بحار الأنوار


الجزء التاسع


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

3

خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏ و قال تعالى‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ و قال تعالى‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏ و قال تعالى‏ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ‏ (1) وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏

____________

(1) الامى: الذي لا يكتب و لا يقرأ من كتاب، و قال قطرب: الامية: الغفلة و الجهالة فالامى منه و هو قلة المعرفة. و الامانى إمّا من الامنية و هي التلاوة، أي إلّا أن يتلى عليهم، أو بمعنى الأحاديث المختلقة و الاكاذيب أي لا يعلمون من الكتاب إلّا أحاديث اختلقها رؤساؤهم و أكاذيب يحدث بها علماؤهم، أو المراد أنهم يتمنون على اللّه ما ليس لهم مثل قولهم: لن تمسنا النار إلّا أياما معدودة، و قولهم: نحن أبناء اللّه و أحباؤه.

4

و قال تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ إلى قوله‏ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ إلى قوله‏ وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ‏ (1) بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏ إلى قوله‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ‏

____________

(1) قال الرضى في التلخيص «ص 8»: إما أن يكون غلف جمع أغلف مثل أحمر و حمر، أو يكون جمع غلاف مثل حمار و حمر و يخفف فيقال: حمر، قال أبو عبيدة: كل شي‏ء في غلاف فهو أغلف، يقال: سيف أغلف، و قوس غلفاء، و رجل أغلف: إذا لم يختتن، فمن قرأ غلف على جمع أغلف فالمعنى: أن المشركين قالوا: قلوبنا في أغطية عما تقوله، يريدون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و نظير ذلك قوله سبحانه حاكيا عنهم: «وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ» و من قرأ قلوبنا غلف على جمع غلاف بالتثقيل و التخفيف فمعنى ذلك أنهم قالوا: قلوبنا أوعية فارغة لا شي‏ء فيها فلا تكثر علينا من قولك فانا لا نعى منه شيئا، فكان قولهم هذا على طريق الاستعفاء من كلامه و الاحتجاز عن دعائه انتهى. قلت: و قيل: إن معناه: قلوبنا أوعية للعلم تنبيها على أنا لا نحتاج أن نتعلم منك فلنا غنية بما عندنا.

1

كتاب الاحتجاج‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ و عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ و سلك به سبل الهدى بعلم الدليل و منار البرهان و احتج على عباده برسله و أوصيائهم ليخرجوهم من ظلمات الكفر و الضلالة إلى نور الهدى و الإيمان و نصر أعوان الدين و أنصار الحق و اليقين بالبراهين الباهرة و الحجج القاهرة على من ضل و أضل من سائر أهل الأديان و الصلاة على من جعل الصلاة عليه ذريعة للوصول إلى موائد الكرامة و الإحسان محمد الذي نور الله به صدور أنبيائه و أصفيائه بلوامع العرفان و على أهل بيته الذين أكمل الله بولائهم على عباده الامتنان و جعلهم خزنة علم القرآن و سدنة بيت الإيقان أما بعد فهذا هو المجلد الرابع من كتاب بحار الأنوار في بيان ما احتج الله سبحانه و تعالى و رسوله و حججه (صلوات الله عليهم أجمعين) على المخالفين و المعاندين من أرباب الملل المختلفة و العقائد الزائغة عن الدين المبين و ذكر ما لا يخص بابا من أبواب الكتاب من جوامع علوم الدين و إن فرقت أجزاؤها على أبواب المناسبة لها تيسيرا للطالبين من مؤلفات تراب أقدام المؤمنين محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله تعالى مع الأئمة الطاهرين و جعلهما من أفزاع يوم الدين من الآمنين و ممن يؤتى كتابه بفضل ربه بيمين.

2

باب 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم‏

[ذكر آيات الباب‏]

البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (1) وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (2) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي‏

____________

(1) الختم: الاستيثاق من الشي‏ء و المنع منه، و حيث إن قلوبهم لا ينفذ فيها الانذار و أن أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق و عيونهم لا تعتبر بالعبر و لا تنتفع بالنظر كانه استوثقت بالختم و غشيت بالغطاء.

(2) العمه: التردد في الامر من التحير، قال الرضى في التلخيص «ص 5»: هاتان استعارتان:

فالاولى منها إطلاق صفة الاستهزاء على اللّه سبحانه، و المراد بها أنّه تعالى يجازيهم على استهزائهم بارصاد العقوبة لهم فسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه، إذ كان واقعا في مقابلته، و إنّما قلنا: إن الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لانه عكس أوصاف الحكيم و ضد طرائق الحليم، و الاستعارة الأخرى قوله: «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» أى يمد لهم كأنّه يخليهم، و الامتداد في عمههم و الجماح في غيهم إيجابا للحجة و انتظارا للمراجعة، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها و يتسع مجالها.

5

إلى قوله‏ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ إلى قوله‏ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ إلى قوله‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ إلى قوله‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ وَ لَنْ تَرْضى‏ عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصارى‏ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‏ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ إلى قوله‏ وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى‏ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إلى قوله‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً (1) يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِ‏

____________

(1): أى نظراء و أمثالا.

6

اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (1) فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ و قال سبحانه‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا (2) عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً (3) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ و قال تعالى‏ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏

____________

(1) أي رجعة إلى الدنيا.

(2) أي وجدنا عليه آباءنا.

(3) نعق الغراب: صاح. المؤذن: رفع صوته بالاذان. الراعي بغنمه: صاح بها و زجرها.

قال الطبرسيّ: ثم ضرب اللّه مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد و ركونهم إلى التقليد فقال: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ» أى يصوت‏ «بِما لا يَسْمَعُ» من البهائم‏ «إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً» و اختلف في تقدير الكلام و تأويله على وجوه: أولها أن المعنى: مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أي مثل الداعي لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم، و إنّما تسمع الصوت، فكما أن الانعام لا يحصل لها من دعاء الراعي إلّا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفّار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلّا السماع دون تفهم المعنى لانهم يعرضون عن قبول قولك و ينصرفون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله و من لم يفهمه، و هو المروى عن أبي جعفر (عليه السلام). ثانيها أن يكون المعنى: مثل الذين كفروا و مثلنا، أو مثل الذين كفروا و مثلك يا محمّد كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلّا دعاء و نداء، أي كمثل الانعام المنعوق بها و الناعق الراعي الذي يكلمها و هي لا تعقل. ثالثها أن المعنى: مثل الذين كفرا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي في دعائه الانعام بتعال و ما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعا البهائم يعد جاهلا فداعى الحجارة أشدّ جهلا منه. رابعها أن مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام و هي لا تعقل كمثل الذي ينعق دعاء و نداء بما لا يسمع صوته جملة، و يكون المثل مصروفا إلى الغنم و ما أشبهها ممّا يسمع و إن لم يفهم.

خامسها أن يكون المعنى: و مثل الذين كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم دعاء الناعق.

7

و قال سبحانه‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ (1) بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و قال سبحانه‏ سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ آل عمران‏ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ‏ و قال سبحانه‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ‏ (2) فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَ‏

____________

(1) العزة: الحمية و الانفة.

(2) قال الراغب: أصل البهل كون الشي‏ء غير مراعى، و البهل و الابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه و التضرع، و من فسر الابتهال باللعن فلاجل ان الاسترسال هنا لاجل اللعن.

8

بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى‏ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى‏ أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ بَلى‏ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى‏ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ (1) وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (2) وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ‏ (3) بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ إلى قوله‏ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ و قال تعالى‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمَنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏

____________

(1) أي لا نصيب لهم في الجنة.

(2) أي لا يرحمهم اللّه يوم القيامة، كما يقول القائل لغيره إذا استرحمه: انظر إلى.

(3) لوى الحبل: فتله. لوى رأسه أو برأسه: أماله و أعرض. لوى لسانه بكذا: كناية عن الكذب و تخرص الحديث، أي و منهم لفريق يحرفون التوراة تحريفا خفيفا ليخفى و تحسبوه من الكتاب.

9

و قال تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى‏ ما تَعْمَلُونَ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَ أَنْتُمْ شُهَداءُ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و قال تعالى‏ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ و قال تعالى‏ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ (1) وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ‏

____________

(1) أي ابعد عن النار و نحى عنها.

10

أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ (1) مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى‏ وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً (2) فَنَرُدَّها عَلى‏ أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى‏ إِثْماً عَظِيماً أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (3) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ كَفى‏ بِهِ إِثْماً مُبِيناً أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ‏ (4) وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ‏

____________

(1) مفازة: منجاة، أي فلا تحسبنهم بمكان ينجون من العذاب.

(2) أي نمحو ما فيها من عين و أنف و فم حتّى نجعلها لوحا واحدا كالاقفاء لا تستبين فيها جارحة، قال الرضى (قدس سره): هذه استعارة عن مسخ الوجوه، أي يزيل تخاطيطها و معارفها تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عميت سطورها و اشكلت حروفها.

(3) الفتيل: ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ و يضرب به المثل في الشي‏ء الحقير، قاله الراغب. و يأتي أيضا بمعنى السحاة في شق النواة.

(4) الجبت: الأصنام. و يقال لكل ما عبد من دون اللّه. الساحر و الكاهن. خسار الناس.

الطاغوت: كل متعد. كل رأس ضلال. الشيطان. الصارف عن طريق الخير.

11

مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (1) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و قال سبحانه‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً و قال تعالى‏ وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ (2) وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً و قال تعالى‏ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً و قال تعالى‏ يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ

____________

(1) النقير: و قبة في ظهر النواة، و يضرب به المثل في الشي‏ء الطفيف.

(2) و لأمنينهم أي لا جعل لهم امنية. و الامنية: الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشي‏ء.

و ليبتكن أي ليقطعن آذان الانعام أو يشققونها. و البتك: قطع الأعضاء و الشعر، و يقاربه البتر و البت و البشك و البتل، لكن الأول يستعمل في قطع الذنب خاصّة، و الثاني في قطع الحبل و الوصل و الثالث في قطع الثوب، و الرابع في الانقطاع عن النكاح.

12

سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَ آتَيْنا مُوسى‏ سُلْطاناً مُبِيناً وَ رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَ قُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى‏ مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً

13

المائدة وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ إلى قوله‏ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ‏ (1) وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى‏ خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى‏ أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ (2) وَ الْبَغْضاءَ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى‏ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى‏ فَتْرَةٍ (3) مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و قال سبحانه‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ

____________

(1) قال الرضى (قدس سره): و المراد بها- و اللّه أعلم- أنهم يعكسون الكلام عن حقائقه و يزيلونه عن جهة صوابه حملا له على أهوائهم و عطفا على آرائهم.

(2) أي فألقينا بينهم العداوة، و أصل الاغراء الالصاق.

(3) الفترة: السكون و الانقطاع، أي المدة التي تكون بين كل رسول و رسول.

15

و قال تعالى‏ ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ إلى آخر السورة الأنعام‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ إلى قوله‏ وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى‏ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً (1) وَ إِنْ‏

____________

(1) الاكنة: الاغطية. و الوقر: الصمم.

16

يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ‏ (1) وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ إلى قوله‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ‏ (2) قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ قُلْ إِنِّي عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏

____________

(1) أي يتباعدون عنه، من النأى و هو البعد.

(2) أي يعرضون عنها.

14

اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ إلى قوله سبحانه‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ اللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ إلى قوله‏ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى‏ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً (1) وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى‏ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ‏

____________

(1) قيل: قسيس كلمة سريانية في الأصل معناها شيخ، و في العرف الكنسى هو أحد أصحاب المراتب في الديانة، و هو بين الاسقف و الشماس. و رهبان: من اتخذ الرهبانية و هي الاعتزال عن الناس إلى دير طلبا للتعبد.

17

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً (1) وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا وَ نُرَدُّ عَلى‏ أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‏ وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ و قال سبحانه‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ (2) سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ إلى قوله‏

____________

(1) أي فرقا مختلفة الاهواء و النزعات.

(2) قال الرضى (قدس الله روحه) في التلخيص «ص 38»: هذه استعارة، و المراد انهم ادعوا له سبحانه بنين و بنات بغير علم، و ذلك مأخوذ من الخرق و هي الأرض الواسعة و جمعها خروق لان الريح تنخرق فيها أي تتسع، و الخرق من الرجال: الكثير العطاء، فكانه ينخرق به، و الخرقة جماعة الجراد، و الخريق: الريح الشديد الهبوب، و كان معنى قوله تعالى: «وَ خَرَقُوا لَهُ» أى اتسعوا في دعوى البنين و البنات له و هم كاذبون في ذلك. و من قرأ: «و خرقوا» بالتشديد فانما أراد تكثير الفعل من هذا الجنس، و الاختراق و الاختلاق و الاختراع و الابتشاك بمعنى واحد و هو الادعاء للشي‏ء على طريق الكذب و الزور.

18

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَ كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ‏ إلى قوله‏ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى‏ مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى‏ مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى‏ شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ (1) لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏

____________

(1) الحجر: الممنوع منه بتحريمه.

19

أَزْواجِنا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا (1) أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَ لا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ إلى قوله‏ وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى‏ طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى‏ مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً (2) مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي‏ (3) وَ

____________

(1) الحوايا جمع حوية و هي الامعاء.

(2) قيما أي ثابتا مقوما لأمور معاشهم و معادهم، أو ثابتا دائما لا ينسخ، و قرئ بالتخفيف من قيام. و الملّة: اسم لما شرع اللّه تعالى لعباده على لسان الأنبياء، مأخوذة من أمللت الكتاب، و لا تضاف الا الى النبيّ الذي تسند إليه بخلاف الدين فانه يضاف للّه و للنبى و لآحاد امته. حنيفا أى مائلا و عادلا عن كل دين سوى دين اللّه، مخلصا في العبادة للّه.

(3) النسك: العبادة. كل ما تقرب به إلى اللّه الا أن الغالب اطلاقها على الذبح.

21

وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ‏ (1) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى‏ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (2) وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ الأنفال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ (3) وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏

____________

(1) أي إن نالك من الشيطان وسوسة و نخسة في القلب بما يعول للإنسان ليصرفك عما امرت به فاستعذ باللّه.

(2) أي حجج بينة من ربكم.

(3) قال الرضى (رضوان اللّه تعالى عليه): هذه استعارة و المعنى أن اللّه تعالى أقرب إلى العبد من قلبه فكانه حائل بينه و بينه من هذا الوجه، أو يكون المعنى انه تعالى قادر على تبديل قلب المرء من حال إلى حال، إذ كان سبحانه موصوفا بأنّه مقلب القلوب، و المعنى أنّه ينقلها من حال الامن إلى حال الخوف، و من حال الخوف إلى حال الامن، و من حال المساءة الى حال السرور، و من حال المحبوب الى حال المكروه.

20

مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ‏ الأعراف‏ المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ و قال سبحانه‏ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى‏ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى‏ عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله تعالى حاكيا عن نوح [هود] على نبينا و آله و (عليه السلام)أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ‏ (1) الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ و قال سبحانه‏ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْ عَسى‏ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ‏

____________

(1) قيل: منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك: عامى لكونه على عادة العامّة. و قيل: سمى به لانه لم يكن يكتب و لا يقرأ من كتاب، و ذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه و اعتماده على ضمان اللّه منه بقوله: «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏» و قيل: سمى بذلك لنسبته إلى أم القرى.

22

إلى قوله‏ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ‏ التوبة وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ (1) وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ إلى قوله‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ (2) وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏

____________

(1) الاحبار جمع الحبر: العالم و الفقيه، و الحبر: الاثر المستحسن، سمى العالم بذلك لما يبقى من أثر علومهم في نفوس الناس و من آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها، و الحبر الأعظم عند النصارى: خلف السيّد المسيح على الأرض. و عند اليهود: رئيس الكهنة.

(2) قال السيّد الرضيّ: هذه استعارة ظاهرة، و ذلك أن السورة لا تزيد الارجاس رجسا و لا القلوب مرضا بل هي شفاء للصدور و جلاء للقلوب، و لكن المنافقين لما ازدادوا عند نزولها عمى و عمها و ازدادت قلوبهم ارتيابا و مرضا حسن أن يضاف ذلك إلى السورة على طريقة لاهل اللسان معروفة.

23

يونس‏ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى‏ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ إلى قوله‏ وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى‏ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ‏

24

إلى قوله‏ وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏ (1) ... وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ إلى قوله‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ‏ إلى قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ‏ إلى قوله‏ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏ قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ‏

____________

(1) سقطت من هنا آية و هى: «ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ»

25

إلى قوله سبحانه‏ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى‏ فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ وَ اتَّبِعْ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ هود الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إلى قوله‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ إلى قوله‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ إلى قوله‏ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ‏ و قال تعالى‏ تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏ و قال سبحانه‏ وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى‏ مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏

26

يوسف‏ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ الرعد المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى‏ ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ إلى قوله‏ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ إلى قوله سبحانه‏ (1) أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و الآية غير متوسطة بآية اخرى، فقوله: «الى قوله سبحانه» زيادة و لعله من النسّاخ.

27

اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏ إلى قوله‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ و قال تعالى‏ وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ‏ إلى قوله تعالى‏ كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ إلى قوله‏ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ‏ إلى قوله‏ وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ‏ إلى قوله‏ وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ إبراهيم‏ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى‏ صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إلى قوله‏ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى‏ شَيْ‏ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ

28

و قال تعالى إبراهيم‏ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ و قال سبحانه‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ الحجر الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ‏ إلى قوله‏ وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏ النحل‏ أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ إلى قوله‏ أَ فَمَنْ يَخْلُقُ‏

29

كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ إلى قوله‏ إِنْ تَحْرِصْ عَلى‏ هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ إلى قوله‏ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وَ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى‏ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى‏ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى‏ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى‏ لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ‏ إلى قوله‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ إلى‏

30

قوله‏ وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى‏ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى‏ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ إلى قوله‏ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إلى قوله‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏ إلى قوله‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ إلى قوله‏ وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ‏ إلى قوله‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و قال سبحانه‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ إلى قوله‏ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏

31

الإسراء إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً إلى قوله‏ ذلِكَ مِمَّا أَوْحى‏ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى‏ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى‏ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً إلى قوله‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى‏ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى قوله‏ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى‏ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً إلى قوله‏ وَ إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً إلى قوله سبحانه‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى‏ سَبِيلًا إلى قوله تعالى‏ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى‏ فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا

32

وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً إلى قوله‏ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً و قال تعالى‏ وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ‏ (1) لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى‏ مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً الكهف‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى‏ عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً و قال تعالى‏ وَ اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (2) إلى قوله‏ وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها (3) إلى قوله تعالى‏ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً إلى قوله‏ وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ‏

____________

(1) قال الشريف الرضى (قدس الله روحه): معنى فرقناه أي بيناه للناس بنصوع مصباحه و شدوخ أوضاحه حتّى صار كمفرق الرأس في وضوح مخطه، أو كفرق الصبح في بيان منبلجه. و قد قال بعضهم: معنى فرقناه أي فصلناه سورا و آيات، فذلك بمنزلة فرق الشعر، و هو تمييز بعضه من بعض حتّى يزول التباسه و يتخلص التفافه.

(2) ملتحدا أي ملتجأ تلتجئ إليه، يقال: التحد إليه أي التجأ و مال إليه.

(3) السرادق: الفسطاط الذي يمد فوق صحن البيت.

33

أَكْثَرَ شَيْ‏ءٍ جَدَلًا وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا إلى قوله‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى‏ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً و قال سبحانه‏ أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا إلى قوله‏ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً مريم‏ ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً إلى قوله‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا إلى قوله‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً إلى قوله‏ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا طه‏ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَ صَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏

36

اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ إلى قوله‏ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ إلى قوله‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و قال سبحانه‏ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى‏ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ‏ (1) ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إلى قوله‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ إلى قوله‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى‏ هُدىً مُسْتَقِيمٍ وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

____________

(1) أي أمهلتهم و اطلت مدة تمتعهم.

35

سبحانه‏ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ‏ إلى قوله‏ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ‏ (1) بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَ لا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ و قال سبحانه‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ قُلْ إِنَّما يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى‏ سَواءٍ وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ الحج‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ إلى قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ (2) فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ

____________

(1) أي من يحفظكم و يحرسكم من عذاب اللّه إذا صب عليكم ليلا و نهارا.

(2) قال السيّد الرضيّ (رضوان اللّه عليه): هذه استعارة و المراد- و اللّه أعلم-: صفة الإنسان المضطرب الدين الضعيف اليقين الذي لم يثبت في الحق قدمه و لا استمرت عليه سريرته، فأوهن شبهة تعرض له ينقاد معها و يفارق دينه لها، تشبيها بالقائم على طرف مهواة، فأدنى عارض يزلقه و أضعف دافع يطرحه.

34

أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى‏ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و قال سبحانه‏ وَ قالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏ الأنبياء اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ إلى قوله‏ وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ إلى قوله‏

37

وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ ما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ المؤمنون‏ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً (1) تَهْجُرُونَ أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏ (2) وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ وَ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنا

____________

(1) أصل السمر: سواد الليل، و منه قيل: لا آتيك السمر و القمر أي لا آتيك أبدا، ثم استعمل للحديث بالليل، و منه قوله تعالى: «سامِراً تَهْجُرُونَ» و قولهم: لا أفعله ما سمر بنا سمير أى ما تحدث الناس ليلا؛ يعنى أبدا.

(2) نكب عنه: عدل.

38

نَحْنُ وَ آباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَتَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ (1) وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ إلى قوله‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ‏ النور لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ‏ (2) اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ إلى قوله‏ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ لَبِئْسَ الْمَصِيرُ

____________

(1) همزات الشياطين: خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان و وساوسه.

(2) الحيف: الميل في الحكم و الجنوح إلى أحد الجانبين.

39

الفرقان‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ‏ (1) عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى‏ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى‏ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً إلى قوله سبحانه‏ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى‏ رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً إلى قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً إلى قوله‏ أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا إلى قوله‏ فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ جاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً إلى قوله سبحانه‏ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ وَ كانَ الْكافِرُ عَلى‏ رَبِّهِ ظَهِيراً وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِ‏

____________

(1) الفرقان اسم لا مصدر، و تقديره كتقدير رجل قنعان أي يقنع به في الحكم، و الفرقان أبلغ من الفرق لانه يستعمل في الفرق بين الحق و الباطل، و الفرق يستعمل في ذلك و في غيره، و يطلق ذلك على كلام اللّه لانه يفرق بين الحق و الباطل في الاعتقاد، و الصدق و الكذب في المقال، و الصالح و الطالح في الاعمال.

40

الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى‏ بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً إلى قوله‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً الشعراء طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ‏ (1) أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ‏ و قال سبحانه‏ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ‏ إلى قوله‏ وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ النمل 1 طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِينٍ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏ وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ‏

____________

(1) أي مهلك نفسك أسفا و غما على اعراضهم عنك و عدم إيمانهم بك. و أصل البخع: أن يبلغ بالذبح البخاع و هو عرق مستبطن الفقار، و ذلك أقصى حدّ الذبح.

41

و قال تعالى‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (1) إلى قوله‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ إلى قوله‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَ إِنَّهُ لَهُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ إلى قوله‏ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى‏ فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ القصص‏ وَ لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ أَ وَ لَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَ قالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى‏ مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ قالُوا

____________

(1) أي إنّه يعلم ما تخفيه صدورهم من عداوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مكائدهم.

42

آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ‏ إلى قوله‏ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى‏ إِلَيْهِ‏ (1) ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ و قال سبحانه‏ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى‏ وَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى‏ إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّكَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ العنكبوت‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ‏ و قال سبحانه‏ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏

____________

(1) أي يحمل إليه و يجمع فيه.

43

وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَ ذِكْرى‏ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ إلى قوله‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ إلى قوله‏ فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ‏ الروم‏ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ إلى قوله‏ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ إلى قوله‏ وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما

44

آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ لقمان‏ الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ‏ إلى قوله‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ إلى قوله‏ خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ إلى قوله‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ وَ مَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى‏ عَذابٍ غَلِيظٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ

45

التنزيل‏ الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ‏ إلى قوله‏ أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ‏ الأحزاب‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا سبأ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى‏ صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى‏ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ ما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ إلى قوله‏ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَ قالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ ما آتَيْناهُمْ‏

46

مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ إلى قوله‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى‏ نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ‏ فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ‏ إلى قوله‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ إلى قوله‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إلى قوله‏ وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ إلى قوله‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً إلى قوله‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى‏ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَ مَكْرَ السَّيِّئِ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ (1) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا

____________

(1) قال السيّد الرضيّ (قدس الله روحه): هذه استعارة و المراد ان اللّه تعالى يعاقب المشركين.

47

يس‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ إلى قوله‏ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ‏ إلى قوله‏ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ الصافات‏ فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ وَ إِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَ إِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَ قالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ‏ و قال سبحانه‏ فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏

____________

على مكرهم بالمؤمنين فكانما مكروا بأنفسهم و وجهوا الضرر إليهم لا إلى غيرهم، إذ كان المكر عائدا بالوبال عليهم، و معنى‏ «لا يَحِيقُ» أى لا يحل و لا ينزل و لا يحيط إلّا بهم، و هذه الألفاظ بمعنى واحد.

48

فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ‏(ص)ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى‏ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ‏ و قال سبحانه‏ وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ و قال سبحانه‏ قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى‏ إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحى‏ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ إلى قوله‏ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ الزمر تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى‏ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى‏ مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ إلى قوله‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ‏ (1) نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ‏

____________

(1) خوله الشي‏ء: أعطاه إيّاه متفضلا أو ملكه إياه.

49

أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ إلى قوله‏ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ إلى قوله‏ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ إلى قوله‏ وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ‏ (1) وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى‏ مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى‏ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ‏ إلى قوله‏ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَ لا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ إلى قوله‏ وَ أَنِيبُوا إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ‏

____________

(1) التشاكس: الاختلاف.

50

بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ المؤمن‏ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ (1) فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ إلى قوله‏ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال سبحانه‏ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِي‏ءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَ أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ إلى قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَ بِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ‏ إلى آخر السورة

____________

(1) أي ليبطلوا به الحق.

51

السجدة حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ إلى قوله‏ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ‏ إلى قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ‏ إلى قوله‏ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ إلى قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ إلى قوله‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ حمعسق‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ إلى قوله‏ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إلى قوله‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ‏

52

بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ إلى قوله‏قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إلى قوله‏ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ‏ إلى قوله‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ‏ (1) وَ كَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَ مَضى‏ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَ أَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ

____________

(1) قال الرضى قدس اللّه اسراره: هذه استعارة، يقال: ضربت عنه و أضربت عنه بمعنى واحد، و سواء قولك: ذهبت عنه صفحا و أعرضت عنه صفحا و ضربت و أضربت عنه صفحا، و معنى صفحا هاهنا أي أعرضت عنه بصفحة وجهي، و المراد- و اللّه أعلم-: أ فنضرب عنكم بالذكر، فيكون الذكر مرورا لصفحه عنكم من أجل اسرافكم و بغيكم، أي لسنا نفعل ذلك بل نوالى تذكيركم لتتذكروا و نتابع زجركم لتنزجروا، و لما كان سبحانه يستحيل أن يصف نفسه باعراض الصفحة كان الكلام محمولا على وصف الذكر بذلك على طريق الاستعارة.

53

كَظِيمٌ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى‏ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ إلى قوله‏ بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ وَ لَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَ إِنَّا بِهِ كافِرُونَ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ إلى قوله‏ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ‏ إلى قوله‏ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ‏ إلى قوله‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وَ قِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ الدخان‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا

54

مُنْذِرِينَ‏ إلى قوله‏ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ‏ إلى قوله‏ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ‏ الجاثية حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ إلى قوله‏ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى‏ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا هُدىً وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ‏ إلى قوله‏ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى‏ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ إلى قوله‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ الأحقاف‏ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى‏ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ‏

55

إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ بُشْرى‏ لِلْمُحْسِنِينَ‏ إلى قوله‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ‏ محمد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ إلى قوله‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ إلى آخر السورة الفتح‏ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً الحجرات‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ‏ و قال سبحانه‏ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إلى قوله‏ قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏

56

ق‏ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ إلى قوله‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ إلى قوله سبحانه‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ الذاريات‏ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَ لا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ إلى آخر السورة الطور فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ النجم‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ إلى قوله‏

57

أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى‏ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى‏ أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَ الْأُولى‏ وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى‏ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى‏ وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إلى قوله‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ (1) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏ ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ إلى آخر السورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ إلى قوله‏ وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ الرحمن‏ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏ إلى آخر السورة الواقعة أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ‏ إلى قوله‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً

____________

(1) قال الراغب: الكدى: صلابة في الأرض، يقال: حفر فاكدى: إذا وصل إلى كدية، و استعير ذلك للطالب المخفق و المعطى المقل.

58

وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ إلى قوله‏ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ الحديد وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى‏ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ إلى قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ المجادلة إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ‏ إلى قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ إلى قوله‏ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ‏

59

لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ إلى قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ الصف‏ وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى‏ إِلَى الْإِسْلامِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ الجمعة هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ إلى قوله‏ قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ المنافقون‏ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ‏ إلى آخر السورة التغابن‏ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَ تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ إلى قوله تعالى‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ إلى قوله‏ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى‏ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ الطلاق‏ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً إلى آخر السورة

60

الملك‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها (1) وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ وَ لَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ أَهْدى‏ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏ إلى قوله‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ القلم‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ إلى قوله‏ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‏ إلى قوله‏ فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ‏ إلى قوله‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏

____________

(1) أي جوانبها و نواحيها.

61

الحاقة فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ المعارج‏ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ‏ نوح‏ وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً الجن‏ قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ‏ إلى آخر السورة المزمل‏ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إلى قوله‏ إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولًا إلى قوله‏ إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا المدثر يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إلى قوله‏ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إلى قوله‏ وَ ما

62

هِيَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْبَشَرِ كَلَّا وَ الْقَمَرِ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ إلى قوله‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ الدهر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً إلى قوله‏ إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا المرسلات‏ أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‏ إلى آخر السورة النبأ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً إلى آخر السورة النازعات‏ أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏ عبس‏ عَبَسَ وَ تَوَلَّى‏ إلى آخر السورة التكوير فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏

63

الإنفطار يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ الإنشقاق‏ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ البروج‏ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ الطارق‏ وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً الأعلى إلى آخر السورة الغاشية أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ‏ البلد لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ إلى آخر السورة أ لم نشرح إلى آخر السورة و التين إلى آخر السورة العلق إلى آخر السورة البينة إلى آخر السورة الماعون إلى آخر السورة الكوثر إلى آخر السورة الكافرون إلى آخر السورة النصر إلى آخر السورة.

64

[تفسير الآيات‏]

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ‏ قيل نزلت في أبي جهل و خمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر و قيل نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي(ص)عنادا و كتم أمره حسدا و قيل نزلت في مشركي العرب و قيل هي عامة في جميع الكفار أخبر الله تعالى بأن جميعهم لا يؤمنون‏ (1) و في قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا نزلت في المنافقين و هم عبد الله بن أبي بن سلول و جد بن قيس و معتب بن قشير و أصحابهم و أكثرهم من اليهود (2) و في قوله‏ وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ‏

- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُمْ كُهَّانُهُمْ‏ (3).

و في قوله‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَ بِالْبَعُوضَةِ لِأَنَّ الْبَعُوضَةَ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا جَمِيعَ مَا خَلَقَ فِي الْفِيلِ مَعَ كِبَرِهِ وَ زِيَادَةِ عُضْوَيْنِ آخَرَيْنِ فَأَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُنَبِّهَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى لَطِيفِ خَلْقِهِ وَ عَجِيبِ صَنْعَتِهِ‏ (4).

و في قوله‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا الخطاب لليهود و النصارى و قيل هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة و ما حولها. (5)

و في قوله تعالى‏ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا

- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ كَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ آخَرُونَ مِنَ الْيَهُودِ لَهُمْ مَأْكَلَةٌ عَلَى الْيَهُودِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَرِهُوا بُطْلَانَهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ(ص)فَحَرَّفُوا لِذَلِكَ آيَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فِيهَا صِفَتُهُ وَ ذِكْرُهُ فَذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي أُرِيدُ فِي الْآيَةِ (6).

و في قوله‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ هذه الآية خطاب لعلماء اليهود و كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين اثبتوا على ما أنتم عليه و لا يؤمنون هم‏ (7) و في قوله‏ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ قيل إنهم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحلال حراما و الحرام حلالا

____________

(1) مجمع البيان 1: 43.

(2) مجمع البيان 1: 46.

(3) مجمع البيان 1: 51.

(4) مجمع البيان 1: 67.

(5) مجمع البيان 1: 93.

(6) مجمع البيان 1: 95.

(7) مجمع البيان 1: 98.

65

اتباعا لأهوائهم و إعانة لمن يرشونهم‏ (1) و في قوله‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله‏ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ‏

- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ لَيْسُوا مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْمُتَوَاطِئِينَ إِذَا لَقُوا الْمُسْلِمِينَ حَدَّثُوهُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ (2) مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَنَهَاهُمْ كُبَرَاؤُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا أَ تُخْبِرُونَهُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ (3).

و في قوله‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ قيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة و حرفوا صفة النبي(ص)ليوقعوا الشك بذلك على المستضعفين من اليهود و هو المروي عن أبي جعفر الباقر(ع)و عن جماعة من أهل التفسير و قيل كان صفته في التوراة أسمر ربعة فجعلوه آدم طوالا و في رواية عكرمة عن ابن عباس قال إن أحبار اليهود وجدوا صفة النبي(ص)مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة حسن الوجه فمحوه من التوراة حسدا و بغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا أ تجدون في التوراة نبيا منا قالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط (4) و في قوله‏ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا (5) قال ابن عباس كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس و الخزرج برسول الله(ص)قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب و لم يكن من بني إسرائيل كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور يا معشر اليهود اتقوا الله و أسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 142.

(2) في التفسير المطبوع: لا تخبروهم بما في التوراة.

(3) مجمع البيان 1: 142.

(4) مجمع البيان 1: 146، فيه: كانت صفته أسمر ربعة فجعلوه آدم طويلا. قلت: أسمر:

من كان لونه بين السواد و البياض. الربعة: الوسيط القامة، يستعمل للمذكر و المؤنث. قال الثعالبى: إذا علاه أدنى سواد فهو أسمر، فإذا زاد سواده على الصفرة فهو آدم انتهى. الاعين:

الذي عظم سواد عينه في سعة. الاكحل: ذو الكحل: سواد جفونها خلقة من غير كحل.

(5) مجمع البيان 1: 158.

66

أهل الشرك و تصفونه و تذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير ما جاءنا بشي‏ء نعرفه و ما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1)

و في قوله‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ صُورِيَا وَ جَمَاعَةً مِنْ يَهُودِ أَهْلِ فَدَكَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ سَأَلُوهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَوْمُكَ فَقَدْ أُخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِ النَّبِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَقَالَ يَنَامُ عَيْنَايَ وَ قَلْبِي يَقْظَانُ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْوَلَدِ يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَمَّا الْعِظَامُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ فَمِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الظُّفُرُ وَ الشَّعْرُ فَمِنَ الْمَرْأَةِ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ الْوَلَدِ يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ لَيْسَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أَخْوَالِهِ أَوْ يُشْبِهُ أَخْوَالَهُ وَ لَيْسَ فِيِه مِنْ شَبَهِ أَعْمَامِهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ أَيُّهُمَا عَلَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ رَبِّكَ مَا هُوَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ صُورِيَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ قُلْتَهَا آمَنْتُ بِكَ وَ اتَّبَعْتُكَ أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيكَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ ذَلِكَ عَدُوُّنَا يَنْزِلُ بِالْقِتَالِ وَ الشِّدَّةِ وَ الْحَرْبِ وَ مِيكَائِيلُ يَنْزِلُ بِالْبِشْرِ وَ الرَّخَاءِ فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ لَآمَنَّا بِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ جَوَاباً لِلْيَهُودِ وَ رَدّاً عَلَيْهِمْ. (2).

و في قوله تعالى‏ لا تَقُولُوا راعِنا كان المسلمون يقولون يا رسول الله راعنا أي استمع منا فحرفت اليهود هذا اللفظ فقالوا يا محمد راعنا و هم يلحدون إلى الرعونة و يريدون به النقيصة و الوقيعة فلما عوتبوا قالوا نقول كما يقول المسلمون فنهى الله عن ذلك بقوله‏ لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا و قال قتادة إنها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء و قال عطاء هي كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الإسلام و قال السدي كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له رفاعة بن زيد يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك‏

- وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)هَذِهِ‏

____________



(1) مجمع البيان 1: 158.

(2) مجمع البيان 1: 167، و فيه: و ميكائيل ينزل باليسر و الرخاء.

67

الْكَلِمَةُ سَبٌّ بِالْعِبْرَانِيَّةِ إِلَيْهِ كَانُوا يَذْهَبُونَ.

و قيل كان معناه عندهم اسمع لا سمعت و معنى‏ انْظُرْنا انتظرنا نفهم أو فهمنا و بين لنا أو أقبل علينا. (1)

و في قوله تعالى‏ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ اختلف في سبب نزولها فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ حَرْمَلَةَ وَ وَهْبَ بْنَ زَيْدٍ قَالا لِرَسُولِ اللَّهِ ائْتِنَا بِكِتَابٍ تُنْزِلُهُ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ وَ فَجِّرْ لَنَا أَنْهَاراً نَتَّبِعْكَ وَ نُصَدِّقْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ قَالَ الْحَسَنُ عَنَى بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَدْ سَأَلُوا وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا إلى قوله‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا و قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى‏ رَبَّنا و قال السدي سألت العرب محمدا(ص)أن يأتيهم بالله فيروه جهرة

وَ قَالَ مُجَاهِدٌ سَأَلَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّداً(ص)أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَكُونُ لَكُمْ كَالْمَائِدَةِ لِقَوْمِ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَرَجَعُوا.

و قال روي أن رسول الله(ص)سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط و هي شجرة كانوا يعبدونها و يعلقون عليها التمر و غيره من المأكولات كما سألوا موسى‏ اجْعَلْ لَنا إِلهاً (2) و في قوله‏ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ نزلت الآية في حي بن أخطب و أخيه أبي ياسر بن أخطب و قد دخلا على النبي(ص)حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحي أ هو نبي فقال هو هو فقيل ما له عندك قال العداوة إلى الموت و هو الذي نقض العهد و أثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس و قيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري و قيل في جماعة من اليهود عن الحسن‏ (3) و في قوله‏ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ قال ابن عباس إنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله(ص)أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله فقال رافع بن حرملة

____________

(1) مجمع البيان 1: 178، و فيه: و معنى انظرنا يحتمل وجوها: احدها: انظرنا نفهم و نتبين ما تعلمنا. و الآخر: فقهنا و بين لنا يا محمد. و الثالث: اقبل علينا. و يجوز أن يكون معناه: انظر إلينا فحذف حرف الجر.

(2) مجمع البيان 1: 183.

(3) مجمع البيان 1: 184. و فيه: فما له عندك؟.

68

ما أنتم على شي‏ء و جحد نبوة عيسى و كفر بالإنجيل فقال رجل من أهل نجران ليست اليهود على شي‏ء و جحد نبوة موسى و كفر بالتوراة فأنزل الله تعالى هذه الآية و الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ مشركو العرب قالوا لمحمد(ص)و أصحابه إنهم ليسوا على شي‏ء أو قالوا إن جميع الأنبياء و أممهم لم يكونوا على شي‏ء. (1)

و في قوله‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً نزلت في النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله أو فيهم و في مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله سبحانه تنزيها له عن اتخاذ الولد و عن القبائح و الصفات التي لا تليق به‏ (2) بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ملكا و الولد لا يكون ملكا للأب لأن البنوة و الملك لا يجتمعان أو فعلا و الفعل لا يكون من جنس الفاعل و الولد لا يكون إلا من جنس أبيه. (3)

و في قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ هم النصارى عن مجاهد و اليهود عن ابن عباس و مشركو العرب عن الحسن و قتادة و هو الأقرب‏ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ أي موافقة لدعوتنا قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ أي فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت و العناد و لو علم الله في إظهار ما اقترحوه مصلحة لأظهرها. (4)

و في قوله‏ وَ قالُوا كُونُوا هُوداً عن ابن عباس أن، عبد الله بن صوريا و كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف و جماعة من اليهود و نصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها فقالت اليهود نبينا موسى أفضل الأنبياء و كتابنا التوراة أفضل الكتب و قالت النصارى نبينا عيسى أفضل الأنبياء و كتابنا الإنجيل أفضل الكتب و كل فريق منهما قالوا للمؤمنين كونوا على ديننا فأنزل الله هذه الآية و قيل إن ابن صوريا قال لرسول الله(ص)ما الهدى‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 188. قلت: أورد معنى ما قال الطبرسيّ، راجع المصدر.

(2) في التفسير المطبوع: «سبحانه» أي إجلالا له عن اتخاذ الولد و تنزيها عن القبائح و السوء و الصفات التي لا تليق به.

(3) مجمع البيان 1: 192.

(4) مجمع البيان 1: 195.

69

إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد و قالت النصارى مثل ذلك فنزلت. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ عن ابن عباس قال دعا النبي(ص)اليهود إلى الإسلام فقالوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا فهم كانوا أعلم منا فنزلت هذه الآية و في رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش. (2)

و في قوله‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ‏ قال الحسن نزلت في المنافقين و قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر الجميل بالنبي(ص)و المحبة له و الرغبة في دينه و يبطن خلاف ذلك و

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْثِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الدِّينُ وَ بِالنَّسْلِ النَّاسُ‏ (3).

و في قوله‏ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ‏ أي في نبوة النبي(ص)أو في أمر إبراهيم و أن دينه الإسلام أو في أمر الرجم‏

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ رَجُلًا وَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ زَنَيَا وَ كَانَا مِنْ ذَوِي شَرَفٍ فِيهِمْ وَ كَانَ فِي كِتَابِهِمُ الرَّجْمُ فَكَرِهُوا رَجْمَهُمَا لِشَرَفِهِمَا وَ رَجَوْا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رُخْصَةٌ فِي أَمْرِهِمَا فَرَفَعُوا أَمْرَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ أَوْفَى وَ بَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو [نَجْرُ بْنُ عَمْرٍو] جُرْتَ عَلَيْهِمَا يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ عَلَيْهِمَا الرَّجْمُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا التَّوْرَاةُ (4) قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَنَا قَالَ فَمَنْ أَعْلَمُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ قَالَ رَجُلٌ أَعْوَرُ يَسْكُنُ فَدَكَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ صُورِيَا فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ وَصَفَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ ابْنُ صُورِيَا قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ الْيَهُودِ قَالَ كَذَلِكَ يَزْعُمُونَ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِشَيْ‏ءٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فِيهَا الرَّجْمُ مَكْتُوبٌ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ فَلَمَّا أَتَى عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَيْهَا وَ قَرَأَ مَا بَعْدَهَا فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَاوَزَهَا وَ قَامَ إِلَى ابْنِ صُورِيَا وَ رَفَعَ كَفَّهُ عَنْهَا وَ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى الْيَهُودِ بِأَنَّ الْمُحْصِنَ وَ الْمُحْصِنَةَ إِذَا زَنَيَا وَ قَامَتْ عَلَيْهِمَا

____________



(1) مجمع البيان 1: 216. و فيه: مالك بن الضيف.

(2) مجمع البيان 1: 254.

(3) مجمع البيان 2: 300.

(4) في التفسير المطبوع: بينى و بينكم التوراة.

70

الْبَيِّنَةُ رُجِمَا وَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حُبْلَى انْتُظِرَ بِهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْيَهُودِيَّيْنِ فَرُجِمَا فَغَضِبَ الْيَهُودُ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. (1).

و في قوله‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ‏ قيل نزلت في وفد نجران العاقب و السيد و من معهما قالوا لرسول الله(ص)هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ الآيات فقرأها عليهم عن ابن عباس و قتادة و الحسن. (2)

و في قوله تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا نزلت في نصارى نجران و قيل في يهود المدينة و قد رواه أصحابنا أيضا و قيل في الفريقين من أهل الكتاب. (3)

و في قوله‏ وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي لا يتخذ بعضنا عيسى ربا أو لا يتخذ الأحبار أربابا بأن يطيعوهم طاعة الأرباب‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَكِنْ حَرَّمُوا لَهُمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً فَكَانَ ذَلِكَ اتِّخَاذَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (4).

و في قوله‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ‏ قال ابن عباس و غيره إن أحبار اليهود و نصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود ما كان إبراهيم إلا يهوديا و قالت النصارى ما كان إلا نصرانيا فنزلت. (5)

و في قوله‏ وَ قالَتْ طائِفَةٌ قال الحسن و السدي تواطأ أحد عشر رجلا (6) من أحبار يهود خيبر و قرى عرنية و قال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد و اكفروا به آخر النهار و قولوا إنا نظرنا في كتبنا و شاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك و ظهر لنا كذبه و بطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم و قالوا إنهم أهل الكتاب و هم أعلم به منا فيرجعون عن دينه إلى دينكم و قال مجاهد و مقاتل و الكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة

____________

(1) مجمع البيان 2: 424.

(2) مجمع البيان 2: 451.

(3) مجمع البيان 2: 455. و فيه: نزلت في يهود المدينة، عن قتادة و الربيع و ابن جريح، و قد رواه أصحابنا أيضا.

(4) مجمع البيان 2: 455.

(5) مجمع البيان 2: 456.

(6) في التفسير المطبوع: اثنا عشر رجلا.

71

و صلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بما أنزل على محمد من أمر الكعبة و صلوا إليها وجه النهار و ارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون. (1)

و في قوله‏ وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ عن ابن عباس قال يعني بقوله‏ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ‏ عبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا و مائتي أوقية من ذهب فأداه إليه و بالآخر فنحاص بن عازوراء و ذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه و في بعض التفاسير أن الذين يؤدون الأمانة في هذه الأمة النصارى و الذين لا يؤدونها اليهود. (2)

و في قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ‏ نزلت في جماعة من أحبار اليهود أبي رافع و كنانة بن أبي الحقيق و حيي بن أخطب و كعب بن الأشرف كتموا ما في التوراة من أمر محمد(ص)و كتبوا بأيديهم غيره و حلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة و ما كان لهم على أتباعهم عن عكرمة و قيل نزلت في الأشعث بن قيس و خصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله(ص)فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق و رد الأرض. (3)

و في قوله‏ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً قيل نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من نعت محمد(ص)و غيره و أضافوه إلى كتاب الله و قيل نزلت في اليهود و النصارى حرفوا التوراة و الإنجيل و ضربوا كتاب الله بعضه ببعض و ألحقوا به ما ليس منه و أسقطوا منه الدين الحنيف عن ابن عباس. (4)

و في قوله‏ ما كانَ لِبَشَرٍ

قِيلَ إِنَّ أَبَا رَافِعٍ الْقُرَظِيَّ مِنَ الْيَهُودِ وَ رَئِيسَ وَفْدِ نَجْرَانَ قَالا يَا مُحَمَّدُ أَ تُرِيدُ أَنْ نَعْبُدَكَ أَوْ نَتَّخِذَكَ إِلَهاً قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ آمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي وَ لَا بِذَلِكَ أَمَرَنِي فَنَزَلَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَطَاءٍ.

و قيل نزلت في نصارى نجران‏

وَ قِيلَ‏ إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ‏

____________



(1) مجمع البيان 2: 460.

(2) مجمع البيان 2: 462.

(3) مجمع البيان 2: 463.

(4) مجمع البيان 2: 464. و فيه: من بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

72

كَمَا يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ أَ فَلَا نَسْجُدُ لَكَ قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ لِأَحَدٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَكِنْ أَكْرِمُوا نَبِيَّكُمْ وَ اعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ فَنَزَلَتْ‏ (1).

و في قوله تعالى‏ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ‏ قيل نزلت في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت و كان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا و هرب و ارتد عن الإسلام و لحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله(ص)هل لي من توبة فسألوا فنزلت الآيات إلى قوله‏ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فحملها إليه رجل من قومه فقال إني لأعلم أنك لصدوق و أن رسول الله لأصدق منك و أن الله تعالى أصدق الثلاثة و رجع إلى المدينة و تاب و حسن إسلامه و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي(ص)قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا و بغيا. (2)

و في قوله تعالى‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا أنكر اليهود تحليل النبي(ص)لحوم الإبل فقال(ص)كل ذلك كان حلا لإبراهيم(ع)فقالت اليهود كل شي‏ء نحرمه فإنه كان محرما على نوح و إبراهيم و هلم جرا حتى انتهى إلينا فنزلت. (3)

و في قوله تعالى‏ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ قيل إنهم كانوا يغرون بين الأوس و الخزرج يذكرونهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتى تدخلهم الحمية و العصبية فينسلخوا عن الدين فهي في اليهود خاصة و قيل في اليهود و النصارى و معناها لم تصدون بالتكذيب بالنبي و إن صفته ليست في كتبكم. (4)

و في قوله تعالى‏ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً‏ قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ياسر و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم على إسلامهم فنزلت. (5)

و في قوله تعالى‏ لَيْسُوا سَواءً قيل لما أسلم عبد الله بن سلام و جماعة قالت‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 466.

(2) مجمع البيان 2: 471.

(3) مجمع البيان 2: 475.

(4) مجمع البيان 2: 480.

(5) مجمع البيان 2: 487.

73

أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فنزلت عن ابن عباس و غيره و قيل نزلت في أربعين من أهل نجران و اثنين و ثلاثين من الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى فصدقوا محمدا(ص)عن عطاء. (1)

و في قوله‏ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ‏ لما نزل‏ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قالت اليهود إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ يستقرض منا وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ قائله حيي بن أخطب عن الحسن و مجاهد و قيل كتب النبي(ص)مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و أن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء فدعاهم إلى الإسلام و الزكاة و الصلاة فقال فنحاص إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير و نحن أغنياء و لو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر و ضرب وجهه فنزلت. (2)

و في قوله تعالى‏ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا قيل نزلت في جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف و وهب بن يهودا و فنحاص بن عازوراء قالوا يا محمد إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا في التوراة أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا به لنصدقك فأنزل هذه الآية عن الكلبي و قيل إن الله أمر بني إسرائيل في التوراة من جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتي‏ بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ حتى يأتيكم المسيح و محمد(ص)فإذا أتياكم فآمنوا بهما بغير قربان‏ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ هذا تكذيب لهم في قولهم و دلالة على عنادهم و على أن النبي(ص)لو أتاهم بالقربان المتقبل كما أرادوا لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا آباؤهم و إنما لم يقطع الله عذرهم لعلمه سبحانه بأن في الإتيان به مفسدة لهم و المعجزات تابعة للمصالح و كان ذلك اقتراح في الأدلة على الله و الذي يلزم في ذلك أن يزيح علتهم بنصب الأدلة فقط. (3)

____________

(1) مجمع البيان 2: 488.

(2) مجمع البيان 2: 547.

(3) مجمع البيان 2: 549. و فيه: مالك بن الصيفى.

74

و في قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب و مالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله(ص)لويا بلسانهما و عاباه عن ابن عباس. (1)

و في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ‏ قيل نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي(ص)فقالوا هل على هؤلاء من ذنب قال لا فقالوا فوالله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل و ما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار فكذبهم الله تعالى و قيل نزلت في اليهود و النصارى حين قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ‏ و قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ و هو المروي عن أبي جعفر ع. (2)

و في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً قيل كان أبو برزة كاهنا في الجاهلية فسافر إليه ناس‏ (3) ممن أسلم فنزلت و قيل إن كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله(ص)فينقضوا العهد الذي كان بينهم و بين رسول الله(ص)فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه و نزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة إنكم أهل كتاب و محمد صاحب الكتاب فلا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين و آمن بهما ففعل فذلك قوله‏ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ‏ ثم قال كعب يا أهل مكة ليجي‏ء منكم ثلاثون و منا ثلاثون نلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب إنك امرؤ تقرأ الكتاب و تعلم و نحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا و أقرب إلى الحق نحن أم محمد قال كعب اعرضوا علي دينكم فقال أبو سفيان نحن ننحر للحجيج الكوماء و نسقيهم الماء و نقري الضيف و نفك العاني‏ (4) و نصل الرحم و نعمر بيت ربنا و نطوف به و نحن أهل الحرم و محمد فارق دين آبائه و قطع الرحم و فارق الحرم‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 53.

(2) مجمع البيان 3: 58.

(3) في المصدر: فتنافس إليه ناس.

(4) الكوماء: البعير الضخم السنام. العانى: الاسير.

75

و ديننا القديم و دين محمد الحديث فقال كعب أنتم و الله أهدى سبيلا مما عليه محمد(ص)فنزلت. (1)

و في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ‏ كان بين رجل من اليهود و رجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أخاصم إلى محمد لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة و لا يجور في الحكم و قال المنافق لا بل بيني و بينك كعب بن الأشرف لأنه علم أنه يأخذ الرشوة فنزلت فالطاغوت هو كعب بن الأشرف و قيل إنه كاهن من جهينة أراد المنافق أن يتحاكم إليه و قيل أراد به ما كانوا يتحاكمون فيه إلى الأوثان بضرب القداح و

- عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ مَنْ يُتَحَاكَمُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (2).

و في قوله‏ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً أي تناقضا من جهة حق و باطل أو اختلافا في الأخبار عما يسرون أو من جهة بليغ و مرذول أو تناقضا كثيرا و ذلك أن كلام البشر إذا طال و تضمن من المعاني ما تضمنه القرآن لم يخل من التناقض في المعاني و الاختلاف في اللفظ و كل هذه منفي عن كتاب الله. (3)

و في قوله‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً فيه أقوال أحدها إلا أوثانا و كانوا يسمون الأوثان باسم الإناث اللات و العزى و منات الثالثة الأخرى و أشاف‏ (4) و نائلة عن أبي مالك و السدي و مجاهد و ابن زيد و ذكره أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة و تكلمهم و ذلك من صنيع إبليس و هو الشيطان الذي ذكره الله فقال لعنه الله قالوا و اللات كان اسما لصخرة و العزى كان‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 59.

(2) مجمع البيان 3: 66.

(3) مجمع البيان 3: 81.

(4) هكذا في المطبوع، و في نسخة: اناف بالنون، و الصحيح: «اساف» بالسين ككتاب و سحاب صنم وضعها عمرو بن لحى على الصفا، و نائلة على المروة و كان يذبح عليهما تجاه الكعبة، و قيل: هما اساف بن عمرو و نائلة بنت سهل كانا شخصين من جرهم، فجرا في الكعبة فمسخا حجرين فعبدتهما قريش.

76

اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن و جعلوهما علما عليهما و قيل العزى تأنيث الأعز و اللات تأنيث لفظة الله و قال الحسن كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الأنثى.

و ثانيها أن المراد إلا مواتا عن ابن عباس و الحسن و قتادة فالمعنى ما يعبدون من دون الله إلا جمادا و مواتا لا يعقل و لا ينطق و لا يضر و لا ينفع‏ (1) فدل ذلك على غاية جهلهم و ضلالهم و سماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته و لأن الإناث من كل جنس أرذله و قال الزجاج لأن الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول الأحجار تعجبني و يجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها و قلة خيرها و عدم نصرتها.

و ثالثها أن المعنى إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه متماديا في شركه و طغيانه.

يسأل عن هذا فيقال كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الإناث ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان فأثبت في الآخر ما نفاه في الأول أجاب الحسن عن هذا فقال إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة لأن الأوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فأضيفت العبادة إليه و قال ابن عباس كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما و قيل ليس في الآية إثبات المنفي بل ما يعبدون إلا الأوثان و إلا الشيطان‏ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي معلوما

- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ فِي النَّارِ وَ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ لِلَّهِ وَ سَائِرُهُمْ لِلنَّارِ وَ لِإِبْلِيسَ.

أوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ يعني طول البقاء في الدنيا فيؤثرونها على الآخرة و قيل أقول لهم ليس وراءكم بعث و لا نشور و لا جنة و لا نار فافعلوا ما شئتم و قيل معناه‏

____________

(1) في المصدر: لا تعقل و لا تنطق و لا تنفع.

77

أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية و أزين لهم شهوات الدنيا و زهراتها وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ أي ليشققن آذانهم و قيل ليقطعن الأذن من أصلها و هو المروي‏

- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَذَا شَيْ‏ءٌ قَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يَفْعَلُونَهُ يَجْدَعُونَ آذَانَ الْأَنْعَامِ.

و يقال كانوا يفعلونه بالبحيرة و السائبة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ أي دين الله عن ابن عباس و غيره و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل أراد معنى الخصاء و كرهوا الإخصاء في البهائم و قيل إنه الوشم و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. (1)

و في قوله‏ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ‏ قيل تفاخر المسلمون و أهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم و كتابنا قبل كتابكم و نحن أولى بالله منكم فقال المسلمون نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضي على الكتب و ديننا الإسلام فنزلت الآية فقال أهل الكتاب نحن و أنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏ ففلح المسلمون و قيل لما قالت اليهود نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ‏ و قال أهل الكتاب‏ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ نزلت. (2) و في قوله‏ يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ‏ روي أن كعب بن الأشرف و جماعة من اليهود قالوا يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت و قيل إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه و اتباعه و روي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم قال الحسن إنما سألوا ذلك للتعنت و التحكم في طلب المعجزة لا لظهور الحق و لو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك. (3)

و في قوله‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ‏ أي كانت حلالا لهم قبل ذلك فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم و هي‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 112.

(2) مجمع البيان 3: 114.

(3) مجمع البيان 3: 133.

78

ما بين في قوله سبحانه‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الآية. (1)

و في قوله تعالى‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ‏ قيل إنه خطاب لليهود و النصارى لأن النصارى غلت في المسيح فقالوا هو ابن الله و بعضهم قال هو الله و بعضهم قال هو ثالث ثلاثة الأب و الابن و روح القدس و اليهود غلت فيه حتى قالوا ولد لغير رشدة فالغلو لازم للفريقين و قيل للنصارى خاصة وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ هذا خطاب للنصارى أي لا تقولوا آلهتنا ثلاثة و قيل هذا لا يصح لأن النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة و لكنهم يقولون إله واحد ثلاثة أقانيم أب و ابن و روح القدس و معناه لا تقولوا الله ثلاثة و قد شبهوا قولهم جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا سراج واحد ثم نقول إنه ثلاثة أشياء دهن و قطن و نار و شمس واحدة و إنما هي جسم و ضوء و شعاع و هذا غلط بعيد لأنا لا نعني بقولنا سراج واحد أنه شي‏ء واحد بل هو أشياء على الحقيقة و كذلك الشمس كما تقول عشرة واحدة و إنسان واحد و دار واحدة و إنما هي أشياء متغايرة فإن قالوا إن الله شي‏ء واحد و إله واحد حقيقة فقولهم ثلاثة متناقضة و إن قالوا إنه في الحقيقة أشياء كما ذكرناه فقد تركوا القول بالتوحيد و التحقوا بالمشبهة و إلا فلا واسطة بين الأمرين انتهى. (2)

و قال الرازي في تفسيره المعنى لا تقولوا إن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالأقانيم.

و اعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا و الذي يتحصل منهم أنهم أثبتوا ذاتا موصوفا بصفات ثلاثة إلا أنهم و إن سموا تلك الصفات بأنها صفات فهي في الحقيقة ذوات بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى و في مريم و لو لا أنها ذوات قائمة بأنفسها لما جوزوا عليها أن يحل في الغير و أن يفارق ذاتا إلى أخرى فهم و إن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذواتا متعددة قائمة بأنفسها و ذلك محض الكفر.

ثم قال اختلفوا في تعيين المبتدإ لقوله ثلاثة على أقوال الأول ما ذكرناه‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 138.

(2) مجمع البيان 3: 144.

79

أي و لا تقولوا الأقانيم ثلاثة الثاني قال الزجاج و لا تقولوا آلهتنا ثلاثة و ذلك لأن القرآن يدل على أن النصارى يقولون إن الله و المسيح و مريم ثلاثة آلهة و الدليل عليه قوله تعالى‏ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (1) الثالث قال الفراء و لا تقولوا هم ثلاثة كقوله‏ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ (2) و ذلك لأن ذكر عيسى و مريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين و بالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة و بعدا عن العقل من مذهب النصارى. (3)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ أي بين اليهود و النصارى و قيل المراد بين أصناف النصارى خاصة لأهوائهم المختلفة في الدين و ذلك أن النسطورية (4) قالت إن عيسى ابن الله و اليعقوبية أن الله هو

____________

(1) المائدة: 116.

(2) الكهف: 22.

(3) التفسير الكبير 3: 346.

(4) النسطورية أو الناطرة: طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطوريوس بطربرك القسطنطنية المتولد في 428 من الميلاد، و قال الشهرستانى: هم أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون، و تصرف في الاناجيل بحكم رأيه، قال: إن اللّه تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة:

الوجود و العلم و الحياة، و هذه الاقانيم ليست زائدة على الذات و لا هي هو، و اتحد الكلمة بجسد عيسى (عليه السلام) كإشراق الشمس في كوة او على بلور، او كظهور النقش في الخاتم، و زعموا أن الابن لم يزل متولدا من الأب و انما تجسد و اتحد بجسد المسيح حين ولد، و الحدث راجع إلى الجسد و الناسوت، فهو إله و إنسان اتحدا، و هما جوهران اقنومان طبيعتان: جوهر قديم و جوهر محدث، إله تام و إنسان تام، و لم يبطل الاتّحاد قدم القديم و لا حدوث المحدث، لكنهما صارا مسيحا واحدا و مشيئة واحدة. و اليعقوبية أو اليعاقبة طائفة اخرى ينسبون إلى يعقوب البردعى اسقف الرها، و قيل: انهم أهل مذهب ديسقورس؛ و قيل: غير ذلك، قال الشهرستانى: انهم قالوا بالاقانيم الثلاثة، إلّا انهم قالوا انقلبت الكلمة لحما و دما فصار الاله هو المسيح و هو الظاهر بجسده بل هو هو. الى آخر ما يطول ذكره. الملكانية أو الملكائية، قال الشهرستانى: هم أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها و معظم الروم ملكائية، قالوا: ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح و تدرعت بناسوته، و صرحوا بأن الجوهر غير الاقانيم، و ذلك كالموصوف و الصفة و عن هذا صرحوا باثبات التثليث، و قالوا: المسيح ناسوت كلى لا جزئي، و هو قديم ازلى من قديم ازلى و لقد ولدت مريم الها ازليا، و القتل و الصلب وقع على الناسوت و اللاهوت إه.

80

المسيح ابن مريم و الملكانية و هم الروم‏ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ الله و عيسى و مريم. (1)

و في قوله‏ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ‏ قيل إن اليهود قالوا نحن في القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه و النصارى كما قالوا المسيح ابن الله جعلوا نفوسهم أبناء الله و أحباءه لأنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول المسيح أذهب إلى أبي و أبيكم عن الحسن و قيل إن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و زيد بن التابوة و غيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات الله و عقوباته لا تخوفنا فإنا أبناء الله و أحباؤه و إن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده يعني أنه يزول عن قريب عن ابن عباس و قيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء. (2)

و في قوله‏ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل عن ابن عباس و غيره قالوا إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا و أخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد(ص)و كذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و لم يقل إلى عنقه قال أهل المعاني إنما قال فنحاص و لم ينهه الآخرون و رضوا بقوله فأشركهم الله في ذلك و قيل معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل و قيل إنه استفهام و تقديره أ يد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا و قال أبو القاسم البلخي يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا و اعتقدوا مذهبا يؤدي إلى أن الله تعالى يبخل في حال و يجود في حالة أخرى فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم و التكذيب لهم و يجوز أن يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي(ص)و ليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى‏ اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (3) و يتخذون العجل‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 173.

(2) مجمع البيان 3: 177، و فيه: و النصارى لما قالوا للمسيح: ابن اللّه.

(3) الأعراف: 137.

81

إلها أن يقولوا إن الله يبخل تارة و يجود أخرى و قال الحسن بن علي المغربي حدثني بعض اليهود بمصر أن طائفة منهم قال ذلك. (1)

أقول قال الرازي لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة و هو أن الله تعالى موجب لذاته و أن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد و سنن واحدة و أنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث على غير الوجوه التي عليها يقع فعبروا عن عدم الاقتدار على التغيير و التبديل بغل اليد. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله‏ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ‏ فيه أقوال أحدها أنه على سبيل الإخبار أي غلت أيديهم في جهنم و ثانيها أن يكون خرج مخرج الدعاء كما يقال قاتله الله و ثالثها أن معناه جعلوا بخلاء و ألزموا البخل فهم أبخل قوم فلم يلق يهودي أبدا غير لئيم بخيل.

كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ أي لحرب محمد(ص)و في هذا دلالة و معجزة لأن الله أخبر فوافق خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا و أمنعهم دارا حتى أن قريشا تعتضد بهم و الأوس و الخزرج تستبق إلى مخالفتهم و تتكثر بنصرتهم فأباد الله خضراءهم و استأصل شأفتهم و اجتث أصلهم‏ (3) فأجلى النبي(ص)بني النضير و بني قينقاع و قتل بني قريظة و شرد أهل خيبر و غلب على فدك و دان أهل وادي القرى فمحا الله سبحانه آثارهم صاغرين. (4)

و في قوله‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا هذا مذهب اليعقوبية منهم لأنهم قالوا إن الله تعالى اتحد بالمسيح اتحاد الذات فصارا شيئا واحدا و صار الناسوت لاهوتا. (5)

____________

(1) مجمع البيان 3: 220، و فيه: الحسين بن على المغربى و هو الصحيح.

(2) التفسير الكبير 3: 424.

(3) أباد اللّه خضراءهم أي أذهب نعمتهم و خصبهم، و يمكن أن يكون المعنى: أهلك اللّه معظمهم، من خضراء القوم: معظمهم. و استأصل شأفتهم أي استأصلهم من أصلهم، أو استأصل عداوتهم و أذاهم. اجتثه: قلعه من أصله.

(4) مجمع البيان 3: 221.

(5) مجمع البيان 3: 228. الناسوت: الطبيعة الانسانية، أصله الناس، زيدت في آخره واو و تاء مبالغة كملكوت. و اللاهوت: الالوهة، و أصله: لاه بمعنى إله، و يجوز أن يكون من لاه يليه بمعنى علا و ارتفع.

82

و قال الرازي في تفسير قول النصارى‏ ثالِثُ ثَلاثَةٍ طريقان الأول قول المفسرين و هو أنهم أرادوا بذلك أن الله و مريم و عيسى آلهة ثلاثة و الثاني أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون جوهر واحد ثلاثة أقانيم أب و ابن و روح القدس و هذه الثلاثة إله واحد كما أن الشمس اسم يتناول القرص و الشعاع و الحرارة و عنوا بالأب الذات و بالابن الكلمة و بالروح الحياة و أثبتوا الذات و الكلمة و الحياة و قالوا إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر و الماء باللبن و زعمت أن الأب إله و الابن إله و الروح إله و الكل إله واحد و اعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحدا و الواحد لا يكون ثلاثة و لا نرى في الدنيا مقالة أشد فسادا من مقالة النصارى. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ‏ أي من اليهود يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يريد كفار مكة يريد بذلك كعب بن الأشرف و أصحابه حين استحاشوا المشركين على رسول الله(ص)كما مر

- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)يَتَوَلَّوْنَ الْمُلُوكَ الْجَبَّارِينَ وَ يُزَيِّنُونَ لَهُمْ أَهْوَاءَهُمْ لِيُصِيبُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ‏ (2).

و في قوله تعالى‏ ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ يريد ما حرمها أهل الجاهلية و البحيرة هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن و كان آخرها ذكرا بحروا أذنها (3) و امتنعوا من ركوبها و نحرها و لا تطرد من ماء و لا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي‏ (4) لم يركبها و قيل إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال و النساء جميعا و إن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر و لا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت و لا

____________

(1) التفسير الكبير 3: 433، و فيه: و زعموا أن الأب إله.

(2) مجمع البيان 3: 232، و فيه: «استجاشوا» بالجيم و هو الصحيح، أي طلبوا منهم المدد و الجيش.

(3) أي شقوا اذنها.

(4) المعيى: العاجز.

83

حمل عليها و حرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا و لا أن ينتفعن بها و كان لبنها و منافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشترك الرجال و النساء في أكلها عن ابن عباس و قيل إن البحيرة بنت السائبة.

وَ لا سائِبَةٍ و هي ما كانوا يسيبونه‏ (1) فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة أو ما أشبه ذلك فقال ناقتي سائمة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها و أن لا تخلا عن ماء و لا تمنع من مرعى عن الزجاج و علقمة و قيل هي التي تسيب للأصنام‏ (2) أي تعتق لها و كان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجي‏ء به إلى السدنة (3) و هم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل و نحو ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود و قيل إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها و لم يجزوا وبرها و لم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها.

وَ لا وَصِيلَةٍ و هي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم و إذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا و أنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج و قيل كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كانت السابع جديا ذبحوه لآلهتهم و لحمه للرجال دون النساء و إن كانت عناقا استحيوها و كانت من عرض الغنم و إن ولدت في البطن السابع جديا و عناقا قالوا إن الأخت وصلت أخاها فمحرمة علينا (4) فحرما جميعا و كانت المنفعة و اللبن للرجال دون النساء عن ابن مسعود و مقاتل و قيل الوصيلة الشاة إذا أتأمت‏ (5) عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث عن محمد بن إسحاق.

