بحار الأنوار
الجزء السابع و التسعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

3
مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (1) و قال تعالى فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (2) النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (3) و قال تعالى فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَ مَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (4)إلى قوله الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (5) و قال تعالى لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (6) المائدة وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (7) و قال تعالى يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ (8) الأنفال وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (9) و قال سبحانه فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى (10) و قال تعالى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ
____________
(1) سورة آل عمران: 169- 171.
(2) سورة آل عمران: 196.
(3) سورة النساء: 71.
(4) سورة النساء: 74.
(5) سورة النساء: 76.
(6) سورة النساء: 95- 96.
(7) سورة المائدة: 35.
(8) سورة المائدة: 54.
(9) سورة الأنفال: 10.
(10) سورة الأنفال: 17.
2
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ (1) و قال تعالى وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2) و قال تعالى قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (3) و قال تعالى وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (4) و قال تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ (5) آل عمران و قال تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (6) و قال وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (7) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (8) و قال تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
____________
(1) سورة البقرة: 218.
(2) سورة البقرة: 244.
(3) سورة البقرة: 249.
(4) سورة البقرة: 251.
(5) سورة البقرة: 256.
(6) سورة آل عمران: 142.
(7) سورة آل عمران: 146- 148.
(8) سورة آل عمران: 156- 157.
1
كتاب الجهاد
أبواب الجهاد و المرابطة و ما يتعلق بذلك من المطالب
باب 1 وجوب الجهاد و فضله
الآيات البقرة وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ (1) و قال تعالى وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (2) و قال وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (3) و قال وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (4) و قال كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (5) و قال تعالى
____________
(1) سورة البقرة: 154.
(2) سورة البقرة: 190- 191.
(3) سورة البقرة: 193.
(4) سورة البقرة: 207.
(5) سورة البقرة: 216.
5
وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1) و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (2) إلى قوله سبحانه ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (3) الحج أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (4) العنكبوت وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (5)
____________
(1) سورة التوبة: 111- 112.
(2) سورة التوبة: 120- 121.
(3) سورة التوبة: 123.
(4) سورة الحجّ: 39- 40.
(5) سورة العنكبوت: 6.
4
بَصِيرٌ (1) التوبة قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (2) و قال تعالى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (3) و قال تعالى وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (4) و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (5) إلى قوله تعالى انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (6) إلى قوله سبحانه قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (7) إلى قوله تعالى فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (8) إلى قوله تعالى لكِنِ الرَّسُولُ
____________
(1) سورة الأنفال: 40.
(2) سورة التوبة: 14- 15.
(3) سورة التوبة: 19- 22.
(4) سورة التوبة: 36.
(5) سورة التوبة: 40- 41.
(6) سورة التوبة: 42.
(7) سورة التوبة: 52.
(8) سورة التوبة: 81.
6
محمد ذلِكَ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (1) و قال تعالى فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ (2) و قال وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (3) و قال تعالى فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (4) الفتح وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (5) الحجرات إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (6) الصف إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (7) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ (8).
____________
(1) سورة محمد: 4- 7.
(2) سورة محمد: 20- 21.
(3) سورة محمد: 31.
(4) سورة محمد: 37.
(5) سورة الفتح: 4.
(6) سورة الحجرات: 5.
(7) سورة الصف: 4.
(8) سورة الصف: 10- 14.
7
1- الْهِدَايَةُ الْجِهَادُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجِهَادِ مَعَهُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ فَلْيُخْرِجْ بِمَالِهِ مَنْ يُجَاهِدُ عَنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَالِ وَ كَانَ قَوِيّاً لَيْسَتْ لَهُ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ بِنَفْسِهِ وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَجِهَادَانِ فَرْضٌ وَ جِهَادٌ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ فَرْضٍ وَ جِهَادٌ سُنَّةٌ فَأَمَّا أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ فَمُجَاهَدَةُ نَفْسِهِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ وَ مُجَاهَدَةُ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَرْضٌ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ فَرْضٍ فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ تَرَكَتِ الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَ هَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ وَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ وَ جَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِحْيَائِهَا فَالْعَمَلُ وَ السَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ إِحْيَاءُ سُنَّةٍ (1).
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلُوهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ (2).
وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْكَادَّ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ حَلَالٍ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3).
وَ رُوِيَ أَنَّ جِهَادَ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ (4).
وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ (5).
2- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَ شَمْلَةَ الْبَلَاءِ وَ دُيِّثَ
____________
(1) الهداية ص 11.
(2) نفس المصدر ص 12 بتفاوت يسير.
(3) نفس المصدر ص 12 بتفاوت يسير.
(4) نفس المصدر ص 12 بتفاوت يسير.
(5) نفس المصدر ص 12 بتفاوت يسير.
8
بِالصَّغَارِ وَ الْقَمَاءِ- (1) وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأَسْدَادِ وَ أُدِيلَ (2) الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ وَ سِيمَ الْخَسْفَ وَ مُنِعَ النَّصَفَ.
إلى آخر ما مر في كتاب الفتن (3).
لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا الْحُلَلُ وَ مِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ بُلْقٌ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ لَا تَرُوثُ وَ لَا تَبُولُ فَيَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا فَيَقُولُ الَّذِي أَسْفَلَ مِنْهُمْ يَا رَبَّنَا مَا بَلَغَ بِعِبَادِكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَ لَا يَنَامُونَ وَ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَ لَا يَأْكُلُونَ وَ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ وَ لَا يَجْبُنُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لَا يَبْخَلُونَ (4).
4- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْرَفُ الْمَوْتِ قَتْلُ الشَّهَادَةِ (5).
5- لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ (ع)أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي وَ فَرِحَ بِهِ قَلْبِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ غَزَا غَزْوَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أُمَّتِكَ فَمَا أَصَابَتْهُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ صُدَاعٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَهَادَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6).
6- لي، الأمالي للصدوق وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ بَابُ الْمُجَاهِدِينَ يَمْضُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ وَ هُمْ مُتَقَلِّدُونَ سُيُوفَهُمْ وَ الْجَمْعُ فِي
____________
(1) القماء: الذل و القميء الذليل الصغير.
(2) أديل. بمعنى تحول و منه التداول، و المقصود غلب عليه، و منه الادالة بمعنى الغلبة.
(3) نهج البلاغة- محمّد عبده- ج 1 ص 63.
(4) أمالي الصدوق ص 291 و فيه (عتاق) بدل (بلق).
(5) لم نعثر عليه في مظانه.
(6) أمالي الصدوق ص 577.
9
الْمَوْقِفِ وَ الْمَلَائِكَةُ تُرَحِّبُ بِهِمْ فَمَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ذُلًّا فِي نَفْسِهِ وَ فَقْراً فِي مَعِيشَتِهِ وَ مَحْقاً فِي دِينِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزَّ أُمَّتِي بِسَنَابِكِ خَيْلِهَا وَ مَرَاكِزِ رِمَاحِهَا (1).
7- لي، الأمالي للصدوق بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَلَّغَ رِسَالَةَ غَازٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَ هُوَ شَرِيكُهُ فِي بَابِ غَزْوَتِهِ (2).
أقول: روي في ثو هذا الخبر و الخبرين الذين هما قبله عن أبيه عن سعد عن البرقي (3).
8- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُيُولُ الْغُزَاةِ هِيَ خُيُولُهُمْ فِي الْجَنَّةِ (4).
9- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِ مِثْلَهُ (5).
10- ثو، ثواب الأعمال (6) لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي السَّيْفِ وَ تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ وَ لَا يُقِيمُ النَّاسَ إِلَّا السَّيْفُ وَ السُّيُوفُ مَقَالِيدُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ (7).
11- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)أَنَّهُ قَالَ: الْقَتْلُ قَتْلَانِ قَتْلُ كَفَّارَةٍ وَ قَتْلُ دَرَجَةٍ وَ الْقِتَالُ قِتَالانِ قِتَالُ الْفِئَةِ الْكَافِرَةِ حَتَّى يُسْلِمُوا وَ قِتَالُ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ حَتَّى يَفِيئُوا (8).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 577.
(2) نفس المصدر 578.
(3) ثواب الأعمال ص 172.
(4) لم نجده بهذا السند في (ثو) و لكنه موجود في أمالي الصدوق ص 578 و لعل الاشتباه في الرمز من سهو النسّاخ.
(5) ثواب الأعمال ص 172.
(6) نفس المصدر ص 172.
(7) أمالي الصدوق ص 578.
(8) قرب الإسناد ص 62.
10
12- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِ مِثْلَهُ (1).
13- ع، علل الشرائع (2) ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: كُلُّ ذَنْبٍ يُكَفِّرُهُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ لَهُ إِلَّا أَدَاؤُهُ أَوْ يَقْضِيَ صَاحِبُهُ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُ (3).
14- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ وَ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقٌ حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدَهُمَا فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوقٌ (4).
15- كِتَابُ الْغَايَاتِ، قَالَ النَّبِيُّ ص وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (5).
16- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)قَالَ: مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَطْرَتَيْنِ قَطْرَةِ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَطْرَةِ دَمْعَةٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لَا يُرِيدُ بِهَا عَبْدٌ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (6).
17- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَيْفَ شَاءَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الصَّبْرُ عَلَى السُّيُوفِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلٌ أَشْرَفَ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (7).
18- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 39.
(2) علل الشرائع ص 528.
(3) لم نجده في مظانه.
(4) الخصال ج 1 ص 8.
(5) الغايات ص 84.
(6) الخصال ج 1 ص 31 ذيل حديث.
(7) الخصال ج 1 ص 53.
11
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الغيزان [الْغِيرَوَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا وَ لَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (1).
19- ل، الخصال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ الْبِرُّ وَ الْجِهَادُ (2).
20- مع، معاني الأخبار (3) ل، الخصال فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَ أُهَرِيقَ دَمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (4).
21- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَ غَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ وَ حَجٌّ مَبْرُورٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَ رَجُلٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَادَةٍ (5).
أقول: قد مضى خطبة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالنخيلة في هذا المعنى مع تفسيره في أبواب تاريخه (ع)
22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ: الْمَوْتُ طَالِبٌ وَ مَطْلُوبٌ لَا يُعْجِزُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يَفُوتُهُ الْهَارِبُ فَقَدِّمُوا وَ لَا تَتَّكِلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُقْتَلُوا تَمُوتُوا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الرَّأْسِ أَهْوَنُ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 107 و الصواب في سنده الوليد بن العيزار بن حريث و هو مترجم في كتب العامّة.
(2) الخصال ج 1 ص 122.
(3) لم نجده في مظانه.
(4) الخصال ج 2 ص 300 ضمن حديث طويل.
(5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 28 بتفاوت و زيادة في آخره و أخرجه المفيد في أماليه ص 54 و ليس فيه (شهيد).
12
مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ (1).
23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَفْضَلُ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْخَبَرَ (2).
24- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَشْفَعُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُشَفِّعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ (3).
25- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً غَازِياً أَوْ آذَاهُ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِسُوءٍ نُصِبَ عَمَلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَسْتَغْرِقَ حَسَنَاتِهِ ثُمَّ يُرْكَسُ فِي النَّارِ رَكْساً إِذَا كَانَ الْغَازِي فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (4).
26- سن، المحاسن أَبِي رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَيْفَ شَاءَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الصَّبْرُ عَلَى السُّيُوفِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلٌ أَشْرَفَ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ (5).
27- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)يَخْطُبُ النَّاسَ وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع)كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ نَحْنُ قَافِلُونَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ الْغُزَاةَ إِذَا هَمُّوا بِالْغَزْوِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَإِذَا تَجَهَّزُوا لِغَزْوِهِمْ بَاهَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَإِذَا وَدَّعَهُمْ أَهْلُوهُمْ بَكَتْ عَلَيْهِمُ الْحِيطَانُ وَ الْبُيُوتُ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا وَ يُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ج 1 ص 220.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 220.
(3) قرب الإسناد ص 31 و أخرجه الصدوق في الخصال ج 1 ص 102.
(4) ثواب الأعمال ص 229.
(5) المحاسن ص 6.
13
يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ لَا يَعْمَلُ حَسَنَةً إِلَّا ضُعِّفَتْ لَهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةُ أَلْفِ رَجُلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ سِتُّونَ يَوْماً وَ الْيَوْمُ مِثْلُ عُمُرِ الدُّنْيَا وَ إِذَا صَارُوا بِحَضْرَةِ عَدُوِّهِمِ انْقَطَعَ عِلْمُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَإِذَا بَرَزُوا لِعَدُوِّهِمْ وَ أُشْرِعَتِ الْأَسِنَّةُ وَ فُوِّقَتِ السِّهَامُ وَ تَقَدَّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَ التَّثْبِيتِ فَيُنَادِي مُنَادٍ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَتَكُونُ الطَّعْنَةُ وَ الضَّرْبَةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ وَ إِذَا زَالَ الشَّهِيدُ عَنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتُبَشِّرَهُ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ تَقُولُ لَهُ مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَدَنِ الطَّيِّبِ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ مَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَانِي وَ مَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَنِي وَ يَجْعَلُ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ وَ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَ الشَّامِ يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً عَلَى كُلِّ بَابٍ سَبْعُونَ مِصْرَاعاً مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَ الزَّبَرْجَدُ مَوْصُولَةٌ بِقُضْبَانٍ مِنْ زُمُرُّدٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعُونَ فَرْشاً غِلَظُ كُلِّ فِرَاشٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عُرُباً أَتْرَاباً فَقَالَ الشَّابُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَرِبَةِ قَالَ هِيَ الْغَنِجَةُ الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ الشَّهِيَّةُ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ صُفْرُ الْحُلِيِّ بِيضُ الْوُجُوهِ عَلَيْهِمْ تِيجَانُ اللُّؤْلُؤِ عَلَى رِقَابِهِمُ الْمَنَادِيلُ بِأَيْدِيهِمُ الْأَكْوِبَةُ وَ الْأَبَارِيقُ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ شَاهِراً سَيْفَهُ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَماً اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرَّائِحَةُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ يَخْطُو فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى طَرِيقِهِمْ لَتَرَجَّلُوا لَهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ
14
بَهَائِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا إِلَى مَوَائِدَ مِنَ الْجَوَاهِرِ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ جِيرَتِهِ حَتَّى إِنَّ الْجَارَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ فَيَقْعُدُونَ مَعَهُ وَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَائِدَةِ الْخُلْدِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ بُكْرَةٍ وَ عَشِيَّةٍ (1).
28- شا، الإرشاد قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) الْمَوْتُ طَالِبٌ حَثِيثٌ وَ مَطْلُوبٌ لَا يُعْجِزُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يَفُوتُهُ الْهَارِبُ فَأَقْدِمُوا وَ لَا تَتَّكِلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ إِنَّكُمْ إِنْ لَا تُقْتَلُوا تَمُوتُوا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الرَّأْسِ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتَةٍ عَلَى فِرَاشٍ (2).
29- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنِّي رَاغِبٌ نَشِيطٌ فِي الْجِهَادِ قَالَ فَجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنْ تُقْتَلْ كُنْتَ حَيّاً عِنْدَ اللَّهِ تُرْزَقُ وَ إِنْ مِتَّ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِنْ رَجَعْتَ خَرَجْتَ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَى اللَّهِ هَذَا تَفْسِيرُ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً (3).
30- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً قَالَ السَّيْفُ (4).
31- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: قَالَ مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِ عَيْنٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ
____________
(1) صحيفة الإمام الرضا (ع) ص 26- 28 الطبعة الثانية بمطبعة المعاهد بمصر سنة 1340، بتفاوت و ما بين القوسين زيادة من المصدر، و فيه النظر إلى اللّه أي النظر الى كرامة اللّه و قد سبق في هامش بعض الأحاديث أنّه تعالى ليس بجسم و امتناع رؤيته و ان الأحاديث التي توهم ذلك ان لم يمكن تفسيرها بما لا يتنافى مع الضرورى من الدين فهو من الاخبار المدسوسة، فراجع.
(2) الإرشاد ص 127.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 206 و الآية في آل عمران: 169.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 315 و الآية في الاسراء: 80.
15
مِنْ خُطْوَةٍ إِلَى ذِي رَحِمٍ أَوْ خُطْوَةٍ يُتِمُّ بِهَا زَحْفاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ أَوْ جُرْعَةٍ ترد [يَرُدُّ بِهَا الْعَبْدُ مُصِيبَتَهُ (1).
32- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرّاً حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ شَهِيداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقاً حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ (2).
33- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُيُولُ الْغُزَاةِ فِي الدُّنْيَا هِيَ خُيُولُهُمْ فِي الْجَنَّةِ (3).
34- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي اللَّهِ تَعَالَى قُوَّادُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الرُّسُلُ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ (4).
35- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعَا مُوسَى وَ أَمَّنَ هَارُونُ وَ أَمَّنَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ اسْتَقِيمَا فَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِي اسْتَجَبْتُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).
36- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ نَعِيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى (6).
37- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ وَ أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (7).
38- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوصِي أُمَّتِي بِخَمْسٍ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْهِجْرَةِ وَ الْجِهَادِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَهُ حَثْوَةٌ مِنْ حَثَى جَهَنَّمَ (8).
____________
(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى في باب البكاء من خشية اللّه- نسخة مخطوطة في مكتبتى.
(2) نوادر الراونديّ ص 5.
(3) نفس المصدر ص 15.
(4) نفس المصدر ص 19- 20.
(5) نفس المصدر ص 20.
(6) نفس المصدر ص 20.
(7) نفس المصدر ص 20.
(8) نفس المصدر ص 21.
16
39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ (ع)حَيْثُ أَسَرَتِ الرُّومُ لُوطاً (ع)فَنَفَرَ إِبْرَاهِيمُ (ع)وَ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ (1).
باب 2 أقسام الجهاد و شرائطه و آدابه
الآيات الحجرات وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (2).
1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي عَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ لَا تُغْمَدُ إِلَى أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وَ لَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَلْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا فَأَمَّا السُّيُوفُ الثَّلَاثَةُ الشَّاهِرَةُ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا يَعْنِي آمَنُوا فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ
____________
(1) نفس المصدر ص 23.
(2) سورة الحجرات: 9.
17
الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ مَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ فَإِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ حَرُمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ حَرُمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ لَمْ يَحِلَّ لَنَا نِكَاحُهُمْ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْخَزَرَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ قَالَ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ وَ إِمَّا فِداءً يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا نِكَاحُهُمْ مَا دَامُوا فِي الْحَرْبِ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَلْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ تَحْتَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَكَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ قَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِيهِمْ يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ
18
وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَغْمُودُ فَالسَّيْفُ الَّذِي يُقَامُ بِهِ الْقِصَاصُ قَالَ اللَّهُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...
وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ فَسَلُّهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا فَهَذِهِ السُّيُوفُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ ص فَمَنْ جَحَدَهَا أَوْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهَا أَوْ شَيْئاً مِنْ سِيرَتِهَا وَ أَحْكَامِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص (1).
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ مِثْلَهُ (2).
3- ف، تحف العقول مُرْسَلًا مِثْلَهُ (3).
4- ج، الإحتجاج لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِ (4).
5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ: لَقِيَ الزُّهْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع)فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْنَا (5).
6- ج، الإحتجاج عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِمَكَّةَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وَ حَفْصُ بْنُ سَالِمٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَلِكَ حِينَ قُتِلَ الْوَلِيدُ وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ فَتَكَلَّمُوا فَأَكْثَرُوا وَ خَبَطُوا فَأَطَالُوا فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ أَطَلْتُمْ فَأَسْنِدُوا أَمْرَكُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَكَلَّمْ بِحُجَّتِكُمْ وَ لْيُوجِزْ فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَأَبْلَغَ وَ أَطَالَ فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَنْ قَالَ قَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ خَلِيفَتَهُمْ وَ ضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا رَجُلًا لَهُ
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 640 بتفاوت و أخرجه الكليني في الكافي ج 5 ص 10 و الشيخ في التهذيب ج 6 ص 136.
(2) الخصال ج 1 ص 189.
(3) تحف العقول ص 296.
(4) الاحتجاج ج 2 ص 44.
(5) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 261 و الآية في سورة التوبة 111.
19
دِينٌ وَ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ وَ مَعْدِنٌ لِلْخِلَافَةِ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْتَمِعَ مَعَهُ فَنُبَايِعَهُ ثُمَّ نُظْهِرَ أَمْرَنَا مَعَهُ وَ نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَمَنْ بَايَعَهُ كُنَّا مَعَهُ وَ كَانَ مِنَّا وَ مَنِ اعْتَزَلَنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ مَنْ نَصَبَ لَنَا جَاهَدْنَاهُ وَ نَصَبْنَا لَهُ عَلَى بَغْيِهِ وَ نَرُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ وَ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا عَنْ مِثْلِكَ لِفَضْلِكَ وَ كَثْرَةِ شِيعَتِكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ كُلُّكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالُوا نَعَمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص- ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا نَسْخَطُ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ فَإِذَا أُطِيعَ اللَّهُ رَضِينَا أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ قَلَّدَتْكَ أَمْرَهَا فَمَلَكْتَهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ لَا مَئُونَةٍ فَقِيلَ لَكَ وَلِّهَا مَنْ شِئْتَ مَنْ كُنْتَ تُوَلِّي قَالَ كُنْتُ أَجْعَلُهَا شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بَيْنَ كُلِّهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ بَيْنَ فُقَهَائِهِمْ وَ خِيَارِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو أَ تَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَوْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا قَالَ أَتَوَلَّاهُمَا قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ كُنْتَ رَجُلًا تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكَ الْخِلَافُ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ كُنْتَ تَتَوَلَّاهُمَا فَقَدْ خَالَفْتَهُمَا قَدْ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ رَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْأَنْصَارَ غَيْرَ أُولَئِكَ السِّتَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ أَوْصَى النَّاسَ فِيهِمْ بِشَيْءٍ مما [لَا أَرَاكَ تَرْضَى بِهِ أَنْتَ وَ لَا أَصْحَابُكَ قَالَ وَ مَا صَنَعَ قَالَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَنْ يَتَشَاوَرُوا أُولَئِكَ السِّتَّةَ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِلَّا ابْنُ عُمَرَ يُشَاوِرُونَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَ أَوْصَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا وَ يُبَايِعُوا أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُ السِّتَّةِ جَمِيعاً وَ إِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ خَالَفَ اثْنَانِ أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ الِاثْنَيْنِ أَ فَتَرْضَوْنَ بِذَا فِيمَا تَجْعَلُونَ مِنَ الشُّورَى فِي الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لَا قَالَ يَا عَمْرُو دَعْ ذَا أَ رَأَيْتَ لَوْ بَايَعْتَ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ لَكُمُ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ فِيهَا رَجُلَانِ فَأَفْضَيْتُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ كَانَ عِنْدَكُمْ وَ عِنْدَ صَاحِبِكُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا تَسِيرُونَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص-
20
فِي الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَصْنَعُونَ مَا ذَا قَالُوا نَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ قَالَ وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ كِتَابٍ قَالُوا وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ كِتَابٍ قَالَ وَ إِنْ كَانُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ عَبْدَةَ النِّيرَانِ وَ الْبَهَائِمِ وَ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ قَالُوا سَوَاءٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَ تَقْرَؤُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ قَالَ فَاسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اشْتَرَطَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَهُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوُا الْكِتَابَ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ (ع)عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ قَالَ فَدَعْ ذَا فَإِنَّهُمْ إِنْ أَبَوُا الْجِزْيَةَ فَقَاتَلْتَهُمْ وَ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْغَنِيمَةِ قَالَ أُخْرِجُ الْخُمُسَ وَ أَقْسِمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا قَالَ تَقْسِمُهُ بَيْنَ جَمِيعِ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فِي فِعْلِهِ وَ فِي سِيرَتِهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِيهَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتُهُمْ فَسَلْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّمَا صَالَحَ الْأَعْرَابَ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَهُ مِنْ عَدُوِّهِ دَاهِمٌ فَيَسْتَنْفِرُهُمْ فَيُقَاتِلُ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ أَنْتَ تَقُولُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي سِيرَتِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَ دَعْ ذَا مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها إِلَى آخِرِهَا قَالَ نَعَمْ فَكَيْفَ تُقْسِمُ بَيْنَهُمْ قَالَ أَقْسِمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ فَأُعْطِي كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ جُزْءاً قَالَ (ع)إِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافٍ وَ صِنْفٌ رَجُلًا وَاحِداً وَ رَجُلَيْنِ وَ ثَلَاثَةً جَعَلْتَ لِهَذَا الْوَاحِدِ مِثْلَ مَا جَعَلْتَ لِلْعَشَرَةِ آلَافٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بَيْنَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ أَهْلِ الْبَوَادِي فَتَجْعَلُهُمْ فِيهَا سَوَاءً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَخَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ فِي سِيرَتِهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْسِمُ صَدَقَةَ الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي وَ صَدَقَةَ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ وَ لَا يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إِنَّمَا يَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ مِنْهُمْ وَ عَلَى مَا يَرَى وَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ
21
فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِمَّا قُلْتُ فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتَهُمْ كُلَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَذَا كَانَ يَصْنَعُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَمْرٍو وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي وَ كَانَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ مَنْ ضَرَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَكَلِّفٌ (1).
7- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ فِي أَرْبَعَةٍ الْخِيَانَةُ وَ الْغُلُولُ وَ السَّرِقَةُ وَ الرِّبَا لَا تَجُوزُ فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ لَا جِهَادٍ وَ لَا صَدَقَةٍ (2).
8- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فِي الْحَرْبِ الرَّجُلَ الْمَجْرُوحَ أَوْ مَنْ قَدْ نُكِلَ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَقُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ (3).
9- وَ قَالَ (ع)لَا يَخْرُجُ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْءِ أَمْرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حَقِّنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ (4).
10- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ فَالْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلًا (5).
11- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ وَ ابْنِ بَزِيعٍ مَعاً عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعِيصِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ سَمِعْتُ
____________
(1) الاحتجاج ج 2 ص 118.
(2) الخصال ج 1 ص 116.
(3) الخصال ج 2 ص 407.
(4) الخصال ج 2 ص 418 بتفاوت يسير.
(5) علل الشرائع ص 462 و فيه (قتله) بدل (قتلا).
22
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ نَظَرَ لَهَا أَنْتُمْ لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ فَقَدَّمَ إِحْدَاهُمَا وَ جَرَّبَ بِهَا اسْتَقْبَلَ التَّوْبَةَ بِالْأُخْرَى كَانَ وَ لَكِنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ وَ اللَّهِ ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ إِنْ أَتَاكُمْ مِنَّا آتٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنَّا فَنَحْنُ نَسْتَشْهِدُكُمْ أَنَّا لَا نَرْضَى إِنَّهُ لَا يُطِيعُنَا الْيَوْمَ وَ هُوَ وَحْدَهُ فَكَيْفَ يُطِيعُنَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الرَّايَاتُ وَ الْأَعْلَامُ (1).
12- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (ع)لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ يَقُولُ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقْبَلُ التَّوْبَةُ وَ يَنْزِلُ النَّصْرُ وَ يَقُولُ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّيْلِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقِلَّ الْقَتْلُ وَ يَرْجِعَ الطَّالِبُ وَ يُفْلِتَ الْمَهْزُومُ (2).
13- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: ذُكِرَتِ الْحَرُورِيَّةُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)فَقَالَ إِنْ خَرَجُوا مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ عَلَى إِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاتِلُوهُمْ وَ إِنْ خَرَجُوا عَلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَقَالًا (3).
14- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يُعْطِي السَّيْفَ وَ الْفَرَسَ فِي السَّبِيلِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ وَ أَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا قَالَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ قُلْتُ قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ قِيلَ لَهُ قَدْ شَخَصَ الرَّجُلُ قَالَ فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَفِي مِثْلِ قَزْوِينَ وَ الدَّيْلَمِ وَ عَسْقَلَانَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الثُّغُورَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يُجَاهِدُ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَنَّ الرُّومَ دَخَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُمْ قَالَ يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ فَإِنْ خَافَ عَلَى
____________
(1) نفس المصدر ص 577.
(2) علل الشرائع ص 603.
(3) علل الشرائع ص 603.
23
بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِي دُرُوسِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص (1).
15- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِهَادِ أَ سُنَّةٌ هُوَ أَمْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَجِهَادَانِ فَرْضٌ وَ جِهَادٌ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ فَرْضٍ وَ جِهَادٌ سُنَّةٌ فَأَمَّا أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ فَمُجَاهَدَةُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ وَ مُجَاهَدَةُ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَرْضٌ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ فَرْضٍ فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَ هَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ وَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ وَ جَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِحْيَائِهَا فَالْعَمَلُ وَ السَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ أَحْيَا سُنَّةً قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ (2).
16- أَقُولُ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْغَايَاتِ (3) عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)
17- وَ فِي ف، تحف العقول (4) عَنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) مُرْسَلًا وَ فِيهِ وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
18- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ (ع)قَالَ: الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ (5).
____________
(1) علل الشرائع ص 603 و الظاهر سقوط (قلت) قبل قوله (أ رأيتك).
(2) الخصال ج 1 ص 163.
(3) كتاب الغايات ص 74.
(4) تحف العقول ص 247.
(5) الخصال ج 2 ص 394.
24
19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا (ع)لِلْمَأْمُونِ مِثْلَهُ (1).
20- ف، تحف العقول كِتَابٌ كَتَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ حِينَ أَنْفَذَهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى صِفِّينَ اعْلَمْ أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ فَإِذَا أَنْتَ خَرَجْتَ مِنْ بِلَادِكَ وَ دَنَوْتَ مِنْ عَدُوِّكَ فَلَا تَسْأَمْ مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلَائِعِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ فِي بَعْضِ الشِّعَابِ وَ الشَّجَرِ وَ الْخَمَرِ وَ فِي كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَا يُغِيرَكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يَكُونَ لَكُمْ كَمِينٌ وَ لَا تُسَيِّرِ الْكَتَائِبَ وَ الْقَبَائِلَ مِنْ لَدُنِ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ إِلَّا تَعْبِيَةً فَإِنْ دَهَمَكُمْ أَمْرٌ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهٌ كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِيَةِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي إِقْبَالِ الشِّرَافِ أَوْ فِي سِفَاحِ الْجِبَالِ وَ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ كَيْمَا تَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً وَ دُونَكُمْ مَرَدّاً وَ لْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَ اجْعَلُوا رُقَبَاءَكُمْ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَ بِأَعْلَى الشِّرَافِ وَ بِمَنَاكِبِ الْأَنْهَارِ يُرْبِئُونَ لَكُمْ لِئَلَّا يَأْتِيَكُمْ عَدُوٌّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا رَحَلْتُمْ فَارْحَلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ فَحُفُّوا عَسْكَرَكُمْ بِالرِّمَاحِ وَ التِّرَسَةِ وَ اجْعَلُوا رُمَاتَكُمْ يَلُونَ تِرَسَتَكُمْ كَيْلَا تُصَابَ لَكُمْ غِرَّةٌ وَ لَا تُلْقَى لَكُمْ غَفْلَةٌ وَ احْرُسْ عَسْكَرَكَ بِنَفْسِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ توقد [تَرْقُدَ أَوْ تُصْبِحَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ وَ دَأْبَكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ عَلَيْكَ بِالتُّؤَدَةِ فِي حَرْبِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الْعَجَلَةَ إِلَّا أَنْ تُمْكِنَكَ فُرْصَةٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُقَاتِلَ إِلَّا أَنْ يَبْدَءُوكَ أَوْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ (2).
21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجُلَانِ
____________
(1) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 124 بتفاوت يسير.
(2) تحف العقول ص 188 و فيه (الاشراف) بدل (الشراف) و الاشراف جمع شرف- محركة- و هو العلو. و سفاح الجبال أسافلها، و صياصيها أعاليها، و اثناء الأنهار منعطفاتها و المناكب المرتفعات، و الربيئة العين، و الغرار النوم الخفيف، و المضمضة أن ينام ثمّ يستيقظ ثمّ ينام، تشبها بمضمضة الماء في الفم يأخذه ثمّ يمجه و في المصدر (التأنى) بدل (التوأدة).
25
إِمَامٌ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ (1).
22- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ حَيْدَرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: الْجِهَادُ أَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ فِي وَقْتِ الْجِهَادِ وَ لَا جِهَادَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ (2).
23- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَ أَمِيرَهَا فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَ أَجْلَسَ أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ سِيرُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تُمَثِّلُوا وَ لَا تَقْطَعُوا شَجَراً إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا إِلَيْهَا وَ لَا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً وَ لَا صَبِيّاً وَ لَا امْرَأَةً وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقْصَاهُمْ نَظَرَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَهُوَ جَارٌ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فَإِذَا سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ فَإِنْ تَبِعَكُمْ فَأَخُوكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ إِنْ أَبَى فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِ وَ أَبْلِغُوهُ إِلَى مَأْمَنِهِ (3).
24- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا حَرَنَتْ عَلَى أَحَدِكُمْ دَابَّةٌ يَعْنِي إِذَا قَامَتْ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْيَذْبَحْهَا وَ لَا يُعَرْقِبْهَا (4).
25- سن، المحاسن عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ مُؤْتَةَ كَانَ جَعْفَرٌ عَلَى فَرَسِهِ فَلَمَّا الْتَقَوْا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَرْقَبَهَا بِالسَّيْفِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ عَرْقَبَ فِي الْإِسْلَامِ (5).
26- شي، تفسير العياشي عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قَالَ عَنَى بِذَلِكَ الْقِمَارَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ عَنَى بِذَلِكَ الرَّجُلَ مِنَ
____________
(1) أمالي الشيخ ج 2 ص 136 ضمن حديث.
(2) لم نجده في المصدر المذكور و لا في أمالي الطوسيّ و الخصال فيما بحثنا عنه حيث احتملنا التصحيف في الرمز.
(3) المحاسن ص 355 بزيادة في آخره.
(4) المحاسن ص 634.
(5) المحاسن ص 634.
26
الْمُسْلِمِينَ يَشُدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَيُقْتَلُ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ (1).
27- وَ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَحْدَهُ حَتَّى يَقْتُلَ أَوْ يُقْتَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (2).
28- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْخُلُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ فِي الْمَغَارَاتِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ فَيَقْتُلُهُمْ كَيْفَ شَاءَ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي الْمَغَارَاتِ (3).
29- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ يَعْنِي الْإِيمَانَ لَا يَقْبَلُونَهُ إِلَّا وَ السَّيْفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ (4).
30- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ: مَنْ ضَرَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَكَلِّفٌ قَالَهُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ حَيْثُ سَأَلَهُ أَنْ يُبَايِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ (5).
31- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ قَالَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا إِلَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ- ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعَتِهِ الَّتِي بَايَعَكَ عَلَيْهَا غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضٍ عَهْداً وَ لَا يُبَدِّلُ تَبْدِيلًا مُخْتَصَرٌ (6).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235 و الآية في سورة النساء: 29.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235 و الآية في سورة النساء: 29.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 236 و فيه في الموضعين (المغازات) بدل (المغارات) و هو غلط واضح.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 56 و الآية في سورة البقرة: 114.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 85.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 113.
27
32- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ الدَّيْلَمُ (1).
33- شي، تفسير العياشي عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ يَوْمَ الْتَقَى هُوَ وَ مُعَاوِيَةُ بِصِفِّينَ فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِ قَوْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَخْفِضُ بِهَا صَوْتَهُ وَ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ حَلَفْتَ مَا فَعَلْتَ ثُمَّ اسْتَثْنَيْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ أَنَا عِنْدَ الْمُؤْمِنِ غَيْرُ كَذُوبٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَرِّضَ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ لِكَيْلَا يَفْشَلُوا وَ لِكَيْ يَطْمَعُوا فِيهِمْ فَأَفْعَلُهُمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا بَعْدَ الْيَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
34- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا هَزَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)النَّاسَ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرْحَى وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَتَلَ الْمُدْبِرَ وَ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرْحَى قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ مَا هَاتَانِ السِّيرَتَانِ الْمُخْتَلِفَتَانِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ قَائِماً بِعَيْنِهِ وَ كَانَ قَائِدَهُمْ (3).
35- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ التُّرْكُ خَيْرٌ أَمْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَالَ إِذَا صِرْتُمْ إِلَى التُّرْكِ يُخَلُّونَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَؤُلَاءِ يُخَلُّونَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ دِينِكُمْ قَالَ قَالَتْ لَا بَلْ يَجْهَدُونَ عَلَى قَتْلِنَا قَالَ فَإِنْ غَزَوْهُمْ أُولَئِكَ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 118 و الآية في سورة التوبة: 123.
(2) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه و رواه الشيخ في التهذيب ج 6 ص 163 و الكليني في الكافي ج 7 ص 460 و عليّ بن إبراهيم في تفسيره ص 419.
(3) رجال الكشّيّ ص 190.
28
فَاغْزُوهُمْ مَعَهُمْ أَوْ أَعِينُوهُمْ عَلَيْهِمْ الشَّكُّ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع)(1).
36- كِتَابُ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيّاً (ع)لَمَّا رَأَى يَوْمَ صِفِّينَ مَيْمَنَتَهُ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَوَاقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَ مَنْ بِإِزَائِهَا حَتَّى ضَارَبُوهُمْ فِي مَوَاقِفِهِمْ وَ مَرَاكِزِهِمْ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ إِذَا ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ أُحَاحِ صَدْرِي أَنِّي رَأَيْتُكُمْ بِآخِرَةٍ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ وَ أَزَلْتُمُوهُمْ مِنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ تَحُوزُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ لِيَرْكَبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمُطْرَدَةِ الْهِيمِ فَالْآنَ فَاصْبِرُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ اللَّهُ بِالْيَقِينِ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ أَنَّهُ مُسْخِطٌ لِرَبِّهِ وَ مُوبِقُ نَفْسِهِ وَ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةٌ لِلَّهِ عَلَيْهِ وَ الذُّلُّ اللَّازِمُ وَ فَسَادُ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْفَارَّ مِنْهُ لَا يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يَرْضَى رَبُّهُ فيموت [فَمَوْتُ الرَّجُلِ مَحْقاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلَبُّسِ بِهَا وَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا (2).
باب 3 أحكام الجهاد و فيه أيضا بعض ما ذكر في الباب السابق
الآيات البقرة وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (3) و قال تعالى وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ
____________
(1) الاختصاص ص 261 و الظاهر سقوط كلمة مولى في قوله (الشك من أبى الحسن) فيكون الصواب (الشك من مولى أبى الحسن ع) و هو راوى الحديث.
(2) وقعة صفّين ص 289 طبع مصر، و الأحاح: بالضم اشتداد الحزن و الغيظ.
(3) سورة البقرة: 195.
29
أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ (1) الأعراف وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (2) الأنفال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (3) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (4) و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (5) و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (6) التوبة وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً (7) و قال تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ
____________
(1) سورة البقرة: 250- 251.
(2) سورة الأعراف: 26.
(3) سورة الأنفال: 15- 16.
(4) سورة الأنفال: 45- 46.
(5) سورة الأنفال: 65- 67.
(6) سورة الأنفال: 70.
(7) سورة التوبة: 46.
30
يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (1) النحل وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ (2) الأنبياء وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (3) محمد فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ (4) الفتح لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (5).
1- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً قَالَ كَانَ الْحُكْمُ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ عَشَرَةً مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنْ هَرَبَ مِنْهُمْ فَهُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ وَ الْمِائَةُ يُقَاتِلُوا أَلْفاً ثُمَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِيهِمْ ضَعْفاً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْزَلَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنْ فَرَّ مِنْهُمَا فَهُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً مِنَ الْكُفَّارِ وَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَرَّ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ هُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ (6).
أقول: قد مر مثله في تفسير النعماني في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين (ع)ثم قال (ع)نسخ قوله وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً يعني اليهود حين هادنهم رسول الله ص فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فنسخت هذه الآية تلك الهدنة.
____________
(1) سورة التوبة: 91- 93.
(2) سورة النحل: 81.
(3) سورة الأنبياء: 80.
(4) سورة محمد: 4.
(5) سورة الفتح: 17.
(6) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 256.
31
2- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُقْتَلُ الرُّسُلُ وَ لَا الرُّهُنُ (1).
3- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ (ع)عَنْ أَجْعَالِ الْغَزْوِ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْزُوَ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ وَ يَأْخُذَ مِنْهُ الْجُعْلَ (2).
4- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)أَنَّهُ قَالَ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَدِيثاً فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ تَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِّي فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثُوا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّكُمْ إِذَا الْتَقَيْتُمْ أَنْتُمْ وَ مُحَمَّدٌ ص- أَمْدَدْنَاكُمْ وَ أَعَنَّاكُمْ فَقَامَ النَّبِيُّ ص فَخَطَبَنَا فَقَالَ إِنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثُوا إِلَيْنَا أَنَّا إِذَا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَ أَبُو سُفْيَانَ أمددونا [أَمَدُّونَا وَ أَعَانُونَا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ غَدَرَتْ يَهُودُ فَارْتَحَلَ عَنْهُمْ (3).
5- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّهُ قَالَ عَرَضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَئِذٍ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى الْعَانَاتِ فَمَنْ وَجَدَهُ أَنْبَتَ قَتَلَهُ وَ مَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَنْبَتَ أَلْحَقَهُ بِالذَّرَارِيِ (4).
6- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَ هَلْ كَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ شَيْئاً وَ عَنْ مَوْضِعِ الْخُمُسِ وَ عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ يُتْمُهُ وَ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِيِّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا قَوْلُكَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُحْذِيهِنَّ وَ لَا يَقْسِمُ لَهُنَّ شَيْئاً وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَإِنَّا نَزْعُمُ أَنَّهُ لَنَا وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا فَصَبَرْنَا وَ أَمَّا الْيَتِيمُ فَانْقِطَاعُ يُتْمِهِ أَشُدُّهُ وَ هُوَ الِاحْتِلَامُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 62.
(2) قرب الإسناد ص 62.
(3) قرب الإسناد ص 62.
(4) قرب الإسناد ص 63.
32
إِلَّا أَنْ لَا تُؤْنِسَ مِنْهُ رُشْداً فَيَكُونَ عِنْدَكَ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً فَيُمْسِكُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ وَ أَمَّا الذَّرَارِيُّ فَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ص يَقْتُلُهَا وَ كَانَ الْخَضِرُ (ع)يَقْتُلُ كَافِرَهُمْ وَ يَتْرُكُ مُؤْمِنَهُمْ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَعْلَمُ الْخَضِرُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ (1).
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا حَلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَرُدَّهُ وَ لَا حَلْفَ فِي الْإِسْلَامِ الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قُعَّدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ وَ لَا جَلَبَ وَ لَا جَنَبَ وَ لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْحَدِيثَ فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ (2).
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْكُمَيْتِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: عُرِضْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَانَةٌ قَتَلَهُ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَانَةٌ تَرَكَهُ فَلَمْ تَكُنْ لِي عَانَةٌ فَتَرَكَنِي (3).
9- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا عَنْ حَنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ ص نَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ قَالَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ نَادَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ قَالَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَنَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُ اللَّهَ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي أَلَّا يَرْحَمَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَلَّ كَبِيرَهُمْ وَ رَحِمَ صَغِيرَهُمْ وَ وَقَّرَ عَالِمَهُمْ وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ فَيُذِلَّهُمْ وَ لَمْ يُصَغِّرْهُمْ فَيُكْفِرَهُمْ وَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ لَمْ يُجَمِّرْهُمْ فِي ثُغُورِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ فَاشْهَدْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)هَذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ص عَلَى الْمِنْبَرِ (4).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 160.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 269.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 5.
(4) قرب الإسناد ص 48.
33
10- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّ عَلِيّاً (ع)كَانَ يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي فَلَّاحِي الْأَرْضِ أَنْ يُظْلَمُوا قِبَلَكُمْ (1).
11- ب، قرب الإسناد ابْنُ ظَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ (ع)إِطْعَامُ الْأَسِيرِ وَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ وَ إِنْ قَتَلْتَهُ مِنَ الْغَدِ (2).
12- ب، قرب الإسناد عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْداً مُشْرِكاً وَ هُوَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْعَبْدُ لَا أَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ وَ خَافَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَلْحَقَ الْعَبْدُ بِالْعَدُوِّ أَ يَحِلُّ قَتْلُهُ قَالَ إِذَا خَافَ حَلَّ قَتْلُهُ (3).
13- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)قَالَ: إِنْ أَخَذْتَ الْأَسِيرَ فَعَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَحْمِلٌ فَأَرْسِلْهُ وَ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا حُكْمُ الْإِمَامِ فِيهِ وَ قَالَ الْأَسِيرُ إِذَا أَسْلَمَ فَقَدْ حُقِنَ دَمُهُ وَ صَارَ فَيْئاً (4).
14- فس، تفسير القمي وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَعْرَابِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص غَزَا بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَ أَوْجَبُوا عَلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ إِنْ أَرَادَهُمُ الْأَعْرَابُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ دَهَاهُمْ دَهْمٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَنْ يَنْصُرَهُمْ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ وَ مِيثَاقٌ إِلَى مُدَّةٍ (5).
15- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا
____________
(1) نفس المصدر ص 65.
(2) نفس المصدر ص 42.
(3) نفس المصدر ص 113.
(4) علل الشرائع ص 565.
(5) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 256 و الآية في سورة الأنفال: 72.
34
هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ (1).
16- شي، تفسير العياشي عَنْ حُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَنْ فَرَّ مِنْ رَجُلَيْنِ فِي الْقِتَالِ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ وَ مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ فِي الْقِتَالِ مِنَ الزَّحْفِ فَلَمْ يَفِرَّ (2).
17- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)كَانَ عَلِيٌّ (ع)يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ وَ لَا يَأْخُذُ السَّلَبَ (3).
18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)اعْتَمَّ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَرْخَى عَذَبَةَ الْعِمَامَةِ مِنْ خَلْفِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا عِنْدَ الْقِتَالِ (4).
19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْيَمَنِ قَالَ يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلْ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُ (5).
20- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَفُهُمْ دَابَّةً (6).
21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَيْشاً إِلَى خَثْعَمٍ فَلَمَّا غَشُوهُمْ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَقْلِ بِصَلَاتِهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ نَزَلَ مَعَ مُشْرِكٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ (7).
22- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَقْتُلُوا فِي الْحَرْبِ إِلَّا مَنْ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 413.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 68 و في آخره (من الزحف).
(3) نوادر الراونديّ ص 20 و قد سقط من النسخة المطبوعة قوله: كان عليّ (عليه السلام).
(4) نفس المصدر ص 20 و عذبة العمامة ما سدل بين الكتفين.
(5) نفس المصدر ص 20 و عذبة العمامة ما سدل بين الكتفين.
(6) نفس المصدر ص 23.
(7) نفس المصدر ص 23.
35
جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي (1).
23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ (2).
24- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهَا لِيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ فَإِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ (3).
25- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)كَانَ شِعَارُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي يَوْمِ بَدْرٍ يَا مَنْصُورُ أَمِتْ وَ كَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ لِلْمُهَاجِرِينَ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ وَ لِلْخَزْرَجِ يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ لِلْأَوْسِ يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ (4).
26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُمْ مَا شِعَارُكُمْ فَقَالُوا حَرَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ شِعَارُكُمْ حَلَالٌ (5).
27- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)كَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ مُسَيْلَمَةَ يَا أَصْحَابَ الْبَقَرَةِ وَ كَانَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَمِتْ أَمِتْ (6).
28- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَ عَلِيٍّ (ع)ثَلَاثِينَ فَرَساً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِي نَفَقَةِ الْخَيْلِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً هِيَ النَّفَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً (7).
29- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (ع)قَالَ فِي صِفِّينَ حَتَّى مَتَى لَا نُنَاهِضُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِنَا قَالَ فَقَامَ فِي النَّاسِ عَشِيَّةَ الثَّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُبْرَمُ مَا نَقَضَ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ أَلَا إِنَّكُمْ لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَطِيلُوا اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ وَ أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ الْقَوْهُمْ بِالْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ كُونُوا صَادِقِينَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ وَثَبَ النَّاسُ إِلَى سُيُوفِهِمْ
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 23.
(2) لم نجده في المطبوعة من النوادر.
(3) نوادر الراونديّ ص 33.
(4) نوادر الراونديّ ص 33.
(5) نوادر الراونديّ ص 33.
(6) نوادر الراونديّ ص 33.
(7) نوادر الراونديّ ص 33.
36
وَ رِمَاحِهِمْ وَ نِبَالِهِمْ يُصْلِحُونَهَا (1).
30- وَ عَنْ عُمَرَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ وَ غَيْرِهِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (ع)يَرْكَبُ بَغْلًا لَهُ يَسْتَلِذُّهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْحَرْبُ قَالَ ايتُونِي بِفَرَسٍ قَالَ فَأُتِيَ بِفَرَسٍ لَهُ أَدْهَمَ يُقَادُ بِشَطَنَيْنِ يَبْحَثُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ جَمِيعاً لَهُ حَمْحَمَةٌ وَ صَهِيلٌ فَرَكِبَهُ وَ قَالَ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (2).
31- وَ فِيهِ، وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ تَمِيمٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (ع)إِذَا سَارَ إِلَى الْقِتَالِ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حِينَ يَرْكَبُ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُتْعِبَتِ الْأَبْدَانُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ- ثُمَّ يَقُولُ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ اكْفُفْ عَنَّا شَرَّ الظَّالِمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَكَانَ هَذَا شِعَارَهُ بِصِفِّينَ (3).
32- وَ فِيهِ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ الْأَغَرِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: مَا كَانَ عَلِيٌّ فِي قِتَالٍ قَطُّ إِلَّا نَادَى يَا كهيعص (4).
33- وَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ وَ بُسِطَتِ الْأَيْدِي وَ دُعِيَتِ الْأَلْسُنُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ أَنْتَ الْحَاكِمُ فِي الْأَعْمَالِ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا
____________
(1) وقعة صفّين ص 252- 253 طبعة مصر بتفاوت يسير.
(2) نفس المصدر ص 258.
(3) نفس المصدر ص 259 بتفاوت يسير في الأول.
(4) نفس المصدر ص 259 بتفاوت يسير في الأول.
37
وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورَ الْفِتَنِ أَعِنَّا عَلَيْهِ بِفَتْحٍ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ تُعِزُّ بِهِ سُلْطَانَ الْحَقِّ وَ تُظْهِرُهُ (1).
34- وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ سُوَيْدٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْحَرْبِ قَعَدَ عَلَى دَابَّتِهِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ يُوَجِّهُ دَابَّتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ- ثُمَّ يُورَدُ وَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ مَنْ حَادَّهُ حِيَاضَ الْمَوْتِ (2).
35- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ (ع)فِي قَوْلِهِ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قَالَ هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ هِيَ آيَةُ النَّصْرِ (3).
36- وَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيّاً (ع)خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ جَعَلْتَ فِيهِ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنَازِلَ الْكَوَاكِبِ وَ النُّجُومِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَسْأَمُونَ الْعِبَادَةَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ رَبَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ رَبَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الْمُحِيطِ بِالْعَالَمِينَ وَ رَبَّ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ مَتَاعاً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ فَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابِي مِنَ الْفِتْنَةِ (4).
____________
(1) نفس المصدر ص 259.
(2) نفس المصدر ص 260.
(3) لم نجده في مطبوعة مصر و يوجد في طبعة ايران القديمة ص 119.
(4) نفس المصدر ص 261.
38
37- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْأَصْبَغُ بْنُ ضِرَارٍ وَ كَانَ يَكُونُ طَلِيعَةً وَ مَسْلَحَةً فَنَدَبَ لَهُ عَلِيٌّ (ع)الْأَشْتَرَ فَأَخَذَهُ أَسِيراً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَاتِلَ وَ كَانَ عَلِيٌّ (ع)يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ الْكَافِّ فَجَاءَ بِهِ لَيْلًا وَ شَدَّ وَثَاقَهُ وَ أَلْقَاهُ مَعَ أَضْيَافِهِ يَنْتَظِرُ بِهِ الصَّبَاحَ وَ كَانَ الْأَصْبَغُ شَاعِراً مُفَوَّهاً فَأَيْقَنَ بِالْقَتْلِ وَ نَامَ أَصْحَابُهُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَأَسْمَعَ الْأَشْتَرَ أَبْيَاتاً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَهُ يَسْتَعْطِفُهُ فَغَدَا بِهِ الْأَشْتَرُ عَلَى عَلِيٍّ (ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْمَسْلَحَةِ لَقِيتُهُ بِالْأَمْسِ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ قَتْلَهُ لَحَقٌّ قَتَلْتُهُ وَ قَدْ بَاتَ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ وَ حَرَّكَنَا بِشِعْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ الْقَتْلُ فَاقْتُلْهُ وَ إِنَّ غَضَبَنَا فِيهِ وَ إِنْ كُنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَهَبْهُ لَنَا قَالَ هُوَ لَكَ يَا مَالِكُ فَإِذَا أَصَبْتَ أَسِيراً فَلَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّ أَسِيرَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا يُفَادَى وَ لَا يُقْتَلُ فَرَجَعَ بِهِ الْأَشْتَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لَكَ مَا أَخَذْنَا مَعَكَ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُهُ (1).
38- وَ مِنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيّاً (ع)يَوْمَ الْهَرِيرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَى مَذْحِجٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ عَكٍّ وَ لَخْمٍ وَ جُذَامٍ وَ الْأَشْعَرِيَّيْنِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاصِي مِنْ حِينَ اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ (ع)لِأَصْحَابِهِ حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ وَ قَدْ فَنِيَتَا وَ أَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ نَادَى يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا وَاحِدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا ص وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ- ثُمَّ نَادَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى (2).
____________
(1) نفس المصدر ص 534 و فيه 12 بيتا قالها الأصبغ في تلك الليلة.
(2) وقعة صفّين ص 545.
39
أقول: تمامه في كتاب الفتن.
39- وَ مِنْهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا أَسَرَ عَلِيٌّ (ع)أَسْرَى يَوْمَ صِفِّينَ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ أَتَوْا مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ لِأَسْرَى أَسَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ اقْتُلْهُمْ فَمَا شَعَرُوا إِلَّا بِأَسْرَاهُمْ قَدْ خَلَّى سَبِيلَهُمْ عَلِيٌّ ع- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عَمْرُو لَوْ أَطَعْنَاكَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى لَوَقَعْنَا فِي قَبِيحٍ مِنَ الْأَمْرِ أَ لَا تَرَى قَدْ خَلَّى سَبِيلَ أَسْرَانَا فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ مَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى عَلِيٍّ وَ قَدْ كَانَ عَلِيٌّ (ع)إِذَا أَخَذَ أَسِيراً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَلَّى سَبِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً فَيَقْتُلُهُ بِهِ فَإِذَا خَلَّى سَبِيلَهُ فَإِنْ عَادَ الثَّانِيَةَ قَتَلَهُ وَ لَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهُ وَ كَانَ (ع)لَا يُجْهِزُ عَلَى الْجَرْحَى وَ لَا عَلَى مَنْ أَدْبَرَ بِصِفِّينَ لِمَكَانِ مُعَاوِيَةَ (1).
40- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ (ع)لَا تَدْعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَةٍ وَ إِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ فَإِنَّ الدَّاعِيَ بَاغٍ وَ الْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ (2).
1- 41- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ كَلَامِهِ (ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ وَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (3).
42- وَ قَالَ (ع)لَا تَقْتُلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ (4).
43- وَ قَالَ (ع)فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا وَ الْحَظُوا الْخَزْرَ وَ اطْعُنُوا الشَّزْرَ
____________
(1) نفس المصدر ص 595.
(2) نهج البلاغة ج 3 ص 204.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 39.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 103.
40
وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طَيِّبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ (1).
44- وَ مِنْ كَلَامٍ قَالَهُ لِأَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ الْحَرْبِ وَ أَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ [ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ (2).
45- وَ مِنْهُ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً وَ لَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً قَدْ خَلَّيْتُمْ وَ الطَّرِيقَ فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ وَ الْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ (3).
46- وَ مِنْهُ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ الْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ رَايَتَكُمْ فَلَا تَمِيلُوهَا وَ لَا تُخَلُّوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ وَ الْمَانِعِينَ الذِّمَارَ مِنْكُمْ فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ وَ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآجِلَةِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحْجُورٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ وَ إِنَّ الرَّائِحَ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ
____________
(1) نفس المصدر ج 1 ص 110.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 3.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 4.
41
الْمَاءَ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي (1) إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مَشْرُوحاً.
47- وَ مِنْهُ، قَالَ (ع)لَمَّا عَزَمَ عَلَى لِقَاءِ الْقَوْمِ بِصِفِّينَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرَى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ لَا يَسْأَمُونَ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مِمَّا لَا يُرَى وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ (2).
48- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ كَلَامِهِ (ع)لَمَّا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فِي أَمْرِ الْحُكُومَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أَحَبَّ حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَ تَرَكَتْ وَ هِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً وَ كُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً وَ قَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ وَ لَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ (3).
49- وَ مِنْهُ، كَانَ (ع)يَقُولُ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ مُحَارِباً اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُنْصِبَتِ الْأَبْدَانُ اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ وَ جَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (4).
50- وَ كَانَ يَقُولُ (ع)لِأَصْحَابِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ لَا تُشَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ وَ لَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ وَ أَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا وَ وَطِّئُوا لِلْجَنُوبِ مَصَارِعَهَا
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 4- 6.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 101.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 212.
(4) نفس المصدر ج 3 ص 17.
42
وَ اذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ وَ الضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ (1).
51 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ يَقُولُ الرَّجُلُ جَاهَدْتُ وَ لَمْ يُجَاهِدْ إِنَّمَا الْجِهَادُ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَ قَدْ تُقَاتِلُ أَقْوَامٌ فَيُحِبُّونَ الْقِتَالَ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الذِّكْرَ وَ الْأَجْرَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبْعِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي مَنْ يَعْرِفُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَ يَجْبُنُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الْجُبْنِ فَيُسَلِّمُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ إِلَى الْعَدُوِّ وَ إِنَّمَا الْمِثَالُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ وَ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْكَلْبَ لَيُقَاتِلُ دُونَ أَهْلِهِ.
52 وَ عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)قَاتِلُوا أَهْلَ الشَّامِ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ بَعْدِي.
53 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ (2).
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 17. شرح بعض الكلمات اللغويّة في الاخبار المذكورة عن نهج البلاغة آنفا: (الناجذ) واحد النواجذ و هي أقص الأضراس و قيل كلها أو الانياب (تد) فعل أمر من وتد يتد أي ثبتها، (أنبى للسيوف عن الهام) أبعد تأثيرا فيها لان الإنسان اذا عض على نواجذه تصلبت أعصابه و عضلاته المتصلة بالدماغ فتكون الهامة أصلب و أقوى على مقاومة السيف، و (الهام) جمع هامة و هي الرأس، (اللأمة) الدرع و البيضة أو آلات الحرب و اكمالها استيفاؤها (الخزر) محركة النظر كأنّه من أحد الشقين (الشزر) الطعن في الجوانب يمينا و شمالا (السجح) بضمتين السهل اللين (كشيش الضباب) صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها (أمور للاسنة) أي أشد فعلا للمور و هو الاضطراب الموجب للانزلاق و عدم النفوذ، (لهاميم العرب) جمع لهميم الجواد السابق من الإنسان و الخيل (اذ مروا) اى وطنوا و حرضوا. (الطعن الدعسى) اسم من الدعس اي الطعن الشديد (و الضرب الطلحفى) اى الضرب الشديد أو أشدّ الضرب.
(2) لم نجدها في المصدر المذكور رغم البحث عنها مكرّرا نعم يوجد فيه قوله (ع).
43
54 الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعِلَّةُ فِي تَنَحِّي النَّبِيِّ ص عَنْ قُرَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ نَبِيَّ السَّيْفِ وَ الْقِتَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَعْوَانٍ فَتَنَحَّى حَتَّى وَجَدَ أَعْوَاناً ثُمَّ غَزَاهُمْ.
باب 4 الأسلحة و أدوات الحرب
الآيات الأعراف وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (1) النحل وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ (2) الأنبياء وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (3) سبأ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ (4) الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (5).
باب 5 العهد و الأمان و شبهه
الآيات البقرة وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا (6) النساء إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ
____________
(الحرب خدعة) منسوبا الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث له (صلّى اللّه عليه و آله) مع نمام كاد اللّه له (ص) في بنى قريظة و ذلك في ج 1 ص 267 كما هو صدر حديث يرويه أبو البخترى في قرب الإسناد ص 62 عن الصادق (عليه السلام).
(1) سورة الأعراف: 26.
(2) سورة النحل: 81.
(3) سورة الأنبياء: 80.
(4) سورة سبأ: 11.
(5) سورة الحديد: 25.
(6) سورة البقرة: 177.
44
صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (1) المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (2) الأنفال الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (3) و قال تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) و قال سبحانه وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ (5) التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (6) إلى قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) إلى قوله سبحانه وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
____________
(1) سورة النساء: 90- 91.
(2) سورة المائدة: 1.
(3) سورة الأنفال: 56- 58.
(4) سورة الأنفال: 61.
(5) سورة الأنفال: 72.
(6) سورة التوبة: 1- 2.
(7) سورة التوبة: 4.
45
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (1) إلى قوله تعالى وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (2).
1- ل، الخصال جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا فَشَتْ أَرْبَعَةٌ ظَهَرَتْ أَرْبَعَةٌ إِذَا فَشَا الزِّنَا ظَهَرَتِ الزَّلَازِلُ وَ إِذَا أُمْسِكَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَ إِذَا جَارَ الْحُكَّامُ فِي الْقَضَاءِ أُمْسِكَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ نُصِرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (3).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع)إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي ظَهَرَتْ مَوْتَةُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَتِ الْمَكَايِيلُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلَّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْحُكْمِ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قُطِعَتِ الْأَرْحَامُ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ ثُمَّ تَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (4).
____________
(1) سورة التوبة: 8- 10.
(2) سورة التوبة: 14.
(3) الخصال ج 1 ص 165.
(4) أمالي الشيخ الطوسيّ ج 1 ص 213 و أخرجه الصدوق في أماليه ص 308 و ثواب الأعمال ص 225 بتفاوت في الجميع.
46
3- ع، علل الشرائع (1) ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَتِ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلَّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قُطِعَتْ الْأَرْحَامِ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَتَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (2).
4- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنِ الْحُبَابِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ حُرّاً فَهُوَ عَرَبِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَخُفِرَ فِي عَهْدِهِ فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ طَوْعاً فَهُوَ مُهَاجِرٌ (3).
5- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّ عَلِيّاً (ع)أَجَازَ أَمَانَ عَبْدِهِ لِأَهْلِ حِصْنٍ وَ قَالَ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (4).
6- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّاسَ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَغَهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ عَنْ وَرَائِهِمْ الْمُسْلِمُونَ
____________
(1) علل الشرائع ص 584.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 213- 214 الى قوله: إذا نقضوا العهد.
(3) معاني الأخبار ص 405.
(4) قرب الإسناد ص 65.
47
إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ (1).
7- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع)يَقُولُ مَنْ آمَنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ لِوَاءَ الْغَدْرِ (2).
8- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)اعْتَصِمُوا بِالذِّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا (3).
9- وَ مِنْهُ، فِي عَهْدِهِ (ع)لِلْأَشْتَرِ وَ لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ وَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ وَ أَمْناً لِبِلَادِكَ وَ لَكِنَّ الْحَذَرَ كُلَّ الذر [الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ اتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ وَ إِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ النَّاسُ عَلَيْهِ أَشَدُّ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ آرَائِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ فَلَا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَ لَا تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ وَ لَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ شَقِيٌّ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَ ذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ وَ حَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ وَ يَسْتَفِيضُونَ إِلَى جِوَارِهِ فَلَا إِدْغَالَ وَ لَا مُدَالَسَةَ وَ لَا خِدَاعَ فِيهِ وَ لَا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلَ وَ لَا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَ التَّوْثِقَةِ وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَ فَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ وَ أَنْ تُحِيطَ بِكَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ طِلْبَةٌ فَلَا تَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتَكَ (4).
10- كِتَابُ الْأَعْمَالِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْجَنَّةِ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 98.
(2) ثواب الأعمال ص 229 و فيه (لواء غدره).
(3) نهج البلاغة ج 3 ص 191.
(4) نهج البلاغة ج 3 ص 117.
48
رُوِيَ عَنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ الَّتِي تُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ عَاماً (1).
11- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: وَ الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ فَإِنْ قَامَتْ بِالْجِهَادِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسِعَ سَائِرَهُمُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ مَا لَمْ يَحْتَجِ الَّذِينَ يَلُونَ الْجِهَادَ إِلَى الْمَدَدِ فَإِنِ احْتَاجُوا لَزِمَ الْجَمِيعَ أَنْ يُمِدُّوهُمْ حَتَّى يَكْتَفُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وَ إِنْ دَهِمَ أَمْرٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ نَفَرُوا كُلُّهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (2).
12- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا شَبَاباً وَ شُيُوخاً (3).
13- وَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ هَذَا لِكُلِّ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنْ هَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِعَقِبِ ذَلِكَ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَبَانَ اللَّهُ بِهَذَا صِفَةَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فَمَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ فَلْيُجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الشَّرَائِطِ وَ إِلَّا فَهُوَ فِي جُمْلَةٍ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَنْصُرُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِقَوْمٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ (4).
14- وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَعْرَابِ هَلْ عَلَيْهِمْ جِهَادٌ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِالْإِسْلَامِ أَمْرٌ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ لَيْسَ لَهُمْ
____________
(1) كتاب الاعمال المانعة من دخول الجنة ص 63.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 341.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 341.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 341.
49
مِنَ الْفَيْءِ شَيْءٌ مَا لَمْ يُجَاهِدُوا (1).
15- وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبْناً فَلَا يَغْزُ (2).
16- قَالَ عَلِيٌّ (ع)وَ لَا يَحِلُّ لِلْجَبَانِ أَنْ يَغْزُوَ لِأَنَّهُ يَنْهَزِمُ سَرِيعاً وَ لَكِنْ لِيَنْظُرْ مَا كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ فَلْيُجَهِّزْ بِهِ غَيْرَهُ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ (3).
17- وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبِيدِ جِهَادٌ مَا اسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ وَ لَا عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ وَ لَا عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ (4).
18- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ لِلْإِمَامِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَ التَّغْيِيرُ (5).
19- وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: كُلُّ نَعِيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ الْعَبْدُ إِلَّا مَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (6).
20- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)أَنَّهُ قَالَ: أَصْلُ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ وَ ذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (7).
21- وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: سَافِرُوا تَصِحُّوا وَ اغْزُوا تَغْنَمُوا وَ حُجُّوا تَسْتَغْنُوا (8).
22- وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لِلْإِيمَانِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الصَّبْرُ وَ الْيَقِينُ وَ الْعَدْلُ وَ الْجِهَادُ (9).
23- وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَجَاهِدُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَجَاهِدُوا بِقُلُوبِكُمْ (10).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(9) دعائم الإسلام ج 1 ص 342.
(10) نفس المصدر ج 1 ص 343.
50
24- وَ عَنْهُ (ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ عَدْلٍ فَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ (1).
25- وَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُوَّادُهُمْ وَ الرُّسُلُ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ (2).
26- وَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَجْوَدُ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ (3).
27- وَ عَنْهُ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَمَّا دَعَا مُوسَى وَ هَارُونُ رَبَّهُمَا قَالَ اللَّهُ قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَكُمَا وَ مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِي أَسْتَجِيبُ لَهُ كَمَا اسْتَجَبْتُ لَكُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
28- وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَابَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ آذَاهُ أَوْ خَلَفَهُ بِسُوءٍ فِي أَهْلِهِ نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَمُ غَدْرٍ فَيَسْتَفْرِغُ حَسَنَاتِهِ ثُمَّ يُرْكَسُ فِي النَّارِ (5).
29- وَ عَنْهُ (ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قَطْرَةِ دَمْعٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (6).
30- وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقٌ حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ (7).
31- وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ أُمَّتِي صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ وَ يُكَرِّمُ اللَّهُ بِهَذَا السَّيْفِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ تَلَا وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ (8).
32- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ عَيْنٍ سَاهِرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَ عُيُونٍ عَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ
____________
(1) نفس المصدر ج 1 ص 343 و اخرج الأخير و هو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 343 و اخرج الأخير و هو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 343 و اخرج الأخير و هو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 343 و اخرج الأخير و هو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث.
(5) نفس المصدر ج 1 ص 343 و اخرج الأخير و هو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث.
(6) نفس المصدر ج 1 ص 343 و اخرج الأخير و هو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث.
(7) نفس المصدر ج 1 ص 343.
(8) نفس المصدر ج 1 ص 343.
51
بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (1).
33- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ قَالَ مَعَ النِّسَاءِ (2).
34- وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِباسُ التَّقْوى قَالَ لِبَاسُ التَّقْوَى السِّلَاحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3).
35- وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ ص أَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى نَاحِيَةٍ فِيهَا لُوطٌ (ع)فَأَسَرُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ ص فَنَفَرَ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الرَّايَاتِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ (4).
باب 6 الجهاد في الحرم و في الأشهر الحرم و معنى أشهر الحرم و أشهر السياحة
الآيات البقرة وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) و قال تعالى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (6) و قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ (7)
____________
(1) نفس المصدر ج 1 ص 343.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 344 و في الثاني (لباس السلاح).
(3) نفس المصدر ج 1 ص 344 و في الثاني (لباس السلاح).
(4) نفس المصدر ج 1 ص 344 و في الثاني (لباس السلاح).
(5) سورة البقرة: 191- 192.
(6) سورة البقرة: 194.
(7) سورة البقرة: 217.
52
المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ لَا الْهَدْيَ وَ لَا الْقَلائِدَ وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْواناً وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا (1) و قال تعالى جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرامَ (2) التوبة فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) و قال تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (4) إلى قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (5).
1- ل، الخصال عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَ شَعْبَانَ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ الْخَبَرَ (6).
2- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ وَ رَبِيعٌ الْآخِرُ وَ جُمَادَى الْأُولَى وَ جُمَادَى الْآخِرَةُ وَ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ
____________
(1) سورة المائدة: 3.
(2) سورة المائدة: 97.
(3) سورة التوبة: 5.
(4) سورة التوبة: 36.
(5) سورة التوبة: 37.
(6) الخصال ج 2 ص 257.
53
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ (1).
3- فس، تفسير القمي الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ رَجَبٌ مُفْرَدٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ مُتَّصِلَةً حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْقِتَالَ وَ يُضَاعِفُ فِيهَا الذُّنُوبَ وَ كَذَلِكَ الْحَسَنَاتُ وَ أَشْهُرُ السِّيَاحَةِ مَعْرُوفَةٌ وَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ هِيَ الَّتِي أَجَّلَ اللَّهُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْلِهِ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أَشْهُرُ الْحَجِّ مَعْرُوفَةٌ وَ هِيَ شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ (2).
4- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَ يَبْتَدِئُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ ابْتَدَءُوهُمْ بِاسْتِحْلَالِهِمْ وَ رَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ (3).
5- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَنْ قَوْلِهِ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ (4).
6- شي، تفسير العياشي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَجْهُهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا يَعْنِي فَإِنْ آمَنُوا فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَ مَا لَهُمْ فَيْءٌ (5).
7- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 260.
(2) تفسير القمّيّ ص 265.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 86.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 75 و الآية في سورة البقرة 194.
(5) نفس المصدر ج 2 ص 77.
54
الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قَالَ هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ إِلَى عَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ (1).
8- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ قَاعِداً خَلْفَ الْمَقَامِ وَ هُوَ مُحْتَبٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَقَالَ النَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ بُقْعَةً مِنَ الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهَا لَهَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٌ وَ شَهْرٌ مُفْرَدٌ لِلْعُمْرَةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ رَجَبٌ (2).
باب 7 كيفية قسمة الغنائم و حكم أموال المشركين و المخالفين و النواصب
الآيات الأنفال وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية و قال تعالى فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3).
1- ب، قرب الإسناد ابْنُ ظَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجْعَلُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَ لِلرَّاجِلِ سَهْماً (4).
2- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَمَّنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً مَا هُوَ فَقَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَثَلَ بِغَيْرِ حَدٍّ أَوْ مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ أَوْ تَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدَثِ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يُعِينُهُ (5).
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 77.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 88.
(3) سورة الأنفال: 41 و 69.
(4) قرب الإسناد ص 42.
(5) قرب الإسناد ص 50.
55
3- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) قَالَ: إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ (1).
4- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: كَسَا عَلِيٌّ (ع)النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَكَانَ فِي الْكِسْوَةِ بُرْنُسُ خَزٍّ فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ الْحَسَنُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ وَ أَسْهَمَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَصَارَ لِفَتًى مِنْ هَمْدَانَ فَانْقَلَبَ بِهِ الْهَمْدَانِيُّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ حَسَناً كَانَ سَأَلَهُ أَبَاهُ فَمَنَعَهُ إِيَّاهُ فَأَرْسَلَ بِهِ الْهَمْدَانِيُّ إِلَى الْحَسَنِ (ع)فَقَبِلَهُ (2).
5- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْبَرْقِيِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ (3).
أقول: قد مضى مثله بأسانيد في كتاب النبوة و غيره.
6- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْغَنِيمَةِ يُخْرَجُ مِنْهَا الْخُمُسُ وَ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ وَلِيَ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا الْفَيْءُ وَ الْأَنْفَالُ فَهُوَ خَالِصٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص (4).
7- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: يُخْرَجُ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ يُقْسَمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى مَنْ قَاتَلَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ وَلِيَهُ (5).
8- سر، السرائر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: خُذْ مَالَ النَّاصِبِ حَيْثُ وَجَدْتَ وَ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِالْخُمُسِ (6).
____________
(1) قرب الإسناد ص 65.
(2) نفس المصدر ص 69.
(3) الخصال ج 1 ص 225.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 61.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 62.
(6) السرائر ص 490 و كان الرمز في المتن (ير) لبصائر الدرجات و هو من سهو القلم فيما نظن.
56
9- سر، السرائر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: خُذْ مَالَ النَّاصِبِ حَيْثُ مَا وَجَدْتَهُ وَ ادْفَعْ إِلَيْنَا الْخُمُسَ.
قال محمد بن إدريس الناصب المعنى في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين و إلا فلا يجوز أخذ مال مسلم و لا ذمي على وجه من الوجوه (1).
10- وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ غَيْرُ التَّارِيخِيِّ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالَهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ وَ مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ
____________
(1) السرائر ص 490 و كان الرمز في المتن (سن) للمحاسن. و هو من سهو القلم فيما نظن.
57
الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ وَ هَلْ أَنْتِ تُرِيدِينَ بَعْلًا فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جُعِلَتْ إِذْنَهَا صُمَاتُهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ وَ إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع)فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَتْ آريه (1).
باب 8 فضل إعانة المجاهدين و ذم إيذائهم
1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (ع)عَنِ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ إِذَا لَزِمَ أَوِ اسْتُحِبَّ فَقَالَ أَمَّا إِذَا لَزِمَ الْجِهَادُ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِإِزَاءِ الْكَافِرِينَ مَنْ يَنُوبُ عَنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَالنَّفَقَةُ هُنَاكَ الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ فَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ الَّذِي هُوَ قَصَدَ الرَّجُلُ وَ قَدْ نَابَ عَلَيْهِ مِنْ سَبْعَةٍ وَ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَالدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةِ حَسَنَةٍ كُلُّ حَسَنَةٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا مِائَةُ أَلْفِ مَرَّةٍ (2).
2- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اغْتَابَ غَازِياً أَوْ آذَاهُ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخِلَافَةِ سَوْءٍ نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَمٌ فَيَسْتَفْرِغُ بِحَسَنَاتِهِ وَ يُرْكَسُ فِي النَّارِ (3).
____________
(1) دلائل الإمامة ص 81 طبع النجف الأشرف- الحيدريّة-.
(2) لم نعثر عليه في المصدر.
(3) نوادر الراونديّ ص 21.
58
باب 9 أحكام الأرضين
1- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قَالَ فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِهِ وَ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
2- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع)إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِيَ الَّذِينَ أَوْرَثَنَا اللَّهُ الْأَرْضَ وَ نَحْنُ الْمُتَّقُونَ وَ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا فَمَنْ أَحْيَا أَرْضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَمَرَهَا فَلْيُؤَدِّ خَرَاجَهَا إِلَى الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا فَإِنْ تَرَكَهَا وَ أَخْرَبَهَا بَعْدَ مَا عَمَرَهَا فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ فَعَمَرَهَا وَ أَحْيَاهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الَّذِي تَرَكَهَا فَلْيُؤَدِّ خَرَاجَهَا إِلَى الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا حَتَّى يَظْهَرَ الْقَائِمُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بِالسَّيْفِ فَيَحُوزُهَا وَ يَمْنَعُهَا وَ يُخْرِجُهُمْ عَنْهَا كَمَا حَوَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنَعَهَا إِلَّا مَا كَانَ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ يُقَاطِعُهُمْ وَ يَتْرُكُ الْأَرْضَ فِي أَيْدِيهِمْ (2).
3- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: بَعَثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَنِ ابْعَثْ عَلَيَّ بِعَطَائِي فَوَ اللَّهِ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَمِ أَسَدٍ لَدَخَلْتُ مَعَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ هَذَا مَالِي بِالْمَدِينَةِ فَأَصِبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ.
4- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِالنُّزُولِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ قَالَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا اضْمَحَلَّتِ الْقَطَائِعُ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 25 و الآية في سورة الأعراف: 128.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 25 و الآية في سورة الأعراف: 128.
59
فَلَا قَطَائِعَ (1).
5- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي (ع)يَقُولُ إِنَّ لِي أَرْضَ خَرَاجٍ وَ قَدْ ضِقْتُ بِهَا (2).
6- ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا (ع)قَالَ: ذُكِرَ لَهُ الْخَرَاجُ وَ مَا سَارَ بِهِ أَهْلُ بَيْتِهِ فَقَالَ الْعُشْرُ وَ نِصْفُ الْعُشْرِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ طَوْعاً تُرِكَتْ أَرْضُهُ بِيَدِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ وَ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا عَمَرَ مِنْهَا وَ مَا لَمْ يَعْمُرْ مِنْهَا أَخَذَهُ الْوَالِي فَقَبَّلَهُ مِمَّنْ يَعْمُرُهُ وَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَيْسَ فِيمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ شَيْءٌ وَ مَا أُخِذَ بِالسَّيْفِ فَذَلِكَ لِلْإِمَامِ يُقَبِّلُهُ بِالَّذِي يَرَى كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِخَيْبَرَ قَبَّلَ أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا وَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَا تَصْلُحُ قَبَالَةُ الْأَرْضِ وَ النَّخْلِ الْبَيَاضُ أَكْثَرُ مِنَ السَّوَادِ وَ قَدْ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْبَرَ وَ عَلَيْهِمْ فِي حِصَّتِهِمْ الْعُشْرُ وَ نِصْفُ الْعُشْرِ (3) قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ أَسْلَمُوا فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ وَ نِصْفَ الْعُشْرِ وَ أَهْلُ مَكَّةَ كَانُوا أُسَرَاءَ فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ (4).
7- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ كَلَامٍ لَهُ (ع)فِيمَا رَدَّهُ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ (5).
8- وَ مِنْهُ، فِيمَا كَتَبَ (ع)إِلَى قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ مُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ فَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِهِ وَ الْبَادِي الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ (6).
9- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ
____________
(1) قرب الإسناد ص 39.
(2) قرب الإسناد ص 39.
(3) قرب الإسناد ص 170 بزيادة في آخرهما.
(4) قرب الإسناد ص 170 بزيادة في آخرهما.
(5) نهج البلاغة ج 1 ص 42.
(6) نهج البلاغة ج 3 ص 40.
60
جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ: كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحْبِسُ شَيْئاً لِغَدٍ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ وَ قَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ أَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَ أَخَّرَ الْمَالَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ وَ أَمَّا أَنَا فَأَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ (ع)يُعْطِيهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ كَانَ يَقُولُ شِعْرٌ
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
10- وَ فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ الْبَجَلِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ (ع)فَجَاءَهُ مَالٌ مِنَ الْجَبَلِ فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خربند خزو حمالين فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ حَتَّى ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَأَخَذَ حِبَالًا فَوَصَلَهَا بِيَدِهِ وَ عَقَدَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَتَاعِ ثُمَّ قَالَ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْحَبْلَ قَالَ فَقَعَدْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحَبْلِ وَ دَخَلَ عَلِيٌّ (ع)فَقَالَ أَيْنَ رُءُوسُ الْأَسْبَاعِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ هَذَا الْجُوَالِقَ إِلَى هَذَا الْجُوَالِقِ وَ هَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى قَسَمُوهُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ قَالَ فَوَجَدَ مَعَ الْمَتَاعِ رَغِيفاً فَكَسَرَهُ سَبْعَ كِسَرٍ ثُمَّ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ قَالَ
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
قَالَ ثُمَّ أَقْرَعَ عَلَيْهَا فَجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ يَدْعُو قَوْمَهُ وَ يَحْمِلُونَ الْجُوَالِقَ (1).
باب 10 النوادر
1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: تَارِكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَارَكُوكُمْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (2).
____________
(1) الجوالق: العدل من صوف أو شعر و الكلمة معربة.
(2) قرب الإسناد ص 40 و فيه (ذو الشريعتين) و الذي يؤيد ما في الأصل ما ورد في.
61
2- ب، قرب الإسناد الرَّيَّانُ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع)يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَجَّهَ جَيْشاً فَأَمَّهُمْ أَمِيرٌ بَعَثَ مَعَهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ مَنْ يَتَجَسَّسُ لَهُ خَبَرَهُ (1).
3- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلَنَا الرِّضَا (ع)هَلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكُمْ يُعَالِجُ السِّلَاحَ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا زَرَّادٌ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ سَرَّادٌ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ لِدَاوُدَ (ع)أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ الْحَلَقَةَ بَعْدَ الْحَلَقَةَ (2).
4- ل، الخصال الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَانَ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَ خَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَ خَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ لَنْ يُهْزَمَ اثْنَا عَشَرَ ألف [أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ إِذَا صَبَرُوا وَ صَدَقُوا (3).
5- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ: يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ (4).
أقول: قد مضى بتمامه في باب الأيام.
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الغزي [الْعَنَزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَارِكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهَا وَ مَا خَوَّلَهَا اللَّهُ لَبَنُو قَنْطُورَ بْنِ كِرْكِرَ وَ هُمُ التُّرْكُ (5).
____________
النهاية ج 2 ص 209 و فيه: لا يستخرج كنز الكعبة الا ذو السويقتين من الحبشة، السويقة تصغير الساق و هي مؤنثة فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها، و انما صغر الساق لان الغالب على سوق الحبشة الدقة و الحموشة.
(1) قرب الإسناد ص 148.
(2) نفس المصدر ص 160.
(3) الخصال ج 1 ص 133.
(4) الخصال ج 2 ص 147.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 5.
62
7- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: تَارِكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّ كَلَبَهُمْ شَدِيدٌ وَ كَلَبَهُمْ خَسِيسٌ (1).
باب 11 المرابطة
الآيات آل عمران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (2) الأنفال وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (3).
1- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَابَ الرِّضَا (ع)وَ بِالْبَابِ قَوْمٌ قَدِ اسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ قَبْلَنَا وَ اسْتَأْذَنَّا بَعْدَهُمْ وَ خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا وَ يَتَخَلَّفُ يُونُسُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ آلِ يَقْطِينٍ فَدَخَلَ الْقَوْمُ وَ خَلَفْنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ خَرَجُوا وَ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ وَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ مَالِهِ فَرَسٌ وَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ سَيْفٌ إِلَى رَجُلٍ يُرَابِطُ عَنْهُ وَ يُقَاتِلُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ فَعَمَدَ الْوَصِيُّ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَخَذَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ وَقْتٌ بَعْدُ فَمَا تَقُولُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُرَابِطَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الثُّغُورِ أَمْ لَا فَقَالَ يَرُدُّ عَلَى الْوَصِيِّ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَ لَا يُرَابِطُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ وَقْتاً بَعْدُ فَقَالَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يُونُسُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْوَصِيَّ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ مَكَانُهُ
____________
(1) علل الشرائع ص 603 و فيه (و سلبهم خسيس).
(2) سورة آل عمران: 200.
(3) سورة الأنفال: 60.
63
فَقَالَ لَهُ الرِّضَا (ع)يَسْأَلُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَدْ سَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَكَذَا فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ فَإِنَّهُ قَدْ رَابَطَ وَ جَاءَهُ الْعَدُوُّ وَ كَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَمَا يَصْنَعُ يُقَاتِلُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا (ع)إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَاتِلُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ فِي ذَهَابِ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص- فَقَالَ لَهُ يُونُسُ إِنَّ عَمَّكَ زَيْداً قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يَطْلُبُنِي وَ لَا آمَنُهُ عَلَى نَفْسِي فَمَا تَرَى لِي أَخْرُجُ إِلَى الْبَصْرَةِ أَوْ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ بَلْ اخْرُجْ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِذاً فَصِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَعْلَمْ مَعْنَى فَإِذاً حَتَّى وَافَيْنَا الْقَادِسِيَّةَ حَتَّى جَاءَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ يَطْلُبُونَ يَدْخُلُونَ الْبَدْوَ وَ هُزِمَ أَبُو السَّرَايَا وَ دَخَلَ هَرْثَمَةُ الْكُوفَةَ وَ اسْتَقْبَلَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ بِالْقَادِسِيَّةِ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الْحِجَازِ فَقَالَ لِي يُونُسُ فَإِذاً هَذَا مَعْنَاهُ فَصَارَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ لَمْ يَبْدَأْهُ بِسُوءٍ (1).
أقول: قد مضى مثله في باب أقسام الجهاد.
باب 12 الجزية و أحكامها
الآيات آل عمران وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (2) التوبة قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (3).
1- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 150.
(2) سورة آل عمران: 85.
(3) سورة التوبة: 29.
64
بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا حَدُّ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَ هَلْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُوصَفُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا شَاءَ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ وَ مَا يُطِيقُ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَنْ يُسْتَعْبَدُوا أَوْ يُقْتَلُوا فَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ بِهَا حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَكُونُ صَاغِراً وَ هُوَ لَا يَكْتَرِثُ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ قَالَ لَا حَتَّى يَجِدَ ذُلًّا لِمَا أُخِذَ مِنْهُ وَ يَأْلَمَ لِذَلِكَ فَيُسْلِمَ (1).
2- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ (2).
3- ب، قرب الإسناد عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ أُخِذَ زَانِياً أَوْ شَارِبَ خَمْرٍ مَا عَلَيْهِ قَالَ يُقَامُ عَلَيْهِ حُدُودُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي غَيْرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رُفِعُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَسْكُنُوا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ قَالَ أَمَّا أَنْ يَسْكُنُوا فَلَا يَصْلُحُ وَ لَكِنْ يَنْزِلُوا بِهَا نَهَاراً وَ يَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا (3).
4- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: لَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ (4).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْمَجُوسَ (5).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ مَكِّيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 264.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 55 و فيه (موظف) بدل (يوصف).
(3) قرب الإسناد ص 112.
(4) الخصال ج 2 ص 374.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 375.
65
بِخُرُوجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقِبْطِ فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَكُونُونَ لَكُمْ عُدَّةً وَ أَعْوَاناً فِي سَبِيلِ اللَّهِ (1).
7- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ كَيْفَ سَقَطَتِ الْجِزْيَةُ وَ رُفِعَتْ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ وَ إِنْ قَاتَلَتْ أَيْضاً فَأَمْسِكْ عَنْهَا مَا أَمْكَنَكَ وَ لَمْ تَخَفْ خَلَلًا فَلَمَّا نَهَى فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْلَى وَ لَوِ امْتَنَعَتْ [أَنْ تُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهَا فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهَا رُفِعَتِ الْجِزْيَةُ عَنْهَا وَ لَوْ مَنَعَ الرِّجَالُ وَ أَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ كَانُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ وَ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ لِأَنَّ قَتْلَ الرِّجَالِ مُبَاحٌ فِي دَارِ الشِّرْكِ وَ كَذَلِكَ الْمُقْعَدُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ الذِّمَّةِ وَ الْأَعْمَى وَ الشَّيْخُ الْفَانِي وَ الْمَرْأَةُ وَ الْوِلْدَانُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ رُفِعَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ (2).
8- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ مَا مِنْ مولد [مَوْلُودٍ وُلِدَ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِهِ وَ يُمَجِّسَانِهِ وَ إِنَّمَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ص الذِّمَّةَ وَ قَبِلَ الْجِزْيَةَ عَنْ رُءُوسِ أُولَئِكَ بِأَعْيَانِهِمْ عَلَى أَنْ لَا يُهَوِّدُوا وَ لَا يُنَصِّرُوا فَأَمَّا الْأَوْلَادُ وَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْيَوْمَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ (3).
9- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا وَ لَا لَحْمَ الْخِنْزِيزِ وَ لَا يَنْكِحُوا الْأَخَوَاتِ وَ لَا بَنَاتِ الْأَخِ وَ لَا بَنَاتِ الْأُخْتِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ قَالَ لَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ (4).
10- يد، التوحيد الْقَطَّانُ وَ الدَّقَّاقُ مَعَهُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مَسْعَدٍ الْكِنَانِيِّ عَنِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 18.
(2) علل الشرائع ص 376.
(3) علل الشرائع ص 376.
(4) علل الشرائع ص 376.
66
الْأَصْبَغِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ قَالَ بَلَى يَا أَشْعَثُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ عَلَيْهِمْ رَسُولًا حَتَّى كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ فَاخْرُجْ نُطَهِّرْكَ وَ نقيم [نُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجاً مِمَّا ارْتَكَبْتُ وَ إِلَّا فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ قَالُوا صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ أَ فَلَيْسَ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ قَالُوا صَدَقْتَ هَذَا هُوَ الدِّينُ فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتَابَ فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِلَا حِسَابٍ وَ الْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُمْ الْخَبَرَ (1).
11- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع)عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِالنُّزُولِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ قَالَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا اضْمَحَلَّتِ الْقَطَائِعُ فَلَا قَطَائِعَ (2).
12- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: يَنْزِلُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَسْفَارِهِمْ وَ حَاجَاتِهِمْ وَ لَا يَنْزِلُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (3).
13- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ نِسَاءِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ كَيْفَ سَقَطَتْ عَنْهُنَّ الْجِزْيَةُ وَ رُفِعَتْ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ فِي الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ قَاتَلْتَ فَأَمْسِكْ عَنْهَا مَا أَمْكَنَكَ وَ لَمْ تَخَفْ خَلَلًا فَلَمَّا نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْلَى
____________
(1) توحيد الصدوق ص 250 في حديث طويل طبعة- الحيدريّة- النجف الأشرف.
(2) قرب الإسناد ص 39 و قد سبق في باب أحكام الأرضين الحديث 4.
(3) قرب الإسناد ص 62.
67
فَلَوِ امْتَنَعَتْ أَنْ تُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ كَانُوا نَاقِضِي الْعَهْدِ وَ حَلَّ دِمَاؤُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ لِأَنَّ قَتْلَ الرِّجَالِ مُبَاحٌ فِي دَارِ الشِّرْكِ وَ كَذَلِكَ الْمُقْعَدُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ الْأَعْمَى وَ الشَّيْخُ الْفَانِي لَيْسَ عَلَيْهِمْ جِزْيَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَتْلُهُمْ لِمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ الْمُقْعَدِ وَ الْأَعْمَى وَ الشَّيْخِ الْفَانِي وَ الْمَرْأَةِ وَ الْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ رُفِعَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ (1).
14- شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَتْهَا أُخْرَى قَوْلُهُ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَى وَ هُمْ صاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا أَدَاءُ الْجِزْيَةِ أَوِ الْقَتْلُ وَ يُؤْخَذُ مَالُهُمْ وَ تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَإِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ مَا حَلَّ لَنَا نِكَاحُهُمْ وَ لَا ذَبْحُهُمْ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا أَدَاءُ الْجِزْيَةِ أَوِ الْقَتْلُ (2).
15- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ (ع)وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً بِمَا يُورِدُونَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشُّبَهِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَكُمْ بِأَنْ أَكْرَمَكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّاهِرِينَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ وَ فَضْلِ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مِنْ بَعْدُ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا عَنْ جَهْلِهِمْ وَ قَابِلُوهُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ ادْفَعُوا بِهَا أَبَاطِيلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فِيهِمْ بِالْقَتْلِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَحِينَئِذٍ تُجْلُونَهُمْ مِنْ بَلَدِ مَكَّةَ وَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ لَا تُقِرُّونَ بِهَا كَافِراً (3).
16- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كُنْتُمْ
____________
(1) المحاسن ص 327.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 85.
(3) تفسير العسكريّ (عليه السلام) ص 212 طبع تبريز سنة 1314 و ص 196 طبع سنة 1315 بتفاوت يسير.
68
وَ إِيَّاهُمْ فِي طَرِيقٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى مَضَايِقِهِ وَ صَغِّرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَّرَ اللَّهُ بِهِمْ فِي غَيْرِ أَنْ تَظْلِمُوا.
17- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: شَرُّ الْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ وَ شَرُّ النَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ (1).
أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ما يتعلق بهما من الأحكام
باب 1 وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فضلهما
الآيات آل عمران وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (2)
____________
(1) بيسان: مدينة بالاردن بالغور الشاميّ بين حوران و فلسطين (و نجران) من مخاليف اليمن من ناحية مكّة، و بها كان خبر الاخدود و إليها تنسب كعبة نجران و كانت ربيعة بها أساقفة مقيمون منهم السيّد و العاقب اللذين جاءا الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في أصحابهما و دعاهم الى المباهلة فخرج اليهم في أهل بيته خاصّة: على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أنزل اللّه تعالى في ذلك قرآنا يتلى الى يوم القيامة و ذلك قوله تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ).
(2) سورة آل عمران: 104.
69
و قال تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (1) و قال سبحانه يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (2) النساء فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (3) المائدة لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (4) و قال تعالى كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (5) الأنعام وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ لكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ (6) و قال تعالى ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (7) و قال فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ (8) الأعراف يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ (9) و قال تعالى في قصة أصحاب السبت وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (10)
____________
(1) سورة آل عمران: 110.
(2) سورة آل عمران: 114.
(3) سورة النساء: 63.
(4) سورة المائدة: 63.
(5) سورة المائدة: 79.
(6) سورة الأنعام: 68- 70.
(7) سورة الأنعام: 91.
(8) سورة الأنعام: 112.
(9) سورة الأعراف: 157.
(10) سورة الأعراف: 164- 165.
70
و قال تعالى وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (1) التوبة الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ (2) إلى قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (3) هود فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (4) طه اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى (5) و قال وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (6) الحج الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (7) لقمان يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (8) التحريم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ (9).
1- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص الْمَعْرُوفُ وَ الْمُنْكَرُ خَلِيفَتَانِ يُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ فَيَقُولُ الْمُنْكَرُ لِأَهْلِهِ إِلَيْكُمْ إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ الْمَعْرُوفُ لِأَهْلِهِ عَلَيْكُمْ عَلَيْكُمْ وَ مَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِلَّا لُزُوماً.
____________
(1) سورة الأعراف: 199.
(2) سورة التوبة: 67.
(3) سورة التوبة: 71.
(4) سورة هود: 116.
(5) سورة طه: 46.
(6) سورة طه: 132.
(7) سورة الحجّ: 41.
(8) سورة لقمان 17.
(9) سورة التحريم: 6.
71
و هذا القول مجاز و المراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات و على الفعل المنكر أمارات و وعد على فعل المعروف حلول دار النعيم و أوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم فكان بين الأمرين الحجاز البين و الفرقان النير فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب و كذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب فلذلك قال (ع)فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم على طريق الاتساع و المجاز و قوله (ع)من بعد و ما يستطيعون له إلا لزوما المراد به أنهم مع قوارع النذر و صوادع الغير و زواجر التحذير و بوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله و يتسارعون إلى ورده و ليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة و إنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه و الإصرار عليه كما يقول القائل ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدة الإبغاض لذلك الإنسان و الاستثقال لرؤيته و النفور من مقاعدته و إن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته و التمكن من تصريف إراداته و لو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين و بجريرته مطالبين و ذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه و نستكثر من الحجاج عليه (1).
2- الْهِدَايَةُ، الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَبِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ.
3- وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مُؤْمِنٌ فَيَتَّعِظُ أَوْ جَاهِلٌ فَيَتَعَلَّمُ فَأَمَّا صَاحِبُ سَيْفٍ وَ سَوْطٍ فَلَا (2).
4- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ (ع)لِأَصْحَابِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَلْحِيَنَّكُمُ اللَّهُ كَمَا لَحَيْتُ عَصَايَ هَذِهِ لِعُودٍ فِي يَدِهِ.
و في هذا الكلام موضع استعارة و هو قوله (ع)أو ليلحينكم الله و المراد ليتنقصنكم الله في النفوس و الأموال و ليصيبنكم بالمصائب العظام فتكونون كالأغصان التي جردت من أوراقها
____________
(1) المجازات النبويّة ص 211.
(2) الهداية: 11 بتفاوت يسير.
72
و عريت من ألحيتها و أليافها فصارت قضبانا مجردة و عيدانا مفردة و هم يقولون لمن جلف الزمان ماله أو سلبه أولاده و أعضاده قد لحاه الدهر لحي العصا لأن ما كان ينضم إليه من ولدته و حفدته و يسبغ عليه من جلابيب نعمته بمنزلة اللحاء للقضيب و الورق للغصن الرطيب فإذا أخرج عن ذلك أجمع كان كالعود العاري و القضيب الذاوي (1).
5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّتِهَا لِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ إِلَى مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ثُمَّ قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلَّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعُهُودَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَدْعُو عِنْدَ ذَلِكَ خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (2).
6- فس، تفسير القمي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا تُقْلَبُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ثُمَّ الْجِهَادُ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُهُ مَعْرُوفاً وَ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً نُكِسَ قَلْبُهُ فَجُعِلَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَلَا يَقْبَلُ خَيْراً أَبَداً (3).
____________
(1) المجازات النبويّة ص 227.
(2) أمالي الصدوق ص 308 و رواه في ثواب الأعمال ص 225.
(3) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه مكرّرا.
73
7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرِعِ فَقَالَ الَّذِي يَتَوَرَّعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ يَجْتَنِبُ هَؤُلَاءِ الشُّبُهَاتِ وَ إِذَا لَمْ يَتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ وَ إِذَا رَأَى الْمُنْكَرَ وَ لَمْ يُنْكِرْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْعَدَاوَةِ وَ مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَ الظَّالِمِينَ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى هَلَاكِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
8- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِ مِثْلَهُ (2).
9- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ مِثْلَهُ (3).
10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اومُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يُقَرِّبَا أَجَلًا وَ لَمْ يُبَاعِدَا رِزْقاً فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَ رَأَى عِنْدَ أَخِيهِ عَفْوَةً فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ وَ يَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ الَّذِي يَنْتَظِرُ إِحْدَى فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ يُدْفَعُ عَنْهُ بِهَا المعزم- [الْمَغْرَمُ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَ الْكَذِبِ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِياً مِنَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقاً مِنَ اللَّهِ فَهُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ (4).
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 188.
(2) معاني الأخبار ص 252 و الآية في سورة الأنعام: 44 و ليس فيه (الشبهات) و كذا توجد في المصدر الآتي.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 360.
(4) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 397.
74
11- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَبَشِيٍّ كَذَا قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ ابْنَ عَمِّهِ مُحَمَّداً ص فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِحَيْثُ مَا عَمِلُوا مِنَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي نَزَلَتْ بِهِمُ الْعُقُوبَاتُ فَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا مَرَّ (1).
12- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ قُلْتُ هَذِهِ نَفْسِي أَقِيهَا فَكَيْفَ أَقِي أَهْلِي قَالَ تَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ تَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ أَطَاعُوكَ كُنْتَ وَقَيْتَهُمْ وَ إِنْ عَصَوْكَ فَكُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ (2).
13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ مِثْلَهُ (3).
14- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ وَ فَسَقَ شُبَّانُكُمْ وَ لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَقِيلَ لَهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً (4).
15- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِذَا عَمِلَ
____________
(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ص 82 (مخطوط).
(2) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 688 و الآية في سورة التحريم 6.
(3) كتاب الزهد باب الأدب و الحض على الخير ص 10 (مخطوط).
(4) قرب الإسناد ص 26.
75
بِهَا الْعَبْدُ سِرّاً لَمْ تَضُرَّ إِلَّا عَامِلَهَا وَ إِذَا عَمِلَ بِهَا عَلَانِيَةً وَ لَمْ يُغَيَّرْ عَلَيْهِ أَضَرَّتْ بِالْعَامَّةِ (1).
16- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ إِذَا عَمِلَتِ الْخَاصَّةُ بِالْمُنْكَرِ سِرّاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمَ الْعَامَّةُ فَإِذَا عَمِلَتِ الْخَاصَّةُ الْمُنْكَرَ جِهَاراً فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ الْعَامَّةُ اسْتَوْجَبَ الْفَرِيقَانِ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ (2).
17- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِ مِثْلَهُ (3).
18- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (ع)عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ (ع)بِرَجُلٍ كَسَرَ طُنْبُوراً لِرَجُلٍ فَقَالَ بُعْداً (4).
19- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ مَا مَعْنَاهُ قَالَ هَذَا عَلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقْبَلُ مِنْهُ وَ إِلَّا فَلَا (5).
20- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الطَّوِيلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مُؤْمِنٌ فَيَتَّعِظُ أَوْ جَاهِلٌ فَيَتَعَلَّمُ فَأَمَّا صَاحِبُ سَوْطٍ وَ سَيْفٍ فَلَا (6).
21- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع)أَنَّهُ قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللَّهُ (7).
22- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 26.
(2) قرب الإسناد ص 26.
(3) علل الشرائع ص 522.
(4) قرب الإسناد ص 26 و فيه- فقال بعدا-.
(5) الخصال ج 1 ص 6.
(6) الخصال ج 1 ص 21.
(7) نفس المصدر ج 1 ص 25 و أخرجه في ثواب الأعمال ص 145.
76
عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ قَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ ائْتَمَرُوا وَ أَمَرُوا فَنَجَوْا وَ صِنْفٌ ائْتَمَرُوا وَ لَمْ يَأْمُرُوا فَمُسِخُوا ذَرّاً وَ صِنْفٌ لَمْ يَأْتَمِرُوا وَ لَمْ يَأْمُرُوا فَهَلَكُوا (1).
23- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَنْظُرَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ وَ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ (2).
24- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ (3).
25- ع، علل الشرائع (4) ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ بِخُرَاسَانَ إِلَى الرِّضَا (ع)فَقَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَتَعَاطَوْنَ أُمُوراً قَبِيحَةً فَلَوْ نَهَيْتَهُمْ عَنْهَا فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَقِيلَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبِي (ع)يَقُولُ النَّصِيحَةُ خَشِنَةٌ (5).
26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: دَخَلَ أَبِي (ع)عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ قَدِ استحفزه [اسْتَخَفَّهُ الْغَضَبُ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ إِنَّمَا تَغْضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا تَغْضَبْ بِأَكْثَرَ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ (6).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 63 و فيه (وزا) بدل (ذرا).
(2) الخصال ج 1 ص 69.
(3) الخصال ج 1 ص 90.
(4) علل الشرائع ص 581.
(5) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 290.
(6) نفس المصدر ج 1 ص 292.
77
27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا (ع)لِلْمَأْمُونِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ إِذَا أَمْكَنَ وَ لَمْ تَكُنْ خِيفَةٌ عَلَى النَّفْسِ (1).
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ لَا يَحِلُّ لِعَيْنٍ مُؤْمِنَةٍ تَرَى اللَّهَ يَعْصِي فَتَطْرِفُ حَتَّى تُغَيِّرَهُ (2).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ بُهْلُولٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَصِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِي عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُغَيِّرَ فِيهَا بِيَدٍ وَ لَا لِسَانٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنُونَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَيَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ إِيمَانِهِمْ شَيْءٌ قَالَ لَا إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْقَطْرُ مِنَ الصَّفَا إِنَّهُمْ يَكْرَهُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ (3).
30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أُمُورَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ دُعَاؤُكُمْ (4).
31- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ.
و وجدت بخط البرقي (رحمه الله) أن الزبر هو العقل فمعنى الخبر أن الله عز و جل يبغض الذي لا عقل له و قد قال قوم إنه عز و جل يبغض المؤمن الضعيف الذي لا زبر له و هو الذي لا يمتنع من إرسال الريح في كل موضع فالأول أصح (5).
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 125.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 54 و ليس فيه (يقال).
