بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر
تأليف
السيد هاشم بن سليمان البحراني
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

7
مؤلّفاته
صنّف ما يزيد على 75 مؤلّفا، منها:
1- البرهان في تفسير القرآن، ستّة مجلّدات.
2- غاية المرام في معرفة الإمام في أحاديث الخاصّة و العامّة.
3- الهادي و ضياء النادي في التفسير، في عدّة مجلّدات.
4- ترتيب الأخبار في الأخبار.
5- مدينة المعجزات في النصّ على الأئمّة.
6- معالم الزلفى في النشأة الأخرى.
7- الإنصاف في النصّ على الأئمّة الأشراف من بني عبد مناف.
8- إيضاح المسترشدين في الراجعين الى ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام).
9- إرشاد المسترشدين.
10- بستان الواعظين.
11- تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهديّ (عليه السّلام).
12- تحفة الاخوان.
13- الدرّ النضيد في خصائص الحسين الشهيد.
14- مناقب الشيعة.
15- حلية الأبرار.
16- المحجّة فيما نزل في الحجّة.
17- نزهة الأبرار و منار الأفكار.
18- وفاة النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله).
19- وفاة الزهراء (عليها السّلام).
20- اللباب المستخرج من كتاب الشهاب.
21- الدرّة اليتيمة.
22- اللوامع النورانيّة.
6
المؤلّف
العالم الفاضل المدقّق المحدّث المفسّر العارف بالرجال، متتبّع للأخبار بما لم يسبق إليه سابق، صاحب المؤلّفات الكثيرة التي تخبر عن كثرة اطّلاعه و طول باعه، العلّامة وصفا و علما بالغلبة، خرّيت الحديث و نابغة الرواية، الهمام المقدام السيّد هاشم بن السيّد سليمان بن السّيّد اسماعيل بن السيّد عبد الجواد الكتكانيّ (1) التوبليّ البحرانيّ.
كان أشهر من نار على علم في الرواية و التفسير، بحيث يحكي كلّ مؤلّف من مؤلّفاته عن مدى اطّلاعه و كثرة تتبّعه.
انتهت رئاسة البلد اليه، فقام بالقضاء فيه، و تولّى الأمور الحسبيّة أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكّام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورّعين. و لعلّ ورعه الشديد هو الّذي صدّه عن تأليف كتاب في فتاوى الأحكام الشرعيّة، إذ لم يعثر له على شيء في هذا المجال. و لا عجب، فقد سبقه في ذلك السيّد الزاهد العابد رضيّ الدين بن طاووس «قدّه». و قد ذكر السيّد الأمين في أعيان الشيعة أنّ له كتابا اسمه التبيان في جميع الفقه الاستدلالي.
و قد ذكره الشيخ محمّد حسن النجفي في بحث العدالة من كتابه جواهر الكلام فقال: «لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا، الّا في مثل المقدّس الأردبيليّ و السيّد هاشم، على ما ينقل من أحوالهما» و بالرغم من تردد الأمر بين السيّد هاشم البحرانيّ و السيّد هاشم الحطّاب الّذي كان يضرب بورعه المثل، الّا ان ذلك ينبىء عن انّ ورع السيّد كان قد بلغ الغاية التي ليس فوقها غاية.
و لا غرابة ممّن يقتصّ آثار أهل البيت (عليهم السّلام) أن يشرق عليه من نور طهرهم و قداستهم. و كان يروي عن جملة من المشايخ، منهم السيّد عبد العظيم ابن السيّد عباس الاستراباديّ و الشيخ فخر الدين بن طريح النجفيّ الرماحيّ.
____________
(1)- كتكان: بفتح الكافين و التاء، قرية من قرى توبلي أحد أعمال البحرين.
5
مقدّمة المحقّق
الحمد للّه ربّ العالمين، حمد عبد مذنب يبوء بذنبه، و يأمل عفو خالقه، و يتوسّل اليه بأكرم خلقه: محمّد المصطفى (صلى اللّٰه عليه و آله) و عترته، مصابيح الدجى، و أئمّة الهدى، و العروة الوثقى، و الحجّة على أهل الدنيا و الآخرة و الاولى، صلواته عليهم أجمعين؛ و يسأله أن يثلج قلوب المؤمنين بفرج الحجّة المنتظر من آل محمّد (عليه السّلام)، الّذي ينتقم ممّن بدّل نعمة اللّه كفرا، و ممّن أرصد لمحاربة أهل البيت عتوّا و مكرا، و ممّن قابل إحسانهم إساءة و غدرا.
و بعد، فإنّ من نعم الباري جلّ شأنه أن يقيّض للأمم علماء عاملين تتأجّج في قلوبهم الهمم، و تموج في نفوسهم عزمات إيمان دونها سيل العرم؛ يشيدون لها بصدق يقينهم صروحها، و ينفخون الروح في هامد روحها، فإذا هي حيّة بحياتهم، خالدة فيهم إذ استعصى على الموت أمواتهم.
و من هؤلاء العظماء الذين كانوا إكليل فخر على جبين الدهر؛ العلّامة الفذّ ربيب مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) السّيّد هاشم البحرانيّ التوبليّ «قدّه»، فقد كان نبراس هداية لا يخبو، و سيفا من سيوف أهل البيت لا ينبو. و قد شمّر الهمم، و استفرغ الجهد، و بالغ في المجهود، فأتى بكلّ ناصعة بيضاء لا يعكّر صفوها شائبة، و نظم بنظره الدقيق قلائد للفخر ازدان بها جيد الزمان.
و كيف لا، و على قدر أهل العزم تأتي العزائم؟ و لم لا، حين تأتي على قدر الكرام المكارم؟
و إذ منّ الباري سبحانه على هذا العبد الفقير بشرف تحقيق كتاب ألّفه هذا العامل المخلص من عمّال آل محمّد (عليهم السّلام)، فأحمده عزّ من محمود، و أسأله أن يتقبّل عملي القليل بمنّه، و أن يضاعفه بكرمه، و أن يجعله من الباقيات الصالحات، و ينفعني به يوم لا ينفع مال و لا بنون.
8
23- تعريف رجال من لا يحضره الفقيه.
24- مولد القائم (عليه السّلام).
25- غاية الآمال فيما تتمّ به الأعمال.
26- وصيّة العارفين و نزهة الراغبين.
27- الميثميّة.
28- بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة الإثني عشر.
29- إثبات الوصيّة لعليّ (عليه السّلام).
30- مصابيح الأنوار و أنوار الأبصار في معجزات النبيّ المختار.
31- حلية النظر في فضل الأئمّة الاثني عشر.
32- تفضيل الأئمّة على الأنبياء مثل نبيّنا (صلى اللّٰه عليه و آله).
وفاته
كانت وفاة السيّد هاشم البحرانيّ للسنة السابعة بعد المائة و الألف، و ذكر البعض أنّها كانت للسنة التاسعة بعد المائة و الألف، و مرقده في قرية توبلي بمقبرة ماتيني. و قبره عامر مشهور يزار.
كتاب بهجة النظر
يقول العلّامة السيّد هاشم في مقدّمة كتابه بهجة النظر: إنّ أصحابنا الإماميّة (رضوان اللّه عليهم) قد استدلّوا في كتبهم الكلاميّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر بأدلّة كثيرة، منها نصّ الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالوصاية و الإمامة، و على الأئمّة من ولده الأحد عشر، و نصّ كلّ سابق منهم على لاحقه، و هذا معلوم في استدلالهم، مذكور في كتبهم الكلاميّة؛ إلّا أنّي لم أر مصنّفا بانفراده على هذا النحو، و إن كان مذكورا في كتبهم، منغمرا في مصنّفاتهم. فأحببت أن أجمع في ذلك حظّا وافرا، و قسما كافيا، و نموذجا شافيا؛ إذ احتواؤه في كتاب واحد بكثرة يؤدّي الى الإطناب، فيورث الإملال و الإسهاب».
9
و قد عمد المرحوم البحرانيّ الى كتابه حلية الأبرار فانتزع منه الأحاديث التي وردت في الوصاية و الإمامة و زاد عليها، فوضعها في كتاب سمّاه بهجة النظر، فكان حقّا بهجة للناظر، و قرّة عين للباحث.
و قد ذكر الكتاب الميرزا عبد اللّه الأفندي في الرياض (1) و نسبه للسيّد هاشم و قال: فرغ منه سنة تسع و تسعين و ألف.
و ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة (2) و نسبه للسيّد هاشم، و قال: «أوّله: الحمد للّه الّذي جعل الأئمّة الاثني عشر أوصياء الرسول ... ذكر في أوّله أنّه ألّف أولا «حلية الابرار» ثم استخرج منه هذا الكتاب الّذي أهداه الى الحضرة العلية أبي المظفر، و رتّبه على ستّة عشر فصلا، فرغ منه في 11 جمادى الاولى سنة 1099 ه».
و قد احتمل صاحب الرياض اتّحاده مع كتاب عمدة النظر، لكنّ السيّد الأمين ردّ هذا الاحتمال في أعيان الشيعة (3) و قال: بل هما كتابان لاختلاف موضوعيهما. فهذا في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة، و ذاك في إثبات العصمة للأئمّة، و مقدّمتهما و تأريخ إتمامهما مختلف (4).
النسخة المعتمدة
اعتمدنا في عملنا على المخطوطة في المكتبة الرضويّة، رقم 6748، و هي بخطّ محمّد بن يوسف بن أحمد بن صالح النجيل الحمريّ البحرانيّ؛ كتبها في شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1101 ه؛ و قد قابل هذه النسخة الشيخ عليّ بن سليمان البحرانيّ على نسخة الأصل، و قال «و ربّما حضر مصنّفه في أوقات تصحيحه». و كان تاريخ إتمام المقابلة و التصحيح في السابع من جمادى الآخرة لسنة 1102 ه.
____________
(1)- رياض العلماء 5/ 301.
(2)- الذريعة 26/ 113.
(3)- أعيان الشيعة 10/ 250.
(4)- نقلا عن العلّامة السيّد هاشم البحرانيّ للشيخ فارس الحسّون، ص 110.
10
و لم نعثر على نسخة أخرى للكتاب؛ لكنّ ما يجبر هذا النقص هو أنّ معظم الكتاب قد انتزع من حلية الأبرار المطبوع، فسهّل ذلك أمر تصحيح متنه.
المصادر التي نقل عنها المؤلّف في بهجة النظر
1- الأربعون حديثا في المهدي (عليه السّلام) للحافظ أبي نعيم الإصبهانيّ (م 430 ه).
2- الإرشاد للمفيد (م 413 ه).
3- أمالي الطوسيّ (م 460 ه).
4- بصائر الدرجات للشيخ سعد بن عبد اللّه القميّ (م 229 ه أو 301 ه).
5- بصائر الدرجات لابن الصفّار (م 290 ه).
6- البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجيّ الشافعيّ (م 658 ه).
7- تفسير العيّاشيّ (عاش أواخر القرن الثالث الهجريّ).
8- تفسير عليّ بن إبراهيم القمي (من أعلام القرنين الثالث و الرابع).
9- التهذيب للطوسيّ (م 460 ه).
10- الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدريّ (م 535 ه).
11- الجمع بين الصحيحين للحميدي (م 488 ه).
12- الخصال للصدوق (م 381 ه).
13- الردّ على الزيديّة للدوريستيّ.
14- الصحاح للجوهريّ (م 393 ه).
15- العرائس للثعلبيّ (م 427 ه).
16- عقد الدرر للشافعي السلميّ (من علماء القرن السابع).
17- عيون أخبار الرضا للصدوق (م 381 ه).
18- عيون المعجزات للسيّد المرتضى (م 400 ه).
قال الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ في الذريعة (ج 15، ص 383): «للشيخ حسين بن عبد الوهاب، المعاصر للسيّد المرتضى علم الهدى ... فنسبته الى السيّد المرتضى اشتباه».
14
الصفحة الأخيرة من المخطوطة
12
و جلّ الأحاديث التي يرويها السيّد عن النصوص موجودة في كتاب كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر للخزّاز القمّيّ، فيحتمل أن يكون السيّد هاشم نقل عن كفاية الأثر لا النصوص.
38- ما نزل في أهل البيت في القرآن لابن ماهيار. (1)
عملنا في الكتاب
1- عرضنا الكتاب على حلية الأبرار و على المصادر الأصليّة الّتي نقل عنها في الحلية، و حصرنا بين المعقوفين كلّ لفظ ورد في تلك المصادر و لم يرد في متن بهجة النظر، حيثما وجدنا أنّ في نقصانه إخلالا بالمعنى.
2- صحّحنا الأخطاء الإملائيّة و اللغويّة، و أعدنا رسم الكتابة وفقا لرسم الخطّ الحديث، و عرضنا الآيات القرآنيّة على القرآن الكريم، فصحّحنا ما سها عنه القلم دون الإشارة الى ذلك في الهامش.
3- تابعنا المؤلّف في منهجيّته في طيّات الكتاب، فاعتمدنا المصادر الخاصّة حيثما وجدناه ينقل عنها، و اقتصرنا على المصادر العاميّة حيثما وجدناه ينقل عنها، و على الأخصّ في الفصل الخاصّ بالإمام المهديّ (عليه السّلام)، الّذي توسّعنا في تخريج مصادره ليكون أبلغ في الاحتجاج.
4- علّقنا على الموارد التي استلزمت التعليق، دون أن نحمّل الكتاب عبئا يخرج به عن حجمه الّذي سعى المؤلّف في حفظه مختصرا بعض الاختصار.
و الحمد للّه ربّ العالمين.
مشهد المقدّسة عبد الرحيم حسين مبارك الثلاثاء 5 جمادى الاولى لسنة 1420 ه الموافق لذكرى ولادة عقلية الهاشميين السيّدة زينب (سلام اللّه عليها).
____________
(1)- أفدنا في هذه الموارد و غيرها من كتاب العلّامة السيّد هاشم البحرانيّ للمحقّق الشيخ فارس الحسّون (تبريزيان).
13
الصفحة الأولى من المخطوطة
15
مقدّمة المؤلّف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذي جعل الأئمّة الاثني عشر أوصياء الرسول، و اختصّهم بالإمامة بعد النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ فهم الفضلاء و الأئمّة، و غيرهم المأموم و المفضول؛ و منحهم العلم من المعقول و المنقول؛ و الصلاة و السلام على أشرف الأوّلين و الآخرين محمّد و آله علّة الكون و الحصول.
أمّا بعد، فيقول فقير اللّه الغنيّ، عبده هاشم بن سليمان بن اسماعيل الحسينيّ البحرانيّ: إنّ أصحابنا الإماميّة- (رضوان اللّه عليهم)- قد استدلّوا في كتبهم الكلاميّة على إمامة الأئمّة الإثني عشر بأدلّة كثيرة، منها نصّ الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالوصاية و الإمامة، و على الأئمّة من ولده الأحد عشر؛ و نصّ كلّ سابق منهم على لاحقه. و هذا معلوم في استدلالهم، مذكور في كتبهم الكلاميّة؛ إلّا أنّي لم أر مصنّفا بانفراده على هذا النحو، و إن كان مذكورا في كتبهم، منغمرا في مصنّفاتهم.
فأحببت أن أجمع في ذلك حظّا وافرا، و قسما كافيا، و نموذجا شافيا، إذ احتواؤه في كتاب واحد بكثرة يؤدّي الى الإطناب، فيورث الإملال و الإسهاب. فعمدت الى كتابي الّذي سمّيته بحلية الأبرار محمّد و آله الأطهار و اقتصرت في هذا الكتاب على ما ذكرته في ذلك الكتاب في هذا المعنى بزيادة ما، و إن كان ذلك الكتاب فيه كفاية، الّا انّه باب من أبوابه، فهو منغمر بين أصحابه. فأردت تجرّده في كتاب ليسهل أخذه على الطلّاب؛ و أذكر في هذا
11
19- غريب الحديث لان قتيبة (م 266 أو 267 ه).
20- الغيبة لأبي زينب النعمانيّ (من أعلام القرن الرابع).
21- الغيبة للطوسيّ (م 460 ه) ز.
22- الفتن لابن حمّاد المروزيّ (م 228 ه).
23- مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام) للخوارزميّ (م 568 ه).
24- فضل الكوفة لأبي عبد اللّه محمّد بن علي العلويّ.
25- الكافي للكلينيّ (م 329 ه).
26- كشف الغمة للأربليّ (م 692 ه).
27- تفسير الثعلبيّ (م 427 ه).
28- ما نزل في أهل البيت من القرآن لابن الماهيار (معاصر الكلينيّ).
29- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوريّ (م 405 ه).
30- مسند فاطمة محمّد بن جرير الطبريّ.
قال عنه الشيخ آقا بزرك في الذريعة (ج 21، ص 28):
عدّه المحدّث ابن شهر آشوب في المعالم من الكتب المجهولة المؤلّف، ثم قال: استظهر سيّدنا أبو محمّد صدر الدين أنّه كتاب الدلائل لابن جرير الإماميّ.
و الظاهر أنّه متّحد مع دلائل الإمامة ... و أكثر ما نقله السيّد هاشم من الأحاديث عن مسند فاطمة (عليها السّلام) موجود في دلائل الإمامة.
31- المصابيح (في أخبار المهدي (عليه السّلام)) للفرّاء البغويّ (م 516 ه).
32- معجم الطبرانيّ (م 360 ه).
33- المناقب لأحمد بن حنبل (م 290 ه).
34- المناقب لابن شهر آشوب (م 558 ه).
35- المناقب لابن المغازليّ (م 483 ه).
36- مناقب المهديّ (عليه السّلام) لأبي نعيم الحافظ (م 430 ه).
37- النصوص على الأئمّة الاثني عشر، لابن بابويه (م 381 ه).
16
الكتاب من ذلك الكتاب ما ذكرته من رواية العامّة المخالفين من نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على القائم المهديّ (عليه السّلام)، و البشارة به (عليه السّلام)، و ظهوره في آخر الزمان. و اقتصرت على رواية المخالفين الكثير منها، و إن كان في رواياتهم كثرة، لكنّي التزمت أنّي لا أذكر هنا إلّا ما ذكرته في ذلك الكتاب.
و اعلم- أيّدك اللّه سبحانه و تعالى- أنّ مسألة إثبات الوصيّة من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و مسألة الإمامة لعليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين و بنيه الأئمّة الأحد عشر (عليهم السّلام) قد تظافرت به الأخبار، بالغ في ذلك حدّ التواتر في الإكثار، [و] قد صنّف في ذلك علماؤنا المتقدّمون و فضلاؤنا الأوّلون؛ و أنا أذكر هنا فيمن صنّف في ذلك، و أيضا قد صنّفوا في دلائلهم.
الأوّل: نبتدىء بمن صنّف في الوصيّة و الأوصياء.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل عليّ بن الحسين المسعوديّ صاحب مروج الذهب.
- كتاب الوصيّة و الإمامة، للشيخ الجليل عليّ بن رئاب.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل عيسى بن المستفاد.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن أحمد، المعروف بالصابونيّ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن الحسن بن فرّوخ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن يعقوب الكلينيّ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن الحسن الطوسيّ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل الصدوق محمّد بن بابويه.
- كتاب الأوصياء، للشيخ الجليل محمّد بن عليّ بن الفضل.
- كتاب الأوصياء (عليهم السّلام)، تأليف السعيد عليّ بن محمّد بن زياد الصّيمريّ، و هو ممن لحق الإمام عليّ بن محمّد الهادي و الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السّلام).
- كتاب الأوصياء، للشيخ الجليل محمّد بن موسى القرشيّ.
17
- كتاب الوصايا، للشيخ الجليل محمّد بن علي الشلمغانيّ.
- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل الحسين بن سعيد.
- كتاب الوصايا، للشيخ الجليل الحكم بن مسكين.
- كتاب الوصايا، للشيخ الجليل علي بن المغيرة.
- كتاب الوصايا، للشيخ عليّ بن الحسن بن فضّال.
- كتاب الحجج القويّة في إثبات الوصيّة، لم يحضرني اسم مؤلّفه.
- كتاب التحفة البهيّة في إثبات الوصيّة، تأليف مؤلّف هذا الكتاب، عن رجال الخاصّة و العامّة.
الثاني: في ذكر من صنّف في الإمامة من علمائنا المتقدّمين من أصحاب الدراية و الرواية من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) و معاصريهم، و من يقرب منهم من الصدر الأوّل من علمائنا:
- كتاب الإمامة الكبير، للشيخ الثقة إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ، أصله كوفيّ؛ كان زيديّا ثم انتقل إلينا.
- كتاب الإمامة الصغير، له أيضا.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن هلال المخزومي أبي محمّد.
- كتاب الاستسقاء في الإمامة، للشيخ المتكلّم إسماعيل بن علي بن إسحاق [بن الفضل] بن أبي سهل بن نوبخت. كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا و غيرهم.
- كتاب التنبيه في الإمامة، له أيضا.
- كتاب الجمل في الإمامة، له أيضا.
- كتاب الردّ على محمّد بن الأزهر، في الإمامة أيضا.
- كتاب الإمامة، لأبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه السعديّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ الجليل المشهور الحسن بن عليّ بن أبي عقيل أبي محمّد العمانيّ الحذّاء، صاحب كتاب المستمسك بحبل آل الرسول. قال النجاشيّ: له كتاب في الإمامة مليح الوضع، مسألة و قلبها و عكسها.
18
- كتاب الاحتجاج في الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي علي الحسن بن محمّد النهاونديّ، و له كتاب الكافي في فساد الاختيار.
- كتاب الإمامة الكبير للشيخ أبي محمّد الأطروش الحسن بن علي بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؛ كان يعتقد الإمامة و صنّف فيها كتبا.
- كتاب الإمامة الصغير، له أيضا.
- كتاب الإمامة الجامع، للمتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه: الحسن بن موسى أبي محمّد النوبختيّ. و له كتاب الردّ على يحيى بن أصفح في الإمامة.
- كتاب الحجج و الإمامة، له أيضا. و له أيضا: كتاب النقض على جعفر بن حرب في الإمامة.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة المتكلّم أبي عبيد اللّه الحسين بن علي المصريّ.
- كتاب إمامة عليّ (عليه السّلام)، للشيخ أبي عبد اللّه النحويّ: الحسين بن خالويه.
- كتاب إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و تفضيله على أهل البيت (عليهم السّلام)، للشيخ أبي محمّد أمير بني شيبان بالعراق، صحيح المذهب، جعفر بن ورقا بن محمّد بن ورقا.
- كتاب الوصيّة، للشيخ المتكلّم أبي محمّد حكم بن هشام بن الحكم.
- كتاب المنهج في الإمامة، كبير، للشيخ خالد بن يحيى بن خالد.
- كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة المتكلّم الفقيه أبي الأحوص داود بن أسد بن عفير المصريّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ الفقيه الجليل القدر واسع الاخبار أبي القاسم سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ صالح أبي مقاتل الديلميّ. و الكتاب كبير سمّاه: كتاب الاحتجاج.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي محمّد عبد اللّه بن مسكان. قيل أنّه روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام).
- كتاب الإمامة، لشيخ القميّين و وجههم الثقة أبي العبّاس عبد اللّه بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميريّ؛ ذكره الشيخ في رجال أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السّلام).
- كتاب الإمامة، للشيخ أبي محمّد عبد اللّه بن هرون الزبيريّ، و هو رسالته الى المأمون.
19
- كتاب الامامة، للشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن الزبيريّ.
- كتاب التوحيد و العدل و الإمامة، للشيخ الثقة أبي طالب عبد اللّه بن أبي زايد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباريّ، شيخ من أصحابنا. و كان أكثر عمره واقفيّا مختلطا بالواقفة، ثمّ عاد الى [القول ب] الإمامة.
- كتاب الإمامة، للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه أبي محمّد، يسمّى: كتاب الكامل.
- كتاب الوصيّة و الإمامة، للشيخ الثقة أبي الحسن عليّ بن رئاب؛ روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام).
- كتاب التوحيد و الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسن عليّ بن منصور، من أصحاب هشام، يسمّى: كتاب التدبير.
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسن علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمّار، من وجوه المتكلّمين من أصحابنا، كلّم أبا الهذيل و النظّام.
- كتاب الصفوة في الإمامة، للشيخ عليّ بن الحسين بن علي السّعوديّ أبي الحسن الهذليّ؛ و له أيضا كتاب الهداية الى تحقيق الولاية، و له رسالة في إثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).
- كتاب الإمامة لعليّ بن الحسن الطاطريّ.
- كتاب الإمامة و التبصرة من الحيرة، لشيخ القميّين في عصره و مقدّمهم و فقيههم و ثقتهم أبي الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ.
- كتاب الإمامة، لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفيّ.
- كتاب الإمامة، مختصر آخر له، كان يقول إنّه من آل أبي طالب؛ و له كتاب فساد الاختيار.
- كتاب الإمامة، للشيخ الفقيه المتكلّم أبي الحسن عليّ بن محمّد الكرخيّ.
- كتاب الشافي في الإمامة، نقض «مغني» عبد الجبّار، للسيّد الأجلّ، عظيم المنزلة في العلم والدين: أبي القاسم عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام)، السيّد المرتضى. و هو
20
عندي ممّا لا مزيد عليه في إثبات الإمامة (قدّس اللّه سبحانه روحه).
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسين عليّ بن وصيف الناشىء الشاعر.
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم جيّد الكلام عيسى بن روضة صاحب المنصور.
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الفضل بن عبد الرحمن البغداديّ. قال النجاشيّ: قال أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه (رحمه اللّه): كان عندي كتابه، و هو كتاب كبير.
- كتاب في الإمامة؛ و المسائل في الإمامة؛ و [ال] كتاب الكبير في الإمامة، و الثلاثة للشيخ المتكلّم الجليل في الطائفة الفضل بن شاذان بن الخليل أبي محمّد الأزدي النيسابوريّ، ذكره الشيخ في رجال أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهاديّ (عليه السّلام).
- كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام)، للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن علي بن النعمان الكوفيّ مؤمن الطاق، روى عن عليّ بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهم السّلام).
- كتاب الاحتجاج في الإمامة، للشيخ الثقة الورع جليل القدر، عظيم المنزلة فينا و عند المخالفين: أبي أحمد محمّد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزديّ؛ لقي أبا الحسن موسى (عليه السّلام)، و روى عن الرضا و الجواد (عليهما السّلام).
- كتاب الإمامة، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الخليل السكّاك، بغداديّ، صاحب هشام بن الحكم و تلميذه و أخذ عنه.
- كتاب الإمامة، للشيخ أبي جعفر محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى، و ثّقه النجاشي. روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) مكاتبة و مشافهة.
- كتاب الإمامة، للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر الزّيات محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب؛ و اسم أبي الخطّاب زيد، من أصحاب الجواد و الهادي (عليهما السّلام).
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الحاذق محمّد بن عمرو بن عبد اللّه بن عمر بن مصعب بن الزبير بن العوّام. قال النجاشيّ: له كتاب في الإمامة حسن يعرف ب: كتاب الصورة.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ القمّيّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصّيقل الكوفيّ.
21
- كتاب إمامة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، للشيخ الثقة الصدوق أبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ أبي عيسى الورّاق محمّد بن هارون.
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم جليل القدر أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازيّ، حسن العقيدة، قويّ في الكلام. كان قديما من المعتزلة و تبصّر و انتقل. له كتاب الإنصاف في الإمامة، و كتاب الردّ على أبي علي الجبائيّ في الإمامة في مسألة منفردة.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن جرير رستم الآمليّ، كثير العلم، حسن الكلام.
- كتاب الإمامة الكبير؛ كتاب الإمامة الصغير، كلاهما لأبي جعفر محمّد بن عليّ الشلمغانيّ.
- كتاب المسائل و الجوابات في الإمامة، للشيخ الجليل عظيم القدر أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن مملك الاصبهانيّ. كان معتزليّا و رجع.
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الجليل أبي بكر الرازيّ محمّد بن خلف.
- كتاب المقنع في الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسين محمّد بن بشر الحمدونيّ السوسنجرديّ، متكلّم جيّد الكلام، صحيح الاعتقاد؛ و له كتاب المنقذ في الإمامة. كان حسن العبادة، حجّ على قدميه خمسين حجّة.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحرث الخطيب ب «ساوة»، المعروف بالحارثيّ.
- كتاب الإمامة، و كتاب إبطال الاختيار، و كتاب الهداية، للشيخ الصدوق وجه الطائفة رئيس المحدّثين أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القميّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ الفاضل الفقيه أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال. قال النجاشيّ: هو شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل.
- كتاب الجليلي في الإمامة، للشيخ أبي الفتح محمّد بن جعفر بن محمّد، المعروف بالمراغيّ.
- كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الإثني عشر، للشيخ أبي بكر محمّد بن جعفر بن
22
محمّد بن عبد اللّه النحويّ.
- كتاب الإفصاح في الإمامة؛ كتاب العمدة في الإمامة؛ كتاب إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من القرآن؛ و الثلاثة للشيخ الصدر الكبير محمّد بن محمّد بن النعمان أبي عبد اللّه المفيد. و له كتب في الردّ على المخالفين في الإمامة، كثيرة.
- كتاب الموضح في الإمامة، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ.
- كتاب الإمامة، للشيخ أبي الحسن معلّى بن محمّد البصريّ.
- كتاب النكت و الأغراض في الإمامة، للشيخ منبّه بن عبد اللّه أبي الجوزاء التميميّ، ثقة صحيح الحديث.
- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة المتكلّم أبي محمّد هشام بن الحكم. روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام). و له كتاب التدبير في الإمامة، جمع عليّ بن منصور من كلامه، و له أيضا كتاب المجالس في الإمامة.
- كتاب الإمامة، لهبة اللّه بن أحمد بن محمّد الكاتب أبي نصر المعروف بابن بابويه.
- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الفقيه العالم يحيى بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام).
- كتاب الإمامة، للشيخ عظيم المنزلة الثقة أبي محمّد يونس بن عبد اللّه ممّن روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام).
- كتاب الإمامة، للشيخ الجليل الثقة أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن قرارة الكاتب.
- كتاب الإنصاف في الإمامة، في النصّ على الائمة الاثني عشر (عليهم السّلام) عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و الائمة (عليهم السّلام)، و أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إثنا عشر، تأليف مؤلّف هذا الكتاب بالأسانيد المتّصلة. قد اشتمل على ما يقرب من ثلاثمائة حديث من طرق الخاصّة، و أربعين حديثا من طرق العامّة.
الثالث: في ذكر من صنّف في الدلائل:
- كتاب الدلائل، للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائنيّ، و له كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام).
- كتاب الدلائل، للشيخ أحمد بن محمّد بن الحسين بن الحسن بن دول القمّيّ، و له أيضا
23
كتاب المعجزات؛ و له كتاب شواهد أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فضائله.
- كتاب الفضائل، لأبي الحسن أحمد بن محمّد بن علي بن عمر بن رباح القلا السوّاق.
- كتاب دلائل الأئمّة (عليهم السّلام)، لأبي محمّد ثبيت بن محمّد العسكريّ صاحب أبي عيسى الورّاق، متكلّم حاذق، له اطّلاع بالرواية و الحديث و الفقه، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و له عنه أحاديث.
- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي القاسم حميد بن زياد.
- كتاب الدلائل و البراهين، للشيخ الثقة أبي الأحوص داود بن أسد بن عفير المصريّ المقدّم ذكره.
- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي الحسن عليّ بن أسباط، روى عن الرضا (عليه السّلام)، بيّاع الزطّي.
- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن الحسن بن فضّال.
- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة علي بن محمّد بن عمر بن رباح أبي الحسين السوّاق.
- كتاب الدلائل، لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر القرشيّ.
- كتاب دلائل الأئمّة (عليهم السّلام)، لأبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ.
- كتاب حجج الأئمّة (عليهم السّلام)، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق، و له كتاب دلائل الأئمّة (عليهم السّلام) و معجزاتهم.
- كتاب فضائل الأئمّة و معجزاتهم، للسيّد الأجلّ السيّد الرضيّ.
- كتاب الزاهر في المعجزات، للشيخ المفيد.
- كتاب المعجزات، لمعلّى بن محمّد البصريّ.
- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي الحسين أحمد بن ميثم ابن أبي نعيم. الفضل بن عمر، لقبه دكين الكوفيّ.
- كتاب عيون المعجزات، للسيّد الرضيّ.
- كتاب الخصائص، للسيّد الرضيّ في معجزات الأئمّة (عليهم السّلام).
- كتاب معجزات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام).
24
الخرايج و الجرايح في معجزات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) للراونديّ.
- كتاب ثاقب المناقب [لعماد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ الطوسيّ (ابن حمزة)].
- كتاب مدينة المعاجز، تأليف مؤلّف هذا الكتاب، في معجزات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) و دلائلهم.
- و اعلم أنّ من نظر في كتب الخاصّة و العامّة، علم أنّ الوصيّة ثابتة بالنصّ لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و لأولاده الأئمّة الأحد عشر (صلوات اللّه عليهم)، و انّهم الأئمّة بعده بالنصّ منه عليهم، (عليهم السّلام).
و سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- في الفصل الثالث منه شيء.
و خدمت به جناب الحضرة العليّة ذا الكمالات النفسانية، و الطباع البهيّة، و الخصال المرضيّة، و الصفات السنيّة، المواظب على الطاعات الربّانية، و الأوامر السبحانيّة: غياث المسلمين، و ملجأ المؤمنين، و عون العارفين، و مكره العالمين، ورد الصالحين، و نقمة على الجاحدين و الكافرين، ناشر العدل و الإحسان، و مؤيّد الإسلام و الإيمان، أبو المظفر محمّد أمنياء، آمنه اللّه جلّ جلاله في الدارين، و رفع شأنه في النشأتين، بحقّ محمّد و آله خيرة اللّه سبحانه من العالمين. و سمّيته ب «بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام)»؛ و رويته على ستّة عشر فصلا.
الفصل الاول: في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة (عليهم السّلام) إماما بعد إمام.
الفصل الثاني: في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة (عليهم السّلام) على أن يؤدّي كلّ سابق الى لاحقه الوصاية و الإمامة.
الفصل الثالث: في النصّ من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على الأئمّة الاثني عشر بالوصاية و الإمامة من طريق الخاصّة و العامّة.
الفصل الرابع: في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة من طرق الخاصّة و العامّة.
الفصل الخامس: في نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) على ابنه الحسن (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل السادس: في نصّ الحسن (عليه السّلام) على أخيه الحسين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
25
الفصل السابع: في نصّ الحسين (عليه السّلام) على ابنه عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل الثامن: في نصّ زين العابدين (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل التاسع: في نصّ الباقر (عليه السّلام) على ابنه جعفر الصادق (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل العاشر: في نصّ الصادق (عليه السّلام) على ابنه موسى الكاظم (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل الحادي عشر: في نصّ الكاظم (عليه السّلام) على ابنه عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل الثاني عشر: في نصّ الرضا (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن عليّ الجواد (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل الثالث عشر: في نصّ الجواد (عليه السّلام) على ابنه عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل الرابع عشر: في نصّ الهادي (عليه السّلام) على ابنه الحسن بن عليّ العسكري (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل الخامس عشر: في نصّ الحسن العسكري (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن الحسن القائم المهديّ المنتظر (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.
الفصل السادس عشر: في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على القائم المهديّ (عليه السّلام) آخر الزمان، إمام هدى العصر و الأوان، و البشارة به من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) من طرق العامّة.
28
عن حمّاد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (1) قال: إمام إلى إمام (2).
2- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في «بصائر الدّرجات» عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى و أحمد (3)، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ قال: في إمام بعد إمام (4).
3- عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في قول اللّه وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قال: إمام بعد إمام (5).
4- أبو جعفر الطوسيّ في أماليه بإسناده (6)، قال: قال الصادق (عليه السّلام): (وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ قال: إمام بعد إمام (7).
5- محمّد بن العبّاس بن ماهيار الثقة (8) في «ما نزل في أهل البيت (عليهم السّلام) في القرآن» قال:
حدّثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
____________
(1)- القصص/ 51.
(2)- الكافي 1/ 343 ح 18. و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 421 ح 15 و بحار الأنوار 23/ 31 ح 50.
و رواه الشيخ الطوسي في الأمالي 294 ح 576/ 3 بسنده عن الصادق (عليه السّلام) قال: إمام بعد إمام.
(3)- في مختصر البصائر: أحمد بن محمّد بن عيسى.
(4)- مختصر بصائر الدرجات 64، و رواه الصفّار في بصائر الدرجات 535 ح 38، باب «النوادر في الأئمّة»، و فيه: إمام بعد إمام.
(5)- تفسير القمّيّ 2/ 141، و عنه: بحار الأنوار 23/ 30 ح 48.
(6)- و إسناده: أبو محمّد الفحّام، قال: حدّثني المنصوريّ، قال: حدّثني عمّ أبي أبو موسى عيسى بن أحمد، قال: حدّثني الإمام عليّ بن محمّد، قال: حدّثني أبي، عن أبيه عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: قال الصادق (عليه السّلام).
(7)- أمالي الطوسي 293 ح 576/ 23.
(8)- هو أبو عبد اللّه البزّاز محمّد بن العبّاس بن عليّ بن مروان بن ماهيار المعروف بابن الحجام، كان من المكثرين في التأليف في القرآن.
27
الفصل الأوّل في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة واحدا بعد واحد (1)
1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور،
____________
(1)- يورد المصنّف (قدّه) في هذا الفصل عدّة روايات حول تفسير الآية 51 من سورة القصص: «وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»، التي تنصّ على استمرار الإمامة باعتبارها ظاهرة إلهيّة و لطفا لا ينقطع فيضه و جزءا لا يتجزّأ من الرسالة الإلهيّة التي بدأها خاتم النّبيين و سيّد المرسلين محمّد المصطفى (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم.
ثمّ يتعرّض (قدّه) في الفصل التالي الى النصوص الواردة في أمر كلّ إمام بالوصيّة الى الإمام الّذي يليه، باعتبار أنّ الإمامة تشكّل أمانة إلهيّة عظيمة ينبغي أن يسلّمها السابق الى اللاحق، وصولا الى إمام العصر (صلوات اللّه عليه)، الّذي سيتحقق على يديه الوعد الإلهيّ بوارثة المؤمنين للأرض و بانتشار العدل في أرجاء المعمورة و تحقق معنى العبادة المشار إليها في الآية الكريمة: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».
روى الكلينيّ في الكافي، باب «أنّ الأرض لا تخلو من حجّة» بسنده عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال، قال: إنّ اللّه لم يدع الأرض بغير عالم، و لو لا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل. و روى في باب «أنّ الحجّة لا تقوم للّه على خلقه الّا بإمام، بسنده عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال: سمعت الرضا (عليه السّلام) يقول: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ الحجّة لا تقوم للّه عزّ و جلّ على خلقه الّا بإمام حتّى يعرف. و روى في باب «أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) هم الهداة» بسنده عن الفضيل قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ «و لكلّ قوم هاد» فقال: كلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيهم.
و قد تسالم الفريقان على الحديث النبويّ المشهور «من مات و لم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهليّة»؛ و قد أبطل اللّه تعالى إمامة كلّ ظالم بقوله عزّ من قائل «لا ينال عهدي الظالمين»، و جعلها في الأئمة الطاهرين المعصومين دون سواهم.
روى الكلينيّ في الكافي، باب «فرض طاعة الأئمّة» بسنده عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) قولنا في الأوصياء أنّ طاعتهم مفترضة. قال: فقال: نعم، هم الّذين قال اللّه تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و هم الذين قال اللّه عزّ و جلّ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا».
29
قال: إمام بعد إمام (1).
6- ابن شهر آشوب في كتاب «الفضائل» عن عبد اللّه بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن قول اللّه تعالى وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ قال: إمام بعد (2) إمام (3).
قال في الصحاح: وصيت الشيء بكذا: إذا وصلته به؛ و أرض واصية: متّصلة النبات، وصت الأرض إذا اتّصل نبتها. و ربّما قالوا: تواصى النّبت إذا اتّصل (4).
و في القاموس: وصى كوعى اتّصل و وصل. و وصت الأرض وصيا و وصأة: إذا اتّصل نباتها.
و قال العلّامة في «التذكرة»: الوصيّة بمعنى الوصل، فإذا عرفت ذلك عرفت أنّ الوصل يكون بمعنى الوصيّة لغة.
____________
(1)- و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 420 ح 14؛ و بحار الأنوار 23/ 31 ح 49.
(2)- في المصدر: «إلى».
(3)- مناقب ابن شهر آشوب 3/ 96.
(4)- صحاح الجوهري 6/ 2525، باختلاف يسير. و فيه: قال ذو الرّمة:
نصي اليل بالأيّام حتّى صلاتنا* * * مقاسمة يشتقّ أنصافها السّفر.
30
الفصل الثاني في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة (عليهم السّلام) على أن يؤدّي كلّ سابق إلى لاحقه الوصاية و الإمامة
1- محمّد بن إبراهيم النعمانيّ في كتاب الغيبة قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد (يعني ابن عقدة)، قال: حدّثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفيّ من كتابه، قال:
حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه و وهيب بن حفص، جميعا عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، في قول اللّه جلّ و عزّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (1) قال:
هي الوصيّة يدفعها الرّجل منّا الى الرجل عنه (2).
2- [و أخبرنا عليّ بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى] عن عليّ بن إبراهيم (3) عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السّلام) قال: سألته عن
____________
(1)- النساء/ 58.
(2)- الغيبة للنعمانيّ 51، 52 ح 2، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278 ح 16.
(3)- و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره (1/ 141) قال: فرض اللّه على الإمام أن يؤدّي الأمانة إلى الّذي أمره اللّه من بعده، ثمّ فرض على الإمام أن يحكم بين الناس بالعدل، فقال «و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» ...
31
قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، فقال: أمر اللّه الإمام (1) أن يؤدّي الإمامة الى الإمام الّذي بعده (2)، ليس له أن يزويها عنه. ألا تسمع الى قوله: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ الحكّام يا زرارة. ألا ترى (3)، أنّه خاطب بها الحكّام؟ (4)
3- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في «بصائر الدرجات»، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه و الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير (5)، عن أبيه، عن يزيد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، قال: إنّما عنى أن يؤدّي الإمام الأوّل منّا الى الإمام يكون (6) بعده الكتب و السّلاح. و قوله وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال:
إذا ظهرتم حكمتم بالعدل في (7) أيديكم (8).
4- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجليّ، سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ ذكره إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ فقال: إيّانا عنى، أن يؤدّي الأوّل إلى الإمام الّذي بعده الكتب و العلم و السلاح؛ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الّذي في أيديكم (9).
5- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن
____________
(1)- في المصدر: الإمام منّا.
(2)- في المصدر: الإمام بعده.
(3)- في المصدر: هم الحكّام، أولا ترى.
(4)- الغيبة للنعمانيّ 54 ح 5، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278- 279 ح 17.
(5)- في المصدر: و محمّد بن الحسين أبي الخطّاب و يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير ...
(6)- في المصدر: الّذي يكون.
(7)- في المصدر: الّذي في.
(8)- مختصر بصائر الدرجات 5. و أورده الصفّار في بصائر الدرجات 495 و 496 ح 4 بسنده عن بريد من معاوية، عن أبي جعفر (عليه السّلام)؛ و عنه: بحار الأنوار 23/ 276 ح 5.
(9)- الكافي 1/ 217 ح 1، و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 134 ح 12.
32
أحمد بن عمر، قال: سألت الرّضا (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قال: هم الأئمّة من آل محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ أن يؤدّي الإمام الإمامة (1) الى من بعده و لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه (2).
6- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قال: هم الأئمّة (عليهم السّلام): يؤدّي الامام إلى الإمام من بعده و لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه (3).
7- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلّى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قال: أمر اللّه الإمام الأوّل أن يدفع إلى الإمام الّذي بعده كلّ شيء عنده (4).
8- الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المعزا، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن معلّى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قلت له: قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ؟ قال: على الإمام أن يدفع ما عنده الى الإمام الّذي بعده، و أمرت الأئمّة بالعدل، و أمروا (5) الناس أن يتبعوهم (6).
9- محمّد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره، بإسناده عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام)، فسألته عن قول اللّه أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (7)، [فأجابه
____________
(1)- في المصدر: الأمانة.
(2)- الكافي 1/ 217، 218 ح 2، و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 134 ح 10.
(3)- الكافي 1/ 218 ح 3، و رواه الصفّار في بصائر الدرجات 496 ح 5، باختلاف يسير.
(4)- الكافي 1/ 218 ح 4. و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 134 ح 11.
(5)- في المصدر: و أمر الناس.
(6)- التهذيب 6/ 233 ح 533.
(7)- النساء/ 59.
33
الإمام (عليه السّلام)- إلى أن قال] ثمّ قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها إلى سَمِيعاً بَصِيراً، قال: إيّانا عنى، أن يؤدّي الأوّل منّا إلى الإمام الّذي بعده الكتب و العلم و السلاح، وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الّذي في أيديكم (1).
10- عنه بإسناده عن بريد العجليّ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله سواء؛ و زاد فيه أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ: إذا ظهرتم. «أن تحكموا بالعدل»: إذا بدت في أيديكم (2).
11- عنه بإسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام)، قال: الإمام يعرف بثلاث خصال: إنّه أولى الناس بالّذي كان قبله؛ و إنّ عنده سلاح النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ و عنده الوصيّة، و هي التي قال اللّه في كتابه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها.
و قال: إنّ السّلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، يدور الملك حيث دار السّلاح كما كان يدور (3) التابوت (4).
12- و عنه بإسناده عن الحلبيّ، عن زرارة: أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها يقول: أدّوا الولاية إلى أهلها، وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال: هم آل محمّد (عليه السّلام) (5).
13- ثمّ قال العيّاشيّ: و في رواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السّلام): هم الأئمّة من آل محمّد: يؤدّي الإمام الإمامة إلى إمام بعده او لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه (6).
14- بإسناده عن أبي جعفر (عليه السّلام) [في قوله:] إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، قال: فينا نزلت، و اللّه المستعان (7).
15- قال العيّاشيّ: و في رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال: أمر اللّه الإمام أن يدفع ما عنده إلى
____________
(1)- تفسير العيّاشيّ 1/ 246 ح 153.
(2)- تفسير العيّاشيّ 1/ 247 ح 154.
(3)- في المصدر: حيث دار.
(4)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 163، و عنه: بحار الأنوار 23/ 277 ح 12.
(5)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 164.
(6)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 165، و عنه: بحار الأنوار 23/ 276 ح 6.
(7)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 166، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278 ح 15.
34
الإمام الّذي بعده؛ و أمر الأئمّة أن يحكموا بالعدل؛ و أمر الناس أن يطيعوهم (1).
16- الشيخ محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتاب الفضائل، قال: قال الصادق (عليه السّلام) في قول اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها: يعني يوصي إمام إلى إمام عند وفاته (2).
تبصرة و هداية جليلة
17- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في بصائر الدرجات، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن خال البرقيّ، عن محمّد بن سنان أو غيره، عن عبد اللّه بن يسار، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لقد أسرى بي ربّي عزّ و جلّ، و أوحى من وراء حجاب (3) ما أوحى و كلّمني بما كلّمني، ثمّ ذكر حديثا قدسيّا عن اللّه جلّ جلاله، ثمّ ذكر في آخر الحديث: يا محمّد، عليّ أظهره على جميع ما أوحيه إليك، ليس لك أن تكتم منه شيئا. يا محمّد أبطنه (4) الّذي أسررته إليك؛ فليس بيني (5) و بينك سرّ دونه. يا محمّد عليّ على ما خلقت من حلال و حرام عليم (6) به (7).
18- محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عمّن رواه عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) دعا عليّا في مرضه الّذي توفّي فيه (8) فقال: يا عليّ، ادن مني حتّى أسرّ إليك ما أسرّه اللّه إليّ، و أئتمنك على ما ائتمنني عليه. ففعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بعليّ، و فعله عليّ
____________
(1)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 167، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278 ح 14.
(2)- مناقب ابن شهر آشوب 1/ 252.
(3)- في المصدر: إليّ من وراء الحجاب.
(4)- في المصدر: عليّ أبطنه.
(5)- في المصدر: فيما بيني.
(6)- في المصدر: عليّ عليم.
(7)- مختصر بصائر الدرجات 63 و 64.
(8)- في المصدر: المرض الّذي مات فيه.
35
بالحس، و فعله الحسن بالحسين، و فعله الحسين بأبي، و فعله أبي بي (1).
19- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
متى يعرف الأخير ما عند الأوّل قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه (2).
20- عنه عن محمّد (بن يحيى)، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة و جماعة معه، قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: يعرف الّذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه (3).
21- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن عليّ بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قلت له الإمام متى يعرف إمامته و ينتهي الأمر اليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الأوّل (4).
22- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في بصائر الدرجات، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة و جماعة من أصحابنا، قالوا:
سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: يعرف الإمام الّذي بعد الإمام ما عند من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من الإمام (5).
____________
(1)- بصائر الدرجات 397 و 398 ح 5، و عنه: بحار الأنوار 2/ 174 ح 11 بثلاثة طرق.
(2)- الكافي 1/ 216 ح 1، و رواه الصفار في بصائر الدرجات 497 و 498 ح 2.
(3)- الكافي 1/ 216 ح 2، و رواه الصفار في بصائر الدرجات 497 ح 1 باختلاف يسير.
(4)- الكافي 1/ 216 ح 3، و رواه الصفار في بصائر الدرجات 4978 ح 3.
(5)- مختصر بصائر الدرجات 5، و رواه الصفّار في بصائر الدرجات 497 ح 1.