____________

(1) من سيبت الدابّة: تركتها و اهملتها.

(2) من سيب الغلام: أعتقه.

(3) سدنة بفتحات: الخدم و الحجاب.

(4) في التفسير المطبوع: فحرمته علينا.

(5) أتأمت المرأة: وضعت اثنين في بطن واحد.

84

وَ لا حامٍ‏ و هو الذكر من الإبل كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يحمل عليه و لا يمنع من ماء و لا من مرعى عن ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما و قيل إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب عن الفراء.

أعلم الله سبحانه أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا و قال المفسرون‏

- رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ كَانَ قَدْ مَلَكَ مَكَّةَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ فَاتَّخَذَ الْأَصْنَامَ وَ نَصَبَ الْأَوْثَانَ وَ بَحَرَ الْبَحِيرَةَ وَ سَيَّبَ السَّائِبَةَ وَ وَصَلَ الْوَصِيلَةَ وَ حَمَى الْحَامِيَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ تُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ قُصْبِهِ‏ (1) وَ يُرْوَى يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ (2).

و في قوله‏ وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً نزلت في النضر بن الحارث و عبد الله بن أمية و نوفل بن خويلد قالوا يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله و معه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله و أنك رسوله‏ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ‏ أي لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استيصالهم و أن لا يمهلهم‏ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً أي الرسول أو الذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏ قال الزجاج كانوا هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي(ص)فيقولون إنما هذا بشر مثلكم فقال لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم و هذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه لا يزيدهم بيانا و قيل معناه و لو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر و هم لا يتفكرون فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه و أضاف اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله الملائكة. (3)

____________

(1) في النهاية: فيه: رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار، و القصب بالضم: المعى، و جمعه اقصاب؛ و قيل: القصب اسم للامعاء كلها؛ و قيل: هو ما كان اسفل البطن من الامعاء.

(2) مجمع البيان 3: 252.

(3) مجمع البيان 4: 275- 277.

85

و في قوله‏ قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قال الكلبي أتى أهل مكة رسول الله(ص)فقالوا ما وجد الله رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول و لقد سألنا عنك اليهود و النصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول الله(ص)كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1)

و في قوله‏ وَ مَنْ بَلَغَ‏

- فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعْنَاهُ وَ مَنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَهُوَ يُنْذِرُ بِالْقُرْآنِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(2).

و في قوله‏ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ‏ قال أبو حمزة الثمالي لما قدم النبي(ص)المدينة قال عمر لعبد الله بن سلام إن الله أنزل على نبيه أن أهل الكتاب‏ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ‏ فكيف هذه المعرفة قال نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأينا فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان و ايم الله الذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني فقال له كيف قال عبد الله عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا فأشهد أنه هو فأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه فقال قد وفقت و صدقت و أصبت. (3)

و في قوله‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ‏ قيل إن نفرا من مشركي مكة منهم النضر بن الحارث و أبو سفيان بن حرب و الوليد بن مغيرة و عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و غيرهم جلسوا إلى رسول الله(ص)و هو يقرأ القرآن فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية و أساطير الأولين أحاديثهم التي كانوا يسطرونها و قيل معنى الأساطير الترهات و البسابس‏ (4) مثل حديث رستم و إسفنديار و غيره مما لا فائدة فيه. (5)

____________

(1) مجمع البيان 4: 281.

(2) مجمع البيان 4: 282.

(3) مجمع البيان 4: 282.

(4) الترهات بضم التاء و تشديد الراء جمع ترهة كقبرة و هي الاباطيل و الاقاويل الخالية من الطائل. البسابس: الاباطيل و الكذب.

(5) مجمع البيان 4: 286.

86

و في قوله‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ‏ أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك‏ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ‏ قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك بالتخفيف و هو قراءة علي(ع)و المروي عن الصادق(ع)و الباقون بفتح الكاف و التشديد و فيه وجوه.

أحدها لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول الأكثر و يشهد له ما رواه سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله(ص)لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف فأنزل الله تعالى هذه الآية و قال السدي التقى أخنس بن شريق و أبو جهل بن هشام فقال له يا أبا الحكم أخبرني عن محمد(ص)أ صادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا أحد غيري و غيرك يسمع كلامنا فقال أبو جهل ويحك و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و الحجابة و السقاية و الندوة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش. (1)

و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان و يدل عليه ما روي عن علي(ع)أنه كان يقرأ لا يكذبونك و يقول إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك.

و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا كما تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع و أفعلت هو الأصل فيه.

و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله و روي أن أبا جهل قال للنبي(ص)لا نتهمك و لا نكذبك و لكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه.

____________

(1) و بهذا البيان السخيف صرفوا الخلافة عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى غيره، حيث قالوا:

لا تجتمع النبوّة و الخلافة في بيت واحد!.

87

و خامسها أن المراد لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد علي. (1)

و في قوله‏ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ‏ أي تطلب و تتخذ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ‏ أي سربا و مسكنا في جوف الأرض‏ أَوْ سُلَّماً أي مصعدا إلى السماء فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ أي حجة تلجئهم إلى الإيمان فافعل و قيل فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ‏ أي يصغون إليك و يتفكرون في آياتك فإن من لم يتفكر و لم يستدل بالآيات بمنزلة من لم يسمع‏ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ يريد أن الذين لا يصغون إليك و لا يتدبرون بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلى أن يبعثهم الله يوم القيامة. (2)

وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ أي ما اقترحوا عليه من مثل آيات الأولين كعصا موسى و ناقة ثمود وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها و ما في الاقتصار بهم على ما أوتوه من الآيات من المصلحة. (3)

و في قوله‏ هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ‏ أي الذين يكفرون بالله و يفسدون في الأرض فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة و يعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها. (4)

و في قوله‏ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أي العارف بالله سبحانه العالم بدينه و الجاهل به و بدينه فجعل الأعمى مثلا للجاهل و البصير مثلا للعارف بالله و بنبيه و في تفسير أهل البيت(ع)هل يستوي من يعلم و من لا يعلم‏ (5) و في قوله‏ الَّذِينَ‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 293- 294.

(2) في التفسير المطبوع: يريد: إن الذين لا يصغون إليك من هؤلاء الكفّار و لا يتدبرون فيما تقرؤه عليهم و تبينه لهم من الآيات و الحجج بمنزلة الموتى، فكما آيست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم فكذلك فأيس من هؤلاء أن تستجيبوا لك، و تقديره: إنّما يستجيب المؤمن السامع للحق فاما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه اللّه يوم القيامة فيلجئه إلى الايمان إه. و كثيرا ما يختصر المصنّف كلام المفسرين و ينقل معناه.

(3) مجمع البيان 4: 296.

(4) مجمع البيان 4: 303.

(5) مجمع البيان 4: 304.

88

يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ‏ يريد المؤمنين يخافون القيامة و أهوالها و قيل معناه يعلمون و

قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَنْذِرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَرْجُونَ الْوُصُولَ إِلَى رَبِّهِمْ بِرَغْبَتِهِمْ فِيمَا عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ‏ (1).

و في قوله‏ ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ‏ قيل معناه الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولوا يا محمد ائتنا بالذي تعدنا و قيل هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده‏ (2) و في قوله‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ قيل عنى به الصيحة و الحجارة و الطوفان و الريح‏ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ عنى به الخسف و قيل‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ أي من قبل كباركم‏ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ من سفلتكم و قيل‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ السلاطين الظلمة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ العبيد السوء و من لا خير فيه و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أي يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء لا تكونون شيعة واحدة و قيل هو أن يكلهم إلى أنفسهم و يخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة و قيل عنى به يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة و العصبية و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ‏ أي قتال بعض و حرب بعض و قيل هو سوء الجوار عن أبي عبد الله ع.

وَ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ(ص)فَتَوَضَّأَ وَ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ وَ صَلَّى فَأَحْسَنَ صَلَاتَهُ ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ لَا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِهِ عَذَاباً مِنْ فَوْقِهِمْ وَ لَا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ لَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعاً وَ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمِعَ مَقَالَتَكَ وَ إِنَّهُ قَدْ أَجَارَهُمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ وَ لَمْ يُجِرْهُمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ أَجَارَهُمْ مِنْ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ لَمْ يُجِرْهُمْ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَقَالَ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا بَقَاءُ أُمَّتِي مَعَ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً فَقَامَ وَ عَادَ إِلَى الدُّعَاءِ فَنَزَلَ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ‏ الْآيَتَيْنِ‏ (3) فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ تُبْتَلَى بِهَا الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لِيَتَبَيَّنَ الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ لِأَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ وَ بَقِيَ السَّيْفُ وَ افْتِرَاقُ الْكَلِمَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..

____________

(1) مجمع البيان 4: 304.

(2) مجمع البيان 4: 310.

(3) العنكبوت: 1- 2.

89

- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا نَزَلَ‏ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ نَصْنَعُ إِنْ كَانَ كُلَّمَا اسْتَهْزَأَ الْمُشْرِكُونَ بِالْقُرْآنِ قُمْنَا وَ تَرَكْنَاهُمْ فَلَا نَدْخُلُ إِذاً الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ لَا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أم [أَمَرَهُمْ بِتَذْكِيرِهِمْ وَ تَبْصِيرِهِمْ مَا اسْتَطَاعُوا (1).

. و في قوله‏ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ‏ اسْتَهْوَتْهُ‏ من قولهم هوى من حالق إذا تردى و يشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم و قيل استغوته الغيلان في المهامة (2) و قيل دعته الشياطين إلى اتباع الهوى و قيل أهلكته و قيل ذهبت به‏ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى‏ أي إلى الطريق الواضح يقولون له‏ ائْتِنا و لا يقبل منهم و لا يصير إليهم لأنه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه. (3)

و في قوله‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏

جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ‏ (4) يُخَاصِمُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَ مَا تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُبْغِضُ الْحِبْرَ السَّمِينَ وَ كَانَ سَمِيناً فَغَضِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ فقالوا [فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَيْحَكَ وَ لَا مُوسَى فَنَزَلَتِ الْآيَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

و في رواية أخرى عنه أنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم فمن أقر أن الله على كل شي‏ء قدير فقد قدر الله حق قدره و قيل نزلت في مشركي قريش عن مجاهد و قيل إن الرجل كان فنحاص بن عازوراء و هو قائل هذه المقالة عن السدي و قيل إن اليهود قالت يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال نعم قالوا و الله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت عن ابن عباس‏ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ‏ أي كتبا و صحفا متفرقة أو ذا قراطيس أي تودعونه إياها تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً أي تبدون بعضها و تكتمون بعضها و هو ما في الكتب من صفات الرسول(ص)و الإشارة إليه‏ وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ‏ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل هو

____________

(1) مجمع البيان 4: 315 و- 31.

(2) الحالق من الجبال: المنيف المرتفع لانبات فيه. المكان المشرف. المهامه جمع المهمه و المهمهة: المفازة البعيدة. البلد المقفر.

(3) مجمع البيان 4: 319.

(4) في المصدر: مالك بن الضيف.

90

خطاب لليهود أي علمتم التوراة فضيعتموه أو علمتم بالقرآن ما لم تعلموا قُلِ اللَّهُ‏ أي الله أنزل ذلك‏ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ‏ أي فيما خاضوا فيه من الباطل و اللعب و هذا الأمر على التهديد. (1)

و في قوله‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ‏ أراد بالجن الملائكة لاستتارهم عن الأعين و قيل إن قريشا كانوا يقولون إن الله صاهر الجن فحدث بينهم الملائكة فالمراد الجن المعروف و قيل أراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوا الشيطان في عبادة الأوثان‏ وَ خَلَقَهُمْ‏ الهاء و الميم عائدة عليهم أي جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون أو على الجن فالمعنى و الله خالق الجن فكيف يكونون شركاء و يجوز أن يكون المعنى و خلق الجن و الإنس جميعا و قيل إن المراد بالآية المجوس إذ قالوا يزدان و أهرمن و هو الشيطان عندهم فنسبوا خلق المؤذيات و الشرور و الأشياء الضارة إلى أهرمن و مثلهم الثنوية القائلون بالنور و الظلمة وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ‏ أي اختلقوا و موهوا و افتروا الكذب على الله و نسبوا البنين و البنات إليه فإن المشركين قالوا الملائكة بنات الله و النصارى قالوا المسيح ابن الله و اليهود قالوا عزير ابن الله‏ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ أي بغير حجة. (2)

و في قوله‏ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ‏ ذلك يا محمد أي تعلمته من اليهود و هذه اللام لام الصيرورة أي إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست هو تلاوة الآيات. (3)

و في قوله‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ‏ قالت قريش يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا و تخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى و تخبرنا أن ثمود كانت له ناقة فأتنا بآية من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله(ص)أي شي‏ء تحبون أن آتيكم به قالوا اجعل لنا الصفا ذهبا و ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أ حق ما تقول أم باطل و أرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا بالله و الملائكة قبيلا فقال رسول الله فإن فعلت بعض ما تقولون أ تصدقونني قالوا نعم و الله لئن‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 333.

(2) مجمع البيان 4: 342- 343.

(3) مجمع البيان 4: 346.

91

فعلت لنتبعنك أجمعين و سأل المسلمون رسول الله(ص)أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا فجاء جبرئيل(ع)فقال له إن شئت أصبح الصفا ذهبا و لكن إن لم يصدقوا عذبتهم و إن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال(ع)بل يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الكلبي و محمد بن كعب.

جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏ أي مجدين مجتهدين مظهرين الوفاء به‏ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي هو مالكها و القادر عليها فلو علم صلاحكم لأنزلها وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ‏ أي في جهنم عقوبة لهم أو في الدنيا بالحيرة وَ حَشَرْنا أي جمعنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أي كل آية و قيل أي كل ما سألوه‏ قُبُلًا أي معاينة و مقابلة إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ أي أن يجبرهم على الإيمان و هو المروي عن أهل البيت ع. (1)

و في قوله‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ أي من الشاكين في ذلك و الخطاب للنبي(ص)و المراد به الأمة و قيل الخطاب لغيره أي فلا تكن أيها الإنسان أو أيها السامع‏ (2) وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ‏ أي ما هم إلا يكذبون أو لا يقولون عن علم و لكن عن خرز (3) و تخمين و قال ابن عباس كانوا يدعون النبي(ص)و المؤمنين إلى أكل الميتة و يقولون أ تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتل ربكم فهذا إضلالهم. (4) و في قوله‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ‏ يعني علماء الكافرين و رؤساءهم‏ لِيُجادِلُوكُمْ‏ في استحلال الميتة كما مر و قال عكرمة إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش فكانوا (5) أولياءهم في الجاهلية أن محمدا و أصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال و ما قتله الله حرام فوقع ذلك في نفوسهم فذلك إيحاؤهم إليهم و قال ابن عباس هم إبليس و جنوده‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 249- 251.

(2) مجمع البيان 4: 354. و الظاهر أنّه سقط بعد ذلك قوله: و في قوله تعالى.

(3) هكذا في المطبوع، و في النسخة المخطوطة: حرز، و في المصدر: خرص و هو الصحيح.

(4) مجمع البيان 4: 356.

(5) في المصدر: و كان.

92

ليوحون إلى أوليائهم من الإنس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم. (1)

و في قوله‏ وَ هذا لِشُرَكائِنا يعني الأوثان و إنما جعل الأوثان شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم.

فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ‏ فيه أقوال أحدها أنهم كانوا يزرعون لله زرعا و للأصنام زرعا فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله و لم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام جعلوا بعضه للأصنام و صرفوه إليها و يقولون إن الله غني و الأصنام أحوج و إن زكا الزرع الذي جعلوه للأصنام و لم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله تعالى و قالوا هو غني و كانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله و بعضه للأصنام فما كان لله أطعموه الضيفان و ما كان للصنم أنفق على الصنم.

و ثانيها أنه إذا كان اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ردوه و إذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه و قالوا الله أغنى و إذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه و إذا تخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه و قالوا الله أغنى عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أئمتنا ع.

و ثالثها أنه إذا هلك ما جعل للأصنام بدلوه مما جعل لله و إذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للأصنام. (2)

و في قوله‏ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ‏ يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات و وأدهن‏ (3) أحياء خيفة العيلة و الفقر و العار و قيل كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم و كان فيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها فصار ذلك سنة فيما بينهم. (4)

قوله‏ حِجْرٌ أي حرام عنى بذلك الأنعام و الزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم و أوثانهم‏ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ‏ أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 358.

(2) مجمع البيان 4: 370.

(3) وأد البنت: دفنها في التراب حيا.

(4) مجمع البيان 4: 371.

93

أكلها و أعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه و كانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها أي الركوب عليها و هي السائبة و البحيرة و الحام‏ وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قيل كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها و لا في شي‏ء من شأنها و قيل إنهم كانوا لا يحجون عليها و قيل هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها افْتِراءً عَلَيْهِ‏ لأنهم كانوا يقولون إن الله أمرهم بذلك‏ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ‏ يعني ألبان البحائر و السيب عن ابن عباس و غيره و قيل يعني أجنة البحائر و السيب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء و ما ولدت ميتا أكله الرجال و النساء و قيل المراد به كلاهما وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏ أَزْواجِنا أي إناثنا. (1)

و في قوله‏ فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ‏ معناه فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم. (2)

قوله‏ عَلى‏ طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا أي اليهود و النصارى‏ وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ‏ أي إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم. (3)

و في قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قرأ حمزة و الكسائي فارقوا و هو المروي عن علي ع.

و اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال أحدها أنهم الكفار و أصناف المشركين و نسختها آية السيف و ثانيها أنهم اليهود و النصارى لأنهم يكفر بعضهم بعضا و ثالثها أنهم أهل الضلالة و أصحاب الشبهات و البدع من هذه الأمة رواه أبو هريرة و عائشة و هو المروي عن الباقر(ع)جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا و صاروا أحزابا و فرقا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ هذا خطاب للنبي(ص)و إعلام له أنه ليس منهم في شي‏ء و أنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 372- 373.

(2) مجمع البيان: 381.

(3) مجمع البيان 4: 387.

94

معنى من مذاهبهم الفاسدة و قيل أي لست من مخالطتهم في شي‏ء و قيل لست من قتالهم في شي‏ء فنسختها آية القتال. (1)

و في قوله تعالى‏ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ‏ فيه أقوال أحدها أن معنى الحرج الضيق أي لا يضيق صدرك لتشعب الفكر خوفا من أن لا تقوم بتبليغ ما أنزل إليك حق القيام فليس عليك أكثر من الإنذار.

و ثانيها أن معنى الحرج الشك أي لا يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه.

و ثالثها أن معناه فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك و يجبهوك بالسوء (2) فيما أنزل إليك‏

- وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُكَذِّبَنِي النَّاسُ وَ يَثْلَغُوا رَأْسِي‏ (3) فَيَتْرُكُوهُ كَالْخُبْزَةِ فَأَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَوْفَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ (4).

. و في قوله تعالى‏ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً كني به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم فكان يطوف الرجال و النساء عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا و لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب و هم الحمس‏ (5) قال الفراء كانوا يعملون شيئا من سيور مقطعة يشدونه على حقويهم يسمى حوفا و إن عمل من صوف سمي رهطا و كان تضع المرأة على قبلها النسعة (6) فتقول‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 388- 389.

(2) جبهه بالسوء: استقبله به.

(3) ثلغ رأسه: شدخه أي كسره، قال الجزريّ في النهاية: فيه: إذا تثلغوا رأسى كما تثلغ الخبزة، الثلغ: الشدخ، و قيل: ضربك الشي‏ء الرطب بالشي‏ء اليابس حتّى يتشدخ.

(4) مجمع البيان 4: 395.

(5) الحمس جمع الاحمس، و هم قريش و من ولدت قريش و كنانة و جديلة قيس و من تابعهم في الجاهلية، فسموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا، أو لالتجائهم بالحمساء، و هى الكعبة.

(6) السيور جمع السير: قدة من الجلد مستطيلة. الحوف: جلد يشق كهيئة الازار تلبسه الصبيان أو نقبة من أدم تقد سيورا. النسع: سير أو حبل عريض تشد به الرحال، و القطعة منه:

النسعة.

95

اليوم يبدو بعضه أو كله.* * * و ما بدا منه فلا أحله.

تعني الفرج لأن ذلك لا يستر سترا تاما.

و في قوله‏ فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ‏ أي في أصنام صنعتموها أنتم و آباؤكم و اخترعتم لها أسماء سميتموها آلهة و ما فيها من معنى الإلهية شي‏ء و قيل معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر و الآخر أنه يأتيهم بالرزق و الآخر أنه يشفي المرضى و الآخر أنه يصحبهم في السفر ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏ أي حجة و برهان‏ فَانْتَظِرُوا عذاب الله فإنه نازل بكم. (1)

و في قوله‏ وَ كَلِماتِهِ‏ أي الكتب المتقدمة و القرآن و الوحي‏ (2) و في قوله‏ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ معناه أ و لم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون بمحمد(ص)فيعلموا أنه ليس بمجنون إذ ليس في أقواله و أحواله ما يدل على الجنون ثم ابتدأ بالكلام فقال‏ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ أي ليس به جنون و ذلك أن رسول الله(ص)صعد الصفا و كان يدعو قريشا فخذا فخذا (3) إلى توحيد الله و يخوفهم عذاب الله فقال المشركون إن صاحبهم قد جن بات ليلا يصوت إلى الصباح فنزلت. (4)

و في قوله تعالى‏ قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ‏ معناه أن معبودي ينصرني و يدفع كيد الكائدين عني و معبودكم لا يقدر على نصركم فإن قدرتم لي على ضر فاجتمعوا أنتم مع أصنامكم و تظاهروا على كيدي و لا تمهلوني في الكيد و الإضرار فإن معبودي‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 437 و 438، و فيه: و لاخر انه يأتيهم بالرزق، و لاخر أنّه يشفى المرضى و لاخر أنّه يصحبهم في السفر.

(2) مجمع البيان 4: 488.

(3) فخذا فخذا أي حيا حيا، قال الجزريّ في النهاية: لما نزلت: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» بات يفخذ عشيرته، أي يناديهم فخذا فخذا و هم أقرب العشيرة إليه، و قد تكرر ذكر الفخذ في الحديث و أول العشيرة الشعب، ثمّ القبيلة، ثمّ الفصيلة، ثمّ العمارة، ثمّ البطن، ثمّ الفخذ.

(4) مجمع البيان 4: 504- 505، و فيه: أو لم يتفكروا هؤلاء المكذبون بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- و بنبوّته في أقواله و أفعاله فيعلموا اه.

96

يدفع كيدكم عني‏ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ‏ أي الأصنام أو المشركين‏ خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا و فضل من أموالهم أو العفو من أخلاق الناس و اقبل الميسور منها و قيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ أي بالمعروف‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه.

و لا يقال هي منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل قال ابن زيد لما نزلت هذه الآية قال النبي(ص)كيف يا رب و الغضب فنزل‏ (1) قوله‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ‏ أي إن نالك من الشيطان وسوسة و نخسة في القلب أو عرض لك من الشيطان عارض. (2)

و في قوله‏ وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها أي إذا جئتهم بآية كذبوا بها و إذا أبطأت عنهم يقترحونها و يقولون هلا جئتنا من قبل نفسك فليس كل ما تقوله وحيا من السماء و قيل إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها. (3)

و في قوله‏ كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ السماع هنا بمعنى القبول و هؤلاء هم المنافقون‏ (4) و قيل هم أهل الكتاب من اليهود و قريظة و النضير و قيل إنهم مشركو العرب لأنهم قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ‏ يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق و لا يتكلمون به و لا يعتقدونه و لا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يعقلون كالدواب‏

- قَالَ الْبَاقِرُ(ع)نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ حَلِيفٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ سُوَيْبِطٌ (5).

____________

(1) مجمع البيان 4: 511 و 512.

(2) مجمع البيان 4: 513.

(3) مجمع البيان 4: 514.

(4) في المصدر: و هؤلاء الكفّار هم المنافقون.

(5) مجمع البيان 4: 532.

97

و في قوله‏ لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إنما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الإتيان بمثله عداوة و عنادا و قيل إنما قالوا ذلك قبل ظهور عجزهم و كان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة و أسر يوم بدر فقتله رسول الله(ص)و عقبة بن أبي معيط و قتله أيضا يوم بدر وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَ‏ القائل لذلك النضر بن الحارث أيضا و قيل أبو جهل‏ (1) و في قوله‏ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً المكاء الصفير و التصدية ضرب اليد على اليد قال ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون و يصفقون و صَلاتُهُمْ‏ معناه دعاؤهم أي يقيمون المكاء و التصدية مكان الدعاء و التسبيح و قيل أراد ليس لهم صلاة و لا عبادة و إنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو و اللعب و روي أن النبي(ص)كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران و رجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر و لهم يقول و لبقية بني عبد الدار فَذُوقُوا الْعَذابَ‏ يعني عذاب السيف يوم بدر و قيل عذاب الآخرة. (2)

و في قوله تعالى‏ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ‏ أي في نصر المؤمنين و كبت أعداء الدين‏ (3) و في قوله‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ قال ابن عباس القائل لذلك جماعة منهم جاءوا إلى النبي(ص)منهم سلام بن مشكم و نعمان بن أوفى و شاس بن قيس و مالك بن الصيف فقالوا ذلك و قيل إنما قال ذلك جماعة منهم من قبل و قد انقرضوا و إن عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه علمه جبرئيل(ع)فقالوا إنه ابن الله إلا أن الله أضاف ذلك إلى جميعهم و إن كانوا لا يقولون ذلك اليوم كما يقال إن الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين و إنما يقوله الأزارقة منهم خاصة و يدل على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول(ص)يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي عباد الأصنام في عبادتهم لها أو في عبادتهم للملائكة و قولهم إنهم بنات الله‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏

- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا أَمَا وَ اللَّهِ مَا

____________



(1) مجمع البيان 4: 538- 539.

(2) مجمع البيان 4: 540.

(3) مجمع البيان 4: 542.

98

صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ فِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ قَالَ فَطَرَحْتُهُ وَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ فَقَالَ أَ لَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ وَ يُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ‏ (1).

و في قوله‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يعني تأخير الأشهر الحرم عما رتبها الله سبحانه عليه و كانت العرب تحرم الأشهر الأربعة و ذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم و إسماعيل و هم كانوا أصحاب غارات و حروب فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها (2) فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه و يستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم إلى المحرم‏ (3) و لا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة و قال ابن عباس معنى قوله‏ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ أنهم كانوا أحلوا ما حرم الله و حرموا ما أحل الله قال الفراء و الذي كان يقوم به رجل من كنانة يقال له نعيم بن تغلبة و كان رئيس الموسم فيقول أنا الذي لا أعاب و لا أخاب و لا يرد لي قضاء فيقولون نعم صدقت أنسئنا شهرا و أخر عنا حرمة المحرم و اجعلها في صفر و أحل المحرم فيفعل ذلك و الذي كان ينسئها حين جاء الإسلام جنادة بن عوف بن أمية الكناني قال ابن عباس و أول من سن النسي‏ء عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف و قال أبو مسلم بل رجل من بني كنانة يقال له القلمس و قال مجاهد كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين و كذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 23.

(2) أغار عليهم: هجم و أوقع بهم. و في التفسير المطبوع: لا يغزون فيها.

(3) في التفسير المطبوع: ثم يأول التحريم إلى المحرم.

99

ص في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فذلك حين قال النبي(ص)في خطبته ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مفطر الذي‏ (1) بين جمادى و شعبان و أراد(ع)بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها و أعاد الحج إلى ذي الحجة و بطل النسي‏ء لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ‏ أي أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال و لم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. (2)

و في قوله‏ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ‏ أي يمتحنون‏ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ‏ بالأمراض و الأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله(ص)و ما يرون من نصرة الله رسوله و ما ينال أعداءه من القتل و السبي و قيل بالقحط و الجوع و قيل بهتك أستارهم و ما يظهر من خبث سرائرهم‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أي من القرآن و هم حضور مع النبي(ص)كرهوا ما يسمعونه و نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ نظرا يؤمون به‏ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ و إنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم فكأنهم يقول بعضهم لبعض هل يراكم من أحد ثم يقومون فينصرفون و إنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم و كانوا لا يقولون ذلك بألسنتهم و لكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك و قيل إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت و طعن في القرآن ثم يقولون هل يرانا أحد من المسلمين فإذا تحقق لهم أنه لا يراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه و إن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه‏ ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان‏ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ عن رحمته و ثوابه و قيل إنه دعاء عليهم. (3)

____________

(1) هكذا في المطبوع، و في نسخة مخطوطة: و رجب مضر الذي. و في التفسير المطبوع:

و رجب الذي.

(2) مجمع البيان 5: 29.

(3) مجمع البيان 5: 85- 86.

100

و في قوله‏ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا أي لا يؤمنون بالبعث و النشور ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الذي تتلوه علينا أَوْ بَدِّلْهُ‏ فاجعله على خلاف ما تقرؤه و الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون إلا برفعه و قيل معنى قوله‏ بَدِّلْهُ‏ غير أحكامه من الحلال و الحرام أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم و سقوط الأمر منهم و أن يخلى بينهم و بين ما يريدون‏ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ‏ أي و لا أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي‏ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ‏ أي أقمت بينكم دهرا طويلا من قبل إنزال القرآن فلم أقرأه عليكم و لا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله به‏ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ‏ أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله و إن الله أذن لنا في عبادتها و أنه سيشفعها فينا في الآخرة و توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة فجمعوا بين قبيح القول و قبيح الفعل و قبيح التوهم و قيل معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشنا عن الحسن قال لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث بدلالة قوله تعالى‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ‏ (1) قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ‏ أي تخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الأصنام و كونها شافعة لأن ذلك لو كان صحيحا لكان تعالى به عالما ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم. (2)

و في قوله تعالى‏ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ‏ فيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق و إن كانوا مشركين فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة و من أقر بالصانع على هذا صنفان موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره و مشرك و هم ضربان فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده و يناويه و هم الثنوية و المجوس ثم اختلفوا فمنهم من يثبت لله شريكا قديما كالمانوية و منهم من يثبت لله شريكا محدثا كالمجوس و ضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه‏

____________

(1) النحل: 38.

(2) مجمع البيان 5: 97- 98.

101

و ملكه و لكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه و بين الصانع و هم أصحاب المتوسطات ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الأجرام العلوية كالنجوم و الشمس و القمر و منهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام و نحوها تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا. (1) و في قوله تعالى‏ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ الأصنام لا تهتدي و لا تهدي أحدا و إن هديت لأنها موات من حجارة و نحوها و لكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل و وصفت بصفة من يعقل و إن لم تكن في الحقيقة كذلك أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ (2) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ‏ و قوله‏ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ‏ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها الآية و كذا قوله‏ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ‏ فأجرى عليه اللفظ كما يجري على من يعلم و قيل المراد بذلك الملائكة و الجن و قيل الرؤساء و المضلون الذين يدعون إلى الكفر و قيل إن المعنى في قوله‏ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ لا يتحرك إلا أن يحرك‏ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ‏ أي بما لم يعلموه من جميع وجوهه لأن في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل و يحتاج إلى الفكر فيه أو الرجوع إلى الرسول في معرفة مراده مثل المتشابه فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به و قيل أي لم يحيطوا بكيفية نظمه و ترتيبه و هذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر و الخطب و معانيها و ما يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها و ترتيبها و قال الحسن معناه بل كذبوا بالقرآن من غير علم ببطلانه و قيل معناه بل كذبوا بما في القرآن من الجنة و النار و البعث و النشور و الثواب و العقاب. (3)

و في قوله‏ ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏ هذا الاستفهام معناه التفظيع و التهويل كما يقول الإنسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته ما ذا تجني على نفسك و

- قَالَ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 107.

(2) في التفسير المطبوع: ألا ترى إلى قوله سبحانه: «وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ» و قوله: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ» إه.

(3) مجمع البيان 5: 109- 110.

102

أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)يُرِيدُ بِذَلِكَ عَذَاباً يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى فَسَقَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

. أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ‏ هذا استفهام إنكار و تقديره أ حين وقع بكم العذاب المقدر الموقت آمنتم به أي بالله أو بالقرآن أو بالعذاب الذي كنتم تنكرونه فيقال لكم الآن تؤمنون به‏ وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ‏ أي بالعذاب‏ تَسْتَعْجِلُونَ‏ من قبل مستهزءين. (1)

و في قوله‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ‏ قيل فضل الله الإسلام و رحمته القرآن و قيل بالعكس و

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)فَضْلُ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ رَحْمَتُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

و روى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. (2)

و في قوله‏ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا يعني ما حرموا من البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام و أمثالها. (3)

و في قوله‏ وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ‏ أي أقوالهم المؤذية كقولهم إنك ساحر أو مجنون‏ وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ يتحمل ما هاهنا وجهين أحدهما أن يكون بمعنى أي شي‏ء تقبيحا لفعلهم و الآخر أن يكون نافية أي و ما يتبعون شركاء في الحقيقة و يحتمل وجها ثالثا و هو أن يكون بمعنى الذي و يكون منصوبا بالعطف على من و يكون التقدير و الذي يتبع الأصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء. (4)

و في قوله‏ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ‏ أي ما أنا بحفيظ لكم عن الإهلاك إذا لم تنظروا أنتم لأنفسكم و المعنى أنه ليس علي إلا البلاغ و لا يلزمني أن أجعلكم مهتدين و أن أنجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر. (5)

و في قوله‏ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ يعني يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض و الدعة و الأمن و السعة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه‏ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏ أي ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل جزاء إفضاله أو كل ذي عمل صالح ثوابه على قدر عمله‏ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 115.

(2) مجمع البيان 5: 117.

(3) مجمع البيان 5: 118.

(4) مجمع البيان 5: 120- 121.

(5) مجمع البيان 5: 140.

103

صُدُورَهُمْ‏ قيل نزلت في الأخنس بن شريق و كان حلو الكلام يلقى رسول الله(ص)بما يحب و ينطوي بقلبه على ما يكره عن ابن عباس و

5- رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ وَ ظَهْرَهُ هَكَذَا وَ غَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ حَتَّى لَا يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

. أَلا إِنَّهُمْ‏ يعني الكفار و المنافقين‏ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ‏ أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر عن الحسن و قيل معناه يخفون صدورهم‏ (1) لكيلا يسمعوا كتاب الله و ذكره و قيل يثنونها على عداوة النبي(ص)و قيل إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبي(ص)و السعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض و ثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون‏ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ‏ أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير و على الأقوال الأخر ليستروا ذلك عن النبي(ص)أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ‏ أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبي(ص)و على المؤمنين و يكتمونه و قيل كني باستغشاء ثيابهم عن الليل لأنهم يتغطون بظلمته. (2)

و في قوله‏ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي إلى أجل مسمى و وقت معلوم عن ابن عباس و مجاهد و قيل أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح و قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي (عجل الله فرجه) في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف‏ (3) و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. (4)

و في قوله‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ‏ روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله(ص)فقالوا يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة فأنزل الله تعالى‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ‏ الآية و

- رَوَى الْعَيَّاشِيُ‏

____________

(1) في التفسير المطبوع: يحنون صدورهم.

(2) مجمع البيان 5: 143.

(3) في النهاية: قزعة: قطعة من الغيم و جمعها: قزع؛ و منه حديث عليّ (عليه السلام): فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. أى قطع السحاب المتفرق، و إنّما خص الخريف لانه اول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

(4) مجمع البيان 5: 144.

104

بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَهَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ‏ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم. وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ أي و لعلك‏ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ‏ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم‏ أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال‏ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ‏ يشهد له و ليس قوله‏ فَلَعَلَّكَ‏ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره.

قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ‏ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم.

وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي ليعينوكم على معارضة القرآن‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏

105

في قولكم إني افتريته فهذا غاية ما يمكن في التحدي و المحاجة و فيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن لأنه إذا ثبت أن النبي(ص)تحداهم به و أوعدهم بالقتل و الأسر بعد أن عاب دينهم و آلهتهم و ثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجهم و أموالهم في ذلك فإذا قيل لهم افتروا أنتم مثل هذا القرآن و أدحضوا حجته فذلك أيسر و أهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك و صاروا إلى الحرب و القتل و تكلف الأمور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه لأن العاقل لا يعدل عن الأمر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما فكيف و لو بلغوا غاية أمانيهم في الأمر الشاق و هو قتله(ص)لكان لا يحصل غرضهم من إبطال أمرهم فإن المحق قد يقتل. فإن قيل لم ذكر التحدي مرة بعشر سور و مرة بسورة و مرة بحديث مثله فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من منظور الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل و مرة بالأكثر فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ‏ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل للكفار أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة و قيل للرسول(ص)و ذكره بلفظ الجمع تفخيما. (1)

و في قوله‏ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي إن هذه الأخبار لم تكن تعلمها أنت و لا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك لأنهم لم يكونوا من أهل كتاب و سير. (2)

____________

(1) في هامش النسخة المقروءة على المصنّف: لما كانت المذاهب المشهورة في اعجاز القرآن مترددة بين أن يكون بالصرفة او ببلوغه الدرجة القصوى من الفصاحة و البلاغة، او اشتماله على العلوم الدقيقة، او على القصص التي لا يعرفها الا أهل الكتاب، او على الاخبار بالمغيبات، او عدم وجدان الاختلاف، او بغاية البلاغة و النظم المخصوص معا اختار الأخير و استدلّ بالآية عليه بانه لو كان لغير الفصاحة و النظم مدخلا لما اكتفى بقوله: «مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ» اذ الظاهر من المماثلة المماثلة في النظم و الفصاحة كما كان عادتهم في معارضة الكلام و التفاخر به، و هذا ينفى الصرفة أيضا لان مثله مخل في ذلك بل كان الانسب ان يقول: ائتوا بكلام أدون من ذلك، و أيضا الإتيان بالركيك من الكلام كان ادخل في الصرفة، و بعد فيه كلام للمتامل. منه.

(2) مجمع البيان 5: 146 و 147.

106

و في قوله‏ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ‏ أي ما نقوي به قلبك و نطيب به نفسك و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الإنذار و الصبر على أذى قومك. (1)

و في قوله‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ فيه أقوال أحدها أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة عن ابن عباس و الجبائي.

و ثانيها أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر قالوا الله ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك عن الضحاك.

و ثالثها أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و نبوة نبينا(ص)عن الحسن و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن جده‏ (2) أبي عبد الله ع.

و رابعها أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي و خامسها أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل و روي ذلك عن ابن عباس و سادسها أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته‏ (3) عن أبي جعفر ع.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي جَعْلٌ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ قَالَ لَوْ لَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا.

- وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ عَنْهُمَا(ع)أَنَّهُ شِرْكُ النِّعَمِ.

- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّهُ شِرْكٌ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ.

. أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ‏ أي عقوبة تغشاهم و تحيط بهم. (4)

____________

(1) مجمع البيان 5: 204.

(2) في التفسير المطبوع: عن أبيه، عن جده.

(3) في التفسير المطبوع: و لم يشركوا باللّه شرك عبادة فيعبدون معه غيره.

(4) مجمع البيان 5: 267- 268. و فيه: أى أ فأمن هؤلاء الكافرون أن ياتيهم عذاب من اللّه سبحانه يعمهم و يحيط بهم؟.

107

و في قوله‏ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات.

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمد(ص)و الهادي هو الله و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق‏

- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ.

و روى مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. (1)

و في قوله‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ‏ هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء.

وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ

____________

(1) مجمع البيان 6: 278. و الحديث فيه هكذا: روى أبو القاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل بالاسناد الى إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بردة الاسلمى قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالطهور و عنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول اللّه بيد على بعد ما تطهر فألزمها بصدره، ثمّ قال: انما انت منذر، ثمّ ردها إلى صدر على ثمّ قال: و لكل قوم هاد، ثمّ قال: انك منارة الأنام و غاية الهدى، و أمير القرى، و أشهد ذلك انك كذلك.

108

مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يعني الملائكة و سائر المكلفين‏ طَوْعاً وَ كَرْهاً أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام‏ وَ ظِلالُهُمْ‏ أي و يسجد ظلالهم لله‏ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ أي العشيات قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف و قيل إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير (1) بالطول و القصر قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أي المؤمن و الكافر أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أي الكفر و الإيمان أو الضلالة و الهدى أو الجهل و العلم‏ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ‏ أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام و الألوان و الطعوم و الروائح و القدرة و الحياة و غير ذلك‏ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ‏ أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله و ما الذي خلق الأوثان فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة لأن أفعالها مثل أفعال الله تعالى فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الإله لا تستحق العبادة سواه. (2)

و في قوله تعالى‏ فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره و الكبير على قدر كبره‏ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه الحق و الإسلام بالماء الصافي النافع للخلق و الباطل بالزبد الذاهب باطلا و قيل إنه مثل للقرآن النازل من السماء ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين و الشك على قدرها فالماء مثل لليقين و الزبد مثل للشك عن ابن عباس ثم ذكر المثل الآخر فقال‏ وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ و هو الذهب‏

____________

(1) في التفسير المطبوع: و انقيادها بالتسخير.

(2) مجمع البيان 6: 283- 285.

109

و الفضة و الرصاص و غيره مما يذاب‏ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة أَوْ مَتاعٍ‏ معناه ابتغاء متاع ينتفع به و هو مثل جواهر الأرض يتخذ منه الأواني و غيرها زَبَدٌ مِثْلُهُ‏ أي مثل زبد الماء فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد و هو خبثها كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ‏ أي مثل الحق و الباطل‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به‏ وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ و هو الماء الصافي و الأعيان التي ينتفع بها فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ فينتفع به الناس فمثل المؤمن و اعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض و حياة كل شي‏ء به و كمثل نفع الفضة و الذهب و سائر الأعيان المنتفع بها و مثل الكافر و كفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء و كمثل خبث الحديد و ما تخرجه النار من وسخ الذهب و الفضة التي لا ينتفع به‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏ للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء و شبه القلوب بالأودية و الأنهار فمن استقصى في تدبره و تفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير و من رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه كالنهر الصغير فهذا مثل.

ثم شبه الخطرات و وساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء و ذلك من خبث التربة لا من الماء و كذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا و يبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخايل الشك باطلا و يبقى الحق فهذا مثل ثان و المثل الثالث قوله‏ وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ‏ فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به و الإيمان مثل الصافي الذي ينتفع به. (1) و في قوله‏ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً جواب لو محذوف أي لكان هذا القرآن و قيل أي لما آمنوا أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي أ فلم يعلموا و يتبينوا عن ابن عباس و غيره و قيل معناه أ و لم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 287.

110

و قيل معناه أ فلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون‏ قارِعَةٌ أي نازلة و داهية تقرعهم من الحرب و الجدب و القتل و الأسر أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ قيل إن التاء في تحل للتأنيث أي‏ تَحُلُ‏ تلك القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها و قيل إن التاء للخطاب أي‏ تَحُلُ‏ أنت يا محمد بنفسك‏ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ يعني مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ‏ بفتح مكة و قيل أي بالإذن لك في قتالهم و قيل حتى يأتي يوم القيامة.

فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي فأمهلتهم و أطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ تفخيم لذلك العقاب‏ أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ أي أ فمن هو قائم بالتدبير على كل نفس و حافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام و يدل على المحذوف قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ‏ أي بما يستحقون من الصفات و إضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق و الرازق و المحيي و المميت و قيل سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا أو هل ضروا أو نفعوا أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ‏ أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم‏ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ‏ أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ‏ أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم. (1)

و في قوله‏ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ‏ المراد أصحاب النبي ص‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 293- 295.

111

الذين أعطوا القرآن أو مؤمنو أهل الكتاب. (1)

و في قوله‏ وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ‏ أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال‏ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ‏ أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك‏ فَإِنَّما عَلَيْكَ‏ أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و علينا حسابهم و مجازاتهم. (2)

و في قوله‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ قيل هو الله تعالى و قيل مؤمنو أهل الكتاب و قيل إن المراد به علي بن أبي طالب(ع)و أئمة الهدى(ع)عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)بأسانيد. (3)

و في قوله‏ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ‏ أي مثل أعمالهم‏ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ‏ أي ذرته و نسفته‏ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏ أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق و الانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أي على الانتفاع بأعمالهم. (4)

و في قوله‏ كَلِمَةً طَيِّبَةً هي كلمة التوحيد و قيل كل كلام أمر الله تعالى‏ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها و ثمارها في السماء و أراد به المبالغة في الرفعة و هذه الشجرة قيل هي النخلة (5) و قيل شجرة في الجنة

____________

(1) مجمع البيان 6: 296.

(2) مجمع البيان 6: 298.

(3) مجمع البيان 6: 301، و الأسانيد في المصدر هكذا: روى عن بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: إيانا عنى و على اولنا و افضلنا و خيرنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و روى عنه عبد اللّه بن كثير انه وضع يده على صدره، ثمّ قال: عندنا و اللّه علم الكتاب كملا.

و يؤيد ذلك ما روى عاصم بن أبي النجود، عن أبي عبد الرحمن السلمى قال: ما رأيت أحدا اقرأ من على بن أبي طالب (عليه السلام) للقرآن. و روى أبو عبد الرحمن أيضا عن عبد اللّه بن مسعود قال: لو كنت أعلم أن أحدا أعلم بكتاب اللّه منى لاتيته. قال: فقلت له: فعلى؟ قال: أ و لم آته؟.

(4) مجمع البيان 6: 309.

(5) في التفسير المطبوع: روى أنس عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أن هذه الشجرة هي النخلة.

112

- وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الشَّجَرَةَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فَرْعَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ غُصْنَ الشَّجَرَةِ (1) فَاطِمَةُ(ع)وَ ثِمَارَهَا أَوْلَادُهَا وَ أَوْرَاقَهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَيُورَقُ مَكَانَ تِلْكَ الْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ.

. تُؤْتِي أُكُلَها أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كُلَّ حِينٍ‏ أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس و أبي جعفر(ع)و قيل أي كل سنة و قيل أي كل غداة و عشية و قيل في جميع الأوقات و قيل إنه سبحانه شبه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها و شبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة و شبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الإيمان و ثوابه كل وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب و التمر و قيل إن معنى قوله‏ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ما يفتي به الأئمة من آل محمد شيعتهم في الحلال و الحرام‏ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الشرك و الكفر و قيل كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية و هي شجرة الحنظل و قيل إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها في الأرض و قيل إنها الكشوث‏ (2) و

- رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ.

. اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ‏ أي استؤصلت و اقتلعت جثته من الأرض‏ ما لَها مِنْ قَرارٍ ما لتلك الشجرة من ثبات فإن الريح تنسفها و تذهب بها فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. (3)

و في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا و

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ (4).

____________

(1) في التفسير المطبوع و في نسخ مخطوطة من الكتاب: و عنصر الشجرة فاطمة.

(2) الكشوث نبات يلتف على الشوك و الشجر لا أصل له في الأرض و لا ورق.

(3) مجمع البيان 6: 312- 313.

(4) في المصدر: ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره.

113

و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها و اختلف في المعني بالآية

فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ غَيْرِهِمْ‏ أَنَّهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ.

: وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ وَ أَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكَفَيْتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.

و قيل إنهم جبلة بن الأيهم و من تبعه من العرب تنصروا و لحقوا بالروم‏ وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي دار الهلاك. (1)

و في قوله‏ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة و الكفار إلى النار ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ‏ أي بالموت أو بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا أو إلا بالرسالة وَ ما كانُوا إِذاً أي حين تنزل الملائكة مُنْظَرِينَ‏ أي لا يمهلون ساعة.

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أي القرآن‏ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ عن الزيادة و النقصان و التغيير و التحريف‏ (2) و قيل نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله و لا يندرس و لا ينسى و قيل المعنى و إنا لمحمد حافظون.

وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ‏ أي على هؤلاء المشركين‏ باباً مِنَ السَّماءِ ينظرون إليه‏ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ‏ أي فظلت الملائكة تصعد و تنزل في ذلك الباب و قيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب و شاهدوا ملكوت السماوات‏ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي سدت و غطيت و قيل تحيرت و سكنت عن أن تنظر بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ‏ سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها. (3)

____________

(1) مجمع البيان 6: 314.

(2) في التفسير المطبوع: و قيل: معناه: متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه، فتنقله الأمة عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة، لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، عن الحسن.

(3) مجمع البيان 6: 328 و 330 و 331.

114

و في قوله‏ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ‏ أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فيكون أزواجا منصوبا على الحال و المراد به الأشياء و الأمثال و قيل لا تنظرن و لا تعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ‏ إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب‏ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي تواضع لهم.

كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ‏ أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ جمع عضة و أصله عضوة و التعضية التفريق أي فرقوا و جعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها و قيل معناه أني أنذركم عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ‏ الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله(ص)و الإيمان به قال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ أجزاء أجزاء (1) فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس.

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم‏ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏ أي الموت. (2)

و في قوله‏ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي الأصنام أو الكفار لا جَرَمَ‏ أي حقا و هو بمنزلة اليمين. (3)

____________

(1) في التفسير المطبوع: أى جزءوه أجزاء.

(2) مجمع البيان: 6 344- 347.

(3) مجمع البيان 6: 355.

115

و في قوله‏ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ‏ أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم و تجاراتهم و قيل في تقلبهم في كل الأحوال ليلا و نهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا و شمالا فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه‏ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ تَخَوُّفٍ‏ قال الأكثر أي على تنقص إما بقتل أو بموت أي ينقص من أطرافهم و نواحيهم يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم و قيل في حال تخوفهم من العذاب‏ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ‏ أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين و جانب الشمال و معنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر و قيل المراد بالظل هو الشخص بعينه و لهذا الإطلاق شواهد في كلام العرب‏ وَ هُمْ داخِرُونَ‏ أي أذلة صاغرون فنبه تعالى على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها فهي في ذلك كالساجد من العباد وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام من وصب الشي‏ء وصوبا إذا دام و قيل أي خالصا نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ‏ أي ما مر ذكره في سورة الأنعام من الحرث و الأنعام و غيرها وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ‏ أي و يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه و يحبونه من البنين‏ وَ هُوَ كَظِيمٌ‏ أي ممتلئ غيظا و حزنا أَ يُمْسِكُهُ عَلى‏ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ‏ أي يدبر في أمر البنت المولود له أ يمسكه على ذل و هوان أم يخفيه في التراب و يدفنه حيا و هو الوأد الذي كان من عادة العرب و هو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها و حثا عليها التراب حتى تموت تحته و كانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ‏ أي البنات‏ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى‏ أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة (1) وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ‏ أي مقدمون معجلون إلى النار. (2)

و في قوله‏ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا فيه قولان أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم و أزواجهم حتى يكونوا فيه سواء و يرون ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به و هم يشركون عبادي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القرب إليهم كما

____________

(1) في التفسير المطبوع: و المثوبة الحسنى و هي الجنة.

(2) مجمع البيان 6: 353- 369.

116

يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله فهم سواء في ذلك. (1)

و في قوله‏ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ‏ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين الله عز اسمه القادر على كل شي‏ء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه‏ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ‏ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره‏ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم‏ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب‏ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه‏ (2) أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من الله فكيف يسوى بينه و بين شي‏ء سواه في العبادة.

و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول الله ص. (3)

____________

(1) مجمع البيان 6: 373.

(2) أي في هذا المثل.

(3) مجمع البيان 6: 375.

117

و في قوله‏ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها نزلت في الذين بايعوا النبي(ص)على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم قلة المسلمين و كثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول و أكدتموه بالأيمان و قيل نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم و قالوا نحن أكثر منهم و أعز و أقوى فانقضوا ذلك العهد و حالفونا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب و كان تسمى خرقاء مكة أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏ أي دغلا و خيانة و مكرا أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم و أمة أعلى من أمة فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. (1)

و في قوله‏ وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ يعني إذا نسخنا آية و آتينا مكانها أخرى‏ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ قال ابن عباس كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر و غدا يأمرهم بأمر و إنه لكاذب و يأتيهم بما يقول من عند نفسه‏ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال ابن عباس قالت قريش إنما يعلمه بلعام و كان قينا بمكة روميا نصرانيا و قال الضحاك أرادوا به سلمان الفارسي قالوا إنه يتعلم القصص منه و قال مجاهد و قتادة أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب و أسلم و حسن إسلامه و قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار و الآخر جبير و كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم و كان رسول الله(ص)ربما مر بهما و استمع قراءتهما فقالوا إنما يتعلم منهما ثم ألزمهم الله الحجة و أكذبهم بأن قال‏

____________

(1) مجمع البيان: 383.

118

لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ‏ أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم و يميلون إليه القول أعجمية و الأعجمي هو الذي لا يفصح و إن كان عربيا وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ‏ أي ظاهر بين لا يتشكل‏ (1) يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الأعجمي. (2)

و في قوله‏ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للنبي(ص)و المراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر (3) مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. (4)

و في قوله‏ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى‏ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم و عظمته و قال أكثر المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة (5) مالك العرش و مغالبته فإن الشريكين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات و يطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. (6)

و في قوله‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال الكلبي هم أبو سفيان و النضر بن الحارث و أبو جهل و أم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن فكانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه‏ حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا و قيل مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ‏ أي ذكرت الله بالتوحيد و أبطلت الشرك‏ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين و المعني بذلك كفار قريش و قيل هم الشياطين و قيل إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ولوا و قيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله.

____________

(1) في التفسير المطبوع: ظاهر بين لا يتشكك.

(2) مجمع البيان 6: 385.

(3) مجمع البيان 6: 407، و لم نجد فيه قوله: «ليكون أبلغ في الزجر».

(4) مجمع البيان 6: 416.

(5) عازه: عارضه في العزة.

(6) مجمع البيان 6: 417.

119

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ‏ أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين و غرضهم في الاستماع إليك‏ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى‏ أي متناجون و المعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك و في حال يقومون من عندك و يتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر و بعضهم هو كاهن و بعضهم هو شاعر و قيل يعني به أبا جهل و زمعة بن الأسود و عمرو بن هشام و خويطب بن عبد العزى اجتمعوا و تشاوروا في أمر النبي(ص)فقال أبو جهل هو مجنون و قال زمعة هو شاعر و قال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة و عرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي سحر فاختلط عليه أمره و قيل المراد بالمسحور المخدوع و المعلل و قيل أي ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم و قيل المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. (1)

و في قوله‏ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ‏ أي الملائكة و المسيح و عزير و قيل هم الجن لأن قوما من العرب‏ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ عن ابن مسعود قال و أسلم أولئك النفر (2) و بقي الكفار على عبادتهم. (3)

و في قوله‏ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ‏ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ‏ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبي(ص)في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 418- 419.

(2) في التفسير المطبوع: اولئك النفر من الجن.

(3) مجمع البيان 6: 422.

120

قالوا إن النار تحرق الشجر فكيف تنبت الشجرة في النار و صدق به المؤمنون. (1)

و في قوله‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏

ال ابن عباس إن جماعة من قريش و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن الحرب و الأسود بن المطلب و زمعة بن الأسود و الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عبد الله بن أمية (2) و أمية بن خلف و العاص بن وائل و نبيه و منبه ابنا الحجاج و النضر بن الحارث و أبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة و قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد و كلموه و خاصموه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر عليه و آله صلوات الله و سلامه إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره و كان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة و عبت الدين و سفهت الأحلام و فرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك و إن كنت تطلب الشرف سودناك علينا و إن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقال(ص)ليس شي‏ء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا و أنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة و إن تردوه أصبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قالوا فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أ حق أم باطل فقال ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب فقال ما بهذا بعثت و قد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم و إلا فهو يحكم بيني و بينكم قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك إلى الله إن شاء فعل و قال قائل منهم لا نؤمن لك حتى‏

____________



(1) مجمع البيان 6: 423- 424.

(2) في التفسير المطبوع: عبد اللّه بن أبي أميّة.

121

تأتي بالله و الملائكة قبيلا فقام النبي(ص)و قام معه عبد الله بن أمية (1) المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمد(ص)عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ثم سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه و أنا أنظر و يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك و كتاب يشهد لك و قال أبو جهل إنه أبى إلا سب الآلهة و شتم الآباء و إني أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه فانصرف رسول الله(ص)حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات.

حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا قد تركب بعضها على بعض و معنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء و انفطارها أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول و قيل هو جمع القبيلة أي بالملائكة قبيلة قبيلة و قيل أي مقابلين لنا و هذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم‏ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ أي من ذهب و قيل الزخرف النقوش‏ أَوْ تَرْقى‏ فِي السَّماءِ أي تصعد وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ أي و لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه‏ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي‏ أي تنزيها له من كل قبيح و سوء و في ذلك من الجواب أنكم تتخيرون الآيات و هي إلى الله سبحانه فهو العالم بالتدبير الفاعل لما توجبه المصلحة فلا وجه لطلبكم إياها مني و قيل أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده لأن له الطاعة عليهم و قيل إنهم لما قالوا أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم قال‏ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي‏ عن كونه بصفة الأجسام حتى يجوز عليه المقابلة و النزول و قيل معناه تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات‏ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي هذه الأشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر

____________

(1) في التفسير المطبوع: عبد اللّه بن أبي أميّة.

122

بنفسي أن آتي بها (1) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ‏ أي ساكنين قاطنين‏ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم و قيل معناه مطمئنين إلى الدنيا و لذاتها غير خائفين و لا متعبدين بشرع و قيل معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع و قيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا و شوش علينا أمرنا فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذ هم إليه أحوج من الملائكة. (2)

و في قوله‏ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ‏ أي الفقر و الفاقة وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا (3) و في قوله‏ وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ‏ أي و أنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا و آيات أو فرقنا به الحق عن الباطل أو جعلنا بعضه خبرا و بعضه أمرا و بعضه نهيا و بعضه وعدا و بعضه وعيدا أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله و آخره نيف و عشرون سنة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى‏ مُكْثٍ‏ أي على تثبت و تؤدة ليكون أمكن في قلوبهم و قيل لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شي‏ء وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحاجة و وقوع الحوادث‏ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا به فإن إيمانكم ينفعكم و لا ينفع غيركم و هذا تهديد لهم‏ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ‏ أي أعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد(ص)إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على الوجوه ساجدين و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شي‏ء منه إلى الأرض ذقنه. (4)

و في قوله‏ قَيِّماً أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه أو قيما على سائر الكتب‏

____________

(1) في التفسير المطبوع: أن اتى بها كما لم يقدر من كان قبلى من الرسل، و اللّه تعالى انما يظهر المعجزة على حسب المصلحة و قد فعل، فلا تطالبونى بما لا يطالب به البشر.

(2) مجمع البيان 6: 439- 441.

(3) مجمع البيان 6: 443.

(4) مجمع البيان 6: 445.

123

المتقدمة يصدقها و يحفظها و ينفي الباطل عنها و هو الناسخ لشرائعها و قيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها و قيل دائما لا ينسخ‏ (1) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ‏ أي مهلك و قاتل نفسك على آثار قومك الذين‏ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم‏ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ‏ أي بالقرآن‏ أَسَفاً أي حزنا و تلهفا و وجدا بإدبارهم عنك و إعراضهم عن قبول ما آتيتهم به و قيل‏ عَلى‏ آثارِهِمْ‏ أي بعد موتهم. (2)

و في قوله‏ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ‏ أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين من عذاب الاستئصال‏ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي مقابلة من حيث يرونها و تأويله أنهم بامتناعهم عن الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. (3)

و في قوله‏ أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أ فحسب الذين جحدوا توحيد الله‏ أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي‏ أربابا ينصرونهم و يدفعون عنهم عقابي و المراد بالعباد المسيح و الملائكة و قيل معناه أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة و إني لا أغضب لنفسي عليهم و لا أعاقبهم‏ (4) فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ أي يطمع لقاء ثوابه. (5)

و في قوله‏ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ‏ أي الأحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) كما مر. (6)

و في قوله‏ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ‏ أي أ نحن أم أنتم‏ خَيْرٌ مَقاماً أي منزلا و مسكنا أو موضع إقامة وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا أي مجلسا هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قال ابن عباس الأثاث المتاع و زينة الدنيا و الرئي المنظر و الهيئة و قيل المعني بالآية النضر بن الحارث و ذووه و كانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم و يفتخرون بشارتهم‏ (7) و هيئتهم على أصحاب النبي(ص)فَلْيَمْدُدْ

____________

(1) في التفسير المطبوع: دائما يدوم و يثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ.

(2) مجمع البيان 6: 449 و 450.

(3) مجمع البيان 6: 477.

(4) مجمع البيان 6: 497.

(5) مجمع البيان 6: 499.

(6) مجمع البيان 6: 514.

(7) الشارة: الحسن و الجمال. الهيئة: اللباس و الزينة. متاع البيت المستحسن.

124

لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أمر معناه الخبر أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. (1)

و في قوله‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا أ فرأيت كلمة تعجيب و هو العاص بن وائل و قيل الوليد بن المغيرة و قيل هو عام‏ وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أي في الجنة استهزاء أو إن أقمت على دين آبائي و عبادة آلهتي أعطى في الدنيا مالا و ولدا وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نصل له بعض العذاب بالبعض فلا ينقطع أبدا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ‏ أي ما عنده من المال و الولد. (2)

و في قوله‏ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا الإد الأمر العظيم أي لقد جئتم بشي‏ء منكر عظيم شنيع‏ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ‏ أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم و إعظاما لقولهم‏ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ‏ أي تسقط هَدًّا أي كسرا شديدا و قيل معناه هدما وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي لا يليق به و ليس من صفته اتخاذ الولد لأنه يقتضي حدوثه و احتياجه‏ (3) و في قوله‏ قَوْماً لُدًّا أي شدادا في الخصومة. (4)

و في قوله‏ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي يجدد القرآن لهم عظة و اعتبارا و قيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم به.

وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ‏ فيه وجوه أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل(ع)من إبلاغه فإنه(ص)كان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته و لا تقرأ معه و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله حتى يتبين لك معانيه و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. (5)

____________

(1) مجمع البيان 6: 526.

(2) مجمع البيان 6: 528 و 529.

(3) مجمع البيان 6: 530 و 532.

(4) مجمع البيان 6: 533.

(5) مجمع البيان 7: 31- 32.

125

و في قوله‏ أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ أي أ و لم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ‏ أي كل واحد منا و منكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم و أنتم تتربصون بنا الدوائر. (1)

و في قوله‏ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ‏ أي قالوا القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام‏ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏ عند مجيئها فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ

- قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ (2).

و قيل أهل التوراة و الإنجيل و قيل أهل العلم بأخبار الأمم و قيل أهل القرآن فيه ذكركم أي شرفكم إن تمسكتم به أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. (3)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ‏ و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار و تذكرة لذوي الاعتبار لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ما يتلهى به و يلعب‏ لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها و تسوية الفروش و تزيينها و قيل اللهو الولد بلغة اليمن و قيل الزوجة و المراد الرد على النصارى‏ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ‏ الذي من عداده اللهو فَيَدْمَغُهُ‏ فيمحقه.

وَ مَنْ عِنْدَهُ‏ يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك‏ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ‏ أي و لا يتبعون منه‏ (4) أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ‏ نزلت حين قالوا

____________

(1) مجمع البيان 7: 37.

(2) في التفسير المطبوع: و روى ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام).

(3) مجمع البيان 7: 39 و 40.

(4) في التفسير المطبوع: و لا يعيون منها.

126

نتربص به ريب المنون‏ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك و أنه بسبب ما هم فيه. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها و بموت أهلها و قيل بموت العلماء و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)قَالَ نُقْصَانُهَا ذَهَابُ عَالِمِهَا و قيل معناه‏ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بظهور النبي(ص)على من قاتله أرضا فأرضا و قوما فقوما فيأخذ قراهم و أراضيهم. (2)

و في قوله‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قيل الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ و قيل الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة و قيل الزبور زبور داود و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون و قيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد بالفتوح و

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ (عجل الله فرجه) فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

. (3) فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى‏ سَواءٍ أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن و أنتم في علمه أو على سواء في الإيذان لم أبين الحق لقوم دون قوم‏ وَ إِنْ أَدْرِي‏ أي ما أدري‏ أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ‏ يعني أجل القيامة أو الإذن في حربكم‏ وَ إِنْ أَدْرِي‏ أي ما أدري‏ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم أو لعل تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه‏ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. (4)

و في قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ‏ قيل المراد به النضر بن الحارث و المراد بالشيطان شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعاجم و اليهود ما يطعن به على المسلمين. (5)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 77 و 78 و 81 و 83.

(2) مجمع البيان 7: 49.

(3) و ذكر في التفسير ما يدلّ على ذلك من روايات كثيرة من طرق العامّة راجعه.

(4) مجمع البيان 7: 66- 68.

(5) مجمع البيان 7: 71.

127

و في قوله‏ ثانِيَ عِطْفِهِ‏ أي متكبرا في نفسه تقول العرب ثنى فلان عطفه إذا تكبر و تجبر و عطفا الرجل جانباه و قيل معناه لاوي عنقه إعراضا و تكبرا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف أي على طرف جبل و نحوه و قيل أي على شك و قيل يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله(ص)المدينة فكان أحدهم إذا صح جسمه و نتجت فرسه و ولدت امرأته غلاما و كثرت ماشيته رضي به و اطمأن إليه و إن أصابه وجع و ولدت امرأته جارية قال ما أصبت في هذا الدين إلا شرا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ أي اختبار بجدب و قلة مال‏ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ‏ أي رجع عن دينه إلى الكفر. (1)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن‏ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏ أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه و قيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه‏ فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه‏ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ‏ فعله ذلك و سماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه‏ ما يَغِيظُ غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله و قيل نزلت في قوم مسلمين استبطئوا نصر الله لاستعجالهم و شدة غيظهم على المشركين‏ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا أي يثبون و يبطشون بهم‏ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ‏ أي عابد الصنم و معبوده أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب و الصنم يطلب منه الذباب السلب أو الصنم و الذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات‏ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ أي ما عرفوه حق معرفته‏ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 75.

128

أي في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون فيها حَتَّى حِينٍ‏ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ‏ أن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم‏ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ‏ بيان لما و ليس خبرا له بل خبره‏ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ‏ و الراجع محذوف و المعنى أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم‏ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ أن ذلك الإمداد استدراج‏ وَ لَدَيْنا كِتابٌ‏ يعني اللوح أو صحيفة الأعمال‏ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها مِنْ هذا الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة وَ لَهُمْ أَعْمالٌ‏ خبيثة مِنْ دُونِ ذلِكَ‏ متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة (1) عما هم عليه من الشرك‏ هُمْ لَها عامِلُونَ‏ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ‏ متنعّميهم‏ بِالْعَذابِ‏ يعني القتل يوم بدر أو الجوع‏

- حين دعا عليهم الرسول(ص)فقال اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فقحطوا حتى أكلوا الكلاب و الجيف و العظام المحترقة.

إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ‏ فأجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم‏ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ‏ فَكُنْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ‏ النكوص الرجوع القهقرى‏ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ‏ الضمير للبيت و شهرة استكبارهم و افتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي‏ سامِراً أي يسمرون بذكر القرآن و الطعن فيه‏ تَهْجُرُونَ‏ من الهجر بفتح الهاء إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم الفحش‏ أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ‏ أي القرآن ليعلموا أنه الحق‏ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ‏ من الرسول و الكتاب أو من الأمن من عذاب الله فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون‏ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ‏ بأن كان في الواقع آلهة لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ‏ كما سبق في قوله تعالى‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قيل لو اتبع الحق أهواءهم و انقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم و انقلب شركا لجاء الله بالقيامة و أهلك‏

____________

(1) في المصدر: أو متخطية.

129

العالم من فرط غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض‏ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ‏ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبى‏ خَيْرٌ لسعته و دوامه‏ وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز (1) فجاء أبو سفيان إلى رسول الله(ص)فقال أنشدك الله و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت‏ وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ‏ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ‏ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك‏ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه‏ وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه‏ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ‏ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ‏ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شي‏ء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله)في قوله‏ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ‏ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله(ص)و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي(ع)و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي(ع)فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله(ص)فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت‏

____________



(1) في القاموس: العلهز بالكسر: القراد الضخم. و طعام من الدم و الوبر كان يتخذ في المجاعة. و الناب المسنة و فيها بقية. و نبات ينبت ببلاد بنى سليم.

(2) أنوار التنزيل 2: 98 و 111 و 112 و 122 و 127 و فيه: إلى واجب واحد.

130

الآيات و هو المروي عن أبي جعفر ع.

أو قريب منه‏ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ‏ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم‏ يَأْتُوا إِلَيْهِ‏ أي إلى النبي(ص)مُذْعِنِينَ‏ مسرعين طائعين‏ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ أي شك في نبوتك و نفاق‏ أَمِ ارْتابُوا في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك. (1)

و في قوله‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي(ص)و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فنزلت و المعنى حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا قُلْ‏ لهم‏ لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام‏ طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي(ص)خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم‏ (2) و قيل معناه ليكن منكم طاعة فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ‏ أي كلف و أمر. (3)

و في قوله‏ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ‏ قالوا أعان محمد على هذا القرآن عداس مولى خويطب‏ (4) بن عبد العزى و يسار غلام العلاء بن الحضرمي و حبر مولى عامر و كانوا من أهل الكتاب و قيل إنهم قالوا أعانه قوم من اليهود فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً أي شركا و كذبا و إنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي و عجزهم عن الإتيان بمثله‏ وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ أي هذه أحاديث المتقدمين و ما سطروه في كتبهم‏ اكْتَتَبَها انتسخها و قيل استكتبها فَهِيَ تُمْلى‏ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها و ينسخها. (5)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته و تضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة و أشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف يجعلونه أساطير الأولين‏ وَ قالُوا

____________

(1) مجمع البيان 7: 150.

