بحار الأنوار


الجزء التسعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب القرآن‏

تتمة أبواب فضائل سور القرآن و آياته و ما يناسب ذلك من المطالب‏

باب 128 ما ورد عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها

الحمد لله العدل ذي العظمة و الجبروت و العز و الملكوت الحي الذي لا يموت و مبدئ الخلق و معيده و منشئ كل شي‏ء و مبيده الذي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ واحد لا كالآحاد الخالي من الأنداد لا إله إلا هو راحم العباد و صلى الله على نوره الساطع و ضيائه اللامع محمد نبيه و صفيه و عروته الوثقى و مثله الأعلى المفضل على جميع الورى و على أخيه و وصيه و وارث علمه و آيته العظمى و على آله الأئمة المصطفين و عترته المنتجبين المفضلين على جميع العالمين مصابيح الدجى و أعلام الهدى و سفن النجاة الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه حيث يقول جل ثناؤه‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏

3

الأئمة(ع)فقال تعالى‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ (1) أ لا ترى أنه لا يصلح أن يأمر بالمعروف إلا من قد عرف المعروف كله حتى لا يخطأ فيه و لا يزل لا ينسى و لا يشك و لا ينهى عن المنكر إلا من عرف المنكر كله و أهله و لا يجوز لأحد أن يقتدي و يأتم إلا بمن هذه صفته و هم الراسخون في العلم الذين قرنهم الله بالقرآن و قرن القرآن بهم.

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ النُّعْمَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً- فَخَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ- وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً فَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ- أَحَلَّ فِيهِ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً- فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِيهِ شَرْعُكُمْ وَ خَبَرُ مَنْ قَبْلَكُمْ وَ بَعْدَكُمْ.

. و جعله النبي ص علما باقيا في أوصيائه فتركهم الناس و هم الشهداء على أهل كل زمان و عدلوا عنهم ثم قتلوهم و اتبعوا غيرهم و أخلصوا لهم الطاعة حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر و طلب علومهم قال الله سبحانه‏ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ‏ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى‏ خائِنَةٍ مِنْهُمْ‏ (2) و ذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض و احتجوا بالمنسوخ و هم يظنون أنه الناسخ و احتجوا بالمتشابه و هم يرون أنه المحكم و احتجوا بالخاص و هم يقدرون أنه العام و احتجوا بأول الآية و تركوا السبب في تأويلها و لم ينظروا إلى ما يفتح الكلام و إلى ما يختمه و لم يعرفوا موارده و مصادره إذ لم يأخذوه‏

____________

(1) براءة: 112.

(2) المائدة: 13.

2

وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (1) فدل سبحانه و أرشد إليهم‏

- فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي فَإِنَّ رَبِّيَ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَنْبَأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي خُطْبَةٍ لَهُ‏ أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ فِي عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.

و اعلم يا أخي وفقك الله لما يرضيه بفضله و جنبك ما يسخطه برحمته إن القرآن جليل خطره عظيم قدره و لما أخبرنا رسول الله ص أن القرآن مع أهل بيته و هم التراجمة عنه المفسرون له وجب أخذ ذلك عنهم و منهم قال الله تعالى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (2) ففرض جلت عظمته على الناس العلم و العمل بما في القرآن فلا يسعهم مع ذلك جهله و لا يعذرون في تركه و جميع ما أنزله في كتابه عند أهل بيت نبيه الذين ألزم العباد طاعتهم و فرض سؤالهم و الأخذ عنهم حيث يقول‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ فالذكر هاهنا رسول الله ص قال الله تعالى‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ‏ (3) الآية و أهل الذكر هم أهل بيته و لما اختلف الناس في ذلك أنزل الله تعالى‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (4) فلم يفرض على عباده طاعة غير من اصطفاه و طهره دون من وقع منه الشك أو الظلم و يتوقع فالويل لمن خالف الله تعالى و رسوله و أسند أمره إلى غير المصطفين قال الله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (5) فالسبيل هاهنا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي‏ و الذكر هاهنا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (6) فالقرآن هاهنا إشارة إلى أمير المؤمنين صلوات الله ثم وصف‏

____________

(1) النساء: 59.

(2) النحل: 43 الأنبياء: 7.

(3) الطلاق: 10.

(4) فاطر: 32.

(5) الفرقان: 27- 30.

(6) الفرقان: 27- 30.

4

عن أهله فضلوا و أضلوا.

و اعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عز و جل الناسخ من المنسوخ و الخاص من العام و المحكم من المتشابه و الرخص من العزائم و المكي و المدني و أسباب التنزيل و المبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة و المؤلفة و ما فيه من علم القضاء و القدر و التقديم و التأخير و المبين و العميق و الظاهر و الباطن و الابتداء و الانتهاء و السؤال و الجواب و القطع و الوصل و المستثنى منه و الجاري فيه و الصفة لما قبل مما يدل على ما بعد و المؤكد منه و المفصل و عزائمه و رخصه و مواضع فرائضه و أحكامه و معنى حلاله و حرامه الذي هلك فيه الملحدون و الموصول من الألفاظ و المحمول على ما قبله و على ما بعده فليس بعالم بالقرآن و لا هو من أهله و متى ما ادعى معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر على الله الكذب و رسوله‏ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ

- وَ لَقَدْ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)- شِيعَتُهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ- كُلٌّ مِنْهَا شَافٍ كَافٍ وَ هِيَ أَمْرٌ وَ زَجْرٌ وَ تَرْغِيبٌ وَ تَرْهِيبٌ- وَ جَدَلٌ وَ مَثَلٌ وَ قِصَصٌ- وَ فِي الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ- وَ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ وَ عَزَائِمُ وَ رُخَصٌ وَ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ- وَ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ وَ مُنْقَطِعٌ وَ مَعْطُوفٌ- وَ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ وَ حَرْفٌ مَكَانَ حَرْفٍ- وَ مِنْهُ مَا لَفْظُهُ خَاصٌّ- وَ مِنْهُ مَا لَفْظُهُ عَامٌّ مُحْتَمِلُ الْعُمُومِ- وَ مِنْهُ مَا لَفْظُهُ وَاحِدٌ وَ مَعْنَاهُ جَمْعٌ- وَ مِنْهُ مَا لَفْظُهُ جَمْعٌ وَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ- وَ مِنْهُ مَا لَفْظُهُ مَاضٍ وَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبِلٌ- وَ مِنْهُ مَا لَفْظُهُ عَلَى الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْمٍ آخَرَ- وَ مِنْهُ مَا هُوَ بَاقٍ مُحَرَّفٌ عَنْ جِهَتِهِ وَ مِنْهُ مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ تَنْزِيلِهِ- وَ مِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ وَ مِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ قَبْلَ تَنْزِيلِهِ- وَ مِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ- وَ مِنْهُ آيَاتٌ بَعْضُهَا فِي سُورَةٍ وَ تَمَامُهَا فِي سُورَةٍ أُخْرَى- وَ مِنْهُ آيَاتٌ نِصْفُهَا مَنْسُوخٌ‏

5

وَ نِصْفُهَا مَتْرُوكٌ عَلَى حَالِهِ- وَ مِنْهُ آيَاتٌ مُخْتَلِفَةُ اللَّفْظِ مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى- وَ مِنْهُ آيَاتٌ مُتَّفِقَةُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفَةُ الْمَعْنَى- وَ مِنْهُ آيَاتٌ فِيهَا رُخْصَةٌ وَ إِطْلَاقٌ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُؤْخَذُ بِعَزَائِمِهِ- وَ مِنْهُ رُخْصَةٌ صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ- إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا- وَ مِنْهُ رُخْصَةٌ ظَاهِرُهَا خِلَافُ بَاطِنِهَا يُعْمَلُ بِظَاهِرِهَا عِنْدَ التَّقِيَّةِ- وَ لَا يُعْمَلُ بِبَاطِنِهَا مَعَ التَّقِيَّةِ- وَ مِنْهُ مُخَاطَبَةٌ لِقَوْمٍ وَ الْمَعْنَى لِآخَرِينَ- وَ مِنْهُ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ ص وَ مَعْنَاهُ وَاقِعٌ عَلَى أُمَّتِهِ- وَ مِنْهُ لَا يُعْرَفُ تَحْرِيمُهُ إِلَّا بِتَحْلِيلِهِ- وَ مِنْهُ مَا تَأْلِيفُهُ وَ تَنْزِيلُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى مَا أُنْزِلَ فِيهِ- وَ مِنْهُ رَدٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ احْتِجَاجٌ- عَلَى جَمِيعِ الْمُلْحِدِينَ وَ الزَّنَادِقَةِ وَ الدَّهْرِيَّةِ وَ الثَّنَوِيَّةِ- وَ الْقَدَرِيَّةِ وَ الْمُجَبِّرَةِ وَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ عَبَدَةِ النِّيرَانِ- وَ مِنْهُ احْتِجَاجٌ عَلَى النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع- وَ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْيَهُودِ- وَ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ- وَ أَنَّ الْكُفْرَ كَذَلِكَ وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ- أَنْ لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ ثَوَابٌ وَ عِقَابٌ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ النَّبِيِّ ص عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْإِسْرَاءَ بِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ الرُّؤْيَةَ- وَ مِنْهُ صِفَاتُ الْحَقِّ وَ أَبْوَابُ مَعَانِي الْإِيمَانِ وَ وُجُوبُهُ وَ وُجُوهُهُ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْإِيمَانَ وَ الْكُفْرَ وَ الشِّرْكَ وَ الظُّلْمَ وَ الضَّلَالَ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ وَ لَمْ يَعْرِفْ تَأْوِيلَهَا- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْلَمُ الشَّيْ‏ءَ حَتَّى يَكُونَ- وَ مِنْهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَشِيَّةِ وَ الْإِرَادَةِ- وَ الْقُدْرَةِ فِي مَوَاضِعَ- وَ مِنْهُ مَعْرِفَةُ مَا خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَئِمَّةَ وَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مِنْهُ أَخْبَارُ خُرُوجِ الْقَائِمِ مِنَّا (عجل الله فرجه)- وَ مِنْهُ مَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ- وَ فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَ السَّبَبَ فِي مَعْنَى بَقَاءِ الْخَلْقِ- وَ مَعَايِشِهِمْ وَ وُجُوهِ ذَلِكَ- وَ مِنْهُ أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَ شَرَائِعُهُمْ وَ هَلَاكُ أُمَمِهِمْ- وَ مِنْهُ مَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَغَازِي النَّبِيِّ ص وَ حُرُوبِهِ- وَ فَضَائِلُ أَوْصِيَائِي وَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ‏

8

أَنْ يُقَاتِلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَقَالَ‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ (1)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ نَسَخَهَا سُبْحَانَهُ فَقَالَ- الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً- فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ (2)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَسَخَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَا قَبْلَهَا- فَصَارَ مَنْ فَرَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَرْبِ- إِنْ كَانَ عِدَّةُ الْمُشْرِكِينَ أَكْثَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ- لَمْ يَكُنْ فَارّاً مِنَ الزَّحْفِ- وَ إِنْ كَانَ الْعِدَّةُ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ فَارّاً مِنَ الزَّحْفِ- وَ قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ آخَرُ- وَ هُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ- آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ جَعَلَ الْمَوَارِيثَ عَلَى الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ لَا فِي مِيرَاثِ الْأَرْحَامِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا- وَ جاهَدُوا ... فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا- أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا- ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (3)- فَأَخْرَجَ الْأَقَارِبَ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ أَثْبَتَهُ لِأَهْلِ الْهِجْرَةِ- وَ أَهْلِ الدِّينِ خَاصَّةً- ثُمَّ عَطَفَ بِالْقَوْلِ فَقَالَ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ- إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ (4)- فَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَصِيرُ مِيرَاثُهُ وَ تَرِكَتُهُ لِأَخِيهِ فِي الدِّينِ- دُونَ الْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ الْوَشِيجَةِ- فَلَمَّا قَوِيَ الْإِسْلَامُ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ- فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ- إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً- كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (5)- فَهَذَا الْمَعْنَى نَسَخَ آيَةَ الْمِيرَاثِ- وَ مِنْهُ وَجْهٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بُعِثَ- كَانَتِ الصَّلَاةُ إِلَى قِبْلَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِمَا قَصَّهُ فِي ذِكْرِ مُوسَى(ع)أَنْ يَجْعَلَ بَيْتَهُ قِبْلَةً- وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ- أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (6)- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَوَّلِ مَبْعَثِهِ- يُصَلِّي‏

____________

(1) الأنفال: 65- 66.

(2) الأنفال: 65- 66.

(3) الأنفال: 72- 73.

(4) الأنفال: 72- 73.

(5) الأحزاب: 6.

(6) يونس: 87.

9

إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَمِيعَ أَيَّامِ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ- وَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَشْهُرٍ فَعَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا- أَنْتَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَأَحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ص ذَلِكَ مِنْهُمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ هُوَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ- وَ يَنْتَظِرُ الْأَمْرَ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ- فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ- وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (1)- يَعْنِي الْيَهُودَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا- لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ مِنْ أَوَّلِ مَبْعَثِهِ- فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ- وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (2)- فَسَمَّى سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ هَاهُنَا إِيمَاناً وَ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ- عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْخَلْقِ- كَمَا لَا يُشْبِهُ أَفْعَالُهُ أَفْعَالَهُمْ- وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَ أَشْبَاهِهَا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ- كُنْهَ مَعْنَى حَقِيقَةِ تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَأْوِيلِهِ- إِلَّا نَبِيُّهُ ص وَ أَوْصِيَاؤُهُ- وَ مِنْ ذَلِكَ‏ (3) مَا كَانَ مُثْبَتاً فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي الْقِصَاصِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ‏ (4)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَكَانَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ الْحُرُّ وَ الْعَبْدُ شَرَعاً سَوَاءً- فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي التَّوْرَاةِ بِقَوْلِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى‏- الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى‏ بِالْأُنْثى‏ (5)- فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏- وَ مِنْ ذَلِكَ‏ (6) أَيْضاً آصَارٌ غَلِيظَةٌ كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْفَرَائِضِ- فَوَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْآصَارَ عَنْهُمْ وَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ (7)

____________

(1) البقرة: 144.

(2) البقرة: 143.

(3) في الأصل بياض ليكتب بالحمرة و لم يكتب بعد و في الكمبانيّ «و من الناسخ» و ما اخترناه هو الظاهر.

(4) المائدة: 45.

(5) البقرة: 178.

(6) في الأصل بياض ليكتب بالحمرة و لم يكتب بعد و في الكمبانيّ «و من الناسخ» و ما اخترناه هو الظاهر.

(7) الأعراف: 157.

6

وَ يَتَّصِلُ بِهِ.

- فكانت الشيعة إذا تفرغت من تكاليفها تسأله عن قسم قسم فيخبرها فمما سألوه عن الناسخ و المنسوخ فَقَالَ (صلوات اللّه عليه) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولَهُ ص بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ- فَكَانَ مِنْ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ قَوْمَهُ فِي أَوَّلِ نُبُوَّتِهِ عَنْ عَادَتِهِمْ- حَتَّى اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ حَلَّتِ الشَّرِيعَةُ فِي صُدُورِهِمْ- فَكَانَتْ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ- حُبِسَتْ فِي بَيْتٍ وَ أُقِيمَ بِأَوَدِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَوْتُ- وَ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ نَفَوْهُ عَنْ مَجَالِسِهِمْ وَ شَتَمُوهُ وَ آذَوْهُ- وَ عَيَّرُوهُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ غَيْرَ هَذَا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ- وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ- فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ- فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ- حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا- وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما- فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (1)- فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ- وَ اسْتَوْحَشُوا أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (2)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آيَةَ الْحَبْسِ وَ الْأَذَى- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْمَرْأَةِ سَنَةً كَامِلَةً- وَ كَانَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَلْقَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَ ظَهْرِهَا شَيْئاً- بَعْرَةً وَ مَا جَرَى مَجْرَاهَا- ثُمَّ قَالَتْ الْبَعْلُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ فَلَا أَكْتَحِلُ وَ لَا أَمْتَشِطُ- وَ لَا أَتَطَيَّبُ وَ لَا أَتَزَوَّجُ سَنَةً فَكَانُوا لَا يُخْرِجُونَهَا مِنْ بَيْتِهَا بَلْ يُجْرُونَ عَلَيْهَا مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا سَنَةً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ‏ وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ- وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ‏ (3)- فَلَمَّا قَوِيَ الْإِسْلَامُ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً- يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا

____________

(1) النساء: 15- 16.

(2) النور: 2.

(3) البقرة: 240.

7

جُناحَ عَلَيْكُمْ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- قَالَ(ع)وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّداً ص- أَمَرَهُ فِي بَدْوِ أَمْرِهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالدَّعْوَةِ فَقَطْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً- وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً- وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً- وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ- وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (2)- فَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالدَّعْوَةِ فَقَطْ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُؤْذِيَهُمْ- فَلَمَّا أَرَادُوهُ بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ تَبْيِيتِهِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْهِجْرَةِ- وَ فَرَضَ عَلَيْهِ الْقِتَالَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (3)- فَلَمَّا أَمَرَ النَّاسَ بِالْحَرْبِ جَزِعُوا وَ خَافُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ- فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ- كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً- وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏- إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ- وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (4) فَنَسَخَتْ آيَةُ الْقِتَالِ آيَةَ الْكَفِّ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ عَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى حَرَجَ الْمُسْلِمِينَ- أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (5)- فَلَمَّا قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ- وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏ (6)- فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا أَنْ يَجْنَحُوا- ثُمَّ أَنْزَلَ سُبْحَانَهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ (7)- فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ‏ (8) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْقِتَالَ عَلَى الْأُمَّةِ- فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ

____________

(1) البقرة: 234.

(2) الأحزاب: 45- 48.

(3) الحجّ: 39.

(4) النساء: 77.

(5) الأنفال: 61.

(6) القتال: 35.

(7) سورة اخرى ظ.

(8) براءة: 5.

12

أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ- مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏ (1) وَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ فِي الْمُتَشَابِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَعْنَاهُ- وَ لَمْ يَعْرِفُوا حَقِيقَتَهُ- فَوَضَعُوا لَهُ تَأْوِيلَاتٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ بِآرَائِهِمْ- وَ اسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ نَبَذُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ- وَ الْمُحْكَمُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ فِي الْأَقْسَامِ مِمَّا تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- مِنْ تَحْلِيلِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ- وَ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَنَاكِحِ- وَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ مِمَّا دَلَّهُمْ بِهِ- مِمَّا لَا غِنَا بِهِمْ عَنْهُ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِمْ- مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ- وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (2) الْآيَةَ- وَ هَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الَّذِي تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- لَا يَحْتَاجُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنَ التَّنْزِيلِ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ- وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ (3) فَتَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ- وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ‏ (4) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَهَذَا كُلُّهُ مُحْكَمٌ لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْ‏ءٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِتَنْزِيلِهِ مِنْ تَأْوِيلِهِ- وَ كُلُّ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى- ثُمَّ سَأَلُوهُ(ع)عَنِ الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقَالَ وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ الَّذِي انْحَرَفَ مِنْهُ- مُتَّفِقُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفُ الْمَعْنَى مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (5)- فَنَسَبَ الضَّلَالَةَ إِلَى نَفْسِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ هَذَا ضَلَالُهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ بِفِعْلِهِمْ- وَ نَسَبَهُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ نَسَبَهُ إِلَى الْأَصْنَامِ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏

____________

(1) آل عمران: 7، و انما وجب أن تكون هذه الآية محكمة، لانها تتضمن بحث المحكم و المتشابه، فلو كان نفسها من المتشابهات لم يثبت تقسيم القرآن الى محكم و متشابه.

(2) المائدة: 6.

(3) المائدة: 3.

(4) النساء: 23.

(5) المدّثّر: 31.

11

اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ نُسِخَ‏ (2) قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (3)- نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ (4)- وَ نَسَخَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ- تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً (5)- آيَةُ التَّحْرِيمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ- ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (6)- وَ الْإِثْمُ هَاهُنَا هُوَ الْخَمْرُ- وَ نَسَخَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها- كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (7)- قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏- أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ- لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ- لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (8)- وَ نُسِخَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (9)- يَعْنِي الْيَهُودَ حِينَ هَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ- مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ (10)- فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تِلْكَ الْهُدْنَةَ.

14 وَ سُئِلَ (صلوات اللّه عليه) عَنْ أَوَّلِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقَالَ(ع)أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ- سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏- وَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ- ثُمَّ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنْ تَفْسِيرِ الْمُحْكَمِ- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ أَمَّا الْمُحْكَمُ الَّذِي لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ- فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الَّذِي‏

____________

(1) النساء: 11.

(2) في الأصل بياض و في الكمبانيّ «و من المنسوخ».

(3) آل عمران: 102.

(4) التغابن: 16.

(5) النحل: 67.

(6) الأعراف: 33.

(7) مريم: 71.

(8) الأنبياء: 101- 103.

(9) البقرة: 83.

(10) براءة: 29.

10

وَ مِنْهُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا فَرَضَ الصِّيَامَ- فَرَضَ أَنْ لَا يَنْكِحَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ- عَلَى مَعْنَى صَوْمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ- فَكَانَ ذَلِكَ مُحَرَّماً عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَامَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ- فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ بَعْدَ النَّوْمِ أَفْطَرَ أَوْ لَمْ يُفْطِرْ-

وَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يُعْرَفُ بِمُطْعِمِ بْنِ جُبَيْرٍ شَيْخاً- فَكَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَضَرَ فِيهِ الْخَنْدَقُ حَفَرَ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْحَفْرِ وَ رَاحَ إِلَى أَهْلِهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ- وَ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِالطَّعَامِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ- فَلَمَّا أَحْضَرَتْ إِلَيْهِ الطَّعَامَ أَنْبَهَتْهُ فَقَالَ لَهَا- اسْتَعْمِلِيهِ أَنْتِ فَإِنِّي قَدْ نِمْتُ وَ حَرُمَ عَلَيَّ وَ طَوَى إِلَيْهِ وَ أَصْبَحَ صَائِماً- فَغَدَا إِلَى الْخَنْدَقِ وَ جَعَلَ يَحْفِرُ مَعَ النَّاسِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ- فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ- وَ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شُبَّانٌ يَنْكِحُونَ نِسَاءَهُمْ بِاللَّيْلِ سِرّاً لِقِلَّةِ صَبْرِهِمْ- فَسَأَلَ النَّبِيُّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ- هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ- عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ- فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ- وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ- مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ- ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏ (1).

فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا تَقَدَّمَهَا- وَ نَسَخَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ (2)- قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ- وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏ (3) أَيْ لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ- وَ نَسَخَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى‏- وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ- وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (4)- قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ يُوصِيكُمُ‏:

____________

(1) البقرة: 187.

(2) الذاريات: 56.

(3) هود: 118.

(4) النساء: 8.

13

فَمَعْنَى الضَّلَالَةِ عَلَى وُجُوهٍ فَمِنْهُ مَا هُوَ مَحْمُودٌ- وَ مِنْهُ مَا هُوَ مَذْمُومٌ وَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِمَحْمُودٍ وَ لَا مَذْمُومٍ- وَ مِنْهُ ضَلَالُ النِّسْيَانِ- فَالضَّلَالُ الْمَحْمُودُ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ بَيَّنَّاهُ- وَ الْمَذْمُومُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏ (1)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى‏ (2)- وَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ أَمَّا الضَّلَالُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْأَصْنَامِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ- رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ‏ (3) الْآيَةَ- وَ الْأَصْنَامُ لَمْ تضلن تُضْلِلْنَ أَحَداً عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ إِنَّمَا ضَلَّ النَّاسُ بِهَا- وَ كَفَرُوا حِينَ عَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا الضَّلَالُ الَّذِي هُوَ النِّسْيَانُ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ- مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما- فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏ (4)- وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّلَالَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ- فَمِنْهُ مَا نَسَبَهُ إِلَى نَبِيِّهِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ- كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏- (5) مَعْنَاهُ وَجَدْنَاكَ فِي قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَكَ فَهَدَيْنَاهُمْ بِكَ- وَ أَمَّا الضَّلَالُ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي- هُوَ ضِدُّ الْهُدَى وَ الْهُدَى هُوَ الْبَيَانُ- وَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ‏- (6) مَعْنَاهُ أَيْ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ (7) أَيْ بَيَّنَّا لَهُمْ- وَجْهٌ آخَرُ- وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏- (8) وَ أَمَّا مَعْنَى الْهُدَى فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (9)- وَ مَعْنَى الْهَادِي هَاهُنَا الْمُبَيِّنُ لِمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْذِرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) طه: 85.

(2) طه: 79.

(3) إبراهيم: 36.

(4) البقرة: 282.

(5) الضحى: 7.

(6) السجدة: 26.

(7) فصّلت: 17.

(8) براءة: 115.

(9) الرعد: 7.

14

وَ قَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً- فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ- وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا- يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً- وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (1)- فَهَذَا مَعْنَى الضَّلَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ تَعَالَى- لِأَنَّهُ أَقَامَ لَهُمُ الْإِمَامَ الْهَادِيَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْذِرُ- فَخَالَفُوهُ وَ صَرَفُوا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا بِفَرْضِ طَاعَتِهِ- وَ لَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَأْخُذُونَ وَ مَا يَذَرُونَ فَخَالَفُوهُ ضَلُّوا- هَذَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ- لَا تُصَلُّوا عَلَيَّ صَلَاةً مَبْتُورَةً إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ- بَلْ صَلُّوا عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا تَقْطَعُوهُمْ مِنِّي- فَإِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي- وَ لَمَّا خَالَفُوا اللَّهَ تَعَالَى ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا- فَحَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأُمَّةَ مِنِ اتِّبَاعِهِمْ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ- وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ (2)- وَ السَّبِيلُ هَاهُنَا الْوَصِيُّ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ‏ (3) الْآيَةَ- فَخَالَفُوا مَا وَصَّاهُمْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ- فَحَرَّفُوا دِينَ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ شَرَائِعَهُ- وَ بَدَّلُوا فَرَائِضَهُ وَ أَحْكَامَهُ وَ جَمِيعَ مَا أُمِرُوا بِهِ- كَمَا عَدَلُوا عَمَّنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِمُوَالاتِهِمْ- وَ اضْطَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ- فَزَادَهُمْ ذَلِكَ حَيْرَةً وَ الْتِبَاساً- وَ أَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ- ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ (4)- فَكَانَ تَرْكُهُمُ اتِّبَاعَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَ‏

____________

(1) البقرة: 26- 27.

(2) المائدة: 77.

(3) الأنعام: 153.

(4) المدّثّر: 31.

15

اللَّهُ لَهُمْ ضَلَالَةً لَهُمْ- فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ تَعَالَى- لَمَّا خَالَفُوا أَمْرَهُ فِي اتِّبَاعِ الْإِمَامِ ثُمَّ افْتَرَقُوا وَ اخْتَلَفُوا- وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ- فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ‏- وَ لَمَّا أَرَدْتُ قَتْلَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ أَنْ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ- لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قُلْتُ يَا مَعْشَرَ الْخَوَارِجِ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً- وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ خَاصّاً وَ عَامّاً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْتُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ وَ مَنْسُوخَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ- وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا- قُلْتُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَعْلَمُ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ- وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- فَقُلْتُ مَنْ أَضَلُّ مِنْكُمْ إِذْ قَدْ أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي حَكَمْتُ فِيهِمْ بِمَا أَعْلَمُهُ- ثُمَّ قَالَ (صلوات اللّه عليه) وَ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ وَجَدْتَ فِئَةً تُقَاتِلُ بِهِمْ فَاطْلُبْ حَقَّكَ- وَ إِلَّا فَالْزَمْ بَيْتَكَ فَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكَ الْعَهْدَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- بِأَنَّكَ خَلِيفَتِي وَ وَصِيِّي وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِي- فَمَثَلُكَ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَأْتُونَكَ النَّاسُ وَ لَا تَأْتِيهِمْ- يَا أَبَا الْحَسَنِ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَ أَهْلَ الضَّلَالِ الْجَنَّةَ- وَ إِنَّمَا أَعْنِي بِهَذَا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ- عَلَى الِائْتِمَامِ بِالْإِمَامِ الْخَفِيِّ الْمَكَانِ الْمَسْتُورِ عَنِ الْأَعْيَانِ- فَهُمْ بِإِمَامَتِهِ مُقِرُّونَ وَ بِعُرْوَتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ- وَ لِخُرُوجِهِ مُنْتَظِرُونَ مُوقِنُونَ غَيْرُ شَاكِّينَ صَابِرُونَ مُسَلِّمُونَ- وَ إِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ مَكَانِ إِمَامِهِمْ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِهِ- يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُ الْوَقْتِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورِهَا- وَ يَسْتَيْقِنُوا أَنَّهُ قَدْ زَالَتْ- فَكَذَلِكَ الْمُنْتَظِرُ لِخُرُوجِ الْإِمَامِ(ع)الْمُتَمَسِّكُ بِإِمَامَتِهِ- مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ فَرَائِضِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ- مَقْبُولَةً الْمَقْبُولَةِ مِنْهُ بِحُدُودِهَا غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ‏

18

وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْعَذَابِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏ (1) أَيْ يُعَذَّبُونَ- ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏ (2)- أَيْ ذُوقُوا عَذَابَكُمْ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ- ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا (3) أَيْ عَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ- وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ وَ الْوَلَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى- إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (4) أَيْ إِنَّمَا حُبُّكُمْ لَهَا فِتْنَةٌ لَكُمْ- وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَرَضِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ- ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ‏ (5) أَيْ يَمْرَضُونَ وَ يَعْتَلُّونَ- وَ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنِ الْمُتَشَابِهِ فِي الْقَضَاءِ- فَقَالَ هُوَ عَشَرَةُ أَوْجَهٍ مُخْتَلِفَةُ الْمَعْنَى فَمِنْهُ قَضَاءُ فَرَاغٍ- وَ قَضَاءُ عَهْدٍ وَ مِنْهُ قَضَاءُ إِعْلَامٍ وَ مِنْهُ قَضَاءُ فِعْلٍ- وَ مِنْهُ قَضَاءُ إِيجَابٍ وَ مِنْهُ قَضَاءُ كِتَابٍ- وَ مِنْهُ قَضَاءُ إِتْمَامٍ وَ مِنْهُ قَضَاءُ حُكْمٍ وَ فَصْلٍ- وَ مِنْهُ قَضَاءُ خَلْقٍ وَ مِنْهُ قَضَاءُ نُزُولِ الْمَوْتِ- أَمَّا تَفْسِيرُ قَضَاءِ الْفَرَاغِ مِنَ الشَّيْ‏ءِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ- فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ‏ (6)- مَعْنَى‏ فَلَمَّا قُضِيَ‏ أَيْ فَلَمَّا فَرَغَ- وَ كَقَوْلِهِ‏ فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ‏ (7)- أَمَّا قَضَاءُ الْعَهْدِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ (8) أَيْ عَهْدٌ- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ- إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ (9) أَيْ عَهِدْنَا إِلَيْهِ- أَمَّا قَضَاءُ الْإِعْلَامِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ

____________

(1) الذاريات: 13 و 14.

(2) الذاريات: 13 و 14.

(3) البروج: 10.

(4) التغابن: 15، الأنفال: 28.

(5) براءة: 126.

(6) الأحقاف: 29.

(7) البقرة: 200.

(8) الإسراء: 23.

(9) القصص: 44.

17

إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ- وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏ (1)- وَ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنْ مُتَشَابِهِ الْخَلْقِ فَقَالَ- هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَ رَابِعٌ فَمِنْهُ خَلْقُ الِاخْتِرَاعِ- فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ (2)- وَ أَمَّا خَلْقُ الِاسْتِحَالَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ- ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ- وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ (4)- وَ أَمَّا خَلْقُ التَّقْدِيرِ فَقَوْلُهُ لِعِيسَى ع- وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (5) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ أَمَّا خَلْقُ التَّغْيِيرِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ (6)- وَ سَأَلُوهُ(ع)عَنِ الْمُتَشَابِهِ فِي تَفْسِيرِ الْفِتْنَةِ فَقَالَ- الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ (7)- وَ قَوْلُهُ لِمُوسَى(ع)وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً (8)- وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْكُفْرِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ- حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ‏ (9)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏ (10)- يَعْنِي هَاهُنَا الْكُفْرَ- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ص- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي- أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (11) يَعْنِي ائْذَنْ لِي وَ لَا تُكْفِرْنِي- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏

____________

(1) الأنبياء: 73.

(2) الأعراف: 54.

(3) الزمر: 6.

(4) غافر: 67.

(5) المائدة: 110.

(6) النساء: 119.

(7) العنكبوت: 2.

(8) طه: 40.

(9) براءة: 48.

(10) البقرة: 217، و ما بين العلامتين لا يوجد في الأصل.

(11) براءة: 49.

16

مَعْنَى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ- فَهُوَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ لَا تَضُرُّهُ غَيْبَةُ إِمَامِهِ- ثُمَّ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنْ لَفْظِ الْوَحْيِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ مِنْهُ وَحْيُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهُ وَحْيُ الْإِلْهَامِ وَ مِنْهُ وَحْيُ الْإِشَارَةِ- وَ مِنْهُ وَحْيُ أَمْرٍ وَ مِنْهُ وَحْيُ كَذِبٍ وَ مِنْهُ وَحْيُ تَقْدِيرٍ- وَ مِنْهُ وَحْيُ خَبَرٍ وَ مِنْهُ وَحْيُ الرِّسَالَةِ- فَأَمَّا تَفْسِيرُ وَحْيِ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ- كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ أَمَّا وَحْيُ الْإِلْهَامِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً- وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ‏ (2)- وَ مِثْلُهُ‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ- فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ‏ (3)- وَ أَمَّا وَحْيُ الْإِشَارَةِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ- فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (4)- أَيْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (5)- وَ أَمَّا وَحْيُ التَّقْدِيرِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها (6)- وَ أَمَّا وَحْيُ الْأَمْرِ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي‏ (7) وَ أَمَّا وَحْيُ الْكَذِبِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ (8) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ أَمَّا وَحْيُ الْخَبَرِ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا

____________

(1) النساء: 163.

(2) النحل: 68.

(3) القصص: 7.

(4) مريم: 11.

(5) آل عمران: 49.

(6) فصّلت: 12.

(7) المائدة: 111.

(8) الأنعام: 112.

19

مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ‏ (1) وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ- لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ (2) أَيْ أَعْلَمْنَاهُمْ فِي التَّوْرَاةِ مَا هُمْ عَامِلُونَ: أَمَّا قَضَاءُ الْفِعْلِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه- فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏ (3) أَيِ افْعَلْ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ- وَ مِنْهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ‏ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا (4)- أَيْ يَفْعَلُ مَا كَانَ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- أَمَّا قَضَاءُ الْإِيجَابِ لِلْعَذَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ع- وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ (5) أَيْ لَمَّا وَجَبَ الْعَذَابُ- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ(ع)قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ‏ (6)- مَعْنَاهُ أَيْ وَجَبَ الْأَمْرُ الَّذِي عَنْهُ تَسَاءَلَانِ- أَمَّا قَضَاءُ الْكِتَابِ وَ الْحَتْمِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ- وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (7) أَيْ مَعْلُوماً- وَ أَمَّا قَضَاءُ الْإِتْمَامِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ- فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ‏ (8) أَيْ فَلَمَّا أَتَمَّ شَرْطَهُ الَّذِي شَارَطَهُ عَلَيْهِ- وَ كَقَوْلِ مُوسَى(ع)أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ‏ (9) مَعْنَاهُ إِذَا أَتْمَمْتُ- وَ أَمَّا قَضَاءُ الْحُكْمِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ- وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (10) أَيْ حُكِمَ بَيْنَهُمْ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ- وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ‏ (12)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ‏ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ‏

____________

(1) الحجر: 66.

(2) الإسراء: 4.

(3) طه: 72.

(4) الأنفال: 42.

(5) إبراهيم: 22.

(6) يوسف: 41.

(7) مريم: 21.

(8) القصص: 29.

(9) القصص: 28.

(10) الزمر: 75.

(11) غافر: 20.

(12) الأنعام: 57، و الآية في المصحف الكريم هكذا: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ» لكنه أيضا من القراءات المشهورة: قال الطبرسيّ في المجمع: قرأ أهل الحجاز و عاصم «يقص الحق» و الباقون «يقضى الحق»، حجة من قرأ «يقضى الحق» قوله‏ «وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» و حكى عن أبي عمرو انه استدلّ بقوله‏ «وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ» في أن الفصل في الحكم ليس في القصص، و حجة من قرأ «يقص» قوله‏ «وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ» و قالوا: قد جاء الفصل في القول أيضا في نحو قوله: «إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ».

20

بِالْقِسْطِ (1)- وَ أَمَّا قَضَاءُ الْخَلْقِ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏ (2) أَيْ خَلَقَهُنَّ- وَ أَمَّا قَضَاءُ إِنْزَالِ الْمَوْتِ فَكَقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ- وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ‏ (3)- أَيْ لَ يَنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَوْتَ- وَ مِثْلُهُ‏ لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها (4)- أَيْ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ فَيَسْتَرِيحُوا- وَ مِثْلُهُ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ- ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏ (5)- يَعْنِي تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ- وَ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنْ أَقْسَامِ النُّورِ فِي الْقُرْآنِ- قَالَ النُّورُ الْقُرْآنُ وَ النُّورُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ النُّورُ النُّورِيَّةُ وَ النُّورُ الْقَمَرُ وَ النُّورُ ضَوْءُ الْمُؤْمِنِ- وَ هُوَ الْمُوَالاةُ الَّتِي يَلْبَسُ بِهَا نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النُّورُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ- حُجَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عِبَادِهِ وَ هُوَ الْمَعْصُومُ- وَ لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ابْنَ عِمْرَانَ ع- أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ- فَقَالَ لَهُمْ مَا الَّذِي يُصَحِّحُ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ قَالُوا سَمَاعُهُ- قَالَ فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِكُمْ- فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ أَوْقَفَهُمْ وَ تَقَدَّمَ- فَجَعَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يُعَظِّمُهُ- فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا بَلَى- وَ لَكِنَّا لَا نَدْرِي أَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ أَمْ لَا فَلْيَظْهَرْ لَنَا حَتَّى‏

____________

(1) يونس: 54.

(2) فصّلت: 12.

(3) الزخرف: 77.

(4) فاطر: 36.

(5) سبأ: 14.

21

نَرَاهُ- فَنَشْهَدَ لَكَ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ صَعِقُوا فَمَاتُوا- فَلَمَّا أَفَاقَ مُوسَى مِمَّا تَغَشَّاهُ وَ رَآهُمْ- جَزِعَ وَ ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أُهْلِكُوا بِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَصْحَابِي وَ إِخْوَانِي أَنِسْتُ بِهِمْ وَ أَنِسُوا بِي وَ عَرَفْتُهُمْ وَ عَرَفُونِي- أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ- تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا- فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ‏ (1)- فَقَالَ تَعَالَى‏ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ- فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ- وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ- فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ- وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (2)- فَالنُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْقُرْآنُ- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا (3)- يَعْنِي سُبْحَانَهُ الْقُرْآنَ وَ جَمِيعَ الْأَوْصِيَاءِ الْمَعْصُومِينَ- حَمَلَةَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَزَنَتَهُ وَ تَرَاجِمَتَهُ- الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ- وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا (4)- وَ هُمُ الْمَنْعُوتُونَ الَّذِينَ أَنَارَ اللَّهُ بِهِمُ الْبِلَادَ وَ هَدَى بِهِمُ الْعِبَادَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ- الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ (5) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَالْمِشْكَاةُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْمِصْبَاحُ الْوَصِيُّ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع- وَ الزُّجَاجَةُ فَاطِمَةُ وَ الشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ- أَيْ يَنْطِقْ بِهِ نَاطِقٌ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى- نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ- وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ‏

____________

(1) الأعراف: 155- 157.

(2) الأعراف: 155- 157.

(3) التغابن: 8.

(4) آل عمران: 7.

(5) النور: 35.

22

بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ- يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ- وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ (1) وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي ذِكْرِ التَّوْرَاةِ- وَ أَنَّهَا نُورٌ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ‏ (2)- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ- هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً (3)- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ نُوحٍ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً (4)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (5) يَعْنِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا- يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (6)- يَعْنِي مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ فَسُمِّيَ الْإِيمَانُ هَاهُنَا نُوراً- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (7)- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ (8)- يَعْنِي نُورَ الْإِسْلَامِ بِكُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (9)- يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (10)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ فِي ذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ- يَسْعى‏ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ- تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (11)- وَ فِيهَا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ‏ (12)- أَيْ نَمْشِي فِي ضَوْئِكُمْ وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنْ أَقْسَامِ الْأُمَّةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

____________

(1) النور: 36.

(2) الأنعام: 91.

(3) يونس: 5.

(4) نوح: 16.

(5) الأنعام: 1.

(6) البقرة: 257.

(7) إبراهيم: 1.

(8) براءة: 32، و فيه‏ «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا» نعم مثل ما في المتن في سورة الصف: 8.

(9) النساء: 174.

(10) النور: 35.

(11) الحديد: 12- 13.

(12) الحديد: 12- 13.

23

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ (1)- مِنْهَا الْأُمَّةُ أَيِ الْوَقْتُ الْمُوَقَّتُ- كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ- وَ قالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (2) أَيْ بَعْدَ وَقْتٍ- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (3)- أَيْ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَ الْأُمَّةُ هِيَ الْجَمَاعَةُ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ‏ (4)- وَ الْأُمَّةُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (5)- وَ الْأُمَّةُ جَمْعُ دَوَابَّ وَ جَمْعُ طُيُورٍ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ‏ (6)- أَيْ جَمَاعَاتٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَنَاسَلُونَ وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ- وَ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنِ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ إِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى آيَاتٍ لَفْظُهَا الْخُصُوصُ وَ الْعُمُومُ- وَ مِنْهُ آيَاتٌ لَفْظُهَا لَفْظُ الْخَاصِّ وَ مَعْنَاهُ عَامُّ- وَ مِنْ ذَلِكَ لَفْظٌ عَامٌّ يُرِيدُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى الْعُمُومَ- وَ كَذَلِكَ الْخَاصُّ أَيْضاً- فَأَمَّا مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ- وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (7)- فَهَذَا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ- لِأَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِ أَزْمَانِهِمْ بِأَشْيَاءَ خَصَّهُمْ بِهَا- مِثْلُ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى وَ الْعُيُونِ الَّتِي فَجَّرَهَا لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً- وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (8)- أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ- وَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ‏ (9)- يَعْنِي سُبْحَانَهُ بِلْقِيسَ وَ هِيَ مَعَ هَذَا لَمْ يُؤْتَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً- مِمَّا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ

____________

(1) البقرة: 213.

(2) يوسف: 45.

(3) هود: 8.

(4) القصص: 23.

(5) النحل: 120.

(6) الأنعام: 38.

(7) البقرة: 47، 122.

(8) آل عمران: 33.

(9) النمل: 23.

24

وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها (1)- يَعْنِي الرِّيحَ وَ قَدْ تَرَكَتْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ تُدَمِّرْهَا- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏ (2)- أَرَادَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ النَّاسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُفِيضُ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ- وَ لَا يَخْرُجُونَ إِلَى عَرَفَاتٍ كَسَائِرِ الْعَرَبِ- فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَصْحَابُهُ- وَ هُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النَّاسُ عَلَى الْخُصُوصِ وَ ارْجِعُوا عَنْ سُنَّتِهِمْ- وَ قَوْلِهِ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ (3)- يَعْنِي بِالنَّاسِ هَاهُنَا الْيَهُودَ فَقَطْ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ- وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ (4)- وَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ- وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ- خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (5) نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ- وَ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (6)- نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ- فَلَفْظُ الْآيَةِ عَامٌّ وَ مَعْنَاهَا خَاصٌّ وَ إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فِي النَّاسِ- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (7)- نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزَاةِ أُحُدٍ- وَ قَدْ قُتِلَ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ قُتِلَ- وَ جُرِحَ مَنْ جُرِحَ وَ انْهَزَمَ مَنِ انْهَزَمَ وَ لَمْ يَنَلْهُ الْقَتْلُ وَ الْجَرْحُ- أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنِ اخْرُجْ فِي وَقْتِكَ هُنَا لِطَلَبِ قُرَيْشٍ- وَ لَا تُخْرِجْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا كُلَّ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ- فَأَعْلِمْهُمْ‏

____________

(1) الأحقاف: 25.

(2) البقرة: 199.

(3) النساء: 165.

(4) الأنفال: 27.

(5) براءة: 102.

(6) الممتحنة: 1.

(7) آل عمران: 173.

25

بِذَلِكَ فَخَرَجُوا مَعَهُ عَلَى مَا كَانَ بِهِمْ مِنَ الْجِرَاحِ- حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ حَمْرَاءُ الْأَسَدِ- وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ جَدَّتِ السَّيْرَ فَرَقاً- فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي طَلَبِهِمْ خَافُوا- فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ يَا نُعَيْمُ- هَلْ لَكَ أَنْ أَضْمَنَ لَكَ عَشْرَ قَلَائِصَ- وَ تَجْعَلَ طَرِيقَكَ عَلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ- فَتُخْبِرَ مُحَمَّداً أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ حُلَفَائِنَا مِنَ الْعَرَبِ- كِنَانَةَ وَ عَشِيرَتِهِمْ وَ الْأَحَابِيشِ- وَ تُهَوِّلَ عَلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ فَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنَّا- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَصَدَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ- فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِذَلِكَ- وَ أَنَّ قُرَيْشاً يُصْبِحُونَ بِجَمْعِهِمُ الَّذِي لَا قِوَامَ لَكُمْ بِهِ- فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي وَ ارْجِعُوا- فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- اعْلَمْ أَنَّا لَا نُبَالِي بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى رَسُولِهِ- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ- فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏- وَ إِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ لَهُمْ نُعَيمَ بْنَ مَسْعُودٍ- فَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاسْمِ جَمِيعِ النَّاسِ- وَ هَكَذَا كُلُّ مَا جَاءَ تَنْزِيلُهُ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1)- وَ أَمَّا مَا لَفْظُهُ خُصُوصٌ وَ مَعْنَاهُ عُمُومٌ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ- أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ- فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً (2)- فَنَزَلَ لَفْظُ الْآيَةِ خُصُوصاً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ هُوَ جَارٍ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ عَامّاً لِكُلِّ الْعِبَادِ- مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏

____________

(1) المائدة: 55.

(2) المائدة: 32.

26

وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً- وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ- وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)- نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نِسَاءٍ كُنَّ بِمَكَّةَ مَعْرُوفَاتٍ بِالزِّنَا- مِنْهُنَّ سَارَةُ وَ حَنْتَمَةُ وَ رَبَابُ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى نِكَاحَهُنَّ- فَالْآيَةُ جَارِيَةٌ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ مِنَ النِّسَاءِ مِثْلَهُنَّ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (2)- وَ مَعْنَاهُ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ- وَ أَمَّا مَا لَفْظُهُ مَاضٍ وَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبَلٌ- فَمِنْهُ ذِكْرُهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَارَ الْقِيَامَةِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْحِسَابِ- فَلَفْظُ الْخَبَرِ مَا قَدْ كَانَ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ- قَوْلُهُ‏ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ- وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً (3)- فَلَفْظُهُ مَاضٍ وَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبَلٌ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً (4) وَ أَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَمَّا مَا نَزَلَ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَ لَا يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ- فَقَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏ (5)- وَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ (6)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ- الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (7)- وَ قَوْلُهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ قَوْلُهُ‏ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (8) أَيْ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ- وَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ قَبْلِ نُوحٍ(ع)وَ لَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ اخْتَلَفُوا- ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ- وَ أَمَّا مَا حُرِّفَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَوْلُهُ- كُنْتُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ- أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَحُرِّفَتْ إِلَى‏ خَيْرَ أُمَّةٍ- وَ مِنْهُمُ الزُّنَاةُ وَ اللَّاطَةُ وَ السُّرَّاقُ وَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَ الظَّلَمَةُ- وَ شُرَّابُ الْخَمْرِ وَ الْمُضَيِّعُونَ لِفَرَائِضِ‏

____________

(1) النور: 3.

(2) الفجر: 22.

(3) لقمان: 18.

(4) الأنبياء: 47.

(5) الحجّ: 1.

(6) الحجرات: 13.

(7) النساء: 1.

(8) البقرة: 213.

27

اللَّهِ تَعَالَى وَ الْعَادِلُونَ عَنْ حُدُودِهِ- أَ فَتَرَى اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ النَّحْلِ- أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أَئِمَّةٍ فَجَعَلُوهَا أُمَّةٌ (1)- وَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ- وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ أَيْ يُمْطَرُونَ فَحَرَّفُوهُ وَ قَالُوا يَعْصِرُونَ‏ (2)- وَ ظَنُّوا بِذَلِكَ الْخَمْرَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (3)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ- أَنْ لَوْ كَانَتِ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ- فَحَرَّفُوهَا بِأَنْ قَالُوا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ- أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودٍ(ع)أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ وَصِيُّهُ- إِمَاماً وَ رَحْمَةً وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ (5)- فَحَرَّفُوا وَ قَالُوا أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً- فَقَدَّمُوا حَرْفاً عَلَى حَرْفٍ فَذَهَبَ مَعْنَى الْآيَةِ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ‏ (6) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ- أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ- فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ‏ لِآلِ مُحَمَّدٍ فَحَذَفُوا آلَ مُحَمَّدٍ (7)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أَئِمَّةً وَسَطاً- لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (8)- وَ مَعْنَى وَسَطاً بَيْنَ الرَّسُولِ وَ بَيْنَ النَّاسِ- فَحَرَّفُوهَا وَ جَعَلُوهَا أُمَّةً- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَ يَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابِيّاً (9)- فَحَرَّفُوهَا وَ قَالُوا تُراباً- وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ‏

____________

(1) النحل: 92.

(2) يوسف: 49.

(3) النبأ: 14.

(4) سبأ: 14.

(5) هود: 17.

(6) آل عمران: 128.

(7) و في بعض روايات الباب أن الآية كانت هكذا: «ليس لك من الامر شي‏ء أن يتوب عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون» راجع ج 92 ص 61 من هذه الطبعة الحديثة تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 198.

(8) البقرة: 143.

(9) النبأ آخر آية منها.

28

يُكْثِرُ مِنْ مُخَاطَبَتِي بِأَبِي تُرَابٍ- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ: وَ أَمَّا الْآيَةُ الَّتِي نِصْفُهَا مَنْسُوخٌ وَ نِصْفُهَا مَتْرُوكٌ بِحَالِهِ لَمْ يُنْسَخْ- وَ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ- وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ- وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا- وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ‏ (1)- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَنْكِحُونَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ- مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ يُنْكِحُونَهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- نَهْياً أَنْ يَنْكِحَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْمُشْرِكِ أَوْ يُنْكِحُونَهُ- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مَا نَسَخَ هَذِهِ الْآيَةَ- فَقَالَ‏ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ- وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ- وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ (2)- فَأَطْلَقَ عَزَّ وَ جَلَّ مُنَاكَحَتَهُنَّ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَهَى- وَ تَرَكَ قَوْلَهُ‏ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا عَلَى حَالِهِ لَمْ يَنْسَخْهُ- فَأَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي هِيَ الْإِطْلَاقُ بَعْدَ النَّهْيِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْوُضُوءَ عَلَى عِبَادِهِ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ- وَ كَذَا الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ- فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ- فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ- وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ- وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ- أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ- فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (3)- فَالْفَرِيضَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ- وَ الرُّخْصَةُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ مِنَ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (4)- فَالْفَرْضُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ- عَلَى الْأَرْضِ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ تَامٍّ- ثُمَّ رَخَّصَ لِلْخَائِفِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً (5)

____________

(1) البقرة: 221.

(2) المائدة: 5.

(3) المائدة: 6.

(4) البقرة: 238.

(5) البقرة: 239.

29

وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ- فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ‏ (1)- وَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِماً وَ الْمَرِيضَ يُصَلِّي قَاعِداً- وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى مُضْطَجِعاً وَ يُومِي نَائِماً- فَهَذِهِ رُخْصَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏ (2)- ثُمَّ رَخَّصَ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُسَافِرِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ- يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (3)- فَانْتَقَلَتْ فَرِيضَةُ الْعَزِيمَةِ الدَّائِمَةِ لِلرَّجُلِ الصَّحِيحِ- لِمَوْضِعِ الْقُدْرَةِ وَ زَالَتِ الضَّرُورَةُ تَفَضُّلًا عَلَى الْعِبَادِ- وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا خِلَافُ بَاطِنِهَا (4)- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَّخِذَ الْكَافِرَ وَلِيّاً- ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِإِطْلَاقِ الرُّخْصَةِ لَهُ عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ- أَنْ يَصُومَ بِصِيَامِهِ وَ يُفْطِرَ بِإِفْطَارِهِ وَ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ وَ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ- وَ يُظْهِرَ لَهُ اسْتِعْمَالَهُ ذَلِكَ مُوَسِّعاً عَلَيْهِ فِيهِ- وَ عَلَيْهِ أَنْ يَدِينَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَا يُظْهِرُ- لِمَنْ يَخَافُهُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الْأُمَّةِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ- إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ (5)- فَهَذِهِ رُخْصَةٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَهُمْ- لِيَسْتَعْمِلُوهَا عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ

____________

(1) النساء: 103.

(2) البقرة: 185.

(3) البقرة: 184 و 185.

(4) في الأصل و الكمبانيّ «و أمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار» الخ و الصحيح ما في المتن كما ستعرف و لما في تفسير القمّيّ ص 15: هكذا: و أمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء أخذ و ان شاء ترك فان اللّه جل و عزّ رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال‏ «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» فهذا بالخيار ان شاء عاقب و أن شاء عفى، و أمّا الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها، و لا يدان بباطنها، فان اللّه تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا إلى آخر كلامه الذي يشابه ذلك.

(5) آل عمران: 28.

30

بِرُخَصِهِ- كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ- وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَخَّصَ أَنْ يُعَاقَبَ الْعَبْدُ عَلَى ظُلْمِهِ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها- فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ (1)- وَ هَذَا هُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ- وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا خِلَافُ بَاطِنِهَا (2)- وَ الْمُنْقَطِعُ الْمَعْطُوفُ فِي التَّنْزِيلِ- هُوَ أَنَّ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَتْ تَجِي‏ءُ بِشَيْ‏ءٍ مَا- ثُمَّ تَجِي‏ءُ مُنْقَطِعَةَ الْمَعْنَى بَعْدَ ذَلِكَ وَ تَجِي‏ءُ بِمَعْنَى غَيْرِهِ- ثُمَّ تَعْطِفُ بِالْخِطَابِ عَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ- إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ (3)- ثُمَّ انْقَطَعَتْ وَصِيَّةُ لُقْمَانَ لِابْنِهِ فَقَالَ‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ- حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ- إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏- ثُمَّ عَطَفَ بِالْخِطَابِ عَلَى وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ فَقَالَ- يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ- أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ- وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (4)- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَطْفاً عَلَى هَذَا الْمَعْنَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (5)- كَلَاماً مَعْطُوفاً عَلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (6)- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِي الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ- وَ عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ

____________

(1) الشورى: 40.

(2) كذا في الأصل و هذه الجملة انما تناسب آية التقية كما عرفت عن تفسير القمّيّ، فلعلها كانت ساقطة عن المتن مثبتة في الهامش، فألصقها الكتاب بهذا الموضع غلطا.

(3) لقمان: 13- 16.

(4) النساء: 59.

(5) براءة: 119.

(6) البقرة: 43، 110.

31

لَكُمْ‏ الْآيَةَ (1)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ- وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ- وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ‏ (2)- ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ بِمَعْنًى لَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا الْخَطَّابَ فَقَالَ تَعَالَى- الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً- ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَ التَّحْرِيمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏- وَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ- ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ (3)- ثُمَّ اعْتَرَضَ تَعَالَى بِكَلَامٍ آخَرَ فَقَالَ- قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ- كَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ‏- ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏- وَ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ‏ وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ- اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً- إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ (4)- ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقَوْلَ بِكَلَامِ غَيْرِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ- ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ- وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ- وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي- وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏- ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فِي وَصْفِ إِبْرَاهِيمَ- فَقَالَ تَعَالَى‏ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ‏

____________

(1) البقرة: 216.

(2) المائدة: 3.

(3) الأنعام: 11- 12.

(4) العنكبوت:؟؟؟.

32

قالُوا اقْتُلُوهُ- أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ جَاءَ تَعَالَى بِتَمَامِ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي آخِرِ الْآيَاتِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ- وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (1) ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ فَقَالَ- قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ- فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا- ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ تَمَامُهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذِكْرِ دَاوُدَ- أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى‏ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ- أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ- إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ- وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ- رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (2)- ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ فَقَالَ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها- لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏- ثُمَّ رَجَعَ وَ عَطَفَ تَمَامَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ- وَ أَمَّا مَا جَاءَ فِي أَصْلِ التَّنْزِيلِ حَرْفٌ مَكَانَ حَرْفٍ- فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ- إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏ (3)- مَعْنَاهُ وَ لَا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً (4)- مَعْنَاهُ وَ لَا خَطَأً- وَ كَقَوْلِهِ‏ يا مُوسى‏ لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ- إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ (5)- وَ إِنَّمَا مَعْنَاهُ وَ لَا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ- إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ‏ (6)- وَ إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) أسرى: 55- 57.

(2) البقرة: 285- 286.

(3) النساء: 165.

(4) النساء: 92.

(5) النمل: 10.

(6) براءة: 110.

33

وَ أَمَّا مَا هُوَ مُتَّفِقُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفُ الْمَعْنَى قَوْلُهُ‏ (1)- وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها (2)- وَ إِنَّمَا عَنَى أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ تِلْكَ الْقُرى‏ أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا (3)- وَ إِنَّمَا عَنَى أَهْلَ الْقُرَى- وَ قَوْلُهُ‏ وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى‏- وَ هِيَ ظالِمَةٌ (4) يَعْنِي أَهْلَهَا وَ أَمَّا احْتِجَاجُهُ تَعَالَى عَلَى الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِ وَ كِتَابِهِ وَ رُسُلِهِ- فَإِنَّ الْمُلْحِدِينَ أَقَرُّوا بِالْمَوْتِ وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالْخَالِقِ- فَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ثُمَّ كَانُوا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ- بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ- أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ- وَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ- قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ (5)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (6)- كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ (7)- فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَا يَدُلُّهُمْ عَلَى صِفَةِ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِمْ وَ أَوَّلِ نَشْئِهِمْ- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ- ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ- لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى- ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ- وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ- لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً (8)- فَأَقَامَ سُبْحَانَهُ عَلَى الْمُلْحِدِينَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- ثُمَّ قَالَ مُخْبِراً لَهُمْ‏ وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً- فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ‏

____________

(1) زيادة أضفناها من تفسير القمّيّ ص 14.

(2) يوسف: 82.

(3) الكهف: 59.

(4) هود: 102.

(5) يس: 78- 79.

(6) في الأصل: «بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ»* و هو تتمة الآية الثامنة.

(7) الحجّ: 3 و 4.

(8) الحجّ: 5- 7.

34

وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى‏- وَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً- فَسُقْناهُ إِلى‏ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (1)- فَهَذَا مِثَالُ إِقَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْحُجَّةَ- فِي إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ بَعْدَ الْمَوْتِ- وَ قَالَ أَيْضاً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ- يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ (2)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً- لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ- وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ- وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً- وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ‏ (3)- وَ احْتَجَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَوْضَحَ الْحُجَّةَ وَ أَبَانَ الدَّلِيلَ- وَ أَثْبَتَ الْبُرْهَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- وَ مِنَ الْآفَاقِ وَ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ- وَ دَلَائِلِ الْبُرْهَانِ وَ أَوْضَحِ الْبَيَانِ فِي تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ- كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الصَّانِعِ الْقَدِيمِ الْمُدَبِّرِ الْحَكِيمِ- الْخَالِقِ الْعَلِيمِ الْجَبَّارِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ الْأَوْثَانِ- فَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى أَبِيهِ- يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (4)- وَ قَوْلُهُ حِينَ كَسَرَ الْأَصْنَامَ فَقَالُوا لَهُ مَنْ كَسَرَهَا- وَ مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ‏

____________

(1) فاطر: 9.

(2) الروم: 17.

(3) الروم: 21- 25.

(4) مريم: 42.

35

الظَّالِمِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَأْتُوا بِهِ عَلى‏ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ‏ (1)- وَ لَمَّا جَاءَ قَالُوا لَهُ‏ أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ- قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ- فَرَجَعُوا إِلى‏ أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ- ثُمَّ نُكِسُوا عَلى‏ رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ‏- قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ (2)- فَلَمَّا انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُمْ‏ قالُوا حَرِّقُوهُ- وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏ (3) إِلَى آخِرِ الْقَصَصِ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏: وَ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِقُرَيْشٍ- عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ- فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها- أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها- أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ‏ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (4)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ- فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا (5) وَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الثَّنَوِيَّةِ مِنَ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ- إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ- سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (6)- فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةً- لَانْفَرَدَ كُلُّ إِلَهٍ مِنْهُمْ بِخَلْقِهِ وَ لَأَبْطَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِعْلَ الْآخَرِ وَ حَاوَلَ مُنَازَعَتَهُ- فَأَبْطَلَ تَعَالَى إِثْبَاتَ إِلَهَيْنِ خَلَّاقَيْنِ بِالْمُمَانَعَةِ وَ غَيْرِهَا- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَثَبَتَ الِاخْتِلَافُ وَ طَلَبَ كُلُّ إِلَهٍ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى صَاحِبِهِ- فَإِذَا شَاءَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً- وَ شَاءَ الْآخَرُ أَنْ يَخْلُقَ بَهِيمَةً- اخْتَلَفَا وَ تَبَايَنَا فِي حَالٍ وَاحِدٍ

____________

(1) الأنبياء: 60- 66.

(2) الصافّات: 96- 97.

(3) الأنبياء: 69- 70.

(4) الأعراف: 194- 195.

(5) أسرى: 56.

(6) المؤمنون: 91.

36

وَ اضْطَرَّهُمَا ذَلِكَ إِلَى التَّضَادِّ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الْفَسَادِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ- وَ إِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْحَالُ كَذَلِكَ ثَبَتَ الْوَحْدَانِيَّةُ بِكَوْنِ التَّدْبِيرِ وَاحِداً- وَ الْخَلْقُ مُتَّفِقٌ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ وَ النِّظَامُ مُسْتَقِيمٌ- وَ أَبَانَ سُبْحَانَهُ لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ مَنْ قَارَبَهُمْ- أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَصْلُحُونَ إِلَّا بِصَانِعٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1)- ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏- وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ وَاحِدٌ حِكْمَةُ التَّدْبِيرِ وَ بَيَانُ التَّقْدِيرِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ‏ (2)- فَأَعْلَمَنَا تَعَالَى أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّنَادِقَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ- إِنَّ الْعَالَمَ يَتَوَلَّدُ بِدَوَرَانِ الْفَلَكِ وَ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الْأَرْحَامِ- لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ تَلَقَّاهَا الْأَشْكَالُ الَّتِي تُشَاكِلُهَا- فَيَتَوَلَّدُ حِينَئِذٍ بِدَوَرَانِ الْقُدْرَةِ (3)- وَ الْأَشْكَالِ الَّتِي تَتَلَقَّاهَا مُرُورَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ الْأَغْذِيَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ الطَّبِيعَةِ فَتَتَرَبَّى وَ تَنْتَقِلُ وَ تَكْبُرُ- فَعَكَسَ تَعَالَى قَوْلَهُمْ بِقَوْلِهِ‏ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ‏- مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ كَبِرَ سِنُّهُ- رَجَعَ إِلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَ طُفُولِيَّتِهِ- فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ فِي جَمِيعِ آلَاتِهِ- وَ يَضْعُفُ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ- وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ خَالِقٌ مُخْتَارٌ- لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ النَّسَمَةُ أَوْ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ زَائِداً أَبَداً- مَا دَامَتِ الْأَشْكَالُ الَّتِي ادَّعَوْا أَنَّ بِهَا كَانَ قِوَامُ ابْتِدَائِهَا قَائِمَةً- وَ الْفَلَكُ ثَابِتٌ وَ الْغَدَاءُ مُمْكِنٌ وَ مُرُورُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَّصِلٌ- وَ لَمَا صَحَّ فِي الْعُقُولِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ‏ وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (4)- عُلِمَ أَنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْخَالِقِ الْمُخْتَارِ وَ حِكْمَتِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ- وَ ابْتِدَاعِهِ لِلْخَلْقِ فَتَثْبُتُ وَحْدَانِيَّتُهُ‏

____________

(1) الأنبياء: 22.

(2) يس: 68.

(3) الفلك ظ.

(4) الحجّ: 5، النحل: 70.

37

جَلَّتْ عَظَمَتُهُ- وَ هَذَا احْتِجَاجٌ لَا يُمْكِنُ الزَّنَادِقَةَ دَفْعُهُ بِحَالٍ- وَ لَا يَجِدُونَ حُجَّةً فِي إِنْكَارِهِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ- فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ- وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ- قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ (1)- فَرَدَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ احْتِجَاجَهُمْ بِقَوْلِهِ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ- أَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَزَلْ أَبَداً عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ- وَ أَنَّهُ مَا مِنْ خَالِقٍ وَ لَا مُدَبِّرٍ وَ لَا صَانِعٍ وَ لَا بَعْثٍ وَ لَا نُشُورٍ- قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِهِمْ‏ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا- نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ‏ (2)- وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً- قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ- فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (3)- وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- مِمَّنْ أَظْهَرَ لَهُ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ الْكُفْرَ وَ الشِّرْكَ- وَ بَقُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانُوا سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَّةِ- فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ- فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً (4)- ثُمَّ ضَرَبَ لِلْبَعْثِ وَ النُّشُورِ مَثَلًا فَقَالَ تَعَالَى- وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ‏- إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ (5) وَ مَا جَرَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ ق رَدّاً عَلَى مَنْ قَالَ- أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (6)- قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ‏ (7)- وَ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ رَدٌّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ وَ الْمُلْحِدَةِ مِمَّنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ‏

____________

(1) يس: 78- 83.

(2) الجاثية: 24.

(3) أسرى: 49- 51.

(4) الحجّ: 5.

(5) الحجّ: 5.

(6) ق: 3.

(7) ق: 4- 10.

38

وَ النُّشُورَ- وَ أَمَّا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ الْحِكَايَةُ- فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً (1)- وَ قَدْ كَانُوا ظَنُّوا أَنَّهُمْ لَبِثُوا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا- لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (2) الْآيَةَ- فَخَرَجَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى لَفْظٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَبَرِ- وَ إِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ لِمَا قَالُوهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ حِكَايَةُ قَوْلِهِ- سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذِكْرِ عِدَّتِهِمْ‏ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ‏- مِثْلُ حِكَايَتِهِ عَنْهُمْ فِي ذِكْرِ الْمُدَّةِ- وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً- قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا فَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ- سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ‏- فَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ الْمَعْطُوفِ وَ هِيَ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (3)- وَ إِنَّمَا خَرَجَ هَذَا عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ- وَ هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ ادَّعَوْا ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ- قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏- أَيِ انْظُرُوا فِي التَّوْرَاةِ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا تَصْدِيقَ مَا ادَّعَيْتُمُوهُ- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى- ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى‏ (4)- فَلَفْظُ هَذَا خَبَرٌ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص احْتَجَّ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ لِيُنَاظِرُوهُ- فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ- قَالَ فَمَنْ أَبُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ سَلْهُمْ عَنْ آدَمَ- هَلْ هُوَ إِلَّا بَشَرٌ مَخْلُوقٌ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ- خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (5)- فَسَأَلَهُمْ عَنْ آدَمَ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرُونِي مَنْ أَبُوهُ‏

____________

(1) الكهف: 25- 26.

(2) الكهف: 22.

(3) آل عمران: 93، و بعده: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ الآية.

(4) الزمر: 3.

(5) آل عمران: 59.

39

فَلَمْ يُجِيبُوهُ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ فَلَمْ يُقِرُّوا بَلْ لَزِمُوا السُّكُوتَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ- وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (1)- فَلَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالَ عُلَمَاؤُهُمْ- لَوْ بَاهَلَنَا بِأَصْحَابِهِ بَاهَلْنَاهُ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ- فَأَمَّا إِنْ يُبَاهِلْنَا بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَلَا نُبَاهِلْهُ وَ أَعْطَوْهُ الرِّضَا وَ شَرَطَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَ السِّلَاحَ حِقْناً لِدِمَائِهِمْ وَ انْصَرَفُوا- وَ أَمَّا السَّبَبُ الَّذِي بِهِ بَقَاءُ الْخَلْقِ- فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ بَقَاءَ الْخَلْقِ مِنْ أَرْبَعِ وُجُوهٍ- الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّبَاسِ وَ الْكِنِّ وَ الْمَنَاكِحِ لِلتَّنَاسُلِ- مَعَ الْحَاجَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- فَأَمَّا الْأَغْذِيَةُ فَمِنْ أَصْنَافِ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ الْمُحَلَّلِ أَكْلُهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّبَاتِ‏ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا- ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا- فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً- وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا- وَ حَدائِقَ غُلْباً- وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا- مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏ (2)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ- أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏ (3)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ- فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ- وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ‏ (4)- وَ هَذَا وَ شِبْهُهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَرْضِ سَبَباً لِبَقَاءِ الْخَلْقِ: وَ أَمَّا الْأَنْعَامُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ- وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ‏ (5) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ- مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ‏ (6)- وَ أَمَّا اللِّبَاسُ وَ الْأَكْنَانُ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً- وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ‏

____________

(1) آل عمران: 61.

(2) عبس: 25- 32.

(3) الواقعة: 63- 64.

(4) الرحمن: 10- 12.

(5) النحل: 5- 6.

(6) النحل: 66.

40

كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ‏ (1) وَ قَالَ تَعَالَى‏ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً- يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ- ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ‏ (2) وَ الْخَيْرُ هُوَ الْبَقَاءُ وَ الْحَيَاةُ- وَ أَمَّا الْمَنَاكِحُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (3)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ- الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ (4)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ- وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ- إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (5)- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ- وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ- إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (6) الْآيَةَ- وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً- لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (7)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَعْنَى النِّكَاحِ وَ سَبَبُ التَّنَاسُلِ- وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَجْهٌ وَاحِدٌ- لَا يَكُونُ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْأَمْرِ إِلَّا وَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ نَهْياً- وَ لَا يَكُونُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ النَّهْيِ إِلَّا وَ مُقِرُّونَ بِهِ الْأَمْرَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏ (8) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يَحْيَوْنَ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ (9)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ (10)- فَالْخَيْرُ هُوَ سَبَبُ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ

____________

(1) النحل: 81.

(2) الأعراف: 26.

(3) الحجرات: 13.

(4) البقرة: 21.

(5) النساء: 1.

(6) النور: 32.

(7) الروم: 21.

(8) الأنفال: 24.

(9) البقرة: 179.

(10) الحجّ: 77.

41

وَ فِي هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ- يَقُولُ بِأَمْرِهِمْ فَيَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ- وَ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ وَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَ يَفْرِضُ الْفَرَائِضَ- وَ يُعَرِّفُهُمْ أَبْوَابَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ مَا فِيهِ مَضَارُّهُمْ- إِذْ كَانَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ أَحَدَ أَسْبَابِ بَقَاءِ الْخَلْقِ- وَ إِلَّا سَقَطَتِ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ لَمْ يَرْتَدِعْ- وَ لَفَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِهَلَاكِ الْعِبَادِ- فِي أَمْرِ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- وَ الْمَسَاكِنِ وَ الْمَلَابِسِ وَ الْمَنَاكِحِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ إِذْ كَانَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ بِحَيْثُ يَسْتَغْنُونَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ- وَ وَجَدْنَا أَوَّلَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ آدَمُ ع- لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْبَقَاءُ وَ الْحَيَاةُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ- وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ (1)- فَدَلَّهُمَا عَلَى مَا فِيهِ نَفْعُهُمَا وَ بَقَاؤُهُمَا وَ نَهَاهُمَا عَنْ سَبَبِ مَضَرَّتِهِمَا- ثُمَّ جَرَى الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا اضْطُرَّ الْخَلْقُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِمَامٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ- مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتِي بِالْمُعْجِزَاتِ ثُمَّ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ يَنْهَاهُمْ- وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ضَرْبَيْنِ- نَاطِقٍ عَاقِلٍ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَ ضَرْبٍ مُسْتَبْهَمٍ- فَكَلَّفَ النَّاطِقَ الْعَاقِلَ الْمُخْتَارَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ (2)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ- الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ (3)- ثُمَّ كَلَّفَ وَ وَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْمُسْتَبْهَمِ لِعَدَمِ الْعَقْلِ وَ التَّمْيِيزِ- وَ أَمَّا وَضْعُ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى فَسَمَّى نَفْسَهُ- الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ الْمُهَيْمِنَ- الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ (4) وَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَ كُلُّ اسْمٍ يُسَمَّى بِهِ فَلِعِلَّةٍ مَّا- وَ لَمَّا تَسَمَّى بِالْمَلِكِ أَرَادَ تَصْحِيحَ مَعْنَى الِاسْمِ لِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ- فَخَلَقَ الْخَلْقَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ- وَ مَعْنَى‏

____________

(1) البقرة: 35.

(2) الرحمن: 2- 3.

(3) الحشر: 23.

(4) العلق: 1- 5.

42

الْمَلِكِ وَ الْمُلْكُ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ- الْقُدْرَةُ وَ الْهَيْبَةُ وَ السَّطْوَةُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ- فَأَمَّا الْقُدْرَةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ- إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (1)- فَهَذِهِ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى مُبَاشَرَةِ الْأَشْيَاءِ- بَلْ يَخْتَرِعُهَا كَمَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ- وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَوِّي فِي خَلْقِ الشَّيْ‏ءِ- بَلْ إِذَا أَرَادَهُ صَارَ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ- وَ اسْتَقَامَ التَّدْبِيرُ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَ قُدْرَةٍ قَاهِرَةٍ بِأَنَّ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ- ثُمَّ جَعَلَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ تَمَامَ دَعَائِمِ الْمُلْكِ وَ نِهَايَتَهُ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ يَقْتَضِيَانِ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ- وَ الْهَيْبَةَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْخَوْفَ وَ بِهِمَا بَقَاءُ الْخَلْقِ- وَ بِهِمَا يَصِحُّ لَهُمُ الْمَدْحُ وَ الذَّمُّ وَ يُعْرَفُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي- وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْكِ بَهَاءٌ وَ لَا نِظَامٌ- وَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ التَّأْوِيلِ- فِيمَا اخْتَارَهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ- وَ قَدِ اعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ- قَدْ رَأَيْنَا أَصْنَافاً مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا يَبْقَى وَ يَعِيشُ- بِغَيْرِ أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ وَ لَا ثَوَابٍ لَهَا وَ لَا عِقَابٍ عَلَيْهَا- وَ إِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقِيمَ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَبْهَمِ وَ لَا آمِرَ لَهُ وَ لَا نَاهِيَ- بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِينَ مِنْ آمِرٍ وَ نَاهٍ وَ إِلَّا لَمْ يَبْقَوْا- وَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْحَيَوَانَ عَلَى ضَرْبَيْنِ- مُسْتَبْهَمٍ وَ نَاطِقٍ أَطْلَقَ لِلنَّوْعِ الْمُسْتَبْهَمِ أَمْرَيْنِ- جَعَلَ قِوَامَهُ وَ بَقَاءَهُ بِهِمَا وَ هُوَ إِدْرَاكُ الْغِذَاءِ وَ نَيْلُهُ- وَ عِرْفَانُهُمْ بِالنَّافِعِ وَ الضَّارِّ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ- وَ إِنَّمَا أَنْبَتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ وَ الرِّيشِ- لِيُكِنَّهُمْ مِنَ الْبَرْدِ وَ الْحَرِّ وَ مَنَعَهُمْ أَمْرَيْنِ النُّطْقَ وَ الْفَهْمَ- وَ سَخَّرَهُمْ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ الْعَاقِلِ وَ غَيْرِ الْعَاقِلِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِمْ- وَ عَلَيْهِمْ كَمَا يَخْتَارُونَ وَ يَأْمُرُونَ فِيهِمْ وَ يَنْهَوْنَ- وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي النَّاطِقِينَ مَعْرِفَةَ الضَّارِّ مِنَ الْغِذَاءِ- وَ النَّافِعِ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ حَتَّى إِنَّ أَفْهَمَ النَّاسِ وَ أَعْقَلَهُمْ- لَوْ جَمَعَتِ النَّاسُ لَهُ ضُرُوبَ الْحَشَائِشِ مِنَ النَّافِعِ وَ الضَّارِّ- وَ الْغِذَاءِ وَ السَّمِّ لَمْ يُمَيِّزْ ذَلِكَ بِعَقْلِهِ وَ فِكْرِهِ- بَلْ مِنْ جِهَةِ مُوقِفٍ فَقَدِ احْتَاجَ الْعَاقِلُ‏

____________

(1) النحل: 40.