36
الفصل الثالث في النصّ من الرّسول (عليه السّلام) على الأئمّة الاثني عشر بالوصيّة و الإمامة، من طرق الخاصّة و العامّة روايات الخاصّة
1- محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (رحمه اللّه تعالى) في كتاب النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) قال: [أخبرنا محمّد بن عبد اللّه قال و حدثنا أبو الحسن عيسى بن العراد السّكينيّ قال]: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه عن عمر بن مسلم بن الأحمق اللاحقي البصريّ في سنّة عشر و ثلاثمائة، قال: حدّثنا محمّد بن عمارة اليشكريّ، عن إبراهيم بن عاصم، عن عبد اللّه بن هارون الكرخيّ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام عن حذيفة بن اليمان، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا، ثمّ قال: معاشر أصحابي، أوصيكم بتقوى اللّه و العمل بطاعته، فمن عمل بها فاز و نجح و غنم و من تركها حلّت عليه الندامة، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة، فكأنّي أدعى فاجيب، و إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، و من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين، و من تخلّف عنهم كان من المالكين. فقلت: يا رسول اللّه، على من تخلّفنا؟ قال: على من خلّف موسى بن عمران على قومه؟ قلت: على
37
وصيّة يوشع بن نون. قال: فإنّ وصيّي و خليفتي من بعدي عليّ بن أبي طالب قائد البرة قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. فقلت: يا رسول اللّه، فكم يكون الأئمّة من بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين أعطاهم اللّه تعالى علمي و فهمي، خزّان علم اللّه و معادن وحي اللّه. قلت: يا رسول اللّه، فما لأولاد الحسن؟ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسين، و ذلك قوله عزّ و جلّ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (1). قلت: أفلا تسمّيهم لي يا رسول اللّه؟ قال: نعم، إنّه لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش مكتوب بالنّور: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ و نصرته به»؛ و رأيت أنوار الحسن و الحسين و فاطمة، و رأيت في ثلاثة مواضع عليّا عليّا عليّا و محمّدا و محمّدا و جعفرا و موسى و الحسن، و الحجّة يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب درّيّ فقلت:
يا ربّ، من هؤلاء الّذين قرنت أسماءهم باسمك؟ قال: يا محمّد، إنّهم هم الأوصياء و الأئمّة بعدك، خلقتهم من طينتك؛ فطوبى لمن أحبّهم و الويل لمن أبغضهم، فبهم أنزل الغيث و بهم أثيب و أعاقب. ثمّ رفع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يده إلى السّماء و دعا بدعوات، فسمعته يقول: اللّهمّ اجعل العلم و الفقه في عقبي و عقب عقبي و في زرعي و زرع زرعي (2).
2- محمّد بن إبراهيم النعمانيّ في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، و محمّد بن همّام بن سهيل، و عبد العزيز و عبد الواحد ابني عبد اللّه بن يونس، عن رجالهم، عن عبد الرزّاق بن همّام، عن معمّر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ و أخبرنا به من غير هذا الطريق هارون بن محمّد، قال: حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن
____________
(1)- الزخرف/ 28.
(2)- كفاية الأثر في النصوص 136- 138، و عنه: بحار الأنوار 36/ 331 و 332 ح 191؛ و إثبات الهداة 1/ 588 باختصار يسير. و رواه المصنّف (قدّس سرّه) في الإنصاف في النص على الأئمّة الاثني عشر من آل محمّد (ص) الأشراف 97- 99، ح 84، عن كتاب النصوص لابن بابويه.
و قد أكثر المصنّف في كتابيه بهجة النظر و الإنصاف من النقل عن كتاب النصوص، و عزاه الى ابن بابويه، بيد أنّه يحتمل أن الكتاب المذكور هو كتاب كفاية الأثر في النصوص للخزّاز القميّ، و قد عزاه البعض- و منهم المصنّف (قدّس سرّه) الى ابن بابويه.
انظر مقدّمة كفاية الأثر 11 و 12، كلام السيد محسن الأمين العاملي، و كتاب العلّامة البحراني تأليف الشيخ فارس الحسّون 258 رقم 213.
38
جعفر المعلّى الهمداني، قال: حدّثني أبو الحسن عمر بن جامع بن عمرو بن حرب الكنديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن مبارك شيخ لنا كوفيّ ثقة، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام، عن معمّر، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ؛ و ذكر أبان أنّه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة. قال معمّر: و ذكر أبو هارون العبديّ أنّه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة عن سليم، أنّ معاوية لمّا دعا أبا الدّرداء و أبا هريرة- و نحن مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) بصفّين- فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أدّيا إليه؛ قال: بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية، فاسمعا منّي و بلّغاه عنّي. قالا: نعم. فأجابه عليّ (عليه السّلام) الجواب بطوله، حتّى انتهى إلى نصب رسول اللّه إيّاه بغدير خمّ بأمر اللّه عزّ و جلّ [قال: لمّا نزل] عليه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (1). فقال النّاس: يا رسول اللّه، أخاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يعلمهم ولاية من أمر اللّه به، و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم و حجّهم.
قال عليّ (عليه السّلام): فنصبني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بغدير خمّ، و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أنّ الناس تكذّبني، فأوعدني لابلغنّها أو ليعذّبنّيّ. ثمّ قال: قم يا عليّ. ثمّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلّى بهم الظهر، ثمّ قال:
أيّها الناس، إنّ اللّه مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم. من كنت مولاه فعليّ مولاه. والى اللّه من والاه، و عادى اللّه من عاداه (2).
فقام إليه سلمان الفارسيّ فقال: يا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) ولاء ماذا؟ فقال: من كنت أولى به من نفسه، فعليّ أولى به من نفسه. فأنزل اللّه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (3). فقال سلمان الفارسيّ: يا رسول اللّه، الآيات في عليّ خاصّة؟
فقال: بل فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال: يا رسول اللّه، سمّهم لي فقال: عليّ وصيّي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة من بعدي، و أحد عشر إماما من
____________
(1)- المائدة/ 55.
(2)- في المصدر: اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه.
(3)- المائدة/ 3.
41
بعدي، و هو أوّلهم و خيرهم، ثمّ وصييّ ابني هذا- و أشار إلى الحسن- ثمّ وصيّه ابني هذا- و أشار إلى الحسين- ثمّ وصيّه ابني سمّي أخي، ثمّ وصيّه بعده سميّي، ثمّ سبعة من بعده من ولده واحدا بعد واحد، حتّى يردوا عليّ الحوض، شهداء اللّه في أرضه و حججه على خلقه، من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم عصى اللّه. فقام السّبعون البدريّون و نحوهم من المهاجرين. فقالوا: ذكّرتمونا ما كنّا نسيناه؛ نشهد أنّا قد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله). فانطلق أبو هريرة و أبو الدرداء فحدّثا معاوية بكلّ ما قال عليّ (عليه السّلام) و استشهد عليه، و ما ورد على الناس و ما سمعوا به (1) و (2).
3- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في مسند فاطمة (عليها السّلام) قال: حدّثنا أبو المفضّل قال:
حدّثني عليّ بن الحسين المنقري الكوفيّ قال: حدّثني أحمد بن زيد الدهان، عن مكحول بن إبراهيم، عن رشدة بن عبد اللّه بن خالد المخزوميّ، عن سليمان الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاطريّ، عن زادان، عن سلمان، قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له إثني عشر نقيبا. فقلت: يا رسول اللّه لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: [يا سلمان هل علمت من نقبائي و من الاثني عشر الذين اختارهم اللّه للامّة من بعدي؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال:] (3) يا سلمان خلقني اللّه من صفوة نوره، و دعاني فأطعته؛ و خلق من نوري عليّا و دعاه فأطاعه. و خلق من نور عليّ فاطمة فدعاها فأطاعته؛ و خلق منّي و من عليّ و فاطمة الحسن فدعاه فأطاعه، و خلق منّي و من علي و فاطمة الحسين و دعاه فأطاعه، ثمّ سمّانا بخمسة أسماء من أسمائه، فاللّه المحمود و أنا محمّد، و اللّه العليّ و هذا عليّ، و اللّه الفاطر و هذه فاطمة، و اللّه ذو الإحسان و هذا الحسن، و اللّه المحسن و هذا الحسين. ثمّ خلق منّا و من نور الحسين تسعة أئمّة و دعاهم فأطاعوه قبل أن [ي] خلق سماء مبنيّة و لا أرضا مدحيّة و لا ملكا و لا بشرا و كنّا [نورا] (5) نسبّح اللّه و نسمع [له] (4) و نطيع.
____________
(1)- في المصدر: و ما ردّ عليه الناس و شهدوا به.
(2)- الغيبة للنعمانيّ 68- 73 ح 8. و رواه سليم بن قيس في كتابه 179- 190 ضمن رواية مفصّلة.
(3)- في المصدر: رستم بن عبد اللّه.
(5)- ما بين المعقوفين من كتاب دلائل الإمامة للطبريّ و الظاهران الكتاب المذكور هو نفسه مسند فاطمة (عليها السّلام)، لأن الكثير من مخطوطات دلائل الإمامة كتب في أوّلها اسم الكتاب: مسند فاطمة، و لأن أكثر ما نقله السيد البحرانيّ نقلا عن مسند فاطمة موجود في دلائل الإمامة. و انظر: الذريعة 21/ 28 رقم 3790 كلام العلّامة آقا بزرگ الطهرانيّ.
(4)- ما بين المعقوفين من كتاب دلائل الإمامة.
40
رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و فاطمة و حسنا و حسينا في كساء، فقال: اللّهمّ هؤلاء لحمتي (1) و عترتي و ثقلي و حامّتي و أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: و أنا؟ فقال لها:
أنت الى خير، إنّما نزلت في أخي و في ابنتي فاطمة و ابنيّ حسن و حسين و في تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس معنا غيرنا.
فقام جلّ القوم فقالوا: نشهد أنّ أمّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فحدّثنا كما حدّثتنا أم سلمة.
فقال عليّ (عليه السّلام): ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل في سورة الحجّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ (2)، فقام سلمان عند نزولها فقال:
يا رسول اللّه، من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم و هم شهداء على الناس، الّذين اختارهم اللّه و لم يجعل لهم في الدين من حرج ملّة [أبيهم] إبراهيم؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا و أخي عليّا و أحد عشر من ولده. فقالوا: اللّهمّ نعم، قد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
فقال عليّ (عليه السّلام) أنشدكم اللّه، أتعلمون أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قام خطيبا ثمّ لم يخطب بعد ذلك فقال: أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّ اللّطيف الخبير قد أخبرني و عهد إليّ أنّهما لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض.
قالوا: اللّهمّ قد شهدنا ذلك كلّه من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
فقام إثنا عشر من الجماعة، فقالوا: نشهد أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حين خطب في اليوم الّذي قبض فيه، قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول اللّه لكلّ أهل بيتك؟ فقال: لا، و لكن الأوصياء (3) منهم: أخي عليّ و وزيري و وارثي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن
____________
(1)- في المصدر: أحبّتي.
(2)- الحجّ/ 77 و 78.
(3)- في المصدر: لأوصيائي.
39
بعدي من ولدي، أوّلهم [ابني] حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه حتّى يردوا عليّ حوضي.
فقام اثنا عشر من البدريّين فقالوا: شهدنا أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) كما قلت يا أمير المؤمنين سواء لم تزد و لم تنقص. و قال بقيّة السبعين الّذين شهدوا مع علي صفّين: قد حفظنا جلّ ما قلت و لم نحفظه كلّه، و هؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفاضلنا. فقال (عليه السّلام): صدقتم، ليس كلّ الناس يحفظ، و بعضهم أحفظ من بعض.
و قام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التّيّهان و أبو أيّوب و عمّار و خزيمة ذو الشهادتين فقالوا: شهدنا أنّا حفظنا قول رسول اللّه، قال يومئذ و عليّ قائم إلى جنبه: أيّها الناس، إنّ اللّه أمرني أن أنصب عليّا عليكم إمامكم و وصيّي فيكم (1) و خليفتي في أهلي و في أمّتي من بعدي، و الّذي فرض اللّه طاعته على المؤمنين في كتابه و أمركم فيه بولايته، فقلت: يا ربّ، خشيت من أهل النفاق و تكذيبهم، فأوعدني لا بلّغها أوليعاقبني. أيّها الناس: إنّ اللّه جلّ ذكره أمركم في كتابه بولايته، و إنّي أشهدكم أيّها الناس أنّها خاصّة لعليّ و أوصيائي من ولدي و ولده، أوّلهم حسن ثم ابني حسين ثمّ تسعة من ولد الحسين (عليه السّلام) لا يفارقون الكتاب حتّى يردوا الحوض. أيّها الناس قد أعلمتكم المهديّ (2) بعدي و وليّكم و إمامكم و هاديكم بعدي، و هو أخي عليّ بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي، فقلّدوه دينكم و أطيعوه في [جميع أموركم، فإنّ عنده] جميع ما علّمني اللّه جلّ و عزّ. أمرني اللّه أن أعلّمه إياه و أن أعلمكم أنّه عنده، فاسأله و تعلّموا منه و من أوصيائه، و لا تعلّموهم و لا تتقدّموهم و لا تتخلّفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ و الحقّ معهم، لا يزايلونه و لا يزايلهم.
ثمّ قال عليّ (عليه السّلام) لأبي الدرداء و أبي هريرة و من حوله: يا أيّها الناس، [أتعلمون] أنّ اللّه أنزل في كتابه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3)، فجمعني
____________
(1)- في المصدر: إنّ اللّه أمرني أن أنصب لكم إماما يكون وصيّي فيكم.
(2)- في المصدر: ففرعكم.
(3)- الأحزاب/ 33.
43
ثمّ يخرج الدّجّال (1).
5- أبو المؤيّد صدر الأئمّة عند المخالفين الخوارزميّ موفّق بن أحمد من أعيان علمائهم في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال: حدّثني فخر القضاة نجم الدين فيما كتب لي من همدان، قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزينبيّ، قال: أخبرنا إمام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان، قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ الطبريّ، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني جدّي أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن عمران بن أذينة، قال: حدّثنا أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن سلمان المحمّديّ، قال: دخلت على النبيّ و إذا الحسين على فخذه و هو يقبّل عينه و يلثم فاه، و هو يقول: أنت سيّد ابن سيّد، و سيّد أبو سادة. أنت إمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمّة. أنت حجّة ابن حجّة أو حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم (2).
6- موفّق بن أحمد أيضا من الكتاب، قال: حدّثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغداديّ فيما كتب إليّ من همذان، قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزينبيّ، قال: أخبرنا إمام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا عليّ بن سنان الموصليّ، عن أحمد بن محمّد بن صالح، عن سليمان بن محمّد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي إبل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: ليلة أسري بي الى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ (3) فقلت: وَ الْمُؤْمِنُونَ، قال: صدقت. قال: من خلّفت في أمّتك؟ فقلت:
خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب. قلت: نعم يا ربّ. قال: يا محمّد إنّي اطّلعت الى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلّا ذكرت معي، فأنا
____________
(1)- الردّ على الزيديّة للدوريستيّ؛ و عنه: فرائد السمطين للحموينيّ 2/ 329 ح 579 و غاية المرام 704 ح 164. و إعلام الورى للطبرسيّ 385- 386 القسم الاول من الركن الرابع و عنه: إثبات الهداة 3/ 591 ح 5. و سيأتي فيما بعد هذا الحديث و كلام المصنّف «قدّه» فيه.
(2)- مقتل الحسين للخوارزميّ 1/ 164 باختلاف يسير. و ينابيع المودّة للقندوزيّ 3/ 394 ب 94.
(3)- البقرة/ 285.
44
المحمود و أنت محمّد، ثمّ اطّلعت الثانية فاخترت منها عليّا و شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ. يا محمّد إنّي خلقتك و خلقت عليّا و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولده من نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي، ثمّ جاءني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم. يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ فإذا بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ (عليهم السّلام) في ضحضاح من نور قيام يصلّون، و هو في وسطهم- يعني المهدي (عليه السّلام)- كأنه كوكب درّيّ، قال: يا محمّد هؤلاء الحجج، و هو الثائر من عترتك؛ و عزّتي و جلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي و المنتقمم من أعدائي (1).
7- موفّق بن أحمد أيضا من الكتاب الإسناد السابق عن الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل، عن محمّد بن القاسم، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، قال: حدّثني أبو إسحاق، عن الحرث و سعيد بن بشير، عن عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه و آله)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): أنا أوردكم (2) على الحوض و أنت يا عليّ الساقي، و الحسن الذائد، و الحسين الآمر، و عليّ بن الحسين الفارط، و محمّد بن علي الناشر، و جعفر بن محمّد السائق، و موسى بن جعفر محصي المحبّين و المبغضين و قامع المنافقين، و عليّ بن موسى مزيّن المؤمنين، و محمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة [درجاتهم]، مزيّن المؤمنين، و محمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة [درجاتهم] و عليّ بن محمّد خطيب شيعته و مزوّجهم الحور العين، و الحسين بن علي سراج أهل الجنّة يستضيئون به، و المهديّ شفيعهم
____________
(1)- مقتل الحسين للخوارزمي 1/ 95 و 96 باختلاف يسير. فرائد السمطين 2/ 319 ح 571. و ينابيع المودة 3/ 380 و 381 ب 73 و بحار الأنوار 36/ 262.
(2)- في المصدر: واردكم.
42
قال سلمان، فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي فما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان، من عرفهم حقّ معرفتهم و اقتدى بهم و والى وليّهم و تبرّأ من عدوّهم، فهو و اللّه منّا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن. فقلت: يا رسول اللّه فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان. فقلت: يا رسول اللّه فأنّى لي بهم؟ قال: قد عرفت الى الحسين، ثمّ سيّد العابدين عليّ بن الحسين، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ باقر علم الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ جعفر بن محمّد لسان [اللّه] (1) الصادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في اللّه عزّ و جلّ، ثمّ عليّ بن موسى الرّضا لأمر اللّه، ثمّ محمّد بن عليّ المختار من خلق اللّه، ثمّ عليّ بن محمّد الهادي إلى اللّه، ثمّ الحسن بن عليّ الصامت الأمين لسرّ اللّه، ثمّ محمّد بن الحسن الهادي المهديّ الناطق القائم بحقّ اللّه (2).
و من طريق المخالفين
4- ما رواه أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ في كتاب الردّ على الزيديّة قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان، قال: حدّثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمّيّ، قال: أخبرنا أحمد بن زكريّا بن دينار الغلابيّ، قال: حدّثنا سليمان بن إسحاق بن علي بن عبد اللّه بن العباس، قال: حدّثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهديّ و ما ذكر من عدله فأطنب من ذلك، فقال الرشيد: إنّي أحسبكم تحسبونه أبي المهديّ. حدّثني عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب أنّ النبيّ (عليه السّلام) قال له: يا عمّ، يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثمّ يكون أمور كريهة و شدّة عظيمة، ثمّ يخرج المهديّ من ولدي يصلح اللّه أمره في ليلة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و يمكث في الأرض ما شاء اللّه،
____________
(1)- ما بين المعقوفين من كتاب دلائل الإمامة.
(2)- دلائل الإمامة 237- 238 في حديث طويل باختلاف يسير في اللفظ و الإنصاف 338- 339 ح 314.
و رواه المجلسي في بحار الأنوار 25/ 6- 8 ح 9؛ و 53/ 142 و 143 و الحرّ العاملي في إثبات الهداة 1/ 708 ح 145 عن ابن عيّاش في مقتضب الأثر.
45
يوم القيامة حيث لا يأذن اللّه إلّا لمن يشاء و يرضى (1).
قال مصنّف هذا الكتاب: الروايات في ذلك بذلك كثيرة، [و قد] اقتصرت على هذا القليل على ما شرطت فيما سبق أنّي لا أذكر في هذا الكتاب إلّا ما ذكرته في كتاب حلية الأبرار.
____________
(1)- مقتل الحسين للخوارزميّ 1/ 94 و 95. و فرائد السمطين 2/ 321 ح 572 بلفظ الخوارزميّ.
46
الفصل الرابع في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة من طريق الخاصّة و العامّة
روايات الخاصّة
1- ابن بابويه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضيا للّه عنه، قال:
حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ البصريّ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهريّ، قال:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة (1)، عن أبيه، عن سعد بن طريق، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
سمعنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: أفضل الكلام قول لا إله إلّا اللّه؛ و أفضل الخلق أوّل من قال لا إله إلّا اللّه. فقيل له: يا رسول اللّه و من أوّل من قال لا إله إلّا اللّه؟ قال: أنا، و أنا نور بين يدي اللّه جلّ جلاله أوحّده و أسبّحه و أكبّره و أقدّسه و أمجّده و يتلوني [نور] شاهد منّي. فقيل: يا رسول اللّه، و من الشاهد منك؟ قال: عليّ بن أبي طالب أخي و وصيّي (2) و وزيري و وارثي و خليفتي و إمام أمّتي و صاحب حوضي و حامل لوائي. فقيل له: يا رسول اللّه، فمن يتلوه؟ قال: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، ثمّ
____________
(1)- في المصدر: محمّد بن جعفر بن عمارة.
(2)- في المصدر: و صفيّي.
47
الأئمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة (1).
2- عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفيّة، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللّه بن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): معاشر الناس من أحسن من اللّه قيلا و أصدق [من اللّه] حديثا؟ معاشر الناس إنّ ربّكم جلّ جلاله أمرني أن أقيم لكم عليّا علما و إماما و خليفة و وصيّا، و أن أتّخذه أخا و وزيرا.
معاشر الناس إنّ عليّا باب الهدى بعدي و الداعي الى ربّي، و هو صالح المؤمنين وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (2).
معاشر الناس إنّ عليا منّي، ولده ولدي، و هو زوج حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي.
معاشر الناس عليكم بطاعته و اجتناب معصيته، فإنّ طاعته طاعتي و معصيته معصيتي.
معاشر الناس إنّ عليا صدّيق هذه الأمّة و فاروقها و محدّثها؛ إنّه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها؛ إنّه باب حطّتها و سفينة نجاتها؛ إنّه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس إنّه محنة الورى و الحجّة العظمى و الآية الكبرى و إمام الهدى (3) و العروة الوثقى [معاشر الناس انّ عليّا مع الحقّ، و الحقّ معه و على لسانه]. معاشر الناس إنّ عليّا قسيم النار، لا يدخل النّار وليّ له، و لا ينجو منها عدوّ له [و] إنّه قسيم الجنّة لا يدخلها عدوّ له و لا يتزحزح منها وليّ له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم و بلّغتكم رسالة ربي و لكن لا تحبّون الناصحين؛ أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم (4).
3- و عنه، قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن الهيثم بن أبي مسروق النهديّ، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيّد الوصيّين،
____________
(1)- كمال الدين 669 ح 14 و عنه: بحار الأنوار 36/ 263 ح 83.
(2)- فصّلت/ 33.
(3)- في المصدر: و إمام أهل الدنيا.
(4)- أمالي الصدوق 35 المجلس الثامن ح 4 و عنه: بحار الأنوار 38/ 93 ح 7.
48
و وصيّ سيد النبيّين. أنا إمام المسلمين، و قائد المتّقين، و وليّ المؤمنين، و زوج سيّدة نساء العالمين. أنا المتختّم باليمين، و المعفّر للجبين. أنا الّذي هاجرت الهجرتين، و بايعت البيعتين. أنا صاحب بدر و حنين؛ أنا الضارب السيفين، و الحامل على فرسين. أنا وارث [علم] الأوّلين، و حجّة اللّه على العالمين بعد الأنبياء و محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين. أهل موالاتي مرحومون، و أهل عداوتي ملعونون. و لقد كان حبيبي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) كثيرا ما يقول لي: يا عليّ حبّك تقوى، و بغضك كفر و نفاق، و أنا بيت الحكمة و أنت مفتاحه؛ كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك (1).
4- عنه قال: حدّثنا محمّد بن علي (رحمه اللّه)، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكّيّ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إنّ اللّه تبارك و تعالى اصطفاني و اختارني و جعلني رسولا و أنزل عليّ سيّد الكتب، فقلت: إلهي و سيّدي، إنّك أرسلت موسى إلى فرعون، فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا، تشدّ به عضده و تصدّق به قوله؛ و إنّي أسألك يا سيّدي و إلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشدّ به عضدي؛ فاجعل لي عليّا وزيرا و أخا، و اجعل الشجاعة في قلبه، و اكسه (2) الهيبة على عدوّه، و هو أوّل من آمن بي و صدّقني، و أوّل من وحّد اللّه معي؛ و إنّي سألت ذلك ربّي فأعطانيه، فهو سيّد الأوصياء.
اللّحوق به سعادة و الموت على طاعته شهادة، و إسمه في التوراة مقرون إلى إسمي، و زوجته الصدّيقة الكبرى إبنتي، و ابناه سيّدا شباب أهل الجنة إبناي، و هو و هما و الأئمّة من بعدهم حجج اللّه على خلقه بعد النبييّن، و هم أبواب العلم، من تبعهم نجا، و من اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب اللّه محبّتهم لعبد إلّا أدخله اللّه الجنّة (3).
5- عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد،
____________
(1)- أمالي الصدوق 31 المجلس السابع ح 2. و عنه بحار الأنوار 39/ 341 ح 12.
(2)- في المصدر: و ألبسه.
(3)- أمالي الصدوق 28 المجلس السادس ح 5 و عنه بحار الأنوار 38/ 92 ح 6.
49
عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام)، عن أبيه عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من أحبّ أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة [الوثقى]، و يعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّا بعدي و ليعاد عدوّه، و ليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادة أمّتي، و قادة الاتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، و حزبي حزب اللّه، [و حزب] أعدائهم حزب الشيطان (1).
6- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، قال: أخبرنا محمّد بن عليّ بن يحيى، قال: حدّثنا أبو بكر بن نافع قال: حدّثنا أميّة بن خال، قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا عليّ بن زيد، عن عليّ بن الحسين (عليه السّلام) قال: سمعت أبي يحدّث عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: يا عليّ و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّك لأفضل الخليفة بعدي. يا عليّ أنت وصيّي و إمام أمّتي، من أطاعك أطاعني، و من عصاك عصاني (2).
7- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن علي (رحمه اللّه)، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المخالف على عليّ بن أبي طالب بعدي كافر، و المشرك به مشرك، و المحبّ له مؤمن، و المبغض له منافق، و المقتفي لأثره لاحق، و المحارب له مارق، و الرّاد عليه زاهق. عليّ نور اللّه في أرضه و حجّته على عباده (3)، و سيف اللّه على أعدائه، و وارث علم أنبيائه. عليّ كلمة اللّه العليا، و كلمة أعدائه السفلى؛ عليّ سيّد الأوصياء و وصيّ سيّد الأنبياء؛ عليّ أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و إمام المسلمين؛ لا يقبل اللّه الإيمان إلّا بولايته و طاعته (4).
8- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي للّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن
____________
(1)- أمالي الصدوق 26 المجلس الخامس ح 5 و عنه: بحار الأنوار 38/ 92 ح 5. و رواه الصدوق أيضا في عيون أخبار الرضا 1/ 292 ح 43. و عنه: بحار الأنوار 23/ 144 ح 100.
(2)- أمالي الصدوق 20 المجلس 3 ح 10 و عنه: بحار الأنوار 38/ 90 ح 2.
(3)- في المصدر: عليّ.
(4)- أمالي الصدوق 19 المجلس الثالث ح 6. و عنه: بحار الأنوار 38/ 90 ح 3.
50
محمّد بن عليّ الإصفهانيّ (1)، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، قال: حدّثنا مخول بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكريّ، عن محمّد بن عبيد اللّه، عن سلمان الفارسيّ رحمة اللّه عليه، قال: سألت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من وصيّك من أمّتك فإنّه لم يبعث نبيّ الّا كان له وصيّ من أمّته. فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لم يبيّن لي بعد. فمكثت ما شاء اللّه أن أمكث، ثمّ دخلت المسجد، فناداني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا سلمان سألتني عن وصيّي من أمّتي، فهل تدري من كان وصيّ موسى من أمّته؟ فقلت: كان يوشع بن نون فتاه. فقال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: أوصى إليه لأنّه كان أعلم أمّته بعده؛ و وصيّي و أعلم أمّتي بعدي عليّ بن أبي طالب (2).
و من طريق المخالفين
ما رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل من مسند أبيه أحمد بن حنبل، عن الهيثم بن خلف، قال:
حدّثنا محمّد بن أبي عمر الدويّ، قال: حدّثنا شاذان، قال: حدّثنا جعفر بن زياد، عن أنس- يعني ابن مالك- قال: قلنا لسلمان: سل النبيّ من وصيّه، فقال له سلمان: يا رسول اللّه من وصيّك؟ فقال: يا سلمان من كان وصيّ موسى؟ فقال: يوشع بن نون. قال: وصيّي و وارثي يقضي ديني و ينجز موعدي عليّ بن أبي طالب (3).
____________
(1)- في المصدر: أحمد بن علي الاصفهانيّ.
(2)- أمالي الصدوق 21 المجلس الرابع ح 1 و عنه: بحار الأنوار 38/ 18 ح 34.
(3)- فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/ 615 ح 1052. و ينابيع المودّة للقندوزي 1/ 234 ب 15. و روى المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب (ع) 200- 201 ح 238 بسنده عن عبد اللّه بن بريدة قال: قال رسول اللّه (ص): لكل نبيّ وصيّ و وارث؛ و انّ وصيّي و وارثي عليّ بن أبي طالب. و روى الديلمي في الفردوس 3/ 336 ح 5009 عن بريدة قوله (ص):
لكلّ نبيّ وصيّ و وارث، و إنّ عليّا وصيي و وارثي.
أقول: لقد بيّن النّبي (ص) لسلمان أنّ العلّة التي استحقّ بها يوشع بن نون أن يكون وصيّ موسى (ع) بنفسها العلّة التي جعلت أمير المؤمنين عليّا (ع) وصيّ رسول اللّه (ص)، لأنّ سنن اللّه تعالى لا تتغيّر، و لن تجد لسنة اللّه تحويلا. قال تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» و قال تعالى: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى».
و شتّان بين من قال بإجماع الفريقين: سلوني؛ و بين من قال: لو لا عليّ لهلك عمر؛ و قال: كلّ الناس أفقه من عمر، حتّى ربّات الححال!
51
10- أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ في تفسير القرآن قال: أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين، حدّثنا موسى بن محمّد، حدّثنا الحسن بن عليّ بن شيب المغربيّ، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزنيّ، عن زكريّا بن ميسرة، عن إسحاق، عن البراء قال: لمّا نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1) جمع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بني عبد المطلب و هم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة و يشرب العسّ، فأمر عليّا أن يدخل شاة فأدمها (2)، ثمّ قال: أدنوا بسم اللّه؛ فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا، ثمّ دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثمّ قال لهم: اشربوا بسم اللّه، فشربوا حتّى رووا؛ فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل؛ فسكت النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) يومئذ فلم يتكلّم؛ ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام و الشراب، ثمّ أنذرهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي أنا النذير إليكم من اللّه عزّ و جلّ و البشير بما لم يجىء به أحد؛ جئتكم بالدنيا و الآخرة فأسلموا و أطيعوني تهتدوا؛ و من يؤاخيني و يؤازرني يكون وليّي و وصيّي بعدي و خليفتي في أهلي و يقضي ديني. فاسكت القوم، و أعاد ذلك ثلاثا، كلّ ذلك يسكت القوم و يقول عليّ: أنا، فقال: أنت. فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمّر عليك (3).
11- أبو الحسن علي بن محمّد الشافعيّ المعروف بابن المغازليّ الواسطيّ في كتاب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، قال: أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن حيّويه الخزّاز إذنا، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي
____________
(1)- الشعراء/ 214.
(2)- أدم الخبز باللحم: خلطه. و أنشد ابن بري:
اذا ما الخبز تأدمه بلحم* * * فذاك أمانة اللّه الثّريد
(3)- تفسير الثعلبيّ؛ و عنه: غاية المرام 320 ب 15 ح 3 و ينابيع المودّة للقندوزي 1/ 235 ب 15 و 312 ب 31. و خصائص الوحي المبين ليحيى بن الحسن 61، و العمدة له 76- 77 ف 12 ح 93 و قال: و يزيده تأكيدا في الأمر بوجوب الوصيّة ما ذكره الثعلبيّ أيضا في تفسير قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ). و روى حديث الإنذار كلّ من: أحمد في مسنده: 1/ 111 و 159. و الحسكانيّ في شواهد التنزيل 1/ 486 ح 514. و الطبريّ في تاريخه 2/ 62. و في تفسيره 19/ 68. و النسائيّ في الخصائص 86- 87- و الكنجي الشافعيّ في كفاية الطالب 204- 207، ب 51 و كثيرون غيرهم يضيق المجال بذكرهم.
52
الدهّان المعروف بأخي حمّاد، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن الخليل بن هارون البصريّ، قال: حدّثنا محمّد بن الخليل الجهنيّ، قال: حدّثنا هيثم، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس رضي اللّه عنه، قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) إذ انقضّ كوكب، فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي؛ فقام فتية من بني هاشم فنظروا، فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). قالوا: يا رسول اللّه غويت في حبّ علي؛ فأنزل اللّه تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى إلى قوله بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (1) و (2).
12- صدر الأئمّة عند المخالفين موفّق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال:
أنبأني الإمام الحافظ صدر الحفّاظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطّار الهمدانيّ إجازة، حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه، أخبرنا أبو القاسم عيسى بن عليّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح، أخبرنا ابو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا محمّد بن حميد الداريّ (3) حدّثنا عليّ بن مجاهد، حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن شريك بن عبد اللّه، عن أبي ربيعة الأيادي، عن أبي بريدة (4)، عن أبيه عن النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله): لكلّ نبيّ وصيّ [و وارث]، و إنّ عليّا وصيّي و وارثي (5).
13- عنه قال: أنبأني أبو العلا هذا، أخبرنا الحسين بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن
____________
(1)- النجم/ 1- 7.
(2)- المناقب لابن المغازلي 310 و رواه بسند آخر في 266 ح 313 عن أنس بلفظ قريب. و عنه: ابن البطريق في العمدة 78، ف ح 95 و المجلسيّ في بحار الأنوار 35/ 283 ح 11. و رواه كذلك الكنجيّ في كفاية الطالب 261. و الحاكم الحسكانيّ في شواهده 2/ 201.
أقول: انّ النبيّ (ص) قد استخدم العامل الغيبيّ في تنبيه الناس إلى أنّ ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمر إلهيّ، و أنّ ربّ العباد هو الّذي اختار عليّا و فضّله عليهم؛ لكنّ بعض القلوب التي قست حتّى صارت كالحجارة أوهي أشدّ قسوة لم تكن لتردّد حتّى عن وصف نبيّ الرحمة (ص) بالغواية في حبّ ابن عمّه.
ثمّ تتدخّل السماء، فينزل القول الفصل «ما ضلّ صاحبكم و ما غوى».
(3)- في المصدر: الرازي.
(4)- في المصدر: ابن بريدة.
(5)- المناقب للخوارزمي 84 و 85 ح 74 و عنه: ينابيع المودّة للقندوزي 1/ 235 ب 15. و رواه أيضا ابن المغازلي في المناقب 200 و 201 ح 238.
54
15- عنه قال: أخبرني شهردار، أخبرنا عبدوس كتابة، حدّثنا الشيخ أبو الفرج محمّد بن سهل، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم [حدّثنا زكريا بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلائيّ] بن محمّد بن عباد الجزّار، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمدانيّ، قال: حدّثنا أبو حاتم محمّد بن محمّد الطالقانيّ أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الناصح عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الثقة محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الزكيّ زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن البرّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن المرتضى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عن المصطفى محمّد الأمين سيّد المرسلين الأوّلين و الآخرين (صلى اللّٰه عليه و آله) انّه قال لعليّ بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلّم الشمس فإنّها تكلّمك.
قال عليّ رضي اللّه عنه: السلام عليك، أيّها العبد الصالح المطيع للّه تعالى (1). فقالت الشمس:
و عليك السلام يا أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين. يا علي أنت و شيعتك في الجنة. يا عليّ أول من تنشق الأرض عنه محمّد ثمّ أنت. و أوّل من يكسى محمّد ثمّ أنت.
قال: فانكبّ عليّ ساجدا و عيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و قال: أخي و حبيبي، ارفع رأسك فقد باهى اللّه بك أهل سبع سماوات (2).
____________
(1)- في المصدر: أيّها العبد المطيع لربّه.
(2)- المناقب للخوارزمي 113 و 114 ح 123 باختلاف يسير. و فرائد السمطين للحموينيّ 1/ 184 ح 147. و ينابيع المودّة 1/ 425 ب 49.
55
الفصل الخامس في نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) على ابنه الحسن (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم، عن عمر اليمانيّ و عمر بن أذينة عن أبان، عن سليم بن قيس، قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين أوصى الى ابنه الحسن (عليه السّلام) و أشهد على وصيّته الحسين و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع اليه الكتاب و السّلاح و قال لابنه الحسن (عليه السّلام):
يا بنيّ أمرني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن أوصي إليك [و أن أدفع إليك] كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها الى أخيك الحسين. ثمّ أقبل على ابنه الحسين (عليه السّلام) فقال: و أمرك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين؛ ثمّ قال لعليّ بن الحسين (عليه السّلام) و أمرك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن علي و أقرئه من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و منّي السلام (1).
2- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصّمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمّا حضره الّذي حضره قال لابنه
____________
(1)- الكافي 1/ 236 ح 1، ب 124. و عنه: إعلام الورى 207. و رواه المجلسي في بحار الأنوار 43/ 322 ح 1 عن إعلام الورى.
56
الحسين: أدن مني حتّى أسرّ إليك ما أسرّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) اليّ، و أئتمنك على ما ائتمنني، ففعل (1).
3- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، قال: حدّثني الأجلح و سلمة بن كهيل و داود بن أبي يزيد و زيد اليمانيّ (2) قالوا: حدّثنا شهر بن حوشب إنّ عليّا (عليه السّلام) حين سار الى الكوفة استودع أم سلمة كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن (عليه السّلام) دفعتها إليه (3).
5- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: أوصى أمير المؤمنين (عليه السّلام) الى الحسن (عليه السّلام) و أشهد على وصيّته الحسين و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح، ثمّ قال لابنه الحسن (عليه السّلام): يا بنيّ، أمرني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن أوصي إليك و أن أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين (عليه السّلام) ثمّ أقبل على ابنه الحسين و قال:
أمرك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن تدفعه إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين؛ ثمّ ثال لعليّ بن الحسين: [يا بنيّ] و أمرك رسول اللّه أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن عليّ و أقرئه من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و منّي السلام (4).
6- و عنه، عن الحسين بن الحسن رفعه، و محمّد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر رفعه، قال: لمّا ضرب أمير المؤمنين (عليه السّلام) حفّ به العوّاد و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص. فقال: أثنوا لي و سادة، ثمّ قال: الحمد للّه حقّ قدره متّبعين أمره؛ أحمده كما أحبّ، و لا إله الّا اللّه الواحد الأحد الصّمد كما انتسب. أيّها الناس كلّ امرء لاق في فراره ما منه يفرّ، و الأجل مساق النفس إليه، و الهرب منه موافاته. كم اطّردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه عزّ ذكره الّا إخفاءه. هيهات علم مكنون، [أمّا وصيّتي] فأن لا تشركوا باللّه جلّ
____________
(1)- الكافي 1/ 236 ح 2، ب 124. و إعلام الورى 208. و بحار الأنوار 43/ 322 ح 2 عن إعلام الورى.
(2)- في المصدر: اليماميّ.
(3)- الكافي 1/ 236 و 237 ح 3، ب 124. و عنه: إعلام الورى 208. و بحار الأنوار 43/ 322 ح 4.
(4)- الكافي 1/ 237 ح 5، ب 124. نقل البحراني «قدّه» موضع الحاجة من الحديث.
53
عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا علي بن عابس، عن الحرث بن حصين، عن القاسم بن جندب، عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا أنس اسكب لي وضوءا؛ ثمّ قام فصلّى ركعتين، ثمّ قال: يا أنس أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيّد المتّقين (1) و قائد الغرّ المحجّلين و خاتم الوصيّين. قال، قلت: اللّهم اجعله رجلا من الأنصار و كتمته، إذ جاء علي فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: عليّ؛ فقام مستبشرا فاعتنقه، ثمّ جعل يمسح عرق وجهه و يمسح عرق وجه علي [على وجهه، فقال عليّ:] يا رسول اللّه، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي من قبل! قال: و ما يمنعني و أنت تؤدّي عنّي، و تسمعهم صوتي، و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي (2).
14- عنه قال: أخبرني شهردار [هذا] إجازة، أخبرنا عبدوس كتابة، أخبرنا أبو طالب [حدّثنا] ابن مردويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عاصم، حدّثنا عمران بن عبد الرحيم، حدّثنا أبو الصّلت الهرويّ، حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، حدّثنا قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب: انّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) مرض مرضا فأتته فاطمة تعوده، فلمّا رأت ما برسول اللّه من الجهد و التعب و الضعف استعبرت فبكث حتّى سالت دموعها على خدّيها، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا فاطمة إنّ لك الكرامة على اللّه زوّجك (3) من هو أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما. إنّ اللّه تعالى اطّلع الى [أهل] الأرض اطّلاعة فاختارني منهم، فبعثني نبيّا مرسلا ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار منهم بعلك، فأوحى اللّه إليّ أن أزوّجه إياك و أتّخذه وصيّا (4).
____________
(1)- في المصدر: و سيّد المسلمين.
(2)- المناقب للخوارزمي 85 ح 75 و رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج 9/ 169 الخطبة 159؛ و المجلسي في بحار الأنوار 38/ 3.
(3)- في المصدر: انّ لكرامة اللّه ايّاك زوّجك.
(4)- المناقب للخوارزمي 112 ح 122 باختلاف يسير. و رواه كذلك: ابن المغازلي في المناقب 101 و 102 ح 144 بزيادة.
و الطبراني في المعجم الصغير ج 1/ 37 و المحبّ الطبري في ذخائر العقبى 44. و المجلسي في بحار الأنوار 41/ 169 ح 5.
59
ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن في بيتي و يهتك على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حجابه. فقال لها الحسين (عليه السّلام): قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه، و إنّ اللّه تعالى سائلك عن ذلك يا عائشة (1).
2- عنه عن محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن بعض أصحابنا، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا حضرت الحسن بن عليّ (عليه السّلام) الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمّد (عليهم السّلام) فقال: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم به منّي. فقال لي: ادع لي محمّد بن عليّ؛ فأتيته، فلمّا دخلت عليه قال: هل حدث إلّا خير؟ فقلت: أجب أبا محمّد! فعجل على شسع نعله فلم يسوّه و خرج معي يعدو، فلمّا قام بين يديه سلّم، فقال له الحسن بن عليّ (عليه السّلام):
اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب أن يسمع كلاما يحيى به الأموات و يموت به الأحياء؛ كونوا أوعية العلم و مصابيح الهدى، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض. أما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى جعل ولد إبراهيم (عليه السّلام) أئمّة و فضّل بعضهم على بعض، و آتى داود زبورا؛ و قد علمت بما استأثر به محمّدا (صلى اللّٰه عليه و آله). يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد و إنّما وصف اللّه به الكافرين، فقال اللّه عزّ و جلّ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ (2) و لم يجعل اللّه عزّ و جلّ للشيطان عليك سبيلا (3). يا محمّد بن عليّ، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك، قال: بلى؛ قال: سمعت أباك (عليه السّلام) يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدنيا و الآخرة، فليبرّ محمّدا ولدي. يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك و أنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك. يا محمّد بن عليّ، أما علمت أنّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي و مفارقة روحي
____________
(1)- الكافي 1/ 238 و 239 ح 1، ب 125. باختلاف يسير. و عنه: بحار الأنوار 44/ 142- 143، و قد روى الحديث بكامله.
أقول: نقل ابن سعد في الطبقات أن عائشة كانت تحتجب من الحسن و الحسين؛ و نقل- و شاركه في ذلك أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين- أنّها سجدت حين بلغها مقتل أمير المؤمنين (ع)، و تمثّلت بالشعر المعروف:
فألقت عصاها و استقرّ بها النوى* * * كما قرّ عينا بالاياب المسافر
انظر طبقات ابن سعد 3/ 40؛ و مقاتل الطالبيّين 26 و 27.
(2)- البقرة/ 109.
(3)- في المصدر: سلطانا.
58
الفصل السادس في نصّ الحسن (عليه السّلام) على أخيه الحسين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح و عدّة من أصحابنا، عن ابن زياد، عن حمّاد (1) بن سليمان الدّيلميّ، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: لمّا حضر الحسن بن عليّ (عليه السّلام) الوفاة قال للحسين (عليه السّلام): يا أخي إنيّ أوصيك وصية فاحفظها، إذا أنا متّ فهيّئني ثمّ وجّهني الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) لأحدث به عهدا، ثمّ اصرفني الى أمّي، ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع، و اعلم إنّه سيصيبني من عائشة ما يعلم اللّه و الناس لبغضها (2) و عداوتها للّه و لرسوله و عداوتها لنا أهل البيت. فلمّا قبض الحسن و وضع على السرير ثمّ انطلقوا به إلى مصلّى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز، فصلّى عليه الحسين (عليه السّلام) و حل و أدخل إلى المسجد، فلمّا أوقف على قبر رسول اللّه ذهب ذو العويتين (3) الى عائشة فقال لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن (عليه السّلام) ليدفنوه مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا، فقالت نحّوا
____________
(1)- في المصدر: محمّد.
(2)- في المصدر: صنيعها.
(3)- في المصدر: ذو العوينين؛ و ذو العونتين كناية عن الجاسوس.
57
ثناؤه شيئا، و محمّدا [فلا تضيعوا سنّته] (1). أقيموا هذين العمودين، و أوقدوا هذين المصباحين و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا. حمّل كلّ امرىء منكم مجهوده، و خفّف عن الجهلة. ربّ رحيم و إمام عليم و دين قويم. أنا بالأمس صاحبكم و اليوم عبرة لكم و غدا مفارقكم. إن تثبت الوطاة في هذه المزلّة فذاك المراد، و إن تدحض القدم ... و ساق حديثه؛ ثمّ أقبل على الحسن فقال: يا بنيّ ضربة مكان ضربة و لا تأثم (2).
7- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن إبراهيم العقيليّ يرفعه قال: قال لمّا ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين قال للحسن: يا بنيّ إذا أنا متّ فاقتل ابن ملجم و احفر له في الكناسة- و وصف العقيليّ الموضع على باب طاق المحامل موضع الوشا الرواس (3)- ثمّ ارم به فيه، فإنّه واد من أودية جهنّم (4).
8- محمّد بن الحسن الصفّار في «بصائر الدرجات» عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عمّن رواه عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) دعا عليّا في مرضه الّذي توفّي فيه فقال: يا علي أدن منّي حتّى أسرّ إليك ما أسرّ اللّه إليّ، و أئتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بعليّ، و فعله عليّ بالحسن، و فعله الحسن بالحسين، و فعله [الحسين] بأبي، و فعله أبي بي (5).
____________
(1)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- الكافي 1/ 237 ح 6، ب 124. و عنه: بحار الأنوار 42/ 207 ح 11.
(3)- هكذا في المتن؛ و في الكافي بلفظ الشواء و الرؤاس.
(4)- الكافي 1/ 238 ح 7، ب 124.
(5)- بصائر الدرجات للصفّار 8/ 397- 398 ح 5، ب 3.
62
4- المفيد في إرشاده و أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسيّ في إعلام الورى، و اللّفظ للطبرسيّ، كلاهما عن عبد اللّه بن إبراهيم عن زياد المخارقيّ (1) قال: لمّا حضرت الحسن الوفاة استدعى الحسين و قال له: يا أخي إنّني مفارقك و لاحق بربي، و قد سقيت السّمّ و رميت بكبدي في الطشت، و إنّي لعارف بمن سقاني و من أين دهيت، و أنا أخاصمه الى اللّه عزّ و جلّ، فبحقّي عليك إن تكلّمت بشيء و انتظر ما يحدث اللّه تعالى فيّ. فإذا قضيت (2) فغسّلني و كفنّي و احملني على سريري الى قبر جدّي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) لأجدّد به عهدا، ثمّ إلى قبر جدّتي فاطمة فادفنّي هناك. و ستعلم يا ابن أمّ أن القوم يظنّون أنّكم تريدون دفني عند رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
فيجلبون في منعكم من ذلك، فباللّه أقسم عليك أن لا تهريق في أمري محجمة من دم ثمّ أوصى إليه بأهله و ولده و تركاته و ما كان أوصى إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين استخلفه، فلمّا مضى لسبيله و غسّله الحسين (عليه السّلام) كفّنه و حمله على سريره، لم يشكّ مروان و بنو أميّة أنّهم سيدفنونه عند رسول اللّه، فتجمّعوا و لبسوا السلاح، فلمّا توجّه الحسين الى قبر جدّه رسول اللّه ليجدّد به عهدا، أقبلوا في جمعهم و لحقتهم عائشة على بغل و هي تقول: نحّوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن فيه و يهتك عليه حجابه. قال: ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة فقال: يا عائشة يوما على بغل و يوما على جمل، فما تملكين نفسك عداوة لبني هاشم. قال: فأقبلت عليه و قالت:
يابن الحنفيّة هؤلاء بنو الفواطم يتكلّمون فما كلامك؟ فقال الحسين: و أين تفقدين محمّدا من الفواطم؟ فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائدة. و فاطمة بنت ربيعة، و فاطمة بنت أسد؛ فقالت عائشة: نحّوا ابنكم و اذهبوا فإنّكم قوم خصمون، فمضى الحسين بالحسن الى البقيع و دفنه هناك (3).
____________
روى أبوها و صاحبه أنّ النبيّ (ص) قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة؛ فأنّي لعائشة أن ترث شيئا منه (ص)؟! و قد قال علماؤنا بأنّ النبيّ (ص) توفّي عن تسع زوجات، لكلّ واحدة منهنّ الثمن، فمن أين صار لعائشة بيت تتصرّف فيه و تسمح بدفن أبيها و صاحبه فيه، فيدفنان إلى جنب رسول اللّه (ص)، ثمّ تمنع أحبّ الخلق إلى رسول اللّه (ص) و ريحانته في دنياه: سيّد شباب أهل الجنّة الحسن المجتبى من أن يدفن إلى جوار جدّه؟!
(1)- في المصدر: المحاربي.
