحانه و بنعمه فتؤثر فيهم مواعظه فقال و الحمد لله لا مقنوطا من رحمته لا مقنوطا حال عن الجلالة و من رحمته قائم مقام الفاعل لقوله مقنوطا كممرور به أي أحمده حال كونه لسعة رحمته و وفور نعمته بحيث لا ينبغي أن يقنط من رحمته أحد و كذا سائر الفقرات.

و الروح الرحمة قال تعالى نقلا عن يعقوب‏ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ (1) و قوله و لا مستنكفا في بعض النسخ بفتح الكاف على سياق سائر الفقرات و في أكثرها بكسر الكاف فالمعنى أنه سبحانه مع غاية علوه و رفعته و استغنائه لم يستنكف عن أن يعبده العباد و يدعوه لصغير حوائجهم و كبيرها و سمي دعاءه عبادة و تركه استكبارا.

____________

(1) يوسف: 87.

35

- وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ (1) هَكَذَا الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ- وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ- الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ- وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ.

- وَ فِي الْفَقِيهِ هَكَذَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مَقْنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا مَخْلُوٌّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مُؤْيَسٌ مِنْ رَوْحِهِ- وَ لَا مُسْتَنْكِفٌ عَنْ عِبَادَتِهِ.

فيمكن أن يقرأ مقنوط و نظائره بالرفع فتكون مع الظرف بتقدير الجملة أي لا يقنط من رحمته أو يكون صدر الصلة ضميرا محذوفا و يمكن أن يقرأ الجميع بالنصب و يكون المفعول في المقنوط و المخلو بمعنى الفاعل كما قيل في‏ حِجاباً مَسْتُوراً أي لا قانط من رحمته و لا خالي من نعمته فالمستنكف يكون على بناء الفاعل مع أن قنط أتى متعديا قال الفيروزآبادي القنط المنع.

الذي بكلمته أي بقوله كن أو بقدرته و إرادته مجازا أو باسمه الأعظم كما مر و سيأتي و قرت الأرضون السبع كونها سبعا (2) إما باعتبار الأقاليم أو

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 45 من قسم الخطب.

(2) و عندي أن المراد بالسماوات السبع: السيارات السبعة التي تسبح حول الشمس في مدار أعلى من مدار الأرض و هو قوله عزّ و جلّ: «وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً» اى صلبا لا ارض عليها كالصخور و الجبال. و كل منها تسبح في فلك لقوله عزّ من قائل: «وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ». و كل واحد منها تطابق الآخر من حيث الخلق و النظام كما قال عزّ و جلّ: «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى‏ مِنْ فُطُورٍ».

و على هذا تكون السماء الدنيا هي المريخ، و هي التي قد زينت سماؤها بزينة الكواكب و هي النجيمات التي تبلغ عددها مآت ألوف كلها تدور حول الشمس في منطقة عرضها مائة مليون ميل، ترى في ليلة المريخ كأبدع ما يمكن أن يرى، مع ما يرى من لمعان سائر الثوابت و السيارات و تقابل مسيرها عند الرائى فسبحان اللّه البديع البارى.

و الظاهر من قاعدة بود أن تلك النجيمات كانت سيارة اصطدم بغيرها، أو انفطرت من داخلها و انشقت و اذنت لربها و حقت، فعل اللّه ذلك بها قبيل مبعث نبيّنا ص لتكون نجيماتها شهابا و رصدا للشياطين لا يسمعون الى الملاء الأعلى من مريخ قال عزّ و جلّ:

«إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏

وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ» و قال عزّ من قائل: «وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ».

و قال عزّ من قائل- حاكيا عن الجن- «وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً، وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً»، فصرح بأن تلك الشهب الراصدة للنافذين في السماء الدنيا انما وجدت عند مبعث نبيّنا ص .

و أمّا الأرض، فكما عرفت في ج 81 ص 165 أن المراد بها (خاك) بالفارسية فلم يرد لفظها في كتاب اللّه العزيز على كثرة مواردها الا مفردة، سواء ذكرت في قبال السموات أو ذكرت بنفسها فقط و هذه الآيات بكثرتها تدلّ صريحا على أن كرتنا الارضية مفردة في منظومتنا من حيث التراب الذي علاها و هي التي تمتاز و تتزين بالعشب و الحياة.

و أمّا الآية الكريمة في سورة الطلاق: 12 «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» فالظاهر بل الصريح منها أن اللّه عزّ و جلّ انما خلق سبع سماوات شدادا و خلق من الأرض مثل السموات في اشتدادها و صلابتها و هي الجبال الراسية فيها لئلا تميد الأرض بمن عليها، كما قال عزّ و جلّ: «وَ جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ».

ينص على ذلك الآيات التي تبحث عن الخلق و منها قوله عزّ و جلّ (فصلت: 12) «قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ* فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» و مثلها الآيات في سورة المؤمنون 84: «قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ»

36

أن لها طبقات بينها فرج تسكن فيها الجن و غيرهم أو المراد بالأرض غير السماء فباعتبار كرة النار و طبقتي كرة الهواء و كرة الماء و ثلاث طبقات الأرض المركبة

37

و الطينية و الخالصة تصير سبعا و له وجوه أخرى أو أن محدب الأرض مع محدب السماوات الست إلى السادسة كل منها أرض لسماء فوقها و مستقر لجماعة من المخلوقات من الإنس و سائر الحيوانات و الملائكة كما ورد في بعض الأخبار و قد مر تحقيقه مفصلا في كتاب السماء و العالم.

و في الفقيه و استقرت الأرض المهاد و قال الفيروزآبادي المهاد ككتاب الفراش و أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (1) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه و الرواسي الثوابت الرواسخ و اللواقح أي الحوامل شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ملقحات للشجر و السحاب و نظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله و مختبط مما تطيح الطوائح.

و قامت على حدودها الضمير راجع إلى البحار أي قامت البحار على حدودها التي عينها الله لها لم تتجاوز عنها و يمكن إرجاعه إلى الأرض بقرينة المقام و يحتمل إرجاعه إلى السحاب أيضا إيذانا بأنها تنبعث منها ذل له المتعززون أي الذين صاروا بين الخلق أعزاء أو الذين يتكلفون العزة و ليسوا متصفين بها فإنها مخصوصة به سبحانه.

و تضاءل أي تصاغر و الضئيل النحيف الجسم الحقير و دان أي ذل و أطاع و جنه و أجنه بمعنى ستره و الأسراب جمع السرب بالتحريك و هو جحر الوحشي و الحفير تحت الأرض‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ أي تنقض من المدة أو عدد الولد أو أعضائه أو دم الحيض و النفاس و الاستحاضة وَ ما تَزْدادُ على جميع الوجوه و غاض و ازداد جاءا لازمين و متعديين.

____________

(1) النبأ: 6.

38

وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بقدر لا يتجاوزه و لا ينقص عنه أو بتقدير و قضاء وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها مبالغة في إحاطة علمه تعالى بالجزئيات‏ وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ‏ وَ لا يابِسٍ‏ كلها معطوفات على ورقة و قوله‏ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ بدل من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله أو بدل الاشتمال أريد به اللوح أو القرآن و قرئت بالرفع بالعطف على محل ورقة أو للابتداء و الخبر إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ و في الفقيه و ما تسقط ورقة من شجرة و لا حبة في ظلمة إلا يعلمها لا إله إلا هو و لا رطب إلخ.

و أي مجرى يجرون في الآخرة و الدنيا و مجراهم الجسماني و العقلاني و إلى أي منقلب ينقلبون في الآخرة أو الأعم و نستهدي الله بالهدى أي طلبنا الهداية أيضا بهدايته تعالى أو حال كوننا متلبسين بالهداية فنطلب مزيدها المدبرين عنه و في الفقيه الحائدين عنه أي المائلين عن دينه.

حتى أتاه اليقين أي الموت فإنه متيقن كافة كل حي مخلوق إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏ (1).

الذي لا تبرح منه نعمة أي لا تزول و لا تفقد على بناء المجهول أي لا تعدم و في بعض النسخ لا تنفد على المعلوم من النفاد و هو الفناء و الانتهاء و كذا في الفقيه لا تبرح عنه رحمة و لا نفقد له نعمة و عدم البراح و الفقدان و النفاد مطرد على تقدير قابلية المحل لاقتضاء ذاته سبحانه الرحمة و الإنعام و عدم الشرط لا ينافي الاقتضاء.

الذي رغب في الآخرة في الفقيه في التقوى و تعزز بالبقاء أي صار عزيزا غالبا بوجوب الوجود و امتناع طريان العدم عليه و تفرد بالعز أي الغلبة على من سواه و البهاء أي الحسن و الصفات الكمالية الذاتية و في الفقيه مكان تلك الفقرة و ذلل خلقه بالموت و الفناء.

____________

(1) الحجر: 99.

39

و سبيل الماضين و في الفقيه العالمين و معقود بنواصي الباقين لا يعجزه إباق الهاربين و عند حلوله يأسر أهل الهوى يهدم إلخ و العقد بالنواصي كناية عن الحتم و اللزوم مع الإشعار بالتذلل و عدم الامتناع كما أن الأخذ بالناصية كناية عنه قال تعالى‏ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها لا يعجزه لحوق الهارب أي لا يصعب و يمتنع عليه لحوقه و على ما في الفقيه لا يعجزه الإباق من اللحوق و الإدراك و لا يفوته ناء أي بعيد و لا آئب أي راجع و يمكن أن يكون المراد بالنائي العاصي و بالآئب التائب المطيع أو البعيد عن وطنه و الراجع إليه أو المراد بالآئب الغائب المختفي من آبت الشمس إذا غابت و الأوب أيضا سرعة تقليب اليدين و الرجلين في السير و التأويب أن يسير النهار أجمع و ينزل الليل و أبت إلى بني فلان أتيتهم ليلا و بعض هذه المعاني أيضا لا يخلو من مناسبة لكن بتكلف.

و البهجة الحسن و السرور و قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع و تقشع و في الفقيه و يزيل كل نعمة و يقطع كل بهجة و الدنيا دار كتب الله لها الفناء و لأهلها منها الجلاء فأكثرهم ينوي بقاءها و يعظم بناءها و هي حلوة و في النهج و الدنيا دار مني لها الفناء و لأهلها منها الجلاء و مني أي قدر و الجلاء الخروج من البلد و النافد الفاني و البائد الهالك و الحلاوة و الخضرة و النضارة إشارة إلى الجهات التي تميل إليها القاصرون الغافلون عن العواقب و في بعض النسخ غضرة مكان خضرة من الغضارة و هي طيب العيش.

و راقني الشي‏ء أعجبني و النضرة و هي الحسن و الرونق قد زينت للطالب و في الفقيه و النهج قد عجلت أي قدمت له لحقارتها على العادة في تقديم اليسير للطالب فإن كان قصير الهمة رضي به و قعد عن طلب المخزون و إلا لم يلتفت إليه و طلب ما هو خير له و أبقى كما قال سبحانه‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها

40

نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ (1) و قال تعالى‏ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ (2).

و لاطت بقلب الراغب قال الجوهري لاط الشي‏ء بقلبي يلوط و يليط و إني لأجد له في قلبي لوطا و ليطا يعني الحب اللازق بالقلب انتهى و في الفقيه و النهج و التبست بقلب الناظر و الالتباس الاختلاط و الاشتباه و التباس الدنيا بالقلب خلطة المحاسن بالمساوي لافتتانه بحسن منظرها و الغفلة عن عاقبتها أو اشتباهها بحيث يتوهمها باقية لذيذة و لا يعلم فناءها و مرارتها.

و استطاب الشي‏ء وجده طيبا و أطابه و طيبه جعله طيبا و النسخ هنا مختلفة و أجودها يستطيبها و في بعض النسخ يطبيها بتقديم الباء الموحدة على الياء من قولهم طباه يطبوه و يطبيه إذا دعاه و الظاهر أنه أيضا تصحيف و في الفقيه بعد ذلك و يضنى ذو الثروة الضعيف أي تصير رؤية حال صاحب الثروة و كثرة المال سببا لحزن الضعيف الفاقد له و مرض قلبه و من قولهم ضني كرضي أي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس و أضناه المرض و المضاناة المعاناة و يحتمل أن يكون كناية عن تحقير ذي الثروة له و على التقديرين لا يخلو من تكلف و لعله لذلك أسقطها الشيخ.

و يجتويها الوجل الخائف في بعض نسخ الكتاب و الفقيه بالجيم من قولهم اجتواه أي كرهه و في بعضها بالحاء المهملة من قولهم احتواه و احتوى عليه أي جمعه و أحرزه أي يجمعها و يحوزها الخائف الوجل من عذاب الله لشدة الداعي إليها فكيف الغافل الآمن المغتر و الأول أظهر.

فارتحلوا منها رحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم من الزاد الارتحال السفر و الانتقال و الباء للمصاحبة و الحضرة الحضور و قرب الرجل‏

____________

(1) هود: 15.

(2) البقرة: 200.

41

و فناؤه أي أحسن ما هو موجود عندكم و حاضر لديكم من الزاد و هو التقوى قال الله تعالى‏ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ (1) و الزاد طعام يتخذ للسفر و يحتمل أن يكون المراد هنا ما ينتفع به في الدنيا من أسبابها و بالأحسن ما يمكن أن يكون وسيلة لتحصيل الآخرة و لعله أنسب بما بعده.

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ- وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْقَلِيلِ- وَ لَا تَسْأَلُوا مِنْهَا فَوْقَ الْكَفَافِ- وَ ارْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسِيرِ- وَ لَا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْهَا إِلَى مَا مُتِّعَ الْمُتْرَفُونَ بِهِ- وَ اسْتَهِينُوا بِهَا وَ لَا تُوَطِّنُوهَا وَ أَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيهَا- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّنَعُّمَ وَ التَّلَهِّيَ وَ الْفَاكِهَاتِ- وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ الْفُكَاهَاتِ- فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَفْلَةً وَ اغْتِرَاراً أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا.

- وَ فِي النَّهْجِ‏ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ- وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ.

و الكفاف بالفتح ما كف عن الناس و أغنى و البلاغ ما يتبلغ به و يتوصل إلى المطلوب.

و لا تمدوا أعينكم أي لا تنظروا نظر رغبة أو لا تطمحوا بأنفسكم طموح راغب إلى ما متع به المترفون أي أنعم على الذين أترفتهم و أطغتهم النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فإنها في معرض الزوال و الفناء مع ما يتبعها من الحساب و الجزاء قال الفيروزآبادي المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع و المتنعم لا يمنع من تنعمه و استهينوا بها أي عدوها هينا حقيرا و لا تستعظموها و لا توطنوها أي لا تعدوها وطنا بل منزلا و معبرا تنتقلون منها إلى دار القرار و المراد به النهي عما هو لازم التوطن من سكون القلب إليها و السعي في عمارتها و ترك الاستعداد للخروج عنها.

و أضروا فيها بأنفسكم بتحمل مشقة الطاعات و ترك المشتهيات و اللذات و الاكتفاء بالقليل من الحلال في المأكل و الملبس و غيرهما و التنعم التلذذ بالنعم و لعل المراد هنا شدة الاعتناء بها و كثرة السعي في تحصيلها أو يحمل على ما إذا

____________

(1) البقرة: 197.

42

حصلت من حرام أو شبهة و يحتمل الأعم على الكراهة لكن ينافيه كثير من الأخبار و قد مر الكلام فيه في كتاب مكارم الأخلاق.

و التلهي الاشتغال بما يلهي و يغفل عن الآخرة و تحصيلها و الفاكهات أي السعي في تحصيل أنواع الفواكه و الاعتناء بها أو المفاكهة و الممازحة و الفكاهات أظهر قال الجوهري الفكاهة بالضم المزاح و بالفتح مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا و الفكه أيضا الأشر البطر ألا و إن الدنيا قد تنكرت أي تغيرت عن حال تسرك إلى حال تكرهها و النكرة ضد المعرفة و التنكر إما إظهار عدم المعرفة أو تغيره إلى حال لا تعرفه فشبه(ع)الدنيا بشخص أقبل عليك و وعدك بمواعيد من الإعانة و الموافقة و الإحسان ثم تغير كأنه لا يعرفك و أدبر عنك و أعلمك بأنه يفارقك و لا تنتفع منه بشي‏ء و إدبارها كناية عن سرعة تصرمها و تطرق النقص و الفناء إلى متاعها من صحة و شباب و جاه و مال و ذلك علة لإقبال الآخرة التي تتلوها.

و الإيذان الإعلام و الوداع بالفتح الاسم من التوديع و هو تخليف المسافر الناس خافضين و هم يودعونه تفاؤلا بالدعة التي تصير إليها إذا رجع و الاطلاع الإشراف من مكان عال و المقبل إلى الانحدار أحرى بالوصول و قيل إسناد الإشراف إلى رب الآخرة و عبر بها للتعظيم كما يكنى عن الفاضل بمجلسه و حضرته و لا يخفى بعده.

و

- في النهج‏ أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت و آذنت بوداع و إن الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطلاع.

- و في الفقيه‏ ألا إن الدنيا قد تنكرت و أدبرت و احلولت و في بعض النسخ و احلوت و آذنت بوداع ألا و إن الآخرة قد رحلت فأقبلت و أشرفت و آذنت باطلاع.

يقال حلا الشي‏ء و احلولى إذا صار حلوا و احلوت بإثبات الواو خلاف القياس و كأنه تصحيف قد رحلت أي متوجهة إليك.

ألا و إن المضمار اليوم و غدا السباق ألا و إن السبقة الجنة و الغاية النار

43

و في الفقيه و السباق غدا و في النهج ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار.

أقول قال السيد الرضي ره بعد إيراد هذه الفقرات و قليل من سائر الفقرات لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا و يضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام و كفى به قاطعا لعلائق الآمال و قادحا زناد الاتعاظ و الانزجار.

و من أعجبه قوله ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار فإن فيه مع فخامة اللفظ و عظم قدر المعنى و صادق التمثيل و واقع التشبيه سرا عجيبا و معنى لطيفا و هو قوله(ع)و السبقة الجنة و الغاية النار فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين و لم يقل السبقة النار كما قال و السبقة الجنة لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب و غرض مطلوب و هذه صفة الجنة و ليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها.

فلم يجز أن يقول و السبقة النار بل قال و الغاية النار لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها و من يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير و المال قال الله تعالى‏ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (1) و لا يجوز في هذا الموضع أن يقال فإن سبقتكم إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب و غوره بعيد و كذلك أكثر كلامه ع.

و في بعض النسخ و قد جاء في رواية أخرى و السبقة الجنة بضم السين و السبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض و المعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم و إنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و أقول المضمار مدة تضمير الفرس و موضعه أيضا و قد يطلق على ميدان‏

____________

(1) إبراهيم: 30.

44

المسابقة و على غاية الفرس في السباق أيضا و تضمير الفرس هو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت و ذلك في أربعين يوما و السباق المسابقة و ليس جمعا للسبقة بالضم أي الذي يستبق إليه كما توهم فإن جمعها أسباق و السبقة بالتحريك الخطر أي المال الذي يوضع بين أهل السباق و غاية كل شي‏ء منتهاه و لا يعتبر في مفهومها أن يكون مطلوبا حتى يتكلف لكون النار غاية بأنها غاية عرضية لمحبة الدنيا و الانهماك في لذاتها كما يفهم من كلام بعض شراح النهج بل النار غاية لأن المصير إليها منتهى فعل السيئات و في أكثر نسخ النهج السبقة بفتح السين و سكون الباء و في بعضها بالتحريك و هو أظهر.

و لنرجع إلى بيان حاصل التشبيه و تطبيق المشبه على المشبه به و لم يتعرض له أحد و يخطر بالبال فيه وجوه الأول أن يكون المراد بالمضمار زمان تضمير الفرس فمدة عمر الدنيا مدة تضمير النفس و تقويتها بالعلم و العمل و الإخلاص و العقائد الحسنة للاستباق في ميدان القيامة و شبه القيامة بميدان السباق و النار بالغاية التي توضع في منتهى الميدان و الجنة بالعوض الذي يأخذه السابق فكل من كان أخف و أقل وزرا و نفسه أقوى بالعلم و العمل يكون قطعه لعرصة القيامة أسرع و وصوله إلى النار التي لا بد من وصول كل أحد يومئذ إليها لقوله سبحانه‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها (1) أسبق كان عوضه من الجنة أكثر و على هذا يكون تشبيها تاما منطبقا على سائر الآيات و الأخبار الواردة في ذلك.

الثاني أن يكون المراد بالمضمار مكان التضمير فالدنيا محل تضمير النفس بالكمالات و سائر أجزاء التشبيه كما مر في الوجه الأول و على هذين الوجهين يمكن أن لا تجعل الغاية بمعنى غاية الميدان و لا يكون ذكرها داخلا في التشبيه فالمعنى أنهم يتسابقون في القيامة فمن سبق يعطى الجنة و من لم يسبق يحرم الجنة

____________

(1) مريم: 71.

45

فيكون مصيره إلى النار كما أن المسبوق في الدنيا يحرم العوض و يقع في نار الحسرة و الندامة في عدم تضمير فرسه و الأول أبلغ و أكمل في التشبيه.

الثالث أن يكون المراد بالمضمار ميدان المسابقة و بالسباق عوض السباق على حذف المضاف أي يتسابقون في الدنيا إلى السعادات و الكمالات فالسابق خطره و عوضه الجنة يأخذها في الآخرة و المسبوق غايته و مصيره النار لعدم استحقاق الجنة و على هذا يمكن أن يقرأ السباق بالضم و التشديد أي السابقون يحضرون غدا لأخذ سبقهم لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.

الرابع أن يكون المراد بالسبقة ما يسبقون إليه كما يظهر من كلام السيد و إن لم نر في اللغة بهذا المعنى أي يستبقون في القيامة إلى الجنة فمن صير نفسه في مضمار الدنيا صالحا للوصول إليها ينتهي إليها و من لم يكن كذلك فغاية سيره النار لانتهاء قوته عندها و عدم قدرته على التجاوز عنها.

الخامس أن يكون المراد باليوم كل زمان سابق من أزمنة عمر الدنيا و بالغد الزمان الذي بعده أي كل عمل تعمله اليوم من خير تصير به نفسك أقوى للعمل في الغد فكل يوم مضمار للمسابقة في غده و غاية سير السعداء في هذا المضمار الجنة و غاية سير الأشقياء في هذا الميدان النار إذ بعد قطع الحياة ينتهي المضمار فهو إما إلى الجنة أو إلى النار

- كَمَا قَالَ(ع)لَيْسَ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ.

و هذا معنى لطيف و يمكن أن تتنبه به لما هو ألطف من ذلك.

قبل هجوم منيته الهجوم الدخول بغتة و المنية الموت البؤس الخضوع و شدة الحاجة و في الفقيه قبل يوم منيته يوم بؤسه و فقره فاذكروا الله بالثناء و الطاعة يذكركم بالثواب و المغفرة و الرحمة أو يباهي بكم في الملإ الأعلى و الابتهال التضرع و الإنابة التوبة أو الرجوع إلى الطاعة.

أو نصف صاع كذا في أكثر النسخ و نسب إلى خطه (رحمه الله) و في‏

46

بعض النسخ كما في الفقيه صاعا من بر و على الأول محمول على التقية (1) لأنه من بدع عثمان كما سيأتي و البخس النقص و الظلم.

ثم جلس في الفقيه ثم يجلس جلسة كجلسة العجلان أي يقعد متجافيا و لا يجلس متمكنا أو لا يمكث إلا قليلا.

____________

(1) مع أن الخبر مرسل في الفقيه، و ضعيف في المصباح غايته.

47

باب 3 أدعية عيد الأضحى و بعض آداب صلاته و خطبها

1- الْإِقْبَالُ‏ (1)، وَ زَوَائِدُ الْفَوَائِدِ، الدُّعَاءُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ تُبَكِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ- فَتَغْتَسِلُ وَ تَلْبَسُ أَنْظَفَ ثَوْبٍ لَكَ وَ تَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَفْتِحُ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ- وَ نَسْتَدْعِي الصَّوَابَ بِمَنِّكَ فَاسْمَعْ يَا سَمِيعُ- فَكَمْ يَا إِلَهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَهَا- وَ هُمُومٍ قَدْ كَشَفْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ دَعْوَةٍ قَدْ أَجَبْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ بَلِيَّةٍ قَدْ صَرَفْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ رَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ عَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ عَبْرَةٍ قَدْ رَحِمْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ نِعْمَةٍ قَدْ أَسْبَغْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ مِحْنَةٍ قَدْ أَزَلْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ كَمْ يَا إِلَهِي مِنْ حَلْقَةٍ ضَيِّقَةٍ قَدْ فَكَكْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ- سُبْحَانَكَ لَمْ تَزَلْ عَالِماً كَامِلًا أَوَّلًا آخِراً- بَاطِناً ظَاهِراً مَلِكاً عَظِيماً أَزَلِيّاً- قَدِيماً عَزِيزاً حَكِيماً رَءُوفاً رَحِيماً- جَوَاداً كَرِيماً وَاسِعاً سَمِيعاً بَصِيراً- لَطِيفاً خَبِيراً عَلِيّاً كَبِيراً عَلِيماً قَدِيراً- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ تَعَالَيْتَ- أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي- وَ عَقْدِ عَزَائِمِي وَ إِيقَانِي- وَ حَقَائِقِ ظُنُونِي‏

____________

(1) الإقبال ص 423.

48

وَ مَجَارِي سُيُولِ مَدَامِعِي- وَ مَسَاغِ مَطْعَمِي وَ لَذَّةِ مَشْرَبِي وَ مَشَامِي وَ لَفْظِي- وَ قِيَامِي وَ قُعُودِي وَ مَنَامِي- وَ رُكُوعِي وَ سُجُودِي وَ بَشَرِي وَ عَصَبِي- وَ قَصَبِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مُخِّي وَ عِظَامِي- وَ مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ شَرَاسِيفُ أَضْلَاعِي- وَ مَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتَايَ- وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ قَدَمِي- إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- وَ كَيْفَ لَا أَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ أَنْتَ خَلَقْتَنِي بَشَراً سَوِيّاً وَ لَمْ أَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً- وَ كُنْتَ يَا مَوْلَايَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً- وَ رَبَّيْتَنِي طِفْلًا صَغِيراً وَ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ كَبِيراً- وَ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ- نَعَمْ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةُ حَقٍّ مَنْ قَالَهَا سَعِدَ وَ عَزَّ- وَ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا شَقِيَ وَ ذَلَّ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- كَلِمَةٌ خَفِيفَةٌ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَةٌ فِي الْمِيزَانِ- بِهَا رِضَى الرَّحْمَنِ وَ سَخَطُ الشَّيْطَانِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَضْعَافَ مَا حَمِدَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ- مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ يَرْضَى أَنْ يُحْمَدَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنَا وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدَادِ كَلِمَاتِهِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَضْعَافَ مَا سَبَّحَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ- مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ يَرْضَى أَنْ يُسَبَّحَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنَا وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدَادِ كَلِمَاتِهِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- أَضْعَافَ مَا هَلَّلَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- وَ يَرْضَى أَنْ يُهَلَّلَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنَا وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدَادِ كَلِمَاتِهِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَضْعَافَ مَا كَبَّرَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ- مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ كَمَا يُحِبُ‏

49

رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ يَرْضَى أَنْ يُكَبِّرَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي بِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنَا وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدَادِ كَلِمَاتِهِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏- غَفَّارُ الذُّنُوبِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ- أَضْعَافَ مَا اسْتَغْفَرَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ يَرْضَى أَنْ يَسْتَغْفِرَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنَا وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدَادِ كَلِمَاتِهِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- يَا مَلِكُ يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ- يَا مُهَيْمِنُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا كَبِيرُ- يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا حَكِيمُ- يَا خَبِيرُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا عَالِمُ- يَا عَلِيمُ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ- يَا قَدِيمُ يَا غَنِيُّ يَا عَظِيمُ يَا مُتَعَالِي- يَا عَالِي يَا مُحِيطُ يَا رَءُوفُ يَا غَفُورُ- يَا وَدُودُ يَا شَكُورُ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ- يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا مُبْدِئُ- يَا مُعِيدُ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ- يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا قَدِيرُ يَا مُقْتَدِرُ- يَا صَمَدُ يَا قَاهِرُ يَا تَوَّابُ يَا بَارُّ- يَا قَوِيُّ يَا بَدِيعُ يَا وَكِيلُ يَا كَفِيلُ- يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا أَوَّلُ يَا رَازِقُ- يَا مُنِيرُ يَا وَلِيُّ يَا هَادِي يَا نَاصِرُ- يَا وَاسِعُ يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا قَابِضُ- يَا بَاسِطُ يَا قَائِمُ يَا شَهِيدُ يَا رَقِيبُ- يَا حَبِيبُ يَا مَالِكُ يَا نُورُ يَا رَفِيعُ- يَا مَوْلَى يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا أَوَّلُ- يَا آخِرُ يَا طَاهِرُ يَا مُطَهِّرُ يَا لَطِيفُ- يَا حَفِيُّ يَا خَالِقُ يَا مَلِيكُ يَا فَتَّاحُ- يَا عَلَّامُ يَا شَاكِرُ يَا أَحَدُ يَا غَفَّارُ- يَا ذَا الطَّوْلِ يَا ذَا الْحَوْلِ يَا مُعِينُ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا مُسْتَعَانُ يَا غَالِبُ- يَا مُغِيثُ يَا مَحْمُودُ يَا مَعْبُودُ يَا مُحْسِنُ- يَا مُجْمِلُ يَا فَرْدُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ- يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ- وَ بِحَقِّ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الطَّاهِرِينَ الْأَبْرَارِ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ كَرْبٍ- وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ- وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي- وَ تُبْلِغَنِي أَمَلِي سَرِيعاً عَاجِلًا- وَ تَكْبِتَ أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي وَ ذَوِي التَّعَزُّزِ عَلَيَّ- وَ الظُّلْمِ لِي وَ التَّعَدِّي عَلَيَّ وَ تَنْصُرَنِي عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِكَ- وَ تَكْفِيَنِي أَمْرَهُمْ بِعِزَّتِكَ- وَ تَجْعَلَنِي الظَّاهِرَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ‏

50

وَ غَالِبِ مَشِيَّتِكَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ- وَ الصَّالِحُونَ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ- وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏- (1) وَ تَقُولُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلَكَ تُرِيدُ الْمُصَلَّى- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا- وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ- لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ‏- اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا كهيعص‏- يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا اللَّهُ- يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ- وَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ- يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ- اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُزِيلُ النِّعَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَأْخُذُ بِالْكَظْمِ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُحِلُّ السَّقَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ الشَّقَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُمْسِكُ غَيْثَ السَّمَاءِ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُكَدِّرُ الصَّفَا- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَتَيْتَهَا تَعَمُّداً أَوْ خَطَأً- إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنَا وَ عِزِّ جَلَالِهِ- اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- لَكَ الْمُلْكُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص- وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ لِقَاءَكَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- وَ أُشْهِدُكَ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي- تَكِلْنِي إِلَى ضِعَةٍ وَ عَوْرَةٍ وَ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ- وَ إِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ- فَاجْعَلْ لِي‏

____________

(1) الإقبال ص 425.

51

عِنْدَكَ عَهْداً تُؤَدِّيهِ إِلَى يَوْمَ أَلْقَاكَ- إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ- وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا- إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- وَ تَقُولُ وَ أَنْتَ فِي الطَّرِيقِ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ- وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏- بِسْمِ اللَّهِ مَخْرَجِي وَ بِإِذْنِهِ خَرَجْتُ- وَ مَرْضَاتَهُ اتَّبَعْتُ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ- وَ إِلَيْهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- تَوَكَّلْتُ عَلَى الْإِلَهِ الْأَكْبَرِ تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إِلَيْهِ- اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ- يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا فَرْدُ يَا رَحِيمُ- يَا وَتْرُ يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ يَا عَالِمُ- يَا كَبِيرُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ- يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا قَوِيُّ يَا وَفِيُّ- يَا عَزِيزُ يَا مُكَوِّنُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ- يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ- يَا قَدِيمُ يَا مُتَعَالِي يَا مُعِينُ يَا تَوَّابُ- يَا وَهَّابُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا حَمِيدُ- يَا مَجِيدُ يَا مَعْبُودُ يَا مَوْجُودُ يَا ظَاهِرُ- يَا بَاطِنُ يَا طَاهِرُ يَا مُطَهِّرُ يَا مَكْنُونُ- يَا مَخْزُونُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا حَيُّ- يَا قَيُّومُ يَا شَامِخُ يَا وَاسِعُ يَا سَلَامُ- يَا رَفِيعُ يَا مُرْتَفِعُ يَا نُورُ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ أَنَا فِيهِ- وَ تَقْضِيَ جَمِيعَ حَوَائِجِي وَ تُبْلِغَنِي غَايَةَ أَمَلِي- وَ تَكْبِتَ أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي- وَ تَكْفِيَنِي أَمْرَ كُلِّ مُؤْذٍ لِي سَرِيعاً عَاجِلًا- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- فَإِذَا دَخَلْتَ إِلَى الْمُصَلَّى وَ جَلَسْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُصَلِّي فِيهِ- تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- يَا واسع [وَاسِعاً لَا يُضَيَّقُ وَ يَا حَسَناً عَائِدَتُهُ- يَا مُلْبِساً فَضْلَ رَحْمَتِهِ يَا مُهَاباً لِشِدَّةِ سُلْطَانِهِ- يَا رَاحِماً بِكُلِّ مَكَانٍ ضَرِيرٍ أَصَابَهُ الضُّرُّ- فَخَرَجَ إِلَيْكَ مُسْتَغِيثاً بِكَ هَائِباً لَكَ- يَقُولُ رَبِّ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَلِمَغْفِرَتِكَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ- أَسْتَجِيرُ بِكَ فِي خُرُوجِي مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ- وَ بِعِزِّ جَلَالِكَ أَسْتَجِيرُ- مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَسَمَّيْتَ بِهِ وَ جَعَلْتَهُ مَعَ قُوَّتِكَ- وَ مَعَ قُدْرَتِكَ وَ مَعَ سُلْطَانِكَ وَ صَيَّرْتَهُ فِي قَبْضَتِكَ- وَ نَوَّرْتَهُ بِكَلِمَاتِكَ وَ أَلْبَسْتَهُ‏

52

وَقَارَهَا مِنْكَ- (1) يَا اللَّهُ أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَمْحُوَ عَنِّي كُلَّ كَبِيرَةٍ أَتَيْتُهَا- وَ كُلَّ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبْتُهَا وَ كُلَّ سَيِّئَةٍ اكْتَسَبْتُهَا- وَ كُلَّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ وَ مَخُوفٍ وَ مَحْذُورٍ أَرْهَبُ- وَ كُلَّ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ فَإِنِّي آمَنْتُ بِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ كُلِّهَا- هَذَا اعْتِرَافِي فَلَا تَخْذُلْنِي- وَ هَبْ لِي عَافِيَةً شَامِلَةً كَافِيَةً- وَ نَجِّنِي مِنْ كُلِّ أَمْرٍ عَظِيمٍ وَ مَكْرُوهٍ جَسِيمٍ- هَلَكْتُ فَتَلَافَنِي بِحَقِّ حُقُوقِكَ كُلِّهَا- يَا كَرِيمُ يَا رَبِّ بِحَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- عَبْدِكَ شَدِيدِ حَيَائِهِ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِرَحْمَتِكَ- لِإِصْرَارِهِ عَلَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- مَا أَتَيْتُ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ- قَدْ شَمِتَ بِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ- وَ أَسْلَمَنِي فِيهِ الْعَدُوُّ وَ الْحَبِيبُ- وَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي إِلَيْكَ طَمَعاً لِأَمْرٍ وَاحِدٍ- وَ طَمَعِي ذَلِكَ فِي رَحْمَتِكَ- فَارْحَمْنِي يَا ذَا الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ- وَ تَلَافَنِي بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ الذُّنُوبِ- إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزِّ ذَلِكَ الِاسْمِ- الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ دُونَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَرْحَمَنِي بِاسْتِجَارَتِي بِكَ إِلَيْكَ بِاسْمِكَ هَذَا- يَا رَحِيمُ أَتَيْتُ هَذَا الْمُصَلَّى تَائِباً مِمَّا اقْتَرَفْتُ- فَاغْفِرْ لِي تَبِعَتَهُ وَ عَافِنِي مِنِ اتِّبَاعِهِ بَعْدَ مَقَامِي- يَا كَرِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ يَا مَحَلَّ النور [كُنُوزِ أَهْلِ الْغِنَى- وَ يَا مُغْنِيَ أَهْلِ الْفَاقَةِ بِسَعَةِ تِلْكَ الْكُنُوزِ- بِالْعِيَادَةِ عَلَيْهِمْ وَ النَّظَرِ لَهُمْ- يَا اللَّهُ لَا يُسَمَّى غَيْرُكَ إِلَهاً- إِنَّمَا الْآلِهَةُ كُلُّهَا مَعْبُودَةٌ بِالْفِرْيَةِ عَلَيْكَ وَ الْكَذِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا سَارَّ الْفُقَرَاءِ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ- يَا جَابِرَ الْكَسِيرِ يَا عَالِمَ السَّرَائِرِ وَ الضَّمَائِرِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ هَرَبِي إِلَيْكَ مِنْ فَقْرِي- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَالِّ فِي غِنَاكَ- الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ ذَاكِرُهُ- أَبَداً- أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ لُزُومِ‏

____________

(1) و قار بهائك خ ل.

53

فَقْرٍ أَنْسَى بِهِ الدِّينَ- أَوْ بِسُوءِ غِنًى أَفْتَتِنُ بِهِ عَنِ الطَّاعَةِ- بِحَقِّ نُورِ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا- أَطْلُبُ إِلَيْكَ مِنْ رِزْقِكَ مَا تُوَسِّعُ بِهِ عَلَيَّ- وَ تَكُفَّنِي بِهِ عَنْ مَعَاصِيكَ- وَ تَعْصِمُنِي فِي دِينِي لَا أَجِدُ لِي غَيْرَكَ- مَقَادِيرُ الْأَرْزَاقِ عِنْدَكَ فَانْفَعْنِي مِنْ قُدْرَتِكَ بِي فِيهَا- بِمَا يَنْزِعُ مَا نَزَلَ بِي مِنَ الْفَقْرِ- يَا غَنِيُّ يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ يَا مُمْتَنّاً عَلَى أَهْلِ الصَّبْرِ- بِالدَّعَةِ الَّتِي أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِمْ بِطَاعَتِكَ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- قَدْ فَدَحَتْنِي الْمِحَنُ- وَ أَفْنَتْنِي وَ أَعْيَتْنِي الْمَسَالِكُ لِلرَّوْحِ مِنْهَا- وَ اضْطَرَّنِي إِلَيْكَ الطَّمَعُ فِيهَا مَعَ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ فِيهَا- فَهَرَبْتُ بِنَفْسِي إِلَيْكَ وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْكَ بِضُرِّي- وَ رَجَوْتُكَ لِدُعَائِي أَنْتَ مَالِكِي فَأَغْنِنِي- وَ اجْبُرْ مُصِيبَتِي بِجَلَاءِ كَرْبِهَا- وَ إِدْخَالِكَ الصَّبْرَ عَلَيَّ فِيهَا- فَإِنَّكَ إِنْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أَنَا فِيهِ هَلَكْتُ وَ لَا صَبْرَ لِي- يَا ذَا الِاسْمِ الْجَامِعِ الَّذِي فِيهِ عَظُمَ الشُّئُونُ كُلُّهَا- بِحَقِّكَ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَغْنِنِي بِأَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي يَا كَرِيمُ‏ (1).

بيان: الحلقة الضيقة استعيرت للضيق الشديد اللازم و أثبت له الفك ترشيحا للاستعارة بحقيقة إيماني أي بما حق و ثبت بها إيماني من العقائد الحقة أو بإيماني الذي يحق أن يسمى إيمانا و كذا حقائق ظنوني و عقد عزائمي أي ما عقدت عليه قلبي و الباء للملابسة و يحتمل السببية بتكلف في بعض الفقرات و مجاري سيول مدامعي قال الجوهري المدامع المآقي و هي أطراف العين أي المجاري التي في رأسي يجري فيها السيول التي تخرج من مدامعي و في بعض النسخ السبول بالباء الموحدة و لعله تصحيف و في الصحاح السبل بالتحريك المطر و أسبل المطر و الدمع إذا هطل.

و قال ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق و المطعم و المشرب كأنهما مصدران و مساغ مصدر أو اسم مكان و لذة عطف على مطعمي أو على مساغ و المشام بتشديد الميم جمع المشمة آلة الشم أو مكانه و القصب العظام المجوفة قال الفيروزآبادي القصب بالتحريك عظام الأصابع و شعب الحلق و مخارج‏

____________

(1) الإقبال: 428.

54

الأنفاس و ما كان مستطيلا من الجوهر و كل نبات ذي أنابيب و قال الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع و هو الطرف المشرف على البطن انتهى.

و المراد بما حوته الأعضاء الرئيسة و غيرها الواقعة في الجوف من القلب و الكبد و الرئة و الطحال و الكلية و الأمعاء و غيرها و ما أطبقت على المجهول و يحتمل المعلوم من اللسان و الأضراس و الأسنان و غيرها و أطبقت الشي‏ء على الشي‏ء غطيته به و كلمة من في قوله من قدمي تبعيضية أو سببية و قدمي يحتمل الإفراد و التثنية ثم نسبة الشهادة إلى هذه الأشياء على بعض الوجوه على المجاز لأنها تشهد بلسان حالها على أن لها خالقا مدبرا حكيما عليما منزها عن الأضداد و الأنداد.

إلها واحدا أي معبودا و خالقا لا شريك له في الخلق و في العبادة أحدا لا جزء و لا عضو له فردا متفردا في الكمال و الجلال صمدا مقصودا إليه محتاجا إليه للكل في جميع الأمور.

بشرا سويا أي مستوي الأعضاء حسن الخلق لم أكن شيئا مذكورا أي كنت نسيا منسيا لا أذكر بإنسانية كنطفة أو علقة أو أشباههما أو كنت مقدرا في علم الله لم أكن مذكورا عند الخلق و مداد كلماته أي بقدر المداد الذي يكتب به كلماته تعالى كما قال سبحانه‏ قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي‏ (1) و قال‏ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏ (2) و كلماته علومه أو تقديراته أو فضائل النبي ص و الأئمة(ع)كما مر في بعض الأخبار.

و الحكيم قيل بمعنى الحاكم أي القاضي و قيل فعيل بمعنى مفعول أي الذي يحكم الأشياء و يتقنها و قيل ذو الحكمة و هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل‏

____________

(1) الكهف: 109.

(2) لقمان: 27.

55

العلوم و يقال لمن يحسن دقائق الصناعات و يتقنها حكيم و الخبير العالم بخفايا الأمور و قيل هو العالم بما كان و ما يكون يقال خبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته.

و السميع هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع و فعيل من أبنية المبالغة و كذا البصير هو الذي لا يعزب عنه شي‏ء من المبصرات و أحوالها و كلاهما بغير جارحة و العليم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها و باطنها دقيقها و جليلها على أتم الإمكان لا بنحو علم المخلوقين كما مر و الكريم في أسمائه سبحانه الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه أو الجامع لأنواع الخير و الشرف و الفضائل.

و الحليم قيل هو الذي لا يستخفه شي‏ء من عصيان العباد و لا يستفزه الغضب عليهم و لكنه جعل لكل شي‏ء مقدارا فهو منته إليه و القديم هو الذي ليس لوجوده ابتداء و لا علة و يمتنع عليه العدم و الغني هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شي‏ء و كل أحد محتاج إليه و هذا هو الغني المطلق و المغني أي يغني من يشاء من عباده و العظيم هو الذي جاوز قدره و جل عن حدود العقول حتى لا يتصور الإحاطة بكنهه و حقيقته.

و من أسمائه تعالى العلي و العالي و المتعالي فالعلي و العالي الذي ليس فوقه شي‏ء في الرتبة و الحكم و المتعالي الذي جل عن إفك المفترين و علا شأنه و قيل جل عن كل وصف و ثناء و قد يكون بمعنى العالي.

و المحيط هو الذي أحاط علما و قدرة و لطفا و رحمة بكل شي‏ء و الرءوف هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه و الرأفة أرق من الرحمة و لا تكاد تقع في الكراهة للمصلحة و الغفار و الغفور من أبنية المبالغة و معناهما الساتر لذنوب عباده و عيوبهم المتجاوز عن خطاياهم و ذنوبهم و أصل الغفر التغطية و الودود فعول بمعنى فاعل أي يحب عباده الصالحين أو بمعنى مفعول أو محبوب في قلوب أوليائه و الشكور هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء فشكره لعباده مغفرته لهم و إثابته إياهم و هو من أبنية المبالغة و الشاكر أيضا بمعناه.

56

و الجليل هو الموصوف بنعوت الجلال و الحاوي جميعها و هو الجليل المطلق قيل و هو راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات و العظيم راجع إليهما معا و الجميل حسن الأفعال كامل الأوصاف و الحميد المحمود على كل حال فعيل بمعنى مفعول و المجيد قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال فهو مجيد و قد مر القول فيه.

و المبدئ هو الذي أنشأ الأشياء و اخترعها ابتداء من غير سابق مثال و المعيد هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا و بعد الممات إلى الحياة في الآخرة و الباعث هو الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد الممات يوم القيامة و الوارث هو الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم و القادر و القدير و المقتدر متقاربة المعنى و القدير أبلغ من القادر و المقتدر أبلغ منهما و القاهر هو الغالب على جميع الخلائق و القهار أبلغ منه.

و التواب الكثير القبول لتوبة عباده و البار و البر هو العطوف على عباده ببره و لطفه و القوي العظيم القدرة و البديع هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعول و الوكيل هو القيم الكفيل بأرزاق العباد و حقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه و قريب منه معنى الكفيل و هو المتكفل بأمور الخلائق.

القريب هو القريب إلى عباده بالرحمة و الإجابة و العالم بأحوالهم و قريب منه المجيب كما قال سبحانه‏ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ‏ (1).

الأول أي السابق بالعلية المنير جاعل السماوات و الأرض و من فيهما نيرا بالوجود و الهداية و العلم و الكمال و الولي الناصر أو المستولي لأمور العالم و الخلائق القائم بها و الهادي هو الذي بصر عباده و عرفهم طريق معرته حتى أقروا بربوبيته و هدى كل مخلوق إلى ما لا بد له في بقائه و دوام وجوده و الناصر هو الذي ينصر أولياءه على أعدائه و الواسع هو الذي وسع غناه كل فقير و رحمته‏

____________

(1) البقرة: 186.

57

كل شي‏ء.

المحيي لعباده بالحياة الظاهرة و بالإيمان و العلم و الأرض بالنبات و كذا المميت بالمعاني و لقبضه و بسطه سبحانه وجوه قبض الرزق عن أقوام و تقتيره عليهم و بسطه على آخرين أو قبض العلم و المعارف عن قوم ليست لهم قابلية و بسطها على المواد القابلة و التعميم أولى و قيل يقبض الصدقات و يبسط الجزاء و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ (1).

و القائم هو القائم بتدبير الخلائق و الحافظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم كما قال تعالى‏ أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ (2) و الشهيد هو الذي لا يغيب عنه شي‏ء و الشاهد الحاضر فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم و إذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير و إذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد و قد يعتبر مع ذلك أن يشهد عليهم يوم القيامة بما علم منهم.

و الرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شي‏ء و الحبيب محب الأولياء أو محبوبهم و الحسيب كما في بعض النسخ هو الكافي فعيل بمعنى مفعل من أحسبني الشي‏ء أي كفاني و أحسبته و حسبته بالتشديد ما يرضيه حتى يقول حسبي و يحتمل أن يكون بمعنى المحاسب.

المالك هو المتملك لجميع المخلوقات و ملكها و يجري فيها حكمه كيف شاء و النور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره و قيل هو الذي يبصر بنوره ذو العماية و يرشد بهداه ذو الغواية و قيل هو الظاهر الذي به كل ظهور غيره و الكل يرجع إلى الأول و الرفيع الذي هو أرفع من أن يصل إليه عقول الخلق أو يشبهه شي‏ء و المولى الرب و المالك و السيد و المنعم و الناصر و المحب قال سبحانه‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ‏ (3).

____________

(1) البقرة: 245.

(2) الرعد: 33.

(3) القتال: 15.

58

و الظاهر هو الذي ظهر فوق كل شي‏ء و علا عليه و قيل هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله و صنائعه الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق و أوهامهم فلا يدركه بصر و لا يحيط به وهم و قيل هو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر إذا عرفت باطنه و الآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله كما مر و الطاهر أي عن العيوب و النقائص المطهر لغيره عنها و اللطيف المجرد أو الذي يفعل بعباده ما يقربهم إلى الطاعة أو صانع لطائف الخلق و قيل هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقائق المصالح و إيصالها إلى من قدرها له من خلقه يقال لطف به و له بالفتح تلطف إذا رفق به و أما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر و دق.

الخفي بحسب كنه الذات و الصفات و المليك مبالغة في المالك و الفتاح هو الذي يفتح أبواب الرزق و الرحمة لعباده و قيل معناه الحاكم بينهم يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما و الفاتح الحاكم و الفتاح من أبنية المبالغة و كذا العلام و الطول الفضل و العلو على الأعداء و الحول القوة و الحيلة و المعين أي على الطاعات و سائر الأمور.

و الجلال العظمة و الاستغناء المطلق و الإكرام الفضل العام و الإغاثة الإعانة و المحمود المستحق للحمد في جميع الأحوال و المعبود المستحق للعبادة على الإطلاق و المحسن ذو الإحسان العظيم و المجمل المعامل بالجميل و الحنان بتشديد النون الرحيم بعباده فعال من الحنان بمعنى الرحمة للمبالغة و المنان هو المنعم المعطي من المن العطاء لا المنة و الضر بالضم سوء الحال و كبت الله العدو صرفه و أذله.

و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه تهتك العصم الهتك خرق الستر و العصم جمع العصمة و هي ما يعتصم به و لما كان الستر مما يعتصم به عن الفضيحة عبر عنه بالعصمة أو استعمل الهتك هنا بمعنى الفصم و القطع.

59

و الصفا بالقصر جمع الصفاة و هي الصخرة الملساء فاطر السماوات و الأرض أي مُبدعهما بلا مادة و لا مثال سبق و الغيب ما غاب عن الحواس و الشهادة ما شهدها و إن لقاءك أي لقاء جزائك و حسابك في القيامة و ضِعة بكسر الضاد و فتحها ضد الرفعة و في بعض النسخ وضيعة و لعله أنسب و العورة كل ما يستحيا منه و كل حال يتخوف منه في ثغر أو حرب و في بعض النسخ بالزاي من قولهم أعوزه الشي‏ء إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه و عوز الشي‏ء عوزا إذا لم يوجد و عوز الرجل أعوز إذا افتقر وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ أي مطيقين بسم الله مخرجي أي خروجي باستعانة اسم الله و الوتر بكسر الواو و فتحه الفرد و الله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام و التجزئة واحد في صفاته لا يشبه له و لا مثل واحد في أفعاله لا شريك له و لا معين و الكبير العظيم بالذات و المتكبر الذي أظهر كبرياءه و قيل أي العظيم ذو الكبرياء و قيل المتعالي عن صفات الخلق و قيل المتكبر على عتاة خلقه و التاء فيه للتفرد و التخصص لا تاء التعاطي و التكلف.

و الوفي الذي يفي بمواعيده و عهوده و العزيز الغالب القوي الذي لا يغلب و العزة في الأصل القوة و الشدة و الغلبة و المؤمن هو الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق أو يؤمنهم في القيامة عذابه فهو من الأمان و الأمن ضد الخوف.

و المهيمن قيل هو الرقيب و قيل الشاهد و قيل المؤتمن و قيل القائم بأمور الخلق و قيل أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة و هو مفيعل من الأمانة.

يا موجودا أي يجده من يطلبه و المكنون الذي كنه ذاته مستور عن الخلق و كذا المخزون أو معرفته و ألطافه الخاصة مخزونة عن غير أوليائه الحي الذي يصح أن يعلم و يقدر و القيوم الدائم القيام بتدبير الخلق أو القائم بالذات الذي يقوم به كل شي‏ء و الشامخ الرفيع العالي و السلام هو السالم من جميع‏

60

العيوب و النقائص و السلطان مصدر بمعنى السلطنة.

و الضرير من أصابه الضر و سوء الحال و قد يطلق على الذاهب البصر و على المريض المهزول و جعلته مع قوتك أي تخلق الأشياء و تمضي الأمور بذلك الاسم كما ورد في سائر الأخبار و الأدعية و لا يصل إلى فهمه عقولنا و في بعض النسخ و جعلته سرك مع قوتك أي أخفيت ذلك الاسم كما أخفيت كنه قدرتك و سلطنتك.

و نورته بكلماتك أي بسائر أسمائك أو بتقديراتك أو بعلومك و معارفك أو بأنبيائك و أوصيائهم صلى الله عليهم كما مر.

فإني بك أي أقسم بك أو أتوسل أو المعنى أن وجودي و جميع أموري بك و تلافيته تداركته و الدَّعة الخَفض و أعيتني المسالك أي حيرتني و ملتني الطرق التي سلكتها للروح من المحن فلم يتيسر لي ذلك قال الجوهري يقال عيي إذا لم يهتد لوجهه و عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه و أعيا الرجل في المشي و داء عياء أي صعب لا دواء له كأنه أعيا الأطباء.

و لعل الاسم الجامع هو الاسم الذي تفرد الحق تعالى به و يدل على كنه الذات فإنه يدخل فيه جميع الشئون العظيمة و الصفات الجليلة التي حجب الخلق عن كنهها و قد مر في باب الأسماء إشارة إليه مع الأسماء الدالة عليه و قد مر شرح الأسماء بعضه في هذا المجلد و بعضه في كتاب التوحيد و إنما أشرنا هنا إلى بعضها لبعد العهد و الله الموفق.

2- الْإِقْبَالُ، أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ أَسْمَائِهِمْ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ بِطُرُقِهِمُ الْمَرْضِيَّاتِ إِلَى الْمَشَايِخِ الْمُعَظَّمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ وَ غَيْرِهِمْ بِإِسْنَادِهِمْ جَمِيعاً إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَى ثِقَتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عَدَالَتِهِ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ تُكَبِّرُ فِيهِمَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً- سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الْأُولَى وَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ- تُكَبِّرُ بِاسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ

61

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏- ثُمَّ تُكَبِّرُ فَتَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ- وَ الْجَلَالِ وَ الْقُدْرَةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْعِزَّةِ- وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- اللَّهُ أَكْبَرُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ آخِرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ بَدِيعُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُنْتَهَاهُ وَ عَالِمُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُنْتَهَاهُ- اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- قَابِلُ الْأَعْمَالِ مُبْدِئُ الْخَفِيَّاتِ مُعْلِنُ السَّرَائِرِ- وَ مُصَيِّرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَرَدُّهُ إِلَيْهِ- اللَّهُ أَكْبَرُ عَظِيمُ الْمَلَكُوتِ- شَدِيدُ الْجَبَرُوتِ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُ أَكْبَرُ دَائِمٌ لَا يَزُولُ- إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏- ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ فَذَلِكَ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ- أَوَّلُهَا اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ وَ آخِرُهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ- وَ تَقُولُ فِي رُكُوعِكَ خَشَعَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَزِيدَ فَرُدَّ مَا شِئْتَ- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ تَعْتَدِلُ وَ تُقِيمُ صُلْبَكَ- وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الْحَوْلُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْقُوَّةُ- وَ الْعِزَّةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْمُلْكُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْكِبْرِيَاءُ- وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ- ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ- سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ- لِوَجْهِكَ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ- غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَحْسِرٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ- وَ لَا مُتَجَبِّرٍ بَلْ بَائِسٌ فَقِيرٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ- عَبْدٌ ذَلِيلٌ مَهِينٌ حَقِيرٌ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ- ثُمَّ تُسَبِّحُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي- وَ لَا تَقْطَعْ بِي عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ- وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ فِي الْأُولَى- فَإِذَا نَهَضْتَ فِي الثَّانِيَةِ تَقُولُ- بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها- ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَقُولُ‏

62

اللَّهُ أَكْبَرُ خَشَعَتْ لَكَ يَا رَبِّ الْأَصْوَاتُ- وَ عَنَتْ لَكَ الْوُجُوهُ وَ حَارَتْ مِنْ دُونِكَ الْأَبْصَارُ- اللَّهُ أَكْبَرُ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَةِ عَظَمَتِكَ- وَ النَّوَاصِي كُلُّهَا بِيَدِكَ وَ مَقَادِيرُ الْأُمُورِ كُلُّهَا إِلَيْكَ- لَا يَقْضِي فِيهَا غَيْرُكَ وَ لَا يَتِمُّ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا دُونَكَ- اللَّهُ أَكْبَرُ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُكَ وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِزُّكَ- وَ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَمْرُكَ وَ قَامَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ بِكَ- اللَّهُ أَكْبَرُ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِكَ- وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزِّكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِكَ- وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِكَ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَقُولُ وَ أَنْتَ رَاكِعٌ- مِثْلَ مَا قُلْتَ فِي رُكُوعِكَ الْأَوَّلِ- وَ كَذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَ مَا قُلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- ثُمَّ تَتَشَهَّدُ بِمَا تَتَشَهَّدُ بِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ- فَإِذَا فَرَغْتَ دَعَوْتَ بِمَا أَحْبَبْتَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا (1).

بيان: قوله(ع)و آخر كل شي‏ء أقول في الفقيه‏ (2) برواية الكناني و آخره و فيه و عالم كل شي‏ء و معاده مع زيادات أخر مبدي الخفيات بغير همز أي مظهرها و في النهاية فيه ادعوا الله عز و جل و لا تستحسروا أي لا تملوا و هو استفعال من حسر إذا أعيا و تعب يحسر حسورا فهو حسير و لا مستعظم أي متعظم لنفسي و المهين الحقير و الضعيف و الأئمة أي تذكرهم(ع)و في زائد الفوائد بعده تعدهم واحدا واحدا.

و في القاموس قطع بزيد كعني فهو مقطوع به عجز عن سفره بأي سبب كان أو حيل بينه و بين ما يؤمله و فيهم أي من بينهم أو في أتباعهم و قوله في زمرتهم كأنه تأكيد له.

و قال في النهاية الخشوع في الصوت و البصر كالخضوع في البدن و قال كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو و هو عان و حارت من دونك ليس في الفقيه كلمة من و هو أظهر أي حارت عندك أي قبل الوصول إليك فكيف إذا وصلت و لا يتم شي‏ء منها دونك أي بدون تدبيرك و إرادتك.

____________

(1) الإقبال: 428.

(2) الفقيه ج 1 ص 324.

63

قوله ثم تكبر الظاهر أنه كان ثم تركع و على ما في النسخ لعله تأكيد و إن كان خبر أبي الصباح في الفقيه أيضا يوهم كون التكبيرات و القنوتات في الثانية أيضا خمسا لكن التصريح في أول الخبر بالعدد يأبى عن ذلك مع مخالفته للإجماع و سائر الروايات.

أَقُولُ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ (1) اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ- وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ- فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ- وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ- وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ- وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ- وَ عَدَدَ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- مِمَّنْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ جَسَدِي وَ جَمِيعَ جَوَارِحِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي- وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَنْ تَشْمَلُهُ عِنَايَتِي- وَ جَمِيعَ مَا رَزَقْتَنِي يَا رَبِّ وَ كُلَّ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ- بِاللَّهِ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ‏

____________

(1) الإقبال ص 429.

64

أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏- قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي- لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي- وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ- أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ- فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً- وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً- وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً- فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ- رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ- إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ- وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ- لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏- وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً- وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ- فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ- فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا- إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ- فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ- فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ- لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ- الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ- هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ- لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ

65

مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- وَ إِلَيْكَ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى- وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ أَوْ نَخْزَى- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ- بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا- وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَهْلِ وَ الْقَرَابَاتِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لِجَمِيعِ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ ذُنُوبِي- وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً- وَ فِي سَمْعِي نُوراً- وَ فِي بَصَرِي نُوراً- وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً وَ مِنْ خَلْفِي نُوراً- وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً وَ مِنْ تَحْتِي نُوراً وَ أَعْظِمْ لِيَ النُّورَ- وَ اجْعَلْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ- وَ لَا تَحْرِمْنِي نُورَكَ يَوْمَ أَلْقَاكَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ- وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ- رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ- وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ- أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا- وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ- رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِكَ- وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ- سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ الصَّالِحِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ- وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً- اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً- وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً- اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ وَ طَلِبَتُهُ إِلَيْهِ- فَإِنَّ حَاجَتِي وَ طَلِبَتِي إِلَيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ

66

لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ- فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ- فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏- لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ- أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلْفَتْحِ انْفَتَحَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى مَضَايِقِ الْأَرَضِينَ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ لِلْكَشْفِ تَكَشَّفَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى أَبْوَابِ الْعُسْرِ تَيَسَّرَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى الْأَمْوَاتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعَرِّفَنِي بَرَكَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَ يُمْنَهُ- وَ تَرْزُقَنِي خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهُ- وَ تَكْتُبَنِي فِيهِ مِنْ خِيَارِ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ- الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ- وَ أَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي- وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمَانَتِي وَ تَكْشِفَ عَنِّي ضُرِّي- وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي- وَ تُبْلِغَنِي أَمَلِي وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مَسْأَلَتِي- وَ تَزِيدَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي- وَ تُوصِلَنِي إِلَى بُغْيَتِي سَرِيعاً عَاجِلًا-

67

وَ تَخَيَّرَ لِي وَ تَخْتَارَ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلِ اسْمِي فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي السُّعَدَاءِ- وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ- وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ هَبْ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي- وَ إِيمَاناً يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي- وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ (1).

. توضيح و ما أقلت الأرض مني أي حملته من جوارحي و أعضائي و من تشمله عنايتي أي اعتنائي و اهتمامي بأمره و كذا قوله كل من يعنيني أمره أي يهمني و قد مر تفسير الآيات.

إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما هاربين من الله فارين من قضائه‏ فَانْفُذُوا أي فأخرجوا لا تَنْفُذُونَ‏ أي لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ أي إلا بقوة و قهر و أنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات و الأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون و لا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ أي من البينة و التحذير و المساهلة و العفو مع كمال القدرة أو مما نصب من المصاعد العقلية و المعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى.

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ أي لهب‏ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ‏ أي دخان أو صفر مذاب يصب على رءوسهم‏ فَلا تَنْتَصِرانِ‏ أي فلا تمتنعان‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ فإن التهديد لطف و التميز بين المطيع و العاصي بالجزاء و الانتقام من الكفار من عداد الآلاء.

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ قال الطبرسي‏ (2) تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظة و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و انصدع من خشيته تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل ما فيه و قيل معناه‏

____________

(1) الإقبال ص 433.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 266 في آية الحشر: 21.

68

لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه و قيل إن المراد به ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله‏ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ و هذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع و يدل على أن هذا تمثيل قوله‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ‏ الآية.

و الرجعى بالضم مصدر بمعنى الرجوع أي إليك رجوع الخلائق للجزاء و الحساب و إليك المنتهى أي انتهاء الخلائق و رجوعهم في الدنيا و الآخرة و قد ورد في أخبار كثيرة في تأويل قوله سبحانه‏ وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ أن المعنى إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا و قد مر في كتاب التوحيد.

أن نذل أو نخزى يمكن تخصيص الأول بالدنيا و الثاني بالعقبى فإن الخزي هو الذل و الهوان أمشي به في الناس مقتبس من قوله تعالى‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ‏ (1) مثل به من هداه الله و أنقذه من الضلال و جعل له نور الحجج و الآيات يتأمل في الأشياء فيميز بين الحق و الباطل و المحق و المبطل و المشي بين الناس يمكن أن يكون بالهداية و الإرشاد أو يمشي به بينهم محترزا من ضلالتهم أو المراد المشي العقلاني بقدم الفكر و النظر و قد مر في الأخبار الكثيرة تأويل النور بالإمام ع.

فالِقُ الْإِصْباحِ‏ أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق ظلمة الإصباح و هو الغبش الذي يليه و الإصباح في الأصل مصدر سمي به الصبح و جاعل الليل سكنا يسكن إليه من تعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استيناسا به أو يسكن فيه الخلق من قوله‏ لِتَسْكُنُوا فِيهِ‏ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ بالنصب عطفا على محل الليل أو بالجر عطفا على اللفظ كما قرئ بهما حُسْباناً أي على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات‏

____________

(1) الأنعام: 122.

69

و هو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب بالكسر و قيل جمع حساب كشهاب و شهبان و قال الجوهري الطلبة بكسر اللام ما طلبته من شي‏ء.

3- الْإِقْبَالُ، وَ تَدْعُو أَيْضاً فِي يَوْمِ عِيدِ الْأَضْحَى فَتَقُولُ- (1) اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ- كَمَا يَنْبَغِي لِعِزِّ سُلْطَانِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ- بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ- وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ جَدِّكَ الْأَعْلَى- وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏- الْمُحْيِي الْمُمِيتُ‏ الْغَفُورُ الْوَدُودُ- ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ- الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يَمُوتُ- قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ- خَالِقُ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- فَإِنَّكَ بَدِيعٌ لَمْ يَكُنْ قَبْلَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ سَمِيعٌ لَمْ يَكُنْ دُونَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ رَفِيعٌ لَمْ يَكُنْ فَوْقَكَ شَيْ‏ءٌ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ- وَ بِاسْمِكَ التَّامِّ النُّورِ وَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ- وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُمِّيتَ بِهِ رَضِيتَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْحَمَنِي- وَ تَرْحَمَ وَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ‏ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ‏- وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ‏- وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي- وَ ضِيقَ صَدْرِي وَ تَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي- وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمَانَتِي وَ تُوصِلَنِي إِلَى بُغْيَتِي- وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي وَ تُيَسِّرَ لِي إِرَادَتِي سَرِيعاً عَاجِلًا

____________

(1) الإقبال ص 433.

70

إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- اللَّهُمَّ اشْرَحْ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ- وَ زَيِّنِّي بِالْإِيمَانِ وَ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى- وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّجُومِ السَّائِرَةِ- وَ رَبَّ الْبِحَارِ الْجَارِيَةِ وَ رَبَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ- وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- تُعْطِي مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ وَ تَمْنَعُ مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ- اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ بَلَاءٍ- إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ- فَعَّالٌ لِمَا تَشَاءُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ- وَ اجْعَلْ أَخْوَفَ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي خَوْفَكَ- وَ ارْزُقْنِي الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ- وَ أَقْرِرْ عَيْنَيَّ بِعِبَادَتِكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَخْتِمُ بِهَا عَمَلِي- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَسْكُنُ بِهَا قَبْرِي- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْقَى بِهَا رَبِّي- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً عَلَى حَمْدٍ- وَ لِكُلِّ أَسْمَائِكَ حَمْدٌ وَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَكَ حَمْدٌ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً عَلَى حَمْدٍ- حَمْداً دَائِماً أَبَداً خَالِداً لِخُلُودِكَ- وَ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ- وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ وَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الْبَأْسَاءِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الضَّرَّاءِ- حَمْداً يُوَافِي نِعَمَكَ وَ يُكَافِي مَزِيدَكَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ‏ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏- وَ ضِيَاءُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- أَنْتَ ذُو الْعِزِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ- وَ الْقُدْرَةِ عَلَى خَلْقِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ كُلِّهَا- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ يَا قَدِيمُ يَا قَدِيرُ يَا دَائِمُ- يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ- يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا نُورَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ مَالِكَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُمِيتَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ مُحْيِيَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَنْتَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ- لَكَ الْبَقَاءُ وَ يَفْنَى‏

71

كُلُّ شَيْ‏ءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ كُلِّهَا مَعَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ- رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ نُورِكَ الْقَدِيمِ وَ عَفْوِكَ الْعَظِيمِ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا كَرِيمُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ النُّورَ الَّذِي أَضَاءَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الظُّلْمَةَ الَّتِي أَطْبَقَتْ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ الْخَلْقَ وَ بِهِ تُمِيتُ الْخَلْقَ- بِهِ بِهِ بِهِ أَسْأَلُكَ يَا جَمِيلُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ- فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَوَّقْتَ بِهِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ حِينَ حَمَّلْتَهُمْ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَحَطْتَ الْأَرْضَ- فَإِنَّهُ اسْمُكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْمَلَائِكَةَ- الْخَارِجِينَ مِنَ الْأَقْطَارِ فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُمْ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ- يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ- وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ وَ أَنْ تَسْتَنْقِذَنِي مِنْ وَرْطَتِي- وَ تُخَلِّصَنِي مِنْ مِحْنَتِي وَ أَنْ تُبْلِغَنِي أَمَلِي سَرِيعاً عَاجِلًا- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ- يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ- وَ لَا يُغَلِّطُهُ وَ لَا يُضْجِرُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ- وَ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَ لَا تَتَعَاظَمُهُ الْحَوَائِجُ- يَا مُطْلِقَ الْإِطْلَاقِ يَا مُدِرَّ الْأَرْزَاقِ- يَا فَتَّاحَ الْأَغْلَاقِ يَا مُنْقِذَ مَنْ فِي الْوَثَاقِ- يَا وَاحِدُ يَا رَزَّاقُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي وَ اكْشِفْ ضُرِّي- فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهُ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيَلُ إِلَّا عِنْدَكَ- وَ سُدَّتِ الْمَذَاهِبُ وَ ضَاقَتِ الطُّرُقُ إِلَّا إِلَيْكَ- وَ خَابَتِ الثِّقَةُ وَ اخْتُلِفَ الظَّنُّ إِلَّا بِكَ- وَ تَصَرَّمَتِ الْأَشْيَاءُ وَ كَذَبَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتُكَ- اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً- وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ إِلَيْكَ مُتْرَعَةً- وَ الِاسْتِعَانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنِ ائْتَمَّ بِكَ مُبَاحَةً- وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةً- وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ- وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ- وَ أَنَّ الْقَاصِدَ إِلَيْكَ‏

72

قَرِيبُ الْمَسَافَةِ- وَ مُنَاجَاةَ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ غَيْرُ مَحْجُوبَةٍ عَنْ أَسْمَاعِكَ- وَ أَنَّ اللَّهْفَ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِعِدَتِكَ- وَ الِاسْتِغَاثَةَ بِفَضْلِكَ عِوَضٌ عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ- وَ خَلَفٌ مِنْ خَتْلِ الْمُوَارِبِينَ- اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَقْصِدُكَ بِطَلِبَتِي- وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمَسْأَلَتِي وَ أُحْضِرُكَ رَغْبَتِي- وَ أَجْعَلُ بِكَ اسْتِغَاثَتِي وَ بِدُعَائِكَ تَحَرُّمِي- مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لِاسْتِمَاعِكَ- لَا اسْتِيجَابٍ لِإِجَابَتِكَ عَنْ بَسْطِ يَدٍ إِلَى طَاعَتِكَ- أَوْ قَبْضِ يَدٍ مِنْ مَعَاصِيكَ- وَ لَا اتَّعَاظٍ مِنِّي لِزَجْرِكَ وَ لَا إِحْجَامٍ عَنْ نَهْيِكَ- إِلَّا لَجْأً إِلَى تَوْحِيدِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ- بِمَعْرِفَتِي أَنْ لَا رَبَّ لِي غَيْرُكَ- وَ لَا قُوَّةَ وَ لَا اسْتِعَانَةَ إِلَّا بِكَ- إِذْ تَقُولُ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ لِمُسْرِفِي عِبَادِكَ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً- إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏- وَ تَقُولَ لَهُمْ إِفْهَاماً وَ مَوْعِظَةً وَ تَكْرَاراً- وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ‏- فَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ نَحِيبِي إِلَيْكَ- إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- اللَّهُمَّ يَا رَبِّ تَكْذِيباً لِمَنْ أَشْرَكَ بِكَ- وَ رَدّاً عَلَى مَنْ جَعَلَ الْحَمْدَ لِغَيْرِكَ- تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عُلُوّاً كَبِيراً- بَلْ أَنْتَ اللَّهُ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّ الْعَالَمِينَ- أَنْتَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ- أَنْتَ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ- أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَنْتَ اللَّهُ الْخَالِقُ عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ- لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ- وَ خَالِقٌ لَا تُغْلَبُ وَ بَصِيرٌ لَا تَرْتَابُ- وَ سَمِيعٌ لَا تَشُكُّ وَ صَادِقٌ لَا تَكْذِبُ- وَ قَاهِرٌ لَا تُقْهَرُ وَ بَدِي‏ءٌ لَا تَتَغَيَّرُ- وَ قَرِيبٌ لَا تَبْعُدُ وَ قَادِرٌ لَا تُضَادُّ- وَ غَافِرٌ لَا تَظْلِمُ وَ صَمَدٌ لَا تُطْعَمُ- وَ قَيُّومٌ لَا تَنَامُ وَ مُجِيبٌ لَا تَسْأَمُ- وَ جَبَّارٌ لَا تَكَلَّمُ وَ عَظِيمٌ لَا تُرَامُ- وَ عَالِمٌ لَا تُعَلَّمُ وَ قَوِيٌّ لَا تَضْعُفُ- وَ وَفِيٌّ لَا تُخْلِفُ وَ عَدْلٌ لَا تَحِيفُ- وَ غَنِيٌّ لَا تَفْتَقِرُ وَ كَبِيرٌ لَا تُغَادِرُ- وَ حَكِيمٌ لَا تَجُورُ وَ مُمْتَنِعٌ لَا تُمَانَعُ- وَ مَعْرُوفٌ لَا تُنْكَرُ وَ وَكِيلٌ لَا تُخْفَى- وَ غَالِبٌ لَا تُغْلَبُ وَ بَرٌّ لَا تُسْتَأْمَرُ-

73

وَ فَرْدٌ لَا تُشَاوِرُ وَ وَهَّابٌ لَا تَمَلُّ- وَ وَاسِعٌ لَا تَذْهَلُ وَ جَوَادٌ لَا تَبْخَلُ- وَ عَزِيزٌ لَا تُغْلَبُ وَ حَافِظٌ لَا تَغْفُلُ- وَ قَائِمٌ لَا تَنَامُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا تَزُولُ- وَ دَائِمٌ لَا تَفْنَى وَ بَاقٍ لَا تَبْلَى- وَ وَاحِدٌ لَا شَبِيهَ لَكَ وَ مُقْتَدِرٌ لَا تُنَازَعُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ- بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏- ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُبْلِغَنِي غَايَةَ أَمَلِي وَ أَبْعَدَ أُمْنِيَّتِي- وَ أَقْصَى أُرْجِيَّتِي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي- فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهُ أَحَدٌ سِوَاكَ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا عِمَادَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا قَيُّومَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا جَمَالَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- يَا مُنْتَهَى رَغْبَةِ الْعَابِدِينَ يَا منفس [مُنَفِّساً عَنِ الْمَكْرُوبِينَ- يَا مفرج [مُفَرِّجاً عَنِ الْمَغْمُومِينَ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ- يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ مَنْزُولٌ بِكَ كُلُّ حَاجَةٍ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- النُّورِ الْمُشْرِقِ الْحَيِّ الْبَاقِي الدَّائِمِ- وَ بِوَجْهِكَ الْقُدُّوسِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ انْفَلَقَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ- وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ وَ أَنْ تَرْحَمَنِي- وَ تَرْحَمَ وَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ- وَ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ وَ لَا تَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ- وَ لَا تَعْتَرِيهِ الْحَوَادِثُ وَ لَا تَغْشَاهُ الدَّوَائِرُ- تَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَ مَكَايِيلَ الْبِحَارِ- وَ عَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقَ الْأَشْجَارِ- وَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ أَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ- وَ لَا يُوَارِي مِنْكَ سَمَاءٌ سَمَاءً- وَ لَا أَرْضٌ أَرْضاً وَ لَا جَبَلٌ مَا فِي وغده [وَعْرِهِ- وَ لَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ‏

74

أَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ- وَ خَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ وَ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ فُلَّ عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ- وَ أَطْفِ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لِي نَارَهُ- وَ اكْفِنِي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ- وَ اعْصِمْنِي بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ- وَ أَدْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ- وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي- يَا مَنْ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْ‏ءٌ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي- مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا حَقِيقُ يَا شَفِيقُ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقُ- أَخْرِجْنِي مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ إِلَى فَرَجٍ مِنْكَ قَرِيبٍ- وَ لَا تَحْمِلْنِي يَا عَزِيزُ بِحَقِّ عِزِّكَ مَا لَا أُطِيقُ- أَنْتَ اللَّهُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْحَقِيقُ- يَا مُشْرِفَ الْبُرْهَانِ يَا قَوِيَّ الْأَرْكَانِ- يَا مَنْ وَجْهُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ- احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ- وَ اكْفِنِي بِكِفَايَتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ- اللَّهُمَّ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ الرَّجَاءُ- فَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ- وَ رَبَّ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ رَبَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- أَنْتَ اللَّهُ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرُك وَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ- وَ أَنْتَ جَبَّارُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ جَبَّارُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيْرُك- وَ أَنْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَلِكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا مَلِكَ فِيهِمَا غَيْرُكَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي صَلَحَ بِهِ الْأَوَّلُونَ- وَ بِهِ صَلَحَ الْآخَرُونَ يَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ- يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَصْلُحَ لِي شَأْنِي كُلَّهُ- وَ أَنْ تَجْعَلَ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ- وَ هَبْ لِي مَا وَهَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ- فَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ مُنِيبٌ إِلَيْكَ- مَصِيرِي إِلَيْكَ أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ- تُعْطِي الْخَيْرَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ- فَتَوَفَّنِي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ سُنَّتِهِ- وَ هَبْ لِي مَا وَهَبْتَ لِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ: اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ- وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ- وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ- وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ تَرْزُقُ مَنْ‏

75

تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏- رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- تُعْطِي مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ وَ تَمْنَعُ مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ- بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً- وَ مِنَ الشَّرِّ وَلُوعاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَإِنَّهَا بِئْسَ الْمَصِيرُ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الْقَرِينُ- وَ أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهاً- وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً وَ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- اللَّهُمَّ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ يَا جَمَالَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ يَا حَامِلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- وَ يَا مُنْتَهَى رَغْبَةِ الْعَابِدِينَ يَا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَغْمُومِينَ- وَ يَا مروج [مُرَوِّحاً عَنِ الْمَكْرُوبِينَ- وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا كَاشِفَ السُّوءِ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ- مَنْزُولٌ بِكَ كُلُّ حَاجَةٍ- أَنْزَلْتُ بِكَ الْيَوْمَ حَاجَتِي- اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ- نَاصِيَتِي بِيَدِكَ عَدْلٌ فِيَّ حُكْمُكَ مَاضٍ فِيَّ قَضَاؤُكَ- فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ- أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ بَصَرِي- وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي وَ غَمِّي- وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي كُلَّ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ إِسْرَافِي فِي أَمْرِي- وَ قِنِي عَذَابَ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى وَ جَنِّبْنِي الْعُسْرَى- اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَ طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ- اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي- وَ تَقِيَنِي عَذَابَ النَّارِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ- وَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ- أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ‏

76

الظُّلُمَاتُ- وَ صَلَحَ بِهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ- الَّذِي لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ تَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ- الَّذِي لَا شَيْ‏ءَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَ لَا أَجَلُّ مِنْهُ وَ لَا أَكْبَرُ مِنْهُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ أَنْ تُعْطِيَ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ- وَ أَنْ تَجْزِيَ مُحَمَّداً عَنْ أُمَّتِهِ أَحْسَنَ مَا تَجْزِي نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ- وَ أَنْ تَجْعَلَنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ أَنْ تَسْقِيَنَا بِكَأْسِهِ- إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ عَافِنِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً- وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1)- وَ إِذَا نَهَضْتَ مِنْ مُصَلَّاكَ فَقُلْ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى مَنْزِلَكَ فَدَخَلْتَهُ تَقُولُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الرَّفِيعَةِ الْجَلِيلَةِ- الْكَرِيمَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ يَا حَمِيدُ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا جَلِيلُ يَا عَظِيمُ- يَا كَرِيمُ يَا قَادِرُ يَا وَارِثُ يَا عَزِيزُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ وَ مُنْتَهَاهَا الَّتِي مَحَلُّهَا فِي نَفْسِكَ- مِمَّا لَمْ تُسَمِّ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِمَا لَا يَرَاهُ وَ لَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَسْمَائِكَ غَيْرُكَ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ‏

____________

(1) الإقبال ص 440.