(2) في التفسير المطبوع: من قسمكم بما لا تصدقون به.

(3) مجمع البيان 7: 151.

(4) في التفسير المطبوع: حويطب.

(5) مجمع البيان 7: 161.

131

ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ‏ كما نأكل‏ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ‏ لطلب المعاش كما نمشي و ذلك لعمههم و قصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية و إنما هو بأحوال نفسانية. (1)

و في قوله‏ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ‏ أي الناس‏ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي ابتلاء و من ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء و المرسلين بالمرسل إليهم‏ أَ تَصْبِرُونَ‏ علة للجعل و المعنى و جعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر (2) و في قوله‏ كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ‏ أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و داود و عيسى حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي إليه جملة لتعيا بحفظه‏ (3) و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما (4) و هو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل(ع)حالا بعد حال يثبت به فؤاده و منها معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأناه عليك شيئا بعد شي‏ء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين سنة وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ‏ بسؤال عجيب‏ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِ‏ الدامغ له في جوابه‏ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا و ما هو أحسن كشفا لما بعثت له. (5) و في قوله‏ وَ كانَ الْكافِرُ عَلى‏ رَبِّهِ ظَهِيراً يظاهر الشيطان بالعداوة و الشرك‏ إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتقرب إليه فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و استثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 155.

(2) أنوار التنزيل 2: 159.

(3) كذا في النسخ.

(4) أي في أوقات معينة.

(5) أنوار التنزيل 2: 162.

132

العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه و قيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. (1)

و في قوله‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه‏ فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع و ترك الخبر على أصله و قيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم و قيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات‏ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ‏ صنف‏ كَرِيمٍ‏ محمود كثير المنفعة. (2)

و في قوله‏ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏ أي و إن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً على صحة القرآن أو نبوة محمد(ص)أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم‏ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ‏ كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم‏ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ‏ لفرط عنادهم و استكبارهم أو لعدم فهمهم و استنكافهم من اتباع العجم‏ كَذلِكَ سَلَكْناهُ‏ أي أدخلنا القرآن‏ وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ‏ أي بالقرآن‏ الشَّياطِينُ‏ كما يزعمه بعض المشركين‏ (3) وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ‏ إنزال ذلك و لا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب‏ (4) وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهمّ و

- رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ صَعِدَ الصَّفَا وَ نَادَاهُمْ فَخِذاً فَخِذاً حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ خَيْلًا أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنيِ‏ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ

وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏ إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ و ترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما

رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)لَمَّا نُسِخَ فَرْضُ قِيَامِ اللَّيْلِ طَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

____________



(1) أنوار التنزيل 2: 168.

(2) أنوار التنزيل 2: 173.

(3) في التفسير المطبوع: كما زعم المشركون انه من قبيل ما يلقى الشياطين على الكهنة.

(4) لم نجد ذلك في أنوار التنزيل، بل هو موجود في مجمع البيان راجعهما.

133

بِبُيُوتِ أَصْحَابِهِ لِيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُونَ حِرْصاً عَلَى كَثْرَةِ طَاعَاتِهِمْ فَوَجَدَهَا كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ لِمَا سَمِعَ مِنْ دَنْدَنَتِهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّلَاوَةِ.

أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم‏ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد(ص)على خلاف ذلك و ثانيهما قوله‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها و لا كذلك محمد(ص)فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها و قد فسر الأكثر بالكل لقوله‏ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ‏ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكى عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات و يوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. (1)

و في قوله‏ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ‏ أي عن الحق الذي هو التوحيد (2) و في قوله‏ لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و الثاني تحضيضية و المعنى لو لا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم و معاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها و نكون من المصدقين ما أرسلناك‏ هُوَ أَهْدى‏ مِنْهُما أي مما أنزل على موسى و علي‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر (3) و في قوله‏ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ‏ أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان‏ كَعَذابِ اللَّهِ‏ في الصرف عن الكفر وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ‏ فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ‏ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 188- 190.

(2) أنوار التنزيل 2: 203.

(3) أنوار التنزيل 2: 218 و 219.

134

أذى المشركين‏ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ‏ أي أثقال ما اقترفته أنفسهم‏ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ‏ و أثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال و الحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شي‏ء. (1)

و في قوله‏ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ فيما اتخذوه معتمدا و متكلا كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً فيما نسجه من الخور (2) و الوهن بل ذلك أوهن فإن لهذا حقيقة و انتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر و جص و يجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى و إن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم‏ (3) و في قوله‏ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ أي بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين و الغضب بالكظم و قيل منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه و جوابه أنه آخر الدواء و قيل المراد به ذوو العهد منهم‏ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏ بالإفراط في الاعتداء و العناد أو بإثبات الولد و قولهم‏ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أو بنبذ العهد و منع الجزية فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ هم عبد الله بن سلام و أضرابه أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب‏ وَ مِنْ هؤُلاءِ أي و من العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. (4)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ هم النبي(ص)و المؤمنون به لأنهم حفظوه و وعوه و قيل هم الأئمة من آل محمد(ص)عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ‏ أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم و هم آمنون في الحرم‏ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ‏ أي يصدقون بعبادة الأصنام و هي باطلة مضمحلة. (5)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 228 و 229.

(2) الخور: الفتور و الضعف.

(3) أنوار التنزيل 2: 234.

(4) أنوار التنزيل 2: 235 و 236.

(5) مجمع البيان 8: 288 و 293.

135

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ أَثارُوا الْأَرْضَ‏ أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه و استخراج المعادن و زرع البذور و غيرها. (1)

و في قوله‏ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا في عبادة الأصنام‏ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ أي منتزعا من أحواله التي هي أقرب الأمور إليكم‏ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ‏ من الأموال و غيرها فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ فتكونون سواء أنتم و هم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم و أنها معارة لكم‏ تَخافُونَهُمْ‏ أن تستبدوا بتصرف فيه‏ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض‏ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ‏ نبينها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال‏ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ‏ اللام فيه للعاقبة و قيل للأمر بمعنى التهديد كقوله‏ فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ عاقبة تمتعكم‏أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة و قيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان‏ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ‏ تكلم دلالة كقوله‏ كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏ أو نطق‏ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ‏ بإشراكهم و صحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته. (2)

و في قوله‏ فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ‏ قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل و إن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ‏ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم‏ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ‏ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق‏ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ بتكذيبهم. (3)

و قال الطبرسي (رحمه الله) نزل قوله‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏ في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمدا(ص)يحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 241.

(2) أنوار التنزيل 2: 245 و 246.

(3) أنوار التنزيل 2: 249 و 251.

136

بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي و قيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و

- هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صلوات الله عليهم) قَالُوا مِنْهُ الْغِنَاءُ.

و

- رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الطَّعْنُ فِي الْحَقِّ وَ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ.

و ما كان أبو جهل و أصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش أ لا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد و تمر و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به‏

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مِنْهُ الْغِنَاءُ.

فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شي‏ء يلهي عن سبيل الله و عن طاعته‏ وَ يَتَّخِذَها أي آيات القرآن أو سبيل الله‏ هُزُواً يستهزئ بها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. (1)

و في قوله‏ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات و لو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل فإذا لا عمد لها و قيل إن المراد بغير عمد مرئية و المعنى أن لها عمدا لا ترونها وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ‏ أي جبالا ثابتة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏ أي كراهة أن تميد بكم. (2)

و في قوله‏ أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ‏ جواب لو محذوف تقديره أ و لو كان الشيطان يدعوهم‏ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ لاتبعوهم‏ وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ‏ أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إلى الله‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع‏ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي‏ لَا انْفِصامَ لَها وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي و إلى الله يرجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي. (3)

____________

(1) مجمع البيان 8: 313 و 314.

(2) مجمع البيان 8: 314.

(3) مجمع البيان 8: 320 و 321.

137

و في قوله‏ كَالظُّلَلِ‏ شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض و قيل يريد كالجبال‏ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له‏

- روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال‏ لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله(ص)الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أخطل و قيس بن سبابة و عبد الله بن أبي سرح.

فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم و الختر أقبح الغدر. (1)

و في قوله‏ ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ‏ يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا(ص)و إن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي و قيل يعني أهل الفترة بين عيسى و محمد(ص)لم يأتهم نبي قبله‏ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ أي فيما قدره ستة أيام‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ‏ بالقهر و الاستعلاء. (2)

و في قوله‏ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب‏ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ كيف أحاطت بهم و ذلك أن الإنسان حيثما نظر رأى السماء و الأرض قدامه و خلفه و عن يمينه و شماله فلا يقدر على الخروج منها كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي قطعة منها تغطيهم و تهلكهم. (3)

وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات و الأرض و لا على شي‏ء من الأشياء وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل أحدنا كاذب و إن كان هو عالما بالكاذب‏ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا أي يحكم بالحق. (4)

____________

(1) مجمع البيان 8: 323.

(2) مجمع البيان 8: 325 و 326.

(3) مجمع البيان 8: 377 و 379.

(4) مجمع البيان 8: 389 و 390.

138

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أي لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة و هو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ أي إلا رسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف و التاء للمبالغة وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها فيها دليل على صحة الإشراك‏ وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يدعوهم إليه و ينذرهم على تركه و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه‏ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ‏ و هو القيام من مجلس رسول الله(ص)أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول‏ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد(ص)و ما جاء به لتعلموا حقيقته‏ ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يلقي نفسه إلى الهلاك فكيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شي‏ء به من آثار الجنون‏ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي شي‏ء سألتكم من أجر على الرسالة فَهُوَ لَكُمْ‏ و المراد نفي السؤال و قيل ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله‏ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا (1) و قوله‏ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2) و اتخاذ السبيل ينفعهم و قرباه قرباهم‏ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِ‏ يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الأرض فيكون وعدا بإظهار الإسلام‏ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء و لا إعادة و قيل الباطل إبليس أو الصنم و المعنى لا ينشئ خلقا

____________

(1) الفرقان: 57.

(2) الشورى: 23.

139

و لا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله و لا يعيده و قيل ما استفهامية منتصبة بما بعده. (1)

و في قوله‏ أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق و استحسن الأعمال و استقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قيل تقديره أ فمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ‏ عليه و معناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب‏ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ هو لفافة النواة وَ لَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض‏ مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ‏ لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ‏ بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون‏ وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ و لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ الكافر و المؤمن و قيل مثلان للصنم و لله عز و جل‏ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ و لا الباطل و لا الحق‏ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ و لا الثواب و لا العقاب‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ‏ تمثيل آخر للمؤمنين و الكافرين أبلغ من الأول و لذلك كرر الفعل و قيل للعلماء و الجهلاء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته‏ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم‏ بِالْبَيِّناتِ‏ بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم‏ وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم‏ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين‏ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ينطق على أنا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْهُ‏ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية و يجوز أن يكون هم للمشركين‏ وَ لا يَحِيقُ‏ أي لا يحيط فَهَلْ يَنْظُرُونَ‏ ينتظرون‏ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ‏ سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم‏ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 290 و 293- 295.

140

تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا و لا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. (1)

و في قوله‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ‏ الوقائع التي خلت و العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء و نوائب الأرض كقوله‏ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه أو ما تقدم من الذنوب و ما تأخر وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ على محاويجكم‏ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم من إقرارهم به و تعليقهم الأمور بمشيته‏ أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ‏ على زعمكم و قيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم و لم يطعمهم فنحن أحق بذلك و هذا من فرط جهالتهم فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء و توفيقهم له. (2)

وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمدا(ص)شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه‏ (3) الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ‏ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قوله‏

أنا النبي لا كذب.* * * و أنا ابن عبد المطلب.

و قوله‏

هل أنت إلا إصبع دميت.* * * و في سبيل الله ما لقيت.

اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا و قد روي أنه حرك الباءين و كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة و إرشاد من الله‏ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 297 و 300 و 301 و 305.

(2) أنوار التنزيل 2: 313.

(3) توخى الامر: تعمده و تطلبه دون سواه.

141

و كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول‏ مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به‏ وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ‏ و يجب كلمة العذاب‏ عَلَى الْكافِرِينَ‏ المصرين على الكفر وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ‏ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور (1) و الأمر بالعكس لأنه‏ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ‏ معدون لحفظهم و الذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار. (2)

و في قوله‏ فَاسْتَفْتِهِمْ‏ أي فاستخبرهم و الضمير لمشركي مكة أو لبني آدم‏ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة و السماء و الأرض و ما بينهما و المشارق و الكواكب و الشهب الثواقب و من لتغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ و المراد إثبات المعاد و رد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة و مادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و هما باقيان قابلان للانضمام بعد و قد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك و إما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما و من ذلك بدأهم أولا و قدرته ذاتية لا تتغير بَلْ عَجِبْتَ‏ من قدرة الله و إنكارهم البعث‏ وَ يَسْخَرُونَ‏ من تعجبك و تقريرك للبعث. (3)

وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا

____________

(1) من حزبه الويل: أصابه و اشتد عليه.

(2) أنوار التنزيل 2: 317.

(3) أنوار التنزيل 2: 321.

142

منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان‏ وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ‏ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة لَمُحْضَرُونَ‏ في العذاب‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ من الولد و النسب‏ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏ استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم و ما بينهما اعتراض أو من يصفون‏ فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ‏ عود إلى خطابهم‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏ أي على الله‏ بِفاتِنِينَ‏ مفسدين الناس بإغوائهم‏ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ‏ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار و يصلاها لا محالة و أنتم ضمير لهم و لآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب و يجوز أن يكون‏ وَ ما تَعْبُدُونَ‏ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم و آلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم‏ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم و يحتمل أن يكون هذا و ما قبله من قوله‏ سُبْحانَ اللَّهِ‏ من كلامهم ليتصل بقوله‏ وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ‏ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ المنزهون الله عما لا يليق به‏ وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ‏ يعني مشركي قريش‏ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ كتابا من الكتب التي نزلت عليهم‏ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏ لأخلصنا العبادة له و لم نخالف مثلهم‏ فَكَفَرُوا بِهِ‏ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار و المهيمن عليها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ عاقبة كفرهم‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ‏ أي يوم بدر و قيل يوم الفتح‏ وَ أَبْصِرْهُمْ‏ على ما ينالهم حينئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ‏ ما قضينا لك من التأييد و النصرة و الثواب في الآخرة أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ‏ روي أنه لما نزل‏ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ‏ قالوا متى هذا فنزل‏ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ‏ فإذا نزل العذاب بفنائهم‏ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ‏ أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. (1)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 235 و 236.

143

و في قوله‏ فِي عِزَّةٍ أي استكبار عن الحق‏ وَ شِقاقٍ‏ خلاف لله و لرسوله‏ فَنادَوْا استغاثة أو توبة و استغفارا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص. (1)

- و قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون‏ إن أشراف قريش و هم خمسة و عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبي و أمية ابنا خلف و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك تقضي بيننا و بين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا و شتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله(ص)و قال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقال(ص)أ تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم فقال له أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فنزلت هذه الآيات.

و

رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)اسْتَعْبَرَ (2) ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ وَ اللَّهِ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً (3).

و قال البيضاوي‏ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ‏ أي و انطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم‏ (4) رسول الله(ص)أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا و اثبتوا (5) عَلى‏ آلِهَتِكُمْ‏ على عبادتها إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ إن هذا الأمر لشي‏ء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة و الترفع على العرب و العجم لشي‏ء يتمنى أو يريده كل أحد أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 237.

(2) أي جرت عبرته، و العبرة: الدمعة.

(3) مجمع البيان 8: 465.

(4) أي غلبهم بالحجة.

(5) في المصدر هكذا: «أَنِ امْشُوا» قائلين بعضهم لبعض: امشوا «وَ اصْبِرُوا» و اثبتوا.

144

ما سَمِعْنا بِهذا بالذي يقوله‏ فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ في الملة التي أدركنا عليه آباءنا أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل فإن النصارى يثلثون و يجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب و لا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ‏ كذب اختلقه‏ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ‏ بل أ عندهم خزائن رحمته و في تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاءوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ‏ أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ‏ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه و يدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه و السبب في الأصل هو الوصلة و قيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ‏ أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية أو فلا تكترث‏ (1) بما يقولون. (2)

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ‏ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و أنه واحد في الألوهية و قيل ما بعده من نبإ آدم‏ ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى‏ إِذْ يَخْتَصِمُونَ‏ فإن إخباره عن تقاول الملائكة و ما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع و مطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي‏ (3) وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن‏ بَعْدَ حِينٍ‏ بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام. (4)

و في قوله‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة و المتخذين من الملائكة و عيسى و الأصنام على حذف الراجع و إضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم و هو مبتدأ خبره على الأول‏ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى‏ بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ‏ و هو متعين على الثاني‏

____________

(1) أي لا تعبأ به و لا تباله.

(2) أنوار التنزيل 2: 339.

(3) أنوار التنزيل 2: 350.

(4) أنوار التنزيل 2: 352.

145

و على هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة و زلفى مصدر أو حال‏ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعموا لَاصْطَفى‏ مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذ لا موجود سواه إلا و هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين و وجوب استناد ما عدا الواجب إليه و من البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له ثم قرر ذلك بقوله‏ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ فإن الألوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية و هي تنافي المماثلة فضلا عن التولد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة و التعين المخصوص و القهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد (1) نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ‏ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه. (2)

أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ‏ خبره محذوف دل عليه قوله‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ أي من أجل ذكره. (3)

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك و الموحد رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ‏ مثل المشرك على ما يدعيه مذهبه‏ (4) من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره و توزع قلبه و الموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل‏ (5) و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏ كانت الكفار تخيفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن تهلكك آلهتنا (6) و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي(ص)قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال‏

كفرانك يا عزى لا سبحانك* * * سبحان من أهانك‏

(7)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 352.

(2) أنوار التنزيل 2: 354.

(3) أنوار التنزيل 2: 357.

(4) في المصدر: على ما يقتضيه مذهبه.

(5) أنوار التنزيل 2: 358.

(6) في المصدر: إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا.

(7) في المصدر زيادة و هى: انى رأيت اللّه قد أهانك. راجع مجمع البيان 8: 499.

146

أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من شفاعة وَ لا يَعْقِلُونَ‏ جواب هذا الاستفهام محذوف أي أ و لو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء و تعبدونهم راجين شفاعتهم‏ قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي لا يشفع أحد إلا بإذنه‏ وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ‏ أي نفرت و قيل انقبضت. (1)

و قال البيضاوي‏ وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‏ أي القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ و لعله ما هو أنجى و أسلم كالإنابة و المواظبة على الطاعة (2) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ‏ عام في كل مجادل مبطل و إن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر و البحر و تسير معه الأنهار إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو إن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم‏ ما هُمْ بِبالِغِيهِ‏ ببالغي دفع الآيات أو المراد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ‏ فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل. (3)

فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ‏ أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ‏ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل‏ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ‏ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. (4)

و في قوله‏ قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية و هذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه و اعتقاده و مج أسماعهم له و امتناع مواصلتهم و موافقتهم للرسول‏ فَاعْمَلْ‏ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ‏ على ديننا أو في إبطال أمرك. (5)

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص‏

____________

(1) مجمع البيان 8: 501.

(2) أنوار التنزيل 2: 363.

(3) أنوار التنزيل 2: 378.

(4) أنوار التنزيل 2: 381.

(5) أنوار التنزيل 2: 383.

147

فقال يا محمد أنت من ذاك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ‏ أي لا تميلوا عن سبيله و توجهوا إليه بالطاعة. (1)

و في قوله‏ وَ الْغَوْا فِيهِ‏ أي عارضوه باللغو و الباطل و بما لا يعتد به من الكلام‏ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏ أي لتغلبوه باللغو و الباطل و لا يتمكن أصحابه من الاستماع و قيل الغوا فيه بالتخليط في القول و المكاء و الصفير و قيل معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر و الرجز عن ابن عباس و السدي لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم و تواصوا بترك استماعه و الإلغاء عند قراءته. (2)

و قال البيضاوي في قوله‏ وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان‏ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام‏ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة. (3)

وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم‏ لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ‏ بينت بلسان نفقهه‏ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ‏ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص‏ أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. (4)

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ‏ أي شرع لكم دين نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) و محمد(ص)و من بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة و السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة فيه أحكام الله‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما تَفَرَّقُوا يعني الأمم السالفة و قيل أهل الكتاب‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله(ص)أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب‏ فَلِذلِكَ‏ أي فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 4.

(2) مجمع البيان 9: 11.

(3) أنوار التنزيل 2: 389.

(4) أنوار التنزيل 2: 390.

148

أو العلم الذي أوتيته‏ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ‏ أي لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر و لم يبق للمخاصمة مجال‏ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ‏ في دينه‏ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ‏ من بعد ما استجاب له الناس و دخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته و استفتحوا به‏ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ زائلة باطلة. (1)

فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل‏ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. (2)

وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل(ع)و المعنى أرسلناه إليك بالوحي‏ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. (3) و في قوله‏ وَ إِنَّهُ‏ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ‏ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌ‏ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ‏ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره‏ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشي‏ء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ‏ أي لئن كنتم‏ فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 395 و 396.

(2) أنوار التنزيل 2: 398.

(3) أنوار التنزيل 2: 402.

149

لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول(ص)مخبرا عنهم‏ وَ مَضى‏ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ‏ و سلف في القرآن قصتهم العجيبة و فيه وعد للرسول(ص)و وعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين‏ وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي ولدا فقالوا الملائكة بنات الله و لعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته‏ وَ هُوَ كَظِيمٌ‏ مملوء قلبه من الكرب‏ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات‏ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ‏ في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ‏ مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم رأيا و أخسهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ‏ أ حضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. (1)

كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ‏ أي من قبل القرآن‏ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى‏ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ‏ أي أ تتبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول الله(ص)و يؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص قال و قوله‏ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ‏ أي و إن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا و يتفكروا فيه‏ بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المعاصرين للرسول من قريش‏ وَ آباءَهُمْ‏ بالمد في العمر و النعمة فاغتروا بذلك و انهمكوا في الشهوات. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ يعنون بالقريتين مكة و الطائف و بالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة و عروة بن مسعود الثقفي من الطائف و قيل عتبة بن ربيعة من مكة و ابن عبد ياليل من الطائف و قيل الوليد بن المغيرة من مكة و حبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس و إنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمين في قومهما و ذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم‏ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 402- 405.

(2) أنوار التنزيل 2: 406 و 407.

150

يعني النبوة بين الخلق ثم قال‏ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شي‏ء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ‏ أي أفقرنا البعض و أغنينا البعض و لم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها و شرف قدرها لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك‏ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ أي الثواب أو الجنة أو النبوة (1) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من أمتك بعدك‏ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ‏ أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب‏ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة.

و

- قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)أُرِيَ مَا يَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَمَا زَالَ مُنْقَبِضاً وَ لَمْ يَنْبَسِطْ ضَاحِكاً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى.

وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ‏ قَالَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ (2) الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)غَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

قيل إن النبي(ص)أري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 46.

(2) الكتيبة: القطعة من الجيش.

151

المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ أي شرف‏ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف و قيل عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أي سل مؤمني أهل الكتاب و التقدير سل أمم من أرسلنا و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا سبعين نبيا منهم موسى و عيسى على نبينا و آله و (عليهما السلام) و لم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اختلف في المراد وجوه أحدها أن معناه و لما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله‏ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏ (2) قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله‏ إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله‏ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل.

و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ (3) اعترض على النبي(ص)بذلك قوم من كفار قريش فنزلت.

و ثالثها أن النبي(ص)لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة.

و رابعها

مَا رَوَاهُ سَادَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً فَوَجَدْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ وَ أَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ضَحِكُوا

____________



(1) مجمع البيان 9: 49.

(2) الأنبياء: 98.

(3) آل عمران: 59.

152

وَ قَالُوا يُشَبِّهُهُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ فَنَزَلَتْ.

. وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي المسيح أو محمد(ص)أو علي(ع)لَجَعَلْنا مِنْكُمْ‏ أي بدلا منكم معاشر بني آدم‏ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ‏ بني آدم. (1)

أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ‏ أي بل أبرموا أمرا (2) في كيد محمد(ص)و المكر به‏ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ‏ أي محكمون أمرا في مجازاتهم‏ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ‏ السر ما يضمره الإنسان في نفسه و لا يظهره لغيره و النجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. (3)

و قال البيضاوي‏ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فإن النبي(ص)يكون أعلم بالله و بما يصح له و ما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال‏ (4) و قيل معناه إن كان له ولد في زعمكم‏ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره‏ وَ قِيلِهِ‏ و قول الرسول و نصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي قال قيله و جره عاصم و حمزة عطفا على الساعة فَاصْفَحْ عَنْهُمْ‏ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم‏ وَ قُلْ سَلامٌ‏ تسلم منكم و متاركة. (5) و في قوله سبحانه‏ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ‏ أي بعد آيات الله‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 53.

(2) في المصدر: بل أحكموا أمرا.

(3) مجمع البيان 9: 57.

(4) في المصدر هنا زيادة اسقطها المصنّف للاختصار و هي قوله: بل المراد نفيها على أبلغ الوجوه، كقوله: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» غير ان «لو» ثمة مشعرة بانتفاء الطرفين و «إن» هنا لا تشعر به و لا بنقيضه فانها لمجرد الشرطية، بل الانتفاء معلوم بالانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه، و الدلالة على ان انكاره للولد ليس لعناد و مراء، بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به.

(5) أنوار التنزيل 2: 413- 415.

153

و تقديم اسم الله للمبالغة و التعظيم كما في أعجبني زيد و كرمه أو بعد حديث الله و هو القرآن و آياته دلائله المتلوة أو القرآن و العطف لتغاير الوصفين‏ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا أي يعفوا و يصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ‏ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين و ثوابهم و وعدهم بها و قيل إنها منسوخة بآية القتال‏ لِيَجْزِيَ قَوْماً علة للأمر ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى‏ شَرِيعَةٍ أي طريقة مِنَ الْأَمْرِ أي أمر الدين‏ هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة بَصائِرُ لِلنَّاسِ‏ بينات تبصرهم وجه الفلاح. (1)

أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ‏ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده و قرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه‏ وَ قالُوا ما هِيَ‏ ما الحياة أو الحال‏ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَ نَحْيا نكون أمواتا و نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا و نحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا و يحيا بعض أو يصيبنا الموت و الحياة فيها و ليس وراء ذلك حياة و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان‏ وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلا مرور الزمان‏ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ‏ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك و ما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ إذ لا دليل لهم عليه و إنما قالوه بناء على التقليد و الإنكار لما لم يحسوا به. (2)

و في قوله‏ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ و بتقدير الأجل ينتهي إليه الكل و هو يوم القيامة أو كل واحد و هو آخر مدة بقائه المقدر له‏ أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ‏ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر بها وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ‏ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم و يراعي مصالحهم‏ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 421 و 423.

(2) أنوار التنزيل 2: 424.

154

ما دامت الدنيا وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ‏ لأنهم إما جمادات و إما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم‏ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ‏ على الفرض‏ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شي‏ء منها فكيف أجترئ عليه و أعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع و لا دفع ضر من قبلكم‏ هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ‏ تندفعون فيه من القدح في آياته‏ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ‏ بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه و هو الإتيان بالمقترحات كلها وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي عبد الله بن سلام و قيل موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و شهادته ما في التوراة من نعت الرسول(ص)عَلى‏ مِثْلِهِ‏ مثل القرآن و هو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها أو مثل ذلك و هو كونه من عند الله‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم و دليل على الجواب المحذوف مثل أ لستم ظالمين‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم‏ لَوْ كانَ خَيْراً الإيمان أو ما أتى به محمد(ص)ما سَبَقُونا إِلَيْهِ‏ و هم سقاط إذ عامتهم فقراء و موال و رعاة و إنما قاله قريش و قيل بنو عامر و غطفان و أسد و أشجع لما أسلم جهينة و مزنة و أسلم و غفار أو اليهود حين أسلم ابن سلام و أصحابه‏ بَلاغٌ‏ أي هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ‏ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ أي على يقين من دينه و على حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد و الشرائع‏ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ‏ هم المشركون و قيل هم المنافقون و هو المروي عن أبي جعفر(ع)وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ‏ يعني المنافقين‏ (2) قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ يعني الذين آتاهم الله العلم و الفهم من المؤمنين‏

- عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيُخْبِرُنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيهِ أَنَا وَ مَنْ يَعِيهِ فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا

____________



(1) أنوار التنزيل: 426 و 428 و 433.

(2) في المصدر المطبوع: أى و من الكافرين.

155

ما ذا قالَ آنِفاً

أي أي شي‏ء قال الساعة و إنما قالوا استهزاء و إظهارا إنا لم نشتغل بوعيه و فهمه‏ (1) و قيل إنما قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا معناه و لم يعلموا ما سمعوه و قيل بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله(ص)أي لم يقل شيئا فيه فائدة و يحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء و نفاقا أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا فما ذا قال أعده علي لأحفظه. (2)

و في قوله‏ وَ تُعَزِّرُوهُ‏ أي تنصروه بالسيف و اللسان‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ‏ المراد بيعة الحديبية و هي بيعة الرضوان. (3)

و في قوله‏ لَعَنِتُّمْ‏ أي لوقعتم في عنت و هو الإثم و الهلاك‏ (4) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا هم قوم من بني أسد أتوا النبي(ص)في سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال‏ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن‏ وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي استسلمنا مخافة السبي و القتل‏ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ‏ أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم‏ شَيْئاً قالوا فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله(ص)يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل الله سبحانه‏ قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ‏ أي أ تخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه و المعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به و كان هؤلاء يقولون آمنا بك من غير قتال و قاتلك بنو فلان فقال سبحانه‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بأن أسلموا. (5)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ‏ قبل قومك‏ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي قوة كعاد و ثمود فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت و أصل التنقيب التنقير عن الشي‏ء و البحث عنه‏ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ‏ أي لهم من الله أو من الموت و قيل الضمير في نقبوا

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: و إنّما قالوه استهزاء أو اظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه و فهمه.

(2) مجمع البيان 9: 100- 102.

(3) مجمع البيان 9: 112.

(4) مجمع البيان 9: 123.

(5) مجمع البيان 9: 138 و 139.

156

لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ أي قلب واع يتفكر في حقائقه‏ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ‏ و أصغى لاستماعه‏ وَ هُوَ شَهِيدٌ حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره و ينزجر بزواجره‏ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط تقهرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد و إنما أنت داع. (1)

أَ تَواصَوْا بِهِ‏ أي كان الأولين و الآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ‏ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ‏ فأعرض عن مجادلتهم‏ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. (2)

فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ‏ بحمد الله و إنعامه‏ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ‏ كما يقولون‏ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‏ ما يقلق النفوس من حوادث الدهر و قيل المنون الموت‏ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ‏ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي‏ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ‏ عقولهم‏ بِهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة و دقة نظر و المجنون مغطى عقله و الشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل و لا يتأتى ذلك من المجنون‏ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ‏ مجاوزون الحد في العناد أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ‏ اختلقه من تلقاء نفسه‏ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ‏ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم‏ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ أم أحدثوا و قدروا من غير محدث و مقدر فلذلك لا يعبدونه أو من أجل لا شي‏ء من عبادة و مجازاة أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ‏ يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم و لذلك عقبه بقوله‏ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ و أم في هذه الآيات منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار بَلْ لا يُوقِنُونَ‏ أي إذا سئلوا من خلقكم و من خلق السماوات و الأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته‏ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ‏ خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاءوا أو خزائن علمه‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 460 و 461.

(2) أنوار التنزيل 2: 466 و 467.

157

حتى يختاروا لها من شاءوا أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ‏ الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاءوا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ‏ مرتقى إلى السماء أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على تبليغ الرسالة فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ‏ من التزام غرم‏ مُثْقَلُونَ‏ محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك‏ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا من فرط طغيانهم و عنادهم‏ سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ هذا سحاب تراكم بعضها على بعض‏ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك و نكلؤك. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله و تعبدون معها الملائكة و تزعمون أن الملائكة بنات الله و قيل معناه أ فرأيتم أيها الزاعمون أن اللات و العزى و منات بنات الله لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله و قيل زعموا أن الملائكة بنات الله و صوروا أصنامهم على صورهم و عبدوها من دون الله و اشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا اللات من الله و العزى من العزيز و قيل إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده و العزى صنم أيضا و قيل إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول الله(ص)خالد بن الوليد فقطعها و قال‏

يا عز كفرانك لا سبحانك* * * إني رأيت الله قد أهانك‏

عن مجاهد و قال قتادة كانت مناة صنما لهذيل بين مكة و المدينة (2) و قال الضحاك و الكلبي كانت في الكعبة لهذيل و خزاعة يعبدها أهل مكة و قيل اللات و العزى و مناة أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها و معنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله‏ (3) ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله و كذلك الأصنام‏ أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى‏ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ أي جائرة غير معتدلة يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله و إيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة. (4)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 470 و 471.

(2) في المصدر: كانت مناة صنما بقديد بين مكّة و المدينة.

(3) في المصدر: ما يوجب أن يعدل باللّه.

(4) مجمع البيان 9: 176 و 177.

158

و في قوله‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى‏ و نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شي‏ء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضا الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى‏ أي يوم أحد حين ترك المركز و أعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله‏ سَوْفَ يُرى‏ فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و جماعة من المفسرين.

و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول الله(ص)على دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى‏ عن الإيمان‏ وَ أَعْطى‏ صاحبه الضامن‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد.

و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله(ص)في بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل يريد النبي(ص)فتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا(ص)لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطاء بن يسار و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و الله ما يأمرنا محمد(ص)إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله‏ وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. (1)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي مطرد و هو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا ذلك أو محكم من المرة (2)

____________

(1) مجمع البيان 9: 178.

(2) في المصدر: أو محكم من المرة، يقال: أمررته فاستمر: إذا احكمته فاستحكم.

159

أو مستبشع من استمر إذ اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى‏ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا و شقاوة أو سعادة في الآخرة. (1)

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ‏ جماعة أمرنا مجتمع‏ مُنْتَصِرٌ ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي الأدبار و إفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره و قد وقع ذلك يوم بدر وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ‏ أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. (2)

و في قوله تعالى‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ‏ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ‏ تبذرون حبه‏ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ‏ تنبتونه‏ لَجَعَلْناهُ حُطاماً هشيما فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ‏ تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه و التفكه التنقل بصنوف الفاكهة و قد استعير للتنقل بالحديث‏ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ‏ لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام‏ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ‏ حرمنا رزقنا أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ‏ من السحاب واحدته مزنة و قيل المزن السحاب الأبيض و ماؤه أعذب‏ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم‏ فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ أمثال هذه النعم الضرورية أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ‏ تقدحون‏ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ‏ يعني الشجرة التي منه الزناد نَحْنُ جَعَلْناها جعلنا نار الزناد تَذْكِرَةً تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم‏ وَ مَتاعاً و منفعة لِلْمُقْوِينَ‏ للذين ينزلون القواء و هي القفر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم‏ (3) من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره‏ فَلا أُقْسِمُ‏ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم و لا مزيدة للتأكيد أو فلانا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء و يدل عليه أنه قرئ فلأقسم أو فلا رد لكلام‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 478.

(2) أنوار التنزيل 2: 471 و 472.

(3) جمع المزود: ما يوضع فيه الزاد.

160

يخالف المقسم عليه‏ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ بمساقطها أو بمنازلها و مجاريها و قيل النجوم نجوم القرآن و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة و كمال الحكمة و فرط الرحمة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ كثير النفع‏ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ مصون و هو اللوح‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية و هم الملائكة أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى نهي أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه و لا يتصلب فيه تهاونا به‏ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ‏ أي شكر رزقكم‏ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ أي بمانحه‏ (1) حيث تنسبونه إلى الأنواء. (2)

أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أ لم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا و أنا و إنا إذا جاء أناه‏ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ‏ أي القرآن و هو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر و يجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله‏ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم و بين أنبيائهم. (3)

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن قوله تعالى‏ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية

____________

(1) أي بمعطيه و الانواء جمع النوء: النجم مال للغروب؛ و قيل. معنى النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب و طلوع رقيبه و هو نجم يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة يوما، و هكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما، و إنّما سمى نوءا لانه إذا سقط الغارب ناء الطالع، أي نهض و طلع، و ذلك الطلوع هو النوء، و الانواء كانت عندهم ثمانية و عشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، و يطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، و كلاهما معلوم مسمى، و انقضاء هذه الثمانية و عشرين كلها مع انقضاء السنة، ثمّ يرجع الامر إلى النجم الأول، و كانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران.

(2) أنوار التنزيل 2: 492 و 494.

(3) أنوار التنزيل 2: 497 و 489.

161

نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة و ذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب فنزلت‏ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ إلى قوله تعالى‏ لَمِنَ الْغافِلِينَ‏ فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص و أنفع لهم من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت‏ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي و مقاتل و قيل نزلت في المؤمنين و قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا و قيل إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن عباس و قيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف‏ (1) و النعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم و الواجب أن يزدادوا الإيمان و اليقين و الإخلاص في طول صحبة الكتاب عن محمد بن كعب. (2)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالرسل المتقدمة (3) اتَّقُوا اللَّهَ‏ فيما نهاكم منه‏ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ‏ محمد(ص)يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ‏ نصيبين‏ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ لإيمانكم بمحمد(ص)و إيمانكم بمن قبله و لا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق و إن كان منسوخا ببركة الإسلام و قيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره‏ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ يريد المذكور في قوله‏ يَسْعى‏ نُورُهُمْ‏ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس‏ لِئَلَّا يَعْلَمَ‏ أي ليعلموا و لا مزيدة و يؤيده أنه قرئ ليعلم و لكي يعلم و لأن يعلم بإدغام النون في الياء أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ أن هي المخففة و المعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله لأنهم لم يؤمنوا برسوله و هو مشروط بالإيمان به أو لا يقدرون على شي‏ء من فضله فضلا أن يتصرفوا في أعظمه و هو النبوة فيخصونها بمن أرادوا و قيل لا غير مزيدة

____________

(1) الريف: السعة في المآكل و المشارب. أرض فيها زرع و خصب.

(2) مجمع البيان 9: 237.

(3) في نسخة: بالكتب المتقدمة.

162

و المعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي و المؤمنون به على شي‏ء من فضل الله و لا ينالونه فيكون‏ وَ أَنَّ الْفَضْلَ‏ عطفا على أن لا يعلم. (1)

و في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ يعادونهما فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر أو يضعون و يختارون حدودا غير حدودهما كبتوا أخزوا أو أهلكوا و أصل الكبت الكب. (2)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا أي والوا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ يعني اليهود ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ‏ لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك‏ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ‏ و هو ادعاء الإسلام‏ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ أن المحلوف عليه كذب و

رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)كَانَ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجُرَاتِهِ فَقَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبَّارٍ وَ يَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نتيل [نُفَيْلٍ‏ (3) الْمُنَافِقُ وَ كَانَ أَزْرَقَ فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ عَلَامَ تَشْتِمُنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ثُمَّ جَاءَ بِأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا فَنَزَلَتْ.

. اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ‏ أي التي حلفوا بها جُنَّةً وقاية دون دمائهم و أموالهم‏ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش و التثبيط اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏ أي استولى عليهم. (4)

و في قوله‏ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ يعني عامة الكفار أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم‏ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات‏ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم. (5)

و قال الطبرسي (رحمه الله)هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ‏ يعني العرب و كانت أمة أمية لا تكتب و لا تقرأ و لم يبعث إليهم نبي و قيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 501.

(2) أنوار التنزيل 2: 503.

(3) في نسخة: عبد اللّه بن نفيل.

(4) أنوار التنزيل 2: 506 و 507.

(5) أنوار التنزيل 2: 517.

163

أم القرى‏ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الكتاب القرآن و الحكمة الشرائع و قيل إن الحكمة تعم الكتاب و السنة و كل ما أراده الله تعالى‏ قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا أي سموا يهودا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ‏ أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله و أن الله ينصركم‏ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أنكم أبناء الله و أحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه و

- رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ: لَوْ تَمَنَّوْا لَمَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ.

. (1)

و قال البيضاوي في قوله‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يعني بالذكر جبرئيل(ع)لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر و هو القرآن أو لأنه مذكور في السماوات أو ذا ذكر أي شرف أو محمدا(ص)لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه و عبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه و أبدل عنه رسولا للبيان أو أراد به القرآن و رسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. (2)

و في قوله‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا لينة ليسهل لكم السلوك فيها فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أي في جوانبها أو جبالها فَإِذا هِيَ تَمُورُ تضطرب‏ كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري‏ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب‏ صافَّاتٍ‏ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ‏ و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك‏ ما يُمْسِكُهُنَ‏ في الجو على خلاف الطبع‏ إِلَّا الرَّحْمنُ‏ الشامل رحمته كل شي‏ء بأن خلقهن على أشكال و خصائص هيأتهن للجري في الهواء أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ‏ أي الآلهة إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ‏ بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم‏ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ‏ يقال كببته فأكب‏ (3) و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر لوجهه لوعورة طريقه‏ (4) و لذلك قابله بقوله‏ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا سالما (5) من العثار

____________

(1) مجمع البيان 10: 284 و 287.

(2) أنوار التنزيل 2: 528. و فيه: مثل ارسل، أو ذكرا مصدر و الرسول مفعوله أو بدله.

(3) كذا في النسخ و الظاهر: فانكب.

(4) في المصدر: كوعورة طريقه و اختلاف أجزائه.

(5) في المصدر: قائما سالما من العثار.

164

عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ مستوي الأجزاء أو الجهة و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين و قيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب و بالسوي البصير و قيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة (1) إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به‏ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ جار أو ظاهر سهل المأخذ. (2)

ن‏ من أسماء الحروف و قيل اسم الحوت و المراد به الجنس أو اليهموت و هو الذي عليه الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شي‏ء أسود يكتب به‏ وَ الْقَلَمِ‏ هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به أقسم به لكثرة فوائده‏ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ و ما يكتبون‏ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ جواب القسم و المعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة و حصافة الرأي‏ (3) وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً على الاحتمال أو الإبلاغ‏ غَيْرَ مَمْنُونٍ‏ مقطوع أو ممنون به عليك من الناس‏ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ أيكم الذي فتن بالجنون و الباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول و المجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم‏ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ‏ بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا فَيُدْهِنُونَ‏ فيلاينونك بترك الطعن و الموافقة وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ‏

____________

(1) قال الشريف الرضى (قدس سره): هذه استعارة و المراد بها صفة من يتخبط في الضلال و ينحرف عن طريق الرشاد لانهم يصفون من تلك حاله بأنّه ماش على وجهه، فيقولون: فلان يمشى على وجهه و يمضى على وجهه إذا كان كذلك، و انما شبهوه بالماشى على وجهه لانه لا ينتفع بمواقع بصره، اذ كان البصر في الوجه و إذا كان الوجه مكبوبا على الأرض كان الإنسان كالاعمى الذي لا يسلك جددا و لا يقصد سددا، و من الدليل على قوله تعالى: «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا» من الكنايات عن عمى البصر قوله تعالى في مقابلة ذلك: «أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا» لان السوى ضد المنقوص في خلقه و المبتلى في بعض كرائم جسمه.

(2) أنوار التنزيل 2: 535- 537.

(3) حصافة الرأى: جودته.

165

كثير الحلف في الحق و الباطل‏ مَهِينٍ‏ حقير الرأي‏ هَمَّازٍ عياب‏ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ‏ نقال للحديث على وجه السعاية مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الإيمان و الإنفاق و العمل الصالح‏ مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم‏ أَثِيمٍ‏ كثير الآثام‏ عُتُلٍ‏ جاف غليظ بَعْدَ ذلِكَ‏ بعد ما عد من مثالبه‏ زَنِيمٍ‏ دعي قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده و قيل الأخنس بن شريق أصله في ثقيف و عداده في زهرة أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا (1) مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله و يجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال‏ سَنَسِمُهُ‏ بالكي‏ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال أو يسود وجهه يوم القيامة. (2)

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ‏ أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه و أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس فلما جئت باللام كسرت و تخير الشي‏ء و اختياره أخذ خيره‏ (3) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان‏ بالِغَةٌ متناهية في التوكيد إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم أو ببالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم‏ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ‏ جواب القسم‏ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ‏ بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه‏ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ في هذا القول‏ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‏ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد سَنَسْتَدْرِجُهُمْ‏ سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال و إدامة الصحة و ازدياد النعمة وَ أُمْلِي لَهُمْ‏ و أمهلهم‏ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ‏ لا يدفع بشي‏ء و إنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ‏

____________

(1) في المصدر: لانه كان متمولا.

(2) أنوار التنزيل 2: 537 و 538.

(3) في المصدر: فلما جي‏ء باللام كسرت، و تخير الشي‏ء و اختاره: أخذ خيره.

166

بِأَبْصارِهِمْ‏ إن هي المخففة و اللام دليلها و المعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا (1) أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك و يرمونك. (2)

و في قوله‏ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ‏ أي بالمشاهدات و المغيبات و ذلك يتناول الخالق و المخلوقات بأسرها وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ‏ سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف‏ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ بيمينه‏ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ أي نياط قلبه بضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف‏ (3) و يضرب جيده و قيل اليمين بمعنى القوة فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ‏ عن القتل أو المقتول‏ حاجِزِينَ‏ دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس‏ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ‏ إذا رأوا ثواب المؤمنين به‏ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ‏ لليقين الذي لا ريب فيه. (4)

و في قوله‏ عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ‏ أي نهلكهم و نأتي بخلق أمثل منهم‏ (5) أو نعطي محمدا(ع)بدلكم و هو خير منكم و هم الأنصار وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً منحرفا و ملتجأ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏ استثناء من قوله‏ لا أَمْلِكُ‏ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من‏ مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب‏ وَ رِسالاتِهِ‏ عطف على بلاغا. (6)

وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تدانيهم و لا تكافئهم و تكل أمرهم إلى الله‏ أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش. (7)

ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزل في الوليد بن المغيرة و وحيدا حال من الياء أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه أو من التاء أي و من خلقته وحدي لم يشركني في‏

____________

(1) شزر الرجل و إليه: نظر إليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب، شزر فلانا: أصابه بالعين.

(2) أنوار التنزيل 2: 540- 542.

(3) أي يضربه به.

(4) أنوار التنزيل 2: 546.

(5) أي خير منهم و أفضل.

(6) أنوار التنزيل 2: 550.

(7) أنوار التنزيل 2: 558 و 559.

167

خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له و لا ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا أو ممددا بالنماء و كان له الزرع و الضرع و التجارة وَ بَنِينَ شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته و لا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في المحافل و الأندية لوجاهتهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد و عمارة و هشام‏ وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً و بسطت له الرئاسة و الجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش و الوحيد أي باستحقاق الرئاسة و التقدم‏ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ على ما أوتيه و هو استبعاد لطمعه إما لأنه لا مزيد على ما أوتي أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم و معاندة المنعم و لذلك قال‏ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً فإنه ردع له عن الطمع و تعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك‏ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً سأغشيه عقبة شاقة المصعد و هو مثل لما يلقى من الشدائد و

- عَنْهُ(ع)الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَداً.

. إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ تعليل للوعيد أو بيان للعناد و المعنى فكر فيما يخيل طعنا في القرآن و قدر في نفسه ما يقول فيه‏ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم قتله الله ما أشجعه.

رُوِيَ‏ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَقْرَأُ حم السَّجْدَةَ فَأَتَى قَوْمَهُ وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)آنِفاً كَلَاماً مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَ إِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً (1) وَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ‏ (2) وَ إِنَّهُ لَيَعْلُو وَ لَا يُعْلَى فَقَالَ قُرَيْشٌ صَبَأَ الْوَلِيدُ (3) فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ أَبُو جَهْلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ فَقَعَدَ إِلَيْهِ حَزِيناً وَ كَلَّمَهُ بِمَا أَحْمَاهُ فَقَامَ فَنَادَاهُمْ‏

____________



(1) الطلاوة بالتثليث: الحسن و البهجة.

(2) من أغدقت الأرض: أخصبت.

(3) صبأ: خرج من دين إلى دين آخر.

168

فَقَالَ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)مَجْنُونٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يُخْنَقُ وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ كَاهِنٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَكَهَّنُ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَاعِرٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَعَاطَى شِعْراً فَقَالُوا لَا فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ أَ مَا رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَوَالِيهِ فَفَرِحُوا بِهِ وَ تَفَرَّقُوا مُسْتَعْجِبِينَ مِنْهُ.

. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تكرير للمبالغة ثُمَّ نَظَرَ أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى‏ ثُمَّ عَبَسَ‏ قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا و لم يدر ما يقول أو نظر إلى رسول الله(ص)و قطب وجهه‏ وَ بَسَرَ إتباع لعبس‏ ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق أو الرسول‏ وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه‏ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يروى و يتعلم‏ وَ ما هِيَ‏ أي سقر أو عدة الخزنة أو السورة إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْبَشَرِ إلا تذكرة لهم‏ كَلَّا ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ لإحدى البلايا الكبر لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ بدل من‏ لِلْبَشَرِ أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير أو التخلف عنه أو لمن شاء خبر لأن يتقدم.

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ شبههم في إعراضهم و نفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة أي أسد بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً قراطيس تنشر و تقرأ و ذلك أنهم قالوا للنبي(ص)لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان اتبع محمدا (1) لا تُحَرِّكْ‏ يا محمد بِهِ‏ بالقرآن‏ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك‏ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ‏ في صدرك‏ وَ قُرْآنَهُ‏ و إثبات قراءته في لسانك و هو تعليل للنهي‏ فَإِذا قَرَأْناهُ‏ بلسان جبرئيل(ع)عليك‏ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏ قراءته و تكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك‏ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ‏ بيان ما أشكل عليك من معانيه و قيل الخطاب مع الإنسان المذكور و المعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك و قراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه‏ (2) وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ‏ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب‏ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 562- 565.

(2) أنوار التنزيل 2: 576.

169

أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا و إذا شئنا أهلكناهم و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الثانية و لذلك جي‏ء بإذا أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع و إذا لتحقق القدرة و قوة الداعية (1) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‏ نطفة قذرة ذليلة فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ‏ هو الرحم‏ إِلى‏ قَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة فَقَدَرْنا أي فقدرنا على رد ذلك أو فقدرناه‏ فَنِعْمَ الْقادِرُونَ‏ نحن‏ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً كافتة اسم لما يكفت أي يضم و يجمع‏ أَحْياءً وَ أَمْواتاً منتصبان على المفعولية وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ‏ جبالا ثوابت طوالا وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً بخلق الأنهار و المنابع فيها. (2)

فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ‏ بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر و هي ما سوى النيرين من السيارات و لذلك وصفها بقوله‏ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس‏ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ‏ إذا أقبل بظلامه أو أدبر وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ أي إذا أضاء إِنَّهُ‏ أي القرآن‏ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ يعني جبرئيل(ع)مَكِينٍ‏ ذي مكانة مُطاعٍ‏ في ملائكته‏ ثَمَّ أَمِينٍ‏ على الوحي و ثم يحتمل اتصاله بما قبله و ما بعده‏ وَ لَقَدْ رَآهُ‏ رأى رسول الله جبرئيل‏ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏ بمطلع الشمس الأعلى‏ وَ ما هُوَ و ما محمد(ص)عَلَى الْغَيْبِ‏ على ما يخبره من الوحي إليه و غيره من الغيوب بظنين بمتهم و قرأ نافع و عاصم و حمزة و ابن عامر بِضَنِينٍ‏ من الضن و هو البخل أي لا يبخل بالتبليغ و التعليم‏ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏ بقول بعض المسترقة للسمع و هي نفي لقولهم إنه لكهانة و سحر فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ‏ استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول و القرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب. (3) ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ‏ أي شي‏ء خدعك و جرأك على عصيانه‏ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ‏ التسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها و التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى‏ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة. (4)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 573.

(2) أنوار التنزيل 2: 575.

(3) أنوار التنزيل 2: 588.

(4) أنوار التنزيل 2: 589.

170

فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ‏ الحمرة التي ترى في أفق المغرب‏ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ‏ و ما جمعه و ستره من الدواب و غيرها وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ‏ اجتمع و تم بدرا لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هي الموت و أهوال القيامة أو هي و ما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة لا يَسْجُدُونَ‏ أي لا يخضعون أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. (1)

بِما يُوعُونَ‏ أي يضمرون في صدورهم من الكفر و العداوة غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ أي مقطوع أو ممنون به عليهم‏ (2) وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ‏ ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه و قيل الرجع المطر وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ‏ ما يتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات و العيون‏ إِنَّهُ‏ إن القرآن‏ لَقَوْلٌ فَصْلٌ‏ فاصل بين الحق و الباطل‏ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً إمهالا يسيرا (3) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمتسلط. (4)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي أهلكت مالا كثيرا (5) في عداوة النبي(ص)يفتخر بذلك و قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي(ص)فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمد(ص)أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيطالبه من أين اكتسبه و فيما أنفقه و قيل إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله. (6)

إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ أي لئن رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته و أمواله و قوته قيل إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر

____________

(1) في المصدر: لا يخضعون، أو لا يسجدون لتلاوته.

(2) أنوار التنزيل 2: 594.

(3) أنوار التنزيل 2: 597.

(4) أنوار التنزيل 2: 600.

(5) في المصدر: أنفقت مالا كثيرا.

(6) مجمع البيان 10: 493.

171

السورة إِنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الرُّجْعى‏ أي إلى الله مرجع كل أحد أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ عَبْداً إِذا صَلَّى‏

روي‏ أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل له ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني و بينه خندقا من نار و هولا و أجنحة و قال نبي الله و الذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه‏ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ إلى آخر السورة.

أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى‏ يعني محمدا(ص)أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى‏ أي بالإخلاص و التوحيد و مخافة الله تعالى و هاهنا حذف تقديره كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ‏ أي أبو جهل‏ وَ تَوَلَّى‏ عن الإيمان. (1)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ اليهود و النصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات الله‏ وَ الْمُشْرِكِينَ‏ و عبدة الأصنام‏ مُنْفَكِّينَ‏ عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول‏ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الرسول أو القرآن فإنه مبين للحق‏ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ‏ بدل من‏ الْبَيِّنَةُ بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً صفته أو خبره‏ فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ مكتوبات مستقيمة وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا أي في كتبهم بما فيها إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ لا يشركون‏ حُنَفاءَ مائلين عن العقائد الزائغة وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ و لكنهم حرفوه فعصوا وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة. (2)

أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ‏ بالجزاء أو الإسلام‏ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ‏ يدفعه دفعا عنيفا و هو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه‏

____________

(1) مجمع البيان 10: 515.

(2) أنوار التنزيل 2: 613 و 614.

172

أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل. (1)

- و قال الطبرسي (رحمه الله)نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي و العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و الأسود بن عبد يغوث و الأسود بن المطلب بن أسد و أمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا و نتبع دينك و نشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه و أخذنا بحظنا منه و إن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا و أخذت بحظك منه فقال معاذ الله أن أشرك به غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك و نعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فنزل‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ السورة فعدل رسول الله(ص)إلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فآيسوا عند ذلك و آذوه و آذوا أصحابه.

قال ابن عباس و فيهم نزل قوله‏ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ يريد قوما معينين‏ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏ أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم و في هذه الحال‏ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي إلهي الذي أعبده اليوم و في هذه الحال‏ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏ فيما بعد اليوم‏ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة و قيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل بلغة العرب و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد و الإفهام و قيل أيضا في ذلك إن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها و لا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به و اتخذتم الأصنام و غيرها تعبدونها من دونه و إنما يعبد الله من أخلص العبادة له‏ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏ أي لا أعبد عبادتكم فتكون ما مصدرية وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي و ما تعبدون عبادتي فأراد في الأول المعبود و في الثاني العبادة لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‏ أي لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف المضاف أو لكم كفركم بالله‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 620.

173

و لي دين التوحيد و الإخلاص على الوعيد و التهديد كقوله‏ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏ أو المراد بالدين الجزاء. (1)

[ما ورد عن المعصومين (عليهم السلام) في تفسير آيات الباب‏]

أقول: أكثر آيات القرآن الكريم مسوقة للاحتجاج و إنما اقتصرنا على ما أوردنا لكونها أظهر فيه مع أنا قد أوردنا كثيرا منها في كتاب التوحيد و كتاب العدل و المعاد و سيأتي بعضها مع تفسير كثير مما أوردنا هاهنا في كتاب أحوال نبينا ص.

1- م، تفسير الإمام (عليه السلام)الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ وَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ وَ لَامٌ وَ مِيمٌ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوْا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ الم‏ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتُتِحَ بِالم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ‏ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ مُوسَى وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَرَبِيّاً عَزِيزاً لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ‏ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ‏ (2).

2- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَدَحَهُمْ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ فَقَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِمَا آمَنَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِوَصِيِّةِ عَلِيٍّ(ع)وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ خِيَارِ عِبَادِهِ الْمَيَامِينَ الْقَوَّامِينَ بِمَصَالِحِ خَلْقِ اللَّهِ‏ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ‏ خَوَّفْتَهُمْ‏ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ‏ لَمْ تُخَوِّفْهُمْ‏ لا يُؤْمِنُونَ‏ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ‏

____________



(1) مجمع البيان 10: 552.

(2) تفسير العسكريّ: 22.

174

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ ظَهَرَتْ آثَارُ صِدْقِهِ وَ آيَاتُ حَقِّيَّتَهِ وَ بَيِّنَاتُ نُبُوَّتِهِ كَادَتِ الْيَهُودُ أَشَدَّ كَيْدٍ وَ قَصَدُوهُ أَقْبَحَ قَصْدٍ يَقْصِدُونَ أَنْوَارَهُ لِيَطْمِسُوهَا وَ حُجَّتَهُ لِيُبْطِلُوهَا فَكَانَ مِمَّنْ قَصَدَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَ تَكْذِيبِهِ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ حدي [جُدَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ (1) فَقَالَ مَالِكٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّكَ رَسُولُهُ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتِي إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مُعْجِزَاتِهِ(ص)خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ‏ الْآيَةَ قَالَ(ع)أَيْ وَسَمَهَا بِسِمَةٍ يَعْرِفُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ‏ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَعْرَضُوا عَنِ النَّظَرِ فِيمَا كُلِّفُوهُ وَ قَصَّرُوا فِيمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ جَهِلُوا مَا لَزِمَهُمُ الْإِيمَانُ بِهِ فَصَارُوا كَمَنْ عَلَى عَيْنَيْهِ غِطَاءٌ لَا يُبْصِرُ مَا أَمَامَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَعَالَى عَنِ الْعَبَثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنْ مُطَالَبَةِ الْعِبَادِ بِمَا قَدْ مَنَعَهُمْ بِالْقَهْرِ مِنْهُ فَلَا يَأْمُرُهُمْ بَمُغَالَبَتِهِ وَ لَا بِالْمَسِيرِ إِلَى مَا قَدْ صَدَّهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْهُ‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ الْعَذَابَ الْمُعَدَّ لِلْكَافِرِينَ وَ فِي الدُّنْيَا أَيْضاً لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَصْلِحَهُ بِمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الِاسْتِصْلَاحِ لِيُنَبِّهَهُ لِطَاعَتِهِ أَوْ مِنْ عَذَابِ الِاصْطِلَامِ لِيُصَيِّرَهُ إِلَى عَدْلِهِ وَ حِكْمَتِهِ‏ (2).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ أَظْهَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الْإِسْلَامَ وَ كَانُوا إِذَا رَأَوُا الْكُفَّارَ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ وَ إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلْكُفَّارِ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ‏

____________



(1) في المصدر: و شيبة.

(2) تفسير العسكريّ: 33 و 36.

175

يَعْمَهُونَ‏ وَ الِاسْتِهْزَاءُ مِنَ اللَّهِ هُوَ الْعَذَابُ‏ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ‏ أَيْ يَدَعُهُمْ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ الضَّلَالَةُ هَاهُنَا الْحَيْرَةُ وَ الْهُدَى الْبَيَانُ وَ اخْتَارُوا الْحَيْرَةَ وَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْبَيَانِ‏ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ‏ يَعْنِي الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (1).

4- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا الْآيَةَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلْكَافِرِينَ الْمُجَاهِدِينَ الدَّافِعِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ الْمُنَاصِبِينَ الْمُنَافِقِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الدَّافِعِينَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ(ص)فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ(ع)وَ الدَّافِعِينَ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ آيَاتُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مُعْجِزَاتُهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)مُضَافَةً إِلَى آيَاتِهِ الَّتِي بَيَّنَهَا لِعَلِيٍّ(ع)بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عُتَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا حَتَّى تَجْحَدُوا أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامِي مَعَ إِظْهَارِي عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآيَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَ يُظِلُّهُ بِهَا فِي أَسْفَارِهِ وَ الْجَمَادَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ كَدِفَاعِهِ قَاصِدِيهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ وَ كَالشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَاصَقَتَا فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَرَاجَعَتَا إِلَى أَمْكِنَتِهِمَا (2) كَمَا كَانَتَا وَ كَدُعَائِهِ لِلشَّجَرَةِ فَجَاءَتْهُ مُجِيبَةً خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ثُمَّ أَمْرِهِ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِيعَةً قَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ وَ يَا مَعَاشِرَ النَّوَاصِبِ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِسْلَامِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ بُرَآءُ وَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءَ الْبُلَغَاءَ ذَوِي الْأَلْسُنِ‏ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ مِثْلِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ وَ لَمْ يَدْرُسْ كِتَاباً وَ لَا اخْتَلَفَ إِلَى عَالِمٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ فِي حَضَرِهِ بَقِيَ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْعِلْمِ حَتَّى عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 30.

(2) في المصدر: ثم تراجعتا إلى مكانهما.

176

فَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأْتُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِيُبَيَّنَ أَنَّهُ كَاذِبٌ‏ (1) لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَسَيُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ‏ وَ إِنْ كُنْتُمْ‏ مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْكُتُبِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)مِنْ شَرَائِعِهِ وَ مِنْ نَصْبِهِ أَخَاهُ سَيِّدَّ الْوَصِيِّينَ وَصِيّاً بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ لَكُمْ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ الْعُودُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ السَّمَّ الَّذِي دَسَّتْهُ الْيَهُودُ (2) فِي طَعَامِهِمْ وَ قَلَبَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ (3) وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ وَ كَثَّرَ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ‏ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ يَعْنِي مِثْلَ الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ (4) فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ فِي سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ سُورَةً كَسُورَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَ كَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ(ص)الْمُتَقَوَّلُ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ كَلَامِ اللَّهِ وَ كُتُبِهِ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ لِجَمَاعَتِهِمْ‏ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ ادْعُوا أَصْنَامَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ ادْعُوا شَيَاطِينَكُمْ يَا أَيُّهَا النَّصَارَى وَ الْيَهُودُ وَ ادْعُوا قُرَنَاءَكُمْ مِنَ الْمُلْحِدِينَ يَا مُنَافِقِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّصَّابِ لِآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ(ع)وَ سَائِرَ أَعْوَانِكُمْ عَلَى إِرَادَاتِكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ بِأَنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُنَزِّلْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ قَلَّدَهُ سِيَاسَتَهُمْ لَيْسَ بِأَمْرِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَيْ لَمْ تَأْتُوا يَا أَيُّهَا الْمُقَرَّعُونَ بِحُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْكُمْ أَبَداً فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ‏ أَيْ حَطَبُهَا وَ الْحِجارَةُ تُوقَدُ تَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِهَا أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ‏ الْمُكَذِّبِينَ بِكَلَامِهِ وَ بِنَبِيِّهِ(ص)النَّاصِبِينَ الْعَدَاوَةَ لِوَلِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَاعْلَمُوا بِعَجْزِكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِينَ لَقَدَرْتُمْ عَلَى مُعَارَضَتِهِ فَلَمَّا عَجَزُوا بَعْدَ التَّقْرِيعِ وَ التَّحَدِّي قَالَ اللَّهُ‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ‏

____________



(1) في المصدر: لتبين أنّه كاذب كما تزعمون.

(2) في المصدر: دسته اليهودية في طعامهم.

(3) في نسخة: و غلب عليهم البلاء.

(4) في المصدر: و الكتب المائة و الأربعة عشر.

177

وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (1)

5- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها الْآيَةَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ‏ وَ ذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الْآيَةَ وَ لَمَّا قَالَ‏ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ‏ الْآيَةَ وَ ضَرَبَ مَثَلًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً وَ بِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ قَالَتِ الْكُفَّارُ وَ النَّوَاصِبُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَيُضْرَبَ يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي‏ لَا يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ يُوضِحُهُ بِهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ‏ ما بَعُوضَةً مَا هُوَ بَعُوضَةُ الْمَثَلِ‏ فَما فَوْقَها فَوْقَ الْبَعُوضَةِ وَ هُوَ الذُّبَابُ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَ عِبَادِهِ وَ نَفْعَهُمْ‏ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ‏ (2)(ص)وَ لِلْأَئِمَّةِ أَحْكَامَهُمْ وَ أَخْبَارَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ وَ لَمْ يُقَابِلْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ‏ (3) وَ لَمْ يَتَعَاطَ الدُّخُولَ فِي أَسْرَارِهِمْ وَ لَمْ يُفْشِ شَيْئاً مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ‏ فَيَعْلَمُونَ‏ يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ‏ أَنَّهُ‏ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ‏ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏ أَرَادَ بِهِ الْحَقَّ وَ إِبَانَتَهُ وَ الْكَشْفَ عَنْهُ وَ إِيضَاحَهُ‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ بِمُعَارَضَتِهِمْ لَهُ فِي عَلِيٍّ بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ تَرْكِهِمُ الِانْقِيَادَ لَهُ فِي سَائِرِ مَا أَمَرَ بِهِ‏ فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يَقُولُ‏ (4) الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ بِهَذَا الْمَثَلِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلْمَثَلِ لِأَنَّهُ وَ إِنْ نَفَعَ بِهِ مَنْ يَهْدِيهِ فَهُوَ يُضِرُّ بِهِ مَنْ يُضِلُّهُ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قِيلَهُمْ فَقَالَ‏ وَ ما يُضِلُّ بِهِ‏ أَيْ وَ مَا يُضِلُّ اللَّهُ بِالْمَثَلِ‏ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏ الْجَانِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِ تَأَمُّلِهِ وَ بِوَضْعِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِهِ عَلَيْهِ‏ (5).

____________

(1) تفسير العسكريّ: 59. التقريع: التعنيف. و التحدى: المباراة و المغالبة.

(2) في المصدر: و سلموا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) في المصدر: و لم يقابلوهم.

(4) في المصدر: أى يقول.

(5) تفسير العسكريّ: 82.

178

بيان قوله(ع)ما هو بعوضة ظاهره أنه(ع)قرأ بالرفع كما قرئ به في الشواذ فكلمة ما إما موصولة حذف صدر صلتها أو موصوفة كذلك و محلها النصب بالبدلية أو استفهامية هي المبتدأ و الأظهر في الخبر الوجهان الأولان.

6- م، تفسير الإمام (عليه السلام)يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ‏ وُلْدَ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلَ‏ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ لَمَّا بَعَثْتُ مُحَمَّداً وَ أَقْرَرْتُهُ بِمَدِينَتِكُمْ وَ لَمْ أُجَشِّمْكُمُ الْحَطَّ وَ التَّرْحَالَ إِلَيْهِ‏ (1) وَ أَوْضَحْتُ عَلَامَاتِهِ وَ دَلَائِلَ صِدْقِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَيْكُمْ حَالُهُ‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي‏ الَّذِي أَخَذَتْهُ عَلَى أَسْلَافِكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمْ وَ أَمَرُوهُمْ‏ (2) أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِهِمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْمُتَأَتَّى بِالْآيَاتِ‏ (3) الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ‏ (4) عُودُ الْمِنْبَرِ وَ كَثَّرَ اللَّهُ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَلَانَ لَهُ الصُّلْبَ مِنَ الْأَحْجَارِ وَ صَبَّتْ لَهُ الْمِيَاهُ السَّيَّالَةُ (5) وَ لَمْ يُؤَيِّدْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِدَلَالَةٍ إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا وَ الَّذِي جَعَلَ مِنْ آيَاتِهِ‏ (6) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)شَقِيقُهُ وَ رَفِيقُهُ عَقْلُهُ مِنْ عَقْلِهِ وَ عِلْمُهُ مِنْ عِلْمِهِ‏ (7) وَ حِلْمُهُ مِنْ حِلْمِهِ مُؤَيِّدٌ دِينَهُ بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ (8) بَعْدَ أَنْ قَطَعَ مَعَاذِيرَ الْمُعَانِدِينَ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْفَاضِلِ وَ فَضْلِهِ الْكَامِلِ‏ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ الَّذِي أَوْجَبْتُ بِهِ لَكُمْ نَعِيْمَ الْأَبَدِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَ مُسْتَقَرِّ الرَّحْمَةِ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ‏ فِي مُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنِّي الْقَادِرُ عَلَى صَرْفِ بَلَاءِ مَنْ يُعَادِيكُمْ عَلَى مُوَافَقَتِي وَ هُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى صَرْفِ انْتِقَامِي عَنْكُمْ إِذَا آثَرْتُمْ مُخَالَفَتِي‏

____________



(1) جشمه و أجشمه الامر: كلفه إياه.