(3) نفس المصدر ج 2 ص 88.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 136 ضمن حديث.
(5) معاني الأخبار ص 344.
78
32- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: أَيُّمَا نَاشٍ نَشَأَ فِي قَوْمٍ ثُمَّ لَمْ يُؤَدَّبْ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلَ مَا يُعَاقِبُهُمْ فِيهِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ (1).
33- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَرَكَتْ أُمَّتِي الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلْيُؤَذِّنْ بِوِقَاعٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ (2).
34- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَا أَقَرَّ قَوْمٌ بِالْمُنْكَرِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَا يُغَيِّرُونَهُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ (3).
35- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِذَا عَمِلَ بِهَا الْعَبْدُ سِرّاً لَمْ تُضِرَّ إِلَّا عَامِلَهَا وَ إِذَا عَمِلَ بِهَا عَلَانِيَةً وَ لَمْ يُغَيَّرْ عَلَيْهِ أَضَرَّتِ الْعَامَّةَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُذِلُّ بِعَمَلِهِ دِينَ اللَّهِ وَ يَقْتَدِي بِهِ أَهْلُ عَدَاوَةِ اللَّهِ (4).
36- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ إِذَا عَمِلَتِ الْخَاصَّةُ بِالْمُنْكَرِ سِرّاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمَ الْعَامَّةُ فَإِذَا عَمِلَتِ الْخَاصَّةُ بِالْمُنْكَرِ جِهَاراً فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ الْعَامَّةُ اسْتَوْجَبَ الْفَرِيقَانِ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لَا يَحْضُرَنَّ أَحَدُكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُهُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ لَا مَقْتُولًا وَ لَا مَظْلُوماً إِذَا لَمْ يَنْصُرْهُ لِأَنَّ نُصْرَةَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ إِذَا هُوَ حَضَرَهُ وَ الْعَافِيَةُ أَوْسَعُ مَا لَمْ تُلْزِمْكَ الْحُجَّةُ الْحَاضِرَةُ قَالَ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 200 و فيه في آخره (من أرزاقهم ايمان).
(2) نفس المصدر ص 228.
(3) نفس المصدر ص 233.
(4) نفس المصدر ص 233.
79
وَ لَمَّا جُعِلَ التَّفَضُّلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ جَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ فَلَا يَنْتَهِي فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَ جَلِيسَهُ وَ شَرِيبَهُ حَتَّى ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ (1).
37- ف، تحف العقول مِنْ كَلَامِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُرْوَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)اعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا وَعَظَ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ سُوءِ ثَنَائِهِ عَلَى الْأَحْبَارِ إِذْ يَقُولُ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ قَالَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ إِنَّمَا عَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ الْفَسَادَ فَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيمَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُمْ وَ رَهْبَةً مِمَّا يَحْذَرُونَ وَ اللَّهُ يَقُولُ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَبَدَأَ اللَّهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَةً مِنْهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا إِذَا أُدِّيَتْ وَ أُقِيمَتْ اسْتَقَامَتِ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا هَيِّنُهَا وَ صَعْبُهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ دُعَاءٌ إِلَى الْإِسْلَامِ مَعَ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَ مُخَالَفَةِ الظَّالِمِ وَ قِسْمَةِ الْفَيْءِ وَ الْغَنَائِمِ وَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ مَوَاضِعِهَا وَ وَضْعِهَا فِي حَقِّهَا ثُمَّ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْعِصَابَةُ عِصَابَةٌ بِالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ وَ بِالْخَيْرِ مَذْكُورَةٌ وَ بِالنَّصِيحَةِ مَعْرُوفَةٌ وَ بِاللَّهِ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مَهَابَةٌ يَهَابُكُمُ الشَّرِيفُ وَ يُكْرِمُكُمُ الضَّعِيفُ وَ يُؤْثِرُكُمْ مَنْ لَا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ لَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ تَشْفَعُونَ فِي الْحَوَائِجِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ طُلَّابِهَا وَ تَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ بِهَيْبَةِ الْمُلُوكِ وَ كَرَامَةِ الْأَكَابِرِ أَ لَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا نِلْتُمُوهُ بِمَا يُرْجَى عِنْدَكُمْ مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَنْ أَكْثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرُونَ فَاسْتَخْفَفْتُمْ بِحَقِّ الْأَئِمَّةِ فَأَمَّا حَقَّ الضُّعَفَاءِ فَضَيَّعْتُمْ وَ أَمَّا حَقَّكُمْ بِزَعْمِكُمْ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 233.
80
فَطَلَبْتُمْ فَلَا مال [مَالًا بَذَلْتُمُوهُ وَ لَا نَفْساً خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذِي خَلَقَهَا وَ لَا عَشِيرَةً عَادَيْتُمُوهَا فِي ذَاتِ اللَّهِ أَنْتُمْ تَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ جَنَّتَهُ وَ مُجَاوَرَةَ رُسُلِهِ وَ أَمَانَهُ مِنْ عَذَابِهِ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُتَمَنُّونَ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَحُلَّ بِكُمْ نَقِمَةٌ مِنْ نَقِمَاتِهِ لِأَنَّكُمْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ مَنْزِلَةً فُضِّلْتُمْ بِهَا وَ مَنْ يُعْرَفُ بِاللَّهِ لَا تُكْرِمُونَ وَ أَنْتُمْ بِاللَّهِ فِي عِبَادِهِ تُكْرَمُونَ وَ قَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلَا تَقْرَعُونَ وَ أَنْتُمْ لِبَعْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَقْرَعُونَ وَ ذِمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ مَحْقُورَةٌ وَ الْعُمْيُ وَ الْبُكْمُ وَ الزَّمِنُ فِي الْمَدَائِنِ مُهْمَلَةٌ لَا تَرْحَمُونَ وَ لَا فِي مَنْزِلَتِكُمْ تَعْمَلُونَ وَ لَا مِنْ عَمَلٍ فِيهَا تَعْتِبُونَ وَ بِالادِّهَانِ وَ الْمُصَانَعَةِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ تَأْمَنُونَ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّهْيِ وَ التَّنَاهِي وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ وَ أَنْتُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ مُصِيبَةً لِمَا غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ لَوْ كُنْتُمْ تَسْمَعُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَجَارِيَ الْأُمُورِ وَ الْأَحْكَامِ عَلَى أَيْدِي الْعُلَمَاءِ بِاللَّهِ الْأُمَنَاءِ عَلَى حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ فَأَنْتُمْ الْمَسْلُوبُونَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ وَ مَا سُلِبْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ الْحَقِّ وَ اخْتِلَافِكُمْ فِي السُّنَّةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ الْوَاضِحَةِ وَ لَوْ صَبَرْتُمْ عَلَى الْأَذَى وَ تَحَمَّلْتُمُ الْمَئُونَةَ فِي ذَاتِ اللَّهِ كَانَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ وَ إِلَيْكُمْ تَرْجِعُ وَ لَكِنَّكُمْ مَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ وَ أَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللَّهِ فِي أَيْدِيهِمْ يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ وَ يَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ سَلَّطَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِرَارُكُمْ مِنَ الْمَوْتِ وَ إِعْجَابُكُمْ بِالْحَيَاةِ الَّتِي هِيَ مُفَارِقَتُكُمْ فَأَسْلَمْتُمُ الضُّعَفَاءَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَعْبَدٍ مَقْهُورٍ وَ بَيْنِ مُسْتَضْعَفٍ عَلَى مَعِيشَتِهِ مَغْلُوبٍ يَتَقَلَّبُونَ فِي الْمُلْكِ بِآرَائِهِمْ وَ يَسْتَشْعِرُونَ الْخِزْيَ بِأَهْوَائِهِمْ اقْتِدَاءً بِالْأَشْرَارِ وَ جُرْأَةً عَلَى الْجَبَّارِ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْهُمْ عَلَى مِنْبَرِهِ خَطِيبٌ يَصْقَعُ فَالْأَرْضُ لَهُمْ شَاغِرَةٌ وَ أَيْدِيهِمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ وَ النَّاسُ لَهُمْ خَوَلٌ لَا يَدْفَعُونَ يَدَ لَامِسٍ فَمِنْ بَيْنِ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ ذِي سَطْوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَدِيدٍ مُطَاعٍ لَا يَعْرِفُ الْمُبْدِئَ وَ الْمُعِيدَ فَيَا عَجَباً وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ وَ الْأَرْضُ مِنْ غَاشٍّ غَشُومٍ وَ مُتَصَدِّقٍ ظَلُومٍ وَ عَامِلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ غَيْرِ رَحِيمٍ فَاللَّهُ الْحَاكِمُ فِيمَا فِيهِ تَنَازَعْنَا وَ الْقَاضِي بِحُكْمِهِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَنَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنَّا تَنَافُساً فِي سُلْطَانٍ وَ لَا الْتِمَاساً مِنْ
81
فُضُولِ الْحُطَامِ وَ لَكِنْ لِنُرِيَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَ نُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ وَ يَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَ يُعْمَلَ بِفَرَائِضِكَ وَ سُنَّتِكَ وَ أَحْكَامِكَ فَإِنَّكُمْ إِلَّا تَنْصُرُونَا وَ تُنْصِفُونَا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيْكُمْ وَ عَمِلُوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ نَبِيِّكُمْ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (1).
38- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع)قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَمْراً فَكَرِهَهُ كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهُ وَ مَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ فَرَضِيَهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ (2).
39- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ (صلوات الله عليه) قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه الصلاة و السلام) أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ إِلَى شُعَيْبٍ (ع)أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ (ع)هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَقَالَ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي.
40- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا فَقَالَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ (3).
41- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهَا وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَ مَا تَرَى هَذَا الرَّجُلَ الدَّاعِيَ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ الْآخَرُ وَ لَكِنِّي لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ فَعَادَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُو وَ
____________
(1) تحف العقول ص 240.
(2) نفس المصدر ص 479.
(3) المحاسن ص 291.
82
يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ غَضَباً لِي قَطُّ (1).
42- وَ أَرْوِي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْعَالِمَ (ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً قَالَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَ يَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ فَإِنْ أَطَاعُوا كَانَ قَدْ وَقَاهُمْ وَ إِنْ عَصَوْهُ كَانَ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ (2).
43- وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَانَ يَخْطُبُ فَعَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ مَيِّتِ الْأَحْيَاءِ فَقَطَعَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ قَالَ مُنْكِرٌ لِلْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدَيْهِ فَخِلَالَ الْخَيْرِ حَصَّلَهَا كُلَّهَا وَ مُنْكِرٌ لِلْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ تَارِكٌ لَهُ بِيَدِهِ فَخَصْلَتَانِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَ مُنْكِرٌ لِلْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ تَارِكٌ بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَخَلَّةً مِنْ خِلَالِ الْخَيْرِ حَازَ وَ تَارِكٌ لِلْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ عَادَ (ع)إِلَى خُطْبَتِهِ (3).
44- وَ نَرْوِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوفِ (4).
45- وَ نَرْوِي أَنَّ صَبِيَّيْنِ تَوَثَّبَا عَلَى دِيكٍ فَنَتَفَاهُ فَلَمْ يَدَعَا عَلَيْهِ رِيشَهُ وَ شَيْخٌ قَائِمٌ يُصَلِّي لَا يَأْمُرُهُمْ وَ لَا يَنْهَاهُمْ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَابْتَلَعَتْهُ (5).
46- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مُؤْمِنٌ فَيَتَّعِظُ أَوْ جَاهِلٌ فَيَتَعَلَّمُ وَ أَمَّا صَاحِبُ سَيْفٍ وَ سَوْطٍ فَلَا (6).
47- نَرْوِي حَسْبُ الْمُؤْمِنِ عَيْباً إِذَا رَأَى مُنْكَراً أَنْ لَا يُعْلَمَ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ (7).
48- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ (ع)أَنَّ اللَّهَ قَالَ وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَجْتَلِبُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ
____________
(1) فقه الرضا ص 51.
(2) فقه الرضا ص 51.
(3) فقه الرضا ص 51.
(4) فقه الرضا ص 51.
(5) فقه الرضا ص 51.
(6) فقه الرضا ص 51.
(7) فقه الرضا ص 51.
83
وَ وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وَ وَيْلٌ لِلَّذِينَ إِذَا الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ يَسِيرُ بِالْعَدْلِ يَعْتَدُونَ وَ عَلَيْهِ يَجْتَرُونَ وَ لَا يَهْتَدُونَ لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يُتْرَكُ الْحَكِيمُ فِيهِمْ حيرانا [حَيْرَانَ (1).
49- وَ نَرْوِي مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا فَخَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ (2).
50- وَ نَرْوِي فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا وَصَفَ الْإِنْسَانُ عَدْلًا خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَرَأَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّوَابَ الَّذِي هُوَ وَاصِفُهُ لِغَيْرِهِ عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ (3).
51 مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ (ع)مَنْ لَمْ يَنْسَلِخْ عَنْ هَوَاجِسِهِ وَ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ آفَاتِ نَفْسِهِ وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَمْ يَهْزِمِ الشَّيْطَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ أَمَانِ عِصْمَتِهِ لَا يَصْلُحُ لَهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَكُلَّمَا أَظْهَرَ أَمْراً يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ لَا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ يُقَالُ لَهُ يَا خَائِنُ أَ تُطَالِبُ خَلْقِي بِمَا خُنْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَرْخَيْتَ عَنْهُ عِنَانَكَ (4).
52 رُوِيَ أَنَّ ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ (ع)وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحّاً مُطَاعاً وَ هَوًى مُتَّبَعاً وَ إِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَ دَعْ أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَارِغاً مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ عَمَّا يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ نَاصِحاً لِلْخَلْقِ رَحِيماً رَفِيقاً بِهِمْ دَاعِياً لَهُمْ بِاللُّطْفِ وَ
____________
(1) فقه الرضا ص 51.
(2) فقه الرضا ص 51.
(3) فقه الرضا ص 51.
(4) مصباح الشريعة ص 42 طبع طهران سنة 1379 و الآية في سورة البقرة: 44.
84
حُسْنِ الْبَيَانِ عَارِفاً بِتَفَاوُتِ أَخْلَاقِهِمْ لِيُنَزِّلَ كُلًّا مَنْزِلَتَهُ بَصِيراً بِمَكْرِ النَّفْسِ وَ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ صَابِراً عَلَى مَا يَلْحَقُهُ لَا يُكَافِيهِمْ بِهَا وَ لَا يَشْكُو مِنْهُمْ وَ لَا يَسْتَعْمِلُ الْحَمِيَّةَ وَ لَا يَغْتَاظُ لِنَفْسِهِ مُجَرِّداً نِيَّتَهُ لِلَّهِ مُسْتَعِيناً بِهِ وَ مُبْتَغِياً لِوَجْهِهِ فَإِنْ خَالَفُوهُ وَ جَفَوْهُ صَبَرَ وَ إِنْ وَافَقُوهُ وَ قَبِلُوا مِنْهُ شَكَرَ مُفَوِّضاً أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ نَاظِراً إِلَى عَيْبِهِ (1).
53 مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ (ع)أَحْسَنُ الْمَوَاعِظِ مَا لَا يُجَاوِزُ الْقَوْلُ حَدَّ الصِّدْقِ وَ الْفِعْلُ حَدَّ الْإِخْلَاصِ فَإِنَّ مَثَلَ الْوَاعِظِ وَ الْمَوْعُوظِ كَالْيَقْظَانِ وَ الرَّاقِدِ فَمَنِ اسْتَيْقَظَ عَنْ رَقْدَتِهِ وَ غَفْلَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ وَ مَعَاصِيهِ صَلَحَ أَنْ يُوقِظَ غَيْرَهُ مِنْ ذَلِكَ الرُّقَادِ وَ أَمَّا السَّائِرُ فِي مَفَاوِزِ الِاعْتِدَاءِ وَ الْخَائِضُ فِي مَرَاتِعِ الْغَيِّ وَ تَرْكِ الْحَيَاءِ بِاسْتِحْبَابِ السُّمْعَةِ وَ الرِّيَاءِ وَ الشُّهْرَةِ وَ التَّصَنُّعِ فِي الْخَلْقِ الْمُتَزَيِّي بِزِيِّ الصَّالِحِينَ الْمُظْهِرُ بِكَلَامِهِ عُمَارَةَ بَاطِنِهِ وَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خَالٍ عَنْهَا قَدْ غَمَرَتْهَا وَحْشَةُ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ غَشِيَتْهَا ظُلْمَةُ الطَّمَعِ فَمَا أَفْتَنَهُ بِهَوَاهُ وَ أَضَلَّ النَّاسَ بِمَقَالِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ وَ أَمَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنُورِ التَّأْيِيدِ وَ حُسْنِ التَّوْفِيقِ وَ طَهَّرَ قَلْبَهُ مِنَ الدَّنَسِ فَلَا يُفَارِقُ الْمَعْرِفَةَ وَ الْتُّقَى فَيَسْتَمِعُ الْكَلَامَ مِنَ الْأَصْلِ وَ يَتْرُكُ قَائِلَهُ كَيْفَ مَا كَانَ قَالَتِ الْحُكَمَاءُ خُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَجَانِينِ قَالَ عِيسَى (ع)جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ لِقَاؤُهُ فَضْلًا عَنِ الْكَلَامِ وَ لَا تُجَالِسُوا مَنْ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُكُمْ وَ يُخَالِفُهُ بَاطِنُكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعِي بِمَا لَيْسَ لَهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي اسْتَفَادَتِكُمْ فَإِذَا لَقِيتَ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَاغْتَنِمْ رُؤْيَتَهُ وَ لِقَاءَهُ وَ مُجَالَسَتَهُ وَ لَوْ سَاعَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي دِينِكَ وَ قَلْبِكَ وَ عِبَادَتِكَ بَرَكَاتُهُ قَوْلُهُ لَا يُجَاوِزُ فِعْلَهُ وَ فِعْلُهُ لَا يُجَاوِزُ صِدْقَهُ وَ صِدْقُهُ لَا يُنَازِعُ رَبَّهُ فَجَالِسْهُ بِالْحُرْمَةِ وَ انْتَظِرِ الرَّحْمَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ احْذَرْ لُزُومَ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ وَ رَاعِ وَقْتَهُ كَيْلَا تَلُومَهُ فَتَخْسَرَ وَ انْظُرْ إِلَيْهِ بِعَيْنِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ تَخْصِيصِهِ لَهُ وَ كَرَامَتِهِ إِيَّاهُ (2).
54 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قُلْتُ أَ تَأْمُرُونَ
____________
(1) نفس المصدر ص 42 و الآية في سورة المائدة: 105.
(2) نفس المصدر ص 49 بادنى تفاوت و الآية في سورة الحجّ: 130.
85
النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ قَالَ كَالذَّابِحِ نَفْسَهُ (1).
55 وَ قَالَ الْحَجَّالُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أَيْ تَتْرُكُونَ (2).
56 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي قَوْلِهِ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ وَ لَا يَجْلِسُونَ مَجَالِسَهُمْ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا لَقُوهُمْ ضَحِكُوا فِي وُجُوهِهِمْ وَ أَنِسُوا بِهِمْ (3).
57 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْسِفَ بِبَلَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ الْفُجَّارِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَبِّ اخْسِفْ بِهِمْ إِلَّا بِفُلَانٍ الزَّاهِدِ فَيَعْرِفُ مَا ذَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلِ اخْسِفْ بِهِمْ وَ بِفُلَانٍ قَبْلَهُمْ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ عَرِّفْنِي لِمَ ذَلِكَ وَ هُوَ زَاهِدٌ عَابِدٌ قَالَ مَكَّنْتُ لَهُ وَ أَقْدَرْتُهُ فَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ كَانَ يَتَوَفَّرُ عَلَى حُبِّهِمْ وَ فِي غَضَبِي لَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِنَا وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ مُنْكَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَعُمُّكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَأَى مُنْكَراً فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ فَحَسْبُهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَارِهٌ (4).
58 سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَقَالَ لِي يَا حَارِثُ فَقُلْتُ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 43 و الآية في سورة البقرة: 44 و فيه (ابن إسحاق) بدل (أبى إسحاق).
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 43 و الآية في سورة البقرة: 44 و فيه (ابن إسحاق) بدل (أبى إسحاق).
(3) نفس المصدر ج 1 ص 335 و الآية في سورة المائدة: 79.
(4) لم نعثر عليه في المصدر المذكور رغم البحث عنه مكرّرا.
86
نَعَمْ فَقَالَ أَمَا لَيُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَى قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَيُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لِي نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ بِهِ عَلَيْنَا الْأَذَى وَ الْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ وَ تَعِظُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ إِذاً لَا يَقْبَلَ مِنَّا وَ لَا يُطِيعَنَا قَالَ فَقَالَ فَإِذاً فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ (1).
59 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا دِينَ لِمَنْ لَا يَدِينُ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (2).
60 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَ مَا تَرَى هَذَا الدَّاعِيَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ وَ لَكِنِّي لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى رَبِّي فَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُوكَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ غَضَباً لِي قَطُّ (3).
61 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا بَلَدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ كِرَامِ الْبُلْدَانِ وَ غُرِسَ فِيهِ مِنْ كِرَامِ الْغُرُوسِ وَ نَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ
____________
(1) السرائر ص 488.
(2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و فيه (ويل لقوم لا يدينون اللّه بالامر بالمعروف) (مخطوط).
(3) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الرياء و النفاق و العجب و الكبر ص 45 (مخطوط).
87
فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ فَشَكَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّ الْبَلَدَ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَ الْغَرْسَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نَقَّيْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ وَ نَحَّيْتُ عَنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ فَأَخْلَفُوا فَعَمِلُوا بِمَعَاصِيَّ فَلَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ فِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْفِكُ دِمَاءَهُمْ وَ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ وَ إِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْ بُكَاءَهُمْ وَ إِنْ دَعَوْا لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُمْ فَشِلُوا وَ فَشِلَتْ أَعْمَالُهُمْ لَأَخْرِبَنَّهَا مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ لَأَعْمُرَنَّهَا قَالَ فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ جَزِعَتِ الْعُلَمَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا نَحْنُ وَ لَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ فَعَاوِدْ لَنَا رَبَّكَ فَصَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْوَاحِدُ وَ الْعِشْرُونَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَتَرْجِعَنَّ عَمَّا تَصْنَعُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَيْتُهُ أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ عَلَى دُبُرِكَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ وَ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا قَدْ بَلَغَكَ (1).
أقول: قد مر في كتاب النبوة بأسانيد.
62 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع)قَالَ: وَيْلٌ لِقَوْمٍ لَا يَدِينُونَ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (2).
63 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ (3).
64 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ رَفِيقٌ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ عَدْلٌ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ عَدْلٌ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى عَنْهُ (4).
65 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً أَوْ
____________
(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ص 81 (مخطوط).
(2) نفس المصدر في نفس الباب ص 83.
(3) نفس المصدر في نفس الباب ص 83.
(4) نوادر الراونديّ ص 21.
88
أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ (1).
66 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ شَيْءٌ مَشَيْتُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُمْ يَا هَذَا إِمَّا أَنْ تَعْتَزِلَنَا وَ تَجْتَنِبَنَا أَوْ تَكُفَّ عَنَّا فَإِنْ فَعَلَ وَ إِلَّا فَاجْتَنِبُوهُ (2).
67 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ شَيْخٌ نَاسِكٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي وَ هُوَ فِي عِبَادَتِهِ إِذْ بَصُرَ بِغُلَامَيْنِ صَبِيَّيْنِ إِذْ أَخَذَا دِيكاً وَ هُمَا يَنْتِفَانِ رِيشَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ سِيخِي بِعَبْدِي فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضَ وَ هُوَ يَهْوِي فِي الدُّرْدُورِ (3) أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ (4).
68 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قَائِمٌ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدْ رَبِّي فِيمَا قَدْ أَمَرَ بِهِ قَالَ فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ أَهْلَكَهُ مَعَهُمْ فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ قَطُّ غَضَباً لِي وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 21.
(2) أمالي الشيخ الطوسيّ ج 2 ص 275.
(3) الدردور: موضع في البحر يجيش ماؤه فيخاف فيه الغرق.
(4) أمالي الشيخ الطوسيّ ج 2 ص 282.
89
فِيمَا أَمَرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأُهْبِطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ (1).
69 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ لِقِتَالِ الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ أَنَّهُ قَالَ: فِيمَا كَانَ يُحَضِّضُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي الصَّالِحِينَ وَ أَثَابَهُ ثَوَابَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ يَقُولُ يَوْمَ لَقِينَا أَهْلَ الشَّامِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ (2).
70 وَ فِي كَلَامٍ لَهُ (ع)آخَرَ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَ مُضَيِّعٌ خَصْلَةً وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَذَلِكَ الَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثِ وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ وَ مِنْهُمْ تَارِكٌ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ يَدِهِ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ وَ مَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا كَنَفْثَةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ أَفْضَلُ ذَلِكَ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ (3).
71 وَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا تُقْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً وَ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ (4).
72 وَ قَالَ (ع)إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ (5).
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ج ص 282 و فيه (يصعر) بدل (يتمعر).
(2) نهج البلاغة ج 3 ص 243.
(3) نهج البلاغة ج 3 ص 243.
(4) نهج البلاغة ج 3 ص 244.
(5) نهج البلاغة ج 3 ص 63 و فيه (الحلماء) بدل (الحكماء).
90
73 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ الْحُكَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي (1).
74 نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ (ع)لِلْحَسَنِ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَ لِسَانِكَ وَ بَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ وَ جَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ لَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (2) (3).
75 وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنَيْنِ (ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْأَجْرِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً ثُمَّ قَالَ (ع)اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ (4).
76 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ ثَابِتٍ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُوسَى عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ عَلِيّاً (ع)قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بِحَيْثُ مَا أَتَوْا مِنَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعُقُوبَةٍ فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي نَفْسٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ نُقْصَانٌ فِي ذَلِكَ يواري [رَأَى لِأَخِيهِ عَفْوَةً فَلَا يَكُنْ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 180.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 44.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 85.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 86 و فيه (شراركم).
91
يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ يُوجِبُ لَهُ بِهَا الْمَغْنَمَ وَ يَذْهَبُ عَنْهُ بِهَا الْمَغْرَمُ فَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقاً مِنَ اللَّهِ واسع [وَاسِعاً فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ حبسه [حَسَبُهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ.
77 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ التَّبْيِينُ (1).
78 وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع)قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللَّهُ (2).
79 وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)إِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ عَالِمٌ لِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ تَارِكٌ لِمَا يَنْهَى عَنْهُ عَادِلٌ فِيمَا يَأْمُرُ عَادِلٌ فِيمَا يَنْهَى رَفِيقٌ فِيمَا يَأْمُرُ رَفِيقٌ فِيمَا يَنْهَى (3).
80 وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي فِي الْمَنَامِ قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَخَلَّصَاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (4).
81 وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)وَيْلٌ لِقَوْمٍ لَا يَدِينُونَ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (5).
82 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وَ فَسَقَ شَبَابُكُمْ وَ لَمْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ قِيلَ وَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقِيلَ لَهُ يَا
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 46 طبع النجف- الحيدريّة- و فيه (اليقين) بدل (التبيين).
(2) نفس المصدر ص 46 و أخرج الثاني الصدوق في الخصال ج 1 ص 68.
(3) نفس المصدر ص 46 و أخرج الثاني الصدوق في الخصال ج 1 ص 68.
(4) نفس المصدر ص 46 و أخرج الثاني الصدوق في الخصال ج 1 ص 68.
(5) نفس المصدر ص 46 و أخرج الثاني الصدوق في الخصال ج 1 ص 68.
92
رَسُولَ اللَّهِ وَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً (1).
83 وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً جَلَسَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْكِي وَ قَالَ أَنَا قَدْ عَجَزْتُ عَنْ نَفْسِي كُلِّفْتُ أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسْبُكَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَنْهَاهُمْ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ نَفْسَكَ (2).
84 وَ قَالَ الرِّضَا (ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا أُمَّتِي تَوَاكَلَتِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلْتَأْذَنْ بِوِقَاعٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (3).
85 وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)حَسْبُ الْمُؤْمِنِ غَيْراً إِنْ رَأَى مُنْكَراً أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ (4).
86 وَ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِذَا مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يَخْتَصِمُونَ لَا يَجُوزُهُمْ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثاً اتَّقُوا اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ (5).
87 وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ طَلَبَ مَرْضَاةَ النَّاسِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ كَانَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامّاً وَ مَنْ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَضَبِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَاوَةَ كُلِّ عَدُوٍّ وَ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ وَ بَغْيَ كُلِّ بَاغٍ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ نَاصِراً وَ ظَهِيراً (6).
88 وَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَالَ يَا مُفَضَّلُ مَنْ تَعَرَّضَ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَصَابَتْهُ بَلِيَّةٌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا وَ لَمْ يُرْزَقِ الصَّبْرَ عَلَيْهَا (7).
89 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أَمْرَهُ كُلَّهُ وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ عَزِيزاً وَ لَا يَكُونُ ذَلِيلًا فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعَزُّ مِنَ الْجَبَلِ
____________
(1) نفس المصدر ص 47 و في الأول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم).
(2) نفس المصدر ص 47 و في الأول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم).
(3) نفس المصدر ص 47 و في الأول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم).
(4) نفس المصدر ص 47 و في الأول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم).
(5) نفس المصدر ص 47 و في الأول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم).
(6) نفس المصدر ص 47 و في الأول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم).
(7) نفس المصدر ص 48.
93
يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالْمَعَاوِلِ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ مِنْ دِينِهِ بِشَيْءٍ (1).
90 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع)يَقُولُ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (2).
91 وَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قُلْتُ بِمَا يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ لَا يَدْخُلُ فِيمَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ (3).
92 وَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ جَمِيعاً قَالَ لَا فَقِيلَ وَ لِمَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ لَا عَلَى الضَّعَفَةِ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ إِلَى الْحَقِّ أَمْ إِلَى الْبَاطِلِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَهَذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ لَمْ يَقُلْ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى وَ لَا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ الْأُمَّةُ وَاحِدٌ فَصَاعِداً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ يَقُولُ مُطِيعاً لِلَّهِ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي الْهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَ لَا عَدَدَ وَ لَا طَاعَةَ (4).
93 قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ مَا مَعْنَاهُ قَالَ هَذَا أَنْ يَأْمُرَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقْبَلُ مِنْهُ وَ إِلَّا فَلَا (5).
94 وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ (ع)أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي (6).
____________
(1) نفس المصدر ص 48.
(2) نفس المصدر ص 48.
(3) نفس المصدر ص 48.
(4) نفس المصدر ص 48.
(5) نفس المصدر ص 48.
(6) نفس المصدر ص 49.
94
95 وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ نُزِعَتْ عَنْهُمُ الْبَرَكَاتُ وَ سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ (1).
96 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي كَلَامٍ هَذَا خِتَامُهُ مَنْ تَرَكَ إِنْكَارَ الْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَهُوَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ (2).
باب 2 لزوم إنكار المنكر و عدم الرضا بالمعصية و أن من رضي بفعل فهو كمن أتاه
الآيات الشعراء قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (3).
1- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْتُلُوا وَ لَكِنْ فَقَدْ كَانَ هَوَاهُمْ مَعَ الَّذِينَ قَتَلُوا فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ قَاتِلِينَ لِمُتَابَعَةِ هَوَاهُمْ وَ رِضَاهُمْ لِذَلِكَ الْفِعْلِ (4).
2- شي، تفسير العياشي عُمَرُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ لَعَنَ اللَّهُ الْحَرُورِيَّةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِينَ قَتَلُونَا مُؤْمِنِينَ فَثِيَابُهُمْ مُلَطَّخَةٌ بِدِمَائِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ إِلَى قَوْلِهِ صادِقِينَ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذَا الْقَوْلِ وَ بَيْنَ
____________
(1) نفس المصدر ص 49.
(2) نفس المصدر ص 49.
(3) سورة الشعراء: 168.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 208 و الآية في سورة آل عمران: 183.
95
الْقَاتِلِينَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ قَاتِلِينَ بِرِضَاهُمْ بِمَا صَنَعَ أُولَئِكَ (1).
3- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَدْ عَلِمَ أَنْ قَالُوا وَ اللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَ لَا شَهِدْنَا قَالَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُمُ ابْرَءُوا مِنْ قَتَلَتِهِمْ فَأَبَوْا (2).
4- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَرْقَطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ لِي تَنْزِلُ الْكُوفَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَتَرَوْنَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ فَإِذَا أَنْتَ لَا تَرَى الْقَاتِلَ إِلَّا مَنْ قَتَلَ أَوْ مَنْ وَلِيَ الْقَتْلَ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأَيَّ رَسُولِ اللَّهِ قَتَلَ الَّذِينَ كَانَ مُحَمَّدٌ ص بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى رَسُولٌ إِنَّمَا رَضُوا قَتْلَ أُولَئِكَ فَسُمُّوا قَاتِلِينَ (3).
5- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ يَحْكِي قَوْلَ الْيَهُودِ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ الْآيَةَ فَقَالَ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّمَا نَزَلَ هَذَا فِي قَوْمِ يَهُودَ وَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ مُحَمَّدٍ ص لَمْ يَقْتُلُوا الْأَنْبِيَاءَ بِأَيْدِيهِمْ وَ لَا كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ وَ إِنَّمَا قَتَلَ أَوَائِلُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ فَنُزِّلُوا بِهِمْ أُولَئِكَ الْقَتَلَةَ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَضَافَ إِلَيْهِمْ فِعْلَ أَوَائِلِهِمْ بِمَا تَبِعُوهُمْ وَ تَوَلَّوْهُمْ (4).
6- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا قَالَ سُبْحَانَهُ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 208.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 209.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 209.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 51 و الآية في سورة البقرة: 91.
96
الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ وَ مَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ (1).
7- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ وَ عَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ وَ إِثْمُ الرِّضَا بِهِ (2).
8- وَ قَالَ (ع)لَمَّا أَظْفَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَدِدْتُ أَنَّ أَخِي فُلَاناً كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَى مَا نَصَرَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِكَ فَقَالَ (ع)أَ هَوَى أَخِيكَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ (3).
باب 3 النهي عن الجلوس مع أهل المعاصي و من يقول بغير الحق
1- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ وَ يَقَعُ فِي أَهْلِهِ فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ (4).
2- شي، تفسير العياشي عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذَا إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ وَ يَقَعُ فِي الْأَئِمَّةِ فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ (5).
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 207.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 191.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 39.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 281 و الآية في سورة النساء: 140.
(5) نفس المصدر ج 1 ص 282.
97
3- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ وَ قَسَمَهُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ أُخْتُهَا فَمِنْهَا أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا فَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا سَخِطَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مَوْضِعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قَالَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إِلَى قَوْلِهِ أُولُوا الْأَلْبابِ وَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ قَالَ تَعَالَى وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قَالَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا يُصْغَى إِلَى مَا لَا يَحِلُّ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ (1).
باب 4 وجوب الهجرة و أحكامها
الآيات النساء إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (2)
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 282.
(2) سورة النساء: 97- 100.
98
الأنفال إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ (1) التوبة الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (2) و قال تعالى الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (3) النحل وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (4) و قال تعالى ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (5) الحج وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (6) العنكبوت يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (7) الزمر وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ (8).
____________
(1) سورة الأنفال: 72- 75.
(2) سورة التوبة: 20.
(3) سورة التوبة: 97.
(4) سورة النحل: 41.
(5) سورة النحل: 110.
(6) سورة الحجّ: 58- 59.
(7) سورة العنكبوت: 56.
(8) سورة الزمر: 10.
99
1- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي خُطْبَةٍ وَ الْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا الْأَوَّلِ مَا كَانَ لِلَّهِ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ الأئمة [الْإِمَّةِ وَ مُعْلِنِهَا لَا يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ (1).
2- وَ قَالَ (ع)فِيمَا كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ ذَكَرْتَ أَنَّ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ (2).
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ يَقُولُ الرَّجُلُ هَاجَرْتُ وَ لَمْ يُهَاجِرْ إِنَّمَا الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يَهْجُرُونَ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يَأْتُوا بِهَا.
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 152.
(2) نهج البلاغة ج 3 ص 135.
لقد- تم- و الحمد للّه وحده- ما أردنا تعليقه على هذا الجزء من بحار الأنوار، و نسأل المولى جل اسمه أن يوفقنا لاكمال باقى أجزائه انه ولى التوفيق.
100
المجلد الثاني و العشرون من بحار الأنوار كتاب المزار
101
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي هدانا لزيارة أحبائه و أصفيائه فجعلها ذريعة للوصول إلى أعلى منازل الفوز و الفلاح و الصلاة على من بالصلاة و السلام عليه فاز من سعد بالارتقاء على أقصى مدارج الكرامة و النجاح محمد و أهل بيته الأطهرين الذين بتقبيل أعتابهم صعد المؤمنون أسنى معارج الشرف و الصلاح و لعنة الله على أعدائهم ما أظلم ليل و استنار صباح.
أما بعد فهذا هو المجلد الثاني و العشرون من كتاب بحار الأنوار الكاشف للأستار عن وجوه زيارات النبي و الأئمة الأبرار عليهم صلوات عالم الخفايا و الأسرار و فضلها و آدابها و مقدماتها و ما يتعلق بها على وجه كامل يبتهج به شيعتهم الأخيار مما ألفه خادم أخبار الأئمة الأبرار و تراب أقدام المؤمنين الأخيار محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله مع مواليهما الأطهار.
باب 1 مقدمات السفر و آدابه
أقول: قد قدمنا في كتاب الآداب جل الأخبار المتعلقة بهذا الباب و بعضها في كتاب الحج لكن نذكر هاهنا ما أورده السيد النقيب الفاضل علي بن طاوس (قدس الله روحه) في مفتتح كتاب مصباح الزائر لأنه جمع مضامين أكثر الأخبار الواردة في ذلك و نضيف إليه ما وجدته في المزار الكبير تأليف محمد بن المشهدي أو السيد فخار
102
أو بعض معاصريهما من الأفاضل الكبار (1) لئلا يخلو هذا المجلد عما يحتاج إليه زائر الأئمة الأطهار.
قال السيد (رحمه الله) (2) إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي أن تصوم الأربعاء و الخميس و الجمعة و تختار من أيام الأسبوع يوم السبت.
1- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ عَنْ جَبَلٍ فِي يَوْمِ سَبْتٍ لَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى مَكَانِهِ- (3) أَوْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ (ع)أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ.
2- وَ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ- (4) وَ اجْتَنِبِ السَّفَرَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ الْأَرْبِعَاءِ وَ قَبْلَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ يُكْرَهُ أَنْ تُسَافِرَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنَ الشَّهْرِ وَ الرَّابِعَ وَ الْخَامِسَ مِنْهُ وَ السَّادِسَ مِنْهُ وَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ وَ الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ وَ الرَّابِعَ وَ الْعِشْرِينَ وَ الْخَامِسَ وَ الْعِشْرِينَ وَ السَّادِسَ وَ الْعِشْرِينَ.
3- وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَ السَّادِسَ مِنَ الشَّهْرِ وَ الْيَوْمَ
____________
(1) بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين المزار الكبير لمحمّد بن المشهديّ (مخطوط) و قد راجعنا في تصحيح المنقول عنه في هذا الكتاب على نسختين (احداهما) مخطوطة بتاريخ سنة 956 ه في مكتبة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامّة في النجف الأشرف.
(و ثانيتهما) مخطوطة بتاريخ سنة 1355 ه في مكتبة السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف برقم 652 و قد اعتمدناها في المراجعة و التخريج.
(2) مصباح الزائر (مخطوط) اعتمدنا في تصحيح المنقول عنه في هذا الكتاب على نسخة في مكتبة السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف كتبت سنة 1112 ه برقم 445.
(3) مصباح الزائر ص 12.
(4) نفس المصدر ص 12.
103
الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ صَالِحَةٌ لِلْأَسْفَارِ وَ لِغَيْرِهَا (1) وَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الثَّامِنَ مِنَ الشَّهْرِ وَ الثَّالِثَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ مَكْرُوهَانِ فِي السَّفَرِ وَ لَا تُسَافِرْ وَ الْقَمَرُ فِي بُرْجِ الْعَقْرَبِ.
4- فَقَدْ جَاءَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ كَرِهَ السَّفَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (2).
و إن دعت ضرورة إلى الخروج في هذه الأحوال و الأوقات المكروهة فليعمل المسافر ما سيأتي وصفه في هذا الفصل عند ذكر وداع منزله إن شاء الله تعالى و يفتتح سفره بالصدقة و دعائها على ما سيجيء ذكره أيضا و يخرج متى شاء.
5- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ تَشْتَرِي سَلَامَةَ سَفَرِكَ (3).
6- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ اشْتَرَى السَّلَامَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ (4).
وَ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ حَدِيثاً أَسْنَدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ مَعَهُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ الْمِرْآةَ وَ الْمُكْحُلَةَ وَ الْمِدْرَى وَ السِّوَاكَ وَ الْمُشْطَ (5).
7- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ الْمِقْرَاضَ (6).
وَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ، إِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْخُرُوجِ فَاخْتَرْ يَوْماً لَهُ وَ لْيَكُنْ أَحَدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ السَّبْتِ وَ الثَّلَاثَاءِ أَوِ الْخَمِيسِ (7).
8- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ
____________
(1) نفس المصدر ص 12.
(2) نفس المصدر ص 12.
(3) المصدر السابق ص 13 و المدرى و المدراة: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من اسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد، و يستعمله من لا مشط له النهاية لابن الأثير ج 2 ص 22 (درى).
(4) المصدر السابق ص 13 و المدرى و المدراة: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من اسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد، و يستعمله من لا مشط له النهاية لابن الأثير ج 2 ص 22 (درى).
(5) المصدر السابق ص 13.
(6) المصدر السابق ص 13.
(7) المزار الكبير ص 7 باب العزم على الخروج و اختيار الأيّام لذلك إلخ نسخة مكتبة الإمام (عليه السلام) و ص 6 نسخة مكتبة السيّد الحكيم.
104
فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ مِنْ مَكَانِهِ يَوْمَ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى مَكَانِهِ (1).
9- وَ أَمَّا يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ (ع)أَنَّهُ قَالَ: سَافِرُوا فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِيهِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ (ع)(2).
10- وَ أَمَّا يَوْمُ الْخَمِيسِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ (ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْزُو بِأَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَيَظْفَرُ فَمَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ (3).
و اتق الخروج في يوم الإثنين فإنه اليوم الذي قبض فيه رسول الله ص و انقطع الوحي و ابتز أهل بيته الأمر و قتل الحسين (ع)و هو يوم نحس و اتق الخروج يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي خلقت فيه أركان النار و أهلك فيه الأمم الطاغية- (4) و اتق الخروج يوم الجمعة قبل الصلاة فإنه
- 11- رُوِيَ عَنِ الرِّضَا (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا يُؤْمِنُ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ اللَّهُ فِي سَفَرِهِ وَ لَا يَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ وَ لَا يَرْزُقَهُ مِنْ فَضْلِهِ (5).
و اتق الخروج يوم الثالث من الشهر فإنه يوم نحس و هو اليوم الذي سلب فيه آدم و حواء لباسهما و اتق يوم الرابع منه فإنه يخاف على المسافر فيه نزول البلاء و اتق يوم الحادي و العشرين منه فإنه يوم نحس أيضا و هو اليوم الذي ضرب الله تعالى فيه أهل مصر مع فرعون بالآيات فإن اضطررت إلى الخروج في واحد مما عددناه فاستخر الله تعالى كثيرا و اسأله العافية و السلامة و تصدق بشيء و اخرج على اسم الله تعالى (6).
ثم قال السيد (رحمه الله) ذكر ما يعتمده الإنسان من حين خروجه و ما يتبع ذلك يستحب أن يغتسل قبل التوجه
- وَ يَقُولُ عِنْدَ الْغُسْلِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الصَّادِقِينَ عَنِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم)
____________
(1) المزار الكبير ص 7 نسخة مكتبة الإمام (عليه السلام) و ص 6 نسخة مكتبة الحكيم بتفاوت يسير.
(2) المصدر السابق ص 7 نسخة مكتبة الإمام (عليه السلام) و ص 6 نسخة مكتبة الحكيم.
(3) المصدر السابق ص 7 نسخة مكتبة الإمام (عليه السلام) و ص 6 نسخة مكتبة الحكيم.
(4) المصدر السابق ص 7 نسخة مكتبة الإمام (عليه السلام) و ص 6 نسخة مكتبة الحكيم.
(5) المصدر السابق ص 8 نسخة مكتبة الامام (ع) و ص 6 نسخة مكتبة الحكيم.
(6) المصدر السابق ص 8 نسخة مكتبة الامام (ع) و ص 6 نسخة مكتبة الحكيم.
105
أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ نَوِّرْ بِهِ قَلْبِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ سُوءٍ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ جَوَارِحِي وَ عِظَامِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِلَيْكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تَجْمَعُ أَهْلَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَسْأَلُ اللَّهَ الْخِيَرَةَ وَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُثْنِي عَلَيْهِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلِ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبِ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هَذَا التَّوَجُّهَ طَلَباً لِمَرْضَاتِكَ وَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ اللَّهُمَّ فَبَلِّغْنِي مَا أُؤَمِّلُهُ وَ أَرْجُوهُ فِيكَ وَ فِي أَوْلِيَائِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (1) وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فِي وَجْهِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ يَأْوِي بِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ لَا حِيلَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهَا إِلَّا طَلَبَ رِضَاكَ وَ ابْتِغَاءَ رَحْمَتِكَ وَ تَعَرُّضاً لِثَوَابِكَ وَ سُكُوناً إِلَى حُسْنِ عَائِدَتِكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي عِلْمِكَ فِي وَجْهِي مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّي مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مَقْضِيَّ كُلِّ لَأْوَاءٍ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ وَ حِرْزاً مِنْ حِفْظِكَ وَ سَعَةً مِنْ رِزْقِكَ وَ تَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ وَ جِمَاعاً مِنْ مُعَافَاتِكَ وَ وَفِّقْ لِي يَا رَبِّ فِيهِ جَمِيعَ قَضَائِكَ عَلَى مُوَافَقَةِ هَوَايَ وَ حَقِيقَةِ أَمَلِي وَ ادْفَعْ عَنِّي مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ عَلَى نَفْسِي مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِي لِآخِرَتِي وَ دُنْيَايَ مَعَ مَا أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْلِفَنِي فِي مَنْ خَلَّفْتُ وَرَائِي مِنْ أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ إِخْوَانٍ وَ جَمِيعِ حُزَانَتِي بِأَفْضَلِ مَا تُخْلِفُ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَحْصِينِ كُلِّ عَوْرَةٍ وَ حِفْظِ كُلِّ مَضِيعَةٍ وَ تَمَامِ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ دِفَاعِ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ كِفَايَةِ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ صَرْفِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 13- 14.
106
كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ كَمَالِ مَا تَجْمَعُ لِي بِهِ الرِّضَا وَ السُّرُورَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ ارْزُقْنِي ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ طَاعَتَكَ وَ عِبَادَتَكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِي اللَّهُمَّ احْفَظِ الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ فَضْلٍ (1)
. 12- وَ رُوِيَ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ فِيهِ السَّفَرُ أَوْ تَخَافُ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْأُمُورِ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ قِرَاءَةَ الْحَمْدِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ الْقَدْرِ وَ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَّهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ وَ نِعْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ (2) وَ أَبْدِلْنِي فِيهِ مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ بِرّاً حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (3) ثُمَّ وَدِّعْ أَهْلَكَ وَ انْهَضْ وَ قِفْ بِالْبَابِ فَسَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى بِتَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ (ع)وَ اقْرَأْ سُورَةَ الْحَمْدِ أَمَامَكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَذَلِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ مَالِي وَ مَا خَوَّلْتَنِي وَ قَدْ وَثِقْتُ بِكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَرَادَهُ وَ لَا يُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ بَلِّغْنِي
____________
(1) نفس المصدر ص 14- 15.
(2) ما بين القوسين لم نجده في المصدر.
(3) المصدر السابق ص 15.
107
مَا تَوَجَّهْتُ لَهُ وَ سَبِّبْ إِلَيَّ الْمَزَارَ (1) وَ سَخِّرْ لِي عِبَادَكَ وَ بِلَادَكَ وَ ارْزُقْنِي زِيَارَةَ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مَنْ وُلْدِهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ امْلَأْنِي مِنْكَ بِالْمَعُونَةِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَ لَا إِلَى غَيْرِي فَأَكِلَّ وَ أَعْطَبَ وَ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِر لِي فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ (2) وَ تَقُولُ أَيْضاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ رَهْبَةً مِنَ اللَّهِ وَ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَا وَ لَا مَفَرَّ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَى اللَّهِ رَبِّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَهِي إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا أَنْتَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ (3).
13- فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مُصْبِحاً وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ لَمْ يَطْرُقْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِيَ أَوْ يَئُوبَ وَ كَذَلِكَ إِنْ خَرَجَ فِي الْمَسَاءِ وَ دَعَا بِهِ لَمْ يَطْرُقْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ يَئُوبَ إِلَى مَنْزِلِهِ- (4) ثُمَّ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَا وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ أَمِرَّهَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِكَ وَ تَصَدَّقْ بِمَا يَسْهُلُ عَلَيْكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ سَلَامَتِي وَ سَلَامَةَ سَفَرِي وَ مَا مَعِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ- ثُمَّ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ
____________
(1) المراد خ ل.
(2) مصباح الزائر ص 15.
(3) مصباح الزائر ص 15.
(4) مصباح الزائر ص 15.
108
عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَمْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَ سَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ اصْحَبْنِي فِيهِ وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَ تَأْخُذُ مَعَكَ عَصًا مِنْ شَجَرِ اللَّوْزِ الْمُرِّ (1).
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ خَرَجَ إِلَى السَّفَرِ وَ مَعَهُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ مِنْ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا (2).
15- وَ رُوِيَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: مَرِضَ آدَمُ (ع)مَرَضاً شَدِيداً أَصَابَتْهُ فِيهِ وَحْشَةٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ (ع)فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَ ضُمَّهَا إِلَى صَدْرِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ (3).
16- وَ قَالَ (ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ النُّقُدَ مِنَ الْعَصَا.
و النقد عصا اللوز المر على ما ذكره ابن بابويه (رحمه الله) عليه (4)
17- وَ رُوِيَ عَنِ الْأَئِمَّةِ (ع)أَيْضاً أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسَافِرَ فَلْيَصْحَبْ مَعَهُ عَصًا مِنْ شَجَرِ اللَّوْزِ الْمُرِّ وَ لْيَكْتُبْ هَذِهِ الْأَحْرُفَ فِي رَقٍّ وَ يَحْفِرُ الْعَصَا وَ يَجْعَلُ الرَّقَّ فِيهَا و هي سلمحلس وه به يهو ه يا هابيه ه باوبه ضاف ه مصينا بِهِ ه- (5)
____________
(1) نفس المصدر ص 16.
(2) نفس المصدر ص 16.
(3) نفس المصدر ص 16.
(4) مصباح الزائر ص 16 و الفقيه ج 2 ص 176.
(5) المصدر السابق ص 17.
109
وَ لَا تَخْرُجْ وَحْدَكَ فِي سَفَرٍ فَإِنْ فَعَلْتَ فَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ أَعِنِّي عَلَى وَحْدَتِي وَ أَدِّ غَيْبَتِي.
و يستحب أن يخرج معتما محنكا
18- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْكَاظِمِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِمَنْ يَخْرُجُ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ أَنْ لَا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ لَا الْغَرَقُ وَ لَا الْحَرَقُ (1).
و تأخذ معك شيئا من تربة الحسين (ع)و قل إذا أخذتها
اللَّهُمَّ هَذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع)وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخَذْتُهَا حِرْزاً لِمَا أَخَافُ وَ مَا لَا أَخَافُ.
19- وَ رُوِيَ فِي صِفَةِ هَذَا الدُّعَاءِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّكَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَذْتُهُ مِنْ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ فَاجْعَلْهُ لِي أَمْناً وَ حِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَ مِمَّا لَا أَخَافُ (2).
20- فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ خَافَ سُلْطَاناً أَوْ غَيْرَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ كَانَ حِرْزاً لَهُ (3) وَ إِذَا أَرَدْتَ السَّيْرَ نَهَاراً فَلْيَكُنْ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ انْزِلْ وَسَطَهُ.
وَ إِنْ كَانَ لَيْلًا فَلْيَكُنْ سَيْرُكَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ كَمَا رُوِيَ فَإِذَا أَرَدْتَ الرُّكُوبَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى خَيْرٍ بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ اللَّهُمَّ لَا ضَيْرَ لَنَا إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ لَنَا إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا حَافِظَ غَيْرُكَ وَ تُسَبِّحُ اللَّهَ سَبْعاً وَ تَحْمَدُهُ سَبْعاً وَ تُهَلِّلُهُ سَبْعاً وَ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
. و إن كان ركوبك في سفينة فسيجيء ذلك في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
____________
(1) المصدر السابق ص 17.
(2) المصدر السابق ص 17.
(3) المصدر السابق ص 17.
110
ثُمَّ تَسِيرُ وَ تَقُولُ فِي مَسِيرِكَ اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا وَ أَحْسِنْ تَسْيِيرَنَا وَ أَعْظِمْ عَاقِبَتَنَا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيرِي عَبَراً وَ صَمْتِي تَفَكُّراً وَ كَلَامِي ذِكْراً وَ تَقُولُ أَيْضاً فِي طَرِيقِكَ خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ لَكِنْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بَرِئْتُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ سَفَرِي هَذَا وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَةٍ بِقُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي سِرْتُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ لِسِوَاكَ فَارْزُقْنِي فِي ذَلِكَ شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ وَفِّقْنِي لِطَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا (1) و كان رسول الله ص إذا هبط سبح و إذا صعد كبر (2) وَ تَقُولُ إِذَا عَلَوْتَ تَلْعَةً (3) أَوْ أَكَمَةً أَوْ قَنْطَرَةً اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ. فَإِذَا بَلَغْتَ جِسْراً فَقُلْ حِينَ تَضَعُ قَدَمَكَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ.
وَ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى مَنْزِلٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا جَرَتْ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ يُسْرٍ وَ أَعِنِّي عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ وَ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. فَإِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا فَقُلِ اللَّهُمَ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وَ صَلِ
____________
(1) نفس المصدر ص 17.
(2) المصدر السابق ص 18.
(3) التلعة: من الاضداد: هى مجرى الماء من أعلى الوادى، و ما انهبط من الأرض، و لما كانت القرينة في المقام موجودة على المعنى الأول تعين انه المراد.
111
رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ أَطْعِمْنَا مِنْ جَنَاهَا وَ أَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا وَ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَ حَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا وَ قُلْ أَيْضاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّةٌ أَتَوَلَّاهُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ دُخُولِنَا هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً.
وَ إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا تَتَخَوَّفُ مِنْهُ السَّبُعَ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ.
فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ فَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ ذَلِكَ فِيهِ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا لِعِلْمِكَ بِمَا يَكُونُ مِمَّا ذَرَأْتَ لَكَ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الضُّرِّ فِي بَدَنِي مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ مِنْ سَائِرِ الدَّوَابِّ يَا خَالِقَهَا بِقُدْرَتِهِ ادْرَأْهَا عَنِّي وَ احْجُزْهَا وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا وَ بَأْسِهَا يَا اللَّهُ يَا ذَا الْعَالَمِ الْعَظِيمِ حُطْنِي بِحِفْظِكَ وَ أَجِنَّنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي فِي مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ.
وَ إِذَا خِفْتَ شَيْئاً مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ اللُّصُوصِ فَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَخَافُ ذَلِكَ فِيهِ يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ وَ السَّابِقِ بِهَا إِلَى قُدْرَتِهِ وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً إِنِّي مَكِيدٌ لِضَعْفِي وَ لِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي تَعَرَّضْتُ لَكَ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَذَلِكَ مَا أَرْجُو وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعْمَتِكَ يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ لَا تَجْعَلْ أَحَداً مُغَيِّراً نِعَمَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ سِوَاكَ وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ رَبِّي قَدْ تَرَى الَّذِي نَزَلَ بِي فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ تَقُولُ أَيْضاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ
112
تَحْتِي وَ ادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).
. 21- فَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا قُلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ- (2) وَ إِذَا خِفْتَ جِنّاً أَوْ شَيْطَاناً فَقُلْ يَا اللَّهُ الْإِلَهُ الْأَكْبَرُ الْقَاهِرُ بِقُدْرَتِهِ جَمِيعَ عِبَادِهِ الْمُطَاعُ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَ كُلِّ خَلِيقَتِهِ وَ الْمُمْضَى مَشِيَّتُهُ لِسَابِقِ قُدْرَتِهِ أَنْتَ الَّذِي تَكْلَأُ مَا خَلَقْتَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لَا يَمْتَنِعُ مَنْ أَرَدْتَ بِهِ سُوءاً بِشَيْءٍ دُونَكَ مِنْ ذَلِكَ السُّوءِ وَ لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَكَ بَيْنَ أَحَدٍ وَ بَيْنَ مَا تُرِيدُهُ مِنَ الْخَيْرِ كُلُّ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى فِي قَبْضَتِكَ وَ جَعَلْتَ قَبَائِلَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَرَوْنَّا وَ لَا نَرَاهُمْ وَ أَنَا لِكَيْدِهِمْ خَائِفٌ فَآمِنِّي مِنْ شَرِّهِمْ وَ بَأْسِهِمْ بِحَقِّ سُلْطَانِكَ الْعَزِيزِ يَا عَزِيزُ- وَ تَقُولُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكَ هَذِهِ الدُّعَاءَ لِحِفْظِ نَفْسِكَ وَ رَدِّكَ إِلَى وَطَنِكَ سَالِماً يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى تَأَلُّفٍ مِنَ الْقُلُوبِ وَ شِدَّةِ تَوَاصُلٍ لَهُمْ فِي الْمَحَبَّةِ وَ يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ يَا مُفَرِّجَ حُزْنِ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ يَا مُسَهِّلَ كُلِّ غُرْبَةٍ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ارْحَمْنِي فِي غُرْبَتِي بِحُسْنِ الْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ وَ الْمَعُونَةِ وَ فَرِّجْ مَا بِي مِنَ الضِّيقِ وَ الْحُزْنِ بِالْجَمْعِ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِي وَ لَا تَفْجَعْنِي بِانْقِطَاعِ رُؤْيَةِ أَهْلِي عَنِّي وَ لَا تَفْجَعْ أَهْلِي بِانْقِطَاعِ رُؤْيَتِي عَنْهُمْ بِكُلِّ مَسَائِلِكَ أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي- وَ إِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ مِنْ مَنْزِلٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ بِالْحِفْظِ وَ وَدِّعِ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ قَدْ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا وَ نَحْنُ عَنْكَ رَاضُونَ فَارْضَ عَنَّا بِرَحْمَتِكَ- وَ إِذَا ضَلَلْتَ عَنِ الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ وَ يَا أَبَا صَالِحٍ أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ (3).
22- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّ الْبَرَّ مُوَكَّلٌ بِهِ صَالِحٌ وَ الْبَحْرَ مُوَكَّلٌ بِهِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 19.
(2) مصباح الزائر ص 19.
(3) مصباح الزائر ص 19.
113
حَمْزَةُ (1) وَ رُوِيَ إِذَا ضَلَلْتُمْ فَتَيَامَنُوا (2) وَ إِذَا اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْكَ دَابَّتُكَ فِي الطَّرِيقِ فَاقْرَأْ فِي أُذُنِهَا الْيُمْنَى وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَإِذَا رَكِبْتَ فِي سَفِينَةٍ فَكَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ الْعَنْ ظَالِمِي آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى الصَّادِقِينَ اللَّهُمَّ أَحْسِنْ مَسِيرَنَا وَ عَظِّمْ أُجُورَنَا اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْنَا وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْنَا وَ بِكَ آمَنَّا وَ بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْنَا وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتُنَا وَ رَجَاؤُنَا وَ نَاصِرُنَا لَا تَحُلَّ بِنَا مَا لَا نُحِبُّ اللَّهُمَّ بِكَ نَحُلُّ وَ بِكَ نَسِيرُ اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا وَ أَعْظِمْ عَافِيَتَنَا أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ أَنْتَ الْحَامِلُ فِي الْمَاءِ وَ عَلَى الظَّهْرِ وَ قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَ شُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَ أَنْتَ سَيِّدِي أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ مَقْصُودٍ وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ اشْكُرْ سَعْيِي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي مِنْ أَهْلِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ أَنْ جَعَلْتَ لِي سَبِيلًا إِلَى زِيَارَةِ وَلِيِّكَ وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ وَ حَفِظْتَنِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي حَتَّى بَلَّغْتَنِي هَذَا الْمَكَانَ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ قَدْ أَمَّلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي وَ اجْعَلْ مَسِيرِي هَذَا كَفَّارَةً لِذُنُوبِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).
بيان: قال الجزري (4) المدرى و المدراة شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد و يستعمله من لا مشط له انتهى قوله (ع)و ما أقلت الأرض أي ما تحمله و يقع ثقله عليها من جوارحي و الغرض التعميم.
____________
(1) مصباح الزائر ص 19.
(2) مصباح الزائر ص 19.
(3) مصباح الزائر ص 19- 20.
(4) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 22 (درى).
114
و قال الجزري (1) فيه اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر أي شدته و مشقته و قال فيه أعوذ بك من كآبة المنقلب الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن (2) و المعنى أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه إما أصابه في سفره و إما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي الحاجة أو أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم انتهى.
قوله و سوء المنظر المنظر مصدر ميمي أو اسم مكان و حاصله الاستعاذة من أن ينظر في سفره أو بعد رجوعه في أهله و ماله و ولده إلى شيء يسوؤه و اللأواء الشدة و ضيق المعيشة و جماع الشيء بالكسر مجمعه و حزانة الرجل بالضم عياله الذين يتحزن لأمرهم و قال الجزري (3) فيه و لم يجعلك الله بدار هوان و لا مضيعة المضيعة بكسر الضاد المفعلة من الضياع الإطراح و الهوان كأنه فيه ضائع فلما كانت فيه عين الكلمة ياء و هي مكسورة نقلت حركتها إلى العين فسكنت الياء فصارت بوزن معيشة.
و قال في حديث الدعاء بك أصول أي أسطو و أقهر و الصولة الحملة و الوثبة انتهى. (4)
و أما قوله (ع)و بقدرتك يطول الطائل فيحتمل أن يكون من الطول بمعنى الفضل و الإنعام أو من المطاولة بمعنى المغالبة على العدو.
و الامتيار جلب الطعام و يقال امتار السيف أي استله و على التقديرين الكلام مبني على التجوز قوله و أمرها الضمير راجع إلى الآيات و السور المتقدمة و المراد بإمرارها على الجسد إمرار اليد بعد تلاوتها عليه مجازا أو راجع إلى اليد تعويلا على قرينة المقام.
____________
(1) المصدر السابق ج 4 ص 35 (وعث) و الموجود: اللّهمّ انا نعوذ بك إلخ.
(2) المصدر السابق ج 4 ص 2 (كأب).
(3) المصدر السابق ج 3 ص 32 (ضيع).
(4) المصدر السابق ج 3 ص 6 (صول).
115
قوله (ع)اللهم إني أقدم بين يدي نسياني و عجلتي أي أقول بسم الله و ما شاء الله في أول سفري هذا ليكون تداركا لما يفوت مني بعد ذلك بسبب النسيان و العجلة فإن كل فعل من الأفعال ينبغي أن يكون مقرونا بهذين القولين فقوله ذكرته أو نسيته نشر على خلاف ترتيب اللف و يحتمل أن يكون المراد بالذكر أعم مما يكون بسبب العجلة.
قوله و اطو لنا الأرض لعله كناية عن سهولة السير فيها.
قوله (ع)من كل سبع ضار هو بالتخفيف من الضراوة بمعنى الجرأة و الحرص على الصيد و الحمة بضم الحاء و فتح الميم المخففة السم.
و قال الفيروزآبادي (1) المعقبات ملائكة الليل و النهار انتهى أقول المعقبات هنا إشارة إلى قوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ و قال الفيروزآبادي (2) النقد بالتحريك ضرب من الشجر.
قوله (ع)و أد غيبتي الإسناد مجازي أي أدني إلى أهلي من غيبتي.
قوله وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي مطيقين و الظهر مستعار لما يركب و الضير الضرر.
قوله (ع)و ما جرت على بناء المجرد أي ما جرت فيها من السفن و الحيوانات أو ما جرى منها كالأنهار فالتأنيث باعتبار معنى الموصول أو على بناء التفعيل أي ما أجرته البحار من السفن و غيرها و الجنى اسم ما يجتنى من الثمر.
23- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ يَدْخُلُ شَهْرُ رَمَضَانَ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقَعُ بِقَلْبِهِ زِيَارَةُ الْحُسَيْنِ ع- وَ زِيَارَةُ أَبِيكَ بِبَغْدَادَ فَيُقِيمُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَ
____________
(1) القاموس ج 1 ص 106 (عقب).
(2) نفس المصدر ج 1 ص 341 (نقد).
116
يَزُورُهُمْ أَوْ يَخْرُجُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُفْطِرُ فَكَتَبَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْأَجْرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ فَإِذَا دَخَلَ فَهُوَ الْمَأْثُورُ (1).
24- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَدْخُلُ عَلَيَّ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأَصُومُ بَعْضَهُ فَيَحْضُرُنِي نِيَّةُ زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَأَزُورُهُ وَ أُفْطِرُ ذَاهِباً وَ جَائِياً أَوْ أُقِيمُ حَتَّى أُفْطِرَ وَ أَزُورُهُ بَعْدَ مَا أُفْطِرُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَالَ أَقِمْ حَتَّى تُفْطِرَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (2).
بيان: هذان الخبران يدلان على مرجوحية إفطار الصوم لزيارتهم (ع)و قد وردت الأخبار في الترغيب على الإفطار لما هو أقل فضلا منها كتشييع المؤمن و استقباله.
و قد ورد الحث على زيارة الحسين (ع)في ليالي القدر و غيرها من ليالي الشهر و لا يتأتى لأكثر الناس بدون الإفطار و لا يبعد حملهما على التقية و الله يعلم.
باب 2 ثواب تعمير قبور النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و تعاهدها و زيارتها و أن الملائكة يزورونهم (ع)
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع)يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي عُنُقِ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَ تَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانَ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).
____________
(1) التهذيب ج 5 ص 110.
(2) نفس المصدر ج 4 ص 316.
(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 260 و علل الشرائع ص 459.
117
2- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ أَخِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْوَشَّاءِ مِثْلَهُ (1).
3- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مِثْلَهُ (2).
4- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْوَشَّاءِ مِثْلَهُ (3).
5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا لِمَنْ زَارَ وَاحِداً مِنْكُمْ قَالَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص (4).
6- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مِثْلَهُ (5).
7- فس، تفسير القمي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّهُ لَيَهْبِطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَأْتُونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَيَطُوفُونَ بِهِ ثُمَّ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ يَأْتُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ الْحُسَيْنَ فَيُقِيمُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ وُضِعَ لَهُمْ مِعْرَاجٌ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ أَبَداً (6).
8- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ مَسَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ انْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ
____________
(1) كامل الزيارات ص 121.
(2) نفس المصدر ص 122.
(3) الكافي ج 4 ص 567.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 262 و علل الشرائع ص 560.
(5) كامل الزيارات ص 150 و أخرجه الكليني في الكافي ج 4 ص 579.
(6) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 543 (سورة فاطر).
118
تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ نَهَارَهُمْ حَتَّى إِذَا دَنَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ انْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحَسَنِ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ (1).
9- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ (2).
10- ثو، ثواب الأعمال قَالَ الصَّادِقُ (ع)مَنْ زَارَ وَاحِداً مِنَّا كَانَ كَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع)(3).
11- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَهْدَتْ لَنَا أُمُّ أَيْمَنَ لَبَناً وَ زُبْداً وَ تَمْراً قَدَّمْنَا مِنْهُ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً لَهُ فَقَامَ الْحُسَيْنُ فَقَعَدَ فِي حَجْرِهِ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَهْ لَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتَنَا فَمَا سُرِرْنَا بِشَيْءٍ كَسُرُورِنَا بِدُخُولِكَ ثُمَّ بَكَيْتَ بُكَاءً غَمَّنَا فَمَا أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ (ع)آنِفاً فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى فَقَالَ يَا أَبَهْ فَمَا لِمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا عَلَى تَشَتُّتِهَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ أُولَئِكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي يَزُورُونَكُمْ فَيَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ وَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ آتِيَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أُخَلِّصَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ يُسْكِنُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (4).
12- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 87 طبع بغداد بتفاوت يسير و كان الرمز في المتن (ير) لبصائر الدرجات و هو من سهو النسّاخ فيما اظن.
(2) كامل الزيارات ص 114.
(3) ثواب الأعمال ص 89.
(4) كامل الزيارات ص 57.
119
ع مِثْلَهُ (1).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ مِثْلَهُ (2).
14- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ الْحُسَيْنُ (ع)اجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْسِكْهُ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهِ فَيُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي فَيَقُولُ يَا أَبَهْ لِمَ تَبْكِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ أُقَبِّلُ مَوْضِعَ السُّيُوفِ مِنْكَ وَ أَبْكِي قَالَ يَا أَبَهْ وَ أُقْتَلُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أَنْتَ قَالَ يَا أَبَهْ فَمَصَادِرُنَا شَتَّى قَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّ قَالَ فَمَنْ يَزُورُنَا مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ لَا يَزُورُنِي وَ يَزُورُ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ وَ أَنْتَ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ مِنْ أُمَّتِي (3).
بيان: المصدر المرجع و المصادر كناية عن القبور لأنها منها الرجوع إلى الآخرة و الأظهر أنه تصحيف فمصارعنا كما مر في الخبر السابق.
15- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع)قَالَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْكُمْ قَالَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص (4).
16- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ (5).
17- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص (6).
18- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِمَنْ
____________
(1) كامل الزيارات ص 58.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 281.
(3) كامل الزيارات ص 70.
(4) كامل الزيارات ص 150 و في نسخة (ما لمن زار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا (ع) بدل (الحسين (ع)).
(5) كامل الزيارات ص 150.
(6) الكافي ج 4 ص 551.
120
زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع)وَ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ قَالَ كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَتَى قَبْرَ إِمَامٍ مُفْتَرَضٍ طَاعَتُهُ قَالَ وَ كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَتَى قَبْرَ إِمَامٍ مُفْتَرَضٍ طَاعَتُهُ (1).
19- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَتٍّ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع)قَالَ مَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى قَبْرَ إِمَامٍ مُفْتَرَضٍ طَاعَتُهُ قَالَ وَ كَذَلِكَ لِكُلِّ إِمَامٍ مُفْتَرَضٍ طَاعَتُهُ (2).
20- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيِ مِثْلَهُ (3).
21- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ (4).
22- حة، فرحة الغري يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْأَحْوَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ التَّبَّانِيِّ وَاعِظِ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع)وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ عَمَرَ تُرْبَتَهُ قَالَ يَا أَبَا عَامِرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- عَنْ عَلِيٍّ (ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَتُقْتَلَنَّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ وَ تُدْفَنُ بِهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قُبُورَنَا وَ عَمَرَهَا وَ تَعَاهَدَهَا
____________
(1) كامل الزيارات ص 160.
(2) كامل الزيارات ص 251.
(3) التهذيب ج 6 ص 79.
(4) كامل الزيارات ص 251 و فيه عن أبي القاسم عن أبي على الخزاعيّ، و أبو القاسم هو هارون بن مسلم، و الخزاعيّ تصحيف الحرّانيّ.
121
فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ قَبْرَكَ وَ قَبْرَ وُلْدِكَ بِقَاعاً مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ وَ عَرْصَةً مِنْ عَرَصَاتِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُلُوبَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ صَفْوَةٍ مِنْ عِبَادِهِ تَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَ تَحْتَمِلُ الْمَذَلَّةَ وَ الْأَذَى فَيَعْمُرُونَ قُبُورَكُمْ وَ يُكْثِرُونَ زِيَارَتَهَا تَقَرُّباً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ مَوَدَّةً مِنْهُمْ لِرَسُولِهِ أُولَئِكَ يَا عَلِيُّ الْمَخْصُوصُونَ بِشَفَاعَتِي الْوَارِدُونَ حَوْضِي وَ هُمْ زُوَّارِي غَداً فِي الْجَنَّةِ يَا عَلِيُّ مَنْ عَمَرَ قُبُورَكُمْ وَ تَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّمَا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدَلَ ذَلِكَ ثَوَابَ سَبْعِينَ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ زِيَارَتِكُمْ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَأَبْشِرْ وَ بَشِّرْ أَوْلِيَاءَكَ وَ مُحِبِّيكَ مِنَ النَّعِيمِ وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ لَكِنَّ حُثَالَةً مِنَ النَّاسِ يُعَيِّرُونَ زُوَّارَ قُبُورِكُمْ كَمَا تغير [تُعَيَّرُ الزَّانِيَةُ بِزِنَائِهَا أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي وَ لَا يَرِدُونَ حَوْضِي (1).
23- حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ السَّعِيدُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ طَهْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مِثْلَهُ (2).
24- وَ قَالَ أَيْضاً أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ طُهْمَانَ مِثْلَهُ (3).
25- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْأَحْوَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِ مِثْلَهُ (4).
26- مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَلَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 31 و الحثالة: بضم الحاء، الردىء من كل شيء و منه حثالة الشعير و الأرز و التمر و كل ذى قشر (النهاية ج 1 ص 233 (حثل).
(2) فرحة الغريّ ص 32.
(3) فرحة الغريّ ص 32.
(4) التهذيب ج 6 ص 22.
122
بْنِ نَصْرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْكَاظِمِ (ع)فَقُلْتُ لَهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ الزِّيَارَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَوْ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَ سَمَّيْتُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُسْلِمٍ مَنْ زَارَ أَوَّلَنَا فَقَدْ زَارَ آخِرَنَا وَ مَنْ زَارَ آخِرَنَا فَقَدْ زَارَ أَوَّلَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى أَوَّلَنَا فَقَدْ تَوَلَّى آخِرَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى آخِرَنَا فَقَدْ تَوَلَّى أَوَّلَنَا وَ مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِنَا فَكَأَنَّمَا قَضَاهَا لِجَمِيعِنَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَحْبِبْنَا وَ أَحْبِبْ فِينَا وَ أَحْبِبْ لَنَا وَ تَوَلَّنَا وَ تَوَلَّ مَنْ يَتَوَلَّانَا وَ أَبْغِضْ مَنْ يُبْغِضُنَا أَلَا وَ إِنَّ الرَّادَّ عَلَيْنَا كَالرَّادِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص جَدِّنَا وَ مَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ أَلَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَنْ أَبْغَضَنَا فَقَدْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً- وَ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُصْلِيَهُ النَّارَ وَ مَا لَهُ مِنْ نَصِيرٍ (1).
27- بشا، بشارة المصطفى ابْنُ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَأْتُونَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيَطُوفُونَ بِهِ فَإِذَا هُمْ طَافُوا بِهِ نَزَلُوا فَطَافُوا بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا طَافُوا أَتَوْا قَبْرَ النَّبِيِّ ص فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ عَرَجُوا وَ يَنْزِلُ مِثْلُهُمْ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
28- بشا، بشارة المصطفى أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الصَّقَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِفَاطِمَةَ رَعِيلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ مِنْ خَلْفِهَا وَ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ يَسَارِهَا وَ هُمْ مَعَهَا
____________
(1) كامل الزيارات ص 335.
(2) بشارة المصطفى ص 108 الطبعة الثانية سنة 1383 في النجف.
123
فِي حَيَاتِهَا وَ عِنْدَ قَبْرِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا يُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا فَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَ فَاطِمَةَ وَ مَنْ زَارَ فَاطِمَةَ فَكَأَنَّمَا زَارَنِي وَ مَنْ زَارَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَكَأَنَّمَا زَارَ فَاطِمَةَ وَ مَنْ زَارَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَكَأَنَّمَا زَارَ عَلِيّاً وَ مَنْ زَارَ ذُرِّيَّتَهُمَا فَكَأَنَّمَا زَارَهُمَا (1).
29- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (ع)وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْآخِرِينَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع)ثُمَّ يُمَدُّ الطَّعَامُ فَيَقْعُدُ مَعَنَا مَنْ زَارَ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ أَلَا إِنَّ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ حَبْوَةً زُوَّارُ قَبْرِ وُلْدِي (ع)(2).
أقول: سيأتي الخبر بتمامه برواية الصدوق (رحمه الله) في باب ثواب زيارة الرضا (ع)و فيه ثم يمد المطمار.
30- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ زَارَكَ فِي حَيَاتِكَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ ابْنَيْكَ فِي حَيَاتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ضَمِنْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَ شَدَائِدِهَا حَتَّى أُصَيِّرَهُ مَعِي فِي دَرَجَتِي (3).
31- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ يَحْيَى وَ كَانَ خَادِماً لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع)عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ زَارَنِي أَوْ زَارَ أَحَداً مِنْ ذُرِّيَّتِي زُرْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَنْقَذْتُهُ مِنْ أَهْوَالِهَا (4).
____________
(1) نفس المصدر ص 139.
(2) الكافي ج 4 ص 585 ذيل حديث.
(3) نفس المصدر ج 4 ص 579.
(4) كامل الزيارات ص 11.
124
32- لد، بلد الأمين رُوِيَ أَنَّ مَنْ زَارَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ.
33- مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ، عَنْ شَيْخَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ ره وَ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (ع)مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالَ لَهُ مِثْلُ مَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ (1).
34- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَنَا فِي مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا وَ مَنْ جَاهَدَ عَدُوَّنَا فَكَأَنَّمَا جَاهَدَ مَعَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى مُحِبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا وَ مَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَأَتُهُ عَلَى جَدِّنَا مُحَمَّدٍ ص (2).
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا قَالَ فِي كِتَابِ تَحْرِيرِ الْعِبَادَةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَوَى مِنْ بَيْتِهِ زِيَارَةَ قَبْرِ إِمَامٍ مُفْتَرَضٍ طَاعَتُهُ وَ أَخْرَجَ لِنَفَقَتِهِ دِرْهَماً وَاحِداً كَتَبَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ أَسْرَفَ فِي تِلْكَ النَّفَقَةِ أَوْ لَمْ يُسْرِفْ.
باب 3 آداب الزيارة و أحكام الروضات و بعض النوادر
الآيات طه فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (3) الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ
____________
(1) المرار الكبير ص 3 نسخة الحكيم.
(2) نفس المصدر ص 5.
(3) سورة طه الآية: 12.
125
وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ (1) تفسير أقول الآية الأولى تومئ إلى إكرام الروضات المقدسة و خلع النعلين فيها بل عند القرب منها لا سيما في الطف و الغري لما روي أن الشجرة كانت في كربلاء و أن الغري قطعة من الطور و الثانية تدل على لزوم خفض الصوت عند قبر النبي ص و عدم جهر الصوت لا بالزيارة و لا بغيرها.
لما روي أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم و كذا عند قبور سائر الأئمة (ع)لما ورد أن حرمتهم كحرمة النبي ص.
1- وَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ ره بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ وَفَاةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قَالَ فَلَمَّا أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ ص قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ
____________
(1) سورة الحجرات الآية: 2.
126
عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ص إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ (ع)جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ (1).
أقول: هذا الخبر يدل على أنه ينبغي أن يراعى في روضاتهم ما كان ينبغي أن يراعى في حياتهم من الآداب و التعظيم و الإكرام.
2- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ مَنْزِلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَلَحِقَنَا أَبُو بَصِيرٍ خَارِجاً مِنْ زُقَاقٍ مِنْ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ نَحْنُ لَا عِلْمَ لَنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بَصِيرٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْجُنُبِ أَنْ يَدْخُلَ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ فَرَجَعَ أَبُو بَصِيرٍ وَ دَخَلْنَا (2).
3- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يُفَارِقُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ (3).
بيان: يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت.
و سيأتي في بعض الزيارات إلا أن نطوف حول مشاهدكم و في بعض الروايات قبل جوانب القبر.
4- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 150.
(2) قرب الإسناد ص 21.
(3) علل الشرائع ص 283.
127
الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَيِّبٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ وَاصَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا (ع)يَطُوفُ بِهِ فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ عِنْدِي فَأَخْرَجَهَا إِلَيَّ الْخَبَرَ (1).
و الأحوط أن لا يطوف إلا للإتيان بالأدعية و الأعمال المأثورة و إن أمكن تخصيص النهي بقبر غير المعصوم إن كان معارض صريح و يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط.
قال في النهاية (2) الطوف الحدث من الطعام و منه الحديث نهي عن متحدثين على طوفهما أي عند الغائط و يؤيد هذا الوجه.
5- أَنَّهُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: مَنْ تَخَلَّى عِنْدَ قَبْرٍ أَوْ بَالَ قَائِماً أَوْ بَالَ فِي مَاءٍ قَائِمٍ أَوْ مَشَى فِي حِذَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ شَرِبَ قَائِماً أَوْ خَلَّى فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ أَوْ بَاتَ عَلَى غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَدَعْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْإِنْسَانِ وَ هُوَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالاتِ (3).
6- مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَخْلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَكَ وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالاتِ وَ قَالَ إِنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَداً شَيْءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (4).
فإن كون كل ما في هذا الخبر موجودا في الخبر السابق سوى قوله لا تطف
____________
(1) الكافي ج 1 ص 353.
(2) النهاية ج 3 ص 52 (طوف).
(3) الكافي ج 6 ص 533 بزيادة في آخره.
(4) نفس المصدر ج 6 ص 534.
128
بقبر مع أن فيه مكانه من تخلى على قبر لا سيما مع اتحاد الراوي و اشتراك المفسدة المترتبة فيهما ما يورث ظنا قويا بكون الطوف هنا بمعنى التخلي و كذا اشتراك المفسدة و سائر الخصال بين خبر الحلبي و الخبر الأول يدل على أن الطوف فيه أيضا بهذا المعنى و لا أظنك ترتاب بعد التأمل الصادق في الأخبار الثلاثة في أن الأظهر ما ذكرنا.
7- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْقُبُورِ قَالَ صَلِّ بَيْنَ خِلَالِهَا وَ لَا تَتَّخِذْ شَيْئاً مِنْهَا قِبْلَةً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ (1).
8- ج، الإحتجاج كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَزُورُ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ (ع)هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْقَبْرِ أَمْ لَا وَ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى عِنْدَ بَعْضِ قُبُورِهِمْ (ع)أَنْ يَقُومَ وَرَاءَ الْقَبْرِ وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً أَمْ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبْرَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ خَلْفَهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ (ع)أَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا فَرِيضَةٍ وَ لَا زِيَارَةٍ وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا خَلْفَهُ وَ يَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لَا عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُسَاوَى (2).
بيان: يمكن حمل الخبر السابق على التقية أو على أنه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة قبلة يتوجه إليها من كل جانب و من الأصحاب من حمل الخبر الأول على الصلاة جماعة و الخبر الثاني على الصلاة فرادى و سيأتي الأخبار المؤيدة للخبر الثاني في أبواب الزيارات.
9- كف، المصباح للكفعمي يَقُولُ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِ الزِّيَارَةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَيَّاشٍ فِي كِتَابِ الْأَغْسَالِ
____________
(1) علل الشرائع ص 358 و فيه (فى خلالها).
(2) الاحتجاج ج 2 ص 312 طبع النجف.
129
اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ نَجِّنِي مِنْ كُلِّ كَرْبٍ وَ ذَلِّلْ لِي كُلَّ صَعْبٍ إِنَّكَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَ نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّ كُلِّ يَابِسٍ وَ رَطْبٍ- وَ تَقُولُ أَيْضاً مَا رُوِيَ فِي غُسْلِ الزِّيَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ سَهِّلْ بِهِ أَمْرِي (1).
10- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قُلْتُ نَكُونُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوِ الْحَيْرِ أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا الْفَضْلُ فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ فَيَجِيءُ آخَرُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ (2).
11- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (3).
12- يب، تهذيب الأحكام ابن عيسى مثله (4).
بيان: ظاهر الخبر بقاء حقه و إن لم يبق فيه رحله و حمله بعض الأصحاب على ما إذا بقي رحله فيه فالتقييد باليوم و الليلة إما مبني على الغالب من عدم بقاء الرجل في مثل ذلك المكان أزيد من هذا الزمان أو يقال بأن مع بقاء الرجل أيضا لا يبقى حقه أكثر من ذلك.
قال الشهيد الثاني رحمة الله عليه لا خلاف في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنية المفارقة أما مع خروجه عنه بنية العود إليه فإن كان رحله باقيا و هو شيء من أمتعته و إن قل فهو أحق به للنص على ذلك هنا.
و قيده في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة و إلا بطل حقه أيضا و إن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في المشهور و إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة و إزالة نجاسة و قضاء حاجة ففي بطلان حقه وجهان انتهى.
13- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 472.
(2) كامل الزيارات ص 330.
(3) كامل الزيارات ص 331.
(4) التهذيب ج 6 ص 110.
130
عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُرْفَعَ رُوحُهُ وَ عَظْمُهُ وَ لَحْمُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّمَا تُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُبَلِّغُونَ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ (1).
14- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ (2).
15- صبا، مصباح الزائر عَنِ الصَّادِقِ (ع)قَالَ: مَنْ زَارَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ.
16- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَكْفُوفِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا بَصِيرٍ الْمُرَادِيَّ فَقُلْتُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ مَوْلَاكَ قُلْتُ أَنَا أَتْبَعُكَ فَمَضَى مَعِي فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ فَقَالَ هَكَذَا تَدْخُلُ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ جُنُبٌ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِكَ فَقَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا أَعُودُ رَوَى ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ بُكَيْرٍ (3).
بيان: يفهم من هذا الخبر المنع من دخول الجنب في مشاهدهم لما دلت عليه الأخبار من أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم و يؤيده العمومات الدالة على تكريمهم و تعظيمهم بل الأحوط عدم دخول الحائض و النفساء أيضا فيها.
17- يب، تهذيب الأحكام الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْمُوسَوِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ يَحْيَى أَخِي مُغَلِّسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْأَبْزَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ لَا تَمْكُثُ جُثَّةُ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيُّ نَبِيٍّ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً (4).
بيان: يمكن الجمع بين هذا الخبر و ما سبق بأن يكون رفع الأكثر بعد
____________
(1) كامل الزيارات ص 329.
(2) التهذيب ج 6 ص 106.
(3) رجال الكشّيّ ص 152 طبع النجف.
(4) التهذيب ج 6 ص 106.
131
الثلاثة و يمكث بعضهم إلى أربعين ثم يرفع أو بأنه يرفع كل منهم بعد الثلاثة ثم يرجع إلى قبره ثم يرفع بعد الأربعين.
ثم إن في هذين الخبرين إشكالا من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم (ع)و نقل عظام يوسف (ع)و بعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين (ع)فوجدوه في قبره و أنهم حفروا في الرصافة بئرا فوجدوا فيها شعيب بن صالح و أمثال تلك الأخبار كثيرة.
فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم كما ورد في بعض الأخبار أن كل وصي يموت يلحق بنبيه ثم يرجع إلى مكانه.
و منهم من حملها على أنها صدرت لنوع من المصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج و النواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم و إخراجهم منها و قد عزموا على ذلك مرارا فلم يتيسر لهم.
و يمكن حمل أخبار نقل العظام على أن المراد نقل الصندوق المتشرف بعظامهم و جسدهم في ثلاثة أيام أو أربعين يوما أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة و على هذا الأخير يحمل الأخبار الأخر و الله يعلم.
و قال الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد إنا لا نشك في موت الأنبياء (ع)غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء منعمين إلى يوم القيامة و ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى
- وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ.
و هكذا عندنا حكم الأئمة ع
- قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا.
و ليست زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف الموضع فكانت غيبة الأجسام فيها و لعبادة أيضا ندبنا إليها إلى آخر ما قال (رحمه الله) و الله يعلم (1).
____________
(1) كنز الفوائد ص 258.
132
18- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)أَمَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِالسِّرَاجِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ حَتَّى قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَمَرَ أَبُو الْحَسَنِ (ع)بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا كَانَ (1).
19- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَوْ حَائِرِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) قَبْلَ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ نَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ أَيْنَ تَذْهَبُ لَا رَدَّكَ اللَّهُ (2).
20- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ زُرْقَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (ع)قَالَ قَالَ لِي يَا زُرْقَانُ إِنَّ تُرْبَتَنَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ الطُّوفَانِ افْتَرَقَتِ التُّرْبَةُ فَصَارَتْ قُبُورُنَا شَتَّى وَ التُّرْبَةُ وَاحِدَةٌ (3).
21- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ فَضَّالِ بْنِ مُوسَى النَّهْدِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ الْغُسْلُ عِنْدَ لِقَاءِ كُلِّ إِمَامٍ (4).
22- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بِشْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ فِي غُسْلِ الزِّيَارَةِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْغُسْلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ كَافِياً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ جَوَارِحِي وَ عِظَامِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 251.
(2) التهذيب ج 6 ص 107.
(3) نفس المصدر ج 6 ص 109.
(4) المصدر السابق ج 6 ص 110.
133
مِنِّي وَ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي (1).
بيان: الزيارة في هذا الخبر يحتمل أن يكون المراد بها طواف الزيارة بل هو الأكثر في إطلاق الأخبار لكن الشيخ ره أورده في باب غسل زيارة الأئمة (ع)فلعله اطلع على ما يؤيد هذا المعنى و قد وردت أخبار كثيرة بهذه اللفظة في تعداد الأغسال قد مر بعضها في كتاب الطهارة و استدل بعض الأصحاب بإطلاقها و عمومها على استحباب الغسل لزيارتهم (ع)للقريب و البعيد و ما ذكرنا من الاحتمال جار فيها و قد مر الكلام فيها في أبواب الأغسال فتذكر.
23- يب، تهذيب الأحكام مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَفَاهُ غُسْلُهُ إِلَى اللَّيْلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ فِيهِ الْغُسْلُ وَ مَنِ اغْتَسَلَ لَيْلًا كَفَاهُ غُسْلُهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ (2).
بيان: هذا الخبر الصحيح يدل بعمومه على أن غسل الزيارة إذ أتي به في اليوم يكتفى به إلى الليل و كذا إن فعل في الليل كفى إلى الفجر إذ الظاهر أن المراد بالوجوب هنا اللزوم و الاستحباب المؤكد إذ الأغسال التي هذا حكمها مستحبة على الأشهر و الأظهر فلا يبطل الغسل الحدث الأصغر من النوم و غيره و الأخبار الواردة في إعادة الغسل إنما هي في غسل الإحرام و ليس فيها عموم و يؤيده أن بعض الأخبار التي استدل القوم بها لاستحباب غسل الزيارة ورد بهذا اللفظ و يوم الزيارة كما مر و قد سبق الكلام فيه.
24- سر، السرائر جَمِيلٌ عَنْ حُسَيْنٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع)أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ غُسْلُ يَوْمِكَ يُجْزِيكَ لِلَيْلَتِكَ وَ غُسْلُ لَيْلَتِكَ يُجْزِيكَ لِيَوْمِكَ (3).
بيان: هذا الخبر الذي أخرجه ابن إدريس من كتاب جميل الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه يدل على ما هو أوسع من الخبر المتقدم و أنه إذا اغتسل في أول اليوم يجزيه إلى آخر الليل أو بالعكس.
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 54.
(2) المصدر السابق ج 5 ص 64.
(3) السرائر ص 482.
134
- ثُمَّ أَقُولُ سَيَأْتِي فِي الزِّيَارَةِ الْكَبِيرَةِ لِلْحُسَيْنِ (ع)بِرِوَايَةِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي سِيَاقِ كَيْفِيَّةِ زِيَارَاتِهِ (ع)وَ صَلِّ عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الرَّحْمَنَ وَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ خَلْفَ الْقَبْرِ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَفْضَلُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَصَلِّ مَا أَحْبَبْتَ إِلَّا أَنَّ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا عِنْدَ كُلِّ قَبْرٍ.
انتهى.
أقول لعل هذا الخبر مستند القوم في ذكر هاتين الصورتين في كيفية كل من زيارات الأئمة (ع)و سيأتي أيضا في تلك الزيارة كيفية الاستئذان و أن الرقة علامة الإذن فلا تغفل.
قال الشهيد رحمة الله عليه في الدروس للزيارة آداب أحدها الغسل قبل دخول المشهد و الكون على طهارة فلو أحدث أعاد الغسل قاله المفيد ره و إتيانه بخضوع و خشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد.
و ثانيها الوقوف على بابه و الدعاء و الاستئذان بالمأثور فإن وجد خشوعا و رقة دخل و إلا فالأفضل له تحري زمان الرقة لأن الغرض الأهم حضور القلب ليلقى الرحمة النازلة من الرب فإذا دخل قدم رجله اليمنى و إذا خرج فباليسرى.
و ثالثها الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق و توهم أن البعد أدب وهم فقد نص على الاتكاء على الضريح و تقبيله.
و رابعها استقبال وجه المزور و استدبار القبلة حال الزيارة ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة و يدعو متضرعا ثم يضع خده الأيسر و يدعو سائلا من الله تعالى بحقه و حق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته و يبالغ في الدعاء و الإلحاح ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس ثم يستقبل القبلة و يدعو.
و خامسها الزيارة بالمأثور و يكفي السلام و الحضور.
و سادسها صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ فإن كان زائرا للنبي ص
135
ففي الروضة و إن كان لأحد الأئمة صلى الله عليهم فعند رأسه و لو صلاهما بمسجد المكان جاز و رويت رخصة في صلاتهما إلى القبر و لو استدبر القبلة و صلى جاز و إن كان غير مستحسن إلا مع البعد.
و سابعها الدعاء بعد الركعتين بما نقل و إلا فبما سنح له في أمور دينه و دنياه و ليعمم الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة.
و ثامنها تلاوة شيء من القرآن عند الضريح و إهداؤه إلى المزور و المنتفع بذلك الزائر و فيه تعظيم للمزور.
و تاسعها إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع و التوبة من الذنب و الاستغفار و الإقلاع.
و عاشرها التصدق على السدنة و الحفظة للمشهد بإكرامهم و إعظامهم فإن فيه إكرام صاحب المشهد (عليه الصلاة و السلام) و ينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير و الصلاح و الدين و المروة و الاحتمال و الصبر و كظم الغيظ خالين من الغلظة على الزائرين قائمين بحوائج المحتاجين مرشدين ضال الغرباء و الواردين و ليتعهد أحوالهم الناظر فيه فإن وجد من أحد منهم تقصيرا نبهه عليه فإن أصر زجره فإن كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي عن المنكر.
و حادي عشرها أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيما فإذا حان الخروج ودع وداعا بالمأثور و سأل الله تعالى العود إليه.
و ثاني عشرها أن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها فإنها تحط الأوزار إذا صادفت القبول.
و ثالث عشرها تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظم الحرمة و يشتد الشوق و روي أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى.
و رابع عشرها الصدقة على المحاويج بتلك البقعة فإن الصدقة مضاعفة
138
مُرْسَلٍ وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ ثَوَابُ مِائَةِ حَجَّةٍ وَ مِائَةِ عُمْرَةٍ وَ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَ حُطَّ مِنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ.
وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ زِيَارَةِ النَّبِيِّ مِنَ الْبَعِيدِ بِرِوَايَةِ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي مَسْجِداً.
26- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)الرَّجُلُ يَزُورُ الْقَبْرَ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى صَاحِبِ الْقَبْرِ قَالَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ عَلَى صَاحِبِ الْقَبْرِ وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ (1).
____________
(1) كتاب محمّد بن المثنى ص 89 ضمن الأصول الستة عشر.
137
عليهم (ع)و تعاهدها.
و لنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة لم يذكرها الأصحاب قد جمع المشهد بين المسجدية و الرباط فله حكمهما فمن سبق إلى منزل منه فهو أولى ما دام رحله باقيا و لو استبق اثنان و لم يمكن الجمع أقرع و لا فرق بين من يعتاد منزلا منه و بين غيره و الوقف على المشاهد يتبع شرط الواقف و لو فضل شيء من المصالح ادخر له إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه و لو فضل عن ذلك كله فالأقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد و أمر مصالحة العامة إلى الحاكم الشرعي و يجوز انتفاع الزائر بالآلات المعدة فإذا انصرف سلمها إلى الناظر فيه و لو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز و إن خرج عن خطه المشهد و في جواز صرف أوقافه و نذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر أما مع الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله (1).
و قال (رحمه الله) في الذكرى من الصلوات المستحبة صلاة الزيارة للنبي ص و أحد الأئمة (ع)و هي ركعتان بعد الفراغ من الزيارة يصلي عند الرأس و إذا زار أمير المؤمنين (ع)صلى ست ركعات لأن معه آدم و نوح على ما ورد في الأخبار (2).
و قال ابن زهرة (رحمه الله) من زار و هو مقيم في بلده قدم الصلاة ثم زار عقيبها (3).
25- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ره مَا هَذَا لَفْظُهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ مَنْ زَارَ الرِّضَا (ع)أَوْ وَاحِداً مِنَ الْأَئِمَّةِ (ع)فَصَلَّى عِنْدَهُ صَلَاةَ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ ثَوَابُ مَنْ حَجَّ أَلْفَ حَجَّةٍ وَ اعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَ أَعْتَقَ أَلْفَ رَقَبَةٍ وَ وَقَفَ أَلْفَ وَقْفَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ نَبِيٍ
____________
(1) نفس المصدر ص 158.
(2) نفس المصدر في آخر الركن الرابع في نفل الصلوات.
(3) الغنية ص 43 ضمن الجوامع الفقهيّة.
136
هنالك و خصوصا على الذرية الطاهرة كما تقدم بالمدينة.
و يستحب الزيارة في المواسم المشهورة قصدا و قصد الإمام الرضا في رجب فإنه من أفضل الأعمال.
و لا كراهة في تقبيل الضرائح بل هو سنة عندنا و لو كان هناك تقية فتركه أولى.
و أما تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نص نعتد به و لكن عليه الإمامية و لو سجد الزائر و نوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى و إذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة.
و من دخل المشهد و الإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة و كذلك لو كان قد حضر وقتها و إلا فالبدأة بالزيارة أولى لأنها غاية مقصده و لو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة و الإقبال على الصلاة و يكره تركه و على الناظر أمرهم بذلك و إذا إزار النساء فليكن منفردات عن الرجال و لو كان ليلا فهو أولى و ليكن متنكرات مستترات و لو زرن بين الرجال جاز و إن كره و ينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة و ينصرفوا ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أولئك (1).
و قال ره و يستحب لمن حضر مزارا أن يزور عن والديه و أحبائه و عن جميع المؤمنين فيقول السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان أتيتك زائرا عنه فاشفع له عند ربك و تدعو له و لو قال السلام عليك يا نبي الله من أبي و أمي و زوجتي و ولدي و حامتي و جميع إخواني من المؤمنين أجزأ و جاز له أن يقول لكل واحد قد أقرأت رسول الله عنك السلام و كذا باقي الأنبياء و الأئمة (2).
و قال (رحمه الله) قد بينا في كتاب الذكرى (3) استحباب بناء قبور الأئمة
____________
(1) الدروس ص 158 طبع ايران سنة 1269.
(2) نفس المصدر ص 156.
(3) الذكرى ص 69.
139
أبواب زيارة النبي (ص) و سائر المشاهد في المدينة
باب 1 فضل زيارة النبي ص و فاطمة (صلوات الله عليها) و الأئمة بالبقيع (صلوات الله عليهم أجمعين)
1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)قَالَ: إِذَا حَجَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَخْتِمْ حَجَّهُ بِزِيَارَتِنَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِ (1).
2- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ زَارَنِي حَيّاً وَ مَيِّتاً كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
3- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَتِمُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص حَجَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ جَفَاءٌ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُمْ وَ أَتِمُّوا بِالْقُبُورِ الَّتِي أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زِيَارَتَهَا وَ حَقَّهَا وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ عِنْدَهَا (3).
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ
____________
(1) علل الشرائع ص 459 و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 262.
(2) قرب الإسناد ص 31.
(3) الخصال ج 2 ص 406 ضمن حديث طويل.
140
رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ (ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَ مُبَايَعَتَهُ مُبَايَعَتَهُ وَ زِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ- (1) وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (2) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَعَالَى وَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (3).
5- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي إِلَى الْمَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ جَاءَنِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (4).
6- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ وَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حُجْرٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ- مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ لَمْ يُعْرَضْ إِلَى الْحِسَابِ وَ مَاتَ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ (5).
7- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَبَتَاهْ مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً أَوْ مَيِّتاً أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ أَوْ زَارَكَ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ (6).
____________
(1) سورة النساء الآية: 80.
(2) سورة الفتح الآية: 10.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 115.
(4) علل الشرائع ص 460.
(5) كامل الزيارات ص 460.
(6) علل الشرائع ص 460.
141
8- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَبِي شِهَابٍ مِثْلَهُ (1).
9- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَلًّى مِثْلَهُ (2).
10- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (3).
11- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ (4).
12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)لِرَسُولِ اللَّهِ ص- يَا أَبَهْ مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ فَقَالَ مَنْ زَارَنِي أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ (5).
13- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مِثْلَهُ (6).
14- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ زَارَ الْحَسَنَ فِي بَقِيعِهِ ثَبَتَ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ (7).
15- ثو، ثواب الأعمال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَمِينٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ الصَّادِقِ (ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع)قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ زَارَنَا قَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ مَنْ زَارَ أَبَاكَ
____________
(1) كامل الزيارات ص 11 و فيهما قال الحسين (ع) بدل الحسن (ع).
(2) كامل الزيارات ص 11 و فيهما قال الحسين (ع) بدل الحسن (ع).
(3) نفس المصدر ص 14 و فيهما قال الحسين (ع) بدل الحسن (ع).
(4) نفس المصدر ص 14 و فيهما قال الحسين (ع) بدل الحسن (ع).
(5) أمالي الصدوق ص 59.
(6) ثواب الأعمال ص 75.
(7) أمالي الصدوق ص 112 ضمن حديث.
142
حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ مَنْ زَارَ أَخَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ مَنْ زَارَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً كَانَ حَقِيقاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ (1).
16- مل، كامل الزيارات أَبِي ره عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: بَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَهْ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَخَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ (2).
17- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ زَارَكَ فِي حَيَاتِكَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ ابْنَيْكَ فِي حَيَاتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ضَمِنْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَ شَدَائِدِهَا حَتَّى أُصَيِّرَهُ مَعِي فِي دَرَجَتِي (3).
18- مل، كامل الزيارات أَبِي ره عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
19- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ (5).
20- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ مِثْلَهُ (6).
21- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي ره عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانٍ مِثْلَهُ (7).
22- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 75.
(2) كامل الزيارات ص 10.
(3) نفس المصدر ص 11.
(4) المصدر السابق ص 12.
(5) المصدر السابق ص 13.
(6) المصدر السابق ص 13.
(7) المصدر السابق ص 14.
143
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص مُتَعَمِّداً قَالَ لَهُ الْجَنَّةُ (1).
23- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (2).
24- مل، كامل الزيارات جَمَاعَةٌ عَنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع)عَمَّنْ زَارَ قَبْرَ النَّبِيِّ ص مُتَعَمِّداً قَاصِداً قَالَ لَهُ الْجَنَّةُ (3).
25- مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع)قَالَ: قُلْتُ مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص مُتَعَمِّداً قَالَ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (4).
26- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).
27- مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَ كُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَ شَافِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6).
28- مل، كامل الزيارات جَمَاعَةُ مَشَايِخِي رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ سَلَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص مُتَعَمِّداً قَالَ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (7).
بيان: قوله (ع)متعمدا أي يكون مجيئه لمحض الزيارة لا لشيء آخر تكون الزيارة مقصودة بالتبع.
29- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) كامل الزيارات ص 12.
(2) المصدر السابق ص 13.
(3) المصدر السابق ص 12.
(4) المصدر السابق ص 12.
(5) المصدر السابق ص 13.
(6) المصدر السابق ص 13.
(7) المصدر السابق ص 14.
144
مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالسَّلَامِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُنِي (1).
30- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: إِنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَبْرُورَةً (2).
31- مل، كامل الزيارات عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ (3).
32- يب، تهذيب الأحكام الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (4).
ثم قال قال الشيخ ره معنى
- قول الصادق (ع)من زار رسول الله ص كان كمن زار الله فوق عرشه.
هو أن لزائره (ع)من المثوبة و الأجر العظيم و التبجيل في يوم القيامة كمن رفعه الله إلى سمائه و أدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة و أراه من خاصة ملائكته ما يكون به توكيد كرامته و ليس على ما تظنه العامة من مقتضى التشبيه.