77

نَفْسَكَ مِمَّا تُحِبُّهُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسَائِلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ أَوْجَبْتَهَا- حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَوْجَبْتَهُ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى اسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ- الْعَلِيِّ الْأَعْلَى يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَامِلِ- الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرَكَ- الَّذِي هُوَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا اللَّهُ يَا صَمَدُ يَا رَحْمَانُ- أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَا أَنْتَ فِيهِ مِمَّا لَا أَعْلَمُهُ- فَأَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ بِحَقِّ تَفْسِيرِهَا- فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا غَيْرُكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِمَا لَا أَعْلَمُ بِهِ وَ بِمَا لَوْ عَلِمْتُهُ لَسَأَلْتُكَ بِهِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ يَا اللَّهُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ تَرْحَمَنَا وَ تُوجِبَ لَنَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ- وَ تَرْزُقَنَا مِنْ فَضْلِكَ الْكَثِيرِ الْوَاسِعِ- وَ تَجْعَلَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا فَرَجاً إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ- وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ- وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ- وَ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ وَ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ- وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ- اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا بَرَكَاتِكَ وَ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رِزْقِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْغِنَى يَوْمَ الْعَيْلَةِ- وَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ- وَ أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا يَحُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ع- مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِمَّا اسْتَجَارَ بِكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ- عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي فَيَسِّرْ لِي أَمْرِي- وَ وَفِّقْنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- وَ ادْفَعْ عَنِّي السُّوءَ كُلَّهُ- وَ اكْفِنَا شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ- وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ-

78

رَبِّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- أَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ عِتْقاً ثَابِتاً لَا أَعُودُ لِإِثْمٍ بَعْدَهُ أَبَداً- اللَّهُمَّ اذْكُرْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تَذْكُرْنِي بِخَطِيئَتِي- وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ- وَ اجْعَلْ دُعَائِي وَ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ- وَ اجْعَلْ ثَوَابَ مَنْطِقِي وَ مَجْلِسِي رِضَاكَ عَنِّي- وَ اجْعَلْ ثَوَابِي مِنْ ذَلِكَ الْجَنَّةِ بِقُدْرَتِكَ- وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ- وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ- وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ وَ مَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ فَارْزُقْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ- وَ الزِّيَادَةَ مِنْهُ حَتَّى تُبْلِغَنِي بِذَلِكَ جَسِيمَ الْخَيْرِ عِنْدَكَ- وَ تَجْعَلَهُ لِكُلِّ خَيْرٍ تَبَعاً وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ تَبِعَةٍ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الصَّوْمَ وَ الصَّلَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ- وَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ عَظِّمْ وَ وَسِّعْ رِزْقِي وَ رِزْقَ عِيَالِي- أَنْتَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ أَنْتَ اللَّهُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي أَشْرَفَ الْعَطِيَّةِ- وَ أَجِرْنِي مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ- وَ أَعِذْنِي مِنْ عَذَابِكَ الْوَاقِعِ- وَ ارْزُقْنِي مِنْ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ عَبْدٍ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ- وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ دُعَاءَ مَنْ لَيْسَ لَهُ رَبٌّ غَيْرُكَ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا مَفْزَعَ إِلَّا إِلَيْكَ- وَ لَا مُسْتَغَاثَ إِلَّا بِكَ وَ لَا ثِقَةَ لَهُ غَيْرُكَ- وَ لَا حَوْلَ لَهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- أَدْعُوكَ يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَجَابَ- وَ يَا خَيْرَ مَنْ تُضُرِّعَ إِلَيْهِ- يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى- وَ يَا خَيْرَ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ- أَدْعُوكَ يَا خَيْرَ مَنْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ الْأَيْدِي- وَ أَدْعُوكَ يَا ذَا الْقُوَّةِ وَ الْقُدْرَةِ- وَ أَدْعُوكَ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ الْجَلَالِ- وَ أَدْعُوكَ يَا ذَا الْبَهْجَةِ وَ الْجَمَالِ- وَ أَدْعُوكَ يَا ذَا الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ- وَ أَدْعُوكَ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ- وَ أَدْعُوكَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ أَدْعُوكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَدْعُوكَ يَا أَحْكَمَ‏

79

الْحَاكِمِينَ وَ يَا دَيَّانَ الدِّينِ- وَ يَا قَائِماً بِالْقِسْطِ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ- وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ- وَ بِحَقِّ الرَّاكِعِينَ وَ السَّاجِدِينَ لَكَ- وَ بِحَقِّ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الصَّالِحِينَ- وَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ وَ الْمَحْرُومِينَ- وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ وَ بِحَقِّكَ عَلَى خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ- وَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ وَ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي يَا رَحْمَانُ- وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي وَ ضِيقَ صَدْرِي- وَ تَكْشِفَ ضُرِّي وَ تُيَسِّرَ لِي أَمْرِي وَ تُبْلِغَنِي غَايَةَ أَمَلِي سَرِيعاً عَاجِلًا إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- اللَّهُمَّ إِنَّنِي أَذْكُرُ ذُنُوبِي وَ أَعْتَرِفُ بِخَطَايَايَ- وَ سُوءَ عَمَلِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي- وَ ظُلْمِي قَبْلَ اللِّقَاءِ وَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظَمِي- وَ اعْتَرَفْتُ أَنِّي مَأْخُوذٌ بِذُنُوبِي وَ بِخَطَايَايَ- وَ مُجَازًى بِكَسْبِي وَ مُحَاسَبٌ بِعَمَلِي- فَاسْتَعَفَّتْ مِنْهُنَّ نَفْسِي وَ وَجِلَ مِنْهُنَّ قَلْبِي- وَ وَهَنَ مِنْهُنَّ عَظْمِي وَ سَهِرَتْ مِنْهُنَّ عَيْنِي- وَ بَكَتْ حَتَّى بَلَّ الدُّمُوعُ خَدِّي- وَ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ- رَبِّ فَأَوْسِعْ عَلَى ذُنُوبِي بِرَحْمَتِكَ- وَ عَلَى خَطَايَايَ بِمَغْفِرَتِكَ- وَ عَلَى سُوءِ عَمَلِي بِعَفْوِكَ وَ عَلَى إِسَاءَتِي بِحِلْمِكَ- وَ عَلَى إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ ظُلْمِي بِهَا بِتَجَاوُزِكَ- اللَّهُمَّ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ- وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ- وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَحَابِّكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ- الَّتِي تُحِبُّ وَ تَرْضَى- وَ تَقَبَّلْهَا فِيمَا يُرْفَعُ إِلَيْكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ- الَّتِي تُرْضِيكَ عَنِّي حَتَّى تَجْعَلَنِي رَفِيقاً لِإِبْرَاهِيمَ- وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ- رَبِّ قَدْ أَمِنَتْ نَفْسِي مِنْ عَذَابِكَ وَ رَضِيَتْ مِنْ ثَوَابِكَ- وَ اطْمَأَنَّتْ إِلَى دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ- الَّتِي لَا يَمَسَّنِي فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ- اللَّهُمَّ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ- وَ لَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَ لَا

80

تَزِلْ عَنِّي خَيْرَكَ- وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُلْهِنِي عَنْ ذِكْرِكَ- وَ لَا تَجْعَلْ عِبَادَتِي لِغَيْرِكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي ثَوَابَكَ- وَ لَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا اسْمَكَ- وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِكَ وَ اسْمِكَ- وَ لَا تَحْرِمْنِي الْعَمَلَ بِطَاعَتِكَ- وَ اجْعَلْنِي وَجِلًا مِنْ عَذَابِكَ وَ خَائِفاً مِنْ عِقَابِكَ- وَ اجْعَلْ عَيْنِي بَاكِيَةً لِخَشْيَتِكَ- وَ اجْعَلْنِي أُحِبُّكَ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكَ- وَ اجْعَلْنِي أَسْجُدُ فِي مَوَاطِنِ صِدْقٍ تُرْضِيكَ عَنِّي- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ سَيِّئَاتِ عَمَلِي- وَ مِنَ النَّدَمِ وَ السَّدَمِ وَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ- وَ مِنَ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ وَ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ- وَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمَرَضِ وَ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ- وَ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏- وَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ مِنْ عَمَلٍ لَا تُحِبُّ وَ لَا تَرْضَى- وَ أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الرَّدَى- اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ عَمِياً فَبَصَّرْتَنِي- وَ ضَعِيفاً فَقَوَّيْتَنِي وَ جَاهِلًا فَعَلَّمْتَنِي- وَ عَائِلًا فَآوَيْتَنِي وَ يَتِيماً فَكَفَّلْتَنِي- وَ فَقِيراً فَأَغْنَيْتَنِي وَ وَحِيداً فَكَثَّرْتَنِي- ثُمَّ عَلَّمْتَنِي الْقُرْآنَ وَ هَدَيْتَنِي لِلصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى نَعْمَائِكَ عِنْدِي- فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُدَارِكَنِي سَعَةُ رَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ- وَ حِلْمُكَ وَ عَفْوُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي- وَ اشْرَحْ صَدْرِي وَ أَعِنِّي عَلَى مَا عَلَّمْتَنِي- وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ- وَ اصْرِفِ الْأَسْوَاءَ وَ الْمَكَارِهَ عَنِّي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَنَاتِي- وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي‏ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ- وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏- وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُحَبِّبَ إِلَيَّ مَا أَحْبَبْتَ- وَ تُبَغِّضَ إِلَيَّ مَا كَرِهْتَ وَ تُحَبِّبَ إِلَيَّ رِضْوَانَكَ- وَ تُبَغِّضَ إِلَيَّ مُخَالَفَتَكَ وَ عِصْيَانَكَ- وَ تَسْتَعْمِلَنِي فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ- الَّتِي هِيَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا- اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي شُكْرَكَ وَ عَلِّمْنِي حُكْمَكَ- وَ فَقِّهْنِي فِي دِينِكَ وَ وَفِّقْنِي لِعِبَادَتِكَ-

81

وَ هَبْ لِي حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ وَ ارْزُقْنِي اجْتِنَابَ سَخَطِكَ- وَ التَّسْلِيمَ لِقَضَائِكَ وَ الْمَعْرِفَةَ بِحَقِّكَ- وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِكَ وَ تَفْوِيضَ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ- وَ الِاعْتِصَامَ بِكَ وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَ الثِّقَةَ وَ الِاسْتِعَانَةَ بِكَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ الْمَلَائِكَةَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ- وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ- وَ أَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الرِّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ- اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ- وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ‏ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ‏- وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ‏ وَ دَعَتِ الْأَلْسُنُ- اللَّهُمَّ فَأَنْتَ الْحَلِيمُ فَلَا تَجْهَلُ وَ أَنْتَ الْجَوَادُ فَلَا تَبْخَلُ- وَ أَنْتَ الْعَدْلُ فَلَا تَظْلِمُ وَ أَنْتَ الْحَكِيمُ فَلَا تَجُورُ- وَ أَنْتَ الْمَنِيعُ فَلَا تُرَامُ وَ أَنْتَ الرَّفِيعُ فَلَا تُرَى- وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ فَلَا تُسْتَذَلُّ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ فَلَا تَفْتَقِرُ- وَ أَنْتَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً- وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْتَ الْبَدِيعُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ الدَّائِمُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ أَنْتَ خَالِقُ مَا يُرَى وَ مَا لَا عددا يُرَى- عَلِمْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ- وَ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْ‏ءٌ- يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ- يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ- وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ آمِينَ- أَصْبَحْتُ رَاضِياً بِفِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص- وَ مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏- رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً- وَ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً نَبِيّاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا

82

هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- الَّذِي‏ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏- الَّذِي مَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ- وَ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ- وَ ذَلَّتْ لَهُ الْخَلَائِقُ وَ وَجِلَتْ مِنْ خَشْيَتِهِ الْقُلُوبُ- أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي- وَ تَدْفَعَ عَنِّي كُلَّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ- وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي أَمْرِي كُلَّهُ- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِي- وَ لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- وَ لَا تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحاً أَعْطَيْتَنِيهِ- وَ لَا تُعِدْنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً- وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُفْسِدِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ- حَتَّى تَتَوَفَّانِي إِلَى جَنَّتِكَ وَ رَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ يَا ذَا النَّعْمَاءِ السَّابِغَةِ- وَ يَا ذَا الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ وَ يَا ذَا الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ- وَ يَا ذَا الْمَغْفِرَةِ النَّافِعَةِ وَ ذَا الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ- وَ يَا ذَا الْحَمْدِ الْفَاضِلِ وَ ذَا الْعَطَاءِ الْجَزِيلِ- وَ يَا ذَا الْفَضْلِ الْجَمِيلِ وَ يَا ذَا الْإِحْسَانِ الْجَلِيلِ- يَا مَنْ‏ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ- وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ السَّلَامَةَ وَ الْإِسْلَامَ- وَ الْيَقِينَ وَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ وَ الصِّدْقَ وَ الْعَافِيَةَ- وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْوَرَعَ عَنْ مَحَارِمِكَ وَ الثِّقَةِ بِطَوْلِكَ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيْرَ وَ الْعِفَّةَ- وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ- سُبْحَانَكَ فِي السَّمَاءِ عَرْشُكَ وَ سُبْحَانَكَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُكَ- وَ سُبْحَانَكَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سَبِيلُكَ- وَ سُبْحَانَكَ فِي الْجَنَّةِ- رَحْمَتُكَ- وَ سُبْحَانَكَ فِي النَّارِ غَضَبُكَ- وَ سُبْحَانَكَ فِي الْجَحِيمِ سَخَطُكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- سُبْحَانَكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ إِلَيْكَ الْمَعَادُ- سُبْحَانَكَ يَا ذَا الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- سُبْحَانَكَ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ- سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ- سُبْحَانَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ سُبْحَانَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ- سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَى جَدُّكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ-

83

اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- وَ لَكَ خَضَعْتُ وَ إِلَيْكَ خَشَعْتُ- فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ مِنْ ذُنُوبِي وَ مَا أَخَّرْتُ- وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ- إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ فِيهِنَّ- أَنْتَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ- وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ- وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ- وَ السَّاعَةُ حَقٌّ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ رَبَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ عِزْرَائِيلَ- وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ ص خَاتَمَ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي بِهَا تَقُومُ السَّمَاءُ- وَ بِهَا تَقُومُ الْأَرْضُ وَ بِهَا تَرْزُقُ الْبَهَائِمَ- وَ بِهَا تُفَرِّقُ الْمُجْتَمِعَ وَ تَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ- وَ بِهَا أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ وَرَقَ الْأَشْجَارِ- وَ كَيْلَ الْبِحَارِ- وَ قَطْرَ الْأَمْطَارِ- وَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ أَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ- أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تَرْحَمَنِي مِنَ النَّارِ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَظِيمُ تَمُنُّ بِالْعَظِيمِ- وَ تُعْطِي الْجَزِيلَ وَ تَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ- وَ تُضَاعِفُ الْقَلِيلَ وَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ- وَ تَلْبَسَ وَجْهِي مِنْ نُورِكَ- وَ أَنْ تَغْمُرَنِي فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْ تُلْقِيَ عَلَيَّ مَحَبَّتَكَ- وَ أَنْ تَبْلُغَ بِي جَسِيمَ الْخَيْرِ عِنْدَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ عِيسَى ع- وَ بِكُلِّ حَرْفٍ سَبَّحَكَ بِهِ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ أَوْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ- أَوْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِكَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دَعْوَتَهُ- أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي- وَ ضِيقَ صَدْرِي وَ مَا تَخَيَّرْتَ بِهِ فِي أَمْرِي- يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى- وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ- وَ يَا كَاشِفَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَا خَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ- وَ يَا نَجِيَّ مُوسَى وَ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ ص- أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ- وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ- وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِكَشْفِ مَا هُوَ فِيهِ غَيْرَكَ- أَنْ تَغْفِرَ لِي يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ يَا أَقْرَبَ الْمُجِيبِينَ وَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ- يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي- وَ

84

أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ- يَا مَنْ تَلَطَّفَ بِي فِي صَغِيرِ حَوَائِجِي وَ كَبِيرِهَا- إِنْ وَكَّلْتَنِي بِهَا إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ عَجَزْتُ عَنْهَا- فَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ لَا تُنَاقِشْنِي فِي الْحِسَابِ- اللَّهُمَّ مَا كَانَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عِنْدِي- مِنْ مَظْلِمَةٍ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ- فَاغْفِرْ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- وَ أَرْضِ عِبَادَكَ عَنِّي بِمَا شِئْتَ مِنْ فَضْلِكَ وَ خَزَائِنِكَ- اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ الْخَيْرِ وَ يَسِّرْ لِي أَمْرَهُ- اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ الْأَمْرِ الَّذِي لِي فِيهِ الْفَرَجُ وَ الْعَافِيَةُ- اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَهُ وَ يَسِّرْ لِي سَبِيلَهُ- وَ سَهِّلْ لِي مَخْرَجَهُ- اللَّهُمَّ أَيُّمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَرَادَنِي بِسُوءٍ- فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ سَطْوَتِهِ وَ غَضَبِهِ وَ بَادِرَتِهِ- فَخُذْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ- وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ- وَ امْنَعْهُ أَنْ يُوصَلَ إِلَيَّ أَبَداً سُوءاً- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِصْنِكَ وَ جِوَارِكَ وَ كَنَفِكَ- عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- أَوْ بَاعَدَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- أَوْ صُرِفَ بِهِ عَنِّي وَجْهُكَ الْكَرِيمُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحُولَ خَطِيئَتِي وَ جُرْمِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ يُرْضِيكَ عَنِّي وَ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ- وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي وَ عَظِّمْ شَأْنِي وَ أَحْسِنْ مَثْوَايَ- وَ ثَبِّتْنِي‏ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ- وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى فِيهِ بِأَسْمَائِكَ- أَوْ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطَايَاكَ- رَبِّ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ- وَ لَا تُبْدِ عَوْرَتِي لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ النُّورَ فِي بَصَرِي- وَ الصِّحَّةَ فِي بَدَنِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي- وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي- وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ ارْزُقْنِي مِنْ بَرَكَاتِكَ- وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ- وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي عَلَى سُنَّتِكَ- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى غَيْرِكَ- وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ- يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ حُزْنِي- كَمَا كَشَفْتَ عَنْ رَسُولِكَ‏

85

هَمَّهُ وَ غَمَّهُ وَ حُزْنَهُ- وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ- فَاكْفِنِي كُلَّ هَوْلٍ وَ فِتْنَةٍ وَ سُقْمٍ حَتَّى تُبْلِغَنِي رَحْمَتَكَ- اللَّهُمَّ هَذَا مَكَانُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ- وَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ وَ الْهَالِكِ الْفَرِقِ- وَ الْمُشْفِقِ الْوَجِلِ- وَ مَنْ يُقِرُّ بِخَطِيئَتِهِ وَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى رَبِّهِ- اللَّهُمَّ فَقَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي- وَ تَعْلَمُ سِرِّي وَ إِعْلَانيِ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِي- أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ وَلِيُّ التَّقْدِيرِ وَ مُمْضِي الْمَقَادِيرِ- سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى فِي عِلْمِكَ وَ شَهِدَتْهُ حَفَظَتُكَ- وَ أَحْصَتْهُ مَلَائِكَتُكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّي- وَ تَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ- اللَّهُمَّ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ يَا مُغِيثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا مُنْتَهَى رَغْبَةِ الْعَابِدِينَ- وَ يَا مفرج [مُفَرِّجاً عَنِ الْمَغْمُومِينَ وَ يَا كَاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ- وَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ- أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الْخَيْرَاتِ وَ وَفِّقْنَا لِمَا يَكْسِبُنَا الْحَسَنَاتِ- وَ جَنِّبْنَا السَّيِّئَاتِ وَ ادْفَعْ عَنَّا الْمَكْرُوهَاتِ- وَ قِنَا الْمَخُوفَاتِ إِنَّكَ مُنْتَهَى الرَّغَبَاتِ- وَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ قَاضِي الْحَاجَاتِ- وَ كَاشِفُ الْكُرُبَاتِ وَ فَارِجُ الْهَمِّ وَ كَاشِفُ الْغَمِّ- وَ رَحْمَانُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمُهُمَا- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ ارْحَمْنِي فِي حَيَاتِي وَ مَمَاتِي- رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَا عَبْدُكَ- آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصاً لَكَ دِينِي- أُصْبِحُ وَ أُمْسِي عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ- أَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ مِنْ سَيِّئَاتِ عَمَلِي- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي لَا يَغْفِرُهَا إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى تَرَى وَ لَا تُرَى- أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ فَأَشْقَى أَوْ أُذَلَّ فَأَخْزَى- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ آتِيَ مَا لَا تَرْضَى- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ‏

86

الْأَعْظَمِ- وَ جَدِّكَ الْأَعْلَى وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ- اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ- وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ- وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي- وَ تَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا- مَا أَسْرَرْتُ مِنْهَا وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ تُسَهِّلَ لِي مَحْيَايَ- وَ تُيَسِّرَ لِي أُمُورِي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي وَ تَكْبِتَ أَعْدَائِي- وَ تَكْفِيَنِي شَرَّ حُسَّادِي وَ شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ- وَ تُؤْتِيَنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ تَقِيَنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ- وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ لِي وَ لَا حِيلَةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- وَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1).

إيضاح‏

قال في النهاية في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز و بمواضع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك انتهى و منتهى الرحمة من كتابك أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك اللوح أو القرآن و يحتمل أن تكون من للبيان و الجد هنا بمعنى العظمة و الغناء و ما نهي عن استعماله فيه سبحانه لعله محمول على ما أريد به البخت كما مر قال في النهاية في حديث الدعاء تعالى جدك أي علا جلالك و عظمتك الجد الحظ و السعادة و الغناء انتهى.

و بكلماتك التامات أي صفاتك الكاملة التي تشمل آثارها البر و الفاجر كالعلم و القدرة أو أسمائك التي من تحصن و استعاذ بها لا يضره بر و لا فاجر أو

____________

(1) الإقبال ص 449.

87

الأنبياء و الأوصياء فإن البر و الفاجر داخلون في حكمهم و يجب عليهم إطاعتهم و الإقرار بإمامتهم أو القرآن و آياته الشاملة أحكامها لهما.

بسم الله بدل من قوله باسمك أو اسمك فإنه يعد هذا الكلام من الأسماء مجازا و العرش يحتمل الرفع و الجر كما قرئ بهما و القدوس مبالغة في التقديس بمعنى التنزيه تباركت أي تكاثر خيرك من البركة و هي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شي‏ء و تعاليت عنه في صفاتك و أفعالك فإن البركة تتضمن معنى الزيادة و قيل معناه الدوام و امتناع الزوال من بروك الطير على الماء و منه البركة لدوام الماء فيها.

و تعاليت عن الأضداد و الأنداد و عما يقول الجاهلون بعظمتك لم يكن دونك أي أقرب منك و المراد بالمسلمين المستضعفون من المخالفين أو غير الكمل من المؤمنين بحمل المؤمنين عليهم أو بالعكس بأن يكون المراد بالإسلام الانقياد التام و القنوت الطاعة و الدعاء المخصوص في الصلاة و مطلقا و الإمساك عن الكلام و القيام في الصلاة و الأول و الثاني هنا أنسب.

و البغية بالكسر و الضم الحاجة محبتي أي محبوبي إرادتي أي مرادي و الشرح الفتح و الكشف و اجعل أخوف الأشياء في الإسناد مجاز و المعنى اجعل خوفي منك أشد من خوفي من كل شي‏ء و أقرر عيني بعبادتك أي اجعلني بحيث أحب عبادتك و تكون سببا لسروري أو وفقني لعبادة مقبولة تكون سببا لقرة عيني في الآخرة أختم بها عملي أي أريد أن يكون خاتمة عملي هذه الكلمة كما ورد من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة و كذا الفقرات الآتية أو أجزم بها جزما لا يفارقني في حال من الأحوال في الدنيا و الآخرة على حمد أي بعد حمد و لكل أسمائك حمد أي كلها متضمنة للحمد أو ذكر كل منها يوجب علي حمدا لتعليمك إياي و توفيقك لذكره و في كل شي‏ء لك حمد أي تستحق الحمد بسبب كل شي‏ء أو كل شي‏ء لدلالته على عظمتك و رحمتك و نعمتك حمد حمدت به نفسك كما قال ص أنت كما أثنيت على نفسك.

88

يكافئ بالهمز أي يجازى أو يماثل و بغير همز تخفيفا قال الفيروزآبادي كافأه مكافأة و كفاء جازاه و فلانا ماثله و راقبه و الحمد لله كفاء الواجب أي ما يكون مكافئا له انتهى و البارئ في أسمائه سبحانه هو الذي خلق الخلق لا عن مثال و لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات و قلما يستعمل في غير الحيوان و الورطة الهلكة و كل أمر تعسر النجاة منه و الإطلاق بالفتح جمع الطلق بالفتح بمعنى الظبي أو الطلق بالكسر بمعنى الحلال أو بالتحريك و هو قيد من جلود و النصيب و الوثاق بالفتح أو الكسر ما يشد به.

قد أكدى الطلب أي عجز و لم ينفع قال الجوهري الكدية الأرض الصلبة و أكدى الحافر إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر و حفر فأكدى إذا بلغ إلى الصلب و أكدى الرجل إذا قل خيره و اختلف الظن أي تفاوتت الظنون بغيرك فإنه قد يظن بهم حسنا ثم يتغير بخلاف حسن الظن بك فإنه لا يتغير و الظاهر أخلف على بناء المعلوم أي يخلف الظن بغيرك وعده لنا و نظيره كثير و يمكن أن يقرأ حينئذ على بناء المجهول أيضا و الأول أظهر و تصرمت الأشياء أي تقطعت و في بعض النسخ الأسباب و هو أظهر.

و في النهاية الشارع الطريق الأعظم و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري و فيه فأشرع ناقته أي أدخلها في شريعة الماء يقال شرعت الدواب في الماء تشرع شرعا و شروعا إذا دخلت فيه و أشرعتها أنا و شرعتها تشريعا و إشراعا و فيه كانت الأبواب شارعة إلى المسجد أي مفتوحة إليه يقال شرعت الباب إلى الطريق أنفذته إليه.

و في المصباح المنير شرع الباب إلى الطريق شروعا اتصل به و شرعته أنا يستعمل لازما و متعديا و يتعدى بالألف أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته و أوصلته و في النهاية المنهل من المياه كل ما يطؤه الطريق و ما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا لكن يضاف إلى موضعه أو إلى من هو مختص به فيقال منهل بني فلان‏

89

أي مشربهم و موضع نهلهم و قال أترعت الحوض ملأته انتهى و يمكن أن يقرأ على بناء الافتعال يقال اترع كافتعل أي امتلأ.

و المرصد موضع الترصد و الترقب و أن اللهف أي فيه و في سائر الأدعية و أن في اللهف عوضا و في القاموس اللاهف المظلوم المضطر يستغيث و يتحسر و قال ختله يختله ختلا و ختلانا خدعه و قال المواربة المداهاة و المخاتلة.

و بدعائك تحرمي بالحاء و الراء المهملتين أي استجارتي و امتناعي من البلايا قال في القاموس تحرم منه بحرمة تمنع و تحمى بذمة و في بعض النسخ بالجيم و الراء أي تمامي و استكمال أموري أو طلب جرمي و جنايتي ممن جنا علي قال في القاموس الجريم العظيم الجسد و حول مجرم كمعظم تام و قد تجرم و جرمناهم تجريما خرجنا عنهم و تجرم عليه ادعى عليه الجرم و في بعضها بالحاء المهملة و الزاي من قولهم تحزم أي شد الحزام كناية عن الاهتمام في الدعاء و الأول أظهر.

و يقال حجمته عن الأمر فأحجم أي كففته فكف لا تكلم أي لا تسأل عما تفعل و لا يعترض عليك لا تغادر المغادرة الترك أي لا تترك شيئا إلا أحصيته و جازيت عليه لا تمانع أي لا يمتنع منك أحد و معروف عند الخلق بالآثار لا تنكر أي لا ينكر وجودك و كمالك إلا مباهت معاند لا تستأمر أي لا تستشير أحدا في البر و الإحسان و فرد في الخلق و التدبير لا تشاور أحدا فيهما لا تمل أي لا تسأم من الهبة و العطاء أو من كثرة السؤال.

لا تذهل بفتح الهاء أي لا تغفل و قائم بأمور الخلق و محتجب عن الحواس و العقول و العماد بالكسر ما يعتمد عليه و الجمال بالفتح الحسن و الصريخ المغيث.

يا منفس عن المكروبين يقال نفس الله عنه كربته أي فرجها و إنما لم ينصب مع كونه شبه مضاف لاعتبار النداء قبل التعليق بالظروف و في الأدعية مثله‏

90

كثير و انفلقت به الظلمات أي انشقت فخرج منها النور كالصبح و لا تخالطه الظنون أي وجوده و علمه و سائر أموره يقينية غير مبنية على الظنون أو ليس علمه بالأشياء على الظن و التخمين كالمخلوقين.

و الدوائر جمع الدائرة و هي الدولة بالغلبة و النصرة قال تعالى‏ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (1) و المعنى لا يغلبه أحد أو ليس غلبته حادثة تحدث أحيانا كالمخلوقين بل هو العزيز الغالب لم يزل و لا يزال.

ما في وغده كذا في النسخ و هو الدني من الرجال و الضعيف و لا يناسب المقام إلا بتكلف شديد و لعله كان وعره فصحف و في غيره من الأدعية و ما في أصله و يقال فله يفله فانفل أي كسره فانكسر و شببت النار أوقدتها و اعصمني من إيذاء الخلق أو جميع المعاصي بالسكينة أي اطمئنان القلب بذكر الله.

و الوقار أي كون الجوارح مشغولة بطاعة الله أو اعصمني من البلايا و شر الأعادي حال كوني متلبسا بالسكينة و الوقار و لا يصير أمني سببا لطغياني يا حقيق أي بالإلهية و الربوبية الخليق بهما.

يا قوي الأركان المراد بها إما الصفات المقدسة الكمالية أو أركان خلقه من السماوات و الأرض و العرش و الكرسي يا من وجهه في هذا المكان أي ذاته و المراد بكونه في هذا المكان إحاطة علمه و قدرته به أو المراد بالوجه التوجه و هو مقتبس من قوله تعالى‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (2) و في غيره من الأدعية يا من هو بكل مكان و هو أنسب.

لا ترام أي لا تقصد بسوء و ممانعة رب النور العظيم أي نور محمد و أهل بيته (صلوات اللّه عليهم أجمعين) أو القرآن أو النور المخلوق في العرش و رب الشفع و الوتر أي جميع المخلوقات شفعها و وترها أو صلاة الشفع و صلاة الوتر أو شفع‏

____________

(1) الفتح: 6.

(2) البقرة: 115.

91

جميع الصلوات و وترها و قيل العناصر و الأفلاك و قيل البروج و السيارات و قد مر غير ذلك في تضاعيف الأبواب لا سيما أبواب الآيات النازلة في الأئمة(ع)وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي المملو أو المتقد نارا في القيامة كما ورد في الخبر من الجوع ضجيعا الضجيع المضطجع على جنبه و المضاجع للإنسان و يحتمل أن يكون حالا من فاعل أعوذ أي حالكوني من شدة الجوع ضجيعا لا أقدر على القيام أو يكون كناية عن عدم القدرة على تحصيل ما يسده و أن يكون حالا عن الفقر أي حالكونه مضاجعا مصاحبا لي لا يفارقني و يؤيده ما سيأتي.

فإنه بئس الضجيع قال الطيبي أي بئس الصاحب الجوع الذي يمنعه من وظائف. العبادات و يشوش الدماغ و يثير الأفكار الفاسدة و الخيالات الباطلة و يؤيده أيضا قوله و من شر ولوعا فإن الظاهر أنه حال عن الشر أي حالكونه مولعا و حريصا بي يأتيني مرة بعد أخرى لا يفارقني و إن احتمل أيضا كونه حالا عن الفاعل أي حالكوني حريصا عليه فالمراد بالشر المعاصي قال في النهاية فيه أعوذ بك من الشر ولوعا يقال ولعت بالشي‏ء أولع به ولعا و ولوعا بفتح الواو المصدر و الاسم جميعا و أولعته بالشي‏ء و أولع به بفتح اللام أي مغرى به.

من دونه وليا أي من غيره ناصرا و يا منتهى رغبات العابدين أي لا يرغبون في حوائجهم إلا إليه أو بعد يأسهم عن المخلوقين ينتهي رغبتهم إليه أو استأثرت به أي تفردت و استبددت به و لم تعلمه أحدا من خلقك.

و

- قال في النهاية في حديث الدعاء اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي.

جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه انتهى و أقول يحتمل أن يكون المراد اجعل القرآن في قلبي مثمرا لأزهار الحكمة و أثمار المعرفة كما أن في الربيع تظهر تلك الأشياء في الأرض و نور بصري أي بصر الرأس أو القلب أو الأعم و في الحمل تجوز كما في الفقرة الآتية و إسرافي في أمري أي تجاوزي عن الحد في الظلم على نفسي يسرني لليسرى أي هيئني للخلة التي تؤدي إلى يسر

92

و راحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج و اللجام و جنبني العسرى أي الخلة المؤدية إلى العسر و الشدة كدخول النار من فتنة المحيا و الممات أي العذاب و العقوبة فيهما أو الابتلاء و الامتحان الذي يوجب ضلالتي في الحياة و عند الموت.

و فتنة المسيح بالمعنى الثاني و لها في القرآن و الحديث و اللغة معان شتى و قد يطلق بمعنى الشرك أيضا و سمي الدجال مسيحا لأن إحدى عينيه ممسوحة (1).

____________

(1) و عندي أن المراد بالمسيح الدجال في حديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» هو المسيح الكذاب، يخرج قبيل ظهور المسيح الصادق عليه الصلاة و السلام، و ذلك لان الصبح انما يكون بمعناه المعروف، و الدجال هو الكذاب المدعى، فلا بد و أن يكون رجلا يولد من غير أب و يفعل بعض أفعال المسيح عيسى بن مريم، فيؤمن به اليهود قاطبة و يدعون أنّه هو المسيح الموعود في توراتهم، فانهم لعنهم اللّه منتظرون لظهوره بعد.

و انما قال المصنّف- (رضوان اللّه عليه) تبعا لسائر المحدثين-: ان المراد بالمسيح الدجال هو الدجال الذي احدى عينيه ممسوحة، لما روى عن النبيّ في الصحيح «أن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كان عينه عنبة طافية» و ليس بصحيح لان الدجال انما هو صفة للمسيح لا بالعكس، و انما قيل له المسيح الدجال لانه مدع أنّه روح اللّه و كلمته و ابنه الذي تولد من غير أب، فينزل المسيح الصادق عيسى بن مريم (عليهما السلام) و يقتله.

فعن عبادة بن الصامت أنه ص قال: انى حدثتكم عن الدجال حتّى خشيت أن لا تعقلوا، ان المسيح الدجال قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتية و لا جحراء، فان ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، رواه أبو داود على ما في المصباح ص 476.

فانما قال (عليه السلام) «فاعلموا أن ربكم ليس بأعور» لانه يدعى الربوبية كما ادعيت للمسيح الصادق عليه الصلاة و السلام، فأخبر ص البسطاء المغفلين من امته الذين يلتبس عليهم أمر المسيح الدجال، بأن الرب تعالى عزّ و جلّ لا يكون ناقصا فلا يصحّ ربوبية المسيح الدجال و لا بنوته على ما يدعيه النصارى أعداء اللّه.

و ممّا ينص على أن المسيح الدجال انما سمى في قبال المسيح الصادق (عليه السلام) ما روى عن ابن عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: رأيتني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئا على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم.

قال: ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنّ عينه طافية كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبى رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح الدجال. متفق عليه، على ما في المصباح ص 476.

فهذا الحديث و ما شابهه من حيث اللفظ و المعنى هو الصحيح في معرفة المسيح الدجال، و أمّا سائر ما روى فيه و في ملاحمه كقصة ابن صياد و امثالها فانها ضعاف لا يوجب علما و لا عملا أو موضوعة دستها أيدي القصاصين الدجالين، فقد روجوا أباطيلهم عند العامّة بعد مزاجها بالحق الصريح فشوهوا بذلك وجه الدين و هدموا بنيانه عن مقره، و اللّه المستعان على ما يصفون.

93

فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي رحمة حسنة بها ينتظم أمر دنياي‏ وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً أي رحمة و نعمة حسنة بها تصلح أمور آخرتي و ما ورد في الأخبار في تخصيص الحسنتين يمكن حمله على المثال و آمين بالمد و القصر اسم فعل هو استجب.

حتى انتهى بها على بناء المعلوم أي السائل أو السؤال أو على بناء المجهول و لا مؤخر لما قدمت بحسب المكان كالسماء و الأرض أو بحسب الزمان كالحوادث المترتبة و الآجال المعينة و الأرزاق المقدرة في الأزمان المخصوصة أو بحسب العلية و هو ظاهر أو بحسب الشرف و المنزلة كالإمام و الرعية و العالم و المتعلم و غير ذلك و كذا العكس.

و القبض و البسط يكونان في الأرزاق و العلوم و المعارف و الاعتبارات الدنيوية

94

و الأخروية و أسبابهما و العيلة بالفتح الفقر و الفاقة و لا يحول أي لا يتغير بما سألك أي باسم أو دعاء سألك به أو تكون الباء صلة للسؤال كقوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ‏ أي أسألك ما سألكه ص فيكون الخير كله بيانا للمسئول و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين و الأول فيهما أظهر.

ما قدمت أي فعلته في حياتي و ما أخرت أي أوصيت به بعد وفاتي أو يترتب على أعمالي بعده أو المراد تقديم شي‏ء يجب تأخيره أو تأخير شي‏ء يجب تقديمه أو بما فعلت في أول عمري و آخره و قد قال تعالى‏ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ (1) قيل أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره أو بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد وفاته من خير أو شر أو بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات أو بما أخذ و ترك أو بما قدم من إطاعة الله و أخر من حق الله فضيعه أو بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده و ربما يؤيد الدعاء بعض المعاني كما لا يخفى.

و التبع بالتحريك التابع و لعل الأنسب هنا المتبوع إن ورد به و الجهد بالفتح المشقة و يا ديان الدين أي معطي الجزاء أو الحاكم يوم الجزاء قال الفيروزآبادي الديان القهار و القاضي و الحاكم و المحاسب و المجازي الذي لا يضيع عملا بل يجزي بالخير و الشر و الدين بالكسر الجزاء و الإسلام و العبادة و الطاعة و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الملك و الحكم و السيرة و التدبير و التوحيد و الملة و الورع و المعصية انتهى.

و القسط هنا العدل و بحق السائلين و المحرومين أي الفقراء الذين يسألون و الذين لا يسألون فيحسبهم الناس أغنياء فيحرمون و يدل على رفعة شأن الفقراء عند الله تعالى و إن سألوا و قال الجوهري يقال أعفني عن الخروج معك أي دعني منه و استعفاه من الخروج معه أي سأله الإعفاء و قال اللغوب التعب و الإعياء و قال السدم بالتحريك الندم و الحزن و قال وعثاء السفر مشقته و من سوء المنقلب‏

____________

(1) القيامة: 13.

95

أي الانقلاب أي الآخرة أو إلى الوطن.

ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ أي أفعال الجوارح و القلوب أو ما يفعل علانية سرا أو ما ظهر وجوبه من ظهر القرآن أو بطنه و الردى الهلاك كنت عميا بفتح العين و كسر الميم قال الجوهري يقال رجل عمي القلب أي جاهل و امرأة عمية عن الصواب و عمية القلب على فعله و قوم عمون انتهى فكفلتني بالتخفيف أي تكفلت برزقي و سائر أموري أو بالتشديد أي يسرت لي من تكفل بي و بالتخفيف أيضا يكون بهذا المعنى فكثرتني أي كثرت أعواني و أتباعي على ما علمتني أي على العمل به.

وعد الصدق مقتبس من الآية الكريمة حيث قال‏ أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏ (1) و فيها وعد الصدق مصدر مؤكد لنفسه فإن نتقبل و نتجاوز وعد و هنا يحتمل الحالية أيضا.

في الباقيات الصالحات أي جميع الأعمال الصالحة التي تبقى عائدتها أبد الآباد التي هي خير ثوابا و عائدة مما متع به الكفرة من النعم الفانية التي يفتخرون بها وَ خَيْرٌ مَرَدًّا أي عاقبة و منفعة يقال هذا الشي‏ء أرد عليك أي أنفع و أعود عليك.

و أفضت القلوب أي وصلت أو أبدت أسرارها لديك و عنت أي خضعت و ذلت و أنت البديع قبل كل شي‏ء أي أنت المبدع لكل شي‏ء و المتقدم عليها أو قدرتك على الإبداع كان قبل وجود الأشياء أو أنت المبدع قبل كل مبدع و أنت الأول أي علة الكل أو المخصوص بالأولية فالتفريع ظاهر و كذا البواقي فليس دونك شي‏ء في البطون و الاستتار عن العقول أي ليس أقرب منك شي‏ء و أنت الظاهر أي الغالب أو البين فليس فوقك شي‏ء في الغلبة أو في الظهور.

و قال الجوهري حبل الوريد عرق تزعم العرب أنه من الوريد و هما وريدان‏

____________

(1) الأحقاف: 16.

96

مكتنفا صفقي العنق مما يلي مقدمه غليظان انتهى و قد مر الكلام فيه و يا من هو بالمنظر الأعلى أي في المرقب الأعلى يرقب عباده بفطرة الإسلام أي الإسلام الذي فطرتني عليه و جعلتني مستعدا لفهمه قابلا لقبوله و قد مر الكلام فيه في كتاب العدل.

و كلمة الإخلاص أي التهليل أو هي شاملة لسائر العقائد و ملة أبينا و من لم يكن كذلك يسقط كلمة أبينا أو يغير إلى أبي نبينا و نحوه و إن أمكن التغيير في القصد باسمك الذي لعل الموصول بدل من الضمير.

الذي ملأ السماوات أي آثاره و أسألك الأمن أي من مخاوف الدارين و السلامة من الأمراض و العيوب و المعاصي و العقوبات و العافية من جميع ما ذكر أو من بعضها أو من شر الناس و المعافاة بأن لا يصل ضرري إلى الخلق و لا ضررهم إلي.

سبحانك في السماء عرشك أي أنزهك عن أن يكون لك مكان لكن جعلت عرشك لإظهار عظمتك فوق السماوات و كذا البواقي سلطانك أي سلطنتك و قدرتك و قهرك سبيلك أي السبيل الذي جعلته لسلوك عبادك إلى مآربهم أو سبيل قربك و طاعتك.

المتعال أصله المتعالي حذفت الياء تخفيفا تبارك اسمك أي تعالى اسمك من حيث إنه مطلق على ذاتك فيكف ذاتك أو تنزه اسمك عن أن يدل على نقص أو عيب أو ما لا يليق بذاتك أو كثرت أسماؤك الحسنى أو المراد بالاسم الصفة أو الاسم مقحم أي تباركت.

و رب السبع المثاني إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ (1) و يدل على أن كلمة من في الآية بيانية كما هو المشهور لا تبعيضية كما قيل و السبع سورة الفاتحة لأنها سبع آيات أو سبع سور بعد

____________

(1) الحجر: 87.

97

الطوال سابعتها الأنفال و التوبة لأنهما في حكم سورة أو الحواميم السبع و قيل سبع صحائف هي الأسباع و المثاني‏ (1) من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه و مواعظه و مثنى عليه بالبلاغة و الإعجاز و مثن على الله‏

____________

(1) الأصل في ذلك قوله عزّ و جلّ: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ» الزمر: 23 فوصف القرآن العزيز بأنّه أحسن حديث يتلى على رءوس الاشهاد فيأخذ بمسامعهم و قلوبهم و أنّه كتاب متشابه أي ذو آيات متشابهة متماثلة لا تفترق بين آية و آية أخرى لا من حيث جزالة اللفظ و سلاستها و لا من حيث غور المعاني و نفوذها في أعماق الروح.

ثمّ ذكر أنّه مثانى أي ثنيت آياتها و ازدوج بينها من حيث الوزن في طول الآيات و قصرها و رءوس الآي و تناسبها، حتى أنّه تتناسب كل كلمة و ما بعدها لا يوجد بينهما منافرة.

و هذا وجه خاصّ بالقرآن الكريم و أسلوبه البديع الحكيم، جمع به بين طنطنة الخطب و جزالة الشعر و طمأنينة السجع من دون أن يكون بنفسه خطبة أو شعرا أو سجعا و إذا قرئ حقّ قراءته بالغناء الطبيعي أخذ بمسامع القلب و الحواس و نفذ في أعماق الروح، و اقشعر الجلد و خضعت الاعناق و خشعت الأعضاء و سكنت الاجراس، و القيت السكينة على سامعه كأنّه مسحور.

و على هذا تكون «من» فى قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» تبعيضية و المعنى آتيناك سبعا من الآيات المثانى المزدوجة بعضها مع بعض كما آتيناك القرآن العظيم، فقد من عليه ص باعطائه هذه السبع كمنته عليه باعطاء القرآن العظيم، و لازمه أن تكون هذه السبع آيات قرآنا برأسه تاما الا أنّه قرآن صغير، و لذلك وجب قراءتها في الصلاة على ما عرفت في ج 85 ص 5 و 22.

و انما قلنا بأن هذه السبع آيات هي سورة الفاتحة، لانها سبع آيات مزدوجة لا ترى في القرآن غيرها كذلك: و لما كانت البسملة جزءا منها سميت بفاتحة الكتاب أيضا و جعلت في أول القرآن الكريم و هذه صورة تناسب الآيات و ازدواج رءوسها:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. هذا في سورة الفاتحة فقط، و أمّا في سائر السور الكريمة، فالبسملة خارجة عن تناسب الآي و رديفها، و لذلك صارت مفتاحا لقراءتها من دون أن يكون جزءا لها على ما عرفت شرح ذلك في ج 85 ص 22.

98

بما هو أهله من صفاته العظمى و أسمائه الحسنى.

وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ من عطف الكل على البعض أو العام على الخاص و إن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر و أن تغمرني في رحمتك أي تدخلني في معظمها و تسترني بها و أن تلقي علي محبتك أي تجعلني بحيث يحبني من يراني أو تحبني أو أحبك و الأول أظهر كما قال الأكثر في قوله تعالى‏ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي‏ (1) و النجي المناجي و المخاطب للإنسان و المحدث له.

و قال في النهاية درأ يدرأ درءا دفع و

- منه الحديث‏ اللهم إني أدرأ بك في نحورهم.

أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم و إنما خص النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع.

و قال الجوهري البادرة الحدة و بدرت منه بوادر غضب أي خطاء و سقطات عند ما احتد و الكنف الجانب و زحزحته عن كذا أي باعدته.

في الحياة الدنيا متعلق بالثابت أو بقوله ثبتني و قد مر الكلام فيه في أبواب الجنائز و لا تبد عورتي أي عيوبي و النصيحة أي خلوص المحبة لله و لحججه و لسائر المؤمنين من فضلك أي من فضول رزقك التي تتفضل بها على من تشاء كما قال تعالى‏ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ (2).

____________

(1) طه: 39.

(2) النساء: 32.

99

و البركات الزيادات من المنافع و الإفاضات الدنيوية و الأخروية فيما عندك من الألطاف الخاصة و درجات الجنة و منازل القرب و المحبة و لا تزغ قلبي أي لا تمله إلى الباطل و البائس هو الذي اشتدت حاجته الفرق أي الخائف و اقترف أي اكتسب الذنوب و استكان أي خضع أسألك أن تعتقني أسألك تأكيد لما مر إعادة للفصل الكثير و الكبت الصرف و الإذلال.

أقول و من الدعوات بعد صلاة العيدين الدعاءان المرويان عن سيد الساجدين (صلوات اللّه عليه) في الصحيفة الشريفة الكاملة.

4- الْمُتَهَجِّدُ (1)، رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَطَبَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَكَبَّرَ فَقَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَبْلَانَا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏- اللَّهُ أَكْبَرُ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَى نَفْسِهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- وَ عَدَدَ قَطْرِ سَمَاوَاتِهِ وَ نُطَفِ بُحُورِهِ- لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى- حَتَّى يَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا إِنَّهُ‏ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً مُتَكَبِّراً وَ إِلَهاً عَزِيزاً مُتَعَزِّزاً- وَ رَحِيماً عَطُوفاً مُتَحَنِّناً يَقْبَلُ التَّوْبَةَ- وَ يُقِيلُ الْعَثْرَةَ وَ يَعْفُو بَعْدَ الْقُدْرَةِ- وَ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الضَّالُّونَ- اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ اهْتَدَى وَ فازَ فَوْزاً عَظِيماً- وَ مَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ- وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُمَتَّعْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكُمْ- وَ لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ بَعْدَكُمْ- فَسَبِيلُ مَنْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِهَا- أَلَا وَ إِنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ- وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَصْبَحَتْ مُدْبِرَةً مُوَلِّيَةً- فَهِيَ تَهْتِفُ بِالْفَنَاءِ وَ تَصْرُخُ بِالْمَوْتِ- قَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً- فَلَمْ‏

____________

(1) المصباح: 460.

100

يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شُفَافَةٌ كَشُفَافَةِ الْإِنَاءِ- وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِدَاوَةِ- لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ تَنْقَعْ غُلَّتَهُ- فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى الرَّحِيلِ عَنْهَا وَ أَجْمِعُوا مُتَارَكَتَهَا- فَمَا مِنْ حَيٍّ يَطْمَعُ فِي بَقَاءٍ وَ لَا نَفْسٍ إِلَّا وَ قَدْ أَذْعَنَتْ لِلْمَنُونِ- وَ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَمَلُ وَ لَا يَطُلْ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ- وَ لَا تَغْتَرُّوا بِالْمُنَى وَ خُدَعِ الشَّيْطَانِ وَ تَسْوِيفِهِ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوُّكُمْ حَرِيصٌ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ- تَعَبَّدُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ- فَوَ اللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوَالِهِ الْمِعْجَالِ وَ دَعَوْتُمْ دُعَاءَ الْحَمَامِ- وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ- وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ- الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ- وَ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ- لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا تَرْجُونَ مِنْ ثَوَابِهِ- وَ تَخْشَوْنَ مِنْ عِقَابِهِ وَ تَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً- وَ سَالَتْ مِنْ رَهْبَةِ اللَّهِ عُيُونُكُمْ دَماً- ثُمَّ عُمِّرْتُمْ عُمُرَ الدُّنْيَا عَلَى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَ عَمَلٍ- مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ حَقَّ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ- وَ لَا اسْتَحْقَقْتُمُ الْجَنَّةَ بِسِوَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ عَلَيْكُمْ- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُقْسِطِينَ التَّائِبِينَ الْأَوَّابِينَ- أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ- وَ بَرَكَتَهُ مَأْمُولَةٌ وَ الْمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوَّةٌ- فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ وَ تَعَرَّضُوا لِثَوَابِهِ- بِالتَّوْبَةِ وَ الْإِنَابَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ التَّضَرُّعِ- فَإِنَّهُ‏ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ‏- وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْوَدُودُ- وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلْيُضَحِّ بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ- وَ لَا يُجْزِي عَنْهُ جَذَعٌ مِنَ الْمَعْزِ- وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا وَ سَلَامَةُ عَيْنِهَا- فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ- وَ إِنْ كَانَتْ‏ (1) عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَيْهَا إِلَى الْمَنْسِكِ- (2)

____________

(1) في بعض النسخ كما في النهج: و لو كانت عضباء القرن، و سيأتي الكلام فيه.

(2) في الفقيه: «و ان كانت عضباء القرن أو تجر برجليها الى المنسك فلا تجزى» و الظاهر أن الصدوق (قدّس سرّه) صحح العبارة بما يوافق المذهب فان عضباء القرن، و هو الذي انكسر مشاش قرنه، لا يجزى عندنا.

و قد مر في ص 31 من هذا المجلد مثل هذا التصحيح في خطبة عيد الفطر المنقولة بهذه الرواية، حيث كان في نسخة النهج و المصباح «أو نصف صاع من بر» و في نسخة الفقيه: «صاعا من بر» راجعه ان شئت.

101

وَ إِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا مِنْهَا وَ أَطْعِمُوا وَ ادَّخِرُوا- وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَحْسِنُوا الْعِبَادَةَ- وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ بِالْقِسْطِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ- وَ أَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَجِّ- وَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ مَعَالِمِ الْإِيمَانِ- فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ خَيْرَهُ جَسِيمٌ- وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ أَعِينُوا الضَّعِيفَ وَ انْصُرُوا الْمَظْلُومَ- وَ خُذُوا فَوْقَ يَدِ الظَّالِمِ أَوِ الْمُرِيبِ- وَ أَحْسِنُوا إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- وَ اصْدُقُوا الْحَدِيثَ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ- وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ وَ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ- وَ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ‏- وَ جاهِدُوا فِي‏ سَبِيلِ‏ اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏- وَ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- إِنَّ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ كَلَامُ اللَّهِ- ثُمَّ تَعَوَّذَ وَ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ جَلَسَ كَالرَّائِدِ الْعَجْلَانِ- ثُمَّ نَهَضَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ- وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْخُطْبَةِ الْقَصِيرَةِ نَحْواً مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (1).

تبيين‏

هذا الخبر يدل على استحباب التكبير عقيب صلاة العيد أيضا و هو الظاهر مما رواه في الفقيه أيضا (2) و يحتمل هنا أن يكون جزءا للخطبة الله أكبر زنة

____________

(1) مصباح المتهجد: 363.

(2) في الفقيه مرسلا: و خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في عيد الأضحى فقال: اللّه أكبر- الى قوله من بهيمة الانعام، ثمّ قال: و كان عليّ (عليه السلام) يبدأ بالتكبير إذا صلى الظهر من يوم النحر و كان يقطع التكبير آخر أيّام التشريق عند الغداة، و كان يكبر في دبر كل صلاة فيقول: اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، اللّه أكبر و للّه الحمد.

فاذا انتهى الى المصلى تقدم فصلى بالناس بغير أذان و لا اقامة فإذا فرع من الصلاة صعد المنبر ثمّ بدأ فقال: اللّه أكبر، اللّه أكبر زنة عرشه إلخ.

فالظاهر من سياق كلامه أنه- (رضوان اللّه عليه)- لما نقل صدر الخطبة المنقولة عنه (صلّى اللّه عليه و آله) برواية أبى مخنف، و كان مخالفا للمذهب من حيث أن المسنون من التكبير انما هو الابتداء به من ظهر يوم النحر، لا قبله و لا عقيب الصلوات غير المفروضات استدرك ذلك بأنّه كان المسلم من فعله ص أنه لا يبدأ بالتكبير الا إذا صلى الظهر، فيظهر أنه كان لا يعتمد على هذه الرواية و ينص على ذلك قوله «فلا تجزى» فان الاجزاء و عدمه من تعبيرات الفقه و مصطلحاته، لا يناسب الخطبة و القاءها على العامّة.

102

عرشه أي أقوله قولا يوازي ثقل عرشه كما أو كيفا و هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي أريد إيقاع مثل هذا الحمد و إن لم يتيسر لي ذلك أو المعنى أنه مستحق للتكبير بتلك المقادير و رضا نفسه أي أكبره تكبيرا يكون من حيث اشتماله على الشرائط سببا لرضاه.

و مداد كلماته أي بقدر المداد التي يكتب بها كلماته أي علومه أو تقديراته أو كلمات النبي ص و الأئمة(ع)و قد مر تحقيق ذلك و هو إشارة إلى قوله تعالى‏ قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي‏ (1) الآية و النطف جمع النطفة و هي الماء الصافي قل أو كثر.

لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ لدلالتها على أفضل صفات الكمال أو المراد بها الصفات الكمالية و له الحمد في الآخرة و الأولى أي يستحق الحمد و الثناء و الشكر في النشأتين لشمول نعمه لجميع الخلق فيهما حتى يرضى أي يستحق أن يحمد حتى يرضى عن العبد بذلك الحمد و بعد حصول أقل مراتب الرضا أيضا يستحق الحمد إذ لا نهاية لاستحقاقه و لا لرضاه سبحانه.

الله أكبر كبيرا أي أكبره حالكونه كبيرا بالذات متكبرا متصفا بنهاية الكبرياء و العظمة أو أظهر كبرياءه بخلق ما خلق أو وصف نفسه بها متعززا أي متصفا بأعلى مراتب العزة و الغلبة أو مظهرا عزته بخلق الأشياء و قهرها أو واصفا نفسه بها و العطف الشفقة و الرحمة متحننا أي متصفا بنهاية الحنان‏

____________

(1) الكهف: 109.

103

و الرحمة أو مظهرا له أو واصفا نفسه به و العثرة الزلة و المراد بها الخطيئة و إقالتها العفو عنها.

و لا يقنط بتثليث النون أي ييأس و قد قرئ في الآية (1) أيضا على الوجوه الثلاثة لكن الضم قراءة شاذة مخلصا أي أقولها مخلصا له التوحيد من غير رئاء أو نفاق و البكرة أول النهار و الأصيل آخره كما مر مرارا و في الفقيه و لا إله إلا الله كثيرا و سبحان الله حنانا قديرا.

نحمده تأكيد لقوله الحمد لله و بيان له لأنه في قوة الحمد لله حمدا و من يعصهما كذا في أكثر النسخ فيدل على أن‏

- ما روي أن النبي ص قال‏ لمن قال ذلك بئس الخطيب أنت.

لا أصل له‏ (2) و في بعض النسخ كما في الفقيه‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (3) فيؤيد الخبر و هو أحوط و في الفقيه بعد قوله بعيدا و خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً و بعد ذكر الموت و الزهد في الدنيا التي لم يتمتع بها من كان فيها قبلكم و لن تبقى لأحد من بعدكم و سبيلكم فيها سبيل الماضين أ لا ترون أنها قد تصرمت إلخ.

سبيل الماضين من أهلها من المصير إلى الفناء ألا و إنها قد تصرمت أي تقطعت و فنيت و الصرم القطع و منه الصارم للسيف القاطع و آذنت أي أعلمت و تنكر معروفها أي صار منكرا ما كان يعرفه الناس منه و يعدونه حسنا و الحاصل أنه تغير كل ما كان يأنس به كل أحد و يعرفه وقتا فوقتا و حالا بعد حال من صحة أو قوة أو شباب أو أمن أو جاه أو مال و غير ذلك و ذلك و هذا هو المراد بإدبارها و توليها.

فهي تهتف أي تصيح بلسان حالها و بما تريه الناس من انقضائها بالفناء أي مخبرا بالفناء أو تهتف بالفناء و تدعوه إلينا بعد ما كان يمنينا و يؤمننا يقال هتف‏

____________

(1) الحجر: 56، و من يقنط عن رحمة ربّه الا الضالون.

(2) هذا إذا كان لهذه الخطبة اعتبار من حيث الفقاهة، و أمّا بعد ما عرفت ضعفها بأبى مخنف الاخبارى و اشتمالها على خلاف المذهب في شتّى الموارد فلا وجه له.

(3) و الظاهر عندي أنّها أيضا تصحيح من صاحب الفقيه.

104

به أي صاح به و دعاه و الأول أظهر و تصرخ بالموت الصرخة الصيحة الشديدة و تطلق غالبا على صوت معه جزع و استغاثة في المصائب و النوائب و يناسب الموت و هذه الفقرة أيضا يحتمل المعنيين و إن كان الثاني فيها أبعد و يحتمل أن يكون المراد بالهتف و الصراخ ما يكون عند موت الأحباب و غيرهم و يكون المجاز في الإسناد في أصل الصراخ أي كانت تمنينا البقاء ثم تفجعنا بالنوائب فتصرخ فيها أصحاب المصائب فيؤذننا بذلك بالموت و الفناء.

- وَ فِي النَّهْجِ‏ (1) أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ- وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ- فَهِيَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا- وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا.

و حذاء في كثير من النسخ بالحاء المهملة أي خفيفة سريعة و في بعضها بالجيم أي مقطوعة أو سريعة و قيل أي منقطعة الدر و الخير و حفزه بالحاء المحملة و الفاء و الزاي دفعه من خلفه و حثه و أعجله و حفزه بالرمح أي طعنه و على الأول لعله(ع)شبه الفناء بالمقرعة أو الباء للسببية أو بمعنى إلى و الأوسط أظهر.

و تحدو أي تبعث و تسوق من الحدو و هو سوق الإبل و الغناء لها و الجار المجاور و الذي أجرته من أن يظلم و لعل الأخير هنا أنسب و يمكن أن يراد بالجيران من كان انتفاعهم بالدنيا أو ركونهم إليها أقل و بالسكان خلافهم فناسب التعبير بالمجاور.

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ- وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ- فَهِيَ تُخْبِرُ بِالْفَنَاءِ وَ سَاكِنُهَا يُحْدَى بِالْمَوْتِ- فَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً- فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ- لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ تَنْقَعْ غُلَّتَهُ.

. و في النهج و قد أمر و ساق كما في الفقيه إلى قوله أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها الصديان لن ينقع فأزمعوا.

و أمر الشي‏ء صار مرا و كدر مثلثة الدال ضد صفا و المضبوط في نسخ النهج‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 52 من قسم الخطب.

105

بالكسر و الشفافة بالضم بقية الماء في الإناء و السملة بالتحريك القليل من الماء تبقى في الإناء و الإداوة بالكسر المطهرة و الجرعة بالضم كما في النسخ الاسم من الشرب اليسير و بالفتح المرة الواحدة منه و المقلة بالفتح حصاة القسم توضع في الإناء إذا عدموا الماء في السفر ثم يصب عليه ما يغمر الحصاة فيعطى كل أحد سهمه و مزه أي مصه و التمزز مصه قليلا قليلا و الصدى العطش و نقع الرجل بالماء روي و نقع الماء العطش نقعا و نقوعا سكنه و الغلة بالضم العطش أو شدته أو حرارة الجوف.

و صيرورتها مرا و كدرا و قليلا إما لقصر الأعمار في تلك الأزمان و قلة العمر توجب المرارة و الكدورة و قلة الشهوات و الدواعي أو لقلة عمر الدنيا و قرب انقضائها بقيام الساعة أو لانقضاء الشباب و قلة الاستمتاع بالملاذ و قرب الأجل في أكثر المخاطبين مع أنه ما من مخاطب يستحق الخطاب في الدنيا إلا و قد وجد مرارة بعد حلاوة و كدورة بعد صفو و قد مضى عمره المتيقن و لا يظن من البقاء إلا قليلا.

فأزمعوا في النهج فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال و لا يغلبنكم فيها الأمل و لا يطولن عليكم الأمد و في الفقيه بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال الممنوع أهلها من الحياة المذللة أنفسهم بالموت فلا حي يطمع في البقاء و لا نفس إلا مذعنة بالمنون فلا يغلبنكم الأمل و لا يطل عليكم الأمد و لا تغتروا فيها بالآمال و تعبدوا الله أيام الحياة فو الله أزمعت الأمر أي أجمعته و عزمت عليه أو ثبت عليه و قال الفراء أزمعت الأمر و أزمعت عليه و الرحيل اسم ارتحال القوم أي انتقالهم عن مكانهم و قدر الله ذلك عليه ككتب و ضرب أي قدره بالتشديد و قال ابن ميثم المقدور المقدر الذي لا بد من كونه و أجمعوا أي اعزموا و اتفقوا و أذعن له أي خضع و ذل و أقر و المنون الموت و الأمل الرجاء.

106

و الأمد غاية الزمان و المكان و منتهاهما و قد يطلق على أصل المسافة قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏ (1) أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم و بين أنبيائهم و المنى بالضم جمع المنية به‏ (2) و هي الأمل و التسويف المطل و التأخير في العمل.

فو الله لو حننتم حنين الواله المعجال و في بعض النسخ كالنهج الوله العجال و في الفقيه الوله العجلان و الحنين الشوق و شدة البكاء و صوت الطرب عن حزن أو فرح و ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها و الوله بالتحريك في الأصل ذهاب العقل و التحير من شدة الحزن يقال رجل واله و امرأة واله و والهة و كل أنثى فارقت ولدها يقال لها واله و والهة و العجول من الإبل الواله التي فقدت ولدها يقال أعجلت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام و المعجال من الإبل ما تنتج قبل أن تستكمل الحول و العجلان المتسرع في الأمور و لا يناسب المقام إلا بتكلف و لعله تصحيف.

و دعوتم دعاء الحمام و في النهج بهديل الحمام و في الفقيه بمثل دعاء الأنام و الهديل صوت الحمام قالوا كان فرخ على عهد نوح(ع)فمات عطشا أو صاده جارح من الطير فما من حمامة إلا و هي تبكي عليه و الهديل علم له و لعل المراد الدعوة على وجه النوح و التضرع.

و جأرتم جؤار متبتلي الرهبان جار كمنع جارا و جؤارا تضرع و استغاث رافعا صوته بالدعاء و المتبتل المنقطع عن النساء أو عن الدنيا و الرهبان جمع راهب و رهبنة النصارى ما كانوا يتعبدوه به من التخلي عن أشغال الدنيا و ترك ملاذها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه و يضع السلسلة في عنقه و يفعل بنفسه غير ذلك من أنواع التعذيب و نهي عنها في هذه الأمة و هو لا ينافي حسن الجؤار كجؤارهم.

و الخروج من الأموال تركها و التصدق بها و من الأولاد تركهم و عدم‏

____________

(1) الحديد: 16.

(2) أي بالضم أيضا كأصله.

107

التوجه إليهم لغاية الخوف و يحتمل أن يكون المراد لو كلفتم بتلك الأمور و فعلتم لكان قليلا و الالتماس الطلب.

في ارتفاع درجة في الفقيه و النهج عنده و ليس في أكثر نسخ المتهجد و لعله سقط من النساخ أحصتها كتبته في النهج كتبه و حفظها و الإحصاء العد و الضبط و الوصف بالإحصاء و الحفظ للتهويل و التحذير فيما ترجون فيهما فيما أرجو لكم من ثوابه و في النهج و أخاف عليكم من عقابه و في الفقيه و أتخوف عليكم من أليم عقابه.

و قال ابن ميثم ره المعنى أن الذي أرجوه من ثوابه للمتقرب منكم أكثر مما يتصور المتقرب إليه أنه يصل إليه بتقربه بجميع أسباب القربة و الذي أخافه من عقابه أكثر من العقاب الذي يتوهم أنه يدفعه عن نفسه بذلك فينبغي لطالب الزيادة في المنزلة عند الله أن يخلص بكليته في التقرب إلى الله ليصل إلى ما هو أعظم مما يتوهم أنه يصل إليه و ينبغي للهارب إليه من دينه أن يخلص في الفرار إليه ليخلص من هول ما هو أعظم مما يتوهم أنه يدفعه عن نفسه.

و تالله كذا في بعض النسخ و في بعضها كما في الفقيه بالباء الموحدة لو انماثت انماث الملح في الماء أي ذاب و سالت من رهبة الله و فيهما و سالت عيونكم من رغبة إليه و رهبة منه دما و على التقادير قوله دما تميز لنسبة السيلان إلى العيون كقوله سبحانه‏ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً (1) ثم عمرتم عمر الدنيا و في النهج في الدنيا ما الدنيا باقية و في الفقيه في الدنيا ما كانت الدنيا باقية و فيهما ما جزت أعمالكم و لو لم تبقوا شيئا من جهدكم و في النهج أنعمه عليكم العظام و في الفقيه لنعمه العظام عليكم و فيهما و هداه إياكم للإيمان و في الفقيه و ما كنتم لتستحقوا أبد الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم جنته و لا رحمته و لكن برحمته ترحمون و بهداه تهتدون و بهما إلى جنته تصيرون و ما في قوله(ع)ما الدنيا باقية زمانية أي عمرتم على‏

____________

(1) القمر: 12.

108

تلك الحال مدة بقاء الدنيا و كذا قوله(ع)ما الدهر قائم.

و الجهد بالضم كما في النسخ الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة و جملة و لو لم تبقوا معترضة و حق نعمة الله مفعول جزت و كذا أنعمه على النسخة الأخرى و قوله بأعمالكم متعلق بتستحقوا و في الكلام دلالة على أنه يجوز أن يكون غاية العبادة الشكر كما أن السابق يدل على جواز العبادة خوفا و طمعا و قد مر الكلام فيه في باب الإخلاص.

و قال الجوهري القسط بالكسر العدل تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط و منه قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏ (1) و الأواب الكثير الرجوع إلى الله بالتوبة و الطاعة.

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ- وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتَغْفِرُوهُ- وَ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ بِجَذَعٍ مِنَ الْمَعْزِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْهُ- وَ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِي- وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا- وَ إِذَا سَلِمَتِ الْعَيْنُ وَ الْأُذُنُ تَمَّتِ الْأُضْحِيَّةُ- وَ إِنْ كَانَ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ أَوْ تَجُرُّ بِرِجْلِهَا إِلَى الْمَنْسَكِ- فَلَا تُجْزِي وَ إِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ أَهْدُوا- وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمُ.

- وَ فِي النَّهْجِ‏ (2) وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا وَ سَلَامَةُ عَيْنِهَا- فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ- وَ لَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسِكِ.

. و الجذع من الضأن يجزي إجماعا (3) و المشهور في الجذع ما كمل له ستة أشهر

____________

(1) المائدة 42، الحجرات: 9 الممتحنة: 8.

(2) جعله السيّد الرضيّ- (رضوان اللّه عليه)- قسما على حدة من خطبة رقمها 53.

(3) أقول: الأصل في ذلك قوله عزّ و جلّ في سورة البقرة: 196 «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ»، و المراد بالعشرة الكاملة ليس جمع الثلاث مع السبع كما توهم، فان ذلك مستدرك من الكلام يعرفه كل أحد بل المراد أعضاء الهدى العشرة: أربع قوائمه، و عيناه و اذناه و قرناه، بحيث إذا كملت هذه الأعضاء العشرة من دون نقص فيها، فالهدى هدى مجز و الا فلا.

فقوله عزّ و جلّ: «تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» حل محل قوله: «تلك بمنزلة الهدى» و هذا الوجه البديع من تبديل جملة الى جملة اخرى بحيث يفيد معنى كلتا الجملتين من مختصات القرآن الكريم و أسلوبه الحكيم، و من ذلك قوله عزّ و جلّ في سورة القتال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» حيث ان مقتضى سياق السورة و المرصد لكل سامع أن يقول عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تكفروا بعد ايمانكم» لكنه عزّ و جلّ، لما كان الكفر بعد الايمان مساوقا و ملازما لبطلان الاعمال و حبطها، بدل جملة، من جملة، فأفاد ضمنا أن الكفر بعد الايمان مبطل للاعمال السابقة، و نهى عن الكفر و ابطال الاعمال معا مطلقا.

و هكذا فيما نحن، كان مقتضى الكلام و المرصد من سياقه أن يقول عزّ و جلّ: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ- ما استيسر من الهدى- فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏، تلك الصيام بمنزلة الهدى يقع موقعه و يجري مجراه» لكنه عزّ و جلّ، لما كان الهدى عنده هو الذي كانت أعضاؤه العشرة كاملة بدل جملة من الكلام عوض جملة اخرى و قال: «تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» أى هذه الصيام له بمنزلة الأعضاء العشرة الكاملة التي كانت مساوقا للهدى و ملازما لاجزائه.

و هذا بحث طويل الذيل، و موضعه كتاب الحجّ الذي فاتنا الاشراف عليه، و اللّه الموفق و المعين.

109

و قيل سبعة أشهر و نقل عن ابن الأعرابي أن ولد الضأن إنما يجذع ابن سبعة أشهر إذا كان أبواه شابين و إن كانا هرمين لم يجذع حتى يستكمل ثمانية أشهر و أجمعوا على أنه لا يجزي في غير الضأن إلا الثني و إن الثني في الإبل ما كمل له خمس سنين و المشهور في البقر و المعز أنه ما دخل في الثانية و قيل في الثالثة.

110

و قيل استشراف الأذن التأمل فيها و تفقدها حتى لا تكون بها آفة من جدع و نحوه من استشرفت الشي‏ء إذا رفعت بصرك تنظر إليه و بسطت كفك فوق حاجبك كالمستظل من الشمس و قيل هو من الشرفة و هي خيار المال أي تخيرها و طلبها شريفة بالتمام.

و العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل أو مطلقا و ذكر القرن للتأكيد أو بتجريد العضب عن معنى القرن و تجر رجلها أي للعرج أو للهزال و الضعف و المنسك بفتح السين و كسرها المذبح و النسيكة الذبيحة و كل موضوع للعبادة منسك.

و الذي عليه الأصحاب عدم إجزاء العرجاء البين عرجها و المشهور عدم إجزاء التي انكسر قرنها الداخل أيضا و ظاهر الخطبة على ما في المتهجد و النهج خلاف ذلك و ما في الفقيه موافق للمشهور و يمكن تأويل ما في الكتابين بالحمل على عدم انكسار القرن الداخل و عدم كون جر الرجل للعرج بل لضعف مرض أو هزال‏ (1).

بالقسط أي بالعدل و ليس في الفقيه و المراد به إقامتها موافقا للواقع أو إذا لم يصر سببا لظلم على مؤمن و الأول أظهر فيما كتب الله لكم أي قرر لكم على العبادات من الثواب أو المراد كتب عليكم.

و في الفقيه فيما كتب عليكم و فرض من الجهاد و الحج و الصيام فإن ثواب ذلك عظيم لا ينفذ و تركه وبال لا يبيد و أمروا و الوبال الشدة و الثقل و باد ذهب و انقطع و أعينوا الضعيف و في الفقيه و أخيفوا الظالم و انصروا المظلوم و خذوا على يد المريب و أحسنوا إلى النساء و المريب من يشكك الناس في دينهم‏

____________

(1) و عندي أن الظاهر من قوله «تجر رجلها الى المنسك» ارجاع الضمير الى عضباء القرن، و المعنى أنّه بعد ما كانت العين و الاذن سالمة، تسلم الاضحية و تتم، و ان كانت عضباء القرن، فان لم يمكنك أن تأخذ بقرنيها و تجرها الى المنسك فخذ برجلها- أو رجليها- و جرها الى المنسك فانها مجز عنك.

111

أو يريب الناس في نفسه بالخيانة و الأخذ على يده كناية عن منعه و زجره بالقسط في الفقيه بالحق و فَلا تَغُرَّنَّكُمُ‏ وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي الشيطان بأن يرجئكم التوبة و المغفرة فيجسركم على المعاصي إن أبلغ الموعظة في الفقيه إن أحسن الحديث ذكر الله و أبلغ موعظة المتقين كتاب الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم ذكر التوحيد ثم قال و يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ أو أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أو وَ الْعَصْرِ و كان مما يدوم عليه‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و كان إذا قرأ إحدى هذه السور جلس جلسة كجلسة العجلان ثم ينهض و هو(ع)كان أول من حفظ عليه الجلسة بين الخطبتين ثم يخطب الخطبة التي كتبناها يوم الجمعة.

112

باب 4 عمل ليلتي العيدين و يومهما و فضلهما و التكبيرات فيهما و في أيام التشريق‏

الآيات البقرة وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ (1) و قال تعالى‏ فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (2) و قال سبحانه‏ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏ (3) الحج‏ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏ (4) و قال تعالى‏ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ (5) الأعلى‏ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى- وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‏ (6).

تفسير وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) المراد تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات المغرب و العشاء و الغداة و صلاة العيد على مذهبنا و قال ابن عباس و جماعة التكبير يوم الفطر و قيل المراد به و لتعظموا الله على ما أرشدكم له‏

____________

(1) البقرة: 185.

(2) البقرة: 200.

(3) البقرة: 203.

(4) الحجّ: 28.

(5) الحجّ: 37.

(6) الأعلى: 14- 15.

113

من شرائع الدين انتهى‏ (1) و الأول هو المروي عن الصادق(ع)و ما مصدرية و تحتمل الموصولة أيضا.

وَ اذْكُرُوا اللَّهَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) في الذكر قولان أحدهما أن المراد به التكبير المختص بأيام منى لأنه الذكر المرغب فيه المندوب إليه في هذه الأيام و الآخر أن المراد به سائر الأدعية في تلك المواضع لأن الدعاء فيها أفضل منه في غيرها (2) و سيأتي تمام الكلام فيها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.

فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏ قال الطبرسي (رحمه الله)(3) هي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر عن ابن عباس و الحسن و أكثر أهل العلم و هو المروي عن أئمتنا(ع)و الذكر المأمور به هو أن يقول عقيب خمس عشرة صلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أولانا و الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و أول التكبير عندنا عقيب الظهر من يوم النحر و آخره صلاة الفجر من اليوم الرابع هذا لمن كان بمنى و من كان بغير منى من الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات أولها صلاة الظهر من يوم النحر أيضا هذا هو المروي عن الصادقين ع.

و قال في قوله سبحانه‏ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ‏ (4) اختلف في هذه الأيام و في الذكر فيها فقيل هي أيام العشر و المعدودات أيام التشريق و قيل هي أيام التشريق يوم النحر و ثلاثة بعده و المعدودات أيام العشر عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر(ع)(5) و الذكر قيل التسمية على الذبيح و قيل كناية

____________

(1) مجمع البيان ج 2 ص 277.

(2) مجمع البيان ج 2 ص 297.

(3) مجمع البيان ج 2 ص 299، في الآية 203.

(4) مجمع البيان ج 7 ص 81 في آية الحجّ: 28.

(5) أقول: المراد بأيام العشر- بضم العين و فتح الشين كزفر- ثلاثة أيّام من الشهر و هي العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر، فينطبق على أيّام التشريق.

و ذلك لان العرب قد سموا كل ثلاث من الشهر باسم على حدة فقالوا: ثلاث غرر، و ثلاث نفل، و ثلاث تسع و ثلاث عشر و ثلاث بيض و ثلاث درع و ثلاث ظلم و ثلاث حنادس و ثلاث دآدى و ثلاث محاق.

و على ذلك فليحمل أخبار أهل البيت (عليهم السلام) و قد أخرجها المؤلّف العلامة ره في كتاب الحجّ الباب 54 ج 99 ص 307- 310 ففى بعضها أن الأيّام المعلومات: أيام العشر كما نقل ذلك عن ابن عبّاس، و في بعضها أنّها هي أيّام التشريق و فيما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: المعلومات و المعدودات واحدة و هى أيام التشريق.

فما يذكره بعض من أن الأيّام المعلومات هو عشر ذى الحجة و ينسبون القول بذلك الى ابن عبّاس و الحسن أو الى أئمتنا (عليهم السلام) (راجع مجمع البيان ج 2 ص 299، مصباح الشيخ ص 465) فهو توهم أو تصحيف نشأ من سوء القراءة لألفاظ الحديث، مع ما يرد على ذاك التوهم أنّه لا يوجد وجه لاقتصار التكبيرات و الاذكار المأثورة بالايام الثلاث:

ظهر يوم النحر الى صلاة الفجر من اليوم الرابع لمن كان بمنى و صلاة الفجر من اليوم الثالث لمن كان قاطنا ببلده، مع أن ذلك مجمع عليه، على أنّه لم يقل أحد من الفقهاء بجواز التكبيرات من أول العشر و انقطاعها في اليوم الحادي عشر، على ما يستلزم هذا التوهم.

114

عن الذبح و قيل هو التكبير

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)التَّكْبِيرُ بِمِنًى عَقِيبَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً- أَوَّلُهَا الظُّهْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ.

إلى آخر ما ذكره سابقا.

ثم قال البهيمة أصلها من الإبهام و ذلك أنها لا تفصح كما يفصح الحيوان الناطق و الأنعام الإبل اشتقاقها من النعمة و هو اللين سميت بذلك للين أخفافها و قد يجتمع معها البقر و الغنم فتسمى الجميع أنعاما اتساعا و إن انفردا لم يسميا أنعاما.

و قال في قوله‏ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ أي على ما بين لكم و أرشدكم لمعالم دينه و مناسك حجه و قيل هو أن يقول الله أكبر على ما

115

هدانا انتهى.

و أقول قد مر أنه يحتمل أن يكون المراد بذكر اسم الرب التكبيرات في ليلة العيد و يومه.

1- الْإِقْبَالُ، رُوِيَ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطَرِ- إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْعِيدِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ أَوَاخِرَ لَيْلَةِ الْعِيدِ (1).

وَ مِنْهُ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ- إِنَّ الْمَغْفِرَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ الْقَارِيجَارَ إِنَّمَا يُعْطَى أَجْرَهُ- عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْعِيدِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِيهَا- قَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسِلْ- فَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ وَ الْأَرْبَعَ الَّتِي بَعْدَهَا- فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ- يَا ذَا الْجُودِ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَ نَاصِرَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَحْصَيْتَهُ وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ- ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (2).

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا صَلَّيْتَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الْمَغْرِبَ- فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ يَا ذَا الطَّوْلِ يَا ذَا الْحَوْلِ- يَا ذَا الْجُودِ إِلَى قَوْلِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- إِلَى قَوْلِهِ أَحْصَيْتَهُ عَلَيَّ وَ نَسِيتُهُ- وَ هُوَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ وَ سَلْ حَوَائِجَكَ‏ (3).

بيان: هذا الخبر مذكور في الكافي و الفقيه‏ (4) بسند فيه ضعف على المشهور و في أكثر نسخ الكافي أن القاريجار كما هنا و هو معرب كاريگر أي الأجير و هو الصواب و يؤيده ما سيأتي من عبارة الهداية و الفقه و في أكثر نسخ الفقيه‏

____________

(1) الإقبال: 271.

(2) الإقبال: 271.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 75.

(4) الكافي ج 4 ص 167، الفقيه ج 2 ص 109، و تراه في التهذيب ج 1 ص 32.

116

القائل لحان و لعله من لحن الكتاب و تصحيفهم و في بعض نسخ الكافي الفاريجان قيل و هو الحصاد الذي يحصد بالفرجون كبرذون أي المحسة و هي آله حديدية مستعملة في الحصاد انتهى.

و أقول المحسة و الفرجون ما ينفض به التراب عن الدابة و لم أره في كتب اللغة بما ذكره من المعنى و بناء الفاريجان غير مذكور في اللغة أصلا و الأول أظهر كما عرفت.

- وَ الدُّعَاءُ فِي الْكَافِي هَكَذَا يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ- يَا ذَا الْجُودِ يَا مُصْطَفِياً مُحَمَّداً وَ نَاصِرَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ أَحْصَيْتَهُ عَلَيَّ وَ نَسِيتُهُ- وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابِكَ.

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ يَا ذَا الطَّوْلِ يَا ذَا الْحَوْلِ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَ نَاصِرَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ نَسِيتُهُ أَنَا- وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.

و رواه في المتهجد (1) نحوا مما في الفقيه إلا أنه ذكر الجميع في السجود.

2- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْفِطْرِ تَكْبِيراً قُلْتُ مَتَى- قَالَ فِي الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- وَ صَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏- وَ التَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا.

قال السيد و إن قدم هذا التكبير عقيب صلاة المغرب و قبل نوافلها كان أقرب إلى التوفيق‏ (2).

3- الْمُتَهَجِّدُ، يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ أَرْبَعِ صَلَاةٍ يَقُولُ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا- وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا

____________

(1) مصباح المتهجد: 450.

(2) الإقبال ص 271- 272.

117

أَوْلَانَا (1).

بيان: استحباب التكبير في الفطر عقيب أربع صلوات هو المشهور بين الأصحاب و ظاهر المرتضى في الانتصار الوجوب و ضم الصدوق إلى هذه الصلاة الأربع صلاة الظهرين و ابن الجنيد النوافل أيضا و الاستحباب أظهر و لا بأس بالعمل بقول الصدوق لدلالة بعض الروايات عليه كما ستعرف.

و أما قول ابن الجنيد فلم أر له شاهدا من الأخبار نعم ورد في الخبر استحباب التكبير بعد النوافل في أيام التشريق و إن ورد نفيه أيضا و حمل على عدم الوجوب.

و كذا استحباب التكبير بعد العشرة و الخمس عشرة على التفصيل المتقدم و الآتي هو المشهور بين الأصحاب و ذهب المرتضى و ابن الجنيد إلى وجوبه بل ادعى المرتضى عليه الإجماع و استحسنه ابن الجنيد عقيب النوافل و القول بالاستحباب و إن كان لا يخلو من قوة لخبر علي بن جعفر لكن القول بالوجوب أيضا له شواهد من الأخبار الواردة بلفظ الوجوب أو صيغة الأمر و الآيات المشتملة على الأوامر المفسرة في الأخبار بها و إن أمكن حملها على الاستحباب جمعا و الأحوط عدم الترك فيهما.

و قال في الذكرى هذا التكبير مستحب للمنفرد و الجامع و الحاضر و المسافر و البلدي و القروي و الذكر و الأنثى و الحر و العبد و اختلف الأصحاب في كيفية التكبير كالأخبار

- فَرَوَى الصَّدُوقُ فِي مَبَاحِثِ الْحَجِّ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي عِيدِ الْأَضْحَى‏ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ.

و في المقنع في صفة تكبير الأضحى الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله و الله أكبر و لله الحمد و الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أولانا و الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و قال المفيد في تكبير الفطر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر و الحمد لله على ما هدانا و له الشكر على ما أولانا و في الأضحى الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر

____________

(1) مصباح المتهجد: 450.

118

و الحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و قال الشيخ في النهاية الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الحمد لله على ما هدانا و له الشكر على ما أولانا و في الأضحى كذلك إلا أنه يزيد فيه و رزقنا من بهيمة الأنعام و قال في المبسوط في تكبير الفطر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد الحمد لله على ما هدانا و له الشكر على ما أولانا و يزيد في الأضحى و رزقنا من بهيمة الأنعام و في الخلاف الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد و قال ابن أبي عقيل في الأضحى الله أكبر الله أكبر و لله الحمد على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و الحمد لله على ما أبلانا.

و قال ابن الجنيد في الفطر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام‏ (1) و الحمد لله على ما أبلانا كذا حكي عنه في المختلف و حكى غيره غيره.

و قال في الدروس مثل النهاية إلا أنه ثلث التكبير في أوله و التثليث منقول عن البزنطي في جامعه و قال في المعتبر و لا ريب أن ذلك تعظيم لله و ذلك مستحب فلا فائدة في المضايقة عليه و هو حسن و ستعرف الأخبار و اختلافها و العمل بكل منها حسن و الجمع بينها أحوط و أحسن.

4- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ- بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ (2).

5- نِهَايَةُ الْعَلَّامَةِ، كَانَ النَّبِيُّ ص يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى رَافِعاً صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ.

6- الْمُنْتَهَى، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ- فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَّانَةِ.

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.

(2) تحف العقول: 95 ط الإسلامية.

119

بيان: قال في المنتهى قال بعض الأصحاب منا يستحب للمصلي أن يخرج بالتكبير إلى المصلى.

7- الْإِقْبَالُ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يُصَلِّي لَيْلَةَ الْفِطْرِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ نَافِلَتِهَا رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً- ثُمَّ يَقْنُتُ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يُسَلِّمُ- ثُمَّ يَخِرُّ لِلَّهِ سَاجِداً- وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَقُولُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَفْعَلُهَا أَحَدٌ فَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ وَ لَوْ أَتَى مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُحْيِي لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطَرِ بِصَلَاةٍ حَتَّى يُصْبِحَ- وَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ- وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ مَا هِيَ بِدُونِ لَيْلَةٍ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ (2).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَزْمِنَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَ النَّاسُ يَضْحَكُونَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَاراً لِخَلْقِهِ- يَسْتَبِقُونَ فِيهِ إِلَى طَاعَتِهِ فَسَبَقَ قَوْمٌ فَفَازُوا- وَ تَخَلَّفَ آخَرُونَ فَخَابُوا وَ الْعَجَبُ مِنَ الضَّاحِكِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- الَّذِي يَفُوزُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ وَ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ- وَ اللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ- وَ مُسِي‏ءٌ بِإِسَاءَتِهِ عَنْ تَرْجِيلِ شَعْرٍ وَ تَصْقِيلِ ثَوْبٍ‏ (3).

بيان: لشغل محسن أي كل محسن بإحسانه أي بإصلاح إحسانه و الزيادة و كل مسي‏ء بتدارك إساءته و التوبة منها بحيث لم يتوجه تسريح شعره‏

____________

(1) الإقبال: 272.

(2) الإقبال: ص 274.

(3) الإقبال: 275.

120

أو تصقيل ثوبه أي جعله صقيلا براقا يقال صقلت السيف و المرآة أي جلوته.

8- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يُصَلِّي لَيْلَةَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً- ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ فَإِذَا سَلَّمَ خَرَّ سَاجِداً وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ- يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْجُودِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ- يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ ص صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَفْعَلُهَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئاً- إِلَّا أَعْطَاهُ فَلَوْ أَتَاهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجٍ- غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً- لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- (1) الدُّعَاءُ (2) يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ- يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا مَلِكُ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ- يَا اللَّهُ يَا سَلَامُ يَا اللَّهُ يَا مُؤْمِنُ يَا اللَّهُ يَا مُهَيْمِنُ- يَا اللَّهُ يَا عَزِيزُ يَا اللَّهُ يَا جَبَّارُ يَا اللَّهُ يَا مُتَكَبِّرُ- يَا اللَّهُ يَا خَالِقُ يَا اللَّهُ يَا بَارِئُ يَا اللَّهُ يَا مُصَوِّرُ- يَا اللَّهُ يَا عَالِمُ يَا اللَّهُ يَا عَظِيمُ يَا اللَّهُ- يَا كَرِيمُ يَا اللَّهُ يَا حَلِيمُ يَا اللَّهُ يَا حَكِيمُ يَا اللَّهُ- يَا سَمِيعُ يَا اللَّهُ يَا بَصِيرُ يَا اللَّهُ يَا قَرِيبُ يَا اللَّهُ- يَا مُجِيبُ يَا اللَّهُ يَا جَوَادُ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا اللَّهُ- يَا وَلِيُّ يَا اللَّهُ يَا وَفِيُّ يَا اللَّهُ يَا مَوْلَى يَا اللَّهُ- يَا قَاضِي يَا اللَّهُ يَا سَرِيعُ يَا اللَّهُ يَا شَدِيدُ يَا اللَّهُ- يَا رَءُوفُ يَا اللَّهُ يَا رَقِيبُ يَا اللَّهُ يَا مُجِيبُ يَا اللَّهُ- يَا جَوَادُ يَا اللَّهُ يَا مَاجِدُ يَا اللَّهُ يَا حَفِيظُ يَا اللَّهُ- يَا مُحِيطُ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ يَا اللَّهُ- يَا أَوَّلُ يَا اللَّهُ يَا آخِرُ يَا اللَّهُ يَا ظَاهِرُ يَا اللَّهُ- يَا بَاطِنُ يَا اللَّهُ يَا فَاخِرُ يَا اللَّهُ‏

____________

(1) الإقبال: 272.

(2) في المصدر: الدعاء في دبرها.

121

يَا قَاهِرُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ- يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا وَدُودُ يَا اللَّهُ- يَا نُورُ يَا اللَّهُ يَا دَافِعُ يَا اللَّهُ يَا مَانِعُ يَا اللَّهُ- يَا رَافِعُ يَا اللَّهُ يَا فَاتِحُ يَا اللَّهُ يَا نَفَّاعُ يَا اللَّهُ- يَا مُغِيثُ يَا اللَّهُ يَا جَلِيلُ يَا اللَّهُ يَا جَمِيلُ يَا اللَّهُ- يَا شَهِيدُ يَا اللَّهُ يَا شَاهِدُ يَا اللَّهُ يَا حَبِيبُ يَا اللَّهُ- يَا فَاطِرُ يَا اللَّهُ يَا مُطَهِّرُ يَا اللَّهُ يَا مَالِكُ يَا اللَّهُ- يَا مُقْتَدِرُ يَا اللَّهُ يَا قَابِضُ يَا اللَّهُ يَا بَاسِطُ يَا اللَّهُ- يَا مُحْيِي يَا اللَّهُ يَا مُمِيتُ يَا اللَّهُ يَا بَاعِثُ يَا اللَّهُ- يَا وَارِثُ يَا اللَّهُ يَا مُعْطِي يَا اللَّهُ يَا مُفْضِلُ يَا اللَّهُ- يَا مُنْعِمُ يَا اللَّهُ يَا حَقُّ يَا اللَّهُ يَا مُبِينُ يَا اللَّهُ- يَا طَبِيبُ يَا اللَّهُ يَا مُحْسِنُ يَا اللَّهُ يَا مُجْمِلُ يَا اللَّهُ- يَا مُبْدِئُ يَا اللَّهُ يَا مُعِيدُ يَا اللَّهُ يَا بَارِئُ يَا اللَّهُ- يَا بَدِيعُ يَا اللَّهُ يَا هَادِي يَا اللَّهُ يَا كَافِي يَا اللَّهُ- يَا شَافِي يَا اللَّهُ يَا عَلِيُّ يَا اللَّهُ يَا حَنَّانُ يَا اللَّهُ يَا مَنَّانُ- يَا اللَّهُ يَا ذَا الطَّوْلِ يَا اللَّهُ يَا مُتَعَالِي- يَا اللَّهُ يَا عَدْلُ يَا اللَّهُ يَا ذَا الْمَعَارِجِ يَا اللَّهُ يَا صَادِقُ- يَا اللَّهُ يَا دَيَّانُ يَا اللَّهُ يَا بَاقِي يَا اللَّهُ يَا ذَا الْجَلَالِ- يَا اللَّهُ يَا ذَا الْإِكْرَامِ يَا اللَّهُ يَا مَعْبُودُ يَا اللَّهُ يَا مَحْمُودُ- يَا اللَّهُ يَا صَانِعُ يَا اللَّهُ يَا مُعِينُ يَا اللَّهُ يَا مُكَوِّنُ- يَا اللَّهُ يَا فَعَّالُ يَا اللَّهُ يَا لَطِيفُ يَا اللَّهُ يَا خَبِيرُ- يَا اللَّهُ يَا غَفُورُ يَا اللَّهُ يَا شَكُورُ يَا اللَّهُ يَا نُورُ- يَا اللَّهُ يَا حَنَّانُ يَا اللَّهُ يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ- يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ- يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضَاكَ وَ تَعْفُوَ عَنِّي بِحِلْمِكَ- وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ- مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ- فَإِنِّي عَبْدُكَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ سِوَاكَ- وَ لَا أَجِدُ أَحَداً أَسْأَلُهُ غَيْرَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ- يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ بِكَ تَنْزِلُ كُلُّ حَاجَةٍ- أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ فِي مَخْزُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ الْأَسْمَاءِ الْمَشْهُورَاتِ عِنْدَكَ- الْمَكْتُوبَةِ عَلَى سُرَادِقِ عَرْشِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَكْتُبَنِي فِي الْوَافِدِينَ إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ- وَ تَصْفَحَ لِي مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ- وَ تَسْتَخْرِجَ‏

122

لِي يَا رَبِّ كُنُوزَكَ يَا رَحْمَانُ‏ (1).

الْمُتَهَجِّدُ (2)، وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ‏ قَالُوا بَعْدَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ- يُسْتَحَبُّ أَنْ تَدْعُوَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ ذَكَرُوا نَحْوَهُ.

أقول: قد مر و سيأتي تفسير الأسماء و شرحها.

9- الْإِقْبَالُ، رُوِيَ أَنَّ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- وَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عِبَادَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ عِبَادَةَ كُلِّ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى فِي هَذَا الشَّهْرِ- وَ ذَكَرَ فَضْلًا عَظِيماً (3).

10- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، قَالَ: صَلَاةُ الْحَاجَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَةَ عِيدِ الْأَضْحَى رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ إِلَى‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏- وَ تُكَرِّرُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تُتِمُّ الْحَمْدَ- ثُمَّ تَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تَقُولُ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِائَتَيْ مَرَّةٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَ تَسْأَلُ كُلَّ حَاجَةٍ.

11- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ- كَانَ يُفْطِرُ عَلَى تَمَرَاتٍ أَوْ زَبِيبَاتٍ‏ (4).

الدعائم، عن علي(ع)مثله‏ (5).

12- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ

____________

(1) الإقبال: 272- 273.

(2) مصباح المتهجد: 450- 452.

(3) الإقبال: 274.

(4) نوادر الراونديّ: 39.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 184.

123

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي السَّنَةِ أَرْبَعَ لَيَالٍ- لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ الْأَضْحَى وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ‏ (1).

الدعائم، عن الصادق(ع)عن آبائه(ع)عن علي(ع)مثله‏ (2).

13- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى لَيْلَةِ الْفِطْرِ- وَ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ- وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَافْعَلْ- وَ أَكْثِرْ فِيهِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَنَامُ ثَلَاثَ لَيَالٍ- لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ- وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ فِيهَا تُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ وَ الْآجَالُ- وَ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ (4).

بيان: و فيها أي في الأخيرة تقية أو المراد به نوع من التقدير غير ما في ليلة القدر فإن مراتب التقدير مختلفة و على هذا يمكن إرجاعه إلى الجميع و أما إرجاعه إلى الأولى فقط فبعيد.

____________

(1) لم نجده في القسم المطبوع من أمالي الطوسيّ، و تراها في مصباح الشيخ ص 593.

(2) دعائم الإسلام: 184.

(3) لم نجده في القسم المطبوع.

(4) لم نجده في القسم المطبوع.

124

14- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ فِي يَوْمِ عِيدٍ- فَرَأَى نَاساً يُصَلُّونَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- قَدْ شَهِدْنَا نَبِيَّ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَ لَا تَنْهَى أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ- فَقَالَ لَا أُرِيدُ أَنْ أَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى- وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِمَا شَهِدْنَا مِنَ النَّبِيِّ ص أَوْ كَمَا قَالَ‏ (1).

بيان: لا أريد أن أنهى لعله قال ذلك لضعف عقول أصحابه فإنهم كانوا يعظمون النهي عن الصلاة و كان(ع)إذا نهاهم عن صلاة الضحى و مثلها قالوا في جوابه أ تنهى عبدا إذا صلى و لم يعلموا أن المراد في الآية الصلاة الراجحة لا المبتدعة و بالجملة الظاهر أن عدم إصراره(ع)على المنع للتقية و يحتمل أن يكون لعدم فهم التحريم.

15- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ فَاتَهُ التَّكْبِيرُ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُكَبِّرْ حِينَ يَذْكُرُ- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَيْلَةُ الْفِطَرِ- اللَّيْلَةُ الَّتِي يَسْتَوْفِي فِيهَا الْأَجِيرُ أَجْرَهُ- وَ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِالْأَمْصَارِ فِي عَشْرِ صَلَوَاتٍ- مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ- إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ- لِأَنَّهُ إِذَا نَفَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ- وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ قَطْعُ التَّكْبِيرِ- وَ التَّكْبِيرُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً- مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ- إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَ مَنْ فَاتَهُ فَلْيُعِدْ- وَ يُقَالُ التَّكْبِيرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ‏ (2).

16- الْإِقْبَالُ، رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرَّجُلِ(ع)قَالَ: كُلْ تَمَرَاتٍ يَوْمَ الْفِطْرِ- فَإِنْ حَضَرَكَ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَطْعِمْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ‏ (3).

17- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ‏

____________

(1) مجمع البيان: ج 10 ص 515 في آية العلق: 10.

(2) الهداية: 53.

(3) الإقبال: 281.

125

عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ- قَالَ التَّكْبِيرُ بِمِنًى فِي دُبُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً- وَ بِالْأَمْصَارِ فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ- وَ أَوَّلُ التَّكْبِيرِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ- تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ التَّكْبِيرُ- أَنَّهُ إِذَا نَفَرَ النَّاسُ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ- أَمْسَكَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ عَنِ التَّكْبِيرِ- وَ كَبَّرَ أَهْلُ مِنًى مَا دَامُوا بِمِنًى إِلَى النَّفْرِ الْأَخِيرِ (1).

18- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ‏ (2).

بيان: حاصل التعليل أن أصل التكبير إنما هو لأهل منى و أهل الأمصار تبع لهم فإذا سقط وجوب الكون بمنى عن بعضهم سقط عن أهل الأمصار لئلا يزيد الفرع على الأصل.

19- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)التَّكْبِيرُ لِأَهْلِ مِنًى فِي خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً- أَوَّلُهَا الظُّهْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ- وَ آخِرُهَا الْغَدَاةُ مِنْ يَوْمِ الرَّابِعِ- وَ هُوَ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ كُلِّهَا فِي عَشْرِ صَلَوَاتٍ- أَوَّلُهَا الظُّهْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ- وَ آخِرُهَا الْغَدَاةُ مِنْ يَوْمِ الثَّالِثِ‏ (3).

20- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ- لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ فَقَالَ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةَ الظُّهْرِ- إِلَى انْقِضَاءِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ وَ لِأَهْلِ مِنًى فِي خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً- فَإِنْ أَقَامَ إِلَى الظُّهْرِ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 92.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 133.

(3) المقنعة: 71.

126

وَ الْعَصْرِ كَبَّرَ (1).

21- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ- قُلْتُ لَهُ كَمْ قَالَ كَمْ شِئْتَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ‏ (2).

بيان: قلت له كم أي عدد التكبير بعد كل صلاة كم هو فقال(ع)إنه ليس بمفروض أي مقدر محدود

- لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ كَمْ شِئْتَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مُوَقَّتٌ يَعْنِي فِي الْكَلَامِ.

و المراد بقوله يعني في الكلام أنه ليس المراد به عدم التوقيت في عدد الصلوات بل في عدد الذكر.

22- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ(ع)لَيْلَةً مِنْ ثَلَاثٍ- غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ اللَّيَالِي فَذَكَرَ لَيَالِيَ الْأَضْحَى‏ (4).

بيان: لعل المراد بليالي الأضحى ليلة العيد و ليلتان بعدها.

23- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ- فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ- وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ- وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 92.

(2) السرائر: 496.

(3) الكافي ج 4 ص 517.

(4) الإقبال: 421.

127

وَ الْأَعْيَادِ (1).

24- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ- إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً- ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ يَا ذَا الطَّوْلِ يَا ذَا الْحَوْلِ- يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَ نَاصِرَهُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ نَسِيتُهُ- وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ- ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ- وَ كَبِّرْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ- وَ صَلَاةِ الْعِيدِ كَمَا تُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ- تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا- وَ لَا تَقُلْ فِيهِ وَ رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ‏ (2).

الهداية، عنه(ع)مرسلا مثله إلى آخر الخبر (3).

25- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِيَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ دَمٍ مَسْفُوكٍ- أَوْ مَشْيٍ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ- أَوْ ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ يَأْخُذُ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ وَ يَبْدَأُهُ بِالسَّلَامِ- أَوْ رَجُلٍ أَطْعَمَ مِنْ صَالِحِ نُسُكِهِ- وَ دَعَا إِلَى بَقِيَّتِهَا جِيرَانَهُ مِنَ الْيَتَامَى وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ- وَ الْمَمْلُوكِ وَ تَعَاهَدَ الْأُسَرَاءَ (4).

بيان: يأخذ عليه أي يمنعه عن العداوة بسبب الفضل و الإحسان من قولهم أخذ على يده أي منعه أو يأخذ الحجة و يتمها عليه بفضله أو يشرع في الفضل‏

____________

(1) تفسير الإمام: 301.

(2) أمالي الصدوق: 62.

(3) الهداية: 52.

(4) الخصال ج 1 ص 298 تحقيق الغفارى.

128

محتجا عليه من قولهم أخذ في كذا أي شرع فالباء بمعنى في و على هذا يحتمل تعلق عليه بالفضل من صالح نسكه أي ذبيحته الطيبة و تعاهد الأسراء أي بنسكه أو مطلقا.

26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ أَرْبَعَ لَيَالٍ مِنَ السَّنَةِ- أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةَ النَّحْرِ- وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ‏ (1).

فقه الرضا، عن أبيه عن جعفر عن أبيه(ع)مثله.

المتهجد، عن وهب بن وهب‏ مثله‏ (2).

27- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ أَمَّا فِي الْفِطْرِ فَفِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ- يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ- إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ- وَ هُوَ أَنْ يُقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا- لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ- وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ (3)- وَ فِي الْأَضْحَى بِالْأَمْصَارِ فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ- يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ- إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الثَّالِثِ- وَ بِمِنًى دُبُرَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً- يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ- إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الرَّابِعِ- وَ يُزَادُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ‏ (4).

28- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ‏ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ قَالَ- التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ فِي‏

____________

(1) قرب الإسناد: 26 ط حجر.

(2) مصباح المتهجد: 450.

(3) البقرة: 185.

(4) الخصال ج 2 ص 154.

129

الْفِطْرِ فِي دُبُرِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ- وَ يُبْدَأُ بِهِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ- وَ فِي الْأَضْحَى فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ- يُبْدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ- وَ بِمِنًى فِي دُبُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً (1).

بيان: هذان الخبران حجة الصدوق في إضافة الظهرين و أضاف العيد إليها للأخبار الأخرى.

29- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ- هَلْ يَرْفَعُ فِيهِ الْيَدَيْنِ أَمْ لَا- قَالَ يَرْفَعُ يَدَهُ شَيْئاً أَوْ يُحَرِّكُهَا- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَ وَاجِبٌ هُوَ- قَالَ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ نَسِيَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ- فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِذَا سَلَّمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَيْفَ يَصْنَعُ الرَّجُلُ- قَالَ يَقُومُ فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ- فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ- هَلْ عَلَيْهِ تَكْبِيرٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَا هُوَ- قَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ- قَالَ نَعَمْ وَ لَا يَجْهَرْنَ بِهِ‏ (2).

30- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ- قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةَ الْأُولَى- إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 125.

(2) قرب الإسناد ص 100 ط حجر.

130

صَلَاةِ الْعَصْرِ- يُكَبِّرُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا- اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ نَوَافِلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ فِيهَا تَكْبِيرٌ- قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: التكبير بعد الظهرين في اليوم الثالث لم أر به قائلا منا و ذهب إليه جماعة من العامة و يمكن حمله على التقية و يمكن حمله على من صلى الظهرين بمنى كما يومي إليه بعض الأخبار و كذا رفع اليدين الوارد في خبر قرب الإسناد لم أر مصرحا به.

31- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَةِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ وَبَرَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ صَلَاتِي وَ قِيَامِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ- وَ يَتَقَبَّلَ مِنْهُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ يَتَجَاوَزَ عَنْ ذُنُوبِهِ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَذْنَبَ سَبْعِينَ ذَنْباً- كُلُّ ذَنْبٍ مِنْهُ أَعْظَمُ مِنْ ذُنُوبِ جَمِيعِ الْعِبَادِ- قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ خَاصَّةً شَهْرَ رَمَضَانَ- أَوْ مِنْ جَمِيعِ عِبَادِهِ فِي بِلَادِهِ- قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ وَ عِظَمِ مَنْزِلَتِهِ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ وَ مِنْهُمْ- وَ يَقْبَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُوَحِّدِينَ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- صَلَاتَهُمْ‏

____________

(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 265 و 273.

131

وَ صِيَامَهُمْ وَ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ- وَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ بَعْدَ مَا يُحَيُّونَهُ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ- وَ اسْتَغْفَرَ هَذَا الِاسْتِغْفَارَ- يَتَقَبَّلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ- وَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ- وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ‏- (1) وَ قَالَ‏ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ- ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ- وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ‏- (2) وَ قَالَ‏ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏- (3) وَ قَالَ‏ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (4) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- هَذِهِ هَدِيَّةٌ لِي وَ لِأُمَّتِي خَاصَّةً مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- وَ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي وَ لَا غَيْرِهِمْ‏ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سَخْتَوَيْهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي لَيْلَةَ الْعِيدِ سِتَّ رَكَعَاتٍ- إِلَّا شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ كُلِّهِمْ- وَ إِنْ كَانُوا قَدْ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ- قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ لِأَنَّ الْمُحْسِنَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الشَّفَاعَةِ- إِنَّمَا الشَّفَاعَةُ لِكُلِّ هَالِكٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- خَمْسَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (6).

الإقبال، مثل الخبرين معا مع اختصار و روى الأول من كتاب الكافي غير الكليني أيضا (7).

____________

(1) هود: 90.

(2) آل عمران: 135.

(3) المزّمّل: 20.

(4) النصر: 3.

(5) ثواب الأعمال: 100 و 101 تحقيق الغفارى.

(6) ثواب الأعمال: 100 و 101 تحقيق الغفارى.

(7) الإقبال: 272.

132

32- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ‏ (2).

33- فِقْهُ الرِّضَا ع، قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ ص فِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ- فَإِنَّهُ لَيْلَةٌ يُوَفَّى فِيهَا الْأَجِيرُ أَجْرَهُ.

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عَلَا- يُعْتِقُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- سِتَّ مِائَةَ أَلْفَ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ- فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ أَعْتَقَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْهُ- مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي الْعِشْرِينَ الْمَاضِيَةِ- فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ- أَعْتَقَ مِنَ النَّارِ مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي سَائِرِ الشَّهْرِ- وَ اجْتَهِدُوا فِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ فِي الدُّعَاءِ وَ السَّهَرِ- وَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ تَقْرَءُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قَدْ رُوِيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ قَالَ(ع)إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً- وَ سَجَدْتَ وَ قُلْتَ يَا ذَا الطَّوْلِ وَ يَا ذَا الْجُودِ- وَ يَا ذَا الْحَوْلِ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَ نَاصِرَهُ- صَلِّ يَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَلِّمْ- وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ نَسِيتُهُ وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ- ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ- وَ كَبِّرْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ الْغَدَاةِ وَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَ الظُّهْرِ- وَ الْعَصْرِ- كَمَا تُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا

____________

(1) ثواب الأعمال: 101 و 102.

(2) ثواب الأعمال: 101 و 102.

133

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ أَبْلَانَا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ الَّذِي يُسْتَحَبُّ الْإِفْطَارُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْفِطْرِ الزَّبِيبُ وَ التَّمْرُ- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)الْإِفْطَارُ عَلَى السُّكَّرِ- وَ رُوِيَ أَفْضَلُ مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع- وَ رُوِيَ أَنَّ لِلْفِطْرِ تَشْرِيقاً كَتَشْرِيقِ الْأَضْحَى- فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الذَّبِيحَةُ كَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الْأَضْحَى- وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ يَوْمَ الْعِيدِ- وَ ابْعُدُوا إِلَى مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَ الْبُرُوزِ إِلَى تَحْتِ السَّمَاءِ- وَ الْوُقُوفِ تَحْتَهَا إِلَى وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ.

بيان: الأضحية في الفطر غريب لم أجده في غير هذا الخبر و لم أر قائلا به.

34- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ النَّقَّاشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ: إِنَّ فِي الْفِطْرِ لَتَكْبِيراً وَ لَكِنَّهُ مَسْتُورٌ- يُكَبِّرُ فِي الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ فِي الْعَتَمَةِ وَ الْفَجْرِ- وَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ- وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏- (1) وَ التَّكْبِيرُ أَنْ تَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو التَّكْبِيرُ الْأَخِيرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الْفِطْرِ تَكْبِيراً- قَالَ قُلْتُ مَا تَكْبِيرٌ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ- قَالَ فِيهِ تَكْبِيرٌ وَ لَكِنَّهُ مَسْنُونٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ الْفَجْرِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ رَكْعَتَيِ الْعِيدِ (3).

أقول: قد مضت الأخبار في غسل العيدين في باب الأغسال و في التكبير في الباب المتقدم و سيأتي في كتاب الحج أيضا.

____________

(1) البقرة: 185.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 82.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 82.

134

باب 5 النوادر

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَطِيفٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ ابْتُدِرَ لِيُقْطَعَ رَأْسُهُ- نَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَقَالَ أَلَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ- الظَّالِمَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لَا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِأَضْحًى وَ لَا فِطْرٍ- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ مَا وُفِّقُوا- وَ لَا يُوَفَّقُونَ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ ثَائِرُ الْحُسَيْنِ‏ (1).

2- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَطِيفٍ عَنْ رَزِينٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِثْلَهُ‏ (2).

بيان: حمله الأكثر على أن المعنى أنه يشتبه الهلال فلا يوفقون لأعمال الفطر و الأضحى في اليوم الواقعي فلا بد من حمله على الغالب أو على أن الاشتباه يقع أكثر مما سبق و الذي يخطر بالبال أن المراد أنهم لا يوفقون لإدراك الفطر و الأضحى مع إمام الحق إذ العيد إنما جعل ليفوز الناس بخدمة الإمام(ع)و يتعظوا بمواعظه و يسمعوا منه أحكام دينهم فبعد ذلك لم يظهر إمام على المخالفين و لم يوفقوا لإيقاع صلاة العيد مع إمام إما لاستيلاء المخالفين أو غيبة إمام المؤمنين و هو أظهر و لا يحتاج إلى تكلف.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 101.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 76.

135

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا مِنْ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَضْحًى وَ لَا فِطْرٍ- إِلَّا وَ هُوَ يَتَجَدَّدُ فِيهِ لآِلِ مُحَمَّدٍ ص حُزْنٌ- قُلْتُ فَلِمَ قَالَ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَقَّهُمْ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ‏ (1).

بيان: حزنهم(ع)ليس لحب الجاه و الرئاسة بل للشفقة على الأمة حيث يرون الناس في الحيرة و الضلالة و لا يمكنهم هدايتهم أو لأنه يفوت عنهم بعض الأمور الذي أمروا به اضطرارا و هذا مما يوجب الحزن و إن كان ثوابهم في تلك الحال أكثر كما أن من فاتته صلاة الليل لنوم أو عذر يتحسر لذلك مع أنه يثاب بهذه الحسرة أكثر من ثواب أصل الفعل و الأول أظهر و ربما يؤيد ما ذكرنا في الخبر الأول.

4- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْعَامَّةِ- فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ لَا يُوَفَّقُونَ لِصَوْمٍ- فَقَالَ لِي أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَةُ الْمَلَكِ فِيهِمْ- قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمَّا قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً يُنَادِي- أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الظَّالِمَةُ الْقَاتِلَةُ عِتْرَةَ نَبِيِّهَا- لَا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِصَوْمٍ وَ لَا فِطْرٍ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِفِطْرٍ وَ لَا أَضْحًى‏ (2).

بيان: هذا الخبر لا ينافي ما ذكرنا في الخبر الأول لأن الصوم أيضا مع الإمام الظاهر أكمل و أفضل و منه(ع)يؤخذ أحكامه و آدابه و تقام معه الفرائض المكملة له و العامة لعدم الولاية لا يصح منهم الصوم و يفطرون قبل محله على المشهور و يوقعون ما يفسده غالبا و هذا أنسب بالعموم المستفاد من النكرة في سياق النفي.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 76.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 75.

136

5- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ الْأَعْيَادِ- إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى صِيَامَهُ وَ شَكَرَ قِيَامَهُ- وَ كُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ (1).

بيان: إنما هو عيد أي يوم سرور أو يوم منفعة و فائدة و عائدة.

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 428 من قسم الحكم.

137

باب 6 صلاة الكسوف و الخسوف و الزلزلة و الآيات‏

الآيات الحج‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏ (1) الطور وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ (2)

____________

(1) الحجّ: 1.

(2) الطور: 44، و الكسف جمع الكسفة و هي على ما في اللسان: القطعة مما قطعت، فيكون المراد قطعات من الصخور و الجبال التي قطعت من احدى السماوات تمر على الأرض فتسقط عليها احيانا، على ما مر في ص 36 من أن المراد بالسماء هي السيارات التي تسبح حول الشمس و قد جعلت شدادا كالصخور و الجبال التي نراها على الأرض، و قد سقط من تلك الاحجار السماوية عدد كثير بين كبير و صغير:

و أشبه ما سقط على الأرض بلفظ الآية الكريمة ما حدث في القرن الخامس في مدينة كريما من ايطاليا أن أظلم الجو في نصف النهار و جاءت سحابة معتمة فغطت السماء و ظهر في هذا الظلام شبه طاوس نارى عظيم طائر فوق المدينة، ثمّ تحول بسرعة الى هرم عظيم يقطع الجو بسرعة، و اذ ذاك حدثت بروق و رعود و في اثنائها سقطت على وجه السهل صخور يبلغ وزن بعضها أكثر من 16 رطلا (دائرة الوجدى ج 7 ص 511) فعلى هذا لا ترتبط الآية الكريمة بصلاة الآيات فان نزول الاحجار و سقوطها ليس من آيات قرب الساعة، نعم كان على المصنّف العلامة قده أن يذكر أمثال قوله تعالى: «يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً» الطور: 9، و فيها إشارة الى زلزلة الأرض و قوله تعالى: «فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَ خَسَفَ الْقَمَرُ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ» القيامة 7، و فيها اشارة الى خسوف القمر، و قوله تعالى: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ» التكوير: 1 و فيها إشارة الى انكساف الشمس، و غير ذلك من آيات قرب الساعة.

138

الزلزال‏ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1).

تفسير وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً أي قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ المركوم الموضوع بعضه على بعض يعني إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم يتنبهوا عن كفرهم و قالوا هو قطعة من السحاب فيدل على ذم من لم يتنبه من الآيات السماوية و لم يتب بعدها و لم يقلع عن المعاصي و لم يتضرع إلى الله تعالى لكشفها

كَمَا رَوَى الْبَرْقِيُ‏ (2) وَ الْمُفِيدُ (3) بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ هَلْ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ إِنْ كَانَ حَلَالًا- قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ- وَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَنْكَسِفُ فِيهِ الشَّمْسُ- وَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَنْكَسِفُ‏

____________

(1) الزلزال: 1.

(2) المحاسن: 311 بتفاوت.

(3) الاختصاص: 218، و هذا على ما كان يذهب إليه المصنّف العلامة (قدّس سرّه) أن كتاب الاختصاص للشيخ المفيد، و الذي ظهر لي أنّه كان بياضا لبعض علمائنا الاقدمين ينظر في كتب الاصحاب يكتب فيه ما وجده طريفا فريدا منها، تراه تارة ينقل الحديث بلفظه و سنده من كتب الشيخ المفيد، و تارة من كتب الصدوق رحمهما اللّه، كما أنّه قد نقل في ص 252- 253 من كتاب التكليف للشلمغانى المعروف بفقه الرضا (عليه السلام) بابا كاملا في السخاء و السماحة بلفظه. (راجع ص 49 من كتاب التكليف).

كما أنّه قد ذكر المؤلّف العلامة في مقدّمة البحار ج 1 ص 27، أنه كان مكتوبا على عنوان النسخة العتيقة من هذا الكتاب (كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبى على أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران (رحمه الله)) و هذا يشهد بما ذكرنا، أيضا و قد مر في ج 71 ص 354 كلام في ذلك.

و كيف كان ترى هذا الحديث في الكافي ج 5 ص 458، طبّ الأئمّة: 131، و أخرجه المؤلّف العلامة في ج 103 من هذه الطبعة باب آداب الجماع.

139

فِيهَا الْقَمَرُ- وَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الرِّيحُ السَّوْدَاءُ- وَ الرِّيحُ الْحَمْرَاءُ وَ الرِّيحُ الصَّفْرَاءُ- وَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الزَّلْزَلَةُ- وَ لَقَدْ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ- فِي لَيْلَةٍ انْكَسَفَ فِيهَا الْقَمَرُ فَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا- حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ لِبُغْضٍ هَذَا مِنْكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذِهِ الْآيَةُ ظَهَرَتْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَلَذَّذَ وَ أَلْهُوَ فِيهَا- وَ قَدْ عَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى أَقْوَاماً فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ‏ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً- يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ- فَذَرْهُمْ‏ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا- حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ‏- ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يُجَامِعُ أَحَدٌ- فَيُرْزَقُ وَلَداً فَيَرَى فِي وَلَدِهِ ذَلِكَ مَا يُحِبُّ.

. و قد مر تفسير سائر الآيات و الغرض من إيرادها بيان أنها من آيات الساعة (1)

____________

(1) و من الآيات التي تتعلق بالباب، بل هي أساس الحكم لصلاة الآيات قوله عز من قائل: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ» الى آخر السورة حيث يجعل انشقاق القمر من دلائل قرب الساعة و يعده آية، ثمّ يرد فيها بآية الطوفان لقوم نوح، و الريح الصرصر لقوم عاد، و الصيحة لقوم ثمود، و امطار الحصباء لقوم لوط، و اغراق اليم لال فرعون، و يعد كل واحدة منها آية للعذاب على حدة.

و انما كان انشقاق القمر من علامات الساعة، لان الساعة- على ما يظهر من تضاعيف آيات اللّه- انما تقوم بطريان هذه الاحداث: ينفجر القمر و يتصدع صخورها و جبالها فيتخلى ما فيها من موادها المذابة ترى وردة كالدهان: تارة أحمر و اخرى أصفر و أزرق كما قال عزّ و جلّ: «فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ»، كما أن الأرض انما تقوم الساعة عليها كذلك قال اللّه عزّ و جلّ: «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ» الانشقاق: 1- 5، و لا تحصل ذلك بالارض الا بصيحة قارعة تقرع الاسماع كما قال عزّ و جلّ: «الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ» و انما كان انشقاق القمر دليلا على اقتراب الساعة، لان انفجاره و انفطاره لا يكون الا بتقشف قشره بأن تنحبس الغازات الملتهبة من مواد مذابها و تتكثف الى أن تغلب على مقاومة القشر فتخرج بانفجار و تصدع و زلزلة و رجة في أرضها و صيحة و دخان و أحيانا اشتعال نار في جوها المحيط بها، الا أن تلك الحوادث تكون خفيفة عند ما كان تقشف القشر يسيرا و أمّا إذا مضى برهة من الدهر و صار التقشف و التحجر في سطحها ضخيمة، تكون تلك الحوادث شديدة بحيث قد يتصدع الكرة فلقتين كما كان من انشقاق القمر على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبر به القرآن الكريم.

فاذا مر على ذلك أيضا برهة من الدهر بحيث تصلب سطح القمر و لم يقدر الغازات الملتهبة أن يصدعه و يخرج من خلاله، تنحبس الغازات بشدة و تنكثف ثمّ تتكثف الى أن يوحى اللّه عزّ و جلّ إليه بالانصداع، فينصدع و يتخلى بما فيها لشدة الانفجار، كما قال عزّ و جلّ بالنسبة الى الأرض: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى‏ لَها».

فاذ قد مضى البرهة الأولى و تصدع القمر على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو نبى آخر الزمان فكأنها قدمت رجلا و اقتربت الى أجلها، فكم عسى أن يكون مدى البرهة الثانية؟

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً، يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ

النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏.

و أمّا فقه الآيات:

فقد تكرر في تضاعيف السورة قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* أربع مرّات و هي الآيات 17 و 22 و 32 و 40.

و معنى تيسير القرآن للذكر، على ما مر في ج 85 ص 4، أن القرآن قد جعل ذا قطعات مختلفة تلتئم كل قطعة منها في حدّ نفسه بحيث يتداعى قراءة الآية الأولى منها ذكرى الآية الثانية و هكذا، فيسهل ذكرها و قراءتها من حفظ، و مصداق هذه القطعات في هذه السورة عند تمام قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* و في سائر السور الكريمة عند ما يتم مفاد جملة منها بعد جملة على حدّ ما كان ينزل على نبى اللّه ص نجوما: نجما نجما.

و مفاد قوله عزّ و جلّ‏ «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* الترغيب في الصلاة، فان تيسير القراءة انما كان لاجل حفظ القرآن و قراءته في الصلاة من ذكر، و لذلك سن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند وقوع احدى الآيات المذكورة: انشقاق القمر، (و هي من آيات الساعة، فتكون سائر الآيات التي تكون علما للساعة مثله على ما عرفت في صدر الكلام، من خسوف القمر و الشمس و زلزلة الأرض) و هكذا الطوفان و الريح الصرصر و الصيحة السماوية و امطار الحصباء و فيضان اليم بالاغراق (مما يكون فيه العذاب الإلهي) صلاة، و جعل في كل ركعة منها خمس ركوعات: أربعا منها عند قراءة قوله عزّ و جلّ‏ «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* و الخامسة عند تمام السورة كملا على ما هو المعهود المسنون من اقتضاء كل سورة ركعة بعدها سجدتان.

فعلى هذا، انما يجوز تقسيم سائر السور خمس قطعات في هذه الصلاة- صلاة الآيات اذا كان على وجه ينطبق عليه قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* حيث كررها عند تمام جملة بعد جملة: قصة نوح ثمّ قصة هود ثمّ قصة صالح ثمّ قصة لوط فكل قطعة من سورة واحدة تمّ بحثها و مفادها جملة واحدة من حيث الصدر و الذيل، كانت قصصا أ و لم تكن، جاز قراءتها في صلاة الآيات و الركوع بعدها، لكنه يجب عليه أن يتم السورة قبل الركوع الخامس ليصح له بعد ذلك سجدتان.

140

فلذا وجبت الصلاة فيها كما سيأتي.

1- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، وَ قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ‏

141

مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا حَدُّهُ- قَالَ مَتَى أَحَبَّ وَ يَقْرَأُ مَا أَحَبَّ- غَيْرَ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي الْخَامِسَةِ- ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ- قَالَ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- فَإِذَا خَتَمْتَ سُورَةً وَ قَرَأْتَ فِي أُخْرَى فَاقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- وَ إِنْ قَرَأْتَ سُورَةً فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ- فَلَا تَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى تَخْتِمَ السُّورَةَ- وَ لَا تَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ رُكُوعِكَ- إِلَّا الرَّكْعَةَ الَّتِي تَسْجُدُ فِيهَا-

142

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ- هَلْ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا قَضَاءٌ- قَالَ إِذَا فَاتَتْكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا قَضَاءٌ (1).

السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَ الْأَسْئِلَةِ وَ الْأَجْوِبَةِ الثَّلَاثَةِ سَوَاءً (2) إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِذَا خَتَمْتَ سُورَةً وَ بَدَأْتَ فِي أُخْرَى وَ فِي كِتَابِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ‏ (3).

بيان: لا خلاف بين علمائنا في أن صلاة الآيات ركعتان و كل ركعة مشتملة على خمس ركوعات و سجدتين و المشهور أنه يجب في كل ركعة قراءة الفاتحة مع سورة كاملة و أنه يجوز أن يقرأ قبل كل ركوع الحمد و سورة كاملة و أن يبعض السورة على الركوعات الخمس أو أقل و إن الفاتحة لا بد أن تقرأ في ابتداء كل ركعة و بعد تمام السورة في الركوع الذي بعده و عند افتتاح سورة و قال ابن إدريس لا يجب تكرار الحمد مع إكمال السورة بل يستحب كما هو ظاهر خبر ابن سنان لكنه مؤول للأخبار الصحيحة الدالة على وجوب تكرار الحمد عند ختم السورة و المشهور جواز التفريق في ركعة و التكرار في أخرى و الجمع في الركعة الواحدة بين الإتمام و التبعيض و احتمل في الذكرى انحصار المجزي في سورة واحدة أو خمس سور و كأنه لا وجه له و هل يجب إكمال سورة في الخمس قال العلامة في النهاية الأقرب ذلك و ما قربه أشهر و أقرب و لو جمع في ركعة بين الإتمام و التبعيض فهل يجوز له أن يسجد قبل إتمام السورة فيه وجهان و لعل الجواز أقرب و في جواز إتمامها بعد القيام من السجود وجهان لكن لا بد حينئذ من قراءة الحمد.

قال العلامة و الأقرب أنه يجوز أن يقرأ في الخمس سورة و بعض أخرى‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 99 ط حجر.

(2) السرائر: 469.

(3) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص.

143

فإذا قام إلى الثانية فالأقرب وجوب الابتداء بالحمد لأنه قيام عن سجود فوجب فيه الفاتحة ثم يبتدئ بسورة من أولها ثم إما يكملها أو يقرأ بعضها و يحتمل ضعيفا أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا من غير أن يقرأ الفاتحة لكن يجب أن يقرأ الحمد في الثانية إذ لا يجوز الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين انتهى.

و ذكر الشهيد أنه متى ركع عن بعض سورة تخير في القيام بعده بين القراءة من موضع القطع و بين القراءة من أي موضع شاء من السورة و بين رفضها و قراءة غيرها و احتمل أيضا ما قربه العلامة من جواز إعادة البعض الذي قرأ من السورة أولا قال فحينئذ هل تجب قراءة الحمد يحتمل ذلك لابتدائه بسورة و يحتمل عدمه لأن قراءة بعضها مجز فقراءة جميعها أولى هذا إن قرأ جميعها و إن قرأ بعضها فأشد إشكالا.

و تردد العلامة في وجوب قراءة الحمد لو رفض السورة التي قرأ بعضها من أن وجوب الحمد مشروط بإكمال السورة قبلها و من أنه في حكم الإكمال قال الشهيد و يجي‏ء ذلك في العدول عن الموالاة في السورة الواحدة و لا يخفى أن في أكثر هذه الصور إشكالا لأنه ورد في الخبر فإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت‏ (1) و هذا يدل على وجوب القراءة من موضع القطع فيشكل العدول إلى غيره من السورة و غيرها و المتجه الاقتصار على موارد الرواية.

و أما القضاء فالمشهور أنه إن علم بحصول الآية المخوفة و ترك الصلاة يجب عليه القضاء و إن احترق بعض القرص سواء كان عامدا في الترك أو ناسيا و قال الشيخ في النهاية و المبسوط لا يقضي الناسي ما لم يستوعب الاحتراق و هو اختيار ابن حمزة و ابن البراج و ظاهر المرتضى في المصباح و الشيخ في الجمل إيجاب القضاء مع احتراق جميع القرص و عدمه عند احتراق البعض و إن تعمد الترك‏

____________

(1) في حسنة محمّد بن مسلم «فقال: ان قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت و لا تقرأ فاتحة الكتاب» الحديث في الكافي ج 3 ص 464، التهذيب ج 1 ص 299.

144

و الأخبار مختلفة و هذا الخبر مع صحته في سائر الكتب يدل على عدم وجوب القضاء مطلقا فيمكن حمل الأخبار الدالة على القضاء على الاستحباب و يمكن حمل هذا الخبر على عدم العلم و لا ريب أن العمل بالمشهور أحوط.

و اعلم أن أكثر أدلة الطرفين مختصة بالكسوفين فلا تجري في غيرهما من الأخاويف فالقول بوجوب القضاء فيها أقوى لعمومات القضاء و إن كان في عمومها بالنسبة إلى غير اليومية كلام أما لو جهلها و علم بها بعد خروج وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لا قضاء في الكسوفين إلا مع استيعاب القرص بل قال في التذكرة إنه مذهب الأصحاب عدا المفيد و قال المفيد في المقنعة إذا احترق القرص كله و لم تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة و إن احترق بعضه و لم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى و لم يعلم مستنده و ظاهر المرتضى في الانتصار و علي بن بابويه و ابنه في المقنع و ابن الجنيد و أبي الصلاح وجوب القضاء مطلقا و الأول أقوى للأخبار الصحيحة الدالة عليه و في غير الكسوفين لا يجب القضاء على المشهور و احتمل الشهيد في الذكرى انسحاب الخلاف هاهنا و احتمل الشهيد الثاني وجوب القضاء هنا لعموم‏

- قوله(ع)من فاتته فريضة.

و لعله أحوط.

و أما الزلزلة فقد صرح في التذكرة بسقوطها في صورة الجهل عملا بالأصل السالم عن المعارض و فيه نظر لأن عموم ما دل على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت و لا تقييد بالعلم المقارن لحصولها معارض و لذا قال في النهاية و يحتمل في الزلزلة قويا الإتيان بها لأن وقتها العمر و قوله(ع)متى أحب لعل المراد به عدم كراهة إيقاعها في الأوقات المكروهة كما قطع به الأصحاب و دلت عليه الأخبار و يحتمل أن يكون محمولا على سعة الوقت و لا يبعد أن يكون تصحيف متى وجب.

و اعلم أنه لا خلاف في وجوب الصلاة للكسوفين و أما الزلزلة فنقل في التذكرة اتفاق الأصحاب عليه و نسبه في المعتبر إلى الأصحاب و قال في الذكرى‏

145

و ابن الجنيد لم يصرح به لكن ظاهر كلامه ذلك و كذا ابن زهرة و أما أبو الصلاح فلم يتعرض لغير الكسوفين و كذا سائر الآيات المخوفة المشهور وجوب الصلاة لها بل نقل في الخلاف إجماع الفرقة عليه و في النهاية و المبسوط ضم إلى الكسوفين و الزلازل الرياح المخوفة و الظلمة الشديدة و قال في الجمل صلاة الكسوف فريضة في أربعة مواضع عند كسوف الشمس و خسوف القمر و الزلازل و الرياح السوداء المظلمة و نحوه قال ابن حمزة و قد عرفت أن أبا الصلاح لم يتعرض لذكر غير الكسوفين و الأظهر وجوبها للزلزلة و جميع الأخاويف.

و لو انكسفت سائر الكواكب غير النيرين أو كسفهما بعضها فالذي استقربه العلامة في التذكرة و الشهيد في البيان عدم الوجوب و احتمل في الذكرى الوجوب‏ (1) و الأول أقوى لعدم فزع عامة الناس منها.

2- الْمُقْنِعُ، إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَصَلِّهَا فِي جَمَاعَةٍ- وَ إِنِ احْتَرَقَ بَعْضُهُ فَصَلِّهَا فُرَادَى‏ (2).

بيان: يستحب في صلاة الكسوف الجماعة عند علمائنا أجمع على ما حكاه في التذكرة و تتأكد مع استيعاب القرص و نسب إلى الصدوق و أبيه هذا القول و لعله وصل إليهما بذلك رواية نعم‏

- رَوَى الشَّيْخُ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ- فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْزَعُوا إِلَى إِمَامٍ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ- وَ أَيُّهُمَا كُسِفَ بَعْضُهُ فَإِنَّهُ يُجْزِي الرَّجُلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ‏ (3).

و هذا لا يدل إلا على ما قلنا من تأكد الاستحباب عند الاحتراق قال في الذكرى إن أرادا نفي تأكد الاستحباب مع احتراق بعض القرص فمرحبا بالوفاق و إن أرادا نفي استحباب الجماعة و ترجيح الفرادى طولبا بدليل المنع.

____________

(1) و الوجوب هو المستأنس من قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ» على ما عرفت في ص 137.

(2) المقنع: 44 ط الإسلامية.

(3) التهذيب ج 1 ص 335.

146

فائدة لو أدرك المأموم الإمام قبل الركوع الأول فالظاهر أنه مدرك للركعة و لو لم يدركه حتى رفع رأسه فالظاهر فوات تلك الركعة كما صرح به المحقق في المعتبر و العلامة في عدة من كتبه اقتصارا في الاكتفاء بفعل الغير في تأدية الواجب على ما دل عليه الدليل و يؤيده أن الدخول معه في هذه الحالة يستلزم تخلف المأموم عن الإمام إن تدارك الركوع بعد سجود الإمام أو تحمل الإمام الركوع إن رفض الركوعات و سجد بسجود الإمام.

قال العلامة في النهاية لو أدرك المأموم الإمام راكعا في الأولى أدرك الركعة و لو أدركه في الركوع الثاني أو الثالث ففي إدراك تلك الركعة إشكال فإن منعناه استحبت المتابعة حتى يقوم من السجود في الثانية فليستأنف الصلاة معه فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية و يحتمل الصبر حتى يبتدئ بالثانية و يحتمل المتابعة بنية صحيحة فإذا سجد الإمام لم يسجد هو بل ينتظر الإمام إلى أن يقوم فإذا ركع الإمام أول الثانية ركع معه عن ركعات الأولى فإذا انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ثم لحق الإمام و يتم الركعات قبل سجود الثانية انتهى.

و الاحتمال الأخير و إن ورد نظيره فيمن زوحم في الجمعة لكن في القول به هنا إشكال و الأحوط ما ذكرنا أولا.

3- الْعِلَلُ‏ (1)، وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّدِّ- جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي الظُّلُمَاتِ- فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُ مِائَةِ ذِرَاعٍ- فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ- فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ- فَلَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا وَ لَهُ عِرْقٌ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 240.

147

أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً- أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا (1).

بيان: ما كان خلفك مسلك تعجب من مسيره إلى هذا المكان مع سعة الدنيا خلفه أو تنبيه له على ترك الحرص في ملك الدنيا و يدل على أن الجبال متصلة بعضها ببعض تحت الأرض و لذا صارت للأرض بمنزلة الأوتاد و يؤيد هذا الوجه ما هو المشاهد عند الزلازل من ابتدائها من الجبال و كل ما كان أقرب إليها فالزلزلة أشد فيها.

4- الْمَجَالِسُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الصَّاعِقَةَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الزَّلَازِلَ وَ الْكُسُوفَيْنِ- وَ الرِّيَاحَ الْهَائِلَةَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَتَذَكَّرُوا قِيَامَ الْقِيَامَةِ- وَ افْزَعُوا إِلَى مَسَاجِدِكُمْ‏ (3).

5- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا فَشَتْ أَرْبَعَةٌ ظَهَرَتْ أَرْبَعَةٌ- إِذَا فَشَى الزِّنَا ظَهَرَتِ الزَّلَازِلُ- فَإِذَا أُمْسِكَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ- وَ إِذَا جَارَ الْحُكَّامُ فِي الْقَضَاءِ أُمْسِكَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ- وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ نُصِرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعَةُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ- صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَى ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا- وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ- وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ- هَؤُلَاءِ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا (5).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 278.

(2) أمالي الصدوق ص 278.

(3) أمالي الصدوق ص 278.

(4) الخصال ج 1 ص 242 تحقيق الغفارى.

(5) الخصال ج 1 ص 247.

148

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ مَعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعِ- الشَّمَالِ وَ الْجَنُوبِ وَ الدَّبُورِ وَ الصَّبَا- وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّمَالَ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ الْجَنُوبَ مِنَ النَّارِ فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُنُوداً مِنْ رِيَاحٍ- يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ عَصَاهُ- وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْ يُعَذِّبَ قَوْماً بِنَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ- أَوْحَى إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ النَّوْعِ- مِنَ الرِّيحِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا- قَالَ فَيَأْمُرُهَا الْمَلَكُ فَتَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الأسف المغصب [الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ- وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهَا اسْمٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ- (1) وَ ذَكَرَ رِيَاحاً فِي الْعَذَابِ ثُمَّ قَالَ- فالريح [فَرِيحُ الشَّمَالِ وَ رِيحُ الصَّبَا وَ رِيحُ الْجَنُوبِ- وَ رِيحُ الدَّبُورِ أَيْضاً تُضَافُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً إِلَى أَنْ قَالَ- وَ غُسْلُ الْكُسُوفِ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ- فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَمْ تُصَلِّ فَاغْتَسِلْ وَ اقْضِ الصَّلَاةَ (3).

بيان: اختلف الأصحاب في غسل قاضي الكسوف فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله و ترك الصلاة متعمدا و اقتصر المفيد في المقنعة و المرتضى في المصباح على الترك متعمدا و لم يذكر استيعاب الاحتراق و قال سلار بوجوب الغسل و الحال هذه و قد مر الكلام فيه في أبواب الأغسال.

6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) القمر: 18.

(2) الخصال ج 1 ص 260.

(3) الخصال ج 2 ص 508 تحقيق الغفارى.

149

ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَرْضَ- فَأَمَرَ الْحُوتَ فَحَمَلَتْهَا فَقَالَتْ حَمَلْتُهَا بِقُوَّتِي- فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُوتاً قَدْرَ شِبْرٍ- فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهَا فَاضْطَرَبَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً- تَرَاءَتْ لَهَا تِلْكَ الْحُوتُ الصَّغِيرَةُ- فَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ فَرَقاً (1).

بيان: الحوت مذكر كما صرح به اللغويون فتأنيثه في هذا الخبر بتأويل الحوتة أو السمكة و في الفقيه‏ (2) قدر فتر و هو بالكسر ما بين طرف الإبهام و السبابة و الفرق بالتحريك الخوف.

7- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ الْحُوتَ بِحَمْلِ الْأَرْضِ- وَ كُلُّ بَلْدَةٍ مِنَ الْبُلْدَانِ عَلَى فَلْسٍ مِنْ فُلُوسِهِ- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً- أَمَرَ الْحُوتَ أَنْ يُحَرِّكَ ذَلِكَ الْفَلْسَ فَيُحَرِّكُهُ- وَ لَوْ رُفِعَ الْفَلْسُ لَانْقَلَبَتِ الْأَرْضُ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (3).

بيان: يمكن الجمع بين تلك الأخبار باجتماع تلك العلل عند الزلزلة أو بأنها تكون على هذه الوجوه مرة لعلة و مرة لأخرى كما ذكره في الفقيه و يمكن أن يكون ترائي الحوت للزلزلة الشاملة لجميع الأرض و رفع الفلس للزلزلة الشديدة الخاصة ببعض البلاد و تحريك العرق للخاصة غير الشديدة.

8- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقْرَأُ- إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا- وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (4) يَقُولُهَا عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ- وَ يَقُولُ‏ وَ يُمْسِكُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 241.

(2) الفقيه ج 1 ص 342.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 241 و هكذا الحديث الذي بعده.

(4) فاطر: 41.

150

السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع- وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ كَثْرَةَ الزَّلَازِلِ فِي الْأَهْوَازِ- وَ قُلْتُ تَرَى لَنَا التَّحَوُّلَ عَنْهَا فَكَتَبَ لَا تَتَحَوَّلْ عَنْهَا- وَ صُومُوا الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ- وَ اغْتَسِلُوا وَ طَهِّرُوا ثِيَابَكُمْ وَ أَبْرِزُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ ادْعُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ عَنْكُمْ- قَالَ فَفَعَلْنَا فَأُمْسِكَتِ الزَّلَازِلُ- قَالَ وَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُذْنِبٌ فَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ دَعَا لَهُمْ بِخَيْرٍ (2).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الزَّلْزَلَةِ مَا هِيَ- قَالَ آيَةٌ قُلْتُ وَ مَا سَبَبُهَا- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَكَّلَ بِعُرُوقِ الْأَرْضِ مَلَكاً- فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ- أَنْ حَرِّكْ عُرُوقَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَيُحَرِّكُ ذَلِكَ الْمَلَكُ عُرُوقَ تِلْكَ الْأَرْضِ- الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ فَتَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا- قَالَ قُلْتُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَصْنَعُ- قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ- فَإِذَا فَرَغْتَ خَرَرْتَ سَاجِداً- وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا مَنْ‏ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا- وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً- أَمْسِكْ عَنَّا السُّوءَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (3).

بيان: في الفقيه بعد قوله‏ غَفُوراً يا من‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ أمسك عنا إلخ‏ (4) قوله‏ أَنْ تَزُولا أي كراهة أن تزولا فإن الباقي في بقائه يحتاج إلى مؤثر و حافظ أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع‏ إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد الله أو من بعد الزوال و من الأولى زائدة و الثانية للابتداء إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حيث أمسكهما و كانتا جديرتين بأن تهدا هدا لأعمال العباد كما قال سبحانه‏ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُ‏

____________

(1) الحجّ: 65.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 242.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 242.

(4) الفقيه ج 1 ص 343.

151

الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (1) أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك‏ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ أي إلا بمشيته و ذلك يوم القيامة تتمة الآية إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ كما مر و من رأفته و رحمته أن هيأ لهم أسباب الاستدلال و فتح عليهم أبواب المنافع و دفع عنهم أنواع المضار.

9- الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ رَوْحِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ رَفَعَهُ عَنْ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ‏ أَصَابَ النَّاسَ زَلْزَلَةٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ- وَ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ- فَوَجَدُوهُمَا قَدْ خَرَجَا فَزِعَيْنِ إِلَى عَلِيٍّ ع- فَتَبِعَهُمَا النَّاسُ إِلَى أَنِ انْتَهَوْا إِلَى بَابِ عَلِيٍّ ع- فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِمَا هُمْ فِيهِ- فَمَضَى وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى تَلْعَةٍ- فَقَعَدَ عَلَيْهَا وَ قَعَدُوا حَوْلَهُ- وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ تَرْتَجُّ جَائِيَةً وَ ذَاهِبَةً- فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)كَأَنَّكُمْ قَدْ هَالَكُمْ مَا تَرَوْنَ- قَالُوا وَ كَيْفَ لَا يَهُولُنَا وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا قَطُّ- قَالَتْ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ- ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ اسْكُنِي فَسَكَنَتْ- فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ أَوَّلًا حَيْثُ خَرَجَ إِلَيْهِمْ- قَالَ لَهُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ عَجِبْتُمْ مِنْ صُنْعِي قَالُوا نَعَمْ- فَقَالَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ- إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها- وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها- وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها- فَأَنَا الْإِنْسَانُ الَّذِي يَقُولُ لَهَا مَا لَكِ- يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها إِيَّايَ تُحَدِّثُ‏ (2).

كتاب الدلائل، لمحمد بن جرير الطبري عن محمد بن هارون التلعكبري عن الصدوق‏ (3) مثله.

____________

(1) مريم: 90.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 242.

(3) كتاب الدلائل ص 2.

152

10- الْعِلَلُ‏ (1)، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ لِمَ جُعِلَتْ لِلْكُسُوفِ صَلَاةٌ- قِيلَ لِأَنَّهُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا يُدْرَى أَ لِرَحْمَةٍ ظَهَرَتْ أَمْ لِعَذَابٍ- فَأَحَبَّ النَّبِيُّ ص أَنْ يَفْزَعَ أُمَّتُهُ- إِلَى خَالِقِهَا وَ رَاحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ- لِيَصْرِفَ عَنْهُمْ شَرَّهَا وَ يَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا- كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ مَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ- فَجُمِعَتْ تِلْكَ الرَّكَعَاتُ هَاهُنَا- وَ إِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا السُّجُودُ- لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ صَلَاةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلَّا وَ فِيهَا سُجُودٌ- وَ لِأَنْ يَخْتِمُوا صَلَاتَهُمْ أَيْضاً بِالسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَقَصَ سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً- لِأَنَّ أَقَلَّ الْفَرْضِ مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ- لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ الرُّكُوعِ سُجُوداً- قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ قَاعِداً- وَ لِأَنَّ الْقَائِمَ يَرَى الْكُسُوفَ وَ الِانْجِلَاءَ وَ السَّاجِدُ لَا يَرَى- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ- قِيلَ لِأَنَّهُ صَلَّى لِعِلَّةِ تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ هُوَ الْكُسُوفُ- فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْعِلَّةُ تَغَيَّرَ الْمَعْلُولُ‏ (2).

بيان: أ لرحمة ظهرت لما كان الكسوف و أمثاله من آثار غضب الله تعالى فكونها لرحمة بعيد و يمكن أن يقال يحتمل أن يكون للغضب على الكافرين و المخالفين فيكون رحمة لنا كما أن المنجمين بحسب البروج و الأوضاع قد ينسبون آثارها إلى قوم دون قوم قوله لا يكون صلاة فيها ركوع إنما قيد بذلك لئلا ينتقض بصلاة الجنازة قوله(ع)فلما تغيرت العلة الحاصل أن هذا الصلاة إنما تفعل عند ترقب نزول البلاء فيناسبه مزيد تخشع و تذلل ليرحم الله سبحانه‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 255.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 115.

153

عليهم فزيد في الركوع لذلك بخلاف سائر الأوقات فإنه ليس فيها تلك العلة.

11- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ- مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ- الْبَحْرَ الَّذِي خَلَقَهَا اللَّهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ فِيهِ مَجَارِيَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلكَ كُلَّهُ عَلَى الْفَلَكِ- ثُمَّ وَكَّلَ بِالْفَلَكِ مَلَكاً مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُدِيرُونَ الْفَلَكَ- فَإِذَا دَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْكَوَاكِبُ مَعَهُ- فَنَزَلَتْ فِي مَنَازِلِهَا الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ فِيهَا لِيَوْمِهَا وَ لَيْلَتِهَا- وَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعِبَادِ- وَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَهُمْ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ- أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ- أَنْ يُزِيلَ الْفَلَكَ الَّذِي عَلَيْهِ مَجَارِي الشَّمْسِ- وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ- فَيَأْمُرُ الْمَلَكُ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ الْأَلْفَ مَلَكٍ- أَنْ يُزِيلُوا الْفَلَكَ عَنْ مَجَارِيهِ قَالَ فَيُزِيلُونَهُ- فَتَصِيرُ الشَّمْسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ الَّذِي يَجْرِي الْفَلَكُ فِيهِ- فَيُطْمَسُ حَرُّهَا وَ يُغَيَّرُ لَوْنُهَا- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَظِّمَ الْآيَةَ طُمِسَتِ الشَّمْسُ فِي الْبَحْرِ- عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُخَوِّفَ خَلْقَهُ بِالْآيَةِ- فَذَلِكَ عِنْدَهُ شِدَّةُ انْكِسَافِ الشَّمْسِ وَ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْقَمَرِ- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُمَا وَ يَرُدَّهُمَا إِلَى مَجْرَاهُمَا- أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ إِلَى مَجْرَاهَا- فَيَرُدُّ الْمَلَكُ الْفَلَكَ إِلَى مَجْرَاهُ- فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ هِيَ كَدِرَةٌ وَ الْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- إِنَّهُ لَا يَفْزَعُ لَهُمَا وَ لَا يَرْهَبُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا- فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ رَاجِعُوا (1).

بيان: قد قدر فيه أي في البحر و لعل المراد بحذائه مجازا أو قدر فيه مجرى يجري فيه عند الحاجة و في الفقيه‏ (2) قد قدر منها أي مجاوزا منها و منحرفا عنها أو قريبا منها و التأنيث باعتبار الآية أو من بمعنى في بالمعنيين‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 378- 379.

(2) الفقيه ج 1 ص 340.

154

السابقين و يحتمل إرجاع الضمير إلى الآيات أو إلى السماء ثم قدر ذلك كله أي الجريان و الحركة فإذا دارت في الفقيه فإذا أداروه دارت و هو أصوب.

أن يستعتبهم أي يطلب عتباهم و رجوعهم عن المعاصي إلى التوبة و الطاعة قال الله تعالى‏ وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ‏ أي إن يسألوا العتبى و هي الرجوع إلى ما يحبون فلا يجابون إليها و قرئ على المجهول أي إن سألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون و العتبى الاسم من أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة و استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.

فيطمس حرها في الفقيه ضوؤها قوله(ع)أن يخرجهما في الفقيه أن يجليها و يردها إلى مجراها أن يرد الشمس في الفقيه أن يرد الفلك إلى مجراه و فيه راجعوه.

و قال الصدوق (رحمه الله) بعد إيراد هذا الخبر أن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شي‏ء و إنما يجب الفزع إلى المساجد و الصلاة عند رؤيته لأنه مثله في المنظر و شبيه له في المشاهدة كما أن الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين(ع)إنما وجب الفزع فيه إلى المساجد و الصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة و كذلك الزلازل و الرياح و الظلم و هي آيات تشبه آيات الساعة فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها و الرجوع إلى الله تبارك و تعالى بالتوبة و الإنابة و الفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الأرض و المستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى ذكره انتهى.

و ما ذكره متين إذ روي وقوع الكسوفين في غير الوقت الذي يمكن وقوعهما عند المنجمين كالكسوف و الخسوف في يوم شهادة الحسين(ع)و ليلته و ما روي أنه يقع عند قرب ظهور القائم(ع)من الكسوفين في غير أوانهما و يحتمل أيضا أن يتفق عند ما يخبره المنجمون ما ورد في الخبر و ربما يؤول البحر بظل الأرض و

155

القمر (1) و الأحوط في أمثاله ترك الخوض فيها و عدم إنكارها و رد علمها إليهم(ع)كما روي ذلك في أخبار كثيرة.

12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص جَرَتْ فِي مَوْتِهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ- أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ- فَإِذَا انْكَسَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا صَلُّوا- ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ‏ (2).

بيان: لموت أحد أي لمحض الموت لأنه من فعله سبحانه فلا يغضب به على عباده إلا أن يكون بسبب فعلهم فيغضب عليهم لذلك كواقعة الحسين ع.

13- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ- تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ- ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةً وَ سُوَراً طِوَالًا- وَ طَوِّلْ فِي الْقِرَاءَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مَا قَدَرْتَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ رَكَعْتَ ثُمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ بِتَكْبِيرٍ- وَ لَا تَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- تَفْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ- ثُمَّ تَقُومُ فَتَصْنَعُ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- وَ لَا تَقْرَأُ سُورَةَ الْحَمْدِ إِلَّا إِذَا انْقَضَتِ السُّورَةُ- فَإِذَا بَدَأْتَ بِالسُّورَةِ بَدَأْتَ بِالْحَمْدِ- وَ تَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ- أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ- وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ‏

____________

(1) و للمؤلّف العلامة في ج 58 ص 148- 155 بيان مفصل في شرح هذا الحديث من أراده فليراجعه، و عندي أن هذه الأخبار ضعيفة من حيث الاسناد، فلا يوجب علما و لا اعتقادا.

(2) المحاسن: 313.

156

الْعَذابُ‏- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ لَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابِكَ وَ لَا تَسْخَطْ بِسَخَطِكَ عَلَيْنَا- وَ لَا تُهْلِكْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تَأْخُذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا- وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنَا- وَ اصْرِفْ عَنَّا الْبَلَاءَ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ- وَ لَا تَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَسْجُدَ فِيهَا- وَ تُطَوِّلُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَنْجَلِي- وَ إِنِ انْجَلَى وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَخَفِّفْ- وَ إِنْ صَلَّيْتَ وَ بَعْدُ لَمْ يَنْجَلِ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ- أَوِ الدُّعَاءُ وَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ إِنْ عَلِمْتَ بِالْكُسُوفِ فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ الصَّلَاةُ- فَاقْضِ مَتَى مَا شِئْتَ- فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِالْكُسُوفِ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ عَلِمْتَ بَعْدُ- فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْكَ وَ لَا قَضَاءَ- وَ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَاحِدٌ- فَافْزَعْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْكُسُوفِ- فَإِنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْبَلَاءِ- وَ لَا تُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ- فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا وَ دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ- فَاقْطَعْهَا وَ صَلِّ الْفَرِيضَةَ- ثُمَّ ابْنِ عَلَى مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ- فَإِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ وَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّيْلِ- قَدْرُ مَا تُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ- فَصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَ أَخِّرْ صَلَاةَ اللَّيْلِ- ثُمَّ اقْضِهَا بَعْدَ ذَلِكَ- وَ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَاغْتَسِلْ- وَ إِنِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ وَ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ- فَعَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا إِذَا عَلِمْتَ- فَإِنْ تَرَكْتَهَا مُتَعَمِّداً حَتَّى تُصْبِحَ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ- وَ إِنْ لَمْ تَحْتَرِقِ الْقُرْصُ فَاقْضِهَا وَ لَا تَغْتَسِلْ- وَ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ- فَصَلِّ لَهَا صَلَاةَ الْكُسُوفِ- وَ كَذَلِكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ- فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ وَ قُلْ- يَا مَنْ‏ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا- وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً- يَا مَنْ‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏- أَمْسِكْ عَنَّا السَّقَمَ وَ الْمَرَضَ وَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ- وَ إِذَا كَثُرَتِ الزَّلَازِلُ فَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ- وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ وَ رَاجِعْ وَ أَشِرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِذَلِكَ- فَإِنَّهَا تَسْكُنُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

بيان: فإذا بدأت بالسورة ظاهره أنه إنما يقرأ الفاتحة إذا افتتح بسورة

157

أخرى و قوله إلا إذا انقضت السورة يدل على أن انقضاء السورة علة لقراءتها فيحتمل أن يكون كلاهما على الاجتماع علة و أن يكون كل منهما علة كما ذهب إليه جماعة بين كل ركعتين أي ركوعين إن الله بكسرة همزة إن و في الآية بالفتح لكونه فيها مفعول الرؤية أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ (1) قيل أي يتسخر لقدرته و لا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و من يجوز أن يعم أولي العقل و غيرهم على التغليب فيكون قوله‏ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ إلخ إفرادا لها بالذكر لشهرتها و استبعاد ذلك منها.

وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه باعتبار أحدهما إلى أمر و باعتبار الآخر إلى آخر فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب أو فاعل فعل مضمر أي يسجد له كثير من الناس‏ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ بكفره و إبائه عن الطاعة و يجوز أن يجعل و كثير تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب و أن يعطف على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده.

أقول هذا ما ذكره البيضاوي و غيره من المفسرين و يخطر بالبال معنى آخر و هو أن السجود لما كان عبارة عن غاية الخضوع و التذلل فغير ذوي العقول سجودهم ليس بتام إلا أن ما يريد منهم اضطرارا و تكوينا لا يتأبون منه و أما ذوو العقول فهم ذوو جهتين لأن لهم إرادة و اختيارا فالمعصومون منهم سجودهم و خضوعهم تام لأنهم لا يأبون عما يريد منهم اختيارا و لا اضطرارا و غير المعصومين من جهة الاضطرار ساجدون و من جهة الاختيار عاصون فلا يكمل سجودهم و خضوعهم فلذا أخرجهم.

و قال‏ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ و بين المخرجين بقوله سبحانه‏ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ فلا يلزم في هذا الوجه تكلف و لا استعمال المشترك في معنييه فخذ

____________

(1) الحجّ: 18.

158

و كن من الشاكرين.

و لا تقول سمع الله هذا مقطوع به في كلام الأصحاب و وارد في أكثر الروايات و اتفق الأصحاب على استحباب إطالتها بقدره قالوا و هذا إنما يتم مع العلم بقدره أو الظن الحاصل من إخبار الرصدي مثلا و أما بدونه فلا يبعد كون التخفيف ثم الإعادة مع عدم الانجلاء أولى لما في التطويل من خوف خروج الوقت قبل الإتمام.

و اعلم أنه لا خلاف في أن أول وقت الكسوفين الشروع فيه و إنما اختلف في آخره فالمشهور أن آخره ابتداء الانجلاء و ذهب المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى إلى أن آخره تمام الانجلاء و اختاره الشهيد و بعض المتأخرين و هو المحكي عن ظاهر المرتضى و ابن أبي عقيل و سلار و عندي هو المختار و يدل عليه أكثر الأخبار و بهذا يسهل الخطب في التطويل و عدمه إذ بعد الشروع في الانجلاء يعلم طول الزمان و قصره.

و أما الرجوع إلى الرصدي و التعويل عليه في ذلك و في أصل تحقق الكسوف فلا وجه له و لا يظهر من الأخبار بل الظاهر منها المنع من عملهم و الرجوع إليهم.

و قوله حتى تنجلي و إن انجلى يحتمل الشروع في الانجلاء و تمامه و لو قصر الوقت عن أقل الصلاة فذهب الأكثر إلى سقوطها و قال في المنتهى لو خرج الوقت قبل إتمام الصلاة يتمها و يدل عليه حسنة زرارة (1) و هذا الخبر أيضا إن حملنا الانجلاء على تمامه و تردد الفاضلان في وجوب الصلاة لو قصر الوقت عن أخف الصلاة مع حكمهما بعدم الوجوب في صورة عدم إدراك الركعة نظرا إلى أن إدراك الركعة بمنزلة إدراك الصلاة و لا يخفى أن انسحابه في غير اليومية غير معلوم و لا يبعد القول بالوجوب مطلقا لإطلاق الأخبار.

و كذا المشهور في أخاويف السماء سوى الزلزلة عدم الوجوب مع قصور الوقت‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 464.

159

عنها و ذهب في الدروس إلى عدم اعتبار سعة وقتها كالزلزلة و اختاره العلامة في بعض كتبه و احتمل في بعضها وجوب الإتمام على من أكمل ركعة فخرج الوقت‏

- وَ فِي حَسَنَةِ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)كُلُّ أَخَاوِيفِ السَّمَاءِ مِنْ ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ فَزَعٍ- فَصَلِّ لَهُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ حَتَّى يَسْكُنَ.

. و استدل بعض المتأخرين به على عدم الوجوب مع ضيق الوقت لأن حتى إما أن يكون لانتهاء الغاية أو التعليل و على الأول ثبت التوقيت صريحا و على الثاني يلزم التوقيت أيضا لاستلزام انتفاء العلة انتفاء المعلول.

أقول و يمكن المناقشة في الوجهين أما الأول فبأنه يحتمل أن يكون توقيتا لتكرار الصلاة كما في الكسوف لا لأصلها بل هو فيها أظهر لأن الشي‏ء إذا كان غاية لفعل لا بد من تكررها قبل الغاية فيصح أن يقال ضربته حتى قتلته و لا يقال ضربت عنقه حتى قتلته ذكره ابن هشام في المغني فحقيقة الكلام كونه غاية للتكرير لا لأصل الفعل.

و أما الثاني فبأنه يمكن أن يكون علة للشروع في الصلاة لا لأصلها و أيضا العلة الغائية لا يلزم مصاحبتها للمعلول في الزمان فلعله يكون إتمام الصلاة علة لزوال الآية قبل إتمامها كما إذا قيل صل الصلاة الفلانية حتى يغفر الله لك عند الشروع فيها و مثله كثير في الأخبار مع أن قوله صل صلاة الكسوف حقيقة في الجميع فلو سكن في أثناء الصلاة و تركها لا يطلق عليها صلاة الكسوف.

و أيضا علل الشرع معرفات و حكم لا يلزم اطرادها و قد ورد في صلاة الاستسقاء أن علتها نزول المطر فلو نزل المطر في أثناء الصلاة لا يلزم قطعها فظهر أن ما أبداه السيد صاحب المدارك و ارتضاه من تأخر عنه ليس بمرضي و الأحوط إيقاع الصلاة لها مطلقا.

و أما الزلزلة فذهب أكثر الأصحاب إلى أن وقت صلاتها مدة العمر و

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 299.

160

يصليها أداء و إن سكنت لإطلاق الأمر الخالي من التقييد بالتوقيت و حكى في البيان قولا بأنها تصلى بنية القضاء و قال العلامة في النهاية الزلزلة وقتها مدة العمر تصلى أداء و إن سكنت و كذا الصيحة لأنها من قبيل الأسباب لا الأوقات لتعذر الصلاة فيه لقصوره جدا و يحتمل أن يكون سببا للفورية فيجب الابتداء بالصلاة حين وقوعه و يمتد الوقت بامتداد الصلاة ثم يخرج و يصير قضاء لكن الأول أولى.

و يحتمل في البلاد التي تستمر فيها الزلزلة زمانا طويلا كون الوقت منوطا بها و الضابط أن كل آية يقصر زمانها عن فعل العبادة فإنها سبب و ما لا يقصر وقت و لو قصر في بعض الأوقات سقطت انتهى و ما ذكره من الضابط لا يستنبط من دليل و الظاهر أن زمان الزلزلة مدة العمر مطلقا لعدم التوقيت في النصوص و ما احتمله من الفورية لا حجة عليه.

قال في الذكرى و حكم الأصحاب بأن الزلزلة تصلى أداء طول العمر لا بمعنى التوسعة فإن الظاهر وجوب الأمر هنا على الفور بل على معنى نية الأداء و إن أخل بالفورية لعذر و غيره و ما ذكره مقتضى الاحتياط لكن دون إثباته خرط القتاد و ربما يقال لا معنى للأداء فيما لا قضاء له و لا وقت له إلا العمر و لا يخلو من وجه و الأظهر عدم لزوم التعرض للأداء و القضاء فيها و ألحق العلامة ره في التذكرة بالزلزلة الصيحة و كل ما يقصر غالبا زمانه عن فعل الصلاة و لا بأس به و أما إعادة الصلاة إن فرغ منها قبل الانجلاء فالمشهور استحبابها و نقل عن ظاهر المرتضى و أبي الصلاح و سلار وجوبها قال في الذكرى و هؤلاء كالمصرحين بأن آخر وقتها تمام الانجلاء و منع ابن إدريس الإعادة وجوبا و استحبابا و الأول أقرب و هذا الخبر يدل على التخيير بين الصلاة و الدعاء مستقبل القبلة و هو وجه جمع بين الأخبار و لم أر قائلا بالوجوب التخييري بينهما و إن كان الأحوط ذلك.

161

قوله(ع)و لا تصليها في وقت الفريضة جملة القول فيه أنه إذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء و نقلوا عليه الإجماع ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها و إن تضيقتا قدمت الحاضرة بلا خلاف أيضا كما حكي في الذكرى و إن اتسع الوقتان فالمشهور التخيير بينهما.

و قال الصدوق لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة كما هو ظاهر هذا الخبر و هو قول الشيخ في النهاية و الأول أقرب و إن كان اتباعهما أحوط.

و لو دخل في الكسوف قبل تضيق الحاضرة ثم خشي فوات الحاضرة على تقدير الإتمام قطعها بلا خلاف و صلى الحاضرة ثم المشهور البناء على ما أتى به من صلاة الكسوف و إتمامها ذهب إليه الشيخان و المرتضى و الصدوق و من تبعهم و ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يجب عليه استئنافها من رأس و اختاره الشهيد في الذكرى و الأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه مع صحة أكثرها و عدم المعارض.

و قال الصدوق في الفقيه و إذا كان في صلاة الكسوف فدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها و ليصل الفريضة ثم يبني على ما مضى من صلاة الكسوف و هكذا ذكره في المقنع.

و كأنه أخذه من الفقه و مقتضاه رجحان القطع إذا دخل وقت الفريضة إما وجوبا أو استحبابا

- مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وَقَعَ الْكُسُوفُ أَوْ بَعْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ صَلَّيْتَهَا- مَا لَمْ تَتَخَوَّفْ أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ- فَإِنْ تَخَوَّفْتَ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ- وَ اقْطَعْ مَا كُنْتَ فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَارْجِعْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ قَطَعْتَ- وَ احْتَسِبْ بِمَا مَضَى.

. و هذا الخبر أقوى و يدل على رجحان الإتيان بصلاة الكسوف ما لم يتضيق وقت الفريضة فكيف يترجح قطعها بدخول وقت الفريضة و يمكن حمل عبارة

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 346.

162

الفقه على هذا الخبر بأن يكون المراد بالوقت الوقت المضيق.

قال العلامة في النهاية لو اتسع وقت الحاضرة و شرع القرص في الكسوف أو حدث الرياح المظلمة فالوجه تقديم الكسوف و الآيات لاحتمال قصور الزمان فتفوت لو اشتغل بالحاضرة و لا يخلو من وجه و يؤيده الخبر و لو ضاق وقت الحاضرة و اشتغل بها فانجلى الكسوف فإن لم يكن فرط فيها و لا في تأخير الحاضرة فلا قضاء و إن فرط فيها إلى أن ضاق وقت الحاضرة وجب قضاء صلاة الكسوف إما مع استيعاب الاحتراق أو مطلقا على الخلاف و إن فرط في فعل الحاضرة أول الوقت فقيل يجب قضاء الكسوف و قيل لا و هو ظاهر المحقق في المعتبر و لعله أقوى و إن كان الأول أحوط.

و أما تقديم صلاة الكسوف على صلاة الليل و غيرها من النوافل فقال في المنتهى هو قول علمائنا أجمع.

و يدل الخبر على استحباب الغسل لأداء الكسوفين مع احتراق القرص كما ذكره جماعة و يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم‏ (1) و قد مر القول فيه و في سائر أجزاء الخبر.

14- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ بِالنَّاسِ- فَقَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ ثُمَّ رَكَعَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ- ثُمَّ رَفَعَ صُلْبَهُ فَقَرَأَ قَدْرَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ مَرَّةً أُخْرَى- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ قَدْرَ الرُّكُوعِ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَدَعَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى قَدْرِ السُّجُودِ- ثُمَّ سَجَدَ الْأُخْرَى ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الرُّومِ- ثُمَّ رَكَعَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ رَفَعَ صُلْبَهُ فَقَرَأَ قَدْرَ الرُّكُوعِ- ثُمَّ رَكَعَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ- فَكَانَ فَرَاغُهُ حَيْثُ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ- فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ- فِيهِمَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ‏ (2).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 299.

(2) نوادر الراونديّ: 28.

163

بيان: روى الشيخ مثله عن أبي البختري عن الصادق(ع)(1) و حمله على التقية لاشتهاره بين العامة و معارضة الأخبار الكثيرة الصحيحة.

15- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ ص- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ الْخَبَرَ.

16- الْهِدَايَةُ، إِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ أَوْ الشَّمْسُ أَوْ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ- أَوْ هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ- فَصَلُّوا عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ اقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- فَإِنْ بَعَّضْتُمُ السُّورَةَ فِي رَكْعَةٍ فَلَا تَقْرَءُوا فِي ثَانِيهَا الْحَمْدَ- وَ اقْرَءُوا السُّورَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغْتُمْ- وَ مَتَى أَتْمَمْتُمْ سُورَةً فِي رَكْعَةٍ- فَاقْرَءُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى الْحَمْدَ- وَ مَنْ فَاتَتْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا لِأَنَّهَا مِنْ صِغَارِ الْفَرَائِضِ- وَ لَا يُقَالُ فِيهَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ وَ الْعَاشِرَةِ- وَ لَا تَسْجُدْ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ وَ الْعَاشِرَةِ- وَ الْقُنُوتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ رُوِيَ أَنَّ الْقُنُوتَ فِيهَا فِي الْخَامِسَةِ وَ الْعَاشِرَةِ (2).

بيان: ذكر جميع ذلك في المقنع‏ (3) إلا الرواية الأخيرة فإنه لم يوردها فيه و إنما أوردها في الفقيه‏ (4) مرسلا أيضا حيث أورد صحيحة ابن أذينة في القنوت على وفق المشهور ثم قال و إن لم يقنت إلا في الخامسة و العاشرة فهو جائز لورود الخبر به و قال الشهيد في البيان و يجزي على الخامس و العاشر و المشهور أقوى و أصح لورود الأخبار الصحيحة به و هذه الرواية رواه الصدوق مرسلا و هي لا تقاوم تلك الأخبار.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 335.

(2) الهداية: 35.

(3) المقنع: 44.

(4) الفقيه ج 1 ص 347.

164

17- الْمُقْنِعَةُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ تَخْوِيفَ عِبَادِهِ وَ تَجْدِيدَ الزَّجْرِ لِخَلْقِهِ- كَسَفَ الشَّمْسَ وَ خَسَفَ الْقَمَرَ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ.

قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْكُسُوفِ فَرِيضَةٌ.

وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاةِ أَحَدٍ- وَ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَبَادِرُوا إِلَى مَسَاجِدِكُمْ لِلصَّلَاةِ (1).

18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَى مَنْ عَرَفَ مِنْهُنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ- وَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الزَّوَالِ وَ الْكُسُوفِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا ع- كُسِفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ وَ أَنَا رَاكِبٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ- قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ صَلِّ عَلَى مَرْكَبِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ‏ (3).

بيان: لا خلاف في وجوب صلاة الآيات على النساء كما على الرجال و المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز أن يصلي صلاة الكسوف ماشيا و على الراحلة اختيارا و ذهب ابن الجنيد إلى الجواز كما هو مذهب العامة و لا خلاف في جوازه في حال الضرورة كما يدل عليه هذا الخبر.

19- الْمُقْنِعَةُ، رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ صَلَّى بِالْكُوفَةِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ- فَقَرَأَ فِيهَا بِالْكَهْفِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَدَّدَهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ أَطَالَ فِي رُكُوعِهَا حَتَّى سَالَ الْعَرَقُ عَلَى أَقْدَامِ مَنْ كَانَ مَعَهُ- وَ غُشِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ‏ (4).

____________

(1) المقنعة: 35.

(2) قرب الإسناد ص 100 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 274.

(4) المقنعة: 35.

165

بيان: و رددها أي الصلاة استحبابا أو كلا من السورتين في الركعتين و المشهور استحباب إطالة الركوع و السجود بقدر القراءة كما ورد في الأخبار و يحتمل الأخبار أن يكون المراد بها إطالتهما بنسبة القراءة لا بقدرها لكنه بعيد و مقتضى حسنة زرارة و محمد بن مسلم أن قراءة السور الطوال إنما يستحب إذا لم يكن إمام يشق على من خلفه حيث قال فيها و كان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف و الحجر إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه‏ (1) و يعارضه هذا الخبر و حمله على أنه لم يكن يشق عليهم بعيد لأنه غشي على كثير منهم و يمكن تخصيص ذلك بإمام الأصل أو خصوص تلك الواقعة لعلمه(ع)بشدة السخط.

20- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)جَاءَتْ رِيحٌ وَ أَنَا سَاجِدٌ- فَجَعَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَطْلُبُ مَوْضِعاً- وَ أَنَا سَاجِدٌ مُلِحٌّ فِي الدُّعَاءِ لِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى سَكَنَتْ‏ (2).

بيان: يدل على استحباب التضرع و الدعاء عند الرياح الشديدة و يحتمل أن يكون السجود بعد صلاة الآيات أو لم تصل حدا توجب الصلاة.

21- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: انْكَسَفَ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَمَا إِنَّهُ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنْكُمْ- إِنَّهُ لَمْ يَعْصِ رَبَّهُ قَطُّ مُذْ خَلَقَهُ وَ هَذِهِ آيَةٌ وَ عِبْرَةٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا ذَا يَنْبَغِي عِنْدَهَا- وَ مَا أَفْضَلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ إِذَا كَانَتْ- قَالَ الصَّلَاةُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ‏ (3).

____________

(1) الكافي ج 3 ص 464.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 7.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 200.

169

أبواب سائر الصلوات المسنونات و المندوبات سوى ما مر في تضاعيف الأبواب و هي أيضا تشتمل على أنواع من الأبواب‏

أبواب الصلوات المنسوبة إلى المكرمين و ما يهدى إليهم و إلى سائر المؤمنين‏

باب 1 صلاة النبي و الأئمة (ع)

صلاة النبي ص ‏

1- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِيهِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ص- فَعَسَى رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ جَعْفَرٍ- وَ لَعَلَّ جَعْفَراً لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَطُّ- فَقُلْتُ عَلِّمْنِيهَا قَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ

167

وَ سُورَةِ الرُّومِ وَ سُورَةِ يس وَ سُورَةِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَبْعِيضِ السُّورَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ- وَ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بِبَعْضِ السُّورَةِ ثُمَّ يَرْكَعَ- ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ فَيَقْرَأَ مِنْهُ- وَ قَالَ(ع)إِنْ بَعَّضَ السُّورَةَ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَّا فِي أَوَّلِهَا- وَ لَأَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفْضَلُ‏ (2).

وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يَنْجَلِيَ- فَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَدْعُو وَ يَذْكُرُ اللَّهَ- وَ جَلَسَ النَّاسُ كَذَلِكَ يَدْعُونَ- وَ يَذْكُرُونَ حَتَّى انْجَلَتْ‏ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَقَفَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ- قَالَ يُؤَخِّرُهَا وَ يَمْضِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ- حَتَّى تَصِيرَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَطَعَهَا وَ صَلَّى الْفَرِيضَةَ- وَ كَذَلِكَ إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ انْكَسَفَ الْقَمَرُ فِي وَقْتِ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ- بَدَأَ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ‏ (4).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكُسُوفِ يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَصْرِ- أَوْ فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ- قَالَ يُصَلِّي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ الْكُسُوفُ‏ (5).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كُسُوفٍ أَصَابَ قَوْماً وَ هُمْ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُصَلُّوا لَهُ- قَالَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا (6).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُصَلِّي فِي الرَّجْفَةِ وَ الزَّلْزَلَةِ وَ الرِّيحِ الْعَظِيمَةِ- وَ الْآيَةِ تَحْدُثُ وَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ- كَمَا يُصَلِّي فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ سَوَاءً (7).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَاحِدَةٌ- إِلَّا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَطْوَلُ.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكُسُوفِ وَ الرَّجُلُ نَائِمٌ أَوْ لَمْ يَدْرِ بِهِ- أَوِ اشْتَغَلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا- قَالَ لَا قَضَاءَ فِي ذَلِكَ وَ إِنَّمَا الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهِ- فَإِذَا انْجَلَى لَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ (8).

____________

(1) الدعائم ج 1 ص 201.

(2) الدعائم ج 1 ص 201.

(3) الدعائم ج 1 ص 201.

(4) الدعائم ج 1 ص 201.

(5) الدعائم ج 1 ص 202.

(6) الدعائم ج 1 ص 202.

(7) الدعائم ج 1 ص 202.

(8) الدعائم ج 1 ص 202.

166

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ- قَالَ لِلنَّاسِ اسْعَوْا إِلَى مَسْجِدِكُمْ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عِنْدَ الْآيَاتِ وَاحِدَةٌ- وَ هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ- يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِتَكْبِيرَةٍ- وَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ- وَ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَلْبَثُ رَاكِعاً مِثْلَ مَا قَرَأَ- ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ عِنْدَ رَفْعِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ يَقْرَأُ كَذَلِكَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَنَتَ ثُمَّ كَبَّرَ- وَ رَكَعَ الثَّانِيَةَ فَأَقَامَ رَاكِعاً بِقَدْرِ مَا قَرَأَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ- ثُمَّ كَبَّرَ وَ رَكَعَ الثَّالِثَةَ فَأَقَامَ رَاكِعاً مِثْلَ مَا قَرَأَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً طَوِيلَةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَنَتَ وَ رَكَعَ الرَّابِعَةَ فَأَقَامَ رَاكِعاً بِقَدْرِ مَا قَرَأَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَبَّرَ وَ رَكَعَ الْخَامِسَةَ فَأَقَامَ مِثْلَ مَا قَرَأَ- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَسْجُدُ فَيُقِيمُ سَاجِداً مِثْلَ مَا رَكَعَ- ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يُكَبِّرُ فَيَجْلِسُ شَيْئاً بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يَدْعُو- ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَسْجُدُ سَجْدَةً ثَانِيَةً- يُقِيمُ فِيهَا سَاجِداً مِثْلَ مَا أَقَامَ فِي الْأُولَى- ثُمَّ يَنْهَضُ قَائِماً وَ يُكَبِّرُ- وَ يُصَلِّي أُخْرَى عَلَى نَحْوِ الْأُولَى- يَرْكَعُ فِيهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ- وَ يَتَشَهَّدُ تَشَهُّداً طَوِيلًا وَ يُسَلِّمُ- وَ الْقُنُوتُ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا- فِي الثَّانِيَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ الثَّامِنَةِ وَ الْعَاشِرَةِ- وَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- إِلَّا فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَسْجُدُ مِنْهُمَا- وَ مَا سِوَى ذَلِكَ يُكَبِّرُ كَمَا ذَكَرْنَا- فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- فِي صَلَوَاتِ الْكُسُوفِ فِي رِوَايَاتٍ شَتَّى عَنْهُ ع- حَذَفْنَا ذِكْرَهَا اخْتِصَاراً- وَ إِنْ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ- وَ رَتَّلَ الْقِرَاءَةَ فَذَلِكَ أَحْسَنُ- وَ إِنْ قَرَأَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ تَوْقِيتٌ لَا يُجْزِي غَيْرُهُ‏ (2).

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْكُسُوفِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي وَ سُورَةِ الْكَهْفِ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 200.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 201.

168

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَيْنَ تَكُونُ- قَالَ مَا أُحِبُّ إِلَّا أَنْ تُصَلَّى فِي الْبَرَازِ- لِيُطِيلَ الْمُصَلِّي الصَّلَاةَ عَلَى قَدْرِ طُولِ الْكُسُوفِ- وَ السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ إِذَا صَلَّوْا فِي جَمَاعَةٍ (1).

بيان: التكبير بعد القيام إلى الثانية غير مذكور في سائر الأخبار و كلام الأصحاب و في القاموس رجف حرك و تحرك و اضطرب شديدا و الأرض زلزلت و الرعد ترددت انتهى.

أقول يمكن أن يكون المراد بالرجفة هنا الزلزلة فيكون ذكرها بعدها عطف تفسير لها أو المراد بالرجفة نوعا منها فيكون ذكرها بعدها تعميما بعد تخصيص أو المراد بها الصاعقة أو كل ما ترجف و تضطرب منه النفوس و قال في النهاية البراز بالفتح الفضاء الواسع.

____________

(1) الدعائم ج 1 ص 202.

170

فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا اسْتَوَيْتَ قَائِماً- وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا سَجَدْتَ- وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ- وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ- وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَنْهَضَ إِلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى- ثُمَّ تَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَتَفْعَلُ كَمَا فَعَلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- ثُمَّ تَنْصَرِفُ وَ لَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرَ لَكَ- وَ تُعْطَى جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ وَ الدُّعَاءُ بَعْدَهَا- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ- مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ- أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ- وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ أَنْتَ‏ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ أَنْتَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ وَ إِنْجَازُكَ حَقٌّ- وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ- وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ خَاصَمْتُ- وَ إِلَيْكَ حَاكَمْتُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ أَعْلَنْتُ- أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ- إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (1).

المتهجد، و البلد، و الإختيار، و الجنة (2)، جنة الأمان مرسلا مثله.

بيان: هذه الصلاة من المشهورات و أوردها الأصحاب في كتبهم لكن العلامة و الشهيد و جماعة خصوها بيوم الجمعة و لعله لأن الشيخ ذكرها في سياق أعماله و لا حجة فيه لأنه ره أكثر ما أورده في أعمال الجمعة لا اختصاص لها باليوم و إنما أوردها فيه لكونه أشرف الأوقات لإيقاع الطاعات و لا يظهر من الرواية المتقدمة اختصاص فالأقوى استحباب الإتيان بها في سائر الأوقات.

____________

(1) جمال الأسبوع:.

(2) مصباح المتهجد: 201، البلد الأمين: 149، جنة الأمان: 409.

171

صلاة أمير المؤمنين (ع)

2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِمِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً- لَمْ يَنْفَتِلْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ‏ (1).

3- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- لَمْ يَنْفَتِلْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ‏ (2).

4- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- كَانَتْ صَلَاةَ فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ‏ (3).

بيان: لا خلاف بيننا ظاهرا في استحباب هذه الصلاة و نسبها الشيخ و جماعة إلى أمير المؤمنين(ع)و العلامة و جماعة إلى فاطمة(ع)و يظهر كلاهما من الأخبار و لا تنافي بينهما و يظهر كونها صلاة أمير المؤمنين(ع)من رواية المفضل بن عمر في كيفية نافلة شهر رمضان و كونها صلاة فاطمة(ع)من هذه الرواية.

و قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه باب ثواب الصلاة التي يسميها الناس صلاة فاطمة و يسمونها أيضا صلاة الأوابين ثم أورد رواية ابن سنان بسند صحيح‏ (4) ثم أورد رواية العياشي من كتابه مسندا عن هشام ثم قال كان شيخنا

____________

(1) أمالي الصدوق: 60.

(2) ثواب الأعمال ص 62 تحقيق الغفارى.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 286.

(4) الفقيه ج 1 ص 356.

172

محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه يروي هذه الصلاة و ثوابها إلا أنه كان يقول إني لا أعرفها بصلاة فاطمة(ع)و أما أهل كوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة(ع)انتهى و لا ثمرة لهذا الكلام بعد شرعية الصلاة و الصلاة المنسوبة إلى كل منهم منسوبة إلى جميعهم.

5- الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ الْجَمَالُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ تَسْبِيحُهُ ع- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا اضْمِحْلَالَ لِفَخْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يُشَارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ- يَا مَنْ عَفَا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يُجَازِ بِهَا ارْحَمْ عَبْدَكَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يَا سَيِّدَاهْ- أَنَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبَّاهْ بِكَ- يَا إِلَهِي بِكَيْنُونَتِكَ يَا أَمَلَاهْ يَا رَحْمَانَاهْ يَا غِيَاثَاهْ- يَا غَايَتَاهْ عَبْدَكَ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لَهُ- يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ يَا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِي- عَبْدَكَ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَالِكَاهْ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ- يَا رَبَّاهْ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لِي وَ لَا غِنَى بِي عَنْ نَفْسِي- وَ لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا أَجِدُ مَنْ أُصَانِعُهُ- تَقَطَّعَتْ أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ عَنِّي- وَ اضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ- فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الْمَقَامَ- يَا إِلَهِي بِعِلْمِكَ هَذَا كَانَ كُلُّهُ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَ لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعَائِي أَ تَقُولُ نَعَمْ أَمْ تَقُولُ لَا- فَإِنْ قُلْتَ لَا فَيَا وَيْلِي يَا وَيْلِي يَا وَيْلِي- يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا شِقْوَتِي- يَا شِقْوَتِي يَا شِقْوَتِي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي- إِلَى مَنْ وَ مِمَّنْ أَوْ عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَا ذَا- أَوْ إِلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَلْجَأُ وَ مَنْ أَرْجُو- وَ مَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفِضُنِي‏

____________

(1) مصباح الشيخ: 202.

173

يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ كَمَا هُوَ الظَّنُّ بِكَ وَ الرَّجَاءُ لَكَ- فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَ أَنَا الْمَسْعُودُ- فَطُوبَى لِي وَ أَنَا الْمَرْحُومُ يَا مُتَرَحِّمُ يَا مُتَرَئِّفُ- يَا مُتَعَطِّفُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُتَمَلِّكُ يَا مُقْسِطُ- لَا عَمَلَ لِي مَعَ نَجَاحِ حَاجَتِي- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ- وَ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ سِوَاكَ- أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِكَ وَ بِهِ فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَ أَشْرَفُ أَسْمَائِكَ- لَا شَيْ‏ءَ لِي غَيْرُ هَذَا وَ لَا أَحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ- يَا كَيْنُونُ يَا مُكَوِّنُ يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ- يَا مَنْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِهِ يَا مَنْ نَهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ- وَ يَا مَدْعُوُّ وَ يَا مَسْئُولُ يَا مَطْلُوباً إِلَيْهِ- رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أُطِعْكَ- وَ لَوْ أَطَعْتُكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي مَا قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ- وَ أَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ رَاجٍ- فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا رَجَوْتُ- يَا مُتَرَحِّمُ لِي أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي- وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ كُلِّ جِهَاتِ الْإِحَاطَةِ بِي- اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي وَ بِعَلِيٍّ وَلِيِّي‏ (1) وَ بِالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ع- اجْعَلْ عَلَيْنَا صَلَوَاتِكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ- وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِكَ وَ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ- وَ جَمِيعَ حَوَائِجِنَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ قَالَ(ع)مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- انْفَتَلَ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ- دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ- الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةِ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ بِغَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُقْضَى خَزَائِنُهُ- وَ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ مَعَهُ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ- وَ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا- وَ يَسْمَعُ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- سُبْحَانَهُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ- وَ مَلِكٌ لَا يُضَامُ وَ عَزِيزٌ لَا يُرَامُ- وَ بَصِيرٌ لَا

____________

(1) و هذا ممّا يوهن الرواية متنا كما كان سندا، و قد مر مثل ذلك في ص 9 من هذا المجلد و ص 70 من ج 90.

174

يَرْتَابُ وَ سَمِيعٌ لَا يَتَكَلَّفُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى- وَ صَمَدٌ لَا يُطْعَمُ وَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَطْفَأْتَ بِهِ كُلَّ نُورٍ- وَ هُوَ حَيٌّ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ- الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ اسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ نُورَ حِجَابِكَ النُّورَ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ تُطْوَى بِهِ سَمَاؤُكَ- وَ تُبَدَّلُ بِهِ أَرْضُكَ وَ تُقِيمُ بِهِ الْقِيَامَةَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تَشَاءُ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ مَعَ نُورٍ- وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ يُضِي‏ءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ- وَ نُورٌ عَلَى كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ فِي نُورٍ- يَا اللَّهُ يَذْهَبُ بِهِ الظُّلَمُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ- وَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى رَاحَةِ رِضْوَانَ- خَازِنِ الْجِنَانِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ- الْمَكْتُوبِ فِي كُنْهِ حُجُبِكَ- الْمَخْزُونِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ- وَ أَدْعُوكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ- أَنْتَ النُّورُ التَّامُّ الْبَارُّ الرَّحِيمُ- وَ الْمُعِيدُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورُهُنَّ وَ قَوَّامُهُنَّ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ نُورَ النُّورِ- دَائِمٌ قُدُّوسٌ اللَّهُ الْقُدُّوسُ الْقَيُّومُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- مُدَبِّرُ الْأُمُورِ فَرْدٌ وَتْرٌ حَقٌّ قَدِيمٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى عَلَى الْجَبَلِ- فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً- فَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى عَرْشِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ قُدُّوسٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَمْشِي بِهِ عَلَى طَلَلِ الْمَاءِ- كَمَا يَمْشِي بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ‏

175

الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ الْفَلَكَ- فَجَعَلْتَهُ مَعَالِمَ شَمْسِكَ وَ قَمَرِكَ- وَ كَتَبْتَ اسْمَكَ عَلَيْهِ وَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسْأَلُ فَتُجِيبُ- فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِيَّكَ فِي الْهَوَاءِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْفِرْدَوْسَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ بِأَنَّكَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي دَارِ السَّلَامِ- وَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ النُّورِ- الْمُصْطَفَى الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ بِهِ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ فِي الظُّلَمِ- وَ يُمْشَى بِهِ فِي أَبْرَاجِ السَّمَاءِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى حِجَابِ عَرْشِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْبَرِ- الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ- وَ تُجِيبُ دَعْوَتَهُ وَ لَا تَحْرُمُ سَائِلَكَ بِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ- فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَصْغَرُ حَرْفٍ مِنْهُ- أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اصْطَفَيْتَهُ مِنْ عِلْمِكَ لِنَفْسِكَ- وَ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ دَعَاكَ بِهِ‏ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏- فَأَجَبْتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِيِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ الْوَاسِعِ وَ الصِّحَّةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي- وَ إِخْوَانِي وَ عَشِيرَتِي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَادِرِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ قُدْرَةٍ- وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قُدْرَتَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ-

176

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ قَاسِمِ الرِّزْقِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ لِمَا يُرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ بَلَائِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْأَوَّلِ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِعِلْمِهِ وَ أَنْفَذَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بَصَراً- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْإِلَهِ الْقُدُّوسِ- يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ طَائِعِينَ غَيْرَ مَكْرُوهَيْنِ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لَا يَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ- إِلَهِي عَلِمْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ هَدَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ دَعَوْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ إِلَى جَلَالِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ وَ عَظِيمِ مُلْكِكَ- وَ تَعْظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ- لَكَ الثَّنَاءُ بِجَمِيعِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَيْكَ- مِنَ الْمَحَامِدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّهْلِيلِ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَكَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو- نُورُ كُلِّ نُورٍ وَ هَادِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ- سُبْحَانَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ أَهْلِ التَّعْظِيمِ وَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- تَبَارَكْتَ إِلَهِي فَاسْتَوَيْتَ عَلَى كُرْسِيِّ الْعِزِّ- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا عَلَيْهِ- وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ مَا يَخْرُجُ شَيْ‏ءٌ مِنْ عِلْمِكَ- سُبْحَانَكَ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ- وَ لَكَ الشُّكْرُ مَا أَكْبَرَ عَظَمَتَكَ- إِلَهِي اغْفِرْ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ تَجَاوَزْ عَنِ الْخَاطِئِينَ فَإِنَّهُمْ قَصُرُوا وَ لَمْ يَعْلَمُوا- وَ ضَمِنُوا لَكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَمْ يَفُوا- وَ اتَّكَلُوا عَلَى أَنَّكَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ- فَتَّاحُ الْخَيْرَاتِ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ- وَ أَنَّكَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً- سَرِيعاً حَلَالًا إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (1).

بيان: من لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى معالمه أي ما يعلم به وجوده و سائر كمالاته أي مع وجود المخلوقين و المستدلين مع أن بعد فناء الخلق كفى ذاته لذلك أو المراد بالمعالم ما يعلم به الأمور و هو ذاته تعالى عبدك بالرفع أي أنا

____________

(1) جمال الأسبوع:.

177

عبدك أو بالنصب أي ارحمه و المصانعة الرشوة.

و قال الجوهري شعرت بالشي‏ء بالفتح أشعر به شعرا أي فطنت له و منه قولهم ليت شعري أي ليتني علمت و قال العول و العولة رفع الصوت بالبكاء و قال القسط العدل تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط.

لا عمل لي مع نجاح حاجتي أي لا أستطيع عملا يصير سببا لنجاح حاجتي أو بعد نجاحها لا عمل لي يكون شكرا له و الكينونة مصدر بمعنى الكون و الكينون لعله مبالغة في الكائن بغير غاية أي لوصفه أو لوجوده و كمالاته بغير تحديد لكنهه أو بالحدود الجسمانية و اللبس و التردي بمعنى الارتداء كنايتان عن اللزوم و الاختصاص و البهجة الحسن كالجمال و الصفا الحجر الصلب و وقع الطير سقوطه على شي‏ء و المعنى يعلم وقوع الطير في الهواء قبل وقوعه أين يقع أو يعلم وقوع الطير الذي يكون في الهواء أو المراد وقوعه على الأشجار فإنها في الهواء أو المراد بالوقوع الحصول مجازا أي يعلم موضعه فيه.

و سميع لا يتكلف أي عالم بالمسموعات من غير تكلف استماع و أعمال جارحة أو لا يتكلف علم الأشياء بأن يدعيه و لم يكن عالما و محتجب لا يرى أي ليس محتجبا بحجاب يمكن رؤيته بعد رفعه.

قوله(ع)و هو حي يمكن أن يكون المراد بالاسم هنا روح الرسول ص و تطوى به سماؤك أي في القيامة و في القاموس مشى على طلل الماء على ظهره و في النسخ بالظاء المعجمة المضمومة جمع ظلة و هي الغاشية و أول سحابة تظل و ما أظلك من شجر و غيره و كأنه هنا على التشبيه و الاستعارة و الأول أظهر و الجدد بالتحريك وجه الأرض في أبراج السماء أي بروجها و طرقها البينة لأهلها فإن البرج بالتحريك المضي‏ء البين المعلوم و لا يبعد أن يكون في الأصل بالحاء المهملة جمع براح و هو المكان المتسع لا زرع بها و لا شجر بذلك الاسم تأكيد لما سبق.

ثم اعلم أن ما ورد في هذا الدعاء من نسبة الخلق و سائر الأمور إلى الأسماء

178

مما يدل على أن لها تأثيرات في العالم و قد كتب أهل علم الحروف في ذلك كتبا يصعب فهمها على أكثر العقول و يمكن أن يراد بالأسماء مدلولاتها من صفاته تعالى أو أنوار النبي و الأئمة(ع)كما ورد أنهم أسماء الله الحسنى و الله يعلم غوامض الأسرار و حججه ع.

6- الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ الْجَمَالُ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِعَلِيٍّ(ع)تُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَأَوَّلُ مَا تَبْدَأُ بِهِ أَنْ تَقُولَ عِنْدَ وُضُوئِكَ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ- وَ أَكْرَمِ الْأَسْمَاءِ وَ أَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ- بِسْمِ اللَّهِ الْقَاهِرِ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَا قَلْبِي بِالْإِيمَانِ- وَ رَزَقَنِي الْإِسْلَامَ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ وَ طَهِّرْنِي- وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى فِي عَافِيَةٍ- وَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِي وَ جَمِيعِهِ- وَ أَرِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الْخَيْرَاتِ مِنْ عِنْدِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ- ثُمَّ امْضِ إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ- يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏- اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِنْ شَأْنَكِ شَأْنَ حَاجَتِي- وَ اقْضِ فِي شَأْنِكَ لِي حَاجَتِي- وَ حَاجَتِي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ- وَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- ثُمَّ اجْعَلْ رَاحَتَيْكَ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلِ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مُقَدَّساً- مُعَظَّماً مُوَقَّراً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً- اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ- وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الْمَجْدِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- اللَّهُ أَكْبَرُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي تَكْبِيرِي بَلْ مُخْلِصاً أَقُولُ- وَ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَعُوذُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ أَمْكِنْ قَدَمَيْكَ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَلْصِقْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى- وَ إِيَّاكَ وَ الِالْتِفَاتَ وَ حَدِيثَ النَّفْسِ- وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

____________

(1) مصباح المتهجد: 207.

179

وَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا تَيَسَّرَ- وَ اقْرَأْ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ يس وَ فِي الثَّالِثَةِ حم دُخَانٍ- وَ فِي الرَّابِعَةِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ- فَإِذَا قَضَيْتَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى- فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ وَ أَنْتَ قَائِمٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى اللَّهُ- مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الرَّمْلِ وَ الْقَطْرِ- وَ عَدَدَ كَلِمَاتِ رَبِّي الطَّيِّبَاتِ التَّامَّاتِ الْمُبَارَكَاتِ- ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ حِيَالَ مَنْكِبَيْكَ- ثُمَّ كَبِّرْ وَ ارْكَعْ وَ قُلْ وَ أَنْتَ رَاكِعٌ عَشْراً- ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنْ رُكُوعِكَ فَقُلْهُ وَ أَنْتَ قَائِمٌ عَشْراً- ثُمَّ كَبِّرْ وَ اسْجُدْ وَ قُلْ هَذَا الْكَلَامَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ عَشْراً- ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنْ سُجُودِكَ فَقُلْهُ وَ أَنْتَ جَالِسٌ عَشْراً- ثُمَّ اسْجُدِ الثَّانِيَةَ فَقُلْ فِي سُجُودِكَ عَشْراً- ثُمَّ انْهَضْ إِلَى الثَّانِيَةِ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَقْرَأَ عَشْراً- ثُمَّ تَفْعَلُ كَمَا صَنَعْتَ فِي الْأَوَّلَةِ تَقُولُ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ- وَ لْيَكُنْ تَشَهُّدُكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ الْأُخْرَيَيْنِ- وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِصَلَاتِي- مُخْلِصاً لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ التَّحِيَّاتُ وَ الصَّلَاةُ لِلَّهِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا صَلَاةً طَاهِرَةً مِنَ الرِّيَاءِ- وَ اجْعَلْهَا زَاكِيَةً لِي عِنْدَكَ- وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ- وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ صَلَوَاتِكَ بِأَفْضَلِهَا- وَ سَلِّمْ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ اخْصُصْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ مِنْ سَلَامِكَ بِأَنْمَاهُ- ثُمَّ صَلِّ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- وَ اخْصُصْ أَوْلِيَاءَكَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ سَلَامِكَ بِأَدْوَمِهِ- وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ مَعَهُمْ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ سَلِّمْ وَ قُلْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبِّي- وَ أَنَّ رَسُولَكَ مُحَمَّداً ص نَبِيِّي- وَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي شَرَعْتَ لَهُ دِينِي- وَ أَنَ‏

180

الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ إِمَامِي- وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ قَضَاءَكَ حَقٌّ- وَ أَنَّ عَطَاءَكَ عَدْلٌ وَ أَنَّ جَنَّتَكَ حَقٌّ- وَ أَنَّ نَارَكَ حَقٌّ وَ أَنَّكَ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ تُحْيِي الْمَوْتَى- وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- وَ أَنَّكَ‏ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ‏- لَا تُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً وَ أَنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- فَاشْهَدْ لِي يَا رَبِّ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ لَا غَيْرُكَ- وَ أَنْتَ مَوْلَايَ اللَّهُمَّ بِأَنْعُمِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً لَا تُغَادِرُ لِي ذَنْباً- وَ لَا أَرْتَكِبُ بِعَوْنِكَ لِي بَعْدَهَا مُحَرَّماً- وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا بَلْوَى بَعْدَهَا أَبَداً- اللَّهُمَّ وَ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ حُجَّةً لِي- وَ لَا تَجْعَلْهُ حُجَّةً عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا مُبَلَّغاً- وَ رَضِّنِي بِهِ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ اهْدِنِي وَ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ- وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ- إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ- وَ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً ص عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً- وَ سَلَاماً آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ‏ (1).

صلاة فاطمة (ع)

7- الْمُتَهَجِّدُ، صَلَاةُ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ(ع)هُمَا رَكْعَتَانِ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا سَلَّمْتَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ- سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ- سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ- سُبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ- سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا- سُبْحَانَ مَنْ يَرَى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- وَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ فَرَغَ مِنَ التَّسْبِيحِ- أَنْ يَكْشِفَ رُكْبَتَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ- وَ

____________

(1) جمال الأسبوع.

181

يُبَاشِرَ بِجَمِيعِ مَسَاجِدِهِ الْأَرْضَ- بِغَيْرِ حَاجِزٍ يَحْجُزُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا- وَ يَدْعُوَ وَ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ وَ مَا شَاءَ مِنَ الدُّعَاءِ- وَ يَقُولَ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ رَبٌّ يُدْعَى- يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلَهٌ يُخْشَى- يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقَى- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتَى- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُرْشَى- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشَى- يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ السُّؤَالِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً- وَ عَلَى كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا عَفْواً وَ صَفْحاً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).

8- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ(ع)رَكْعَتَانِ تُصَلِّيهِمَا- عَلَّمَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَإِذَا سَلَّمَتْ سَبَّحَتِ التَّسْبِيحَ- وَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ إِلَى قَوْلِهِ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ تَسْبِيحَهَا- الْمَنْقُولَ بِعَقِبِ كُلِّ فَرِيضَةٍ- ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص مِائَةَ مَرَّةٍ (2).

بيان: قال الجوهري ناف الشي‏ء ينوف أي طال و ارتفع ذكره و أناف على الشي‏ء أي أشرف و قال البذخ الكبر و قد بذخ بالكسر و تبذخ أي تكبر و علا و شرف باذخ أي عال انتهى و الفاخر و الفخر أي الصفات الكمالية التي يفتخر بها.

يا من ليس دونه ملك يتقى أي من عرف عظمته و جلاله لا يخاف و لا يتقي الملوك الذين دونه لأنهم مقهورون لحكمه و إذا اتقاهم فإنما يتقيهم إطاعة لأمره قوله يغشى أي يؤتى.

- أقول روى السيد علي بن الحسين بن باقي ره في مصباحه بعد ذكر فاطمة(ع)وجدت في بعض كتب أصحابنا رحمهم الله مَا هَذَا صُورَتُهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 210.

(2) جمال الأسبوع ص.

182

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ‏ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ- أَ لَا أُعَلِّمُكِ دُعَاءً لَا يَدْعُو بِهِ أَحَدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ- وَ لَا يَعْمَلُ فِي صَاحِبِهِ سِحْرٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ- وَ لَا يَعْرِضُ لَهُ شَيْطَانٌ وَ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ- وَ تُقْضَى حَوَائِجُهُ كُلُّهَا- الَّتِي يَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيهَا عَاجِلَهَا وَ آجِلَهَا- قُلْتُ أَجَلْ يَا أَبَتِ- لَهَذَا وَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا- ذَكَرَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الزَّهْرَاءِ(ع)مُصَنِّفُ الْكِتَابِ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِيهِ- قَالَ تَقُولِينَ يَا اللَّهُ يَا أَعَزَّ مَذْكُورٍ وَ أَقْدَمَهُ قِدَماً فِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ- يَا اللَّهُ يَا رَحِيمَ كُلِّ مُتَرَحِّمٍ وَ مَفْزَعَ كُلِّ مَلْهُوفٍ- يَا اللَّهُ يَا رَاحِمَ كُلِّ حَزِينٍ يَشْكُو بَثَّهُ وَ حُزْنَهُ إِلَيْهِ- يَا اللَّهُ يَا خَيْرَ مَنْ طُلِبَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُ وَ أَسْرَعَهُ إِعْطَاءً- يَا اللَّهُ يَا مَنْ تَخَافُ الْمَلَائِكَةُ الْمُتَوَقِّدَةُ بِالنُّورِ مِنْهُ- أَسْأَلُكَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يَدْعُوكَ بِهَا حَمَلَةُ عَرْشِكَ- وَ يُسَبِّحُونَ بِهَا شَفَقَةً مِنْ خَوْفِ عَذَابِكَ- وَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يَدْعُوكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ- وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ إِلَّا أَجَبْتَنِي- وَ كَشَفْتَ كُرْبَتِي يَا إِلَهِي وَ سَتَرْتَ ذُنُوبِي- يَا مَنْ يَأْمُرُ بِالصَّيْحَةِ فِي خَلْقِهِ‏ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ- أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- أَنْ تُحْيِيَ قَلْبِي وَ تَشْرَحَ صَدْرِي وَ تُصْلِحَ شَأْنِي- يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ- وَ خَلَقَ لِبَرِيَّتِهِ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ- يَا مَنْ فِعْلُهُ قَوْلٌ وَ قَوْلُهُ أَمْرٌ وَ أَمْرُهُ مَاضٍ عَلَى مَا يَشَاءُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهَا خَلِيلُكَ- حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ قُلْتَ- يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏- وَ بِالاسْمِ الَّذِي دَعَا بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ- فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعَاءَهُ وَ بِالاسْمِ الَّذِي كَشَفْتَ بِهِ عَنْ أَيُّوبَ الضُّرَّ- وَ تُبْتَ عَلَى دَاوُدَ وَ سَخَّرْتَ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ- وَ الشَّيَاطِينَ وَ عَلَّمْتَهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي وَهَبْتَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى- وَ خَلَقْتَ بِهِ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِيَّ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الرُّوحَانِيِّينَ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ جَمِيعَ الْخَلْقِ- وَ جَمِيعَ مَا أَرَدْتَ مِنْ‏

183

شَيْ‏ءٍ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي قَدَرْتَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ- أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَمَّا أَعْطَيْتَنِي وَ قَضَيْتَ بِهَا حَوَائِجِي- فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكِ يَا فَاطِمَةُ نَعَمْ نَعَمْ‏

. 9- الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، صَلَاةٌ أُخْرَى لَهَا (صلوات اللّه عليها) تُصَلَّى لِلْأَمْرِ الْمَخُوفِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِلْأَمْرِ الْمَخُوفِ الْعَظِيمِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ هِيَ الَّتِي كَانَتِ الزَّهْرَاءُ(ع)تُصَلِّيهَا- تَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ- فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمْ- وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَقِّهِمُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِوَاكَ- وَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ- وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى- وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ بِهَا- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ- الَّذِي أَمَرْتَ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجَابَتْهُ- وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ- كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ فَكَانَتْ- وَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ- وَ أَعْظَمِهَا لَدَيْكَ وَ أَسْرَعِهَا إِجَابَةً وَ أَنْجَحِهَا طَلِبَةً- وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ- وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَصَدَّقُ مِنْكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَسْتَمْنِحُكَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ- وَ أَخْضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَخْشَعُ لَكَ- وَ أُقِرُّ لَكَ بِسُوءِ صَنِيعَتِي- وَ أَتَمَلَّقُ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّ فِيهَا اسْمَكَ الْأَعْظَمَ- وَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَائِكَ الْعُظْمَى أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ تَجْعَلَ فَرَجِي مَقْرُوناً بِفَرَجِهِمْ- وَ تُقَدِّمَهُمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ تَبْدَأَ بِهِمْ فِيهِ- وَ تُفَتِّحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِدُعَائِي فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ تَأْذَنَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِفَرَجِي- وَ إِعْطَائِي سُؤْلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَقَدْ مَسَّنِي الْفَقْرُ وَ نَالَنِي الضُّرُّ- وَ سَلَّمَتْنِي الْخَصَاصَةُ وَ أَلْجَأَتْنِي الْحَاجَةُ- وَ تَوَسَّمْتُ بِالذِّلَّةِ وَ غَلَبَتْنِي الْمَسْكَنَةُ- وَ حَقَّتْ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْخَطِيئَةُ-

184

وَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ- وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ- وَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ- وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الَّذِي إِذَا أَقْبَلْتَ بِهِ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتَهُ- وَ عَلَى ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى حَائِرٍ أَدَّيْتَهُ وَ عَلَى مُقْتِرٍ أَغْنَيْتَهُ- وَ عَلَى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى خَائِفٍ أَمِنْتَهُ- وَ لَا تُخَلِّنِي لِقَاءَ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ- يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ- وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ- يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي بِهِ- يَقْضِي حَاجَةَ كُلِّ طَالِبٍ يَدْعُوهُ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ فَلَا شَفِيعَ أَقْوَى لِي مِنْهُ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي وَ تُسْمِعَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً- وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ- وَ الْحُجَّةَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ بَرَكَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ صَوْتِي- فَيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ وَ تُشَفِّعَهُمْ فِيَّ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً- بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا يَا كَرِيمُ‏ (1).

10- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ.

ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ره صَلَاةٌ أُخْرَى لَهَا (صلوات اللّه عليها) حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الرَّازِيُّ وَ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَزْوِينِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ لِأُمِّي فَاطِمَةَ(ع)صَلَاةٌ تُصَلِّيهَا عَلَّمَهَا جَبْرَئِيلُ ع- رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ‏- فَإِذَا سَلَّمْتَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الطَّاهِرَةِ ع- وَ هُوَ التَّسْبِيحُ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 211.

185

الَّذِي تَقَدَّمَ- وَ تَكْشِفُ عَنْ رُكْبَتَيْكَ وَ ذِرَاعَيْكَ عَلَى الْمُصَلَّى- وَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ تُعْطَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- الدُّعَاءُ تَرْفَعُ يَدَيْكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمْ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِوَاكَ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (1).

بيان: و أستمنحك أي أطلب منحتك و عطاءك و أسترفدك و في بعض النسخ أستميحك بالياء يقال استمحت الرجل أي سألته العطاء و المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو و حقت أي لزمت و وجبت علي الكلمة أي كلمة العذاب و الوعيد به أي استحققت عقابك بما فعلت من الذنوب بمقتضى وعيدك الذي وعدت أي في قولك‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ‏ و على حائر أديته في أكثر النسخ بالحاء المهملة و في النسخ بالجيم و الجور الميل عن قصد الطريق و هو قريب من المهملة أي على متحير عن الطريق أو خارج عنه أديته إليه و في جمال الأسبوع و على غائب و هو أظهر.

و قال الجوهري اللقا بالفتح الشي‏ء الملقى لهوانه و في النهاية في حديث أبي ذر ما لي أراك لقا بقا هكذا جاءا مخففين في رواية بوزن عصا و اللقا الملقى على الأرض و البقا إتباع و منه حديث ابن حزام و أخذت ثيابها فجعلت لقا أي مرماة و قيل أصل اللقا أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم و قالوا لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فيلقونها عنهم و يسمون ذلك الثوب لقا فإذا قضوا نسكهم لم يأخذوها و تركوها بحلالها ملقاة.

11- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، ذَكَرَ صَلَاةَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مِثْلُ صَلَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَسَنِ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ كُلُّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ مَرَّةً دُعَاءُ الْحَسَنِ ع- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ

____________

(1) جمال الأسبوع:.

186

عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي- وَ تَغْفِرَهَا لِي وَ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي- وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كَانَ مِنِّي- فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ-.

صَلَاةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصَ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ إِذَا رَكَعْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ عَشْراً- وَ الْإِخْلَاصَ عَشْراً- وَ كَذَلِكَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ- وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَ بَيْنَ كُلِّ سَجْدَتَيْنِ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِآدَمَ وَ حَوَّاءَ- إِذْ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا- وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏- وَ نَادَاكَ نُوحٌ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- وَ أَطْفَأْتَ نَارَ نُمْرُودَ عَنْ خَلِيلِكَ إِبْرَاهِيمَ- فَجَعَلْتَهَا بَرْداً وَ سَلَاماً- وَ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِأَيُّوبَ- إِذْ نَادَى رَبِ‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏- فَكَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْتَهُ‏ أَهْلَهُ- وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدَكَ‏ وَ ذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏- وَ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِذِي النُّونِ حِينَ نَادَاكَ‏ فِي الظُّلُماتِ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏- فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ- وَ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ دَعْوَتَهُمَا- حِينَ قُلْتَ‏ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما- وَ غَرَّقْتَ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ- وَ غَفَرْتَ لِدَاوُدَ ذَنْبَهُ وَ تُبْتَ عَلَيْهِ رَحْمَةً مِنْكَ وَ ذِكْرَى- وَ فَدَيْتَ إِسْمَاعِيلَ‏ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ‏ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏- فَنَادَيْتَهُ بِالْفَرَجِ وَ الرُّوحِ- وَ أَنْتَ الَّذِي نَادَاكَ زَكَرِيَّا نِدَاءً خَفِيّاً- فَ قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً- وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا- وَ قُلْتَ‏ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ‏- وَ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ- لِتَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ- فَلَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْوَنِ الدَّاعِينَ لَكَ وَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ- وَ اسْتَجِبْ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ- فَطَهِّرْنِي بِتَطْهِيرِكَ وَ تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ دُعَائِي بِقَبُولٍ حَسَنٍ- وَ طَيِّبْ بَقِيَّةَ حَيَاتِي وَ طَيِّبْ وَفَاتِي- وَ اخْلُفْنِي فِيمَنْ أَخْلُفُ وَ احْفَظْنِي يَا رَبِّ بِدُعَائِي- وَ

187

اجْعَلْ ذُرِّيَّتِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَحُوطُهَا بِحِيَاطَتِكَ- بِكُلِّ مَا حُطْتَ بِهِ ذُرِّيَّةَ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيبٌ- وَ لِكُلِّ دَاعٍ مِنْ خَلْقِكَ مُجِيبٌ وَ مِنْ كُلِّ سَائِلٍ قَرِيبٌ- أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ رَفَعْتَ بِهِ سَمَاءَكَ وَ فَرَشْتَ بِهِ أَرْضَكَ- وَ أَرْسَيْتَ بِهِ الْجِبَالَ وَ أَجْرَيْتَ بِهِ الْمَاءَ- وَ سَخَّرْتَ بِهِ السَّحَابَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ- وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ خَلَقْتَ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا- أَسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ- الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فَأَضَاءَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ كَفَيْتَنِي أَمْرَ مَعَاشِي وَ مَعَادِي وَ أَصْلَحْتَ لِي شَأْنِي كُلَّهُ- وَ لَمْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أَصْلَحْتَ أَمْرِي وَ أَمْرَ عِيَالِي- وَ كَفَيْتَنِي هَمَّهُمْ وَ أَغْنَيْتَنِي وَ إِيَّاهُمْ مِنْ كَنْزِكَ وَ خَزَائِنِكَ- وَ سَعَةِ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يَنْفَدُ أَبَداً- وَ أَثْبَتَّ فِي قَلْبِي يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ الَّتِي تَنْفَعُنِي بِهَا- وَ تَنْفَعُ بِهَا مَنِ ارْتَضَيْتَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ اجْعَلْ لِي مِنَ الْمُتَّقِينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِمَاماً- كَمَا جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ إِمَاماً- فَإِنَّ بِتَوْفِيقِكَ يَفُوزُ الْفَائِزُونَ وَ يَتُوبُ التَّائِبُونَ- وَ يَعْبُدُكَ الْعَابِدُونَ وَ بِتَسْدِيدِكَ يَصْلُحُ الصَّالِحُونَ- الْمُحْسِنُونَ الْمُخْبِتُونَ الْعَابِدُونَ لَكَ الْخَائِفُونَ مِنْكَ- وَ بِإِرْشَادِكَ نَجَا النَّاجُونَ مِنْ نَارِكَ- وَ أَشْفَقَ مِنْهَا الْمُشْفِقُونَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ بِخِذْلَانِكَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ- وَ هَلَكَ الظَّالِمُونَ وَ غَفَلَ الْغَافِلُونَ- اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا فَأَنْتَ وَلِيُّهَا وَ مَوْلَاهَا- وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَهَا هُدَاهَا- وَ أَلْهِمْهَا تَقْوَاهَا وَ بَشِّرْهَا بِرَحْمَتِكَ حِينَ تَتَوَفَّاهَا- وَ نَزَلَهَا مِنَ الْجِنَانِ عُلْيَاهَا وَ طَيِّبْ وَفَاتَهَا وَ مَحْيَاهَا- وَ أَكْرِمْ مُنْقَلَبَهَا وَ مَثْوَاهَا وَ مُسْتَقَرَّهَا وَ مَأْوَاهَا- فَأَنْتَ وَلِيُّهَا وَ مَوْلَاهَا-.

صَلَاةُ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- كُلُّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ مَرَّةً وَ الْإِخْلَاصِ مِائَةَ مَرَّةٍ- دُعَاءُ سَيِّدِنَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع- يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ- يَا مَنْ لَمْ‏

188

يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ- يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ- يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ- يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى- يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ- يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا- يَا رَبَّنَا وَ سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا يَا غَايَةَ رَغْبَتِنَا- أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الْبَاقِرِ(ع)رَكْعَتَانِ كُلُّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ مَرَّةً- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ- دُعَاءُ الْبَاقِرِ ع- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا حَلِيمُ ذُو أَنَاةٍ غَفُورٌ وَدُودٌ- أَنْ تَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِي وَ مَا عِنْدِي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ- وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ عَطَائِكَ مَا يَسَعُنِي- وَ تُلْهِمَنِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي الْعَمَلَ فِيهِ بِطَاعَتِكَ- وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي عَنْ عَفْوِكَ مَا أَسْتَوْجِبُ بِهِ كَرَامَتَكَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ- فَإِنَّمَا أَنَا بِكَ وَ لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ- يَا أَبْصَرَ الْأَبْصَرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ- وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الصَّادِقِ(ع)رَكْعَتَيْنِ- كُلَّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ مَرَّةً- وَ شَهِدَ اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- دُعَاءُ الصَّادِقِ ع- يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ- وَ يَا حَاضِرَ كُلِّ مَلَإٍ وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى- وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا شَاهِدُ غَيْرَ غَائِبٍ- وَ غَالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَ يَا قَرِيبُ غَيْرَ بَعِيدٍ- وَ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ- وَ يَا حَيُّ مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ الْقَائِمُ‏ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏- وَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الْكَاظِمِ(ع)رَكْعَتَيْنِ كُلَّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً- دُعَاءُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- إِلَهِي خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لَكَ وَ ضَلَّتِ الْأَحْلَامُ فِيكَ- وَ وَجِلَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْكَ وَ هَرَبَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَيْكَ- وَ ضَاقَتِ الْأَشْيَاءُ دُونَكَ وَ مَلَأَ

189

كُلَّ شَيْ‏ءٍ نُورُكَ- فَأَنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلَالِكَ وَ أَنْتَ الْبَهِيُّ فِي جَمَالِكَ- وَ أَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يَئُودُكَ شَيْ‏ءٌ- يَا مُنْزِلَ نِعْمَتِي يَا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي- وَ يَا قَاضِيَ حَاجَتِي أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصاً لَكَ دِينِي أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ- مَا اسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعْمَةِ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَغْفِرُهَا غَيْرُكَ- يَا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دَانٍ وَ فِي دُنُوِّهِ عَالٍ- وَ فِي إِشْرَاقِهِ مُنِيرٌ وَ فِي سُلْطَانِهِ قَوِيٌّ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الرِّضَا(ع)سِتُّ رَكَعَاتٍ كُلُّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ مَرَّةً- وَ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ دُعَاءُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع- يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي- وَ يَا إِلَهِي وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ- يَا رَبَ‏ كهيعص‏ وَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏- أَسْأَلُكَ يَا أَحْسَنَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ- وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا خَيْرَ مرتجًى- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الْجَوَادِ(ع)رَكْعَتَيْنِ كُلُّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصِ سَبْعِينَ مَرَّةً دُعَاءُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع- اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ وَ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ- أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الْأَرْوَاحِ الرَّاجِعَةِ إِلَى أَحِبَّائِهَا- وَ بِطَاعَةِ الْأَجْسَادِ الْمُلْتَئِمَةِ بِعُرُوقِهَا- وَ بِكَلِمَتِكَ النَّافِذَةِ بَيْنَهُمْ وَ أَخْذِكَ الْحَقَّ مِنْهُمْ- وَ الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضَائِكَ- وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَكَ وَ يَخَافُونَ عِقَابَكَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي- وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي- وَ عَمَلًا صَالِحاً فَارْزُقْنِي-.

صَلَاةُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْفَاتِحَةَ وَ يس- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الرَّحْمَنَ- دُعَاءُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي ع- يَا بَارُّ يَا وَصُولُ يَا شَاهِدَ كُلِّ غَائِبٍ وَ يَا قَرِيبُ غَيْرَ بَعِيدٍ- وَ يَا غَالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ- يَا مَنْ لَا تُبْلَغُ قُدْرَتُهُ‏

190

أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ- الْمَخْزُونِ الْمَكْتُومِ عَمَّنْ شِئْتَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ- الْمُقَدَّسِ النُّورِ التَّامِّ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْعَظِيمِ- نُورِ السَّمَاوَاتِ وَ نُورِ الْأَرَضِينَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الْعَظِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِالْحَمْدِ مَرَّةً- وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- دُعَاءُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْبَدِي‏ءُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لَا يُذِلُّكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- خَالِقُ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ- أَسْأَلُكَ بِآلَائِكَ وَ نَعْمَائِكَ بِأَنَّكَ اللَّهُ الرَّبُّ الْوَاحِدُ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَتْرُ الْفَرْدُ- الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْقَائِمُ‏ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏- الرَّقِيبُ الْحَفِيظُ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ اللَّهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- الضَّارُّ النَّافِعُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- الْبَاعِثُ الْوَارِثُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ- بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏- وَ ذُو الطَّوْلِ وَ ذُو الْعِزَّةِ وَ ذُو السُّلْطَانِ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً- وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-.

صَلَاةُ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ(ع)رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إِلَى‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏- ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏- ثُمَّ تُتِمُّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَ تَقْرَأُ بَعْدَهَا الْإِخْلَاصَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ تَدْعُو عَقِيبَهَا فَتَقُولُ- اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلَاءُ وَ بَرِحَ الْخَفَاءُ وَ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ- وَ ضَاقَتِ الْأَرْضُ بِمَا وَسِعَتِ السَّمَاءُ وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ الْمُشْتَكَى- وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ‏

191

أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِمْ- وَ عَجِّلِ اللَّهُمَّ فَرَجَهُمْ بِقَائِمِهِمْ وَ أَظْهِرْ إِعْزَازَهُ- يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ- يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ- يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ احْفَظَانِي فَإِنَّكُمَا حَافِظَايَ- يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي- الْأَمَانَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ‏ (1).

بيان: أقول في صلاة الحسين(ع)ظاهره عدم القراءة بعد السجدتين و صرح بذلك في مختصر المصباح و قال يصلي أربع ركعات بثمانمائة مرة الحمد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم ذكر تفصيله لكن روى السيد هذه الصلاة في كتاب الإقبال في أعمال ليلة النصف من شعبان قال نقلت من خط الشيخ أبي الحسن محمد بن هارون ما ذكر أنه حذف إسناده قال و من صلاة ليلة النصف من شعبان عند قبر سيدنا أبي عبد الله الحسين(ع)أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب خمسين مرة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خمسين مرة و يقرؤهما في الركوع عشر مرات و إذا استويت من الركوع مثل ذلك و في السجدتين و بينهما مثل ذلك كما تفعل في صلاة التسبيح ثم ذكر التسبيح ثم ذكر الدعاء (2) و ظاهر التشبيه وجود القراءة بعد السجدتين أيضا.

وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏ أي صرعه كما يقال كبه لوجهه و قال الجوهري برح الخفاء أي وضح الأمر كأنه ذهب الستر و زال.

12- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم) كَمَا مَرَّ- إِلَّا أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)رَكْعَتَانِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- وَ قَالَ صَلَاةُ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)رَكْعَتَانِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ نَسَبَ صَلَاةَ الصَّادِقِ إِلَى الْبَاقِرِ(ع)وَ قَالَ- صَلَاةُ الصَّادِقِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةً- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ التَّسْبِيحَاتُ الْأَرْبَعُ- وَ قَالَ صَلَاةُ النَّقِيِّ(ع)رَكَعَاتٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعَ‏

____________

(1) جمال الأسبوع:.

(2) الإقبال ص 715.

192

مَرَّاتٍ- وَ نَسَبَ صَلَاةَ الْجَوَادِ إِلَى الْهَادِي(ع)وَ قَالَ- صَلَاةُ الْعَسْكَرِيِّ رَكْعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْحَمْدُ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَالَ- صَلَاةُ الْمَهْدِيِّ(ع)رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةً- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏- ثُمَّ قَالَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ- بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ.

193

باب 2 فضل صلاة جعفر بن أبي طالب(ع)و صفتها و أحكامها

1- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا عَنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَاهُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ- فَقَالَ تِلْكَ الْحَبْوَةُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- قَالَ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ- تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى غَلْوَةٍ مِنْ مغرسه [مُعَرَّسِهِ بِخَيْبَرَ- فَلَمَّا رَآهُ جَعْفَرٌ أَسْرَعَ إِلَيْهِ هَرْوَلَةً فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ حَادَثَهُ شَيْئاً ثُمَّ رَكِبَ الْعَضْبَاءَ وَ أَرْدَفَهُ- فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِمَا الرَّاحِلَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ- يَا جَعْفَرُ يَا أَخِي أَ لَا أَحْبُوكَ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَصْطَفِيكَ- قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِي جَعْفَراً عَظِيماً مِنَ الْمَالِ- قَالَ وَ ذَلِكَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ- وَ غَنَّمَهُ أَرْضَهَا وَ أَمْوَالَهَا وَ أَهْلَهَا- فَقَالَ جَعْفَرٌ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَعَلَّمَهُ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)وَ صِفَتُهَا أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- بِتَشَهُّدَيْنِ وَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَإِذَا أَرَادَ امْرُؤٌ أَنْ يُصَلِّيَهَا- فَلْيَتَوَجَّهْ فَلْيَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- سُورَةَ الْحَمْدِ وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ وَ الْعادِياتِ‏- وَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ- الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- فَلْيَقُلْ قَبْلَ الرُّكُوعِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ يقل [يَقُولُ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ عَشْراً- وَ إِذَا اسْتَوَى مِنَ الرُّكُوعِ قَائِماً قَالَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدَ قَالَهَا عَشْراً- فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدَ الثَّانِيَةَ

194

قَالَهَا عَشْراً- فَإِذَا جَلَسَ لِيَقُومَ قَالَهَا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَشْراً- يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ- يَكُونُ ثَلَاثَمِائَةِ دَفْعَةٍ تَكُونُ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ تَسْبِيحَةٍ (1).

بيان: الغلوة الغاية مقدار رمية من مغرسه [معرسه أي من محل قراره مجازا (2).

2- الْجَمَالُ، الْقَوْلُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْهَا حَدَّثَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَشْيَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ- سُبْحَانَ مَنْ تَعَظَّمَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ- سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ- سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَ الطَّوْلِ- سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ- سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْأَمْرِ- سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ- سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِأَكْنَافِهَا- سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَ لَهُ الْأَرَضُونَ وَ مَنْ عَلَيْهَا- سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الطَّيْرُ فِي أَوْكَارِهَا- سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السِّبَاعُ فِي آجَامِهَا- سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ- سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ- يَا ذَا النِّعْمَةِ وَ الطَّوْلِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ- يَا ذَا الْقُوَّةِ وَ الْكَرَمِ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْلَى وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّهَا- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ

____________

(1) جمال الأسبوع ص.

(2) و لعلّ الصحيح المعرس كما أثبتناه و هو المنزل ينزله القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثمّ يرتحلون، و قد يقال تعرسوا في النزول: إذا نزلوا أي وقت كان من ليل أو نهار، اذا كان ذلك للاستراحة، و قد يكون المراد الموضع الذي عرس بصفية بنت حيى بن أخطب فانه ص بنابها في طريق قفوله من خيبر الى المدينة.

195

وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).

6- المتهجد (2)، و الإختيار، و منهاج الصلاح، مرسلا مثله.

3- الْجَمَالُ، الدُّعَاءُ بَعْدَ صَلَاةِ جَعْفَرٍ(ع)وَ يُعْرَفُ بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدَّثَ أَبُو الْمُفَضَّلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَبَّاسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- وَ هُوَ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرٍ ع- عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَلَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ حَتَّى فَرَغَ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ اللُّغَاتُ- وَ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ- وَ يَا مَنْ هُوَ كُلُّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ- يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ- يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ- يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٍ- يَا بَطَّاشُ يَا ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ- يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ يَا رَازِقَ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ- يَا رَزَّاقَ الْجَنِينِ وَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ- وَ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ- يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ يَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ- يَا مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي الضَّمِيرِ وَ مَا تُكِنُّ الصُّدُورُ- يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ سَيِّدَ السَّادَاتِ- وَ إِلَهَ الْآلِهَةِ وَ جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ- وَ مَلِكَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ يَا مُجْرِيَ الْمَاءِ فِي النَّبَاتِ- وَ يَا مُكَوِّنَ طَعْمِ الثِّمَارِ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ عَظَمَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ كِبْرِيَائِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ كَيْنُونِيَّتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ جُودِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ عِزِّكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ كَرَمِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ رَأْفَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ حِلْمِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِحِلْمِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ لُطْفِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِلُطْفِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ كُلِّهَا- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ- الْقَدِيرِ عَلَى مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرِكَ‏

____________

(1) جمال الأسبوع:.

(2) مصباح المتهجد: 212.

196

يَا مَنْ سَمَكَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ- وَ أَقَامَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ سَنَدٍ- وَ خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِمْ- إِلَّا إِفَاضَةً لِإِحْسَانِهِ وَ نِعَمِهِ- وَ إِبَانَةً لِحِكْمَتِهِ وَ إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ- أَشْهَدُ يَا سَيِّدِي أَنَّكَ لَمْ تَأْنَسْ بِابْتِدَاعِهِمْ- لِأَجْلِ وَحْشَةٍ بِتَفَرُّدِكَ- وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِغَيْرِكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكَ- أَسْأَلُكَ بِغِنَاكَ عَنْ خَلْقِكَ وَ بِحَاجَتِهِمْ إِلَيْكَ- وَ بِفَقْرِهِمْ وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ- وَ أَنْ تَجْعَلَ لِعَبْدِكَ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيْكَ- مِنْ أَمْرِهِ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنِي الْخَوْفَ مِنْكَ وَ الْخَشْيَةَ لَكَ أَيَّامَ حَيَاتِي- سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدَكَ الْأَسِيرَ بَيْنَ يَدَيْكَ- سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدَكَ الْمُرْتَهَنَ بِعَمَلِهِ- يَا سَيِّدِي أَنْقِذْ عَبْدَكَ الْغَرِيقَ فِي بَحْرِ الْخَطَايَا- يَا سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدَكَ الْمُقِرَّ بِذَنْبِهِ وَ جُرْأَتِهِ عَلَيْكَ- يَا سَيِّدِي الْوَيْلُ قَدْ حَلَّ بِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي- يَا سَيِّدِي هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ- هَذَا مَقَامُ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ- هَذَا مَقَامُ الْفَقِيرِ الْبَائِسِ الْحَقِيرِ- الْمُحْتَاجِ إِلَى مَلِكٍ كَرِيمٍ رَحِيمٍ- يَا وَيْلَتَا مَا أَغْفَلَنِي عَمَّا يُرَادُ مِنِّي- يَا سَيِّدِي هَذَا مَقَامُ الْمُذْنِبِ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ- هَذَا مَقَامُ مَنِ انْقَطَعَتْ حِيلَتُهُ وَ خَابَ رَجَاؤُهُ إِلَّا مِنْكَ- هَذَا مَقَامُ الْعَانِي الْأَسِيرِ- هَذَا مَقَامُ الطَّرِيدِ الشَّرِيدِ- يَا سَيِّدِي أَقِلْنِي عَثَرَاتِي يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ- يَا سَيِّدِي أَعْطِنِي سُؤْلِي- سَيِّدِي ارْحَمْ بَدَنِيَ الضَّعِيفَ- وَ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ الَّذِي لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى حَرِّ النَّارِ- يَا سَيِّدِي ارْحَمْنِي فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ- وَ ابْنُ أَمَتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ- لَا طَاقَةَ لِي بِالْخُرُوجِ مِنْ سُلْطَانِكَ- سَيِّدِي وَ كَيْفَ لِي بِالنَّجَاةِ وَ لَا تُصَابُ إِلَّا لَدَيْكَ- وَ كَيْفَ لِي بِالرَّحْمَةِ وَ لَا تُصَابُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ- يَا إِلَهَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَلِيَّ الْأَتْقِيَاءِ- وَ بَدِيعَ مَزِيدِ الْكَرَامَةِ- إِلَيْكَ قَصَدْتُ وَ بِكَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي- وَ إِلَيْكَ شَكَوْتُ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي- وَ بِكَ أَسْتَغِيثُ فَأَغِثْنِي- وَ أَنْقِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّا اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ- يَا سَيِّدِي يَا وَيْلَتَا- أَيْنَ أَهْرُبُ مِمَّنِ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ‏

197

فِي قَبْضَتِهِ- وَ النَّوَاصِي كُلُّهَا بِيَدِهِ- يَا سَيِّدِي مِنْكَ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ- مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ- يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي حَاجَتِي حَاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا- لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي- وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي- أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتُ وَ أَيْقَنْتُ بِأَنَّكَ إِلَهُ الْخَلْقِ- الَّذِي لَا سَمِيَّ لَهُ وَ لَا شَرِيكَ لَهُ- يَا سَيِّدِي وَ أَنَا عَبْدُكَ مُقِرٌّ لَكَ بِوَحْدَانِيَّتِكَ- وَ بِوُجُودِ رُبُوبِيَّتِكَ- أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقْتَ خَلْقَكَ بِلَا مِثَالٍ- وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ أَنْتَ الْمَعْبُودُ وَ بَاطِلٌ كُلُّ مَعْبُودٍ غَيْرُكَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَحْشُرُ بِهِ الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَرِ- يَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعَافِيَنِي- وَ تُعْطِيَنِي وَ تَكْفِيَنِي مَا أَهَمَّنِي- أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ- أَيَا مَنْ أَمْرُهُ‏ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏- أَيَا مَنْ‏ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً- وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ- وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ صَفِيِّكَ- وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ- وَ مَوْضِعِ سِرِّكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ إِلَى عِبَادِكَ- وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ نُوراً اسْتَضَاءَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ- فَبَشَّرَ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ أَنْذَرَ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ- وَ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاتِهِ- وَ بِكُلِّ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِهِ صَلَاةً تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَهُ- وَ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الرِّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ- اللَّهُمَّ شَرِّفْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ- وَ عَظِّمْ بُنْيَانَهُ وَ أَعْلِ دَرَجَتَهُ- وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ ارْفَعْهُ فِي الْفَضِيلَةِ إِلَى غَايَتِهَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى- وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أُمَنَائِكَ فِي خَلْقِكَ- وَ أَصْفِيَائِكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ حُجَجِكَ فِي أَرْضِكَ- وَ مَنَارِكَ فِي بِلَادِكَ الصَّابِرِينَ عَلَى بَلَائِكَ- الطَّالِبِينَ رِضَاكَ الْمُوفِينَ بِوَعْدِكَ- غَيْرِ شَاكِّينَ فِيكَ- وَ لَا جَاحِدِينَ عِبَادَتَكَ وَ أَوْلِيَاءَكَ وَ سَلَائِلِ أَوْلِيَائِكَ- وَ خُزَّانِ عِلْمِكَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مَفَاتِيحَ الْهُدَى- وَ نُورَ مَصَابِيحِ الدُّجَى‏

198

صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَتُكَ وَ رِضْوَانُكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى مَنَارِكَ فِي عِبَادِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ- الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ الْمُؤَدِّي عَنْ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- اللَّهُمَّ إِذَا أَظْهَرْتَهُ فَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ- وَ سُقْ إِلَيْهِ أَصْحَابَهُ وَ انْصُرْهُ وَ قَوِّ نَاصِرِيهِ- وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ أَمَلِهِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ- وَ جَدِّدْ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- بَعْدَ الذُّلِّ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّكَ- فَصَارُوا مَقْتُولِينَ مَطْرُودِينَ- مُشَرَّدِينَ خَائِفِينَ غَيْرَ آمِنِينَ- لَقُوا فِي جَنْبِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ- الْأَذَى وَ التَّكْذِيبَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِيكَ- رَاضِينَ بِذَلِكَ- مُسْلِمِينَ لَكَ فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ مَا يَرِدُ إِلَيْهِمْ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَ قَائِمِهِمْ بِأَمْرِكَ- وَ انْصُرْهُ وَ انْصُرْ بِهِ دِينَكَ الَّذِي غُيِّرَ وَ بُدِّلَ- وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْهُ وَ بُدِّلَ بَعْدَ نَبِيِّكَ ص- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ بَلَغُوا عَنْكَ الْهُدَى- وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ- وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ- وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ أَجْمَعِينَ- وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ كُلَّمَا دَعَوْتُكَ لِنَفْسِي لِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَ آجِلِ الْآخِرَةِ- فَأَعْطِهِ جَمِيعَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ جَمِيعَ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ- الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَرْضِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ- الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ فِيكَ- وَ فِي رَسُولِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ- وَ اكْفِهِمْ مَا أَهَمَّهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا جَنَّاتِ النَّعِيمِ- وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ: دُعَاءٌ آخَرُ زِيَادَةً فِي هَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى- وَ أَعْمَالَ أَهْلِ التَّقْوَى وَ مُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ- وَ عَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَ حَذَرَ أَهْلِ الْخَشْيَةِ- وَ طَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَ عِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ- وَ فِقْهَ أَهْلِ الْوَرَعِ- حَتَّى أَخَافَكَ اللَّهُمَّ مَخَافَةً تَحْجُزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ- وَ حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ كَرِيمَ كَرَامَتِكَ- وَ حَتَّى أُنَاصِحَكَ فِي التَّوْبَةِ خَوْفاً

199

لَكَ- وَ حَتَّى أُخْلِصَ لَكَ فِي النَّصِيحَةِ حُبّاً لَكَ- وَ حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا بِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ- سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ فِي أُمُورِي كُلِّهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ- وَ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ سِوَاكَ وَ اسْمَعْ نِدَائِي وَ أَجِبْ دُعَائِي- وَ اجْعَلْهُ مِنْ شَأْنِكَ فَإِنَّهُ عَلَيْكَ يَسِيرٌ- وَ هُوَ عِنْدِي عَظِيمٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (1).

الْمُتَهَجِّدُ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ عَقَّبْتَ بَعْدَهَا- فَسَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)ثُمَّ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- يَا مَنْ لَا تَخْفَى إِلَى آخِرِ الدُّعَاءَيْنِ‏ (2).

بيان: بعظمتك أي عظمة صفاتك التي اشتققتها من كبريائك أي عظمة ذاتك فإنها راجعة إليها و عينها و الكبرياء الذاتية مشتقة من كينونته و وجوده الذي هو عين ذاته إذ وجوب الوجود مستتبع لجميع الكمالات و لما كان وجوب الوجود مستتبعا لوجود الممكنات فكأنه مشتق من جوده و كونه فياضا على الإطلاق.

و يحتمل أن يكون المراد بالاشتقاق الإظهار و الإبراز بمعنى أظهرت عظمة صفاتك من كبرياء ذاتك و كبرياء ذاتك من وجوب وجودك و وجوب وجودك من جودك الفائض على الممكنات و كذا سائر الفقرات و الأظهر أن هذه من مكنونات الأسرار و لا تصل عقولنا إليها.

و العاني الأسير و المحبوس و الطرد الإبعاد و التشريد التفريق حاجتي أي أسأل حاجتي أو أطلبها و جملة أسألك فكاك رقبتي بيان لهذه الجملة و يحتمل أن يكون حاجتي مفعول أسألك قدم للتخصيص فيكون فكاك بيانا لحاجتي أو معمولا لمقدر و مناصحة أهل التوبة أي لله و لرسوله و حججه(ع)و أنفسهم و سائر المؤمنين.

قال في النهاية فيه إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين‏

____________

(1) جمال الأسبوع:.

(2) مصباح المتهجد ص 213- 217.

200

و عامتهم النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها و أصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله نصيحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله ص التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه و نصيحة الأئمة أن يطيعهم و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى.

أهل الرغبة أي إلى ثواب الآخرة و الدرجات العالية.

4- الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ الْجَمَالُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرٍ- وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ- يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ- رَبِّ رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ- يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ- يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ سَبْعَ مَرَّاتٍ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الْقَوْلَ بِحَمْدِكَ- وَ أَنْطِقُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ أُمَجِّدُكَ وَ لَا غَايَةَ لِمَدْحِكَ- وَ أُثْنِي عَلَيْكَ وَ مَنْ يَبْلُغُ غَايَةَ ثَنَائِكَ وَ أَمَدَ مَجْدِكَ- وَ أَنَّى لِخَلِيقَتِكَ كُنْهُ مَعْرِفَةِ مَجْدِكَ- وَ أَيُّ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ مَمْدُوحاً بِفَضْلِكَ مَوْصُوفاً بِمَجْدِكَ- عَوَّاداً عَلَى الْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِحِلْمِكَ- تَخَلَّفَ سُكَّانُ أَرْضِكَ عَنْ طَاعَتِكَ- فَكُنْتَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً بِجُودِكَ- جَوَاداً بِفَضْلِكَ عَوَّاداً بِكَرَمِكَ- يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ- فَصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ سَلْ حَوَائِجَكَ يَقْضِ اللَّهُ حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ الثِّقَةُ (2).

____________

(1) مصباح المتهجد ص 217.

(2) جمال الأسبوع ص البلد الأمين ص 150.

201

5- الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ الْجَمَالُ، دُعَاءٌ آخَرُ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَاةِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ تَرَدَّى بِهِ- سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ جَلَّ جَلَالُهُ- سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِعِلْمِهِ وَ خَلَقَهُ بِقُدْرَتِهِ- سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ- سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ- الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ- وَ أَنْ تَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بَعْدَ عُمُرٍ طَوِيلٍ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ- الْبَدِي‏ءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْمَجْدُ- وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْأَمْرُ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ- يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا عَفُوُّ يَا غَفُورُ يَا وَدُودُ- يَا شَكُورُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي- وَ أَرْحَمُ بِي مِنْ نَفْسِي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- يَا كَرِيمُ يَا جَوَادُ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ- ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ- وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَائِزَتِكَ- وَ عَظِيمِ عَفْوِكَ وَ قَدِيمِ غُفْرَانِكَ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْفَعْهَا لِي فِي عِلِّيِّينَ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي- وَ اجْعَلْ نَائِلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ وَ رَجَاءَ مَا أَرْجُو مِنْكَ- فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ- وَ مَا جَمَعَتْ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ- وَ مِنْ حُسْنِ الْحُورِ الْعِينِ- وَ اجْعَلْ جَائِزَتِي مِنْكَ الْعِتْقَ مِنَ النَّارِ- وَ غُفْرَانَ ذُنُوبِي وَ ذُنُوبَ وَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا- وَ جَمِيعِ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ ارْحَمْ صَرْخَتِي وَ نِدَائِي- وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً خَاسِراً- وَ اقْلِبْنِي مُنْجِحاً مُفْلِحاً مَرْحُوماً مُسْتَجَاباً دُعَائِي- مَغْفُوراً لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- قَدْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْكَ- يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ- يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا نَفَّاحاً بِالْخَيْرَاتِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 218.

202

يَا مُعْطِيَ الْمَسْئُولَاتِ يَا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي- وَ ارْحَمْ صَرْخَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ نِدَائِي- وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي كُلَّهَا لِدُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ دِينِي- مَا ذَكَرْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَذْكُرْ وَ اجْعَلْ فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةَ- وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً خَاسِراً- وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي دُعَائِي- مَغْفُوراً لِي مَرْحُوماً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- يَا عَلِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا عَبْدُكُمَا وَ مَوْلَاكُمَا- غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ- بَلْ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ عَبْدٌ مُقِرٌّ مُتَمَسِّكٌ بِحَبْلِكُمَا- مُعْتَصِمٌ مِنْ ذُنُوبِي بِوَلَايَتِكُمَا- أَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُمَا وَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكُمَا- وَ أُقَدِّمُكُمَا بَيْنَ حَوَائِجِي إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- فَاشْفَعَا لِي فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي وَ إِجَابَةِ دُعَائِي- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْ دُعَائِي- وَ اغْفِرْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهَا يَا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ- وَ يَا أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ- وَ يَا ثِقَتِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ- وَ يَا رَجَائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ- وَ يَا دَلِيلِي فِي الضَّلَالَةِ إِذَا انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الْأَدِلَّاءِ- فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لَا تَنْقَطِعُ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ- وَ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ- وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ وَ عَوَّدْتَنِي فَأَحْسَبْتَ- وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لِذَلِكَ بِفِعْلٍ- وَ لَكِنِ ابْتِدَاءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ- وَ أَنْفَقْتُ رِزْقَكَ فِي مَعَاصِيكَ- وَ تَقَوَّيْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَى سَخَطِكَ- وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِيمَا لَا تُحِبُّ- وَ لَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ وَ رُكُوبِي مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ- وَ دُخُولِي فِيمَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ- وَ أَظْهَرْتَ مِنِّي الْجَمِيلَ وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبِيحَ- وَ لَمْ يَمْنَعْنِي عَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ أَنْ عُدْتُ فِي مَعَاصِيكَ- فَأَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْفَضْلِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْمَعَاصِي- فَيَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِذَنْبٍ- وَ أَعَزَّ مَنْ خُضِعَ لَهُ بِذُلٍّ- لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتُ بِذَنْبِي وَ لِعِزِّكَ خَضَعْتُ بِذُلِّي- فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِي فِي كَرْمِكَ بِإِقْرَارِي بِذَنْبِي- وَ عِزِّكَ وَ خُضُوعِي‏

203

بِذُلِّي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (1).

بيان: قال في النهاية فيه سبحان من تعطف بالعز أي تردى به العطاف و المعطف الرداء و قد تعطف به و اعتطف و تعطفه و اعتطفه و سمي عطافا لوقوعه على عطفي الرجل و هما ناحيتا عنقه و التعطف في حق الله تعالى مجاز يراد به الاتصاف كان العز شمله شمول الرداء انتهى.

و يحتمل أن يكون من التعطف بمعنى الشفقة يقال تعطف عليه أي أشفق و المعنى أشفق على عباده بسبب عزه و غلبته عليهم كما أن معنى تكرم أنه أظهر كرمه بسبب ذلك و التكرم أيضا التنزه و هو أيضا مناسب و المن النعمة و الكرم علو الذات و الجود.

و قال في النهاية في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز و بمواقع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك انتهى.

و منتهى الرحمة من كتابك أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك اللوح أو القرآن و يحتمل أن تكون من بيانية و كلماتك التامات أي صفاتك الكاملة من العلم و القدرة و الإرادة و غيرهما مما لا يحصى و لا يعلمه إلا أنت أو تقديراتك أو إرادتك التامات التي إذا أردت شيئا تقول له كن فيكون أو أنبيائك و أوصيائهم أو علومك التي في القرآن كذا ذكره الوالد ره.

و النائل العطاء كالرفد بالكسر و ارفعها لي في عليين أي أثبتها لي هناك مع عمل الأبرار كما قال سبحانه‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ (2) و قال الجوهري نفحه بشي‏ء أي أعطاه يقال لا تزال لفلان نفحات من المعروف و قال أحسبني الشي‏ء أي كفاني أحسبته و حسبته بالتشديد أي أعطيته ما يرضيه و تقول أعطى فأحسب أي أكثر.

____________

(1) جمال الأسبوع:.

(2) المطففين ص 18.

204

6- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- فَلَمَّا جَلَسَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَهُ أَ لَا أُعْطِيكَ- أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أَحْبُوكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ سُورَةً ثُمَّ تَقُولُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ هَذَا التَّسْبِيحَ عَشْراً- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ تَقُومُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ- فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سَبْعُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا كُلَّ يَوْمٍ فَافْعَلْ- فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ- فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ- فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ- فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَكَ صَغِيرَهُ وَ كَبِيرَهُ- قَدِيمَهُ وَ حَدِيثَهُ خَطَاهُ وَ عَمْدَهُ.

قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِجَعْفَرٍ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ.

وَ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِلْعَبَّاسِ مِثْلَهُ‏ (1).

7- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَيُّ شَيْ‏ءٍ لِمَنْ صَلَّى صَلَاةَ جَعْفَرٍ- قَالَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ ذُنُوباً- لَغَفَرَهَا اللَّهُ قُلْتُ هَذِهِ لَنَا- قَالَ فَلِمَنْ هِيَ إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً- قَالَ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقْرَأُ فِيهَا أَعْتَرِضُ الْقُرْآنَ- قَالَ لَا اقْرَأْ فِيهَا إِذا زُلْزِلَتِ‏ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (2).

____________

(1) نوادر الراونديّ: 28- 29.

(2) ثواب الأعمال: 63 تحقيق الغفارى.

205

بيان: قيل إن رمل عالج جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدهناء بقرب اليمامة و أسفلها بنجد و قيل عالج محيط بأكثر أرض العرب قوله أعترض القرآن أي أقرأ من أي موضع منه اتفق قال في المغرب استعرض الناس الخوارج و اعترضوهم إذا خرجوا لا يبالون من قتلوا و منه قوله إذا دخل المسلم مدينة من مدائن المشركين فلا بأس أن يعترضوا من لقوا أي يأخذوا فيها من غير أن يميزوا من هو و من أين هو.

8- الْمُتَهَجِّدُ، إِذَا كَانَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ- يَعْنِي فِي صَلَاةِ جَعْفَرٍ قَالَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ- سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ- سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ- سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ- سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ- سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْفَضْلِ- سُبْحَانَ ذِي الْقُوَّةِ وَ الطَّوْلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ- الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).

9- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ لَا أُعَلِّمُكَ شَيْئاً تَقُولُهُ فِي صَلَاةِ جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ بَلَى- فَقَالَ إِذَا كُنْتَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ- فَقُلْ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَسْبِيحِكَ- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ- إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْأَمْرِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (2).

10- الْإِحْتِجَاجُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْحُجَّةِ الْقَائِمِ ع- يَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فِي أَيِّ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ- وَ هَلْ فِيهَا قُنُوتٌ وَ إِنْ كَانَ فَفِي أَيِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا- فَأَجَابَ(ع)أَفْضَلُ أَوْقَاتِهَا صَدْرُ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ شِئْتَ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 212.

(2) الكافي ج 3 ص 467.

206

وَ أَيِّ وَقْتٍ صَلَّيْتَهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ- وَ الْقُنُوتُ فِيهَا مَرَّتَانِ- فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ فِي الرَّابِعَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ- وَ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ الْجَعْفَرِ إِذَا سَهَا عَنِ التَّسْبِيحِ- فِي قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ- وَ ذَكَرَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَدْ صَارَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ- هَلْ يُعِيدُ مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ- فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَمْ يَتَجَاوَزُ فِي صَلَاتِهِ- فَأَجَابَ(ع)إِذَا سَهَا فِي حَالَةٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى- قَضَى مَا فَاتَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَ- وَ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ فِي السَّفَرِ- هَلْ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى أَمْ لَا- فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ‏ (1).

بيان: ما ورد من قضاء التسبيحات لمن نسيها عند ذكرها لم أر من تعرض له و لا بأس بالعمل بهذه الرواية المعتبرة مع تأيده بما سيأتي في فقه الرضا و قال في الذكرى و تصلى يعني صلاة جعفر سفرا و حضرا و يجوز في المحمل مسافرا و قال في المنتهى‏

رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (2) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ ع- مَا تَقُولُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي الْمَحْمِلِ- فَكَتَبَ إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً فَصَلِّ.

. أقول الأولى العمل بمفهوم الرواية كما يظهر من الفاضلين العمل به و إن أمكن العمل بعموم الأخبار الواردة بجواز فعل النافلة سفرا و حضرا على الراحلة بل ماشيا و حمل هذا على الفضل.

11- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْحَبَشَةِ- كَانَ النَّبِيُّ ص قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ قَامَ إِلَيْهِ- وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً- بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ- ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أَحْبُوكَ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ- قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي‏

____________

(1) الاحتجاج: 275.

(2) التهذيب ج 1 ص 340.

207

كُلِّ يَوْمٍ- فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ- فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ- فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مَرَّةً- فَإِنَّكَ إِنْ صَلَّيْتَهَا مَحَا اللَّهُ ذُنُوبَكَ- وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لِجَعْفَرٍ قَالَ نَعَمْ- وَ صِفَتُهَا أَنْ تُسَبِّحَ فِي قِيَامِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- بَعْدَ الْقِرَاءَةِ تَقُولُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ إِذَا رَكَعْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السَّجْدَةِ قُلْتَهَا عَشْراً- ثُمَّ نَهَضْتَ إِلَى الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَصَلَّيْتَهَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ- وَ تَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ- وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِثْلَهُمَا- وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- إِنْ كُنْتَ مُسْتَعْجِلًا فَصَلِّهَا مُجَرَّدَةً ثُمَّ اقْضِ التَّسْبِيحَ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَسَبْتَهَا مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ- وَ إِنْ شِئْتَ حَسَبْتَهَا مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ- يُحْسَبُ لَكَ فِي نَوَافِلِكَ- وَ تُحْسَبُ لَكَ فِي صَلَاةِ جَعْفَرٍ ع- وَ جُمْلَةُ التَّسْبِيحِ فِيهَا أَلْفٌ وَ مِائَتَا تَسْبِيحَةٍ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ- وَ تَقُولُ فِي آخِرِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ ع- يَا مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ- يَا مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ- يَا مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ- يَا مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ- يَا ذَا النِّعْمَةِ وَ الطَّوْلِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ- يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ- أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْلَى وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ تَقْرَأُ فِي صَلَاةِ جَعْفَرٍ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الْحَمْدَ وَ وَ الْعَادِيَاتِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏- وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَهَا كُلَّهَا بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1).

____________

(1) الهداية: 36- 37.

208

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ: تَقُولُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ- يَا مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (1).

12- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ بِسْطَامَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع- فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ- وَ رُبَّمَا لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِي فَالْتَزَمْتُهُ- فَيَعِيبُ عَلَيَّ بَعْضُ النَّاسِ- وَ يَقُولُونَ هَذِهِ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَ أَهْلِ الشِّرْكِ- فَقَالَ(ع)وَ لِمَ ذَاكَ- فَقَدِ الْتَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَعْفَراً وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ كَيْفَ هَذَا- فَقَالَ إِنَّهُ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ أَتَاهُ بَشِيرٌ فَقَالَ- هَذَا جَعْفَرٌ قَدْ جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَدِمَ جَعْفَرٌ- فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ جَلَسَ النَّاسِ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا جَعْفَرُ- قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أَمْنَحُكَ- أَ لَا أَحْبُوكَ أَ لَا أُعْطِيكَ- فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سَيُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً- فَقَالَ إِنِّي أُعْطِيكَ شَيْئاً إِنْ أَنْتَ صَنَعْتَهُ كُلَّ يَوْمٍ- كَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا- وَ إِنْ أَنْتَ صَنَعْتَهُ بَيْنَ كُلِّ يَوْمَيْنِ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا- أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- تُكَبِّرُ ثُمَّ تَقْرَأُ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا رَكَعْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- وَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ قُلْتَهَا عَشْراً- وَ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- وَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ قُلْتَهَا عَشْراً وَ أَنْتَ قَاعِدٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 466- 467.

209

فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ- فَقَالَ لَهُ أَ بِاللَّيْلِ أُصَلِّيهَا أَمْ بِالنَّهَارِ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ تُصَلِّيهَا مِنْ صَلَاتِكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي قَبْلَ ذَلِكَ‏ (1).

بيان: كأنما على رءوسهم الطير أي ساكنين خاضعين له كرجل يكون على رأسه طير يريد أن يصيده أو لأن الطير لا يكاد يقع إلا على شي‏ء ساكن و في القاموس منحه كمنعه و ضربه أعطاه و قال حبا فلانا أعطاه بلا جزاء و لا من أو عام.

قوله(ع)لا و لكن تصليها أي لا يلزمك أن تفعلها زائدة على النوافل المرتبة بل يجوز لك أن تحسبها منها و في بعض النسخ لا تصليها فالمعنى افعلها أي وقت شئت و لكن لا تحسبها من نوافلك فيكون على الفضل و الأولوية و قد وردت الأخبار بجواز عدها من النوافل المرتبة و عمل بها العلامة و الشهيد و غيرهما و كذا قضاء النوافل بل جوز الشهيدان جعلها من الفرائض و لا يخلو من قوة.

و قال ابن الجنيد و لا أحب الاحتساب بها من شي‏ء من التطوع الموظف عليه و لو فعل و جعلها قضاء للنوافل أجزأه و الأول أقوى قال الشهيد ره في النفلية و يجوز احتسابها من الرواتب و قال الشهيد الثاني ره فيؤجر على فعل الوظيفتين روى ذلك ذريح‏ (2) عن أبي عبد الله(ع)و كذا يجوز جعلها من قضاء النوافل لأن في هذه الرواية إن شئت جعلتها من قضاء صلاة و جوز بعض الأصحاب جعلها من الفرائض أيضا إذ ليس فيها تغير فاحش.

13- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)عَلَيْكَ بِصَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ فِيهَا فَضْلًا كَثِيراً- وَ قَدْ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّهُ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ جَعْفَرٍ كُلَّ يَوْمٍ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ- وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ فِيهَا حَسَنَةٌ- وَ يُرْفَعُ لَهُ دَرَجَةٌ

____________

(1) كتاب الأربعين: 195.

(2) التهذيب ج 1 ص 308.

210

فِي الْجَنَّةِ- فَإِنْ لَمْ يُطِقْ كُلَّ يَوْمٍ فَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ- وَ إِنْ لَمْ يُطِقْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ- وَ إِنْ لَمْ يُطِقْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ- فَإِنَّكَ إِنْ صَلَّيْتَهَا مُحِيَ عَنْكَ ذُنُوبُكَ- وَ لَوْ كَانَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ أَوْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ- وَ صَلِّ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- مَا لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ- وَ إِنْ شِئْتَ حَسَبْتَهَا مِنْ نَوَافِلِكَ- وَ إِنْ كُنْتَ مُسْتَعْجِلًا صَلَّيْتَ مُجَرَّدَةً ثُمَّ قَضَيْتَ التَّسْبِيحَ- فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَافْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ- ثُمَّ تَقْرَأُ فِي أَوَّلِهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْعَادِيَاتِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ إِذا زُلْزِلَتِ‏ وَ فِي الثَّالِثَةِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ‏- وَ فِي الرَّابِعَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ إِنْ نَسِيتَ التَّسْبِيحَ فِي رُكُوعِكَ أَوْ فِي سُجُودِكَ- أَوْ فِي قِيَامِكَ فَاقْضِ حَيْثُ ذَكَرْتَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ تَكُونُ- تَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ تَقُولُ فِي رُكُوعِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ إِذَا اسْتَوَيْتَ قَائِماً عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ فِي سُجُودِكَ وَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَشْراً- وَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ تَقُولُ عَشْراً قَبْلَ أَنْ تَنْهَضَ- فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سَبْعُونَ مَرَّةً- ثُمَّ تَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ تَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَقَدْ مَضَى لَكَ رَكْعَتَانِ- ثُمَّ تَقُومُ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ- فَيَكُونُ التَّسْبِيحُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْمِيدُ وَ التَّكْبِيرُ- فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ- تُصَلِّي بِهَا مَتَى مَا شِئْتَ وَ مَتَى مَا خَفَّ عَلَيْكَ- فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَضْلًا كَثِيراً- فَإِذَا فَرَغْتَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ- وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَيْراً- وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ مَا قَضَيْتَ مِنْ شَرٍّ أَوْ فِتْنَةٍ- وَ اغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ مِنِّي وَ مَا قَدْ أَحْصَيْتَ عَلَيَّ مِنْ ذُنُوبِي- وَ اقْضِ حَوَائِجِي مَا لَكَ فِيهِ رِضًا وَ لِيَ فِيهِ صَلَاحٌ- يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ وَ الْأَجَلِ- وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي-

211

إِنَّكَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

14- الْمُقْنِعُ، اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ- أَتَاهُ الْبَشِيرُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً- أَ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ جَعْفَرٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ- ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا جَعْفَرُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أَحْبُوكَ أَ لَا أُعْطِيكَ- فَقَالَ جَعْفَرٌ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ وَرِقاً- فَقَالَ إِنِّي أُعْطِيكَ شَيْئاً إِنْ صَنَعْتَهُ كُلَّ يَوْمٍ- كَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا- وَ إِنْ صَنَعْتَهُ بَيْنَ يَوْمَيْنِ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا- أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا- وَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ عَدَدِ النُّجُومِ- وَ مِثْلُ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ مِثْلُ عَدَدِ الرَّمْلِ لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ- وَ لَوْ كُنْتَ فَارّاً مِنَ الزَّحْفِ- صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ ثُمَّ تَقْرَأُ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَقُلْ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا رَكَعْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا سَجَدْتَ ثَانِياً قُلْتَهَا عَشْراً- فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ الثَّانِي قُلْتَهَا عَشْراً- وَ أَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ- فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سَبْعُونَ تَسْبِيحَةً وَ تَحْمِيدَةً وَ تَكْبِيرَةً وَ تَهْلِيلَةً- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ- فَذَلِكَ أَلْفٌ وَ مِائَتَانِ وَ تَقْرَأُ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ رُوِيَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ- بِالْحَمْدِ وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً- وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ إِنْ كُنْتَ مُسْتَعْجِلًا فَصَلِّهَا مُجَرَّدَةً أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ اقْضِ التَّسْبِيحَ‏ (1).

____________

(1) المقنع: 43- 44.

212

تفصيل و تبيين‏

اعلم أن هذه الصلاة من المستفيضات بل المتواترات روتها الخاصة و العامة بطرق كثيرة و أجمع المسلمون على استحبابها إلا من شذ من العامة قاله العلامة في المنتهى و الخلاف فيها و في مواضع الأول المشهور بين الأصحاب أنها بتسليمتين و قال في الذكرى و يظهر من الصدوق في المقنع أنه يرى أنها بتسليمة واحدة و هو نادر.

و أقول لا دلالة في عبارة المقنع إلا من حيث إنه لم يذكر التسليم و لعله أحاله على الظهور كالتشهد و القنوت و غيرهما و العمل على المشهور.

الثاني المشهور بين الأصحاب أن التسبيح بعد القراءة ذهب إليه الشيخان و ابن الجنيد و ابن إدريس و ابن أبي عقيل و جمهور المتأخرين و قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد رواية أبي حمزة الدالة على أن التسبيح قبل القراءة و قد روي أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب انتهى و التخيير لا يخلو من قوة و العمل بالمشهور لعله أولى.

الثالث المشهور في ترتيب التسبيح سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و قال الصدوق في الفقيه بالتخيير بينه و بين ما ورد في رواية الثمالي و هو الله أكبر و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و قال في الذكرى مشيرا إلى الأولى و هذه الرواية أشهر و عليها معظم الأصحاب انتهى و العمل بالمشهور أولى لقوة أخباره و ضعف المعارض.

الرابع اختلف الأصحاب في قراءتها فالمشهور أنه يقرأ في الأولى بعد الحمد الزلزلة و في الثانية العاديات و في الثالثة النصر و في الرابعة التوحيد و هو مختار السيد و ابن الجنيد و الصدوق و أبي الصلاح و ابن البراج و سلار و قال علي بن بابويه يقرأ في الأولى العاديات و في الثانية الزلزلة و في الباقيتين ما تقدم و قال و إن شئت صلها كلها بالتوحيد كما اختاره ولده في الهداية و ورد في الفقه الرضوي ع.

213

و عن ابن أبي عقيل في الأولى الزلزلة و في الثانية النصر و في الثالثة العاديات و في الرابعة التوحيد و مقتضى بعض الروايات الصحيحة (1) الجمع بين التوحيد و الجحد في كل ركعة و قال في الذكرى و روي القراءة بالزلزلة و النصر و القدر و التوحيد انتهى و العمل بكل ما ورد في الروايات حسن و المشهور أولى.

الخامس المشهور بين الأصحاب أنه يستحب العشر بعد السجدة الثانية قبل القيام إلى الركعة الثانية و كذا في الثالثة قبل القيام إلى الرابعة و قال ابن أبي عقيل ثم يرفع رأسه من السجود و ينهض قائما و يقول ذلك عشرا ثم يقرأ و المشهور أقوى و أحوط.

فوائد

الأولى قال في الذكرى يجوز تجريدها من التسبيح ثم قضاؤه بعدها و هو ذاهب في حوائجه لمن كان مستعجلا رواه أبان و أبو بصير (2) عن أبي عبد الله(ع)و نحوه قال في النفلية و قد مر عن الفقه و الهداية.

الثانية قال في الذكرى لو صلى منها ركعتين ثم عرض له عارض بنى بعد إزالة عارضه.

أقول الأحوط عدم الفصل بدون العذر و إن كان الأظهر الجواز

وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَيَّانَ‏ (3) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْمَاضِي الْأَخِيرِ ع- أَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ تُعَجِّلُهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ حَاجَةٌ- أَوْ يَقْطَعُ ذَلِكَ لِحَادِثٍ يَحْدُثُ- أَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُتِمَّهَا إِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ إِنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ- أَمْ لَا يَحْتَسِبُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ- وَ يُصَلِّيَ الْأَرْبَعَ الرَّكَعَاتِ كُلَّهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ- فَكَتَبَ(ع)بَلْ إِنْ قَطَعَهُ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيَقْطَعْ- ثُمَّ لْيَرْجِعْ‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 348.

(2) راجع الفقيه ج 1 ص 349، التهذيب ج 1 ص 308.

(3) المصدر نفسه ص 349.

214

فَلْيَبْنِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

. الثالثة قال في الذكرى زعم متعصبو العامة أن الخطاب بهذه الصلاة و تعليمها كان للعباس عم النبي ص و رواه الترمذي و رواية أهل البيت أوثق إذ أهل البيت أعلم بما في البيت على أنه يمكن أن يكون خاطبهما بذلك في وقتين و لا استبعاد فيه.

215

باب 3 الصلوات التي تهدى إلى النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و سائر أموات المؤمنين‏

1- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، حَدَّثَ أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ إِلَيْهِمْ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ: مَنْ جَعَلَ ثَوَابَ صَلَاتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) وَ سَلَّمَ- أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ صَلَاتِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً- حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- وَ يُقَالُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ رُوحُهُ عَنْ جَسَدِهِ- يَا فُلَانُ هَدِيَّتُكَ إِلَيْنَا وَ أَلْطَافُكَ لَنَا- هَذَا يَوْمُ مُجَازَاتِكَ وَ مُكَافَاتِكَ- فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ- وَ هَنِيئاً لَكَ بِمَا صِرْتَ إِلَيْهِ- قَالَ كَيْفَ يُهْدِي صَلَاتَهُ وَ يَقُولُ- قَالَ يَنْوِي ثَوَابَ صَلَاتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَلَاةِ الْخَمْسِينَ شَيْئاً- وَ لَوْ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ يُهْدِيهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ- يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- مِثْلَ افْتِتَاحِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ- أَوْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- وَ يَقُولُ بَعْدَ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- فَإِذَا شَهِدَ وَ سَلَّمَ قَالَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ- أَبْلِغْهُمْ مِنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهَا مِنِّي وَ أَبْلِغْهُ إِيَّاهُ عَنِّي وَ أَثِبْنِي عَلَيْهَا- أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ وَ فِي نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ وَصِيِّ نَبِيِّكَ وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَةِ نَبِيِّكَ-

216

وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّكَ وَ أَوْلِيَائِكَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع- يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ- مَا يُهْدِيهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)يُدْعَى بِالدُّعَاءِ- إِلَى قَوْلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكَ- وَ وَصِيِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي وَ أَبْلِغْهُ إِيَّاهُمَا عَنِّي- وَ أَثِبْنِي عَلَيْهِمَا أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ- وَ فِي نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّ نَبِيِّكَ وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَةِ نَبِيِّكَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّكَ- وَ أَوْلِيَائِكَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع- يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ- مَا تهديه [يُهْدِيهِ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى الطَّاهِرَةِ- الْمُطَهَّرَةِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهَا مِنِّي وَ أَبْلِغْهُمَا إِيَّاهَا عَنِّي- وَ أَثِبْنِي عَلَيْهِمَا أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ- وَ فِي نَبِيِّكَ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) وَ وَصِيِّ نَبِيِّكَ- وَ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّكَ- يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ- مَا يُهْدِيهِ إِلَى الْحَسَنِ ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ- وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرضا ع- اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي وَ أَبْلِغْهُ إِيَّاهُمَا- وَ أَثِبْنِي عَلَيْهِمَا أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ- وَ فِي نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى الْحُسَيْنِ ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- سِبْطِ نَبِيِّكَ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الزَّكِيِّ الرَّضِيِّ- الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ المجتبى- وَ تَأْتِي بِالدُّعَاءِ إِلَى آخِرِهِ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- سِبْطِ نَبِيِّكَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)- وَ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ إِلَى آخِرِهِ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى‏

217

عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- سِبْطِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَلَمِكَ- وَ تَأْتِي بِالدُّعَاءِ إِلَى آخِرِهِ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ- هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- سِبْطِ نَبِيِّكَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع- وَ يَقُولُ الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِهِ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- سِبْطِ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ- وَ الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِهِ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ سِبْطِ نَبِيِّكَ- عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ابْنِ الْمَرْضِيِّينَ (عليهم السلام)- وَ الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِهِ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً- مَا يُهْدِيهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع- وَ عَلِيِّ بْنِ 14 مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع- فَادْعُ بِالدُّعَاءِ إِلَى قَوْلِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى عَبْدِكَ وَ ابْنِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ- سِبْطِ نَبِيِّكَ فِي أَرْضِكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً (1).

قَالَ السَّيِّدُ (قدّس سرّه) وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ وَالِدِهِ وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْحَنَّاطُ عَنْ عَرَبِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ وَالِدِهِ فِي مِصْبَاحِهِ الْكَبِيرِ مَا هَذَا لَفْظُهُ صَلَاةُ الْهَدِيَّةِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)أَنَّهُ يُصَلِّي الْعَبْدُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ- أَرْبَعاً يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَرْبَعاً يُهْدِي إِلَى فَاطِمَةَ ع- وَ يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُهْدِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- ثُمَّ كَذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ- إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) إِلَى يَوْمِ الْخَمِيسِ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُهْدِي إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع-

____________

(1) جمال الأسبوع ص 15 و 16.

218

ثُمَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْضاً ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ- أَرْبَعاً يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُهْدِي إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام)- ثُمَّ يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُهْدِي إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْخَمِيسِ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُهْدِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع- الدُّعَاءَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ حَيِّنَا رَبَّنَا مِنْكَ بِالسَّلَامِ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ هَدِيَّةٌ مِنِّي- إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْهُ إِيَّاهَا- وَ أَعْطِنِي أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ- وَ فِي رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ فِيهِ- وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

المتهجد (2)، مثله.

2- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالُوا (عليهم السلام)إِنَّهُ يُصَلِّي الْعَبْدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.