(2) في المصدر: على أسلافكم انبياؤهم و امراؤهم (و أمروهم خ ل) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنوا اه.

(3) في المصدر و في نسختين مخطوطتين من الكتاب و كذا في هامش النسخة المقروءة على المصنّف، المبان بالآيات.

(4) حن إليه: اشتاق.

(5) في المصدر و نسخة من الكتاب و كذا في هامش النسخة المقروءة على المصنّف: و صلب له المياه السيالة.

(6) في المصدر: و الذي جعل من أكبر آياته.

(7) في المصدر: و حكمه من حكمه و حلمه من حلمه.

(8) الباتر: القاطع.

179

وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْيَهُودِ وَ آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ بِما أَنْزَلْتُ‏ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ ذِكْرِ نُبُوَّتِهِ وَ أَنْبَاءِ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ‏ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‏ فَإِنَّ مَثَلَ هَذَا فِي كِتَابِكُمْ‏ (1) أَنَّ مُحَمَّداً النَّبِيَّ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الْمُؤَيَّدُ بِسَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ خَلِيفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَارُوقِ الْأُمَّةِ وَ بَابِ مَدِينَةِ الْحِكْمَةِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ الرَّحْمَةِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي‏ الْمُنَزَّلَةِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ‏ ثَمَناً قَلِيلًا بِأَنْ تَجْحَدُوا نُبُوَّةَ النَّبِيِّ(ص)وَ إِمَامَةَ الْإِمَامِ(ع)(2) تَعْتَاضُوا مِنْهَا عَرَضَ الدُّنْيَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَ إِنْ كَثُرَ فَإِلَى نَفَادٍ أَوْ خَسَارٍ وَ بَوَارٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ‏ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَمْرِ وَصِيِّهِ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا لَمْ تَقْدَحُوا فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ لَا فِي وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ بَلْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَائِمَةٌ وَ بَرَاهِينُهُ لِذَلِكَ وَاضِحَةٌ وَ قَدْ قَطَعَتْ مَعَاذِيرَكُمْ وَ أَبْطَلَتْ تَمْوِيهَكُمْ‏ (3) وَ هَؤُلَاءِ يَهُودُ الْمَدِينَةِ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ خَانُوهُ وَ قَالُوا نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ وَ لَكِنْ لَسْتَ أَنْتَ ذَاكَ وَ لَا هَذَا يُشِيرُونَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ ثِيَابَهُمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ وَ خِفَافَهُمُ الَّتِي فِي أَرْجُلِهِمْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلَابِسِهِ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بَلِ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ(ص)هَذَا وَ الْوَصِيُّ عَلِيٌّ هَذَا وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا ضَغَطْنَاكُمْ وَ عَقَرْنَاكُمْ‏ (4) وَ قَتَلْنَاكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ طَيِّبَاتٌ مُؤْمِنَاتٌ لَوْ تَزَيَّلُوا (5) لَعَذَّبَ هَؤُلَاءِ عَذَاباً أَلِيماً إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ‏ (6).

7- فس، تفسير القمي‏ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ قَدْ كَانُوا

____________



(1) في المصدر: فان مثل هذا الذكر في كتابكم.

(2) في المصدر: بأن تجحدوا نبوة النبيّ و امامة على و آلهما اه.

(3) موه عليه الامر أو الخبر: زوره عليه و زخرفه و لبسه، أو بلغه خلاف ما هو.

(4) ضغطه: عصره، و ضيق عليه. عقره: جرحه. نحره.

(5) تزيلوا: تفرقوا، أي لو تميزت ذرياتهم المؤمنات عن أصلابهم لعذب هؤلاء.

(6) تفسير الإمام العسكريّ: 92.

180

أَظْهَرُوا الْإِسْلَامِ وَ كَانُوا مُنَافِقِينَ وَ كَانُوا إِذَا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ وَ إِذَا لَقُوا الْيَهُودَ قَالُوا نَحْنُ مَعَكُمْ وَ كَانُوا يُخْبِرُونَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ كُبَرَاؤُهُمْ وَ عُلَمَاؤُهُمْ‏ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ مِنْهُمْ‏ أَيْ مِنَ الْيَهُودِ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ وَ كَانَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يُحَرِّفُونَ التَّوْرَاةَ وَ أَحْكَامَهُ ثُمَّ يَدَّعُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ‏ الْآيَةَ وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَنْ نُعَذَّبَ إِلَّا الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ الَّتِي عَبَدْنَا فِيهَا الْعِجْلَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً الْآيَةَ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ (1).

8- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)أَيْ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ أَيْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ‏ (2) وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مِنْ أَخْلَافِهِمُ الَّذِينَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ‏ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ‏ لَا يَسْفِكْ بَعْضُكُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ‏ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ‏ أَيْ لَا يُخْرِجْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً مِنْ دِيَارِهِمْ‏ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ‏ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ أَسْلَافُكُمْ وَ الْتَزَمْتُمُوهُ كَمَا الْتَزَمُوهُ‏ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ‏ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏ ثُمَّ أَنْتُمْ‏ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ‏ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ‏ غَضَباً وَ قَهْراً تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ‏ يُظَاهِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عَلَى إِخْرَاجِ مَنْ تُخْرِجُونَهُ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ قَتْلِ مَنْ تَقْتُلُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏ (3) بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ بِالتَّعَدِّي تَتَعَاوَنُونَ وَ تَتَظَاهَرُونَ‏ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ‏ يَعْنِي‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 42 و 43.

(2) في المصدر: و اذكروا يا بني إسرائيل حين اخذنا ميثاقكم على أسلافكم.

(3) في المصدر: و قتل من تقتلونه منهم بغير حق.

181

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُخْرِجُونَهُمْ أَيْ تَرُومُونَ إِخْرَاجَهُمْ وَ قَتْلَهُمْ ظُلْماً إِنْ يَأْتُوكُمْ‏ أُسارى‏ قَدْ أَسَرَهُمْ أَعْدَاؤُكُمْ وَ أَعْدَاؤُهُمْ‏ تُفادُوهُمْ‏ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِأَمْوَالِكُمْ‏ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ‏ أَعَادَ قَوْلَهُ‏ إِخْراجُهُمْ‏ وَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَنْ يَقُولَ‏ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ‏ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَرُئِيَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ مُفَادَاتُهُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ‏ وَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمُفَادَاتِ‏ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ وَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ قَتْلَهُمْ وَ إِخْرَاجَهُمْ فَقَالَ فَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْكِتَابُ قَتْلَ النُّفُوسِ وَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ كَمَا فَرَضَ فِدَاءَ الْأُسَرَاءِ فَمَا بَالُكُمْ تُطِيعُونَ فِي بَعْضٍ وَ تَعْصُونَ فِي بَعْضِ كَأَنَّكُمْ بِبَعْضٍ كَافِرُونَ وَ بِبَعْضٍ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ إِلَّا خِزْيٌ‏ ذُلٌ‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا جِزْيَةٌ تُضْرَبُ عَلَيْهِ يُذَلُّ بِهَا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ‏ إِلَى جِنْسِ أَشَدِّ الْعَذَابِ يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ مَعَاصِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ (1) ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رَضُوا بِالدُّنْيَا وَ حُطَامِهَا بَدَلًا مِنْ نَعِيمِ الْجِنَانِ الْمُسْتَحَقِّ بِطَاعَاتِ اللَّهِ‏ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏ لَا يَنْصُرُهُمْ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ‏ (2).

9- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ فَقَالَ‏ وَ لَمَّا جاءَهُمْ‏ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَهُمْ‏ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ الْقُرْآنُ‏ مُصَدِّقٌ‏ ذَلِكَ الْكِتَابُ‏ لِما مَعَهُمْ‏ التَّوْرَاةِ (3) الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأَمِينَ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَيَّدَ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ‏ وَ كانُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُ‏ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ(ص)بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَ‏ يَسْأَلُونَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِينَ لَهُمْ‏ (4) وَ كَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ لَهُمْ وَ يَنْصُرُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ‏ أَيْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ ما

____________



(1) في المصدر: أى يعمل هؤلاء اليهود.

(2) تفسير الإمام: 136 و 137.

(3) في المصدر: لما معهم من التوراة.

(4) المناوين: المعادين.

182

عَرَفُوا مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ صِفَتِهِ‏ كَفَرُوا بِهِ‏ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ‏ (1).

أقول سيأتي تمامه في كتاب أحوال النبي ص.

10- م، تفسير الإمام (عليه السلام)بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ وَ عَابَ فِعْلَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ‏ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ أَيْ اشْتَرَوْهَا بِالْهَدَايَا وَ الْفُضُولِ الَّتِي كَانَتْ تَصِلُ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بِشِرَائِهَا مِنَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ الِانْتِفَاعَ بِهَا دَائِماً فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ فَلَمْ يَشْتَرُوهَا بَلِ اشْتَرَوْهَا بِمَا أَنْفَقُوهُ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيَبْقَى لَهُمْ عِزُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ رِئَاسَتُهُمْ عَلَى الْجُهَّالِ وَ يَنَالُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَ أَصَابُوا الْفُضُولَاتِ مِنَ السَّفَلَةِ وَ صَرَفُوهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ وَ وَقَفُوهُمْ عَلَى طُرُقِ الضَّلَالاتِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَيْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى مِنْ تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ(ص)بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ قَالَ وَ إِنَّمَا كَانَ كُفْرُهُمْ لِبَغْيِهِمْ وَ حَسَدِهِمْ لَهُ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَبَانَ فِيهِ نُبُوَّتَهُ وَ أَظْهَرَ بِهِ آيَتَهُ وَ مُعْجِزَتَهُ ثُمَّ قَالَ‏ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ‏ يَعْنِي رَجَعُوا وَ عَلَيْهِمُ الْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ عَلَى غَضَبٍ فِي أَثَرِ غَضَبٍ وَ الْغَضَبُ الْأَوَّلُ حِينَ كَذَّبُوا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ الْغَضَبُ الثَّانِي حِينَ كَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ(ص)قَالَ وَ الْغَضَبُ الْأَوَّلُ أَنْ جَعَلَهُمْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ وَ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ عِيسَى(ع)وَ الْغَضَبُ الثَّانِي حِينَ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ سُيُوفَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أُمَّتِهِ حَتَّى ذَلَّلَهُمْ بِهَا فَإِمَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَائِعِينَ وَ إِمَّا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ دَاخِرِينَ‏ (2).

11- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ‏ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ‏ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا مِنَ التَّوْرَاةِ وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ‏ يَعْنِي مَا سِوَاهُ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ وَ هُوَ الْحَقُ‏ وَ الَّذِي يَقُولُ‏

____________



(1) تفسير الإمام العسكريّ: 158.

(2) تفسير الإمام العسكريّ: 162.

183

هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ إِنَّهُ وَرَاءَهُ هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاسِخُ لِلْمَنْسُوخِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ‏ (1) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ‏ وَ لِمَ كَانَ يَقْتُلُ أَسْلَافُكُمْ‏ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ بِالتَّوْرَاةِ أَيْ لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ (2) فَإِذَا كُنْتُمْ تَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ فَمَا آمَنْتُمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ فِيهَا تَحْرِيمَ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ وَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ بِهِ فَأَنْتُمْ مَا آمَنْتُمْ بَعْدُ بِالتَّوْرَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ فَمَا آمَنَ بِالتَّوْرَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِمَا لَا يَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ بِالْآخَرِ (3).

12- م، تفسير الإمام (عليه السلام)أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)أَمْ تُرِيدُونَ‏ بَلْ تُرِيدُونَ‏ (4) يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهَا صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ‏ كَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ‏ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لِمَا قِيلَ لَهُ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ‏ بَعْدَ جَوَابِ الرَّسُولِ لَهُ أَنَّ مَا سَأَلَهُ لَا يَصْلُحُ اقْتِرَاحُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ (5) وَ بَعْدَ مَا يُظْهِرُ اللَّهُ لَهُ مَا اقْتَرَحَ إِنْ كَانَ صَوَاباً وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ‏ بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عَنْ مُشَاهَدَةِ مَا اقْتَرَحَ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَ مِنَ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ عَلَيْهِ‏ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ أَخْطَأَ قَصْدَ الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ‏ (6).

____________

(1) في المصدر و في نسخة من الكتاب: الذي قدمه اللّه تعالى.

(2) في نسخة: أى ليست التوراة الامر بقتل الأنبياء.

(3) تفسير الإمام: 163.

(4) في المصدر: أى بل تريدون.

(5) في المصدر: لا يصلح اقتراحه على اللّه.

(6) تفسير الإمام العسكريّ: 203.

184

13- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً بِمَا يُورِدُونَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشُّبَهِ‏ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏ لَكُمْ بِأَنْ أَكْرَمَكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ الْمُعْجِزَاتُ‏ (1) الدَّالَّاتُ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ فَضْلِ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا عَنْ جَهْلِهِمْ وَ قَابِلُوهُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ ادْفَعُوا بِهَا أَبَاطِيلَهُمْ‏ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ فِيهِمْ بِالْقَتْلِ يَوْمَ مَكَّةَ فَحِينَئِذٍ تُجْلُونَهُمْ مِنْ بَلَدِ مَكَّةَ وَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ لَا تُقِرُّونَ بِهَا كَافِراً إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ قَدَرَ عَلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ لَكُمْ فِي تَعَبُّدِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ وَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْجِدَالِ‏ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ (2)

أقول و سيأتي تمامه في أبواب أحوال أصحاب النبي ص.

14- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ‏ التَّوْرَاةَ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ‏ الْإِنْجِيلَ- (3) فَقَالَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ مُقَلِّدُون بِلَا حُجَّةٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ فَلَا يَتَأَمَّلُونَهُ لِيَعْمَلُوا بِمَا يُوجِبُهُ فَيَتَخَلَّصُوا مِنَ الضَّلَالَةِ ثُمَّ قَالَ‏ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ كَقَوْلِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَؤُلَاءِ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ فِي الدُّنْيَا يُبَيِّنُ ضَلَالَهُمْ وَ فِسْقَهُمْ وَ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ وَ قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّمَا أُنْزِلَتِ الْآيَةُ لِأَنَّ قَوْماً

____________



(1) في المصدر: من بعد ما تبين لهم الحق بالمعجزات.

(2) تفسير الإمام: 212.

(3) راجع المصدر فانه خال عن جملة: و هم يتلون الكتاب الإنجيل.

185

مِنَ الْيَهُودِ وَ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اقْضِ بَيْنَنَا فَقَالَ قُصُّوا عَلَيَّ قِصَّتَكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ وَ قَالَتِ النَّصَارَى بَلْ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّكُمْ مُخْطِئُونَ مُبْطِلُونَ فَاسِقُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ فَكَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ التَّوْرَاةُ نَقْرَؤُهُ فَقَالَتِ النَّصَارَى كَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ الْإِنْجِيلُ نَقْرَؤُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ فَلَوْ كُنْتُمْ عَامِلِينَ بِالْكِتَابَيْنِ لَمَا كَفَّرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِأَنَّ كُتَبَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا شِفَاءً مِنَ الْعَمَى وَ بَيَاناً مِنَ الضَّلَالَةِ يَهْدِي الْعَامِلِينَ بِهَا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ كِتَابُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَعْمَلُوا بِمَا كَانَ فِيهِ كَانَ وَبَالًا عَلَيْكُمْ‏ (1) وَ حُجَّةُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَنْقَادُوا لَهَا كُنْتُمْ لِلَّهِ عَاصِينَ وَ لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عَذَاباً مِنَ السَّمَاءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ‏ (2) مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُتَطَأْمِنٌ‏ (3) لَا بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَّا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا إستاهم [أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ همطا سمقانا (4) يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: و كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم.

(2) في المصدر: ثم أخذهم بعد قباع فمات إه. و حكى عنه كذلك أيضا في البرهان.

(3) في النسخة: المقروءة على المصنّف: انه باب منحط إه. و المتطامن: المنخفض.

(4) في النسخة المقروءة على المصنّف: هطاسمقانا، و في المصدر في طبعيه: همطاشمقاثا. و حكاه في البرهان هكذا: هطا سمقاثا.

(5) تفسير الإمام: 226 و 227.

186

15- فس، تفسير القمي‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏ أَيْ أَحَبُّوا الْعِجْلَ حَتَّى عَبَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ كُنْتُمْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُونَ‏ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ لِأَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الَّذِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَصْدِقَاءَ وَ أَعْدَاءً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ صَدِيقُكُمْ وَ مَنْ عَدُوُّكُمْ قَالُوا جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَ لَوْ كَانَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْكَ مِيكَائِيلُ لَآمَنَّا بِكَ فَإِنَّ مِيكَائِيلَ صَدِيقُنَا وَ جَبْرَئِيلَ مَلَكُ الْفَظَاظَةِ وَ الْعَذَابِ وَ مِيكَائِيلُ مَلَكُ الرَّحْمَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ (1).

16- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَبِلَ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)الْعَاقِلُونَ وَ صَدَّ عَنْهُمَا الْمُعَانِدُونَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً أَعْدَاءً يَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ أَمْثَالًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏ يُحِبُّونَ تِلْكَ الْأَنْدَادَ مِنَ الْأَصْنَامِ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّخِذِينَ الْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ الرُّبُوبِيَّةَ لِلَّهِ لَا يُشْرِكُونَ‏ (2) ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِاتِّخَاذِ الْأَصْنَامِ أَنْدَاداً وَ اتِّخَاذِ الْكُفَّارِ وَ الْفُجَّارِ أَمْثَالًا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ‏ الْوَاقِعَ بِهِمْ لِكُفْرِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ‏ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ‏ (3) لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ لَا قُوَّةَ لِلْكُفَّارِ يَمْتَنِعُونَ بِهَا عَنْ عَذَابِهِ‏ وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ‏ وَ لَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِمَنِ اتَّخَذَ الْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ‏ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا الرُّؤَسَاءُ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرَّعَايَا وَ الْأَتْبَاعِ‏ (4) وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ فَنِيَتْ حِيَلُهُمْ وَ لَا

____________



(1) تفسير القمّيّ: 46.

(2) في المصدر: يرون الربوبية للّه وحده لا يشركون به.

(3) في المصدر: أن القوّة للّه جميعا.

(4) في المصدر: ثم قال: «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا» لو رأى هؤلاء الكفّار الذين اتخذوا الانداد حين يتبرأ الذين اتبعوا الرؤساء «مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا» الرعايا و الاتباع‏ «وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ».

187

يَقْدِرُونَ عَلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِشَيْ‏ءٍ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْأَتْبَاعُ‏ لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يَتَمَنَّوْنَ لَوْ كَانَ لَهُمْ رَجْعَةٌ إِلَى الدُّنْيَا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ‏ هُنَاكَ‏ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَذلِكَ‏ كَمَا تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَرَوْنَ أَعْمَالَ غَيْرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ لِلَّهِ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ ثَوَابَ أَهْلِهَا وَ رَأَوْا أَعْمَالَ أَنْفُسِهِمْ لَا ثَوَابَ لَهَا إِذْ كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ عَذَابُهُمْ سَرْمَدٌ دَائِمٌ إِذْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ كُفْراً لَا يَلْحَقُهُمْ شَفَاعَةُ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا خَيِّرٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ‏ (1).

17- فس، تفسير القمي‏ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ‏ الْآيَةَ فَإِنَّ الْبَهَائِمَ إِذَا زَجَرَهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّهَا تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا تَدْرِي مَا يُرِيدُ وَ كَذَلِكَ الْكُفَّارُ إِذَا قَرَأْتَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ عَرَضْتَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ الْبَهَائِمِ‏ (2).

18- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَ اتِّخَاذِهِمُ الْأَنْدَادَ مِنْ دُونِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ‏ يَصُوتُ بِمَا لَا يَسْمَعُ‏ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً لَا يَفْهَمُ مَا يُرَادُ مِنْهُ فيتعب [فَيُغِيثَ الْمُسْتَغِيثَ بِهِ وَ يُعِينَ مَنِ اسْتَغَاثَهُ‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ‏ مِنَ الْهُدَى فِي اتِّبَاعِهِمُ الْأَنْدَادَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْأَضْدَادَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ سَمَّوْهُمْ بِأَسْمَاءِ خِيَارِ خُلَفَاءِ اللَّهِ وَ لَقَّبُوهُمْ بِأَلْقَابِ أَفَاضِلِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ نَصَبَهُمُ اللَّهُ لِإِقَامَةِ دِينِ اللَّهِ‏ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)هَذَا فِي عُبَّادِ الْأَصْنَامِ وَ فِي النُّصَّابِ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(ص)نَبِيِّ اللَّهِ هُمْ أَتْبَاعُ إِبْلِيسَ وَ عُتَاةُ مَرَدَتِهِ سَوْفَ يُصَيِّرُونَهُمْ إِلَى الْهَاوِيَةِ (3).

19- م، تفسير الإمام (عليه السلام)لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَنْ فَضَّلَ عَلِيّاً وَ أَخْبَرَ عَنْ جَلَالَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَانَ عَنْ فَضَائِلِ شِيعَتِهِ وَ أَنْصَارِ دَعْوَتِهِ وَ وَبَّخَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَ

____________



(1) تفسير الإمام: 241.

(2) تفسير القمّيّ: 55.

(3) تفسير القمّيّ: 243.

188

كِتْمَانِهِمْ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي كُتُبِهِمْ‏ (1) بِفَضَائِلِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ فَخَرَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْيَهُودُ قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ مُوسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَتِ النَّصَارَى قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ عِيسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَ تَرَى رَبَّنَا يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا هَذِهِ الْكَثِيرَةَ وَ صَلَاتَنَا إِلَى قِبْلَتِنَا لِأَنَّا لَا نَتَّبِعُ مُحَمَّداً عَلَى هَوَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَخِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ(ص)قُلْ‏ لَيْسَ الْبِرَّ الطَّاعَةَ الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا الْجِنَانَ وَ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ‏ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ‏ بِصَلَاتِكُمْ أَيُّهَا النَّصَارَى وَ قِبَلَ الْمَغْرِبِ أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ أَنْتُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ مُخَالِفُونَ وَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ مُغْتَاظُونَ‏ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ‏ بِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ يُعَظِّمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُهِينُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّهُ لَا رَادَّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ آمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي أَفْضَلُ مَنْ يُوَافِيهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الَّتِي لَا يَحْضُرُهَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا أَضَاءَتْ فِيهَا أَنْوَارُهُ فَصَارَ فِيهَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ هُوَ وَ إِخْوَانُهُ‏ (2) وَ أَزْوَاجُهُ وَ ذُرِّيَّاتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ إِلَيْهِ وَ الدَّافِعُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ وَ لَا يَحْضُرُهَا مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ ظُلُمَاتُهَا فَيَسِيرُ (3) فِيهَا إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ هُوَ وَ شُرَكَاؤُهُ فِي عَقْدِهِ وَ دِينِهِ وَ مَذْهَبِهِ وَ الْمُتَقَرِّبُونَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ لَحِقَتْهُمْ مِنْهُ الْخَبَرَ (4).

20- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالتَّقْوَى سِرّاً وَ عَلَانِيَةً أَخْبَرَ مُحَمَّداً(ص)أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يُظْهِرُهَا وَ يُسِرُّ خِلَافَهَا وَ يَنْطَوِي عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فَقَالَ‏

____________



(1) في المصدر: و كتمانهم لذكر محمّد و على و آلهما في كتبهم.

(2) في نسخة من الكتاب و المصدر: و أخواته.

(3) في المصدر: فيصير.

(4) تفسير الإمام: 248.

189

يَا مُحَمَّدُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ بِإِظْهَارِهِ تِلْكَ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ‏ (1) وَ تَزَيُّنِهِ فِي حَضْرَتِكَ بِالْوَرَعِ وَ الْإِحْسَانِ‏ وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ‏ بِأَنْ يَحْلِفَ لَكَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ مُصَدِّقٌ لِقَوْلِهِ بِعَمَلِهِ‏ وَ إِذا تَوَلَّى‏ عَنْكَ أَدْبَرَ سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يَعْصِيَ بِالْكُفْرِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ وَ الظُّلْمِ الْمُبَايِنِ لِمَا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ بِحَضْرَتِكَ‏ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ‏ بِأَنْ يُحْرِقَهُ أَوْ يُفْسِدَهُ‏ وَ النَّسْلَ‏ بِأَنْ يَقْتُلَ الْحَيَوَانَاتِ فَيَقْطَعَ نَسْلَهَا وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لَا يَرْضَى بِهِ وَ لَا يَتْرُكُ أَنْ يُعَاقِبَ عَلَيْهِ‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُ‏ لِهَذَا الَّذِي يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ‏ اتَّقِ اللَّهَ‏ وَ دَعْ سُوءَ صَنِيعِكَ‏ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ الَّذِي هُوَ مُحْتَقِبُهُ‏ (2) فَيَزْدَادُ إِلَى شَرِّهِ شَرّاً وَ يُضِيفُ إِلَى ظُلْمِهِ ظُلْماً فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ‏ جَزَاءً لَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ وَ عَذَاباً وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ تَمْهِيدُهَا وَ يَكُونُ دَائِماً فِيهَا (3).

21- فس، تفسير القمي‏ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ‏ قَالَ الْحَرْثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الدِّينُ وَ النَّسْلُ النَّاسُ وَ نَزَلَتْ فِي الثَّانِي وَ يُقَالُ فِي مُعَاوِيَةَ (4).

22- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ‏ هُمُ الذُّرِّيَّةُ وَ الْحَرْثُ الزَّرْعُ‏ (5).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُمَا عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ النَّسْلُ الْوَلَدُ وَ الْحَرْثُ الْأَرْضُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَرْثُ الذُّرِّيَّةُ (6).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِ‏ (7) عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذا تَوَلَّى‏

____________



(1) في المصدر: و باظهاره لك الدين و الإسلام و تزيينه بحضرتك.

(2) احتقب الاثم: جمعه. و في المصدر: هو مختفيه.

(3) تفسير الإمام: 260، و فيه: «وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ» مهدها.

(4) تفسير القمّيّ: 61.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

(7) السبيعى بفتح السين منسوب إلى سبيع و هو بطن من همدان، و الرجل هو أبو إسحاق عمرو بن عبد اللّه بن على السبيعى الهمدانيّ الكوفيّ من أعيان التابعين رأى عليّا (عليه السلام) و كان كثير الرواية، ولد سنة 29 في خلافة عثمان، و مات سنة 127، و قيل في 128 و 129 و 132 ترجمه الشيخ في رجاله في باب أصحاب أمير المؤمنين و الحسن (عليهما السلام).

190

سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ‏ بِظُلْمِهِ وَ سُوءِ سِيرَتِهِ‏ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (1)

25- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ‏ قَالَ اللَّدُّ الْخُصُومَةُ (2).

26- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ (3).

27- فس، تفسير القمي‏ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أَيْ أَنْتُمْ يَا هَؤُلَاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ‏ يَعْنِي بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ‏ يَعْنِي بِمَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أَيْ تَعْلَمُونَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَكْتُمُونَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا آمَنَّا بِالَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)بِالْغَدَاةِ وَ كَفَرُوا بِهِ بِالْعَشِيِّ.

: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ هُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْجَبَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَجَدَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ صَرْفُ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالُوا صَلَّى مُحَمَّدٌ الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَآمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَجْهَ النَّهَارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ يَعْنُونَ الْقِبْلَةَ حِينَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى قِبْلَتِنَا (4).

28- فس، تفسير القمي‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ‏ فَإِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مَالَ الْأُمِّيِّينَ وَ الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏

____________



(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) تفسير القمّيّ: 94 و 95.

191

فَقَالَ‏ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى النَّاسِ بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَ يَخُونُونَهُمْ وَ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ‏ الْآيَةَ قَالَ كَانَ الْيَهُودُ يَقْرَءُونَ شَيْئاً لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ وَ يَقُولُونَ هُوَ فِي التَّوْرَاةِ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ قَوْلُهُ‏ ما كانَ لِبَشَرٍ الْآيَةَ أَيْ إِنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ لِلنَّاسِ إِنِّي خَلَقْتُكُمْ فَكُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَكِنْ قَالَ لَهُمْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أَيْ عُلَمَاءَ قَوْلُهُ‏ وَ لا يَأْمُرَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ كَانَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَ قَوْمٌ مِنَ النَّصَارَى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى رَبٌّ وَ الْيَهُودُ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ‏ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً (1)

29- فس، تفسير القمي‏ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ‏ قَالَ أَ غَيْرَ هَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ أَنْ تُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً أَيْ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ‏ (2).

30- فس، تفسير القمي‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ‏ الْآيَةَ قَالَ إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يُصِيبُهُ عِرْقُ النَّسَا فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْجَمَلِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ إِنَّ لَحْمَ الْجَمَلِ مُحَرَّمٌ فِي التَّوْرَاةِ (3) فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ‏ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ إِنَّمَا حَرَّمَ هَذَا إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ عَلَى النَّاسِ‏ (4).

31- شي، تفسير العياشي ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ لُحُومَ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ‏ (5) وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏ (6).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 95 و 96.

(2) تفسير القمّيّ: 97. قوله: فرقا من السيف أي خوفا و فزعا منه.

(3) في المصدر: محرم على بني إسرائيل في التوراة.

(4) تفسير القمّيّ: 97.

(5) قوله: فلما أنزلت التوراة لم يحرمه إه لا يخلو بظاهره عن غرابة، لان الظاهر أن الضمير يرجع الى إسرائيل أي يعقوب، و هو كان قبل موسى و نزول التوراة بكثير، فلذا أرجع المصنّف الضمير إلى موسى، راجع الحديث تحت رقم 46.

(6) مخطوط.

192

32- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ تَقْتُلُوا وَ لَكِنْ لَقَدْ كَانَ هَوَاهُمْ مَعَ الَّذِينَ قَتَلُوا فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ قَاتِلِينَ لِمُتَابَعَةِ هَوَاهُمْ وَ رِضَاهُمْ بِذَلِكَ الْفِعْلِ‏ (1).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ‏ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ وَ قَدْ عَلِمَ أَنْ قَالُوا وَ اللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَ لَا شَهِدْنَا قَالَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُمُ ابْرَءُوا مِمَّنْ قَتَلَهُمْ فَأَبَوْا (2).

34- فس، تفسير القمي‏ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَوُا اللَّهَ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَ لَكِنَّهُمْ رَأَوْا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فُقَرَاءَ فَقَالُوا لَوْ كَانَ اللَّهُ غَنِيّاً لَأَغْنَى أَوْلِيَاءَهُ فَافْتَخَرُوا عَلَى اللَّهِ بِالْغِنَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَكَانَ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ طَسْتٌ كَانُوا يُقَرِّبُونَ فِيهِ الْقُرْبَانَ‏ (3) فَيَضَعُونَهُ فِي الطَّسْتِ فَتَجِي‏ءُ نَارٌ فَتَقَعُ فِيهِ فَتُحْرِقُهُ فَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ كَمَا كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ‏ الْآيَاتِ‏ وَ الزُّبُرِ هُوَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ (4) وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ‏ (5).

35- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ‏ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخَذَ

____________



(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) في المصدر: و كانوا يقربون القربان.

(4) في المصدر: هو كتب الأنبياء بالنبوة.

(5) تفسير القمّيّ: 116.

193

مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي مُحَمَّدٍ(ص)لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ إِذَا خَرَجَ وَ لَا تَكْتُمُونَهُ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏ يَقُولُ نَبَذُوا عَهْدَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ‏ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏

36- شي، تفسير العياشي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)هَكَذَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ فِي عَلِيٍّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَعْقَابِهَا الْآيَةَ فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‏ يَعْنِي مُصَدِّقاً بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).

37- فس، تفسير القمي‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ قَالَ هُمُ الَّذِينَ سَمَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِالصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ وَ ذِي النُّورَيْنِ قَوْلُهُ‏ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قَالَ الْقِشْرَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى النَّوَاةِ ثُمَّ كَنَّى عَنْهُمْ فَقَالَ‏ انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ‏ وَ هُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَ قَوْلُهُ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا قَالَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حِينَ سَأَلَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالُوا أَ دِينُنُا أَفْضَلُ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ قَالُوا بَلَى دِينُكُمْ أَفْضَلُ وَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَيْضاً أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَ حَسَدُوا مَنْزِلَتَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً يَعْنِي النُّقْطَةَ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ ثُمَّ قَالَ‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ‏ يَعْنِي بِالنَّاسِ هُنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ(ع)عَلى‏ ما

____________



(1) الحديث من الآحاد التي وردت في تحريف القرآن، و هو لا يوجب علما و لا عملا، على ان الرجاليين ضعفوا عمرو بن شمر قال النجاشيّ: عمرو بن شمر أبو عبد اللّه الجعفى عربى، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ضعيف جدا، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفى ينسب بعضها إليه، و الامر ملتبس انتهى. و قال العلامة في الخلاصة بعد ما سرد كلام النجاشيّ: فلا أعتمد على شي‏ء مما يرويه. و قال النجاشيّ في ترجمة جابر: جابر بن يزيد أبو عبد اللّه و قيل أبو محمّد الجعفى عربى قديم، لقى ابا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام)، و مات في أيّامه سنة ثمان و عشرين و مائة، روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعفوا، منهم عمرو بن شمر و مفضل بن صالح و منخل بن جميل و يوسف بن يعقوب، و كان في نفسه مختلطا إه. و يمكن أن يحمل الحديث على أنّها وردت في عليّ (عليه السلام) كما أن له نظائر في غيره من الأحاديث.

194

آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً وَ هِيَ الْخِلَافَةُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع.

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُهُ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‏ قَالَ النُّبُوَّةَ قُلْتُ‏ وَ الْحِكْمَةَ قَالَ الْفَهْمَ وَ الْقَضَاءَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قَالَ الطَّاعَةَ الْمَفْرُوضَةَ (1).

38- فس، تفسير القمي‏ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ‏ نَزَلَتْ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَإِنَّهُ نَازَعَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فِي حَدِيقَةٍ فَقَالَ الزُّبَيْرُ تَرْضَى‏ (2) بِابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ وَ قَالَ الْيَهُودِيُّ نَرْضَى بِمُحَمَّدٍ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً هُمْ أَعْدَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)كُلُّهُمْ جَرَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ (3).

39- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا الْمُصِيبَةُ هِيَ الْخَسْفُ وَ اللَّهِ بِالْفَاسِقِينَ عِنْدَ الْحَوْضِ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ الْآيَةَ (4).

40- فس، تفسير القمي‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ قَالَ الْفَضْلُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الرَّحْمَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) (5).

41- فس، تفسير القمي‏ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ‏ يَعْنِي لَيْسَ مَا تَتَمَنَّوْنَ أَنْتُمْ وَ لَا أَهْلُ الْكِتَابِ أَيْ أَنْ لَا تُعَذَّبُوا بِأَفْعَالِكُمْ قَوْلُهُ‏ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً هِيَ النُّقْطَةُ الَّتِي فِي النَّوَاةِ (6).

42- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ إِنْ مِنْ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 128 و 129.

(2) في نسخة: نرضى.

(3) تفسير القمّيّ: 129 و 130.

(4) تفسير القمّيّ: 130.

(5) تفسير القمّيّ: 133.

(6) تفسير القمّيّ: 141، و كلمة (أى) غير موجودة فيه.

195

أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً قَالَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

43- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ الْآيَةَ فَقَالَ هَذِهِ فِينَا نَزَلَتْ خَاصَّةً إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(ع)يَمُوتُ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ لِلْإِمَامِ بِإِمَامَتِهِ كَمَا أَقَرَّ وُلْدُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا.

44- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ فِي عِيسَى‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ الْآيَةَ فَقَالَ إِنَّمَا إِيمَانُ أَهْلِ الْكِتَابِ لِمُحَمَّدٍ ص.

45- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ يَا شَهْرُ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَعْيَتْنِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ فَقَالَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ‏ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَمُرُّ بِالْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَتُضْرَبُ عُنُقُهُ‏ (1) ثُمَّ أَرْمَقُهُ‏ (2) بِعَيْنِي فَمَا أَرَاهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ حَتَّى يَخْمُدَ فَقُلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ‏ (3) قَالَ كَيْفَ هُوَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَهْلُ مِلَّةِ يَهُودِيٍّ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا آمَنَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَهْدِيِّ قَالَ وَيْحَكَ أَنَّى لَكَ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ جِئْتَ وَ اللَّهِ بِهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ (4).

46- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا الْآيَةَ: فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ تَزْكُ فِي أَرْضِهِ وَ زَرْعِهِ وَ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمِ عَمَلِهِ فِي مِلْكِ‏

____________



(1) في المصدر: فأضرب عنقه.

(2) رمقه: لحظه لحظا خفيفا. أطال النظر إليه.

(3) في المصدر: فليس على ما قلت.

(4) تفسير القمّيّ: 146.

196

رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِهِ وَ أَكَرَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ هَكَذَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ فَاقْرَءُوهَا هَكَذَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُحِلَّ شَيْئاً فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يُحَرِّمَهُ بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ وَ لَا يُحَرِّمَ شَيْئاً ثُمَّ يُحِلَّهُ بَعْدَ مَا حَرَّمَهُ قُلْتُ وَ كَذَلِكَ أَيْضاً وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَقَوْلُهُ‏ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ يُهَيِّجُ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا نُزِّلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏ (1).

بيان أقول‏

- رَوَاهُ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْبَقَرِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

و لعله إنما أسقط الزوائد لإعضالها و عدم استقامة معناها بلا تكلف و الذي سنح لي في حله أنه(ع)قرأ حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ بالتخفيف أي جعلناهم محرومين من تلك الطيبات و إنما عدي بعلى بتضمين معنى السخط و نحوه و الحاصل أنهم لما ظلموا أنفسهم بارتكاب المحرمات سلبنا عنهم اللطف و التوفيق حتى ابتدعوا و حرموا الطيبات على أنفسهم.

ثم استدل(ع)على أن هذه القراءة أولى و هذا المعنى أحرى بأن ظلم اليهود كان بعد موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و لم ينسخ التوراة كتاب بعده سوى الإنجيل و اليهود لم يعملوا بحكم الإنجيل فتعين أن يكون التحريم من قبل أنفسهم فقوله ثم يحرمه بعد ما أحله أي في غير هذا الكتاب و بعد ذهاب النبي الذي نزل عليه الكتاب فلا ينافي نسخ الكتاب بالكتاب و بالسنة ثم سأل السائل عن قوله حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا فقال(ع)هنا أيضا كذلك بالتخفيف بهذا المعنى و أما قوله تعالى‏ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ فهو بالتشديد لأنه مصرح بأنه إنما حرم على نفسه بفعله و لم يحرمه الله عليه و يحتمل على بعد أن يكون المعنى أنه ع‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 146- 147.

197

لما استشهد بالآية على أن الله تعالى قد يذهب ببعض النعم لمعاصي العباد عرف السائل بأن المراد بالتحريم هاهنا ما يناسب هذا المعنى و هو ابتلاؤهم ببلاء لم يمكنهم الانتفاع بها إما بآفة أو بأن يستولي الشيطان عليهم فيحرموها على أنفسهم ثم أكد ذلك بقوله هكذا أنزلها الله أي بهذا المعنى و إن لم يختلف اللفظ فاقرءوها هكذا أي قاصدين هذا المعنى لا ما فهمه الناس و الأول أصوب و أما قوله و لم يأكله فالظاهر أن المراد به موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) أي لم يحرمه موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) أو الكتاب و لم يأكله موسى تنزها أو لاشتراك العلة بينه و بين إسرائيل و يحتمل أن يكون المعنى أنه نزل في التوراة أن إسرائيل لم يحرمه و لم يأكله.

47- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ‏ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً قَالَ الْبُرْهَانُ مُحَمَّدٌ(ص)وَ النُّورُ عَلِيٌّ(ع)قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ صِراطاً مُسْتَقِيماً قَالَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ عَلِيٌّ(ع)(1).

48- فس، تفسير القمي‏ وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى‏ أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ‏ قَالَ عَنَى‏ (2) أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ فَجَعَلُوهُ رَبّاً فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ‏ قَوْلُهُ‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ(ص)(3) مَا أَخْفَيْتُمُوهُ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَخْبَارِهِ وَ يَدَعُ كَثِيراً لَا يُبَيِّنُهُ‏ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ‏ يَعْنِي بِالنُّورِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ(ع)قَوْلُهُ‏ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ‏ مُخَاطَبَةٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ‏ يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏ قَالَ عَلَى انْقِطَاعٍ مِنَ الرُّسُلِ ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ أَنْ تَقُولُوا أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا (4)

____________



(1) مخطوط.

(2) هكذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: قال: على أن عيسى. و هو أصح.

(3) في المصدر: يبين لكم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(4) تفسير القمّيّ: 152.

198

قَوْلُهُ‏ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً يَعْنِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَمَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص.

49- شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قَالَ فَقَالَ لِي كَذَا وَ قَالَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ وَ لَكِنَّهُ قَالَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَشْيَاءِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَعْنِي قَوْلَهُمْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ.

: وَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: يَعْنُونَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ‏ لُعِنُوا بِما قالُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏ (1)

50- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ كُلَّمَا أَرَادَ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ هَلَكَةَ آلِ مُحَمَّدٍ قَصَمَهُ اللَّهُ‏ (2).

51- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ‏ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏ قَالَ الْوَلَايَةُ (3).

52- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ دَعَا رَأْسَ الْجَالُوتِ وَ أُسْقُفَّ النَّصَارَى فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكُمَا عَنْ أَمْرٍ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمَا فَلَا تَكْتُمَانِي ثُمَّ دَعَا أُسْقُفَّ النَّصَارَى فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَ جَعَلَ عَلَى رِجْلِهِ الْبَرَكَةَ وَ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَبْرَأَ أَكْمَهَ الْعَيْنِ وَ أَحْيَا الْمَيِّتَ وَ صَنَعَ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طُيُوراً وَ أَنْبَأَكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فَقَالَ دُونَ هَذَا صدق [أَصْدُقُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بِكَمِ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ عِيسَى فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ عَلِيٌّ كَذَبْتَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏ فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو (4).

53- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً قَالَ هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(5).

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

(5) مخطوط.

199

54- فس، تفسير القمي‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ الْآيَةَ قَالَ قَالُوا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْأَمْرِ لَا يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ مَا قَدَّرَهُ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أَيْ يُقَدِّمُ وَ يُؤَخِّرُ وَ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ لَهُ الْبَدَاءُ وَ الْمَشِيَّةُ قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى‏ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ قَالَ مِنْ فَوْقِهِمُ الْمَطَرُ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ النَّبَاتُ قَوْلُهُ‏ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ قَالَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ مُقْتَصِدَةً (1).

55- شي، تفسير العياشي عَنْ مَرْوَانَ‏ (2) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرَ النَّصَارَى وَ عَدَاوَتَهُمْ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا قَوْماً بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)يَنْتَظِرُونَ مَجِي‏ءَ مُحَمَّدٍ(ص)(3).

56- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ‏ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا وَلَدَتِ النَّاقَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ قَالُوا وَصَلَتْ فَلَا يَسْتَحِلُّونَ ذَبْحَهَا وَ لَا أَكْلَهَا وَ إِذَا وَلَدَتْ عَشْراً جَعَلُوهَا سَائِبَةً فَلَا يَسْتَحِلُّونَ ظَهْرَهَا وَ لَا أَكْلَهَا وَ الْحَامُ فَحْلُ الْإِبِلِ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الْبَحِيرَةُ إِذَا وَلَدَتْ وَ وَلَدَ وَلَدُهَا بُحِرَتْ‏ (4).

57- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ الْآيَةَ فَإِنَّ الْبَحِيرَةَ كَانَتْ إِذَا وَضَعَتِ الشَّاةُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَفِي السَّادِسَةِ قَالَتِ الْعَرَبُ قَدْ بُحِرَتْ فَجَعَلُوهَا لِلصَّنَمِ وَ لَا تُمْنَعُ مَاءً وَ لَا مَرْعًى وَ الْوَصِيلَةَ إِذَا وَضَعَتِ الشَّاةُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ثُمَّ وَضَعَتْ فِي السَّادِسَةِ جَدْياً وَ عَنَاقاً فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ جَعَلُوا الْأُنْثَى لِلصَّنَمِ وَ قَالُوا وَصَلَتْ أَخَاهَا وَ حَرَّمُوا لَحْمَهَا عَلَى النِّسَاءِ وَ الْحَامَ كَانَ إِذَا كَانَ الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ جَدَّ الْجَدِّ قَالُوا حَمَى ظَهْرَهُ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ:(ص)159.

(2) في النسخة المقروءة على المصنّف: عن عمران.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

200

فَسَمَّوْهُ حَاماً فَلَا يُرْكَبُ وَ لَا يُمْنَعُ مَاءً وَ لَا مَرْعًى وَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ (1)

58- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ فَلَفْظُ الْآيَةِ مَاضٍ وَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبِلٌ وَ لَمْ يَقُلْهُ بَعْدُ وَ سَيَقُولُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى قَالَ لَهُمْ إِنِّي وَ أُمِّي إِلَهَانِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَ النَّصَارَى وَ بَيْنَ عِيسَى فَيَقُولُ لَهُ‏ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ‏(2) فَيَقُولُ عِيسَى‏ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ لَهُمْ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ‏ (3)

59- شي، تفسير العياشي عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى‏ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ قَالَ لَمْ يَقُلْهُ وَ سَيَقُولُهُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ شَيْئاً كَائِنٌ أَخْبَرَ عَنْهُ خَبَرَ مَا كَانَ.

: وَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَمْراً أَنْ يَكُونَ قَصَّهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كَأَنْ قَدْ كَانَ‏ (4).

60- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ قَالَ إِنَّ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً فَاحْتَجَبَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا بِحَرْفٍ فَمِنْ ثَمَّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى آدَمَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً مِنَ الِاسْمِ تَوَارَثَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ حَتَّى صَارَتْ إِلَى عِيسَى فَذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى‏ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي‏ يَعْنِي اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً مِنَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ يَقُولُ أَنْتَ عَلَّمْتَنِيهَا فَأَنْتَ تَعْلَمُهَا وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ‏ يَقُولُ لِأَنَّكَ احْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِكَ‏ (5).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 175.

(2) في المصدر: أنت قلت لهم ما يدعون عليك؟ فيقول عيسى.

(3) تفسير القمّيّ: 177.

(4) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(5) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

201

61- فس، تفسير القمي‏ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قُرَيْشٍ‏ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏ يَعْنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ‏ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الْآيَةَ إِذَا جَاءَتْ وَ الْمَلَكُ إِذَا نَزَلَ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا هَلَكُوا فَاسْتَعْفَى النَّبِيُّ(ص)مِنَ الْآيَاتِ رَأْفَةً مِنْهُ وَ رَحْمَةً عَلَى أُمَّتِهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ‏ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ أَيْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ‏ أَيِ انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ وَ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ‏ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ‏ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَوْجَبَ الرَّحْمَةَ عَلَى نَفْسِهِ‏ (2).

62- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَبَسُوا عَلَيْهِمْ لَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏

63- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَا وَجَدَ اللَّهُ رَسُولًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ مَا نَرَى أَحَداً يُصَدِّقُكَ بِالَّذِي تَقُولُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا دَعَاهُمْ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَالُوا وَ لَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ ذِكْرٌ عِنْدَهُمْ فَأْتِنَا بِمَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ‏ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى‏ يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ‏ قَالَ‏ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ‏ (3)

64- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏

____________



(1) في المصدر: «سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا» أى انظروا في القرآن و أخبار الأنبياء كيف كان عاقبة المكذبين.

(2) تفسير القمّيّ: 181.

(3) تفسير القمّيّ: 182.

202

وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُمْ يُنْذِرُونَ بِهِ النَّاسَ‏ (1).

: وَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْأَوْصِيَاءُ فَهُوَ يُنْذِرُ بِالْقُرْآنِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ.

65- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ الْمُكَذِّبِينَ‏ (2) وَ لَكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ لَا يُكَذِّبُونَكَ لَا يَأْتُونَ بِبَاطِلٍ يُكَذِّبُونَ بِهِ حَقَّكَ.

: وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ‏ قَالَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِبْطَالَ قَوْلِكَ‏ (3).

66- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهَا قُرِئَتْ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لَا يُكَذِّبُونَكَ أَيْ لَا يَأْتُونَ بِحَقٍّ يُبْطِلُونَ حَقَّكَ.

: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)وَ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ قَالَ‏ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ‏ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى قَابَلُوهُ بِالْعِظَامِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ‏ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ‏

____________



(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(2) في نسخة: أشدّ التكذيب، و هو الظاهر، و يؤيده ما يأتي عن القمّيّ.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

203

نَصْرُنا فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَقَعَدُوا (1) وَ ذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ فَصَبَرَ(ص)فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ(ص)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْبَدَنِ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ فَقَالَ آيَةُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٍ فَأَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا فَقَتَلَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَحِبَّائِهِ وَ عَجَّلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ إِسْلَامَ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَهَدَ بِهِ أَنْ يُسْلِمَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ‏ يَقُولُ سَرَباً وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَحْفِرَ الْأَرْضَ أَوْ تَصَّعَّدَ السَّمَاءَ أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ‏وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ أَيْ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ‏ يَعْنِي يَعْقِلُونَ وَ يُصَدِّقُونَ‏ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ أَيْ هَلَّا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ قَالَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْآيَةَ إِذَا جَاءَتْ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا لَهَلَكُوا.

____________

(1) في نسخة: فتعدوا.

204

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ سَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ آيَاتٍ مِنْهَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ الدَّجَّالُ وَ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (1).

67- فس، تفسير القمي‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ‏ قَالَ تَدْعُونَ اللَّهَ إِذَا أَصَابَكُمْ ضُرٌّ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ عَنْكُمْ ذَلِكَ تَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ أَيْ تَتْرُكُونَ الْأَصْنَامَ‏ (2).

68- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ لِقُرَيْشٍ‏ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ‏ يَرُدُّهَا عَلَيْكُمْ إِلَّا اللَّهُ‏ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ‏ أَيْ يَكْذِبُونَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ‏ يَقُولُ أَخَذَ اللَّهُ مِنْكُمُ الْهُدَى‏ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ‏ يَقُولُ يُعْرِضُونَ‏ (3) قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَصَابَ أَصْحَابَهُ الْجَهْدُ وَ الْعِلَلُ وَ الْمَرَضُ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ‏ أَيْ إِنَّهُ لَا يُصِيبُكُمْ إِلَّا الْجَهْدُ وَ الضُّرُّ فِي الدُّنْيَا فَأَمَّا الْعَذَابُ الْأَلِيمُ الَّذِي فِيهِ الْهَلَاكُ لَا يُصِيبُ إِلَّا الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (4).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 184- 186.

(2) تفسير القمّيّ: 187.

(3) في المصدر: يقول: أخذ اللّه منكم الهدى‏ «مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ» يقول: يعرضون.

(4) تفسير القمّيّ: 188 و 189.

205

69- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ‏ قَالَ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ قَالَ السَّفِلَةُ وَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ‏ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً قَالَ الْعَصَبِيَّةُ وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ‏ قَالَ سُوءُ الْجِوَارِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ‏ قَالَ هُوَ الدَّجَّالُ وَ الصَّيْحَةُ (1) أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ وَ هُوَ الْخَسْفُ‏ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ هُوَ اخْتِلَافٌ فِي الدِّينِ وَ طَعْنُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ‏ وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ‏ وَ هُوَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ كُلُّ هَذَا فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ يَقُولُ اللَّهُ‏ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ‏ وَ هُمْ قُرَيْشٌ قَوْلُهُ‏ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ يَقُولُ لِكُلِّ نَبَإٍ حَقِيقَةٌ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ‏ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ‏ أَيْ كَيْ يفقهون [يَفْقَهُوا قَوْلُهُ‏ وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُ‏ يَعْنِي الْقُرْآنَ كَذَّبَتْ بِهِ قُرَيْشٌ قَوْلُهُ‏ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ لِكُلِّ خَبَرٍ وَقْتٌ قَوْلُهُ‏ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا يَعْنِي الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ وَ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ قَوْلُهُ‏ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ‏ أَيْ خَدَعَتْهُ قَوْلُهُ‏ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا يَعْنِي ارْجِعْ إِلَيْنَا وَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِبْلِيسَ‏ (2).

70- شي، تفسير العياشي عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا قَالَ الْكَلَامُ فِي اللَّهِ وَ الْجِدَالُ فِي الْقُرْآنِ‏ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ قَالَ مِنْهُ الْقَصَّاصُ‏ (3).

بيان قوله منه القصاص أي ناقلو القصص و الأكاذيب و المراد علماء المخالفين و رواتهم.

71- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ قَالَ لَمْ يَبْلُغُوا مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ أَنْ يَصِفُوهُ بِصِفَتِهِ‏ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ فَرَدَّ

____________



(1) هكذا في المطبوع، و في نسخة: هو الدجال، و الظاهر على ما في المصدر و نسخ من الكتاب هو مصحف الدخان، و هو هكذا: قال: هو الدخان و الصيحة.

(2) تفسير القمّيّ: 192 و 193.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

206

اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ احْتَجَّ وَ قَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها يَعْنِي تُقِرُّونَ بِبَعْضِهَا وَ تُخْفُونَ كَثِيراً يَعْنِي مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ‏ يَعْنِي فِيمَا خَاضُوا فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ هذا كِتابٌ‏ يَعْنِي الْقُرْآنَ‏ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ يَعْنِي التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها يَعْنِي مَكَّةَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرَى لِأَنَّهَا خُلِقَتْ أَوَّلَ بُقْعَةٍ (1) وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ أَيْ بِالنَّبِيِّ وَ الْقُرْآنِ‏ (2).

72- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها قَالَ كَانُوا يَكْتُمُونَ مَا شَاءُوا وَ يُبْدُونَ مَا شَاءُوا.

فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانُوا يَكْتُبُونَهُ فِي الْقَرَاطِيسِ ثُمَّ يُبْدُونَ مَا شَاءُوا وَ يُخْفُونَ مَا شَاءُوا وَ قَالَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ‏ (3).

73- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها يَعْنِي عَلَى النَّفْسِ وَ ذَلِكَ لِاكْتِسَابِهَا الْمَعَاصِي قَوْلُهُ‏ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ‏ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ الَّذِي تُخْبِرُنَا بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ تَتَعَلَّمُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَ تَدْرُسُهُ قَوْلُهُ‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ قَوْلُهُ‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً قَوْلُهُ‏ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ‏ يَقُولُ وَ نُنَكِّسُ قُلُوبَهُمْ.

: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ‏ يَقُولُ وَ نُنَكِّسُ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونُ أَسْفَلُ قُلُوبِهِمْ أَعْلَاهَا وَ نُعْمِي أَبْصَارَهُمْ فَلَا يُبْصِرُونَ الْهُدَى‏ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَعْنِي فِي الذَّرِّ وَ الْمِيثَاقِ‏ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ أَيْ يَضِلُّونَ ثُمَّ عَرَّفَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)مَا فِي ضَمَائِرِهِمْ وَ أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ فَقَالَ‏ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ قُبُلًا أَيْ عِيَاناً الْآيَةَ قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ الَّذِي‏

____________



(1) في المصدر: لانها أول بقعة خلقت في وجه الأرض.

(2) تفسير القمّيّ: 197 و 198.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و أراد بأهل العلم العلماء من آل محمّد (عليهم السلام).

207

أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا يَعْنِي يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ قَوْلُهُ‏ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى‏ مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ‏ قَالَ قَالَ الْأَكَابِرُ لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ الرُّسُلُ مِنَ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ‏ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ‏ أَيْ يَعْصُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ (1).

74- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ساءَ ما يَحْكُمُونَ‏ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا زَرَعُوا زَرْعاً قَالُوا هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لِآلِهَتِنَا وَ كَانُوا إِذَا سَقَوْهَا فَخَرَقَ الْمَاءُ مِنَ الَّذِي لِلَّهِ فِي الَّذِي لِلْأَصْنَامِ لَمْ يَسُدُّوهُ وَ قَالُوا اللَّهُ أَغْنَى وَ إِذَا خَرَقَ مِنَ الَّذِي لِلْأَصْنَامِ فِي الَّذِي لِلَّهِ سَدُّوهُ وَ قَالُوا اللَّهُ أَغْنَى وَ إِذَا وَقَعَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الَّذِي لِلَّهِ فِي الَّذِي لِلْأَصْنَامِ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ قَالُوا اللَّهُ أَغْنَى وَ إِذَا وَقَعَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الَّذِي لِلْأَصْنَامِ فِي الَّذِي لِلَّهِ رَدُّوهُ وَ قَالُوا اللَّهُ أَغْنَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)وَ حَكَى فِعْلَهُمْ وَ قَوْلَهُمْ فَقَالَ‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ‏ الْآيَةَ قَوْلُهُ‏ وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ‏ قَالَ يَعْنِي أَسْلَافَهُمْ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ‏ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ‏ يَعْنِي يُغْرُوهُمْ وَ يَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ قَالَ الْحِجْرُ الْمُحَرَّمُ‏ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ‏ قَالَ كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا عَلَى قَوْمٍ‏ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يَعْنِي الْبَحِيرَةَ وَ السَّائِبَةَ وَ الْوَصِيلَةَ وَ الْحَامَ‏ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ‏ قَالَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْجَنِينَ الَّذِي يُخْرِجُونَهُ مِنْ بُطُونِ الْأَنْعَامِ عَلَى النِّسَاءِ فَإِذَا كَانَ مَيِّتاً تَأْكُلُهُ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ ثُمَّ قَالَ‏ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ أَيْ بِغَيْرِ فَهْمٍ‏ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ‏ وَ هُمْ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ مِنَ الْبَنَاتِ لِلْغِيرَةِ وَ قَوْمٌ كَانُوا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ مِنَ الْجُوعِ‏ (2).

75- فس، تفسير القمي‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ يَعْنِي الْيَهُودَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لُحُومَ الطَّيْرِ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ وَ كَانُوا يُحِبُّونَها إِلَّا مَا كَانَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ:(ص)200- 203.

(2) تفسير القمّيّ:(ص)205 و 206.

208

أَوْ فِي جَانِبِهِ خَارِجاً مِنَ الْبَطْنِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا يَعْنِي فِي الْجَنْبَيْنِ‏ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ أَيْ كَانَ مُلُوكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمْنَعُونَ فُقَرَاءَهُمْ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الطَّيْرِ وَ الشُّحُومِ فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ‏ (1).

76- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى‏ طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ إِنْ كُنَّا لَمْ نَدْرُسْ كُتُبَهُمْ‏ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى‏ مِنْهُمْ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً قَالُوا لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى وَ أَطْوَعَ مِنْهُمْ‏ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ يَعْنِي الْقُرْآنَ‏ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا أَيْ يَدْفَعُونَ وَ يَمْنَعُونَ عَنْهَا (2).

77- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قَالَ فَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ صَارُوا أَحْزَاباً.

حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا (4) دِينَهُمْ وَ كَانُوا شِيَعاً قَالَ فَارَقَ الْقَوْمُ وَ اللَّهِ دِينَهُمْ‏ (5).

78- شي، تفسير العياشي عَنْ كُلَيْبٍ الصَّيْدَاوِيِ‏ (6) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقْرَؤُهَا فَارَقُوا دِينَهُمْ قَالَ فَارَقَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ دِينَهُمْ.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 207. فى المصدر: و معنى قوله: «جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ» انه كان ملوك بنى إسرائيل اه.

(2) تفسير القمّيّ: 209.

(3) بالتصغير كزبير.

(4) هكذا فيما عندنا من نسخ الكتاب، و في المصدر المطبوع في طبعيه: إن الذين فرقوا.

(5) تفسير القمّيّ: 211.

(6) كليب كزبير، و الصيداوى، منسوب الى صيدا، و اسمه عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، و الرجل هو كليب بن معاوية بن جبلة الصيداوى الأسدى أبو محمد، و قيل أبو الحسين، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و له ابن يسمى محمّد بن كليب روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ترجمه الشيخ و النجاشيّ في فهرستهما، و قد ذكر الكشّيّ في رجاله روايات في مدحه.

209

79- فس، تفسير القمي‏ المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ مُخَاطَبَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ‏ أَيْ ضِيقٌ‏ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏

حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) قَالَ: إِنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ وَ أَبَا يَاسِرِ بْنَ أَخْطَبَ وَ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لَهُ أَ لَيْسَ فِيمَا تَذْكُرُ فِيمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ الم‏ قَالَ بَلَى قَالُوا أَتَاكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا لَقَدْ بُعِثَ أَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ مَا نَعْلَمُ نَبِيّاً مِنْهُمْ أَخْبَرَنَا مُدَّةَ مُلْكِهِ وَ مَا أَكَلَ أُمَّتَهُ غَيْرَكَ قَالَ فَأَقْبَلَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَهَذِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَعَجَبٌ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي دِينٍ مُدَّةُ مُلْكِهِ وَ أَكْلِ أُمَّتِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَاتِهِ قَالَ‏ المص‏ قَالَ هَذَا أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ وَ الصَّادُ تِسْعُونَ فَهَذِهِ مِائَةٌ وَ إِحْدَى وَ سِتُّونَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)هَلْ مَعَ هَذِهِ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَاتِ قَالَ‏ الر قَالَ هَذَا أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الرَّاءُ مِائَتَانِ ثُمَّ قَالَ فَهَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَاتِ قَالَ‏ المر قَالَ هَذَا أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ وَ الرَّاءُ مِائَتَانِ ثُمَّ قَالَ هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا لَقَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُكَ فَمَا نَدْرِي مَا أُعْطِيْتَ ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو يَاسِرٍ لِحُيَيٍّ أَخِيهِ وَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ مُحَمَّداً قَدْ جُمِعَ لَهُ فِيهِمْ هَذَا كُلُّهُ وَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ‏ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏ وَ هِيَ تَجْرِي فِي وُجُوهٍ أُخَرَ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَخُوهُ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَقَالَ‏ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ غَيْرَ مُحَمَّدٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (1).

80- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا أَيْ عَبَدَةُ الْأَصْنَامِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ

____________



(1) تفسير القمّيّ: 210 و 211.

210

قَوْلُهُ‏ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ‏ قَالَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ مُؤْمِناً وَ كَافِراً وَ شَقِيّاً وَ سَعِيداً وَ كَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدٍ وَ ضَالٌ‏ (1).

81- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لِما يُحْيِيكُمْ‏ قَالَ الْحَيَاةُ الْجَنَّةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ أَيْ يَحُولُ بَيْنَ مَا يُرِيدُ اللَّهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُهُ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏ يَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّ اتِّبَاعَكُمْ إِيَّاهُ وَ وَلَايَتَهُ أَجْمَعُ لِأَمْرِكُمْ وَ أَبْقَى لِلْعَدْلِ فِيكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ يَقُولُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ الْمُؤْمِنِ وَ مَعْصِيَتِهِ أَنْ تَقُودَهُ إِلَى النَّارِ (2) وَ يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَ بَيْنَ طَاعَتِهِ أَنْ يَسْتَكْمِلَ بِهَا الْإِيمَانَ‏ (3).

82- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِقُرَيْشٍ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي أَنْ أَقْتُلَ جَمِيعَ مُلُوكِ الدُّنْيَا وَ أَجُرَّ الْمُلْكَ إِلَيْكُمْ فَأَجِيبُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ تَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ وَ تَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ وَ تَكُونُوا مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ‏ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ حَسَداً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ كُنَّا وَ بَنِي هَاشِمٍ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ نَحْمِلُ إِذَا حَمَلُوا وَ نَظْعَنُ إِذَا ظَعَنُوا (4) وَ نُوقِدُ إِذَا أَوْقَدُوا فَلَمَّا اسْتَوَى بِنَا وَ بِهِمُ الرَّكْبُ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ مِنَّا نَبِيٌّ لَا نَرْضَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي (مِنْ خ ل) بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا يَكُونَ فِي (مِنْ خ ل) بَنِي مَخْزُومٍ ثُمَ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 214.

(2) أي يحول بين المؤمن و معصيته بالتوفيق و التسديد على الترك، و يحول بين الكافر و الطاعة بالخذلان و التخلية بينه و بين نفسه الامارة، لا أنّه يجبرهما و يلجئهما إلى ذلك. و في النسخة المقروءة على المصنّف بعد ذلك: و اعلموا أن الاعمال بخواتيمها.

(3) تفسير القمّيّ: 248.

(4) في المصدر: و نطعن إذا طعنوا.

211

قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ حِينَ قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ فَلَمَّا هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً مَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ مَكَّةَ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ‏ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا (1).

83- فس، تفسير القمي‏ لَمَّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى النَّبِيِّ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وَ خَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَفِّرُونَ وَ يُصَفِّقُونَ وَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَالْمُكَاءُ التَّصْفِيرُ وَ التَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْيَدَيْنِ‏ (2).

84- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ‏ أَمَّا الْمَسِيحُ فَعَصَوْهُ وَ عَظَّمُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ إِلَهٌ وَ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا هُوَ اللَّهُ وَ أَمَّا أَحْبَارُهُمْ وَ رُهْبَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ أَطَاعُوا وَ أَخَذُوا بِقَوْلِهِمْ وَ اتَّبَعُوا مَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَ دَانُوا بِمَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ فَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَاباً بِطَاعَتِهِمْ لَهُمْ وَ تَرْكِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ وَ كُتُبَهُ وَ رُسُلَهُ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏ وَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الْأَحْبَارُ وَ الرُّهْبَانُ اتَّبَعُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ وَ عَصَوُا اللَّهَ وَ إِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا فِي كِتَابِنَا لِكَيْ نَتَّعِظَ بِهِمْ‏ (3) فَعَيَّرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَنَعُوا يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (4)

85- فس، تفسير القمي‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنَانَةَ (5) كَانَ يَقِفُ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ قَدْ أَحْلَلْتُ دِمَاءَ الْمُحِلَّيْنِ طَيٍّ وَ خَثْعَمٍ فِي‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 253.

(2) تفسير القمّيّ: 252. قلت: و الترتيب يقتضى إيراده قبل الآية المتقدمة.

(3) في المصدر: لكى يتعظ بهم.

(4) تفسير القمّيّ: 264.

(5) تقدم ذكر الخلاف فيه، نقل الطبرسيّ عن الفراء أنّه كان يسمى نعيم بن تغلبة، و عن ابن مسلم أنه رجل من كنانة يقال له القلمس، و أن الذي كان ينساها حين جاء الإسلام جنادة بن عوف بن امية الكنانيّ، و أول من سن ذلك عمرو بن لحى.

212

شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَ أَنْسَأْتُهُ وَ حَرَّمْتُ بَدَلَهُ صَفَرَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ يَقُولُ قَدْ أَحْلَلْتُ صَفَرَ وَ أَنْسَأْتُهُ وَ حَرَّمْتُ بَدَلَهُ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ‏ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ‏ (1)

86- شي، تفسير العياشي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّهُ لَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِشَيْ‏ءٍ كَغَضَبِ الطَّلْحِ وَ السِّدْرِ إِنَّ الطَّلْحَ كَانَتْ كَالْأُتْرُجِّ وَ السِّدْرَ كَالْبِطِّيخِ فَلَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ نُقِصَتَا حَمْلَهُمَا فَصَغِرَ فَصَارَ لَهُ عَجَمٌ وَ اشْتَدَّ الْعَجَمُ فَلَمَّا أَنْ قَالَتِ النَّصَارَى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ زَعِرَتَا فَخَرَجَ لَهُمَا هَذَا الشَّوْكُ وَ نُقِصَتَا حَمْلَهُمَا وَ صَارَ السِّدْرُ إِلَى هَذَا الْحَمْلِ وَ ذَهَبَ حَمْلُ الطَّلْحِ فَلَا يَحْمِلُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا وَ قَالَ مَنْ سَقَى طَلْحَةً أَوْ سِدْرَةً فَكَأَنَّمَا سَقَى مُؤْمِناً مِنْ ظَمَإٍ (2).

بيان قيل الطلح شجر الموز و قيل أم غيلان و قيل كل شجر عظيم كثير الشوك و الخبر ينفي الأول و يمكن أن يكون غضبهما مجازا عن ظهور الغضب فيهما و كفى ذلك في شرفهما.

87- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ قَالَ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَلَالًا وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَرَاماً فَأَخَذُوا بِهِ فَكَانُوا أَرْبَابَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ فَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ‏ (3).

88- فس، تفسير القمي‏ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ‏ أَيْ يَمْرَضُونَ قَوْلُهُ‏ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ‏ ثُمَّ انْصَرَفُوا أَيْ تَفَرَّقُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ عَنِ الْحَقِ‏ (4) إِلَى الْبَاطِلِ بِاخْتِيَارِهِمُ الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ.

89- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ قَالَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(5).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 265.

(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(4) تفسير القمّيّ: 283.

(5) تفسير القمّيّ: 284.

213

90- فس، تفسير القمي‏ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ائْتِنَا بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا فَإِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ تَعَلَّمْتَهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى قَوْلُهُ‏ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ‏ أَيْ قَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيَّ لَمْ آتِكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيَّ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ أَوْ بَدِّلْهُ‏

فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ يَعْنِي فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْلُهُ‏ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ‏ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ يَقُولُونَ إِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ‏ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى‏ فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ‏ أَيْ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ يُعْبَدُ (1).

91- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ‏ الْآيَةَ فَأَمَّا مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ فَهُوَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَمَّا مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَهُوَ مَنْ خَالَفَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْهُ(ع)قَوْلُهُ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً يَعْنِي لَيْلًا أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏ فَهَذَا عَذَابٌ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى فَسَقَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ هُمْ يَجْحَدُونَ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ‏ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ‏ أَيْ لَسْتُ بِوَكِيلٍ عَلَيْكُمْ أَحْفَظُ أَعْمَالَكُمْ إِنَّمَا عَلَيَّ أَنْ أَدْعُوَكُمْ‏ (2).

92- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ‏ قَالَ هُوَ الْقُرْآنُ‏ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ قَالَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ خَبِيرٍ وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‏ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ‏ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏ فَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 285.

(2) تفسير القمّيّ: 487 و 488 و 496.

214

قَوْلُهُ‏ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يَعْنِي الدُّخَانَ وَ الصَّيْحَةَ قَوْلُهُ‏ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ‏ يَقُولُ يَكْتُمُونَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ بُغْضِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ آيَةَ الْمُنَافِقِ بُغْضُ عَلِيٍّ(ع)فَكَانَ قَوْمٌ يُظْهِرُونَ الْمَوَدَّةَ لِعَلِيٍّ(ع)عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ يُسِرُّونَ بُغْضَهُ فَقَالَ‏ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ‏ فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ أَوْ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَفَضُوا ثِيَابَهُمْ ثُمَّ قَامُوا يَقُولُ اللَّهُ‏ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ حِينَ قَامُوا إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ قَوْلُهُ‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قَالَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى خُرُوجِ الْقَائِمِ (عجل الله فرجه) فَنَرُدُّهُمْ وَ نُعَذِّبُهُمْ‏ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ‏ أَيْ يَقُولُونَ أَمَا لَا يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَا يَخْرُجُ عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ قَوْلُهُ‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏

: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) إِمَاماً وَ رَحْمَةً وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ فَقَدَّمُوا وَ أَخَّرُوا فِي التَّأْلِيفِ‏ (2).

بيان تفسير الاستغشاء بالنفض غريب لم أظفر به في اللغة.

93- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قَالَ الْكُسُوفُ وَ الزَّلْزَلَةُ وَ الصَّوَاعِقُ قَوْلُهُ‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ فَهَذَا شِرْكُ الطَّاعَةِ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ شِرْكُ طَاعَةٍ لَيْسَ بِشِرْكِ عِبَادَةٍ وَ الْمَعَاصِي الَّتِي يَرْتَكِبُونَ فَهِيَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا فِيهَا الشَّيْطَانَ فَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِي الطَّاعَةِ لِغَيْرِهِ وَ لَيْسَ بِإِشْرَاكِ عِبَادَةٍ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ.

____________

(1) المصدر خال عن قوله: يعنى أمير المؤمنين، و لعله سقط عن الطبع.

(2) تفسير القمّيّ:(ص)297 و 298 و 300.

215

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏ (1).

94- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً يَعْنِي يَخَافُهُ قَوْمٌ وَ يَطْمَعُ فِيهِ قَوْمٌ أَنْ يُمْطَرُوا وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ‏ يَعْنِي يَرْفَعُهَا مِنَ الْأَرْضِ‏ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ أَيِ الْمَلَكُ الَّذِي يَسُوقُ السَّحَابَ‏ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ أَيْ شَدِيدُ الْغَضَبِ.

: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَهَذَا (2) مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ‏ (3) لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ‏ (4).

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ أَمْراً عَظِيماً فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ كَانَ لِي مَرِيضٌ وَ نُعِتَ لَهُ مَاءٌ مِنْ بِئْرِ الْأَحْقَافِ يَسْتَشْفِي بِهِ فِي بَرَهُوتَ قَالَ فَتَهَيَّأْتُ‏ (5) وَ مَعِي قِرْبَةٌ وَ قَدَحٌ لآِخُذَ مِنْ مَائِهَا وَ أَصُبَّ فِي الْقِرْبَةِ إِذَا شَيْ‏ءٌ قَدْ هَبَطَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ السِّلْسِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ رَفَعْتُ إِلَيْهِ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَلَمَّا ذَهَبْتُ أُنَاوِلُهُ الْقَدَحَ اجْتَذَبَ مِنِّي حَتَّى عَلِقَ بِالشَّمْسِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَاءِ أَغْتَرِفُ إِذَا أَقْبَلَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ يَقُولُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَاجْتَذَبَ مِنِّي حَتَّى عَلِقَ بِالشَّمْسِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ وَ شَدَدْتُ قِرْبَتِي وَ لَمْ أَسْقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 334.

(2) في المصدر: «لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ» فهذا اه.

(3) في المصدر: و الذين يعبدون آلهة من دون اللّه فلا يستجيبون اه.

(4) تفسير القمّيّ: 337. و فيه: من بعد و لا يناله.

(5) في المصدر: فانتهيت.

216

وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ الْآيَةَ قَوْلُهُ‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ قَالَ بِالْعَشِيَّةِ قَالَ ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعاً وَ ظِلُّ الْكَافِرِ يَسْجُدُ كَرْهاً وَ هُوَ نُمُوُّهُمْ وَ حَرَكَتُهُمْ وَ زِيَادَتُهُمْ وَ نُقْصَانُهُمْ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الْآيَةَ قَالَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ طَوْعاً وَ مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالْكُفْرُ وَ أَمَّا النُّورُ فَهُوَ الْإِيمَانُ وَ قَوْلُهُ‏ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يَقُولُ الْكَبِيرُ عَلَى قَدْرِ كِبَرِهِ وَ الصَّغِيرُ عَلَى قَدْرِ صِغَرِهِ قَوْلُهُ‏ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يَقُولُ أَنْزَلَ الْحَقَّ مِنَ السَّمَاءِ فَاحْتَمَلَتْهُ الْقُلُوبُ بِأَهْوَائِهَا ذُو الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِ وَ ذُو الشَّكِّ عَلَى قَدْرِ شَكِّهِ فَاحْتَمَلَ الْهَوَى بَاطِلًا كَثِيراً وَ جَفَاءً فَالْمَاءُ هُوَ الْحَقُّ وَ الْأَوْدِيَةُ هِيَ الْقُلُوبُ وَ السَّيْلُ هُوَ الْهَوَى وَ الزَّبَدُ هُوَ الْبَاطِلُ وَ الْحِلْيَةُ وَ الْمَتَاعُ هُوَ الْحَقُّ قَالَ اللَّهُ‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ فَالزَّبَدُ وَ خُبْثُ الْحِلْيَةِ هُوَ الْبَاطِلُ وَ الْمَتَاعُ وَ الْحِلْيَةُ هُوَ الْحَقُّ مَنْ أَصَابَ الزَّبَدَ وَ خُبْثَ الْحِلْيَةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَاطِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَ أَمَّا الْحِلْيَةُ وَ الْمَتَاعُ فَهُوَ الْحَقُّ مَنْ أَصَابَ الْحِلْيَةَ وَ الْمَتَاعَ فِي الدُّنْيَا انْتَفَعَ بِهِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْفَعُهُ‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏ قَوْلُهُ‏ زَبَداً رابِياً أَيْ مُرْتَفِعاً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ يَعْنِي مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ هُوَ مَثَلٌ أَيْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ لَا يَثْبُتُ‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً يَعْنِي يَبْطُلُ‏ وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ وَ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏

217

لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ بِئْسَ الْمِهادُ فَالْمُؤْمِنُ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ رَجَاءَ رَبِّهِ وَ آمَنَ بِهِ‏ (1) وَ هُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الَّذِي يَبْقَى فِي الْأَرْضِ فَيَنْبُتُ النَّبَاتُ وَ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ يَكُونُ مِثْلَ الزَّبَدِ الَّذِي تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ فَيَبْطُلُ قَوْلُهُ‏ وَ بِئْسَ الْمِهادُ قَالَ يَتَمَهَّدُونَ فِي النَّارِ قَوْلُهُ‏ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ أَيْ أُولُو الْعُقُولِ‏ (2).

95- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً الْآيَةَ قَالَ لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ لَكَانَ هَذَا قَوْلُهُ‏ قارِعَةٌ أَيْ عَذَابٌ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ وَ هِيَ النَّقِمَةُ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ فَتَحُلُّ بِقَوْمٍ غَيْرِهِمْ فَيَرَوْنَ ذَلِكَ وَ يَسْمَعُونَ بِهِ وَ الَّذِينَ حَلَّتْ بِهِمْ عُصَاةٌ كُفَّارٌ مِثْلُهُمْ وَ لَا يَتَّعِظُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ لَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ‏ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ‏ الَّذِي وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّصْرِ وَ يُخْزِي الْكَافِرِينَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ‏ أَيْ طَوَّلْتُ لَهُمُ الْأَمَلَ ثُمَّ أَهْلَكْتُهُمْ‏ (3).

96- فس، تفسير القمي‏ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ‏ يَعْنِي مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ‏ إِلى‏ صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَ الصِّرَاطُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ وَ إِمَامَةُ الْأَئِمَّةِ(ع)قَوْلُهُ‏ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ قَالَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَطَلَ عَمَلُهُ مِثْلُ الرَّمَادِ الَّذِي تَجِي‏ءُ الرِّيحُ فَتَحْمِلُهُ‏ (4).

97- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ مُسْتَنِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الْآيَةَ قَالَ‏

____________



(1) في المصدر المطبوع في سنة 1315: فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه و أجابه و آمن به. و في طبعه الآخر «حاربه» بدل «أجابه» فهو لا يخلو عن تصحيف.

(2) تفسير القمّيّ:(ص)338- 340.

(3) تفسير القمّيّ: 342.

(4) تفسير القمّيّ: 344 و 345.

218

الشَّجَرَةُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَسَبُهُ ثَابِتٌ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ فَرْعُ الشَّجَرَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ(ع)وَ ثَمَرَاتُهَا الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)وَ شِيعَتُهُمْ وَرَقُهَا وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُولَدُ فَتُورِقُ الشَّجَرَةُ وَرَقَةً قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ‏ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يُفْتِي الْأَئِمَّةُ شِيعَتَهُمْ فِي كُلِّ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ لِأَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ مَثَلًا فَقَالَ‏ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ.

فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: كَذَلِكَ الْكَافِرُونَ لَا تَصَّعَّدُ أَعْمَالُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَنُو أُمَيَّةَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي مَجْلِسٍ وَ لَا فِي مَسْجِدٍ وَ لَا تَصَّعَّدُ أَعْمَالُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ‏ (1).

98- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قَالَ نَزَلَتْ فِي الْأَفْجَرَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْمُغِيرَةِ فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ (2).

99- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ (3) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَقُولُ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَالَ بَلَى هِيَ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ نَبِيَّهُ فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي وَ كَذَّبُوا رَسُولِي.

100- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا

____________



(1) تفسير القمّيّ: 347.

(2) تفسير القمّيّ: 347.

(3) الظاهر أنّه عمرو بن سعيد بن هلال الثقفى.

219

مُسْلِمٌ فَيَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ قَوْلُهُ‏ وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ‏ أَيْ يُشْغِلُهُمْ قَوْلُهُ‏ كِتابٌ مَعْلُومٌ‏ أَيْ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ قَوْلُهُ‏ لَوْ ما تَأْتِينا أَيْ هَلَّا تَأْتِينَا قَوْلُهُ‏ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ‏ قَالُوا لَوْ أَنْزَلْنَا الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُنْظَرُوا وَ هَلَكُوا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ قَالَ قَسَمُوا الْقُرْآنَ وَ لَمْ يُؤَلِّفُوهُ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ‏ (1).

101 شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ‏ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَزَلَ بِهِ ضَيْفُهُ فَاسْتَسْلَفَ مِنْ يَهُودِيٍّ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَا ثَاغِيَةَ وَ لَا رَاغِيَةَ فَعَلَى مَا أَسْلِفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَمِينُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ وَ لَوِ ائْتَمَنْتَنِي عَلَى شَيْ‏ءٍ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْكَ قَالَ فَبَعَثَ بِدَرَقَةٍ لَهُ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (2).

بيان الثاغية الغنم و الراغية الناقة و الدرقة بالتحريك الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب.

102 شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ قَالَ هُمْ قُرَيْشٌ‏ (3).

103 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قَالَ نَسَخَتْهَا فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (4)

104 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ خَمْسَةً مِنْ قُرَيْشٍ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ وَ الْحَارِثَ بْنَ حَنْظَلَةَ وَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبٍ الزُّهْرِيَّ وَ الْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ‏ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَدْ أَخْزَاهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ بِشَرِّ مِيتَاتٍ‏ (5).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 348 و 349 و 353.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

220

105 فس، تفسير القمي‏ أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‏ قَالَ نَزَلَتْ لَمَّا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ قَوْلُهُ‏ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ‏ يَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ‏ يَقُولُ بِالْكِتَابِ وَ النُّبُوَّةِ (1).

بيان تأويل الروح بالقوة غريب‏ (2) و سيأتي في الأخبار أنه خلق أعظم من الملائكة و لعله من بطون الآية و قوله يَقُولُ بِالْكِتَابِ إما تفسير للروح أيضا كما ذكره المفسرون أو متعلق بالإنذار.

106 فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي يَحْمِلُونَ آثَامَهُمْ يَعْنِي الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ آثَامَ كُلِّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ‏ (3) قَوْلُهُ‏ فِي تَقَلُّبِهِمْ‏ قَالَ إِذَا جَاءُوا وَ ذَهَبُوا فِي التِّجَارَاتِ وَ فِي أَعْمَالِهِمْ فَيَأْخُذُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ تَخَوُّفٍ‏ قَالَ عَلَى تَيَقُّظٍ قَوْلُهُ‏ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ‏ قَالَ تَحْوِيلُ كُلِّ ظِلٍ‏ (4) خَلَقَهُ اللَّهُ هُوَ سُجُودُهُ لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا لَهُ ظِلٌّ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِهِ وَ تَحَرُّكُهُ سُجُودُهُ قَوْلُهُ‏ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَيْ وَاجِباً قَوْلُهُ‏ تَجْئَرُونَ‏ أَيْ تَفْزَعُونَ وَ تَرْجِعُونَ‏ وَ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ‏ هُوَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ يَجْعَلُونَ لِلْأَصْنَامِ نَصِيباً فِي زَرْعِهِمْ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 356.

(2) قد فسر الروح هنا بالوحى، و بالقرآن، و بالنبوة، و أمّا ما فسره عليّ بن إبراهيم فهو معنى حسن أقرب من معنى الروح، و لكن غريب، لان الظاهر من نظائرها كقوله تعالى: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا» خلاف ذلك، و عليه فيحتمل أن يكون «من» فى قوله: «من أمره» بمعنى الباء، أي ينزل الملائكة بالقوة التي جعلها اللّه فيهم بأمره و وحيه على من يشاء، و أمّا قوله:

بالكتاب و النبوّة فهو تفسير آخر من الإمام (عليه السلام) للروح، و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله:

من أمره بمعنى الذي قلناه.

(3) أضاف في المصدر بعد ذلك: و هو قول الصادق (عليه السلام): و اللّه ما اهريقت محجمة من دم و لا قرع عصا بعصا و لا غصب فرج حرام و لا اخذ مال من غير حل الا وزر ذلك في أعناقهم، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شي‏ء. راجع تفسير القمّيّ(ص)358.

(4) في طبعة من المصدر: تحريك كل ظل.

221

وَ إِبِلِهِمْ وَ غَنَمِهِمْ‏ وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ‏ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ فَنَسَبُوا مَا لَا يَشْتَهُونَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ‏ (1) يَعْنِي مِنَ الْبَنِينَ قَوْلُهُ‏ أَ يُمْسِكُهُ عَلى‏ هُونٍ‏ أَيْ يَسْتَهِينُ بِهِ قَوْلُهُ‏ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ‏ أَيْ مُعَذَّبُونَ قَوْلُهُ‏ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ‏ قَالَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ دُونَ عِيَالِهِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ وَ يُقَالُ لَهَا رَابِطَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ‏ (2) كَانَتْ حَمْقَاءَ تَغْزِلُ الشَّعْرَ فَإِذَا غَزَلَتْهُ نَقَضَتْهُ ثُمَّ عَادَتْ فَغَزَلَتْهُ فَقَالَ اللَّهُ‏ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْوَفَاءِ وَ نَهَى عَنْ نَقْضِ الْعَهْدِ فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا قَوْلُهُ‏ وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ قَالَ كَانَ إِذَا نُسِخَتْ آيَةٌ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْتَ مُفْتَرٍ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ‏ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ رُوحُ الْقُدُسِ‏ قَالَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ الْقُدُسُ الطَّاهِرُ لِيُثَبِّتَ‏ اللَّهُ‏ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)قَوْلُهُ‏ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ‏ قَالَ هُوَ لِسَانُ أَبِي فُكَيْهَةَ مَوْلَى ابْنِ الْخَضْرَمِيِ‏ (3) كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ وَ كَانَ قَدِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ وَ آمَنَ بِهِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّهُ يُعَلِّمُ مُحَمَّداً عِلْمَهُ بِلِسَانِهِ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: فقال اللّه عزّ و جلّ: وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ‏

(2) هكذا في النسخ، و في المصدر: ريطة و كذا في مجمع البيان الا أنّه قال: ربطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة.

(3) هكذا في بعض النسخ و المصدر، و لكن في نسخ اخرى من الكتاب و كذا في مجمع البيان:

ابن الحضرمى.

(4) تفسير القمّيّ: 360- 362 و 364- 366.

222

107 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً قَالَ وَاجِباً (1).

108 فس، تفسير القمي‏ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةُ قَوْلُهُ‏ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى‏ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا قَالَ لَوْ كَانَتِ الْأَصْنَامُ آلِهَةً كَمَا يَزْعُمُونَ لَصَعَدُوا إِلَى الْعَرْشِ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى‏ أَيْ إِذْ هُمْ فِي سِرٍّ يَقُولُونَ هُوَ سَاحِرٌ قَوْلُهُ‏ ظَهِيراً أَيْ مُعِيناً قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْ‏ءٍ وَ كَانَتْ أُخْتُهُ أَمُّ سَلَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ إِلَيْهَا وَ قَالَ يَا أُخْتِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ قَبِلَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ رَدَّ إِسْلَامِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي كَمَا قَبِلَ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِدَ بِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا أَخِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ رَدَدْتَ إِسْلَامَهُ وَ قَبِلْتَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَّا أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ أَخَاكِ كَذَّبَنِي تَكْذِيباً لَمْ يُكَذِّبْنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي قَالَ لِي‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ‏ كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ‏ (2) قَالَ نَعَمْ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِسْلَامَهُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ‏

____________



(1) مخطوط.

(2) أي يمحو ما كان قبله من الكفر و المعاصى و الذنوب، من الجب و هو القطع.

223

يَنْبُوعاً أَيْ عَيْناً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ أَيْ بُسْتَانٌ‏ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ‏ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّهُ سَيَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ كِسْفاً لِقَوْلِهِ‏ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ وَ قَوْلُهُ‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وَ الْقَبِيلُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ الْمُزَخْرَفُ بِالذَّهَبِ‏ أَوْ تَرْقى‏ فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ يَقُولُ مِنَ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنِّي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ يَجِي‏ءُ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ كَتَبَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا قَوْلُهُ‏ وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ قَالَ قَالَ الْكُفَّارُ لِمَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إِلَيْنَا الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ اللَّهُ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ مَلَكاً لَمَا آمَنُوا وَ لَهَلَكُوا وَ لَوْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْأَرْضِ‏ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا قَوْلُهُ‏ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ‏ الْآيَةَ قَالَ لَوْ كَانَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّاسِ لَمَا أَعْطَوُا النَّاسَ شَيْئاً مَخَافَةَ الْفَنَاءِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أَيْ بَخِيلًا قَوْلُهُ‏ عَلى‏ مُكْثٍ‏ أَيْ عَلَى مَهْلٍ‏ (1).

109 فس، تفسير القمي‏ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً قَالَ هَذَا مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّماً وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً فَقَدْ قَدَّمَ حَرْفاً عَلَى حَرْفٍ‏ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ‏ يَعْنِي يُخَوِّفُ وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ‏ يَقُولُ قَاتِلٌ نَفْسَكَ‏ عَلى‏ آثارِهِمْ‏ قَوْلُهُ‏ أَسَفاً أَيْ حُزْناً (2).

110 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أَيْ عَظِيماً قَوْلُهُ‏ قَوْماً لُدًّا قَالَ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَةِ (3).

111 فس، تفسير القمي‏ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‏ أَيْ تَأْتُونَ مُحَمَّداً(ص)وَ هُوَ سَاحِرٌ

____________



(1) تفسير القمّيّ: 380 و 382 و 387 و 388- 391.

(2) تفسير القمّيّ: 391 و 392.

(3) تفسير القمّيّ: 415.

224

ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ يَعْنِي مَا يُقَالُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ قَوْلَ قُرَيْشٍ فَقَالَ‏ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ‏ أَيْ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُنَا مُحَمَّدٌ يَرَاهُ فِي النَّوْمِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏ بَلِ افْتَراهُ‏ أَيْ يَكْذِبُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ‏ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏ قَالَ كَيْفَ يُؤْمِنُونَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْآيَاتِ حَتَّى هَلَكُوا قَوْلُهُ‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ آلُ مُحَمَّدٍ (1) قَوْلُهُ‏ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا يُصِيبُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَعْدَهُ وَ ادِّعَاءِ مَنِ ادَّعَى الْخِلَافَةَ دُونَهُمْ اغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً أَيْ نَخْتَبِرُهُمْ‏ (2) قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قَالَ الْكُتُبُ كُلُّهَا ذِكْرٌ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ قَالَ الْقَائِمُ (عجل الله فرجه) وَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَ الزَّبُورُ فِيهِ مَلَاحِمُ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ دُعَاءٌ قَوْلُهُ‏ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ‏ قَالَ مَعْنَاهُ لَا تَدَعِ الْكُفَّارَ وَ الْحَقُّ الِانْتِقَامُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ (3).

112 فس، تفسير القمي‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ‏ ثانِيَ عِطْفِهِ‏ قَالَ تَوَلَّى عَنِ الْحَقِ‏ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ قَالَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ قَالَ عَلَى شَكٍ‏ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ‏ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ طَيَّارٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

____________



(1) في المصدر: قال: آل محمّد هم أهل الذكر. راجع التفسير: 426.

(2) تفسير القمّيّ: 428.

(3) تفسير القمّيّ: 434.

(4) الظاهر أنّه حمزة بن محمّد الطيار.

225

فِي قَوْمٍ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اللَّهِ وَ خَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ نَظَرْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ‏ انْقَلَبَ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْبَثُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الظَّنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ظَنُّ يَقِينٍ وَ ظَنُّ شَكٍّ فَهَذَا ظَنُّ شَكٍّ قَالَ مَنْ شَكَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ أَيْ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ دَلِيلًا وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الدَّلِيلُ قَوْلُ اللَّهِ فِي سُورَةَ الْكَهْفِ‏ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا وَ قَالَ‏ ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏ أَيْ يُمَيِّزُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ هُوَ التَّمْيِيزُ قَوْلُهُ‏ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أَيْ مَيَّزْنَاهُمْ فَقَوْلُهُ‏ ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏ أَيْ يُمَيِّزُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أَيْ حِيلَتُهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَيْدَ هُوَ الْحِيلَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ‏ أَيِ احْتَلْنَا لَهُ حَتَّى حَبَسَ أَخَاهُ وَ قَوْلُهُ يَحْكِي قَوْلَ فِرْعَوْنَ‏ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ‏ أَيْ حِيلَتُكُمْ قَالَ فَإِذَا وَضَعَ لِنَفْسِهِ سَبَباً وَ مَيَّزَ دَلَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ أَمَّا الْعَامَّةُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا قَالَ اللَّهُ فَلْيُلْقِ حَبْلًا إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ‏ (1).

113 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ يَقُولُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ وَ قَوْلُهُ‏ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يَعْنِي مِنَ الْقُرْآنِ‏ وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ‏ يَقُولُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّوْحِ مَا هُمْ لَها عامِلُونَ‏ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا هُمْ لِذَلِكَ الْأَعْمَالِ الْمَكْتُوبَةِ عَامِلُونَ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 436.

226

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ‏ أَيْ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ‏ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا أَيْ فِي شَكٍّ مِمَّا يَقُولُونَ‏ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ‏ أَيْ كُبَرَاءَهُمْ‏ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ‏ أَيْ يَضِجُّونَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ سامِراً تَهْجُرُونَ‏ أَيْ جَعَلْتُمُوهُ سَمَراً وَ هَجَرْتُمُوهُ قَوْلُهُ‏ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَوْلُهُ‏ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ‏ قَالَ الْحَقُّ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ‏ يَعْنِي وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1) وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوِ اتَّبَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُرَيْشاً (2) لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَفَسَادُ السَّمَاءِ إِذَا لَمْ تَمْطُرْ وَ فَسَادُ الْأَرْضِ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ وَ فَسَادُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏ قَالَ عَنِ الْإِمَامِ لَحَادُّونَ‏ (3) ثُمَّ رَدَّ عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِإِلَهَيْنِ فَقَالَ‏ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ‏ (4) قَالَ لَوْ كَانَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَا زَعَمْتُمْ لَكَانَا يَخْتَلِفَانِ فَيَخْلُقُ هَذَا وَ لَا يَخْلُقُ هَذَا وَ يُرِيدُ هَذَا وَ لَا يُرِيدُ هَذَا وَ لَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْغَلَبَةَ (5) وَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا خَلْقَ إِنْسَانٍ وَ أَرَادَ الْآخَرُ خَلْقَ بَهِيمَةٍ فَيَكُونُ إِنْسَاناً وَ بَهِيمَةً فِي حَالَةٍ

____________



(1) في المصدر هنا زيادة و هى: و قوله: «وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ» أى يا محمّد أهل مكّة في على‏ «أَ حَقٌّ هُوَ» إمام هو؟ «قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ» أى لامام.

(2) الظاهر ان قوله: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) تفسير للحق، و إلا فيستلزم التحريف الذي يخالفه معظم الإماميّة بل جلهم، و على اي فكلامه لا يخلو عن اشكال.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: لحائدون أي مائلون و عادلون عنه. و هنا في المصدر زيادة و هي هكذا: ثم حكى اللّه قول الدهرية: «قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ» إلى قوله: «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» يعنى أحاديث الاولين، فرد اللّه عليهم فقال: «بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ»

(4) ذكر الآية في المصدر إلى قوله: «عَلى‏ بَعْضٍ».

(5) في المصدر: و يطلب كل واحد منهما الغلبة.

227

وَاحِدَةٍ وَ هُوَ مُحَالٌ‏ (1) فَلَمَّا بَطَلَ هَذَا ثَبَتَ التَّدْبِيرُ وَ الصُّنْعُ لِوَاحِدٍ وَ دَلَّ أَيْضاً التَّدْبِيرُ وَ ثَبَاتُهُ وَ قِوَامُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ وَاحِدٌ جَلَّ جَلَالُهُ‏ (2) ثُمَّ قَالَ آنِفاً سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ قَوْلُهُ‏ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ قَالَ مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ‏ (3).

114 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ عُثْمَانَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيقَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُثْمَانَ لَا تُحَاكِمْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ حَاكِمْهُ إِلَى ابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا أَرْضَى إِلَّا بِابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ ابْنُ شَيْبَةَ لِعُثْمَانَ تَأْتَمِنُونَ مُحَمَّداً عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ وَ تَتَّهِمُونَهُ فِي الْأَحْكَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ ثُمَّ ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ‏ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ‏ (4).

115 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ‏ قَالُوا إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّدٌ وَ يُخْبِرُنَا بِهِ‏ (5) إِنَّمَا يَتَعَلَّمُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ يَسْتَكْتُبُهُ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَ يَكْتُبُ عَنْ‏

____________



(1) في المصدر: «و هذا غير موجود» بدل «و هو محال».

(2) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و ذلك قوله: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ» إلى قوله:

«بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ»

(3) تفسير القمّيّ: 447.

(4) تفسير القمّيّ: 460.

(5) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و يخبرنا بانه من اللّه.

228

رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ قبطَةَ يَنْقُلُهُ عَنْهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِ‏ (1).

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِفْكٌ افْتَراهُ‏ قَالَ الْإِفْكُ الْكَذِبُ‏ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ‏ يَعْنِي أَبَا فُهَيْكَةَ (2) وَ حِبْراً وَ عَدَّاساً وَ عَابِساً مَوْلَى حُوَيْطِبٍ قَوْلُهُ‏ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهُوَ قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ قَالَ‏ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها مُحَمَّدٌ فَهِيَ تُمْلى‏ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (3)

116 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ‏ أَيْ خَادِعٌ‏ (4) قَوْلُهُ‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏

فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تُخْضِعُ رِقَابَهُمْ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ هِيَ الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ الْأَمْرِ (عجل الله فرجه) قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أَيِ الْقُرْآنُ.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَسَّانَ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ مِنَ الْمُنْذِرِينَ‏ قَالَ الْوَلَايَةُ الَّتِي نَزَلَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْغَدِيرِ.

قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ‏ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهَذِهِ فَضِيلَةُ الْعَجَمِ.

____________

(1) في المصدر هنا زيادة و هى: فحكى قولهم ورد عليهم فقال: «وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ» إلى قوله: «بُكْرَةً وَ أَصِيلًا» فرد اللّه عليهم فقال: «قل» لهم يا محمّد «أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً»

(2) هكذا في النسخ، و في المصدر: أبا فكيهة، و هكذا تقدم قبل ذلك أيضا.

(3) تفسير القمّيّ: 463.

(4) بخع نفسه: انهكها و كاد يهلكها من غضب أو غم، و أمّا المعنى الذي ذكره على بن إبراهيم فغريب لم نجده في اللغة، و قد فسره قبل ذلك بقوله: قاتل نفسك، و هو الصحيح راجع رقم 124.

(5) في نسخة: (حيان) و في المصدر المطبوع في 1313: حنان.

229

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏ فِي النُّبُوَّةِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ‏ (1).

117 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ حِينَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ع)إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ قَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا (2)

118 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ‏ قَالَ إِذَا آذَاهُ إِنْسَانٌ أَوْ أَصَابَهُ ضُرٌّ أَوْ فَاقَةٌ أَوْ خَوْفٌ مِنَ الظَّالِمِينَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ فَرَأَى أَنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ هُوَ مِثْلُ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ قَوْلُهُ‏ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ‏ (3) يَعْنِي الْقَائِمَ (عجل الله فرجه) قَوْلُهُ‏ وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ‏ قَالَ كَانَ الْكُفَّارُ يَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ كُونُوا مَعَنَا فَإِنَّ الَّذِي تَخَافُونَ أَنْتُمْ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَنَحْمِلُ نَحْنُ ذُنُوبَكُمْ فَيُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِذُنُوبِهِمْ وَ مَرَّةً بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا فِيمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً فَقَالَ‏ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ هُوَ الَّذِي نَسَجَهُ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِ الْغَارِ الَّذِي دَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ أَوْهَنُ الْبُيُوتِ فَكَذَلِكَ مَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ(ع)قَوْلُهُ‏ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ‏ قَالَ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى‏ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ قَالَ بِالْقُرْآنِ قَوْلُهُ‏ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ‏ يَعْنِي أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ‏ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)(4).

119 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا

____________



(1) تفسير القمّيّ: 469 و 474.

(2) تفسير القمّيّ: 490.

(3) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: و لئن جاء نصر من ربك.

(4) تفسير القمّيّ: 495- 497.

230

أَنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا حَجُّوا يُلَبُّونَ وَ كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ هِيَ تَلْبِيَةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ تَلْبِيَةَ أَسْلَافِكُمْ قَالُوا وَ مَا كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ فَنَفَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى رِسْلِكُمْ‏ (1) حَتَّى آتِيَ عَلَى آخِرِ كَلَامِي فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ‏ (2) أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الشَّرِيكَ وَ مَا مَلَكَ‏ (3) فَرَضُوا بِذَلِكَ وَ كَانُوا يُلَبُّونَ بِهَذَا قُرَيْشٌ خَاصَّةً فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ هَذَا شِرْكٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ الْآيَةَ أَيْ تَرْضَوْنَ أَنْتُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيهِ شَرِيكٌ وَ إِذَا لَمْ تَرْضَوْا أَنْتُمْ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَهُ شَرِيكٌ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ أَنْ تَجْعَلُوا لِي شَرِيكاً فِيمَا أَمْلِكُ قَوْلُهُ‏ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ أَيْ لَا يُغْضِبَنَّكَ‏ (4).

120 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ فَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَ كَانَ النَّضْرُ رَاوِيَةً لِأَحَادِيثِ النَّاسِ وَ أَشْعَارِهِمْ قَوْلُهُ‏ هذا خَلْقُ اللَّهِ‏ أَيْ مَخْلُوقُهُ- (5) لِأَنَّ الْخَلْقَ هُوَ الْفِعْلُ وَ الْفِعْلُ لَا يُرَى‏ (6) قَوْلُهُ‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ فَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اتَّبِعْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قَالَ بَلْ أَتَّبِعُ مَا وَجَدْتُ عَلَيْهِ آبَائِي قَوْلُهُ‏ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أَيْ صَالِحٌ وَ الْخَتَّارُ الْخَدَّاعُ‏ (7).

____________

(1) الرسل- بكسر الراء-: الرفق و التسهل، اى استقروا على رفقكم.

(2) في المصدر: و ما يملك.

(3) في المصدر: و ما ملكه.

(4) تفسير القمّيّ: 500 و 504.

(5) في المصدر: أى مخلوق اللّه.

(6) في المصدر: هنا زيادة و هى: و انما أشار إلى المخلوق و إلى السماء و الأرض و الجبال و جميع الحيوان، فأقام الفعل مقام المفعول.

(7) تفسير القمّيّ: 505 و 509 و 510.

231

121 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَأَلَ قَوْمَهُ أَنْ يَوَدُّوا أَقَارِبَهُ وَ لَا يُؤْذُونَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَهُوَ لَكُمْ‏ يَقُولُ ثَوَابُهُ لَكُمْ‏ (1).

122 فس، تفسير القمي‏ احْتَجَّ اللَّهُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَقَالَ‏ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ‏ يَعْنِي يَجْحَدُونَ بِشِرْكِكُمْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ كَمَا لَا يَسْمَعُ أَهْلُ الْقُبُورِ قَوْلُهُ‏ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ قَالَ لِكُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ ثُمَّ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ قُرَيْشٍ فَقَالَ‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى‏ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ‏ يَعْنِي الَّذِينَ هَلَكُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)(2).

123 فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ(ع)يس‏ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3) عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ‏ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ الْقُرْآنُ‏ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ‏ يَعْنِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْعَذَابُ قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ‏ فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ يُبْطِلُونَ التَّوْحِيدَ وَ يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ وَ صَارَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ تَلَقَّتْهُ أَشْكَالٌ مِنَ الْغِذَاءِ وَ دَارَ عَلَيْهِ الْفَلَكُ وَ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَيُولَدُ الْإِنْسَانُ بِالطَّبَائِعِ مِنَ الْغِذَاءِ وَ مُرُورِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَنَقَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقَالَ‏ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ‏ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا يَقُولُونَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الْإِنْسَانُ أَبَداً مَا دَامَتِ الْأَشْكَالُ قَائِمَةً وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَائِمَانِ وَ الْفَلَكُ يَدُورُ فَكَيْفَ صَارَ يَرْجِعُ إِلَى النُّقْصَانِ كُلَّمَا ازْدَادَ فِي الْكِبَرِ إِلَى حَدِّ الطُّفُولِيَّةِ وَ نُقْصَانِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ وَ الْمَنْطِقِ حَتَّى يَنْقُصَ وَ يَنْتَكِسَ فِي الْخَلْقِ وَ لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ تَقْدِيرِهِ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 541.

(2) تفسير القمّيّ: 545 و 546.

(3) في المصدر زيادة و هى: و الدليل على ذلك قوله: «إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ»

232

قَوْلُهُ‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ‏ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ(ص)شِعْرٌ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شِعْراً قَطُّ قَوْلُهُ‏ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا يَعْنِي مُؤْمِناً حَيَّ الْقَلْبِ‏ وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ‏ يَعْنِي الْعَذَابَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ‏ أَيْ لَا يَسْتَطِيعُ الْآلِهَةُ لَهُمْ نَصْراً وَ هُمْ لَهُمْ‏ لِلْآلِهَةِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ‏ (1)

124 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ يَعْنِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ (2) قَوْلُهُ‏ فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ‏ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ فَاسْتَفْتِهِمْ‏ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ سُلْطانٌ مُبِينٌ‏ أَيْ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ قَوْلُهُ‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يَعْنِي أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْجِنَّ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ‏ وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ‏ يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏ فَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَانُوا يَقُولُونَ‏ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى كَيْفَ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ذِكْرٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏ يَقُولُ اللَّهُ‏ فَكَفَرُوا بِهِ‏ حِينَ جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ(ص)قَوْلُهُ‏ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ‏ يَعْنِي الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ بِبَنِي أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ‏ وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ‏ فَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ أَبْصَرُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ فَهَذِهِ فِي أَهْلِ الشُّبُهَاتِ وَ الضَّلَالاتِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ (3).

125 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ‏ يَعْنِي فِي كُفْرٍ قَوْلُهُ‏ فَنادَوْا وَ لاتَ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 548 و 553.

(2) في طبعة من المصدر: يلصق باليد.

(3) تفسير القمّيّ: 555 و 560.

233

حِينَ مَناصٍ‏ أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍّ قَوْلُهُ‏ إِلَّا اخْتِلاقٌ‏ أَيْ تَخْلِيطٌ قَوْلُهُ‏ مِنَ الْأَحْزابِ‏ يَعْنِي الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ‏ (1).

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ‏ أَيْ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ مَالٍ تُعْطُونِيهِ‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ يُرِيدُ مَا أَتَكَلَّفُ هَذَا مِنْ عِنْدِي‏ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ يُرِيدُ مَوْعِظَةً لِلْعالَمِينَ‏ يُرِيدُ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ‏ وَ لَتَعْلَمُنَ‏ يَا مَعْشَرَ الْمُشْرِكِينَ‏ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ يُرِيدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

126 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ‏ يَعْنِي غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).

127 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ‏ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)قَوْلُهُ‏ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ هُمْ أَصْحَابُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ‏ يَعْنِي يَقْتُلُوهُ‏ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ‏ أَيْ خَاصَمُوا لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ أَيْ يُبْطِلُوهُ وَ يَدْفَعُوهُ‏ (4).

128 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ فُصِّلَتْ آياتُهُ‏ أَيْ بُيِّنَ حَلَالُهَا وَ حَرَامُهَا وَ أَحْكَامُهَا وَ سُنَنُهَا بَشِيراً وَ نَذِيراً أَيْ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْذِرُ الظَّالِمِينَ‏ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ‏ يَعْنِي عَنِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ‏ فِي أَكِنَّةٍ (5) مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ‏ أَيْ تَدْعُونَا إِلَى مَا لَا نَفْهَمُهُ وَ لَا نَعْقِلُهُ قَوْلُهُ‏ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ‏ أَيْ أَجِيبُوهُ قَوْلُهُ‏ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ‏ هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَ أَشْرَكُوا بِالْأَعْمَالِ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 561 و 562.

(2) تفسير القمّيّ: 574.

(3) تفسير القمّيّ: 574 و 577.

(4) تفسير القمّيّ: 582.

(5) في المصدر: «فِي أَكِنَّةٍ» قال: فى غشاوة.

234

جَمِيلَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَانُ أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَ هُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُ لِي فَقَالَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَ هُمْ بِالْأَئِمَّةِ الْآخِرِينَ كَافِرُونَ يَا أَبَانُ إِنَّمَا دَعَا اللَّهُ الْعِبَادَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَإِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ قَوْلُهُ‏ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ يَعْنِي نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيِّينَ‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ أَنْتَ قَوْلُهُ‏ وَ الْغَوْا فِيهِ‏ أَيْ صَيِّرُوهُ سُخْرِيَّةً وَ لَغْواً:.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ‏ يَعْنِي الْقُرْآنَ‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏ قَالَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ أَمَّا مِنْ خَلْفِهِ‏ لَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ‏ لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ‏ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا كَيْفَ نَتَعَلَّمُهُ وَ لِسَانُنَا عَرَبِيٌّ وَ أَتَيْتَنَا بِقُرآنٍ أَعْجَمِيٍّ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُنَزَّلَ بِلِسَانِهِمْ‏ (1).

129 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ‏ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَارَهُمْ قَالَ‏ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏ قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَمَّا رَأَوْا مِنْ تَفَاضُلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 589- 594.

235

وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى الْمَقْدُورِ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ‏ كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ‏ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ‏ يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ‏ كَما أُمِرْتَ‏ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ‏ أَيْ يَحْتَجُّونَ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمُ الرُّسُلَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ الْكُتُبَ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا ثُمَّ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَ حُجَّتُهُمْ‏ عَلَى اللَّهِ‏ داحِضَةٌ أَيْ بَاطِلَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏

قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا إِنَّا قَدْ آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا فَخُذْ طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِنَا فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الرَّجُلِ شَيْ‏ءٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا يَسْلَمُ صَدْرُهُ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ عَلَى أُمَّتِهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَإِنْ أَخَذُوا أَخَذُوا مَفْرُوضاً وَ إِنْ تَرَكُوا تَرَكُوا مَفْرُوضاً قَالَ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَمْوَالَنَا فَقَالَ قَاتِلُوا عَنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَحَدُوهُ وَ قَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ قَالَ لَوِ افْتَرَيْتَ‏ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ‏ يَعْنِي يُبْطِلُهُ‏ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏ يَعْنِي بِالْأَئِمَّةِ وَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) (1).

130 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَيْ نَدَعُكُمْ مُهْمَلِينَ لَا نَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِرَسُولٍ أَوْ بِإِمَامٍ أَوْ بِحُجَجٍ قَوْلُهُ‏ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يَعْنِي مِنْ قُرَيْشٍ قَوْلُهُ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 600- 602.

236

وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ قَوْلُهُ‏ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أَيْ فِي الذَّهَبِ قَوْلُهُ‏ عَلى‏ أُمَّةٍ أَيْ عَلَى مَذْهَبٍ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ قُرَيْشٍ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ‏ أَيْ هَلَّا نُزِّلَ‏ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ وَ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةُ وَ الطَّائِفُ وَ كَانَ يَحْتَمِلُ الدِّيَاتِ وَ كَانَ عَمَّ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏ يَعْنِي النُّبُوَّةَ وَ الْقُرْآنَ حِينَ قَالُوا لِمَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (1).

أقول سيأتي تفسير قوله‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ‏ في باب احتجاج الباقر ع.

131 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا الْآيَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ أَبِي الْأَعَزِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَخَرَجَ بَعْضُ مَنْ كَانَ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِيَكُونَ هُوَ الدَّاخِلَ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَ مَا رَضِيَ مُحَمَّدٌ أَنْ فَضَّلَ عَلِيّاً عَلَيْنَا حَتَّى يُشَبِّهَهُ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ اللَّهِ لَآلِهَتُنَا الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَضِجُّونَ فَحَرَّفُوهَا يَصِدُّونَ‏ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ‏ (2) إِنْ عَلِيٌّ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَحَا اسْمَهُ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ خَطَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عِظَمَ شَأْنِهِ عِنْدَهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْلُهُ‏ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ يَعْنِي أَوَّلَ الْآنِفِينَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ (3).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 606- 609.

(2) في نسخة هنا زيادة و هى: خصمون عليا.

(3) تفسير القمّيّ: 611 و 614.

237

132 فس، تفسير القمي‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ يَعْنِي الْقُرْآنَ‏ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نُزِّلَ مِنَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً قَوْلُهُ‏ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ‏ أَيِ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ‏ (1).

133 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ‏ أَيْ كَذَّابٍ قَوْلُهُ‏ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً يَعْنِي إِذَا رَأَى فَوَضَعَ الْعِلْمَ مَكَانَ الرُّؤْيَةِ قَوْلُهُ‏ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ‏ قَالَ الشِّدَّةُ وَ السُّوءُ.

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ‏ قَالَ قُلْ لِلَّذِينَ مَنَنَّا عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْ يُعَلِّمُوا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ‏ (2) فَإِذَا عَرَّفُوهُمْ فَقَدْ غَفَرُوا لَهُمْ قَوْلُهُ‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ كُلَّمَا هَوَوْا شَيْئاً عَبَدُوهُ‏ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ‏ أَيْ عَذَّبَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ فِيمَا ارْتَكَبُوا مِنْ أَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ جَرَى ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيمَا فَعَلُوهُ بَعْدَهُ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ أَزَالُوا الْخِلَافَةَ وَ الْإِمَامَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ‏ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ وَ جَرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اتَّخَذُوا إِمَاماً بِأَهْوَائِهِمْ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا لَا نَحْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ‏ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ هَذَا مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ الدَّهْرِيَّةَ لَمْ يُقِرُّوا بِالْبَعْثِ وَ النُّشُورِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا قَالُوا نَحْيَا وَ نَمُوتُ وَ مَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ إِلَى قَوْلِهِ‏ يَظُنُّونَ‏ فَهَذَا ظَنُّ شَكٍ‏ (3).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 615 و 617. فيه: تهديد من اللّه و وعيد، و انتظر إنهم منتظرون.

(2) في المصدر: أن يعرفوا الذين لا يعلمون.

(3) تفسير القمّيّ: 618 و 619.

238

134 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ يَعْنِي الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا ثُمَّ قَالَ‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ‏ (1) قَالَ مَنْ عَبَدَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ الْكَوَاكِبَ وَ الْبَهَائِمَ وَ الشَّجَرَ وَ الْحَجَرَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ‏ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَمْ يَقُولُونَ‏ يَا مُحَمَّدُ افْتَراهُ‏- يَعْنِي الْقُرْآنَ أَيْ وَضَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَ قُلْ‏ لَهُمْ‏ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَثَابَنِي أَوْ عَاقَبَنِي عَلَى ذَلِكَ‏ هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ‏ أَيْ تَكْذِبُونَ ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ‏ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ‏ أَيْ لَمْ أَكُنْ وَاحِداً مِنَ الرُّسُلِ فَقَدْ كَانَ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ (2).

135 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ كَانَ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يَعِهِ فَإِذَا خَرَجَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا ذَا قَالَ مُحَمَّدٌ آنِفاً (3).

136 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أَيِ اسْتَسْلَمْتُمْ بِالسَّيْفِ‏ وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏ قَوْلُهُ‏ لا يَلِتْكُمْ‏ أَيْ لَا يَنْقُصُكُمْ قَوْلُهُ‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْغُبَارُ مِنَ الْحَفْرِ فَوَضَعَ عُثْمَانُ كُمَّهُ عَلَى أَنْفِهِ وَ مَرَّ فَقَالَ عَمَّارٌ

لَا يَسْتَوِي مَنْ يَبْنِي الْمَسَاجِدَا* * * يَظَلُّ فِيهَا رَاكِعاً وَ سَاجِداً

كَمَنْ يَمُرُّ بِالْغُبَارِ حَائِداً* * * يُعْرِضُ عَنْهُ جَاحِداً مُعَانِداً

فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ إِيَّايَ تَعْنِي ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَكَ فِي الْإِسْلَامِ لِتَسُبَّ أَعْرَاضَنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَقَلْتُكَ إِسْلَامَكَ فَاذْهَبْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أَيْ لَيْسَ هُمْ صَادِقِينَ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: «لا يستجيب لهم يوم القيامة»- الى قوله-: «وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ» قال: اه.

(2) تفسير القمّيّ: 620.

(3) تفسير القمّيّ: 627.

(4) تفسير القمّيّ: 642. و فيه: أى لستم بصادقين.

239

137 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ قَالَ هَمَّ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ‏ يَا مُحَمَّدُ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)

138 فس، تفسير القمي‏ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ‏ أَمْ يَقُولُونَ‏ يَا مُحَمَّدُ تَقَوَّلَهُ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَلْ لا يُؤْمِنُونَ‏ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَوَّلْهُ وَ لَمْ يُقِمْهُ بِرَأْيِهِ ثُمَّ قَالَ‏ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ‏ أَيْ رَجُلٍ مِثْلِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَمْ تَسْئَلُهُمْ‏ يَا مُحَمَّدُ أَجْراً فِيمَا آتَيْتُهُمْ بِهِ‏ فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ‏ أَيْ أَمْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْغُرْمُ الثَّقِيلُ قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ(ص)حَقَّهُمْ‏ عَذاباً دُونَ ذلِكَ‏ قَالَ عَذَابُ الرَّجْعَةِ بِالسَّيْفِ قَوْلُهُ‏ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أَيْ بِحِفْظِنَا وَ حِرْزِنَا وَ نِعْمَتِنَا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ‏ قَالَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ‏ فَسَبِّحْهُ‏ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: أَدْبارَ السُّجُودِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ‏ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ‏ (2).

139 فس، تفسير القمي‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3) إِذا هَوى‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي الْهَوَاءِ (4) وَ هُوَ قَسَمٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فَضْلٌ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ جَوَابُ الْقَسَمِ‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ بِالْهَوَى‏ إِنْ هُوَ يَعْنِي الْقُرْآنَ‏ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ (5) يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 648.

(2) تفسير القمّيّ: 650.

(3) ذكر الطبرسيّ معان أخر للنجم راجع مجمع البيان: ج 9: 172.

(4) في المصدر هنا زيادة و هى: و هذا ردّ على من انكر المعراج.

(5) قال الطبرسيّ: يعنى به جبرئيل، اى القوى في نفسه و خلقته‏ «ذُو مِرَّةٍ» قال: أى ذو قوة و شدة في خلقه؛ و قيل: ذو صحة و خلق حسن، و قيل: ذو مرور في الهواء ذاهبا و جائيا و نازلا.

240

قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ دَنا يَعْنِي الرَّسُولَ(ص)مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَدَلَّى‏ قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ قَالَ كَانَ مِنَ اللَّهِ كَمَا بَيْنَ مَقْبَضِ الْقَوْسِ إِلَى رَأْسِ السِّيَةِ (1) أَوْ أَدْنى‏ قَالَ بَلْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ قَالَ وَحْيُ مُشَافَهَةٍ قَوْلُهُ‏ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ قَالَ لَمَّا رَفَعَ الْحِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَشِيَ نُورُهُ السِّدْرَةَ قَوْلُهُ‏ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ أَيْ لَمْ يُنْكِرْ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلَ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى‏ قَالَ اللَّاتُ رَجُلٌ وَ الْعُزَّى امْرَأَةٌ قَوْلُهُ‏ وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ قَالَ كَانَ صَنَمٌ بِالْمِسْكِ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ يُسَمَّى الْمَنَاةَ (2) قَوْلُهُ‏ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ أَيْ نَاقِصَةٌ ثُمَّ قَالَ‏ إِنْ هِيَ‏ يَعْنِي اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْمَنَاةَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏

____________



و صاعدا «فَاسْتَوى‏» جبرائيل على صورته التي خلق عليها بعد الخدارة إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)«وَ هُوَ» كناية عن جبرائيل‏ «بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏» يعنى افق المشرق، و المراد بالاعلى جانب المشرق و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء، قالوا: إن جبرائيل كان يأتي النبيّ(ص)في صورة الآدميين فسأله النبيّ(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض و مرة في السماء اما في الأرض ففى الافق الأعلى، و ذلك ان محمّدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرائيل من المشرق فسد الافق إلى المغرب فخر النبيّ(ص)مغشيا عليه فنزل جبرائيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى» و تقديره: ثم تدلى أي قرب بعد بعده و علوه في الافق الأعلى فدنا من محمّد(ص)(إلى ان قال:) و قيل: معناه: استوى جبرائيل و محمّد(ص)بالافق الأعلى يعنى السماء الدنيا ليلة المعراج‏ «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ» أى كان ما بين جبرائيل و رسول اللّه(ص)قاب قوسين، و القوس: ما يرمى به، و قيل: قدر ذراعين، «فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏» أى فاوحى اللّه على لسان جبرائيل إلى عبد اللّه محمّد(ص)ما أوحى اللّه تعالى إليه. «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏» قيل: يغشاه الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر.

(1) سية القوس: ما عطف من طرفيها.

(2) تقدم في تفسير الآيات معان أخر لها.

241

أَيْ مِنْ حُجَّةٍ قَوْلُهُ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏ أَيْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ تُخَاصِمُ‏ هذا نَذِيرٌ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ‏ يَعْنِي مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ‏ أَيْ لَاهُونَ‏ (1).

بيان هوى يكون بمعنى هبط و بمعنى صعد.

140 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ أَيْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ يُكَذِّبُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ قَوْلُهُ‏ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ أَيْ مُتَّعَظٌ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ‏ أَيْ أَتْبَاعَكُمْ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ قَوْلُهُ‏ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ أَيْ مَكْتُوبٌ فِي الْكُتُبِ‏ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ يَعْنِي مِنْ ذَنْبٍ‏ مُسْتَطَرٌ أَيْ مَكْتُوبٌ‏ (2).

141 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ‏ يَعْنِي النُّطْفَةَ قَوْلُهُ‏ مِنَ الْمُزْنِ‏ قَالَ مِنَ السَّحَابِ قَوْلُهُ‏ أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ‏ أَيْ تُوقِدُونَهَا وَ تَنْتَفِعُونَ بِهَا قَوْلُهُ‏ لِلْمُقْوِينَ‏ أَيْ لِلْمُحْتَاجِينَ قَوْلُهُ‏ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ أَيْ فَأُقْسِمُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزَّازِ جَمِيعاً عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُ‏ (3) أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَرَأَ بِهِمُ الْوَاقِعَةَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَقُولُ قَائِلٌ لِمَ قَرَأَهَا هَكَذَا قَرَأْتُهَا إِنِّي سَمِعْتُ‏ (4) رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَ كَانُوا إِذَا مُطِرُوا قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَ كَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ.

وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ قَالَ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 650- 656.

(2) تفسير القمّيّ: 657- 658.

(3) هو عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة السلمى الكوفيّ المقرى و لابيه صحبة مات بعد السبعين.

(4) كذا فيما عندنا من النسخ؛ و في المصدر: سيقول قائل من قرءها هكذا؟ قرأتها إنّي سمعت اه.

242

بَلْ هِيَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ (1).

بيان قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ علي(ع)و ابن عباس و روي عن النبي(ص)وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ‏ (2).

142 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ أَ لَمْ يَأْنِ‏ يَعْنِي أَ لَمْ يَجِبْ‏ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ‏ يَعْنِي الرَّهَبَ قَوْلُهُ‏ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ قَالَ نَصِيبَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُدْخِلَهُ النَّارَ وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ‏ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ يَعْنِي الْإِيمَانَ.

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهما) وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قَالَ إِمَاماً تَأْتَمُّونَ بِهِ‏ (3).

143 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَكْتُبُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ‏ فَجَاءَ الثَّانِي إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُكَ تَكْتُبُ عَنِ الْيَهُودِ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَتَبْتُ عَنْهُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَتِكَ وَ أَقْبَلَ يَقْرَأُ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ غَضْبَانُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَيْلَكَ أَ مَا تَرَى غَضَبَ النَّبِيِّ(ص)عَلَيْكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ إِنِّي إِنَّمَا كَتَبْتُ ذَلِكَ لِمَا وَجَدْتُ فِيهِ مِنْ خَبَرِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِيهِمْ قَائِماً ثُمَّ أَتَيْتَهُ رَغْبَةً عَمَّا جِئْتُ بِهِ لَكُنْتَ كَافِراً بِمَا جِئْتُ بِهِ‏ (4).

144 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ قَالَ الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 663.

(2) مجمع البيان 9: 224.

(3) تفسير القمي: 665 و 667.

(4) تفسير القمّيّ: 670.

243

قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ قَالَ كَانُوا يَكْتُبُونَ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْأُمِّيِّينَ قَوْلُهُ‏ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ قَالَ إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ (1).

145 فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ وَ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُمْ وَ اللَّهِ نُورُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْخَبَرَ قَوْلُهُ‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قَالَ الذِّكْرُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالُوا نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ قَوْلُهُ‏ ذَلُولًا أَيْ فِرَاشاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أَيْ فِي أَطْرَافِهَا (2).

146 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ أَيْ مَا يَكْتُبُونَ هُوَ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ‏ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ‏ أَيْ لَا يَمُنُّ عَلَيْكَ فِيمَا يُعْطِيكَ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ‏ (3) قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ قَالَ انْتَقَمْنَا مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ قَالَ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ قَالَ‏ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ‏ يَعْنِي لَا يَحْجُزُ اللَّهَ أَحَدٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(4) قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا قَالَ كَانَ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَمَاتُوا فَحَزِنَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَاتَّخَذَ لَهُمْ صُوَرَهُمْ لِيَأْنَسُوا بِهَا فَأَنِسُوا بِهَا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الشِّتَاءُ أَدْخَلُوهُمُ الْبُيُوتَ فَمَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 677 و 678.

(2) تفسير القمّيّ: 683 و 686 و 689.

(3) تفسير القمّيّ: 690، و فيه: لا نمن عليك فيما نعطيك اه.

(4) تفسير القمّيّ: 695.

244

وَ جَاءَ الْقَرْنُ الْآخَرُ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ آلِهَةٌ كَانُوا آبَاؤُكُمْ يَعْبُدُونَهَا فَعَبَدُوهُمْ وَ ضَلَّ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَدَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ قَوْلُهُ‏ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً قَالَ كَانَتْ وَدٌّ صَنَماً لِكَلْبٍ وَ كَانَتْ سُواعٌ لِهُذَيْلٍ وَ يَغُوثُ لِمُرَادٍ وَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ وَ نَسْرٌ لِحُصَيْنٍ قَوْلُهُ‏ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إِنْ كَتَمْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ‏ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يَعْنِي مَأْوًى‏ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏ أُبَلِّغُكُمْ مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (1)

147 فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قَالَ تَدَثَّرَ الرَّسُولُ(ص)فَالْمُدَّثِّرُ يَعْنِي الْمُتَدَثِّرَ بِثَوْبِهِ‏ (2) قُمْ فَأَنْذِرْ قَالَ هُوَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا قَوْلُهُ‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ تَطْهِيرُهَا تَشْمِيرُهَا وَ يُقَالُ شِيعَتُنَا يُطَهِّرُونَ‏ (3) وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ الرُّجْزُ الْخَبِيثُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ لَا تُعْطِي الْعَطِيَّةَ تَلْتَمِسُ أَكْثَرَ مِنْهَا (4).

بيان قوله و يقال شيعتنا يطهرون لعل المعنى أن الثياب كناية عن الشيعة فأمر(ص)بتطهيرهم عن الذنوب و الأخلاق الذميمة كما قالوا(ع)لشيعتهم في مواطن أنتم الشعار دون الدثار.

148 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُجَرَّباً مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 697 و 699.

(2) في طبعة من المصدر: يعنى المتزر بثوبه.

(3) لعله كلام مستأنف أورده للتمثيل على استعمال التطهير بمعنى التشمير أي و منه: شيعتنا يطهرون، أي يقصرون الثياب و لا يسبلونها خيلاء. و قد وردت روايات كثيرة في الامر بتطهير الثياب و فسر بالتقصير و التشمير و النهى عن اسبالها خيلاء.

(4) تفسير القمّيّ: 702.

245

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْعُدُ فِي الْحِجْرِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ شِعْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خَطْبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ قَالَ مَا هُوَ شِعْرٌ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ فَقَالَ اتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئاً فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ‏ فَإِنْ أَعْرَضُوا يَا مُحَمَّدُ قُرَيْشٌ‏ فَقُلْ‏ لَهُمْ‏ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ قَالَ فَاقْشَعَرَّ الْوَلِيدُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ مَرَّ إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَشَوْا إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَكَمِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ صَبَأَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ (1) أَ مَا تَرَاهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْنَا فَعَدَا أَبُو جَهْلٍ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ نَكَّسْتَ رُءُوسَنَا وَ فَضَحْتَنَا وَ أَشْمَتَّ بِنَا عَدُوَّنَا وَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا صَبَوْتُ إِلَى دِينِهِ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَ خَطْبٌ هِيَ قَالَ لَا إِنَّ الْخَطْبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ فَشِعْرٌ هُوَ قَالَ لَا أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَشْعَارَ الْعَرَبِ بَسِيطَهَا وَ مَدِيدَهَا وَ رَمَلَهَا وَ رَجَزَهَا وَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالُوا فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا تَقُولُ فِيمَا قُلْنَاهُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ‏ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ وَحِيداً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أَتَوَحَّدُ بِكِسْوَةِ الْبَيْتِ سَنَةً وَ عَلَيْكُمْ فِي جَمَاعَتِكُمْ سَنَةً وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَ حَدَائِقُ وَ كَانَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَشْرُ عَبِيدٍ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ تِلْكَ الْقِنْطَارُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ يُقَالُ إِنَّ الْقِنْطَارَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ ذَهَباً فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إِلَى قَوْلِهِ‏ صَعُوداً قَالَ جَبَلٌ يُسَمَّى صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يَعْنِي قَدَّرَهُ كَيْفَ سَوَّاهُ وَ عَدَلَهُ‏ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ قَالَ عَبَسَ وَجْهَهُ وَ بَسَرَ قَالَ لَوَى شِدْقَهُ‏ (2) ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ‏

____________



(1) أي خرج من ديننا إلى دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) الشدق بالكسر و الفتح: زاوية الفم من باطن الخدين، يقال: لوى شدقه لمن توسع في الكلام من غير احتياط و احتراز و لمن استهزأ بالناس.

246

هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِلَى قَوْلِهِ‏ سَقَرَ وَادٍ فِي النَّارِ قَوْلُهُ‏ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ يَعْنِي مِنَ الْأَسَدِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَ ذَنْبُهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ كَفَّارَتُهُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَسْأَلُكَ قَوْمُكَ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الذُّنُوبِ فَإِنْ شَاءُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ وَ أَخَذْنَاهُمْ بِمَا كُنَّا نَأْخُذُ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَرِهَ ذَلِكَ لِقَوْمِهِ‏ (1).

149 فس، تفسير القمي‏ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ‏ قَالَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ(ص)جَمْعُ الْقُرْآنِ وَ قِرَاءَتُهُ‏ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏ قَالَ يَعْنِي اتَّبِعُوا مَا ذَا قَرَءُوهُ‏ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ‏ أَيْ تَفْسِيرَهُ‏ (2) قَوْلُهُ‏ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ‏ يَعْنِي خَلْقَهُمْ قَالَ الشَّاعِرُ

وَ ضَامِرَةٍ شَدَّ الْمَلِيكُ أَسْرَهَا* * * أَسْفَلَهَا وَ ظَهْرَهَا وَ بَطْنَهَا

(3) قَالَ الضَّامِرَةُ يَعْنِي فَرَسَهُ شَدَّ الْمَلِيكُ أَسْرَهَا أَيْ خَلَقَهَا تَكَادُ مَادَّتُهَا قَالَ عُنُقُهَا تَكُونُ شَطْرَهَا أَيْ نِصْفَهَا.

بيان: قوله تكاد مادتها تكون شطرها مصراع آخر لم يورده أولا فذكره عند التفسير و في بعض النسخ هذا المصراع مذكور بين المصراعين و المادة بمعنى العنق لم نجد في اللغة و الظاهر أنه كان هاديها و الهادي العنق فيستقيم الوزن و المعنى.

150 فس، تفسير القمي‏ أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‏ قَالَ مُنْتِنٌ‏ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ‏ قَالَ فِي الرَّحِمِ قَوْلُهُ‏ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً قَالَ الْكِفَاتُ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 702- 705.

(2) تفسير القمّيّ: 705.

(3) في المصدر المطبوع:

و ضامرة شد المليك أسرها* * * تكاد ماذنها

اسفلها و ظهرها و بطنها

و في طبعة: تكاد مادتها.

247

الْمَسَاكِنُ وَ قَالَ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ أَيْ مَسَاكِنُهُمْ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ‏ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً قَوْلُهُ‏ وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ‏ قَالَ جِبِالًا مُرْتَفِعَةً وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً أَيْ عَذْباً وَ كُلُّ عَذْبٍ مِنَ الْمَاءِ هُوَ الْفُرَاتُ‏ (1).

151 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً قَالَ يَمْهَدُ فِيهَا الْإِنْسَانُ وَ يَهْدَأُ (2) وَ الْجِبالَ أَوْتاداً أَيْ أَوْتَادَ الْأَرْضِ‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً قَالَ يَلْبَسُ عَلَى النَّهَارِ وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً قَالَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ‏ قَالَ مِنَ السَّحَابِ‏ ماءً ثَجَّاجاً قَالَ صَبّاً عَلَى صَبٍّ قَوْلُهُ‏ وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً قَالَ بَسَاتِينُ مُلْتَفَّةُ الشَّجَرِ (3).

152 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ أَغْطَشَ لَيْلَها أَيْ أَظْلَمَ‏ وَ أَخْرَجَ ضُحاها أَيِ الشَّمْسَ‏ وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَيْ بَسَطَهَا وَ الْجِبالَ أَرْساها أَيْ أَثْبَتَهَا (4) قَوْلُهُ‏ قَضْباً قَالَ الْقَضْبُ الْقَتُ‏ (5) وَ حَدائِقَ غُلْباً أَيْ بَسَاتِينَ مُلْتَفَّةً مُجْتَمِعَةً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا قَالَ الْأَبُّ الْحَشِيشُ لِلْبَهَائِمِ.

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏ يُرِيدُ مَنَافِعَ لَكُمْ وَ لِأَنْعَامِكُمْ‏ (6).

153 فس، تفسير القمي‏ فَلا أُقْسِمُ‏ أَيْ أُقْسِمُ‏ بِالْخُنَّسِ‏ وَ هُوَ اسْمُ النُّجُومِ‏ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 708.

(2) أي يسكن، و يهدأ بالمكان: يقيم بها.

(3) تفسير القمّيّ: 709.

(4) تفسير القمّيّ: 710.

(5) القت: الفصفصة «نبات تعلقه الدوابّ» أو اليابسة منها. حب برى يأكله أهل البادية بعد دقه و طبخه. و لعله المراد هنا.

(6) تفسير القمّيّ: 712.

248

قَالَ النُّجُومُ تَكْنِسُ‏ (1) بِالنَّهَارِ فَلَا تَبِينُ‏ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ‏ قَالَ إِذَا أَظْلَمَ‏ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ قَالَ إِذَا ارْتَفَعَ وَ هَذَا كُلُّهُ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ يَعْنِي ذَا مَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ عِنْدَ اللَّهِ مَكِينٍ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ فَهَذَا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ(ص)وَ لَمْ يُعْطِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلَهُ.

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)هُوَ الْمُطَاعُ عِنْدَ رَبِّهِ الْأَمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ‏ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ(ص)مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ فِي نَصْبِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَماً لِلنَّاسِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ‏ قَالَ وَ مَا هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ بِغَيْبِهِ بِضَنِينٍ عَلَيْهِ قُلْتُ‏ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏ قَالَ يَعْنِي الْكَهَنَةَ الَّذِينَ كَانُوا فِي قُرَيْشٍ فَنَسَبَ كَلَامَهُمْ إِلَى كَلَامِ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَقَالَ‏ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏ مِثْلَ أُولَئِكَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ فِي عَلِيٍّ(ع)يَعْنِي وَلَايَتَهُ أَيْنَ تَفِرُّونَ مِنْهَا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ عَلَى وَلَايَتِهِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏ قَالَ أَنْ يَسْتَقِيمَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ لِأَنَّ الْمَشِيَّةَ إِلَيْهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا إِلَى النَّاسِ‏ (2).

154 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ‏ أَيْ لَيْسَ فِيكَ اعْوِجَاجٌ‏ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ قَالَ لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3) وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ‏ قَالَ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ‏ كِراماً كاتِبِينَ‏ يَكْتُبُونَ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ‏

____________



(1) كنس الظبى: تغيب و استتر في كناسه، أي النجوم يستتر بضوء الشمس فلا يشاهد.

(2) تفسير القمّيّ: 714.

(3) في المصدر: قال: برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). اه.

249

قَوْلُهُ‏ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ‏ أَيِ الْحُمْرَةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ‏ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ‏ يَقُولُ إِذْ سَاقَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ يَهْلِكُونَ بِهَا وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ‏ إِذَا اجْتَمَعَ‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ يَقُولُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ يَقُولُ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَ لَا يُخْطَى شِبْرٌ بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَ بَاعٌ بِبَاعٍ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ أَعْنِي لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ (1) وَ آخِرَهُ الصَّلَاةُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى يَرْجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ‏ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ‏ قَسَمٌ‏ (2) وَ جَوَابُهُ‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ أَيْ مَذْهَباً بَعْدَ مَذْهَبٍ‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ‏ أَيْ بِمَا يَعِي صُدُورُهُمْ‏ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ أَيْ لَا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ‏ (3).

بيان قوله يقول إذا ساق كل شي‏ء بيان لحاصل المعنى مع رعاية الاشتقاق الكبير في اللفظ أيضا و الهلاك مجاز عن النوم.

155 فس، تفسير القمي‏ وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ‏ قَالَ ذَاتُ الْمَطَرِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ‏ أَيْ ذَاتِ النَّبَاتِ وَ هُوَ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ‏ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ‏ يَعْنِي مَا مَضَى‏ (4) أَيْ قَاطِعٌ‏ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ‏ أَيْ لَيْسَ بِالسُّخْرِيَّةِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أَيْ يَحْتَالُونَ الْحِيَلَ‏ وَ أَكِيدُ كَيْداً فَهُوَ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ‏ فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قَالَ دَعْهُمْ قَلِيلًا (5).

بيان قوله يعني ما مضى أي الضمير راجع إلى ما مضى من الآيات.