(2)- في المصدر: فاذا قضيت نفسي.
(3)- الإرشاد للمفيد 192- 193. و إعلام الورى 212 و 213 باختلاف يسير.
60
جسمي إمام من بعدي و عند اللّه جلّ اسمه في الكتاب وراثة من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)، أضافها اللّه عزّ و جلّ له في وراثة أبيه و أمّه صلّى اللّه عليهم، فعلم اللّه أنّكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا، و اختار محمّد عليّا (عليه السّلام) و اختارني عليّ بالإمامة، و اخترت أنا الحسين (عليه السّلام) فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمام و أنت وسيلتي الى محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)، و اللّه لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام. ألا و إنّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء و لا تغيّره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم، أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل؛ و إنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق و يد الكاتب، حتّى لا يجد قلما، و يؤتوا بالقرطاس حمما، فلا يبلغ [إلى] فضلك، كذلك يجزي اللّه المتّقين (1)، و لا قوّة إلّا باللّه.
الحسين (عليه السّلام) أعلمنا علما، و أثقلنا حلما، و أقربنا من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) رحما، كان فقيها قبل أن يخلق، و قرأ الوحي قبل أن ينطق، و لو علم اللّه في أحد خيرا ما اصطفى اللّه محمّدا. فلمّا اختار اللّه محمّدا (صلى اللّٰه عليه و آله) و اختار محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) عليّا، و اختارك عليّ إماما، و اخترت الحسين، سلّمنا و رضينا من بعزّه نرضى (2)، و من كنّا نسلم به من مشكلات أمرنا (3).
3- و عنه بهذا الإسناد عن سهل، عن محمّد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول لمّا احتضر الحسن بن عليّ (عليه السّلام) قال للحسين (عليه السّلام): يا أخي إنّي أوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا متّ فهيّئني ثمّ وجّهني الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) لأحدث به عهدا، ثمّ اصرفني الى أمّي فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ ردّني فادفّني بالبقيع، و اعلم أنّه سيصيبني من الحميراء ما يعلم اللّه من صنيعها و عداوتها للّه و لرسوله و عداوتها لنا أهل البيت. فلمّا قبض الحسن (عليه السّلام) وضع على سريره و انطلقوا به الى مصلّى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز، فصلّى عليه الحسين (عليه السّلام). فلمّا أن صلّى عليه حمل فأدخل المسجد، فلمّا أوقف على قبر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بلغ عائشة الخبر و قيل لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ (عليه السّلام) ليدفنوه مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام في الإسلام سرجا،
____________
(1)- في المصدر: المحسنين.
(2)- في المصدر: من بغيره يرضى، و في البحار بمن هو الرضا.
(3)- الكافي 1/ 239- 240 ح 2، ب 125. و عنه: إعلام الورى باختلاف يسير. و بحار الأنوار 44/ 175 ح 2.
61
فوقفت و قالت: نحّوا ابنكم عن بيتي فإنّه لا يدفن فيه شيء و لا يهتك على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حجابه! فقال لها الحسين بن عليّ (عليه السّلام): قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أدخلت بيته من لا يحبّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قربه، و إنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة. إنّ أخي أمرني أن أقرّبه من أبيه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) ليحدث به عهدا، و اعلمي أنّ أخي أعلم الناس باللّه و رسوله و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللّه (عليه السّلام) ستره؛ لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (1) و قد أدخلت أنت بيت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) الرجال بغير إذنه؛ و قد قال اللّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ (2)؛ و لعمري لقد ضربت لأبيك و فاروقه عند أذن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) المعاول و قال اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى (3)، و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول اللّه بقربهما الأذى، و ما رعيا من حقّه ما أمرهما اللّه به على لسان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء.
و تاللّه يا عائشة لو كان هذا الّذي كرهته من دفن الحسن عند أبيه (صلى اللّٰه عليه و آله) جائزا فيما بيننا و بين اللّه، لعلمت أنّه سيدفن و إن رغم معطسك. قال: ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة و قال: يا عائشة، يوما على بغل و يوما على جمل! فلا تملكين نفسك و لا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم.
قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفيّة، هؤلاء الفواطم يتكلّمون، فما كلامك؟ فقال لها الحسين (عليه السّلام): و أنّى [و في نسخة و أنت] تبعدين محمّدا عن الفواطم؟ فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، و فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، فقالت عائشة للحسين (عليه السّلام):
نحّول ابنكم و اذهبوا به فإنّكم قوم خصمون! قال: فمضى الحسين (عليه السّلام) إلى قبر أمّه، ثمّ أخرجه فدفنه بالبقيع (4).
____________
(1)- الأحزاب/ 53.
(2)- الحجرات/ 2.
(3)- الحجرات/ 3.
(4)- الكافي 1/ 240- 241 ح 3، ب 125. أقول: لقد نبّه الإمام الحسين (ع) في احتجاجه على عائشة أنّ اللّه تعالى قد نعت البيوت التي أسكنها رسول اللّه (ص) أزواجه بأنّها بيوت النّبي (ص) لا بيوت أزواجه. هذا في حياته (ص)؛ أما بعد موته فقد
63
5- ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام)، قال: حدّثني محمّد بن وهبان بن محمّد البصريّ، قال: حدّثني داود بن الهيثم بن إسحاق النحويّ، قال: حدّثني إسحاق بن البهلول بن حسان، قال: حدّثني طلحة بن زيد الرقيّ، عن زبير بن عطاء، عن عمر (1) بن هاني العبسيّ عن جنادة بن أبي أميّة قال: دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) في مرضه الّذي توفّي فيه، و بين يديه طشت يقذف عليه (2) الدّم و تخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الّذي سقاه معاوية لعنه اللّه، فقلت: يا مولاى مالك لا تعالج نفسك؟ قال: يا عبد اللّه بما ذا أعالج الموت؟ قلت: إنّا للّه و إنا إليه راجعون. ثمّ التفت إليّ فقال: و اللّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّ هذا الأمر يملكه أحد عشر (3) إماما من ولد علي و فاطمة؛ ما منّا إلّا مقتول أو مسموم. ثمّ رفعت الطشت و اتّكأ (صلوات اللّه عليه). قال، فقلت له: عظني يا ابن رسول اللّه؛ قال: نعم. استعدّ لسفرك، و حصّل زادك قبل حلول أجلك، و اعلم أنّك تطلب الدنيا و الموت يطلبك؛ و لا تحمل همّ يومك الّذي لم يأت على يومك الّذي أنت فيه؛ و اعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك؛ و اعلم أنّ في حلالها حسابا و في حرامها عقابا و في الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يفيك (4) فإن كان ذلك حلالا، كنت قد زهدت فيها؛ و إن كان حراما لم تكن أخذت من الميتة، و إن كان عتابا فإنّ العتاب يسير؛ و اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا؛ و إذا أردت عزّا بلا عشيرة و هيبة بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية اللّه الى [عزّ] طاعته؛ و إذا نازعتك الى صحبة الرّجال حاجة، فاصحب من إذا صحبته زانك، و اذا أخذت منه (5) صانك، و إذا أردت منه مؤنة مانك (6)، و إن قلت صدّق قولك، و إن صلت شدّ (7) صولك، و إن مددت يدك بفضل
____________
(1)- في المصدر: عمير.
(2)- في المصدر: فيه.
(3)- في المصدر أثنا عشر و هو تصحيف.
(4)- في المصدر: يكفيك.
(5)- في المصدر: خدمته.
(6)- في المصدر: معونة فاتك؛ و في النسخة البدل معونة عانك (أعانك).
(7)- في المتن: صدّ.
64
مدّها، و إن بدت [منك] ثلمة سدّها، و إن رأى منك حسنة عدّها، و إن سألته أعطاك، و إن سكتّ عنه ابتداك؛ و إن نزلت بك إحدى الملمّات آساك؛ اصحب من لا يأتيك منه البوائق، و لا يختلف عليك منه الطرائق، و لا يخذلك عند الحقائق، و إن تنازعتما منفسا أثرك. قال: ثمّ انقطع نفسه و اصفرّ لونه حتّى خشيت عليه، و دخل الحسين بن علي (عليه السّلام) و الأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه و بين عينيه، ثمّ قعد عنده فتسارّا جميعا، فقال ابن أبي الأسود: إنّا للّه إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه و قد أوصى إلى الحسين. و توفّي (صلى اللّٰه عليه و آله) يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة، و له سبع و أربعون سنة، و دفن بالبقيع (1).
6- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) متى يعرف الأخير ما عند الأوّل؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه (2).
7- عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة و جماعة معه، قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: يعرف الّذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه (3).
8- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له: الإمام متى يعرف إمامته و ينتهي الأمر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الأوّل (4).
____________
(1)- كفاية الأثر في النصوص 226- 229. و عنه: الإنصاف 121- 123 باب الجيم ح 111 و بحار الأنوار 44/ 138- 140 ح 6.
(2)- الكافي 1/ 216 ح 1، ب 115. بصائر الدرجات 497، ج 10، ح 2 و عنه: بحار الأنوار 27/ 294 ح 2.
(3)- الكافي 1/ 216 ح 2، ب 115 بصائر الدرجات 1/ 497 ح 1 و عنه: بحار الأنوار 27/ 294 ح 1.
(4)- الكافي 1/ 216 ح 3، ب 115. بصائر الدرجات 10/ 498 ح 3. و عنه: بحار الأنوار 27/ 294 ح 3.
65
الفصل السابع في نصّ الحسين (عليه السّلام) على ابنه زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- ابن بابويه (1)، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن سفيان البصري الحيانيّ (2) قال: حدّثني أبو الأزهر بن منيع، قال أخبرنا أبو عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمّر، عن الزهريّ، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، قال: كنت عند الحسين بن عليّ (عليه السّلام) إذ دخل عليّ بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين (عليه السّلام) و ضمّه إليه ضمّا و قبّل ما بين عينيه، ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي ما أطيب ريحك و أحسن خلقك! فتداخلني من ذلك، فقلت: بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول اللّه إن كان ما نعوذ باللّه أن نراه فيك فإلى من؟ قال: الى عليّ ابني هذا، هو الإمام و أبو الأئمّة. قلت: يا مولاي هو صغير السنّ. قال: نعم، إنّ ابنه محمّد يؤتمّ به و هو ابن سبع (3) سنين؛ ثمّ نظر (4) ثمّ قال:
يبقر العلم بقرا. قال: و قبض (صلوات اللّه عليه) و قد تمّ عمره ستّة و خمسين سنة و خمسة أشهر،
____________
(1)- لم أعثر عليه في مؤلفات الشيخ الصدوق، و يبدو أنّه نقله عن كفاية الأثر في النصوص الّذي سبق أن نوّهنا بأن الظاهر أنّه دعي اشتباها بكتاب النصوص لابن بابويه.
(2)- في كفاية الأثر: أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان البصري الهنائيّ.
(3)- في المصدر: تسع.
(4)- في المصدر: أطرق.
66
و دفن بكربلاء (1).
2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ الحسين بن عليّ (عليه السّلام) لمّا حضره الّذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليها السّلام) فدفع إليها كتابا ملفوظا و وصيّة ظاهرة، و كان عليّ بن الحسين (عليه السّلام) مبطونا معهم لا يرون الّا أنّه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب الى عليّ بن الحسين (عليه السّلام)، ثمّ صار- و اللّه- ذلك الكتاب إلينا يا زياد. قال، قلت: ما في ذلك الكتاب جعلني اللّه فداك؟ قال: فيه ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق اللّه آدم الى أن تنقضي (2) الدنيا؛ و اللّه إنّ فيه الحدود، حتّى إنّ فيه أرش الخدش (3).
3- عنه، عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا حضر الحسين (عليه السّلام) ما حضره، دفع وصيّته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج، فلمّا أن كان من أمر الحسين (عليه السّلام) ما كان، دفعت ذلك إلى عليّ بن الحسين (عليه السّلام).
قلت له: فما فيه يرحمك اللّه فقال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا الى أن تفنى (4).
4- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: إنّ الحسين بن عليّ (عليه السّلام) لمّا صار إلى العراق استودع أمّ سلمة رضي اللّه عنها الكتب و الوصيّة، فلمّا رجع عليّ بن الحسين دفعتها إليه (5).
5- محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ حسينا (عليه السّلام) لمّا حضره ما
____________
(1)- كفاية الأثر 234- 235. و عنه: بحار الأنوار 46/ 19 ح 8.
(2)- في المصدر: تفنى.
(3)- الكافي 1/ 241 ح 1، ب 126. و عنه: إعلام الورى 257؛ و بحار الأنوار 46/ 18 ح 5. وراه الصفّار في بصائر الدرجات 3/ 168 ح 3 مختصرا؛ و عنه: بحار الأنوار 46/ 17 ح 2.
(4)- الكافي 1/ 242 ح 2، ب 126. و بصائر الدرجات 3/ 168- 169 ح 3.
(5)- الكافي 1/ 242 ح 3، ب 126. و عنه إعلام الورى 258. و بحار الأنوار 46/ 19 ح 6.
67
حضره، أتته الكبرى فاطمة ابنته (1) فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصية باطنة (2) و كان عليّ بن الحسين مبطونا لا يرون الّا أنّه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إليه (3).
6- عنه، عن موسى بن جعفر، [عن محمّد بن جعفر] عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي الجارود أو من حدّثه عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا حضر من أمر الحسين (عليه السّلام) ما حضره، دفع وصيّة ظاهرة في كتاب مدرج إلى ابنته، فلمّا أن كان [من أمر الحسين] (4) ما كان، دفعت ذلك الى عليّ بن الحسين. قال، قلت: فما فيها يرحمك اللّه قال: ما يحتاج إليها ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تنقضي (5).
____________
(1)- في المصدر دعا ابنته الكبرى فاطمة.
(2)- في المصدر: و وصيّة ظاهرة و وصيّة باطنة.
(3)- بصائر الدرجات 3/ 168 ح 9، باختلاف يسير، و في الحديث تتمّة لم ينقلها العلّامة البحراني.
(4)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(5)- بصائر الدرجات 3/ 168- 169 ح 2 باختلاف يسير. و بحار الأنوار 26/ 36.
68
الفصل الثامن في نصّ عليّ بن الحسين (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن عليّ بن بابويه في كتاب النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد العلويّ، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ [بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني الحسين بن زيد بن عليّ، عن عمّه عمر بن عليّ] (1)، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليه السّلام)، قال: كان يقول (صلوات اللّه عليه) أدعوا لي ابني الباقر،- يعني محمّدا؛ فقلت له: يا أبة لم سمّيته باقرا؟ فقال: فتبسّم و ما رأيته تبسّم قبل ذلك، ثمّ سجد للّه طويلا، فسمعته يقول في سجوده: اللّهمّ لك الحمد سيّدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت، يعيد ذلك مرارا، ثمّ قال: يا بنيّ إن الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السّلام)، فيملؤها قسطا و عدلا [كما ملئت جورا و ظلما] (2)، و إنّه الإمام و أبو الأئمّة معدن الحكمة و موضع العلم يبقره بقرا، و اللّه لهو أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله). فقلت: فكم الأئمّة
____________
(1)- ما بين المعقوفين موجود في الأصل دون المصدر.
(2)- ما بين المعقوفين في الأصل دون المصدر.
69
بعده؟ قال: سبعة، و منهم المهديّ الّذي يقوم بالدين في آخر الزمان (1).
2- و عنه، قال: أخبرنا محمّد بن الحسين بن أحمد بن سعيد (2) قال: حدّثني عليّ بن عبد اللّه الخديجيّ، عن الحسين بن جعفر، عن الحسين بن الحسن الفزاريّ الأشعر (3) قال: حدّثني محمّد بن كثير أبو عبد اللّه بياع الهرويّ، عن محمّد بن عبيد اللّه الفزاريّ. عن الحسين بن عليّ بن الحسين، قال: سأل رجل أبي عن الأئمّة، فقال: إثنا عشر، سبعة من صلب هذا، و وضع يده على كتف أخي محمّد (4).
3- و عنه، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن الحسن العيّاشيّ، قال:
حدّثني عليّ بن عبد اللّه بن مالك الواسطيّ، قال: حدّثني أبو النسر محمّد بن أحمد بن يزيد الجمحيّ، قال: حدّثنا هارون بن يحيى [الخاطبيّ]، قال: حدّثني عثمان بن خالد، عن أبيه قال: مرض عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب مرضه الّذي، توفّي فيه، فجمع أولاده محمّدا و الحسن و عبد اللّه و عمر و زيدا و الحسين، و أوصى الى ابنه محمّد بن عليّ و كنّاه الباقر و جعل أمرهم إليه، و كان فيما وعظه في وصيّته أن قال: يا بنيّ إنّ العقل رائد الرّوح، و الرّوح رائد العقل، و العقل ترجمان العلم؛ و اعلم أن العلم أبقى بقاء (5)، و اللسان أكثر هدرا و اعلم يا بنيّ أنّ صلاح شأن الدنيا بجذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعاشر ملء مكيال، ثلثاه فطنة و ثلثه تغافل، لأنّ الإنسان لا يتغافل عن شيء قد عرفه و فطن له، و اعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، و أنّك لا تنال نعمة إلّا بفراق أخرى، و إيّاك و الامل [الطويل] فكم مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا يأكله، و مانع مال سوف يتركه، و لعلّه من باطل جمعه و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورّثه عدوّا، و احتمل أخذه (6)، و باء بوزره و ذلك هو الخسران
____________
(1)- كفاية الأثر في النصوص للخزّاز 237- 238. و الانصاف 254- 255 باب العين، ح 237.
(2)- في المصدر: الحسين بن محمّد بن سعيد.
(3)- في المصدر: الأشقر (خ ل: الأشفر).
(4)- كفاية الأثر في النصوص، 238- 239. و الإنصاف 134 باب الخاء ح 123، و في سنده: الحسين بن عليّ بن الحسين بدلا من الحسن بن عليّ بن الحسين.
(5)- في المصدر: أن العلم أتقى.
(6)- في المصدر: إصره.
70
المبين (1).
4- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب (2)، قال: حدّثني أبو بشر الأسديّ القاضي بالمصيصة، قال: حدّثني خالي أبو عكرمة بن عمران الضبّي الكوفيّ، قال: حدّثني محمّد بن المفضّل، عن أبيه المفضّل بن محمّد، عن مالك بن أعين الجهنيّ، قال: أوصى عليّ بن الحسين (عليه السّلام) ابنه محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) قال: يا بنيّ إنّي جعلتك خليفتي من بعدي، لا يدّعي فيما بيني و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه ما دمت حيّا و اشكره (3).
يا بنيّ اشكر من أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول النعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة الّتي أوجبت عليه الشكر (4)، و تلا عليّ بن الحسين (عليه السّلام) لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (5) و (6).
5- و عنه، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصّوفي عن عبد اللّه بن موسى، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسينيّ، قال: حدّثني صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي خالد الكابليّ، قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام) فقلت له: يا ابن رسول اللّه أخبرني بالّذين فرض اللّه عزّ و جلّ طاعتهم و مودّتهم، و أوجب على العباد (7) الاقتداء بهم بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ فقال لي: يا كابليّ أولي الأمر الّذي جعلهم اللّه عزّ و جلّ أئمّة للناس و أوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ابنا عليّ بن أبي طالب ثمّ انتهى [الأمر] إلينا، ثمّ سكت. فقلت له: يا سيّدي روي لنا عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّ الارض لا تخلو من حجّة للّه على عباده، فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد، و اسمه في التوراة باقر، يبقر العلم
____________
(1)- كفاية الأثر في النصوص 239- 240 باختلاف يسير. و بحار الأنوار 46/ 230- 231 ح 7.
(2)- في المصدر: عبد اللّه بن المطّلب.
(3)- في المصدر: فاحمد اللّه على ذلك و اشكره.
(4)- في المصدر: بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر.
(5)- ابراهيم/ 7.
(6)- كفاية الأثر في النصوص 240 باختلاف يسير. و عنه: بحار الأنوار 46/ 231- 232 ح 8.
(7)- في المصدر: عباده.
71
بقرا، هو الحجّة و الإمام بعدي، و من بعد محمّد ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السماء الصادق.
فقلت: يا سيّدي كيف صار اسمه الصادق و كلّكم صادقون؟ فقال: حدّثني أبي عن أبيه (عليه السّلام) أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فسمّوه الصادق، فإنّ للخامس من ولده [ولدا اسمه] جعفر يدّعي الإمامة جرأة على اللّه عزّ و جلّ و كذبا عليه، فهو عند غيبة وليّ اللّه عزّ و جلّ (1). ثمّ بكى عليّ بن الحسين (عليه السّلام) بكاء شديدا ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش سرّ ولي اللّه و المغيّب في حفظ اللّه و الموكّل (2) بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، و حرصا منه على قتله إن ظفر به، و طمعا في ميراث أخيه (3) حتّى يأخذه بغير حقّه.
قال أبو خالد: فقلت له يا ابن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و إنّ ذلك لكائن؟ فقال: إي و ربّي إنّه لمكتوب عندنا في الصحف (4) الّتي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
قال أبو خالد، فقلت: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، ثمّ يكون ماذا؟ قال: ثمّ تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه عزّ و جلّ، الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمّة بعده (عليهم السّلام). يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره ما فضّل اللّه من أهل كلّ زمان (5)، لأنّ اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزّمان بمنزلة المجاهدين بين رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالسيف، أولئك المخلصون حقّا و شيعتنا صدقا، و الدّعاة الى دين اللّه عزّ و جلّ سرّا و جهرا. و قال (عليه السّلام):
انتظار الفرج من أفضل العمل (6) و (7). ثمّ قال ابن بابويه: حدّثنا بهذا الحديث عليّ بن أحمد بن
____________
(1)- في المصدر: فهو عند اللّه جعفر الكذّاب المفتري على اللّه عزّ و جلّ، و المدّعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، و الحاسد لأخيه، ذلك الّذي يوم كشف ستر اللّه عند غيبة وليّ اللّه عزّ و جلّ.
(2)- في المصدر: و التوكيل.
(3)- في المصدر: ميراثه.
(4)- في المصدر: الصحيفة.
(5)- في المصدر: أفضل من أهل كلّ زمان.
(6)- في المصدر: من أفضل الفرج.
(7)- كمال الدين 1/ 319- 320 ح 2، ب 31. و الإنصاف في النصّ على الأئمّة للبحرانيّ 55- 57 باب الهمزة ح 47 عن كتاب الغيبة. و بحار الأنوار 36/ 386 ح 1 عن الاحتجاج للطبرسي.
72
محمّد (1) و محمّد بن أحمد السّناني و عليّ بن عبد اللّه الورّاق، عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، عن سهل بن زياد الادميّ عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسينيّ رضي اللّه عنه، عن صفوان، عن إبراهيم، عن أبي زياد، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي خالد الكابليّ، عن عليّ بن الحسين (عليه السّلام).
6- حدّثنا الحسين بن عليّ، قال: حدّثنا محمّد بن [الحسين] البزوفريّ، قال حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر، قال: حدّثني عبد اللّه بن معبد، قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن طريف الحجريّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، غن عاصم بن حميد، عن معمر، عن الزهريّ، قال: دخلت على عليّ بن الحسين (عليه السّلام) في المرض الّذي توفّي فيه إذ قدّم إليه طبق فيه الخبز و الهندباء فقال [لي]: كله، فقلت: قد أكلت يابن رسول اللّه، قال إنّه الهندباء، قلت و ما فضل الهندباء قال: ما من ورقة من الهندباء إلّا و عليها قطرة من ماء الجنّة، فيه شفاء من كل داء. قال: ثمّ رفع الطعام و أتي بالدهن، ثمّ قال: ادهن أبا عبد اللّه؛ قلت: [قد] ادهنت؛ قال:
إنّه البنفسج قلت: و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟ قال: كفضل الإسلام على سائر الأديان. قال: ثمّ دخل عليه محمّد ابنه فحدّثه طويلا بالسرّ، فسمعته يقول: عليك بحسن الخلق؛ قلت: يابن رسول اللّه إن كان من أمر اللّه ما لابدّ لنا منه، و وقع في نفسي أنّه قد نعى نفسه، فإلى من نختلف بعدك؟ فقال: يا أبا عبد اللّه، إلى ابني هذا، و أشار إلى ابنه؛ إنّه وصيّي و وارثي و عيبة علمي معدن العلوم و باقر العلم؛ قلت: يابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟ قال:
سوف تختلف إليه أخلاص (2) شيعتي و يبقر العلم عليهم بقرا.
قال: ثمّ أرسل محمّدا ابنه في حاجة له إلى السوق، فلمّا جاء محمّد قلت: يابن رسول اللّه، هلّا أوصيت أكبرا أولادك! فقال: يا أبا عبد اللّه، ليست الإمامة بالصّغر و لا بالكبر، هكذا عهد لنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و هكذا وجدنا مكتوبا في اللوح و الصحيفة، فقلت: يابن رسول اللّه، فكم عهد إليكم نبيّكم أن يكون الأوصياء من بعده؟ فقال: وجدنا في الصحيفة و اللّوح اثني عشر إماما.
____________
(1)- في المصدر: عليّ بن أحمد بن موسى.
(2)- في المصدر: خلاص (ملاء من) شيعتي.
73
مكتوبة إمامتهم و أسامي (1) آبائهم و أمّهاتهم، ثمّ قال: يخرج من صلب محمّد ابني سبعة من الأوصياء فيهم المهديّ (2).
7- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبيه، عن أبي القاسم الكوفيّ، عن محمّد بن سهل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا حضرت عليّ بن الحسين الوفاة، قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده، فقال: يا محمّد، احمل هذا الصندوق. قال: فحمل بين أربعة، فلمّا توفّي جاء اخوته يدّعون في الصندوق فقالوا: أعطنا نصيبنا في الصندوق، فقال:
و اللّه ما لكم فيه شيء، و لو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليّ، و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و كتبه (3).
8- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه قال: قال: التفت عليّ بن الحسين (عليه السّلام) إلى ولده- و هو في الموت- و هم مجتمعون عنده، ثمّ التفت إلى محمّد بن عليّ، فقال: يا محمّد، هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك؛ قال: أما إنّه لم يكن فيه درهم و لا دينار و لكن كان مملوء علوما (4).
9- و عنه، عن محمّد بن الحسن، عن سهل، عن محمّد بين عيسى، عن فضالة بن أيّوب، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم أن يرسل إليه بصدقة عليّ و عمر و عثمان، و أنّ ابن حزم بعث الى زيد بن الحسن- و كان أكبرهم- فسأله الصدقّة؛ فقال زيد: إنّ الوالي كان بعد عليّ الحسن، و بعد الحسن الحسين، و بعد الحسين عليّ بن الحسين، و بعد عليّ بن الحسين محمّد بن عليّ (عليهم السّلام)، فابعث اليه، فبعث ابن حزم الى أبي، فأرسلني أبي بالكتاب إليه حتّى دفعته الى ابن حزم، فقال له
____________
(1)- في الاصل: إمامة. و هو تصحيف، و قد أوردنا لفظ المصدر.
(2)- كفاية الأثر في النصوص 241- 243 باختلاف يسير. الإنصاف 147 باب الزاء ح 142. و بحار الأنوار 232- 233 ح 9.
(3)- الكافي 1/ 242- 243 ح 1، ب 127. و عنه إعلام الورى ب 4 ف 2. و رواه المجلسيّ في بحار الأنوار ح 3، عن بصائر الدرجات.
(4)- الكافي 1/ 243 ح 2، ب 127 باختلاف يسير و تقديم و تأخير في بعض الألفاظ. و عنه إعلام الورى 265- 266 باختلاف يسير. و رواه المجلسي في بحار الانوار 46- 229 ح 1. بصائر الدرجات.
74
بعضنا: يعرف هذا ولد الحسين؟ قال: نعم كما يعرفون أنّ هذا ليل، و لكنّهم يحملهم الحسد، و لو طلبوا الحقّ بالحقّ لكان خيرا لهم، و لكنّهم يطلبون الدنيا (1).
10- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبد الكريم بن عمر، و عن ابن أبي يعقوب (2)، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب الى ابن حزم- ثمّ ذكر مثله، إلّا أنّه قال: بعث ابن حزم الى زيد بن الحسن و كان أكبر من أبي عبد اللّه (عليه السّلام) (3).
11- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء مثله (4).
____________
(1)- الكافي 2431 ح 3، ب 127. و عنه إعلام الورى 266. و رواه المجلسي في بحار الأنوار 46/ 230 ح 6، عن إعلام الورى.
(2)- في المصدر: ابن أبي يعفور.
(3)- الكافي 1/ 243 ح 4، ب 127، و فيه: أكبر من أبي (عليه السّلام). و لفظه أصحّ.
(4)- الكافي 1/ 243 ح 5، ب 127.
76
خلقه [و] خلقه و شمائله، و إنّي لأعرف من ابني هذا شبه خلقي و [خلقي] و شمائلي، يعني أبا عبد اللّه (عليه السّلام) (1).
4- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن طاهر، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام)، فأقبل جعفر (عليه السّلام)، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا خير البريّة، أو أخير (2).
5- و عنه [عن عدّة من أصحابنا] عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن طاهر، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فأقبل جعفر (عليه السّلام)، فقال: هذا خير البريّة (3).
6- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن فضيل بن عثمان، عن طاهر قال:
كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) قاعدا، فأقبل جعفر (عليه السّلام)، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا خير البريّة (4).
7- و عنه، عن محمّد بن يحى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: سئل عن القائم (عليه السّلام)، فضرب بيده على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: هذا و اللّه قائم آل محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله). قال عنبسة: فلمّا قبض أبو جعفر (عليه السّلام) دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فأخبرته بذلك، فقال: صدق جابر؛ ثمّ قال: لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الإمام الّذي قبله؟ (5).
8- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ أبي (عليه السّلام) استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال:
ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش فيهم نافع مولى عمر بن الخطّاب، فقال: أكتب:
هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (6)،
____________
(1)- الكافي 1/ 244 ح 3، ب 128. و ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- الكافي 1/ 244 ح 4، ب 128. و إعلام الورى 274 ب 5 ف 2، و الإرشاد للمفيد 271.
(3)- الكافي 1/ 244 ح 5، ب 128 بزيادة لصفيفة، و ما بين المعقوفين في الأصل دون المصدر و بحار الأنوار 47/ 13 ح 8.
(4)- الكافي 1/ 244 ح 6، ب 128.
(5)- الكافي 1/ 244 ح ب 128 باختلاف يسير و إعلام الورى 273 ب 5 ف 2. و بحار الأنوار 47/ 14- 15 ح 11. عن إعلام الورى.
(6)- البقرة/ 132.
75
الفصل التاسع في نصّ الباقر (عليه السّلام) على ابنه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكنانيّ، قال: نظر أبو جعفر (عليه السّلام) الى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) يمشي، فقال:
ترى هذا؟ هو من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (1) و (2).
2- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: لمّا حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، فقلت: جعلت فداك، و اللّه لأدعنّهم و الرّجل [منهم] يكون في المصر فلا يسأل أحدا (3).
3- عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هاشم بن المثنّى عن سدير الصّيرفيّ، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: من سعادة الرجل أن يكون له الولد يعرف فيه شبه
____________
(1)- القصص/ 5.
(2)- الكافي 1/ 243- 244 ح 1، ب 128. و عنه: إعلام الورى 273 ب 5 ف 2. و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد. و المجلسي في بحار الأنوار 47/ 13 ح 4 عن الإرشاد و إعلام الورى و الكافي.
(3)- الكافي 1/ 244 ح 2، ب 128، و ما بين المعقوفين من المصدر. و إعلام الورى ب 5 ف 2. و بحار الأنوار 47/ 12 ح 2.
77
و أوصى محمّد بن عليّ إلى جعفر بن محمّد، و أمره أن يكفّنه في برده الّذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامته، و أن يربّع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ عنه أطماره عند دفنه، ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، فقلت له: يا أبت، ما كان في هذا بأن تشهد عليه؟
فقال: يا بنيّ كرهت أن تغلب و أن يقال إنّه لم يوص إليه، فأردت أن يكون لك الحجّة (1).
9- و عنه عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كتب أبي في وصيّته أن أكفّنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص؛ فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ قال: أخاف أن يغلبك الناس، و إن قالوا كفّنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل و عمّمني بعمامة، و ليس تعدّ العمامة من الكفن؛ إنّما يعدّ يا يلفّ به الجسد (2).
10- إبن بابويه في كتاب النصوص قال: حدّثنا أبو المفضّل، قال: حدّثني أبو جعفر بن محمّد بن أبي القاسم العلويّ (3)، قال: حدّثنا أبو العباس عبد اللّه بن أحمد بن نهيك، قال: حدّثني محمّد بن أبي عمير، عن الحسن بن عطيّة، عن عمر بن يزيد، عن الورد بن الكميت، عن أبيه الكميت بن أبي المستهلّ (4)، قال: دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) فقلت: يابن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم أبياتا، أفتأذن لي في إنشادها؟ قال: إنّها أيّام البيض؛ قلت: فهي فيكم خاصّة، قال: هات، فأنشأت أقول:
أضحكني الدهر و أبكاني* * * و الدهر ذو صرف و ألوان
لتسعة بالطفّ قد غودروا* * * صاروا جميعا رهن أكفان
____________
(1)- الكافي 1/ 244- 245 ح 8، ب 128. و إعلام الورى 274 ب 5 ف. و الإرشاد 271- 272 و بحار الأنوار 47/ 13- 14 ح 9، عن الإرشاد.
(2)- الكافي 3/ 144 ح 7.
(3)- في المصدر: جعفر بن محمّد بن القاسم العلويّ.
(4)- و هو الكميت بن زيد بن جيش بن مجالد بن وهب بن عمرو بن سبيع بن مالك بن سعد بن ثعلبة الأسديّ الكوفيّ الشاعر.
قال ابن عكرمة الصّبّيّ: لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان، و لا للبيان لسان.
كان خطيب أسد و فقيه الشيعة، حافظ القرآن العظيم، ثبت الجنان، و هو أوّل من ناظر في التشيّع، و كان فارسا شجاعا ديّنا، و قصائد الهاشميات من جيّد شعره. دعا له الإمام الباقر (عليه السّلام)، و دعا له الإمام الصادق (عليه السّلام)، فكان من جملة دعائه له: اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم و أخرّ، و ما أسرّ و أعلن، و أعطه حتّى يرضى.
78
فبكى (عليه السّلام) و بكى أبو عبد اللّه، و سمعت جارية من وراء الخباء تبكي، فلمّا بلغت قولي:
و ستّة ليس يجارى بهم:* * * بنو عقيل خير فرسان
ثمّ عليّ الخير مولاهم* * * ذكرهم هيّج أحزاني
فبكى، ثمّ قال (عليه السّلام): ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده و يخرج (1) من عينيه ماء، و لو مثل جناح البعوضة، إلّا بنى اللّه له بيتا في الجنّة، و جعل ذلك الدّمع حجابا بينه و بين النار؛ فلمّا بلغت إلى قولي:
من كان مسرورا بما مسّهم (2)* * * أو شامتا يوما من الآن
فقد ذللتم بعد عزّ، فما* * * أدفع ضيما حين يغشاني
أخذ بيدي ثمّ قال: اللّهمّ اغفر للكميت ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر؛ فلمّا بلغت الى قولي:
متى يقوم الحقّ فيكم؟ متى يقوم مهديّكم الثاني؟
قال: سريعا إن شاء اللّه، ثمّ قال: يا أبا المستهلّ إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأنّ الأئمة بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إثنا عشر، [الثاني عشر هو] (3) القائم قلت: يا سيّدي فمن هؤلاء الإثنا عشر؟ قال أوّلهم عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن، و بعده الحسين، و بعد الحسين عليّ بن الحسين، و أنا، ثمّ بعدي هذا، و وضع يده على كتف جعفر، فقلت: يا سيّدي فمن بعد هذا؟
قال: ابنه موسى، و بعد موسى ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه محمّد، و بعد محمّد ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه الحسن، و هو أبو القائم الّذي يخرج يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يشفي صدور شيعتنا.
قلت: فمتى يخرج يابن رسول اللّه (عليه السّلام) عن ذلك فقال: إنّما مثله مثل الساعة؛ لا تأتيكم الّا بغتة (4).
11- و عنه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفيّ، قال:
____________
(1)- في المصدر: فخرج.
(2)- في المصدر: مسّكم.
(3)- في الأصل: أوّلهم. و قد أوردنا عبارة كفاية الأثر في النصوص للخزاز القمّي، التي وردت في عدّة نسخ (كما في الهامش).
(4)- كفاية الأثر 248- 250 باختلاف يسير. و الأنصاف 270- 272 باب الكاف ح 254.
79
حدّثني [أحمد بن هودة بن أبي هراسة أبو سليمان الباهليّ، قال: حدّثنا] (1) إبراهيم بن إسحاق بن أبي بشر النهاونديّ الأحمريّ بنهاوند، قال: حدّثني عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم، قال: دخلت على مولاي الباقر (عليه السّلام) و عنده أناس من أصحابه، فجرى ذكر الإسلام، فقلت: يا سيّدي، و أيّ الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون (2) من يده و لسانه، قلت: فأيّ الإيمان (3) أفضل؟ قال: الصبر و السماح. قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا. قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده و أهريق دمه، قلت: فأيّ العبادة أفضل؟ قال: طول القنوت. قلت: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرّم اللّه عليك. قلت: يا سيّدي، فما تقول في الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى ذلك.
قلت: فإنّي ربّما سافرت الى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد، قال: يا عبد الغفّار إنّ دخولك على السّلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبّة الدنيا، و نسيان الموت، و قلّة الرضا بما قسم اللّه.
قلت: يابن رسول اللّه إنّي ذو عيلة و أتّجر إلى ذلك المكان جرّا للمنفعة، فما تقول في ذلك؟ (4) قال: إنّي لست آمرك بترك الدنيا، بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة و ترك الذنوب فريضة، و أنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة. قال: فقبّلت يده و رجله و قلت: بأبي و أمّي يابن رسول اللّه فما نجد العلم الصحيح إلّا عندكم، و إنّي قد كبر سنّي و دقّ عظمي و لا أرى فيكم ما أسرّ به، أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين، و إنّي أقمت على قائمكم منذ حين أقول: يخرج اليوم أو غدا؛ فقال: يا عبد الغفّار إنّما قائمنا (عليه السّلام) هو السابع من ولدي، و ليس هو أوان ظهوره؛ و لقد حدّثني أبي عن آبائه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): إنّ الأئمّة إثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، و التاسع قائمهم، يخرج في آخر الزمان فيملؤها قسطا و عدلا بعد ما ملئت جورا و ظلما. قلت: فان كان من هذا كائن يا
____________
(1)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- في المصدر: المؤمنون.
(3)- في المصدر: المؤمنون.
(4)- في المصدر: لجرّ المنفعة، فما ترى في ذلك؟
81
الفصل العاشر في نصّ الصّادق (عليه السّلام) على ابنه موسى (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن عبد اللّه القلّا، عن الفيض بن المختار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ فدخل عليه أبو إبراهيم (عليه السّلام) و هو يومئذ غلام، فقال: هذا صاحبكم فتمسّك به (1).
2- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن ثبيت، عن معاوية (2) بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له: إسأل اللّه الّذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها، فقال: قد فعل اللّه ذلك.
قال، قلت: من هو جعلت فداك؟ فأشار إلى العبد الصالح و هو راقد. فقال: هذا الراقد- و هو غلام- (3).
3- و عنه بهذا الإسناد، عن أحمد بن محمّد، قال: حدّثني أبو علي الأرجانيّ
____________
(1)- الكافي 1/ 245 ح 1، ب 129. و إعلام الورى 2: 7 ب 6 ف 2. و الإرشاد للمفيد 289. و عنه: بحار الأنوار 48/ 18 ح 18.
(2)- في المصدر: معاذ.
(3)- الكافي 1/ 254 ح 2، ب 129. و إعلام الورى 296 ب 6 ف 2. و الإرشاد للمفيد 289. و بحار الأنوار 48/ 17 ح 15 عن الإرشاد.
80
ابن رسول اللّه فالى من بعدك؟ قال إلى جعفر، هو سيّد أولادي و أبو الأئمّة، صادق في قوله و فعله، و قد سألت عظيما يا عبد الغفّار، و إنّك أهل الإجابة؛ ثمّ قال (عليه السّلام): ألا إنّ مفتاح العلم السؤال؛ و أنشأ يقول.
شفاء العمى طول السؤال و إنّما* * * تمام العمى طول السّكوت على الجهل (1)
12- و عنه، قال: حدّثنا علي بن الحسن، قال: حدّثنا هارون بن موسى، قال: حدّثني عليّ بن محمّد بن مخلّد، قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن بزيع، قال: حدّثني يحيى بن الحسن بن فرات، قال: حدّثني عليّ بن هاشم البريديّ، عن محمّد بن مسلم، قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) إذ دخل جعفر ابنه و على رأسه ذؤابة و في يده عصا يلعب بها، فأخذها الباقر (عليه السّلام) و ضمّه إليه ضمّا، ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي، لا تهلو و لا تلعب. ثمّ قال لي: يا محمّد، هذا إمامك بعدي فاقتد به و اقتبس من علمه؛ و اللّه إنّه الصادق الّذي وصفه لنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و إنّ شيعته منصورون في الدنيا و الآخرة، و أعداؤه ملعونون على لسان كلّ نبيّ. قال: فضحك جعفر (عليه السّلام) و احمرّ وجهه، و التفت إليّ أبو جعفر و قال: سله، قلت: يابن رسول اللّه، من أين الضحك؟ قال: يا محمّد، العقل من القلب، و الحزن من الكبد، و النفس من الرّئة، و الضحك من الطحال، فقمت و قبّلت رأسه (2).
13- و عنه قال أخبرنا عليّ بن الحسن الرّازي، قال: حدّثني محمّد بن القاسم المحاربيّ، قال: حدّثني جعفر بن الحسين بن عليّ المعافى، قال: حدّثني عبد الوهاب بن همام الحميريّ، قال: حدّثني أبو (3) همام بن نافع قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السّلام) لأصحابه يوما: إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا، فإنّه الإمام الخليفة بعدي (4).
____________
(1)- كفاية الأثر 250- 253 باختلاف يسير. و الإنصاف 81- 83 باب الهمزة ح 74. و بحار الأنوار 36/ 358- 359 ح 228.
(2)- كفاية الأثر في النصوص للخزاز القمي 253/ 254 باختلاف يسير. و عنه: بحار الأنوار 47/ 15 ح 12.
(3)- في كفاية الأثر: أبي.
(4)- في كفاية الأثر: أبي.
82
الفارسيّ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت عبد الرحمن في السنّة الّتي أخذ فيها أبو الحسن الماضي (عليه السّلام) فقلت: إنّ هذا الرّجل قد صار في يد هذا، و ما يدرى (1) الى ما يصير، فهل بلغك عنه في أحد من ولده شيء؟ فقال لي: ما ظننت أنّ أحدا يسألني عن هذه المسألة؛ دخلت على جعفر بن محمّد في منزله فإذا هو في بيت كذا في داره في مسجد له و هو يدعو، و على يمينه موسى بن جعفر يؤمّن على دعائه، فقلت له: جعلني اللّه فداك قد عرفت انقطاعي إليك و خدمتي لك، فمن وليّ الناس بعدك؟ فقال: إنّ موسى قد لبس الدرع و ساوى عليه.
فقلت له: لا أحتاج بعد هذا إلى شيء (2).
4- و عنه، عن ابن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن موسى الصّقيل، عن المفضّل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدخل أبو إبراهيم (عليه السّلام) و هو غلام، فقال: استوص به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك (3).
5- و عنه، عن أحمد بن مهران عن محمّد بن عليّ، عن يعقوب بن جعفر الجعفريّ، قال:
حدّثني إسحاق بن جعفر، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) يوما، فسأله عمر بن عليّ بن عمر، فقال: جعلت فداك إلى من نفزع و يفزع الناس بعدك؟ فقال: إلى صاحب الثّوبين الأصفرين و الغديرتين- يعني الذؤابتين- و هو الطالع عليك من هذا الباب، يفتح البابين جميعا بيديه (4)، فما لبثنا أن طلعت علينا كفّان آخذة بالبابين، ففتحهما أبو إبراهيم (عليه السّلام) (5).
6- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن [عبد الرحمن] بن أبي نجران، عن صفوان الجّمّال، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال، قال له منصور بن حازم: بأبي أنت و أمّي إنّ الأنفس يغدا
____________
(1)- في المصدر: ندري.
(2)- الكافي 1/ 245 ح 3، ب 129. الإرشاد للمفيد 289. و عنه: بحار الأنوار 48/ 18 ح 17.
(3)- الكافي 1/ 246 ح 4، ب 129. و إعلام الورى 296- 297 ب 6 فى 2. و الإرشاد للمفيد 289.
(4)- في المصدر: بيده جميعا.
(5)- الكافي 1/ 246 ح 5، ب 129. و فيه: ففتحهما، ثمّ دخل علينا أبو إبراهيم (عليه السّلام). و إعلام الورى 299 ب 6 في 2.
و فيه: كفّان آخذتان بالبابين، حتّى انفتحتا و دخل علينا ابو ابراهيم و هو صبيّ و عليه ثوبان أصفران. و الإرشاد للمفيد 290 بلفظ قريب من لفظ إعلام الورى.
83
عليها و يراح، فإذا كان ذلك، فمن؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إذا كان ذلك فموسى (1) صاحبكم، و ضرب بيده على منكب أبي الحسن- الأيمن فيما أعلم- و هو يومئذ خماسيّ و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا (2).
7- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قلت له: إن كان كون، فبمن أئتمّ؟ قال: بولده؛ قلت فإن حدث بولده حدث و ترك أخا كبيرا و ابنا صغيرا فبمن أئتمّ؟ قال: بولده، ثمّ هكذا أبدا؛ قلت: فإن لم أعرفه و لا أعرف موضعه؟ قال:
تقول: اللّهم إنّي أتولّى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي، فإنّ ذلك يجزيك إن شاء اللّه (3).
8- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن عبد اللّه القلّاء، عن المفضّل بن عمر، قال: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السّلام) أبا الحسن (عليه السّلام)- و هو يومئذ غلام- فقال: هذا المولود الّذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على شيعتنا منه، ثمّ قال لي: لا تجفوا إسماعيل (4).
9- و عنه، عن محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثميّ، عن فيض بن المختار في حديث طويل في أمر أبي الحسن (عليه السّلام)، حتّى قال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام): هو صاحبك الّذي سألت عنه، فقم إليه فأقرّ له بحقّه، فقمت حتّى قبّلت رأسه و يده و دعوت اللّه عزّ و جلّ له، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أما إنّه لم يؤذن لنا في أوّل منك (5)، قال: قلت: جعلت فداك فأخبر به أحدا؟ قال: نعم أهلك و ولدك، و كان معي أهلي و ولدي و رفقائي، و كان يونس بن ظبيان من رفقائي، فلمّا أخبرتهم حمدوا اللّه عزّ و جلّ و قال يونس: لا و اللّه حتّى أسمع منه ذلك، و كانت به عجلة، فخرج فأتبعته، فلمّا
____________
(1)- في المصدر: فهو.
(2)- الكافي 1/ 246 ح 6، ب 129. و إعلام الورى 297 ب 6 ف 2. و الإرشاد للمفيد 289. و بحار الأنوار 48/ 18 ح 20.
(3)- الكافي 1/ 246 ح 7، ب 129. و الإرشاد للمفيد 289. و إعلام الورى 297 ب 6 ف 2. و بحار الأنوار 48/ 16 ح 8 عن كمال الدين.
(4)- الكافي 1/ 246 ح 8، ب 129.
(5)- أي لم يؤذن لنا أن نؤذن بذلك قبلك.
84
انتهيت إلى الباب، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول له- و قد سبقني إليه-: يا يونس، الأمر كما قال لك فيض. قال: فقال: سمعت و أطعت، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): خذه إليك يا فيض (1).
10- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن فضيل، عن طاهر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يلوم عبد اللّه و يعاتبه و يعظه و يقول: ما منعك أن تكون مثل أخيك، فو اللّه إنّي لأعرف النّور في وجهه؟ فقال عبد اللّه: أليس أبي و أبوه واحد، و أمّي واحدة؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّه من نفسي، و أنت ابني (2).
11- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن سنان، عن يعقوب السرّاج، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و هو واقف على رأس أبي الحسن موسى و هو في المهد، فجعل يسارّه طويلا، فجلست حتّى فرغ، فقمت إليه فقال: أدن من مولاك فسلّم، فدنوت منه فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام بلسان فصيح، ثمّ قال لي:
اذهب فغيّر اسم ابنتك الّتي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه، و كانت ولدت لي بنيّة (3) سمّيتها الحميراء، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): انته إلى أمره ترشد؛ فغيّرت اسمها (4).
12- و عنه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد. قال: دعا أبو عبد اللّه (عليه السّلام) أبا الحسن (عليه السّلام) يوما و نحن عنده، فقال لنا: عليكم بهذا، فهو- و اللّه- صاحبكم بعدي (5).
13- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن سهل أو غيره، عن محمّد بن الوليد، عن يونس، عن داود بن زربيّ، عن أبي أيوب النحويّ قال: بعث إليّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل،
____________
(1)- الكافي 1/ 246- 247 ح 9، ب 129. و إعلام الورى 297- 298 ب 6 ف 2. و بحار الأنوار 48/ 14 ح 3 عن بصائر الدرجات.
(2)- الكافي 1/ 247 ح 10، ب 129. و الإرشاد 290. و إعلام الورى 298 ب 6 ف 2. و بحار الأنوار 48/ 18 ح 22 عن الإرشاد.
(3)- في المصدر: إبنة.
(4)- الكافي 1/ 247 ح 11، ب 129 باختلاف يسير. و الإرشاد 290. و إعلام الورى 299 ب 6 ف 2. و بحار الأنوار 48/ 19 ح 24.
(5)- الكافي 1/ 247 ح 12، ب 129. و الإرشاد 290. و بحار الأنوار 48/ 19 ح 25.