33- مل، كامل الزيارات ابْنُ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع)أَيُّهُمَا أَفْضَلُ رَجُلٌ يَأْتِي مَكَّةَ وَ لَا يَأْتِي الْمَدِينَةَ أَوْ رَجُلٌ يَأْتِي النَّبِيَّ ص وَ لَا يَبْلُغُ مَكَّةَ قَالَ فَقَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ أَنْتُمْ فَقُلْتُ نَحْنُ نَقُولُ فِي الْحُسَيْنِ (ع)فَكَيْفَ فِي النَّبِيِّ ص- قَالَ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ شَهِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)عِيداً بِالْمَدِينَةِ فَانْصَرَفَ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ أَمَا لَقَدْ فُضِّلْنَا أَهْلَ الْبُلْدَانِ كُلَّهُمْ مَكَّةَ فَمَنْ دُونَهَا لِسَلَامِنَا
____________
(1) كامل الزيارات ص 14.
(2) كامل الزيارات ص 14.
(3) نفس المصدر ص 15.
(4) التهذيب ج 6 ص 78.
145
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
34- يب، تهذيب الأحكام رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَنِي غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يَمُتْ فَقِيراً (2).
35- يب، تهذيب الأحكام رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَ جَعْفَراً وَ أَبَاهُ لَمْ يَشْكُ عَيْنَهُ وَ لَمْ يُصِبْهُ سُقْمٌ وَ لَمْ يَمُتْ مُبْتَلًى (3).
36- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ يُزَارُ وَالِدُكَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا لِمَنْ زَارَهُ قَالَ الْجَنَّةُ إِنْ كَانَ يَأْتَمُّ بِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ قَالَ الْحَسْرَةُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (4).
بيان: ظاهر ما أورده من الخبر أنه سأله عن زيارة الباقر (ع)لكن ابن قولويه ره أورده في باب من ترك زيارة الحسين (ع)فلذا أوردناه في البابين.
37- كِتَابُ الْفُصُولِ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْمُفِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْحَسَنِ مَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ قَالَ لَهُ (ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ أَوَّلٍ مَشْرُوحٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ تَزُورُكَ طَائِفَةٌ يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا فِي الْمَوْقِفِ فَأَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ (5).
____________
(1) كامل الزيارات ص 331.
(2) التهذيب ج 6 ص 4.
(3) التهذيب ج 6 ص 78.
(4) كامل الزيارات ص 123.
(5) كتاب الفصول المختارة ج 1 ص 94.
146
باب 2 زيارته (ع)من قريب و ما يستحب أن يعمل في المسجد و فضل مواضعه
1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ قَوَائِمُ مِنْبَرِي رُتَبٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ هِيَ رَوْضَةٌ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَرَأَيْتُمْ (1).
2- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ الرَّوْضَةِ فَقَالَ بُعْدُ أَرْبَعِ أَسَاطِينَ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى الظِّلَالِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنَ الصَّحْنِ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ لَا (2).
3- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: حَدُّ الرَّوْضَةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِلَى طَرَفِ الظِّلَالِ وَ حَدُّ الْمَسْجِدِ إِلَى الْأُسْطُوَانَتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ إِلَى الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي سُوقَ اللَّيْلِ (3).
4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بُيُوتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ جَمِيلٌ
____________
(1) الكافي ج 4 ص 554.
(2) الكافي ج 4 ص 554.
(3) الكافي ج 4 ص 555.
147
قُلْتُ لَهُ بُيُوتُ النَّبِيِّ ص- وَ بَيْتُ عَلِيٍّ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ وَ أَفْضَلُ (1).
5- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص تَعْدِلُ عَشَرَةَ آلَافِ صَلَاةٍ (2).
6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ فَصَلِّ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ فَتَدْعُو اللَّهَ عِنْدَهَا وَ تَسْأَلُهُ كُلَّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فِي آخِرَةٍ أَوْ دُنْيَا وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ مَقَامِ النَّبِيِّ ص مُقَابِلَ الْأُسْطُوَانَةِ الْكَثِيرَةِ الْخَلُوقِ فَتَدْعُو اللَّهَ عِنْدَهُنَّ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ تَصُومُ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ (3).
7- كا، الكافي ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)صُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ صَلِّ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي رَأْسَ النَّبِيِّ ص وَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي مَقَامَ النَّبِيِّ ص وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِحَاجَتِكَ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ جَمِيعِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا (4).
8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)ايتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَإِنَّهُ كَانَ مَقَامَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قُلْ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ- قَالَ وَ ذَلِكَ مَقَامٌ لَا تَدْعُو فِيهِ حَائِضٌ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ الدَّمِ إِلَّا رَأَتِ الطُّهْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (5).
9- يه، من لا يحضره الفقيه ثُمَّ ائْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ إِلَى قَوْلِهِ وَ ذَلِكَ مَقَامٌ لَا تَدْعُو فِيهِ حَائِضٌ مُسْتَقْبِلَ
____________
(1) الكافي ج 4 ص 556.
(2) الكافي ج 4 ص 556.
(3) الكافي ج 4 ص 558.
(4) الكافي ج 4 ص 558.
(5) الكافي ج 4 ص 557.
148
الْقِبْلَةِ إِلَّا رَأَتِ الطُّهْرَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ الدَّمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَوْ تَسَمَّيْتَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ هُوَ مَأْثُورٌ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى مُوسَى وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى عِيسَى وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِلَّا فَعَلْتَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ الْحَائِضُ تَقُولُ إِلَّا أَذْهَبْتَ عَنِّي هَذَا الدَّمَ (1).
بيان: المراد بالحائض المستحاضة التي لا ينقطع عنها الدم.
10- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلَهُ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ كَمْ أُصَلِّي فَقَالَ صَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي (2).
بيان: المراد بالثمان إما نافلة الزوال أو نافلة أخرى لسقوط نافلة الزوال عنه لكونه مسافرا إلا أن يقال لكونه من مواضع التخيير لا يسقط فيه النافلة و يحتمل أن يكون المراد أنه يصلي الظهرين تماما لا يقصر فيهما لأن الأفضل في ذلك الموضع التمام و إنما يصليهما في أول الزوال لسقوط النافلة في السفر إن قلنا بسقوطها في هذا الموضع و قد مر الكلام فيه و سيأتي أيضا.
11- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)الصَّلَاةُ بِالْمَدِينَةِ وَ الْقِيَامُ عِنْدَ الْأَسَاطِينِ لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ وَ لَكِنْ مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَهُ إِنَّمَا الْمَفْرُوضُ صَلَاةُ الْخَمْسِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ كَيِّساً فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فَيُقَالُ مَا أَكْيَسَ فُلَاناً فَكَيْفَ مَنْ كَاسَ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ (3).
12- كف، المصباح للكفعمي زِيَارَةٌ لِلنَّبِيِّ ص السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 340.
(2) التهذيب ج 6 ص 14.
(3) التهذيب ج 6 ص 19.
149
وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ السَّكِينَةِ السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِ بِالْمَدِينَةِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
قال الكفعمي السكينة فعيلة من السكون يعني السكون الذي هو وقار لا السكون الذي هو ضد الحركة قاله العزيزي و قال الهروي في قوله تعالى سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي سكون لقلوبكم و طمأنينة (1) و قال الطبرسي في قوله تعالى ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أي رحمته التي تسكن إليها النفس و يزول معه الخوف (2).
13- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (ع)رَأَيْتُكَ تُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ص فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي نُسَلِّمُ نَحْنُ فِيهِ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ قَالَ فَقَالَ تُسَلِّمُ أَنْتَ مِنْ حَيْثُ يُسَلِّمُونَ (3).
14- ب، قرب الإسناد قَالَ ابْنُ الْجَهْمِ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع)يَقُولُ مَوْضِعُ الْأُسْطُوَانَةِ مِمَّا يَلِي صَحْنَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا (4).
15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع)وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ فَأَتَى الْقَبْرَ مِنْ مَوْضِعِ رَأْسِ النَّبِيِّ ص بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لَزِقَ بِالْقَبْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ يُصَلِّي فَأَلْزَقَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ بِالْقَبْرِ قَرِيباً مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي دُونَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّقَةِ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي نَعْلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَ فِيهَا حَتَّى بَلَّ عَرَقُهُ الْحَصَى قَالَ وَ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ أَلْصَقَ خَدَّيْهِ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ (5).
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 474.
(2) مجمع البيان ج 5 ص 17 طبع الإسلامية سنة 1372 ه.
(3) قرب الإسناد ص 173.
(4) قرب الإسناد ص 174.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 17.
150
16- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ وَ هُوَ قَائِمٌ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي انْتَجَبَكَ وَ اصْطَفَاكَ وَ أَصْفَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1).
17- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ الْحَسَنِ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مَعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَاغْتَسِلْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا أَوْ حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَهَا ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ النَّبِيِّ ص فَتُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ تَقُومُ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُقَدَّمَةِ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْسَرُ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْمَنُ مِمَّا يَلِي الْمِنْبَرَ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ وَ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ إِنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي وَ إِنِّي أَتَوَجَّهُ
____________
(1) مجالس الشيخ المفيد ج 1 ص 75.
151
إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ ص يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي- وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاجْعَلْ قَبْرَ النَّبِيِّ ص خَلْفَ كَتِفَيْكَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
18- يه، من لا يحضره الفقيه فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَاغْتَسِلْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا أَوْ حِينَ تَدْخُلُهَا ثُمَّ ائْتِ قَبْرَ النَّبِيِّ ص وَ ادْخُلِ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ (2).
توضيح قوله (ع)أو حين تريد أن تدخلها الترديد من الراوي و المعنى قبل أن تدخلها بزمان أو حين تريد أن تدخلها بلا فصل و في الكافي (3) و التهذيب (4) أو حين تدخلها فالمراد بعد الدخول.
قوله حتى أتاك اليقين أي الموت إشارة إلى قوله تعالى وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ و قوله (ع)بالحكمة حال عن فاعل عبدت أي حال كونك متلبسا بالحكمة هاديا للخلق بها فإن من أعظم عبادته ص كان هدايته للخلق و كونه حالا عن فاعل جاهدت بعيد لفظا و إن كان أظهر معنى و الغبطة تمني النعمة على أن لا يتحول عن صاحبها.
ثم اعلم أن استدبار النبي ص و إن كان ظاهرا مخالفا للآداب لكن لا بأس به إذا كان التوجه إلى الله تعالى و كان الغرض الاستظهار به ص و لكن في هذا الزمان الأولى تركه للتقية.
19- مل، كامل الزيارات جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُوسَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَأْتِ الْمِنْبَرَ وَ امْسَحْهُ بِيَدِكَ وَ خُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ وَ هُمَا السُّفْلَاوَانِ وَ امْسَحْ عَيْنَيْكَ وَ وَجْهَكَ بِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَ قُمْ عِنْدَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ قَوَائِمُ الْمِنْبَرِ رُتَبٌ فِي الْجَنَّةِ وَ التُّرْعَةُ هِيَ الْبَابُ الصَّغِيرُ ثُمَ
____________
(1) كامل الزيارات ص 15.
(2) الفقيه ج 2 ص 338.
(3) الكافي ج 4 ص 550.
(4) التهذيب ج 6 ص 5.
152
تَأْتِي مَقَامَ النَّبِيِّ ص فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِذَا خَرَجْتَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص (1).
بيان: قال الجزري (2) فيه منبري على ترعة من ترع الجنة الترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة فإذا كانت في المطمئن فهي روضة.
قال القتيبي معناه أن الصلاة و الذكر في هذا الموضع تؤديان إلى الجنة فكأنه قطعة منها و قيل الترعة الدرجة و قيل الباب انتهى.
أقول الظاهر أن التفسير من الرواة و يحتمل أن يكون من الإمام (ع)
و قال الكفعمي (رحمه الله) في حواشي البلد الأمين ذكر السيد الرضي ره في مجازاته (3) في تفسير الترعة هنا ثلاثة أقوال الأول أن يكون اسما للدرجة.
الثاني أن يكون اسما للروضة على المكان العالي خاصة.
الثالث أن يكون اسما للباب و هذه الأقوال تئول إلى معنى واحد فإن كانت الترعة بمعنى الدرجة فالمراد أن منبره ص على طريق الوصول إلى درج الجنة لأنه ص يدعو عليه إلى الإيمان و يتلو عليه قوارع القرآن و يخوف و يبشر و إن كانت بمعنى الباب فالقول فيهما واحد و إن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي فالمراد بذلك أيضا كالمراد على القولين الأولين لأن منبره ص على الطريق إلى رياض الجنة لمن طلبها و سلك السبيل إليها و فيها زيادة معنى و هو أنه إنما شبهه بالروضة لما يمر عليه من محاسن الكلم و بدائع الحكم التي تشبه أزاهير الرياض و دبابيج الثياب و يقولون في الكلام الحسن كأنه قطع الروض و كأنه ديباج الرقيم فأضاف ص الروضة إلى الجنة لأن كلامه ص يهدي إلى الجنة و يقول بعضهم الترعة الكوة و هو غريب فإن كان المراد ذلك فكأنه ص قال منبري هذا على مطلع من مطالع الجنة و المعنى قريب من معنى الباب لأن السامع لما يتلى عليه كأنه
____________
(1) كامل الزيارات ص 16.
(2) النهاية ج 1 ص 136.
(3) المجازات النبويّة ص 67 طبع بغداد.
153
مطلع إلى الجنة ينظر إلى ما أعد الله تعالى للمؤمنين فيها انتهى.
20- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ (1) بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَيُسَلِّمُ وَ يَشْهَدُ لَهُ بِالْبَلَاغِ وَ يَدْعُو بِمَا حَضَرَهُ ثُمَّ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص إِلَى الْمَرْوَةِ الْخَضْرَاءِ الدَّقِيقَةِ الْعَرْضِ مِمَّا يَلِي الْقَبْرَ وَ يَلْتَزِقُ بِالْقَبْرِ وَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى الْقَبْرِ وَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي وَ إِلَى قَبْرِ مُحَمَّدٍ ص عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي وَ الْقِبْلَةَ الَّتِي رَضِيتَ لِمُحَمَّدٍ ص اسْتَقْبَلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو لَهَا وَ لَا أَدْفَعُ عَنْهَا شَرَّ مَا أَحْذَرُ عَلَيْهَا وَ أَصْبَحَتِ الْأُمُورُ بِيَدِكَ وَ لَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ اللَّهُمَّ أَرِدْنِي مِنْكَ بِخَيْرٍ وَ لَا رَادَّ لِفَضْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تُبَدِّلَ اسْمِي أَوْ أَنْ تُغَيِّرَ جِسْمِي أَوْ تُزِيلَ نِعْمَتَكَ عَنِّي اللَّهُمَّ زَيِّنِّي بِالتَّقْوَى وَ جَمِّلْنِي بِالنِّعَمِ وَ اعْمُرْنِي بِالْعَافِيَةِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ الْعَافِيَةِ (2).
21- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ (3).
22- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
____________
(1) كان في المتن و المصدر المنقول عنه (المطبوع) على بن الحسين بن عليّ بن عمر ابن عليّ بن الحسين و هو خطأ و الصواب: على بن الحسن إلخ و هذا هو أبو الحسن على العسكريّ الشاعر ابن أبي محمّد الحسن الشجرى ابن على الأصغر ابن عمر الأشرف ابن الامام زين العابدين و لم يكن لعلى الأصغر ولد اسمه الحسين و انما أولاده: محمّد و عبد اللّه و موسى و عمر الشجرى و القاسم و الحسن الشجرى، فعقب الأشرف من هؤلاء الثلاثة المتأخرين و من الغريب غفلة الرجاليين عن ذلك فجروا في كتبهم على ما هو الموجود في المتن و المصدر من ان اسم أبيه (الحسين).
(2) كامل الزيارات ص 16.
(3) كامل الزيارات ص 16.
154
مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ (1) بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ (2).
23- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْأَهْوَازِيِّ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)انْتَهَى إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اجْتَبَاكَ وَ اخْتَارَكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (3).
24- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ (ع)كَيْفَ تَقُولُ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقُلْتُ الَّذِي نَعْرِفُهُ وَ رُوِّينَاهُ قَالَ أَ وَ لَا أُعَلِّمُكَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَتَبَ لِي وَ أَنَا قَاعِدٌ بِخَطِّهِ وَ قَرَأَهُ عَلَيَّ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى قَبْرِهِ ص فَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَةَ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ أَمِينِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ وَ امْنُنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَنَنْتَ عَلَى مُوسَى وَ هَارُونَ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ
____________
(1) لم تذكر كتب الأنساب في أولاد عليّ بن الحسين السجّاد (عليه السلام) من اسمه عثمان، نعم يوجد فيهم من اسمه عمرو هو الأشرف، و هذا الحديث مرويّ في كامل الزيارات كما سبق و ليس فيه ذكر عثمان. فمن الغريب عدم انتباه محققى الكافي- الطبعة الجديدة بطهران- لذلك.
(2) الكافي ج 4 ص 551.
(3) كامل الزيارات ص 17.
155
وَ رَبَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ ص مِنِّي السَّلَامَ (1).
25- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع)كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ قَبْرِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (2).
26- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ (ع)وَ هَارُونُ الْخَلِيفَةُ وَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ قَدْ جَاءُوا إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ هَارُونُ وَ سَلَّمَ وَ قَامَ نَاحِيَةً وَ قَالَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ عِيسَى فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ فَقَالَ جَعْفَرٌ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ (ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَقَالَ هَارُونُ لِعِيسَى سَمِعْتَ مَا قَالَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَارُونُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَبُوهُ حَقّاً (3).
27- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَلِّمْنِي تَسْلِيماً خَفِيفاً عَلَى النَّبِيِّ ص قَالَ قُلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي انْتَجَبَكَ وَ اصْطَفَاكَ وَ اخْتَارَكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً (4).
28- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ يَزِيدَ وَ مُوسَى بْنِ عُمَرَ جَمِيعاً
____________
(1) كامل الزيارات ص 17.
(2) كامل الزيارات ص 18.
(3) الكافي ج 4 ص 553.
(4) كامل الزيارات ص 19.
156
عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع)قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ قَبْرِهِ فَقَالَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (1).
29- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع)عَنِ الْمَمَرِّ فِي مُؤَخَّرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ أَبُو الْحَسَنِ (ع)يَصْنَعُ ذَلِكَ قُلْتُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُسَلِّمُ مِنْ بَعِيدٍ لَا يَدْنُو مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ لَا قَالَ سَلِّمْ عَلَيْهِ حِينَ تَدْخُلُ وَ حِينَ تَخْرُجُ وَ مِنْ بَعِيدٍ (2).
بيان: لعل مفاد الخبر أنه إذا أمكنه الدخول و السلام عليه من قريب فليدخل و ليسلم و إلا فليسلم عليه من بعيد من حيث يمر و لا يدخل المسجد و يحتمل أن يكون المعنى أن الكاظم (ع)كان يدخل فيأتي القبر و يسلم عليه كلما مر خلف المسجد و أما أنت فسلم عليه على أي وجه تريد من خارج و داخل و قريب و بعيد فإنه جائز و لكن الأفضل ما كان يفعله الكاظم (ع)
30- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)صَلُّوا إِلَى جَانِبِ قَبْرِ النَّبِيِّ ص وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ تَبْلُغُهُ أَيْنَمَا كَانُوا (3).
31- مل، كامل الزيارات رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِذَا كَانَ لَكَ مُقَامٌ بِالْمَدِينَةِ صُمْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
____________
(1) كامل الزيارات ص 20.
(2) الكافي ج 4 ص 552.
(3) الكافي ج 4 ص 553.
157
صُمْتَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ صَلِّ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ وَ هِيَ أُسْطُوَانَةُ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي كَانَ رَبَطَ إِلَيْهَا نَفْسَهُ حَتَّى نَزَلَ عُذْرُهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تَقْعُدُ عِنْدَهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ تَأْتِي لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الَّتِي تَلِيهَا مِمَّا يَلِي مَقَامَ النَّبِيِّ ص- فَتَقْعُدُ عِنْدَهَا لَيْلَتَكَ وَ يَوْمَكَ وَ تَصُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ تَأْتِي الْأُسْطُوَانَةَ الَّتِي تَلِي مَقَامَ النَّبِيِّ ص لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَتُصَلِّي عِنْدَهَا لَيْلَتَكَ وَ يَوْمَكَ وَ تَصُومُ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ وَ لَا تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَ لَا تَنَامَ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ فِيهِ الْفَضْلُ ثُمَّ احْمَدِ اللَّهَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْأَلْ حَاجَتَكَ وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ اللَّهُمَّ مَا كَانَتْ لِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَةٍ شَرَعْتُ أَنَا فِي طَلَبِهَا وَ الْتِمَاسِهَا أَوْ لَمْ أَشْرَعْ سَأَلْتُكَهَا أَوْ لَمْ أَسْأَلْكَهَا فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص نَبِيِّ الرَّحْمَةِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا (1).
32- يب، تهذيب الأحكام مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا كَانَ لَكَ مُقَامٌ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صُمْتَ أَوَّلَ يَوْمٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّكَ حَرِيٌّ أَنْ تُقْضَى حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
زيارة الوداع.
33- مل، كامل الزيارات جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَنْ وَدَاعِ قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ تَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ (3).
34- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (4).
35- مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع- وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ فَأَتَى الْقَبْرَ مِنْ مَوْضِعِ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ
____________
(1) كامل الزيارات ص 25.
(2) التهذيب ج 6 ص 16.
(3) كامل الزيارات ص 26.
(4) الكافي ج 4 ص 563.
158
الْمَغْرِبِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لَزِقَ بِالْقَبْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ يُصَلِّي وَ أَلْزَقَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ بِالْقَبْرِ قَرِيباً مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي دُونَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّقَةِ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي نَعْلَيْهِ قَالَ فَكَانَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَ فِيهَا السُّجُودَ حَتَّى بَلَّ عَرَقُهُ الْحَصَى قَالَ وَ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ رَآهُ لَصِقَ خَدَّهُ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ 6 (1).
36- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ ائْتِ قَبْرَ النَّبِيِّ ص بَعْدَ مَا تَفْرُغُ مِنْ حَوَائِجِكَ فَوَدِّعْهُ وَ اصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ عِنْدَ دُخُولِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ- فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (2).
37- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ (3).
38- يه، من لا يحضره الفقيه إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأْتِ مَوْضِعَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص- فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ ائْتِ الْمِنْبَرَ وَ صَلِّ عِنْدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا اسْتَطَعْتَ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص وَ أَلْزِقْ مَنْكِبَكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْقَبْرِ قَرِيباً مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي دُونَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّقَةِ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص وَ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ اقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ سُورَةً وَ اقْنُتْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا اسْتَقْبَلْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قُلْتَ مُوَدِّعاً لَهُ (عليه السلام) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (4).
____________
(1) كامل الزيارات ص 26.
(2) كامل الزيارات ص 27.
(3) الكافي ج 4 ص 563.
(4) الفقيه ج 2 ص 343 بتفاوت.
159
أقول: وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي على من نسب إليه السلام.
39- أَرْوِي مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع)أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ ص أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ بِهَا مُقَامٌ أَنْ يَجْعَلَ صَوْمَهَا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ (1).
40- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرِي حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَ مَنْ زَارَنِي مَيِّتاً فَكَأَنَّمَا زَارَنِي حَيّاً ثُمَّ قِفْ عِنْدَ رَأْسِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ سَلِّمْ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ الْقِيَامَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْقِيَامَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتَ أُمَّتَكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ابْنَتِكَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَلَى وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ أَطْيَبَ التَّحِيَّةِ وَ أَطْهَرَ الصَّلَاةِ وَ عَلَيْنَا مِنْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لِوَالِدَيْكَ ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ وَ عِنْدَ الحَنَّانَةِ وَ فِي الرَّوْضَةِ وَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ أَكْثَرَ مَا قَدَرْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهَا وَ ائْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عِنْدَ الْمِيزَابِ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ فَاطِمَةَ (ع)وَ هُوَ الْبَابُ الَّذِي بِحِيَالِ زُقَاقِ الْبَقِيعِ فَصَلِّ هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ يَا قَرِيبُ غَيْرَ بَعِيدٍ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَهَالِكِ وَ أَنْ تُسَلِّمَنِي مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ وَ أَنْ تَرُدَّنِي سَالِماً إِلَى وَطَنِي بَعْدَ حَجٍّ مَقْبُولٍ وَ سَعْيٍ مَشْكُورٍ وَ عَمَلٍ مُتَقَبَّلٍ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِكَ وَ حَرَمِ نَبِيِّكَ ص- ثُمَّ ائْتِ قُبُورَ السَّادَةِ بِالْبَقِيعِ وَ مَسْجِدَ فَاطِمَةَ فَصَلِّ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ زُرْ قَبْرَ حَمْزَةَ
____________
(1) لم نجده في المطبوع باسم فقه الرضا (ع) عاجلا.
160
وَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَ مَسْجِدَ الْفَتْحِ وَ مَسْجِدَ السُّقْيَا وَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَإِنَّ فِيهَا فَضْلًا كَثِيراً وَ مَسْجِدَ الْخَلْوَةِ وَ بَيْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ تُصَلِّي فِيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ تُوَدِّعُ قَبْرَ النَّبِيِّ ص تَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلْتَ فِي الْأَوَّلِ تُسَلِّمُ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَ حَرَمِهِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي حَيَاتِي إِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص- وَ لَا تُوَدِّعِ الْقَبْرَ إِلَّا وَ أَنْتَ قَدِ اغْتَسَلْتَ أَوْ أَنْتَ مُتَوَضِّئٌ إِنْ لَمْ يُمْكِنْكَ الْغُسْلُ وَ الْغُسْلُ أَفْضَلُ (1).
ثم أقول لما ذكرنا ما وصل إلينا من الروايات الواردة في كيفية زيارته ص نختم الباب بإيراد ما ألفه و أورده الشيخ الجليل المفيد و السيد النقيب علي بن طاوس و الشيخ السعيد الشهيد و مؤلف المزار الكبير و غيرهم رضي الله عنهم أجمعين و اللفظ للمفيد.
41- قَالَ: إِذَا وَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَدِينَةَ النَّبِيِّ ص فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ- فَقُلْتَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُهَا فِي حَضْرَتِهِ وَ أَعْلَمُ أَنَّ رُسُلَكَ وَ خُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ زَمَانِي وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ يَرُدُّونَ عَلَيَّ سَلَامِي وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ فَإِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثَانِياً وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَ أَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ
____________
(1) لم نجده في المطبوع باسم فقه الرضا (ع) عاجلا.
161
الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةَ لِلَّهِ السَّامِعَةَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذِهِ الْمَشَاهِدِ الْمُبَارَكَةِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنِ رَسُولِهِ وَ إِذْنِ خُلَفَائِهِ وَ إِذْنِكُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ فَكُونُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ أَعْوَانِي وَ كُونُوا أَنْصَارِي حَتَّى أَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ وَ أَدْعُوَ اللَّهَ بِفُنُونِ الدَّعَوَاتِ وَ أَعْتَرِفَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِأَبْنَائِهِ (صلوات الله عليهم) بِالطَّاعَةِ- ثُمَّ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ أَنْتَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً- ثُمَّ كَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَالَ السَّيِّدُ ره بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا دَخَلَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْحُجْرَةِ فَإِذَا وَصَلَهَا اسْتَلَمَهَا وَ قَبَّلَهَا وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ- (1) ثُمَّ قَالُوا وَ قِفْ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ الْأَيْمَنِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْسَرُ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْمَنُ مِمَّا يَلِي الْمِنْبَرَ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ دَاعِياً إِلَى طَاعَتِهِ زَاجِراً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفاً رَحِيماً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غَلِيظاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 20 المزار الكبير ص 13- 14.
162
الصَّالِحِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ مِمَّنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ امْنَحْهُ أَشْرَفَ مَرْتَبَةٍ وَ ارْفَعْهُ إِلَى أَسْنَى دَرَجَةٍ وَ مَنْزِلَةٍ وَ أَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الرُّتْبَةَ الْعَالِيَةَ الْجَلِيلَةَ كَمَا بَلَغَ نَاصِحاً وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِكَ وَ أَوْضَحَ دِينَكَ وَ أَقَامَ حُجَجَكَ وَ هَدَى إِلَى طَاعَتِكَ وَ أَرْشَدَ إِلَى مَرْضَاتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْأَخْيَارِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ سَبِيلًا إِلَيْكَ سِوَاهُمْ وَ لَا أَرَى شَفِيعاً مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ غَيْرَهُمْ بِهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ بِوَلَايَتِهِمْ أَرْجُو جَنَّتَكَ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ آمُلُ الْخَلَاصَ مِنْ عَذَابِكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- (1) وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ تَلْتَفِتُ إِلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ- ثُمَّ تُلْصِقُ كَفَّكَ بِحَائِطِ الْحُجْرَةِ وَ تَقُولُ أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُهَاجِراً إِلَيْكَ قَاضِياً لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ قَصْدِكَ وَ إِذْ لَمْ أَلْحَقْكَ حَيّاً فَقَدْ قَصَدْتُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ عَالِماً أَنَّ حُرْمَتَكَ مَيِّتاً كَحُرْمَتِكَ حَيّاً فَكُنْ لِي بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ شَاهِداً ثُمَّ امْسَحْ كَفَّكَ عَلَى وَجْهِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَلِكَ بَيْعَةً مَرْضِيَّةً لَدَيْكَ وَ عَهْداً مُؤَكَّداً عِنْدَكَ تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ عَلَى الْوَفَاءِ بِشَرَائِطِهِ وَ حُدُودِهِ وَ حُقُوقِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ تُمِيتُنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ وَ تَبْعَثُنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ- (2) انْتَهَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ السَّيِّدُ ثُمَّ قَالُوا ثُمَّ اسْتَقْبِلْ وَجْهَ النَّبِيِّ ص وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ خَلْفَ ظَهْرِكَ وَ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ مِنْ
____________
(1) المزار الكبير ص 13- 14- مصباح الزائر ص 21- 22.
(2) مصباح الزائر ص 22.
163
خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتَ بِالْحَقِّ وَ قُلْتَ بِالصِّدْقِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِلْإِيمَانِ وَ التَّصْدِيقِ وَ مَنَّ عَلَيَّ بِطَاعَتِكَ وَ اتِّبَاعِ سَبِيلِكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ أُمَّتِكَ وَ الْمُجِيبِينَ لِدَعْوَتِكِ وَ هَدَانِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ وَ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُرْضِيكَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا يُسْخِطُكَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَائِراً وَ قَصَدْتُكَ رَاغِباً مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الشَّفَاعَةِ الْمَقْبُولَةِ وَ الدَّعْوَةِ الْمَسْمُوعَةِ فَاشْفَعْ لِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْغُفْرَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ وَ الْعِصْمَةِ فَقَدْ غَمَرَتِ الذُّنُوبُ وَ شَمِلَتِ الْعُيُوبُ وَ أَثْقَلَ الظَّهْرُ وَ تَضَاعَفَ الْوِزْرُ وَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا وَ خَبَرُكَ الصِّدْقُ إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ قَدْ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَغْفِراً مِنْ ذُنُوبِي تَائِباً مِنْ مَعَاصِيَّ وَ سَيِّئَاتِي وَ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي فَاشْفَعْ لِي يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ وَ أَجِرْنِي يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الطَّاهِرِينَ- وَ تَجْتَهِدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَجْهِكَ وَ أَنْتَ فِي مَوْضِعِكَ وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ مِنْ خَلْفِكَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي وَ إِلَى قَبْرِ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي وَ إِلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي ارْتَضَيْتَهَا اسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ لَا أَدْفَعُ عَنْهَا شَرَّ مَا أَحْذَرُ وَ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِيَدِكَ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ قَبْرِهِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ وَ حَرَمِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ جُرْمِي وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَعَاصِي فِي مُسْتَقْبِلِ عُمُرِي وَ تُثْبِتَ عَلَى الْإِيمَانِ قَلْبِي وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي وَ تُسْبِغَ عَلَيَّ النِّعَمَ وَ تَجْعَلَ قِسْمِي مِنَ الْعَافِيَةِ أَوْفَرَ قِسْمٍ وَ تَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ تَكْلَأَنِي مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ تُحْسِنَ لِي الْعَاقِبَةَ فِي الدُّنْيَا وَ مُنْقَلَبِي فِي الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ إِنَّكَ
164
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ صِرْ إِلَى مَقَامِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ قِفْ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّقَةِ الَّتِي تَلِي الْمِنْبَرَ وَ اجْعَلْهُ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ فَرَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْهَا وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ جَعَلْتَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ وَ شَرَّفْتَهُ عَلَى بِقَاعِ أَرْضِكَ بِرَسُولِكَ وَ فَضَّلْتَهُ بِهِ وَ عَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ وَ أَظْهَرْتَ جَلَالَتَهُ وَ أَوْجَبْتَ عَلَى عبادتك [عِبَادِكَ التَّبَرُّكَ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ فِيهِ وَ قَدْ أَقَمْتَنِي فِيهِ بِلَا حَوْلٍ وَ لَا قُوَّةٍ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ وَ كَمَا أَنَّ حَبِيبَكَ لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي الْفَضْلِ خَلِيلُكَ فَاجْعَلِ اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ فِي مَقَامِ حَبِيبِكَ أَفْضَلَ مَا جَعَلْتَهُ فِي مَقَامِ خَلِيلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الطَّاهِرِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ تَرْحَمَ مَوْقِفِي وَ تَغْفِرَ زَلَّتِي وَ تُزَكِّيَ عِلْمِي وَ تُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي وَ تُدِيمَ عَافِيَتِي وَ رُشْدِي وَ تُسْبِغَ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ تَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ تَحْرُسَنِي مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ عَلَيَّ وَ ظَالِمٍ لِي وَ تُطِيلَ عُمُرِي وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ تَعْصِمَنِي عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ آيَاتِكَ فِي أَرْضِكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ تُبَلِّغَنِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَمَلِي وَ رَجَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَدْ سَأَلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ رَجَوْتُ فَضْلَكَ فَلَا تَحْرِمْنِي فَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَتِكَ الَّذِي لَيْسَ لِي غَيْرُ إِحْسَانِكَ وَ تَفَضُّلِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحَرِّمَ شَعْرِي وَ بَشَرِي عَلَى النَّارِ وَ تُؤْتِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ ادْفَعْ عَنِّي وَ عَنْ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي مِنَ الشَّرِّ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ ائْتِ الْمِنْبَرَ فَامْسَحْهُ بِيَدِكَ وَ خُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ وَ هُمَا السُّفْلَاوَانِ وَ امْسَحْ بِهِمَا عَيْنَيْكَ وَ وَجْهَكَ وَ قُلْ عِنْدَهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ قُلْ بَعْدَهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَقَدَ بِكَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ جَعَلَكَ مُرْتَقَى خَيْرِ الْأَنَامِ وَ مَصْعَدَ الدَّاعِي إِلَى دَارِ السَّلَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَفَضَ بِانْتِصَابِكَ عُلُوَّ
165
الْكُفْرِ وَ سُمُوَّ الشِّرْكِ وَ نَكَسَ بِكَ عَلَمَ الْبَاطِلِ وَ رَايَةَ الضَّلَالِ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تُنْصَبْ إِلَّا لِتَوْحِيدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَمْجِيدِهِ وَ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ لِمَوَاعِظِ عِبَادِ اللَّهِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى عَفْوِهِ وَ غُفْرَانِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اسْتُوفِيتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِارْتِقَائِهِ فِي مَرَاقِيكَ وَ اسْتِوَائِهِ عَلَيْكَ حَظَّ شَرَفِكَ وَ فَضْلِكَ وَ نَصِيبَ عِزِّكَ وَ ذُخْرِكَ وَ نِلْتَ كَمَالَ ذِكْرِكَ وَ عَظَّمَ اللَّهُ حُرْمَتَكَ وَ أَوْجَبَ التَّمَسُّحَ بِكَ فَكَمْ قَدْ وَضَعَ الْمُصْطَفَى ص قَدَمَهُ عَلَيْكَ وَ قَامَ لِلنَّاسِ خَطِيباً فَوْقَكَ وَ وَحَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ مَجَّدَهُ وَ كَمْ بَلَّغَ عَلَيْكَ مِنَ الرِّسَالَةِ وَ أَدَّى مِنَ الْأَمَانَةِ وَ تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ وَ قَرَأَ مِنَ الْفُرْقَانِ وَ أَخْبَرَ مِنَ الْوَحْيِ وَ بَيَّنَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ وَ فَصَلَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ حَثَّ الْعِبَادَ عَلَى الْجِهَادِ وَ أَنْبَأَ عَنْ ثَوَابِهِ فِي الْمَعَادِ- ثُمَّ قِفْ فِي الرَّوْضَةِ وَ هِيَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَ الْقَبْرِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ وَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ رَحْمَتِكَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُكَ- وَ أَبَانَ عَنْ فَضْلِهَا وَ شَرَفِ التَّعَبُّدِ لَكَ فِيهَا وَ قَدْ بَلَّغْتَنِيهَا فِي سَلَامَةِ نَفْسِي فَلَكَ الْحَمْدُ يَا سَيِّدِي عَلَى عَظِيمِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ وَ عَلَى مَا رَزَقْتَنِيهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَ طَلَبِ مَرْضَاتِكَ وَ تَعْظِيمِ حُرْمَةِ نَبِيِّكَ ص بِزِيَارَةِ قَبْرِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَ التَّرَدُّدِ فِي مَشَاهِدِهِ وَ مَوَاقِفِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا مَوْلَايَ حَمْداً يَنْتَظِمُ بِهِ مَحَامِدُ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ لَكَ وَ يَقْصُرُ عَنْهُ حَمْدُ مَنْ مَضَى وَ يَفْضُلُ حَمْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مَوْلَايَ حَمْدَ مَنْ عَرَفَ الْحَمْدَ لَكَ وَ التَّوْفِيقَ لِلْحَمْدِ مِنْكَ حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ وَ يَبْلُغُ حَيْثُ مَا أَرَدْتَ وَ لَا يَحْجُبُ عَنْكَ وَ لَا يَنْقَضِي دُونَكَ وَ يَبْلُغُ أَقْصَى رِضَاكَ وَ لَا يَبْلُغُ آخِرُهُ أَوَائِلَ مَحَامِدِ خَلْقِكَ لَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا عُرِفَ الْحَمْدُ وَ اعْتُقِدَ وَ جُعِلَ ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ الْحَمْدَ يَا بَاقِيَ الْعِزِّ وَ الْعَظَمَةِ وَ دَائِمَ السُّلْطَانِ وَ الْقُدْرَةِ وَ شَدِيدَ الْبَطْشِ وَ الْقُوَّةِ وَ نَافِذَ الْأَمْرِ وَ الْإِرَادَةِ وَ وَاسِعَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ رَبَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ يَقْصُرُ عَنْ أَيْسَرِهَا حَمْدِي وَ لَا يَبْلُغُ أَدْنَاهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ صَنَائِعَ مِنْكَ إِلَيَّ لَا يُحِيطُ بِكَثْرَتِهَا وَهْمِي وَ لَا يُقَيِّدُهَا فِكْرِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى عَيْنِ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ خَيْرِهَا شَابّاً وَ كَهْلًا أَطْهَرِ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدِ الْمُسْتَمْطِرِينَ دِيمَةً وَ أَعْظَمِ الْخَلْقِ جُرْثُومَةً الَّذِي أَوْضَحْتَ بِهِ الدَّلَالاتِ
166
وَ أَقَمْتَ بِهِ الرِّسَالاتِ وَ خَتَمْتَ بِهِ النُّبُوَّاتِ وَ فَتَحْتَ بِهِ بَابَ الْخَيْرَاتِ وَ أَظْهَرْتَهُ مَظْهَراً وَ ابْتَعَثْتَهُ نَبِيّاً وَ هَادِياً أَمِيناً مَهْدِيّاً دَاعِياً إِلَيْكَ وَ دَالًّا عَلَيْكَ وَ حُجَّةً بَيْنَ يَدَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْمَعْصُومِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ أُسْرَتِهِ وَ شَرِّفْ لَدَيْكَ بِهِ مَنَازِلَهُمْ وَ عَظِّمْ عِنْدَكَ مَرَاتِبَهُمْ وَ اجْعَلْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَجَالِسَهُمْ وَ ارْفَعْ إِلَى قُرْبِ رَسُولِكَ دَرَجَاتِهِمْ وَ تَمِّمْ بِلِقَائِهِ سُرُورَهُمْ وَ وَفِّرْ بِمَكَانِهِ أُنْسَهُمْ- (1) ثُمَّ صِرْ إِلَى مَقَامِ جَبْرَئِيلَ (ع)وَ هُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ الَّذِي إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ فَاطِمَةَ ع- بِحِيَالِ الْبَابِ وَ الْمِيزَابُ فَوْقَكَ وَ الْبَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً وَ قُلْ يَا مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ مَلَأَهَا جُنُوداً مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ الْمُمَجِّدِينَ لِقُدْرَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَفْرَغَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ حُلَلَ الْكَرَامَاتِ وَ أَنْطَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِضُرُوبِ اللُّغَاتِ وَ أَلْبَسَهُمْ شِعَارَ التَّقْوَى وَ قَلَّدَهُمْ قَلَائِدَ النُّهَى وَ اجعلهم [جَعَلَهُمْ أَوْفَرَ أَجْنَاسِ خَلْقِهِ مَعْرِفَةً بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ جَلَالَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَكْمَلَهُمْ عِلْماً بِهِ وَ أَشَدَّهُمْ فَرْقاً وَ أَدْوَمَهُمْ لَهُ طَاعَةً وَ خُضُوعاً وَ اسْتِكَانَةً وَ خُشُوعاً يَا مَنْ فَضَّلَ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ (ع)بِخَصَائِصِهِ وَ دَرَجَاتِهِ وَ مَنَازِلِهِ وَ اخْتَارَهُ لِوَحْيِهِ وَ سِفَارَتِهِ وَ عَهْدِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ إِنْزَالِ كُتُبِهِ وَ أَوَامِرِهِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَعَلَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ نَفْسِهِ وَ بَيْنَهُمْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى جَمِيعِ مَلَائِكَتِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ أَعْلَمِ خَلْقِكَ بِكَ وَ أَخْوَفِ خَلْقِكَ لَكَ وَ أَقْرَبِ خَلْقِكَ مِنْكَ وَ أَعْمَلِ خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ الَّذِينَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ الْمُكْرَمِينَ بِجِوَارِكَ وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ الْمُجْتَنِبِينَ الْآفَاتِ وَ الْمُوقِينَ السَّيِّئَاتِ اللَّهُمَّ وَ اخْصُصِ الرُّوحَ الْأَمِينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ بِأَضْعَافِهَا مِنْكَ وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ طَبَقَاتِ الْكَرُوبِيِّينَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ زِدْ فِي مَرَاتِبِهِ عِنْدَكَ وَ حُقُوقِهِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكَ وَ مَا بَيَّنْتَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِكَ مِنْ مُحَلَّاتِكَ وَ مُحَرَّمَاتِكَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ صَلَوَاتِكَ عَلَى جَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ قُدْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَادِي الْأَصْفِيَاءِ وَ سَادِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ وُقُوفِي فِي مَقَامِهِ هَذَا سَبَباً لِنُزُولِ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي-
____________
(1) مصباح الزائر ص 24- 25.
167
ثُمَّ قُلْ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِطَاعَتِكَ وَ لَا تُزِيلَ عَنِّي نِعْمَتَكَ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ تُغْنِيَنِي عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ تُلْهِمَنِي شُكْرَكَ وَ ذِكْرَكَ وَ لَا تُخَيِّبْ يَا رَبِّ دُعَائِي وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- (1) ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هِيَ أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ وَ قُلْ بَعْدَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ لَا تُهِنِّي بِالْفَقْرِ وَ لَا تُذِلَّنِي بِالدَّيْنِ وَ لَا تَرُدَّنِي إِلَى الْهَلَكَةِ وَ اعْصِمْنِي كَيْ أَعْتَصِمَ وَ أَصْلِحْنِي كَيْ أَنْصَلِحَ وَ اهْدِنِي كَيْ أَهْتَدِيَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِسُوءِ ظَنِّي وَ لَا تُهْلِكْنِي وَ أَنْتَ رَجَائِي وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ قَدْ أَخْطَأْتُ وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي وَ قَدْ أَقْرَرْتُ وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَقِيلَ وَ قَدْ عَثَرْتُ وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُحْسِنَ وَ قَدْ أَسَأْتُ وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ فَوَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ يَسِّرْ لِيَ الْيَسِيرَ وَ جَنِّبْنِي كُلَّ عَسِيرٍ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالْحَلَالِ مِنَ الْحَرَامِ وَ بِالطَّاعَاتِ عَنِ الْمَعَاصِي وَ بِالْغِنَى عَنِ الْفَقْرِ وَ بِالْجَنَّةِ عَنِ النَّارِ وَ بِالْأَبْرَارِ عَنِ الْفُجَّارِ يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- (2) تَتِمَّةٌ فِي وَدَاعِ النَّبِيِّ ص فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ فَأْتِ قَبْرَهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْ حَوَائِجِكَ وَ اصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ عِنْدَ وُصُولِكَ أَوَّلًا ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً فَاحْشُرْنَا مَعَهُمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ وَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
____________
(1) نفس المصدر ص 26- 27.
(2) نفس المصدر ص 27.
168
توضيح قوله عين البرية قال الفيروزآبادي (1) عين الشيء خياره و الشيمة بالكسر الطبيعة و الديمة بالكسر مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق و جرثومة الشيء بالضم أصله قوله و أظهرته مظهرا المظهر بالفتح المصعد أي بنيته و رفعته على مصعد عظيم من العلو و الشرف و يمكن أن يقرأ بضم الميم أي أظهرته حال كونه مظهرا لمعارفك و أحكامك.
أقول يتأكد زيارته (ع)في الأيام الشريفة و الأوقات و الأزمان المتبركة لا سيما الأوقات التي لها اختصاص به (ع)
كيوم ولادته و هو السابع عشر من ربيع الأول و قيل الثاني عشر منه و الأول أظهر و أشهر.
و يوم وفاته و هو الثامن و العشرون من شهر صفر و يوم مبعثه و هو السابع و العشرون من رجب و الأيام التي نصره الله فيها على أعدائه أو نجاه من شرهم كيوم فتح بدر و هو السابع عشر من شهر رمضان و يوم فتح مكة و هو العشرون من شهر رمضان و يوم غزوة أحد و هو سابع عشر شوال و يوم فتح خيبر و هو الرابع و العشرون من رجب و سائر فتوحاته على ما مر ذكرها في كتاب تاريخه و يوم مباهلته مع نصارى نجران و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة و قيل الخامس و العشرون منه و ليلة هجرته من مكة و هي أول ليلة من ربيع الأول و يوم دخوله المدينة و هو يوم الثاني عشر من ربيع الأول و يوم خروجه من شعب أبي طالب و هو منتصف رجب و ليلة جمل أمه به و هي ليلة تسع عشرة من جمادى الآخرة و ليلة معراجه و هي الحادي و العشرون من شهر رمضان و قيل تاسع ذي الحجة و قيل سابع عشر ربيع الأول و يوم تزوجه بخديجة رضي الله عنها و هو عاشر شهر ربيع الأول.
و كذا يستحب فيه زيارة خديجة و كذا سائر الأيام و الليالي المختصة به و قد بيناها في مجلد أحواله ص.
____________
(1) القاموس ج 4 ص 251.
169
أقول وجدت في نسخة قديمة من مؤلفات بعض أصحابنا هذه الزيارة باختلاف كثير فأوردتها أيضا لاشتمالها على فوائد كثيرة.
42- قَالَ بَعْدَ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ تَمْشِي إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ زَاوِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ هُنَاكَ مَوْضِعَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ دَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَنَّكَ صَدَعْتَ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ وَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الطَّاهِرِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَفْضَلَ مَا سَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَ أَزْكَى تَحِيَّاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ خَاصَّتِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ الشَّرِيفَةَ وَ ابْعَثْهُ اللَّهُمَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ حَتَّى يَغْبِطَهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ امْنَحْهُ أَشْرَفَ مَحَلٍّ وَ مَرْتَبَةٍ وَ أَرْفَعَ مَنْزِلَةٍ وَ دَرَجَةٍ وَ أَسْنَى كَرَامَةٍ وَ فَضِيلَةٍ كَمَا بَلَغَ نَاصِحاً وَ وَعَظَ زَاجِراً وَ رَغِبَ رَاحِماً وَ حَذَرَ مُشْفِقاً وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِكَ حَتَّى أَوْضَحَ دِينَكَ وَ أَقَامَ حُجَّتَكَ وَ هَدَى إِلَى طَاعَتِكَ وَ أَرْشَدَ إِلَى مَرْضَاتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْأَوْصِيَاءِ
170
الْأَخْيَارِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ طَرِيقاً إِلَيْكَ سِوَاهُمْ وَ لَا أَرَى شَفِيعاً مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ غَيْرَهُمْ فَبِهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ بِمُوَالاتِهِمْ أَرْجُو جَنَّتَكَ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أُؤَمِّلُ الْخَلَاصَ مِنْ عُقُوبَتِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ الْتَفِتْ إِلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ أَنْقَذَنَا بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ أَلْصَقَ كَفَّيْكَ بِحَائِطِ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قُلْ أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُهَاجِراً إِلَيْكَ قَاضِياً لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ قَصْدِكَ وَ إِذْ لَمْ أَلْحَقْكَ حَيّاً فَقَدْ قَصَدْتُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ عَالِماً أَنَّ حُرْمَتَكَ مَيِّتاً كَحُرْمَتِكَ حَيّاً فَكُنْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ شَاهِداً- ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَلِكَ بَيْعَةً مَرْضِيَّةً لَدَيْكَ وَ عَهْداً مُؤَكَّداً عِنْدَكَ تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ عَلَى الْوَفَاءِ بِشَرَائِطِهِ وَ حُدُودِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ حُقُوقِهِ وَ لَوَازِمِهِ وَ تُمِيتُنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ وَ تَبْعَثُنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي عَلَيْهِ وَ تَزِيدُنِي قُوَّةً فِي الْيَقِينِ وَ فِقْهاً فِي الدِّينِ وَ تَمْلَأُ قَلْبِي مِنْ مَحَبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- ثُمَّ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ خَلْفَ ظَهْرِكَ وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى عِتْرَتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ أَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ بِالْحَقِّ وَ قُلْتَ الصِّدْقَ فَمَنْ أَطَاعَكَ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاكَ عَصَى اللَّهَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِلْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّتِكَ وَ مَنَّ عَلَيَّ بِطَاعَتِكَ وَ اتِّبَاعِ مِلَّتِكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ أُمَّتِكَ الْمُجِيبِينَ لِدَعْوَتِكِ وَ هَدَانِي لِمَعْرِفَتِكَ وَ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ
171
مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُرْضِيكَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا يُسْخِطُكَ أَنَا مُوَالٍ لِأَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادٍ لِأَعْدَائِكَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَائِراً وَ قَصَدْتُكَ رَاغِباً مُتَوَسِّلًا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الشَّفَاعَةِ الْمَقْبُولَةِ وَ الدَّعْوَةِ الْمَسْمُوعَةِ فَاشْفَعْ لِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّحْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ وَ الْعِصْمَةِ وَ التَّسْدِيدِ فَقَدْ غَمَرَتْنِي الذُّنُوبُ وَ شَمِلَتْنِي الْعُيُوبُ وَ كَثُرَتِ الْآثَامُ وَ تَضَاعَفَتِ الْأَوْزَارُ وَ أَثْقَلَتِ الْخَطَايَا ظَهْرِي وَ أَفْنَتِ الْمَعَاصِي عُمُرِي وَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا وَ خَبَرُكَ الصِّدْقُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُ إِلَيْكَ مُسْتَغْفِراً مِنْ ذُنُوبِي تَائِباً مِنْ مَعَاصِيَّ نَادِماً عَلَى سَيِّئَاتِي تَائِباً مِنْ خَطَايَايَ مُتَوَجِّهاً بِكَ إِلَى اللَّهِ فَاشْفَعْ لِي يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ وَ أَجِرْنِي يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ اسْتَغْفِرْهُ يَغْفِرْ لِي وَ اسْتَرْحِمْهُ يَرْحَمْنِي وَ يَتُوبُ عَلَيَّ وَ اسْأَلْهُ سَمَاعَ نِدَائِي وَ إِجَابَةَ دُعَائِي- ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةَ الْقَدْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَهِيَ وَجْهُ اللَّهِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي وَ إِلَى قَبْرِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- أَسْنَدْتُ ظَهْرِي وَ إِلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي ارْتَضَيْتَ لِمُحَمَّدٍ اسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ لَا أَدْفَعُ عَنْهَا شَرَّ مَا أَحْذَرُ وَ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِيَدِكَ وَ لَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُبَدِّلَ اسْمِي أَوْ تُغَيِّرَ جِسْمِي أَوْ تُزِيلَ نِعْمَتَكَ عَنِّي اللَّهُمَّ زَيِّنِّي بِالتَّقْوَى وَ جَمِّلْنِي بِالنِّعْمَةِ وَ اغْمَرْنِي بِالْعَافِيَةِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ الْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي سَالِفَ جُرْمِي وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَعَاصِي فِي مُسْتَقْبِلِ عُمُرِي وَ تُثْبِتَ عَلَى الْإِيمَانِ قَدَمِي وَ تُزَيِّنَنِي بِهِ وَ تُدِيمَ هِدَايَتِي وَ رُشْدِي وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي وَ أَنْ تُسْبِغَ عَلَيَّ النِّعْمَةَ وَ أَنْ تَجْعَلَ قِسْمِي مِنَ الْعَافِيَةِ أَوْفَرَ الْقِسْمِ وَ تَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ تَكْلَأَنِي مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ تُحْسِنَ عَاقِبَتِي فِي الدُّنْيَا وَ مُنْقَلَبِي فِي الْآخِرَةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَوْجِبْ لِي رَحْمَتَكَ كَمَا أَوْجَبْتَ لِمَنْ لَقِيَ نَبِيَّكَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ وَ دَعَا لَهُ
172
نَبِيُّكَ فَغَفَرْتُ لَهُ وَ اجْعَلْنِي بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ ائْتِ الْمِنْبَرَ وَ امْسَحْهُ بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهِمَا عَيْنَيْكَ وَ وَجْهَكَ وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا فَوْقَهُنَّ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ ائْتِ مَقَامَ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ الرَّوْضَةُ وَ صَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (ع)ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامُ نَبِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ جَعَلْتَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ وَ شَرَّفْتَهُ عَلَى بِقَاعِ أَرْضِكَ بِرَسُولِكَ وَ فَضَّلْتَ وَ عَظَّمْتَ وَ أَظْهَرْتَ جَلَالَتَهُ وَ أَوْجَبْتَ عَلَى عِبَادِكَ التَّبَرُّكَ بِالدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَ قَدْ أَقَمْتَنِي بِلَا حَوْلٍ وَ لَا قُوَّةٍ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ وَ عَوْنِكَ وَ إِحْسَانِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ حَبِيبَكَ لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي الْفَضْلِ خَلِيلُكَ فَاجْعَلْ إِجَابَةَ دُعَائِي فِي مَقَامِ حَبِيبِكَ أَفْضَلَ مَا جَعَلْتَهُ فِي مَقَامِ خَلِيلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الطَّاهِرِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ تُنْجِيَنِي مِنَ النَّارِ تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً وَ أَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ وَ تَكْلَأَنِي مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ وَ ظَالِمٍ لِي وَ تُطِيلَ لِي فِي طَاعَتِكَ عُمُرِي وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ تَعْصِمَنِي عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ وَ تَحْفَظَنِي فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَتِي وَ تَمْكُرَ بِمَنْ مَكَرَ بِي وَ تُدِيمَ عَافِيَتِي وَ رُشْدِي وَ تُسْبِغَ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ عِنْدِي وَ تُعَجِّلَ عُقُوبَةَ مَنْ أَظْهَرَ ظُلَامَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أُمَنَائِكَ عَلَى بِلَادِكَ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ تُبَلِّغَنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَمَلِي وَ
173
رَجَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ قَدْ سَأَلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ رَجَوْتُ مَا عِنْدَكَ فَلَا تَحْرِمْنِي وَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَحْرُمَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ جَسَدِي عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تُؤْتِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ ائْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ (ع)وَ قُلْ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ لَا تُغَيِّرَ نِعْمَتَكَ عَنِّي وَ أَنْ تَكْفِيَنِي شِرَارَ خَلْقِكَ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَسْمَعَ نِدَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْأَمِينِ جَبْرَائِيلَ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى قَلْبِ نَبِيِّكَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ أَكْثِرْ صَلَوَاتِكَ عَلَى جَبْرَائِيلَ فَإِنَّهُ قُدْوَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ هَادِي الْأَصْفِيَاءِ وَ سَادِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ وُقُوفِي هَذَا سَبَباً لِنُزُولِ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ عَنْ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
43- مِنَ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ، زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ ص أَمْلَاهَا عَلَى النُّصَيْرِ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ تَقِفُ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي رَأْسَ النَّبِيِّ ص وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَاحِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَاقِبُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَشِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَذِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طُهْرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَاهِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ وُلْدِ آدَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْخَيْرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاتِحَ الْبِرِّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْأُمَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ
174
الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ذَا الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ وَ الطَّرْفِ الْأَحْوَرِ وَ الْحَوْضِ وَ الْكَوْثَرِ وَ الشَّفَاعَةِ فِي الْمَحْشَرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى خَدِيجَةَ الْكُبْرَى وَ عَلَى وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ وَ قَادَةَ الْأُمَمِ وَ أَوْلِيَاءَ النِّعَمِ وَ عَنَاصِرَ الْأَبْرَارِ وَ دَعَائِمَ الْأَخْيَارِ وَ صَفْوَةَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ صَفْوَةَ الْمُرْسَلِينَ وَ خِيَرَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجْزِيَكَ عَنَّا أَكْرَمَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ بِعَدَدِ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَ كُلَّمَا أَغْفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ بِعَدَدِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَ جَرَى بِهِ قَلَمٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ أَوَانٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كُلِّ حِينٍ وَ زَمَانٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً يَهْتَزُّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَ تَرْضَى بِهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ صَلَاةً تُوجِبُ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ وَ تَحَقَّقُ لَهَا الْإِجَابَةُ حَتَّى تَزِيدَهُ إِيمَاناً وَ تَثْبِيتاً وَ رَحْمَةً وَ غُفْرَاناً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ كَمَا اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَنَا بِكَ مِنَ الْعَمَى وَ هَدَانَا بِكَ مِنَ الْجَهَالَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ وَ جَاهَدْتَ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ فَاشْهَدْ لِي بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ- (1) وَ إِنْ كَانَ نَائِباً عَنْ أَحَدٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا قَوْلَكَ
____________
(1) المزار الكبير ص 15 نسخة مكتبة الامام (ع).
175
وَ أَطَعْنَا أَمْرَكَ وَ قَصَدْنَا نَبِيَّكَ مُسْتَشْفِعِينَ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ مَا أَثْقَلَ ظُهُورَنَا مِنْ أَوْزَارِنَا تَائِبِينَ مِنْ زَلَلِنَا مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَانَا مُسْتَغْفِرِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَعْيُنِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَيْدِينَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِبُطُونِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِفُرُوجِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَرْجُلِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِقُلُوبِنَا اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا عَمْدَهَا وَ خَطَاهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ فَتُبْ عَلَيْنَا وَ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ شَفِّعْ نَبِيَّكَ فِينَا وَ ارْفَعْنَا بِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكَ وَ حَقِّهِ عَلَيْكَ فَاغْفِرْ لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزَّلَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ- ثُمَّ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ ص فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ تَعْدِلُ عَشَرَةَ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ الدِّرْهَمُ هُنَاكَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ (1).
44- زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ ص إِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ ص تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ قَائِدَ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ دَاعِيَ الْخَلْقِ إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ وَ الْمَغْفِرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الْهُدَى وَ سَيِّدَ الْوَرَى وَ مُنْقِذَ الْعِبَادِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الرَّدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ الشَّرَفِ الْعَمِيمِ وَ الْآيَاتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَ اللِّوَاءِ الْمَشْهُودِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْهَجَ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ صَاحِبَ الْقِبْلَةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ عَلَمِ الصِّدْقِ وَ الْحَقِّ وَ الْإِحْسَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلَمَ الْأَتْقِيَاءِ وَ مَشْهُورَ الذِّكْرِ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ الْعَزِيزُ عَلَى اللَّهِ وَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ الْحَبِيبُ الْمُجْتَبَى
____________
(1) المزار الكبير ص 15- 18.
176
وَ الْأَمِينُ الْمُرْتَضَى وَ الشَّفِيعُ الْمُرْتَجَى الْمَبْعُوثُ حِينَ الْفَتْرَةِ وَ دُرُوسِ الدِّينِ وَ الْمِلَّةِ بِالنُّورِ الْبَاهِرِ وَ الْكِتَابِ الزَّاهِرِ وَ الْأَمْرِ الْمَرْضِيِّ وَ الْبَيَانِ الْجَلِيِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْبَدِيءِ أَكْرَمُ الْعَالَمِينَ حَسَباً وَ أَفْضَلُهُمْ نَسَباً وَ أَجْمَلُهُمْ مَنْظَراً وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً وَ أَكْمَلُهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَ أَثْبَتُهُمْ أَصْلًا وَ أَعْلَاهُمْ ذِكْراً وَ أَسْنَاهُمْ ذُخْراً وَ أَبْذَخُهُمْ شَرَفاً وَ أَحْمَدُهُمْ وَصْفاً وَ أَوْفَاهُمْ بِالْعَهْدِ وَ أَنْجَزُهُمْ لِلْوَعْدِ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا رَاسِخٌ فِي الثَّرَى وَ فَرْعُهَا شَامِخٌ فِي الْعُلَى قَدْ بَشَّرَتْ بِكَ قَبْلَ مَبْعَثِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ هَتَفَتْ بِصِفَاتِكَ الْأَوْصِيَاءُ وَ صَرَخَتْ بِنُعُوتِكَ الْعُلَمَاءُ وَ كَتَبَ اللَّهُ الْمَنْزِلَةَ عَلَى رُسُلِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ تَنْطِقُ بِتَعْظِيمِ نَامُوسِكَ وَ شَرْعِكَ وَ تَفْخِيمِ آيَاتِكَ وَ أَعْلَامِكَ وَ فَضْلِ أَوَانِكَ وَ زَمَانِكَ وَ كَانَ مُسْتَقَرُّكَ خَيْرَ مُسْتَقَرٍّ وَ مُسْتَوْدَعُكَ خَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ وَ أَنَّكَ سَلِيلُ الْأَعْلَامِ السَّادَةِ وَ الْقُرُومِ الذَّادَةِ تُنْشَأُ فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ وَ مَمَاهِدِ السَّلَامَةِ وَ تَكُونُ بَيِّنَ الْعَلَامَةِ بَيِّنَ الْوَسَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ شَامَةٌ يَعْرِفُكَ بِهَا الْمُسْتَوْدَعُونَ لِلْعِلْمِ أَنَّكَ الْمُوَفَّقُ الرَّشِيدُ وَ الْمُبَارَكُ السَّعِيدُ وَ الْمَيْمُونُ السَّدِيدُ وَ أَنَّ رَايَتَكَ مَنْصُورَةٌ وَ أَعْلَامَكَ رَضِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَ فَرَائِضَكَ مُهَذَّبَةٌ وَ سُنَنَكَ نَقِيَّةٌ وَ أَنَّكَ أَحْسَنُ الْعَالَمِينَ خَلْقاً وَ خُلْقاً وَ أَشْرَفُهُمْ أَصْلًا وَ أَكْرَمُهُمْ فِعْلًا وَ أَسْنَاهُمْ خَطَراً وَ أَوْفَاهُمْ عَهْداً وَ أَوْثَقُهُمْ عَقْداً أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَكَ مِنْ أَكْرَمِ الْمَحَامِدِ وَ أَفْضَلِ الْمَنَابِتِ وَ مِنْ أَمْنَعِهَا ذِرْوَةً وَ أَعَزِّهَا أَرُومَةً وَ أَعْظَمِهَا جُرْثُومَةً وَ أَفْضَلِهَا مَكْرُمَةً وَ أَشْرَفِهَا مَنْقَبَةً وَ أَشْهَرِهَا جَلَالَةً وَ أَرْفَعِهَا عُلُوّاً وَ أَعْلَاهَا سُمُوّاً مِنْ دَوْحَةٍ بَاسِقَةِ الْفَرْعِ مُثْمِرَةِ الْحَقِّ مُورِقَةِ الصِّدْقِ طَيِّبَةِ الْعُودِ مَسْعَدَةِ الْجُدُودِ مَغْرُوسَةٍ فِي الْحِلْمِ عَالِيَةٍ فِي ذِرْوَةِ الْعِلْمِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ وَ رَأْفَةً بِالْعِبَادِ وَ غَيْثاً لِلْبِلَادِ وَ تَفَضُّلًا عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ لِيُنِيلَهُمْ بِكَ خَيْرَهُ وَ يَمْنَحَهُمْ بِكَ فَضْلَهُ وَ يُكْرِمَهُمْ بِدَعْوَتِكَ وَ يَهْدِيَهُمْ بِنُبُوَّتِكَ وَ يُبْصِرَهُمْ مِنَ الْعَمَى بِكَ وَ يَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ الرَّدَى بِاتِّبَاعِكَ وَ جَعَلَ سِيرَتَكَ الْقَصْدَ وَ كَلَامَكَ الْفَصْلَ وَ حُكْمَكَ الْعَدْلَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ النُّورِ الْمُبِينِ وَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ وَ خَتَمَ بِكَ الْعِبَادَ وَ طَوَى بِكَ الْأَسْبَابَ وَ أَزْجَى بِكَ السَّحَابَ وَ سَخَّرَ لَكَ الْبُرَاقَ وَ أَسْرَى بِكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَرْقَى بِكَ فِي عُلُوِّ الْعَلَاءِ وَ أَصْعَدَكَ
177
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَ أَحْظَاكَ بِالزُّلْفَةِ الْأَدْنَى وَ أَرَاكَ الْآيَةَ الْكُبْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى مَا زَاغَ بَصَرُكَ وَ مَا طَغَى وَ مَا كَذَبَ فُؤَادُكَ مَا رَأَى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بِالْأَعْلَام الْقَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ وَ الْمَفَاخِرِ الظَّاهِرَةِ وَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتَ الْأُمَّةَ وَ أَوْضَحْتَ الْمَحَجَّةَ وَ تَلَوْتَ عَلَيْهَا الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ بَيَّنْتَ لَهَا الشَّرِيعَةَ وَ خَلَّفْتَ فِيهَا الْكِتَابَ وَ الْعِتْرَةَ وَ أَكَّدْتَ عَلَيْهَا بِهِمَا الْحُجَّةَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَبْعُوثُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ حَيْرَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ تَمَكُّنٍ مِنَ الْجَهْلِ وَ ارْتِفَاعٍ مِنَ الْحَقِّ وَ غَلَبَةٍ مِنَ الْعَمَى وَ شِدَّةٍ مِنَ الرَّدَى وَ اعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ وَ امْتِحَاءٍ مِنَ الدِّينِ وَ تَسَعُّرٍ مِنَ الْحُرُوبِ وَ الْبَأْسِ وَ الدُّنْيَا مُتَنَكِّرَةٌ لِأَهْلِهَا مُنْقَلِبَةٌ عَلَى أَبْنَائِهَا ثَمَرُهَا الْفِتَنُ وَ طَعَامُ أَهْلِهَا الْجِيَفُ وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ قَدْ مَزَّقَتْ أَهْلَهَا كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ طَرَّدَتْهُمْ كُلَّ مُطَرَّدٍ وَ أَعْمَتْ عُيُونَهُمْ وَ أَشْجَتْ قُلُوبَهُمْ وَ شَغَلَتْهُمْ بِقَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَ خِدْمَةِ النِّيرَانِ وَ اسْتَأْصَلْتَ الْكُفْرَ وَ هَدَمْتَ الشِّرْكَ وَ مَحَقْتَ الضَّلَالَةَ وَ نَفَيْتَ الْجَهَالَةَ وَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِكَ الْبَلَاءَ وَ رَدَّ عَنْ دِيَارِهِمْ بِكَ الْأَعْدَاءَ وَ رَفَعَ مِنْ بَيْنِهِمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ أَعَادَ الرَّحْمَةَ إِلَى صُدُورِهِمْ وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ النِّعَمِ وَ أَلْبَسَهُمْ حُلَلَ الْعِزِّ وَ الْكَرَمِ- (1) ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَدَبْتَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ ص فَقُلْتَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ الْمُنْتَجَبِ وَ نَبِيِّكَ الْمُقَرَّبِ وَ رَسُولِكَ الْمُكَرَّمِ وَ شَاهِدِكَ الْمُعَظَّمِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ قُدْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ وَ عَلَمِ الْأَتْقِيَاءِ وَ اجْعَلْهُ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ عِنْدَكَ عَطَاءً وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيْكَ حِبَاءً وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ أَرْفَعَهُمْ لَدَيْكَ دَرَجَةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ صَلَاةً تُشَاكِلُ جَلَالَتَهُ فِي النَّبِيِّينَ وَ تُضَارِعُ فَضْلَهُ فِي الصَّالِحِينَ وَ تُوَازِي شَرَفَهُ فِي الْمُتَّقِينَ وَ تُعْلِي عُلُوَّهُ فِي الصَّالِحِينَ وَ نُمُوَّهُ فِي الْمُهْتَدِينَ وَ ارْتِفَاعَهُ فِي النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ
____________
(1) المزار الكبير ص 18- 20.
178
الْمُصْطَفَى وَ حَبِيبِكَ الْمُجْتَبَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ خَازِنِ الْمَغْفِرَةِ وَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ مُنْقِذِ الْعِبَادِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ دَاعِيهِمْ إِلَى دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثَاقاً وَ آخِرِهِمْ مَبْعَثاً الَّذِي غُمِسَتْ نُورُهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ أَوْدَعْتَهُ الْأَصْلَابَ الطَّاهِرَةَ وَ نَقَلْتَهُ بِهَا إِلَى الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ لُطْفاً مِنْكَ وَ تَحَنُّناً لَكَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا وَفَى بِعَهْدِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَ قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى تَوْحِيدِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ دَعَا إِلَيْكَ وَ قَطَعَ رَسْمَ الْكُفْرِ فِي أَعْوَانِ دِينِكَ وَ لَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَ الدَّلِيلِ عَلَيْكَ وَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ وَ النَّاصِحِ لِعِبَادِكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ حُجَجِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً مِنْ عَطَايَاكَ بِأَفْضَلِهَا وَ مِنْ مَوَاهِبِكَ بِأَسْنَاهَا وَ أَجْزَلِهَا كَمَا نَصَبَ لِأَمْرِكَ نَفْسَهُ وَ عَرَضَ لِلْمَكْرُوهِ فِيكَ بَدَنَهُ وَ كَاشَفَ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْكَ أُسْرَتَهُ وَ أَدْأَبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ وَ أَتْعَبَهَا فِي الدُّعَاءِ إِلَى مِلَّتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ الْكَرَامَةِ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِ مُحَمَّداً دَرَجَةَ الْوَسِيلَةِ وَ شَرَفَ الْفَضِيلَةِ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرَامَةِ وَ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ أَوْفَرَ ذَلِكَ النَّعِيمِ وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَنْضَرَ ذَلِكَ الْيُسْرِ وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَفْضَلَ ذَلِكَ الْعَطَاءِ وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَجْزَلَ ذَلِكَ الْقِسْمِ حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ لَا أَوْجَبَ لَدَيْكَ كَرَامَةً وَ لَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً مِنْهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْعَظِيمِ حُرْمَتُهُ الْقَرِيبِ مَنْزِلَتُهُ الرَّفِيعِ دَرَجَتُهُ وَ الشَّرِيفِ مِلَّتُهُ وَ الْجَلِيلِ قِبْلَتُهُ وَ الْمُخْتَارِ دِينُهُ وَ شَرْعُهُ وَ الزَّاكِي أَصْلُهُ وَ فَرْعُهُ صَلَاةً تَسْتَفْرِغُ وُسْعَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَ تَعْيَا مَجْهُودَ الْمُتَقَرِّبِينَ بِحُبِّ عِتْرَتِهِ إِلَيْهِ
179
اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ أَوْ يُسَبِّحُ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ كَرِّمْ مَقَامَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْلِ كَعْبَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ فِي كِتَابِكَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ إِنِّي أَتَيْتُكَ وَ أَتَيْتُ نَبِيَّكَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي فَأَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ ارْحَمْنِي بِتَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِي بَرَكَاتِكَ وَ فَوَاتِحِ خَيْرَاتِكَ وَ بَلِّغْ مُحَمَّداً مِنَّا السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ذِكْرُ صَلَاةِ الزِّيَارَةِ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ صِفَتُهَا أَنْ تَنْوِيَ بِقَلْبِكَ أُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَقْرَأُ فِيهَا بَعْدَ الْحَمْدِ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ السُّوَرِ وَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَ يس فَافْعَلْ فَالْفَضْلُ فِيهِمَا فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ فَقُمْ وَ زُرْ أَيْضاً بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ تَقُولُ وَ أَنْتَ مُسْنِدٌ ظَهْرَكَ إِلَى الْقَبْرِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي وَ بِقَبْرِ نَبِيِّكَ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي وَ قِبْلَتَكَ الَّتِي رَضِيتَ لِمُحَمَّدٍ ص اسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ لَا أَصْرِفُ عَنْهَا شَيْئاً مِمَّا أَحْذَرُ عَلَيْهَا إِلَّا بِكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ رُدَّنِي مِنْكَ بِخَيْرٍ إِنَّهُ لَا رَادَّ لِفَضْلِكَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِالتَّقْوَى وَ جَمِّلْنِي بِالْعَافِيَةِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ الْعَافِيَةَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
____________
(1) المزار الكبير ص 20- 22.
180
بيان: الحور في العين شدة بياض العين في شدة سوادها و الأرومة بالفتح أصل الشجرة و الجرثومة بالضم الأصل و الدوحة الشجرة العظيمة و الباسقة الطويلة.
45- ثُمَّ قَالَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ، سُئِلَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)عَنْ مَقَامِ جَبْرَئِيلَ (ع)فَقَالَ تَحْتَ الْمِيزَابِ الَّذِي إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ فَاطِمَةَ بِحِيَالِ الْبَابِ وَ الْمِيزَابُ فَوْقَكَ وَ الْبَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً فَافْعَلْ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو أَحَدٌ هُنَاكَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ثُمَّ قَالَ فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ ص فَسَلِّمْ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص (1).
46- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)عَنْ حَدِّ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَى الْأُسْطُوَانَتَيْنِ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَى الْأُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ وَرَاءِ الْمِنْبَرِ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ وَرَاءَ الْمِنْبَرِ طَرِيقٌ تَمُرُّ فِيهِ الشَّاةُ أَوْ يَمُرُّ الرَّجُلُ مُنْحَرِفاً وَ زَعَمَ أَنَّ سَاحَةَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْبَلَاطَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْتِ عَلِيٍّ فَقَالَ إِذَا دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ مِنْ عِضَادَتِهِ الْيُمْنَى إِلَى سَاحَةِ الْمَسْجِدِ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بينها [بَيْنَ بَيْتِ نَبِيِّ اللَّهِ خَوْخَةٌ (2).
____________
(1) نفس المصدر: 23.
(2) كتاب محمّد بن المثنى ص 88- 89 من الأصول الستة عشر.
181
باب 3 زيارته ص من البعيد
1- لي، الأمالي للصدوق الْأَسَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَادَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يَبْلُغُونَنِي عَنْ أُمَّتِيَ السَّلَامَ (1).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْعَ الْعِبَادِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ فَذَلِكَ الْمَلَكُ قَائِمٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَ عَلَيْكَ ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ (عليه السلام) (2).
3- ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (ع)كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي دُبُرِ الْمَكْتُوبَةِ وَ كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَقَالَ (ع)تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (3).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 312.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 67.
(3) قرب الإسناد ص 169.
182
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دبران [زَيْدَانَ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ أُبْلِغْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عِنْدَ الْقَبْرِ سَمِعْتُهُ (1).
5- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: أَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنْ أُكْثِرَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا اسْتَطَعْتُ وَ قَالَ إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا شِئْتَ وَ قَالَ لِي تَأْتِي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ يَسْمَعُكَ مِنْ قَرِيبٍ وَ يُبْلَغُهُ عَنْكَ إِذَا كُنْتَ نَائِياً (2).
توضيح قوله إنك لا تقدر عليه كلما شئت أي اغتنم المسجد و الصلاة فيه إنه لا يتيسر لك إتيان هذا المسجد في كل وقت أردت فإن التوفيق عزيز و المانع عن الخير كثير و يحتمل على بعد أن يكون الضمير راجعا إلى الإكثار أي لا تقدر على الإكثار فإن كلما فعلت فهو قليل في فضل هذا المسجد.
6- مل، كامل الزيارات بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِنِّي زِدْتُ جَمَّالِي دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى أَنْ يُمِرَّ بِي عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ قَدْ أَحْسَنْتَ مَا أَيْسَرَ هَذَا تَأْتِي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَمَا إِنَّهُ لَيَسْمَعُكَ مِنْ قَرِيبٍ وَ يُبْلَغُهُ عَنْكَ مِنْ بَعِيدٍ (3).
7- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ لَهُمْ مُرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ قَرِيبٍ وَ إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ تَبْلُغُهُ مِنْ بَعِيدٍ (4).
8- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 104.
(2) كامل الزيارات ص 12.
(3) كامل الزيارات ص 12.
(4) الكافي ج 4 ص 552.
183
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)صَلُّوا إِلَى جَانِبِ قَبْرِ النَّبِيِّ ص وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ تَبْلُغُهُ أَيْنَمَا كَانُوا (1).
9- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْهُ (ع)مِثْلَهُ (2).
بيان: الظاهر أن المراد بالصلاة في الموضعين الأفعال المعلومة فيدل على رجحان الصلاة للنبي ص في كل مكان و كون المراد بالصلاة في الثاني غيرها في الأول مستبعد جدا.
10- كِتَابُ الْفُصُولِ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ (3).
11- أَقُولُ قَالَ الْمُفِيدُ وَ السَّيِّدُ وَ الشَّهِيدُ فِي زِيَارَةِ الْبَعِيدِ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَمَثِّلْ بَيْنَ يَدَيْكَ شِبْهَ الْقَبْرِ وَ اكْتُبْ عَلَيْهِ اسْمَهُ وَ تَكُونُ عَلَى غُسْلٍ ثُمَّ قُمْ قَائِماً وَ أَنْتَ مُتَخَيِّلٌ مُوَاجَهَتَهُ (ع)ثُمَّ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّيِّبِينَ- ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَحْمَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَجِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِماً بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاتِحَ الْخَيْرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُبَلِّغاً عَنِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّرَاجُ الْمُنِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُبَشِّرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُنْذِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ الَّذِي يُسْتَضَاءُ بِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى
____________
(1) الكافي ج 4 ص 553.
(2) كتاب محمّد بن المثنى ص 83 من الأصول الستة عشر.
(3) الفصول المختارة ج 1 ص 94.
184
أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَدِّكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَلَى أَبِيكَ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى أُمِّكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَى عَمِّكَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- السَّلَامُ عَلَى عَمِّكَ وَ كَفِيلِكَ أَبِي طَالِبٍ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي جِنَانِ الْخُلْدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّابِقَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى رُسُلِهِ وَ الْخَاتَمَ لِأَنْبِيَائِهِ الشَّاهِدَ عَلَى خَلْقِهِ الشَّفِيعَ إِلَيْهِ وَ الْمَكِينَ لَدَيْهِ وَ الْمُطَاعَ فِي مَلَكُوتِهِ الْأَحْمَدَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُحَمَّدَ لِسَائِرِ الْأَشْرَافِ الْكَرِيمَ عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْمُكَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْفَائِزَ بِالسِّبَاقِ وَ الْفَائِتَ عَنِ اللِّحَاقِ تَسْلِيمَ عَارِفٍ بِحَقِّكَ مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيَامِهِ بِوَاجِبِكَ غَيْرِ مُنْكِرٍ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ مُوقِنٍ بِالْمَزِيدَاتِ مِنْ رَبِّكَ مُؤْمِنٍ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ مُحَلِّلٍ حَلَالَكَ مُحَرِّمٍ حَرَامَكَ أَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ وَ أَتَحَمَّلُهَا عَنْ كُلِّ جَاحِدٍ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ صَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَ احْتَمَلْتَ الْأَذَى فِي جَنْبِهِ وَ دَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ وَ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ وَ أَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ حَيْثُ لَا يَلْحَقُكَ لَاحِقٌ وَ لَا يَفُوقُكَ فَائِقٌ وَ لَا يَسْبِقُكَ سَابِقٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِكَ طَامِعٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ هَدَانَا بِكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ نَوَّرَنَا بِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ رَسُولًا عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْتُكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ مُقِرّاً بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ وَ خَالَفَ أَهْلَ بَيْتِكَ عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَالِي أَنَا أُصَلِّي عَلَيْكَ كَمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ صَلَّى عَلَيْكَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً وَافِرَةً مُتَوَاصِلَةً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا أَمَدَ وَ لَا أَجَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ كَمَا أَنْتُمْ أَهْلُهُ- ثُمَّ ابْسُطْ كَفَّيْكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَوَامِعَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ
185
فَوَاضِلَ خَيْرَاتِكَ وَ شَرَائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَ تَسْلِيمَاتِكَ وَ كَرَامَاتِكَ وَ رَحَمَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَئِمَّتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ شَاهِدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ نَذِيرِكَ وَ أَمِينِكَ وَ مَكِينِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ نَجِيبِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ خَازِنِ الْمَغْفِرَةِ وَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ مُنْقِذِ الْعِبَادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِإِذْنِكَ وَ دَاعِيهِمْ إِلَى دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثَاقاً وَ آخِرِهِمْ مَبْعَثاً الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ الْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ فَأَوْدَعْتَهُ الْأَصْلَابَ الطَّاهِرَةَ وَ نَقَلْتَهُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَ تَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ إِذْ وَكَّلْتَ لِصَوْنِهِ وَ حَرَاسَتِهِ وَ حِفْظِهِ وَ حِيَاطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ عَيْناً عَاصِمَةً حَجَبْتَ بِهَا عَنْهُ مَدَانِسَ الْعَهْرِ وَ مَعَايِبَ السِّفَاحِ حَتَّى رَفَعْتَ بِهِ نَوَاظِرَ الْعِبَادِ وَ أَحْيَيْتَ بِهِ مَيِّتَ الْبِلَادِ بِأَنْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلَادَتِهِ ظُلَمَ الْأَسْتَارِ وَ أَلْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الْأَنْوَارِ اللَّهُمَّ فَكَمَا خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَ ذُخْرِ هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ صَلِّ عَلَيْهِ كَمَا وَفَى بِعَهْدِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ قَاتَلَ أَهْلَ الْجُحُودِ عَلَى تَوْحِيدِكَ وَ قَطَعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ وَ لَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ وَ أَوْجِبْ لَهُ بِكُلِّ أَذًى مَسَّهُ أَوْ كَيْدٍ أَحَسَّهُ مِنَ الْفِئَةِ الَّتِي حَاوَلَتْ قَتْلَهُ فَضِيلَةً تَفُوقُ الْفَضَائِلَ وَ يَمْلِكُ بِهَا الْجَزِيلَ مِنْ نَوَالِكَ فَلَقَدْ أَسَرَّ الْحَسْرَةَ وَ أَخْفَى الزَّفْرَةَ وَ تَجَرَّعَ الْغُصَّةَ وَ لَمْ يَتَخَطَّ مَا مُثِّلَ مِنْ وَحْيِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَاةً تَرْضَاهَا لَهُمْ وَ بَلِّغْهُمْ مِنَّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوَالاتِهِمْ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْرَاناً إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
ثم صل صلاة الزيارة ركعتين تقرأ فيهما ما شئت- (1) و قال السيد (رحمه الله) و هي أربع ركعات و تقرأ فيها ما شئت (2).
____________
(1) مصباح الزائر ص 33- 34 و مزار الشهيد ص 2- 4.
(2) مصباح الزائر ص 34.
186
ثُمَّ قَالُوا فَإِذَا فَرَغْتَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (ع)وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ لَمْ أَحْضُرْ زَمَانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ اللَّهُمَّ وَ قَدْ زُرْتُهُ رَاغِباً تَائِباً مِنْ سَيِّئِ عَمَلِي وَ مُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ مُقِرّاً لَكَ بِهَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي وَ مُتَوَجِّهاً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا سَيِّدَ خَلْقِ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ يَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي وَ يَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي فَنِعْمَ الْمَسْئُولُ رَبِّي وَ نِعْمَ الشَّفِيعُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ السَّلَامُ اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنْكَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ الطَّيِّبَ النَّافِعَ كَمَا أَوْجَبْتَ لِمَنْ أَتَى نَبِيَّكَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ هُوَ حَيٌّ فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ (ع)فَغَفَرْتَ لَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَمَّلْتُكَ وَ رَجَوْتُكَ وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ قَدْ أَمَّلْتُ جَزِيلَ ثَوَابِكَ وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ غَيْرُ مُنْكِرٍ وَ تَائِبٌ مِمَّا اقْتَرَفْتُ وَ عَائِذٌ بِكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِمَّا قَدَّمْتُ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَقَدَّمْتَ إِلَيَّ فِيهَا وَ نَهَيْتَنِي عَنْهَا وَ أَوْعَدْتَ عَلَيْهَا الْعِقَابَ وَ أَعُوذُ بِكَرَمِ وَجْهِكَ أَنْ تُقِيمَنِي مَقَامَ الْخِزْيِ وَ الذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيهِ الْأَسْتَارُ وَ الْفَضَائِحُ الْكِبَارُ وَ تُرْعَدُ فِيهِ الْفَرَائِصُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْأَفِكَةِ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَوْمَ التَّغَابُنِ يَوْمَ الْفَصْلِ يَوْمَ الْجَزَاءِ يَوْماً كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَوْمَ النَّفْخَةِ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يَوْمَ النَّشْرِ يَوْمَ الْعَرْضِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ وَ أَكْنَافُ السَّمَاءِ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلَى اللَّهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ وَ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْوَاقِعَةِ يَوْمَ تُرَجُ
187
الْأَرْضُ رَجّاً يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يَوْمَ الشَّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ يَوْمَ تَكُونُ الْمَلَائِكَةُ صَفّاً صَفّاً اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا تُخْزِنِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي وَ اجْعَلْ يَا رَبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيَائِكَ مُنْطَلَقِي وَ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (ع)مَحْشَرِي وَ اجْعَلْ حَوْضَهُ مَوْرِدِي وَ فِي الْغُرِّ الْكِرَامِ مَصْدَرِي وَ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي حَتَّى أَفُوَز بِحَسَنَاتِي وَ تُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي وَ تُيَسِّرَ بِهِ حِسَابِي وَ تُرَجِّحَ بِهِ مِيزَانِي وَ أَمْضِيَ مَعَ الْفَائِزِينَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْضَحَنِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلَائِقِ بِجَرِيرَتِي أَوْ أَنْ أَلْقَى الْخِزْيَ وَ النَّدَامَةَ بِخَطِيئَتِي أَوْ أَنْ تُظْهِرَ فِيهِ سَيِّئَاتِي عَلَى حَسَنَاتِي أَوْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ بِاسْمِي يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ الْعَفْوَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ السَّتْرَ السَّتْرَ اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَوَاقِفِ الْخِزْيِ وَ مَوَاقِفِ الْأَشْرَارِ مَوْقِفِي أَوْ فِي مَقَامِ الْأَشْقِيَاءِ مَقَامِي وَ إِذَا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلًّا بِأَعْمَالِهِمْ زُمَراً إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ إِلَى جِنَانِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (1).
وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ وَدِّعْهُ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّرَاجُ الْمُنِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السَّفِيرُ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ أَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَ لَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا وَ أَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مُوقِنٌ بِجَمِيعِ مَا أَتَيْتَ بِهِ رَاضٍ مُؤْمِنٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ نَبِيِّكَ (ع)وَ إِنْ تَوَفَّيْتَنِي فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِيَاؤُكَ وَ أَنْصَارُكَ وَ حُجَجُكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خُلَفَاؤُكَ فِي عِبَادِكَ وَ أَعْلَامُكَ فِي بِلَادِكَ وَ خُزَّانُ
____________
(1) مزار الشهيد ص 4- 6.
188
عِلْمِكَ وَ حَفَظَةُ سِرِّكَ وَ تَرَاجِمَةُ وَحْيِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فِي سَاعَتِي هَذِهِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ تَحِيَّةً مِنِّي وَ سَلَاماً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ (1).
توضيح النجيب الكريم الحسب و يحتمل أن يكون هنا بمعنى المنتجب و هو المختار و المهيمن الشاهد قوله الأحمد من الأوصاف من تعليلية أي هو أحمد من جميع الخلق لما فيه من الأوصاف التي لم يوجد في غيره مثله أو المراد أن حمده و نعته أعلى من أن يصل إليه توصيفات الواصفين و فيه شيء قوله المحمد لسائر الأشراف أي بالغ في حمده جميع الأشراف أو غيره من الأشراف الفائز بالسباق أي فاز بأن سابق الأنبياء و الصالحين في ميدان الفضل و القرب و الكمال و فاز بسبب ذلك السباق بالأسباق و الأخطار العظيمة فيكون الباء سببية و الصلة محذوفة و هذا أظهر معنى كما أن الأول أظهر لفظا قوله (ع)الفائت عن اللحاق أي تقدم بحيث لا يلحقه في السباق أحد و العهر و السفاح بالكسر الزنا و في أكثر النسخ مكان العهر الغمة و هو تصحيف قوله نواظر العباد أي أحداقهم و أبصارهم أي كان نظرهم مقصورا على الدنيا الدنية فرفعت به نظرهم إلى الدرجات العالية فصارت مطمح أنظارهم و يحتمل أن يكون المراد بيان علو درجته أي لما نظروا إليه نظروا إلى منظر رفيع لعلو مكانه.
و قال الفيروزآبادي (2) الفريص أوداج العنق و الفريصة واحدته و اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد و قال (3) الأفكة كفرحه السنة المجدبة و قال الجزري (4) أفكه يأفكه إفكا صرفه و قلبه و في ذكر قوم لوط قال فمن أصابته تلك الأفكة أهلكته يريد العذاب الذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم و قال
____________
(1) مصباح الزائر ص 34- 36.
(2) القاموس ج 2 ص 311.
(3) القاموس ج 3 ص 293.
(4) النهاية ج 1 ص 45 بتفاوت يسير.
189
الفيروزآبادي (1) ادلهم الظلام كثف و أسود مدلهم مبالغة.
أقول رأيت في نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا بعد قول آمنة بنت وهب
السَّلَامُ عَلَى عَمِّكَ عِمْرَانَ أَبِي طَالِبٍ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي جِنَانِ الْخُلْدِ السَّلَامُ عَلَى عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ السَّلَامُ عَلَى أَزْوَاجِكَ الطَّاهِرَاتِ الْخَيْرَاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ خُصُوصاً الصِّدِّيقَةَ الطَّاهِرَةَ الزَّكِيَّةَ الرَّاضِيَةَ الْمَرْضِيَّةَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَى التَّابِعِينَ لَكَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى الْبَقِيعِ وَ مَا ضَمَّ الْبَقِيعُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ
. 12- مصباح، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قُبُورَ الْحُجَجِ (ع)وَ هُوَ فِي بَلَدِهِ فَلْيَغْتَسِلْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لْيَلْبَسْ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَ لْيَخْرُجْ إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِذَا تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ فَلْيَقُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ لْيَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ وَ الْوَصِيُّ الْمُرْتَضَى وَ السَّيِّدَةُ الزَّهْرَاءُ وَ السِّبْطَانِ الْمُنْتَجَبَانِ وَ الْأَوْلَادُ الْأَعْلَامُ وَ الْأُمَنَاءُ الْمُنْتَجَبُونَ جِئْتُ انْقِطَاعاً إِلَيْكُمْ وَ إِلَى آبَائِكُمْ وَ وَلَدِكُمُ الْخَلَفِ عَلَى بَرَكَةِ الْخَلْقِ فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ لِدِينِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي لَمِنَ الْقَائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرٌّ بِرَجْعَتِكُمْ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَ السَّلَامُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى افْعَلْ ذَلِكَ عَلَى سَطْحِ دَارِكَ (2).
13- مصباح، رَوَى مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَدَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي فَقِيرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)اسْتَقْبِلْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَصُمْهُ وَ اتْلُهُ بِالْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ فِي ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ
____________
(1) القاموس ج 4 ص 113.
(2) مصباح الزائر ص 36.
190
فَزُرْ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ أَعْلَى سَطْحِكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ ثُمَّ صَلِّ مَكَانَكَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اجْثُ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَ أَفْضِ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ وَ أَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدَكَ الْيُمْنَى فَوْقَ الْيُسْرَى وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا فِيكَ يَا ثِقَةَ مَنْ لَا ثِقَةَ لَهُ لَا ثِقَةَ لِي غَيْرُكَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ- ثُمَّ اسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ يَا مُغِيثُ اجْعَلْ لِي رِزْقاً مِنْ فَضْلِكَ فَلَنْ يَطْلُعَ عَلَيْكَ نَهَارُ يَوْمِ السَّبْتِ إِلَّا بِرِزْقٍ جَدِيدٍ (1).
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَادَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الدَّاعِي لِلرِّزْقِ فِي الْمَدِينَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَزُورُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ عِنْدِ رَأْسِ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ فِي بَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِ قَبْرُ إِمَامٍ قَالَ يَزُورُ بَعْضَ الصَّالِحِينَ أَوْ يَبْرُزُ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ يَأْخُذُ فِيهَا عَلَى مَيَامِنِهِ وَ يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْجِحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
بيان: لعل سؤال الراوي عن العمري بعد كون ظاهر الخبر زيارة البعيد لزيادة اطمئنان.
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي مَسْجِداً وَ صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ وَ سَلَامَكُمْ يَبْلُغُنِي (3).
____________
(1) مصباح المتهجد ص 230.
(2) نفس المصدر ص 230.
(3) أمالي الطوسيّ لم أجده في المصدر عاجلا.
191
باب 4 نادر فيما ظهر عند قبره (ص)
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: حُفِرَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ص عِنْدَ رَأْسِهِ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَوَّلَ مَا حُفِرَ فَأُخْرِجَ مِسْكٌ أَذْفَرُ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ (1).
2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ لَمَّا كَانَ سَنَةُ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ الْحَجَّ فَأَرْسَلَ نَجَّاراً وَ أَرْسَلَ بِالْآلَةِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَجْعَلُوهُ عَلَى قَدْرِ مِنْبَرِهِ بِالشَّامِ فَلَمَّا نَهَضُوا لِيَقْلَعُوهُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَكَفُّوا وَ كَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَعْزِمُ عَلَيْهِمْ لَمَّا فَعَلُوهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَمِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَدْخَلُ الَّذِي رَأَيْتَ (2).
باب 5 زيارة فاطمة (صلوات الله عليها) و موضع قبرها
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ الْعَطَّارُ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ رَوَاهُ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ أَيْضاً فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ الْبَزَنْطِيِ (3) قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (ع)عَنْ قَبْرِ فَاطِمَةَ (ع)فَقَالَ دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِ (4).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 324.
(2) الكافي ج 4 ص 554.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 139.
(4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 311.
192
2- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (ع)عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَيَّ مَكَانٍ دُفِنَتْ فَقَالَ سَأَلَ رَجُلٌ جَعْفَراً عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ عِيسَى بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى دُفِنَتْ فِي الْبَقِيعِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا تَقُولُ فَقَالَ قَدْ قَالَ لَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا أَنَا وَ عِيسَى بْنُ مُوسَى أَخْبِرْنِي عَنْ آبَائِكَ فَقَالَ دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا (1).
3- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ قَبْرَ فَاطِمَةَ (ع)بَيْنَ قَبْرِهِ وَ مِنْبَرِهِ قَبْرُهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ إِلَيْهِ تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ.
قال الصدوق ره و الصحيح عندي في موضع قبر فاطمة (ع)ما رواه أبي عن محمد العطار و ساق الحديث كما مر (2).
4- يب، تهذيب الأحكام ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّكَ تَأْتِي الرَّوْضَةَ فَتَزُورُ فَاطِمَةَ (ع)لِأَنَّهَا مَقْبُورَةٌ هُنَاكَ وَ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي الْبَقِيعِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالرَّوْضَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْجِدِ وَ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ كَالْمُتَقَارِبَتَيْنِ وَ الْأَفْضَلُ عِنْدِي أَنْ يَزُورَ الْإِنْسَانُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعاً إِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَ يَحُوزُ بِهِ أَجْراً عَظِيماً وَ أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي الْبَقِيعِ فَبَعِيدٌ مِنَ الصَّوَابِ (3).
____________
(1) قرب الإسناد ص 161.
(2) معاني الأخبار ص 267.
(3) التهذيب ج 6 ص 9.
و روى ابن شهرآشوب في المناقب (ج 3 ص 140) عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده قال: دخلت على فاطمة فبدأتنى بالسلام ثمّ قالت: ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة، قالت: أخبرنى أبى و هو ذا من سلم عليه و على ثلاثة أيّام أوجب اللّه له الجنة، قلت لها:
في حياته و حياتك؟ قالت: نعم و بعد موتنا. و قال العلامة في فصل الزيارات من التحرير.
193
بيان: الأظهر أنها (صلوات الله عليها) مدفونة في بيتها و قد قدمنا الأخبار في ذلك و لعل خبر ابن أبي عمير محمول على توسعة الروضة بحيث تشمل بيتها و يؤيده ما تقدم في باب زيارة النبي ص من خبر جميل و فيه أن علامة القبر المعلومة الآن متأخرة عن قبره ص و ليست في جهة الروضة إلا أن يقال إن العلامة لا أصل لها و القبر في جانب الروضة.
5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ (ع)أَفْضَلُ أَوْ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ (ع)(1).
6- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ (ع)مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَ أَفْضَلُ (2).
7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ
____________
(ص 131 طبع ايران سنة 1314) يستحب زيارة فاطمة (ع) بالمنقول استحبابا مؤكدا روت (عليها السلام) قالت: أخبرنى أبى و هو ذا هو انه من سلم عليه و عليّ ثلاثة أيّام أوجب اللّه له الجنة، قال الراوي: قلت لها: فى حياته و حياتك؟ قالت: نعم، و بعد موتنا، و اختلف في قبرها فقيل انه في الروضة بين القبر و المنبر، و روى في بيتها الذي في المسجد الآن، و روى في البقيع قال الشيخ: و الروايتان الاولتان متقاربتان و الافضل زيارتها في الموضعين، و من قال: انها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب قال ابن بابويه: و الصحيح عندي انها دفنت في بيتها ا ه.
و في الرسالة الحسنية المنسوبة الى الشيخ أبى الفتوح الرازيّ من الحسنية قالت بحضرة الرشيد عند مناظرتها مع النظام: ان فاطمة (عليها السلام) قد دفنت ليلا بين القبر و المنبر لحديث: ما بين قبرى و منبرى روضة من رياض الجنة.
هكذا وجد في الحاشية. (عن هامش المطبوعة).
(1) الكافي ج 4 ص 556.
(2) الكافي ج 4 ص 556.
194
بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (ع)مَا بَيْنَ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ النَّبِيُّ ص إِلَى الْبَابِ الَّذِي يُحَاذِي الزُّقَاقَ إِلَى الْبَقِيعِ قَالَ فَلَوْ دَخَلْتَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَ الْحَائِطِ كَأَنَّهُ أَصَابَ مَنْكِبَكَ الْأَيْسَرَ (1).
8- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ وَ الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ مِنْ بَابِ الْبَقِيعِ فَبَيْتُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) عَلَى يَسَارِكَ قَدْرَ مَمَرِّ عَنْزٍ مِنَ الْبَابِ وَ هُوَ إِلَى جَانِبِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ بَابَاهُمَا جَمِيعاً مَقْرُونَانِ (2).
9- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (ع)فَبَدَأَتْنِي بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَتْ مَا غَدَا بِكَ قُلْتُ طَلَبُ الْبَرَكَةِ قَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ هُوَ ذَا هُوَ أَنَّهُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ قُلْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهِ وَ حَيَاتِكِ قَالَتْ نَعَمْ وَ بَعْدَ مَوْتِنَا (3).
10- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)عَنْ فَاطِمَةَ (ع)قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَلْحَقَهُ بِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْجَنَّةِ.
11- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ السَّيْرَافِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (ع)ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ: إِذَا صِرْتَ إِلَى قَبْرِ جَدَّتِكَ فَاطِمَةَ ع- فَقُلْ يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَ زَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ وَ أَتَانَا بِهِ وَصِيُّهُ فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلَّا
____________
(1) الكافي ج 4 ص 555.
(2) الكافي ج 4 ص 555.
(3) التهذيب ج 6 ص 9.
195
أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوَلَايَتِكِ (1).
12- أَقُولُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) هَذِهِ الزِّيَارَةَ وَجَدْتُهَا مَرْوِيَّةً لِفَاطِمَةَ (ع)وَ أَمَّا مَا وَجَدْتُ أَصْحَابَنَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ زِيَارَتِهَا (ع)فَهُوَ أَنْ تَقِفَ عَلَى أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَغْصُوبَةُ الْمَظْلُومَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ ص أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رُسُلَهُ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ سَاخِطٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ مُوَالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعَادٍ لِمَنْ عَادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ حَسِيباً وَ جَازِياً وَ مُثِيباً- ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ الْأَئِمَّةِ (ع)
بيان: الحبيب المحبوب و قد يطلق على المحب و الخليل الصديق المختص و ولي الله محبه أو من جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم و الشباب بالفتح جمع
____________
(1) التهذيب ج 6 ص 9.
196
الشاب و كونهما سيدي شباب أهل الجنة يقتضي كونهما سيدي جميع أهل الجنة و يخص برسول الله و أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليهما) و يحتمل أن يكون المراد من مات شابا من الأنبياء و غيرهم و فيه نظر لأنهما (ع)لم يموتا شابين و يحتمل أن يكون النبي ص وصفهما بذلك حين كونهما شابين يفضلهما على كل شاب يعلم الله أنه يدخل الجنة و إنما أطلق عليها الحوراء لأنها كانت متصفة بصفاتهن كعدم رؤية الطمث و عدم اتصافها بذمائم الأخلاق التي تتصف بها النساء و جمالها و كمالها.
و قال الكفعمي ره المحدثة قرئت بكسر الدال و فتحها و معنى الكسر أنها (ع)تحدث عن أبيها بما روته عنه و سمعته منه و معنى الفتح ما روي في الحديث أنها (ع)كانت تحدثها الملائكة انتهى.
أقول الصواب الفتح كما دلت عليه الأخبار التي قدمناها في باب أسمائها (ع)و المضطهدة بفتح الهاء المقهورة و البضعة بالفتح و قد يكسر القطعة من اللحم.
- 13- يه، من لا يحضره الفقيه اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي مَوْضِعِ قَبْرِ فَاطِمَةَ (ع)فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص- إِنَّمَا قَالَ بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ قَبْرَهَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَ إِنِّي لَمَّا حَجَجْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ كَانَ رُجُوعِي عَلَى الْمَدِينَةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ زِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَصَدْتُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ ع- وَ هُوَ مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تُدْخَلُ إِلَيْهَا مِنْ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ إِلَى مُؤَخَّرِ الْحَظِيرَةِ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ص فَقُمْتُ عِنْدَ الْحَظِيرَةِ وَ يَسَارِي إِلَيْهَا وَ جَعَلْتُ ظَهْرِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ اسْتَقْبَلْتُهَا بِوَجْهِي وَ أَنَا عَلَى غُسْلٍ وَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إِلَى قَوْلِهِ وَ جَازِياً وَ مُثِيباً فَقَالَ ره ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَ سَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ صَلِّ عَلَى وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
197
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ وَ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ صَلِّ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ الْعِلْمِ- وَ صَلِّ عَلَى الصَّادِقِ عَنِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى الْكَاظِمِ الْغَيْظِ فِي اللَّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ صَلِّ عَلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ صَلِّ عَلَى التَّقِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ صَلِّ عَلَى النَّقِيِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى الزَّكِيِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ صَلِّ عَلَى الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- اللَّهُمَّ أَحْيِ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَ زَيِّنْ بِطُولِ بَقَائِهِ الْأَرْضَ وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَعْوَانِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ الْمَقْبُولِينَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ قَالَ ره لَمْ أَجِدْ فِي الْأَخْبَارِ شَيْئاً مُوَظَّفاً مَحْدُوداً لِزِيَارَةِ الصِّدِّيقَةِ (ع)فَرَضِيتُ لِمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ زِيَارَتِهَا مَا رَضِيتُ لِنَفْسِي (1)
. 14 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهَا قِفْ بِالرَّوْضَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنَتِكَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْبَتُولُ الشَّهِيدَةُ لَعَنَ اللَّهُ مَانِعَكِ إِرْثَكِ وَ دَافِعَكِ عَنْ حَقِّكِ وَ الرَّادَّ عَلَيْكِ قَوْلَكِ لَعَنَ اللَّهُ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الْجَحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ وُلْدِكِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
15- مصبا، المصباحين زِيَارَةُ فَاطِمَةَ (ع)فِي الرَّوْضَةِ تَقِفُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى الْبَتُولَةِ الطَّاهِرَةِ وَ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ وَ الْبَرَّةِ التَّقِيَّةِ سَلِيلَةِ الْمُصْطَفَى وَ حَلِيلَةِ الْمُرْتَضَى وَ أُمِّ الْأَئِمَّةِ النُّجَبَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ دُنْيَاهَا مَظْلُومَةً مَغْشُومَةً قَدْ مُلِئَتْ دَاءً وَ حَسْرَةً وَ كَمَداً وَ غُصَّةً تَشْكُو إِلَيْكَ وَ إِلَى أَبِيهَا مَا فَعَلَ بِهَا اللَّهُمَّ انْتَقِمْ لَهَا وَ خُذْ لَهَا بِحَقِّهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الزَّهْرَاءِ الزَّكِيَّةِ الْمُبَارَكَةِ الْمَيْمُونَةِ صَلَاةً تَزِيدُ فِي شَرَفِ مَحَلِّهَا عِنْدَكَ وَ جَلَالَةِ مَنْزِلَتِهَا لَدَيْكَ وَ بَلِّغْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهَا وَ رَحْمَةُ
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 341.