43

الْفَطِنُ الْبَصِيرُ إِلَى مُؤَدِّبٍ- مُوقِفٍ يُوقِفُهُ عَلَى مَنَافِعِهِ وَ يُعْلِمُهُ مَا يَضُرُّهُ- وَ لَمَّا كَانَتْ بِنِيَّةِ النَّاسِ وَ مَا خَلَقَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ- لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا أَبْدَانُهُمْ- لِأَنَّهَا سَبَبُ حَيَاتِهِمْ وَ كَانَ الْبَهَائِمُ فِي ذَلِكَ أَهْدَى مِنْهُمْ- ثَبَتَ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ اللَّذَيْنِ يَتْبَعُهُمَا الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ- قَالَ الْمُعْتَرِضُ وَ قَدْ وَجَدْنَا بَعْضَ الْبَهَائِمِ- يَأْكُلُ مَا يَكُونُ هَلَاكُهُ فِيهِ مِنَ السِّمَامِ الْقَاتِلَةِ- فَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَنَّهَا تَعْرِفُ الضَّارَّ مِنَ النَّافِعِ- بِالشَّمِّ وَ التَّنَسُّمِ لَمَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ- قِيلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَا يَكُونُ عَلَى الْعُمُومِ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِعِلَّةٍ مَا- لِأَنَّهُ رُبَّمَا اضْطَرَّهُ الْجُوعُ الشَّدِيدُ إِلَى أَكْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُهُ- أَوْ لِاخْتِلَاطِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَشَائِشِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ- كَمَا أَنَّا قَدْ نَجِدُ الرَّجُلَ الْعَاقِلَ- قَدْ يَقِفُ عَلَى مَا يَضُرُّهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ- ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِمَّا لِجُوعٍ غَالِبٍ أَوْ لِعِلَّةٍ يَحْدُثُ أَوْ سُكْرٍ يُزِيلُ عَقْلَهُ- أَوْ آفَةٍ مِنَ الْآفَاتِ فَيَأْكُلُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُسْقِمُهُ وَ يَضُرُّهُ- وَ رُبَّمَا كَانَ تَلَفُ نَفْسِهِ فِيهِ- وَ إِذَا كَانَ هَذَا مَوْجُوداً فِي الْإِنْسَانِ الْفَطِنِ الْعَاقِلِ- فَأَحْرَى أَنْ يَجُوزَ مِثْلُهُ فِي الْبَهَائِمِ- وَ وَجْهٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ أَجَلِهِ- خَلَّى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَالِ الَّتِي بِمِثْلِهَا يَتِمُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ- وَ مِثْلُ هَذَا يُعْرَضُ دُونَ الْعَادَةِ الْعَامَّةِ- وَ لِأَنَّا قَدْ نَرَى الْفِرَاخَ مِنَ الدَّجَاجِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا- مِنْ أَجْنَاسِ الطَّيْرِ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْضَةِ- فَتُلْقَى لَهُ السُّمُومُ مِنَ الْحُبُوبِ الْقَاتِلَةِ مِثْلِ حَبِّ الْبَنْجِ وَ السَّنَاءِ- فَيَحْتَذِرُ عَنْهُ وَ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ غِذَاؤُهَا بَادَرَتْ إِلَيْهِ- فَأَكَلَتْهُ وَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنْهُ فَبَطَلَ الِاعْتِرَاضُ- وَ لَمَّا ثَبَتَ لَنَا أَنَّ قِوَامَ الْأُمَّةِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- الْوَارِدِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- صَحَّ لَنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- فِيهِ صِفَاتٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ- مِنْهَا الْعِصْمَةُ مِنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ وَ إِظْهَارُ الْمُعْجِزَاتِ- وَ بَيَانُ الدَّلَالاتِ لِنَفْيِ الشُّبُهَاتِ- طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ مُتَّصِلٌ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ- لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- إِلَّا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ فَصَحَّ مَوْضِعُ الْمَأْمُومِينَ- الَّذِينَ لَا عِصْمَةَ لَهُمْ‏

44

إِلَّا إِمَامٌ عَادِلٌ مَعْصُومٌ- يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَوَامِرَهُ فِيهِمْ وَ يُجَاهِدُ بِهِمْ وَ يَقْسِمُ غَنَائِمَهُمْ- وَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى- لِأَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهَّرُ بِالْخَبِيثِ وَ إِنَّمَا يُطَهَّرُ الْخَبِيثُ بِالطَّاهِرِ- الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ إِنَّمَا يَحْيَونَ بِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي حَالِ مَعَايِشِهِمْ- مِمَّا يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى حَيَاةِ الْأَبَدِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ- وَ لَا بُدَّ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ أَوَانٍ بَعْدَ أَوَانٍ وَ أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّةٍ جَارِياً ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ مَا دَامُوا- وَ دَامَ فَرْضُ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِمْ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْأَمْرُ- وَ لَا يَدُومُ لَهُمُ الْحَيَاةُ إِلَّا بِذَلِكَ- وَ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بِصِفَةِ الْمَأْمُومِينَ لَاحْتَاجَ إِلَى مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ- فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً وَ لَيْسَ فِي عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حُكْمِهِ- أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ- وَ إِنَّمَا إِمَامُ الْإِمَامِ الْوَحْيُ الْآمِرُ لَهُ وَ النَّاهِي- فَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَمَعَهَا فِي نَبِيِّنَا- وَ وَجَبَ لِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّهِ ص أَنْ يَكُونَ فِي وَصِيِّهِ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ- اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ- فَيَكُونُونَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مُبْطِلِينَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ- وَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ عَارِفٍ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ ص- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا- يُجِيبُ عَنْهَا وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُشْكِلَاتِ وَ يَنْفِي عَنِ الْأُمَّةِ مَوَاقِعَ الشُّبُهَاتِ- لَا يَزِلُّ فِي حُكْمِهِ عَارِفٌ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا- يَكُونُ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنِ الْمَأْمُومِينَ- أَرْبَعٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَفْسِهِ وَ نَسَبِهِ أَرْبَعٌ صِفَاتُ ذَاتِهِ وَ حَالاتِهِ- فَأَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ- مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ ص- بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِهِ يَبْطُلُ دَعْوَى مَنْ يَدَّعِي مَنْزِلَتَهُ- بِغَيْرِ نَصٍّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ رَسُولِهِ- حَتَّى إِذَا قَدِمَ الطَّالِبُ مِنَ الْبَلَدِ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ- أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ بِالْكَمَالِ وَ الْبَيَانِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي صِفَاتِ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَزْهَدَ النَّاسِ- وَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَكْرَمَ النَّاسِ وَ مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ لِعِلَلٍ تَقْتَضِيهِ- لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا- دَخَلَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مِنَ الْمَعَاصِي‏

45

فَاضْطَرَّهُ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُمَ عَلَى نَفْسِهِ- فَمُخَوِّنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُطَهِّرُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ- فَهُوَ حِينَئِذٍ إِمَامٌ مَأْمُومٌ- وَ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ غَيْرِهِ- قَلْبُ الْفَرَائِضِ فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَضَلَّ وَ أَضَلَّ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَ النَّاسِ سَقَطَ فَرْضُ إِمَامَتِهِ- لِأَنَّهُ فِي الْحَرْبِ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَوْ فَرَّ لَدَخَلَ فِيمَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ- أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ (1)- وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَكْرَمَ النَّاسِ نَفْساً دَعَاهُ الْبُخْلُ وَ الشُّحُّ- إِلَى أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ فَيَأْخُذَ فَيْ‏ءَ الْمُسْلِمِينَ- لِأَنَّهُ خَازِنُهُمْ وَ أَمِينُهُمْ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ- مِنَ الْغَنَائِمِ وَ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ وَ الْفَيْ‏ءِ- فَلِهَذِهِ الْعِلَلِ يَتَمَيَّزُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَّةِ- وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَأْمُرَ بِطَاعَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوَامِرُهُ وَ نَوَاهِيهِ- وَ لَا أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمُ الْجَاهِلَ الَّذِي لَا عِلْمَ لَهُ- وَ لَا لِيَجْعَلَ النَّاقِصَ حُجَّةً عَلَى الْفَاضِلِ- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَجَازَ لِأَهْلِ الْعِلَلِ وَ الْأَسْقَامِ أَنْ يَأْخُذُوا الْأَدْوِيَةَ- مِمَّنْ لَيْسَ بِعَارِفٍ مَنَافِعَ الْأَجْسَادِ وَ مَضَارَّهَا فَتَتْلَفَ أَنْفُسُهُمْ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَصْلُحُ بِهِ مِنْ مَتَاعٍ وَ غَيْرِهِ- لَكَانَ مِنْ حَزْمِ الرَّأْيِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالتَّاجِرِ الْبَصِيرِ بِالتِّجَارَةِ- فَيَكُونَ ذَلِكَ أَحْوَطَ عَلَيْهِ- وَ إِذَا كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الدُّنْيَاوِيَّةِ- فَأَحْرَى أَنْ يَقْصِدَ الْإِمَامَ الْعَادِلَ فِي الْأَسْبَابِ كُلِّهَا- الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ- فَتُمَيِّزُ بَيْنَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَ الْجَاهِلِ: وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ- فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ الْمَحْكُومُ لَهُ- بِاللَّهِ لَقَدْ حَكَمْتَ بِالْحَقِّ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِدِرَّتِهِ وَ قَالَ لَهُ- ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي عُمَرُ أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ وَ إِنَّمَا رَأْيٌ رَأَيْتُهُ- هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ- وَ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مِلْتُ فَقَوِّمُونِي فَإِذَا غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي- لَا أَمْثُلْ فِي أَشْعَارِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ- فَاحْتَجَّ التَّابِعُونَ لَهُمَا لِأَنْفُسِهِمْ بِأَنْ قَالُوا- لَنَا أُسْوَةٌ بِالسَّلَفِ الْمَاضِي لَمَّا عَجَزُوا مِنْ تَأْدِيَةِ حَقَائِقِ الْأَحْكَامِ- فَلِهَذِهِ‏

____________

(1) الأنفال: 16.

46

الْعِلَّةِ وَقَعَتِ الِاخْتِلَافُ وَ زَالَ الِائتِلَافُ لِمُخَالَفَتِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى- قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (1)- ثُمَّ جَعَلَ لِلصَّادِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا- فَقَالَ تَعَالَى‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ (2) إِلَى آخِرِهِ- وَ وَصَفَهُمْ أَيْضاً فَقَالَ سُبْحَانَهُ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ- وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ يُحَافِظَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- إِلَّا الْعَارِفُ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ دُونَ الْجَاهِلِ بِهِمَا- فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ مَعَايِشِ الْخَلْقِ وَ أَسْبَابِهَا- فَقَدْ أَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ ذَلِكَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ- وَجْهِ الْإِشَارَةِ وَ وَجْهِ الْعِمَارَةِ وَ وَجْهِ الْإِجَارَةِ- وَ وَجْهِ التِّجَارَةِ وَ وَجْهِ الصَّدَقَاتِ- وَ أَمَّا وَجْهُ الْإِشَارَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ‏ (4) الْآيَةَ- فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ خُمُسَ الْغَنَائِمِ وَ الْخُمُسُ يُخْرَجُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ- مِنَ الْغَنَائِمِ الَّتِي يُصِيبُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- وَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَ مِنَ الْمَكْنُوزِ وَ مِنَ الْغَوْصِ- ثُمَّ جُزْءُ هَذِهِ الْخُمُسِ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ- فَيَأْخُذُ الْإِمَامُ عَنْهَا سَهْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَهْمَ الرَّسُولِ- وَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى ع- ثُمَّ يَقْسِمُ الثَّلَاثَةَ سِهَامٍ الْبَاقِيَةِ بَيْنَ يَتَامَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ- ثُمَّ إِنَّ لِلْقَائِمِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْفَالِ- الَّتِي كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ- قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فَحَرَّفُوهَا وَ قَالُوا- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏ (5)- وَ إِنَّمَا سَأَلُوهُ الْأَنْفَالَ كُلَّهَا لِيَأْخُذُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ- فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا

____________

(1) براءة: 119.

(2) براءة: 111.

(3) براءة: 110.

(4) الأنفال: 41.

(5) الأنفال: 1.

47

ذاتَ بَيْنِكُمْ- وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ أَيِ الْزَمُوا طَاعَةَ اللَّهِ أَنْ لَا تَطْلُبُوا مَا لَا تَسْتَحِقُّونَهُ- فَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ- وَ لَهُ نَصِيبٌ آخَرُ مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ الْفَيْ‏ءُ يُقْسَمُ قِسْمَيْنِ- فَمِنْهُ مَا هُوَ خَاصٌّ لِلْإِمَامِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ- وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ (1)- وَ هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي لَا يُوجِفُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ- وَ الضَّرْبُ الْآخَرُ مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِمَّا غَصَبُوا عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (2)- فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لِآدَمَ(ع)إِذْ كَانَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- ثُمَّ هِيَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ وَ عَصَمَهُمْ- فَكَانُوا هُمُ الْخُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ- فَلَمَّا غَصَبَهُمُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَهُمْ- وَ حَصَلَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْغَصْبِ- حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّداً ص فَرَجَعَ لَهُ وَ لِأَوْصِيَائِهِ- فَمَا كَانُوا غُصِبُوا عَلَيْهِ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ- فَصَارَ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ بِهِ أَيْ مِمَّا أَرْجَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَيْ‏ءَ هُوَ الرَّاجِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (3) أَيْ رَجَعُوا مِنَ الْإِيلَاءِ إِلَى الْمُنَاكَحَةِ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏- فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ (4)- أَيْ تَرْجِعَ وَ يُقَالُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ- فَإِذَا فَاءَ الْفَيْ‏ءُ أَيْ رَجَعَ الْفَيْ‏ءُ فَصَلُّوا- وَ أَمَّا وَجْهُ الْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ- هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها (5)- فَأَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعِمَارَةِ- لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَعَايِشِهِمْ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْحَبِّ وَ الثَّمَرَاتِ- وَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَايِشَ لِلْخَلْقِ‏

____________

(1) الحشر: 7.

(2) البقرة: 30.

(3) البقرة: 226.

(4) الحجرات: 9.

(5) هود: 61.

48

وَ أَمَّا وَجْهُ التِّجَارَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ- وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَعَرَّفَهُمْ سُبْحَانَهُ كَيْفَ يَشْتَرُونَ الْمَتَاعَ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ كَيْفَ يَتَّجِرُونَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعَايِشِ- وَ أَمَّا وَجْهُ الْإِجَارَةِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا- وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ (2)- فَأَخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ أَحَدُ مَعَايِشِ الْخَلْقِ- إِذْ خَالَفَ بِحِكْمَتِهِ بَيْنَ هِمَمِهِمْ وَ إِرَادَتِهِمْ وَ سَائِرِ حَالاتِهِمْ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ قِوَاماً لِمَعَايِشِ الْخَلْقِ- وَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ فِي صَنْعَتِهِ وَ أَعْمَالِهِ- وَ أَحْكَامِهِ وَ تَصَرُّفَاتِهِ وَ أَمْلَاكِهِ- وَ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا مُضْطَرّاً إِلَى أَنْ يَكُونَ بَنَّاءً لِنَفْسِهِ- أَوْ نَجَّاراً أَوْ صَانِعاً فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّنَائِعِ لِنَفْسِهِ- وَ يَتَوَلَّى جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ إِصْلَاحِ الثِّيَابِ- مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَلِكُ فَمَنْ دُونَهُ- مَا اسْتَقَامَتْ أَحْوَالُ الْعَالَمِ بِذَلِكَ وَ لَا اتَّسَعُوا لَهُ وَ لَعَجَزُوا عَنْهُ- وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتْقَنَ تَدْبِيرَهُ- وَ أَبَانَ آثَارَ حِكْمَتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بَيْنَ هِمَمِهِمْ- وَ كُلٌّ يَطْلُبُ مَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ هِمَّتُهُ مِمَّا يَقُومُ بِهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- وَ لِيَسْتَعِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي أَبْوَابِ الْمَعَايِشِ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ أَحْوَالِهِمْ- وَ أَمَّا وَجْهُ الصَّدَقَاتِ فَإِنَّمَا هِيَ لِأَقْوَامٍ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِمَارَةِ نَصِيبٌ- وَ لَا فِي الْعِمَارَةِ حَظٌّ وَ لَا فِي التِّجَارَةِ مَالٌ وَ لَا فِي الْإِجَارَةِ مَعْرِفَةٌ وَ قُدْرَةٌ- فَفَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا تَقُوتُهُمْ وَ يَقُومُ بِأَوَدِهِمْ- وَ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ- وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فُتِحَ عَلَيْهِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مَا فُتِحَ- وَافَتْ إِلَيْهِ الصَّدَقَاتُ مِنْهُمْ فَقَسَمَهَا فِي أَصْحَابِهِ مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ- فَسَخِطَ أَهْلُ الْجِدَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ أَحَبُّوا أَنْ يَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَلَمَزُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ عَابُوهُ بِذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ- فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها

____________

(1) البقرة: 282.

(2) الزخرف: 32.

49

إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ- سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ‏ (1)- ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ لِمَنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتُ فَقَالَ- إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها- وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ- وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَأَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا فِي مَوَاضِعِهَا- بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ وَ مُقْتَضَى الصَّلَاحِ فِي الْكَثْرَةِ وَ الْقِلَّةِ- وَ أَمَّا الْإِيمَانُ وَ الْكُفْرُ وَ الشِّرْكُ وَ زِيَادَتُهُ وَ نُقْصَانُهُ- فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً- وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْمَاهَا حَظّاً- فَقِيلَ لَهُ(ع)الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ- فَقَالَ الْإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ- وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ هُوَ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ مِنْهُ التَّامُّ وَ مِنْهُ الْكَامِلُ تَمَامُهُ- وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الْبَيِّنُ زِيَادَتُهُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ- إِلَّا وَ قَدْ وُكِلَتْ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ الْأُخْرَى- فَمِنْهُ قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ يَحِلُّ وَ يَعْقِدُ وَ يُرِيدُ- وَ هُوَ أَمِيرُ الْبَدَنِ وَ إِمَامُ الْجَسَدِ الَّذِي لَا تُورَدُ لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ- وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- وَ مِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ مِنْهَا أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا- وَ مِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا- وَ مِنْهَا رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَسْعَى بِهِمَا وَ مِنْهَا فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ- وَ مِنْهَا رَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ- وَ لَيْسَ جَارِحَةٌ مِنْ جَوَارِحِهِ إِلَّا وَ هُوَ مَخْصُوصَةٌ بِفَرِيضَةٍ- فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ- وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ- غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ- وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ‏

____________

(1) براءة: 58- 59.

(2) براءة: 60.

50

فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ- فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ- وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ وَ الذِّكْرُ وَ التَّفَكُّرُ- وَ الِانْقِيَادُ إِلَى كُلِّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَعَ حُصُولِ الْمُعْجِزِ- فَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ وَ أَنْ يُظْهِرَ مِثْلَ مَا أَبْطَنَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ- كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ (1)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ- وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ‏ (2)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ (3)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ (4)- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (5)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها (6)- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (7)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ- وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى اللِّسَانِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَعْنَى التَّفْسِيرِ- لِمَا عُقِدَ بِهِ الْقَلْبُ وَ أَقَرَّ بِهِ أَوْ جَحَدَهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ- وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ (8) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (9)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ- إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ (10)- فَأَمَرَ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِ الْحَقِّ وَ نَهَى عَنْ قَوْلِ الْبَاطِلِ- وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى الْأُذُنَيْنِ فَالاسْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللَّهِ- وَ الْإِنْصَاتُ إِلَى مَا يُتْلَى مِنْ كِتَابِهِ وَ تَرْكُ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا يُسْخِطُهُ- فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ- وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ (11)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ‏

____________

(1) النحل: 106.

(2) البقرة: 225.

(3) المائدة: 41.

(4) الرعد: 30.

(5) آل عمران: 191.

(6) القتال: 24.

(7) الحجّ: 46.

(8) البقرة: 136.

(9) البقرة: 83.

(10) النساء: 179.

(11) الأعراف: 204.

51

أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ- يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ- حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ (1) الْآيَةَ- ثُمَّ اسْتَثْنَى بِرَحْمَتِهِ لِمَوْضِعِ النِّسْيَانِ فَقَالَ- وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (2)- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ- فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ- وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (3)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا- وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ (4)- وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- عَلَى السَّمْعِ وَ هُوَ الْإِيمَانُ- وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ فَمِنْهُ النَّظَرُ إِلَى آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ- وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ- وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ- وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ‏ (5)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ (6)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ انْظُرُوا إِلى‏ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ‏ (7)- وَ قَالَ‏ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها (8) وَ هَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِإِبْصَارِ الْعُيُونِ وَ إِبْصَارِ الْقُلُوبِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (9)- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ- وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ‏ (10)- مَعْنَاهُ لَا يَنْظُرْ أَحَدُكُمْ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- أَوْ يُمَكِّنْهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهِ ثُمَ‏

____________

(1) النساء: 134.

(2) الأنعام: 68.

(3) الزمر: 18.

(4) القصص: 55.

(5) الغاشية: 16- 19.

(6) الأعراف: 185.

(7) الأنعام: 99.

(8) الأنعام: 104.

(9) الحجّ: 46.

(10) النور: 31- 30.

52

قَالَ سُبْحَانَهُ- وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ‏- أَيْ مِمَّنْ يَلْحَقُهُنَّ النَّظَرُ كَمَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْفَرْجِ- وَ النَّظَرُ سَبَبُ إِيقَاعِ الْفِعْلِ مِنَ الزِّنَا وَ غَيْرِهِ- ثُمَّ نَظَمَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْفَرْجِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ- فَقَالَ‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ- وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ- وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ‏ (1)- يَعْنِي بِالْجُلُودِ هَاهُنَا الْفُرُوجَ- وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ- إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (2)- فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ تَأَمُّلِ الْآيَاتِ- وَ الْغَضِّ عَنْ تَأَمُّلِ الْمُنْكَرَاتِ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ أَمَّا مَا فَرَضَ سُبْحَانَهُ عَلَى الْيَدَيْنِ فَالطَّهُورُ- وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ- وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (3)- وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ- أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ (4)- وَ فَرَضَ تَعَالَى عَلَى الْيَدَيْنِ الْجِهَادَ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِهَا وَ عِلَاجِهَا- فَقَالَ‏ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ- حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ‏ (5) وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَالسَّعْيُ بِهِمَا فِيمَا يُرْضِيهِ- وَ اجْتِنَابُ السَّعْيِ فِيمَا يُسْخِطُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ (6)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً (7)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏- (8) وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏- (9)

____________

(1) فصّلت: 22.

(2) أسرى: 36.

(3) المائدة: 6.

(4) البقرة: 267.

(5) القتال: 4.

(6) الجمعة: 9.

(7) لقمان: 18.

(8) لقمان: 19.

(9) البقرة: 238.

53

ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مِنَ الْجَوَارِحِ- الَّتِي تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامِ حَتَّى يُسْتَنْطَقَ بِقَوْلِهِ- الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (1)- وَ هَذَا مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ: وَ أَمَّا مَا افْتَرَضَهُ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ أَنْ يُمْسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ بِالْمَاءِ- فِي وَقْتِ الطَّهُورِ لِلصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ (2) وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ الْغَسْلَ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطَّهُورِ وَ قَالَ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ (3)- وَ فَرَضَ عَلَيْهِ السُّجُودَ وَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ- الرُّكُوعَ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ- وَ سَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ إِيمَاناً حِينَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ- مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ- فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ طَهُورُنَا ضَيَاعاً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ- وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ- إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (4) فَسُمِّيَ الصَّلَاةُ وَ الطَّهُورُ إِيمَاناً- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَقِيَ اللَّهَ كَامِلَ الْإِيمَانِ- كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِشَيْ‏ءٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ- وَ تَعَدَّى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَ ارْتَكَبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ- لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ- فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏ (5)- وَ قَالَ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (6) وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّهُمْ‏

____________

(1) يس: 65.

(2) المائدة: 6.

(3) المائدة: 6.

(4) البقرة: 143.

(5) براءة: 124 و 125.

(6) الأنفال: 2.

54

فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ (1) وَ قَالَ‏ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ‏ (2)- وَ قَالَ‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‏ (3) الْآيَةَ- فَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِداً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ- لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ وَ لَتَسَاوَى النَّاسُ- فَبِتَمَامِ الْإِيمَانِ وَ كَمَالِهِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ- وَ نَالُوا الدَّرَجَاتِ فِيهَا وَ بِذَهَابِهِ وَ نُقْصَانِهِ دَخَلَ الْآخَرُونَ النَّارَ- وَ كَذَلِكَ السَّبْقُ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (4)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ (5)- وَ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ- مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ- وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ (6)- وَ قَالَ‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (7)- وَ قَالَ‏ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ- وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا (8)- وَ قَالَ‏ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ (9)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏ (10)- وَ قَالَ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ‏ (11)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ- أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا- وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ (12)- وَ قَالَ‏ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ‏

____________

(1) الكهف: 13.

(2) القتال: 17.

(3) الفتح: 4.

(4) الواقعة: 10 و 11.

(5) براءة: 100 و بعده: و الذين اتبعوهم باحسان».

(6) البقرة: 253.

(7) أسرى: 55.

(8) أسرى: 21.

(9) آل عمران: 163.

(10) هود: 3.

(11) براءة: 20.

(12) الحديد: 10.

55

أَجْراً عَظِيماً- دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً (1)- وَ قَالَ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ- وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ- وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ‏ (2)- فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَ مَنَازِلُهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- وَ لَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِرَسُولِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (3)- وَ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَجْعَلَ لِجَوَارِحِ الْإِنْسَانِ إِمَاماً فِي جَسَدِهِ- يَنْفِي عَنْهَا الشُّكُوكَ وَ يُثْبِتُ لَهَا الْيَقِينَ وَ هُوَ الْقَلْبُ- وَ يُهْمِلُ ذَلِكَ فِي الْحُجَجِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ‏ (4)- وَ قَالَ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ (5)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ (6)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا (7) الْآيَةَ- ثُمَّ فَرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَةَ وُلَاةِ أَمْرِهِ الْقُوَّامِ لِدِينِهِ- كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (8)- ثُمَّ بَيَّنَ مَحَلَّ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (9)- وَ عَجْزَ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِ كِتَابِهِ غَيْرِهِمْ- لِأَنَّهُمْ هُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْمَأْمُونُونَ عَلَى تَأْوِيلِ التَّنْزِيلِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (10)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ‏

____________

(1) النساء: 96.

(2) براءة: 120.

(3) النساء: 80.

(4) الأنعام: 149.

(5) النساء: 165.

(6) المائدة: 19.

(7) السجدة: 24.

(8) النساء: 59.

(9) النساء: 83.

(10) آل عمران: 7.

56

أُوتُوا الْعِلْمَ‏ (1)- وَ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (2)- الَّذِينَ‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (3)- وَ بِالْعِلْمِ اسْتَحَقُّوا عِنْدَ اللَّهِ اسْمَ الصِّدْقِ وَ سَمَّاهُمْ بِهِ صَادِقِينَ- وَ فَرَضَ طَاعَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ بِقَوْلِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (4)- فَجَعَلَهُمْ أَوْلِيَاءَهُ وَ جَعَلَ وَلَايَتَهُمْ وَلَايَتَهُ وَ حِزْبَهُمْ حِزْبَهُ- فَقَالَ‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ (5)- وَ قَالَ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (6)- وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّمَا هَلَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ ارْتَدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا ص- بِرُكُوبِهَا طَرِيقَ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ- الَّذِينَ آثَرُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى طَاعَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَقْدِيمِهِمْ مَنْ يَجْهَلُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ فَعَنَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (7)- وَ قَالَ فِي الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى تُرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ- أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ- أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (8)- فَلَوْ جَازَ لِلْأُمَّةِ الِايتِمَامُ بِمَنْ لَا يَعْلَمُ أَوْ بِمَنْ يَجْهَلُ- لَمْ يَقُلْ إِبْرَاهِيمُ(ع)لِأَبِيهِ‏ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (9)- فَالنَّاسُ أَتْبَاعُ مَنِ اتَّبَعُوهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ أَئِمَّةِ الْبَاطِلِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ- فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (10)- فَمَنِ ائْتَمَ‏

____________

(1) العنكبوت: 49.

(2) فاطر: 28.

(3) التحريم: 6.

(4) براءة: 119.

(5) المائدة: 56 و 55.

(6) المائدة: 56 و 55.

(7) الزمر: 9.

(8) يونس: 35.

(9) مريم: 42.

(10) أسرى: 71.

57

بِالصَّادِقِينَ حُشِرَ مَعَهُمْ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ (1)- وَ أَصْلُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَهْلًا- نَدَبَ إِلَى طَاعَتِهِمْ وَ مَسْأَلَتِهِمْ فَقَالَ- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (2)- وَ قَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (3)- وَ الْبُيُوتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اللَّاتِي عَظَّمَ اللَّهُ بِنَاءَهَا بِقَوْلِهِ- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ (4)- ثُمَّ بَيَّنَ مَعْنَاهَا لِكَيْلَا يَظُنَّ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهَا بُيُوتٌ مَبْنِيَّةٌ- فَقَالَ تَعَالَى‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (5)- فَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ أَدْرَكَهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ- وَ فِي مَوْضِعٍ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا- فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا- وَ كُلُّ هَذَا مَنْصُوصٌ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى إِلَّا أَنَّ لَهُ أَهْلًا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ- فَمَنْ عَدَلَ عَنْهُمْ إِلَى الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ- وَ يَتَّبِعُونَ‏ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ‏- وَ هُوَ تَأْوِيلُهُ بِلَا بُرْهَانٍ وَ لَا دَلِيلٍ وَ لَا هُدًى- هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ خَسِرَتْ صَفْقَتُهُ وَ ضَلَّ سَعْيُهُ- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا- وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ (6)- وَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ إِيمَانٌ وَ كَفْرٌ- وَ عِلْمٌ وَ جَهْلٌ وَ سَعَادَةٌ وَ شِقْوَةٌ وَ جَنَّةٌ وَ نَارٌ- لَنْ يَجْتَمِعَ الْحَقُّ وَ الْبَاطِلُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ (7)- وَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ حِينَ سَاوَوْا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْهُدَى- وَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ قَالُوا- إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ لِكُلِّ مَنْ قَامَ مَقَامَ النَّبِيِّ- بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً فَأْتُوا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ‏ (8)

____________

(1) إبراهيم: 36.

(2) النحل: 43.

(3) البقرة: 189.

(4) النور: 35.

(5) النور: 37.

(6) البقرة: 166.

(7) الأحزاب: 4، راجعه.

(8) أي أتى هلاكهم من قبل ذلك يقال: اتى- كعنى- فلان من مأمنه إذا جاءه الهلاك من جهة أمنه.

58

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ- ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (1)- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ- أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ (2)- وَ قَالَ فِيمَنْ سَمَّوْهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ بِأَسْمَاءِ أَئِمَّةِ الْهُدَى- مِمَّنْ غَصَبَ أَهْلَ الْحَقِّ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ- وَ فِيمَنْ أَعَانَ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ عَلَى ظُلْمِهِمْ- إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ- ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏ (3)- فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعَظِيمِ افْتِرَائِهِمْ عَلَى جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ‏ (4)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ (5)- وَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ (6)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ (7)- فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ- وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعِبَادِ عُذْراً فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْبُرْهَانِ- وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ أَمْرِهِمْ- وَ لَقَدْ رَكِبَ الْقَوْمُ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْكُفْرِ فِي اخْتِلَافِهِمْ- بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ تَفْرِيقِهِمُ الْأُمَّةَ وَ تَشْتِيتِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص- بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ- وَ الْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِالْمُخَالَفَةِ- فَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ- قَالَ تَعَالَى‏ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ- إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (8)

____________

(1) القلم: 35.

(2) الرعد: 16.

(3) النجم: 23.

(4) النحل: 105.

(5) القصص: 50.

(6) السجدة: 18.

(7) صدر الآية في سورة القتال: 14 و نصها «أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ» و ذيله في سورة الرعد: 19، و نصها «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» و الظاهر أن ما بينهما سقط من النسخ.

(8) البينة: 4.

59

ثُمَّ أَبَانَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1)- ثُمَّ وَصَفَ مَا أَعَدَّهُ مِنْ كَرَامَتِهِ تَعَالَى لَهُمْ- وَ مَا أَعَدَّهُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ عَصَى وَلِيَّهُ- مِنَ النَّقِمَةِ وَ الْعَذَابِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صِفَاتِ الْمُهْتَدِينَ وَ صِفَاتِ الْمُعْتَدِينَ- فَجَعَلَ ذَلِكَ مَسْطُوراً فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ كِتَابِهِ- وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها (2)- فَتَرَى مَنْ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الْمَفْرُوضُ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَتُهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ لَمْ يَعْصِهِ فِي دَقِيقَةٍ وَ لَا جَلِيلَةٍ قَطُّ- أَمْ مَنْ أَنْفَدَ عُمُرَهُ وَ أَكْثَرَ أَيَّامَهُ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ- ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ النِّفَاقَ- وَ هَلْ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يُطَهِّرَ الْخَبِيثَ بِالْخَبِيثِ- وَ يُقِيمَ الْحُدُودَ عَلَى الْأُمَّةِ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحُدُودُ الْكَثِيرَةُ- وَ هُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ- وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (3): أَ وَ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص- بِتَبْلِيغِ مَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَصِيِّهِ وَ إِظْهَارِ إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (4)- فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَدْ سَمِعَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّيَاطِينَ اجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالُوا لَهُ- أَ لَمْ تَكُنْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ مُحَمَّداً إِذَا مَضَى نَكَثَتْ أُمَّتُهُ عَهْدَهُ وَ نَقَضَتْ سُنَّتَهُ- وَ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ هُوَ قَوْلُهُ- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (5)- فَكَيْفَ يُتِمُّ هَذَا وَ قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ عَلَماً وَ أَقَامَ لَهُمْ إِمَاماً- فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ لَا تَجْزَعُوا مِنْ هَذَا- فَإِنَّ أُمَّتَهُ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُ وَ يَغْدِرُونَ بِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَظْلِمُونَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ يُهْمِلُونَ ذَلِكَ- لِغَلَبَةِ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ تَمَكُّنِ الْحَمِيَّةِ- وَ الضَّغَائِنِ فِي نُفُوسِهِمْ- وَ اسْتِكْبَارِهِمْ وَ عِزِّهِمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

____________

(1) البينة: 7.

(2) القتال: 24.

(3) البقرة: 44.

(4) المائدة: 67.

(5) آل عمران: 144.

60

تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ- فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)- وَ أَمَّا الْكُفْرُ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَخَمْسَةُ وُجُوهٍ- مِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودِ وَ مِنْهَا كُفْرٌ فَقَطْ وَ الْجُحُودُ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ- وَ مِنْهَا كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ- وَ مِنْهُ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ مِنْهَا كُفْرُ النَّعِيمِ- فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنْهُ جُحُودُ الْوَحْدَانِيَّةِ- وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا رَبَّ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ- وَ هَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَ صِنْفٌ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ- وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ- وَ ذَلِكَ رَأْيٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمُ اسْتَحْسَنُوهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ (2)- وَ قَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ- أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ (3) أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ- وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ هُوَ الْجُحُودُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِيقَتِهِ- قَالَ تَعَالَى‏ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا (4)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا- فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (5)- أَيْ جَحَدُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ- وَ هُوَ مِنَ الْمَعَاصِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ- لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ- ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ- أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ (6)- فَكَانُوا كُفَّاراً لِتَرْكِهِمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ- فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ- إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (7) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

____________

(1) سبأ: 20.

(2) البقرة: 78.

(3) البقرة: 6.

(4) النمل: 14.

(5) البقرة: 89.

(6) البقرة: 85- 84.

(7) البقرة: 85- 84.

61

وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ- فَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع- كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً- حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏ (1)- فَقَوْلُهُ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ أَيْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ إِبْلِيسَ وَ تَبَرِّيهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- مِنَ الْإِنْسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ (2)- أَيْ تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (3) الْآيَةَ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ وَ هُوَ كُفْرُ النِّعَمِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ ع- هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (4) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (5)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ‏ (6)- فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ- قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ- وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ- إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (7)- فَهَذَا شِرْكُ الْقَوْلِ وَ الْوَصْفِ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الْأَعْمَالِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (8)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (9)- عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَصُومُوا لَهُمْ وَ لَمْ يُصَلُّوا- وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ وَ نَهَوْهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ- وَ قَدْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً- فَعَبَدُوهُمْ مِنْ‏

____________

(1) الممتحنة: 4.

(2) إبراهيم: 22.

(3) العنكبوت: 25.

(4) النمل: 40.

(5) إبراهيم: 7.

(6) البقرة: 152.

(7) المائدة: 72.

(8) يوسف: 106.

(9) براءة: 31.

62

حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ- فَهَذَا شِرْكُ الْأَعْمَالِ وَ الطَّاعَاتِ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الشِّرْكِ شِرْكُ الزِّنَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (1)- فَمَنْ أَطَاعَ نَاطِقاً فَقَدْ عَبَدَهُ- فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ- وَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الرِّيَاءِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ- فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (2)- فَهَؤُلَاءِ صَامُوا وَ صَلَّوْا وَ اسْتَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْخَيْرِ- إِلَّا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ رِئَاءَ النَّاسِ فَأَشْرَكُوا لِمَا أَتَوْهُ مِنَ الرِّيَاءِ- فَهَذِهِ جُمْلَةُ وُجُوهِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ الظُّلْمِ فِي كِتَابِهِ فَوُجُوهٌ شَتَّى- فَمِنْهَا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ- يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ (3)- وَ مِنَ الظُّلْمِ مَظَالِمُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَاتِ الدُّنْيَا- وَ هِيَ شَتَّى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ- وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ- الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ‏ (4) الْآيَةَ- فَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ الْكُفْرِ- فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (5)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ- فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ (6)- وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا- ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً الْآيَةَ (7) وَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ سُبْحَانَهُ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِهِ- فَدَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ هِيَ خَمْسُ دَعَائِمَ- وَ عَلَى هَذِهِ الْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ- فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ أَرْبَعَةَ حُدُودٍ- لَا يَسَعُ أَحَداً جَهْلُهَا أَوَّلُهَا الصَّلَاةُ ثُمَّ الزَّكَاةُ- ثُمَّ الصِّيَامُ‏

____________

(1) أسرى: 64.

(2) الكهف: 110.

(3) لقمان: 13.

(4) الأنعام: 93.

(5) براءة: 37.

(6) براءة: 125.

(7) النساء: 137.

63

ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الْوَلَايَةُ وَ هِيَ خَاتِمَتُهَا- وَ الْحَافِظَةُ لِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ- فَحُدُودُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ- وَ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ- وَ هَذِهِ عَوَامُّ فِي جَمِيعِ النَّاسِ الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلِ- وَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- وَ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يَسْتَطِيعُونَ- أَنْ يُؤَدُّوا هَذِهِ الْحُدُودَ كُلَّهَا عَلَى حَقَائِقِهَا- جَعَلَ فِيهَا فَرَائِضَ وَ هِيَ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ- وَ جَعَلَ مَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الدُّعَاءِ- وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّكْبِيرِ وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ- وَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ سُنَّةً وَاجِبَةً- مَنْ أَحَبَّهَا يَعْمَلُ بِهَا أَعْمَالًا فَهَذَا ذِكْرُ حُدُودِ الصَّلَاةِ- وَ أَمَّا حُدُودُ الزَّكَاةِ فَأَرْبَعَةٌ أَوَّلُهَا مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ- الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَ الثَّانِي الْقِسْمَةُ- وَ الثَّالِثُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَ الرَّابِعُ الْقَدْرُ- فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ- أَنْ يَعْلَمَ كَمْ يَجِبُ مِنَ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى- مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ- فَيَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ كَمْ يُخْرَجُ مِنَ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ (1)- وَ يَتْبَعُهُمَا الْكَيْلُ وَ الْوَزْنُ وَ الْمِسَاحَةُ فَمَا كَانَ مِنَ الْعَدَدِ- فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- وَ أَمَّا الْمِسَاحَةُ فَمِنْ بَابِ الْأَرَضِينَ وَ الْمِيَاهِ- وَ مَا كَانَ مِنَ الْمَكِيلِ فَمِنْ بَابِ الْحُبُوبِ الَّتِي هِيَ أَقْوَاتُ النَّاسِ فِي كُلِّ بَلَدٍ- وَ أَمَّا الْوَزْنُ فَمِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَائِرِ مَا يُوزَنُ- مِنْ أَبْوَابِ مَبْلَغِ التِّجَارَاتِ مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ وَ لَا الْكَيْلِ- فَإِذَا عَرَفَ الْإِنْسَانُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ- وَ عَرَفَ الْوَضْعَ وَ تَوَضَّعَ فِيهِ كَانَ مُؤَدِّياً لِلزَّكَاةِ- عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ أَمَّا حُدُودُ الصِّيَامِ فَأَرْبَعَةُ حُدُودٍ أَوَّلُهَا اجْتِنَابُ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ- وَ الثَّانِي‏

____________

(1) في نسخة ابن قولويه «معرفة العدد و القيمة» كما مرّ في ج 68 ص 387- 391 و قال المؤلّف العلامة في بيانه: و كأنّ ذكر القيمة لانه قد يجوز أداء القيمة بدل العين و ذكر المساحة لانه قد يضمن العامل حصة الفقراء بعد الخرص قبل الحصاد، فيحتاج الى المساحة.

64

اجْتِنَابُ النِّكَاحِ وَ الثَّالِثُ اجْتِنَابُ الْقَيْ‏ءِ مُتَعَمِّداً- وَ الرَّابِعُ اجْتِنَابُ الِاغْتِمَاسِ فِي الْمَاءِ وَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا- وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنَ السُّنَنِ كُلِّهَا- وَ أَمَّا حُدُودُ الْحَجِّ فَأَرْبَعَةٌ وَ هِيَ الْإِحْرَامُ- وَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ- وَ الْوُقُوفُ فِي الْمَوْقِفَيْنِ وَ مَا يَتْبَعُهُمَا وَ يَتَّصِلُ بِهَا- فَمَنْ تَرَكَ هَذِهِ الْحُدُودَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَ الْإِعَادَةُ- وَ أَمَّا حُدُودُ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ وَ الْوَجْهِ- وَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ وَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ- وَ مَا يَتَعَلَّقُ وَ يَتَّصِلُ بِهَا سُنَّةً وَاجِبَةً- عَلَى مَنْ عَرَفَهَا وَ قَدَرَ عَلَى فِعْلِهَا- وَ أَمَّا حُدُودُ الْإِمَامِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْإِمَامَةِ- فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ- الْإِمَامُ الْمُتَوَلِّيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ- كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ- وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا- وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ- وَ ضُرُوبِ أَحْكَامِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ- فَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي عَنْهُمْ- وَ الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ- لِأَنَّهُ فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا- إِنِ انْهَزَمَ مِنَ الزَّحْفِ انْهَزَمَ النَّاسُ بِانْهِزَامِهِ- وَ الرَّابِعُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ- وَ إِنْ بَخِلَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ- لِأَنَّهُ إِنِ اسْتَوْلَى الشُّحُّ عَلَيْهِ شَحَّ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ- وَ الْخَامِسُ الْعِصْمَةُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ- وَ بِذَلِكَ يَتَمَيَّزُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ- لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ- أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ- مِنْ مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَاتِ وَ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ- وَ لَوْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ- فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً مَأْمُوماً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ- وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَعْلَمَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً- لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقْلِبَ الْأَحْكَامَ وَ الْحُدُودَ- وَ يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْقَضَايَا الْمُشْكِلَةُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهَا بِخِلَافِهَا- أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَشْجَعَ النَّاسِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ- لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْهَزِمَ فَيَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ هَذِهِ‏

65

لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةُ الْإِمَامِ- وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَسْخَى النَّاسِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ وَ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِالْإِمَامِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَرَائِضَ دَلِيلَيْنِ- أَبَانَ لَنَا بِهِمَا الْمُشْكِلَاتِ وَ هُمَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ- أَيِ النَّبِيُّ وَ وَصِيُّهُ بِلَا فَصْلٍ- وَ أَمَّا الزَّجْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَهُوَ مَا نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ وَعَدَ الْعِقَابَ لِمَنْ خَالَفَهُ- مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏- إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا (1)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ (2)- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً (3)- وَ قَوْلِهِ‏ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ‏ (4)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَمَّا تَرْغِيبُ الْعِبَادِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (5)- وَ قَوْلِهِ‏ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ- فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (6)- وَ قَوْلِهِ‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ- وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (7)- وَ قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ. آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ- تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (8) الْآيَةَ- وَ قَوْلِهِ‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ- وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (9)- وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- أَمَّا التَّرْهِيبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (10)- وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اتَّقُوا

____________

(1) أسرى: 32.

(2) الأنعام: 152. أسرى: 34.

(3) آل عمران: 130.

(4) أسرى: 33، الانعام: 151.

(5) أسرى: 79.

(6) غافر: 40.

(7) الزلال: 7- 8.

(8) الصف: 1.

(9) النساء: 31.

(10) الحجّ: 1.

66

يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ (1)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ- وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ- وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي- سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (3) الْآيَةَ: أَمَّا الْجِدَالُ وَ مَعَانِيهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ- يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ- كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ (4)- وَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى بَدْرٍ كَانَ خُرُوجُهُ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ- وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ أَظْفَرَ بِالْعِيرِ أَوْ بِقُرَيْشٍ- فَخَرَجُوا مَعَهُ عَلَى هَذَا فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْعِيرُ- وَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِقِتَالِ قُرَيْشٍ أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ- فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ وَ قَدْ وَعَدَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ- أَنَّهَا لَكُمْ وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ قُرَيْشٍ- قَالَ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَإِنَّا لَمْ نَخْرُجْ عَلَى أُهْبَةِ الْحَرْبِ- قَالَ وَ أَكْثَرَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الْكَلَامَ وَ الْجِدَالَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ- وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ‏ (5)- وَ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها- وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ‏ (6)- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ (7)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَمَّا الِاحْتِجَاجُ عَلَى الْمُلْحِدِينَ وَ أَصْنَافِ الْمُشْرِكِينَ- مِثْلُ قَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ‏ (8)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ- فِي مُجَادَلَتِهِمْ لِقَوْمِهِمْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَ غَيْرِهَا- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ نُوحٍ(ع)يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا- فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا

____________

(1) البقرة: 281.

(2) لقمان: 33.

(3) غافر: 60.

(4) الأنفال: 4 و 5.

(5) الأنفال: 6.

(6) المجادلة: 1.

(7) النحل: 125.

(8) البقرة: 258.

67

إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (1)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي مُجَادَلَةِ الْأُمَمِ لِلْأَنْبِيَاءِ- وَ أَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقَصَصِ عَنِ الْأُمَمِ- فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَمِنْهُ مَا مَضَى وَ مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَصْرِهِ- وَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَهُ- فَأَمَّا مَا مَضَى فَمَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ- نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ‏ (2)- وَ مِنْهُ قَوْلُ مُوسَى لِشُعَيْبٍ‏ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ- قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (3)- وَ مِنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَصَصِهِمْ وَ قَصَصِ أُمَمِهِمْ- حِكَايَةً عَنْ آدَمَ إِلَى نَبِيِّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ أَمَّا الَّذِي كَانَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ص- فَمِنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَغَازِيهِ وَ أَصْحَابِهِ- وَ تَوْبِيخِهِمْ وَ مَدْحِ مَنْ مَدَحَ مِنْهُمْ وَ ذَمِّ مَنْ ذَمَّ مِنْهُمْ- وَ مَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ وَ قِصَّةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ- مِثْلِ مَا قَصَّ مِنْ قِصَّةِ غَزَاةِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ خَيْبَرَ- وَ حُنَيْنٍ وَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاطِنِ وَ الْحُرُوبِ وَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى- وَ مُحَارَبَةِ الْيَهُودِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا لَوْ شُرِحَ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ- وَ أَمَّا قَصَصُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَهُوَ كُلُّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ- مِمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ص بِهِ وَ مَا لَمْ يُخْبِرْ وَ الْقِيَامَةُ وَ أَشْرَاطُهَا- وَ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ- وَ أَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ- فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ (4) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ- فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ (5)- الْآيَةَ وَ كَقَوْلِهِ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ (6) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِ- لِيَعْتَبِرُوا بِهَا وَ يَسْتَبْدِلُوا بِهَا مَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ- وَ هُوَ كَثِيرٌ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) هود: 32.

(2) يوسف: 3.

(3) القصص: 25.

(4) إبراهيم: 24.

(5) آل عمران: 117.

(6) النور: 35.

68

وَ أَمَّا مَا فِي كِتَابِهِ تَعَالَى فِي مَعْنَى التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ- فَمِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ وَ مِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ قَبْلَ تَنْزِيلِهِ- وَ مِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ مَعَ تَنْزِيلِهِ وَ مِنْهُ مَا تَأْوِيلُهُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ- فَأَمَّا الَّذِي تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ فَهُوَ كُلُّ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ- نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَعَارَفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْعَرَبِ- تَأْوِيلُهَا فِي تَنْزِيلِهَا فَلَيْسَ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ تَأْوِيلِهَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي التَّحْرِيمِ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ- وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ‏ (1) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ (2) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ- وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا (3)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ- أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إِلَى قَوْلِهِ‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (4)- وَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- لَا يَحْتَاجُ الْمُسْتَمِعُ إِلَى مَسْأَلَةٍ عَنْهُ- وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَعْنَى التَّحْلِيلِ‏ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ- مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ (5)- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (6)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ- قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ- تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ (7) الْآيَةَ- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (8)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ- أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ- غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏ (9)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ (10)- وَ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ‏

____________

(1) النساء: 23.

(2) النحل: 115.

(3) البقرة: 275.

(4) الأنعام: 151.

(5) المائدة: 96.

(6) المائدة: 2.

(7) المائدة: 4.

(8) المائدة: 5.

(9) المائدة: 1.

(10) البقرة: 187.

69

ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ‏ (1)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَمَّا الَّذِي تَأْوِيلُهُ قَبْلَ تَنْزِيلِهِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى- فِي الْأُمُورِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِمَّا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ أَنْزَلَ فِيهَا حُكْماً مَشْرُوحاً- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِيهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا عُرِفَ مَا وَجَبَ فِيهَا- مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ- كَانَ بِهَا ثَلَاثُ بُطُونٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي هَارُونَ- مِنْهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ وَ بَنُو النَّضِيرِ وَ بَنُو الْقَيْنُقَاعِ- فَلَمَّا دَخَلَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي الْإِسْلَامِ- جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا- يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نُهَادِنَكَ إِلَى أَنْ نَرَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُكَ- فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص تَكَرُّماً وَ كَتَبَ لَهُمْ كِتَاباً أَنَّهُ قَدْ هَادَنَهُمْ- وَ أَقَرَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ وَ أَصْحَابِهِمْ بِأَذِيَّةٍ- وَ ضَمِنُوهُمْ عَنْ نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَكِيدُونَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ كَانَتِ الْأَوْسُ حُلَفَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ الْخَزْرَجُ حُلَفَاءَ بَنِي النَّضِيرِ- وَ بَنُو النَّضِيرِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ بَنِي الْقُرَيْظَةِ وَ أَكْثَرُ أَمْوَالًا- وَ كَانَتْ عِدَّتُهُمْ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَ كَانَتْ عَدَدُ بَنِي قُرَيْظَةَ مِائَةَ مُقَاتِلٍ- وَ كَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ قَتْلٌ لَمْ يَرْضَ بَنُو النَّضِيرِ أَنْ يَكُونَ قَتْلٌ بِقَتِيلٍ- بَلْ يَقُولُونَ نَحْنُ أَشْرَفُ وَ أَكْثَرُ وَ أَقْوَى وَ أَعَزُّ- ثُمَّ اتَّفَقُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً- شَرَطُوا فِيهِ- أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ- دَفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ حُمِّمَ وَجْهُهُ- وَ مَعْنَى حُمِّمَ وَجْهُهُ سُخِمَ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَ مَعْنَاهُ حُمِّمَ بِالْفَحْمِ- وَ يُقْعَدُ عَلَى حِمَارٍ وَ يُحَوَّلُ وَجْهُهُ إِلَى ذَنَبِ الْحِمَارِ- وَ نُودِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَيِّ- وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ- كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ وَ قُتِلَ الْقَاتِلُ مَعَ رَفْعِ الدِّيَةِ- فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ دَخَلَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ- وَثَبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ- فَبَعَثَ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ- ابْعَثُوا لَنَا بِقَاتِلِ صَاحِبِنَا لِنَقْتُلَهُ وَ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِالدِّيَةِ- فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا لَيْسَ هَذَا حُكْمَ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ- وَ إِنَّمَا هَذَا حُكْمٌ ابْتَدَعْتُمُوهُ وَ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا

____________

(1) المائدة: 87.

70

إِلَّا الدِّيَةُ أَوْ الْقَتْلُ- فَإِنْ رَضِيتُمْ بِذَلِكَ وَ إِلَّا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مُحَمَّدٌ نَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ جَمِيعاً- قَالَ فَبَعَثَ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ كَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ- فَقَالُوا قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنَنَا مِنَ الْحَلْفِ وَ الْمُوَادَعَةِ- وَ قَدْ كُنَّا لَكُمْ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ أَنْصَاراً عَلَى مَنْ آذَاكُمْ- وَ قَدِ امْتَنَعَتْ عَلَيْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ بِمَا شَرَطْنَاهُ عَلَيْهِمْ- وَ دعوناه دَعَوْنَا إِلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ رَضِينَا بِهِ فَاسْأَلْهُ أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَنَا- فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ابْعَثُوا إِلَيَّ رَجُلًا مِنْكُمْ- لِيَحْضُرَ كَلَامِي وَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يَحْكُمُ لَكُمْ- وَ يُقِرُّكُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ فَارْضُوا بِهِ- وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا تَرْضَوْهُ لِحُكْمِهِ- وَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ لَهُمُ الْعَدَدُ وَ الْعِدَّةُ وَ الْمَنَعَةُ- وَ قَدْ كَانُوا كُتِبَ بَيْنَهُمْ كِتَابُ شَرْطٍ- اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ رَضُوا جَمِيعاً بِهِ- وَ هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْكَ فَلَا تَنْقُضْ عَلَيْهِمْ شَرْطَهُمْ- فَاغْتَمَّ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَمْ يُجِبْهُ وَ دَخَلَ ص مَنْزِلَهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ- لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ- مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ (1)- يَعْنِي تَعَالَى- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ- سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ‏ يَعْنِي بِهِ الرَّجُلَ الْيَهُودِيَّ- الَّذِي وَافَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- لِيَسْمَعَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْجَوَابِ لِعَبْدِ اللَّهِ- وَ قَالَ‏ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ- يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا- وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ- لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً- وَ جَعَلَ سُبْحَانَهُ الْأَمْرَ إِلَى رَسُولِهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ- وَ إِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى- وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ- ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ-

____________

(1) المائدة: 41.

71

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ- الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ- بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ- فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ- وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ- وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ- فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- وَ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ‏ (1)- وَ مِثْلُ ذَلِكَ الظِّهَارُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا ظَاهَرَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَتَهُ- حَرُمَتْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ- فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ وَ كَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ- وَ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ بِهِ ضَعْفٌ فَجَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ كَلَامٌ- وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ يُسَمَّى خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ- فَقَالَ لَهَا أَوْسٌ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي- ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ قَالَ- وَيْحَكِ إِنَّا كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نُحَرِّمُ عَلَيْنَا الْأَزْوَاجَ- فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ- فَلَوْ أَتَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ص تَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكِ- فَجَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ- يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوْجِي ظَاهَرَ مِنِّي وَ هُوَ أَبُو أَوْلَادِي وَ ابْنُ عَمِّي- قَدْ كَانَ هَذَا الظِّهَارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- يُحَرِّمُ الزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَبَداً- فَقَالَ لَهَا مَا أَظُنُّكِ إِلَّا أَنْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ- فَجَزِعَتْ جَزَعاً شَدِيداً وَ بَكَتْ ثُمَّ قَامَتْ- فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو فِرَاقَ زَوْجِي فَرَحِمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَ بَكَوْا لِبُكَائِهَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها- وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ- ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا- ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ‏- ... فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً (2)- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص قُولِي لِأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ زَوْجِكِ يُعْتِقْ نَسَمَةً- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَّى لَهُ نَسَمَةٌ

____________

(1) المائدة: 41- 45.

(2) المجادلة: 1- 4.

72

لَا وَ اللَّهِ مَا لَهُ خَادِمٌ غَيْرِي- قَالَ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ- قَالَتْ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ- قَالَ فَمُرِيهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً- قَالَتْ وَ أَنَّى لَهُ الصَّدَقَةُ فَوَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحْوَجَ مِنَّا- قَالَ فَقُولِي فَلْيَمْضِ إِلَى أُمِّ الْمُنْذِرِ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا شَطْرَ وَسْقِ تَمْرٍ- فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ فَعَادَتْ إِلَى أَوْسٍ- فَقَالَ لَهَا مَا وَرَاكِ قَالَ خَيْرٌ وَ أَنْتَ ذَمِيمٌ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْمُرُكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى أُمِّ الْمُنْذِرِ- فَتَأْخُذَ مِنْهَا وَسْقَ تَمْرٍ فَلْتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً- وَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اللِّعَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ- قَامَ إِلَيْهِ عُوَيْمِرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَجْلَانِيُّ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي زَنَتْ بِشَرِيكِ بْنِ السَّمْخَاطِ- فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ- فَأَعَادَ ثَالِثَةً فَقَامَ ص وَ دَخَلَ فَنَزَلَ اللِّعَانُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ- ائْتِنِي بِأَهْلِكَ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمَا قُرْآناً- فَمَضَى وَ أَتَى بِأَهْلِهِ وَ أَتَى مَعَهَا قَوْمُهَا وَ كَانَتْ فِي شَرَفٍ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَوَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُصَلِّي الْعَصْرَ- فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا وَ قَالَ لَهُمَا تَقَدَّمَا إِلَى الْمِنْبَرِ فَلَاعِنَا- فَتَقَدَّمَ عُوَيْمِرٌ إِلَى الْمِنْبَرِ فَتَلَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ص آيَةَ اللِّعَانِ‏ (1)- وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ- فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏ (2)- فِيمَا رَمَاهَا بِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) النور: 6.

(2) هناك قد سقط نحو أسطر، نورد ما يشبه الرواية آخذا من تفسير القمّيّ ص 452 تتميما للمراد:

فقال عويمر: أشهد باللّه أنى لمن الصادقين فيما رميتها به، قالها أربع مرّات و قال في الخامسة: ان لعنة اللّه على ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به و هو قول اللّه «و الخامسة أن لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين» ثم قال رسول اللّه: ان اللعنة لموجبة ان كنت كاذبا ثمّ قال: تنح فتنحى ثمّ قال لزوجته تشهدين كما شهد و الا أقمت عليك حدّ اللّه، فنظرت في وجوه قومها و قالت: لا أسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت الى المنبر و قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)«وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ* وَ الْخامِسَةَ أن لعنة اللّه عليها إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ» فيما رماها به إلخ.

73

وَ الْعَنِي نَفْسَكِ بِالْخَامِسَةِ فَشَهِدَتْ وَ قَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ- إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ- فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص اذْهَبَا وَ لَنْ يَحِلَّ لَكِ وَ لَنْ تَحِلِّي لَهُ أَبَداً- فَقَالَ عُوَيْمِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالَّذِي أَعْطَيْتُهَا- فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَهُوَ لَهَا بِمَا اسْتَحْلَلْتَهُ مِنْ فَرْجِهَا- وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا-.

وَ مِثْلُهُ أَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَرَهَّبُوا- وَ حَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا- وَ حَلَفُوا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ أَبَداً- وَ لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ بَعْدَ وَقْتِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ- وَ سَلْمَانُ وَ تَمَامُ عَشَرَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- فَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ النِّسَاءَ- وَ الْآخَرُ حَرَّمَ الْإِفْطَارَ بِالنَّهَارِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَشَاقِّ التَّكْلِيفِ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَقَالَتْ لَهَا لِمَ عَطَّلْتِ نَفْسَكِ مِنَ الطِّيبِ وَ الصَّبْغِ وَ الْخِضَابِ وَ غَيْرِهِ- فَقَالَتْ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ زَوْجِي مَا قَرَبَنِي مُذْ كَذَا وَ كَذَا- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ لِمَ ذَا- قَالَتْ لِأَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ النِّسَاءَ وَ تَرَهَّبَ- فَأَخْبَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِذَلِكَ وَ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ قَالَ أَ تَرْغَبُونَ عَنِ النِّسَاءِ إِنِّي آتِي النِّسَاءَ- وَ أُفْطِرُ بِالنَّهَارِ وَ أَنَامُ اللَّيْلَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ (1)- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ حَلَفْنَا عَلَى ذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ‏ (2)-.

وَ مِثْلُهُ‏ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا يُعْرَفُونَ بِبَنِي أُبَيْرِقٍ- وَ كَانُوا مُنَافِقِينَ قَدْ

____________

(1) المائدة: 87- 88.

(2) المائدة: 89.

74

أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَ أَسَرُّوا النِّفَاقَ- وَ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ يُقَالُ لَهُمْ بِشْرٌ وَ مُبَشِّرٌ وَ بَشِيرٌ- وَ كَانَ بِشْرٌ يُكَنَّى أَبَا طُعْمَةَ وَ كَانَ رَجُلًا حَثِيثاً شَاعِراً- قَالَ فَنَقَبُوا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَامِرٍ- وَ كَانَ عَمَّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ قَتَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً- فَأَخَذُوا طَعَاماً كَانَ قَدْ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً- فَقَالَ رِفَاعَةُ لِابْنِ أَخِيهِ قَتَادَةَ إِنَّ بَنِي أُبَيْرِقٍ قَدْ فَعَلُوا بِي كَذَا- فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي أُبَيْرِقٍ ذَلِكَ جَاءُوا إِلَيْهِمَا وَ قَالُوا لَهُمَا- إِنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ لَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ- وَ كَانَ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ رَجُلًا صَالِحاً شُجَاعاً بَطَلًا- إِلَّا أَنَّهُ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ- فَبَلَغَ لَبِيداً قَوْلُهُمْ فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ- يَا بَنِي أُبَيْرِقٍ أَ تَرْمُونِّي بِالسَّرِقَةِ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنِّي- وَ اللَّهُ لَتُبَيِّنُنَّ ذَلِكَ أَوْ لَأُمَكِّنَنَّ سَيْفِي مِنْكُمْ- فَلَا يَزَالُوا يُلَاطِفُونَهُ حَتَّى رَجَعَ عَنْهُمْ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ بَرِي‏ءٌ مِنْ هَذَا- فَجَاءَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا نَقَبُوا عَلَى عَمِّي- وَ أَخَذُوا لَهُ كَذَا وَ كَذَا وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ وَ ذَكَرَهُمْ بِقَبِيحٍ- فَبَلَغَ ذَلِكَ بَنِي أُبَيْرِقٍ فَمَشَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ يُقَالُ لَهُ أَشْتَرُ بْنُ عُرْوَةَ (1)- وَ كَانَ رَجُلًا فَصِيحاً خَطِيباً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عَمَدَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا- لَهُمْ حَسَبٌ وَ نَسَبٌ وَ صَلَاحٌ- فَرَمَاهُمْ بِالسَّرَقِ وَ ذَكَرَهُمْ بِالْقَبِيحِ وَ قَالَ فِيهِمْ غَيْرَ الْوَاجِبِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ كَانَ مَا قُلْتَهُ حَقّاً فَبِئْسَ مَا صَنَعَ- فَاغْتَمَّ قَتَادَةُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى عَمِّهِ- فَقَالَ يَا لَيْتَنِي مِتُّ وَ لَمْ أَكُنْ كَلَّمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي هَذَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ- لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً- وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً- وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (2).

وَ مِثْلُهُ أَنَّ قُرَيْشاً كَانُوا إِذَا حَجُّوا وَقَفُوا بِالْمُزْدَلِفَةِ- وَ لَمْ يَقِفُوا بِعَرَفَاتٍ‏

____________

(1) اسيد بن عروة.

(2) النساء: 105- 108.

75

وَ كَانَ تَلْبِيَتُهُمْ إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ- لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ- فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ وَ قَالَ لَهُمْ- لَيْسَ هَذَا تَلْبِيَةَ أَسْلَافِكُمْ قَالُوا كَيْفَ كَانَتْ تَلْبِيَةُ أَسْلَافِنَا- فَقَالَ كَانَتِ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ- وَ الْمُلْكَ لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكاً هُوَ لَكَ- فَنَفَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَا تَنْفِرُوا مِنْ قَوْلِي- وَ عَلَى رِسْلِكُمْ حَتَّى آتِيَ آخِرَ كَلَامِي- فَقَالُوا لَهُ قُلْ فَقَالَ إِلَّا شَرِيكٌ لَكَ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ- أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ تَمْلِكُ الشَّرِيكَ وَ الشَّرِيكُ لَا يَمْلِكُهُ- فَرَضِيَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ ص نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ- وَ قَالَ إِنَّ هَذَا شَرِيكٌ فَقَالُوا لَيْسَ بِشَرِيكٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ- فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِهَذَا فَكَيْفَ يَنْسُبُونَ إِلَى اللَّهِ.

-

وَ مِثْلُهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَعَ ابْنِ مَنْدِيٍّ وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ- وَ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِهِمْ فِي السَّفَرِ وَ كَانَا رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ- وَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ رَجُلٌ مِنْ رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ‏ (2) خَرَجُوا فِي سَفَرٍ لَهُمْ- وَ كَانَ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ خُرْجٌ لَهُ فِيهِ مَتَاعٌ وَ آنِيَةٌ مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ- وَ قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَخْرَجَ مَعَهُ لِيَبِيعَهُ فِي بَعْضِ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ- فَلَمَّا فَصَلُوا عَنِ الْمَدِينَةِ اعْتَلَّ تَمِيمٌ عِلَّةً شَدِيدَةً- فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَفَعَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُ إِلَى ابْنِ مَنْدِيٍّ- وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يُوصِلَاهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ‏

____________

(1) الروم: 28.

(2) كذا في تفسير القمّيّ ص 177، و نقله في الكافي ج 7 ص 5، و في سائر الجوامع أن عدى بن بداء و تميما الدارى كانا نصرانيين و ابن أبي مارية و هو بديل بن أبي مريم (مارية) كان مسلما و كان مولى عمرو بن العاص، راجع تفسير مجمع البيان ج 3 ص 256 و 259. الدّر المنثور ج 2 ص 343، و هكذا في الإصابة ج 1 ص 145 في ترجمة بديل ابن أبي مريم. ج 1 ص 186، في ترجمة تميم الدارى. ج 2 ص 460 في ترجمة عدى بن بداء، و ذكره أبو داود في سننه ج 2 ص 276 باب شهادة أهل الذمّة.

76

فَلَمَّا قَدِمَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَخَذَا الْمَتَاعَ وَ الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ- فَسَأَلُوهُمَا هَلْ مَرِضَ صَاحِبُنَا مَرَضاً طَوِيلًا أَنْفَقَ نَفَقَةً وَاسِعَةً- قَالا مَا مَرِضَ إِلَّا أَيَّاماً قَلَائِلَ- قَالُوا فَهَلْ سُرِقَتْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَتَاعِهِ فِي سَفَرِهِ هَذَا- قَالا لَا لَمْ يُسْرَقْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ- قَالُوا فَهَلِ اتَّجَرَ مَعَكُمَا فِي سَفَرِهِ تِجَارَةً خَسِرَ فِيهَا- قَالا لَمْ يَتَّجِرْ فِي شَيْ‏ءٍ قَالُوا فَإِنَّا افْتَقَدْنَا أَفْضَلَ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ- آنِيَةً مَنْقُوشَةً بِالذَّهَبِ وَ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالا أَمَّا الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْنَا فَقَدْ أَدَّيْنَاهُ إِلَيْكُمْ- فَقَدَّمُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ- فَحَلَفَا وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا- ثُمَّ إِنَّ تِلْكَ الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمَا- فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرُوهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ- اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ- إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ‏ (1)- فَأَطْلَقَ سُبْحَانَهُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَقَطْ- إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ- وَ لَمْ يَجِدُوا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ (2)- فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ‏ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ- يَعْنِي تَعَالَى يَحْلِفَانِ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْهُمَا- فَإِنَّهُمَا كَذَبَا فِيمَا حَلَفَا- وَ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوْلِيَاءَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ- فَحَلَفُوا فَلَمَّا حَلَفُوا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ- مِنِ ابْنِ مندي وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ وَ رَدَّهُمَا إِلَى أَوْلِيَاءِ تَمِيمٍ‏

____________

(1) المائدة: 106- 107.

(2) قد سقط من هناك نحو ممّا يلي: «إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قليلا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» فهذه الشهادة الأولى التي حلفهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال عزّ و جلّ‏ «فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً» أى حلفا على كذب‏ «فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما» يعنى من أولياء المدعى‏ «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ» الاولين‏ «فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ» أنهما أحق بذلك إلخ.

77

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى‏ وَجْهِها- أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ- وَ مَا رَمَاهَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ- لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ (1) الْآيَةَ- فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَهُوَ تَأْوِيلُهُ قَبْلَ تَنْزِيلِهِ وَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى.

- وَ أَمَّا مَا تَأْوِيلُهُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ- فَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص- أَنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدَهُ مِثْلُ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْقَاسِطِينَ- وَ الْمَارِقِينَ وَ الْخَوَارِجِ وَ قَتْلُ عَمَّارٍ جَرَى ذَلِكَ الْمَجْرَى- وَ أَخْبَارُ السَّاعَةِ وَ الرَّجْعَةِ وَ صِفَاتُ الْقِيَامَةِ- مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ‏- لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً (2)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ- قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ- فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏ (3) الْآيَةَ- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ- أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ (4)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ- وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ- وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ- وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (5)- وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا

____________

(1) النور: 11. و الآية في المصحف و القراءات المشهورة التي عرفناها «لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ».

(2) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ، أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً» الآية في سورة الأنعام: 158.

(3) الأعراف: 53 و صدرها: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ» الآية و قد اختلط بالآية السابقة.

(4) الأنبياء: 105.

(5) القصص: 5- 6.

78

اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ قَوْلِهِ‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ- وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ‏ (2)- فَنَزَلَتْ هَذِهِ وَ لَمْ يَكُنْ غَلَبَتْ وَ غَلَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ- وَ مِثْلُهُ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ- لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ (3)- فَهَذِهِ الْآيَاتُ وَ أَشْبَاهُهُمَا نَزَلَتْ قَبْلَ تَأْوِيلِهَا- وَ كُلُّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ- وَ أَمَّا مَا تَأْوِيلُهُ مَعَ تَنْزِيلِهِ فَمِثْلُ‏ (4) قَوْلِهِ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (5)- فَيَحْتَاجُ مَنْ سَمِعَ هَذَا التَّنْزِيلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنْ يَعْرِفَ هَؤُلَاءِ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ أَمَرُوا بِالْكَيْنُونِيَّةِ مَعَهُمْ- وَ يَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِمْ- وَ يَجِبُ عَلَى الْأُمَّةِ حِينَئِذٍ امْتِثَالُ الْأَمْرِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (6)- فَلَمْ يَسْتَغْنِ النَّاسُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِالتَّنْزِيلِ دُونَ التَّفْسِيرِ- كَمَا اسْتَغْنَوْا بِالْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ- فِي آيَاتِ مَا تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ اللَّاتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ- إِلَّا حِينَ بَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ الْوُلَاةَ لِلْأَمْرِ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ مِنْ عِتْرَتِهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (7)- فَلَمْ يَسْتَغْنِ النَّاسُ عَنْ بَيَانِ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ حُدُودِ الصَّلَاةِ كَيْفَ يُصَلُّونَهَا وَ عَدَدِهَا وَ رُكُوعِهَا- وَ سُجُودِهَا وَ مَوَاقِيتِهَا وَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا- وَ كَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ فَرَائِضُ الْحَجِّ وَ سَائِرُ الْفَرَائِضِ- إِنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَ أَمَرَ بِهَا فِي كِتَابِهِ مُجْمَلَةً- غَيْرَ مَشْرُوحَةٍ لِلنَّاسِ فِي مَعْنَى التَّنْزِيلِ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الْمُفَسِّرَ لَهَا وَ الْمُعَلِّمَ لِلْأُمَّةِ كَيْفَ يُؤَدُّونَهَا- وَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ ص تَعْرِيفُ الْأُمَّةِ الصَّادِقِينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي‏

____________

(1) النور: 55.

(2) الروم: 1- 2.

(3) أسرى: 40.

(4) زيادة أضفناها طبقا لما مر في ص 68 س 2 نقلا من تفسير القمّيّ ص 12.

(5) براءة: 119.

(6) النساء: 59.

(7) البقرة: 43، و آيات أخر.

79

الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ- فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (1)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ- وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏ (2)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي- أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ (3)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ- لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ‏ (4) وَ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ- كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (5)- فَوَجَبَ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يَعْرِفُوا هَؤُلَاءِ الْمُنَزَّلَ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتُ مَنْ هُمْ- وَ مَنْ غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيُعْرَفُوا بِأَسْمَائِهِمْ- حَتَّى يَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ وَ لَا يَتَوَلَّوْهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ (6)- وَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَمْرِ بِطَاعَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَ نَعْتِهِمْ- وَ التَّبَرِّي مِمَّنْ خَالَفَهُمْ وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ- وَ لَمْ يَمْضِ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى بَيَّنَ لِلْأُمَّةِ حَالَ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ- وَ نَصَّ عَلَيْهِمْ وَ أَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْأُمَّةِ بِالسَّمْعِ لَهُمْ وَ الطَّاعَةِ- وَ أَبَانَ لَهُمْ أَيْضاً أَسْمَاءَ مَنْ نَهَاهُمْ عَنْ وَلَايَتِهِمْ- فَمَا أَقَلَّ مَنْ أَطَاعَ فِي ذَلِكَ وَ مَا أَكْثَرَ مَنْ عَصَى فِيهِ- وَ مَالَ إِلَى الدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا فَالْوَيْلُ لَهُمْ: وَ أَمَّا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- مِمَّا تَأْوِيلُهُ حِكَايَةٌ فِي نَفْسِ تَنْزِيلِهِ وَ شَرْحُ مَعْنَاهُ-

فَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ أَهْلِ الْكَهْفِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ نَضْرَ بْنَ حَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ- وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ عَاصَ بْنَ وَائِلٍ إِلَى رَثٍ‏ (7) وَ إِلَى نَجْرَانَ- لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يُلْقُونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى سَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ- فَإِنْ أَجَابَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي أَخْبَرَتْ‏

____________

(1) اسرى: 60.

(2) براءة: 61.

(3) براءة: 49.

(4) براءة: 101.

(5) الممتحنة: 13.

(6) القصص: 41.

(7) كذا.

80

بِهِ التَّوْرَاةُ- ثُمَّ تَسْأَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ- لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عِلْمَهَا غَيْرُ اللَّهِ فَقَالُوا وَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثُ مَسَائِلَ- قَالُوا سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ كَانُوا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ غَابُوا- ثُمَّ نَامُوا كَمْ مِقْدَارُ مَا نَامُوا إِلَى أَنِ انْتَبَهُوا وَ كَمْ كَانَ عَدَدُهُمْ- وَ لَمَّا انْتَبَهُوا مَا الَّذِي صَنَعُوا وَ صَنَعَهُ قَوْمُهُمْ- وَ كَمْ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ انْتَبَهُوا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ مَا كَانَتْ قِصَّتُهُمْ- وَ سَلُوهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ كَيْفَ كَانَ حَالُهُ- مَعَ الْعَالِمِ حِينَ اتَّبَعَهُ وَ فَارَقَهُ- وَ سَلُوهُ عَنْ طَائِفٍ طَافَ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ- مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا مَنْ كَانَ وَ كَيْفَ كَانَ حَالُهُ- ثُمَّ كَتَبُوا لَهُمْ شَرْحَ حَالِ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ عَلَى مَا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ- قَالُوا لَهُمْ فَمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى قَالَ سَلُوهُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ- فَقَدِمَ الثَّلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَسَائِلِ إِلَى قُرَيْشٍ- وَ هُمْ قَاطِعُونَ أَنْ لَا عِلْمَ لَدَيْهِ مِنْهَا- فَمَشَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْحِجْرِ وَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ- فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّداً خَالَفَ قَوْمَهُ وَ سَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ- وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ وَ سَبَّهَا وَ أَفْسَدَ الشَّبَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ- وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ السَّمَاءِ تَأْتِيهِ- وَ قَدْ جِئْنَا بِمَسَائِلَ فَإِنْ أَخْبَرَنَا بِهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ- وَ إِنْ لَمْ يُخْبِرْنَا بِهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَاذِبٌ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ دُونَكُمْ فَسَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ تَجِدُوهُ مَلِيّاً- فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ فِئَةٍ كَانُوا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ- ثُمَّ غَابُوا ثُمَّ نَامُوا وَ انْتَبَهُوا كَمْ عَدَدُهُمْ- وَ كَمْ نَامُوا وَ مَا كَانَ خَبَرُهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ- وَ أَخْبِرْنَا عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ الْعَالِمِ الَّذِي اتَّبَعَهُ- كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ مَعَهُ- وَ أَخْبِرْنَا عَنْ طَائِفٍ طَافَ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا- وَ كَيْفَ كَانَ خَبَرُهُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا مِنْ عِنْدِ رَبِّي- وَ إِنَّمَا أَنْتَظِرُ الْوَحْيَ يَجِي‏ءُ ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ بِهَذَا غَداً- وَ لَمْ يَسْتَثْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً- حَتَّى شَكَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ فَرِحَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ وَ أَكْثَرَ الْمُشْرِكُونَ الْقَوْلَ- فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً نَزَلَ عَلَيْهِ بِسُورَةِ الْكَهْفِ- وَ فِيهَا قِصَصُ ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَ الْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى فَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ-

81

فَلَمَّا سَمِعُوا بَهَرَهُمْ مَا سَمِعُوهُ وَ قَالُوا قَدْ بَيَّنْتَ فَأَحْسَنْتَ- إِلَّا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُفْرَدَةَ مَا فَهِمْنَا الْجَوَابَ عَنْهَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها- قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ- ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً- يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (1).