85
فأتيته فدخلت إليه و هو جالس على كرسيّ و بين يديه شمعة و في يده كتاب. قال: فلمّا سلّمت عليه رمى بالكتاب إليّ و هو يبكي، فقال: هذا كتاب محمّد بن سليمان يخبرنا أنّ جعفر بن محمّد قد مات، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون- ثلاثا- و أين مثل جعفر؟ ثمّ قال لي: اكتب؛ قال: فكتبت صدر الكتاب، ثمّ قال: اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه فاضرب عنقه؛ قال: فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خمسة، أحدهم أبو جعفر المنصور، و محمّد بن سليمان، و عبد اللّه، و موسى، و حميدة (1).
14- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّضر بن سويد بنحو من هذا، إلّا انّه أوصى إلى أبي جعفر المنصور و عبد اللّه و موسى و محمّد بن جعفر و مولى لأبي عبد اللّه (عليه السّلام)؛ قال: فقال: ليس إلى قتل هؤلاء سبيل (2).
15- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد عن الوشّاء، عن عليّ بن الحسين، عن صفوان الجّمّال، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن صاحب هذا الأمر، فقال:
صاحب (3) هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب، و أقبل أبو الحسن موسى (عليه السّلام)- و هو صغير- معه عناق مكّي و هو يقول لها: اسجدي لربّك، فأخذه أبو عبد اللّه (عليه السّلام) و ضمّه إليه و قال: بأبي و أمّي من لا يلهو و لا يلعب (4).
16- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عبيس بن هشام، قال: حدّثني عمر الرّمّاني، عن فيض بن المختار، قال: إنّي لعند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) إذ أقبل أبو الحسن موسى و هو غلام، فالتزمته و قبّلته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أنتم السفينة و هذا ملّاحها؛ قال: فحججت من قابل و معي ألف دينار، فبعثت بألف دينار إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و ألف إليه، فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: يا فيض عدلته بي؟! قلت: إنّما فعلت ذلك لقولك. فقال: أما و اللّه ما أنا
____________
(1)- الكافي 1/ 247- 248 ح 12، ب 129. و إعلام الورى 298- 299 ب 6 ف 2.
(2)- الكافي 1/ 248 ح 14، ب 129. و إعلام الورى 298- 299 ب 6 ف 2.
(3)- في المصدر: إنّ صاحب ...
(4)- الكافي 1/ 248 ح 15، ب 129 باختلاف يسير. و الإرشاد للمفيد 290؛ و إعلام الورى 298 ب 6 ف 2؛ و بحار الأنوار 48/ 19 ح 27.
86
فعلت ذلك، بل اللّه عزّ و جلّ فعله به (1).
17- ابن بابويه، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد الدقّاق رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفليّ، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على سيّدي الصادق جعفر بن محمّد (عليه السّلام) فقلت له: يا سيّدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك. فقال لي: يا مفضّل الإمام من بعدي موسى ابني، و الخلف المأمول المنتظر «م ح م د» ابن الحسن من ولد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى (2).
18- عنه، قال: حدّثني عليّ بن أحمد بن عبد اللّه [البرقيّ، قال حدّثنا أبي، عن جدّي أحمد بن أبي عبد اللّه] (3) عن أبيه محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان و أبي علي الزرّاد جميعا، عن إبراهيم الكرخيّ، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و إنّي لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موس بن جعفر (عليه السّلام) و هو غلام، فقمت إليه فقبّلته و جلست، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا إبراهيم، هذا صاحبك من بعدي؛ أما ليهلكنّ فيه أقوام و يسعد فيه آخرون؛ فلعن اللّه قاتله و ضاعف عليه (4) العذاب. أما ليخرجنّ اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه، سميّ جدّه و وارث علمه و أحكامه في قضاياه (5)، معدن الإمامة و رأس الحكمة، يقتله جبّار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له، و لكنّ اللّه جلّ و عزّ بالغ أمره و لو كره المشركون، و يخرج اللّه عزّ و جلّ من صلبه تكملة اثني عشر مهديّا اختصّهم بكرامته و أحلّهم دار قدسه، المنتظر للثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يذبّ عنه.
قال: فدخل رجل من موالي بني أميّة فانقطع كلامه؛ فعدت إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أحد عشر
____________
(1)- الكافي 1/ 248 ح 16، ب 129.
(2)- كمال الدين 2/ 334 ح 4، ب 33. إعلام الورى 429- 430 القسم الثاني من الركن الرابع ب 2، ف 2. و بحار الأنوار 48/ 15 ح 5.
(3)- ما بين المعقوفتين من المصدر.
(4)- في المصدر: على روحه.
(5)- في المصدر: و أحكمامه و فضائله.
87
مرّة أريد منه أن يتمّ (1) الكلام، فما قدرت على ذلك؛ فلمّا كان عام قابل السنة الثانية، دخلت عليه و هو جالس فقال: يا إبراهيم، هو مفرّج الكرب (2) عن شيعته بعد ضنك شديد و بلاء طويل و جزع و خوف؛ فطوبى لمن أدرك ذلك الزّمان؛ حسبك يا إبراهيم. فما رجعت بشيء هو أسرّ من هذا لقلبي و لا أقرّ لعيني (3).
19- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، و عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق و عليّ بن عبد اللّه الورّاق و عبد اللّه بن محمّد الصائغ و محمّد بن أحمد الشيبانيّ رضي اللّه عنهم، قالوا: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي الهذيل و سألته عن الإمامة في من تجب؟ و علامات من تجب له الإمامة؟ فقال لي: إنّ الدليل على ذلك و الحجّة على المؤمنين و القائم بأمور المسلمين و الناطق بالقرآن و العالم بالأحكام: أخو نبيّ اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و خليفته على أمّته و وصيّه عليهم، و وليّه الّذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول اللّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4)؛ و قال عزّ و جلّ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (5)، المدعوّ إليه بالولاية، المثبت له الإمامة يوم غدير خمّ بقول الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) عن اللّه عزّ و جلّ: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى؛ قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أعزّ من أطاعه (6)؛ ذاك عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين، و أفضل الوصيّين و خير الخلق أجمعين بعد رسول ربّ العالمين، و بعده الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ابنا خيرة النسوان، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى
____________
(1)- في المصدر: يستتمّ.
(2)- في المصدر: هو المفرّج للكرب.
(3)- كمال الدين 2/ 334 ح 5، ب 33. و عنه: بحار الأنوار 48/ 15 ح 6. و رواه في 36/ 401 ح 11 عن الغيبة للنعماني.
(4)- النساء/ 59.
(5)- المائدة/ 55.
(6)- في المصدر: أعانه.
88
بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ محمّد بن الحسن بن عليّ (صلوات اللّه عليهم) إلى يومنا هذا، واحدا بعد واحد، و إنّهم عترة الرّسول (صلى اللّٰه عليه و آله) معروفون بالوصيّة و الإمامة في كلّ عصر و زمان، و كلّ وقت و أوان، و إنّهم العروة الوثقى و أئمّة الهدى و الحجّة على أهل الدنيا إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها، و إنّ كلّ من خالفهم ضالّ مضلّ تارك للهدى (1)، و إنّهم المعبّرون عن القرآن و الناطقون عن الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) بالتبيان (2)، و إنّ من مات و لم يعرفهم (3) مات ميتة جاهليّة، و إنّ فيهم الورع و العفّة و الصدق و الصلاح و الاجتهاد، و أداء الأمانة الى البرّ و الفاجر، و طول السجود، و قيام الليل، و اجتناب المحارم، و انتظار الفرج بالصبر و حسن الصحبة، و حن الجوار. ثمّ قال تميم بن بهلول: حدّثني أبو معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) في الإمامة بمثله سواء (4).
20- و عنه قال: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رضي اللّه عنه، قالا: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و محمّد بن عيسى العبيديّ اليقطينيّ (5) جميعا، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، عن خاله الصادق جعفر بن محمّد (عليه السّلام)، قال: قلت له: إن كان كون- لا أراني اللّه يومك- فبمن أئتمّ؟ فأومأ إلى موسى (عليه السّلام)؛ قلت: فإن مضى- (عليه السّلام)- فإلى من (6)؟ قال:
فإلى ولده. قلت: فإن مضى ولده و ترك أخا كبيرا و ابنا صغيرا، فبمن أئتم؟ قال: بولده؛ ثمّ قال: هكذا أبدا. قلت: فإن أنالم أعرفه و لم أعرف موضعه، فما أصنع؟ قال: تقول: «اللهمّ إنّي أتولّى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي» فإنّ ذلك يجزيك (7).
____________
(1)- في المصدر: للحقّ و الهدى.
(2)- في المصدر: بالبيان.
(3)- في المصدر: و لا يعرفهم.
(4)- كمال الدين 2/ 336 ح 9، ب 33. و عيون الأخبار الرضا 1/ 54- 55 ح 20، ب 35. و عنهما: بحار الأنوار 36 ح 36/ 396- 397 ح 2.
(5)- في المصدر: محمّد بن عيسى بن عيد اليقطينيّ.
(6)- في المصدر: فإن مضى موسى فإلى من؟
(7)- كمال الدين 2/ 350 ح 43، ب 23. و إعلام الورى 297 ب 6 ف 2.
90
العبديّ، عن داود بن كثير الرقّيّ، عن يونس بن ظبيان، قال: دخلت على الصادق (عليه السّلام) فقلت له: يابن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك و أصحابه و عنده جماعة يتكلمون في اللّه عزّ و جلّ، فسمعته يقول (1): إنّ للّه وجها كالوجوه، و بعضهم يقول: انّ له يدين (2)، و احتجّوا بقوله تعالى بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ (3)، و بعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة، فما عندك في هذا يابن رسول اللّه؟ قال: و كان متّكأ، فاستوى جالسا و قال: اللهمّ عفوك عفوك، ثمّ قال: يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشر، و من زعم أنّ للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه، فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين، فوجه اللّه أنبياؤه و أولياؤه (4)، و قوله بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ فاليد القدرة [كقوله] وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ (5)، فمن زعم أنّ اللّه في شيء، أو على شيء، أو تحوّل من شيء الى شيء، أو يخلو منه شيء، أو يشتغل (6) به شيء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كلّ شيء، لا يقاس في القياس و لا يشبّه بالناس؛ لا يخلو منه مكان، و لا يشتغل (7) به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه، و كذا (8) اللّه ربّنا لا إله غيره، فمن أراد اللّه و أحبّه و وصفه بهذه الصفة فهو من الموحّدين، و من أحبّه بغير هذه الصفة، فاللّه منه بريء و نحن منه براء.
ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ أولي الألباب الّذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه [القلب] استضاء به و أسرع إليه اللطف، فإذا نزل منزلة اللطف صارفي (9) أهل الفوائد، فإذا صار في (10) أهل الفوائد تكلّم بالحكمة، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل
____________
(1)- في المصدر: إنّي دخلت على مالك و أصحابه، فسمعت بعضهم يقول.
(2)- في المصدر: يقول: له يدان.
(3)- ص/ 75.
(4)- ليس في المصدر: «و أولياؤه».
(5)- الأنفال/ 26.
(6)- في المصدر: يشغل.
(7)- في المصدر: يشغل.
(8)- في المصدر: ذلك.
(9)- في المصدر: فمن أراد اللّه و أحبّه بهذه الصفة.
(10)- في المصدر: من.
89
21- عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، عن زكريّا بن آدم، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): جعلت فداك و قدّمني للموت قبلك، إن كان كون فإلى من؟ قال: الى ابني موسى. فكان ذلك الكون فو اللّه ما شككت في موسى (عليه السّلام) طرفة عين قطّ، ثمّ مكثت نحوا من ثلاثين سنة، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (عليه السّلام)، فقلت: جعلت فداك، إن كان كون فإلى من؟ قال: إلى عليّ ابني (1). قال: فكان ذلك الكون، فو اللّه ما شككت في عليّ طرفة عين قطّ (2).
22- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الشيبانيّ، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيّ، قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمّد بن خالد الطيالسيّ، عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة جميعا، عن علقمة بن محمّد الحضرميّ، عن الصادق (عليه السّلام) قال: الأئمّة اثنا عشر؛ قلت: يابن رسول اللّه فسمّهم لي، قال: من الماضين عليّ بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، ثمّ أنا. قلت: فمن بعدك يابن رسول اللّه؟ فقال: إنّي أوصيت إلى ولدي موسى و هو الإمام بعدي، قلت: فمن بعد موسى؟ قال: عليّ ابنه يدعى بالرضا، يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثمّ من بعد عليّ ابنه محمّد، و بعد محمّد عليّ ابنه، و بعده الحسن ابنه، و المهديّ من ولد الحسن؛ ثمّ قال (عليه السّلام):
حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا عليّ إن قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر، فإذا كان وقت خروجه يكون له سيف مغمود ينادي (3) السيف: قم يا وليّ اللّه فاقتل أعداء اللّه (4).
23- و عنه، قال: حدّثنا عليّ؟ بن الحسين، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى، قال:
حدّثني محمّد بن همام، قال: حدّثني عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: حدّثنا عمر بن عليّ
____________
(1)- في المصدر: عليّ ابني.
(2)- عيون اخبار الرضا 1/ 23 ح 6، ب 4. و عنه: بحار الأنوار 48/ 14 ح 2.
(3)- في المصدر: ناداه.
(4)- كفاية الأثر في النصوص 266- 267. الإنصاف 231- 232 باب العين ح 226 عن النصوص و بحار الأنوار 36/ 409 ح 18 عن كفاية الأثر.
91
منزلة الفطنة عمل بها في القدرة، و إذا عمل بها في القدرة عمل في الأطباق (1) السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في لطف و حكمة و بيان (2) فإذا بلغ هذه و المنزلة جعل شهوتهو محبّته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه، و ورث الحكمة بغير ما ورثته الحكماء، و ورث العلم بغير ما ورثته العلماء، و ورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون.
إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و إنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إنّ الصدّقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة؛ فمن أخذ بهذه السيرة إمّا أن يسفل و إمّا أن يرفع، و أكثرهم الّذي يسفل و لا يرفع، فإذا لم يرع حقّ اللّه و لم يعمل بما أمر اللّه به، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته و لم يحبّه حقّ محبّته، فلا يغرّنّك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم، فإنّهم حمر مستنفرة. ثمّ قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثناه، و أوتينا شرح (3) الحكمة و فصل الخطاب.
فقلت: يا بن رسول اللّه و كلّ من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم، من كان من ولد علي و فاطمة؟ فقال: ما ورثه إلّا [الأئمّة] الإثني عشر.
قلت: سمّهم لي يابن رسول اللّه. فقال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن و الحسين، و بعده عليّ بن الحسين، و بعده محمّد بن عليّ، ثمّ أنا، و بعدي موسى ولدي، و بعد موسى عليّ ابنه، و بعد عليّ محمّد، و بعد محمّد عليّ، و بعد عليّ الحسن، و بعد الحسن الحجّة؛ اصطفانا اللّه و طهّرنا و آتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين.
ثمّ قلت: يابن رسول اللّه، عبد اللّه بن مسعود (4) دخل عليك بالأمس فسألك عمّا سألتك، فأجبته بخلاف هذا! فقال: يا يونس كلّ امرىء و ما يحتمله، و لكلّ وقت حديثه، و إنّك لأهل لما سألت، فاكتمه إلّا عن أهله. و السلام (5).
24- ثمّ قال ابن بابويه: قال أبو محمّد: و حدّثني أبو العبّاس بن عقدة، فقال: حدّثني
____________
(1)- في المصدر: و إذا عمل بما في القدرة، عرف الأطباق.
(2)- ما بين القوسين موجود في الأصل دون المصدر.
(3)- في المصدر: شرع.
(4)- في المصدر: انّ عبد اللّه بن سعد (سعيد).
(5)- كفاية الأثر 255- 259 باختلاف يسير. الإنصاف 330- 334 باب الياء ح 305. و بحار الأنوار 36/ 403- 405 ح 15.
92
الحميري، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أحمد، عن الحسن بن عليّ، عن ابن أخت شعيب العقرقوفيّ، عن خاله شعيب قال: كنت عند الصادق (عليه السّلام) إذ دخل يونس فسأله- و ذكر الحديث إلّا أنّه يقول في حديث شعيب عند قوله ليونس: إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل الذكر الّذين قال اللّه تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (1) و (2).
25- و عنه، قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب الخزاز، عن سلمة بن محرز، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ رجلا من العجليّة (3) قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ إنّما هو سنة أو سنتين حتّى يهلك، ثمّ تصيرون و ليس لكم أحد تنظرون إليه. فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): ألا قلت له: هذا موسى بن جعفر قد أدرك ما يدرك الرجال، و قد شرينا (4) له جارية، فكأنّك به إن شاء اللّه قد ولد له فقيه خلف (5).
26- و عنه، عن عليّ بن الحسن (6) قال: حدّثنا هارون بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن الحسن إجازة، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن زيد (7)، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: كنت عند الصادق (عليه السّلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يابن رسول اللّه ما تقول في الخبر الّذي روي أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) رأى ربّه، على أيّ صورة رآه؟ و في الحديث الّذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة، على أيّ صورة يرونه؟ فتبسّم (عليه السّلام) ثمّ قال: يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي
____________
(1)- النحل/ 43.
(2)- كفاية الأثر 259- 260. و الإنصاف 198 باب الشين ح 199 و بحار الأنوار 36/ 405 تتمّة ح 15.
(3)- العجليّة هم أصحاب أبي منصور العجليّ الّذي لعنه الإمام الصادق (عليه السّلام) ثلاثا، و هو الّذي ادّعى أنّ اللّه عزّ و جلّ عرج به اليه فأدناه منه و كلّمه و مسح يده على رأسه و قال له بالسريانيّة: أي بنيّ! انظر: فرق الشيعة 38؛ و المقالات و الفرق 46.
(4)- في المصدر: اشترينا.
(5)- عيون أخبار الرضا 1/ 29 ح 20، ب 4. و بحار الأنوار 48/ 23 ح 37 عن العيون.
(6)- في المصدر: الحسين بن عليّ.
(7)- في المصدر: بن يزيد.
93
عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ظلّ (1) اللّه و يأكل من نعمه، ثمّ لا يعرفه حقّ معرفته! ثمّ قال (عليه السّلام): يا معاوية إنّ محمّدا (صلى اللّٰه عليه و آله) لم ير الربّ تبارك و تعالى مشاهدة العيان، و إنّ الرؤية على وجهين: رؤية القلب و رؤية البصر؛ فمن عنى بالرؤية رؤية القلب (2) فهو مصيب، و من عنى بالرؤية رؤية البصر (3) فهو كافر باللّه و بآياته، لقول رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر؛ فقد حدّثني أبي عن أبيه، عن الحسين بن عليّ (عليه السّلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقيل له:
يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربّك؟ فقال: و كيف أعبد من لم أره؛ لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإنّ كلّ من جاز عليه الرؤية فهو مخلوق، و لابدّ للمخلوق من الخالق. فاللّه إذا جعلته (4) محدثا مخلوقا.
و من شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللّه شريكا. ويلهم ألم يسمعوا اللّه يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (5) و قوله: لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً (6) و إنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط، فدكدكت الأرض و ضعضعت (7) الجبال، فخرّ موسى صعقا، أي ميّتا؛ فَلَمَّا أَفاقَ و ردّ عليه روحه قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ من قول من زعم [أنّك ترى] (8)، و رجعت إلى معرفتي بك أنّ الابصار لا تدركك. وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ و أوّل المقرّين بأنك ترى و لا ترى، و أنّك (9) بالمنظر الأعلى.
ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ و الاقرار له بالعبوديّة؛ و حدّ المعرفة أن يعرفه أنّه لا إله غيره و لا شبيه له و لا نظير له، و أن يعرف أنّه قديم مثبت موجود
____________
(1)- في المصدر: ملك.
(2)- في المصدر: فمن عنى برؤية القلب.
(3)- في المصدر: و من عنى برؤية البصر.
(4)- في المصدر: فقد جعلته إذا.
(5)- الأنعام/ 103.
(6)- الأنعام/ 103.
(7)- في المصدر: و صعقت.
(8)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(9)- في المصدر: و أنت.
94
غير فقيد، موصوف من غيره شبيه له [و لا نظير له] (1) و لا مبطل، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير. و بعده معرفة الرسول و الشهادة له بالنبوّة، و أدنى معرفة الرسول و الشهادة له بالنبوّة، و أدنى معرفة الرسول الاقرار بنبوّته، و أنّ ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن اللّه عزّ و جلّ؛ و بعده معرفة الإمام الّذي قام (2) بنعته و صفته و اسمه في حال اليسر و العسر؛ و أدنى معرفة الإمام أنّه عدل النبي- الّا درجة النبوّة- و وارثه، و أنّ طاعته طاعة اللّه و طاعة رسول اللّه، و التسليم له في كلّ أمر، و الردّ إليه، و الأخذ بقوله، و يعلم أنّ الإمام بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن، ثمّ الحسين ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ أنا، ثمّ بعدي موسى ابني، ثمّ بعده عليّ ولده، و بعد عليّ محمّد ابنه، و بعد محمّد عليّ ابنه، و بعد عليّ الحسن ابنه، و الحجّة من ولد الحسن. ثمّ قال: يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا، فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عيه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرّنّك قول من زعم أنّ اللّه يرى بالبصر، و قد قالوا أعجب من هذا. أو لم ينسبوا آدم (عليه السّلام) إلى المكروه؟ أو لم ينسبوا إبراهيم (عليه السّلام) إلى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود (عليه السّلام) [الى ما نسبوه] (3) من القتل من حديث الطّير؟ أو لم ينسبوا يوسف الصدّيق (عليه السّلام) إلى ما نسبوه [من حديث زليخا] (4)؟ أو لم ينسبوا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنّهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى اللّه أبصارهم كما أعمى قلوبهم، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا (5).
27- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن أبي الحكم
____________
(1)- ما بين المعقوفين موجود في الأصل دون المصدر.
(2)- المصدر: به يأتمّ.
(3)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(4)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(5)- كفاية الأثر 260- 246 و بحار الأنوار 4/ 54- 56 ح 33. و 36/ 406- 408 ح 16. و الإنصاف في النصّ على الأئمّة 313- 316 باب الهاء ح 28. أقول: قد ألّف علماء الشيعة في تنزيه ساحة الأنبياء الكرام عن أمثال هذه التهم، و عن جميع الذنوب و القبائح، صغيرها و كبيرها.
انظر كتاب تنزيه الأنبياء للسيّد الشريف المرتضى (قدّه).
95
الأرمنيّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن عليّ بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيديّ. قال أبو الحكم: و أخبرني عبد اللّه بن محمّد بن عمارة الجرميّ، عن يزيد بن سليط، قال:
لقيت أبا إبراهيم (عليه السّلام)- و نحن نريد العمرة- في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك، هل تثبت هذا الموضع الّذي نحن فيه؟ قال: نعم فهل تثبته أنت؟ قلت: نعم، أنا و أبي لقيناك و أنت مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و معه اخوتك، فقال له أبي: بأبي أنت و أمّي أنتم كلّكم [أئمّة] (1) مطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدثا إليّ شيئا أحدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضلّ. قال:
نعم يا أبا عبد اللّه، هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم- و أشار إليك- و قد علّم الحكم و الفهم و السخاء و المعرفة بما يحتاج إليه الناس و ما اختلفوا فيه من أمر دينهم و دنياهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجواب، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ (2) و الحديث طويل يأتي تمامه في الفصل الآتي، و رواه أيضا ابن بابويه، و نشير إليه بالسند و بعض المتن في الفصل الآتي أيضا.
____________
(1)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- الكافي 1/ 250- 251 ح 14، ب 130. الإمامة و التبصرة من الحيرة 77- 81 ف 17 ح 68 مفصّلا إعلام الورى 317 ب 7 ف 2. و بحار الأنوار 48/ 12- 14 ح 1 عن عيون أخبار الرضا.
96
الفصل الحادي عشر نصّ أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السّلام) على ابنه أبي الحسن الثاني عليّ بن موسى الرّضا (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن يعقوب بالإسناد السّابق الى يزيد بن سليط في حديثه مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و أبي إبراهيم (عليه السّلام)- إلى أن قال: و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه أخرى خير من هذا كلّه، فقال له أبي: و ما هي بأبي أنت و أمّي؟ قال (عليه السّلام): يخرج اللّه عزّ و جلّ [منه] (1) غوث هذه الأمّة و غياثها و علمها و نورها و فضلها و حكمتها، خير مولود و خير ناشىء، يحقن اللّه عزّ و جلّ به الدماء، و يصلح اللّه به ذات البين، و يلمّ به الشّعث، و يشعب به الصّدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل به القطر، و يرحم به العباد؛ خير كهل و خير ناشىء، قوله حكم و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه، و يسود عشيرته من قبل أوان حلمه. فقال له [أبي] (2): بأبي أنت و أمّي، فهل ولد؟ قال: نعم، و مرّت به سنون؛ قال يزيد: و جاءنا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام): فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك (عليه السّلام): قال لي: نعم، إنّ أبي كان في زمان ليس هذا زمانه. فقلت له:
____________
(1)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- ما بين المعقوفين من المصدر.
97
فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه. فقال: فضحك أبو إبراهيم (عليه السّلام) ضحكا شديدا، ثمّ قال:
أخبرك يا أبا عمارة، إنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان و أشركت معه بنيّ في الظاهر، و أوصيته في الباطن و أفردته وحده، و لو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه و رأفتي عليه، و لكن ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ يجعله حيث يشاء، و لقد جاءني بخبره رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و جدّي عليّ (عليه السّلام)، و رأيت مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟ فقال لي: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ، و أما السيف فعزّ اللّه تبارك و تعالى، و أمّا الكتاب فنور اللّه تبارك و تعالى، و أمّا العصا فقوّة اللّه، و أمّا الخاتم فجامع هذه الأمور؛ ثمّ قال لي: و الأمر قد خرج منك إلى غيرك. فقلت: يا رسول اللّه أرنيه أيّهم هو؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك، و لو كانت الإمامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك، و لكن ذلك من اللّه عزّ و جلّ. ثمّ قال أبو إبراهيم: و رأيت ولدي جميعا الأحياء منهم و الأموات، فقال لي أمير المؤمنين (عليه السّلام):
هذا سيّدهم- و أشار إلى ابني عليّ- فهو منّي و أنا منه، و اللّه مع المحسنين. قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم (عليه السّلام): يا يزيد إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا و عبدا تعرفه صادقا، و إن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (1) و قال لنا أيضا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (2).
قال: فقال أبو إبراهيم (عليه السّلام): فأقبلت على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقلت: قد جمعتهم لي بأبي و أمّي، فأيّهم هو؟ فقال: هو الّذي ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ و يسمع بفهمه و ينطق بحكمته، يصيب فلا يخطىء، و يعلم فلا يجهل، معلّما حكما و علما، هو هذا- و أخذ بيد عليّ ابني- ثمّ قال: ما أقلّ مقامك معه؛ إذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح أمرك و افرع ممّا أردت، فإنّك منتقل عنهم و مجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليّا فليغسّلك و يكفّنك فإنّه طهر لك، و لا يستقيم الّا ذلك، و ذلك سنّة قد مضت، فاضطجع بين يديه و صفّ اخوته خلفه و عمومته، و مره فليكبّر عليك تسعا، فإنّه قد استقامت وصيّته و وليك و أنت حيّ، ثمّ اجمع له ولدك من
____________
(1)- النساء/ 58.
(2)- البقرة/ 140.
99
يحيى بن عمران الأشعريّ (1)، عند عبد اللّه بن محمّد الشاميّ، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ، عن يزيد بن سليط الزيديّ، قال: لقينا أبا عبد اللّه (عليه السّلام) في طريق مكّة و نحن جماعة فقلت: بأبي أنت و أمّي أنتم الأئمّة المطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إلي شيئا ألقيه إلى من يخلفني، فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم- و أشار إلى ابنه موسى (عليه السّلام)- و فيه العلم و الحكمة و الفهم و السخاء و المعرفة- و ساق [الحديث] إلى أن قال: و ليس له أن يتكلّم الّا بعد هارون بأربع سنين، فإذا مضت أربع سنين فاسأله عمّا شئت يجبك إن شاء اللّه تعالى (2).
3- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحّاف، قال: كنت أنا و هشام بن الحكم و عليّ بن يقطين ببغداد، فقال عليّ بن يقطين: كنت عند العبد الصالح جالسا، فدخل عليه ابنه عليّ، فقال لي: يا عليّ بن يقطين، هذا عليّ سيّد ولدي، أما إنّي قد نحلته كنيتي؛ فضرب هشام بن الحكم براحته جبهته ثمّ قال: و يحك كيف قلت؟ فقال عليّ بن يقطين: سمعت- و اللّه- منه كما قلت. فقال هشام:
أخبرك أن الأمر فيه من بعده (3).
4- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن الحسين بن نعيم الصحّاف، قال:
كنت عند العبد الصالح- و في نسخة الصفواني- قال: كنت أنا ثمّ ذكر مثله (4).
5- و رواه ابن بابويه في عيون الأخبار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن
____________
(1)- في المصدر: و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار و محمّد بن علي ماجيلويه رضي اللّه عنهم، قالوا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ.
(2)- لم أعثر عيه في الخصال؛ و قد رواه الصدوق في عيون الأخبار الرضا 1/ 23- 26 ح 9. و عنه: بحار الأنوار 49/ 11- 12 ح 1.
(3)- الكافي 1/ 248- 249 ح 1، ب 130. الإرشاد للمفيد 305؛ إعلام الورى 315 ب 7 ف 2؛ و كفاية الأثر في النصوص 267.
(4)- الكافي 1/ 249 ح 1، ب 130.
98
تعدّهم (1) فأشهد عليهم و أشهد اللّه عزّ و جلّ، و كفى باللّه شهيدا.
قال يزيد: ثمّ قال لي أبو إبراهيم (عليه السّلام): إنّي أؤخذ في هذه السنة و الأمر هو إلى ابني سميّ عليّ و عليّ، فأمّا الأوّل فعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و أمّا الآخر فعليّ بن الحسين (عليه السّلام)، أعطي فهم الأوّل و حلمه و نصره و ودّه و دينه و محنته، و محنة الآخر و صبره على ما يكره، و ليس له أن يتكلّم الّا بعد موت هارون بأربع سنين- ثمّ قال: يا يزيد و إذا مررت بهذا الموضع و لقيته- و ستلقاه- فبشّره أنّه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك، و سيعلمك أنّك قد لقيتني، فأخبره عند ذلك أنّ الجارية الّتي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل [بيت] (2) مارية جارية رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أمّ إبراهيم؛ فإن قدرت أن تبلّغها عنّي السلام [فافعل] (3) قال يزيد: [فلقيت] (4) بعد مضيّ أبي إبراهيم (عليه السّلام) عليّا (عليه السّلام) بعد أبي [فبدأني] (5) فقال لي: يا يزيد ما تقول في العمرةا فقلت: بأبي أنت و أمّي، ذلك إليك و ما عندي نفقة. فقال: سبحان اللّه ما كنّا نكلّفك و لا نكفيك فخرجنا حتّى انتهينا إلى ذلك الموضع، فابتدأني فقال لي: يا يزيد إنّ هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك و عمومتك. قلت: نعم، ثمّ قصصت عليه الخبر، فقال لي: أمّا الجّارية فلم تجيء بعد، فإذا جاءت بلّغتها منه السّلام. فانطلقنا إلى مكّة فاشتراها في تلك السّنة فلم يلبث إلّا قليلا حتّى حملت فولدت ذلك الغلام، قال يزيد: و كان إخوة عليّ يرجون أن يرثون، فعادوني إخوته من غيره ذنب. فقال لهم إسحاق و جعفر: و اللّه لقد رأيته و إنّه ليقعد من أبي إبراهيم بالمجلس الّذي لا أجلس فيه أنا (6).
2- و رواه ابن بابويه في الخصال، قال: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد و محمّد بن موسى بن المتوكّل و أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن
____________
(1)- في المصدر: بعدهم.
(2)- من المصدر.
(3)- من المصدر.
(4)- من المصدر.
(5)- من المصدر.
(6)- الكافي 1/ 250- 251 ح 14، ب 130؛ الإمامة و التبصرة من الحيرة 77- 81 ف 17 ح 68؛ إعلام الورى 317 ب 7 ف 2؛ و بحار الأنوار 48/ 12- 14 ح 1.
100
الحسن بن محبوب و عثمان بن عيسى، عن الحسين بن نعيم الصحّاف، قال: كنت أنا و هشام بن الحكم و عليّ بن يقطين: كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السّلام)، فدخل عليه ابنه الرضا (عليه السّلام)، فقال: يا عليّ هذا سيّد ولدي- و ساق الحديث إلى آخره (1).
6- و عنه (2)، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسيّ، عن أبي الحسن (عليه السّلام)، أنّه قال: إنّ ابني عليّا أكبر ولدي عندي و أبرّهم عندي و أحبّهم إليّ، و هو ينظر معي في الجفر (3)، و لم ينظر فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبي (4).
7- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن سليمان (5) و إسماعيل بن عبّاد القصريّ جميعا، عن داود الرّقّيّ، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام): جعلت فداك، إني قد كبرت سنيّ فخذ بيدي من النار. قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن (عليه السّلام) فقال: هذا صاحبكم من بعدي (6).
8- و رواه ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمّة الاثني عشر قال: أخبرنا أبو المفضّل، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك، قد كبرت سنّي فخذ بيدي من النار (7).
9- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي الحسن الأوّل: ألا تدلّني على (8) من آخذ عنه ديني فقال: هذا ابني عليّ، إنّ أبي أخذ بيدي فأدخلني
____________
(1)- عيون أخبار الرّضا 1/ 21 ح 3، ب 4؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 13 ح 4.
(2)- أي عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ.
(3)- جاء في الحديث «أملى رسول اللّه (ص) على أمير المؤمنين الجفر و الجامعة»، و فسّرا بأنّها اهاب ما عز و إهاب كبش فيهما جميع العلوم التي يحتاجها بنو آدم.
(4)- الكافي 1/ 249 ح 2، ب 130؛ الإرشاد للمفيد 305؛ و بحار الأنوار 49/ 24 ح 36.
(5)- في المصدر: محمّد بن سنان.
(6)- الكافي 1/ 249 ح 3، ب 130؛ الإرشاد 304- 305؛ إعلام الورى 315 ب 7 ف 2؛ و بحار الأنوار 49/ 23 ح 34.
(7)- في كفاية الأثر: فحدّثني من الباب.
(8)- في المصدر: إلى.
101
على (1) قبر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا بنيّ إن اللّه عزّ و جلّ قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (2) و إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا قال قولا و فى به (3).
10- و عنه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤيّ، عن يحيى بن عمر، عن داود الرّقّيّ، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السّلام): إنّي قد كبرت سنّي و دقّ عظمي، و إنّي سألت أباك فأخبرني بك، فأخبرني؛ فقال: هذا أبو الحسن الرضا (عليه السّلام) (4).
11- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن زياد بن مروان القنديّ و كان من الواقفة- قال: دخلت على أبي إبراهيم و عنده ابنه أبو الحسن (عليه السّلام)، فقال لي: يا زياد هذا ابني فلان، كتابه كتابي و كلامه كلامي و رسوله رسولي، و ما قال فالقول قوله (5).
12- و رواه ابن بابويه، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ بن عبيد، عن زياد بن مروان القنديّ قال: دخلت على أبي إبراهيم (عليه السّلام) و عنده عليّ ابنه (عليه السّلام)، فقال لي: يا زياد هذا كتابه كتابي و كلامه كلامي و رسوله رسولي، ما قال فالقول قوله (6).
13- و روى ابن بابويه عقيب ذلك أنّ زياد بن مروان روى هذا الحديث، ثمّ أنكره بعد مضيّ موسى بن جعفر (عليه السّلام) و قال بالوقف و حبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر (عليه السّلام) (7).
14- عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، قال: حدّثني المخزوميّ- و كانت أمّه من ولد جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام)- قال: بعث إلينا أبو الحسن موسى (عليه السّلام) فجمعنا فقال لنا: أتدرون لم دعوتكم؟ فقلنا: لا؛ فقال: اشهدوا أنّ ابني هذا وصيّي و القيّم
____________
(1)- في المصدر: إلى.
(2)- البقرة/ 30.
(3)- الكافي 1/ 249 ح 4، ب 130؛ الإرشاد 305؛ إعلام الورى 315- 316 ب 7 ف 2؛ و بحار الأنوار 49/ 24 ح 35.
(4)- الكافي 1/ 249 ح 5، ب 130. و رواه الشيخ الصدوق بإسناده عن داود الرّقيّ بلفظ قريب. عيون أخبار الرضا 1/ 23 ح 7 و 8 و عنه: بحار الأنوار 49/ 15 ح 7.
(5)- الكافي 1/ 249 ح، ب 130.
(6)- عيون أخبار الرضا 1/ 31 ح 25، ب 4؛ و بحار الأنوار 49/ 19 ح 23.
(7)- عيون أخبار الرضا 1/ 31 ح 25، ب 4؛ و بحار الأنوار 49/ 19 ح 23.
102
بأمري و خليفتي من بعدي؛ من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا؛ و من كانت له عندي عدة فلينجّزها منه، و من لم يكن له بدّ من لقائي فلا يلقني إلّا بكتابه (1).
15- و رواه ابن بابويه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن الفضيل، عن عبد اللّه بن الحرث- و أمّه من ولد جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام)- قال: بعث إلينا أبو إبراهيم (عليه السّلام) فجمعنا، فقال: أتدرون لم جمعتكم؟ قلنا؛ لا؛ قال: اشهدوا أنّ عليّا ابني هذا وصيّي و القائم بأمري و خليفتي من بعدي؛ من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، و من كانت له عندي عدة فلينجّزها منه، و من لم يكن له بدّ من لقائي، فلا يلقني الّا بكتابه (2).
16- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن سنان و عليّ بن الحكم جميعا، عن الحسين بن المختار، قال: خرجت لنا ألواح عن أبي الحسن (عليه السّلام) و هو في الحبس: عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا و أن يفعل كذا؛ و فلانا لا تنله شيئا حتّى ألقاك أو يقضي اللّه عليّ الموت (3).
17- و رواه ابن بابويه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ و محمّد بن سنان و عليّ بن سنان و عليّ بن الحكم، عن الحسين بن مختار، قال: خرجت إلينا ألواح من أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام) و هو في الحبس، فإذا فيها: عهدي الى أكبر ولدي (4).
18- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن الحسين بن الختار، قال: خرج إلينا من أبي الحسن (عليه السّلام) بالبصرة ألواح مكتوب فيها بالعرض: عهدي إلى أكبر ولدي، يعطى فلان كذا و فلان كذا، و فلان لا يعطى حتّى أجيء
____________
(1)- الكافي 1/ 249- 250 ح 7، ب 130؛ الإرشاد 306؛ و إعلام الورى 316 ب 7 ف 2.
(2)- عيون أخبار الرضا 1/ 27 ح 14، ب 4؛ و بحار الأنوار 49/ 16 ح 49.
(3)- الكافي 1/ 250 ح 8، ب 130؛ الإرشاد 305؛ إعلام الورى 316 ب 7 ف 2؛ و بحار الأنوار 1849- 19 ح 21 و 22 عن عيون أخبار الرضا بنفس المضمون.
(4)- عيون أخبار الرضا 1/ 30 ح 23، ب 4؛ و بحار الأنوار 49/ 18- 19 ح 21.
103
أو يقضي اللّه عزّ و جلّ عليّ الموت، إن اللّه يفعل ما يشاء (1).
19- و رواه ابن بابويه عن أبيه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن مختار، قال: لمّا مرّ بنا أبو الحسن (عليه السّلام) بالبصرة، خرجت إلينا منه ألواح مكتوب فيها بالعرض: عهدي إلى أكبر ولدي (2).
20- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن ابن محرز، عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: كتب إليّ من الحبس: إنّ فلانا ابني سيّد ولدي، و قد نحلته كنيتي (3).
21- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ الخزّاز، عن داود بن سليمان، قال:
قلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام) إنيّ أخاف أن يحدث حدث و لا ألقاك، فأخبرني من الإمام بعدك؟
فقال: ابني فلان- يعني أبا الحسن (عليه السّلام) (4).
22- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن سعيد بن أبي الجهم، عن النصر بن القابوس، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام): إنّي سألت أباك (عليه السّلام) من الّذي يكون من بعدك، فأخبرني أنّك أنت هو، فلمّا توفّي أبو عبد اللّه (عليه السّلام) ذهب الناس يمينا و شمالا و قلت فيك أنا و أصحاي؛ فأخبرني من الّذي يكون من بعدك من ولدك؟ فقال: ابني فلان (5).
23- و رواه ابن بابويه، قال: حدّثني أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، قال: حدّثنا سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام): إنّي سألت أباك (عليه السّلام) من الّذي يكون من بعدك؟ فأخبرني أنّك أنت هو، فلمّا توفّي أبو عبد اللّه (عليه السّلام) ذهب الناس يمينا و شمالا، و قلت أنا و أصحابي بك؛ فأخبرني من الّذي يكون بعدك؟ قال: ابني علي (عليه السّلام) (6).
____________
(1)- الكافي 1/ 250 ح 9، ب 130.
(2)- عيون أخبار الرضا 1/ 30- 31 ح 24، ب 4؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 19 ح 22.
(3)- الكافي 1/ 250 ح 10، ب 130؛ و روى المجلسي في بحار الأنوار 49/ 23 ح 23 و 33 عن بصائر الدرجات ما يشبهه في المضمون.
(4)- الكافي 1/ 250 ح 11، ب 130؛ و الإرشاد للمفيد 306.
(5)- الكافي 1/ 250 ح 12، ب 130؛ الإرشاد للمفيد 306؛ إعلام الورى 317 ب 7 ف 2؛ و بحار الأنوار 49- 35 ح 39.
(6)- عيون أخبار الرضا 1/ 31 ح 26؛ و عنه: بحار الأنوار 2049 ح 24.
104
24- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن الضحّاك بن الأشعث، عن داود بن زربيّ، قال: جئت إلى أبي إبراهيم (عليه السّلام) بمال فأخذ بعضه و ترك بعضه؛ فقلت: أصلحك اللّه، لأيّ شيء تركته عندي؟ قال: إنّ صاحب هذا الأمر يطلبه منك؛ فلمّا جاءنا نعيه بعث اليّ أبو الحسن ابنه (عليه السّلام)، فسألني ذلك المال، فدفعته إليه (1).
25- و عنه عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن أبي الحكم، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ و عبد اللّه بن محمّد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، قال: لمّا أوصى أبو إبراهيم (عليه السّلام) أشهد إبراهيم بن محمّد الجعفريّ و إسحاق بن محمّد الجعفريّ و إسحاق بن جعفر بن محمّد و جعفر بن صالح و معاوية الجعفريّ و يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ و سعيد (2) بن عمران الأنصاريّ و محمّد بن الحارث الأنصاريّ و يزيد بن سليط الأنصاريّ و محمّد بن جعفر الجعديّ بن سعد السّلمي (3)- و هو كاتب الوصيّة الأولى- أشهدهم أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّ البعث بعد الموت حقّ، و أنّ الوعد حقّ، و أنّ الحساب حقّ، و أنّ القضاء حقّ و أنّ الوقوف بين يدي اللّه حقّ و أنّ ما جاء به النبيّ (4) (صلى اللّٰه عليه و آله) حقّ، و أنّ ما نزل به الروح الأمين حقّ، على ذلك أحيا و عليه أموت و عليه أبعث إن شاء اللّه، و أشهدهم أنّ هذه وصيّتي بخطّي و قد نسخت وصيّة جدّي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و وصيّة محمّد بن عليّ قبل ذلك، نسختها حرفا بحرف، و وصيّة جعفر بن محمّد بن عليّ (5) مثل ذلك، و إنّي قد أوصيت إلى عليّ (عليه السّلام) و بنيّ بعد معه إن شاء و آنس منهم رشدا و أحبّ أن يقرّهم، فذاك له، و إن كرههم و أحبّ أن يخرجهم، فذلك له، و لا أمر لهم معه- و الحديث طويل (6).
____________
(1)- الكافي 1/ 250 ح 13؛ ب 130؛ إعلام الورى 317 ب 7 ف 2؛ الإرشاد 306؛ و بحار الأنوار 49/ 25 ح 40.
(2)- في المصدر: سعد.
(3)- في المصدر: محمّد بن جعفر بن سعد الأسلمي.
(4)- في المصدر: محمّد.
(5)- في المصدر: جعفر بن محمّد على.
(6)- الكافي 1/ 253- 254 ح 15، ب 130. و روى الشيخ الصدوق هذه الوصيّة في عيون أخبار الرضا 1/ 33- 37 ح 1، ب 5 بسنده عن إبراهيم بن عبد اللّه الجعفريّ عن عدّة من أهل بيته. و عنه: بحار الأنوار 48/ 276- 281 ح 1.
105
26- و عنه، عن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن علي و عبيد اللّه بن المرزبان، عن ابن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السّلام) من قبل أن يقدم العراق بسنة و عليّ ابنه جالس بين يديه، فنظر إليّ فقال: يا محمّد، أما انّه سيكون في هذه السنة حركة، فلا تجزع لذلك،
قال قلت: و ما يكون جعلت فداك؟ فقد أقلقني ما ذكرت. فقال: أصير الى الطاغية، أمّا انّه لا يبدأني سوء و من الّذي يكون بعده.
قال: قلت: و ما يكون جعلت فداك؟ قال: يضلّ اللّه الظالمين و يفعل اللّه ما يشاء.
قال، قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقّه و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب حقّه و جحده إمامته بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
قال، قلت: و اللّه لئن مدّ اللّه لي في العمر لأسلمنّ له حقّه و لأقرّنّ له بإمامته. قال: صدقت يا محمّد، يمدّ اللّه في عمرك و تسلّم له حقّه و تقرّ له بإمامته و إمامة من يكون من بعده، قال، قلت: و من ذاك؟ قال: محمّد ابنه؛ قال، قلت: له الرضا و التسليم (1).
27- و عنه (ابن بابويه)، قال: حدّثني أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن محمّد بن الأصبغ، عن أحمد بن الحسين (2) الميثميّ- و كان واقفيّا- قال: حدّثني محمّد بن اسماعيل بن الفضل الهاشميّ، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) و قد اشتكى شكاية شديدة، فقلت له: إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه، فإلى من؟ قال: إلى عليّ ابني، و كتابه كتابي و هو وصيّي و خليفتي من بعدي (3).
28- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار و سعد بن عبد اللّه جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: كنت عند أبي
____________
(1)- الكافي 1/ 256 ح 16، ب 130؛ الإرشاد 306- 307؛ إعلام الورى 320 ب 7 ف 2؛ و الغيبة للطوسيّ 24- 25.
(2)- في المصدر: الحسن.
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 20- 21 ح 1؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 13 ح 2.
106
الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) و عنده عليّ (عليه السّلام) ابنه، فقال: يا عليّ، هذا ابني سيّد ولدي و قد نحلته كنيتي. قال: فضرب هشام بن سالم (1) يده على جبهته فقال: إنّا للّه، نعى- و اللّه- إليك نفسه (2).
29- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آباديّ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن داود بن زربي، عن عليّ بن يقطين، قال: قال لي موسى بن جعفر (عليه السّلام) ابتداء منه: هذا أفقه ولدي- و أشار بيده إلى الرضا (عليه السّلام)- و قد نحلته كنيتي (3).
30- و عنه، قال: حدّثني أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسن (4) بن محمّد بن عبد اللّه بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن محمّد بن الأصبغ، عن أبيه، عن غنام بن القاسم، قال: قال لي منصور بن يوسف بن بزرج: دخلت على أبي الحسن- يعني موسى بن جعفر (عليه السّلام)- يوما فقال لي: يا منصور، أما علمت ما أحدثت في يومي هذا؟ قلت: لا. قال:
صيّرت عليّا ابني وصيّي- و أشار بيده إلى الرضا (عليه السّلام) و قد نحلته كنيتي و الخلف من بعدي، فادخل عليه و هنّئه بذلك و أعلمه (5) أنّي أمرتك بهذا. قال: فدخلت عليه و هنّأته بذلك و أعلمته أنّ أباه (عليه السّلام) أمرني بذلك. ثمّ جحد منصور بعد ذلك، فأخذ الأموال الّتي كانت في يده و كسرها (6).
31- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي لابزنطيّ، عن زكريّا بن آدم، عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): جعلت فداك و قدّمني للموت قبلك، إن كان كون فإلى من؟ قال: إلى ابني موسى؛ فكان ذلك الكون، فو اللّه
____________
(1)- في المصدر: مضرب هشام- يعني ابن سالم-.
(2)- عيون أخبار الرضا 1/ 21 ح 2؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 13 ح 3.
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 22 ح 4؛ و عنه: بحار الأنوار 49- 14 ح 5.
(4)- في المصدر: الحسين.
(5)- في المصدر: و أعلم و الظاهر أنّه تصحيف، بدلالة ما بعد.
(6)- عيون أخبار الرضا 1/ 22 ح 5؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 14 ح 6.
107
ما شككت نحوا من ثلاثين سنة، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (عليه السّلام)، فقلت له: جعلت فداك إن كان كون فإلى من؟ قال: إلى عليّ ابني. قال: فكان ذلك الكون، فو اللّه ما شككت في عليّ طرفة عين قطّ (1).
32- و عنه، قال: حدّثني أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا (2) سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن داود الرّقّيّ، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام): جعلت فداك، قد كبر سنّي، فحدّثني من الإمام بعدك؟
قال: فأشار إلى أبي الحسن الرضا (عليه السّلام)، و قال: هذا صاحبكم من بعدي (3).
33- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، عن أبي علي الخزّاز عن داود الرقّيّ، قال:
قلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام): إنّي قد كبرت و خفت أن يحدث بي حدث و لا ألقاك، فأخبرني من الإمام بعدك؟ فقال: ابني عليّ (4).
34- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس النجاشيّ الأسديّ: قال: قلت للرضا (عليه السّلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: اي و اللّه على الإنس و الجنّ (5).
35- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمّد بن خالد البرقيّ، عن سليمان بن حفص المروزيّ، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) و أنا أريد أسأله عن الحجّة على الناس بعده، فابتدأني (6) و قال: يا سليمان، إنّ عليّا ابني و وصيّي و حجّة اللّه على الناس بعدي، و هو
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 22- 23 ح 6.
(2)- في المصدر: حدّثني.
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 23 ح 7؛ كفاية الأثر 268- 269؛ و بحار الأنوار 49- 15 ح 7.
(4)- عيون أخبار الرضا 1/ 23 ح 8 بزيادة طفيفة و عنه: بحار الأنوار 49/ 15 ح 8.
(5)- عيون أخبار الرضا 1/ 26 ح 10.
(6)- في المصدر: فلمّا نظر إليّ فابتدأني.
108
أفضل ولدي، فإن بقيت بعدي فاشهد له بذلك عند شيعتي و أهل ولايتي و المستخبرين عن خليفتي من بعدي (1).
36- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، قال: حدّثنا زكريّا بن آدم (2)، عن عليّ بن عبد اللّه الهاشميّ، قال: كنّا عند القبر نحو ستّين رجلا منّا و من موالينا، إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام) و يد عليّ ابنه (عليه السّلام) في يده، فقال: أتدرون من أنا؟ قلنا: أنت سيّدنا و كبيرنا. قال: سمّوني و انسبوني. فقلنا: أنت موسى بن جعفر؛ فقال: من هذا معي؟ قلنا: هو عليّ بن موسى بن جعفر، قال: فاشهدوا أنّه وكيلي في حياتي، و وصيّي بعد موتي (3).
37- و رواه أيضا عن عليّ بن أحمد بن محمّد الدّقّاق، عن محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن زكريّا بن آدم، عن عليّ بن عبيد اللّه، قال: كنّا عند القبر نحوا من سبعين رجلا منّا و من موالينا، إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام)- و ساق الحديث إلى آخريه (4).
38- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن مرحوم، قال: خرجت من البصرة أريد المدينة، فلمّا صرت في بعض الطريق لقيت أبا إبراهيم (عليه السّلام) و هو يذهب به إلى البصرة، فأرسل إليّ، فدخلت عليه، فدفع إليّ كتبا و أمرني أن أوصلها المدينة، فقلت: إلى من أدفعها جعلت فداك؟ قال: إلى ابني عليّ، فإنّه وصيّي و القيّم بأمري و خير بنيّ (5).
39- و عنه، قال: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ السّمرقنديّ، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشيّ، عن أبيه، قال: حدّثنا يوسف بن السخت، عن عليّ بن القاسم العريضيّ، عن أبيه، عن صفوان [بن يحيى]، عن حيدر بن أيّوب، عن محمّد بن زيد
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 26 ح 11.
(2)- في المصدر: سعد بن زكريّا بن آدم.
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 26- 27 ح 12؛ كفاية الأثر في النصوص 268. و بحار الأنوار 49/ 15 ح 10.
(4)- كفاية الأثر في النصوص 272.
(5)- عيون أخبار الرضا 1/ 27 ح 13. و عنه: بحار الأنوار 49/ 15- 16 ح 11.
110
بعدي (1).
42- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، قال: خرجنا إلى مكّة و معنا عليّ بن أبي حمزة و معه مال و متاع، فقلنا: ما هذا؟ قال: للعبد الصالح (عليه السّلام)، أمرني أن أحمله إلى عليّ ابنه و قد أوصى إليه.
قال ابن بابويه عقيب الحديث: إنّ عليّ بن أبي حمزة أنكر ذلك بعد وفاة موسى بن جعفر (عليه السّلام) و حبس المال عن الرضا (عليه السّلام) (2).
44- و عنه، قال حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب الخزّاز عن سلمة بن محرز، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ رجلا من العجليّة قال لي:
كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ؟ إنّما هو سنة أو سنتين حتّى يهلك، ثمّ تصيرون ليس لكم أحد تنظرون اليه. فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): ألا قلت له: هذا موسى بن جعفر قد أدرك ما يدرك الرجال، و قد اشترينا له جارية (3)، و كأنّك به إن شاء اللّه قد ولد له فقيه خلف (4).
45- و عنه، قال: حدّثنا المظفّر بن جعفر المظفّر العلويّ السّمرقنديّ رضي اللّه عنه، قال:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، عن يوسف بن السخت، عن عليّ بن القاسم، عن أبيه عن جعفر بن خلف، عن اسماعيل بن الخطّاب، قال: كان أبو الحسن (عليه السّلام) يبتدىء بالثناء على ابنه عليّ (عليه السّلام) و يطريه و يذكر من فضله و برّه ما لا يذكر من غيره، كأنّه يريد أن يدلّ عليه (5).
46- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن نعيم بن قابوس، قال: قال لي
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 28- 29 ح 18؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 17 ح 16.
(2)- عيون أخبار الرضا 1/ 29 ح 19.
(3)- في المصدر: جارية تباع له.
(4)- عيون أخبار الرضا 1/ 29 ح 20؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 18 ح 18.
(5)- عيون أخبار الرضا 1/ 30 ج 21؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 18 ح 19.
109
الهاشميّ، أنّه قال: الآن تتّخذ الشيعة عليّ بن موسى إماما. قلت: و كيف ذلك؟ قال: دعاه أبو الحسن موسى بن جعفر فأوصى إليه (1).
40- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن حيدر بن أيّوب، قال: كنّا بالمدينة في موضع يعرف ب «قبا» (2) فيه محمّد بن زيد بن عليّ، فجاء بعد الوقت الّذي كان يجيئنا فيه، فقلنا له:
جعلنا اللّه فداك ما حبسك؟ قال: دعانا أبو إبراهيم (عليه السّلام) اليوم سبعة عشر رجلا من ولد عليّ و فاطمة (صلوات اللّه عليهما)، فأشهدنا لعليّ ابنه بالوصيّة و الوكالة في حياته و بعد موته، و أنّ أمره جائز عليه و له، ثمّ قال محمّد بن زيد: و اللّه يا حيدر لقد عقد له الإمامة اليوم، و لتقولنّ الشيعة به من بعده. قاله حيدر: قلت: بل يبقيه اللّه، و أيّ شيء هذا؟ قال: يا حيدر إذا أوصى إليه، فقد عقد له الإمامة. قال عليّ بن الحكم: مات حيدر و هو شاكّ (3).
41- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضي اللّه عنه، قال: حدّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن خلف، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أسد بن أبي العلا، عن بعد الصمد بن بشير و خلف بن حمّاد، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: أوصى أبو الحسن موسى بن جعفر إلى ابنه (عليه السّلام) و كتب له كتابا أشهد فيه ستّين رجلا من وجوه أهل المدينة (4).
42- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مروان و صالح بن السّنديّ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حسين بن بشير، قال: أقام لنا أبو الحسن موسى بن جعفر ابنه (عليه السّلام) كما أقام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) عليّا (عليه السّلام) يوم غدير خمّ، فقال: يا أهل المدينة- أو قال يا أهل المسجد- هذا وصيّي من
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 27- 28 ح 15.
(2)- قال في مجمع البلدان (4/ 304 باب القاف و الباء): قبا بالضمّ، و أصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها؛ و هي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار.
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 28 ح 16؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 16- 17 ح 14.
(4)- عيون أخبار الرضا 1/ 28 ح 17؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 17 ح 15.
111
أبو الحسن (عليه السّلام): عليّ ابني أكبر ولدي و أسمعهم لقولي و أطوعهم لأمري، ينظر معي في كتاب الجفر و الجامعة، و ليس ينظر فيه الّا نبيّ أو وصيّ نبيّ (1).
47- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي اللّه تعالى عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، عن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) و عليّ ابنه (عليه السّلام) في حجره و هو يقبّله و يمصّ لسانه و يضعه على عاتقه و يضمّه إليه و يقول: بأبي أنت و أمّي، ما أطيب ريحك و أطهر خلقك و أبين فضلك! قلت: جعلت فداك، لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودّة ما لم يقع لأحد إلّا لك؛ فقال لي: يا مفضّل، هو منّي بمنزلتي من أبي (عليه السّلام) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2). قال، قلت: هو صاحب هذا الأمر من بعدك؟ قال: نعم، من أطاعه رشد و من عصاه كفر (3).
48- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن (4) (عليه السّلام) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، و عليّ ابنه (عليه السّلام) بين يديه فقال لي: يا محمّد؛ قلت: لبّيك، قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثمّ أطرق و نكت بيده على الأرض و رفع رأسه إليه (5) و هو يقول: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (6) قلت: و ما كان (7) جعلت فداك؟
قال: من ظلم ابني هذا حقّه و جحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) حقّه و جحد إمامته من بعد محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ فعلمت أنّه قد نعى لي نفسه و دلّ على ابنه، فقلت [و اللّه لئن مدّ اللّه في عمري لأسلمنّ اليه حقّه، و لأقرّنّ له بالإمامة و] أشهد أنّه من بعدك حجة اللّه
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 31 ح 27؛ إعلام الورى 315 ب 7 ف 2؛ الإرشاد 305؛ و بحار الأنوار 49/ 20 ح 25.
(2)- آل عمران/ 34.
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 31/ 32 ح 28؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 20- 21 ح 26.
(4)- في المتن: أبي عبد اللّه؛ و هو تصحيف.
(5)- في المصدر: و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إليّ.
(6)- إبراهيم/ 27.
(7)- في المصدر: و ما ذاك.
112
على خلقه و الداعي إلى دينه، فقال لي: يا محمّد يمدّ اللّه في عمرك و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده، قلت: من ذلك جعلت فداك؟ قال: محمّد ابنه؛ قال: قلت فالرضا و التسليم؛ قال: نعم، كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّك (1) في شعيتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء؛ ثمّ قال: يا محمّد إنّ المفضّل كان أنسي و مستراحي و أنت أنسهما (2) و مستراحهما؛ حرام على النار أن تمسّك أبدا، فاللّه الموفّق (3).
49- عنه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا أبي، قال:
حدّثنا محمّد بن الصبهان (4)، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، أنّ إبراهيم بن عبد اللّه الجعفريّ حدثه عن عدّة من أهل بيته، أنّ أبا إبراهيم الجعفريّ حدّثه عن عدّة من أهل بيته أنّ أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام) أشهد على وصيّته اسحاق بن جعفر بن محمّد و إبراهيم بن محمّد الجعفريّ و جعفر بن صالح و معاوية الجعفريّين و يحيى بن الحسن بن زيد و سعد بن عمران الأنصاريّ [و محمّد بن الحارث الأنصاريّ] و يزيد بن سليط الأنصاريّ و محمّد بن جعفر الأسلميّ، بعد أن أشهدهم أنّه يشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّ البعث بعد الموت حقّ، و أنّ الحساب و القصاص حقّ، و أنّ الوقوف بين يدي اللّه عزّ و جلّ حقّ، و أنّ ما جاء به محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) حقّ حقّ حقّ، و أنّ ما نزل به الروح الأمين حقّ، على ذلك أحيا و عليه أموت و عليه أبعث إن شاء اللّه، و أشهدهم أنّ هذه وصيتي بخطّي و قد نسخت وصيّة جدّي أمير المؤمنين (عليه السّلام) و وصايا الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين، و وصية محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) قبل ذلك حرفا بحرف، و وصيّة جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) حرفا بحرف (5)، و أوصيت بها إلى عليّ ابني و بنيّ بعده إن شاء اللّه، فان آنس منهم رشدا و أحبّ إقرارهم فذاك له، و إن
____________
(1)- في المصدر: أما إنّك.
(2)- الضمير يرجع إلى الرضا و ابنه محمد الجواد (عليهما السّلام).
(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 32- 33 ح 29، الى قوله: «أن تسمّك أبدا» دون الفقرة الأخيرة و إعلام الورى 320 ب 7 ف 2 بزيادة و بحار الأنوار للمجلسي 49/ 21 ح 27 عن عيون أخبار الرضا.
(4)- في المصدر: محمّد بن أبي الصبهان.
(5)- في المصدر: و وصيّة محمّد بن عليّ الباقر و وصيّة جعفر بن محمّد (عليهم السّلام) قبل ذلك حرفا بحرف.
113
كرههم و أحبّ أن يخرجهم فذاك له، و لا أمر لهم معه، و أوصيت إليه بصدقاتي و أموالي و صبياني الّذي خلّفت و ولدي- و ساق الحديث بالوصيّة (1).
50- و عنه، قال: حدّثنا المظفّر بن جعفر العلويّ السمرقنديّ رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا جعفر بن مسعود العيّاشيّ، عن أبيه، قال: حدّثنا يوسف بن السخت، عن عليّ بن القاسم العريضيّ، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن إسحاق و عليّ ابني أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السّلام)، أنّهما دخلا على عبد الرحمن بن السلام (2) بمكّة في السنة الّتي أخذ فيها موسى بن جعفر (عليه السّلام) و معهما كتاب أبي الحسن (عليه السّلام) بخطّه فيه حوائج قد أمر بها، فقالا: إنّه أمر بهذه الحوائج من هذا الوجه، فإن كان من أمره شيء فادفعه إلى ابنه عليّ، فإنّه خليفته، و القيّم بأمره، و هذا كان بعد النفر (3) بيوم بعد ما أخذ أبو الحسن (عليه السّلام) بنحو من خمسين يوما، و أشهد إسحاق و عليّ ابنا أبي عبد اللّه (عليه السّلام) الحسين (4) بن المنقريّ و إسماعيل بن عمر و حسّان بن معاوية و الحسين بن محمّد صاحب الحمر (5) على شهادتهما، أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) وصيّ أبيه و خليفته، فشهد اثنان بهذه الشهادة اثنان قالا خليفته و وكيله، فقبلت شهادتهم عند حفص بن غياث القاضي (6).
51- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، قال: قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهم السّلام): ما قولك في أبيك؟ قال: هو حيّ. قلت: فما قولك في أخيك أبي الحسن؟ قال:
ثقة صدوق. قلت: فإنّه يقول إنّ أباك قد مضى. قال: هو أعلم بما يقول. فأعدت عليه فأعاد عليّ؛ قلت: فأوصى أبوك؟ قال: نعم. قلت: إلى من (7)؟ قال: إلى خمسة منّا، و جعل عليّا
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 33 ح 1؛ و عنه: بحار الأنوار 48/ 276- 282 ح 1.
(2)- في المصدر: عبد الرحمن بن أسلم.
(3)- أي انفر من منى الى مكّة.
(4)- في المصدر: و الحسين.
(5)- في المصدر: الختم.
(6)- عيون أخبار الرضا 1/ 38- 39 ح 3؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 22 ح 28.
(7)- في المصدر: إلى من أوصى.
114
المقدّم علينا (1).
52- و عنه، قال: حدّثنا أبي عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، قال: حدّثني جماعة من أصحابنا، عن بكر بن موسى الواسطيّ، قال: كنت عند أبي إبراهيم (عليه السّلام) يوما فقال إنّ جعفرا كان يقول: سعد من لم يمت حتّى يرى خلفه من نفسه. ثمّ أومأ بيده الى ابنه عليّ فقال: هذا و قد (2) أراني اللّه خلفي من بعدي (3).
53- و عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدّقّاق عن محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن حسين بن نعيم (4)، قال: كنت أنا و هشام بن الحكم و عليّ بن يقطين ببغداد، فقال عليّ بن يقطين: كنت عند أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السّلام) جالسا، فدخل عليه ابنه عليّ، فقال لي يا عليّ [بن يقطين] (5) هذا سيّد ولدي، أما إنّي قد نحلته كنيتي. فضرب هشام بن الحكم براحته جبهته ثمّ قال: ويحك كيف قلت؟ فقال عليّ بن يقطين: سمعت و اللّه منه يقول كما قلت لك. فقال هشام: أخبرك- و اللّه- أنّ الأمر فيه من بعده (6).
____________
(1)- عيون أخبار الرضا 1/ 39- 40 ح 4؛ و عنه: بحار الأنوار 49/ 23 ح 29.
(2)- في المصدر: ها و قد.
(3)- كفاية الأثر 273 باختلاف يسير؛ الغيبة للطوسي 28؛ و عيون أخبار الرضا 1/ 30 ح 22 باختلاف. و عنه: بحار الأنوار 49/ 18 ح 20.
(4)- في المصدر: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب و عثمان بن عيسى، عن الحسين بن نعيم الصحّاف.
(5)- ما بين المعقوفتين في الأصل دون المصدر.
(6)- عيون أخبار الرضا 1/ 21 ح 3 باختلاف يسير. كفاية الأثر 271؛ إعلام الورى 315 ب 7 ف 2؛ و بحار الأنوار 49/ 13 ح 4 عن عيون أخبار الرضا.
115
الفصل الثاني عشر في نصّ أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) على أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ الجواد (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، عن يحيى بن حبيب الزيّات، قال: أخبرني من كان عند أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) [جالسا] فلمّا نهضوا قال لهم: القوا أبا جعفر فسلّموا عليه و أحدثوا به عهدا؛ فلمّا نهض القوم التفت إليّ فقال:
يرحم اللّه المفضّل إنّه كان ليقنع بدون هذا (1).
2- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معمّر بن خلّاد، قال: سمعت الرضا (عليه السّلام)- و ذكر شيئا- فقال: ما حاجتكم الى ذلك؟ هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي و صيّرته مكاني و قال: إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا القدوة بالقدوة (2).
3- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه محمّد بن
____________
(1)- الكافي 1/ 256 ح 1 ب 131، و ما بين المعقوفتين من المصدر. إعلام الورى 347 ب 8 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 24 ح 16 عن الإرشاد و إعلام الورى.
(2)- الكافي 1/ 256 و 257 ح 2 ب 131؛ و فيه: أصاغرنا عن أكابرنا، القذّة بالقذّة. إعلام الورى 346 ب 8 ف 2؛ الإرشاد؛ 318؛ و بحار الأنوار 50/ 21 ح 9.
116
عيسى، قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) فناظرته في أشياء، ثمّ قال لي: ارتفع الشكّ، ما لأبي (عليه السّلام) غيري (1).
4- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن جعفر بن يحيى، عن مالك بن أشيم، عن الحسين بن بشّار، قال: كتب ابن قياما إلى أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) كتابا يقول فيه: كيف تكون إماما و ليس لك ولد؟ فأجابه أبو الحسن شبه المغضب:
و ما علّمك أنّه لا يكون لي ولد؟ و اللّه لا تمضي الأيّام و اللّيالي حتّى يرزقني اللّه ولدا يفرّق بين الحقّ و الباطل (2).
5- و عنه، عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن علي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر قال: قال لي ابن النجاشيّ: من الإمام بعد صاحبك؟ فأشتهي أن تسأله حتّى أعلم.
فدخلت على الرضا (عليه السّلام) فأخبرته. قال، فقال لي: الإمام ابني. ثمّ قال لي: هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟ (3).
6- و عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن معمّر بن خلّاد، قال: ذكرنا عند أبي الحسن (عليه السّلام) شيئا بعد ما ولد له أبو جعفر، فقال: ما حاجتكم إلى ذاك (4)؟ هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي و صيّرته مكاني (5).
7- و عنه عن محمّد بن علي، عن ابن قياما الواسطيّ قال: دخلت على عليّ بن موسى (عليه السّلام) فقلت: أيكون إمامان؟ قال: لا؛ إلّا و أحدهما صامت. فقال له: هو ذا أنت ليس لك صامت- و لم يكن ولد له أبو جعفر (عليه السّلام)- فقال لي: و اللّه ليجعلنّ اللّه منّي ما يثبت به الحقّ و أهله،
____________
(1)- الكافي 1/ 257 ح 3 ب 131؛ و فيه: ... فناظرني في أشياء، ثمّ قال لي: يا أبا علي ارتفع الشكّ ....
(2)- الكافي 1/ 257 ح 4 ب 131؛ و فيه: ... ولدا ذكرا. الإرشاد 318. إعلام الورى 346 ب 8 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 22 ح 10.
(3)- الكافي 1/ 257 ح 5 ب 131؛ و في سنده: «محمّد بن علي» بدلا من «أحمد بن علي»، و في لفظه: ... ثمّ قال لي ...
الإرشاد 318؛ إعلام الورى 346 ب 8 ب ف 2. الغيبة للطوسي 48. و بحار الأنوار 50/ 20 ح 5؛ و 22 ح 11.
(4)- في المصدر: ذلك.
(5)- الكافي 1/ 257 ح 6 ب 131.
117
و يمحق اللّه به الباطل و أهله؛ فولد له بعد سنة أبو جعفر (عليه السّلام). و كان ابن قياما واقفيّا (1).
8- و عنه، عن أحمد، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن الجهم، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السّلام) جالسا فدعا بابنه و هو صغير فأجلسه في حجري فقال لي: جرّده و انزع قميصه، فنزعته. فقال: انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه الخاتم داخل في اللّحم. ثمّ قال: أترى هذا؟ كان مثله في هذا الموضع من أبي (عليه السّلام) (2).
9- و عنه، عن أحمد عن محمّد بن علي، عن أبي يحيى الصنعانيّ قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) فجيء بابنه أبي جعفر و هو صغير، فقال: هذا المولود الّذي لم يولد أعظم بركة على شيعتنا منه (3).
10- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت الرضا (عليه السّلام) قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه عزّ و جلّ لك أبا جعفر (عليه السّلام)، فكنت تقول: يهب اللّه لي غلاما، فقد وهبه اللّه لك فأقرّ عيوننا، فلا أرانا اللّه يومك! فإن كان كون فإلى من؟ فأشاره بيده الى أبي جعفر (عليه السّلام) و هو قائم بين يديه. فقلت: جعلت فداك، هذا ابن ثلاث سنين! فقال: و ما يضرّه من ذلك فقد قام عيسى (عليه السّلام) بالحجّة و هو ابن ثلاث سنين (4).
11- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن معمّر بن خلّاد، قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضا (عليه السّلام): إنّ ابني في لسانه ثقل، فأنا أبعث إليك غدا تمسح على رأسه و تدعو له، فإنّه مولاك. فقال: هو مولى أبي جعفر، فابعث به غدا إليه (5).
____________
(1)- الكافي 1/ 257 ح 7 ب 131؛ و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد 318 بسندين، و رواه الشيخ الطبرسي في إعلام الورى 346 ب 8 ف؛ و المجلسي في بحار الأنوار 50/ 22- 23 ح 12.
(2)- الكافي 1/ 257- 258 ح 8 ب 131؛ الإرشاد 318؛ إعلام الورى 347 ب 8 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 23 ح 13.
(3)- الكافي 1/ 258 ح 9 ب 131؛ و في سنده «عن أحمد، عن محمّد بن عليّ ...» الإرشاد 319. إعلام الورى 347 ب 8 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 23 ح 13.
(4)- الكافي 1/ 258 ح 10 ب 131؛ الإرشاد 317. و فيه «ابن أقل من ثلاث سنين» إعلام الورى 45- 346 ب 8 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 21 ح 8.
(5)- الكافي 1/ 258 ح 11 ب 131؛ و بحار الأنوار 50/ 26 ح 25.
118
12- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهديّ، عن محمّد بن خلّاد الصيقل، عن محمّد بن الحسن بن عمّار، قال: كنت عند عليّ بن جعفر بن محمّد جالسا بالمدينة و كنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه- يعني أبا الحسن (عليه السّلام)- إذ دخل (1) أبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليه السّلام) مسجد رسول اللّه (2) (صلى اللّٰه عليه و آله)، فوثب بن جعفر بلا حذاء و لا رداء فقبّل يده و عظّمه، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا عمّ اجلس رحمك اللّه، فقال: يا سيّدي كيف أجلس و أنت قائم؟ فلمّا رجع عليّ بن جعفر إلى مجلسه، جعل أصحابه يوبّخونه و يقولون:
أنت عمّ أبيه و أنت تفعل به هذا الفعل؟! فقال: اسكتوا إذا كان اللّه عزّ و جلّ- و قبض على لحيته- لم يؤهّل هذه الشّيبة و أهل هذا الفتى و وضعه حيث وضعه، أنكر فضله؟ نعوذ باللّه عمّا تقولون، بل أنا له عبد (3).
13- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن الخيرانيّ، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن (عليه السّلام) بخراسان فقال له قائل: يا سيّدي، إن كان كون فإلى من؟ قال: أبي جعفر (4) ابني؛ فكأنّ القائل استصغر سنّ أبي جعفر (عليه السّلام)، فقال أبو الحسن: إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا نبيّا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الّذي فيه أبو جعفر (عليه السّلام) (5).
14- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمّد القاسانيّ جميعا، عن زكريّا بن يحيى بن النعمان المصريّ (6) قال: سمعت عليّ بن جعفر يحدّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين، فقال: و اللّه لقد نصر اللّه أبا الحسن الرضا (عليه السّلام). فقال له الحسن: إي و اللّه جعلت فداك [قال] (7) بغى عليه إخوته. فقال عليّ بن جعفر: إي و اللّه و نحن عمومته بغيانا عليه. فقال الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم فإنّي لم أحضركم؟ قال، قال له إخوته و نحن أيضا: ما كان
____________
(1)- في المصدر: دخل عليه.
(2)- في المصدر: ... المسجد مسجد رسول اللّه.
(3)- الكافي 1/ 258 ج 12 ب 131. و بحار الأنوار 50/ 36 ح 26.
(4)- في المصدر: الى أبي جعفر.
(5)- الكافي 1/ 258- 259 ح 13 ب 131؛ الإرشاد 319؛ إعلام الورى 346 ب 8 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 23- 24 ح 15.
(6)- في المصدر: الصيرفي.
(7)- ما بين المعقوفين غير موجود في المصدر.
119
فينا إمام قطّ حائل اللّون! فقال لهم [الرضا (عليه السّلام)] (1) هو ابني. قالوا: فإنّ رسول اللّه (عليه السّلام) قد قضى بالقافة، فبيننا و بينك القافة. قال: ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا، و لا تعلموهم لما دعوتموهم و لتكونوا في بيوتكم؛ فلمّا جاءوا أقعدونا في البستان و اصطفّ عمومته و إخوته (2) و أخذوا الرضا (عليه السّلام) و ألبسوه جبّة صوف و قلنسوة منها، و وضعوا على عنقه مسحاة، و قالوا له: ادخل البستان كأنّك تعمل فيه. ثمّ جاءوا بأبي جعفر (عليه السّلام) فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه؛ فقالوا: ليس له ها هنا أب، و لكنّ هذا عمّ أبيه (3) و هذا عمّه و هذه عمّته، و إن يكن له ها هنا أب فهو صاحب البستان، فإنّ قدميه و قدميه واحدة. فلمّا رجع أبو الحسن (عليه السّلام) قالوا: هذا أبوه. قال عليّ بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السّلام) ثمّ قلت: أشهد أنّك إمامي عند اللّه، فبكى الرضا (عليه السّلام) ثمّ قال: يا عمّ ألم تسمع أبي و هو يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): بأبي ابن خيرة الإماء ابن النّوبيّة الطيّبة الفم، المنتجبة الرّحم. ويلهم لعن اللّه الأعبس (4) و ذرّيّته صاحب الفتنة، و يقتلهم سنين و شهورا و أيّاما، يسومهم خسفا و يسقيهم كأسا مصبّرة، و هو الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه صاحب الفتنة (5)، يقال مات أو هلك أيّ واد سلك، أفيكون يا عمّ إلّا منّي هذا (6)؟ فقلت:
صدقت جعلت فداك (7) و (8).
15- ابن بابويه، قال: حدّثنا الحاكم أبو عليّ الحسين بن أحمد البيهقيّ، قال: حدّثني محمّد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدّثنا عون بن محمّد، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبّاد- و كان يكتب للرضا (عليه السّلام)، ضمّه إليه الفضل بن سهل- قال: ما كان (عليه السّلام) يذكر محمّدا
____________
(1)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- في المصدر: و إخوته و أخواته، و هو الأصح لما سيأتي من قولهم «و هذه عمّته».
(3)- في المصدر: و لكن هذا عمّ أبيه و هذا عمّ أبيه.
(4)- في المصدر: الأعيبس.
(5)- في المصدر: صاحب الغيبة.
(6)- في المصدر: أفيكون يا عمّ هذا إلّا منّي.
(7)- الكافي 1/ 259 ح 14 ب 131؛ الإرشاد 317؛ إعلام الورى 345 ب 8 ف 2 مختصرا؛ و بحار الأنوار 50/ 21 ح 7.
(8)- أقول: و لهذا و غيره لقّبت بالإمام الغريب؛ فقد أحسست الغربة و أنت بين أهلك و إخوتك و عشيرتك حتّى لم تتمالك نفسك من البكاء من جفائهم إيّاك، فسلام اللّه عليك يوم ولدت و يوم استشهدت و يوم تبعث حيّا!
120
ابنه (عليه السّلام) الّا بكنيته يقول: كتب إليّ أبو جعفر (عليه السّلام)، و كنت أكتب الى أبي جعفر و هو وصيّي (1) بالمدينة؛ فيخاطبه بالتعظيم و ترد كتب أبي جعفر (عليه السّلام) في نهاية البلاغة و الحسن، فسمعته يقول: أبو جعفر وصيّي و خليفتي في أهلي (2).
16- و عنه، عن عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق، قال: حدّثني محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن أحمد بن أبي قتادة، عن المحموديّ، عن إسحاق بن إسماعيل بن سخت، عن أحمد (3) بن أبي محمود، قال: كنت واقفا على رأس أبي الحسن عليّ بن موسى (عليه السّلام) بطوس، فقال بعض من كان معه: إن حدث حدث فإلى من؟ قال: إلى ابني محمّد؛ فكأنّ السائل استصغر سنّ أبي جعفر، فقال له: أبو الحسن: إنّ اللّه بعث عيسى ابن مريم (عليه السّلام) نبيّا بإقامة الشريعة (4) في دون السنّ الّذي أقيم فيه أبو جعفر ثابتا على شريعته (5).
17- و عنه، قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) أنّه سئل أو قيل له: أيكون الإمام (6) في عمّ أو خال؟ فقال: لا؛ فقال: ففي من؟ قال: في ولدي، و هو يومئذ لا ولد له (7).
18- و عنه، عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عقبة بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن الرضا:
قد بلغت ما بلغت و ليس لك ولد! قال: يا عقبة، إنّ صاحب هذا الأمر لا يموت حتّى يرى خلفه من بعده (8).
____________
(1)- في المصدر: صبيّ.
(2)- عيون أخبار الرضا 2/ 240 ح 1 ب 60؛ و عنه: بحار الأنوار 50/ 18 ح 2.
(3)- في كفاية الأثر: ابراهيم.
(4)- في كفاية الأثر ثابتا باقامة شريعته.
(5)- كفاية الأثر 277- 278 و عنه: بحار الأنوار 50/ 34 ح 20. و رواه الكليني في الكافي 1/ 258- 259 ح 13 ب 131، بسند آخر و اختلاف في اللفظ و المفيد في الإرشاد 319. و المجلسي في بحار الأنوار 50/ 34 ح 20 عن كفاية الأثر.
(6)- في المصدر: الإمامة.
(7)- كفاية الأثر 278. و عنه: بحار الأنوار 50/ 35 ح 21.
(8)- كفاية الأثر 278 و 279. و رواه الصدوق في كمال الدين 1/ 229 ح 25 ب 22 و في سنده «حدّثنا محمّد بن موسى بن
121
19- و عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محدم بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بقمّ في رجب سنة تسع و ثلاثمائة (1)، قال: حدّثني محمّد بن عيس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران و صفوان بن يحيى، قال: حدّثنا الحسين بن قياما- و كان من رؤساء الواقفيّة- فسألنا أن نستأذن له على الرضا (عليه السّلام) ففعلنا، فلمّا صار بين يديه قال له: أنت إمام؟ قال: نعم؛ قال: فإنّي أشهد اللّه أنّك لست بإمام. قال: فنكت في الأرض طويلا منكّس الرأس، ثمّ رفع رأسه فقال له: ما علّمك أنّي لست بإمام؟ قال له: إنّا روينا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ الإمام لا يكون عقيما، و أنت بلغت هذا السّنّ و ليس لك ولد! قال: فنكّس رأسه أطول من المرّة الأولى، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّي أشهد اللّه أنّه لا تمضي الأيّام و اللّيالي حتّى يرزقني اللّه ولدا منّي. قال عبد الرحمن بن أبي نجران: ففددنا الشهور من الوقت الّذي قال: فوهب اللّه له أبا جعفر محمّد (عليه السّلام) في أقلّ من سنة. قال: و كان الحسين بن قياما واقفا في الطواف، فنظر إليه أبو الحسن الأوّل (عليه السّلام) فقال له: ما لك حيّرك اللّه؟ فوقف عليه بعد الدعوة (2).
20- و عنه، قال حدّثنا أحمد بن زياد عن جعفر الهمدانيّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال: سمعت دعبل بن عليّ الخزاعيّ يقول: أنشدت مولاي الرضا (عليه السّلام) و صيدتي التي أوّلها:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحي مقفر العرصات
فلمّا انتهيت الى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج* * * يقوم على اسم اللّه بالبركات
يميّز فينا كلّ حقّ و باطل* * * و يجزي على النّعماء و النّقمات
بكى الرضا عليّ بن موسى بكاء شديدا، ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا خزاعيّ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم؟ فقلت: لا يا
____________
المتوكّل رضي اللّه عنه قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار.
(1)- في المصدر: تسع و ثلاثين و ثلاثمائة.
(2)- عيون أخبار الرضا 2/ 209- 201 ح 13 ب 47 باختلاف يسير. و رواه المجلسي في بحار الأنوار 50/ 34 ح 19 عن رجال الكشي بسند و لفظ آخرين.
122
مولاي، الّا أنّي سمعت بخروح إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد و يملؤها عدلا و قسطا، فقال: يا دعبل، الإمام بعدي محمّد، و بعد محمّد ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره؛ لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج، فيملؤها عدلا كما ملئت جورا.
و أمّا متى فإخبار عن الوقت، و قد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه (عليهم السّلام) أنّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) قيل له:
يا رسول اللّه متى يخرج القائم من ذرّيّتك؟ فقال (عليه السّلام): مثله مثل الساعة الّتي لا يجلّيها لوقتها الّا هو عزّ و جلّ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً (1) و (2)
21- و عنه، عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن أبي نصر، قال: دخلت على الرضا (عليه السّلام) أنا و صفوان بن يحيى، و أبو جعفر (عليه السّلام) قائم قد أتى له ثلاث سنين، فقلنا له: جعلنا فداك إن- نعوذ باللّه- حدث حدث فمن يكون بعدك؟ قال: ابني هذا- و أو مأ إليه- فقلنا: و هو في هذا السنّ؟ ثقال: نعم و هو في هذا السّنّ، إنّ اللّه تعالى احتجّ بعيسى ابن مريم (عليه السّلام) و هو ابن سنتين (3).
22- السيّد المرتضى في «عيون المعجزات» (4) عن عبد الرحمن بن محمّد، عن كلثم بن عمران، قال: قلت للرضا (عليه السّلام): أدع اللّه أن يرزقك ولدا. فقال (عليه السّلام): إنّما أرزق ولدا واحدا و هو يرثني، فلمّا ولد أبو جعفر (عليه السّلام)، قال الرضا (عليه السّلام) لأصحابه: قد ولد شبيه موسى بن عمران (عليه السّلام) فالق البحار، و شبيه عيسى ابن مريم (عليه السّلام)؛ قدّست أمّ ولدته، خلقت (5) طاهرة مطهّرة. قال الرضا (عليه السّلام): يقتل غصبا فتبكي له و عليه (6) السماء، و يغضب اللّه تعالى على عدوّه و ظالمه، فلا
____________
(1)- الأعراف/ 187.
(2)- كمال الدين 2/ 372 ح 6 ب 35؛ عيون أخبار الرضا 2/ 266 ح 35 ب 66؛ باختلاف يسير؛ و كفاية الأثر 275- 277.
(3)- كفاية الأثر 279 باختلاف يسير. و عنه: بحار الأنوار 50/ 35 ح 23.
(4)- نقل المصنّف (قدّه) في كتابه هذا و في حلية الأبرار و ينابيع المعاجز و غاية المرام و مدينة المعاجز عن كتاب «عيون المعجزات» و نسبه للسيّد المرتضى، الّا أنّ الظاهر أنّ الكتاب المذكور ينسب للشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتض علم الهدى. انظر كلام العلّامة آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ج 15، ص 383، رقم 2390. و انظر كتاب «العلّامة السيّد هاشم البحرانيّ» للشيخ فارس الحسّون ص 228، ص 126.
(5)- في المصدر: فلمّا ولدته.
(6)- في المصدر: على؛ و هو تصحيف.
123
يلبث الّا يسيرا حتّى يعجّل (1) اللّه به إلى عذابه الأليم و عقابه الشديد؛ و كان طول ليلته (2) يناغيه في مهده (3).
____________
(1)- في المصدر يحلّ؛ و الظاهر أنّه تصحيف.
(2)- في المصدر: ليله.
(3)- عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب 108- 109.
124
الفصل الثالث عشر في نصّ أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ الجواد (عليه السّلام) على ابنه أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام)
1- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، قال: لمّا خرج أبو جعفر (عليه السّلام) من المدينة إلى بغداد في الدّفعة الأولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه:
جعلت فداك إنّي أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من (1) بعدك؟ فكرّ إليّ بوجهه (2) ضاحكا، و قال: ليس (3) حيث ظننت في هذه السنة. فلمّا أخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت:
جعلت فداك أنت خارج، فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتّى اخضلّت لحيته، ثمّ التفت إليّ فقال: عند هذه يخاف عليّ؛ الأمر من بعدي إلى ابني عليّ (4).
2- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن الخيرانيّ، عن أبيه، أنّه قال: كان يلزم باب أبي جعفر (عليه السّلام) لخدمته (5) التي كان و كلّ بها، و كان أحمد بن محمّد بن عيسى يجيء في السّحر كلّ
____________
(1)- في المصدر: ... فإلى من الأمر.
(2)- في المصدر: فكرّ بوجهه اليّ.
(3)- في المصدر: ليس الغيبة.
(4)- الكافي 1/ 260 ح 1 ب 132؛ الإرشاد 327- 328؛ إعلام الورى 356 ب 9 ف 2؛ و بحار الأنوار 50/ 118 ح 2.
(5)- في المصدر: للخدمة.
125
ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر (عليه السّلام)، و كان الرسول الّذي يختلف بين أبي جعفر و بين أبي إذا حضرهم (1) قام أحمد و خلا به أبي، فخرجت ذات ليلة و قام أحمد من المجلس و خلا أبي بالرسول، و استدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال [الرسول] لأبي: إنّ مولاك يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّي ماض و الأمر صائر الى ابني عليّ، و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ثمّ مضى الرسول و رجع أحمد إلى موضعه و قال لأبي ما الّذي قد قال لك؟
قال: خيرا. قال: سمعت ما قال: فلم تكتمه، و أعاد ما سمع. فقال له أبي: قد حرّم اللّه عليك ما فعلت، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ لا تَجَسَّسُوا (2) فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما مّا، و إيّاك أن تظهرها إلى وقفتها، فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع و ختمها و دفعها إلى عشرة من وجوه العصابة، فقال: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها و اعملوا (3) بما فيها. فلمّا مضى أبو جعفر (عليه السّلام) ذكر أبي أنّه لم يخرج حتّى قطع على يديه [نحو] (4) من أربعمائة إنسان، و اجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر، فكتب محمّد بن الفرج الى أبي يعلمه باجتماعهم عنده، و أنّه لو لا مخافة الشّهرة لصار معهم إليه و يسأله أن يأتيه، فركب أبي فصار إليه فوجد القوم مجتمعين عنده، فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الأمر؟ فقال أبي لمن كان عنده الرقاع: أحضروا الرّقاع، فأحضروها، فقال: هذا ما أمرت به. فقال بعضهم: قد كنّا نحبّ أين يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر. فقال: قد أتاكم اللّه عزّ و جلّ به، هذا أبو جعفر الأشعريّ يشهد لي بسماع هذه الرسالة؛ و سأله أن يشهد بما عنده، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا، فدعاه أبي الى المباهلة، فقال: لمّا حقّق عليه قال: قد سمعت ذلك، و هذه مكرمة كنت أحبّ أن تكون لواحد (5) من العرب لا لرجل من العجم، فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعا (6).
____________
(1)- في المصدر: حضر.
(2)- الحجرات/ 12.
(3)- في المصدر: و أعلموا.
(4)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(5)- في المصدر: لرجل.
(6)- الكافي 1/ 260- 261 ح 2 ب 132؛ الإرشاد 328- 329؛ إعلام الورى 356- 357 ب 9 ف 2؛ و بحار الأنوار
126
3- و في نسخة الصفوانيّ: أبي محمّد (1) بن جعفر الكوفيّ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن الحسين الواسطيّ، أنّه سمع أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر يحكي أنّه أشهده على هذه الوصيّة المنسوخة: «شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر أنّ أبا جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أشهده أنّه أوصى إلى عليّ ابنه بنفسه و إخوانه (2)، و جعل أمر موسى إذا بلغ إليه، و جعل عبد اللّه بن المساور قائما على تركته من الضّياع و الأموال و النفقات و الرقيق و غير ذلك الى أن يبلغ عليّ بن محمّد. صيّر عبد اللّه بن المساور ذلك اليوم إليه، يقوم بأمر نفسه و أخواته، و صيّر أمر موسى إليه، يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته الّتي تصدّق بها، و ذلك يوم الأحد لثلاث (3) خلون من ذي الحجّة سنة عشرين و مائتين، و كتب أحمد بن أبي خالد شهادته بخطّه، و شهد الحسن بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- و هو الجوّانيّ- على مثل شهادة أحمد بن أبي خالد في صدر هذا الكتاب، و كتب شهادته بيده، و شهد نصر الخادم و كتب شهادته بيده (4).
4- ابن بابويه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبدوس العطّار، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان، قال: حدّثنا الصقر بن [أبي] دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليه السّلام) يقول: إنّ الإمام بعدي ابني عليّ، أمره أمري، و قوله قولي، و طاعته طاعتي؛ و الإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، و قوله قول أبيه، و طاعته طاعة أبيه؛ ثمّ سكت، فقلت له: يابن رسول اللّه، فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى بكاء شديدا ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر، فقلت له: يابن رسول اللّه و لم سمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له: و لم
____________
50/ 119- 121.
(1)- في المصدر: محمّد.
(2)- في المصدر: أخواته.
(3)- في المصدر: لثلاث ليال.
(4)- الكافي 1/ 261 ح 1323 باختلاف يسير. و بحار الأنوار 50/ 121- 122 ح 4.
127
سمّي المنتظر؟ قال: لأنّ له غيبة تكثر أيّامها و يطول أمدها، فينتظر فرجه (1) المخلصون، و ينكره المرتابون، و يستهزىء بذكره الجاحدون، و يكذّب فيها الوقّاتون، و يهلك [فيها] المستعجلون، و ينجو فيها المسلّمون (2).
5- و عنه، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن السنديّ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن، قال:
حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أحمد بن هلال، عن أميّة بن عليّ القيسيّ، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السّلام): من الخلف بعدك؟ قال: ابني عليّ؛ ثمّ قال: أما إنّها ستكون حيرة. قال:
قلت: إلى أين؟ فسكت، ثمّ قال: الى المدينة. قال: قلت: و أيّ مدينة؟ قال: مدينتنا هذه، و هل مدينة غيرها؟
قال أحمد بن هلال: و أخبرني محمّد بن إسماعيل بن بزيع أنّه حضر أميّة بن عليّ و هو يسأل أبا جعفر الثاني عن ذلك، فأجابه بذلك الجواب (3).
6- و عنه، و بهذا الإسناد عن أميّة بن علي القيسيّ، عن أبي هيثم التميميّ، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إذا توالت ثلاثة أسماء، كان رابعهم قائمهم: محمّد و عليّ و الحسن (صلى اللّٰه عليه و آله) (4).
- السيّد المرتضى في «عيون المعجزات» قال: روى الحميريّ بإسناده عن عليّ بن مهزيار، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السّلام): إنّي كنت سألت أباك عن الإمام بعده فنصّ عليك، ففيمن الإمامة بعدك؟ فقال (عليه السّلام) في أكبر ولدي، و نصّ على أبي محمّد (عليه السّلام) فقال (صلوات اللّه عليه): إنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين (صلّى اللّه عليهما) (5).
____________
(1)- في المصدر: فروجه.
(2)- كمال الدين 2/ 378 ح 3 ب 36، و ما بين المعقوفين من المصدر. كفاية الأثر 283- 284. و بحار الأنوار 50/ 118 ح 1.
(3)- كفاية الأثر 284؛ و عنه: بحار الأنوار 51/ 157 ح 6. و رواه الشيخ النعماني في كتابه «الغيبة» 185 ح 36. و عنه:
بحار الأنوار 51/ 156 ح 2.
(4)- كفاية الأثر 284- 285؛ كمال الدين 2/ 334 ح 3 ب 33؛ و بحار الأنوار 51/ 158 ح 8 عن كفاية الأثر.
(5)- عيون المعجزات 122.
128
الفصل الرابع عشر في نصّ أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) على ابنه أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السّلام)
1- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النّهديّ، عن يحيى بن يسار القنبريّ، قال: أوصى أبو الحسن (عليه السّلام) إلى ابنه الحسن قبل مضيّه بأربعة أشهر، و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي (1).
2- عنه، عن عليّ بن محمّد بن بشّار بن أحمد، عن عبد اللّه بن محمّد الإصفهانيّ قال: قال أبو الحسن (عليه السّلام): صاحبكم بعدي الّذي يصلّي عليّ؛ قال: و لم نعرف أبا محمّد (عليه السّلام) قبل ذلك.
قال: فخرج أبو محمّد فصلّى عليه (2).
3- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفيّ، عن بشّار بن أحمد البصريّ، عن عليّ بن عمر النّوفليّ، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السّلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه، فقلت: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا، صاحبكم بعدي الحسن (عليه السّلام) (3).
____________
(1)- الكافي 1/ 261 ح 1 ب 133؛ الإرشاد 335؛ و إعلام الورى 370 ب 10 ف 2.
(2)- الكافي 1/ 62 ح 3 ب 133؛ الإرشاد 335؛ و إعلام الورى 368 ب 10 ف 2.
(3)- الكافي 1/ 262 ح 2 ب 133؛ غيبة الطوسي 12؛ الإرشاد 335؛ و إعلام الورى 368 ب 10 ف 2.
129
4- و عنه، عن عليّ بن محمّد عن موسى بن جعفر بن وهب، عن عليّ بن جعفر، قال:
كنت حاضرا أبا الحسن (عليه السّلام) لمّا توفّي ابنه [محمّد] فقال للحسن: يا بنيّ، أحدث للّه شكرا، فقد أحدث فيك أمرا (1).
5- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد عبد اللّه بن مروان الإنباريّ، قال: كنت حاضرا عند [مضيّ] أبي جعفر محمّد بن عليّ، فجاء أبو الحسن (عليه السّلام) فوضع له كرسيّ فجلس عليه و حوله أهل بيته، و أبو محمّد (عليه السّلام) قائم في ناحية، فلمّا فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمّد فقال: يا بنيّ أحدث للّه شكرا تبارك و تعالى (2)، فقد أحدث فيك أمرا (3).
6- و عنه، عن عليّ بن محمّد عن محمّد بن أحمد القلانسيّ، عن عليّ بن الحسين بن عمر، عن عليّ بن مهزيار، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السّلام) إن كان كون و أعوذ باللّه- فإلى من؟
قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي (4).
7- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد الأسبارقينيّ، عن عليّ بن عمرو العطّار، قال: دخلت على أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) و أبو جعفر ابنه في الأحياء و أنا أظنّه أنّه هو، فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ قال: لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري.
قال: فكتبت اليه [بعد]: فيمن يكون هذا الأمر؟ فكتب إليّ: في الكبير من ولدي. و قال: و كان أبو محمّد أكبر من أبي جعفر (5).
8- و عنه، عن محمّد [بن يحيى] و غيره، عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة بن بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس، أنّهم حضروا يوم توفّي محمّد بن عليّ بن محمّد باب أبي الحسن يعزّونه، و قد بسط له في صحن داره و الناس جلوس حوله، فقالوا: قدّرنا أن يكون
____________
(1)- الكافي 1/ 262 ح 4 ب 133 و ما بين المعقوفين منه. الإرشاد 335- 336 و إعلام الورى 368 ب 10 ف 2.
(2)- في المصدر: أحدث للّه تبارك و تعالى شكرا.
(3)- الكافي 1/ 262 ح 5 ب 133؛ الغيبة للطوسي 122 بسنده عن ابن أبي الصهبان؛ الإرشاد 336؛ و إعلام الورى 368 ب 10 ف 2.
(4)- الكافي 1/ 262 ح 6 ب 133؛ الإرشاد 336؛ و إعلام الورى 368 ب 10 ف 2.
(5)- الكافي 1/ 262 ح 7 ب 133، و ما بين المعقوفين منه. الإرشاد 336؛ و إعلام الورى 368- 369 ب 10 ف 2.
130
حوله من آل أبي طالب و بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة فقال: يا بنيّ، أحدث للّه شكرا، فقد أحدث فيك أمرا؛ فبكى الفتى و حمد اللّه و استرجع، و قال: الحمد للّه ربّ العالمين و أنا أسأل اللّه تمام نعمه لنا فيك، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون؛ فسألنا عنه فقيل هذا الحسن ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفنا و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه (1).
9- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد عن محمّد بن يحيى بن درياب، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السّلام) بعد مضيّ أبي جعفر فعزّيته عنه و أبو محمّد (عليه السّلام) جالس، فبكى أبو محمّد، فأقبل عليه ابو الحسن (عليه السّلام) فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد جعل فيك خلفا منه، فاحمد اللّه (2).
10- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال:
كنت عند أبي الحسن (عليه السّلام) بعد مضيّ أبيه أبي جعفر، و إنّي لأفكّر في نفسي أريد أن أقول:
كأنّهما- أعني أبا جعفر و أبا محمّد- في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد (عليهم السّلام)، فإنّ قصّتهما كقصّتهما، إذ كان أبو محمّد المرجّى بعد أبي جعفر، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم، بدا للّه في أبي محمّد (عليه السّلام) بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا للّه في موسى (عليه السّلام) بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون، و أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، و معه آلة الإمامة (3).
11- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن شاهويه بن عبد الجلّاب قال:
كتب إليّ أبو الحسن في كتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك، فلا تغتمّ فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون، و صاحبك بعدي
____________
(1)- الكافي 1/ 262- 263 ح 8 ب 133؛ الإرشاد 336؛ و إعلام الورى 369 ب 10 ف 2.
(2)- الكافي 1/ 263 ح 9 ب 133؛ و الإرشاد 337.
(3)- الكافي 1/ 263 ح 10 ب 133؛ الغيبة للطوسي 120/ 121؛ و الإرشاد للمفيد 337.
131
أبو محمّد ابني (1).
12- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب، عن أبي بكر الفهفكيّ، قال: كتب إليّ أبو الحسن: أبو محمّد ابني أنصح آل محمّد غريزة و أوثقهم حجّة اللّه (2)، و هو الأكبر من ولدي و إليه (3) الخلف، و إليه ينتهي عرى الإمامة و أحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه، فعنده علم ما يحتاج إليه (4).
13- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب، قال: كتب إليّ أبو الحسن في كتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك، فلا تغتمّ فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون، و صاحبك بعدي أبو محمّد ابني، و عنده ما تحتاجون إليه، يقدّم اللّه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (5) قد كتبت بما فيه بيان و قناع لذي عقل يقظان (6).
14- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلويّ، عن داود بن القاسم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السّلام) يقول: الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: إنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: كيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السّلام) (7).
15- إبن بابويه، قال: حدّثنا علي بن أحمد الدقّاق و عليّ بن عبد اللّه [الورّاق رضي اللّه عنهما قالا: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفيّ قال: حدثنا أبو تراب عبد اللّه] بن موسى الرّويانيّ، عن بعد العظيم الحسينيّ قال: دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد (عليه السّلام)، فلمّا
____________
(1)- الكافي 1/ 263- 264 ح 12 ب 133؛ و له تتمّة ستجيء في الحديث رقم 13. و رواه الشيخ الطبرسيّ مختصرا في إعلام الورى 369 ب 10 ف 2.
(2)- في المصدر: و أوثقهم حجّة، و هو.
(3)- في المصدر: هو.
(4)- الكافي 1/ 263 ح 11 ب 133؛ و الإرشاد 337.
(5)- البقرة/ 106.
(6)- الكافي 1/ 263- 264 ح 12 ب 133؛ و الإرشاد 337.
(7)- الكافي 1/ 264 ح 13 ب 133؛ الإرشاد 338؛ إعلام الورى 370 ب 10 ف 2؛ و الغيبة للطوسي 122.
132
أبصرني (1) قال: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّا. قال، فقلت له: يابن رسول اللّه إنّي أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّا بقيت (2) عليه حتّى ألقى اللّه عزّ و جلّ؛ فقال: هات يا أبا القاسم؛ فقلت: إنّي أقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين:
حدّ الإبطال و حدّ التشبيه، و إنّه ليس بجسم و لا صورة و لا عرض و لا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصور، و خالق الأعراض و الجواهر، و ربّ كلّ شيء و مالكه و جاعله و محدثه، و إنّ محمّدا عبده و رسوله خاتم النبيّين فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، و إنّ شريعته خلفت (3) الشرائع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة.
و أقول إنّ الإمام و الخليفة بعده (4) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ أنت يا مولاي؛ فقال (عليه السّلام): و من بعدي الحسن ابني هذا، فكيف للناس بالخلف من بعده؟ [قال، فقلت: و كيف ذاك يا مولاي؟ قال: لأنّه لا يرى شخصه، و لا يحلّ ذكره باسمه، حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما] (5) قال، فقلت أقررت و أقول: وليّهم وليّ اللّه و عدوّهم عدوّ اللّه، و طاعتهم طاعة اللّه و معصيتهم معصية اللّه؛ و أقول: إنّ المعراج حقّ، و المساءلة في القبر حقّ، و الجنّة حقّ، و النار حقّ، و الصراط و الميزان حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور؛ و أقول: إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ فقال عليّ بن محمّد (عليه السّلام): يا أبا القاسم هذا- و اللّه- دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه، ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة (6).
____________
(1)- في المصدر: بصر بي.
(2)- في المصدر: خاتمة.
(3)- في المصدر: خاتمة.
(4)- في المصدر: الإمام و الخليفة و وليّ الأمر بعده.
(5)- من المصدر.
(6)- كمال الدين 2/ 379- 380 ح 1 ب 37؛ كفاية الأثر 286- 287؛ إعلام الورى 436- 437 ب 2 ف 2، النصوص الدالّة على الإمام الثاني عشر (ع).
133
16- و عنه، [قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن السنديّ] (1)، قال: حدّثني محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد العلويّ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ قال:
لأنّكم لا ترون شخصه، و لا يحلّ لكم ذكره باسمه. قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجّة من آل محمّد (2).
17- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن حمزة، قال: حدّثنا الحسن بن حمزة قال:
حدّثنا عليّ بن ابراهيم، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد الموصليّ، قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت عليّ بن محمّد (عليه السّلام) يقول: الإمام بعدي الحسن، و بعد الحسن ابنه القائم الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (3).
18- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن صدقة، عن عليّ بن عبد الغفّار، قال: لمّا مات أبو جعفر الثاني (عليه السّلام) كتبت الشيعة الى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) يسألونه عن الأمر، فكتب (عليه السّلام):
الأمر إليّ ما دمت حيّا، فإذا نزلت مقادير اللّه عزّ و جلّ آتاكم اللّه الخلف منّي، فأنّى لكم بالخلف من بعد الخلف (4)؟
19- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد الموصليّ، قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليه السّلام) يقول: الإمام بعدي الحسن ابني، و بعد الحسن ابنه القائم الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (5).
____________
(1)- ليس في سند كمال الدين، بل في سند كفاية الأثر، و يبدو أن المصنّف (قدّه) نقل من المصدر الأخير، و قد مرّ أنّه ينسبه الى الشيخ الصدوق (قدّه).
(2)- كفاية الأثر 284- 285؛ و كمال الدين 2/ 381 ح 5 ب 37.
(3)- كفاية الأثر 292؛ و كمال الدين 2/ 383 ح 10 ب 37 بطريق آخر.
(4)- كمال الدين 2/ 382 ح 8 ب 37.
(5)- كمال الدين 2/ 383 ح 10 ب 37.
134
20- و عنه، قال: [حدّثنا عليّ بن محمّد بن منويه] (1) قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني عبد اللّه بن أحمد الموصليّ، عن الصقر بن أبي دلف، قال: لمّا حمل المتوكّل سيّدنا أبا الحسن (عليه السّلام) جئت أسأل عن خبره، قال: فنظر اليّ حاجب المتوكّل فأمر أن أدخل إليه فقال: يا صقر، ما شأنك؟ فقلت: خيرا أيّها الأستاذ.
قال: اقعد؛ قال الصقر: فأخذني ما تقدّم و ما تأخّر، و قلت: أخطأت في المجيء؛ قال: فدحا (2) الناس عنه، ثمّ قال لي: ما شأنك و فيم جئت؟ قلت: لخبر ما؛ قال: لعلّك جئت تسأل عن خبر مولاك؟ قلت له: و من مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين. قال: اسكت، مولاك هو الحقّ لا تحتشمني فإنّي على دينك (3)؛ فقلت: الحمد للّه، فقال: أتحبّ أن تراه؟ فقلت: نعم، قال:
اجلس حتّى يخرج صاحب البريد، قال: فجلست فلمّا خرج، قال لغلام له: خذ بيد الصقر فأدخله الحجرة الّتي فيها العلويّ المحبوس و خلّ بينه و بينه؛ قال فأدخلني إلى الحجرة و أومأ إلى بيت، فدخلت فإذا هو (عليه السّلام) جالس على صدر حصير و بحذائه قبر محفور. قال فسلّمت فردّ عليّ السلام ثمّ أمرني بالجلوس، فجلست ثمّ قال: يا صقر، ما أتى بك؟ قلت: جئت سيّدي (4) أتعرّف خبرك. قال: ثمّ نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إليّ فقال: يا صقر، لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن. فقلت: الحمد للّه، ثمّ قلت: يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) لا أعرف ما معناه. قال: و ما هو؟ قلت: قوله «لا تعادوا الأيّام فتعاديكم» ما معناه؟
فقال: نعم، الأيّام نحن، بنا قامت السماوات و الأرض، فالسبت: رسول اللّه (5) (صلى اللّٰه عليه و آله)، و الأحد أمير المؤمنين، و الاثنين الحسن و الحسين، و الثلاثاء عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد، و الأربعاء موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن علي، و أنا، و الخميس ابني الحسن، و الجمعة ابن ابني، و إليه تجتمع عصابة الحقّ، و هو الّذي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فهذا معنى الأيّام، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في
____________
(1)- ما بين المعقوفين في سند كفاية الأثر دون سند كمال الدين.
(2)- في كفاية الأثر: فوجا الناس؛ و في كمال الدين فوحى الناس.
(3)- في كمال الدين: لا تتحشّمني فإنّي على مذهبك.
(4)- في كفاية الأثر سيّدي جئت؛ و في كمال الدين: يا سيّدي جئت.
(5)- في كمال الدين: فالسبت اسم رسول اللّه.
135
الآخرة (1).
21- عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة» عن عليّ بن عمر النوفليّ قال: كنت مع الهادي (عليه السّلام) في صحن داره فمرّ علينا جعفر ابنه، فقلت: جعلت فداك، هذا صاحبنا؟ [بعدك]؟ قال: لا، صاحبكم الحسن (عليه السّلام) (2).
____________
(1)- كمال الدين 2/ 382- 383 ح 9 ب 37؛ كفاية الأثر 289- 292؛ و في كليهما زيادة: «ثمّ قال (عليه السّلام): ودّع [و اخرج] فلا آمن عليك».
(2)- كشف الغمّة 2/ 404- 405، في ذكر الإمام الحادي عشر.
136
الفصل الخامس عشر في نصّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن الحسن القائم المنتظر المهديّ (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة
1- الشيخ الطوسيّ في الفقيه عن أحمد بن عليّ الرازي، عن محمّد بن علي، عن عبد اللّه بن عليّ الرازيّ، محمّد بن عليّ، عن عبد اللّه بن محمّد بن خاقان الدهقان، عن أبي سليمان بن داود بن عسّان (1) البحرانيّ، قال: قرأت على أبي سهل: إسماعيل بن عليّ النوبختي [قال] (2) مولد محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، ولد (عليه السّلام) بسرّ من رأى سنة ستّ و خمسين و مائتين؛ أمّه صقيل، و يكنّى أبا القاسم، بهذه الكنية أوصى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّه قال: اسمه اسمي و كنيته كنيتي، لقبه المهدي، و هو الحجّة، و هو المنتظر، و هو صاحب الزمان (عليه السّلام). قال اسماعيل بن عليّ: دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السّلام) في المرضة الّتي مات فيها، فأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد- و كان الخادم أسود نوبيّا قد خدم من قبله عليّ
____________
(1)- في المصدر: عن أبي سليمان دود بن عنان.
(2)- ما بين المعقوفين موجود في الأصل دون المصدر.
137
بن محمّد و هو [الذي] ربّى الحسن (عليه السّلام)- فقال له: يا عقيد عليّ بالمصطكي (1)، فأغلي له، ثمّ جاءت به صقيل الجارية أمّ الخلف (عليه السّلام)، فلمّا صار القدح في يده و همّ بشربه، فجعلت يده ترتعد حتّى ضرب القدح ثنايا الحسن (عليه السّلام)، فتركه و قال (2) لعقيد: أدخل البيت فإنّك ترى صبيّا ساجدا فأتني به، قال: أبو سهل، قال عقيد: فدخلت الحيرة فإذا الصبيّ ساجدا (3) رافعا سبّابته نحو السماء فسلّمت عليه فأوجز في صلاته، فقلت: إنّ سيّدي يدعوك إليه (4)، إذ جاءت أمّه صقيل، فأخذت بيده و أخرجته إلى أبيه الحسن (عليه السّلام)، قال أبو سهل: فلمّا مثل الصبيّ بين يديه سلّم فإذا هو درّي اللّون و في شعر رأسه قطط، مفلج الأسنان؛ فلمّا رآه الحسن (عليه السّلام) بكى و قال: يا سيّد أهل بيته اسقني الماء، فإنّي ذاهب إلى ربّي؛ و أخذ الصبيّ القدح المغلى بالمصطكي بيده ثمّ حرّك شفتيه ثمّ سقاه، فلمّا شربه قال: هيّئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل فوضّأه الصبيّ واحدة [واحدة] و مسح على رأسه و قدميه، فقال له أبو محمّد (عليه السّلام): أبشره يا بنيّ فأنت صاحب الزمان، و أنت المهدي، و أنت حجّة اللّه في أرضه، و أنت ولدي و وصيّي، و أنا ولدتك، و أنت محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ولدك رسول اللّه، و أنت خاتم الأئمة الطاهرين، و بشّر بك رسول اللّه و سمّاك و كنّاك، بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطاهرين صلّى اللّه على أهل البيت ربّنا إنّه حميد مجيد؛ و مات الحسن بن عليّ من وقته (صلوات اللّه عليهم أجمعين) (5).
2- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن علي بن بلال، قال: خرج إليّ من أبي محمّد قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليّ من قبل مضيّه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده (6).
____________
(1)- في المصدر: إقل لي ماء بمصطكي.
(2)- في المصدر: فتركه من يده و قال.
(3)- في المصدر: فدخلت أتحرّى فإذا أنا بصبيّ ساجد رافع.
(4)- في المصدر: يأمرك بالخروج اليه.
(5)- الغيبة للطوسيّ 164- 165، في أخبار بعض و من رأى صاحب الزمان (ع) بحار الأنوار 51/ 17- 18 ح 25.
(6)- الكافي 1/ 264 ح 1 ب 134؛ إعلام الورى 441 ب 2 ف 3؛ الإرشاد للمفيد 349. و قد تكررت هذه الرواية في الحديث
139
غير إذن إذا كان في الدار رجال؛ فدخلت يوما عليه و هو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت، فناداني: مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل و لا أخرج، فخرجت عليّ جارية و معها شيء مغطّى، ثمّ ناداني: ادخل؛ فدخلت، و نادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها:
اكشفي عمّا معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، و كشف عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبّته (1) إلى سرّته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم؛ ثمّ أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد (2).
8- ابن بابويه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثني جعفر بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثني محمّد بن معاوية بن حكيم و محمّد بن عليّ بن أيّوب و محمّد بن عثمان العمريّ رضي اللّه عنه، قالوا: عرض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليه السّلام) ابنه (عليه السّلام) و نحن في منزله، و كنّا أربعين رجلا، فقال: هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم، أطيعوه و لا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم (3). أما إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا. قال فخرجنا من عنده، فما مضت إلّا أيّام قلائل حتّى مضى أبو محمّد (عليه السّلام) (4).
9- و عنه، قال: حدّثنا أبو طالب المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ، السّمرقنديّ (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه محمّد بن مسعود العيّاشيّ، قال:
حدّثنا آدم بن محمّد البلخيّ، قال: حدّثني عليّ بن الحسن بن هارون الدقّاق، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم بن إبراهيم بن الأشتر، قال: حدّثني يعقوب بن منفوس (5) قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السّلام) و هو جالس على دكّان في الدار، عن يمينه بيت و عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيّدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته
____________
(1)- اللّبّة: موضع الذبح، و هو موضع القلادة من المصدر.
(2)- الكافي 1/ 265 ح 6 ب 134؛ الغيبة للطوسي 140؛ كمال الدين 2/ 435- 436 ح 4 ب 43 بزيادة. و بحار الأنوار 52/ 26- 27 ح 21، عن كمال الدين.
(3)- في المصدر: من بعدي في أديانكم فتهلكوا.
(4)- كمال الدين 2/ 435 ح 2 ب 43؛ إعلام الورى 442 ب، ف 3؛ و بحار الأنوار 52/ 26 ح 19.
(5)- هكذا في بحار الأنوار، أمّا في كمال الدين فقد ورد بلفظ «منقوش».
140
فخرج إلينا غلام خماسيّ له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، درّيّ المقلتين، شثن الكفّين (1)، معطوف الركبتين، في فخذه الأيمن خال، و في رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمّد (عليه السّلام)، ثمّ قال لي: هذا هو صاحبكم؛ ثمّ وثب فقال له: يا بنيّ، ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت و أنا أنظر إليه، ثمّ قال: يا يعقوب، [انظر إلى] من في البيت؟
فدخلت فما رأيت أحدا (2).
10- و عنه، قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا موسى بن جعفر بن وهب البغداديّ أنّه خرج من أبي محمّد (عليه السّلام) توقيع: «زعموا أنّهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، و قد كذّب اللّه قولهم، و الحمد للّه» (3).
11- و عنه، عن محمّد بن عبد اللّه الشيبانيّ (4) قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيّ، حدّثني عدلان (5) الرازي قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه لما حملت جارية أبي محمّد (عليه السّلام)، قال: ستحملين ذكرا و اسمه محمّد، و هو القائم بعدي (6).
12- و عنه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق قال: حدّثنا (7) أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ قال: حدّثني محمّد بن أحمد المدائنيّ عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليه السّلام) يقول: في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي. ففيها قبض أبو محمّد (عليه السّلام) و تفرّقت شيعته و أنصاره، فمنهم من انتمى إلى جعفر، و منهم من تاه و شكّ، و منهم من وقف على تحيّره، و منهم من ثبت على دينه
____________
(1)- شثن الكفّين: ميلهما الى الغلظ و القصر، و هي من صفات النبيّ (ص). و قيل إنّها غلظ في الانامل بلا قصر، و يحمد ذلك في الرجال لأنّه أشدّ لقبضهم.
(2)- كمال الدين 2/ 436- 437 ح 5 ب 43 و 407 ح 2 ب 38. إعلام الورى 447 ب 2 ف 3؛ و بحار الأنوار 52/ 25 ح. 17
(3)- كمال الدين 2/ 407 ح 3 ب 38؛ كفاية الأثر 293. و بحار الأنوار 51/ 160 ح 8.
(4)- في كمال الدين: محمّد بن محمّد بن عصام؛ و الظاهر أن المصنّف «قدّه» قد نقل الحديث عن كفاية الأثر.
(5)- في كمال الدين: علّان.
(6)- كمال الدين 2/ 408 ح 4 ب 38؛ كفاية الأثر 293- 294؛ و بحار الأنوار 51/ 161 ح 13 عن كفاية الأثر. و 51/ 2 ح 2 عن كمال الدين.
(7)- هكذا سند كفاية الأثر؛ أمّا في كمال الدين فيبدأ من قوله: «حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار».
138
3- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: قلت لأبي محمّد (عليه السّلام): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سل. فقلت: يا سيّدي هل لك ولد؟ فقال: نعم. فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة (1).
4- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد (بن مالك) (2) عن جعفر بن محمّد المكفوف، عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمّد ابنه و قال: هذا صاحبكم من بعدي (3).
5- و عنه، عن علي بن محمّد، عن حمدان القلانسيّ، قال: قلت للعمري: قد مضى أبو محمّد. فقال لي: قد مضى و لكن خلّف (4) فيكم من رقبته مثل هذه- و أشار بيده (5).
6- و عنه، عن الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، قال: خرج عن أبي محمّد (عليه السّلام) حين قتل الزبيريّ لعنه اللّه: «هذا جزاء من اجترى على اللّه في أوليائه، يزعم أنّه يقتلني و ليس لي عقب، و كيف رأى قدرة اللّه فيه»؛ و ولد له ولد سمّاه «م ح م د» في سنة ستّ و خمسين و مائتين (6).
7- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن الحسين و محمّد ابني عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن العبديّ- من قيس- عن ضوء بن عليّ العجليّ، عن رجل من أهل فارس سمّاه، قال: أتيت سامراء و لزمت بابن أبي محمّد (عليه السّلام)، فدعاني، فدخلت عليه و سلّمت، قال: ما الّذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك. قال: فقال لي: فالزم الباب. قال:
فكنت في الدار مع الخدم، ثمّ صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، و كنت أدخل عليهم من
____________
رقم 21 من هذا الفصل، فراجع.
(1)- الكافي 1/ 264 ح 2، ب 134؛ الغيبة للطوسيّ 139؛ الإرشاد 349؛ إعلام الورى 441 ب 2 ف 3 (القسم الثاني من الركن الرابع)؛ و بحار الأنوار 51/ 161 ج 11.
(2)- في المصدر: الكوفيّ.
(3)- الكافي 1/ 264 ح 3 ب 134؛ الغيبة للطوسي 140؛ إعلام الورى 441 ب 2 ف 3؛ الإرشاد 349؛ و عنه: بحار الأنوار 52/ ح 48. 60
(4)- في المصدر: قد خلّف.
(5)- الكافي 1/ 264 ح 4 ب 134؛ الإرشاد 350؛ و بحار الأنوار 52/ 60 ح 45.
(6)- الكافي 1/ 264- 265 ح 5 ب 134؛ كمال الدين 2/ 430 ح 3 ب 42؛ الغيبة للطوسي 138- 139؛ الإرشاد 349؛ إعلام الورى 441 ب 2 ف 3؛ و بحار الأنوار 51/ 4 ح 4.
141
بتوفيق اللّه عزّ و جلّ (1).
13- و عنه، قال: حدّثنا المظفّر بن جعفر العلويّ السمرقنديّ، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ بن كلثوم، عن عليّ بن أحمد الرازيّ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السّلام) يقول:
الحمد للّه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى أراني الخلف بعدي، أشبه الناس برسول اللّه خلقا و خلقا، يحفظه اللّه تبارك و تعالى في غيبته، يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (2).
14- و عنه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن (3)، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن وهب البغداديّ، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليه السّلام) يقول: كأنّي بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف مني، أما إنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أنبياء اللّه و رسله ثمّ أنكر نبوّة محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)، لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، و المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس الّا من عصمه اللّه [عزّ و جلّ] (4).
15- و عنه، قال: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه الشيبانيّ قال: حدّثني أبو علي بن همّام قال: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس اللّه روحه) يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن بن عليّ- و أنا عنده- عن الخبر الّذي روي عن آبائه (عليهم السّلام) أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه إلى يوم القيامة، و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة
____________
(1)- كمال الدين 2/ 408 ح 6 ب 38؛ كفاية الأثر 294؛ و بحار الأنوار 51/ 161- 162 ح 14.
(2)- كمال الدين 2/ 408- 109 ح 7 ب 38؛ كفاية الأثر 295. و بحار الأنوار 51/ 161 ح 9.
(3)- في سند كفاية الأثر: الحسن بن عليّ؛ أمّا سند كمال الدين فيبدأ بأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار.
(4)- كمال الدين 2/ 409 ح 7 ب 38؛ و كفاية الأثر 295- 296؛ و بحار الأنوار 51/ 160 ح 6.
أقول: و تعضده الروايات الكثيرة في كتب الخاصّة و العامّة في أنّ من شكّ في المهديّ فقد كفر؛ و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهليّة، و سواها من الأحاديث التي تؤكّد على الترابط الوثيق بين الإمامة و النبوّة، و أنّ شأن المنكر لواحد من الأئمّة كشأن المنكر لنبوّة جدّهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
و انظر: فرائد السمطين 2/ 334 ح 585؛ عقد الدرر 209، ب 7؛ ينابيع المودّة 3/ 295، ب 78.
142
جاهليّة، فقال: إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ، فقيل له: يابن رسول اللّه، فمن الإمام و الحجّة بعدك؟ قال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون، و يكذّب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه [بنجف الكوفة] (1).
16- و عنه قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه قال: حدّثني أبو علي بن همّام قال: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس اللّه روحه) يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن بن علي (عليه السّلام) و أنا عنده عن الخبر الّذي روي عن آبائه أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه إلى يوم القيامة- و ساق الحديث الى آخره (2).
17- و عنه، قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السّلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال [لي] مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق اللّه آدم، و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة (3) على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الارض. قال: فقلت له: يابن رسول اللّه، فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السّلام) مسرعا و دخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا [إنّه] سمّي رسول اللّه (عليه السّلام) و كنيّه الّذي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الأمّة كمثل الخضر (عليه السّلام)، و مثله كمطل ذي القرنين. و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال أحمد بن اسحاق: قلت: يا مولاي، فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السّلام) بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب
____________
(1)- كفاية الأثر 296. و بحار الأنوار 51/ 160 تتّمة ح 7. و منه ما بين المعقوفتين.
(2)- كمال الدين 2/ 409 ح 9 ب 38؛ إعلام الورى 442 ب 2 ف 3؛ و بحار الأنوار 51/ 160 ح 7.
(3)- في المصدر: حجّة للّه.
143
أثرا بعد عين، يا أحمد بن إسحاق.
فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت: يابن رسول اللّه، لقد عظم سروري بما مننت عليّ، فما السّنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟
قال: طول الغيبة يا أحمد. قلت له: يابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى الّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده بولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما أتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا [غدا] في علّيّين (1).
18- و عنه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الكوفيّ، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة (عمّة أبي محمّد)(2) بنت محمّد (عليه السّلام) بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السّلام) أسألها عن الحجّة و ما اختلف فيه الناس من الحيرة الّتي هم فيها، فقالت لي:
اجلس، فجلست، ثمّ قالت لي: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلي الارض من حجّة ناطقة أو صامته، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، تفضيلا للحسن و الحسين (عليه السّلام) و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما، إلّا أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى، و إن كان موسى حجّة على هارون، و الفضل لولده إلى يوم القيامة، و لابدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون، و يخلص فيها المحقّون، لئلّا يكون للخلق على اللّه حجّة؛ و إنّ الحيرة لابدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن (عليه السّلام). فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن (عليه السّلام) ولد؟ فتبسّمت ثمّ قالت: إن لم يكن للحسن (عليه السّلام) ولد فمن الحجّة بعده؟ و قد أخبرتك أنّه لا إمامة لأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السّلام). فقلت: يا سيّدتي، حدّثيني بولادة مولاي و غيبته- (عليه السّلام)- قالت: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس، فزارني ابن أخي (عليه السّلام) فأقبل يحدّ النظر إليها، فقلت له: يا
____________
(1)- كمال الدين 2/ 384- 385 ح 1 ب 38، و ما بين المعقوفين منه. إعلام الورى 439- 440 ب 2 ف 3 (القسم الثاني من الركن الرابع) و بحار الأنوار 52/ 23- 24 ح 16.
(2)- ليس فى المصدر.
144
سيّدي لعلّك هويتها، أفأرسلها إليك؟ فقال: لا يا عمّة، و لكن أتعجّب منها. فقلت: و ما عجبك؟ فقال (عليه السّلام): سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ، الّذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا. فقلت: فأرسلها اليك؟ فقال: استأذني في ذلك أبي (عليه السّلام).
قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن (عليه السّلام) فسلّمت و جلست، فبدأني (عليه السّلام) و قال: يا حكيمة، ابعثي نرجس إلى ابني محمّد. قالت: فقلت: يا سيّدي، على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك. فقال لي: يا مباركة، إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر، و يجعل لك في الخير نصيبا. قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و هيّأتها لأبي محمّد (عليه السّلام)، و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده (عليه السّلام).
و وجّهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (عليه السّلام) و جلس أبو محمّد (عليه السّلام) مكان والده، و كنت أزوره كما كنت أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي و قالت: يا مولاتي، ناوليني خفّك! فقلت: بل أنت سيّدتي و مولاتي، و اللّه لا أدفع اليك خفّي لتخلعيه و لا خدمتيني، بل أخدمك (1) على بصري، فسمع أبو محمّد (عليه السّلام) ذلك، فقال: جزاك اللّه خيرا يا عمّة (2). فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس، فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال (عليه السّلام): يا عمّة، بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الولد الكريم (3) على اللّه عزّ و جلّ، الّذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها. فقلت: ممّن يا سيّدي؟! و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟ فقال: من نرجس لا من غيرها. قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى (عليه السّلام)، و هذا نظير موسى (عليه السّلام). قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال، و سألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي، ما أرى شيئا من هذا! قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يديّ لا تقلب
____________
(1)- في المصدر: و لا لتخدميني، بل أنا أخدمك.
(2)- في المصدر: جزاك اللّه يا عمّة خيرا.
(3)- في المصدر: فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم.
145
جنبا إلى جنب، حتّى إذا كان آخر الليل وقت الفجر و ثبت إليّ فزعة، فضممتها الى صدري و سمّيت عليها، فصاح بي أبو محمّد (عليه السّلام) و قال: اقرئي عليها إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ و سلّم عليّ. قالت حكيمة ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السّلام): لا تعجبوا (1) من أمر [اللّه]، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا صغارا بالحكمة (2) و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السّلام) و أنا صارخة، فقال لي: ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها. قالت فرجعت فلم ألبث ان كشف الحجاب الّذي بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشى بصري، و إذا بالصبيّ (عليه السّلام) ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه، و أنّ أبي أمير المؤمنين، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ الى نفسه، ثمّ قال (عليه السّلام): اللهمّ أجز لي ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت لي و طأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا؛ فصاح بي أبو محمّد (عليه السّلام) فقال: يا عمّتاه تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي، سلّم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السّلام) منّي و الطير ترفرف على رأسه (3)، فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و اتّبعه سائر الطيور، فسمعت أبا محمّد (عليه السّلام) يقول: استودعك الّذي استودعته (4) أمّ موسى (عليه السّلام)، فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى (عليه السّلام) إلى أمّه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ (5) قالت حكيمة: قلت و ما هذا الطير؟ قال:
هذا روح القدس الموكّل بالأئمة (عليهم السّلام) يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم.
____________
(1)- في المصدر: لا تعجبي.
(2)- في المصدر: ينطقنا بالحكمة صغارا.
(3)- في المصدر: على رأسه، و ناوله لسنه فشرب منه، ثمّ قال امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه إليّ. قالت: فتناولته أمّه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد (عليه السّلام) و الطير ترفرف على رأسه، فصاح.
(4)- في المصدر: أستودعك الّذي أودعته.
(5)- القصص/ 13.
146
قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السّلام) [فدعاني] فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ يتحرّك (1) بين يديه، فقلت: سيّدي هذا ابن سنتين، فتبسّم (عليه السّلام) ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشأون خلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا يتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضا تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء.
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما، إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السّلام) بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابن أخي (عليه السّلام): من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي هذا ابن نرجس، و هذا خليفتي من بعدي، و عن قليل تفتقدوني فاسمعي له و أطيعي. قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد (عليه السّلام) بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق الناس كما ترى، و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء، و إنّه لينبّئني عمّا تسألوني عنه فأخبركم، و و اللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء، فيبتدئني (2) به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ، و أمرني أن أخبرك بالحقّ. قال محمّد بن عبد اللّه: فواللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه تبارك و تعالى، و أن (3) اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لا يطلع عليه أحدا من خلقه (4).
19- و عنه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين الأزدي بمرو، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق القمّيّ، لمّا ولد الخلف (5) (عليه السّلام) ورد علينا من مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السّلام) الى جدّي أحمد بن إسحاق كتاب، فإذا فيه مكتوب بخطّ يده (عليه السّلام) الّذي كان به ترد التوقيعات عليه، و فيه: ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا، و عن جميع النّاس مكتوما، فإنّا
____________
(1)- في المصدر: متحرّك يمشي.
(2)- في المصدر: فيبدأني.
(3)- في المصدر: لأنّ.
(4)- كمال الدين 2/ 426- 430 ح 2 ب 42؛ و بحار الأنوار 51/ 14 ح 14.
(5)- في المصدر: الخلف الصالح.
147
لم نظهر عليه إلّا الأقرب لقرابته، و الموالي (1) لولايته، أحببنا إعلامك ليسرّك اللّه به، مثل ما سرّنا به و السلام (2).
20- و عنه بالإسناد، قال: حدّثنا أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و أحمل كتبه الى الأمصار، فدخلت عليه في علّته الّتي توفّي فيها (صلوات اللّه عليه)، فكتب معي كتبا و قال: امض بها إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما و تدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الناعية (3) في داري و تجدني على المغتسل.
قال أبو الأديان: فقلت: يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي، فهو القائم بعدي. فقلت: زدني، فقال: من يصلّي عليّ، فهو القائم من بعدي. فقلت: زدني، فقال:
من أخبر بما في الهميان، فهو القائم بعدي؛ ثمّ منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان، و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، فدخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السّلام)، و إذا أنا بالناعية (4) في داره، و إذا به على المغتسل، و إذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه، فقلت في نفسي: إنّ يكن هذا الإمام فقد بطلت حالة الإمامة (5)، لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء. ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي، قد كفّن أخوك فقم (6) فصلّ عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلّى اللّه عليه على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ
____________
(1)- في المصدر: و الوليّ.
(2)- كمال الدين 2/ 433- 4343 ح 16 ب 43؛ و بحار الأنوار 51/ 16 ح 21.
(3)- في المصدر: الواعية.
(4)- في المصدر: الواعية.
(5)- في المصدر: فقد بطلت الإمامة.
(6)- في المصدر: و صلّ.
148
بوجهه سمرة، بشعره قطط (1) بأسنانه تفليج (2)، فجذب (3) رداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي، فتأخّر جعفر و قد أربدّ وجهه [و اصفرّ]، فتقدّم الصبيّ و صلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه (عليه السّلام)، ثمّ قال: يا بصريّ، هات جوابات الكتب الّتي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه الثنتان (4)، بقي الهميان. ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي، من الصّبيّ؟ ليقيم الحجّة عليه، فقال: و اللّه ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من «قم» يسألون عن الحسن بن عليّ (صلى اللّٰه عليه و آله)، فعرفوا موته، فقالوا فمن؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّون و هنّوه و قالوا: إنّ معنا كتبا و مالا، فتقول ممّن الكتب؟ و كم المال؟ فقام و نفض أثوابه و قال: يريدون (5) منّا أن نعلم الغيب! قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان، و هميان فيه ألف دينار و عشرة [دنانير] منها مطلّسة (6)، فدفعوا إليه الكتب و المال و قالوا: الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام، فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف ذلك له، فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صيقل الجارية فطالبوها بالصبيّ، فأنكرت و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال (7) الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة و خروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم، و الحمد للّه ربّ العالمين (8).
21- و عنه بالإسناد قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل الكنديّ، قال: قال لي أبو طاهر البلاليّ: التوقيع الّذي خرج إليّ من أبي محمّد (عليه السّلام) فعلّقوه بالخلف (9) بعده وديعة في
____________
(1)- الشعر القطط: الجعد القصير.
(2)- التفليج في لا أسنان: التباعد و التفرّق.
(3)- في المصدر: فجبذ.
(4)- في المصدر: بيّنتان.
(5)- في المصدر: تريدون.
(6)- في المصدر: مطليّة.
(7)- في المصدر: لتغطّي حال.
(8)- كمال الدين 2/ 175- 476 ح 25، ب 43، من شاهد القائم (ع) و بحار الأنوار 52/ 67- 68 ح 53.
(9)- في المصدر: في الخلف.
149
بيتك، فقلت له: أحبّ أن تنسخ لي من لفظ التوقيع ما فيه، فأخبر أبا طاهر بمسألتي (1) فقال له:
جئني به حتّى يسقط الإسناد بيني و بينه. قال: فخرج إليّ من أبي محمّد (عليه السّلام) قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليّ بعد مضيّه بثلاثة أيام يخبرني بذلك، فلعن اللّه من جحد أولياء اللّه حقوقهم و حمل الناس على أكتافهم، و الحمد للّه كثيرا (2).
22- و عنه، عن عليّ بن أحمد بن مهزيار رضي اللّه عنه، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ (رحمه اللّه)، قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا أخت أبي الحسن العسكريّ (عليه السّلام) في سنة إثنتين و ستّين و مائتين (3) بالمدينة و كلّمتها من وراء حجاب و سألتها عن دينها، فسمّت لي من تأتمّ به، ثمّ قالت: فلان بن الحسن (عليه السّلام) فسمّته، فقلت لها: جعلني اللّه فداك، معاينة أو خبرا؟ فقالت: خبرا من أبي محمّد (عليه السّلام) كتب به إلى أمّه. فقلت لها: فأين الولد؟ (4) فقالت: مستور. فقلت: فإلى من تفزع الشيعة؟ فقالت إلى الجدّة أمّ أبي محمّد (عليه السّلام)، فقلت لها: اقتديتم في وصيّته بامرأة (5)؟ فقالت:
اقتداء بالحسين بن عليّ (عليه السّلام)، أوصى إلى أخته زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في الظاهر، فكان ما يخرج عن عليّ بن الحسين (عليه السّلام) من علم ينسب إلى زينب بنت عليّ سترا (6) على عليّ بن الحسين (عليه السّلام). ثمّ قالت: إنّكم قوم أصحاب أخبار؛ أما رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين (عليه السّلام)
____________
(1)- في المصدر: بمقالتي.
(2)- كمال الدين 2/ 499 ح 24 ب 45؛ و بحار الأنوار 51/ 334- 335، تتمّة حديث 58.
و قد ذكر العلّامة المجلسي في البحار أنّ حاصل الخبر هو أنّ الحسين بن إسماعيل سمع من البلاليّ أنّه قال: التوقيع الّذي خرج إليّ من أبي محمّد (عليه السّلام) في أمر الخلف القائم هو من جلة ما أودعتك في بيتك- و كان قد أودعه أشياء في بيته- فأخبر الحسين سعدا بما سمع منه، فقال سعد للحسين: أحبّ أن ترى التوقيع الّذي عنده و تكتب لي من لفظه. فأخبر الحسين جئني بسعد حتّى يسمع منّي بلا واسطة، فلما حضره أخبره بالتوقيع. ثم أنّ العلّامة المجلسي دعم كلامه هذا بالخبر المروي في الكافي (1/ 328 باب الإشارة و النصّ على صاحب الدار ح 1)، حيث روى هذا التوقيع عن عليّ بن بلال.
(3)- في المصدر: اثنين و ثمانين بالمدينة.
(4)- في المصدر: فأين المولود؟
(5)- في المصدر: أقتدي بمن وصيّته إلى المرأة؟
(6)- في المصدر: تستّرا.
151
عنه، و أزاله عنه (1)، ما قد جرى به من حكمه، لأراهم الحقّ ظاهرا بأحسن حلية و أبين دلالة و أوضح علامة، و لأبان عن نفسه و قام بحجّته، و لكنّ أقدار اللّه عزّ و جل لا تغلب (2) و إرادته لا تردّ، و توفيقه لا يسيق، فليدعوا عنهم اتّباع الهوى، و ليقيموا على أصلهم الّذي كانوا عليه، و لا يبحثوا عمّا ستر عنهم فيأثموا، و لا يكشفوا ستر اللّه عزّ و جلّ فيندموا، و ليعلموا أنّ [الحقّ] معنا و فينا، و لا يقول ذلك سوانا إلّا كذّاب منهمك (3)، و لا يدّعيه غيرنا إلّا ضالّ غويّ، فليقتصروا منّا على هذه الجملة دون التفسير، و يقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء اللّه (4).
25- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن يسار (5) القزوينيّ رضي اللّه عنه قال: حدّثنا أبو الفرج المظفّر بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفيّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن صالح البزّاز، قال: سمعت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهم السّلام) يقول: إنّ ابني هو القائم من بعدي، و هو الّذي يجري فيه سنن الأنبياء (عليهم السّلام) بالتعمير و الغيبة، حتّى تقسو قلوب (6) لطول الأمد، فلا ثبت على القول به إلّا من كتب اللّه عزّ و جلّ في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه (7).
26- الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في كتاب «الغيبة» قال: أخبرني ابن أبي حميد (8)، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد بن حسن القمّي، عن المطهريّ، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرّضا، قالت: بعث إليّ أبو محمّد (عليه السّلام) سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال: يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي، فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيسرّك بوليّه
____________
(1)- في المصدر: و أزال عنه.
(2)- في المصدر لا تغالب.
(3)- في المصدر: مفتر.
(4)- كمال الدين 2/ 510- 511 ح 42 ب 45؛ و بحار الأنوار 53/ 190 ح 19.
(5)- في المصدر: بشار.
(6)- في المصدر: القلوب.
(7)- كمال الدين 2/ 524 ح 4 ب 46؛ و بحار الأنوار 51/ 224 ح 11.
(8)- في المصدر: ابن أبي جيد.
150
يقسم ميراثه و هو في الحياة؟ (1)
24- و عنه، قال في كتاب «الغيبة» توقيع من صاحب الزمان (عليه السّلام) كان خرج إلى العمريّ و ابنه رضي اللّه عنه، رواه سعد بن عبد اللّه، قال الشيخ أبو جعفر رضي اللّه عنه: وجدته مثبتا بخط سعد بن عبد اللّه (رحمه اللّه): «وفّقكما اللّه لطاعته، و ثبّتكما على دينه، و أسعد كما بمرضاته؛ انتهى إلينا ما ذكرتما أنّ الميثميّ أخبركما عن المختار و مناظرته من لقى، و من احتجاجه بأنّه لا خلف غير جعفر بن عليّ، و تصديقه [إيّاه]، و فهمت جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما عنه، و أنا أعوذ باللّه من العمى بعد الجلاء، و من الضلالة بعد الهدى، و من موبقات الاعمال و مرديات الفتن، فإنّه عزّ و جلّ يقول الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) [كيف] يتساقطون في الفتنة، و يتردّدون في الحيرة، و يأخذون يمينا و شمالا، فارقوا دينهم أم ارتابوا، أم عاندوا الحق، أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة و الأخبار الصحيحة، أو علموا ذلك فتناسوا ما يعلمون، إنّ الأرض لا تخلو من حجّة، إمّا ظاهرا و إمّا مغمورا؛ أو لم يروا (3) انتظام أئمّتهم بعد نيّتهم (صلى اللّٰه عليه و آله) واحدا بعد واحد إلى أن انقضى (4) الأمر بأمر اللّه عزّ و جلّ إلى الماضي- يعني الحسن بن عليّ (عليه السّلام)- فقام مقام آبائه (عليهم السّلام)، يهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم. كان نورا ساطعا و شهابا [لا معا] و قمرا زاهرا، اختار اللّه عزّ و جلّ له ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السّلام) حذو النعل بالنعل، على عهد عهده، و وصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره اللّه عزّ و جلّ بأمره إلى غايته (5) و أخفى مكانه بمشيّته، للقضاء السابق و القدر النافذ، و فينا موضعه و لنا فضله، و لو قد أذن اللّه عزّ و جلّ فيما قد منعه
____________
(1)- كمال الدين 2/ 501 ح 27 ب 45؛ و بحار الأنوار 51/ 364 ح 11. و فيه إشارة الى الحديث الوارد عن الإمام الحسين (ع) قال: قائم هذه الامّة هو التاسع من ولديّ، و هو صاحب الغيبة، و هو الّذي يقسم ميراثه و هو حيّ. انظر بحار الأنوار 51/ 133 ح 3.
(2)- العنكبوت/ 1 و 2.
(3)- في المصدر: يعلموا.
(4)- في المصدر: أفضى.
(5)- في المصدر: غاية.
152
و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي؛ قالت حكيمة: فتداخلني بذلك سرور شديد، و أخذت ثيابي [عليّ] و خرجت من ساعتي حتّى انتهيت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) و هو جالس في صحن داره و جواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيّدي، الخلف ممّن هو؟ قال: من سوسن؛ فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلمّا صلّيت المغرب و العشاء أتيت بالمائدة فأفطرت أنا و سوسن، و بايتّها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثمّ استيقظت فلم أزل متفكّرة فيما وعدني أبو محمّد (عليه السّلام) في أمر وليّ اللّه؛ فقمت قبل الوقت الّذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة اللّيل و بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و أسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة اللّيل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر، فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشكّ من وعد أبي محمّد (عليه السّلام)، فناداني: لا تشكّي فكأنّك بالأمر الساعة قد رأيتيه إن شاء اللّه. قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد (عليه السّلام) و ما (1) وقع في قلبي، و رجعت إلى البيت و أنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصلاة و خرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت (2) هل تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة، إنّي لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء اللّه. فأخذت و سادة فألقيتها في وسط البيت فأجلستها عليها و جلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي و غمزته غمزا شديدا، ثمّ أنت أنّة و تشهّدت، و نظرت تحتها فإذا أنا بوليّ اللّه متلقّيا الأرض ساجدا، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمّد (عليه السّلام): يا عمّه هلمّي فأتيني بابني، فأتيته به، فتناوله و أخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثمّ أدخل يده في فيه (3) فحنّكه، ثمّ أذن في أذنيه (4) و أجلسه على (5) راحته اليسرى فاستوى وليّ اللّه جالسا، فمسح يده على رأسه و قال له: يا بنيّ انطق بقدرة اللّه، فاستعاذ وليّ اللّه (عليه السّلام) من الشيطان الرجيم و استفتح بسم اللّه الرّحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
____________
(1)- في المصدر: و ممّا.
(2)- في المصدر: بأبي أنت و أمّي.
(3)- في المصدر: ثمّ أدخله في فيه.
(4)- في المصدر: ثمّ في أذنيه.
(5)- في المصدر: في.
153
اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (1)؛ و صلّى على رسول اللّه و أمير المؤمنين و الأئمّة (عليهم السّلام) واحدا واحدا حتّى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمّد (عليه السّلام) و قال: يا عمّة ردّيه إلى أمّه كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ (2) و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون، فرددته إلى أمّه و قد انفجر الفجر الثاني، فصلّيت الفريضة و عقّبت إلى أن طلعت الشمس، ثمّ ودّعت أبا محمّد و انصرفت إلى منزلي. فلمّا كان بعد ثلاث اشتقت إلى وليّ اللّه، فصرت إليهم، فبدأت بالحجرة الّتي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرا و لا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) فاستحييت أن أبدأ بالسؤال فبدأني فقال: هو يا عمّة في كنف اللّه و حرزه و ستره و غيبه حتّى يأذن اللّه (3)، فإذا غيّب اللّه شخصي و توفّاني و رأيت شيعتي قد اختلفوا، فأخبري الثقاة منهم، و ليكن عندك و عندهم مكتوما، فإنّ وليّ اللّه يغيّبه اللّه عن خلقه (4) فلا يراه أحد، حتّى يقدّم (5) جبرئيل (عليه السّلام) فرسه لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا (6) و (7).
____________
(1)- القصص/ 5 و 6.
(2)- القصص/ 13.
(3)- في المصدر: يأذن اللّه له.
(4)- في المصدر: عن خلقه و يحجبه عن عباده.
(5)- في المصدر: يقدّم له.
(6)- الأنفال/ 42؛ الأنفال/ 44.
(7)- الغيبة للطوسيّ 140- 42 و بحار الأنوار 51/ 17- 18 ح 25.
154
الفصل السادس عشر في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على القائم المهديّ في آخر الزمان (عليه السّلام) و البشارة به من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) عليه و آله من طرق العامّة
الحديث الأوّل: ما رواه صدر الأئمّة عند المخالفين أبو المؤيّد أخطب خوارزم موفّق بن أحمد في كتابه في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: حدّثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغداديّ فيما كتب إليّ من همدان، قال:
أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزّبينيّ قال: أخبرنا إمام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الحافظ قال: حدّثنا عليّ بن سنان (1) الموصليّ، عن أحمد بن محمّد بن صالح، عن سليمان بن محمّد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر (2)، عن سلامة، عن أبي سليمان الراعي راعي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، فقلت وَ الْمُؤْمِنُونَ (3) قال: صدقت. قال: من خلّفت (4) في
____________
(1)- في المصدر: عليّ بن عليّ بن سنان.
(2)- في المصدر: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
(3)- البقرة/ 285.
(4)- في المصدر: قال: صدقت يا محمّد، من خلفت.
155
أمّتك؟ قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ. قال: يا محمّد إنّي اطّلعت إلى الأرض الطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع الّا ذكرت معي، فأنا المحمود و أنت محمّد؛ ثمّ اطّلعت الثانية فاخترت منها عليّا (1) و شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ. يا محمّد إنّي خلقتك و خلقت عليّا و الحسن (2) و الحسين و الأئمّة من ولده من نوري (3)، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشّنّ البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم. ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم. يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال: التفت عن يمين العرش؛ فالتفتّ فإذا بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ و المهديّ (عليه السّلام) في ضحضاح من نور قياما يصلّون، و هو في وسطهم- يعني المهدي (عليه السّلام)- كأنّه كوكب درّي. و قال: يا محمّد هؤلاء الحجج و هو الثائر من عترتك؛ و عزّتي و جلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، و المنتقم من أعدائي (4).
الثّاني: موفّق بن أحمد أيضا بالإسناد السابق عن الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل، عن محمّد بن القاسم، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، قال (5): حدّثني أبو إسحاق عن الحرث و سعيد بن بشير، عن عليّ بن أبي طالب- (صلى اللّٰه عليه و آله)- قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): أنا واردكم على الحوض و أنت يا عليّ الساقي، و الحسن الذائد، و الحسين الآمر، و عليّ بن الحسين الفارط (6)، و محمّد بن علي الناشر،
____________
(1)- في المصدر: فاخترتم عليّا.
(2)- في المصدر: عليّا و فاطمة و الحسن ...
(3)- في المصدر: من سنخ نوري.
(4)- مقتل الحسين للخوارزمي 1/ 95- 96؛ فرائد السمطين 2/ 319 ح 571؛ و ينابيع المودّة 3/ 380- 381 ب 73.
(5)- في المصدر: عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، حدّثني أبو إسحاق ...
(6)- في المتن: الفارض؛ و قد أوردنا لفظ المصدر. و الفارط: المتقدّم السابق. فرطت القوم: سبقتهم الى الماء.