198
اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ تَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ إِنِّي يُوهِمُنِي غَالِبُ ظَنِّي أَنَّ هَذِهِ الرَّوْضَةَ مُوَارَاةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ مَثْوَاهَا وَ مَوْضِعُ قَبْرِهَا وَ مَعْزَاهَا فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ بَلِّغْهَا مِنِّي السَّلَامَ حَيْثُ كَانَتْ وَ حَلَّتْ.
16- ذِكْرُ زِيَارَتِهَا (ع)مِنْ بَيْتِهَا وَ بِالْبَقِيعِ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى الْبَتُولَةِ الشَّهِيدَةِ ابْنَةِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ زَوْجَةِ الْوَصِيِّ الْحُجَّةِ وَ وَالِدَةِ السَّادَةِ الْأَئِمَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ابْنَةَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى بَعْلِكِ وَ بَنِيكِ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُمْتَحَنَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الصَّابِرَةُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَنَعَكِ حَقَّكِ وَ دَفَعَكِ عَنْ إِرْثِكِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكِ وَ أَعْنَتَكِ وَ غَصَّصَكِ بِرِيقِكِ وَ أَدْخَلَ الذُّلَّ بَيْتَكِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ رَضِيَ بِذَلِكِ وَ شَايَعَ فِيهِ وَ اخْتَارَهُ وَ أَعَانَ عَلَيْهِ وَ أَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الْجَحِيمِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِوَلَايَتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (1).
توضيح الغشم الظلم و الكمد بالفتح الحزن الشديد و مرض القلب و أعنته أدخل المشقة عليه.
17- قل، إقبال الأعمال رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرْنَاهُمْ فِي كِتَابِ التَّعْرِيفِ لِلْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ أَنَّ وَفَاةَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) كَانَتْ يَوْمَ ثَالِثِ جُمَادَى الْآخِرَةِ فَيَنْبَغِي فِيهِ زِيَارَتُهَا (2).
18- ذِكْرُ جَامِعِ كِتَابِ الْمَسَائِلِ وَ أَجْوِبَتِهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ (ع)فِيمَا سُئِلَ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي (ع)مَا هَذَا لَفْظُهُ أَبُو الْحَسَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْ بَيْتِ أُمِّكَ فَاطِمَةَ (ع)أَ هِيَ فِي طَيْبَةَ أَوْ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِي الْبَقِيعِ فَكَتَبَ هِيَ مَعَ جَدِّي (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) قُلْتُ أَنَا وَ هَذَا النَّصُّ كَافٍ فِي أَنَّهَا مَعَ النَّبِيِّ ص فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 25- 26.
(2) الإقبال ص 98 و كان الرمز لكامل الزيارات.
199
الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَالِدَةَ الْحُجَجِ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقَّهَا- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمَتِكَ وَ ابْنَةِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ صَلَاةً تُزْلِفُهَا فَوْقَ زُلْفَى عِبَادِكَ الْمُكْرَمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ.
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ زَارَهَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ (1).
19- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ.
16 20 قل، إقبال الأعمال روينا بإسنادنا إلى شيخنا المفيد قال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء (ع)سنة اثنتين من المبعث- و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين و يستحب صيامه و التطوع فيه بالخيرات و الصدقة على أهل الإيمان ثم قال السيد و من تعظيم هذا اليوم زيارة سيدتنا (ع)(2) فيه ثم قال زيارة مولاتنا فاطمة (صلوات الله عليها) تقول السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ
____________
(1) الإقبال ص 98 و كان الرمز في المتن لكامل الزيارات.
(2) الإقبال ص 99.
200
عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ الزَّهْرَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ يَا مَوْلَاتِي وَ بِنْتَ مَوْلَايَ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَكْمَلُ السَّلَامِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكِ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكِ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكِ أَنَا يَا مَوْلَاتِي بِكِ وَ بِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَ بِوَلَايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لِطَاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ الْحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَ هُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ ذُرِّيَّتِكِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ الْمَغْصُوبَةِ حَقُّهَا الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُهَا الْمَكْسُورِ ضِلْعُهَا الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا الْمَقْتُولِ وَلَدُهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَضْعَةِ لَحْمِهِ وَ صَمِيمِ قَلْبِهِ وَ فِلْذَةِ كَبِدِهِ وَ النُّخْبَةِ مِنْكَ لَهُ وَ التُّحْفَةِ خَصَصْتَ بِهَا وَصِيَّهُ وَ حَبِيبَةِ الْمُصْطَفَى وَ قَرِينَةِ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مُبَشَّرَةِ الْأَوْلِيَاءِ حَلِيفَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ وَ تُفَّاحَةِ الْفِرْدَوْسِ وَ الْخُلْدِ الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَهَا بِنِسَاءِ الْجَنَّةِ وَ سَلَلْتَ مِنْهَا أَنْوَارَ الْأَئِمَّةِ وَ أَرْخَيْتَ دُونَهَا حِجَابَ النُّبُوَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهَا صَلَاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّهَا عِنْدَكَ وَ شَرَفِهَا لَدَيْكَ وَ مَنْزِلَتِهَا مِنْ رِضَاكَ وَ بَلِّغْهَا مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّهَا فَضْلًا وَ إِحْسَاناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْرَاناً إِنَّكَ ذُو الْعَفْوِ الْكَرِيمِ- ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّي صَلَاتَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا فَافْعَلْ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سِتِّينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ- وَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَ الْحَمْدِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
201
فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِوَاكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ بِهَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجَابَتْهُ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فَكَانَتْ بَرْداً وَ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا وَ أَعْظَمِهَا لَدَيْكَ وَ أَسْرَعِهَا إِجَابَةً وَ أَنْجَحِهَا طَلِبَةً وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَضَرَّعُ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَإِنَّ فِيهَا اسْمَكَ الْأَعْظَمَ وَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَائِكَ الْعُظْمَى أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ عَنِّي وَ تُفَتِّحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِدُعَائِي وَ تَرْفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ وَ تَأْذَنَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِفَرَجِي وَ إِعْطَاءِ أَمَلِي وَ سُؤْلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يُقْضَى بِهِ حَاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ ذَلِكَ الِاسْمِ فَلَا شَفِيعَ أَقْوَى لِي مِنْهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ فِي حَوَائِجِي وَ تَسْمَعَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحِجَّةِ الْمُنْتَظَرِ لِإِذْنِكَ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ عَلَيْهِمْ صَوْتِي لِيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ وَ تُشَفِّعَهُمْ فِيَّ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ تَسْأَلُ حَوَائِجَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
بيان: الغراء البيضاء المنورة و الميمونة المباركة مأخوذة من غرة الفرس أو الشريفة الكريمة و الزهراء البيضاء المنيرة.
و قال الجزري (2) سميت فاطمة (ع)البتول لانقطاعها عن نساء زمانها
____________
(1) الإقبال 100- 102.
(2) النهاية ج 1 ص 71.
202
فضلا و دينا و حسنا و قيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى.
و قال الفيروزآبادي (1) الصميم العظم الذي به قوام العضو و بنك الشيء و خالصه و رجل صميم محض و الفلذة بالكسر القطعة من الكبد و النخبة بالضم و كهمزة المختار.
قوله و مبشرة الأولياء على بناء اسم المفعول أي التي بشر الله الأولياء بها و يحتمل بناء اسم الفاعل لأنها تبشر أولياءها و أحباءها في الدنيا و الآخرة بالنجاة من النار و لذا سميت (ع)بفاطمة قوله حليفة الورع بالحاء المهملة الحليف الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما و عدم مفارقتها عنهما و إرخاء الستر إسداله و هي كناية عن نزول الوحي في بيتها و كونها مطلعة على أسرار النبوة و سد الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها قوله كبس الأرض على الماء يقال كبس البئر و النهر أي طمها بالتراب و المعنى أنه جمعها و حفظها عن التفرق مع كونها على الماء أو أنه تعالى بها دفع عنها عادية الماء و ضررها فكان البحر نهر طم بالتراب.
أقول زيارتها (ع)في الأوقات و الساعات الشريفة و الأزمان المختصة بها أفضل و أنسب كيوم ولادتها و هو العشرون من جمادى الثانية أو العاشر منه على قول و يوم وفاتها و هو ثالث جمادى الثانية أو الحادي و العشرون من رجب على قول ابن عباس و يوم تزويجها بأمير المؤمنين (ع)و هو نصف رجب أو أول ذي الحجة أو السادس منه و ليلة زفافها و هي تسع عشرة من ذي الحجة أو الحادية و العشرون من المحرم و كذا سائر الأيام التي ظهر لها فيها كرامة و فضيلة كيوم المباهلة و قد مر و يوم نزول هل أتى و هو الخامس و العشرون من ذي الحجة و غيرهما مما يطول ذكرها و قد مرت في أبواب تاريخها.
____________
(1) القاموس ج 4 ص 140.
203
باب 6 زيارة الأئمة بالبقيع (ع)
1- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمْ (ع)قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ الْقُبُورَ بِالْبَقِيعِ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ فَقِفْ عِنْدَهُمْ وَ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ كُذِّبْتُمْ وَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ وَ أَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا وَ أَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ لَنْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ طِبْتُمْ وَ طَابَ مَنْبِتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا وَ طَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ وَ هَذَا مَكَانُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ وَ اسْتَكَانَ وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى وَ رَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو وَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو وَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَ عَرَّفْتَنِي أَئِمَّتِي وَ بِمَا أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُ فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي هَذَا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ
204
وَ لَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ (1).
توضيح قوله (ع)أهل النجوى أي تناجون الله و يناجيكم أو عندكم الأسرار التي ناجى الله بها رسوله قوله (ع)لم تزالوا بعين الله أي منظورين بعين عنايته و لطفه قوله و لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء الجهلاء تأكيد كيوم أيوم و المعنى لم تسكنوا في صلب مشرك و لا رحم مشركة.
قوله (ع)و لم تشرك فيكم فتن الأهواء أي لم يصادفكم في آبائكم أهل الأهواء الباطلة أي لم يكونوا كذلك بل كانوا على الحق و الدين القويم أو المراد خلوص نسبهم عن الشبهة أو أنه لم تشرك في عقائدكم و أعمالكم فتن الأهواء و البدع قوله (ع)و كنا عنده مسمين بعلمكم أي كنا عنده تعالى مكتوبين مسمين أنا عالمون بكم معترفون بإمامتكم فيكون من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول أو مسمين بأنا من حملة علمكم أو حال كوننا متلبسين بعلمكم و أنتم تعرفوننا بذلك أو بسبب أنكم أعلم الحق شرفنا الله تعالى بأن ذكرنا عنده قبل خلقنا بولايتكم و في الفقيه و كنا عنده بفضلكم معترفين و بتصديقنا إياكم مقرين و في المصباح و كنا عنده مسمين بعلمكم مقرين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم و في الكافي و كنا عنده مسمين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم.
و في التهذيب و كنا عنده مسمين بعلمكم و بفضلكم ثم الأصوب أن يكون معروفين بدل معترفين كما سيأتي في الزيارة الجامعة و على التقادير يحتمل أن يكون مسمين من السمو بمعنى الرفعة.
و في الكافي و عرفتني بما ائتمنتني عليه و في بعض نسخ التهذيب و عرفتني فأثبتني عليه و في بعضها بما ثبتني عليه.
و في الكافي و غيره ضمير الجمع في عنهم و معرفتهم و بحقهم و سواهم.
و في التهذيب قال بعد تمام الخبر ثم تصلي ثمان ركعات إن شاء الله
____________
(1) كامل الزيارات ص 53.
205
تعالى و في المزار الكبير بعد قوله و استكبروا عنها ثم ترفع رأسك و تقول يا من هو قائم.
2- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَأْتِي قَبْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَ أَنْتَ سَلِيلُ الْهُدَى وَ حَلِيفُ التُّقَى وَ خَامِسُ أَهْلِ الْكِسَاءِ وَ غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَ رُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْإِسْلَامِ وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ فَطِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً غَيْرَ أَنَّ الْأَنْفُسَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ بِفِرَاقِكَ وَ لَا شَارِكَةٍ فِي الْحَيَاةِ لَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ السَّلَامُ (1).
إيضاح قوله (ع)يا بقية المؤمنين أي من بقي من المؤمنين الكاملين أي الباقي بعد جده و أبيه (صلوات الله عليهم) أو من أبقى على المؤمنين بالصلح و لم يعرضهم للقتل كما قال تعالى أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ و هذا أظهر و السليل الولد أي لكثرة اتصافك بالهدى كأنه ولدك أو أنت المولود المنسوب إلى الهدى من حين الولادة إلى الوفاة و كونه حليف التقى كناية عن ملازمته للتقوى و عدم انفكاك كل منهما عن الآخر فإن الحليف لا يخذل قرينه و لا يفارقه في حال و قوله غذتك يجوز بالتخفيف و التشديد.
3- أَقُولُ، رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ هَذِهِ الزِّيَارَةَ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ وَ ذَكَرَ فِي آخِرِهَا ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ وَدَاعُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- تَقِفُ عَلَى قَبْرِهِ كَوُقُوفِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الزِّيَارَةِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ تَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَكَ وَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
____________
(1) كامل الزيارات ص 53.
206
4- صبا، مصباح الزائر إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- فَاغْتَسِلْ وَ اقْصِدِ الْبَقِيعَ وَ قِفْ عَلَى بَابِ الدُّخُولِ وَ اسْتَأْذِنْ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَ نَذْكُرُهُ مِنَ الْإِذْنِ مِنْ أَمْثَالِهِ (صلوات الله عليه و عليهم) ثُمَّ ادْخُلْ وَ قِفْ عَلَى قَبْرِهِ الْمُقَدَّسِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَاقَ مِثْلَ مَا مَرَّ (1).
أقول: و ذكر الزيارة الأولى الجامعة بينهم كما ذكرنا إلا أنه ذكر الغسل و الاستئذان.
5- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ غَيْرُهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: تَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)مَا أَحْبَبْتَ (2).
6- صبا، مصباح الزائر فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُمْ (ع)فَقُلِ السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ وَ دَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللَّهُمَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ- ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً وَ سَلْهُ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ.
و إن أردت البسط في زيارتهم (صلوات الله عليهم) و قضاء الوطر من إهداء التحية إليهم فعليك بما سيأتي من الزيارات الجامعة (3).
7- كف، المصباح للكفعمي تَقُولُ فِي زِيَارَةِ أَئِمَّةِ الْبَقِيعِ (ع)بَعْدَ أَنْ تَجْعَلَ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُزَّانَ عِلْمِ اللَّهِ وَ حَفَظَةَ سِرِّهِ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ أَتَيْتُكُمْ يَا بَنِي رَسُولِ اللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّكُمْ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكُمْ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكُمْ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكُمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى آخِرَهُمْ كَمَا تَوَلَّيْتُ أَوَّلَهُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ تَقُولُ فِي وَدَاعِهِمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ وَ دَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللَّهُمَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 101.
(2) كامل الزيارات ص 55.
(3) مصباح الزائر ص 198.
207
الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1).
8- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا زِيَارَةً لَهُمْ (ع)فَأَوْرَدْتُهَا كَمَا وَجَدْتُهَا قَالَ: تَسْتَحْضِرُ نِيَّةَ زِيَارَتِهِمْ خَاشِعاً لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ تَقُولُ زَائِراً لِلْجَمِيعِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ كُبَرَاءَ الصِّدِّيقِينَ وَ أُمَرَاءَ الصَّالِحِينَ وَ قَادَةَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَعْلَامَ الْمُهْتَدِينَ وَ أَنْوَارَ الْعَارِفِينَ وَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صَفْوَةَ الْأَصْفِيَاءِ وَ خِيَرَةَ الْأَتْقِيَاءِ وَ عِبَادَ الرَّحْمَنِ وَ شُرَكَاءَ الْفُرْقَانِ وَ مَنْهَجَ الْإِيمَانِ وَ مَعَادِنَ الْحَقَائِقِ وَ شُفَعَاءَ الْخَلَائِقِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَبْوَابُ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي فَتَحَهَا عَلَى بَرِيَّتِهِ وَ الْأَعْلَامُ الَّتِي فَطَرَهَا لِإِرْشَادِ خَلِيقَتِهِ وَ الْمَوَازِينُ الَّتِي نَصَبَهَا لِتَهْذِيبِ شَرِيعَتِهِ وَ أَنَّكُمْ مَفَاتِيحُ رَحْمَتِهِ وَ مَقَالِيدُ مَغْفِرَتِهِ وَ سَحَائِبُ رِضْوَانِهِ وَ مَفَاتِيحُ جِنَانِهِ وَ حَمَلَةُ فُرْقَانِهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِهِ وَ حَفَظَةُ سِرِّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ وَ مَعَادِنُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ أَمَانَاتُ النُّبُوَّةِ وَ وَدَائِعُ الرِّسَالَةِ وَ فِي بَيْتِكُمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ مِنْ دَارِكُمْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَ الْإِيمَانُ وَ إِلَيْكُمْ مُخْتَلَفُ رُسُلِ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ إِبْرَاهِيمَ (ع)الَّذِينَ ارْتَضَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْإِمَامَةِ وَ اجْتَبَاكُمْ لِلْخِلَافَةِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَكُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَكُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَ فَضَّلَكُمْ بِالنَّوْعِ وَ الْجِنْسِ وَ اصْطَفَاكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ بِالنُّورِ وَ الْهُدَى وَ الْعِلْمِ وَ التُّقَى وَ الْحِلْمِ وَ النُّهَى وَ السَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ وَ الْخَشْيَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْآثَارِ وَ التَّقْوَى وَ الْعَفَافِ وَ الرِّضَا وَ الْكَفَافِ وَ الْقُلُوبِ الزَّاكِيَةِ وَ النُّفُوسِ الْعَالِيَةِ وَ الْأَشْخَاصِ الْمُنِيرَةِ وَ الْأَحْسَابِ الْكَبِيرَةِ وَ الْأَنْسَابِ الطَّاهِرَةِ وَ الْأَنْوَارِ الْبَاهِرَةِ الْمَوْصُولَةِ وَ الْأَحْكَامِ الْمَقْرُونَةِ وَ أَكْرَمَكُمْ بِالْآيَاتِ وَ أَيَّدَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَعَزَّكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ وَ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ وَ خَصَّكُمْ بِالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَ الْأَمْثَالِ النَّاطِقَةِ وَ الْمَوَاعِظِ الشَّافِيَةِ وَ الْحِكَمِ الْبَالِغَةِ وَ وَرَّثَكُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ وَ مَنَحَكُمْ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ أَرْشَدَكُمْ لِطُرُقِ الصَّوَابِ وَ أَوْدَعَكُمْ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ مَكْنُونَ الْخَفَايَا وَ مَعَالِمَ التَّنْزِيلِ وَ مَفَاصِلَ التَّأْوِيلِ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ كَتَابُوتِ الْحِكْمَةِ وَ شِعَارِ الْخَلِيلِ وَ مِنْسَأَةِ الْكَلِيمِ وَ سَابِغَةِ دَاوُدَ وَ خَاتَمِ الْمُلْكِ وَ
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 475.
208
فَضْلِ الْمُصْطَفَى وَ سَيْفِ الْمُرْتَضَى وَ الْجَفْرِ الْعَظِيمِ وَ الْإِرْثِ الْقَدِيمِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ أَمْثَالًا وَ امْتَحَنَكُمْ بَلْوَى وَ أَحَلَّكُمْ مَحَلَّ نَهَرِ طَالُوتَ وَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الصَّدَقَةَ وَ أَحَلَّ لَكُمُ الْخُمُسَ وَ نَزَّهَكُمْ عَنِ الْخَبَائِثِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَأَنْتُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ وَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ الْمُصْطَفَوْنَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ وَ الْأَوْلِيَاءُ الْمَرْضِيُّونَ وَ الْعُلَمَاءُ الصَّادِقُونَ وَ الْحُكَمَاءُ الرَّاسِخُونَ الْمُبَيِّنُونَ وَ الْبُشَرَاءُ النُّذَرَاءُ الشُّرَفَاءُ الْفُضَلَاءُ وَ السَّادَةُ الْأَتْقِيَاءُ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اللَّابِسُونَ شِعَارَ الْبَلْوَى وَ رِدَاءَ التَّقْوَى وَ الْمُتَسَرْبِلُونَ نُورَ الْهُدَى وَ الصَّابِرُونَ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَلَدَكُمُ الْحَقُّ وَ رَبَّاكُمُ الصِّدْقُ وَ غَذَّاكُمُ الْيَقِينُ وَ نَطَقَ بِفَضْلِكُمُ الدِّينُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ السَّبِيلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطُّرُقُ إِلَى ثَوَابِهِ وَ الْهُدَاةُ إِلَى خَلِيقَتِهِ وَ الْأَعْلَامُ فِي بَرِيَّتِهِ وَ السُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ أَوْتَادُهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ أَنْصَارُ كَلِمَةِ التَّقْوَى وَ مَعَالِمُ سُبُلِ الْهُدَى وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ الدَّالُّونَ عَلَى الْحَقِّ إِذَا تَنَازَعُوا وَ النُّجُومُ الَّتِي بِكُمْ يُهْتَدَى وَ بِأَقْوَالِكُمْ وَ أَفْعَالِكُمْ يُقْتَدَى وَ بِفَضْلِكُمْ نَطَقَ الْقُرْآنُ وَ بِوَلَايَتِكُمْ كَمَلَ الدِّينُ وَ الْإِيمَانُ وَ إِنَّكُمْ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ مَنْ خَالَفَكُمْ عَلَى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ وَ أَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَ قُلُوبَكُمْ أَسْرَارَ الْغُيُوبِ وَ مَقَادِيرَ الْخُطُوبِ وَ أَوْفَدَ إِلَيْكُمْ تَأْيِيدَ السَّكِينَةِ وَ طُمَأْنِينَةَ الْوَقَارِ وَ جَعَلَ أَبْصَارَكُمْ مَأْلَفاً لِلْقُدْرَةِ وَ أَرْوَاحَكُمْ مَعَادِنَ لِلْقُدْسِ فَلَا يَنْعَتُكُمْ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ وَ لَا يَصِفُكُمْ إِلَّا الرُّسُلُ أَنْتُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ وَ عِبَادُهُ وَ أَصْفِيَاؤُهُ وَ أَنْصَارُ تَوْحِيدِهِ وَ أَرْكَانُ تَمْجِيدِهِ وَ دَعَائِمُ تَحْمِيدِهِ وَ دُعَاتُهُ إِلَى دِينِهِ وَ حَرَسَةُ خَلَائِقِهِ وَ حَفَظَةُ شَرَائِعِهِ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ خَالِقِي وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ مُعْتَقِدٌ لِإِمَامَتِكُمْ مُؤْمِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ خَاضِعٌ لِوَلَايَتِكُمْ مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِحُبِّكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ مِنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَ رَجَاسَةٍ وَ دَنَاءَةٍ وَ نَجَاسَةٍ وَ أَعْطَاكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا ضَلَّ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا ذَلَّ وَ فَرَضَ طَاعَتَكُمْ وَ مَوَدَّتَكُمْ عَلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَبْيَضَ مِنْ عِبَادِهِ
209
فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي لَقَدْ رَضَعْتُمْ ثَدْيَ الْإِيمَانِ وَ رُبِّيتُمْ فِي حَجْرِ الْإِسْلَامِ وَ اصْطَفَاكُمُ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ وَ وَرَّثَكُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ وَ عَلَّمَكُمْ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ أَجْرَى فِيكُمْ مَوَارِيثَ النُّبُوَّةِ وَ فَجَّرَ بِكُمْ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ بِحِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَ فَرَضَ طَاعَتَكُمْ وَ مَوَدَّتَكُمْ عَلَى النَّاسِ السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ خَلِيفَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- الْإِمَامِ الرَّضِيِّ الْهَادِي الْمَرْضِيِّ عَلَمِ الدِّينِ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ الْعَامِلِ بِالْحَقِّ وَ الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ أَفْضَلَ وَ أَطْيَبَ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَحِبَّائِكَ صَلَاةً تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُطَيِّبُ بِهَا رُوحَهُ فَقَدْ لَزِمَ عَنْ آبَائِهِ الْوَصِيَّةَ وَ دَفَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ الْبَلِيَّةَ فَلَمَّا خَافَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْفِتَنَ رَكَنَ إِلَى الَّذِي إِلَيْهِ رَكَنَ وَ كَانَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ عَالِماً بِدِينِهِ قَائِماً فَاجْزِهِ اللَّهُمَّ جَزَاءَ الْعَارِفِينَ وَ صَلِّ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ بَلِّغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْإِمَامِ الْوَصِيِّ وَ السَّيِّدِ الرَّضِيِّ وَ الْعَابِدِ الْأَمِينِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ اخْصُصْهُ بِمَا خَصَصْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ شَرَائِفِ رِضْوَانِكَ وَ كَرَائِمِ تَحِيَّاتِكَ وَ نَوَامِي بَرَكَاتِكَ فَلَقَدْ بَلَّغَ فِي عِبَادَتِهِ وَ نَصَحَ لَكَ فِي طَاعَتِهِ وَ سَارَعَ فِي رِضَاكَ وَ سَلَكَ بِالْأُمَّةِ طَرِيقَ هُدَاكَ وَ قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ فِي دَوْلَتِهِ وَ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي وَلَايَتِهِ حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُهُ وَ كَانَ لِشِيعَتِهِ رَءُوفاً وَ بِرَعِيَّتِهِ رَحِيماً اللَّهُمَّ بَلِّغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ مِنْهُ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْوَصِيِّ الْبَاقِرِ وَ الْإِمَامِ الطَّاهِرِ وَ الْعَلَمِ الظَّاهِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الصَّادِعِ بِالْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالصِّدْقِ الَّذِي بَقَرَ الْعِلْمَ بَقْراً وَ بَيَّنَهُ سِرّاً وَ جَهْراً وَ قَضَى بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ أَدَّى الْأَمَانَةَ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ
210
وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ اللَّهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَهُ نُوراً يَسْتَضِيءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ فَضْلًا يَقْتَدِي بِهِ الْمُتَّقُونَ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَبْنَائِهِ الْمَعْصُومِينَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَ أَجْزَلَهَا وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ غَايَةَ مَأْمُولِهِ وَ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي وَصِيِّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثِ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَمِ الدِّينِ وَ النَّاطِقِ بِالْحَقِّ الْيَقِينِ وَ أَبِي الْمَسَاكِينِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ كَمَا عَبَدَكَ مُخْلِصاً وَ أَطَاعَكَ مُخْلِصاً مُجْتَهِداً وَ اجْزِهِ عَنْ إِحْيَاءِ سُنَّتِكَ وَ إِقَامَةِ فَرَائِضِكَ خَيْرَ جَزَاءِ الْمُتَّقِينَ وَ أَفْضَلَ ثَوَابِ الصَّالِحِينَ وَ خُصَّهُ مِنَّا بِالسَّلَامِ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
أقول: زيارتهم (ع)في الأوقات الشريفة و الأيام المتبركة و الأزمان المختصة بهم أولى و أنسب كيوم ولادة الحسن (ع)و هو منتصف شهر رمضان و يوم وفاته و هو سابع صفر أو الثامن و العشرون منه أو آخره و يوم طعن (ع)و هو الثالث و العشرون من رجب و يوم المباهلة و يوم نزول هل أتى و هما الرابع و العشرون و الخامس و العشرون من ذي الحجة و يوم خلافته و هو يوم شهادة أبيه (صلوات الله عليهما) و يوم ولادة سيد الساجدين (ع)و هو خامس شعبان أو تاسعه أو النصف من جمادى الآخرة أو النصف من جمادى الأولى و هو قول المفيد و الشيخ رحمهما الله و قيل نصف رجب و يوم وفاته و هو الخامس و العشرون من المحرم أو الثاني عشر منه أو الثامن عشر و يوم خلافته و هو يوم شهادة أبيه (صلوات الله عليهما) و يوم ولادة الباقر (ع)و هو غرة رجب لما رواه الشيخ عن جابر الجعفي قال ولد الباقر أبو جعفر محمد بن علي (ع)يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع و خمسين و قيل ثالث صفر و يوم وفاته و هو سابع ذي الحجة و يوم خلافته و هو يوم وفاته أبيه (ع)و يوم ولادة الصادق (ع)و هو يوم سابع عشر ربيع الأول و يوم وفاته و هو منتصف رجب أو شوال و يوم خلافته و هو يوم فات أبيه (صلوات الله عليهما).
211
9- الْكِتَابُ الْعَتِيقُ، رَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَجَاءٍ الصَّيْدَاوِيُّ هَذِهِ الزِّيَارَةَ لِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ ره وَ مَعَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ عِنْدَ زِيَارَتِهِمَا لِمَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) وَقَفَا عَلَى بَابِ السَّلَامِ فَقَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ أَبَا مَوَالِيَّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهِيدَ دَارِ الْفَنَاءِ وَ زَعِيمَ دَارِ الْبَقَاءِ إِنَّا خَالِصَتُكَ وَ مَوَالِيكَ وَ نَعْتَرِفُ بِأُولَاكَ وَ أُخْرَاكَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى مُشَفِّعِكَ اللَّهِ تَعَالَى رَبِّنَا وَ رَبِّكَ فَمَا خَابَ عَبْدٌ قَصَدَ بِكَ رَبَّهُ وَ أَتْعَبَ فِيكَ قَلْبَهُ وَ هَجَرَ فِيكَ أَهْلَهُ وَ صَحْبَهُ وَ اتَّخَذَكَ وَلِيَّهُ وَ حَسَبَهُ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
أقول: لا يبعد أن تكون هذه الزيارة لأبي عبد الله الحسين (ع)فصحفها الناسخون.
10- قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ، زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُمْ (ع)يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ زِيَارَتَهُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَأْتِيَ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ فَإِذَا وَرَدَ إِلَى الْبَابِ الشَّرِيفِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا مَوَالِيَّ يَا أَبْنَاءَ رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُكُمْ وَ ابْنُ أَمَتِكُمْ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ الْمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ وَ الْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ جَاءَكُمْ مُسْتَجِيراً بِكُمْ قَاصِداً إِلَى حَرَمِكُمْ مُتَقَرِّباً إِلَى مَقَامِكُمْ مُتَوَسِّلًا بِكُمْ إِلَى اللَّهِ بِكُمْ أَ أَدْخُلُ يَا مَوَالِيَّ أَ أَدْخُلُ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِهَذَا الْحَرَمِ الْمُقِيمِينَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ- وَ اخْشَعْ لِرَبِّكَ وَ ابْكِ فَإِنْ خَشَعَ قَلْبُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ فَهُوَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ وَ الْإِذْنِ وَ أَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى الْعَتَبَةَ وَ أَخِّرِ الْيُسْرَى وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْمَاجِدِ الْأَحَدِ الْمُتَفَضِّلَ الْمَنَّانِ الْمُتَطَوِّلِ الْحَنَّانِ الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ وَ سَهَّلَ زِيَارَةَ سَادَتِي بِإِحْسَانِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ- ثُمَّ ادْخُلْ وَ اجْعَلِ الْقُبُورَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى- وَ سَاقَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِي أَنَا عَبْدُكُمْ وَ مَوْلَاكُمْ وَ زَائِرُكُمُ اللَّائِذُ بِكُمْ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ فِي نُجْحِ طَلِبَتِي وَ كَشْفِ كُرْبَتِي وَ إِجَابَةِ دَعْوَتِي وَ غُفْرَانِ حَوْبَتِي وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْمَعَ وَ يُجِيبَ بِرَحْمَتِهِ- ثُمَّ صَلِّ لِكُلِّ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ بِمَا تُحِبُّ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ إِجَابَةٍ (1).
____________
(1) المزار الكبير ص 34- 36 نسخة مكتبة الامام على و ص 22 نسخة مكتبة السيّد الحكيم.
212
باب 7 زيارة إبراهيم بن رسول الله (ص) و فاطمة بنت أسد و حمزة و سائر الشهداء بالمدينة و إتيان سائر المشاهد فيها
الآيات التوبة لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (1) تفسير أقول ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذا المسجد مسجد قباء كما تدل عليه أخبارنا و قيل هو مسجد النبي ص.
وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) (2) رُوِيَ عَنِ السَّيِّدَيْنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (ع)وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ مَا ذَا تَفْعَلُونَ فِي طُهْرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ قَالُوا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
. 1- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْهُمْ (ع)قَالَ: فَيَقُولُ
____________
(1) سورة التوبة الآية: 108.
(2) مجمع البيان ج 5 ص 73 طبع الإسلامية و في المصدر الحديث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقط و ما ذكره من أنّه روى عن السيّدين الباقر و الصادق (عليه السلام) فانه متعلق بتفسير قوله تعالى (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) و ليس فيه شاهد على مسجد قبا.
213
عِنْدَ قَبْرِ حَمْزَةَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَيْرَ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ وَ نَصَحْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ وَ طَلَبْتَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ رَغِبْتَ فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ- ثُمَّ ادْخُلْ فَصَلِّ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقَبْرَ عِنْدَ صَلَاتِكَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْكَبِّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُوقِي بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ لِتُجِيرَنِي مِنْ نَقِمَتِكَ وَ سَخَطِكَ وَ مَقْتِكَ وَ مِنَ الزَّلَلِ فِي يَوْمٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْمَعَرَّاتُ وَ الْأَصْوَاتُ وَ تَشْتَغِلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّمَتْ وَ تُجَادِلُ كُلُّ نَفْسٍ عَنْ نَفْسِهَا فَإِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلَا خَوْفَ عَلَيَّ وَ لَا حُزْنَ وَ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلَايَ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ اللَّهُمَّ فَلَا تُخَيِّبْنِي الْيَوْمَ وَ لَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي فَقَدْ لَزِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ- وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِرَأْفَتِكَ عَلَى جِنَايَةِ نَفْسِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَ مَا أَخَافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَ لَكِنْ أَخَافُ سُوءَ الْحِسَابِ فَانْظُرِ الْيَوْمَ إِلَى تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَبِهِمْ فُكَّنِي وَ لَا تُخَيِّبْ سَعْيِي وَ لَا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهَالِي وَ لَا تَحْجُبْ مِنْكَ صَوْتِي وَ لَا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوَائِجِي يَا غِيَاثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَ مَحْزُونٍ يَا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرَانِ الْغَرِيبِ الْغَرِيقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ غُرْبَتِي وَ انْفِرَادِي فَقَدْ رَجَوْتُ رِضَاكَ وَ تَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذِي لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ وَ لَا تَرُدَّ أَمَلِي (1).
2- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ مِثْلَهُ (2).
3- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ سَلَمَةَ مِثْلَهُ (3).
4- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ ع
____________
(1) كامل الزيارات ص 22.
(2) كامل الزيارات ص 23.
(3) كامل الزيارات ص 23.
214
إِنِّي آتِي الْمَسَاجِدَ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَبِأَيِّهَا أَبْدَأُ فَقَالَ ابْدَأْ بِقُبَاءَ فَصَلِّ فِيهِ وَ أَكْثِرْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ ثُمَّ ائْتِ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَصَلِّ فِيهَا فَإِنَّهُ مَسْكَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مُصَلَّاهُ ثُمَّ تَأْتِي مَسْجِدَ الْفَضِيخِ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ صَلَّى فِيهِ نَبِيُّكَ فَإِذَا قَضَيْتَ هَذَا الْجَانِبَ فَأْتِ جَانِبَ أُحُدٍ- فَبَدَأْتَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي دُونَ الْحَرَّةِ فَصَلَّيْتَ فِيهِ ثُمَّ مَرَرْتَ بِقَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَرَرْتَ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَقُمْتَ عِنْدَهُمْ فَقُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ إِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ- ثُمَّ تَأْتِي الْمَسْجِدَ الَّذِي فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إِلَى جَنْبِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينِكَ حَتَّى تَدْخُلَ أُحُدَ فَتُصَلِّيَ فِيهِ فَعِنْدَهُ خَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى أُحُدٍ حَيْثُ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ مُرَّ أَيْضاً حَتَّى تَرْجِعَ فَتُصَلِّيَ عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ امْضِ عَلَى وَجْهِكَ ثُمَّ تَأْتِي مَسْجِدَ الْأَحْزَابِ فَتُصَلِّي فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا فِيهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ قَالَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مُغِيثَ الْمَهْمُومِينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ كَرْبِي وَ غَمِّي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي (1).
5- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ لَيْثٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)لِمَ سُمِّيَ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ- قَالَ النَّخْلُ سُمِّيَ الْفَضِيخَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَهُ (2).
بيان: الأشهر في وجه التسمية هو أن الفضخ الكسر و الفضيخ شراب يتخذ من بسر مفضوخ و كانوا في الجاهلية يفضخون فيه التمر لذلك فبه سمي المسجد و أما الفضيخ بمعنى النخل فليس فيما عندنا من كتب اللغة و لا يبعد أن يكون اسما لنخلة مخصوصة كانت فيه و يؤيده أن في الكافي لنخل يسمى الفضيخ.
6- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ جَمِيعاً عَنْ
____________
(1) نفس المصدر صدر الحديث في ص 26 و ذيله في ص 23.
(2) علل الشرائع ص 459.
215
مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)لَا تَدَعْ إِتْيَانَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَ مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ مَسْجِدِ الْفَضِيخِ وَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَ مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الْفَتْحِ وَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَتَى قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ- وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ ص هَمَّهُ وَ غَمَّهُ وَ كَرْبَهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ (1).
7- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).
8- مل، كامل الزيارات جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ فَضَالَةَ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الْفَتْحِ (3).
9- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى مَسْجِدِي مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ (4).
10- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فَقَالَ مَسْجِدُ قَبَاءَ (5).
11- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) كامل الزيارات ص 24.
(2) كامل الزيارات ص 24.
(3) كامل الزيارات ص 25.
(4) كامل الزيارات ص 24.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111.
216
ع عَنْ قَوْلِهِ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ قَالَ مَسْجِدُ قُبَاءَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ قَالَ يَعْنِي مِنْ مَسْجِدِ النِّفَاقِ وَ كَانَ عَلَى طَرِيقِهِ إِذَا أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَقَامَ فَيَنْضِحُ بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ وَ يَرْفَعُ ثِيَابَهُ عَنْ سَاقَيْهِ وَ يَمْشِي عَلَى حَجَرٍ فِي نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ وَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ وَ يَكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ ثِيَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَسَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ قَالَ نَعَمْ كَانَ مَنْزِلُهُ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَسَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ السَّقْفُ فَقَالَ لَا وَ قَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ أَ لَا تَسْقَفُ مَسْجِدَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى (1).
12- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَاشَتْ فَاطِمَةُ (ع)بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً لَمْ تُرَ كَاشِرَةً وَ لَا ضَاحِكَةً تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ الْإِثْنَيْنَ وَ الْخَمِيسَ فَتَقُولُ هَاهُنَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَاهُنَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ (2).
13- وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي هُنَاكَ وَ تَدْعُو حَتَّى مَاتَتْ (3).
14- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)هَلْ أَتَيْتُمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ أَوْ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ أَوْ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ غُيِّرَ غَيْرَ هَذَا (4).
15- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَسْجِدَ الْفَضِيخِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ تَرَى هَذِهِ الْوَهْدَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111.
(2) الكافي ج 4 ص 561.
(3) الكافي ج 4 ص 561.
(4) الكافي ج 4 ص 561.
217
كَانَتِ امْرَأَةُ جَعْفَرٍ الَّتِي خَلَفَ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَاعِدَةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ مَعَهَا ابْنَاهَا مِنْ جَعْفَرٍ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا ابْنَاهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أُمَّهْ قَالَتْ بَكَيْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالا لَهَا تَبْكِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَبْكِينَ لِأَبِينَا قَالَتْ لَيْسَ هَذَا لِهَذَا وَ لَكِنْ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَبْكَانِي قَالا وَ مَا هُوَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي تَرَيْنَ هَذِهِ الْوَهْدَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَاعِدَيْنِ فِيهَا إِذْ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي ثُمَّ خَفَقَ حَتَّى غَطَّ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَنْ فَخِذِي فَأَكُونَ قَدْ آذَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ وَ فَاتَتْ فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ صَلَّيْتَ قُلْتُ لَا قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قُلْتُ كَرِهْتُ أَنْ أُوذِيَكَ قَالَ فَقَامَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ مَدَّ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ رُدَّ الشَّمْسَ إِلَى وَقْتِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلِيٌّ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ثُمَّ انْقَضَّتْ انْقِضَاضَ الْكَوْكَبِ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي (2) غط النائم صات.
16- أَقُولُ قَالَ الْمُفِيدُ وَ السَّيِّدُ وَ الشَّهِيدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (3) زِيَارَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقِفْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى نَجِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَ خِيَرَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى السُّعَدَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الرُّوحُ الزَّاكِيَةُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الشَّرِيفَةُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا السُّلَالَةُ الطَّاهِرَةُ
____________
(1) الكافي ج 4: 561.
(2) القاموس ج 4 ص 376.
(3) لم نجدها في مزار الشهيد و هي موجودة في المزار الكبير ص 23 فنحتمل اشتباه المؤلّف (رحمه الله) في ذلك و سبق القلم منه.
218
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا النَّسَمَةُ الزَّاكِيَةُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمَبْعُوثِ إِلَى كَافَّةِ الْوَرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرْآنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمُرْسَلِ إِلَى الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ صَاحِبِ الرَّايَةِ وَ الْعَلَامَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ شَفِيعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَنْ حَبَاهُ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ لَكَ دَارَ إِنْعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ أَحْكَامَهُ أَوْ يُكَلِّفَكَ حَلَالَهُ وَ حَرَامَهُ فَنَقَلَكَ إِلَيْهِ طَيِّباً زَاكِياً مَرْضِيّاً طَاهِراً مِنْ كُلِّ نَجَسٍ مُقَدَّساً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ بَوَّأَكَ جَنَّةَ الْمَأْوَى وَ رَفَعَكَ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً يُقِرُّ بِهَا عَيْنَ رَسُولِهِ وَ يُبَلِّغُهُ أَكْبَرَ مَأْمُولِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَزْكَاهَا وَ أَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَ أَوْفَاهَا عَلَى رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى مَا نَسَلَ مِنْ أَوْلَادِهِ الطَّيِّبِينَ وَ عَلَى مَا خَلَفَ مِنْ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَ إِبْرَاهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ أَنْ تَجْعَلَ سَعْيِي بِهِمْ مَشْكُوراً وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَ حَيَاتِي بِهِمْ سَعِيدَةً وَ عَافِيَتِي بِهِمْ حَمِيدَةً وَ حَوَائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَ أَفْعَالِي بِهِمْ مَرْضِيَّةً وَ أُمُورِي بِهِمْ مَسْعُودَةً وَ شُئُونِي بِهِمْ مَحْمُودَةً اللَّهُمَّ وَ أَحْسِنْ لِيَ التَّوْفِيقَ وَ نَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ ضِيقٍ اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي عِقَابَكَ وَ امْنَحْنِي ثَوَابَكَ وَ أَسْكِنِّي جَنَّاتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِضْوَانَكَ وَ أَمَانَكَ وَ أَشْرِكْ فِي صَالِحِ دُعَائِي وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ إِنَّكَ وَلِيُّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ تَسْأَلُ حَوَائِجَكَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ.
أقول: يناسب زيارته (ع)في يوم وفاته و هو الثاني عشر من شهر رجب.
17- ثُمَّ قَالُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ تَتَوَجَّهُ إِلَى زِيَارَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى قَبْرِهَا فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ
219
الْأَوَّلِينَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الْهَاشِمِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْكَرِيمَةُ الرَّضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا كَافِلَةَ مُحَمَّدٍ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَالِدَةَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ ظَهَرَتْ شَفَقَتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ تَرْبِيَتُهَا لِوَلِيِّ اللَّهِ الْأَمِينِ السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ الطَّاهِرِ السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى وَلَدِكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الْكَفَالَةَ وَ أَدَّيْتِ الْأَمَانَةَ وَ اجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ بَالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ اللَّهِ عَارِفَةً بِحَقِّهِ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِ مُعْتَرِفَةً بِنُبُوَّتِهِ مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِهِ كَافِلَةً بِتَرْبِيَتِهِ مُشْفِقَةً عَلَى نَفْسِهِ وَاقِفَةً عَلَى خِدْمَتِهِ مُخْتَارَةً رِضَاهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَ التَّمَسُّكِ بِأَشْرَفِ الْأَدْيَانِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً طَاهِرَةً زَكِيَّةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ وَ أَرْضَاكِ وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَ مَأْوَاكِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهَا وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّتِهَا وَ لَا تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَهَا وَ شَفَاعَةَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهَا وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَتَهَا وَ احْشُرْنِي مَعَهَا وَ مَعَ أَوْلَادِهَا الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهَا وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهَا أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهَا وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ بِحَقِّهَا عِنْدَكَ وَ مَنْزِلَتِهَا لَدَيْكَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ- (1) ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَنْصَرِفُ.
بيان: أقول لها (ع)مزار معروف في البقيع و قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب (2) في نسب الصادق (ع)و مدفنه ما هذا لفظه و قبره بالبقيع أيضا مع أبيه و جده و عمه الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)و روي في بعض الأخبار
____________
(1) مصباح الزائر ص 28- 29 و المزار الكبير ص 23- 24.
(2) التهذيب ج 6 ص 78.
220
أنهم أنزلوا على جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضوان الله عليها انتهى فلا يبعد أن يكون الموضع الذي يزور الناس فيه فاطمة بنت رسول الله ص في قبة أئمة البقيع هو موضع قبر فاطمة بنت أسد رضي الله عنها.
18- ثُمَّ قَالُوا ثُمَّ تَتَوَجَّهُ إِلَى زِيَارَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا أَتَيْتَ قَبْرَهُ (ع)بِأُحُدٍ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ وَ نَصَحْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ كُنْتَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ رَاغِباً بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِذَلِكَ رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ أَبْتَغِي بِزِيَارَتِكَ خَلَاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ طَالِباً فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي وَ أَتَيْتُ مَا أَسْخَطَ رَبِّي وَ لَمْ أَجِدْ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَكُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ فَقْرِي وَ حَاجَتِي فَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ مَحْزُوناً وَ أَتَيْتُكَ مَكْرُوباً وَ سَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ بَاكِياً وَ صِرْتُ إِلَيْكَ مُفْرِداً وَ أَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِصِلَتِهِ وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَشْقَى مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ لَا يَخِيبُ مَنْ أَتَاكُمْ وَ لَا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ- ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْكَبِّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ ص لِتُجِيرَنِي مِنْ نَقِمَتِكَ فِي يَوْمٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ تَشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّمَتْ وَ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا فَإِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلَا خَوْفَ عَلَيَّ وَ لَا حُزْنَ وَ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ وَ لَا تُخَيِّبْنِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَ لَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِرَأْفَتِكَ عَلَى جِنَايَةِ نَفْسِي فَقَدْ عَظُمَ
221
جُرْمِي وَ مَا أَخَافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَ لَكِنْ أَخَافُ سُوءَ الْحِسَابِ فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ ص فَبِهِمَا فُكَّنِي مِنَ النَّارِ وَ لَا تُخَيِّبْ سَعْيِي وَ لَا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهَالِي وَ لَا تَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي وَ لَا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوَائِجِي يَا غِيَاثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَ مَحْزُونٍ وَ يَا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرَانِ الْغَرِيقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ عَبْرَتِي وَ انْفِرَادِي فَقَدْ رَجَوْتُ رِضَاكَ وَ تَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذِي لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ فَلَا تَرُدَّ أَمَلِي اللَّهُمَّ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ وَ جَزَائِهِ بِسُوءِ فِعْلِهِ فَلَا أَخِيبَنَّ الْيَوْمَ وَ لَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي وَ لَا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَ وِفَادَتِي فَقَدْ أَنْفَدْتُ نَفَقَتِي وَ أَتْعَبْتُ بَدَنِي وَ قَطَعْتُ الْمَفَازَاتِ وَ خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَ الْمَالَ وَ مَا خَوَّلْتَنِي وَ آثَرْتُ مَا عِنْدَكَ عَلَى نَفْسِي وَ لُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ ص- وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِرَأْفَتِكَ عَلَى ذَنْبِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ (1).
19- ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَتَزُورُهُمْ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ الْمُؤْمِنُونَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الْإِيمَانِ وَ التَّوْحِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ وَ اصْطَفَاكُمْ لِرَسُولِهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ ذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَنْ نَبِيِّهِ وَ جُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ عَرَّفَنَا وُجُوهَكُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوَانِهِ وَ مَوْضِعِ إِكْرَامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حِزْبُ اللَّهِ وَ أَنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَ إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَعَلَى مَنْ
____________
(1) مصباح الزائر ص 29- 30 و المزار الكبير ص 24- 25.
222
قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَتَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ زَائِراً وَ بِحَقِّكُمْ عَارِفاً وَ بِزِيَارَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ مُتَقَرِّباً وَ بِمَا سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الْأَعْمَالِ وَ مَرْضِيِّ الْأَفْعَالِ عَالِماً فَعَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهِمْ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى قَصْدِهِمْ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مَا تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دَارِ رَحْمَتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ بِكُمْ لَاحِقُونَ- وَ تَقْرَأُ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ تُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ مَزُورٍ رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
أقول: زيارتهم في يوم شهادتهم و هو سابع عشر شوال على المشهور أولى و أنسب ثم أقول لا أدري لم لم يذكروا في كتبهم زيارة أبي طالب و عبد المطلب و عبد مناف و خديجة رضي الله عنهم أجمعين مع أن لهم قبورا معروفة في مكة قريبا من الأبطح و حالهم عند الشيعة معروفة في الفضل و الكمال و لعلهم تركوها تقية و تستحب زيارتهم و لا سيما في الأيام المختصة بهم كالسادس و العشرين من رجب يوم وفاة أبي طالب و العاشر من ربيع الأول يوم وفاة عبد المطلب و السابع عشر من المحرم يوم انصراف أصحاب الفيل عن مكة في زمن خلافة عبد المطلب و ظهور كرامته و يوم تزويج خديجة و قد مر.
و يستحب زيارة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما بموتة (2) و يستحب زيارة الشهداء في بدر و يستحب زيارة أبي ذر رضي الله عنهما في الربذة قريبا من الصفراء على يمين الطريق للجائي من مكة إلى المدينة و أما آمنة و عبد الله رضي الله عنهما فلم نطلع على قبريهما.
20 قال مؤلف المزار الكبير ينبغي أن يصلي في المساجد المعظمة أن تمكن من ذلك و يبتدئ منها بمسجد قباء و هو الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى-
قَالَ النَّبِيُّ ص
____________
(1) مصباح الزائر ص 30- 31 و المزار الكبير ص 25- 26.
(2) مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، معجم البلدان ج 8 ص 190.
223
مَنْ أَتَى قُبَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ-.
فإذا دخله صلى فيه ركعتين تحية المسجد فإذا فرغ من الصلاة سبح و قال
- السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ السَّلَامُ عَلَى مَظَاهِرِ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ- (1) وَ تَدْعُو فَتَقُولُ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ هَلَاكِ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ كَيْفَ تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِصِفَتِكَ أَوْ تَبْلُغُ الْعُقُولُ نَعْتَكَ وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ فَتَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً وَ لَمْ تُحِطْ بِكَ الْأَوْهَامُ فَتُوجَدَ مُتَكَيِّفاً مَحْدُوداً حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ فَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْكَ وَ عَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي نَعْتِ قُدْرَتِكَ وَ امْتَنَعَتْ عَنِ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُكَ وَ تَعَالَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ أَزَلِيَّتُكَ وَ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ حُجَّةً لَكَ وَ مُنْتَسِباً إِلَى فِعْلِكَ وَ صَادِراً عَنْ صُنْعِكَ فَمِنْ بَيْنِ مُبْتَدِعٍ يَدُلُّ عَلَى إِبْدَاعِكَ وَ مُصَوِّرٍ يَشْهَدُ بِتَصْوِيرِكَ وَ مُقَدِّرٍ يَنْبَأُ عَنْ تَقْدِيرِكَ وَ مُدَبِّرٍ يَنْطِقُ عَنْ تَدْبِيرِكَ وَ مَصْنُوعٍ يُومِي إِلَى تَأْثِيرِكَ وَ أَنْتَ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْ مَصْنُوعَاتِكَ وَ مَبْرُوءَاتِكَ وَ مَفْطُورَاتِكَ صَانِعٌ وَ بَارِئٌ وَ فَاطِرٌ لَمْ تُمَارِسْ فِي خَلْقِكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ نَصَباً وَ لَا فِي ابْتِدَائِكَ أَجْنَاسَ الْمَخْلُوقِينَ تَعَباً وَ لَا لَكَ حَالٌ سَبَقَ حَالًا فَتَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ آخِراً وَ تَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بَاطِناً أَحَاطَ
____________
(1) المزار الكبير ص 26- 27.
224
بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ وَ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً غَيْبُكَ لَسْتَ بِمَحْدُودٍ فَتُدْرِكَكَ الْأَبْصَارُ وَ لَا بِمُتَنَاهٍ فَتَحْوِيَكَ الْأَنْظَارُ وَ لَا بِجِسْمٍ فَتَكْشِفَكَ الْأَقْدَارُ وَ لَا بِمَرْأًى فَتَحْجُبَكَ الْأَسْتَارُ وَ لَمْ تُشْبِهْ شَيْئاً فَيَكُونَ لَكَ مِثْلًا وَ لَا كَانَ مَعَكَ شَيْءٌ فَتَكُونَ لَهُ ضِدّاً ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ مِنْ أَصْلٍ يُضَافُ إِلَيْهِ فِعْلُكَ حَتَّى تَكُونَ لِمِثَالِهِ مُحْتَذِياً وَ عَلَى قَدْرِ هَيْئَتِهِ مُهَيِّئاً وَ لَمْ يُحْدَثْ لَكَ إِذْ خَلَقْتَهُ عِلْماً وَ لَمْ تَسْتَفِدْ بِهِ عَظَمَةً وَ لَا مُلْكاً وَ لَمْ تُكَوِّنْ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضَكَ وَ أَجْنَاسَ خَلْقِكَ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانِكَ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُكَابِرٍ أَوْ نِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا يَئُودُكَ حِفْظُ مَا خَلَقْتَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأْتَ وَ لَا مِنْ عَجْزٍ اكْتَفَيْتَ بِمَا بَرَأْتَ وَ لَا مَسَّكَ لُغُوبٌ فِيمَا فَطَرْتَ وَ بَنَيْتَ وَ عَلَيْهِ قَدَرْتَ وَ لَا دَخَلَتْ عَلَيْكَ شُبْهَةٌ فِيمَا أَرَدْتَ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَ عَنْ أَقَاوِيلِ الْمُشَبِّهَةِ وَ الْغُلَاةِ وَ إِجْبَارِ الْعِبَادِ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الِاكْتِسَابَاتِ وَ يَا مَنْ تَجَلَّى لِعُقُولِ الْمُوَحِّدِينَ بِالشَّوَاهِدِ وَ الدَّلَالاتِ وَ دَلَّ الْعِبَادَ عَلَى وُجُودِهِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْقَاهِرَاتِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى وَ حَبِيبِكَ الْمُجْتَبَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى وَ يَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ وَ النَّدَى وَ مَعْدِنِ الْخَشْيَةِ وَ التُّقَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ افْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
- (1)
و يصلي في مشربة أم إبراهيم و هي مسكن النبي ص ما قدر عليه و يصلي في مسجد الفضيخ- فقد روي أنه الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين ع- لما نام النبي ص في حجره و منها مسجد الأحزاب و هو مسجد الفتح و ينوي في كل موضع من هذه المواضع ركعتين مندوبا قربة إلى الله تعالى فإذا فرغ من الصلاة فيه قال
- يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مُغِيثَ الْمَهْمُومِينَ اكْشِفْ عَنِّي ضُرِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي وَ غَمِّي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ ص هَمَّهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ
____________
(1) المزار الكبير ص 26- 27 و مصباح الزائر ص 31.
225
الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
و تصلي في دار زين العابدين علي بن الحسين (ع)ما قدرت و تصلي في دار جعفر بن محمد الصادق ع- و تصلي في مسجد سلمان الفارسي ره و تصلي في مسجد أمير المؤمنين ع- و هو محاذي قبر حمزة (ع)و تصلي في مسجد المباهلة ما استطعت و تدعو فيه بما تحب و قد ذكرت الدعاء بأسره في كتابي المعروف ببغية الطالب و إيضاح المناسك لمن هو راغب في الحج فمن أراده أخذه من هناك ففيه كفاية إن شاء الله تعالى (1) و قال شيخنا الشهيد (قدس الله روحه) في الذكرى (2) من المساجد الشريفة مسجد الغدير و هو بقرب الجحفة جدرانه باقية إلى اليوم و هو مشهور بين و قد كان طريق الحج عليه غالبا.
21- وَ رَوَى حَسَّانُ الْجَمَّالُ قَالَ: حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ الْغَدِيرِ نَظَرَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ ذَلِكَ مَوْضِعُ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَيْثُ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ نَظَرَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ ذَلِكَ مَوْضِعُ فُسْطَاطِ أَبِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَلَمَّا أَنْ رَأَوْهُ رَافِعاً يَدَهُ قَالَ بَعْضُهُمُ انْظُرُوا إِلَى عَيْنَيْهِ تَدُورَانِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
____________
(1) المزار الكبير ص 27- 28 و مصباح الزائر ص 32.
(2) الذكرى للشهيد ص 155.
226
أبواب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و ما يتبعها
باب 1 فضل النجف و ماء الفرات
1- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ النَّجَفَ كَانَ جَبَلًا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ ابْنُ نُوحٍ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا جَبَلُ أَ يُعْتَصَمُ بِكَ مِنِّي فَتَقَطَّعَ قِطَعاً قِطَعاً إِلَى بِلَادِ الشَّامِ وَ صَارَ رَمْلًا دَقِيقاً وَ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بَحْراً عَظِيماً وَ كَانَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْبَحْرُ بَحْرَ نَيْ ثُمَّ جَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ نَيْ جَفَّ فَسُمِّيَ نَيْجَفَّ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَمُّونَهُ نَجَفَ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ (1).
2- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ص مَرَّ بِبَانِقْيَا فَكَانَ يُزَلْزَلُ بِهَا فَبَاتَ بِهَا فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَا وَ لَيْسَ حَدَثٌ قَالُوا نَزَلَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ قَالَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا هَذَا إِنَّهُ كَانَ يُزَلْزَلُ بِنَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فَبَاتَ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا أَقِمْ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نُجْرِي عَلَيْكَ مَا أَحْبَبْتَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَبِيعُونِّي هَذَا الظَّهْرَ وَ لَا يُزَلْزَلُ بِكُمْ
____________
(1) علل الشرائع ص 31.
227
قَالُوا فَهُوَ لَكَ قَالَ لَا آخُذُهُ إِلَّا بِالشِّرَى قَالُوا فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ نِعَاجٍ وَ أَرْبَعَةِ أَحْمِرَةٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَانِقْيَا لِأَنَّ النِّعَاجَ بِالنَّبَطِيَّةِ نِقْيَا قَالَ فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الظَّهْرِ لَيْسَ فِيهِ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْشُرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يُشَفَّعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِكَذَا وَ كَذَا (1).
3- مع، معاني الأخبار الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قَالَ الرَّبْوَةُ الْكُوفَةُ وَ الْقَرَارُ الْمَسْجِدُ وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتُ (2).
بيان: الضمير راجع إلى عيسى و مريم (ع)و ذهب المفسرون إلى أن الربوة أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر و قالوا ذات قرار أي مستقر من الأرض منبسطة و قيل ذات ثمار و زروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها و يقال ماء معين ظاهر جار و ما ورد في النص هو المعتمد.
4- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع)فَقَالَ (ع)لَهُ أَ تَغْتَسِلُ مِنْ فُرَاتِكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ لَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)إِنَّكَ لَمَحْرُومٌ مِنَ الْخَيْرِ (3).
5- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ: الْمَاءُ سَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ الْفُرَاتُ الْمَاءُ وَ النِّيلُ الْعَسَلُ
____________
(1) علل الشرائع ص 585.
(2) معاني الأخبار ص 373.
(3) كامل الزيارات ص 30 ضمن حديث.
228
وَ سَيْحَانُ الْخَمْرُ وَ جَيْحَانُ اللَّبَنُ (1).
بيان: لعل المراد أن تلك الأسماء مشتركة بينها و بين أنهار الجنة و فضلها لكون التسمية بها من جهة الوحي و الإلهام و يحتمل أن يدخلها شيء من تلك الأنهار التي في الجنة كما ورد في الفرات.
6- مل، كامل الزيارات عَنْهُ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ مَنْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ حُنِّكَ بِهِ فَهُوَ مُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (2).
بيان: لعل الحكم متعلق بمجموع الشرب و التحنيك لا بكل منهما.
7- مل، كامل الزيارات بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْفُرَاتِ كَذَا وَ كَذَا مِيلًا لَذَهَبْنَا إِلَيْهِ (3).
8- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ: الْفُرَاتُ سَيِّدُ الْمِيَاهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (4).
9- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ سَأَلَنِي كَمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْفُرَاتِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَهُ طَرَفَيِ النَّهَارِ (5).
10- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قَالَ الرَّبْوَةُ نَجَفُ الْكُوفَةِ وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتِ (6).
11- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع)يَقُولُ
____________
(1) كامل الزيارات ص 47.
(2) كامل الزيارات ص 47.
(3) كامل الزيارات ص 47.
(4) نفس المصدر: 48.
(5) المصدر السابق ص 47.
(6) المصدر السابق ص 47.
229
إِنَّ مَلَكاً يَهْبِطُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَعَهُ ثَلَاثُ مَثَاقِيلَ مِسْكٍ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ فَيَطْرَحُهَا فِي الْفُرَاتِ وَ مَا مِنْ نَهَرٍ فِي شَرْقٍ وَ لَا غَرْبٍ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ (1).
12- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: يَقْطُرُ فِي الْفُرَاتِ كُلَّ يَوْمٍ قَطَرَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ (2).
13- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)الْكُوفَةَ فِي زَمَنِ أَبِي الْعَبَّاسِ فَجَاءَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي ثِيَابِ سَفَرِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى جِسْرِ الْكُوفَةِ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ اسْقِنِي فَأَخَذَ كُوزَ مَلَّاحٍ فَغَرَفَ لَهُ بِهِ فَأَسْقَاهُ فَشَرِبَ وَ الْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ شِدْقَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ ثِيَابِهِ ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ نَهَرُ مَاءٍ مَا أَعْظَمَ بَرَكَتَهُ أَمَا إِنَّهُ يَسْقُطُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُ قَطَرَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ أَمَا لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ لَضَرَبُوا الْأَخْبِيَةَ عَلَى حَافَتَيْهِ أَمَا لَوْ لَا مَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْخَاطِئِينَ مَا اغْتَمَسَ فِيهِ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا أُبْرِئَ (3).
14- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَرَفَةَ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ الْفُرَاتُ وَ الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ هِيَ كَرْبَلَاءُ وَ الشَّجَرَةِ هِيَ مُحَمَّدٌ ص (4).
بيان: لعل المراد أن بتوسط روح محمد ص أوحى الله ما أوحى في هذا المكان و تشبيهه بالشجرة لتفرع أغصان الإمامة منه و اجتناء ثمرات العلوم منهم إلى آخر الدهر كما ورد في تفسير قوله تعالى مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ الآية.
15- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا كَانَ لَنَا شِيعَةً.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: يَجْرِي فِي
____________
(1) نفس المصدر ص 48.
(2) نفس المصدر ص 48.
(3) نفس المصدر ص 48.
(4) نفس المصدر ص 48.
230
الْفُرَاتِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ (1).
بيان: يمكن أن يكون الميزابان في بعض الأحيان و القطرات في بعضها و يمكن أن يكون الجاري في الميزابين قطرات.
16- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُهْبِطُ مَلَكاً كُلَّ لَيْلَةٍ مَعَهُ ثَلَاثُ مَثَاقِيلَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ فَيَطْرَحُهُ فِي فُرَاتِكُمْ هَذَا وَ مَا مِنْ نَهَرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ (2).
17- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (3).
18- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّالِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)الْفُرَاتَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (ع)وَ مَا حُنِّكَ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَعْنِي مَاءَ الْفُرَاتِ (4).
19- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَا أَحَدٌ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ يُحَنَّكُ بِهِ إِذَا وُلِدَ إِلَّا أَحَبَّنَا لِأَنَّ الْفُرَاتَ نَهَرٌ مُؤْمِنٌ (5).
20- مل، كامل الزيارات بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: نَهَرَانِ مُؤْمِنَانِ وَ نَهَرَانِ كَافِرَانِ نَهَرَانِ كَافِرَانِ نَهَرُ بَلْخٍ وَ دِجْلَةَ وَ الْمُؤْمِنَانِ نِيلُ مِصْرَ وَ الْفُرَاتُ فَحَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ (6).
بيان: قال الجزري (7) في شرح هذا الحديث جعلهما مؤمنين على
____________
(1) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الأول.
(2) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الأول.
(3) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الأول.
(4) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الأول.
(5) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الأول.
(6) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الأول.
(7) النهاية ج 1 ص 54.
231
التشبيه لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مئونة و جعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان و لا ينتفع بهما إلا بمئونة و كلفة فهذان في الخير و النفع كالمؤمنين و هذان في قلة النفع كالكافرين.
21- حة، فرحة الغري مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِ فَضْلِ الْكُوفَةِ (1) بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَبِي الْجَنُوبِ قَالَ: اشْتَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)مَا بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ فِي حَدِيثٍ مَا بَيْنَ النَّجَفِ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الدَّهَاقِينِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَشْهَدَ عَلَى شِرَائِهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَشْتَرِي هَذَا بِهَذَا الْمَالِ وَ لَيْسَ يَنْبُتُ حَظّاً فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ كُوفَانَ كُوفَانَ يُرَدُّ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِهَا سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَاشْتَهَيْتُ أَنْ يُحْشَرُوا مِنْ مِلْكِي (2).
بيان: يرد أولها على آخرها بالتشديد على بناء المجهول كناية عن انتظامها و عمارتها أو إشارة إلى الرجعة فإن أوائل هذه الأمة الذين دفنوا فيها يردون إلى أواخرهم و هم القائم (ع)و أصحابه أو بالتخفيف على بناء المعلوم بهذا المعنى الأخير و يحتمل على التقديرين أن يكون كناية عن خرابها و حدوث الفتن فيها.
22- حة، فرحة الغري نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ابْنِ بِنْتِ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)أَرْبَعُ بِقَاعٍ ضَجَّتْ إِلَى اللَّهِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرَفَعَهُ اللَّهُ وَ الْغَرِيُّ وَ كَرْبَلَاءُ وَ طُوسُ (3).
23- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي
____________
(1) توجد نسخته مصورة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع) العامّة في النجف.
(2) فرحة الغريّ ص 9 و كان الرمز في المتن لكامل الزيارات.
(3) فرحة الغريّ ص 28.
232
الْحَسَنِ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِنَّ إِلَى جَانِبِكُمْ مَقْبَرَةً يُقَالُ لَهَا بَرَاثَا يُحْشَرُ مِنْهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ شَهِيدٍ كَشُهَدَاءِ بَدْرٍ (1).
24- سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)إِنَّ نَهَرَكُمْ يَصُبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ مَيَازِيبِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)لَوْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَمْيَالٌ لَأَتَيْنَاهُ نَسْتَشْفِي بِهِ (2).
25- شي، تفسير العياشي عَنْ بَدْرِ بْنِ خَلِيلٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَوَّلُ بُقْعَةٍ عُبِدَ اللَّهُ عَلَيْهَا ظَهْرُ الْكُوفَةِ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لآِدَمَ سَجَدُوا عَلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ (3).
- أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: الْغَرِيُّ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ مُحَمَّداً ص حَبِيباً وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً (4).
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)نَظَرَ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ مَا أَحْسَنَ مَنْظَرَكِ وَ أَطْيَبَ قَعْرَكِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَبْرِي بِهَا.
و من خواص تربته إسقاط عذاب القبر و ترك محاسبة منكر و نكير للمدفون هناك كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت (ع)(5).
و روي عن القاضي بن بدر الهمداني الكوفي و كان رجلا صالحا قال كنت في
____________
(1) كامل الزيارات ص 330 و براثا: محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ و جنوبى باب محول و كان لها جامع مفرد تصلى فيه الشيعة، و قد جرت على الجامع و المحلة أحوال و أهوال، و اليوم هو من جوامع بغداد المشهورة.
(2) محاسن البرقي ص 575.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 34.
(4) إرشاد القلوب ج 2 ص 237 و الحديث فيه عن ابن عبّاس.
(5) إرشاد القلوب ج 2 ص 238.
233
جامع الكوفة ذات ليلة و كانت ليلة مطيرة فدق باب مسلم جماعة ففتح لهم و ذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها و جعلوها على الصفة التي تجاه مسلم بن عقيل (ع)ثم إن أحدهم نعس فرأى في منامه قائلا يقول لآخر ما تبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب و ينبغي أن نأخذه منه عجلا قبل أن يتعدى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق فانتبه و حكى لهم المنام فقال خذوه عجلا فأخذوه و مضوا به في الحال إلى المشهد الشريف (1).
و روى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي أنه رأى كل واحد من القبور التي في المشهد الشريف و ظاهره قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة صلوات الله على مشرفها (2).
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِنَفْسِهِ أَتَى إِلَى طَرَفِ الْغَرِيِّ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ هُنَاكَ مُشْرِفٌ عَلَى النَّجَفِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَرِيَّةِ رَاكِبٌ عَلَى نَاقَةٍ وَ قُدَّامَهُ جَنَازَةٌ فَحِينَ رَأَى عَلِيّاً (ع)قَصَدَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجَنَازَةُ الَّتِي مَعَكَ قَالَ جَنَازَةُ أَبِي لِأَدْفِنَهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَقَالَ عَلِيٌّ لِمَ لَا دَفَنْتَهُ فِي أَرْضِكُمْ قَالَ أَوْصَى بِذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّهُ يُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ يُدْعَى فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَقَالَ لَهُ (ع)أَ تَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَالَ لَا قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَادْفِنْ فَقَامَ وَ دَفَنَهُ.
و من خواص ذلك الحرم الشريف أن جميع المؤمنين يحشرون فيه (3).
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا إِلَّا وَ حَشَرَ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَى وَادِي السَّلَامِ.
و جاء في الأخبار و الآثار أنه بين وادي النجف و الكوفة كأني بهم قعود
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 238.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 238.
(3) المصدر السابق ج 2 ص 238.
234
يتحدثون على منابر من نور و الأخبار في هذا المعنى كثيرة انتهى كلامه ره (1).
26- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْمُرْتَجِلِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الظَّهْرِ فَوَقَفَ بِوَادِي السَّلَامِ كَأَنَّهُ مُخَاطِبٌ لِأَقْوَامٍ فَقُمْتُ بِقِيَامِهِ حَتَّى أَعْيَيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ حَتَّى نَالَنِي مِثْلُ مَا نَالَنِي أَوَّلًا ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَ جَمَعْتُ رِدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَرَاحَةً سَاعَةً ثُمَّ طَرَحْتُ الرِّدَاءَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا حَبَّةُ إِنْ هُوَ إِلَّا مُحَادَثَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤَانَسَتُهُ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ لَوْ كُشِفَ لَكَ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً مُحْتَبِينَ يَتَحَادَثُونَ فَقُلْتُ أَجْسَامٌ أَمْ أَرْوَاحٌ فَقَالَ أَرْوَاحٌ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ الْحَقِي بِوَادِي السَّلَامِ وَ إِنَّهَا لَبُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ (2).
27- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَخِي بِبَغْدَادَ وَ أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ بِهَا فَقَالَ مَا تُبَالِي حَيْثُ مَا مَاتَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا إِلَّا حَشَرَ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَى وَادِي السَّلَامِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ وَادِي السَّلَامِ قَالَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ أَمَا إِنِّي كَأَنِّي بِهِمْ حَلَقٌ حَلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ (3).
أَقُولُ رَوَى سَيِّدْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَلَحِقْنَاهُ فَقَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَدْ مُلِئَتِ الْجَوَانِحُ مِنِّي عِلْماً كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ وَ قَالَ أَعْلَاهُ عِلْمٌ وَ أَسْفَلُهُ ثُفْلٌ ثُمَّ مَرَّ حَتَّى أَتَى الْغَرِيَّيْنِ فَلَحِقْنَاهُ وَ هُوَ مستلقي [مُسْتَلْقٍ عَلَى الْأَرْضِ بِجَسَدِهِ لَيْسَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ فَقَالَ لَهُ قَنْبَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا
____________
(1) المصدر السابق ج 2 ص 239.
(2) الكافي ج 3 ص 243.
(3) الكافي ج 3 ص 243.
235
أَبْسُطُ تَحْتَكَ ثَوْبِي قَالَ لَا هَلْ هِيَ إِلَّا تُرْبَةُ مُؤْمِنٍ وَ من أحمته [مُزَاحَمَتُهُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ الْأَصْبَغُ تُرْبَةُ الْمُؤْمِنِ قَدْ عَرَفْنَاهَا كَانَتْ أَوْ تَكُونُ فَمَا من أحمته [مُزَاحَمَتُهُ بِمَجْلِسِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ نُبَاتَةَ لَوْ كُشِفَ لَكُمْ لَأَلْفَيْتُمْ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ حَلَقاً حَلَقاً يَتَزَاوَرُونَ وَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ فِي هَذَا الظَّهْرِ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِوَادِي بَرَهُوتَ رُوحَ كُلِّ كَافِرٍ ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَهُ وَ انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ بِخَزَفٍ وَ دِنَانٍ وَ طِينٍ فَقَالَ وَيْلٌ لِمَنْ هَدَمَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ يَسْتَهْدِمُكَ وَ وَيْلٌ لِبَانِيكَ بِالْمَطْبُوخِ الْمُغَيَّرِ قِبْلَةَ نُوحٍ- وَ طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَدْمَهُ مَعَ الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أُولَئِكَ خَيْرُ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ الْعِتْرَةِ.
باب 2 موضع قبره (صلوات الله عليه) و موضع رأس الحسين (صلوات الله و سلامه عليه) و من دفن عنده من الأنبياء (ع)
1- حة، فرحة الغري ذَكَرَ الْفَقِيهُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنُ مَعْدَانَ فِي مَزَارِ فَقِيهِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ وَ كَانَ ثِقَةً عَيْناً صَحِيحَ الِاعْتِقَادِ قَالَ أَخَذْتُ هَذِهِ الزِّيَارَةَ مِنْ كُتُبِ عُمُومَتِي وَ كَانَتْ بِخَطِّ عَمِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الصَّادِقِ (ع)مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا جُزْنَا بِالْحِيرَةِ قَالَ يَا صَفْوَانُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ تُخْرِجُ الْمَطَايَا إِلَى الْقَائِمِ وَ حد [جِدَّ الطَّرِيقَ إِلَى الْغَرِيِّ قَالَ صَفْوَانُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى قَائِمِ الْغَرِيِّ أَخْرَجَ رِشَاءً مَعَهُ دَقِيقاً قَدْ عُمِلَ مِنَ الْكِنْبَارِ ثُمَّ أَبْعَدَ مِنَ الْقَائِمِ مَغْرِباً خُطًى كَثِيرَةً ثُمَّ مَدَّ ذَلِكَ الرِّشَاءَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ وَقَفَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَشَمَّهُ مَلِيّاً ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ الْآنَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى التُّرْبَةِ فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً ثُمَّ شَمَّهَا ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً حَتَّى ظَنَنْتُ
236
أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَاهُنَا وَ اللَّهِ مَشْهَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)ثُمَّ خَطَّ تَخْطِيطاً فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص- مَا مَنَعَ الْأَبْرَارَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ إِظْهَارِ مَشْهَدِهِ قَالَ حَذَراً مِنْ بَنِي مَرْوَانَ وَ الْخَوَارِجِ أَنْ تَحْتَالَ فِي أَذَاهُ قَالَ صَفْوَانُ فَسَأَلْتُ الصَّادِقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- كَيْفَ تَزُورُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ يَا صَفْوَانُ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ غَسِيلَيْنِ أَوْ جَدِيدَيْنِ وَ نَلْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ فَإِنْ لَمْ تَنَلْ أَجْزَأَكَ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي- وَ تَمَّمَ الزِّيَارَةَ وَ تَرَكْتُهَا لِطُولِهَا (1).
2- قَالَ وَ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْأَنْوَارِ يَرْوِيهَا يُوسُفُ الْكَاتِبُ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ جَمِيعاً عَنِ الصَّادِقِ (ع)إِذَا أَرَدْتَ الزِّيَارَةَ لِقَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَاغْتَسِلْ حَيْثُ مَنْزِلُكَ وَ قُلْ حِينَ تَعْبُرُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيِي مَشْكُوراً- وَ ذَكَرَ الزِّيَارَةَ تَكُونُ كُرَّاسَتَيْنِ قَطْعَ الثُّمُنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ آخِرُهَا اللَّهُمَّ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْخِيَرَةِ.
3- وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَشْهَدِيِّ فِي مَزَارِهِ أَنَّ الصَّادِقَ (ع)عَلَّمَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ هَذِهِ الزِّيَارَةَ وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ مَشْهَدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ وَ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى بَابِ السَّلَامِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ كَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى خِيَرَةِ اللَّهِ- وَ ذَكَرَ الزِّيَارَةَ بِطُولِهَا (2).
4- وَ ذَكَرَ الْعَمُّ السَّعِيدُ فِي مَزَارِهِ أَنَّ الصَّادِقَ (ع)زَارَ بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- وَ هِيَ الَّتِي رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ- وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلَافاً كَثِيراً (3).
توضيح الكنبار بالكسر حبل ليف النارجيل.
أقول هذا الخبر مشتمل على أسانيد ما سنورده من الزيارات و يدل على
____________
(1) فرحة الغريّ ص 39.
(2) المزار الكبير ص 94- 97.
(3) مزار الشهيد ص 27- 30.
237
أنها منقولة فلا تغفل.
5- حة، فرحة الغري أَبُو نُعَيْمٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا مَضَيْنَا إِلَى الْحِيرَةِ فَاسْتَأْذَنَّا وَ دَخَلْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالَ إِذَا خَرَجْتُمْ فَجُزْتُمُ الثُّوَيَّةَ وَ الْقَائِمَ وَ صِرْتُمْ مِنَ النَّجَفِ عَلَى غَلْوَةٍ أَوْ غَلْوَتَيْنِ رَأَيْتُمْ ذَكَوَاتٍ بِيضاً بَيْنَهَا قَبْرٌ قَدْ جَرَفَهُ السَّيْلُ ذَاكَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ فَغَدَوْنَا مِنْ غَدٍ فَجُزْنَا الثُّوَيَّةَ وَ الْقَائِمَ وَ إِذَا ذَكَوَاتٌ بِيضٌ فَجِئْنَاهَا فَإِذَا الْقَبْرُ كَمَا وَصَفَ قَدْ جَرَفَهُ السَّيْلُ فَنَزَلْنَا فَسَلَّمْنَا وَ صَلَّيْنَا عِنْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَوَصَفْنَا لَهُ فَقَالَ أَصَبْتُمْ أَصَابَ اللَّهُ بِكُمُ الرَّشَادَ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي (2) الثوية كغنية أخفض علم بقدر قعدتك و قال الجزري (3) فيه ذكر الثوية هي بضم الثاء و فتح الواو و تشديد الياء و يقال بفتح الثاء و كسر الواو موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة انتهى و القائم كأنه بناء أو أسطوانة بقرب الطريق و الذكوة في اللغة الجمرة الملتهبة فيمكن أن يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره (ع)شبهها لضيائها و توقدها عند شروق الشمس عليها لما فيها من الدراري المضيئة بالجمرة الملتهبة و لا يبعد أن يكون تصحيف دكاوات جمع دكاء و هو التل الصغير و في بعض النسخ الركوات بالراء المهملة فيحتمل أن يكون المراد بها غدرانا و حياضا كانت حوله.
6- حة، فرحة الغري يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَزْدَقِ عَنْ حُمَيْدٍ الْحَجَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَشِيشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَمَّرٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبِي قُرَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ مِنَ الْمَوَالِي وَ كُنَّا نَعُدُّهُ مِنَ الْأَخْيَارِ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 44.
(2) القاموس ج 4 ص 310.
(3) النهاية ج 2 ص 165.
238
قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ نَحْوَ الْجَبَّانَةِ فَصَلَّى لَيْلًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا قُرَّةَ حَدِّثْنِي أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ لَا نَدْرِي قَالَ نَحْنُ قُرْبَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- يَا أَبَا قُرَّةَ نَحْنُ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (1).
7- حة، فرحة الغري قَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ الْفَاضِلِ أَبِي يَعْلَى الْجَعْفَرِيِّ مَا صُورَتُهُ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى فَجَاءَهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ يَحْيَى ابْنُ أَخِيهِ فَسَأَلَهُ وَ أَنَا أَسْمَعُ فَقَالَ تَعْرِفُ فِي حَدِيثِ قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)عَنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ فَقَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لَنَا عَنْ مَوْلًى لِبَنِي الْعَبَّاسِ- قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ خُذْ مَعَكَ مِعْوَلًا وَ زِنْبِيلًا وَ امْضِ مَعِي قَالَ فَأَخَذْتُ مَا قَالَ وَ ذَهَبْتُ مَعَهُ لَيْلًا حَتَّى أَتَى الْغَرِيَّ فَإِذَا بِقَبْرٍ فَقَالَ احْفِرْ فَحَفَرْتُ حَتَّى بَلَغْتُ اللَّحْدَ فَقُلْتُ هَذَا قَبْرٌ قَدْ ظَهَرَ فَقَالَ طُمَّ ذَلِكَ هَذَا قَبْرُ عَلِيٍّ (ع)إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ وَ هَذَا لِأَنَّ الْمَنْصُورَ يَسْمَعُ بِذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (ع)فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الْحَالَ فَاتَّضَحَتْ (2).
بيان: قوله عن حديث صفوان أي القبر الذي عرفه الناس و أخذوه من حديث صفوان حيث روى تعيين هذا الموضع.
8- حة، فرحة الغري عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُشْرَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَ نَقَلْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ عَلَيْهَا طَبَقَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ هِيَ عِنْدِي قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حُصَيْنٍ وَ الْأَعْمَشَ وَ غَيْرَهُمْ فَقُلْتُ أَخْبَرَكُمْ أَحَدٌ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عَلِيٍّ (ع)أَوْ شَهِدَ دَفْنَهُ قَالُوا لَا فَسَأَلْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ السَّائِبِ فَقَالَ أُخْرِجَ بِهِ لَيْلًا وَ خَرَجَ بِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ (ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَدُفِنَ فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ لِأَبِيكَ لِمَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ قَالَ مَخَافَةَ أَنْ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 49.
(2) نفس المصدر ص 51.
239
تَنْبُشَهُ الْخَوَارِجُ وَ غَيْرُهُمْ (1).
بيان: لعل المراد بالطبقات الكواغذ التي أطبقت و ألزقت بها لإصلاح ما اندرس منها.
9- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ النَّقَّاشِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّخَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْفَاسِقُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ لَهُ الْحَسَنُ- أَقْتُلُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنِ احْبِسْهُ فَإِذَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ فَإِذَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي هَذَا الظَّهْرِ فِي قَبْرِ أَخَوَيَّ هُودٍ وَ صَالِحٍ (2).
10- وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُرْجَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ عَلَى شَفِيرِ الْجُرُفِ وَ مَرَرْنَا بِهِ لَيْلًا عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ وَ قَالَ ادْفِنُونِي فِي قَبْرِ أَخِي هُودٍ (3).
11- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (ع)عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالَ مَا سَمِعْتَ مِنْ أَشْيَاخِكَ فَقُلْتُ لَهُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّهُ دُفِنَ بِنَجَفِ الْكُوفَةِ وَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ بِمِثْلِ هَذَا فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ دُفِنَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْشٍ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ فَقَالَ كَانَ جَعْفَرٌ (ع)يَقُولُ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ ثَلَاثُ مِرَارٍ هَكَذَا وَ هَكَذَا بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ تُجَاهٍ (4).
بيان: قوله (ع)سمعت منه أي من يونس بالواسطة و إنما لم يبين (ع)الجواب تقية قوله ثلاث مرار أي أشار (ع)إلى الجوانب الثلاثة مبينا أن له من الفضل ما يملأ تلك الجوانب إلى السماء تشبيها للمعقول بالمحسوس.
____________
(1) المصدر السابق ص 54.
(2) التهذيب ج 6 ص 33.
(3) التهذيب ج 6 ص 34.
(4) قرب الإسناد ص 162.
240
12- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ أَخِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْجَمَّالِ قَالَ كُنْتُ وَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذَاعَةَ الْأَزْدِيَّ فَقَالَ لَهُ عَامِرٌ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)دُفِنَ بِالرَّحَبَةِ فَقَالَ لَا قَالَ فَأَيْنَ دُفِنَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ احْتَمَلَهُ الْحَسَنُ- فَأَتَى بِهِ ظَهْرَ الْكُوفَةِ قَرِيباً مِنَ النَّجَفِ يَسْرَةً مِنَ الْغَرِيِّ يَمْنَةً عَنِ الْحِيرَةِ فَدَفَنَهُ بَيْنَ ذَكَوَاتٍ بِيضٍ قَالَ فَلَمَّا كَانَ بَعُدَ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ فَتَوَهَّمْتُ مَوْضِعاً مِنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي أَصَبْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
13- حة، فرحة الغري عَمِّي وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ الدَّرْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (2).
14- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخِلَالِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ خَرَجْنَا بِهِ لَيْلًا حَتَّى مَرَرْنَا بِهِ عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى الظَّهْرِ نَاحِيَةِ الْغَرِيِ (3).
15- حة، فرحة الغري ابْنُ قُولَوَيْهِ مِثْلَهُ (4).
16- مل، كامل الزيارات جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَتَانِي عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ لِي ارْكَبْ فَرَكِبْتُ مَعَهُ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلَ حَفْصٍ الْكُنَاسِيِّ فَاسْتَخْرَجَهُ فَرَكِبَ مَعَنَا ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْغَرِيَّ فَانْتَهَيْنَا إِلَى قَبْرٍ فَقَالَ انْزِلُوا هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا قَالَ أَتَيْتُهُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)حَيْثُ كَانَ بِالْحِيرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ خَبَّرَنِي أَنَّهُ قَبْرُهُ (5).
____________
(1) كامل الزيارات ص 33.
(2) فرحة الغريّ ص 24.
(3) كامل الزيارات ص 33.
(4) فرحة الغريّ ص 11.
(5) كامل الزيارات ص 34.
241
17- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (1).
18- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ الْكُلَيْنِيُّ مَعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ أَ مَا تُرِيدُ مَا وَعَدْتُكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَعْنِي الذَّهَابَ إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- قَالَ فَرَكِبَ وَ رَكِبَ إِسْمَاعِيلُ مَعَهُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا جَازَ الثُّوَيَّةَ وَ كَانَ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ النَّجَفِ عِنْدَ ذَكَوَاتٍ بِيضٍ نَزَلَ وَ نَزَلَ إِسْمَاعِيلُ وَ نَزَلْتُ مَعَهُمْ فَصَلَّى وَ صَلَّى إِسْمَاعِيلُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِإِسْمَاعِيلَ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ الْحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى الشَّامِ سَرَقَهُ مَوْلًى لَنَا فَدَفَنَهُ بِجَنْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) (2).
19- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ مِثْلَهُ (3).
20- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَمَرَّ بِظَهْرِ قَبْرٍ فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَارَ قَلِيلًا فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَوْضِعُ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ صَلَّيْتَ فِيهِمَا قَالَ مَوْضِعُ رَأْسِ الْحُسَيْنِ (ع)وَ مَوْضِعُ مِنْبَرِ الْقَائِمِ (4).
21- حة، فرحة الغري عَمِّي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دَرْبِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ عَنْ سَهْلٍ مِثْلَهُ (5).
22- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 24.
(2) كامل الزيارات ص 34.
(3) فرحة الغريّ ص 24.
(4) كامل الزيارات ص 34 و فيه (بظهر الكوفة) بدل (بظهر قبر).
(5) فرحة الغريّ ص 21.
242
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْغَرِيَّ رَأَيْتَ قَبْرَيْنِ قَبْراً كَبِيراً وَ قَبْراً صَغِيراً فَأَمَّا الْكَبِيرُ فَقَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ أَمَّا الصَّغِيرُ فَرَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)(1).
23- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) قَالَ: سَارَ وَ أَنَا مَعَهُ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى النَّجَفِ فَقَالَ هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي اعْتَصَمَ بِهِ ابْنُ جَدِّي نُوحٍ ع- فَ قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا نَجَفُ أَ يُعْتَصَمُ بِكَ مِنِّي فَغَابَ فِي الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَ إِلَى قُطْرِ الشَّامِ ثُمَّ قَالَ اعْدِلْ بِنَا فَعَدَلْتُ فَلَمْ يَزَلْ سَائِراً حَتَّى أَتَى الْغَرِيَّ فَوَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ فَسَاقَ السَّلَامَ مِنْ آدَمَ عَلَى نَبِيٍّ نَبِيٍّ (ع)وَ أَنَا أَسُوقُ مَعَهُ حَتَّى وَصَلَ السَّلَامَ إِلَى النَّبِيِّ ص- ثُمَّ خَرَّ عَلَى الْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَا نَحِيبُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْقَبْرُ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) (2).
بيان: القطر بالضم و بضمتين الناحية و الجانب.
24- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع)يَحْيَى بْنَ مُوسَى وَ تَعَرُّضَهُ لِمَنْ يَأْتِي قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ مَوْضِعاً كَانَ يُقَالُ لَهُ الثُّوَيَّةُ يَتَنَزَّهُ إِلَيْهِ أَلَا وَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَوَى صَفْوَانُ الْجَمَّالُ- أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)وَصَفَهُ لَهُ قَالَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْغَرِيِّ ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَاجْعَلْهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ وَ تَوَجَّهْ عَلَى نَحْوِ النَّجَفِ وَ تَيَامَنْ قَلِيلًا فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الذَّكَوَاتِ الْبِيضِ وَ الثَّنِيَّةُ أَمَامَهُ فَذَلِكَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ أَنَا آتِيهِ كَثِيراً وَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ وَ يَقُولُ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ
____________
(1) كامل الزيارات ص 34.
(2) كامل الزيارات ص 35.
243
فِي الْقَصْرِ فَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي الْقَصْرِ فِي مَنَازِلِ الظَّالِمِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يُدْفَنُ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُمْ يُرِيدُونَ سَتْرَهُ فَأَيُّنَا أَصْوَبُ قَالَ أَنْتَ أَصْوَبُ مِنْهُ أَخَذْتَ بِقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ بِقَوْلِكَ وَ لَا يَذْهَبُ مَذْهَبَكَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ مَا ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ قَالَ أَجَلْ إِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُؤْمِنُ عَلَيْهِ فَقُلْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَ احْمَدْهُ عَلَيْهِ (1).
25- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْهُ (ع)مِثْلَهُ (2).
26- مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِالْحِيرَةِ أَيَّامَ مَقْدَمِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فِي لَيْلَةٍ صحيانة [ضَحْيَانَةٍ مُقْمِرَةٍ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا يُونُسُ أَ مَا تَرَى هَذِهِ الْكَوَاكِبَ مَا أَحْسَنَهَا أَمَا إِنَّهَا أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ نَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ فَمَرَّ بِإِسْرَاجِ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ فَلَمَّا أُسْرِجَا قَالَ يَا يُونُسُ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ الْبَغْلُ أَوِ الْحِمَارُ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّ الْبَغْلَ أَعْجَبُ لِقَوَّتِهِ فَقُلْتُ الْحِمَارُ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تُؤْثِرَنِي بِهِ قُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحِيرَةِ قَالَ تَقَدَّمْ يَا يُونُسُ قَالَ فَأَقْبَلَ يَقُولُ تَيَامَنْ تَيَاسَرْ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الذَّكَوَاتِ الْحُمْرِ قَالَ (ع)هُوَ الْمَكَانُ قُلْتُ نَعَمْ فَتَيَامَنَ ثُمَّ قَصَدَ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ مَاءٌ وَ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَنَا مِنْ أَكَمَةٍ فَصَلَّى عِنْدَهَا ثُمَّ مَالَ عَلَيْهَا وَ بَكَى ثُمَّ مَالَ إِلَى أَكَمَةٍ دُونَهَا فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ افْعَلْ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا تَفَرَّغْتُ قَالَ لِي يَا يُونُسُ تَعْرِفُ هَذَا الْمَكَانَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّيْتُ عِنْدَهُ أَوَّلًا هُوَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَكَمَةُ
____________
(1) كامل الزيارات ص 35.
(2) كامل الزيارات ص 36.
244
الْأُخْرَى رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- إِنَّ الْمَلْعُونَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ لَمَّا بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)إِلَى الشَّامِ رُدَّ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ أَخْرِجُوهُ عَنْهَا لَا يَفْتَتِنْ بِهِ أَهْلُهَا فَصَيَّرَهُ اللَّهُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَالرَّأْسُ مَعَ الْجَسَدِ وَ الْجَسَدُ مَعَ الرَّأْسِ (1).
بيان: قوله (ع)فالرأس مع الجسد أي بعد ما دفن الرأس هنا ألحقه الله بالجسد و إنما يزار و يصلى هاهنا لكونه محلا للرأس المقدس وقتا ما و يحتمل على بعد أن يكون المراد أن جسد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كالجسد لهذا الرأس الشريف فكأن الرأس لم يفارق الجسد و الله يعلم.
27- حة، فرحة الغري (2) مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنِّي لَمَّا كُنْتُ بِالْحِيرَةِ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ كُنْتُ آتِي قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) لَيْلًا وَ هُوَ بِنَاحِيَةِ نَجَفِ الْحِيرَةِ إِلَى جَانِبِ غَرِيِّ النُّعْمَانِ فَأُصَلِّي عِنْدَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ أَنْصَرِفُ قَبْلَ الْفَجْرِ (3).
28- مل، كامل الزيارات عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْضِعِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَوَصَفَ لِي مَوْضِعَهُ حَيْثُ دَكَادِكُ الْمِيلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ عُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَهَابِي وَ صَلَاتِي عِنْدَهُ فَقَالَ أَصَبْتَ فَمَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أُصَلِّي عِنْدَهُ (4).
بيان: قال الفيروزآبادي (5) الدكدك من الرمل ما تكبس و استوى أو ما التبد منه بالأرض أو هي أرض فيها غلظ الجمع دكادك انتهى و لا يبعد أن يكون الميل تصحيف الرمل و هذا يؤيد كون الذكوات مصحف الدكاوات.
29- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (ع)فَقُلْتُ أَيْنَ مَوْضِعُ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْغَرِيُّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ
____________
(1) كامل الزيارات ص 36.
(2) فرحة الغريّ ص 28.
(3) كامل الزيارات ص 37.
(4) كامل الزيارات ص 37.
(5) القاموس ج 3 ص 302.
245
إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ دُفِنَ فِي الرَّحَبَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ دُفِنَ فِي الْمَسْجِدِ (1).
30- حة، فرحة الغري نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الطُّوسِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَخْضَرَ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبُرْسِيِّ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ غَزَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ قَالَ وَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ عَنِ الْحُسَيْنِ الْخَلَّالِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- قَالَ خَرَجْنَا بِهِ لَيْلًا حَتَّى مَرَرْنَا بِهِ عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ- حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى الظَّهْرِ بِجَنْبِ الْغَرِيِ (2).
31- حة، فرحة الغري ذَكَرَ حَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ (ع)وَرَدَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ دَخَلَ مَسْجِدَهَا وَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ كَانَ مِنْ زُهَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ مَشَايِخِهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَمَا سَمِعْتُ أَطْيَبَ مِنْ لَهْجَتِهِ فَدَنَوْتُ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِلَهِي إِنْ كَانَ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ- وَ الدُّعَاءُ مَعْرُوفٌ ثُمَّ نَهَضَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَتَبِعْتُهُ إِلَى مُنَاخِ الْكُوفَةِ فَوَجَدْتُ عَبْداً أَسْوَدَ مَعَهُ نَجِيبٌ وَ نَاقَةٌ فَقُلْتُ يَا أَسْوَدُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ أَ وَ تَخْفَى عَلَيْكَ شَمَائِلُهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَأَكْبَبْتُ عَلَى قَدَمَيْهِ أُقَبِّلُهُمَا فَرَفَعَ رَأْسِي بِيَدِهِ وَ قَالَ لَا يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّمَا يَكُونُ السُّجُودُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَقْدَمَكَ إِلَيْنَا قَالَ مَا رَأَيْتَ وَ لم [لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً هَلْ لَكَ أَنْ تَزُورَ مَعِي قَبْرَ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قُلْتُ أَجَلْ فَسِرْتُ فِي ظِلِّ نَاقَتِهِ يُحَدِّثُنِي حَتَّى أَتَيْنَا الْغَرِيَّيْنِ وَ هِيَ بُقْعَةٌ بَيْضَاءُ تَلْمَعُ نُوراً فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ عَلَيْهَا وَ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَذَا قَبْرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ زَارَهُ
____________
(1) كامل الزيارات ص 37.
(2) فرحة الغريّ ص 12.
246
بِزِيَارَةٍ أَوَّلُهَا السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ وَ نُورِ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ وَ رَجَعْتُ أَنَا إِلَى الْكُوفَةِ (1).
32- حة، فرحة الغري عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّائِغِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بِالْغَرِيِّ عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَأَذَّنَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَمِعْتُ جَعْفَراً يَقُولُ هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (2).
33- حة، فرحة الغري ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ فِي مَقْتَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الثَّوْرِيُّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: حَمَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع)فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى النَّجَفِ قَالَ يَا صَفْوَانُ تَيَاسَرْ حَتَّى تَجُوزَ الْحِيرَةَ فَتَأْتِيَ الْقَائِمَ قَالَ فَبَلَغْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي وَصَفَ لِي فَنَزَلَ وَ تَوَضَّأَ ثُمَّ تَقَدَّمَ هُوَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَصَلَّيَا عِنْدَ قَبْرٍ فَلَمَّا قَضَيَا صَلَاتَهُمَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا الْقَبْرُ قَالَ هَذَا قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ هُوَ الْقَبْرُ الَّذِي تَأْتِيهِ النَّاسُ هُنَاكَ (3).
34- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ السِّنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حِينَ قَدِمَ إِلَى الْحِيرَةِ فَقَالَ لَيْلَةً أَسْرِجُوا لِيَ الْبَغْلَةَ فَرَكِبَ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الظَّهْرِ فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَنَحَّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَنَحَّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ فَقَالَ أَمَّا الْأُولَى فَمَوْضِعُ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ الثَّانِي مَوْضِعُ رَأْسِ الْحُسَيْنِ ع- وَ الثَّالِثُ مَوْضِعُ مِنْبَرِ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 16.
(2) نفس المصدر ص 20.
(3) نفس المصدر ص 20.
247
الْقَائِمِ (ع)(1).
35- حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ الْمُعَظَّمُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ (رحمه الله) عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ عَنِ الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ خَالِهِ يَعْقُوبَ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ مُبَارَكٍ الْخَبَّازِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَسْرِجِ الْبَغْلَ وَ الْحِمَارَ فِي وَقْتِ مَا قَدِمَ وَ هُوَ فِي الْحِيرَةِ قَالَ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ الْجُرْفَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا آخَرَ فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ وَ رَجَعَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْأَوَّلَتَيْنِ وَ الثَّانِيَتَيْنِ وَ الثَّالِثَتَيْنِ فَقَالَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَوْضِعَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِيَتَيْنِ مَوْضِعَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ (ع)وَ الرَّكْعَتَيْنِ الثَّالِثَتَيْنِ مَوْضِعَ مِنْبَرِ الْقَائِمِ (ع)(2).
36- حة، فرحة الغري أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (3).
بيان: قال الفيروزآبادي (4) الجرف بالضم ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض.
37- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الطَّائِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع)مَضَى إِلَى الْحِيرَةِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ عَلَى رَاحِلَتَيْنِ وَ ذَاعَ الْخَبَرُ بِالْكُوفَةِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قُلْتُ لِغُلَامٍ لِي اذْهَبْ فَاقْعُدْ لِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الطَّرِيقِ فَإِذَا رَأَيْتَ غُلَامَيْنِ عَلَى رَاحِلَتَيْنِ فَتَعَالَ إِلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءَنِي فَقَالَ قَدْ أَقْبَلَا فَقُمْتُ إِلَى بَارِيَّةٍ فَطَرَحْتُهَا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ إِلَى وِسَادَةٍ وَ صُفْرِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَ قُلَّتَيْنِ فَعَلَّقْتُهُمَا فِي النَّخْلَةِ عِنْدَهَا طَبَقٌ مِنَ
____________
(1) المصدر السابق ص 21.
(2) المصدر السابق ص 21.
(3) نفس المصدر ص 22.
(4) القاموس ج 3 ص 123.
248
الرُّطَبِ كَانَتِ النَّخْلَةُ صَرَفَانَةً فَلَمَّا أَقْبَلَ تَلَقَّيْتُهُ وَ إِذَا الْغُلَامُ مَعَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِي ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ تَنْزِلُ عِنْدِي سَاعَةً وَ تَشْرَبُ شَرْبَةَ مَاءٍ بَارِدٍ فَثَنَى رِجْلَهُ فَنَزَلَ وَ اتَّكَى عَلَى الْوِسَادَةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى النَّخْلَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ قَالَ يَا شَيْخُ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ النَّخْلَةَ عِنْدَكُمْ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَرَفَانَةً فَقَالَ وَيْحَكَ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْعَجْوَةُ نَخْلَةُ مَرْيَمَ الْقُطْ لَنَا مِنْهَا فَلَقَطْتُ فَوَضَعْتُهُ فِي الطَّبَقِ الَّذِي فِيهِ الرُّطَبُ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ أَكْثَرَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي أَقْبَلْتَ مِنْهُ قَبْرُ الْحُسَيْنِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا شَيْخُ حَقّاً وَ لَوْ أَنَّهُ عِنْدَنَا لَحَجَجْنَا إِلَيْهِ قُلْتُ فَهَذَا الَّذِي عِنْدَنَا فِي الظَّهْرِ أَ هُوَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا شَيْخُ حَقّاً وَ لَوْ أَنَّهُ عِنْدَنَا لَحَجَجْنَا إِلَيْهِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ مَضَى (1).
38- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِالْحِيرَةِ فَقَالَ لَهُمْ افْرُشُوا لِي فِي الصَّحْرَاءِ وَ افْرُشُوا لِلْمُعَلَّى عِنْدَ رَأْسِي فَجَاءَ فَرَمَى بِرَأْسِهِ عَلَى صَدْرِ فِرَاشِهِ وَ جِئْتُ إِلَى رَأْسِهِ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَقَالَ لِي يَا مُعَلَّى فَقُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ أَ مَا تَرَى النُّجُومَ مَا أَحْسَنَهَا قُلْتُ مَا أَحْسَنَهَا فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ جَاءَ أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَ نَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبْنَا جَاءَ أَهْلَ الْأَرْضِ مَا يُوعَدُونَ قُلْ لَهُمْ يُسْرِجُوا لِي عَلَى الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ قَالَ ارْكَبِ الْبَغْلَ قُلْتُ أَرْكَبُ الْبَغْلَ قَالَ أَقُولُ لَكَ ارْكَبْ وَ تَقُولُ لِي أَرْكَبُ الْبَغْلَ قَالَ فَرَكِبْتُ الْبَغْلَ وَ رَكِبَ الْحِمَارَ فَقَالَ لِي أَمَامَكَ فَجِئْنَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى الْغَرِيَّيْنِ فَقَالَ لِي هُمَا هُمَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ خُذْ يَسْرَةً قَالَ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ لِيَ انْزِلْ وَ نَزَلَ وَ قَالَ لِي هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ (2).
39- حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ السَّعِيدُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 22.
(2) نفس المصدر ص 23.
249
أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ الطَّلْحِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَيْنَ دُفِنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ دُفِنَ فِي قَبْرِ أَبِيهِ نُوحٍ قُلْتُ وَ أَيْنَ قَبْرُ نُوحٍ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا ذَلِكَ فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ (1).
40- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّحِيقِ الْأَرْحَبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْغَرِيِّ فَصَلَّى فَأَتَى مَوْضِعاً فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ قُمْ فَصَلِّ عِنْدَ رَأْسِ أَبِيكَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ ذُهِبَ بِرَأْسِهِ إِلَى الشَّامِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ فُلَانٌ هُوَ مَوْلًى لَنَا سَرَقَهُ فَجَاءَ بِهِ فَدَفَنَهُ هَاهُنَا (2).
41- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ بَيَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ صَفْوَانُ الْجَمَّالُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)عِنْدَ مَا سَأَلَهُ عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَنَا وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَنَزَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَاحْتَفَرَ حَفِيرَةً فَأَخْرَجَ سِكَّةً حَدِيدَةً عَلَامَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَ سَطِيحَةً لَهُ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا صَفْوَانُ فَافْعَلْ مَا فَعَلْتُ وَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا قَبْرُ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (3).
بيان: السطيحة المزادة.
42- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ
____________
(1) المصدر السابق ص 25.
(2) المصدر السابق ص 25.
(3) المصدر السابق ص 27.
250
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَبْرُ عَلِيٍّ (ع)فِي الْغَرِيِّ مَا بَيْنَ صَدْرِ نُوحٍ وَ مَفْرِقِ رَأْسِهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ (1).
43- حة، فرحة الغري ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ فِي كِتَابِ تَارِيخِ الْكُوفَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الدَّارِمِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ صَاحِبٌ لِي مِنَ الْكُوفَةِ وَ دَخَلْنَا عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)فَسَأَلْنَاهُ عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالَ لَنَا هُوَ عِنْدَكُمْ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَوَصَفَ لَنَا قَالَ فَجِئْتُ أَنَا وَ صَاحِبِي فَطَلَبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ قَالَ ثُمَّ لَقِينَاهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا قَالَ نَعَمْ هُوَ ذَاكَ عِنْدَ الذَّكَوَاتِ الْبِيضِ (2).
44- حة، فرحة الغري قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَعَدٍّ الْمُوسَوِيُّ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْحَدِيثِيَّةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أُمِّهَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع- حَدَّثَهَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَمَرَ ابْنَهُ الْحَسَنَ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ أَرْبَعَ قُبُورِ فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ فِي الْمَسْجِدِ وَ فِي الرَّحَبَةِ وَ فِي الْغَرِيِّ وَ فِي دَارِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِهِ (3).
45- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَنْ أَخْرِجُونِي إِلَى الظَّهْرِ فَإِذَا تَصَوَّبَتْ أَقْدَامُكُمْ وَ اسْتَقْبَلَتْكُمْ رِيحٌ فَادْفِنُونِي وَ هُوَ أَوَّلُ طُورِ سَيْنَاءَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ (4).
46- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ
____________
(1) المصدر السابق ص 38.
(2) المصدر السابق ص 38.
(3) المصدر السابق ص 38.
(4) التهذيب ج 6 ص 34.
251
ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ عَلَى عَلِيٍّ (ع)وَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ (ع)مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذَا الْقَبْرِ وَ فِي النُّخَيْلَةِ قَبْرٌ عَظِيمٌ يَدْفِنُ الْيَهُودُ مَوْتَاهُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ هَذَا قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ ع- لَمَّا أَنْ عَصَاهُ قَوْمُهُ جَاءَ فَمَاتَ هَاهُنَا فَقَالَ كَذَبُوا لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِكْرِ يَعْقُوبَ- ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْمَهَرَةِ قَالَ فَأُتِيَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَالَ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ قَالَ أَيْنَ مِنَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ قَالَ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ قَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ قَالَ كَذَبُوا ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَى غُرَّةِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ (1).
تذنيب اعلم أنه كان اختلاف بين الناس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين (ع)فبعضهم كانوا يقولون إنه دفن في بيته و بعضهم يقولون إنه دفن في رحبة المسجد و بعضهم كانوا يقولون إنه دفن في كرخ بغداد لكن اتفقت الشيعة سلفا و خلفا نقلا عن أئمتهم (صلوات الله عليهم) أنه (صلوات الله عليه) لم يدفن إلا في الغري في الموضع المعروف الآن و الأخبار في ذلك متواترة و قد كتب السيد بن طاوس رضي الله عنه في ذلك كتابا سماه فرحة الغري و نقل الأخبار و القصص الكثيرة الدالة على المذهب المنصور و قد قدمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته (صلوات الله عليه) و الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان.
ثم اعلم أنه يظهر من الأخبار المتقدمة أن رأس الحسين (صلوات الله عليه و آله) و جسد آدم و نوح و هود و صالح (صلوات الله عليهم) مدفونون عنده (صلوات الله عليه) فينبغي زيارتهم جميعا بعد زيارته (ع)و سيأتي في خبر أبي أسامة عن أبي عبد الله (ع)في باب فضل الكوفة أن فيها قبر نوح و إبراهيم (ع)و قبر ثلاثمائة نبي و سبعين نبيا و ستمائة وصي و قبر سيد الأوصياء فلو زار إبراهيم (ع)و سائر الأنبياء و الأوصياء الذين خلوا بجواره كان أحسن.
____________
(1) صفين لنصر بن مزاحم ص 142 طبع مصر سنة 1265.
252
تتميم قال الديلمي ره في إرشاد القلوب و أما الدليل الواضح و البرهان اللائح على أن قبره الشريف (صلوات الله عليه) موجود بالغري فمن وجوه الأول تواتر الإمامية الاثني عشرية يرويه خلف عن سلف الثاني إجماع الشيعة و الإجماع حجة الثالث ما حصل عنده من الأسرار و الآيات و ظهور المعجزات كقيام الزمن و رد بصر الأعمى و غيرها (1)
- 47- فمنها ما روي عن عبد الله بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فتراجعت الصقور و الكلاب عنها فتعجب الرشيد من ذلك ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور و الكلاب عليها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الصقور و الكلاب عنها مرة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى فقال الرشيد اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا فأتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد أخبرني ما هذه الأكمة فقال حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب ع- جعله الله حرما لا يأوي إليه شيء إلا آمن فنزل هارون و دعا بماء و توضأ و صلى عند الأكمة و جعل يدعو و يبكي و يتمرغ عليها بوجهه و أمر أن يبنى قبة بأربعة أبواب فبني و بقي إلى أيام السلطان عضد الدولة (رحمه الله) فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو و عساكره فبعث فأتي بالصناع و الأستادية من الأطراف و خرب تلك العمارة و صرف أموالا كثيرة جزيلة و عمر عمارة جليلة حسنة و هي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم (2).
48 و منها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين ع- قالوا فلما وصلنا إلى القبر الشريف و كان يومئذ قبرا حوله حجارة و لا بناء عنده و ذلك بعد أن أظهره الرشيد و قبل أن يعمره فبينا نحن
____________
(1) إرشاد القلوب ج 2 ص 234.
(2) إرشاد القلوب ج 2 ص 233.
253
عنده بعضنا يقرأ و بعضنا يصلي و بعضنا يزور و إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلما قرب منا قدر رمح قال بعضنا لبعض ابعدوا عن القبر لننظر ما يصنع فتباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرغ ذراعيه على القبر فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا فجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعه على القبر و فيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة ثم انزاح عن القبر و مضى فعدنا إلى ما كنا عليه لإتمام الزيارة و الصلاة و قراءة القرآن (1) أقول ثم أورد (رحمه الله) كثيرا من القصص المشتملة على معجزات مرقده الشريف مما قد أسلفنا إيرادها في كتاب تاريخه (صلوات الله عليه) فتركناها حذرا من التكرار و لظهور أمثال تلك القصص و الأمور الغريبة في كل عصر و زمان بحيث لا يحتاج إلى ذكر ما سنح في الزمن السالفة-.
49 و لقد شاع و ذاع في زماننا من شفاء المرضى و معافاة أصحاب البلوى و صحة العميان و الزمنى أكثر من أن يحصى و لقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم لعنهم الله المشهد الشريف في سنة أربع و ثلاثين و ألف من الهجرة- و تحصين أهله بالبلد و إغلاق الأبواب عليهم و التعرض لدفعهم مع قلة عددهم و عدتهم و كثرة المحاصرين و قوتهم و شوكتهم جلسوا زمانا طويلا و لم يظفروا بهم و كانوا يرمون بالبنادق الصغار و الكبار عليهم شبه الأمطار و لم يقع على أحد منهم و كانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتى أنهم يروون أن بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح و سقط من ذيلها و لم يصبها و يروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين (ع)في المنام و في يده (ع)سواد فسأله عن ذلك فقال (ع)لكثرة دفع الرصاص عنكم و الغرائب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم.
____________
(1) إرشاد القلوب ج 2 ص 234.
254
50 فمنها قصة الدهن و هو أن خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود- (1) (قدس الله روحه) كان هو المتوجه لإصلاح العسكر الذي كانوا في البلد و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلما ضاق الأمر و لم يبق في السوق و لا في البيوت شيء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبون فيها الدهن لإسراج الروضة و حواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض و يأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء وطرهم.
17 51 و منها أنهم كانوا يرون في الليالي في رءوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بينا حتى أن الإنسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة و لقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة و من أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت و بقي هكذا زمانا طويلا ثم ارتفع و سمعت أيضا من بعض الثقات قال كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل إليها و طاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب و يطلع من آخر ثم صعد إلى السماء.
17 52 و من الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين (صلوات الله و سلامه عليه) لإدراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطئوا و لم يصلوا إليه و وصلوا في ذلك اليوم إلى الغري و كان يوم مطر و طين و كان مولانا محمود (رحمه الله) أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه
____________
(1) كان من العلماء المشاهير تولى شئون العسكر في البلد مضافا الى سدانة الحرم العلوى سنة في أيّام الشاه عبّاس الأول.
255
و سألوه أن يفتح لهم فأبى و اعتذر منهم و قال زوروا من وراء الشباك فأتوا الباب و تضرعوا و تمرغوا في التراب و قالوا قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك فإنا من شيعتك و قد أتيناك من شقة بعيدة فبينا هم في ذلك إذ سقطت الأقفال و فتحت الأبواب و دخلوا و زاروا و هذا مشهور بين أهل المشهد و بين أهل البحرين غاية الاشتهار.
- 1، 17 53 و منها ما تواترت به الأخبار و نظموها في الأشعار و شاع في جميع الأصقاع و الأقطار و اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار و كان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين و سبعين بعد الألف من الهجرة- و كانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم و كانت معروفة بالعبادة و التقوى فمرضت مرضا شديدا و امتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة و بقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها و كونها مزمنة في الغري ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى الله تعالى و استشفعت بمولانا أمير المؤمنين- (صلوات الله و سلامه عليه) و شكت إليه (ع)في ذلك و نامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها و إحداهن كالقمر ليلة البدر نورا و صفاء و قلن لها لا تخافي و لا تحزني فإن فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك- فانتبهت فرحا و قصت رؤياها على من حضرها و كانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب- فمرت بها و لم تر شيئا ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان- رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن و هن يبشرنها فقلن لها إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامضي إلى روضة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)- و أرسلي إلى فلانة و فلانة و فلانة و سمين نسوة معروفات عليه و هن باقيات إلى حين هذا التحرير و اذهبي بمن معك إليها فلما أصبحت قصت رؤياها و بقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها و تطهير جسدها و أرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن و ذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة
256
منهن و اعتذرت منها و بقيت معها اثنتان و انصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة و غلقت الأبواب و لم يبق في الرواق غيرهن فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه (ع)يفتح إلى الصحن و خلفه الشباك فدخلتا هناك و أغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا و شمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة و الاعتدال فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها فأخبرتهما أنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن و حملنني و أدخلنني داخل القبة المنورة و أنا لا أعلم كيف دخلت و من أين دخلت فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول حركن المرأة الصالحة و طفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلي بين البابين بحذاء الرأس و خلف الباب شباك يمنع الاستطراق و لم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم قالت فالآن مضين عني و جئتماني و أنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض و الألم و الضعف و أنا في غاية الصحة و القوة فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة و فتح الأبواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن و إني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر (1) الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة و من جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في
____________
(1) كان خازن الحرم العلوى في ستة 1072 و كان من علماء عصره و قد رؤيت شهادته على تصديق اجتهاد الميرزا عماد الدين محمّد حكيم أبى الخير بن عبد اللّه البافقى في سنة 1071 و قد نظم الشيخ يوسف الحصرى- المترجم في نشوة السلافة- تلك الكرامة التي ذكرها العلّامة المجلسيّ في أرجوزة تزيد على مائة بيت و قد ذكرها صاحب النشوة في ترجمة الحصرى المذكور.
257
أول الليلة محمولة عند دخولها و في آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها و الحمد لله على ظهور كرامة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)- لتقر أعين أوليائه و ترغم أنوف أعدائه و أمثال ذلك كثيرة لو أردنا ذكرها لطال الكتاب
. باب 3 فضل زيارته (صلوات الله عليه) و الصلاة عنده
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَأْتُونَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيَطُوفُونَ بِهِ فَإِذَا هُمْ طَافُوا بِهِ نَزَلُوا فَطَافُوا بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا طَافُوا بِهَا أَتَوْا قَبْرَ النَّبِيِّ ص فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ عَرَجُوا وَ يَنْزِلُ مِثْلُهُمْ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ (ع)مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُتَجَبِّرٍ وَ لَا مُتَكَبِّرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ بُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ وَ هُوِّنَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَ اسْتَقْبَلَهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا انْصَرَفَ شَيَّعَتْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَإِنْ مَرِضَ عَادُوهُ وَ إِنْ مَاتَ تَبِعُوهُ بِالاسْتِغْفَارِ إِلَى قَبْرِهِ قَالَ وَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع)عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ (1).
2- أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ مِثْلَهُ (2).
3- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ الْكُلَيْنِيُّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْقَصْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَيْتُكَ وَ لَمْ أَزُرْ قَبْرَ أَمِيرِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 218.
(2) أمالي الطوسيّ هو سابقة بعينه سندا و متنا.
258
الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ يَزُورُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ قَالَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ وَ لَهُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَضَلُّوا (1).
4- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَقُلْتُ إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى الْغَرِيِّ- قَالَ فَمَا شَوْقُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ لِي فَهَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَعَرِّفْنِي ذَلِكَ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- قُلْتُ إِنَّ آدَمَ هَبَطَ بِسَرَانْدِيبَ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نُوحٍ ع- وَ هُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ ع- فَحَمَلَ التَّابُوتَ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ ابْلَعِي ماءَكِ فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَا الْمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِّ وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ مُحَمَّداً حَبِيباً وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً وَ اللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ أَبَوَيْهِ الطَّيِّبَيْنِ آدَمَ وَ نُوحٍ- أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ النَّجَفِ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَإِنَّكَ زَائِرٌ الْآبَاءَ الْأَوَّلِينَ وَ مُحَمَّداً ص- خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ فَإِنَّ زَائِرَهُ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ
____________
(1) كامل الزيارات ص 38.
259
عِنْدَ دَعْوَتِهِ فَلَا تَكُنْ عَنِ الْخَيْرِ نَوَّاماً (1).
5- حة، فرحة الغري وَالِدِي وَ عَمِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَرَبِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ إِلْيَاسَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ وَالِدِهِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مِثْلَهُ (2).
بيان: قوله (ع)بعد أبويه أي بعد زمان دفن أبويه فلا ينافي كونه (ع)أفضل منهما و لعل صدور أمثاله لضعف عقول الناس و للخوف على ضعفاء الشيعة أو للتقية من المخالفين و أخبارنا مستفيضة في أن أئمتنا (ع)أفضل من غير نبينا من الأنبياء.
6- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ أَبِي شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَبَهْ مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً وَ مَيِّتاً أَوْ زَارَ أَبَاكَ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ (3).
7- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ وَ إِنَّ إِلَى جَانِبِهَا قَبْراً لَا يَأْتِيهِ مَكْرُوبٌ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِلَّا رَجَعَهُ اللَّهُ مَسْرُوراً بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ (4).
8- حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ السَّعِيدُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَالَ لِي إِنَّ إِلَى جَانِبِ كُوفَانَ قَبْراً
____________
(1) كامل الزيارات ص 38.
(2) فرحة الغريّ ص 29.
(3) كامل الزيارات ص 39 و كان الرمز في المتن لفرحة الغريّ.
(4) كامل الزيارات ص 167.
260
مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ قُلْتُ قَبْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا فَقُلْتُ فَقَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ (1).
9- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ بِبَغْدَادَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْمَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً وَ عُمْرَةً فَإِنْ رَجَعَ مَاشِياً كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّتَانِ وَ عُمْرَتَانِ (2).
10- حة، فرحة الغري يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ (ع)وَ قَدْ ذُكِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالَ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً يَا ابْنَ مَارِدٍ وَ اللَّهِ مَا يُطْعِمُ اللَّهُ النَّارَ قَدَماً تَغَبَّرَتْ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)مَاشِياً كَانَ أَوْ رَاكِباً يَا ابْنَ مَارِدٍ اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ (3).
بيان: لعل الكتابة بماء الذهب كناية عن شدة الاعتناء بشأنه و الاهتمام في العمل به و لا يبعد القول بظاهره فيدل على رجحان كتابة الأخبار مطلقا أو الأخبار النادرة المشتملة على الفضائل الغريبة بماء الذهب و الله يعلم.
11- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَاهِرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّحِيقِ الأرجي [الْأَرْحَبِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 27.
(2) فرحة الغريّ ص 30.
(3) فرحة الغريّ ص 30.
261
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَلْحَةَ مَا تَأْتُونَ قَبْرَ أَبِيَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَنَأْتِيَنَّهُ قَالَ تَأْتُونَهُ كُلَّ جُمْعَةٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَأْتُونَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ قُلْتُ لَا قَالَ مَا أَجْفَاكُمْ إِنَّ زِيَارَتَهُ تَعْدِلُ حَجَّةً وَ عُمْرَةً وَ زِيَارَةَ أَبِيهِ تَعْدِلُ حَجَّتَيْنِ وَ عُمْرَتَيْنِ (1).
و رواه شيخنا في التهذيب (2) بسنده إليه.
12- حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَعْلَى عَنْ حَسَّانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا حَسَّانُ أَ تَزُورُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قِبَلَكُمْ قُلْتُ أَيُّ الشُّهَدَاءِ قَالَ عَلِيٌّ وَ حُسَيْنٌ قُلْتُ إِنَّا لَنَزُورُهُمَا فَنُكْثِرُ قَالَ أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ الْمَرْزُوقُونَ فَزُورُوهُمْ وَ افْزَعُوا عِنْدَهُمْ وَ ارْفَعُوا بِحَوَائِجِكُمْ عِنْدَهُمْ فَلَوْ يَكُونُونَ مِنَّا كَمَوْضِعِهِمْ مِنْكُمْ لَاتَّخَذْنَاهُمْ هِجْرَةً (3).
بيان: قوله لاتخذناهم هجرة أي لهجرنا إليهم و اتخذنا عندهم وطنا و يدل على رجحان المجاورة عندهم و سيأتي القول فيه.
13- حة، فرحة الغري يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الشَّيْخِ نَقْلًا مِنْ خَطِّهِ مِنَ التَّهْذِيبِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: نَحْنُ نَقُولُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ قَبْرٌ مَا يَلُوذُ بِهِ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ اللَّهُ (4).
و الشيخ المفيد ذكره في مزاره و لم يسنده و قال يعني قبر أمير المؤمنين (ع)
14- حة، فرحة الغري نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ السَّيِّدِ فَضْلِ اللَّهِ عَنْ ذِي الْفَقَارِ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ النَّقَّاشِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع
____________
(1) نفس المصدر ص 32.
(2) التهذيب ج 6 ص 21.
(3) فرحة الغريّ ص 32.
(4) فرحة الغريّ ص 38 و أخرجه الشيخ الطوسيّ في التهذيب ج 6 ص 34.
262
أَيُّمَا أَفْضَلُ زِيَارَةُ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)أَوْ زِيَارَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع- قَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ مَكْرُوباً فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كَرْبَهُ وَ فَضْلُ زِيَارَةِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- كَفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْحُسَيْنِ- قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَيْنَ تَسْكُنُ قُلْتُ الْكُوفَةَ قَالَ إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ بَيْتُ نُوحٍ لَوْ دَخَلَهُ رَجُلٌ مِائَةَ مَرَّةٍ لَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ مَغْفِرَةٍ لِأَنَّ فِيهِ دَعْوَةَ نُوحٍ (ع)حَيْثُ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً قَالَ قُلْتُ مَنْ عَنَى بِوَالِدَيْهِ قَالَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ (1).
15- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَضْبَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ إِنَّ وَلَايَتَنَا وَلَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا قَبُولَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ إِنَّ إِلَى جَانِبِهِمْ لَقَبْراً مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ وَ قَلَبَهُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (2).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب فضل زيارة النبي ص و سيأتي بعضها في أبواب زياراته (ع)
16- وَ قَالَ الدَّيْلَمِيُّ (رحمه الله) فِي إِرْشَادِ الْقُلُوبِ (3)، قَالَ الصَّادِقُ (ع)إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ عِنْدَ دُخُولِ الزَّائِرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)
17- وَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (ع)يَقُولُ أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ عَنْ مَنْزِلِكَ وَ إِنِّي أَشْتَاقُكَ وَ أَشْتَاقُ إِلَى زِيَارَتِكَ وَ أَقْدَمُ فَلَا أَجِدُكَ وَ أَجِدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَيُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ أَرْجِعُ وَ أَنَا مُتَأَسِّفٌ عَلَى رُؤْيَتِكَ فَقَالَ ص
____________
(1) فرحة الغريّ ص 40.
(2) مجالس المفيد ص 77.
(3) ارشاد الديلميّ ج 2 ص 241.
263
مَنْ زَارَ عَلِيّاً فَقَدْ زَارَنِي وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي أَبْلِغْ قَوْمَكَ هَذَا عَنِّي وَ مَنْ أَتَاهُ زَائِراً فَقَدْ أَتَانِي وَ أَنَا الْمُجَازِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ.
باب 4 زياراته (صلوات الله عليه) المطلقة التي لا تختص بوقت من الأوقات
1- صبا، مصباح الزائر إِذَا وَرَدْتَ شَرِيعَةَ الْكُوفَةِ فَاقْصِدِ الْغُسْلَ فِيهَا وَ هِيَ شَرِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ إِلَّا فَفِي غَيْرِهَا وَ تِلْكَ أَفْضَلُ وَ نِيَّةُ هَذَا الْغُسْلِ مَنْدُوبٌ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَقُولُ عِنْدَ غُسْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ أَجْرِ مَحَبَّتَكَ وَ ذِكْرَكَ عَلَى لِسَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَبْداً شَكُوراً وَ لِآلَائِكَ ذَكُوراً اللَّهُمَّ أَحْيِ قَلْبِي بِالْإِيمَانِ وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَ افْتَحْ لِي بِالْخَيْرَاتِ مِنْ عِنْدِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً- وَ يَقُولُ أَيْضاً وَ هُوَ يَغْتَسِلُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ زَكِّ عَمَلِي وَ نَوِّرْ بَصَرِي وَ اجْعَلْ غُسْلِي هَذَا طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا أُحَاذِرُهُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْسِلْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ الْآثَامِ وَ الْخَطَايَا وَ طَهِّرْ جِسْمِي وَ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ تَمْحَقُ بِهَا دِينِي وَ اجْعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لِوَجْهِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- وَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَالْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى
264
مَا هَدَانَا وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا (1).
2- مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع)قَالَ: زَارَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- فَوَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ ص حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ فِي قَتْلِهِمْ إِيَّاكَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلَائِكَ شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ ذَاكِرَةً لِسَوَابِغِ آلَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ- ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَ حَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اقْبَلْ ثَنَائِي وَ أَعْطِنِي جَزَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي
____________
(1) مصباح الزائر ص 31.
265
بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَ مُنْتَهَى مُنَايَ وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ أَنْتَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ اغْفِرْ لِأَوْلِيَائِنَا وَ كُفَّ عَنَّا أَعْدَاءَنَا وَ اشْغَلْهُمْ عَنْ أَذَانَا وَ أَظْهِرْ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ اجْعَلْهَا الْعُلْيَا وَ أَدْحِضْ كَلِمَةَ الْبَاطِلِ وَ اجْعَلْهَا السُّفْلَى إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
3- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ (رحمه الله) فِي مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ كِتَابَ الْجَامِعِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَ أَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقَّهُ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلِيكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَ جَدَّدَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ جِئْتُكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ وَ مَنْ ظَلَمَكَ أَلْقَى عَلَى ذَلِكَ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّكَ يَا مَوْلَايَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَعْلُوماً وَ إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَاهاً وَ شَفَاعَةً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى (2).
4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (ع)مِثْلَهُ (3).
5- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ (ع)مِثْلَهُ (4).
6- كا، الكافي الْكُلَيْنِيُّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ مِثْلَهُ (5).
7- حة، فرحة الغري عَمِّي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دَرْبِيٍّ عَنِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ مِثْلَهُ (6).
بيان: لعل المراد بالشفاعة أولا في قوله فاشفع لي إلى ربك الاستغفار في
____________
(1) كامل الزيارات ص 39.
(2) كامل الزيارات ص 41.
(3) الكافي ج 4 ص 569.
(4) الكافي ج 4 ص 569.
(5) الكافي ج 4 ص 569.
(6) فرحة الغريّ ص 48.
266
هذا الحالة و بالشفاعة ثانيا في قوله وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى الشفاعة في القيامة أي ادع لي الآن بالغفران لأصير قابلا لشفاعتك في القيامة و يحتمل أن يكون المعنى اشفع لي فإن كل من شفعتم له فهو المرتضى و يحتمل أن يكون المقصود الاستشهاد بالقرآن لمجرد وقوع الشفاعة لا لخصوص المشفوع له و الله يعلم.
8- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ كِتَابِهِ الْجَامِعِ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرُّسُلِ وَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ وَ دَعَتْ إِلَيْهِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ مَعَ الشَّاهِدِينَ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ وَ تُسَمِّيهِمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُمْ وَ حَارَبَهُمْ مُشْرِكُونَ وَ مَنْ رَدَّ عِلْمَهُمْ وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ حَارَبَهُمْ لَنَا أَعْدَاءٌ وَ نَحْنُ مِنْهُمْ بُرَآءُ وَ أَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطَانِ وَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ مَنْ شَرِكَ فِيهِمْ وَ مَنْ سَرَّهُ قَتْلُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ التَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُسَمِّيهِمْ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّيْنَ الْأَئِمَّةِ اللَّهُمَّ وَ ذَلِّلْ قُلُوبَنَا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمُنَاصَحَةِ وَ الْمَحَبَّةِ وَ حُسْنِ الْمُوَازَرَةِ وَ التَّسْلِيمِ (1).
بيان: قوله (ع)و أسترعيك يقال استرعاه إياهم استحفظه ذكره الفيروزآبادي (2).
9- حة، فرحة الغري ابْنُ أَبِي قُرَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- قَدِ اتَّخَذَ مَنْزِلَهُ مِنْ بَعْدِ مَقْتَلِ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)بَيْتاً مِنْ شَعْرٍ وَ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ فَلَبِثَ بِهَا عِدَّةَ سِنِينَ كَرَاهِيَةً لِمُخَالَطَةِ النَّاسِ وَ مُلَابَسَتِهِمْ وَ كَانَ يَصِيرُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِمُقَامِهِ بِهَا إِلَى الْعِرَاقِ زَائِراً
____________
(1) كامل الزيارات ص 46.
(2) القاموس ج 4 ص 335.
267
لِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ (ع)وَ لَا يُشْعَرُ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَخَرَجَ (سلام الله عليه) مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- (صلوات الله عليه) وَ أَنَا مَعَهُ وَ لَيْسَ مَعَنَا ذُو رُوحٍ إِلَّا النَّاقَتَيْنِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّجَفِ مِنْ بِلَادِ الْكُوفَةِ وَ صَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنْهُ فَبَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ ص- حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ لَكَ كَرِيمَ ثَوَابِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى عِبَادِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عِنْدَ نُزُولِ بَلَائِكَ شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ ذَاكِرَةً لِسَابِغِ آلَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ- ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْوَافِدِينَ إِلَيْكَ فَازِعَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَ جَوَائِزَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اقْبَلْ ثَنَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ آبَائِي إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَ مُنْتَهَى مُنَايَ وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ الْبَاقِرُ (ع)مَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ وَ لَا دَعَا بِهِ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (ع)إِلَّا رُفِعَ دُعَاؤُهُ فِي دَرَجٍ مِنْ
268
نُورٍ وَ طُبِعَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ مُحَمَّدٍ ص وَ كَانَ مَحْفُوظاً كَذَلِكَ حَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (ع)فَيَلْقَى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَ التَّحِيَّةِ وَ الْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
10- قَالَ جَابِرٌ حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع)وَ قَالَ لِي زِدْ فِيهِ إِذَا وَدَّعْتَ أَحَداً مِنَ الْأَئِمَّةِ (ع)فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ آمَنَّا بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ وَ دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي وَلِيَّكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي ثَوَابَ مَزَارِهِ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُ وَ يَسِّرْ لَنَا الْعَوْدَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
قلت يوم الغدير يختص بيومه زيادات في كتاب المسرة من كتاب مزار ابن أبي قرة و هي زيارات يوم الغدير رويناها عن جماعة إليه (رحمه الله) قال أخبرنا محمد بن عبد الله و ذكر نحوه.
ثم قال و قد زاره مولانا الصادق (ع)بنحو هذه الألفاظ من الزيارة تركنا ذكرها خوفا من الإطالة.
أقول و روى جدي أبو جعفر الطوسي هذه الزيارة ليوم الغدير عن جابر الجعفي عن الباقر (ع)أن مولانا علي بن الحسين (ع)زار بها و في ألفاظها خلاف و لم يذكر فيها وداعا انتهى كلام السيد.
و أقول إنما أوردتها هاهنا لأنه ليس في لفظ الخبر ما يدل على الاختصاص بيوم.
11- حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ السَّعِيدُ نَصِيرُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ السَّيِّدِ فَضْلِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْحٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ النَّقَّاشِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)مَضَى أَبِي إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَجَازِ- وَ هُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَيَتَلَقَّى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَ التَّحِيَّةِ وَ الْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (2).
____________
(1) فرحة الغريّ ص 14.
(2) نفس المصدر ص 13.
269
بيان: إنما كررنا تلك الزيارة لاختلاف ألفاظها و كونها من أصح الزيارات سندا و أعمها موردا قوله (ع)و ألزم أعداءك الحجة أي بقتلهم إياك كما صرح به في الرواية السابقة قوله مولعة على بناء المفعول أي حريصة و المخبت الخاشع المتواضع و الأعلام جمع العلم و هو ما ينصب في الطريق ليهتدي به السالكون قوله فازعة أي خائفة و العوائد جمع العائدة و هي المعروف و الصلة و المنفعة أي المنافع و العطايا التي تزيد يوما فيوما أو العواطف التي توجب مزيد المثوبات و النعم و المنهل المشرب الذي ترده الشاربة قوله مترعة على بناء اسم المفعول من باب الإفعال أو على بناء اسم الفاعل من باب الافتعال يقال أترعه أي ملأه و اترع كافتعل امتلأ و الدرج بالفتح الذي يكتب فيه قوله فيتلقى أي الدرج و يحتمل القائم (ع)على بعد قوله (ع)ثواب مزاره مصدر ميمي أي ثواب زيارته.
12- حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ السَّعِيدُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ فَضْلِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)حِينَ قَدِمَ الْحِيرَةَ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ سَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ فَقَالَ يَا يُونُسُ اقْرِنْ دَابَّتَكَ فَقَرَنْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَدَعَا دُعَاءً خَفِيّاً لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ فِيهَا سُورَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا وَ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ ثُمَّ دَعَا فَفَهِمْتُهُ وَ عَلَّمَنِيهِ وَ قَالَ يَا يُونُسُ أَ تَدْرِي أَيُّ مَكَانٍ هَذَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي فِي الصَّحْرَاءِ قَالَ هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)يَلْتَقِي هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ فَمَا قَضَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَضَاءٍ وَ قَدَّرْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَدَرٍ
270
فَأَعْطِنَا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ يُنْمِي فِي حَسَنَاتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا وَ مَجْدِنَا وَ نَعْمَائِنَا وَ كَرَامَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تَنْقُصُ مِنْ حَسَنَاتِنَا اللَّهُمَّ وَ مَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ عَطَاءٍ أَوْ فَضَّلْتَنَا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ فَأَعْطِنَا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ وَ حَسَنَاتِنَا وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا وَ نَعْمَائِكَ وَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تَجْعَلْهُ لَنَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا فِتْنَةً وَ لَا مَقْتاً وَ لَا عَذَاباً وَ لَا خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ وَ سُوءِ الْمَقَامِ وَ خِفَّةِ الْمِيزَانِ اللَّهُمَّ لَقِّنَا حَسَنَاتِنَا فِي الْمَمَاتِ وَ لَا تُرِنَا أَعْمَالَنَا عَلَيْنَا حَسَرَاتٍ وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَ قَضَائِكَ وَ لَا تَفْضَحْنَا بِسَيِّئَاتِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا تَذْكُرُكَ وَ لَا تَنْسَاكَ وَ تَخْشَاكَ كَأَنَّهَا تَرَاكَ حَتَّى تَلْقَاكَ وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ وَ اجْعَلْ حَسَنَاتِنَا دَرَجَاتٍ وَ اجْعَلْ دَرَجَاتِنَا غُرُفَاتٍ وَ اجْعَلْ غُرُفَاتِنَا عَالِيَاتٍ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لِفَقْرِنَا مِنْ سَعَةِ مَا قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالْهُدَى مَا أَبْقَيْتَنَا وَ الْكَرَامَةِ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا بِهِ وَ الْحِفْظِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِنَا وَ الْبَرَكَةِ فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ الْعَوْنِ عَلَى مَا حَمَّلْتَنَا وَ الثَّبَاتِ عَلَى مَا طَوَّقْتَنَا وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِظُلْمِنَا وَ لَا تُعَاقِبْنَا بِجَهْلِنَا وَ لَا تَسْتَدْرِجْنَا بِخَطِيئَتِنَا وَ اجْعَلْ أَحْسَنَ مَا نَقُولُ ثَابِتاً فِي قُلُوبِنَا وَ اجْعَلْنَا عُظَمَاءَ عِنْدَكَ أَذِلَّةً فِي أَنْفُسِنَا وَ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَ زِدْنَا عِلْماً نَافِعاً أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ أَجِرْنَا مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ يَا وَلِيَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
نقلته من خط الطوسي من التهذيب.
13- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَّانٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَالِحٍ الْقَمَّاطِ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ مِثْلَهُ (1).
بيان: في النسخ التي عندنا من التهذيب يلتقي هو و رسول الله ص يوم القيامة فالمعنى أنه و إن فرق بين قبريهما لكنهما في القيامة لا يفترقان و ما في هذه النسخة أظهر و المعنى أنهما و إن افترقا ظاهرا لكنهما ليسا بمفترقين بل يلتقيان في البرزخ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 25 و أخرجه الشيخ الطوسيّ في التهذيب ج 6 ص 35.
271
إلى يوم القيامة بأرواحهما ثم في القيامة يلتقيان بأجسادهما (1).
و قال الفيروزآبادي دمغه كمنعه و نصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و فلانا ضرب دماغه و السؤدد بالهمز كقنفذ السيادة و الأشر محركة شدة البطر و البطر النشاط و قلة احتمال النعمة و الطغيان بها و الحاصل أن وفور النعمة غالبا يستلزم الطغيان فأعطنا معها شكرا يدفع ذلك و يقهره قوله (ع)و لا تخزنا عند قضائك أي حكمك علينا في القيامة أي فيما تقضي و تقدر لنا في الدنيا و الآخرة أي عند الموت الذي قضيته علينا.
ثم اعلم أنه ذكر الشيخ المفيد و السيد بن طاوس هذا الدعاء بعد زيارة صفوان و قالا كلما صليت صلاة فرضا كانت أو نفلا مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين (ع)فادع بهذا الدعاء.
14- حة، فرحة الغري وَالِدِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَرَبِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ إِلْيَاسَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَوْدِيِّ الْبَزَّارِ عَنْ ذُبْيَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَتَوَضَّأْ وَ اغْتَسِلْ وَ امْشِ عَلَى هُنَيْئَتِكَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ ص وَ مَنْ فَرَضَ طَاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ وَ دَفَعَ عَنِّيَ الْمَكْرُوهَ حَتَّى أَدْخَلَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ فَأَرَانِيهِ فِي عَافِيَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ ع- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِزِيَارَةِ قَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ- وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يَا
____________
(1) القاموس ج 3 ص 105.
272
اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا جَوَادُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي فِي مَوْقِفِي هَذَا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُوكَ رَغَباً وَ رَهَباً وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَقُلْتَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اللَّهُمَّ فَإِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ فَلَا تُوقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ بَلْ أَوْقِفْنِي مَعَهُمْ وَ تَوَفَّنِي عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُكَ وَ أَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِهِمْ- ثُمَّ تَدْنُو مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رِسَالاتِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَنْفَعَ وَ أَشْرَفَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ جَمِيعاً مَا اسْتَطَعْتَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِينَ السَّلَامُ عَلَى خَالِصَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَقَامُوا أَمْرَكَ وَ آزَرُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ خَافُوا لِخَوْفِهِمْ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبَ الْمِيسَمِ وَ
273
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُجَاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ مُوَقِّياً لِرَسُولِ اللَّهِ طَالِباً مَا عِنْدَ اللَّهِ رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ شَهِيداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَابَعَ عَلَى قَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَصَبَكَ وَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ وَ أُمَّةً تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَ حَادَتْ عَنْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ كُلَّ مُحْدِثٍ مُفْتَرٍ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ لَعْناً كَثِيراً اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ بِمَا شَاقُّوا وُلَاةَ أَمْرِكَ وَ أَعِدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ وَ أَدْخِلْ عَلَى قَتَلَةِ أَنْصَارِ رَسُولِكَ- وَ قَتَلَةِ أَنْصَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى قَتَلَةِ أَنْصَارِ الْحَسَنِ وَ أَنْصَارِ الْحُسَيْنِ وَ قَتَلَةِ مَنْ قُتِلَ فِي وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ عَذَاباً مُضَاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ لَا تُخَفِّفْ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ وَ قَدْ عَايَنُوا النَّدَامَةَ وَ الْخِزْيَ الطَّوِيلَ بِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَتْبَاعَهُمْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ اللَّهُمَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشْهَدَهُمْ وَ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ
274
بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ بَابُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ طَالِباً خَلَاصَ نَفْسِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحْقَقْتُهَا بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلَدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِصِلَتِهِ وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ سَعِدَ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ لَا يَخِيبُ مَنْ أَتَاكُمْ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ- وَ لَا تَرُدَّ اسْتِشْفَاعِي بِهِمْ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَ مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِي لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حَيِيَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ (1).
أقول: و ساق الوداع إلى آخر ما مر برواية ابن قولويه.
بيان روى الصدوق في الفقيه (2) هذه الزيارة بغير إسناد و قال بعد تمام الوداع بقوله و حسن المؤازرة و التسليم
وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ (ع)وَ هُوَ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 32.
(2) الفقيه ج 2 ص 352- 356.
275
ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْبَهْجَةِ وَ الْجَمَالِ سُبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا وَ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ.
و رواها الشيخ (رحمه الله) في التهذيب (1) بهذا الإسناد إلى قوله على ما مات عليه علي بن أبي طالب (ع)ثم ذكر زيارتين أخراوين ثم ذكر الوداع مرسلا بلا سند (2) و قال ابن قولويه في كامل الزيارة (3) بعد إيراد الزيارة المختصرة التي أخرجها من جامع ابن الوليد و أوردناه سابقا و تقول عند قبر أمير المؤمنين (ع)هذا أيضا الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته إلى آخر الزيارة و الظاهر أنه أخرجها أيضا من جامع ابن الوليد ثم روى الوداع من كتاب ابن الوليد كما مر و لكن كان في رواية الصدوق و ابن قولويه زيادة لم تكن في رواية الشيخ أضفناها في تلك الرواية و هي قوله اللهم عبدك و زائرك إلى قوله و أمرتني باتباعهم ثم اعلم أنا وجدنا في نسخ فرحة الغري بعد إتمام الزيارة ما هذا لفظه.
أقول إني كتبت هذه الزيارة من كتاب محمد بن أحمد بن داود من النسخة التي قوبلت بالنسخة التي قوبلت بالنسخة التي عليها خط المصنف و كتب السيد من التهذيب من خط الطوسي و بينهما اختلاف ما ذكرناه في الحاشية انتهى.
أقول لعل هذا كلام بعض رواة الكتاب و يحتمل أن يكون كلام المؤلف و يكون مراده بالسيد والده لكنه بعيد و لنوضح بعض ألفاظ الزيارة قوله (ع)على هنيئتك أي على رسلك ذكره الجزري (4) قوله (ع)و السلام على محمد تأكيد للأول و المراد السلام منا و في بعض النسخ و التسليم و الثاني أظهر و في بعض نسخ الفقيه السلام من الله السلام بدون الواو فالثاني مجرور صفة للجلالة و لعله أصوب من الجميع قوله (ع)و عزائم أمره أي الأمور اللازمة من الواجبات و المحرمات أو جميع الأحكام فإن تبليغها كان عليه ص واجبا قوله الخاتم لما سبق أي لمن سبق من الأنبياء أو لما سبق من مللهم أو المعارف و الأسرار
____________
(1) التهذيب ج 6 ص 25- 28.
(2) التهذيب ج 6 ص 28- 30.
(3) كامل الزيارات 41- 46.
(4) النهاية ج 4 ص 279.
276
و الفاتح لما استقبل أي لمن بعده من الحجج (ع)أو لما استقبله من المعارف و العلوم و الحكم قوله (ع)و المهيمن على ذلك كله أي الشاهد على الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) أو المؤتمن على تلك المعارف و الحكم قوله (ع)الذي بعثته يحتمل أن يكون صفة للوصي و للرسول و على الثاني فقوله و الدليل مجرور ليكون معطوفا على قوله وصي رسولك و الأول أظهر و في الكامل و وصي رسولك الذي انتجبته من خلقك و الدليل و على التقديرين الباء في قوله بعلمك تحتمل الملابسة و السببية أي بسبب علمك بأنه لذلك أهل قوله و الدليل أي هو لعلمه و ما ظهر منه من المعجزات دليل على حقية الرسول ص أو يدل الناس على دينه و حكمته قوله (ع)و ديان الدين بعدلك أي قاضي الدين و حاكمه الذي تقضي بعدلك و فصل قضائك أي حكمك الذي جعلته فاصلا بين الحق و الباطل بأن يكون قوله فصل مجرورا معطوفا على عدلك و يحتمل حينئذ أن يكون قوله بين خلقك متعلقا بالديان أو بالقضاء و يحتمل أن يكون قوله فصل منصوبا معطوفا على قوله هاديا فيحتمل أن يكون الدين بمعنى الجزاء و يكون المعنى أنه (ع)حاكم يوم الجزاء كما ورد في روايات كثيرة فالأولى إشارة إلى أنه الحاكم في القيامة و الثانية إلى أنه القاضي في الدنيا.
قال الجزري في صفة كلامه ص (1) فصل لا نزر و لا هذر أي بين ظاهر يفصل بين الحق و الباطل و منه قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ أي فاصل قاطع قوله المستودعين على بناء المفعول أي الذين استودعهم الله حكمته و أسراره قوله على خالصة الله أي الذين خلصوا عن محبة غيره تعالى أو خلصوا إلى الله و وصلوا إلى قربه و حجته أو استخلصهم الله و استخصهم لنفسه قوله و آزروا أولياء الله أي و عاونوهم قوله (ع)و صاحب الميسم إشارة إلى ما ورد في الأخبار أنه (ع)الدابة الذي يخرج في آخر الزمان و معه العصا و الميسم يسم بهما وجوه المؤمنين و الكافرين كما مر في كتاب الغيبة و كتاب أحواله (ع)و في بعض
____________
(1) النهاية ج 3 ص 228.
277
النسخ كما في التهذيب صاحب المقام و الصراط المستقيم أي هو الذي يلي حساب الخلائق عند قيامهم في القيامة و يقف على الصراط فينجي أولياءه من النار أو هو صاحب المقام العظيم في درجة القرب و الكمال و صاحب الصراط الذي من سلك فيه فاز بقرب ذي الجلال و يحتمل نصب الصراط قوله (ع)موقيا لرسول الله على بناء التفعيل و التوقية الحفظ و الكلاءة و في بعض النسخ موقنا بالنون و في بعضها موفيا بالفاء و الياء يقال وفى بالعهد و أوفى به قوله (ع)و مضيت للذي كنت عليه في أكثر الكتب شهيدا و شاهدا و مشهودا و على أي حال تحتمل وجوها الأول أن يكون اللام بمعنى في كما في قوله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ و يقال مضى بسبيله أي مات و المعنى مضيت في الطريق الذي كنت عليه من الحق آئلا أمرك إلى الشهادة و عالما بحقية ما كنت عليه و شاهدا على ما صدر من الأمة أو منهم و مما مضى من جميع الأنبياء السالفة و أممهم و مشهودا يشهد الله و رسوله و الملائكة و المؤمنون لك بأنك كنت على الحق و أديت ما عليك الثاني أن يكون اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى مطمورة الجسد شهيدا و شاهدا و مشهودا بالمعاني التي سلفت الثالث أن يكون اللام صلة للشهادة أي مضيت شاهدا لما كنت عليه من الدين شهيدا عالما به و مشهودا بأنك عملت به الرابع أن يكون اللام للتعليل للشهادة بناء على تقديم الشهيد أي إنما قتلوك و صرت شهيدا لكونك على الحق الخامس أن تكون اللام للظرفية و كلمة على تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت قتيلا و شاهدا على الأمة و مشهودا عليك السادس أن تكون اللام ظرفية أيضا و يكون المعنى مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه و هو الموت كما يقال فلان على جناح السفر فيكون كناية عن كونه ص مستعدا للموت غير راغب عنه و الله يعلم.
قوله فجزاك الله عن رسوله أي من قبله أو لأجله قوله (ع)و خذلت عنك قال الفيروزآبادي خذله و عنه خذلا و خذلانا ترك نصرته.
278
أقول فهذا تأكيد للأول و يمكن أن يقرأ بالتشديد أي أمر الناس بخذلانك و على التخفيف أيضا يمكن أن يكون بهذا المعنى و في الكامل و المصباح و سائر الكتب و أمة حادت عنك و خذلتك و هو الظاهر و الحيد الميل قوله (ع)و بئس ورد الواردين الورد بالكسر الماء بالذي ترد عليه أي بئس محل ورد الواردين و محل ورودهم و في الكامل وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ و بئس ورد الواردين و بئس الدرك و المدرك فالمورود تأكيد للورد أي المورود عليه و الفقرة الثانية تأكيد للأولى و دركات النار طبقاتها أي بئس المنزل الذي يدركه الأشقياء منزلهم في جهنم و قال الفيروزآبادي (1) صلى اللحم يصليه صليا شواه أو ألقاه في النار للإحراق كأصلاه و صلاه قوله و الجبت هو بالكسر الصنم و الكاهن و الساحر و كل ما عبد من دون الله و الطاغوت الشيطان و كل رئيس في الضلالة و قد يطلق على الصنم أيضا و المراد بالجوابيت و الطواغيت و الفراعنة أولا جميع خلفاء الجور و باللات و العزى و الجبت و الطاغوت صنما قريش خصا بالذكر للتأكيد و التنصيص لشدة شقاوتهما و الند المثل قوله و كل محدث أي كل مبتدع في الدين و في بعض الكتب و كل ملحد مفتر.
و قال الفيروزآبادي (2) المبلس الساكت على ما في نفسه و أبلس يئس و تحير و قال (3) استسر استتر فقوله مستسر السر مبالغة في الخفاء كما أن ظاهر العلانية مبالغة في الظهور و الغرض لعنهم على جميع الأحوال و بجميع أنحاء اللعن قوله (ع)وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في أوليائك أي ذكرا حسنا و ثناء جميلا فيهم بأن أقول فيهم ما هم أهله من الذكر الجميل أو يكون لي بينهم ذكر حسن و الأول أنسب بالمقام و الثاني أوفق بقوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ و قال الفيروزآبادي (4) الصدق بالكسر الشدة و هو رجل صدق و صديق صدق
____________
(1) القاموس ج 4 ص 352.
(2) القاموس ج 2 ص 200.
(3) القاموس ج 2 ص 47.
(4) القاموس ج 3 ص 252.
279
مضافين وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أنزلناهم منزلا صالحا قوله (ع)على بركة الحق يمكن أن يكون الظرف متعلقا بالخلف أي خليفته على بركات الحق و الدين من الهدايات و رفع الجهالات و الشبهات أو على الحق البارك الثابت من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أو على نمو الحق و زيادته و استمراره فإن البركة النماء و الزيادة و السعادة و يقال برك أي ثبت و أقام و أن يكون حالا عن ولدك و المعنى قريب مما مر أو عن فاعل أتيتك أي كائنا على بركة الحق أي الاهتداء به و يمكن أن يكون الحق على بعض الوجوه اسما لله تعالى و في كثير من نسخ الكتب على تزكية الحق فالاحتمالات أيضا جارية فيه أي خليفتك على أن يزكي الحق و يظهره من الباطل و الشك و البدع أو على تزكية الحق و تنميته و إعلاء أمره أو حال كون الولد أو حال كوني على تزكية الحق و مدحه و الاعتقاد به أو تخليصه و تصفيته أو تنميته و إشادة ذكره و في نسخ المصباح و الكفعمي على الحق فيجري أيضا فيه الاحتمالات و المراد بالولد الحسين (صلوات الله عليه) أو جميع الأئمة الذين دفنوا قريبا منه (ع)فإن الولد يكون واحدا و جمعا و كذا الخلف
- كَمَا قَالَ ص يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولٌ
. 15- حة، فرحة الغري ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَشْهَدِيِّ فِي مَزَارِهِ مَا صُورَتُهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: لَمَّا وَافَيْتُ مَعَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (ع)الْكُوفَةَ يُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ أَنِخِ الرَّاحِلَةَ فَهَذَا قَبْرُ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَخْتُهَا ثُمَّ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ وَ غَيَّرَ ثَوْبَهُ وَ تَحَفَّى وَ قَالَ لِيَ افْعَلْ مِثْلَ مَا أَفْعَلُهُ ثُمَّ أَخَذَ نَحْوَ الذُّكْوَةِ وَ قَالَ لِي قَصِّرْ خُطَاكَ وَ أَلْقِ ذَقَنَكَ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْكَ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ تُرْفَعُ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ تُقْضَى لَكَ مِائَةُ أَلْفِ حَاجَةٍ وَ يُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْتُ مَعَهُ وَ عَلَيْنَا السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ نُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُهَلِّلُ إِلَى أَنْ بَلَغْنَا الذَّكَوَاتِ فَوَقَفَ (ع)وَ نَظَرَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ خَطَّ بِعُكَّازَتِهِ
280
فَقَالَ لِي اطْلُبْ فَطَلَبْتُ فَإِذَا أَثَرُ الْقَبْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدِّهِ وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَرُّ الزَّكِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ وَ خَالِصَتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بَابَ الْمَقَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نُورَ اللَّهِ التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا حُمِّلْتَ وَ رَعَيْتَ مَا اسْتُحْفِظْتَ وَ حَفِظْتَ مَا اسْتُودِعْتَ وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ لَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عِنْدَ الرَّأْسِ رَكَعَاتٍ وَ قَالَ يَا صَفْوَانُ مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ صَلَّى بِهَذِهِ الصَّلَاةِ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ مَغْفُوراً ذَنْبُهُ مَشْكُوراً سَعْيُهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ كُلِّ مَنْ زَارَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قُلْتُ ثَوَابُ كُلِّ مَنْ يَزُورُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ يَزُورُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ قَبِيلَةً قُلْتُ كَمِ الْقَبِيلَةُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ الْقَهْقَرَى وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَدَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا طَيِّبَاهْ يَا طَاهِرَاهْ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ وَ الْكَوْنَ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَ أَصْحَابَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ أَعْطَانِي دَرَاهِمَ وَ أَصْلَحْتُ الْقَبْرَ (1).
إيضاح قوله (ع)يا باب المقام أي إتيان مقام إبراهيم لحج البيت و اعتماره لا يقبل إلا بولايتك فمن لم يأته بولايتك فكأنما أتى البيت من غير بابه
____________
(1) فرحة الغريّ ص 40 و المزار الكبير ص 75- 76.
281
أو باب القيام عند رب العالمين للحساب كناية عن أن إياب الخلق إليه و حسابهم عليه فكما أنه لا يدخل البيت إلا بعد المرور على الباب كذلك لا يأتي أحد ليقوم للحساب إلا بعد أن يلقاه (صلوات الله عليه) بما هو أهله من البشارة أو الاكتياب قوله (ع)المحدقين بك أي المطيفين بك.
أقول روى مؤلف المزار الكبير هذه الزيارة بهذا اللفظ و يظهر منه أن مؤلفه هو محمد بن المشهدي.
16- حة، فرحة الغري أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَمْسِ الدِّينِ فَخَّارٍ الْمُوسَوِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)قَالَ: سَارَ وَ أَنَا مَعَهُ فِي الْقَادِسِيَّةِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى النَّجَفِ فَقَالَ هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي اعْتَصَمَ بِهِ ابْنُ جَدِّي نُوحٍ ع- فَقَالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ يَعْتَصِمُ بِكَ مِنِّي أَحَدٌ فَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ (ع)اعْدِلْ بِنَا فَعَدَلْتُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ سَائِراً حَتَّى أَتَى الْغَرِيَّ فَوَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ فَسَاقَ السَّلَامَ مِنْ آدَمَ عَلَى نَبِيٍّ نَبِيٍّ (ع)وَ أَنَا أَسُوقُ السَّلَامَ مَعَهُ حَتَّى وَصَلَ السَّلَامَ إِلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ خَرَّ عَلَى الْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَا نَحِيبُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
17- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذَا الْقَبْرُ قَالَ هَذَا قَبْرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)(1).
18- زِيَارَةٌ أُخْرَى رَوَاهَا الْمُفِيدُ وَ السَّيِّدُ وَ الشَّهِيدُ (2) وَ غَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ صَفْوَانَ وَ اللَّفْظُ لِلْمُفِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ (ع)فَقُلْتُ كَيْفَ تَزُورُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ يَا صَفْوَانُ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ نَلْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ وَ إِنْ لَمْ تَنَلْ أَجْزَأَكَ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي أَبْغِي فَضْلَكَ وَ أَزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمَا اللَّهُمَّ فَيَسِّرْ
____________
(1) فرحة الغريّ ص 42.
(2) مزار الشهيد ص 9- 16.
282
ذَلِكَ لِي وَ سَبِّبِ الْمَزَارَ لَهُ وَ اخْلُفْنِي فِي عَاقِبَتِي وَ حُزَانَتِي بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَسِرْ وَ أَنْتَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُهَلِّلُهُ فَإِذَا بَلَغْتَ الْخَنْدَقَ فَقِفْ عِنْدَهُ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْمَجْدِ وَ الْعَظَمَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ التَّكْبِيرِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الْآلَاءِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عِمَادِي وَ عَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَجَائِي وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَ الْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي تَعْلَمُ حَاجَتِي وَ مَا تُضْمِرُهُ هَوَاجِسُ الصُّدُورِ وَ خَوَاطِرُ النُّفُوسِ فَأَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الَّذِي قَطَعْتَ بِهِ حُجَجَ الْمُحْتَجِّينَ وَ عُذْرَ الْمُعْتَذِرِينَ وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ أَنْ لَا تَحْرِمَنِي زِيَارَةَ وَلِيِّكَ وَ أَخِي نَبِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَصْدَهُ وَ تَجْعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ الصَّالِحِينَ وَ شِيعَتِهِ الْمُتَّقِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِذَا تَرَاءَتْ لَكَ الْقُبَّةُ الشَّرِيفَةُ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ طِيبِ الْمَوْلِدِ وَ اسْتَخْلَصَنِي إِكْرَاماً بِهِ مِنْ مُوَالاةِ الْأَبْرَارِ السَّفَرَةِ الْأَطْهَارِ وَ الْخِيَرَةِ الْأَعْلَامِ اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ سَعْيِي إِلَيْكَ وَ تَضَرُّعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْغَفَّارُ- فَإِذَا نَزَلْتَ الثُّوَيَّةَ- وَ هِيَ الْآنَ تَلٌّ بِقُرْبِ الحَنَّانَةِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ لِمَنْ يَقْصِدُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَشْهَدِ فَصَلِّ عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ خَوَاصِّ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) دُفِنُوا هُنَاكَ وَ قُلْ مَا تَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَا الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ فَإِذَا بَلَغْتَ الْعَلَمَ وَ هِيَ الحَنَّانَةُ فَصَلِّ هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ جَازَ الصَّادِقُ (ع)بِالْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ رَأْسِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- وَضَعُوهُ هَاهُنَا لَمَّا تَوَجَّهُوا مِنْ كَرْبَلَاءَ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقُلْ هُنَاكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مُكَوِّنُهُ وَ بَارِئُهُ وَ قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ مُتَوَسِّلًا بِوَصِيِّ رَسُولِكَ- فَأَسْأَلُكَ بِهِمَا ثَبَاتَ الْقَدَمِ وَ الْهُدَى وَ الْمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
283
أقول: إن زار الحسين (ع)في الحنانة بما سنرويه عن محمد بن المشهدي بعد إيراد ما ذكروه و صلى عندها أربع ركعات كما فعله الصادق (ع)كان حسنا.
ثُمَّ قَالُوا فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ وَ صَرَفَ عَنِّي الْمَحْذُورَ وَ دَفَعَ عَنِّي الْمَكْرُوهَ حَتَّى أَقْدَمَنِي أَخَا رَسُولِهِ ص- ثُمَّ ادْخُلْ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ الْمُبَارَكَةَ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ اخْتَارَهَا لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهَا شَاهِدَةً لِي- فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَى الْبَابِ الْأَوَّلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ لِبَابِكَ وَقَفْتُ وَ بِفِنَائِكَ نَزَلْتُ وَ بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ وَ بِوَلِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ تَوَسَّلْتُ فَاجْعَلْهَا زِيَارَةً مَقْبُولَةً وَ دُعَاءً مُسْتَجَاباً- فَإِذَا بَلَغْتَ بَابَ الصَّحْنِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْحَرَمَ حَرَمُكَ وَ الْمَقَامَ مَقَامُكَ وَ أَنَا أَدْخُلُ إِلَيْهِ أُنَاجِيكَ بِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ مِنْ سِرِّي وَ نَجْوَايَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ الْمُتَطَوِّلِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيَارَةَ مَوْلَايَ بِإِحْسَانِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِ مَمْنُوعاً وَ لَا عَنْ وَلَايَتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ اللَّهُمَّ كَمَا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ ادْخُلِ الصَّحْنَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ- وَ مَنْ فَرَضَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ وَ مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ وَ أَرَانِيهِ فِي عَافِيَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِهِ وَ تَوْفِيقِهِ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
284
وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُخَيِّبْ سَعْيِي وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً تَنْعَشُنِي بِهَا وَ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الْبَابِ فِي الصَّحْنِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ السَّكِينَةِ السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِ بِالْمَدِينَةِ- السَّلَامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ ادْخُلْ وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ قِفْ عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جاءَ بِالْحَقِ مِنْ عِنْدِهِ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ- يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ جَاءَكَ مُسْتَجِيراً بِذِمَّتِكَ قَاصِداً إِلَى حَرَمِكَ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَامِكَ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ أَ أَدْخُلُ يَا مَوْلَايَ أَ أَدْخُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَ أَدْخُلُ يَا حُجَّةَ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا أَمِينَ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ يَا مَوْلَايَ أَ تَأْذَنُ لِي بِالدُّخُولِ أَفْضَلَ مَا أَذِنْتَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لَهُ أَهْلًا فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ- ثُمَّ قَبِّلِ الْعَتَبَةَ وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ ادْخُلْ وَ أَنْتَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- (1) ثُمَّ امْشِ حَتَّى تُحَاذِيَ الْقَبْرَ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ قِفْ قَبْلَ وُصُولِكَ إِلَيْهِ وَ قُلِ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ رِسَالاتِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
____________
(1) مصباح الزائر ص 60- 62.
285
وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَشْرَفَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ وَ وَصِيِّ حَبِيبِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ الْقَائِمِ بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِينَ السَّلَامُ عَلَى خَاصَّةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُتَوَسِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِأَمْرِهِ وَ وَازَرُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ خَافُوا بِخَوْفِهِمْ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الْقَبْرِ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْوَفِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ أَمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ وَ خَيْرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الصِّدِّيقِينَ وَ الصَّفْوَةَ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ وَ بَابَ حِكْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ النَّاصِحَ لِأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَ التَّالِيَ لِرَسُولِهِ وَ الْمُوَاسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَ النَّاطِقَ بِحُجَّتِهِ وَ الدَّاعِيَ إِلَى شَرِيعَتِهِ وَ الْمَاضِيَ عَلَى سُنَّتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ رَسُولِكَ مَا حُمِّلَ وَ رَعَى مَا اسْتُحْفِظَ وَ حَفِظَ مَا اسْتُودِعَ وَ حَلَّلَ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ وَ أَقَامَ أَحْكَامَكَ وَ جَاهَدَ النَّاكِثِينَ فِي سَبِيلِكَ وَ
286
الْقَاسِطِينَ فِي حُكْمِكَ وَ الْمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ هَذَا قَبْرُ وَلِيِّكَ الَّذِي فَرَضْتَ طَاعَتَهُ وَ جَعَلْتَ فِي أَعْنَاقِ عِبَادِكَ مُتَابَعَتَهُ وَ خَلِيفَتِكَ الَّذِي بِهِ تَأْخُذُ وَ تُعْطِي وَ بِهِ تُثِيبُ وَ تُعَاقِبُ وَ قَدْ قَصَدْتُهُ طَمَعاً لِمَا أَعْدَدْتَهُ لِأَوْلِيَائِكَ فَبِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَكَ وَ جَلِيلِ خَطَرِهِ لَدَيْكَ وَ قُرْبِ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَ قِفْ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ وَ قُلْ يَا مَوْلَايَ إِلَيْكَ وُفُودِي وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى رَبِّي فِي بُلُوغِ مَقْصُودِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَوَسِّلَ بِكَ غَيْرُ خَائِبٍ وَ الطَّالِبَ بِكَ عَنْ مَعْرِفَةٍ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَّا بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ تَيْسِيرِ أُمُورِي وَ كَشْفِ شِدَّتِي وَ غُفْرَانِ ذَنْبِي وَ سَعَةِ رِزْقِي وَ تَطْوِيلِ عُمُرِي وَ إِعْطَاءِ سُؤْلِي فِي آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْأَئِمَّةِ- وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً لَا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ عَذَاباً كَثِيراً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا أَجَلَ وَ لَا أَمَدَ بِمَا شَاقُّوا وُلَاةَ أَمْرِكَ وَ أَعِدَّ لَهُمْ عَذَاباً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ وَ أَدْخِلْ عَلَى قَتَلَةِ أَنْصَارِ رَسُولِكَ وَ عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ عَلَى قَتَلَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى قَتَلَةِ أَنْصَارِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ قَتَلَةِ مَنْ قُتِلَ فِي وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ عَذَاباً أَلِيماً مُضَاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ وَ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَدْ عَايَنُوا النَّدَامَةَ وَ الْخِزْيَ الطَّوِيلَ لِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَتْبَاعَهُمْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ وَ مُسْتَقَرَّهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَ اسْتَقْبِلْ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)بِوَجْهِكَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ
287
يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَرِيعَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمِّكَ وَ أَخِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ بَنِيكَ أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ اللَّهُ بِكَ التُّرَابَ وَ أَوْضَحَ بِكَ الْكِتَابَ وَ جَعَلَكَ وَ أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ أَخَاكَ وَ بَنِيكَ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ يَا ابْنَ الْمَيَامِينِ الْأَطْيَابِ التَّالِينَ الْكِتَابَ وَجَّهْتُ سَلَامِي إِلَيْكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْكَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكَ مَا خَابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَ لَجَأَ إِلَيْكَ- ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْأَئِمَّةِ وَ خَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَ الْمَخْصُوصِ بِالْأُخُوَّةِ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ الْإِيمَانِ وَ كَلِمَةِ الرَّحْمَنِ السَّلَامُ عَلَى مِيزَانِ الْأَعْمَالِ وَ مُقَلِّبِ الْأَحْوَالِ وَ سَيْفِ ذِي الْجَلَالِ وَ سَاقِي السَّلْسَبِيلِ الزُّلَالِ السَّلَامُ عَلَى صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْحَاكِمِ يَوْمَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى شَجَرَةِ التَّقْوَى وَ سَامِعِ السِّرِّ وَ النَّجْوَى السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ وَ نِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ وَ نَقِمَتِهِ الدَّامِغَةِ السَّلَامُ عَلَى الصِّرَاطِ الْوَاضِحِ وَ النَّجْمِ اللَّائِحِ وَ الْإِمَامِ النَّاصِحِ وَ الزِّنَادِ الْقَادِحِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي نَبِيِّكَ- وَ وَلِيِّهِ وَ نَاصِرِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ وَ مُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ وَ بَابِ حِكْمَتِهِ وَ النَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَ مُفَرِّجِ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ قَاصِمِ الْكَفَرَةِ وَ مُرْغِمِ الْفَجَرَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ الْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ الْعَدَاوَةَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ عُدْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ لِزِيَارَةِ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ قُلْ فِي زِيَارَةِ آدَمَ (ع)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ
288
عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْبَشَرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ عَلَى الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا هُوَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- (1) وَ قُلْ فِي زِيَارَةِ نُوحٍ (ع)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَيْخَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ عَلَى الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مِنْهَا لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ يس وَ تَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةً مِنِّي إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَلِيِّكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه وَ عَلَى آلِهِ) اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي وَ اجْزِنِي عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الصَّلَاةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ إِلَّا لَكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي زِيَارَتِي وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ تُهْدِي الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ الْأُخَرِ إِلَى آدَمَ وَ نُوحٍ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ قُلْ فِيهِمَا اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا يُهِمُّنِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَرِّبْ فَرَجَهُمْ- ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلِ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ-
____________
(1) مصباح الزائر ص 62- 65.
289
ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ شُكْراً مِائَةَ مَرَّةٍ وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَسْأَلَةٍ وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَغْفِرَةٍ وَ اسْأَلِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ مَقَامُ إِجَابَةٍ وَ كُلَّمَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَرْضاً كَانَتْ أَوْ نَفْلًا مُدَّةَ مُقَامِكَ بِمَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنَ الدُّعَاءِ- (1) ثُمَّ قَالَ تَتِمَّةٌ فِي وَدَاعِ سَيِّدِنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَاسْتَأْنِفِ الزِّيَارَةَ وَ اصْنَعْ فِيهَا مَا صَنَعْتَ فِي أَوَّلِ وُصُولِكَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثُمَّ وَدِّعْهُ فِي آخِرِهَا فَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِالرُّسُلِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ وَ دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ آلَ الرَّسُولِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي ثَوَابَ زِيَارَتِهِ وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ وَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِّينَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْمُنْتَقِمِ مِنْ أَعْدَائِهِ السَّلَامُ عَلَى سَمِيِّ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مُظْهِرِ دِينِ اللَّهِ سَلَاماً وَاصِلًا دَائِماً سَرْمَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَنَا بِكُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَ رَحْمَةٌ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ لَا تُشْمِتْ بِي مَنْ عَادَيْتُهُ فِيكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ-
____________
(1) مصباح الزائر ص 65- 66.
290
ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ الْمُقَدَّسَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَ ادْعُ اللَّهَ بِمَا تُرِيدُ وَ انْصَرِفْ مَغْبُوطاً مَرْحُوماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
توضيح العاقبة الولد و حزانتك بالضم عيالك الذين تتحزن لأمرهم و قال في النهاية (2) فيه و ما يهجس في الضمائر أي ما يخطر بها و يدور فيها من الأحاديث و الأفكار قوله و استخلصني إكراما به أي استخلصني به إكراما لي و من بيانية و يقال استخلصه لنفسه أي استخصه و قال في النهاية في حديث علي (ع)أمرت بقتل الناكثين و القاسطين و المارقين النكث نقض العهد أراد بهم أهل وقعة الجمل لأنهم كانوا بايعوه ثم نقضوا بيعته و قاتلوه و بالقاسطين أهل صفين لأنهم جاروا في حكمهم و بغوا عليه و بالمارقين الخوارج لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية قوله (ع)لا تعذبه فيه حذف و إيصال أي لا تعذبه به قوله قدم صدق في أوليائك أي قدما ثابتا راسخا في ولايتهم و متابعتهم أو مقاما حسنا عندك بسببهم كما قال تعالى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ و في بعض النسخ لسان صدق و قد مر بيانه قوله (ع)يا صريع الدمعة الساكبة الصريع هنا القتيل المطروح على الأرض السكب الصب و الانصباب و المراد هنا الثاني أي المقتول الذي تجري لأجله الدموع و قيل إنما نسب إلى الدمعة لأنها لكثرة جريانها عليه كأنها حميمه الذي ذهب منه قوله المصيبة الراتبة أي الثابتة التي لا تزول إلى أن يطلب بثأره (صلوات الله عليه) و قوله (ع)عبرة لأولي الألباب أي ليعتبر أولو العقول من فضلكم و علمكم و جلالتكم و مظلوميتكم و شهادتكم فيعلموا دناءة الدنيا و خستها و أن الله لم يرضها لأوليائه و أن الآخرة هي دار القرار و محل الأخيار قوله (ع)التالين الكتاب أي جعلكم الرسول تلوا للكتاب و وصى بكم معه في
- قَوْلِهِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي.
أو التابعين للكتاب العاملين به و القارين له حق قراءته و الأول أظهر و أصوب قوله (ع)و جعل
____________
(1) مصباح الزائر ص 68- 69 و مزار الشهيد ص 18- 19.
(2) النهاية ج 4 ص 255.
291
أفئدة من الناس إشارة إلى دعاء إبراهيم (ع)لهم في قوله تعالى فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ و الجملة تحتمل الخبرية و الدعائية و في بعض النسخ صلى الله عليك و جعل و هو أظهر قوله و خليل النبوة أي صاحبها و اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و أصله أمير النحل قوله (ع)و كلمة الرحمن أي يبين للخلق ما أراد الله إظهاره كما أن الكلمة تبين ما في ضمير صاحبها أو المراد أنه صاحب كلمات الله و علومه و قد مر شرحه مبسوطا في أبواب فضائله (صلوات الله عليه) قوله على ميزان الأعمال إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم موازين يوم القيامة و هم يحاسبون الخلق قوله (ع)و مقلب الأحوال أي يقلب أحوالهم من الضلالة إلى الهداية و من الجهل إلى العلم و من الفقر إلى الغناء و من الحياة إلى الموت في الغزوات أو أنه محنة الورى به يتميز المؤمن من الكافر و به انتقل جماعة من الكفر إلى الإيمان و به ظهر كفر المنافقين الذين كانوا يظهرون الإيمان و ظاهره يومي إلى درجة أعلى من ذلك من المدخلية في نظام العالم و تدبيره و هذا مقام دقيق قد مر بعض القول فيه في كتاب الإمامة و السلسبيل اسم عين في الجنة و قال الفيروزآبادي (1) ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس قوله (ع)و الزناد القادح قال الفيروزآبادي الزند العود الذي تقدح به النار و الجمع زناد و قال قدح بالزند رام الإيراء به انتهى فالزناد جمع فكان ينبغي أن يؤتى في صفته القادحة و لعله كان في الأصل الزند فصحف لأن المفرد هنا أنسب و يحتمل أن يكون الزناد أيضا جاء مفردا و لم يذكره اللغويون أو يكون الجمع للمبالغة و في الصفة روعي جانب المعنى لأنه عبارة عن شخص واحد و على التقادير كناية عن كثرة ظهور أنوار العلم و الحكم منه أو عن شدة البطش و الصولة في الغزوات و الأول أظهر و القصم الكسر قوله و لا قال يقال قلاه أي أبغضه و كرهه و منه قوله تعالى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى أقول ذكر السيد بن طاوس هذه الزيارة و ساقها إلى الدعاء الذي ذكره
____________
(1) القاموس ج 3 ص 389.
292
المفيد في آخر الزيارة ثم قال دعاء آخر يستحب أن يدعى به عقيب صلاة الزيارة لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و هو يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرين و ساق الدعاء إلى آخره نحو مما سنورده برواية صفوان في زيارة الحسين (ع)في يوم عاشوراء تركنا إيراده هنا حذرا من التكرار فمن أراد قراءته فليرجع إليه فإنه أتم و أكمل مما أورده السيد هنا (1).
و هذه الرواية تشتمل على فضيلة جزيلة لزيارة الحسين (ع)عند رأس أمير المؤمنين و الصلاة عنده فلا تغفل.
ثم اعلم أن العلماء ذكروا زيارة آدم و نوح (ع)عنده (ع)و لم يتعرضوا لزيارة صالح و هود و إبراهيم (ع)و قد مر في الأخبار كونهم أيضا مدفونين عنده و في قربه (صلوات الله عليه) فينبغي زيارتهم (ع)أيضا و إنما خصوا آدم و نوح لكثرة الأخبار الواردة في ذلك و لورود الأمر بزيارتهما في بعضها.
ثم أقول يناسب أن يتلى عند ضريح آدم (ع)أو بعد الصلاة لزيارته الدعاء المروي عن سيد الساجدين (صلوات الله عليه) المشتمل على الصلاة عليه ص و هو مما ألحق ببعض نسخ الصحيفة أيضا و هو هذا
- اللَّهُمَّ وَ آدَمُ بَدِيعُ فِطْرَتِكَ وَ أَوَّلُ مُعْتَرِفٍ مِنَ الطِّينِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ بِكْرُ حُجَجِكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ بَرِيَّتِكَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الِاسْتِجَارَةِ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَ النَّاهِجُ سُبُلَ تَوْبَتِكَ وَ الْوَسِيلَةُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِكَ وَ الَّذِي لَقَّيْتَهُ مَا رَضِيتَ عَنْهُ بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتِكَ لَهُ وَ الْمُنِيبُ الَّذِي لَمْ يُصِرَّ عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ سَابِقُ الْمُتَذَلِّلِينَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ فِي حَرَمِكَ وَ الْمُتَوَسِّلُ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ بِالطَّاعَةِ إِلَى عَفْوِكَ وَ أَبُو الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أُوذُوا فِي جَنْبِكَ وَ أَكْثَرُ سُكَّانِ الْأَرْضِ سَعْياً فِي طَاعَتِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَنْتَ يَا رَحْمَانُ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ سُكَّان سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ كَمَا عَظَّمَ حَرَمَاتِكَ وَ دُلَّنَا عَلَى سَبِيلِ مَرْضَاتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
. أقول ينبغي أن يزور الحسين عند قبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) مما
____________
(1) و كذا الشهيد في مزاره فانه ذكر الدعاء المعروف بدعاء علقمة بعد زيارة عاشوراء في هذا المقام و كأنّه تبع السيّد- ره- في روايته.
293
يلي رأسه مما ذكره محمد بن المشهدي في المزار الكبير.
19- وَ ذَكَرَ أَنَّ الصَّادِقَ (ع)زَارَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ ع- عِنْدَ رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ هِيَ هَذِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خَالَفُوكَ وَ حَارَبُوكَ وَ أَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَ الَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ قَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ (1).
أقول: سيأتي تمامها في زيارة الحسين (ع)فإن عمل بجميعها كان أفضل.
20- ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ (رحمه الله) زِيَارَةَ الْوَدَاعِ نَحْواً مِمَّا مَرَّ ثُمَّ قَالَ زِيَارَةٌ ثَانِيَةٌ يُزَارُ بِهَا (ع)تَقِفُ عَلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رِسَالاتِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَوْسَعَ وَ أَنْفَعَ وَ أَشْرَفَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ- وَ أَخِي رَسُولِكَ وَ وَصِيِّهِ الَّذِي بَعَثْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ
____________
(1) المزار الكبير ص 172.
294
الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ حَفَظَةً عَلَى سِرِّكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ السَّلَامُ عَلَى خَالِصَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَشْهَدُ أَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ بَابُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ شَاهِدُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ خَازِنُ سِرِّهِ وَ مَوْضِعُ حِكْمَتِهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ ع- وَ أَشْهَدُ أَنَّ دَعْوَتَكَ حَقٌّ وَ كُلَّ دَاعٍ مَنْصُوبٍ دُونَكَ بَاطِلٌ مَدْحُوضٌ أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَ أَوَّلُ مَغْصُوبٍ حَقُّهُ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ تَقَدَّمَ عَلَيْكَ وَ صَدَّ عَنْكَ لَعْناً كَبِيراً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ كُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ مُمْتَحَنٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَ أَدَّيْتَ أَمِيناً وَ قُتِلْتَ صِدِّيقاً مَظْلُوماً وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ نَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ دَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ بَلَّغْتَ مَا أَمَرْتَ بِهِ وَ قُمْتَ بِحَقِّ اللَّهِ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُوهِنٍ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا أَمَدَ وَ لَا أَجَلَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِهِ أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُكَ عَائِذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ وَ
295
عِنْدِي فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّ لِيَ ذُنُوباً كَثِيرَةً وَ إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَعْلُوماً وَ جَاهاً عَظِيماً وَ شَأْناً كَبِيراً وَ شَفَاعَةً مَقْبُولَةً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ وَ عِمَادَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي عُذْتُ بِأَخِي رَسُولِكَ مَعَاذاً فَبِحَقِّهِ عَلَيْكَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ وَ أَتَوَلَّى آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَ عُدْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ جِئْتُكَ زَائِراً لَائِذاً بِحَرَمِكَ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي مَغْفِرَةِ ذُنُوبِي كُلِّهَا مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ لِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَارِفاً عَالِماً إِنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَرُدُّ سَلَامِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَيَا مَوْلَايَ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شَفِيعاً أَقْرَبَ مِنْكَ لَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَمَا خَابَ رَاجِيكُمْ وَ لَا ضَلَّ دَاعِيكُمْ أَنْتُمُ الْحُجَّةُ وَ الْمَحَجَّةُ إِلَى اللَّهِ فَكُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً فَمَا لِي وَسِيلَةٌ أَوْفَى مِنْ قَصْدِي إِلَيْكَ وَ تَوَسُّلِي بِكَ إِلَى اللَّهِ فَأَنْتَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَ كَلِمَةُ رَسُولِهِ ص- وَ أَنْتَ خَازِنُ وَحْيِهِ وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ النَّاصِحُ لِعَبِيدِ اللَّهِ وَ التَّالِي لِرَسُولِهِ وَ الْمُوَاسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَ النَّاطِقُ بِحُجَّتِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ وَ الْمَاضِي عَلَى سُنَّتِهِ فَلَقَدْ بَلَّغْتَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا حُمِّلْتَ وَ رَعَيْتَ مَا اسْتُحْفِظْتَ وَ حَفِظْتَ مَا اسْتُودِعْتَ وَ حَلَّلْتَ حَلَالَهُ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَهُ وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَهُ وَ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَجَاهَدْتَ الْقَاسِطِينَ فِي حُكْمِهِ وَ الْمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِهِ وَ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ مِنْ كُلِّ جَوَانِبِهِ وَ صَلِّ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ مَا بَدَا لَكَ وَ ادْعُ فَقُلْ يَا مَنْ عَفَا عَنِّي وَ عَنْ مَا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ يَا مَنْ رَحِمَنِي بِأَنْ سَتَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ لَمْ يَفْضَحْنِي بِهِ يَا مَنْ سَوَّى خَلْقِي وَ لَهُ عَلَى مَا أَعْمَلُ شَاهِدٌ مِنِّي يَا مَنْ يُنْطِقُ
296
لِسَانِي وَ تَنْطِقُ لَهُ أَرْكَانِي يَا مَنْ قَلَّ حَيَائِي مِنْهُ حَتَّى قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَمْقُتَنِي يَا مَنْ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مِنِّي بَعْضَ عِلْمِهِ بِي لَعَاجَلُونِي يَا مَنْ سَتَرَ عَوْرَتِي وَ لَمْ يُبْدِ لِخَلْقِهِ سَوْأَتِي يَا مَنْ أَمْهَلَنِي عِنْدَ خَلْوَتِي فِي مَعَاصِيهِ بِلَذَّتِي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُنَادِي رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُنَادِي فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا سَيِّدِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُنَادِي يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا سَيِّدِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا سَيِّدِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُغَلُ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا سَيِّدِي أَنْ يَكُونَ طَعَامِي مِنَ الضَّرِيعِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا سَيِّدِي أَنْ يَكُونَ غُدُوِّي وَ رَوَاحِي إِلَى النَّارِ اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي وَ أَبْدِلْ ذَلِكَ بِالْحَسَنَاتِ وَ لَا تُخَفِّفْ بِذَلِكَ مِيزَانِي وَ لَا تُسَوِّدْ بِهِ وَجْهِي وَ لَا تَفْضَحْ بِهِ مَقَامِي وَ لَا تُنَكِّسْ بِهِ رَأْسِي يَا رَبِّ وَ لَا تَمْقُتْنِي عَلَى طُولِ مَا أَبْقَيْتَنِي وَ تَجَاوَزْ عَنِّي فِيمَنْ تَجَاوَزْتَ عَنْهُ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي اسْتِجَابَةَ مَا سَأَلْتُكَ وَ أَمَّلْتُهُ فِيكَ وَ طَلَبْتُهُ مِنْكَ بِحَقِّ مَوْلَايَ وَ بِقَبْرِهِ وَ بِمَا سَعَيْتُ فِيهِ مِنْ زِيَارَتِهِ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِحَقِّهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ وَ مَحَبَّتِهِ وَ مَوَدَّتِهِ عَلَى مَا أَوْجَبْتَهُ عَلَيَّ فِي كِتَابِكَ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ لَا خَائِفاً وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهَا وَ بِالشَّأْنِ وَ الْجَاهِ وَ الْقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ فَإِنَّ لَهُمْ عِنْدَكَ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ وَ قَدْراً مِنَ الْقَدْرِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ لِنَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ فَقِفْ عَلَيْهِ وَ قُلْ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ مُعْتَمَدِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي عَنْ حَرَمِكَ مِنْ غَيْرِ جَفَاءٍ وَ لَا قِلًى مِنْ بَعْدِ مَا قَضَيْتُ أَوْطَارِي وَ تَمَتَّعْتُ بِزِيَارَتِكَ وَ لُذْتُ بِحَرَمِكَ وَ ضَرِيحِكَ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى
297
أَنْ يَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ عَوَّلْتُ عَلَى الِانْصِرَافِ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى لِأَجْلِ مَسْأَلَتِي بِكَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى أَهْلِي سَالِماً غَانِماً وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ قَدْ قَبِلَ اللَّهُ سَعْيَنَا وَ زِيَارَتَنَا وَ مَحَّصَ اللَّهُ جَمِيعَ ذُنُوبِنَا وَ جَرَائِمِنَا وَ خَطَايَانَا وَ أَنْ نَعُودَ إِلَى أَهْلِنَا بِسَعْيٍ مَشْكُورٍ وَ ذَنْبٍ مَغْفُورٍ وَ عَمَلٍ مَبْرُورٍ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَانَا وَ إِمَامِنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِ فِي كُلِّ مِيقَاتٍ وَ تَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنَّا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي (1).
أقول: قال الكليني في الكافي (2) بعد إيراد هذه الزيارة المختصرة التي رويناها سابقا عن أبي الحسن الثالث (ع)بسنديه ما هذا لفظه دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين (ع)تقول السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا حجة الله ثم ساق الزيارة مثل ما أدرجه السيد في تلك الزيارة إلى قوله اللهم رب الأرباب صريخ الأحباب إني عذت بأخي رسولك معاذا ففك رقبتي من النار آمنت بالله و ما أنزل إليكم و أتولى آخركم بما توليت به أولكم و كفرت بالجبت و الطاغوت و اللات و العزى و ختم بذلك و نحوه روى الشيخ في التهذيب (3).
21- ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ره زِيَارَةٌ ثَالِثَةٌ يُزَارُ بِهَا (ع)تَغْتَسِلُ وَ تَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ تَمَسُّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ إِنْ أَمْكَنَكَ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى بَابِ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَدْخُلُ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ هَذَا الْحَرَمِ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُقِيمُونَ وَ بِمَشْهَدِهِ مُحْدِقُونَ وَ لِزُوَّارِهِ مُسْتَغْفِرُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمَعْرِفَتِهِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 69- 72.
(2) الكافي ج 4 ص 570.
(3) التهذيب ج 6 ص 29- 30.
298
وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ- وَ مَنْ فَرَضَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ وَ دَفَعَ عَنِّي الْمَكَارِهَ حَتَّى بَلَغَنِي حَرَمَ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ وَ أَدْخَلَنِي الْبُقْعَةَ الَّتِي قَدَّسَهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا وَ اخْتَارَهَا لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُهُ وَ أَخُو رَسُولِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ الْمُتَقَرِّبُ بِزِيَارَةِ أَخِي نَبِيِّكَ وَ مُسْتَحْفِظِ رَسُولِكَ ص يَا رَبِّ وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ زَارَهُ وَ وَفَدَ إِلَيْهِ وَ أَنْتَ يَا رَبِّ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِمُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِي فِي مَوْضِعِي هَذَا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُوكَ رَغَباً وَ رَهَباً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ كَلِمَاتِكَ وَ أَسْمَائِكَ فَلَا تَقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ قِفْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ تَوَفَّنِي عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِمْ وَ التَّسْلِيمِ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُكَ وَ أَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِهِمْ وَ فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُمْ- ثُمَّ تَدْنُو مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ الرَّسُولِ الْمُصْطَفَى الْمُرْتَضَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ التَّنْزِيلِ وَ مَهْبِطِ الْمَلَائِكَةِ وَ مُخْتَلَفِ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ أَعْلَامَ دِينِكَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مُنْتَهَى عِلْمِكَ وَ صَلَوَاتِكَ وَ تَحِيَّاتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ وَ خَيْرِ مَنِ انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ
299
وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ دِينِكَ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضِيَّتِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ أَوْعِيَةً لِعِلْمِكَ وَ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ نُجُوماً فِي أَرْضِكَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِينَ السَّلَامُ عَلَى خَاصَّةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ الْمُبَارَكِينَ السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَقَامُوا إِمَامَ اللَّهِ وَ آزَرُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَارُّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّرَاجُ الْمُنِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النُّورُ الْمُنِيرُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ قُمْتَ بِكَلَامِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ مَنْ ظَلَمَكَ وَ تَعَدَّى عَلَيْكَ وَ خَذَلَكَ وَ حَادَ عَنْكَ وَ بَايَنَكَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ وَ أَلِيمَ عَذَابِكَ وَ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْجِبْتَ وَ الْأَوْثَانَ وَ الْأَزْلَامَ وَ الْأَضْدَادَ وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ كُلَّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى كُلِّ مَنْ أَذَى رَسُولَكَ- وَ قَتَلَ أَنْصَارَهُ وَ أَنْصَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى قَاتِلِهِ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَتَلَةِ أَوْلِيَائِكَ اللَّعْنَ الْمُضَاعَفَ السَّرْمَدَ الَّذِي لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَ لَا فَنَاءَ وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً سَرْمَداً مُضَاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ سِرِّكَ وَ ظَاهِرِ عَلَانِيَتِكَ لَعْناً وَبِيلًا وَ أَخْزِهِمْ خِزْياً طَوِيلًا وَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ اللَّهُمَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي بِهِمْ تَابِعاً وَ وَلِيّاً
300
فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- (1) ثُمَّ امْضِ إِلَى الرَّأْسِ وَ قِفْ عَلَيْهِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ وَ الْهَادِي الْمُنْتَجَبُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طَاهِرٌ مُقَدَّسٌ وَ أَنَّكَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ وَصِيُّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكُمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ الْمُلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- (2) ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ بِإِزَاءِ قَبْرِ أَخِي نَبِيِّكَ وَقَفْتُ عَائِذاً بِهِ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنِي مِنْ نَقِمَتِكَ وَ سَخَطِكَ وَ زَلَازِلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَكْبُرُ فِيهِ الْحِسَابُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ- ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلْ يَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِعَبْدِكَ الْمُقِرُّ لَكَ بِذُنُوبِهِ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِالرَّسُولِ وَ عِتْرَتِهِ لَائِذاً بِقَبْرِ وَصِيِّ الرَّسُولِ يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ كَمَا وَفَّقْتَنِي لِوِفَادَتِي وَ زِيَارَتِي وَ مَسْأَلَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي فِي آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ تُحِبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ بِأَسْمَائِكَ وَ يُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطَائِكَ- (3) وَ تُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ زِيَادَةً فَافْعَلْ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَعَا إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا ثَوَابَ مَزَارِهِ وَ ارْزُقْنَا الْعَوْدَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي بِمَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي وَ أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ نُجُومُ الْعُلَى وَ الْقَدْرُ الْبَالِغُ وَ كُهُوفُ الْوَرَى وَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ الدَّعْوَةُ الْحُسْنَى وَ حُجَجُكَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ السَّبَبُ الْأَطْوَلُ بَيْنَكَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 72- 74.
(2) مصباح الزائر ص 74.
(3) مصباح الزائر ص 74.
301
وَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ فِي دَرْكِ الْجَحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً وَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ وِفَادَتِهِ وَ الِانْقِضَاءِ مِنْ زِيَارَتِهِ وَ إِنْ جَعَلْتَهُ فَاجْعَلْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ أَئِمَّةِ الْهُدَى اللَّهُمَّ ذَلِّلْ قَلْبِي لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمُنَاصَحَةِ وَ الْمُوَالاةِ وَ حُسْنِ الْمُوَازَرَةِ وَ الْمَوَدَّةِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى نَسْتَكْمِلَ بِذَلِكَ طَاعَتَكَ وَ نَبْلُغَ بِهَا مَرْضَاتَكَ وَ نَسْتَوْجِبُ بِهَا ثَوَابَكَ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ وَالَتْ رُسُلُكَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ أُشْهِدُكَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ أَنْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ وَ مَلَائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ السَّفَرَةُ الْأَبْرَارُ الْمُطَهَّرُونَ وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ وَ اقْلِبْنِي مِنْ هَذَا الْحَرَمِ بِخَيْرٍ مَوْجُودٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَاجَ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَأْسَ الصِّدِّيقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْأَحْكَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رُكْنَ الْمَقَامِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِهِ الْمُبَارَكِينَ وَ زُوَّارِهِ الْمُخْلَصِينَ وَ شِيعَتِهِ الصَّادِقِينَ وَ مَوَالِيهِ التَّابِعِينَ وَ أَنْصَارِهِ الْمُكَرَّمِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْمُؤَيَّدِينَ وَ اجْعَلْنِي أَكْرَمَ وَافِدٍ وَ أَفْضَلَ وَارِدٍ وَ أَنْبَلَ قَاصِدٍ فِي هَذَا الْحَرَمِ الْكَرِيمِ وَ الْمَقَامِ الْعَظِيمِ وَ الْمَوْرِدِ النَّبِيلِ وَ الْمَنْهَلِ الْجَلِيلِ الَّذِي أَوْجَبْتَ فِيهِ غُفْرَانَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فِي هَذَا الْحَرَمِ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُحْدِقُونَ حَافُّونَ أَنَّ مَنْ سَكَنَ بِرَمْسِهِ وَ حَلَّ ضَرِيحَهُ مُقَدَّسٌ صِدِّيقٌ مُنْتَجَبٌ وَ وَصِيٌّ مُرْتَضًى وَاهاً مِنْ تُرْبَةٍ ضَمِنَتْ نُوراً [كَنْزاً] مِنَ الْخَيْرِ وَ شِهَاباً مِنَ النُّورِ وَ يَنْبُوعَ الْحِكْمَةِ وَ غَيْثاً مِنَ الرَّحْمَةِ وَ إِبْلَاغَ الْحُجَّةِ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَاتِلِيكَ وَ ظَالِمِيكِ وَ النَّاصِبِينَ لَكَ وَ الْمُعِينِينَ عَلَيْكَ وَ الْمُحَارِبِينَ لَكَ وَ أُوَدِّعُكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَدَاعَ الْمَحْزُونِ لِفِرَاقِكَ الْمُكْتَئِبِ لِلزَّوَالِ عَنْ حَرَمِكَ الْمُتَفَجِّعِ عَلَيْكَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكَ وَ لَا مِنْ رُجُوعِنَا إِلَيْكَ إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ (1).
22- زِيَارَةٌ رَابِعَةٌ مَلِيحَةٌ يُزَارُ بِهَا (صلوات اللّه و سلامه عليه) يَقْصِدُ بَابَ السَّلَامِ وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ يَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ
____________
(1) نفس المصدر ص 74- 75.
302
الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ- (1) عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ وَ وَجْهِهِ الْعَلِيِّ وَ صِرَاطِهِ السَّوِيِّ السَّلَامُ عَلَى الْمُهَذَّبِ الصَّفِيِّ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى خَالِصِ الْأَخِلَّاءِ السَّلَامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِسَيِّدَةِ النِّسَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْمَوْلُودِ فِي الْكَعْبَةِ الْمُزَوَّجِ فِي السَّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى أَسَدِ اللَّهِ فِي الْوَغَى السَّلَامُ عَلَى مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَ مِنًى السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْحَوْضِ وَ حَامِلِ اللِّوَاءِ السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَهْلِ الْعَبَاءِ- السَّلَامُ عَلَى الْبَائِتِ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ وَ مُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ السَّلَامُ عَلَى قَالِعِ بَابِ خَيْبَرَ وَ الدَّاحِي بِهِ فِي الْفَضَاءِ السَّلَامُ عَلَى مُكَلِّمِ الْفِتْيَةِ فِي كَهْفِهِمْ بِلِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى مَنِيعِ الْقَلِيبِ فِي الْفَلَا السَّلَامُ عَلَى قَالِعِ الصَّخْرَةِ وَ قَدْ عَجَزَ عَنْهَا الرِّجَالُ الْأَشِدَّاءُ السَّلَامُ عَلَى مُخَاطِبِ الذِّئْبِ وَ مُكَلِّمِ الْجُمْجُمَةِ بِالنَّهْرَوَانِ وَ قَدْ نَخِرَتِ الْعِظَامُ بِالْبِلَى السَّلَامُ عَلَى مُخَاطِبِ الثُّعْبَانِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ بِلِسَانِ الْفُصَحَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الزَّكِيِّ حَلِيفِ الْمِحْرَابِ السَّلَامُ عَلَى الْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصَّوَابِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ تَأْوِيلُ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حِينَ تَوارَتْ بِالْحِجابِ السَّلَامُ عَلَى مُحْيِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ بِالتَّهَجُّدِ وَ الِاكْتِيَابِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ خَاطَبَهُ جَبْرَئِيلُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ ارْتِيَابٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ عَجِبَ مِنْ حَمَلَاتِهِ فِي الْحُرُوبِ مَلَائِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاجَى الرَّسُولَ- فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَاتٍ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَ صَاحِبِ الْغَزَوَاتِ السَّلَامُ عَلَى مُخَاطِبِ ذِئْبِ الْفَلَوَاتِ السَّلَامُ عَلَى نُورِ اللَّهِ فِي الظُّلُمَاتِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ
____________
(1) ما بين القوسين لم يكن في النسخة التي راجعناها من المصدر.
303
وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ السَّلَامُ عَلَى وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى عِصْمَةِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَى قُدْوَةِ الصَّادِقِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ الْأَبْرَارِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ- السَّلَامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِذِي الْفَقَارِ السَّلَامُ عَلَى سَاقِي أَوْلِيَائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ ص مَا اطَّرَدَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ السَّلَامُ عَلَى النَّبَإِ الْعَظِيمِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ السَّلَامُ عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْعُوتِ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ- وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الضَّرِيحِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ يَا أَمِينَ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ يَا صِرَاطَ اللَّهِ زَارَكَ عَبْدُكَ وَ وَلِيُّكَ اللَّائِذُ بِقَبْرِكَ وَ الْمُنِيخُ رَحْلَهُ بِفِنَائِكَ الْمُتَقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى اللَّهِ زِيَارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صَحْبَهُ وَ جَعَلَكَ بَعْدَ اللَّهِ حَسَبَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الطُّورُ وَ الْكِتَابُ الْمَسْطُورُ وَ الرَّقُّ الْمَنْشُورُ وَ بَحْرُ الْعِلْمِ الْمَسْجُورُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ لِكُلِّ مَزُورٍ عِنَايَةً فِيمَنْ زَارَهُ وَ قَصَدَهُ وَ أَتَاهُ وَ أَنَا وَلِيُّكَ وَ قَدْ حَطَطْتُ رَحْلِي بِفِنَائِكَ وَ لَجَأْتُ إِلَى حَرَمِكَ وَ لُذْتُ بِضَرِيحِكَ لِعِلْمِي بِعَظِيمِ مَنْزِلَتِكَ وَ شَرَفِ حَضْرَتِكَ وَ قَدْ أَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرِي وَ مَنَعَتْنِي رُقَادِي فَمَا أَجِدُ حِرْزاً وَ لَا مَعْقِلًا وَ لَا مَلْجَأً أَلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى وَ تَوَسُّلِي بِكَ إِلَيْهِ وَ اسْتِشْفَاعِي لَدَيْكَ فَهَا أَنَا ذَا نَازِلٌ بِفِنَائِكَ وَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَاهٌ عَظِيمٌ وَ مَقَامٌ كَرِيمٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ اللَّهِ رَبِّكَ يَا مَوْلَايَ- ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَ وَجِّهْ وَجْهَكَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدَيْنِ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ الْعَالِمِ الْمُبِينِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الْإِمَامَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ- وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ
304
وَ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ الْمُبِينِ حَبِيسِ الظَّالِمِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْأَمِينِ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ عَلَمِ الْمُهْتَدِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرِّ الصَّادِقِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ وَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْخَلَفِ الْحُجَّةِ صَاحِبِ الْأَمْرِ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْهُمُومِ وَ تَكْفِيَنِي شَرَّ الْبَلَاءِ الْمَحْتُومِ وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ ادْعُ بِمَا تُرِيدُ وَ وَدِّعْهُ وَ انْصَرِفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
أقول: قال مؤلف المزار الكبير زيارة أخرى له تقصد باب السلام و تكبر الله أربعا و ثلاثين تكبيرة و تحمده ثلاثا و ثلاثين تحميدة و تسبحه ثلاثا و ثلاثين تسبيحة و تهلله أربعا و ثلاثين تهليلة ثم تستقبل الضريح و تقول سلام الله و سلام ملائكته أقول و ساق الزيارة نحوا مما مر بأدنى تغيير تركناها مخافة التكرار إلى قوله يا أرحم الراحمين ثم قال تصلي صلاة الزيارة ست ركعات كل ركعتين بتسليمة و تسجد بعدها و تقول في سجودك ما كان يقوله أمير المؤمنين (ع)و هو
- 16- أُنَاجِيكَ يَا سَيِّدِي كَمَا يُنَاجِي الْعَبْدُ الذَّلِيلُ مَوْلَاهُ وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ تُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُ مَا عِنْدَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ثم تقول العفو مائة مرة فإذا أردت وداعه تقول
- أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ وَلِيِّكَ الْهَادِي بَعْدَ نَبِيِّكَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ فِي زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوَائِهِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2)
.
____________
(1) مصباح الزائر ص 75- 77.
(2) المزار الكبير ص 81- 82.
305
23- ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) زِيَارَةٌ خَامِسَةٌ وَرَدَ فِيهَا ثَوَابٌ مُضَاعَفٌ يُزَارُ بِهَا (صلوات الله عليه) تَقِفُ عَلَى ضَرِيحِهِ الشَّرِيفِ وَ تَقُولُ أَقُولُ أَوْرَدَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ره هَذِهِ الزِّيَارَةَ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ مَعَ زِيَادَاتٍ فَنَتَّبِعُ لَفْظَهُ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَ أَوْثَقُ قَالَ ره تَتِمَّةٌ فِي ذِكْرِ زِيَارَةِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) جَمِيعاً وَ هِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَقِفْ مُتَوَجِّهاً إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- (صلوات الله عليه) وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ اخْتَصَّهُ وَ اخْتَارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ مَا دَجَا اللَّيْلُ وَ غَسَقَ وَ أَضَاءَ النَّهَارُ وَ أَشْرَقَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا صَمَتَ صَامِتٌ وَ نَطَقَ نَاطِقٌ وَ ذَرَّ شَارِقٌ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- صَاحِبِ السَّوَابِقِ وَ الْمَنَاقِبِ وَ النَّجْدَةِ وَ مُبِيدِ الْكَتَائِبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْعَظِيمِ الْمِرَاسِ الْمَكِينِ الْأَسَاسِ سَاقِي الْمُؤْمِنِينَ بِالْكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ الْمَكِينِ الْأَمِينِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ النُّهَى وَ الْفَضْلِ وَ الطَّوَائِلِ وَ الْمَكْرُمَاتِ وَ النَّوَائِلِ السَّلَامُ عَلَى فَارِسِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْثِ الْمُوَحِّدِينَ وَ قَاتِلِ الْمُشْرِكِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ أَعَانَهُ بِمِيكَائِيلَ وَ أَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَ حَبَاهُ بِكُلِّ مَا تَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ فَرَضُوا عَلَيْنَا الصَّلَوَاتِ وَ أَمَرُوا بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ عَرَّفُونَا صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ وَ يَدَهُ الْبَاسِطَةَ وَ أُذُنَهُ الْوَاعِيَةَ وَ حِكْمَتَهُ الْبَالِغَةَ وَ نِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ السَّلَامُ عَلَى قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ السَّلَامُ عَلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ نَقِمَتِهِ عَلَى الْفُجَّارِ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُتَّقِينَ الْأَخْيَارِ السَّلَامُ عَلَى أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ زَوْجِ ابْنَتِهِ وَ الْمَخْلُوقِ مِنْ طِينَتِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَصْلِ الْقَدِيمِ وَ الْفَرْعِ الْكَرِيمِ السَّلَامُ عَلَى الثَّمَرِ الْجَنِيِّ السَّلَامُ
306
عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ- السَّلَامُ عَلَى شَجَرَةِ طُوبَى وَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ وَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ وَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ مَنْ بَيْنَهُمْ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً السَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَ سَلِيلِ الْأَطْهَارِ وَ عَنَاصِرِ الْأَخْيَارِ السَّلَامُ عَلَى وَالِدِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ السَّلَامُ عَلَى حَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ جَنْبِهِ الْمَكِينِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ الْحَاكِمِ بِأَمْرِهِ وَ الْقَيِّمِ بِدِينِهِ وَ النَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ وَ الْعَامِلِ بِكِتَابِهِ أَخِي الرَّسُولِ وَ زَوْجِ الْبَتُولِ وَ سَيْفِ اللَّهِ الْمَسْلُولِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الدَّلَالاتِ وَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْقَاهِرَاتِ وَ الْمُنْجِي مِنَ الْهَلَكَاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ فَقَالَ تَعَالَى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ وَ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ وَ جَنْبِهِ الْعَلِيِّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى حُجَجِ اللَّهِ وَ أَوْصِيَائِهِ وَ خَاصَّةِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ وَ خَالِصَتِهِ وَ أُمَنَائِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَصَدْتُكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ فِي خَلَاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- (1) ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ اللَّهِ وَ بَابُهُ وَ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ وَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص- أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِزِيَارَتِكَ رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ أَبْتَغِي بِشَفَاعَتِكَ خَلَاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ يَا مَوْلَايَ وَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 77- 78.