-

وَ مِثْلُ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا خَرَجَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ- نَزَلَ فِي مُنْصَرَفِهِ مَنْزِلًا قَلِيلَ الْمَاءِ- وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ رَجُلًا شَرِيفاً مُطَاعاً فِي قَوْمِهِ- وَ كَانَ يَضْرِبُ قُبَّتَهُ وَسَطَ الْعَسْكَرِ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ قَوْمُهُ مِنَ الْخَزْرَجِ- وَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى بِئْرٍ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ قَلِيلَةَ الْمَاءِ- وَ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهَا جهجهان بْنُ وبر- فَأَدْلَى دَلْوَهُ وَ أَدْلَى مَعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ سِنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَتَعَلَّقَ دَلْوُهُ بِدَلْوِ جهجهان فَتَوَاثَبَا وَ أَخَذَ جهجهان شَيْئاً- فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ ابْنِ سِنَانٍ فَشَجَّهُ شَجَّةً مُوضِحَةً- وَ صَاحَ جهجهان إِلَى قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ- فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ نِدَاءَ الْمُهَاجِرِينَ- فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا جهجهان يَنْتَدِبُ الْمُهَاجِرِينَ وَ قُرَيْشاً- عَلَى الْخَزْرَجِ وَ الْأَوْسِ فَقَالَ أَ وَ قَدْ فَعَلُوهَا قَالُوا نَعَمْ- قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذَا الْمَسِيرِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ قُلْتُ لَا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ- حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ يَخْرُجُوا عَنْكُمْ- أَمَّا وَ اللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ- وَ لَمَّا سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ذَلِكَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كَانَ ابْنُ أَرْقَمَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً فِيمَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- فَقَالَ زَيْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ حَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فِينَا وَ شَرَفَهُ- وَ لَا يَمْنَعُنِي ذَلِكَ أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا سَمِعْتُ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ

____________

(1) الأعراف: 187.

82

فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْمَسِيرِ- فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَ اللَّهِ مَا هَذَا وَقْتَ مَسِيرٍ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ حَدَثَ- وَ لَمَّا بَلَغَ الْأَنْصَارَ مَا قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- لَحِقَ بِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَذَبَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ إِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَلَا تَلُمْهُ- فَإِنَّا كُنَّا نَظَمْنَا لَهُ الْجَزْعَ الْيَمَانِيَّ تَاجاً لَهُ لِنُتَوِّجَهُ فَيَكُونَ مَلِكاً عَلَيْنَا- فَلَمَّا وَافَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَى أَنَّكَ غَلَبْتَهُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ كَانَ اسْتَتَبَّ لَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ سَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ فَقَالَ يَا زَيْدُ عَمَدْتَ إِلَى شَرِيفِنَا فَكَذَبْتَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَنْزِلَ الثَّانِيَ- مَشَى قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ- امْضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَكَ- فَلَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ عُنُقَهُ وَ اسْتَهَزَأَ- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى صَارَ مَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَحَلَفَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً- وَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَذَبَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

- وَ هَذَا أَبْوَابُ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ (1)-

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ- وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ لِيَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَقَالَ مَا تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ- فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏

____________

(1) النجم: 14- 15.

83

وَ رَسُولُهُ- فَقَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً- أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- فَقَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ- أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- فَقَالَ مَنْ لَا يَنَامُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ.

- وَ يُرِيدُ بِالنَّاسِ هَاهُنَا الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ يَنَامُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ-

- 14* * * وَ قَالَ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان قِيعَاناً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ- وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا- فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ- فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا.

-

وَ قَالَ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ- وَ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ- وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ- وَ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً- فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ وَ خَرَجَ حَوْرَاءُ مِنْهَا فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَتِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ- خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَعْلَائِي مِنَ الْكَافُورِ- وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ- قَالَ لِي رَبِّي كُونِي فَكُنْتُ‏ (1) وَ هَذَا.

وَ مِثْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى خَلْقِ الْجَنَّةِ- وَ بِالْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ فِي النَّارِ- وَ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ الْبَدَاءَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ (2)- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَهْلِكَ الْأَرْضَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَبَدَا لَهُ فِي هَلَاكِهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ- وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (3)

____________

(1) زاد القمّيّ بعده في تفسيره ص 20: لاخيك و وصيك عليّ بن أبي طالب.

(2) الذاريات: 54.

(3) الذاريات: 55.

84

وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏- ثُمَّ بَدَا لَهُ‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ (1)- وَ كَقَوْلِهِ‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ- وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا- ثُمَّ بَدَا لَهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ- وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ- وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ (2)- وَ هَكَذَا يَجْرِي الْأَمْرُ فِي النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ- وَ هُوَ يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِ الْبَدَاءِ وَ قَوْلِهِ- يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (3)- فَهَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا- وَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ- فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ- خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ الْآيَةَ- وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها- ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ‏ (4)- يَعْنِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ بُدِّلَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ (5)- وَ هُوَ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَ هُوَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا- وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ (6)- وَ الْغُدُوُّ وَ الْعَشِيُّ لَا يَكُونَانِ فِي الْقِيَامَةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْخُلُودِ- وَ إِنَّمَا يَكُونَانِ فِي الدُّنْيَا- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (7)- وَ الْبُكْرَةُ وَ الْعَشِيُّ إِنَّمَا يَكُونَانِ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فِي جَنَّةِ الْحَيَاةِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

____________

(1) الأنفال: 33- 44.

(2) الأنفال: 65- 66.

(3) الرعد: 39.

(4) هود: 105.

(5) المؤمنون: 100.

(6) غافر: 46.

(7) مريم: 62.

85

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً (1)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً- بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ- أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (2)- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏- فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ (3)- فَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ- وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا- أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ (4)- وَ إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرُّسُلَ فِي السَّمَاءِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏ (5)- يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ(ع)هَذَا كُلُّهُ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْمُجَبِّرَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا- أَنَّ الْأَفْعَالَ إِنَّمَا هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعِبَادِ مَجَازاً لَا حَقِيقَةً- وَ إِنَّمَا حَقِيقَتُهَا لِلَّهِ لَا لِلْعِبَادِ وَ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- لَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا (6)- فَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْحَقِّ فَقَالُوا لَهُمْ- إِنَّ فِي قَوْلِكُمْ ذَلِكَ بُطْلَانَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- إِذَا نَسَبْتُمْ أَفْعَالَكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ- وَ كَيْفَ يُعَاقِبُ مَخْلُوقاً عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها- لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ (7)- لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ لِفِعْلِهَا- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ- وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (8)- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ كُلُّ نَفْسٍ‏

____________

(1) الإنسان: 13.

(2) آل عمران: 169- 170.

(3) النجم: 7- 15.

(4) الزخرف: 45.

(5) يونس: 94.

(6) الأنعام: 107 و عد في تفسير القمّيّ‏ «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً».

(7) البقرة: 286.

(8) الزلزال: 7- 8.

86

بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (1)- وَ قَوْلِهِ‏ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (2) وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (3): وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِيهِ بُطْلَانُ مَا ادَّعَوْهُ- وَ نَسَبُوهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْمُرَ خَلْقَهُ بِمَا لَا يَقْدِرُونَ- أَوْ يَنْهَاهُمْ عَمَّا لَيْسَ فِيهِمْ صُنْعٌ وَ لَا اكْتِسَابٌ- وَ خَالَفَهُمْ فِرْقَةٌ أُخْرَى فِي قَوْلِهِمْ فَقَالُوا- إِنَّ الْأَفْعَالَ نَحْنُ نَخْلُقُهَا عِنْدَ فِعْلِنَا لَهَا- وَ لَيْسَ فِيهَا صُنْعٌ وَ لَا اكْتِسَابٌ وَ لَا مَشِيَّةٌ وَ لَا إِرَادَةٌ- وَ يَكُونُ مَا يَشَاءُ إِبْلِيسُ وَ لَا يَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ- فَضَادُّوا الْمُجَبِّرَةَ فِي قَوْلِهِمْ وَ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ خَلَّاقُونَ مَعَ اللَّهِ- وَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (4)- فَقَالُوا قَوْلُهُ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ يُثْبِتُ خَلَّاقِينَ غَيْرَهُ- فَجَهِلُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَى الْخَلْقِ وَ عَلَى كَمْ وَجْهٍ هُوَ- فَسُئِلَ(ع)عَنْ ذَلِكَ وَ قِيلَ لَهُ- هَلْ فَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْعِبَادِ مَا يَفْعَلُونَ- فَقَالَ اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ- قِيلَ فَهَلْ يُجْبِرُهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ- قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى فِعْلٍ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ- قِيلَ أَ بَيْنَ الْهَاتَيْنِ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ فَقَالَ نَعَمْ- كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَقِيلَ مَا هِيَ قَالَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (5)- أَيْ إِلَى الدُّنْيَا وَ أَمَّا مَعْنَى حَشْرِ الْآخِرَةِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (6) وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ (7) فِي الرَّجْعَةِ- فَأَمَّا

____________

(1) المدّثّر: 38.

(2) النحل: 93.

(3) العنكبوت: 40.

(4) المؤمنون: 14.

(5) النمل: 83.

(6) الكهف: 47.

(7) الأنبياء: 95.

87

فِي الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ- لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ- ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (1)- وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرَّجْعَةِ- وَ مِثْلُهُ مَا خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْأَئِمَّةِ- وَ وَعَدَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَ الِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ- وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (2)- وَ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ- وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (4)- أَيْ رَجْعَةِ الدُّنْيَا وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ- فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (5) ثُمَّ مَاتُوا- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا (6)- فَرَدَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الدُّنْيَا وَ شَرِبُوا- وَ نَكَحُوا وَ مِثْلُهُ خَبَرُ الْعُزَيْرِ- وَ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِ- قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (7)- فَأَوَّلُ مَنْ سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ إِلَى بَلَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص- لِأَنَّ رُوحَهُ أَقْرَبُ الْأَرْوَاحِ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَبْرَئِيلَ ع- لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى السَّمَاءِ

____________

(1) آل عمران: 81.

(2) النور: 55.

(3) القصص: 5.

(4) القصص: 85.

(5) البقرة: 243.

(6) الأعراف: 155.

(7) الأعراف: 172.

88

السَّابِعَةِ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَإِنَّكَ قَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْ قَبْلَكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَلَوْ لَا أَنَّ رُوحَهُ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ- لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَوَّلُ مَا يَصِلُ أَمْرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- لِقُرْبِهِ إِلَى مَلَكُوتِهِ ثُمَّ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ- وَ يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ- وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (1)- فَأَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ الْخَمْسَةُ- وَ أَفْضَلُ الْخَمْسَةِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ- ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ- مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ (2)- وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخَذَ مِيثَاقَهُ- عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ- ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ- قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي- قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ (3)- فَهَذَا بَيَانُ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى سَائِرِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ- وَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ- وَ دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ- مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آدَمَ فَهَلُمَّ حَتَّى صَلَّى بِهِمْ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا- أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ (4) وَ فِي هَذَا مَقْنَعٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ- وَ أَمَّا عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ ع- فَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أَقَاوِيلُ تَخْتَلِفُ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ- هُوَ مَانِعٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَمْنَعُهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي- فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّبْلِيغِ عَنْهُ إِلَى خَلْقِهِ- وَ هُوَ فِعْلُ اللَّهِ دُونَهُمْ- وَ قَالَ آخَرُونَ الْعِصْمَةُ مِنْ فِعْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُحْمَدُونَ عَلَيْهَا- وَ قَالَ آخَرُونَ يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ

____________

(1) الأحزاب: 7.

(2) التكوير: 20- 22.

(3) آل عمران: 81.

(4) الزخرف: 45.

89

مَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا- وَ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (1)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ‏ (2)- أَيِ امْتَنَعَ لِأَنَّ الْعَصْمَ هُوَ الْمَنْعُ- وَ قَدْ غَلَطَ مَنْ أَجْرَى الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ مَجْرَى الْعِبَادِ- يَقَعُ مِنْهُمُ الْأَفْعَالُ الذَّمِيمَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ- مِنَ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ- فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ النَّاسِ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِ الْأَجْسَادِ- لَا يَحْدُثُ إِلَّا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ- وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع- لَا يَقَعُ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحَسَدِ- لِأَنَّ الْحَاسِدَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ- وَ لَيْسَ فَوْقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ أَحَدٌ- مَنْزِلَةً أَعْلَى مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَحْسُدُوهُ عَلَيْهَا- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحِرْصِ فِي الدُّنْيَا- عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْوَالِهَا لِأَنَّ الْحِرْصَ مَقْرُونٌ بِهِ الْأَمَلُ- وَ حَالُ الْأَمَلِ مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ- لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَوَاضِعَهُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا الشَّهْوَةُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ لِمَا أَرَادَهُ- مِنْ بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعِ الْخَلَائِقِ لَهُمْ- وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَلَوْ لَا مَوْضِعُ الشَّهْوَةِ لَمَا أَكَلُوا- فَبَطَلَ قُوَّةُ أَجْسَامِهِمْ عَنْ تَكْلِيفَاتِهِمْ- وَ يَبْطُلُ حَالُ النِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ نَسْلٌ وَ لَا وَلَدٌ- وَ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ فَالشَّهْوَةُ مُرَكَّبَةٌ فِيهِمْ لِذَلِكَ- وَ هُمْ مَعْصُومُونَ مِمَّا يُعْرَضُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ قَبِيحِ الشَّهَوَاتِ- وَ يَكُونُ الِاصْطِبَارُ وَ تُرْكُ الْغَضَبِ فِيهِمْ- فَهُمْ لَا يَغْضَبُونَ إِلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ- وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (3)- فَالْفَصْلُ يَقَعُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ جِهَةِ الْغَضَبِ- وَ لَا يَكُونُ غَضَبُهُمْ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ- فَهَذَا مَعْنَى عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ الْأَوْصِيَاءَ- فَهُمْ (صلوات اللّه عليهم) يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْعِبَادِ- فِي الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَ يُبَايِنُونَهُمْ فِي الْمَعْنَى‏

____________

(1) آل عمران: 103.

(2) يوسف: 32.

(3) براءة: 123.

90

وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ (1)- فَإِذَا انْتَهَى إِلَى اللَّهِ‏ (2) فَأَمْسِكُوا- وَ تَكَلَّمُوا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرْشِ فَمَا دُونَهُ- وَ ارْجِعُوا إِلَى الْكَلَامِ فِي مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ ص- وَ الْمُرَادُ غَيْرُهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى‏ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (3)- وَ الْمُخَاطَبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ الْأُمَّةُ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ- إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏ (4)- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ‏ (5)- وَ الْمُخَاطَبَةُ لَهُ وَ الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ أُمَّتُهُ- أَمَّا مَا نَزَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا هُوَ مُخَاطَبَةٌ لِقَوْمٍ- وَ الْمُرَادُ بِهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ- وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (6)- وَ الْمَعْنَى وَ الْخِطَابُ مَصْرُوفٌ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص- وَ أَصْلُ التَّنْزِيلِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَمَّا الِاحْتِجَاجُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْحُدُوثَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ- فَهُوَ أَنَّا لَمَّا رَأَيْنَا هَذَا الْعَالَمَ الْمُتَحَرِّكَ مُتَنَاهِيَةً أَزْمَانُهُ- وَ أَعْيَانُهُ وَ حَرَكَاتُهُ وَ أَكْوَانُهُ وَ جَمِيعُ مَا فِيهِ- وَ وَجَدْنَا مَا غَابَ عَنَّا مِنْ ذَلِكَ يَلْحَقُهُ النِّهَايَةُ- وَ وَجَدْنَا الْعَقْلَ يَتَعَلَّقُ بِمَا لَا نِهَايَةَ- وَ لَوْ لَا

____________

(1) النجم: 24.

(2) في تفسير القمّيّ- و الظاهر عندي أنّه ينقل من أصل هذه الرسالة- قال: حدّثني أبى عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا و تكلموا فيما دون العرش، و لا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، و ينادى من خلفه فيجيب من بين يديه.

(3) أسرى: 39 و نصها: «وَ لا تَجْعَلْ».

(4) الطلاق: 1.

(5) الأحزاب: 1.

(6) أسرى: 4.

91

ذَلِكَ لَمْ يَجِدِ الْعَقْلُ دَلِيلًا يُفَرِّقُ مَا بَيْنَهُمَا- وَ لَمْ يَكُنْ لَنَا بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ- مَعْلُوماً مَعْقُولًا أَبَدِيّاً سَرْمَدِيّاً- لَيْسَ بِمَعْلُومٍ أَنَّهُ مَقْصُورُ الْقُوَى وَ لَا مَقْدُورٌ وَ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا مُنْقَسِمٌ- فَوَجَبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَتَنَاهَى مِثْلُ مَا يَتَنَاهَى- وَ إِذْ قَدْ ثَبَتَ لَنَا ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ فِي عُقُولِنَا- أَنَّ مَا لَا يَتَنَاهَى هُوَ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ وَ إِذَا ثَبَتَ شَيْ‏ءٌ قَدِيمٌ وَ شَيْ‏ءٌ مُحْدَثٌ- فَقَدِ اسْتَغْنَى الْقَدِيمُ الْبَارِئُ لِلْأَشْيَاءِ- عَنِ الْمُحْدَثِ الَّذِي أَنْشَأَهُ وَ بَرَأَهُ وَ أَحْدَثَهُ- وَ صَحَّ عِنْدَنَا بِالْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَنَّهُ الْمُحْدِثُ لِلْأَشْيَاءِ- وَ أَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا هُوَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ الْمُحْدِثُ لِكُلِّ مُحْدَثٍ- الصَّانِعُ لِكُلِّ مَصْنُوعٍ الْمُبْتَدِعُ لِلْأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ- وَ إِذَا صَحَّ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُحْدِثَ مِثْلِي اسْتَحَالَ أَنْ يُحْدِثَنِي مِثْلِي- فَتَعَالَى الْمُحْدِثُ لِلْأَشْيَاءِ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إِلَى إِثْبَاتِ صَانِعِ الْعَالَمِ طَرِيقٌ إِلَّا بِالْعَقْلِ- لِأَنَّهُ لَا يُحَسُّ فَيُدْرِكَهُ الْعِيَانُ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَوَاسِّ- فَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَاحِدٍ بَلِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَأَوْجَبَ الْعَقْلُ عِدَّةَ صِنَاعٍ- كَمَا أَوْجَبَ إِثْبَاتَ الصَّانِعِ الْوَاحِدِ- وَ لَوْ كَانَ صَانِعُ الْعَالَمِ اثْنَيْنِ لَمْ يَجْرِ تَدْبِيرُهُمَا عَلَى نِظَامٍ- وَ لَمْ يَنْسَقْ أَحْوَالُهُمَا عَلَى إِحْكَامٍ وَ لَا تَمَامٍ- لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ مِنَ الِاثْنَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي دَوَاعِيهِمَا وَ أَفْعَالِهِمَا- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ وَ لَا يَخْتَلِفَانِ- لِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ جَازَ عَلَيْهِ الِاخْتِلَافُ- أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمُتَّفِقَيْنِ لَا يَخْلُو أَنْ يَقْدِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ- أَوْ لَا يَقْدِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَا كَانَا جَمِيعاً عَاجِزَيْنِ- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرَا كَانَا جَاهِلَيْنِ- وَ الْعَاجِزُ وَ الْجَاهِلُ لَا يَكُونُ إِلَهاً وَ لَا قَدِيماً- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ وَ الِاسْتِحْسَانِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةٌ- فَاعْلَمْ أَنَّا لَمَّا رَأَيْنَا مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ- قَدِ اسْتَعْمَلَ شُبُهَاتِ الْأَحْكَامِ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ عِرْفَانِ إِصَابَةِ الْحُكْمِ- وَ قَالُوا مَا مِنْ حَادِثَةٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا حُكْمٌ وَ لَا يَخْلُو الْحُكْمُ مِنْ وَجْهَيْنِ- إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَصّاً أَوْ دَلِيلًا- وَ إِذْ رَأَيْنَا الْحَادِثَةَ قَدْ عُدِمَ نَصُّهَا فَزِعْنَا- أَيْ رَجَعْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا بِأَشْبَاهِهَا وَ نَظَائِرِهَا- لِأَنَّا مَتَى لَمْ نَفْزَعْ إِلَى‏

92

ذَلِكَ أَخَلْنَاهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا حُكْمٌ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَادِثَةٍ مِنَ الْحَوَادِثِ- لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (1)- وَ لَمَّا رَأَيْنَا الْحُكْمَ لَا يَخْلُو وَ الْحَدَثَ لَا يَنْفَكُّ مِنَ الْحُكْمِ الْتَمَسْنَاهُ مِنَ النَّظَائِرِ- لِكَيْ لَا تَخْلُوَ الْحَادِثَةُ مِنَ الْحُكْمِ بِالنَّصِّ أَوْ بِالاسْتِدْلَالِ وَ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا- قَالُوا وَ قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَاسَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ- فَقَالَ‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (2)- فَشَبَّهَ الشَّيْ‏ءَ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهاً- قَالُوا وَ قَدْ رَأَيْنَا النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ-

- 14- بِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ الْخَثْعَمِيَّةِ حِينَ سَأَلَتْ عَنْ حَجِّهَا عَنْ أَبِيهَا- فَقَالَ أَ رَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ لَكُنْتِ تَقْضِينَهُ عَنْهُ.

- فَقَدْ أَفْتَاهَا بِشَيْ‏ءٍ لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ- وَ

قَوْلِهِ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ- أَ رَأَيْتَ يَا مُعَاذُ إِنْ نَزَلَتْ بِكَ حَادِثَةٌ- لَمْ تَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَثَراً وَ لَا فِي السُّنَّةِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ- قَالَ أَسْتَعْمِلُ رَأْيِي فِيهَا- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَهُ إِلَى مَاءٍ يُرْضِيهِ.

- قَالُوا وَ قَدِ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ- وَ نَحْنُ عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ وَ لَهُمُ احْتِجَاجٌ كَثِيرٌ فِي مِثْلِ هَذَا- فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ احْتَاجَ إِلَى الْقِيَاسِ- وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِهِ ص قَالُوا عَنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ مِنَ الْجَوَابِ الْمُسْتَحِيلِ- فَنَقُولُ لَهُمْ رَدّاً عَلَيْهِمْ إِنَّ أُصُولَ أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ- وَ مَا يَحْدُثُ فِي الْأُمَّةِ مِنَ النَّوَازِلِ وَ الْحَوَادِثِ- لَمَّا كَانَتْ مَوْجُودَةً عَنِ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ- وَ النَّصِّ الْمُخْتَصِّ فِي كِتَابٍ فَفُرُوعُهَا مِثْلُهَا- وَ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِالْأُصُولِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَ الْمُفْتَرَضَاتِ- الَّتِي نَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا وَ أَخْبَرَنَا عَنْ وُجُوبِهَا- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ عَنْ وَصِيِّهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ- فِي الْبَيَانِ مِنْ أَوْقَاتِهَا وَ كَيْفِيَّتِهَا وَ أَقْدَارِهَا- فِي مَقَادِيرِهَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مِثْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ

____________

(1) الأنعام: 38.

(2) الرحمن: 14- 15.

93

وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ- وَ حَدِّ الزِّنَا وَ حَدِّ السَّرَقِ وَ أَشْبَاهِهَا- مِمَّا نَزَلَ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلًا بِلَا تَفْسِيرٍ- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الْمُفَسِّرَ وَ الْمُعَبِّرَ عَنْ جُمَلِ الْفَرَائِضِ- فَعَرَفْنَا أَنَّ فَرْضَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ وَ وَقْتَهَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- يُفَصِّلُ مِقْدَارَ مَا تَقْرَأُ الْإِنْسَانُ ثَلَاثِينَ آيَةً- وَ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ صَلَاةِ الزَّوَالِ وَ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ مَهْبَطِ الشَّمْسِ- وَ أَنَّ الْمَغْرِبَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ وَقْتَهَا حِينَ الْغُرُوبِ- إِلَى إِدْبَارِ الشَّفَقِ وَ الْحُمْرَةِ- وَ أَنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ أَوْسَعُ الْأَوْقَاتِ- أَوَّلُ وَقْتِهَا حِينَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ وَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَ انْبِسَاطِ الْكَلَامِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ وَ رُوِيَ نِصْفُهُ- وَ الصُّبْحُ رَكْعَتَانِ وَ وَقْتُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ إِلَى إِسْفَارِ الصُّبْحِ: وَ أَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِي مَالٍ دُونَ مَالٍ وَ مِقْدَارٍ دُونَ مِقْدَارٍ- وَ وَقْتٍ دُونَ أَوْقَاتٍ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ- عَلَى عِبَادِهِ بِمَبْلَغِ الطَّاقَاتِ وَ كُنْهِ الِاسْتِطَاعَاتِ- فَلَوْ لَا مَا وَرَدَ النَّصُّ بِهِ مِنْ تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ مَا أَبَانَ رَسُولُهُ وَ فَسَّرَهُ لَنَا- وَ أَبَانَهُ الْأَثَرُ وَ صَحِيحُ الْخَبَرِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ- لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ الْمَأْمُورِينَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ بِعَقْلِهِ- وَ إِقَامَةِ مَعَانِي فُرُوضِهِ وَ بَيَانِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى- فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَلَى حَقِيقَةِ شُرُوطِهِ- وَ لَا تَصِحُّ إِقَامَةُ فُرُوضِهِ بِالْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ- وَ لَا أَنْ يَهْتَدِيَ الْعُقُولُ عَلَى انْفِرَادِهَا- وَ لَوِ انْفَرَدَ لَا يُوجِبُ فَرْضَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعاً دُونَ خَمْسٍ أَوْ ثَلَاثٍ- وَ لَا يَفْصِلُ أَيْضاً بَيْنَ قَبْلِ الزَّوَالِ وَ بَعْدِهِ- وَ لَا تَقَدُّمِ السُّجُودِ عَلَى الرُّكُوعِ وَ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ- أَوْ حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ وَ الْبِكْرِ- وَ لَا بَيْنَ الْعَقَارَاتِ وَ الْمَالِ النَّقْدِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ- وَ لَوْ خُلِّينَا بَيْنَ عُقُولِنَا وَ بَيْنَ هَذِهِ الْفَرَائِضِ- لَمْ يَصِحَّ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْعَقْلِ عَلَى مُجَرَّدِهِ- وَ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْقِيَاسِ وَ مَا فَصَلَتِ الشَّرِيعَةُ وَ النُّصُوصُ- إِذْ كَانَتِ الشَّرِيعَةُ مَوْجُودَةً عَنِ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ- الَّذِي لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَجَاوَزَ حُدُودَهَا- وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ وَ صَحَّ لَاسْتَغْنَيْنَا عَنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْنَا- بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْهُ تَعَالَى- وَ لَمَّا كَانَتِ الْأُصُولُ لَا تَجِبُ عَلَى مَا هِيَ مِنْ بَيَانِ فَرْضِهَا إِلَّا بِالسَّمْعِ وَ النُّطْقِ- فَكَذَلِكَ الْفُرُوعُ وَ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَنُوبُ وَ تَطْرُقُ مِنْهُ تَعَالَى- لَمْ يُوجَبِ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْقِيَاسِ دُونَ‏

94

النَّصِّ بِالسَّمْعِ وَ النُّطْقِ- وَ أَمَّا احْتِجَاجُهُمْ وَ اعْتِلَالُهُمْ بِأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ التَّشْبِيهُ وَ التَّمْثِيلُ- وَ أَنَّ الْحُكْمَ جَائِزٌ بِهِ وَ رَدُّ الْحَوَادِثِ أَيْضاً إِلَيْهِ- فَذَلِكَ مُحَالٌ بَيِّنٌ وَ مَقَامٌ شَنِيعٌ- لِأَنَّا نَجِدُ شَيْئاً قَدْ وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَحْكَامِهَا- وَ إِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً- وَ نَجِدُ أَشْيَاءَ وَ قَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً- فَدَلَّنَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ اشْتِبَاهَ الشَّيْئَيْنِ- غَيْرُ مُوجِبٍ لِاشْتِبَاهِ الْحُكْمَيْنِ- كَمَا ادَّعَاهُ مُسْتَحِلُّو الْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ الْأَحْكَامِ- عَلَى مَا أُنْزِلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِهَا مِنْ أَهْلِهَا- مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى عِبَادِهِ- مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ- وَ أَمَرَ الْأُمَّةَ بِرَدِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَيْهِمْ- وَ طَلَبُوا الرِّئَاسَةَ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ رَكِبُوا طَرَائِقَ أَسْلَافِهِمْ مِمَّنِ ادَّعَى مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- لَزِمَهُمُ الْعَجْزُ فَادَّعَوْا أَنَّ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَاجِبٌ- فَبَانَ لِذَوِي الْعُقُولِ عَجْزُهُمْ وَ إِلْحَادُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى مُجَرَّدِهِ وَ انْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ- وَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ أَخْذِ شَيْ‏ءٍ بِغَصْبٍ وَ نَهْبٍ- وَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِسَرِقَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُشْتَبِهَيْنِ- وَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَ الْآخَرُ لَا يُوجِبُهُ- وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى فَسَادِ مَا احْتَجُّوا بِهِ- مِنْ رَدِّ الشَّيْ‏ءِ فِي الْحُكْمِ إِلَى اعْتِبَارِ نَظَائِرِهِ- أَنَّا نَجِدُ الزِّنَا مِنَ الْمُحْصَنِ وَ الْبِكْرِ سَوَاءً- وَ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الرَّجْمَ وَ الْآخَرُ يُوجِبُ الْجَلْدَ- فَعَلِمْنَا أَنَّ الْأَحْكَامَ مَأْخَذُهَا مِنَ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ- عَلَى حَسَبِ مَا يَرِدُ بِهِ التَّوْقِيفُ دُونَ اعْتِبَارِ النَّظَائِرِ وَ الْأَعْيَانِ- وَ هَذِهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ- وَ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الدِّينِ بِالْقِيَاسِ- لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ بِالْقِيَاسِ- أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (1)- فَذَمَّهُ اللَّهُ لِمَا لَمْ يَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا- وَ قَدْ ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةُ(ع)الْقِيَاسَ- يَرِثُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَ يَرْوِيهِ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ‏

____________

(1) سورة الأعراف: 12، سورة ص: 76.

95

وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالاجْتِهَادِ- فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ- عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ مَعَ اجْتِهَادِهِمْ أَصَابُوا- مَعْنَى حَقِيقَةِ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ اجْتِهَادِهِمْ يَنْتَقِلُونَ مِنِ اجْتِهَادٍ إِلَى اجْتِهَادٍ- وَ احْتِجَاجُهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ قَاطِعٌ قَوْلٌ بَاطِلٌ مُنْقَطِعٌ مُنْتَقَضٌ- فَأَيُّ دَلِيلٍ أَدَلُّ مِنْ هَذَا عَلَى ضَعْفِ اعْتِقَادِ مَنْ قَالَ بِالاجْتِهَادِ وَ الرَّأْيِ- إِذْ كَانَ حَالُهُمْ تَئُولُ إِلَى مَا وَصَفْنَاهُ- وَ زَعَمُوا أَيْضاً أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَجْتَهِدُوا فَيَذْهَبَ الْحَقُّ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ- وَ قَوْلُهُمْ بِذَلِكَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمْ إِنِ اجْتَهَدُوا فَاخْتَلَفُوا- فَالتَّقْصِيرُ وَاقِعٌ بِهِمْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعَ قَوْلِهِمْ بِالاجْتِهَادِ وَ الرَّأْيِ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذَا الْمَذْهَبِ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ- إِلَّا بِمَا يُطِيقُونَهُ وَ كَلَامُ النَّبِيِّ ص- وَ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ (1)- وَ هُوَ بِزَعْمِهِمْ وَجْهُ الِاجْتِهَادِ وَ غَلِطُوا فِي هَذَا التَّأْوِيلِ غَلَطاً بَيِّناً- قَالُوا وَ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ مَا قَالَهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- وَ ادَّعَوْا أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ- وَ الصَّحِيحُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُكَلِّفِ الْعِبَادَ اجْتِهَاداً- لِأَنَّهُ قَدْ نَصَبَ لَهُمْ أَدِلَّةً وَ أَقَامَ لَهُمْ أَعْلَاماً وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ- فَمُحَالٌ أَنْ يَضْطَرَّهُمْ إِلَى مَا لَا يُطِيقُونَ بَعْدَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ- بِتَفْصِيلِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى- وَ مَهْمَا عَجَزُوا عَنْهُ رَدُّوهُ إِلَى الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم)- وَ هُوَ يَقُولُ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (2)- وَ يَقُولُ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏ (3)- وَ يَقُولُ سُبْحَانَهُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (4)- وَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ فِي الِاجْتِهَادِ وَ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ- أَنَّهُ لَنْ يَخْلُوَ الشَّيْ‏ءُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا عَلَى أَصْلٍ أَوْ يُسْتَخْرَجَ الْبَحْثُ عَنْهُ- فَإِنْ كَانَ بَحَثَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى تَكْلِيفُ الْعِبَادِ ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ تَمْثِيلًا عَلَى أَصْلٍ- فَلَنْ يَخْلُوَ

____________

(1) البقرة: 144.

(2) الأنعام: 38.

(3) المائدة: 3.

(4) النحل: 89، و نصها: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ».

96

الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ حُرِّمَ لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ- أَوْ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ- فَإِنْ كَانَ حُرِّمَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ حَلَالًا- ثُمَّ حُرِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَعْنًى فِيهِ- بَلْ لَوْ كَانَ الْعِلَّةُ الْمَعْنَى لَمْ يَكُنِ التَّحْرِيمُ لَهُ أَوْلَى مِنَ التَّحْلِيلِ- وَ لَمَا فَسَدَ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ دَعْوَاهُمْ- عَلِمْنَا أَنَّهُ لِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ الْأَشْيَاءَ لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ- لَا لِلْعِلَّةِ الَّتِي فِيهَا وَ نَحْنُ إِنَّمَا نَنْفِي الْقَوْلَ بِالاجْتِهَادِ- لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَنَا مِمَّا قدمناه قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ- مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ الدَّلَائِلِ الَّتِي أَقَامَهَا لَنَا- كَالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ- وَ لَنْ يَخْلُوَ الْخَلْقُ عِنْدَنَا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ- الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَ مَا خَالَفَهَا فَبَاطِلٌ- وَ أَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِمَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ شَطْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ الْبَيْتِ- فَمُسْتَحِيلٌ بَيِّنُ الْخَطَإِ لِأَنَّ مَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ فَبَطَلَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ- وَ زَعَمُوا أَنَّ عَلَى الَّذِي لَمْ يَهْتَدِ إِلَى الْأَدِلَّةِ وَ الْأَعْلَامِ الْمَنْصُوصَةِ لِلْقِبْلَةِ- أَنْ يَسْتَعْمِلَ رَأْيَهُ حَتَّى يُصِيبَ بِغَايَةِ اجْتِهَادِهِ- وَ لَمْ يَقُولُوا حَتَّى يُصِيبَ نَحْوَ تَوَجُّهِهِ إِلَيْهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏- يَعْنِي تَعَالَى عَلَى نُصُبٍ مِنَ الْعَلَامَاتِ وَ الْأَدِلَّةِ- وَ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَى حُكْمِهَا بِذِكْرِ الْعَلَامَاتِ وَ النُّجُومِ فِي ظَاهِرِ الْآيَةِ- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏- وَ لَمْ يَقُلْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اضْطُرُّوا إِلَى الِاجْتِهَادِ- فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالَ الدَّلِيلِ فِي التَّوَجُّهِ- وَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِمْ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ فَمَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ- يَعْنِي تَعَالَى نَحْوَ عَلَامَاتِهِ الْمَنْصُوصَةِ عَلَيْهِ- وَ مَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ إِنْ كَانَ مَرْئِيّاً وَ بِالدَّلَائِلِ وَ الْأَعْلَامِ إِنْ كَانَ مَحْجُوباً- فَلَوْ عُلِمَتِ الْقِبْلَةُ الْوَاجِبُ اسْتِقْبَالُهَا وَ التَّوَلِّي وَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا- وَ لَمْ يَكُنِ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَوْجُوداً حَتَّى اسْتَوَى الْجِهَاتُ كُلُّهَا- لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَالِ اجْتِهَادٍ وَ حَيْثُ أَحَبَّ وَ اخْتَارَ- حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ بَيَانِ الْأَدِلَّةِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْعَلَامَاتِ الْمَبْثُوثَةِ- فَإِنْ مَالَ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مَا ذَكَرْنَاهُ- حَتَّى يَجْعَلَ الشَّرْقَ غَرْباً وَ الْغَرْبَ شَرْقاً- زَالَ مَعْنَى اجْتِهَادِهِ وَ فَسَدَ اعْتِقَادُهُ-

97

وَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص خَبَرٌ مَنْصُوصٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ- أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَنْصُوبَةَ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَا يَذْهَبُ بِكُلِّيَّتِهَا- بِحَادِثَةٍ مِنَ الْحَوَادِثِ- مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عِبَادِهِ فِي إِقَامَةِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ- وَ زَعَمَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِالاجْتِهَادِ- أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ الْجِهَاتُ كُلُّهَا- تَحَرَّى وَ اتَّبَعَ اجْتِهَادَهُ حَيْثُ بَلَغَ بِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِمْ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْ وَجْهَ حَقِيقَةِ الْقِبْلَةِ- وَ زَعَمُوا أَيْضاً أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ مِائَةُ رَجُلٍ- لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَّبِعَ اجْتِهَادَ الْآخَرِ- فَهُمْ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ يَنْقُضُونَ أَصْلَ اعْتِقَادِهِمْ- وَ زَعَمُوا أَنَّ الضَّرِيرَ وَ الْمَكْفُوفَ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ- فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ قَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِ الْآخَرِ- فَجَعَلُوا مَعَ اجْتِهَادِهِمْ كَمَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ- فَلَمْ يَئُلْ بِهِمُ الِاجْتِهَادُ إِلَّا إِلَى حَالِ الضَّلَالِ- وَ الِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ- فَأَيُّ دِينٍ أَبْدَعُ وَ أَيُّ قَوْلٍ أَشْنَعُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ- أَوْ أَبْيَنُ عَجْزاً مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ- نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى- وَ إِيَّاهُ نَسْتَعِينُ عَلَى مَا يَقْرُبُ مِنْهُ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ‏ (1) أَقُولُ وَجَدْتُ رِسَالَةً قَدِيمَةً مُفْتَتَحُهَا هَكَذَا

- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ الْقُمِّيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدٌ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ أَبُو الْقَاسِمِ (رحمه الله) وَ هُوَ مُصَنِّفُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي النَّعْمَاءِ وَ الْآلَاءِ وَ الْمَجْدِ وَ الْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلَى آلِهِ الْبَرَرَةِ الْأَتْقِيَاءِ رَوَى مَشَايِخُنَا عَنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ- أَمْرٍ وَ زَجْرٍ وَ تَرْغِيبٍ وَ تَرْهِيبٍ وَ جَدَلٍ وَ قِصَصٍ وَ مَثَلٍ.

و ساق الحديث إلى آخره لكنه غير الترتيب و فرقه على الأبواب و زاد فيما بين ذلك بعض الأخبار (2).

____________

(1) طبعت هذا الرسالة بعنوان المحكم و المتشابه منسوبا الى السيّد المرتضى ره.

(2) قد مر في ج 92 ص 60- 77 شطر منه، و هكذا فرقه المؤلّف في سائر الأبواب حيث أراد.

98

باب 129 احتجاجات أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن و أمثاله‏

1- ج، الإحتجاج‏ جَاءَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ- لَوْ لَا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّنَاقُضِ لَدَخَلْتُ فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا هُوَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (1)- وَ قَوْلُهُ‏ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا (2)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (3)- وَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ (5)- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (6)- وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (7)- وَ قَوْلُهُ‏ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ‏ (8)- وَ قَوْلُهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (9)- وَ قَوْلُهُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ (10)- وَ قَوْلُهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ (11)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ (12)- وَ قَوْلُهُ‏ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ‏ (13) الْآيَتَيْنِ- وَ قَوْلُهُ‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا

____________

(1) براءة: 67.

(2) الأعراف: 51.

(3) مريم: 64.

(4) النبأ: 38.

(5) الأنعام: 23.

(6) العنكبوت: 25.

(7) ص: 64.

(8) ق: 28.

(9) يس: 65.

(10) القيامة: 22- 23.

(11) الأنعام: 103.

(12) النجم: 13.

(13) طه: 109، سبأ: 23.

99

وَحْياً (1)- وَ قَوْلُهُ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ (2)- وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ‏ (5)- وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ (6)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها (7)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (8)- وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ‏ (9)- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏- يَعْنِي إِنَّمَا نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا- يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا- فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى- وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- قَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ قَوْلُهُ(ع)إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَوْلُهُ‏ لا تَخْتَصِمُوا

____________

(1) الشورى: 51.

(2) المطففين: 15.

(3) الأنعام: 158.

(4) السجدة: 10.

(5) براءة: 77.

(6) الكهف: 110، و يظهر من جوابه (عليه السلام) أنّه عنون هناك قوله تعالى‏ «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ» البقرة: 46.

(7) الكهف: 53.

(8) الأنبياء: 47.

(9) الأعراف: 8 و 9، المؤمنون 102 و 103.

100

لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ- وَ قَوْلُهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ (1)- وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ (2)- يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهَا- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَزَالَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ انْصَدَعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَسْتَنْفِدُوا الدُّمُوعَ وَ يُفْضُوا إِلَى الدِّمَاءِ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏- وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّةً هُمُ الْمُقِرُّونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ- وَ شَكِّهِمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عُهُودَهُمْ فِي أَوْصِيَائِهِمْ- وَ اسْتِبْدَالِهِمُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ- فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا انْتَحَلُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ‏ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (3)- فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ- فَيَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ- ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ- لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (4)- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- لِهَوْلِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ صُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَ عِظَمِ الْبَلَاءِ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ (5) الْآيَةَ

____________

(1) إبراهيم: 22.

(2) الممتحنة: 4.

(3) الأنعام: 24.

(4) فصّلت: 21.

(5) عبس: 36- 38.

101

ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ- وَ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ- فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً- فَتُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُونَ عَنْ تَأْدِيَةِ الرِّسَالاتِ الَّتِي حَمَلُوهَا- إِلَى أُمَمِهِمْ فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى أُمَمِهِمْ- وَ يُسْأَلُ الْأُمَمُ فَتَجْحَدُ كَمَا قَالَ اللَّهُ- فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ‏ (1)- فَيَقُولُونَ‏ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ (2)- فَتَسْتَشْهِدُ الرُّسُلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَيَشْهَدُ بِصِدْقِ الرُّسُلِ وَ تَكْذِيبِ مَنْ يَجْحَدُهَا مِنَ الْأُمَمِ- فَيَقُولُ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَلَى قَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ- وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَيْ مُقْتَدِرٌ عَلَى شَهَادَةِ جَوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ- بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْكُمْ رِسَالاتِهِمْ- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً (3)- فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّ شَهَادَتِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ- وَ يَشْهَدَ عَلَى مُنَافِقِي قَوْمِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ كُفَّارِهِمْ- بِإِلْحَادِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَ تَغْيِيرِهِمْ سُنَّتَهُ- وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ انْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتِدَادِهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ احْتِذَائِهِمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ- مِنَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ الْخَائِنَةِ لِأَنْبِيَائِهَا- فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ‏ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ‏ (4)- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ- فَتَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (5)- فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ‏

____________

(1) الأعراف: 6.

(2) المائدة: 19.

(3) النساء: 41.

(4) المؤمنون: 106.

(5) أسرى: 79.

102

لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يُلْجَمُونَ فِيهِ- وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ (1)- ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَوَانِ- فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلَّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ- سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ (2)- فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ (3)- أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏- عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (4)- يَعْنِي مُحَمَّداً ص حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏- لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (5)- رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ(ع)خَلْقٌ عَظِيمٌ- فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ- وَ لَا صِفَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ- إِلَّا وَحْياً

____________

(1) القيامة: 22- 33.

(2) الزمر: 73.

(3) النحل: 35.

(4) النجم: 13- 14.

(5) النجم: 17- 18.

103

أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (1) كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحِي إِلَيْهِ رُسُلُ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ- إِلَى رُسُلِ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ قَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ- قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ مِنْ فَوْقِهِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ مِنْهُ رُؤْيَا يَرَاهَا الرُّسُلُ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ- فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ (2)- فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ (3)- يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ الْآيَةَ- يَعْنِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَنْ تَجِي‏ءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (4)- يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- حَيْثُ قَالَ‏ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ‏

____________

(1) الشورى: 51.

(2) المطففين: 15.

(3) الأنعام: 158.

(4) الحشر: 2.

104

الْقَواعِدِ (1) يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ (2)- وَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً (5)- يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ‏ (6)- يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- وَ كَذَلِكَ‏ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ‏ (7)- يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ- فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها (8) يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏ (9).

: وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10)- فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ- قَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً (11)- فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ تُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِيلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ‏- فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ‏

____________

(1) النحل: 26.

(2) السجدة: 10.

(3) البقرة: 46.

(4) براءة: 77.

(5) الكهف: 110.

(6) العنكبوت: 5.

(7) الأحزاب: 44.

(8) الكهف: 53.

(9) الحاقّة: 20.

(10) الأحزاب: 10.

(11) الأنبياء: 47.

105

وَ كَثْرَتُهُ وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ- فَمِنْهُمْ مَنْ‏ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً- وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْ‏ءٍ- وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ- وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ- وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلَالَةِ- فَأُولَئِكَ لَا يُقِيمُ‏ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبَئُوا بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ‏ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ‏- وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏ (1)- وَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (2)- وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏ (3)- وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ- وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ‏ (4)- وَ يَقُولُ‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ (5)- أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تُكَفَّرُ- وَ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يَنْفَعُ- إِلَّا بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (6)- فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ الْأَمْوَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ- فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ- إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (7)- فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ- وَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ (8)- وَ بِتَكْذِيبِهِ‏

____________

(1) السجدة: 11.

(2) الزمر: 42.

(3) النحل: 32.

(4) الأنبياء: 94.

(5) طه: 82.

(6) الزخرف: 45.

(7) الأحزاب: 72.

(8) طه: 121.

106

نُوحاً لَمَّا قَالَ‏ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي‏- بِقَوْلِهِ‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ (1)- وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً وَ مَرَّةً قَمَراً وَ مَرَّةً شَمْساً- وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَ(ع)وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ (2)- وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي‏ (3) الْآيَةَ- وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَ(ع)جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- حَيْثُ تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ- وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغَاضِباً مُذْنِباً- فَأَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ ثُمَّ وَارَى أَسْمَاءَ مَنِ اغْتَرَّ- وَ فَتَنَ خَلْقَهُ وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ- يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ- يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي‏ (4)- فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مِنِ اسْمِهِ- مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (5)- وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ (6)- وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْ‏ (7)- فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ- وَ أَجِدُهُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَتْلُو نَبِيَّهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- وَ كَانَ الَّذِي تَلَاهُ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ (8)- فَمَا هَذِهِ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ‏ (9) مَا هَذِهِ الْبَقِيَّةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ (10)- وَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (11)

____________

(1) هود: 46.

(2) يوسف: 24.

(3) الأعراف: 143.

(4) الفرقان: 27- 29.

(5) الفجر: 22.

(6) الأنعام: 158.

(7) الأنعام: 94.

(8) التكاثر: 8.

(9) هود: 86.

(10) الزمر: 56.

(11) البقرة: 115.

107

وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ (1)- وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ‏- وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ‏ (2)- مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ (3)- وَ يَقُولُ‏ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ (4)- وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ (5)- وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏ (6)- وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (7)- وَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ (8) الْآيَةَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (9)- وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَامٌ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (10)- وَ كَيْفَ يَظْلِمُ اللَّهُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ (11) فَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ (12)- وَ قَدْ أَرَى مُخَالِفِي الْإِسْلَامِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ غَيْرَ مُقْلِعِينَ عَنْهُ- وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ- يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ- وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى‏

____________

(1) القصص: 88.

(2) الواقعة: 27 و 41.

(3) طه: 5.

(4) الملك 16 و 17.

(5) الزخرف: 84.

(6) الحديد: 4.

(7) ق: 16.

(8) المجادلة: 7.

(9) النساء: 3.

(10) البقرة: 57، الأعراف: 160.

(11) سبأ: 46.

(12) الأنبياء: 107.

108

عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ- مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْخِفَاضِ مَحَلِّهِ- وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- مِثْلُ قَوْلِهِ‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏- فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ (1)- وَ قَوْلِهِ‏ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ- ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (2)- وَ قَوْلِهِ‏ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ- وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ (3)- وَ قَوْلِهِ‏ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ‏ (4)- وَ هُوَ يَقُولُ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (5)- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (6)- فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ- فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا- وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ‏- وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَحْوَالٌ مُنَاقِضَةٌ وَ أُمُورٌ مُشَكِّكَةٌ- فَإِنْ يَكُنِ الرَّسُولُ وَ الْكِتَابُ حَقّاً فَقَدْ هَلَكْتُ لِشَكِّي فِي ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَا بَاطِلَيْنِ فَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه)- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ- الْقَائِمُ‏ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏- هَاتِ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ حَسْبِي مَا ذَكَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع- سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا سَأَلْتَ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ وَ عَلَيْهِ‏ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏- فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (7)- وَ قَوْلُهُ‏ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ‏ (8)- وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا (9) وَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏ (10)- وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏ (11)- فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ‏

____________

(1) الأنبياء: 35.

(2) أسرى: 75- 74.

(3) الأحزاب: 37.

(4) الأحقاف: 9.

(5) الأنعام: 38.

(6) يس: 12.

(7) الزمر: 42.

(8) السجدة: 11.

(9) الأنعام: 61.

(10) النحل: 32.

(11) النحل: 28.

109

مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ- وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ‏ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏- فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (1)- فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ- وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ النَّقِمَةِ- يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ- وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ- فَفِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلُ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ يُعْطِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّ فِعْلَ أُمَنَائِهِ فِعْلُهُ كَمَا قَالَ‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (2)- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ (4)- فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ- كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ- وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ مَعَ الْكُفْرِ- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ- أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ (5)- وَ بِقَوْلِهِ‏ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ (6)- وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ- إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ- كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمِلَهُمُ الْخَوْفُ- فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ- وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ

____________

(1) الحجّ: 75.

(2) الإنسان: 30، التكوير: 29.

(3) الأحزاب: 72.

(4) طه: 82.

(5) الأنعام: 82.

(6) المائدة: 41.

110

لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ- كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ- وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ- فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ- لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ- فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ- إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طُرُقِ الْحَقِّ- وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏- وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ- وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ- مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏- وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (1)- وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (2)- يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ- بِقَوْلِهِ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (4)- وَ بِقَوْلِهِ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (5)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (6)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (7)- وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ- وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ- فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ- وَ عُهُودُهُمْ وَ حُدُودُهُمْ‏

____________

(1) الأعراف: 159.

(2) آل عمران: 52.

(3) النساء: 59.

(4) النساء: 82.

(5) براءة: 119.

(6) آل عمران: 7.

(7) البقرة: 189.

111

وَ شَرَائِعُهُمْ وَ سُنَنُهُمْ وَ مَعَالِمُ دِينِهِمْ- مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏- وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ (1)- فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ- لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ- وَ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (2)- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلَايَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ (3)- وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ- مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ- وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ- عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيهِ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ- ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (4)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (5)- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ (6)- أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ- فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ‏

____________

(1) البقرة: 189.

(2) براءة: 54.

(3) المائدة: 56.

(4) النساء: 65.

(5) آل عمران: 144.

(6) الانشقاق: 19.

112

وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ‏ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (1)- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (2)- فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا ص الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ- لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ- وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ- خَصَّهُ اللَّهُ بِالارْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ- وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ- وَ حَمَلُوهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ- وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ- وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ- وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى- وَ مَنْ غَبَرَ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ- وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمُ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ- وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ- لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ- وَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً- كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ- فَذِكْرُهَا دَلَالَةٌ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى(ع)حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ- كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ (3) يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ‏ (4) أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً- بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ- أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى- وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ- الَّذِينَ‏ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ‏

____________

(1) فاطر: 8.

(2) الزخرف: 45.

(3) المائدة: 75.

(4) و لم يذكر أسماء ظ.

113

وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ- لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا (1)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ‏ (2)- وَ بِقَوْلِهِ‏ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ‏ (3)- بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مَا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ- حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى ع- مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ بِقَوْلِهِ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ (4)- يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ- لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ- حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ- وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ- وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ‏ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ (5)- وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً- وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ (6)- فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ- فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ- وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ- الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ- وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ- وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ- وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ- لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ- وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا (7) وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ- الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ- بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ- وَ لِأَنَ‏

____________

(1) البقرة: 79 و نصها: فويل للذين.

(2) آل عمران: 78.

(3) النساء: 108.

(4) الصف: 8، براءة 32.

(5) آل عمران: 71.

(6) الرعد: 17.

(7) ملتنا، خ.

114

أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ- أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ- وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ (1)- وَ إِيجَابُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (2)- فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ- فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (3)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ (5)- فَذَلِكَ كُلُّهُ حَقٌّ وَ لَيْسَتْ جِيئَتُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ كَجِيئَةِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ لَا يُشْبِهُ تَأْوِيلُهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَ لَا فِعْلَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِمِثَالٍ لِذَلِكَ تَكْتَفِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ هُوَ حِكَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ قَالَ- إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي‏ (6)- فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ‏ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ‏ (7)- وَ قَالَ‏ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (8)- فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ (9)- أَيِ الْجَاحِدِينَ فَالتَّأْوِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَاطِنُهُ مُضَادٌّ لِظَاهِرِهِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- فَإِنَّمَا هِيَ خَاطَبَ نَبِيَّنَا ص- هَلْ يَنْتَظِرُونَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ‏ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- فَيُعَايِنُوهُمْ‏ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ‏

____________

(1) الأحقاف: 35.

(2) الأحزاب: 21.

(3) الفجر: 22.

(4) الأنعام: 94.

(5) الأنعام: 158.

(6) الصافّات: 99.

(7) الزمر: 6.

(8) الحديد: 25.

(9) الزخرف: 81.

115

آياتِ رَبِّكَ‏- يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَاتُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ- وَ قَالَ‏ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (1)- يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً- وَ قَالَ‏ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ (2)- أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَسَمَّى اللَّعْنَةَ قِتَالًا- وَ كَذَلِكَ قَالَ‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ‏ (3) أَيْ لُعِنَ الْإِنْسَانُ- وَ قَالَ‏ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ- وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ (4) فَسَمَّى فِعْلَ النَّبِيِّ فِعْلًا لَهُ- أَ لَا تَرَى تَأْوِيلَهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ (5) فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ (6)- أَيْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ‏ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ‏ (7)- أَيْ أَ لَيْسَ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ الْبَعْثُ وَ عِنْدَ الْكَافِرِ الْمُعَايَنَةُ وَ النَّظَرُ- وَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ ظَنِّ الْكَافِرِ يَقِيناً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها (8)- أَيْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (9)- فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَ لَكِنَّهُ شَكٌّ- فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ فِي الظَّاهِرِ وَ مُخَالِفٌ فِي الْبَاطِنِ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ (10)- يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرَهُ وَ عَلَا أَمْرَهُ- وَ قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ (11)- وَ قَوْلُهُ‏ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏ (12)- وَ قَوْلُهُ‏

____________

(1) الرعد: 41.

(2) براءة: 30.

(3) عبس: 17.

(4) الأنفال: 17.

(5) السجدة: 10.

(6) البقرة: 46.

(7) المطففين: 4.

(8) الكهف: 52.

(9) الأحزاب: 10.

(10) طه: 5.

(11) الزخرف: 84.

(12) الحديد: 4.

116

ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ (1)- فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ- عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ- فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ فِي صَدْرِكَ- وَ صَدْرِ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- فَلَا يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الِافْتِتَانِ- وَ لِاضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الِاكْتِتَامِ وَ الِاحْتِجَابِ- خِيفَةً مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ- أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً- وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً- وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَعْدَاهُمْ لَهُ- وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً- وَ نَحَلَهُمُ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ- فَيَكُونُ جُهْدَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ- ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيُظْهِرُ صَاحِبُ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (2)- فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ- وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ص- إِلَّا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ لَا يَتْلُوهُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ- مَنْزِلَةً لِئَلَّا يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ- إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ- تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (3)- أَيِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى الشِّرْكَ ظُلْماً- بِقَوْلِهِ‏ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ (4)- فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ- بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ قَالَ- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ (5)- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ آثَرَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَبْرَارِ فَقَدِ

____________

(1) المجادلة: 7.

(2) هود: 17.

(3) البقرة: 124.

(4) لقمان: 13.

(5) إبراهيم: 35.

117

افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ‏ إِثْماً عَظِيماً- إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ- وَ الطَّاهِرِ وَ النِّجْسِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ- وَ أَنَّهُ لَا يَتْلُو النَّبِيَّ ص عِنْدَ فَقْدِهِ- إِلَّا مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا وَ طَهَارَةً وَ فَضْلًا- وَ أَمَّا الْأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ- وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ فَبِالسَّامِرِيِّ وَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ- وَ أَعَانَهُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُوسَى- مَا تَمَّ انْتِحَالُ مَحَلِّ مُوسَى(ع)مِنَ الطَّغَامِ- وَ الِاحْتِمَالُ لِتِلْكَ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِطَاهِرٍ مِنَ الرِّجْسِ- فَاحْتَمَلَ وِزْرَهَا وَ وِزْرَ مَنْ سَلَكَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعْوَانِهِمْ- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص- مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ حَقٍّ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا- وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ بَاطِلٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا- وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّبِيِّ ص شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَابِيلَ قَاتِلِ أَخِيهِ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ- أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ- فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً (1)- وَ لِلْإِحْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلٌ فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ كَظَاهِرِهِ- وَ هُوَ مَنْ هَدَاهَا لِأَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ حَيَاةُ الْأَبَدِ- وَ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَمْ يَمُتْ أَبَداً- إِنَّمَا يَنْقُلُهُ مِنْ دَارِ مِحْنَةٍ إِلَى دَارِ رَاحَةٍ وَ مِنْحَةٍ- وَ أَمَّا مَا أَرَاكَ‏ (2) مِنَ الْخِطَابِ بِالانْفِرَادِ مَرَّةً وَ بِالْجَمْعِ مَرَّةً- مِنْ صِفَةِ الْبَارِئِ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ- بِالانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ- الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَا يَتَغَيَّرُ- وَ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتارُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏- وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مَا خَلَقَ زَادَ فِي مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ- وَ لَا

____________

(1) المائدة: 32.

(2) ما كان خ.

118

نَقَصَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْخَلْقِ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ وَ إِبْدَاءَ سُلْطَانِهِ- وَ تَبْيِينَ بَرَاهِينِ حِكْمَتِهِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ- وَ أَجْرَى فِعْلَ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَيْدِي مَنِ اصْطَفَى مِنْ أُمَنَائِهِ- فَكَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَهُ وَ أَمْرُهُمْ أَمْرَهُ- كَمَا قَالَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (1)- وَ جَعَلَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وِعَاءً لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مَعَ سَابِقِ عِلْمِهِ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا- وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أُمَنَائِهِ- وَ عَرَفَ الْخَلِيقَةَ فَضْلَ مَنْزِلَةِ- أَوْلِيَائِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ- مِثْلَ الَّذِي فَرَضَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ- بِأَنْ خَاطَبَهُمْ خِطَاباً يَدُلُّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ تَوَحُّدِهِ- وَ بِأَنَّ لَهُ أَوْلِيَاءَ تَجْرِي أَفْعَالُهُمْ وَ أَحْكَامُهُمْ مَجْرَى فِعْلِهِ- فَهُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏- هُمُ الَّذِينَ‏ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏- وَ عَرَّفَ الْخَلْقَ اقْتِدَارَهُمْ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ- بِقَوْلِهِ‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ (2)- وَ هُمُ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ بِهِمْ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ- قَالَ السَّائِلُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ- قَالَ(ع)هُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ- الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ- وَ هُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3)- وَ قَالَ فِيهِمْ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (4)- قَالَ السَّائِلُ مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ قَالَ عَلِيٌّ ع- الَّذِي تَنَزَّلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏- مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ- وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ- وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ‏

____________

(1) النساء: 80.

(2) الجن: 26.

(3) النساء: 59.

(4) النساء: 83.

119

اللَّهِ‏ (1)- هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ- فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ مِنْ آيَاتِهِ الْغِيبَةُ وَ الِاكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ حُلُولِ الِانْتِقَامِ- وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَأَهُ لِلنَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ- لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ خَاصٍّ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لَا مُسْتَقْبَلٍ- وَ لَقَالَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُرِقَ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَمْ يَقُلْ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ (2)- وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ (3)- وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ- بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ(ع)أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏- عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ (4) تَعْرِيفاً لِلْخَلِيقَةِ قُرْبَهُمْ- أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِفَ قُرْبَهُ مِنْهُ: وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ- لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ- وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ- فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ- لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا- مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ- وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْمُقِيمِينَ بِهِ وَ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ- مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (5)- أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ- وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ- الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏- وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَيْهِمْ- مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكَ تَأْوِيلَهَا- لَأَسْقَطُوهَا مَعَمَا أَسْقَطُوا مِنْهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِيجَابِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- كَمَا قَالَ‏ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (6)- أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ‏

____________

(1) البقرة: 115.

(2) القدر: 4.

(3) الدخان: 4.

(4) الزمر: 56.

(5) إبراهيم: 24- 25.

(6) الأنعام: 149.

120

عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ- فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حُجِبُوا عَنْ تَأْكِيدِ الْمُلَبِّسِ بِإِبْطَالِهِ- فَالسُّعَدَاءُ يَتَثَبَّتُونَ عَلَيْهِ وَ الْأَشْقِيَاءُ يَعْمُونَ عَنْهُ- وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ- وَ عِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْيِيرِ كِتَابِهِ- قَسَّمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ- مِنَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ- وَ لِيَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَى الِايتِمَارِ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ- فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ- وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ ص- فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (1)- وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (2)- وَ لِهَذِهِ الْآيَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ‏ صَلُّوا عَلَيْهِ‏- وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ‏ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- أَيْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهُ- وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْهِ تَسْلِيماً- وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمِيزُهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ‏ (3)- لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى النَّبِيَّ ص بِهَذَا الِاسْمِ حَيْثُ قَالَ- يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‏- لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَيْرَهُ- وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقَرِّبُهُمْ- يُجْلِسُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ- حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي إِبْعَادِهِمْ‏

____________

(1) النساء: 80.

(2) الأحزاب: 56.

(3) الصافّات: 130.

121

بِقَوْلِهِ‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (1)- وَ بِقَوْلِهِ‏ فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ- أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ- كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ‏ (2)- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (3)- وَ لَمْ يُسَمَّ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ (4)- فَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ- لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ- هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ- إِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ (5)- فَفَصَلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ- وَ أَمَّا ظُهُورُكَ عَلَى تَنَاكُرِ قَوْلِهِ- وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (6)- وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَاماً- فَهُوَ مِمَّا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ بَيْنَ الْقَوْلِ فِي الْيَتَامَى وَ بَيْنَ نِكَاحِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِطَابِ وَ الْقِصَصِ- أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ- وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا ظَهَرَتْ حَوَادِثُ الْمُنَافِقِينَ فِيهِ- لِأَهْلِ النَّظَرِ وَ التَّأَمُّلِ- وَ وَجَدَ الْمُعَطِّلُونَ وَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ مَسَاغاً- إِلَى الْقَدْحِ فِي الْقُرْآنِ- وَ لَوْ شَرَحْتُ لَكَ كُلَّ مَا أُسْقِطَ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ مِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لَطَالَ- وَ ظَهَرَ مَا تَحْظُرُ التَّقِيَّةُ إِظْهَارَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ وَ مَثَالِبِ الْأَعْدَاءِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (7)- فَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَظْلًمَ- وَ لَكِنَّهُ قَرَنَ أُمَنَاءَهُ عَلَى خَلْقِهِ بِنَفْسِهِ- وَ عَرَّفَ الْخَلِيقَةَ جَلَالَةَ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ وَ أَنَّ ظُلْمَهُمْ ظُلْمُهُ- بِقَوْلِهِ‏ وَ ما ظَلَمُونا بِبُغْضِهِمْ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَعُونَةِ أَعْدَائِهِمْ عَلَيْهِمْ- وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ إِذْ حَرَمُوهَا الْجَنَّةَ- وَ أَوْجَبُوا

____________

(1) المزّمّل: 10.

(2) المعارج: 36- 39.

(3) أسرى: 71.

(4) القصص: 88.

(5) الرحمن: 27- 26.

(6) النساء: 3.

(7) البقرة: 57، الأعراف: 160.

122

عَلَيْهَا خُلُودَ النَّارِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ (1)- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَزَائِمَ الشَّرَائِعِ- وَ آيَاتِ الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ- كَمَا خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏- وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهَا فِي أَقَلَّ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ لَخَلَقَ- وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الْأَنَاةَ وَ الْمُدَارَاةَ مِثَالًا لِأُمَنَائِهِ- وَ إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَيَّدَهُمْ بِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ- وَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَلَمَّا أَقَرُّوا بِذَلِكَ تَلَاهُ بِالْإِقْرَارِ لِنَبِيِّهِ ص بِالنُّبُوَّةِ- وَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ- فَلَمَّا انْقَادُوا لِذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ- ثُمَّ الصَّوْمَ ثُمَّ الْحَجَّ ثُمَّ الْجِهَادَ ثُمَّ الزَّكَاةَ- ثُمَّ الصَّدَقَاتِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنْ مَالِ الْفَيْ‏ءِ- فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَلْ بَقِيَ لِرَبِّكَ عَلَيْنَا- بَعْدَ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَيْنَا شَيْ‏ءٌ آخَرُ يَفْتَرِضُهُ- فَتَذْكُرُهُ لِتَسْكُنَ أَنْفُسُنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يَعْنِي الْوَلَايَةَ- فَأَنْزَلَ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (2)- وَ لَيْسَ بَيْنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ- غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَوْ ذُكِرَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ- لَأَسْقَطَ مَعَ مَا أَسْقَطَ مِنْ ذِكْرِهِ- وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّمُوزِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ثُبُوتَهَا فِي الْكِتَابِ- لِيَجْهَلَ مَعْنَاهُ الْمُحَرِّفُونَ- فَيَبْلُغَ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَمْثَالِكَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (3)- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ص وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ (4)- فَإِنَّكَ تَرَى أَهْلَ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِيمَانِ- وَ مَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ- مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ- وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ لَاهْتَدَوْا جَمِيعاً وَ نَجَوْا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ- أَنَّهُ جَعَلَهُ سَبِيلًا

____________

(1) سبأ: 46.

(2) المائدة: 55.

(3) المائدة: 3.

(4) الأنبياء: 107.

123

لِإِنْظَارِ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ- وَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ بُعِثُوا بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ- فَكَانَ النَّبِيُّ ص فِيهِمْ إِذَا صَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَجَابَهُ قَوْمُهُ- سَلَّمُوا وَ سَلَّمَ أَهْلُ دَارِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْخَلِيقَةِ- وَ إِنْ خَالَفُوهُ هَلَكُوا وَ هَلَكَ أَهْلُ دَارِهِمْ- بِالْآفَةِ الَّتِي كَانَتْ نَبِيُّهُمْ يَتَوَعَّدُهُمْ بِهَا- وَ يُخَوِّفُهُمْ حُلُولَهَا وَ نُزُولُهَا بِسَاحَتِهِمْ- مِنْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زَجْرٍ (1) أَوْ رِيحٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ- أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ الَّتِي هَلَكَتْ بِهَا الْأُمَمُ الْخَالِيَةُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ نَبِيِّنَا وَ مِنَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ- الصَّبْرَ عَلَى مَا لَمْ يُطِقْ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الصَّبْرُ عَلَى مِثْلِهِ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ- وَ أَثْبَتَ حُجَّةَ اللَّهِ تَعْرِيضاً لَا تَصْرِيحاً بِقَوْلِهِ فِي وَصِيِّهِ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ- وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- وَ لَيْسَ مِنْ خَلِيقَةِ النَّبِيِّ وَ لَا مِنْ شِيمَتِهِ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا لَا مَعْنَى لَهُ- فَيَلْزَمَ الْأُمَّةَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ النُّبُوَّةُ وَ الْأُخُوَّةُ- مَوْجُودَتَيْنِ فِي خِلْقَةِ هَارُونَ- وَ مَعْدُومَتَيْنِ فِيمَنْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ص بِمَنْزِلَتِهِ- أَنَّهُ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ- حَيْثُ قَالَ‏ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي‏ (2)- وَ لَوْ قَالَ لَهُمْ لَا تُقَلِّدُوا الْإِمَامَةَ إِلَّا فُلَاناً بِعَيْنِهِ- وَ إِلَّا نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ- وَ زَالَ بَابُ الْإِنْظَارِ وَ الْإِمْهَالِ- وَ بِمَا أَمَرَ بِسَدِّ بَابِ الْجَمْعِ وَ تَرْكِ بَابِهِ- ثُمَّ قَالَ مَا سَدَدْتُ وَ لَا تَرَكْتُ وَ لَكِنَّنِي أُمِرْتُ فَأَطَعْتُ- فَقَالُوا سَدَدْتَ بَابَنَا وَ تَرَكْتَ لِأَحْدَثِنَا سِنّاً- فَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَصْغِرْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ- حَيْثُ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَعْهَدَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ- وَ هُوَ فِي سِنِّ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ- وَ لَا اسْتَصْغَرَ يَحْيَى وَ عِيسَى لَمَّا اسْتَوْدَعَهُمَا عَزَائِمَهُ وَ بَرَاهِينَ حِكْمَتِهِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِعِلْمِهِ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- وَ أَنَّ وَصِيَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَهُ ضَالًّا وَ لَا كَافِراً- وَ بِأَنْ عَمَدَ النَّبِيُّ ص إِلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ- فَدَفَعَهَا إِلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ تُؤْثِرُهُ عَلَى وَصِيِّهِ- وَ أَمَرَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَلَمَّا وَلَّى مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَتْبَعَهُ بِوَصِيِّهِ وَ أَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا مِنْهُ- وَ النُّفُوذِ إِلَى مَكَّةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ قَالَ‏

____________

(1) أو رجف خ.

(2) الأعراف: 142.

124

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي- دَلَالَةً مِنْهُ عَلَى خِيَانَةِ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ يَخْتَارُهُ عَلَى وَصِيِّهِ- ثُمَّ شَفَّعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّجُلِ الَّذِي ارْتَجَعَ سُورَةَ بَرَاءَةَ- مِنْهُ- وَ مَنْ يُوازِرُهُ فِي تَقَدُّمِ الْمَحَلِّ عِنْدَ الْأُمَّةِ إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ- عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ وَلَّاهُمَا عَمْرٌو حَرْسَ عَسْكَرِهِ- وَ خَتَمَ أَمْرَهُمَا بِأَنْ ضَمَّهُمَا عِنْدَ وَفَاتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- وَ أَمَرَهُمَا بِطَاعَتِهِ وَ التَّصْرِيفِ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- وَ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ بِهِ فِي أَمْرِ أُمَّتِهِ قَوْلُهُ- أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ- إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي إِيْثَارِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ- وَ لَوْ عَدَدْتُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فِي إِظْهَارِ مَعَايِبِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى تُرَاثِهِ لَطَالَ- وَ أَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمْ إِلَى تَقَلُّدِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ- قَامَ هَاتِفاً عَلَى الْمِنْبَرِ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ- وَ مُسْتَقِيلًا مِمَّا تَقَلَّدَهُ لِقُصُورِ مَعْرِفَتِهِ- عَنْ تَأْوِيلِ مَا كَانَ يُسْأَلُ عَنْهُ وَ جَهْلِهِ بِمَا يَأْتِي وَ يَذَرُ- ثُمَّ أَقَامَ عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَمْ يَرْضَ بِاحْتِقَابِ عَظِيمِ الْوِزْرِ فِي ذَلِكَ- حَتَّى عَقَدَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِغَيْرِهِ- فَأَتَى التَّالِي لَهُ بِتَسْفِيهِ رَأْيِهِ وَ الْقَدْحِ وَ الطَّعْنِ عَلَى أَحْكَامِهِ- وَ رَفْعِ السَّيْفِ عَمَّنْ كَانَ صَاحِبُهُ وَضَعَهُ عَلَيْهِ- وَ رَدَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي كَانَ سَبَاهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَ بَعْضُهُنَّ حَوَامِلُ- وَ قَوْلُهُ قَدْ نَهَيْتُهُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي- إِنَّكَ لَحَدِبٌ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ- وَ كَانَ هُوَ فِي ظُلْمِهِ لَهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ- وَ لَمْ يَزَلْ يُخَطِّئُهُ وَ يُظْهِرُ الْإِزْرَاءَ عَلَيْهِ- وَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً- وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ- وَ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلًا ظَاهِراً أَنَّهُ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ- وَ يَوَدُّ أَنَّهُ كَانَ شَعْرَةً فِي صَدْرِهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ- الْمُؤَكَّدِ بِحُجَجِ الدَّافِعِينَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: وَ أَتَى مِنْ أَمْرِ الشُّورَى وَ تَأْكِيدِهِ بِهَا عَقْدُ الظُّلْمِ- وَ الْإِلْحَادِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ حَتَّى تَقَرَّرَ عَلَى إِرَادَتِهِ- مَا لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي لُبٍّ مَوْقِعُ ضَرَرِهِ- وَ لَمْ تُطِقِ الْأُمَّةُ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَظْهَرَهُ الثَّالِثُ مِنْ سُوءِ الْفِعْلِ- فَعَاجَلَتْهُ بِالْقَتْلِ وَ اتَّسَعَ بِمَا جَنَوْهُ‏

125

مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى ظُلْمِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ- مُحَاوَلَةً مِثْلَ مَا أَتَوْهُ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْرِ الْأُمَّةِ- كُلُّ ذَلِكَ لِتَتِمَّ النَّظِرَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لِعَدُوِّهِ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ- وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ‏ وَ يَقْتَرِبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ- الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ (1)- وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ- وَ غَابَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِإِيضَاحِ الْعُذْرِ لَهُ فِي ذَلِكَ- لِاشْتِمَالِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْقُلُوبِ- حَتَّى يَكُونَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدَّهُمْ عَدَاوَةً لَهُ- وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ‏ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها- وَ يُظْهِرُ دِينَ نَبِيِّهِ ص عَلَى يَدَيْهِ- عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الْخِطَابِ- الدَّالِّ عَلَى تَهْجِينِ النَّبِيِّ ص وَ الْإِزْرَاءِ بِهِ وَ التَّأْنِيبِ لَهُ- مَعَ مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- مِنْ تَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- فَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ‏ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- وَ بِحَسَبِ جَلَالَةِ مَنْزِلَةِ نَبِيِّنَا ص عِنْدَ رَبِّهِ كَذَلِكَ عَظُمَ مِحْنَتُهُ لِعَدُوِّهِ- وَ الَّذِي عَادَ مِنْهُ فِي حَالِ شِقَاقِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ كُلُّ أَذًى وَ مَشَقَّةٍ- لِدَفْعِ نُبُوَّتِهِ وَ تَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ وَ سَعْيِهِ فِي مَكَارِهِهِ- وَ قَصْدِهِ لِنَقْضِ كُلِّ مَا أَبْرَمَهُ وَ اجْتِهَادِهِ وَ مَنْ مَالَأَهُ عَلَى كُفْرِهِ- وَ فَسَادِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ إِلْحَادِهِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَاهُ- وَ تَغْيِيرِ مِلَّتِهِ وَ مُخَالَفَةِ سُنَّتِهِ- وَ لَمْ يَرَ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي تَمَامِ كَيْدِهِ مِنْ تَنْفِيرِهِمْ مِنْ مُوَالاةِ وَصِيِّهِ- وَ إِيحَاشِهِمْ مِنْهُ وَ صَدِّهِمْ عَنْهُ وَ إِغْرَائِهِمْ بِعَدَاوَتِهِ- وَ الْقَصْدِ لِتَغْيِيرِ الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ- وَ إِسْقَاطِ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ ذَوِي الْفَضْلِ وَ كُفْرِ ذَوِي الْكُفْرِ مِنْهُ- وَ مِمَّنْ وَافَقَهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَ بَغْيِهِ وَ شِرْكِهِ- وَ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ- إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا (2)- وَ قَالَ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ‏ (3)- وَ لَقَدْ أَحْضَرُوا الْكِتَابَ كَمَلًا

____________

(1) النور: 55.

(2) فصّلت: 40.

(3) الفتح: 15.

126

مُشْتَمِلًا عَلَى التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ حَرْفُ أَلِفٍ وَ لَا لَامٍ- فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ نَقَضَ مَا عَقَدُوهُ- قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمَا عِنْدَنَا- وَ لِذَلِكَ قَالَ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ- وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ (1)- ثُمَّ دَفَعَهُمُ الِاضْطِرَارُ بِوُرُودِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِمْ- عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِلَى جَمْعِهِ وَ تَأْلِيفِهِ- وَ تَضْمِينِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ- فَصَرَخَ مُنَادِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ- وَ وَكَلُوا تَأْلِيفَهُ وَ نَظْمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَلَّفَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ- وَ مَا يَدُلُّ لِلْمُتَأَمِّلِ لَهُ عَلَى اخْتِلَالِ تَمْيِيزِهِمْ وَ تَقْرِيبِهِمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ- وَ زَادُوا تَنَاكُرَهُ وَ تَنَافُرَهُ- وَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ وَ يَبِينُ- فَقَالَ‏ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‏ (2)- وَ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عُوَارُهُمْ وَ افْتِرَاؤُهُمْ- وَ الَّذِي بَدَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص- مِنْ فِرْيَةِ الْمُلْحِدِينَ وَ لِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً (3)- فَيَذْكُرُ لِنَبِيِّهِ ص مِنْ مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ- وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ- إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ (4)- يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَايِنُهُ- مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِمْ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ- إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعْرِضُ بِعَدَاوَتِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ- فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَ الْقَدْحَ فِيهِ وَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا تَقْبَلُهُ وَ لَا تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ‏

____________

(1) آل عمران: 187.

(2) النجم: 30.

(3) المجادلة: 2.

(4) الحجّ: 52.

127

وَ الْجَاهِلِينَ- وَ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ بِأَنْ يَحْمِيَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ مُشَايَعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الطُّغْيَانِ- الَّذِينَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ- بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (1) فَافْهَمْ هَذَا وَ اعْمَلْ بِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مَا قَدْ تَرَكْتَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَأَلْتَ- وَ إِنِّي قَدِ اقْتَصَرْتُ عَلَى تَفْسِيرٍ يَسِيرٍ مِنْ كَثِيرٍ- لِعَدَمِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَ قِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْتِمَاسِهِ- وَ فِي دُونِ مَا بَيَّنْتُ لَكَ بَلَاغٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ- قَالَ السَّائِلُ حَسْبِي مَا سَمِعْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- شَكَرَ اللَّهُ لَكَ اسْتِنْقَاذِي مِنْ عَمَايَةِ الشَّكِّ- وَ طَخْيَةِ الْإِفْكِ وَ أَجْزَلَ عَلَى ذَلِكَ مَثُوبَتَكَ- إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ أَوَّلًا وَ آخِراً عَلَى أَنْوَارِ الْهِدَايَاتِ- وَ أَعْلَامِ الْبَرَايَاتِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْحَابِ الدَّلَالاتِ‏ (2).

2- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَحْدَبِ الْجُنْدِيسَابُورِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِ‏ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيهِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ لَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً- وَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَكِنَّكَ لَمْ تُرْزَقْ عَقْلًا تَنْتَفِعُ بِهِ- فَهَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا (3)- وَ قَالَ أَيْضاً نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (4)- وَ قَالَ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (5)

____________

(1) الفرقان: 44.

(2) الاحتجاج ص 125- 137.

(3) الأعراف: 51.

(4) براءة: 67.

(5) مريم: 64.

128

فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ يَنْسَى- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَيْضاً قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً (1)- وَ قَالَ وَ قَدِ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ (2)- وَ قَالَ‏ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (3)- وَ قَالَ‏ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (4)- وَ قَالَ‏ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (5)- وَ قَالَ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (6)- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً أَنَّهُمْ‏ لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ (7)- وَ يَقُولُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (8)- وَ يَقُولُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (9)- وَ يَقُولُ‏ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (10)- وَ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا

____________

(1) النبأ: 38.

(2) الأنعام: 23.

(3) العنكبوت: 25.

(4) ص: 64.

(5) ق: 28.

(6) يس: 65.

(7) القيامة: 22- 23.

(8) الأنعام: 103.

(9) النجم: 13.

(10) طه: 109.

129

وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ- أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (1)- وَ قَالَ‏ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً (2) وَ قَالَ‏ وَ ناداهُما رَبُّهُما (3)- وَ قَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ‏ (4)- وَ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ (5)- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (6) وَ قَدْ يُسَمَّى الْإِنْسَانُ سَمِيعاً بَصِيراً وَ مَلِكاً وَ رَبّاً- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ لَهُ أَسَامِيَ كَثِيرَةً مُشْتَرَكَةً- وَ مَرَّةً يَقُولُ‏ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ وَجَدْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَقُولُ- وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ (7)- وَ يَقُولُ‏ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ‏ (8)- وَ يَقُولُ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ (9)- كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَحْجُبُ عَنْهُ فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ‏ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ- أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ (10)- وَ قَالَ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ (11)- وَ قَالَ‏ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ‏ (12) وَ قَالَ إِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ

____________

(1) الشورى: 51.

(2) النساء: 162.

(3) الأعراف: 22.

(4) النور: 59.

(5) المائدة: 72.

(6) مريم: 66.

(7) يونس: 62.

(8) آل عمران: 72.

(9) المطففين: 15.

(10) الملك: 16 و 17.

(11) طه: 5.

(12) الأنعام: 3.

130

وَ الْباطِنُ‏ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏ (1)- وَ قَالَ‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2)- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (3) وَ قَالَ‏ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (4)- وَ قَالَ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ (5)- وَ قَالَ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً (6)- فَمَرَّةً يَقُولُ‏ يَأْتِيَ رَبُّكَ‏ وَ مَرَّةً يَقُولُ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ (7) وَ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ (8)- وَ قَالَ‏ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ‏ (9) وَ قَالَ- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ‏ (10)- وَ قَالَ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً (11)- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ (12)- وَ مَرَّةً يَقُولُ‏ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (13)- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ: قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ‏

____________

(1) الحديد: 4.

(2) ق. 16.

(3) الفجر: 22.

(4) الأنعام: 94.

(5) البقرة: 206.

(6) الأنعام: 158.

(7) السجدة: 10.

(8) البقرة: 46.

(9) الأحزاب: 44.

(10) العنكبوت: 5.

(11) الكهف: 110.

(12) الأنعام: 103.

(13) طه: 109.

131

مُواقِعُوها (1) وَ قَالَ‏ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ- وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ (2)- وَ قَالَ‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (3)- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَ الظَّنُّ شَكٌّ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ وَيْحَكَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ- ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ‏ (4)- وَ قَالَ‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (5)- وَ قَالَ‏ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ (6)- وَ قَالَ‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏ (7)- وَ قَالَ‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏ (8)- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- وَ قَدْ هَلَكْتُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ تَشْرَحْ لِي صَدْرِي- فِيمَا عَسَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْكَ- فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً وَ الْكِتَابُ حَقّاً وَ الرُّسُلُ حَقّاً- فَقَدْ هَلَكْتُ وَ خَسِرْتُ- وَ إِنْ تَكُنِ الرُّسُلُ بَاطِلًا فَمَا عَلَيَّ بَأْسٌ وَ قَدْ نَجَوْتُ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قُدُّوسٌ رَبُّنَا قُدُّوسٌ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- نَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا نَشُكُّ فِيهِ- وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- وَ أَنَّ الْكِتَابَ حَقٌّ وَ الرُّسُلَ حَقٌّ- وَ أَنَّ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ حَقٌّ- فَإِنْ رُزِقْتَ زِيَادَةَ إِيمَانٍ أَوْ حُرِمْتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ- إِنْ شَاءَ رَزَقَكَ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَكَ ذَلِكَ- وَ لَكِنْ سَأُعَلِّمُكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً أَعْلَمَكَ بِعِلْمِهِ وَ ثَبَّتَكَ- وَ إِنْ يَكُنْ شَرّاً ضَلَلْتَ وَ هَلَكْتَ- أَمَّا قَوْلُهُ‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (9) إِنَّمَا يَعْنِي- نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ‏

____________

(1) الكهف: 53.

(2) النور: 25.

(3) الأحزاب: 10.

(4) السجدة: 11.

(5) الزمر: 42.

(6) الأنعام: 62.

(7) النحل: 32.

(8) النحل: 28.

(9) براءة: 67.

132

يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا (1)- يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرُسُلِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (2)- فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ فِي بَابِ النِّسْيَانِ- قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- فَهَلْ فَهِمْتَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- قَالَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا- لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً (3)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (5)- وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (6)- وَ قَوْلُهُ‏ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (7)- وَ قَوْلُهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (8) فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي‏ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ- وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ- وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ- وَ تَعَاوَنُوا عَلَى‏

____________

(1) الأعراف: 51.

(2) مريم: 64.

(3) النبأ: 38.

(4) الأنعام: 10.

(5) العنكبوت: 25.

(6) ص: 64.

(7) ق: 28.

(8) يس: 65.

133

الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا- الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ- يَقُولُ فَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ (1)- وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ (2) يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهِ- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏- فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ- فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ- فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ‏ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا- قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (3)- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ- فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏(4)- فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- فَيَقُومُ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً (5)- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ‏

____________

(1) إبراهيم: 22.

(2) الممتحنة: 4.

(3) فصّلت: 21.

(4) عبس: 36- 38.

(5) النساء: 41.

134

رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (1) فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَ يُدَالُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ (2)- وَ قَوْلُهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (5)- فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ- فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ (6)- فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- فَهُوَ كَمَا قَالَ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ- وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ ذَلِكَ مَدْحٌ امْتَدَحَ بِهِ رَبُّنَا نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ تَقَدَّسَ عُلُوّاً

____________

(1) أسرى: 79.

(2) القيامة: 22- 23.

(3) الأنعام: 103.

(4) النجم: 13- 14.

(5) طه: 109.

(6) الزمر: 73.

135

كَبِيراً- وَ قَدْ سَأَلَ مُوسَى(ع)وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ‏ (1) فَكَانَتْ مَسْأَلَةُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً- وَ سَأَلَ أَمْراً جَسِيماً فَعُوقِبَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَنْ تَرانِي‏ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَمُوتَ فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ- وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا فَ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ- فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي‏- فَأَبْدَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ آيَاتِهِ- وَ تَجَلَّى رَبُّنَا تَبَارَكَ لِلْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ- فَصَارَ رَمِيماً وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً (2) ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُ- فَقَالَ‏ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (3)- يَعْنِي أَوَّلَ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (4)- يَعْنِي مُحَمَّداً حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏- لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (5)- رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ(ع)عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقُهُمْ وَ صِفَتُهُمْ- إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (6)- لَا تُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً- إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ- فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ- فَلَا نَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ- الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ- فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْ‏ءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ‏

____________

(1) الأعراف: 140.

(2) يعني ميتا فكان عقوبته الموت، خ.

(3) الأعراف: 141.

(4) النجم: 13- 14.

(5) النجم: 17- 18.

(6) طه: 109.

136

وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (1) وَ قَوْلُهُ‏ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً (2) وَ قَوْلُهُ‏ وَ ناداهُما رَبُّهُما (3)- وَ قَوْلُهُ‏ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (4)- فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏- مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ‏ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا- فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ- كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ- فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ- فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ- فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- فَإِنَّهُ مِنْهُ مَا تُبَلِّغُ مِنْهُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (5)- فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى‏

____________

(1) الشورى: 51.

(2) النساء: 162.

(3) الأعراف: 22.

(4) البقرة: 35.

(5) مريم: 66.

137

تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ- فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ- وَ تَأْوِيلُهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ- كَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ- وَ لَا يُشْبِهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ كَلَامِهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ- فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صِفَتُهُ وَ كَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ- فَلَا تُشْبِهُ كَلَامُ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَّ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي السَّماءِ (1) كَذَلِكَ رَبُّنَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ- وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَقَ‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (2)- يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ- وَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلَانٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ- فَذَلِكَ النَّظَرُ هَاهُنَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ- فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةٌ لَهُمْ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ (3)- فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ‏ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ‏ (5)- وَ قَوْلُهُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ (6)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏ (7)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (8)- فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُبُّوحاً قُدُّوساً- أَنْ يَجْرِيَ مِنْهُ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْ‏ءٌ مِمَّا يَنْزِلُ‏

____________

(1) يونس: 62.

(2) آل عمران: 72.

(3) المطففين: 15.

(4) الملك: 17- 18.

(5) الأنعام: 3.

(6) طه: 5.

(7) الحديد: 4.

(8) ق: 16.

138

بِخَلْقِهِ- شَاهِدٌ لِكُلِّ نَجْوَى وَ هُوَ الْوَكِيلُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ الْمُنِيرُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا- تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَرْشِهِ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (1)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (2)- وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ (4)- فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ لَهُ جَيْئَةٌ كَجَيْئَةِ الْخَلْقِ- وَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ رُبَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ وَ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِطَرَفٍ مِنْهُ فَتَكْتَفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ (5)- فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ عِبَادَةً وَ اجْتِهَاداً- وَ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ‏ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (6) يَعْنِي السِّلَاحَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- حَيْثُ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ‏ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً- يَعْنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجِي‏ءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ إِنَّمَا يَكْتَفِي أُولُو الْأَلْبَابِ وَ الْحِجَى وَ أُولُو النُّهَى‏

____________

(1) الفجر: 22.

(2) الأنعام: 94.

(3) البقرة: 206.

(4) الأنعام: 158.

(5) الصافّات: 98.

(6) الحديد: 26.

139

أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏- وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (1)- يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ (2) فَإِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ إِرْسَالُ الْعَذَابِ- وَ كَذَلِكَ مَا وَصَفَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- وَ تَجْرِي أُمُورُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي‏ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- كَمَا تَجْرِي أُمُورُهُ فِي الدُّنْيَا لَا يَلْعَبُ وَ لَا يَأْفِلُ مَعَ الْآفِلِينَ- فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ- مِمَّا جَالَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ لَا تَجْعَلْ كَلَامَهُ كَكَلَامِ الْبَشَرِ هُوَ أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ- وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَصِفَهُ الْوَاصِفُونَ- إِلَّا بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (3)- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ (4)- وَ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ (5)- وَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِمْ‏ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ‏ (6)- وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً (7)- فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ يَعْنِي الْبَعْثَ- فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَاءَهُ وَ كَذَلِكَ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏- يَعْنِي يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ وَ يُحْشَرُونَ وَ يُحَاسَبُونَ- وَ يُجْزَوْنَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الظَّنُّ هَاهُنَا الْيَقِينُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً- وَ قَوْلُهُ‏ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ‏ (8)- يَعْنِي فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- فَافْهَمْ جَمِيعَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ لِقَاءٍ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْبَعْثَ‏

____________

(1) الحشر: 2.

(2) النحل: 26.

(3) الشورى: 11.

(4) السجدة: 10.

(5) البقرة: 46.

(6) براءة: 77.

(7) الكهف: 110.

(8) العنكبوت: 5.

140

وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ‏ (1)- يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَدْ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَقَالَ ع- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها (2)- يَعْنِي أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ- وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ لِلْمُنَافِقِينَ‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (5)- فَإِنَّ قَوْلَهُ‏ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏- يَقُولُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي أُبْعَثُ فَأُحَاسَبُ لِقَوْلِهِ‏ مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏- وَ قَوْلِهِ لِلْمُنَافِقِينَ‏ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- فَهَذَا الظَّنُّ ظَنُّ شَكٍّ فَلَيْسَ الظَّنُّ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكَّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مَعَادٍ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ فَافْهَمْ مَا فَسَّرْتُ لَكَ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً (6)- فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ- وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (7)- فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (8)- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِجَلَالِي- إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ

____________

(1) الأحزاب: 44.

(2) الكهف: 53.

(3) الحاقّة: 20.

(4) النور: 25.

(5) الأحزاب: 10.

(6) الأنبياء: 47.

(7) الكهف: 105.

(8) فاطر: 40.

141

عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِجَلَالِ اللَّهِ- وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ‏ (1)- فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ بِوَزْنِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ- وَ الْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ السَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏ (2)- وَ قَوْلُهُ‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (3)- وَ قَوْلُهُ‏ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ (4)- وَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏ (5)- وَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ (6)- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ- وَ يُوَكِّلُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ- أَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُهُ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ- وَ يُوَكِّلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً بِمَا يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَكَّلَهُمْ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ- مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ- وَ لَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الْعِلْمِ أَنْ يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النَّاسِ- لِأَنَّ مِنْهُمُ الْقَوِيَّ وَ الضَّعِيفَ- وَ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُطَاقُ حَمْلُهُ وَ مِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ- إِلَّا أَنْ يُسَهِّلَ اللَّهُ لَهُ حَمْلَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ- وَ إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ الْمُحْيِيَ الْمُمِيتَ- وَ أَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ- مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ غَيْرِهِمْ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفَعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِكَ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلرَّجُلِ لَئِنْ كُنْتَ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ- بِمَا قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ‏

____________

(1) الأعراف: 8 و 9، المؤمنون: 102- 103.

(2) السجدة: 11.

(3) الزمر: 42.

(4) الأنعام: 61.

(5) النحل: 28.

(6) النحل: 32.

142

فَأَنْتَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْلَمَ- أَنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- قَالَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص- وَ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَنَّةِ أَوْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ- لِيَعْلَمَ مَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رُسُلِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ- قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ- قَالَ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَ وَفَّقَهُ لَهُ- فَعَلَيْكَ بِالْعَمَلِ لِلَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِكَ فَلَا شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الْعَمَلَ‏ (1).

باب 130 النوادر و فيه تفسير بعض الآيات أيضا

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَّا وَ هِيَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ‏ (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ ثُمَّ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ (3)- قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بُعْداً لَكَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا- وَ بُعْداً لَكَ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ (4).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ‏ (5)- قَالَ‏

____________

(1) التوحيد باب الرد على الثنوية و الزنادقة ص 181- 193.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 39.

(3) القيامة: 34 و 35.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 54.

(5) الرحمن: 24.

143

السُّفُنُ‏ (1).

4- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)لَيْسَ فِي الْقُرْآنَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَّا وَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ‏ (2).

شي، تفسير العياشي عن السكوني عن الصادق عن أبيه عن علي(ع)مثله‏ (3) شي، تفسير العياشي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات اللّه عليهم)‏ مِثْلَهُ‏ (4).

6- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُنْحَابٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- إِذَا أَرَدْتَ الْحِجَامَةَ فَخَرَجَ الدَّمُّ مِنْ مَحَاجِمِكَ- فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ وَ قُلْ وَ الدَّمُ يَسِيلُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْكَرِيمِ- مِنَ الْعَيْنِ فِي الدَّمِ- وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِي حِجَامَتِي هَذِهِ- ثُمَّ قَالَ أَ عَلِمْتَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ جَمَعْتَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ- لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ (5) يَعْنِي الْفَقْرَ- وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها- لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ (6)- فَالسُّوءُ هُنَا الزِّنَا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى ع- أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (7)- يَعْنِي مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَ اجْمَعْ ذَلِكَ عِنْدَ حِجَامَتِكَ- وَ الدَّمُ يَسِيلُ بِهَذِهِ الْعُوذَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (8).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 66.

(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 14.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 289.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 289.

(5) الأعراف: 188.

(6) يوسف: 24.

(7) النمل: 12.

(8) طبّ الأئمّة: 55.

144

7- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ (1) قَالَ بِأَمْرِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ- فَإِذَا جَاءَ الْأَمْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ.

8- شي، تفسير العياشي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ سُكَّرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏- قَالَ هُنَّ الْمُقَدِّمَاتُ الْمُؤَخِّرَاتُ الْمُعَقِّبَاتُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ‏ (2).

9- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً قَالَ وَاجِباً (3).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ (4)- قَالَ كَانَ بَيْتَ غَدْرٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ‏ (5).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ فَأَتَى اللَّهُ بَيْتَهُمْ- وَ عَنْهُ(ع)بَيْتَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ يَعْنِي بَيْتَ مَكْرِهِمْ‏ (6).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ قَالَ لَا- فَأَتَى اللَّهُ بَيْتَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَ إِنَّمَا كَانَ بَيْتاً (7).

13- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا- فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ‏ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بَيْتاً (8).

14- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَتَى اللَّهُ بَيْتَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 205، و الآية في سورة الرعد: 11.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 205، و الآية في سورة الرعد: 11.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 262، و الآية في سورة النحل: 52.

(4) النحل: 26.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 258.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 258.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 258.

(8) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 258.

145

قَالَ- كَانَ بَيْتَ غَدْرٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ إِذَا أَرَادُوا الشَّرَّ (1).

15- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِهِ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ- قَوْلُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ص لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ- فَتُلْقى‏ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (2)- وَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ (4)- وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا هُوَ مُخَاطَبَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ الْمَعْنَى عَلَى أُمَّتِهِ فَذَلِكَ عِلَّةُ قَوْلِكَ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ.

وَ مِنْهُ قَالَ: عِلَّةُ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ- أَنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَانٌ- وَ الْبَرَاءَةُ كَانَتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأُسْقِطَ مِنْهَا الْأَمَانُ.

وَ مِنْهُ قَالَ: كُنْيَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (5)- وَ أُقْسِمُ اللَّهَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص.

تم كتاب القرآن.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 258.

(2) أسرى: 93 و فيه: و لا تجعل مع اللّه».

(3) الطلاق: 1.

(4) الحاقّة: 44- 45.

(5) الحجر: 72.

147

الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر من بحار الأنوار في ذكر الأدعية و الأذكار

148

أبواب الأذكار و فضلها (1)

باب 1 ذكر الله تعالى‏

الآيات البقرة فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏ (2) آل عمران‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (3) و قال تعالى‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ (4) النساء إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ‏ إلى قوله‏ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (5) الأعراف‏ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (6)

____________

(1) في نسخة الأصل المحفوظة في مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 997 كتب في أعلى الصفحة «لا بدّ من ملاحظة كتاب قبس المصباح للصهرشتى و غيره من كتب الدعاء».

(2) البقرة: 152.

(3) آل عمران: 41.

(4) آل عمران: 191.

(5) النساء: 142.

(6) الأعراف: 180.

149

و قال سبحانه‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ‏ (1) التوبة نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (2) الرعد الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ (3) الكهف‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى‏ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (4) و قال تعالى‏ وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا (5) طه‏ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً (6) و قال تعالى‏ وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي‏ (7) النور فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (8) الشعراء إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً (9) العنكبوت‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (10) الأحزاب‏ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (11) و قال تعالى‏ وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ‏ (12) و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً

____________

(1) الأعراف: 205.

(2) براءة: 67.

(3) الرعد: 28.

(4) الكهف: 24.

(5) الكهف: 28.

(6) طه: 34.

(7) طه: 42.

(8) النور: 37.

(9) الشعراء: 227.

(10) العنكبوت: 45.

(11) الأحزاب: 21.

(12) الأحزاب: 35.

150

وَ أَصِيلًا (1) الجمعة وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ (2) المنافقون‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (3) المزمل‏ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (4) أقول قد مضى في باب جوامع المكارم بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب‏ (5).

1- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى(ع)لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ- وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِي الذُّنُوبَ- وَ تَرْكُ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ‏ (6).

ع، علل الشرائع أبي عن محمد العطار عن المقري الخراساني عن علي بن جعفر عن أخيه عن أبيه(ع)مثله‏ (7).

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ لَا يُطِيقُهُنَّ النَّاسُ الصَّفْحُ عَنِ النَّاسِ- وَ مُوَاخَاةُ الْأَخِ أَخَاهُ فِي مَالِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً (8).

3- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثُ خِصَالٍ‏

____________

(1) الأحزاب: 41.

(2) الجمعة: 10.

(3) المنافقون: 9.

(4) المزّمّل: 8.

(5) راجع ج 69 ص 332- 414، من هذه الطبعة الحديثة.

(6) الخصال ج 1 ص 20.

(7) علل الشرائع ج 1 ص 77.

(8) الخصال ج 1 ص 66.

151

إِنْصَافُكَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ- وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (1).

4- ل، الخصال‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع- يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُطِيقُهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُوَاسَاةُ لِلْأَخِ فِي مَالِهِ- وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ لَيْسَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ- خَافَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ وَ تَرَكَهُ‏ (2).

5- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُ بِشَيْ‏ءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ ثَلَاثٍ يَحْرُمُهَا- قِيلَ وَ مَا هُنَّ قَالَ الْمُوَاسَاةُ فِي ذَاتِ اللَّهِ- وَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً- أَمَا وَ إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَكِنْ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ لَهُ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ‏ (3).

مع، معاني الأخبار ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى‏ مثله‏ (4).

6- ل، (5) الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ أَشَدِّ مَا عَمِلَ الْعِبَادُ إِنْصَافُ الْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ مُوَاسَاةُ الْمَرْءِ أَخَاهُ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ هُوَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ يَهُمُّ بِهَا- فَيَحُولُ ذِكْرُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا- فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ (6).

5 مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 62.

(2) الخصال ج 1 ص 62.

(3) الخصال ج 1 ص 63.

(4) معاني الأخبار ص 192.

(5) الخصال ج 1 ص 65.

(6) الأعراف: 201.

152

قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا وَجْهُ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- قَالَ يَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ (1)

. 7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ- يَا بُنَيَّ كُنْ لِلَّهِ ذَاكِراً عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ- أَذْكُرْكَ حِينَ أَغْضَبُ وَ لَا أَمْحَقْكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ‏ (3).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مُوَاسَاةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ عَمِلَ بِهَا- وَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ تَرَكَهَا (4).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (5).

10- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمُظَفَّرِ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ- قَائِماً كَانَ أَوْ جَالِساً أَوْ

____________

(1) معاني الأخبار ص 192.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 7.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 285.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 86.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 278.

153

مُضْطَجِعاً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ- وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (1).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ- يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي- فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا- فَقَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

12- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ سَمِعْتَ الْأَذَانَ وَ أَنْتَ عَلَى الْخَلَاءِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ- وَ لَا تَدَعْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ- لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ قَالَ- لَمَّا نَاجَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)قَالَ مُوسَى- يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (3).

13- مع، (4) معاني الأخبار ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِنْقَرِيِّ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةَ عَارِضَيْهِ- فَقَالَ وَ مَا فِي هَذَا مِنَ السَّعَادَةِ إِنَّمَا السَّعَادَةُ خِفَّةُ مَاضِغَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ‏ (5).

14- ل، الخصال‏ الذِّكْرُ مَقْسُومٌ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ اللِّسَانِ وَ الرُّوحِ وَ النَّفْسِ- وَ الْعَقْلِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ السِّرِّ وَ الْقَلْبِ- وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ- فَاسْتِقَامَةُ

____________

(1) مجالس المفيد ص 191، أمالي الطوسيّ ج 1 ص 76.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 127.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 77.

(4) معاني الأخبار ص 183.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 267.

154

اللِّسَانِ صِدْقُ الْإِقْرَارِ- وَ اسْتِقَامَةُ الرُّوحِ صِدْقُ الِاسْتِغْفَارِ- وَ اسْتِقَامَةُ الْقَلْبِ صِدْقُ الِاعْتِذَارِ- وَ اسْتِقَامَةُ الْعَقْلِ صِدْقُ الِاعْتِبَارِ- وَ اسْتِقَامَةُ الْمَعْرِفَةِ صِدْقُ الِافْتِخَارِ- وَ اسْتِقَامَةُ السِّرِّ السُّرُورُ بِعَالَمِ الْأَسْرَارِ- فَذِكْرُ اللِّسَانِ الْحَمْدُ وَ الثَّنَاءُ وَ ذِكْرُ النَّفْسِ الْجَهْدُ وَ الْعَنَاءُ- وَ ذِكْرُ الرُّوحِ الْخَوْفُ وَ الرَّجَاءُ وَ ذِكْرُ الْقَلْبِ الصِّدْقُ وَ الصَّفَاءُ- وَ ذِكْرُ الْعَقْلِ التَّعْظِيمُ وَ الْحَيَاءُ وَ ذِكْرُ الْمَعْرِفَةِ التَّسْلِيمُ وَ الرِّضَا- وَ ذِكْرُ السِّرِّ عَلَى رُؤْيَةِ اللِّقَاءِ.

حدثنا بذلك أبو محمد عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين(ع)(1).

15- مع‏ (2)، معاني الأخبار ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً- فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ‏ (3).

16- ل، الخصال الْأَرْبُعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اذْكُرُوا اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ وَ قَالَ ع- أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا دَخَلْتُمُ الْأَسْوَاقَ- وَ عِنْدَ اشْتِغَالِ النَّاسِ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ- وَ زِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَ لَا تُكْتَبُوا فِي الْغَافِلِينَ‏ (4).

وَ قَالَ(ع)أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا- فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ- يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ‏ (5).

وَ قَالَ(ع)إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ- وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (6).

17- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ- قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنْصَافُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 37.

(2) معاني الأخبار ص 334.

(3) الخصال ج 2 ص 105.

(4) الخصال ج 2 ص 157.

(5) الخصال ج 2 ص 158.

(6) الخصال ج 2 ص 159.

155

النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاتُكَ لِأَخِيكَ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ ذَاكَ وَ لَكِنْ ذِكْرُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ- إِذَا هَجَمْتَ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ مَعْصِيَتِهِ‏ (1).

جا، المجالس للمفيد ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى‏ مثله‏ (2).

18- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْمُنْذِرِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ- حَتَّى لَا تَرْضَى لَهَا مِنْهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِنْهَا بِمِثْلِهِ- وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ- وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ- وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ نَهَى عَنْهُ تَرَكْتَهُ‏ (3).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة عن الجارود بن المنذر مثله‏ (4).

19- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي حَدِيثٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْكَثِيرِ- الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏ (5).

20- لي، (6) الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ النَّقَّاشُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ مُنْذِرِ

____________

(1) معاني الأخبار ص 193.

(2) مجالس المفيد ص 60.

(3) معاني الأخبار ص 193.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 293، و تراه في مجالس المفيد بإسناده عن عليّ بن مهزيار عن ابن عقبه راجع ص 121.

(5) معاني الأخبار ص 194، و الآية في سورة البقرة: 152.

(6) أمالي الصدوق ص 218.

156

بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَادِرُوا إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَقَالُوا وَ مَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ- قَالَ حَلَقُ الذِّكْرِ (1).

21- لي‏ (2)، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِ‏ قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ كَثْرَةُ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ التَّضَرُّعُ إِلَيْهِ وَ الدُّعَاءُ- قَالَ فَأَيُّ الْقَوْلِ أَصْدَقُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (3).

22- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَ إِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ وَ تِلَاوَتُهُ- وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ نَسِيَ اللَّهَ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ وَ تِلَاوَتُهُ‏ (4).

23- لي، الأمالي للصدوق‏ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى(ع)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ- قَالَ يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي وَ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي‏ (5).

24- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الصَّاعِقَةَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (6).

25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ- أَنَا

____________

(1) معاني الأخبار ص 321.

(2) أمالي الصدوق ص 237.

(3) معاني الأخبار ص 199.

(4) معاني الأخبار ص 399.

(5) أمالي الصدوق ص 125.

(6) أمالي الصدوق ص 278.

157

جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي‏ (1).

26- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّاعِقَةُ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً (2).

27- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الصَّفْحِ عَنِ النَّاسِ- وَ مُوَاسَاةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ فِي مَالِهِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً (3).

28- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ- وَ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ- وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ (4).

سن، المحاسن أبي‏ مثله‏ (5).

29- سن، المحاسن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ- وَ أَذْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَ أَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ- وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ- وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَقْتُلُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَكُمْ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً (6).

30- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 127.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 148.

(3) معاني الأخبار ص 191.

(4) بصائر الدرجات ص 11.

(5) المحاسن ص 221.

(6) المحاسن ص 39.

158

قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ مَنْ شُغِلَ بِذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي- أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي مَنْ سَأَلَنِي‏ (1).

31- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي- ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي فِي الْخَلَاءِ أَذْكُرْكَ فِي خَلَاءٍ- ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي فِي مَلَإٍ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَئِكَ- وَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ- إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (2).

32- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ عَنِ الْفَارِّينَ- وَ الْمُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ نُزُولُهُ الْجَنَّةُ (3).

33- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ كَانَ ذَاكِراً لِلَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ مُطِيعٌ- وَ مَنْ كَانَ غَافِلًا عَنْهُ فَهُوَ عَاصٍ وَ الطَّاعَةُ عَلَامَةُ الْهِدَايَةِ- وَ الْمَعْصِيَةُ عَلَامَةُ الضَّلَالَةِ وَ أَصْلُهُمَا مِنَ الذِّكْرِ وَ الْغَفْلَةِ- فَاجْعَلْ قَلْبَكَ قِبْلَةً وَ لِسَانَكَ لَا تُحَرِّكْهُ إِلَّا بِإِشَارَةِ الْقَلْبِ- وَ مُوَافَقَةِ الْعَقْلِ وَ رِضَى الْإِيمَانِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِسِرِّكَ وَ جَهْرِكَ وَ كُنْ كَالنَّازِعِ رُوحُهُ- أَوْ كَالْوَاقِفِ فِي الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ- غَيْرَ شَاغِلٍ نَفْسَكَ عَمَّا عَنَاكَ مِمَّا كَلَّفَكَ بِهِ رَبُّكَ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ لَا تَشْغَلْهَا بِدُونِ مَا كَلَّفَكَ- وَ اغْسِلْ قَلْبَكَ بِمَاءِ الْحُزْنِ وَ اجْعَلْ ذِكْرَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِهِ لَكَ- فَإِنَّهُ ذَكَرَكَ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْكَ- فَذِكْرُهُ لَكَ أَجَلُّ وَ أَشْهَى وَ أَتَمُّ مِنْ ذِكْرِكَ لَهُ وَ أَسْبَقُ- وَ مَعْرِفَتُكَ بِذِكْرِهِ لَكَ يُورِثُكَ الْخُضُوعَ وَ الِاسْتِحْيَاءَ وَ الِانْكِسَارَ- وَ يَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ رُؤْيَةُ كَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ السَّابِقِ- وَ يَصْغُرُ عِنْدَ ذَلِكَ طَاعَاتُكَ وَ إِنْ كَثُرَتْ فِي جَنْبِ مِنَنِهِ فَتَخْلُصُ لِوَجْهِهِ- وَ رُؤْيَتُكَ ذِكْرَكَ لَهُ تُورِثُكَ الرِّيَاءَ وَ الْعُجْبَ وَ السَّفَهَ- وَ الْغِلْظَةَ فِي خَلْقِهِ وَ اسْتِكْثَارَ الطَّاعَةِ وَ نِسْيَانَ فَضْلِهِ وَ كَرَمِهِ- وَ مَا تَزْدَادُ بِذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً- وَ لَا تَسْتَجْلِبُ بِهِ عَلَى مُضِيِّ الْأَيَّامِ إِلَّا وَحْشَةً

____________

(1) المحاسن ص 39.

(2) المحاسن ص 39.

(3) المحاسن ص 39.

159

وَ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرٌ خَالِصٌ يُوَافِقُهُ الْقَلْبُ- وَ ذِكْرٌ صَارِفٌ يَنْفِي ذِكْرَ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنِّي لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ- فَرَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يَجْعَلْ لِذِكْرِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِقْدَاراً- عِنْدَ عِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ سَابِقَةِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنْ قَبْلِ ذِكْرِهِ لَهُ- فَمَنْ دُونَهُ أَوْلَى فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى- فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الْعَبْدَ بِالتَّوْفِيقِ لِذِكْرِهِ- لَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى ذِكْرِهِ‏ (1).

34- شي، تفسير العياشي أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ- إِنْ كَانَ قَائِماً أَوْ جَالِساً أَوْ مُضْطَجِعاً لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ (2) الْآيَةَ.

و في رواية أخرى عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (3).

35- شي، تفسير العياشي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (4)- قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ كَانَ أَبِي وَ كَانَ أَبِي- فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ‏ (5).

36- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا يَكْتُبُ الْمَلَكُ إِلَّا مَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ قَالَ اللَّهُ- وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً (6)- قَالَ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ لِعَظَمَتِهِ إِلَّا اللَّهُ‏ (7).

37- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ‏ يَعْنِي مُسْتَكِيناً وَ خِيفَةً يَعْنِي خَوْفاً مِنْ عَذَابِهِ- وَ دُونَ‏

____________

(1) مصباح الشريعة ص 5.

(2) آل عمران: 191.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 211.

(4) البقرة: 200.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 98.

(6) الأعراف: 205.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.

160

الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ‏ يَعْنِي دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ- بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ يَعْنِي بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِ‏ (1).

38- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (2)- قَالَ إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ ذَلِكَ كَثِيراً.

39- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ.

40- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا قَعَدَ قَوْمٌ قَطُّ يَذْكُرُونَ اللَّهَ- إِلَّا بَعَثَ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ شَيْطَاناً فَيَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ‏ (3).

41- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مُوسَى(ع)سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ- إِنَّهُ يَأْتِي عَلَيَّ مَجَالِسُ أُعِزُّكَ وَ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا- فَقَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ فِي كُلِّ أَوَانٍ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ مَنْ شُغِلَ بِذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي- أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي مَنْ يَسْأَلُنِي.

وَ قَالَ(ع)مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السِّرِّ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلَانِيَةً وَ لَا يَذْكُرُونَهُ فِي السِّرِّ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (4).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ وَدِدْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ تُحِبُّ مِنْ عِبَادِكَ فَأُحِبَّهُ- فَقَالَ إِذَا رَأَيْتَ عَبْدِي يُكْثِرُ ذِكْرِي فَأَنَا أَذِنْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ أَنَا أُحِبُّهُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.

(2) الأحزاب: 41.

(3) أمالي الطوسيّ ج ص.

(4) النساء: 142.

161

وَ إِذَا رَأَيْتَ عَبْدِي لَا يَذْكُرُنِي فَأَنَا حَجَبْتُهُ وَ أَنَا أَبْغَضْتُهُ.

42- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ- وَ لَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً وَ وَبَالًا عَلَيْهِمْ‏ (1).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ مَنْ شُغِلَ بِذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي- أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي مَنْ سَأَلَنِي.

وَ رَوَى ابْنُ الْقَدَّاحِ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ- فَمَنْ أَدَّاهُنَّ فَهُوَ حَدُّهُنَّ- وَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَمَنْ صَامَهُ فَهُوَ حَدُّهُ- وَ الْحَجُّ فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ حَدُّهُ إِلَّا الذِّكْرَ- فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهِ بِالْقَلِيلِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ- ثُمَّ تَلَا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً- وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2)- فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ- قَالَ وَ كَانَ أَبِي كَثِيرَ الذِّكْرِ- لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ- وَ آكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ- وَ لَوْ كَانَ يُحَدِّثُ لِقَوْمٍ مَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ كُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَاصِقاً بِحَنَكِهِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ كَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ- وَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا- وَ مَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْرِ- وَ الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ- وَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ- وَ يُضِي‏ءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِي‏ءُ الْكَوَاكِبُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ- وَ الْبَيْتُ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ- تَقِلُّ بَرَكَتُهُ وَ تَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ- وَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً (3).

____________

(1) و تراه في الكافي ج 2 ص 530 و هكذا أكثر روايات الباب.

(2) الأحزاب: 41 و 42.

(3) و تراه في الكافي ج 2 ص 529.

162

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شِيعَتُنَا الَّذِينَ إِذَا خَلَوْا ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُصِيبُهُنَّ إِلَّا مُؤْمِنٌ الصَّمْتُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ- وَ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ قِلَّةُ الشَّيْ‏ءِ يَعْنِي قِلَّةَ الْمَالِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَمُوتُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ مِيتَةٍ يَمُوتُ غَرَقاً وَ يَمُوتُ بِالْهَدْمِ- وَ يُبْتَلَى بِالسَّبُعِ وَ يَمُوتُ بِالصَّاعِقَةِ وَ لَا يُصِيبُ ذَاكِرَ اللَّهِ وَ فِي أُخْرَى لَا يُصِيبُهُ وَ هُوَ يَذْكُرُ اللَّهَ.

وَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ أَيُّمَا عَبْدٍ اطَّلَعْتُ عَلَى قَلْبِهِ فَرَأَيْتُ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّمَسُّكَ بِذِكْرِي- تَوَلَّيْتُ سِيَاسَتَهُ وَ كُنْتُ جَلِيسَهُ وَ مُحَادِثَهُ وَ أَنِيسَهُ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى عَبْدِيَ الِاشْتِغَالَ بِي- نَقَلْتُ شَهْوَتَهُ فِي مَسْأَلَتِي وَ مُنَاجَاتِي- فَإِذَا كَانَ عَبْدِي كَذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَسْهُوَ حُلْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَسْهُوَ- أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً أُولَئِكَ الْأَبْطَالُ حَقّاً- أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُهْلِكَ أَهْلَ الْأَرْضِ عُقُوبَةً- زَوَيْتُهَا عَنْهُمْ مِنْ أَجْلِ أُولَئِكَ الْأَبْطَالِ.

وَ عَنْهُ ص مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ أَنَّ مُوسَى(ع)سَأَلَ رَبَّهُ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَ قَرِيبٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَاجِيَكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي- فَقَالَ مُوسَى فَمَنْ فِي سِتْرِكَ يَوْمَ لَا سِتْرَ إِلَّا سِتْرُكَ- فَقَالَ الَّذِينَ يَذْكُرُونِّي فَأَذْكُرُهُمْ وَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ فَأُحِبُّهُمْ- فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصِيبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِسُوءٍ ذَكَرْتُهُمْ فَدَفَعْتُ عَنْهُمْ بِهِمْ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ- قُومُوا فَقَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ جَمِيعاً- وَ مَا قَعَدَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ‏

163

يَذْكُرُونَ اللَّهَ- إِلَّا قَعَدَ مَعَهُمْ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (1).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ- قَالَ مَجَالِسُ الذِّكْرِ اغْدُوا وَ رُوحُوا وَ اذْكُرُوا- وَ مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ اللَّهِ- فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْزِلُ الْعَبْدَ حَيْثُ أَنْزَلَ الْعَبْدُ اللَّهَ مِنْ نَفْسِهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ عِنْدَ مَلِيكِكُمْ- وَ أَزْكَاهَا وَ أَرْفَعَهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ- وَ خَيْرَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى- فَإِنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏ (2)- يَعْنِي اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ وَ الْعِبَادَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالنِّعَمِ- وَ الْإِحْسَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ.

وَ عَنْهُمْ(ع)أَنَّ فِي الْجَنَّةِ قِيعَاناً فَإِذَا أَخَذَ الذَّاكِرُ فِي الذِّكْرِ- أَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي غَرْسِ الْأَشْجَارِ- فَرُبَّمَا وَقَفَ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ فَيُقَالُ لَهُ لِمَ وَقَفْتَ- فَيَقُولُ إِنَّ صَاحِبِي قَدْ فَتَرَ يَعْنِي عَنِ الذِّكْرِ (3).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ فِي الْفَارِّينَ- وَ الْمُقَاتِلُ فِي الْفَارِّينَ لَهُ الْجَنَّةُ.

43- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَشَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- فَذَكَرَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ الثَّالِثُ مِنْهَا ذِكْرُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ- إِذَا هَجَمَ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً- ثُمَّ قَالَ أَمَا لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ- وَ لَكِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ- فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)ثَلَاثَةٌ سَالِمٌ وَ غَانِمٌ وَ شَاجِبٌ فَالسَّالِمُ الصَّامِتُ وَ الْغَانِمُ‏

____________

(1) عدّة الداعي ص 186.

(2) البقرة: 152.

(3) البقرة: 187.

164

الذَّاكِرُ- وَ الشَّاجِبُ الَّذِي يَلْفِظُ وَ يَقَعُ فِي النَّاسِ.

وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ‏ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ احْذَرِ (1) الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنَيْكَ- فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ- فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً يَزِيدُوكَ عِلْماً وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ- وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُطْلِعَهُمْ بِرَحْمَةٍ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ- وَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ- فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ- وَ إِنْ تَكُنْ جَاهِلًا يَزِيدُوكَ جَهْلًا- وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِعُقُوبَةٍ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ.

وَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ- قَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلَّهِ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ.

وَ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَيَكُونُ حَاجِزاً (2).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَجْمَعِ الْبَيَانِ‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ- فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (3) الْآيَةَ- قَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ- فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ يُقْسِي الْقَلْبَ- وَ إِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ اللَّهِ الْقَاسِي الْقَلْبِ.

وَ مِنْ كِتَابِ الزُّهْدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ نَادَى مُنَادٍ- يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ قَدْ طَالَ اللَّيْلُ لِصَلَاتِكُمْ وَ قَصُرَ النَّهَارُ لِصِيَامِكُمْ- فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَقْدِرُوا عَلَى اللَّيْلِ أَنْ تُكَابِدُوهُ- وَ لَا عَلَى الْعَدُوِّ أَنْ تُجَاهِدُوهُ وَ بَخِلْتُمْ بِالْمَالِ أَنْ تُنْفِقُوهُ- فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ.

وَ مِنْ كِتَابٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ مَا ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُ بِشَيْ‏ءٍ أَشَدَّ مِنَ الْمُوَاسَاةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً- ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنِّي لَا

____________

(1) اختر ظ.

(2) مشكاة الأنوار ص 53- 54.

(3) البقرة: 54.

165

أَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَكِنْ ذِكْرُهُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ‏ (1).

وَ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: كَلَامُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمْراً بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ- أَوْ ذِكْراً لِلَّهِ تَعَالَى.

وَ قَالَ(ع)إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ يَكُونَ نُطْقِي ذِكْراً وَ صَمْتِي فِكْراً وَ نَظَرِي عِبْرَةً.

14- وَ مِنْ كِتَابِ الزُّهْدِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاجِبٌ فَأَمَّا الرَّابِحُ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ- وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ وَ أَمَّا الشَّاجِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ.

وَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يُطِيقُهُنَّ النَّاسُ الصَّفْحُ عَنِ النَّاسِ- وَ مُوَاسَاةُ الرَّجُلِ أَخَاهُ فِي مَالِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً (2).

____________

(1) مشكاة الأنوار: 56.

(2) مشكاة الأنوار ص 57.

166

باب 2 فضل التسبيحات الأربع و معناها

الآيات طه‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى‏ (1) الفرقان‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ‏ (2) الروم‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ‏ (3) المؤمن‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ (4).

1- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ- فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ ع- حَيْثُ بَنَى الْبَيْتَ- قَالَ النَّبِيُّ ص نَعَمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- قَالَ الْيَهُودِيُّ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بُنِيَ هَذِهِ الْكَعْبَةُ مُرَبَّعَةً- قَالَ النَّبِيُّ ص بِالْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ- قَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا- قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِمَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ‏

____________

(1) طه: 13.

(2) الفرقان: 58.

(3) الروم: 17.

(4) المؤمن: 7.

167

فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَبَرِّياً مِمَّا يَقُولُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ- فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ- لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ- وَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ- لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى- يُثَقِّلُ اللَّهُ بِهَا الْمَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى الْكَلِمَاتِ- وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَكْبَرَ مِنِّي- لَا تُفْتَتَحُ الصَّلَوَاتُ إِلَّا بِهَا لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ- وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَكْرَمُ- قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا- قَالَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ- فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا- وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا- مَوْصُولًا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ- وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا- وَ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُونَهُ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ- وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1)- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْجَنَّةُ جَزَاؤُهُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ (2)- يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ الْخَبَرَ (3).

ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ قَوْلِهِ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْنَا- وَ ذَكَرَ أَوَّلَ مَا نَقَلْنَا فِي أَبْوَابِ الْحَجِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (4).

2- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ- فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتُ أَصْلًا- وَ أَسْرَعُ إِينَاعاً وَ أَطْيَبُ ثَمَراً وَ أَنْقَى- قَالَ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ‏

____________

(1) يونس: 9- 10.

(2) الرحمن: 60.

(3) أمالي الصدوق: 113 في حديث.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 239 و ج 2 ص 84.

168

فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَإِنَّ لَكَ بِذَلِكَ إِنْ قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرُ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ- مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَ هُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ- قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ- مَقْبُوضَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏- وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ (1).

3- لي، الأمالي للصدوق الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ شَجَرَنَا فِي الْجَنَّةِ لَكَثِيرٌ قَالَ نَعَمْ- وَ لَكِنْ إِيَّاكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا عَلَيْهَا نِيرَاناً فَتُحْرِقُوهَا- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ‏ (2).

ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)عن النبي ص مثله سواء (3).

4- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ قَصْراً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يُرَى دَاخِلُهَا مِنْ خَارِجِهَا- وَ خَارِجُهَا مِنْ دَاخِلِهَا مِنْ ضِيَائِهَا- وَ فِيهَا بَيْتَانِ دُرٌّ وَ زَبَرْجَدٌ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- فَقَالَ هَذَا لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ- وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 122. و الآية في سورة الليل: 5- 7.

(2) أمالي الصدوق ص 362، و الآية في سورة القتال: 33.

(3) ثواب الأعمال ص 11.

170

وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا (1).

8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَاناً يَقَقاً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (2).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَاناً يَقَقاً مِنْ مِسْكٍ- وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (3).

10- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)(4) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عَنْ مَهْرِ السُّنَّةِ كَيْفَ صَارَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ- أَنْ لَا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ يُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ- وَ يُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَ يُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ- وَ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ- اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ مَهْرَهَا فَمِنْ ثَمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ ص- أَنْ يَسُنَّ مُهُورَ الْمُؤْمِنَاتِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ- فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص (5).

أقول: سيأتي بإسناد آخر في باب الصلاة.

11- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ لِلْأَغْنِيَاءِ مَا يُعْتِقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 413.

(2) تفسير القمّيّ ص 20.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 88.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 185.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 84.

169

مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ تَدْرِي مَا أَطَابَ الْكَلَامَ- قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا أَدَامَ الصِّيَامَ قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً وَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ- قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ- وَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ يَعْنِي بِالنَّاسِ نِيَامٌ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا (1).

أقول: قد مضى بأسانيد في باب المعراج و أبواب المكارم.

5- فس، تفسير القمي‏ وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا (2)- قَالَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (3).

6- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِمُسْلِمٍ فَيَصْبِرُ وَ يَحْتَسِبُ‏ (4).

7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ- وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا- فَقُلْتُ لَهُمْ مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ- فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ لَهُمْ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ- فَقَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 19.

(2) مريم: 76.

(3) تفسير القمّيّ ص 413.

(4) الخصال ج 1 ص 128.

171

مَا يَحُجُّونَ بِهِ وَ لَيْسَ لَنَا- وَ لَهُمْ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ مَا يُجَاهِدُونَ بِهِ وَ لَيْسَ لَنَا- فَقَالَ ص مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ- كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ- وَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سِيَاقِ مِائَةِ بَدَنَةٍ- وَ مَنْ حَمَّدَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ حُمْلَانِ مِائَةِ فَرَسٍ- فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ رُكُبِهَا- وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ عَمَلًا ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَنْ زَادَ- قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَغْنِيَاءَ فَصَنَعُوهُ- قَالَ فَعَادُوا إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَدْ بَلَغَ الْأَغْنِيَاءَ مَا قُلْتَ فَصَنَعُوهُ- فَقَالَ(ع)ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (1).

ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن السعدآبادي عن البرقي‏ مثله‏ (2).

12- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَ مُؤَخِّرَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ- وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ‏ (3).

ثو، ثواب الأعمال أبي عن الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (4).

13- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- اتَّخِذُوا جُنَناً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مِنْ عَدُوٍّ قَدْ أَظَلَّنَا- قَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ النَّارِ قُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (5).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 43.

(2) ثواب الأعمال: 9.

(3) ثواب الأعمال ص 11.

(4) ثواب الأعمال ص 11.

(5) ثواب الأعمال ص 11.

172

14- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ اللُّؤْلُؤِيِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا طَائِراً لَهُ لِسَانٌ وَ جَنَاحَانِ- يُسَبِّحُ اللَّهَ عَنْهُ فِي الْمُسَبِّحِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- وَ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (1).

15- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَطْيَارٍ تُسَبِّحُهُ وَ تُقَدِّسُهُ- وَ تُهَلِّلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

16- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ بَخِلَ مِنْكُمْ بِمَالٍ أَنْ يُنْفِقَهُ وَ بِالْجِهَادِ أَنْ يَحْضُرَهُ- وَ بِاللَّيْلِ أَنْ يُكَابِدَهُ فَلَا يَبْخَلْ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (3).

17- سن، المحاسن‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُمِّ هَانِئٍ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ- كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- وَ مَنْ حَمَّدَ اللَّهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ- وَ مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ- فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُوجِهَا وَ لُجُمِهَا- وَ مَنْ هَلَّلَ اللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ عَمَلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا (4).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُذُوا جُنَنَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَدُوٌّ حَضَرَ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ خُذُوا جُنَنَكُمْ مِنَ النَّارِ- فَقَالُوا وَ مَا جُنَنُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ النَّارِ- قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَ مُؤَخِّرَاتٌ- وَ مُنْجِيَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 13.

(2) المحاسن ص 37.

(3) المحاسن ص 37.

(4) المحاسن ص 43.

173

ع‏ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ- قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ أَوْ حَرَّمَ وَ شِبْهِ هَذِهِ وَ مُؤَخَّرَاتٌ‏ (1).

19- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَيِّدُ التَّسَابِيحِ- فَمَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ- وَ كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ عَشَرَةِ أَلْفِ فَرَسٍ يُوَجَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ مَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ إِلَّا مَغْفُوراً لَهُ الذُّنُوبُ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً.

وَ قَالَ(ع)مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُتِبَ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الصِّدِّيقِينَ- وَ لَهُ ثَوَابُ الصِّدِّيقِينَ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ- وَ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقَ خَضِرٍ ع.

وَ قَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهُ خَيْرٌ مِنْ جَبَلِ فِضَّةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَيْرٌ مِنْ جَبَلِ ذَهَبٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا- يُقَدِّمُهَا الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ- فَمَنْ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.

وَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَ يَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ- وَ لَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ- قَالَ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَ لَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ- يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ- وَ يُحَمِّدُهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ يُكَبِّرُهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ- وَ يُسَبِّحُ عِنْدَ مَنَامِهِ عَشْراً وَ يُحَمِّدُهُ عَشْراً وَ يُكَبِّرُهُ عَشْراً.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ- أَ رَأَيْتُمْ لَوْ جَمَعْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْآنِيَةِ- ثُمَّ وَضَعْتُمْ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ يَبْلُغُ السَّمَاءَ- قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ أَصْلُهُ فِي الْأَرْضِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 327.

174

وَ فَرْعُهُ فِي السَّمَاءِ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَإِنَّ أَصْلَهُنَّ فِي الْأَرْضِ وَ فَرْعَهُنَّ فِي السَّمَاءِ- وَ هُنَّ يَدْفَعْنَ الْهَدْمَ وَ الْغَرَقَ وَ الْحَرَقَ وَ التَّرَدِّيَ فِي الْبِئْرِ- وَ أَكْلَ السَّبُعِ وَ مِيتَةَ السَّوْءِ- وَ الْبَلِيَّةَ الَّتِي تُنْزَلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ.

وَ قَالَ(ع)مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا طَائِراً- لَهُ لِسَانٌ وَ جَنَاحَانِ- يُسَبِّحُ اللَّهَ عَنْهُ فِي الْمُسَبِّحِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- وَ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (1).

20- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ فَقَالَ خُذُوا جُنَنَكُمْ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَضَرَ عَدُوٌّ قَالَ لَا جُنَنَكُمْ مِنَ النَّارِ- قَالَ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَإِنَّهُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٌ مُنْجِيَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ- وَ هُنَّ عِنْدَ اللَّهِ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ‏ (2).

21- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ع- فَنَادَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ- وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ مَاؤُهَا عَذْبٌ وَ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ قِيعَانٌ يَقَقٌ- غَرْسُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَمُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا.

____________

(1) جامع الأخبار ص 61.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 290.

175

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَ الْحَمْدُ يَمْلَؤُهُ- وَ التَّكْبِيرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

22- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَ التَّحْمِيدُ يَمْلَأُ الْمِيزَانَ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ خَمْسَ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ عَلَى اللِّسَانِ- ثَقِيلَاتٍ فِي الْمِيزَانِ يُرْضِينَ الرَّحْمَنَ وَ يَطْرُدْنَ الشَّيْطَانَ- وَ هُنَّ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَ هُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

وَ قَالَ ص خَمْسٌ بَخْ بَخْ لَهُنَّ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ.

باب 3 التسبيح و فضله و معناه و أنواع التسبيحات و فضلها و فيه تسبيحات الأنبياء و الملائكة

الآيات الأعراف‏ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏ (1) يونس‏ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ‏ (2) الحجر فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ (3) إسراء وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (4) طه‏ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (5)

____________

(1) الأعراف: 406.

(2) يونس: 10.

(3) الحجر: 98.

(4) أسرى: 108.

(5) طه: 33.

176

الأنبياء يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ (1) النور يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ (2) الصافات‏ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ- لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ (3) السجدة فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ‏ (4) الزخرف‏ سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (5) ق‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (6) الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ (7) الواقعة فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (8) الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (9) الحاقة فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (10) الأعلى‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏ (11) النصر فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ (12).

1- يد، التوحيد (13) مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ أَنَفَةُ اللَّهِ‏ (14).

____________

(1) الأنبياء: 20.

(2) النور: 36.

(3) الصافّات: 143.

(4) السجدة: 38.

(5) الزخرف: 82.

(6) ق: 39.

(7) الطور: 48.

(8) الواقعة: 74.

(9) الحشر: 1، الحديد: 1، الصف: 1.

(10) الحاقّة: 52.

(11) الأعلى: 1- 2.

(12) النصر: 3.

(13) التوحيد ص 230.

(14) معاني الأخبار ص 9.

177

2- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- سُبْحانَ اللَّهِ‏ مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ تَنْزِيهَهُ‏ (1).

يد، التوحيد ابن المتوكل عن السعدآبادي عن البرقي عن عبد العظيم الحسني عن ابن أسباط مثله‏ (2).

3- يد (3)، التوحيد مع، معاني الأخبار عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُعَافَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَّارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا تَفْسِيرُ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ فِي هَذَا الْحَائِطِ رَجُلًا- كَانَ إِذَا سُئِلَ أَنْبَأَ وَ إِذَا سَكَتَّ ابْتَدَأَ- فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَفْسِيرُ سُبْحانَ اللَّهِ‏- قَالَ هُوَ تَعْظِيمُ جَلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَنْزِيهُهُ عَمَّا قَالَ فِيهِ كُلُّ مُشْرِكٍ- فَإِذَا قَالَهُ الْعَبْدُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ‏ (4).

4- ل، الخصال الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ- وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ- وَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ مَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ- وَ مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى تُصِيبَهُ- وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ لَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ‏ (5).

5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 9.

(2) التوحيد ص 230.

(3) التوحيد ص 230.

(4) معاني الأخبار ص 9.

(5) الخصال ج 1 ص 137، و فيه حين تصيبه.

178

سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- اسْتَقْبَلَ الْغِنَى وَ اسْتَدْبَرَ الْفَقْرَ وَ قَرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ (1).

6- ل، الخصال قَدْ مَضَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَجِّدُوا اللَّهَ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ ثُمَّ قَالَ- إِذَا قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ رَفَعْتَ اللَّهَ عَمَّا يَقُولُ الْعَادِلُونَ بِهِ‏ (2).

7- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ‏ (3).

8- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- دَفَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَدْنَاهَا الْفَقْرُ (4).

9- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ- سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْفَقْرُ (5).

10- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ نُورَ مُحَمَّدٍ ص فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 169.

(2) الخصال ج 1 ص 143.

(3) معاني الأخبار ص 411.

(4) أمالي الصدوق ص 34.

(5) الخصال ج 2 ص 93.

179

سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى- وَ فِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ- وَ فِي حِجَابِ الْمِنَّةِ عَشْرَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو- وَ فِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ تِسْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى- وَ فِي حِجَابِ السَّعَادَةِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو- وَ فِي حِجَابِ الْكَرَامَةِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ- وَ فِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ الْعَلِيمِ الْكَرِيمِ- وَ فِي حِجَابِ الْهِدَايَةِ خَمْسَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ فِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ‏ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏- وَ فِي حِجَابِ الرَّفْعَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- وَ فِي حِجَابِ الْهَيْبَةِ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ- وَ فِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- ثُمَّ أَظْهَرَ اسْمَهُ عَلَى اللَّوْحِ- فَكَانَ عَلَى اللَّوْحِ مُنَوَّراً أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ- ثُمَّ أَظْهَرَهُ عَلَى الْعَرْشِ- فَكَانَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مُثْبَتاً سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ- إِلَى أَنْ وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صُلْبِ آدَمَ‏ (1).

أقول: قد سبق تمامه في كتاب النبوة (2).

11- يد، التوحيد عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ- وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ ثَانِيَ عُنُقِهِ تَحْتَ الْعَرْشِ- وَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى- مَضَى مُصْعِداً فِيهَا مَدَّ الْأَرَضِينَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ- ثُمَّ مَضَى فِيهَا مُصْعِداً

____________

(1) معاني الأخبار ص 306.

(2) أخرجه بتمامه في ج 15 ص 4- 5 من هذه الطبعة الحديثة، عن المعاني و الخصال ج 2 ص 81.

180

حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى الْعَرْشِ- وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي- وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ جَنَاحَانِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ- فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ- وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ- الْقُدُّوسِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا- وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ- فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَنَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ- فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ- فَجَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ- سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ- فَإِذَا هَاجَ هَاجَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ تُجَاوِبُهُ بِالتَّسْبِيحِ- وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ تَعَالَى- وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ رَأَيْتَهُ قَطُّ- وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ رَأَيْتَهَا قَطُّ- فَمَا زِلْتُ مُشْتَاقاً إِلَى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى رِيشِ ذَلِكَ الدِّيكِ‏ (1).

12- يد، التوحيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ نِصْفُ جَسَدِهِ الْأَعْلَى نَارٌ- وَ نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ- وَ هُوَ قَائِمٌ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ هَذَا الثَّلْجَ- وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ- اللَّهُمَّ مُؤَلِّفاً بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ- أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَاعَتِكَ‏ (2).

13- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الشَّعِيرِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى- أَلَا إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكاً فِي‏

____________

(1) التوحيد: 202.

(2) التوحيد ص 203.

181

صُورَةِ دِيكٍ أَبَحَ‏ (1) أَشْهَبَ- بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ عُرْفُهُ مُثَنًّى تَحْتَ الْعَرْشِ- لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ- وَاحِدٌ مِنْ نَارٍ وَ الْآخَرُ مِنْ ثَلْجٍ- فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ- ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ- ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدُّيُوكُ فِي مَنَازِلِكُمْ- فَلَا الَّذِي مِنَ النَّارِ يُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ- فَيُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ أَنَّ اللَّهَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- قَالَ فَتَخْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُمْ- فَتُجِيبُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ (2)- مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْضِ‏ (3).

14- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى(ع)تَعَرَّضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَوَسْوَسَهُ- فَقَالَ عِيسَى(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ- وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَا نَفْسِهِ- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ إِبْلِيسُ ذَلِكَ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً- حَتَّى وَقَعَ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ (4).

أقول: تمامه في باب أحوال عيسى ع.

15- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ‏

____________

(1) في بعض النسخ ديك أبج أي واسع مأق العين، ذكره الجوهريّ، و في بعض النسخ «أبح» بالحاء المهملة من البحة و هي غلظة الصوت و في بعض النسخ «أملح» و الملحة بياض يخالط السواد، فالاشهب تفسير له، اذ الشهبة بياض يصدعه سواد.

(2) النور: 41.

(3) التوحيد ص 205 في حديث.

(4) أمالي الصدوق ص 122.

182

عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- كَانَ مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً قَالَ نَعَمْ‏ (1).

16- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ اللُّؤْلُؤِيِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ- خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا طَائِراً لَهُ لِسَانٌ وَ حَاجِبَانِ- يُسَبِّحُ اللَّهَ عَنْهُ فِي الْمُسَبِّحِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- وَ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (2).

17- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دَرَجَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهَا طَائِراً فِي الْجَنَّةِ يُسَبِّحُ- وَ كَانَ أَجْرُ تَسْبِيحِهِ لَهُ‏ (3).

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: حَجَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ- فَلَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ شَيَّعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبَيْتِ- فَلَمَّا انْصَرَفَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ نُوراً وَ وَجْهاً مِنْهُ- قَالُوا ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ- قَالَ أَسْرِجُوا فَأَسْرَجُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفِ دَابَّةٍ- فِي مِقْدَارِ مَا يُسْرَجُ دَابَّةٌ وَاحِدَةٌ- قَالَ ثُمَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَا بَلْ نَمْشِي إِلَى خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- فَمَشَى وَ مَشَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى الْتَقَيَا- قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَ قَطَعْتَ الدَّهْرَ- قَالَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَنْسَى- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَافِظٌ لَا يَسْقُطُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مَلِكٌ لَا يُرَامُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ وَاسِعٌ لَا يَتَكَلَّفُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو.

____________

(1) ثواب الأعمال: 13.

(2) ثواب الأعمال: 13.

(3) ثواب الأعمال: 12.

183

19- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَالَ أَحَدٌ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَدْ أَنِفَ لِلَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَهُ‏ (1).

20- سن، المحاسن إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ ذَلِكَ الْيَوْمَ- إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ‏ (2).

21- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ لَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا طَائِراً أَخْضَرَ- يَسْتَظِلُّ بِظِلِّ الْعَرْشِ يُسَبِّحُ فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).

22- شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّسْبِيحِ فَقَالَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ (4).

23- سر، السرائر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ كَلِمَةٍ أَخَفَّ عَلَى اللِّسَانِ وَ لَا أَبْلَغَ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ (5).

24- كشف، كشف الغمة عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دَرَجَةٍ (6).

25- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله) فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ‏ أَنَّ تَسْبِيحَ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- وَ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ- وَ أَهْلِ الثَّالِثَةِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- وَ أَهْلِ الرَّابِعَةِ سُبْحَانَ‏

____________

(1) المحاسن: ص 37.

(2) المحاسن: ص 37.

(3) المحاسن: ص 37.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 120.

(5) السرائر ص 469.

(6) كشف الغمّة ج 2 ص 296.

184

الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ.

26- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ‏ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)كَانَ مُعَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ فِي مِائَةِ فَرْسَخٍ- وَ قَدْ نَسَجَتِ الْجِنُّ لَهُ بِسَاطاً مِنْ ذَهَبٍ وَ إِبْرِيسَمٍ- فَرْسَخَانِ فِي فَرْسَخٍ فَكَانَ يُوضَعُ مِنْبَرُهُ فِي وَسَطِهِ- وَ هُوَ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْعُدُ عَلَيْهِ وَ حَوْلَهُ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ- فَيَقْعُدُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ- وَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاسِيِّ الْفِضَّةِ وَ حَوْلَهُمُ النَّاسُ- وَ حَوْلَ النَّاسِ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ تُظَلِّلُهُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا- وَ كَانَ يَأْمُرُ الرِّيحَ الْعَاصِفَ يَسِيرُهُ وَ الرَّخَاءُ يَحْمِلُهُ- فَيُحْكَى أَنَّهُ مَرَّ بِحَرَّاثٍ فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ دَاوُدَ مُلْكاً عَظِيماً- فَأَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي أُذُنِهِ فَنَزَلَ وَ مَشَى إِلَى الْحَرَّاثِ- وَ قَالَ إِنَّمَا مَشَيْتُ إِلَيْكَ لِئَلَّا تَتَمَنَّى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَتَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ يَقْبَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَنَّ ثَوَابَ التَّسْبِيحَةِ يَبْقَى وَ مُلْكَ سُلَيْمَانَ يَفْنَى.

باب 4 الكلمات الأربع التي يفزع إليها و معناها و القصص المتعلقة بها

1- ل، (1) الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا مِنْهُمْ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ فَزِعَ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ- عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ- حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (2)- فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقِبِهَا- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اغْتَمَّ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 103.

(2) آل عمران: 173.

185

مِنَ الظَّالِمِينَ‏ (1)- فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقِبِهَا- وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‏- وَ عَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ- أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (2)- فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقِبِهَا- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا- وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ- ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- (3) فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقِبِهَا- إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً- فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ‏ وَ عَسَى مُوجِبَةٌ (4).

2- يد، التوحيد فِي خَبَرِ زَيْنَبَ الْعَطَّارَةِ مَا تَحْمِلُ الْأَمْلَاكُ الْعَرْشَ إِلَّا بِقَوْلِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (5).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ- وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً (6)- قَالَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ بُسْتَانَانِ كَبِيرَانِ عَظِيمَانِ- كَثِيرُ الثِّمَارِ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فِيهِمَا نَخْلٌ وَ زَرْعٌ وَ مَاءٌ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ- فَافْتَخَرَ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ وَ قَالَ لَهُ- أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً ثُمَّ دَخَلَ بُسْتَانَهُ وَ قَالَ- ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً- وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى‏ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً- فَقَالَ لَهُ الْفَقِيرُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ- ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا- لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- ثُمَّ قَالَ الْفَقِيرُ لِلْغَنِيِّ فَهَلَّا- إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً- ثُمَّ قَالَ الْفَقِيرُ فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ‏

____________

(1) الأنبياء: 87.

(2) غافر: 44.

(3) الكهف: 39.

(4) أمالي الصدوق ص 5.

(5) التوحيد ص 200 في حديث.

(6) الكهف: 32- 43.

186

خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ- وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أَيْ مُحْتَرِقاً- أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَوَقَعَ فِيهَا مَا قَالَ الْفَقِيرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- وَ أَصْبَحَ الْغَنِيُ‏ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى‏ ما أَنْفَقَ فِيها- وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً- وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً- وَ هَذِهِ عُقُوبَةُ الْغَنِيِ‏ (1).

4- ج، الإحتجاج‏ فِيمَا كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ- سَأَلَ عَبَايَةُ الْأَسَدِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- عَنْ تَأْوِيلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَقَالَ(ع)لَا حَوْلَ مِنَّا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ‏ (2).

5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ آدَمَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَلْقَى مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَ الْحُزْنِ- فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ قُلْ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَقَالَهَا فَذَهَبَ عَنْهُ الْوَسْوَسَةُ وَ الْحَزَنُ‏ (3).

6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَإِنَّهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ (4)- وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْهَمُ‏ (5).

7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ- أَعْطَيْتُكَ كَلِمَتَيْنِ مِنْ خَزَائِنِ عَرْشِي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 396- 397.

(2) الاحتجاج ص 251.

(3) أمالي الصدوق ص 324.

(4) كنوز العرش خ، كنوز الخير خ.

(5) أمالي الصدوق ص 332.

187

لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ‏ (1).

أقول: تمامه في باب المعراج.

8- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَوْلُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَ تِسْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْهَمُّ.

9- أَقُولُ قَدْ سَبَقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ أَوْرَدْنَا أَيْضاً فِي أَبْوَابِ الْمَوَاعِظِ وَ بَابِ جَوَامِعِ الْمَكَارِمِ بِأَسَانِيدَ عَنْ عِبَادَةِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ قَوْلِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ.

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ- عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (2).

11- يد (3)، التوحيد مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَقَالَ مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ لَنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4).

12- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ خَلَفِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرَاحٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ كَنْزَ الْحَدِيثِ فَعَلَيْهِ بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (5).

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 375.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 46.

(3) التوحيد ص 247 في ط.

(4) معاني الأخبار ص 21.

(5) معاني الأخبار ص 139.

188

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ فِي وَصِيَّةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى سُفْيَانَ- إِذَا حَزَنَ أَحَدَكُمْ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (1).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ آدَمُ إِذَا لَمْ يَأْتِهِ جَبْرَئِيلُ اغْتَمَّ وَ حَزِنَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ شَيْئاً مِنَ الْحُزْنِ فَقُلْ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

15- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا أَيْسَرُهَا الْخَنْقُ‏ (2).

16- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- دَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْهَمُ‏ (3).

17- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُرَيْبٍ الْغَزَّالِ عَنْ صَدَقَةَ الْقَتَّابِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ هُنَّ مِنَ الْبِرِّ وَ الْبِرُّ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ- قُلْتُ بَلَى قَالَ إِخْفَاءُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُهَا- وَ الصَّدَقَةُ تُعْطِيهَا بِيَمِينِكَ وَ لَا تُعْلِمُ بِهَا شِمَالَكَ- وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ بِرَّهُمَا لِلَّهِ رِضًا- وَ الْإِكْثَارُ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ وَ الْحُبُّ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (4).

18- سن، المحاسن أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ سَلْمَانُ (رضوان اللّه عليه)أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 94.

(2) ثواب الأعمال ص 147.

(3) ثواب الأعمال ص 147.

(4) المحاسن ص 9.

189

الْعَظِيمِ- فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ الْخَبَرَ (1).

19- سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كَفَاهُ اللَّهُ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْخَنْقُ‏ (2).

20- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ شَكَا إِلَى رَبِّهِ حَدِيثَ النَّفْسِ- فَقَالَ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (3).

21- سن، المحاسن بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لَمَّا ذَهَبُوا يَنْهَضُونَ بِالْعَرْشِ لَمْ يَسْتَقِلُّوهُ- فَأَلْهَمَهُمُ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَنَهَضُوا بِهِ‏ (4).

22- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَقَدْ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَكْفِيَهُ‏ (5).

23- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ(ع)إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ اسْتَسْلَمَ عَبْدِي اقْضُوا حَاجَتَهُ‏ (6).

24- سن، المحاسن عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ حَفْصٍ السَّدُوسِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ الْكَلْبِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ لَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَعَاصِي إِلَّا اللَّهُ- وَ لَا يُقَوِّينَا عَلَى أَدَاءِ الطَّاعَةِ وَ الْفَرَائِضِ إِلَّا اللَّهُ‏ (7).

____________

(1) المحاسن ص 11.

(2) المحاسن ص 41.

(3) المحاسن ص 41.

(4) المحاسن ص 41.

(5) المحاسن ص 42.

(6) المحاسن ص 42.

(7) المحاسن ص 42.

190

25- سن، المحاسن يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قَالَ الْعَبْدُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ اللَّهُ مَلَائِكَتِي اسْتَسْلَمَ عَبْدِي أَعِينُوهُ أَدْرِكُوهُ اقْضُوا حَاجَتَهُ‏ (1).

26- سن، المحاسن فِي رِوَايَةٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ رُزِقَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ- فَإِنْ لَمْ يُرْزَقْ أَخَّرَهُ اللَّهُ حَتَّى يَرْزُقَهُ‏ (2).

27- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرِ الْحَمْدَ لِلَّهِ- وَ مَنْ كَثُرَتْ هَمُّهُ فَعَلَيْهِ بِالاسْتِغْفَارِ- وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يَنْفِي اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ (3).

28- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ خَيْرُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ص- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (4).

29- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (5).

30- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلَطِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُنُونُ‏ (6).

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ- قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا

____________

(1) المحاسن ص 42.

(2) المحاسن ص 42.

(3) المحاسن ص 42.

(4) المحاسن ص 291.

(5) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 38.

(6) الخنق خ.

191

بِاللَّهِ‏ (1).

31- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: دُعَاءُ الْمَكْرُوبِ وَ الْمَلْهُوفِ وَ مَنْ قَدْ أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ وَ أَصَابَتْهُ بَلِيَّةٌ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏- يَقُولُهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ- مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ قَالَ أَخَذْتُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ- أَخَذْتُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ذِي الثَّفِنَاتِ- أَخَذَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَخَذَهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخَذَهُ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

32- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّمَا قَدَرَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ عَلَى حَمْلِهِ بِقَوْلِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ (3).

أقول: تمامه في باب العرش.

33- جع، جامع الأخبار رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا ثَوَابُهُ قَالَ تَسْبِيحُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ- فَمَنْ قَالَ مَرَّةً لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ مِائَةِ سَنَةٍ- وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ- فَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ كَنْزٌ وَ نُورٌ لِلصِّرَاطِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَجَّ- فَإِنْ كَانَ قَدْ قَرُبَ أَجَلُهُ أَخَّرَ اللَّهُ فِي أَجَلِهِ حَتَّى رَزَقَهُ الْحَجَّ.

وَ قَالَ(ع)مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- مِائَةَ مَرَّةٍ- فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً (4).

34- نبه، تنبيه الخاطر عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ فَشَكَا إِلَى اللَّهِ‏

____________

(1) طبّ الأئمّة (عليهم السلام) 39.

(2) طبّ الأئمّة (عليهم السلام) ص 122.

(3) تفسير الإمام:.

(4) جامع الأخبار ص 62.

192

الضَّعْفَ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِيكَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً- فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِقِتَالِ بَنِي فُلَانٍ- فَشَكَوْا إِلَيْهِ الضَّعْفَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ- أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِينِي بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً- فَقَالُوا مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ فَأَتَاهُمْ بِالنَّصْرِ فِي سَنَتِهِمْ لِتَفْوِيضِهِمْ إِلَى اللَّهِ- لِقَوْلِهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

35- كا، الكافي فِي الرَّوْضَةِ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ- أَيْسَرُهُنَّ الْخَنْقُ‏ (1).

باب 5 التهليل و فضله و من كان آخر كلامه لا إله إلا الله و من قال لا إله إلا الله مخلصا و فضل الشهادتين زائدا على ما مر و يأتي في الأبواب السابقة و الآتية

1- يد (2)، التوحيد لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (3).

2- أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ فِي بَابِ ثَوَابِ الْمُوَحِّدِينَ وَ الْعَارِفِينَ بِأَسَانِيدَ جَمَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ:- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي.

و قد مضى فيه غيره من الأخبار

____________

(1) الكافي ج 8 ص 109.

(2) التوحيد ص 4.

(3) أمالي الصدوق ص 119.

193

أيضا (1).

3- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِ‏ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ الْقَوْلِ أَصْدَقُ- قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (2).

4- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا طَائِراً- يُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ صَاحِبِهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَذْكُرُ لِقَائِلِهَا (3).

5- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ إِلَى الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُكَ مَجِّدُوا اللَّهَ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ مَا هِيَ- قَالَ إِذَا قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ- رَفَعْتَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْعَادِلُونَ بِهِ- فَإِذَا قُلْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- فَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ- إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِلَّا الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْجَبَّارِينَ- وَ مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَكْبِرٍ وَ لَا جَبَّارٍ- إِنَّ الْمُسْتَكْبِرَ مَنْ يُصِرُّ عَلَى الذَّنْبِ الَّذِي قَدْ غَلَبَهُ هَوَاهُ فِيهِ- وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ- وَ مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ كُلِّ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ‏ (4).

6- يد (5)، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ- وَ أَسْفَلُهُ‏

____________

(1) راجع ج 3 ص 1- 14.

(2) أمالي الصدوق ص 137.

(3) ثواب الأعمال ص 8.

(4) الخصال ج 1 ص 143.

(5) التوحيد ص 6.

194

عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَ تَحَرَّكَ الْعَمُودُ- وَ تَحَرَّكَ الْحُوتُ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ اسْكُنْ يَا عَرْشِي- فَيَقُولُ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْهَدُوا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي- أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِقَائِلِهَا (1).

7- يد، التوحيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- طُلِسَتْ مَا فِي صَحِيفَتِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ‏ (2).

8- ثو، (3) ثواب الأعمال يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَعْظَمَ ثَوَاباً مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْدِلُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَشْرَكُهُ فِي الْأَمْرِ أَحَدٌ (4).

سن، المحاسن أبي عن محمد بن علي عن أبي المفضل عن أبي حمزة مثله‏ (5).

9- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَنْبَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ مِلْأَهُ‏ (6).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد (رحمه الله) عن الجعابي رفعه‏ مثله.

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 31.

(2) التوحيد ص 6، و الطلس: المحو.

(3) ثواب الأعمال ص 4.

(4) التوحيد ص 3.

(5) المحاسن ص 30.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 18.

195

مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ عَذَابِي‏ (1).

11- ثو، (2) ثواب الأعمال يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قُلْتُ وَ لَا قَالَ الْقَائِلُونَ قَبْلِي مِثْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (3).

12- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ خَيْرُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ص- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (4).

13- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (5).

ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن علي عن أبيه عن النوفلي‏ مثله‏ (6).

14- يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا صَعِدَتْ تَخْرِقُ كُلَّ سَقْفٍ- لَا تَمُرُّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ سَيِّئَاتِهِ إِلَّا طَلَسَتْهَا- حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ فَتَقِفَ‏ (7).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 286.

(2) ثواب الأعمال ص 4.

(3) التوحيد ص 3.

(4) المحاسن ص 291، و الآية في سورة القتال: 19.