156
و جعفر بن محمّد السائق، و موسى بن جعفر محصي المحبّين و المبغضين و قامع المنافقين، و عليّ بن موسى مزيّن المؤمنين، و محمّد بن علي منزل أهل الجنّة في درجاتهم، و عليّ بن محمّد خطيب شيعته و مزوّجهم الحور العين، و الحسن بن عليّ سراج أهل الجنّة يستضيئون به، و المهديّ شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن اللّه إلّا لمن يشاء و يرضى (1).
الثالث: موفّق بن أحمد أيضا بالإسناد السابق قال: أخبرنا إمام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان، قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العلويّ الطبريّ، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني جدّي أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، قال: حدّثنا أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن سلمان المحمّدي، قال: دخلت على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و إذا الحسين على فخذه و هو يقبّل عينيه و يلثم فاه و هو يقول:
أنت سيّد ابن سيّد أبو السادة (2)؛ أنت إمام بن الإمام أبو الأئمّة؛ أنت حجّة بن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم (3). قلت: و روى هذا الحديث من طرقنا ابن بابويه في عدّة من كتبه، عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن سلمان الفارسيّ- و يقال له المحمّدي- كما جاءت به الرواية عن أهل البيت (عليهم السّلام) (4).
الرابع: من طرق المخالفين- كما هو الشرط في هذا الفصل- ما رواه الشيخ أبو عبد اللّه من كتابه في الردّ على الزيديّة جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان، قال: حدّثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمّيّ، قال: أخبرنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابيّ، قال: حدّثنا سليمان بن إسحاق بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، قال:
حدّثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهديّ و ما ذكر من عدله، فأطنب من ذلك، فقال الرشيد: إنّي أحسبكم تحسبونه أبي المهديّ. حدّثني عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس، عن أبيه العباس بن عبد المطلّب، أنّ النبيّ (عليه السّلام) قال له: يا عمّ، يملك من ولدي اثنا
____________
(1)- مقتل الحسين للخوارزمي 1/ 94؛ و فرائد السمطين 2/ 321 ح 572.
(2)- في المصدر: أبو سادة.
(3)- مقتل الحسين للخوارزمي 1/ 146؛ و ينابيع المودّة 3/ 394 ب 94.
(4)- كمال الدين 1/ 262 ح 9 ب 24؛ و عيون أخبار الرضا 1/ 52 ح 17 ب 6.
157
عشر خليفة، ثمّ يكون أمور كريمة و شدّة عظيمة، ثمّ يخرج المهديّ من ولدي يصلح اللّه أمره في ليلة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و يمكث في الأرض ما شاء اللّه، ثمّ يخرج الدجّال (1). قلت: هذه الرواية مقبولة من جهتهم في أن الأئمّة اثنا عشر (عليهم السّلام) كما هو متواتر من طريق المخالف و المؤالف. و من أراد الوقوف على ذلك فعليه بكتاب «الإنصاف في النصّ على الأئمّة الاثني عشر من عبد مناف» ففيه من طريق الفريقين ما لا مزيد عليه. و هذا الحديث عن الرشيد فيه نظر من ثلاثة أوجه: الأوّل: قوله «من ولدي اثنا عشر خليفة» فإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ليس من ولد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، بل هو الإمام الأوّل من الأئمّة الاثني عشر، و هو أفضلهم؛ و لعلّ السّرّ في ذلك أنّ الرشيد يدّعي الإمامة بالوراثة من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بواسطة العبّاس، فلا يقرّ بالإمامة لعليّ (عليه السّلام)، فغيّر الحديث عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: اثنا عشر من ولده (صلى اللّٰه عليه و آله) لئلّا ينكر عليه في دعواه الإمامة للعبّاس دون علي (عليه السّلام) و أنّه أخذ الإمامة بوراثته من العبّاس، فروى الحديث على هذا الوضع.
و الثاني من الأوجه: «ثمّ يخرج المهديّ» و عطفه. «ثمّ» يشعر انّ المهديّ ليس من الإثني عشر كما تظافرت به الأخبار من طرق الخاصّة و العامّة و إجماع الإماميّة عليه؛ و لعلّه غيّره من سبب تواتر الأخبار بأنّ الأئمّة اثنا عشر بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، أوّلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ثمّ أحد عشر من ولده و هم ولد رسول اللّه (عليه السّلام) أيضا من فاطمة (عليهما السّلام)؛ و لو رواه على وضعه بأنّ الأئمّة الإثني عشر أوّلهم عليّ بن أبي طالب و أحد عشر من ولد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و لو رواه كذلك، كان مقتضى ذلك أنّه جلس في غير مجلسه و غصب من له الأمر و الإمامة في زمانه من الأئمّة الإثني عشر، لأنّ كلّ من قال أنّ الأئمّة إثنا عشر على ما ذكرناه، فهم الأئمّة المعنيّون و المسمّون في الأخبار عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، أوّلهم عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و التسعة من صلب الحسين، المذكورين بأسمائهم عن رسول اللّه كما هو في رواية
____________
(1)- الردّ على الزيديّة للدوريستي؛ و عنه: فرائد السمطين 2/ 329 ح 579؛ و إعلام الورى 385- 386، القسم الأوّل من الركن الرابع و غاية المرام 704 ح 164.
و قد روى أبو الفرج الاصبهاني في «مقاتل الطالبيّين» عدّة روايات في ترويج بني العبّاس لمهدويّة المهدي بصراحة، و قال المنصور لمسلم بن قتيبة: ... و ابني- و اللّه- ما هو بالمهدي الّذي جاءت به الرواية، و لكنّي تيمّنت به و تفاءلت به. النظر «مقاتل الطالبيّين» 160- 167.
158
الخاصّة و العامّة.
و الثالث من الأوجه: قوله «ثمّ يخرج الدجّال»، لأنّ الروايات من الفريقين: يخرج الدجّال قبل قيام القائم (عليه السّلام)، و يخرج القائم (عليه السّلام) بعد خروجه، و ينزل عيسى بن مريم لوزارة القائم (عليه السّلام) و يصلّي خلف القائم (عليه السّلام).
و لعلّ السبب في روايته على ما روى سوء حفظه و غلطه في أداء الحديث على وجهه، و إن كان أصل الرّواية على الصحّة.
الخامس: ما رواه أبو إسحاق أحمد بن محمّد إبراهيم الثعلبيّ في كتاب الكشف و البيان في تفسير القرآن قال: أخبرنا أبو العبّاس سهل بن محمّد بن سعيد المروزيّ، حدّثنا جدّي أبو الحسن المحمودي، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عمران الأرشابيديّ، حدّثنا هدية بن عبد الوهاب، حدّثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللّه بن زياد اليمانيّ، حدّثنا عكرمة بن عمّار المدائنيّ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): نحن ولد عبد المطلّب سادة أهل الجنّة: أنا و حمزة و جعفر و عليّ و الحسن و الحسين و المهديّ (1).
السادس: الثعلبيّ في قوله تعالى حم عسق (2): إنّه سنا القائم (عليه السّلام) (3)؛ و في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (4) قال: ذلك عيسى (عليه السّلام). روى ذلك عن مجاهد. قال: و قرأ ابن عبّاس و أبو هريرة و قتادة و مالك بن دينار و الضحّاك وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ به فتح العين و اللّام: أي أمارة و علامة، في الحديث أنّ عيسى (عليه السّلام) ينزل في ثوبين مهرودين، أي مصبوغين بالهرد و هو الزعفران. و في الحديث: ينزل عيسى (عليه السّلام) على ثنيّة من الأرض المقدّسة يقال لها «اثبني» (5) و عليه ممصّرتان (6)
____________
(1)- تفسير الثعلبي؛ و عنه: مطالب السؤول 89؛ العمدة 430 ح 900؛ غاية المرام 697 ح 37؛ و كشف الغمّة 2/ 438؛ و بحار الأنوار 51/ 103 و أخرجه ابن ماجة في سننه 2/ 24 ح 4087. و الديلمي في الفردوس 1/ 53؛ و 4/ 284.
و الشافعي السلميّ في عقد الدرر 194- 195 ب 7.
(2)- الشورى/ 1 و 2.
(3)- تفسير الثعلبي؛ و عنه: العمدة لابن البطريق: 429 ح 898. الطرائف لابن طاووس: 176. و بحار الأنوار 51/ 105.
(4)- الزخرف: 61.
(5)- و في بعض المصادر: أفيق.
(6)- الممصّر من الثياب ما كان مصبوغا فغسل.
159
و شعر رأسه دهين و بيده حربة، و هي الّتي يقتل بها الدجّال، فيأتي بيت المقدس و الناس في صلاة العصر و الإمام يؤمّ بهم، فيتأخّر الإمام، فيقدّمه عيسى (عليه السّلام) و يصلّي خلفه على شريعة محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)، ثمّ يقتل الخنازير و يكسر الصليب و يخرب البيع و الكنائس و يقتل النصارى الّا من آمن به (1).
و روى عمر بن إبراهيم الأوسيّ في كتابه عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ينزل عيسى ابن مريم (عليه السّلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين و هما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنّ رأسه يقطر دهنا، بيده حربة، يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يهلك الدجّال، و يقبض أموال القائم، و يمشي خلفه أهل الكهف، و هو الوزير الأيمن للقائم و حاجبه و نائبه، و يبسط في المغرب و المشرق الأمن كرامة للحجّة بن الحسن (صلوات اللّه عليه) (2).
السابع: الثعلبيّ أيضا في تفسير قوله تعالى أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ (3) و ذكر حديث البساط و سيرهم الى الكهف و يقظتهم؛ ثمّ قال بالإسناد المقدّم، قال: و أخذوا مضاجعهم فصاروا إلى آخر الزمان عند خروج المهدي (عليه السّلام)، يسلّم عليهم فيحييهم اللّه عزّ و جلّ، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة (4).
الثامن: أبو عبد اللّه محمّد بن أبي نصر المهديّ في كتاب الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع المتّفق عليه من البخاري و مسلم في الصحيحين من مسند أبي هريرة قال: و أخرجاه من حديث ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): كيف أنتم
____________
(1)- تفسير الثعلبيّ؛ و عنه: عقد الدرر 193 ب 7؛ العمدة 430 ح 901؛ غاية المرام 697. و الطرائف: 176.
(2)- عمر بن ابراهيم الأوسي؛ و عنه: غاية المرام 697 ب 141 ح 387؛ و حلية الأبرار 2/ 692 ح 2 (الطبعة القديمة) و 5/ 306 ح 3 الطبعة المحققة). و معجم أحاديث المهدي 1/ 530- 531.
(3)- عمر بن إبراهيم الأوسي؛ و عنه: غاية المرام 697 ب 141 ح 38؛ و حلية الأبرار 2/ 692 ح 2 (الطبعة القديمة) و 5/ 306 ح 3 (الطبعة المحققة).
(4)- عرائس المجالس للتغلبيّ 286. و عنه: عقد الدرر 192 ب 7؛ و العمدة 431 ح 902. و أخرج السيوطي في الدّر المنثور 4/ 215؛ و المتّقي الهندي في البرهان 150 ح 15 ب 7، عن ابن عباس قال: أصحاب الكهف أعوان المهدي.
160
إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم؟ و ليس لنافع مولى أبي قتادة عن أبي هريرة في الصحيحين غيره هذا (1).
التاسع: الحميديّ أيضا من الجمع بين الصحيحين [في] الحديث العاشر من المتّفق عليه في الصحيح عن البخاريّ و مسلم من مسند ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ليس في الصحيحين غير عشرة ممّا أخرجه أبو بكر البرقانيّ من حديث أبي الربيع الزهرانيّ و قتيبة من حديث أبي موسى و بندار عن شهاب كما أخرجه مسلم من حديثهم (2).
العاشر: أبو الحسن رزين بن معاوية العبدريّ من كتاب [الجمع بين ال] صحاح الستّة في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في أوّل ثاني كرّاسة منه، عن البخاريّ و مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم؟ (3).
الحادى عشر: في الجزء الثالث على حدّ ربعه الأخير، في باب جامع ما جاء في العرب و العجم، و هو آخر الباب من صحيح النّسائيّ، قال: عن سعدة، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: أبشروا و أبشروا؛ إنّما أمّتي كالغيث لا يدرى آخره خير أم أوّله، كحديقة أطعم منها فوج عاما، لعلّ آخرها فوجا يكون أعرضها عرضا و أعمقها عمقا و أحسنها حسنا. كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و المهديّ أوسطها و المسيح آخرها، و لكن بين ذلك ثبح أعوج ليسوا منّي و لا أنا منهم (4). و سيأتي توضيح لهذا الحديث فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
____________
(1)- الجمع بين الصحيحين؛ و عنه: العمدة 431 ح 903. و أخرجه البخاري في صحيحه 4/ 205 باب نزول عيسى و مسلم في صحيحه 1/ 94 باب نزول عيسى كما أخرجه أحمد في مسنده 2/ 336.
(2)- الجمع بين الصحيحين؛ و عنه: العمدة 431 ح 904، و زاد فيه: «و زاد بعد مضي ما تقدّم، قال: بالإسناد المتقدّم: و انّما أخاف على أمّتي الأئمّة الامضلّين، و اذا وقع عليهم السيف لم يرفع الى يوم القيامة، و لا تقوم الساعة حتّى يلحق حيّ من أمّتي المشركين، و حتّى يعبد فئة من أمّتي الأوثان. و انّه سيكون في أمّتي الكذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم انّه نبيّ، و أنا خاتم النبيين، لا نبيّ بعدي. و لا يزال طائفة من أمّتي على الحق منصورة، لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر اللّه». و أخرجه ابن ماجة في سننه 2 ح 3952 و أبو داود في سننه 4 ح 4252 عن تؤبان بألفاظ قريبة.
(3)- الجمع بين الصحيحين؛ و عنه: العمدة 432 ح 905. صحيح البخاري 4/ 205 باب نزول عيسى و صحيح مسلم 1/ 94 باب نزول عيسى.
(4)- لم أعثر عليه في سنن النسائي المطبوع. و قد رواه عنه: الشافعي السلمي؛ في عقد الدرر 197 ب 7 و قال: أخرجه الإمام أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري في غريب الحديث و قال: الثبيج: الأوسط.
و القندوزي في ينابيع المودّة 3/ 338 ب 94. و أخرجه الترمذي في سننه 5: ح 2869 بسنده عن أنس باختصار في اللفظ.
161
الثاني عشر: من الجمع بين الصحاح الستّة، و هو آخر المصنّف في باب تغيير الزمان و ذكر الأشراط من صحيح أبي داود- و هو كتاب السنن- و من صحيح الترمذيّ أيضا، قال:
عن زرّ، عن عبد اللّه بن مسعود أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث رجل؛ قال: و في رواية أبي هريرة: حتّى يلي رجل؛ و في رواية:
حتّى يملك العرب رجل منّي و من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا كما ملئت ظلما و جورا (1).
الرابع عشر: عنه بالإسناد، قال: عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها. قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: المهديّ من عترتي من ولد فاطمة (2).
الخامس عشر: عنه أيضا بالإسناد، قال: عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ منّي، و هو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يملك سبع سنين (3).
السادس عشر: عنه بالإسناد، قال: و عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها زوج رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، قالت: قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكّة،
____________
(1)- الجمع بين الصحاح الستة؛ و عنه: العمدة 432 ح سنن أبي داود 4/ 106 ح 4282، 907. كتاب المهدي. سنن الترمذي 4 ح 2230 ب 52.
و قد أورد الكنجي الشافعي في البيان، نهاية الباب الأوّل ان الزيادة في الحديث (زيادة لفظ «و اسم أبيه اسم أبي») هي زيادة ذكرها زائدة في حديثه عن زر، عن عبد اللّه بن مسعود، عن النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله). قال: و جمع الحافظ أبو نعيم طرق هذا الحديث عن الجمّ الغفير في «مناقب المهدي»، كلّهم عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد اللّه (بن مسعود)، عن النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (ثم ذكر طرق الحديث بالتفضيل، ثم قال) كلّ هؤلاء رووا «إسمه اسمي»، الّا ما كان من عبيد اللّه بن موسى عن زائدة عن عاصم، فإنّه قال فيه «و اسم أبيه اسم أبي» و لا يرتاب اللبيب انّ هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمّة على خلافها. و انظر كلام المصنّف «قدّه» بعد الحديث الخامس و الثمانين.
(2)- سنن أبي داود 4 ح 4284، كتاب المهدي. و البيان للكنجي الشافعيّ 99 ب 2. و أخرج ابن ماجة في سننه ح 4086 بسنده عن أمّ سلمة عن رسول اللّه (ص) بلفظ «المهدي من ولد فاطمة».
كما أخرج أبو الفرج الأصبهانيّ في مقاتل الطالبيّين 143 و ابن عساكر في تهذيبه 6/ 26 عن فاطمة (عليها السّلام) عن رسول اللّه (ص) بلفظ «المهدي من ولدك». و أخرجه المحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى 136 بنفس اللفظ بسنده عن الحسين (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).
(3)- سنن أبي داود 4: ح 2485، كتاب المهديّ و أخرجه ابن حمّاد المروزيّ في الفتن 100، و القرطبيّ في التذكرة 615.
162
فيأتيه ناس من أهل مكّة فيخرجونه و هو كار، فيبايعونه بين الرّكن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم، بالبيداء بين مكّة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب أهل العراق فيبايعونه، ثمّ ينشأ رجل من قريش أخواله كلب، فيبعث اليه المكّيّ (1) بعثا فيظهرون عليهم، و ذلك بعث كلب و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال و يعمل بسنّتي- أو قال سنّة نبيّهم- و يلقي الإسلام بجرانه (2) إلى الأرض، فيلبث سبع سنين.
قال: و قال بعض الرواة عن وهب، عن هشام: تسع سنين (3).
قال مؤلّف هذا الكتاب: بنو كلب هم أخوال السفيانيّ، و القائم (عليه السّلام) يظفر بالسفيانيّ، فيريد السفيانيّ تسليم الأمر إلى القائم (عليه السّلام). لا ترضى بنو كلب بذلك التسليم، فيطيعهم السفيانيّ فيقتله القائم (عليه السّلام) كما هو مذكور في حديث طويل.
السابع عشر: بالإسناد أيضا، قال: و عن أبي الحسن بن هلال بن عمير، قال: سمعت عليّا (عليه السّلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحرث، على مقدّمته رجل يقال له منصور، يوطّىء- أو يمكّن- لآل محمّد، كما مكّنت قريش لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، واجب على كلّ مؤمن نصره له؛ أو قال: إجابته (4). و بالإسناد أيضا يليه من الكرّاس المذكور من صحيح النسائيّ، قال: عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: لن تهلك أمّة أنا أوّلها و مهديّها وسطها و المسيح ابن مريم آخرها (5).
____________
(1)- هكذا في المصدر؛ و قد ورد في المتن «فيبعث اللّه اليه» و الظاهر أنّه تصحيف.
(2)- الجراف: باطن العنق. فإذا برك البعير و مدّ عنقه على الأرض، قيل: ألقى جرانه بالأرض، كناية عن استقامة الأمر و استقراره.
(3)- سنن أبي داود 4 ح 4286، كتاب المهدي. و أخرج هذا الحديث كلّ من:
عبد الرزاق الصنعانيّ في المصنّف 11/ 371 ح و أحمد في المسند 6/ 316؛ و أبو يعلى الموصليّ في سنده 12 ح 6940؛ و الداني في سننه 3/ 1083 ح 595 و الكنجي الشافعيّ في البيان 109- 111 ب 6، و الشافعي السلميّ في عقد الدرر 103- 104 ب 4 فى 2.
(4)- سنن أبي داود 2 ح 4290، كتاب الهدي. و أخرجه البغوي في مصابيح السنّة 3/ 496 ب 3؛ و الشافعي السلمي في عقد الدرر 74 ب 5.
(5)- عنه: العمدة 434 ح 914. و عقد الدرر 198 ب 7.
و أخرج الكنجي الشافعي في البيان 127 ب 12، بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (ص): لن تهلك أمّة أنا في أوّلها، و عيسى في آخرها، و المهدي في وسطها. ثم ذكر معنى الحديث.
163
الثامن عشر: ما رواه كتاب غريب الحديث من الجزء الأوّل في حديث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) تأليف أبي محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ في التناقض قال بإسناده: حدّثنيه محمّد بن عمر، عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعيّ، عن يحيى- أو غزوة- بن رويم أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: خيار أمّتي أوّلها و آخرها، و بين ذلك ثبج أعوج ليس منك و لست منه (1).
قال ابن قتيبة: الثبج: الوسط. قال أبو زيد: ضرب بالسيف ثبج الرجل: أي وسطه و الجمع أثباج، و مثله جوز و أجواز. و قد جاءت آثار منها أنّه ذكر آخر الزمان فقال: المتمسّك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر. و الحديث الآخر: الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر. هذا و ما أشبهه من الكلام. و في حديث آخر انّه سئل عن الغرباء فقال الّذين يحيون ما أمات الناس من سنّتي؛ من ذلك قوله: لا نبيّ بعدي [و لا كتاب بعد كتابي] (2) و لا أمّة بعد أمّتي، فالحلال ما أحلّه اللّه على لساني إلى يوم القيامة؛ و الحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة؛ ليس برادّ للحديث الّذي ذكر فيه أنّ المسيح ينزل فيقتل الخنزير و يكسر الصليب و يزيد في الحلال؛ لأنّ المسيح نبيّ متقدّم رفعه [اللّه] إليه ثمّ ينزل في آخر الزمان علما للساعة. قال اللّه تعالى وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (3). فإذا نزل المسيح (عليه السّلام)، لم ينسخ شيئا ممّا أتى به رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و لم يتقدّم الإمام من أمّته، بل يقدّمه و يصلّي خلفه (4).
التاسع عشر: أبو محمّد الحسين بن مسعود الفرّاء في كتاب المصابيح في أخبار المهديّ (عليه السّلام)- و هو على حدّ أربعة كراريس من آخر الكتاب- بإسناده قال: عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يملك سبع سنين (5).
____________
كما أخرجه ابن عباس، الشافعي السلمي في عقد الدرر 197 ب 7.
(1)- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 139- 140. عقد الدرر 147 ب 7؛ و العمدة 434- 435 ح 915.
(2)- ما بين المعقوفين موجود في الأصل دون المصدر.
(3)- الزخرف/ 61.
(4)- تأويل مختلف الحديث 235- 236 باختلاف يسير.
(5)- مصابيح السنة البغويّ 3/ 492 ح 4212. و عنه: العمدة 435 ح 916. و أخرجه أبو داود في سننه 4 ح 4285، كتاب المهدي و ابن حماد في الفتن 100. و القرطبي في التذكرة 615.
164
العشرون: عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ أيضا، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في قصّة المهديّ، قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني؛ قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله (1).
الحادي و العشرون: و عنه بإسناده، قال: و عن أبي سعيد الخدريّ أيضا قال: ذكر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بلاء يصيب هذه الأمّة، حتّى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث اللّه رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يرضى عنه ساكن السماوات و الأرض؛ لا تدع السماء من قطرها شيئا إلّا أخرجته، حتّى يتمنّى الأحياء للأموات؛ يعيش في ذلك سبع سنين، أو تسع سنين (2).
الثاني و العشرون: و عنه بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا (3).
الثالث و العشرون: عنه بإسناده عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها، قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: المهديّ من عترتي من ولد فاطمة (عليها السّلام) (4).
الرابع و العشرون: و عنه عن ابن شيرويه (5) الديلميّ من كتاب «الفردوس»- و هو كتاب معروف عند الجمهور- ذكر في باب الألف و اللّام بإسناده عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه، قال:
____________
(1)- مصابيح السنّة 3/ 493 ح 4213. عنه: العمدة 435- 436 ح 917. و أخرجه الترمذيّ في سننه 3/ 343 ح 2333.
و الكنجي الشافعيّ في البيان 107 ب 6.
(2)- مصابيح السنّة 3/ 493- 494 ح 4215. و عنه: العمدة 436 ح 918. و أخره عبد الرزاق الصنعانيّ في المصنّف 11/ 371 و الحاكم في المستدرك 4/ 465؛ و القرطبيّ في التذكرة 615. و الكنجي الشافعيّ في البيان 108- 109 ب 6.
(3)- مصابيح السنّة 3/ 492 ح 4210. و عنه: العمدة 436 ح 919. و أخرجه الترمذيّ في سننه 3/ 343 ح 2331 بسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلم: «لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي». قال ابو عيسى (الترمذيّ): و في الباب عن عليّ و أبي سعيد و أمّ سلمة و أبي هريرة. قال أبو عيسى:
هذا حسن صحيح. كما أخرجه الطبرانيّ في معجمه الكبير 10 ح 10208، و في معجمه الصغير 2/ 148.
(4)- مصابيح السنّة 3/ 492 ح 4211. عنه: العمدة 436 ح 920. و مشكاة المصابيح 3/ 1501 ح 5453 و قد سبق تخريج بعض مصادر الحديث.
(5)- في المتن: ابن مردويه، و هو تصحيف.
165
عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّه قال: المهديّ طاووس أهل الجنّة (1).
الخامس و العشرون: و عنه، عن حذيفة بن اليمان رحمة اللّه عليه، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انه قال:
المهديّ من ولدي، وجهه كالقمر الدّرّيّ؛ اللّون لون عربيّ و الجسم جسم إسرائيلي؛ يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا؛ يرضى بخلافته أهل السماوات و الأرض و الطير في الجوّ؛ يملك عشرين سنة (2).
السادس و العشرون: و عنه، قال: عن عليّ (عليه السّلام)، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّه قال: المهديّ منّا أهل البيت يصلحه اللّه عزّ و جلّ في ليلة (3).
السابع و العشرون: و عنه، قال أيضا: عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها أنّها قالت: قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ من ولد فاطمة (4).
الثامن و العشرون: عن أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ الاصبهانيّ في حلية الأولياء من الجزء الرابع عن زر بن حبيش، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تذهب الدنيا حتّى يملك رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي (5).
____________
(1)- الفردوس للديلمي 4/ 222 ح 6668. و أخرجه كلّ من: الكنجي الشافعي في البيان 118 ب 8. ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمة 293. و القندوزي في الينابيع 2/ 82 ب 56. و 3/ 389 ب 94.
(2)- الفردوس 4/ 221 ح 6667، و فيه: «... رجل من ولدي» و عنه العمدة 439 ح 922. و البيان 118 ب 8. و أخرجه السيوطيّ في عرف المهديّ (ضمن كتابه الحاوي في الفتاوى) و القندوزيّ في الينابيع 3/ 343 ب 85. و المحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى 136.
(3)- الفردوس للديلمي 4/ 222 ح 6669. و عنه: العمدة 439 ح 924. و أخرج الحديث كلّ من: أحمد في مسنده 1/ 84.
ابن ماجة في سننه 2/ 1367 ح 1085. و الحموينيّ في فرائد السمطين 2/ 331 ح 583. و الكنجي الشافعي في البيان 100 ب 2. و أخرجه أبو يعلى الموصليّ في مسنده 1/ 359 ح 465 بلفظ «المهدي منكم أهل البيت، يصلحه اللّه في ليلة».
و معنى «يصلحه اللّه في ليلة»: يتمّ له أمره و يصلحه له كما وردت بذلك الأخبار المتظافرة.
(4)- الفردوس 4/ 223 ح 6670. و عنه: العمدة 439 ح 923. و أخرجه بهذا اللفظ ابن حاجة في سننه 2/ 1368 ح 4086.
و أخرجه البخاريّ في تاريخه الكبير 3/ 346 رقم 1171 بلفظ «المهديّ حقّ، و هو من ولد فاطمة».
(5)- حلية الأولياء 5/ 75. و قد أخرجه بهذا اللفظ البزّار في مسنده 5/ 1807206. و أخرجه في 5/ 204 ح 1803 و 1804 و فيه «حتّى يملك العرب رجل ...» و أخرجه أحمد في مسنده 1/ 376، بلفظ «لا تقوم الساعة حتّى يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي». و أخرجه الطبرانيّ في معجمه الصغير 2/ 148 بزيادة «يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما». و أخرجه الشافعي السلميّ في عقد الدرر 52 ب 2 بلفظ الطبرانيّ.
166
التاسع و العشرون: و عنه من الجزء الثالث من حلية الأولياء أيضا من حديث أبي القاسم محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ منّا أهل البيت، يصلحه اللّه عزّ و جلّ في ليلة (1).
الثلاثون: و عنه من الجزء أيضا في أوّله من حديث الإمام محمّد بن علي الباقر (عليهم السّلام)، قال: عن معاوية بن سعد الجعفيّ، عن جابر رضي اللّه عنه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) قال: إنّ اللّه تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرّعب، فإذا قام قائمنا و ظهر مهديّنا، كان الرجل أجرأ من ليث و أمضى من سنان (2).
الحادي و الثلاثون: و عنه في الجزء الأوّل من كتاب الفردوس لابن شيرويه في باب الألف، قال: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): إنّا معشر بني عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا و عليّ و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و المهديّ (عليهم السّلام) (3).
الثاني و الثلاثون: و عنه أيضا في الجزء الثاني من كتاب الفردوس في باب الكاف، قال:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم (4).
الثالث و الثلاثون: و عنه من الجزء المذكور الثاني في باب الهاء، قال جابر (الصدفي) رضي اللّه عنه: قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يكون من بعدي خلفاء، و بعد الخلفاء أمراء، و بعد الأمراء ملوك، و بعد الملوك جبابرة، و بعد الجبابرة يخرج من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا (5).
الرابع و الثلاثون: من الجزء أيضا في الباب أيضا عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يكون في أمّتي المهديّ، فإن قصر عمره فسبع، و إلّا فثمان أو تسع؛ تتنعّم أمّتي
____________
(1)- حلية الأولياء 3/ 184. و أخرجه أحمد في مسنده 1/ 84. و ابن ماجة في سننه 2/ 1367 ح 4085. و الكنجي الشافعيّ في البيان 100 ب 2. و الحموينيّ في فرائد السمطين 2/ 331 ح 583.
(2)- حلية الأولياء 3/ 184. و ينابيع المودّة 3/ 298 ب 78.
(3)- الفردوس للديلميّ؛ و عنه: ينابيع المودّة 2/ 68 ب 55. و كنز العمال 12 ح 34162. و الصواعق المحرقة 160 ب 11 ف 1.
(4)- الفردوس 3/ 294 ح 4882. و أخرجه أحمد في المسند 2/ 336. و البخاريّ في صحيحه 4/ 205، باب نزول عيسى و مسلم في صحيحه 1/ 94، باب نزول عيسى.
(5)- الفردوس للديلميّ 5/ 456 ح 8731. و الاستيعاب لابن عبد البرّ (هامش الإصابة) 1/ 222.
167
في زمانه تنعّما لم ينعموا بمثله قط البرّ منهم و الفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا، و لا تحبس الأرض شيئا من نباتها، و يكون المال كدوسا، يأتيه الرجل فيسأله فيحثي [في ثوبه ما استطاع أن يحمله] (1).
الخامس و الثلاثون: و عنه من الكتاب أيضا من الباب أيضا، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد (2).
السادس و الثلاثون: و عنه من الجزء و الباب، قال: عن عبد اللّه بن عمر، قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج المهديّ و على رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهديّ فاتّبعوه (3).
السابع و الثلاثون: و عنه من الجزء أيضا و هو الثاني من كتاب الفردوس في باب «لا»؛ قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تقوم الساعة حتّى يملك من أهل بيتي يفتح القسطنطينيّة و جبل الدّيلم؛ و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم، لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك اليوم حتّى يفتحها (4).
الثامن و الثلاثون: من كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفّر السمعانيّ، قال بالإسناد عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه، قال: دخلت فاطمة (عليها السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) من الضعف، خنقتها العبرة حتّى جرى دمعها على خدّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا رسول اللّه أخشى الضيعة من بعدك. فقال لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا فاطمة أما علمت أنّ اللّه تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منهم أباك، فبعثه رسولا؛ ثمّ اطّلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأمرني أن أزوّجك منه، فزوّجتك منه، [و هو] أعظم المسلمين حلما، و أكثرهم علما، و أقدمهم سلما؛ ما أنا
____________
(1)- الفردوس للديلميّ 5/ 457 ح 8737. و الزيادة بين المعقوفين وردت في الفردوس المطبوع بلفظ «له».
(2)- الفردوس 5/ 510 ح 8918. و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف 15/ 196 و أحمد في المسند 3/ 5؛ و 38؛ و 48؛ و 49؛ و 60.
(3)- الفردوس 5/ 51 ح 8920. و فرائد السمطين 2/ 316 ح 589. و البيان 133 ب 16. و ينابيع المودة 3/ 296 ب 78.
و 3/ 385 ب 94.
(4)- الفردوس 5/ 82 ح 7523. و أخرجه الشافعيّ السلميّ في عقد الدرر 40 ب 1. و الكنجي الشافعيّ في البيان 141 ب 20.
168
زوّجتك و لكنّ اللّه زوّجك منه. قال: فضحكت فاطمة و استبشرت. ثمّ قال: يا فاطمة إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين و لا يدركها أحد من الآخرين: نبيّنا خير الأنبياء و هو أبوك؛ و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك؛ و شهيدنا خير الشهداء و هو عمّ أبيك حمزة؛ و منّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة و هو جعفر؛ و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك؛ و منّا مهديّ هذه الأمّة.
قال أبو هارون العبديّ: فلقيت وهب بن منبّه أيّام الموسم، فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب: يا أبا هارون العبديّ، إنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) لمّا فتن قومه و اتّخذوا العجل، كبر على موسى (عليه السّلام)، فقال: يا ربّ فتنت قومي حيث غبت عنهم! قال: يا موسى إنّ كلّ من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومه، و كذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمّتهم إذا فقدوا نبيّهم. قال موسى: و أمّة أحمد أيضا مفتونون، و قد أعطيتهم من الفضل و الخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة. فأوحى اللّه تعالى إلى موسى (عليه السّلام): إنّ أمّة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده، حتّى يعبد بعضهم بعضا، و يتبرّأ بعضهم من بعض، حتّى يصيبهم حال، و حتّى يجحدوا ما أمرهم نبيّهم، ثمّ يصلح اللّه أمرهم برجل من ذرّيّة أحمد. فقال موسى: يا ربّ اجعله من ذرّيّتي؛ فقال: يا موسى إنّه من ذريّة أحمد و عترته، و قد جعلته في الكتاب السابق أنّه من ذرّيّة أحمد و عترته، أصلح به أمر الناس، و هو المهديّ (1).
التاسع و الثلاثون: من الأربعين الحديث الّذي جمعه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه في أمر المهديّ (عليه السّلام)، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: يكون في أمّتي المهديّ، إن قصر ملكه فسبع سنين، و إلّا فثمان، و إلّا فتسع؛ تتنعّم أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قط البرّ و الفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا و لا تدّخر الأرض شيئا من نباتها (2)
____________
(1)- الفضائل للسمعانيّ؛ و عنه: غاية المرام 699 ح 71. و ينابيع المودّة 3/ 389 ب 94. و أخرجه الكنجي الشافعيّ في البيان 119- 120، ب 9؛ و ابن الصباغ المالكيّ في الفصول المهمّة 295 ف 12 كلاهما عن الدارقطنيّ صاحب الجرح و التعديل.
(2)- الأربعون حديثا لأبي نعيم، ح 1؛ و عنه البيان للكنجي الشافعي 124 ب 10 و كشف الغمة 2/ 467- 468 و أخرجه الترمذيّ في سننه 4/ 506 ح 2232 و ابن ماجة في سننه 2/ 1366- 1367 ح 4083. و الهيثميّ في مجمع الزوائد 7/ 317.
169
الأربعون: و عنه، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّه قال: تملأ الأرض ظلما و جورا، فيقوم رجل من عترتي فيملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يملك سبعا أو تسعا (1).
الحادي و الأربعون: و عنه، قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تنقضي الساعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين (2).
الثاني و الأربعون: و عنه قال: قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) لفاطمة (عليها السّلام): المهديّ من ولدك (3).
الثالث و الأربعون: قال: قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة؛ يعني الحسن و الحسين (عليهما السّلام) (4).
الرابع و الأربعون: و عنه، عن عليّ بن بلال، عن أبيه قال: دخلتم على النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) و هو في الحالة الّتي قبض فيها، فإذا فاطمة (عليها السّلام) عند رأسه، فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) إليها رأسه و قال: حبيبتي فاطمة ما الّذي يبكيك؟ قالت: أخشى الضيعة من بعدك.
فقال: يا حبيبتي أما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع [على أهل الأرض] اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته؛ ثمّ اطّلع ثانية فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن أنكحك إيّاه. يا فاطمة نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ سبع خصال لم يعطها أحدا قبلنا ولد يعطيها أحدا بعدنا: أنا خاتم النبييّن و أكرمهم على اللّه عزّ و جلّ و أحبّ المخلوقين إلى اللّه تعالى [و أنا] أبوك و [وصيّي
____________
(1)- الأربعون حديثا؛ ح 2. و عنه كشف الغمة 2/ 468 و أخرجه أحمد في المسند 3/ 28. و 3/ 70 باختلاف يسير. و لابدّ من الإشارة هنا الى انّ كتاب الأربعون حديثا لم يعثر عليه، و قد نقله برمّته كلّ من: الأربليّ في كشف الغمة 2/ 467- 475؛ و هو الحرّ العامليّ في اثبات الهداة 3/ 592- 597؛ و العلّامة البحرانيّ مصنّف هذا الكتاب في غاية المرام، 699- 701 (الطبعة الحجريّة)، و في حلية الأبرار 2/ 700- 706؛ (الطبعة المحقّقة)، و قد أشرت الى بعضها في عدد من الأحاديث (الى الحديث الثالث عشر) ثمّ أعرضت عن ذكرها تلافيا لتكرار ذلك بلا ضرورة، لذا اقتضى التنويه.
(2)- الأربعون حديثا لأبي نعيم، ح 3. و عنه: كشف الغمّة 2/ 468. و اثبات الهداة 3/ 592 ح 10. و أخرج الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد 4/ 388. بسنده عن ابن مسعود، حديثا بلفظ «لا تنقضي الدنيا حتّى يملك الأرض جلّ من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي».
(3)- الأربعون حديثا، ح 4. و عنه: عقد الدرر 42 ب 1. كشف الغمة 2/ 468 و اثبات الهداة 3/ 592 ح 11.
(4)- الأربعون حديثا، ح 5، و هو ضمن الحديث القادم، و قد وردا في كشف الغمّة و غاية المرام ضمن حديث واحد؛ و قد حافظنا على الترتيب الّذي أورده المصنّف قدّه.
170
خير الأوصياء و أحبّهم الى اللّه عزّ و جلّ و هو] بعلك؛ و شهيدنا خير الشهداء و أحبّهم الى اللّه عزّ و جلّ حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك و عمّ بعلك؛ و منّا من له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء، و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك؛ و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك الحسن و الحسين، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة؛ و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا لأبوهما خير منهما.
يا فاطمة إنّ منهما مهديز هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت [الفتن] و انقطعت السبل و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، يقوم الدّين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرأف عليك منّي لمكانك منّي و موقعك في قلبي، و قد زوّجك اللّه زوجك و هو أعظمهم حسبا و أرحمهم بالرعية و أعدلهم بالسويّة و أبصرهم بالقضيّة، و قد سألت اللّه عزّ و جل أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي. قال عليّ (عليه السّلام):
[فلمّا قبض النبيّ (عليه السّلام)] لم تبق فاطمة إلّا خمسة و سبعين يوما حتّى ألحقها اللّه تعالى به (1).
الخامس و الأربعون: و عنه بإسناده عن حذيفة، قال: خطبنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم فذكر ما هو كائن، ثمّ قال: لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد، لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي؛ فقام سلمان، فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك من أيّ ولدك؟ قال: هو من ولد هذا، و ضرب بيده على رأس الحسين (عليه السّلام) (2).
____________
(1)- الأربعون حديثا، ح 5، و ما بين المعقوفين منه. كشف الغمّة 2/ 468- 469 (و قد نقلنا روايات «الأربعون حديثا» منه).
إثبات الهداة 3/ 592 ح 12 مختصرا و قد أخرج الحديث كلّ من: الكنجي الشافعيّ في البيان 90- 91 ب 1؛ و الطبرانيّ في المعجم الكبير 3 ح 2675 و الشافعي السلميّ في عقد الدرر 203- 204 ب 7؛ و الحموينيز في فرائد السمطين 2/ 84 ح 403. و المحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى 135 و الهيثميّ في مجمع الزوائد 9/ 165. و القندوزيّ في الينابيع 3/ 270 ب 73 (مختصرا) و قال المحدّث الحرّ العامليّ (قدّه) في بيان قوله (ص): «منهما مهديّ هذه الأمّة»: وجهه أنّ المهديّ من أولاد الحسين (عليه السّلام)، و من جهة الأمّ من أولاد الحسن (عليه السّلام)، لأنّ أمّ الباقر من بنات الحسن (عليهما السّلام).
(2)- الأربعون حديثا، ح 6 و عنه: كشف الغمة 2/ 469؛ اثبات الهداة 3/ 592 ح 13، و قد أخرج الحديث عن حذيفة كلّ من: الكنجي الشافعيّ في البيان 29 ب 13؛ الشافعيّ السلميّ في عقد الدرر 45- 46 ب 1؛ الحموينيّ في فرائد السمطين 2/ 325 ح 575؛ و المحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى و قال بعده: فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدّم على هذا
171
السادس و الأربعون: عنه بإسناده عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: يخرج، المهديّ من قرية يقال لها كرعة (1).
السابع و الأربعون: و عنه بإسناده عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ (عليه السّلام) رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدّرّيّ (2).
الثامن و الأربعون: و عنه بإسناده عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ (عليه السّلام) رجل من ولدي، لونه لون عربيّ، و جسمه جسم إسرائيليّ، على خدّه الأيمن خال؛ كأنّه كوكب درّيّ، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا؛ يرضى في خلافته أهل الأرض و أهل السماء و الطير في الجوّ (3).
التاسع و الأربعون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):
المهديّ، منّا، أجلى الجبهة أقنى الأنف (4).
الخمسون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)، قال: المهديّ منّا أهل البيت، رجل من أمّتي، أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (5).
الحادي و الخمسون: و عنه بإسناده، عن أبي أمامة الباهليّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):
بينكم و بين الروم أربع هدن في يوم، الرابعة على يد رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين.
____________
المقيّد.
(1)- الأربعون حديثا، ح 7. و عنه: كشف الغمة 2/ 469؛ اثبات الهداة 3/ 593 ح 14؛ و البيان 131 ب 14. و أخرج الحديث:
المتّقي الهنديّ في البرهان 172 ب 12؛ ابن الصبّاغ المالكيّ في الفصول الهمة 295 ف 12؛ الشبلنجيّ في نور الأبصار 188 بلفظ «كريمة». القندوزيّ في الينابيع 3/ 299 ب 78؛ ياقوت الحمويّ في معجم البلدان 4/ 452.
(2)- الأربعون حديثا، ح 8 و عنه: كشف الغمة 2/ 469؛ و إثبات الهداة 3/ 593 ح 15؛ و البيان 135- 163 ب 17؛ و عقد الدرر 38 ب 1. و أخرجه كذلك المحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى 136.
(3)- الأربعون حديثا، ح 9 و عنه: كشف الغمة 2/ 469؛ و إثبات الهداة 3/ 593 ح 16. و أخرجه السيوطيّ في عرف المهديّ (المطبوع ضمن كتاب الحاوي في الفتاوى) 2/ 66. و القندوزيّ في ينابيع المودّة 3/ 343 ب 85.
(4)- الأربعون حديثا، ح 10 كشف الغمة 2/ 469. إثبات الهداة 3/ 593 ح 17. و أخرجه الحموينيّ في فرائد السمطين 2/ 330 ح 581 و الزرنديّ في معارج الوصول 24 (مخطوطة).
(5)- الأربعون حديثا، ح 11. و عنه: كشف الغمّة 2/ 469؛ إثبات الهداة 3/ 593 ح 18. و أخرجه الحموينيّ في فرائد السمطين 2/ 330 ح 580.
172
فقال له رجل من عبد قيس يقال له أسود بن عجلان: يا رسول اللّه من إمام الناس يومئذ؟ قال:
المهديّ من ولدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّيّ، في خدّه خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنّه رجل من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز و يفتح مدائن الشرك (1).
الثاني و الخمسون: و عنه بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):
ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا، أقنى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا (2).
الثلاث و الخمسون: و عنه بإسناده عن أبي أمامة، قال: خطبنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ذكر الدجّال قال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم الخلاص. فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول اللّه؟ قال: هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدس، إمامهم المهديّ رجل صالح (3).
الرابع و الخمسون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ أنّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: يخرج المهديّ في أمّتي يبعثه اللّه غياثا للناس، فتنعم الأمّة و تعيش الماشية و تخرج الأرض نباتها و يعطي المال صحاحا (4)
الخامس و الخمسون: عنه بإسناده عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج المهديّ و عليه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهديّ خليفة اللّه فاتّبعوه (5).
____________
(1)- الأربعون حديثا ح 12. و عنه: كشف الغمّة 2/ 470؛ إثبات الهداة 3/ 593 ح 19؛ و البيان 137- 138 ب 18.
و أخرجه الطبرانيّ في معجمه الكبير 8 ح 7495. و الشافعي السلميّ في عقد الدرر 62- 63 ب 3؛ و ابن حجر في الصواعق 98؛ و الهيثميّ في مجمع الزوائد 7/ 318.
(2)- الأربعون حديثا، ح 13. و عنه: كشف الغمة 2/ 470؛ إثبات الهداة 3/ 593 ح 20؛ و البيان 139 ب 19؛ و عقد الدرر 37 ب 1. و أخرجه ابن حجر في الصواعق 164.
(3)- الأربعون حديثا، ح 14. أخرجه ابن حماد في الفتن 159؛ و ابن ماجة في سننه 2/ 1359 ح 4077؛ و الكنجي الشافعي في البيان 115- 116 ب 7. و 144 ب 22.
(4)- الأربعون حديثا، ح 15. و أخرجه الشافعي السلميّ في عقد الدرر 206 ب 7؛ و 222 ب 8. و أخرجه الحمويني في فرائد السمطين 2/ 316 ح 567 بلفظ «عيانا» بدل «غياثا».
(5)- الأربعون حديثا، ح 16. و أخرجه الكنجي الشافعي في البيان 132 ب 15؛ و الشافعي السمليّ في عقد الدرر 183 ب 6
173
السادس و الخمسون: و عنه، عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج المهديّ و على رأسه ملك ينادي: هذا المهديّ فاتّبعوه (1).
السابع و الخمسون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):
أبشّركم بالمهديّ (عليه السّلام)، يبعث في أمّتي على اختلاف من الناس، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، يقسم المال صحاحا.
فقال له رجل: و ما معنى صحاحا؟ قال: بالسويّة بين الناس (2).
الثامن و الخمسون: و عنه، عن عبد اللّه بن عمر قال: قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: لا تقوم السّاعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا ما ملئت ظلما و جورا (3).
التاسع و الخمسون: و عنه بإسناده عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد، لبعث اللّه فيه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي، يكنّى أبا عبد اللّه (4).
الستّون: و عنه بإسناده عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: لا تذهب الدنيا حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (5).
الحادي و الستّون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه: لتملأنّ الأرض ظلما و عدوانا، ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي حتّى يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و عدوانا (6).
____________
و لفظه «و على رأسه عمامة». و أخرجه الديار بكريّ في تاريخ الخميس 288.
(1)- الأربعون حديثا، ح 17. البيان 133 ب 16. الفردوس للديلمي 5/ 51. فرائد السمطين 2/ 316 ح 569.
(2)- الأربعون حديثا، ح 18. أخرجه أحمد في المسند 3/ 37. و الشافعي السلميّ في عقد الدرر 207 ب 7 و القندوزيّ في الينابيع 3/ 344 ب 85.
(3)- الأربعون حديثا، ح 19. أخرجه الشافعي السلميّ في عقد الدرر 54 ب 2.
(4)- الأربعون حديثا، ح 20. عقد الدرر 45 ب 2.
(5)- الأربعون حديثا، ح 21. عقد الدرر 53 ب 2. و أخرجه في 54 ب 2 عن عبد اللّه بن عمر بدون فقرة «و اسم أبيه اسم أبي».
(6)- الأربعون حديثا، ح 22، أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 3/ 101.
174
الثاني و الستّون: و عنه بإسناده عن زرارة (1) بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي و خلقه خلقي، يملؤها قسطا و عدلا (2).
الثالث و الستّون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن رجل يقال له المهديّ، يكون عطاؤه هنيئا (3).
الرابع و الستّون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج رجل من أهل بيتي و يعمل بسنّتي، و ينزل اللّه له البركة من السماء و تخرج له الأرض بركتها، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و يحكم على أهل هذه الأمّة سبع سنين، و ينزل بيت المقدس (4).
الخامس و الستّون: و عنه بإسناده عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها و لو حبوا على الثلج، فإنّ فيها خليفة اللّه المهديّ (5).
السادس و الستّون: و عنه بإسناده عن علقمة، عن عبد اللّه، قال: بينا نحن عند رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) اغرورقت عيناه و تغيّر لونه، فقالوا: يا رسول اللّه ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؛ فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق و معهم رايات سود، فيسألون الحقّ فلا يعطونه، فيقاتلون و ينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلون، حتّى يدفعوه الى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملأوها جورا، فمن استطاع منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج (6).
____________
(1)- هكذا في المتن، و يوافقه لفظ حلية الأبرار؛ أمّا في كشف الغمّة، فلفظه «زر بن عبد اللّه»، و الظاهر انه في كليهما تصحيف من «زرّ، عن عبد اللّه (بن مسعود)».
(2)- هكذا في المتن، و يوافقه لفظ حلية الأبرار؛ أمّا في كشف الغمّة، فلفظه «زر بن عبد اللّه»، و الظاهر انه في كليهما تصحيف من «زرّ، عن عبد اللّه (بن مسعود)».
(3)- الأربعون حديثا، ح 24. البيان للكنجي الشافعي 124 ب 10. و عقد الدرر 222 ب 8.