307
أَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَى اللَّهِ لِيَقْضِيَ بِكَ حَوَائِجِي فَاشْفَعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ زَائِرُكَ وَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَ الْجَاهُ الْعَظِيمُ وَ الشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ الْمُرْتَضَى وَ أَمِينِكَ الْأَوْفَى وَ عُرْوَتِكَ الْوُثْقَى وَ يَدِكَ الْعُلْيَا وَ جَنْبِكَ الْأَعْلَى وَ كَلِمَتِكَ الْحُسْنَى وَ حُجَّتِكَ عَلَى الْوَرَى وَ صِدِّيقِكَ الْأَكْبَرِ وَ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ رُكْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ عِمَادِ الْأَصْفِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ قُدْوَةِ الصَّالِحِينَ وَ إِمَامِ الْمُخْلِصِينَ وَ الْمَعْصُومِ مِنَ الْخَلَلِ الْمُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ الْمُطَهَّرِ مِنَ الْعَيْبِ الْمُنَزَّهِ مِنَ الرَّيْبِ أَخِي نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ- الْبَائِتِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ الْمُوَاسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَ كَاشِفِ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ وَ آيَةً لِرِسَالَتِهِ وَ شَاهِداً عَلَى أُمَّتِهِ وَ دَلَالَةً لِحُجَّتِهِ وَ حَامِلًا لِرَايَتِهِ وَ وِقَايَةً لِمُهْجَتِهِ وَ هَادِياً لِأُمَّتِهِ وَ يَداً لِبَأْسِهِ وَ تَاجاً لِرَأْسِهِ وَ بَاباً لِسِرِّهِ وَ مِفْتَاحاً لِظَفَرِهِ حَتَّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ وَ أَبَادَ عَسَاكِرَ الْكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاةِ رَسُولِكَ- وَ جَعَلَهَا وَقْفاً عَلَى طَاعَتِهِ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً بَاقِيَةً- ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ الشِّهَابَ الثَّاقِبَ وَ النُّورَ الْعَاقِبَ يَا سَلِيلَ الْأَطَايِبِ يَا سِرَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلَّا رِضَاهُ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّهِ وَ اسْتَرْعَاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ كُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً وَ مِنَ النَّارِ مُجِيراً وَ عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلِيُّكَ وَ زَائِرُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ- (1) وَ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- عَلَيْكَ مِنِّي سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ- ثُمَّ أَوْمِئْ إِلَى الْحُسَيْنِ (ع)وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَتَيْتُكُمَا زَائِراً وَ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى رَبِّي وَ رَبِّكُمَا وَ مُتَوَجِّهاً إِلَى اللَّهِ بِكُمَا مُسْتَشْفِعاً بِكُمَا إِلَى اللَّهِ فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَاشْفَعَا لِي فَإِنَّ لَكُمَا عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ الْجَاهَ الْوَجِيهَ وَ الْمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَ الْوَسِيلَةَ إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُمَا مُنْتَظِراً
____________
(1) مصباح الزائر ص 78- 89.
308
لِتَنَجُّزِ الْحَاجَةِ وَ قَضَائِهَا وَ نَجَاحِهَا مِنَ اللَّهِ بِشَفَاعَتِكُمَا لِي إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَخِيبُ وَ لَا يَكُونُ مُنْقَلَبِي عَنْكُمَا مُنْقَلَباً خَاسِراً بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً رَاجِحاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِقَضَاءِ جَمِيعِ الْحَوَائِجِ فَاشْفَعَا لِي أَنْقَلِبُ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مُفَوِّضاً أَمْرِي إِلَى اللَّهِ مُلْجِئاً ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ وَ أَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ وَ وَرَاءَكُمْ يَا سَادَتِي مُنْتَهًى مَا شَاءَ اللَّهُ رَبِّي كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَايَ وَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- سَلَامِي عَلَيْكُمَا مُتَّصِلٌ مَا اتَّصَلَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَاصِلٌ إِلَيْكُمَا غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكُمَا سَلَامِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَسْأَلُهُ بِحَقِّكُمَا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ وَ يَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ أَنْقَلِبُ يَا سَيِّدِي عَنْكُمَا تَائِباً حَامِداً لِلَّهِ شَاكِراً رَاضِياً مُسْتَيْقِناً لِلْإِجَابَةِ غَيْرَ آيِسٍ وَ لَا قَانِطٍ عَائِداً رَاجِعاً إِلَى زِيَارَتِكُمَا غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكُمَا بَلْ رَاجِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكُمَا يَا سَادَاتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُمَا بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُمَا وَ فِي زِيَارَتِكُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَلَا يُخَيِّبُنِي اللَّهُ فِيمَا رَجَوْتُ وَ مَا أَمَّلْتُ فِي زِيَارَتِكُمَا إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- ثُمَّ اسْتَقْبِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلْ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا كَاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ يَا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ يَا مَنْ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ يَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ الْحَاجَاتُ يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ يَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ يَا جَامِعَ كُلِّ شَمْلٍ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ هُوَ كُلُّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا مُنَفِّسَ الْكُرُبَاتِ يَا مُعْطِيَ السُؤْلَاتِ يَا وَلِيَّ الرَّغَبَاتِ يَا كَافِيَ الْمُهِمَّاتِ يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا وَ بِهِمْ أَتَوَسَّلُ وَ بِهِمْ أَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ وَ بِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَ أُقْسِمُ وَ أَعْزِمُ عَلَيْكَ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ بِاسْمِكَ
309
الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَ بِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعَالَمِينَ وَ بِهِ أَبَنْتَهُمْ وَ أَبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ كُلِّ فَضْلٍ حَتَّى فَاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ الْعَالَمِينَ جَمِيعاً وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي وَ أَنْ تَكْفِيَنِي الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِي وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَ تُجِيرَنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ تُغْنِيَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ وَ تَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخَافُ هَمَّهُ وَ عُسْرَ مَنْ أَخَافُ عُسْرَهُ وَ حُزُونَةَ مَنْ أَخَافُ حُزُونَتَهُ وَ شَرَّ مَنْ أَخَافُ شَرَّهُ وَ مَكْرَ مَنْ أَخَافُ مَكْرَهُ وَ بَغْيَ مَنْ أَخَافُ بَغْيَهُ وَ جَوْرَ مَنْ أَخَافُ جَوْرَهُ وَ سُلْطَانَ مَنْ أَخَافُ سُلْطَانَهُ وَ كَيْدَ مَنْ أَخَافُ كَيْدَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ مَكْرَهُ وَ مَقْدُرَةَ مَنْ أَخَافُ مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ وَ تَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الْكَيَدَةِ وَ مَكْرَ الْمَكَرَةِ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ بَأْسَهُ وَ أَمَانِيَّهُ وَ امْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ اللَّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ وَ بَلَاءٍ لَا تَسْتُرُهُ وَ بِفَاقَةٍ لَا تَسُدُّهَا وَ بِسُقْمٍ لَا تُعَافِيهِ وَ بِذُلٍّ لَا تُعِزُّهُ وَ مَسْكَنَةٍ لَا تَجْبُرُهَا اللَّهُمَّ اجْعَلِ الذُّلَّ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَ أَدْخِلِ الْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ وَ السُّقْمَ فِي بَدَنِهِ حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغُلٍ شَاغِلٍ لَا فَرَاغَ لَهُ وَ أَنْسِهِ ذِكْرِي كَمَا أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ وَ خُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَمِيعِ جَوَارِحِهِ وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ السُّقْمَ وَ لَا تَشْفِهِ حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ شُغُلًا شَاغِلًا عَنِّي وَ عَنْ ذِكْرِي وَ اكْفِنِي يَا كَافِيَ مَا لَا يَكْفِي سِوَاكَ يَا مُفَرِّجَ مَنْ لَا مُفَرِّجَ لَهُ سِوَاكَ وَ مُغِيثَ مِنْ لَا مُغِيثَ لَهُ سِوَاكَ وَ جَارَ مَنْ لَا جَارَ لَهُ سِوَاكَ وَ مَلْجَأَ مَنْ لَا مَلْجَأَ لَهُ غَيْرُكَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ مَفْزَعِي وَ مَهْرَبِي وَ مَلْجَئِي وَ مَنْجَايَ فَبِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ وَ أَتَشَفَّعُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمِنَّةُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فِي مَقَامِي هَذَا كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ غَمَّهُ وَ كَرْبَهُ وَ هَمَّهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ فَاكْشِفْ عَنِّي كَمَا كَشَفْتَ عَنْهُ وَ فَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ اكْفِنِي كَمَا كَفَيْتَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي هَوْلَ مَا أَخَافُ هَوْلَهُ وَ مَئُونَةَ مَنْ أَخَافُ مَئُونَتَهُ وَ هَمَّ مَنْ أَخَافُ هَمَّهُ بِلَا مَئُونَةٍ عَلَى نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ وَ اصْرِفْنِي
310
بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ كِفَايَةِ مَا أَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَلْتَفِتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ السَّلَامُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمَا وَ لَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ (1).
أقول: أورد السيد (رحمه الله) هذه الزيارة إلى قوله و على الدهر ظهيرا فإني عبد الله و وليك و زائرك صلى الله عليك و سلم كثيرا ثم قال ثم صل صلاة الزيارة ست ركعات له و لآدم و نوح (ع)لكل واحد منهم ركعتان ثم قم فزر الحسين (ع)من عند رأس أمير المؤمنين (ع)بالزيارة الثانية من زيارتي عاشوراء اتباعا لما ورد إن شاء الله.
أقول سيظهر مما سننقله من الزيارات المخصوصة ليوم عاشوراء بمعونة ما ذكره السيد هاهنا و سيعيده هناك أن هذه الزيارة منقولة من طريق صفوان عن الصادق (ع)و سيأتي إسناده و سيتضح لك ما فعله المفيد و السيد ره من التغيير و الاختصاص و ينبغي ضم تلك الزيارة مع ما سيأتي ليحوز الزائر تلك الفضيلة الجليلة التي اشتملت عليها تلك الرواية المعتبرة الآتية.
24- وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ- وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى الْغَرِيِّ بَعْدَ مَا وَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- فَزُرْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الزِّيَارَةِ صَرَفَ صَفْوَانُ وَجْهَهُ إِلَى نَاحِيَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ قَالَ نَزُورُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع)مِنْ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ قَالَ صَفْوَانُ وَرَدْتُ مَعَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)فَفَعَلَ مِثْلَ هَذَا وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَ وَدَّعَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ تَعَاهَدْ هَذِهِ الزِّيَارَةَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ زُرْهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ فَإِنِّي ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ لِكُلِّ مَنْ زَارَهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَنَّ زِيَارَتَهُ مَقْبُولَةٌ وَ أَنَّ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ وَ سَلَامَهُ وَاصِلٌ غَيْرُ
____________
(1) مصباح الزائر ص 145- 146.
311
مَحْجُوبٍ وَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ يُجِيبُهُ يَا صَفْوَانُ وَجَدْتُ هَذِهِ الزِّيَارَةَ مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ عَنْ أَبِي- وَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- [عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ قَالَ آلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ قَبِلْتُ زِيَارَتَهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ ثُمَّ لَا يَنْقَلِبُ عَنِّي خَائِباً وَ أَقْلِبُهُ مَسْرُوراً قَرِيراً عَيْنُهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ شَفَّعْتُهُ فِي كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ مَا خَلَا النَّاصِبَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ- آلَى اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُبَشِّراً لَكَ وَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ فَدَامَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ سُرُورُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ سُرُورُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ- وَ قَالَ صَفْوَانُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- يَا صَفْوَانُ إِذَا حَدَثَ لَكَ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَزُرْهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ سَلْ رَبَّكَ حَاجَتَكَ تَأْتِكَ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَنِّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ هَذِهِ الزِّيَارَةُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
و ساقها إلى آخر ما أورده المفيد ره (1) و لنوضح بعض ما ربما يخفى على بعض الأذهان من عبارات تلك الزيارة السالفة قوله يا ولي الله أي محبه أو محبوبه أو من جعله الله أولى بأمر الخلق أو بأنفسهم في قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية قوله (ع)أشهد أنك كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى و فسرها أكثر المفسرين بكلمة الشهادة و قالوا إضافة الكلمة إلى التقوى لأنها سببها أو كلمة أهلها أو بها يتقى من النار و ورد في الأخبار أن المراد بها الأئمة (ع)فإطلاق الكلمة عليهم لانتفاع الناس بهم و بكلامهم. (2)
____________
(1) المزار الكبير ص 65- 69.
(2) القاموس ج 4 ص 172.
312
قال الفيروزآبادي عيسى كلمة الله لأنه ينتفع به و بكلامه و الحاصل أن المتكلم يظهر بكلامه ما أراد إظهاره و الله تعالى بخلقهم (ع)أظهر ما أراد إظهاره من علومه و معارفه و جلالة شأنه و يحتمل أن يكون المراد أن ولايتهم و الإيمان بهم كلمة بها يتقى من النار فهاهنا تقدير مضاف إما في اسم إن أو في خبرها أي إن ولايتك كلمة التقوى أو أنك ذو كلمة التقوى و مثل هذا الحمل على جهة المبالغة شائع.
و قد مر تفسير سائر صفاته و مناقبه (صلوات الله عليه) في كتاب الإمامة و كتاب أحواله (ع)فلا نعيدها حذرا من التكرار قوله (ع)مدحوض يقال دحضت الحجة دحضا بطلت و لم أره متعديا في اللغة و لعله كان في الأصل مدحض على بناء الإفعال فصحف و قد يأتي المفعول بمعنى الفاعل فلعل المراد به الداحض أو جاء متعديا و لم يطلع عليه اللغويون قوله (ع)أول مظلوم أي من الأئمة بعد النبي ص قوله و احتسبت أي كان صبرك أو سائر أعمالك لله تعالى لا لغرض آخر قال الجزري (1) في الحديث من صام رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى و الصديق الكثير الصدق في القول و العمل و الذي صدق رسول الله ص أسبق و أكثر و أشد من غيره و قال الفيروزآبادي (2) العيبة زبيل من أدم و ما يجعل فيه الثياب و من الرجل موضع سره قوله (ع)و التالي لرسوله ص أي الخليفة تلوه و بعده أو من منزلته في الفضل و الكرامة بعد مرتبته قوله و المواسي له بنفسه المؤاساة بالهمز و قد يقلب واوا المشاركة و المساهمة في المعاش أي لم يضن بنفسه بل بذل نفسه
____________
(1) النهاية ج 1 ص 258.
(2) القاموس ج 1 ص 190.
313
في وقايته صلى الله عليهما قوله من غير جفاء قال الفيروزآبادي (1) جفا عليه كذا ثقل و الجفا نقيض الصلة و قال (2) الوطر محركة الحاجة و حاجة لك فيها هم و عناية فإذا بلغتها فقد قضيت وطرك و الجمع أوطار و قال الجزري (3) قد تكرر ذكر الوفد في الحديث و هم القوم يجتمعون و يردون البلاد و واحدهم وافد و كذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد و انتجاع و غير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد و قال (4) في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز أو بمواضع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك قوله و منتهى الرحمة من كتابك أي منتهى الرحمة التي تظهر من كتابك أي القرآن أو اللوح و يحتمل أن يكون من بيانية قوله (ع)و عزائم مغفرتك أي ما يوجب تحتمها و لزومها قوله و عزائم أمره عطف على قوله أنبيائه أي خاتم أوامر الله العزيمة اللازمة فلا يعتريها بعده نسخ و تبديل قوله (ع)منتهى علمك أي إليه ينتهي و يصل ما يهبط من علمك إلى خلقك و صلواتك و تحياتك الكاملة أو كل عالم بعده ينتهي علمه إليه و منه أخذه إما بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط و كذا الرحمات و التحيات تنتهي إليه لأنه السبب و الوسيلة لحصول الخيرات التي توجبها و يحتمل أن يقدر فيه مضاف أي هو صاحب منتهى علمك أي نهاية العلم الذي يمكن حصوله للبشر و كذا الصلوات و التحيات و قال الفيروزآبادي (5) الأزلام قداح كانوا يستقسمون بها في الجاهلية و قال الجزري (6) هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر و النهي افعل و لا تفعل كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما فإن خرج الأمر مضى لشأنه و إن خرج النهي كف
____________
(1) القاموس ج 4 ص 313.
(2) القاموس ج 2 ص 154.
(3) النهاية ج 4 ص 237.
(4) النهاية ج 3 ص 128.
(5) القاموس ج 4 ص 125.
(6) النهاية ج 2 ص 139.
314
عنه و لم يفعله انتهى.
أقول و لعله هنا كناية عن خلفاء الجور و أتباعهم كما أن سابقه و لاحقه أيضا كناية منهم و الوبيل الشديد قوله (ع)و القدر البالغ في الحمل مبالغة أي لله في خلقكم تقدير كامل لصلاح أمر العباد و نظامه قوله و السفرة هم الملائكة يحصون الأعمال و تطلق على الأنبياء و الأئمة (ع)و هنا يحتملهما قوله حافون أي مطيفون و الرمس بالفتح القبر قوله واها لك قال الجزري فيه (1) من ابتلي فصبر واها واها قيل معنى هذه الكلمة التلهف و قد توضع للإعجاب بالشيء يقال واها له قوله (ع)على اسم الله استعير الاسم له (ع)لدلالته على الله و صفاته المقدسة كما أن الاسم يدل على المسمى أو لأن التوسل به يوجب حصول المطالب كالتوسل بأسمائه تعالى أو المراد أنه العالم باسم الله الأعظم و المراد بالوجه الجهة التي يؤتى منها أي لا يوصل إليه تعالى إلا من جهتهم و لكونه الوسيلة إلى الوصول إلى الله فكأنه صراطه أو ولايته و متابعته صراط يوصل الخلق إلى الله و قد مر تفسير تلك الكلمات و أمثالها مفصلا في كتاب التوحيد و كتاب الإمامة و الوغى كفتى الصوت و الجلبة و هنا كناية عن معارك الحروب و الدحو رمي اللاعب بالحجر و الجوز و نحوه قوله (ع)بلسان الأنبياء أي بنحو مكالمتهم أو من جانب الرسول ص و الأول أظهر و الفلا جمع الفلاة و هي المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة و لعل الجمع لتعدد صدور تلك المعجزة كما مر في معجزاته (صلوات الله و سلامه عليه) قوله في يوم الورى أي يوم حسابهم أو شدتهم و عجزهم قوله (ع)على من عنده أم الكتاب أي علم اللوح المحفوظ أو لفظ القرآن و علمه و البهم الأسود و الاكتئاب بالهمزة و قد يقلب ياء الحزن و قال الفيروزآبادي (2) حسبك درهم كفاك و هذا رجل حسبك من رجل أي كاف لك من غيره قوله (ع)أشهد أنك الطور إشارة إلى تأويل قوله تعالى عليه وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍ
____________
(1) النهاية ج 4 ص 201.
(2) القاموس ج 1 ص 45.
315
مَنْشُورٍ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ و إنما شبه (ع)بالطور لرزانته و حلمه و رفعته و لكونه سببا لثبات الأرض و انتظامها كما أن الجبل سبب لعدم تزلزل الأرض و وتد لها و إنما شبه بالجبل المخصوص لكونه محلا للوحي و الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير هنا لما ينقش فيها العلم مطلقا و فسر المفسرون الكتاب المسطور فيه بالقرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى أو في قلوب أوليائه من المعارف و الحكم أو ما يكتبه الحفظة فتشبيهه (ع)بالكتاب ظاهر لكونه حاملا للفظه و معناه و عاملا بمغزاه و في أكثر النسخ و الرق المنشور فالمراد بالكتاب هنا ليس ما هو المراد في الآية أو فيه تقدير أي أنت محل الكتاب المسطور و في بعض النسخ في الرق المنشور و هو أظهر فيكون التشبيه لمجموع ذاته الشريفة و علمه بجزئي الآية و هما الرق و الكتاب و التشبيه بالبحر ظاهر لوفور علمه و المسجور المملو أو الموقد إشارة إلى علمه و سطوته معا و العناية بالكسر و الفتح الاعتناء و الاهتمام قوله ما دحا الليل أي أظلم و كذا غسق بمعناه و يقال ذرت الشمس إذا طلعت و الشارق الشمس حين تشرق و النجدة الشجاعة و الإبادة الإهلاك و الكتائب جمع الكتيبة و هي الجيش و المراس الشدة و النهى العقل و الطول بالفتح الفضل و العلو على الأعداء و المكرمة بضم الراء فعل الكرم و النائل العطاء قوله يا عين الله أي شاهده على عباده فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور كذلك خلقه الله ليكون شاهدا على الخلق ناظرا في أمورهم و العين يكون بمعنى الجاسوس و بمعنى خيار الشيء و قال
1 الجزري (1) في حديث عمر إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي (ع)فاستعدى عليه فقال ضربك بحق أصابته عين من عيون الله أراد خاصة من خواص الله عز و جل و وليا من أوليائه.
انتهى و اليد كناية عن النعمة و الرحمة أو القدرة و جهة الاستعارة في الإذن أيضا واضح لأنه خلقه الله تعالى ليسمع و يحفظ علوم الأولين و الآخرين و قد وردت أخبار كثيرة من طرق الخاص
____________
(1) النهاية ج 3 ص 163.
316
و العام أنه لما نزلت و تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال النبي ص سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي قوله (ع)و حكمته البالغة أي مظهرها أو مخزنها و السابغة الكاملة قوله (ع)على الأصل القديم أي أصل الأئمة و مبدئهم و المراد بالقديم المتقادم في الزمان لا الأزلي لكون نورهم سابقا في الخلق على سائر المخلوقات و الفرع الكريم لكونه فرع شجرة الأنبياء و الأصفياء و التشبيه بالثمرة و الشجرة و السدرة ظاهر لوفور منافعه و عموم فوائده لجميع المخلوقات و لا يبعد كونه هو المراد من بطون تلك الآيات و السليل الولد و العنصر بضم الصاد و قد يفتح الأصل و الحسب و الجمع للمبالغة أو المراد أحد العناصر و في بعض النسخ بصيغة المفرد قوله (ع)على حبل الله المتين إنما شبه (ع)بالحبل لأنه من تمسك به و بولايته وصل إلى أعالي الدرجات و سلك سبيل النجاة فهو الحبل الممدود بين الله و بين خلقه و قد مر أخبار كثيرة في قوله تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أنه الولاية و المتانة الشدة قوله (ع)و جنبه المكين لعل المراد بالجنب الجانب و الناحية و هو (عليه السلام) الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليه و الجنب يكون بمعنى الأمير و هو مناسب و يحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم كما أن من أراد القرب من الملك يجلس بجنبه و يؤيده ما
- 5- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع)أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْكَلَامِ لَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولِهِ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ وَصِيِّهِ.
فهو في القرب كالجنب و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني في ولاية أوليائه الخبر و المكانة المنزلة عند الملك قوله (ع)و كلمته الباقية إشارة إلى قوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ و قد مضت الأخبار في أن المراد بالكلمة هي الإمامة و بالعقب هو الأئمة (ع)ففي الكلام تقدير مضاف و الثاقب المضيء قوله (ع)و بالنور العاقب أي الآتي بعد الرسول ص و خليفته.
قال الفيروزآبادي (1) و الجزري (2) العاقب الذي يخلف من كان قبله في
____________
(1) القاموس ج 1 ص 106.
(2) النهاية ج 3 ص 127.
317
الخير قوله (ع)لا يأتي عليها أي لا يذهبها و يفنيها يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه و استأصله.
ثم اعلم أنه لا يظهر من الأخبار المسندة التي قدمناها كون الأربع ركعات لآدم و نوح بل بعضها يدل على خلاف ذلك كما عرفت.
25- مصبا، المصباحين زِيَارَةٌ أُخْرَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ مُقَدِّمَاتُ ذَلِكَ إِذَا أَتَيْتَ الْكُوفَةَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الْفُرَاتِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَإِنَّهَا حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ قُلْ حِينَ تُرِيدُ دُخُولَهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ- ثُمَّ امْشِ وَ أَنْتَ تُكَبِّرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تُهَلِّلُهُ وَ تُحَمِّدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى بَابِهِ وَ احْمَدِ اللَّهَ كَثِيراً وَ أَثْنِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- ثُمَّ ادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةً لِلْمَسْجِدِ وَ صَلِّ بَعْدَهَا مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ امْضِ فَأَحْرِزْ رَحْلَكَ وَ تَوَجَّهْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طُهْرِكَ وَ غُسْلِكَ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَأْتِيَ مَشْهَدَهُ (ع)فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى بَابِهِ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِهِ لِدِينِهِ وَ التَّوْفِيقِ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ مَقَامِي هَذَا مَقَامَ مَنْ لَطَفْتَ لَهُ بِمَنِّكَ فِي إِيقَاعِ مُرَادِكَ وَ ارْتَضَيْتَ لَهُ قُرُبَاتِهِ فِي طَاعَتِكَ وَ أَعْطَيْتَهُ بِهِ غَايَةَ مَأْمُولِهِ وَ نِهَايَةَ سُؤْلِهِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ قَدْ أَتَاكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُخَيِّبْ سَعْيِي وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً تَنْعَشُنِي بِهَا وَ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ ادْخُلْ وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تُحَاذِيَ الْقَبْرَ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ
318
اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ الْقَائِمِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِكَ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ عَنْهُ مَسْئُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بَابَ الْمَقَامِ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ وَ خَالِصَتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَمُودُ الدِّينِ وَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَّلَكَ وَ حَفِظْتَ مَا اسْتَوْدَعَكَ وَ حَلَّلْتَ حَلَالَهُ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَهُ وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ لَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَهُ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ- وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مُجَاهِداً وَ لِرَسُولِهِ ص مُوَقِّياً وَ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ طَالِباً وَ فِيمَا وَعَدَ رَاغِباً وَ مَضَيْتَ
319
لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ غَضَبَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَابَعَ عَلَى قَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرَاءٌ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ أُمَّةً تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أُمَّةً حَادَتْ عَنْكَ وَ أُمَّةً خَذَلَتْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِكَ وَ كُلَّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ لَعْناً كَبِيراً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ وَ لَا مُنْتَهَى وَ لَا أَجَلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ تُحَبِّبَ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِهِ (ع)وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ وَ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ- أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ ص- أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ فِي خَلَاصِ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلِيِّكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكَ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكَ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكَ مُعَدَّةٌ وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ مَنْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِصِلَتِهِ وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَ هَدَانِي
320
لِحُبِّهِ وَ رَغَّبَنِي إِلَيْهِ وَ أَلْهَمَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَسْعَدُ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ لَا يَخِيبُ مَنْ يَهْوَاكُمْ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ- وَ اسْتِشْفَاعِي بِهِمْ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِي لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حَيِيَ عَلَيْهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ- ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ انْفَتِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهَا وَ أَنْتَ فِي مَقَامِكَ عِنْدَ الرَّأْسِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ يس- ثُمَّ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِذَا سَلَّمْتَ تُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- وَ اسْتَغْفِرْ وَ ادْعُ وَ اسْجُدْ لِلَّهِ شُكْراً وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا يُهِمُّنِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَرِّبْ فَرَجَهُمْ- ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلِ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ الْعَالَمِ وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ ثَلَاثاً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ ثَلَاثاً ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ شُكْراً شُكْراً مِائَةَ مَرَّةٍ فَتَقُومُ فَتُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِيهَا بِمِثْلِ مَا قَرَأْتَ بِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يُجْزِيكَ أَنْ تَقْرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ يُجْزِيكَ إِذَا عَدَلْتَ عَنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ تُكْمِلُ بِالْأَرْبَعِ سِتَّ رَكَعَاتٍ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ مِنْهَا لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ الْأَرْبَعُ لِزِيَارَةِ آدَمَ وَ نُوحٍ (ع)ثُمَّ تُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ وَ تَتَحَوَّلُ إِلَى الرِّجْلَيْنِ فَتَقِفُ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَ أَوَّلُ مَغْصُوبٍ حَقُّهُ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ حَتَّى
321
أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ جِئْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ أَلْقَى اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لِي ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَعْلُوماً وَ جَاهاً وَاسِعاً وَ شَفَاعَةً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا هُوَ وَ عَلَيْكُمْ أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَسْأَلَةٍ وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَغْفِرَةٍ وَ اسْأَلِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ مَقَامُ إِجَابَةٍ فَإِنْ أَرَدْتَ الْمُقَامَ فِي الْمَشْهَدِ يَوْمَكَ أَوْ لَيْلَتَكَ فَأَقِمْ فِيهِ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزِّيَارَةِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الدُّعَاءِ وَ الِاسْتِغْفَارِ (1).
أقول: ثم ذكر (رحمه الله) الوداع نحوا مما مر برواية ابن قولويه و لعله (رحمه الله) جمع بين الزيارة و ألفها و إنما أوردنا تلك الزيارات مع تقارب ألفاظها لاحتمال أن يكون لكل منها رواية مخصوصة لم نعثر عليها و أما قراءة يس و الرحمن في صلاة الزيارة فلعلها مأخوذة من رواية أبي حمزة الثمالي المشتملة على الزيارة الطويلة للحسين (ع)و ستأتي فإن فيها استحباب قراءة هاتين السورتين في الصلاة عند زيارة كل إمام لكن فيها في أكثر النسخ بتقديم يس على الرحمن و هنا بالعكس و هذا الاختلاف واقع في كثير من المواضع التي ذكروا فيها هذه الصلاة.
26- مصبا، المصباحين زِيَارَةٌ أُخْرَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبَ الْمِيسَمِ وَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 515 و مصباح الكفعميّ ص 476.
322
وَ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً وَ مُجَاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ مُؤْمِناً بِرَسُولِ اللَّهِ- طَالِباً مَا عِنْدَ اللَّهِ رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ شَهِيداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مِنْ صِدِّيقٍ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ص كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَ ضَعْفِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا فَمَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ هُدِيَ كُنْتَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً وَ أَكْثَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْنَاهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ أَخِيراً حِينَ فَشِلُوا كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذِ اجْتَمَعُوا وَ شَهِدْتَ إِذْ جَمَعُوا وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَ خِصْباً لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَ لَمْ يرع [يَزِغْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَهِنْ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ بِحَقِّهِ وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ سَهُلَ
323
بِكَ الْعَسِيرُ وَ أُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرَانُ وَ قَوِيَ بِكَ الْإِيمَانُ وَ ثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدِكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً حَصِيناً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ لَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَ لَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ تُصَلِّي عِنْدَهُ (ع)سِتَّ رَكَعَاتٍ تُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ فِي قَبْرِهِ عِظَامَ آدَمَ وَ جَسَدَ نُوحٍ- وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتُصَلِّي لِكُلِّ زِيَارَةٍ رَكْعَتَيْنِ.
27- ق، الكتاب العتيق الغرويّ وَ زِيَارَةٌ أُخْرَى لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ مُقِيمٌ مُتَوَجِّهاً إِلَى نَحْوِ الْغَرِيِّ وَ الْخَيْرِ وَ الْمَشَاهِدِ الشَّرِيفَةِ بِالطَّاهِرِينَ الْأَبْرَارِ (عليهم السلام) وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَةُ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَخْرُجُ وَ إِلَيْكَ أَتَوَجَّهُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ اسْتَعَنْتُ وَ إِلَى مَشَاهِدِ أَوْلِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ قَصَدْتُ وَ إِلَيْكَ رَغِبْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ وَ بَلِّغْنِي أَمَلِي وَ رَجَائِي فِي زِيَارَتِي إِيَّاهُمْ وَ قَصْدِي إِلَيْهِمْ فِي خَيْرٍ وَ عَافِيَةٍ وَ سِتْرٍ وَ سَلَامَةٍ وَ أَمْنٍ وَ كِفَايَةٍ وَ رُدَّنِي مَقْبُولًا مَبْرُوراً مَأْجُوراً مُوَفَّراً سَعِيداً غَانِماً وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ اللَّهُمَّ مَا أَبْقَيْتَنِي فَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ لِزِيَارَةِ مَشَاهِدِهِمْ وَ مَعَارِجِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- فَإِذَا بَلَغْتَ فَاغْتَسِلْ مِنْ حَيْثُ يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ وَ أَكْثِرْ فِي طَرِيقِكَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّكْبِيرَ وَ التَّمْجِيدَ وَ أَفْضَلُهُ وَ أَجْمَعُهُ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً- فَإِذَا صِرْتَ إِلَى الْغَرِيِّ وَ قَرُبْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ حِينَ تَرَاهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُكَ فَأَرِدْنِي وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ بِوَجْهِي فَلَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِّي وَ إِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَ إِنْ كُنْتَ عَلَيَّ سَاخِطاً فَارْضَ عَنِّي وَ إِنْ كُنْتَ لِي مَاقِتاً فَتُبْ عَلَيَ
324
ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَى وَصِيِّ رَسُولِكَ- أَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاكَ عَنِّي فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ قُلِ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّلَامُ إِلَى اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ وَ خَازِنِ عِلْمِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أَغْلَقَ وَ الْخَاتِمِ لِمَا قَدْ سَبَقَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ أَمِينَهُ وَ خَازِنَ عِلْمِهِ وَ وَارِثَ أَنْبِيَائِهِ وَ مَعْدِنَ حِكْمَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ التَّقْوَى- ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ الْوَصِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَارُّ التَّقِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الزَّكِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْهَادِي الْمُهْتَدِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ حَجَّتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَازِنَ الْعِلْمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عُرْوَةَ اللَّهِ الْوُثْقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ النَّجْوَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمِيسَمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَ عُرْوَتَهُ الْوُثْقَى وَ يَدَهُ الْعُلْيَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَسِيمَ النَّارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ذَائِداً عَنِ الْحَوْضِ أَعْدَاءَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَجْهَ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الرُّكْنُ وَ الْمَلْجَأُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْكَهْفُ الْحَصِينُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ اللِّوَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ الَّذِينَ حَبَاهُمُ اللَّهُ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ وَ النُّورِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ وَ
325
وَصِيُّ رَسُولِهِ وَ خَازِنُ عِلْمِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ صَبَرْتَ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَلَى الْأَذَى وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ قُوتِلْتَ وَ حُرِمْتَ وَ غُصِبْتَ وَ حُقِرْتَ وَ ظُلِمْتَ وَ جُحِدْتَ فَصَبَرْتَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ كُذِّبْتَ وَ أُسِيءَ إِلَيْكَ فَغَفَرْتَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الرَّاشِدُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ هَدَيْتَ وَ قُمْتَ بِالْحَقِّ وَ عَدَلْتَ بِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ طَاعَتَكَ مُفْتَرَضَةٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَكَ الصِّدْقُ وَ أَنَّ دَعْوَتَكَ الْحَقُّ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَلَمْ تُجَبْ وَ أَمَرْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ تُطَعْ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ عِمَادِهِ وَ رُكْنِ الْأَرْضِ وَ عِمَادِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لَمْ تَزَلْ بِعَيْنِ اللَّهِ تَتَنَاسَخُ فِي أَصْلَابِ الْمُطَهَّرِينَ وَ تَنْتَقِلُ فِي أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدْنِسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَ لَمْ تُشْرِكْ فِيكَ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ طِبْتَ وَ طَابَ مَنْبِتُكَ لَمْ تَزَلْ بِالْعَرْشِ مُحْدِقاً حَتَّى مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا فَجَعَلَكَ اللَّهُ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ جَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكَ رَحْمَةً لَنَا فَطِيبَ خَلْقُنَا بِمَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ بِفَضْلِهِ وَ كُنَّا عِنْدَهُ مَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكَ فَصَلَّى اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ عَلَيْكَ وَ جَزَاكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ خَيْراً- ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أُمِرْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَضَيْتَ عَلَى الْيَقِينِ شَاهِداً وَ شَهِيداً وَ مَشْهُوداً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ أَنَا عَبْدُكَ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ فِي الْآخِرَةِ أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي بِحَقِّكَ عَارِفاً مُقِرّاً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عَالِماً بِهِ مُسْتَقِيماً مُوجِباً لِطَاعَتِكَ مُقِرّاً بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً جَحَدَتْكَ وَ جَحَدَتْ حَقَّكَ وَ أَنْكَرَتْ طَاعَتَكَ وَ ظَلَمَتْكَ وَ كَذَّبَتْكَ وَ حَارَبَتْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ حُجَّتِهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ- وَ رَزَقَنِي مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ الْإِقْرَارَ بِطَاعَتِهِ وَ حَقِّهِ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى
326
وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَصِيُّ رَسُولِهِ- وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى خَزَائِنِ عِلْمِهِ وَ أَنَّكَ أَدَّيْتَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ صِدْقاً وَ كُنْتَ أَمِيناً وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ قُمْتَ بِالْحَقِّ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُوهِنٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ وَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَعِيَّتِكَ خَيْراً اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَ صَلَّتْ مَلَائِكَتُكَ وَ رُسُلُكَ صَلَاةً كَثِيرَةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فِي مَحْضَرِنَا هَذَا وَ إِذَا غِبْنَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً صَلَاةً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا نَفَادَ اللَّهُمَّ أَبْلِغْ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ مِنِّي فِي سَاعَتِي هَذِهِ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْآمِرِينَ بِذَلِكَ وَ الرَّاضِينَ بِهِ وَ الْمُجَوِّزِينَ لَهُ وَ الْفَرِحِينَ بِهِ لَعْناً كَثِيراً وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً لَمْ تُعَذِّبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ جَوَابِيتَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَرَاعِنَتَهَا الرُّؤَسَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَتْبَاعَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ احْشُ قُبُورَهُمْ وَ أَجْوَافَهُمْ نَاراً وَ أَصْلِهِمْ مِنْ جَهَنَّمَ أَشَدَّهَا نَاراً وَ احْشُرْهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَافِداً إِلَيْكَ مُتَوَجِّهاً بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيُنْجِحَ بِكَ طَلِبَتِي وَ يَقْضِيَ بِكَ حَوَائِجِي وَ يُعْطِيَنِي بِكَ سُؤْلِي فَاشْفَعْ عِنْدَهُ وَ كُنْ لِي شَفِيعاً ثُمَّ قُلْ يَا رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ يَا إِلَهِي وَ مَوْلَايَ شَفِّعْ وَلِيَّكَ فِي حَوَائِجِي فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ وَ جِئْتُ إِلَى قَبْرِهِ زَائِراً مُتَقَرِّباً بِذَلِكَ إِلَيْكَ فَلَا تَجْبَهْنِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ إِذْ وَفَّقْتَنِي لِذَلِكَ وَ هَدَيْتَنِي لَهُ وَ قَدْ جِئْتُكَ هَارِباً مِنْ ذُنُوبِي مُتَنَصِّلًا إِلَيْكَ مِنْ سَيِّئِ عَمَلِي رَاجِياً لَكَ فِي مَوْقِفِي مُبْتَهِلًا إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنْ مَعَاصِيَّ مُسْتَغْفِراً مِنْ ذُنُوبِي رَاجِياً بِزِيَارَةِ وَلِيِّكَ وَ إِقَامَتِي عِنْدَ قَبْرِهِ وَ وُقُوفِي عَلَيْهِ الْخَلَاصَ مِنْ عُقُوبَتِكَ طَمَعاً أَنْ تَسْتَنْقِذَنِي مِنَ الرَّدَى بِزِيَارَتِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً بِحَقِّهِ فَوَرَدْتُ إِلَيْهِ إِذْ رَغِبَ عَنْ زِيَارَتِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَلَكَ الْمَنُّ يَا سَيِّدِي عَلَى مَا عَرَّفْتَنِي مِمَّا جَهِلَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُ فَكَمَا
327
عَرَّفْتَنِي وَ بَصَّرْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي فَأَلْهِمْنِي شُكْرَكَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي فَإِنَّكَ تَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ- ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا بَدَا لَكَ وَ ازْدَدْ وَ صَلِّ وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ لِأَمْرِ آخِرَتِكَ وَ دُنْيَاكَ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَقُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُمْتَ فِيهِ حِينَ دَخَلْتَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الرَّحْمَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْعِلْمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَسِيمَ النَّارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ذَابُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاصِرَ رَسُولِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكَ بَرِيءٌ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَرَى تَضَرُّعِي وَ لِوَاذِي بِقَبْرِ وَلِيِّكِ وَ حُجَّتِكَ وَ أَنْتَ تَعْرِفُ حَوَائِجِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِوَصِيِّ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ جِئْتُ زَائِراً لِقَبْرِهِ مُتَقَرِّباً بِذَلِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَعْطِنِي بِزِيَارَتِي لَهُ أَمَلِي وَ رَجَائِي وَ مُنَايَ وَ سُؤْلِي وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي وَ عَرِّفْنِي الْإِجَابَةَ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ وَ ارْزُقْنِي ذَلِكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ ارْدُدْنِي إِلَيْهِ بِبِرٍّ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ وَ أَعْطِنِي عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الثَّوَابِ وَ حُسْنِ الْإِجَابَةِ أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَهُ وَ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ مِمَّنْ أَتَاهُ زَائِراً وَ بِحَقِّهِ عَارِفاً رَاغِباً فِي زِيَارَتِهِ مُتَقَرِّباً فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ ص- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ قُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ قُلْ وَ أَنْتَ مُوَلٍّ لِلْخُرُوجِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَلِّغَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ مِنِّي فِي سَاعَتِي هَذِهِ وَ فِي كُلِ
328
سَاعَةٍ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي وَ ارْزُقْنِي ذَلِكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ اجْعَلْنِي مَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنِّي بِذَلِكَ رَاضٍ وَ ارْضَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قُمْ عَلَى بَابِ الْخَيْرِ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي بِبِرٍّ وَ تَقْوَى فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ أَبَداً وَ اجْعَلْ ذَلِكَ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ عَرِّفْنِي مِنْ بَرَكَةِ زِيَارَتِي إِيَّاهُ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي وَ تُبَشِّرُ بِهِ نَفْسِي وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَ لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ يَا سَيِّدِي- ثُمَّ امْضِ وَ أَنْتَ تَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهًى- حَتَّى تَرِدَ الْكُوفَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَلَّمَ.
28- ق، الكتاب العتيق الغرويّ زِيَارَةٌ وَ دُعَاءٌ عِنْدَ مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ جَمِيعِ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَوْجَ الْبَتُولِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الرَّسُولِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ نُورَهُ فِي بِلَادِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ فِي قَتْلِهِمْ إِيَّاكَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقُرْبِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مَحَبَّةً لِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عِنْدَ نُزُولِ بَلَائِكَ شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ ذَاكِرَةً لِسَوَابِغِ
329
آلَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ- ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَكَ مَحْفُوظَةٌ وَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَ حَوَائِجَ الْخَلْقِ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مَوْفُورَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اقْبَلْ ثَنَائِي وَ أَعْطِنِي جَزَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَ مُنْتَهَى مُنَايَ وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- الْوَصِيِّ الْمُرْتَضَى الْخَلِيفَةِ وَ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ صِدِّيقِكَ الْأَكْبَرِ وَ فَارُوقِكَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ نُورِكَ الزَّاهِرِ الْجَمِيلِ وَ لِسَانِكَ النَّاطِقِ بِأَمْرِكَ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَ عَيْنِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ يَدِكَ الْعُلْيَا الْيَمِينِ وَ حَبْلِكَ الْمَتِينِ وَ عُرْوَتِكَ الْوُثْقَى وَ كَلِمَتِكَ الْعُلْيَا وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ الْمُرْتَضَى وَ عَلَمِ الدِّينِ وَ مَنَارِ الْيَقِينِ وَ خَاتَمِ الْوَصِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ بَعْدَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ صَلَاةً تَرْفَعُ بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُحَسِّنُ بِهَا أَمْرَهُ وَ تُشَرِّفُ بِهَا نَفْسَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا دَعْوَتَهُ وَ تَنْصُرُ بِهَا ذُرِّيَّتَهُ وَ تُفْلِجُ بِهَا حُجَّتَهُ وَ تُعِزُّ بِهَا نَصْرَهُ وَ تُكْرِمُ بِهَا صُحْبَتَهُ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُعْلِنِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ وَ دَامِغِ جُيُوشِ الْأَبَاطِيلِ وَ نَاصِرِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ص كَثِيراً اللَّهُمَّ كَمَا اسْتَعْمَلْتَهُ عَلَى خَلْقِكَ فَعَمِلَ فِيهِمْ بِأَمْرِكَ وَ عَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قَسَمَ بِالسَّوِيَّةِ وَ جَاهَدَ عَدُوَّكَ بِنِيَّةٍ وَ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِ
330
الْإِسْلَامِ وَ حَجَزَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مُسْتَبْصِراً فِي رِضْوَانِكَ دَاعِياً إِلَى إِيمَانِكَ غَيْرَ نَاكِلٍ عَنْ جِهَادٍ وَ لَا مُنْثَنٍ عَنْ عَزْمٍ حَافِظاً لِعَهْدِكَ قَاضِياً بِنَفَاذِ وَعْدِكَ هَادِياً لِدِينِكَ مُقِرّاً بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ مُصَدِّقاً لِرَسُولِكَ وَ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ وَ رَاضِياً لِقَوْلِكَ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَكْنُونِ وَ شَاهِدُ يَوْمِ الدِّينِ وَ وَلِيُّكَ فِي الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْسَحْ لَهُ فَسْحاً عِنْدَكَ وَ أَعْطِهِ الرِّضَا مِنْ ثَوَابِكَ الْجَزِيلِ وَ عَظِيمِ جَزَائِكَ الْجَلِيلِ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ وَ جُنْداً غَالِبِينَ وَ حِزْباً مُسْلِمِينَ وَ أَتْبَاعاً مُصَدِّقِينَ وَ شِيعَةً مُتَأَلِّفِينَ وَ صَحْباً مُوَازِرِينَ وَ أَوْلِيَاءَ مُخْلِصِينَ وَ وُزَرَاءَ مُنَاصِحِينَ وَ رُفَقَاءَ مُصَاحِبِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْزِهِ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُكْرَمِينَ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ نَاصَحَ لِرَسُولِكَ- وَ هَدَى إِلَى سَبِيلِكَ وَ جَاهَدَ حَقَّ الْجِهَادِ وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ وَ قَامَ بِحَقِّكَ فِي خَلْقِكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَجُرْ فِي حُكْمٍ وَ لَا دَخَلَ فِي ظُلْمٍ وَ لَمْ يَسْعَ فِي إِثْمٍ وَ أَنَّهُ أَخُو رَسُولِكَ وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اتَّبَعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ أَنَّهُ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ قَرِينُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَبُو سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ سَلَاماً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
29- ق، الكتاب العتيق الغرويّ زِيَارَةُ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْأَئِمَّةِ وَ مَعْدِنَ الْوَحْيِ وَ النُّبُوَّةِ وَ الْمَخْصُوصَ بِالْأُخُوَّةِ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ الْإِيمَانِ وَ كَلِمَةِ الرَّحْمَنِ وَ كَهْفِ الْأَنَامِ السَّلَامُ عَلَى مِيزَانِ الْأَعْمَالِ وَ مُقَلِّبِ الْأَحْوَالِ وَ سَيْفِ ذِي الْجَلَالِ السَّلَامُ عَلَى صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْحَاكِمِ يَوْمِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى شَجَرَةِ التَّقْوَى وَ سَامِعِ السِّرِّ وَ النَّجْوَى وَ مُنْزِلِ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ وَ نِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ وَ نَقِمَتِهِ الدَّامِغَةِ السَّلَامُ عَلَى إِسْرَائِيلِ الْأُمَّةِ وَ بَابِ الرَّحْمَةِ وَ أَبِي الْأَئِمَّةِ- السَّلَامُ عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْوَاضِحِ وَ النَّجْمِ اللَّائِحِ وَ الْإِمَامِ النَّاصِحِ وَ الزِّنَادِ الْقَادِحِ السَّلَامُ عَلَى وَجْهِ اللَّهِ
331
الَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ أَمِنَ السَّلَامُ عَلَى نَفْسِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَائِمَةِ فِيهِ بِالسُّنَنِ وَ عَيْنِهِ الَّتِي مَنْ عَرَفَهَا يَطْمَئِنُّ السَّلَامُ عَلَى أُذُنِ اللَّهِ الْوَاعِيَةِ فِي الْأُمَمِ وَ يَدِهِ الْبَاسِطَةِ بِالنِّعَمِ وَ جَنْبِهِ الَّذِي مَنْ فَرَّطَ فِيهِ نَدِمَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُجَازِي الْخَلْقِ وَ شَافِعُ الرِّزْقِ وَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَماً لِعِبَادِهِ فَوَفَيْتَ بِمُرَادِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكُمْ فَالْخَيْرُ مِنْكَ وَ إِلَيْكَ عَبْدُكَ الزَّائِرُ لِحَرَمِكَ اللَّائِذُ بِكَرَمِكَ الشَّاكِرُ لِنِعَمِكَ قَدْ هَرَبَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ رَجَاكَ لِكَشْفِ كُرُوبِهِ فَأَنْتَ سَاتِرُ عُيُوبِهِ فَكُنْ لِي إِلَى اللَّهِ سَبِيلًا وَ مِنَ النَّارِ مَقِيلًا وَ لِمَا أَرْجُو فِيكَ كَفِيلًا أَنْجُو نَجَاةَ مَنْ وَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ وَ سَلَكَ بِكَ إِلَى اللَّهِ سَبِيلًا فَأَنْتَ سَامِعُ الدُّعَاءِ وَ وَلِيُّ الْجَزَاءِ عَلَيْنَا مِنْكَ السَّلَامُ وَ أَنْتَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ وَ الْإِمَامُ الْعَظِيمُ فَكُنْ بِنَا رَحِيماً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
30- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ تَأْلِيفَاتِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا زِيَارَةً أُخْرَى لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه و سلامه عليه) وَ هِيَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الرَّسُولِ عَلَى أُمَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صِهْرَ النَّبِيِّ وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِلَ الْحَقِّ فِي قَضِيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الزُّهْدِ فِي إِمَامَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَاضِحَ السَّبِيلِ فِي دَلَالَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الطُّهْرِ فِي نُبُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاصِرَ الْحَقِّ فِي شَرِيعَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوْحَدَ الْخَلْقِ فِي شَجَاعَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شِبْهَ الْأَمِينِ فِي سَمَاحَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَقْبُولُ فِي شَفَاعَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَادِلُ فِي خِلَافَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِينُ فِي إِمَارَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الطَّيِّبُ فِي وِلَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ وَ سِقَايَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَامِلَ اللِّوَاءِ لِعِظَمِ كَرَامَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَائِفَ اللَّهِ فِي سَرِيرَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ بَرِيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فِي نُبُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى الْكَلِيمِ لِلَّهِ فِي رِسَالَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى الرُّوحِ فِي بَلَاغَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ فِي
332
أَمَانَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا السِّبْطَيْنِ وَ قَاضِيَ الدِّينِ وَ مَنْبَعَ الْعَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا الرَّسُولِ وَ زَوْجَ الْبَتُولِ وَ رَادَّ الْغُلُولِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْعِلْمِ وَ صَاحِبَ الْحِلْمِ وَ مَوْضِعَ الْحُكْمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْأَنَامِ وَ مُكَسِّرَ الْأَصْنَامِ وَ كَلِيمَ الْأَقْوَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَاشِفَ الْمَحْلِ وَ خَاصِفَ النَّعْلِ وَ سَيِّدَ الْأَهْلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَامِلَ الرَّايَةِ وَ بَالِغَ الْغَايَةِ وَ صَاحِبَ الْآيَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ الْهُدَى وَ مَنَارَ التُّقَى وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَاسِمَ النَّارِ وَ حَافِظَ الْجَارِ وَ مُدْرِكَ الثَّارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاحِضَ الْإِفْكِ وَ مُبْطِلَ الشِّرْكِ وَ مُزِيلَ الشَّكِّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتِمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ قَاتِلَ الْأَشْقِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا هَاجِرَ اللَّذَّاتِ وَ تَارِكَ الشَّهَوَاتِ وَ كَاشِفَ الْغَمَرَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاضِحَ الْأَقْرَانِ وَ قَاتِلَ الشُّجْعَانِ وَ مُبْطِلَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاكَّ الْأَسِيرِ وَ مُعِينَ الْفَقِيرِ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا هَازِمَ الْأَحْزَابِ وَ مُذِلَّ الرِّقَابِ وَ مُجَلِّيَ الْخُطَّابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَنَدَ مَنَافٍ وَ سَيِّدَ الْأَشْرَافِ وَ صَاحِبَ الْحَوْضِ الصَّافِ السَّلَامُ عَلَى الْعَادِلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْحَاكِمِ بِالْقَضِيَّةِ وَ الْقَاسِمِ بِالسَّوِيَّةِ أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَ كَفَى بِهِ شَهِيداً وَ سَائِلًا عَنِ الشَّهَادَةِ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتَ الْمُلْحِدِينَ وَ عَبَدْتَ اللَّهِ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَ صَبَرْتَ عَلَى مَا أَصَابَكَ طَالِباً لِمَرْضَاتِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اعْتَدَى عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنَا عَبْدُكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنُ عَبْدُكَ أَتَيْتُكَ زَائِراً مُعْتَرِفاً بِحَقِّكَ مُوَالِياً لِمَنْ وَالَيْتَ عَدُوّاً لِمَنْ عَادَيْتَ سِلْماً لِمَنْ سَالَمْتَ حَرْباً لِمَنْ حَارَبْتَ مُتَقَرِّباً بِمَحَبَّتِكَ وَ وَلَايَتِكَ إِلَى اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُفُودِي وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ فِي بُلُوغِ مَقْصُودِي أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَوَسِّلَ بِكَ غَيْرُ خَائِبٍ وَ الطَّالِبَ بِكَ عَنْ مَعْرِفَةٍ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَّا بِنَجَاحِ حَاجَتِهِ فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي فَكَاكِ
333
رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي وَ كَشْفِ شِدَّتِي وَ إِعْطَاءِ سُؤْلِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ الْعَلَمِ الْمَكِينِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةِ الْمُتَّقِينَ وَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَكْرَمِ الْمُسْتَشْهَدِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ- وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ لِعِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ وَ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ حَبِيسِ الظَّالِمِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْأَمِينِ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَزْهَدِ الزَّاهِدِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ وَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلِفِينَ وَ بِالْحُجَّةِ عَلَى الْعَالَمِينَ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ وَ تَكْفِيَنِي شَرَّ الْقَدْرِ الْمَحْتُومِ وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ سِتَّ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ رَكْعَتَيْنِ لآِدَمَ (ع)وَ رَكْعَتَيْنِ لِنُوحٍ (ع)ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ هُوَ أُنَاجِيكَ يَا سَيِّدِي كَمَا يُنَاجِي الْعَبْدُ الذَّلِيلُ مَوْلَاهُ وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ كَمَا يَطْلُبُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ تُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُ مَا عِنْدَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ تَقُولُ الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَسْأَلُ اللَّهَ مَا أَحْبَبْتَ.
31- أَقُولُ قَالَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ إِذَا أَتَيْتَ الْكُوفَةَ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ امْشِ إِلَى مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلِكَ وَ طُهْرِكَ وَ إِنْ أَحْدَثْتَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ وَ غُسْلَكَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ فَالْوُضُوءُ يُجْزِي ثُمَّ الْبَسْ مِنْ ثِيَابِكَ مَا طَهُرَ وَ اسْعَ إِلَيْهِ مَاشِياً مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ السَّعْيُ فَإِذَا عَايَنْتَ قَبْرَهُ فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- وَ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ
334
وَ الْوَقَارَ وَ الْخُشُوعَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي فِي عِبَادِهِ وَ سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ فَإِذَا دَخَلْتَ الْحِصْنَ مِنَ الْبَابِ الْأُولَى فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ كَمَا أَحْلَلْتَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِكَ وَ وَصِيِّهِ وَ سَهَّلْتَ زِيَارَتَهُ فَحَرِّمْ جَسَدِي عَلَى النَّارِ- وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْحِصْنِ الْمُحِيطِ بِالْقُبَّةِ وَ أَبْوَابِهَا وَ دُرْ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُوَاجِهُ فِيهِ الْإِمَامَ (صلوات الله عليه) وَ أَنْتَ مُنَكِّسُ الرَّأْسِ مُطْرِقُ الْبَصَرِ حَتَّى تَقِفَ بِالْبَابِ الَّذِي هُوَ مُحَاذِي الرَّأْسِ وَ اسْجُدْ إِذَا لَاحَظْتَهُ إِعْظَاماً لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَ لِوَلِيِّهِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ الْتَفِتْ يَسْرَةَ الْقِبْلَةِ إِلَى النَّبِيِّ ص- وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ أَقْبِلْ إِلَى الْإِمَامِ بِوَجْهِكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- وَ سَاقَ الزِّيَارَةَ كَمَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَلَى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَلُوذُ بِهِ وَ تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَحْبَبْتَ وَ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ لآِدَمَ وَ رَكْعَتَيْنِ لِنُوحٍ وَ رَكْعَتَيْنِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ تُجَبْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَوَدِّعْهُ (ع)تَقِفُ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ الْأَوَّلِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِ وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
32- وَ قَالَ ره زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ (ع)مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ وَ قِيلَ إِنَّ الْخَضِرَ (ع)زَارَهُ بِهَا وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ يُوسُفَ الْكُنَاسِيِّ وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الزِّيَارَةَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَاغْتَسِلْ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَكَ وَ قُلْ حِينَ
____________
(1) المزار الكبير ص 80- 81.
335
تَعْزِمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيِي مَشْكُوراً وَ ذَنْبِي مَغْفُوراً وَ عَمَلِي مَقْبُولًا وَ اغْسِلْنِي مِنَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ زَكِّ عَمَلِي وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ثُمَّ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَأْتِيَ بَابَ الْحَرَمِ فَقُمْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُكَ فَأَرِدْنِي وَ أَقْبَلْتُ بِوَجْهِي إِلَيْكَ فَلَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِّي وَ إِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَ إِنْ كُنْتَ مَاقِتاً فَارْضَ عَنِّي وَ إِنْ كُنْتَ سَاخِطاً عَلَيَّ فَاعْفُ عَنِّي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ بِرَحْمَتِكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ أَنْتَ مَعْدِنُ السَّلَامِ حُيِّينَا رَبَّنَا مِنْكَ بِالسَّلَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ عَنْهُ أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكَ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ بَرِئْتَ مِنْهُ وَ بَرِيءٌ مِنْكُمْ- (1) ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ صَوْتِي أَتَيْتُكَ مُتَعَاهِداً لِدِينِي وَ بَيْعَتِي ائْذَنْ لِي فِي بَيْتِكَ أَشْهَدُ أَنَّ رُوحَكَ الْمُقَدَّسَةَ أُعِينَتْ بِالْقُدْسِ وَ السَّكِينَةُ جُعِلَتْ لَهَا بَيْتاً تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِكَ- ثُمَّ ادْخُلْ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ السَّلَامُ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ الْكَرُوبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْتَجَبِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَمِ بِإِذْنِ اللَّهِ مُقِيمُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَ مَنْ فَرَضَ طَاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي
____________
(1) المزار الكبير ص 69- 70.
336
عَلَى دَوَابِّهِ وَ طَوَى إِلَيَّ الْبَعِيدَ وَ دَفَعَ عَنِّي الْمَكَارِهَ حَتَّى أَدْخَلَنِي حَرَمَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ أَرَانِيهِ فِي عَافِيَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِزِيَارَةِ أَخِي رَسُولِكَ وَ عَلَى كُلِّ مَزُورٍ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ فَأَسْأَلُكَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي فِي مَوْقِفِي هَذَا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ رَغَباً وَ رَهَباً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اللَّهُمَّ فَإِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِجَمِيعِ آيَاتِكَ مُوقِنٌ فَلَا تُوقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ بَلْ أَوْقِفْنِي مَعَهُمْ وَ تَوَفَّنِي عَلَى تَصْدِيقِي فَإِنَّهُمْ عَبِيدُكَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِهِمْ- ثُمَّ تَدْنُو مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رِسَالاتِهِ وَ عَزَائِمِ رُسُلِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَنْفَعَ وَ أَشْرَفَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَ أَخِي نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ خِطَابِكِ مِنْ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ الْمُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ
337
ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِينَ السَّلَامُ عَلَى خَالِصَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَ خَالَفُوا لِخَوْفِهِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَرُّ التَّقِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّرَاجُ الْمُنِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الرَّسُولِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبَ الْمِيسَمِ وَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَ أَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقَّهُ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ جِئْتُكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ وَ مَنْ ظَلَمَكَ أَلْقَى عَلَى ذَلِكَ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً فَاشْفَعْ لِي فِيهَا عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَحْمُوداً وَ إِنَّ لَكَ عِنْدَهُ جَاهاً وَ شَفَاعَةً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ وَ أُذُنَهُ السَّامِعَةَ وَ ذِكْرَهُ الْخَالِصَ وَ نُورَهُ السَّاطِعَ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْمَزِيدَ وَ أَنَّ وَجْهَكَ إِلَى قُبُلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ رِزْقاً جَدِيداً تَغْدُو عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي وَ ارْحَمْ طُولَ مَكْثِي فِي الْقِيَامَةِ بِهِ فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ- (1) ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ هُودٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ دَاوُدَ خَلِيفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلَامُ
____________
(1) المزار الكبير ص 70- 71.
338
عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ مُجَاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ مُوَقِّياً لِرَسُولِ اللَّهِ ص- طَالِباً مَا عِنْدَ اللَّهِ رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كَيْدِ الْحَاسِدِينَ وَ صِغَرِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا فَمَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ هُدِيَ كُنْتَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً وَ أَكْثَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِاللَّهِ كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ آخِراً حِينَ فَشِلُوا كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَيْناً وَ حِصْناً وَ عَلَماً لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَ لَمْ يَرْتَبْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ وَضِيعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ
339
وَ عَزْمٌ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ سَهُلَ بِكَ الْعَسِيرُ وَ أُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرَانُ وَ قَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ شَايَعَ عَلَى قَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ حَقَّكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَصَاكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَصَبَكَ حَقَّكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ وَ أُمَّةً حَادَتْ عَنْكَ وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ كُلِّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ لَعْناً كَثِيراً اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ بِمَا شَاقُّوا وُلَاةَ أَمْرِكَ وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى قَتَلَةِ رَسُولِكَ وَ أَوْلَادِ رَسُولِكَ وَ عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَتَلَةِ أَنْصَارِهِ وَ قَتَلَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَنْصَارِهِمَا وَ مَنْ نَصَبَ لآِلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ حَرْباً مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ عَذَاباً مُضَاعَفاً فِي أَسْفَلِ الدَّرْكِ مِنَ الْجَحِيمِ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَدْ عَايَنُوا النَّدَامَةَ وَ الْخِزْيَ الطَّوِيلَ بِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَتْبَاعَهُمْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ اللَّهُمَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَنْتَ تَقُولُ يَا سَيِّدِي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ- (صلوات الله عليه) عَائِذاً لِتُجِيرَنِي مِنْ نَقِمَتِكَ وَ سَخَطِكَ وَ مِنْ زَلَازِلِ يَوْمٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ يَوْمٍ تُقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ يَوْمٍ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ يَوْمِ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ
____________
(1) المزار الكبير ص 71- 73.
340
يَوْمِ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ يَوْمٍ مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ يَوْمٍ يَشِيبُ فِيهِ الْوَلِيدُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ وَ تَشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّمَتْ وَ تُجَادِلُ كُلُّ نَفْسٍ عَنْ نَفْسِهَا وَ يَطْلُبُ كُلُّ ذِي جُرْمٍ الْخَلَاصَ- ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ وَ فِي يَوْمٍ مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَا خَوْفَ وَ لَا حُزْنَ وَ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ وَ جَزَاهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ إِنْ لَمْ أَرْحَمْ نَفْسِي فَكُنْ أَنْتَ رَحِيمَهَا الْحُجَجُ كُلُّهَا لَكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي فَيَا خَيْرَ مَنْ رَجَوْتُ عِنْدَهُ الْمَغْفِرَةَ بِالْإِقْرَارِ وَ الِاعْتِرَافِ هَذِهِ نَفْسِي بِمَا جَنَتْ مُعْتَرِفَةً وَ بِذَنْبِي مُقِرَّةً وَ بِظُلْمِ نَفْسِي مُعْتَرِفَةً وَ ذُنُوبِي أَكْثَرُ مِمَّا أُحْصِيهَا وَ إِنَّمَا يَخْضَعُ الْعَبْدُ الْعَاصِي لِسَيِّدِهِ وَ يَخْشَعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ فَيَا مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ مُتَقَرِّبٍ إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ لَائِذٍ بِقَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ (صلوات الله عليهما) يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَ يَعْرِفُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ كَمَا وَفَّقْتَنِي لِزِيَارَتِي وَ وِفَادَتِي وَ مَسْأَلَتِي وَ رَحِمْتَنِي بِذَلِكَ فَأَعْطِنِي مُنَايَ فِي آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى فِيهِ بِأَسْمَائِكَ وَ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي لُذْتُ بِقَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَانْظُرِ الْيَوْمَ إِلَى تَقَلُّبِي فِي هَذَا الْقَبْرِ وَ بِهِ فُكَّنِي مِنَ النَّارِ وَ لَا تَحْجُبْ عَنْكَ صَوْتِي وَ لَا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَمَلُّقِي وَ عَبْرَتِي وَ اقْلِبْنِي الْيَوْمَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً وَ أَعْطِنِي أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ مَنْ زَارَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ بَابُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ ص أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ أَبْتَغِي بِزِيَارَتِكَ
341
خَلَاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ يَا مَوْلَايَ إِلَى اللَّهِ لِيَقْضِيَ بِكَ حَاجَتِي فَاشْفَعْ لِي يَا مَوْلَايَ أَتَيْتُكَ مَكْرُوباً مَغْمُوماً قَدْ أَوْقَرْتُ ظَهْرِي ذُنُوباً فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ أَتَيْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ مُقِرّاً بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلَدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ بِكُمْ دِينَهُ وَ يَرُدَّكُمْ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ لَا مُنْكِرٌ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا مُكَذِّبٌ مِنْهُ مَشِيَّةً أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ مَالِي وَ نَفْسِي زَائِراً وَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ مُتَوَسِّلًا إِلَيْكَ بِكَ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ مُخَالِفُوكُمْ وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ فِي طَاعَتِكَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْتَ مَوْلَايَ مِمَّنْ حَثَّنِي اللَّهُ عَلَى بِرِّهِ وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَشْقَى مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ لَا يَخِيبُ مَنْ نَادَاكُمْ وَ لَا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ أَتَيْتُكُمْ زَائِراً وَ بِكُمْ مُتَعَوِّذاً لِمَا سَبَقَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ- وَ اسْتَنْقِذْنَا بِحُبِّهِمْ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَ يَنْتَصِرُ بِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِي لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي عَلَى دِينِهِ اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حَيِيَ عَلَيْهِ مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْخَيْرِ ثُمَّ تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ وَ تَدْعُو وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ- وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (1).
____________
(1) المزار الكبير ص 73- 75.
342
33- ثُمَّ قَالَ زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ (ع)تَقِفُ عَلَى الْبَابِ وَ تَقُولُ ائْذَنْ لِي عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مَا أَذِنْتَ لِمَنْ أَتَاكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لِذَلِكَ أَهْلًا فَأَنْتَ لَهُ أَهْلٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ- ثُمَّ تَقِفُ عَلَى الْمَشْهَدِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الْوَفِيُّ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ الطُّهْرُ الطَّاهِرُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ص وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ وَ مِيزَانِ قِسْطِهِ وَ مِصْبَاحِ نُورِهِ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الرَّاكِبُ مِنْ عَرْضِ الظُّلْمَةِ إِلَى ضِيَاءِ النُّورِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَمِينُ عَلَى بَاطِنِ السِّرِّ وَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ وَ خَازِنُ الْوَحْيِ وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ سِفْرٍ وَ الْمُبْتَدِي بِشَرَائِعِ الْحَقِّ وَ مِنْهَاجِ الصِّدْقِ وَ الْمُوضِحُ سُبُلَ النَّجَاةِ وَ الذَّائِدُ عَنْ سُبُلِ الْهَلَكَاتِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَيْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ وَ الشَّاهِدُ لَهُ وَ الدَّالُّ عَلَيْهِ وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ وَ دَعَائِمُ الْأَوْتَادِ وَ أَرْكَانُ الْبِلَادِ وَ سَاسَةُ الْعِبَادِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْبِلَادِ وَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ وَ الْمَسْلَكُ إِلَى جَنَّتِهِ وَ الْمَفْزَعُ إِلَى طَاعَتِهِ وَ الْوَجْهُ وَ الْبَابُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى وَ الْمَفْزَعُ وَ الرُّكْنُ وَ الْكَهْفُ وَ الْحِصْنُ وَ الْمَلْجَأُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِوَلَايَتِكُمْ مِنَ الْفَائِزِينَ بِالْكَرَامَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ عَدَلَ عَنْكُمْ لَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا وَ لَمْ يَقُمْ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- (1) ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُفُودِي وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَوَسِّلَ بِكَ غَيْرُ خَائِبٍ وَ أَنَّ الطَّالِبَ بِكَ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَّا بِنَجَاحِ طَلِبَتِهِ فَكُنْ شَفِيعاً إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي وَ كَشْفِ شِدَّتِي وَ إِعْطَاءِ سُؤْلِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- (2)
____________
(1) المزار الكبير ص 76- 77.
(2) المزار الكبير ص 77.
343
ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ نَدْباً وَ تَقُولُ بَعْدَ صَلَاتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ سَيْفَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ أَمِينَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَفِيرَ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ الطُّهْرُ الْبَتُولُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الزَّكِيَّ رُكْنَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ النُّورَ الْمُبِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ كِتَابِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ سَيِّدَ الصَّادِقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَبِيسَ الظَّالِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا فِي الْمَرْضِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا فِي الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هَادِيَ الْمُسْتَرْشِدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الْمَيْمُونَ خِزَانَةَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ بْنَ الْحَسَنِ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ- حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُزَّانَ عِلْمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا تَرَاجِمَةَ وَحْيِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الصَّادِقُونَ عَنِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا عِتْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا نَاصِرِي دِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ بِحُكْمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَةَ الْوَرَى وَ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ الْحُجَّةَ الْعُظْمَى وَ الدَّعْوَةَ الْحُسْنَى وَ الْمَثَلَ الْأَعْلَى وَ شَجَرَةَ الْمُنْتَهَى وَ بَابَ الْهُدَى وَ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَنِ اتَّخَذَهُمُ اللَّهُ رَحْمَةً لِخَلْقِهِ وَ أَنْصَاراً لِدِينِهِ وَ قُوَّاماً بِأَمْرِهِ وَ خُزَّاناً لِعِلْمِهِ وَ حُفَّاظاً لِسِرِّهِ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ وَ مَعَادِنَ كَلِمَاتِهِ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ خَصَّكُمْ بِكَرَائِمِ التَّنْزِيلِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ أَجْرَى فِيكُمْ مِنْ رُوحِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ وَ السَّادَةُ الْوُلَاةُ وَ الْقَادَةُ الْحُمَاةُ وَ الذَّادَةُ السُّعَاةُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أُولِي الذِّكْرِ
344
وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ وَ قَادَةَ الْأُمَمِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سُفَرَاءَ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُلَفَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ النَّاطِقُونَ الصَّادِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُطَهَّرُونَ الْمَعْصُومُونَ عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَكُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى الْغُيُوبِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَ اسْتَرْعَاكُمُ الْأَنَامَ وَ فَوَّضَ إِلَيْكُمُ الْأُمُورَ وَ جَعَلَ إِلَيْكُمُ التَّدْبِيرَ وَ عَرَّفَكُمُ الْأَسْبَابَ وَ الْأَنْسَابَ وَ أَوْرَثَكُمُ الْكِتَابَ وَ أَعْطَاكُمُ الْمَقَالِيدَ وَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا خَلَقَ فَعَظَّمْتُمْ جَلَالَهُ وَ أَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ وَ مَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَ أَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ وَ تَلَوْتُمْ كِتَابَهُ وَ حَلَّلْتُمْ حَلَالَهُ وَ حَرَّمْتُمْ حَرَامَهُ وَ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَ إِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَ حِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ وَ بُرْهَانُهُ مَعَكُمْ وَ نُورُهُ مِنْكُمْ وَ أَمْرُهُ إِلَيْكُمْ مَنْ وَالاكُمْ يَا سَادَاتِي فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ أَنْتُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ آلَاءُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ دَلَائِلُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَبِكُمْ يَعْرِفُ اللَّهَ الْخَلَائِقُ وَ بِكُمْ يُتْحِفُهُمْ أَنْتُمْ يَا سَادَاتِي السَّبِيلُ الْأَعْظَمُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ السَّبَبُ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ وَ شُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ أَنْتُمُ الرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ وَ الْآيَةُ الْمَخْزُونَةُ وَ الْبَابُ الْمُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكُمْ هَوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ يَا سَادَاتِي إِلَى اللَّهِ تَدْعُونَ وَ إِلَيْهِ تُرْشِدُونَ وَ بِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِهِ وَ عِنْدَهُ فِي مَلَكُوتِهِ تَأْمُرُونَ وَ لَهُ تُخْلِصُونَ وَ بِعَرْشِهِ مُحْدِقُونَ وَ لَهُ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ تُمَجِّدُونَ وَ تُهَلِّلُونَ وَ تُعَظِّمُونَ وَ بِهِ حَافُّونَ حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَتَوَلَّى جَلَّ ذِكْرُهُ تَطْهِيرَهَا وَ أَمَرَ خَلْقَهُ بِتَعْظِيمِهَا فَرَفَعَهَا عَلَى كُلِّ بَيْتٍ طَهَّرَهُ فِي الْأَرْضِ وَ عَلَاهَا عَلَى كُلِّ بَيْتٍ قَدَّسَهُ فِي السَّمَاءِ لَا يُوَازِيهَا خَطَرٌ وَ لَا يَسْمُو إِلَيْهَا الْفِكَرُ يَتَمَنَّى كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُ مِنْكُمْ وَ لَا تَتَمَنَّوْنَ أَنْتُمْ أَنَّكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَيْكُمُ انْتَهَتِ الْمَكَارِمُ وَ الشَّرَفُ وَ فِيكُمُ اسْتَقَرَّتِ الْأَنْوَارُ وَ الْمَجْدُ وَ السُّؤْدُدُ فَلَيْسَ فَوْقَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَحْظَى لَدَيْهِ أَنْتُمْ سُكَّانُ الْبِلَادِ وَ نُورُ الْعِبَادِ وَ
345
عَلَيْكُمُ الِاعْتِمَادُ فِي يَوْمِ الْمَعَادِ كُلَّمَا غَابَ مِنْكُمْ حُجَّةٌ أَوْ أَفَلَ مِنْكُمْ نَجْمٌ أَطْلَعَ اللَّهُ خَلْفَهُ مِنْكُمْ خَلَفاً نَيِّراً وَ نُوراً بَيِّناً خَلَفاً عَنْ سَلَفٍ لَا تَنْقَطِعُ عَنْكُمْ مَوَادُّهُ وَ لَا يُسْلَبُ مِنْكُمْ أَمْرُهُ سَبَبٌ مَوْصُولٌ مِنَ اللَّهِ وَ جَعَلَ مَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِكُمْ تَطْهِيراً لِذُنُوبِنَا وَ تَزْكِيَةً لِأَنْفُسِنَا إِذْ كُنَّا عِنْدَهُ مُعْتَرِفِينَ بِحَقِّكُمْ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ يَا سَادَاتِي نِهَايَةَ الشَّرَفِ وَ زَادَكُمْ مَا أَنْتُمْ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّوهُ مِنْهُ وَ أَشْهَدُ يَا مَوَالِيَّ وَ طُوبَى لِي إِنْ كُنْتُمْ مَوَالِيَّ أَنِّي عَبْدُكُمْ وَ طُوبَى لِي إِنْ قَبِلْتُمُونِي عَبْداً وَ أَنِّي مُقِرٌّ بِكُمْ مُعْتَصِمٌ بِحَبْلِكُمْ مُتَوَقِّعٌ لِدَوْلَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لِرَجْعَتِكُمْ عَامِلٌ بِأَمْرِكُمْ آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ لَائِذٌ بِحَرَمِكُمْ مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِكُمْ يَا سَادَاتِي بِكُمْ يُمْسِكُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَكْشِفُ الْكَرْبَ وَ يُغْنِي الْمُعْدِمَ وَ يَشْفِي السَّقِيمَ لَبَّيْكُمْ وَ سَعْدَيْكُمْ يَا مَنِ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ فَأَنْتُمُ السَّفَرَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ أَنْتُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَ أَنْتُمُ الصَّفْوَةُ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ صَفَاهَا وَ وَصَفَهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَأَنْتُمُ الذُّرِّيَّةُ الْمُخْتَارَةُ وَ الْأَنْفُسُ الْمُجَرَّدَةُ وَ الْأَرْوَاحُ الْمُطَهَّرَةُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ- يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَا مَوَالِيَّ الطَّاهِرِينَ يَا ذَوِي النُّهَى وَ التُّقَى يَا أَنْوَارَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ الَّتِي لَا تُطْفَى يَا عُيُونَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ أَنَا مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُتَرَقِّبٌ لِدَوْلَتِكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ إِلَيْكُمْ لَا إِلَى عَدُوِّكُمْ آمَنْتُ بِكُمْ وَ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ أَشْهَدُ يَا مَوَالِيَّ أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ كَلَامِي وَ تَرَوْنَ مَقَامِي وَ تَعْرِفُونَ مَكَانِي وَ تَرُدُّونَ سَلَامِي وَ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللَّهِ الْبَالِغَةُ وَ نِعَمُهُ السَّابِغَةُ فَاذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ وَ أَوْرِدُونِي حَوْضَكُمْ وَ اسْقُونِي بِكَأْسِكُمْ وَ احْشُرُونِي فِي جُمْلَتِكُمْ وَ احْرُسُونِي مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَحْمُوداً وَ جَاهاً عَرِيضاً وَ شَفَاعَةً مَقْبُولَةً فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكُمْ وَ رَجَوْتُ بِسَلَامِي عَلَيْكُمْ وَ وُقُوفِي بِعَرْصَتِكُمْ وَ اسْتِشْفَاعِي بِكُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي وَ يَغْفِرَ ذَنْبِي وَ يَعِزَّ ذُلِّي وَ يَرْفَعَ ضَرْعَتِي وَ يُقَوِّيَ ضَعْفِي وَ يَسُدَّ فَقْرِي وَ يُبْلِغَنِي أَمَلِي وَ يُعْطِيَنِي مُنْيَتِي وَ يَقْضِيَ حَاجَتِي فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ
346
حَوَائِجِي وَ مَا لَمْ أَذْكُرْهُ مَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ الْخِيَرَةَ لِي حَتَّى يُوصِلَنِي بِذَلِكَ إِلَى رِضَاهُ وَ الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ شَفِّعْهُمْ فِيَّ وَ شَفِّعْنِي بِهِمْ وَ بَلِّغْنِي مَا سَأَلْتُ وَ تَوَسَّلْتُ يَا مَوْلَايَ بِهِمْ وَ لَا تُخَيِّبْنِي مِمَّا رَجَوْتُهُ فِيهِمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَقُلْ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكَ وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ وَ الْكَوْنَ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِكَ- ثُمَّ اخْرُجِ الْقَهْقَرَى وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ قُلْ فِي مَسِيرِكَ إِلَى أَنْ تَبْعُدَ عَنِ الْقَبْرِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1).
34- ثُمَّ قَالَ زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ (ع)تَغْتَسِلُ أَوَّلًا لِلزِّيَارَةِ مَنْدُوباً وَ تَقْصِدُ إِلَى مَشْهَدِهِ وَ تَقِفُ عَلَى ضَرِيحِهِ الطَّاهِرِ وَ تَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِكَ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَّلَكَ وَ حَفِظْتَ مَا اسْتَوْدَعَكَ وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ وَ تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِ اللَّهِ مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرَاءٌ- (2) ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ تَتَحَوَّلُ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ تَقِفُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ أَتَيْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِزِيَارَتِكَ فِي خَلَاصِ نَفْسِي وَ فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاشْفَعْ لِي
____________
(1) المزار الكبير ص 77- 8.
(2) المزار الكبير ص 83.
347
عِنْدَ رَبِّكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ- ثُمَّ يُقَبِّلُ الْقَبْرَ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ فَإِذَا أَرَادَ وَدَاعَهُ (ع)فَلْيَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا وَقَفَ أَوَّلًا ثُمَّ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ- وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ لِزِيَارَةِ وَلِيِّكَ وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ ذُرِّيَّتِهِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ يُجَبْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
35- ثُمَّ قَالَ زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ (ع)تَقِفُ عَلَى بَابِ السَّلَامِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ رَبِّي اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا بِمَنِّهِ هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَهُنَا وَ مَوْلَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنَا الَّذِي أَحْيَانَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِمَنِّهِ هَدَانَا اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي وَ الْحَقُّ عَلَيَّ وَ أَدَاءٌ لِمَا كَلَّفْتَنِي أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصَّتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ بِصَلَوَاتِكَ وَ احْبُ بِكَرَامَاتِكَ وَ وَفِّرْ بِبَرَكَاتِكَ وَ حَيِّ بِتَحِيَّاتِكَ الْعَالِمُ مُقِيمُ الدَّعَائِمِ وَ مُجَلِّي الظَّلْمَاءِ وَ مَاحِي الطَّخْيَاءِ رَسُولُكَ الشَّاهِدُ وَ دَلِيلُكَ الرَّاشِدُ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ وَ لَكَ أَخْلَصْتَهُ وَ بِهِدَايَتِكَ بَعَثْتَهُ وَ آيَاتِكَ أَوْرَثْتَهُ فَتَلَا وَ بَيَّنَ وَ دَعَا وَ أَعْلَنَ وَ طَمَسْتَ بِهِ أَعْيُنَ الطُّغْيَانِ وَ أَخْرَسْتَ بِهِ أَلْسُنَ الْبُهْتَانِ وَ كَتَبْتَ الْعِزَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ ضَرَبْتَ الذِّلَّةَ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ جاءَ بِالْحَقِ مِنْ عِنْدِ الْحَقِ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ الْمُفْلِحُونَ- ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- يَا
____________
(1) المزار الكبير ص 83- 84.
348
إِمَامَ الْهُدَى وَ مَصَابِيحَ الدُّجَى وَ كَهْفَ أُولِي الْحِجَى وَ مَلْجَأَ ذَوِي النُّهَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حِجَابَ الْوَرَى وَ الدَّعْوَةَ الْحُسْنَى وَ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ الْمَثَلَ الْأَعْلَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَجَرَةَ النِّدَاءِ وَ صَاحِبَ الدُّنْيَا وَ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ وَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ وَ بَابَ اللَّهِ وَ حِطَّتَهُ وَ عَيْنَ اللَّهِ وَ آيَتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْبَةَ غَيْبِ اللَّهِ وَ مِيزَانَ قِسْطِ اللَّهِ وَ مِصْبَاحَ نُورِ اللَّهِ وَ مِشْكَاةَ ضِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ سِرِّ اللَّهِ وَ مُمْضِيَ حُكْمِ اللَّهِ وَ مُجَلِّيَ إِرَادَةِ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ مَشِيَّةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غَايَةَ مَنْ بَرَأَهُ اللَّهُ وَ نِهَايَةَ مَنْ ذَرَأَ اللَّهُ وَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَعَ اللَّهُ وَ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الْخَطْبُ الْجَسِيمُ وَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ الْإِمَامُ الْأَمِينُ وَ الْبَابُ الْيَقِينُ وَ الشَّافِعُ يَوْمَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ النَّامُوسُ الْأَنْوَرُ وَ السِّرَاجُ الْأَزْهَرُ وَ الزُّلْفَةُ وَ الْكَوْثَرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْإِيمَانِ وَ عَيْنَ الْمُهَيْمِنِ الْمَنَّانِ وَ وَلِيَّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَ قَسِيمَ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْكِرَامِ وَ مَوْضِعَ الْحِكَمِ وَ قَائِدَ الْأُمَمِ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ النِّعَمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ التَّقِيُّ وَ الْعَدْلُ الْوَفِيُّ وَ الْوَصِيُّ الرَّضِيُّ وَ الْوَلِيُّ الزَّكِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النُّورُ الْمُصْطَفَى وَ الْوَلِيُّ الْمُرْتَجَى وَ الْكَرِيمُ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْأَنْوَارِ وَ مَحَلَّ سِرِّ الْأَسْرَارِ وَ عُنْصُرَ الْأَبْرَارِ وَ مُعْلِنَ الْأَخْيَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا لِسَانَ الْحَقِّ وَ بَيْتَ الصِّدْقِ وَ مَحَلَّ الرِّفْقِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْهِدَايَاتِ وَ مُرْشِدَ الْبَرِيَّاتِ وَ عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ وَ عَارِفَ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ وَ حَافِظَ السِّرِّ الْمَصُونِ وَ الْعَالِمَ بِمَا كَانَ وَ يَكُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَارِفُ بِفَصْلِ الْخِطَابِ وَ مُثِيبُ أَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الْمُحِيطُ بِجَوَامِعِ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ مُهْلِكُ أَعْدَائِهِ بِأَلِيمِ الْعَذَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ عِلْمِ الْمَعَانِي وَ عِلْمِ الْمَثَانِي وَ النُّورِ الشَّعْشَعَانِيِّ وَ الْبَشَرِ الثَّانِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِمَادَ الْجَبَّارِ وَ هَادِيَ الْأَخْيَارِ وَ أَبَا الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَ قَاصِمَ الْمُعَانِدِينَ الْأَشْرَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلْيَا مَعْرُوفاً فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ
349
السُّفْلَى وَ مُظْهِرَ الْآيَةِ الْكُبْرَى وَ عَارِفَ السِّرِّ وَ أَخْفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّازِلُ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ الْعَالِمُ بِمَا فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ وَ مُهْلِكُ مَنْ طَغَى مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مُبِيدُ مَنْ جَحَدَ مِنَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْكَرَّةِ وَ الرَّجْعَةِ وَ إِمَامَ الْخَلْقِ وَ وَلِيَّ الدَّعْوَةِ وَ مَنْطِقَ الْبَرَايَا وَ مِحْنَةَ الْأُمَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُثْبِتَ التَّوْحِيدِ بِالشَّرْحِ وَ التَّجْرِيدِ وَ مُقَرِّرَ التَّمْجِيدِ بِالْبَيَانِ وَ التَّأْكِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ وَ مُبِينَ الدَّعَوَاتِ وَ مُجْزِلَ الْكَرَامَاتِ بِجَزِيلِ الْعَطِيَّاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ حَظِيَ بِكَرَامَةِ رَبِّهِ فَجَلَّ عَنِ الصِّفَاتِ وَ اشْتُقَّ مِنْ نُورِهِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَدَوَاتُ وَ أَزْلَفَ بِالْقُرْبِ مِنْ خَالِقِهِ فَقَصُرَ دُونَهُ الْمَقَالاتُ وَ عَلَا مَحَلُّهُ فَعَلَا كُلَّ الْبَرِيَّاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَحَبَاهُ بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ وَ اجْتَهَدَ فِي النُّصْحِ وَ الطَّاعَةِ فَخَوَّلَهُ جَمِيعَ الْعَطِيَّاتِ وَ اسْتَفْرَغَ الْوُسْعَ فِي فَعَالِهِ فَأَسْدَاهُ جَزِيلَ الطَّيِّبَاتِ وَ بَالَغَ فِي النُّصْحِ وَ الطَّاعَةِ فَمَنَحَهُ الْحَوْضَ وَ الشَّفَاعَةَ أَشْهَدُ بِذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ أَنَّكَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَ إِمَامُ الْحَقِّ وَ بَابُ الْأُفُقِ اجْتَبَاكَ اللَّهُ لِقُدْرَتِهِ فَجَعَلَكَ عَصَا عِزِّهِ وَ تَابُوتَ حِكْمَتِهِ وَ أَيَّدَكَ بِتَرْجِمَةِ وَحْيِهِ وَ أَعَزَّكَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ خَصَّكَ بِبُرْهَانِهِ فَأَنْتَ عَيْنُ غَيْبِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ وَ بَيَّنَ فَضْلَكَ فِي فُرْقَانِهِ وَ أَظْهَرَكَ عَلَماً لِعِبَادِهِ وَ أَمِيناً فِي بَرِيَّتِهِ وَ انْتَجَبَكَ لِنُورِهِ فَجَعَلَكَ مَنَاراً فِي بِلَادِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلِيقَتِهِ وَ أَيَّدَكَ بِرُوحِهِ فَصَيَّرَكَ نَاصِرَ دِينِهِ وَ رُكْنَ تَوْحِيدِهِ وَ اخْتَصَّكَ بِفَضْلِهِ فَأَنْتَ تِبْيَانٌ لِعِلْمِهِ وَ حُجَّةٌ عَلَى خَلِيقَتِهِ وَ اشْتَقَّكَ مِنْ نُورِهِ فَصَيَّرَكَ دَلِيلًا عَلَى صِرَاطِهِ وَ سَبِيلًا لِقَصْدِهِ وَ أَوْرَثَكَ كِتَابَهُ فَحَفِظْتَ سِرَّهُ وَ رَعَيْتَ خَلْقَهُ وَ خَصَّكَ بِكَرَائِمِ التَّنْزِيلِ فَخَزَنْتَ غَيْبَهُ وَ عَرَفْتَ عِلْمَهُ وَ جَعَلَكَ نِهَايَةَ مَنْ خَلَقَ فَسَبَقْتَ الْعَالَمِينَ وَ عَلَوْتَ السَّابِقِينَ وَ صَيَّرَكَ غَايَةَ مَنِ ابْتَدَعَ فَفُقْتَ بِالتَّقْدِيمِ كُلَّ مُبْتَدِعٍ وَ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي هَوَاهُ لَوْمَةٌ وَ لَمْ تُخْدَعْ فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ فِي الذَّرِّ بَرَأَ فَعَلِمْتَ مَا عَلَا وَ دَنَا وَ قَرُبَ وَ نَأَى فَأَنْتَ عَيْنُهُ الْحَفِيظَةُ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَيْهَا خَافِيَةٌ وَ أُذُنُهُ السَّمِيعَةُ الَّتِي حَازَتِ الْمَعَارِفُ الْعَلَوِيَّةُ وَ قَلْبُهُ الْوَاعِي الْبَصِيرُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ نُورُهُ الَّذِي أَضَاءَ بِهِ الْبَرِيَّةَ وَ حَوَتْهُ الْعُلُومُ الْحَقِيقِيَّةُ وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ وَ الْمُبَيِّنُ
350
عَمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ وَ غَابِرِ الدُّهُورِ كَلَّ يَا مَوْلَايَ عَنْ نَعْتِكَ أَفْهَامُ النَّاعِتِينَ وَ عَجَزَ عَنْ وَصْفِكَ لِسَانُ الْوَاصِفِينَ لِسَبْقِكَ بِالْفَضْلِ الْبَرَايَا وَ عِلْمِكَ بِالنُّورِ وَ الْخَفَايَا فَأَنْتَ الْأَوَّلُ الْفَاتِحُ بِالتَّسْبِيحِ حَتَّى سَبَّحَ لَكَ الْمُسَبِّحُونَ وَ الْآخِرُ الْخَاتِمُ بِالتَّمْجِيدِ حَتَّى مَجَّدَ بِوَصْفِكَ الْمُمَجِّدُونَ كَيْفَ أَصِفُ يَا مَوْلَايَ حُسْنَ ثَنَائِكَ أَمْ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ وَ الْأَوْهَامُ عَنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِكَ عَاجِزَةٌ وَ الْأَذْهَانُ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَتِكَ قَاصِرَةٌ وَ النُّفُوسُ تَقْصُرُ عَمَّا تَسْتَحِقُّ فَلَا تَبْلُغُهُ وَ تَعْجِزُ عَمَّا تَسْتَوْجِبُ وَ لَا تُدْرِكُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعِزَّائِي وَ أَهْلِي وَ أَحِبَّائِي أُشْهِدُ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْكَرُوبِيِّينَ وَ رُسُلَهُ الْمَبْعُوثِينَ وَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ رَسُولَهُ الْمَبْعُوثَ بِالْكَرَامَةِ الْمَحْبُوَّ بِالرِّسَالَةِ السَّيِّدَ الْمُنْذِرَ وَ السِّرَاجَ الْأَنْوَرَ وَ الْبَشِيرَ الْأَكْبَرَ وَ النَّبِيَّ الْأَزْهَرَ وَ الْمُصْطَفَى الْمَخْصُوصَ بِالنُّورِ الْأَعْلَى الْمُكَلَّمَ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ مَوْلَاكَ وَ ابْنُ مَوْلَاكَ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكَ وَ عَلَانِيَتِكَ كَافِرٌ بِمَنْ أَنْكَرَ فَضْلَكَ وَ جَحَدَ حَقَّكَ مُوَالٍ لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادٍ لِأَعْدَائِكَ عَارِفٌ بِحَقِّكَ مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكَ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكَ مُوقِنٌ بِآيَاتِكَ مُؤْمِنٌ بِرَجْعَتِكَ مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكَ مُتَرَقِّبٌ لِدَوْلَتِكَ آخِذٌ بِقَوْلِكَ عَامِلٌ بِأَمْرِكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَ مُفَوِّضٌ أَمْرِي إِلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ فِيهِ عَلَيْكَ زَائِرٌ لَكَ لَائِذٌ بِبَابِكَ الَّذِي فِيهِ غِبْتَ وَ مِنْهُ تَظْهَرُ حَتَّى تَمَكَّنَ دِينُهُ الَّذِي ارْتَضَى وَ تَبَدَّلَ بَعْدَ الْخَوْفِ أَمْناً وَ تَعْبُدُ الْمَوْلَى حَقّاً وَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ يَصِيرُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَعِنْدَهَا يَفُوزُ الْفَائِزُونَ بِمَحَبَّتِكَ وَ يَأْمَنُ الْمُتَكَلِّوُنَ عَلَيْكَ وَ يَهْتَدِي الْمُلْتَجِئُونَ إِلَيْكَ وَ يَرْشُدُ الْمُعْتَصِمُونَ بِكَ وَ يَسْعَدُ الْمُقِرُّونَ بِفَضْلِكَ وَ يُشْرِفُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَيَّامِكَ وَ يُحْظَى الْمُوقِنُونَ بِنُورِكَ وَ يُكْرَمُ الْمُزْلِفُونَ لَدَيْكَ وَ يَتَمَكَّنُ الْمُتَّقُونَ مِنْ أَرْضِكَ وَ تَقَرُّ الْعُيُونُ بِرُؤْيَتِكَ وَ يُجَلَّلُ بِالْكَرَامَةِ شِيعَتُكَ وَ يَشْمَلُهُمْ بَهَاءُ زُلْفَتِكَ وَ تُقْعِدُهُمْ فِي حِجَابِ عِزِّكَ وَ سُرَادِقِ مَجْدِكَ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَ عَيْشٍ سَلِيمٍ
351
وَ سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ وَ نَجِدُ ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا وَ صِدْقاً وَ نُنَادِي هَلْ وَجَدْتُمْ مَا سَوَّلَ لَكُمُ الشَّيْطَانُ حَقّاً تُكْثِرُ الْحِيرَةُ وَ الْفَظَاظَةُ وَ الْعَثْرَةُ وَ الْحَمِيقَةُ وَ يُقَالُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ شَقِيَ مَنْ عَدَلَ عَنْ قَصْدِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ هَوَى مَنِ اعْتَصَمَ بِغَيْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ زَاغَ مَنْ آمَنَ بِسِوَاكَ وَ جَحَدَ مَنْ خَالَفَكَ وَ هَلَكَ مَنْ عَادَاكَ وَ كَفَرَ مَنْ أَنْكَرَكَ وَ أَشْرَكَ مَنْ أَبْغَضَكَ وَ ضَلَّ مَنْ فَارَقَكَ وَ مَرَقَ مَنْ نَاكَثَكَ وَ ظَلَمَ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَ أَجْرَمَ مَنْ نَصَبَ لَكَ وَ فَسَقَ مَنْ دَفَعَ حَقَّكَ وَ نَافَقَ مَنْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِكَ وَ خَابَ مَنْ أَنْكَرَ بَيْعَتَكَ وَ خَزِيَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ فُلْكِكَ وَ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً أُشْهِدُكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ أَنِّي مُوفٍ بِعَهْدِكَ مُقِرٌّ بِمِيثَاقِكَ مُطِيعٌ لِأَمْرِكَ مُصَدِّقٌ لِقَوْلِكَ مُكَذِّبٌ لِمَنْ خَالَفَكَ مُحِبٌّ لِأَوْلِيَائِكَ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتَ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتَ مُؤْمِنٌ بِمَا أَسْرَرْتَ مُوقِنٌ بِمَا أَعْلَنْتَ مُنْتَظِرٌ لِمَا وَعَدْتَ مُتَوَقِّعٌ لِمَا قُلْتَ حَامِدٌ لِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَوْزَعَنِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ شَاكِرٌ لَهُ عَلَى مَا طَوَّقَنِي مِنِ احْتِمَالِ فَضْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَشْهَدُ أَنَّكَ تَرَانِي وَ تُبْصِرُنِي وَ تَعْرِفُ كَلَامِي وَ تُجِيبُنِي وَ تَعْرِفُ مَا يُجِنُّهُ قَلْبِي وَ ضَمِيرِي فَاشْهَدْ يَا مَوْلَايَ وَ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي اللَّهُمَّ بِحَقِّهِ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيْكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ مَنَاسِكِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ ارْحَمْنِي وَ ارْحَمْ فَاقَتِي وَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ ذُلِّي وَ تَعَطَّفْ بِجُودِكَ عَلَى مَسْكَنَتِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ تَجَاوَزْ عَنِّي وَ امْحُ خَطِيئَتِي وَ انْظُرْ إِلَيَّ وَ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ جُدْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ حُطَّ وِزْرِي وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي وَ اقْضِ دَيْنِي وَ اجْبُرْ كَسْرِي وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَ أَقِمْ صَرْعَتِي وَ أَسْقِطْ عَنِّي ذَنْبِي وَ أَثْبِتْ حَسَنَاتِي وَ اشْفِ سُقْمِي وَ فَرِّجْ غَمِّي وَ أَذْهِبْ هَمِّي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ اقْلِبْنِي بِالنُّجْحِ مُسْتَجَاباً لِي دَعْوَتِي وَ اشْكُرْ سَعْيِي وَ أَدِّ أَمَانَتِي وَ بَلِّغْنِي أَمَلِي وَ أَعْطِنِي مُنْيَتِي وَ اكْبِتْ عَدُوِّي وَ أَفْلِحْ حُجَّتِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَا مَوْلَايَ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَ الْجَاهُ الْعَرِيضُ وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ وَ الْمَحَلُ
352
الرَّفِيعُ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَخْيَارِ وَ إِلَهَ الْأَبْرَارِ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْعَظِيمَ الْغَفَّارَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ صَلَاةً تُزْلِفُهُمْ وَ تَمْنَحُهُمْ وَ تُكْرِمُهُمْ وَ تَحْبُوهُمْ وَ تُقَرِّبُهُمْ وَ تُدْنِيهِمْ وَ تُقَوِّيهِمْ وَ تُسَدِّدُهُمْ وَ تَجْعَلُنِي وَ جَمِيعَ مُحِبِّيهِمْ فِي مَوْقِفِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ رَحْمَةً وَ رَأْفَةً وَ كَرَامَةً وَ مَغْفِرَةً وَ نَظْرَةً وَ مَوْهِبَةً وَ تُعْطِينِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ مَا لَمْ أَسْأَلْكَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ لِإِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ ارْحَمْهُمْ وَ ارْحَمْ وَالِدَيَّ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُمَا وَ نَوِّرْ قَبْرَيْهِمَا وَ جَمِيعَ مَنْ أَحَبَّنِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ مَنْ عَرَفْتُهُ وَ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ وَ ارْزُقْنِي الْوَفَاءَ بِعَهْدِكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ مَوْقِفِي هَذَا إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ وَ ثَبِّتْنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنْ تَرْفَعَ لِي صَوْتاً أَوْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ يَا مَوْلَايَ لَمَّا قَبِلْتَ عُذْرِي وَ غَفَرْتَ ذُنُوبِي بِتَوَسُّلِي إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّكَ قُلْتَ الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْراً فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجْعَلَ جَزَائِي مِنْكَ عِتْقِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تُصَلِّي لِلزِّيَارَةِ وَ تَدْعُو بَعْدَهَا وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ (1).
أقول: و ساق الدعاء إلى آخر ما سيأتي في زيارة عاشوراء و قد مر مختصر منه
____________
(1) المزار الكبير ص 97- 101.
353
في الزيارة الخامسة أيضا.
17- ثُمَّ قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ (ع)تَأْتِي قَبْرَهُ (صلوات الله عليه) وَ تَقِفُ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ الْأَوَّلِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ زَائِغٍ عَنْكَ وَ لَا مُنْحَرِفٍ مِنْكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ وَ لَا زَاهِدٍ فِيكَ وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِتْيَانِ مَشْهَدِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ حَشَرَنِي اللَّهُ فِي زُمْرَتِكَ وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكَ- وَ أَرْضَاكَ عَنِّي وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكَ وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكَ وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكَ وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكَ وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكَ وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكَ وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكَ وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكَ وَ أَعَزَّنِي بِهِدَايَتِكَ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ أَنْقَلِبُ مُفْلِحاً مُنْجِحاً غَانِماً سَالِماً مُعَافًى غَنِيّاً فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ وَ أَمْنِهِ وَ نُورِهِ وَ هِدَايَتِهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ بِأَفْضَلِ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ زُوَّارِكَ وَ وَافِدِيكَ وَ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ مَا أَبْقَانِي رَبِّي بِإِيمَانٍ وَ بَرٍّ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ وَ رِزْقٍ حَلَالٍ وَاسِعٍ وَ عَافِيَةٍ شَامِلَةٍ فِي النَّفْسِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَوْجِبْ لِي مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ النُّورِ وَ الْإِيمَانِ وَ حُسْنِ الْإِجَابَةِ مِثْلَ مَا أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ بِحَقِّكَ الْمُوجِبِينَ لِطَاعَتِكَ الْمُدِيمِينَ لِذِكْرِكَ الرَّاغِبِينَ فِي زِيَارَتِكَ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ بِذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ نَفْسِي وَ أَحِبَّتِي اجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِنْ حِزْبِكَ وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِكَ وَ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ بَلِّغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَ أَعْمِمْ بِمَا سَأَلْتُكَ جَمِيعَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الثَّمَانِيَةَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ الْأَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ خَزَنَةَ عِلْمِكَ أَنَّ فَرْضَ صَلَوَاتِي لِوَجْهِكَ وَ نَوَافِلِي وَ زَكَوَاتِي وَ مَا طَابَ مِنْ قَوْلٍ وَ عَمَلٍ عِنْدَكَ فَعَلى مُحَمَّدٍ ص-
354
فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تُوصِلَنِي بِهِ إِلَيْهِ وَ تُقَرِّبَنِي بِهِ لَدَيْهِ كَمَا أَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنِّي مُسَلِّمٌ لَهُ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ فَسَلِّمْنَا بِصَلَاتِهِ وَ صَلَاةِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اجْعَلْ مَا أَتَيْنَا مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَعْرِفَةٍ مُسْتَقَرّاً لَا مُسْتَوْدَعاً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ وَلِيُّكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ عَائِذٌ وَ بِحَرَمِكَ لَائِذٌ وَ بِحَبْلِكَ آخِذٌ وَ بِأَمْرِكَ نَافِذٌ فَكُنْ لِي يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ سَفِيراً وَ مِنَ النَّارِ مُجِيراً وَ عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً وَ لِزِيَارَتِي شَكُوراً فَمَنْ تَعَلَّقَ بِكَ سَلِمَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْكَ نَدِمَ وَ أَنْتَ مَوْلَى الْأُمَمِ وَ كَاشِفُ النِّقَمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَدْعُوكَ وَ يَشْكُو إِلَيْكَ وَ يَتَّكِلُ فِي أَمْرِهِ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَالِكُ جَنَّتِهِ وَ مُنَفِّسُ كُرْبَتِهِ وَ رَاحِمُ عَبْرَتِهِ وَ مُحْيِي قَلْبِهِ وَ عَلَيْكَ مِنَّا السَّلَامُ وَ بِكَ بَعْدَ اللَّهِ الِاعْتِصَامُ إِذَا حَلَّ الْحِمَامُ وَ سَكَنَ الزِّحَامُ فَإِلَيْكَ الْمَآبُ وَ أَنْتَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- ثُمَّ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ- (1) وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ انْصَرِفْ رَاشِداً.
أقول: هذا آخر ما أخرجناه من المزار الكبير المظنون أنه من مؤلفات محمد بن المشهدي ره.
باب 5 زياراته (صلوات الله عليه) المختصة بالأيام و الليالي منها زيارة يوم الحادي و العشرين من شهر رمضان
1- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ النَّيْشَابُورِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَسَدِ
____________
(1) المزار الكبير ص 103- 104.