(5) التوحيد ص 3.

(6) ثواب الأعمال ص 4.

(7) التوحيد ص 5.

196

ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن هاشم و الحسن بن علي الكوفي جميعا عن الحسين بن سيف عن عمرو بن شمر مثله‏ (1).

15- ثو (2)، ثواب الأعمال يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ (3).

16- ثو (4)، ثواب الأعمال يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ سُلَيْمَانَ [بْنِ عَمْرٍو عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا مِنَ الْكَلَامِ كَلِمَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ- فَيَفْرُغُ إِلَّا تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ- كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ تَحْتَهَا (5).

17- يد، التوحيد مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّامِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي بَشِّرِ النَّاسَ- مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ (6).

18- ثو (7)، ثواب الأعمال يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمُوسَى يَا مُوسَى- لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ عَامِرِيهِنَ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 4.

(2) ثواب الأعمال ص 5.

(3) التوحيد ص 5.

(4) ثواب الأعمال ص 6.

(5) كتاب التوحيد ص 6.

(6) كتاب التوحيد ص 6.

(7) ثواب الأعمال ص 3.

197

عِنْدِي وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (1).

19- يد، التوحيد فِي خَبَرِ زَيْنَبَ الْعَطَّارَةِ مَا تَحْمِلُ الْأَمْلَاكُ الْعَرْشَ إِلَّا بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (2).

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ النَّقَّاشُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا فِي تَفْسِيرِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَالَ- فَلَامُ أَلِفٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا مُخْلِصاً إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (3).

21- ثو، ثواب الأعمال مع‏ (4)، معاني الأخبار يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ إِخْلَاصُهُ أَنْ يَحْجُزَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (5).

22- ثو، ثواب الأعمال مع، (6) معاني الأخبار يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ إِخْلَاصُهُ بِهَا أَنْ يَحْجُزَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (7).

23- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ‏ لَا يَزَالُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَرُدُّ غَضَبَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الْعِبَادِ- مَا كَانُوا لَا يُبَالُونَ مَا انْتَقَصَ مِنْ دُنْيَاهُمْ إِذَا سَلِمَ دِينُهُمْ- فَإِذَا كَانُوا لَا يُبَالُونَ‏

____________

(1) التوحيد ص 12.

(2) التوحيد ص 200، و قد مر في الباب السابق.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 130 و يريد بلام الف حرف «لا».

(4) ثواب الأعمال ص 5، معاني الأخبار ص 370.

(5) التوحيد ص 10.

(6) ثواب الأعمال ص 6، معاني الأخبار ص 370.

(7) التوحيد ص 10.

198

مَا انْتَقَصَ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ- ثُمَّ قَالُوهَا رُدَّتْ عَلَيْهِمْ وَ قِيلَ كَذَّبْتُمْ وَ لَسْتُمْ بِهَا صَادِقِينَ‏ (1).

24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الرِّضَا(ع)بِنَيْسَابُورَ أَيَّامَ الْمَأْمُونِ- قُمْتُ فِي حَوَائِجِهِ وَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِهِ مَا دَامَ بِهَا- فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى مَرْوٍ شَيَّعْتُهُ إِلَى سَرَخْسَ- فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ سَرَخْسَ أَرَدْتُ أَنْ أُشَيِّعَهُ إِلَى مَرْوٍ- فَلَمَّا صَارَ مَرْحَلَةً أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْعَمَّارِيَّةِ وَ قَالَ لِي- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ انْصَرِفْ رَاشِداً فَقَدْ قُمْتَ بِالْوَاجِبِ- وَ لَيْسَ لِلتَّشْيِيعِ غَايَةٌ قَالَ قُلْتُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ الزَّهْرَاءِ- لَمَّا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ تَشْفِينِي بِهِ حَتَّى أَرْجِعَ- فَقَالَ تَسْأَلُنِي الْحَدِيثَ وَ قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَا أَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرِي- قَالَ قُلْتُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ الزَّهْرَاءِ- لَمَّا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ تَشْفِينِي بِهِ حَتَّى أَرْجِعَ- فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَذْكُرُ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَذْكُرُ- أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اسْمِي مَنْ قَالَهُ مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ حِصْنِي- وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي.

قال الصدوق (رحمه الله) الإخلاص أن يحجزه هذا القول عما حرم الله عز و جل‏ (2).

25- ج، الإحتجاج ابْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ- كَمْ بَيْنَ مَوْضِعِ قَدَمِكَ إِلَى عَرْشِ رَبِّكَ- قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ سَلْ مُتَعَلِّماً وَ لَا تَسْأَلْ مُتَعَنِّتاً- مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا ثَوَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً طُمِسَتْ ذُنُوبُهُ- كَمَا يُطْمَسُ الْحَرْفُ الْأَسْوَدُ مِنَ الرَّقِّ الْأَبْيَضِ- فَإِذَا قَالَ ثَانِيَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً خَرَقَتْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ- وَ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 6.

(2) عيون الأخبار ج 2: 137.

199

تَقُولَ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ- اخْشَعُوا لِعَظَمَةِ اللَّهِ- فَإِذَا قَالَ ثَالِثَةً مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- لَمْ تُنَهْنَهْ دُونَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ اسْكُنِي- فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَغْفِرَنَّ لِقَائِلِكِ بِمَا كَانَ فِيهِ- ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ (1)- يَعْنِي إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصاً ارْتَفَعَ قَوْلُهُ وَ كَلَامُهُ الْخَبَرَ (2).

26- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (3).

27- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مَنْ كَانَتْ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ خَطِيئَةٌ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‏ (4).

ثو، ثواب الأعمال أبي عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن الحسن بن علي عن عبد الله بن علي عن علي بن علي اللهبي عن الصادق عن آبائه(ع)عن النبي ص مثله‏ (5).

28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ الَّذِي نَفْسِي‏

____________

(1) فاطر: 10.

(2) الاحتجاج: 138.

(3) أمالي الصدوق: 323.

(4) الخصال ج 1: 106.

(5) ثواب الأعمال: 150.

200

بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ (1).

أقول: تمامه في أبواب معجزات النبي ص.

29- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْخَرَّاطِ عَنْ بِشْرٍ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ- فَإِنْ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ أَلْفَا أَلْفِ حَسَنَةٍ (2).

سن، المحاسن محمد بن علي عن علي بن أسباط عن يعقوب بن سالم عن رجل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (3).

30- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (4).

31- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الْكَلَامِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ أَنَا وَ أَنَا نُورٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ‏ (5).

أقول: تمامه في باب نص الرسول على الأئمة (صلوات اللّه عليهم).

32- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقِّنُوا

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1: 266.

(2) ثواب الأعمال: 10.

(3) المحاسن: 33.

(4) تفسير القمّيّ: 587 في حديث، و الآية في سورة غافر: 65.

(5) كمال الدين ج 2: 385.

201

مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فَذَاكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ- إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُنْسٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِينَ يُبْعَثُ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَاهُمْ حِينَ يُبْعَثُونَ- هَذَا مُبْيَضٌّ وَجْهُهُ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ هَذَا مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ يُنَادِي يَا وَيْلَاهْ يَا ثُبُورَاهْ‏ (1).

33- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: ثَمَنُ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (2).

34- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَلِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ- وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ- فِيهَا ثِمَارٌ أَمْثَالُ أَثْدَاءِ الْأَبْكَارِ تَفْلِقُ عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً (3).

سن، المحاسن الْفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَفَعَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (4)

. 36- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ لَهُ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُهُ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ شَيْ‏ءٌ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُهَا شَيْ‏ءٌ- وَ دَمْعَةٌ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا مِثْقَالٌ- فَإِنْ سَالَتْ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَرْهَقْهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ بَعْدَهَا أَبَداً (5).

37- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 3.

(2) ثواب الأعمال: 3.

(3) ثواب الأعمال: 3.

(4) المحاسن: 30. و الآية في سورة القتال: 19.

(5) ثواب الأعمال: 4.

202

الْعِجْلِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا مَحَتْ مَا فِي صَحِيفَتِهِ- مِنْ سَيِّئَاتٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مِثْلِهَا مِنْ حَسَنَاتٍ‏ (1).

38- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ مَعاً عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ‏ (2).

39- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ فَيَفْرُغُ- حَتَّى تَتَنَاثَرَ ذُنُوبُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ كَمَا تَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ تَحْتَهَا (3).

40- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً- وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- إِذْ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَنَحْنُ نَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ هَذَا- وَ شِيعَتِهِ الَّذِينَ أَخَذَ رَبُّنَا مِيثَاقَهُمْ- فَقَالَ الرَّجُلَانِ فَنَحْنُ نَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ- عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنْ لَا تَحُلَّا عَقْدَهُ وَ لَا تَجْلِسَا مَجْلِسَهُ وَ لَا تُكَذِّبَا حَدِيثَهُ‏ (4).

41- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى كَانَ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ رَبِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 4.

(2) ثواب الأعمال: 5.

(3) ثواب الأعمال: 6.

(4) ثواب الأعمال: 7.

203

كَيْفَ الْمَعْرِفَةُ بِكَ فَعَلِّمْنِي- قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ لِمُوسَى قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ يَا رَبِّ فَأَيْنَ الصَّلَاةُ قَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ كَذَلِكَ يَقُولُهَا عِبَادِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مَنْ قَالَهَا فَلَوْ وُضِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كِفَّةٍ- وَ وُضِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ- وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَيْهِنَّ أَمْثَالُهَا.

عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَرَّ بِالْمَقَابِرِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- كَيْفَ وَجَدْتُمْ كَلِمَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اغْفِرْ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَالَهَا إِذَا مَرَّ بِالْمَقَابِرِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً- قَالَ لِوَالِدَيْهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- مَنْ كَانَ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏.

رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى دَخَلَ النَّارَ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فَذَاكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ- إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمْنٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِينَ يُبْعَثُ.

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَمَلًا إِلَّا مَنْ زَادَ.

204

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ مِائَةً- تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ كَمَا تَسْقُطُ وَرَقُ الشَّجَرِ (1).

42- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنَ الذِّكْرِ شَيْ‏ءٌ أَفْضَلَ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ مَا مِنَ الدُّعَاءِ شَيْ‏ءٌ أَفْضَلَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ- ثُمَّ تَلَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (2).

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَيِّدُ كَلَامِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

43- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ الْقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

وَ مِنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏

____________

(1) جامع الأخبار: 58.

(2) القتال: 19.

205

باب 6 أنواع التهليل و فضل كل نوع منه و أعداده‏

1- ثو، ثواب الأعمال يد (1)، التوحيد ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ- كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَمَلًا إِلَّا مَنْ زَادَ (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)(3) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يَا نُوحُ إِنْ خِفْتَ الْغَرَقَ فَهَلِّلْنِي أَلْفاً- ثُمَّ سَلْنِي النَّجَاةَ أُنَجِّكَ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَكَ- قَالَ فَلَمَّا اسْتَوَى نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ- وَ رَفَعَ الْقَلْسَ عَصَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ الْغَرَقَ- فَأَعْجَلَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُدْرِكْ أَنْ يُهَلِّلَ أَلْفَ مَرَّةٍ- فَقَالَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ هلوليا أَلْفاً أَلْفاً يَا ماريا أتقن- قَالَ فَاسْتَوَى الْقَلْسُ وَ اسْتَمَرَّتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ نُوحٌ ع- إِنَّ كَلَاماً نَجَّانِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي- قَالَ فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ يَا رَبِّ أَصْلِحْنِي‏ (4).

3- يد، التوحيد ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- طُوبَى لِمَنْ قَالَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ‏ (5).

____________

(1) ثواب الأعمال: 5، التوحيد: 12.

(2) الخصال ج 2: 145.

(3) عيون الأخبار ج 2: 54.

(4) أمالي الصدوق: 274.

(5) التوحيد: 5.

206

ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن هاشم و الحسن بن علي الكوفي جميعا عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه‏ مثله‏ (1) سن، المحاسن أبي عن علي بن النعمان فيما أعلم عمن ذكره عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2).

4- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- طُوبَى لِمَنْ قَالَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ مُخْلِصاً (3).

5- ثو، (4) ثواب الأعمال يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ مَحَا عَنْهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي يَوْمِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (5).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ- اسْتَجْلَبَ بِهِ الْغَنَاءَ وَ اسْتَدْفَعَ بِهِ الْفَقْرَ- وَ سَدَّ عَنْهُ بَابَ النَّارِ وَ اسْتَفْتَحَ بِهِ بَابَ الْجَنَّةِ (6).

____________

(1) ثواب الأعمال: 5.

(2) المحاسن: 30.

(3) التوحيد: 5.

(4) ثواب الأعمال: 5.

(5) التوحيد: 12.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 285.

207

7- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ- أَعَاذَهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ مِنَ الْفَقْرِ وَ آنَسَ وَحْشَةَ قَبْرِهِ- وَ اسْتَجْلَبَ الْغِنَى وَ اسْتَقْرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ (1).

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ الْمَلِكَ الْحَقَّ الْمُبِينَ‏

. 8- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْحَنَّاطِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ- اسْتَقْبَلَ الْغِنَى وَ اسْتَدْبَرَ الْفَقْرَ وَ قَرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ (2).

سن، المحاسن أبي عن محمد بن عيسى الأرمني‏ مثله‏ (3).

9- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْخَرَّاطِ عَنْ بِشْرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً- أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ- فَلَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ وَجْهَهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ (4).

سن، المحاسن أبي عن محمد بن عيسى الأرمني‏ مثله‏ (5).

10- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 8.

(2) ثواب الأعمال ص 9.

(3) المحاسن ص 31.

(4) ثواب الأعمال ص 9.

(5) المحاسن ص 32.

208

خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ- وَ مَحَا عَنْهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ- وَ كُنَّ لَهُ حِرْزاً فِي يَوْمِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ- وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ كَبِيرَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ‏ (1).

11- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَكُونُ بِهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ إِذَا كُرِبْتُمْ وَ اغْتَمَمْتُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ فِيهِ فَفَرَّجَ عَنْكُمْ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا- لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ثُمَّ ادْعُوَا بِمَا بَدَا لَكُمْ‏ (2).

12- جع، جامع الأخبار عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ طَيْرٌ أَخْضَرُ- لَهُ جَنَاحَانِ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- فَإِذَا نَشَرَهُمَا بَلَغَا الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْعَرْشِ- وَ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يَذْكُرُ لِصَاحِبِهِ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَدَحْتَنِي وَ مَدَحْتَ نَبِيِّي اسْكُنْ- فَيَقُولُ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَيَقُولُ اسْكُنْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَهُ.

13- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ رَجُلٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- وَ أَنَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلْيَقُلْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (3).

14- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

____________

(1) المحاسن ص 31.

(2) المحاسن ص 32.

(3) المؤمن: 65.

209

باب 7 التحميد و أنواع المحامد

الآيات الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يونس‏ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1) إسراء وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ‏ (2) النمل‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ (3) سبأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (4).

1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ مَحَامِدِ الصَّادِقِ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا- عَلَى نِعَمِهِ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا يُحِبُّ رَبِّي وَ يَرْضَى.

قَالَ وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً حَمْداً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ- كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ عَبْدِي لَقَدْ شَغَلْتَ حَافِظَيْكَ وَ الْحَافِظَ عَلَى حَافِظَيْكَ‏ (5).

قَالَ: وَ هَذَا مِنْ مَحَامِدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ الشَّيْ‏ءِ مِنَ الرِّزْقِ- إِذَا كَانَ تَجَدَّدَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نِعْمَتُهُ تَغْدُو عَلَيْنَا وَ تَرُوحُ- وَ نَظَلُّ نَهَاراً وَ نَبِيتُ فِيهَا لَيْلًا- فَنُصْبِحُ فِيهَا بِرَحْمَتِهِ مُسْلِمِينَ- وَ نُمْسِي فِيهَا بِمَنِّهِ مُؤْمِنِينَ مِنَ الْبَلْوَى مُعَافَينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ- ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ذِي الْفَوَاضِلِ وَ النِّعَمِ‏

____________

(1) يونس: 10.

(2) أسرى: 111.

(3) النمل: 59.

(4) سبأ: 1.

(5) قرب الإسناد ص 4.

210

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْذُلْنَا عِنْدَ شِدَّةٍ- وَ لَمْ يَفْضَحْنَا عِنْدَ سَرِيرَةٍ وَ لَمْ يُسَلِّمْنَا بِجَرِيرَةٍ.

قَالَ: وَ كَانَ مِنْ مَحَامِدِهِ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عِلْمِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ- وَ كَانَ بِهِ كَرَمُ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ‏ (1).

2- ب، قرب الإسناد عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ(ع)يَقُولُ كَثِيراً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ‏ (2).

3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ إِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

4- أَقُولُ قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّهْلِيلِ بَعْضُ الْأَخْبَارِ وَ قَدْ مَضَى فِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ كُلِّ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ- وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (4).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله‏ (5).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ فِي وَصِيَّةِ الصَّادِقِ(ع)إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ- إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ بِنِعْمَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (6).

7- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نِصْفُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 6.

(2) قرب الإسناد ص 166.

(3) الخصال ج 1 ص 13.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 42.

(5) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 38.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 94.

211

الْمِيزَانِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَؤُهُ‏ (1).

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ (رحمه الله) عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- وَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

أقول: سيأتي بعض التحميدات في باب أدعية الصباح و المساء و قد مر تفسير الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ في باب الفاتحة من كتاب القرآن و الحمد لله رب العالمين.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مَالِكٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرْكَعُ عِنْدَ بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ إِذْ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ- يَا أَصْبَغُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ- قُلْتُ رَكَعْتُ وَ أَنَا أَدْعُو- قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قُلْتُ بَلَى قَالَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِيَ الْأَيْسَرِ- وَ قَالَ يَا أَصْبَغُ لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمُكَ وَ تَمَّتْ وَلَايَتُكَ- وَ انْبَسَطَتْ يَدُكَ اللَّهُ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ نَفْسِكَ‏ (3).

10- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ كَانَتْ أَوْ هِيَ كَائِنَةٌ- فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ مَا مَضَى وَ شُكْرَ مَا بَقِيَ‏ (4).

11- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 18.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 49.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 176.

(4) ثواب الأعمال ص 10.

212

الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ كُتَّابَ السَّمَاءِ- قُلْتُ وَ كَيْفَ يَشْغَلُ كُتَّابَ السَّمَاءِ- قَالَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ- قَالَ فَيَقُولُ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا (1).

12- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرِ الْحَمْدَ لِلَّهِ- وَ مَنْ كَثُرَتْ هَمُّهُ فَعَلَيْهِ بِالاسْتِغْفَارِ وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ- فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يَنْفِي اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ (2).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي خَطَّابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) حَمِدَ اللَّهَ بِهَذِهِ الْمَحَامِدِ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ لَقَدْ شَغَلْتَ الْكَاتِبِينَ- قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ- كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ.

14- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ كَانَ شَاكِراً- قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ مَا هُوَ- قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا عَلَيَّ- وَ إِنْ كَانَ لَكُمْ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ حَقٌّ أَدَّاهُ- قَالَ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا- حَتَّى عَدَّ آيَاتٍ‏ (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 13.

(2) المحاسن: 42.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 67، و الآية في سورة الزخرف 12- 14 هكذا: «وَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ* لِتَسْتَوُوا عَلى‏ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ» نعم يوجب قوله تعالى‏ «ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ» أن نحمد اللّه تعالى على نعمة الهداية ثمّ نقول سبحان الذي سخر لنا هذا، الخ كما ورد أن رجلا ركب دابة و قال حين.

213

15- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- مَنْ كَانَتْ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ (1).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‏ (2).

17- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَحْسَنْتُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ إِذَا أَسَأْتُمْ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ.

وَ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُسْتَدْرَجاً قَالَ وَ لِمَ- قُلْتُ لِأَنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي دَاراً فَرَزَقَنِي- وَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَزَقَنِي أَلْفاً- وَ دَعَوْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي خَادِماً فَرَزَقَنِي خَادِماً- قَالَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُ قَالَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ- قَالَ فَمَا أَعْطَيْتَ أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيتَ‏ (3).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ- فَيَبْتَاعُ‏

____________

ركبها: «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ» فسمع أحد السبطين كلامه، و قال:

لا بهذا أمرت، انما امرت أن تذكر نعمة ربك إذا استويت عليه، فقال: فكيف أقول؟

قال (عليه السلام) قل: الحمد للّه الذي هدانا للإسلام، و الحمد للّه الذي من علينا بمحمّد و آله و الحمد للّه الذي جعلنا في خير أمة أخرجت للناس، فإذا أنت قد ذكرت نعما عظيمة قلت بعدها:

سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا، الخ.

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 69.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 69.

(3) مشكاة الأنوار ص 27.

214

الْقَمِيصَ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ- فَيَحْمَدُ اللَّهَ إِذَا لَبِسَ فَمَا يَبْلُغُ رُكْبَتَهُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ.

وَ عَنْهُ ص قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ- فَيُعْطِيهِ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطِي الصَّائِمَ- إِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الرَّجُلُ مِنْكُمْ لَيَشْرَبُ شَرْبَةً مِنَ الْمَاءِ فَيُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا الْجَنَّةَ- ثُمَّ قَالَ يَأْخُذُ الْإِنَاءَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ- ثُمَّ يَشْرَبُ فَيُنَحِّيهِ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ- ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ وَ يَشْرَبُ- ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَيُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا الْجَنَّةَ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ النَّاسُ رَجُلَانِ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى- فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ ارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تُجَدَّدَ لِي نِعْمَةٌ- لَا حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا مِائَةَ مَرَّةٍ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَرِيَّةً فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ إِنْ رَدَدْتَهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ- أَنْ أَشْكُرَكَ حَقَّ الشُّكْرِ- قَالَ فَمَا لَبِثُوا أَنْ جَاءُوا كَذَلِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى سَابِغِ نِعَمِ اللَّهِ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَاهُ مَا يُحِبُّ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ- وَ إِذَا أَتَاهُ مَا يَكْرَهُهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أُورِدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ- وَ إِذَا أُورِدَ أَمْرٌ يَغْتَمُّ بِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الشُّكْرُ لِلنِّعَمِ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ- وَ تَمَامُ الشُّكْرِ قَوْلُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ فَقَدْ شَكَرَهُ- وَ كَانَ الْحَمْدُ

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 28.

215

أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ (1).

18- مكا، مكارم الأخلاق قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ- الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ (2).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ نِعْمَةً بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ- وَ أَوْزَنَ وَ أَعْظَمَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ- نَفَرَتْ بَغْلَةٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّهُ حَقَّ شُكْرِهِ- فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ شُكْراً لِلَّهِ.

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِحَمْدٍ يَضْرِبُكَ مِنْ كُلِّ حَمْدٍ قُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى يَضْرِبُكَ- فَقَالَ يَكْفِيكَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ قُلْ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ كُلِّهَا- حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَ مَا لَمْ نَعْلَمْ- عَلَى كُلِّ حَالٍ حَمْداً يُوَازِي نِعَمَهُ- وَ يُكَافِي مَزِيدَهُ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَالَغَ عَبْدِي فِي رِضَايَ- وَ أَنَا مُبَلِّغٌ عَبْدِي رِضَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ فَعَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً- فَقَالَ احْمَدِ اللَّهَ فَإِنَّكَ إِذَا حَمِدْتَ اللَّهَ لَمْ يَبْقَ مُصَلٍّ إِلَّا دَعَا لَكَ- يَعْنِي قَوْلَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ‏ (3).

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُوسَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 31.

(2) مكارم الأخلاق ص 354.

(3) مكارم الأخلاق ص 355.

216

عِرْقاً- مِنْهَا مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ مُتَحَرِّكَةٌ وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ سَاكِنَةٌ- فَلَوْ سَكَنَ الْمُتَحَرِّكُ لَمْ يَبْقَ الْإِنْسَانُ- وَ لَوْ تَحَرَّكَ السَّاكِنُ لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ- قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً عَلَى كُلِّ حَالٍ- يَقُولُهَا ثَلَاثَمَائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً شُكْراً (1).

20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكَلَهَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَكَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا (2).

كش، رجال الكشي‏ كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ- لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا- إِلَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي شُكْرَهَا- وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ- بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ نَجَّاكَ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ الْخَبَرَ (3).

21- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى سَعِيدٌ الْقَمَّاطُ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً- فَقَالَ لِيَ احْمَدِ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى أَحَدٌ يُصَلِّي إِلَّا دَعَا لَكَ- يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَعُ.

وَ رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ- وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ كُتَّابَ السَّمَاءِ- فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ- فَيَقُولُ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 210.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 222.

(3) رجال الكشّيّ ص 481.

217

باب 8 التحميد عند رؤية ذي عاهة أو كافر

1- ثو (1)، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ رَأَى يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً- أَوْ أَحَداً عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً- وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً- وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً- لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فِي النَّارِ أَبَداً (2).

ب، قرب الإسناد هارون عن ابن صدقة مثله‏ (3) ضا، فقه الرضا (عليه السلام)‏ مثله.

2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى ذِي عَاهَةٍ أَوْ مَنْ قَدْ مُثِلَ بِهِ أَوْ صَاحِبِ بَلَاءٍ- فَلْيَقُلْ سِرّاً فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ- وَ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَ بِي ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ أَبَداً (4).

3- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ فَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَ لَوْ شَاءَ فَعَلَ- وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا وَ مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ.

4- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَابِدُ بْنُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

____________

(1) ثواب الأعمال ص 24.

(2) أمالي الصدوق ص 160.

(3) قرب الإسناد ص 47.

(4) أمالي الصدوق ص 161.

218

إِذَا رَأَيْتَ مُبْتَلًى فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ- وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ وَ لَا يُسْمِعُهُ فَيُعَاقَبَ.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ مُبْتَلًى فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ- وَ فَضَّلَنِي عَلَيْكَ وَ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا (1).

5- مكا، مكارم الأخلاق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الْبَلَاءِ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ لَا تُسْمِعُوهُمْ- فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُمْ‏ (2).

6- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَرَى عَبْدٌ عَبْداً بِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ- فَيَقُولَ ثَلَاثاً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ وَ لَوْ شَاءَ فَعَلَ- وَ فَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ فَيُصِيبَهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ.

باب 9 التكبير و فضله و معناه‏

الآيات إسراء وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (3).

1- يد، (4) التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ شَيْ‏ءٍ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ- فَكَانَ ثُمَّ شَيْ‏ءٌ فَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ فَقُلْتُ فَمَا هُوَ- فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ‏ (5).

____________

(1) طبّ الأئمّة: 112.

(2) مكارم الأخلاق: 404.

(3) أسرى: 111.

(4) التوحيد: 231.

(5) معاني الأخبار ص 11.

219

سن، المحاسن مروك بن عبيد عن عمرو بن جميع عن رجل‏ مثله‏ (1).

2- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ- فَقَالَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَدْتَهُ- فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ أَقُولُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ‏ (2).

3- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ مَعاً عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ‏ (3).

4- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ هَبَطَ وَادِياً فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- مَلَأَ اللَّهُ الْوَادِيَ حَسَنَاتٍ- فَلْيَعْظُمِ الْوَادِي بُعْداً أَوْ لِيَصْغُرْ (4).

____________

(1) المحاسن ص 241.

(2) معاني الأخبار: 11.

(3) ثواب الأعمال ص 5.

(4) المحاسن ص 33.

220

باب 10 فضل التمجيد و ما يمجد الله به نفسه كل يوم و ليلة

1- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَنْ يُمَجَّدَ (1).

2- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ- ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ- فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ هُوَ التَّمْجِيدُ قَالَ تَقُولُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ- الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏- أَنْتَ اللَّهُ‏ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى- يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ‏ (2).

____________

(1) ثواب الأعمال: 13.

(2) ثواب الأعمال: 14.

221

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ الْوَاوَ فِي جَمِيعِ الْفِقَرَاتِ- وَ فِي آخِرِهِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ وَ فِيهِ أَحَداً صَمَداً (1)

. 3- كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ- ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى سَعَادَةٍ- يَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَى آخِرِ هَذَا التَّمْجِيدِ- وَ فِيهِ الْعَزِيزُ بَدَلُ الْعَلِيِّ وَ مَالِكٌ بَدَلُ مَلِكٍ- وَ بَدْءُ الْخَلْقِ بَدَلُ مِنْكَ بَدْءُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ فِيهِ أَحَدٌ صَمَدٌ بِلَا لَامٍ وَ فِيهِ هُوَ الْخَالِقُ بَدَلُ أَنْتَ اللَّهُ الْخَالِقُ- وَ كَذَا مَا بَعْدَهُ فَفِيهِ فِي كُلِّ فِقْرَةٍ هُوَ بَدَلُ أَنْتَ- وَ فِيهِ وَقَعَ قَوْلُهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏- وَ كَذَا لَهُ بَدَلُ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ‏ (2).

4- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ دُعَاءٍ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ تَمْجِيدٌ فَهُوَ أَبْتَرُ- إِنَّمَا التَّمْجِيدُ ثَمَّ الثَّنَاءُ قُلْتُ وَ مَا أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ التَّمْجِيدِ- قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّمْجِيدِ- قَالَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ- وَ الْحَمْدُ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ- وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

5- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ‏

____________

(1) المحاسن: 38.

(2) الكافي ج 2: 516.

222

سَاعَاتٍ فِي اللَّيْلِ- وَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ يُمَجِّدُ فِيهِنَّ نَفْسَهُ- فَأَوَّلُ سَاعَاتِ النَّهَارِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ هَذَا الْجَانِبَ- يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنَ الْعَصْرِ- يَعْنِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى- وَ أَوَّلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ مِنَ الثُّلُثِ الْبَاقِي مِنَ اللَّيْلِ- إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ يَقُولُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَمْ أَزَلْ وَ لَا أَزَالُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ بَدْءُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيَّ يَعُودُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ- الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ- لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ عِنْدِهِ- وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ نَازَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ- ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو بِهِنَّ مُقْبِلًا قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَ شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يُحَوَّلَ سَعِيداً (1).

أقول و رأيت في بعض المجاميع خبرا آخر في هذا المعنى فقد روي فيه عن بعض كتب الأخبار عن إسحاق بن عمار.

____________

(1) الكافي: ج 2: 515.

223

باب 11 الاسم الأعظم‏

الآيات النمل‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ (1).

1- مهج، مهج الدعوات فَمِنْ ذَلِكَ مَا نَذْكُرُهُ مِنْ تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ أَوْ غَيْرِهِ فَمِنَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ أَوْ قَالَ الْأَعْظَمُ.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ بِإِسْنَادِنَا مِنَ الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ مُقَطَّعٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ بِإِسْنَادِنَا مِنَ الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ تَوْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَ لَا أُعَلِّمُكَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ- قَالَ اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ- كَانَ أَقْرَبَ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا- وَ إِنَّهُ دَخَلَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ

____________

(1) النمل: 40.

224

بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي كَيْفِيَّةِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَا رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ الْبَهِيِّ لِدَعَوَاتِ النَّبِيِّ ص تَصْنِيفِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَزْمِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُوارِزْمِيِّ الْأَنْدَرَسْتَانِيِّ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَبِي عَيَّاشٍ زَيْدِ بْنِ صَامِتٍ أَخِي بَنِي زُرَيْقٍ- وَ قَدْ جَلَسَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- فَقَالَ ص لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ هَلْ تَدْرُونَ مَا دَعَا بِهِ الرَّجُلُ- قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ لَقَدْ دَعَا اللَّهُ بِاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَ إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ أَسْمَاءِ بِنْتِ زَيْدٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ- قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ إِلَى‏ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

وَ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي سِتِّ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ فِي الْبَقَرَةِ- وَ آلِ عِمْرَانَ وَ طه قَالَ أَبُو أُمَامَةَ فِي الْبَقَرَةِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ فِي آلِ عِمْرَانَ- الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏- وَ فِي طه‏ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ‏ (2).

وَ مِنْهَا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا يَقُولُ عِشَاءً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ- الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ- الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ.

وَ فِي رِوَايَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ التَّحْصِيلِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُبَارَكِ بْنِ‏

____________

(1) آل عمران: 26.

(2) طه: 111.

225

عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ- الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ- الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ- فَقَالَ ص تَوَضَّئِي فَتَوَضَّأَتْ ثُمَّ قَالَ- ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ فَفَعَلَتْ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا- مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ- فَقَالَ ص أَصَبْتِهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ أَنَسٍ قَالَ ص إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- فَحُبِسَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ- الْمُقَدَّسِ الْمُبَارَكِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْحَمْدِ- وَ سُرَادِقِ الْمَجْدِ وَ سُرَادِقِ الْقُدْرَةِ وَ سُرَادِقِ السُّلْطَانِ- وَ سُرَادِقِ السَّرَائِرِ أَدْعُوكَ يَا رَبِّ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- النُّورُ الْبَارُّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الصَّادِقُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ نُورُهُنَّ وَ قِيَامُهُنَّ- ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ حَنَّانٌ نُورٌ دَائِمٌ قُدُّوسٌ حَيٌّ لَا يَمُوتُ.

وَ بِرِوَايَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ بِرِضْوَانِكَ الْأَكْبَرِ.

وَ بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ- الْأَحَبِّ إِلَيْكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ- وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ إِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ- وَ إِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ فَرَّجْتَ.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ جَدِّكَ الْأَعْلَى وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ- وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اسْمِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ- إِلَّا كَمَا بَيْنَ سَوَادِ الْعَيْنِ وَ بَيَاضِهَا

226

مِنَ الْقُرْبِ.

وَ مِنْهَا عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنِي اسْمَهُ الْأَعْظَمَ- قَالَ فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ مَكْتُوباً فِي السَّمَاءِ بِالْكَوَاكِبِ- يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

وَ مِنْهَا بِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ سَنَةً أَنْ يُعَلِّمَنِي اسْمَهُ الْأَعْظَمَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ قَدْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذْ مَلَكَتْنِي عَيْنَايَ- فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ- فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ- الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- ثُمَّ قَالَ أَ فَهِمْتَ أَمْ أُعِيدُ عَلَيْكَ قُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ فَفَعَلَ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا دَعَوْتُ بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا رَأَيْتُهُ- وَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَهُ ذُخْراً.

وَ مِنْهَا بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي قَائِلٌ فِي مَنَامِي أَ لَا أُعَلِّمُكَ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ- الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ إِذَا دَعَوْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ- الْمُبَارَكِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْمُقَدَّسِ- قَالَ صَالِحٌ مَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لِي.

وَ مِنْهَا قَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ‏ مَكَثْتُ أَدْعُو اللَّهَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنْ يُعَلِّمَنِي اسْمَهُ الْأَعْظَمَ- الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَ إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى- فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ- يَا غَالِبُ أَنْصِتْ لَمَّا سَمِعْتَ ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ وَ أَنَا نَائِمٌ- إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَا فَارِجَ الْغَمِّ وَ يَا كَاشِفَ الْهَمِّ- وَ يَا مُوفِيَ الْعَهْدِ وَ يَا حَيُّ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- فَمَا سَأَلْتُ اللَّهَ بَعْدَهَا بِهَا شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِي.

وَ مِنْهَا بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ‏ بَلَغَهُ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ تَعَالَى أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى يَعْقُوبَ ع- فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ- بِالَّذِي خَلَقَكَ هَلْ قَبَضْتَ رُوحَ يُوسُفَ قَالَ لَا- قَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ لَا تَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاكَ قَالَ بَلَى- قَالَ قُلْ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً وَ لَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ- قَالَ فَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ حَتَّى أُتِيَ بِقَمِيصِ يُوسُفَ ع.

227

فَصْلٌ وَ رُوِّيتُ مِنْ تَذْيِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ زَيْدٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ (1)- وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (2).

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْجَارُودِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا- فَسَكَتَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ سَاجِدَةٌ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ- وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ فَإِنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْمَنَّانُ‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- فَقَالَ لَهَا سَأَلْتِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي إِغَاثَةِ الدَّاعِي وَ نَحْنُ نَذْكُرُهُ هَاهُنَا حَيْثُ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً مِمَّا قِيلَ فِي الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَنَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ مَا هَذَا لَفْظُهُ الدُّعَاءُ الَّذِي فِيهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْعَلَوِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عِيسَى بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: دَعَوْتُ اللَّهَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنْ يُعَلِّمَنِي اسْمَهُ الْأَعْظَمَ- فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ أُصَلِّي فَرَقَدَتْ عَيْنَايَ- إِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ أَقْبَلَ عَلَيَّ ثُمَّ دَنَا مِنِّي وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ- قَالَ لِي أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَأَلْتَ اللَّهَ قَالَ قُلْتُ يَا جَدَّاهْ- سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنِي اسْمَهُ الْأَعْظَمَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ اكْتُبْ قُلْتُ وَ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ بِإِصْبَعِكَ عَلَى رَاحَتِكَ وَ هُوَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ ذوا ذُو الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ- وَ ذُو الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ‏

____________

(1) البقرة: 255، و هي آية الكرسيّ.

(2) البقرة: 163.

228

ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ جَرَّبْتُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ ص- قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَجَرَّبْتُهُ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- قَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ فَجَرَّبْتُهُ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ زَيْدٌ أَبِي- قَالَ أَحْمَدُ فَجَرَّبْتُهُ فَكَانَ كَمَا ذَكَرُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

أقول: أنا إن الذي رويناه و عرفناه أن علي بن الحسين(ع)كان عالما بالاسم الأعظم هو و جده رسول الله ص و الأئمة من العترة الطاهرين و لكنا ذكرنا ما وجدناه.

وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي الِاسْمِ الْأَعْظَمِ مَا رَوَيْنَاهُ أَيْضاً بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ أَبِي قُرَّةَ كِتَابَةً مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ تَحْتَ الْمِيزَابِ- وَ هُوَ مَوْلَانَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هَذَا أَيْضاً رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى سُكَيْنِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: كُنْتُ نَائِماً بِمَكَّةَ فَأَتَى آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ لِي- قُمْ فَإِنَّ تَحْتَ الْمِيزَابِ رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ- فَفَزِعْتُ وَ نِمْتُ فَنَادَانِي ثَانِيَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ فَفَزِعْتُ- ثُمَّ نِمْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ قُمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- فَإِنَّ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ- وَ هُوَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ تَحْتَ الْمِيزَابِ يَدْعُو اللَّهَ بِاسْمِهِ- فَقَالَ قُمْتُ وَ اغْتَسَلْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ الْحِجْرَ- فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ- يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ- يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ- يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْعَزِيزِ الْمَتِينِ ثَلَاثاً- قَالَ سُكَيْنٌ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ حَتَّى حَفِظْتُهَا- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَالْتَفَتَ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا الْفَجْرُ قَدْ طَلَعَ- قَالَ فَجَاءَ إِلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ الْمُسْتَجَارُ فَصَلَّى‏

229

الْفَرِيضَةَ ثُمَّ خَرَجَ.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاوس مؤلف هذا الكتاب إن الأخبار كثيرة من طرق أصحابنا و غيرهم مختلفة في اسم الله الأعظم فاقتصرنا على هذه الروايات لما رأيناه من الصواب.

و ها أنا ذاكر حديثا أيضا في اسم الله الأعظم وجدته غريبا و هذا لفظه أَقُولُ وَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ ذَكَرَ أَنَّهُ جَرَّبَ أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَ هِيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* * * يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا نُورُ يَا نُورُ- يَا ذَا الطَّوْلِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

دُعَاءٌ فِيهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ‏ وَ هِيَ عَلَى التِّسْعَةِ وَ عِشْرِينَ حَرْفاً الَّتِي يَنْطِقُ بِهَا الْعَالِمُ- تَقُولُ بَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ مَهْمَا أَحْبَبْتَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ- آمَنْتُ بِاللَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ- وَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ أَعْبُدُ اللَّهَ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- وَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- يَا مُهَيْمِنُ يَا مُتَعَالِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَكْبَرِ الْأَجَلِّ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ- الْعَدْلِ النُّورِ وَ هُوَ اسْمُكَ ثُمَّ تَدْعُو وَ تَذْكُرُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَعْظَمَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهْدِنِي- تعبير كيفية حفص لابرح صطفص الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- ثُمَّ تَدْعُو عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ بِهَذِهِ التِّسْعَةِ وَ عِشْرِينَ اسْماً تَقْرَؤُهُ- وَ أَنْتَ مُنْتَصِبٌ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومٌ- رَحْمَانٌ دَيَّانٌ عَظِيمٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَ رَبِّي وَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- اللَّهُمَّ أَنْتَ مَجِيدٌ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ مَلِكٌ مَالِكٌ مَلِيكٌ- مُتَكَبِّرٌ صَمَدٌ صَدْرٌ مَوْلًى مَلِي‏ءٌ مُعْطٍ مَانِعٌ مُعِزٌّ- مُتَعَزِّزٌ مُتَعَالٍ مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ مُنْعِمٌ مُتَفَضِّلٌ مُسَبَّحٌ- مَاجِدٌ مَجِيدٌ مُتَحَنِّنٌ مُحْيٍ مُمِيتٌ مُبْدِئٌ- مُعِيدٌ مُقْتَدِرٌ مُبِينٌ مَتِينٌ أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ-

230

اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ حَيٌّ حَمِيدٌ حَلِيمٌ حَكِيمٌ حَكَمٌ حَاكِمٌ- حَقٌّ حَفِيظٌ حَافِظٌ حَسِيبٌ حَبِيبٌ- أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ دَيَّانٌ دَائِمٌ دَيْمُومٌ دَافِعٌ- فَادْفَعْ عَنِّي شَرَّ مَا أَحْذَرُ مِنْ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ سَمِيعٌ سَامِعٌ سَيِّدٌ سَنَدٌ فَاسْمَعْ دُعَائِي- وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي وَ سَلِّمْنِي مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ- وَ أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ وَاسِعٌ وَهَّابٌ وَالٍ وَلِيٌّ وَفِيٌّ وَافٍ وَكِيلٌ- وَادٍ وَدُودٌ وَارِثٌ‏ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ‏- أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ رَحْمَانٌ رَحِيمٌ رَءُوفٌ رَبٌّ رَازِقٌ رَقِيبٌ- رَافِعٌ رَفِيعٌ فَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ- أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ هَادٍ فَاهْدِنِي بِهِدَايَتِكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ- فَإِنَّهُ لَا هَادِيَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ ذَاكِرٌ ذُو الْعَرْشِ ذُو الطَّوْلِ ذُو الْآلَاءِ- وَ الْمَعَارِجِ وَ الْمَنِّ الْقَدِيمِ ذُو الْجَلَالِ‏ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏- فَقَوِّنِي لِعِبَادَتِكَ أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ نُورٌ نَاصِرٌ نَصِيرٌ فَتَّاحٌ بِالْخَيْرَاتِ- أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي وَ انْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّي مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- وَ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ عَلَى الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- اللَّهُمَّ انْصُرْنِي نَصْرَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ- وَ الْجَنَّةَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ عَالِمٌ عَلِيمٌ عَلَّامُ الْغُيُوبِ عَالٍ عَلَى عَظِيمٍ- عَزِيزٍ عَفُوٍّ عَطَّافٍ عَدْلٍ فَاعْفُ عَنِّي مَا سَلَفَ مِنْ خَطَايَايَ وَ ذُنُوبِي- وَ وَفِّقْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي لِطَاعَتِكَ أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ (1).

2- صَفْوَةُ الصِّفَاتِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّسْتُورِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ‏

____________

(1) مهج الدعوات: 394- 404.

231

أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ فَيُسْتَجَابَ لَكَ- فَاقْرَأْ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- وَ آخِرِ الْحَشْرِ مِنْ قَوْلِهِ‏ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ‏- ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلْ حَاجَتَكَ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْفَوَائِدِ الْجَلِيَّةِ أَنَّهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا ذَا الْمَعَارِجِ وَ الْقُوَى أَسْأَلُكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- وَ بِمَا أَنْزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي- وَ تَقْبَلَ تَوْبَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ التَّوْحِيدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْقَدْرَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ- وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ التَّبْصِرَةِ أَنَّهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَ أَنَّهَا لَوْ قُرِئَتْ عَلَى مَيِّتٍ سَبْعِينَ مَرَّةً- ثُمَّ رُدَّتْ فِيهِ الرُّوحُ مَا كَانَ ذَلِكَ عَجَباً.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَهِيِ‏ أَنَّهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ التَّحْصِيلِ‏ أَنَّهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ إِغَاثَةِ الدَّاعِي‏ أَنَّهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- وَحْدَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏- ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ وَ ذُو الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ- وَ ذُو الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ أَنَّهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ تَقُولُ ثَلَاثاً يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ-

232

وَ ثَلَاثاً يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ ثَلَاثاً يَا حَيّاً لَا يَمُوتُ- وَ ثَلَاثاً يَا حَيّاً حِينَ لَا حَيَّ وَ ثَلَاثاً يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ ثَلَاثاً أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْعَزِيزِ الْمُبِينِ.

3- يد، التوحيد جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ عَنْ عَبْدَانَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شُجَاعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَلِيلِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ الْخَضِرَ فِي الْمَنَامِ قَبْلَ بَدْرٍ بِلَيْلَةٍ- فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي شَيْئاً أُنْصَرُ بِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ- فَقَالَ قُلْ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ عُلِّمْتَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ كَانَ عَلَى لِسَانِي يَوْمَ بَدْرٍ- وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ- اغْفِرْ لِي وَ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ يُطَارِدُ- فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْكِنَايَاتُ- قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَ عِمَادُ التَّوْحِيدِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- ثُمَّ قَرَأَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَوَاخِرُ الْحَشْرِ- ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ الْخَبَرَ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا (2).

5- مكا، مكارم الأخلاق رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَنَةً عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ- أَنْ يُعَلِّمَنِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- فَإِنِّي ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ وَ أَنَا قَاعِدٌ- فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ لِي- سَأَلْتَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَكَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ- الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ بِهَا لِشَيْ‏ءٍ إِلَّا رَأَيْتُ نُجْحَهُ‏ (3).

____________

(1) التوحيد: 49.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 5.

(3) مكارم الأخلاق ص 406.

233

باب 12 من قال يا الله أو يا رب أو يا أرحم الراحمين‏

1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: اشْتَكَى بَعْضُ وُلْدِ أَبِي(ع)فَمَرَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَطُّ- إِلَّا قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْ حَاجَتَكَ‏ (1).

2- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: اشْتَكَى بَعْضُ وُلْدِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَمَرَّ عَلَيْهِ جعفر أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ شَاكٍ- فَقَالَ لَهُ يا جعفر أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- إِلَّا قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَبَّيْكَ‏ (2).

3- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادٍ وَ صَفْوَانَ وَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّي حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- قَالَ لَهُ الرَّبُّ سَلْ مَا حَاجَتُكَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ‏ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا (3)- قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَحْيَى إِذَا دَعَا قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ- نَادَاهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي سَلْ حَاجَتَكَ‏ (4).

4- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَقِفُ عِنْدَ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ- أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ ثَلَاثاً فَإِذَا قَالَهَا نُودِيَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ- سَلْ مَا حَاجَتُكَ‏ (5).

____________

(1) قرب الإسناد ص 1- 2.

(2) المحاسن ص 35.

(3) مريم: 13.

(4) المحاسن ص 35.

(5) المحاسن ص 35.

234

5- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ‏ (1).

وَ رُوِيَ‏ مَنْ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ‏

. 6- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى كِتَابِ الدُّعَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَلَحَّتْ بِهِ الْحَاجَةُ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَ لَا رُكُوعٍ- ثُمَّ يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ- ثُمَّ قَالَ مَا قَالَهَا أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- هَا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سَلْ حَاجَتَكَ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ سَاكِنٌ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا- إِذَا قَالَ الْعَبْدُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- قَالَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سَلْ حَاجَتَكَ.

دعوات الراوندي، مثله.

7- وَ مِنْ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، نَقْلًا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ص أَنَّ رَجُلًا يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ الرَّجُلِ فَقَالَ هَذَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- قَدِ اسْتَقْبَلَكَ بِوَجْهِهِ سَلْ حَاجَتَكَ.

و منه قال (رحمه الله) رأيت في آخر كتاب مناسك الزيارات للمفيد (رحمه الله) على ورقة فيها تعاليق من كتاب البزنطي يقول في أواخر التعليقة و من كتاب الدعاء المستجاب و لا أعلم هل هذا الباب من كتاب البزنطي أم لا لأني لم أجد هذا الباب فيما اخترته من كتاب البزنطي و هذا لفظ ما وجدناه.

حَفْصٌ الْأَعْوَرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ(ع)قَالَ قُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا عَبْدٌ إِلَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ لَبَّيْكَ.

قال السيد أقول أنا و يمكن أن يكون قد قال أبو جعفر لبعض شيعته‏

____________

(1) المحاسن ص 36.

235

و قاله لولده أبي عبد الله ع.

وَ مِنَ التَّعْلِيقَةِ عْنِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ يَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ يَعُودُ.

وَ مِنَ التَّعْلِيقَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ أَيْ رَبِّ ثَلَاثاً صِيحَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِ- لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَلْ تُعْطَهُ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَخِي أُدَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ لَبَّيْكَ سَلْ حَاجَتَكَ.

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)اشْتَكَيْتُ فَمَرَّ بِي أَبِي(ع)فَقَالَ قُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ- فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا عَبْدٌ إِلَّا قَالَ لَبَّيْكَ- وَ مَنْ قَالَ يَا رَبِّي يَا اللَّهُ يَا رَبِّي يَا اللَّهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- أُجِيبَ فَقِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ- وَ مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ص سَاجِداً يَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ انْصَرَفْتُ إِلَى الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَرَأَيْتُهُ سَاجِداً يَقُولُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ لَهُ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ‏ (1)- وَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَجُلٍ يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ.

____________

(1) ألظ بالشي‏ء: لازمه و لم يفارقه و منه قول ابن مسعود «ألظوا في الدعاء بيا ذا الجلال و الإكرام» أي الزاموا ذلك، قاله في الأقرب.

236

باب 13 أسماء الله الحسنى التي اشتمل عليها القرآن الكريم و ما ورد منها في الأخبار و الآثار أيضا

أما الآيات الفاتحة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ البقرة وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (2) و قال تعالى‏ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (3) و قال تعالى‏ إِلى‏ بارِئِكُمْ‏ (4) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (5) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (6) و قال‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (7) و قال تعالى‏ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (8) و قال تعالى‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (9) و قال تعالى‏ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ (10) و قال‏ وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ‏ (11) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (12) و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (13) و قال‏ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (14)

____________

(1) البقرة: 29.

(2) البقرة: 37 و 54.

(3) البقرة: 49، 105 178، 198، 248.

(4) البقرة: 54.

(5) البقرة: 20، 106، 148، 259.

(6) البقرة: 115.

(7) البقرة: 117.

(8) البقرة: 127.

(9) البقرة: 129.

(10) البقرة: 163.

(11) البقرة: 165.

(12) البقرة: 173.

(13) البقرة: 196.

(14) البقرة: 207.

237

و قال‏ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (2) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) و قال‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (4) و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (5) و قال‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (6) و قال‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ إلى قوله‏ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ (7) و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) و قال تعالى‏ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (9) و قال تعالى‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (10) آل عمران‏ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ (11) و قال‏ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ‏ (12) و قال‏ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (13) و قال‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (14) و قال‏ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (15) و قال‏ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (16)

____________

(1) البقرة: 209.

(2) البقرة: 218.

(3) البقرة: 233.

(4) البقرة: 234.

(5) البقرة: 244.

(6) البقرة: 247، 268.

(7) البقرة: 255.

(8) البقرة: 267.

(9) البقرة: 285.

(10) البقرة: 286.

(11) آل عمران: 1.

(12) آل عمران: 4.

(13) آل عمران: 6.

(14) آل عمران: 8- 9.

(15) آل عمران: 11.

(16) آل عمران: 15، 20.

238

و قال‏ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (1) و قال‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (2) و قال‏ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (3) و قال‏ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (4) و قال تعالى حاكيا عن الحواريين‏ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ (6) و قال‏ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (7) و قال‏ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (8) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (9) و قال‏ وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (10) و قال‏ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ‏ (11) و قال‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (12) و قال‏ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (13) و قال‏ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ (14) و قال‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (15)

____________

(1) آل عمران: 18.

(2) آل عمران: 26- 27.

(3) آل عمران: 30.

(4) آل عمران: 38.

(5) آل عمران: 53.

(6) آل عمران: 54.

(7) آل عمران: 62.

(8) آل عمران: 74.

(9) آل عمران: 120.

(10) آل عمران: 147.

(11) آل عمران: 150.

(12) آل عمران: 154.

(13) آل عمران: 173.

(14) آل عمران: 174.

(15) آل عمران: 180.

239

و قال‏ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ- رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ- رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (1) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ (2) النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (3) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (4) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (5) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (6) و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً (7) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (8) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقِيتاً (9) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً (10) و قال‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (11) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (12) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (13) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطاً (14) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً (15) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً (16) و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (17) و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (18) و قال‏ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (19) و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً (20)

____________

(1) آل عمران: 191- 194.

(2) آل عمران: 199.

(3) النساء: 1.

(4) النساء: 16.

(5) النساء: 34.

(6) النساء: 35.

(7) النساء: 45.

(8) النساء: 56.

(9) النساء: 85.

(10) النساء: 86.

(11) النساء: 87.

(12) النساء: 99.

(13) النساء: 108.

(14) النساء: 126.

(15) النساء: 130.

(16) النساء: 131.

(17) النساء: 132.

(18) النساء: 147.

(19) النساء: 149.

(20) النساء: 166.

240

المائدة وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (1) و قال‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (2) و قال‏ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ (3) و قال‏ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ‏ (4) و قال‏ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (5) و قال تعالى‏ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (7) و قال تعالى حاكيا عن عيسى(ع)فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (8) الأنعام‏ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ‏ (9) و قال‏ وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (10) و قال‏ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ‏ (11) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى‏ (12) و قال‏ فالِقُ الْإِصْباحِ‏ (13) و قال‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (14) و قال‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (15) و قال‏ اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ (16) و قال‏ وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ (17) و قال‏ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ

____________

(1) المائدة: 38.

(2) المائدة: 54.

(3) المائدة: 83.

(4) المائدة: 95.

(5) المائدة: 98.

(6) المائدة: 109، 116.

(7) المائدة: 114.

(8) المائدة: 117.

(9) الأنعام: 14.

(10) الأنعام: 18.

(11) الأنعام: 62.

(12) الأنعام: 95.

(13) الأنعام: 96.

(14) الأنعام: 101.

(15) الأنعام: 102- 103.

(16) الأنعام: 106.

(17) الأنعام: 133.

241

رَحِيمٌ‏ (1) الأعراف‏ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (2) و قال تعالى‏ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ (3) و قال‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ (4) و قال تعالى حاكيا عن شعيب(ع)رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ (5) و قال تعالى حاكيا عن السحرة رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ‏ (6) و قال تعالى حاكيا عن موسى(ع)رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ (7) و قال حاكيا عنه(ع)أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ- وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ (8) و قال سبحانه‏ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ‏ (9) و قال‏ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ‏ (10) الأنفال‏ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (11) و قال‏ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ (12) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (13) التوبة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (14) و قال سبحانه‏ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ (15) و قال تعالى‏ وَ أَنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) الأنعام: 165.

(2) الأعراف: 23.

(3) الأعراف: 54.

(4) الأعراف: 87.

(5) الأعراف: 89.

(6) الأعراف: 126.

(7) الأعراف: 151.

(8) الأعراف: 155- 156.

(9) الأعراف: 158.

(10) الأعراف: 196.

(11) الأنفال: 13.

(12) الأنفال: 40.

(13) الأنفال: 52.

(14) براءة: 31.

(15) براءة: 78.

242

هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (1) و قال‏ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (2) و قال سبحانه‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ (3) يونس‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ‏ (5) و قال‏ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُ‏ (6) و قال سبحانه‏ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ (7) و قال‏ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (8) و قال تعالى‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ (9) هود مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (10) و قال تعالى‏ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ (11) و قال تعالى‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَفِيظٌ (12) و قال سبحانه‏ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ‏ (13) و قال‏ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (14) و قال تعالى‏ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (15) و قال‏ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (16) و قال‏ إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (17) و قال تعالى‏ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (18) يوسف‏ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ (19) و قال‏ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ (20) و قال‏ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي‏

____________

(1) براءة: 104.

(2) براءة: 117.

(3) براءة: 129.

(4) يونس: 18.

(5) يونس: 30.

(6) يونس: 32.

(7) يونس: 68.

(8) يونس: 85.

(9) يونس: 109.

(10) هود: 1.

(11) هود: 45.

(12) هود: 57.

(13) هود: 61.

(14) هود: 66.

(15) هود: 73.

(16) هود: 90.

(17) هود: 22.

(18) هود: 107.

(19) يوسف: 64.

(20) يوسف: 100.

243

مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ (1) الرعد وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ‏ (2) و قال تعالى‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ (4) و قال تعالى‏ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (5) و قال تعالى‏ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ‏ (6) و قال تعالى‏ أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ (7) إبراهيم‏ إِلى‏ صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) و قال‏ فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (9) و قال حاكيا عن إبراهيم(ع)رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ‏ (10) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ‏ (11) الحجر إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏ (12) النحل‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏(13) و قال تعالى‏ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (14) إسراء وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (15) و قال تعالى‏ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (16) و قال سبحانه‏ وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي‏

____________

(1) يوسف: 101.

(2) الرعد: 6.

(3) الرعد: 9.

(4) الرعد: 13.

(5) الرعد: 16.

(6) الرعد: 30.

(7) الرعد: 33.

(8) إبراهيم: 1.

(9) إبراهيم: 8.

(10) إبراهيم: 40- 41.

(11) إبراهيم: 47.

(12) الحجر: 86.

(13) النحل: 1.

(14) النحل: 22.

(15) أسرى: 17.

(16) أسرى: 44.

244

مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (1) و قال تعالى‏ وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (2) و قال تعالى‏ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ (3) و قال سبحانه‏ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (4) الكهف‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى‏ عَبْدِهِ الْكِتابَ‏ (5) و قال تعالى‏ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (6) و قال تعالى‏ وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ (8) مريم‏ إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (9) و قال تعالى‏ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (10) طه‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ (11) و قال تعالى‏ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي‏ (12) و قال تعالى‏ قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي- وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ- احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي- يَفْقَهُوا قَوْلِي‏ (13) و قال‏ إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً (14) و قال تعالى‏ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ‏ (15) و قال سبحانه‏ فَتَعالَى اللَّهُ‏

____________

(1) أسرى: 80- 81.

(2) أسرى: 108.

(3) أسرى: 110.

(4) أسرى: 111.

(5) الكهف: 1.

(6) الكهف: 10.

(7) الكهف: 39- 40.

(8) الكهف: 58.

(9) مريم: 47.

(10) مريم: 65.

(11) طه: 8.

(12) طه: 14.

(13) طه: 25- 28.

(14) طه: 98.

(15) طه: 111.

245

الْمَلِكُ الْحَقُ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (2) الأنبياء فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى‏ لِلْعابِدِينَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‏ (5) و قال تعالى‏ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ (6) الحج‏ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (7) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (8) و قال تعالى‏ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ إلى قوله‏ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ‏ (9) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ إلى قوله‏ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إلى قوله‏ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (10) و قال تعالى‏ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ (11) المؤمنون‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (12) و قال حاكيا عن نوح(ع)و غيره‏ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ‏ (13) و قال تعالى‏ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (14)

____________

(1) طه: 114.

(2) طه: 114.

(3) الأنبياء: 22.

(4) الأنبياء: 83- 84.

(5) الأنبياء: 87- 88.

(6) الأنبياء: 112.

(7) الحجّ: 24.

(8) الحجّ: 40.

(9) الحجّ: 58- 59.

(10) الحجّ: 60- 65.

(11) الحجّ: 78.

(12) المؤمنون: 14.

(13) المؤمنون: 26 و 29.

(14) المؤمنون: 72.

246

و قال تعالى‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَتَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا (2) و قال سبحانه‏ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ‏ (4) النور وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ (6) الفرقان‏ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (7) و قال تعالى‏ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ هادِياً وَ نَصِيراً (8) و قال تعالى‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى‏ بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (9) و قال تعالى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ‏ (10) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً- إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً إلى قوله‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (11) الشعراء وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ (12) و قال تعالى حاكيا عن إبراهيم ع‏

____________

(1) المؤمنون: 92- 97.

(2) المؤمنون: 109- 110.

(3) المؤمنون: 116.

(4) المؤمنون: 118.

(5) النور: 10.

(6) النور: 25.

(7) الفرقان: 2.

(8) الفرقان: 31.

(9) الفرقان: 58.

(10) الفرقان: 60.

(11) الفرقان: 65- 74.

(12) الشعراء: 9.

247

رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ- وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ- وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ- وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ- يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ- إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ (1) و قال تعالى حاكيا عن نوح(ع)قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2) النمل‏ وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يا مُوسى‏ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ‏ (4) و قال تعالى‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ (5) و قال‏ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ‏ (6) و قال سبحانه‏ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (7) القصص‏ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (8) و قال تعالى‏ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (9) و قال تعالى‏ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى‏ وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ (10) و قال تعالى‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ (11)العنكبوت‏ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ‏ (12) و قال تعالى‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ (13) الروم 17 18 فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ‏

____________

(1) الشعراء: 83- 89.

(2) الشعراء: 118.

(3) النمل: 8- 9.

(4) النمل: 19.

(5) النمل: 26.

(6) النمل: 40.

(7) النمل: 63.

(8) القصص: 21.

(9) القصص: 24.

(10) القصص: 68- 70.

(11) القصص: 88.

(12) العنكبوت: 30.

(13) العنكبوت: 42.

248

وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ‏ (1) و قال‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (2) لقمان‏ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (3) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (4) و قال تعالى‏ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (5) التنزيل‏ ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ (6) الأحزاب‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (7) و قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (8) و قال تعالى‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً (9) و قال سبحانه‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً (10) سبأ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (11) و قال تعالى‏ وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (12) و قال‏ عالِمِ الْغَيْبِ‏ (13) و قال تعالى‏ وَ يَهْدِي إِلى‏ صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (14) و قال تعالى‏ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ‏ (15) و قال‏ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (16) و قال تعالى‏ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (17) و قال تعالى‏ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ (18) و قال تعالى‏ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ‏ (19) فاطر الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إلى قوله تعالى‏ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ (20) و قال تعالى‏

____________

(1) الروم: 17- 18.

(2) الروم: 38.

(3) لقمان: 12.

(4) لقمان: 16.

(5) لقمان: 30.

(6) السجدة: 6.

(7) الأحزاب: 3.

(8) الأحزاب: 25.

(9) الأحزاب: 39.

(10) الأحزاب: 52 و 55.

(11) سبأ: 1.

(12) سبأ: 2.

(13) سبأ: 3.

(14) سبأ: 6.

(15) سبأ: 26.

(16) سبأ: 27.

(17) سبأ: 39.

(18) سبأ: 48.

(19) سبأ: 50.

(20) فاطر: 1- 3.

249

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (1) و قال تعالى‏ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (2) و قال تعالى‏ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (3) و قال سبحانه‏ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (4) يس‏ بَلى‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏ إلى قوله تعالى‏ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ (5) الصافات‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (6) ص قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (8) الزمر سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (9) و قال تعالى‏ أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (10) و قال‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏ (11) و قال تعالى‏ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ‏ (12) و قال سبحانه‏ قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ (13) و قال تعالى‏ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏ (14) و قال‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (15) و قال تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (16)

____________

(1) فاطر: 28.

(2) فاطر: 30.

(3) فاطر: 41.

(4) فاطر: 44.

(5) يس: 81- 83.

(6) الصافّات: 180- 182.

(7) ص: 35.

(8) ص: 65- 66.

(9) الزمر: 4.

(10) الزمر: 5.

(11) الزمر: 6.

(12) الزمر: 37.

(13) الزمر: 47.

(14) الزمر: 62.

(15) الزمر: 67.

(16) الزمر: 75.

250

المؤمن‏ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (1) و قال تعالى‏ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ إلى قوله تعالى‏ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ‏ (2) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ (3) و قال‏ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (5) و قال‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (6) و قال تعالى‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (7) السجدة أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (8) و قال‏ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ (9) حمعسق‏ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (10) و قال‏ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ (11) و قال‏ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (12) و قال‏ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ‏ (13) و قال‏ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (14) و قال تعالى‏ فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و قال تعالى‏ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (15) و قال تعالى‏ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (16) الزخرف‏ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ- وَ تَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ‏

____________

(1) المؤمن: 2- 3.

(2) المؤمن: 12- 15.

(3) المؤمن: 17.

(4) المؤمن: 22.

(5) المؤمن: 42.

(6) المؤمن: 44- 45.

(7) المؤمن: 62- 65.

(8) فصّلت: 53.

(9) فصّلت: 54.

(10) الشورى: 3.

(11) الشورى: 4.

(12) الشورى: 5.

(13) الشورى: 6.

(14) الشورى: 9.

(15) الشورى: 19.

(16) الشورى: 28.

251

تُرْجَعُونَ‏ (1) الدخان‏ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ‏ (2) الجاثية فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (3) الأحقاف‏ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (4) الذاريات‏ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏ (5) الطور إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ‏ (6) القمر فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (7) و قال تعالى‏ فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (8) و قال تعالى‏ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (9) الرحمن‏ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ (10) و قال تعالى‏ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ (11) الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ

____________

(1) الزخرف: 84- 85.

(2) الدخان: 6- 8.

(3) الجاثية: 36- 37.

(4) احقاف: 15.

(5) الذاريات: 58.

(6) الطور: 28.

(7) القمر: 10.

(8) القمر: 42.

(9) القمر: 55.

(10) الرحمن: 27.

(11) الرحمن: 78.

252

وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (1) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (2) و قال‏ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (3) و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (4) و قال‏ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (5) الحشر فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (7) و قال تعالى‏ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ- هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (8) الممتحنة رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (9) و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (10) و قال‏ وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (11) الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ (12) التغابن‏ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (13) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (14) و قال تعالى‏ اللَّهُ لا إِلهَ‏

____________

(1) الحديد: 1- 3.

(2) الحديد: 9.

(3) الحديد: 21 و 29.

(4) الحديد: 24.

(5) الحديد: 25.

(6) الحشر: 4.

(7) الحشر: 10.

(8) الحشر: 22- 24.

(9) الممتحنة: 4- 5.

(10) الممتحنة: 6.

(11) الممتحنة: 7.

(12) الجمعة: 1.

(13) التغابن: 1.

(14) التغابن: 6.

253

إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (1) و قال‏ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (2) التحريم‏ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ (3) الملك‏ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إلى قوله‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (4) القلم‏ قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ‏ (5) نوح‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ- وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً (6) المزمل‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (7) النبأ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (8) البروج 8 9 وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ- الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ إلى قوله تعالى‏ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ- وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ- ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ إلى قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (9) التين‏ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ‏ (10) الإخلاص‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- اللَّهُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ الناس‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ- مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ‏

____________

(1) التغابن: 13.

(2) التغابن: 17- 18.

(3) التحريم: 2.

(4) الملك: 1- 2.

(5) القلم: 29.

(6) نوح: 28.

(7) المزّمّل: 9.

(8) النبأ: 37.

(9) البروج: 8- 20.

(10) التين: 8.