3- فَلَاحُ السَّائِلِ، رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَفَنْتُمْ مَيِّتَكُمْ وَ فَرَغْتُمْ مِنْ دَفْنِهِ- فَلْيَقُمْ وَارِثُهُ أَوْ قَرَابَتُهُ أَوْ صَدِيقُهُ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ- وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً- سَقَطَ مِنَ الْأَصْلِ وَصْفُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- فَيَقْرَأُهَا بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ إِنْ شَاءَ- فَإِنَّهُمَا مِنْ مُهِمَّاتِ مَا يَقْرَأُ فِي النَّوَافِلِ- وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- سُبْحَانَ مَنْ تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَ قَهَرَ عِبَادَهُ بِالْمَوْتِ- ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَ يَقُولُ- يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ هَذِهِ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ ضِيقَهُ- وَ لَوْ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمُ- اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فِيهِمْ- وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كُنْ قَرِيرَ الْعَيْنِ- قَدْ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ- وَ يُعْطِي الْمُصَلِّيَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ- وَ تُمْحَى عَنْهُ أَلْفُ سَيِّئَةٍ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- يُشَيِّعُونَهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ

____________

(1) جمال الأسبوع:.

(2) مصباح المتهجد: 255.

219

فَإِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اسْتَقْبَلَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- مَعَ كُلِّ مَلَكٍ طَبَقٌ مِنْ نُورٍ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ- وَ فِي يَدِ كُلِّ مَلَكٍ كُوزٌ مِنْ نُورٍ فِيهِ مَاءُ السَّلْسَبِيلِ- فَيَأْكُلُ مِنَ الطَّبَقِ وَ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ وَ رِضْوَانُ اللَّهِ أَكْبَرُ.

بيان: أوردت الصلاة كما أورده (رحمه الله) لعل الناظر في كتابنا يطلع على تلك الرواية في موضع آخر بغير سقط فيعمل بها و يجعل هذا الخبر مؤيدا لما وجده و أما ما فعله السيد رحمة الله عليه من إضافة السور من عنده فغريب‏ (1).

4- فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَأْتِي عَلَى الْمَيِّتِ سَاعَةٌ أَشَدُّ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ- فَارْحَمُوا مَوْتَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَلْيُصَلِّ أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ يُسَلِّمُ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ابْعَثْ ثَوَابَهُمَا إِلَى قَبْرِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- فَيَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى قَبْرِهِ- مَعَ كُلِّ مَلَكٍ ثَوْبٌ وَ حُلَّةٌ- وَ يُوَسَّعُ فِي قَبْرِهِ مِنَ الضِّيقِ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ- وَ يُعْطَى الْمُصَلِّي بِعَدَدِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَسَنَاتٍ- وَ تُرْفَعُ لَهُ أَرْبَعُونَ دَرَجَةً (2).

البلد الأمين، و الموجز، لابن فهد عن النبي ص مرسلا مثله‏ (3).

5- وَ مِنْهُمَا صَلَاةُ هَدِيَّةِ الْمَيِّتِ رَكْعَتَانِ- فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ الْقَدْرُ عَشْراً- فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ابْعَثْ ثَوَابَهُمَا إِلَى قَبْرِ فُلَانٍ‏ (4).

6- الْبَلَدُ، وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى- بَعْدَ الْفَاتِحَةِ

____________

(1) لم نجده في القسم المطبوع.

(2) فلاح السائل: 86.

(3) البلد الأمين: 164.

(4) البلد الأمين: 164.

220

آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ التَّوْحِيدَ مَرَّتَيْنِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ التَّكَاثُرَ عَشْراً- وَ نَقَلْتُهَا عَنْ وَالِدِي (قدّس سرّه) (1).

بيان: أوردت هذه الصلاة تبعا للأصحاب و ليس فيها خبر أعتمد عليه مرويا من طرق أصحابنا و إنما ذكروه لتوسعهم في المستحبات و لو أتى بها المصلي بقصد أنها صلاة و هي خير موضوع لا بقصد الخصوص مع ورود الأخبار العامة و المطلقة الدالة على جواز الصلاة عن الميت فلا أستبعد حسنه و لو أتى بصلاة على الهيئات المنقولة بالطرق المعتبرة ثم أهدى ثوابها إلى الميت فهو أحسن.

وَ رَوَى الشَّيْخُ‏ (2) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي عَنْ وَلَدِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ عَنْ وَالِدَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ لِلْوَلَدِ اللَّيْلُ- قَالَ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلْوَلَدِ- قَالَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ- وَ رَوَاهُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي دَعَوَاتِهِ مُرْسَلًا عَنْهُ ع‏

. 7- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا- وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي- رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ- رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ- وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ‏- وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا- وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ- وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ- الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ- وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي- إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏- فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ عَشْراً رَبَّنا هَبْ لَنا الْآيَةَ- صَلَاةُ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ رَكْعَتَانِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي‏

____________

(1) البلد الأمين: 164.

(2) التهذيب ج 1 ص 132.

221

وَ لِوالِدَيَّ- وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ‏- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ- وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏- فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- صَلَاةٌ أُخْرَى رَكْعَتَانِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ عِشْرِينَ مَرَّةً رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَ يَقُولُهَا عَشَرَةً أُخْرَى‏ (1).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 384.

222

أبواب الاستخارات و فضلها و كيفياتها و صلواتها و دعواتها

باب 1 ما ورد في الحث على الاستخارة و الترغيب فيها و الرضا و التسليم بعدها

1- فَتْحُ الْأَبْوَابِ، لِلسَّيِّدِ الْجَلِيلِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ وَ الْمُقْنِعَةُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَقَاءِ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ الْأَعْمَالَ- وَ لَا يَسْتَخِيرَ بِي‏ (1).

الفتح، فتح الأبواب في أصل عتيق من أصول أصحابنا عنه(ع)مثله‏ (2).

من خط الشهيد (رحمه الله) عن الكراجكي قال روي عن العالم(ع)و ذكر مثله.

____________

(1) المقنعة: 36.

(2) كتاب الفتح مخطوط.

223

2- الْمَحَاسِنُ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُضَارِبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ دَخَلَ فِي أَمْرٍ بِغَيْرِ اسْتِخَارَةٍ ثُمَّ ابْتُلِيَ لَمْ يُؤْجَرْ (2).

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ- قَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلَّهِ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ- قُلْتُ فَمَنْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ- قَالَ مَنْ يَتَّهِمُ اللَّهَ قُلْتُ وَ أَحَدٌ يَتَّهِمُ اللَّهَ- قَالَ نَعَمْ مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فَجَاءَتْهُ الْخِيَرَةُ بِمَا يَكْرَهُ- فَسَخِطَ فَذَلِكَ يَتَّهِمُ اللَّهَ‏ (3).

كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

الْمَكَارِمُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَسَخِطَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُتَّهِمُ لِلَّهِ‏ (4).

3- الفتح، فتح الأبواب عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ دَخَلَ فِي أَمْرٍ بِغَيْرِ اسْتِخَارَةٍ ثُمَّ ابْتُلِيَ لَمْ يُؤْجَرْ.

و منه بهذا الإسناد عن ابن مسكان عن محمد بن مضارب عنه(ع)مثله.

وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا اسْتَخَرْتُ اللَّهَ عَلَى أَيِّ طَرَفِي وَقَعْتُ- وَ كَانَ أَبِي يُعَلِّمُنِي الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ.

____________

(1) المحاسن: 598.

(2) المحاسن: 598.

(3) المحاسن: 598.

(4) مكارم الأخلاق ص 368.

224

بيان: قوله(ع)على أي طرفي أي طرفي الراحة و البلاء أو الحياة و الموت أو طرفي الأمر الذي أتردد فيه أو أقع مريضا على جنبي الأيمن أو الأيسر أو أقتل فأصرع على الأيمن أو الأيسر و ربما يقرأ بالقاف جمع الطريق و صحح في بعض النسخ طريقي فهما تصحيفان و يؤيد ما ذكرنا ما سيأتي مكانه على أي جنبي.

و قال في النهاية فيه أنه كان إذا اشتكى أحدهم لم ينزل البرمة حتى يأتي على أحد طرفيه أي حتى يفيق من علته أو يموت لأنهما منتهى أمر العليل فهما طرفاه أي جانباه و منه حديث أسماء بنت أبي بكر قالت لابنها عبد الله ما بي عجلة إلى الموت حتى آخذ على أحد طرفيك إما أن تستخلف فتقر عيني و إما أن تقتل فأحتسبك.

4- الفتح، فتح الأبواب قَالَ وَجَدْتُ فِي أَصْلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا خَارَ لَهُ- وَ إِنْ وَقَعَ مَا يَكْرَهُ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ.

وَ مِنْهُ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا رَوَاهُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ فِي كِتَابِ تَسْمِيَةِ الْمَشَايِخِ عَنْ شِهَابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ عُقْدَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا

225

نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ- ثُمَّ قَالَ مَا أُبَالِي إِذَا اسْتَخَرْتُ اللَّهَ عَلَى أَيِّ جَنْبِي وَقَعْتُ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ قَالَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ يَشْكُرْ نَعْمَائِي- وَ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَطْلُبْ رَبّاً سِوَايَ غَيْرِي- وَ مَنْ رَضِيَ بِقَضَائِي وَ شَكَرَ نَعْمَائِي- وَ صَبَرَ عَلَى بَلَائِي كَتَبْتُهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي- وَ كَانَ يَقُولُ(ع)مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ- فَعَمِلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْ‏ءٌ- فَقَدِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ أَنَّ مِنْ شَقَاءِ عَبْدِي- أَنْ يَعْمَلَ الْأَعْمَالَ وَ لَا يَسْتَخِيرَنِي.

بيان: قال في النهاية الاستخارة طلب الخيرة في الشي‏ء و هي استفعال منه تقول استخر الله يخر لك و نحوه قال في القاموس و الصحاح و قال المحقق (رحمه الله) صلاة الاستخارة هي أن تصلي ركعتين و تسأل الله أن يجعل ما عزمت عليه خيرة و قال ابن إدريس الاستخارة في كلام العرب الدعاء و قال بعد كلام معنى استخرت الله استدعيت إرشادي و كان يونس بن حبيب اللغوي يقول إن معنى قولهم استخرت الله استقبلت الخير أي سألت الله أن يوفقني خير الأشياء التي أقصدها.

5- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْيَمَنِ- فَقَالَ لِي وَ هُوَ يُوصِينِي يَا عَلِيُّ مَا حَارَ مَنِ اسْتَخَارَ- وَ لَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ الْحَدِيثَ‏ (1).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 135.

226

باب 2 الاستخارة بالرقاع‏

1- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ- وَ مَتَاعِي بَزٌّ قَدْ كَسَدَ عَلَيَّ- قَالَ فَأَشَارَ عَلَيَّ أَصْحَابُنَا أَنْ أَبْعَثَهُ إِلَى مِصْرَ- وَ لَا أَرُدَّهُ إِلَى الْكُوفَةِ أَوْ إِلَى الْيَمَنِ فَاخْتَلَفَ عَلَيَّ آرَاؤُهُمْ- فَدَخَلْتُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ بَعْدَ النَّفْرِ بِيَوْمٍ- وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَشَارَ بِهِ أَصْحَابُنَا- وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى- حَتَّى أَنْتَهِيَ إِلَى مَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ لِي سَاهِمْ بَيْنَ مِصْرَ وَ الْيَمَنِ- ثُمَّ فَوِّضْ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ- فَأَيُّ بَلَدٍ خَرَجَ سَهْمُهَا عَنِ الْأَسْهُمِ فَابْعَثْ مَتَاعَكَ إِلَيْهَا- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ أُسَاهِمُ- قَالَ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْمُتَعَلِّمُ- فَانْظُرْ لِي فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ خَيْرٌ لِي- حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيهِ وَ أَعْمَلَ بِهِ- ثُمَّ اكْتُبْ مِصْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَةً أُخْرَى- مِثْلَ مَا فِي الرُّقْعَةِ الْأُولَى شَيْئاً شَيْئاً- ثُمَّ اكْتُبِ الْيَمَنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَةً أُخْرَى- مِثْلَ مَا فِي الرُّقْعَتَيْنِ شَيْئاً شَيْئاً ثُمَّ اكْتُبْ بِحَبْسِ الْمَتَاعِ- وَ لَا يُبْعَثُ إِلَى بَلَدٍ مِنْهُمَا- ثُمَّ اجْمَعِ الرِّقَاعَ وَ ادْفَعْهُنَّ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِكَ- فَلْيَسْتُرْهَا عَنْكَ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ- فَخُذْ رُقْعَةً مِنَ الثَّلَاثِ رِقَاعٍ- فَأَيُّهَا وَقَعَتْ فِي يَدِكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- وَ اعْمَلْ بِهَا بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

2- الْإِحْتِجَاجُ، قَالَ: كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ- تَعْرِضُ لَهُ حَاجَةٌ مِمَّا لَا يَدْرِي أَنْ يَفْعَلَهَا أَمْ لَا- فَيَأْخُذُ خَاتَمَيْنِ فَيَكْتُبُ فِي أَحَدِهِمَا نَعَمِ افْعَلْ- وَ فِي الْآخَرِ لَا تَفْعَلْ فَيَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِرَاراً ثُمَّ يَرَى فِيهِمَا- فَيُخْرِجُ أَحَدَهُمَا فَيَعْمَلُ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 293.

227

بِمَا يَخْرُجُ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا- وَ الْعَامِلُ بِهِ وَ التَّارِكُ لَهُ- هُوَ مِثْلُ الِاسْتِخَارَةِ أَمْ هُوَ سِوَى ذَلِكَ- فَأَجَابَ(ع)الَّذِي سَنَّهُ الْعَالِمُ(ع)فِي هَذِهِ- الِاسْتِخَارَةُ بِالرِّقَاعِ وَ الصَّلَاةِ (1).

3- الفتح، فتح الأبواب قَالَ: رَأَيْتُ مِنْ طَرِيقِ الْجُمْهُورِ مَا هَذَا لَفْظُهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ- عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِي الِاسْتِخَارَةِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏- اللَّهُمَّ إِنَّ عِلْمَكَ بِمَا يَكُونُ كَعِلْمِكَ بِمَا كَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى كَذَا وَ كَذَا- فَإِنْ كَانَ لِي فِيهِ خِيَرَةٌ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ- فَيَسِّرْهُ وَ سَهِّلْهُ وَ وَفِّقْنِي لَهُ وَ وَفِّقْهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَامْنَعْنِي مِنْهُ كَيْفَ شِئْتَ- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- وَ يَكْتُبُ سِتَّ رِقَاعٍ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- افْعَلْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ وَ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لَا تَفْعَلْ- وَ الْخِيَرَةُ فِيمَا يَقْضِي اللَّهُ وَ يَكُونُ تَحْتَ السَّجَّادَةِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ- مَدَدْتَ يَدَكَ إِلَى الرِّقَاعِ فَأَخَذْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا- فَمَا خَرَجَ فِيهِ فَاعْمَلْ عَلَى الْأَكْثَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هُوَ حَسْبِي.

بيان: ظاهر أكثر اللغويين أن الخيرة بهذا المعنى بكسر الخاء و سكون الياء و في أكثر نسخ الدعاء صححوها بفتح الياء و سكونها معا قال في النهاية فيه كان رسول الله ص يعلمنا الاستخارة في كل شي‏ء الخير ضد الشر تقول منه خرت يا رجل و خار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك و الخيرة بسكون الياء الاسم منه فأما بالفتح فهي الاسم من قولك اختار الله و محمد خيرة الله من خلقه يقال بالفتح و السكون و في دعاء الاستخارة اللهم خر لي أي اختر لي أصلح الأمرين و اجعل لي الخيرة فيه.

4- الفتح، فتح الأبواب وَجَدْتُ فِي كِتَابِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ اسْمُهُ مَحْمُودُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ طَاهِرٍ السِّجْزِيُّ عَنِ الصَّدْرِ الْإِمَامِ رُكْنِ الدِّينِ عَنْ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ‏

____________

(1) الاحتجاج: 257.

228

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ- يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ- فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ- ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ- وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ فَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ- وَ اقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ- وَ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ- إِنَّهُ لَمَّا صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- يَقْطَعُ بَعْدَ ذَلِكَ كَاغَذَةً سِتَّ رِقَاعٍ- يَكْتُبُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا افْعَلْ- وَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا لَا تَفْعَلْ ثُمَّ يَخْلِطُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ- وَ يَجْعَلُهَا فِي كُمِّهِ ثُمَّ يُخْرِجُ ثَلَاثَةً مِنْهَا- وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى- فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا كُلِّهَا افْعَلْ- أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ طَيِّبَ الْقَلْبِ- وَ إِنْ وَجَدَ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا افْعَلْ وَ فِي وَاحِدَةٍ لَا تَفْعَلْ- فَلَا بَأْسَ بِالْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ- لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ- وَ إِنْ وَجَدَ فِي كُلِّهَا لَا تَفْعَلْ- فَلْيَحْذَرْ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ- وَ إِنْ وَجَدَ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا لَا تَفْعَلْ فَالْحَذَرُ أَوْلَى- فَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ.

قَالَ وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الِاسْتِخَارَةِ قَوْلُهُ ص اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ اخْتَرْ لِي.

وَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِخَارَةِ أَنَّهُ قَالَ: يَكْتُبُ ثَلَاثَ رِقَاعٍ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ افْعَلْ- وَ فِي ثَلَاثٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لَا تَفْعَلْ- وَ تَضَعُ الرِّقَاعَ تَحْتَ السَّجَّادَةِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثاً- ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ إِلَى آخِرِهِ- ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ-

229

ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تُخْرِجُ الرِّقَاعَ خَمْسَةً وَ تَتْرُكُ وَاحِدَةً- فَإِنْ كَانَ فِي ثَلَاثَةٍ افْعَلْ فَاقْصِدْهُ فَالصَّلَاحُ فِيهِ- وَ إِنْ كَانَ فِي ثَلَاثَةٍ لَا تَفْعَلْ فَأَمْسِكْ- فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَ مِنْهُ‏ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ فِي الرِّسَالَةِ الْغَرِيَّةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ- بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَ إِذَا عَرَضَ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَمْرَانِ- فِيمَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ مِنْ مَصَالِحِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ كَسَفَرِهِ وَ إِقَامَتِهِ- وَ مَعِيشَتِهِ فِي صُنُوفٍ يَعْرِضُ لَهُ الْفِكْرُ فِيهَا- أَوْ عِنْدَ نِكَاحٍ وَ تَرْكِهِ وَ ابْتِيَاعِ أَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ وَ نَحْوِ ذَلِكَ- فَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَهْجُمَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ- وَ لْيَتَوَقَّ حَتَّى يَسْتَخِيرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا اسْتَخَارَهُ- عَزَمَ عَلَى مَا خَطَرَ بِبَالِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي نَفْسِهِ- فَإِنْ سَاوَتْ ظُنُونُهُ فِيهِ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ فَعَلَ مَا يَتَّفِقُ لَهُ مِنْهُ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْضِي لَهُ بِالْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ فِي فِعْلِ شَيْ‏ءٍ نَهَاهُ عَنْهُ- وَ لَا حَاجَةَ بِهِ فِي اسْتِخَارَةٍ لِأَدَاءِ فَرْضٍ- وَ إِنَّمَا الِاسْتِخَارَةُ فِي الْمُبَاحِ- وَ تَرْكِ نَفْلٍ إِلَى نَفْلٍ لَا يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا- كَالْجِهَادِ وَ الْحَجِّ تَطَوُّعاً- أَوِ السَّفَرِ لِزِيَارَةِ مَشْهَدٍ دُونَ مَشْهَدٍ- أَوْ صِلَةِ أَخٍ مُؤْمِنٍ وَ صِلَةِ غَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا يُرِيدُ صِلَةَ الْآخَرِ بِهِ- وَ نَحْوِ ذَلِكَ وَ لِلِاسْتِخَارَةِ صَلَاةٌ مُوَظَّفَةٌ مَسْنُونَةٌ- وَ هِيَ رَكْعَتَانِ- يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ فِي إِحْدَاهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً مَعَهَا- وَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَ سُورَةً مَعَهَا- وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ- فَإِذَا تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ قُدْرَتِكَ- وَ أَسْتَخِيرُكَ بِعِزَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَضَ لِي- خَيْراً فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَيَسِّرْهُ لِي- وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ شَرّاً لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي- وَ اقْضِ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَ رَضِّنِي بِهِ- حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ- وَ إِنْ شَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ خِرْ لِي فِي مَا عَرَضَ لِي مِنْ أَمْرِ كَذَا وَ كَذَا- وَ اقْضِ لِي بِالْخِيَرَةِ فِيمَا وَفَّقْتَنِي لَهُ مِنْهُ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

230

بيان: كان هذا بالأبواب المتعلقة بالاستخارات المطلقة أنسب و إنما أوردته هنا تبعا للسيد ره.

5- الفتح، فتح الأبواب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحْسِنٍ الْحَلَبِيِّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَخُذْ سِتَّ رِقَاعٍ- فَاكْتُبْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ افْعَلْ- وَ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ لَا تَفْعَلْ- ثُمَّ ضَعْهَا تَحْتَ مُصَلَّاكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ قُلِ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ اخْتَرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- ثُمَّ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى الرِّقَاعِ فَشَوِّشْهَا- وَ أَخْرِجْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً- فَإِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ افْعَلْ- فَافْعَلِ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُهُ- وَ إِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا تَفْعَلْ فَلَا تَفْعَلْهُ- وَ إِنْ خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ افْعَلْ وَ الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ- فَأَخْرِجْ مِنَ الرِّقَاعِ إِلَى خَمْسٍ فَانْظُرْ أَكْثَرَهَا- فَاعْمَلْ بِهِ وَ دَعِ السَّادِسَةَ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُمْدُونٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِعَبْدِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ‏ المتهجد، عن هارون بن خارجة مثله‏ (1) الكافي، عن غير واحد عن سهل‏ مثله‏ (2)

____________

(1) مصباح المتهجد ص 372.

(2) الكافي ج 3 ص 470.

231

التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اخْتَرْ لِي‏ (1) بيان هذا أشهر طرق هذه الاستخارة و أوثقها (2) و عليه عمل أصحابنا و ليس فيه ذكر الغسل و ذكره بعض الأصحاب لوروده في سائر أنواع الاستخارة و لا بأس به و أيضا ليس فيه تعيين سورة في الصلاة و ذكر بعضهم سورتي الحشر و الرحمن لورودهما في الاستخارة المطلقة فلو قرأهما أو الإخلاص في كل ركعة كما مر أو ما سيأتي في رواية الكراجكي ره لم أستبعد حسنه.

ثم اعلم أن إخراج الخمس قد لا يحتاج إليه كما إذا خرج أولا لا تفعل ثم ثلاثا افعل و بالعكس فإن قلت هذا داخل في القسمين المذكورين قلت إن سلمنا ذلك و إن كان بعيدا فيمكن أن يخرج افعل ثم لا تفعل ثم مرتين افعل و بالعكس و لا يحتاج فيهما إلى إخراج الخامسة فالظاهر أن المذكور في الخبر أقصى الاحتمالات مع أنه يحتمل لزوم إخراج الخامسة تعبدا و إن كان بعيدا.

ثم إنه لا يظهر مع كثرة إحداهما تفاوت في مراتب الحسن و ضده و بعض الأصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج افعل أو لا تفعل أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الأربع أولى في الفعل و الترك من الخروج في الخمس أو يكون خروج مرتين افعل ثم لا تفعل ثم افعل أحسن من الابتداء بلا تفعل ثم افعل ثلاثا و كذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تظهر بالمقايسة بما ذكر و ليس ببعيد.

6- الفتح، فتح الأبواب قَالَ وَجَدْتُ رِوَايَةً أُخْرَى بِالرِّقَاعِ ذَكَرَ مَنْ نَقَلْتُهَا مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ وَ هَذَا لَفْظُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا هَارُونُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَخُذْ سِتَّ رِقَاعٍ فَاكْتُبْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 306.

(2) رواها المفيد في المقنعة ص 36 و قال: هذه الرواية شاذة أوردناها للرخصة دون تحقّق العمل بها.

232

وَ يُرْوَى الْعَلِيِّ الْكَرِيمِ- لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ افْعَلْ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ اذْكُرِ اسْمَكَ وَ مَا تُرِيدُ فِعْلَهُ- وَ فِي ثَلَاثٍ مِنْهُنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- لَا تَفْعَلْ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ تَدَعُ الرِّقَاعَ تَحْتَ سَجَّادَتِكَ وَ تَقُولُ- بِقُدْرَتِكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ بِكَ فَلَا شَيْ‏ءَ أَعْلَمُ مِنْكَ صَلِّ عَلَى آدَمَ صَفْوَتِكَ- وَ مُحَمَّدٍ خِيَرَتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ مَنْ بَيْنَهُمْ مِنْ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ عَبْدٍ صَالِحٍ- وَ وَلِيٍّ مُخْلَصٍ وَ مَلَائِكَتِكَ أَجْمَعِينَ- إِنْ كَانَ مَا عَزَمْتُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّخُولِ فِي سَفَرِي- إِلَى بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا خِيَرَةً لِي فِي الْبَدْوِ وَ الْعَاقِبَةِ- وَ رِزْقٍ تُيَسِّرُ لِي مِنْهُ فَسَهِّلْهُ وَ لَا تُعَسِّرْهُ- وَ خِرْ لِي فِيهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- وَ بَدِّلْنِي مِنْهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَقُولُ سَبْعِينَ مَرَّةً- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْكَرِيمِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ ذَلِكَ عَفَّرْتَ خَدَّكَ- وَ دَعَوْتَ اللَّهَ وَ سَأَلْتَهُ مَا تُرِيدُ- قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَخْذِ الرِّقَاعِ- نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ.

قال السيد ره أما هارون بن خارجة لعله الصيرفي الكوفي و وثقه النجاشي و أما هارون بن حماد فما وجدته في رجال الصادق(ع)و لعله هارون بن زياد و قد يقع الاشتباه في الكتابة بين لفظ زياد و حماد.

7- الفتح، فتح الأبواب قَالَ: وَ مِمَّا وَجَدْتُ مِنْ طَرَائِفِ الِاسْتِخَارَاتِ- أَنَّنِي طَلَبَنِي بَعْضُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ- فَبَقِيتُ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَسْتَخِيرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ- كُلَّ يَوْمٍ فِي أَنْ أَلْقَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فَتَأْتِيَ الِاسْتِخَارَةُ لَا تَفْعَلْ فِي أَرْبَعِ رِقَاعٍ- أَوْ فِي ثَلَاثٍ مُتَوَالِيَاتٍ مَا اخْتُلِفَتْ فِي الْمَنْعِ- مُدَّةُ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ ظَهَرَ لِي حَقِيقَةُ سَعَادَتِي بِتِلْكَ الِاسْتِخَارَاتِ- فَهَلْ هَذَا مِنْ غَيْرِ عَالِمِ الْخَفِيَّاتِ- وَ مِمَّا وَجَدْتُ مِنْ عَجَائِبِ الِاسْتِخَارَاتِ- أَنَّنِي أَذْكُرُ أَنَّنِي وَصَلْتُ الْحِلَّةَ فِي بَعْضِ‏

233

الْأَوْقَاتِ- الَّتِي كُنْتُ مُقِيماً بِدَارِ السَّلَامِ- فَأَشَارَ بَعْضُ الْأَقْوَامِ بِلِقَاءِ بَعْضِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- مِنْ وُلَاةِ الْبِلَادِ الْحِلِّيَّةِ فَأَقَمْتُ بِالْحِلَّةِ لِشُغُلٍ- كَانَ لِي شَهْراً فَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَسْتَصْلِحُهُ لِلِقَائِهِ- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ آخِرَهُ- فِي لِقَائِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَأْتِي الِاسْتِخَارَةُ لَا تَفْعَلْ- فَتَكَمَّلْتُ نَحْوَ خَمْسِينَ اسْتِخَارَةً فِي مُدَّةِ إِقَامَتِي كُلِّهَا لَا تَفْعَلْ- فَهَلْ يَبْقَى مَعَ هَذَا عِنْدِي رَيْبٌ لَوْ كُنْتُ لَا أَعْلَمُ حَالَ الِاسْتِخَارَةِ- أَنَّ هَذَا صَادِرٌ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ الْعَالِمِ بِمَصْلَحَتِي- هَذَا مَعَ مَا ظَهَرَ بِذَلِكَ مِنْ سَعَادَتِي- وَ هَلْ يَقْبَلُ الْعَقْلُ أَنْ يَسْتَخِيرَ الْإِنْسَانُ خَمْسِينَ اسْتِخَارَةً- تَطْلُعُ كُلُّهَا اتِّفَاقاً لَا تَفْعَلْ وَ مِمَّا وَجَدْتُ مِنْ عَجَائِبِ الِاسْتِخَارَاتِ- أَنَّنِي قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْعُمُرِ نَحْوَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- وَ لَمْ أَزَلْ أَسْتَخِيرُ مُذْ عَرَفْتُ حَقِيقَةَ الِاسْتِخَارَاتِ- وَ مَا وَقَعَ أَبَداً فِيهَا خَلَلٌ وَ لَا مَا أَكْرَهُ- وَ لَا مَا يُخَالِفُ السَّعَادَاتِ وَ الْعِنَايَاتِ- فَأَنَا فِيهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ-

قُلْتُ لِلْعَاذِلِ لَمَّا جَاءَنِي* * * -مِنْ طَرِيقِ النُّصْحِ يُبْدِي وَ يُعِيدُ-

أَيُّهَا النَّاصِحُ لِي فِي زَعْمِهِ* * * -لَا تُرِدْ نُصْحاً لِمَنْ لَيْسَ يُرِيدُ-

فَالَّذِي أَنْتَ لَهُ مُسْتَقْبِحٌ* * * -مَا عَلَى اسْتِحْسَانِهِ عِنْدِي مَزِيدٌ-

وَ إِذَا نَحْنُ تَبَايَنَّا كَذَا* * * -فَاسْتِمَاعُ الْعَذْلِ شَيْ‏ءٌ لَا يُفِيدُ

وَ مِنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي شَيْخِي الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَمَا وَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ مَعِي مَتَاعٌ كَثِيرٌ فَكَسَدَ عَلَيْنَا- فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ابْعَثْ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ- وَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ابْعَثْ بِهِ إِلَى مِصْرَ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي سَاهِمْ بَيْنَ مِصْرَ وَ الْيَمَنِ- ثُمَّ فَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ- فَأَيُّ الْبَلَدَيْنِ خَرَجَ اسْمُهُ فِي السَّهْمِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ مَتَاعَكَ- فَقُلْتُ كَيْفَ أُسَاهِمُ- قَالَ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْمُتَعَلِّمُ فَانْظُرْ فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ خَيْرٌ لِي- حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيهِ فَأَعْمَلَ بِهِ- ثُمَّ اكْتُبْ مِصْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ اكْتُبِ الْيَمَنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ اكْتُبْ يُحْبَسُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يُبْعَثُ بِهِ إِلَى بَلْدَةٍ مِنْهَا-

234

ثُمَّ اجْمَعِ الرِّقَاعَ فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَسْتُرُهَا عَنْكَ- ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فَخُذْ رُقْعَةً مِنَ الثَّلَاثِ رِقَاعٍ- فَأَيُّهَا وَقَعَتْ فِي يَدِكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- فَاعْمَلْ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

بيان: هذا عمل معتبر و سنده لا يقصر عن العمل المشهور في الرقاع فإن ابن سيابة عندي من الممدوحين الذين اعتمد الأصحاب على أخبارهم و يمكن تأييده بأخبار القرعة فإنه ورد أنها لكل أمر مشكل ورد أنه ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج لهم الحق لا سيما إذا اختلف الآراء في الأمر الذي يقرعون فيه.

8- الفتح، فتح الأبواب قَالَ وَجَدْتُ رِوَايَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي الْمُسَاهَمَةِ تَكْتُبُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُخْرِجَ لِي خِيَرَةً فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ- وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- ثُمَّ تَكْتُبُ مَا تُرِيدُ فِي رُقْعَتَيْنِ وَ يَكُونُ الثَّالِثُ غُفْلًا- ثُمَّ تُجِيلُ السِّهَامَ فَأَيُّهُمَا خَرَجَ عَمِلْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُخَالِفُ- فَمَنْ خَالَفَ لَمْ يُصْنَعْ لَهُ- وَ إِنْ خَرَجَ الْغُفْلُ رَمَيْتَ بِهِ.

بيان: قال في القاموس الغفل بالضم من لا يرجى خيره و لا يخشى شره و ما لا علامة فيه من القداح و الطرق و غيرهما و ما لا سمة عليه من الدواب و من لا نصيب له و لا عزم عليه من القداح انتهى لم يصنع له أي لم يقدر له ما هو خير له.

ثم اعلم أن الكتابة على رقعتين لعلها فيما إذا كان الأمر مرددا بين شقين أو بين الفعل و الترك و إذا كان بين أكثر من شقين فيزيد الرقاع بعدد الزيادة و مع خروج غفل يرميها و يخرج أخرى.

____________

(1) الفتح مخطوط و تراه في أمان الاخطار ص 85 أيضا.

235

باب 3 الاستخارة بالبنادق‏

1- مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، وَ الْفَتْحُ، فَتْحُ الْأَبْوَابِ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أَرَادَ بَعْضُ أَوْلِيَائِنَا الْخُرُوجَ لِلتِّجَارَةِ فَقَالَ- لَا أَخْرُجُ حَتَّى آتِيَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ- فَأَسْتَشِيرَهُ فِي أَمْرِي هَذَا وَ أَسْأَلَهُ الدُّعَاءَ لِي- قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ لِلتِّجَارَةِ- وَ إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَلْقَاكَ- وَ أَسْتَشِيرَكَ وَ أَسْأَلَكَ الدُّعَاءَ لِي- قَالَ فَدَعَا لَهُ وَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- عَلَيْكَ بِصِدْقِ اللِّسَانِ فِي حَدِيثِكَ- وَ لَا تَكْتُمْ عَيْباً يَكُونُ فِي تِجَارَتِكَ- وَ لَا تَغْبِنِ الْمُسْتَرْسِلَ فَإِنَّ غَبْنَهُ رِبًا- وَ لَا تَرْضَ لِلنَّاسِ إِلَّا مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ- وَ أَعْطِ الْحَقَّ وَ خُذْهُ وَ لَا تَخَفْ وَ لَا تَحْزَنْ- فَإِنَّ التَّاجِرَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ اجْتَنِبِ الْحَلْفَ فَإِنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَ تُورِثُ صَاحِبَهَا النَّارَ- وَ التَّاجِرُ فَاجِرٌ إِلَّا مَنْ أَعْطَى الْحَقَّ وَ أَخَذَهُ- وَ إِذَا عَزَمْتَ عَلَى السَّفَرِ أَوْ حَاجَةٍ مُهِمَّةٍ- فَأَكْثِرِ الدُّعَاءَ وَ الِاسْتِخَارَةَ- فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ إِنَّا لَنَعْمَلُ ذَلِكَ مَتَى هَمَمْنَا بِأَمْرٍ- وَ نَتَّخِذُ رِقَاعاً لِلِاسْتِخَارَةِ- فَمَا خَرَجَ لَنَا عَمِلْنَا عَلَيْهِ أَحْبَبْنَا ذَلِكَ أَمْ كَرِهْنَا- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا مَوْلَايَ فَعَلِّمْنِي كَيْفَ أَعْمَلُ- فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ قُلْ فِي دُعَائِكَ- يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ وَ مُفَرِّجَ الْهَمِّ وَ مُذْهِبَ الْغَمِّ- وَ مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا- يَا مَنْ يَفْزَعُ الْخَلْقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ- وَ مُهِمَّاتِهِمْ وَ أُمُورِهِمْ وَ يَتَّكِلُونَ عَلَيْهِ- أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ أَمْرِي وَ أَفْرِجْ هَمِّي- وَ نَفِّسْ كَرْبِي وَ أَذْهِبْ غَمِّي- وَ اكْشِفْ لِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي قَدِ الْتَبَسَ‏

236

عَلَيَّ- وَ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- فَإِنِّي أَسْتَخِيرُكَ اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ- وَ أَلْجَأُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ أُمُورِي وَ أَبْرَأُ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ إِلَّا بِكَ- وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- اللَّهُمَّ فَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ- وَ سَهِّلْهَا لِي وَ يَسِّرْ لِي جَمِيعَ أُمُورِي- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ- وَ تُسَمِّي مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَرَدْتَهُ- هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ مَعَاشِي وَ مَعَادِي- وَ عَاقِبَةِ أُمُورِي فَقَدِّرْهُ لِي وَ عَجِّلْهُ عَلَيَّ- وَ سَهِّلْهُ وَ يَسِّرْهُ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ نَافِعٍ لِي فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ- بَلْ هُوَ شَرٌّ عَلَيَّ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ- كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ- وَ قَدِّرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَ أَيْنَ كَانَ- وَ رَضِّنِي يَا رَبِّ بِقَضَائِكَ- وَ بَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ- وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ- ثُمَّ أَكْثِرِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ- (صلوات اللّه عليهم أجمعين)- وَ يَكُونُ مَعَكَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ- قَدِ اتَّخَذْتَهَا فِي قَدْرٍ وَاحِدٍ وَ هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ اكْتُبْ فِي رُقْعَتَيْنِ مِنْهَا اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ- وَ تَمْضِي وَ لَا أُمْضِي وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْ لِي أَحَبَّ السَّهْمَيْنِ إِلَيْكَ- وَ أَخْيَرَهُما لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ- وَ تَكْتُبُ فِي ظَهْرِ إِحْدَى الرُّقْعَتَيْنِ افْعَلْ- وَ عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ وَ تَكْتُبُ عَلَى الرُّقْعَةِ الثَّالِثَةِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ- وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- تَوَكَّلْتُ فِي جَمِيعِ أُمُورِي عَلَى اللَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- وَ اعْتَصَمْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ- وَ تَحَصَّنْتُ بِذِي الْحَوْلِ وَ الطَّوْلِ وَ الْمَلَكُوتِ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- ثُمَّ تَتْرُكُ ظَهْرَ هَذِهِ الرُّقْعَةِ أَبْيَضَ وَ لَا تَكْتُبُ عَلَيْهِ شَيْئاً

237

وَ تَطْوِي الثَّلَاثَ رِقَاعٍ طَيّاً شَدِيداً عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ تَجْعَلُ فِي ثَلَاثِ بَنَادِقِ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ- عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ بِوَزْنِ وَاحِدٍ- وَ ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَثِقُ بِهِ- وَ تَأْمُرُهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ يَطْرَحَهَا إِلَى كُمِّهِ وَ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيُجِيلَهَا فِي كُمِّهِ- وَ يَأْخُذَ مِنْهَا وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَنَادِقِ- وَ لَا يَتَعَمَّدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا- وَ لَكِنْ أَيُّ وَاحِدَةٍ وَقَعَتْ عَلَيْهَا يَدُهُ مِنَ الثَّلَاثِ أَخْرَجَهَا- فَإِذَا أَخْرَجَهَا أَخَذْتَهَا مِنْهُ- وَ أَنْتَ تَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ فِيمَا خَرَجَ لَكَ- ثُمَّ فُضَّهَا وَ اقْرَأْهَا وَ اعْمَلْ بِمَا يَخْرُجُ عَلَى ظَهْرِهَا- وَ إِنْ لَمْ يَحْضُرْكَ مَنْ تَثِقُ بِهِ- طَرَحْتَهَا أَنْتَ إِلَى كُمِّكَ وَ أَجَلْتَهَا بِيَدِكَ- وَ فَعَلْتَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ- فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا افْعَلْ فَافْعَلْ وَ امْضِ لِمَا أَرَدْتَ- فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ فِيهِ إِذَا فَعَلْتَهُ الْخِيَرَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ إِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا لَا تَفْعَلْ- فَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَهُ أَوْ تُخَالِفَ- فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ لَقِيتَ عَنَتاً- وَ إِنْ تَمَّ لَمْ تَكُنْ لَكَ فِيهِ الْخِيَرَةُ- وَ إِنْ خَرَجَتِ الرُّقْعَةُ الَّتِي لَمْ يُكْتَبْ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْ‏ءٌ- فَتَوَقَّفْ إِلَى أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ- ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ- ثُمَّ صَلِّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ- أَوْ صَلِّهِمَا بَعْدَ الْفَرْضِ مَا لَمْ تَكُنِ الْفَجْرَ وَ الْعَصْرَ- فَأَمَّا الْفَجْرُ فَعَلَيْكَ بَعْدَهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى أَنْ تَبْسُطَ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلِّهِمَا وَ أَمَّا الْعَصْرُ فَصَلِّهِمَا قَبْلَهَا- ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْخِيَرَةِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ- وَ أَعِدَّ الرِّقَاعَ وَ اعْمَلْ بِحَسَبِ مَا يَخْرُجُ لَكَ- وَ كُلَّمَا خَرَجَتِ الرُّقْعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ مَكْتُوبٌ عَلَى ظَهْرِهَا- فَتَوَقَّفْ إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ كَمَا أَمَرْتُكَ- إِلَى أَنْ يَخْرُجَ لَكَ مَا تَعْمَلُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

2- الفتح، فتح الأبواب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْهُمْ(ع)قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ- وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرِ يَكُونُ يَمْضِي فِيهِ وَ لَا يَجِدُ أَحَداً يُشَاوِرُهُ- فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ شَاوِرْ رَبَّكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ- قَالَ انْوِ الْحَاجَةَ فِي نَفْسِكَ وَ اكْتُبْ رُقْعَتَيْنِ- فِي وَاحِدَةٍ لَا وَ فِي وَاحِدَةٍ نَعَمْ- وَ اجْعَلْهُمَا فِي بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ- ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اجْعَلْهُمَا تَحْتَ ذَيْلِكَ- وَ قُلْ يَا اللَّهُ إِنِّي أُشَاوِرُكَ فِي أَمْرِي هَذَا- وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَشَارٍ وَ مُشِيرٍ- فَأَشِرْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ وَ حُسْنُ عَاقِبَةٍ- ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا نَعَمْ فَافْعَلْ- وَ إِنْ كَانَ فِيهَا لَا لَا تَفْعَلْ‏

238

هَكَذَا تُشَاوِرُ رَبَّكَ.

المكارم، و المتهجد، عن الكليني‏ مثله‏ (1).

3- الفتح، فتح الأبواب قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ فِيهِ دَعَوَاتٌ وَ رِوَايَاتٌ- مِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِنَا تَغَمَّدَهُمُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِالرَّحَمَاتِ- مَا هَذَا لَفْظُهُ تَكْتُبُ فِي رُقْعَتَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِعَبْدِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ وَ تَقُولُ فِي آخِرِهَا أَفْعَلُ يَا مَوْلَايَ- وَ فِي الْأُخْرَى أَتَوَقَّفُ يَا مَوْلَايَ- وَ اجْعَلْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الرِّقَاعِ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ طِينٍ- وَ تَقْرَأُ عَلَيْهَا الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ سُورَةَ الضُّحَى سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ تَطْرَحُ الْبُنْدُقَتَيْنِ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ بَيْنَ يَدَيْكَ- فَأَيُّهُمَا انْبَعَثَ [انْبَثَقَتْ‏] قَبْلَ الْأُخْرَى فَخُذْهَا وَ اعْمَلْ بِهَا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

4- الفتح، فتح الأبواب قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْحَنَّاطِ- وَ لَنَا مِنْهُ إِجَازَةٌ بِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ- اسْتِخَارَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ هِيَ أَنْ تُضْمِرَ مَا شِئْتَ وَ تَكْتُبَ هَذِهِ الِاسْتِخَارَةَ- وَ تَجْعَلَهَا فِي رُقْعَتَيْنِ وَ تَجْعَلَهُمَا فِي مِثْلِ الْبُنْدُقِ- وَ يَكُونُ بِالْمِيزَانِ وَ تَضَعَهُمَا فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ- وَ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ إِحْدَاهُمَا افْعَلْ وَ الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ- وَ هَذِهِ كِتَابَتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ خِيَارَ مَنْ فَوَّضَ إِلَيْكَ أَمْرَهُ- وَ أَسْلَمَ إِلَيْكَ نَفْسَهُ- وَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ- وَ خَلَا لَكَ وَجْهُهُ وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيمَا نَزَلَ بِهِ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ لَا تَخِرْ عَلَيَّ وَ كُنْ لِي وَ لَا تَكُنْ عَلَيَّ- وَ انْصُرْنِي وَ لَا تَنْصُرْ عَلَيَّ وَ أَعِنِّي وَ لَا تُعِنْ عَلَيَّ- وَ أَمْكِنِّي وَ لَا تُمْكِنْ مِنِّي وَ اهْدِنِي إِلَى الْخَيْرِ- وَ لَا تُضِلَّنِي وَ أَرْضِنِي بِقَضَائِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ- إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ- وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي أَمْرِي هَذَا- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي فَسَهِّلْهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ-

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 372، مصباح المتهجد ص 372، و رواه في التهذيب ج 1 ص 306، و تراه في الكافي ج 3 ص 473.

239

فَأَيُّهُمَا طَلَعَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَافْعَلْ بِهِ- وَ لَا تُخَالِفْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

بيان: و يكون بالميزان أي اجعلهما متساويتين بأن تزنهما بالميزان و خلا لك وجهه أي لم يتوجه بوجه إلى غيرك في حاجة قال الكفعمي‏ (1) أي أقبل عليك بقلبه و جميع جوارحه و ليس في نفسه شي‏ء سواك في خلوته و في الحديث أسلمت وجهي لله و تخليت أي تبرأت من الشرك و انقطعت عنه و العرب تذكر الوجه و تريد صاحبه فيقولون أكرم الله وجهك أي أكرمك الله و قال سبحانه‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ (2) أي إلا إياه.

5- الفتح، فتح الأبواب قَالَ: رَأَيْتُ بِخَطِّي عَلَى الْمِصْبَاحِ- وَ مَا أَذْكُرُ الْآنَ مَنْ رَوَاهُ لِي وَ لَا مِنْ أَيْنَ نَقَلْتُهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ- الِاسْتِخَارَةُ الْمِصْرِيَّةُ عَنْ مَوْلَانَا الْحُجَّةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- يَكْتُبُ فِي رُقْعَتَيْنِ خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ- وَ يَكْتُبُ فِي إِحْدَاهُمَا افْعَلْ وَ فِي الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ- وَ يَتْرُكُ فِي بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ وَ يَرْمِي فِي قَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ- ثُمَّ يَتَطَهَّرُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَدْعُو عَقِيبَهُمَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ خِيَارَ مَنْ فَوَّضَ إِلَيْكَ أَمْرَهُ- وَ أَسْلَمَ إِلَيْكَ نَفْسَهُ وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي أَمْرِهِ- وَ اسْتَسْلَمَ بِكَ فِيمَا نَزَلَ بِهِ أَمْرُهُ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ لَا تَخِرْ عَلَيَّ وَ أَعِنِّي وَ لَا تُعِنْ عَلَيَّ- وَ مَكِّنِّي وَ لَا تُمَكِّنْ مِنِّي وَ اهْدِنِي لِلْخَيْرِ وَ لَا تُضِلَّنِي وَ أَرْضِنِي بِقَضَائِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ- إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تُعْطِي مَا تُرِيدُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ لِي فِي أَمْرِي هَذَا وَ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَمَكِّنِّي مِنْهُ وَ أَقْدِرْنِي عَلَيْهِ وَ أْمُرْنِي بِفِعْلِهِ- وَ أَوْضِحْ لِي طَرِيقَ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ اللَّهُمَّ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي إِلَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةً وَ تَقُولُ فِيهَا- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَ‏

____________

(1) مصباح الكفعميّ ص 396 في الهامش.

(2) القصص: 88.

240

تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَتَوَقَّعُ الْبَنَادِقَ- فَإِذَا خَرَجَتِ الرُّقْعَةُ مِنَ الْمَاءِ فَاعْمَلْ بِمُقْتَضَاهَا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

6- الفتح، فتح الأبواب قَالَ وَجَدْتُ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ (رحمه الله) قَالَ: وَ قَدْ جَاءَتْ رِوَايَةٌ أَنْ تَجْعَلَ رِقَاعَ الِاسْتِخَارَةِ اثْنَتَيْنِ- فِي إِحْدَاهُمَا افْعَلْ وَ فِي الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ- وَ تَسْتُرُهُمَا عَنْ عَيْنِكَ وَ تُصَلِّي صَلَوَاتِكَ- وَ تَسْأَلُ اللَّهَ الْخِيَرَةَ فِي أَمْرِكَ- ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْهُمَا وَاحِدَةً فَتَعْمَلُ بِمَا فِيهَا.

241

باب 4 الاستخارة و التفؤل بالقرآن المجيد

1- الفتح، فتح الأبواب‏ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْخَطِيبُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ فِي دَعَوَاتِهِ- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَفَأَّلَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَاقْرَأْ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثَلَاثاً- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ تَفَأَّلْتُ بِكِتَابِكَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ- فَأَرِنِي مِنْ كِتَابِكَ مَا هُوَ مَكْتُومٌ مِنْ سِرِّكَ الْمَكْنُونِ فِي غَيْبِكَ- ثُمَّ افْتَحِ الْجَامِعَ وَ خُذِ الْفَأْلَ مِنَ الْخَطِّ الْأَوَّلِ- فِي الْجَانِبِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعُدَّ الْأَوْرَاقَ وَ الْخُطُوطَ- كَذَا أَوْرَدَ مُسْنَداً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان: الجامع القرآن التام لجميع السور و الآيات.

2- الفتح، فتح الأبواب‏ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا- صِفَةَ الْقُرْعَةِ فِي الْمُصْحَفِ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا بِدُعَائِهَا ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ- ثُمَّ يَنْوِي فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ بَدْءاً وَ عَوْداً- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ- أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ وَلِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ فِي خَلْقِكَ فِي عَامِنَا هَذَا- أَوْ فِي شَهْرِنَا هَذَا فَأَخْرِجْ لَنَا رَأْسَ آيَةٍ مِنْ كِتَابِكَ- نَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ- ثُمَّ يَعُدُّ سَبْعَ وَرَقَاتٍ- وَ يَعُدُّ عَشْرَ أَسْطُرٍ مِنْ ظَهْرِ الْوَرَقَةِ السَّابِعَةِ- وَ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنَ السُّطُورِ- ثُمَّ يُعِيدُ الْفِعْلَ ثَانِياً لِنَفْسِهِ- فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ حَاجَتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

3- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِلْقُرْعَةِ فِي الْمُصْحَفِ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

بيان: بدءا و عودا لعل المعنى في الحال و في الرجعة أو ينوي ذلك مكررا

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 373.

242

و قيل أي أول مرة و فيما يفعل ثانيا و هو بعيد و فيه دلالة ما على جواز التفؤل بالمصحف لاستعلام الأحوال.

4- الفتح، فتح الأبواب قَالَ حَدَّثَنِي بَدْرُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِي الْأَعْجَمِيُّ (رضوان اللّه عليه) بِمَشْهَدِ الْكَاظِمِ(ع)فِي صِفَةِ الْفَأْلِ فِي الْمُصْحَفِ بِثَلَاثِ رِوَايَاتٍ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَقَالَ: تَأْخُذُ الْمُصْحَفَ وَ تَدْعُو بِمَا مَعْنَاهُ فَتَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَى أُمَّةِ نَبِيِّكَ- بِظُهُورِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ- فَعَجِّلْ ذَلِكَ وَ سَهِّلْهُ وَ يَسِّرْهُ وَ تَحَمَّلْهُ- وَ أَخْرِجْ لِي آيَةً أَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى أَمْرٍ فَآتَمِرَ- أَوْ نَهْيٍ فَأَنْتَهِيَ أَوْ مَا تُرِيدُ الْفَأْلَ فِيهِ فِي عَافِيَةٍ- ثُمَّ تَعُدُّ سَبْعَ أَوْرَاقٍ- ثُمَّ تَعُدُّ فِي الْوِجْهَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْوَرَقَةِ السَّابِعَةِ سِتَّةَ أَسْطُرٍ- وَ تَفَأَّلُ بِمَا يَكُونُ فِي السَّطْرِ السَّابِعِ.

وَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَدْعُو بِالدُّعَاءِ ثُمَّ يَفْتَحُ الْمُصْحَفَ الشَّرِيفَ- وَ يَعُدُّ سَبْعَ قَوَائِمَ- وَ يَعُدُّ مَا فِي الْوِجْهَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْوَرَقَةِ السَّابِعَةِ- وَ مَا فِي الْوِجْهَةِ الْأَوَّلَةِ مِنَ الْوَرَقَةِ الثَّامِنَةِ- مِنْ لَفْظِ اسْمِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ يَعُدُّ قَوَائِمَ بِعَدَدِ اسْمِ اللَّهِ- ثُمَّ يَعُدُّ مِنَ الْوِجْهَةِ الثَّانِيَةِ- مِنَ الْقَائِمَةِ الَّتِي يَنْتَهِي الْعَدَدُ إِلَيْهَا- وَ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي بِعَدَدِهَا- سُطُوراً بِعَدَدِ اسْمِ لَفْظِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ يَتَفَأَّلُ بِآخِرِ سَطْرٍ مِنْ ذَلِكَ.

وَ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ إِذَا دَعَا بِالدُّعَاءِ عَدَّ ثَمَانِيَ قَوَائِمَ- ثُمَّ يَعُدُّ فِي الْوِجْهَةِ الْأُولَى- مِنَ الْوَرَقَةِ الثَّامِنَةِ أَحَدَ عَشَرَ سَطْراً- وَ يَتَفَأَّلُ بِمَا فِي السَّطْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ- وَ هَذَا مَا سَمِعْنَاهُ فِي الْفَأْلِ بِالْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ- قَدْ نَقَلْنَاهُ كَمَا حَكَيْنَاهُ.

أقول: وجدت في بعض الكتب أنه نسب إلى السيد ره الرواية الثانية لكنه قال يقرأ الحمد و آية الكرسي و قوله تعالى‏ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ‏ إلى آخر الآية ثم يدعو بالدعاء المذكور و يعمل بما في الرواية.

و وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي ره أنه وجد بخط الشيخ (قدّس سرّه) رواية حسنة في التفؤل بالمصحف‏

وَ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ قَالَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ- فَجَاءُوهُ يَوْمَ وُلِدَ فِيهِ زَيْدٌ فَبَشَّرُوهُ بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ-

243

قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَرَوْنَ أَنْ أُسَمِّيَ هَذَا الْمَوْلُودَ- قَالَ فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ سَمِّهِ كَذَا سَمِّهِ كَذَا- قَالَ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالْمُصْحَفِ- قَالَ فَجَاءُوا بِالْمُصْحَفِ فَوَضَعَهُ عَلَى حَجْرِهِ- قَالَ ثُمَّ فَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَوَّلِ حَرْفٍ مِنَ الْوَرَقَةِ- وَ إِذَا فِيهِ‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً- قَالَ ثُمَّ طَبَّقَهُ ثُمَّ فَتَحَهُ ثَلَاثاً فَنَظَرَ فَإِذَا فِي أَوَّلِ الْوَرَقَةِ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا- فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ- وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ- فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ- وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ ثُمَّ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ زَيْدٌ هُوَ وَ اللَّهِ زَيْدٌ فَسُمِّيَ زَيْداً.

. بيان لعله(ع)لما كان علم أن الشهيد من أولاده في الجهاد اسمه زيد و الآيتان دلتا على أنه يقاتل و يستشهد فسماه زيدا و فيه أيضا إيماء بجواز استعلام الأحوال من القرآن.

5- كِتَابُ الْغَايَاتِ، لِجَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ صَاحِبِ كِتَابِ الْعَرُوسِ وَ الْمَكَارِمِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْيَسَعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُرِيدُ الشَّيْ‏ءَ- فَأَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ فَلَا يَفِي- وَ لِيَ فِيهِ الرَّأْيُ أَفْعَلُهُ أَوْ أَدَعُهُ- فَقَالَ انْظُرْ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَخُذْ بِهِ- وَ افْتَحِ الْمُصْحَفَ فَانْظُرْ إِلَى أَوَّلِ مَا تَرَى فِيهِ- فَخُذْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بيان: رواه في التهذيب‏ (1) بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه عن الحسن بن الجهم عن أبي علي اليسع القمي مثله و اليسع مجهول فأستخير الله فيه أي أطلب من الله أن يوقع في قلبي ما هو خير لي و يصح عزمي عليه فلا يقوى عزمي على الفعل أو الترك و هو المراد بعدم الوفاء و في التهذيب و المكارم‏ (2) فلا يوفق فيه الرأي و هو أصوب.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 340.

(2) مكارم الأخلاق: 374.

244

و الظاهر أن الواو في قوله(ع)و افتح المصحف بمعنى أو كما لا يخفى على المتأمل و أول ما ترى لعل المراد به أول الصفحة اليمنى لوقوع النظر غالبا عليه ابتداء و يؤيد أن أصل الاستخارة بالمصحف بهذا النحو الرواية السابقة و الذي مر في أول الباب و في كتاب الغايات فانظر ما ترى فخذ به‏

- وَ لَا يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ (1) فِيهِ ضَعْفٌ وَ إِرْسَالٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَتَفَأَّلْ بِالْقُرْآنِ.

إذ يمكن أن يكون المراد به النهي عن استنباط وقوع الأمور في المستقبل و استخراج الأمور المخفية و المغيبة كما يفعله بعض الناس لا الاستخارة و إن مر إشعار بعض الأخبار بجواز الأول أيضا و يحتمل أن يكون المعنى التفؤل عند سماع آية أو قراءتها كما هو دأب العرب في التفؤل و التطير بالأمور بل هو المتبادر من لفظ التفؤل و لا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سببا لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر بعده أثر و هذا الوجه مما خطر بالبال و هو عندي أظهر و الأول هو المسموع من المشايخ (رضوان اللّه عليهم).

- أَقُولُ وَ رَوَى لِي بَعْضُ الثِّقَاتِ عَنِ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ الشَّيْخِ جَعْفَرٍ الْبَحْرَيْنِيِّ (رحمه الله) أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا الْإِمَامِيَّةِ أَنَّهُ رَوَى مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا لِأَحَدِكُمْ إِذَا ضَاقَ بِالْأَمْرِ ذَرْعاً- أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ الْمُصْحَفَ بِيَدِهِ عَازِماً عَلَى أَمْرٍ يَقْتَضِيهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- ثُمَّ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثاً وَ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثاً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثاً وَ عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ثَلَاثاً- وَ الْقَدْرَ ثَلَاثاً وَ الْجَحْدَ ثَلَاثاً- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً وَ يَتَوَجَّهَ بِالْقُرْآنِ قَائِلًا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ- وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ وَ كَلِمَاتُكَ التَّامَّاتُ- يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَ يَا جَامِعَ كُلِّ فَوْتٍ- وَ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ- يَا مَنْ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تَخِيرَ لِي بِمَا أَشْكَلَ عَلَيَّ بِهِ- فَإِنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَعْلُومٍ غَيْرُ مُعَلَّمٍ- بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ وَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ- وَ مُوسَى الْكَاظِمِ وَ عَلِيٍّ الرِّضَا وَ مُحَمَّدٍ الْجَوَادِ- وَ عَلِيٍّ الْهَادِي وَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ- وَ الْخَلَفِ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 629.

245

الْحُجَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)- ثُمَّ تَفْتَحُ الْمُصْحَفَ وَ تَعُدُّ الْجَلَالاتِ الَّتِي فِي الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى- ثُمَّ تَعُدُّ بِقَدْرِهَا أَوْرَاقاً- ثُمَّ تَعُدُّ بِعَدَدِهَا أَسْطُراً مِنَ الصَّفْحَةِ الْيُسْرَى- ثُمَّ تَنْظُرُ آخِرَ سَطْرٍ- تَجِدُهُ كَالْوَحْيِ فِيمَا تُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ جَدِّ شَيْخِنَا الْبَهَائِيِّ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْجُبَاعِيِّ (قدس الله روحهم) نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ نَقْلًا مِنْ خَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَوْحَدُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ إِجَازَةً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَيْفٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ تَذَاكَرْنَا أُمَّ الْكِتَابِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- إِنَّا رُبَّمَا هَمَمْنَا بِالْحَاجَةِ فَنَتَنَاوَلُ الْمُصْحَفَ- فَنَتَفَكَّرُ فِي الْحَاجَةِ الَّتِي نُرِيدُهَا- ثُمَّ نَفْتَحُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَنَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى حَاجَتِنَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ تُحْسِنُونَ وَ اللَّهِ مَا تُحْسِنُونَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ نَصْنَعُ- قَالَ إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ حَاجَةٌ وَ هَمَّ بِهَا- فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ جَعْفَرٍ وَ لْيَدْعُ بِدُعَائِهَا- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَأْخُذِ الْمُصْحَفَ- ثُمَّ يَنْوِ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ بَدْءاً وَ عَوْداً- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ- أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ وَلِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ فِي خَلْقِكَ- فِي عَامِنَا هَذَا أَوْ فِي شَهْرِنَا هَذَا فَأَخْرِجْ لَنَا آيَةً مِنْ كِتَابِكَ- نَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَعُدُّ سَبْعَ وَرَقَاتٍ- وَ يَعُدُّ عَشَرَةَ أَسْطُرٍ مِنْ خَلْفِ الْوَرَقَةِ السَّابِعَةِ- وَ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ فِي الْأَحَدَ عَشَرَ مِنَ السُّطُورِ- فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ لَكَ حَاجَتَكَ ثُمَّ تُعِيدُ الْفِعْلَ ثَانِيَةً لِنَفْسِكَ.

. بيان قوله(ع)و ليدع بدعائها أقول لا يبعد أن يكون إشارة إلى الدعاء الذي قدمناه في كيفية صلاة جعفر برواية المفضل بن عمر لاتحاد الراوي فيهما و أقول وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه قال مما نقل من خط الشيخ يوسف بن الحسين القطيفي ره ما هذا صورته نقلت من خط الشيخ العلامة جمال الدين الحسن‏

246

بن المطهر طاب ثراه.

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الِاسْتِخَارَةَ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ- فَقُلْ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ إِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ- أَنْ تَمُنَّ عَلَى شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِفَرَجِ وَلِيِّكَ- وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ فَأَخْرِجْ إِلَيْنَا آيَةً مِنْ كِتَابِكَ- نَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَفْتَحُ الْمُصْحَفَ- وَ تَعُدُّ سِتَّ وَرَقَاتٍ وَ مِنَ السَّابِعَةِ سِتَّةَ أَسْطُرٍ وَ تَنْظُرُ مَا فِيهِ.

. بيان الظاهر أنه سقط منه ثم تعيد الفعل لنفسك.

247

باب 5 الاستخارة بالسبحة و الحصا

1- الفتح، فتح الأبواب وَجَدْتُ بِخَطِّ أَخِيَ الصَّالِحِ الرَّضِيِّ الْآوِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ ضَاعَفَ اللَّهُ سَعَادَتَهُ وَ شَرَّفَ خَاتِمَتَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ قَالَ فَلْيَقْرَأِ الْحَمْدَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- وَ أَسْتَشِيرُكَ لِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ فِي الْمَأْمُولِ وَ الْمَحْذُورِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرِي هَذَا- مِمَّا نِيطَتْ بِالْبَرَكَةِ أَعْجَازُهُ وَ بَوَادِيهِ- وَ حُفَّتْ بِالْكَرَامَةِ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِيهِ- فَخِرْ لِي فِيهِ بِخِيَرَةٍ تَرُدُّ شَمُوسَهُ ذَلُولًا- وَ تَقْعُضُ أَيَّامَهُ سُرُوراً- يَا اللَّهُ فَإِمَّا أَمْرٌ فَآتَمِرَ وَ إِمَّا نَهْيٌ فَأَنْتَهِيَ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَأْخُذُ كَفّاً مِنَ الْحَصَى أَوْ سُبْحَتِهِ.

قال السيد ره هذا لفظ الحديث كما ذكرناه و لعل المراد بأخذ الحصى أو سبحته أن يكون قد قصد بقلبه أنه إن خرج عدد الحصى أو السبحة فردا كان افعل و إن خرج مزدوجا كان لا تفعل أو لعله يجعل نفسه و الحصى أو السبحة بمنزلة اثنين يقترعان فيجعل الصدر في القرعة منه أو من الحصى أو السبحة فيخرج عن نفسه عددا معلوما ثم يأخذ من الحصى شيئا أو من السبحة شيئا و يكون قد قصد بقلبه أنه إن وقعت القرعة عليه مثلا فيفعل و إذا وقعت على الحصى أو السبحة فلا يفعل فيعمل بذلك.

ثم قال و حدثني بعض أصحابنا مرسلا في صفة القرعة أنه يقرأ الحمد مرة واحدة و إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ إحدى عشرة مرة ثم يدعو بالدعاء الذي ذكرناه عن الصادق(ع)في الرواية التي قبل هذه ثم يقرع هو و آخر و يقصد بقلبه أنه متى وقع عليه أو على رفيقه يفعل بحسب ما يقصد في نيته و يعمل بذلك مع توكله‏

248

و إخلاص طويته.

2- مِنْهَاجُ الصَّلَاحِ، نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الِاسْتِخَارَةِ رَوَيْتُهُ عَنْ وَالِدِيَ الْفَقِيهِ سَدِيدِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُطَهَّرِ (رحمه الله تَعَالَى) عَنِ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الْآوِيِّ عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ هُوَ أَنْ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَقَلَّ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ الْأَدْوَنَ مِنْهُ مَرَّةً ثُمَّ يَقْرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَقُولَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ- وَ سَاقَ الدُّعَاءَ كَمَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْفُلَانِيُّ مِمَّا قَدْ نِيطَتْ- إِلَى قَوْلِهِ فَخِرْ لِي فِيهِ خِيَرَةً- إِلَى قَوْلِهِ مَسْرُوراً اللَّهُمَّ إِمَّا أَمْرٌ فَآتَمِرُ أَوْ نَهْيٌ فَأَنْتَهِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنَ السُّبْحَةِ وَ يُضْمِرُ حَاجَتَهُ- وَ يُخْرِجُ إِنْ كَانَ عَدَدُ تِلْكَ الْقِطْعَةِ زَوْجاً فَهُوَ افْعَلْ- وَ إِنْ كَانَ فَرْداً لَا تَفْعَلْ أَوْ بِالْعَكْسِ.

3- وَ رَوَيْتُ عَنِ السَّيِّدِ السَّعِيدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ وَ كَانَ أَعْبَدَ مَنْ رَأَيْنَاهُ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِخَارَاتِ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَخِيَ الصَّالِحِ الرَّضِيِّ- إِلَى قَوْلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ- وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَقِيبَ وَ الْمَحْذُورِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرِي هَذَا مِمَّا قَدْ نِيطَتْ وَ عُقِّبَتْ سُرُوراً- يَا اللَّهُ إِمَّا أَمْرٌ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْحَصَا أَوْ سُبْحَتِهِ.

أقول: يظهر منه أن نسخته ره من كتاب السيد كانت مخالفة لما عندنا من النسخ فإنها متفقة على ما أثبتنا و كانت نسخة الشيخ الشهيد محمد بن مكي نور الله ضريحه أيضا موافقة لنسخة العلامة ره حيث قال في الذكرى و منها الاستخارة بالعدد و لم تكن هذه مشهورة في العصر الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين محمد بن محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه و قد رويناها عنه و جميع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر عن والده رضي الله عنه عن السيد رضي الدين عن صاحب الأمر(ع)ثم ذكر مثل ما أورده العلامة عن والده و عن السيد نور الله مراقدهم.

249

بيان قال الكفعمي رحمة الله عليه نيطت‏ (1) أي تعلقت و ناط الشي‏ء تعلق و هذا منوط بك أي متعلق و الأنواط المعاليق و نيط فلان بكذا أي علق و قال الشاعر.

و أنت زنيم نيط في آل هاشم‏* * * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

و أعجاز الشي‏ء آخره و بواديه أوله و مفتتح الأمر و مبتدأه و مقتبله و عنفوانه و أوائله و موارده و بدائهه و بواديه نظائر و شوافعه و تواليه و أعقابه و مصادره و رواجعه و مصايره و عواقبه و أعجازه نظائر.

و قوله شموسه أي صعوبته و رجل شموس أي صعب الخلق و لا تقل شموص بالصاد و شمس الفرس منع ظهره و الذلول ضد الصعوبة و تقعض أي ترد و تعطف و قعضت العود عطفته و تقعص بالصاد تصحيف و العين مفتوحة لأنه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع انتهى.

و أقول كان الأولى أن يقول أعجاز الشي‏ء أواخره و بواديه أوائله و كذا كان الأولى شموسه أي صعبة و الذلول ضد الصعب و أما القعض بالمعنى الذي ذكره فقد ذكره الجوهري قال قعضت العود عطفته كما تعطف عروش الكرم و الهودج و لم يورد الفيروزآبادي هذا البناء أصلا و هو غريب و في كثير من النسخ بالصاد المهملة و لعله مبالغة في السرور و هذا شائع في عرف العرب و العجم يقال لمن أصابه سرور عظيم مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور و التعبير به لأن أيام السرور سريعة الانقضاء فإن القعص الموت سريعا فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم و المجهول و أيامه بالرفع و النصب معا.

و قال الفيروزآبادي القعص الموت الوحي و مات قعصا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه و قعصه كمنعه قتله مكانه كقعصه و انقعص مات و الشي‏ء انثنى انتهى فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي ذكره في المعجمة و لا يبعد أن يكون في الأصل تقيض فصحف‏ (2) و لعل الأولى‏

____________

(1) مصباح الكفعميّ: 393 في الهامش.

(2) على ما يأتي في ص 251.

250

العمل بالرواية التي ليست فيها هذه الكلمة.

و اعلم أن الظاهر من الرواية أخذ كف من السبحة بأن يأخذ قطعة من السبحة المنظومة أو المنثورة في كفه لا أن يقبض على جزء من السبحة و إن أمكن حمله عليه.

و اعلم أن ما أورده السيد أولا و اختاره العلامة ره أظهر و أما ما ذكره السيد أخيرا فهو بعيد و لعل مراده أنه ينوي بقلبه عددا خاصا إما نوعا كالزوج أو الفرد أو شخصا كعشرة مثلا فيقصد إن كان موافقا لما نواه يعمل به و إلا فلا أو بالعكس و الرواية التي أوردها أخيرا أيضا في غاية الإجمال و الإغلاق.

و يحتمل أن يكون المراد بها القرعة المعروفة عند المخاصمات فيكتب اسم المتخاصمين في رقعتين فيخرج إحداهما و أن يكون المراد الاستخارة المعروفة فيحصل رفيقا و يقول له أنا أقول افعل و أنت تقول لا تفعل أو بالعكس فيكتب الاسمين في رقعتين و يخرج إحداهما و يعمل بمقتضاه و يمكن أن يكون هذا مخصوصا بما إذا كان له رفيق يأمره بما لا يريده أو ينهاه عما يريده.

4- أَقُولُ سَمِعْتُ وَالِدِي ره يَرْوِي عَنْ شَيْخِهِ الْبَهَائِيِّ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَمِعْنَا مُذَاكَرَةً عَنْ مَشَايِخِنَا عَنِ الْقَائِمِ (صلوات اللّه عليه)فِي الِاسْتِخَارَةِ بِالسُّبْحَةِ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- (صلوات اللّه عليه وَ عَلَيْهِم) ْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ يَقْبِضُ عَلَى السُّبْحَةِ وَ يَعُدُّ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ- فَإِنْ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَهُوَ افْعَلْ- وَ إِنْ بَقِيَتْ اثْنَتَانِ فَهُوَ لَا تَفْعَلْ.

5- وَ وَجَدْتُ فِي مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا نَقْلًا مِنْ كِتَابِ السَّعَادَاتِ مَرْوِيّاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَقْرَأُ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثاً- وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ وَ جَدِّهِ- وَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ الْخِيَرَةَ فِي هَذِهِ السُّبْحَةِ وَ أَنْ تُرِيَنِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ- وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فِعْلَ مَا أَنَا عَازِمٌ عَلَيْهِ فَأْمُرْنِي- وَ إِلَّا فَانْهَنِي إِنَّكَ عَلَى كُلِ‏

251

شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ يُقْبَضُ قَبْضَةً مِنَ السُّبْحَةِ وَ يَعُدُّهَا- وَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- إِلَى آخِرِ الْقَبْضَةِ فَإِنْ كَانَتِ الْأَخِيرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ- فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَ التَّرْكِ- وَ إِنْ كَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَمْرٌ- وَ إِنْ كَانَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ نَهْيٌ.

6- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (قدس الله روحه) قَالَ: تَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- وَ أَسْتَشِيرُكَ لِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ فِي الْمَأْمُولِ وَ الْمَحْذُورِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ الَّذِي عَزَمْتُ عَلَيْهِ- مِمَّا قَدْ نِيطَتِ الْبَرَكَةُ بِأَعْجَازِهِ وَ بَوَادِيهِ- وَ حُفَّتْ بِالْكَرَامَةِ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِيهِ- فَأَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ- وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ ع- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ أَنْ تَخِيرَ لِي خِيَرَةً تَرُدُّ شَمُوسَهُ ذَلُولًا- وَ تُقَيِّضَ أَيَّامَهُ سُرُوراً- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْراً فَاجْعَلْهُ فِي قَبْضَةِ الْفَرْدِ- وَ إِنْ كَانَ نَهْياً فَاجْعَلْهُ فِي قَبْضَةِ الزَّوْجِ- ثُمَّ تَقْبِضُ عَلَى السُّبْحَةِ وَ تَعْمَلُ عَلَى مَا يَخْرُجُ.

7- أَقُولُ وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ جَدِّ شَيْخِنَا الْبَهَائِيِّ (قدس الله روحهما) أَنَّهُ نَقَلَ مِنْ خَطِّ السَّعِيدِ الشَّهِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ هَكَذَا طَرِيقُ الِاسْتِخَارَةِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ بَعْدَهُ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ- وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الزَّوْجُ وَ الْفَرْدُ.

252

باب 6 الاستخارة بالاستشارة

1- الْمُقْنِعَةُ، وَ الْفَتْحُ، فَتْحُ الْأَبْوَابِ نَقْلًا مِنْهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْراً- فَلَا يُشَاوِرْ فِيهِ أَحَداً حَتَّى يَبْدَأَ فَيُشَاوِرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقِيلَ لَهُ مَا مُشَاوَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُشَاوِرُ فِيهِ- فَإِنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِاللَّهِ- أَجْرَى اللَّهُ لَهُ الْخَيْرَ عَلَى لِسَانِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْخَلْقِ‏ (1).

2- الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَدِّهِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ ره بِإِسْنَادِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْراً- فَلَا يَسْتَأْمِرْ أَحَداً حَتَّى يُشَاوِرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ- قُلْنَا وَ كَيْفَ يُشَاوِرُ- قَالَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُشَاوِرُ فِيهِ- فَإِذَا بَدَأَ بِاللَّهِ أَجْرَى اللَّهُ الْخِيَرَةَ- عَلَى لِسَانِ مَنْ أَحَبَّ مِنَ الْخَلْقِ.

معاني الأخبار، عن أبيه عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن هارون بن خارجة مثله‏ (2).

المحاسن، عن أبيه عن عثمان‏ مثله‏ (3).

3- الفتح، فتح الأبواب رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ- أَوْ يَدْخُلَ فِي أَمْرٍ فَلْيَبْتَدِئْ بِاللَّهِ وَ يَسْأَلْهُ- قَالَ قُلْتُ فَمَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنْ كَانَ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ عَاجِلِ‏

____________

(1) المقنعة: 36.

(2) معاني الأخبار ص 144.

(3) المحاسن ص 598.

253

أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ شَرّاً فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- رَبِّ اعْزِمْ لِي عَلَى رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهَتْهُ وَ أَبَتْهُ نَفْسِي- ثُمَّ يَسْتَشِيرُ عَشَرَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَشَرَةٍ وَ لَمْ يُصِبْ إِلَّا خَمْسَةً- فَيَسْتَشِيرُ خَمْسَةً مَرَّتَيْنِ- فَإِنْ لَمْ يُصِبْ إِلَّا رَجُلَيْنِ فَلْيَسْتَشِرْهُمَا خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَإِنْ لَمْ يُصِبْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً فَلْيَسْتَشِرْهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

4- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَلَا تُشَاوِرْ فِيهِ أَحَداً حَتَّى تُشَاوِرَ رَبَّكَ- قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ أُشَاوِرُ رَبِّي- قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ تُشَاوِرُ النَّاسَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُجْرِي لَكَ الْخِيَرَةَ عَلَى لِسَانِ مَنْ أَحَبَ‏ (1).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَشُورَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ- فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا- وَ إِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا- فَأَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُشَاوِرُهُ عَاقِلًا- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُوَاخِياً- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ- ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ- فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ- وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ- وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُوَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ- تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمَشُورَةَ مَحْدُودَةٌ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِحُدُودِهَا- كَانَ ضَرَرُهَا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ بِهِ- أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ كَمَلَتِ الْمَشُورَةُ (3).

بيان: عد صاحب درة الغواص المشورة بفتح الميم و سكون الشين و فتح الواو من أوهام الخواص و قال بل الصحيح فتح الميم و ضم الشين و سكون الواو و قال الفيروزآبادي المشورة مفعلة لا مفعولة و استشاره طلب منه المشورة

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 367.

(2) مكارم الأخلاق ص 367.

(3) المكارم: 368.

254

و قال الجوهري المشورة الشورى و كذا المشورة بضم الشين تقول منه شاورته في الأمر و استشرته بمعنى.

5- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: اسْتَشِرِ الْعَاقِلَ مِنَ الرِّجَالِ الْوَرِعَ- فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ- فَإِنَّ خِلَافَ الْوَرِعِ الْعَاقِلِ مَفْسَدَةٌ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَ رُشْدٌ- وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ النَّاصِحُ الْعَاقِلُ- فَإِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ.

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ ذَكَرْنَا أَبَاهُ- فَقَالَ كَانَ عَقْلُهُ لَا يُوَازَى بِهِ الْعُقُولُ- وَ رُبَّمَا شَاوَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ سُودَانِهِ فَقِيلَ لَهُ تُشَاوِرُ مِثْلَ هَذَا- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رُبَّمَا فَتَحَ عَلَى لِسَانِهِ- قَالَ فَكَانُوا رُبَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالشَّيْ‏ءِ- فَيَعْمَلُ بِهِ مِنَ الضَّيْعَةِ وَ الْبُسْتَانِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا الْحَزْمُ- قَالَ مُشَاوَرَةُ ذَوِي الرَّأْيِ وَ اتِّبَاعُهُمْ.

وَ عَنْهُ(ع)وَ فِيمَا أَوْصَى ص بِهِ عَلِيّاً(ع)قَالَ- لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِظْهَارُ الشَّيْ‏ءِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْكِمَ مَفْسَدَةٌ لَهُ‏ (1).

6- الْعُيُونُ، بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُ مَشُورَةٌ- فَحَضَرَ مَعَهُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ حَامِدٌ أَوْ مَحْمُودٌ أَوْ أَحْمَدُ- فَأَدْخَلُوهُ مَعَهُمْ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا خِيرَ لَهُمْ‏ (2).

أقول: قد مضت أخبار المشورة في كتاب العشرة (3) و قد وردت أخبار كثيرة

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 367- 368.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 29.

(3) راجع ج 75 ص 97- 105.

255

في النهي عن مشاورة النساء.

وَ قَدْ رَوَى الصَّادِقُ(ع)إِيَّاكُمْ وَ مُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ- فَإِنَّ فِيهِنَّ الضَّعْفَ وَ الْوَهْنَ وَ الْعَجْزَ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إِذَا أَرَادَ الْحَرْبَ- دَعَا نِسَاءَهُ فَاسْتَشَارَهُنَّ ثُمَّ خَالَفَهُنَّ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ‏ اتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ- وَ إِنْ أَمَرْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ فَخَالِفُوهُنَّ- لِكَيْلَا يَطْمَعْنَ مِنْكُمْ فِي الْمُنْكَرِ.

256

باب 7 الاستخارة بالدعاء فقط من غير استعمال عمل يظهر به الخير أو استشارة أحد ثم العمل بما يقع في قلبه أو انتظار ما يرد عليه من الله عز و جل‏

1- الفتح، فتح الأبواب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى شَيْخِ الطَّائِفَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي الِاسْتِخَارَةِ- تُعَظِّمُ اللَّهَ وَ تُمَجِّدُهُ وَ تُحَمِّدُهُ- وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنْ كَانَ الْأَمْرُ شَدِيداً تَخَافُ فِيهِ قُلْتَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَثَلَاثُ مَرَّاتٍ.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ إِلَى الشَّيْخِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ هُوَ رَاضٍ بِهِ خَارَ اللَّهُ لَهُ حَتْماً.

وَ مِنْهُ قَالَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ هُوَ رَاضٍ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِ- خَارَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ حَتْماً.

المحاسن، عن أبيه عن عثمان‏ مثله‏ (1).

____________

(1) المحاسن: 598.

257

2- الفتح، فتح الأبواب نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ- مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَبْدٌ فِي أَمْرِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- إِلَّا قَذَفَهُ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ- فَقَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ- يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي أَمْرٍ يُرِيدُهُ مَرَّةً وَاحِدَةٍ- إِلَّا قَذَفَهُ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ.

وَ مِنْهُ قَالَ وَجَدْتُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا مَا هَذَا لَفْظُهُ‏ وَ جَاءَ بِالاسْتِخَارَةِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي تَهْوَى أَنْ تَفْعَلَهُ- اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِي كَذَا وَ كَذَا- وَ اجْعَلْ لِي فِيهِ الْخِيَرَةَ فِي عَافِيَةٍ تَقُولُ مَا شِئْتَ مِنْ مَرَّةٍ- وَ إِذَا كَانَ مِمَّا تُحِبُّ أَنْ يَعْزِمَ لَكَ عَلَى أَصْلَحِهِ- قُلْتُ اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِي فِيهِ الْخِيَرَةَ فِي عَافِيَةٍ- فَإِنَّ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِعِلْمِكَ إِنَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الِاسْتِخَارَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّوَالِ.

و منه عن محمد بن نما و أسعد بإسنادهما إلى شيخ الطائفة عن ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة عن صفوان و فضالة عن العلاء عن محمد عن أحدهما(ع)مثله.

قال السيد أخذت الحديثين من أصلي ابن محبوب و الحسين بن سعيد من نسختين عتيقتين و كان أصل الحسين بخط جدي أبي جعفر (رحمه الله).

3- الْمَكَارِمُ، رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الِاسْتِخَارَةِ- أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ- مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- وَ يَحْمَدَ اللَّهَ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- ثُمَّ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ خَمْسِينَ مَرَّةً- ثُمَّ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ يُتِمَّ الْمِائَةَ وَ الْوَاحِدَةَ أَيْضاً (1).

4- الْفَتْحُ، فَتْحُ الْأَبْوَابِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 369.

258

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الِاسْتِخَارَةِ- فَقَالَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُمَجِّدُهُ وَ تُثْنِي عَلَى النَّبِيِّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ- ثُمَّ تَسْتَخِيرُ اللَّهُ تَمَامَ الْمِائَةِ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً.

أقول: لعله سقط منه شي‏ء كما يظهر من المكارم.

5- الْمَكَارِمُ، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ يَقُولُ فِي دُبُرِهِمَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ هَمَمْتُ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْتَهُ- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- فَيَسِّرْهُ لِي وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي- كَرِهَتْ نَفْسِي ذَلِكَ أَمْ أَحَبَّتْ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ثُمَّ يَعْزِمُ‏ (1).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي رُبَّمَا رَكِبْتُ الْحَاجَةَ فَأَنْدَمُ- فَقَالَ لَهُ أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الِاسْتِخَارَةِ- فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ الِاسْتِخَارَةُ- فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَقُلْ- بَعْدَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ مَا عَزَمْتُ بِهِ مِنْ أُمُورِي خِيَارَ بَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ (2).

6- الفتح، فتح الأبواب نَقْلًا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ الطَّالِبُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ- يَتَصَدَّقُ فِي يَوْمِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً- عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ ص- فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَلْيَغْتَسِلْ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْبَاقِي- وَ يَلْبَسُ أَدْنَى مَا يَلْبَسُ مَنْ يَعُولُ مِنَ الثِّيَابِ- إِلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ إِزَاراً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- فَإِذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لِلسُّجُودِ- هَلَّلَ اللَّهَ وَ عَظَّمَهُ وَ مَجَّدَهُ وَ ذَكَرَ ذُنُوبَهُ- فَأَقَرَّ بِمَا يَعْرِفُ مِنْهَا وَ يُسَمِّي ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ- فَإِذَا وَضَعَ رَأْسَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ- اسْتَخَارَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ- ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا يَشَاءُ وَ يَسْأَلُهُ إِيَّاهُ- وَ كُلَّمَا سَجَدَ فَلْيُفْضِ بِرُكْبَتَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ- يَرْفَعُ الْإِزَارَ حَتَّى يَكْشِفَهُمَا- وَ يَجْعَلَ الْإِزَارَ مِنْ خَلْفِهِ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 369.

(2) مكارم الأخلاق: 369.

259

وَ بَاطِنِ سَاقَيْهِ.

بيان: الظاهر أنه يلبس الإزار عوضا عن السراويل ليمكنه الإفضاء بركبتيه إلى الأرض قوله و يجعل الإزار أي ما تأخر منه فقط أو ما تقدم منه أيضا.

7- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا عَزَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ- أَوْ عِتْقٍ أَوْ شِرًى أَوْ بَيْعٍ تَطَهَّرَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ- وَ قَرَأَ فِيهِمَا سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَ سُورَةَ الْحَشْرِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ مِائِتَيْ مَرَّةٍ- ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ هَمَمْتُ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْتَهُ- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي- وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاقْدِرْهُ لِي- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي- وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي- رَبِّ اعْزِمْ لِي عَلَى رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهَتْ أَوْ أَحَبَّتْ ذَلِكَ نَفْسِي- بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ يَمْضِي وَ يَعْزِمُ‏ (1).

الْفَتْحُ، فَتْحُ الْأَبْوَابِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قِرَاءَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ‏ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.

8- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قُلْتُ قَدْ أَرَدْتُ مِصْراً- فَأَرْكَبُ بَحْراً أَوْ بَرّاً- فَقَالَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ تَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ رَكِبْتَ الْبَرَّ- فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ فَقُلْ- سُبْحانَ‏ اللَّهِ‏ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا- وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ (2).

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَسْبَاطٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ ثُمَّ تَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِنْ خَرَجَ لَكَ عَلَى الْبَحْرِ

____________

(1) مكارم الأخلاق: 293.

(2) تفسير القمّيّ ص 608.

260

فَقُلْ الْخَبَرَ (1).

وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ- فِي أَمْرٍ قَطُّ مِائَةَ مَرَّةً يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ ع- فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُسَبِّحُهُ- وَ يُمَجِّدُهُ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ.

قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الِاسْتِخَارَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَخِيرُكَ بِعِزَّتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ- إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي- وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَيَسِّرْهُ لِي وَ بَارِكْ لِي فِيهِ- وَ إِنْ كَانَ شَرّاً فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اقْضِ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ- وَ رَضِّنِي بِهِ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ- وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ‏ (2).

الفتح، فتح الأبواب رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمَعَ عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ‏ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ- إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ قَالَ يَقُولُ فِي الِاسْتِخَارَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِزَّتِكَ- إِلَى قَوْلِهِ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ- إِلَى قَوْلِهِ وَ اقْضِ لِي بِالْخَيْرِ حَيْثُ مَا كَانَ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.

بيان: يؤيد نسخة قرب الإسناد ما سيأتي في رواية أخرى عن صفوان و يؤيد رواية الفتح ما مر في رواية حماد نقلا عن المكارم.

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُرِيدُ وَجْهَ كَذَا وَ كَذَا- فَعَلِّمْنِي اسْتِخَارَةً- إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَجْهُ خِيَرَةً أَنْ يُيَسِّرَهُ اللَّهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ شَرّاً صَرَفَهُ اللَّهُ عَنِّي- فَقَالَ لَهُ وَ تُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ- قَالَ لَهُ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ قُلِ- اللَّهُمَّ قَدِّرْ لِي كَذَا وَ كَذَا وَ اجْعَلْهُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 218 ط نجف 164 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 28 ط حجر.