355
بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)ارْتَجَّ الْمَوْضِعُ بِالْبُكَاءِ وَ دَهِشَ النَّاسُ كَيَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ جَاءَ رَجُلٌ بَاكِياً وَ هُوَ مُسْرِعٌ مُسْتَرْجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَ خَلْقاً وَ سَمْتاً وَ فِعْلًا وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ وَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ وَ لَمْ تَضْرَعْ بِرَغْمِ الْمُخَالِفِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَ صِغَرِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا وَ كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلَاهُمْ قُنُوتاً وَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ نُطْقاً وَ أَكْبَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَ اللَّهِ يَعْسُوباً لِلدِّينِ أَوَّلًا وَ آخِراً الْأَوَّلَ حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ الْآخِرَ حِينَ فَشِلُوا كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذِ اجْتَمَعُوا وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا وَ أَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا كُنْتَ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ نَهْباً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَداً وَ حِصْناً فُطِرْتَ وَ اللَّهِ بِغِمَائِهَا وَ فُزْتَ بِحِبَائِهَا وَ أَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا وَ ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَ لَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَخِرَّ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ (ع)أَمِنَ النَّاسُ فِي صُحْبَتِكَ وَ ذَاتِ يَدِكَ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ (ع)ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ
356
جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عَنْكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ فِيمَا فَعَلْتَ قَدْ نَهَجَ السَّبِيلُ وَ سَهُلَ الْعَسِيرُ وَ أُطْفِئَتِ النِّيرَانُ وَ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ قَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وَ حِصْناً وَ قُنَّةً رَاسِياً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ لَا أَحْرَمَنَا أَجْرَكَ وَ لَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ وَ سَكَتَ الْقَوْمُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ وَ بَكَى وَ بَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ طَلَبُوهُ فَلَمْ يُصَادِفُوهُ (1).
بيان: إنما أوردنا هذا الخبر هنا لأن المتكلم كان الخضر (ع)كما يظهر من إكمال الدين (2) و قد خاطبه (ع)كما يظهر في هذا اليوم بهذا الكلام فناسب زيارته في هذا اليوم به و قد أدرجه علماؤنا في بعض الزيارات السابقة و الآتية و الارتجاج الاضطراب و العناء التعب و يقال حاطه يحوطه حوطا و حياطة إذا حفظه و صانه و ذب عنه و توفر على مصالحه و الهدي بالفتح السيرة و السمت هيئة أهل الخير قوله (ع)و برزت أي إلى الجهاد و الاستكانة الخضوع و التذلل قوله (ع)و نهضت أي قمت بعبادة الله و أداء حقه و ترويج دينه حين وهن و ضعف سائر الناس الصحابة في حياة الرسول ص و بعده قوله (ع)إذ هم أصحابه أي قصد كل منهم مسلكا مخالفا للحق لمصالح دنياهم قوله ع
____________
(1) الكافي ج 1 ص 454 و أخرجه الصدوق في الأمالي ص 241.
(2) كمال الدين و تمام النعمة ص 218 طبع ايران القديم.
357
لم تنازع أي لم تكن محل النزاع لوضوح الأمر أو المعنى أنهم جميعا كانوا بقلوبهم يعتقدون حقيتك و خلافتك و إن أنكروا ظاهرا لأغراضهم الفاسدة قوله لم تضرع على بناء المعلوم بكسر الراء و فتحها أي لم تذل و لم تخضع لهم أو بضمها يقال ضرع ككرم إذا ضعف و لم يقو على العدو قوله (ع)و صغر الفاسقين بكسر الصاد و فتح الغين و هو الذل و الرضا به و فشل كفرح كسل و ضعف و تراخى و جبن و التعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أو عي فقوله و أعلاهم قنوتا أي طاعة و خضوعا و في نهج البلاغة (1) و أعلاهم فوتا أي سبقا قوله (ع)أولا و آخرا يحتمل أن يكون المراد بالأول زمان الرسول ص و بالآخر بعده أو كلا منهما في كل منهما و يقال تشمر للأمر إذا تهيأ و الهلع أفحش الجزع قوله إذ أسرعوا أي فيما لا ينبغي الإسراع فيه و الأوتار جمع وتر بالكسر و هو الجناية و العمد بالتحريك جمع العمود قوله (ع)فطرت و الله بغمائها الغماء الداهية و في بعض النسخ بنعمائها و قوله فطرت يمكن أن يقرأ على بناء المجهول من الفطر بمعنى الخلقة أي كنت مفطورا على البلاء و النعماء و يحتمل أن يكون الفاء عاطفة و الطاء مكسورة من الطيران أي ذهبت إلى الدرجات العلى مع الدواهي التي أصابتك من الأئمة أو طرت و ذهبت بنعمائهم و كراماتهم ففقدوها بعدك و بعضهم قرأ فطرت على بناء المجهول و تشديد الطاء من قولهم فطرت الصائم إذا أعطاه الفطور (2).
و في نهج البلاغة فطرت و الله بعنائها و استبدت برهانها و قال بعض شراحه الضميران يعودان إلى الفضيلة فاستعار هاهنا لفظ الطيران للسبق العقلي و استعار لفظي العنان و الرهان اللذان هما من متعلقات الخيل انتهى و قال الجوهري (3) يقال له سابقة في هذا الأمر إذا سبق الناس إليه و فلول السيف كسور في حده
____________
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 84 شرح محمّد عبده طبع الاستقامة بمصر.
(2) نهج البلاغة ج 1 ص 84.
(3) صحاح الجوهريّ ج 4 ص 1494.
358
و الزيغ الميل قوله لم تخر بالخاء المعجمة و الراء المشددة من الخرور و هو السقوط من علو إلى سفل و في بعض النسخ بالحاء المهملة من الحيرة و في بعضها لم تخن من الخيانة و هو أظهر قوله في صحبتك و ذات يدك أي كنت أكثر الناس أمانة في مصاحبة من صحبك لا تغش فيها و كذا فيما في يدك من بيت المال و غيره و الهمز الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم و الغمز الإشارة بالعين و الحاجب و هو أيضا كناية عن إثبات المعايب قوله و لا لأحد فيك مطمع أي طمع أن يضلك و يصرفك عن الحق و قال الجزري (1) لا تأخذه في الله هوادة أي لا تسكن عند وجوب حد الله و لا يحابي فيه أحدا و الهوادة السكون و الرخصة و المحاباة قوله فيما فعلت في أكثر نسخ الحديث فأقلعت من الإقلاع و هو الكف أي كففت عن الأمور كناية عن الموت و نهج كمنع وضح قوله و سبقت سبقا بعيدا أي ذهبت بالشهادة إلى الآخرة بحيث لا يمكننا اللحوق بك أو سبقت إلى الفضائل و الكمالات بحيث لا يمكن لأحد أن يلحقك فيها و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين و إن كان الأول فيها أظهر قوله فجللت عن البكاء أي أنت أجل من أن يقضى حق مصيبتك و الجزع عليك بالبكاء بل بما هو أشد منه أو أنت أجل من أن يكون للبكاء عليك حد و الأول أظهر و الرزية المصيبة و الهد الهدم الشديد و القنة بالضم الجبل أو قلته و الراسي الثابت و قد مضى الخبر بأسانيد أخر مشروحا في أبواب شهادته (صلوات الله عليه) و منها زيارة ليلة الغدير و يومها.
2- صبا، مصباح الزائر رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا (ع)فِي حَدِيثٍ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ: قَالَ لِي يَا ابْنَ أَبِي نَصْرٍ أَيْنَمَا كُنْتَ فَاحْضُرْ يَوْمَ الْغَدِيرِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً وَ يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ ضِعْفَ مَا أَعْتَقَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ الدِّرْهَمُ فِيهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِإِخْوَانِكَ الْعَارِفِينَ وَ أَفْضَلُ عَلَى
____________
(1) النهاية ج 4 ص 274.
359
إِخْوَانِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ سُرَّ فِيهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ أُعْطِيتُمْ خَيْراً كَثِيراً وَ إِنَّكُمْ لَمِمَّنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ مُسْتَذِلُّونَ مَقْهُورُونَ مُمْتَحَنُونَ يُصَبُّ عَلَيْكُمُ الْبَلَاءُ صَبّاً ثُمَّ يَكْشِفُهُ كَاشِفُ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ اللَّهِ لَوْ عَرَفَ النَّاسُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِحَقِيقَتِهِ لَصَافَحَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ.
3- مصبا، المصباحين عَنِ الْبَزَنْطِيِ مِثْلَهُ (1).
4- قل، إقبال الأعمال بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ الْبَزَنْطِيِ مِثْلَهُ (2).
أقول: قد مضى في باب أعمال الغدير فضله و أعماله و إنما نذكر هاهنا ما يتعلق بزيارته.
5- قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِيهَا رِوَايَتَانِ أَمَّا الْأُولَى فَهِيَ مَا رَوَاهَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)مَضَى أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)إِلَى مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ فَرْحَةِ الْغَرِيِّ.
و سيأتي في الزيارات الجامعة و قد ذكر الشيخ الطوسي و غيره أيضا هذه الزيارة من الزيارات المخصوصة بهذا اليوم و لم أر في الروايات المشتملة عليها ما يدل على اختصاصها كما أومأنا إليه و لذلك لم نوردها هاهنا.
6- ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ أَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ [عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) وَ ذَكَرَ أَنَّهُ (ع)زَارَ بِهَا فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ
____________
(1) مصباح الشيخ ص 513.
(2) الإقبال ص 685.
360
اسْتَأْذِنْ وَ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الضَّرِيحِ وَ اسْتَقْبِلْهُ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ صَفْوَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ وَلِيَّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَفِيرَهُ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دِينَ اللَّهِ الْقَوِيمَ وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ عَنْهُ يُسْأَلُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آمَنْتَ بِاللَّهِ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ وَ صَدَّقْتَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ مُكَذِّبُونَ وَ جَاهَدْتَ وَ هُمْ مُحْجِمُونَ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ صَابِراً مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَعْسُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى شَرْعِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ صَدَّقَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ اللَّهِ مَا أَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَ أَوْجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ فَرْضَ طَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ عَقَدَ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لَكَ وَ جَعَلَكَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ أَشْهَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ لَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ حَاكِماً بَيْنَ الْعِبَادِ فَلَعَنَ اللَّهُ جَاحِدَ وَلَايَتِكَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَ نَاكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ الْمِيثَاقِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِوَلَايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَ أَخَذَ لَكَ الْعَهْدَ عَلَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ الرَّسُولُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ عَمَّكَ وَ أَخَاكَ الَّذِينَ تَاجَرْتُمُ اللَّهَ بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
361
وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ مَا آمَنَ بِالرَّسُولِ الْأَمِينِ وَ أَنَّ الْعَادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عَانِدٌ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لَنَا رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَكْمَلَهُ بِوَلَايَتِكَ يَوْمَ الْغَدِيرِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ضَلَّ وَ اللَّهِ وَ أَضَلَّ مَنِ اتَّبَعَ سِوَاكَ وَ عَنَدَ عَنِ الْحَقِّ مَنْ عَادَاكَ اللَّهُمَّ سَمِعْنَا لِأَمْرِكَ وَ أَطَعْنَا وَ اتَّبَعْنَا صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ فَاهْدِنَا رَبَّنَا وَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلَى طَاعَتِكَ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ لِأَنْعُمِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوَى مُخَالِفاً وَ لِلتُّقَى مُحَالِفاً وَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ قَادِراً وَ عَنِ النَّاسِ عَافِياً غَافِراً وَ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ سَاخِطاً وَ إِذَا أُطِيعَ اللَّهُ رَاضِياً وَ بِمَا عَهِدَ إِلَيْكَ عَامِلًا رَاعِياً لِمَا اسْتُحْفِظْتَ حَافِظاً لِمَا اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغاً مَا حُمِّلْتَ مُنْتَظِراً مَا وَعَدْتَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَا اتَّقَيْتَ ضَارِعاً وَ لَا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جَازِعاً وَ لَا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجَاهَدَةِ عَاصِيكَ نَاكِلًا وَ لَا أَظْهَرْتَ الرِّضَا بِخِلَافِ مَا يَرْضَى اللَّهُ مُدَاهِناً وَ لَا وَهَنْتَ لِمَا أَصَابَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا ضَعُفْتَ وَ لَا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُرَاقِباً مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَ فَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَ ذَكَّرْتَهُمْ فَمَا ادَّكَرُوا وَ وَعِظْتَهُمْ فَمَا اتَّعَظُوا وَ خَوَّفْتَهُمُ اللَّهَ فَمَا تَخَوَّفُوا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ صَابِراً وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ مُحْتَسِباً وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ مَا اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِياً مَا عِنْدَ اللَّهِ رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ لَا تَحْفِلُ بِالنَّوَائِبِ وَ لَا تَهِنُ عِنْدَ
362
الشَّدَائِدِ وَ لَا تُحْجِمُ عَنْ مُحَارِبٍ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ افْتَرَى بَاطِلًا عَلَيْكَ وَ أَوْلَى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ لَقَدْ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى صَبْرَ احْتِسَابٍ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى لَهُ وَ جَاهَدَ وَ أَبْدَى صَفْحَتَهُ فِي دَارِ الشِّرْكِ وَ الْأَرْضُ مَشْحُونَةٌ ضَلَالَةً وَ الشَّيْطَانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَ أَنْتَ الْقَائِلُ لَا تَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَ لَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَ لَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَمِيعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَعَزَزْتَ وَ آثَرْتَ الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولَى فَزَهِدْتَ وَ أَيَّدَكَ اللَّهُ وَ هَدَاكَ وَ أَخْلَصَكَ وَ اجْتَبَاكَ فَمَا تَنَاقَضَتْ أَفْعَالُكَ وَ لَا اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُكَ وَ لَا تَقَلَّبَتْ أَحْوَالُكَ وَ لَا ادَّعَيْتَ وَ لَا افْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَ لَا شَرِهْتَ إِلَى الْحُطَامِ وَ لَا دَنَّسَكَ الْآثَامُ وَ لَمْ تَزَلْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ يَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ أَشْهَدُ شَهَادَةَ حَقٍّ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ (صلوات الله عليهم) سَادَاتُ الْخَلْقِ وَ أَنَّكَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلِيُّهُ وَ أَخُو الرَّسُولِ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ أَنَّهُ الْقَائِلُ لَكَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ وَ لَا أَقَرَّ بِاللَّهِ مَنْ جَحَدَكَ وَ قَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى اللَّهِ وَ لَا إِلَى مَنْ لَا يَهْتَدِي بِكَ وَ هُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى إِلَى وَلَايَتِكَ مَوْلَايَ فَضْلُكَ لَا يَخْفَى وَ نُورُكَ لَا يُطْفَى وَ أَنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الْأَشْقَى مَوْلَايَ أَنْتَ الْحُجَّةُ عَلَى الْعِبَادِ وَ الْهَادِي إِلَى الرَّشَادِ وَ الْعُدَّةُ لِلْمَعَادِ مَوْلَايَ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ فِي الْأُولَى مَنْزِلَتَكَ وَ أَعْلَى فِي الْآخِرَةِ دَرَجَتَكَ وَ بَصَّرَكَ مَا عَمِيَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَوَاهِبِ اللَّهِ لَكَ فَلَعَنَ اللَّهُ مُسْتَحِلِّي الْحُرْمَةِ مِنْكَ وَ ذَائِدَ الْحَقِّ عَنْكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْأَخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَا أَقْدَمْتَ وَ لَا أَحْجَمْتَ وَ لَا نَطَقْتَ وَ لَا أَمْسَكْتَ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قُلْتَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قَدَماً فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَ حَيَاتَكَ مَعِي وَ عَلَى سُنَّتِي فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ
363
مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ وَ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ لِي وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْفِظُهُ لَفْظاً صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ قُلْتَ الْحَقَّ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَاوَاكَ بِمَنْ نَاوَاكَ وَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَايَتَكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ الذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَ الَّذِي نَطَقَ الْقُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ اللَّهِ الْمُخْلِصُ لِطَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْغِ بِالْهُدَى بَدَلًا وَ لَمْ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ لِنَبِيِّهِ ص فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ مَا أَوْلَاكَ لِأُمَّتِهِ إِعْلَاءً لِشَأْنِكَ وَ إِعْلَاناً لِبُرْهَانِكَ وَ دَحْضاً لِلْأَبَاطِيلِ وَ قَطْعاً لِلْمَعَاذِيرِ فَلَمَّا أَشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَاسِقِينَ وَ اتَّقَى فِيكَ الْمُنَافِقِينَ أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَوَضَعَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْزَارَ الْمَسِيرِ وَ نَهَضَ فِي رَمْضَاءِ الْهَجِيرِ فَخَطَبَ فَأَسْمَعَ وَ نَادَى فَأَبْلَغَ ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقَالَ هَلْ بَلَّغْتُ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا بَلَى فَأَخَذَ بِيَدِكَ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَمَا آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ عَلَى نَبِيِّهِ إِلَّا قَلِيلٌ وَ لَا زَادَ أَكْثَرُهُمْ غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَ هُمْ كَارِهُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ
364
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالْعَنْ مَنْ عَارَضَهُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ كَفَرَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ أَوَّلَ الْعَابِدِينَ وَ أَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعَامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً لِوَجْهِ اللَّهِ لَا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ فِيكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ أَنْتَ الْكَاظِمُ لِلْغَيْظِ وَ الْعَافِي عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَ أَنْتَ الصَّابِرُ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَ أَنْتَ الْقَاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْعَالِمُ بِحُدُودِ اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلَاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ أَنْتَ الْمَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ وَ حُكْمِ التَّأْوِيلِ وَ نَصِّ الرَّسُولِ وَ لَكَ الْمَوَاقِفُ الْمَشْهُودَةُ وَ الْمَقَامَاتُ الْمَشْهُورَةُ وَ الْأَيَّامُ الْمَذْكُورَةُ يَوْمُ بَدْرٍ وَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
366
تُرِيدَانِ الْغَدْرَةَ فَأَخَذْتَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمَا وَ جَدَّدْتَ الْمِيثَاقَ فَجَدَّا فِي النِّفَاقِ فَلَمَّا نَبَّهْتَهُمَا عَلَى فِعْلِهِمَا أَغْفَلَا وَ عَادَا وَ مَا انْتَفَعَا وَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمَا خُسْراً ثُمَّ تَلَاهُمَا أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ هُمْ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ وَ لَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ هَمَجٌ رَعَاعٌ ضَالُّونَ وَ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِيكَ كَافِرُونَ وَ لِأَهْلِ الْخِلَافِ عَلَيْكَ نَاصِرُونَ وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِكَ وَ نَدَبَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نَصْرِكَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مَوْلَايَ بِكَ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ قَدْ نَبَذَهُ الْخَلْقُ وَ أَوْضَحَتِ السُّنَنُ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَ الطَّمْسِ فَلَكَ سَابِقَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَ لَكَ فَضِيلَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ وَ عَدُوُّكَ عَدُوُّ اللَّهِ جَاحِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ- يَدْعُو بَاطِلًا وَ يَحْكُمُ جَائِراً وَ يَتَأَمَّرُ غَاصِباً وَ يَدْعُو حِزْبَهُ إِلَى النَّارِ وَ عَمَّارٌ يُجَاهِدُ وَ يُنَادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّوَاحَ الرَّوَاحَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَمَّا اسْتَسْقَى فَسُقِيَ اللَّبَنُ كَبَّرَ وَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص آخِرُ شَرَابِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ وَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَقَتَلَهُ فَعَلَى أَبِي الْعَادِيَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَ سَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِمَا سَاءَكَ وَ لَمْ يَكْرَهْهُ وَ أَغْمَضَ عَيْنَهُ وَ لَمْ يُنْكِرْ أَوْ أَعَانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أَوْ خَذَلَ عَنِ الْجِهَادِ مَعَكَ أَوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَ جَحَدَ حَقَّكَ أَوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ اللَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ سَلَامُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطَّاهِرِينَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ الْأَمْرُ الْأَعْجَبُ وَ الْخَطْبُ الْأَفْظَعُ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَدَكاً وَ رَدُّ شَهَادَتِكَ وَ شَهَادَةُ السَّيِّدَيْنِ سُلَالَتِكَ وَ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ وَ رَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ وَ أَبَانَ فَضْلَكُمْ وَ شَرَّفَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ فَاسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى وَ أَنْتَ يَا سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ فَمَا أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الْحَقِّ ثُمَّ أَقْرَضُوكَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مَكْراً
365
وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً فَقَتَلْتَ عَمْرَوهُمْ وَ هَزَمْتَ جَمْعَهُمْ وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً وَ يَوْمُ أُحُدٍ إِذْ يَصْعَدُونَ وَ لَا يَلُونَ عَلَى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ وَ أَنْتَ تَذُودُ بِهِمُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ النَّبِيِّ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ حَتَّى رَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْكُمَا خَائِفِينَ وَ نَصَرَ بِكَ الْخَاذِلِينَ وَ يَوْمُ حُنَيْنٍ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَ مَنْ يَلِيكَ وَ عَمُّكَ الْعَبَّاسُ يُنَادِي الْمُنْهَزِمِينَ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ حَتَّى اسْتَجَابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ كَفَيْتَهُمُ الْمَئُونَةَ وَ تَكَفَّلْتَ دُونَهُمُ الْمَعُونَةَ فَعَادُوا آيِسِينَ مِنَ الْمَثُوبَةِ رَاجِينَ وَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ أَنْتَ حَائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ فَائِزٌ بِعَظِيمِ الْأَجْرِ وَ يَوْمُ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ اللَّهُ خَوَرَ الْمُنَافِقِينَ وَ قَطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا مَوْلَايَ أَنْتَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ الْمَحَجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَ النِّعْمَةُ السَّابِغَةُ وَ الْبُرْهَانُ الْمُنِيرُ فَهَنِيئاً لَكَ بِمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلٍ وَ تَبّاً لِشَانِئِكَ ذِي الْجَهْلِ شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ ص جَمِيعَ حُرُوبِهِ وَ مَغَازِيهِ تَحْمِلُ الرَّايَةَ أَمَامَهُ وَ تَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ ثُمَّ لِحَزْمِكَ الْمَشْهُورِ وَ بَصِيرَتِكَ فِي الْأُمُورِ أَمَّرَكَ فِي الْمَوَاطِنِ وَ لَمْ تكن [يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ وَ كَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضَاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقَى وَ اتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الْهَوَى فَظَنَّ الْجَاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهَى ضَلَّ وَ اللَّهِ الظَّانُّ لِذَلِكَ وَ مَا اهْتَدَى وَ لَقَدْ أَوْضَحْتَ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَ امْتَرَى بِقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهَا حَاجِزٌ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ الْعَيْنِ وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ صَدَقْتَ وَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ وَ إِذْ مَاكَرَكَ النَّاكِثَانِ فَقَالا نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَقُلْتَ لَهُمَا لَعَمْرُكُمَا مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ لَكِنْ
367
أَوْ حَادُوهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلَى مَا أَجْرَيَا رَغْبَةً عَنْهُمَا بِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِمَا مِحَنَ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ الْوَحْدَةِ وَ عَدَمِ الْأَنْصَارِ وَ أَشْبَهْتَ فِي الْبَيَاتِ عَلَى الْفِرَاشِ الذَّبِيحَ (ع)إِذْ أَجَبْتَ كَمَا أَجَابَ وَ أَطَعْتَ كَمَا أَطَاعَ إِسْمَاعِيلُ صَابِراً مُحْتَسِباً إِذْ قَالَ لَهُ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ وَ كَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا أَبَاتَكَ النَّبِيُّ ص وَ أَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلَى إِجَابَتِهِ مُطِيعاً وَ لِنَفْسِكَ عَلَى الْقَتْلِ مُوَطِّناً فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَتَكَ وَ أَبَانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ- وَ قَدْ رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ حِيلَةً وَ مَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَ عُرِفَ الْحَقُّ وَ اتُّبِعَ الظَّنُّ أَشْبَهَتْ مِحْنَةَ هَارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ هَارُونُ يُنَادِي بِهِمْ وَ يَقُولُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى وَ كَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ قُلْتَ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهَا وَ خُدِعْتُمْ فَعَصَوْكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ وَ اسْتَدْعَوْا نَصْبَ الْحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَ تَبَرَّأْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَسْفَرَ الْحَقُّ وَ سَفِهَ الْمُنْكَرُ وَ اعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَ الْجَوْرِ عَنِ الْقَصْدِ وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَ أَلْزَمُوكَ عَلَى سَفَهِ التَّحْكِيمِ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَ أَحَبُّوهُ وَ حَظَرْتَهُ وَ أَبَاحُوا ذَنْبَهُمُ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ وَ أَنْتَ عَلَى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَ هُدًى وَ هُمْ عَلَى سُنَنِ ضَلَالَةٍ وَ عَمًى فَمَا زَالُوا عَلَى النِّفَاقِ مُصِرِّينَ وَ فِي الْغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتَّى أَذَاقَهُمُ اللَّهُ وَبَالَ أَمْرِهِمْ فَأَمَاتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عَانَدَكَ فَشَقِيَ وَ هَوَى وَ أَحْيَا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعِدَ فَهُدِيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ غَادِيَةً وَ رَائِحَةً وَ عَاكِفَةً وَ ذَاهِبَةً فَمَا يُحِيطُ الْمَادِحُ وَصْفَكَ وَ لَا يُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَلْقِ عِبَادَةً وَ أَخْلَصُهُمْ زَهَادَةً وَ أَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ أَقَمْتَ حُدُودَ اللَّهِ بِجُهْدِكَ وَ فَلَلْتَ عَسَاكِرَ الْمَارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الْحُرُوبِ بِبَنَانِكَ وَ تَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيَانِكَ وَ تَكْشِفُ لَبْسَ الْبَاطِلِ عَنْ صَرِيحِ الْحَقِّ لَا تَأْخُذُكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ فِي مَدْحِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَ غِنًى عَنْ مَدْحِ الْمَادِحِينَ وَ تَقْرِيظِ الْوَاصِفِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ لَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ صَدَّقَكَ
368
رَسُولُ اللَّهِ ص وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ أَ مَا آنَ أَنْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَمْ مَتَى يُبْعَثُ أَشْقَاهَا وَاثِقاً بِأَنَّكَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قَادِمٌ عَلَى اللَّهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بَايَعْتَهُ بِهِ وَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ وَ الْعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَ أَنْكَرَ عَهْدَهُ وَ جَحَدَهُ بَعْدَ الْيَقِينِ وَ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ ظَلَمَهُ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ اللَّهُمَّ الْعَنْ ظَالِمِي الْحُسَيْنِ وَ قَاتِلِيهِ وَ الْمُتَابِعِينَ عَدُوَّهُ وَ نَاصِرِيهِ وَ الرَّاضِينَ بِقَتْلِهِ وَ خَاذِلِيهِ لَعْناً وَبِيلًا اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ اللَّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظَالِمٍ وَ غَاصِبٍ لآِلِ مُحَمَّدٍ بِاللَّعْنِ وَ كُلِّ مُسْتَنٍّ بِمَا سَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ اجْعَلْنَا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَ بِوَلَايَتِهِمْ مِنَ الْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ
بيان: قوله محجمون يقال أحجم عن الأمر بتقديم المهملة على المعجمة أي كف أو نكص هيبة و بتقديم المعجمة أيضا بمعنى الكف و أكثر النسخ على الأول و يقال عند عن الطريق أي مال قوله (ع)و للتقى محالفا بالحاء المهملة و المحالفة المواخاة و أن يحلف كل من الصديقين لصاحبه على التعاضد و التساعد و الاتفاق قوله (ع)ما اتقيت ضارعا أي متذللا متضعفا بل لإطاعة أمره تعالى و رسوله و الناكل الضعيف و الجبان قوله (ع)مراقبا أي منتظرا لحصول منفعة دنيوية و يقال لا يحفل بكذا أي لا يبالي به و يقال أفك كضرب و علم إفكا بالكسر و الفتح و التحريك كذب و أولى له كلمة تهدد و وعيد قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه و شره كفرح غلب حرصه و الحطام ما تكسر من اليبس شبه به زخارف الدنيا و أموالها و قال الجزري (1) في حديث الصوم فإن عمي عليكم قيل هو من العماء السحاب الرقيق أي حال دونه ما أعمى الأبصار عن رؤيته قوله (ع)و ذائد الحق أي دافعه و يقال لفحت النار بحرها أي أحرقت و الكالح هو الذي قصرت شفتاه عن أسنانه كما تقلص رءوس الغنم
____________
(1) النهاية ج 3 ص 147.
369
إذا شيطت بالنار و قيل كالِحُونَ أي عابسون و يقال مضى قدما بضمتين و قد يسكن الدال إذا لم يعرج و لم ينثن قوله (ع)ألفظه لفظا أي أقول ذلك قولا حقا لا أبالي به أحدا قوله (ع)فوضع على نفسه أوزار المسير أي أثقال المسير إلى المقام الخطير الذي كان فيه مظنة إثارة الفتنة بإقامة الحجة و الحاصل أن المراد الأثقال المعنوية و يحتمل أن يكون المراد المشاق البدنية أيضا و الرمضاء الأرض الشديدة الحرارة و الهجير نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو عند زوالها إلى العصر و شدة الحر و قال الفيروزآبادي (1) كل من أعطيته ابتداء من غير مكافاة فقد أوليته قوله (ع)و أنت تذود بهم المشركين كذا في النسخ التي عندنا فلعل الياء للبدلية أي عوضا عنهم أو بمعنى عن و يمكن أن يقرأ بضم الباء و سكون الهاء جمع البهيم و هو المجهول الذي لا يعرف و الأظهر أنه تصحيف الدهم بفتح الدال و سكون الهاء و هو العدد الكثير أو المصدر من قولك دهمه كسمع و منع إذا غشيه قوله (ع)و من يليك أي من كان معك و بقربك في هذا الموقف أو من كان بعدك من الأئمة (ع)و الخور بالتحريك الضعف قوله (ع)و قطع دابر الكافرين الدابر الآخر أي أهلك آخر من بقي منهم كناية عن استيصالهم قوله (ع)و تبا لشانئك التب الهلاك و هو منصوب بفعل مضمر و الشانئ المبغض و قال الجزري (2) الحول ذو التصرف و الاحتيال في الأمور و القلب الرجل العارف بالأمور الذي قد ركب الصعب و الذلول و قلبها ظهرا لبطن و كان محتالا في أموره حسن التقلب قوله من لا جريحة له في الدين كذا فيما عندنا من النسخ بتقديم الجيم على الحاء المهملة و يمكن أن يكون تصغير الجرح أي لا يرى أمرا من الأمور جارحا في دينه و الصواب ما في نهج البلاغة (3) بتقديم الحاء المهملة على الجيم نقلها هكذا و لقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى
____________
(1) ليس في القاموس ما نقله عن الفيروزآبادي و يوجد بعينه في النهاية ج 4 ص 246 و عليه فالصواب: قال الجزرى بدل الفيروزآبادي.
(2) النهاية ج 1 ص 307.
(3) نهج البلاغة ج 1 ص 88.
370
الحول القلب وجه الحيلة و دونه مانع من أمر الله و نهيه فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين و قال ابن أبي الحديد (1) أي ليس بذي حرج و التحرج التأثم و الحريجة التقوى و قال الفيروزآبادي (2) غفل عنه غفولا تركه و سها عنه كأغفله أو غفل صار غافلا و غفل عنه و أغفله وصل غفلته إليه و قال
- 1 الجزري (3) في حديث علي (ع)و سائر الناس همج رعاع.
الهمج رذالة الناس و الهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم و الحمير و قيل هو البعوض فشبه به رعاع الناس و رعاع الناس غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم (4) انتهى و الطمس المحو قوله (ع)على تصديق التنزيل أي كان الذين يقاتلهم أمير المؤمنين (ع)في زمن الرسول ص كافرين بنص القرآن و تنزيله و الذين يقاتلهم بعده كافرين بتأويل القرآن على ما أخبره الرسول ص من ذلك و قد مر القول في ذلك في كتاب أحواله (ع)و قال الجزري (5) في حديث عمار إن آخر شربة تشربها ضياح الضياح و الضيح بالفتح اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط رواه يوم قتل بصفين و قد جيء بلبن ليشربه انتهى و الغمط الاستهانة و الاستحقار و الفعل كضرب و علم قوله (ع)ثم أفرضوك سهم ذوي القربى أي أعطوك منه سهما و نصيبا للتلبيس على الناس قوله (ع)و أحادوه أي مالوه و صرفوه قوله (ع)رغبة عنهما أي عن فدك و سهم ذوي القربى أو عن الملعونين و مكافاتهما فيما فعلا و نقض ما صنعا قوله (ع)فأعرض الشك أي تحرك و سعى في إضلال الناس أو ظهر قال الجوهري (6) أعرض فلان أي ذهب عرضا و طولا و عرضت الشيء فأعرض أي أظهرته فظهر انتهى و يقال أسفر الصبح أي أضاء و أشرق قوله (ع)و سفه المنكر كعلم أي ظهر سفهه و بطلانه و يمكن أن يقرأ سفه على بناء المجهول من باب التفعيل و القصد استقامة الطريق و الجور الميل عن القصد يقال جار عن الطريق
____________
(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلى ج 1 ص 217 طبع البابى الحلبيّ بمصر.
(2) القاموس ج 4 ص 25.
(3) النهاية ج 4 ص 269.
(4) النهاية ج 2 ص 93.
(5) النهاية ج 3 ص 31.
(6) صحاح اللغة للجوهري ج 3 ص 1084.
371
قوله (ع)و أباحوا ذنبهم كذا في النسخ و لعله من قبيل وضع المظهر موضع المضمر و الأظهر أن فيه سقطا و التفريط المدح و في بعض النسخ بالقاف و الظاء المعجمة بمعناه و هو أظهر و أبلغ.
أقول قد مر تفسير الآيات التي اشتملت الزيارة عليها و الأخبار و الفضائل و الغزوات التي أومأت إليها مفصلة في كتاب أحواله (ع)و كتاب الفتن و كتاب أحوال النبي ص فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع إليها.
7- وَ قَالَ الشَّهِيدُ ره فِي مَزَارِهِ (1) وَ إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ (ع)فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ وَ وَقَفْتَ عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ عَايَنْتَ الْجَدَثَ اسْتَأْذِنْ لِلدُّخُولِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيِّكَ ص وَ قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُهَا فِي حَضْرَتِهِ وَ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَ خُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ فَإِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ ثَانِياً وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ وَ أَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةَ لَكَ السَّامِعَةَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ الْمُبَارَكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنِ رَسُولِهِ وَ إِذْنِ خُلَفَائِهِ وَ إِذْنِ هَذَا الْإِمَامِ وَ إِذْنِكُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ كُونُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ أَعْوَانِي وَ كُونُوا أَنْصَارِي حَتَّى أَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ وَ أَدْعُوَ اللَّهَ بِفُنُونِ الدَّعَوَاتِ وَ أَعْتَرِفَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ لِهَذَا الْإِمَامِ وَ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) بِالطَّاعَةِ- ثُمَّ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الضَّرِيحِ وَ اسْتَقْبِلْهُ
____________
(1) مزار الشهيد ص 19.
372
وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنَ الزِّيَارَةِ الطَّوِيلَةِ (1).
و أما السيد بن طاوس (رحمه الله) فذكر (2) لهذا اليوم الزيارة التي نقلناها من مصباح الشيخ الطوسي ره في الزيارات المطلقة ثم أشار إلى زيارة الجعفي التي ذكرها المفيد أولا و قال إن شئت زره بها في هذا اليوم فإن زين العابدين (ع)زاره بها في هذا اليوم و كذلك الشيخ في المصباح ذكر هاتين الزيارتين لهذا اليوم و لما لم نعثر على ما يدل على اختصاصهما بهذا اليوم أوردناهما في الزيارات المطلقة.
8- قل، إقبال الأعمال رَوَى عِدَّةٌ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيِّ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ فِي مَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَادْنُ مِنْ قَبْرِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ إِنْ كُنْتَ فِي بُعْدٍ مِنْهُ فَأَوْمِ إِلَيْهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ هَذَا الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ أَخِي نَبِيِّكَ وَ وَزِيرِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ خَلِيلِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ صَفْوَتِهِ وَ خَالِصَتِهِ وَ أَمِينِهِ وَ وَلِيِّهِ وَ أَشْرَفِ عِتْرَتِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ أَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَ بَابِ حِكْمَتِهِ وَ النَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ وَ الْمَاضِي عَلَى سُنَّتِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ ص مَا حُمِّلَ وَ رَعَى مَا اسْتُحْفِظَ وَ حَفِظَ مَا اسْتُودِعَ وَ حَلَّلَ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ وَ أَقَامَ أَحْكَامَكَ وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِكَ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ وَ عَادَى أَعْدَاءَكَ وَ جَاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى بَلَغَ فِي ذَلِكَ الرِّضَا وَ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْقَضَاءَ وَ عَبَدَكَ مُخْلِصاً وَ نَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هَادِياً مَهْدِيّاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ
____________
(1) مزار الشهيد ص 20- 27.
(2) مصباح الزائر ص 84- 88.
373
أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (1).
و منها زيارة يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول و هو يوم مولد النبي ص و ذهب شرذمة من أصحابنا كالكليني إلى أنه اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كما هو المشهور بين المخالفين و قد مر بيان ضعف هذا القول في سياق أعمال السنة.
9- قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَ الشَّهِيدُ (2) وَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ الْإِقْبَالِ (3) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ رُوِيَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ (ع)زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ عَلَّمَهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتَ مَشْهَدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى بَابِ السَّلَامِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ كَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى خِيَرَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الطُّهْرِ الطَّاهِرِ السَّلَامُ عَلَى الْعَلَمِ الزَّاهِرِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِّينَ بِهَذَا الْحَرَمِ وَ بِهَذَا الضَّرِيحِ اللَّائِذِينَ بِهِ- ثُمَّ ادْنُ مِنَ الْقَبْرِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِمَادَ الْأَتْقِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الْأَوْلِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آيَةَ اللَّهِ الْعُظْمَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَامِسَ أَهْلِ الْعَبَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ الْأَتْقِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الْأَوْلِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ النُّجَبَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَالِصَ الْأَخِلَّاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْأُمَنَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ وَ حَامِلَ اللِّوَاءِ السَّلَامُ
____________
(1) الإقبال ص 711.
(2) مزار الشهيد ص 27- 30.
(3) الإقبال ص 80.
374
عَلَيْكَ يَا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ لَظَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَ مِنًى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَحْرَ الْعُلُومِ وَ كَنَفَ الْفُقَرَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ وَ زُوِّجَ فِي السَّمَاءِ بِسَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ كَانَ شُهُودُهَا الْمَلَائِكَةَ الْأَصْفِيَاءَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِصْبَاحَ الضِّيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الْحِبَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ شَرَّ الْأَعْدَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسَامَى شَمْعُونَ الصَّفَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَنْجَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ الْتَطَمَ الْمَاءُ حَوْلَهَا وَ طَمَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ تَابَ اللَّهُ بِهِ وَ بِأَخِيهِ عَلَى آدَمَ إِذْ غَوَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فُلْكَ النَّجَاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجَا وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ هَوَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ خَاطَبَ الثُّعْبَانَ وَ ذِئْبَ الْفَلَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى مَنْ كَفَرَ وَ أَنَابَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ ذَوِي الْأَلْبَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيزَانَ يَوْمِ الْحِسَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاصِلَ الْحُكْمِ النَّاطِقَ بِالصَّوَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ بِالْخَاتَمِ فِي الْمِحْرَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بِهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ الْوَحْدَانِيَّةَ وَ أَنَابَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَاتِلَ خَيْبَرَ وَ قَالِعَ الْبَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ دَعَاهُ خَيْرُ الْأَنَامِ لِلْمَبِيتِ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَ أَجَابَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَهُ طُوبَى وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ عِصْمَةِ الدِّينِ وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمُعْجِزَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ الْعَادِيَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى السُّرَادِقَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الْعَجَائِبِ وَ الْآيَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْغَزَوَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُخْبِراً بِمَا غَبَرَ وَ بِمَا هُوَ آتٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُخَاطِبَ ذِئْبِ الْفَلَوَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتِمَ الْحَصَى وَ مُبَيِّنَ الْمُشْكِلَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلَاتِهِ فِي الْوَغَى مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ نَاجَى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ الصَّدَقَاتِ
375
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ السَّادَاتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ الْمَبْعُوثِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غِيَاثَ الْمَكْرُوبِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْبَرَاهِينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طه وَ يس السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ تَصَدَّقَ فِي صَلَاتِهِ بِخَاتَمِهِ عَلَى الْمِسْكِينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ الْقَلِيبِ وَ مُظْهِرَ الْمَاءِ الْمَعِينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ وَ يَدَهُ الْبَاسِطَةَ وَ لِسَانَهُ الْمُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ مُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبَ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَ سَاقِيَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ حَوْضِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ وَ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ وَ جَنْبِهِ الْقَوِيِّ وَ صِرَاطِهِ السَّوِيِّ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ التَّقِيِّ الْمُخْلِصِ الصَّفِيِّ السَّلَامُ عَلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ التُّقَى وَ مَنَارِ الْهُدَى وَ ذَوِي النُّهَى وَ كَهْفِ الْوَرَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَ حُجَجِ الْجَبَّارِ وَ وَالِدِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَ قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ الْمُخْبِرِ عَنِ الْآثَارِ الْمُدَمِّرِ عَلَى الْكُفَّارِ مُسْتَنْقِذِ الشِّيعَةِ الْمُخْلَصِينَ مِنْ عَظِيمِ الْأَوْزَارِ السَّلَامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ الْمُخْتَارِ الْمَوْلُودِ فِي الْبَيْتِ ذِي الْأَسْتَارِ الْمُزَوَّجِ فِي السَّمَاءِ بِالْبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ ابْنَةِ الْأَطْهَارِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ عَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَ عَنْهُ يُسْأَلُونَ السَّلَامُ عَلَى نُورِ اللَّهِ الْأَنْوَرِ وَ ضِيَائِهِ الْأَزْهَرِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حَجَّتَهُ فِيهِ وَ خَالِصَةَ اللَّهِ وَ خَاصَّتَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ لَقَدْ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ اتَّبَعْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ وَ شَرَعْتَ أَحْكَامَهُ وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ
376
أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِراً نَاصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمَ الْأَجْرِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ دَفَعَكَ عَنْ حَقِّكَ وَ أَزَالَكَ عَنْ مَقَامِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكَ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَشْهَدُ مَقَامِي وَ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ يَا مَوْلَايَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ يَا أَمِينَ اللَّهِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَ مَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقَادِ وَ ذِكْرُهَا يُقَلْقِلُ أَحْشَائِي وَ قَدْ هَرَبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكَ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّهِ وَ اسْتَرْعَاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَ قَرَنَ طَاعَتَكَ بِطَاعَتِهِ وَ مُوَالاتَكَ بِمُوَالاتِهِ كُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً وَ مِنَ النَّارِ مُجِيراً وَ عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً- ثُمَّ انْكَبَّ أَيْضاً عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ يَا بَابَ حِطَّةِ اللَّهِ وَلِيُّكَ وَ زَائِرُكَ وَ اللَّائِذُ بِقَبْرِكَ وَ النَّازِلُ بِفِنَائِكَ وَ الْمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جِوَارِكَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لَهُ إِلَى اللَّهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَ نُجْحِ طَلِبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْجَاهَ الْعَظِيمَ وَ الشَّفَاعَةَ الْمَقْبُولَةَ فَاجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِنْ هَمِّكَ وَ أَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ وَ لآِدَمَ (ع)رَكْعَتَيْنِ كَذَلِكَ وَ كَذَلِكَ لِنُوحٍ (ع)وَ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً يُجَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
بيان: قال الجزري (1) فيه أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه انتهى و المساماة المطاولة و المفاخرة
____________
(1) النهاية ج 1 ص 237.
377
مفاعلة من السمو بمعنى العلو و الرفعة و يقال طمى البحر إذا ارتفع بأمواجه قوله (ع)هوى أي هلك قوله (ع)يا قاتل خيبر من قبيل إضافة كريم البلد أي القاتل في الخيبر فلعله كان في الأصل قاتل مرحب و في الإقبال و غيره يا قالع باب خيبر الصيخود من الصلاب يقال صخرة صيخود أي شديدة.
أقول روى هذه الزيارات مؤلف المزار الكبير (1) عن محمد بن مسلم و لم يخصها بهذا اليوم و يظهر منه أنها من الزيارات المطلقة و منها زيارة ليلة المبعث و يومها و هو السابع و العشرون من شهر رجب على المشهور بين الشيعة بل المتفق عليه عندهم.
10- قَالَ الْمُفِيدُ وَ السَّيِّدُ وَ الشَّهِيدُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ مُقَابِلَ ضَرِيحِهِ (ع)وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- ثُمَّ ادْخُلْ وَ قِفْ عَلَى ضَرِيحِهِ (ع)مُسْتَقْبِلًا لَهُ بِوَجْهِكَ وَ الْقِبْلَةُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ ثُمَّ كَبِّرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ (2) وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ خَلِيفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ
____________
(1) من الغريب ما ذكره المؤلّف عن صاحب المزار الكبير من ذكره للزيارة و انه لم يخصها باليوم السابع عشر من ربيع الأوّل فان الزيارة مذكورة في المزار الكبير ص 62- 64 (نسخة مكتبة الحكيم) و العنوان لتلك الزيارة أنّها في سابع عشر ربيع الأوّل، مع خصوصية اخرى لم يذكرها المؤلّف و لا نقلها عن المفيد و السيّد و الشهيد رحمهم اللّه تعالى و تلك اختصاص وقت الزيارة عند طلوع الشمس.
(2) مصباح الزائر ص 93 و مزار الشهيد ص 30.
378
عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُهَذَّبُ الْكَرِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ التَّقِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَدْرُ الْمُضِيءُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّرَاجُ الْمُنِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاصَّةَ اللَّهِ وَ خَالِصَتَهُ وَ أَمِينَ اللَّهِ وَ صَفْوَتَهُ وَ بَابَ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ وَ مَعْدِنَ حُكْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِ اللَّهِ وَ خَازِنَهُ وَ سَفِيرَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص- وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً مُجَاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ مُوَقِّياً لِرَسُولِ اللَّهِ ص- طَالِباً مَا عِنْدَ اللَّهِ رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مِنْ صَدِيقٍ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَقَوِيتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ ضَغَنِ الْفَاسِقِينَ وَ قُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا فَمَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدِ اهْتَدَى كُنْتَ أَوَّلَهُمْ كَلَاماً وَ أَشَدَّهُمْ خِصَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً وَ أَسَدَّهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَكْثَرَهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذْ جَبَنُوا وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَ خِصْباً وَ عِلْماً لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ
379
وَ لَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَوِيّاً فِي بَدَنِكَ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا فِي السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَ لَا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيّاً عَزِيزاً حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ عَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ جَزْمٌ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ سَهُلَ بِكَ الْعَسِيرُ وَ أُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرَانُ وَ قَوِيَ بِكَ الْإِيمَانُ وَ ثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ غَصَبَكَ حَقَّكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرَاءٌ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَ جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ وَ تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ وَ قَتَلَتْكَ وَ حَادَتْ عَنْكَ وَ خَذَلَتْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ ص بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ اللَّهِ وَ بَابُهُ وَ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ وَجْهُهُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ ص أَتَيْتُكَ زَائِراً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ أَبْتَغِي بِشَفَاعَتِكَ خَلَاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ يَا مَوْلَايَ إِلَى اللَّهِ وَ أَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ بِكَ حَوَائِجِي فَاشْفَعْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ زَائِرُكَ وَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامُ الْمَعْلُومُ وَ الْجَاهُ الْعَظِيمُ وَ الشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ وَ أَمِينِكَ الْأَوْفَى وَ عُرْوَتِكَ الْوُثْقَى وَ يَدِكَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَتِكَ الْحُسْنَى وَ حُجَّتِكَ عَلَى الْوَرَى وَ صِدِّيقِكَ الْأَكْبَرِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ رُكْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ عِمَادِ الْأَصْفِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبِ الْمُتَّقِينَ وَ قُدْوَةِ الصِّدِّيقِينَ وَ إِمَامِ الصَّالِحِينَ
380
الْمَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَ الْمَفْطُومِ مِنَ الْخَلَلِ وَ الْمُهَذَّبِ مِنَ الْعَيْبِ وَ الْمُطَهَّرِ مِنَ الرَّيْبِ أَخِي نَبِيِّكَ- وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ وَ الْبَائِتِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ الْمُوَاسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَ كَاشِفِ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ وَ مُعْجِزاً لِرِسَالَتِهِ وَ دَلَالَةً وَاضِحَةً لِحُجَّتِهِ وَ حَامِلًا لِرَايَتِهِ وَ وِقَايَةً لِمُهْجَتِهِ وَ هَادِياً لِأُمَّتِهِ وَ يَداً لِبَأْسِهِ وَ تَاجاً لِرَأسِهِ وَ بَاباً لِنَصْرِهِ وَ مِفْتَاحاً لِظَفَرِهِ حَتَّى هَزَمَ جُنُودَ الشِّرْكِ بِأَيْدِكَ وَ أَبَادَ عَسَاكِرَ الْكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاةِ رَسُولِكَ وَ جَعَلَهَا وَقْفاً عَلَى طَاعَتِهِ وَ مِجَنّاً دُونَ نَكْبَتِهِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ ص فِي كَفِّهِ وَ اسْتَلَبَ بَرْدَهَا وَ مَسَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ 0 أَعَانَتْهُ مَلَائِكَتُكَ عَلَى غُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ وَارَى شَخْصَهُ وَ قَضَى دَيْنَهُ وَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ لَزِمَ عَهْدَهُ وَ احْتَذَى مِثَالَهُ وَ حَفِظَ وَصِيَّتَهُ وَ حِينَ وَجَدَ أَنْصَاراً نَهَضَ مُسْتَقِلًّا بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَةِ مُضْطَلِعاً بِأَثْقَالِ الْإِمَامَةِ فَنَصَبَ رَايَةَ الْهُدَى فِي عِبَادِكَ وَ نَشَرَ ثَوْبَ الْأَمْنِ فِي بِلَادِكَ وَ بَسَطَ الْعَدْلَ فِي بَرِيَّتِكَ وَ حَكَمَ بِكِتَابِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَ أَقَامَ الْحُدُودَ وَ قَمَعَ الْجُحُودَ وَ قَوَّمَ الزَّيْغَ وَ سَكَّنَ الْغَمْرَةَ وَ أَبَادَ الْفَتْرَةَ وَ سَدَّ الْفُرْجَةَ وَ قَتَلَ النَّاكِثَةَ وَ الْقَاسِطَةَ وَ الْمَارِقَةَ وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَتِيرَتِهِ وَ سِيرَتِهِ وَ لُطْفِ شَاكِلَتِهِ وَ جَمَالِ سِيرَتِهِ مُقْتَدِياً بِسُنَّتِهِ مُتَعَلِّقاً بِهِمَّتِهِ مُبَاشِراً لِطَرِيقَتِهِ وَ أَمْثِلَتُهُ نُصْبُ عَيْنَيْهِ يَحْمِلُ عِبَادَكَ عَلَيْهَا وَ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ خُضِبَتْ شَيْبَتُهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ اللَّهُمَّ فَكَمَا لَمْ يُؤْثِرْ فِي طَاعَتِكَ شَكّاً عَلَى يَقِينٍ وَ لَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً زَاكِيَةً نَامِيَةً يَلْحَقُ بِهَا دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ فِي جَنَّتِكَ وَ بَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوَالاتِهِ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً وَ مَغْفِرَةً وَ رِضْوَاناً إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْجَسِيمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ وَ مِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ صَلِّ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ بَعْدَهَا وَ قُلْ بَعْدَ تَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ (ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُلْتَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ فَلَا تَقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بَلْ قِفْنِي مَعَهُمْ وَ تَوَفَّنِي
381
عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِمْ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِهِمْ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِزِيَارَةِ أَخِي رَسُولِكَ وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ وَ مَزُورٍ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي أَخَا رَسُولِكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُوكَ رَغَباً وَ رَهَباً وَ تَجْعَلَنِي لَكَ مِنَ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَ يَنْتَصِرُ بِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَ تَوَفَّنِي عَلَى دِينِهِ اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْإِحْسَانِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ (ع)فَقِفْ عَلَيْهِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَاجَ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَأْسَ الصِّدِّيقِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْأَحْكَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رُكْنَ الْمَقَامِ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَعَا إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّهُمَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ فَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ وَ لَا تَحْرِمْنِي ثَوَابَ مَنْ زَارَهُ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِالَّذِي افْتَرَضْتَ لَهُ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ النُّجُومُ الْعُلَى وَ الْعُذْرُ الْبَالِغُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ رَدَّ ذَلِكَ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ الْجَحِيمِ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِهِ الْمُبَارَكِينَ وَ زُوَّارِهِ الْمُخْلَصِينَ وَ شِيعَتِهِ الصَّادِقِينَ وَ مَوَالِيهِ الْمَيَامِينِ وَ أَنْصَارِهِ الْمُكْرَمِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْمُؤَيَّدِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَكْرَمَ وَافِدٍ وَ أَفْضَلَ وَارِدٍ وَ أَنْبَلَ قَاصِدٍ قَصَدَكَ إِلَى هَذَا الْحَرَمِ الْكَرِيمِ وَ الْمَقَامِ الْعَظِيمِ وَ الْمَنْهَلِ الْجَلِيلِ الَّذِي أَوْجَبْتَ فِيهِ غُفْرَانَكَ وَ رَحْمَتَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ
382
حَضَرَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ أَنَّ الَّذِي سَكَنَ هَذَا الرَّمْسَ وَ حَلَّ هَذَا الضَّرِيحَ طُهْرٌ مُقَدَّسٌ مُنْتَجَبٌ وَصِيٌّ مَرْضِيٌّ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ ضَمِنَتْ كَنْزاً مِنَ الْخَيْرِ وَ شِهَاباً مِنَ النُّورِ وَ يَنْبُوعَ الْحِكْمَةِ وَ عَيْناً مِنَ الرَّحْمَةِ وَ مُبَلِّغَ الْحُجَّةِ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَاتِلِكَ وَ النَّاصِبِينَ وَ الْمُعِينِينَ عَلَيْكَ وَ الْمُحَارِبِينَ لَكَ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ قُلُوبَنَا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمُنَاصَحَةِ وَ الْمُوَالاةِ وَ حُسْنِ الْمُوَازَرَةِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى نَسْتَكْمِلَ بِذَلِكَ طَاعَتَكَ وَ نَبْلُغُ بِهِ مَرْضَاتَكَ وَ نَسْتَوْجِبُ ثَوَابَكَ وَ رَحْمَتَكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ وَ اقْلِبْنِي مِنْ هَذَا الْحَرَمِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَوْجُودٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أُوَدِّعُكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَدَاعَ مَحْزُونٍ عَلَى فِرَاقِكَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخَرَ عَهْدِي مِنْكَ وَ لَا زِيَارَتِي لَكَ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ابْسُطْ يَدَيْكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ عَنَّا الْوَصِيَّ الْخَلِيفَةَ وَ الدَّاعِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ صِدِّيقَكَ الْأَكْبَرَ فِي الْإِسْلَامِ وَ فَارُوقَكَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ نُورَكَ الظَّاهِرَ وَ لِسَانَكَ النَّاطِقَ بِأَمْرِكَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَ عُرْوَتَكَ الْوُثْقَى وَ كَلِمَتَكَ الْعُلْيَا وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ الْمُرْتَضَى عَلَمَ الدِّينِ وَ مَنَارَ الْمُسْلِمِينَ وَ خَاتَمَ الْوَصِيِّينَ وَ سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ صَلَاةً تَرْفَعُ بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُحْيِي بِهَا أَمْرَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا دَعْوَتَهُ وَ تَنْصُرُ بِهَا ذُرِّيَّتَهُ وَ تُفْلِجُ بِهَا حُجَّتَهُ وَ تُعْطِيهِ بَصِيرَتَهُ اللَّهُمَّ وَ اجْزِهِ عَنَّا خَيْرَ جَزَاءِ الْمُكْرَمِينَ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ نَصَحَ لِرَسُولِكَ- وَ هَدَى إِلَى سَبِيلِكَ وَ قَامَ بِحَقِّكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ لَمْ يَجُرْ فِي حُكْمِكَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ظُلْمٍ وَ لَمْ يَسْعَ فِي إِثْمٍ وَ أَخُو رَسُولِكَ- وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اتَّبَعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ أَنَّهُ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَأَبْلِغْهُ عَنَّا السَّلَامَ وَ رُدَّ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
بيان: الأيد القوة و المجن بكسر الميم الترس و النكبة بالفتح المصيبة و الاستلاب الأخذ بسرعة و البرد كناية عن الراحة و الحاصل أنه أخذها
____________
(1) مصباح الزائر ص 93- 98 و مزار الشهيد ص 30- 35.
383
بسرعة مع عده فوزا عظيما و يحتمل أن يكون البرد محمولا على الحقيقة و يقال استقله أي حمله و رفعه و الأعباء جمع العبء بالكسر و هو الحمل و الثقيل من أي شيء كان و هو مضطلع بالأمر أي قوي عليه و غمرة الشيء شدته و مزدحمه و الفترة السكون عن العبادات و المجاهدات و المعروف منها ما بين الرسولين من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة فيحتمل أن يكون كناية عما يلزم مثل هذا الزمان من شيوع الضلالة و الجهالة قوله و أنبل قاصد النبل النجابة و في بعض النسخ و أنيل بالياء المثناة من النيل العطاء على بناء المفعول.
أقول لم أطلع على سند هذه الزيارة و لا على استحباب زيارته (ع)في خصوص هذا اليوم لكنه من المشهورات بين الشيعة و الإتيان بالأعمال الحسنة في الأزمان الشريفة موجب لمزيد المثوبة فزيارته (صلوات الله عليه) في سائر الأيام الشريفة أفضل لا سيما الأيام التي لها اختصاص به و ظهر له فيها كرامة و فضيلة و منقبة.
كيوم ولادته و هو على المشهور ثالث عشر رجب كما رووا عن عتّاب بن أسيد أنه قال ولد أمير المؤمنين (ع)علي بن أبي طالب (ع)بمكة في بيت الله الحرام يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب و للنبي ص ثمان و عشرون سنة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة أو سابع عشر شعبان كما.
- رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ (1) عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)يَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ.
و يوم وفاته و قد مر و ليلة مبيته على فراش النبي ص و هي أولى ليلة من ربيع الأول.
و يوم فتح بدر على يديه و هو السابع عشر من شهر رمضان.
و يوم مواساته في غزوة أحد و هو سابع عشر شوال.
و يوم فتح خيبر على يديه و هو السابع و العشرون من رجب.
____________
(1) مصباح الشيخ ص 571 و ص 593.
384
و يوم صعوده على كتف النبي ص لحط الأصنام و هو العشرون من شهر رمضان.
و يوم فتح البصرة و هو منتصف جمادى الأولى.
و يوم ردت الشمس عليه و هو سابع عشر شوال.
و يوم نصبه لتبليغ آيات براءة و عزل أبي بكر عنه و ظهور استحقاقه للأمانة و الخلافة فيه و هو أول ذي الحجة.
و يوم سد الأبواب و فتح بابه و هو يوم عرفة.
و يوم تصدقه بالخاتم و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة و هو يوم المباهلة فله اختصاص به (ع)من جهتين.
و يوم نزول هل أتى في شأنه و هو الخامس و العشرون من ذي الحجة و قيل هو يوم المباهلة أيضا.
و يوم تزوجه فاطمة (عليهما السلام) و يوم زفافها إليه و قد مر في باب زيارة فاطمة (ع)
و يوم خلافته و هو يوم وفاة النبي ص.
و يوم بويع بالخلافة بعد قتل عثمان و هو ثامن عشر ذي الحجة أو الخامس و العشرون منه.
و يوم نيروز الفرس لما روي أنه (ع)بويع بالخلافة في ذلك اليوم إلى غير ذلك من الأيام التي لا يمكن إحصاؤها إذ ما من يوم إلا و قد ظهر له فيها فضيلة و جلالة و كرامة.
و قد مر أكثرها في كتاب تاريخه (ع)و كتاب تاريخ النبي ص و كتاب الفتن و ذكرها هنا يوجب التطويل.
385
باب 6 فضل الكوفة و مسجدها الأعظم و أعماله
1- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ بْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)قَالَ: لَمَوْضِعُ الرِّجْلِ فِي الْكُوفَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ.
2- وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَصْبَغِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي الْكُوفَةِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهَا.
3- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ يُبْنَى لَهُ فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَلْفُ بَابٍ وَ تَتَّصِلُ بُيُوتُ الْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا.
4- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْمَهْدِيُّ (ع)الْكُوفَةَ قَالَ النَّاسُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الصَّلَاةَ مَعَكَ تُضَاهِي الصَّلَاةَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هَذَا الْمَسْجِدُ لَا يَسَعُنَا فَيَخْرُجُ إِلَى الْغَرِيِّ فَيَخُطُّ مَسْجِداً لَهُ أَلْفُ بَابٍ يَسَعُ النَّاسَ وَ يَبْعَثُ فَيَجْرِي خَلْفَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع)نَهَراً يَجْرِي إِلَى الْغَرِيِّ حَتَّى يَجْرِيَ فِي النَّجَفِ وَ يَعْمَلُ هُوَ عَلَى فُوَّهَةِ النَّهَرِ قَنَاطِرَ وَ أَرْحَاءَ فِي السَّبِيلِ.
5- نهج، نهج البلاغة كَأَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ وَ تُرْكَبِينَ الزَّلَازِلَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِشَاغِلٍ وَ رَمَاهُ بِقَاتِلٍ (1).
بيان: العكاظ بالضم اسم موضع بناحية مكة و الأديم العكاظي دباغ شديد المد استعارة لما ينال الكوفة من العنف و الخبط و شدة الظلم.
6- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ قَدِمَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْكُنَاسَةِ فَنَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ يَا
____________
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 92.
386
مُفَضَّلُ هَاهُنَا صُلِبَ عَمِّي زَيْدٌ ره ثُمَّ مَضَى بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى طَاقَ الرَّفَّائِينَ وَ هُوَ آخِرُ السَّرَّاجِينَ فَنَزَلَ فَقَالَ لِيَ انْزِلْ فَإِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَانَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْأَوَّلَ الَّذِي خَطَّهُ آدَمُ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَدْخُلَهُ رَاكِباً فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ غَيَّرَهُ عَنْ خِطَّتِهِ فَقَالَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَالطُّوفَانُ فِي زَمَنِ نُوحٍ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدُ أَصْحَابُ كِسْرَى وَ النُّعْمَانُ بْنُ مُنْذِرٍ ثُمَّ غَيَّرَهُ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ وَ مَسْجِدُهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ وَ كَانَ مَنْزِلُ نُوحٍ وَ قَوْمِهِ فِي قَرْيَةٍ عَلَى مَتْنِ الْفُرَاتِ مِمَّا يَلِي غَرْبِيَّ الْكُوفَةِ فَقَالَ وَ كَانَ نُوحٌ رَجُلًا نَجَّاراً فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ نُوحٌ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ سَفِينَةً فَجَرَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ وَ إِنَّ نُوحاً لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى فَيَمُرُّونَ بِهِ وَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا نُوحُ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ وَ أَوْسِعْهَا وَ عَجِّلْ عَمَلَهَا بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا فَعَمِلَ نُوحٌ سَفِينَةً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِيَدِهِ يَأْتِي بِالْخَشَبِ مِنْ بُعْدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ مُفَضَّلُ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)عِنْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَالْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ دَارِ الدَّارِيِّينَ وَ هُوَ مَوْضِعُ دَارِ ابْنِ حَكِيمٍ وَ ذَلِكَ فُرَاتٌ الْيَوْمَ وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ هَاهُنَا نُصِبَتْ أَصْنَامُ قَوْمِ نُوحٍ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً ثُمَّ مَضَى حَتَّى رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كَمْ عُمِلَ سَفِينَةُ نُوحٍ وَ فُرِغَ مِنْهَا قَالَ فِي الدَّوْرَيْنِ فَقُلْتُ كَمِ الدَّوْرَانِ قَالَ ثَمَانُونَ سَنَةً قُلْتُ فَإِنَّ الْعَامَّةَ تَقُولُ عَمِلَهَا فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَقَالَ كَلَّا كَيْفَ وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ وَحْيِنا (1).
7- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ مَا هَذَا التَّنُّورُ وَ أَنَّى كَانَ مَوْضِعُهُ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ كَانَ التَّنُّورُ حَيْثُ وَصَفْتُ لَكَ فَقُلْتُ فَكَانَ بَدْوُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَرَى قَوْمُ نُوحٍ الْآيَةَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَعْدُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَطَراً يَفِيضُ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 144.
387
فَيْضاً وَ فَاضَ الْفُرَاتُ فَيْضاً أَيْضاً وَ الْعُيُونُ كُلُّهُنَّ عَلَيْهَا فَغَرَّقَهُمُ اللَّهُ وَ أَنْجَى نُوحاً وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ فَكَمْ لَبِثَ نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى نَضَبَ الْمَاءُ وَ خَرَجُوا مِنْهَا فَقَالَ لَبِثُوا فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ هُوَ فُرَاتُ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ لَقَدِيمٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ وَ لَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص حَيْثُ انْطَلَقَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَ هُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ أَبِيكَ آدَمَ وَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ فَانْزِلْ فَصَلِّ فِيهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (1).
8- شي، تفسير العياشي أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: مَسْجِدُ كُوفَانَ مِنْهُ فَارَ التَّنُّورُ وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ وَ هُوَ سُرَّةُ بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ (2).
9- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ فِي فَضْلِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فِيهِ نَجَرَ نُوحٌ سَفِينَتَهُ وَ فِيهِ فارَ التَّنُّورُ وَ بِهِ كَانَ بَيْتُ نُوحٍ وَ مَسْجِدُهُ (3).
10- كش، رجال الكشي أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: أَقَامَتْ حُبَّى أُخْتُ مُيَسِّرٍ بِمَكَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِهَا وَ فَنُوا أَجْمَعِينَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ فَقَالَ مُيَسِّرٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ حُبَّى قَدْ أَقَامَتْ بِمَكَّةَ حَتَّى ذَهَبَ أَهْلُهَا وَ قَرَابَتُهَا تَحْزَنُ عَلَيْهَا وَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ يَخَافُونَ أَنْ يَذْهَبُوا كَمَا ذَهَبَ مَنْ مَضَى وَ لَا يَرَوْنَهَا فَلَوْ قُلْتَ لَهَا فَإِنَّهَا تَقْبَلُ مِنْكَ قَالَ يَا مُيَسِّرُ دَعْهَا فَإِنَّهُ مَا يَدْفَعُ عَنْكُمْ إِلَّا بِدُعَائِهَا قَالَ فَأَلَحَّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ لَهَا يَا حُبَّى مَا يَمْنَعُكِ مِنْ مُصَلَّى عَلِيٍّ (ع)الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلِيٌّ ع- قَالَ فَانْصَرَفَتْ (4).
أقول: قال الشيخ السعيد الشهيد (5) و مؤلف المزار الكبير (6) رفع الله درجتهما.
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 146.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 147.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 147.
(4) رجال الكشّيّ ص 356.
(5) مزار الشهيد ص 74- 75.
(6) المزار الكبير ص 48- 49.
388
11- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْبَابِ الثَّانِي عَنْ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ فَعُدَّ خَمْسَةَ أَسَاطِينَ اثْنَتَانِ مِنْهَا فِي الظِّلَالِ وَ ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي صَحْنِ الْحَائِطِ فَصَلِّ هُنَاكَ فَعِنْدَ الثَّالِثَةِ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ وَ هِيَ الْخَامِسَةُ مِنَ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ السَّلَامُ عَلَى هَابِيلَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً عَلَى مَوَاهِبِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ صَفْوَةِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ الْأَمِينِ وَ عَلَى الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمُ الْمُخْتَارِينَ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ عَلَى الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي الْأَوَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَى الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ لِلَّهِ عَلَى الْأُمَمِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْفَائِزِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
12- ثُمَّ قَالا رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَ بِالْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ يَوْماً فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ السَّابِعَةِ إِذَا بِرَجُلٍ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ قَدْ دَخَلَ فَنَظَرْتُ إِلَى أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَطْيَبِهِمْ رِيحاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثَوْباً مُعَمَّمٍ بِلَا طَيْلَسَانٍ وَ لَا إِزَارٍ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُرَّاعَةٌ وَ عِمَامَةٌ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ عَرَبِيَّانِ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ عِنْدَ السَّابِعَةِ وَ رَفَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ حَتَّى بَلَغَا شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ أَرْسَلَهُمَا بِالتَّكْبِيرِ فَلَمْ تَبْقَ فِي بَدَنِي شَعْرَةٌ إِلَّا قَامَتْ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَحْسَنَ رُكُوعَهُنَّ وَ سُجُودَهُنَّ وَ قَالَ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ الْإِيمَانِ بِكَ مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً وَ قَدْ عَصَيْتُكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ وَ لَا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَ الْبَيَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا كَرِيمُ-
389
ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً يَقُولُهَا حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ وَ قَالَ أَيْضاً فِي سُجُودِهِ يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ السَّائِلِينَ يَا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ يَا مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ يَا مَنْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فَدَعَوْهُ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَ مَتَّعَهُمْ إِلَى حِينٍ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَوْلَايَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ أُقَبِّلُهُمَا فَنَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسُّكُوتِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَنَا مَنْ عَرَفْتَهُ فِي وَلَائِكُمْ فَمَا الَّذِي أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا قَالَ هُوَ مَا رَأَيْتَ.
أقول: وجدت الرواية بخط بعض الأفاضل منقولا من خط علي بن سكون.
13- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: مَسْجِدُ كُوفَانَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ مَيْمَنَتُهُ رَحْمَةٌ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرُمَةٌ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ مِنْهُ فارَ التَّنُّورُ وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ وَ هِيَ صُرَّةُ بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ (1).
بيان: قوله فيه عصا موسى أي كانت مودعة فيه فأخذها النبي ص و الآن أيضا مودعة فيه و كلما أراد الإمام أخذه و كذا أختاها قوله و هي صرة بابل أي أشرف أجزائها لأن الصرة مجمع النقود التي هي أفضل الأموال و فيما مر برواية العياشي بالسين قال في القاموس سرة الوادي أفضل مواضعه (2).
14- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ التَّبَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ حَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي مَسْجِدِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 493.
(2) القاموس ج 2 ص 47 و الموجود فيه (و سرارة الوادى أفضل مواضعه فلاحظ.
390
الْكُوفَةِ إِذْ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ حَبَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَحْبُ بِهِ أَحَداً فَفَضَّلَ مُصَلَّاكُمْ وَ هُوَ بَيْتُ آدَمَ وَ بَيْتُ نُوحٍ وَ بَيْتُ إِدْرِيسَ وَ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ مُصَلَّى أَخِي الْخَضِرِ (عليهم السلام) وَ مُصَلَّايَ وَ إِنَّ مَسْجِدَكُمْ هَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِهَا وَ كَأَنِّي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ شَبِيهٌ بِالْمُحْرِمِ يَشْفَعُ لِأَهْلِهِ وَ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ فَلَا تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ وَ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُنْصَبَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فِيهِ وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ مُصَلَّى الْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي وَ مُصَلَّى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهِ أَوْ حَنَّ قَلْبُهُ إِلَيْهِ فَلَا تَهْجُرُنَّ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ لَأَتَوْهُ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ (1).
بيان: نصب الحجر الأسود فيه كان في زمن القرامطة حيث خربوا الكعبة و نقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة ثم ردوه إلى موضعه و نصبه القائم (ع)بحيث لم يعرفه الناس كما مر ذكره في كتاب الغيبة و قال الجزري (2) فيه لو يعلمون ما في العشاء و الفجر لأتوهما و لو حبوا الحبو أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه.
15- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْقَطَّانِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ قَائِمٍ يُصَلِّي يُحْسِنُ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَسَبَقَنِي إِلَى السُّجُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً بِهِ مِنِّي عَلَيْكَ وَ لَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ لَمْ أَدْعُ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ شَرِيكاً مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ مُكَاثَرَةٍ مِنِّي وَ لَا مُكَابَرَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا
____________
(1) أمالي الصدوق ص 227.
(2) النهاية ج 1 ص 231.
391
جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبَيَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذَنْبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي وَ إِنْ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ انْفَتَلَ وَ خَرَجَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مُنَاخَ الكلبتين [الْكَلْبِيِّينَ فَمَرَّ بِأَسْوَدَ فَأَمَرَهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا أَقْدَمَكَ هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَ (1).
بيان: المكاثرة المغالبة بالكثرة أي لم تكن معصيتي لأن أتكل على كثرة جنودي و قوتي و أريد أن أعازك و أعارضك.
16- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ النَّهْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ تَوْبَةَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ (ع)كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ صَالِحٌ دَخَلَ الْكُوفَةَ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْمَلَكُ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ فِيهِ أَلْفُ صَلَاةٍ وَ النَّافِلَةُ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ وَ الْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةِ قُرْآنٍ عِبَادَةٌ فَأْتِهِ وَ لَوْ زَحْفاً (2).
17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ مِثْلَهُ (3).
18- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَزَّازِ عَنْ هَارُونَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ سَهْلٌ وَ رُوِيَ لِي عَنْ عَمْرٍو إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِحَجَّةٍ وَ إِنَّ النَّافِلَةَ لَتَعْدِلُ بِعُمْرَةٍ (4).
بيان: الزحف مشي الصبي باسته.
____________
(1) أمالي الصدوق ص 312.
(2) أمالي الصدوق ص 385.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 43.
(4) الكافي ج 3 ص 290.
392
19- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (ع)عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقَالَ مَا سَمِعْتَ مِنْ أَشْيَاخِكَ فَقُلْتُ لَهُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّهُ دُفِنَ بِنَجَفِ الْكُوفَةِ وَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ بِمِثْلِ هَذَا فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ دُفِنَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْشٍ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ فَقَالَ كَانَ جَعْفَرٌ يَقُولُ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ ثَلَاثُ مِرَارٍ هَكَذَا وَ هَكَذَا بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ تُجَاهِهِ (1).
20- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ الْبُلْدَانِ أَرْبَعَةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ فَالتِّينُ الْمَدِينَةُ وَ الزَّيْتُونُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ طُورُ سِينِينَ الْكُوفَةُ وَ هَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ مَكَّةُ (2).
21- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْجَامُورَانِيِ مِثْلَهُ (3).
22- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع)قَالَ: ذَكَرَ عَلِيٌّ (ع)الْكُوفَةَ فَقَالَ يُدْفَعُ الْبَلَاءُ عَنْهَا كَمَا يُدْفَعُ عَنْ أَخْبِيَةِ النَّبِيِّ ص (4).
23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)يُصَلِّي عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ مِنْ بَابِ الْفِيلِ مِمَّا يَلِي الصَّحْنَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَ لَهُ عَقِيصَتَانِ سَوْدَاوَانِ أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صَلَاتِهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ قَالَ فَخَرَجْنَا مُسْرِعِينَ خَلْفَهُمَا وَ لَمْ نَأْمَنْ عَلَيْهِ فَاسْتَقْبَلَنَا (ع)فِي چَارْسُوخِ كِنْدَةَ قَدْ أَقْبَلَ رَاجِعاً فَقَالَ مَا لَكُمْ فَقُلْنَا لَمْ نَأْمَنْ عَلَيْكَ هَذَا الْفَارِسَ فَقَالَ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 162.
(2) الخصال ج ص 153 ضمن حديث.
(3) معاني الأخبار ص 362.
(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 65.
393
أَ لَمْ تَرَوْا حَيْثُ أَكَبَّ عَلَيْنَا قُلْنَا بَلَى فَقَالَ إِنَّهُ قَالَ لِي إِنَّكَ فِي مَدَرَةٍ لَا يُرِيدُهَا جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ وَ احْذَرِ النَّاسَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ لِأُشَيِّعَهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ الظَّهْرَ (1).
بيان: المدرة بالتحريك البلدة.
24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي زَمَنِ مَرْوَانَ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مَا مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرُ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا سِيَّمَا هَذِهِ الْعِصَابَةَ إِنَّ اللَّهِ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَأَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ تَابَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ فَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ مَحْيَانَا وَ أَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ أَوْ يَغْتَبِطُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفَسُهُ هَكَذَا وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
25- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَقْصِدْ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ لْيُسْبِغْ وُضُوءَهُ وَ لْيُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ سُوَرٍ مَعَهَا وَ هِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ وَ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَإِنَّهَا تُقْضَى بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ وَ قَالَ لِي هَذَا الشَّيْخُ إِنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي فَأَنَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ نِعْمَةٍ ثُمَّ دَعَوْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْحَجَّ فَرَزَقَنِيهِ وَ عَلَّمْتُهُ رَجُلًا كَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا مُقْتَراً عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 50.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 143.
394
تَعَالَى وَ وَسَّعَ عَلَيْهِ (1).
26- صبا، مصباح الزائر عَنْهُ (ع)مُرْسَلًا مِثْلَهُ (2).
27- قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ الْأَجَلُّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ التَّقِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ الْحُسَيْنِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِحِلَّةَ الْجَامِعِينَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي الْغَنَائِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الشَّرِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي تَمَامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الضُّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَرَانِي مَسْجِدَ كُوفَانَ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا قَالَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ كَثِيرُ الْخَيْرِ عَظِيمُ الْبَرَكَةِ اخْتَارَ اللَّهُ لِأَهْلِهِ وَ هُوَ يَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ (3).
28- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ مِيثَمٍ الْكِنَانِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيّاً (ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَزَوَّدْتُ زَاداً وَ ابْتَعْتُ رَاحِلَةً وَ قَضَيْتُ بَتَاتِي يَعْنِي حَوَائِجِي وَ أَنْطَلِقُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَهُ (ع)انْطَلِقْ فَبِعْ رَاحِلَتَكَ وَ كُلْ زَادَكَ وَ عَلَيْكَ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ رَكْعَتَانِ فِيهِ تَعْدِلَانِ كَثِيراً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ حَيْثُ مَا جِئْتَهُ وَ قَدْ تُرِكَ مِنْ أُسِّهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ مِنْ زَاوِيَتِهِ فارَ التَّنُّورُ وَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْخَامِسَةِ صَلَّى إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ وَ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ وَ وَسَطُهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ يَزْهَرْنَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 30.
(2) مصباح الزائر ص 51.
(3) المزار الكبير ص 33- 34.
395
عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ انْبَثَّتْ مِنْ ضِغْثٍ تُذْهِبُ الرِّجْسَ وَ تُطَهِّرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهُ سُيِّرَ جَبَلُ الْأَهْوَازِ وَ فِيهِ صَلَّى نُوحٌ النَّبِيُّ ع- وَ فِيهِ أُهْلِكَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفاً لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَ لَا عَذَابٌ جَانِبُهُ الْأَيْمَنُ ذِكْرٌ وَ جَانِبُهُ الْأَيْسَرُ مَكْرٌ وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ لَأَتَوْهُ حَبْواً (1).
29- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّحَّاسُ قَالَ وَ لَوْ حَبْواً كِتَابُ الْغَارَاتِ وَ بِالْإِسْنَادِ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيِّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَبَّاحٍ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ (ع)إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ رَابِعُ أَرْبَعَةِ مَسَاجِدَ لِلْمُسْلِمِينَ رَكْعَتَانِ فِيهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرٍ فِيمَا سِوَاهُ وَ لَقَدْ نُجِرَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ فِي وَسَطِهِ وَ فارَ التَّنُّورُ مِنْ زَاوِيَتِهِ الْيُمْنَى وَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ حَيْثُ مَا أَتَيْتَهُ وَ لَقَدْ نُقِصَ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ بِمَا كَانَ عَلَى عَهْدِهِمْ (3).
30- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذُبْيَانَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْحَارِثِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي نَاءٍ عَنِ الْمَسْجِدِ وَ لَيْسَ لِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ فَقَالَ (ع)ائْتِهِ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ إِنِّي أَشْتَغِلُ قَالَ فَأْتِهِ وَ لَا تَدَعْهُ مَا أَمْكَنَكَ وَ عَلَيْكَ بِمَيَامِنِهِ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ فَإِنَّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ (ع)وَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ مَقَامُ جَبْرَئِيلَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ فَضْلِهِ مَا أَعْلَمُ لَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ (4).
____________
(1) المزار الكبير ص 34.
(2) ما بين القوسين فيه سهو قلم لا يخفى فان في المصدر- المزار ص 34- (و بالاسناد قال: حدّثنا محمّد بن الحسين النحاس حدّثنا عليّ بن العباس البجليّ إلخ.
(3) المزار الكبير ص 34.
(4) المزار الكبير ص 34.
396
31- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّمِينِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الرِّطَابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الضَّبِّيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ مَسْجِدَكُمْ هَذَا لَأَحَدُ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ الْمَعْدُودَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ الْأَقْصَى وَ مَسْجِدِكُمْ هَذَا يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ أَلَا وَ إِنَّ زَاوِيَتَهُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ مِنْهَا فارَ التَّنُّورُ وَ إِنَّ السَّارِيَةَ الْخَامِسَةَ مِمَّا يَلِي صَحْنَ الْمَسْجِدِ عَنْ يَمْنَةِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ إِنَّ وَسَطَهُ لَنُجِرَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ وَ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَ لَقَدْ نَقَصَ مَنْ ذَرَعَهُ مِنَ الْأُسِّ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَ إِنَّ الْبَرَكَةَ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ جِئْتَهُ (1).
32- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاجِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَكَأَنِّي بِمَسْجِدِ كُوفَانَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِماً فِي مُلَاءَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ (2).
33- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ وَ رُمْحُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ (3).
____________
(1) المزار الكبير ص 34 و فيه (القطان) بدل (الرطاب).
(2) المزار الكبير ص 35 و قد ورد بين هذا الحديث و الحديث السابق في المصدر حديث لم يذكره المؤلّف و هو: و بالاسناد قال اخبرنا محمّد بن الحسين التيملى البزاز حدّثنا عليّ بن العباس حدّثنا بكار بن أحمد حدّثنا محمّد بن عمرو عن إبراهيم بن مهديّ عن سلام بن أبي عمرو عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن عليّ (عليه السلام) قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد صلى فيه الف نبى و ألف وصى اه و المظنون قويا سقوط ذلك من قلم المؤلّف سهوا.
(3) علل الشرائع ص 461 ضمن حديث طويل.
397
بيان: قال في
النهاية (1) في الحديث ائت الكوفة فإن بها جمجمة العرب.
أي ساداتها لأن الجمجم الرأس و هو أشرف الأعضاء و قيل جماجم العرب التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم و قال في موضع آخر (2) العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع و المنع انتهى فالمعنى أن الله يدفع بها البلايا عن أهلها كما مر في الأخبار السابقة و أما كونه كنز الإيمان فلكثرة نشو المؤمنين الكاملين منها و انتشار شرائع الإيمان فيها.
34- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع)يَقُولُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فُرَادَى أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ (3).
35- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ (4).
36- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ (5).
37- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ (ع)يَقُولُ نِعْمَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ وَ مِنْهُ فَارَ التَّنُّورُ وَ فِيهِ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ مَيْمَنَتُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ وَسَطُهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرٌ فَقُلْتُ لِأَبِي بَصِيرٍ مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَكْرٌ قَالَ يَعْنِي مَنَازِلَ الشَّيْطَانِ (6).
38- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)يَقُومُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَرْمِي بِسَهْمِهِ فَيَقَعُ فِي
____________
(1) النهاية ج 1 ص 208.
(2) النهاية ج 2 ص 108.
(3) ثواب الأعمال ص 28.
(4) كامل الزيارات ص 31.
(5) ثواب الأعمال ص 28.
(6) ثواب الأعمال ص 28.
398
مَوْضِعِ التَّمَّارِينَ فَيَقُولُ ذَاكَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ كَانَ يَقُولُ قَدْ نَقَصَ مِنْ أَسَاسِ الْمَسْجِدِ مِثْلُ مَا نَقَصَ فِي تَرْبِيعِهِ.
38- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ الْقَائِمَ (ع)إِذَا قَامَ رَدَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ إِلَى أَسَاسِهِ وَ رَدَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى أَسَاسِهِ وَ رَدَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ إِلَى أَسَاسِهِ وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ مَوْضِعُ التَّمَّارِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ (1).
39- سن، المحاسن عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِنْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)كَمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَكُونُ مِيلًا قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَتُصَلِّي فِيهِ الصَّلَاةَ كُلَّهَا قُلْتُ لَا قَالَ أَمَا لَوْ كُنْتُ حَاضِراً بِحَضْرَتِهِ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَفُوتَنِي صَلَاةٌ أَ وَ تَدْرِي مَا فَضْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا عَبْدٍ صَالِحٍ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ السَّاعَةَ مُقَابِلُ مَسْجِدِ كُوفَانَ قَالَ فَاسْتَأْذِنْ لِي أُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَنَزَلَ فَصَلَّى فِيهِ وَ إِنَّ مُقَدَّمَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مَيْمَنَتُهُ وَ مَيْسَرَتُهُ كَرَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ وَسَطَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ مُؤَخَّرَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ الصَّلَاةُ فِيهِ فَرِيضَةٌ تَعْدِلُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَ النَّافِلَةُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ (2).
40- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ إِنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَ لَا ذِكْرٍ لَعِبَادَةٌ وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً (3).
بيان: المراد بالميسرة في هذا الخبر ميسرة أصل المسجد و في الخبر السابق خارجه المتصل به فإن منازل الخلفاء كانت هناك.
41- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَتٍّ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنِ الثُّمَالِيِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع)أَتَى مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَمْداً مِنَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَخَذَ الطَّرِيقَ (4).
____________
(1) الكافي ج 3 ص 492.
(2) المحاسن ص 56.
(3) كامل الزيارات ص 28.
(4) كامل الزيارات ص 28.
399
42- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى طِرْبَالٍ وَ غَيْرِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)نَفَقَةُ دِرْهَمٍ بِالْكُوفَةِ تُحْسَبُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِيمَا سِوَاهَا وَ رَكْعَتَانِ فِيهَا تُحْسَبُ بِمِائَةِ رَكْعَةٍ (1).
43- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهُ وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ مُحَمَّدٍ ص وَ الْكُوفَةُ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)إِنَّ عَلِيّاً حَرَّمَ مِنَ الْكُوفَةِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَكَّةَ وَ مَا حَرَّمَ مُحَمَّدٌ ص مِنَ الْمَدِينَةِ (2).
44- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ [مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرَ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ (3).
45- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ نَجْمِ بْنِ حُطَيْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ لَأَعَدُّوا لَهُ الزَّادَ وَ الرَّاحِلَةَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَ قَالَ صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً وَ صَلَاةٌ نَافِلَةٌ تَعْدِلُ عُمْرَةً (4).
46- رُوِيَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ مِثْلَهُ (5).
بيان: لا ينافي هذا ما ورد أن الصلاة الفريضة أفضل من عشرين حجة فإن هذا لمحض شرف المكان زائدا عما قرر لنفس الصلاة من الفضل و يحتمل أن يكون المراد هنا حجة مخصوصة كاملة تعدل حججا كثيرة كما قيدت في خبر بالمقبولة و في آخر بكونها مع النبي ص.
____________
(1) كامل الزيارات ص 27.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 284.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 291 ضمن حديث.
(4) كامل الزيارات ص 28.
(5) المزار الكبير ص 32.
400
47- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ الْفَرِيضَةُ تَعْدِلُ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَ التَّطَوُّعُ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَقْبُولَةً (1).
48- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ (ع)قَالَ: النَّافِلَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَعَ النَّبِيِّ ص- وَ الْفَرِيضَةُ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَ النَّبِيِّ ص- وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍ (2).
49- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ طَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَلْفُ صَلَاةٍ (3).
50- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ (4).
51 مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيٍّ الصَّلَاةُ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَ الدِّرْهَمُ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- الصَّلَاةُ فِيهَا فِي مَسْجِدِهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ صَلَاةٍ وَ الدِّرْهَمُ فِيهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ الْكُوفَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِهَا بِأَلْفِ صَلَاةٍ (5).
52 مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)لَا تَدَعْ
____________
(1) كامل الزيارات ص 28 و كان الرمز في المتن لامالى الطوسيّ.
(2) كامل الزيارات ص 28.
(3) كامل الزيارات ص 29.
(4) كامل الزيارات ص 29.
(5) كامل الزيارات ص 29.
401
يَا أَبَا عُبَيْدَةَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ لَوْ أَتَيْتَهُ حَبْواً فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ صَلَاةً فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ (1).
بيان: لعل الاختلافات الواقعة في تلك الأخبار محمولة على اختلاف الصلوات و المصلين و نياتهم و حالاتهم مع أن الأقل لا ينافي الأكثر إلا بالمفهوم.
53 مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)مِنْ أَيِّ الْبُلْدَانِ أَنْتَ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَنَا مُحِبٌّ مُوَالٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)أَ تُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كُلَّ صَلَوَاتِكَ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)إِنَّكَ لَمَحْرُومٌ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- أَ تَغْتَسِلُ مِنْ فُرَاتِكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ لَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)إِنَّكَ لَمَحْرُومٌ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ تَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)إِنَّكَ لَمَحْرُومٌ مِنَ الْخَيْرِ (2).
54 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ بَعْضِ وُلْدِ مِيثَمٍ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)يُصَلِّي إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّابِعَةِ مِقْدَارُ مَمَرِّ عَنْزٍ (3).
55 كا، الكافي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ وَ حَدَّثَنِي غَيْرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سِتُّونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عِنْدَ السَّابِعَةِ ثُمَّ لَا يَعُودُ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
56 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)إِذَا دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ الثَّانِي
____________
(1) كامل الزيارات ص 31.
(2) كامل الزيارات ص 30.
(3) الكافي ج 3 ص 493.
(4) الكافي ج 3 ص 493.
402
فِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ فَعُدَّ خَمْسَ أَسَاطِينَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا فِي الظِّلَالِ وَ ثَلَاثَةً فِي الصَّحْنِ فَعِنْدَ الثَّالِثَةِ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ ع- وَ هِيَ الْخَامِسَةُ مِنَ الْحَائِطِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ أَبِي الْعَبَّاسِ- دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)مِنْ بَابِ الْفِيلِ فَتَيَاسَرَ حِينَ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ فَصَلَّى عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الرَّابِعَةِ وَ هِيَ بِإِزَاءِ الْخَامِسَةِ فَقُلْتُ أَ فَتِلْكَ أُسْطُوَانَةُ إِبْرَاهِيمَ (ع)فَقَالَ لِي نَعَمْ (1).
بيان: الباب الثاني هو باب كندة كما سيأتي و يحتمل أن يكون ابتداء العد من باب بيت أمير المؤمنين (ع)إلى يمين المسجد فالباب الثاني أول الأبواب المسدودة من الجدار الواقع عن يمين المصلي و يحتمل أن يكون المراد الثاني من الأبواب الواقعة عن يمين المسجد و كلاهما متجه لأن الأساطين واقعة بين البابين و إن كان إلى الثاني أقرب قوله و هي بإزاء الخامسة أي الرابعة من جهة باب الفيل واقعة بإزاء الخامسة الواقعة مما يلي كندة فلما كان السائل سمع من الإمام (ع)فضل الخامسة و تعيينها و رآه (ع)وقف عند الرابعة من مؤخر المسجد و كانت بحذاء الخامسة فسأله (ع)مشافهة عن الخامسة أ هي المحاذية للرابعة فقال (ع)نعم فتلك إشارة إلى الخامسة لا الرابعة فلا ينافي ما دل على أن مقام إبراهيم (ع)الخامسة.
57 مل، كامل الزيارات أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلٍ الْأَعْوَرِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُهُ وَ قَدْ صَلَّى النَّاسُ الْعَصْرَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُصَلِّ الظُّهْرَ بَعْدُ فَلَا تَحْبِسْنِي وَ امْضِ رَاشِداً قَالَ قُلْتُ لَهُ لِمَ أَخَّرْتَهَا إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ كَانَتْ لِي حَاجَةٌ فِي السُّوقِ فَأَخَّرْتُ الصَّلَاةَ حَتَّى أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْفَضْلِ الَّذِي بَلَغَنِي فِيهِ قَالَ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ رُوِّيتَ فِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنِّي هَبَطْتُ الْأَرْضَ فَأُهْبِطْتُ إِلَى مَسْجِدِ أَبِي نُوحٍ وَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَ هُوَ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 493.
403
رَكْعَتَيْنِ قَالَ ثُمَّ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً مَبْرُورَةً وَ النَّافِلَةَ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَبْرُورَةً (1).
58 مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَ تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي ظَهْرِ دَارِكَ تُصَلِّي فِيهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ذَاكَ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ النِّسَاءُ فَقَالَ لِي يَا مَالِكُ ذَاكَ مَسْجِدٌ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ يُصَلِّي فِيهِ فَدَعَا اللَّهَ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَعْطَاهُ حَاجَتَهُ فَقَالَ مَالِكٌ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُهُ وَ لَا صَلَّيْتُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ أَصَابَنِي أَمْرٌ اغْتَمَمْتُ بِهِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَقُمْتُ فِي اللَّيْلِ وَ انْتَعَلْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَ خَرَجْتُ فَإِذَا عَلَى بَابِي مِصْبَاحٌ فَمَرَّ قُدَّامِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ كُنْتُ أُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغْتُ انْتَعَلْتُ وَ انْصَرَفْتُ فَمَرَّ قُدَّامِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ ذَهَبَ فَمَا خَرَجْتُ لَيْلَةً بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا وَجَدْتُ الْمِصْبَاحَ عَلَى بَابِي وَ قَضَى اللَّهُ حَاجَتِي (2).
بيان: يحتمل أن يكون المراد به مسجد السهلة أو غيره من المساجد المشرفة سوى المسجد الأعظم و أورده مؤلف المزار الكبير في فضل مسجد السهلة (3).
59 مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وُلْدِ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ (عليه السلام) فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَرَدْتُ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَ أُوَدِّعَكَ فَقَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ الْفَضْلَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَبِعْ رَاحِلَتَكَ وَ كُلْ زَادَكَ وَ صَلِّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ وَ النَّافِلَةَ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ
____________
(1) كامل الزيارات ص 31.
(2) كامل الزيارات ص 32.
(3) المزار الكبير ص 36 بتفاوت.
404
وَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا يَمِينُهُ يُمْنٌ وَ يَسَارُهُ مَكْرٌ وَ فِي وَسَطِهِ عَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ شَرَاباً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ طُهْراً لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ سَارَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ وَ كَانَ فِيهِ نَسْرٌ وَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ وَ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ سَبْعُونَ وَصِيّاً أَنَا أَحَدُهُمْ وَ قَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ مَا دَعَا فِيهِ مَكْرُوبٌ بِمَسْأَلَةٍ فِي حَاجَةٍ مِنَ الْحَوَائِجِ إِلَّا أَجَابَهُ اللَّهُ وَ فَرَّجَ عَنْهُ كُرْبَتَهُ (1).
بيان: لعل المراد بقوله (صلوات الله عليه) البركة منه على اثني عشر ميلا ما كان في جهة الغري إلى حيث انتهت الأميال لبركة قبره (ع)و لذا قال يمينه يمن إشارة إلى ذلك و يحتمل أن يكون تلك البركة من جميع الجوانب و يؤيده الخبر الآتي و أما العيون فستظهر فيها في زمن القائم (ع)كما يومئ إليه بعض الأخبار و التخصيص بالسبعين في الأنبياء و الأوصياء للاهتمام بذكر أعاظمهم (ع)أو من صلى منهم في هذا المقدار الذي كان مسجدا في ذلك الزمان كانوا بهذا العدد فإنه قد مر أنه كان أوسع و الله يعلم.
60 مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزْدَادَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَقَالَ إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لِي ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ بِعْتُ ضِيَاعِي فَقُلْتُ أَنْزِلُ مَكَّةَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً قَالَ فَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ هُمْ شَرٌّ مِنْهُمْ قَالَ فَأَيْنَ أَنْزِلُ قَالَ عَلَيْكَ بِالْعِرَاقِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ وَ لَا مَلْهُوفٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ (2).
بيان: يحتمل أن يكون (ع)أشار إلى جانبي الغري و كربلاء لا إلى جميع الجوانب و يحتمل أن يكون أشار إلى جميع الجوانب و إنما ذكر الراوي مرتين اختصارا.
61 حة، فرحة الغري بِالْإِسْنَادِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ
____________
(1) كامل الزيارات ص 32.
(2) كامل الزيارات ص 169.
405
دَاوُدَ عَنْ سَلَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكُوفَةُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فِيهَا قَبْرُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (ع)وَ قَبْرُ ثَلَاثِمِائَةِ نَبِيٍّ وَ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ سِتِّمِائَةِ وَصِيٍّ وَ قَبْرُ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)(1).
62 شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامٍ الْحَنَّاطِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَهَا الْفَضْلُ فَقَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ قُلْتُ وَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ ذَاكَ فِي السَّمَاءِ إِلَيْهِ أُسْرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ- فَقَالَ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ (2).
63 شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَا هَارُونُ كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قُلْتُ قَرِيبٌ قَالَ يَكُونُ مِيلًا فَقُلْتُ لَكِنَّهُ أَقْرَبُ فَقَالَ فَمَا تَشْهَدُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِيهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا شُغِلْتُ فَقَالَ لِي أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِحَضْرَتِهِ مَا فَاتَتْنِي فِيهِ صَلَاةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا عَبْدٍ صَالِحٍ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ حَتَّى مُحَمَّدٍ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ كُوفَانَ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي حَتَّى أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَهَبَطَ بِهِ وَ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ عَنْ يَسَارِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ وَ النَّافِلَةَ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ الْجُلُوسَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعِهِ فَحَرَّكَهَا مَا بَعْدَ الْمَسْجِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ كُوفَانَ (3).
بيان: في التهذيب و إن ميمنته لروضة من رياض الجنة و إن مؤخره لروضة من رياض الجنة فلا يبعد أن يكون المراد بالميمنة قبر أمير المؤمنين صلوات
____________
(1) فرحة الغريّ ص 69.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 279.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 277.
406
الله عليه و بالمؤخر قبر الحسين (صلوات الله عليه) (1).
64 كا، الكافي (2) يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ قَالَ قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ أَخَذَ بِيَدِي قَالَ قَالَ لِي أَبُو حَمْزَةَ وَ أَخَذَ بِيَدِي قَالَ: قَالَ لِيَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ أَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي الْأُسْطُوَانَةَ السَّابِعَةَ فَقَالَ هَذَا مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)قَالَ وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)يُصَلِّي عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَ إِذَا غَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)صَلَّى فِيهَا الْحَسَنُ- وَ هِيَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ (3).
65 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: الْأُسْطُوَانَةُ السَّابِعَةُ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ فِي الصَّحْنِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ (ع)وَ الْخَامِسَةُ مَقَامُ جَبْرَئِيلَ (ع)(4).
بيان: اعلم أن للمسجد في زماننا هذا بابين متقابلين أحدهما في جانب بيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مما يلي القبلة و الآخر يقابله في دبر القبلة و سائر الأبواب مسدودة فأما الذي في دبر القبلة فهو باب الثعبان المشتهر بباب الفيل و الباب الأول من الأبواب المسدودة في يمين المسجد من جهة باب الفيل هو باب الأنماط فإذا عددت منه إلى يسار المسجد أربع أساطين فالرابعة هي أسطوانة إبراهيم و أما باب كندة فهو الباب الآخر أو قبيل الباب الآخر من تلك الأبواب المسدودة من ذلك الجانب قريبا من المحراب فإذا عددت منه الأساطين إلى يسار القبلة يظهر لك الخامسة و السابعة و بعض الأساطين و إن سقطت لكن مكانها ظاهر فظهر أن الرابعة التي رواها الشهيد ره فيما سيأتي عند سياق الأعمال هي القريبة من باب الفيل و تلك الرواية تدل على أنها مقام إبراهيم (ع)و رواية ابن نباتة تدل على أن مقامه (ع)هي السابعة التي في جهة القبلة بقرب المحراب و رواية ابن أسباط على أنه الخامسة و لا تنافي بينها لأنه يمكن أن
____________
(1) التهذيب ج 6 ص 32.
(2) الكافي ج 3 ص 493.
(3) التهذيب ج 6 ص 33.
(4) الكافي ج 3 ص 493.
407
يكون كل منها مقامه (ع)و أما السابعة التي في خبر ابن نباتة السابقة المشتملة على ذكر الخضر (ع)فالظاهر أنها أيضا محسوبة من باب الأنماط إلى يسار المسجد كما قلنا في الرابعة و الأسطوانة موجودة و لا تعرف باسم و قد يقال إنها مقام الخضر (ع)و يحتمل أن يكون العد مبتدأ من باب الفيل إلى جانب القبلة فلا يبعد أن تنتهي إلى السابعة أو الخامسة اللتين مما يلي باب كندة فالمراد بقوله مما يلي الصحن أنه ليس العد بحذاء باب الفيل ليكون مبتدأ من أساطين الظلال بل من الأساطين الواقعة في الصحن و الأول أظهر و لعل خروجه (ع)من باب كندة يؤيد الثاني ثم اعلم أن الظاهر أن الشهيد ره أخذ كون الرابعة مقام إبراهيم (ع)من خبر سفيان بن السمط على الاحتمال المرجوح الذي أومأنا إليه فلا تغفل.
و لما استوفينا الأخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد فلنذكر ما أورده الشيخ المفيد و السيد ابن طاوس و مؤلف المزار الكبير (1) و الشيخ الشهيد (2) رضي الله عنهم في كتبهم مرتبا و إن لم يصل في بعضها إلينا الخبر و اللفظ للسيد (رحمه الله).
66 قَالَ: إِذَا وَرَدْتَ شَرِيعَةَ الْكُوفَةِ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ الشَّرِيعَةِ بِقُرْبِ الْقَنْطَرَةِ الْجَدِيدَةِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ- فَإِنَّهُ مَوْضِعٌ شَرِيفٌ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)صَلَّى فِيهِ ثُمَّ تَوَجَّهْ لِزِيَارَةِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ع- وَ اقْصِدْ إِلَى مَشْهَدِهِ وَ قِفْ عَلَى الْبَابِ وَ اسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ بِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنَ الْإِذْنِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ الْوُقُوفِ عَلَى بَابِ الرَّسُولِ- (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) بِالْمَدِينَةِ وَ ادْخُلْ وَ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى قَبْرِهِ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
____________
(1) المزار الكبير ص 45.
(2) مزار الشهيد ص 69 بتفاوت.
408
السَّلَامُ عَلَى مَظَاهِرِ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ- (1) ثُمَّ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ لِمَنْ أَحْبَبْتَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَ رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ ثُمَّ ادْعُ بِدُعَاءِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ يُسَمَّى دُعَاءَ الِاسْتِقَالَةِ- يَا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ وَ يَا مَنْ إِلَى ذِكْرِ إِحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ وَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ وَ فَرَجَ كُلِّ مَحْزُونٍ كَئِيبٍ وَ يَا عَوْنَ كُلِّ مَخْذُولٍ فَرِيدٍ وَ يَا عَضُدَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ أَنْتَ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعَمِكَ سَهْماً وَ أَنْتَ الَّذِي عَفْوُهُ أَنْسَانِي عِقَابَهُ وَ أَنْتَ الَّذِي تَسْعَى رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ وَ أَنْتَ الَّذِي عَطَاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يَرْغَبُ فِي جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يُفَرِّطُ فِي عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ وَ أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ أَنَا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ وَ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِذَاكَ هَلْ أَنْتَ يَا إِلَهِي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبَالِغَ فِي الدُّعَاءِ أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَى إِلَيْكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ وَجْهَهُ لَكَ تَذَلُّلًا أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلًا إِلَهِي لَا تُخَيِّبْ مَنْ لَا يَجِدُ مَطْلَباً غَيْرَكَ وَ لَا تَخْذُلْ مَنْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ إِلَهِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي وَ قَدْ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ قَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ وَ قَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنْتَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 37.
409
وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالْعَفْوِ فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ تَرَى يَا إِلَهِي فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ وَ وَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ وَ انْتِقَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ- (1) ثُمَّ تُوَدِّعُهُ (ع)وَ تَنْصَرِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ تَتَوَجَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِدُخُولِ الْكُوفَةِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ الْأَخْبَارُ بِفَضْلِهَا وَ فَضْلِ مَسْجِدِهَا وَ كَثِيرٍ مِنْ أَمَاكِنِهَا كَثِيرَةُ الْوُرُودِ أَعْرَضْنَا عَنْ ذِكْرِهَا وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ثُمَّ امْشِ وَ أَنْتَ تُكَبِّرُ اللَّهَ وَ تُهَلِّلُهُ وَ تَحْمَدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ حَتَّى تَأْتِيَ بَابَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى بَابِ الْفِيلِ.
67 أَقُولُ وَ قَالَ الشَّهِيدُ (2) وَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (3) رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْفِيلِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ ادْخُلْ إِلَى الْجَامِعِ مِنَ الْبَابِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى مَجَالِسِهِ وَ مَشَاهِدِهِ وَ مَقَامِ حِكْمَتِهِ وَ آثَارِ آبَائِهِ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ بُنْيَانِ بَيِّنَاتِهِ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْحَكِيمِ الْعَدْلِ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ الْفَارُوقِ بِالْقِسْطِ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ وَ الشِّرْكِ وَ التَّوْحِيدِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَاصَّةُ نَفْسِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ زَيْنُ الصِّدِّيقِينَ وَ صَابِرُ الْمُمْتَحَنِينَ وَ أَنَّكَ حَكَمُ اللَّهِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 38.