254

. وَ أَمَّا الْأَخْبَارُ 1 لد، بلد الأمين‏ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ هِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ص- وَ لَهَا شَرْحٌ عَظِيمٌ وَ لَا تَقْرَؤُهَا إِلَّا وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- وَ هِيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا اللَّهُ آهِيّاً- هُوَ اللَّهُ اشراهيا [شَرَاهِيّاً يَا اللَّهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا اللَّهُ يَا أَوَّلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ آخِرَهُ لَا شَيْ‏ءَ يَكُونُ قَبْلَهُ- وَ لَا شَيْ‏ءَ يَكُونُ بَعْدَهُ يَا اللَّهُ يَا حَافِظُ يَا حَفِيظُ- تَحْفَظُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِكَ- يَا حَفِيظُ يَا اللَّهُ يَا مِنْعَامُ يَا مُنْعِمُ- خَلَقْتَ النِّعْمَةَ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْشَأْتَ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ مَشِيَّتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقَطَّعَ بِهِ الْعُرُوقُ مِنَ الْعِظَامِ- ثُمَّ تَنْبُتُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ بِمَشِيَّتِكَ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهَا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ- بِعَظِيمِ ذَلِكَ الِاسْمِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ مَا فِي السَّمَاءِ- وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْأَرْحَامِ- وَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنْفُخُ بِهِ الْأَرْوَاحَ فِي الْأَجْسَادِ- فَيَدْخُلُ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الِاسْمِ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا- وَ لَا يَعْلَمُ بِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي صُوِّرَتْ فِي جَسَدِهَا- الْمُسَمَّى فِي ظُلُمَاتِ الْأَحْشَاءِ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّتِي تَعْلَمُ بِهِ مَا فِي الْقُبُورِ- وَ تُحَصِّلُ بِهِ مَا فِي الصُّدُورِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْبَتَّ بِهِ اللُّحُومَ عَلَى الْعِظَامِ- فَتُنْبِتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْقَادِرِ بِكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْحَيَاةَ مِنْ مَشِيَّتِكَ الْعُظْمَى- إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْمَوْتَ وَ أَجْرَيْتَهُ فِي الْخَلْقِ- عِنْدَ انْقِطَاعِ آجَالِهِمْ وَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِمْ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَيَّبْتَ بِهِ نُفُوسَ عِبَادِكَ- فَطَابَتْ لَهُمْ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى وَ آلَاؤُكَ الْكُبْرَى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُصَوِّرِ الْمَاجِدِ الْوَاحِدِ- الَّذِي خَشَعَتْ لَهُ الْجِبَالُ وَ مَا فِيهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُولُ بِهِ لِلشَّيْ‏ءِ كُنْ- فَيَكُونُ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِعَظَمَةِ سُلْطَانِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الشَّأْنِ يَا عَظِيمَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْبُرْهَانِ الْمُنِيرِ- الَّذِي سَكَنَ‏

255

لَهُ الضِّيَاءُ وَ النُّورُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْوَحْدَانِيَّةِ يَا وَاحِدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْفَرْدَانِيَّةِ يَا فَرْدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الصَّمَدَانِيَّةِ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْكِبْرِيَائِيَّةِ يَا كَبِيرُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوَّلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ آخِرَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ الظَّاهِرَ وَ الْبَاطِنَ وَ أَنْتَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ مَكْنُونٌ مَخْزُونٌ الَّذِي كَتَبَهُ الْقَلَمُ- فِي قِدَمِ الْأَزْمِنَةِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجْرِي بِهِ الْفُلْكُ- فِي الْبَحْرِ الْمُسَلْسَلِ الْمَحْبُوسِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ قَطْرُ الْمَطَرِ- وَ السَّحَابُ الْحَامِلَاتُ قَطَرَاتِ رَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ وَابِلَ السَّحَابِ- فِي الْهَوَاءِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُنْزِلُ بِهِ قَطْرَ الْمَطَرِ- مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً فَتَجْعَلُهُ فُرَجاً يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَلَأْتَ بِهِ قُدْسَكَ- بِعَظِيمِ التَّقْدِيسِ يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَعَانَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- فَأَعَنْتَهم وَ طَوَّقْتَهُمْ احْتِمَالَهُ فَحَمَلُوهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْكُرْسِيَّ- سَعَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ الْكَرِيمَ- وَ عَظَّمْتَ خَلْقَهُ فَكَانَ كَمَا شِئْتَ- أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا عَظِيمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَوَّقْتَ بِهِ الْعَرْشَ- بِهَيْبَةِ الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُخْرِجُ بِهِ نَبَاتَ الْأَرْضِ مَنَافِعَ لِخَلْقِكَ وَ غِيَاثاً يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُطَيِّبُ بِهِ كُلَّ مُرٍّ وَ حُلْوٍ وَ حَامِضٍ- وَ هُوَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُحْسِنِ- الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ فَعَظَّمْتَهُ بِالتَّقْدِيسِ- يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَجِيرُ وَ بِعِزَّتِكَ أَسْتَعِينُ يَا مُعِينُ يَا اللَّهُ-

256

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ- يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقَطَّعُ بِهِ أَكْنَافُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- لِدَعْوَتِكِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ النُّجُومَ- وَ جَعَلْتَ مِنْهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنْتَثِرُ بِهِ الْكَوَاكِبُ نَثْراً لِدَعْوَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَطِيرُ بِهِ الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ- صَافَّاتٍ بِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أُحْضِرَتْ بِهِ الْأَرَضُونَ لِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنْفَتِحُ بِهِ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ- وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْبَرْقُ الْخَاطِفُ- وَ الصَّوَاعِقُ الْعَاصِفَةُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الرِّيَاحُ- الْعَاصِفَاتُ فِي مَجَارِيهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ- يُسَبِّحُكَ بِهِ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ الْأَرْضَ شَقّاً- وَ أَنْبَتَّ فِيهَا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا- وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُخْرِجُ بِهِ الْحُبُوبَ مِنَ الْأَرْضِ- فَتُزَيِّنُ بِهَا الْأَرْضَ فَتُذْكَرُ بِنِعْمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الضَّفَادِعُ فِي الْبِحَارِ- وَ الْأَنْهَارِ وَ الْغُدْرَانِ بِأَلْوَانِ صِفَاتِهَا وَ اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَكُ الْقَائِمُ عَلَى الصَّخْرَةِ- تَحْتَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى فَيَثْبُتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ- فَهُوَ يُسَبِّحُكَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ مَقَامِهِ فَيَهْلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ الْأَرَضِينَ- عَلَى هَامَّةِ ذَلِكَ الْمَلَكِ الْقَائِمِ عَلَى الصَّخْرَةِ بِأَمْرِكَ- فَهُوَ يُسَبِّحُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ دَائِماً لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ لَكَ وَ التَّقْدِيسِ- لِيَدُومَ ثُبُوتُهَا وَ إِلَّا يَسْقُطُ فِي الْيَمِّ فَيَهْلِكُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَهْبَطْتَ بِهِ الصَّخْرَةَ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ- إِلَى تَحْتِ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى كُلِّهَا- فَجَعَلْتَهَا أَسَاساً لِقَدَمَيْ ذَلِكَ الْمَلَكِ يَقِفُ عَلَيْهَا بِقُدْرَتِكَ- فَهُوَ

257

يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَ هِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِهِ- لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ لَكَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْيَمِّ الْأَكْبَرِ- عَلَى الْبَرْدَةِ الْعُظْمَى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ قَوَائِمَ الثَّوْرِ- عَلَى شَوْكَةٍ مِنْ ظَهْرِ الْحُوتِ فَثَبَتَ عَلَيْهَا قَوَائِمُهُ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- فَهُوَ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ لَحْظَةً- خَوْفاً أَنْ يَقَعَ فِي الْيَمِّ فَيَهْلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ الْيَمَّ الْأَكْبَرَ عَلَى الْبَرْدَةِ الْعُظْمَى- فَهُوَ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا يَفْتُرُ مِنْهُ أَبَداً يَا اللَّهُ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ الْبَرْدَةَ مُطِيفَةً عَلَى النَّارِ- بِقُدْرَتِكَ فَهِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا تَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ- خَشْيَةَ أَنْ تَذُوبَ مِنْ وَهَجِ النَّارِ الْكُبْرَى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ جَهَنَّمَ- بِجَمِيعِ مَا خَلَقْتَ فِيهَا عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ بِقُدْرَتِكَ- فَهِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا تَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ- لِئَلَّا تَخْتَرِقَ بِهَا الرِّيحُ فَتَذْرِيَهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ الرِّيحَ إِلَى السَّمُومِ- فَاسْتَقَرَّتْ لِعَظَمَةِ ذَلِكَ الِاسْمِ فَهِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ- لَا تَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ خَشْيَةَ أَنْ تُحْرِقَهَا سَمُّ تِلْكَ السَّمُومِ- فَتَهْلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ السَّمُومَ عَلَى النُّورِ- فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ بِأَمْرِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ النُّورَ عَلَى الظُّلْمَةِ- وَ الظُّلْمَةَ عَلَى الْهَوَاءِ فَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عَلَى الثَّرَى- بِقُدْرَتِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي حَمَلْتَ بِهِ الثَّرَى- عَلَى حَرْفَيْنِ مِنْ كِتَابِكَ الْمَخْزُونِ- وَ لَا يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الثَّرَى إِلَّا أَنْتَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَ الْأَرَضِينَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنْ ضِيَاءِ ذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ يَا اللَّهُ-

258

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ وَ أَلَّفْتَ بَيْنَهُمْ بِعَظَمَةِ ذَلِكَ الِاسْمِ- لَا تُذِيبُ النَّارُ الثَّلْجَ وَ لَا يُطْفِئُ الثَّلْجُ النَّارَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِي خَلَقْتَهُمْ مِنَ النُّورِ- فَيَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ النُّورُ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنْ تَسْبِيحِ ذَلِكَ الِاسْمِ- وَ بِهِ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ تَسْبِيحٌ تَخْلُقُ مِنْهُ مَلَائِكَةً يُسَبِّحُونَكَ- وَ يُقَدِّسُونَكَ وَ يُهَلِّلُونَكَ وَ يُكَبِّرُونَكَ وَ يُمَجِّدُونَكَ- بِذَلِكَ الِاسْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ رَحْمَتِكَ- فَهُمْ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَرْحَمُونَ الضُّعَفَاءَ مِنْ خَلْقِكَ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ زَيَّنْتَهُمْ بِرَأْفَتِكَ فَهُمْ يَتَحَنَّوْنَ بِذَلِكَ الِاسْمِ عَلَى عِبَادِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ غَضَبِكَ- وَ جَعَلْتَهُمْ بِذَلِكَ الِاسْمِ عَدُوّاً لِمَنْ عَصَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ سَخَطِكَ- وَ جَعَلْتَهُمْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ تَكْوِينٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْآخِرِ بِلَا نَفَادٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَارِئُ بِغَيْرِ غَايَةٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الدَّائِمِ بِلَا فَنَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ بِلَا مُعِينٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَاضِي فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ- كَيْفَ يَشَاءُ لِمَا يَشَاءُ بِلَا مُشِيرٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا نِدَّ لَكَ وَ لَا عَدِيلَ لَكَ- وَ لَا نَظِيرَ لَكَ وَ لَا سَمِيَّ لَكَ وَ لَا صَاحِبَةَ لَكَ وَ لَا وَلَدَ لَكَ وَ لَا مَوْلُودَ لَكَ- وَ لَا ضِدَّ لَكَ وَ لَا مُعَانِدَ لَكَ وَ لَا مُكَايِدَ لَكَ وَ لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ وَصْفَكَ- أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ نَفْسَكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا اللَّهُ-

259

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ- لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ لَا مَدَى لِوَصْفِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَيْسَ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَيْسَ إِلَهاً غَيْرُكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- لَيْسَ خَالِقاً وَ لَا رَازِقاً سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الظَّاهِرِ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ- بِالْقُدْرَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْبُرْهَانِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَاطِنِ دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَعَالَيْتَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ- بِالْقَهْرِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَحْوِيهِ حُكْمُ الْحُكَمَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ تَدْبِيرُ الْفُقَهَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَنَالُهُ تَفَكُّرُ الْعُقَلَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يُبْصِرُهُ بَصَرُ الْبُصَرَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ- الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ وَ الدَّلَالاتِ الْبَيِّنَاتِ- وَ الْعَلَامَاتِ الظَّاهِرَاتِ مِنْ عَجَائِبِ الْخَلْقِ مِنَ النَّارِ- وَ النُّورِ وَ الظُّلُمَاتِ وَ السَّحَابِ الْمُتَطَابِقَاتِ وَ الرِّيَاحِ الذَّارِيَاتِ- وَ الْأَعْيُنِ الْجَارِيَاتِ وَ النُّجُومِ الْمُسَخَّرَاتِ- وَ جَلَامِيدِ الْأَهْوِيَةِ الْمُتَرَاكِمَاتِ بَيْنَ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ- وَ الْعُيُونِ الْمُنْفَجِرَاتِ وَ الْأَنْهَارِ الْجَارِيَاتِ- وَ الْبِحَارِ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَاتِ- كُلٌّ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ- لَمَّا عَظَّمْتَهُ وَ شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ كَبَّرْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ- بِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْجَارِيَاتُ بِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْبِحَارُ الزَّاخِرَاتُ- الَّتِي هِيَ بِالْأَرْضِ مُحِيطَاتٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْأَشْجَارُ الْمُخْضَرَّاتُ- النَّضِرَاتُ وَ الْأَوْرَاقُ الزَّاهِرَاتُ وَ الْأَغْصَانُ الْمُثْمِرَاتُ- وَ الثَّمَرَاتُ الطَّيِّبَاتُ كُلٌّ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ-

260

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْعُيُونُ الْوَاقِفَاتُ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ النَّخْلُ الْبَاسِقَاتُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ- وَ إِذَا قُسِمَ بِهِ عَلَيْكَ بَرَرْتَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِغَيْرِهِ- لَمْ يَزْدَدْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِكَ إِلَّا بُعْداً- وَ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ النِّيرَانَ- بِجَمِيعِ مَا خَلَقْتَ فِيهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ- مِنْ نُورِ الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَالِكَ خَازِنَ النِّيرَانِ- مِنَ الْغَضَبِ وَ الِانْتِقَامِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَرَسْتَ بِهِ أَشْجَارَ الْجِنَانِ- زِينَةً لَهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَحْتَ بِهِ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ- وَ غَلَقْتَهَا عَنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَحْتَ بِهِ أَبْوَابَ النِّيرَانِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ- وَ غَلَقْتَهَا عَنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَجَّرْتَ بِهِ عُيُونَ الْجِنَانِ لِأَوْلِيَائِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ جَنَّةً عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏- وَ كَذَلِكَ جَعَلْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْجِنَانِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْجِنَانِ فَحَسَّنْتَ وَ أَشْرَقْتَ- وَ تَزَيَّنْتَ بِضَوْءِ نُورِ ذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ- وَ النُّجُومَ الْمُسَخَّرَاتِ بِأَمْرِكَ وَ أَجْرَيْتَهُمْ فِي الْفُلْكِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ النُّجُومُ بِعَظَمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ حَوْلَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى- وَ جَعَلْتَ فِيهَا رَحْمَتَكَ وَ مَغْفِرَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِي خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- فَهُوَ يَتَرَأَّفُ بِرَأْفَتِكَ عَلَى الرَّاحِمِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ- وَ النَّاسُ مِنْ عِبَادِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِي خَزَائِنِ مُلْكِكَ- وَ عِنْدَهُ قَضَاءُ سُلْطَانِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي افْتَخَرْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ

261

بِكِبْرِيَائِكَ وَ عَظَمَتِكَ- وَ لَا يَنْبَغِي الْفَخْرُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْمِنَّةُ إِلَّا لَكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ جَبْرَئِيلَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ- وَ جَعَلْتَهُ سَفِيراً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ مِيكَائِيلَ مِنْ نُورِ الْبَهَاءِ- وَ جَعَلْتَهُ بِكَيْلِ الْمَطَرِ عَالِماً وَ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَكَ مَعْلُوماً- وَ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَفْهُوماً بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ إِسْرَافِيلَ- وَ عَظَّمْتَ خِلْقَتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ فَهُوَ يُسَبِّحُكَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عِزْرَائِيلَ مَلَكَ الْمَوْتِ- فَظَلَّ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الِاسْمِ وَكِيلًا عَلَى قَبْضِ الْأَرْوَاحِ- وَ هِيَ لَهُ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ إِسْرَافِيلُ فَأَجَبْتَهُ- وَ الْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ وَ هُوَ فَارِشٌ أَجْنِحَتَهُ- لَمْ يَضْطَجِعْ وَ لَمْ يَنَمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ وَ لَمْ يَشْرَبْ- وَ لَمْ يَغْفُلْ مُنْذُ خَلَقْتَهُ وَ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْ عِبَادَتِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ- هَيْبَةً لَكَ وَ خَوْفاً بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ إِسْرَافِيلُ- فَيَقْطَعُ تَسْبِيحُهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ عِبَادَتَهُمْ- لِاسْتِمَاعِهِمْ إِلَى طَيِّبِ صَوْتِهِ وَ تَسْبِيحِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ عِزْرَائِيلُ- فِي مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ جَبْرَئِيلُ- فِي مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ إِسْرَافِيلُ- فَتَخْلُقُ مِنْ كُلِّ لَفْظَةٍ مِنْ تَسْبِيحِهِ مَلَكاً- يُسَبِّحُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ وَ أَحْيَيْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ- بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَمْوَاتاً بِذَلِكَ الِاسْمِ إِذْ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ- كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏- يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُمِيتُ بِهِ جَمِيعَ خَلْقِكَ- عِنْدَ فَنَاءِ آجَالِهِمْ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ جَمِيعَ خَلْقِكَ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَحْشُرُ بِهِ جَمِيعَ خَلْقِكَ- يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً

262

يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ إِسْرَافِيلُ- فَتَخْرُجُ بِهِ الْأَرْوَاحُ مِنَ الْقُبُورِ وَ تَنْشَقُّ عَنْ أَهْلِهَا- فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا لَا تَتَشَابَهُ عَلَى الْأَرْوَاحِ أَجْسَادُهَا- بِذَلِكَ الِاسْمِ فَيُخْرَجُ بِهِمْ‏ إِلى‏ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ‏ يَا اللَّهُ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْقُدُّوسِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُقِيلِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَقِّ الْمُبِينِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْبَاسِطِ يَا بَاسِطَ الْبَسِيطَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَدُودِ الْمُتَوَحِّدِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الرَّشِيدِ مُرْشِدِنَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاهِبِ الْمُوهِبِ يَا وَهَّابُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْغَائِبِ فِي خَزَائِنِ الْغَيْبِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْغَافِرِ يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ذُو ذِي الْعَفْوِ وَ الْغُفْرَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَاءِ نَعْمَائِكَ الدَّائِمَةِ يَا مُنْعِمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَاءِ آلَائِكَ الْبَاقِيَةِ يَا بَاقِي يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَوَّقْتَ بِهِ أَبْصَارَ عِبَادِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى نُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْبَاقِي يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي قَذَفْتَ بِهِ الْخَوْفَ فِي قُلُوبِ الْخَائِفِينَ الرَّاجِينَ- فَهُمْ يَرْجُونَ رَحْمَتَكَ وَ يَخَافُونَ عَذَابَكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى سَمَائِكَ- فَتَزَيَّنْتَ بِنُورِ بَهَائِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُنَوَّمُ بِهِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ- لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى عُيُونِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ- فَغَفَلُوا عَنْكَ فَنَامُوا عَنْ طَاعَتِكَ يَا قَيُّومَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى عُيُونِ مُحِبِّيكَ- فَطَارَ عَنْهُمُ النَّوْمُ إِجْلَالًا لِعَظَمَةِ ذَلِكَ الِاسْمِ- فَقَامُوا صُفُوفاً بَيْنَ يَدَيْكَ قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ- يُنَاجُونَكَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ التَّامِّ الْعَامِّ الْكَامِلِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ ص وَ يس‏ وَ الصَّافَّاتِ‏ وَ حم عسق‏ وَ كهيعص‏ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّازِقُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ- الْمُبْدِئِ الْمُعِيدُ

263

الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ- إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْأَعَزِّ لَا عَزِيزَ غَيْرُكَ يَا عَزِيزُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَلِيِّ الْعَالِي الْمُبَارَكِ الْبَارِّ- يَا بَارّاً بِعِبَادِهِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْجَوَادِ الْأَجْوَدِ يَا جَوَادُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ يَدَاكَ مَبْسُوطَتَانِ- بِالْخَيْرِ وَ الْجَبَرُوتِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ أَنْتَ الرَّازِقُ فِي الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ- وَ الْخَيْرِ وَ الشُّرُورِ وَ الْغَمِّ وَ السُّرُورِ- وَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ فِي الْأَزْمَانِ وَ الدُّهُورِ- يَا سَيِّدُ يَا غَفُورُ يَا سَنَدُ يَا شَكُورُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْجَامِعِ الْمَجْمُوعِ الْجَلِيلِ الْجَمِيلِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ الْحَافِظِ يَا حَفِيظُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ الْبُرْهَانِ الْمُبِينِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ حَاجَتِي وَ مَا فِي نَفْسِي وَ ضَمِيرِي- لِأَنَّكَ أَنْتَ تَعْلَمُ ضَمَائِرَ الْقُلُوبِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ- يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ يَا سَتَّارَ الْعُيُوبِ- اغْفِرْ لِي مَا سَبَقَ فِي عِلْمِكَ مِنْ ذُنُوبِي- وَ اسْتُرْ عَلَيَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي يَا كَرِيمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ الْمُنِيرِ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ بَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا حَيَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ يَا أَحَدَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا قَاضِيَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ يَا قَيُّومَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا قُدُّوسَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُؤْمِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ يَا سَلَامَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا طَاهِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا عَزِيزَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ يَا جَمِيلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا اللَّهُ يَا مُكَوِّنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا بَارِئَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا سُلْطَانَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ-

264

يَا صَمَدَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا وَاحِدَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ بِالْجُودِ مَوْصُوفٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَعْبُودَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُوجِدَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا سَيِّدَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا شَدِيدَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا رَحِيمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ صَاحِبَةٌ وَ لَا وَلَدٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ مُعِينٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ عَدِيلٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَدِيلٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَا يُقَاسُ بِهِ شَيْ‏ءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَا يُدْرِكُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا حَكَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ‏ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ‏ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مَذْكُورٌ بِكُلِّ لِسَانٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْخَيْرِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا دَائِمَ الْمُلْكِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَا يُزِيلُ مُلْكَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ‏ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ‏ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَهُ الْعِزَّةُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا عَظِيمَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا جَلِيلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا قَدِيرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُقْتَدِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَعِيشُ فِي كَنَفِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَبْسُطُ رِزْقَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ نِعْمَتُهُ لَا تُحْصَى عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ رَأْفَتُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مُتَفَضِّلٌ عَلَى أَهْلِ‏

265

السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مُتَعَطِّفُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مُنْعِمٌ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ وَجَبَ حَقُّهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ وَجَبَ شُكْرُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ وَجَبَ ذِكْرُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ وَجَبَ عِبَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ أَيَادِيهِ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ تَفَضُّلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ تَعَطُّفُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ نِعَمُهُ مَبْسُوطَةٌ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ نَاصِرٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ غَافِرٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ تَوَّابٌ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا لَطِيفاً بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا رَءُوفاً بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا رَفِيقاً بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ فِي قَبْضَتِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا عَلِيماً بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَبِيدُهُ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَحْكُمُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ كَنْزٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ عِزٌّ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ حِرْزٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ ذُخْرٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ كَهْفٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مُنْجٍ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ مَلْجَأٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ خَطِرٌ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ حَسَنُ الصُّنْعِ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُجْمِلَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَا يُؤَدِّي شُكْرَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَا يَبْلُغُ كُنْهَ عَظَمَتِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ لَهُ مِيرَاثُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ هُوَ وَارِثُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ‏

266

وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُثْبِتَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُحْيِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مُمِيتَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا نَافِعَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَرْجُوهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا ثِقَةَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا أَمَلَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا رَجَاءَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا زَيْنَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَذْكُرُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- يَا مَنْ يَسْأَلُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ اسْتَوَيْتَ بِهِ عَلَى عَرْشِكَ- وَ هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى كُرْسِيِّكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ- وَ مَنْ نَادَاكَ بِهِ لَبَّيْتَهُ وَ مَنْ نَاجَاكَ بِهِ نَاجَيْتَهُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَنِ اسْتَغَاثَكَ بِهِ أَغَثْتَهُ- وَ مَنِ اسْتَجَارَكَ بِهِ آجَرْتَهُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ ص- فَعَرَفَ مَا أَوْحَيْتَهُ إِلَيْهِ مِنْ وَحْيِكَ- فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بِحَقِّ حَقِّكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ سُؤْلِي وَ مُنَايَ وَ أَنْ تَجْعَلَ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِلِقَائِكَ- صَابِرَةً عَلَى بَلَائِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى لِقَائِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ- أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ نَافِذٌ فِيَّ حُكْمُكَ مَاضٍ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ- وَ نَهَيْتَنِي فَأَتَيْتُ وَ دَعَوْتَنِي إِلَى طَاعَتِكَ- فَقَصَّرْتُ وَ حَمَلْتَ عَلَيَّ فَأَسْرَفْتُ وَ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ- وَ إِلَى نَفْسِي أَسَأْتُ وَ هَذِهِ يَدَايَ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَاهْ- مَرْفُوعَةٌ إِلَيْكَ وَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ وَ تَائِبٌ إِلَيْكَ- فِيمَا أَتَيْتُ مِنْ سُوءِ فِعَالِي وَ قَبِيحِ أَعْمَالِي وَ طُولِ آمَالِي- وَ هَذِهِ رَقَبَتِي إِلَيْكَ خَاضِعَةٌ عِنْدَكَ ذَلِيلَةٌ لَدَيْكَ خَاشِعَةٌ- فَإِنْ أَخَذْتَ فَبِعَدْلِكَ وَ إِنْ عَفَوْتَ فَبِفَضْلِكَ- فَكُنْ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ مُحْسِناً يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ- يَا

267

مُفْضِلُ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ يَا اللَّهُ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ- يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ- يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ يَا خَيْرَ الشَّاكِرِينَ- يَا خَيْرَ الْفَاصِلِينَ يَا خَيْرَ الرَّازِقِينَ يَا رَازِقَ الْمُقِلِّينَ- يَا رَاحِمَ الْمُذْنِبِينَ يَا مُقِيلَ عَثْرَةِ الْعَاثِرِينَ- يَا مُعْطِيَ الْمَسَاكِينِ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ يَا أَوْسَعَ الْمُعْطِينَ- يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ- وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ بِكَ الْمُسْتَغَاثُ- وَ أَنْتَ الْمُؤَمَّلُ وَ الرَّجَاءُ وَ الْمُرْتَجَى لِلْآخِرَةِ وَ الْأُولَى: اللَّهُمَّ أَنْتَ الذَّاكِرُ لِمَنْ ذَكَرَكَ- الشَّاكِرُ لِمَنْ شَكَرَكَ الْمُجِيبُ لِمَنْ دَعَاكَ- الْمُغِيثُ لِمَنْ نَادَاكَ وَ الْمُرْجَى لِمَنْ رَجَاكَ- الْمُقْبِلُ عَلَى مَنْ نَاجَاكَ الْمُعْطِي لِمَنْ سَأَلَكَ- أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ انْقَادَتْ بِهِ الْقُلُوبُ إِلَى طَاعَتِكَ وَ أَقَلْتَ بِهَا الْعَثَرَاتِ- إِلَى رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ مُحْتَسِباً- وَ أَسْتَرْزِقُكَ مُتَوَسِّعاً سَيِّدِي أَنْتَ بِحَاجَتِي عَلِيمٌ- فَكُنْ بِهَا حَفِيّاً فَإِنَّكَ بِهَا عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ- وَ أَنْتَ بِهَا وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ قَادِرٌ عَلَيْهَا غَيْرُ عَاجِزٍ قَوِيٌّ غَيْرُ ضَعِيفٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَسْمَائِكَ- وَ دُعَائِكَ وَ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ آلَائِكَ الْكُبْرَى الْعُظْمَى- أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ عَافِنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- وَ هَبْ لِي عَمَلًا صَالِحاً رَضِيّاً زَكِيّاً تَقِيّاً وَ تَقَبَّلْهُ مِنِّي- وَ لَا تَرُدَّهُ عَلَيَّ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ- يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى- أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا أَخْطَأْتُ وَ مَا تَعَمَّدْتُ- وَ مَا نَسِيتُ وَ مَا ذَكَرْتُ وَ مَا أَنْكَرْتُ وَ مَا عَلِمْتُ- وَ مَا جَهِلْتُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ- وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَالَيْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ أَوْ شَرِيكٌ- وَ تَجَبَّرْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ نِدٌّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا قَوْلِي سِرّاً وَ عَلَانِيَةً- اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ صَادِقاً فِي‏

268

ذَلِكَ فَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏- وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا بَرَاءَةَ لِي فَأَعْتَذِرَ وَ لَا قُوَّةَ لِي- فَأَنْتَصِرَ غَيْرَ أَنِّي مُقِرٌّ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ عَلَى نَفْسِي- وَ مُعْتَرِفٌ بِهِ عِنْدَكَ وَ مُسْتَغْفِرٌ مِنْهُ إِلَيْكَ يَا مَنْ لَا تَتَعَاظَمُهُ الذُّنُوبُ- وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي- وَ اسْتُرْ عَلَيَّ عُيُوبِي يَا كَرِيمُ يَا عَظِيمُ يَا حَلِيمُ- يَا عَلِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- اسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي- وَ لَا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ مَنْزِلِي وَ قَرَارِي- وَ مَسْكَنِي وَ مَثْوَايَ يَا سَيِّدِي وَ رَجَائِي وَ ثِقَتِي وَ مَوْلَايَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْمُضْطَرِّ الضَّرِيرِ- وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ- وَ أَرْجُوكَ رَجَاءَ الْمُسْتَجِيرِ الْغَرِيقِ- الَّذِي قَدْ تَحَيَّرَ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِ وَ غَرِقَ فِي بِحَارِ عُيُوبِهِ- سَيِّدِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَا يَكْشِفُ مَا بِهِ غَيْرُكَ- يَا كَرِيمُ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَيْسَ لَهُ سِوَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ- وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ- وَ عَظُمَتْ فِيمَا عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ- وَ أَلْقَى إِلَيْكَ بِحَاجَتِهِ وَ قَصَدَكَ بِمَسْأَلَتِهِ- يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ وَ أَفْضَلَ مَنْ أَعْطَى يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيِيَنِي حَيَاةَ الْأَبْرَارِ- وَ أَنْ تَتَوَفَّانِي وَفَاةَ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقِيَامَةِ مَصَابِيحُ الْأَنْوَارِ- الَّذِينَ‏ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي الدُّنْيَا عَلَى حَذَرٍ- وَ مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى وَجَلٍ وَ مِنْ نَفْسِي عَلَى حُسْنِ عَمَلٍ- وَ مِنْ يَقِينِ قَلْبِي عَلَى قُرْبِ أَمَلٍ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ السَّلَامَةَ وَ الْإِسْلَامَ- وَ الْعَفْوَ وَ الْغُفْرَانَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّضْوَانَ- وَ النَّجَاةَ مِنَ النِّيرَانِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا كَرِيمُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ سَمِيٌّ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- فِي رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ وَ لَمْ أَرَهُ وَ لَا تَحْرِمْنِي فِي الْقِيَامَةِ رُؤْيَتَهُ- وَ أَحْيِنِي عَلَى سُنَّتِهِ وَ اقْبِضْنِي عَلَى مِلَّتِهِ- وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ وَ أَدْخِلْنِي فِي‏

269

شَفَاعَتِهِ- وَ اسْقِنِي بِكَأْسِهِ الْأَوْفَى مَشْرَباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً- طَيِّباً مَرِيئاً شَرْبَةً لَا ظَمَأَ بَعْدَهَا يَا كَرِيمُ- أَنْتَ سَيِّدِي وَ رَجَائِي وَ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي وَ أَمَلِي- قَصِّرْ فِي الدُّنْيَا آمَالِي وَ أَدِمْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ وَ آمَالِي- اللَّهُمَّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي- وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي- فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي- وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي- وَ يَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْخَطَايَا وَ عَلَى الْمَعَاصِي- فَسَتَرَهَا عَلَيَّ وَ لَمْ يَفْضَحْنِي- وَ رَآنِي مُقِيماً عَلَى مَا يُكْرَهُ مِنَ الزَّلَّاتِ وَ الْهَفَوَاتِ فَلَمْ يَشْهَرْنِي- وَ كَانَ بِي حَفِيّاً وَ بِمَا وَعَدَنِي مِنْ خَيْرٍ مَلِيّاً وَ خَلَقَنِي سَلِيماً سَوِيّاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً- وَ يَا ذَا الْمَنِّ الَّذِي لَا يَفْنَى أَبَداً وَ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً- احْفَظْنِي فِيمَا غَابَ عَنِّي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي- فِيمَا أَحْصَرْتَهُ عَلَيَّ فَتَهْلِكَنِي إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا- وَ أَجْراً عَظِيماً وَ رِزْقاً وَاسِعاً- وَ أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي جَمِيعِ الْبَلَايَا وَ الْعَافِيَةَ- فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ- وَ أَرْجُوكَ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ- اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ هَبْ لِي مَا لَا يَنْقُصُكَ يَا رَحِيمُ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَا خَلَقْتَ وَ رَزَقْتَ- وَ بِعَدَدِ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ وَ رَازِقُهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ صَلِّ عَلَيْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَفْتَحَ لِي خَزَائِنَ الْأَرْضِ- وَ أَنْ تُعَافِيَنِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ اعْصِمْنِي- وَ ارْحَمْنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَ آمِنِّي إِذَا حَشَرْتَنِي- وَ سَكِّنْ رُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا أَوْقَفْتَنِي لِلْحِسَابِ- بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي بِكَ مُؤْمِناً- وَ أَحْيِنِي لَكَ مُوقِناً وَ اجْعَلْنِي لَكَ مُسْلِماً- وَ بِكَ وَاثِقاً وَ لَكَ رَاجِياً وَ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلًا وَ إِلَيْكَ مُتَوَسِّلًا- وَ مِنْ عَذَابِكَ‏

270

آمِناً اللَّهُمَّ أَحْيِنِي عَلَى الْإِسْلَامِ- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ- وَ اجْمَعِ اللَّهُمَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص- فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَشْهُودِ- وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ ارْزُقْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ- مَا تُغْنِينِي بِهِ عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ لَا تُعَذِّبْنِي بَعْدَهَا أَبَداً- اللَّهُمَّ وَ ارْزُقْنِي يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا قَرِيبَ الرَّحْمَةِ- مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً هَنِيئاً وَ لَا تُفْقِرْنِي بَعْدَهُ أَبَداً- رِزْقاً أَصُونُ بِهِ مَاءَ وَجْهِي مَا أَحْيَيْتَنِي أَبَداً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَى الْهُدَى أَمْرِي- وَ التَّقْوَى زَادِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي- وَ اجْعَلْ عَلَى الصِّدْقِ كَلِمَتِي- وَ فِي الْيَقِينِ هِمَّتِي وَ عَلَى الْإِخْلَاصِ سَرِيرَتِي- وَ اجْعَلْ عَلَى حُسْنِ الطَّاعَةِ لَكَ جَمِيعَ شَأْنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ التَّقْوَى زَادِي إِلَى يَوْمِ مَعَادِي- وَ الْجَنَّةَ ثَوَابِي وَ الْحَسَنَاتِ مَآبِي وَ هَبْ لِيَ الْيَقِينَ وَ الْهُدَى- وَ الْعَفَافَ وَ الْغِنَى وَ الْكَفَافَ وَ التَّقْوَى وَ الْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى- يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ- مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- وَ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عِنْدَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ- وَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَعَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ إِنَّكَ غَفُورٌ وَدُودٌ- إِلَهِي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلِمْتَهُ مِنِّي- وَ مَا جَهِلْتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي يَا غَفَّارُ يَا قَهَّارُ- يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ يَا عَفُوُّ يَا سَتَّارُ- يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- إِلَهِي جَمِيعُ خَلْقِكَ يَسْأَلُونَكَ الْحَاجَاتِ وَ أَنْتَ لَهُمْ بِهَا مَلِي‏ءٌ- وَ حَاجَتِي أَنْ تَذْكُرَنِي عَلَى طُولِ الْبَلَاءِ إِذَا نَسِيَنِي أَهْلِي- وَ أَهْلُ الدُّنْيَا ذِكْرَ مَنْ دَامَتْ وَحْدَتُهُ وَ نَفِدَتْ مُدَّتُهُ- وَ خَلَتْ أَيَّامُهُ وَ فَنِيَتْ أَعْوَامُهُ وَ بَقِيَتْ آثَامُهُ- يَا كَرِيماً تَظَاهَرَتْ عَلَيَّ مِنْهُ النِّعَمُ وَ تَدَارَكَتْ عِنْدَهُ مِنِّي الذُّنُوبُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَدَارَكْتَ مِنِّي إِلَيْكَ- وَ أَحْمَدُكَ عَلَى النِّعَمِ الَّتِي تَظَاهَرَتْ مِنْكَ عَلَيَّ يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ- يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ- يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ- يَا رَاحِمَ‏

271

الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ- يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ- يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَا اللَّهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- وَ بِأَسْمَائِكَ الثَّمَانِيَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى فَلَكِ الشَّمْسِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ- وَ مِنْ بَغْيِ كُلِّ بَاغٍ وَ مِنْ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ- وَ مِنْ فَسَادِ كُلِّ فَاسِدٍ وَ مِنْ أَذَى كُلِّ مُوذٍ- وَ مِنْ طُغْيَانِ كُلِّ طَاغٍ وَ مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَائِرٍ- وَ مِنْ قَضَاءِ السَّوْءِ وَ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ وَ مِنْ صَاحِبِ السَّوْءِ- وَ مِنْ رَفِيقِ السَّوْءِ وَ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ خَلَقَ الذَّرَّ وَ أَعْشَبَ الْبَرَّ- وَ شَقَّ الصَّخْرَ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ وَ خَصَّ بِالْفَخْرِ مُحَمَّداً الطُّهْرَ- صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- يَا اللَّهُ بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ- اللَّهُمَّ وَ عَافِنِي فِي الدُّنْيَا مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ- وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الطُّغْيَانِ- إِنَّكَ كَرِيمٌ مَنَّانٌ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَكْرَمُ مَسْئُولٍ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيِيَنِي حَيَاةَ السُّعَدَاءِ وَ أَنْ تَتَوَفَّانِي وَفَاةَ الشُّهَدَاءِ- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ- اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي الدُّنْيَا مِنْ شَرِّ الْبَلَاءِ وَ الْأَذَى- وَ عَافِنِي فِي الْآخِرَةِ مِنَ النَّارِ- وَ سُوءِ الْحِسَابِ وَ مِنَ الْأَهْوَالِ الطِّوَالِ وَ الْأَغْلَالِ الثِّقَالِ- وَ أَلِيمِ النَّكَالِ وَ مِنَ الزَّقُّومِ وَ شُرْبِ الْحَمِيمِ وَ الْيَحْمُومِ- وَ مِنْ مُقَاسَاةِ السَّمُومِ فِي شِدَّةِ الْغُمُومِ- بِدَارِ الْأَحْزَانِ وَ الْهُمُومِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ- وَ الْأَحْرُفِ الْكِرَامِ أَنْ تُعْطِيَنِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا سَأَلْتُكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ ابْدَأْ بِهِمْ وَ ثَنِّ بِي يَا كَرِيمُ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ بِرَأْفَتِكَ أَقْوَاماً أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ- وَ عَمِلُوا لَكَ فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ- وَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لَهُ غَيْرُكَ يَا كَرِيمُ- كَانَتْ رَحْمَتُكَ لَهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ- فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ- أَنْ تَجْعَلَنِي‏

272

مَعَهُمْ وَ مِنْهُمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ الرَّسُولِ الْمُجْتَبَى- الْمُبَلِّغِ رِسَالاتِكَ وَ الْمُظْهِرِ لِمُعْجِزَاتِكَ وَ بَرَاهِينِ كَلِمَاتِكَ- وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ الْأَبْرَارِ- وَ تَقَبَّلْ مِنِّي مَا دَعَوْتُكَ وَ رَجَوْتُكَ- وَ اقْرِنْهُ بِالْإِجَابَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا الْآيَةَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ‏ (1).

2- مهج، مهج الدعوات مِنْ كِتَابِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ مَا هَذَا لَفْظُهُ أَحْمَدُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي(ع)فِي الْمَنَامِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا كُنْتَ فِي شِدَّةٍ فَأَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ- وَ الَّذِي نَرَاهُ فِي النَّوْمِ كَمَا نَرَاهُ فِي الْيَقَظَةِ (2).

3- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَصَابَتْ عَلِيّاً شِدَّةٌ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ(ع)لَيْلًا رَسُولَ اللَّهِ ص- فَدَقَّتِ الْبَابَ فَقَالَ أَسْمَعُ حِسَّ حَبِيبَتِي بِالْبَابِ- يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي وَ انْظُرِي فَفَتَحَتْ لَهَا بِالْبَابِ- فَدَخَلَتْ فَقَالَ ص لَقَدْ جِئْتِنَا فِي وَقْتٍ مَا كُنْتِ تَأْتِينَنَا فِي مِثْلِهِ- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَعَامُ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّنَا- فَقَالَ التَّحْمِيدُ فَقَالَتْ مَا طَعَامُنَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- مَا أَقْتَبِسُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ شَهْراً نَاراً اخْتَارِي آمُرْ لَكِ أَمْراً- أَوْ أُعَلِّمَكِ خَمْسَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ ع- قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَمْسُ الْكَلِمَاتِ- قَالَ يَا رَبَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ- وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ رَجَعَتْ فَلَمَّا أَبْصَرَهَا عَلِيٌّ ع- قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا وَرَاكِ يَا فَاطِمَةُ- قَالَتْ ذَهَبْتُ لِلدُّنْيَا وَ جِئْتُ بِالْآخِرَةِ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)خَيْرٌ أَمَامَكِ خَيْرٌ أَمَامَكِ.

وَ عَنِ الحسين [الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى إِلَيَّ بِسَبْعِ كَلِمَاتٍ وَ هِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ- وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَبِّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا قَرِيبُ‏

____________

(1) البلد الأمين ص 411.

(2) مهج الدعوات ص 416.

273

يَا مُجِيبُ الْخَبَرَ.

4- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسَّيُوطِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عَنِ الْأَسْمَاءِ التِّسْعَةِ وَ التِّسْعِينَ- الَّتِي مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ- فَقَالَ هِيَ فِي الْقُرْآنِ فَفِي الْفَاتِحَةِ خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ- يَا اللَّهُ يَا رَبُّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مَالِكُ- وَ فِي الْبَقَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ اسْماً- هُمْ يَا مُحِيطُ يَا قَدِيرُ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ- يَا تَوَّابُ يَا بَصِيرُ يَا وَلِيُّ يَا وَاسِعُ يَا كَافِي يَا رَءُوفُ يَا بَدِيعُ- يَا شَاكِرُ يَا وَاحِدُ يَا سَمِيعُ يَا قَابِضُ يَا بَاسِطُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا غَنِيُّ يَا حَمِيدُ يَا غَفُورُ يَا حَلِيمُ يَا إِلَهُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ- يَا عَزِيزُ يَا نَصِيرُ يَا قَوِيُّ يَا شَدِيدُ يَا سَرِيعُ يَا خَبِيرُ- وَ فِي آلِ عِمْرَانَ يَا وَهَّابُ يَا قَائِمُ يَا صَادِقُ يَا بَاعِثُ يَا مُنْعِمُ- يَا مُتَفَضِّلُ وَ فِي النِّسَاءِ يَا رَقِيبُ يَا حَسِيبُ يَا شَهِيدُ يَا مُقِيتُ- يَا وَكِيلُ يَا عَلِيُّ يَا كَبِيرُ- وَ فِي الْأَنْعَامِ يَا فَاطِرُ يَا قَاهِرُ يَا لَطِيفُ يَا بُرْهَانُ- وَ فِي الْأَعْرَافِ يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ- وَ فِي الْأَنْفَالِ يَا نِعْمَ الْمَوْلَى وَ يَا نِعْمَ النَّصِيرُ- وَ فِي هُودَ يَا حَفِيظُ يَا مَجِيدُ يَا وَدُودُ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ- وَ فِي الرَّعْدِ يَا كَبِيرُ يَا مُتَعَالِ- وَ فِي إِبْرَاهِيمَ يَا مَنَّانُ يَا وَارِثُ وَ فِي الْحِجْرِ يَا خَلَّاقُ- وَ فِي مَرْيَمَ يَا فَرْدُ وَ فِي طه يَا غَفَّارُ- وَ فِي قَدْ أَفْلَحَ يَا كَرِيمُ وَ فِي النُّورِ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ- وَ فِي الْفُرْقَانِ يَا هَادِي وَ فِي سَبَأَ يَا فَتَّاحُ- وَ فِي الزُّمَرِ يَا عَالِمُ وَ فِي غَافِرٍ يَا غَافِرُ يَا قَابِلَ التَّوْبِ- يَا ذَا الطَّوْلِ يَا رَفِيعُ- وَ فِي الذَّارِيَاتِ يَا رَزَّاقُ يَا ذَا الْقُوَّةِ- يَا مَتِينُ- وَ فِي الطُّورِ يَا بَرُّ وَ فِي اقْتَرَبَتْ يَا مُقْتَدِرُ يَا مَلِيكُ- وَ فِي الرَّحْمَنِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا رَبَّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبَّ الْمَغْرِبَيْنِ- يَا بَاقِي يَا مُعِينُ وَ فِي الْحَدِيدِ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ- وَ فِي الْحَشْرِ يَا مَلِكُ يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ- يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ- وَ فِي الْبُرُوجِ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ وَ فِي الْفَجْرِ يَا وَتْرُ- وَ فِي الْإِخْلَاصِ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ (1).

____________

(1) الدّر المنثور ج 3 ص 148.

274

باب 14 فضل الحوقلة و ما يناسبه زائدا على ما مر في باب الكلمات الأربع التي يفزع إليها و في غيره‏

1- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَنِيعُ الْمَعْرُوفِ يَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ- وَ الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَنْفِي الْفَقْرَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ- وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَ تِسْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْهَمُّ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ- إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (1).

2- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَوْلُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يَدْفَعُ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا تَوَالَتْ عَلَيْكَ الْهُمُومُ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ جَاءَ عَوْنُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ- وَ قَدِ اشْتَدَّ غَمِّي وَ عِيلَ صَبْرِي فَمَا تَأْمُرُنِي- قَالَ آمُرُكَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ- فَانْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ ابْنُهُ مَعَهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ- غَفَلَ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ فَاسْتَاقَهَا- فَأَتَى الْأَشْجَعِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً- وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ (2).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ حَلِيَ فِي عَيْنِهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- فَقَالَ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ: 5.

(2) التحريم: 3.

275

مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مُنِعَ- أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

3- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، فِي فَضَائِلِ الذِّكْرِ لِلْفِرْيَابِيِ‏ مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا مَلْجَأَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ- دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الضُّرِّ أَدْنَاهَا الْفَقْرُ.

4- وَ رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله) أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ- وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.

باب 15 الاستغفار و فضله و أنواعه‏

الآيات النساء وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (1) و قال النساء وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (2) و قال النساء وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (3) الأنفال‏ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (4) هود وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏ (5) و قال تعالى حاكيا عن هود وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ‏ (6) و قال تعالى حاكيا عن صالح‏ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ‏

____________

(1) النساء: 64.

(2) النساء 106.

(3) النساء: 110.

(4) الأنفال: 33.

(5) هود: 3.

(6) هود: 52.

276

مُجِيبٌ‏ (1) و قال سبحانه حاكيا عن شعيب(ع)وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (2) يوسف‏ قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ- قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (3) الكهف‏ وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا (4) النمل‏ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ (5) المؤمن‏ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (6) محمد فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ (7) نوح‏ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (8) المزمل‏ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (9) النصر وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً أقول قد سبق بعض الأخبار في باب التوبة.

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ- إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ- كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ قَالُوا بَلَى- قَالَ الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ- وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْمُوَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ‏

____________

(1) هود: 61.

(2) هود: 92.

(3) يوسف: 97- 98.

(4) الكهف: 55.

(5) النمل: 46.

(6) المؤمن: 55.

(7) القتال: 19.

(8) نوح: 10- 12.

(9) المزّمّل: 20.

277

الصَّالِحِ يَقْطَعَانِ دَابِرَهُ- وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ- وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ الصِّيَامُ‏ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ- وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (2).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (3) ما، الأمالي للشيخ الطوسي فيما أوصى به الصادق(ع)سفيان الثوري‏ مثله‏ (4).

3- ل، الخصال عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَكْبِرٍ وَ لَا جَبَّارٍ- إِنَّ الْمُسْتَكْبِرَ مَنْ يُصِرُّ عَلَى الذَّنْبِ الَّذِي قَدْ غَلَبَهُ هَوَاهُ فِيهِ- وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ‏ (5).

أقول: تمامه في باب التهليل‏ (6).

4- ل، الخصال عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (7).

5- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقْتَرِفُ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً- فَيَقُولُ وَ هُوَ نَادِمٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ إِلَّا غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ- ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 37.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 46.

(3) صحيفة الرضا(ع)ص 38.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 94.

(5) الخصال ج 1 ص 143.

(6) راجع ص 193 ممّا سبق.

(7) الخصال ج 2 ص 94.

278

وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ يُقَارِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً (1).

ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب‏ مثله‏ (2).

6- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكْثِرُوا الِاسْتِغْفَارَ تَجْلِبُوا الرِّزْقَ‏ (3).

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَعَطَّرُوا بِالاسْتِغْفَارِ لَا تَفْضَحْكُمْ رَوَائِحُ الذُّنُوبِ‏ (4).

8- مع، معاني الأخبار الْعَسْكَرِيُّ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْبَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الصَّبْرَ لَمْ يُحْرَمِ الْأَجْرَ (5).

9- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَذِكْرُ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ خَيْرٌ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ- فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَعْنِي لِمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغُدُوِّ- وَ يَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ تَابَ إِلَيْهِ- فَإِذَا انْتَشَرَ فِي ابْتِغَاءِ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ- انْتَشَرَ وَ قَدْ حُطَّتْ‏ (6) عَنْهُ سَيِّئَاتُهُ وَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ- وَ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْآصَالِ وَ هِيَ الْعَشِيَّاتُ- رَاجَعَ نَفْسَهُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ مِنْ سَرَفٍ عَلَى نَفْسِهِ- وَ إِضَاعَةٍ لِأَمْرِ رَبِّهِ- فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَنَابَ- رَاحَ إِلَى أَهْلِهِ وَ قَدْ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ يَوْمِهِ- وَ إِنَّمَا تُحْمَدُ الشَّهَادَةُ أَيْضاً إِذَا كَانَ مِنْ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 142.

(2) ثواب الأعمال ص 153.

(3) الخصال ج 2 ص 256.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 382.

(5) معاني الأخبار ص 323.

(6) حتت ظ.

279

تَائِبٍ إِلَى اللَّهِ- مُسْتَغْفِرٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

10- مع، معاني الأخبار عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْهَرَوِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُنِيبٍ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: تَعَلَّمُوا سَيِّدَ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي- وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ أَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَ أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ أَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي- فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ‏ (2).

11- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَ دَوَاءُ الذُّنُوبِ الِاسْتِغْفَارُ (3).

12- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سَلَّامٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَنَامُ- بَاتَ وَ قَدْ تَحَاتَّ الذُّنُوبُ كُلُّهَا عَنْهُ كَمَا تَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ- وَ يُصْبِحُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ‏ (4).

13- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الِاسْتِغْفَارُ لَكُمْ حِصْنَيْنِ حَصِينَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ- فَمَضَى أَكْبَرُ الْحِصْنَيْنِ وَ بَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ- فَأَكْثِرُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مَمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (5).

14- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)عَلِّمْنِي شَيْئاً- إِذَا أَنَا قُلْتُهُ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

____________

(1) معاني الأخبار ص 411.

(2) معاني الأخبار ص 140.

(3) ثواب الأعمال: ص 149.

(4) ثواب الأعمال: ص 149.

(5) ثواب الأعمال: ص 149.

280

قَالَ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ أَعْرِفُهُ أَكْثِرْ مِنْ تِلَاوَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ- وَ رَطِّبْ شَفَتَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ (1).

15- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ كُلِّ ذَنْبٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ‏ (2).

16- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ- وَ لَوْ عَمِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ- وَ مَنْ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ‏ (3).

17- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‏ (4).

18- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرِ الْحَمْدَ لِلَّهِ- وَ مَنْ كَثُرَتْ هَمُّهُ فَعَلَيْهِ بِالاسْتِغْفَارِ وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ- فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- يَنْفِي اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ (5).

19- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ خَيْرُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ- ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ص فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 150.

(2) ثواب الأعمال ص 150.

(3) ثواب الأعمال ص 150.

(4) ثواب الأعمال ص 150.

(5) المحاسن ص 43.

281

وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (1).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الِاسْتِغْفَارُ حِصْنَيْنِ- حَصِينَيْنِ لَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ فَمَضَى أَكْبَرُ الْحِصْنَيْنِ- وَ بَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ فَأَكْثِرُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مَمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ- وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (2).

21- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكْفُوفِ‏ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي كِتَابٍ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- مَا حَدُّ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي وُعِدَ عَلَيْهِ نُوحٌ وَ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي لَا يُعَذَّبُ قَائِلُهُ- فَكَتَبَ (صلوات اللّه عليه) الِاسْتِغْفَارُ أَلْفٌ‏ (3).

22- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ وَ إِنْ خَفَّ- حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ الْمُقِيمُ وَ هُوَ يَسْتَغْفِرُ كَالْمُسْتَهْزِئِ.

عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ ذَنْباً جُدِّدَ لَهُ نقمة [نِعْمَةٌ فَيَدَعُ الِاسْتِغْفَارَ فَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ- وَ كَانَ مِنْ أَيْمَانِهِ ص لَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَذْنَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَنْباً أُجِّلَ مِنْ غُدُوِّهِ إِلَى اللَّيْلِ- فَإِنِ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ.

وَ قَالَ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ الذَّنْبَ بَعْدَ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْهُ فَيَغْفِرَ لَهُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الِاسْتِغْفَارُ وَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرُ الْعِبَادَةِ- قَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (4).

23- جع، جامع الأخبار وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِ‏

____________

(1) المحاسن ص 291 و الآية في سورة القتال: 19.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 54 و الآية في الأنفال: 33.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 206 في حديث.

(4) مكارم الأخلاق 361 و 362.

282

هَمٍّ فَرَجاً- وَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْضَلُ الْعِلْمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ- ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (1).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَ إِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.

وَ قَالَ(ع)إِنَّهُ لَيُغَانُ‏ (2) عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ ظَلَمَ أَحَداً فَفَاتَهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ.

وَ قَالَ(ع)كَفَّارَةُ الِاغْتِيَابِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ.

وَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَنِ اسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبٍ وَ هُوَ يَعْمَلُهُ فَكَأَنَّمَا يَسْتَهْزِئُ بِرَبِّهِ.

وَ قَالَ(ع)خَيْرُ الْقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ.

وَ قَالَ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِدَائِكُمْ مِنْ دَوَائِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ دَاؤُكُمُ الذُّنُوبُ وَ دَوَاؤُكُمُ الِاسْتِغْفَارُ.

وَ قَالَ(ع)تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ (3).

24- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً أُجِّلَ فِيهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ- فَإِنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ.

25- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفَتِّنَ التَّوَّابَ- قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ- فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- قُلْتُ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- قَالَ كَانَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ.

26- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ آلَافِ مَرَّةٍ- ثُمَّ قَالَ لِي خَمْسَةُ آلَافٍ كَثِيرٌ.

27- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ [بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________

(1) القتال: 19.

(2) اغين على قلبه مجهولا: أحاط به الرين.

(3) جامع الأخبار ص 67.

283

مَنْ قَالَ ثَلَاثاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- قَرَعَتِ الْعَرْشَ كَمَا تَقْرَعُ السِّلْسِلَةُ الطَّشْتَ.

28- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ الْمَنْجَاةُ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَثُرَ هُمُومُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ (2).

29- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَذْكُرُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً- فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ فَيُغْفَرُ لَهُ وَ إِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُغْفَرَ لَهُ- وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْسَاهُ مِنْ سَاعَتِهِ‏ (3).

30- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص عَوِّدُوا أَلْسِنَتَكُمُ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفَارَ- إِلَّا وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَجَبُ مِمَّنْ يَهْلِكُ وَ الْمَنْجَاةُ مَعَهُ- قِيلَ وَ مَا هِيَ قَالَ الِاسْتِغْفَارُ.

وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي- أَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ- وَ إِنْ أَتَيْتَنِي بِقَرَارِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً أَتَيْتُكَ بِقَرَارِهَا مَغْفِرَةً- مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي وَ إِنْ أَخْطَأْتَ حَتَّى بَلَغَ خَطَايَاكَ عَنَانَ السَّمَاءِ- ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مِنْ أَجْمَعِ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارَ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع- أَسْأَلُهُ أَنْ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 5.

(2) نوادر الراونديّ 16.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 305.

284

يُعَلِّمَنِي دُعَاءً لِلشَّدَائِدِ وَ النَّوَازِلِ وَ الْمُهِمَّاتِ- وَ أَنْ يَخُصَّنِي كَمَا خَصَّ آبَاؤُهُ مَوَالِيَهُمْ- فَكَتَبَ إِلَيَّ الْزَمِ الِاسْتِغْفَارَ.

وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ- كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَكَتَبَ أَكْثِرْ تِلَاوَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ أَرْطِبْ شَفَتَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً- وَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏

31- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَ مَعَهُ الِاسْتِغْفَارُ (1).

وَ حَكَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)أَنَّهُ(ع)قَالَ: كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ- أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالاسْتِغْفَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏

قال السيد (رحمه الله) و هذا من محاسن الاستخراج و لطائف الاستنباط (2).

32- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأً كَصَدَإِ النُّحَاسِ فَاجْلُوهَا بِالاسْتِغْفَارِ.

وَ قَالَ ص مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً- وَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏

وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَكْثَرَ الْعَبْدُ الِاسْتِغْفَارَ رُفِعَتْ صَحِيفَتُهُ وَ هِيَ تَتَلَأْلَأُ.

____________

(1) نهج البلاغة الرقم 87 من قسم الحكم.

(2) نهج البلاغة الرقم 88 من قسم الحكم.

285

وَ عَنِ الرِّضَا(ع)مَثَلُ الِاسْتِغْفَارِ مَثَلُ وَرَقَةِ شَجَرَةٍ تَحَرَّكُ فَتَتَنَاثَرُ- وَ الْمُسْتَغْفِرُ مِنْ ذَنْبٍ وَ هُوَ يَفْعَلُهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ وَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (1).

33- فَلَاحُ السَّائِلِ، رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَوْماً جَالِساً فِي حَشَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)كَالْمُغْضَبِ- وَ قَالَ لَهُ يَا وَيْلَكَ أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ الِاسْتِغْفَارُ- اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ- الْأَوَّلُ النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى- الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ- الثَّالِثُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَهَا- الرَّابِعُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ مِمَّا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ- الْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ- تُذْهِبُهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى تَنْبُتَ لَحْمٌ غَيْرُهُ- السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ مَرَارَةَ الطَّاعَةِ- كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

34- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- ثَلَاثاً غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ- وَ إِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ.

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا الِاسْتِغْفَارَ خَمْسَ مَرَّاتٍ- غُفِرَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ (2).

____________

(1) القتال: 19.

(2) الدّر المنثور ج 3 ص 182.

286

أبواب الدعاء

اعلم أنا قد أوردنا في كتاب الطهارة و الصلاة و في أبواب كتاب القرآن و في كتاب النكاح و في كتاب الآداب و السنن و في كتاب الصيام و أعمال السنة و في كتاب الحج و العمرة و في كتاب العهد لله‏ (1) و في غيرها من الكتب كثيرا من المطالب المتعلقة بأبواب الدعاء و لنذكر هنا أيضا شطرا صالحا من ذلك إن شاء الله تعالى.

باب 16 فضله و الحث عليه‏

الآيات البقرة وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏ (2) الأنعام‏ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ‏

____________

(1) كذا في نسخة الكمبانيّ، و في نسخة الأصل لا تقرأ الكلمة، و عنوان الباب [أبواب الدعاء باب فضله و الحث عليه‏] مكتوب بخط المؤلّف و هكذا بعده الآيات و قوله:

[اعلم أنا] الخ مكتوب بغير خطه في الهامش استدراكا.

(2) البقرة: 186.

(3) الأنعام: 40- 42.

287

ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ‏ (1) الأعراف‏ وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ (2) يونس‏ قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ (3) هود إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ‏ (4) إبراهيم‏ وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ‏ (5) و قال حاكيا عن إبراهيم(ع)إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (6) الأنبياء وَ نُوحاً إِذْ نادى‏ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ (8) و قال تعالى‏ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ‏ (9) الفرقان‏ قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (10) النمل‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (11) التنزيل‏ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً (12) المؤمن‏ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (13)

____________

(1) الأنعام: 63- 64.

(2) الأعراف: 56.

(3) يونس: 89.

(4) هود: 61.

(5) إبراهيم: 34.

(6) إبراهيم: 39.

(7) الأنبياء: 76.

(8) الأنبياء: 83.

(9) الأنبياء: 90.

(10) الفرقان: 77.

(11) النمل: 62.

(12) التنزيل: 16.

(13) المؤمن: 14.

288

و قال تعالى‏ وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (1) و قال‏ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (2) حمعسق‏ وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏ (3) الطور إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ‏ (4) الرحمن‏ يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ (5).

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَ عِمَادُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ (6).

- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ- فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ أَخْلِصُوا النِّيَّةَ (7)

. 2- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ فَيُحْرَمُ بِذَنْبِهِ الرِّزْقَ‏ (8).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن سعد عن الأزدي‏ مثله‏ (9).

3- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ ادْفَعُوا أَبْوَابَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ- وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ- فَإِنَّهُ مَا يُصَادُ مَا تَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا بِتَضْيِيعِهِمُ التَّسْبِيحَ‏ (10).

4- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الرِّزْقَ لَيَنْزِلُ مِنَ‏

____________

(1) المؤمن: 60.

(2) المؤمن: 65.

(3) الشورى: 26.

(4) الطور: 28.

(5) الرحمن: 29.

(6) عيون الأخبار ج 2 ص 37.

(7) صحيفة الرضا ع: 19.

(8) قرب الإسناد ص 24.

(9) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 135.

(10) قرب الإسناد ص 74 في ط و 55 في ط.

289

السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- عَلَى عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ لَهَا- وَ لَكِنْ لِلَّهِ فُضُولٌ فَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ (1).

5- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّيْلِ- مِنْ أَعْلَى التَّلْعَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)مَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا- أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمْ تَنْزِلْ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ- فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ لَمْ يَهِنُوا (3) وَ لَمْ يُسْرِفُوا- لَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ‏ (4).

وَ قَالَ(ع)الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ فَاتَّخِذُوهُ عُدَّةً (5).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْ‏ءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكُرُبَاتِ- وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ (6).

7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْهَزْهَازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 74 في ط و 55 في ط.

(2) الخصال ج 2 ص 161.

(3) و لم يتمنوا خ.

(4) الخصال ج 2 ص 162.

(5) الخصال ج 2 ص 160.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 207.

290

ع يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ‏ (1).

8- ما، (2) الأمالي للشيخ الطوسي مع، (3) معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِ‏ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ وَ التَّضَرُّعُ إِلَيْهِ وَ دُعَاؤُهُ‏ (4).

9- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ‏ (5) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأَوَّاهُ الْمُتَضَرِّعُ إِلَى اللَّهِ فِي صَلَاتِهِ- وَ إِذَا خَلَا فِي قَفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ فِي الْخَلَوَاتِ‏ (6).

10- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ بِهِ أُمَّتِي وَ فَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ- أَعْطَاهُمْ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا نَبِيٌّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً قَالَ لَهُ- اجْتَهِدْ فِي دِينِكَ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى ذَلِكَ أُمَّتِي حَيْثُ يَقُولُ- وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (7) يَقُولُ مِنْ ضِيقٍ- وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً قَالَ لَهُ إِذَا أَحْزَنَكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ- فَادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى أُمَّتِي ذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (8)- وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً جَعَلَهُ شَهِيداً عَلَى قَوْمِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ أُمَّتِي شُهَدَاءَ عَلَى الْخَلْقِ- حَيْثُ يَقُولُ‏ لِيَكُونَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 109.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 51.

(3) معاني الأخبار ص 199.

(4) أمالي الصدوق ص 237.

(5) براءة: 115.

(6) تفسير القمّيّ ص 282.

(7) الحجّ: 78.

(8) غافر: 60.

291

الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ (1).

11- جا (2)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ- وَ إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ‏ (3).

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ابْنَهُ الْحَسَنَ ع- يَا بُنَيَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ- وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا- فِيمَا يَحِلُّ وَ يُحْمَدُ (4).

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بِشْرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَبِيحٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَرْبَعٌ لِلْمَرْءِ لَا عَلَيْهِ الْإِيمَانُ وَ الشُّكْرُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ‏ (5)- وَ الِاسْتِغْفَارُ فَإِنَّهُ قَالَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (6)- وَ الدُّعَاءُ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى‏ قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (7).

14- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ يُدِرُّ رِزْقَكُمْ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَدْعُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ (8).

____________

(1) قرب الإسناد ص 56.

(2) مجالس المفيد ص 195.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 87.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 146 في حديث.

(5) النساء: 147.

(6) الأنفال: 33.

(7) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 108 في حديث و الآية في سورة الفرقان: 77.

(8) ثواب الأعمال ص 25.

292

15- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْلُكُ وَادِياً فَيَبْسُطُ كَفَّيْهِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَ يَدْعُو- إِلَّا مَلَأَ اللَّهُ ذَلِكَ الْوَادِيَ حَسَنَاتٍ- فَلْيَعْظُمْ ذَلِكَ الْوَادِي أَوْ لِيَصْغُرْ (1).

16- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُفَرِّقٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ‏ (2).

17- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهِ فِي الْجُرْمِ الْعَظِيمِ- وَ يُبْغِضُ الْعَبْدَ أَنْ يَسْتَخِفَّ بِالْجُرْمِ الْيَسِيرِ (3).

18- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ- سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دُعَاءٌ- فَإِذَا أُلْهِمَ الْعَلِيلُ الدُّعَاءَ فَقَدْ أُذِنَ فِي شِفَائِهِ- ثُمَّ قَالَ لِيَ الْعَالِمُ(ع)الدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ- لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ‏ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ- فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (4)- وَ أَرْوِي أَنَّ الدُّعَاءَ يَدْفَعُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا قُدِّرَ- وَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ قِيلَ وَ كَيْفَ يَدْفَعُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ- قَالَ حَتَّى لَا يَكُونَ.

19- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلَانِ دَخَلَا الْمَسْجِدَ جَمِيعاً- افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ- فَتَلَا هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ وَ كَانَتْ تِلَاوَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهِ- وَ دَعَا هَذَا وَ كَانَ دُعَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ- ثُمَّ انْصَرَفَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ- قَالَ كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ كُلٌّ حَسَنٌ- قَالَ قُلْتُ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا حَسَنٌ وَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ فَضْلٌ- قَالَ فَقَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى- ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 137.

(2) المحاسن ص 292 في حديث.

(3) المحاسن ص 293.

(4) الفرقان: 77.

293

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي- سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (1)- هِيَ وَ اللَّهِ أَفْضَلُ هِيَ وَ اللَّهِ أَفْضَلُ هِيَ وَ اللَّهِ أَفْضَلُ- أَ لَيْسَ هِيَ الْعِبَادَةَ أَ لَيْسَتْ أَشَدَّ- هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

20- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ النَّبِيُّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ- فَاسْأَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ- وَ كُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي الْغَنَاءَ أَرْزُقْكُمْ- وَ كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُهُ فَاسْأَلُونِيَ الْمَغْفِرَةَ أَغْفِرْ لَكُمْ- وَ مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ- فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ وَ لَا أُبَالِي- وَ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ حَيَّكُمْ وَ مَيِّتَكُمْ وَ رَطْبَكُمْ وَ يَابِسَكُمْ- اجْتَمَعُوا عَلَى إِشْقَاءِ قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي- لَمْ يَزِيدُوا فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ- وَ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ حَيَّكُمْ وَ مَيِّتَكُمْ وَ رَطْبَكُمْ وَ يَابِسَكُمُ- اجْتَمَعُوا عَلَى إِشْقَاءِ قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي- لَمْ يَنْقُصُوا مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ- وَ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ حَيَّكُمْ وَ مَيِّتَكُمْ وَ رَطْبَكُمْ وَ يَابِسَكُمُ- اجْتَمَعُوا فَيَتَمَنَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ- لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ عَلَى شَفِيرِ الْبَحْرِ- فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا- ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ عَطَائِي كَلَامٌ وَ عِدَاتِي كَلَامٌ- فَإِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (2).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ‏ (3) قَالَ الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ.

22- جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ يَقُولُ‏ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَتَقَرَّبُونَ بِمِثْلِهِ- وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَسْأَلُوهَا- فَإِنَّ صَاحِبَ الصَّغَائِرِ هُوَ صَاحِبُ‏

____________

(1) غافر: 60.

(2) تفسير الإمام ص 19 و 20.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 114، و الآية في براءة: 115.

294

الْكَبَائِرِ (1).

23- مكا، مكارم الأخلاق مِنْ مَجْمُوعِ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ.

عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلْبَاقِرِ(ع)أَيُّ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ- فَقَالَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ- وَ مَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ- وَ لَا يَسْأَلُ مَا عِنْدَهُ‏ (2).

عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ.

وَ قَالَ(ع)الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَ عَمُودُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

وَ قَالَ(ع)أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ.

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا- كَمَا يَسْتَطْعِمُ الْمِسْكِينُ.

وَ قَالَ(ع)أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ- وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ.

وَ قَالَ ص مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ لَيْسَتْ فِيهَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ- وَ لَا اسْتِجْلَابُ إِثْمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ- إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الدَّعْوَةَ وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا فِي الْآخِرَةِ- وَ إِمَّا أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ مِثْلَهَا مِنَ السُّوءِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَسْتَحْقِرُوا دَعْوَةَ أَحَدٍ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لِلْيَهُودِيِّ فِيكُمْ- وَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ فِي نَفْسِهِ.

____________

(1) مجالس المفيد ص 19.

(2) مكارم الأخلاق ص 311.

295

وَ قَالَ(ع)أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ الدُّعَاءُ- وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ- فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ وَ نَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ- وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالدُّعَاءِ- وَ لَيْسَ بَابٌ يَكْثُرُ قَرْعُهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ عَنْهُ(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ كَهْفُ الْإِجَابَةِ كَمَا أَنَّ السَّحَابَ كَهْفُ الْمَطَرِ (1).

وَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ عَلَيْكُمْ بِسِلَاحِ الْأَنْبِيَاءِ- فَقِيلَ وَ مَا سِلَاحُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ الدُّعَاءُ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ أَنْفَذُ مِنَ السِّنَانِ.

وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ يَنْقُضُهُ كَمَا يُنْقَضُ السِّلْكُ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً.

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ وَ الطَّلِبَةَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يَرُدُّ الْبَلَاءَ- وَ قَدْ قُدِّرَ وَ قُضِيَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ- فَإِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَ سُئِلَ صَرَفَ الْبَلَاءَ صَرْفاً.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ (2).

عَنِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ ص الْبَلَاءُ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِثْلُ الْقِنْدِيلِ- فَإِذَا سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ الْعَافِيَةَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَلَاءَ- وَ قَالَ سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَدَا لَكُمْ مِنْ حَوَائِجِكُمْ حَتَّى شِسْعَ النَّعْلِ- فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ وَ قَالَ- لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ‏ (3).

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا- وَ

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 312.

(2) مكارم الأخلاق ص 314.

(3) مكارم الأخلاق ص 313.

296

ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَا- وَ لَكِنْ يُحِبُّ أَنْ يَبُثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجَ‏ (1).

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً.

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ وَ الطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَرُدُّ الْبَلَاءَ- وَ قَدْ قُدِّرَ وَ قُضِيَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ- فَإِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَ سُئِلَ صَرَفَ الْبَلَاءَ صَرْفاً.

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ وَ لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ.

وَ قَالَ الْبَاقِرُ لِلصَّادِقِ(ع)يَا بُنَيَّ مَنْ كَتَمَ بَلَاءً- ابْتُلِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْ ذَلِكَ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ- وَ قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ وَ لَمْ يُحْجَبْ عَنِ السَّمَاءِ- وَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ- وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ ذَا الصَّوْتِ لَا نَعْرِفُهُ‏ (2).

رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دُعَاءٌ- فَإِذَا أُلْهِمَ الْمَرِيضُ الدُّعَاءَ فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي شِفَائِهِ- وَ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ الدُّعَاءُ لِلْإِخْوَانِ- ثُمَّ الدُّعَاءُ لِنَفْسِكَ فِيمَا أَحْبَبْتَ- وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذَا سَجَدَ- وَ قَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ‏ قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (3)- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُؤَخِّرُ إِجَابَةَ الْمُؤْمِنِ شَوْقاً إِلَى دُعَائِهِ- وَ يَقُولُ صَوْتاً أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ- وَ يُعَجِّلُ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 314.

(2) مكارم الأخلاق 315.

(3) الفرقان: 77.

297

إِجَابَةَ الدُّعَاءِ لِلْمُنَافِقِ وَ يَقُولُ صَوْتاً أَكْرَهُ سَمَاعَهُ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَخَوَّفَ بَلَاءً يُصِيبُهُ فَتَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ- لَمْ يُرِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْبَلَاءَ أَبَداً.

24- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْأَرْضِ الدُّعَاءُ- وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ‏ (1).

25- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ الْبَرْقِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ- قَالُوا بَلَى قَالَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ الدُّعَاءَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2).

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ الدُّعَاءَ أَنْفَذُ مِنَ السِّلَاحِ الْحَدِيدِ (3).

26- تم، فلاح السائل بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمُودُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ (4).

27- تم، فلاح السائل رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ مَا قُدِّرَ وَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا مَا قُدِّرَ قَدْ عَرَفْنَاهُ- أَ فَرَأَيْتَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ قَالَ حَتَّى لَا يُقَدَّرَ (5).

- ختص، الإختصاص ابْنُ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ وَ فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ‏ (6)

.

____________

(1) فلاح السلائل ص 27.

(2) فلاح السلائل ص 27.

(3) فلاح السلائل ص 28.

(4) فلاح السلائل ص 28.

(5) فلاح السلائل ص 28.

(6) الاختصاص: 219.

298

28- تم، فلاح السائل مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ فِي حَدِيثِ أَبِي وَلَّادٍ حَفْصِ بْنِ سَالِمٍ الْخَيَّاطِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مَعِي شَيْ‏ءٌ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبْلِغْ أَصْحَابَكَ وَ قُلْ لَهُمُ- اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكُمْ فِي إِمَارَةِ جَبَّارٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ- فَأَمْسِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ تَوَقَّوْا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ- وَ ادْفَعُوا مَا تَحْذَرُونَ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ بِالدُّعَاءِ- فَإِنَّ الدُّعَاءَ وَ اللَّهِ وَ الطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ يَرُدُّ الْبَلَاءَ- وَ قَدْ قُدِّرَ وَ قُضِيَ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ- فَإِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَ سُئِلَ صَرَفَ الْبَلَاءَ صَرْفاً- فَأَلِحُّوا فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَكْفِيَكُمُوهُ اللَّهُ- قَالَ أَبُو وَلَّادٍ فَلَمَّا بَلَّغْتُ أَصْحَابِي مَقَالَةَ أَبِي الْحَسَنِ ع- قَالَ فَفَعَلُوا وَ دَعَوْا عَلَيْهِ- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى مَكَّةَ- فَمَاتَ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ نُسُكَهُ وَ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ- قَالَ أَبُو وَلَّادٍ وَ كُنْتُ تِلْكَ السَّنَةَ حَاجّاً- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا وَلَّادٍ- كَيْفَ رَأَيْتُمْ نَجَاحَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ حَثَثْتُكُمْ عَلَيْهِ- مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ- يَا أَبَا وَلَّادٍ مَا مِنْ بَلَاءٍ يَنْزِلُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فَيُلْهِمُهُ اللَّهُ الدُّعَاءَ- إِلَّا كَانَ كَشْفُ ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَشِيكاً- وَ مَا مِنْ بَلَاءٍ يَنْزِلُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فَيُمْسِكُ عَنِ الدُّعَاءِ- إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ طَوِيلًا فَإِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ.

29- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلَانِ افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ- فَتَلَا هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَتْ تِلَاوَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهِ- وَ دَعَا هَذَا فَكَانَ دُعَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ- ثُمَّ انْصَرَفَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ- فَقَالَ كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ كُلٌّ حَسَنٌ- قَالَ قُلْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا حَسَنٌ وَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ فَضْلٌ- فَقَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي- سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (1) هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ- هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ أَ لَيْسَتْ هِيَ الْعِبَادَةَ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ- هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ أَ لَيْسَتْ أَشَدَّهُنَّ- هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ- هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَ‏ (2).

____________

(1) غافر: 60.

(2) فلاح السائل ص 30.

299

30- تم، فلاح السائل الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سَأَلَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ- أَوْ طُولُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- فَقَالَ كَثْرَةُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (1)- إِنَّمَا عَنَى بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ طُولَ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- قَالَ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ- قَالَ الدُّعَاءُ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (2).

31- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ- فَلا مُمْسِكَ لَها (3) قَالَ الدُّعَاءُ (4).

32- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ- فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سَامٍ- قُلْتُ بَلَى قَالَ الدُّعَاءُ (5).

33- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً- فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ- وَ نَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالدُّعَاءِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابٍ يَكْثُرُ قَرْعُهُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ‏ (6).

34- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَخَوَّفَ بَلَاءً يُصِيبُهُ فَيَقُومُ فِيهِ بِالدُّعَاءِ- لَمْ يُرِهِ اللَّهُ ذَلِكَ‏

____________

(1) المزّمّل: 20.

(2) فلاح السلائل ص 30، و الآية في الفرقان: 77.

(3) فاطر: 2.

(4) فلاح السائل ص 28.

(5) فلاح السائل ص 28.

(6) فلاح السائل ص 28.

300

الْبَلَاءَ أَبَداً (1).

35- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ يَسْتَقْبِلُ الْبَلَاءَ فَيَتَوَاقَفَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

36- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ.

37- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْحَذَرَ لَا يُنْجِي مِنَ الْقَدَرِ وَ لَكِنْ يُنْجِي مِنَ الْقَدَرِ الدُّعَاءُ- فَتَقَدَّمُوا فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْبَلَاءُ- إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِالدُّعَاءِ مَا نَزَلَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَمْ يَنْزِلْ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ وَ مِصْبَاحُ الظُّلْمَةِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ- قَالُوا بَلَى قَالَ‏ (3) تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ.

وَ قَالَ الرِّضَا(ع)عَلَيْكُمْ بِسِلَاحِ الْأَنْبِيَاءِ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا سِلَاحُ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ الدُّعَاءُ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ وَ لَا يُهْلَكُ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ.

وَ قَالَ ص أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي بَعْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ ثُمَّ قَرَأَ ص ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي- سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (4) أَ لَا تَرَى أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ.

وَ قَالَ ص لَا تَعْجِزُوا عَنِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ- وَ لْيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ- وَ اسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ.

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ- وَ قَالَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِالثَّنَاءِ عَلَيَّ قَضَيْتُ حَوَائِجَهُ- وَ قَالَ إِذَا قَلَّ الدُّعَاءُ نَزَلَ الْبَلَاءُ- وَ قَالَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ- وَ قَالَ أَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ- وَ لَا يَزِيدُ

____________

(1) فلاح السائل ص 29.

(2) فلاح السائل ص 29.

(3) زيادة أضفناه بقرينة سائر الروايات.

(4) غافر: 60.

301

فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي اسْتَدَرَّ بِهِ الْبَلَاءُ- بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءَ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَ سَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ- فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاهُ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ.

38- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ (1)- وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ (صلوات اللّه عليهما)- وَ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ- وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وَ تَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ- وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ- وَ لَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ- وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنَّقِمَةِ- وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةِ وَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ- وَ لَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ- بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً وَ حَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً- وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وَ بَابَ الِاسْتِعْتَابِ- فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاءَكَ وَ إِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ- فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ وَ أَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ- وَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ وَ اسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ- وَ اسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ- مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ- وَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ- ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ- بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ- فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعَمِهِ- وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ- فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ- وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ- وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْأَمَلِ- وَ رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْ‏ءَ فَلَا تُؤْتَاهُ وَ أُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا وَ آجِلًا- أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ- فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 146 من قسم الحكم.

302

لَوْ أُوتِيتَهُ- فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ وَ يُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ- وَ الْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَ لَا تَبْقَى لَهُ‏ (1).

39- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِكُمْ وَ الْجَئُوا إِلَيْهِ فِي مُلِمَّاتِكُمْ- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ ادْعُوهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُخُّ الْعِبَادَةِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا- أَوْ يُؤَجِّلَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ- وَ إِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ.

وَ عَنْهُ ص أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ.

وَ قَالَ ص أَكْسَلُ النَّاسِ عَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغٌ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَ لَا لِسَانٍ- وَ أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ.

وَ عَنْهُ ص قَالَ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ- وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ فِي الدُّعَاءِ فَتَحَ لَهُ بَابَ الرَّحْمَةِ- وَ إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ (2).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلَانِ كَانَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِداً- فَيَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوْقَهُ فَيَقُولُ- يَا رَبِّ بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ كَانَ عَمَلُنَا وَاحِداً- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي وَ لَمْ تَسْأَلْنِي- ثُمَّ قَالَ سَلُوا اللَّهَ وَ أَجْزِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْ‏ءٌ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَسْأَلُنَّ اللَّهَ أَوْ لَيَقْبِضَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَعْمَلُونَ فَيُعْطِيهِمْ- وَ آخَرِينَ يَسْأَلُونَهُ صَادِقِينَ فَيُعْطِيهِمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ فِي الْجَنَّةِ- فَيَقُولُ الَّذِينَ عَمِلُوا رَبَّنَا عَمِلْنَا فَأَعْطَيْتَنَا- فَبِمَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُ عِبَادِي أَعْطَيْتُكُمْ أُجُورَكُمْ- وَ لَمْ أَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً- وَ سَأَلَنِي هَؤُلَاءِ فَأَعْطَيْتُهُمْ وَ هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ (3).

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 31 من قسم الرسائل و الكتب و النصّ اواسط الرسالة.

(2) عدّة الداعي ص 25.

(3) عدّة الداعي ص 26.

303

وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ‏ (1).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِهِ- وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَدْعُوا بِهَا- فَإِنَّ صَاحِبَ الصِّغَارِ هُوَ صَاحِبُ الْكِبَارِ.

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ إِضَاقَةٌ وَ لَا صَدِيقَ لِمُضِيقٍ- وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ عَظِيمٌ يُلِحُّ فِي الْمُطَالَبَةِ- فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ- فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ وَ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ- قُلْتُ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ إِذَنْ لَا يُقْضَى حَاجَتُكَ- وَ لَا تُسْعَفُ بِطَلِبَتِكَ فَعَلَيْكَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- وَ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ فَالْتَمِسْ مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِهِ- فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ- أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ آمِلٍ أَمَّلَ غَيْرِي بِالْإِيَاسِ- وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ذُلَّ ثَوْبِ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي- أَ يَأْمُلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي- وَ يَرْجُو سِوَايَ وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ- بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ دَهَاهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلِكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِي- فَمَا لِي أَرَاهُ يَأْمُلُهُ مُعْرِضاً عَنِّي- وَ قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي- فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ فِي نَائِبَتِهِ غَيْرِي- وَ أَنَا اللَّهُ أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ- أَ فَأُسْأَلُ فَلَا أَجُودُ كَلَّا أَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي- أَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي- فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ سَأَلُونِي جَمِيعاً- وَ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ- مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ- وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي‏

____________

(1) عدّة الداعي ص 98.

307

الْمِسْكِينُ.

وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيَّ- كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ- يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهُمَا غَيْرِي- وَ انْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتُكَ فِيمَا عِنْدِي- لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى‏ (1)-.

وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ الصَّادِقَ(ع)عَنِ الدُّعَاءِ وَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ- فَقَالَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ التَّعَوُّذُ فَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ- الثَّانِي الدُّعَاءُ فِي الرِّزْقِ فَتَبْسُطُ كَفَّيْكَ- وَ تُفْضِي بِبَاطِنِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ- الثَّالِثُ التَّبَتُّلُ فَإِيمَاؤُكَ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ- الرَّابِعُ الِابْتِهَالُ فَتَرْفَعُ يَدَيْكَ تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ- الْخَامِسُ التَّضَرُّعُ أَنْ تُحَرِّكَ إِصْبَعَكَ السَّبَّابَةَ- مِمَّا يَلِي وَجْهَكَ وَ هُوَ دُعَاءُ الْخِيفَةِ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَرَّ بِي رَجُلٌ وَ أَنَا أَدْعُو فِي صَلَاتِي بِيَسَارِي- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِيَمِينِكَ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً عَلَى هَذِهِ كَحَقِّهِ عَلَى هَذِهِ- وَ قَالَ الرَّغْبَةُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ بَاطِنَهُمَا- وَ الرَّهْبَةُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ ظَهْرَهُمَا- وَ التَّضَرُّعُ تُحَرِّكُ السَّبَّابَةَ الْيُمْنَى يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ التَّبَتُّلُ تُحَرِّكُ السَّبَّابَةَ الْيُسْرَى تَرْفَعُهَا فِي السَّمَاءِ رِسْلًا- وَ تَضَعُهَا رِسْلًا وَ الِابْتِهَالُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ ذِرَاعَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ الِابْتِهَالُ حِينَ تَرَى أَسْبَابَ الْبُكَاءِ.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَا بَسَطَ عَبْدٌ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا اسْتَحْيَا اللَّهُ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً- حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ مَا يَشَاءُ- فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَ بِهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَلَى وَجْهِهِ وَ صَدْرِهِ.

4- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص عَلَى رَجُلٍ وَ هُوَ رَافِعٌ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص غُضَّ بَصَرَكَ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ.

____________

(1) عدّة الداعي ص 139.

305

أقول قد مضى بعض ما يتعلق بهذا الباب في باب القنوت من كتاب الصلاة فتذكر.

1- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ- فَإِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اسْتَيْقِنِ الْإِجَابَةَ.

وَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ قَاسٍ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ سَأَلَنِي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنِّي أَضُرُّ وَ أَنْفَعُ أَسْتَجِيبُ لَهُ.

وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلَا يَظُنَّ بِي إِلَّا خَيْراً.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ادْعُوا اللَّهَ وَ أَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ (1).

وَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ.

وَ رَوَى سُلَيْمَانُ الْفَرَّاءُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَعَوْتَ فَظُنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ‏ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ فَظُنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ.

وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى(ع)يَا عِيسَى- هَبْ‏ (2) لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخَشْيَةَ- وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ وَ نَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ- فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ- وَ قُلْ إِنِّي لَاحِقٌ فِي اللَّاحِقِينَ- يَا عِيسَى صُبَّ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ فَأَخْشِعْ لِي قَلْبَكَ- يَا عِيسَى اسْتَغِثْ بِي فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ- فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

- وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع‏- يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا- وَ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ- وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حَيْثُ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ- وَ أَحْيِ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ‏

____________

(1) عدّة الداعي ص 103.

(2) صب ظ.

306

مَحَامِدِي- وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعَمِي وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ- فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ- يَا مُوسَى لَا تُطَوِّلْ فِي الدُّنْيَا أَمَلَكَ فَيَقْسُوَ قَلْبُكَ- وَ قَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ- وَ كُنْ خَلَقَ الثِّيَابِ جَدِيدَ الْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ- وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُيُوتِ مِصْبَاحَ اللَّيْلِ- وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ- وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ اسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ- وَ مِنْهُ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ- وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ.