156 فس، تفسير القمي‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ‏ الْأَعْلَى الَّذِي‏

____________



(1) في نسخة: الإمامة. قلت: القذة بالضم و التشديد: ريش السهم. الباع: قدر مد اليدين.

(2) في المصدر زيادة و هى: و هو الذي يظهر بعد مغيب الشمس، و هو قسم اه.

(3) تفسير القمّيّ: 715 و 718.

(4) هكذا في المطبوع و نسخ مخطوطة، و في المصدر: ماض أي قاطع. و هو الصحيح فلا يحتاج إلى تكلف و بيان.

(5) تفسير القمّيّ: 720.

250

خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى‏ قَالَ قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ‏ (1) ثُمَّ هَدَى إِلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ قَوْلُهُ‏ وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى‏ قَالَ أَيِ النَّبَاتُ‏ فَجَعَلَهُ‏ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ‏ غُثاءً أَحْوى‏ قَالَ يَصِيرُ هَشِيماً بَعْدَ بُلُوغِهِ وَ يَسْوَدُّ قَوْلُهُ‏ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ أَيْ نُعْلِمُكَ فَلَا تَنْسَى ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ النِّسْيَانُ‏ (2) لِأَنَّ الَّذِي لَا يَنْسَى هُوَ اللَّهُ‏ وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى‏ فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى‏ بِذِكْرِكَ إِيَّاهُ‏ (3) ثُمَّ قَالَ‏ وَ يَتَجَنَّبُهَا يَعْنِي مَا يَذْكُرُ بِهِ‏ الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى‏ قَالَ نَارُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى‏ يَعْنِي فِي النَّارِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ‏ (4) قَوْلُهُ‏ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى‏ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ فَإِذَا أَخْرَجَهَا قُبِلَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‏ قَالَ صَلَاةُ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى‏ إِنَّ هذا يَعْنِي مَا قَدْ تَلَوْتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ‏ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى‏ يُرِيدُ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَلْبِكَ وَ نَفْسِكَ‏ وَ نُيَسِّرُكَ‏ يَا مُحَمَّدُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ‏ لِلْيُسْرى‏

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ‏ يُرِيدُ الْأَنْعَامَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ‏ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ الْإِبِلِ وَ يَرْفَعَ مِثْلَ السَّمَاءِ وَ يَنْصِبَ مِثْلَ الْجِبَالِ وَ يَسْطَحَ مِثْلَ الْأَرْضِ غَيْرِي وَ يَفْعَلَ‏ (5) مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ أَحَدٌ سِوَايَ قَوْلُهُ‏ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ أَيْ‏

____________



(1) في نسخة: من الكتاب و المصدر: بالتقدير الأول.

(2) في هامش النسخة المقروءة على المصنّف و كذا المصدر زيادة و هى: النسيان اللغوى هو الترك.

و في طبعة من المصدر: لا يؤمن النسيان و هو الترك.

(3) في طبعة من المصدر هكذا: قال: تذكرته إيّاه ما يتذكر به. و الظاهر أنّه مصحف:

بذكرك إيّاه أو بتذكرتك اياه.

(4) إبراهيم: 17.

(5) في نسخة: أو يفعل.

251

فَعِظْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا أَنْتَ وَاعِظٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ قَالَ لَسْتَ بِحَافِظٍ وَ لَا كَاتِبٍ عَلَيْهِمْ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ وَ لَمْ يُصَدِّقْكَ وَ جَحَدَ رُبُوبِيَّتِي وَ كَفَرَ نِعْمَتِي‏ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ يُرِيدُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ الدَّائِمَ‏ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ‏ يُرِيدُ مَصِيرَهُمْ‏ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ‏ أَيْ جَزَاءَهُمْ‏ (1).

157 فس، تفسير القمي‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ أَيْ مَكَّةَ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا يَسْتَحِلُّونَ أَنْ يَظْلِمُوا أَحَداً فِي هَذَا الْبَلَدِ وَ يَسْتَحِلُّونَ ظُلْمَكَ فِيهِ‏ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قَالَ آدَمُ وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أَيْ مُنْتَصِباً وَ لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهُ شَيْ‏ءٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أَيْ مُجْتَمِعاً.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً قَالَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْإِسْلَامَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَالَ فَأَيْنَ مَا أَنْفَقْتُ فِيكُمْ مَالًا لُبَداً وَ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مَالًا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ ع.

وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَعْنِي نَعْثَلَ فِي قَتْلِهِ ابْنَةَ النَّبِيِّ(ص)يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً يَعْنِي الَّذِي جَهَّزَ بِهِ النَّبِيَّ(ص)فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَالَ فِي فَسَادٍ كَانَ فِي نَفْسِهِ‏ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ‏ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ لِساناً يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ شَفَتَيْنِ‏ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ‏ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ‏ إِلَى وَلَايَتِهِمَا فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ يَقُولُ مَا أَعْلَمَكَ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي الْقُرْآنِ مَا أَدْرَاكَ فَهُوَ مَا أَعْلَمَكَ‏ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْمَقْرَبَةُ

____________



(1) تفسير القمّيّ: 721 و 722 و 723.

252

قُرْبَاهُ‏ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُتْرِبٌ بِالْعِلْمِ‏ (1).

بيان ... قال الجوهري نعثل اسم رجل كان طويل اللحية ... قوله مَا أَعْلَمَكَ لعله جعل ما للتعجب و يحتمل على بعد أن يكون إشارة إلى ما قيل إن كل موضع في القرآن فيه‏ وَ ما أَدْراكَ‏ فهو ما قد بينه الله و ما كان‏ ما يُدْرِيكَ‏ لم يبينه قوله مُتْرِبٌ بِالْعِلْمِ على بناء الفاعل أي مستغن يقال أترب الرجل إذا استغنى كأنه صار له من المال بقدر التراب ذكره الجوهري.

158 فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ فَقَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏ يَعْنِي خَلَقَ نُورَكَ الْأَقْدَمَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ‏ يَعْنِي خَلَقَكَ مِنْ نُطْفَةٍ وَ شَقَّ مِنْكَ عَلِيّاً اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ‏ يَعْنِي عَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ يَعْنِي عَلَّمَ عَلِيّاً مِنَ الْكِتَابَةِ لَكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏ قَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ‏ قَالَ مِنْ دَمٍ‏ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ‏ قَالَ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ الْكِتَابَةَ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ أُمُورُ الدُّنْيَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا ثُمَّ قَالَ‏ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ قَالَ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اسْتَغْنَى يَكْفُرُ وَ يَطْغَى وَ يُنْكِرُ إِنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الرُّجْعى‏ قَوْلُهُ‏ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ عَبْداً إِذا صَلَّى‏ قَالَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ عَبْداً إِذا صَلَّى‏ قَوْلُهُ‏ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أَيْ لَنَأْخُذُهُ بِالنَّاصِيَةِ فَنُلْقِيهِ فِي النَّارِ قَوْلُهُ‏ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ‏ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ(ع)فَنَادَى أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ هَلُمَّ فَاقْتُلُوا مُحَمَّداً فَقَدْ مَاتَ الَّذِي كَانَ نَاصِرَهُ‏ (2) فَقَالَ اللَّهُ‏ فَلْيَدْعُ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 725 و 726.

(2) في المصدر: هلموا فاقتلوا محمّدا فقد مات الذي كان ينصره.

253

نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قَالَ كَمَا دَعَا إِلَى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَحْنُ أَيْضاً نَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ثُمَّ قَالَ‏ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ‏ أَيْ لَمْ يُطِيعُوهُ‏ (1) لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَجَارَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ (2).

بيان أي لم يطيعوه على هذا التأويل لعله خبر في صورة النهي أي قلنا بالخطاب العام‏ لا تُطِعْهُ‏ وَ لَمْ نُوَفِّقْهُمْ لِذَلِكَ.

159 فس، تفسير القمي‏ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ‏ (3) قَالَ هُمْ فِي كُفْرِهِمْ‏ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْبَيِّنَةُ مُحَمَّدٌ(ص)وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ قَالَ لَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْقُرْآنِ خَالَفُوهُ وَ تَفَرَّقُوا بَعْدَهُ قَوْلُهُ‏ حُنَفاءَ أَيْ طَاهِرينَ قَوْلُهُ‏ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أَيْ دِينٌ قَيِّمٌ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَارْتَدُّوا وَ كَفَرُوا وَ عَصَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(4).

160 فس، تفسير القمي‏ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ‏ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ‏ أَيْ يَدْفَعُهُ يَعْنِي عَنْ حَقِّهِ‏ وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ‏ أَيْ لَا يَرْغَبُ فِي إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ‏ (5).

161 فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ أَبُو شَاكِرٍ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ

____________



(1) في المصدر: لا يطيعون، و في طبعة: لا تطيعوه.

(2) تفسير القمّيّ: 730 و 731.

(3) في المصدر المطبوع في سنة 1315: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ» يعنى قريشا «منفكين» قال: هم في كفرهم.

(4) تفسير القمّيّ: 732.

(5) تفسير القمّيّ: 740.

256

وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ الْإِتْيَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّذِي بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا [مَنْ خ ل‏] فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ‏ (1) لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءِهِ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ‏ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ‏ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ كَمَّنَ النَّارَ (2) الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَنْ بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ‏ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ‏

____________



(1) في المصدر و كذا في الاحتجاج: إذا تعاطى مجادلتهم و ضعف ما في يده حجة له على باطلهم و أمّا الضعفاء فتغم قلوبهم.

(2) كمن الشي‏ء: أخفاه.

255

أبواب احتجاجات الرسول (ص)

باب 1 ما احتج (صلّى اللّه عليه و آله) به على المشركين و الزنادقة و سائر أهل الملل الباطلة

1- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَتِ الْيَهُودُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَيْ يَهُودِيّاً وَ قَوْلُهُ‏ أَوْ نَصارى‏ يَعْنِي وَ قَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ مَنْ خَالَفَنَا ضَالٌّ مُخْطِئٌ مُضِلٌّ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ مَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ ضَلَّ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا قُلْ‏ لَهُمْ‏ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏ عَلَى مَقَالَتِكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةَ(ع)قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً وَ لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ‏

254

ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فَهَلْ يَتَكَلَّمُ الْحَكِيمُ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَ يُكَرِّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ فِي ذَلِكَ جَوَابٌ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا وَ تَكْرَارِهَا أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعْبُدُ إِلَهَنَا (1) سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا قَالُوا فَقَالَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏ وَ فِيمَا قَالُوا وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏ وَ فِيمَا قَالُوا وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‏ قَالَ فَرَجَعَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ إِلَى أَبِي شَاكِرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ هَذَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ (2).

أقول سيأتي كثير من تفاسير تلك الآيات في الأبواب الآتية.

____________

(1) في المصدر: آلهتنا، و كذا فيما يأتي.

(2) تفسير القمّيّ: 741.

257

وَ قَدَرِكُمْ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ شَيْ‏ءٍ فَلَا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ قَالَ‏ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ وَ قَالَ‏ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ.

وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي الْبَاقِرُ عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين)أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَهْلُ خَمْسَةِ أَدْيَانٍ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ الدَّهْرِيَّةُ وَ الثَّنَوِيَّةُ وَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ نَقُولُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ النَّصَارَى نَحْنُ نَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ اتَّحَدَ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ‏

258

وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَنِي كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَيَرُدُّ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ دِينَهُ فِي نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِ أَ جِئْتُمُونِي لِأَقْبَلَ قَوْلَكُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحْيَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ وَ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا هَذَا إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَيْفَ صَارَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ دُونَ مُوسَى وَ هُوَ الَّذِي جَاءَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَ رُئِيَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ كَانَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ لِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْكَرَامَةِ بِإِحْيَاءِ التَّوْرَاةِ فَلَقَدْ كَانَ مُوسَى بِالْبُنُوَّةِ أَحَقَّ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ إِكْرَامِهِ لِعُزَيْرٍ يُوجِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَضْعَافُ هَذِهِ الْكَرَامَةِ لِمُوسَى تُوجِبُ لَهُ مَنْزِلَةً أَجَلَّ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُرِيدُونَ‏ (1) بِالْبُنُوَّةِ الْوِلَادَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا تُشَاهِدُونَهُ فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ وِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادَ بِوَطْيِ آبَائِهِمْ لَهُنَّ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ وَ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ وَ أَوْجَبْتُمْ فِيهِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ وَجَبَ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَالِقٌ صَنَعَهُ وَ ابْتَدَعَهُ قَالُوا لَسْنَا نَعْنِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّا نَعْنِي أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وِلَادَةٌ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا لِمَنْ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ وَ إِبَانَتَهُ بِالْمَنْزِلَةِ (2) عَنْ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ وَ إِنَّهُ ابْنِي لَا عَلَى إِثْبَاتِ وِلَادَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ كَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَ اللَّهُ بِعُزَيْرٍ مَا فَعَلَ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابْناً عَلَى الْكَرَامَةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهَذَا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عُزَيْرٌ ابْنَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِمُوسَى أَوْلَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ كُلَّ مُبْطِلٍ بِإِقْرَارِهِ وَ يَقْلِبُ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ‏

____________



(1) في المصدر: لانكم إن كنتم انما تريدون اه.

(2) في نسخة: بمنزلته.

259

وَ أَمَّا مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ‏ (1) يُؤَدِّيكُمْ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِكُمْ قَدْ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يَا بُنَيَّ وَ هَذَا ابْنِي لَا عَلَى طَرِيقِ الْوِلَادَةِ فَقَدْ تَجِدُونَ أَيْضاً هَذَا الْعَظِيمَ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ هَذَا أَخِي وَ لآِخَرَ هَذَا شَيْخِي وَ أَبِي‏ (2) وَ لآِخَرَ هَذَا سَيِّدِي وَ يَا سَيِّدِي عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَامِ وَ إِنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فَإِذاً يَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً لَهُ أَوْ أَباً أَوْ سَيِّداً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ مِمَّا لِعُزَيْرٍ كَمَا أَنَّ مَنْ زَادَ رَجُلًا فِي الْإِكْرَامِ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ يَا شَيْخِي وَ يَا عَمِّي وَ يَا رَئِيسِي عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَ أَنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً أَوْ عَمّاً أَوْ رَئِيساً أَوْ سَيِّداً أَوْ أَمِيراً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ يَا شَيْخِي أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي أَوْ يَا أَمِيرِي أَوْ يَا رَئِيسِي قَالَ فَبُهِتَ الْقَوْمُ وَ تَحَيَّرُوا وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَجِّلْنَا (3) نَتَفَكَّرْ فِيمَا قُلْتَهُ لَنَا فَقَالَ انْظُرُوا فِيهِ بِقُلُوبٍ مُعْتَقِدَةٍ لِلْإِنْصَافِ يَهْدِكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ(ص)عَلَى النَّصَارَى فَقَالَ وَ أَنْتُمْ قُلْتُمْ إِنَّ الْقَدِيمَ عَزَّ وَ جَلَّ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ ابْنِهِ فَمَا الَّذِي أَرَدْتُمُوهُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ صَارَ مُحْدَثاً لِوُجُودِ هَذَا الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ عِيسَى أَوِ الْمُحْدَثَ الَّذِي هُوَ عِيسَى صَارَ قَدِيماً لِوُجُودِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ أَوْ مَعْنَى قَوْلِكُمْ إِنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً سِوَاهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ تَعَالَى صَارَ مُحْدَثاً فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُحَالٌ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَصِيرَ مُحْدَثاً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْمُحْدَثَ صَارَ قَدِيماً فَقَدْ أَحَلْتُمْ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ أَيْضاً مُحَالٌ أَنْ يَصِيرَ قَدِيماً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنِ اخْتَصَّهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ بِحُدُوثِ عِيسَى وَ بِحُدُوثِ الْمَعْنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِيسَى مُحْدَثاً وَ كَانَ اللَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهِ مَعْنًى صَارَ بِهِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَهُ فَقَدْ صَارَ عِيسَى وَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُحْدَثَيْنِ وَ هَذَا

____________



(1) في نسخة: و في الاحتجاج: و ان ما احتججتم به.

(2) في المصدر: و لاخر هذا أبى.

(3) في النسخة المقروءة على المصنّف: خلنا.

260

خِلَافُ مَا بَدَأْتُمْ تَقُولُونَهُ قَالَ فَقَالَتِ النَّصَارَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَظْهَرَ عَلَى يَدِ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْعَجِيبَةِ مَا أَظْهَرَ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَداً عَلَى جِهَةِ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ ثُمَّ أَعَادَ(ص)ذَلِكَ كُلَّهُ فَسَكَتُوا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مِنْهُمْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فَلِمَ مَنَعْتُمُونَا مِنْ أَنْ نَقُولَ إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَبِهَا لِأَنَّ قَوْلَنَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَّةِ أَوِ الْخُلَّةِ فَأَمَّا الْخَلَّةُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ قَدْ كَانَ خَلِيلًا إِلَى رَبِّهِ فَقِيراً وَ إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ عَنْ غَيْرِهِ مُتَعَفِّفاً مُعْرِضاً مُسْتَغْنِياً وَ ذَلِكَ لَمَّا أُرِيدَ قَذْفُهُ فِي النَّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ(ع)وَ قَالَ لَهُ أَدْرِكْ عَبْدِي فَجَاءَهُ فَلَقِيَهُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ كَلِّفْنِي مَا بَدَا لَكَ فَقَدْ بَعَثَنِي اللَّهُ لِنُصْرَتِكَ فَقَالَ بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِنِّي لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَّا إِلَيْهِ فَسَمَّاهُ خَلِيلَهُ أَيْ فَقِيرَهُ وَ مُحْتَاجَهُ وَ الْمُنْقَطِعَ إِلَيْهِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَ إِذَا جُعِلَ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخُلَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ مَعَانِيَهُ‏ (1) وَ وَقَفَ عَلَى أَسْرَارٍ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا غَيْرُهُ كَانَ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِهِ وَ بِأُمُورِهِ وَ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَشْبِيهَ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَسْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِنَّ مَنْ يَلِدُهُ الرَّجُلُ وَ إِنْ أَهَانَهُ وَ أَقْصَاهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَةِ قَائِمٌ ثُمَّ إِنْ وَجَبَ لِأَنَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي أَنْ تَقِيسُوا (2) أَنْتُمْ فَتَقُولُوا إِنَّ عِيسَى ابْنُهُ وَجَبَ أَيْضاً أَنْ تَقُولُوا لَهُ وَ لِمُوسَى إِنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الَّذِي مَعَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَمْ يَكُنْ بِدُونِ مَا كَانَ مَعَ عِيسَى فَقُولُوا إِنَّ مُوسَى أَيْضاً ابْنُهُ وَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِنَّهُ شَيْخُهُ وَ سَيِّدُهُ وَ عَمُّهُ وَ رَئِيسُهُ وَ أَمِيرُهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لِلْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّ عِيسَى قَالَ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ الْكِتَابِ تَعْمَلُونَ‏ (3) فَإِنَّ فِيهِ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقُولُوا إِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عِيسَى كَانُوا أَبْنَاءَ اللَّهِ كَمَا

____________



(1) في المصدر: و هو انه قد تخلل به معانيه.

(2) في نسخة: ثم ان من اوجب أن يقول على قول إبراهيم خليله أن تقيسوا اه.

(3) في نسخة: تعلمون.

261

كَانَ عِيسَى ابْنَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ عِيسَى ابْنَهُ ثُمَّ إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ يُبْطِلُ عَلَيْكُمْ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّ عِيسَى مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ كَانَ ابْناً لَهُ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي خَصَّ بِهِ عِيسَى لَمْ يَخُصَّ بِهِ هَؤُلَاءَ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ عِيسَى أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَبَطَلَ أن يَكُونَ الِاخْتِصَاصُ لِعِيسَى لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عِيسَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ اخْتِصَاصِ عِيسَى وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا حَكَيْتُمْ لَفْظَةَ عِيسَى وَ تَأَوَّلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقَدْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ نَحَلْتُمُوهُ‏ (1) وَ مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ عَنَى أَذْهَبُ إِلَى آدَمَ أَوْ إِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي إِلَيْهِمْ وَ يَجْمَعُنِي مَعَهُمْ وَ آدَمَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ بَلْ مَا أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَسَكَتَتِ النَّصَارَى وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ مُجَادِلًا وَ لَا مُخَاصِماً وَ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ فَقَالُوا لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا نُشَاهِدُ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ مُحْدِثاً (2) فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ (3) فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَثْبَتُّمْ‏ (4) لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ‏ (5) وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالِمُونَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ قَالُوا بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ (6) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْقِدَمِ وَ الْبَقَاءِ دَائِماً لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا وَ انْقِضَاؤُهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلُكُمْ فَيَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا

____________



(1) في هامش المصدر: تأولتموه (خ ل).

(2) في نسخة: و في الاحتجاج حدثا.

(3) في المصدر: أبد الآباد.

(4) في نسخة: و في الاحتجاج: أنهضتم لانفسكم.

(5) في نسخة: لم تزالوا على ذهنكم و عقولكم.

(6) في المصدر: ابد الآباد.

262

قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ (1) أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَاحِدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ فَتَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ(ع)فَإِذاً يَنْقَطِعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَيَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونَ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ‏ (2) فَقَالُوا كَذَلِكَ هُوَ فَقَالَ قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ وَ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا لِلَّهِ قُدْرَةً ثُمَّ قَالَ(ع)أَ تَقُولُونَ مَا قِبَلَكُمْ‏ (3) مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْ‏ءَ مِنْهُمَا (4) قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُفْتَقِرٌ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ كَمَا تَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى‏ (5) قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ‏ (6) هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ مَا ذَا كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ قَالَ فَصَمَتُوا وَ عَلِمُوا (7) أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ فَوَجَمُوا (8) وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ‏

____________



(1) في المصدر: أبد الآباد.

(2) في المصدر: و يكون الثاني حادثا بعده.

(3) في هامش المصدر: ما تقدم (خ ل).

(4) في المصدر: فقد كان حادثا و لا شي‏ء منها بقديم.

(5) في المصدر: و كذلك سائر ما ترون.

(6) في المصدر: لقوامه و تمامه.

(7) في نسخة و في الاحتجاج: فبهتوا و علموا، و في المصدر: فبهتوا (و تحيروا خ ل) و علموا.

(8) وجم: سكت و عجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف. عبس وجهه و أطرق لشدة الحزن.

وجم من الامر: أمسك عنه و هو كاره.

263

فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى مَا قُلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَالَمَ صِنْفَيْنِ خَيْراً وَ شَرّاً وَ وَجَدْنَا الْخَيْرَ ضِدّاً لِلشَّرِّ فَأَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فَاعِلٌ وَاحِدٌ يَفْعَلُ الشَّيْ‏ءَ وَ ضِدَّهُ‏ (1) بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاعِلٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الثَّلْجَ مُحَالٌ أَنْ يُسَخِّنَ كَمَا أَنَّ النَّارَ مُحَالٌ أَنْ تُبَرِّدَ فَأَثْبَتْنَا لِذَلِكَ صَانِعَيْنِ قَدِيمَيْنِ ظُلْمَةً وَ نُوراً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ فَلَسْتُمْ قَدْ وَجَدْتُمْ سَوَاداً وَ بَيَاضاً وَ حُمْرَةً وَ صُفْرَةً وَ خُضْرَةً وَ زُرْقَةً وَ كُلُّ وَاحِدٍ ضِدٌّ لِسَائِرِهَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ ضِدَّيْنِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلَّا أَثْبَتُّمْ بِعَدَدِ كُلِّ لَوْنٍ صَانِعاً قَدِيماً لِيَكُونَ فَاعِلُ كُلِّ ضِدٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ غَيْرَ فَاعِلِ الضِّدِّ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتُوا ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ الصُّعُودُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ النُّزُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَرْقاً يَمْشِي إِلَيْهِ وَ الْآخَرَ غَرْباً يَمْشِي إِلَيْهِ أَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِيَا مَا دَامَا سَائِرَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالُوا لَا فَقَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ لِذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْآخَرِ فَكَيْفَ حَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ مِنِ امْتِزَاجِ مَا مُحَالٌ أَنْ يَمْتَزِجَ بَلْ هُمَا مُدَبَّرَانِ جَمِيعاً مَخْلُوقَانِ فَقَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالُوا نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا (2) بِأَيْدِيكُمْ فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَ عَوَاقِبِكُمْ وَ الْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ (3) نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا

____________



(1) في هامش المصدر: فانكرنا أن يكون فاعل الشي‏ء و ضده واحدا (خ ل).

(2) هكذا في النسخ و في المصدر: فانتم الذين تنحتونها.

(3) في المصدر: كانوا على هذه الصور التي صورناها فصورنا هذه نعظمها.

264

وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ صَوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا فَمَثَّلْنَا صُوَرَهُمْ وَ عَبَدْنَاهَا تَعْظِيماً لِلَّهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَفَاتَنَا ذَلِكَ فَصَوَّرْنَا صُورَتَهُ فَسَجَدْنَا لَهُ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَرَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ كَمَا أُمِرْتُمْ بِالسُّجُودِ بِزَعْمِكُمْ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ [كَعْبَةَ خ ل‏] فَفَعَلْتُمْ ثُمَّ نَصَبْتُمْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِأَيْدِيكُمْ مَحَارِيبَ سَجَدْتُمْ إِلَيْهَا وَ قَصَدْتُمُ الْكَعْبَةَ لَا مَحَارِيبَكُمْ وَ قَصْدُكُمْ بِالْكَعْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ وَ ضَلَلْتُمْ أَمَّا أَنْتُمْ وَ هُوَ يُخَاطِبُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرْنَاهَا فَصَوَّرْنَا هَذِهِ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا لِتِلْكَ الصُّوَرِ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا فَقَدْ وَصَفْتُمْ رَبَّكُمْ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقَاتِ أَ وَ يَحُلُّ رَبُّكُمْ فِي شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ إِذاً وَ بَيْنَ سَائِرِ مَا يَحُلُّ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ وَ طَعْمِهِ وَ رَائِحَتِهِ وَ لِينِهِ وَ خُشُونَتِهِ وَ ثِقْلِهِ وَ خِفَّتِهِ وَ لِمَ صَارَ هَذَا الْمَحْلُولُ فِيهِ‏ (1) مُحْدَثاً وَ ذَلِكَ قَدِيماً دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُحْدَثاً وَ هَذَا قَدِيماً وَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَحَالِّ مَنْ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْمَحَالِّ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا لَمْ يَزَلْ‏ (2) وَ إِذَا وَصَفْتُمُوهُ بِصِفَةِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْحُلُولِ فَقَدْ لَزِمَكُمْ أَنْ تَصِفُوهُ بِالزَّوَالِ‏ (3) أَمَّا مَا وَصَفْتُمُوهُ بِالزَّوَالِ وَ الْحُدُوثِ فَصِفُوهُ بِالْفَنَاءِ (4) لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ مِنْ صِفَاتِ الْحَالِّ وَ الْمَحْلُولِ فِيهِ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الذَّاتَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ (5) ذَاتُ الْبَارِي عَزَّ وَ جَلَّ بِحُلُولِهِ فِي شَيْ‏ءٍ جَازَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ (6) بِأَنْ يَتَحَرَّكَ وَ يَسْكُنَ وَ يَسْوَدَّ وَ يَبْيَضَّ وَ يَحْمَرَّ وَ

____________



(1) في هامش المصدر: هذا الحال فيه محدثا (خ ل).

(2) في المصدر: و هو عزّ و جلّ لا يزال كما لم يزل.

(3) في المصدر: بالزوال و الحدوث.

(4) في نسخة: و ما وصفتموه بالزوال و الحدوث وصفتموه بالفناء. و في الاحتجاج مثل ذلك إلّا أن فيه: فصفوه بالفناء.

(5) في المصدر: فان جاز أن يتغير.

(6) في المصدر: جاز ان يتغير.

265

يَصْفَرَّ وَ تَحِلَّهُ الصِّفَاتُ الَّتِي تَتَعَاقَبُ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَكُونَ مُحْدَثاً عَزَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا بَطَلَ مَا ظَنَنْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي شَيْ‏ءٍ فَقَدْ فَسَدَ مَا بَنَيْتُمْ عَلَيْهِ قَوْلَكُمْ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فَقَالَ أَخْبِرُونَا عَنْكُمْ إِذَا عَبَدْتُمْ صُوَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَسَجَدْتُمْ لَهُ وَ صَلَّيْتُمْ فَوَضَعْتُمُ الْوُجُوهَ الْكَرِيمَةَ عَلَى التُّرَابِ بِالسُّجُودِ لَهَا فَمَا الَّذِي أَبْقَيْتُمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَ عِبَادَتُهُ أَنْ لَا يُسَاوَى بِهِ عَبْدُهُ أَ رَأَيْتُمْ مَلِكاً أَوْ عَظِيماً إِذَا سَاوَيْتُمُوهُ بِعَبِيدِهِ فِي التَّعْظِيمِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْخُضُوعِ أَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ وَضْعٌ مِنَ الْكَبِيرِ كَمَا يَكُونُ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الصَّغِيرِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مِنْ حَيْثُ تُعَظِّمُونَ اللَّهَ بِتَعْظِيمِ صُوَرِ عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ لَهُ تَزِرُونَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (1) قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ لَقَدْ ضَرَبْتُمْ لَنَا مَثَلًا وَ شَبَّهْتُمُونَا بِأَنْفُسِكُمْ وَ لَا سَوَاءَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّا عِبَادُ اللَّهِ‏ (2) مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَ نَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَنَا وَ نَعْبُدُهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُهُ مِنَّا فَإِذَا أَمَرَنَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَطَعْنَاهُ وَ لَمْ نَتَعَدَّ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْنَا وَ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَّا الْأَوَّلَ وَ هُوَ يَكْرَهُ الثَّانِيَ وَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَطَعْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِعِبَادَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَهَا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ الَّتِي نَكُونُ بِهَا فَأَطَعْنَا فَلَمْ نَخْرُجْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ لَمْ يَأْمُرْ بِالسُّجُودِ لِصُورَتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُهُ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَقِيسُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ يَكْرَهُ مَا تَفْعَلُونَ إِذْ لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَذِنَ لَكُمْ رَجُلٌ فِي دُخُولِ دَارِهِ يَوْماً بِعَيْنِهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا دَاراً لَهُ أُخْرَى مِثْلَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ وَهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ عَبْداً مِنْ‏

____________



(1) أي تعيبون عليه و تضعون من حقه.

(2) في نسخة و كذا في الاحتجاج: و ذلك أنا عباد اللّه.

266

عَبِيدِهِ أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذُوهُ‏ (1) أَخَذْتُمْ آخَرَ مِثْلَهُ قَالُوا لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا فِي الثَّانِي كَمَا أَذِنَ لَنَا فِي الْأَوَّلِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَقَدَّمَ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ بَعْضُ الْمَمْلُوكِينَ قَالُوا بَلِ اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَالَ فَلِمَ فَعَلْتُمْ وَ مَتَى أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْجُدُوا لِهَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا وَ سَكَتُوا وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا أَتَتْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَسْلَمُوا وَ كَانُوا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ خَمْسَةٌ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدّاً عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ لَمَّا قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ ثُمَّ قَالَ‏ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ ثُمَّ قَالَ‏ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ فَكَانَ رَدّاً عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَكَانَ رَدّاً عَلَى مَنِ ادَّعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً أَوْ نِدّاً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ قُولُوا إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ نَعْبُدُ وَاحِداً لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ لَا كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ لَا كَمَا قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ فَلَا نُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً وَ لَا نَدَّعِي مِنْ دُونِكَ إِلَهاً (2) كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِنَّ لَكَ وَلَداً تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ

____________



(1) في الاحتجاج هنا زيادة و هى: قالوا نعم. قال: فان لم تأخذوه اه.

(2) في المصدر و الاحتجاج: و لا ندعو من دونك الها.

267

الْكُفَّارِ مَا قَالُوا قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا بِلَا حُجَّةٍ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏ وَ حُجَّتَكُمْ عَلَى دَعْوَاكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ كَمَا أَتَى مُحَمَّدٌ بِبَرَاهِينِهِ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا ثُمَّ قَالَ‏ بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ‏ يَعْنِي كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمَّا سَمِعُوا بَرَاهِينَهُ وَ حُجَجَهُ‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ فِي عَمَلِهِ لِلَّهِ‏ فَلَهُ أَجْرُهُ‏ ثَوَابُهُ‏ عِنْدَ رَبِّهِ‏ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ حِينَ يَخَافُ الْكَافِرُونَ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنَ الْعَذَابِ‏ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْجِنَانِ تَأْتِيهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ‏ (1).

ج، الإحتجاج بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةَ(ع)قَدْ نَهَوْا عَنْهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (2).

بيان قوله(ص)من الخلة أو الخلة و الأولى بالفتح و هي بمعنى الفقر و الحاجة و الثانية بالضم و هي بمعنى غاية الصداقة و المحبة اشتق من الخلال لأن المحبة تخللت قلبه فصارت خلاله أي في باطنه و قد ذكر اللغويون أنه يحتمل كون الخليل مشتقا من الخلة بالفتح أو الضم.

قوله(ص)قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ تدرج(ع)في الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الإنكار إلى مدرجة الشك بهذا الكلام و حاصله أنكم كثيرا ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم اجتماع الليل و النهار فيما سبق من الأزمان فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشي‏ء حجة للجزم بإنكاره فلا تنكروا لله قدرة أي فلا تنكروا أن الأشياء مقدورة لله تعالى و أن الله خالقها أو لا تنكروا قدرة الله على إحداثها من كتم العدم و من غير مادة ثم أخذ(ص)في إقامة البرهان على حدوثها و هو يحتمل وجهين.

الأول أن يكون إلى آخر الكلام برهانا واحدا حاصله أنه لا يخلو من أن يكون الليل و النهار أي الزمان غير متناه من طرف الأزل منتهيا إلينا أو متناهيا من‏

____________

(1) تفسير العسكريّ: 218- 226.

(2) بل ذكره بتمامه، راجع الاحتجاج: 7- 13.

268

طرف الأزل أيضا فعلى الثاني فالأشياء لحدوثها لا بد لها من صانع يتقدمها ضرورة فهذا معنى قوله فقد كان و لا شي‏ء منهما أي كان الصانع قبل وجود شي‏ء منهما ثم أخذ(ص)في إبطال الشق الأول بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئلا تحتاج إلى صانع و العقل السليم يحكم بأن القديم الذي لا يحتاج إلى صانع لا بد أن يكون مباينا في الصفات و الحالات للحادث الذي يحتاج إلى الصانع مع أن ما حكمتم بقدمه لم يتميز عن الحادث في شي‏ء من التغيرات و الصفات و الحالات أو المعنى أن ما يوجب الحكم في الحادث بكونه محتاجا إلى الصانع من التركب و اعتوار الصفات المتضادة عليه و كونها في معرض الانحلال و الزوال كلها موجودة فيما حكمتم بقدمه و عدم احتياجه إلى الصانع فيجب أن يكون هذا أيضا حادثا مصنوعا. الثاني أن يكون قوله أَ تَقُولُونَ إلى قوله قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ برهانا واحدا بأن يكون قوله فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ إبطالا للشق الأول بالإحالة على الدلائل التي أقيمت على إبطال الأمور الغير المتناهية المترتبة بناء على عدم اشتراط وجودها معا في إجرائها كما زعمه أكثر المتكلمين و يكون بعد ذلك دليلا واحدا كما مر سياقه و يمكن أن يقرر ما قبله أيضا برهانا ثالثا على إثبات الصانع بأن يكون المراد بقوله(ص)حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ لبيان أن حكمهم بحدوث كل ليل و نهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع و لا ينفعكم قدم طبيعة الزمان فإن كل ليل و كل نهار لحدوثه بشخصه يكفي لإثبات ذلك.

قوله(ص)وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ إشارة إلى ما ذكره المانوية من الثنوية و هو أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور و الآخر ظلمة و أنهما أبديان لم يزلا و لا يزالان ثم اختلفوا في المزاج و سببه فقال بعضهم كان ذلك بالخبط و الاتفاق و قال بعضهم وجوها ركيكة أخرى و قالوا جميع أجزاء النور أبدا في الصعود و الارتفاع و أجزاء الظلمة أبدا في النزول و التسفل فرد النبي(ص)عليهم بأنكم إذا اعترفتم بأن النور يقتضي بطبعه الصعود و الظلمة تقتضي بطبعها النزول و لا تعترفون بصانع يقسرهما على الاجتماع و الامتزاج فمن أين جاء امتزاجهما و اختلاطهما

269

ليحصل هذا العالم و كيف يتأتى الخبط و الاتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الافتراق و تفصيل القول و بسط الكلام في أمثال ذلك يوجب الخروج عن موضوع الكتاب و إنما نكتفي بإشارات مقنعة لأولي الألباب في كل باب.

2- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُنَاظِرُ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا عَاتَبُوهُ وَ يُحَاجُّهُمْ قَالَ بَلَى مِرَاراً كَثِيرَةً مِنْهَا مَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِمْ‏ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَجُلًا مَسْحُوراً وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ‏ كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ ثُمَّ قِيلَ لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً كَمُوسَى لَنَزَّلْتَ عَلَيْنَا الصَّاعِقَةَ (1) فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَيْكَ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَشَدُّ مِنْ مَسَائِلِ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ بِمَكَّةَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ كَانَ مَعَهُمْ جَمْعٌ مِمَّنْ يَلِيهِمْ كَثِيرٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَقَدِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ (2) وَ عَظُمَ خَطْبُهُ فَتَعَالَوْا نَبْدَأْ بِتَقْرِيعِهِ وَ تَبْكِيتِهِ‏ (3) وَ تَوْبِيخِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ وَ إِبْطَالِ مَا جَاءَ بِهِ لِيَهُونَ خَطْبُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ يَصْغَرَ قَدْرُهُ عِنْدَهُمْ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ‏ (4) مِنْ غَيِّهِ وَ بَاطِلِهِ وَ تَمَرُّدِهِ وَ طُغْيَانِهِ فَإِنِ انْتَهَى وَ إِلَّا عَامَلْنَاهُ بِالسَّيْفِ الْبَاتِرِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَمَنِ الَّذِي يَلِي كَلَامَهُ وَ مُجَادَلَتَهُ‏ (5) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُ‏

____________



(1) في الاحتجاج: لو كنت نبيّا كموسى أنزلت علينا كسفا من السماء و نزلت علينا الصاعقة.

(2) استفحل الامر: تفاقم أي عظم و لم يجر على استواء.

(3) التقريع و التبكيت: التعنيف.

(4) في الاحتجاج: فلعله ينزع عما هو فيه.

(5) في التفسير: فمن الذي يلي مكالمته و مجادلته.

270

أَنَا إِلَى ذَلِكَ أَ فَمَا تَرْضَانِي لَهُ قِرْناً حَسِيباً وَ مُجَادِلًا كَفِيّاً قَالَ أَبُو جَهْلٍ بَلَى فَأَتَوْهُ بِأَجْمَعِهِمْ فَابْتَدَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ ادَّعَيْتَ دَعْوَى عَظِيمَةً وَ قُلْتَ مَقَالًا هَائِلًا زَعَمْتَ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَالِقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ رَسُولَهُ بشرا [بَشَرٌ مِثْلُنَا تَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ‏ (1) وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا نَمْشِي فَهَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ هَذَا مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ مَالٍ عَظِيمَ حَالٍ‏ (2) لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ (3) وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَ هُمْ عَبِيدُهُ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ إِلَيْنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا مَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مَسْحُوراً وَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ بَلَى لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَبَعَثَ أَجَلَّ مَنْ فِيمَا بَيْنَنَا مَالًا وَ أَحْسَنَهُ حَالًا فَهَلَّا نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ وَ انْبَعَثَكَ بِهِ رَسُولًا عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ إِمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ وَ إِمَّا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ بِالطَّائِفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْ‏ءٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ بَلَى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ أَحْجَارٍ وَعِرَةٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ‏ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ‏ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تُطْعِمُنَا فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها خِلَالَ تِلْكَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ‏ تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ فَلَعَلَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا تَأْتِي بِهِ وَ بِهِمْ وَ هُمْ لَنَا مُقَابِلُونَ‏ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ تُعْطِينَا مِنْهُ وَ تُغْنِينَا بِهِ فَلَعَلَّنَا نَطْغَى فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَوْ تَرْقى‏

____________



(1) زاد في الاحتجاج: و تشرب كما نشرب.

(2) في المصدرين: كثير المال عظيم الحال.

(3) في التفسير: و دور و بساتين و فساطيط.

271

فِي السَّماءِ أَيْ تَصْعَدَ فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ‏ أَيْ لِصُعُودِكَ‏ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ مَنْ مَعَهُ بِأَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ رَسُولِي فَصَدِّقُوهُ فِي مَقَالِهِ فَإِنَّهُ مِنْ عِنْدِي ثُمَّ لَا أَدْرِي يَا مُحَمَّدُ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا كُلَّهُ أُؤْمِنُ بِكَ أَوْ لَا أُؤْمِنُ بِكَ بَلْ لَوْ رَفَعْتَنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ فَتَحْتَ أَبْوَابَهَا وَ أَدْخَلْتَنَاهَا لَقُلْنَا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أَوْ سَحَرْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَيْسَ فِيمَا أَوْرَدْتُهُ عَلَيْكَ كِفَايَةٌ وَ بَلَاغٌ مَا بَقِيَ شَيْ‏ءٌ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَفْصِحْ عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ وَ أْتِنَا بِمَا سَأَلْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّامِعُ لِكُلِّ صَوْتٍ وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تَعْلَمُ مَا قَالَهُ عِبَادُكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَجُلًا مَسْحُوراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنِّي آكُلُ الطَّعَامَ كَمَا تَأْكُلُونَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ هَذِهِ أَنْ أَكُونَ لِلَّهِ رَسُولًا فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِلَّهِ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ وَ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِلِمَ وَ كَيْفَ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ كَيْفَ أَفْقَرَ بَعْضاً وَ أَغْنَى بَعْضاً وَ أَعَزَّ بَعْضاً وَ أَذَلَّ بَعْضاً وَ أَصَحَّ بَعْضاً وَ أَسْقَمَ بَعْضاً وَ شَرَّفَ بَعْضاً وَ وَضَعَ بَعْضاً وَ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ثُمَّ لَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَفْقَرْتَنَا وَ أَغْنَيْتَهُمْ وَ لَا لِلْوُضَعَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ وَضَعْتَنَا وَ شَرَّفْتَهُمْ [وَ لَا لِلزَّمْنَى وَ الضُّعَفَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَزْمَنْتَنَا وَ أَضْعَفْتَنَا وَ صَحَّحْتَهُمْ وَ لَا لِلْأَذِلَّاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَذْلَلْتَنَا وَ أَعْزَزْتَهُمْ وَ لَا لِقِبَاحِ الصُّوَرِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَقْبَحْتَنَا وَ جَمَّلْتَهُمْ بَلْ إِنْ قَالُوا ذَلِكَ كَانُوا عَلَى رَبِّهِمْ رَادِّينَ وَ لَهُ فِي أَحْكَامِهِ مُنَازِعِينَ وَ بِهِ كَافِرِينَ وَ لَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ أَنَا

272

الْمَلِكُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُغْنِي الْمُفْقِرُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُصَحِّحُ الْمُسْقِمُ وَ أَنْتُمُ الْعَبِيدُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِي وَ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِي فَإِنْ سَلَّمْتُمْ كُنْتُمْ عِبَاداً مُؤْمِنِينَ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ كُنْتُمْ بِي كَافِرِينَ وَ بِعُقُوبَاتِي مِنَ الْهَالِكِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ يَعْنِي آكُلُ الطَّعَامَ‏ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يَعْنِي قُلْ لَهُمْ أَنَا فِي الْبَشَرِيَّةِ مِثْلُكُمْ وَ لَكِنْ رَبِّي خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ دُونَكُمْ كَمَا يَخُصُّ بَعْضَ الْبَشَرِ بِالْغِنَى وَ الصِّحَّةِ وَ الْجَمَالِ دُونَ بَعْضٍ مِنَ الْبَشَرِ فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يَخُصَّنِي أَيْضاً بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ هَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ الْمَالِ عَظِيمَ الْحَالِ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ الْحُكْمُ لَا يَفْعَلُ عَلَى ظَنِّكَ وَ حُسْبَانِكَ وَ لَا بِاقْتِرَاحِكَ بَلْ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَكِدَّ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ آنَاءَ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ فَلَوْ كَانَ صَاحِبَ قُصُورٍ يَحْتَجِبُ فِيهَا وَ عَبِيدٍ وَ خَدَمٍ يَسْتُرُونَهُ عَنِ النَّاسِ أَ لَيْسَ كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَضِيعُ وَ الْأُمُورُ تَتَبَاطَأُ أَ وَ مَا تَرَى الْمُلُوكَ إِذَا احْتَجَبُوا كَيْفَ يَجْرِي الْفَسَادُ وَ الْقَبَائِحُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَ لَا يَشْعُرُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ وَ لَا مَالَ لِي لِيُعَرِّفَكُمْ قُدْرَتَهُ وَ قُوَّتَهُ وَ أَنَّهُ هُوَ النَّاصِرُ لِرَسُولِهِ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى قَتْلِهِ وَ لَا مَنْعِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ فَهَذَا أَبْيَنُ فِي قُدْرَتِهِ وَ فِي عَجْزِكُمْ وَ سَوْفَ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِكُمْ فَأُوَسِّعُكُمْ قَتْلًا وَ أَسْراً ثُمَّ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِبِلَادِكُمْ وَ يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُونِكُمْ وَ دُونَ مَنْ يُوَافِقُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ لَنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا فَالْمَلَكُ لَا تُشَاهِدُهُ حَواسُّكُمْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْهَوَاءِ لَا عِيَانَ مِنْهُ وَ لَوْ شَاهَدْتُمُوهُ بِأَنْ يُزَادَ فِي قُوَى أَبْصَارِكُمْ لَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً بَلْ هَذَا بَشَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ بِصُورَةِ الْبَشَرِ الَّذِي قَدْ أَلِفْتُمُوهُ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ مَقَالَتَهُ وَ تَعْرِفُوا خِطَابَهُ وَ مُرَادَهُ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ الْمَلَكِ وَ أَنَّ مَا يَقُولُهُ حَقٌّ بَلْ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً وَ أَظْهَرَ عَلَى‏

273

يَدِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي طَبَائِعِ الْبَشَرِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ ضَمَائِرَ قُلُوبِهِمْ فَتَعْلَمُونَ بِعَجْزِكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَ أَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ بِالصِّدْقِ لَهُ وَ لَوْ ظَهَرَ لَكُمْ مَلَكٌ وَ ظَهَرَ عَلَى يَدِهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي طَبَائِعِ سَائِرِ أَجْنَاسِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مُعْجِزاً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطُّيُورَ الَّتِي تَطِيرُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمُعْجِزٍ لِأَنَّ لَهَا أَجْنَاساً يَقَعُ مِنْهَا مِثْلُ طَيَرَانِهَا وَ لَوْ أَنَّ آدَمِيّاً طَارَ كَطَيَرَانِهَا كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ وَ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ عَلَيْكُمْ حُجَّتُهُ وَ أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ عِلْمَ الصَّعْبِ‏ (1) الَّذِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلٌ مَسْحُورٌ فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَ الْعَقْلِ فَوْقَكُمْ فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خِزْيَةً أَوْ ذِلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ جِنَايَةً [خَنَاءً] أَوْ خَطأً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يُثْبِتُوا عَلَيْكَ عَمًى بِحُجَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي يُبَيِّنُ عَلَيْكَ التَّحْصِيلُ بُطْلَانَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ أَوْ عُرْوَةَ بِالطَّائِفِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَسْتَعْظِمُ مَالَ الدُّنْيَا كَمَا تَسْتَعْظِمُهُ أَنْتَ وَ لَا خَطَرَ لَهُ عِنْدَهُ كَمَا لَهُ عِنْدَكَ بَلْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِراً بِهِ مُخَالِفاً لَهُ شَرْبَةَ مَاءٍ وَ لَيْسَ قِسْمَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَيْكَ بَلِ اللَّهُ هُوَ الْقَاسِمُ لِلرَّحْمَاتِ وَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ فِي عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ لَيْسَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَخَافُ أَحَداً كَمَا تَخَافُهُ أَنْتَ لِمَالِهِ وَ حَالِهِ فَعَرَفْتَهُ [فَتَعْرِفَهُ‏] بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي أَحَدٍ فِي مَالِهِ أَوْ حَالِهِ كَمَا تَطْمَعُ فَتَخُصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يُحِبُّ أَحَداً مَحَبَّةَ الْهَوَى كَمَا تُحِبُّ فَيُقَدِّمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ وَ إِنَّمَا مُعَامَلَتُهُ بِالْعَدْلِ فَلَا يُؤْثِرُ لِأَفْضَلِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ‏ (2) إِلَّا الْأَفْضَلَ فِي طَاعَتِهِ وَ الْأَجَدَّ فِي خِدْمَتِهِ وَ كَذَا لَا يُؤَخِّرُ فِي مَرَاتِبِ‏

____________



(1) في نسخة: عمل الصعب.

(2) في الاحتجاج: فلا يؤثر الا بالعدل لا فضل مراتب الدين و جلاله.

274

الدِّينِ وَ خِلَالِهِ‏ (1) إِلَّا أَشَدَّهُمْ تَبَاطُؤاً عَنْ طَاعَتِهِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا صِفَتُهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَالٍ وَ لَا إِلَى حَالٍ بَلْ هَذَا الْمَالُ وَ الْحَالُ مِنْ تَفَضُّلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ عَلَيْهِ ضَرِيبَةٌ لَازِمَةٌ (2) فَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا تَفَضَّلْتَ بِالْمَالِ عَلَى عَبْدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِكْرَاهُهُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ وَ لَا إِلْزَامُهُ تَفَضُّلًا لِأَنَّهُ تَفَضَّلَ قَبْلَهُ بِنِعْمَةٍ أَ لَا تَرَى يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ قَبَّحَ صُورَتَهُ وَ كَيْفَ حَسَّنَ صُورَةَ وَاحِدٍ وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ شَرَّفَ وَاحِداً وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ وَضَعَهُ ثُمَّ لَيْسَ لِهَذَا الْغَنِيِّ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى يَسَارِي جَمَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى جِمَالِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى شَرَفِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْوَضِيعِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى ضِعَتِي شَرَفُ فُلَانٍ وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ يَقْسِمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ وَ هُوَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ مَحْمُودٌ فِي أَعْمَالِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَأَحْوَجَنَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ أَحْوَجَ هَذَا إِلَى مَالِ ذَلِكَ وَ أَحْوَجَ ذَلِكَ إِلَى سِلْعَةِ هَذَا وَ إِلَى خِدْمَتِهِ‏ (3) فَتَرَى أَجَلَّ الْمُلُوكِ وَ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ مُحْتَاجاً إِلَى أَفْقَرِ الْفُقَرَاءِ فِي ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ إِمَّا سِلْعَةٌ مَعَهُ لَيْسَتْ مَعَهُ وَ إِمَّا خِدْمَةٌ يَصْلُحُ لَهَا لَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ إِلَّا بِهِ وَ إِمَّا بَابٌ مِنَ الْعُلُومِ وَ الْحِكَمِ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يَسْتَفِيدَهَا مِنْ هَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي يَحْتَاجُ‏ (4) إِلَى مَالِ ذَلِكَ الْمَلِكِ الْغَنِيِّ وَ ذَلِكَ الْمَلِكُ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ هَذَا الْفَقِيرِ أَوْ رَأْيِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْمَلِكِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى مَالِي عِلْمُ هَذَا الْفَقِيرِ وَ لَا لِلْفَقِيرِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى رَأْيِي وَ عِلْمِي وَ مَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ فُنُونِ الْحِكَمِ مَالُ هَذَا الْمَلِكِ الْغَنِيِ‏

____________



(1) في المصدر: «جلاله» و كذا فيما تقدم.

(2) في الاحتجاج و نسخة من التفسير: ضريبة لازب. قلت: الضريبة: الجزية. اللازب:

الثابت.

(3) في التفسير: و هذا إلى خدمته.

(4) في المصدر هكذا: هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج اه.

275

ثُمَّ قَالَ‏ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ‏ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ أَيْ مَا يَجْمَعُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى آخِرِ مَا قُلْتَهُ فَإِنَّكَ اقْتَرَحْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بُرْهَاناً لِنُبُوَّتِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْتَفِعُ‏ (1) أَنْ يَغْتَنِمَ جَهْلَ الْجَاهِلِينَ وَ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ كَانَ مَعَهُ هَلَاكُكَ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى بِالْحُجَجِ وَ الْبَرَاهِينِ لِيُلْزِمَ عِبَادَ اللَّهِ الْإِيمَانَ بِهَا لَا لِيَهْلِكُوا بِهَا فَإِنَّمَا اقْتَرَحْتَ هَلَاكَكَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ وَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ أَنْ يُهْلِكَهُمْ بِمَا يَقْتَرِحُونَ وَ مِنْهَا الْمُحَالُ الَّذِي لَا يَصِحُّ وَ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُعَرِّفُكَ ذَلِكَ وَ يَقْطَعُ مَعَاذِيرَكَ وَ يَضِيقُ عَلَيْكَ سَبِيلُ مُخَالَفَتِهِ وَ يُلْجِئُكَ بِحُجَجِ اللَّهِ إِلَى تَصْدِيقِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَكَ عِنْدَ ذَلِكَ مَحِيدٌ وَ لَا مَحِيصٌ‏ (2) وَ مِنْهَا مَا قَدِ اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ فِيهِ مُعَانِدٌ مُتَمَرِّدٌ لَا تَقْبَلُ حُجَّةً وَ لَا تُصْغِي إِلَى بُرْهَانٍ وَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَدَوَاؤُهُ عَذَابُ اللَّهِ‏ (3) النَّازِلُ مِنْ سَمَائِهِ أَوْ فِي جَحِيمِهِ أَوْ بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ حِجَارَةٍ وَ صُخُورٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ فَإِنَّكَ سَأَلْتَ هَذَا وَ أَنْتَ جَاهِلٌ بِدَلَائِلِ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا كُنْتَ مِنْ أَجْلِ هَذَا نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ أَ رَأَيْتَ الطَّائِفَ الَّتِي لَكَ فِيهَا بَسَاتِينُ أَ مَا كَانَ هُنَاكَ مَوَاضِعُ فَاسِدَةٌ صَعْبَةٌ أَصْلَحْتَهَا وَ ذَلَّلْتَهَا وَ كَسَحْتَهَا وَ أَجْرَيْتَ فِيهَا عُيُوناً اسْتَنْبَطْتَهَا قَالَ بَلَى قَالَ وَ هَلْ لَكَ فِيهَا فِي هَذَا نُظَرَاءُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصِرْتَ بِذَلِكَ أَنْتَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا يَصِيرُ هَذَا حُجَّةً لِمُحَمَّدٍ

____________



(1) في التفسير: و رسول اللّه يرتفع شأنه عن أن يغتنم اه.

(2) في المصدر: حتى لا يكون عنه محيد و لا محيص.

(3) في نسخة: فجزاؤه عذاب اللّه.

276

لَوْ فَعَلَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا كَقَوْلِكَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَقُومَ وَ تَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ حَتَّى تَأْكُلَ الطَّعَامَ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ‏ فَتَأْكُلَ مِنْهَا وَ تُطْعِمَنَا وَ تُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَ وَ لَيْسَ لِأَصْحَابِكَ وَ لَكَ جَنَّاتٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ بِالطَّائِفِ تَأْكُلُونَ وَ تُطْعِمُونَ مِنْهَا وَ تُفَجِّرُونَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً أَ فَصِرْتُمْ أَنْبِيَاءَ بِهَذَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا بَالُ اقْتِرَاحِكُمْ‏ (1) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَشْيَاءَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقْتَرِحُونَ لَمَا دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ بَلْ لَوْ تَعَاطَاهَا لَدَلَّ تَعَاطِيهَا عَلَى كَذِبِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ يَخْتَدِعُ الضُّعَفَاءَ عَنْ عُقُولِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِلُّ وَ يَرْتَفِعُ عَنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ‏ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ فَإِنَّ فِي سُقُوطِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ هَلَاكَكُمْ وَ مَوْتَكُمْ فَإِنَّمَا تُرِيدُ بِهَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُهْلِكَكَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُهْلِكُكَ وَ لَكِنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْكَ حُجَجَ اللَّهِ وَ لَيْسَ حُجَجُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ عِبَادِهِ لِأَنَّ الْعِبَادَ جُهَّالٌ بِمَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاحِ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ مِنَ [مِنْهُ‏] الْفَسَادِ وَ قَدْ يَخْتَلِفُ اقْتِرَاحُهُمْ وَ يَتَضَادُّ حَتَّى يَسْتَحِيلَ وُقُوعُهُ وَ اللَّهُ لَا يُجْرِي تَدْبِيرَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْمُحَالُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَلْ رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ طَبِيباً كَانَ دَوَاؤُهُ لِلْمَرْضَى عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَعْلَمُ صَلَاحَهُ فِيهِ أَحَبَّهُ الْعَلِيلُ أَوْ كَرِهَهُ فَأَنْتُمُ الْمَرْضَى وَ اللَّهُ طَبِيبُكُمْ فَإِنْ أَنْفَذْتُمْ لِدَوَائِهِ شَفَاكُمْ وَ إِنْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَيْهِ أَسْقَمَكُمْ‏ (2) وَ بَعْدُ فَمَتَى رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُدَّعِي حَقٍّ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِهِمْ فِيمَا مَضَى بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذاً مَا كَانَ يَثْبُتُ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ دَعْوَى وَ لَا حَقٌّ وَ لَا كَانَ بَيْنَ ظَالِمٍ وَ مَظْلُومٍ وَ لَا بَيْنَ صَادِقٍ وَ كَاذِبٍ فَرْقٌ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يُقَابِلُونَنَا وَ نُعَايِنُهُمْ‏

____________



(1) اقترح عليه كذا أو بكذا: تحكم و سأله إيّاه بالعنف و من غير روية.

(2) في التفسير و نسخة من الكتاب: و ان تمردتم اشقاكم.

277

فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَالْمَخْلُوقِينَ يَجِي‏ءُ وَ يَذْهَبُ وَ يَتَحَرَّكُ وَ يُقَابِلُ شَيْئاً حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فَقَدْ سَأَلْتُمُوهُ بِهَذَا الْمُحَالِ وَ إِنَّمَا هَذَا الَّذِي دَعَوْتَ إِلَيْهِ صِفَةُ أَصْنَامِكُمْ الضَّعِيفَةِ الْمَنْقُوصَةِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَعْلَمُ وَ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً وَ لَا عَنْ أَحَدٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ لَكَ ضِيَاعٌ وَ جَنَّاتٌ بِالطَّائِفِ وَ عِقَارٌ بِمَكَّةَ وَ قُوَّامٌ عَلَيْهَا قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَتُشَاهِدُ جَمِيعَ أَحْوَالِهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَامِلِيكَ قَالَ بِسُفَرَاءَ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ قَالَ مُعَامِلُوكَ وَ أَكَرَتُكَ وَ خَدَمُكَ لِسُفَرَائِكَ لَا نُصَدِّقُكُمْ فِي هَذِهِ السِّفَارَةِ إِلَّا أَنْ تَأْتُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ لِنُشَاهِدَهُ فَنَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ عَنْهُ شِفَاهاً كُنْتَ تُسَوِّغُهُمْ هَذَا أَ وَ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى سُفَرَائِكَ أَ لَيْسَ أَنْ يَأْتُوهُمْ عَنْكَ بِعَلَامَةٍ صَحِيحَةٍ تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ سَفِيرَكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ هَذَا عَادَ إِلَيْكَ وَ قَالَ قُمْ مَعِي فَإِنَّهُمْ قَدِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ مَجِيئَكَ مَعِي أَ لَيْسَ يَكُونُ لَكَ مُخَالِفاً وَ تَقُولُ لَهُ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ لَا مُشِيرٌ وَ آمِرٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ تَقْتَرِحُ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا لَا تُسَوِّغُ عَلَى أَكَرَتِكَ وَ مُعَامِلِيكَ أَنْ يَقْتَرِحُوهُ عَلَى رَسُولِكَ إِلَيْهِمْ وَ كَيْفَ أَرَدْتَ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَسْتَذِمَّ عَلَى رَبِّهِ‏ (1) بِأَنْ يَأْمُرَ عَلَيْهِ وَ يَنْهَى وَ أَنْتَ لَا تُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا عَلَى رَسُولِكَ إِلَى أَكَرَتِكَ وَ قُوَّامِكَ هَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِإِبْطَالِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتَهُ فِي كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ وَ هُوَ الذَّهَبُ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ لِعَظِيمِ مِصْرَ (2) بُيُوتاً مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصَارَ بِذَلِكَ نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا تُوجِبُ لِمُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ لَهُ نُبُوَّةٌ (3) وَ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ تَرْقى‏ فِي السَّماءِ ثُمَّ قُلْتَ‏ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ يَا عَبْدَ اللَّهِ الصُّعُودُ إِلَى السَّمَاءِ أَصْعَبُ مِنَ النُّزُولِ عَنْهَا وَ إِذَا

____________



(1) في التفسير: أن يستقدم (يتقدم خ ل) إلى ربّه.

(2) في التفسير: لعزيز (لعظيم خ ل) مصر.

(3) في الاحتجاج: فكذلك لا يوجب لمحمّد نبوة لو كان له بيوت.

278

اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ إِذَا صَعِدْتَ فَكَذَلِكَ حُكْمُ النُّزُولِ ثُمَّ قُلْتَ‏ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَا أَدْرِي أُومِنُ بِكَ أَوْ لَا أُومِنُ بِكَ فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعَانِدُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلَا دَوَاءَ لَكَ إِلَّا تَأْدِيبُهُ عَلَى يَدِ أَوْلِيَائِهِ الْبَشَرِ (1) أَوْ مَلَائِكَتِهِ الزَّبَانِيَةِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ حِكْمَةً جَامِعَةً (2) لِبُطْلَانِ كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ فَقَالَ تَعَالَى‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا مَا أَبْعَدَ رَبِّي عَنْ أَنْ يَفْعَلَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا تَقْتَرِحُهُ الْجُهَّالُ بِمَا يَجُوزُ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ وَ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا لَا يَلْزَمُنِي إِلَّا إِقَامَةُ حُجَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَعْطَانِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آمُرَ عَلَى رَبِّي وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُشِيرَ فَأَكُونَ كَالرَّسُولِ الَّذِي بَعَثَهُ مَلِكٌ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مُخَالِفِيهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا اقْتَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ هَاهُنَا وَاحِدَةٌ أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى احْتَرَقُوا بِالصَّاعِقَةِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَاحْتَرَقْنَا نَحْنُ أَيْضاً فَقَدْ سَأَلْنَا أَشَدَّ مِمَّا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى لِأَنَّهُمْ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَالُوا (3) أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَ نَحْنُ نَقُولُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى‏ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا نُعَايِنُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا جَهْلٍ أَ مَا عَلِمْتَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)لَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا (4) ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ (5) الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي وَ إِمَائِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ‏

____________



(1) في التفسير: اولياءه من البشر.

(2) في التفسير: حكمة (كلمة خ ل) جامعة و في الاحتجاج: حكمة بالغة جامعة.

(3) كذا في النسخ.

(4) في المصدر أضاف ايضا: ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا.

(5) في التفسير: «الحنان» بدل «جبار».

279

أَسُوسُهُمْ بِشِفَاءِ الْغَيْظِ (1) كَسِيَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي‏ (2) فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِيرٌ لَا شَرِيكٌ فِي الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَيْمِنٌ عَلَيَ‏ (3) وَ عِبَادِي مَعِي بَيْنَ خِلَالٍ‏ (4) ثَلَاثٍ إِمَّا تَابُوا إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُيُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَتَأَنَّى بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِيَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَايَلُوا حَقَّ بِهِمْ‏ (5) عَذَابِي وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِي أَعْظَمُ مِمَّا تُرِيدُهُ بِهِمْ فَإِنَّ عَذَابِي لِعِبَادِي عَلَى حَسَبِ جَلَالِي وَ كِبْرِيَائِي يَا إِبْرَاهِيمُ فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ الْعَلَّامُ الْحَكِيمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِي وَ أُنَفِّذُ فِيهِمْ قَضَائِي وَ قَدَرِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْكَ الْعَذَابَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُخْرِجُ مِنْ صُلْبِكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً عِكْرِمَةَ ابْنَكَ وَ سَيَلِي مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ جَلِيلًا وَ إِلَّا فَالْعَذَابُ نَازِلٌ عَلَيْكَ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ قُرَيْشٍ السَّائِلِينَ لَمَّا سَأَلُوا مِنْ هَذَا إِنَّمَا أُمْهِلُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَيُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَنَالُ بِهِ السَّعَادَةَ فَهُوَ لَا يَقْتَطِعُهُ عَنْ تِلْكَ السَّعَادَةِ وَ لَا يَبْخَلُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُولَدُ مِنْهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ يُنْظِرُ أَبَاهُ‏ (6) لِإِيصَالِ ابْنِهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ الْعَذَابُ بِكَافَّتِكُمْ فَانْظُرْ نَحْوَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى أَكْنَافِهَا وَ إِذَا أَبْوَابُهَا مُفَتَّحَةٌ وَ إِذَا النِّيرَانُ نَازِلَةٌ مِنْهَا مُسَامِتَةٌ (7) لِرُءُوسِ الْقَوْمِ تَدْنُو مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدُوا حَرَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْجَمَاعَةِ

____________



(1) أي ادبرهم و اتولى امرهم بما يشفى غيظى.

(2) في المصدر: عن عبادى و إمائى.

(3) أي و لا الرقيب على و على عبادى و لا القائم على عبادى بأعمالهم و ارزاقهم و آجالهم.

(4) الخلال: الخصال.

(5) في المصدر: حل بهم عذابى. قلت: تزايلوا أي تفرقوا و خرجوا من أصلابهم. حاق بهم. أحاط بهم.

(6) أي يمهله.

(7) أي مقابلة و موازاة لرءوسهم.

280

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا تَرُوعَنَّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُكُمْ بِهَا وَ إِنَّمَا أَظْهَرَهَا عِبْرَةً لَكُمْ ثُمَّ نَظَرُوا وَ إِذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ ظُهُورِ الْجَمَاعَةِ أَنْوَارٌ قَابَلَتْهَا وَ رَفَعَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا حَتَّى أَعَادَتْهَا فِي السَّمَاءِ كَمَا جَاءَتْ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ أَنْوَارُ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسْعِدُهُ بِالْإِيمَانِ بِي مِنْكُمْ مِنْ بَعْدُ وَ بَعْضُهَا أَنْوَارُ ذُرِّيَّةٍ طَيِّبَةٍ سَتَخْرُجُ عَنْ بَعْضِكُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ وَ هُمْ يُؤْمِنُونَ‏ (1).

توضيح استفحل الأمر تفاقم و عظم قوله تكسح أرضها أي تكنسها عن تلك الأحجار قوله فلعلنا نقول ذلك لعل الأظهر فلعلنا لا نقول ذلك‏ (2) و يحتمل أن يكون المعنى افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك و حجة لك علينا و كذا الكلام في قوله فلعلنا نطغى و الضريبة ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقدر عليه و يقال استذم الرجل إلى الناس أي أتى بما يذم عليه.

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْخٍ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بَشَّارٍ الْمَدَنِيُ‏ (3) قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ‏ أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اعْتَرَضُوا الرَّسُولَ(ص)مِنْهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تَعْبُدُ وَ تَعْبُدُ مَا نَعْبُدُ (4) فَنَشْتَرِكُ نَحْنُ وَ أَنْتَ فِي الْأَمْرِ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَقَدْ أَخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنْهُ وَ إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَقَدْ أَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ

____________



(1) تفسير العسكريّ: 203- 212. الاحتجاج: 13- 18.

(2) بل الأظهر الأول لانه طلب بذلك العذاب.

(3) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر و أمالي المفيد: محمّد بن إسحاق بن يسار المدنيّ و هو أبو بكر المدنيّ امام المغازى نزيل العراق المترجم في رجال الشيخ و رجال العامّة، المتوفى سنة 150 و يقال بعدها. و الحديث يوجد أيضا في أمالي المفيد: 145.

(4) في المصدر: هلم فلتعبد ما نعبد فنعبد ما تعبد. و في أمالي المفيد مثل ما في المتن.

281

ثُمَّ مَشَى أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ فَفَتَّهُ‏ (1) فِي يَدِهِ ثُمَّ نَفَخَهُ وَ قَالَ أَ تَزْعَمُ أَنَّ رَبَّكَ يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا تَرَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (2).