(2) مزار الشهيد ص 71.
(3) المزار الكبير ص 45.
410
فِي أَرْضِهِ وَ قَاضِي أَمْرِهِ وَ بَابُ حِكْمَتِهِ وَ عَاقِدُ عَهْدِهِ وَ النَّاطِقُ بِوَعْدِهِ وَ الْحَبْلُ الْمَوْصُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ كَهْفُ النَّجَاةِ وَ مِنْهَاجُ التُّقَى وَ الدَّرَجَةُ الْعُلْيَا وَ مُهَيْمِنُ الْقَاضِي الْأَعْلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى أَنْتَ وَلِيِّي وَ سَيِّدِي وَ وَسِيلَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ الصَّادِقِينَ النَّاطِقِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً وَ هُدَاةً وَ مَوَالِيَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ وَلِيّاً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص وَ أَنَّ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ (ع)أَوْلِيَاؤُهُ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ثُمَّ صِرْ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الرَّابِعَةِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْأَنْمَاطِ وَ هِيَ بِحِذَاءِ الْخَامِسَةِ وَ هِيَ أُسْطُوَانَةُ إِبْرَاهِيمَ (ع)فَصَلِّ عِنْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ بِالْحَمْدِ وَ الصَّمَدِ وَ رَكْعَتَانِ بِالْحَمْدِ وَ الْقَدْرِ (1).
68 وَ قَالَ الشَّهِيدُ (2) وَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (3) رَحِمَهُمَا اللَّهُ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الرَّابِعَةِ مِمَّا يَلِي الْأَنْمَاطَ تَسِيرُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ بِمِقْدَارِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)أَنَّهُ جَاءَ فِي أَيَّامِ السِّفَاحِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ فَتَيَاسَرَ قَلِيلًا ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الرَّابِعَةِ وَ هِيَ بِحِذَاءِ الْخَامِسَةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ تِلْكَ أُسْطُوَانَةُ إِبْرَاهِيمَ (ع)تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا تُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 39.
(2) مزار الشهيد ص 72.
(3) المزار الكبير ص 46.
411
وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ نَحْنُ عَلَى وَصِيَّتِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي أَوْصَيْتَ بِهَا ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ نَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ نَحْنُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَ وَلَايَةِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ (صلوات الله عليه) وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى وَصِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ الشَّاهِدِ لِلَّهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى خَلْقِهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ وَ الْفَارُوقِ الْمُبِينِ الَّذِي أَخَذْتَ بَيْعَتَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ رَضِيتَ بِهِمْ أَوْلِيَاءَ وَ مَوَالِيَ وَ حُكَّاماً فِي نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ قَسَمِي وَ حِلِّي وَ إِحْرَامِي وَ إِسْلَامِي وَ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي أَنْتُمُ الْأَئِمَّةُ فِي الْكِتَابِ وَ فَصْلُ الْمَقَامِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ أَعْيُنُ الْحَيِّ الَّذِي لَا تَنَامُ وَ أَنْتُمْ حُكَمَاءُ اللَّهِ وَ بِكُمْ حَكَمَ اللَّهُ وَ بِكُمْ عُرِفَ حَقُّ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتُمْ نُورُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ مِنْ خَلْفِنَا أَنْتُمْ سُنَّةُ اللَّهِ الَّتِي بِهَا سَبَقَ الْقَضَاءُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا لَكُمْ مُسَلِّمٌ تَسْلِيماً لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي بِكُمْ وَ مَا كُنْتُ لِأَهْتَدِيَ لَوْ لَا أَنْ هَدَانِي اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا- (1) ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ عَلَى دَكَّةِ الْقَضَاءِ ثُمَّ امْضِ إِلَى دَكَّةِ الْقَضَاءِ فَصَلِّ عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهَا بَعْدَ الْحَمْدِ لِلَّهِ مَهْمَا أَرَدْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا سَلَّمْتَ وَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- وَ قُلْ يَا مَالِكِي وَ مُمَلِّكِي وَ مُتَغَمِّدِي بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَجْهِي خَاضِعٌ لِمَا تَعْلُوهُ الْأَقْدَامُ لِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ لَا تَجْعَلْ هَذِهِ الشِّدَّةَ وَ لَا هَذِهِ الْمِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِيصَالِ الشَّأْفَةِ وَ امْنَحْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا لَمْ تَمْنَحْ بِهِ أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أَنْتَ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ زَكِّ عَمَلِي وَ بَارِكْ لِي فِي أَجَلِي وَ اجْعَلْنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 40.
412
مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- (1) ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ فِي بَيْتِ الطَّشْتِ الْمُتَّصِلِ بِدَكَّةِ الْقَضَاءِ تُصَلِّي هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ذَخَرْتُ تَوْحِيدِي إِيَّاكَ وَ مَعْرِفَتِي بِكَ وَ إِخْلَاصِي لَكَ وَ إِقْرَارِي بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ ذَخَرْتُ وَلَايَةَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَوْمِ فَزَعِي إِلَيْكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا وَ قَدْ فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ يَا مَوْلَايَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا وَ سَأَلْتُكَ مَا زُكِّيَ مِنْ نِعْمَتِكَ وَ إِزَاحَةَ مَا أَخْشَاهُ مِنْ نَقِمَتِكَ وَ الْبَرَكَةَ فِيمَا رَزَقْتَنِيهِ وَ تَحْصِينَ صَدْرِي مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ جَائِحَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- (2) أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الطَّسْتِ وَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِدَكَّةِ الْقَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)ذَلِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ تُصَلِّي هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ الصَّمَدَ وَ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الْكَافِرُونَ فَإِذَا سَلَّمْتَ وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ وَ دَارُكَ دَارُ السَّلَامِ حَيِّنَا رَبَّنَا مِنْكَ بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ ابْتِغَاءَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ تَعْظِيماً لِمَسْجِدِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْفَعْهَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- (3) ثُمَّ امْضِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ وَ قِفْ عِنْدَهَا وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ السَّلَامُ عَلَى هَابِيلَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً عَلَى مَوَاهِبِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 40.
(2) مصباح الزائر ص 40.
(3) مصباح الزائر ص 41.
413
السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ صَفْوَةِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ الْأَمِينِ وَ عَلَى الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمُ الْمُخْتَارِينَ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فِي الْأَوَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ شُهَدَاءِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأُمَمِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ الْقَدْرَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الصَّمَدَ وَ فِي الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا فَرَغْتَ وَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ع- فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الْإِيمَانِ مِنِّي بِكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ وَ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ لَكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً وَ قَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ لَكَ وَ لَا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَ الْبَيَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي وَ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ يَبْقَ لَهَا إِلَّا رَجَاءُ عَفْوِكَ وَ قَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الْحِرْمَانِ فَأَنَا أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ وَ أَطْلُبُ مِنْكَ مَا لَا أَسْتَحِقُّهُ اللَّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَ لَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَخَيْرُ رَاحِمٍ أَنْتَ يَا سَيِّدِي اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَنَا أَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَ أَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ بِالْحِلْمِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْجَهْلِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا كَنْزَ الضُّعَفَاءِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَ دَوِيُّ الْمَاءِ وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ وَ نُورُ الْقَمَرِ وَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَ ضَوْءُ النَّهَارِ وَ خَفَقَانُ
414
الطَّيْرِ فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا عَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى عَلِيٍّ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحَسَنِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ عَلَيْكَ فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعَامِكَ عَلَيْهِمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ عَلَيْهِمْ يَا رَبِّ صَلَاةً دَائِمَةً مُنْتَهَى رِضَاكَ وَ اغْفِرْ لِي بِهِمُ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ كَمَا أَتْمَمْتَهَا عَلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ عَلَيَّ فِيهَا امْتِنَاناً وَ امْنُنْ عَلَيَّ كَمَا مَنَنْتَ عَلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ يَا كهيعص اللَّهُمَّ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعَائِي فِيمَا سَأَلْتُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ- يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى حَوَائِجِ السَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ مَا فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ يَا مَنْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فَدَعَوْهُ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَ مَتَّعَهُمْ إِلَى حِينٍ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ دُعَائِي وَ تَعْلَمُ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي وَ حَالِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ وَ قُلْ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هَذَا الْمَوْضِعِ وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ أَنَا خَائِضٌ فِي عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
69 أَقُولُ قَالَ الشَّهِيدُ (2) وَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (3) رَحِمَهُمَا اللَّهُ بَعْدَ عَمَلِ الْأُسْطُوَانَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ تُصَلِّي فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِلْحَوَائِجِ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَسَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ أَ مَا تَغْدُو فِي الْحَاجَةِ أَ مَا تَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ عِنْدَكُمْ فِي الْكُوفَةِ قَالَ بَلَى قَالَ فَصَلِّ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ
____________
(1) مصباح الزائر ص 42.
(2) مزار الشهيد ص 73.
(3) المزار الكبير ص 47.
415
وَ قُلْ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً وَ قَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ لَكَ وَ لَا الِاسْتِكْبَارِ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَا الْخُرُوجِ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لَكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبَيَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرُ ظَالِمٍ أَنْتَ لِي وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي وَ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا كَرِيمُ- وَ تَقُولُ أَيْضاً غَدَوْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَكِنْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هَذَا الْبَيْتِ وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَتِكَ وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ الْخَامِسَةِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا الْحَمْدَ وَ مَا شِئْتَ مِنَ السُّوَرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَ مَا لَا نَعْلَمُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ وَ مَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ وَ مَنِ اسْتَنْصَرَكَ بِهِ نَصَرْتَهُ وَ مَنِ اسْتَغْفَرَكَ بِهِ غَفَرْتَ لَهُ وَ مَنِ اسْتَعَانَكَ بِهِ أَعَنْتَهُ وَ مَنِ اسْتَرْزَقَكَ بِهِ رَزَقْتَهُ وَ مَنِ اسْتَغَاثَكَ بِهِ أَغَثْتَهُ وَ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ بِهِ رَحِمْتَهُ وَ مَنِ اسْتَجَارَكَ بِهِ أَجَرْتَهُ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ بِهِ كَفَيْتَهُ وَ مَنِ اسْتَعْصَمَكَ بِهِ عَصِمْتَهُ وَ مَنِ اسْتَنْقَذَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ أَنْقَذْتَهُ وَ مَنِ اسْتَعْطَفَكَ بِهِ تَعَطَّفْتَ لَهُ وَ مَنْ أَمَّلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ الَّذِي اتَّخَذْتَ بِهِ آدَمَ صَفِيّاً وَ نُوحاً نَجِيّاً وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ مُوسَى كَلِيماً وَ عِيسَى رُوحاً وَ مُحَمَّداً حَبِيباً وَ عَلِيّاً وَصِيّاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي وَ تَعْفُوَ عَمَّا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا مُفَرِّجَ هَمِّ الْمَهْمُومِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمَلْهُوفِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْعُو أَيْضاً عِنْدَ الْخَامِسَةِ بِالدُّعَاءِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَقْتَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ السَّابِعَةِ- (1) ثُمَّ امْضِ إِلَى دَكَّةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (ع)وَ هِيَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي بَابَ كِنْدَةَ فَتُصَلِّي عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا الْحَمْدَ وَ مَهْمَا أَرَدْتَ فَإِذَا سَلَّمْتَ وَ سَبَّحْتَ فَقُلْ
____________
(1) مصباح الزائر ص 42- 43.
416
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَ لَمْ يَبْقَ لَهَا إِلَّا رَجَاءُ عَفْوِكَ وَ قَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الْحِرْمَانِ إِلَيْكَ فَأَنَا أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ وَ أَطْلُبُ مِنْكَ مَا لَا أَسْتَحِقُّهُ اللَّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَ لَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَخَيْرُ رَاحِمٍ أَنْتَ يَا سَيِّدِي اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَنَا أَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَ أَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ بِالْحِلْمِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْجَهْلِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا كَنْزَ الضُّعَفَاءِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَ نُورُ الْقَمَرِ وَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَ ضَوْءُ النَّهَارِ وَ خَفَقَانُ الطَّيْرِ فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا عَظِيمُ بِحَقِّكَ يَا كَرِيمُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى عَلِيٍّ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحَسَنِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ عَلَيْكَ فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعَامِكَ عَلَيْهِمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةً دَائِمَةً مُنْتَهَى رِضَاكَ وَ اغْفِرْ لِي بِهِمُ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ كَمَا أَتْمَمْتَهَا عَلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ يَا كهيعص اللَّهُمَّ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَاسْتَجِبْ لِي دُعَائِي فِيمَا سَأَلْتُكَ- ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي اغْفِرْ لِي اغْفِرْ لِي وَ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِكَ ذَلِكَ وَ اخْشَعْ وَ ابْكِ وَ كَذَا اصْنَعْ بِالْخَدِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ- (1) ثُمَّ امْضِ إِلَى دَكَّةِ بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَصَلِّ عَلَيْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِالْحَمْدِ وَ مَا شِئْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِذَا فَرَغْتَ وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِ حَاجَتِي يَا اللَّهُ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ وَ لَا ينفذ [يَنْفَدُ نَائِلُهُ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا رَبَّ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا وَاسِعَ الْعَطِيَّاتِ يَا دَافِعَ النَّقِمَاتِ يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ عُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ فَضْلِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي فِيمَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّكَ وَ أَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ.
____________
(1) مصباح الزائر ص 43- 44.
417
صفة صلاة أخرى عند الباب المذكور و هما ركعتان فإذا فرغت منهما و سبحت فقل
اللَّهُمَّ إِنِّي جَلَّلْتُ بِسَاحَتِكَ لِعِلْمِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ صَمَدَانِيَّتِكَ وَ إِنَّهُ لَا قَادِرَ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي غَيْرُكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّمَا شَاهَدْتُ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فَاقَتِي إِلَيْكَ وَ قَدْ طَرَقَنِي يَا رَبِّ مِنْ مُهِمِّ أَمْرِي مَا قَدْ عَرَفْتَهُ لِأَنَّكَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ فَانْشَقَّتْ وَ عَلَى الْأَرَضِينَ فَانْبَسَطَتْ وَ عَلَى النُّجُومِ فَانْتَشَرَتْ وَ عَلَى الْجِبَالِ فَاسْتَقَرَّتْ وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَ عِنْدَ عَلِيٍّ- وَ عِنْدَ الْحَسَنِ وَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي يَا رَبِّ حَاجَتِي وَ تُيَسِّرَ عَسِيرَهَا وَ تَكْفِيَنِي مُهِمَّهَا وَ تُفَتِّحَ لِي قُفْلَهَا فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ جَائِرٍ فِي حُكْمِكَ وَ لَا حَائِفٍ فِي عَدْلِكَ- ثُمَّ تَبْسُطُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى (ع)عَبْدُكَ وَ نَبِيُّكَ دَعَاكَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَنَا أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَدْعُو بِمَا تُحِبُّ ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ وَ أَنَا أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي يَا كَرِيمُ- ثُمَّ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ تَقُولُ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ يَا مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي يَا كَرِيمُ- (1) صفة صلاة للحاجة عند الباب المذكور تصلي أربع ركعات فإذا فرغت و سبحت فقل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ وَ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْحَوَادِثُ وَ لَا تُفْنِيهِ الدُّهُورُ تَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَ مَكَايِيلَ الْبِحَارِ وَ وَرَقَ الْأَشْجَارِ وَ رَمْلَ الْقِفَارِ وَ مَا أَضَاءَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ وَضَحَ عَلَيْهِ النَّهَارُ وَ لَا تُوَارِي مِنْكَ سَمَاءٌ سَمَاءً وَ لَا أَرْضٌ أَرْضاً وَ لَا جَبَلٌ مَا فِي أَصْلِهِ وَ لَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ أَمْرِي آخِرَهُ وَ خَيْرَ أَعْمَالِي خَوَاتِيمَهَا وَ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ إِنَّكَ عَلى كُلِ
____________
(1) مصباح الزائر ص 44.
418
شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَ مَنْ بَغَانِي بِهَلَكَةٍ فَأَهْلِكْهُ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِمَّنْ أَدْخَلَ هَمَّهُ عَلَيَّ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةَ وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ صَدِّقْ قَوْلِي وَ فِعْلِي يَا شَفِيقُ يَا رَفِيقُ فَرِّجْ عَنِّي الْمَضِيقَ وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا أُطِيقُ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ ارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ أَنْتَ عَالِمٌ بِحَاجَتِي وَ عَلَى قَضَائِهَا قَدِيرٌ وَ هِيَ لَدَيْكَ يَسِيرٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ فَقِيرٌ فَمُنَّ عَلَيَّ بِهَا يَا كَرِيمُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ إِلَهِي قَدْ عَلِمْتَ حَوَائِجِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِهَا وَ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهَا يَا كَرِيمُ- ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ تَقُولُ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيُحْسِنِ الْعَفْوَ مِنْ عِنْدِكَ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ تَقُولُ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ- (1) ثم صل في المكان الذي ضرب فيه أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)- و هو الإيوان المجاور للباب المقدم ذكره ركعتين كل ركعة بالحمد و سورة فإذا سلمت و سبحت فقل يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَ السَّرِيرَةَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا كَرِيمُ.
70 أَقُولُ قَالَ الشَّهِيدُ (2) وَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (3) رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَ تَقُولُ
____________
(1) مصباح الزائر ص 45.
(2) مزار الشهيد ص 76- 77.
(3) المزار الكبير ص 50.
419
أَيْضاً إِلَهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلَهِي قَدْ جَلَسَ الْمُسِيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ رَاجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ إِلَهِي قَدْ رَفَعَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ إِلَهِي قَدْ جَثَا الْعَائِدُ إِلَى الْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خَائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَهِي جَاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ فَزِعاً مُشْفِقاً وَ رَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً رَاجِياً وَ فَاضَتْ عِبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نَادِماً إِلَهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ- ثُمَّ قَالُوا مُنَاجَاةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْعَبْدَ إِلَّا الْمَوْلَى مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَمْلُوكَ إِلَّا الْمَالِكُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الذَّلِيلَ إِلَّا الْعَزِيزُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَخْلُوقَ إِلَّا الْخَالِقُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْعَظِيمُ وَ أَنَا الْحَقِيرُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْحَقِيرَ إِلَّا الْعَظِيمُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ إِلَّا الْقَوِيُّ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ إِلَّا الْغَنِيُّ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ وَ هَلْ يَرْحَمُ السَّائِلَ إِلَّا الْمُعْطِي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ إِلَّا الْحَيُّ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَانِيَ إِلَّا الْبَاقِي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الدَّائِمُ وَ أَنَا الزَّائِلُ وَ هَلْ يَرْحَمُ
420
الزَّائِلَ إِلَّا الدَّائِمُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْزُوقَ إِلَّا الرَّازِقُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْجَوَادُ وَ أَنَا الْبَخِيلُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْبَخِيلَ إِلَّا الْجَوَادُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمُعَافِي وَ أَنَا الْمُبْتَلَى وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُبْتَلَى إِلَّا الْمُعَافِي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْكَبِيرُ وَ أَنَا الصَّغِيرُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ إِلَّا الْكَبِيرُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْهَادِي وَ أَنَا الضَّالُّ وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّالَّ إِلَّا الْهَادِي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الرَّحْمَنُ وَ أَنَا الْمَرْحُومُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْحُومَ إِلَّا الرَّحْمَنُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ السُّلْطَانُ وَ أَنَا الْمُمْتَحَنُ هَلْ يَرْحَمُ الْمُمْتَحَنَ إِلَّا السُّلْطَانُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الدَّلِيلُ وَ أَنَا الْمُتَحَيِّرُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُتَحَيِّرَ إِلَّا الدَّلِيلُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُذْنِبَ إِلَّا الْغَفُورُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَالِبُ وَ أَنَا الْمَغْلُوبُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَغْلُوبَ إِلَّا الْغَالِبُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْمَرْبُوبُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْبُوبَ إِلَّا الرَّبُّ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ وَ أَنَا الْخَاشِعُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْخَاشِعَ إِلَّا الْمُتَكَبِّرُ مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ ارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْإِحْسَانِ وَ الطَّوْلِ وَ الِامْتِنَانِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) دُعَاءُ الْأَمَانِ لَهُ أَيْضاً (صلوات الله عليه) اللَّهُمَّ إِنَّكَ ابْتَدَأْتَنِي بِالنِّعَمِ وَ لَمْ أَسْتَوْجِبْهَا مِنْكَ بِعَمَلٍ وَ لَا شُكْرٍ وَ خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً سَوَّيْتَ خَلْقِي وَ صَوَّرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي وَ غَذَوْتَنِي بِرِزْقِكَ جَنِيناً وَ غَذَوْتَنِي طِفْلًا وَ غَذَوْتَنِي بِهِ كَبِيراً وَ نَقَلْتَنِي مِنْ حَالِ ضَعْفٍ إِلَى حَالِ قُوَّةٍ وَ مِنْ حَالِ جَهْلٍ إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَ مِنْ حَالِ فَقْرٍ إِلَى حَالِ غِنًى وَ كُنْتَ فِي ذَلِكَ رَحِيماً رَفِيقاً بِي تُبَدِّلُنِي صِحَّةً بِسُقْمٍ وَ جِدَةً بِعُدْمٍ وَ نُطْقاً بِبَكَمٍ وَ سَمْعاً بِصَمَمٍ وَ رَاحَةً بِتَعَبٍ وَ فَهْماً بِعَيٍّ وَ عِلْماً بِجَهْلٍ وَ نُعْمَى بِبُؤْسٍ حَتَّى إِذَا أَطْلَقْتَنِي مِنْ عِقَالٍ وَ هَدَيْتَنِي مِنْ ضَلَالٍ وَ اهْتَدَيْتَ لِدِينِكَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ حَفِظْتَنِي وَ كَنَفْتَنِي وَ كَفَيْتَنِي وَ دَافَعْتَ عَنِّي وَ قَوَّيْتَ فَتَظَاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَيَّ وَ تَمَّ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ وَ كَمَلَ مَعْرُوفُكَ لَدَيَّ بَلَوْتَ خَبَرِي فَظَهَرَ لَكَ قِلَّةُ شُكْرِي وَ الْجُرْأَةُ عَلَيْكَ مِنِّي مَعَ الْعِصْيَانِ لَكَ فَحَلُمْتَ عَنِّي وَ لَمْ تُؤَاخِذْنِي بِجَرِيرَتِي وَ لَمْ تَهْتِكْ سِتْرِي وَ لَمْ تُبْدِ لِلْمَخْلُوقِينَ عَوْرَتِي بَلْ أَخَّرْتَنِي وَ مَهَّلْتَنِي وَ أَنْقَذْتَنِي فَأَنَا أَتَقَلَّبُ فِي نَعْمَائِكَ مُقِيمٌ
____________
(1) مصباح الزائر ص 45 و المزار الكبير ص 50 و مزار الشهيد ص 70.
421
عَلَى مَعَاصِيكَ أُكَاتِمُ بِهَا مِنَ الْعَاصِينَ وَ أَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهَا مِنِّي كَأَنَّكَ أَهْوَنُ الْمُطَّلِعِينَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي وَ كَأَنَّهُمْ يُحَاسِبُونِّي عَلَيْهَا دُونَكَ يَا إِلَهِي فَأَيُّ نِعَمِكَ أَشْكُرُ مَا ابْتَدَأْتَنِي مِنْهَا بِلَا اسْتِحْقَاقٍ أَوْ حِلْمُكَ عَنِّي بِإِدَامَةِ النِّعَمِ وَ زِيَادَتُكَ إِيَّايَ كَأَنِّي مِنَ الْمُحْسِنِينَ الشَّاكِرِينَ وَ لَسْتُ مِنْهُمْ إِلَهِي فَلَمْ يَنْقُضْ عَجَبِي مِنْ نَفْسِي وَ مِنْ أَيِّ أُمُورِي كُلِّهَا لَا أَعْجَبُ مِنْ رَغْبَتِي عَنْ طَاعَتِكَ عَمْداً أَوْ مِنْ تَوَجُّهِي إِلَى مَعْصِيَتِكَ قَصْداً أَوْ مِنْ عُكُوفِي عَلَى الْحَرَامِ بِمَا لَوْ كَانَ حَلَالًا لَمَا أَقْنَعَنِي فَسُبْحَانَكَ مَا أَظْهَرَ حُجَّتَكَ عَلَيَّ وَ أَقْدَمَ صَفْحَكَ عَلَيَّ وَ أَكْرَمَ عَفْوَكَ عَمَّنِ اسْتَعَانَ بِنِعْمَتِكَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ تَعَرَّضَ لَكَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ بَطْشِكَ وَ صَوْلَةِ سُلْطَانِكَ وَ سَطْوَةِ غَضَبِكَ إِلَهِي مَا أَشَدَّ اسْتِخْفَافِي بِعَذَابِكَ إِذْ بَالَغْتُ فِي إِسْخَاطِكَ وَ أَطَعْتُ الشَّيْطَانَ وَ أَمْكَنْتُ هَوَايَ مِنْ عَنَانِي وَ سَلِسَ لَهُ قِيَادِي فَلَمْ أَعْصِ الشَّيْطَانَ وَ لَا هَوَايَ رَغْبَةً فِي رِضَاكَ وَ لَا رَهْبَةً مِنْ سَخَطِكَ فَالْوَيْلُ لِي مِنْكَ ثُمَّ الْوَيْلُ أُكْثِرُ ذِكْرَكَ فِي الضَّرَّاءِ وَ أَغْفُلُ عَنْهُ فِي السَّرَّاءِ وَ أَخِفُّ فِي مَعْصِيَتِكَ وَ أُثَاقِلُ عَنْ طَاعَتِكَ مَعَ سُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ حُسْنِ بَلَائِكَ لَدَيَّ وَ قِلَّةِ شُكْرِي بَلْ لَا صَبْرَ لِي عَلَى بَلَاءٍ وَ لَا شُكْرَ لِي عَلَى نَعْمَاءَ إِلَهِي فَهَذَا ثَنَائِي عَلَى نَفْسِي وَ عِلْمُكَ بِمَا حَفِظْتَ وَ نَسِيتُ وَ مَا اسْتَكَنَّ فِي ضَمِيرِي مِمَّا قَدُمَ بِهِ عَهْدِي وَ حَدَثَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَ عَظَائِمِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي جَنَيْتُهَا أَكْثَرُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ لِسَانِي وَ أَتَيْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي إِلَهِي وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ مُعْتَرِفٌ لَكَ بِخَطَائِي وَ هَاتَانِ يَدَايَ سِلْمٌ لَكَ وَ هَذِهِ رَقَبَتِي خَاضِعَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَيَا حُبَّةَ قَلْبِي تَقَطَّعَتْ أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ وَ اضْمَحَلَّ عَنِّي كُلُّ بَاطِلٍ وَ أَسْلَمَنِي الْخَلْقُ وَ أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ فَقُمْتُ هَذَا الْمَقَامَ وَ لَوْ لَا مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ اللَّهُمَّ فَكُنْ غَافِراً لِذَنْبِي وَ رَاحِماً لِضَعْفِي وَ عَافِياً عَنِّي فَمَا أَوْلَاكَ بِحُسْنِ النَّظَرِ لِي وَ بِعِتْقِي إِذْ مَلَكْتَ رِقِّي وَ بِالْعَفْوِ عَنِّي إِذْ قَدَرْتَ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنِّي إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَ تَرَاكَ رَاحِماً تَضَرُّعِي وَ نَاظِراً ذُلَّ مَوْقِفِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ لَيْتَ شِعْرِي أَ بِغَفَلَاتِي مُعْرِضٌ أَنْتَ عَنِّي أَمْ نَاظِرٌ إِلَيَّ بَلْ لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَ لَا أَشْعُرُ أَ تَقُولُ يَا مَوْلَايَ لِدُعَائِي نَعَمْ أَمْ تَقُولُ لَا فَإِنْ قُلْتَ نَعَمْ فَذَلِكَ ظَنِّي
422
بِكَ فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ طُوبَى لِي أَنَا الْمَغْبُوطُ طُوبَى لِي أَنَا الْغَنِيُّ طُوبَى لِي أَنَا الْمَرْحُومُ طُوبَى لِي أَنَا الْمَقْبُولُ وَ إِنْ قُلْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَعُوذُ بِكَ لَا فَبِغَيْرِ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي فَيَا وَيْلِي وَ يَا عَوْلِي وَ يَا شِقْوَتِي وَ يَا ذُلِّي وَ يَا خَيْبَةَ أَمَلِي وَ يَا انْقِطَاعَ أَجَلِي لَيْتَ شِعْرِي أَ لِلشَّقَاءِ وَلَدَتْنِي أُمِّي فَلَيْتَهَا لَمْ تَلِدْنِي بَلْ لَيْتَ شِعْرِي أَ لِلنَّارِ رَبَّتْنِي فَلَيْتَهَا لَمْ تُرَبِّنِي إِلَهِي مَا أَعْظَمَ مَا ابْتَلَيْتَنِي بِهِ وَ أَجَلَّ مُصِيبَتِي وَ أَخْيَبَ دُعَائِي وَ أَقْطَعَ رَجَائِي وَ أَدْوَمَ شَقَائِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي إِلَهِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْ عَبْدَكَ وَ مِسْكِينَكَ وَ فَقِيرَكَ وَ سَائِلَكَ وَ رَاجِيَكَ فَإِلَى مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَا ذَا أَوْ مَنْ أَرْجُو أَنْ يَعُودَ عَلَيَّ حِينَ تَرْفِضُنِي يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ إِلَهِي فَلَا تَمْنَعُكَ كَثْرَةُ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ وَ مَعَاصِيَّ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اجْتِرَائِي عَلَيْكَ وَ دُخُولِي فِيمَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ تَعُودَ بِرَحْمَتِكَ عَلَى مَسْكَنَتِي وَ بِصَفْحِكَ الْجَمِيلِ عَلَى إِسَاءَتِي وَ بِغُفْرَانِكَ الْقَدِيمِ عَلَى عَظِيمِ جُرْمِي فَإِنَّكَ تَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي الْمُسِيءُ وَ تَغْفِرُ لِلْمُذْنِبِ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي الْمُذْنِبُ وَ تَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُخْطِئِ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي مُخْطِئٌ وَ تَرَحْمُ الْمُسْرِفَ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي مُسْرِفٌ أَيْ سَيِّدِي أَيْ سَيِّدِي أَيْ سَيِّدِي أَيْ مَوْلَايَ أَيْ رَجَائِي أَيْ مُتَرَحِّمُ أَيْ مُتَرَئِّفُ أَيْ مُتَعَطِّفُ أَيْ مُتَحَنِّنُ أَيْ مُتَمَلِّكُ أَيْ مُتَجَبِّرُ أَيْ مُتَسَلِّطُ لَا عَمَلَ لِي أَرْجُو بِهِ نَجَاحَ حَاجَتِي فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي ذَلِكَ فَاسْتَقَرَّ فِي عِلْمِكَ وَ غَيْبِكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا أَبَداً فَبِكَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ وَ بِهِ وَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- وَ بِأَخِي نَبِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- وَ بِفَاطِمَةَ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ بِالْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ قَرَنْتَهَا بِطَاعَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا شَيْءَ لِي غَيْرُ هَذَا وَ لَا أَجِدُ أَمْنَعُ لِي مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ النَّاطِقِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ فَهَا أَنَا يَا رَبِّ مُسْتَكِينٌ مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ عَائِذٌ بِكَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ وَ قُلْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ
423
تَوَّاباً رَحِيماً وَ أَنَا يَا سَيِّدِي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ وَ أَبُوءُ بِذَنْبِي وَ أَعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي وَ أَسْتَقِيلُكَ عَثْرَتِي فَهَبْ لِي مَا أَنْتَ بِهِ خَبِيرٌ وَ قُلْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ أَنَا يَا سَيِّدِي الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِي قَدْ وَقَفْتُ مَوْقِفَ الْأَذِلَّاءِ الْمُذْنِبِينَ الْعَاصِينَ الْمُتَجَرِّءِينَ عَلَيْكَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ اللَّاهِينَ عَنْ طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَأَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ وَ أَيَّ تَغْرِيرٍ غَرَرْتُ بِنَفْسِي فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي الْمُتَهَوِّرُ فِي خَطِيئَتِي الْغَرِيقُ فِي بُحُورِ ذُنُوبِي الْمُنْقَطَعُ بِي لَا أَجِدُ لِذُنُوبِي غَافِراً وَ لَا لِتَوْبَتِي قَابِلًا وَ لَا لِنِدَائِي سَامِعاً وَ لَا لِعَثْرَتِي مُقِيلًا وَ لَا لِعَوْرَتِي سَاتِراً وَ لَا لِدُعَائِي مُجِيباً غَيْرَكَ يَا سَيِّدِي فَلَا تَحْرِمْنِي مَا جُدْتَ بِهِ عَلَى مَنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَصَاكَ ثُمَّ تَرَضَّاكَ وَ لَا تُهْلِكْنِي إِنْ عُذْتُ بِكَ وَ لُذْتُ وَ أَنَخْتُ بِفِنَائِكَ وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ إِنْ دَعَوْتُكَ يَا مَوْلَايَ فَبِذَلِكَ أَمَرْتَنِي وَ أَنْتَ ضَمِنْتَ لِي وَ إِنْ سَأَلْتُكَ فَأَعْطِنِي وَ إِنْ طَلَبْتُ مِنْكَ فَلَا تَحْرِمْنِي إِلَهِي اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ ارْضَ عَنِّي وَ إِنْ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ لَا يَرْضَى الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ لَيْسَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتِي مَسْأَلَةَ السُّؤَالِ لِأَنَّ السَّائِلَ إِذَا سَأَلَ وَ رُدَّ وَ مُنِعَ امْتَنَعَ وَ رَجَعَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ وَ حَيَائِكَ مِنْ رَدِّ سَائِلٍ مُسْتَعْطٍ يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ وَ يَلْتَمِسُ صَدَقَتَكَ وَ يُنِيخُ بِفِنَائِكَ وَ يَطْرُقُ بَابَكَ وَ عِزَّتَكَ وَ جَلَالَكَ يَا سَيِّدِي لَوْ طَبَّقَتْ ذُنُوبِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ خَرَقَتِ النُّجُومَ وَ بَلَغَتْ أَسْفَلَ الثَّرَى وَ جَاوَزَتِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى وَ أَوْفَتْ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصَى مَا رَدَّنِي الْيَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانِكَ وَ لَا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظَارِ رِضْوَانِكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي دَلَلْتَنِي عَلَى سُؤَالِ الْجَنَّةِ وَ عَرَّفْتَنِي فِيهَا الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِتِلْكَ الْوَسِيلَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَ فَتَدُلُّ عَلَى خَيْرِكَ وَ نَوَالِكَ السُّؤَّالَ ثُمَّ تَمْنَعُهُمْ وَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ الْأَفْعَالِ كَلَّا وَ عِزَّتِكَ يَا مَوْلَايَ إِنَّكَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْسَعُ فَضْلًا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي
424
وَ ارْضَ عَنِّي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ اعْصِمْنِي وَ اعْفُ عَنِّي وَ سَدِّدْنِي وَ وَفِّقْ لِي وَ اجْعَلْ لِي ذِمَّتَكَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا وَ فِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَكَ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ وَ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ إِلَّا الْقَوْمُ الضَّالُّونَ وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ آمَنْتُ بِكَ اللَّهُمَّ فَآمِنِّي وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَأَجِرْنِي وَ اسْتَعَنْتُ بِكَ فَأَعِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ فَأَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا كَرِيمُ يَوْمَ لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ اللَّهُمَّ فَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ إِلَيْكَ فَاقْبَلْنِي وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَأَجِرْنِي يَا أَكْرَمَ مَنِ اسْتَجَارَ بِهِ الْمُسْتَجِيرُونَ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ الرِّضَا
425
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
ثم تدعو أيضا بما يأتي ذكره في هذا الفصل عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان (رحمه الله تعالى) ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة و هي أربع ركعات تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرات و في الثانية فاتحة الكتاب و الصمد أيضا إحدى و عشرين مرة و في الثالثة فاتحة الكتاب و الصمد أيضا إحدى و ثلاثين مرة و في الرابعة فاتحة الكتاب و الصمد أيضا إحدى و أربعين مرة فإذا سلمت و سبحت فاقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أيضا إحدى و خمسين مرة و تستغفر الله خمسين مرة و تصلي على النبي و آله خمسين مرة و تقول
- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَقُولُ يَا اللَّهُ الْمَانِعُ قُدْرَتُهُ خَلْقَهُ وَ الْمَالِكُ بِهَا سُلْطَانَهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِمَا فِي يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ وَ غَيْرُكَ يُخَيِّبُ رَجَاءَ رَاجِيهِ وَ رَاجِيكَ مَسْرُورٌ لَا يَخِيبُ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضًى لَكَ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ فِيهِ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِهِ وَ بِكَ يَا اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيْءٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَحْفَظَنِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ تَحْفَظَنِي بِحِفْظِكَ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي فِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ.
- (2)
أقول في كثير من النسخ المصححة من غير كتاب السيد (رحمه الله) في الثانية الصمد عشرين مرة و في الثالثة ثلاثين مرة و في الرابعة أربعين مرة و بعد الصلاة خمسين مرة و ليس لفظ أحد في شيء من المواضع ثم قالوا ذكر الصلاة و الدعاء على دكة الصادق (ع)ثم امض إليها و هي القريبة من مسلم بن عقيل- رضوان الله عليه فصل عليها ركعتين فإذا سلمت و سبحت فقل
- يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ وَ يَا حَاضِرَ كُلِّ مَلَإٍ وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا شَاهِداً غَيْرَ غَائِبٍ وَ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَ يَا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ وَ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ وَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ غَيْرُهُ وَ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ الْقَائِمَ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لَا إِلَهَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 47- 51.
(2) مصباح الزائر ص 51.
426
إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.
ثم ادع بما أحببت- (1) فإذا فرغت فامض إلى قبر مسلم بن عقيل (قدس الله روحه) و نور ضريحه ذكر زيارة مسلم بن عقيل تقف على قبره و تقول
- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَ الْمُتَصَاغِرِ لِعَظَمَتِهِ جَبَابِرَةُ الطَّاغِينَ الْمُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُقِرِّ بِتَوْحِيدِهِ سَائِرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْأَنَامِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْكِرَامِ صَلَاةً تَقَرُّ بِهَا أَعْيُنُهُمْ وَ تَرْغَمُ بِهَا أَنْفُ شَانِئِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ سَلَامُ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَئِمَّتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الزَّاكِيَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِيمَا تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ قُتِلْتَ عَلَى مِنْهَاجِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ حَتَّى لَقِيتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ بَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي نُصْرَةِ حُجَّتِهِ وَ ابْنِ حُجَّتِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الْوَفَاءِ وَ النَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ وَ الْمَظْلُومِ الْمُهْتَضَمِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ بِمَا صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ وَ أَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَايَعَكَ وَ غَشَّكَ وَ خَذَلَكَ وَ أَسْلَمَكَ وَ مَنْ أَلَبَّ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ جِئْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكُمْ مُسَلِّماً لَكُمْ تَابِعاً لِسُنَّتِكُمْ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 51 و المزار الكبير ص 51 و مزار الشهيد ص 78.
427
بَرَكَاتُهُ قَتَلَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ- ثُمَّ أَشِرْ إِلَى الضَّرِيحِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى بِهِ الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُبَالِغُونَ فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَ نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ أَكْثَرَ الْجَزَاءِ وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفَى بِبَيْعَتِهِ وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ أَطَاعَ وُلَاةَ أَمْرِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَ أَعْطَيْتَ غَايَةَ الْمَجْهُودِ حَتَّى بَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَدَاءِ وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ وَ أَعْطَاكَ مِنْ جِنَانِهِ أَفْسَحَهَا مَنْزِلًا وَ أَفْضَلَهَا غُرَفاً وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ فِي الْعِلِّيِّينَ وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَ لَمْ تَنْكُلْ وَ أَنَّكَ قَدْ مَضَيْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَ مُتَّبِعاً لِلنَّبِيِّينَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فِي مَنَازِلِ الْمُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ صَلِّ عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَهْدِهَا لَهُ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ وَ لَا غَائِباً إِلَّا حَفِظْتَهُ وَ أَدْنَيْتَهُ وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ فِيهَا رِضًى وَ لِي فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ فَقِفْ عِنْدَهُ وَ قُلْ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اللَّهُمَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي هَذَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ مَا أَبْقَيْتَنِي وَ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ عَرِّفْ بَيْنِي [وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَ
428
الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَإِنِّي رَضِيتُ بِذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ
(1).
71 قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ وَ الشَّهِيدُ (2) رَحِمَهُمَا اللَّهُ زِيَارَةُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَقِفُ عَلَى بَابِهِ وَ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ- إِلَى قَوْلِهِ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ ادْخُلْ وَ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ- إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَكَ وَ سَبِّحْ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا تَدَعْ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زِيَارَةٌ أُخْرَى لِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ س وَ إِذَا وَصَلْتَ إِلَى ضَرِيحِهِ فَقِفْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَادِي بِنَفْسِهِ وَ مُهْجَتِهِ الشَّهِيدُ الْفَقِيدُ الْمَظْلُومُ الْمَغْصُوبُ حَقُّهُ الْمُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ فَادَى بِنَفْسِهِ ابْنَ عَمِّهِ وَ فَدَى بِدَمِهِ دَمَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ الشُّهَدَاءِ وَ إِمَامَ السُّعَدَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمُ يَا مَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ وَ سَكَنَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ رَمْسَهُ وَ أَخْمَدَ حِسَّهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ السَّادَةِ الْأَبْرَارِ وَ يَا ابْنَ أَخِي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ وَ ابْنَ أَخِي عَلِيٍّ الْفَارِسِ الْكَرَّارِ الضَّارِبِ بِذِي الْفَقَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا مَنْ أَرْضَى بِفِعَالِهِ مُحَمَّدَ الْمُخْتَارُ وَ الْمَلِكَ الْجَبَّارُ السَّلَامُ عَلَيْكَ لَقَدْ صَبَرْتَ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَحِيداً غَرِيباً عَنْ أَهْلِهِ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ بِلَا نَاصِرٍ وَ لَا مُجِيبٍ أَشْهَدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ أَنَّكَ جَاهَدْتَ وَ صَبَرْتَ وَ خَاصَمْتَ أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَلِيِّهِ فَمَضَيْتَ شَهِيداً وَ تَوَلَّيْتَ حَمِيداً إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ أَبِيهِ وَ عُمُومَتِهِ وَ بَنِيهِمْ وَ لَا تَحْرِمْنِي فِي بَقِيَّةِ عُمُرِي زِيَارَتَهُ- ثُمَّ تُقَبِّلُ الضَّرِيحَ وَ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ تُهْدِي ثَوَابَهَا لَهُ ثُمَّ تُوَدِّعُهُ وَ تَنْصَرِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).
____________
(1) مصباح الزائر ص 52- 53.
(2) المزار الكبير ص 51- 52 و مزار الشهيد ص 87.
(3) مصباح الزائر ص 53.
429
ذكر زيارة هاني بن عروة المرادي فقف على قبره و تسلم على رسول الله ص- و تقول
- سَلَامُ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْكَ يَا هَانِيَ بْنَ عُرْوَةَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ النَّاصِحُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ اسْتَحَلَّ دَمَكَ وَ حَشَى اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَاراً أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْكَ بِمَا فَعَلْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهَدَاءِ وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ بِمَا نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً وَ بَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ مَرْضَاتِهِ فَرَحِمَكَ اللَّهُ وَ رَضِيَ عَنْكَ وَ حَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ جَمَعْنَا وَ إِيَّاكُمْ مَعَهُمْ فِي دَارِ النَّعِيمِ وَ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ.
ثم صل ركعتين صلاة الزيارة و أهدها له و ادع لنفسك بما شئت و ودعه بما ودعت به مسلم بن عقيل ره (1) بيان اعلم أن زيارة مسلم رضي الله عنه في يوم شهادته و هو يوم عرفة أفضل و أنسب من سائر الأيام و لنفسر بعض الألفاظ و العبارات التي تحتاج إلى الشرح و التفسير قوله على الممحصين في طاعة الله هو على بناء المفعول أي الذي اختبرهم بالشدائد و البلايا في طاعته فخلصهم من كل غش و كدورة و التمحيص الابتلاء و محص الذهب بالنار أخلصه مما يشوبه قوله و من تخلى منهم أي من حبهم و ولايتهم و طاعتهم.
و قال الفيروزآبادي (2) جبهه كمنعه ضرب جبهته و رده أو لقيه بما يكره قوله و بنيان بنيانه أي الأبنية التي بنيت في مواضع ظهرت فيها معجزاته كبيت الطست قوله لما تعلوه الأقدام أي أسجد بوجهي الذي هو أشرف أعضائي على التراب الذي هو أذل الأشياء و يوطأ عليه بالأقدام خضوعا لجلال وجهك الكريم و قال الفيروزآبادي (3) الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب و إذا
____________
(1) مصباح الزائر ص 54 و المزار الكبير ص 53 و مزار الشهيد ص 88.
(2) القاموس ج 4 ص 282.
(3) القاموس ج 3 ص 154.
430
قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شافته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله و الجائحة كل مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة قوله على مواهب الله أي المقتول لأجل مواهب الله أو كائنا عليها و في أكثر النسخ السلام على مواهب الله و لعله زيد من النساخ قوله على الرقيب الشاهد لعل المراد به القائم (ع)قوله سجد لك شعاع الشمس السجود هنا مستعمل في معناه اللغوي أي تذلل و انقاد و جرى بأمرك و تدبيرك فيه و دوي الماء و حفيف الشجر صوتهما عند الجري و التحرك و خفقان الطائر طيرانه و ضربه بجناحيه قوله (ع)بالاسم الذي وضعته على السماوات فانشقت أي تضعه بعد ذلك في القيامة و إنما أتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أو فانشقت فصارت سبع سماوات و كذا سائر الفقرات و الأول هو الأظهر لكن يؤيد الثاني قوله فاستقرت و في المصباح و التهذيب و الفقيه و غيرها فنسفت فعليه الاحتمال الأول متعين.
ثم اعلم أن هذا الدعاء و الصلاة مروي في كتب الحديث
- عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِسَاحَتِكَ الدُّعَاءَ.
فلعل ذكرهم هنا بدون تلك الشروط لخصوص هذا الموضع لرواية أخرى لم تصل إلينا قوله (صلوات الله عليه) أيا حبة قلبي يمكن أن يقرأ بضم الحاء أي محبوب قلبي و بالفتح أي ثمرة قلبي و الساكن في سويدائه قال الفيروزآبادي الحبة بالضم المحبوب و قال حبة القلب سويداؤه أو مهجته أو ثمرته أو هنة سوداء فيه قوله (ع)ليت شعري بكسر الشين أي ليتني شعرت و علمت قال الجزري فيه ليت شعري ما فعل فلان أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع فحذف الخبر قوله و أوفت على الرمل و الحصا أي زارت من قولهم أوفى عليه إذا أشرف تشبيها للزيارة بالعلو و الإشراف.
أقول قد مضى تفسير الآيات التي اشتملت عليها الأدعية في كتاب المعاد فلا نعيدها قوله (ع)المانع قدرته خلقه أي يمنع قدرته عن إيصال الضرر إلى
431
خلقه و الحاصل أنه لا يفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب و الانتقام قوله و من ألب عليك أي أقام.
فائدة قال شيخنا الفاضل الكامل السيد السند البارع التقي أمير شرف الدين علي الشولستاني الساكن في المشهد الغروي حيا المدفون فيه ميتا (قدس الله روحه) في بعض فوائده لا يخفى أنه إنما تعلم الكعبة و جهتها بمحراب المعصوم إذا علم أن بناءه بنصب المعصوم و أمره (ع)في زمانه أو في زمان غيره لكنه (ع)صلى إليه من غير تيامن و تياسر و على هذا أمر مسجد الكوفة مشكل إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين (ع)و الحائط القبلي و المحراب المشهور بمحراب أمير المؤمنين (ع)ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن بل فيهما تيامن بحيث يصير الجدي قدام المنكب الأيمن و كنت في هذا متأملا و متحيرا و أيد تحيري بأنهما كانا عكس ضريحه المقدس فإنه كان فيه تياسر كثير و وقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفي (قدس الله روحه) (1) قلت للمعمار غيره إلى التيامن فغيره و مع هذا فيه تياسر في الجملة و مخالف لمحراب مسجد الكوفة و حملته على أنه كان بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر و كنت في الروضة المقدسة متيامنا و في الكوفة متياسرا لأنه نقل أنه صلى في مسجدها و لم ينقل أنه (ع)صلى باستقامة من غير تيامن و تياسر و كان في وسط الحائط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور بمحراب أمير المؤمنين (ع)و لا بمحراب أحد من الأنبياء و الأئمة (ع)و لما صار المسجد خرابا و انهدمت الأسطوانات الكائنة فيه و اختفى فرشه الأصلي بالأحجار و التراب أراد الوزير الكبير ميرزا تقي الدين محمد ره تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه و عمارة الجانب القبلي من المسجد و رفع التراب و الأحجار المرمية في صحنه إلى الفرش الأصلي و نظف و سوى دكتين في جهتي الشرقي و الغربي ظهر أن المحراب و الباب المشهورين بمحرابه و بابه (ع)ما كانا متصلين بالفرش الأصلي بل كانا مرتفعين عنه قريبا من ذراعين
____________
(1) و كانت عمارته في سنة 1042.
432
و المحراب المتروك الذي كان في وسط الحائط القبلي كان متصلا و واصلا إليه و ظهر أيضا باب كبير قريب منه واصلا إليه و كانت عند الحائط القبلي من أوله إلى آخره أسطوانات و صفات و بنى الوزير الأمجد عمارته عليها و عند ذلك المحراب كانت صفة كبيرة قدر صفتين من أطرافها لم يكن بينها أثر أسطوانة و لما صار هذا المحراب الكبير عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيضوه فقلعوا فإذا تحت الكثافة المقلوعة أنه بيضوه ثلاث مرات و حمروه كذلك و في كل مرتبة بياض و حمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الأمير في ذلك فأحضرني و أرانيه و كان معه جمع كثير من العلماء و العقلاء الأخيار و كانوا متحيرين متفكرين في الوجه فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين (ع)و كان يصلي إليه لوصوله إلى الفرش الأصلي و لوقوعه في صفة كبيرة يجمع فيها العلماء و الأخيار خلف الإمام (ع)و كذلك كان ذلك الباب بابه (ع)الذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش و لما كان الجدار قديما و كان ذلك المحراب فيه و لم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر (ع)و بعده المسلمون حرفوا و أمالوا البياض و الحمرة إلى التياسر ليعلم الناس أنه (ع)تياسر فيه و حمروه ليعلموا أنه (ع)قتل عنده و كان تكرار البياض و الحمرة لتكرار الاندراس و الكثافة و لما خرب المسجد و اندرست الأسطوانات و الصفات و اختفى الفرش الأصلي و حدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير و فتح بابا صغيرا قريبا منه على السطح الجديد و اشتهرا بمحرابه و بابه (ع)و عرضت على الوزير و الحضار فكلهم صدقوني و قبلوا مني و صلوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه (ع)عنده و قرءوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده و تياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب و أمر الوزير بزينته زائدا على زينة سائر المحاريب و تساهل المعمار فيها فحدث ما حدث في العراق و بقي على ما كان عليه كسائر المحاريب و السلام على من اتبع الهدى انتهى كلامه رفع الله مقامه.
433
أقول وجدت محاريب العراق و أبنيتها مختلفة غاية الاختلاف و أقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حائر الحسين (صلوات الله عليه) و لكنها أيضا منحرفة عن نصف النهار أقل مما تقتضيه القواعد بقليل و أما ضريح أمير المؤمنين (ع)و ضريح الكاظمين (ع)فهما على نصف النهار من غير انحراف بين و ضريح العسكريين (عليهما السلام) منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة و محراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة و هو قريب من قبلة أصفهان و ليس على ما ذكره السيد ره من كون الجدي قدام المنكب و إلا لكان قريبا من المغرب و انحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنتي عشرة درجة عن يمين نصف النهار و انحراف بغداد قريب منه و انحراف سرمنرأى قريبا من ثمان درجات من جهة اليمين و قبلة مسجد السهلة قريب من القواعد فظهر مما ذكرنا أن روضة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة و لعل هذه الاختلافات مبنية على التوسعة في أمر القبلة و لا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمان خلفاء الجور لا سيما المسجد الأعظم على هذا الوجه و لم يمكنهم إظهار خطإ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب و عللوها بما عللوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطاء من مضى من خلفاء الجور.
و يؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى و إن قبلته لقاسطة فهو يومئ إلى أن سائر المساجد في قبلتها شيء و مسجد غنى اليوم غير موجود
- وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ يُوسُفَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِيعَتِنَا بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ- وَ قَدْ ضَرَبُوا الْفُسْطَاطَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ كَسَّرَهُ وَ سَوَّى قِبْلَتَهُ.
. على أنه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين (ع)بل يدل بعض الأخبار على هدمه و تغييره
- كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ مَبْنِيّاً بِخَزَفٍ وَ دِنَانٍ وَ طِينٍ فَقَالَ وَيْلٌ لِمَنْ هَدَمَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ سَهَّلَ هَدْمَكَ وَ وَيْلٌ لِبَانِيكَ بِالْمَطْبُوخِ الْمُغَيِّرِ قِبْلَةَ نُوحٍ طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَدْمَكَ مَعَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي أُولَئِكَ خِيَارُ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ الْعِتْرَةِ.
و أغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول ص محرابه على خط نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم و هو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع و ثلاثين درجة أيضا مخالف لما هو المشهور من أن
- 14- النبي ص قال محرابي على الميزاب.
و من يقف في المسجد الحرام بإزاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر بل قريبا من رأس المنكب و كنت متحيرا في ذلك حتى تأملت في عمارة روضة النبي ص التي حول قبره
434
الشريف فوجدتها منحرفة ذات اليسار كثيرا و إن لم يكن بهذا المقدار و ظاهر أن البيوت كانت مبنية بعد المسجد على وفقها فظهر أن محراب المسجد أيضا مما حرف في زمن سلاطين الجور و يؤيده أن محراب مسجد قباء و مسجد الشجرة و أكثر المساجد القديمة التي رأيتها في المدينة و بين الحرمين إما موافقة للقواعد أو قريبة منها مع أن النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) صلوا فيها و الله يعلم.
باب 7 مسجد السهلة و سائر المساجد بالكوفة
1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الصَّائِغِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَأْتِ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَصَلِّ فِيهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَإِنَّ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ بَيْتُ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ ص الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ قَضَى لَهُ حَوَائِجَهُ وَ رَفَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكاناً عَلِيًّا إِلَى دَرَجَةِ إِدْرِيسَ وَ أُجِيرَ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا وَ مَكَايِدِ أَعْدَائِهِ.
2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَطَاءِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عَمَّارٍ الْيَقْظَانِ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)جَمَاعَةٌ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبَانُ بْنُ نُعْمَانَ فَقَالَ أَيُّكُمْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ أَنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ لَيْلَةً فَقَالَ هَلْ لَكُمْ فِي مَسْجِدِ سَهْلَةَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ إِلَيْهِ فَوَجَدْنَا مَعَهُ اجْتِهَاداً كَمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) كَانَ بَيْتَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليه) الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ وَ كَانَ بَيْتَ إِدْرِيسَ (ع)الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ فِيهِ صَخْرَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا صُورَةُ وُجُوهِ النَّبِيِّينَ وَ فِيهَا مُنَاخُ الرَّاكِبِ يَعْنِي الْخَضِرَ ع-
435
ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ عَمِّي أَتَاهُ حِينَ خَرَجَ فَصَلَّى فِيهِ وَ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ لَأَجَارَهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ فَصَلَّى فِيهِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَ دَعَا اللَّهَ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ.
3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ الْقَائِمِ فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَ عِيَالِهِ قُلْتُ يَكُونُ مَنْزِلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ ع- وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ الْمُقِيمُ فِيهِ كَالْمُقِيمِ فِي فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ إِلَّا وَ قَلْبُهُ يَحِنُّ إِلَيْهِ وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ الْمَلَائِكَةُ يَأْوُونَ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِيهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً إِلَّا فِيهِ ثُمَّ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ وَ لَنَا أَجْمَعِينَ.
4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَسَأَلَنَا أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا جَاءَ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَعَاذَ اللَّهَ بِهِ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ ص الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ (ع)إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ (ع)إِلَى جَالُوتَ وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ وَ مَنِ الرَّاكِبُ قَالَ الْخَضِرُ (ع)(1).
5- أَقُولُ رَوَاهُ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ اسْتَعَاذَ اللَّهَ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ سِنِينَ وَ فِيهِ وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 493.
(2) المزار الكبير ص 36.
436
قَالَ وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ قَالَ فِي زَوَايَاهُ وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ وَجْهِ كُلِّ نَبِيٍّ.
6- وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ رَكْعَتَيْنِ زَادَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ سَنَتَيْنِ (1).
7- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ الْقَائِمِ (ع)فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَ عِيَالِهِ قُلْتُ يَكُونُ مَنْزِلَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَعَمْ كَانَ فِيهِ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ وَ كَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ فِيهِ مَسْكَنُ الْخَضِرِ وَ الْمُقِيمُ فِيهِ كَالْمُقِيمِ فِي فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ إِلَّا وَ قَلْبُهُ يَحِنُّ إِلَيْهِ وَ فِيهِ صَخْرَةٌ فِيهَا صُورَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مَا صَلَّى فِيهِ أَحَدٌ فَدَعَا اللَّهَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِلَّا صَرَفَهُ اللَّهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ اسْتَجَارَهُ إِلَّا أَجَارَهُ اللَّهُ مِمَّا يَخَافُ قُلْتُ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ قَالَ نَزِيدُكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هُوَ مِنَ الْبِقَاعِ الَّتِي أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ الْمَلَائِكَةُ تَزُورُ هَذَا الْمَسْجِدَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِيهِ أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً إِلَّا فِيهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ مَا لَمْ أَصِفْ أَكْثَرُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزَالُ الْقَائِمُ فِيهِ أَبَداً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمِنْ بَعْدِهِ قَالَ هَكَذَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْخَلْقِ (2).
أقول: قد مر تمام الخبر في باب سيرة القائم (ع)
8- مل، كامل الزيارات أَخِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِأَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ شَهِدْتَ عَمِّي لَيْلَةَ خَرَجَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ سُهَيْلٍ- قَالَ وَ أَيْنَ مَسْجِدُ سُهَيْلٍ لَعَلَّكَ تَعْنِي مَسْجِدَ السَّهْلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَجَارَ اللَّهَ لَأَجَارَهُ سَنَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو حَمْزَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا مَسْجِدُ السَّهْلَةِ قَالَ نَعَمْ فِيهِ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ وَ فِيهِ بَيْتُ إِدْرِيسَ
____________
(1) المزار الكبير ص 37.
(2) المزار الكبير ص 37.
437
الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ فِيهِ مُنَاخُ الرَّاكِبِ وَ فِيهِ صَخْرَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا صُورَةُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ تَحْتَ الصَّخْرَةِ الطِّينَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا النَّبِيِّينَ وَ فِيهِ الْمِعْرَاجُ وَ هُوَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ مَوْضِعٌ مِنْهُ وَ هُوَ مَمَرُّ النَّاسِ وَ هُوَ مِنْ كُوفَانَ وَ فِيهِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ إِلَيْهِ الْمَحْشَرُ وَ يُحْشَرُ مِنْ جَانِبِهِ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَفْلَجَ اللَّهُ حُجَجَهُمْ وَ ضَاعَفَ نِعَمَهُمْ الْمُسْتَبِقُونَ الْفَائِزُونَ الْقَانِتُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَدْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْمَفْخَرَ وَ يَجِلُونَ بِعَدْلِ اللَّهِ عَنْ لِقَائِهِ وَ أَسْرَعُوا فِي الطَّاعَةِ فَعَمِلُوا وَ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَ لَا عَذَابٌ يُذْهِبُ الضِّغْنَ يُطَهِّرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ وَسَطِهِ سَارَ جَبَلُ الْأَهْوَانِ وَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ زَمَانٌ وَ هُوَ مَعْمُورٌ (1).
بيان: قوله (ع)و فيه المعراج لعل المراد أن النبي ص لما نزل ليلة المعراج و صلى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع و عرج منه إلى السماء أو المراد أن المعراج المعنوي يحصل فيه للمؤمنين قوله (ع)و هو الفاروق موضع منه أي المعراج وقع من موضع منه و هو المسمى بالفاروق أو المراد أن في موضع منه يفرق القائم (ع)بين الحق و الباطل كما ورد في خبر آخر أن فيها يظهر عدل الله قوله و هو ممر الناس أي إلى المحشر و كان الخبر أكثره سقيما مصحفا فأثبتناه كما وجدناه.
9- ب، قرب الإسناد الطَّيَالِسِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)تُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَكُمُ الَّذِي تُسَمُّونَهُ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ وَ نَحْنُ نُسَمِّيهِ مَسْجِدَ الشِّرَى قُلْتُ إِنِّي لَأُصَلِّي فِيهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ائْتِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ أَوْ قَالَ قَضَى حَاجَتَهُ وَ فِيهِ زَبَرْجَدَةٌ فِيهَا صُورَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ وَصِيٍ (2).
10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
____________
(1) كامل الزيارات ص 29.
(2) قرب الإسناد ص 74.
438
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)أَنَّهُ قَالَ: بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدُ مَلْعُونَةٌ وَ مَسَاجِدُ مُبَارَكَةٌ فَأَمَّا الْمُبَارَكَةُ فَمَسْجِدُ غَنِيٍّ وَ اللَّهِ إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ وَ إِنَّ طِينَتَهُ لَطَيِّبَةٌ وَ لَقَدْ بَنَاهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَنْفَجِرَ عِنْدَهُ عَيْنَانِ وَ يَكُونَ فِيهِمَا جَنَّتَانِ وَ أَهْلُهُ مَلْعُونُونَ وَ هُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهُمْ وَ مَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ وَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ وَ مَسْجِدٌ بِالْحَمْرَاءِ وَ مَسْجِدُ جُعْفِيٍّ وَ لَيْسَ هُوَ مَسْجِدَهُمُ الْيَوْمَ وَ يُقَالُ دَرَسَ وَ أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَلْعُونَةُ فَمَسْجِدُ ثَقِيفٍ وَ مَسْجِدُ الْأَشْعَثِ وَ مَسْجِدُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ وَ مَسْجِدُ سِمَاكٍ وَ مَسْجِدٌ بِالْحَمْرَاءِ بُنِيَ عَلَى قَبْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ (1).
11- فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ.
ثم قال و حدثني الشيخ الجليل أبو الفتح القيم بالجامع و أوقفني على مسجد مسجد من هذه المساجد و حدثني أن مسجد الأشعث ما بين السهلة و الكوفة و قد بقي منه حائط قبلته و منارته و أخبرني غيره أن مسجد الأشعث هو الذي يدعونه بمسجد الجواشن و مسجد سماك هو الموضع الذي فيه الحدادون قريب منه و ذكر لي أنه يسمى بمسجد الحوافر و مسجد شبث بن ربعي في السوق في آخر درب حجاج و الذي على قبر فرعون هو بمحلة النجار (2).
12- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع)نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي خَمْسَةِ مَسَاجِدَ بِالْكُوفَةِ- مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ وَ مَسْجِدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ مَسْجِدِ سِمَاكِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَ مَسْجِدِ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ وَ مَسْجِدِ تَيْمٍ- قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)إِذَا نَظَرَ إِلَى مَسْجِدِهِمْ قَالَ هَذِهِ بُقْعَةُ تَيْمٍ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ قَعَدُوا عَنْهُ لَا يُصَلُّونَ مَعَهُ عَدَاوَةً لَهُ وَ بُغْضاً لَعَنَهُمُ اللَّهُ (3).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 110.
(2) المزار الكبير ص 31.
(3) الخصال ج 2 ص 110.
439
خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (ع)يَقُولُ إِنَّ بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدَ مُبَارَكَةً وَ مَسَاجِدَ مَلْعُونَةً فَأَمَّا الْمُبَارَكَةُ فَمِنْهَا مَسْجِدُ غَنِيٍّ وَ هُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ وَ اللَّهِ إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ وَ لَقَدْ أَسَّسَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ إِنَّهُ لَفِي سُرَّةِ الْأَرْضِ وَ إِنَّ بُقْعَتَهُ لَطَيِّبَةٌ وَ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى تَنْفَجِرَ فِيهِ عُيُونٌ وَ يَكُونَ عَلَى جَنْبَيْهِ جَنَّتَانِ وَ إِنَّ أَهْلَهُ مَلْعُونُونَ وَ هُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهُمْ وَ مَسْجِدُ جُعْفِيٍّ مُجَسَّدٌ مُبَارَكٌ وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا فَيُصَلُّونَ فِيهِ وَ مَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ وَ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِيهَا تِمْثَالُ وَجْهِهِ وَ هُوَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ وَ مَسْجِدُ الْحَمْرَاءِ وَ هُوَ مَسْجِدُ يُونُسَ بْنِ مَتَى وَ لَيَنْفَجِرَنَّ فِيهِ عَيْنٌ يَظْهَرُ عَلَى السَّبَخَةِ وَ مَا حَوْلَهَا وَ أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَلْعُونَةُ فَمَسْجِدُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- وَ مَسْجِدُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ- وَ مَسْجِدُ ثَقِيفٍ وَ مَسْجِدُ سِمَاكٍ وَ مَسْجِدٌ بِالْحَمْرَاءِ بُنِيَ عَلَى قَبْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ (1).
14- كِتَابُ الْغَارَاتِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْهُ (ع)مِثْلَهُ.
بيان: هذا الخبر يدل على اتحاد مسجد بني ظفر و مسجد السهلة فيمكن أن يكون في الخبر السابق زيدت الواو من النساخ أو يكون العطف للتفسير و في المزار الكبير و مسجد سهيل و هو مسجد مبارك و الظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الآن بمسجد يونس و قبره (ع)و لم نجد في خبر كونه (ع)مدفونا هناك.
15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)وَ ذَكَرَ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِهِ (2).
16- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ قَالَ: بِالْكُوفَةِ مَسْجِدٌ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 171.
(2) الكافي ج 3 ص 495.
440
يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ لَوْ أَنَّ عَمِّي زَيْداً أَتَاهُ فَصَلَّى فِيهِ وَ اسْتَجَارَ اللَّهَ لَأَجَارَهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ فِيهِ مُنَاخُ الرَّاكِبِ وَ بَيْتُ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ (ع)وَ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ فَصَلَّى فِيهِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَ دَعَا اللَّهَ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ (1).
17- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ بِقَاعِ اللَّهِ أَفْضَلُ بَعْدَ حَرَمِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص فَقَالَ الْكُوفَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ الزَّكِيَّةُ الطَّاهِرَةُ فِيهَا قُبُورُ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ وَ غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ وَ فِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ مِنْهُ يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ وَ فِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ وَ الْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ (2).
بيان: قوله (ع)و القوام من بعده يدل على أن بعد وفاته (ع)يكون قوام له في الأرض موافقا للأخبار الدالة على أن الأئمة الذين يكرون في الرجعة يملكون الأرض بعده و هو مخالف للمشهور و يمكن أن يكون المراد قوامه في حياته بعد انتقاله عن هذا البلد إلى سائر البلدان أو يكون المراد البعدية بحسب المرتبة و الله يعلم.
18- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَتٍّ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: حَدُّ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ الرَّوْحَاءُ (3).
19- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ مِثْلَهُ (4).
20- يب، تهذيب الأحكام رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مَكْرُوبٍ يَأْتِي مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كَرْبَهُ (5).
21- أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ الشَّهِيدُ (قدس الله روحه) رُوِيَ عَنْ بَشَّارٍ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 495.
(2) كامل الزيارات ص 30.
(3) كامل الزيارات ص 29.
(4) كامل الزيارات ص 29.
(5) التهذيب ج 6 ص 38.
441
الْمُكَارِي وَ قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (1) حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ وَ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُنْتَهَى بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْحُسَيْنِيِّ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْأَمِينِ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنِ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ وَ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ قَالُوا وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ وَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرِيفِ زَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّاقِدِ عَنْ بَشَّارٍ الْمُكَارِي أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ قُدِّمَ لَهُ طَبَقُ رُطَبِ طَبَرْزَدٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لِي يَا بَشَّارُ ادْنُ فَكُلْ قُلْتُ هَنَّأَكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنِي فِدَاكَ قَدْ أَخَذَتْنِي الْغَيْرَةُ مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِي أَوْجَعَ قَلْبِي وَ بَلَغَ مِنِّي فَقَالَ لِي بِحَقِّي لَمَّا دَنَوْتَ فَأَكَلْتَ قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ لِي حَدِيثَكَ قُلْتُ رَأَيْتُ جِلْوَازاً يَضْرِبُ رَأْسَ امْرَأَةٍ يَسُوقُهَا إِلَى الْحَبْسِ وَ هِيَ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا الْمُسْتَغَاثَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَا يُغِيثُهَا أَحَدٌ قَالَ وَ لِمَ فَعَلَ بِهَا ذَاكَ قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهَا عَثَرَتْ فَقَالَتْ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَارْتَكَبَ مِنْهَا مَا ارْتَكَبَ قَالَ فَقَطَعَ الْأَكْلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى ابْتَلَّ مِنْدِيلُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ صَدْرُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ يَا بَشَّارُ قُمْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَنَدْعُوَ اللَّهَ وَ نَسْأَلَهُ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَ وَ وَجَّهَ بَعْضَ الشِّيعَةِ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَبْرَحَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ رَسُولُهُ فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ حَدَثٌ صَارَ إِلَيْنَا حَيْثُ كُنَّا قَالَ فَصِرْنَا إِلَى
____________
(1) المزار الكبير ص 27- 39.
442
مَسْجِدِ السَّهْلَةِ وَ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ الصَّادِقُ (ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُبْدِئُ الْخَلْقِ وَ مُعِيدُهُمْ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُمْ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنْتَ وَارِثُ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا سَامِعَ الدُّعَاءِ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَاهْ يَا غِيَاثَاهْ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ- قَالَ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً لَا أَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا النَّفَسَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قُمْ فَقَدْ أُطْلِقَتِ المَرْأَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ لَحِقَ بِنَا الرَّجُلُ الَّذِي وَجَّهْنَا إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ مَا الْخَبَرُ قَالَ لَهُ لَقَدْ أُطْلِقَ عَنْهَا قَالَ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُهَا قَالَ لَا أَدْرِي وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ السُّلْطَانِ إِذْ خَرَجَ حَاجِبٌ فَدَعَاهَا وَ قَالَ لَهَا مَا الَّذِي تَكَلَّمْتِ بِهِ قَالَتْ عَثَرْتُ فَقُلْتُ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَفُعِلَ بِي مَا فُعِلَ قَالَ فَأَخْرَجَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ قَالَ خُذِي هَذِهِ وَ اجْعَلِ الْأَمِيرَ فِي حِلٍّ فَأَبَتْ أَنْ تَأْخُذَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهَا دَخَلَ وَ أَعْلَمَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ انْصَرِفِي إِلَى بَيْتِكِ فَذَهَبَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَبَتْ أَنْ تَأْخُذَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ وَ هِيَ وَ اللَّهِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا فَقَالَ فَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ صُرَّةً فِيهَا سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَ قَالَ اذْهَبْ أَنْتَ بِهَذِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَقَالَ فَذَهَبْنَا جَمِيعاً فَأَقْرَأْنَاهَا مِنْهُ السَّلَامَ فَقَالَتْ بِاللَّهِ أَقْرَأَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَامَ فَقُلْتُ لَهَا رَحِمَكِ اللَّهُ وَ اللَّهِ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَقْرَأَكِ السَّلَامَ فَشَهَقَتْ وَ وَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا قَالَ فَصَبَرْنَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَ قَالَتْ أَعِدْهَا عَلَيَّ فَأَعَدْنَاهَا عَلَيْهَا حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قُلْنَا لَهَا خُذِي هَذَا مَا أَرْسَلَ
443
بِهِ إِلَيْكِ وَ أَبْشِرِي بِذَلِكِ فَأَخَذَتْهُ مِنَّا وَ قَالَتْ سَلُوهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَ أَمَتَهُ مِنَ اللَّهِ فَمَا أَعْرِفُ أَحَداً أَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ (ع)قَالَ فَرَجَعْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)فَجَعَلْنَا نُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ مِنْهَا فَجَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو لَهَا ثُمَّ قُلْتُ لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ يَا بَشَّارُ إِذَا تُوُفِّيَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ هُوَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي فِي أَشَدِّ الْبِقَاعِ بَيْنَ شِرَارِ الْعِبَادِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَصِلُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ مُصِيبَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ الْتَقَتْ حلق [حَلْقَتَا الْبِطَانِ وَ لَا مَرَدَّ لِأَمْرِ اللَّهِ.
الصلاة و الدعاء في زواياه.
22- قَالَ الشَّيْخُ الشَّهِيدُ (رحمه الله) رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَجْتُ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي (1) وَ قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (2) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ الْعَلَوِيُّ عِنْدَ عَوْدِهِ مِنَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ بِمَسْجِدِ السَّهْلَةِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَجْتُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَوَرَدْنَا عِنْدَ نُزُولِنَا الْكُوفَةَ فَدَخَلْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَخْصٍ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ نَهَضَ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ هُنَاكَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنَ الصَّلَاةِ سَبَّحَ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الْبُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهَا قَدْ عَلِمْتَ حَوَائِجِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهَا وَ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهَا لِي اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي وَ أَمِتْنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ نَهَضَ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمَكَانِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي
____________
(1) مزار الشهيد ص 78.
(2) المزار الكبير ص 39- 40.
444
صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ الْمَأْمُولِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قَامَ وَ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ وَ الْخَطَايَا قَدْ أَخْلَفَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُقْبِلَ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ تُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ وَ لَا تُخَيِّبَنِي حِينَ أَدْعُوكَ وَ لَا تَحْرِمَنِي حِينَ أَرْجُوكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَامَ فَخَرَجَ فَسَأَلْنَاهُ بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَكَانُ فَقَالَ إِنَّهُ مَقَامُ الصَّالِحِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَالَ فَاتَّبَعْنَاهُ وَ إِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ إِلَى مَسْجِدٍ صَغِيرٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّهْلَةِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ كَمَا صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ فَقَالَ إِلَهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلَهِي قَدْ جَلَسَ الْمُسِيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَ رَاجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ إِلَهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ فَلَا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ إِلَهِي قَدْ جَثَا الْعَائِدُ إِلَى الْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خَائِفاً مِنْ يَوْمٍ يَجْثُو فِيهِ الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَهِي قَدْ جَاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِي فَزِعاً مُشْفِقاً وَ رَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذَراً رَاجِياً وَ فَاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نَادِماً وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ وَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِكَ جَاهِلٌ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَتْنِي عَلَى ذَلِكَ شِقْوَتِي وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ فَمَنِ الْآنَ مِنْ عَذَابِكَ يَسْتَنْقِذُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَيَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ فَمَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ وَ يَلِي كُلَّمَا كَبِرَ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي وَ يَلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ
445
مَعَاصِيَّ فَكَمْ أَتُوبُ وَ كَمْ أَعُودُ أَمَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ- ثُمَّ بَكَى وَ عَفَّرَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ- ثُمَّ قَلَبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَسْجِدُ فَقَالَ إِنَّهُ مَسْجِدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ صَاحِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ هَذَا دُعَاؤُهُ وَ تَهَجُّدُهُ ثُمَّ غَابَ عَنَّا فَلَمْ نَرَهُ فَقَالَ لِي صَاحِبِي إِنَّهُ الْخَضِرُ (ع)(1).
أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى السَّهْلَةِ فَاجْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ نَافِلَتَهَا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَرَغْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ الْأَوَّلَ إِلَى قَوْلِهِ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ ثُمَّ اسْجُدْ وَ اخْشَعْ وَ ادْعُ اللَّهَ بِمَا تُرِيدُ.
ثُمَّ ذَكَرَ (رحمه الله) أَدْعِيَةَ الزَّوَايَا الثَّلَاثِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تُصَلِّي فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ.
يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينَا بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا كَافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنَا الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ عَفِّرْ خَدَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ.
ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةُ وَ الدُّعَاءُ فِي مَسْجِدِ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ (رحمه الله) وَ هُوَ قَرِيبٌ مِنَ السَّهْلَةِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تَقُولُ إِلَهِي قَدْ مَدَّ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ عَفِّرْ وَجْهَكَ وَ قُلِ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ
____________
(1) مصباح الزائر ص 55.
446
وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ وَ قَلِّبْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ قُلْ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ ثُمَّ قَلِّبْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ قُلْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يَا كَرِيمُ ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلِ الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ.
ثُمَّ قَالَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ (رحمه الله) وَ الدُّعَاءُ فِيهِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الدُّعَاءِ (1).
23- عُدْنَا إِلَى رِوَايَةِ الشَّهِيدِ (2) وَ مُؤَلِّفِ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ (3) قَالا بِالْإِسْنَادِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّسْتَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِبَنِي رَوَاسٍ فَقَالَ لِي بَعْضُ إِخْوَانِي لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ- فَصَلَّيْنَا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا رَجَبٌ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ زِيَارَةُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُشَرَّفَةِ الَّتِي وَطِئَهَا الْمَوَالِيُّ بِأَقْدَامِهِمْ وَ صَلَّوْا فِيهَا وَ مَسْجِدُ صَعْصَعَةَ مِنْهَا قَالَ فَمِلْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا نَاقَةٌ مُعَقَّلَةٌ مُرَحَّلَةٌ قَدْ أُنِيخَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلْنَا وَ إِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْحِجَازِ وَ عِمَّتُهُ كَعِمَّتِهِمْ قَاعِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَحَفِظْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِي وَ هُوَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ وَ الْآلَاءِ الْوَازِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَفَرَّدَ بِالْآلَاءِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ
____________
(1) مصباح الزائر ص 54.
(2) مزار الشهيد ص 82 و فيه محمّد بن عبد الرحمن.
(3) المزار الكبير ص 40 و فيه عليّ بن عبد الرحمن.
447
لِعَظَمَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ وَ بِمَا وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِدَاعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِمَا ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنَا هَذَا خَيْرَ مَا قَسَمْتَ وَ احْتِمْ لِي فِي قَضَائِكَ خَيْرَ مَا حَتَمْتَ وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً وَ أَمَتَّنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجَاتِي مِنْ مُسَاءَلَةِ الْبَرْزَخِ وَ ادْرَأْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً وَ أَرِ عَيْنِي مُبَشِّراً وَ بَشِيراً وَ اجْعَلْ لِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً وَ مُلْكاً كَبِيراً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً ثُمَّ سَجَدَ طَوِيلًا وَ قَامَ وَ رَكِبَ الرَّاحِلَةَ وَ ذَهَبَ فَقَالَ لِي صَاحِبِي نَرَاهُ الْخَضِرَ فَمَا بَالُنَا لَا نُكَلِّمُهُ كَأَنَّمَا أُمْسِكَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا وَ خَرَجْنَا فَلَقِينَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ الرَّوَّاسِيَّ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا قُلْنَا مِنْ مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ هَذَا الرَّاكِبُ يَأْتِي مَسْجِدَ صَعْصَعَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَكَلَّمُ قُلْنَا مَنْ هُوَ قَالَ فَمَنْ تَرَيَانِهِ أَنْتُمَا قُلْنَا نَظُنُّهُ الْخَضِرَ (ع)فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ مَا أَرَاهُ إِلَّا مَنِ الْخَضِرُ (ع)مُحْتَاجٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ فَانْصَرِفَا رَاشِدَيْنِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي هُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ (1).
24- أَقُولُ وَ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ ره فِي كِتَابِ الْإِقْبَالِ فِي سِيَاقِ أَعْمَالِ شَهْرِ رَجَبٍ وَجَدْتُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ مَعَالِمِ الدِّينِ قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الرَّوَّاسِيُّ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الدَّهَّانِ إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَجَبٍ فَقَالَ مِلْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ فَهُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ وَ قَدْ صَلَّى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ وَطِئَهُ الْحُجَجُ بِأَقْدَامِهِمْ فَمِلْنَا إِلَيْهِ فَبَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي إِذَا بِرَجُلٍ قَدْ نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ عَقَلَهَا بِالظِّلَالِ ثُمَّ دَخَلَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ رَكِبَهَا فَقَالَ لِي ابْنُ جَعْفَرٍ
____________
(1) المزار الكبير ص 40- 41 و مزار الشهيد ص 82- 83 و أخرج الصلاة و الدعاء في مصباح الزائر ص 56.
448
الدَّهَّانُ- أَ لَا تَقُومُ إِلَيْهِ فَنَسْأَلَهُ مَنْ هُوَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ نَاشَدْنَاكَ اللَّهَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ نَاشَدْتُكُمَا اللَّهَ مَنْ تَرَيَانِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ الدَّهَّانُ- نَظُنُّكَ الْخَضِرَ (ع)فَقَالَ وَ أَنْتَ أَيْضاً فَقُلْتُ أَظُنُّكَ إِيَّاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَنِ الْخَضِرُ مُفْتَقِرٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ انْصَرِفَا فَأَنَا إِمَامُ زَمَانِكُمَا.
فضل مسجد غنى و الصلاة فيه و الدعاء.
25- قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الشَّرِيفُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى طَاوُسٍ الْيَمَانِيِ (1) وَ قَالَ الشَّهِيدُ ره رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحِجْرِ فِي رَجَبٍ وَ إِذَا أَنَا بِشَخْصٍ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَقُلْتُ يَا نَفْسِي رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ اللَّهِ لَأَغْتَنِمُ دُعَاءَهُ فَجَعَلْتُ أَرْقُبُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ رَفَعَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ جَعَلَ يَقُولُ سَيِّدِي سَيِّدِي وَ هَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُمَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةٌ وَ عَيْنَايَ إِلَيْكَ بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةٌ وَ حَقٌّ لِمَنْ دَعَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلًا سَيِّدِي أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي سَيِّدِي أَ لِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي أَمْ لِشُرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي سَيِّدِي لَوْ أَنَّ عَبْداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوتُكَ سَيِّدِي لَوْ أَنَّ عَذَابِي يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ سَيِّدِي مَا أَنَا وَ مَا خَطَرِي هَبْ لِي خَطَايَايَ بِفَضْلِكَ وَ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي وَ ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي وَ ارْحَمْنِي مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي وَ ارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَ غُرْبَتِي وَ وَحْدَتِي فَمَا لِلْعَبْدِ مَنْ يَرْحَمُهُ إِلَّا مَوْلَاهُ- ثُمَّ سَجَدَ وَ قَالَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى وَ جَدِيدُهَا لَا يَبْلَى وَ عَطْشَانُهَا لَا يَرْوَى
____________
(1) الإقبال ص 130.
449
وَ قَلَبَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ تَعْفِيرِي وَ سُجُودِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَنُّ عَلَيَّ- ثُمَّ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ- ثُمَّ عَادَ إِلَى السُّجُودِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ طَاوُسٌ فَبَكَيْتُ حَتَّى عَلَا نَحِيبِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا يَمَانِيُّ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مَقَامَ الْمُذْنِبِينَ فَقُلْتُ حَبِيبِي حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرُدَّكَ وَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ ص- قَالَ طَاوُسٌ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ بِالْكُوفَةِ فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ غِنًى فَرَأَيْتُهُ (ع)يُصَلِّي فِيهِ وَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْحِجْرِ تَمَامَ الْحَدِيثِ (1).
فضل مسجد الجعفي و الصلاة و الدعاء فيه.
26- قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ الْعَلَوِيُّ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ بِبَلَدِ الْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (2) وَ قَالَ الشَّهِيدُ ره رُوِيَ عَنْ مِيثَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَصْحَرَ بِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ جُعْفِيٍّ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا سَلَّمَ وَ سَبَّحَ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ وَ كَيْفَ لَا أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَرَفْتُكَ وَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي مَكِينٌ مَدَدْتُ إِلَيْكَ يَداً بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً وَ عَيْناً بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً إِلَهِي أَنْتَ مَالِكُ الْعَطَايَا وَ أَنَا أَسِيرُ الْخَطَايَا وَ مِنْ كَرَمِ الْعُظَمَاءِ الرِّفْقُ بِالْأُسَرَاءِ وَ أَنَا أَسِيرٌ بِجُرْمِي مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي إِلَهِي
____________
(1) المزار الكبير ص 41- 42 و مزار الشهيد ص 83- 84 و أخرج الصلاة و الدعاء في مصباح الزائر ص 56- 57.
(2) المزار الكبير ص 42 و أخرج الصلاة و الدعاء في مصباح الزائر ص 57- 59.
450
مَا أَضْيَقَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ وَ أَوْحَشَ الْمَسْلَكَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ أَنِيسَهُ إِلَهِي لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ وَ إِنْ طَالَبْتَنِي بِسَرِيرَتِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ وَ إِنْ طَالَبْتَنِي بِشَرِّي لَأُطَالِبَنَّكَ بِخَيْرِكَ وَ إِنْ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ فِي النَّارِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنِّي كُنْتُ لَكَ مُحِبّاً وَ أَنَّنِي كُنْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهِي هَذَا سُرُورِي بِكَ خَائِفاً فَكَيْفَ سُرُورِي بِكَ آمِناً إِلَهِي الطَّاعَةُ تَسُرُّكَ وَ الْمَعْصِيَةُ لَا تَضُرُّكَ فَهَبْ لِي مَا يَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي وَ امْتَحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي وَ صِرْتُ مِنَ الْمَنْسِيِّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ إِلَهِي كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ نَفِدَتْ أَيَّامِي وَ ذَهَبَتْ مَحَاسِنِي وَ مَضَتْ شَهْوَتِي وَ بَقِيَتْ تَبِعَتِي وَ بَلِيَ جِسْمِي وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي وَ تَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي وَ بَقِيتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي إِلَهِي أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي وَ انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي وَ لَا حُجَّةَ لِي إِلَهِي أَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي الْمُعْتَرِفُ بِجُرْمِي الْأَسِيرُ بِإِسَاءَتِي الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي الْمُتَهَوِّرُ فِي خَطِيئَتِي الْمُتَحَيِّرِ عَنْ قَصْدِي الْمُنْقَطَعُ بِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ تَجَاوَزْ عَنِّي إِلَهِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ بِالْخَيْبَةِ مِنْ عِنْدِكَ مَحْرُوماً وَ كُلُّ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي بِكَ قُنُوطَ الْآيِسِينَ فَلَا تُبْطِلْ صِدْقَ رَجَائِي مِنْ بَيْنِ الْآمِلِينَ إِلَهِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ كُنْتَ الْمُطَالِبَ بِهِ وَ كَبُرَ ذَنْبِي إِذْ كُنْتَ الْمُبَارَزَ بِهِ إِلَّا أَنِّي إِذَا ذَكَرْتُ كِبَرَ ذَنْبِي وَ عِظَمَ عَفْوِكَ وَ غُفْرَانِكَ وَجَدْتُ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا لِي أَقْرَبَهُمَا إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ نَادَانِي إِلَى الْجَنَّةِ بِالرَّجَاءِ حُسْنُ ثَوَابِكَ إِلَهِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا عَنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ آنَسَنِي بِالْيَقِينِ مَكَارِمُ عَطْفِكَ إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ أَنْبَهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ يَا سَيِّدِي بِكَرَمِ آلَائِكَ إِلَهِي إِنْ عَزَبَ لُبِّي عَنْ تَقْوِيمِ مَا يُصْلِحُنِي فَمَا عَزَبَ إِيقَانِي بِنَظَرِكَ إِلَيَّ فِيمَا يَنْفَعُنِي إِلَهِي إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي فَبِالْإِيمَانِ أَمْضَيْتُ السَّالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِي إِلَهِي جِئْتُكَ مَلْهُوفاً وَ قَدْ أُلْبِسْتُ
451
عَدَمَ فَاقَتِي وَ أَقَامَنِي مَعَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حَاجَتِي إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ وَ جُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ إِلَهِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِسِوَاكَ بِالْمَسْأَلَةِ عَادِلًا وَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ لِانْتِظَارِ خَيْرٍ مِنْكَ مَأْلُوفٍ إِلَهِي أَقَمْتُ عَلَى قَنْطَرَةِ الْأَخْطَارِ مَبْلُوّاً بِالْأَعْمَالِ وَ الِاخْتِبَارِ إِنْ لَمْ تُعِنْ عَلَيْهِمَا بِتَخْفِيفِ الْأَثْقَالِ وَ الْآصَارِ إِلَهِي أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي إِلَهِي إِنْ حَرَمْتَنِي رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ ص وَ صَرَفْتَ وَجْهَ تَأْمِيلِي بِالْخَيْبَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ فَغَيْرَ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الطَّوْلِ وَ الْإِنْعَامِ إِلَهِي لَوْ لَمْ تَهْدِنِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا اهْتَدَيْتُ وَ لَوْ لَمْ تَرْزُقْنِي الْإِيمَانَ بِكَ مَا آمَنْتُ وَ لَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِسَانِي بِدُعَائِكَ مَا دَعَوْتُ وَ لَوْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِكَ مَا عَرَفْتُ إِلَهِي إِنْ أَقْعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْأَبْرَارِ فَقَدْ أَقَامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلَى مَدَارِجِ الْأَخْيَارِ إِلَهِي قَلْبٌ حَشَوْتُهُ مِنْ مَحَبَّتِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تُسَلِّطْ عَلَيْهِ نَاراً تُحْرِقُهُ فِي لَظَى إِلَهِي كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَيْكَ يَلْتَجِئُ وَ كُلُّ مَحْرُومٍ لَكَ يَرْتَجِي إِلَهِي سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا وَ سَمِعَ الْمُزِلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا وَ سَمِعَ الْمُذْنِبُونَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ فَتَمَتَّعُوا وَ سَمِعَ الْمُجْرِمُونَ بِكَرَمِ عَفْوِكَ فَطَمِعُوا حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ وَ عَجَّ إِلَيْكَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَجِيجَ الضَّجِيجِ بِالدُّعَاءِ فِي بِلَادِكَ وَ لِكُلٍّ أَمَلٌ سَاقَ صَاحِبَهُ إِلَيْكَ وَ حَاجَةٌ وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذِي لَا تَسْوَدُّ عِنْدَهُ وُجُوهُ الْمَطَالِبِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ- (1) وَ أَخْفَتَ دُعَاءَهُ وَ سَجَدَ وَ عَفَّرَ وَ قَالَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَامَ وَ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ خَطَّ لِي خَطَّةً وَ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَاوِزَ هَذِهِ الْخَطَّةَ وَ مَضَى عَنِّي وَ كَانَتْ لَيْلَةً مُدْلَهِمَّةً فَقُلْتُ يَا نَفْسِي أَسْلَمْتِ مَوْلَاكِ وَ لَهُ أَعْدَاءٌ كَثِيرَةٌ أَيُّ عُذْرٍ يَكُونُ لَكِ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ- وَ اللَّهِ لأقفن [لَأَقْفُوَنَّ أَثَرَهُ وَ لَأَعْلَمَنَّ خَبَرَهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ خَالَفْتُ أَمْرَهُ وَ جَعَلْتُ أَتَّبِعُ أَثَرَهُ فَوَجَدْتُهُ (ع)مُطَّلِعاً فِي الْبِئْرِ إِلَى نِصْفِهِ
____________
(1) مزار الشهيد ص 84- 86.
452
يُخَاطِبُ الْبِئْرَ وَ الْبِئْرُ تُخَاطِبُهُ فَحَسَّ بِي وَ الْتَفَتَ (ع)وَ قَالَ مَنْ قُلْتُ مِيثَمٌ- فَقَالَ يَا مِيثَمُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ لَا تَتَجَاوَزَ الْخَطَّةَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ خَشِيتُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَلَمْ يَصْبِرْ لِذَلِكَ قَلْبِي فَقَالَ أَ سَمِعْتَ مِمَّا قُلْتُ شَيْئاً قُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ فَقَالَ يَا مِيثَمُ
وَ فِي الصَّدْرِ لُبَانَاتٌ* * * إِذَا ضَاقَ لَهَا صَدْرِي
نَكَتُّ الْأَرْضَ بِالْكَفِ* * * وَ أَبْدَيْتُ لَهَا سِرِّي
فَمَهْمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ* * * فَذَاكَ النَّبْتُ مِنْ بَذْرِي
(1).
فضل مسجد بني كاهل و يعرف بمسجد أمير المؤمنين و الصلاة و الدعاء فيه.
27- قَالَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ مُسْلِمُ بْنُ نَجْمٍ الْبَزَّازُ الْكُوفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الْمُعَدِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ وَ أَخْبَرَنِي الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ زُهْرَةَ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ وَ أَرَانِي الْمَسْجِدَ وَ رَوَى لِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْكَاهِلِيِ (2) وَ قَالَ الشَّهِيدُ (رحمه الله) رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ: أَ لَا تَذْهَبُ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فَنُصَلِّيَ فِيهِ قُلْتُ وَ أَيُّ الْمَسَاجِدِ هَذَا قَالَ مَسْجِدُ بَنِي كَاهِلٍ وَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى أُسِّهِ وَ أُسِّ مِئْذَنَتِهِ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِهِ قَالَ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ وَ نَسْتَهْدِيكَ وَ نُؤْمِنُ بِكَ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ نُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَ لَا نَكْفُرُكَ وَ نَخْلَعُ وَ نَتْرُكُ مَنْ يُنْكِرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نُصَلِّي وَ نَسْجُدُ وَ إِلَيْكَ نَسْعَى وَ نَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَ نَخْشَى عَذَابَكَ
____________
(1) المزار الكبير ص 42- 44 و مزار الشهيد ص 84- 86.
(2) المزار الكبير ص 31- 32.
453
إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (1).
ثُمَّ قَالا وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَجَهَرَ فِي السُّورَتَيْنِ وَ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ سَلَّمَ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ (2).
بيان: ما يحتاج من تلك الأدعية إلى البيان الجلواز بالكسر الشرطي من أعوان السلطان.
و قال الجوهري (3) البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير يقال التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد قوله (ع)و الآلاء الوازعة الوزع الكف و المنع أي النعم التي تكف الناس عن المعاصي أو تجمع أمورهم و تمنعها عن التشتت.
قال في النهاية (4) يقال وزعه يزعه إذا كفه و منعه و منه الحديث أن إبليس رأى جبرئيل يوم بدر يزع الملائكة أي يرتبهم و يسويهم و يصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق و الانتشار قوله (ع)يا من لا ينعت بتمثيل أي لا يوصف بالتشبيه بخلقه أو بتصويره في الذهن و ليس له نظير حتى يمثل و يشبه به و لا يغلب بظهير أي لا يمكن الغلبة عليه بمعاونة المعاونين و ابتدع الأشياء على غير مثال و مادة فشرع في خلقها كذلك أو رفعها و خلقها في غاية الرفعة و المتانة يقال شرع الشيء أي رفعه جدا و علا على كل شيء فارتفع عن أن يشبهه شيء قوله (ع)يا من سمى
____________
(1) مزار الشهيد ص 86- 87 و اخرج الصلاة و الدعاء في مصباح الزائر ص 59.
(2) المزار الكبير ص 32 و مزار الشهيد ص 87.
(3) صحاح اللغة ج 5 ص 2079.
(4) النهاية ج 4 ص 221.
454
في العز أي ارتفع فلم تبلغ إليه ما يخطر في أبصار العقلاء أي عقولهم و دنا و قرب من جهة اللطافة و التجرد حتى بلغ ما يخطر ببال المتفكرين و تجاوز عنه و اطلع على ما هو أخفى منه مما هو كامن في نفوسهم و لم يخطر ببالهم فإنه تعالى يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى قال الفيروزآبادي (1) هجس الشيء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس قوله (ع)و انحسرت أي انكشفت و الخطف الاستلاب و السرعة في المشي أي تنكشف و ترتفع عند إدراك عظمته أو قبل الوصول إليه الأبصار النافذة السريعة و لعله كان في الأصل حسرت من قولهم حسر البصر إذا كل و انقطع من طول مدى قوله يا من عنت الوجوه أي ذلت و خضعت و الوأي الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه و يعزم على الوفاء به قوله (ع)و أر عيني مبشرا و بشيرا إنما استدعى رؤيتهما لأنهما لا يكونان إلا للأبرار و في أكثر النسخ و ارعني بسكون الراء أي وصهما برعايتي قوله (ع)و في الصدر لبانات هي بالضم الحاجات من غير فاقة بل من همة ذكره الفيروزآبادي (2) و قد قال المئذنة (3) بالكسر موضع الأذان و قال (4) حفد يحفد حفدا و حفدانا خف في العمل و أسرع و خدم قوله بالكفار ملحق في المزار الكبير بالكافرين يخلق كيكرم أي يليق و هو جدير بهم.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: جَازَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (ع)بِالْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ قَالَ هَذَا مَوْضِعُ رَأْسِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ (ع)وَضَعُوهُ هَاهُنَا (5).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَذَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ
____________
(1) القاموس ج 2 ص 258.
(2) القاموس ج 4 ص 265.
(3) القاموس ج 4 ص 195.
(4) القاموس ج 1 ص 288.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 294.
455
بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا جَازُوا بِسَرِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع- انْحَنَى أَسَفاً وَ حُزْناً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)وَ كَذَلِكَ سَرِيرُ أَبْرَهَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ انْحَنَى وَ مَالَ (1).
بيان: أقول رأيت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي نقلا من خط الشهيد (قدس الله روحهما) و لعل موضع القائم المائل هو المسجد المعروف الآن بمسجد الحنانة قرب النجف و لذا يصلي الناس فيه.
30- كِتَابُ الصِّفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ وَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ (ع)الشُّخُوصَ مِنَ النُّخَيْلَةِ قَامَ فِي النَّاسِ وَ خَطَبَهُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَخَرَجَ (ع)حَتَّى إِذَا جَازَ حَدَّ الْكُوفَةِ- صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (2).
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَلِيّاً (ع)صَلَّى بَيْنَ الْقَنْطَرَةِ وَ الْجِسْرِ رَكْعَتَيْنِ (3).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 295.
(2) صفين لنصر بن مزاحم ص 147- 150.
(3) صفين ص 150 و الحمد للّه ربّ العالمين بدءا و ختاما.
456
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى
إلى هنا إنتهى الجزء الأوّل من المجلّد الثاني و العشرين من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء السابع و التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على 16 بابا (73- 88) من أبواب الجهاد و المرابطة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (تتمة المجلّد الحادي و العشرين من الأصل) و 17 بابا من أبواب كتاب المزار.
و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
457
كلمة المحقّق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على محمّد و آله الغرّ الميامين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.
و بعد فهذا هو القسم الأوّل من المجلّد الثاني و العشرين من الموسوعة الكبرى (بحار الأنوار) و حيث كان المجلّد المذكور قد خصّه المؤلّف بالمزار فجمع فيه جلّ ما ورد في فضل و كيفيّة زيرات المعصومين (عليهم السلام) و أبنائهم رضوان اللّه عليهم أجمعين و ما يتعلّق بفضل بعض المساجد المباركة و أعمالها فهو من المجلّدات التي يكبر حجمها لو طبعت كما هي فنظرا لضخامتها و خروجها عن المألوف في حجم أجزاء البحار في هذه الطبعة الجديدة الأنيقة رأينا من المناسب تقسيم المجلّد المذكور إلى ثلاثة أقسام تكاد أن تكون متساوية الحجم لتتناسب مع لداتها من باقي الأجزاء و ليسهل حملها على الزائرين فجعلنا القسم الأوّل يشمل زيارات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته الذين هم بالمدينة المنوّرة و باقي أعمال المشاهد و المساجد فيها كما أنّه يشمل زيارات الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) المطلقة و المخصوصة و كذلك أعمال مسجد الكوفة و باقي المساجد المباركة ذات الفضل فيها.
على أن يكون القسم الثاني مختصّا بفضل و كيفيّة زيارات سيّد الشهداء أرواحنا له الفداء مع باقي الشهداء الذين استشهدوا معه في كربلا.
و يضمّ القسم الثالث زيارات باقي الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) و زيارات أبنائهم ممّن ورد الحثّ على زياراتهم.
458
و لا أريد المنّ على القرّاة بذكر ما لاقيت من عناء في تصحيح النصّ و تحقيقه خصوصا فيما كان مصدره مخطوطا مضافا إلى ما تجشّمته من العناء في تخريج الأحاديث على مصادرها و البحث عنها إذ كان في كثير من الرموز التي ترمز إلى تلك المصادر اشتباهات إمّا من قلم المؤلّف (رحمه الله) أو من النسّاخ عفا اللّه عنهم فقد أتعبونا كثيرا و قد أشرت في بعض الهوامش إلى بعض تلك الموارد.
و ختاما أرجو من اللّه سبحانه و تعالى أن يتقبّل هذه الخدمة منّا و من سيادة الناشر الحاجّ سيّد إسماعيل كتابچي زيد توفيقه و يجعلها خالصة لوجهه الكريم إنّه سميع مجيب.
النجف الأشرف 10 ج 2 1388 محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان
460
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
[تتمة أبواب كتاب الحجّ و الجهاد]
أبواب الجهاد و المرابطة و ما يتعلق بذلك من المطالب
73- (1) باب وجوب الجهاد و فضله 16- 1
74- (2) باب أقسام الجهاد و شرائطه و آدابه 28- 16
75- (3) باب أحكام الجهاد و فيه أيضا بعض ما ذكر في البابالسابق 43- 28
76- (4) باب الأسلحة و أدوات الحرب 43
77- (5) باب العهد و الأمان و شبهه 51- 43
78- (6) باب الجهاد في الحرم و في الأشهر الحرم و معنى أشهر الحرم و أشهر السياحة 54- 51
79- (7) باب كيفيّة قسمة الغنائم و حكم أموال المشركين و المخالفين و النواصب 57- 54
80- (8) باب فضل إعانة المجاهدين و ذم إيذائهم 57
81- (9) باب أحكام الأرضين 60- 58
82- (10) باب النوادر 62- 60
83- (11) باب المرابطة 63- 62
84- (12) باب الجزية و أحكامها 68- 63
461
أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ما يتعلق بهما من الأحكام
85- (1) باب وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فضلهما 94- 68
86- (2) باب لزوم إنكار المنكر و عدم الرضا بالمعصية و أنّ من رضي بفعل فهو كمن أتاه 96- 94
87- (3) باب النهي عن الجلوس مع أهل المعاصي و من يقول بغير الحق 97- 96
88- (4) باب وجوب الهجرة و أحكامها 99- 97
فهرس كتاب المزار
1- باب مقدمات السفر و آدابه 116- 101
2- باب ثواب تعمير قبور النبيّ و الأئمة (صلوات الله عليهم) و تعاهدها و زيارتها و أنّ الملائكة يزورونهم (عليهم السلام) 124- 116
3- باب آداب الزيارة و أحكام الروضات و بعض النوادر 138- 124
أبواب زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سائر المشاهد في المدينة
4- (1) باب فضل زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (صلوات الله عليها) و الأئمة بالبقيع (صلوات الله عليهم أجمعين) 145- 139
5- (2) باب زيارته (عليه السلام) من قريب و ما يستحب أن يعمل في المسجد و فضل مواضعه 180- 146
6- (3) باب زيارته (صلّى اللّه عليه و آله) من البعيد 190- 181
462
7- (4) باب نادر فيما ظهر عند قبره (صلّى اللّه عليه و آله) 191
8- (5) باب زيارة فاطمة (صلوات الله عليها) و موضع قبرها 202- 191
9- (6) باب زيارة الأئمة بالبقيع (عليهم السلام) 211- 203
10- (7) باب زيارة إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة بنت أسد و حمزة و سائر الشهداء بالمدينة و إتيان سائر المشاهد فيها 225- 212
أبواب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و ما يتبعها
11- (1) باب فضل النجف و ماء الفرات 235- 226
12- (2) باب موضع قبره (صلوات الله عليه) و موضع رأس الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليه) و من دفن عنده من الأنبياء (عليهم السلام) 257- 235
13- (3) باب فضل زيارته (صلوات الله عليه) و الصلاة عنده 263- 257
14- (4) باب زياراته (صلوات الله عليه) المطلقة التي لا تختصّ بوقت من الأوقات 354- 263
15- (5) باب زياراته (صلوات الله عليه) المختصّة بالأيّام و الليالي 384- 354
16- (6) باب فضل الكوفة و مسجدها الأعظم و أعماله 434- 385
17- (7) باب مسجد السهلة و سائر المساجد بالكوفة 455- 434
463
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