2- أَقُولُ وَ قَدْ نَقَلَ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ الْجُنَّةِ الْوَاقِيَةِ- مِنْ كِتَابِ الشِّدَّةِ شَطْراً يَسِيراً مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الدَّاعِي- وَ مُلَخَّصُهُ أَنَّهَا أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ مَا يَتَقَدَّمُ الدُّعَاءَ وَ هُوَ الطَّهَارَةُ- وَ شَمُّ الطِّيبِ وَ الرَّوَاحُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ الصَّدَقَةُ وَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ- وَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ فِي تَعْجِيلِ إِجَابَتِهِ- وَ إِقْبَالُهُ بِقَلْبِهِ وَ أَنْ لَا يَسْأَلَ مُحَرَّماً- وَ تَنْظِيفُ الْبَطْنِ مِنَ الْحَرَامِ بِالصَّوْمِ وَ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ- الثَّانِي مَا يُقَارِنُهُ وَ هُوَ تَرْكُ الْعَجَلَةِ فِيهِ وَ الْإِسْرَارُ بِهِ- وَ التَّعْمِيمُ وَ تَسْمِيَةُ الْحَاجَةِ وَ الْخُشُوعُ وَ الْبُكَاءُ وَ التَّبَاكِي- وَ الِاعْتِرَافُ بِالذَّنْبِ وَ تَقْدِيمُ الْإِخْوَانِ وَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ بِهِ- وَ الدُّعَاءُ بِمَا كَانَ مُتَضَمِّناً لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ- وَ الْمِدْحَةُ لِلَّهِ وَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَ أَيْسَرُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ سُورَةِ التَّوْحِيدِ- وَ تِلَاوَةُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ قَوْلُهُ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ- الثَّالِثُ مَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الدُّعَاءِ وَ هُوَ مُعَاوَدَةُ الدُّعَاءِ- مَعَ الْإِجَابَةِ وَ عَدَمُهَا- وَ أَنْ يَخْتِمَ دُعَاءَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ قَوْلِ‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ قَوْلِ يَا اللَّهُ الْمَانِعُ بِقُدْرَتِهِ خَلْقَهُ إلخ- وَ أَنْ يَمْسَحَ بِيَدِهِ وَجْهَهُ وَ صَدْرَهُ- الرَّابِعُ سَبَبُ الْإِجَابَةِ وَ قَدْ يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ- إِلَى آخِرِ مَا سَنُورِدُهُ فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ- وَ الْحَالاتِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ.

3- عُدَّةُ الدَّاعِي، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا- كَمَا يَسْتَطْعِمُ‏

304

وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَعَادَهُ ثَلَاثاً- فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَأَلْتُ أَحَداً بَعْدَهَا حَاجَةً- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَنِي اللَّهُ بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي- إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ أَسْبَابَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ- فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ- وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ- فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ- وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلًا دَعَّاءً.

باب 17 آداب الدعاء و الذكر زائدا على ما مر من تقديم المدحة و الثناء و الصلاة على النبي ص و ما يختم به الدعاء و رفع اليدين و معناه و استحباب تقديم الوسيلة أمام الحاجة و نحو ذلك‏

الآيات الأعراف‏ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ‏ (2) مريم‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا إلى قوله‏ وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (3) طه‏ وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ (4) لقمان‏ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (5)

____________

(1) الأعراف: 55.

(2) الأعراف: 205.

(3) مريم: 4.

(4) طه: 7.

(5) لقمان: 19.

308

وَ قَالَ: وَ مَرَّ النَّبِيُّ ص عَلَى رَجُلٍ رَافِعٍ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَدْعُو- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اقْصُرْ مِنْ يَدَيْكَ فَإِنَّكَ لَنْ تَنَالَهُ‏ (1).

5- يد، التوحيد الْأُشْنَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ- يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي- فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا- فَقَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ دَعَا فَخَتَمَ دُعَاءَهُ بِقَوْلِ‏ ما شاءَ اللَّهُ- لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ إِلَّا أُجِيبَ صَاحِبُهُ‏ (3).

ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن سلمة مثله‏ (4).

7- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)السُّؤَالُ بَعْدَ الْمَدْحِ فَامْدَحُوا اللَّهَ ثُمَّ سَلُوا الْحَوَائِجَ.

وَ قَالَ(ع)أَثْنُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ امْدَحُوهُ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ‏ (5).

وَ قَالَ(ع)إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ- قَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْعَبْدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ (6)- فَمَنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ- وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) التوحيد ص 64، باب الرؤية.

(2) التوحيد ص 122.

(3) أمالي الصدوق ص 119.

(4) ثواب الأعمال ص 9، و فيه: الا اجيبت حاجته.

(5) الخصال ج 2 ص 169.

(6) الذاريات: 22.

309

السَّمَاءُ (1).

وَ قَالَ(ع)صَلُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْبَلُ دُعَاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ- وَ دُعَائِكُمْ لَهُ وَ حِفْظِكُمْ إِيَّاهُ ص (2).

أقول: سيأتي أخبار الصلاة في بابها.

8- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ‏ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّهُ لَمَّا نَفَى(ع)عَنِ اللَّهِ الْمَكَانَ قَالَ الزِّنْدِيقُ- فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ- وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ- إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ- فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ ص حِينَ قَالَ- ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا (3).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (4).

9- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ- فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- يَا هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ مَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ- فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ- فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي- عَلَى فَرَقٍ‏ (5) مِنْ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) الخصال ج 2 ص 157.

(3) التوحيد ص 177.

(4) الاحتجاج: 183.

(5) الفرق مكيال يسع ثلاثة آصع، أو ستة عشر رطلا، أو أربعة أرباع.

310

أَرُزٍّ فَذَهَبَ وَ تَرَكَهُ فَزَرَعْتُهُ- فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ بَقَراً- ثُمَّ أَتَانِي فَطَلَبَ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا- فَقَالَ إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ- فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ فَسَاقَهَا- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ- فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ- وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ- فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأَتُ عَلَيْهِمَا ذَاتَ لَيْلَةٍ- فَأَتَيْتُهُمَا وَ قَدْ رَقَدَا وَ أَهْلِي وَ عِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ‏ (1)- فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ رَقْدَتِهِمَا- وَ كَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَيَسْتَيْقِظَا لِشُرْبِهِمَا- فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا- فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ- أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا- فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ- فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ عَلَيْهَا فَجِئْتُ بِهَا- فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا- فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ- وَ لَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُ لَهَا الْمِائَةَ- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا- فَفَرَّجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا (2).

10- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ أَيِّ الْقُرْآنِ شَاءَ- ثُمَّ قَالَ يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ- فَلَوْ دَعَا عَلَى الصَّخْرَةِ لَقَلَعَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3).

11- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) يقال: تضاغى من الطوى: تضور من الجوع و صاح.

(2) الخصال ج 1 ص 87.

(3) ثواب الأعمال ص 94.

311

ع‏ كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (1).

12- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ سِرّاً دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً عَلَانِيَةً (2).

13- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ إِنَّ لِلَّهِ رُسُلًا مُسْتَعْلِنِينَ وَ رُسُلًا مُسْتَخْفِينَ- فَإِذَا سَأَلْتَهُ بِحَقِّ الْمُسْتَعْلِنِينَ فَسَلْهُ بِحَقِّ الْمُسْتَخْفِينَ‏ (3).

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن ابن عيسى و علي بن إسماعيل بن عيسى عن محمد بن عمرو بن سعيد عن الجريري عن ابن أبي الديلم‏ مثله‏ (4).

14- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَكُونُ بِهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ إِذَا كُرِبْتُمْ وَ اغْتَمَمْتُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَفَرَّجَ عَنْكُمْ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا- لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ثُمَّ ادْعُوَا بِمَا بَدَا لَكُمْ‏ (5).

15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ (صلوات اللّه عليه) كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مِحْرَابِهِ- إِذْ مَرَّتْ بِهِ دُودَةٌ حَمْرَاءُ صَغِيرَةٌ- تَدِبُّ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ حَدَّثَ فِي نَفْسِهِ لِمَ خَلَقْتَ هَذِهِ الدُّودَةَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَهُ- يَا دَاوُدُ هَلْ سَمِعْتَ حِسِّي أَوِ اسْتَبَنْتَ عَلَى الصَّفَا أَثَرِي- فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ لَا قَالَتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَبِيبِي وَ نَفَسِي‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 140.

(2) ثواب الأعمال ص 146.

(3) كمال الدين ج 1 ص 99.

(4) كمال الدين ج 2 ص 13.

(5) المحاسن ص 32.

312

وَ حِسِّي- وَ يَرَى أَثَرَ مَشْيِي فَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ.

16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً عَنِ السَّمَاءِ- حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(1).

17- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَاهُ- وَ لَكِنْ يُحِبُّ أَنْ يَبُثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجَ- فَإِذَا دَعَوْتَ فَسَمِّ حَاجَتَكَ وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ.

وَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ- وَ إِذَا دَعَوْتَ فَظُنَّ أَنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص دَعْوَةٌ فِي السِّرِّ تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً فِي الْعَلَانِيَةِ.

وَ قَالَ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ فِي الشَّدَائِدِ وَ الْكُرَبِ- فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ عِنْدَ الرَّخَاءِ.

وَ قَالَ ص الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ.

وَ قَالَ ص تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى اللَّهِ فَيَبْدَأُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ- وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ حَتَّى يَنْسَى حَاجَتَهُ- فَيَقْضِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ إِيَّاهَا- وَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَيِّدُ الْأَذْكَارِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ- فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ- فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ يَقْضِي أَحَدَهُمَا وَ يَمْنَعُ عَنِ الْآخَرِ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكُمْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمِدْحَةِ لَهُ- وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ الِاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةِ.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 275.

313

وَ عَنْهُ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ فَمَجِّدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ احْمَدْهُ- وَ سَبِّحْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ- وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ سَلْ تُعْطَهُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ إِذَا بَدَأَ الرَّجُلُ بِالثَّنَاءِ قَبْلَ الدُّعَاءِ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ- وَ إِذَا بَدَأَ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ الثَّنَاءِ كَانَ عَلَى رَجَاءٍ- وَ قَدْ أَدَّبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَوْلِهِ السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى- إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقِفْ وَقْفَ الذَّلِيلِ الْفَقِيرِ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ إِمَّا مُعَجَّلَةٌ وَ إِمَّا مُؤَجَّلَةٌ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا دَعَا أَحَدٌ فَلْيَعُمَّ فَإِنَّهُ أَوْجَبُ لِلدُّعَاءِ- وَ مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ- اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ وَ فِي نَفْسِهِ.

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا نَزَلَ بِالرَّجُلِ الشِّدَّةُ وَ النَّازِلَةُ فَلْيَصُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ الصَّبْرُ الصَّوْمُ- وَ قَالَ دَعْوَةُ الصَّائِمِ يُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ الرِّقَّةِ فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ.

وَ قَالَ ص ادْعُوا اللَّهَ وَ أَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ مَنْ قَلْبُهُ لَاهٍ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ يَدُ عَبْدٍ عَلَيْهَا عَقِيقٌ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَائِماً وَ أَنْ أَحْمَدَهُ رَاكِعاً- وَ أَنْ أُسَبِّحَهُ سَاجِداً وَ أَنْ أَدْعُوَهُ جَالِساً.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَغْلِقُوا أَبْوَابَ الْمَعْصِيَةِ بِالاسْتِعَاذَةِ- وَ افْتَحُوا أَبْوَابَ الطَّاعَةِ بِالتَّسْمِيَةِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُرَدُّ دُعَاءٌ أَوَّلُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

18- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ- فَابْدَأْ

314

بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص- ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ- فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَ يَمْنَعَ الْأُخْرَى‏ (1).

19- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- وَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ بِهِ عِيسَى(ع)يَا عِيسَى- ادْعُنِي دُعَاءَ الْحَزِينِ الْغَرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ- يَا عِيسَى سَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ- وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ- وَ هَمُّكَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أَجَبْتُكَ‏ (2).

وَ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِيَّاكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمِدْحَةِ لَهُ- وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ يَسْأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ.

وَ قَالَ(ع)إِنَّمَا هِيَ الْمِدْحَةُ ثُمَّ الثَّنَاءُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ- ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءَ قَلْبٍ لَاهٍ.

وَ رَوَى سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ- أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ- قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ اللَّهُ- احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ- وَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ- فَقَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ- بِمَا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ.

وَ قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ(ع)الدُّعَاءُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ الْبَلَاءُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.

20- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- فَأَتَمَّ رُكُوعَهُمَا وَ سُجُودَهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ- وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِ‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 361 من قسم الحكم.

(2) عدّة الداعي ص 97.

315

اللَّهِ ص- ثُمَّ سَأَلَ حَاجَتَهُ فَقَدْ طَلَبَ فِي مَظَانِّهِ- وَ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ لَمْ يَخِبْ‏ (1).

وَ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمِدْحَةِ لَهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) ثُمَّ يَسْأَلُ حَوَائِجَهُ.

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ الْمِدْحَةَ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ- فَإِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَجِّدْهُ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أُمَجِّدُهُ قَالَ تَقُولُ- يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- يَا مَنْ‏ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- يَا مَنْ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (2).

تم، فلاح السائل الأهوازي عن ابن بكير عن محمد مثله‏ (3).

21- مكا، مكارم الأخلاق عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ فَمَجِّدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ احْمَدْهُ وَ سَبِّحْهُ وَ هَلِّلْهُ- وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ(ع)ثُمَّ سَلْ تُعْطَ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ لْيَمْدَحْهُ- فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ مِنَ السُّلْطَانِ- هَيَّأَ لَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ- فَإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَاجَةَ فَمَجِّدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ- وَ امْدَحُوهُ وَ أَثْنُوا عَلَيْهِ- يَقُولُ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ- يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- يَا مَنْ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ يَقْضِي مَا أَحَبَّ- يَا مَنْ‏ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- يَا مَنْ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- وَ أَكْثِرْ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ مَا أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي- وَ أُؤَدِّي عَنِّي أَمَانَتِي وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي- وَ يَكُونُ عَوْناً لِي عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ- وَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 313.

(2) مكارم الأخلاق ص 317.

(3) فلاح السائل ص 35.

316

رَسُولُ اللَّهِ ص- أَعْجَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ فَقَالَ ص سَلْ تُعْطَ.

دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ رَهْطِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا اجْتَمَعُوا- فَدَعَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ فَأَرْبَعَةٌ يَدْعُونَ اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَوَاحِدٌ يَدْعُو اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً- وَ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ لَهُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا.

وَ عَنْهُ(ع)الدَّاعِي وَ الْمُؤَمِّنُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ (1).

هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ دَعَا فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ص رُفْرِفَ الدُّعَاءُ عَلَى رَأْسِهِ- فَإِذَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ص رُفِعَ الدُّعَاءُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُ ثُلُثَ صَلَاتِي لَكَ- لَا بَلْ أَجْعَلُ نِصْفَ صَلَاتِي لَكَ لَا بَلْ أَجْعَلُ كُلَّهَا لَكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ ابْنِ الْحَكَمِ قَالا سَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مَعْنَى أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ- قَالَ يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَاجَةٍ- فَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً حَتَّى يَبْدَأَ بِالنَّبِيِّ ص- ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حَوَائِجَهُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ إِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ فَيَشْرَبُهُ إِذَا شَاءَ- اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَ آخِرِهِ وَ وَسَطِهِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الطَّرَفَيْنِ وَ يَدَعَ الْوَسَطَ- إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ لَا تُحْجَبُ عَنْهُ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ فَلَمْ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 318.

317

يَذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ (صلوات اللّه عليه) وَ آلِهِ- إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً وَ وَبَالًا عَلَيْهِمْ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ وَ لَكَ مِثْلَاهُ.

قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنِّي لَأَجِدُ آيَتَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَطْلُبُهُمَا فَلَا أَجِدُهُمَا- قَالَ فَقَالَ(ع)وَ مَا هُمَا قُلْتُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (2)- فَنَدْعُوهُ فَلَا نَرَى إِجَابَةً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ- قُلْتُ لَا قَالَ فَمَهْ قُلْتُ لَا أَدْرِي- قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ- ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ- قُلْتُ وَ مَا جِهَةُ الدُّعَاءِ قَالَ تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُمَجِّدُهُ- وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُهُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ مِنْهَا فَهَذِهِ جِهَةُ الدُّعَاءِ- ثُمَّ قَالَ وَ مَا الْآيَةُ الْأُخْرَى قُلْتُ قَوْلُهُ- وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ‏ (3) وَ أَرَانِي أُنْفِقُ وَ لَا أَرَى خَلَفاً- قَالَ(ع)أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا- قَالَ فَمَهْ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ- لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ أَنْفَقَ فِي حَقِّهِ- لَمْ يُنْفِقْ دِرْهَماً إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (4).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ كُلَّ دُعَاءٍ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ تَمْجِيدٌ فَهُوَ أَبْتَرُ- وَ إِنَّمَا التَّمْجِيدُ ثُمَّ الدُّعَاءُ- قُلْتُ مَا أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ التَّمْجِيدِ- قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (5).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 318.

(2) المؤمن: 62.

(3) سبأ: 38.

(4) مكارم الأخلاق ص 320- 321.

(5) مكارم الأخلاق ص 356.

318

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ مِنْ أَيِّ الْقُرْآنِ شَاءَ- ثُمَّ قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ فَلَوْ دَعَا عَلَى الصُّخُورِ فَلَقَهَا (1).

22- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُثْنِ عَلَى رَبِّهِ وَ لْيَمْدَحْهُ- فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ مِنَ السُّلْطَانِ هَيَّأَ لَهُ مِنَ الْكَلَامِ- أَحْسَنَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَاجَةَ فَمَجِّدُوا اللَّهُ وَ امْدَحُوهُ وَ أَثْنُوا عَلَيْهِ- تَمَامَ الْخَبَرِ (2).

23- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّمَا هِيَ الْمِدْحَةُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ- ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ (3).

24- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ الْحَلَبِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي جَارِيَةً تُعْجِبُنِي- فَلَيْسَ يَكَادُ يَبْقَى لِي مِنْهَا وَلَدٌ وَ لِي مِنْهَا غُلَامٌ- وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَفْزَعُ بِاللَّيْلِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْقَى- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الدُّعَاءِ- قُمْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ- وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ صَلَاتَكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَسْأَلَهُ حَتَّى تَمْدَحَهُ- رَدَّدَ ذَلِكَ مِرَاراً- يَأْمُرُهُ بِالْمِدْحَةِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ مِدْحَةِ رَبِّكَ فَصَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ ثُمَّ سَلْهُ يُعْطِكَ- أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يُصَلِّي- فَلَمَّا قَضَى الرَّجُلُ الصَّلَاةَ أَقْبَلَ يَسْأَلُ رَبَّهُ حَاجَتَهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص عَجَّلَ الْعَبْدُ عَلَى رَبِّهِ وَ أَتَى عَلَى آخَرَ- وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَدَحَ رَبَّهُ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مِدْحَةِ رَبِّهِ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ سَلْ تُعْطَ سَلْ تُعْطَ (4).

25- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: دَعْوَةُ الْعَبْدِ سِرّاً دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً عَلَانِيَةً.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 418.

(2) فلاح السائل ص 35.

(3) فلاح السائل ص 35.

(4) فلاح السائل ص 35.

319

أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَعْلَمُ عِظَمَ ثَوَابِ الدُّعَاءِ وَ تَسْبِيحَ الْعَبْدِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ- إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (1).

26- تم، فلاح السائل بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَذَرَ ظَالِماً بِظُلْمِهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ- وَ إِنْ دَعَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ وَ لَمْ يَأْجُرْهُ اللَّهُ عَلَى ظُلَامَتِهِ.

27- تم، فلاح السائل الصَّفَّارُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّهْمِيِّ عَنْ نَوْفٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ع- قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي- إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ- وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي غَيْرُ مُسْتَجِيبٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ دَعْوَةً- وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ (2).

28- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُمَا- فَقَالَ وَ مَا هُمَا قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى- ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (3) ثُمَّ أَدْعُو فَلَا أَرَى الْإِجَابَةَ- قَالَ فَقَالَ لِي أَ فَتَرَى اللَّهَ تَعَالَى أَخْلَفَ وَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ لَا- قَالَ فَمَهْ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ الْآيَةُ الْأُخْرَى- قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ- وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (4) فَأُنْفِقُ فَلَا أَرَى خَلَفاً- قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ لَا- قَالَ فَمَهْ قُلْتُ لَا أَدْرِي- قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ- ثُمَّ دَعَوْتُمُوهُ لَأَجَابَكُمْ وَ لَكِنْ تُخَالِفُونَهُ وَ تَعْصُونَهُ فَلَا يُجِيبُكُمْ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ تُنْفِقُونَ فَلَا تَرَوْنَ خَلَفاً- أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ كَسَبْتُمُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ ثُمَ‏

____________

(1) فلاح السائل ص 36.

(2) فلاح السائل ص 37.

(3) المؤمن: 62.

(4) سبأ: 38.

320

أَنْفَقْتُمُوهُ فِي حَقِّهِ- لَمْ يُنْفِقْ رَجُلٌ دِرْهَماً إِلَّا أَخْلَفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ لَوْ دَعَوْتُمُوهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ لَأَجَابَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَاصِينَ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا جِهَةُ الدُّعَاءِ قَالَ- إِذَا أَدَّيْتَ الْفَرِيضَةَ مَجَّدْتَ اللَّهَ وَ عَظَّمْتَهُ- وَ تَمْدَحُهُ بِكُلِّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ تَجْتَهِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ- وَ تُصَلِّي عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى ع- ثُمَّ تَذْكُرُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ لِلَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا أَبْلَاكَ وَ أَوْلَاكَ- وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ وَ عَلَيْكَ وَ مَا صَنَعَ بِكَ- فَتَحْمَدُهُ وَ تَشْكُرُهُ عَلَى ذَلِكَ- ثُمَّ تَعْتَرِفُ بِذُنُوبِكَ ذَنْبٍ ذَنْبٍ وَ تُقِرُّ بِهَا- أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْهَا وَ تُجْمِلُ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْهَا- فَتَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيكَ وَ أَنْتَ تَنْوِي أَلَّا تَعُودَ- وَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا بِنَدَامَةٍ وَ صِدْقِ نِيَّةٍ وَ خَوْفٍ وَ رَجَاءٍ- وَ يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي- وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ فَأَعِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ- وَ وَفِّقْنِي لِمَا أَوْجَبْتَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ مَا يُرْضِيكَ- فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً بَلَغَ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِكَ إِلَّا بِنِعْمَتِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ طَاعَتِكَ- فَأَنْعِمْ عَلَيَّ بِنِعْمَةٍ أَنَالُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ- ثُمَّ تَسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَتَكَ- فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

29- تم، فلاح السائل مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الرَّاشِدِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)قُلْ لِلْجَبَّارِينَ- لَا يَذْكُرُونِّي فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُنِي عَبْدٌ إِلَّا ذَكَرْتُهُ- وَ إِنْ ذَكَرُونِي ذَكَرْتُهُمْ فَلَعَنْتُهُمْ‏ (2).

30- تم، فلاح السائل الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي- لَا أُجِيبُ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ ظُلْمَهَا وَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِثْلُ تِلْكَ الْمَظْلَمَةِ (3).

31- تم، فلاح السائل مِنْ كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ قَالَ: مَرَّ مُوسَى(ع)عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى‏

____________

(1) فلاح السائل ص 38 و 39.

(2) فلاح السائل ص 37.

(3) فلاح السائل ص 38.

321

بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَنَظَرَ إِلَى أَغْنِيَائِهِمْ قَدْ لَبِسُوا الْمُسُوحَ- وَ جَعَلُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ هُمْ قِيَامٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ- تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ فَبَكَى رَحْمَةً لَهُمْ- فَقَالَ إِلَهِي هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَنُّوا إِلَيْكَ حَنِينَ الْحَمَامِ- وَ عَوَوْا عَوَى الذُّبَابِ وَ نَبَحُوا نُبَاحَ الْكِلَابِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لِمَ ذَاكَ لِأَنَّ خَزَانَتِي قَدْ نَفِدَتْ- أَمْ لِأَنَّ ذَاتَ يَدِي قَدْ قَلَّتْ أَمْ لَسْتُ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ لَكِنْ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ- يَدْعُونَنِي وَ قُلُوبُهُمْ غَائِبَةٌ عَنِّي مَائِلَةٌ إِلَى الدُّنْيَا.

وَ رَأَيْنَا فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ الْمَرْوِيَّةِ مِنَ الْحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: ادْعُوا اللَّهَ وَ أَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبِ غَافِلٍ لَاهٍ.

وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ عُقْدَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فَلْيُطَيِّبْ كَسْبَهُ- وَ لْيَخْرُجْ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ دُعَاءُ عَبْدٍ وَ فِي بَطْنِهِ حَرَامٌ- أَوْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.

وَ فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مَعْنَاهُ‏ إِذَا كَانَ الدَّاعِي مَطْعَمُهُ حَرَاماً وَ غُذِّيَ بِحَرَامِ- فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ.

وَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ رَفَعَهُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدٍ يَرْفَعُ يَدَهُ- وَ فِيهَا خَاتَمُ فَيْرُوزَجٍ فَأَرُدَّهَا خَائِبَةً.

وَ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الْعَقِيقِ لِقُرَيْشِ بْنِ مُهَنَّا الْعَلَوِيِّ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا رُفِعَتْ كَفٌّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ إِلَيْهِ- مِنْ كَفٍّ فِيهَا خَاتَمُ عَقِيقٍ.

32- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ اسْتَسْلَمَ عَبْدِي اقْضُوا حَاجَتَهُ‏ (1).

____________

(1) المحاسن ص 42.

322

33- سن، المحاسن يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قَالَ الْعَبْدُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ اللَّهُ مَلَائِكَتِي اسْتَسْلَمَ عَبْدِي أَعِينُوهُ أَدْرِكُوهُ اقْضُوا حَاجَتَهُ‏ (1).

34- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي‏ (2).

35- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ الدُّعَاءُ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الدُّعَاءُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ.

36- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)احْفَظْ آدَابَ الدُّعَاءِ وَ انْظُرْ مَنْ تَدْعُو وَ كَيْفَ تَدْعُو وَ لِمَا ذَا تَدْعُو- وَ حَقِّقْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ كِبْرِيَاءَهُ وَ عَايِنْ بِقَلْبِكَ عِلْمَهُ بِمَا فِي ضَمِيرِكَ- وَ اطِّلَاعَهُ عَلَى سِرِّكَ وَ مَا يَكُنْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ اعْرِفْ طُرُقَ نَجَاتِكَ وَ هَلَاكِكَ- كَيْلَا تَدْعُوَ اللَّهَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ هَلَاكُكَ وَ أَنْتَ تَظُنُّ فِيهِ نَجَاتَكَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ- وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (3)- وَ تَفَكَّرْ مَا ذَا تَسْأَلُ وَ كَمْ تَسْأَلُ وَ لِمَا ذَا تَسْأَلُ- وَ الدُّعَاءُ اسْتِجَابَةُ الْكُلِّ مِنْكَ لِلْحَقِّ- وَ تَذْوِيبُ الْمُهْجَةِ فِي مُشَاهَدَةِ الرَّبِّ وَ تَرْكُ الِاخْتِيَارِ جَمِيعاً- وَ تَسْلِيمُ الْأُمُورِ كُلِّهَا ظَاهِراً وَ بَاطِناً إِلَى اللَّهِ- فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَرْطِ الدُّعَاءِ فَلَا تَنْتَظِرِ الْإِجَابَةَ- فَإِنَّهُ‏ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏- فَلَعَلَّكَ تَدْعُوهُ بِشَيْ‏ءٍ قَدْ عَلِمَ مِنْ سِرِّكَ خِلَافَ ذَلِكَ- قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِبَعْضِهِمْ أَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ الْمَطَرَ بِالدُّعَاءِ- وَ أَنَا أَنْتَظِرُ الْحَجَرَ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ أَمَرَنَا بِالدُّعَاءِ- لَكُنَّا إِذاً أَخْلَصْنَا الدُّعَاءَ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِالْإِجَابَةِ- فَكَيْفَ وَ قَدْ ضَمِنَ ذَلِكَ لِمَنْ أَتَى بِشَرَائِطِ الدُّعَاءِ- وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- قَالَ كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَعْظَمُ- فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَ ادْعُهُ بِأَيِّ اسْمٍ شِئْتَ- فَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ اسْمٌ دُونَ‏

____________

(1) المحاسن ص 42.

(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 7.

(3) أسرى: 12.

323

اسْمٍ- بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبِ لَاهٍ- فَإِذَا أَتَيْتَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ- وَ أَخْلَصْتُ بِسِرِّكَ لِوَجْهِهِ فَأَبْشِرْ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ- إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ- وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ- وَ إِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا أَنْ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَيْكَ لَهَلَكْتَ.

قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي- أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ مَرَّةً فَاسْتَجَابَ وَ نَسِيتُ الْحَاجَةَ- لِأَنَّ اسْتِجَابَتَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَى عَبْدِهِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ أَعْظَمُ- وَ أَجَلُّ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهُ الْعَبْدُ- وَ لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا الْأَبَدُ- وَ لَكِنْ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ إِلَّا الْعَامِلُونَ الْمُحِبُّونَ الْعَابِدُونَ- الْعَارِفُونَ صَفْوَةَ اللَّهِ وَ خَاصَّتَهُ‏ (1).

37- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي‏ (2)- يَعْلَمُونَ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُمْ مَا يَسْأَلُونِّيَ‏ (3).

38- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا أَبْرَزَ عَبْدٌ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا اسْتَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً- حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ مَا يَشَاءُ- فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدَّ يَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ‏ (4).

عدة الداعي، روى ابن القداح عنه(ع)مثله.

39- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: دَعْوَةُ الْعَبْدِ سِرّاً دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً عَلَانِيَةً.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ- فَإِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اسْتَيْقِنِ الْإِجَابَةَ (5).

____________

(1) مصباح الشريعة: 14 و 15.

(2) البقرة: 186.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 83.

(4) مكارم الأخلاق ص 313.

(5) مكارم الأخلاق ص 314.

324

باب 18 المنع عن سؤال ما لا يحل و ما لا يكون و منع الدعاء على الظالم و سائر ما لا ينبغي من الدعاء

الآيات الأعراف‏ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏ (1) هود فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ- قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (2) إسراء وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (3) النمل‏ قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ (4).

1- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا صَاحِبَ الدُّعَاءِ لَا تَسْأَلْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا يَحِلُ‏ (5).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مع، (6) معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ دَعْوَةٍ أَضَلُّ- قَالَ الدَّاعِي بِمَا لَا يَكُونُ‏ (7).

3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا ظُلِمَ الرَّجُلُ فَظَلَّ يَدْعُو عَلَى صَاحِبِهِ- قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّ هَاهُنَا آخَرُ يَدْعُو عَلَيْكَ- يَزْعُمُ أَنَّكَ ظَلَمْتَهُ فَإِنْ شِئْتَ أَجَبْتُكَ وَ أَجَبْتُ عَلَيْكَ- وَ إِنْ‏

____________

(1) الأعراف: 55.

(2) هود: 46.

(3) أسرى: 11.

(4) النمل: 46.

(5) الخصال ج 2 ص 169.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 50، معاني الأخبار 198.

(7) أمالي الصدوق ص 237.

325

شِئْتَ أَخَّرْتُكُمَا فتوسعكما فَيُوسِعُكُمَا عَفْوِي‏ (1).

4- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ مَظْلُوماً فَمَا زَالَ يَدْعُو حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً (2).

5- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ (3)- قَالَ لَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ امْرَأَةَ الرَّجُلِ وَ لَا ابْنَتَهُ- وَ لَكِنْ يَتَمَنَّى مِثْلَهَا (4).

6- نبه، تنبيه الخاطر عَنْ عَلِيٍّ(ع)قُلْتُ اللَّهُمَّ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَا تَقُولَنَّ هَكَذَا- فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى النَّاسِ- قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى شِرَارِ خَلْقِكَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ شِرَارُ خَلْقِهِ- قَالَ الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا مَنَعُوا وَ إِذَا مُنِعُوا عَابُوا.

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلًا يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ- قَالَ(ع)أَرَاكَ تَتَعَوَّذُ مِنْ مَالِكَ وَ وَلَدِكَ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (5)- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ‏ (6).

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ جُعْفِيٍّ قَالَ:

____________

(1) أمالي الصدوق ص 191.

(2) ثواب الأعمال ص 244.

(3) النساء: 32.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 239.

(5) الأنفال: 25، التغابن: 15.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 193.

326

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً طَيِّباً- قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هَذَا قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ لَكِنْ سَلْ رِزْقاً لَا يُعَذِّبُكَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَيْهَاتَ- إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً (1).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَمَنَّوُا الْفِتْنَةَ فَفِيهَا هَلَاكُ الْجَبَابِرَةِ وَ طَهَارَةُ الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَقَةِ (2).

10- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، فِي التَّوْرَاةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْعَبْدِ- إِنَّكَ مَتَى ظَلَلْتَ تَدْعُونِي عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ظَلَمَكَ- فَلَكَ مِنْ عَبِيدِي مَنْ يَدْعُو عَلَيْكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ ظَلَمْتَهُ- فَإِنْ شِئْتَ أَجَبْتُكَ وَ أَجَبْتُهُ فِيكَ- وَ إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُكُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ- أَنَّ لِرَجُلٍ فِي أُمَّتِهِ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَةٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَ أَخْبَرَ زَوْجَتَهُ بِذَلِكَ- فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دَعْوَةً لَهَا فَرَضِيَ- فَقَالَتْ سَلِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ نِسَاءِ الزَّمَانِ- فَدَعَا الرَّجُلُ فَصَارَتْ كَذَلِكَ- ثُمَّ إِنَّهَا لَمَّا رَأَتْ رَغْبَةَ الْمُلُوكِ وَ الشُّبَّانِ الْمُتَنَعِّمِينَ فِيهَا مُتَوَفِّرَةً- زَهِدَتْ فِي زَوْجِهَا الشَّيْخِ الْفَقِيرِ وَ جَعَلَتْ تُغَالِظُهُ وَ تُخَاشِنُهُ- وَ هُوَ يُدَارِيهَا وَ لَا يَكَادُ يُطِيقُهَا- فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً فَصَارَتْ كَذَلِكَ- ثُمَّ اجْتَمَعَ أَوْلَادُهَا يَقُولُونَ يَا أَبَتِ- إِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ أَنَّ أُمَّنَا كَلْبَةٌ نَابِحَةٌ- وَ جَعَلُوا يَبْكُونَ وَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَمَا كَانَتْ- فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَصَيَّرَهَا مِثْلَ الَّذِي كَانَتْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى- فَذَهَبَتِ الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ ضَيَاعاً.

وَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا رَبِيعَةُ خَدَمْتَنِي سَبْعَ سِنِينَ- أَ فَلَا تَسْأَلُنِي حَاجَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْهِلْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ- فَلَمَّا

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 291، و الآية في سورة المؤمن: 51.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 311.

327

أَصْبَحْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ هَاتِ حَاجَتَكَ- فَقُلْتُ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي مَعَكَ الْجَنَّةَ- فَقَالَ لِي مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَّمَنِي أَحَدٌ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي- وَ قُلْتُ إِنْ سَأَلْتُهُ مَالًا كَانَ إِلَى نَفَادٍ- وَ إِنْ سَأَلْتُهُ عُمُراً طَوِيلًا وَ أَوْلَاداً كَانَ عَاقِبَتُهُمُ الْمَوْتَ- قَالَ رَبِيعَةُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ- فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ- فَالْتَزِمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا سُئِلَ شَيْئاً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُ قَالَ نَعَمْ- وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَ سَكَتَ وَ كَانَ لَا يَقُولُ لِشَيْ‏ءٍ لَا- فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ- فَقَالَ ص كَهَيْئَةِ الْمُسْتَرْسِلِ مَا شِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ- فَقُلْنَا الْآنَ يَسْأَلُ الْجَنَّةَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- أَسْأَلُكَ نَاقَةً وَ رَحْلَهَا وَ زَاداً قَالَ لَكَ ذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ ص كَمْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَعْرَابِيِّ وَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا أُمِرَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ- فَانْتَهَى إِلَيْهِ وَ ضُرِبَتْ وُجُوهُ الدَّوَابِّ رَجَعَتْ- فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا لِي قَالَ يَا مُوسَى إِنَّكَ عِنْدَ قَبْرِ يُوسُفَ- فَاحْمِلْ عِظَامَهُ وَ قَدِ اسْتَوَى الْقَبْرُ بِالْأَرْضِ- فَسَأَلَ مُوسَى قَوْمَهُ هَلْ يَدْرِي أَحَدٌ مِنْكُمْ أَيْنَ هُوَ- قَالُوا عَجُوزٌ لَعَلَّهَا تَعْلَمُ فَقَالَ لَهَا هَلْ تَعْلَمِينَ- قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَدُلِّينَا عَلَيْهِ- قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَا أَسْأَلُكَ- قَالَ ذَلِكِ لَكِ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ- فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ- قَالَ سَلِي الْجَنَّةَ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَكَ- فَجَعَلَ مُوسَى يُرَاوِدُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا ذَلِكَ- فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُكَ فَأَعْطَاهَا وَ دَلَّتْهُ عَلَى الْقَبْرِ.

11- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَأَلَ فَوْقَ قَدْرِهِ اسْتَحَقَّ الْحِرْمَانَ.

328

باب 19 فضل البكاء و ذم جمود العين‏

الآيات المائدة وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى‏ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ‏ (1).

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)قَالَ مُوسَى- إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ- قَالَ يَا مُوسَى أَقِي وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَ أُومِنُهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ (2).

2- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَى شَبَاباً (3) مِنَ الْأَنْصَارِ- فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكُمْ فَمَنْ بَكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ- فَقَرَأَ آخِرَ الزُّمَرِ وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ زُمَراً (4)- إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَبَكَى الْقَوْمُ جَمِيعاً إِلَّا شَابٌّ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ تَبَاكَيْتُ فَمَا قَطَرَتْ عَيْنِي- قَالَ إِنِّي مُعِيدٌ عَلَيْكُمْ فَمَنْ تَبَاكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ- قَالَ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَبَكَى الْقَوْمُ وَ تَبَاكَى الْفَتَى- فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعاً (5).

ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن اليقطيني‏ مثله‏ (6).

3- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الْمَنَاهِي قَالَ النَّبِيُّ ص أَلَا وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏

____________

(1) المائدة: 83.

(2) أمالي الصدوق ص 125.

(3) الشباب بالفتح و التخفيف جمع الشاب.

(4) الزمر: 71.

(5) أمالي الصدوق ص 325.

(6) ثواب الأعمال ص 145.

329

كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ فِيهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ- وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ الثَّرَى- إِلَى الْعَرْشِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ- فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- نَدَماً عَلَيْهَا حَتَّى يَصِيرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا أَقْرَبُ مِنْ جَفْنَتِهِ إِلَى مُقْلَتِهِ‏ (2).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَمْ مِمَّنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ لَاعِباً يَكْثُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُكَاؤُهُ- وَ كَمْ مِمَّنْ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَى ذَنْبِهِ خَائِفاً- يَكْثُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ سُرُورُهُ وَ ضَحِكُهُ‏ (3).

6- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَطْرَتَيْنِ- قَطْرَةِ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَطْرَةِ دَمْعَةٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ- لَا يُرِيدُ بِهَا عَبْدٌ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4).

7- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ تَكُفُّ لِسَانَكَ وَ تَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِكَ وَ تَلْزَمُ بَيْتَكَ‏ (5).

8- ل، الخصال ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ عَيْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ عَيْنٍ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 259.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 3.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 3.

(4) الخصال ج 1 ص 26.

(5) الخصال ج 1 ص 42.

(6) الخصال ج 1 ص 48.

330

ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن ابن هاشم عن ابن المغيرة عن السكوني‏ مثله‏ (1).

9- ل، الخصال‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً ع- يَا عَلِيُّ أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ- وَ بُعْدُ الْأَمَلِ وَ حُبُّ الْبَقَاءِ (2).

10- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسْوَةُ الْقَلْبِ- وَ شِدَّةُ الْحِرْصِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ‏ (3).

11- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً وَ نَظَرُهُ عَبَراً- وَ وَسِعَهُ بَيْتُهُ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ‏ (4).

12- ل، الخصال الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- إِمَامٌ عَادِلٌ وَ شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِيَمِينِهِ فَأَخْفَاهُ عَنْ شِمَالِهِ- وَ رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ رَجُلٌ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ- وَ رَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ- إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ (5).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 161.

(2) الخصال ج 1 ص 115.

(3) الخصال ج 1 ص 115.

(4) الخصال ج 1 ص 142.

(5) الخصال ج 2 ص 2.

331

أقول: قد مضى في الأبواب الأخرى بإسناد آخر عن النبي ص.

13- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ لَهُ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُهُ إِلَّا اللَّهَ- فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ- شَيْ‏ءٌ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُهَا شَيْ‏ءٌ- وَ دَمْعَةٌ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا مِثْقَالٌ- فَإِنْ سَأَلْتَ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَرْهَقْهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ بَعْدَهَا أَبَداً (1).

14- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعَ- فَإِنَّ الْقَطْرَةَ مِنْهَا تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ- وَ إِذَا اغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا لَمْ يَرْهَقْ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ- فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ- وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا (2).

15- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِصُورَةٍ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهَا تَبْكِي عَلَى ذَنْبٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ غَيْرُهُ‏ (3).

ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن ابن هاشم عن ابن المغيرة مثله‏ (4)

- 16- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ طُوبَى لِشَخْصٍ نَظَرَ إِلَيْهِ اللَّهُ‏

. 17- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى(ع)عَلَى الطُّورِ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 4.

(2) ثواب الأعمال ص 152.

(3) ثواب الأعمال ص 152.

(4) ثواب الأعمال ص 161.

332

أَنْ يَا مُوسَى- أَبْلِغْ قَوْمَكَ أَنَّهُ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي- قَالَ مُوسَى يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ فَمَا ذَا أَثَبْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ- قَالَ هُمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ (1).

أقول: تمامه في باب الزهد (2).

18- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ- فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ- وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ- وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ- فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ اعْتِبَاراً وَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً- وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ آمَنَ النَّاسَ شَرَّهُ‏ (3).

19- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ مُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ- يُقَطِّرُهَا الْعَبْدُ مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ لَا يُرِيدُ بِهَا غَيْرَهُ- وَ مَا جُرْعَةٌ يَتَجَرَّعُهَا عَبْدٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ- يَتَجَرَّعُهَا عَبْدٌ يُرَدِّدُهَا فِي قَلْبِهِ إِمَّا بِصَبْرٍ وَ إِمَّا بِحِلْمٍ‏ (4).

20- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ غَيْلَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَيْنٍ اغْرَوْرَقَتْ فِي مَائِهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- إِلَّا حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ- فَإِنْ سَالَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدِّ صَاحِبِهَا لَمْ يَرْهَقْ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ- وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ إِلَّا الدُّمُوعَ- فَإِنَّ الْقَطْرَةَ مِنْهَا تُطْفِئُ الْبِحَارَ مِنَ النَّارِ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَكَى فِي أُمَّةٍ فَقَطَرَتْ مِنْهُ دَمْعَةٌ- لَرُحِمُوا بِبُكَائِهِ وَ عُفِيَ عَنْهُمْ.

21- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بُزُرْجَ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَزِينٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ- عَيْنٍ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 156.

(2) راجع ج 70 ص 313.

(3) المحاسن ص 5.

(4) المحاسن ص 292، و ترى في مجالس المفيد ص 13 مثله.

333

اللَّهِ أَوْ عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ- أَوْ عَيْنٍ بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.

22- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)إِنَّ عِبَادِي لَمْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِشَيْ‏ءٍ- أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا- وَ الْوَرَعِ عَنِ الْمَعَاصِي وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي- فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُحَكِّمُهُمْ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَمَّا الْمُتَوَرِّعُونَ عَنِ الْمَعَاصِي فَمَا أُحَاسِبُهُمْ- وَ أَمَّا الْبَاكُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَفِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.

23- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَكَى عَلَى الْجَنَّةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ بَكَى عَلَى الدُّنْيَا دَخَلَ النَّارَ (1).

24- مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدّس سرّه) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ زُهْدِ الصَّادِقِ(ع)عَنْهُ(ع)قَالَ: بَكَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)حَتَّى ذَهَبَ لَحْمُ خَدَّيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ- فَوَضَعَ عَلَى الْعَظْمِ لُبُوداً يَجْرِي عَلَيْهَا الدُّمُوعُ- فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى- أَنْ يَهَبَكَ لِي لِتَقَرَّ عَيْنِي بِكَ- فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّ عَلَى نِيرَانِ رَبِّنَا مَعَاثِرَ- لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ آتِيَهَا فَأَزِلَّ مِنْهَا- فَبَكَى زَكَرِيَّا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ.

25- عُدَّةُ الدَّاعِي‏ (2)، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَبَّرَنِي فَقَالَ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَدْرَكَ الْعَابِدُونَ دَرْكَ الْبُكَاءِ عِنْدِي شَيْئاً- وَ إِنِّي لَأَبْنِي لَهُمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَصْراً لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ- وَ فِيمَا أَوْحَى إِلَى مُوسَى(ع)وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ- مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ- وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا- وَ إِلَى عِيسَى(ع)يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ- ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ ص.

(2) عدّة الداعي ص 121.

334

الْأَهْلَ- وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا- وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ.

وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ- يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ- وَ عَدَّ خِصَالًا وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ أَلْفُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ تَسِيلُ دُمُوعِي عَلَى وَجْنَتِي أَحَبُّ إِلَيَّ- مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ.

وَ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ- مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ عَلَى حَافَتَيْهَا- مِنَ الْمَدَائِنِ وَ الْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ- وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيَّ(ع)قَالَ إِلَهِي مَا لِعَبْدٍ- بَلَّ وَجْهَهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ مَخَافَتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ مَغْفِرَتِي وَ رِضْوَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَكُونُ أَدْعُو وَ أَشْتَهِي الْبُكَاءَ فَلَا يَجِيئُنِي- وَ رُبَّمَا ذَكَرْتُ مَنْ مَاتَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِي فَأَرِقُّ وَ أَبْكِي- فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ- تَذْكُرُهُمْ فَإِذَا رَقَقْتَ فَابْكِ وَ ادْعُ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَتَبَاكَى فِي الدُّعَاءِ وَ لَيْسَ لِي بُكَاءٌ- قَالَ نَعَمْ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ.

وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي بَصِيرٍ- إِنْ خِفْتَ أَمْراً يَكُونُ أَوْ حَاجَةً تُرِيدُهَا- فَابْدَأْ بِاللَّهِ فَمَجِّدْهُ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ تَبَاكَ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ- إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الرَّبِّ- وَ هُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي.

وَ عَنْهُ(ع)إِنْ لَمْ يَجِئْكَ الْبُكَاءُ فَتَبَاكَ- فَإِنْ خَرَجَ مِنْكَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ فَبَخْ بَخْ.

335

وَ قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَيْسَ الْخَوْفُ خَوْفَ مَنْ بَكَى وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ- مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ- وَ إِنَّمَا ذَلِكَ خَوْفٌ كَاذِبٌ.

26- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِعَبْدٍ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَبْكِي عَلَى خطيئة خَطِيئَتِهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ غَيْرُهُ.

27- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَبْدٍ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِمَائِهَا- إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجَسَدَ عَلَى النَّارِ- وَ مَا فَاضَتْ عَيْنٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- إِلَّا لَمْ يَرْهَقْ ذَلِكَ الْوَجْهَ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ (1).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَهُ وَزْنٌ أَوْ ثَوَابٌ إِلَّا الدُّمُوعَ- فَإِنَّ الْقَطْرَةَ يُطْفِئُ الْبِحَارَ مِنَ النَّارِ- فَإِنِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِمَائِهَا حَرَّمَ اللَّهُ سَائِرَ جَسَدِهِ عَلَى النَّارِ- وَ إِنْ سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى خَدَّيْهِ لَمْ يَرْهَقْ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ- وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَهَا اللَّهُ‏ (2).

29- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمَائِهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ- وَ لَا فَاضَتْ دَمْعَةٌ عَلَى خَدِّ صَاحِبِهَا فَرَهِقَ وَجْهَهُ قَتَرٌ- وَ لَا ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ إِلَّا وَ لَهُ وَزْنٌ وَ أَجْرٌ- إِلَّا الدَّمْعَةَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُطْفِئُ بِالْقَطْرَةِ مِنْهَا بِحَاراً مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْبَاكِيَ لَيَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فِي أُمَّةٍ- فَيَرْحَمُ اللَّهُ تِلْكَ الْأُمَّةَ بِبُكَاءِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ فِيهَا (3).

30- مكا، مكارم الأخلاق قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ بَكَى عَلَى ذَنْبِهِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلَى‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 121.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 122.

(3) مجالس المفيد ص 93.

336

لِحْيَتِهِ- حَرَّمَ اللَّهُ دِيبَاجَةَ وَجْهِهِ عَلَى النَّارِ.

وَ قَالَ(ع)مَنْ خَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الذُّبَابِ مِنَ الدَّمْعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.

مِنْ كِتَابِ زُهْدِ الصَّادِقِ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنَّ عِبَادِي لَمْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِشَيْ‏ءٍ- أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ قَالَ مُوسَى وَ مَا هِيَ- قَالَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ الْوَرَعُ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِي- فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ صَنَعَ ذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى- أَمَّا الزَّاهِدُونَ فَأُحَكِّمُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِي- فَفِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ- وَ أَمَّا الْوَرِعُونَ عَنْ مَعَاصِيَّ فَإِنِّي أُفَتِّشُ النَّاسَ وَ لَا أُفَتِّشُهُمْ‏ (1).

عَنْهُ(ع)قَالَ: بَكَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا حَتَّى ذَهَبَ لَحْمُ خَدَّيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ- وَ صَنَعَ عَلَى الْعِظَامِ لُبُوداً تَجْرِي عَلَيْهَا الدُّمُوعُ- فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهَبَكَ لِتَقَرَّ عَيْنِي بِكَ- فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّ عَلَى نِيرَانِ رَبِّنَا مَعَاثِرَ- لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِهِ وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ آتِيَهُ فِيهَا فَأَزِلَّ- فَبَكَى زَكَرِيَّا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بُكَاءُ الْعُيُونِ وَ خَشْيَةُ الْقُلُوبِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَإِذَا وَجَدْتُمُوهَا فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ- وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ- تِلْكَ الْأُمَّةَ لِبُكَاءِ ذَلِكَ الْعَبْدِ.

وَ قَالَ(ع)إِذَا لَمْ يَجِئْكَ الْبُكَاءُ فَتَبَاكَ فَإِنْ خَرَجَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ فَبَخْ بَخْ‏ (2).

وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَهِي مَا لِمَنْ بَلَّ وَجْهَهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ مَخَافَتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ مَغْفِرَتِي وَ رِضْوَانِي.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكَاظِمَ(ع)كَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ‏ (3).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 364، و فيه فانى اناقش الناس و لا اناقشهم، انقش و لا انقشهم خ ل.

(2) مكارم الأخلاق ص 365.

(3) مكارم الأخلاق ص 366.

337

باب 20 الرغبة و الرهبة و التضرع و التبتل و الابتهال و الاستعاذة و المسألة

الآيات المزمل‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا

1- فس، تفسير القمي‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (1) قَالَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ تَحْرِيكُ السَّبَّابَتَيْنِ‏ (2).

2- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ فَاسْأَلْهُ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ وَ إِذَا تَعَوَّذْتَ فَبِظَهْرِ كَفَّيْكَ- وَ إِذَا دَعَوْتَ فَبِإِصْبَعَيْكَ‏ (3).

3- مع، معاني الأخبار الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: التَّبَتُّلُ أَنْ تُقَلِّبَ كَفَّيْكَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا دَعَوْتَ- وَ الِابْتِهَالُ أَنْ تَبْسُطَهُمَا وَ تُقَدِّمَهُمَا- وَ الرَّغْبَةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِرَاحَتَيْكَ السَّمَاءَ وَ تَسْتَقْبِلَ بِهِمَا وَجْهَكَ- وَ الرَّهْبَةُ أَنْ تُكْفِئَ كَفَّيْكَ فَتَرْفَعَهُمَا إِلَى الْوَجْهِ- وَ التَّضَرُّعُ أَنْ تُحَرِّكَ إِصْبَعَيْكَ وَ تُشِيرَ بِهِمَا.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْبَصْبَصَةَ أَنْ تَرْفَعَ سَبَّابَتَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تُحَرِّكَهُمَا وَ تَدْعُوَ (4).

أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ‏ مِثْلَهُ.

5- مع، معاني الأخبار بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ‏

____________

(1) المزّمّل: 8.

(2) تفسير القمّيّ ص 701.

(3) قرب الإسناد ص 89.

(4) معاني الأخبار ص 369.

338

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ‏ (1)- قَالَ التَّضَرُّعُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ‏ (2).

6- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَدَعَا عَلَيْهِ- رَفَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ بَسَطَهُمَا ثُمَّ دَعَا بِسَبَّابَتِهِ- فَقُلْتُ لَهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَا هُوَ قَالَ الِابْتِهَالُ- فَقُلْتُ فَوَضْعُ يَدَيْكَ وَ جَمْعُهُمَا قَالَ التَّضَرُّعُ- قُلْتُ فَرَفْعُ الْإِصْبَعِ قَالَ الْبَصْبَصَةُ (3).

أقول: تمامه في باب معجزاته(ع)(4).

7- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الرَّغْبَةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ الرَّهْبَةُ أَنْ تَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قَالَ- الدُّعَاءُ بِإِصْبَعٍ تُشِيرُ بِهَا وَ التَّضَرُّعُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعِكَ وَ تُحَرِّكَهَا- وَ الِابْتِهَالُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ مَدُّهُمَا وَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّمْعَةِ ثُمَّ ادْعُ‏ (5).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ الرَّغْبَةَ وَ أَبْرَزَ بَطْنَ رَاحَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ يَرْفَعُ أَصَابِعَهُ مَرَّةً وَ يَضَعُهَا مَرَّةً- وَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَهُ بِإِزَاءِ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ- وَ قَالَ لَا تَبْتَهِلْ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ (6).

- 8- تم، فلاح السائل عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: هَكَذَا الرَّغْبَةُ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏

.

____________

(1) المؤمنون: 75.

(2) معاني الأخبار ص 369.

(3) بصائر الدرجات ص 217 في حديث.

(4) راجع ج 47 ص 66.

(5) مكارم الأخلاق ص 316.

(6) مكارم الأخلاق ص 317.

339

قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الِاسْتِكَانَةَ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حِينَ دُعَائِهِ‏ (1).

9- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ- عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا التَّعَوُّذُ فَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ- وَ أَمَّا الدُّعَاءُ فِي الرِّزْقِ فَتَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تُفْضِي بِبَاطِنِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ- وَ أَمَّا التَّبَتُّلُ فَإِيمَاؤُكَ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ وَ أَمَّا الِابْتِهَالُ فَرَفْعُ يَدَيْكَ- تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ فِي دُعَاءِ التَّضَرُّعِ‏ (2).

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ زَيْدٍ ابْنَيْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا كَمَا يَسْتَطْعِمُ الْمِسْكِينُ‏ (3).

- 11- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، مِثْلَهُ وَ قَالَ كَانَ ص يَتَضَرَّعُ عِنْدَ الدُّعَاءِ- حَتَّى يَكَادَ يَسْقُطُ رِدَاؤُهُ‏

. 12- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ لَيَسْتَخْرِجُ الْحَوَائِجَ فِي الْبَلَاءِ.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ(ع)قَالَ كَانَ جَدِّي يَقُولُ‏ تَقَدَّمُوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا فَنَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ فَدَعَا- قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَعَا فَنَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ فَدَعَا- قِيلَ أَيْنَ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ.

وَ عَنْهُ(ع)مَنْ تَخَوَّفَ مِنْ بَلَاءٍ يُصِيبُهُ فَتَقَدَّمَ فِيهِ بِالدُّعَاءِ- لَمْ يُرِهِ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَلَاءَ أَبَداً.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا أَبَا ذَرٍّ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ- قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ اللَّهُ- وَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى‏

____________

(1) فلاح السائل ص 33.

(2) مكارم الأخلاق ص 317.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 98 ص 1.

340

اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ- وَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ- فَقَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ- وَ لَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَهَدُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ- مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ‏ (1).

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ- وَ قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ وَ لَمْ يُحْجَبْ عَنِ السَّمَاءِ- وَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ- وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ ذَا الصَّوْتَ لَا نَعْرِفُهُ.

وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَا- وَ لَكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَبُثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجَ.

وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ يَا مُوسَى مَنْ أَحَبَّنِي لَمْ يَنْسَنِي- وَ مَنْ رَجَا مَعْرُوفِي أَلَحَّ فِي مَسْأَلَتِي- يَا مُوسَى إِنِّي لَسْتُ بِغَافِلٍ عَنْ خَلْقِي- وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ مَلَائِكَتِي ضَجِيجَ الدُّعَاءِ مِنْ عِبَادِي- وَ تَرَى حَفَظَتِي تَقَرُّبَ بَنِي آدَمَ إِلَيَّ بِمَا أَنَا مُقَوِّيهِمْ عَلَيْهِ وَ مُسَبِّبُهُ لَهُمْ‏ (2).

وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: دَعْوَةُ الْعَبْدِ سِرّاً دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً عَلَانِيَةً.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ دَعْوَةٌ تُخْفِيهَا أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ دَعْوَةً تُظْهِرُهَا.

وَ رَوَى ابْنُ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعَمِّمْ فَإِنَّهُ أَوْجَبُ لِلدُّعَاءِ.

وَ رَوَى أَبُو خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ رَهْطِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعُوا فَدَعَوُا اللَّهَ فِي أَمْرٍ- إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ فَأَرْبَعَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَوَاحِدٌ يَدْعُو اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً- يَسْتَجِيبُ اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ لَهُ.

____________

(1) عدّة الداعي ص 127.

(2) عدّة الداعي ص 143.

341

وَ رَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْهُ(ع)مَا اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ فَدَعَوُا اللَّهَ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ إِجَابَةٍ.

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا.

وَ رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الدَّاعِي وَ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَانِ.

وَ فِي دُعَائِهِمْ(ع)وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ- وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى- كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا وَ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي التُّرَابِ- وَ اسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ- وَ نَاجِنِي حَيْثُ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ- وَ إِلَى عِيسَى(ع)يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ- الْحَزِينِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ- يَا عِيسَى أَذِلِّ لِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ- وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً (1).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَرَّ مُوسَى(ع)بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ- وَ انْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَقَالَ(ع)لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ- أَوْ يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُ‏ (2).

وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ مُوسَى(ع)مَرَّ بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَبْكِي ثُمَّ رَجَعَ وَ هُوَ يَبْكِي- فَقَالَ إِلَهِي عَبْدُكَ يَبْكِي مِنْ مَخَافَتِكَ- قَالَ يَا مُوسَى لَوْ نَزَلَ دِمَاغُهُ مَعَ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- لَمْ أَغْفِرْ لَهُ وَ هُوَ يُحِبُّ الدُّنْيَا- وَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ يَا مُوسَى ادْعُنِي بِالْقَلْبِ النَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ وَ مَقَالِيدُ الْفَلَاحِ- وَ خَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ تَقِيٍّ وَ قَلْبٍ نَقِيٍّ- وَ فِي الْمُنَاجَاةِ سَبَبُ النَّجَاةِ وَ بِالْإِخْلَاصِ‏

____________

(1) عدّة الداعي ص 97.

(2) عدّة الداعي ص 125.

342

يَكُونُ الْخَلَاصُ- فَإِذَا اشْتَدَّ الْفَزَعُ فَإِلَى اللَّهِ الْمَفْزَعُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ عَاماً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ- فَطَلَبَ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَلَمْ تُقْضَ فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ- مِنْ قِبَلِكِ أُتِيتِ لَوْ كَانَ عِنْدَكِ خَيْرٌ قُضِيَتْ حَاجَتُكِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَقَالَ يَا ابْنَ آدَمَ- سَاعَتُكَ الَّتِي أَزْرَيْتَ فِيهَا نَفْسَكَ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي مَضَتْ.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ- وَ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَوْحَى إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى- ادْعُنِي عَلَى لِسَانٍ لَمْ تَعْصِنِي بِهِ فَقَالَ أَنَّى لِي بِذَلِكَ- فَقَالَ ادْعُنِي عَلَى لِسَانِ غَيْرِكَ‏ (1).

وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيَبْدَأُ بِالثَّنَاءِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَنْسَى حَاجَتَهُ- فَيَقْضِيهَا اللَّهُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَهُ.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَغَلَتْهُ عِبَادَةُ اللَّهِ عَنْ مَسْأَلَتِهِ- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ- اذْكُرِ اللَّهَ ذِكْراً خَامِلًا قُلْتُ مَا الْخَامِلُ قَالَ الْخَفِيُّ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السِّرِّ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلَانِيَةً وَ لَا يَذْكُرُونَهُ فِي السِّرِّ- فَقَالَ اللَّهُ‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (2).

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ ذَكَرَنِي سِرّاً ذَكَرْتُهُ عَلَانِيَةً.

وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا يَكْتُبُ الْمَلَكُ إِلَّا مَا سَمِعَ- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً (3)- فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ

____________

(1) عدّة الداعي ص 128.

(2) النساء: 142.

(3) الأعراف: 205.

343

فِي نَفْسِ الرَّجُلِ غَيْرُ اللَّهِ لِعَظَمَتِهِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي غُزَاةٍ- فَأَشْرَفُوا عَلَى وَادٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يُهَلِّلُونَ- وَ يُكَبِّرُونَ وَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ- فَقَالَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ- أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَ لَا غَائِباً- وَ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً مَعَكُمْ.

باب 21 الأوقات و الحالات التي يرجى فيها الإجابة و علامات الإجابة

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْسَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ- وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ- وَ عِنْدَ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ الْعَرْشِ‏ (1).

2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْسٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ لَا تُحْجَبُ فِيهَا الدُّعَاءُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى- فِي أَثَرِ الْمَكْتُوبَةِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْقَطْرِ- وَ ظُهُورِ آيَةٍ مُعْجِزَةٍ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ‏ (3).

4- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ- وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَصُوتُ الطَّيْرُ- وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 67.

(2) أمالي الصدوق ص 159.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 287.

344

طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ- هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى- هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ- فَأَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ- فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُقَسِّمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ.

وَ قَالَ(ع)تُفَتَّحُ لَكُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ- عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الزَّحْفِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ- وَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (1).

5- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ وَ وَجِلَ قَلْبُكَ- فَدُونَكَ دُونَكَ فَقَدْ قُصِدَ قَصْدُكَ‏ (2).

6- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ دَعَّاءٍ- فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ- وَ تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ تُقْضَى فِيهَا الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ‏ (3).

7- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ فِي السُّجُودِ.

8- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (4).

9- مكا، مكارم الأخلاق زَيْدٌ الشَّحَّامُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اطْلُبُوا لِلدُّعَاءِ أَرْبَعَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 158.

(2) الخصال ج 1 ص 41.

(3) ثواب الأعمال ص 146.

(4) مجالس المفيد ص 76.

345

سَاعَاتٍ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ- وَ زَوَالِ الْأَفْيَاءِ وَ نُزُولِ الْقَطْرِ وَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ الْمُؤْمِنِ- فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفَتَّحُ عِنْدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعٍ فِي الْوَتْرِ- وَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ أَرْبَعٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ- وَ عِنْدَ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)إِذَا كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ- طَلَبَهَا هَذِهِ السَّاعَةَ يَعْنِي زَوَالَ الشَّمْسِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَقَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْعُ فَإِنَّ الْقَلْبَ لَا يَرِقُّ حَتَّى يَخْلُصَ‏ (1).

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ طَلَبَهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ قَدَّمَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَ بِهِ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ- وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَعَا فِي حَاجَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ فَدُونَكَ دُونَكَ فَقَدْ قُصِدَ قَصْدُكَ.

عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ دَعَّاءٍ- فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ- وَ تُقْضَى فِيهَا الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ.

عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً مَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي- وَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ- قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ- قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ السُّدُسُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ‏ (2).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 315.

(2) مكارم الأخلاق ص 316.

346

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: اطْلُبِ الْإِجَابَةَ عِنْدَ اقْشِعْرَارِ الْجِلْدِ وَ عِنْدَ إِفَاضَةِ الْعَبْرَةِ- وَ عِنْدَ قَطْرَةِ الْمَطَرِ وَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ أَوْ زَاغَتْ- فَإِنَّهَا سَاعَةٌ يُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ- يُرْجَى فِيهَا الْعَوْنُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْإِجَابَةُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

وَ قَالَ: إِنَّ التَّضَرُّعَ وَ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ- إِذَا كَانَ الْعَبْدُ سَاجِداً لِلَّهِ فَإِنْ سَالَتْ دُمُوعُهُ- فَهُنَالِكَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَاغْتَنِمُوا تِلْكَ السَّاعَةَ الْمَسْأَلَةَ- وَ طَلَبَ الْحَاجَةِ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا شَيْئاً مِمَّا تَطْلُبُونَ- فَمَا عِنْدَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَقْدِرُونَ وَ لَا تُحَقِّرُوا صَغِيراً مِنْ حَوَائِجِكُمْ- فَإِنَّ أَحَبَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَسْأَلُهُمْ‏ (1).

10- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْوَتْرِ- وَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ بَعْدِ الْمَغْرِبِ‏ (2).

11- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا فَاءَ الْأَفْيَاءُ وَ هَبَّتِ الرِّيَاحُ فَاطْلُبُوا حَوَائِجَكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ رُزَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِلْحَاحِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِي السَّاعَةِ الَّتِي لَا يُخَيِّبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا بَرّاً وَ لَا فَاجِراً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ- قَالَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي دَعَا فِيهَا أَيُّوبُ ع- وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَلِيَّتَهُ- فَكَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ- وَ دَعَا فِيهَا يَعْقُوبُ(ع)فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ يُوسُفَ- وَ كَشَفَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ- وَ دَعَا فِيهَا مُحَمَّدٌ ص فَكَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَرْبَهُ- وَ مَكَّنَهُ مِنْ أَكْتَافِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ الْيَأْسِ- أَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يُخَيِّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَرّاً وَ لَا فَاجِراً- الْبَرُّ يُسْتَجَابُ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ غَيْرِهِ وَ الْفَاجِرُ يُسْتَجَابُ لَهُ فِي غَيْرِهِ- وَ يَصْرِفُ اللَّهُ إِجَابَتَهُ إِلَى وَلِيٍّ مِنْ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 366.

(2) الاختصاص ص 223.

347

أَوْلِيَائِهِ- فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ‏ (1).

13- الْجَوَاهِرُ، لِلْكَرَاجُكِيِّ عَنْهُمْ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي سِتَّةِ أَوْقَاتٍ- عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ- وَ فِي الْوَتْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ.

14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ أَدَّى لِلَّهِ مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.

قَالَ الْفَحَّامُ‏ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي النَّوْمِ- فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ فَقَالَ صَحِيحٌ- إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ رَوَاهُ وَ بِحَقِّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ- صَلِّ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَ افْعَلْ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ (2).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ الرِّقَّةِ فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْوَقْتُ الَّذِي لَا يُرَدُّ فِيهِ الدُّعَاءُ هُوَ مَا بَيْنَ وَقْتِكُمْ فِي الظُّهْرِ- إِلَى وَقْتِكُمْ فِي الْعَصْرِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً- وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ.

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَا مِنْ أَعْمَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ يُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)ثَلَاثُ أَوْقَاتٍ لَا يُحْجَبُ فِيهَا الدُّعَاءُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى- فِي أَثَرِ الْمَكْتُوبَةِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْقَطْرِ- وَ عِنْدَ ظُهُورِ آيَةٍ مُعْجِزَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ.

وَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيُؤَخَّرُ حَاجَتُهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ- وَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِ الْأَضْحَى- وَ فِيهِ سَاعَةٌ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 310.

(2) دعوات الراونديّ مخطوط، و هذا الحديث تراه في أمالي الطوسيّ ج 1 ص 295.

348

لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا أَحَدٌ شَيْئاً- إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَاماً.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَلَا إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَ هُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ وَ أَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ- وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فِيهِ بِالسَّعْيِ إِلَى ذِكْرِهِ- فَلْيَعْظُمْ فِيهِ رَغْبَتُكُمْ وَ لْتَخْلُصْ نِيَّتُكُمْ- وَ أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الدُّعَاءِ- وَ مَسْأَلَةِ الرَّحْمَةِ وَ الْغُفْرَانِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ فِيهِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دَعَاهُ- وَ يُورِدُ النَّارَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي- سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (1)- وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيهِ سَاعَةً مُبَارَكَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَعْطَاهُ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ- إِلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ- وَ سَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ- وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَدْعُو فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ.

15- أَقُولُ وَ رَأَيْتُ فِي مَجْمُوعَةٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ مَجْمُوعَةٍ قَدْ كَانَ جَمِيعُهَا بِخَطِّ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الْجُبَاعِيِّ جَدِّ شَيْخِنَا الْبَهَائِيِّ وَ هُوَ قَدْ نَقَلَهَا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس الله روحهم) الشَّرِيفَةَ وَ قَدْ أَوْرَدَهُ الْكَفْعَمِيُّ أَيْضاً فِي الْبَلَدِ الْأَمِينِ مَا هَذِهِ صُورَتُهُ‏ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ لِلْوَقْتِ وَ الْحَالِ وَ الْمَكَانِ- وَ عِبَادَةِ الْأَرْكَانِ وَ الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ- فَالْوَقْتُ السَّحَرُ لِقِصَّةِ يَعْقُوبَ ع- وَ قِيلَ أَخَّرَهُمْ إِلَى غَيْبُوبَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ مِنَ الشَّهْرِ- وَ قِيلَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ عِنْدَ الزَّوَالِ- وَرَدَ إِذَا زَالَتِ الْأَفْيَاءُ وَ رَاحَتِ الْأَرْوَاحُ- أَيْ هَبَّتِ الرِّيَاحُ فَارْغَبُوا إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِكُمْ- فَتِلْكَ سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ وَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ- وَ رُوِيَ مَنْ دَعَا بَيْنَهُمَا لَمْ يُرَدَّ دُعَاؤُهُ- وَ آخِرُ اللَّيْلِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ يُقَالُ هُنَالِكَ- هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ- وَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ

____________

(1) المؤمن: 60.

349

وَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ- وَ بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ الشَّمْسِ وَ قِيلَ هِيَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ- وَ قِيلَ هِيَ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ- وَ قِيلَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ نِصْفِ الْقُرْصِ- وَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- رَوَاهُ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ص- وَ فِي الْخَبَرِ الدُّعَاءُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَا يُرَدُّ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي ذِي الْقَعْدَةِ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ- هِيَ لَيْلَةُ عَشْرٍ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّحْمَةِ- وَ لَيْلَةُ عَرَفَةَ سَيِّدَةُ اللَّيَالِي لِإِبْرَاهِيمَ وَ الْمَغْفِرَةُ لِدَاوُدَ ع.

وَ يُقَالُ إِنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَ اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي وَ رَأْسِ الذَّنَبِ- وَ إِنَّهُ فِي كُلِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً مَرَّةٌ- وَ الْحَالُ كَدُعَاءِ الْمَرِيضِ وَ دُعَاءِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ- وَ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَ دُعَاءِ الْحَاجِّ وَ الْمُعْتَمِرِ- وَ الْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ- وَ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- وَ الْمَظْلُومِ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ يُرْفَعُ فَوْقَ الْغَمَامِ- وَ يَقُولُ الرَّبُّ وَ عِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ دُعَاءُ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَ الدُّعَاءُ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ- وَ فِي السُّجُودِ وَ دُعَاءُ الْمُضْطَرِّ وَ عِنْدَ اقْشِعْرَارِ الْجِلْدِ- وَ غَلَبَةِ الْأَحْزَانِ وَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ- وَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ.

عَنِ النَّبِيِّ ص اطْلُبُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ- وَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ صِيَاحِ الدِّيَكَةِ- وَ بَعْدَ الدُّعَاءِ لِأَرْبَعِينَ مُؤْمِناً وَ بَعْدَ الصَّدَقَةِ- فَإِنَّهَا جَنَاحُ الِاسْتِجَابَةِ-.

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ يَنْزِلُ الرَّحْمَةُ- وَ عِنْدَ قَطْعِ الْعَلَائِقِ عَمَّا دُونَ اللَّهِ-.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَحْسَنَ إِلَى قَوْمٍ فَلَمْ يُقْبِلُوهُ بِالشُّكْرِ- فَدَعَا عَلَيْهِمْ اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ وَ بَعْدَ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

وَ أَمَّا الْمَكَانُ فَخَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً- مِنْهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْمِيزَابِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ- وَ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَ الْبَابِ- وَ جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ وَ عَلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ- وَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ وَ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ

350

وَ أَمَّا الْعِبَادَةُ فَفِي الصَّلَاةِ كُلُّ سُجُودٍ-

- لِقَوْلِهِ ص أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ- وَ أَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمَنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ- وَ عِنْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَهَا فَقَالَ ص- اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا-.

وَ عِنْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ إِذَا قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ- وَ عِنْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَذَلِكَ تِسْعُونَ مَوْضِعاً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ-

لِمَا رُوِيَ‏ أَنَّ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ تِسْعِينَ وَقْتاً يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ.

- وَ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الطَّوَافِ- وَ أَمَّا الْأَسْمَاءُ فَفِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ خَمْسُونَ كَلِمَةً- فِي كُلِّ كَلِمَةٍ بَرَكَةٌ- وَ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَمَامَ حَاجَتِهِ قُضِيَتْ لَهُ- وَ سُورَةُ يس الْمُعِمَّةُ (1) مَنْ قَرَأَهَا لَيْلًا كُشِفَ كَرْبُهُ- وَ مَنْ قَرَأَهَا نَهَاراً قُضِيَ إِرْبُهُ- وَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ قَرَأَ قَوْلَهَ تَعَالَى- وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ‏ (2) الْآيَةَ- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ (3) الْآيَةَ- ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَنْبِهِ غُفِرَ لَهُ- وَ قِيلَ- مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ص- وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ‏ (4) الْآيَةَ- ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً- نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ لَمْ يَسْقُطْ لَكَ حَاجَةٌ- وَ قِيلَ مَنْ قَالَ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرِّ- اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ وَ عِنْدَ شِدَّةِ الْبَرْدِ- اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ أُجِيرَ-

- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ- جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً- وَ مِنْ‏

____________

(1) مر في ص 291 من ج 92 أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: سورة يس تدعى في التوراة المعمة: تعم صاحبها بخير الدنيا و الآخرة، و تكابد عنه بلوى الدنيا و الآخرة، و تدفع عنه أهاويل الآخرة الخبر.

(2) النساء: 110.

(3) آل عمران: 135.

(4) الأحزاب: 56.

351

كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ‏

. 16- مهج، مهج الدعوات‏ أَوْقَاتُ الْإِجَابَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ- وَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ كُلِّهَا- وَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَ بَعْدَ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ- وَ عَقِيبَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا سَجَدَ بَعْدَهَا وَ عِنْدَ وَقْتِ الْخُشُوعِ- وَ عِنْدَ وَقْتِ الْإِخْلَاصِ فِي الدُّمُوعِ- وَ إِذَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ لِلظُّهْرِ قَدْرُ رُمْحٍ كُلَّ يَوْمٍ- وَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مَا رَوَيْنَاهُ وَ مِنْهَا مَا رَأَيْنَاهُ.

فَصْلٌ فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنَ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ- لِلدَّعَوَاتِ عَلَى أَهْلِ الْعَدَاوَاتِ الْغَدَاوَاتِ فَمِنْ ذَلِكَ أَشْهُرُ الْحُرُمِ- ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ مُحَرَّمٌ وَ شَهْرُ رَجَبٍ- وَ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابٍ اخْتَصَرْنَاهُ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ- مَا يَقْتَضِي أَنَّ أَحَقَّهَا بِالْإِجَابَةِ ذُو الْقَعْدَةِ وَ شَهْرُ رَجَبٍ- وَ وَجَدْتُ بِذَلِكَ عِدَّةَ رِوَايَاتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ‏ (1)-.

وَ أَمَّا حَدِيثُ حَزِيرَانَ فَإِنَّنَا رُوِّينَاهُ- فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ- مِنَ الْجُزْءِ الْخَامِسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏- وَ ذُكِرَ عِنْدَهُ حَزِيرَانُ فَقَالَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي دَعَا فِيهِ مُوسَى- عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَاتَ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ.

- أَقُولُ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمَّا فُتِنُوا بِحِيلَةِ بَلْعَمَ بْنِ بَاعُورَاءَ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْآفَاتِ-.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشُّهُورَ- وَ خَلَقَ حَزِيرَانَ وَ جَعَلَ الْآجَالَ فِيهِ مُتَقَارِبَةً.

- فَصْلٌ فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنْ أَوْقَاتِ الدَّعَوَاتِ لِلْإِجَابَاتِ- فِيمَا يَأْتِي مِنْ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً- فَمِنْ ذَلِكَ دَعَوَاتُ لَيَالِي الْقَدْرِ الثَّلَاثِ- وَ خَاصَّةً إِنْ عَلِمَهَا أَحَدٌ بِذَاتِهَا- وَ إِلَّا فَإِنَّ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- أَرْجَحُ فِي تَعْظِيمِ الدَّعَوَاتِ وَ إِجَابَتِهَا- وَ مِنْ ذَلِكَ أَيَّامُ هَذِهِ الثَّلَاثِ لَيَالٍ- وَ مِنْ ذَلِكَ يَوْمُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص- وَ لَيْلَةُ مَبْعَثِهِ الشَّرِيفِ وَ يَوْمِهِ وَ مِنْ ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَ لَيْلَةُ عَرَفَةَ- وَ خَاصَّةً إِذَا كَانَ بِالْمَوْقِفِ أَوْ عِنْدَ الْحُسَيْنِ ع- وَ مِنْ ذَلِكَ لَيَالِي الْأَعْيَادِ الثَّلَاثِ وَ أَيَّامُهَا- وَ هِيَ لَيْلَةُ عِيدِ الْغَدِيرِ

____________

(1) مهج الدعوات ص 443.