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَغْضَبْ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي أَجَبْتُكَ وَ إِلَّا سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَ عَنِ الْقُرَيْعَاءِ وَ عَنْ أَوَّلِ دَمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ خَيْرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ عَنْ شَرِّهَا فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ هَذَا مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَكِنْ يَأْتِينِي جَبْرَئِيلُ فَأَسْأَلُهُ فَهَبَطَ فَقَالَ هَذِهِ أَسْمَاءٌ مَا سَمِعْتُ بِهَا قَطُّ فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ أَخْبِرِ الْأَعْرَابِيَّ أَنَّ الصُّلَيْعَاءَ هِيَ الْمِسْبَاخُ الَّتِي يَزْرَعُهَا أَهْلُهَا فَلَا تُنْبِتُ شَيْئاً وَ أَمَّا الْقُرَيْعَاءُ فَالْأَرْضُ الَّتِي يَزْرَعُهَا أَهْلُهَا فَتُنْبِتُ هَاهُنَا طَاقَةً وَ هَاهُنَا طَاقَةً فَلَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهَا نَفَقَاتُهُمْ وَ خَيْرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ وَ شَرُّهَا الْأَسْوَاقُ وَ هِيَ مَيَادِينُ إِبْلِيسَ إِلَيْهَا يَغْدُو وَ إِنَّ أَوَّلَ دَمٍ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَشِيمَةُ حَوَّاءَ حِينَ وَلَدَتْ قَابِيلَ بْنَ آدَمَ.

بيان‏

- قال الجزري في حديث علي(ع)إِنَّ أَعْرَابِيّاً سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَ الْقُرَيْعَاءِ.

الصليعاء تصغير الصلعاء الأرض التي لا تنبت و القريعاء أرض لعنها الله إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافيتها [حافتيها و لم ينبت في متنها شي‏ء.

5- م، تفسير الإمام (عليه السلام)هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا بَهَرَهُمْ‏ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِآيَاتِهِ وَ قَدْ رَدَّ مَعَاذِيرَهُمْ بِمُعْجِزَاتِهِ‏ (4) أَبَى بَعْضُهُمُ الْإِيمَانَ وَ اقْتَرَحَ عَلَيْهِ الِاقْتِرَاحَاتِ الْبَاطِلَةَ وَ هِيَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ‏

____________



(1) فت الشى: كسره بالاصابع كسرا صغيرا.

(2) أمالي ابن الشيخ: 12.

(3) أي غلبهم.

(4) في المصدر: و قطع معاذيرهم بمعجزاته.

282

لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وَ سَائِرُ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَنْظُرُونَ‏ أَيْ هَلْ يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بَعْدَ إِيضَاحِنَا لَهُمُ الْآيَاتِ وَ قَطْعِنَا مَعَاذِيرَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ‏ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ يَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ كَمَا كَانُوا اقْتَرَحُوا (1) عَلَيْكَ اقْتِرَاحَهُمُ الْمُحَالَ فِي الدُّنْيَا فِي إِتْيَانِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَ إِتْيَانِ الْمَلَائِكَةِ (2) الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ إِلَّا مَعَ زَوَالِ هَذَا التَّعَبُّدِ وَ حِينَ وُقُوعِ هَلَاكِ الظَّالِمِينَ بِظُلْمِهِمْ وَ هَذَا وَقْتُ التَّعَبُّدِ (3) لَا وَقْتُ مَجِي‏ءِ الْأَمْلَاكِ بِالْهَلَاكِ فَهُمْ فِي اقْتِرَاحِهِمْ لِمَجِي‏ءِ الْأَمْلَاكِ جَاهِلُونَ‏ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أَيْ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا مَجِي‏ءَ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا جَاءُوا وَ كَانَ ذَلِكَ قُضِيَ الْأَمْرُ بِهَلَاكِهِمْ‏ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فَهُوَ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيمَا يَحْكُمُ بِالْعِقَابِ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَ يُوجِبُ كَرِيمَ الْمَآبِ لِمَنْ أَرْضَاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)طَلَبَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الْآيَاتِ وَ لَمْ يَقْنَعُوا بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْهَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ وَ الْبَلَاغُ حَتَّى قِيلَ لَهُمْ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ‏ أَيْ إِذَا لَمْ يَقْنَعُوا بِالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ الدَّافِعَةِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَ ذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ عَلَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ (4).

(5)

6 كنز الكراجكي، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لَهُ أَ لَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ بَلَى قَالُوا لَهُ وَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَتَيْتَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ‏ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ‏ إِذَا كَانَ مَعْبُودُهُمْ مَعَهُمْ فِي النَّارِ فَقَدْ عَبَدُوا الْمَسِيحَ أَ فَتَقُولُ إِنَّهُ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَيَّ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَ الْمُتَعَارَفُ فِي لُغَتِهَا أَنَّ مَا لِمَا لَا يَعْقِلُ وَ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ وَ الَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا

____________



(1) في المصدر: فيما كانوا اقترحوا عليك.

(2) في المصدر: لا يجوز عليه الإتيان و الباطل في اتيان الملائكة اه.

(3) في المصدر: و وقتك هذا وقت التعبد.

(4) تفسير العسكريّ: 265.

(5) هذا الرواية غير موجودة في بعض النسخ.

283

جَمِيعاً فَإِنْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَرَبِ فَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ‏ يُرِيدُ الْأَصْنَامَ الَّتِي عَبَدُوهَا وَ هِيَ لَا تَعْقِلُ وَ الْمَسِيحُ(ع)لَا يَدْخُلُ فِي جُمْلَتِهَا فَإِنَّهُ يَعْقِلُ وَ لَوْ كَانَ قَالَ إِنَّكُمْ وَ مَنْ تَعْبُدُونَ لَدَخَلَ الْمَسِيحُ فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ الْقَوْمُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ (1).

باب 2 احتجاج النبي(ص)على اليهود في مسائل شتى‏

1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ‏ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا غُلَامٌ أَعْوَرُ يَهُودِيٌّ تَزْعُمُ الْيَهُودُ أَنَّهُ أَعْلَمُ يَهُودِيٍّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عُلُومِ أَنْبِيَائِهِ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ (2) يُعَنِّتُهُ فِيهَا فَأَجَابَهُ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا لَمْ يَجِدْ إِلَى إِنْكَارِ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ سَبِيلًا فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَأْتِيكَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ يَأْتِيكَ بِهَا لَآمَنْتُ بِكَ وَ لَكِنْ جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ وَ لَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ أَوْ غَيْرُهُ سِوَى جَبْرَئِيلَ يَأْتِيكَ بِهَا لَآمَنْتُ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لِمَ اتَّخَذْتُمْ جَبْرَئِيلَ عَدُوّاً قَالَ لِأَنَّهُ نَزَلَ بِالْبَلَاءِ وَ الشِّدَّةِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ دَفَعَ دَانِيَالَ عَنْ قَتْلِ بُخْتَ‏نَصَّرَ (3) حَتَّى قَوِيَ أَمْرُهُ وَ أَهْلَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَذَلِكَ كُلُّ بَأْسٍ وَ شِدَّةٍ لَا يُنْزِلُهَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ يَأْتِينَا بِالرَّحْمَةِ

____________



(1) كنز الكراجكيّ:(ص)285.

(2) تجد بعض مسائله في الخبر الآتي.

(3) قال الفيروزآبادي أصل بخت بوخت و معناه: ابن؛ و نصر كبقم: صم، و كان وجد عند الصنم و لم يعرف له اب فنسب إليه. انتهى. قلت: هو بخت نصر او بنوكد نصر ملك الكلدانيين تولى سنة 607 قبل المسيح و مات سنة 551 أغار بحملاته على مصر و فتح اورشليم و نهبها و أحرق أمتعتها في 588 و أجلى أهل يهوذا إلى بابل، و يأتي الايعاز إلى وقائعه اجمالا في محله.

284

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْحَكَ أَ جَهِلْتَ أَمْرَ اللَّهِ وَ مَا ذَنْبُ جَبْرَئِيلَ إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا يُرِيدُهُ بِكُمْ أَ رَأَيْتُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ أَ هُوَ عَدُوُّكُمْ وَ قَدْ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْخَلْقِ الَّذِي أَنْتُمْ مِنْهُ أَ رَأَيْتُمُ الْآبَاءَ وَ الْأُمَّهَاتِ إِذَا أَوْجَرُوا الْأَوْلَادَ الْأَدْوِيَةَ (1) الْكَرِيهَةَ لِمَصَالِحِهِمْ أَ يَجِبُ أَنْ يَتَّخِذَهُمْ أَوْلَادُهُمْ أَعْدَاءً مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا وَ لَكِنَّكُمْ بِاللَّهِ جَاهِلُونَ وَ عَنْ حِكْمَتِهِ غَافِلُونَ أَشْهَدُ أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَامِلَانِ وَ لَهُ مُطِيعَانِ وَ أَنَّهُ لَا يُعَادِي أَحَدَهُمَا إِلَّا مَنْ عَادَى الْآخَرَ وَ أَنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَحَدَهُمَا وَ يُبْغِضُ الْآخَرَ فَقَدْ كَذَبَ وَ كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَخَوَانِ كَمَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَخَوَانِ فَمَنْ أَحَبَّهُمَا فَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ مَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْآخَرَ فَقَدْ كَذَبَ وَ هُمَا مِنْهُ بَرِيئَانِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْآخَرَ فَقَدْ كَذَبَ وَ كِلَانَا مِنْهُ بَرِيئَانِ وَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ وَ خِيَارُ خَلْقِهِ مِنْهُ بُرَآءُ (2).

2- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ الْحُسَيْنُ‏ (3) بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ فِي بُغْضِهِمْ لِ جَبْرَئِيلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَ ذَمَّهُمْ أَيْضاً وَ ذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(ع)وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ النَّازِلِينَ لِتَأْيِيدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ فَقَالَ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ مِنَ الْيَهُودِ لِرَفْعِهِ مِنْ بُخْتَ‏نَصَّرَ أَنْ يَقْتُلَهُ دَانِيَالُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ جَنَاهُ بُخْتَ‏نَصَّرُ حَتَّى بَلَغَ كِتَابُ اللَّهِ فِي الْيَهُودِ أَجَلَهُ وَ حَلَّ بِهِمْ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ مَنْ كَانَ أَيْضاً عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ مِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ وَ مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِىٍّ النَّاصِبِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)مُؤَيِّداً

____________



(1) أي جعلوا الدواء في فيه.

(2) تفسير العسكريّ:(ص)164، الاحتجاج:(ص)23.

(3) في المصدر: الحسن بن عليّ.

285

وَ لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ نَاصِراً وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ لِمُظَاهَرَتِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُمَا وَ إِنْفَاذِهِ لِقَضَاءِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ‏ فَإِنَّهُ‏ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ‏ نَزَّلَهُ‏ يَعْنِي نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ‏ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يَا مُحَمَّدُ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ‏ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ جَبْرَئِيلُ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقاً مُوَافِقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ كُتُبِ شَيْثٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (1) ثُمَّ قَالَ‏ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ‏ لِإِنْعَامِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنْ قَالُوا نَحْنُ نُبْغِضُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِمَا يَدَّعِيَانِ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَهِيراً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ ظَهِيراً لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ كَذَلِكَ‏ وَ مَلائِكَتِهِ‏ يَعْنِي وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِينَ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَأْيِيدِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ النُّصَّابِ وَ الْمُعَانِدِينَ بَرِئْتُ مِنْ جَبْرَئِيلَ النَّاصِرِ لِعَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ رُسُلِهِ‏ وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِرُسُلِ اللَّهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)(2) ثُمَّ قَالَ‏ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ‏ وَ مَنْ كَانَ‏ (3)عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّوَاصِبِ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي عَلِيٍّ(ع)جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ نَاظِرٌ بِالرِّضْوَانِ إِلَيْهِ نَاصِرُهُ قَالَ بَعْضُ النَّوَاصِبِ فَأَنَا أَبْرَأُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَالُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ(ع)مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ(ص)فَقَالَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِهَؤُلَاءِ تَعَصُّباً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ فَاعِلٌ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ الْعَدُوُّ بِالْعَدُوِّ مِنْ إِحْلَالِ النَّقِمَاتِ وَ تَشْدِيدِ الْعُقُوبَاتِ‏

____________



(1) قطع من هنا قطعة طويلة في فضيلة القرآن و لعله يخرجها في كتاب القرآن.

(2) في المصدر هنا زيادة و هى: و ذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة على.

(3) في المصدر: أى من كان اه.

286

وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا كَانَ مِنَ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ سَيِّئٍ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ‏ (1) وَ مَا كَانَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ النُّصَّابِ مِنْ قَوْلٍ أَسْوَأَ مِنْهُ فِي اللَّهِ وَ فِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ سَائِرِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنَ النُّصَّابِ فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا كَانَ لَا يَزَالُ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ(ع)الْفَضَائِلَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ الشَّرَفَ الَّذِي أَهَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ كَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ وَ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مِيكَائِيلَ فِي أَنَّهُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ(ع)الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَسَارِ كَمَا يَفْتَخِرُ نَدِيمُ مَلِكٍ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا يُجْلِسُهُ الْمَلِكُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى النَّدِيمِ الْآخَرِ الَّذِي يُجْلِسُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَ يَفْتَخِرَانِ عَلَى إِسْرَافِيلَ الَّذِي خَلْفَهُ فِي الْخِدْمَةِ (2) وَ مَلَكِ الْمَوْتِ الَّذِي أَمَامَهُ بِالْخِدْمَةِ وَ أَنَّ الْيَمِينَ وَ الشِّمَالَ أَشْرَفُ مِنْ ذَلِكَ كَافْتِخَارِ حَاشِيَةِ (3) الْمَلِكِ عَلَى زِيَادَةِ قُرْبِ مَحَلِّهِمْ مِنْ مَلِكِهِمْ وَ كَانَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حُبّاً وَ إِنَّ قَسَمَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَ الَّذِي شَرَّفَ عَلِيّاً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ يَقُولُ مَرَّةً إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ لَيَشْتَاقُونَ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَشْتَاقُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ إِلَى وَلَدِهَا الْبَارِّ الشَّفِيقِ آخِرِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَشَرَةٍ دَفَنَتْهُمْ فَكَانَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ يَقُولُونَ إِلَى مَتَى يَقُولُ مُحَمَّدٌ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّ ذَلِكَ تَفْخِيمٌ لِعَلِيٍّ وَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى خَاصٌّ لِعَلِيٍّ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ بَرِئْنَا مِنْ رَبٍّ وَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ هُمْ لِعَلِيٍّ(ع)بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)مُفَضِّلُونَ وَ بَرِئْنَا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ لِعَلِيٍّ(ع)بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)مُفَضِّلُونَ وَ أَمَّا مَا قَالَهُ الْيَهُودُ فَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ(ص)الْمَدِينَةَ أَتَوْهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَوْمُكَ فَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِ النَّبِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَنَامُ عَيْنِي وَ قَلْبِي يَقْظَانُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ‏

____________



(1) في المصدر: و سائر ملائكة اللّه.

(2) في المصدر: بالخدمة.

(3) في هامش المصدر: خاصّة (خ ل).

287

أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ الْوَلَدُ يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا الْعِظَامُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ فَمِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الشَّعْرُ فَمِنَ الْمَرْأَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ الْوَلَدِ يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شِبْهِ أَخْوَالِهِ شَيْ‏ءٌ وَ يُشْبِهُ أَخْوَالَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شِبْهِ أَعْمَامِهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهُمَا عَلَا مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبِهِ كَانَ الشِّبْهُ لَهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَ مَنْ يُولَدُ لَهُ فَقَالَ إِذَا مَغَرَتِ النُّطْفَةُ (1) لَمْ يُولَدْ لَهُ إِذَا احْمَرَّتْ وَ كَدِرَتْ وَ إِذَا كَانَتْ صَافِيَةً وُلِدَ لَهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَا هُوَ فَنَزَلَتْ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ إِنْ قُلْتَهَا آمَنْتُ بِكَ وَ اتَّبَعْتُكَ أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيكَ بِمَا تَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ ابْنُ صُورِيَا كَانَ ذَلِكَ عَدُوَّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ يَنْزِلُ بِالْقَتْلِ وَ الشِّدَّةِ وَ الْحَرْبِ وَ رَسُولُنَا مِيكَائِيلُ يَأْتِي بِالسُّرُورِ وَ الرَّخَاءِ فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ آمَنَّا بِكَ لِأَنَّ مِيكَائِيلَ كَانَ يَشُدُّ مُلْكَنَا وَ جَبْرَئِيلُ كَانَ يُهْلِكُ مُلْكَنَا فَهُوَ عَدُوُّنَا لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَمَا بَدْءُ عَدَاوَتِهِ لَكَ‏ (2) قَالَ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ عَادَانَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يُخَرَّبُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بُخْتَ‏نَصَّرُ وَ فِي زَمَانِهِ وَ أَخْبَرَنَا بِالْحِينِ الَّذِي يُخَرَّبُ فِيهِ‏ (3) وَ اللَّهُ يُحْدِثُ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ فَلَمَّا بَلَغْنَا ذَلِكَ الْحِينَ‏ (4) الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعَثَ أَوَائِلُنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَفَاضِلِهِمْ نَبِيّاً كَانَ يُعَدُّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ فِي طَلَبِ بُخْتَ‏نَصَّرَ لِيَقْتُلَهُ فَحَمَلَ مَعَهُ وِقْرَ (5) مَالٍ لِيُنْفِقَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْطَلَقَ فِي طَلَبِهِ لَقِيَهُ بِبَابِلَ غُلَاماً ضَعِيفاً مِسْكِيناً لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ وَ لَا مَنَعَةٌ (6) فَأَخَذَهُ‏

____________



(1) مغر الثوب: صبغه بالمغرة، و هي لون الحمرة ليس بناصع.

(2) في المصدر: فما بدؤ عداوته لكم.

(3) في المصدر: و في نسخة: أخبرنا بالخبر الذي يخرب به.

(4) في المصدر: و في نسخة: فلما بلغنا ذلك الخبر.

(5) الوقر بالكسر: الحمل الثقيل.

(6) المنعة: القوّة التي تمنع من يريد أحدا بسوء.

288

صَاحِبُنَا لِيَقْتُلَهُ فَدَفَعَ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِصَاحِبِنَا إِنْ كَانَ رَبُّكُمْ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهَلَاكِكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّطُكَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَعَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَقْتُلُهُ فَصَدَّقَهُ صَاحِبُنَا وَ تَرَكَهُ وَ رَجَعَ إِلَيْنَا وَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ وَ قَوِيَ بُخْتَ‏نَصَّرُ وَ مَلَكَ وَ غَزَانَا وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلِهَذَا نَتَّخِذُهُ عَدُوّاً وَ مِيكَائِيلُ عَدُوٌّ لِجَبْرَئِيلَ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا ابْنَ صُورِيَا بِهَذَا الْعَقْلِ الْمَسْلُوكِ بِهِ غَيْرُ سَبِيلِهِ ضَلَلْتُمْ أَ رَأَيْتُمْ أَوَائِلَكُمْ كَيْفَ بَعَثُوا مَنْ يَقْتُلُ بُخْتَ‏نَصَّرَ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُتُبِهِ وَ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَ يُخَرِّبُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَرَادُوا تَكْذِيبَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخْبَارِهِمْ وَ اتَّهَمُوهُمْ فِي أَخْبَارِهِمْ أَوْ صَدَّقُوهُمْ فِي الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ وَ مَعَ ذَلِكَ أَرَادُوا مُغَالَبَةَ اللَّهِ هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ وَجَّهُوهُ إِلَّا كُفَّاراً بِاللَّهِ وَ أَيُّ عَدَاوَةٍ تَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ لِجَبْرَئِيلَ وَ هُوَ يَصُدُّ عَنْ مُغَالَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْهَى عَنْ تَكْذِيبِ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا قَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِ لَكِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ قَالَ سَلْمَانُ فَإِذاً لَا تَثِقُوا بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَخْبَارِ عَمَّا مَضَى وَ مَا يَسْتَأْنِفُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ إِذاً لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ عَزَلَ مُوسَى وَ هَارُونَ عَنِ النُّبُوَّةِ وَ أَبْطَلَا فِي دَعْوَتِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ لَعَلَّ كُلَّ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ يَكُونُ لَا يَكُونُ وَ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَكُونُ وَ كَذَلِكَ مَا أَخْبَرَاكُمْ عَمَّا كَانَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ وَ مَا أَخْبَرَاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَعَلَّهُ كَانَ وَ لَعَلَّ مَا وَعَدَهُ مِنَ الثَّوَابِ يَمْحُوهُ وَ لَعَلَّ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مِنَ الْعِقَابِ يَمْحُوهُ فَإِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ أَنَّكُمْ جَهِلْتُمْ مَعْنَى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ‏ فَلِذَلِكُمْ أَنْتُمْ بِاللَّهِ كَافِرُونَ وَ لِإِخْبَارِهِ عَنِ الْغُيُوبِ مُكَذِّبُونَ وَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مُنْسَلِخُونَ ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ وَ أَنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ‏ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ‏ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ وَ أَمْرِهِ‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ‏ مِنْ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ‏ وَ هُدىً‏ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ‏

289

أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقّاً إِذَا مَاتُوا عَلَى مُوَالاتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قِيلَكَ وَ وَفَّقَ رَأْيَكَ‏ (1) فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ‏ (2) فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ (3) عَدُوَّانِ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ (4).

بيان قوله إنكم جهلتم معنى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ لعل مراده رضوان الله عليه أن البداء إنما يكون فيما لم يخبر به الأنبياء و الأوصياء(ع)على سبيل الجزم و الحتم و إلا يلزم تكذيبهم و هذا مما كانوا أخبروا به على الحتم و أيضا الأمر الذي يكون فيه البداء لا يمكن رفعه بالمغالبة و المعارضة بل بما يتوسل به إلى جنابه تعالى من الدعاء و الصدقة و التوبة و أمثالها كما مر تحقيقه في باب البداء و الله يعلم.

3- ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ الْكَذَّابِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ وَ نُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَنَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَيْفَ يَكُونُ رَسُولًا وَ آدَمُ خَيْرٌ مِنْهُ وَ نُوحٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ ذَكَرُوا الْأَنْبِيَاءَ(ع)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ التَّوْرَاةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَرَضِيَتِ الْيَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)آدَمُ النَّبِيُّ أَبِي وَ قَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ آدَمَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ‏

____________



(1) في المصدر: و وثق رأيك.

(2) تصافى القوم: أخلص الود بعضهم لبعض.

(3) في نسخة: و هما في اصحابكما كجبرئيل و ميكائيل، و الملائكة عدوان لمن ابغض احدهما.

(4) تفسير العسكريّ: 182- 186، و للحديث ذيل لم يورده في الباب.

290

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ يَقُلْ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ بِيَدِ آدَمَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَالَتِ الْيَهُودُ مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لِمَ ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ كَلِمَةٍ وَ لَمْ يُكَلِّمْكَ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا وَ مَا ذَاكَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ‏ وَ حُمِلْتُ عَلَى جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى‏ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ فَنُودِيتُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ فَرَأَيْتُهُ بِقَلْبِي وَ مَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا اثْنَانِ قَالُوا نُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لِمَ ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّهُ رَكِبَ السَّفِينَةَ فَجَرَتْ عَلَى الْجُودِيِّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَانِي نَهَراً فِي السَّمَاءِ مَجْرَاهُ تَحْتَ الْعَرْشِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَ رُضْرَاضُهَا (1) الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ أَرْضُهَا الْمِسْكُ الْأَبْيَضُ فَذَلِكَ خَيْرٌ لِي وَ لِأُمَّتِي وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ ثَلَاثَةٌ قَالُوا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)خَلِيلَهُ فَأَنَا حَبِيبُهُ مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ لِمَ سُمِّيتَ مُحَمَّداً قَالَ سَمَّانِيَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ شَقَّ اسْمِي مِنِ اسْمِهِ هُوَ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أُمَّتِي الْحَامِدُونَ‏ (2)

____________



(1) الرضراض: ما صغر و دق من الحصى.

(2) في المصدر: و امتى الحامدون على كل حال.

291

قَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ أَرْبَعَةٌ قَالَتِ الْيَهُودُ عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا لِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِعَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتْهُ الشَّيَاطِينُ لِيَحْمِلُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَنِ اضْرِبْ بِجَنَاحِكَ الْأَيْمَنِ وُجُوهَ الشَّيَاطِينِ وَ أَلْقِهِمْ فِي النَّارِ فَضَرَبَ بِأَجْنِحَتِهِ وُجُوهَهُمْ وَ أَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَنَا جَائِعٌ شَدِيدَ الْجَوْعِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَ فِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَ فِي كُمِّهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ سُكَّرٍ فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَحَكَ السَّلَامَةَ وَ أَعْطَاكَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْراً إِنْ أَقْبَلْتَ سَالِماً غَانِماً مِنْ غَزَاةِ بَدْرٍ لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ وَ لَأَشْوِيَنَّهُ وَ لَأَحْمِلَنَّهُ إِلَيْكَ لِتَأْكُلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَنَزَلْتُ عَنْ بَغْلَتِيَ الشَّهْبَاءِ وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى الْجَدْيِ لآِكُلَهُ فَاسْتَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَدْيَ فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومٌ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ خَمْسَةٌ قَالُوا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ نَقُومُ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ هَاتُوهُ قَالُوا سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ وَ الرِّيَاحَ وَ السِّبَاعَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَقَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لِيَ الْبُرَاقَ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَجْهُهَا مِثْلُ وَجْهِ آدَمِيٍّ وَ حَوَافِرُهَا مِثْلُ حَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ ذَنَبُهَا مِثْلُ ذَنَبِ الْبَقَرِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ رِكَابُهُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مَزْمُومَةً بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ جَنَاحَانِ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَقَامَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ وَ دَعَاهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَلَّلَهُمْ فَقَالَ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ وَ لَقَدْ تَبِعَنِي فِي‏

292

سِنِّيَ الْقَلِيلِ وَ عُمُرِيَ الْيَسِيرِ مَا لَمْ يَتْبَعْ نُوحاً فِي طُولِ عُمُرِهِ وَ كِبَرِ سِنِّهِ وَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ صَفٍّ أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفّاً وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ كِتَابِيَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى كُتُبِهِمُ النَّاسِخَ لَهَا وَ لَقَدْ جِئْتُ بِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا وَ تَحْرِيمِ بَعْضِ مَا أَحَلُّوا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى جَاءَ بِتَحْرِيمِ صَيْدِ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمَنِ اعْتَدَى مِنْهُمْ‏ (1) كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ فَكَانُوا وَ لَقَدْ جِئْتُ بِتَحْلِيلِ صَيْدِهَا حَتَّى صَارَ صَيْدُهَا حَلَالًا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ‏ وَ جِئْتُ بِتَحْلِيلِ الشُّحُومِ كُلِّهَا وَ كُنْتُمْ لَا تَأْكُلُونَهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ثُمَّ وَصَفَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَّا يُكَلِّمُونِي حَتَّى يَتَصَدَّقُوا بِصَدَقَةٍ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ لِنَبِيٍّ قَطُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ثُمَّ وَضَعَهَا عَنْهُمْ بَعْدَ أَنِ افْتَرَضَهَا عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ‏ (2).

بيان لعل ذكرهم لعيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) كان من جانب النصارى و بزعمهم و إقباله(ص)على أكل الجدي كان قبل نزول حرمة ذبائح أهل الكتاب أو كان لظهور المعجزة لا لقصد الأكل أو كان أخبر أنه ذبحه مسلم‏ (3).

4- ج، الإحتجاج عَنْ ثَوْبَانَ‏ (4) قَالَ: إِنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ

____________



(1) في المصدر: لمن اعتدى منهم في صيدها يوم السبت. و لعل «صيدها» مصحف «صيدهم».

(2) الاحتجاج:(ص)28.

(3) أو كانت تظهر بكلماتها هذه و هديتها الإسلام.

(4) الظاهر أنّه ثوبان مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو ثوبان بن بجدد؛ و قيل: ابن حجدر يكنى أبا عبد اللّه؛ و قيل: ابو عبد الرحمن. و هو من حمر من

اليمن؛ و قيل: هو من السراة موضع بين مكّة و اليمن؛ و قيل: هو من سعد العشيرة من مذحج، أصابه سباء فاشتراه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأعتقه، و قال له: إن شئت ان تلحق بمن أنت منهم، و ان شئت أن تكون منا أهل البيت، فثبت على ولاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم يزل معه سفرا و حضرا إلى ان توفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج إلى الشام فنزل إلى الرملة و ابتنى بها دارا، و ابتنى.

293

أَسْأَلُكَ فَتُخْبِرُنِي فَرَكَضَهُ ثَوْبَانُ بِرِجْلِهِ وَ قَالَ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا أَدْعُوهُ إِلَّا بِمَا سَمَّاهُ أَهْلُهُ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ‏ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْمَحْشَرِ قَالَ فَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا قَالَ كَبِدُ الْحُوتِ قَالَ فَمَا طَعَامُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَالَ كَبِدُ الثَّوْرِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَالَ السَّلْسَبِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌ‏ (1) قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ قَالَ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ وَ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَراً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ يَكُونُ الشَّبَهُ‏ (2) وَ إِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ خَرَجَ الْوَلَدُ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ يَكُونُ الشَّبَهُ‏ (3) ثُمَّ قَالَ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَانَ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ مِمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ حَتَّى أَنْبَأَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَجْلِسِي هَذَا (4).

: ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ثَوْبَانَ‏ أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ الْخَبَرَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ كَبِدُ الْحُوتِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ‏ (5).

____________

بمصر دارا، و بحمص دارا، و توفى بها سنة أربع و خمسين، و شهد فتح مصر، روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحاديث ذوات عدد. ترجمه بذلك ابن الأثير في أسد الغابة ج 1(ص)249، و له ترجمة في غيره من كتب التراجم، و ترجمه الشيخ في رجاله في أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

(1) في المصدر: أ فلا أسألك عن شي‏ء لا يعلمه إلّا نبى؟.

(2) في المصدر: و من تشبه أباه قبل ذلك يكون الشبه.

(3) في المصدر: و من تشبه أمه قبل ذلك يكون الشبه.

(4) الاحتجاج: 29 و فيه: حتى أنبأنيه اللّه عزّ و جلّ في مجلسيّ هذا على لسان اخى جبرئيل.

(5) علل الشرائع: 43.

294

5- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(ص)سَاعَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالُوا إِلَى مَنْ إِلَى الْعَرَبِ أَمْ إِلَى الْعَجَمِ أَمْ إِلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً قَالَ الْيَهُودِيُّ الَّذِي كَانَ أَعْلَمَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حَيْثُ نَاجَاهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْنِي قَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ بَنَى الْبَيْتَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)نَعَمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بَنَى هَذِهِ الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً قَالَ النَّبِيُّ(ص)بِالْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ قَالَ النَّبِيُّ لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَبَرِّياً مِمَّا يَقُولُونَ‏ (1) وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ‏ (2) وَ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ فَقَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى يُثَقِّلُ اللَّهُ بِهَا الْمَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى الْكَلِمَاتِ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَكْبَرَ مِنِّي لَا تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا (3) لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا قَالَ‏

____________



(1) في العلل: براءة ممّا يقولون.

(2) في هامش النسخة المقروءة على المصنّف: أن يحمده العباد.

(3) في العلل: و لا تصح الصلاة إلّا بها.

295

إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا مَوْصُولًا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ (1) وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدَ لِلَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْجَنَّةُ جَزَاؤُهُ‏ (2) وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ (3) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَخْبَرْتَ وَاحِدَةً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ(ص)وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُلَقِّنَانِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا الْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْسِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِسْمَةَ النَّارِ فَمَنْ كَفَرَ بِي مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَفِي النَّارِ وَ يَقْسِمُ قِسْمَةَ الْجَنَّةِ فَمَنْ آمَنَ بِي وَ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِي فَفِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي‏ (4) وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________



(1) في العلل بنعم الآخرة. و في ما قبله: بنعم الدنيا.

(2) في العلل: فثمنها الجنة.

(3) ذكر في هامش نسخة هنا زيادة عن الاختصاص و هي هذا: و أمّا قوله: اللّه أكبر فهي أكبر درجات في الجنة و أعلاها منزلة عند اللّه.

(4) في العلل: بحمد ربى.

296

عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ قَالَ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ(ع)وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ (1) فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا وَ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏ (2) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً أَمَرَنِيَ اللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُنَوِّرَ لَهُمُ الْقُبُورَ وَ لِيُعْطَوُا النُّورَ (3) عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ‏ (4) فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ (5) قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ

____________



(1) في العلل: ما بين العصر و العشاء.

(2) في العلل: فى قوله: سبحان اللّه.

(3) في العلل: و ليعطينى و امتى النور اه.

(4) في العلل: على قرنى شيطان.

(5) في العلل: صلاة الغداة.

297

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُوَضَّأُ (1) هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ‏ (2) مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا (3) فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ‏ (4) وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ‏ (5) لِمَا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ‏ (6) وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ (7) ثُمَّ سَنَّ عَلَى أُمَّتِي الْمَضْمَضَةَ لِتُنَقِّيَ الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقَ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِمْ رَائِحَةُ النَّارِ وَ نَتْنُهَا قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ عَامِلِهَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوَّلُ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَ أَمِنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَغْلَالَ النَّارِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ أَجَازَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخَامِسَةِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ (8) وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ‏

____________



(1) ذكره الصدوق أيضا في علل الشرائع:(ص)103.

(2) في العلل: ثم قام و مشى إليها و هي أول قدم اه.

(3) في العلل: ثم تناول بيده منها ممّا عليها فأكل فطار الحلى اه.

(4) في العلل: غسل هذه الجوارح الاربع.

(5) في العلل: بغسل اليدين إلى المرفقين.

(6) في العلل: على أم رأسه.

(7) في العلل: لما مشى بها إلى الخطيئة.

(8) أورده الصدوق أيضا في علل الشرائع:(ص)104 إلى قوله: منهما الوضوء.

298

الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَعْنِي الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّادِسِ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي التَّوْرَاةِ أَمَرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمُوسَى فِيهَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ تُقِرُّ لِي قَالَ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوَّلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ طاب ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ فِي السَّطْرِ الثَّانِي اسْمُ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي السَّطْرِ الْخَامِسِ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا وَ اسْمُ السِّبْطَيْنِ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَ(ع)قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِي فَضْلٌ عَلَى النَّبِيِّينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِدَعْوَةٍ وَ أَنَا أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي لِأَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي اسْتِكْمَالُ الدِّينِ وَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي بِالسَّابِعِ مَا فَضْلُ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ

299

قَالَ النَّبِيُّ(ص)كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَبِالْمَاءِ يَحْيَا الْأَرْضَ وَ بِالرِّجَالِ تَحْيَا النِّسَاءُ لَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خُلِقَ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ (1) قَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مِنْ طِينٍ وَ مِنْ فَضْلَتِهِ وَ بَقِيَّتِهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَطَاعَ النِّسَاءَ آدَمُ فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا أَ لَا تَرَى إِلَى النِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ وَ لَا يُمْكِنُهُنَّ الْعِبَادَةُ مِنَ الْقَذَارَةِ وَ الرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّمْثِ‏ (2) قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ عَلَى الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ [فَفَرَضَ‏] اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ‏ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ احْتِسَاباً إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ أَوَّلُهَا يَذُوبُ الْحَرَامَ فِي جَسَدِهِ وَ الثَّانِيَةُ يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثَّالِثَةُ يَكُونُ قَدْ كَفَّرَ خَطِيئَةَ أَبِيهِ آدَمَ وَ الرَّابِعَةُ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْخَامِسَةُ أَمَانٌ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّادِسَةُ يُعْطِيهِ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ السَّابِعَةُ يُطْعِمُهُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْجَنَّةِ (3) قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ التَّاسِعَةِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْعَصْرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي عَصَى فِيهَا آدَمُ رَبَّهُ وَ فَرَضَ‏

____________



(1) زاد في علل الشرائع: «وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ»

(2) رواه الصدوق في العلل:(ص)174 من قوله: ما فضل الرجال على النساء.

(3) رواه الصدوق في العلل:(ص)132 الا أنّه قال: يذوب الحرام من جسده. و قال: و يطعمه من طيبات الجنة.

300

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِيَ الْوُقُوفَ وَ التَّضَرُّعَ وَ الدُّعَاءَ فِي أَحَبِّ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ وَ تَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا النَّاسُ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَلَقَّى فِيهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ لِلَّهِ بَاباً فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ بَابُ التَّوْبَةِ وَ بَابُ الْحَاجَاتِ وَ بَابَ التَّفَضُّلِ وَ بَابُ الْإِحْسَانِ وَ بَابُ الْجُودِ وَ بَابُ الْكَرَمِ وَ بَابُ الْعَفْوِ وَ لَا يَجْتَمِعُ بِعَرَفَاتٍ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَأْهَلَ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هَذِهِ الْخِصَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ لِلَّهِ رَحْمَةٌ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَشْهَدَ اللَّهُ‏ (1) مَلَائِكَتَهُ بِعِتْقِ أَهْلِ عَرَفَاتٍ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ نَادَى مُنَادٍ انْصَرِفُوا مَغْفُورِينَ فَقَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَاشِرَةِ عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ‏ (2) أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ‏ (3) وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَ الرُّخْصَ لِأُمَّتِي‏ (4) عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا (5) وَ أَمَّا الْأَذَانُ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ أُمَّتِي مَعَ‏ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏

____________



(1) في هامش نسخة: و للّه مائة رحمة ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد اللّه تلك الملائكة، ختص.

(2) في هامش نسخة: عن تسع خصال. ختص.

(3) في هامش نسخة: زاد: و الإقامة. قلت: فعلى نسخة الاختصاص يعد يوم الجمعة خامسا.

(4) في الخصال: و الرخصة لامتى.

(5) في الخصال: بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها.

301

وَ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي فِي الْأَرْضِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ (1) وَ الرَّكْعَةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَيَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِلْحِسَابِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى إِلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ (2) وَ أَمَّا الْإِجْهَارُ فَإِنَّهُ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ لَهَبُ النَّارِ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ صَوْتَهُ وَ يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُعْطَى السُّرُورَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ أَمَّا السَّادِسُ‏ (3) فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخَفِّفُ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأُمَّتِي كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً وَ أَمَّا شَفَاعَتِي فَهِيَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مَا خَلَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ الظُّلْمِ‏ (4) قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ أَخْرَجَ رَقّاً أَبْيَضَ فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا اسْتَنْسَخْتُهَا إِلَّا مِنَ الْأَلْوَاحِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَضْلَكَ حَتَّى شَكَكْتُ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَمْحُو اسْمَكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ التَّوْرَاةِ كُلَّمَا مَحَوْتُهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً فِيهَا وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يُخْرِجُهَا غَيْرُكَ وَ أَنَّ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَيْكَ فِيهَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ وَصِيُّكَ بَيْنَ يَدَيْكَ‏

____________



(1) في هامش نسخة: فى السماء الرابعة. ختص.

(2) في الخصال: ثم يجازيه الجنة.

(3) في هامش نسخة: و أمّا الرخصة فان اللّه يخفف أهوال القيامة على من رخص من امتى، كما رخص اللّه في القرآن؛ و أمّا الصلاة على الجنائز فما من مؤمن يصلى على جنازة إلّا أن يكون شافعا مشفعا. ختص.

(4) في هامش نسخة: و اما شفاعتى ففى أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك و المظالم. ختص.

302

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَدَقْتَ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَيْنَ يَدَيَّ فَآمَنَ الْيَهُودِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ‏ (1)- ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2)- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْحَسَنِ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ (3)- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ فَرَضَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ إِلَى قَوْلِهِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ (4)- ختص، الإختصاص عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ [الْحُسَيْنِ‏] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِثْلَهُ‏ (5).

أقول سيأتي شرح أجزاء الخبر في الأبواب المناسبة لها.

6- ع، علل الشرائع وَهْبٌ الْيَمَانِيُ‏ (6) قَالَ: إِنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ

____________



(1) الأمالي:(ص)112- 118.

(2) الخصال 2: 9.

(3) علل الشرائع:(ص)94.

(4) علل الشرائع:(ص)120.

(5) الاختصاص: مخطوط: و نسخته غير موجودة عندنا.

(6) هو وهب بن منبه بن كامل اليمانيّ الابناوى المتوفى في 114. و الابناوى نسبة إلى الابناء، كل من ولد باليمن من أبناء الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف بن ذى يزن فليس من العرب و يسمونهم الابناء، و ينسب إليها همام أخو وهب أيضا و طاوس بن كيسان و غيرهم.

303

أَ كُنْتَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُكَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُثْبِتُونَ مَعَكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا شَأْنُكَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِالْحِكْمَةِ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ كَمَا تَكَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى زَعْمِكَ وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ نَبِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّهُ لَيْسَ أَمْرِي كَأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ لَيْسَ لَهُ أَبٌ كَمَا خَلَقَ آدَمَ(ع)مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَوْ أَنَّ عِيسَى حِينَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَمْ يَنْطِقْ بِالْحِكْمَةِ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ قَدْ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كَمَا يَأْخُذُونَ بِهِ مِثْلَهَا مِنَ الْمُحْصَنَاتِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْطِقَهُ عُذْراً لِأُمِّهِ‏ (1).

بيان لعل غرض اليهودي من الكلام بحيث يسمع عامة الناس فلذا لم يذكر صلى الله عليه و آله كلامه الذي خص بسماعه أهله الأدنون أو لم يتعرض له لعدم إمكان إثباته على السائل مع إنكاره.

7- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ الْمحرمِيِ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْمِسْمَعِيِ‏ (3) عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي أَرْضٍ يَحْتَرِثُ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَ مَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَا يَنْزِعُ الْوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ(ص)أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جَبْرَئِيلُ(ع)آنِفاً قَالَ هَلْ أَخْبَرَكَ جَبْرَئِيلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا

____________



(1) علل الشرائع: 38.

(2) هكذا في النسخ، و في نسخة من العلل: المخزومى، و الصحيح: المخرمى بالخاء المعجمة و الراء المكسورة المشددة منسوب الى المخرم و هي محلة ببغداد، نزلها بعض ولد يزيد بن المخرم فسميت به، و الرجل هو محمّد بن الخليل المخرمى البغداديّ أبو جعفر الفلاس المتوفى في سنة المائتين و بضع و ستين، ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)444.

(3) في العلل المطبوع: التميمى (المسمعى خ ل).

304

لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ وَ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَ إِنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا خَيْرُنَا وَ ابْنُ خَيْرِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ ابْنُ سَيِّدِنَا قَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ انْفَضُّوا قَالَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ (1).

توضيح زيادة الكبد هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد و هي أهنؤها و أطيبها ذكره الكرماني في شرح البخاري و قال نزع الولد إلى أبيه و نحوه أشبهه و قال الجزري في حديث ابن سلام إنهم قوم بهت جمع بهوت من بناء المبالغة كصبور و صبر ثم يسكن تخفيفا.

8- ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ‏ (2) أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِمَ سُمِّيَ الْفُرْقَانُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَتْ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرُهُ مِنَ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْوَرَقِ قَالَ فَمَا بَالُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الضَّوْءِ وَ النُّورِ قَالَ لَمَّا خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطَاعَا وَ لَمْ يَعْصِيَا شَيْئاً فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَمْحُوَ ضَوْءَ الْقَمَرِ فَمَحَاهُ فَأَثَّرَ الْمَحْوُ فِي الْقَمَرِ خُطُوطاً سَوْدَاءَ وَ لَوْ أَنَّ الْقَمَرَ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ لَمْ يُمْحَ‏

____________



(1) علل الشرائع: 42.

(2) الاسناد في المصدر هكذا: الحسين (الحسن خ) بن يحيى بن ضريس البجليّ قال: حدّثنا أبى، قال حدّثنا أبو جعفر عمارة السكونى السريانى، قال: حدّثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين، قال: حدّثنا عبد اللّه بن هارون الكرخى، قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام بن عبد اللّه مولى رسول اللّه ص، قال: حدّثني أبي عبد اللّه بن يزيد، قال: حدّثني يزيد بن سلام.

305

لَمَا عُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَ لَا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا عَلِمَ الصَّائِمُ كَمْ يَصُومُ وَ لَا عَرَفَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ‏ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَ اللَّيْلُ لَيْلًا قَالَ لِأَنَّهُ يُلَايِلُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُلْفَةً وَ لِبَاساً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ النُّجُومِ تَسْتَبِينَ صِغَاراً وَ كِبَاراً وَ مِقْدَارُهَا سَوَاءٌ قَالَ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِحَاراً يَضْرِبُ الرِّيحُ أَمْوَاجَهَا فَلِذَلِكَ تَسْتَبِينَ صِغَاراً وَ كِبَاراً وَ مِقْدَارُ النُّجُومِ كُلُّهَا سَوَاءٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدُّنْيَا لِمَ سُمِّيَتِ الدُّنْيَا قَالَ لِأَنَّ الدُّنْيَا دَنِيئَةٌ خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الْآخِرَةِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مَعَ الْآخِرَةِ لَمْ يَفْنَ أَهْلُهَا كَمَا لَا يَفْنَى أَهْلُ الْآخِرَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقِيَامَةِ لِمَ سُمِّيَتِ الْقِيَامَةَ قَالَ لِأَنَّ فِيهَا قِيَامَ الْخَلْقِ لِلْحِسَابِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً قَالَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ تَجِي‏ءُ مِنْ بَعْدِ الدُّنْيَا لَا تُوصَفُ سِنِينُهَا وَ لَا تُحْصَى أَيَّامُهَا وَ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَالَ وَ لِمَ سُمِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَالَ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مَحْدُودٌ قَالَ فَالْإِثْنَيْنِ قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَالثَّلَاثَاءَ قَالَ الثَّالِثُ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَالْأَرْبِعَاءَ قَالَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَالْخَمِيسَ قَالَ هُوَ يَوْمٌ خَامِسٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ هُوَ يَوْمٌ أَنِيسٌ لُعِنَ فِيهِ إِبْلِيسُ وَ رُفِعَ فِيهِ إِدْرِيسُ(ع)قَالَ فَالْجُمُعَةَ قَالَ هُوَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ هُوَ يَوْمُ‏ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ فَالسَّبْتَ قَالَ يَوْمٌ مَسْبُوتٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ فَمِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَيَّامٍ وَ السَّبْتُ مُعَطَّلٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ وَ أَدِيمِهَا قَالَ فَآدَمُ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ أَوْ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ قَالَ بَلْ مِنَ الطِّينِ‏

306

كُلِّهِ وَ لَوْ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ لَمَا عَرَفَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ كَانُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلٌ قَالَ التُّرَابُ فِيهِ أَبْيَضُ وَ فِيهِ أَخْضَرُ وَ فِيهِ أَصْفَرُ وَ فِيهِ أَغْبَرُ وَ فِيهِ أَحْمَرُ وَ فِيهِ أَزْرَقُ وَ فِيهِ عَذْبٌ وَ فِيهِ مِلْحٌ وَ فِيهِ خَشِنٌ وَ فِيهِ لَيِّنٌ وَ فِيهِ أَصْهَبُ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ فِيهِمْ لَيِّنٌ وَ فِيهِمْ خَشِنٌ وَ فِيهِمْ أَبْيَضُ وَ فِيهِمْ أَصْفَرُ وَ أَحْمَرُ وَ أَصْهَبُ وَ أَسْوَدُ عَلَى أَلْوَانِ التُّرَابِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ أَوْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ قَالَ بَلْ حَوَّاءُ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ(ع)وَ لَوْ كَانَ آدَمُ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ كُلِّهِ خُلِقَتْ أَمْ مِنْ بَعْضِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ كُلِّهِ لَجَازَ الْقِصَاصُ فِي النِّسَاءِ كَمَا يَجُوزُ فِي الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ بَاطِنِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَانْكَشَفْنَ النِّسَاءُ كَمَا يَنْكَشِفُ الرِّجَالُ فَلِذَلِكَ صَارَتِ النِّسَاءُ مُسْتَتِرَاتٌ قَالَ فَمِنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ لِلْأُنْثَى حَظٌّ كَحَظِّ الذَّكَرِ مِنَ الْمِيرَاثِ فَلِذَلِكَ صَارَ لِلْأُنْثَى سَهْمٌ وَ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِثْلَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ خُلِقَتْ قَالَ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي فَضَلَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَادِي الْمُقَدَّسِ لِمَ سُمِّيَ الْمُقَدَّسَ قَالَ لِأَنَّهُ قُدِّسَتْ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَ اصْطُفِيَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى تَكْلِيماً قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتِ الْجَنَّةُ جَنَّةً قَالَ لِأَنَّهَا جَنِينَةٌ خِيَرَةٌ نَقِيَّةٌ وَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرْضِيَّةٌ (1).

بيان قوله لأنه يلايل الرجال يظهر منه أن الملايلة كان في الأصل بمعنى الملابسة أو نحوها و ليس هذا المعنى فيما عندنا من كتب اللغة قال الفيروزآبادي لايلته استجرته لليلة و عاملته ملايلة كمياومة قوله(ص)من دون الآخرة أي في الرتبة أو بعدها زمانا قوله(ص)يوم مسبوت قال الجزري قيل سمي يوم السبت لأن الله تعالى خلق العالم في ستة أيام آخرها الجمعة و انقطع العمل فسمي اليوم السابع يوم السبت.

____________

(1) علل الشرائع: 160.

307

و قال الفيروزآبادي السبت الراحة و القطع و قال الأشقر من الدواب الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف و الذنب و من الناس من تعلو بياضه حمرة و قال الصهب محركة حمرة أو شقرة في الشعر و الأصهب بعير ليس بشديد البياض قوله(ص)لأنها جنينة أي مستورة عن الخلق و لا يستر إلا ما كان خيرة.

9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ أَتَاهُ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا إِنَّا سَائِلُوكَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فَإِنْ أَخْبَرْتَنَا عَنْهُ صَدَّقْنَاكَ وَ آمَنَّا بِكَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا عَنِ الشَّبَهِ كَيْفَ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَ إِنَّمَا النُّطْفَةُ لِلرَّجُلِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ نُطْفَةَ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ وَ أَنَّ نُطْفَةَ الْمَرْأَةِ حَمْرَاءُ رَقِيقَةٌ فَأَيَّتُهُمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتَهَا كَانَتْ لَهَا الشَّبَهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْزِلَ التَّوْرَاةُ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَيْهِ لُحُومُ الْإِبِلِ وَ أَلْبَانُهَا فَاشْتَكَى شَكْوَى فَلَمَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْهَا حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ لِيَشْكُرَ اللَّهَ بِهِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِكَ كَيْفَ هُوَ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ مِنْ صِفَةِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنِّي لَسْتُ بِهِ تَنَامُ عَيْنُهُ وَ قَلْبُهُ يَقْظَانُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَا نَوْمِي قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ(ع)قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ وَ هُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَ هُوَ مَلَكٌ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْغِلْظَةِ وَ شِدَّةِ الْأَمْرِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَاتَّبَعْنَاكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏ (1).

10- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ‏

____________



(1) قصص الأنبياء، مخطوط.

308

تَعْلَمُونَ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)خَاطَبَ اللَّهُ بِهَا قَوْماً يَهُوداً لَبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ بِأَنْ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّداً(ص)نَبِيٌّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيٌّ وَ لَكِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بَعْدَ وَقْتِنَا هَذَا بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَرْضَوْنَ التَّوْرَاةَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ حَكَماً قَالُوا بَلَى فَجَاءُوا بِهَا وَ جَعَلُوا يَقْرَءُونَ مِنْهَا خِلَافَ مَا فِيهَا فَقَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الطُّومَارَ الَّذِي مِنْهُ كَانُوا يَقْرَءُونَ وَ هُوَ فِي يَدِ قَارِءَيْنِ مِنْهُمْ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوَّلُهُ وَ مَعَ الْآخَرِ آخِرُهُ فَانْقَلَبَ ثُعْبَاناً لَهَا رَأْسَانِ وَ تَنَاوَلَ كُلُّ رَأْسٍ مِنْهُمَا يَمِينَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَ جَعَلَتْ [جَعَلَ‏] تُرَضِّضُهُ وَ تُهَشِّمُهُ‏ (1) وَ يَصِيحُ الرَّجُلَانِ وَ يَصْرُخَانِ وَ كَانَتْ هُنَاكَ طَوَامِيرُ أُخَرُ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ لَا تَزَالانِ فِي هَذَا الْعَذَابِ حَتَّى تَقْرَءَا مَا فِيهَا مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ نُبُوَّتِهِ وَ صِفَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِمَامَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَقَرَءَا صَحِيحاً وَ آمَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اعْتَقَدَا إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ بِأَنْ تُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ وَ تَجْحَدُوا مِنْ وَجْهٍ‏ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ‏ مِنْ نُبُوَّةِ هَذَا وَ إِمَامَةِ هَذَا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أَنَّكُمْ تَكْتُمُونَهُ وَ تُكَابِرُونَ عُلُومَكُمْ [حُلُومَكُمْ‏] وَ عُقُولَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ أَخْبَارَكُمْ حُجَّةً ثُمَّ جَحَدْتُمْ لَمْ يُضَيِّعْ هُوَ حُجَّتَهُ بَلْ يُقِيمُهَا مِنْ غَيْرِ حُجَّتِكُمْ فَلَا تُقَدِّرُوا أَنَّكُمْ تُغَالِبُونَ رَبَّكُمْ وَ تُقَاهِرُونَهُ‏ (2) ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَوْمٍ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ وَ مُنَافِقِيهِمْ الْمُحْتَجِنِينَ لِأَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ الْمُسْتَأْكِلِينَ‏

____________



(1) رضضه: بالغ في رضه، أي دقه و جرشه. هشم الشى: بالغ في هشمه أي كسره.

(2) في المصدر هنا قطعة طويلة في فضل الصلاة و غيرها ترك ذكرها.

309

لِلْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَ يَتْرُكُونَهُ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الشَّرِّ وَ يَرْتَكِبُونَهُ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بِالصَّدَقَاتِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ‏ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ فَلَا تَفْعَلُونَ مَا بِهِ تَأْمُرُونَ‏ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ‏ التَّوْرَاةَ الْآمِرَةَ بِالْخَيْرَاتِ النَّاهِيَةَ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ المُخْبِرَةَ عَنْ عِقَابِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ عَنْ عَظِيمِ الشَّرَفِ الَّذِي يَتَطَوَّلُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الطَّائِعِينَ الْمُجْتَهِدِينَ‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ مَا عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِكُمْ بِمَا بِهِ لَا تَأْخُذُونَ وَ فِي نَهْيِكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْهَمِكُونَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ قوم [قَوْماً مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ احْتَجَنُوا أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ وَ الْمَبَرَّاتِ فَأَكَلُوهَا وَ اقْتَطَعُوهَا ثُمَّ حَضَرُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ حَرَّشُوا (1) عَلَيْهِ عَوَامَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ تَعَدَّى طَوْرَهُ وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَجَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى حَضْرَتِهِ وَ قَدِ اعْتَقَدَ عَامَّتُهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقْتُلُوهُ وَ لَوْ أَنَّهُ فِي جَمَاهِيرَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ الدَّهْرُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ وَ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ رُؤَسَاؤُهُمْ وَ قَدْ وَاطَئُوا عَوَامَّهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَفْحَمُوا مُحَمَّداً وَضَعُوا عَلَيْهِ سُيُوفَهُمْ فَقَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ جِئْتَ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَظِيرُ مُوسَى وَ [سَائِرِ] الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا قَوْلِي إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَنْ أَقُولَ إِنِّي نَظِيرُ مُوسَى وَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا أَقُولُ هَذَا وَ مَا كُنْتُ لِأُصَغِّرَ مَا قَدْ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَدْرِي بَلْ قَالَ رَبِّي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فَضْلَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ كَفَضْلِي وَ أَنَا رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى(ع)لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ فُضِّلَ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَ هَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَذَهَبُوا يَسُلُّونَ سُيُوفَهُمْ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَجَدَ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ كَالْمَكْتُوفِ يَابِساً لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحَرِّكَهُمَا وَ تَحَيَّرُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْحَيْرَةِ لَا تَجْزَعُوا فَخَيْرٌ (2) أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ مَنَعَكُمْ مِنَ الْوُثُوبِ عَلَى وَلِيِّهِ وَ حَبَسَكُمْ عَلَى اسْتِمَاعِ حُجَّتِهِ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيَّةِ أَخِيهِ عَلِيٍ‏

____________



(1) حرش بين القوم: أغرى بعضهم ببعض. و في المصدر: و قد حشروا عليه عوامهم.

(2) في نسخة: فخيرا اراده اللّه تعالى بكم.

310

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ هَؤُلَاءِ رُؤَسَاؤُكُمْ كَافِرُونَ وَ لِأَمْوَالِكُمْ مُحْتَجِنُونَ وَ لِحُقُوقِكُمَ بَاخِسُونَ وَ لَكُمْ فِي قِسْمَةٍ مِنْ بَعْدِ مَا اقْتَطَعُوهُ ظَالِمُونَ‏ (1) يَخْفِضُونَ وَ يَرْفَعُونَ فَقَالَتْ رُؤَسَاءُ الْيَهُودِ حَدَثَ عَنْ مَوَاضِعِ الْحُجَّةِ حُجَّةُ نُبُوَّتِكَ وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ أَخِيكَ هَذَا دَعْوَاكَ الْأَبَاطِيلَ وَ إِغْرَاؤُكَ قَوْمَنَا بِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي خُنْتُمُوهَا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ فَيُحْضِرَهَا هَاهُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَذَلِكَ يَدْعُوَ حُسْبَانَاتِكُمْ فَيُحْضِرَهَا لَدَيْهِ وَ يَدْعُوَ مَنْ وَاطَأْتُمُوهُ عَلَى اقْتِطَاعِ أَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ فَتَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِهِمْ جَوَارِحُهُمْ وَ كَذَلِكَ تَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِكُمْ جَوَارِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي‏ (3) أَحْضِرُونِي أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ الَّتِي اقْتَطَعَهَا هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لِعَوَامِّهِمْ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ فِي الْأَكْيَاسِ وَ الدَّنَانِيرُ وَ إِذَا الثِّيَابُ وَ الْحَيَوَانَاتُ وَ أَصْنَافُ الْأَمْوَالِ مُنْحَدِرَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ حَالِقٍ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ائْتُونِي بِحُسْبَانَاتِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ غَالَطُوا بِهَا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ (4) فَإِذَا الْأَدْرَاجُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ خُذُوهَا فَأَخَذُوهَا وَ قَرَءُوا فِيهَا نَصِيبَ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي اكْتُبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا سَرَقُوهُ مِنْهُ وَ بَيَّنُوهُ فَظَهَرَتْ كِتَابَةٌ بَيِّنَةٌ لَا بَلْ نَصِيبُ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَنَّهُمْ قَدْ خَانُوهُمْ عَشْرَةَ أَضْعَافِ مَا دَفَعُوا إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي مَيِّزُوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْحَاضِرَةِ كُلَّ مَا فَضَلَ عَمَّا بَيَّنَهُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لِنُؤَدِّيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَاضْطَرَبَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ وَ جَعَلَتْ يَنْفَصِلُ بَعْضٌ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى تَمَيَّزَتْ أَجْزَاءٌ كَمَا ظَهَرَتْ فِي الْكِتَابِ الْمَكْتُوبِ وَ بَيَّنَ أَنَّهُمْ سَرَقُوهُ وَ اقْتَطَعُوهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ عَوَامِّهِمْ نَصِيبَهُ وَ بَعَثَ إِلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ فَأَعْطَاهُ وَ أَعْطَى وَرَثَةَ مَنْ قَدْ مَاتَ وَ فَضَحَ اللَّهُ الْيَهُودَ الرُّؤَسَاءَ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ بَعْضِ الْعَوَامِّ وَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ‏

____________



(1) في نسخة: و لكم في قسمة ما اقتطعوه ظالمون.

(2) في المصدر: لا و لكن اللّه.

(3) في نسخة: يا ملائكة اللّه.

(4) في نسخة و في المصدر: هؤلاء الفقراء.

311

فَقَالَ لَهُ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ هَمُّوا بِالْإِسْلَامِ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ النَّبِيُّ الْأَفْضَلُ وَ أَنَّ أَخَاكَ هَذَا وَصِيُّكَ هُوَ الْوَصِيُّ الْأَجَلُّ الْأَكْمَلُ فَقَدْ فَضَحَنَا اللَّهُ بِذُنُوبِنَا أَ رَأَيْتَ إِنْ تُبْنَا مِمَّا اقْتَطَعْنَا مَا ذَا يَكُونُ حَالُنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ رُفَقَاؤُنَا وَ فِي الدُّنْيَا وَ فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانُنَا وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ أَرْزَاقَكُمْ وَ تَجِدُونَ فِي مَوَاضِعِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْكُمْ أَضْعَافَهَا وَ يَنْسَى هَؤُلَاءِ الْخَلْقُ فَضِيحَتَكُمْ حَتَّى لَا يَذْكُرَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ وَ وَزِيرُكَ وَ الْقَيِّمُ بِدِينِكَ وَ النَّائِبُ عَنْكَ وَ الْمُنَاضِلُ دُونَكَ وَ هُوَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَنْتُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ أَنْ بَعَثْتُ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى أَسْلَافِكُمْ بِالنُّبُوَّةِ فَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِمَامَةِ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الَّتِي إِنْ وَفَيْتُمْ بِهَا كُنْتُمْ مُلُوكاً فِي جِنَانِهِ مُسْتَحِقِّينَ لِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ‏ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏ هُنَاكَ أَيْ فَعَلْتُهُ بِأَسْلَافِكُمْ فَضَّلْتُهُمْ دِيناً وَ دُنْيَا أَمَّا تَفْضِيلُهُمْ فِي الدِّينِ فَلِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِأَنْ ظَلَّلْتُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ سَقَيْتُهُمْ مِنْ حَجَرٍ مَاءً عَذْباً وَ فَلَقْتُ لَهُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْتُهُمْ وَ أَغْرَقْتُ أَعْدَاءَهُمْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ فَضَّلْتُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمُ الَّذِينَ خَالَفُوا طَرَائِقَهُمْ وَ حَادُوا عَنْ سَبِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِذَا كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ هَذَا بِأَسْلَافِكُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ(ص)فَبِالْأَحْرَى‏ (2) أَنْ أَزِيدَكُمْ فَضْلًا فِي هَذَا الزَّمَانِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي‏

____________



(1) في المصدر هنا قطعة طويلة لم يذكرها المصنّف.

(2) في نسخة: فبالحرى.

312

نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لَا تَدْفَعُ عَنْهُ عَذَاباً قَدِ اسْتَحَقَّهُ عِنْدَ النَّزْعِ‏ وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لَا تَشْفَعُ لَهَا بِتَأْخِيرِ الْمَوْتِ عَنْهَا وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ‏ لَا يُقْبَلُ فِدَاءٌ مَكَانَهُ يُمَاتُ وَ يُتْرَكُ هُوَ- قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ هَذَا يَوْمُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ وَ الْفِدَاءَ لَا يُغْنِي عَنْهُ وَ أَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَإِنَّا وَ أَهْلَنَا نَجْزِي عَنْ شِيعَتِنَا كُلَّ جَزَاءٍ (1).

بيان قوله احتجنوا بالنون قال الجوهري حجنت الشي‏ء و احتجنه إذا جذبته بالمحجن إلى نفسك و منه قول قيس بن عاصم عليكم بالمال و احتجانه هو ضمكه إلى نفسك و إمساكك إياه.

و قال الجزري فيه ما أقطعك العقيق لتحتجنه أي تملكه دون الناس و الاحتجان جمع الشي‏ء و ضمه إليك و منه و احتجناه دون غيرنا انتهى. و في بعض النسخ بالباء أي احتجبوا بالأموال و الأول أظهر و يقال اقتطع من ماله قطعة أخذه و الحالق الجبل المرتفع و يقال جاء من حالق أي من مكان مشرف.

قوله(ع)ما سرقوه منه و بينوه أي و ما بينوه و أظهروه و أعطوه مستحقه أو هو بصيغة الأمر خطابا للملائكة و هو أظهر و المناضلة المراماة و المراد هنا مطلق الجهاد قوله و حادوا أي مالوا.

11- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ‏ عَسَتْ‏ (2) وَ جَفَّتْ وَ يَبِسَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرَّحْمَةِ قُلُوبُكُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ‏ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَى وَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ ص‏

____________



(1) تفسير العسكريّ (عليه السلام): 92- 96. و للحديث ذيل لم يورده المصنّف هنا.

(2) في المصدر: عمت.

313

فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ وَ لَا يَنْتَفِضُ مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيْ إِنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تُؤَدُّونَ وَ لَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ لَا مِنْ حَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ وَ لَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ بِهِ تَجُودُونَ وَ لَا الضَّيْفَ تَقْرُونَ وَ لَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُعَامِلُونَ‏ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ الْأَحْجَارِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ بَلْ يُرِيدُ أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا قَدْ أَكَلَ وَ لَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْلَطَ فِي خَبَرٍ ثُمَّ يَسْتَدْرِكَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَلَطَ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ إِنَّمَا يَسْتَدْرِكُ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَخْلُوقُ الْمَنْقُوصُ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَيْضاً فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَيْ وَ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ فِي الشِّدَّةِ لَا أَشَدَّ مِنْهَا وَ لَا أَلْيَنَ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَشَدُّ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَشَدَّ وَ هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَا يَجِي‏ءُ مِنْ قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ لَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ (1) فَأَبْهَمَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ‏ أَوْ أَشَدُّ وَ بَيَّنَ فِي الثَّانِي أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ لَا بِقَوْلِهِ‏ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أَيْ فَهِيَ فِي الْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِي‏ءُ مِنْهَا الْخَيْرُ وَ فِي الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَيَجِي‏ءُ بِالْخَيْرِ وَ الْغِيَاثِ لِبَنِي آدَمَ‏ وَ إِنَّ مِنْها مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ هُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا دُونَ الْأَنْهَارِ الَّتِي يَتَفَجَّرُ مِنْ بَعْضِهَا وَ قُلُوبُهُمْ لَا يَتَفَجَّرُ مِنْهَا الْخَيْرَاتُ وَ لَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَلِيلٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنَّ مِنْها يَعْنِي مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهَا بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِأَسْمَاءِ أَوْلِيَائِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ‏

____________



(1) في المصدر هكذا: و لا يريد به أيضا فهي كالحجارة في الشدة لا أشدّ منها و لا ألين، فإذا قال بعد ذلك: أو أشدّ فقد رجع عن قوله الأول: انها ليست بأشد، هذا مثل أن يقول: لا يجى‏ء من قبلك خير لا قليل و لا كثير. و في المصدر المطبوع بهامش تفسير عليّ بن إبراهيم مثل ما في المتن.

314

آلِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ‏ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ بَلْ عَالِمٌ بِهِ يُجَازِيكُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَادِلٌ عَلَيْكُمْ وَ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَكُمْ يُشَدِّدُ حِسَابَكُمْ وَ يُؤْلِمُ عِقَابَكُمْ وَ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبَهُمْ هَاهُنَا نَحْوُ مَا قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وَ مَا وَصَفَ بِهِ الْأَحْجَارَ هَاهُنَا نَحْوُ مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ وَ هَذَا التَّقْرِيعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودُ جَمَعُوا الْأَمْرَيْنِ وَ اقْتَرَفُوا الْخَطِيئَتَيْنِ فَغَلَّظَ عَلَى الْيَهُودِ مَا وَبَّخَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَوِي الْأَلْسُنِ وَ الْبَيَانِ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَهْجُونَا وَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا مَا اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْهَا خِلَافَهُ إِنَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً نَصُومُ وَ نَتَصَدَّقُ وَ نُوَاسِي الْفُقَرَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا الْخَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَ عُمِلَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ أَمَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الرِّيَاءُ وَ السُّمْعَةُ وَ مُعَانَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِظْهَارُ الْعِنَادِ لَهُ وَ التَّمَالُكِ وَ الشَّرَفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ الشَّرُّ الْخَالِصُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِهِ أَشَدَّ الْعَذَابِ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ بَلْ مَا نُنْفِقُهُ إِلَّا لِإِبْطَالِ أَمْرِكَ وَ دَفْعِ رِئَاسَتِكَ وَ لِتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ وَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَعْظَمُ نُؤَمِّلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ الْأَجَلَّ الْأَجْسَمَ وَ أَقَلُّ أَحْوَالِنَا أَنَّا تَسَاوَيْنَا فِي الدَّعْوَى مَعَكَ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا إِخْوَةَ الْيَهُودِ إِنَّ الدَّعَاوِىَ يَتَسَاوَى فِيهَا الْمُحِقُّونَ وَ الْمُبْطِلُونَ وَ لَكِنْ حُجَجُ اللَّهِ وَ دَلَائِلُهُ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ فَتَكْشِفُ عَنْ تَمْوِيهِ الْمُبْطِلِينَ وَ تُبَيِّنُ عَنْ حَقَائِقِ الْمُحِقِّينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكُمْ وَ لَا يُكَلِّفُكُمُ التَّسْلِيمَ لَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَيْكُمْ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي لَا يُمْكِنُكُمْ دِفَاعُهَا وَ لَا تُطِيقُونَ الِامْتِنَاعَ مِنْ مُوجِبِهَا وَ لَوْ ذَهَبَ مُحَمَّدٌ يُرِيكُمْ آيَةً مِنْ عِنْدِهِ لَشَكَكْتُمْ وَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَالٌ فِيهِ مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ وَ إِذَا اقْتَرَحْتُمْ أَنْتُمْ فَأَرَاكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَتًّى بِحِيلَةٍ وَ مُقَدِّمَاتٍ فَمَا الَّذِي تَقْتَرِحُونَ فَهَذَا رَبُ‏

315

الْعَالَمِينَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ لَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَ الْكَافِرِينَ مِنْكُمْ وَ يَزِيدَ فِي بَصَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَنَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ وَفَيْتَ بِمَا وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ إِلَّا فَأَنْتَ أَوَّلُ رَاجِعٍ مِنْ دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ الْأُمَّةِ وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ لِعَجْزِكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ وَ ظُهُورِ بَاطِلِ دَعْوَاكَ‏ (1) فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ جِهَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصِّدْقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَا الْوَعِيدُ (2) اقْتَرِحُوا مَا أَنْتُمْ مُقْتَرِحُونَ‏ (3) لِيُقْطَعَ مَعَاذِيرُكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْ‏ءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ المحق [الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلَ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ‏ (4) ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ غَيْرُ اللَّهِ‏ (5) عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَ فِي الْجَنَّةِ مَكَاناً عَلِيّاً لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________



(1) في المصدر: و ظهور الباطل في دعواك.