261

خَيْراً لِي- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ‏ (1).

11- مَجَالِسُ الشَّيْخِ وَ وَلَدِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا عَرَضَتْ لِأَحَدِكُمْ حَاجَةٌ فَلْيَسْتَشِرِ اللَّهَ رَبَّهُ- فَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ اتَّبَعَ وَ إِنْ لَمْ يُشِرْ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ- قَالَ فَقَالَ يَا سَيِّدِي وَ كَيْفَ أَعْلَمُ ذَلِكَ- قَالَ تَسْجُدُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ خِرْ لِي مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ تَتَوَسَّلُ بِنَا وَ تُصَلِّي عَلَيْنَا- وَ تَسْتَشْفِعُ بِنَا ثُمَّ تَنْظُرُ مَا يُلْهِمُكَ تَفْعَلُهُ- وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْكَ بِهِ‏ (2).

12- وَ مِنْهُمَا، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: اسْتِخَارَةُ الْبَاقِرِ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّ خِيَرَتَكَ تُنِيلُ الرَّغَائِبَ- وَ تُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ وَ تُغَنِّمُ الْمَطَالِبَ- وَ تُطَيِّبُ الْمَكَاسِبَ وَ تَهْدِي إِلَى أَحْمَدِ الْعَوَاقِبِ- وَ تَقِي مَحْذُورَ النَّوَائِبِ اللَّهُمَّ يَا مَالِكَ الْمُلُوكِ- أَسْتَخِيرُكَ فِيمَا عَزَمَ رَأْيِي عَلَيْهِ وَ قَادَنِي يَا مَوْلَايَ إِلَيْهِ- فَسَهِّلْ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَعَّرَ وَ يَسِّرْ مِنْهُ مَا تَعَسَّرَ- وَ اكْفِنِي فِي اسْتِخَارَتِيَ الْمُهِمَّ- وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مُلِمٍّ- وَ اجْعَلْ عَاقِبَةَ أَمْرِي غُنْماً وَ مَحْذُورَهُ سِلْماً- وَ بُعْدَهُ قُرْباً وَ جَدْبَهُ خِصْباً- أَعْطِنِي يَا رَبِّ لِوَاءَ الظَّفَرِ فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ فِيهِ- وَ قَرِّرِ الْإِنْعَامَ فِيمَا دَعَوْتُكَ لَهُ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْإِفْضَالِ فِيمَا رَجَوْتُكَ- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ (3).

13- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً وَ مَا عَزَمَ لَكَ فَافْعَلْ- وَ قُلْ فِي دُعَائِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ رَبِّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ- خِرْ لِي فِي أَمْرِ كَذَا وَ كَذَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- خِيَرَةً مِنْ عِنْدِكَ مَا لَكَ فِيهِ رِضًا وَ لِي فِيهِ صَلَاحٌ- فِي خَيْرٍ وَ عَافِيَةٍ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ.

____________

(1) قرب الإسناد ص 165 ط نجف.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 281.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 299.

262

14- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى فَلْيُوتِرْ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأَمْرِ- تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ إِنْ كَانَتِ الْخَادِمَةُ لَتُكَلِّمُهُ- فَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَفْرُغَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ لِيَجْعَلْ أَحَدُكُمْ مَكَانَ قَوْلِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي قَوْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ- فَإِذَا اشْتَرَطْتَ فِي قَوْلِكَ كَانَ لَكَ شَرْطُكَ إِنِ اسْتُجِيبَ لَكَ- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ- لِأَنَّكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ- كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أُرِيدُهُ- خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَيَسِّرْهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ‏ (3).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَانَ بَعْضُ آبَائِي(ع)يَقُولُ‏ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ- لِأَنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ طَاعَتِكَ- وَ أَبْعَدُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ أَرْضَى لِنَفْسِكَ- وَ أَقْضَى لِحَقِّكَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ يَسِّرْنِي لَهُ- وَ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ- فَإِنَّكَ لَطِيفٌ لِذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ‏ (4).

المكارم، عن سعد مثل الخبرين‏ (5).

____________

(1) المحاسن 599.

(2) المحاسن 599.

(3) المحاسن 599.

(4) المحاسن 599.

(5) مكارم الأخلاق ص 373.

263

15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا هَمَّ بِأَمْرِ- حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ- تَطَهَّرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلِاسْتِخَارَةِ- فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْحَشْرِ وَ الرَّحْمَنِ- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا خَيْراً لِي فِي دِينِي- وَ خَيْراً لِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لِي- رَبِّ اعْزِمْ عَلَى رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ وَ أَبَتْهُ نَفْسِي‏ (1).

الفتح، فتح الأبواب بالإسناد إلى شيخ الطائفة عن المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى‏ مثله‏ (2).

وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ إِنَّهُ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي إِذَا أَرَدْتُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ- اسْتَخَرْتُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ إِنْ كَانَ شِرَى رَأْسٍ أَوْ شِبْهِهِ- اسْتَخَرْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَقْعَدٍ- أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ كَذَا وَ كَذَا خَيْرٌ لِي فَخِرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي- وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي- وَ رَضِّنِي فِي ذَلِكَ بِقَضَائِكَ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَقْضِي وَ لَا أَقْضِي إِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَقُولُ فِي الِاسْتِخَارَةِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ- وَ أَسْتَقْدِرُ اللَّهَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- أَرَدْتُ أَمْراً فَأَسْأَلُ إِلَهِي- إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ رِضًا أَنْ يَقْضِيَ لِي حَاجَتِي- وَ إِنْ كَانَ لَهُ سَخَطاً أَنْ يَصْرِفَنِي عَنْهُ- وَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِرِضَاهُ‏ (4).

____________

(1) المحاسن: 600.

(2) الكافي ج 3 ص 470.

(3) المحاسن: 600.

(4) المحاسن: 600.

264

17- الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع- فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْخُرُوجِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِلَى مِصْرَ- فَقَالَ لِيَ ائْتِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ- فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- فَانْظُرْ مَا ذَا يَقْضِي اللَّهُ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْأَدْعِيَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَةَ- فَهِمْتُ مَا اسْتَأْمَرْتَ فِيهِ مِنْ ضَيْعَتِكَ- الَّتِي تَعَرَّضَ لَكَ السُّلْطَانُ فِيهَا- فَاسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- فَإِنِ احْلَوْلَى بِقَلْبِكَ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ بَيْعُهَا فَبِعْهَا- وَ اسْتَبْدِلْ غَيْرَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَا تَتَكَلَّمْ بَيْنَ أَضْعَافِ الِاسْتِخَارَةِ- حَتَّى تُتِمَّ الْمِائَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بيان: فإن احلولى من الحلاوة يقال حلي و احلولى.

18- الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِيمَا صَنَّفَهُ مِنْ كِتَابِ رَسَائِلِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم) فِيمَا يَخْتَصُّ بِمَوْلَانَا الْجَوَادِ(ع)فَقَالَ: وَ مِنْ كِتَابٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ بَنَاتِكَ- وَ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً مِثْلَكَ- فَلَا تُفَكِّرْ فِي ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ- وَ إِنْ لَا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ- وَ فَهِمْتُ مَا اسْتَأْمَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ ضَيْعَتَيْكَ- اللَّتَيْنِ تَعَرَّضَ لَكَ السُّلْطَانُ فِيهِمَا- فَاسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- فَإِذَا احْلَوْلَى فِي قَلْبَكِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ- فَبِعْهُمَا وَ اسْتَبْدِلْ غَيْرَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ لْتَكُنِ الِاسْتِخَارَةُ بَعْدَ صَلَاتِكَ رَكْعَتَيْنِ- وَ لَا تُكَلِّمْ أَحَداً بَيْنَ أَضْعَافِ الِاسْتِخَارَةِ- حَتَّى تُتِمَّ مِائَةَ مَرَّةٍ.

أقول: قال السيد (قدّس سرّه) بعد إيراد رواية عبد الله بن ميمون القداح التي أوردناها في الباب الأول و فسرنا منها قوله على أي طرفي وقعت ما هذا لفظه رأيت بعد هذا الحديث المذكور في الأصل الذي رويته منه و هو أصل عتيق مأثور دعاء و ما أعلم هل هو متصل بالحديث و أنه منه أو هو زيادة عليه‏

265

و خارج عنه و ها هو على لفظه و معناه اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستعينك بقدرك و أسألك باسمك العظيم إن كان كذا و كذا خيرا لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله فقدره لي و يسره لي و إن كان شرا فاصرفه عني برحمتك فإنك تقدر و لا أقدر و تعلم و لا أعلم و أنت علام الغيوب.

الفتح، فتح الأبواب قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ- يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ- فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ- ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ لِي فِي دِينِي- وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ- اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي- فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ- وَ اقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ- ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ قَالَ وَ يُسَمِّي حَاجَتَهُ.

المكارم، عن جابر مثله‏ (1).

19- الفتح، فتح الأبواب نَقْلًا مِنْ فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا أَنَسُ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ- فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ- فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ يَعْنِي افْعَلْ ذَلِكَ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ فِي وَصَايَا النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِذَا أَرَدْتَ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ- ثُمَّ ارْضَ مَا يُخَيِّرُ لَكَ- تَسْعَدْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

مِنْهُ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَالَ- مَنْ أَرَادَ أَمْراً فَلَا يُشَاوِرْ أَحَداً حَتَّى يُشَاوِرَ اللَّهَ فِيهِ- بِأَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ أَوَّلًا ثُمَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 372.

266

يُشَاوِرَ فِيهِ- فَإِنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِاللَّهِ- أَجْرَى لَهُ الْخِيَرَةَ عَلَى لِسَانِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْخَلْقِ- ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- بِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لْيُثْنِ عَلَيْهِ- وَ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ قَدِّرْهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- فَإِذَا فَعَلَ هَكَذَا اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ.

قَالَ: وَ رَأَيْتُ أَيْضاً أَنَّهُ يَقُولُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ- وَ هُوَ سَاجِدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ- وَ قِيلَ بَلْ يَسْتَخِيرُهُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ- وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ يُتِمُّ الْمِائَةَ وَ الْوَاحِدَةَ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ- وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ- وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ خِرْ لِي فِي كَذَا وَ قُلْ أَيْضاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- رَبِّ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ خِرْ لِي فِي كَذَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ إِلَى شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ- فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ مُسْلِمٌ إِلَّا خَارَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ.

قال السيد و رويت هذا الحديث بألفاظه بإسنادي إلى جدي فيما رواه في كتاب تهذيب الأحكام‏ (1) و كتاب المصباح الكبير (2).

المتهجد، عن يحيى الحلبي‏ مثله.

20- الفتح، فتح الأبواب بِالْإِسْنَادِ إِلَى الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ وَ رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 306.

(2) مصباح المتهجد: 371.

267

أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع- إِذَا هَمَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ- أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تَطَهَّرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلِاسْتِخَارَةِ- يَقْرَأُ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ الْحَشْرِ وَ الرَّحْمَنِ- ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- يَفْعَلُ هَذَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ هُوَ جَالِسٌ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا خَيْراً لِي- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ- فَيَسِّرْهُ لِي عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَ أَكْمَلِهَا- اللَّهُمَّ وَ إِنْ كَانَ شَرّاً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ- وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- رَبِّ اعْزِمْ لِي عَلَى رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهَتْهُ نَفْسِي.

الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا هَمَّ بِأَمْرِ حَجٍّ- إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ- وَ أَجَلِّهَا مَكَانَ أَكْمَلِهَا- وَ فِي آخِرِهِ وَ إِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ وَ أَبَتْهُ نَفْسِي‏ (1).

21- الفتح، فتح الأبواب عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَحِيِّ وَ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَحِيِّ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سِرٌّ قَلَّمَا عُثِرَ عَلَيْهِ- وَ كَانَ يَقُولُ وَ أَنَا أَقُولُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ- وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ صَالِحِي خَلْقِهِ- عَلَى مُفْشِي سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى غَيْرِ ثِقَةٍ- فَاكْتُمُوا سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص سَمِعْتُهُ يَقُولُ- يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنِّي وَ اللَّهِ- مَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا عَلَى مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ- وَ وَعَى قَلْبِي وَ نَظَرَ بَصَرِي- إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ فَمِنْ رَسُولِهِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ ع- فَإِيَّاكَ يَا عَلِيُّ أَنْ تُضِيعَ سِرِّي- فَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُذِيقَ مَنْ أَضَاعَ سِرِّي هَذَا حَرَّ جَهَنَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ قَلَّ تَعَبُّدُهُمْ- إِذَا عَمِلُوا مَا أَقُولُ كَانُوا فِي أَشَدِّ الْعَنَاءِ- وَ أَفْضَلِ الِاجْتِهَادِ- وَ لَوْ لَا طُغَاةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَبَيَّنْتُ هَذَا السِّرِّ- وَ

____________

(1) مصباح المتهجد: 371.

268

لَكِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الدِّينَ إِذاً يَضِيعُ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَّا إِلَى ثِقَةٍ- إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ- فُتِحَ لِي بَصَرِي إِلَى فُرْجَةٍ فِي الْعَرْشِ- تَفُورُ كَمَا يَفُورُ الْقِدْرُ- فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ أُقْعِدْتُ عِنْدَ تِلْكَ الْفُرْجَةِ- ثُمَّ نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ- وَ عِنْدَهُ عِلْمٌ قَدْ زَوَاهُ يَعْنِي خَزَنَهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَمِيعِ أُمَمِهِمْ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ أُمَّتِكَ- لِمَنِ ارْتَضَيْتَ لِلَّهِ مِنْهُمْ- أَنْ يَنْشُرَهُ لِمَنْ بَعْدَهُ لِمَنِ ارْتَضَى اللَّهُ مِنْهُمْ- أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بَعْدَ مَا يَقُولُونَهُ ذَنْبٌ كَانَ قَبْلَهُ- وَ لَا مَخَافَةُ مَا يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ وَ لِذَلِكَ آمُرُكَ بِكِتْمَانِهِ- لِئَلَّا يَقُولُ الْعَامِلُونَ حَسْبُنَا هَذَا مِنَ الطَّاعَةِ- يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاوُسُ- ثُمَّ ذَكَرَ فِي جُمْلَةِ أَسْرَارِ هَذَا الدُّعَاءِ مَا هَذَا لَفْظُهُ- يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَمَّ بِأَمْرَيْنِ- فَأَحَبَّ أَنْ أَخْتَارَ لَهُ أَرْضَاهُمَا لِي فَأُلْزِمَهُ إِيَّاهُ- فَلْيَقُلْ حِينَ يُرِيدُ ذَلِكَ- اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي بِعِلْمِكَ- وَ وَفِّقْنِي بِعِلْمِكَ لِرِضَاكَ وَ مَحَبَّتِكَ- اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي بِقُدْرَتِكَ- وَ جَنِّبْنِي بِقُدْرَتِكَ مَقْتَكَ وَ سَخَطَكَ- اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي فِيمَا أُرِيدُ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ- وَ تُسَمِّيهِمَا أَسَرَّهُمَا إِلَيَّ وَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ- وَ أَقْرَبَهُمَا مِنْكَ وَ أَرْضَاهُمَا لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي- زَوَيْتَ بِهَا عِلْمَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ- فَإِنَّكَ عَالِمٌ بِهَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْفَعْ بِنَاصِيَتِي- إِلَى مَا تَرَاهُ لَكَ رِضًا فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ فِيهِ- حَتَّى تُلْزِمَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً أَرْضَى فِيهِ بِحُكْمِكَ- وَ أَتَّكِلُ فِيهِ عَلَى قَضَائِكَ وَ أَكْتَفِي فِيهِ بِقُدْرَتِكَ- وَ لَا تَقْلِبْنِي وَ هَوَايَ لِهَوَاكَ مُخَالِفاً- وَ لَا بِمَا أُرِيدُ لِمَا تُرِيدُ مُجَانِباً- اغْلِبْ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي تَقْضِي بِهَا مَا أَحْبَبْتَ- عَلَى مَنْ أَحْبَبْتُ بِهَوَاكَ هَوَايَ- وَ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى الَّتِي تَرْضَى بِهَا عَنْ صَاحِبِهَا- وَ لَا تَخْذُلْنِي بَعْدَ تَفْوِيضِي إِلَيْكَ أَمْرِي- بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- اللَّهُمَّ أَوْقِعْ خِيَرَتَكَ فِي قَلْبِي- وَ افْتَحْ قَلْبِي لِلُزُومِهَا يَا كَرِيمُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ اخْتَرْتُ لَهُ مَنَافِعَهُ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ.

269

بيان: و اسفع بناصيتي أي خذها جاذبا و موصلا إلى ما تراه لك رضا قال الجوهري سفعت بناصيتي أي أخذت و منه قوله تعالى‏ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ بقدرتك أي بقوتك أو بتقديرك بهواك هواي قال الكفعمي أي بإرادتك إرادتي و المعنى طلب رضاه به‏ (1) و أقول هذا الدعاء من أدعية السر و أورده الكفعمي و غيره و سيأتي في كتاب الدعاء بسندها إن شاء الله تعالى‏ (2).

22- الفتح، فتح الأبواب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ الشَّيْخِ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَلَقَانَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ وَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)فِيمَا رَوَيَاهُ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّحِيفَةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)مِنْ نُسْخَةٍ تَارِيخُ كِتَابَتِهَا سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ قَالَ وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ(ع)فِي الِاسْتِخَارَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِ لِي بِالْخِيَرَةِ- وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ الِاخْتِيَارِ- وَ اجْعَلْ لَنَا ذَرِيعَةً إِلَى الرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ- وَ التَّسْلِيمِ لِمَا حَكَمْتَ- وَ أَزِحْ عَنَّا رَيْبَ أَهْلِ الِارْتِيَابِ- وَ أَيِّدْنَا بِيَقِينِ الْمُخْلَصِينَ- وَ لَا تَسُمْنَا عَجْزَ الْمَعْرِفَةِ عَمَّا تَخَيَّرْتَ- فَنَغْمِطَ قَدْرَكَ وَ نَكْرَهَ مَوَاضِعَ قَضَائِكَ- وَ نَجْنَحَ إِلَى الَّتِي هِيَ أَبْعَدُ مِنْ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ- وَ أَقْرَبُ مِنْ ضَرَرِ الْعَافِيَةِ- حَبِّبْ إِلَيْنَا مَا نَكْرَهُ مِنْ قَضَائِكَ- وَ سَهِّلْ عَلَيْنَا مَا تستصعب [نَسْتَصْعِبُ مِنْ حُكْمِكَ- وَ أَلْهِمْنَا الِانْقِيَادَ لِمَا أَوْرَدْتَ عَلَيْنَا مِنْ مَشِيَّتِكَ- فَلَا نَكْرَهُ مَا أَحْبَبْتَ وَ لَا نَتَخَيَّرُ مَا كَرِهْتَ- وَ اخْتِمْ لَنَا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ أَحْمَدُ عَاقِبَةً وَ أَكْرَمُ مَصِيراً- إِنَّكَ تُفِيدُ الْكَرِيمَةَ- وَ تُعْطِي الْحَسَنَةَ وَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ.

بيان: هذا الدعاء من أدعية الصحيفة الشريفة و إنما أوردته هنا للاختلاف بينه و بين النسخة المشهورة سندا و متنا و الإزاحة الإبعاد أي أبعد عنا شك الذين‏

____________

(1) مصباح الكفعميّ: 396 في الهامش.

(2) راجع ج 95 ص 313.

270

يشكون و يرتابون في حسن ما يقضي الله على عباده و حكمته و لا تسمنا بضم السين أي لا تورد علينا و في بعض النسخ بالكسر قال الكفعمي (رحمه الله)(1) أي لا تجعله سمة و علامة لنا و الأولى أن يقال أنه برفع السين أي لا تولنا أي تجعلنا ضعفاء المعرفة و منه قوله تعالى‏ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ أي يولونكم فنغمط قدرك أي نحتقره ما نستصعب أي نعده صعبا و قال الكفعمي الكريمة كل شي‏ء يكرم و كرائم المال خيارها و الجسيمة العظيمة و جسم الشي‏ء أي عظم.

23- الفتح، فتح الأبواب ذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي الْعَمَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ‏ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)تَقُولُهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ- مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ أَقْوَاماً يَلْجَئُونَ إِلَى مَطَالِعِ النُّجُومِ- لِأَوْقَاتِ حَرَكَاتِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ- وَ تَصَرُّفِهِمْ وَ عَقْدِهِمْ وَ حَلِّهِمْ- وَ خَلَقْتَنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ اللَّجَإِ إِلَيْهَا- وَ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِيَارَاتِ بِهَا- وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّكَ لَمْ تُطْلِعْ أَحَداً عَلَى غَيْبِكَ فِي مَوَاقِعِهَا- وَ لَمْ تُسَهِّلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ أَفَاعِيلِهَا- وَ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى نَقْلِهَا فِي مَدَارَاتِهَا فِي مَسِيرِهَا- عَنِ السُّعُودِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ إِلَى النُّحُوسِ- وَ مِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَ الْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ- لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ- وَ لِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَنْعَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ- وَ مَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ- وَ اسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَ هُمْ أُولَئِكَ- وَ لَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَسْأَلُكَ‏ (2) بِمَا تَمْلِكُهُ وَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ أَنْتَ بِهِ مَلِيٌّ وَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَ إِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ- وَ بِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ- وَ الْعَافِيَةِ وَ الْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ مِنْ حَدَثِ الدُّنْيَا- الَّتِي إِلَيْكَ فِيهَا ضَرُورَتُهُ لِمَعَاشِهِ- وَ مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَلَيْكَ فِيهَا مُعَوَّلُهُ- وَ أَنَا هُوَ عَبْدُكَ- اللَّهُمَّ فَتَوَلَّ يَا مَوْلَايَ اخْتِيَارَ خَيْرِ الْأَوْقَاتِ- لِحَرَكَتِي وَ سُكُونِي وَ نَقْضِي وَ إِبْرَامِي‏

____________

(1) مصباح الكفعميّ: 395 في الهامش.

(2) سألك ظ كما سيأتي من المؤلّف (قدّس سرّه).

271

وَ سَيْرِي وَ حُلُولِي وَ عَقْدِي وَ حَلِّي- وَ اشْدُدْ بِتَوْفِيقِكَ عَزْمِي وَ سَدِّدْ فِيهِ رَأْيِي- وَ اقْذِفْهُ فِي فُؤَادِي- حَتَّى لَا يَتَأَخَّرَ وَ لَا يَتَقَدَّمَ وَقْتُهُ عَنِّي- وَ أَبْرِمْ مِنْ قُدْرَتِكَ كُلَّ نَحْسٍ- يَعْرِضُ بِحَاجِزٍ حَتْمٍ مِنْ قَضَائِكَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ يُبَاعِدُهُ مِنِّي وَ يُبَاعِدُنِي مِنْهُ فِي دِينِي وَ نَفْسِي- وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي- وَ أَعِذْنِي بِهِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ الْبَهَائِمِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ مَا أَحْضُرُهُ وَ مَا أَغِيبُ عَنْهُ- وَ مَا أَسْتَصْحِبُهُ وَ مَا أُخَلِّفُهُ: وَ حَصِّنِّي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِعِيَاذِكَ مِنَ الْآفَاتِ- وَ الْعَاهَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ وَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَ التَّبْدِيلِ- وَ النَّقِمَاتِ وَ الْمَثُلَاتِ وَ مِنْ كَلِمَتِكَ الْحَالِقَةِ- وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ- وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ- وَ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ فِي قَوْلِي وَ فِعْلِي- وَ مَلِّكْنِي الصَّوَابَ فِيهِمَا- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حِرْزِي وَ عَسْكَرِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُلْطَانِي وَ مَقْدُرَتِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ عِزِّي وَ مَنَعَتِي- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَالِمُ بِجَوَائِلِ فِكْرِي- وَ جَوَائِسِ صَدْرِي- وَ مَا يَتَرَجَّحُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَ الْإِحْجَامِ عَنْهُ- مَكْنُونُ ضَمِيرِي وَ سِرِّي- وَ أَنَا فِيهِ بَيْنَ حَالَيْنِ خَيْرٍ أَرْجُوهُ وَ شَرٍّ أَتَّقِيهِ- وَ سَهْوٍ يُحِيطُ بِي وَ دِينٍ أَحُوطُهُ- فَإِنْ أَصَابَنِي الْخِيَرَةُ الَّتِي أَنْتَ خَالِقُهَا- لِتَهَبَهَا لِي لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهَا بَلْ بِجُودٍ مِنْكَ عَلَيَّ بِهَا- غَنِمْتُ وَ سَلِمْتُ وَ إِنْ أَخْطَأَتْنِي حَسَرْتُ وَ عَطِبْتُ- اللَّهُمَّ فَأَرْشِدْنِي مِنْهُ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ- وَ أَسْعِدْنِي فِيهِ بِتَوْفِيقِكَ وَ عِصْمَتِكَ- وَ اقْضِ بِالْخَيْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ التَّامَّاتِ- الشَّامِلَةِ الدَّائِمَةِ فِيهِ حَتْمُ أَقْضِيَتِكَ- وَ نَافِذُ عَزْمِكَ وَ مَشِيَّتِكَ- وَ إِنَّنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْأَوْفَقِ مِنْ مَبَادِيهِ- وَ عَوَاقِبِهِ وَ فَوَاتِحِهِ وَ مَسَالِمِهِ وَ مَعَاطِبِهِ وَ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ- وَ أُقِرُّ أَنَّهُ لَا عَالِمَ وَ لَا قَادِرَ عَلَى سَدَادِهِ سِوَاكَ- فَأَنَا أَسْتَهْدِيكَ وَ أَسْتَعِينُكَ وَ أَسْتَقْضِيكَ- وَ أَسْتَكْفِيكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَرْجُوكَ- وَ مَا تَاهَ مَنِ اسْتَهْدَاكَ وَ لَا ضَلَّ مَنِ اسْتَفْتَاكَ- وَ لَا دُهِيَ مَنِ اسْتَكْفَاكَ وَ لَا حَالَ مَنْ دَعَاكَ- وَ لَا

272

أُخْفِقَ مَنْ رَجَاكَ- فَكُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظُنُونِي وَ آمَالِي فِيكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ تَقْرَأُ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ- مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- وَ تَقْرَأُ سُورَةَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ إِلَى آخِرِهَا- ثُمَّ قُلْ‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ- جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ- حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ- وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ- وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ- وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ- وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً- فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ- فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى‏ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏- فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً- لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏- لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏- وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَسْمَاءَ اللَّهِ الْعِظَامَ وَ كَلِمَاتِهِ التَّوَامَّ- وَ فَوَاتِحَ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَ خَوَاتِيمَهَا- وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ قَوَارِعَهَا- وَ كُلَّ عُوذَةٍ تَعَوَّذَ بِهَا نَبِيٌ‏

273

أَوْ صِدِّيقٌ- حم شَاهَتِ الْوُجُوهُ وُجُوهُ أَعْدَائِي‏ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏- وَ حَسْبِيَ اللَّهُ ثِقَةً وَ عُدَّةً وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

بيان: في مواقعها الضمير فيه و فيما بعده راجع إلى النجوم أي لم تطلع أحدا على ما هو مغيب من حواس الخلق من أحوالها المتعلقة بها في مواقعها و منازلها و أوضاعها إلى تحصيل أفاعيلها أي إلى أن يحصل فعلا من أفعالها بالنسبة إليه و هذا لا يدل على أن لها تأثيرا إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها و تأثيرها لكن يدل ما بعده على أنه جعل الله فيها سعادة و نحوسة لكنهما تتبدلان بالدعاء و الصدقات و الحسنات و السيئات و بالتوكل على مالك الشرور و الخيرات و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم.

و السعود العامة ما يعم جميع الناس و الخاصة ما يخص شخصا أو صنفا و كذا النحوس الشاملة و المفردة هما المراد بها و قال الجوهري ملأ الرجل صار مليا أي ثقة فهو غني ملي بين الملاءة و الملاءة و قال الجزري الملأ بالهمز الثقة الغني و قد ملئ فهو ملي بين الملاءة و الملاءة بالمد و قد أولع الناس فيه بترك الهمز و تشديد الياء انتهى و في أكثر نسخ الدعاء و في سائر المواضع بالتشديد و يقال ما أكترث به أي ما أبالي فيه بما تملكه الباء صلة للسؤال أي ما تملكه كقوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ‏ أو الباء للسببية و قوله من الخيرة هو المسئول أي شيئا من الخيرة و الظاهر سألك لا أسألك كما في النسخ و لا يخفى بعد التأمل ظهوره و قوله من حدث متعلق بالسلامة و العافية و يمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين فقوله(ع)من خيرات معطوف على قوله من الخيرة و يحتمل تعلق من الحدث بالغنيمة فقط و المراد به الخيرات و إنما عبر كذلك لأنها في جنب خيرات الآخرة كأنها ليست بخيرات و لا يبعد أن يكون تصحيف من خيرات و على هذا قوله من خيرات الآخرة معطوف على قوله من خيرات الدنيا.

274

كل نحس أي دفعه بحاجز متعلق بأبرم و لا يبعد أن يكون و ادرأ أو يكون بالثاء المثلثة و الراء المهملة بمعنى القطع و أعذني به أي بالحاجز أو بحتم القضاء من الأولاد أي من بلية الأولاد أو من بمعنى في كما قيل في قوله تعالى‏ ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ‏ (1) و قوله سبحانه‏ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2) أو للتعليل و الأعراض جمع عرض بالتحريك و هو الحال و المتاع و الغنيمة.

و من كلمتك الحالقة أي حكمك بالعقوبة المستأصلة قال في النهاية فيه دب إليكم داء الأمم البغضاء و هي الحالقة الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر انتهى و ملكني الصواب فيهما أي في قولي و فعلي بجوائل فكري أي أفكاري الجائلة المترددة في ضميري و جوائس صدري أي ما يتخلل في صدري من الوساوس و الخيالات أو ما يتردد من ظنون صدري في المخلوقات قال الجوهري الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها و كذلك الاجتياس و الجوسان بالتحريك الطوفان بالليل.

و الإحجام الكف أنت خالقها أي مقدرها لتهبها علة للخلق و إن أخطأتني أي تجاوزت عني و لم تصبني فأرشدني منه الضمير راجع إلى الأمر الذي أراد الخيرة فيه بقرينة المقام أو إلى الخيرة بتأويل مع أنه مصدر و الأول أظهر حتم أقضيتك مفعول اقض أو قائم مقام المصدر أي قضاء حتما.

و إنني أبرأ إليك أي أعترف بأني جاهل بما هو أوفق لي و أصلح لحالي و ما تاه أي ما تحير و ما دهي على المجهول أي لم تصبه دواهي الدهر و لا حال أي لا يتغير عن النعمة أو لا يتغير لونه خيبة و في بعض النسخ خاب و هو أصوب.

____________

(1) فاطر: 40.

(2) الجمعة: 10.

275

و في الصحاح أخفق الرجل إذا غزا و لم يغنم و الصائد إذا رجع و لم يصطد و طلب حاجة فأخفق و قال استنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض له انتهى و أقول هنا كناية عن الاستعانة و التوسل بالسور الكريمة و الأسماء العظيمة و الآيات الجسيمة مستورا أي ذا ستر أو مستورا عن الحس أو بحجاب آخر.

أَكِنَّةً أي أغطية واحدها كنان و هو الغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ‏ كراهة أن يفقهوه و قوارعها أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين و الكفرة و الظلمة و تدفعهم و تهلكهم و العوذة بالضم التعويذ شاهت الوجوه أي قبحت وجوه أعدائي بيان للوجوه.

24- الفتح فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَةَ الْمُقْرِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُزُورِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ لَمْ يَرَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ إِلَّا مَا يُحِبُّ- وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنَّ خِيَرَتَكَ تُنِيلُ الرَّغَائِبَ- وَ تُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ وَ تُطَيِّبُ الْمَكَاسِبَ- وَ تُغَنِّمُ الْمَطَالِبَ وَ تَهْدِي إِلَى أَحْمَدِ الْعَوَاقِبِ- وَ تَقِي مِنْ مَحْذُورِ النَّوَائِبِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ فِيمَا عَقَدَ عَلَيْهِ رَأْيِي- وَ قَادَنِي إِلَيْهِ هَوَايَ- فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُسَهِّلَ لِي مِنْ ذَلِكَ مَا تَعَسَّرَ- وَ أَنْ تُعَجِّلَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ- وَ أَنْ تُعْطِيَنِي يَا رَبِّ الظَّفَرَ فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ فِيهِ- وَ عَوْناً بِالْإِنْعَامِ فِيمَا دَعَوْتُكَ- وَ أَنْ تَجْعَلَ يَا رَبِّ بُعْدَهُ قُرْباً وَ خَوْفَهُ أَمْناً- وَ مَحْذُورَهُ سِلْماً فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ يَكُنْ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي- فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَ آجِلِ الْآخِرَةِ فَسَهِّلْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ عَلَيَّ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اقْدِرْ لِي فِيهِ الْخِيَرَةَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

25- الفتح، فتح الأبواب دُعَاءُ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ فِي الِاسْتِخَارَاتِ وَ هُوَ آخِرُ مَا خَرَجَ مِنْ مُقَدَّسِ حَضْرَتِهِ أَيَّامَ الْوِكَالاتِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ جَامِعٍ لَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ اسْتِخَارَةُ الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ وَ يَدْعُو

276

بِهَا فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ وَ غَيْرِهَا ذَكَرَ أَبُو دُلَفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ (رحمه الله) أَنَّهَا آخِرُ مَا خَرَجَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَقُلْتَ لَهُمَا ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى عَصَا مُوسَى- فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي صَرَفْتَ بِهِ قُلُوبَ السَّحَرَةِ إِلَيْكَ- حَتَّى‏ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏- أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُبْلِي بِهَا كُلَّ جَدِيدٍ- وَ تُجَدِّدُ بِهَا كُلَّ بَالٍ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ- وَ بِكُلِّ حَقٍّ جَعَلْتَهُ عَلَيْكَ- إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً وَ تُهَنِّيَهُ وَ تُسَهِّلَهُ عَلَيَّ- وَ تَلْطُفَ لِي فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ إِنْ كَانَ شَرّاً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً- وَ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنِّي بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ- وَ تُرْضِيَنِي بِقَضَائِكَ وَ تُبَارِكَ لِي فِي قَدَرِكَ- حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ شَيْ‏ءٍ أَخَّرْتَهُ- وَ لَا تَأْخِيرَ شَيْ‏ءٍ عَجَّلْتَهُ- فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ إِلَى الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ مَعاً عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ وَالِدِهِ فِيمَا كَتَبَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى وَلَدِهِ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً فَمَا عَزَمَ لَكَ فَافْعَلْ- وَ قُلْ فِي دُعَائِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- رَبِّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ خِرْ لِي فِي كَذَا وَ كَذَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- خِيَرَةً مِنْكَ فِي عَافِيَةٍ.

الْمُقْنِعَةُ، مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ وَ قُلْتَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ (1).

26- الْفَتْحُ، فتح الأبواب بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ

____________

(1) المقنعة: 36.

277

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رُبَّمَا أَرَدْتُ الْأَمْرَ يَفْرُقُ مِنِّي فَرِيقَانِ- أَحَدُهُمَا يَأْمُرُنِي وَ الْآخَرُ يَنْهَانِي- قَالَ فَقَالَ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- ثُمَّ انْظُرْ أَحْزَمَ الْأَمْرَيْنِ لَكَ فَافْعَلْهُ- فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لْتَكُنِ اسْتِخَارَتُكَ فِي عَافِيَةٍ- فَإِنَّهُ رُبَّمَا خِيرَ لِلرَّجُلِ فِي قَطْعِ يَدِهِ- وَ مَوْتِ وَلَدِهِ وَ ذَهَابِ مَالِهِ- قَالَ وَ رَوَى جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ- بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (1).

المتهجد، عن إسحاق‏ مثله‏ (2).

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَفَرَقَ نَفْسِي عَلَى فِرْقَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَأْمُرُنِي وَ الْأُخْرَى تَنْهَانِي إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ انْظُرْ أَحْزَمَ الْأَمْرَيْنِ‏ (3).

بيان: يفرق مني فريقان أي يسنح في نفسي رأيان متعارضان أو أستشير فتحصل فرقتان إحداهما تأمرني و لا يتفق رأيهم لأعمل به و لعله أظهر.

27- الفتح، فتح الأبواب رَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَصْلِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ الْمُجْمَعِ عَلَى عِلْمِهِ وَ صَلَاحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الِاسْتِخَارَةِ- قَالَ فَقَالَ اسْتَخِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ- وَ أَنْتَ سَاجِدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ- قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ

____________

(1) تهذيب الأحكام ج 1 ص 306.

(2) مصباح المتهجد: 372.

(3) المحاسن: 599.

278

بْنِ خَلَفٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الِاسْتِخَارَةِ- فَقَالَ اسْتَخِرِ اللَّهَ تَعَالَى فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ- وَ أَنْتَ سَاجِدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ- قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ‏ (1).

المكارم، عن القسري مرسلا مثله‏ (2).

28- الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مَعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ- مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَبْدٌ قَطُّ مِائَةَ مَرَّةٍ إِلَّا رُمِيَ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ- يَقُولُ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- إِنْ كَانَ أَمْرُ كَذَا وَ كَذَا خَيْراً لِأَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لِي وَ افْتَحْ لِي بَابَهُ- وَ رَضِّنِي فِيهِ بِقَضَائِكَ.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ إِلَى جَدِّهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا أَرَدْتُ الْأَمْرَ- وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَخِيرَ رَبِّي كَيْفَ أَقُولُ- قَالَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَصُمِ الثَّلَاثَاءَ وَ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ- ثُمَّ صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانٍ نَظِيفٍ- فَتَشَهَّدْ ثُمَّ قُلْ وَ أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ- إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي فِيمَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ- فَيَسِّرْهُ لِي وَ بَارِكْ فِيهِ وَ افْتَحْ لِي بِهِ- وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَرّاً لِي فِيمَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي بِمَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَقْضِي وَ لَا أَقْضِي- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ يَقُولُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ فِي كِتَابِ عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَسْجُدُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ ع- وَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَ يَسْتَشْفِعُ بِهِمْ- وَ يَنْظُرُ مَا يُلْهِمُهُ اللَّهُ فَيَفْعَلُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

____________

(1) تراه في الفقيه ج 1 ص 355.

(2) مكارم الأخلاق: 369.

279

وَ مِنْهُ قَالَ (قدّس سرّه) وَ مِمَّا يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الِاسْتِخَارَةِ قَدْ كَانَ مَشْهُوراً مَعْرُوفاً وَ بَيْنَ الشِّيعَةِ مَأْلُوفاً مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا الْمُتَقَدِّمِ فِي طُرُقِنَا إِلَى مَا رَوَاهُ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع- فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ كِسْوَةٍ يَكْسُونِيهَا- فَلَمْ يَقْضِ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ حَتَّى وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ- فَقُلْتُ أَكْتُبُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ- قَالَ فَكَتَبْتُ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص- عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِ بِالْكِتَابِ بَعَثْتُهُ- وَ إِلَّا خَرَقْتُهُ قَالَ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ لَا أَبْعَثَ فِيهِ- فَخَرَقْتُ الْكِتَابَ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَسُولًا مَعَهُ ثِيَابٌ فِي مِنْدِيلٍ- يَتَخَلَّلُ الْقَطَرَاتُ وَ يَسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّيِّ- حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَ قَالَ مَوْلَاكَ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذَا- وَ إِذَا مُلَاءَتَانِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى- فَقَضَى أَنِّي غَسَّلْتُهُ حِينَ مَاتَ وَ كَفَّنْتُهُ فِيهِمَا.

بيان: الملاءة بالضم و المد الثوب اللين الرقيق‏ (1).

29- الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَبْدٌ قَطُّ فِي أَمْرٍ مِائَةَ مَرَّةٍ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ ع- فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ.

وَ مِنْهُ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَدِّي فِي كِتَابِ الْمَبْسُوطِ إِذَا أَرَادَ أَمْراً مِنَ الْأُمُورِ لِدِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ- يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا شَاءَ- وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ دَعَا بِمَا أَرَادَ- وَ يَسْجُدُ وَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي سُجُودِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي ثُمَّ يَمْضِي فِي حَاجَتِهِ.

____________

(1) لا يقال للثوب ملاء الا إذا كان عريضا أو ذات لفقين كالريطة يستر أعالي البدن و أسافله.

280

و مثله قال في النهاية و نحوه قال في كتاب الاقتصاد و زاد فيه الغسل و قال فيقول في سجوده أستخير الله في جميع أموري كلها خيرة في عافية ثم يفعل ما يقع في قلبه و كذا قال في كتاب هداية المسترشد و كذا قال الشيخ محمد بن إدريس ره و ذكر عبد العزيز بن البراج استخارة بمائة مرة في كتاب المهذب و ذكرها أبو الصلاح الحلبي في كتاب مختصر الفرائض الشرعية و غيره.

30- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ أَبَا الْحَسَنِ(ع)لِابْنِ أَسْبَاطٍ- فَقَالَ لَهُ مَا تَرَى لَهُ وَ ابْنُ أَسْبَاطٍ حَاضِرٌ- وَ نَحْنُ جَمِيعاً يَرْكَبُ الْبَحْرَ أَوِ الْبَرَّ إِلَى مِصْرَ- وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِ طَرِيقِ الْبَرِّ- فَقَالَ فَأْتِ الْمَسْجِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ- فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ انْظُرْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَاعْمَلْ بِهِ- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ الْبَرُّ أَحَبُّ إِلَيَّ لَهُ قَالَ(ع)وَ إِلَيَّ.

الْمَكَارِمُ، سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (1).

بيان: و نحن جميعا أي حاضرون يركب البحر أي ابن أسباط بخبر طريق البر أي من الخوف و الفساد كما يدل عليه خبر آخر.

31- الْمَكَارِمُ‏ (2)، وَ الْفَقِيهُ، عَنْ نَاجِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ شِرَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْعَبْدِ- وَ الدَّابَّةِ أَوِ الْحَاجَةَ الْخَفِيفَةَ أَوِ الشَّيْ‏ءَ الْيَسِيرَ- اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- فَإِنْ كَانَ أَمْراً جَسِيماً اسْتَخَارَ اللَّهَ فِيهِ مِائَةَ مَرَّةٍ (3).

الفتح، فتح الأبواب نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَرَادَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

32- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْوَسَائِلِ إِلَى‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 371.

(2) مكارم الأخلاق: 370.

(3) الفقيه ج 1 ص 355 مكارم الأخلاق ص 370.

281

الْمَسَائِلِ‏ اللَّهُمَّ إِنَّ خِيَرَتَكَ فِيمَا أَسْتَخِيرُكَ فِيهِ تُنِيلُ الرَّغَائِبَ- وَ تُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ وَ تُغَنِّمُ الْمَطَالِبَ- وَ تُطَيِّبُ الْمَكَاسِبَ وَ تَهْدِي إِلَى أَجْمَلِ الْمَذَاهِبِ- وَ تَسُوقُ إِلَى أَحْمَدِ الْعَوَاقِبِ- وَ تَقِي مَخُوفَ النَّوَائِبِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ فِيمَا عَزَمَ رَأْيِي عَلَيْهِ- وَ قَادَنِي عَقْلِي إِلَيْهِ فَسَهِّلِ اللَّهُمَّ مِنْهُ مَا تَوَعَّرَ- وَ يَسِّرْ مِنْهُ مَا تَعَسَّرَ- وَ اكْفِنِي فِيهِ الْمُهِمَّ وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مُلِمٍّ- وَ اجْعَلْ رَبِّ عَوَاقِبَهُ غُنْماً- وَ خَوْفَهُ سِلْماً وَ بُعْدَهُ قُرْباً- وَ جَدْبَهُ خِصْباً وَ أَرْسِلِ اللَّهُمَّ إِجَابَتِي- وَ أَنْجِحْ طَلِبَتِي وَ اقْضِ حَاجَتِي- وَ اقْطَعْ عَوَائِقَهَا وَ امْنَعْ بَوَائِقَهَا- وَ أَعْطِنِي اللَّهُمَّ لِوَاءَ الظَّفَرِ فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ- وَ وُفُورَ الْغُنْمِ فِيمَا دَعَوْتُكَ- وَ عَوَائِدَ الْإِفْضَالِ فِيمَا رَجَوْتُكَ- وَ اقْرِنْهُ اللَّهُمَّ بِالنَّجَاحِ وَ حِطَّةً بِالصَّلَاحِ- وَ أَرِنِي أَسْبَابَ الْخِيَرَةِ وَاضِحَةً- وَ أَعْلَامَ غُنْمِهَا لَائِحَةً وَ اشْدُدْ خُنَاقَ تَعَسُّرِهَا- وَ انْعَشْ صَرِيعَ تَيَسُّرِهَا وَ بَيِّنِ اللَّهُمَّ مُلْتَبَسَهَا- وَ أَطْلِقْ مُحْتَبَسَهَا وَ مَكِّنْ أُسَّهَا- حَتَّى تَكُونَ خِيَرَةً مُقْبِلَةً بِالْغُنْمِ- مُزِيلَةً لِلْغُرْمِ عَاجِلَةَ النَّفْعِ بَاقِيَةَ الصُّنْعِ- إِنَّكَ وَلِيُّ الْمَزِيدِ مُبْتَدِئٌ بِالْجُودِ (1).

بيان: الرغائب جمع الرغيبة و هي العطاء الكثير و في القاموس الغنم بالضم الفي‏ء غنم بالكسر غنما بالضم و بالفتح و التحريك و غنيمة و غنماتا بالضم الفوز بالشي‏ء بلا مشقة و غنمه كذا تغنيما نفله إياه و في أكثر النسخ على بناء الإفعال و في القاموس الوعر ضد السهل و توعر صار وعرا و توعر الأمر تعسر و قال الملم الشديد من كل شي‏ء و قال البائقة الداهية و الجمع البوائق.

و اشدد خناق تعسرها أي اقتل التعسر بالخناق كناية عن إزالته شبه التعسر بحيوان و أثبت له الخناق و هو ككتاب الحبل يخنق به و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب و يقال أيضا أخذ بخناقه بالكسر و الضم و مخنقه أي بحلقه كل ذلك ذكره الفيروزآبادي و في أكثر النسخ بفتح الخاء فيكون مصدرا و إن لم يرد في اللغة.

و انعش أي ارفع صريع تيسرها أي تيسرها المصروع الساقط على الأرض‏

____________

(1) البلد الأمين: 516.

282

و الاستعارة فيه كالسابق و الصنع بالضم المعروف و الإحسان و أطلق محتبسها على بناء الفاعل أو المفعول لأن احتبس لازم متعد.

33- الفتح، فتح الأبواب نَقْلًا مِنْ كِتَابِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثِّقَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَبْدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً بِهَذِهِ الِاسْتِخَارَةِ- إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِالْخَيْرِ- يَقُولُ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ- وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خِرْ لِي فِي كَذَا وَ كَذَا.

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ‏ (1) وَ زَادُوا بَعْدَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ فِيهَا وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.

الْمَكَارِمُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مِثْلَ الْأَخِيرِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَةً تَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَسْتَقْدِرُ اللَّهَ فِي عَافِيَةٍ بِقُدْرَتِهِ- ثُمَّ ائْتِ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا خِيَرَةٌ لَكَ- عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَتَّهِمْ رَبَّكَ فِيمَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ.

34- الفتح، فتح الأبواب عَنْ شَيْخَيْهِ الْفَقِيهَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا وَ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِإِسْنَادِهِمَا الْمُتَقَدِّمِ إِلَى شَيْخِ الطَّائِفَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا أُمِرْنَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الشَّامِ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْوَجْهُ الَّذِي هَمَمْتُ بِهِ- خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- وَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ بَارِكْ لِي فِيهِ- وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَرّاً لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَ يَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ- قَالَ وَ أَخَذْتُ حَصَاةً وَ وَضَعْتُهَا عَلَى نَعْلِي حَتَّى أَتْمَمْتُهَا- فَقُلْتُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ مَرَةً وَاحِدَةً- وَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ- قَالَ هَكَذَا قُلْتُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً هَذَا الدُّعَاءَ- قَالَ فَصَرَفَ ذَلِكَ الْوَجْهَ عَنِّي- وَ خَرَجْتُ بِذَلِكَ الْجِهَازِ إِلَى مَكَّةَ- وَ يَقُولُهَا فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- وَ فِي‏

____________

(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسيّ: 373، فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 356 التهذيب ج 1 ص 306.

283

الْأَمْرِ الدُّونِ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

بيان: لعل وضع الحصاة على النعل لضبط العدد تعليما للغير و يحتمل أن يكون وضع الحصاة الواحدة فقط فيكون جزءا للعمل لكنه بعيد.

35- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْمَكَارِمُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان رَوَى مُرَازِمٌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ لْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لْيُثْنِ عَلَيْهِ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَيَسِّرْهُ لِي وَ قَدِّرْهُ- وَ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَقْرَأُ فِيهِمَا- فَقَالَ(ع)اقْرَأْ فِيهِمَا مَا شِئْتَ- وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ (1).

أقول: و قال الكفعمي في البلد الأمين في بعض نسخ مختصر المصباح هكذا و إن قرأت‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ كان أفضل أقول و النسخ التي عندنا موافق لما مر و ليس فيها ذكر الأفضلية و إن كان يومي إليها.

36- الْمَكَارِمُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ- فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى مُسْلِمٌ- إِلَّا خَارَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ (2).

37- الْمُهَذَّبُ، لِابْنِ الْبَرَّاجِ‏ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مَنْ أَرَادَ صَلَاتَهُمَا- كَمَا يُصَلِّي غَيْرَهُمَا مِنَ النَّوَافِلِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْكَعُ- وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَإِذَا أَكْمَلَ الْمِائَةَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ رَبِّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خِرْ لِي فِي كَذَا وَ كَذَا- وَ يَذْكُرُ حَاجَتَهُ الَّتِي قَصَدَ هَذِهِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِهَا- وَ قَدْ وَرَدَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وُجُوهٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ- وَ الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا مِنْ أَحْسَنِهَا.

____________

(1) مصباح الشيخ ص 371: مكارم الأخلاق ص 370.

(2) مكارم الأخلاق: 373.

284

38- أَقُولُ وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا نَقْلًا مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ النَّفْسِ فِي الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ أَنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ فِي الِاسْتِخَارَاتِ ثُمَّ قَالَ- وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْعَمَلِ بِهَا وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ أَحْسَنِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ- ثُمَّ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا مَا أَحْبَبْتَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُمَا قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَخِيرُكَ بِعِزَّتِكَ وَ أَسْتَخِيرُكَ بِقُدْرَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أُرِيدُهُ خَيْراً فِي دِينِي- وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ خَيْراً لِي فِيمَا يَنْبَغِي فِيهِ خَيْرٌ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِعَوَاقِبِهِ مِنِّي فَيَسِّرْهُ لِي- وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ شَرّاً لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي- وَ قَيِّضْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ- وَ أَرْضِنِي بِهِ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ.

39- مِصْبَاحُ ابْنِ الْبَاقِي، رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ خِيَارَ مَنْ فَوَّضَ إِلَيْكَ أَمْرَهُ- وَ أَسْلَمَ إِلَيْكَ نَفْسَهُ وَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ- وَ خَلَا لَكَ وَجْهُهُ وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيمَا نَزَلَ بِهِ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ لَا تَخِرْ عَلَيَّ- وَ كُنْ لِي وَ لَا تَكُنْ عَلَيَّ وَ انْصُرْنِي وَ لَا تَنْصُرْ عَلَيَّ- وَ أَعِنِّي وَ لَا تُعِنْ عَلَيَّ وَ أَمْكِنِّي وَ لَا تُمَكِّنْ مِنِّي- وَ اهْدِنِي إِلَى الْخَيْرِ وَ لَا تُضِلَّنِي- وَ أَرْضِنِي بِقَضَائِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ- إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ- وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ الْخِيَرَةُ فِي أَمْرِي هَذَا- فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي فَسَهِّلْهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏.

285

باب 8 النوادر

1- الْفَتْحُ، فتح الأبواب قَالَ (قدّس سرّه)اعْلَمْ أَنِّي مَا وَجَدْتُ حَدِيثاً صَرِيحاً- أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُهُ لِسِوَاهُ- لَكِنْ وَجَدْتُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً- تَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى قَضَائِهِ حَوَائِجَ الْإِخْوَانِ- مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالدَّعَوَاتِ وَ سَائِرِ التَّوَسُّلَاتِ- حَتَّى رَأَيْتُ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ فَوَائِدِ الدُّعَاءِ لِلْإِخْوَانِ- مَا لَا أَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ الْآنَ لِظُهُورِهِ بَيْنَ الْأَعْيَانِ- وَ الِاسْتِخَارَاتُ عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَاجَاتِ- وَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّعَوَاتِ- وَ اسْتِخَارَةُ الْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ- دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ- لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَلَّفَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْإِخْوَانِ- الِاسْتِخَارَةَ فِي بَعْضِ الْحَاجَاتِ- فَقَدْ صَارَتِ الْحَاجَةُ لِلَّذِي يُبَاشِرُ الِاسْتِخَارَاتِ- فَيَسْتَخِيرُ لِنَفْسِهِ وَ لِلَّذِي يُكَلِّفُهُ الِاسْتِخَارَةَ- أَمَّا اسْتِخَارَتُهُ لِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ هَلِ الْمَصْلَحَةُ- لِلَّذِي يُبَاشِرُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ يُكَلِّفُهُ الِاسْتِخَارَةَ- وَ هَلِ الْمَصْلَحَةُ لِلَّذِي يُكَلِّفَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ- وَ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِ الرِّوَايَاتِ بِالاسْتِخَارَاتِ وَ بِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ- وَ مَا يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى شَيْ‏ءٍ يَخْتَصُّ بِهِ فِي الرِّوَايَاتِ.

بيان: ما ذكره السيد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو من قوة للعمومات لا سيما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير أفعل أم لا كما أومأ إليه السيد و هو حيلة لدخولها تحت الأخبار الخاصة لكن الأولى و الأحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه لأنا لم نر خبرا ورد فيه التوكيل في ذلك و لو كان ذلك جائزا أو راجحا لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمة(ع)ذلك و لو كان ذلك لكان منقولا لا أقل في رواية مع أن المضطر أولى بالإجابة و دعاؤه أقرب إلى الخلوص عن نية.

286

أقول وجدت بخط الشيخ الشهيد (قدس الله روحه) إذا أهم أحدا أمر و تحير فيه فلا يدري ما يفعل فليتبادر إلى العمل بهذا الخبر.

و وجدت في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي ما هذه صورته و ما أعجب هذا الخبر فإني وجدته في عدة كتب بأسانيد و غير أسانيد على اختلاف في الألفاظ و المعنى قريب و أنا أذكر أصحها عندي.

وجدت في كتاب محمد بن جرير الطبري الذي سماه كتاب الآداب الحميدة نقلته بحذف الإسناد عن روح بن الحارث عن أبيه عن جده أنه قال لبنيه يا بني إذا دهمكم أمر أو أهمكم فلا يبيتن أحدكم إلا و هو طاهر على فراش و لحاف طاهرين و لا يبيتن و معه امرأة ثم ليقرأ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها سبعا وَ اللَّيْلِ‏ سبعا ثم ليقل اللهم اجعل لي من أمري هذا فرجا فإنه يأتيه آت في أول ليلة أو في الثالثة أو في الخامسة و أظنه قال أو في السابعة يقول له المخرج مما أنت فيه كذا.

قال أنس فأصابني وجع لم أدر كيف آتي له ففعلت أول ليلة فأتاني اثنان فجلس أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي ثم قال أحدهما للآخر حسه فلمس جسدي كله فلما انتهى إلى موضع من رأسي قال احتجم هاهنا و لا تحلق و لكن اطله بغراء ثم التفت إلي أحدهما أو كلاهما فقال لي فكيف لو ضممت إليهما التين و الزيتون قال فاحتجمت فبرأت و أنا فلست أحدث أحدا به إلا و حصل له الشفاء قال آخر و جربته فصح.

بيان قال في القاموس الغري ما طلي به أو لصق به أو شي‏ء يستخرج من السمك كالغراء ككساء.

287

فذلكة

أظن أنه قد اتضح لك مما قرع سمعك و مر عليه نظرك في الأبواب السابقة أن الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة هو أن لا يكون الإنسان مستبدا برأيه معتمدا على نظره و عقله بل يتوسل بربه تعالى و يتوكل عليه في جميع أموره و يقر عنده بجهله بمصالحه و يفوض جميع ذلك إليه و يطلب منه أن يأتي بما هو خير له في أخراه و أولاه كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر فيدعو بأحد الوجوه المتقدمة مع الصلاة أو بدونها بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شي‏ء من ذلك للأخبار العامة ثم يأخذ فيما يريد ثم يرضى بكل ما يترتب على فعله من نفع أو ضر.

و بعد ذلك الاستخارة من الله سبحانه ثم العمل بما يقع في قلبه و يغلب على ظنه أنه أصلح له و بعده الاستخارة بالاستشارة بالمؤمنين و بعده الاستخارة بالرقاع أو البنادق أو القرعة بالسبحة و الحصا أو التفؤل بالقرآن الكريم.

و الظاهر جواز جميع ذلك كما اختاره أكثر أصحابنا و أوردوها في كتبهم الفقهية و الدعوات و غيرها و قد اطلعت هاهنا على بعضها و أنكر ابن إدريس الشقوق الأخيرة و قال إنها من أضعف أخبار الآحاد و شواذ الأخبار لأن رواتها فطحية ملعونون مثل زرعة و سماعة و غيرهما فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته و لا يعرج عليه قال و المحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه و لا يذكرون البنادق و الرقاع و القرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه و ذكر أن الشيخين و ابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية و وافقه المحقق فقال و أما الرقاع و ما يتضمن افعل و لا تفعل ففي حيز الشذوذ فلا عبرة بهما.

و أصل هذا الكلام من المفيد رحمة الله عليه في المقنعة حيث أورد أولا أخبار الاستخارة بالدعاء و الاستشارة و غيرهما مما ذكرنا أولا ثم أورد استخارة ذات الرقاع‏

288

و كيفيتها ثم قال قال الشيخ و هذه الرواية شاذة ليست كالذي تقدم لكنا أوردناها للرخصة دون تحقيق العمل بها انتهى و لعله مما ألحقه أخيرا في الهامش فأدرجوه في المتن.

و قال السيد بن طاوس ره عندي من المقنعة نسخة عتيقة جليلة كتبت في حياة المفيد رضي الله عنه و ليست فيه هذه الزيادة و لعلها قد كانت من كلام غير المفيد على حاشية المقنعة فنقلها بعض الناسخين فصارت في الأصل ثم أولها على تقدير كونها من الشيخ بتأويلات كثيرة و أجاب عن كلام المحقق و ابن إدريس ره بوجوه شتى لم نتعرض لها لقلة الجدوى.

و قال الشهيد رفع الله درجته في الذكرى و إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب و عدم راد لها سواه و من أخذ مأخذه كالشيخ نجم الدين قال و كيف تكون شاذة و قد دونها المحدثون في كتبهم و المصنفون في مصنفاتهم و قد صنف السيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة و المآثر الباهرة رضي الدين أبو الحسن علي بن طاوس الحسني ره كتابا ضخما في الاستخارات و اعتمد فيه على رواية الرقاع و ذكر من آثارها عجائب و غرائب أراه الله تعالى إياها و قال إذا توالى الأمر في الرقاع فهو خير محض و إن توالى النهي فذلك الأمر شر محض و إن تفرقت كان الخير و الشر موزعا بحسب تفرقها على أزمنة ذلك الأمر بحسب ترتبها.

289

أبواب الصلوات التي يتوصل بها إلى حصول المقاصد و الحاجات سوى ما مر في أبواب الجمعة و الاستخارات‏

باب 1 صلاة الاستسقاء و آدابها و خطبها و أدعيتها

الآيات البقرة وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏ (1) المائدة وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ (2) الأعراف‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (3)

____________

(1) البقرة: 60.

(2) المائدة: 66.

(3) الأعراف: 96.

290

حمعسق‏ وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (1) نوح‏ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (2) الجن‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3).

تفسير وَ لَوْ أَنَّهُمْ‏ أي أهل الكتاب‏ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏ بعدم كتمان ما فيهما و القيام بأحكامهما وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏ أي القرآن أو سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم‏ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ أي لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء و الأرض أو يكثر ثمرة الأشجار و غلة الزروع أو يرزقهم الجنان اليانعة فيجتنونها من رأس الشجر و يلتقطون ما تساقط على الأرض بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم و معاصيهم لا لقصور الفيض و لو أنهم آمنوا و تابوا و أقاموا ما أمروا به لوسع عليهم و جعل لهم خير الدارين.

و ربما يحمل الأكل على الغذاء الروحاني و يحمل قوله تعالى‏ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ على الواردات القدسية و الإلهامات الغيبية و من تحتهم على ما يحصل بالمطالعات العلمية و النتائج الفكرية.

وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ بمعنى المدلول عليها بقوله‏ وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍ‏ (4) و قيل مكة و ما حولها لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ أي أمطرنا لهم من السماء و أنبتنا لهم من الأرض أو أوسعنا عليهم الخير و يسرناه لهم من كل جانب‏ وَ لكِنْ كَذَّبُوا الرسل‏ فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ من الكفر و

____________

(1) الشورى: 28.

(2) نوح: 10.

(3) الجن: 16.

(4) الأعراف: 94.

291

المعاصي فدلت الآية على أن منع بكرات السماء و الأرض بسبب الكفر و المعاصي.

وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ أي المطر الذي يغيثهم من الجدب و لذلك خص بالنافع منها و قرئ ينزل على بناء الإفعال و التفعيل‏ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا أي أيسوا منه و قرئ بكسر النون في الشواذ وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ‏ أي المطر في كل شي‏ء من السهل و الجبل و النبات و الحيوان‏ وَ هُوَ الْوَلِيُ‏ الذي يتولى عباده بإحسانه و نشر رحمته‏ الْحَمِيدُ أي المستحق للحمد على ذلك‏ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‏ هذا كلام نوح(ع)لقومه أي اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصيكم بعد التوبة إِنَّهُ كانَ غَفَّاراًللتائبين قيل لما طالت دعوتهم و تمادى إصرارهم حبس الله عنهم القطر أربعين سنة و أعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه بقوله‏ يُرْسِلِ السَّماءَ أي السحاب أو المظلة لكون المطر كله أو بعضه منها كما مر أو لكون أسبابه و تقديراته منها عَلَيْكُمْ مِدْراراً أي كثير الدرور و يستوي في هذا البناء المذكر و المؤنث‏ وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ‏ أي يكثر أموالكم و أولادكم الذكور وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ‏ أي بساتين في الدنيا وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً تسقون بها جناتكم و الآية تدل على أن الاستغفار و التوبة موجبان لكثرة الأمطار و غزارة الأنهار و كثرة البساتين و الأشجار فينبغي في الاستسقاء الإكثار من الاستغفار و التوبة من الذنوب.

وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ أي على الإيمان و الأعمال الصالحة لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أي كثيرا و يدل على أن منع المطر بسبب الكفر و المعاصي و أن التوبة و الأعمال الصالحة توجب نزوله.

ثم اعلم أن الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها و استحبابه إجماعي عند علمائنا و قال في المنتهى أجمع كل من يحفظ عنه العلم على استحباب صلاة الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال ليس لها صلاة بل مجرد الدعاء

292

و قال يصلى جماعة و فرادى و هو قول أهل العلم و لا خلاف في أن صلاته كصلاة العيد.

و نقل الشهيد في الذكرى عن ظاهر كلام الأصحاب أن وقتها وقت صلاة العيد و نقل عن ابن أبي عقيل التصريح بأن الخروج في صدر النهار و عن أبي الصلاح انبساط الشمس و عن ابن الجنيد بعد صلاة الفجر قال و الشيخان لم يعينا وقتا إلا أنهما حكما بمساواتهما العيد و صرح الفاضلان بأنه لا يتعين لها وقت بل قال العلامة في النهاية في أي وقت خرج جاز و صلاها إذ لا وقت لها إجماعا و نحوه قال في التذكرة ثم قال و الأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال لأن ما بعد العصر أشرف و الظاهر عدم تعين وقت لها و لعل قبل الزوال أولى.

و قال في الذكرى يجوز الاستسقاء بغير صلاة إما في خطبة الجمعة و العيدين أو في أعقاب المكتوبات أو يخرج الإمام إلى الصحراء فيدعو و الناس يتابعونه و يستحب لأهل الخصب الاستسقاء لأهل الجدب بهذين النوعين من الاستسقاء و في جوازه بالصلاة و الخطبتين عندي تردد لعدم الوقوف عليه منصوصا و أصالة الجواز.

1- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى‏ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يَكُونُ الِاسْتِسْقَاءُ إِلَّا فِي بَرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ- يَخْرُجُ الْإِمَامُ فِي سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ وَ خُشُوعٍ وَ مَسْأَلَةٍ- وَ يَبْرُزُ مَعَهُ النَّاسُ فَيَسْتَسْقِي لَهُمْ- (2) قَالَ وَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ- يُصَلِّي الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِيهِمَا- كَمَا يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ثُمَّ يَرْقَى الْمِنْبَرَ- فَإِذَا اسْتَوَى عَلَيْهِ جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ- فَجَعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ- وَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ- كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ(ع)وَ هِيَ مِنَ السُّنَّةِ- ثُمَّ يُكَبِّرُ اللَّهَ رَافِعاً صَوْتَهُ وَ يَحْمَدُهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ- وَ يُكْثِرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 202.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 202.

293

وَ التَّكْبِيرِ- مِثْلَ مَا يَفْعَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ- ثُمَّ يَسْتَسْقِي وَ يُكَبِّرُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ- مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ- وَ يَخْطُبُ وَ يَعِظُ النَّاسَ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- وَ يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ كَمَا يُخْرَجُ لِلْعِيدَيْنِ- وَ لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ (2).

بيان: خروج المنبر في العيدين غير معهود و باقي الأحكام سيأتي بيانها.

2- الْمُتَهَجِّدُ، وَ التَّهْذِيبُ، وَ الْفَقِيهُ‏ (3)، وَ اللَّفْظُ لِلْمُتَهَجِّدِ رُوِيَ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ النِّعَمِ وَ مُفَرِّجِ الْهَمِّ- وَ بَارِئِ النَّسَمِ الَّذِي جَعَلَ السَّمَاوَاتِ الْمُرْسَاةَ عِمَاداً- وَ الْجِبالَ أَوْتاداً وَ الْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً- وَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَى أَمْطَائِهَا- وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ- وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ الْغَطْشِ- وَ فَجَّرَ الْأَرْضَ عُيُوناً وَ الْقَمَرَ نُوراً- وَ النُّجُومَ بُهُوراً ثُمَّ عَلَا فَتَمَكَّنَ وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ- وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ الْمُسْتَكْبِرِ- وَ طَلَبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ الْمُتَمَسْكِنِ- اللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفِيعَةِ وَ مَحَلَّتِكَ الْمَنِيعَةِ- وَ فَضْلِكَ الْبَالِغِ وَ سَبِيلِكَ الْوَاسِعِ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ وَ وَفَى بِعُهُودِكَ- وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ وَ اتَّبَعَ أَعْلَامَكَ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ- وَ أَمِينِكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ الْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ- وَ مُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ وَ قَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ لِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ- وَ أَقْرَبَ الْأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ- وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ- وَ أَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جِنَانِكَ- كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْأَحْجَارِ وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلْأَشْجَارِ- وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ السِّبَا وَ لَمْ يَشْرَبِ الدِّمَاءَ- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ فَاجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ- وَ أَلْجَأَتْنَا الْمَحَابِسُ الْعَسِرَةُ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 203.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 203.

(3) التهذيب ج 3 ص 151 ط نجف، الفقيه ج 1 ص 335.

294

وَ عَضَّتْنَا عَلَائِقُ الشَّيْنِ- فَتَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ الْمَيْنِ- وَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ- وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ- وَ اسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْقَوْدِ- فَكُنْتَ رَجَاءَ الْمُبْتَئِسِ وَ الثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ- نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ وَ مُنِعَ الْغَمَامُ- وَ هَلَكَ السَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ النُّجُومِ- وَ الْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ وَ الْعَنَانِ الْمَعْكُوفِ- وَ أَنْ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا- وَ لَا تُحَاصَّنَا بِذُنُوبِنَا- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُتْئِقِ- وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ وَ امْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ الثَّمَرَةِ- وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ- وَ أَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ سُقْيَا مِنْكَ نَافِعَةً- دَائِمَةً غُزْرُهَا وَاسِعاً دَرُّهَا- سَحَاباً وَابِلًا سَرِيعاً عَاجِلًا تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ- وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً- مُجَلْجِلًا مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ- مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ وَ صَوْبُهُ مُسْبَطِرٌّ- لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً- وَ ضَوْأَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً وَ مَاءَهُ أُجَاجاً- وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رِمْدِداً- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ هَوَادِيهِ- وَ الظُّلْمِ وَ دَوَاهِيهِ وَ الْفَقْرِ وَ دَوَاعِيهِ- يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا- وَ مُرْسِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا- مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغِيثُ وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ الْمُسْتَغَاثُ- وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ- وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارُ- نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا- وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا- اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَاراً- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً غَيْثاً وَاسِعاً- وَ بَرَكَةً مِنَ الْوَابِلِ نَافِعَةً يُدَافِعُ الْوَدْقُ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً- وَ يَتْلُو الْقَطْرُ مِنْهُ الْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ- وَ لَا مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ وَ لَا عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ- بَلْ رِيّاً يَغُصُّ بِالرِّيِّ رَبَابُهُ- وَ فَاضَ فَانْصَاعَ بِهِ سَحَابُهُ- وَ جَرَى آثَارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَهُ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً- مُحَفَّلَةً مُتَّصِلَةً زَاكِياً نَبْتُهَا نَامِياً زَرْعُهَا- نَاضِراً عُودُهَا مُمْرِعَةً آثَارُهَا- جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ الْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا- تَنْعَشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- وَ تُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ- وَ تُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ تَعُمُّ بِهَا مَنْ‏

295

نَاءَ مِنْ خَلْقِكَ- حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ- وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ وَ تَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا- وَ تُورِقَ ذُرَى الْآكَامِ رَجَوَاتُهَا- وَ يَدْهَامَّ بِذُرَى الْآكَامِ شَجَرُهَا- وَ تَسْتَحِقَّ عَلَيْنَا بَعْدَ الْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً- وَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُتَّصِلَةً- عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ بِلَادِكَ الْمُعْرَنَةِ- وَ بَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ- اللَّهُمَّ مِنْكَ ارْتِجَاؤُنَا وَ إِلَيْكَ مَآبُنَا- فَلَا تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا- وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا- فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ- ثُمَّ بَكَى(ع)فَقَالَ سَيِّدِي صَاحَتْ جِبَالُنَا- وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا- وَ قَنَطَ نَاسٌ مِنَّا وَ تَاهَتِ الْبَهَائِمُ- وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكْلَى عَلَى أَوْلَادِهَا- وَ مَلَّتِ الدَّوَرَانَ فِي مَرَاتِعِهَا- حِينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ- فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا- وَ ذَابَ شَحْمُهَا وَ انْقَطَعَ دَرُّهَا- اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ- ارْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا يَا كَرِيمُ‏ (1).

بيان: سابغ النعم أي ذي النعم السابغة الكاملة و بارئ النسم النسم بالتحريك جمع نسمة به‏ (2) و هو الإنسان الذي جعل السماوات المرساة عمادا المرساة المثبتات و هي عماد لما فوقها من العرش و الكرسي و الملائكة و في التهذيب و الفقيه و غيرهما جعل السماوات لكرسيه عمادا فلعله لكونها تحته فكأنها بمنزلة العماد له و ملائكته على أرجائها الأرجاء جمع الرجاء و هي الناحية و الضمير راجع إلى السماوات و الأرض و كذا ضمير أمطائها في قوله و حملة عرشه على أمطائها يحتمل الوجهين.

و الأمطاء جمع مطاء و هو الظهر و روي أن أرجل حملة العرش الأربعة

____________

(1) مصباح المتهجد ص 368.

(2) أي بالتحريك أيضا.

296

على أمطاء الأرض أو المعنى أنه جعل على ظهرها حملة عرش علمه من الأنبياء و الأوصياء(ع)أو حملة عرش عظمته من الآيات البينات أو غير ذلك مما يعلمه الله كما ذكره الوالد (قدّس سرّه) و في أكثر نسخ المصباح و حمل عرشه على أمطائها فالضمير راجع إلى الملائكة و في أكثر نسخ الحديث كما مر أولا و أشرق بضوئه أي ضوء العرش و يحتمل إرجاعه إليه تعالى أي الضوء الذي خلقه شعاع الشمس بالرفع لكون الإشراق لازما غالبا أو بالنصب لأنه قد يكون متعديا.

و أطفأ بشعاعه أي العرش أو الرب تعالى أو الشمس بتأويل النجم أو راجع إلى الشعاع على المبالغة و الغطش الظلمة و المراد هنا الليل المظلم أو الإسناد على المجاز و فجر الأرض عيونا أي جعل الأرض كلها كأنها عيون منفجرة و أصله و فجر عيون الأرض فغير للمبالغة و النجوم بهورا أي إضاءة أو مضيئا قال في القاموس البهر الإضاءة كالبهور و الغلبة و العجب و بهر القمر كمنع غلب ضوؤه ضوء الكواكب.

ثم علا فتمكن لعل المعنى أن نهاية علوه و تجرده و تنزهه صار سببا لتمكنه في خلق ما يريد و تسلطه على من سواه و قال الوالد ره ثم علا على عرش العظمة و الجلال فتمكن بالخلق و التدبير أو أنه مع إيجاده تلك الأشياء و تربيتها لم ينقص من عظمته و جلالته شيئا و لم يزد عليهما شي‏ء و أقام كل شي‏ء في مرتبته و مقامه فتهيمن فصار رقيبا و شاهدا عليها و حافظا لها.

فخضعت له نخوة المستكبر قال في القاموس نخاه ينخوه نخوة افتخر و تعظم و طلبت إليه خلة المتمسكن يقال طلب إلي إذا رغب و الخلة الحاجة و الفقر و الخصاصة و المسكين من لا شي‏ء له و الضعيف الذليل و تمسكن صار مسكينا كل ذلك ذكره الفيروزآبادي.

فبدرجتك الرفيعة أي بعلو ذاتك و صفاتك و محلتك المنيعة أي بجلالتك و عظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق و أفهامهم و فضلك البالغ حد الكمال و في بعض النسخ السابغ أي الكامل و سبيلك الواسع أي‏

297

طريقتك و عادتك في الجود و الإفضال الشامل للبر و الفاجر أو الطريق البين الذي فتحته لعبادك إلى معرفتك و العلم بشرائعك و أحكامك و في بعض النسخ سيبك أي عطائك.

كما دان لك أي أطاعك أو تذلل لك و وفى بعهودك التي عاهدته عليها من العبادات و تبليغ الرسالات و أنفذ أي أجرى أعلامك أي شرائعك و أحكامك التي جعلتها إعلاما لطريق النجاة عبدك الكامل في العبودية على عهدك إلى عبادك أي عهدك الذي عهدته إلى عبادك من تكاليفهم أو ضمن الأمانة معنى الرسالة أي مرسلا إلى عبادك و مؤيد من أطاعك بالعلم و الهداية و المال و في بعض النسخ و مريد أي يريد الخير و السعادة له و قاطع عذر من عصاك بالبينات الواضحات و المعجزات الظاهرات و الصبر على أذاهم و حسن الخلق معهم أجزل أي أكمل و أعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى من الأنبياء و الأوصياء و أنضر أي و أحسن و أبهى و أشرق وجهه أضاء و السجال جمع السجل و هو الدلو إذا ملئ ماء و ذكره لأن غسل الوجه بالماء يوجب النضارة و الزلفة القرب و المنزلة و الحظ النصيب و أكثرهم صفوف أمة

كما روي‏ أن صفوف أمته ص ثمانون ألف صفا و صفوف باقي الأنبياء أربعون ألفا.

. كما لم يسجد للأحجار في جماعة سجدوا و لم يعتكف للأشجار في طوائف اعتكفوا لعبادتها و لم يستحل السبا هي بالكسر الخمر أو شراؤها و الأسر أيضا و حمل الخمر من بلد إلى بلد و الكل محتمل و إن كان الأول أظهر و لم يشرب الدماء حقيقة لأن أهل الجاهلية كانوا يستحلونها أو أريد به الجرأة على سفك الدماء بغير حق مجازا و هو بعيد.

حين فاجأتنا أي وردت علينا فجأة و في الفقيه أجاءتنا أي ألجأتنا المضايق الوعرة بسكون العين كما في النهج‏ (1) أي الصعبة و في نسخ المتهجد بكسر العين و الأول أفصح قال الجوهري جبل وعر بالتسكين و مطلب وعر

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 141 من قسم الخطب.

298

قال الأصمعي و لا تقل وعر و قال الفيروزآبادي الوعر ضد السهل كالوعر و قول الجوهري و لا تقل وعر ليس بشي‏ء انتهى و الفقرة التالية بالثاني أنسب.

و ألجأتنا أي اضطرتنا إلى الملجأ إليك المحابس العسرة أي الشدائد التي صعب علينا الصبر عليها و عضتنا علائق الشين يقال عضه و عض عليه أي أمسكه بأسنانه و العلائق جمع العلاقة و هي ما يتعلق بالشي‏ء أو يعلق الشي‏ء به و الشين خلاف الزين و المشاين المقابح و المعائب أي أوجعتنا الأمور المتعلقة بقبائح أعمالنا و المترتبة عليها أو المعاصي الموجبة للشين و العار في الدنيا و دار القرار.

و في الفقيه و عضتنا الصعبة علائق الألسن أي عضتنا العضة الصعبة الشديدة المعاصي الصادرة عن الألسن أو آثارها و التخصيص بالألسن لأن أكثر المعاصي عنها لا سيما ما يوجب حبس المطر لما ورد أن معظم أسبابه الجور في الحكم و

روي هل يكب الناس على مناخرهم في الدنيا إلا حصائد ألسنتهم.

و ما في المتهجد أظهر.

و تأثلت علينا لواحق المين و تأثل أي تأصل و استحكم أو عظم و المين الكذب أي عظم و استحكم علينا غضبك اللاحق بكذبنا خصوصا على الله و رسوله في الأحكام و اعتكرت علينا حدابير السنين و الاعتكار الازدحام و الكثرة و الحملة يقال اعتكر علي أي حمل و قيل اعتكر علينا أي ردف بعضها بعضا و في القاموس اعتكروا اختلفوا في الحرب و العسكر رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده و الليل اشتد سواده و المطر اشتد.

و الحدابير جمع حدبار بالكسر و هي الناقة التي بدا عظم ظهرها من الهزال فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب و القحط و في القاموس الحدبار من النوق الضامر و التي قد يبس لحمها من الهزال و السنة الجدب و الجمع حدابير و أخلفتنا أي لم تف بوعدها.

299

مخايل الجود بالفتح المطر الغزير و في بعض النسخ الجود بالضم و لعله تصحيف و إن كان المعنى مستقيما و المخيلة السحابة الخليقة بالمطر التي تحسبها ماطرة قال في القاموس السحابة المخيلة التي تحسبها ماطرة.

و في المصباح المنير أخالت السحابة إذا رأيتها و قد ظهرت فيها دلائل المطر فحسبتها ماطرة فهي مخيلة بالضم اسم فاعل و مخيلة بالفتح اسم مفعول لأنها أحسبتك فحسبتها و هذا كما يقال مرض مخيف بالضم اسم فاعل لأنه أخاف الناس و مخوف بالفتح لأنهم خافوه و منه قيل اختال الشي‏ء للخير و المكروه إذا ظهر فيه ذلك فهو مخيل بالضم.

و قال الأزهري أخالت السماء إذا تغيمت فهي مخيلة بالضم و إذا أرادوا السحابة نفسها قالوا مخيلة بالفتح و على هذا فيقال رأيت مخيلة بالضم لأن القرينة أخالت أي أحسبت غيرها و مخيلة بالفتح اسم مفعول لأنك ظننتها.

و استظمأنا لصوارخ القود و في بعض النسخ العود بالعين المهملة و القود بالفتح الخيل و العود بالفتح المسن من الإبل و الشاء و الأخير أنسب و قال الوالد العلامة (قدّس سرّه) أي صرنا عطاشا لصراختها أو صرنا طالبين للعطش أي رضينا بالعطش مع زوال عطشهم و يحتمل أن يكون الاستفعال للإزالة أي صرنا طالبين لإزالة العطش لصوارخها انتهى.

أقول و يحتمل أن يكون من ظمئ إليه أي اشتاق أي اشتقنا إلى المطر لها أو من المظمئي و هو النبت الذي يسقيه السماء ضد المسقوي و هو الذي يسقيه السيح ذكره الفيروزآبادي و لا يبعد أن يكون تصحيف استطمينا بالطاء المهملة قال الفيروز آبادي طما الماء يطمي طميا علا و النبت طال و همته علت و البحر امتلأ انتهى أي طلبنا كثرة المياه و الأعشاب لصوارخها فكنت رجاء المبتئس أي ذي البأس و هو الضر و سوء الحال و الثقة للملتمس أي الاعتماد مبالغة أو محله للطالب.

ندعوك حين قنط الأنام بفتح النون و كسرها و قد يضم يئس و منع الغمام‏

300

الغمام مجمع غمامة بفتحهما و هي السحابة و قيل الغمام السحاب و الغمامة أخص منه و هي السحابة البيضاء و منع في أكثر النسخ على البناء للمفعول أي منعت عن أن تمطرنا أو تظلنا فكيف بالأمطار و إنما بني على المفعول لأنه كره أن يضيف المنع إلى الله عز و جل و هو منبع النعم و معدن الكرم و إنما هو من ثمرات أعمالنا فاقتضى حسن الأدب عدم ذكر الفاعل و في بعض النسخ على البناء للفاعل أي منع الغمام القطر فحذف المفعول.

و هلك السوام بتخفيف الميم بمعنى السائمة و هو إبل الراعي يا حي بذاته و بك حياة الخلائق يا قيوم أي كثير القيام بأمور الخلائق و قيامهم بك و رزقهم عليك أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره و هو معنى وجوب الوجود عدد الشجر قائم مقام المفعول المطلق لقوله ندعوك دعاء عدد الشجر أو نقول الاسمين بهذا العدد و تستحقهما بإزاء كل موجود أحييته أو قمته و النجوم جمع النجم و هو ما نجم أي طلع من الأرض من النبات بغير ساق و يحتمل الكوكب و الأول أنسب كما في قوله تعالى‏ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ (1) و الملائكة الصفوف أي القائمين في السماوات صفوفا لا تعد و لا تحصى و العنان المكفوف العنان ككتاب سير اللجام الذي يمسك به الدابة و الدابة المتقدمة في السير و كسحاب السحاب أو التي لا تمسك الماء و الواحدة بهاء ذكره الفيروزآبادي و قال الوالد (قدّس سرّه) المراد هنا السحاب و المكفوف الممنوع من المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي أتتنا و لم تمطر و فيه من حسن الشكاية و الطلب ما لا يخفى انتهى.

و أقول يحتمل أن يكون المراد الممنوع من السقوط قال الطيبي في شرح المشكاة في الحديث السماء موج مكفوف أي ممنوع عن الاسترسال حفظها الله أن تقع على الأرض و هي معلقة بلا عمد و يمكن أن يكون بالكسر و المراد أعنة الخيول التي تقام عند الحرب و تكف لئلا تتجاوز عن الحد أو مطلق‏

____________

(1) الرحمن: 6.

301

أعنة الخيل فإن من شأنها أن تكف و ما ذكره ره أنسب و ألطف.

و في بعض النسخ المعكوف و هو الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في مكانه و منه قوله سبحانه‏ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ‏ (1) أي محبوسا من أن يبلغ منحره و هو بالثاني أنسب و في بعضها المكشوف و هو بالأول أوفق و المكفوف أصح كما في التهذيب و الفقيه و أن لا تردنا كذا في التهذيب أيضا مع العطف و في الفقيه بدونه و هو أظهر و معه كأنه معطوف على مقدر كقوله أن تمطرنا أو تستجيب لنا.

و لا تحاصنا بذنوبنا المحاصة المقاسمة بالحصص و المراد المقاصة بالأعمال بأن يسقط حصة من الثواب لأجل الذنوب أو يجعل لكل ذنب حصة من العقاب.

بالسحاب المتأق الباء للسببية أو الآلة و السحاب جمع سحابة و هي الغيم على ما صرح به الجوهري و الفيروزآبادي و اسم جنس على ما ذهب إليه كثير من أهل العربية من أن ما يميز واحدة بالتاء ليس بجمع بل اسم جنس و حينئذ فالوجه في إفراد الصفة و تذكيرها واحد و مثله قوله تعالى‏ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ (2) و قد وصف بالجمع في قوله سبحانه‏ وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ‏ (3) و المتئق على بناء اسم الفاعل من باب الإفعال أي الذي يملأ الغدران و الجباب و العيون و يمكن أن يقرأ على بناء اسم المفعول أو اسم الفاعل من باب الافتعال أي الممتلي ماء قال الجزري يقال أتأقت الإناء إذا ملأته و

- منه حديث علي(ع)أتأق الحياض بمواتحه.

. و المونق الحسن المعجب بتنويع الثمرة أي بإصلاح أنواعها و في الصحيفة بإيناع الثمرة أي نضجها و في القاموس الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه‏

____________

(1) الفتح: 25.

(2) البقرة: 164.

(3) الرعد: 12.

302

و الجمع زهر و أزهار.

و أشهد أي أحضر كما في بعض النسخ ملائكتك قال الكسائي أصل الملك مألك بتقديم الهمزة من الألوكة و هي الرسالة ثم غلبت و قدمت اللام فقيل ملأك ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك فلما جمعوه ردوه إلى الأصل فقالوا ملائكة الكرام الأعزاء المقربين لديك و المتعطفين على المؤمنين بالسعي في معايشهم و سائر أمورهم.

السفرة أي الكتبة قال في القاموس السفرة الكتبة جمع سافر و الملائكة يحصون الأعمال انتهى أو سفراء يسفرون بالوحي إلى سائر الملائكة قال الله تعالى‏ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ (1) قال البيضاوي سفرة كتبه من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من اللوح أو الوحي أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله و رسله أو الأمة جمع سافر من السفر أو السفارة و التركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت وجهها انتهى و إحضارهم هنا إما لأن يكتبوا تقدير المطر و قدره و موضعه أو لأن يبلغوا الرسالة إلى جماعة من الملائكة الموكلين بالسحاب و المطر و يحتمل أن يكون المراد إحضار كتبة الأعمال لمحو الذنوب التي صارت مانعة لنزول المطر لكنه بعيد جدا.

سقيا منك أي لسقيا متعلق بأشهد أو بمحذوف أي أعطنا أو اسقنا و الأول أظهر و يؤيده ما

- في الصحيفة السجادية بسقي منك نافع.

و في القاموس سقى الله الغيث أي أنزله و الاسم السقيا بالضم دائمة غزرها كثرتها و الظاهر دائما إلا أن تكون التاء للمبالغة أو يكون بالضم جمع غزر كما في أكثر النسخ قال الجوهري الغزارة الكثرة و غزرت الناقة كثر لبنها و الاسم الغزر مثال الضرب و الجمع غزر مثل جون و جون و يظهر من القاموس أنه بالفتح و الضم كلاهما مصدر.

واسعا درها أي مطرها و خيرها و قال الجوهري الدر اللبن يقال في‏

____________

(1) عبس: 16- 13.

303

الذم لا در دره أي لا كثر خيره و في المدح لله دره أي عمله و ناقة درور أي كثيرة اللبن و الدرة كثرة اللبن و سيلانه و سماء مدرار أي تدر بالمطر و الريح تدر السحاب و تستدره أي تستحلبه سحابا وابلا أي ذا وابل قال في القاموس الوبل و الوابل المطر الشديد الضخم القطر و في النهج سحا وابلا كما سيأتي و لعله كان هكذا و على ما هنا لعل نصبه بنزع الخافض أي بسحاب أو بفعل مقدر أي هيج سحابا.