352

وَ يَوْمُهُ وَ لَيْلَةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَ يَوْمُهَا- وَ لَيْلَةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَ يَوْمُهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ كُلُّ لَيْلَةٍ وَ يَوْمُ النِّصْفِ مِنْهُ- وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- وَ أَوْقَاتٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ- مُهِمَّاتٍ فِي صَلَاحِ الْمُتَعَبِّدِ وَ تَتِمَّاتٍ لِمِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ (1)- فَصْلٌ فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي- وَ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ- بِرِوَايَاتٍ وَ وَصْفٍ مَأْثُورٍ وَ نَحْنُ نَذْكُرُهَا هُنَا جُمْلَةً- فَنَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُعَاءَ الرَّغْبَةِ يَبْسُطُ رَاحَتَيْهِ وَ يَدْعُو- وَ إِذَا أَرَادَ دُعَاءَ الرَّهْبَةِ يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ ظَاهِرَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ- وَ إِذَا أَرَادَ دُعَاءَ التَّضَرُّعِ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ إِذَا أَرَادَ دُعَاءَ التَّبَتُّلِ رَفَعَ إِصْبَعَهُ مَرَّةً وَ حَطَّهَا مَرَّةً وَ يَكُونُ عِنْدَ الْعَبَرَاتِ- وَ إِذَا أَرَادَ دُعَاءَ الِابْتِهَالِ رَفَعَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ- وَ إِذَا أَرَادَ دُعَاءَ الِاسْتِكَانَةِ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يَبْدَأَ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ- وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات اللّه عليه) وَ آلِهِ- ثُمَّ يَذْكُرُ حَاجَتَهُ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ قَلْبُهُ غَافِلًا وَ لَا لَاهِياً- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يَكُونَ طَاهِراً مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ عَاذِراً لِظَالِمٍ عَلَى ظُلْمِهِ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ جَبَّاراً- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الدُّعَاءِ تَقِيّاً وَ نِيَّتُهُ صَادِقَةً- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ دَاعِياً فِي دَفْعِ مَظْلِمَةٍ عَنْهُ- وَ قَدْ ظَلَمَ هُوَ عَبْداً آخَرَ بِمِثْلِهَا- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنَّهُ يَجْتَنِبُ الذُّنُوبَ بَعْدَ دُعَائِهِ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ دُعَائِهِ آئِباً- تَائِباً صَالِحاً صَادِقاً- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ دَاعِياً فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ دُعَاءَ مُحِبٍّ عَلَى حَبِيبِهِ-

- فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ص- أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَلَّا يَسْتَجِيبَ لَهُ فِيهِ.

- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَلَّا يَدْعُوَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ-

فَإِنِّي رَوَيْتُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ التَّجَمُّلِ- مِنْ تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ‏- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع- أَنْ‏

____________

(1) مهج الدعوات ص 447.

353

لَا يَدْعُوَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ.

- وَ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ سَبَبَ ذَلِكَ- وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يُطَهِّرَ طَعَامَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ- وَ الشُّبُهَاتِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى إِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ‏

- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدٍ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ فِيهَا خَاتَمٌ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ فَأَرُدُّهَا خَائِبَةً.

وَ مِنْ صِفَاتِ الدَّاعِي أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ خَاتَمُ عَقِيقٍ لِأَنَّنَا

- رَوَيْنَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا- رُفِعَتْ كَفٌّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كَفٍّ فِيهَا خَاتَمُ عَقِيقٍ‏ (1).

- أَقُولُ وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ الْجُنَّةِ الْوَاقِيَةِ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ آدَابِ الدَّاعِي مِنْ كِتَابِ الشِّدَّةِ- الرَّابِعُ سَبَبُ الْإِجَابَةِ- وَ قَدْ يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتِهِ- وَ إِذَا غَابَ نِصْفُ الْقُرْصِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ آكَدُهُ لَيَالِي الْقَدْرِ وَ أَيَّامُهَا- وَ لَيَالِي عَرَفَةَ وَ الْمَبْعَثِ وَ الْغَدِيرِ وَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى- وَ أَيَّامُهَا وَ لَيَالِي الْإِحْيَاءِ الْأَرْبَعَةُ وَ هِيَ غُرَّةُ رَجَبٍ- وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ- وَ يَوْمِ الْمَوْلِدِ وَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعِ- ذِي الْقَعْدَةِ وَ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمِ وَ رَجَبٍ- وَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ وَ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ- وَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْجَحْدِ عَشْراً مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقَدْرِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ- وَ قَدْ يَرْجِعُ إِلَى الْمَكَانِ كَالْمَسْجِدِ وَ الْحَرَمِ وَ الْكَعْبَةِ- وَ عَرَفَةَ وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ الْحَائِرِ- وَ قَدْ يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ كَأَعْقَابِ الصَّلَاةِ- وَ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ دَعْوَةِ الْحَاجِّ لِمُتَعَلِّقِيهِ- وَ السَّائِلِ لِمُعْطِيهِ وَ الْمَرِيضِ لِعَائِدِهِ- الْخَامِسُ حَالاتُ الدَّاعِي فَدُعَاءُ الصَّائِمِ مُسْتَجَابٌ لَا يُرَدُّ- وَ كَذَا الْمَرِيضُ وَ الْغَازِي وَ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ- وَ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا- فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ مَنِ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ‏

____________

(1) مهج الدعوات ص 448- 450.

354

وَ مَنْ تَطَهَّرَ- وَ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ- وَ مَنْ بِيَدِهِ خَاتَمُ فَيْرُوزَجٍ أَوْ عَقِيقٍ فَصُّهُ أَوْ كُلُّهُ- وَ مَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُ نَفَرٍ- إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ إِجَابَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

باب 22 من يستجاب دعاؤه و من لا يستجاب‏

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ تُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ تَصِيرُ إِلَى الْعَرْشِ دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْمَظْلُومِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ- وَ الْمُعْتَمِرِ حَتَّى يَرْجِعَ وَ الصَّائِمِ حَتَّى يُفْطِرَ (1).

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَ عِنْدَهُ جَفْنَةٌ مِنْ رُطَبٍ فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ- ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ آخَرُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَعْطَاهُ- ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفاً- ثُمَّ شَاءَ أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا قَسَمَهُ فِي حَقٍّ فَعَلَ- فَيَبْقَى لَا مَالَ لَهُ فَيَكُونُ مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ عَلَيْهِمْ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هُمْ- قَالَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا فَأَنْفَقَهُ فِي وُجُوهِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي- وَ رَجُلٌ دَعَا عَلَى امْرَأَتِهِ وَ هُوَ ظَالِمٌ لَهَا فَيُقَالُ لَهُ- أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ- وَ رَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَ تَرَكَ الطَّلَبَ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي- فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ لِلرِّزْقِ‏ (2).

3- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 159.

(2) الخصال ج 1 ص 77.

355

ص قَالَ: أَصْنَافٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ أَدَانَ رَجُلًا دَيْناً إِلَى أَجَلٍ- فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ شُهُوداً- وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى ذِي رَحِمٍ وَ رَجُلٌ تُؤْذِيهِ امْرَأَتُهُ بِكُلِّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهَا وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهَا- فَهَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي أَ وَ مَا قَلَّدْتُكَ أَمْرَهَا- فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَهَا- وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَالًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي الْبِرِّ وَ التَّقْوَى- فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- فَهَذَا يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ وَ لَمْ أَرْزُقْكَ وَ أَغْنَيْتُكَ- أَ فَلَا اقْتَصَدْتَ وَ لِمَ تُسْرِفُ إِنِّي لَا أُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ- وَ رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ- هَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي إِنِّي لَمْ أَحْظُرْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا- وَ لَمْ أَرْمِكَ فِي جَوَارِحِكَ وَ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَلَا تَخْرُجُ وَ تَطْلُبُ الرِّزْقَ- فَإِنْ حَرَمْتُكَ عَذَرْتُكَ وَ إِنْ رَزَقْتُكَ فَهُوَ الَّذِي تُرِيدُ (1).

4- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنَّهُ إِذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ‏ (2).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ الْإِمَامُ الْعَادِلُ لِرَعِيَّتِهِ- وَ الْأَخُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ لَهُ- وَ لَكَ مِثْلُ مَا دَعَوْتَ لِأَخِيكَ- وَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ‏ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 53.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 34.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 149.

356

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إِذَا بَرَّهُ- وَ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا عَقَّهُ- وَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ وَ دُعَاؤُهُ لِمَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْهُ- وَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ دَعَا لِأَخٍ لَهُ مُؤْمِنٍ وَاسَاهُ فِينَا- وَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُوَاسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ اضْطِرَارِ أَخِيهِ إِلَيْهِ‏ (1).

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ مُحْوِبٍ عَلَى نَفْسِهِ‏ (2).

8- ل، الخصال‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ- إِمَامٌ عَادِلٌ وَ وَالِدٌ لِوَلَدِهِ وَ الرَّجُلُ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي- لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ‏ (3).

9- ل، الخصال عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى عِيسَى(ع)قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ- وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ- وَ قُلْ لَهُمُ اعْلَمُوا أَنِّي غَيْرُ مُسْتَجِيبٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ دَعْوَةً- وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ.

10- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ رَجُلٌ جَعَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ- فَهِيَ تُؤْذِيهِ وَ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهَا وَ لَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهَا- وَ رَجُلٌ أَبَقَ مَمْلُوكُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَبِعْهُ- وَ رَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَ هُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ- وَ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ- وَ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ- وَ رَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَ لَمْ يَطْلُبْ‏ (4).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 286.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 317 و الحوب: الذنب.

(3) الخصال ج 1 ص 92.

(4) الخصال ج 1 ص 143.

357

11- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا نَاوَلْتُمُ السَّائِلَ الشَّيْ‏ءَ فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ- فَإِنَّهُ يُجَابُ فِيكُمْ وَ لَا يُجَابُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ‏ (1).

12- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ سَأَلَنِي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنِّي أَضُرُّ وَ أَنْفَعُ اسْتَجَبْتُ لَهُ‏ (2).

13- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُجِيبُ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ- دَعَانِي فِي مَظْلِمَةٍ ظَلَمَهَا وَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِثْلُ تِلْكَ الْمَظْلِمَةِ (3).

14- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دُعَاءُ أَطْفَالِ أُمَّتِي مُسْتَجَابٌ مَا لَمْ يُقَارِفُوا الذُّنُوبَ‏ (4).

15- سر، السرائر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ قَالَ لَأَقْعُدَنَّ فِي بَيْتِي- وَ لَأُصَلِّيَنَّ وَ لَأَصُومَنَّ وَ لَأَعْبُدَنَّ رَبِّي فَأَمَّا رِزْقِي فَسَيَأْتِينِي- فَقَالَ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ- قُلْتُ وَ مَنِ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ- قَالَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ يَدْعُو أَنْ يُرِيحَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا- فَيُقَالُ لَهُ أَمْرُهَا بِيَدِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهَا- وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى إِنْسَانٍ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ- فَيَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ- فَيُقَالُ لَهُ قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُشْهِدَ وَ تَسْتَوْثِقَ فَلَمْ تَفْعَلْ‏ (5).

16- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ الْحَاجُّ فَانْظُرُوا بِمَا تَخْلُفُونَهُ- وَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ- وَ الْمَرِيضُ فَلَا تَعَرَّضُوهُ وَ لَا تُضْجِرُوهُ.

____________

(1) الخصال ج 2 ص 160.

(2) ثواب الأعمال ص 138.

(3) ثواب الأعمال: 242.

(4) صحيفة الرضا(ع)ص 12.

(5) السرائر ص 483.

358

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي(ع)يَقُولُ‏ خَمْسُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- دَعْوَةُ الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَنْتَصِفَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ دَعْوَةُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ لِوَالِدِهِ وَ دَعْوَةُ الْوَالِدِ الصَّالِحِ لِوَلَدِهِ- وَ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَيَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُهُ‏ (1).

مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ- دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ دَعْوَةُ الْمُسَافِرِ.

وَ قَالَ(ع)أَطِبْ كَسْبَكَ تستجاب تُسْتَجَبْ دَعْوَتُكَ- فَإِنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ حَرَاماً- فَمَا تُسْتَجَابُ لَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً.

الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْشَكُ دَعْوَةٍ وَ أَسْرَعُ إِجَابَةٍ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ الْمَكْرُوهَ.

عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُعَاذِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِيَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ حَاجَتَكَ عَلَى اللَّهِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَ الْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي- وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا قَضَيْتَهَا لِي.

عَنِ الصَّادِقِ(ع)الدُّعَاءُ لِأَخِيكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يَسُوقُ إِلَى الدَّاعِي الرِّزْقَ- وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ يَقُولُ الْمَلَكُ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ (2).

17- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ- حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا فَيَقُولُ ارْفَعُوهَا إِلَيَّ حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ- فَإِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدُّ

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 319.

(2) مكارم الأخلاق ص 320.

359

مِنَ السَّيْفِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ- وَ دَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَ دَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابٌ.

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْسُطُ يَدَيْهِ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ مَالًا فَيَرْزُقُهُ- قَالَ فَيُنْفِقُهُ فِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَدْعُو- قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَ لَمْ أُعْطِكَ أَ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا (1).

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ جَعْفَرٍ(ع)فَجَاءَهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِرْهَماً- ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَعْطَاهُ دِرْهَماً ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَعْطَاهُ دِرْهَماً- ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ فَقَالَ لَهُ يَرْزُقُكَ رَبُّكَ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ لَأَخْرَجَهَا- ثُمَّ بَقِيَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ- ثُمَّ كَانَ مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ دَعَوْا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ دَعْوَةُ- رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَمَزَّقَهُ وَ لَمْ يَحْفَظْهُ- فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَرْزُقْكَ- فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ- وَ رَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- قَالَ فَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ إِلَى طَلَبِ الرِّزْقِ سَبِيلًا- أَنْ تَسِيرَ فِي الْأَرْضِ وَ تَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِي فَرُدَّتْ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ- وَ رَجُلٌ دَعَا عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ- أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا فِي يَدِكَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ‏ (2).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 291.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2: 292.

360

20- الْجَوَاهِرُ لِلْكَرَاجُكِيِّ، عَنْهُمْ(ع)سِتَّةٌ لَا يُحْجَبُ لَهُمْ عَنِ اللَّهِ دَعْوَةٌ الْإِمَامُ الْمُقْسِطُ- وَ الْوَالِدُ الْبَارُّ لِوُلْدِهِ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ لِوَالِدِهِ- وَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَ الْمَظْلُومُ- يَقُولُ اللَّهُ لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ الْفَقِيرُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً.

21- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)دَعْوَةُ الصَّائِمِ يُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ- وَ قَالَ إِنَّ لِكُلِّ صَائِمٍ دَعْوَةً- وَ قَالَ نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ وَ صَمْتُهُ تَسْبِيحٌ- وَ دُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ وَ عَمَلُهُ مُضَاعَفٌ- وَ قَالَ إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَةٌ دُعَاءُ الْحَاجِّ فِيمَنْ يَخْلُفُ أَهْلَهُ- وَ دُعَاءُ الْمَرِيضِ فَلَا تُؤْذُوهُ وَ لَا تُضْجِرُوهُ وَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَرْبَعَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ- رَجُلٌ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ- يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالطَّلَبِ- وَ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَدَعَا عَلَيْهَا فَيَقُولُ- أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ- وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَفْسَدَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي- فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالاقْتِصَادِ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالْإِصْلَاحِ- ثُمَّ قَرَأَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا- وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً- وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَدَانَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَيَقُولُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالشَّهَادَةِ.

عدة الداعي، عن جعفر بن إبراهيم عنه(ع)مثله.

22- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلَانِ عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا- فَجَاءَ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ- فَأَحْرَزَ الْحَظَّيْنِ مَعاً وَ مَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً- فَأَصْبَحَ وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً فَيَمْنَعَهُ‏ (1).

23- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى ادْعُنِي عَلَى لِسَانٍ لَمْ تَعْصِنِي بِهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَنَّى لِي بِذَلِكَ فَقَالَ ادْعُنِي عَلَى لِسَانِ غَيْرِكَ‏ (2).

____________

(1) نهج البلاغة الرقم 269 من قسم الحكم.

(2) عدّة الداعي ص 128.

361

وَ رَوَى السَّكُونِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ- فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهَا- فَيَقُولُ ارْفَعُوهَا حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ- وَ إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إِذَا بَرَّهُ وَ عَلَيْهِ إِذَا عَقَّهُ- وَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ وَ دُعَاؤُهُ لِمَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْهُ- وَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا وَاسَاهُ فِينَا- وَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُوَاسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ اضْطِرَارِ أَخِيهِ إِلَيْهِ.

قال الشيخ ابن سينا سبب إجابة الدعاء توافي الأسباب معا لحكمة إلهية و هو أن يتوافى سبب دعاء رجل فيما يدعو فيه و سبب وجود ذلك الشي‏ء معا عن البارئ فإن قيل فهل يصح وجود ذلك الشي‏ء من دون الدعاء و موافاته لذلك الدعاء قلنا لا لأن علتهما واحدة و هو البارئ الذي جعل سبب وجود ذلك الشي‏ء الدعاء كما جعل سبب صحة المريض شرب الدواء و ما لم يشرب الدواء لم يصح و كذلك الحال في الدعاء و موافاة ذلك الشي‏ء فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدر و قضا فالدعاء واجب و توقع الإجابة واجب فإن انبعاثها للدعاء يكون سببه من هناك و يصير الدعاء سببا للإجابة و موافاة الدعاء لحدوث الأمر المدعو لأجله هما معلولا علة واحدة و ربما يكون أحدهما بواسطة الآخر.

و قد يتوهم أن السماويات تنفعل من الأرضية و ذلك أنا ندعوها فتستجيب لنا و نحن معلولها و هي علتنا و المعلول لا تفعل في العلة البتة و إنما سبب الدعاء من هناك أيضا لأنها تبعثنا على الدعاء و هما معلولا علة واحدة و إذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل و إن كان يرى الغاية التي يدعو لأجلها نافعة فالسبب فيه أن الغاية النافعة إنما يكون بحسب نظام الكل لا بحسب مراد ذلك الرجل فربما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة و لذلك لا يصح استجابة دعائه.

و النفس الزكية عند الدعاء قد يفيض عليها من الأول قوة تصير بها مؤثرة

362

في العناصر بتطاوعها العناصر متصرفة على إرادتها فيكون ذلك إجابة للدعاء فإن العناصر موضوعة لفعل النفس فيها و اعتبار ذلك في أبداننا بحسب ما تقتضيه أحوال نفوسنا و تخيلاتها و قد يمكن أن تؤثر النفس في غير بدنها كما تؤثر في بدنها و قد تؤثر النفس في نفس غيرها كما يحكى عن الأوهام التي تكون لأهل الهند إن صحت الحكاية و قد يكون البارئ أو الأول يستجيب لتلك النفس إذا دعت فيما يدعو فيه إذا كانت الغاية التي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكل.

باب 23 أن من دعا استجيب له و ما يناسب ذلك المطلب‏

1- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً لَمْ يُحْرَمْ ثَلَاثَةً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏ (1)- وَ يَقُولُ‏ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (2)- وَ يَقُولُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (3).

سن، المحاسن معاوية بن وهب عنه(ع)مثله‏ (4).

2- مع، معاني الأخبار ل‏ (5)، الخصال الْعَسْكَرِيُّ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ‏

____________

(1) الطلاق: 3.

(2) إبراهيم: 7.

(3) الخصال ج 1 ص 50.

(4) المحاسن ص 3.

(5) معاني الأخبار ص 323.

363

يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْبَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ- وَ مَنْ أُعْطِيَ الصَّبْرَ لَمْ يُحْرَمِ الْأَجْرَ (1).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا جَابِرُ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ- أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ الْخَبَرَ (2).

4- مع، (3) معاني الأخبار ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ- أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ- فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ- وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ- فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ- وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ- فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ- وَ أَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ- فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ‏ (4).

5- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مِيثَمٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ(ع)أَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ- فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَا هُنَّ قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ- وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ- فَقَالَ أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي وَ لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً- وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 94.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 302.

(3) معاني الأخبار ص 113.

(4) الخصال ج 1 ص 98.

364

بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- فَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ- وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ‏ (1).

6- لي، (2) الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى آدَمَ ع- يَا آدَمُ إِنِّي أَجْمَعُ لَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ- وَاحِدَةٌ لِي إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (3).

7- ل، الخصال الْقَطَّانُ وَ الْعِجْلِيُّ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعُ خِصَالٍ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ- وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِبَادِي- فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً- وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ- وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ- وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِبَادِي فَأَنْ تَرْضَى لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ- وَ لَمْ يَذْكُرْ آدَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ‏ (4).

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ التَّمَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا فُتِحَ لِأَحَدٍ بَابُ دُعَاءٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ بَابَ إِجَابَةٍ- فَإِذَا فُتِحَ لِأَحَدِكُمْ بَابُ دُعَاءٍ فَلْيَجْهَدْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا.

قال أبو الطيب الملل من الإنسان الضجر و السأمة و من الله تعالى على جهة الترك للفعل و إنما وصف نفسه بالملل للمقابلة لملل الإنسان كما قال‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (5) أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه‏ (6).

9- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 116.

(2) أمالي الصدوق ص 362.

(3) معاني الأخبار ص 137.

(4) الخصال ج 1 ص 116.

(5) براءة: 67.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 5.

365

مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا- لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ‏ (1).

ثو، ثواب الأعمال أبي عن محمد العطار مثله.

10- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَا مِنْ أَحَدٍ يُخَوَّفُ بِالْبَلَاءِ فَتُقَدَّمُ فِيهِ بِالدُّعَاءِ- إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (سلام اللّه عليه) قَالَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَا عَلِيُّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّ الدُّعَاءَ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً- قَالَ الْوَشَّاءُ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ هَلْ فِي ذَلِكَ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ- قَالَ أَ مَا سَأَلْتَ عَنْ ذَلِكَ الصَّادِقَ(ع)فَقَالَ نَعَمْ- أَمَّا دُعَاءُ الشِّيعَةِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَفِي كُلِّ عِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ- وَ أَمَّا دُعَاءُ الْمُسْتَبْصِرِينَ فَلَيْسَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ- لِأَنَّ الْمُسْتَبْصِرِينَ الْبَالِغِينَ دُعَاؤُهُمْ لَا يُحْجَبُ‏ (2).

11- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتَحِي مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ‏ (3).

12- تم، فلاح السائل عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَبْرَزَ عَبْدٌ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ- إِلَّا اسْتَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً- حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ- فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ‏ (4).

13- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 5.

(2) طبّ الأئمّة ص 16.

(3) مكارم الأخلاق ص 321.

(4) فلاح السائل ص 29.

366

مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً- مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ الْخَبَرَ (1).

14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)خَرَجْتُ فَاعْتَمَدْتُ عَلَى حَائِطِي هَذَا- فَإِذَا رَجُلٌ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَقَالَ- يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً- أَ عَلَى الدُّنْيَا فَهُوَ رِزْقٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- فَقُلْتُ مَا عَلَى الدُّنْيَا حُزْنِي وَ إِنَّ الْقَوْلَ لَكَمَا تَقُولُ- قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ حُزْنُكَ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ بِهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ- فَقُلْتُ وَ لَا عَلَى الْآخِرَةِ حُزْنِي وَ إِنَّ الْقَوْلَ لَكَمَا تَقُولُ- قَالَ لِي فَعَلَى مَا حُزْنُكَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- فَقُلْتُ لِمَا أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ فَقُلْتُ لَا- قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا- قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ- قُلْتُ لَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً.

15- نهج، نهج البلاغة مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الشُّكْرِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ- وَ لَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ (2).

16- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَ لَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ دَعْوَتَهُ- وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مِثْلَهَا- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذاً نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرَ.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 304.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 435 من قسم الحكم.

367

باب 24 علة الإبطاء في الإجابة و النهي عن الفتور في الدعاء و الأمر بالتثبت و الإلحاح فيه‏

الآيات يونس‏ وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (1).

1- ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- حَاجَةً مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ قَدْ دَخَلَ قَلْبِي مِنْ إِبْطَائِهَا شَيْ‏ءٌ- فَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِيَّاكَ وَ الشَّيْطَانَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ سبيلا سَبِيلٌ حَتَّى يَعْرِضَكَ- إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (صلوات اللّه عليه) كَانَ يَقُولُ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْحَاجَةَ فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ تَعْجِيلَ حَاجَتِهِ- حُبّاً لِصَوْتِهِ وَ اسْتِمَاعِ نَحِيبِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَمَا أَخَّرَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا يَطْلُبُونَ- فِي هَذِهِ الدُّنْيَا خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا عَجَّلَ لَهُمْ مِنْهَا- وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الدُّنْيَا إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ يَقُولُ- يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ فِي الرَّخَاءِ- نَحْواً مِنْ دُعَائِهِ فِي الشِّدَّةِ لَيْسَ إِذَا ابْتُلِيَ فَتَرَ- فَلَا تَمَلَّ الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَكَانٍ- وَ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَ طَلَبِ الْحَلَالِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُكَاشَفَةَ الرِّجَالِ- إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا وَ نُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا- فَنَرَى وَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فِي ذَلِكَ الْعَاقِبَةَ الْحَسَنَةَ- إِنَّ صَاحِبَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا إِذَا سَأَلَ فَأُعْطِيَ- طَلَبَ غَيْرَ الَّذِي سَأَلَ وَ صَغُرَتِ النِّعْمَةُ فِي عَيْنِهِ- فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أُعْطِيَ- وَ إِذَا كَثُرَتِ النِّعَمُ كَانَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَطَرٍ لِلْحُقُوقِ- وَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ وَ مَا يُخَافُ مِنَ الْفِتْنَةِ- فَقَالَ لِي أَخْبِرْنِي عَنْكَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ قَوْلًا كُنْتَ تَثِقُ بِهِ مِنِّي- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِذَا لَمْ أَثِقْ بِقَوْلِكَ فَبِمَنْ أَثِقُ- وَ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ- قَالَ فَكُنْ بِاللَّهِ أَوْثَقَ فَإِنَّكَ عَلَى مَوْعِدٍ مِنَ اللَّهِ- أَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ إِذا سَأَلَكَ‏

____________

(1) يونس: 11.

368

عِبادِي عَنِّي- فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏ (1)- وَ قَالَ‏ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏ (2)- وَ قَالَ‏ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا (3)- فَكُنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِغَيْرِهِ- وَ لَا تَجْعَلُوا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّكُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ‏ (4).

2- كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْأَلُ رَبَّهُ مَوْضِعَ سَوْطٍ مِنَ الدُّنْيَا- فَلَا يُعْطِيهِ وَ يَسْأَلُهُ الْآخِرَةَ فَيُعْطِيهِ مَا شَاءَ- وَ يُعْطِي الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ مَا يَشَاءُ- وَ يَسْأَلُهُ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُعْطِيهِ إِيَّاهُ‏ (5).

3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (6) فَإِنَّا نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا- قَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَفُونَ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ (7)- وَ اللَّهِ لَوْ وَفَيْتُمْ لِلَّهِ لَوَفَى اللَّهُ لَكُمْ‏ (8).

4- يد، التوحيد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ قَوْمٌ لِلصَّادِقِ(ع)نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا- قَالَ لِأَنَّكُمْ تَدْعُونَ مَنْ لَا تَعْرِفُونَهُ‏ (9).

____________

(1) البقرة: 186.

(2) الزمر: 53.

(3) البقرة: 268.

(4) قرب الإسناد ص 227- 228.

(5) فضائل الشيعة الرقم 32.

(6) غافر: 6.

(7) البقرة: 40.

(8) تفسير القمّيّ ص 38.

(9) التوحيد ص 209، باب أنّه لا يعرف الا به.

369

5- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عِمْرَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)بَيْنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)فِي جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَطْلُبُ مَرْعًى لِغَنَمِهِ إِذْ سَمِعَ صَوْتاً- فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي طُولُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَنْ تُصَلِّي قَالَ لِإِلَهِ السَّمَاءِ- فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ قَالَ لَا- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ قَالَ- أَجْتَنِي مِنْ هَذَا الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ وَ آكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ- قَالَ لَهُ فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ- فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي مَعَكَ- فَأَبِيتَ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ إِنَّ قُدَّامِي مَاءً لَا يُخَاضُ- قَالَ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ أَمْشِي عَلَيْهِ- قَالَ فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَا رَزَقَكَ- قَالَ فَأَخَذَ الْعَابِدُ بِيَدِهِ فَمَضَيَا جَمِيعاً حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْمَاءِ- فَمَشَى وَ مَشَى إِبْرَاهِيمُ(ع)مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مَنْزِلِهِ- فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَيُّ الْأَيَّامِ أَعْظَمُ- فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمٌ يُدَانُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- قَالَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَكَ وَ أَرْفَعَ يَدِي- فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَنَا مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ- فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِدَعْوَتِي- فَوَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَدَعْوَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ مَا أُجِبْتُ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ- فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَ وَ لَا أُخْبِرُكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتُبِسَتْ دَعْوَتُكَ- قَالَ بَلَى قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً- احْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِيُنَاجِيَهُ وَ يَسْأَلَهُ وَ يَطْلُبَ إِلَيْهِ- وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ أَوْ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ الْيَأْسَ مِنْهَا- ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَتُكَ- قَالَ مَرَّ بِي غَنَمٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ- فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ- فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ- أَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَعَانَقَهُ- فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص جَاءَتِ الْمُصَافَحَةُ (1).

دعوات الراوندي، مرسلا مثله‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 178.

370

أقول قد مضى بعض الأخبار في باب من دعا استجيب له.

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً- يَدْعُو ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَلَمَّا رَأَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُجِيبُهُ- قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنَا مِنْكَ فَلَا تَسْمَعُ مِنِّي أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ فَلَا تُجِيبُنِي- فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ بِلِسَانٍ بَذِيٍّ- وَ قَلْبٍ غَلِقٍ عَاتٍ غَيْرِ نَقِيٍّ وَ بِنِيَّةٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ- فَأَقْلِعْ مِنْ بَذَائِكَ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ قَلْبُكَ وَ لْتَحْسُنْ نِيَّتُكَ- قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ.

7- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ إِجَابَةَ الْمُؤْمِنِ شَوْقاً إِلَى دُعَائِهِ- وَ يَقُولُ صَوْتٌ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ وَ يُعَجِّلُ إِجَابَةَ دُعَاءِ الْمُنَافِقِ وَ يَقُولُ صَوْتٌ أَكْرَهُ سَمَاعَهُ.

8- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ أَحَبَّ لِنَفْسِهِ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ‏ (1).

وَ قَالَ(ع)لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَةٍ إِلَّا قَضَى لَهُ‏ (2).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ حَاجَتَهُ وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ- اسْتُجِيبَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْتَجَبْ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (3).

9- مكا، مكارم الأخلاق‏ يُسْتَحَبُّ لِلدَّاعِي عَزِيمَةُ الْمَسْأَلَةِ- لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ وَ لْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ- وَ إِذَا اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ الدَّاعِي فَلْيَقُلِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِعِزَّتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَ إِذَا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ فَلْيَقُلِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ يُكْرَهُ لِلدَّاعِي اسْتِبْطَاءُ الْإِجَابَةِ- وَ لِيَكُنْ مُوَاظِباً عَلَى الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْهُمَا- لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 314.

(2) مكارم الأخلاق ص 313.

(3) مكارم الأخلاق 315، و الآية في سورة مريم: 48.

371

يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ- يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي‏ (1).

10- محص، التمحيص عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَتَعَهَّدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ- كَمَا يَتَعَهَّدُ أَهْلَ الْبَيْتِ سَيِّدُهُمْ بِطُرَفِ الطَّعَامِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ بَهَائِي- إِنِّي لَأَحْمِي وَلِيِّي أَنْ أُعْطِيَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا شَيْئاً- يَشْغَلُهُ عَنْ ذِكْرِي حَتَّى يَدْعُوَنِي فَأَسْمَعَ صَوْتَهُ- وَ إِنِّي لَأُعْطِي الْكَافِرَ مُنْيَتَهُ حَتَّى لَا يَدْعُوَنِي فَأَسْمَعَ صَوْتَهُ بُغْضاً لَهُ.

11- محص، التمحيص عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ وُلْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتّاً وَ ثَجَّهُ بِهِ ثَجّاً (2)- فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّيْكَ عَبْدِي لَبَّيْكَ- لَئِنْ عَجَّلْتُ مَا سَأَلْتَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ- وَ لَئِنْ أَخَّرْتُ فَمَا ذَخَرْتُ لَكَ عَبْدِي عِنْدِي خَيْرٌ لَكَ.

12- محص، التمحيص عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الرَّبَّ لَيَلِي حِسَابَ الْمُؤْمِنِ فَيَقُولُ تَعْرِفُ هَذَا الْحِسَابَ- فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ- دَعَوْتَنِي فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فِي كَذَا وَ كَذَا فَذَخَرْتُهَا لَكَ- قَالَ فَمِمَّا يَرَى مِنْ عَظَمَةِ ثَوَابِ اللَّهِ يَقُولُ- يَا رَبِّ لَيْتَ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَجَّلْتَ لِي شَيْئاً وَ ادَّخَرْتَهُ لِي.

13- محص، التمحيص عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً ابْتَلَاهُ وَ تَعَهَّدَهُ بِالْبَلَاءِ- كَمَا يَتَعَهَّدُ الْمَرِيضَ أَهْلُهُ بِالطُّرَفِ- وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا أَسْقِمَا بَدَنَهُ- وَ ضَيِّقَا مَعِيشَتَهُ وَ عَوِّقَا عَلَيْهِ مَطْلَبَهُ- حَتَّى يَدْعُوَنِي فَإِنِّي أُحِبُّ صَوْتَهُ- فَإِذَا دَعَا قَالَ اكْتُبَا لِعَبْدِي ثَوَابَ مَا سَأَلَنِي- وَ ضَاعِفَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ مَا عِنْدِي خَيْرٌ لَهُ- فَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً وَكَّلَ بِهِ مَلَكَيْنِ- فَقَالَ أَصِحَّا بَدَنَهُ وَ وَسِّعَا عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ- وَ سَهِّلَا لَهُ مَطْلَبَهُ وَ أَنْسِيَاهُ ذِكْرِي- فَإِنِّي أُبْغِضُ صَوْتَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ مَا عِنْدِي شَرٌّ لَهُ.

14- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 405.

(2) غته: اي غطه و غمره في البلاء، و ثجه: أى أمطره و أساله عليه.

372

أَنْ يَسْتَجِيبَ دُعَائِي- فَقَالَ ص إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَطِبْ كَسْبَكَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مُوسَى(ع)رَأَى رَجُلًا يَتَضَرَّعُ تَضَرُّعاً عَظِيماً- وَ يَدْعُو رَافِعاً يَدَيْهِ وَ يَبْتَهِلُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى- لَوْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا لَمَا اسْتَجَبْتُ دُعَاءَهُ- لِأَنَّ فِي بَطْنِهِ حَرَاماً وَ عَلَى ظَهْرِهِ حَرَاماً وَ فِي بَيْتِهِ حَرَاماً.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَقُولُ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُجِيبُ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ دَعَانِي فِي مَظْلِمَةٍ- وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ مِثْلُهَا.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رُبَّمَا أُخِّرَتْ مِنَ الْعَبْدِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ- لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ.

15- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ (1).

16- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: ادْفَعِ الْمَسْأَلَةَ مَا وَجَدْتَ التَّحَمُّلَ يُمْكِنُكَ- فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقاً جَدِيداً- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِلْحَاحَ فِي الْمَطَالِبِ يَسْلُبُ الْبَهَاءَ- وَ يُورِثُ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ- فَاصْبِرْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ بَاباً يَسْهُلُ الدُّخُولُ فِيهِ- فَمَا أَقْرَبَ الصُّنْعَ مِنَ الْمَلْهُوفِ وَ الْأَمْنَ مِنَ الْهَارِبِ الْمَخُوفِ- فَرُبَّمَا كَانَتِ الْغِيَرُ نَوْعاً مِنْ أَدَبِ اللَّهِ وَ لِلْحُظُوظِ مَرَاتِبُ- فَلَا تَعْجَلْ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ تُدْرِكْ فَإِنَّمَا تَنَالُهَا فِي أَوَانِهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَبِّرَ لَكَ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ- الَّذِي يُصْلِحُ حَالَكَ فِيهِ- فَثِقْ بِخِيَرَتِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ يُصْلِحْ حَالَكَ- وَ لَا تَعْجَلْ بِحَوَائِجِكَ قَبْلَ وَقْتِهَا- فَيَضِيقَ قَلْبُكَ وَ صَدْرُكَ وَ يَغْشَاكَ الْقُنُوطُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلْحَيَاءِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَرَفٌ- وَ إِنَّ لِلْحَزْمِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَهَوُّرٌ- وَ احْذَرْ كُلَّ ذَكِيٍّ سَاكِنِ الطَّرْفِ- وَ لَوْ عَقَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا خَرَّبَتْ.

قال ابن فهد (رحمه الله) دل الحديث على أن العقل السليم يقتضي تخريب الدنيا و عدم الاعتناء بها فمن عنى بها أو عمرها دل ذلك على أنه لا عقل له.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَ مَكْسَبَهُ-.

____________

(1) نهج البلاغة الرقم ص 337 من قسم الحكم.

373

14 وَ قَالَ ص لِمَنْ قَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَائِي- طَهِّرْ مَأْكَلَكَ وَ لَا تُدْخِلْ بَطْنَكَ الْحَرَامَ.

-

وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ- فَلَا تُحْجَبُ عَنِّي دَعْوَةٌ إِلَّا دَعْوَةُ آكِلِ الْحَرَامِ.

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ كَسْبَهُ.

وَ قَالَ(ع)تَرْكُ لُقْمَةِ حَرَامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ أَلْفَيْ رَكْعَةٍ تَطَوُّعاً.

وَ عَنْهُ(ع)رَدُّ دَانِقِ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً.

وَ عَنْهُمْ(ع)فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ بِهِ عِيسَى(ع)يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ- أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ- تَتَطَيَّبُونَ الطِّيبَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ- يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ- وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ الْخَنَا- وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ- يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ- وَ الْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي- وَ إِنَّ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْنٌ لَهُمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا (1).

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى(ع)قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- لَا تَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ- وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَ أَيْدٍ نَقِيَّةٍ- وَ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً- وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ (2)- وَ فِي الْوَحْيِ الْقَدِيمِ لَا تَمَلَّ مِنَ الدُّعَاءِ- فَإِنِّي لَا أَمَلُّ مِنَ الْإِجَابَةِ.

وَ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ الطَّوِيلُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ.

____________

(1) عدّة الداعي ص 102.

(2) عدّة الداعي ص 103.

374

وَ عَنْهُ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَجَّلَ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- اسْتَعْجَلَ عَبْدِي أَ تَرَاهُ يَظُنُّ أَنَّ حَوَائِجَهُ بِيَدِ غَيْرِي.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّائِلَ اللَّحُوحَ.

وَ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الْهَجَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ فِي حَاجَةٍ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ.

وَ رَوَى أَبُو الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ اللَّهَ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ- وَ أَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ.

وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَةً مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً- وَ قَدْ دَخَلَ قَلْبِي مِنْ إِبْطَائِهَا شَيْ‏ءٌ- فَقَالَ لَهُ يَا أَحْمَدُ إِيَّاكَ وَ الشَّيْطَانَ- أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ سَبِيلٌ حَتَّى يُقَنِّطَكَ- إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْأَلُ اللَّهُ حَاجَةً- فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ حُبّاً لِصَوْتِهِ وَ اسْتِمَاعِ نَحِيبِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَخَّرَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَطْلُبُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا عَجَّلَ لَهُمْ فِيهَا وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الدُّنْيَا.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْعَبْدَ الْوَلِيَّ لِلَّهِ يَدْعُو اللَّهَ فِي الْأَمْرِ يَنُوبُهُ- فَيُقَالُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ اقْضِ لِعَبْدِي حَاجَتَهُ وَ لَا تُعَجِّلْهَا- فَإِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ نِدَاءَهُ وَ صَوْتَهُ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ الْعَدُوَّ لِلَّهِ لَيَدْعُو اللَّهَ فِي الْأَمْرِ يَنُوبُهُ- فَيُقَالُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ اقْضِ لِعَبْدِي حَاجَتَهُ وَ عَجِّلْهَا- فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ نِدَاءَهُ وَ صَوْتَهُ- قَالَ فَيَقُولُ النَّاسُ مَا أُعْطِيَ هَذَا إِلَّا لِكَرَامَتِهِ وَ مَا مُنِعَ هَذَا إِلَّا لِهَوَانِهِ.

وَ عَنْهُ(ع)لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ وَ رَخَاءٍ وَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ- مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ فَيَقْنَطَ فَيَتْرُكَ الدُّعَاءَ- قُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَسْتَعْجِلُ قَالَ يَقُولُ- قَدْ دَعَوْتُ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا أَرَى الْإِجَابَةَ.

وَ عَنْهُ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو اللَّهَ فِي حَاجَتِهِ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَخِّرُوا إِجَابَتَهُ شَوْقاً إِلَى صَوْتِهِ وَ دُعَائِهِ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ عَبْدِي دَعَوْتَنِي- وَ أَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَ ثَوَابُكَ كَذَا وَ كَذَا- وَ دَعَوْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَ ثَوَابُكَ كَذَا- قَالَ‏

375

فَيَتَمَنَّى الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا- مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ حَاجَةً فَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ- اسْتُجِيبَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (1).

وَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي التَّوْرَاةِ يَا مُوسَى مَنْ أَحَبَّنِي لَمْ يَنْسَنِي- وَ مَنْ رَجَا مَعْرُوفِي أَلَحَّ فِي مَسْأَلَتِي- يَا مُوسَى إِنِّي لَسْتُ بِغَافِلٍ عَنْ خَلْقِي- وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ مَلَائِكَتِي ضَجِيجَ الدُّعَاءِ مِنْ عِبَادِي- وَ تَرَى حَفَظَتِي تَقَرُّبَ بَنِي آدَمَ إِلَيَّ بِمَا أَنَا مُقَوِّيهِمْ عَلَيْهِ وَ مُسَبِّبُهُ لَهُمْ- يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- لَا تُبْطِرَنَّكُمُ النِّعْمَةُ فَيُعَاجِلَكُمُ السَّلْبُ- وَ لَا تَغْفُلُوا عَنِ الشُّكْرِ فَيُقَارِعَكُمُ الذُّلُّ- وَ أَلِحُّوا فِي الدُّعَاءِ تَشْمَلْكُمُ الرَّحْمَةُ بِالْإِجَابَةِ وَ تَهْنِئْكُمُ الْعَافِيَةُ.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ.

وَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا دَعَا الرَّجُلُ فَاسْتُجِيبَ لَهُ- ثُمَّ أُخِّرَ ذَلِكَ إِلَى حِينٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ- قُلْتُ وَ لِمَ ذَلِكَ لِيَزْدَادَ مِنَ الدُّعَاءِ قَالَ نَعَمْ.

وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُسْتَجَابُ لِلرَّجُلِ الدُّعَاءُ- ثُمَّ يُؤَخَّرُ قَالَ نَعَمْ عِشْرُونَ سَنَةً.

وَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ بَيْنَ أَخْذِ فِرْعَوْنَ أَرْبَعُونَ عَاماً.

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو فَيُؤَخَّرُ بِإِجَابَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ هُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ هُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ لِلْمَلَائِكَةِ- أَ لَا تَرَوْنَ عَبْدِي سَأَلَنِي الْمَغْفِرَةَ وَ أَنَا مُعْرِضٌ عَنْهُ- ثُمَّ سَأَلَنِي الْمَغْفِرَةَ وَ أَنَا مُعْرِضٌ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَنِي الْمَغْفِرَةَ- عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي‏

____________

(1) مريم: 48.

376

قَدْ غَفَرْتُ لَهُ.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا- فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَطِي‏ءٍ- فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ عِنْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَنْباً- فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحَاجَتِهِ لَا تُنْجِزْهَا لَهُ- فَإِنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي.

وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا غَنِيٌّ لَا أَفْتَقِرُ- أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ غَنِيّاً لَا تَفْتَقِرْ- يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ- أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ- يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْ‏ءِ كُنْ فَيَكُونُ- أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْ‏ءِ كُنْ فَيَكُونُ.

وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي- يُطِيعُنِي فِيمَا آمُرُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي- وَ أَسْتَجِيبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنْ أَبْلِغْ قَوْمَكَ- أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مِنْهُمْ آمُرُهُ بِطَاعَتِي فَيُطِيعُنِي- إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَهُ وَ أُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِي- وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ- وَ إِنِ اعْتَصَمَ بِي عَصَمْتُهُ وَ إِنِ اسْتَكْفَانِي كَفَيْتُهُ- وَ إِنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ حَفِظْتُهُ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَتِهِ- وَ إِنْ كَادَهُ جَمِيعُ خَلْقِي كُنْتُ دُونَهُ.

17- دَعَائِمُ الدِّينِ، رُوِيَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ خَطَبَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ خُطْبَةً بَلِيغَةً فَقَالَ فِي آخِرِهَا- أَيُّهَا النَّاسُ سَبْعُ مَصَائِبَ عِظَامٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا- عَالِمٌ زَلَّ وَ عَابِدٌ مَلَّ وَ مُؤْمِنٌ خَلَّ وَ مُؤْتَمَنٌ غَلَّ- وَ غَنِيٌّ أَقَلَّ وَ عَزِيزٌ ذَلَّ وَ فَقِيرٌ اعْتَلَّ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنْتَ الْقِبْلَةُ إِذَا مَا ضَلَلْنَا وَ النُّورُ إِذَا مَا أَظْلَمْنَا- وَ لَكِنْ نَسْأَلُكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏- فَمَا بَالُنَا نَدْعُو فَلَا يُجَابُ قَالَ إِنَّ قُلُوبَكُمْ خَانَتْ بِثَمَانِ خِصَالٍ-

377

أَوَّلُهَا أَنَّكُمْ عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ- فَمَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ مَعْرِفَتُكُمْ شَيْئاً- وَ الثَّانِيَةُ أَنَّكُمْ آمَنْتُمْ بِرَسُولِهِ- ثُمَّ خَالَفْتُمْ سُنَّتَهُ وَ أَمَتُّمْ شَرِيعَتَهُ فَأَيْنَ ثَمَرَةُ إِيمَانِكُمْ- وَ الثَّالِثَةُ أَنَّكُمْ قَرَأْتُمْ كِتَابَهُ الْمُنْزَلَ عَلَيْكُمْ- فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ وَ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا ثُمَّ خَالَفْتُمْ- وَ الرَّابِعَةُ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ تَخَافُونَ مِنَ النَّارِ- وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَقْدَمُونَ إِلَيْهَا بِمَعَاصِيكُمْ فَأَيْنَ خَوْفُكُمْ- وَ الْخَامِسَةُ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ تَرْغَبُونَ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَفْعَلُونَ مَا يُبَاعِدُكُمْ مِنْهَا فَأَيْنَ رَغْبَتُكُمْ فِيهَا- وَ السَّادِسَةُ أَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ نِعْمَةَ الْمَوْلَى وَ لَمْ تَشْكُرُوا عَلَيْهَا- وَ السَّابِعَةُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ وَ قَالَ- إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (1)- فَعَادَيْتُمُوهُ بِلَا قَوْلٍ وَ وَالَيْتُمُوهُ بِلَا مُخَالَفَةٍ (2)- وَ الثَّامِنَةُ أَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ عُيُوبَ النَّاسِ نُصْبَ عُيُونِكُمْ- وَ عُيُوبَكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ- تَلُومُونَ مَنْ أَنْتُمْ أَحَقُّ باللَّوْمِ مِنْهُ- فَأَيُّ دُعَاءٍ يُسْتَجَابُ لَكُمْ مَعَ هَذَا وَ قَدْ سَدَدْتُمْ أَبْوَابَهُ وَ طُرُقَهُ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا أَعْمَالَكُمْ وَ أَخْلِصُوا سَرَائِرَكُمْ- وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ- فَيَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَكُمْ دُعَاءَكُمْ.

18- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً- يَدْعُو ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُجِيبُهُ- قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنَا مِنْكَ فَلَا تَسْمَعُنِي أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ مِنِّي فَلِمَ لَا تُجِيبُنِي- قَالَ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ- إِنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ بِلِسَانٍ بَذِيٍّ- وَ قَلْبٍ عَاتٍ غَيْرِ نَقِيٍّ وَ نِيَّةٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ- فَأَقْلِعْ عَنْ بَذَائِكَ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ قَلْبُكَ وَ لْتَحْسُنْ نِيَّتُكَ- قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ‏ (3).

19- تم، فلاح السائل بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحَاجَةَ مِنْ حَوَائِجِ‏

____________

(1) فاطر ص 6.

(2) كذا في نسخة الأصل بخطه (قدّس سرّه) مكتوبا على السطر كذا، و الظاهر:

«فعاديتموه بالقول، و واليتموه بالمخالفة».

(3) فلاح السائل ص 37.

378

الدُّنْيَا- فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ وَقْتٍ بَطِي‏ءٍ- قَالَ فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ عِنْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَنْباً- قَالَ فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحَاجَتِهِ- لَا تُنْجِزْ لَهُ حَاجَتَهُ وَ احْرِمْهُ إِيَّاهَا- فَإِنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي‏ (1).

20- تم، فلاح السائل الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُمَا قَالا وَ اللَّهِ لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ‏ (2).

21- تم، فلاح السائل رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ- أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ شِرَارَكُمْ عَلَى خِيَارِكُمْ- فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ.

وَ مِنْ تَارِيخِ الْخَطِيبِ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ.

وَ رُوِيَ‏ فِي خَبَرِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ غَيْرِهِ- أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِيهَا إِلَّا لِقَاطِعِ رَحِمٍ أَوْ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ.

22- جع، جامع الأخبار قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ (3).

وَ قَالَ ص مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ- فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ فِي الدُّنْيَا وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لِلْآخِرَةِ- وَ إِمَّا أَنْ يَكْفُرَ مِنْ ذُنُوبِهِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو فِي حَاجَتِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ- أَخِّرُوا حَاجَتَهُ شَوْقاً إِلَى دُعَائِهِ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَبْدِي دَعَوْتَنِي فِي كَذَا- فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ فِي ثَوَابِكَ كَذَا- وَ دَعَوْتَنِي فِي كَذَا فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ فِي ثَوَابِكَ- قَالَ فَيَتَمَنَّى الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا- لِمَا يَرَى مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ‏ (4).

وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو اللَّهَ‏

____________

(1) فلاح السائل ص 38.

(2) فلاح السائل ص 42.

(3) جامع الأخبار ص 153.

(4) جامع الأخبار ص 155.

379

وَ هُوَ يُحِبُّهُ فَيَقُولُ- يَا جَبْرَئِيلُ اقْضِ لِعَبْدِي هَذَا حَاجَتَهُ وَ أَخِّرْهَا- فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا أَزَالَ أَسْمَعُ صَوْتَهُ.

23- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا بَالُ الْمُؤْمِنِ إِذَا دَعَا رُبَّمَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (1)- فَقَالَ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ- وَ قَلْبٍ مُخْلِصٍ اسْتُجِيبَ لَهُ بَعْدَ وَفَائِهِ بِعَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذَا دَعَا اللَّهَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَ إِخْلَاصٍ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ- أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ‏ (2).

باب 25 التقدم في الدعاء و الدعاء عند الشدة و الرخاء و في جميع الأحوال‏

الآيات يونس‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى‏ ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (4)

____________

(1) المؤمن: 60.

(2) الاختصاص 242، و الآية في سورة البقرة: 40.

(3) يونس: 12.

(4) يونس: 22.

380

الروم‏ وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ‏ (1) لقمان‏ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (2) الزمر وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ‏ (3) و قال تعالى‏ فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى‏ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ (4) السجدة لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ إلى قوله تعالى‏ وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى‏ بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ‏ (5).

1- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَقَدَّمُوا بِالدُّعَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ (6).

2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ‏ مَا مِنْ أَحَدٍ ابْتُلِيَ وَ إِنْ عَظُمَتْ بَلْوَاهُ بِأَحَقَّ بِالدُّعَاءِ- مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءَ (7).

3- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ‏

____________

(1) الروم: 33.

(2) لقمان: 32.

(3) الزمر: 8.

(4) الزمر: 49.

(5) السجدة: 49- 51.

(6) الخصال ج 2 ص 159.

(7) أمالي الصدوق ص 159.

381

صَبَاحٍ إِلَّا وَ مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يَقُولَانِ- يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَ يَا بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ- هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ- هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مَغْمُومٍ فَيُنَفَّسَ عَنْهُ غَمُّهُ- اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِلْمُنْفِقِ مَالَهُ خَلَفاً وَ لِلْمُمْسِكِ تَلَفاً- فَهَذَا دُعَاؤُهُمَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ‏ (1).

4- ختص، الإختصاص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ جَدِّي(ع)يَقُولُ‏ تَقَدَّمُوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ دَعَّاءً قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَعَّاءً فَنَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ قِيلَ أَيْنَ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ‏ (2).

5- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)أُوتِينَا مَا أُوتِيَ النَّاسُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَوْا- وَ عُلِّمْنَا مَا عُلِّمَ النَّاسُ وَ مَا لَمْ يُعَلَّمُوا- فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ- وَ الْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ كَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ- وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (3).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ (صلوات اللّه عليه)- اذْكُرْنِي فِي أَيَّامِ سَرَّائِكَ حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَكَ فِي أَيَّامِ ضَرَّائِكَ.

7- مكا، مكارم الأخلاق هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَعْرِفُونَ طُولَ الْبَلَاءِ مِنْ قِصَرِهِ قُلْتُ لَا قَالَ- إِذَا أُلْهِمَ أَحَدُكُمُ الدُّعَاءَ عِنْدَ الْبَلَاءِ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبَلَاءَ قَصِيرٌ.

وَ قَالَ(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ع- اذْكُرْنِي فِي سَرَّائِكَ أَسْتَجِبْ لَكَ فِي ضَرَّائِكَ.

وَ قَالَ(ع)مَنْ تَخَوَّفَ بَلَاءً يُصِيبُهُ فَتَقَدَّمَ فِيهِ بِالدُّعَاءِ- لَمْ يُرِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 360.

(2) الاختصاص ص 223.

(3) الخصال ج 1 ص 114.

382

ذَلِكَ الْبَلَاءَ أَبَداً (1).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِي الشِّدَّةِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ (2).

8- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَعْرِفُونَ طُولَ الْبَلَاءِ مِنْ قِصَرِهِ قُلْنَا لَا- قَالَ إِذَا أُلْهِمْتُمْ أَوْ أُلْهِمَ أَحَدُكُمْ بِالدُّعَاءِ- فَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْبَلَاءَ قَصِيرٌ (3).

9- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْبَلَاءُ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ‏ (4).

10- تم، فلاح السائل ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَلَّامٍ النَّخَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَعَا الْعَبْدُ فِي الْبَلَاءِ وَ لَمْ يَدْعُ فِي الرَّخَاءِ- حَجَبَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ وَ قَالُوا هَذَا صَوْتٌ غَرِيبٌ- أَيْنَ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ‏ (5).

11- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ- فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ.

12- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ- مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءَ (6).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 313.

(2) مكارم الأخلاق ص 314.

(3) فلاح السائل ص 41.

(4) فلاح السائل ص 41.

(5) فلاح السائل ص 41.

(6) نهج البلاغة الرقم 302 من قسم الحكم.

383

باب 26 الدعاء للإخوان بظهر الغيب و الاستغفار لهم و العموم في الدعاء (1)

1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابٌ- وَ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ الْمَكْرُوهَ‏ (2).

2- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِهِ فَدَعَا لَهُمْ- ثُمَّ دَعَا لِنَفْسِهِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ وَ فِي نَفْسِهِ‏ (3).

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ- اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ وَ فِي نَفْسِهِ‏ (4).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (5).

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ يَحْيَى عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً كَانَ كَمَنْ‏

____________

(1) كتب في أعلى الصفحة من نسخة الأصل: «يناسب هنا أن يكتب ان شاء اللّه دعاء السجّاد (عليه السلام) الذي أخذه عن الخضر (عليه السلام) و هو موجود في الرسالة [كلمة لا تقرأ] ...

لفضلعلى‏بيك».

(2) قرب الإسناد ص 6.

(3) الخصال ج 2 ص 110.

(4) أمالي الصدوق ص 228.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 38.

384

عَبَدَ اللَّهَ دَهْراً- وَ مَنْ دَعَا لِمُؤْمِنٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ فَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُمْ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ- مَضَى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ أَوْ هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: وَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ- يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ وَ الْخَطَايَا- فَيُسْحَبُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ- إِلَهَنَا عَبْدُكَ هَذَا كَانَ يَدْعُو لَنَا فَشَفِّعْنَا فِيهِ- فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ- فَيَنْجُو مِنَ النَّارِ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَضَى- وَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَسَنَةً- وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً (2).

6- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ فِي دُعَائِهِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ دَعَا لِنَفْسِهِ اسْتُجِيبَ لَهُ‏ (3).

7- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَلْزَمُ الْحَقُّ لِأُمَّتِي فِي أَرْبَعٍ يُحِبُّونَ التَّائِبَ وَ يَرْحَمُونَ الضَّعِيفَ- وَ يُعِينُونَ الْمُحْسِنَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُذْنِبِ‏ (4).

8- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ بِالْمَوْقِفِ فَلَمْ أَرَ مَوْقِفاً أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِهِ- مَا زَالَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 95.

(2) أمالي الصدوق ص 228.

(3) أمالي الصدوق ص 273.

(4) الخصال ج 1 ص 114.

385

عَلَى خَدَّيْهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْضَ- فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- مَا رَأَيْتُ مَوْقِفاً أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ إِلَّا لِإِخْوَانِي- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَخْبَرَنِي- أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ الْعَرْشِ- وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ- فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةً- لِوَاحِدَةٍ لَا أَدْرِي يُسْتَجَابُ أَمْ لَا (1).

كش، رجال الكشي محمد بن سعد بن زيد و محمد بن أحمد بن حماد قال روى أبي (رحمه الله) عن يونس بن عبد الرحمن‏ مثله‏ (2) تم، فلاح السائل بالإسناد إلى التلعكبري عن الكليني عن علي عن أبيه‏ مثله‏ (3).

9- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ الْمَكْرُوهَ‏ (4).

10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ مَضَى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ- أَوْ هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- إِلَّا وَ هُمْ شُفَعَاءُ لِمَنْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُسْحَبُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ- يَا رَبَّنَا هَذَا الَّذِي كَانَ يَدْعُو لَنَا فَشَفِّعْنَا فِيهِ- فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فَيَنْجُو (5).

11- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُعَاءُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ

____________

(1) أمالي الصدوق: 273.

(2) رجال الكشّيّ ص 489.

(3) فلاح السائل ص 43.

(4) أمالي الصدوق ص 273.

(5) أمالي الصدوق ص 273.

386

الْغَيْبِ يَسُوقُ إِلَى الدَّاعِي الرِّزْقَ- وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ يَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ لَكَ مِثْلَاهُ‏ (1).

12- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ مَنْ دَعَا لِإِخْوَانِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ عَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكاً يَدْعُو لَهُ‏ (2).

13- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً- مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (3).

14- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فَضْلِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَضَى- وَ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَسَنَةً- وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً (4).

15- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَبْدٍ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ- مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُمْ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- مَضَى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ أَوْ هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُسْحَبُ- فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ يَا رَبَّنَا- هَذَا الَّذِي كَانَ يَدْعُو لَنَا فَشَفِّعْنَا فِيهِ- فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِيهِ فَيَنْجُو مِنَ النَّارِ (5).

16- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعِمَّ فَإِنَّهُ أَوْجَبُ لِلدُّعَاءِ (6).

17- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 139.

(2) ثواب الأعمال ص 146.

(3) ثواب الأعمال ص 146.

(4) ثواب الأعمال ص 147.

(5) ثواب الأعمال ص 147.

(6) ثواب الأعمال ص 147.

387

عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ أَوْصِنِي فَقَالَ- أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيَّاكَ وَ الْمِزَاحَ- فَإِنَّهُ يُذْهِبُ هَيْبَةَ الرَّجُلِ وَ مَاءَ وَجْهِهِ- وَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ لِإِخْوَانِكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- فَإِنَّهُ يَهِيلُ الرِّزْقَ يَقُولُهَا ثَلَاثاً (1).

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ [بْنِ عَامِرٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ لِأَخِيكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يَسُوقُ إِلَى الدَّاعِي الرِّزْقَ- وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ يَقُولُ الْمَلَكُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ‏ (2).

19- الدَّعَوَاتُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَنْ دَعَا لِإِخْوَانِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ عَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكاً يَدْعُو لَهُ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً- مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دُعَاءُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ.

وَ رَوَى الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْسَعُ دَعْوَةٍ وَ أَسْرَعُ إِجَابَةٍ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ.

وَ عَنْهُ(ع)أَسْرَعُ الدُّعَاءِ نَجَاحاً لِلْإِجَابَةِ دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- يَبْدَأُ بِالدُّعَاءِ لِأَخِيهِ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ آمِينَ وَ لَكَ مِثْلَاهُ.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ فِي الْمَوْقِفِ وَ هُوَ يَدْعُو- فَتَفَقَّدْتُ دُعَاءَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِحَرْفٍ- وَ رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِرَجُلٍ رَجُلٍ مِنَ الْآفَاقِ- وَ يُسَمِّيهِمْ وَ يُسَمِّي آبَاءَهُمْ حَتَّى أَفَاضَ النَّاسُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً- قَالَ وَ مَا الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا رَأَيْتَ- قُلْتُ إِيثَارُكَ إِخْوَانَكَ عَلَى نَفْسِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ تَفَقُّدُكَ رَجُلًا رَجُلًا- فَقَالَ لِي لَا يَكُونُ تَعَجُّبُكَ مِنْ هَذَا يَا ابْنَ أَخِي- فَإِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- وَ كَانَ وَ اللَّهِ سَيِّدَ مَنْ مَضَى وَ سَيِّدَ مَنْ بَقِيَ بَعْدَ

____________

(1) السرائر ص 484.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 290.

388

آبَائِهِ ع- وَ إِلَّا صَمَّتَا أُذُنَا مُعَاوِيَةَ وَ عَمِيَتَا عَيْنَاهُ- وَ لَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ص إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعْتُ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ- مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَا عَبْدَ اللَّهِ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ لَكَ مِائَتَا أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَكَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَكَ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَكَ خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ لَكَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ لَكَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- ثُمَّ يُنَادِيهِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا الْغَنِيُّ الَّذِي لَا أَفْتَقِرُ- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَكَ أَلْفُ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا دَعَوْتَ- فَأَيُّ الْخَطَرَيْنِ أَكْبَرُ يَا ابْنَ أَخِي- مَا اخْتَرْتُهُ أَنَا لِنَفْسِي أَوْ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ.

وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏- قَالَ هُوَ الْمُؤْمِنُ يَدْعُو لِأَخِيهِ بَظْهرِ الْغَيبِ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ- وَ لَكَ مِثْلُ مَا سَأَلْتَ وَ قَدْ أُعْطِيْتَ لِحُبِّكَ إِيَّاهُ.

وَ حُكِيَ‏ أَنَّ بَعْضَ الصَّالِحِينَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو لِإِخْوَانِهِ- بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَافَى أَبَاهُ قَدْ مَاتَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهِ أَخَذَ يَقْسِمُ تَرِكَتَهُ- عَلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ كَانَ يَدْعُو لَهُمْ- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ أَدْعُو لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَبْخَلُ عَلَيْهِمْ بِالْفَانِي.

20- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِذَا دَعَتْ تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا فَقِيلَ لَهَا فَقَالَتِ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ.

21- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ وَهْبٍ الْبَجَلِيَّ فِي الْمَوْقِفِ وَ هُوَ قَائِمٌ يَدْعُو- فَتَفَقَّدْتُ دُعَاءَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ- وَ سَمِعْتُهُ يَعُدُّ رَجُلًا رَجُلًا مِنَ الْآفَاقِ يُسَمِّيهِمْ- وَ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَفَرَ النَّاسُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً- قَالَ يَا ابْنَ أَخِ فَمَا الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا رَأَيْتَ مِنِّي- فَقَالَ رَأَيْتُكَ‏

392

لِإِخْوَانِهِ حَتَّى يُفِيضَ النَّاسُ- فَقِيلَ لَهُ تُنْفِقُ مَالَكَ وَ تُتْعِبُ بَدَنَكَ- حَتَّى إِذَا صِرْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُبَثُّ فِيهِ الْحَوَائِجُ إِلَى اللَّهِ- أَقْبَلْتَ عَلَى الدُّعَاءِ لِإِخْوَانِكَ وَ تَتْرُكُ نَفْسَكَ- فَقَالَ إِنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنْ دُعَاءِ الْمَلَكِ لِي وَ فِي شَكٍّ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِي‏ (1).

26- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَوْقِفِ فَلَمَّا أَفَضْتُ لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شُعَيْبٍ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ مُصَاباً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ- وَ إِذَا عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ حَمْرَاءُ كَأَنَّهَا عَلَقَةُ دَمٍ- فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أُصِبْتَ بِإِحْدَى عَيْنَيْكَ وَ أَنَا مُشْفِقٌ لَكَ عَلَى الْأُخْرَى- فَلَوْ قَصَرْتَ مِنَ الْبَلَاءِ قَلِيلًا قَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- مَا دَعَوْتُ لِنَفْسِيَ الْيَوْمَ بِدَعْوَةٍ فَقُلْتُ فَلِمَنْ دَعَوْتَ- قَالَ دَعَوْتُ لِإِخْوَانِي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ- مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ وَ لَكَ مِثْلَاهُ- فَأَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ إِنَّمَا أَدْعُو لِإِخْوَانِي- وَ يَكُونَ الْمَلَكُ يَدْعُو لِي لِأَنِّي فِي شَكٍّ مِنْ دُعَائِي لِنَفْسِي- وَ لَسْتُ فِي شَكٍّ مِنْ دُعَاءِ الْمَلَكِ لِي‏ (2).

____________

(1) الاختصاص ص 68.

(2) الاختصاص ص 84.

391

الصَّفْوَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ فَرَأَيْتُهُ قَائِماً عَلَى الصَّفَا- وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً فَرَأَيْتُهُ يَدْعُو وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَا لَمْ أُحْصِهِمْ كَثْرَةً- فَلَمَّا سَلَّمَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَمْ أَرَ مَوْقِفاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ- إِلَّا أَنِّي نَقَمْتُ عَلَيْكَ خَلَّةً وَاحِدَةً- فَقَالَ لِي وَ مَا الَّذِي نَقَمْتَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ- تَدْعُو لِلْكَثِيرِ مِنْ إِخْوَانِكَ وَ لَمْ أَسْمَعْكَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ شَيْئاً- فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ- مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ- لَكَ يَا هَذَا مِثْلُ مَا سَأَلْتَ فِي أَخِيكَ وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ- فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَتْرُكَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةً بِوَاحِدَةٍ- لَا أَدْرِي يُسْتَجَابُ أَمْ لَا (1).

24- تم، فلاح السائل بِالْإِسْنَادِ إِلَى جَدِّي 5 أَبِي جَعْفَرٍ (رحمه الله) مِمَّا يَرْوِيهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً (2).

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا صَاحِبِ السَّابِرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ جَمِيعِ الْأَمْوَاتِ- رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِعَدَدِ مَا مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ دَعْوَةً (3).

25- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: كَانَ عِيسَى بْنُ أَعْيَنَ إِذَا حَجَّ فَصَارَ إِلَى الْمَوْقِفِ- أَقْبَلَ عَلَى الدُّعَاءِ

____________

(1) فلاح السائل ص 43.

(2) فلاح السائل ص 43.

(3) فلاح السائل ص 43.

389

لَا تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ أَنَا أَرْمُقُكَ حَتَّى السَّاعَةِ- فَلَا أَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَعْجَبُ- مَا أَخْطَأْتَ مِنْ حَظِّكَ فِي الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ- أَوْ عِنَايَتُكَ وَ إِيثَارُ إِخْوَانِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى تَدْعُوَ لَهُمْ فِي الْآفَاقِ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ فَلَا تُكْثِرَنَّ تَعَجُّبَكَ مِنْ ذَلِكَ- إِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ وَ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ سَيِّدَ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ سَيِّدَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ سَيِّدَ مَنْ مَضَى- مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- بَعْدَ آبَائِهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- يَقُولُ وَ إِلَّا صَمَّتْ أُذُنَا مُعَاوِيَةَ وَ عَمِيَتْ عَيْنَاهُ- وَ لَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَا عَبْدَ اللَّهِ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ مِثْلِ مَا سَأَلْتَ- وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- لَكَ مِائَتَا أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ- وَ كَذَلِكَ يُنَادِي مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ تُضَاعَفُ- حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيُنَادِيهِ مَلَكٌ- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَكَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِ اللَّهُ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ الْوَاسِعُ الْكَرِيمُ- الَّذِي لَا يَنْفَدُ خَزَائِنِي وَ لَا يَنْقُصُ رَحْمَتِي شَيْ‏ءٌ- بَلْ وَسِعَتْ رَحْمَتِي كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَكَ أَلْفُ أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ- فَأَيُّ حَظٍّ أَكْثَرُ يَا ابْنَ أَخِ مِنَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ أَنَا لِنَفْسِي- قَالَ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- مَا قُلْتَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنَ الْفَضْلِ- مِنْ أَنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ سَيِّدُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ- أَ شَيْ‏ءٌ قُلْتَهُ أَنْتَ أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْهُ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ- قَالَ يَا ابْنَ أَخِ أَ تَرَانِي كُلَّ دَاحِرَةٍ عَلَى اللَّهِ‏ (1)- أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ بَلْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ- وَ هُوَ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

22- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ- وَ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ‏ (2).

____________

(1) كذا.

(2) البلد الأمين ص 17 في الهامش.

390

رُوِيَ فِي الْعُدَّةِ (1) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى ع- ادْعُنِي بِلِسَانٍ لَمْ تَعْصِنِي بِهِ فَقَالَ أَنَّى لِي بِذَلِكَ- فَقَالَ ادْعُنِي بِلِسَانِ غَيْرِكَ.

وَ مِنْهَا عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَوْشَكُ دَعْوَةٍ وَ أَسْرَعُ إِجَابَةٍ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ.

وَ مِنْهَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: دُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ الْمَكْرُوهَ.

وَ مِنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَّا وَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ- مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُمْ بِهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- مَضَى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ أَوْ هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ يَا رَبِّ هَذَا الَّذِي كَانَ يَدْعُو لَنَا- فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَيَنْجُو.

وَ مِنْهَا مَا مُلَخَّصُهُ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ فِي الْمَوْقِفِ- فَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ- وَ رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِرَجُلٍ رَجُلٍ مِنَ الْآفَاقِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ- حَتَّى أَفَاضَ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمِّ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْكَ- وَ مِنْ إِيثَارِكَ إِخْوَانَكَ عَلَى نَفْسِكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ- فَقَالَ لَا تَعْجَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- جَعْفَرَ الصَّادِقِ(ع)وَ إِلَّا صَمَّتْ أُذُنَا مُعَاوِيَةَ وَ عَمِيَتْ عَيْنَاهُ- وَ لَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ص إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ- مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مَا طَلَبْتَ لِأَخِيكَ- وَ يُنَادِيهِ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَكَ مائتي [مِائَتَا أَلْفِ ضِعْفِ مَا دَعَوْتَ- وَ هَكَذَا كُلُّ سَمَاءٍ يُزَادُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفٍ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ- فَيُنَادِيهِ مَلَكٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَكَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفِ مَا دَعَوْتَ- فَيُنَادِيهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَا الْغَنِيُّ لَا أَفْتَقِرُ- يَا عَبْدِي لَكَ أَلْفُ أَلْفِ ضِعْفِ مَا دَعَوْتَ- فَانْظُرْ أَيْنَ أَكْثَرُ يَا ابْنَ أَخِي مَا اخْتَرْتُهُ أَنَا لِنَفْسِي- أَوْ مَا اخْتَرْتَهُ أَنْتَ لِي.

23- تم، فلاح السائل بِالْإِسْنَادِ إِلَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

____________

(1) عدّة الداعي ص 128.

393

باب 27 الاجتماع في الدعاء و التأمين على دعاء الغير و معنى آمين و فضله و معنى التأوه‏

1- ب، قرب الإسناد عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْعُو وَ حَوْلَهُ إِخْوَانُهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَمِّنُوا- قَالَ إِنْ شَاءُوا فَعَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا سَكَتُوا- فَإِنْ دَعَا وَ قَالَ لَهُمْ أَمِّنُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا (1).

2- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ قَارِنٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِكَ آمِينَ رَبِّ افْعَلْ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

3- مع، معاني الأخبار الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ يَعُودُهُ- فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ آه- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَخِي اذْكُرْ رَبَّكَ وَ اسْتَغِثْ بِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ آه اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ قَالَ آه فَقَدِ اسْتَغَاثَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (3).

يد، التوحيد غير واحد عن محمد بن همام‏ مثله‏ (4).

____________

(1) قرب الإسناد ص 165 في ط و 122 في ط.

(2) معاني الأخبار ص 349.

(3) معاني الأخبار ص 354.

(4) التوحيد ص 152.

394

4- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ- فَدَعَوْا إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ إِجَابَةٍ (1).

5- مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدّس سرّه) عَنْ أَبِي زَحِيرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ- فَوَقَفَ النَّبِيُّ ص لِيَسْمَعَ مِنْهُ فَقَالَ ص أَوْجَبَ أَنْ يَخْتِمَ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَخْتِمُ- فَقَالَ بِآمِينَ إِذَا خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ص فَأَتَى الرَّجُلَ- فَقَالَ لَهُ اخْتِمْ يَا فُلَانُ بِآمِينَ وَ أَبْشِرْ.

6- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا حَزَبَهُ‏ (2) أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَجْتَمِعُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ- حَتَّى لَوْ دَعَوْا عَلَى جَبَلٍ لَأَزَالُوهُ.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 146.

(2) يقال: حزبه الامر: اي دهاه و أعياه علاجه.

395

[كلمة المصحّح الأولى‏]

إلى هنا إنتهى الجزء الثاني من المجلّد التاسع عشر و هو الجزء التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على ثلاثة أبواب من تتمة أبواب كتاب القرآن و سبعة عشرين بابا من أبواب الذكر و الدعاء.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر و من اللّه نسأل العصمة و التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

396

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه.

و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام).

و هذا الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، هو الجزء الثاني من المجلّد التاسع عشر (كتاب القرآن و الذكر و الدعاء) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة (رضوان اللّه عليه) و هي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 1003 و 997 و معذلك قابلناه على نصّ المصادر أو على الأخبار الأخر المشابهة للنصّ في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل و بياض و سقط و تصحيف فإنّ المجلّد التاسع عشر أيضا من مسوّدات قلمه الشريف رحمة اللّه عليه و لم يخرج في حياته إلى البياض.

محمد الباقر البهبوديّ‏

397

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

تتمة أبواب كتاب القرآن‏

128- باب ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدوّنة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها 97- 1

129- باب احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) على الزنديق المدّعي للتناقض في القرآن و أمثاله 142- 98

130- باب النوادر و فيه تفسير بعض الآيات أيضا 145- 142

398

الجزء الثاني‏ أبواب الأذكار و فضلها

1- باب ذكر اللّه تعالى 165- 148

2- باب فضل التسبيحات الأربع و معناها 175- 166

3- باب التسبيح و فضله و معناه و أنواع التسبيحات و فضلها و فيه تسبيحات الأنبياء و الملائكة 184- 175

4- باب الكلمات الأربع التي يفزع إليها و معناها و القصص المتعلقة بها 192- 184

5- باب التهليل و فضله و من كان آخر كلامه «لا إله إلّا اللّه» و من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا و فضل الشهادتين زائدا على ما مرّ و يأتي في الأبواب السابقة و الآتية 204- 192

6- باب أنواع التهليل و فضل كلّ نوع منه و أعداده 208- 205

7- باب التحميد و أنواع المحامد 216- 209

8- باب التحميد عند رؤية ذي عاهة أو كافر 218- 217

9- باب التكبير و فضله و معناه 219- 218

10- باب فضل التمجيد و ما يمجّد اللّه به نفسه كل يوم و ليلة 222- 220

11- باب الاسم الأعظم 232- 223

12- باب من قال يا اللّه أو يا ربّ أو يا أرحم الراحمين 235- 233

13- باب أسماء اللّه الحسنى التي اشتمل عليها القرآن الكريم و ما ورد منها في الأخبار و الآثار أيضا 273- 236

14- باب فضل الحوقلة و ما يناسبه زائدا على ما مرّ في باب الكلمات الأربع التي يفزع إليها و في غيره 275- 274

15- باب الاستغفار و فضله و أنواعه 285- 275

399

أبواب الدعاء

16- باب فضله و الحثّ عليه 304- 286

17- باب آداب الدعاء و الذكر زائدا على ما مر من تقديم المدحة و الثناء و الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما يختم به الدعاء و رفع اليدين و معناه و استحباب تقديم الوسيلة أمام الحاجة و نحو ذلك 323- 304

18- باب المنع عن سؤال ما لا يحلّ و ما لا يكون و منع الدعاء على الظالم و سائر ما لا ينبغي من الدعاء 327- 324

19- باب فضل البكاء و ذمّ جمود العين 336- 328

20- باب الرغبة و الرهبة و التضرّع و التبتّل و الابتهال و الاستعاذة و المسألة 343- 337

21- باب الأوقات و الحالات التي يرجى فيها الإجابة و علامات الإجابة 354- 343

22- باب من يستجاب دعاؤه و من لا يستجاب 362- 354

23- باب أن من دعا استجيب له و ما يناسب ذلك المطلب 366- 362

24- باب علّة الإبطاء في الإجابة و النهي عن الفتور في الدعاء و الأمر بالتثبّت و الإلحاح فيه 379- 367

25- باب التقدّم في الدعاء و الدعاء عند الشدّة و الرخاء و في جميع الأحوال 382- 379

26- باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب و الاستغفار لهم و العموم في الدعاء 392- 383

27- باب الاجتماع في الدعاء و التأمين على دعاء الغير و معنى آمين و فضله و معنى التأوه 393- 393

401

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.