(2) في المصدر: و في نسخة: الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد.

(3) في المصدر: اقترحوا بما أنتم مقترحون.

(4) جمع الكاهل: أعلى الظهر ممّا يلي العنق.

(5) في نسخة: الا اللّه.

316

فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفَجُّراً (1) وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (2).

توضيح أقول تمامه في أبواب معجزات النبي(ص)و يقال عسا الشي‏ء إذا يبس و صلب قوله الصدق بيني و بينكم أي يجب أن نصدق فيما نقول و نأتي به و لا نكتفي بالوعد و الوعيد و في بعض النسخ ينبئ عنكم و هو أظهر.

12- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَاتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أخوك [أَخَاكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدْونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى قُبْحِ اعْتِقَادِهِمْ وَ سُوءِ دَخِيلَاتِهِمْ‏ (3) وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمُشَاهَدِهِ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَتَطْمَعُونَ‏ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ‏ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ وَ يُصَدِّقُوكُمْ‏

____________



(1) في المصدر أو تفجيرا.

(2) تفسير العسكريّ: 113- 115.

(3) في المصدر: على سوء اعتقادهم و قبح اخلاقهم. و في طبعه الآخر أضاف: و دخالتهم.

317

بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرِيفَ أَحْوَالِكُمْ‏ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ‏ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ‏ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ‏ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ‏ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ‏ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ كَاذِبُونَ‏ (1) ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمُ الْآخَرِ- فَقَالَ‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُؤَاتِي‏ (2) وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ‏ (3) وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّابُّ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجَبِ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رَضِيَ الرَّحْمَنُ وَ أَنَّ خَلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ (4) وَ الْأَقْمَارُ النَّيِّرَةُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ(ص)وَ بَابِ غَزْوَةِ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَيَّ شَيْ‏ءٍ صَنَعْتُمْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ‏ (5) بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏

____________



(1) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و ذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه و وقفوا على أوامره و نواهيه، و رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم، فاما المؤمنون منهم فثبتوا على ايمانهم و صدقوا في نياتهم، و أمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه في هذا القصة فانهم قالوا لبني إسرائيل: إن اللّه تعالى قال لنا هذا و أمرنا بما ذكرناه لكم و نهانا، و اتبع ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه و إن صعب عليكم بما عنه نهيتكم فلا عليكم ان ترتكبوه و تواقعوه، و هم يعلمون أنهم يقولون (بقولهم خ ل) هذا كاذبون، ثمّ أظهر اللّه على نفاقهم الآخر مع جهلهم فقال: اه اه.

(2) في المصدر: و وزيره الموالى. (الموافى خ ل). قلت: المؤاتى: الموافق.

(3) في هامش المصدر: (بدينه خ ل).

(4) في المصدر: هم النجوم الظاهرة.

(5) في المصدر: أى شي‏ء صنعتم «أ تحدثونهم» أخبرتموهم اه.

318

مِنَ الدَّلَالاتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ‏ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُمْ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ قَدَرُوا بِجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ‏ يَعْنِي أَ وَ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ‏ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ‏ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ يُضْمِرُونَهُ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلَامِهِ وَ إِبَادَةِ أَصْحَابِهِ‏ (1) وَ ما يُعْلِنُونَ‏ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُؤْنِسُوهُمْ وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُونَهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ(ص)تَمَامَ أَمْرِهِ بِبُلُوغِ غَايَةِ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ وَ أَنَّهُ يُتِمُّ أَمْرَهُ وَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كَيْدَهُمْ لَا يَضُرُّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أُمِّيُّونَ لَا يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ‏ (2) وَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَمانِيَ‏ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ وَ لَا يَعْرِفُونَ إِنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِيهِ‏ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ أَيْ مَا يَقُولُ لَهُمْ‏ (3) رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ(ص)فِي نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)سَيِّدِ عِتْرَتِهِ يُقَلِّدُونَهُمْ‏ (4) مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ‏ (5) ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ‏ الْآيَةَ قَالَ‏

____________



(1) الإبادة: الاهلاك.

(2) في المصدر: و لا المكذوب به.

(3) في نسخة: إن ما يقول لهم.

(4) في المصدر: إلّا ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد في نبوّته و إمامة على سيد عترته و هم يقلدونهم.

(5) قطع من هنا قطعة طويلة.

319

الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَوْمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ خِلَافُ صِفَتِهِ وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ أَصْهَبُ الشَّعْرِ وَ مُحَمَّدٌ بِخِلَافِهِ وَ هُوَ يَجِي‏ءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ وَ تَدُومَ لَهُمْ مِنْهُمْ إِصَابَاتُهُمْ وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ‏ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَإِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ‏ وَ وَيْلٌ لَهُمْ‏ الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِيَةً لَهُمْ مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمَّا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا إِذَا أَثْبَتُوا عَوَامَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ- بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْجَحْدِ لِوَصِيَّةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ(ع)وَ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِيمَانِ الْمُسِرِّينَ لِلنِّفَاقِ الْمُدْبِرِينَ‏ (1) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2) وَ ذَوِيهِ بِمَا يَظُنُّونَ أَنَّ فِيهِ عَطَبَهُمْ‏ (3) لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَصْهَارٌ وَ إِخْوَةُ رَضَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُسِرُّونَ كُفْرَهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ صَحْبِهِ وَ إِنْ كَانُوا بِهِ عَارِفِينَ صِيَانَةً لَهُمْ لِأَرْحَامِهِمْ وَ أَصْهَارِهِمْ قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ وَ لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا النِّفَاقَ الَّذِي تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَسْخُوطٌ عَلَيْكُمْ مُعَذَّبُونَ أَجَابَهُمْ ذَلِكَ الْيَهُودُ بِأَنَّ مُدَّةَ ذَلِكَ الْعَذَابِ نُعَذَّبُ بِهِ لِهَذِهِ الذُّنُوبِ أَيَّاماً مَعْدُودَةً تَنْقَضِي ثُمَّ نُصِيرُ بَعْدُ فِي النِّعْمَةِ فِي الْجِنَانِ فَلَا نَتَعَجَّلُ الْمَكْرُوهَ فِي الدُّنْيَا لِلْعَذَابِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ أَيَّامِ ذُنُوبِنَا فَإِنَّهَا تَفْنَى وَ تَنْقَضِي وَ نَكُونُ قَدْ حَصَّلْنَا لِذَاتِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الْخِدْمَةِ وَ لِذَاتِ نِعْمَةِ الدُّنْيَا ثُمَّ لَا نُبَالِي بِمَا يُصِيبُنَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَائِماً فَكَأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أَنَّ عَذَابَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ‏

____________



(1) في نسخة: يعنى اليهود المظهرون للايمان، المسرون للنفاق، المدبّرون اه.

(2) في المصدر: اليهود المصرون المظهرون للايمان المسرون للنفاق المدبرون على رسول اللّه.

(3) أي يظنون أن فيه هلاكهم.

320

بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ دِفْعِكُمْ لِآيَاتِهِ فِي نَفْسِهِ وَ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ سَائِرِ خُلَفَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ دَائِمٍ بَلْ مَا هُوَ إِلَّا عَذَابٌ دَائِمٌ لَا نَفَادَ لَهُ فَلَا تَجْتَرُوا عَلَى الْآثَامِ وَ الْقَبَائِحِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِوَلِيِّهِ الْمَنْصُوبِ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ لِيَسُوسَهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ سِيَاسَةَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ الرَّحِيمِ الْكَرِيمِ لِوَلَدِهِ وَ رِعَايَةِ الْحَدَبِ الْمُشْفِقِ عَلَى خَاصَّتِهِ‏ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ‏ وَعْدَهُ فَلِذَلِكَ أَنْتُمْ‏ (1) بِمَا تَدَّعُونَ مِنْ فَنَاءِ عَذَابِ ذُنُوبِكُمْ هَذِهِ فِي حِرْزٍ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ بَلَى أَنْتُمْ فِي أَيِّهِمَا ادَّعَيْتُمْ كَاذِبُونَ‏ (2).

13- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يُخَاطِبُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَظْهَرَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّيِّبِينَ الْمُعْجِزَاتِ لَهُمْ عِنْدَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَ يُوَبِّخُهُمْ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ‏ التَّوْرَاةَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَحْكَامِنَا وَ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ إِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ وَ شَرَفِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَ سُوءِ أَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ‏ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ‏ وَ جَعَلْنَا رَسُولًا فِي أَثَرِ رَسُولٍ‏ وَ آتَيْنا أَعْطَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ‏ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ‏ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ ذَلِكَ حِينَ رَفَعَهُ مِنْ رَوْزَنَةِ بَيْتِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَلْقَى شِبْهَهُ عَلَى مَنْ رَامَ قَتْلَهُ فَقُتِلَ بَدَلًا مِنْهُ وَ قِيلَ هُوَ الْمَسِيحُ‏ (3).

14- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ الَّذِينَ أَرَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُعْجِزَاتِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ‏ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْآيَةَ قُلُوبُنَا غُلُفٌ أَوْعِيَةٌ لِلْخَيْرِ وَ الْعُلُومُ قَدْ أَحَاطَتْ بِهَا وَ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا ثُمَّ هِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا نَعْرِفُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَضْلًا مَذْكُوراً فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَ لَا عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَيْهِمْ‏ بَلْ‏ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ أَوْعِيَةً لِلْعُلُومِ وَ لَكِنْ قَدْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏ أَبْعَدَهُمُ‏

____________



(1) في المصدر: فكذلك أنتم.

(2) تفسير العسكريّ: 316- 23.

(3) تفسير العسكريّ: 148، و للحديث ذيل.

321

اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ‏ قَلِيلٌ إِيمَانُهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ يَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَإِذَا كَذَّبُوا مُحَمَّداً فِي سَائِرِ مَا يَقُولُ فَقَدْ صَارَ مَا كَذَّبُوا بِهِ أَكْثَرَ وَ مَا صَدَّقُوا بِهِ أَقَلَّ وَ إِذَا قُرِئَ‏ غُلْفٌ‏ فَإِنَّهُمْ قَالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ‏ فِي غِطَاءٍ فَلَا نَفْهَمُ كَلَامَكَ وَ حَدِيثَكَ نَحْوَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ‏ وَ كِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ حَقٌّ وَ قَدْ قَالُوا بِهَذَا وَ بِهَذَا جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَاشِرَ الْيَهُودِ أَ تُعَانِدُونَ رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ تَأْبَوْنَ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ بِذُنُوبِكُمْ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا أَحَداً وَ لَا يُزِيلُ عَنْ فَاعِلِ هَذَا عَذَابَهُ أَبَداً إِنَّ آدَمَ(ع)لَمْ يَقْتَرِحْ عَلَى رَبِّهِ الْمَغْفِرَةَ لِذَنْبِهِ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ فَكَيْفَ تَقْتَرِحُونَهَا أَنْتُمْ مَعَ عِنَادِكُمْ‏ (1).

توضيح قال الطبرسي (رحمه الله) القراءات المشهورة غلف بسكون اللام و روي في الشواذ غلف بضم اللام عن أبي عمرو فمن قرأ بتسكين اللام فهو جمع الأغلف يقال للسيف إذا كان في غلاف أغلف و من قرأ بضم اللام فهو جمع غلاف فمعناه أن قلوبنا أوعية العلم فما بالها لا تفهم.

15- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً(ص)سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ‏ (2) وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَجَاءُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا (3) فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ‏

____________



(1) تفسير العسكريّ: 156 و للحديث ذيل.

(2) في نسخة: و أن عليا أمير المؤمنين.

(3) في نسخة: الى ان تكابروا.

322

وَ أَنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ وَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ سُؤَالِنَا رَبَّنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ‏ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ إِنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ إِنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ‏ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ‏ (1) وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُمَا (2) يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ‏ (3) وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ بِأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ وَ لِتَزْدَادَ حُجَّتُكَ‏ (4) وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ‏ (5) ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عُلَمَاءَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)وَ عَلِيّاً(ع)وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ تَعَالَى‏ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏ الْيَهُودِ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرَكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ‏ يَعْنِي تَجِدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى‏ حَياةٍ وَ ذَلِكَ لِإِيَاسِهِمْ مِنْ نَعِيمِ‏

____________



(1) في نسخة: للكذاب منكم.

(2) في نسخة: فان محمّدا و عليا و ذويهما.

(3) في نسخة: للكذاب منكم.

(4) في المصدر: و لتزداد حجتكم وضوحا.

(5) في النسخة المقروءة على المصنّف. و وجهت.

323

الْآخِرَةِ لِانْهِمَاكِهِمْ فِي كُفْرِهِمُ الَّذِينَ‏ (1) يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا حَظَّ لَهُمْ مَعَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ أَحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى حَيَاةٍ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ النَّعِيمَ إِلَّا فِي الدُّنْيَا وَ لَا يُؤَمِّلُونَ خَيْراً فِي الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ حِرْصاً عَلَى حَيَاةٍ ثُمَّ وَصَفَ الْيَهُودَ فَقَالَ‏ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ‏ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ‏ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ أَيِ التَّعْمِيرُ أَلْفَ سَنَةٍ بِمُزَحْزِحِهِ‏ بِمُبَاعِدِهِ‏ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ تَعْمِيرُهُ وَ إِنَّمَا قَالَ‏ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ لَمْ يَقُلْ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ لَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَ مَا هُوَ يَعْنِي وُدَّهُ وَ تَمَنِّيَهُ بِمُزَحْزِحِهِ فَلَمَّا أَرَادَ وَ مَا تَعْمِيرُهُ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ فَعَلَى حَسَبِهِ يُجَازِيهِمْ وَ يَعْدِلُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَظْلِمُهُمْ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا كَاعَتِ الْيَهُودُ عَنْ هَذَا التَّمَنِّي وَ قَطَعَ اللَّهُ مَعَاذِيرَهُمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ كَاعُوا وَ عَجَزُوا يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلَصُونَ لَكَ مُجَابٌ دُعَاؤُكُمْ وَ عَلِيٌّ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ أَفْضَلُهُمْ وَ سَيِّدُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلَى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ فَقُلْ لِعَلِيٍّ يَدْعُو اللَّهَ لِابْنِ رَئِيسِنَا هَذَا فَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّبَابِ جَمِيلًا نَبِيلًا وَسِيماً قَسِيماً لَحِقَهُ بَرَصٌ وَ جُذَامٌ وَ قَدْ صَارَ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَ مَهْجُوراً لَا يُعَاشَرُ يُنَاوِلُ الْخُبْزَ عَلَى أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ائْتُونِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى مَنْظَرٍ فَظِيعٍ سَمِجٍ قَبِيحٍ كَرِيهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا حَسَنٍ ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُكَ فِيهِ فَدَعَا لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا الْفَتَى قَدْ زَالَ عَنْهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ وَ عَادَ إِلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النُّبْلِ وَ الْجَمَالِ وَ الْوَسَامَةِ وَ الْحُسْنِ فِي الْمَنْظَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْفَتَى يَا فَتَى آمِنْ بِالَّذِي أَغَاثَكَ مِنْ بَلَائِكَ قَالَ الْفَتَى قَدْ آمَنْتُ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ فَقَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ ظَلَمْتَنِي وَ ذَهَبْتَ مِنِّي بِابْنِي يَا لَيْتَهُ كَانَ أَجْذَمَ‏

____________



(1) في نسخة: لانهما كهم في كفرهم الذي.

324

أَبْرَصَ كَمَا كَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي دِينِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ وَ أَوْجَبَ لَهُ نَعِيمَ الْجَنَّةِ قَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ هَذَا لَكَ وَ لَا لِصَاحِبِكَ‏ (1) إِنَّمَا جَاءَ وَقْتُ عَافِيَتِهِ فَعُوفِيَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً مُجَاباً فِي الْخَيْرِ فَهُوَ أَيْضاً مُجَابٌ فِي الشَّرِّ فَقُلْ لَهُ يَدْعُو عَلَيَّ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي لِيَتَبَيَّنَ لِهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ اغْتَرُّوا بِكَ أَنَّ زَوَالَهُ عَنِ ابْنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا يَهُودِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَهَنَّأْ بِعَافِيَةِ اللَّهِ إِيَّاكَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِلْبَلَاءِ وَ لِمَا لَا تُطِيقُهُ وَ قَابِلِ النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَنْ كَفَرَهَا سُلِبَهَا وَ مَنْ شَكَرَهَا امْتَرَى مَزِيدَهَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مِنْ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَكْذِيبُ عَدُوِّ اللَّهِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ أُعَرِّفَ وَلَدِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا قُلْتَ لَهُ وَ ادَّعَيْتَهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ خَيْرٍ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ صَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَبْكَ قُلْتَ إِنَّ عَافِيَةَ ابْنِكَ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّمَا صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ مَجِي‏ءِ عَافِيَتِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ دَعَا عَلِيٌّ(ع)عَلَيْكَ بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي اقْتَرَحْتَهُ فَأَصَابَكَ أَ تَقُولُ إِنَّ مَا أَصَابَنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ وَ لَكِنَّهُ صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ بَلَائِي قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا احْتِجَاجٌ مِنِّي عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ احْتِجَاجٌ مِنْهُ عَلَيَّ وَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُجِيبَ إِلَى مِثْلِ هَذَا فَيَكُونَ قَدْ فَتَنَ عِبَادَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ الْكَاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهَذَا فِي دُعَاءِ عَلِيٍّ(ع)لِابْنِكَ كَهُوَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْكَ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَلْبِسُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ دِينَهُ وَ يُصَدِّقُ بِهِ الْكَاذِبَ عَلَيْهِ فَتَحَيَّرَ الْيَهُودِيُّ لَمَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ شُبْهَتُهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِيَفْعَلَ عَلِيٌّ هَذَا بِي إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَبَا حَسَنٍ قَدْ أَبَى الْكَافِرُ إِلَّا عُتُوّاً وَ تَمَرُّداً وَ طُغْيَاناً فَادْعُ عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَحَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ابْتِلِهِ بِبَلَاءِ ابْنِهِ مِنْ قَبْلُ فَقَالَهَا فَأَصَابَ الْيَهُودِيَّ دَاءُ ذَلِكَ الْغُلَامِ مِثْلَ مَا كَانَ فِيهِ الْغُلَامُ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْأَلَمُ‏

____________



(1) في نسخة: و لا لاصحابك.

325

وَ الْبَلَاءُ وَ جَعَلَ يَصْرَخُ وَ يَسْتَغِيثُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْتُ صِدْقَكَ فَأَقِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ عَلِمَ اللَّهِ صِدْقَكَ لَنَجَاكَ وَ لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحَالِ إِلَّا ازْدَدْتَ كُفْراً وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَجَاكَ آمَنْتَ بِهِ لَجَادَ عَلَيْكَ بِالنَّجَاةِ فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ ثُمَّ قَالَ(ع)فَبَقِيَ الْيَهُودِيُّ فِي ذَلِكَ الدَّاءِ وَ الْبَرَصِ أَرْبَعِينَ سَنَةً آيَةً لِلنَّاظِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ عَلَامَةً وَ حُجَّةً بَيِّنَةً لِمُحَمَّدٍ(ص)بَاقِيَةً لِلْغَابِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ بَقِيَ ابْنُهُ كَذَلِكَ مُعَافًى صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ وَ الْجَوَارِحِ ثَمَانِينَ سَنَةً عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ تَرْغِيباً لِلْكَافِرِينَ فِي الْإِيمَانِ وَ تَزْهِيداً لَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَ الْعِصْيَانِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ حَلَّ الْبَلَاءُ بِالْيَهُودِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْبَلَاءِ عَنِ ابْنِهِ عِبَادَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْكُفْرَ لِنِعَمِ اللَّهِ‏ (1) فَإِنَّهُ مَشُومٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَلَا وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالطَّاعَاتِ يُجْزِلْ لَكُمُ الْمَثُوبَاتِ وَ قَصِّرُوا أَعْمَارَكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ لِتَنَالُوا طُولَ أَعْمَارِ الْآخِرَةِ (2) فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ وَ ابْذُلُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لِيَطُولَ غِنَاؤُكُم فِي الْجَنَّةِ فَقَامَ نَاسٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ ضُعَفَاءُ الْأَبْدَانِ قَلِيلُو الْأَعْمَارِ وَ الْأَمْوَالِ لَا نَفِي بِمُجَاهَدَةِ الْأَعْدَاءِ وَ لَا تَفْضُلُ أَمْوَالُنَا عَنْ نَفَقَاتِ الْعِيَالاتِ فَمَا ذَا نَصْنَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلَا فَلْيَكُنْ صَدَقَاتُكُمْ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ قَالُوا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)أَمَّا الْقُلُوبُ فَتَقْطَعُونَهَا عَلَى حُبِّ اللَّهِ وَ حُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ حُبِّ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَفِّ عَنِ اعْتِقَادَاتِ الْعَدَاوَاتِ وَ الشَّحْنَاءِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ أَمَّا الْأَلْسِنَةُ فَتُطْلِقُونَهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ يَبْلُغُكُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ يُنِيلُكُمْ بِهِ الْمَرَاتِبَ الْعَالِيَاتِ‏ (3).

____________

(1) في نسخة: بنعم اللّه.

(2) في نسخة: طول الاعمار في الآخرة.

(3) تفسير العسكريّ: 179- 182.

326

بيان كاع عنه أي هاب و جبن و الوسيم الحسن الوجه و كذا القسيم بمعناه و يقال هذا شي‏ء حِمًى على فِعَلٍ أي محظور لا يقرب و يقال امترى الريح السحاب أي استدره.

16- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ آياتٍ بَيِّناتٍ‏ دَالَّاتٍ عَلَى صِدْقِكَ فِي نُبُوَّتِكَ مُبَيِّنَاتٍ عَنْ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ مُوضِحَاتٍ عَنْ كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِيكَ أَوْ فِي أَخِيكَ أَوْ قَابَلَ أَمْرَ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِخِلَافِ الْقَبُولِ وَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ ما يَكْفُرُ بِها بِهَذِهِ الْآيَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى تَفْضِيلِكَ وَ تَفْضِيلِ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَكَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى‏ إِلَّا الْفاسِقُونَ‏ الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ مِنَ الْيَهُودِ الْكَاذِبِينَ وَ النَّوَاصِبِ الْمُتَسَمِّينَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا آمَنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بَعْدَ مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ جَوَابِهِ إِيَّاهُ عَنْهَا قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْكُبْرَى وَ الْغَرَضُ الْأَقْصَى مَنِ الَّذِي يَخْلُفُكَ بَعْدَكَ وَ يَقْضِي دُيُونَكَ وَ يُنْجِزُ عِدَاتِكَ وَ يُؤَدِّي أَمَانَاتِكَ وَ يُوضِحُ عَنْ آيَاتِكَ وَ بَيِّنَاتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُولَئِكَ أَصْحَابِي قُعُودٌ فَامْضِ إِلَيْهِمْ فَسَيَدُلُّكَ النُّورُ السَّاطِعُ فِي دَائِرَةِ غُرَّةِ وَلِيِّ عَهْدِي وَ صَفْحَةِ خَدَّيْهِ وَ سَيَنْطِقُ طُومَارُكَ بِأَنَّهُ هُوَ الْوَصِيُّ وَ سَتَشْهَدُ جَوَارِحُكَ بِذَلِكَ فَصَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ فَرَأَى عَلِيّاً(ع)يَسْطَعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ وَ نَطَقَ طُومَارُهُ وَ أَعْضَاءُ بَدَنِهِ كُلٌّ يَقُولُ يَا ابْنَ سَلَامٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْمَالِئُ جِنَانَ اللَّهِ بِمُحِبِّيهِ وَ نِيرَانَهُ بِشَانِئِيهِ الْبَاثُّ دَيْنَ اللَّهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا وَ النَّافِي الْكُفْرَ عَنْ نَوَاحِيهَا وَ أَرْجَائِهَا فَتُمْسِكُ بِوَلَايَتِهِ تَكُنْ سَعِيداً وَ اثْبُتْ عَلَى التَّسْلِيمِ لَهُ تَكُنْ رَشِيداً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى وَ أَمِيرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى‏

327

وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ وَ وَصِيُّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ الْمُنْجِزُ لِعِدَاتِهِ الْمُؤَدِّي لِأَمَانَاتِهِ الْمُوضِحُ لِآيَاتِهِ وَ بَيِّنَاتِهِ الدَّافِعُ لِلْأَبَاطِيلِ بِدَلَائِلِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمَا اللَّذَانِ بَشَّرَ بِكُمَا مُوسَى وَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ دَلَّ عَلَيْكُمَا الْمُخْتَارُونَ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ تَمَّتِ الْحُجَجُ وَ انْزَاحَتِ الْعِلَلُ وَ انْقَطَعَتِ الْمَعَاذِيرُ فَلَا عُذْرَ لِي إِنْ تَأَخَّرْتُ عَنْكَ وَ لَا خَيْرَ فِيَّ إِنْ تَرَكْتُ التَّعَصُّبَ لَكَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَ إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلَامِي وَقَعُوا فِيَّ فَاخْبَأْنِي عِنْدَكَ‏ (1) وَ إِذَا جَاءُوكَ فَسَلْهُمْ عَنِّي لِتَسْمَعَ قَوْلَهُمْ فِيَّ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي وَ بَعْدَهُ لِتَعْلَمَ أَحْوَالَهُمْ فَخَبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَعَا قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ فَحَضَرُوهُ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُ فَأَبَوْا فَقَالَ بِمَنْ تَرْضَوْنَ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَ أَيُّ رَجُلٍ هُوَ قَالُوا رَئِيسُنَا وَ ابْنُ رَئِيسِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ ابْنُ سَيِّدِنَا وَ عَالِمُنَا وَ ابْنُ عَالِمِنَا وَ وَرِعُنَا وَ ابْنُ وَرِعِنَا وَ زَاهِدُنَا وَ ابْنُ زَاهِدِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ رَأَيْتُمْ إِنْ آمَنَ بِي أَ تُؤْمِنُونَ قَالُوا قَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهَا وَ أَعَادُوهَا فَقَالَ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَظْهِرْ مَا قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ(ص)فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمَدْلُولُ فِيهَا عَلَيْهِ وَ عَلَى أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ سَفِيهُنَا وَ ابْنُ سَفِيهِنَا وَ شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ فَاسِقُنَا وَ ابْنُ فَاسِقِنَا وَ جَاهِلُنَا وَ ابْنُ جَاهِلِنَا كَانَ غَائِباً عَنَّا فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ لَحِقَهُ الْقَصْدُ الشَّدِيدُ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ قَدْ كَانَ بِلَالٌ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ وَ النَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ‏

____________



(1) في نسخة: و اغتابونى عندك، و الموجود في المصدر هكذا: و انهم ان سمعوا باسلامى لانكروا بمرتبتى في علم التوراة و تعظيمهم بى و سندية قولي عندهم، فاخبأنى عندك فاطلبهم فإذا جاءوك فاسألهم عن حالى و رتبتى بينهم لتسمع اه.

329

سَلَامٍ أَبْشِرْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِيَاءَ خَيْراً مِنْهُمْ‏ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى سَائِلٍ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً الْآنَ قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ الْمُصَلِّي أَشَارَ إِلَيَّ بِإِصْبَعِهِ أَنْ خُذِ الْخَاتَمَ فَأَخَذْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا هُوَ خَاتَمُ عَلِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي‏ (1) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ بَعْضُ جِيرَانِهِ وَ افْتَقَرَ وَ بَاعَ دَارَهُ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أُسِرَ آخَرُ مِنْ جِيرَانِهِ فَأُلْجِئَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَحَدٌ إِلَّا دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ (2) وَ احْتَاجَ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَمَلَكَ عَبْدُ اللَّهِ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَ قَلَعَ اللَّهُ تَعَالَى شَأْفَةَ الْيَهُودِ (3) وَ حَوَّلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى تِلْكَ الدُّورِ قَوْماً مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانُوا لَهُ أُنَّاساً وَ جُلَّاساً وَ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْيَهُودِ فِي نُحُورِهِمْ وَ طَيَّبَ اللَّهُ عَيْشَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِيمَانِهِ بِرَسُولِهِ وَ مُوَالاتِهِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ الْبَاقِرُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ عِنَادُهُمْ وَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ الَّذِينَ نَكَثُوا مَا أُخِذَ مِنَ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً وَ وَاثَقُوا وَ عَاقَدُوا لَيَكُونَنَّ لِمُحَمَّدٍ طَائِعِينَ وَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ مُؤْتَمِرِينَ وَ إِلَى أَمْرِهِ صَابِرِينَ‏ نَبَذَهُ‏ نَبَذَ الْعَهْدَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏ وَ خَالَفَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ بَلْ أَكْثَرُهُمْ‏ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ‏ لا يُؤْمِنُونَ‏ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ لَا يَرْعَوْنَ وَ لَا يَتُوبُونَ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ لِلْآيَاتِ وَ مُعَايَنَتِهِمْ لِلدَّلَالاتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اثْبُتُوا عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) في نسخة: و أولى الناس بالناس بعدى.

(2) أي أصابته داهية.

(3) الشأفة: الأصل. العداوة. يقال: استأصل شأفته أي أزاله من أصله. و استأصل اللّه شأفتهم أي عداوتهم.

328

وَ قَاعِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَآهُ مُتَغَيِّراً وَ إِلَى عَيْنَيْهِ دَامِعَتَيْنِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَدَتْنِي الْيَهُودُ وَ أَسَاءَتْ جِوَارِي وَ كُلُّ مَاعُونٍ لِي اسْتَعَارُوهُ مِنِّي وَ كَسَرُوهُ وَ أَتْلَفُوهُ وَ مَا اسْتَعَرْتُ مِنْهُمْ مَنَعُونِيهِ ثُمَّ زَادَ أَمْرُهُمْ بَعْدَ هَذَا فَقَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَوَاطَئُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَى أَنْ لَا يُجَالِسَنِي مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يُبَايِعَنِي وَ لَا يُشَارِيَنِي‏ (1) وَ لَا يُكَلِّمَنِي وَ لَا يُخَالِطَنِي‏ (2) وَ قَدْ تَقَدَّمُوا بِذَلِكَ إِلَى مَنْ فِي مَنْزِلِي فَلَيْسَ يُكَلِّمُنِي أَهْلِي وَ كُلُّ جِيرَانِنَا يَهُودُ وَ قَدِ اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ لِي أُنْسٌ بِهِمْ وَ الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَسْجِدِكَ هَذَا وَ مَنْزِلِكَ بَعِيدَةٌ فَلَيْسَ يُمْكِنُنِي فِي كُلِّ وَقْتٍ يَلْحَقُنِي ضِيقُ صَدْرٍ مِنْهُمْ أَنْ أَقْصِدَ مَسْجِدَكَ أَوْ مَنْزِلَكَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَشِيَهُ مَا كَانَ يَغْشَاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ‏ (3) وَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ وَ نَاصِرُكُمُ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ الْقَاصِدِينَ بِالسُّوءِ لَكَ‏ وَ رَسُولُهُ‏ (4) إِنَّمَا وَلِيُّكَ وَ نَاصِرُكَ‏ (5) وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ‏ صِفَتُهُمْ أَنَّهُمْ‏ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ أَيْ وَ هُمْ فِي رُكُوعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَهُمْ وَ عَادَى أَعْدَاءَهُمْ وَ لَجَأَ عِنْدَ الْمُهِمَّاتِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْهِمْ‏ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ‏ جُنْدَهُ‏ هُمُ الْغالِبُونَ‏ لِلْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ أَيْ فَلَا يَهُمَّنَّكَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ هَؤُلَاءِ أَنْصَارُكَ وَ هُوَ كَافِيكَ شُرُورَ أَعْدَائِكَ وَ ذَائِدٌ عَنْكَ مَكَايِدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ‏

____________



(1) في المصدر: و لا يشاورنى.

(2) في نسخة: و لا يخاطبنى.

(3) سرى عنه أي زال عنه ما كان يجده.

(4) في المصدر: انما وليكم اللّه و ناصركم على اليهود القاصدين بالسوء لك اللّه و رسوله، انما وليكم و ناصركم و الذين آمنوا.

(5) في نسخة: أى انما وليك و ناصرك.

330

مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ مِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَلِيِّ اللَّهِ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاتُكُمْ وَ صِيَامُكُمْ وَ عِبَادَتُكُمُ السَّالِفَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُكُمْ إِنْ وَافَيْتُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ‏ (1) فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ وَ تَفْضُلُ بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ وَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ وَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا هَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِكُلِّ أَصْحَابِهِ وَ بِهَا أَوْصَى حِينَ صَارَ إِلَى الْغَارِ (2).

بيان حمارة القيظ بتشديد الراء شدة حره و في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله.

17- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ لَمَّا جاءَهُمْ‏ جَاءَ الْيَهُودَ وَ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ النَّوَاصِبِ‏ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ‏ الْقُرْآنُ مُشْتَمِلًا عَلَى فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)(3) وَ إِيجَابِ وَلَايَتِهِمَا وَ وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِمَا وَ عَدَاوَةِ أَعْدَائِهِمَا نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ‏ الْيَهُودُ التَّوْرَاةَ وَ كُتُبَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا فِيهَا وَ حَسَدُوا مُحَمَّداً(ص)عَلَى نُبُوَّتِهِ وَ عَلِيّاً عَلَى وَصِيَّتِهِ وَ جَحَدُوا مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ مِنْ فَضَائِلِهِمَا كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ وَ فَعَلُوا فِعْلَ مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ وَ الرَّدَّ لَهُ فِعْلَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ حَقٌ‏ وَ اتَّبَعُوا هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَ النَّوَاصِبُ‏ ما تَتْلُوا مَا تَقْرَأُ الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ وَ زَعَمُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ بِذَلِكَ السِّحْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ نَالَ مَا نَالَهُ مِنَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ فَصَدُّوهُمْ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ الْمُلْحِدِينَ وَ النَّوَاصِبَ الْمُشْرِكِينَ لَهُمْ فِي إِلْحَادِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَ شَاهَدُوا مِنْهُ وَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمَا أَفْضَى بَعْضُ الْيَهُودِ وَ النُّصَّابِ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا طَالِبَ الدُّنْيَا بِحِيَلٍ وَ مَخَارِيقَ وَ سِحْرٍ وَ نَيْرَنْجَاتٍ تَعَلَّمَهَا وَ عَلَّمَ عَلِيّاً بَعْضَهَا فَهُوَ

____________



(1) في المصدر: إنها لا تنفعكم ان خالفتم العهد و الميثاق.

(2) تفسير العسكريّ: 187- 189. و للحديث ذيل لعله يخرجه في حديث الغار.

(3) و في نسخة: كتاب من عند اللّه. و في المصدر: كتاب من عند اللّه القرآن مشتملا على فضل محمّد اه.

331

يُرِيدُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْنَا حَيَاتَهُ‏ (1) وَ يَعْقِدَ الْمُلْكَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ مَا يَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ بِشَيْ‏ءٍ إِنَّمَا هُوَ تَقُولُهُ‏ (2) فَيَعْقِدُ عَلَيْنَا وَ عَلَى ضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ بِالسِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ الَّتِي تَعَلَّمَهَا (3) وَ أَوْفَرُ النَّاسِ حَظّاً مِنْ هَذَا السِّحْرِ- سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي مَلَكَ بِسِحْرِهِ الدُّنْيَا كُلَّهَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ نَحْنُ إِذَا تَعَلَّمْنَا بَعْضَ مَا كَانَ تَعَلَّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ تَمَكَّنَّا مِنْ إِظْهَارِ مِثْلِ مَا أَظْهَرَهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ ادَّعَيْنَا لِأَنْفُسِنَا مَا يَجْعَلُهُ مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ فَحِينَئِذٍ ذَمَّ اللَّهُ الْجَمِيعَ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ الْآمِرَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ‏ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ‏ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ مَلَكَ بِهِ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نَظْهَرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى تَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ قَالُوا وَ كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً وَ سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أَيْ بِتَعْلِيمِهِمُ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ كَفَرُوا (4).

18- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ كَثُرَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَهُ بِالْخِطَابِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَالَ لَهُمْ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ‏ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ رَحِيماً وَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً وَ فِي إِزَالَةِ الْآثَامِ عَنْهُمْ مُجْتَهِداً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ مُرْتَفِعاً (5) عَلَى صَوْتِهِ لِيَزِيلَ عَنْهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِ‏

____________



(1) في المصدر: فهو يريد أن يتملك علينا في حياته.

(2) في المصدر و في نسخة: إنّما هو قوله. و في المصدر: ليعقد.

(3) في المصدر: يستعملها.

(4) تفسير العسكريّ: 191 و 192.

(5) في نسخة: فيعمد أن يكون صوته مرتفعا.

332

مِنْ إِحْبَاطِ أَعْمَالِهِ حَتَّى إِنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً نَادَاهُ يَوْماً وَ هُوَ خَلْفَ حَائِطٍ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ يَا مُحَمَّدُ فَأَجَابَهُ(ص)بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ يُرِيدُ أَنْ لَا يَأْثَمَ الْأَعْرَابِيُّ بِارْتِفَاعِ صَوْتِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَخْبِرْنِي عَنِ التَّوْبَةِ إِلَى مَتَى تُقْبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ بَابَهَا مَفْتُوحٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْسَدُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ وَ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ رَاعِنَا مِنْ أَلْفَاظِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُونَ رَاعِنَا أَيِ ارْعَ أَحْوَالَنَا وَ اسْمَعْ مِنَّا نَسْمَعْ مِنْكَ وَ كَانَ فِي لُغَةِ الْيَهُودِ اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودُ الْمُسْلِمِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُونَ رَاعِنَا وَ يُخَاطِبُونَ بِهَا قَالُوا كُنَّا نَشْتِمُ‏ (1) مُحَمَّداً(ص)إِلَى الْآنَ سِرّاً فَتَعَالَوُا الْآنَ نَشْتِمُهُ جَهْراً وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُونَ رَاعِنَا يُرِيدُونَ شَتْمَهُ فَتَفَطَّنَ لَهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَرَاكُمْ تُرِيدُونَ سَبَّ رَسُولِ اللَّهِ تُوَهِّمُونَا أَنَّكُمْ تَجْرُونَ فِي مُخَاطَبَتِهِ مَجْرَانَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْدِمَ عَلَيْكُمْ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَ الِاسْتِئْذَانِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ (2) نَائِباً عَنْهُ لَضَرَبْتُ عُنُقَ مَنْ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْكُمْ يَقُولُ هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ أَنْزَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ لا تَقُولُوا راعِنا فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ يَتَوَصَّلُ بِهَا أَعْدَاؤُكُمْ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________



(1) في المصدر: إنا كنا نشتم.

(2) في نسخة: القيم بأمور امته.

333

وَ سَبِّكُمْ وَ شَتْمِكُمْ‏ وَ قُولُوا انْظُرْنا أَيْ قُولُوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَا بِلَفْظَةِ رَاعِنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا فِي قَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَوَصَّلُوا بِهَا إِلَى الشَّتْمِ كَمَا يُمْكِنُهُمْ بِقَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَ اسْمَعُوا إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَوْلًا وَ أَطِيعُوا وَ لِلْكافِرِينَ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ الشَّاتِمِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَذابٌ أَلِيمٌ‏ وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ عَادُوا لِشَتْمِهِمْ وَ فِي الْآخِرَةِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ آثَرَ رِضَا اللَّهِ عَلَى سَخَطِ قَرَابَاتِهِ وَ أَصْهَارِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ غَضِبَ لِمُحَمَّدٍ(ص)رَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُخَاطَبَا بِمَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالَتِهِمَا فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ لِتَعَصُّبِهِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ وَ بَوَّأَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ كَرِيمَةً وَ هَيَّأَ لَهُ فِيهَا خَيْرَاتٍ وَاسِعَةً لَا تَأْتِي الْأَلْسُنُ عَلَى وَصْفِهَا وَ لَا الْقُلُوبُ عَلَى تَوَهُّمِهَا (1) وَ الْفِكْرِ فِيهَا وَ لَسَلْكَةٌ مِنْ مَنَادِيلِ مَوَائِدِهِ فِي الْجَنَّةِ (2) خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ زِينَتِهَا وَ لُجَيْنِهَا وَ جَوَاهِرِهَا وَ سَائِرِ أَمْوَالِهَا وَ نَعِيمِهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا رَفِيقَهُ وَ خَلِيطَهُ فَلْيَتَحَمَّلْ غَضَبَ الْأَصْدِقَاءِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ لْيُؤْثِرْ لَهُمْ رِضَا اللَّهِ فِي الْغَضَبِ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لْيَغْضَبْ إِذَا رَأَى الْحَقَّ مَتْرُوكاً وَ رَأَى الْبَاطِلَ مَعْمُولًا بِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْهُوَيْنَا فِيهِ‏ (3) مَعَ التَّمَكُّنِ وَ الْقُدْرَةِ وَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لَكُمْ عُذْراً عِنْدَ ذَلِكَ‏ (4).

19- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ

____________



(1) في هامش المصدر: (على توسمها خ ل).

(2) في نسخة: و لسلكة من فرائده في الجنة. و في المصدر: من مناديل موائد نعمتها في الجنة.

(3) في المصدر: و إيّاكم و التهون (و الهوينا خ ل) فيه.

(4) تفسير العسكريّ:(ص)194- 196، و للحديث ذيل في عقاب تارك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و غيره.

334

النَّوَاصِبَ‏ (1) فَقَالَ‏ ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى‏ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ‏ وَ لَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ نَوَاصِبُ يَغْتَاظُونَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِبَانَتِهِ عَنْ شَرِيفِ فَضْلِهِ وَ مَحَلِّهِ‏ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ مِنَ الْآيَاتِ الزَّائِدَاتِ فِي شَرَفِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ دَلِيلٌ مُعْجِزٌ مِنَ السَّمَاءِ يُبَيِّنُ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ ع- (2) فَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ يَمْنَعُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ مِنْ أَنْ يُحَاجُّوكَ مَخَافَةَ أَنْ تُبْهِرَهُمْ حُجَّتُكَ‏ (3) وَ تُفْحِمَهُمْ مُعْجِزَاتُكَ فَيُؤْمِنَ بِكَ عَوَامُّهُمْ أَوْ يَضْطَرِبُونَ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ فَلِذَلِكَ يَصُدُّونَ مَنْ يُرِيدُ لِقَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لِيَعْرِفَ أَمْرَكَ‏ (4) بِأَنَّهُ لَطِيفٌ خَلَّاقٌ سَاحِرُ اللِّسَانِ لَا تراك [تَرَاهُ وَ لَا يَرَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَ أَسْلَمُ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَهُمْ بِمِثْلِ هَذَا يَصُدُّونَ الْعَوَامَّ عَنْكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (5) عَلَى مَنْ يُوَفِّقُهُ لِدِينِهِ وَ يَهْدِيهِ إِلَى مُوَالاتِكَ وَ مُوَالاةِ أَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَلَمَّا قَرَعَهُمْ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَضَرَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَعَانَدُوهُ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا خِلَافَ مَا فِيهَا مَا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ تَلْزَمُ الِانْقِيَادَ لَهَا فَنَنْقَادَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنْ عَانَدْتُمْ مُحَمَّداً هَاهُنَا فَسَتُعَانِدُونَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِذَا أَنْطَقَ صَحَائِفُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَ تَقُولُونَ ظَلَمَتْنَا الْحَفَظَةُ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا مَا لَمْ نَجْتَرِمْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسْتَشْهَدُ جَوَارِحُكُمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا لَا تُبَعِّدْ شَاهِدَكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْكَذَّابِينَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقِيَامَةِ بُعْدٌ أَرِنَا فِي أَنْفُسِنَا مَا تَدَّعِي لِنَعْلَمَ صِدْقَكَ وَ لَنْ تَفْعَلَهُ لِأَنَّكَ مِنَ الْكَذَّابِينَ‏

____________



(1) في المصدر: ان اللّه تعالى ذمّ اليهود و النصارى و المشركين و النواصب.

(2) أضاف في المصدر: و آلهما.

(3) في نسخة: أن تقهرهم بحجتك.

(4) في نسخة: ليعرفوهم أمرك. و في نسخة ليغروهم بك.

(5) الموجود في المصدر هكذا: «وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ» و توفيقه لدين الإسلام و موالاة محمّد و على‏ «مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» على من يوفقه لدينه.

335

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)اسْتَشْهِدْ جَوَارِحَهُمْ فَاسْتَشْهَدَهَا عَلِيٌّ(ع)فَشَهِدَتْ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ(ص)خَيْرٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ آيَةٌ بَيِّنَةٌ وَ حُجَّةٌ مُعْجِزَةٌ لِنُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ(ع)مَخَافَةَ أَنْ تُبْهِرَهُمْ حُجَّتُهُ وَ يُؤْمِنَ بِهِ عَوَامُّهُمْ وَ يَضْطَرِبَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ‏ (1) فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَسْنَا نَسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنَّهَا تَشْهَدُ بِهَا جَوَارِحُنَا فَقَالَ(ص)يَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)بِالْهَلَاكِ فَكُلُّ جَارِحَةٍ نَطَقَتْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَاحِبِهَا انفْتَقَتْ حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ حَضَرُوا مِنَ الْيَهُودِ مَا أَقْسَاكَ يَا مُحَمَّدُ قَتَلْتَهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا كُنْتُ أَلِينُ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ أَنْ يُمْهِلَهُمْ وَ يُقِيلَهُمْ لَفَعَلَ بِهِمْ كَمَا كَانَ فَعَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلُ مِنْ عَبَدَةِ الْعِجْلِ لَمَّا سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ قَالَ لَهُمْ‏ (2) عَلَى لِسَانِ مُوسَى لَوْ كَانَ دَعَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ قُتِلَ لَأَعْفَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقَتْلِ كَرَامَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ(ع)(3).

20- ختص، الإختصاص عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)أَنْ يَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى الْإِجَابَةِ وَ أَنْذَرَ النَّبِيُّ(ص)الْخَلْقَ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ يَكْتُبَ كِتَاباً وَ أَمْلَى جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)كِتَابَهُ وَ كَانَ كَاتِبُهُ يَوْمَئِذٍ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَكَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمِّيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِ‏

____________



(1) في نسخة: و يضطرب على كثير منهم. و في المصدر: و يضطرب عليهم كثير منهم.

(2) في المصدر: و قال اللّه لهم.

(3) تفسير العسكريّ:(ص)200.

336

الْعَظِيمِ ثُمَّ وَجَّهَ الْكِتَابَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِمْ حَمَلُوهُ وَ أَتَوْا بِهِ رَئِيساً لَهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِنَّ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ إِلَيْنَا فَاقْرَأْهُ عَلَيْنَا فَقَرَأَهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا نَرَى عَلَامَةً وَجَدْنَاهَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنْ كَانَ هَذَا محمد [مُحَمَّداً الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ دَاوُدُ وَ عِيسَى(ع)سَيُعَطِّلُ التَّوْرَاةَ وَ يُحِلُّ لَنَا مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنْ قَبْلُ فَلَوْ كُنَّا عَلَى دِينِنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَا قَوْمِ اخْتَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ الْعَذَابَ عَلَى الرَّحْمَةِ قَالُوا لَا قَالَ وَ كَيْفَ لَا تَتَّبِعُونَ دَاعِيَ اللَّهِ قَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ وَ مَا عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ قَالَ فَإِذاً نَسْأَلَهُ عَنِ الْكَائِنِ وَ الْمُكَوِّنِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَزْعُمُ فَإِنَّهُ سَيُبَيِّنُ كَمَا بَيَّنَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلُ قَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ سِرْ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى تَنْقُضَ كَلَامَهُ وَ تَنْظُرَ كَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكَ الْجَوَابَ فَقَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لَوْ كَانَ هَذَا محمد [مُحَمَّداً الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ كَانَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ فَلَوْ اجْتَمَعَ الثَّقَلَانِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ حَرْفاً وَاحِداً أَوْ آيَةً مَا اسْتَطَاعُوا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالُوا صَدَقْتَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ عَلَيَّ بِالتَّوْرَاةِ فَحُمِلَتِ التَّوْرَاةُ إِلَيْهِ فَاسْتَنْسَخَ مِنْهَا أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ أَنَا رَسُولُ الْيَهُودِ إِلَيْكَ مَعَ آيَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ تُبَيِّنُ لَنَا مَا فِيهَا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ يَا ابْنَ سَلَامٍ جِئْتَنِي سَائِلًا أَوْ مُتَعَنِّتاً قَالَ بَلْ سَائِلًا يَا مُحَمَّدُ قَالَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَمْ عَلَى الْهُدَى قَالَ بَلْ عَلَى الْهُدَى يَا مُحَمَّدُ

337

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَسَلْ عَمَّا تَشَاءُ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْكَ أَ نَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ قَالَ أَنَا نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ‏ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ‏ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَلَّمَكَ اللَّهُ قَبْلًا قَالَ مَا لِعَبْدٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي تَدْعُو بِدِينِكَ أَمْ بِدِينِ اللَّهِ قَالَ بَلْ أَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ وَ مَا لِي دِينٌ إِلَّا مَا دَيَّنَنَا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ وَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ دِينٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ دِينٌ وَاحِدٌ وَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ وَ مَا دِينُ اللَّهِ قَالَ الْإِسْلَامُ قَالَ وَ بِهِ دَانَ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالشَّرَائِعُ قَالَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَ قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ فِيهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْإِيمَانِ أَوْ بِالْعَمَلِ قَالَ مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بِالثَّلَاثَةِ يَكُونُ مُسْلِماً مُؤْمِناً عَامِلًا فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِثَلَاثَةِ أَعْمَالٍ أَوْ يَكُونُ نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً فَيُسْلِمُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يَخْلَعُ الْكُفْرَ مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى مَكَانِهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْئاً فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ إِيمَانٌ بِلَا عَمَلٍ وَ يَكُونُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً يَتَصَدَّقُ وَ يُنْفِقُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالَةِ يَعْبُدُ الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ فَإِذَا مَاتَ عَلَى دِينِهِ كَانَ فَوْقَ عَمَلِهِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَاباً قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَيُّ كِتَابٍ هُوَ قَالَ الْفُرْقَانُ قَالَ وَ لِمَ سَمَّاهُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أَنْزَلَ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمَلًا فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْأَوْرَاقِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ مُبْتَدَأُ الْقُرْآنِ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ مُؤَخَّرُهُ‏

338

قَالَ مُبْتَدَؤُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ مُؤَخَّرُهُ أَبْجَدْ قَالَ مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ قَالَ الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ وَ الْجِيمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ الدَّالُّ دِينُ اللَّهِ وَ إِدْلَالُهُ عَلَى الْخَيْرِ هَوَّزْ الْهَاوِيَةُ حُطِّي حُطُوطُ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ سَعْفَصْ صَاعاً بِصَاعٍ حَقّاً بِحَقٍّ فَصّاً بِفَصٍّ يَعْنِي جَوْراً بِجَوْرٍ قَرَشَتْ سَهْمُ اللَّهِ الْمُنْزَلُ فِي كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سُنَّةُ اللَّهِ سَبَقَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ غَضَبَهُ قَالَ لَمَّا عَطَسَ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ فَسَبَقَتْ لَهُ ذَلِكَ الْحُسْنَى مِنْ رَبِّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّاتِ عَدْنٍ بِيَدِهِ وَ نَصَبَ شَجَرَةَ طُوبَى فِي الْجَنَّةِ بِيَدِهِ وَ خَلَقَ آدَمَ(ع)بِيَدِهِ وَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ جَبْرَئِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ مِيكَائِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ إِسْرَافِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ اللَّوْحُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ الْقَلَمُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ أَمْ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فِي زِيِّ الذُّكُورِ لَيْسَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ قَالَ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُ جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّهُ عَلَى قَدْرِ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْعَالِي وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَدَانِي لَهُ ثَمَانُونَ ذُؤَابَةً وَ قُصَّتُهُ جَعْدَةٌ وَ هِلَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَغَرُّ أَدْعَجُ مِحْجَلٌ‏ (1) ضَوْؤُهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ‏

____________



(1) الذؤابة: شعر في مقدم الرأس. القصة: شعر الناصية: كل خصلة من الشعر. الاغر:

الحسن. الابيض من كل شي‏ء. دعجت العين: صارت شديدة السواد مع سعتها، فصاحبها أدعج.

و في الحديث: امتى الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الاقدام. و الخيل المحجل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الارساغ و لا يجاوز الركبتين. قاله الجزريّ في النهاية.

339

لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضِراً مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُخَتَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ‏ (1) بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ إِزَارُهُ الْكَرَامَةُ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ رِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ‏ (2) سَائِلُ الْخَدَّيْنِ‏ (3) مُدَوَّرُ اللَّحْيَيْنِ حَسَنُ الْقَامَةِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو قَائِمٌ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَ مَا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ مَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَ مَا السِّتَّةَ عَشَرَ وَ مَا السَّبْعَةَ عَشَرَ وَ مَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَ مَا التِّسْعَةَ عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الْأَحَدُ وَ عِشْرُونَ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ عِشْرُونَ وَ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ وَ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَمَّا الْوَاحِدُ فَ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ لا شَرِيكَ لَهُ‏ وَ لَا صَاحِبَةَ لَهُ وَ لَا وَلَدَ لَهُ‏ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ فَآدَمُ وَ حَوَّاءُ كَانَا زَوْجَيْنِ فِي الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَا مِنْهَا وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ عَلَى وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَالتَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ أُنْزِلَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُ صَلَوَاتٍ لَمْ تُنْزَلْ عَلَى مَنْ قَبْلِي وَ لَا تُفْتَرَضُ عَلَى أُمَّةٍ بَعْدِي لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَمَّا السِّتَّةُ خَلَقَ اللَّهُ‏ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏

____________



(1) الوشاح: شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها و كشحيها.

(2) قنى الانف: ارتفع وسط قصبته و ضاق منخراه فهو أقنى.

(3) في النهاية: فى صفته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): سائل الاطراف أي ممتدها.

340

وَ أَمَّا السَّبْعَةُ فَسَبْعُ سَمَاوَاتٍ شِدَادٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ‏ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ‏ وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ وَ أَمَّا الْأَحَدَ عَشَرَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ‏ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ أَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَالسَّنَةُ تَأْتِي كُلَّ عَامٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً جَدِيداً وَ أَمَّا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ كَوْكَباً فَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَ أَمَّا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فَالْأُمُّ وَ الْأَبُ‏ (1) وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِنْدِيلًا مِنْ نُورٍ مُعَلَّقاً بَيْنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ طُولُ كُلِّ قِنْدِيلٍ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً خَلَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏ وَ أَمَّا السِّتَّةَ عَشَرَ فَسِتَّةَ عَشَرَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏ وَ أَمَّا السَّبْعَةَ عَشَرَ فَسَبْعَةَ عَشَرَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوباً بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَزَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْراً فَتُحْرِقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتْ صُمُّ الْجِبَالِ الشَّوَامِخِ فَاحْتَرَقَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ مِنْ نُورِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ

____________



(1) تفسير لقول يوسف: «يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» فالمجموع ثلاثة عشر منه احدى عشر كوكبا و هم اخوة يوسف و الاثنان منه و هو الشمس و القمر أبوه و أمه. و في نسخة: و اما الثلاثة عشر كوكبا فهم اخوة يوسف (و ابواه ظ).

341

قَالَ وَ أَمَّا التِّسْعَةَ عَشَرَ فَهِيَ‏ سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ فِي عِشْرِينَ يَوْماً خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ‏ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ أَمَّا أَحَدٌ وَ عِشْرُونَ فَتَلَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ الْجِبَالُ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ وَ الْعِشْرُونَ تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ وَ لَيَّنَ الْحَدِيدَ يَتَّخِذُ مِنْهُ السَّابِغَاتِ وَ هِيَ الدُّرُوعُ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ الْمَائِدَةَ فِيهِ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ عَلَى عِيسَى(ع)وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ‏ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ وَ الْعِشْرُونَ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى وَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَمَّا السِّتَّةُ وَ الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةَ وَ أَمَّا السَّبْعَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَلْقَتِ الْحُوتُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى مِنْ بَطْنِهَا وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ رَدَّ اللَّهُ بَصَرَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ وَ الْعِشْرُونَ رَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ‏ مَكاناً عَلِيًّا وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ يَوْماً كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَمَّا السِّتُّونَ فَالْأَرْضُ لَهَا سِتُّونَ عِرْقاً وَ النَّاسُ خُلِقُوا عَلَى سِتِّينَ يَوْماً [نَوْعاً] وَ أَمَّا السَّبْعُونَ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا وَ أَمَّا الثَّمَانُونَ فَشَارِبُ الْخَمْرِ يُجْلَدُ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ ثَمَانِينَ سَوْطاً وَ أَمَّا التِّسْعَةُ وَ التِّسْعُونَ‏ لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ أَمَّا الْمِائَةُ فَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ(ع)كَيْفَ خُلِقَ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقَ‏

342

قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ الطِّينَ مِنَ الزَّبَدِ وَ الزَّبَدَ مِنَ الْمَوْجِ وَ الْمَوْجَ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْبَحْرَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ الظُّلْمَةَ مِنَ النُّورِ وَ النُّورَ مِنَ الْحَرْفِ وَ الْحَرْفَ مِنَ الْآيَةِ وَ الْآيَةَ مِنَ السُّورَةِ وَ السُّورَةَ مِنَ الْيَاقُوتَةِ وَ الْيَاقُوتَةَ مِنْ كُنْ وَ كُنْ مِنْ لَا شَيْ‏ءَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِعَبْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ لِكُلِّ عَبْدٍ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ شِمَالِهِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ قَالَ فَأَيْنَ يَقْعُدُ الْمَلَكَانِ وَ مَا قَلَمُهُمَا وَ مَا دَوَاتُهُمَا وَ مَا لَوْحُهُمَا قَالَ مَقْعَدُهُما كَتِفَاهُ وَ قَلَمُهُمَا لِسَانُهُ وَ دَوَاتُهُمَا حَلْقُهُ وَ مِدَادُهُمَا رِيقُهُ وَ لَوْحُهُمَا فُؤَادُهُ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُ إِلَى مَمَاتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ‏ ن وَ الْقَلَمِ‏ قَالَ وَ مَا تَفْسِيرُ ن وَ الْقَلَمِ‏ قَالَ النُّونُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَ الْقَلَمُ نُورٌ سَاطِعٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُهُ وَ مَا عَرْضُهُ وَ مَا مِدَادُهُ وَ أَيْنَ مَجْرَاهُ قَالَ طُولُ الْقَلَمِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ ثَمَانِينَ سَنَةً يَخْرُجُ الْمِدَادُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ يَجْرِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِمَّا هُوَ قَالَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ أَجْوَافُهُ اللُّؤْلُؤُ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لَحْظَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي اللَّوْحِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ لَحْظَةً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ هَبَطَ آدَمُ(ع)قَالَ بِالْهِنْدِ قَالَ حَوَّاءُ قَالَ بِجُدَّةَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ بِأَصْفَهَانَ قَالَ فَمَا كَانَ لِبَاسُ آدَمَ حَيْثُ أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَرَقَاتٌ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ كَانَ مُتَّزِراً بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدِياً بِالْأُخْرَى وَ مُعْتَمّاً بِالثَّالِثِ قَالَ فَمَا كَانَ لِبَاسُ حَوَّاءَ قَالَ شَعْرُهَا كَانَ يَبْلُغُ الْأَرْضَ قَالَ فَأَيْنَ اجْتَمَعَا قَالَ بِعَرَفَاتٍ‏

343

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ رُكْنٍ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ قَالَ الرُّكْنَ الَّذِي بِمَكَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ‏ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ أَوْ حَوَّاءُ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ قَالَ بَلْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ لَوْ أَنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ كُلِّهِ لَجَازَ الْقِصَاصُ فِي النِّسَاءِ كَمَا يَجُوزُ فِي الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ مِنْ بَاطِنِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكُشِفَتِ النِّسَاءُ كَمَا يَنْكَشِفُ الرِّجَالُ فَلِذَلِكَ النِّسَاءُ مُسْتَتِرَاتٌ قَالَ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ حَظُّ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَاحِداً فَلِذَلِكَ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَ لِلْأُنْثَى سَهْمٌ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ قَالَ(ص)مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ مَنْ سَكَنَ الْأَرْضَ قَبْلَ آدَمَ قَالَ الْجِنُّ قَالَ وَ بَعْدَ الْجِنِّ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَ بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ آدَمُ قَالَ فَكَمْ كَانَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ فَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ بَيْنَ آدَمَ قَالَ أَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ حَجَّ الْبَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَنْ حَلَقَ رَأْسَ آدَمَ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ مَنْ خَتَنَ آدَمَ قَالَ اخْتَتَنَ بِنَفْسِهِ قَالَ وَ مَنِ اخْتَتَنَ بَعْدَ آدَمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَسُولٍ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْوَحْشِ قَالَ‏ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ‏ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بُقْعَةٍ أَضَاءَتْهُ الشَّمْسُ مَرَّةً وَ لَا تَعُودُ أُخْرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَمَّا ضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ انْفَلَقَ الْبَحْرُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ قِطْعَةً وَ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ عَلَى أَرْضِهِ فَلَمَّا غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ أَطْبَقَ الْبَحْرُ وَ لَا تُضِي‏ءُ الشَّمْسُ إِلَى تِلْكَ الْبُقْعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

344

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَيْتٍ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَاباً أُخْرِجَ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ رِزْقاً لِاثْنَيْ عَشَرَ وَلَداً قَالَ لَمَّا دَخَلَ مُوسَى الْبَحْرَ مَرَّ بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مُرَبَّعَةً كَالْبَيْتِ فَشَكَا بَنُو إِسْرَائِيلَ الْعَطَشَ إِلَى مُوسَى فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ عَيْناً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ بَاباً (1).

أقول إلى هنا انتهى ما وجدنا من الخبر و قد كان سقط منه أشياء في المنقول منه و كان فيه بعض التصحيف فنقلنا كما وجدنا.

بيان قوله(ص)مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا كأنها نقلت بالمعنى و في القرآن هكذا وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏ أي كل من هؤلاء رسول نبي مثلي.

قوله(ص)و مؤخره أبجد لعل المراد بالتأخر التأخر بحسب الرتبة أو أنه يلزم تعلم معانيه بعد تعلم القرآن و أكثر ما في الخبر مبني على ما كان مشهورا بين أهل الكتاب و من خصائصهم لا يعلمها إلا الأنبياء و الأوصياء(ع)و من أخذ عنهم.

باب 3 نادر

1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَرَّ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِرَاهِبٍ فَكَلَّمَهُ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ دِينَكَ جَدِيدٌ وَ دِينِي خَلَقٌ فَلَوْ قَدْ خَلُقَ دِينُكَ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ مِثْلِهَا (2).

____________

(1) الاختصاص: مخطوط و نسخته غير موجودة عندنا.

(2) قرب الإسناد:(ص)40.

345

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

خطبة الكتاب 1

باب 1 احتجاج اللّه تعالى على أرباب الملل المختلقة في القرآن الكريم:

ذكر آيات الباب 2- 63

تفسير الآيات 64- 173

ما ورد عن المعصومين (عليهم السلام) في تفسير آيات الباب؛ و فيه 161 حديثاً. 173- 254

أبواب احتجاجات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)

باب 1 احتجاجه (صلّى اللّه عليه و آله) على المشرككين و الزنادقة و سائر أهل الملل الباطلة و فيه ستّة أحاديث. 255- 283

باب 2 احتجاجه (صلّى اللّه عليه و آله) على اليهود في مسائل شتّى؛ و فيه 20 حديثاً. 283- 344

باب نادر و فيه حديث واحد 344

346

إلى هنا تمّ الجزء التّاسع من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يحوي هذا الجزء 188 حديثاً في أربعة أبواب و يتلوه الجزء العاشر و سيصدر قريباً بعون اللّه تعالى.

و قد قوبل هذا الجزء من هذا الكتاب القيّم بعدّة نسخ مخطوطة و مطبوعة، منها نسخة ثمينة نفيسة مقروءة على المصنّف- (قدس سره الشريف)،- و قد أتحفنا إيّاها الأستاذ المعظّم السيّد محمّد مشكوة- أطال الله بقاه- فمن الواجب أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته. إنّه وليّ التوفيق.

يحيى عابدي‏

347

تذكار [من المصحّح (رحمه الله) تعالى‏]

اعتمدنا في تصحيح كتاب الاحتجاجات- هذا الجزء و الذي يليه- و تخرج احاديثه على هذه الكتب:

1- الاحتجاج للطبرسيّ طبعة: النجف سنة: 1350

2- الإرشاد للشيخ المفيد طبعة: إيران سنة: 1308

3- إرشاد القلوب للديلميّ طبعة: النجف دون تاريخ‏

4- الاستيعاب لابن عبد البرّ طبعة: مصر سنة: 1358

5- الأمالي للشيخ الصدوق طبعة: إيران سنة: 1374

6- الأمالي للشيخ الطوسيّ طبعة: إيران سنة: 1313

7- الأمالي للسيّد المرتضى طبعة: مصر سنة: 1325

8- بصائر الدرجات للصفّار طبعة إيران سنة: 1285

9- تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبعة: إيران سنة: 1315

و كثيراً ما راجعت طبعه الآخر في هامش تفسير عليّ بن إبراهيم طبعة: إيران سنة: 1315

10- تحف العقول لابن شعبة طبعة: طهران سنة: 1376

11- تفسير البيضاويّ طبعة إسلامبول سنة: 1303

12- تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ طبعة: إيران سنة: 1313

و كثيراً ما راجعت طبعه الآخر بسنة 1315

13- التوحيد للصدوق طبعة: هند سنة: 1321

14- الخرائج و الجرائح للراونديّ طبعة: إيران سنة: 1305

15- الخصال للصدوق طبعة: إيران سنة: 1302

16- الرجال للكشيّ طبعة: بمبئي سنة: 1317

17- الروضة في الفضائل طبع مع علل الشرائع و المعاني بإيران سنة: 1321

18- شرح نهج البلاغة لابن ميثم طبعة: إيران سنة: 1276

19- صحيفة الرضا (عليه السلام) طبعة: إيران سنة: 1376

348

20- علل الشرائع و معاني الأخبار للصدوق طبعة: إيران سنة: 1311

21- عيون الأخبار للصدوق طبعة: إيران سنة: 1318 22- الغيبة للنعمانيّ طبعة: إيران سنة: 1317

23- الفصول المختارة للسيّد المرتضى طبعة النجف دون تاريخ‏

24- الفضائل لابن شاذان طبعة: إيران سنة: 1294

25- القامس المحيط للفيروز آباديّ طبعة الهند دون تاريخ‏

26- قرب الإسناد للحميريّ طبعة: إيران سنة: 1370

27- الكافي للكلينيّ: الاصول طبعة: إيران سنة: 1375

الروضة طبعة: إيران سنة: 1377

28- الكشّاف للزمخشريّ طبعة: مصر سنة: 1373

29- كمال الدين للصدوق طبعة: إيران سنة: 1301

30- كنز الفوائد للكراجكيّ طبعة: إيران سنة: 1322

31- مجمع البيان للطبرسيّ طبعة: إيران سنة: 1373

32- النهاية لابن الأثير طبعة: إيران سنة: 1299

33- نهج البلاغة للسيّد الرضي طبعة: مصر دون تاريخ‏

قم المشرفة خادم العلم و الدين عبد الرحيم الرباني الشيرازي‏

349

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.