ما قد مات أي أشرف على الموت من النبات و الحيوان أو الأراضي الميتة ما قد فات أي لم ينبت لعدم المطر فالرد مجاز أو ما ذبل و يبس من الثمار و يخص بالنبات أو يشمل النبات أيضا و يخص الأول بالأراضي و يحتمل التأكيد أيضا و قيل الأول في العروق و الثاني في الريع و الحاصل.

ما هو آت أي لم يأت أو أنه بعد غيثا مغيثا المغيث إما من الإغاثة بمعنى الإعانة أو من الغيث أي الموجب لغيث آخر بعده أو المنبت للكلإ قال في القاموس الغيث المطر أو الذي يكون عرضه بريدا و الكلأ ينبت بماء السماء ممرعا أي ذا مرع و كلاء أو يجد الأرض عند نزوله ذا مرع لشدة تأثيره مبالغة فإن أمرع لم يأت في اللغة متعديا قال الفيروزآبادي المريع الخصيب الممراع مرع الوادي مثلثة الراء مراعة أكلأ كأمرع و مرع رأسه بالدهن كمنع أكثر منه كأمرعه و أمرعه أصابه مريعا و قال الطبق محركة من المطر العام و قال الجلجلة شدة الصوت و صوت الرعد و سحاب مجلجل.

متتابعا خفوقه أي اضطراب بروقه أو أصوات رعوده قال الجوهري خفقت الراية خفقا و خفقانا و كذلك القلب و السراب إذا اضطربا يقال خفق البرق خفقانا و هو حفيفها و دويها و قال الفيروزآبادي الخفق صوت النعل و خفق النجم خفوقا غاب و الخفوق اضطراب القلب و في بعض النسخ خفوفه بالفاءين و هو أكثر تكلفا منبجسة بروقه أي يفجر الماء من بروقه أي يصب الماء عقيب كل برق‏

304

و في القاموس بجسه تبجيسا فجره فانبجس مرتجسة هموعه أي يكون جريانه ذا صوت و رعد في القاموس رجست السماء و ارتجست رعدت شديدا و قال همعت عينه همعا و هموعا أسالت الدمع و سحاب همع ككتف ماطر.

و سيبه السيب العطاء و مصدر ساب أي جرى ذكره الفيروزآبادي مستدر أي كثير السيلان أو النفع و صوبه مسبطر في القاموس الصوب الانصباب و فيه اسبطر امتد و الإبل أسرعت و البلاد استقامت و في بعض نسخ الفقيه و التهذيب مستطر بفتح الطاء و تخفيف الراء أي مكتوب مقدر عندك نزوله و لعله تصحيف.

لا تجعل ظله علينا سموما قال في القاموس الظل من السحاب ما وارى الشمس منه أو سواده و السموم بالفتح الريح الحارة و بالضم جمع السم القاتل أي لا تجعل سحابه سببا لعذابنا كما عذب به أقوام من الأمم الماضية عذاب يوم الظلة قالوا كان غيما تحته سموم و الظلة أول سحابة تظل.

و الحسوم بالضم الشوم أو المتتابع إشارة إلى إهلاك قوم عاد بالريح الباردة كما قال تعالى‏ وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً (1) قال البيضاوي صرصر أي شديدة الصوت أو البرد غايته شديدة العصف حسوما متتابعات جمع حاسم أو نحسات حسمت كل خير و استأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم قال و هي كانت أيام العجوز من صبح أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر.

و ضوءه علينا رجوما أي برقه و صاعقته أو عدم إمطاره كما قيل و هو بعيد و في الصحيفة صوبه و الرجم الرمي بالحجارة و القتل و العيب و اللعن و ماءه أجاجا أي ملحا مرا و يحتمل أن يكون كناية عن ضرره أو عدم نفعه رمادا رمددا بكسر الراء و سكون الميم و كسر الدال و فتحها معا و في بعض النسخ رمدادا على‏

____________

(1) الحاقّة: 7.

305

وزن فعلال بالكسر قال الفيروزآبادي الرمد داء بالكسر و الأرمداء كالأربعاء الرماد و رماد أرمد و رمدد كزبرج و درهم و رمديد كثير دقيق جدا أو هالك.

و هواديه أي مقدماته من الرياء و سائر المعاصي في القاموس الهادي المتقدم و العنق و الهوادي الجمع يقال أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها و دواهيه أي ما يلزمه من مصيبات الدنيا و عقوبات الآخرة في القاموس دواهي الدهر نوائبه و حدثانه و دواعيه أي ما يستلزمه من الأفعال و النيات كما ورد في الأخبار أو نوائبه قال في القاموس و دواعي الدهر صروفه أي نوائبه و حدثانه.

من أماكنها أي من محالها التي قررها الله فيها كالمطر من السماء و البركات زيادات الخيرات و معادنها محالها التي هي مظنة حصولها منها و الغياث الاسم من الإغاثة و المستغاث الذي يفزع إليه في الشدائد.

و المستغفر بفتح الفاء للجهالات من ذنوبنا من للبيان فإن كل ذنب تلزمه جهالة بعظمة الرب سبحانه و شدائد عقوبات الآخرة كما حمل عليه قوله تعالى‏ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ (1) و في أكثر نسخ الفقيه للجمات أي الكثيرات من عوام خطايانا أي جميعها أو الشاملة لجميع الخلق أو أكثرهم أو لجميع الجوارح و الأول أظهر و في القاموس الديمة بالكسر مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق و قال در السماء بالمطر درا و درورا فهي مدرار ففي الإسناد هنا مجاز.

واكفا في القاموس وكف قطر أي متقاطرا مغزارا أي كثيرا و بركة من الوابل نافعة بالفاء و في بعض النسخ بالقاف أي منتقعة ثابتة في الأرض ينتفع بها طول السنة أو من قولهم نقع الماء العطش نقعا و نقوعا أي سكنه تدافع الودق بالودق في بعض النسخ تدافع كما في التهذيب و الفقيه و الودق المطر أي تكثر المطر بحيث تتلاقى القطرات في الهواء يدفع بعضها بعضا و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا

____________

(1) النساء: 17.

306

إلى البركة و في بعضها يدافع بالياء فإن قرئ على بناء المجهول يرجع إلى الأول و إن قرئ على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى الله أو إلى الوابل أو إلى الغيث و في الجميع تكلف و في النهج يدافع الودق منها الودق و هو أظهر.

غير خلب برقه الخلب بضم الخاء المعجمة و فتح اللام المشددة الذي لا غيث معه كأنه خادع و منه قيل لمن يعد و لا ينجز إنما أنت كبرق خلب و الخلب أيضا السحاب الذي لا مطر فيه و كذا تكذيب الرعد إنما هو بعدم المطر فكأنه كذب في وعده و لا عاصفة جنائبه أي لا تكون رياح جنوبه شديدة مهلكة مفسدة و يظهر من القاموس أن الجنوب يجمع على جنائب.

بل ريا بغص بالري ربابه الري بالكسر الارتواء من الماء و الغص الامتلاء و الغصة ما اعترض في الحلق تقول غصصت بكسر الصاد تغص بفتح العين و الرباب بالفتح السحاب الأبيض أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون أبيض و قد يكون أسود و الواحدة ربابة ذكره الجوهري و الحمل على المبالغة أي يكون غيثا مرويا يمتلئ سحابة بالري كأنه اعترض في حلقه لكثرته و يمكن أن يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق إن أريد هنا خصوصة المبالغة أي يكون سحابه الأبيض كذلك فكيف أسوده فإن في الغالب يكون الأبيض أقل ماء و كذا الرقيق و يحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب.

و فاض فانصاع به سحابة في القاموس انصاع انفتل راجعا مسرعا أي يكون غيثا يفيض و يجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان فالضمير في قوله به راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله فاض.

و جرى آثار هيدبه جنابه و في بعض نسخ التهذيب جبابه بالباءين الموحدتين و هو بالكسر جمع الجب و هو البئر التي لم تطو و في القاموس الهيدب السحاب المتدلي أو ذيله و في الصحاح هيدب السحاب ما تهدب منه إذا أراد الودق كأنه خيوط و الجناب الفناء و الناحية و المراد هنا الأرض التي يقع الغيث عليها فالكلام يحتمل وجوها

307

الأول أن يكون نسبة الجريان إلى الجناب أو الجباب على المجاز كقولهم جرى النهر أي يجري الماء في الأرض أو آبارها عقيب إرادة سحابة الأمطار.

الثاني أن يكون قوله آثار منصوبا بنزع الخافض أي جرى الماء في جنابه لآثار هيدبه أي سحابه المتدلي.

الثالث أن يقرأ آثار بالرفع و جنابه بالنصب على الظرفية أي جرى آثار سحاب المطر و هي الماء في جنابه و يمكن أن يقرأ هيدبه بالتاء مضافا إلى جنابه لكنه أبعد.

الرابع أن يقرأ جرى على بناء التفعيل أي أجرى الغيث آثار سحابه في جنابه و الكل بعيد.

محفلة أي مالئا للحياض و الأودية في القاموس حفل الماء اجتمع و الوادي بالسيل جاء على جنبيه و السماء اشتد مطره و في بعض النسخ منجفلة بالجيم في القاموس جفل الريح السحاب ضربته و استخفته و جفل الظليم أسرع و أجفلته أنا و ريح جفول تجفل السحاب و انجفل الظل ذهب و الأول أظهر.

زاكيا أي ناميا ناضرا من النضارة و هي الحسن ممرعة آثارها قد مر أن الإسناد مجازي و في القاموس نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه و فلانا جبره بعد فقر من ناء أي بعد منا في أطراف البلاد أي لا يكون مخصوصا بنا و بمن يلينا.

حتى يخصب لإمراعها المجدبون في القاموس الخصب بالكسر كثرة العشب و رفاغة العيش و بلد خصيب و مخصب و قد خصب كعلم و ضرب و أخصب و قال المريع الخصيب كالممراع و الجمع أمرع و أمراع فيمكن أن يقرأ يخصب على بناء المجرد و الإفعال و المضبوط في أكثر النسخ الثاني و كذا إمراعها يحتمل فتح الهمزة و كسرها و المضبوط الثاني فيكون مصدرا و المجدبون المبتلون بالجدب قال الجوهري أجدب القوم أصابهم الجدب.

308

و قال أسنت القوم أجدبوا و أصله من السنة قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه و بين قولهم أسنى القوم إذا قاموا سنة في موضع و قال الفراء توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء.

و تترع أي تمتلئ من قولهم ترع الإناء كعلم يترع ترعا امتلأ و أترعته أنا ذكره الجوهري و يمكن أن يقرأ على المجهول من باب الإفعال أو المعلوم من باب الافتعال يقال أترع الإناء إذا امتلأ و القيعان جمع القاع و في القاموس القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام و الغدران بالضم جمع الغدير.

و تورق ذرى الآكام رجواتها في الصحاح أورق الشجر أي خرج ورقه و الذرى جمع ذروة بالضم فيهما و هي الأعلى من الشي‏ء و الرجوات جمع الرجا بمعنى الناحية أي تصير رجوات السقيا التي تقع عليها ذات ورق و نبات في ذرى الآكام أيضا مع بعدها عن الماء و الآكام جمع جمع للأكمة و هي التل فقوله ذرى الآكام منصوبة على الظرفية و في الفقيه و تورق ذرى الأكمام زهراتها و هو أقل تكلفا أي تصير زهراتها و أنوارها ذوات أوراق في ذرى أكمامها جمع كم بالكسر و هو وعاء الطلع و يحتمل أن يكون الإبراق بمعنى التزين و الروقة مجازا.

و يدهام بذرى الآكام شجرها في الصحاح الدهمة السواد و ادهام الشي‏ء أي اسواد قال تعالى‏ مُدْهامَّتانِ‏ أي سوداوان من شدة الخضرة من الري و العرب تقول لكل أخضر أسود و سميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها مجللة بكسر اللام أي عامة في الصحاح جلل الشي‏ء تجليلا أي عم و المجلل أي السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعم.

متصلة و في بعض النسخ كما في التهذيب و الفقيه مفضلة اسم مفعول من الإفضال على بريتك المرملة المرملة على صيغة الفاعل أي الفقيرة

- قال في النهاية في حديث أم معبد و كان القوم مرملين.

أي نفد زادهم و أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل كما قيل للفقير الترب.

و بلادك المعرنة في أكثر نسخ الكتابين و في بعض نسخ المتهجد بالعين و

309

الراء المهملتين و النون بفتح الراء أو كسرها بمعنى البعيدة قال الجوهري العران بعد الدار يقال دارهم عارنة أي بعيدة و في بعض النسخ بالعين المهملة و الزاي و الباء الموحدة فهو أيضا يحتمل الفتح و الكسر و المعنى قريب مما مر في القاموس أعزب بعد و أبعد و العازب الكلاء البعيد و في بعضها بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغروب بمعنى البعد و الغيبة و المعاني متقاربة.

و المعملة اسم مفعول من الإعمال لأن الناس يستعملونها في أعمالهم و يقابله المهملة التي أهملوها و تركوها وحشية في البراري و لا راعي لها و لا من يكفلها.

منك ارتجاؤنا أي رجاؤنا يقال ترجيته و ارتجيته و رجيته كله بمعنى رجوته و إليك مآبنا أي مرجعنا فلا تحبسه أي المطر عنا لتبطنك سرائرنا أي لعلمك ببواطننا و ما نسره فيها في القاموس استبطن أمره أي وقف على دخلته فإنك تنزل مقتبس من قوله سبحانه‏ وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ (1) الآية.

صاحت جبالنا أي جفت و يبست كما سيأتي و في بعضها بالضاد المعجمة في القاموس ضاحت البلاد خلت و في بعضها بالصاد المهملة و الخاء المعجمة أي انخسفت و رسبت في الأرض و في الفقيه بالسين المهملة و الخاء المعجمة بهذا المعنى و مرجعه إلى أنه كناية عن فقد الشجر و النبات عليها فكأنها غير محسوسة غائرة في الأرض.

و اغبرت أرضنا لفقد النبات و الندى أي تغير لونها إلى الغبرة و هي لون شبيه بالغبار و منه اغبر الشي‏ء اغبرارا إذا كثر غبارها من قولهم اغبر الشي‏ء أي كثر غباره و هامت دوابنا أي عطشت قال الجوهري الهيمان العطشان و قوم هيم أي عطاش أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل يقال هام على وجهه يهيم هيما و هيمانا إذا ذهبت من العشق و غيره و تحيرت فيكون ما سيأتي كالتفسير له.

____________

(1) الشورى: 28.

310

و قنط ناس منا و في التهذيب و الفقيه بعد ذلك أو من قنط منهم و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الترديد من الراوي أي إما قال قنط ناس منا أو قال و قنط من قنط من الناس.

الثاني أن يكون أو بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ (1) و الترقي لأن قوله ناس يدل على قلة القانطين فأضرب عنه و قال بل من قنط منهم لأن هذا الإبهام يدل على التكثير و التعظيم كما في قوله تعالى‏ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ‏ (2) أو يكون الترقي لعدم التقييد بقوله منا أي قنط الناس منا بل قنط من قنط من الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا.

الثالث أن يكون أو بمعناه و ضمير منهم راجعا إلى الكفار و المخالفين أي إما قنط ناس منا أو من قنط من غيرنا أو يكون الضمير راجعا إلى الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا و الغرض من هذا الترديد التبهيم على الناس و عدم التصريح بقنوط المسلمين فإنه لا يقنط من رحمته سبحانه إلا القوم الضالون.

و تاهت البهائم أي تحيرت في الصحاح تاه في الأرض ذهب متحيرا و قوله في مراتعها يحتمل تعلقه بهما معا على التنازع و رتعت الماشية كمنعت أي أكلت و شربت ما شاءت في خصب و سعة و في بعض النسخ مرابعها جمع المربع و هو منزل القوم في الربيع خاصة و في بعضها مراعيها.

و عجت أي صاحت و رفعت أصواتها و الثكل بالضم فقد الولد امرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان بالفتح فيهما و قوله على أولادها الظاهر تعلقه بعجيج الثكلى و الضمير راجع إليها و يحتمل تعلقه بعجت و إرجاع الضمير إلى البهائم و بهما معا على التنازع.

و ملت الدوران يقال مللته و مللت منه أي سئمته أي أعيت و سئمت من‏

____________

(1) الصافّات: 147.

(2) طه: 78.

311

التردد في مراتعها و عدم وجدان شي‏ء فيها فدق و في بعض النسخ فرق أي صار عظمها دقيقا أو رقيقا لذلك و انقطع درها أي لبنها أو خيرها و الأنين التأوه قيل و أصله صوت المريض و شكواه من الوصب و الآنة الشاة و الحانة الناقة يقال ما له حانة و لا آنة أي ناقة و لا شاة الحنين الشوق و شدة البكاء و صوت الطرب عن حزن قيل و أصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها.

ارحم تحيرها في مراتعها أي في وقت الرعي و أنينها في مرابضها في الليل عند العود إلى مساكنها لجوعها و الظاهر أنه المراد بالمرابض و قيل المرابض للغنم كالمعاطن للإبل و هو مبركها حول الحوض واحدها مربض كمجلس و قيل مربضها كمبرك الإبل و ربوض الغنم و البقر و الفرس و الكلب كبروك الإبل و جثوم الطير.

ثم اعلم أن الظاهر أن هذه الخطبة هي الأولى و الثانية كما في الجمعة و العيد مشتملة على التحميد و الثناء و الصلوات على الرسول و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) و قليل من الوعظ ثم الدعاء كثيرا و الأولى أن يضيف إليها بعض ما سنذكر من الخطب المنقولة.

2- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ إِنَّ الْمَطَرَ احْتَبَسَ- فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)نَعَمْ- فَقَالَ وَ مَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي- وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ- انْظُرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ ابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْقِيهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ- خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ مَعَهُ الْخَلَائِقُ الْخَبَرَ (1).

بيان: قطع الأصحاب بأنه يستحب أن يأمر الناس أن يصوموا ثلاثة أيام و يخرج بهم في الثالث و ظاهر بعضهم عدم اشتراط الصوم في تلك الصلاة و هو قريب و

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 168.

312

الأحوط مراعاته و المشهور استحباب كون الثالث الإثنين أو الجمعة و وردت الرواية بخصوص الإثنين و عولوا في الجمعة على الروايات العامة في بركة الجمعة و في استحباب صوم الأربعاء و الخميس و الجمعة ثم الصلاة و الدعاء يوم الجمعة لقضاء الحوائج و يوم الإثنين فيه شوب تقية لشهرة بركة الإثنين بين المخالفين و كون الخبر المشهور في ذلك المخاطب فيه محمد بن خالد القشيري و هو من أتباع بني أمية و هم كانوا يعظمون الإثنين و هذا الخبر أيضا فيه بعض هذه الوجوه.

و يمكن أن يقال النكتة في خصوص الإثنين هنا أن الإمام لا بد من أن يعلم الناس بذلك و الإعلام العام إنما يكون يوم الجمعة و ثالث الأيام بعده يوم الإثنين فالعلة فيه هذا لا بركة الإثنين.

و يمكن حمل الخبرين على ضيق الوقت و شدة حاجة الناس و عدم إمكان التأخير إلى الجمعة الأخرى و يؤيده أن السؤال في هذا الخبر كان في الجمعة و ظاهر خبر محمد بن خالد أيضا ذلك و القول بالتخيير لا يخلو من قوة.

قال في الذكرى يستحب أن يأمر الإمام الناس في خطبة الجمعة و غيرها بتقديم التوبة و الإخلاص لله تعالى و الانقطاع إليه و يأمرهم بالصوم ثلاثا عقيبها ليخرجوا يوم الإثنين صائمين فإن لم يتفق فيوم الجمعة و أبو الصلاح ره لم يذكر سوى الجمعة و المفيد ره و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و سلار لم يعينوا يوما و لا ريب في جواز الخروج سائر الأيام و إنما اختير الجمعة لما ورد أن العبد يسأل الحاجة فتؤخر الإجابة إلى يوم الجمعة انتهى و الأحوط عدم التعدي عن اليومين.

3- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ مِنْ خُطَبِهِ(ع)فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَلَا وَ إِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَحْمِلُكُمْ وَ السَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ- مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ- وَ مَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ- وَ لَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ وَ لَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ- وَ لَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا- وَ أُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا- إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ- بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ وَ حَبْسِ الْبَرَكَاتِ- وَ إِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ لِيَتُوبَ تَائِبٌ- وَ يُقْلِعَ مُقْلِعٌ وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ- وَ يَزْدَجِرَ

313

مُزْدَجَرٌ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ- وَ رَحْمَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ‏ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ‏- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ- وَ اسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ وَ بَادَرَ مَنِيَّتَهُ- اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ وَ الْأَكْنَانِ- وَ بَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَ الْوِلْدَانِ- رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ وَ رَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ- وَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَ نَقِمَتِكَ- اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ- وَ لَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ- وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ- نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ- حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ- وَ أَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الْمُجْدِبَةُ- وَ أَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ- وَ تَلَاحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعَبَةُ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ- وَ لَا تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ- وَ لَا تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا وَ لَا تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا- اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَ بَرَكَتَكَ وَ رِزْقَكَ وَ رَحْمَتَكَ- وَ اسْقِنَا سُقْيَا نَافِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً- تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ وَ تُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ- نَاقِعَةَ الْحَيَاءِ كَثِيرَةَ الْمُجْتَنَى تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ- وَ تُسِيلُ بِهَا الْبُطْنَانَ وَ تَسْتَوْرِقُ الْأَشْجَارَ- وَ تُرْخِصُ الْأَسْعَارَ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ (1).

توضيح تحملكم في بعض النسخ تقلكم‏ (2) على صيغة الإفعال يقال أقل الشي‏ء و استقله إذا حمله و رفعه و كذلك قله و تظلكم أيضا على بناء الإفعال أي ألقى عليكم ظله و المراد بالسماء السحاب أو معناه الحقيقي لأن أصل الأمطار أو بعضها من السماء كما مر في الأخبار و البركة النماء و الزيادة.

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 141 من قسم الخطب.

(2) و هو الموجود في المصدر المطبوع.

314

و جود السماء ببركتها بنزول المطر منها و إعداد الأرضيات بالشمس و القمر و غيرهما لحصول المنافع منها و جود الأرض بخروج الحبوب و الثمار و غير ذلك منها و توجعت له أي رثيت له و تألمت لما أصابه و الزلفة بالضم القربة.

و إقامتهما على حدود المصالح تسخيرهما للجري على وجه ينفع العباد تشبيها بحفظه الثغور و نحوها و أقلعت عن الأمر إقلاعا تركته و زجرته فازدجر أي نهيته فانتهى و درور الرزق كثرته و عدم انقطاعه و يقال در السماء بالمطر درا و درورا فهي مدرار و رحمة الخلق عطف على الدرور و في بعض النسخ و رحمة للخلق عطفا على سببا.

و استقبال التوبة التوجه إليها عن رغبة و شوق و استقالة الخطيئة طلب العفو عن المعصية التي باع العاصي نفسه و آخرته بها و اشترى العذاب الأليم تشبيها بإقالة البيع و المبادرة المسابقة و الإسراع إلى العمل قبل أن تأخذه المنية و لا يدرك العمل.

و يحتمل أن يكون المراد مسابقة الناس إلى المنية و الإسراع إليها شوقا لها بأن صاروا مستعدا لنزولها بالأعمال الصالحة

- كَمَا قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ(ع)وَ هَبْ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ- عَمَلًا نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ الْمَصِيرَ إِلَيْكَ- وَ نَحْرِصُ لَهُ عَلَى وَشْكِ اللَّحَاقِ بِكَ.

و الأول أظهر و الستر بالكسر ما يستتر به.

و الكن بالكسر الستر و وقاء كل شي‏ء و ذكر الخروج من تحت الأستار في مقام الاستعطاف لأن الأستار من شأنها أن لا تفارق إلا لضرورة شديدة ففيه دلالة على الاضطرار أو لأن الرحمة تنزل من السماء كما قال الله تعالى‏ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ (1) ففي البروز لها استعداد للرحمة أو لأن الاجتماع لا يتحقق غالبا إلا بالخروج و هو مظنة الرحمة و على التقادير يدل على استحباب الاستسقاء تحت السماء و الخروج له إلى البراري.

و العجيج الصياح و رفع البهائم و الأطفال أصواتها بالأنين و البكاء مظنة

____________

(1) الذاريات: 22.

315

العطف و الرحمة و فيه إيماء إلى ما ذكره الأصحاب من استحباب إخراج البهائم و الأطفال في الاستسقاء و قد ورد

- في الحديث القدسي‏ و لو لا شيوخ ركع و بهائم رتع و صبية رضع لصببت عليكم البلاء صبا ترضون به رضا.

. و المقاحط أماكن القحط أو سنوه و الجدب انقطاع المطر و أعيتنا أي أعجزتنا و أتعبتنا و التحم القتال أي اشتبك و اختلط و حبل متلاحم أي مشدود القتل و الفتنة تكون بمعنى العذاب و المحنة و الصعب العسر و نقيض الذلول و استصعب عليه الأمر أي صعب و وجم كوعد وجما و وجوما سكت على غيظ و وجم الشي‏ء كرهه و لا تخاطبنا بذنوبنا أي لا تجعل جوابنا الاحتجاج علينا بذنوبنا أو لا تنادنا و لا تدعنا يا مذنبين أو لا تخاطبنا خطابا يناسب ذنوبنا.

و لا تقايسنا بأعمالنا قياس الشي‏ء بالشي‏ء و مقايسته به تقديره به و المعنى لا تجعل فعلك بنا مناسبا و مشابها لأعمالنا و لا تجازنا على قدرها بل تفضل علينا بالصفح عن الذنوب و مضاعفة الحسنات و أعشبت المطر الأرض أي أنبتته و الناقعة المروية المسكنة للعطش و الحياء بالفتح و القصر الخصب و المطر و جنا الثمرة و اجتناها أي اقتطفها و المجتنى الثمرة و المصدر و القِيعان جمع قاع و هو المستوي من الأرض و البطنان بالضم جمع باطن و هو مسيل الماء و الغامض من الأرض و الرخص ضد الغلاء يقال رخص السعر ككرم صار رخيصا و أرخصه الله.

4- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَبْسُطَ يَدَهُ وَ لْيَدْعُ‏ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالْغَيْثِ الْعَمِيقِ- وَ السَّحَابِ الْفَتِيقِ وَ مُنَّ عَلَى عِبَادِكَ بِيُنُوعِ الثَّمَرَةِ- وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ- وَ أَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ

____________

(1) نوادر الراونديّ: 29.

316

بِسَقْيٍ مِنْكَ نَافِعَةً- دَائِمَةً غزرة [غُزْرُهُ وَاسِعَةً دررة [دِرَرُهُ- وَابِلًا سَرِيعاً وَحِيّاً مَرِيعاً- تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ- وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ وَ تُوَسِّعُ لَنَا فِي الْأَقْوَاتِ- سَحَاباً مُتَرَاكِماً هَنِيئاً مَرِيئاً طَبَقاً دَفْقاً- غَيْرَ مُضِرٍّ وَدْقُهُ وَ لَا خُلَّبٍ بَرْقُهُ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً- مَرِيعاً مُمْرِعاً عَرِيضاً وَاسِعاً غَزِيراً- تَرُدُّ بِهِ النَّهِيضَ وَ تَجْبُرُ بِهِ الْمَهِيضَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً تُسِيلُ مِنْهُ الرِّحَابَ- وَ تَمْلَأُ بِهِ الْجِبَابَ وَ تُفَجِّرُ بِهِ الْأَنْهَارَ- وَ تُنْبِتُ بِهِ الْأَشْجَارَ- وَ تُرْخِصُ بِهِ الْأَسْعَارَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ- وَ تَنْعَشُ بِهِ الْبَهَائِمَ وَ الْخَلْقَ- وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ- وَ تَزِيدُنَا قُوَّةً إِلَى قُوَّتِنَا- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً- وَ لَا تَجْعَلْ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً- وَ لَا تَجْعَلْ صَعْقَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً- وَ لَا تَجْعَلْ مَاءَهُ بَيْنَنَا أُجَاجاً- اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ (1).

بيان: هذا الدعاء قريب من دعاء الصحيفة الكاملة بالغيث العميق أي الذاهب في عمق الأرض لكثرته و في بعض النسخ البعيق بالباء الموحدة ثم العين المهملة و في القاموس البعاق كغراب شدة الصوت و من المطر الذي يفاجئ بوابل و السيل و قد بعق الوابل الأرض بعاقا و الجمل بعقا نحوه و التبعيق التشقيق و الانبعاق أن ينبعق عليك الشي‏ء فجأة و أنت لا تشعر و انبعق المزن انبعج بالمطر.

و السحاب الفتيق قال في القاموس فتقه شقه كفتقه فتفتق و الفتق بالتحريك الخصب و فتق العام كفرح انتهى و المعنى المنفتق عن المطر أو يشق الأرض بغيثه و ينع الثمر ينعا و ينوعا بالضم حان قطافه كأينع و في الصحيفة بإيناع الثمرة و الدرر بكسر الدال جمع درة بالكسر و هي الصب و في بعض النسخ دره بالفتح أي كثرته أو خيره و حيا بالتخفيف و الواو للعطف أي مطرا أو بالتشديد و كسر الحاء و الواو جزء للكلمة أي سريعا.

متراكما أي مجتمعا ملقى بعضه على بعض هنيئا أي آتيا من غير تعب‏

____________

(1) نوادر الراونديّ: 30.

317

مريئا أي حسن العاقبة دفقا بكسر الفاء مخففا أي صابا للمطر و يمكن أن يقرأ بتشديد القاف إما بكسر الفاء أو بفتحها في القاموس دفقه صبه و هو ماء دافق أي مدفوق و فرس دفق كحدب و طمر أي جواد يندفق في مشيته.

ترد به النهيض النهيض هو النبات المستوي يقال نهض النبت إذا استوى و المعنى ترد النهيض الذي يبس أو بقي على حاله لا ينمو لفقدان الماء إلى النمو و الخضرة و النضارة أو المراد بالنهيض ما أشرف على النهوض و لا طاقة له عليه من قبيل من قتل قتيلا و المهيض المنكسر من هاض العظم يهيضه هيضا أي كسره بعد الجبور فهو مهيض.

تسيل على بناء الإفعال أو المجرد فالفاعل الرحاب و هو بالكسر جمع الرحبة و هي الساحة و المكان المتسع و الجباب بالكسر جمع الجب و هو البئر التي لم تطو و الضرع لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للمرأة و معنى تدر تكثر لبنه و لا تجعل صعقه أي صاعقته يقال صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة و في الصحيفة صوبه و لعل ما هنا أنسب.

5- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً أَتَوُا النَّبِيَّ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- إِنَّ بِلَادَنَا قَدْ قُحِطَتْ وَ تَأَخَّرَ عَنَّا الْمَطَرُ- وَ تَوَاتَرَتْ عَلَيْنَا السِّنُونُ- فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ يُرْسِلَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْمِنْبَرِ فَأُخْرِجَ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ دَعَا- وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُؤَمِّنُوا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ص أَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ رَبَّكَ قَدْ وَعَدَهُمْ- أَنَّهُمْ يُمْطَرُونَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَلَوَّمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ تِلْكَ السَّاعَةَ- حَتَّى إِذَا كَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ أَهَاجَ اللَّهُ رِيحاً- فَأَثَارَتْ سَحَاباً وَ جَلَّلَتِ السَّمَاءَ وَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا- فَجَاءَ

318

أُولَئِكَ النَّفَرُ بِأَعْيَانِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا السَّمَاءَ- فَإِنَّا قَدْ كِدْنَا أَنْ نُغْرَقَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ- وَ دَعَا النَّبِيُّ ص وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَمِّنُوا- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمِعْنَا- فَإِنَّ كُلَّ مَا تَقُولُ لَيْسَ نَسْمَعُ- فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- اللَّهُمَّ صُبَّهَا فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَ مَنَابِتِ الشِّيحِ- وَ حَيْثُ يَرْعَى أَهْلُ الْوَبَرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهُ عَذَاباً (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَرَقَتْ قَطُّ فِي ظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا ضَوْءِ نَهَارٍ إِلَّا وَ هِيَ مَاطِرَةٌ (2).

بيان: التلوم الانتظار و العزالي بكسر اللام و فتحها جمع العزلاء و هي الفم الأسفل من المزادة و إرخاء الستر و غيره إرساله شبه ص اتساع المطر و اندفاقه بما يخرج من فم المزادة و الشيح بالكسر نبت معروف و في الكافي و في نبات الشجر.

6- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ(ع)فِي دُعَاءٍ اسْتَسْقَى بِهِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا.

قال السيد رضي الله عنه هذا من الكلام العجيب الفصاحة و ذلك أنه(ع)شبه السحاب ذوات الرعود و البوارق و الرياح و الصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص برحالها و تتوقص بركابها و شبه السحاب الخالية من تلك الروائع بالإبل الذلل التي تحتلب طيعة و تقتعد مسمحة (3).

7- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فِي الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا- وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا- وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلَادِهَا- وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا وَ الْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا- فَارْحَمْ أَنِينَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 308.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 309.

(3) نهج البلاغة تحت الرقم 472 من قسم الحكم.

319

الْآنَّةِ وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ- اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ- وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ- وَ الْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ- وَ مُنِعَ الْغَمَامُ وَ هَلَكَ السَّوَامُ- أَنْ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَ لَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ- وَ الرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ- سَحّاً وَابِلًا تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ- اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً تَامَّةً- عَامَّةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً- زَاكِياً نَبْتُهَا ثَامِراً فَرْعُهَا نَاضِراً وَرَقُهَا- تَنْعَشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا- وَ تَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا وَ تُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا- وَ تُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا وَ تَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا- وَ تَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا- وَ تَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ- وَ عَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ- وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً مِدْرَاراً هَاطِلَةً- يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ وَ يَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ- غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا- وَ لَا قَزَعٍ رَبَابُهَا وَ لَا شَفَّانٍ ذَهَابُهَا- يُخْصِبُ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ- وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ- فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (1).

قال السيد رضي الله عنه قوله(ع)انصاحت جبالنا أي تشققت من المحول يقال انصاح الثوب إذا انشق و يقال أيضا انصاح النبت و صاح و صوح إذا جف و يبس و قوله(ع)هامت دوابنا أي عطشت و الهيام العطش و قوله حدبير السنين جمع حدبار و هي الناقة التي أنضاها السير فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب قال ذو الرمة.

حدابير ما تنفك إلا مناخة* * * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا

قوله(ع)و لا قزع ربابها القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 113 من قسم الخطب.

320

و قوله و لا شفان ذهابها فإن تقديره و لا ذات شفان ذهابها و الشفان الريح الباردة و الذهاب الأمطار اللينة فحذف ذات لعلم السامع به.

أقول انصاحت أي تشققت و جفت لعدم المطر و مواردها مواضعها التي كانت تأتيها فتشرب منها و المذاهب المسالك و الموالج المداخل و البلاغ الكفاية و الأخذ بالذنب و المؤاخذة به الحبس و المجازاة عليه و المعاقبة به و لعل التغيير للتفنن و قيل المؤاخذة دون الأخذ بالذنب لأن الأخذ استيصال و المؤاخذة عقوبة و إن قلت.

و البعاق بالضم سحاب يتصبب بشدة و انبعق السحاب انفرج من المطر و انشق و الغدق بالتحريك الماء الكثير و أغدق المطر و اغدودق كثر و المراد بالربيع إما المطر مجازا أو معناه المعروف على تجوز في التوصيف كذا ذكره الشراح و قال الجوهري و الفيروزآبادي الربيع المطر في الربيع و الحظ من الماء للأرض فلا يحتاج إلى التجوز.

و المونق المعجب و السح الصب و السيلان من فوق و نصب الكلمة على المصدر أو الحالية و نصب وابلا على الحالية و المريعة الخصيبة و ثمر الشجر كنصر و أثمر أي صار فيه الثمر و قيل الثامر ما خرج ثمره و المثمر ما بلغ أن يجنى و الناضر الشديد الخضرة و العشب الكلاء الرطب و أعشبت الأرض أنبتته و النجاد جمع نجد و هو ما ارتفع من الأرض و نجادنا مرفوع و ربما يقرأ بالنصب فضمير الفاعل راجع إلى الله سبحانه.

و الوهاد جمع وهدة و هي الأرض المنخفضة و الخصب كثرة العشب يقال أخصبت الأرض و الجناب بالفتح الفناء و الناحية و الثمار يكون مفردا و جمعا و العيش الحيات و المواشي جمع الماشية و هي الإبل و الغنم و بعضهم يجعل البقر أيضا منها و ندي كرضي أي ابتل و قيل تندى بها أي تنتفع بها و الأقاصي الأباعد و القصا و القاصية الناحية و ضاحية كل شي‏ء ناحيته البارزة و المراد أهل ضواحينا.

321

و الجزيلة العظيمة و السماء يكون بمعنى المطر و المطر الجيدة و مخضلة بتشديد اللام أي مبتلة و تأنيث الصفة لظاهر لفظ السماء و إن أريد به المطر هنا و هو كناية عن كثرة المطر و ربما يقرأ مخضلة على بناء اسم الفاعل من باب الإفعال أي التي تخضل النبت و تبله يقال أخضلت الشي‏ء أي بللته مدرارا أي كثير الدرة.

و الصب و الهطل تتابع المطر و الدمع و سيلانه و حفزه كضربه أي دفعه بشدة و أصله الدفع من خلف و الجهام بالفتح الذي لا ماء فيه و العارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء و القزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة جمع قزعة بالتحريك أيضا و لعل المراد بالرباب مطلق السحاب أي لا يكون سحابها متفرقة بل متصلة عامة و باقي الفقرات قد مر شرحها.

و الخسف أن يحبس الدابة بغير علف و القفر مفازة لا نبات فيها.

8- الْهِدَايَةُ، صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُسْتَسْقَى إِلَّا بِالْبَرَارِي- حَيْثُ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ لَا يُسْتَسْقَى فِي الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِمَكَّةَ- وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ تَحْوِيلِ النَّبِيِّ ص رِدَاءَهُ إِذَا اسْتَسْقَى- قَالَ عَلَامَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ تُحَوِّلُ الْجَدْبَ خِصْباً (1).

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَوْمٌ- فَشَكَوْا إِلَيْهِ قِلَّةَ الْمَطَرِ- وَ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- قَالَ فَدَعَا عَلِيٌّ(ع)الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَقَالَ لِلْحَسَنِ(ع)ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اللَّهُمَّ هَيِّجْ لَنَا السَّحَابَ- تُفَتِّحِ الْأَبْوَابَ بِمَاءٍ عُبَابٍ وَ رَبَابٍ بِانْصِبَابٍ‏

____________

(1) الهداية: 37 و 38.

322

وَ إِسْكَابٍ- (1) يَا وَهَّابُ اسْقِنَا مُغْدِقَةً مُونِقَةً فَتِّحْ أَغْلَاقَهَا وَ يَسِّرْ أَطْبَاقَهَا- وَ عَجِّلْ سِيَاقَهَا بِالْأَنْدِيَةِ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ بِصَوْبِ الْمَاءِ- يَا فَعَّالُ اسْقِنَا مَطَراً قَطْراً طَلًّا مُطِلًّا مُطَبَّقاً- طَبَقاً عَامّاً مِعَمّاً دَهْماً بُهْماً- رَجْماً رَشّاً مُرِشّاً وَاسِعاً كَافِياً- عَاجِلًا طَيِّباً مُبَارَكاً سُلَاطِحاً بُلَاطِحاً- يُنَاطِحُ الْأَبَاطِحَ مُغْدَوْدِقاً مُطْبَوْبِقاً مُغْرَوْرِقاً- وَ اسْقِ سَهْلَنَا وَ جَبَلَنَا وَ بَدْوَنَا وَ حَضَرَنَا- حَتَّى تُرَخِّصَ بِهِ أَسْعَارَنَا- وَ تُبَارِكَ لَنَا فِي صَاعِنَا وَ مُدِّنَا- أَرِنَا الرِّزْقَ مَوْجُوداً وَ الْغَلَاءَ مَفْقُوداً آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)ادْعُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع- اللَّهُمَّ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ مَنَاهِلِهَا- وَ مُنْزِلَ الرَّحَمَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا- وَ مُجْرِيَ الْبَرَكَاتِ عَلَى أَهْلِهَا- مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغِيثُ وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ الْمُسْتَغَاثُ- وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ وَ أَهْلُ الذُّنُوبِ- وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا لِحِينِهَا مِدْرَاراً- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً- غَيْثاً مُغِيثاً وَاسِعاً مُتَّسَعاً مَرِيّاً- مُمْرِعاً غَدِقاً مُغْدِقاً غيلانا [غَيْدَاقاً سَحّاً سَحْسَاحاً- بَحّاً بَحَاحاً سَائِلًا مسلا [مُسِيلًا عَامّاً وَدْقاً مِطْفَاحاً- يَدْفَعُ الْوَدْقَ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً- وَ يَتْلُو الْقَطْرُ مِنْهُ قَطْراً غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ- وَ لَا مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ تَنْعَشُ بِهِ الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهِ الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- وَ تَسْتَحِقُّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ مِنَنِكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَمَا فَرَغَا مِنْ دُعَائِهِمَا- حَتَّى صَبَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ صَبّاً- قَالَ فَقِيلَ لِسَلْمَانَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ عُلِّمَا هَذَا الدُّعَاءَ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَيْثُ يَقُولُ- إِنَّ اللَّهَ أَجْرَى عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ بَيْتِي مَصَابِيحَ الْحِكْمَةِ (2).

تبيين هذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه‏ (3) مرسلا هكذا و جاء قوم من أهل الكوفة فيحمل على أنهم جاءوا إلى المدينة لذلك لأن سلمان رضي الله عنه لم يبق‏

____________

(1) انسكاب ظ، كما في ط الكمبانيّ.

(2) قرب الإسناد ص 28 ط حجر.

(3) الفقيه ج 1 ص 338.

323

إلى زمان خلافة أمير المؤمنين(ع)و يؤيده استبعاد الجهلة من الحسنين(ع)ذلك لأن الظاهر أنه كان لصغر سنهما و في الأدعية تصحيفات و تحريفات في الكتابين و مضى شرح بعض الفقرات في الخطب المتقدمة و نوضح سائرها إجمالا.

تفتح الأبواب أي أبواب رحمتك أو أبواب السماء بماء عباب الباء للملابسة أو السببية و في القاموس العباب كغراب معظم السيل و ارتفاعه و كثرته و أمواجه و أول الشي‏ء و في النهاية الربابة بالفتح السحابة التي يركب بعضها بعضا و في القاموس سكب الماء سكبا و تسكابا فسكب هو سكوبا و انسكب صبه فانصب فالإسكاب لا وجه له إلا أن يكون أتى و لم يذكر في كتب اللغة و هو كثير.

مطبقة بكسر الباء أي يبل جميع الأرض أو بالفتح أي يغطي جميع آفاق السماء مونقة أي معجبة و كذا في الفقيه و في أكثر نسخ قرب الإسناد بروقه أي لاقحة بالمطر أو ذات برق في القاموس برقت المرأة برقا تحسنت و تزينت كبرقت و الناقة شالت بذنبها و تلقحت و ليست بلاقح فهي بروق و برقت السماء لمعت أو جاءت ببرق و البروق كجرول شجرة ضعيفة إذا غامت السماء اخضرت الواحدة بهاء و منه أشكر من بروقه و يمكن أن يقرأ بالهاء ليكون جمع البرق و فاعل مطبقة.

فتح أغلاقها و الأغلاق جمع الغلق و هو ما يغلق به الباب و فتحها كناية عن رفع موانعها التي منها معاصي العباد و يسر أطباقها أي سهل إحاطتها الأرض و في الفقيه و سهل إطلاقها أي إرسالها و عجل سياقها بالأندية كان الباء زائدة فإن السياق متعد يقال ساق الماشية سياقا.

و الأندية جمع الندى و هو المطر و البلل أي عجل إجراء المطر المياه في بطون الأودية أو يكون فاعل السياق هو الرب تعالى فالباء للتعدية أو المصاحبة و يمكن أن يرتكب فيها تجريد بصوب الماء الصوب الانصباب و الظرف متعلق بالسياق و في الفقيه يا وهاب بصوب الماء فيحتمل تعلقه بالوهاب أيضا و في‏

324

بعض النسخ بضرب الماء أي جريه من ضرب في الأرض أي ذهب أو أسرع و الأول أظهر.

مطرا قطرا قوله قطرا إما تأكيد للمطر أو المراد به كبير القطر أو كثيره في الصحاح القطر المطر و جمع قطرة و في القاموس سحاب قطور و مقطار كثير القطر و كغراب عظيمة طلا في القاموس الطل المطر الضعيف أو أخف المطر و أضعفه أو الندى أو فوقه دون المطر و الحسن و المعجب من ليل و شعر و ماء و غير ذلك و أطل عليه أشرف انتهى و المراد بالطل إما المطر الضعيف فيكون طلبا للمطر بنوعيه فإن لكل منهما فائدة في الأشجار و الزروع أو المراد ذا طل فإنه ما يقع على الأرض من الندى بعد المطر بالليل أو المراد به الحسن المعجب.

مطلا بفتح الميم و الطاء تأكيد أي يكون مظنة للطل أو بضم الميم و كسر الطاء بهذا المعنى أو مشرفا نازلا علينا أو طلا يكون سببا لطل آخر طبقا تأكيد لقوله مطبقا قال في النهاية في حديث الاستسقاء اللهم اسقنا غيثا طبقا أي مالئا للأرض مغطيا لها يقال غيث طبق أي عام واسع و في القاموس عم الشي‏ء عموما شمل الجماعة يقال عمهم بالعطية و هو معم خير يعم بخيره و عقله.

دهما من قوله دهمك أي غشيك أو من الدهمة السواد فإن المطر يسود الأرض و في بعض النسخ بالراء و في القاموس الرهمة بالكسر المطر الضعيف الدائم و أرهمت السماء أتت به و في النهاية الرهام هي الأمطار الضعيفة واحدتها رهمة و قيل الرهمة أشد وقعا من الديمة.

بهما و في بعض النسخ بهيما و في بعضها يهمارا و في القاموس البهيم الأسود و الخالص الذي لم يشبه غيره و يحشر الناس بهما بالضم أي ليس بهم شي‏ء مما كان في الدنيا نحو البرص و العرج و في مجمل اللغة هو المطر الصغير القطر و في القاموس اليهمور الدفعة من المطر و همار كشداد السحال السيال و انهمر الماء انسكب و سال رجما لعله كناية عن سرعته و شدة وقعه و في الفقيه رجيما و كلاهما

325

بعيدان رشا مرشا في الصحاح الرش المطر القليل و الجمع رشاش و رشت السماء و أرشت أي جاءت بالرش سلاطحا بلاطحا و في الفقيه سلاطح بلاطح في القاموس السلاطح بلاطح إتباع.

يناطح الأباطح يناطح في بعض النسخ بالنون و في بعضها بالباء الموحدة فعلى الأول لعله كناية عن جريه في الأباطح بكثرة و قوة كأنه ينطحها بقرنه و على الثاني المراد أنه يجعل الأبطح أبطحا أو يوسعه في القاموس نطحه أصابه بقرنه و فيه البطحاء و الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى و الجمع أباطح و بطاح و تبطح السيل اتسع في البطحاء انبطح الوادي استوسع و قال أغدق المطر و اغدودق كثر قطره مطبوبقا مفعوعل للمبالغة في تطبيق الأرض بالمطر و كذا مغرورقا من قولهم اغرورقت عيناه أي غرقتا بالدموع و هو افعوعل من الغرق و السهل ضد الجبل و البدو البادية.

و تبارك لنا و في الفقيه به في صاعنا و مدنا لعل المراد أن في الرخص يسامح الناس في الكيل و الوزن و لا يبخسون فيحصل فيهما البركة أو لأن في الرخص لا يكثر رغبات الناس فتكون بركة في الطعام فالمراد به الصاع و المد المكيل بهما و الأول أظهر و في بعض نسخ الفقيه في ضياعنا و مدننا و المنهل عين ماء ترده الإبل في المراعي و في الفقيه من مظانها على أهلها أي من يستحق الرحمة لحينها أي في هذا الوقت.

و في الصحاح الهطل تتابع المطر و الدمع و سيلانه يقال هطلت السماء تهطل هطلا و هطلانا و تهطالا و سحاب هطل و مطر هطل كثير الهطلان و ديمة هطلاء مريئا ممرعا و في الفقيه مريعا قال في النهاية في حديث الاستسقاء اسقنا غيثا مريئا مريعا يقال مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و في بعض النسخ مربا بالباء الموحدة المشددة في الصحاح أربت الإبل بمكان كذا أي لزمته و أقامت به و أربت الجنوب و أربت السحابة أي دامت و في النهاية المربع المخصب الناجع يقال أمرع الوادي و مرع مراعة.

326

غيلانا و في الفقيه عبابا في الصحاح الغيل الماء الذي يجري على وجه الأرض سحا سحساحا في الصحاح سح الماء يسح سحا أي سال من فوق و كذلك المطر و الدمع و تسحسح الماء أي سال و مطر سحساح أي يسح شديدا و في الفقيه بعد ذلك بسا بساسا مسبلا و في الصحاح البس السوق اللين و بسست المال في البلاد فانبس إذا أرسلته فتفرق فيها انتهى أي يكون ذا سوق لين يبس المطر في البلاد و في الصحاح أسبل المطر و الدمع إذا هطل و قال أبو زيد أسبلت السماء و الاسم السبل و هو المطر بين السحاب و الأرض حين يخرج من السحاب و لم يصل إلى الأرض.

بحا بحاحا أي ذا صوت شديد يصير سببا لصياح الناس و بحتهم فرحا في القاموس بححت بالكسر أبح بححا إذا أخذته بحة و خشونة و غلظ في صوته فهو أبح و هي بحة و بحاء سائلا مسيلا أي جاريا مجريا للسيول مطفاحا أي مالئا للغدران و العيون في القاموس طفح الإناء كمنع طفحا و طفوحا امتلأ و ارتفع و طفحه و أطفحه و تونق به ذرى الآكام أي تصير بسببه مونقة معجبة.

10- أَقُولُ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ خُطْبَةً قَصِيرَةً فِي الِاسْتِسْقَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَحْبَبْتُ إِيرَادَهَا وَ ضَمَّهَا إِلَى تِلْكَ الْخُطَبِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص لِلِاسْتِسْقَاءِ- فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ- وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ- فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ- فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ- وَ قَلَّبَ رِدَاءَهُ ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ- وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَ أَغِثْنَا- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً وَحِيّاً رَبِيعاً- وَجْداً طَبَقاً غَدَقاً مُغْدِقاً مُونِقاً- عَامّاً هَنِيئاً مَرِيئاً مَرِيعاً وَابِلًا- سَابِلًا مُسْبِلًا مُجَلِّلًا دَيْماً دِرَراً- نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ- غَيْثاً تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ وَ تُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ- وَ تَجْعَلُهُ بَلَاغاً لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَ الْبَادِ-

327

اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا بِأَرْضِنَا زِينَتَهَا- وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا سَكَنَهَا- اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً- فَأَحْيِ بِهِ‏ بَلْدَةً مَيْتاً- وَ اسْقِهِ مِمَّا خَلَقْتَ لَنَا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً.

قيل لابن لهيعة لم قلب رداءه قال لينقلب القحط إلى الخصب فقيل له كيف قلبه قال جعله ظهرا لبطن قيل كيف قال حول الأيسر على الأيمن و الأيمن على الأيسر.

الحيا المطر لإحيائه الأرض الجدي المطر العام الطبق مثله الغدق و المغدق الكبير القطر المونق المعجب المريع ذو المراعة و هي الخصب المربع الذي يربعهم عن الارتياد من ربعت بالمكان و أربعني المرتع المنبت ما يرتع فيه السابل من قولهم سبل سابل أي مطر ماطر المجلل الذي يجلل الأرض بمائه أو نباته الدرر الدار كقولهم لحم زيم و دين قيم الرائث البطي‏ء السكن القوت لأن السكنى به كما قيل النزل لأن النزول يكون به هذا آخر كلام الزمخشري.

و أقول أنزل علينا اقتباس من قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (1) أي مطرا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالنبات و تذكير ميتا لأن البلدة في معنى البلد وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا و لذلك نكر الأنعام و الأناسي و تخصيصهم لأن أهل المدن و القرى يقيمون بقرب القرى و المنابع فبهم و بما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء و الأناسي جمع إنسي واحد الإنس و قيل جمع إنسان بأن يكون أصله أناسين فقلبت النون ياء كظرابي جمع ظربان.

11- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلُّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي- صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ‏

____________

(1) الفرقان: 48.

328

مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ- وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا- بِحَبْسِ الْمَطَرِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّتِهَا- لِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ إِلَى مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ

ثُمَّ قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَثُرَ الزِّنَا كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ- وَ إِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ- وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا- مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا- وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ إِذَا نَقَضُوا الْعُهُودَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ- وَ إِذَا قُطِعَتِ الْأَرْحَامُ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ- وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ- وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ- فَيَدْعُو عِنْدَ ذَلِكَ خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ‏ (1).

بيان: الجعل بضم الجيم و فتح العين معروف و التطفيف نقص المكيال.

12- الْمَجَالِسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ مِسْمَعٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا غَضِبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أُمَّةٍ- وَ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ غَلَتْ أَسْعَارُهَا- وَ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تُجَّارُهَا- وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا- وَ حُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا شِرَارُهَا (2).

الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن معروف عن رجل عن مندل بن علي‏ مثله‏ (3).

13- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 185.

(2) أمالي الصدوق: 347.

(3) الخصال ج 2 ص 12.

329

الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِثْلَهُ‏ (1) وَ قَدْ مَرَّ بِأَسَانِيدَ فِي بَابِ الذُّنُوبِ‏ (2).

بيان: و لم ينزل بها العذاب أي عذاب الاستيصال و لم تزك أي لم تنم.

14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ- فِي الْأُولَى سَبْعاً وَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْساً- وَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ (3).

وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا يُسْتَسْقَى إِلَّا بِالْبَرَارِي- حَيْثُ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ لَا يُسْتَسْقَى فِي الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِمَكَّةَ (4).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- وَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الِاسْتِسْقَاءِ (5).

بيان: قال في الذكرى يستحب الإصحار بها يعني بصلاة الاستسقاء إجماعا و أما استثناء مكة و استحباب الاستسقاء فيها بالمسجد الحرام فقد ذكره الأكثر و قال في المنتهى و هو قول علمائنا أجمع و أكثر أهل العلم قال في الذكرى اختصاص مكة لمزيد الشرف في مسجدها و لو حصل مانع من الصحراء لخوف و شبهه جازت في المساجد و ابن أبي عقيل و المفيد و جماعة لم يستثنوا المسجد الحرام و ظاهر ابن الجنيد استثناء المسجدين انتهى و الأشهر أظهر للرواية المؤيدة بعمل الأكثر.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 204.

(2) راجع ج 73 ص 308- 365.

(3) قرب الإسناد ص 54 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 64.

(5) قرب الإسناد ص 70.

330

15- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَاسِرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا كَذَبَ الْوُلَاةُ حُبِسَ الْمَطَرُ- وَ إِذَا جَارَ السُّلْطَانُ هَانَتِ الدَّوْلَةُ- وَ إِذَا حُبِسَتِ الزَّكَاةُ مَاتَتِ الْمَوَاشِي‏ (1).

16- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى- يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ إِلَى يَسَارِهِ- وَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ- قَالَ عَلَامَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ تُحَوِّلُ الْجَدْبَ خِصْباً (2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ حَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ- رِدَاءَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ- وَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ- قَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَحَوُّلَ الْجَدْبِ خِصْباً (3).

بيان: استحباب تحويل الرداء ذكره الأصحاب و صرح الأكثر بالهيئة المذكورة في الخبرين بجعل ما على اليمين على اليسار و بالعكس و ربما يتوهم صدقه بجعل الأعلى أسفل أو الظاهر باطنا و بالعكس و لا وجه له بعد التصريح به في النصوص و قال في الذكرى و لا يشترط تحويل الظاهر باطنا و بالعكس و الأعلى أسفل و بالعكس و لو فعل ذلك فلا بأس.

و قال الشهيد الثاني في الروضة و لو جعل مع ذلك أعلاه أسفله و ظاهره باطنه كان حسنا و لا يخفى ما فيهما لا سيما في الأخير إذ الجمع بين الجميع غير

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 77.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 35.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 35.

331

ممكن و اجتماع أحدهما معه لا بد منه و ما صدر من النبي ص يمكن أن يكون لعلمه ص باستجابة دعائه فنبه أصحابه بذلك عليها و أما فعل غيره فللتأسي أو للتفؤل و فعله ص أيضا يحتمل الأخير و على الأول يحتمل اختصاصه به ص و لكن في موثقة بن بكير (1) ما يدل على استحبابه لغيره أيضا.

و أما وقت التحويل فذكر الأكثر أنه بعد الصلاة قبل الخطبة كما هو ظاهر خبر محمد بن خالد (2) و غيره و قال بعض الأصحاب يحوله بعد الفراغ من الخطبة و قال المفيد ره و سلار و ابن البراج يحول الإمام رداءه ثلاث مرات و لعلها بعد الفراغ من الصلاة و بعد الصعود على المنبر و بعد الفراغ من الخطبة و لعل الأولى التحويل قبل الخطبة و بعدها.

و هل يستحب للمأموم التحويل أثبته في المبسوط و نفاه في الخلاف و اختار في الذكرى الأول و ظاهر الأخبار الثاني و قال ابن البراج في المهذب فإذا فرغ من الخطبة أدار رداءه فجعل ما على يمينه على يساره و ما على يساره على يمينه ثلاث مرات ثم استقبل و كبر مائة تكبيرة رافعا صوته بها و يكبر الناس معه ثم يلتفت على يمينه و يسبح الله سبحانه مائة تسبيحة رافعا صوته بها و يسبح الناس معه كذلك ثم يلتفت على يساره فيحمد الله مائة تحميدة رافعا صوته بها و يفعل الناس معه ذلك ثم يقبل بوجهه إلى الناس فيستغفر الله تعالى مائة مرة رافعا صوته بها و يفعل الناس ثم يستقبل القبلة بوجهه فيدعو و يدعو الناس معه.

17- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رُشَيْدِ بْنِ خُثَيْمٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْغَلَابِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيْنَاكَ- وَ مَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ وَ لَا غَنَمٌ يَغِطُّ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-

أَتَيْنَاكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * -لِتَرْحَمَنَا مِمَّا لَقِينَا مِنَ الْأَزْلِ-

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 297. (2) الكافي ج 3 ص 462

332

أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا* * * -وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الْبَنِينَ عَنِ الطِّفْلِ-

وَ أَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكَانَةً* * * -مِنَ الْجُوعِ ضَعْفاً لَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي-

وَ لَا شَيْ‏ءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا* * * -سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ-

وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا* * * -وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسْلِ‏

- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَشْكُو قِلَّةَ الْمَطَرِ وَ قَحْطاً شَدِيداً- ثُمَّ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا حَمِدَهُ بِهِ أَنْ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي السَّمَاءِ فَكَانَ عَالِياً- وَ فِي الْأَرْضِ قَرِيباً دَانِياً أَقْرَبَ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً- غَدَقاً طَبَقاً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ- نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ- وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا- فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ- وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ- فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ- لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ- فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ-

وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا* * * -أَبَرَّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ

- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ- هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ-

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * -رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ-

تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * -فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ-

كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ* * * -وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ-

وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ‏

333

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَجَلْ- فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ-

لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * -سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ-

دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * -وَ أُشْخِصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرُ-

فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَإِلْقَاءِ الرِّدَا* * * -وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ-

دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ* * * -أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ-

فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * -أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ أَغَرَّ

بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُّوبَ الْغَمَامِ* * * -فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ

- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَا كِنَانِيُّ بَوَّأَكَ اللَّهُ بِكُلِّ بَيْتٍ قُلْتَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (1).

إيضاح قال الجزري في حديث الاستسقاء عجلا غير رائث أي غير بطي‏ء متأخر راث علينا خبر فلان يريث إذا أبطأ و قال كل ما احتف بالشي‏ء من جوانبه فهو إكليل و

- قال في حديث الاستسقاء اللهم حوالينا و لا علينا.

يقال رأيت الناس حوله و حواليه أي مطيفين به من جوانبه يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية و قال الجوهري يقال قعدوا حوله و حواله و حواليه و لا تقل حواليه بكسر اللام و

* * * قال الجزري في حديث الاستسقاء فانجاب السحاب عن المدينة حتى صارت كالإكليل.

أي تجمع و تقبض بعضه إلى بعض و انكشف عنها و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر في باب أحوال أبي طالب(ع)و باب استجابة دعوات النبي ص (2).

18- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ- بِلَا أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ يَخْرُجُ الْإِمَامُ يَبْرُزُ إِلَى مَا تَحْتَ السَّمَاءِ- وَ يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ وَ المؤذنين [الْمُؤَذِّنُونَ أَمَامَهُ- فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ- فَيُقَلِّبُ رِدَاءَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 72- 74، و تراه في أمالي المفيد ص 178.

(2) راجع ج 18 ص 1- 3.

334

يَسَارِهِ- وَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً- ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَيُكَبِّرُ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ- ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ إِلَى النَّاسِ- فَيُهَلِّلُ مِائَةَ مَرَّةٍ رَافِعاً صَوْتَهُ- ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مُجَلِّلًا طَبَقاً- مُطْبِقاً جَلَلًا مُونِقاً رَاحِباً غَدَقاً- مُغْدِقاً طَيِّباً مُبَارَكاً هَاطِلًا مُهْطِلًا مُتَهَاطِلًا- رَغَداً هَنِيئاً مَرِيئاً دَائِماً رَوِيّاً سَرِيعاً- عَامّاً مُسِيلًا نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ- تُحْيِي بِهِ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ النَّبَاتَ- وَ تَجْعَلُ فِيهِ بَلَاغاً لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَ الْبَادِ- اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ سَمَائِكَ مَاءً طَهُوراً- وَ أَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ أَرْضِكَ نَبَاتاً مَسْقِيّاً- وَ تَسْقِيهِ مِمَّا خَلَقْتَ‏ أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً- اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِالْمَشَايِخِ رُكَّعاً وَ الصِّبْيَانِ رُضَّعاً- وَ الْبَهَائِمِ رُتَّعاً وَ الشُّبَّانِ خُضَّعاً- قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْعُو عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ- بِهَذَا الدُّعَاءِ يَقُولُ يَا مُغِيثَنَا يَا مُعِينَنَا عَلَى دِينِنَا وَ دُنْيَانَا- بِالَّذِي تَنْشُرُ عَلَيْنَا مِنَ الرِّزْقِ- نَزَلَ بِنَا عَظِيمٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَفْرِيجِهِ غَيْرُ مُنْزِلِهِ- عَجِّلْ عَلَى الْعِبَادِ فَرَجَهُ فَقَدْ أَشْرَفَتِ الْأَبْدَانُ عَلَى الْهَلَاكِ- فَإِذَا هَلَكَتِ الْأَبْدَانُ هَلَكَتِ الدِّينُ يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ وَ مُقَدِّرَ أُمُورِهِمْ بِمَقَادِيرِ أَرْزَاقِهِمْ- لَا تَحُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ رِزْقِكَ وَ مَا أَصْبَحْنَا فِيهِ مِنْ كَرَامَتِكَ- مُعْتَرِفِينَ بِهِ قَدْ أُصِيبَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مِنْ خَلْقِكَ بِذُنُوبِنَا- ارْحَمْنَا بِمَنْ جَعَلْتَهُ أَهْلًا لِاسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ حِينَ سَأَلَكَ- يَا رَحِيمُ لَا تَحْبِسْ عَنَّا مَا فِي السَّمَاءِ- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا نِعَمَكَ وَ عُدْ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِكَ- وَ ابْسُطْ عَلَيْنَا كَنَفَكَ وَ عُدْ عَلَيْنَا بِقَبُولِكَ- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ- وَ لَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏- وَ عَافِنَا يَا رَبِّ مِنَ النَّقِمَةِ فِي الدِّينِ- وَ شَمَاتَةِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ يَا ذَا النَّفْعِ وَ النَّصْرِ- إِنَّكَ إِنْ أَجَبْتَنَا فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- وَ لِإِتْمَامِ مَا بِنَا مِنْ نَعْمَائِكَ- وَ إِنْ تَرْدُدْنَا فَبِجِنَايَتِنَا عَلَى أَنْفُسِنَا- فَاعْفُ عَنَّا قَبْلَ أَنْ تَصْرِفَنَا- وَ أَقِلْنَا وَ اقْلِبْنَا بِإِنْجَاحِ الْحَاجَةِ يَا اللَّهُ.

بيان: بلا أذان و لا إقامة لا خلاف فيه و قال في الذكرى أذانهما أن يقول الصلاة ثلاثا و يجوز النصب بإضمار احضروا و شبهه و الرفع بإضمار مبتدأ أو

337

مُزْدَجَرٌ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الْأَرْزَاقِ- وَ رَحْمَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ- وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً- فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَدَّمَ تَوْبَتَهُ وَ اسْتَقَالَ عَثْرَتَهُ- وَ ذَكَرَ خَطِيئَتَهُ وَ حَذِرَ مَنِيَّتَهُ- فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ وَ أَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ- وَ الشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا- وَ يُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا- حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا- فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً- وَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شَقْوَةٍ- نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ- وَ لَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَ لَا نَقِمَةٌ.

بيان: قدم توبته أي على موته أو على وقت سيحضر و يمنيه التوبة أي يجعلها في أمانيه و يقول ستفعلها و التسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل و أكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا إنجاز له أغفل منصوب على الحالية فيا لها حسرة الضمير مبهم و حسرة تمييز له و اللام قيل للاستغاثة أي يا للحسرة على الغافلين ما أكثرك و قيل بل لام الجر فتحت لدخولها على الضمير و المنادى محذوف تقديره يا قوم أدعوكم لها لتقضوا التعجب من هذه الحسرة و أن في موضع النصب بحذف الجار كأنه قيل لما ذا تقع الحسرة عليهم فقال على كون أعمارهم حجة عليهم يوم القيامة و البطر الطغيان عند النعمة.

21- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ (1)، نَقْلًا مِنْ مَحَاسِنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ خِصَالٍ إِنْ أَدْرَكْتُمُوهَا فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ- لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا- إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ- وَ الْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا- وَ لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ- وَ شِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ- وَ لَمْ يُمْنَعِ الزَّكَاةُ إِلَّا مُنِعَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ- فَلَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا- وَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ- فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار: 148.

336

حيث قال الظاهر أن الخطبة الواحدة غير كافية بل يخطب اثنتين تسوية بينها و بين صلاة العيد.

و أقول التسوية و التشبيه في الصلاة لا يستلزم المساواة في كيفية الخطبة لأنها خارجة عن الصلاة.

و قد ورد في بعض الأخبار الجلوس عند الاستسقاء و لعله محمول على الأدعية بعد الخطبة و الاحتياط بالقيام فيها للخطبة إذ الجلوس فيها من بدع معاوية لعنه الله‏.

و الجلل بالتحريك الأمر العظيم راحبا أي واسعا و في بعض النسخ واجبا أي لازما و في بعضها واصبا أي دائما و هو أظهر و يقال عيشة رغد بالفتح و رغد بالتحريك أي واسعة طيبة نباتا مسقيا بالتشديد على بناء المفعول و في بعض النسخ مسبغا على المفعول أيضا من الإسباغ بمعنى الإكمال كنفك أي حفظك و حياطتك و في بعض النسخ رزقك و هو أظهر.

19- الْمَكَارِمُ، فِي الرَّعْدِ وَ الصَّوَاعِقِ قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَ رَأَيْتَ الصَّوَاعِقَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ- وَ عَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ- وَ فِي الْمَطَرِ إِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ فَقُلْ صَبّاً هَنِيئاً.

عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا هَبَّتِ الرِّيَاحُ فَأَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا هَاجَتْ بِهِ الرِّيَاحُ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْنَا رَحْمَةً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (1).

20- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي عِبَادَهُ- عِنْدَ ظُهُورِ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ- وَ حَبْسِ الْبَرَكَاتِ وَ إِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ- لِيَتُوبَ تَائِبٌ وَ يُقْلِعَ مُقْلِعٌ- وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ وَ يَزْدَجِرَ

____________

(1) مكارم الأخلاق: 406.

335

خبر و قال بعض العامة يقول الصلاة جامعة و لا مانع منه و يجوز فيه رفعهما و نصبهما و نصب الأول و رفع الثاني و بالعكس انتهى.

و قوله أمامه يحتمل تعلقه بإخراج المنبر أيضا قال في الذكرى قال السيد المرتضى ره و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل ينقل المنبر فيحمل بين يدي الإمام إلى الصحراء و قد رواه مولى محمد بن خالد (1) عن الصادق(ع)و قال ابن إدريس الأظهر في الرواية أنه لا ينقل بل يكون كمنبر العيد معمولا من طين و لعل الأول أولى لما

روي أن النبي ص أخرج المنبر في الاستسقاء.

و لم يخرجه في العيد قال و يستحب أن يخرج المؤذنون بين يدي الإمام بأيديهم العنز.

و أما التسبيحات فالمشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يستقبل القبلة بعد الصلاة و التحويل قبل الخطبتين و يكبر الله مائة مرة رافعا بها صوته و يسبح مائة عن يمينه كذا و يهلل مائة عن يساره و يستقبل الناس و يحمد الله مائة مرة و قال المفيد يكبر إلى القبلة مائة و إلى اليمين مسبحا و إلى اليسار حامدا و يستقبل الناس مستغفرا مائة مائة و الصدوق وافق في التكبير و التسبيح و جعل التهليل مستقبلا للناس و التحميد إلى اليسار و نسب في الذكرى القول بأن الأذكار بعد الخطبة إلى المشهور و ظاهر هذه الرواية و رواية محمد بن خالد الأول و جوز الشهيد في البيان الأمرين و لا يخلو من قوة.

و المشهور متابعة المأمومين للإمام بالأذكار و في رفع الصوت لا في التحول إلى الجهات و عن ابن الجنيد أنهم يتابعون في التسبيح لا في رفع الصوت و ظاهر الأخبار اختصاص الجميع بالإمام.

ثم ظاهر الأصحاب أن الخطبة هنا كالعيدين خطبتان إلا أن فيهما يدعو بالمغفرة و الاستعطاف و نزول المطر و كذا في القنوتات و استدل عليه بالتشبيه بصلاة العيد و ظاهر الأخبار الاكتفاء بخطبة واحدة مشتملة على الدعاء و الاستغفار و متابعة القوم أحوط و قد تنبه لذلك في الذكرى و إن كان عدل عنه تبعا للمشهور

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 297.

338

وَ لَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.

22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُشِيرُوا إِلَى الْمَطَرِ وَ لَا إِلَى الْهِلَالِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ ذَلِكَ‏ (1).

بيان: يحتمل أن يكون المراد الإشارة على وجه التعجب كما يقال ما أحسن هذا الهلال و ما أغزر هذا المطر فإنه ينبغي أن يشتغل عندهما بالذكر و الدعاء أو المراد الإشارة و التوجه إليهما حالة الدعاء بل ينبغي أن يستقبل القبلة و يدعو و قد مر الكلام فيه.

23- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْفَخْرُ بِالْأَنْسَابِ- وَ الطَّعْنُ بِالْأَحْسَابِ وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ (2).

توضيح قال في الذكرى لا يجوز نسبة الأمطار إلى الأنواء بمعنى أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير لقيام البرهان على أن ذلك من فعل الله تعالى و تحقق الإجماع عليه و لأنها تختلف كثيرا و تتقدم و تتأخر.

و لو قال غير معتقد مطرنا بنوء كذا قال الشيخ لا يجوز لنهي النبي ص عن ذلك‏

فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ- فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ- فَلَمَّا انْصَرَفَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ- قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَ كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ- وَ كَافِرٌ بِي وَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ- مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ- فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَ كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ- وَ أَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَ كَذَا- فَذَاكَ كَافِرٌ بِي‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 36 ط حجر.

(2) معاني الأخبار ص 326.

339

وَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ.

. و هو محمول على ما قدمناه من اعتقاد مدخليته في التأثير و النوء سقوط كوكب في المغرب و طلوع رقيبه من المشرق و منه الخبر من أمر الجاهلية الأنواء قال أبو عبيد هي ثمانية و عشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب و يطلع آخر يقابله من ساعته و انقضاء هذه الثمانية و العشرين مع انقضاء السنة فكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا لا بد من أن يكون عند ذلك مطر فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم فيقولون مطرنا بنوء كذا و إنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءا أي نهض فسمي النجم به قال و قد يكون النوء السقوط أما لو قال مطرنا بنوء كذا و أراد به فيه أي في وقته و أنه من فعل الله تعالى فقد قيل لا يكره لأنه ورد أن الصحابة استسقوا بالمصلى ثم قيل كم بقي من نوء الثريا فقال إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا بعد وقوعها فما مضت السبع حتى غيث الناس و لم ينكر أحد ذلك.

24- الْمُقْنِعَةُ، لِلْمُفِيدِ وَ الْمُهَذَّبُ، لِابْنِ الْبَرَّاجِ‏ قَالَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ وَ التَّسْبِيحَاتِ- ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَدَعَا وَ دَعَا النَّاسُ مَعَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ مُعْتِقَ الرِّقَابِ- وَ مُنْشِئَ السَّحَابِ وَ مُنْزِلَ الْقَطْرِ مِنَ السَّمَاءِ- وَ مُحْيِيَ الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا يَا فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى- وَ يَا مُخْرِجَ الزَّرْعِ وَ النَّبَاتِ- وَ مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ وَ جَامِعَ الشَّتَاتِ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً غَدَقاً مُغْدِقاً- هَنِيئاً مَرِيئاً تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ- وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا- وَ تَسْقِي بِهِ مِمَّا خَلَقْتَ‏ أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً.

25- الْبَلَدُ الْأَمِينُ‏ (1)، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، أَفْضَلُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- الرَّحْمَنُ‏

____________

(1) البلد الأمين: 166.

340

الرَّحِيمُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ تَوْبَةَ عَبْدٍ ذَلِيلٍ- خَاضِعٍ فَقِيرٍ بِائِسٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ- لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً- وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً- اللَّهُمَّ مُعْتِقَ الرِّقَابِ وَ رَبَّ الْأَرْبَابِ- وَ مُنْشِئَ السَّحَابِ- وَ مُنْزِلَ الْقَطْرِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا- فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى وَ مُخْرِجَ النَّبَاتِ وَ جَامِعَ الشَّتَاتِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً- غَدَقاً مُغْدِقاً هَنِيئاً مَرِيئاً تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ- وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُحْيِي بِهِ مِمَّا خَلَقْتَ‏ أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً- اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَ بَهَائِمَكَ- وَ انْشُرْ رَحْمَتَكَ وَ أَحْيِ بِلَادَكَ الْمَيْتَةَ (1).

26- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، قَالَ: يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ بِسَكِينَةٍ خَاشِعاً مُتَبَذِّلًا- مُتَنَظِّفاً لَا مُتَطَيِّباً ثُمَّ قَالَ مُتَبَذِّلًا أَيْ لَابِسَ الْبِذْلَةِ- وَ هِيَ مَا يُمْتَهَنُ مِنَ الثِّيَابِ دُونَ ثِيَابِ الصَّوْنِ وَ التَّجَمُّلِ- لِأَنَّهُ يَوْمُ خُشُوعٍ وَ اسْتِكَانَةٍ لَا يَوْمُ سُرُورٍ وَ زِينَةٍ- فَلِهَذَا لَا يَتَطَيَّبُ- بَلْ يَتَنَظَّفُ مِنَ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ الَّتِي تُؤْذِي مُجَاوِرَهُ- وَ تَمْنَعُهُ مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَى الْخُشُوعِ وَ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ تَعَالَى‏ (2).

أقول: تخصيص ما مر من عمومات التطيب و التجمل للصلاة بهذه الوجوه مشكل.

____________

(1) مصباح الكفعميّ: 416.

(2) البلد الأمين: 166.

341

باب 2 صلاة الحاجة و دفع العلل و الأمراض في سائر الأوقات‏

الآيات البقرة وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (1).

تفسير قال الطبرسي ره روي عن أئمتنا ع- أن المراد بالصبر الصوم- و كان النبي ص إذا حزنه أمر استعان بالصلاة و الصوم‏

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ غَمٌّ مِنْ غُمُومِ الدُّنْيَا- أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يَدْعُو اللَّهَ فِيهِمَا- أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (2).

. أقول و الأخبار في ذلك كثيرة سيأتي بعضها.

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا قَامَ الْعَبْدُ نِصْفَ اللَّيْلِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَصَلَّى لَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ- فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- نَادَاهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ فَوْقِهِ- عَبْدِي إِلَى كَمْ تَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ- أَنَا رَبُّكَ وَ إِلَيَّ الْمَشِيَّةُ- وَ قَدْ شِئْتُ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ‏ (3).

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَراً

____________

(1) البقرة: 45.

(2) مجمع البيان ج 1 ص 99.

(3) أمالي الصدوق ص 144.

342

ع يُمْلِي عَلَى بَعْضِ التُّجَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَقَالَ لَهُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَتَى شِئْتَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ قُلْتَ تَوَجَّهْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ- بِلَا حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَكِنْ بِحَوْلِكَ يَا رَبِّ وَ قُوَّتِكَ- أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ إِلَّا مَا قَوَّيْتَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً- مُبَارَكاً تَسُوقُهُ إِلَيَّ فِي عَافِيَةٍ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ- وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَةٍ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (1).

3- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَتْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى اللَّهِ حَاجَةٌ صَعِدَتْ فَوْقَ بَيْتِهَا- وَ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ وَ كَشَفَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ- فَإِنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهَا وَ لَمْ يُخَيِّبْهَا (2).

4- الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي فِرَاشِي مَعَ بَعْضِ جَوَارِيَّ- فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ سَمِعْتُ حَرَكَةَ بَابِ الْمَقْصُورَةِ- فَرَاعَنِي ذَلِكَ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ لَعَلَّ هَذَا مِنَ الرِّيحِ- فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى رَأَيْتُ بَابَ الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ قَدْ فُتِحَ- وَ إِذَا هُوَ مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ- فَقَالَ لِي أَجِبْ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ فَيَئِسْتُ مِنْ نَفْسِي- وَ قُلْتُ هَذَا مَسْرُورٌ وَ دَخَلَ إِلَيَّ بِلَا إِذْنٍ وَ لَمْ يُسَلِّمْ- مَا هُوَ إِلَّا الْقَتْلُ- وَ كُنْتُ جُنُباً فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَسْأَلَهُ إِنْظَارِي حَتَّى أَغْتَسِلَ- فَقَالَتْ لِي الْجَارِيَةُ لَمَّا رَأَتْ تَحَيُّرِي وَ تَبَلُّدِي- ثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْهَضْ- فَنَهَضْتُ وَ لَبِسْتُ ثِيَابِي وَ خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ الدَّارَ- فَسَلَّمْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ فِي مَرْقَدِهِ- فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَسَقَطْتُ فَقَالَ تَدَاخَلَكَ رُعْبٌ- قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَنِي سَاعَةً حَتَّى سَكَنْتُ- ثُمَّ قَالَ لِي صِرْ إِلَى حَبْسِنَا فَأَخْرِجْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ

____________

(1) قرب الإسناد ص 3.

(2) الخصال ج 2 ص 142 في حديث.

343

بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ- وَ احْمِلْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاكِبَ وَ خَيِّرْهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَنَا- وَ الرَّحِيلِ عَنَّا إِلَى أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَ وَ أَحَبَّ- فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بِإِطْلَاقِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- فَكَرَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ نَعَمْ- وَيْلَكَ أَ تُرِيدُ أَنْ أَنْكُثَ الْعَهْدَ- فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْعَهْدُ- قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي مَرْقَدِي هَذَا إِذْ سَاوَرَنِي أَسْوَدُ- مَا رَأَيْتُ مِنَ السُّودَانِ أَعْظَمَ مِنْهُ فَقَعَدَ عَلَى صَدْرِي- وَ قَبَضَ عَلَى حَلْقِي وَ قَالَ لِي حَبَسْتَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ظَالِماً لَهُ- فَقُلْتُ فَأَنَا أُطْلِقُهُ وَ أَهَبُ لَهُ وَ أَخْلَعُ عَلَيْهِ- فَأَخَذَ عَلَيَّ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِيثَاقَهُ- وَ قَامَ عَنْ صَدْرِي وَ قَدْ كَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ وَافَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ فِي حَبْسِهِ- فَرَأَيْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي فَجَلَسْتُ حَتَّى سَلَّمَ- ثُمَّ أَبْلَغْتُهُ سَلَامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَعْلَمْتُهُ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ فِي أَمْرِهِ- وَ أَنِّي قَدْ أَحْضَرْتُ مَا وَصَلَهُ بِهِ- فَقَالَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ هَذَا فَافْعَلْهُ- فَقُلْتُ لَا وَ حَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا أُمِرْتُ إِلَّا بِهَذَا- فَقَالَ لِي لَا حَاجَةَ لِي فِي الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ- وَ الْمَالِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ حُقُوقُ الْأُمَّةِ- فَقُلْتُ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَرُدَّهُ فَيَغْتَاظَ- فَقَالَ اعْمَلْ بِهِ مَا أَحْبَبْتَ- وَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ(ع)وَ أَخْرَجْتُهُ مِنَ السِّجْنِ- ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَخْبِرْنِي بِالسَّبَبِ الَّذِي نِلْتَ بِهِ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ- فَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ لِبِشَارَتِي إِيَّاكَ- وَ لِمَا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَلَى يَدِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ- فَقَالَ(ع)رَأَيْتُ النَّبِيَّ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النَّوْمِ- فَقَالَ لِي يَا مُوسَى أَنْتَ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ- فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلَاثاً- ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏- أَصْبِحْ غَداً صَائِماً وَ أَتْبِعْهُ بِصِيَامِ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ فَصَلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا صَلَّيْتَ مِنْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَاسْجُدْ ثُمَّ قُلْ- يَا سَابِقَ الْفَوْتِ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ-

344

يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ بَعْدَ الْمَوْتِ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ- وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ- فَفَعَلْتُ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتَ‏ (1).

5- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا(ع)يَقْعُدُ مَجَالِسَ الْكَلَامِ- وَ النَّاسُ يُفْتَنُونَ بِعِلْمِهِ- فَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ حَاجِبَ الْمَأْمُونِ- فَطَرَدَ النَّاسَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَحْضَرَهُ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ زَبَرَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ- فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً- وَ هُوَ يُدَمْدِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَقُولُ وَ حَقِّ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ- لَأَسْتَنْزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَائِي عَلَيْهِ- مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلَابِ أَهْلِ هَذِهِ الْكُورَةِ إِيَّاهُ- وَ اسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَ بِخَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ- ثُمَّ إِنَّهُ(ع)انْصَرَفَ إِلَى مَرْكَزِهِ- وَ اسْتَحْضَرَ الْمِيضَاةَ وَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ- وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْمِنَنِ الْمُتَتَابِعَةِ- وَ الْآلَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ- وَ الْمَوَاهِبِ الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُوصَفُ بِتَمْثِيلٍ- وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ- يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ- وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ- وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ- وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ- يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ- وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ- يَا مَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ- وَ تَوَحَّدَ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ- يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ- وَ حَسَرَتْ دُونَ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 75- 76.

345

إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ- يَا عَالِمَ خَطَرَاتِ قُلُوبِ الْعَالَمِينَ- وَ شَاهِدَ لَحَظَاتِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ- يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ- وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِجَلَالَتِهِ- وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ- وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ فَرَقِهِ- يَا بَدِي‏ءُ يَا بَدِيعُ يَا قَوِيُّ يَا مَنِيعُ- يَا عَلِيُّ يَا رَفِيعُ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفْتَ الصَّلَاةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ- انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِي وَ طَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي- وَ أَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهِمَا- وَ اجْعَلْهُ طَرِيدَ الْأَرْجَاسِ وَ شَرِيدَ الْأَنْجَاسِ- قَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ- فَمَا اسْتَتَمَّ مَوْلَايَ(ع)دُعَاءَهُ حَتَّى وَقَعَتِ الرَّجْفَةُ فِي الْمَدِينَةِ- وَ ارْتَفَعَتْ الزَّعْقَةُ وَ الضَّجَّةُ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَبْوَابِ تَارِيخِهِ(ع)(1).

بيان: و لا تغلب بظهير أي لا يمكن الغلبة عليه بمظاهرة المعاونين و الظهير بمعنى الغالب و ابتدع فشرع أي في خلق الأشياء أو سن لهم طريق العبادة بعد خلقهم أو رفع كل شي‏ء إلى ما يستحقه من المنازل فارتفع عن إدراك الخلق خواطر الأبصار أي البصائر أو الخواطر التي تكون بعد الإبصار بالأبصار و في بعض النسخ خواطف الأبصار أي كان أعلى في النور و الضياء من الأمور النيرة التي تخطف الأبصار يقال خطف البرق البصر أي ذهب به أو لا تضره تلك الأشياء و في بعض النسخ نواظر و هو أظهر.

فجاز هواجس الأفكار الهاجس الخاطر و لعل المعنى أنه تعالى اطلع عليها و جازها إلى ما هو أخفى منها كما قال تعالى‏ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ (2) و قال الكفعمي أي فات خواطر الأفكار و لا يخفى أنه لا يناسب دنا في اللطف و الند المثل و قال الشهيد ره الفرق بين الضد و الند أن الضد عرض يعاقب آخر في محله و ينافيه و الند هو المشارك في الحقيقة و إن وقعت المخالفة ببعض‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 172.

(2) طه: 7.

346

العوارض.

خطائف أبصار الأنام أي أبصارهم أو بصائرهم التي تخطف الأشياء و تدركها بسرعة فإن الخطف الاستلاب بسرعة و عجل خطيف أي سريع المر و يمكن أن يحمل ما مر أيضا على هذا المعنى و سيأتي قريب من هذا الدعاء في أدعية شهر رجب.

6- مَجَالِسُ الشَّيْخِ وَ ابْنِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لَهُ- يَا سَيِّدِي أَشْكُو إِلَيْكَ دَيْناً رَكِبَنِي وَ سُلْطَاناً غَشَمَنِي- وَ أُرِيدُ أَنْ تُعَلِّمَنِي دُعَاءً أَغْتَنِمُ بِهِ غَنِيمَةً- أَقْضِي بِهَا دَيْنِي- وَ أَكْفِي بِهَا ظُلْمَ سُلْطَانِي- فَقَالَ إِذَا جَنَّكَ اللَّيْلُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ إِلَى خَاتِمَةِ السُّورَةِ- ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ فَدَعْهُ عَلَى رَأْسِكَ وَ قُلْ- بِهَذَا الْقُرْآنِ وَ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ فِيهِ- وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فَلَا أَحَدَ أَعْرَفَ بِحَقِّكَ مِنْكَ- بِكَ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ يَا مُحَمَّدُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا فَاطِمَةُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا حَسَنُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا حُسَيْنُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَشْراً يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عَشْراً- يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَشْراً ثُمَّ بِالْحُجَّةِ عَشْراً ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ- قَالَ فَمَضَى الرَّجُلُ فَعَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَدِيدَةٍ- قَدْ قَضَى دَيْنَهُ وَ صَلَحَ بِهِ سُلْطَانُهُ وَ عَظُمَ يَسَارُهُ‏ (1).

7- مِنْهُمَا، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَقْصِدْ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 298.

347

لِيُسْبِغْ وُضُوءَهُ وَ لْيُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ سُوَرٍ مَعَهَا- وَ هِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ- وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ وَ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ- فَإِنَّهَا تُقْضَى بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قال علي بن الحسن بن فضال و قال لي هذا الشيخ إني فعلت ذلك و دعوت الله أن يوسع علي في رزقي فأنا من الله تعالى بكل نعمة ثم دعوته أن يرزقني الحج فرزقنيه و علمته رجلا كان من أصحابنا مقترا عليه في رزقه فرزقه الله تعالى و وسع عليه‏ (1) أقول سيأتي بعض الأخبار في باب الدعاء لدفع كيد الأعداء (2).

8- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- فَأَتَمَّ رُكُوعَهُمَا وَ سُجُودَهُمَا ثُمَّ جَلَسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ- وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَ حَاجَتَهُ- فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ لَمْ يَخِبْ‏ (3).

9- السَّرَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ- فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تَرَكَتِ ابْنَهَا بِالْمِلْحَفَةِ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتاً- قَالَ لَهَا لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ- فَقُومِي فَاذْهَبِي إِلَى بَيْتِكِ وَ اغْتَسِلِي وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ ادْعِي وَ قُولِي يَا مَنْ وَهَبَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً جَدِّدْ لِي هِبَتَهُ- ثُمَّ حَرِّكِيهِ وَ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَداً- قَالَ فَفَعَلَتْ فَجَاءَتْ فَحَرَّكَتْهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَكَى‏ (4).

الدعوات للراوندي، عن جميل‏ مثله.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 30.

(2) راجع ج 95 ص 209.

(3) المحاسن: 52.

(4) السرائر: و تراه في الكافي ج 3 ص 479.

348

10- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مِسْمَعٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مِسْمَعُ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ غَمٌّ مِنْ غُمُومِ الدُّنْيَا- أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَسْجِدَهُ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ- فَيَدْعُوَ اللَّهَ فِيهَا- أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ- وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ نَزَلَتْ جُمْلَةً- وَ شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَعَظِّمُوهَا وَ بَجِّلُوهَا- فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهَا فِي سَبْعِينَ مَوْضِعاً- وَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي قِرَاءَتِهَا مِنَ الْفَضْلِ مَا تَرَكُوهَا- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ كَانَ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ يُرِيدُ قَضَاءَهَا- فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ الْأَنْعَامِ- وَ لْيَقُلْ فِي صَلَاتِهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ- يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- يَا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ- يَا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي- فَإِنَّكَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِحَاجَتِي- يَا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ يَعْقُوبَ حِينَ رَدَّ عَلَيْهِ يُوسُفَ قُرَّةَ عَيْنِهِ- يَا مَنْ رَحِمَ أَيُّوبَ بَعْدَ حُلُولِ بَلَائِهِ- يَا مَنْ رَحِمَ مُحَمَّداً ص مِنَ الْيُتْمِ وَ آوَاهُ- وَ نَصَرَهُ عَلَى جَبَابِرَةِ قُرَيْشٍ وَ طَوَاغِيتِهَا وَ أَمْكَنَهُ مِنْهُمْ- يَا مُغِيثُ يَا مُغِيثُ يَا مُغِيثُ يَقُولُهُ مِرَاراً- فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَوْتَ بِهَا- بَعْدَ مَا تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي دُبُرِ هَذِهِ السُّورَةِ- ثُمَّ سَأَلْتَ اللَّهَ جَمِيعَ حَوَائِجِكَ مَا بَخِلَ عَلَيْكَ- وَ لَأَعْطَاكَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاقْرَأِ الْمَثَانِيَ وَ سُورَةً أُخْرَى- وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ- قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا الْمَثَانِي فَقَالَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ‏ (3).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 43، و الآية في سورة البقرة: 45.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 353.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 249.

349

11- كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، وَ فَتْحِ الْأَبْوَابِ، نَقْلًا مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْبَغْلِ الْكَاتِبُ قَالَ: تَقَلَّدْتُ عَمَلًا مِنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ الصَّالِحَانِ- وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أَوْجَبَ اسْتِتَارِي- فَطَلَبَنِي وَ أَخَافَنِي فَمَكَثْتُ مُسْتَتِراً خَائِفاً- ثُمَّ قَصَدْتُ مَقَابِرَ قُرَيْشٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- وَ اعْتَمَدْتُ الْمَبِيتَ هُنَاكَ لِلدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ- وَ كَانَتْ لَيْلَةَ رِيحٍ وَ مَطَرٍ- فَسَأَلْتُ ابْنَ جَعْفَرٍ الْقَيِّمَ أَنْ يُغْلِقَ الْأَبْوَابَ- وَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خَلْوَةِ الْمَوْضِعِ- لِأَخْلُوَ بِمَا أُرِيدُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ- وَ آمَنَ مِنْ دُخُولِ إِنْسَانٍ مِمَّا لَمْ آمَنْهُ- وَ خِفْتُ مِنْ لِقَائِي لَهُ فَفَعَلَ وَ قَفَّلَ الْأَبْوَابَ وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ- وَ وَرَدَ مِنَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ مَا قَطَعَ النَّاسَ عَنِ الْمَوْضِعِ- وَ مَكَثْتُ أَدْعُو وَ أَزُورُ وَ أُصَلِّي- فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَطْئاً عِنْدَ مَوْلَانَا مُوسَى ع- وَ إِذَا رَجُلٌ يَزُورُ فَسَلَّمَ عَلَى آدَمَ وَ أُولِي الْعَزْمِ ع- ثُمَّ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً- إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَلَمْ يَذْكُرْهُ- فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَعَلَّهُ نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ- أَوْ هَذَا مَذْهَبٌ لِهَذَا الرَّجُلِ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- وَ أَقْبَلَ إِلَى مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ ع- فَزَارَ مِثْلَ الزِّيَارَةِ وَ ذَلِكَ السَّلَامِ- وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا خَائِفٌ مِنْهُ إِذْ لَمْ أَعْرِفْهُ- وَ رَأَيْتُهُ شَابّاً تَامّاً مِنَ الرِّجَالِ- عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ وَ عِمَامَةٌ مُحَنَّكٌ بِهَا بِذُؤَابَةٍ- وَ رِدَاؤُهُ عَلَى كَتِفِهِ مُسْبَلٌ- فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ بْنَ أَبِي الْبَغْلِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرَجِ- فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ- يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ- يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ- يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ- يَا مُنْتَهَى كُلِّ نَجْوَى يَا غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى- يَا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعِينٍ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا- يَا رَبَّاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا سَيِّدَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا مَوْلَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا غَايَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا مُنْتَهَى غَايَةِ رَغْبَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)إِلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبِي-

350

وَ نَفَّسْتَ هَمِّي وَ فَرَّجْتَ غَمِّي وَ أَصْلَحْتَ حَالِي- وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شِئْتَ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ- ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ- وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي سُجُودِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ- يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ- وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ- وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ- وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَدْرِكْنِي وَ تُكَرِّرُهَا كَثِيراً- وَ تَقُولُ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ يَقْضِي حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَلَمَّا اشْتَغَلْتُ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ خَرَجَ- فَلَمَّا فَرَغْتُ خَرَجْتُ إِلَى ابْنِ جَعْفَرٍ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ- وَ كَيْفَ دَخَلَ فَرَأَيْتُ الْأَبْوَابَ عَلَى حَالِهَا مُغْلَقَةً مُقْفَلَةً- فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَعَلَّهُ بَابٌ هَاهُنَا وَ لَمْ أَعْلَمْ- فَأَنْبَهْتُ ابْنَ جَعْفَرٍ الْقَيِّمَ فَخَرَجَ إِلَى عِنْدِي مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ- فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ دُخُولِهِ- فَقَالَ الْأَبْوَابُ مُقْفَلَةٌ كَمَا تَرَى مَا فَتَحْتُهَا فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ- فَقَالَ هَذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه)- وَ قَدْ شَاهَدْتُهُ دَفَعَاتٍ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ عِنْدَ خُلُوِّهَا مِنَ النَّاسِ- فَتَأَسَّفْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْهُ وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَجْرِ- وَ قَصَدْتُ الْكَرْخَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ مُسْتَتِراً فِيهِ- فَمَا أَضْحَى النَّهَارَ إِلَّا وَ أَصْحَابُ ابْنِ الصَّالِحَانِ- يَلْتَمِسُونَ لِقَائِي وَ يَسْأَلُونَ عَنِّي أَصْدِقَائِي- وَ مَعَهُمْ أَمَانٌ مِنَ الْوَزِيرِ وَ رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ فِيهَا كُلُّ جَمِيلٍ- فَحَضَرْتُ مَعَ ثِقَةٍ مِنْ أَصْدِقَائِي عِنْدَهُ- فَقَامَ وَ الْتَزَمَنِي وَ عَامَلَنِي بِمَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْهُ- وَ قَالَ انْتَهَتْ بِكَ الْحَالُ إِلَى أَنْ تَشْكُوَنِي- إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ قَدْ كَانَ مِنِّي دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ وَيْحَكَ- رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه) فِي النَّوْمِ- يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَأْمُرُنِي بِكُلِّ جَمِيلٍ- وَ يَجْفُو عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جَفْوَةً خِفْتُهَا- فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْحَقُّ وَ مُنْتَهَى الْحَقِّ- رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَانَا فِي الْيَقَظَةِ وَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا- وَ شَرَحْتُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَشْهَدِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ- وَ جَرَتْ مِنْهُ أُمُورٌ عِظَامٌ حِسَانٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى- وَ بَلَغْتُ مِنْهُ غَايَةَ مَا لَمْ أَظُنَّهُ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا صَلَوَاتُ‏

351

اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (1).

12- الْمُتَهَجِّدُ (2)، وَ الْمَكَارِمُ، وَ غَيْرُهُمَا، لِلْحَاجَةِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَرِضَ دَعَا الطَّبِيبَ وَ أَعْطَاهُ- وَ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ رَشَا الْبَوَّابَ وَ أَعْطَاهُ- وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَدَحَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَطَهَّرَ وَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ- فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَخَافُ مِنْ كَذَا وَ كَذَا- إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَ هُوَ الْيَمِينُ الْوَاجِبَةُ- وَ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الشُّكْرِ (3).

توضيح فدحه أثقله و في التهذيب‏ (4) و الفقيه‏ (5) إن عافيتني من مرضي أو رددتني من سفري أو عافيتني مما أخاف من كذا و كذا إلا آتاه الله و في بعض نسخ المكارم و المتهجد لآتاه الله و جزاء الشرط في قوله إن عافيتني مقدر مثل قوله فأنت أهل لذلك و نحوه و قيل الظاهر أن جوابه التزام نذر من صدقة و غيره بقرينة ما سبق من قوله(ع)دعا الطبيب و أعطاه و قوله رشا البواب و لا يخفى بعده و ما جعله شاهدا إنما يشهد إذا لم يذكر الصدقة و قوله(ع)إلا آتاه على تقديره مستثنى من مقدر أي لم يفعل ذلك أو ما فعله إلا آتاه و المذكور و المقدر جميعا جزاء لقوله و لو أن أحدكم و قوله(ع)و هي اليمين الواجبة أي هذه الصلاة و الصدقة و الدعاء بمنزلة اليمين الواجب على الله قبولها.

قال الوالد (قدّس سرّه) قوله و ما جعل معطوف على اليمين أي هي الشكر الذي أوجب الله عليه في قضاء هذه الحاجة و لا يحتاج بعده إلى شكر آخر أو قضاء

____________

(1) دلائل الإمامة: 304- 305.

(2) مصباح المتهجد: 368.

(3) مكارم الأخلاق: 374.

(4) التهذيب ج 1 ص 306.

(5) الفقيه ج 1 ص 351.

352

الحاجة شكرا لله تعالى لعبده الذي جعله على نفسه في قوله تعالى‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏ أي اشكروني أشكركم انتهى و قيل معطوف على لفظة ذلك فيكون مفعولا آخر لقوله آتاه الله و قوله و هي اليمين الواجبة جملة معترضة.

13- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ أُخْرَى‏ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ خَمْسَ مِائَةِ مَرَّةٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَهَا وَ حِينَ تَفْرُغُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ- تَقْرَأُ آخِرَ الْحَشْرِ وَ سِتَّ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيدِ- وَ قُلْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ قَائِمٌ‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ أَلْفَ مَرَّةٍ- ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ- فَإِنْ قُضِيَتِ الْحَاجَةُ وَ إِلَّا فَفِي الثَّانِيَةِ وَ إِلَّا فَفِي الثَّالِثَةِ (1).

صَلَاةٌ أُخْرَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا فَدَحَكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَتَصَدَّقْ فِي نَهَارِكَ- عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ- بِصَاعِ النَّبِيِّ ص مِنْ تَمْرٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ- فَإِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ اغْتَسَلْتَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ- ثُمَّ لَبِسْتَ أَدْنَى مَا يَلْبَسُ مَنْ تَعُولُ مِنَ الثِّيَابِ- إِلَّا أَنَّ عَلَيْكَ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ إِزَاراً ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏- فَإِذَا وَضَعْتَ جَبِينَكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لِلسُّجُودِ- هَلَّلْتَ اللَّهَ وَ قَدَّسْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ وَ مَجَّدْتَهُ- ثُمَّ ذَكَرْتَ ذُنُوبَكَ وَ أَقْرَرْتَ بِمَا تَعْرِفُ مِنْهَا مُسَمًّى- وَ مَا لَا تَعْرِفُ أَقْرَرْتَ بِهِ جُمْلَةً ثُمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ- فَإِذَا وَضَعْتَ جَنْبَكَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ- اسْتَخَرْتَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- ثُمَّ تَدْعُو اللَّهَ بِمَا شِئْتَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَ تَقُولُ- يَا كَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- يَا كَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ أَعْطِنِي كَذَا وَ كَذَا- وَ كُلَّمَا اسْتَخَرْتَ فَأَفْضِ بِرُكْبَتَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ وَ تَرْفَعُ الْإِزَارَ- حَتَّى تَكْشِفَ الْإِزَارَ مِنْ خَلْفِكَ بَيْنَ أليتك [أَلْيَتَيْكَ وَ بَاطِنِ سَاقَيْكَ- فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تُقْضَى حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ ابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- (صلوات اللّه عليهم أجمعين) (2).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 374.

(2) مكارم الأخلاق ص 375.

353

بيان: التهليل قول لا إله إلا الله و التقديس قول سبحان الله و أمثاله و التعظيم قول الله أكبر و أمثاله و التمجيد قول لا حول و لا قوة إلا بالله و أمثاله اللهم إني أستخيرك قال الوالد ره أي أطلب منك أن تجعل خيري في قضاء حاجتي أو تجعل قضاء حاجتي خيرا لي أو تقضي حاجتي إن كان خيرا لي لعلمك بالخيرة و قدرتك عليها و على جعلها خيرا.

أقول و هذه الرواية مروية في الفقيه بسند حسن‏ (1).

14- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الْحَاجَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا حَزَنَكَ أَمْرٌ شَدِيدٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا الْفَاتِحَةَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ وَ ارْفَعْهُ فَوْقَ رَأْسِكَ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ إِلَى خَلْقِكَ- وَ حَقِّ كُلِّ آيَةٍ فِيهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مَنْ مَدَحْتَهُ فِيهِ عَلَيْكَ- وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِ وَ لَا نَعْرِفُ أَحَداً أَعْرَفَ بِحَقِّكَ مِنْكَ- يَا سَيِّدِي يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَشْراً- بِحَقِّ عَلِيٍّ عَشْراً بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَشْراً- بِحَقِّ إِمَامٍ بَعْدَهُ كُلَّ إِمَامٍ تَعُدُّهُ عَشْراً- حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى إِمَامِ حَقٍّ الَّذِي هُوَ إِمَامُ زَمَانِكَ- فَإِنَّكَ لَا تَقُومُ مِنْ مَقَامِكَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ حَاجَتَكَ‏ (2).

15- الْمُتَهَجِّدُ (3)، وَ الْمَكَارِمُ، وَ غَيْرُهُمَا، صَلَاةٌ أُخْرَى وَ رَوَى مُقَاتِلُ ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ- فَقَالَ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ مُهِمَّةٌ- فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمِّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ- ثُمَّ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَفْتَحُ الصَّلَاةَ- فَتَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَقْرَأُ خَمْسَ عَشْرَةَ عَلَى مِثْلِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ- غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ- فَهُوَ بَاطِلٌ سِوَاكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ- اقْضِ لِي حَاجَةَ كَذَا وَ كَذَا

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 350.

(2) مكارم الأخلاق ص 376.

(3) مصباح المتهجد ص 370.

354

السَّاعَةَ السَّاعَةَ وَ تُلِحُّ فِيمَا أَرَدْتَ‏ (1).

16- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الْعَفْوِ إِذَا أَحْسَسْتَ مِنْ نَفْسِكَ بِفَتْرَةٍ- فَلَا تَدَعْ عِنْدَ ذَلِكَ صَلَاةَ الْعَفْوِ- وَ هِيَ رَكْعَتَانِ بِالْحَمْدِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- وَ تَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْراً- وَ تُتِمُّ الصَّلَاةَ كَمِثْلِ صَلَاةِ جَعْفَرٍ (2).

بيان: قال الجوهري حسست بالخير و أحسست به أي أيقنت به و قال الفترة الانكسار و الضعف انتهى و لعل المراد هنا الضعف في العقائد بالشكوك و الشبهات أو الكسل في الطاعات خمس عشرة مرة أي كلمة عفوك أو مجموع رب عفوك عفوك و لعل الأول أظهر.

17- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِحَدِيثِ النَّفْسِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ صَبَاحاً إِلَّا حَدَّثَ نَفْسَهُ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ‏ (3).

بيان: المراد بحديث النفس الوساوس الشيطانية في العقائد و القضاء و القدر و الخطورات التي يوجب التكلم بها الكفر.

18- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الِاسْتِغْفَارِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ فِي مَعَاشِكَ ضِيقاً وَ فِي أَمْرِكَ الْتِيَاثاً- فَأَنْزِلْ حَاجَتَكَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ جَلَّ وَ لَا تَدَعْ صَلَاةَ الِاسْتِغْفَارِ- وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةُ- وَ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقْرَأُهَا عَشْراً عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ جَعْفَرٍ- يُصْلِحُ اللَّهُ لَكَ شَأْنَكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (4).

بيان: قال الجوهري الالتياث الاختلاط و الالتفاف و التاث في عمله أبطأ.

19- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الْكِفَايَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تُسَلِّمُ وَ تَسْجُدُ- وَ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَحْمَدُهُ- وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقُولُ- يَا مُحَمَّدُ يَا

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 377.

(2) مكارم الأخلاق ص 377.

(3) مكارم الأخلاق ص 377.

(4) مكارم الأخلاق ص 378.

355

جَبْرَئِيلُ يَا جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ- اكْفِيَانِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَإِنَّكُمَا كَافِيَانِ- احْفَظَانِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنَّكُمَا حَافِظَانِ مِائَةَ مَرَّةٍ.

صَلَاةٌ لِمَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ غَمٌّ أَوْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ كَاشِفَ الْغَمِّ- وَ مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ رَحِيمَ الْآخِرَةِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُطْفِئُ بِهَا عَنِّي غَضَبَكَ وَ سَخَطَكَ- وَ تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- ثُمَّ يُلْصِقُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ يَقُولُ- يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ- قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ الْمَجْهُودُ مِنِّي فِي أَمْرِ كَذَا فَفَرِّجْ عَنِّي- ثُمَّ يُلْصِقُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ يَعُودُ إِلَى سُجُودِهِ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُفَرِّجُ غَمَّهُ وَ يَقْضِي حَاجَتَهُ‏ (1).

صَلَاةُ الْفَرَجِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ وَ تَدْعُو بِدُعَاءِ الْفَرَجِ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ- وَ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ يَا مَنْ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ- يَا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى الدَّوَائِرَ- يَا مَنْ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ يَا مَنْ لَا يَخْشَى الْفَوْتَ- يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ- يَا مَنْ يَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبُحُورِ- وَ عَدَدَ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ- وَ دَبِيبَ الذَّرِّ وَ لَا يُوَارِي مِنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً- وَ لَا أَرْضٌ أَرْضاً وَ لَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ- وَ لَا جَبَلٌ مَا فِي وَعْرِهِ- يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ- وَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ أَشْرَقَ عَنْهُ النَّهَارُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ- الَّذِي فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ اخْتَصَصْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ- وَ اشْتَقَقْتَ مِنْهُ اسْمَكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ وَحْدَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ بِحَقِّ حَمَلَةِ الْعَرْشِ- وَ بِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ

____________

(1) مكارم الأخلاق: 379.

356

إِسْرَافِيلَ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ وَ خَيْرَ أَعْمَالِي خَوَاتِيمَهَا- وَ أَسْأَلُكَ مَغْفِرَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- (1) صَلَاةُ الْمَكْرُوبِ- تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ تَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَتَرْفَعُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ- وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ وَ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى- وَ مَا بِهِ تُخَافُ وَ تُرْجَى- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ تُسَمِّيهَا- (2) صَلَاةُ الِاسْتِغَاثَةِ بِالْبَتُولِ ع- تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا فَاطِمَةُ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِثْلَهُ- ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ ذَلِكَ مِائَةً وَ عَشْرَ دَفَعَاتٍ- وَ قُلْ يَا آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْكَ خَائِفٌ حَذِرٌ- أَسْأَلُكَ بِأَمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَوْفِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعْطِيَنِي أَمَاناً لِنَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي- حَتَّى لَا أَخَافَ أَحَداً وَ لَا أَحْذَرَ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَبَداً- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- (3) صَلَاةُ الِاسْتِغَاثَةِ- إِذَا هَمَمْتَ بِالنَّوْمِ فِي اللَّيْلِ- فَضَعْ عِنْدَ رَأْسِكَ إِنَاءً نَظِيفاً فِيهِ مَاءٌ طَاهِرٌ- وَ غَطِّهِ بِخِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ- فَإِذَا انْتَبَهْتَ لِصَلَاتِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ- فَاشْرَبْ مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثَ جُرَعٍ ثُمَّ تَوَضَّأْ بِبَاقِيهِ- وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَذِّنْ وَ أَقِمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِيهِمَا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قُلْتَ فِي الرُّكُوعِ- يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَجْلِسُ وَ تَقُولُهُ- وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُهُ وَ تَجْلِسُ وَ تَقُولُهُ- وَ تَنْهَضُ إِلَى الثَّانِيَةِ وَ تَفْعَلُ كَفِعْلِكَ فِي الْأُولَى- وَ تُسَلِّمُ وَ قَدْ أُكْمِلَتْ ثَلَاثُ مِائَةِ مَرَّةً مَا تَقُولُهُ- وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَقُولُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- مِنَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ إِلَى الْمَوْلَى الْجَلِيلِ- وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ تُسْرِعُ بِإِذْنِ اللَّهِ- (4)

____________

(1) مكارم الأخلاق: 379.

(2) مكارم الأخلاق ص 380.

(3) مكارم الأخلاق ص 380.

(4) مكارم الأخلاق ص 380.

357

صَلَاةُ الْغِيَاثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ- إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمُ اسْتِغَاثَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ- يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ يَا سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- بِكُمَا أَسْتَغِيثُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ أَسْتَغِيثُ بِكُمَا يَا غَوْثَاهُ- بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ تَعُدُّ الْأَئِمَّةَ ع- بِكُمْ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنَّكَ تُغَاثُ مِنْ سَاعَتِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ- تَعَالَى‏ (1) صَلَاةُ الضُّرِّ وَ الْفَقْرِ- تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تُحْسِنُهُمَا وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ- يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا كَرِيمُ- أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ- رَبِّي وَ رَبِّكَ وَ رَبِّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَحَنِي نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ فَتْحاً يَسِيراً- وَ رِزْقاً وَاسِعاً أَلُمُّ بِهِ شَعْثِي وَ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي- وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي- (2) صَلَاةُ الِاسْتِعْدَاءِ عَنِ الصَّادِقِ ع- تُسْبِغُ الْوُضُوءَ أَيَّ وَقْتٍ أَحْبَبْتَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تُتِمُّ رُكُوعَهُمَا وَ سُجُودَهُمَا- فَإِذَا فَرَغْتَ مَرَّغْتَ خَدَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ- وَ قُلْتَ يَا رَبَّاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- ثُمَّ قُلْ يَا مَنْ‏ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى‏- وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏- وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ فَغَشَّاها ما غَشَّى‏- إِنْ كَانَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ظَالِماً فِيمَا ارْتَكَبَنِي بِهِ- فَاجْعَلْ عَلَيْهِ مِنْكَ وَعْداً- وَ لَا تَجْعَلْ لَهُ فِي حِلْمِكَ نَصِيباً يَا أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ- (3) صَلَاةُ الظُّلَامَةِ تُفِيضُ عَلَيْكَ الْمَاءَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ ظَلَمَنِي- وَ لَا أَجِدُ مَنْ أَصُولُ بِهِ غَيْرَكَ- فَاسْتَوْفِ مِنْهُ ظُلَامَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ- بِحَقِّ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ عَلَيْكَ حَقّاً- وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا فَعَلْتَ ذَلِكَ- يَا مَخُوفَ الْأَحْكَامِ وَ الْأَخْذِ- يَا مَرْهُوبَ الْبَطْشِ يَا مَالِكَ الْفَضْلِ- (4) صَلَاةُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- إِذَا طَلَبْتَ بِمَظْلِمَةٍ فَلَا تَدْعُ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 381.

(2) مكارم الأخلاق ص 381.

(3) مكارم الأخلاق ص 381.

(4) مكارم الأخلاق ص 382.

358

عَلَى صَاحِبِكَ- فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ مَظْلُوماً فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً- وَ لَكِنْ إِذَا ظُلِمْتَ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- فِي مَوْضِعٍ لَا يَحْجُبُكَ عَنِ السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ظَلَمَنِي- وَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ أَصُولُ بِهِ غَيْرَكَ- فَاسْتَوْفِ لِي ظُلَامَتِيَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ- بِالاسْمِ الَّذِي سَأَلَكَ بِهِ الْمُضْطَرُّ فَكَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ- وَ مَكَّنْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتَهُ خَلِيفَتَكَ عَلَى خَلْقِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ لِي ظُلَامَتِيَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ- فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ حَتَّى تَرَى مَا تُحِبُ‏ (1).

صَلَاةٌ أُخْرَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُؤْذِينِي- فَقَالَ ادْعُ عَلَيْهِ قُلْتُ دَعَوْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ هَكَذَا- وَ لَكِنْ أَقْلِعْ عَنِ الذُّنُوبِ وَ صُمْ وَ صَلِّ وَ تَصَدَّقْ- فَإِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ آذَانِي- اللَّهُمَّ أَسْقِمْ بَدَنَهُ وَ اقْطَعْ أَثَرَهُ وَ انْقُصْ أَجَلَهُ- وَ عَجِّلْ ذَلِكَ فِي عَامِهِ هَذَا- قَالَ فَفَعَلْتُ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ هَلَكَ‏ (2).

صَلَاةُ الْعُسْرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا عَسُرَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَصَلِّ عِنْدَ الزَّوَالِ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً- وَ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ وَ قَدْ جُرِّبَ‏ (3).

صَلَاةٌ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنُ قُنُوتَهُنَّ وَ أَرْكَانَهُنَّ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ قَوْلَهُ‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قَوْلَهُ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ‏ (4)

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 382.

(2) مكارم الأخلاق ص 382.

(3) مكارم الأخلاق: 383.

(4) مكارم الأخلاق: 383.

359

صَلَاةٌ لِمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ- تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)- ثُمَّ يُسَبِّحُ وَ يُحَمِّدُ وَ يُهَلِّلُ وَ يُكَبِّرُ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ مَا وَعَدَ (1).

صَلَاةُ الرِّزْقِ عَنِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- (2) صَلَاةُ الْغُنْيَةِ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةُ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ الْآيَةَ- (3) فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ عَشْراً رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي- وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏- (4) صَلَاةٌ أُخْرَى رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ- وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً سُورَةُ قُرَيْشٍ- وَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ يُصَلِّي عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَنْ خَلْقِكَ- (5) صَلَاةُ الدَّيْنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ آمَنَ الرَّسُولُ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ وَ الْعَصْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ‏ (6).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 383.

(2) مكارم الأخلاق ص 383.

(3) آل عمران: 25.

(4) مكارم الأخلاق ص 385.

(5) مكارم الأخلاق ص 385.

(6) مكارم الأخلاق ص 386، و الآية في البقرة: 285 و 286.

360

بيان: كما هو مثبت أي كما هو مقرر في سائر الصلوات‏ (1) من تسبيح الزهراء(ع)في الأول و من أدعية سجود الشكر في الثاني أو كان مذكورا في الرواية فأسقطه المصنف أو الرواة اختصارا.

20- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِلدَّيْنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ الْفَلَقَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آمَنَ الرَّسُولُ‏ إِلَى آخِرِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ أَبَدَ الْأَبَدِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ- الْمُتَفَرِّدِ بِلَا صَاحِبَةٍ وَ لَا وَلَدٍ- وَ فِي الثَّالِثَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ أَلْهَاكُمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التَّيْسِيرَ فِي كُلِّ عَسِيرٍ- فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ عَلَيْكَ يَسِيرٌ- ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (2).

صَلَاةُ الْجَائِعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ جَائِعاً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَالَ رَبِّ أَطْعِمْنِي فَإِنِّي جَائِعٌ- أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص فَشَكَتِ الْجُوعَ- فَقَالَ لَهَا قُولِي يَا مُشْبِعَ الْجَوْعَةِ وَ يَا رَافِعَ الْوَضَعَةِ- لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَدْعُوَ بِهِ- (4) صَلَاةٌ فِي اسْتِجْلَابِ الرِّزْقِ- جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ-

____________

(1) بل كما هو مثبت في الرواية الآتية، فانها مقدّمة في المصدر على هذه المذكورة.

(2) مكارم الأخلاق: 385.

(3) مكارم الأخلاق ص 386.

(4) مكارم الأخلاق ص 386.

361

إِنِّي ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ قَدِ اشْتَدَّ حَالِي- فَعَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ- يَرْزُقُنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي- وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَبْدَ اللَّهِ تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغْ وُضُوءَكَ- ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُتِمُّ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ- ثُمَّ قُلْ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا كَرِيمُ- أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ وَ رَبِّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ أَسْأَلُكَ نَفْحَةً كَرِيمَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ فَتْحاً يَسِيراً- وَ رِزْقاً وَاسِعاً أَلُمُّ بِهِ شَعْثِي- وَ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي‏ (1).

صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَقُمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- بِسُورَةِ الْمُلْكِ وَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ثُمَّ ادْعُهُ- وَ قُلْ يَا رَبِّ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ غَارَتِ النُّجُومُ- وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ- لَنْ يُوَارِيَ عَنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ- وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ- وَ لَا ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ يَا صَرِيخَ الْأَبْرَارِ- وَ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِ لِي حَاجَةَ كَذَا وَ كَذَا- وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ لَا مَحْرُوماً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِنَّهَا فِي قَضَاءِ الْحَاجَاتِ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ (2).

بيان: الصريخ المغيث كالأخذ باليد أي في سرعة الإجابة كان تمد يدك إلى شي‏ء فتأخذه.

21- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الشِّدَّةِ قَالَ الْكَاظِمُ(ع)تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَلْصِقْ خَدَّكَ بِالْأَرْضِ- وَ قُلْ يَا قُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ- قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ الْخَوْفُ مَجْهُودِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ- يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ- قَدْ وَ حَقِّكَ أَعْيَا صَبْرِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ تُقَلِّبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ تَضَعُ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ- أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ بَاطِلٌ إِلَّا وَجْهَكَ- تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ اجْلِسْ وَ

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 387.

(2) مكارم الأخلاق ص 387.

362

أَنْتَ مُتَرَسِّلٌ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ- الْبَدِي‏ءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْحَمْدُ- وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْجُودُ وَحْدَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ- يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا (1).

بيان: أعيا صبري أي عجز و وقف تعبا أو هذا الأمر الذي عرض لي أعجز صبري و قال الجوهري عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه و أعياني هو و أعيا الرجل في المشي فهو معي و الترسل الرفق و التؤدة و التأني.

22- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الْمَظْلُومِ‏ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ يَوْماً تَنْتَقِمُ فِيهِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- لَكِنْ هَلَعِي وَ جَزَعِي لَا يُبْلِغَانِ بِيَ الصَّبْرَ عَلَى أَنَاتِكَ وَ حِلْمِكَ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فُلَاناً ظَلَمَنِي وَ اعْتَدَى عَلَيَّ بِقُوَّتِهِ عَلَى ضَعْفِي- فَأَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْعِزَّةِ وَ قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ- وَ نَاصِرَ الْمَظْلُومِينَ- أَنْ تُرِيَهُ قُدْرَتَكَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبَّ الْعِزَّةِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ (2).

صَلَاةٌ أُخْرَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ يَرْفَعُهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ(ع)إِنَّ فُلَاناً ظَالِمٌ لِي فَقَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ- وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَاناً ظَلَمَنِي وَ بَغَى عَلَيَّ- فَأَبْلِهِ بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ وَ بِسُوءٍ لَا تَسْتُرُهُ- قَالَ فَفَعَلْتُ فَأَصَابَهُ الْوَضَحُ‏ (3).

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ(ع)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ ظُلِمَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي مَظْلُومٌ فَانْتَصِرْ وَ سَكَتَ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ النَّصْرَ (4).

بيان: قال الجوهري الوضح البياض يقال بالفرس وضح إذا كانت له شية و قد يكنى به عن البرص.

____________

(1) مكارم الأخلاق: 387.

(2) مكارم الأخلاق ص 388.

(3) مكارم الأخلاق ص 388.

(4) مكارم الأخلاق ص 388.

363

23- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِلْمُهِمَّاتِ رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ- يَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ صَعِدَ أَعْلَى سُطُوحِهِ- فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ- وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي- إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلْفَتْحِ انْفَتَحَتْ- وَ إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى مَضَايِقِ الْأَرَضِينَ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى أَبْوَابِ الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى الْقُبُورِ تَنَشَّرَتْ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْلِبْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذاً وَ اللَّهِ لَا يَزُولَ قَدَمُهُ- حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

صَلَاةٌ أُخْرَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَيْفَ شِئْتَ ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ أَثْبِتْ رَجَاءَكَ فِي قَلْبِي وَ اقْطَعْ رَجَاءَ مَنْ سِوَاكَ عَنِّي- لَا أَرْجُو إِلَّا إِيَّاكَ وَ لَا أَثِقُ إِلَّا بِكَ‏ (2).

صَلَاةُ طَلَبِ الْوَلَدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الْوَلَدَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءاً سَابِغاً- وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ حَسِّنْهُمَا وَ اسْجُدْ بَعْدَهُمَا سَجْدَةً- وَ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَغْشَى امْرَأَتَكَ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنْ تَرْزُقْنِي وَلَداً لَأُسَمِّيَنَّهُ بِاسْمِ نَبِيِّكَ ع- فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنِّي أَمَرْتُكَ بِالطَّهُورِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏- وَ أَمَرْتُكَ بِالصَّلَاةِ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا رَآهُ سَاجِداً وَ رَاكِعاً- وَ أَمَرْتُكَ بِالاسْتِغْفَارِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص- إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏- فَأَمَرْتُكَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى السَّبْعِينَ‏ (3).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 389 و هذه الأحاديث كلها مرسلة ضعيفة لا يحتج بها.

(2) مكارم الأخلاق ص 389 و هذه الأحاديث كلها مرسلة ضعيفة لا يحتج بها.

(3) مكارم الأخلاق ص 389 و هذه الأحاديث كلها مرسلة ضعيفة لا يحتج بها.

364

بيان: قال الجوهري غشي المرأة و تغشاها جامعها فأمرتك أن تزيد ظاهره أن السبعين في الآية الكريمة ليس كناية عن مطلق الكثرة بل خصوص العدد مخصوص فيدل بمفهومه على أنه ينفع الاستغفار لهم بأزيد من السبعين فإذا كان الدعاء للمنافقين مع عدم قابليتهم للرحمة نافعا بأزيد منه فينفع المؤمن بالطريق الأولى و يحتمل أن يكون المراد أنه لما ذكر الله سبحانه السبعين في مقام المبالغة في عدم استحقاقهم للمغفرة فيدل على أن هذا العدد نصاب ما يرجى به الإجابة و أنا زدت عليه أيضا فيكون أحرى بكونه سببا للإجابة و الأول أظهر لفظا و الثاني معنى‏ (1).

____________

(1) و عندي أن المراد بالسبعين في قوله عزّ من قائل: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ» (براءة: 80)، هو الإشارة الى ما صنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة أحد في الصلاة على حمزة سيد الشهداء و اعزهم على رسول اللّه، حيث كبر عليه خمس تكبيرات أولا، ثمّ أتى بالقتلى واحدا واحدا يوضعون الى حمزة، فيصلى عليهم و عليه مع كل واحد منهم، حتى صلى على حمزة سبعين صلاة، و معلوم من كرامته ص على اللّه عزّ و جلّ أنّه لم يكن ليستغفر لاحد بهذه المثابة من الشفقة، و هذه المرتبة من التحنن و الرأفة و الوجد، الا و يغفر اللّه له ما قد سلف، و يبلغ به الدرجات العلى في اعلى عليين، كما فعل بسيدنا حمزة أسد اللّه و أسد رسوله (صلوات اللّه عليه).

و مفاد الآية الكريمة ان الاستغفار بالنسبة الى المنافقين- سواء استغفر لهم الرسول، او استغفروا هم لانفسهم- لم يكن ليجديهم نفعا ابدا، فان حقيقة الاستغفار هو الاعتذار إلى اللّه عزّ و جلّ و طلب المغفرة و الرضوان منه ليتوب على العاصى و يعفو عن سوء صنيعه، و هذا المعنى انما يلحق المؤمنين الذين عملوا السوء بجهالة ثمّ ندموا عن قريب، فاعتذروا إلى اللّه عزّ و جلّ ليتوب عليهم بالمغفرة. و أمّا المنافقون الذين كفروا باللّه و رسوله باطنا، و فسقوا عن أمره معاندة و مضادة، انما يكون اعتذارهم و استغفارهم صوريا كالاستهزاء باللّه و رسوله، فاللّه يستهزئ بهم و يمدهم في طغيانهم يعمهون.

فعلى هذا «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» كلاهما سيان، كما صرّح بذلك في سورة المنافقون‏ «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ»، حتى أنك لو استغفرت لهم سبعين مرة كما صنعت قبل ذلك لحمزة سيد الشهداء، فأجابك اللّه و بلغ به الدرجات العلى، لا يجديهم نفعا، و لم يكن اللّه ليغفر لهم، ذلك، بأنهم كفروا باللّه فكيف يستغفرونه؟ و كفروا بالرسول فكيف يستشفعون منه؟ و فسقوا عن أمر ربهم مصرين على مضادتهم و اللّه لا يهدى القوم الفاسقين.

و لو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك- مؤمنا- فاستغفروا اللّه- مخلصا- و استغفر لهم الرسول- تحننا و اشفاقا- لوجدوا اللّه توابا رحيما.

و أمّا رقم السبعين، فلا دخالة لها في الغفران لا نفيا بالنسبة الى المنافقين و المشركين و لا اثباتا بالنسبة الى المؤمنين كحمزة سيد الشهداء، و انما صلى رسول اللّه على حمزة و استغفر له سبعين مرة، لان قتلى أحد كانوا سبعين و هو أحدهم: خصه بواحد منها و أشركه مع السائرين فصارت سبعين، و لو أنهم كانوا أقل من ذلك أو أكثر لصلى عليه معهم عدد القتلى من دون زيادة و نقيصة، كما أن وصية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام صلى على سهل بن حنيف خمسا كذلك.

و أمّا ما قد يقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصل على شهيد، فهذا انما كان بعد نزول قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» براءة: 111.

فعلى ما مر في ج 79 ص 208 و غير ذلك من الموارد: الشراء و الاشتراء هو ما نسميه في عرفنا بالعرضة و التقاضى، فالشارى من له متاع قد عرضه للبيع و لم يبعه بعد و المشترى من له حاجة بمتاع و يأتي السوق ليجده و يبتاع، و لم يجده بعد، فإذا وجده عند ذاك الشارى و ابتاعه منه فقد تمّ البيع و حينئذ يكون أحدهما البائع و الآخر المبتاع و انتفى الشراء و الاشتراء.

.

365

صَلَاةٌ لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ قَالَ: اغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اكْشِفْ عَنْ رُكْبَتَيْكَ- وَ

____________

فمعنى الآية أن اللّه عزّ و جلّ مشتر يتقاضى و يطالب من المؤمنين أنفسهم و أموالهم ليبيعوها منه بثمن هو الجنة، و كيفية هذه الصفقة أن ينفقوا أموالهم و يقاتلوا بأنفسهم في سبيله فيقتلون أعداءه اعداء الدين و يقتلون: فمن أوفى بعهده من اللّه بأن عرض نفسه للبيع من اللّه عزّ و جلّ و قاتل في سبيله مخاطرا بنفسه غير مؤثر للحياة، يعاهد القتال مرة بعد مرة رغبة منه في أن يتم له الصفقة من اللّه عزّ و جلّ بالشهادة، فهو الذي يقال له: استبشر ببيعك الذي بايعته و عاهدته و هو الفوز العظيم بالجنة، سواء تمّ له الصفقة بالشهادة أو لم يتم:

«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما

بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ‏ (الذين يشهدون معركة القتال و يقاتلون على حرف ليفروا ان وجدوا مخاطرة) إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً».

فلو أن أحدا شهد معركة القتال و قاتل في سبيل اللّه على حرف مؤثرا لنفسه أن يقع في المخاطرة، لم يكن بائعا لنفسه و لم يكن أوفى بما عهد إليه اللّه في هذه الآية. و انما يصدق المبايعة و الموافاة بأن يزاول المخاطر و يعاهد القتال و الضراب مرة بعد مرة، كالمبايع الذي يعاهد المشترى و يعارضه بالبيع و هو ممتنع أن يبتاعه حتّى يرغبه في متاعه و يبيعه منه، و لذلك قال عزّ و جلّ: «بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ» و لم يقل «بعتم به».

فاذا أوفى البائع و عاهد القتال بنفسه، و تمّ له الصفقة من اللّه عزّ و جلّ بالشهادة، فقد ختم عليه بالخير، و لا ريب في أنّه فاز بالثمن و هو الجنة لكونه وعدا على اللّه حقا مسطورا في التوراة و الإنجيل و القرآن، و من كان مشهودا له بالجنة فهو في غنى عن الاستغفار من اللّه عزّ و جلّ، فان له العتبى و زيادة «وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».

نعم قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل نزول هذه الآية يبايع المؤمنين: يضمن هو لهم الجنة و هم يضمنون له ما يأخذ عليهم على اختلاف الموارد.

فعن عبادة بن الصامت قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى و كنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على بيعة النساء، و ذلك قبل أن تفرض الحرب: على أن لا نشرك باللّه شيئا، و لا نسرق، و لا نزنى، و لا نقتل أولادنا، و لا نأتى ببهتان نفترينه من بين ايدينا و أرجلنا، و لا نعصيه في معروف، فان وفيتم فلكم الجنة و ان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى اللّه عزّ و جلّ، ان شاء عذب و ان شاء غفر.

و عن كعب بن مالك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال في بيعة العقبة الثانية: أبايعكم على أن تمنعونى ممّا تمنعون منه نساءكم و أبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده ص و قال:

نعم و الذي بعثك بالحق لنمنعنك ممّا نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول اللّه! و اعترضه ابن التيهان فقال: ان بيننا و بين الرجال حبالا و انا قاطعوها- يعنى اليهود فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه، أن ترجع الى قومك و تدعنا؟ فتبسم رسول اللّه ص و قال: بل الدم الدم، و الهدم الهدم، انا منكم و أنتم منى: أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم.

و روى ان عباسا عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شرط عليهم مصيبة الأموال و قتل الاشراف، فقالوا فما لنا بذلك يا رسول اللّه ان نحن و فينا بذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك فبسط يده فبايعوه.

.

366

اجْعَلْهُمَا مِمَّا يَلِي الْمُصَلَّى وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا لَا

____________

و هكذا كان يضمن لهم الجنة و الرضوان من اللّه عزّ و جلّ بتة حين يبايعهم في الحروب على أن لا يفروا و ان خاطرهم الموت كما بايعهم في الحديبية، و الى ذلك يشير قوله عز و جل: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» الفتح: 10.

ففى كل هذه الموارد، انما يضمن لهم رسول اللّه الجنة فيكون الصفقة معه و يد اللّه فوق أيديهم، لكن هذه المبايعة مع الرسول ص ، لم تكن كمبايعة اللّه عزّ و جلّ في آية الاشتراء و لذلك قال عزّ و جلّ في آية الاشتراء: «وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» يعنى الفوز بالجنة و الرضوان، و قال عزّ من قائل في آية المبايعة مع الرسول: «وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».

ثمّ انه عجل لهم أجرهم في هذه الدنيا و قال: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ‏- الآية 18- 20 من سورة الفتح.

و لذلك نفسه كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستشفع لهم إلى اللّه عزّ و جلّ عند خاتمة أمرهم أن يغفر لهم و يعفو عن ذنوبهم و سيئاتهم ليتم لهم الاخذ بالضمانة، كما قال عزّ و جلّ في كتابه:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ

وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الممتحنة: 12.

فأوجب عليه ص الاستغفار لهن بالشفاعة ليتم له الوفاء بالضمانة، و ليس الاستغفار و الشفاعة الا بعد خاتمة الامر بالموت لئلا يتعاقبه سيئة اخرى لم تغفر.

هذا حال المبايعة مع الرسول ص ، حيث كان يد اللّه فوق أيديهم و كان يضمن لهم الجنة و يشفعها بالاستغفار بعد الموت ليتم لهم الضمان، حيث كان وعد الشفاعة في المذنبين و امر بالاستغفار لهم، و لم يكن اللّه عزّ و جلّ ليعده الشفاعة و لا يقبلها منه، و لا ليأمره بالاستغفار لهم و هو لا يغفر لهم.

و أمّا أصحاب الرسول ص فقد لبسوا و موهوا على المسلمين شأن هذه البيعة، و خانوا اللّه و رسوله في تلبيسهم هذا حيث ألزموا الطاعة على أنفسهم بالمبايعة الصورية كما كانوا يلزمون الطاعة على أنفسهم بالمبايعة الدينية مع اللّه و الرسول:

أرادوا رجلا من عرض الناس ليس على حجة من اللّه و لا على بينة من نبيه، ليس له أمر الجنة و النار حتّى يضمن لمطيعه الجنة و يهدد عاصيه بالنار، و لا له حقّ الشفاعة و نفاذ الاستغفار، ليشفع لهم و يستغفر، و لا هو قسيم النار ليقول يوم القيامة هذا عدوى خذيه لك و هذا وليى ذريه معى يدخل الجنة و لا ... و لا ... و ألف و لا.

أعطوه الطاعة في أمر الدين الإلهي من دون أن يكون بأعلمهم، و انقادوا له في أمر البيئة و المجتمع من دون أن يكون معصوما من الخطأ و الوقيعة، و أخذوا بأعناق الناس يجرونهم الى بيعته و ليس يحب عليهم طاعته و ولايته الا بعد البيعة بزعمهم.

نعم بايعوه بيعة مادية كمبايعة أهل السوق فالتزموا طاعته و نصحه و ضربوا الرقاب في اعلاء أمره، من دون أن يأخذوا منه في مقابله شيئا الا الوعد بتنظيم أمورهم في الدنيا الفانية، و لا يتم له الوفاء بهذا الوعد الا بعد اجتماعهم عليه و نصحهم و طاعتهم له، فأصبحت بيعتهم هذه لا هي بيعة واقعية دينية و لا بيعة سوقية صحيحة يستوفى فيها الثمن و المثمن و لا هو استيجار وقع على شرائطه حتّى نعرج على انفاذه شرعا.

فما الذي يوجب على المؤمنين الموحدين أن يلتزموا بهذه الصفقة الغاشمة، و هم لا يريدون الا الدين الحق و لا يبغون لانفسهم ثمنا الا الجنة و رضوان من اللّه أكبر لو كانوا يعقلون.

«مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي

الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.

367

إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَغِثْنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ

368

فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَلْطُفَ لِي- وَ أَنْ‏

369

تَغْلِبَ لِي وَ أَنْ تَمْكُرَ لِي وَ أَنْ تَخْدَعَ لِي- وَ أَنْ تَكِيدَ لِي وَ أَنْ تَكْفِيَنِي مَئُونَةَ فُلَانٍ بِلَا مَئُونَةٍ- فَإِنَّ هَذَا كَانَ دُعَاءَ النَّبِيِّ ص يَوْمَ أُحُدٍ (1).

بيان: في القاموس لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف و المئونة الثقل و المشقة.

24- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِلذَّكَاءِ وَ جَوْدَةِ الْحِفْظِ عَنْ سَدِيرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى الصَّادِقَيْنِ(ع)قَالَ: تَكْتُبُ بِزَعْفَرَانٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ- وَ يس وَ الْوَاقِعَةَ وَ سَبِّحِ وَ تَبَارَكَ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ- ثُمَّ تَغْسِلُ ذَلِكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ أَوْ بِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ بِمَاءٍ نَظِيفٍ- ثُمَّ تُلْقِي عَلَيْهِ مِثْقَالَيْنِ لُبَاناً وَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ سُكَّراً- وَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ عَسَلًا ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ السَّمَاءِ- وَ تُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ حَدِيدَةٌ ثُمَّ تُصَلِّي آخِرَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً

____________

(1) مكارم الأخلاق: 391.

370

فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ شَرِبْتَ الْمَاءَ عَلَى مَا وَصَفْتُهُ- فَإِنَّهُ جَيِّدٌ مُجَرَّبٌ لِلْحِفْظِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

بيان: في بعض النسخ و سبح فقط فالظاهر أن المراد به الأعلى و في بعضها و سبح الحشر فظاهر أن المراد به سورة الحشر.

25- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الضَّالَّةِ وَ دُعَاؤُهَا رَوَى جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص- عَلَّمَ عَلِيّاً(ع)وَ فَاطِمَةَ(ع)هَذَا الدُّعَاءَ- وَ قَالَ لَهُمَا إِنْ نَزَلَتْ بِكُمَا مُصِيبَةٌ أَوْ خِفْتُمَا جَوْرَ السُّلْطَانِ- أَوْ ضَلَّتْ لَكُمَا ضَالَّةٌ فَأَحْسِنَا الْوُضُوءَ وَ صَلِّيَا رَكْعَتَيْنِ- وَ ارْفَعَا أَيْدِيَكُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قُولَا يَا عَالِمَ الْغَيْبِ وَ السَّرَائِرِ- يَا مُطَاعُ يَا عَلِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- يَا هَازِمَ الْأَحْزَابِ لِمُحَمَّدٍ يَا كَائِدَ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى- يَا مُنَجِّيَ عِيسَى مِنْ أَيْدِي الظَّلَمَةِ- يَا مُخَلِّصَ قَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْغَرَقِ يَا رَاحِمَ عَبْدِهِ يَعْقُوبَ- يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ يَا مُنَجِّيَ ذِي النُّونِ مِنَ الظُّلُمَاتِ- يَا فَاعِلَ كُلِّ خَيْرٍ يَا دَالَّا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ- يَا آمِراً بِكُلِّ خَيْرٍ يَا خَالِقَ الْخَيْرِ وَ يَا أَهْلَ الْخَيْرِ- أَنْتَ اللَّهُ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيمَا قَدْ عَلِمْتَ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ اسْأَلَا الْحَاجَةَ تُجَابَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- (2) صَلَاةٌ لِلشِّفَاءِ مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ خُصُوصاً السِّلَعَةَ- تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ تَغْتَسِلُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عِنْدَ الزَّوَالِ- وَ ابْرُزْ لِرَبِّكَ وَ لْيَكُنْ مَعَكَ خِرْقَةٌ نَظِيفَةٌ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- تَقْرَأُ فِيهِنَّ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ اخْضَعْ بِجُهْدِكَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَأَلْقِ ثِيَابَكَ وَ ائْتَزِرْ بِالْخِرْقَةِ- وَ أَلْصِقْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ قُلْ يَا وَاحِدُ يَا مَاجِدُ- يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْشِفْ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَ مَعَرَّةٍ- وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ- وَ أَذْهِبْ مَا بِي فَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي وَ غَمَّنِي.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ حَتَّى تَتَيَقَّنَ أَنَّهُ يَنْفَعُكَ فَتَبْرَأُ

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 391.

(2) مكارم الأخلاق ص 392.

371

مِنْهَا (1).

بيان: قال الجوهري السلعة زيادة تحدث في الجسد كالغدة تتحرك إذا حركت و قد تكون من حمصة إلى بطيخة انتهى و المعرة بالفتحات و تشديد الراء الإثم و الأذى و المشقة.

26- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِجَمِيعِ الْأَمْرَاضِ رَوَاهَا أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تَكْتُبُ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ بِزَعْفَرَانٍ ثُمَّ تَغْسِلُ- أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ وَ أَسْمَائِهِ كُلِّهَا عَامَّةً- مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ- إِلَى قَوْلِهِ‏ يَعْقِلُونَ‏ (2) وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ آمَنَ الرَّسُولُ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ أَوَّلِهَا وَ عَشْراً مِنْ آخِرِهَا- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ- وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ الْمَائِدَةِ وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ الْأَنْعَامِ- وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ الْأَعْرَافِ- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ (3)- قالَ مُوسى‏ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ‏ (4) الْآيَةَ- وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ حَيْثُ أَتى‏ (5)- وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ ثُمَّ تَغْسِلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ تَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ تَحْسُو مِنْهُ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ- وَ تَمْسَحُ بِهِ وَجْهَكَ وَ سَائِرَ جَسَدِكَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَسْتَشْفِي اللَّهَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- قَالَ حَسَّانُ قَدْ جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (6).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 453.

(2) البقرة: 158- 159.

(3) الأعراف: 52.

(4) يونس: 81.

(5) طه: 72.

(6) مكارم الأخلاق ص 454.

372

بيان: الظاهر أن الوضوء بغير هذا الماء و قال في المصباح المنير حسوت المرق و غيره أحسوه حسوا و الحسوة بالضم مل‏ء الفم مما يحسى و الجمع حسى و حسوات و الحسوة بالفتح قيل لغة و قيل مصدر.

27- الْمَكَارِمُ، صَلَاةُ الْمَرِيضِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى يَئِسُوا مِنِّي- فَدَخَلَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَأَى جَزَعَ أُمِّي عَلَيَّ- فَقَالَ لَهَا تَوَضَّئِي وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ قُولِي فِي سُجُودِكِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً فَهَبْهُ لِي هِبَةً جَدِيدَةً- فَفَعَلَتْ فَأَصْبَحَتْ وَ قَدْ صَنَعَتْ هَرِيسَةً فَأَكَلْتُ مِنْهَا مَعَ الْفُومِ‏ (1).

صَلَاةُ الْحُمَّى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ يَرْفَعُهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا مَحْمُومٌ- فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ مُنْقَبِضاً- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حُمَّى أَصَابَتْنِي- فَقَالَ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْخُلِ الْبَيْتَ وَحْدَهُ- وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ- يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ- أَتَشَفَّعُ بِكِ إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَزَلَ بِي- فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- (2) صَلَاةُ الْحُمَّى رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏- الدُّعَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- اللَّهُمَّ أَتَشَفَّعُ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- يَا مُحَمَّدُ أَتَشَفَّعُ بِكَ عَلَى رَبِّي فِي قَضَاءِ حَاجَتِي وَ هُوَ شِفَاءُ هَذَا الْمَرِيضِ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ- الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ‏ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ‏- ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ- يَكْتُبُ وَ يَغْسِلُ لِيَشْرَبَ الْمَحْمُومُ- (3) صَلَاةٌ لِلصُّدَاعِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي- وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 454.

(2) مكارم الأخلاق ص 455.

(3) مكارم الأخلاق ص 455.

373

بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (1) صَلَاةٌ لِوَجَعِ الْعَيْنِ- رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها الْآيَةَ (2).

صَلَاةٌ لِلْأَعْمَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ أَعْمَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ النَّبِيُّ- تَشْتَهِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ نَعَمْ- فَقَالَ لَهُ تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ- وَ أَتَوَجَّهُ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي- قَالَ فَمَا قَامَ ص حَتَّى رَجَعَ الْأَعْمَى وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ‏ (3).

دعوات الراوندي، عن أبي جعفر(ع)مثله.

28- الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَلْمَانَ- يَا سَلْمَانُ اشكمت درد قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً- (4) صَلَاةٌ لِوَجَعِ الرَّقَبَةِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- (5) صَلَاةٌ لِوَجَعِ الصَّدْرِ- أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ‏ مَرَّةً- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ الضُّحَى مَرَّةً- وَ فِي الرَّابِعَةِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ (6)- صَلَاةٌ لِلْقُولَنْجِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ- (7) صَلَاةٌ لِوَجَعِ الرِّجْلِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ‏ آمَنَ الرَّسُولُ‏ تَمَامَ الْبَقَرَةِ- (8) صَلَاةُ اللَّقْوَةِ- تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ- وَ تَسْتَشْفِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ص- وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ يَا وَجَعُ مِنْ عَيْنِ إِنْسٍ أَوْ عَيْنِ جِنٍ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 455 و الآية في الانعام: 59.

(2) مكارم الأخلاق ص 455 و الآية في الانعام: 59.

(3) مكارم الأخلاق ص 456.

(4) مكارم الأخلاق ص 456.

(5) مكارم الأخلاق ص 456.

(6) مكارم الأخلاق ص 456.

(7) مكارم الأخلاق ص 456.

(8) مكارم الأخلاق ص 456.

374

أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِالَّذِي اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا- وَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ- لَمَّا هَدَأْتِ وَ طَفِئْتِ كَمَا طَفِئَتْ نَارُ إِبْرَاهِيمَ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ تَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (1).

بيان: اللقوة داء معروفة تصيب الوجه و التحريج التضييق.

29- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِرَدِّ الْآبِقِ‏ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْرَأُ بَعْدَ الْحَمْدِ- مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ أَرْبَعَ آيَاتٍ وَ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ يَقُولُ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- اجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَى فُلَانٍ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَلٍ حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَيَ‏ (2).

بيان: المسك بالفتح الجلد.

30- الْمَكَارِمُ، صَلَاةٌ لِرَدِّ الضَّالَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا يس- وَ تَقُولُ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهُمَا رَافِعاً يَدَكَ إِلَى السَّمَاءِ- اللَّهُمَّ رَادَّ الضَّالَّةِ وَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ احْفَظْ عَلَيَّ ضَالَّتِي وَ ارْدُدْهَا إِلَيَّ سَالِمَةً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ- يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ يَا سَيَّارَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ- رُدُّوا عَلَيَّ ضَالَّتِي فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ عَطَائِهِ‏ (3).

31- كَشْفُ الْغُمَّةِ، مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ لِلْجَنَابِذِيِّ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ لِوُلْدِهِ يَا بَنِيَّ إِذَا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ مِنَ الدُّنْيَا- أَوْ نَزَلَتْ بِكُمْ فَاقَةٌ فَلْيَتَوَضَّأِ الرَّجُلُ فَيُحْسِنُ وَضُوءَهُ- وَ لْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ- فَإِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى- يَا سَامِعَ كُلِّ نَجْوَى يَا شَافِيَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ- وَ يَا كَاشِفَ مَا يَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ يَا نَجِيَّ مُوسَى- يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ يَا خَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ- أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ- وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ- دُعَاءَ الْغَرِيبِ الْغَرِيقِ- الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ لِكَشْفِ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْتَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 456.

(2) مكارم الأخلاق: ص 457.

(3) مكارم الأخلاق: ص 457.

375

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- لَا يَدْعُو بِهَا رَجُلٌ أَصَابَهُ بَلَاءٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (1).

الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الثُّمَالِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ يَا كَاشِفَ مَا يَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ- يَا خَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ وَ يَا نَجِيَّ مُوسَى وَ يَا صَفِيَّ آدَمَ- وَ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ- وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ- دُعَاءَ الْغَرِيبِ الْمُضْطَرِّ- الَّذِي لَا يَجِدُ لِكَشْفِ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا إِيَّاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

32- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)مَرَّ بِرَجُلٍ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى بَابِ رَجُلٍ- فَقَالَ لَهُ مَا يُقْعِدُكَ عَلَى بَابِ هَذَا الْمُتْرَفِ الْجَبَّارِ- فَقَالَ الْبَلَاءُ فَقَالَ قُمْ فَأُرْشِدَكَ إِلَى بَابٍ خَيْرٍ مِنْ بَابِهِ- وَ إِلَى رَبٍّ خَيْرٍ لَكَ مِنْهُ- فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ قَالَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَثْنِ عَلَيْهِ- وَ صَلِّ عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ ادْعُ بِآخِرِ الْحَشْرِ وَ سِتِّ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيدِ- وَ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي آلِ عِمْرَانَ- ثُمَّ سَلِ اللَّهَ فَإِنَّكَ لَا تَسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاكَ.

بيان: قال الراوندي (رحمه الله) لعل المراد بالآيتين آية الملك أقول لأنهما آيتان يقال لهما آية على إرادة الجنس‏ (2) و يحتمل أن يكون المراد هي و آية شهد الله.

33- الدَّعَوَاتُ، وَ رُوِيَ عَنِ الْأَئِمَّةِ(ع)إِذَا حَزَبَكَ أَمْرٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏- ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ وَ ارْفَعْهُ فَوْقَ رَأْسِكَ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَا أَرْسَلْتَهُ إِلَى خَلْقِكَ- وَ بِحَقِّ كُلِّ آيَةٍ هِيَ لَكَ فِي الْقُرْآنِ- وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مَدَحْتَهُمَا

____________

(1) كشف الغمّة ج.

(2) و لعله أراد آية الملك مع ما تتلوها: «تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ» الخ و هو الأظهر.

376

فِي الْقُرْآنِ- وَ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ- وَ تَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا اللَّهُ عَشْراً بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْراً- بِحَقِّ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشْراً- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى- وَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ الْمُرْتَضَى- وَ بِحَقِّ الزَّهْرَاءِ مَرْيَمَ الْكُبْرَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّ الْهُدَى وَ رَضِيعَيْ ثَدْيِ التُّقَى- وَ بِحَقِّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ قُرَّةِ عَيْنِ النَّاظِرِينَ- وَ بِحَقِّ بَاقِرِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْخَلَفِ مِنْ آلِ يس- وَ بِحَقِّ الرَّاضِي مِنَ الْمَرْضِيِّينَ وَ بِحَقِّ الْخَيِّرِ مِنَ الْخَيِّرِينَ- وَ بِحَقِّ الصَّابِرِ مِنَ الصَّابِرِينَ- وَ بِحَقِّ التَّقِيِّ وَ السَّجَّادِ الْأَصْغَرِ- وَ بِبُكَائِهِ لَيْلَةَ الْمُقَامِ بِالسَّهَرِ- وَ بِحَقِّ الزَّكِيَّةِ وَ الرُّوحِ الطَّيِّبَةِ سَمِيِّ نَبِيِّكَ وَ الْمُظْهِرِ لِدِينِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ وَ حُرْمَتِهِمْ عَلَيْكَ- إِلَّا قَضَيْتَ بِهِمْ حَوَائِجِي وَ تَذْكُرُ مَا شِئْتَ- وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ- لَبِسَ ثَوْبَيْنِ مِنْ أَغْلَظِ ثِيَابِهِ وَ أَخْشَنِهِمَا- ثُمَّ يَرْكَعُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ- حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ- سَبَّحَ لِلَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ حَمِدَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَعْتَرِفُ بِالذُّنُوبِ فِي سُجُودِهِ- يَدْعُو وَ يُفْضِي بِرُكْبَتَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ.

34- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مُهِمَّةٌ يُرِيدُ قَضَاءَهَا- فَلْيَغْتَسِلْ وَ لْيَلْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ يَصْعَدْ إِلَى سَطْحِهِ- وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ وَ يَقُولُ- يَا جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ يَا جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ- أَنْتُمَا كَافِيَانِ فَاكْفِيَانِي وَ أَنْتُمَا حَافِظَانِ فَاحْفَظَانِي- وَ أَنْتُمَا كَالِئَانِ فَاكْلَئَانِي مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ ع- حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَقُولَ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَسَائِلِ إِلَى الْمَسَائِلِ تَأْلِيفِ الْمُعِينِ أَحْمَدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ- فَإِنَّ فِيهَا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي سَبْعِينَ مَوْضِعاً- فَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى‏

____________

(1) البلد الأمين لم نجده و تراه في هامش مصباح الكفعميّ ص 397.

377

حَاجَةٌ- فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِالْحَمْدِ وَ الْأَنْعَامِ وَ لْيَقُلْ إِذَا سَلَّمَ- يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- يَا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ- يَا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي- وَ مَسْأَلَتِي فَإِنَّكَ أَعْلَمُ بِحَاجَتِي- يَا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ يُوسُفَ وَ أَقَرَّ عَيْنَهُ- يَا مَنْ رَحِمَ أَيُّوبَ بَعْدَ طُولِ بَلَائِهِ- يَا مَنْ رَحِمَ مُحَمَّداً ص وَ فِي الْيُتْمِ آوَاهُ- وَ نَصَرَهُ عَلَى جَبَابِرَةِ قُرَيْشٍ وَ طَوَاغِيتِهَا- وَ أَمْكَنَهُ مِنْهُمْ يَا مُغِيثُ يَا مُغِيثُ- فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَوْتَ بِهَا- بَعْدَ مَا تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ عَلَى جَمِيعِ حَوَائِجِكَ لَقَضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ فَلْيَغْتَسِلْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ يَضْطَجِعُ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى- وَ يَقُولُ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ- وَ حَقِّكَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا- وَ يُسَمِّي مَا نَزَلَ بِهِ يُكْشَفُ كَرْبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (2).

المكارم، عنه(ع)مرسلا مثله‏ (3).

35- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ جَوْفَ اللَّيْلِ- وَ لْيَغْتَسِلْ وَ لْيَلْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِهِ- وَ لْيَأْخُذْ قُلَّةً جَدِيدَةً مَلْأَى مِنْ مَاءٍ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهَا الْقَدْرَ عَشْراً- ثُمَّ يَرُشُّ حَوْلَ مَسْجِدِهِ وَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ- ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ الْقَدْرِ فِيهِمَا جَمِيعاً- ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ حَرِيٌّ أَنْ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (4).

36- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُلَيْمٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ‏

____________

(1) البلد الأمين ص 155.

(2) لم نجده في البلد و تراه في المصباح: 398.

(3) مكارم الأخلاق: 381.

(4) البلد الأمين: 155.

378

مِنَ الشِّيعَةِ سِلْعَةً ظَهَرَتْ بِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- ثُمَّ اغْتَسِلْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- وَ ابْرُزْ لِرَبِّكَ وَ لْيَكُنْ مَعَكَ خِرْقَةٌ نَظِيفَةٌ- فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ اقْرَأْ فِيهَا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ اخْضَعْ بِجُهْدِكَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَأَلْقِ ثِيَابَكَ- وَ اتَّزِرْ بِالْخِرْقَةِ وَ أَلْزِقْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ- ثُمَّ قُلْ بِابْتِهَالٍ وَ تَضَرُّعٍ وَ خُشُوعٍ- يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ- يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْشِفْ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ- وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ الْكَافِيَةَ الشَّافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ- وَ أَذْهِبْ مَا بِي فَقَدْ آذَانِي وَ غَمَّنِي- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ حَتَّى لَا يُخَالِجَ فِي قَلْبِكَ خِلَافُهُ- وَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُكَ- قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ مَا أَمَرَ بِهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)فَعُوفِيَ مِنْهَا (1).

بيان: الظاهر أن الاتزار لكشف المساجد و إيصالها إلى الأرض لزيادة التخشع.

37- الذِّكْرَى، رَوَى الصَّدُوقُ‏ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- خُصُومَةٌ ذَاتُ خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ- فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ الْغُدُوَّ- فَصَلِّ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً- وَ إِنْ شِئْتَ فِي بَيْتِكَ وَ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُعِينَكَ- وَ خُذْ شَيْئاً نَفِيساً فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى أَوَّلِ مِسْكِينٍ تَلْقَاهُ- قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَقُضِيَ لِي وَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ أَرْضِي‏ (2).

____________

(1) طبّ الأئمّة ص 109.

(2) راجع الفقيه ج 1 ص 352.

379

باب 3 الصلاة و الدعاء لمن أراد أن يرى شيئا في منامه‏

1- الْمَكَارِمُ، رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مُهِمٌّ وَ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الْحِيلَةِ فِيهِ- فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ- كُلَّ وَاحِدَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏- فَإِنَّهُ يَرَى شَخْصاً يَأْتِيهِ وَ يُعَلِّمُهُ وَجْهَ الْحِيلَةِ فِيهِ وَ النَّجَاةِ مِنْهُ‏ (1).

2- مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ع- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَرَى فِي مَنَامِكَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ يُفَسَّرَ لَكَ ذَلِكَ- فَاكْتُبْ عَلَى كَفِّكَ الْأَيْمَنِ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- وَ تَقُولُ أَهِيّاً شَرَاهِيَّا أَرِنِي فِي مَنَامِي كَذَا وَ كَذَا- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ سَادَتِي وَ مَوَالِيَّ- وَ أَرِنِي ذَلِكَ بِقُدْرَتِكَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ إِذَا نِمْتَ عَلَى طُهْرٍ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ- وَ قَرَأْتَ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏- وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ سَبْعاً سَبْعاً ثُمَّ قُلْ بَعْدَ ذَلِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكَ فِي مَنَامِكَ مَا تَعْمَلُ عَلَيْهِ- وَ تَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ فِي مَنَامِكَ آتٍ- فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَوْ الثَّانِيَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ أَوِ السَّابِعَةِ- فَيَقُولُ لَكَ- الْمَخْرَجُ مِنْ هَذَا كَذَا وَ كَذَا.

بيان: المضبوط في نسخ الدعاء آهيا شراهيا بمد الألف ثم الهاء المكسورة ثم الياء المشددة المنونة ثم الشين المفتوحة ثم الراء المهملة بعده الألف ثم الهاء المكسورة ثم الياء المشددة المفتوحة و في القاموس وأهيا شراهيا بفتح الهمزة و الشين‏

____________

(1) مكارم الأخلاق.

380

يونانية أي الأزلي الذي لم يزل و الناس يغلطون و يقولون آهيا شراهيا و هو خطاء على ما يزعمه أحبار اليهود انتهى.

3- مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى النَّبِيَّ ص فِي مَنَامِهِ فَلْيَقُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدُومُ عَلَى الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ- وَ لَا يُكَلِّمَ أَحَداً ثُمَّ يُصَلِّيَ وَ يُسَلِّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ انْصَرَفَ- ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَسْجُدُ بَعْدَ تَسْلِيمٍ- وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ يَسْتَوِي جَالِساً وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ- وَ يَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا يَا رَبِّ يَا رَبِّ- ثُمَّ يَقُومُ رَافِعاً يَدَيْهِ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ ثَلَاثاً- يَا عَظِيمَ الْجَلَالِ ثَلَاثاً يَا بَدِيعَ الْكَمَالِ يَا كَرِيمَ الْفَعَالِ- يَا كَثِيرَ النَّوَالِ يَا دَائِمَ الْإِفْضَالِ يَا كَبِيرُ يَا مُتَعَالِ- يَا أَوَّلُ بِلَا مِثَالٍ يَا قَيُّومُ بِغَيْرِ زَوَالٍ يَا وَاحِدُ بِلَا انْتِقَالٍ- يَا شَدِيدَ الْمِحَالِ يَا رَازِقَ الْخَلَائِقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- أَرِنِي وَجْهَ حَبِيبِي وَ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ ص فِي مَنَامِي- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- ثُمَّ يَنَامُ فِي فِرَاشِهِ وَ غَيْرِهِ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ- وَ يَلْزَمُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ ص حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ النَّوْمُ- فَإِنَّهُ يَرَاهُ ص فِي مَنَامِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

4- الْإِخْتِصَاصُ، لِلْمُفِيدِ قَالَ حَدَّثَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ وَ أَرَادَ أَنْ يَرَانَا- وَ أَنْ يَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَلْيَغْتَسِلْ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ يُنَاجِي بِنَا- فَإِنَّهُ يَرَانَا وَ يُغْفَرُ لَهُ بِنَا وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ- قُلْتُ سَيِّدِي فَإِنَّ رَجُلًا رَآكَ فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ- قَالَ لَيْسَ النَّبِيذُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ- إِنَّمَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ تَرْكُنَا وَ تَخَلُّفُهُ عَنَّا الْخَبَرَ (1).

____________

(1) الاختصاص ص 90 في حديث.

381

باب 4 نوادر الصلاة و هو آخر أبواب الكتاب‏

1- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)إِذَا دَخَلَ شَهْرٌ جَدِيدٌ- يُصَلِّي أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لِكُلِّ يَوْمٍ إِلَى آخِرِهِ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ يَتَصَدَّقُ بِمَا يُسَهِّلُ يَشْتَرِي بِهِ سَلَامَةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ كُلِّهِ.

المتهجد، عن ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن محمد بن حسان عن الحسن بن علي الوشاء عنه(ع)مثله‏ (1).

الدروع الواقية، عنه ص مثله و روى دعاء سيأتي في أعمال الشهر إن شاء الله.

2- الدَّعَوَاتُ، عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ- ثُمَّ يَثْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ- ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي صَلَاةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَرْقُدُ رَقْدَةً- ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَدْعُو بِالسِّوَاكِ فَيَسْتَنُّ ثُمَّ يَدْعُو بِالْغَدَاءِ.

3- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ وَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ(ع)الشُّخُوصَ مِنَ النُّخَيْلَةِ قَامَ فِي النَّاسِ وَ خَطَبَهُمْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ- فَخَرَجَ(ع)حَتَّى إِذَا جَازَ الْكُوفَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى بَيْنَ الْقَنْطَرَةِ وَ الْجِسْرِ رَكْعَتَيْنِ.

بيان: يدل على استحباب الصلاة بعد الخروج من البلد مطلقا أو من‏

____________

(1) مصباح المتهجد ص 364، و تراه في اقبال السيّد: 87.

382

خصوص الكوفة.

4- نهج، نهج البلاغة وَ الرَّاوَنْدِيُّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ‏ (1).

5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَأَشْفَقَ مِنْهُ فَلْيُسْبِغِ الْوُضُوءَ- ثُمَّ لْيَخْرُجْ إِلَى الْبَرَازِ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ- فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لَهُ‏ (2).

6- الدُّرُوعُ الْوَاقِيَةُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِيهِمَا بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ بَعْدَ الْحَمْدِ- وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَهُ كُلَّ خَوْفٍ وَ وَجَعٍ- آمَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مِمَّا يَكْرَهُ.

7- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي ضَرَبَ غُلَاماً لَهُ قَرْعَةً وَاحِدَةً بِسَوْطٍ- وَ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَكَى الْغُلَامُ وَ قَالَ- يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَبْعَثُنِي فِي حَاجَتِكَ ثُمَّ تَضْرِبُنِي- قَالَ فَبَكَى أَبِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَطِيئَتَهُ يَوْمَ الدِّينِ- ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ.

8- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَعْطَى مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَمَرَ فَكُنِسَ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ- ثُمَّ يَدْعُو فَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يُحْبِطُ الْعَمَلَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يُعَجِّلُ النِّقَمَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يَمْنَعُ الدُّعَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يَمْنَعُ التَّوْبَةَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يَهْتِكُ الْعِصْمَةَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يُورِثُ النَّدَمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَنْبٍ يَحْبِسُ الْقِسَمَ.

9- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُجَمِّعٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 299 من قسم الحكم.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 135.

383

يَكْنُسُ بَيْتَ الْمَالِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ- ثُمَّ يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ يَقُولُ تَشْهَدَانِ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ مُجَمِّعٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَنْضَحُ بَيْتَ الْمَالِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ فِيهِ- وَ يَقُولُ اشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

عن أحمد بن معمر عن محمد بن الفضل‏ مثله.

10- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي (رحمه الله) عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ شِدَّةٌ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ- ثُمَّ قَرَأَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَمُ وَ هُوَ فِي سَفَرٍ فَاسْتَرْجَعَ- ثُمَّ تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَأَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ- ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏

وَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنَا فَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا.

11- أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَطَعَ ثَوْباً جَدِيداً- وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سِتّاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- فَإِذَا بَلَغَ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ رَشَّ عَلَيْهِ مَاءً رَشّاً خَفِيفاً- ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا بَعْدَهُمَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ- وَ أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أُصَلِّي بِهِ لِرَبِّي- أَكَلَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَبْلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ.

12- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا شَاءَ- صَلَاةُ النُّزُولِ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ رَكْعَتَانِ- وَ يَقْرَأُ بَعْدَهُمَا رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ‏ لَيُرْزَقُ خَيْرَ الْمَكَانِ وَ يُدْفَعُ عَنْهُ شَرُّهُ- وَ صَلَاةُ الِارْتِحَالِ رَكْعَتَانِ وَ يَدْعُو اللَّهَ بِالْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ- وَ يُوَدِّعُ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ- السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ قَالَهُ الْمُفِيدُ فِي مَزَارِهِ‏

384

وَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْغُسْلِ‏ (1).

13- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْمَكَارِمُ، وَ غَيْرُهُمَا، رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ فِي صَلَاةِ الشُّكْرِ- إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ تَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏- وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً شُكْراً وَ حَمْداً وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَجَابَ دُعَائِي- وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي‏ (2).

14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْهُمْ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى وَ سُجُودِهَا تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً شُكْراً وَ حَمْداً حَمْداً سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ فِي نُسَخِ الْمَكَارِمِ وَ الرَّاوَنْدِيِّ وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي وَ قَضَى حَاجَتِي.

بيان: صلاة الشكر هذه ذكرها الأصحاب في كتب الفقه و الدعاء و هي من الصلوات المشهورة و نقل عن ابن البراج أنه قال في الروضة وقتها ارتفاع النهار و لم أظفر بمستنده و عموم الرواية يدفعه.

15- رِسَالَةُ عَدَمِ مُضَايَقَةِ الْفَوَائِتِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ ره قَالَ رَوَى حَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الْكَاشْغَرِيُّ فِي كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ كِتَابِ الْعَرُوسِ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فِي جَهَالَتِهِ- ثُمَّ نَدِمَ لَا يَدْرِي كَمْ تَرَكَ- فَلْيُصَلِّ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ خَمْسِينَ رَكْعَةً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ كَفَّارَةَ صَلَاتِهِ- وَ لَوْ تَرَكَ صَلَاةَ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يُحَاسِبُ اللَّهُ الْعَبْدَ الَّذِي صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ- ثُمَّ إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ بِكُلِّ رَكْعَةٍ وَ لِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا عِبَادَةَ سَنَةٍ- وَ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً عَلَى الصِّرَاطِ

____________

(1) البلد الأمين ص 164.

(2) مصباح المتهجد ص 371، مكارم الأخلاق ص 377.

385

وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا إِلَّا مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَمَنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ- وَ سُمِّيَ فِي السَّمَاوَاتِ صِدِّيقَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ- وَ كَانَ مَوْتُهُ مَوْتَ الشُّهَدَاءِ وَ كَانَ فِي الشُّهَدَاءِ رَفِيقَ الْخَضِرِ ع.

بيان: هذا الخبر مع ضعف سنده ظاهره مخالف لسائر الأخبار و أقوال الأصحاب بل الإجماع و يمكن حمله على القضاء المظنون أو على ما إذا أتى بالقدر المتيقن أو على ما إذا أتى بما غلب على ظنه الوفاء فتكون هذه الصلاة لتلافي الاحتمال القوي أو الضعيف على حسب ما مر من الوجوه و أما القضاء المعلوم فلا بد من الإتيان بها و الخروج منها على ما مر و لا يمكن التعويل على مثل هذا الخبر و ترك القضاء.

16- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَخِي حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عِنْدَهُ أَخُوهُ حُسْنُ بْنُ الْحَسَنِ- فَذَكَرْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَالَ مِنْهُ فَقُمْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ- فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ- وَ هُوَ فِي فِرَاشِهِ قَدْ أَخَذَ الشِّعَارَ- فَخَبَّرْتُهُ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ وَ مَا يَقُولُ حَسَنٌ- فَقَالَ يَا جَارِيَةُ ضَعِي لِي مَاءً فَأُتِيَ بِهِ فَتَوَضَّأَ- وَ قَامَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ- يَا رَبِّ إِنَّ فُلَاناً أَتَانِي بِالَّذِي أَتَانِي عَنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَظْلِمُنِي- وَ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ فَلَا تَأْخُذْهُ وَ لَا تُقَايِسْهُ يَا رَبِّ- قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ عَلَى رَبِّهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ- انْصَرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَانْصَرَفْتُ ثُمَّ زَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً ابْنَ عَمِّكَ ذَكَرَكَ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الْوَقِيعَةِ وَ الشَّتِيمَةِ إِلَّا قَالَهُ فِيكَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِلْجَارِيَةِ ايتِينِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ- وَ دَخَلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَدْعُو عَلَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ- يَا رَبِّ هُوَ حَقِّي قَدْ وَهَبْتُهُ لَهُ وَ أَنْتَ أَجْوَدُ مِنِّي وَ أَكْرَمُ- فَهَبْهُ لِي وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِي وَ لَا تُقَايِسْهُ- ثُمَّ رَقَّ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو فَجَعَلْتُ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 216.

386

أَتَعَجَّبُ‏ (1).

17- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى رَجُلٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ مَخْضُوبَ الْيَدَيْنِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ يَدَيْكَ هَكَذَا- قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكُمْ- أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَلْيُرَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ يَعْنِي الْحِنَّاءَ- فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ- مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْحَمَّامِ وَ قَدْ سَلِمَ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ شُكْراً قَالَ سَعْدٌ- وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ شُعَيْبٍ رَفَعَهُ قَالَ- فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

18- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) أَصْحَابَ الْقُمُصِ فَسَاوَمَ شَيْخاً مِنْهُمْ- فَقَالَ يَا شَيْخُ بِعْنِي قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ- فَقَالَ الشَّيْخُ حُبّاً وَ كَرَامَةً فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ- فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ- وَ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ- وَ أُؤَدِّي فِيهِ فَرِيضَتِي وَ أَسْتُرُ فِيهِ عَوْرَتِي- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ عَنْكَ نَرْوِي هَذَا- أَوْ شَيْ‏ءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ بَلْ شَيْ‏ءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِسْوَةِ (3).

كَشْفُ الْغُمَّةِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَسَاوَمَ شَيْخاً فَقَالَ يَا شَيْخُ بِعْنِي‏

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 217.

(2) معاني الأخبار ص 254.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 375.

387

قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ‏ (1).

بيان: في القاموس الرسغ بضم و بضمتين مفصل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم و قال الرياش اللباس الفاخر.

19- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ- فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَا يَتَمَنَّى مِنَ الْخَيْرِ.

20- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِذَا أَرَدْتَ التَّزْوِيجَ فَاسْتَخِرْ وَ امْضِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ- فَسَهِّلْ لِي مِنَ النِّسَاءِ أَحْسَنَهُنَّ خُلُقاً وَ خَلْقاً- وَ أَعَفَّهُنَّ فَرْجاً وَ أَحْفَظَهُنَّ نَفْساً فِيَّ وَ فِي مَالِي- وَ أَكْمَلَهُنَّ جَمَالًا وَ أَكْثَرَهُنَّ أَوْلَاداً.

21- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا كَسَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً- فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ- وَ لْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ- وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ‏ (2).

أقول: ستأتي صلوات شهر رمضان و سائر الأشهر و الصلوات المختصة ببعض أيام السنة أو الشهور في أبواب أعمال السنة و الشهور و الصلوات المتعلقة بالحج في كتابه و صلوات النكاح و الزفاف في أبوابه و صلوات الزيارات في أبوابها و قد مرت صلاة السفر.

____________

(1) كشف الغمّة ج 1 ص 220 راجعه.

(2) الخصال ج 2 ص 163.

388

و قد ختم هذا المجلد مؤلفه القاصر العاثر محمد بن محمد المدعو بباقر حشرهما الله مع مواليهما في اليوم الآخر في الحادي و العشرين من شهر شعبان المعظم المكرم من شهور سنة سبع و تسعين بعد الألف الهجرية و الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة على سيد المرسلين و خاتم النبيين محمد و عترته الأكرمين الأطهرين الأقدسين.

389

(اسكن)

390

(اسكن)

391

[كلمة المصحّح الأولى‏]

بسمه تعالى‏

إنتهى الجزء الثاني عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الثامن و الثمانون (88) حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و قد تم به كتاب الصلاة عن آخرها.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر لا يكاد يخفى على القرّاء الكرام و من اللّه العصمة و به الاعتصام.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

392

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين و العنة على أعدائهم أجمعين.

و بعد: فهذا هو الجزء الثاني عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب البحار و قد انتهى رقمه في سلسلة أجزاء هذه الطبعة النفيسة الرائقة إلى 88 حوى في طيّه عشرين بابا تم بها أبواب كتاب الصلاة.

و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها و من أول الجزء إلى ص 168 قابلناه على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- ترى في الورق التالي صورتين فتوغرافيّتين منها.

و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف أودعها عندنا منذ عهد بعيد للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل الثقافة و العلم خير جزاء المحسنين.

نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يوفّقنا لإتمام هذه الخدمة المرضيّة بمنّه و حوله و قوّته و اللّه هو الملهم للصواب.

المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب‏ محمد الباقر البهبودي‏ صفر المظفر عام 1392 ه ق‏

393

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

105- باب أدعية عيد الفطر و زوائد آداب صلاته و خطبها ي 46- 1

106- باب أدعية عيد الأضحى و بعض آداب صلاته و خطبها 111- 47

107- باب عمل ليلتي العيدين و يومهما و فضلهما و التكبيرات فيهما و في أيام التشريق 133- 112

108- باب النوادر 136- 134

109- باب صلاة الكسوف و الخسوف و الزلزلة و الآيات 168- 137

أبواب سائر الصلوات المسنونات و المندوبات‏ و هي أيضا تشتمل على أنواع‏

أبواب الصلوات المنسوبة إلى المكرمين و ما يهدى إليهم و إلى سائر المؤمنين‏

110- باب صلاة النبي و الأئمة (عليهم السلام) 192- 169

111- باب فضل صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و صفتها و أحكامها 214- 193

112- باب الصلوات التي تهدى إلى النبيّ و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و سائر أموات المؤمنين 221- 215

394

أبواب الاستخارات و فضلها و صلواتها دعواتها

113- باب ما ورد في الحث على الاستخارة و الترغيب فيها و الرضا و التسليم بعدها 225- 222

114- باب الاستخارة بالرقاع 234- 226

115- باب الاستخارة بالبنادق 240- 235

116- باب الاستخارة و التفؤّل بالقرآن المجيد 246- 241

117- باب الاستخارة بالسبحة و الحصا 251- 247

118- باب الاستخارة بالاستشارة 255- 252

119- باب الاستخارة بالدعاء فقط من غير استعمال عمل يظهر به الخير أو استشارة أحد ثمّ العمل بما يقع في قلبه أو انتظار ما يرد عليه من اللّه عزّ و جلّ 284- 256

120- باب النوادر (و فيه فذلكة الأبواب) 288- 285

أبواب الصلوات التي يتوصّل بها إلى حصول المقاصد و الحاجات سوى ما مرّ في أبواب الجمعة و الاستخارات‏

121- باب صلاة الاستسقاء و آدابها و خطبها و أدعيتها 340- 289

122- باب صلاة الحاجة و دفع العلل و الأمراض في سائر الأوقات 378- 341

123- باب الصلاة و الدعاء لمن أراد أن يرى شيئا في منامه 380- 379

124- باب نوادر الصلاة 381

395

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.