(4)- الأربعين حديثا، ح 25. أخرجه الشافعي السلميّ في عقد الدرر 41 ب 1. و الهيثميّ في مجمع الزوائد 7/ 317.
(5)- الاربعون حديثا، ح 26. أخرجه أحمد في المسند 5/ 277. و الحاكم في المستدرك 4/ 502. و الشافعي السلميّ في عقد الدرر 168 ب 5. و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة 295 ف 12.
(6)- الأربعون حديثا، ح 27. البيان 106 ب 5. عقد الدرر 166 ب 5 رواه بلفظ المستدرك على الصحيحين بزيادة.
175
السابع و الستّون: و عنه بإسناده عن حذيفة، قال: سمعت النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: ويح هذه الأمّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون و يطردون إلّا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه و يفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد اللّه تعالى أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كلّ جبار عنيد، و هو القادر على ما يشاء أن يصلح الأمّة بعد فسادها. يا حذيفة، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، و يظهر الإسلام، و اللّه لا يخلف وعده و هو سريع الحساب (1).
الثامن و الستّون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم، قال: تتنعّم أمّتي في زمان المهديّ نعمة لم يتنعّموا مثلها قطّ، يرسل السماء عليهم مدرارا، و لا تدع الأرض من نباتها شيئا إلّا أخرجته (2).
التاسع و الستّون: و عنه بإسناده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): نحن بنو عبد المطّلب سادات الجنّة: أنا و أخي علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين (3) و المهديّ (4).
السبعون: و عنه بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لو لم يبق من الدنيا الّا ليلة، لملّك اللّه تعالى فيها رجلا من أهل بيتي (5).
الحادي و السبعون: بإسناده عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير الى واحد [منهم] ثمّ تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ يجيء خليفة اللّه المهديّ (عليه السّلام)، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه، فإنّه خليفة اللّه المهديّ (6).
____________
المصنّف لابن أبي شيبة 15/ 235 ح 19573. سنن ابن ماجة 2/ 1366 ح 4082. ذخائر العقبى 17.
(1)- الأربعون حديثا، ح 28. عقد الدرر 95 ب 4 ف 1. ينابيع المودّة 3/ 298 ب 78.
(2)- الأربعون حديثا، ح 29. البيان 145 ب 23؛ عقد الدرر 195 ب 7؛ الفصول المهمّة 298 ف 12؛ و مجمع الزوائد 7/ 317.
(3)- في الأصل: ... و جعفر و الحسنين.
(4)- الأربعون حديثا، ح 30. البيان 101- 102 ب 3؛ عقد الدرر 194- 195 ب 7؛ مقتل الحسين للخوارزميّ 1/ 108؛ سنن ابن ماجة 2/ 1368 ح 4087؛ تاريخ بغداد 9/ 434؛ ذخائر العقبى 15.
(5)- الأربعون حديثا، ح 31. و قد أخرجه الشافعي السلميّ في عقد الدرر 38 ب 1.
(6)- الأربعون حديثا، ح 32. عقد الدرر 89 ب 4 ف 1؛ البيان 104 ب 4 ف 1؛ سنن ابن ماجة 2/ 1367 ح 2084؛ المستدرك على الصحيحين 4/ 463. كنز العمال 14 ح 38658. نهاية البداية و النهاية (فتن ابن كثير) 1/ 42.
176
الثاني و السبعون: و عنه بإسناده عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): تجيء الرايات السّود من قبل المشرق كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم و لو حبوا على الثّلج (1).
الثالث و السبعون: و عنه بإسناده عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قال: قلت: يا رسول اللّه، أمنّا آل محمّد المهديّ أم من غيرنا؟ فقال النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: لا بل منّا، يختم للّه به الدّين كما فتح بنا، و بنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشّرك، و بنا يؤلّف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألّف بينهم بعد عداوة الشّرك إخوانا في دينهم (2).
الرابع و السبعون: و عنه بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لو لم يبق من الدّنيا الّا ليلة واحدة، لطوّل اللّه تلك اللّيلة حتّى يملك رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و يقسم المال بالسّويّه،، و يجعل الغنى في قلو هذه الأمّة، فيملك سبعا أو تسعا، و لا خير في عيش الحياة بعد المهديّ (3).
الخامس و السبعون: و عنه بإسناده عن أبي هريرة، عن النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله)، قال: لا تقوم السّاعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي يفتح اللّه القسطنطنية و الدّيلم على يده، و لو لم يبق الّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يفتحها (4).
السادس و السبعون: و عنه بإسناده عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده، أنّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم قال: سيكون بعدي خلفاء، و من بعد الخلفاء أمراء، و من بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (5).
____________
(1)- الأربعون حديثا، ح 33. البيان 104 ب 4؛ عقد الدرر 173 ب 5؛ البرهان للمتّقي الهنديّ 148 ب 7.
(2)- الأربعون حديثا، ح 34. البيان 125- 126 ب 11؛ عقد الدرر 46 ب 1؛ و أخرجه ابن حماد في الفتن 102؛ و المتّقي الهنديّ في البرهان 91 ب 2؛ و ابن الصبّاغ في الفصول المهمة 297- 298 ف 12؛ و ابن حجر في الصواعق 163 ب 1؛ و الشبلنجيّ في نور الأبصار 188. و الصّبان في إسعاف الراغبين 145. و الطبرانيّ في المعجم الاوسط 1/ 136 ح 157. و ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 الخطبة 157.
(3)- الأربعون حديثا، ح 35. البيان 93 ب 1 و قد ناقش فيه الكنجي الشافعيّ زيادة فقرة «و اسم أبيه اسم أبي» كما سبق ذكره.
(4)- الاربعين حديثا، ح 36. البيان 141 ب 20؛ و عقد الدرر 40 ب 1.
(5)- الأربعون حديثا، ح 37. البيان 143 ب 21. و أخرجه أيضا الطبرانيّ في معجمه الكبير 22 ح 937.
177
السابع و السبعون: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): منّا الّذي يصلّي عيسى ابن مريم خلفه (1).
الثامن و السبعون: و عنه بإسناده عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهديّ: تعال صلّ بنا؛ فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من اللّه لهذه الأمّة (2).
التاسع و السبعون: و عنه بإسناده يرفعه إلى محمّد بن إبراهيم الإمام، حدّثه أنّ أبا جعفر المنصور حدّثه عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن العبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لن تهلك أمّة أنا في أوّلها، و عيسى ابن مريم في آخرها، و المهديّ في وسطها (3).
الحديث الثمانون: و عنه عن ابن الخشّاب، قال: حدّثنا صدقة بن موسى قال: حدّثنا عن الرضا (عليه السّلام) قال: الخلف الصالح من ولد الحسن بن عليّ العسكريّ، و هو صاحب الزمان، و هو المهديّ (عليه السّلام) (4).
الحادي و الثمانون: و عنه قال: حدّثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلويّ، عن أبيه هارون، قال [قال] سيّدي جعفر بن محمّد: الخلف الصالح من ولدي، و هو المهديّ اسمه محمّد، و كنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه صقيل. قال لنا أبو بكر الزارع:
و في رواية أخرى: بل أمّه حكيمة؛ و في رواية ثالثة: يقال لها نرجس؛ و يقال: بل سوسن.
و اللّه أعلم بذلك. و يكنّى أبا القاسم و هو ذو الإسمين خلف و محمّد، يظهر في آخر الزمان، على رأسه غمامة تظلّه عن الشمس تدور معه حيثما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهديّ (5).
____________
(1)- الأربعون حديثا، ح 38. البيان 116 ب 7؛ عقد الدرر 47 ب 1؛ البرهان للمتّقي الهنديّ 185 ب 9؛ الجامع الصغير للسيوطيّ 2/ 546 ح 8262.
(2)- الأربعون حديثا، ح 39. البيان 126 ب 11؛ إسعاف الراغبين 134. ينابيع المودّة 3/ 343 ب 85.
(3)- الأربعون حديثا، ح 40. البيان 127 ب 12 و عقد الدرر 197 ب 7.
(4)- كشف الغمّة 2/ 475؛ الفصل المهمّة 292 ف 2؛ إثبات الهداة 3/ 597 ح 48؛ و ينابيع المودّة 3/ 392 ب 94.
(5)- كشف الغمّة 2/ 475؛ غاية المرام 701 ح 112؛ ينابيع المودّة 3/ 392 ب 94؛ بحار الأنوار 51/ 34. و إثبات الهداة 3/ 597 ح 49- 51.
178
الثاني و الثمانون: و عنه قال: حدّثني محمّد بن موسى الطوسيّ. حدّثني عبيد اللّه بن محمّد عن القاسم بن عديّ قال: يقال: كنية الخلف الصالح أبو القاسم، و هو ذو الاسمين (1).
الثالث و الثمانون: ما رواه أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعيّ صاحب كفاية الطالب و كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان قال: إنّي جمعت هذا الكتاب، و عرّيته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد، و هو أبواب: الأوّل في خروجه في آخر الزمان؛ عن زرّ، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي. أخرجه أبو داود في سننه (2).
الرابع و الثمانون: عنه، عن عليّ (عليه السّلام)، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): لو لم يبق من الدنيا الّا يوم، لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا (3). هكذا أخرجه أبو داود في سننه.
الخامس و الثمانون: و عنه، قال: أخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمّد الأزهريّ الصيرفيّ بدمشق، و الحافظ محمّد بن عبد الواحد المقدسيّ بجامع جبل قاسيون، أنبأنا أبو الفتح نصر بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن، قال: أنبأنا محمّد بن عبد اللّه بن محمود الطائيّ، أنبأنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السخريّ، أنبأنا الحافظ أبو الحسن محمّد بن إبراهيم بن عاصم الأبريّ في كتاب مناقب الشافعيّ ذكر هذا الحديث و قال فيه: و زاد زائدة في روايته «و اسم أبيه اسم أبي، و لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» قال الكنجيّ: و قد ذكر الترمذيّ الحديث في جامعه و لم يذكر «اسم أبيه اسم أبي»؛ و ذكره أبو داود في معظم روايات الحافظ و الثقاة من نقلة الأخبار «اسمه اسمي» فقط؛ و الّذي روى «و اسم أبيه اسم أبي» فهو زائدة، و هو يزيد في الحديث؛ و إن صحّ فمعناه و اسم أبيه اسم أبي الحسين (عليه السّلام) و كنيته أبو عبد اللّه؛ فجعل الكنية كناية عنه أنه من ولد الحسين (عليه السّلام) دون الحسن؛
____________
(1)- كشف الغمّة 2/ 475 و إثبات الهداة 3/ 597 ح 51.
(2)- البيان 91- 92 ب 1.
(3)- البيان 93 ب 1، و لفظه «... من الدهر ...».
179
و يحتمل أن يكون الراوي توهّم قوله (1) «ابني» فصحّفه «أبي»، و إنّما قال هذا جمعا بين الروايات. قال الشيخ الفاضل علي بن عيسى في كشف الغمّة بعد أن ذكر ما ذكرته: أمّا أصحابنا و المصنّفون، فلم يلتفتوا إلى هذا الحديث [بسبب] ما ثبت عندهم من اسمه و اسم أبيه (عليهما السّلام)، و أمّا الجمهور فقد نقلوا أنّ زائدة هذا يزيد في الأحاديث، [ف] وجب المصير إلى أنّه من زياداته جمعا بين الأقوال و الروايات (2).
السادس و الثمانون: و عنه بإسناده عن سعيد بن المسيّب، قال: كنّا عند أم سلمة فتذاكرنا المهديّ (عليه السّلام) فقالت: سمعت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: المهديّ من ولد فاطمة. أخرجه ابن ماجة في سننه (3).
السابع و الثمانون: و عنه، عن سعيد بن المسيّب أيضا، عنها قالت: سمعت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: المهديّ من عترتي من ولد فاطمة أخرجه الحافظ أبو داود في سننه (4).
الثامن و الثمانون: و عنه بإسناده عن عليّ (عليه السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ منّا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة (5).
التاسع و الثمانون: و عنه، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم يقول: نحن ولد عبد المطّلب سادات أهل الجنّة: أنا و حمزة و عليّ و جعفر و الحسن و الحسين و المهديّ.
أخرجه ابن ماجه الحافظ في صحيحه (6).
التسعون: و عنه، عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا تصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم؛ ثمّ ذكر شيئا لا أحفظه، ثم قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): فإذا رأيتم أميرهم فبايعوه و لو حبوا على
____________
(1)- البيان 93- 94 ب 1.
(2)- كشف الغمّة 2/ 477.
(3)- سنن ابن ماجة 2/ 1368 ح 4086. كشف الغمّة 2/ 477. البيان 99 ب 2. و لفظه «المهدي من عترتي من ولد فاطمة».
(4)- البيان 99 ب 2؛ سنن أبي داود 2/ 107 ح 4284.
(5)- البيان 100 ب 2.
(6)- البيان 101- 102 ب 3؛ سنن ابن ماجة 2/ 1368 ح 4087.
180
الثّلج، فإنّه خليفة اللّه المهديّ، أخرجه الحافظ ابن ماجة (1).
الحادي و التسعون: و عنه، عن عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيديّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: يخرج ناس من المشرق فيوطّئون المهدي، يعني سلطانه، هذا حديث حسن صحيح رواه الثقاة و الأثبات، أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه بن ماجة القزوينيّ في سننه (2).
الثاني و التسعون: و عنه قال: روى ابن أعثم الكوفيّ في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال: ويل للطّالقان، فإنّ للّه تعالى بها كنوزا ليست من ذهب و لا فضّة، و لكن بها رجال موفون عرفوا اللّه حقّ معرفته و هم أنصار المهديّ (عليه السّلام) في آخر الزمان (3).
الثالث و التسعون: و عنه، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث، فسألنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: إنّ في أمّتي المهديّ، يخرج فيعيش خمسا أو سبعا أو تسعا. قال:
قلنا و ما ذلك؟ قال: سنين؛ يجيء إليه الرجل فيقول: يا مهديّ أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. قال الحافظ الترمذيّ: حديث حسن و قد روي من غير وجه أبي سعيد عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) (4).
الرابع و التسعون: و عنه عن أبي سعيد، قال: يكون في أمّتي المهديّ، إن قصر فسبع، و إلّا فتسع، تنعم فيه أمّتي نعمة لم يتنعّموا مثلها قط، تقرّ الأرض بما فيها و لا تدّخر منها شيئا، و المال يومئذ كثير، يقول الرجل: يا مهديّ أعطني، فيقول: خذ (5).
الخامس و التسعون: عن أم سلمة زوج النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكّة، فيأتيه ناس من أهل مكّة فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الرّكن و المقام [فيبعث إليه ملكا فيخسف به البيداء] (6) بين مكّة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب أهل العراق، فيبايعونه ثمّ ينشأ رجل من قريش
____________
(1)- البيان 104 ب 4؛ و لفظه «يقتل». و سنن ابن ماجة 2/ 1367 ح 4084.
(2)- البيان 105- 106 ب 5، و لفظه «فيوطّئون» سنن ابن ماجه 2/ 1368 ح 4088.
(3)- البيان 106 ب 5.
(4)- البيان 107 ب 6؛ و سنن الترمذي 3/ 343 ح 2333.
(5)- البيان 106 ب 6؛ و سنن ابن ماجة 2/ 1366- 1367 ح 4083.
(6)- في المصدر بدل ما بين المعقوفين: و يبعث اليه بعث الشام فيخسف بهم بالبيداء ...
181
أخواله كلب، فيبعث بعثا إليهم فيظهرون عليهم، و ذلك بعث كلب، و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، و يعمل في الناس بسنّة نبيّهم، و يلقي الإسلام بجرانه الأرض، فيلبث سبع سنين، ثمّ يتوفّى و يصلّي عليه المسلمون.
قال أبو داود: و قال بعضهم عن هشام: تسع. قال: و هذا سياق الحفّاظ كالترمذيّ و ابن ماجة القزوينيّ و أبو داود (1). قلت: قد مرّ هذا الحديث ببعض التغيير، و هو الحديث السادس عشر، و ذكرت في هذا الحديث توضيحا يؤخذ من هناك.
السادس و التسعون: و عنه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): كيف أنتم إذا نزل بكم ابن مريم (عليه السّلام) فيكم و إمامكم منكم؟ قال: هذا صحيح حسن متّفق على صحّته من حديث محمّد بن شهاب، رواه البخاريّ و مسلم في صحيحيهما (2).
السابع و التسعون: و عنه، عن جابر بن عبد اللّه، قال: سمعت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم (عليه السّلام) فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا؛ فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة من اللّه تعالى لهذه الأمّة. قال: هذا حديث حسن، و رواه مسلم في صحيحه(3)؛ و إن كان الحديث المتقدّم قد تأوّل، فهذا لا يمكن تأويله لأنّه ذكر فيه أنّ عيسى ابن مريم يقدّم أمير المسلمين و هو يومئذ المهديّ. [و] هذا [يبطل] تأويل من قال: إنّ معنى قوله «و إمامكم منكم» أي يؤمّكم بكتابكم.
قال: فإن سأل سائل و قال: مع صحّة هذه الأخبار، و هي أنّ عيسى ابن مريم يصلّي خلف المهديّ (عليه السّلام) و يجاهد بين يديه، و رتبة المقدّم في الصّلاة معروفة و كذلك رتبة التقدّم للجها، و هذه الأخبار ممّا ثبت طرقها عند السنّة و كذلك ترويها الشيعة، و هذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة و السنّة من الفرق قوله ساقط مردود و حشو مطرح، فيثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام، و مع ثبوت الاجماع على صحّة ذلك جميعا، [فأيّما أفضل
____________
(1)- البيان 110 ب 6؛ سنن أبي داود 4/ 107- 108 ح 4286.
(2)- البيان 112 ب 7. صحيح البخاريّ 4/ 205، باب نزول عيسى و صحيح مسلم 1/ 94، باب نزول عيسى.
(3)- البيان 7113؛ صحيح مسلم 1/ 95، باب نزول عيسى.
182
الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟] (1) و الجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان نبيّ و إمام. فإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما، وجب أن يكون الإمام قدوة للنّبي في تلك الحال، لموضع ورود الشريعة المحمّديّة بذلك، بدليل قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): (يؤمّ القوم أقرأهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها)، [و المهديّ أفقه من عيسى و أعلم منه بالكتاب العزيز و السنّة و غير ذلك، مع أنّه ليس فيهما (عليهما السّلام) من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما معصومان من القبائح و المداهنة و الرياء و النفاق، و لا يدّعي الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة، و لا مخالفا لمراد اللّه تعالى و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله)، فإذا كان الأمر كذلك، فالإمام أفضل من المأموم] (2) و لو علم الإمام أنّ عيسى أفضل منه، لما جاز له أن يقتدي به لعصمتهما و لموضع تنزيه اللّه تعالى لهما عن كلّ مكروه من رياء و نفاق أو محاباة أو غير ذلك، و لمّا تحقق عيسى (عليه السّلام) أنّ الإمام (عليه السّلام) أفضل منه و أعلم منه، قدّمه و صلّى خلفه؛ و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام؛ فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثمّ الجهاد و هو بذل النفس بين يديه يرغب إلى اللّه تعالى بذلك، و لو لا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (3) الآية. و كان الإمام نائب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) في أمّته، و لا يسوغ لعيسى (عليه السّلام) أن يتقدّم على نائب الرسول؛ و ما يؤكّد قولنا أنّ عيسى (عليه السّلام) يصلّي خلف المهديّ (عليه السّلام) (4).
الثامن و التسعون: و عنه ما رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزوينيّ في حديث صحيح طويل في نزول عيسى (عليه السّلام)، فمن ذلك قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ؟ قال: هم في بيت المقدس و إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح، إذ نزل بهم عيسى (عليه السّلام)، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدّم عيسى (عليه السّلام) ليصلّي بالناس،
____________
(1)- سقط ما بين المعقوفين من الأصل.
(2)- ما بين المعقوفين موجود في الأصل دون المصدر.
(3)- التوبة/ 111.
(4)- البيان 115- 116 باختلاف يسير.
183
فيضع عيسى (عليه السّلام) يده بين كتفيه، ثمّ يقول: تقدّم (1). قال: هذا حديث صحيح ثابت، ذكره ابن ماجة القزوينيّ (2) في كتابه عن أبي أمامة الباهليّ، قال: خطبنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و هذا مختصره.
التاسع و التسعون: و عنه، عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: المهديّ منّي، أجلى الوجه أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يملك سبع سنين (3).
قال: هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الحافظ أبو داود السجستانيّ في صحيحه (4)، و رواه غيره من الحفّاظ كالطبرانيّ و غيره، و ذكر ابن شيرويه الديلميّ في كتاب الفردوس في باب الألف بإسناده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهدي طاووس أهل الجنّة (5).
المائة: و عنه بإسناده عن حذيفة بن اليمان، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: المهديّ وجهه كالقمر الدّرّي، لونه لون عربيّ، و الجسم منه جسم إسرائيليّ، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض و الطير في الجوّ، يملك عشرين سنة (6).
الحادي و المائة: و عنه، عن أبي هارون العبديّ، قال: أتيت أبا سعيد الخدريّ فقلت له:
شهدت بدرا؟ قال: نعم؛ فقلت: ألا تحدّثني بشيء سمعته من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في عليّ (عليه السّلام) و فضله؟
قال: بلى أخبرك أنّ النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مرض مرضة ثقيلة، فدخلت عليه فاطمة (عليها السّلام) تعوده و أنا جالس عن يمين النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)، فلمّا رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ما يبكيك يا فاطمة قالت: أخشى الضيعة يا رسول اللّه. فقال: يا فاطمة أما علمت أنّ اللّه تعالى اطّلع على الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطلع ثانية فاختار منهم عليّا، و أوحى إليّ فأنكحته و اتّخذته وصيّا. أما علمت أنّك بكرامة اللّه أباك زوّجك أعلمهم حلما و أكثرهم علما و أقدمهم سلما؟ فضحكت و استبشرت، فأراد
____________
(1)- البيان 116.
(2)- سنن ابن ماجة 2/ 1359- 1360 ح 4077.
(3)- البيان 117- 118 ب 8.
(4)- سنن أبي داود 4/ 107 ح 4285.
(5)- الفردوس 4/ 222. و البيان 118 ب 8.
(6)- البيان 118 ب 8 و فيه: «المهدي من ولدي، وجهه يتلألأ كالقمر ...».
184
رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يزيدها مزيد الخير كلّه الّذي قسمه [اللّه] لمحمّد و آل محمّد، فقال لها: يا فاطمة، و لعليّ (عليه السّلام) ثمانية أضراس، يعني مناقب: إيمان باللّه و رسوله، و حكمته، و زوجته، و سبطاه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر. يا فاطمة، إنّا أهل بيت أعطينا ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين، و لا يدركها أحد من الآخرين: نبيّنا خير الأنبياء و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك، و منّا مهديّ الأمّة الّذي يصلّي عيسى خلفه، ثمّ ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهديّ الأمّة: قال: هذا أخرجه الدارقطنيّ صاحب الجرح و التعديل (1).
الثاني و المائة: و عنه بإسناده عن أبي نضرة، قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه، فقال:
يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم دينار، فقلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك. ثمّ قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار؛ فقلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم. ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يكون في آخر أمّتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعدّه عدّا. قال: قلت لأبي نضرة و أبي العلاء: أتريان أنّه عمر بن عبد العزيز؟ قال: لا.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (2).
الثالث و المائة: عنه بإسناده عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من خلفائكم خليفة يحثو المال حثوا لا يعدّه عدا. قال هذا حديث صحيح أخرجه الحافظ مسلم في صحيحه (3).
الرابع و المائة: و عنه عن أبي سعيد الخدريّ و جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):
يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال و لا يعدّه (4).
الخامس و المائة: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): أبشّركم
____________
(1)- البيان 120 ب 9. و أخرجه عن الدارقطنيّ: ابن الصبّاغ المالكيّ في الفصول المهمّة 295 ف 12.
(2)- البيان 122 ب 10؛ و صحيح مسلم 8/ 185، باب لا تقوم الساعة حتّى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء.
(3)- البيان 122 ب 10؛ و صحيح مسلم 8/ 185، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل ...
(4)- البيان 122- 123 ب 10؛ و صحيح مسلم 8/ 185، باب لا تقوم الساعة ...
185
بالمهديّ يبعث في أمّتي على اختلاف من الناس و زلزال، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، يقسم المال صحاحا. فقال رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: بالسويّة بين الناس؛ و يملأ اللّه تعالى قلوب أمّة محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) غنى، و يسع عدله، حتّى يأمر مناديا فينادي يقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس الّا رجل، فيقول: أئت البيدار (1)- يعني الخازن- فقل له: إنّ المهديّ (عليه السّلام) يأمرك أن تعطيني مالا. فيقول له: أحث؛ حتّى إذا جعله في حجره و أبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمّة محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) نفسا، أعجز عمّا وسعهم، فيردّه و لا يقبل منه شيئا، فيقول له: إنّا لا نأخذ شيئا أعطيناه؛ فيكون كذلك سبع سنين أو ثماني سنين أو تسع سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده؛ أو قال: لا خير في الحياة بعده (2).
قال: حديث حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده (3)، و في هذا الحديث دلالة على انّ هذا المجمل في صحيح مسلم هو هذا المبيّن في مسند ابن حنبل وفقا بين الروايات.
السادس و المائة: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن يخرج رجل يقال له المهديّ (عليه السّلام)، عطاؤه هنيئا (4).
قال: هذا حديث حسن أخرجه أبو نعيم (5).
السابع و المائة: و عنه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: قلت: يا رسول اللّه أمنّا- آل محمّد- المهديّ أم من غيرنا؟ فقال (صلى اللّٰه عليه و آله): بل منّا، يختم اللّه به الدين كما فتح بنا، و بنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك.
قال: حديث حسن رواه الحفّاظ في كتبهم. فأمّا الطبرانيّ فقد ذكره في المعجم الأوسط.
و أمّا أبو نعيم فرواه في حليته و أمّا عبد الرحمن بن حمّاد فقد ساقه في عواليه (6).
____________
(1)- في المصدر: السدان.
(2)- البيان 123- 124 ب 10.
(3)- مسند أحمد 3/ 37. و عنه: كنز العمال 14 ح 38653.
(4)- البيان 124 ب 10.
(5)- الأربعون حديثا لأبي نعيم، ح 24، و قد مرّ.
(6)- البيان 125- 126 ب 11؛ المعجم الأوسط للطبرانيّ 1/ 136 ح 157. حلية الأولياء 3/ 177.
186
الثامن و المائة: و عنه بإسناده عن جابر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهديّ: تعال صلّ بنا؛ فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمير، تكرمة من اللّه تعالى لهذه الأمّة (1).
قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ الحارث بن أبي أسامة، و رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه. و في هذه النصوص دلالة على أنّ المهديّ غير عيسى. قال الشافعي المطّلبيّ: كان فيه تساهل في الحديث. قال: و قد تواترت الأخبار و استقاضت بكثرة عن المصطفى محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) في المهديّ، و أنّه يملك سبع سنين و يملأ الأرض عدلا، و أنّه يخرج مع عيسى ابن مريم (عليه السّلام) و يساعده في قتل الدجّال بأرض فلسطين، و أنّه يؤم هذه الأمّة، و عيسى يصلّي خلفه في طول من قصّته و أمره. و قد ذكر الشافعيّ في كتاب الرسالة- و كتابه أصل و نرويه و لكن يطول ذكر سنده- قال: و قد اتّفقوا على أنّ الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته (2).
التاسع و المائة: و عنه بإسناده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: لن تهلك أمّة أنا في أوّلها- الحديث المذكور. قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه، و أحمد بن حنبل في مسنده (3)؛ و معنى قوله (عليه السّلام) «و عيسى في آخرها» لم يرد به أنّ عيسى (عليه السّلام) يبقى بعد المهديّ (عليه السّلام)، لأنّ ذلك لا يجوز لوجوه، منها: أنّه قال (صلى اللّٰه عليه و آله) «ثمّ لا خير في الحياة بعده»، و في رواية: «لا خير في العيش بعده» كما تقدّم. و منها: أنّ المهديّ (عليه السّلام) إذا كان إمام آخر الزمان لا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمّة، و هذا غير ممكن أنّ الخلق تبقى بغير إمام.
فإن قيل: إنّ عيسى يبقى بعده إمام الأمّة؛ قلت: لا يجوز هذا القول: و ذلك أنّه (صلى اللّٰه عليه و آله) صرّح أنّه لا خير بعده، و إذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال لا خير فيهم، و أيضا لا يجوز
____________
(1)- البيان 126 ب 11.
(2)- البيان 126- 127.
(3)- لم أعثر عليه في مسند أحمد.
187
أن يقال أنّه نائبه لأنّ جعل منصبه غير ذلك (1)، و لا يجوز أن يقال أن يستقل بالأمّة، لأنّ ذلك يوهم العوام انتقال الأمّة المحمّدية إلى الملّة العيسويّة، و هذا كفر؛ فوجب حمله على الصواب، و هو أنّه صلّى اللّه عليه أوّل داع إلى ملّة الإسلام، و المهديّ أوسط داع، و المسيح آخر داع، فهذا مقتضى الخبر عندي. و يحتمل أن يكون معناه: المهديّ أوسط هذه الأمّة، بمعنى خيرها إذ هو إمامها، و بعده ينزل عيسى مصدّقا للإمام و عونا له و مساعدا و مبيّنا للأمّة صحّة ما يدّعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين على وفق النّص (2).
قال الفاضل الشيخ عليّ بن عيسى في كشف الغمّة عقيب ذلك: قوله «المهديّ أوسط الأمّة»: يعني خيرها يوهم أنّ المهديّ (عليه السّلام) خير من عليّ (عليه السّلام)، و هذا لا قائل به، و الّذي أراه أنّه (صلى اللّٰه عليه و آله). أوّل داع، و المهديّ لمّا كان تابعا له و من أهل ملّته، جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه و على طريقته، و عيسى (عليه السّلام) لمّا كان صاحب ملّة أخرى و دعا في آخر زمانه الى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرا؛ و اللّه أعلم (3).
قلت: يحتمل وجها آخر، و هو أنّ معنى الخبر أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أوّل الأمّة، و أنّ بعثته سابقة و هو الداعي الأوّل إلى اللّه سبحانه و تعالى، و المهديّ الداعي الثاني في آخر الزمان، و ميلاده و وجوده بعد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و قبل نزول عيسى (عليه السّلام) من السماء، لأنّه لا ينزل الّا بعد ظهور القائم (عليه السّلام)، [إذ ينزل] لنصرته و وزارته، فيكون عيسى (عليه السّلام) آخرا بهذا المعنى، و ذلك واضح بيّن، و لعلّه أقرب الأوجه، و اللّه سبحانه أعلم.
العاشر و المائة: و عنه بإسناده عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج المهديّ و على رأسه غمامة و فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه. قال: هذا حديث حسن ما رويناه عاليا إلّا من هذا الوجه (4).
الحادي عشر و مائة: و عنه بإسناده عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج
____________
(1)- في المصدر: لأنّه جلّ منصبه عن ذلك.
(2)- البيان 128.
(3)- كشف الغمّة 485.
(4)- البيان 132 ب 15.
188
المهديّ من قرية يقال لها «كرعة» (1).
قال: حديث حسن رويناه. أخرجه الشيخ الأصفهانيّ في عواليه كما سقناه.
الثاني عشر و مائة: و عنه بإسناده عن حذيقة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد، لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي، يكنّى أبا عبد اللّه (2).
قال: هذا حديث حسن رويناه عاليا بحمد اللّه، و معنى قوله «خلقه خلقي» من أحسن الكنايات عن انتقام المهديّ (عليه السّلام) من الكفّار لدين اللّه تعالى، كما كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)، و قد قال اللّه تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (3).
قال عليّ بن عيسى في كشف الغمّة: العجب من قوله: من أحسن الكنايات إلى آخر الكلام، و من أين يحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط، و هو عامّ في جميع أخلاق النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) من كرمه و شرفه و علمه و حلمه و شجاعته، و غير ذلك من أخلاقه الّتي عددتها صدر هذا الكتاب، و أعجب من قوله ذكر الآية دليلا على ما قرّره (4).
الثالث عشر و مائة: بإسناده عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يخرج المهديّ و على رأسه ملك ينادي: هذا المهديّ فاتّبعون (5).
قال: هذا حديث حسن رواه الحفّاظ و الأمّة من أهل الحديث، كأبي نعيم و الطبراني و غيرهما.
الرابع عشر و مائة: و عنه بإسناده عن حذيقة، إنّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المهديّ رجل من ولدي، لونه لون عربيّ، و جسمه جسم اسرائيليّ، على خدّه الأيمن خال، كأنّه كوكب درّيّ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض و أهل السماء و الطير في الجوّ (6).
____________
(1)- البيان 131 ب 15.
(2)- البيان 129 ب 13.
(3)- القلم/ 5.
(4)- كشف الغمّة 2/ 486.
(5)- البيان 133 ب 16.
(6)- البيان 135- 136 ب 17، و في خاتمته «يملك عشرين سنة».
189
قال: هذا حديث حسن رويناه عاليا بحمد اللّه عن جمّ غفير من أصحاب الثّقفي، و سنده معروف عندنا.
الخامس عشر و مائة: و عنه بإسناده عن أبي أمامة الباهليّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):
بينكم و بين الرّوم أربع هدن في يوم، الرابعة على يدي رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد قيس يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول اللّه من إمام الناس يومئذ؟
فقال: المهديّ من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيّتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز و يفتح مدائن الشرك.
قال: هذا سياق الطبرانيّ في معجمه الأكبر (1).
السادس عشر و مائة: و عنه عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، و يفيض المال فيضا (2).
قال: هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه.
السابع عشر و مائة: و عنه عن أبي هريرة، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)، قال: لا تقوم الساعة، حتّى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينة العظمى و جبل الديلم، و لو لم يبق من الدنيا الّا يوم، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يفتحها (3).
قال: هذا سياق الحافظ أبي نعيم، و قال: هذا المهديّ بلا شك وفقا بين الرّوايات.
الثامن عشر و مائة: و عنه بإسناده عن جابر بن عبد اللّه، أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): سيكون بعدي خلفاء، و بعد الخلفاء أمراء، و من بعد الأمراء جبابرة، ثمّ يخرج المهديّ من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (4).
قال: هذا رواه الحافظ أبو نعيم في فوائده و الطبرانيّ في معجمه الأكبر (5).
____________
(1)- البيان 137- 138 ب 18. و المعجم الكبير للطبرانيّ 8 ح 7495.
(2)- البيان 139 ب 19.
(3)- البيان 141 ب 20.
(4)- البيان 143 ب 21.
(5)- المعجم الكبير للطبرانيّ 22 ح 937.
190
التاسع عشر و مائة: و عنه عن أبي أمامة، قال: خطبنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ذكر الدجّال و قال فيه: إنّ المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم «يوم الخلاص». فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول اللّه؟ قال هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدّس، و إمامهم مهديّ رجل صالح (1).
قال: حديث حسن، هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهانيّ.
العشرون و مائة: و عنه بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: تتنعّم أمّتي في زمن المهديّ و لا تدع الأرض شيئا من نباتها الّا أخرجته (2).
قال: حديث حسن المتن رواه الحافظ أبو القاسم الطبرانيّ في معجمه الأكبر.
الحادي و العشرون و مائة: و عنه باسناده عن ثوبان قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة. لا تصير إلى واحد منهم، ثمّ تجيء الروايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ يجيء خليفة اللّه المهديّ، فإذا سمعتهم به فأتوه، فإنّه خليفة اللّه المهديّ (3).
قال: حديث حسن المتن وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد اللّه و حسن توفيقه، و فيه دليل على شرف المهديّ بكونه خليفة اللّه في الأرض على لسان أصدق ولد آدم. و قد قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (4) الآية. قال الفقير مصنّف هذا الكتاب: إلى هنا رواية الشيخ أبي عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجيّ الشافعيّ من طريق المخالفين، و كتابه يشتمل على خمسة و عشرين بابا في أخبار المهديّ (عليه السّلام) ذكرتها في هذا الكتاب، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب الخامس و العشرين من كتابه عن قريب في كلام أحسن.
الثاني و العشرون و مائة: الشعبيّ (5) و هو من المنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) من علماء
____________
(1)- البيان 144 ب 22.
(2)- البيان 145 ب 23.
(3)- البيان 146 ب 24.
(4)- المائدة/ 67.
(5)- و هو عامر بن شراحيل الهمداني الكوفي من شعب همدان، مولده في أثناء خلافة عمر. و كان يقول: ما كتبت سوداء في
191
العامّة قال: اعلم أنّ روايتنا نحن و أكثر أهل الإسلام أيضا أنّ نبيّنا محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: لا بدّ من مهديّ من ولد فاطمة إبنته (عليها السّلام)، يظهر فيملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت من غيره ظلما و جورا. قال السيّد إبن طاووس عقيب ذكره هذا الحديث: و قد روى ذلك أيضا جماعة من رجال المذاهب الأربعة في كتبهم و أجمع عليه أهل الإسلام؛ ثمّ ذكر (رحمه اللّه تعالى) من رواياتهم الكثيرة مما رويناه و غيره (1).
____________
بيضاء. قال العلّامة المامقاني في تنقيح المقال 2/ 115 رقم 6046 متعجّبا ممّن دافع عنه: أليس هو الفقيه الناصبيّ المرويّ عنه أشياء رديّة، من جملتها تفضيل أبي بكر على عليّ (عليه السّلام)، و [قوله] أنّ أبا بكر أوّل من أسلم، و رميه الحارث بن عبد اللّه الأعور بالكذب في الحديث لا فراطه في حبّ عليّ (عليه السّلام) و تفضيله على غيره.
(1) الطرائف لابن طاووس: 175؛ و في لفظه «الشيعي» بدلا من «الشعبي».
أقول: يغلب على الظنّ أنّ تصحيفا وقع في نسخة الطرائف التي كانت بيد المصنّف «قدّه»، فوردت لفظة «الشيعي» مصحّفة الى «الشعبي»، و يلاحظ أنّ عبارة (و هو من المنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) من علماء العامّة) هي عبارة المصنّف «قدّه»، و أنّها لم ترد في الطرائف. بيد أنّ ذلك كلّه لا يضعف أمر إقرار أكثر أهل الإسلام بحديث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بأنّ المهديّ من ولد فاطمة (عليها السّلام). و أشير باختصار الى بعض المصادر التي نقلت هذا الحديث، و هي- كما هو ملاحظ- من أمّهات مصادر العامّة:
1- الفتن لابن حمّاد المروزي: 231.
2- التاريخ الكبير للبخاريّ 3/ 346 رقم 1171 و 8/ 406 رقم 3497.
3- المعجم الكبير للطبرانيّ 23/ 367 ح 566.
4- سنن ابن ماجة 2/ 1368 ح 4086.
5- سنن الدانيّ 3/ 1057 ح 575 و 581. و 3/ 1049 ح 565.
6- ملاحم ابن المنادي البغداديّ: 179 ح 121/ 8.
7- المستدرك على الصحيحين 4/ 557.
8- تلخيص المستدرك للذهبيّ 4/ 557.
9- مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصبهانيّ: 143.
10- مصابيح السنّة للبغويّ 3/ 492 ح 4211.
11- الفردوس للديلميّ 4/ 223 ح 6670.
12- عقد الدرر للشافعيّ السلميّ: 35 ب 1.
13- البيان للكنجي الشافعيّ: 99 ب 2.
14- تهذيب ابن عساكر 6/ 26.
15- عرف المهدي للسيوطيّ 2/ 66.
16- البرهان للمتّقيّ الهنديّ: 95 ح 22 ب 2. و عشرات غيرها من المصادر المعتبرة لا يسع المجال لذكرها.
192
الثالث و العشرون و مائة: كتاب عقد الدرر من طريق المخالفين أيضا، يسند إلى الحسين بن علي (عليه السّلام) أنّه قال: لو قام المهديّ لأنكره الناس، لأنّه يرجع إليهم شابا موفّقا، و من أعظم البليّة أن يخرج إليهم صاحبهم شابّا و هم يحسبونه شيخا (1).
الرابع و العشرون و مائة: و من المستدرك على الصحيحين لأبي عبد اللّه الحاكم، يرفعه إلى أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ينزل بأمّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشدّ منه، حتّى تضيق الأرض عنهم الرّحبة، و حتّى تملأ الأرض جورا و ظلما، و لا يجد المؤمن ملتجأ يلتجىء إليه من الظلم، فيبعث اللّه رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يرضى عنه ساكن الأرض، لا تدّخر الأرض شيئا من بذرها، يعيش فيهم سبع سنين أو تسع، يتمنّى الأحياء الأموات ممّا صنع اللّه عزّ و جلّ بأهل الأرض من خير (2).
الخامس و العشرون و مائة: من معجم الطبرانيّ و مناقب المهديّ (عليه السّلام) لأبي نعيم الحافظ، بسندهما إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: يلتفت المهديّ و قد نزل عيسى ابن مريم كأنّما (3) يقطر من شعره الماء- و ساق حديثه، و في آخره: قام عيسى حتّى جلس بالمقام فيبايعه؛ الحديث (4).
السادس و العشرون و مائة: و من كتاب الفتن للحافظ أبي عبد اللّه نعيم بن حمّاد يرفعه إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): منّا الّذي يصلّي عيسى ابن مريم خلفه (5).
السابع و العشرون و مائة: و من كتاب العرائس لأبي إسحاق الثعلبيّ [يرفعه] إلى تميم
____________
(1)- عقد الدرر: 69 ب 3.
(2)- المستدرك على الصحيحين 4/ 465.
(3)- في الأصل: كما. و الصحيح ما أثبتناه من المصدر.
(4)- لم أعثر عليه في معاجم الطبراني الثلاثة؛ و قد أخرجه عنه عقد الدرر (كما سيأتي) و اسعاف الراغبين 147 و الصواعق 164 ب 11 ف 1. و عقد الدرر 292 ب 10 عن مناقب المهدي و عن معجم الطبراني. و 38 ب 1 عنه و عن معجم الطبراني.
(5)- لم أعثر عليه في كتاب الفتن المطبوع. و قد رواه المصنّف عنه في حلية الأبرار و في غاية المرام و في هذا الكتاب. انظر حلية الأبرار 2/ 719 (طبع دار الكتب العلميّة- قم) و غاية المرام 704 ح 159.
194
و أنّه ابن الحسن العسكريّ، و هذا يؤخذ من روايتهم إذا لاحظت مجموعها ممّا ذكرناه من رواياتهم، و هذا بعينه الّذي تقوله الشيعة الإماميّة، فقد وقع الإجماع و الاتّفاق على ذلك و الحمد للّه ربّ العالمين. و أقول: ذكر الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعيّ في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان و هو خمسة و عشرون بابا قال في آخر الكتاب: الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهديّ حيّا باقيا منذ غيبته الى الآن و لا امتناع في بقائه، بدليل بقاء عيسى و الخضر و الياس من أولياء اللّه تعالى، و بقاء الدجّال و إبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى، و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السّنّة، و قد اتّفقوا على ذلك، ثمّ أنكروا بقاءه (عليه السّلام) من وجهين: أحدهما طول الزمان، و الثاني أنّه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه و هذا ممتنع عادة.
قال مؤلّف هذا الكتاب محمّد بن يوسف الكنجي: بعون اللّه نبتدىء: أمّا عيسى (عليه السّلام)، فالدليل على بقائه قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (1) و لم يؤمن به أحد بعد نزول هذه الآية إلى يومنا هذا. و في نسخة أخرى: و لم يؤمن به قبل نزول هذه الآية إلى يومنا هذا، و لابدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان (2).
و أمّا السّنّة، فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجّال قال: فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء بشرقيّ دمشق بين مهرودتين، واضعا كفّيه على أجنحة ملكين (3)؟
و أمّا الخضر و الياس، فقد قال أبو جرير الطبريّ: الخضر و الياس باقيان يسيران في الأرض.
و أيضا ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ، قال: حدّثنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حديثا طويلا في الدّجال، و كان فيما حدّثنا قال: يأتي و هو محرّم عليه أن يدخل أنقاب
____________
(1)- النساء/ 159.
(2)- الأصوب أن يقال: لم يؤمن به جميع أهل الكتاب بعد نزول هذه الآية إلى يومنا هذا، فلابدّ أن يتحقّق ذلك عند نزوله و قتله للدجّال و صلاته خلف المهديّ (عليه السّلام)، حين تصير الملل كلّها ملّة واحدة، و هي ملّة الإسلام الحنيفيّة. انظر: تفسير مجمع البيان 2/ 211، ذيل الآية الكريمة.
(3)- صحيح مسلم 8/ 198، باب «ذكر الدجّال و صفته و ما معه».
193
الداري [قال] قلت: يا رسول اللّه إنّي مررت بمدينة صفتها كيت و كيت قريبة من ساحل البحر؛ فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): تلك أنطاكية، أما إنّ غارا من غيرانها فيه رصاص (1) من ألواح موسى، و ما من سحابة شرقيّة و لا غربيّة تمرّ عليها إلّا ألقت عليها من بركتها؛ و لن تذهب الأيّام و الليالي حتّى يملكها رجل من أهل بيتي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (2).
الثامن و العشرون و مائة: و من كتاب فضل الكوفة لأبي عبد اللّه محمّد بن علي العلويّ، يرفعه إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يملك المهديّ الناس سبعا أو عشرا، أسعد الناس به أهل الكوفة (3).
قال مؤلّف هذا الكتاب: هذه الروايات الّتي ذكرتها كلّها من طريق المخالفين، و أما الروايات من أصحابنا الإماميّة فهي لا تحصى في الأخبار في القائم (عليه السّلام) من ميلاده و ظهوره و نسبه، و أنّه محمّد بن الحسن العسكريّ، فهي لا تحصى عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و أبنائه الطاهرين مذكورة في مصنّفات كثيرة، و إجماع الإماميّة على ذلك؛ و الروايات من طرق العامّة المخالفين أكثر ممّا ذكرت هنا، لكن اقتصرت على هذا القدر مخافة الإطالة.
فان قلت في بعضها تكرار؛ قلت: الغرض الداعي إلى ذكر ذلك أمر القائم (عليه السّلام) و ميلاده و أنّه محمّد بن الحسن العسكريّ (عليهما السّلام)، و أنّه حيّ موجود يخرج بدولته في آخر الزمان، و أنّه الإمام من زمن أبيه (عليه السّلام) إلى أن يظهر في آخر الزمان، و أنّ هذا ليس ممّا انفردت به روايات الإمامية، بل علماء المخالفين و مشايخهم قد رووه في صحاحهم و كتبهم، متكرّر في مصنّفاتهم بحيث لا يردّها أحد منهم، لأنّها في صحاحهم متعدّدة، و في كتبهم متكثّرة، فكرّرت الروايات في ذلك ليعلم أنّها شهيرة في صحاحهم المذكورة و كتبهم المشهورة من فحول رجالهم و أساطين علمائهم.
فقد اتّفق الفريقان و أجمع الفئتان المختلفتان باتّفاق منهم على أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) نصّ على القائم (عليه السّلام)، و أنّه يظهر في آخر الزمان، و أنّه من عترته من ولد فاطمة (عليها السّلام) و ولد الحسين (عليه السّلام)،
____________
(1)- في المصدر: في غار من غيرانها رضاضا.
(2)- عرائس المجالس للثعلبي 132. و عقد الدرر 276- 277 ب 9 ف 2.
(3)- فضل الكوفة 260 ح 3.
196
و أمّا الجواب على طول الزمان، فمن حيث النصّ و المعنى، أمّا النصّ فما تقدّم من الأخبار على أنّه لابدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان، و أنّ عيسى (عليه السّلام) يصلّي خلفه- كما ورد في الصحاح- و يصدّقه في دعواه. و الثالث هو الدّجّال اللعين و قد ثبت أنّه حيّ موجود.
و أمّا المعنى في بقائهم، إمّا أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور اللّه تعالى أولا يكون، و يستحيل أن يخرج عن مقدور اللّه تعالى، لأنّ من بدأ الخلق من غير شيء و أفناه ثمّ يعيده بعد الفناء، لابدّ أن يكون البقاء في مقدوره تعالى؛ فلا يخلو من قسمين: إمّا أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه تعالى أو إلى إختيار الأمّة، و لا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمّة، لأنّه لوصحّ ذلك منهم، لصحّ من أحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده، فذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا، و لابدّ أن يكون راجعا إلى اختياره سبحانه و تعالى.
ثمّ لا يخلو بقاء هذه الثلاثة من قسمين أيضا، إمّا أن يكون لسبب أولا يكون لسبب، فإن كان لا لسبب، كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللّه تعالى، فلابدّ أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى. قال: و سنذكر سبب بقاء كلّ واحد منهم على حدة. فأمّا بقاء عيسى (عليه السّلام) لسبب (1)، و هو قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (2)، و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد، فلابدّ من أن يكون هذا في آخر الزمان. و أمّا الدجّال اللّعين فلم يحدث حدث مذ عهد [إلينا] رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّه خارج فيكم الأعور الدجّال، و أنّ معه جبالا من خبز تسير معه، إلى غير ذلك من آياته؛ فلابدّ من أن يكون في آخر الزمان لا محالة. و أمّا الإمام المهديّ (عليه السّلام) مذ غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدّم الأخبار في ذلك، فلابدّ أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان. فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا التفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحّة أمر معلوم في وقت معلوم، و هما صالحان: نبيّ و إمام، و طالح عدوّ اللّه و هو الدّجّال، و قد تقدّمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحّة بقاء الدجّال مع صحّة بقاء عيسى (عليه السّلام)، فما المانع من بقاء المهديّ (عليه السّلام) مع كون بقائه باختيار اللّه داخل تحت
____________
(1)- انظر، صحيح مسلم 1/ 94، باب نزول عيسى.
(2)- انظر، صحيح مسلم 1/ 94، باب نزول عيسى.
197
مقدوره سبحانه، و هو آية الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله)؟ فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الإثنين الآخرين، لأنّه إذا بقي المهديّ (عليه السّلام)، كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا و عدلا على ما تقدّمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين و لطفا بهم من عند اللّه تعالى. و الدجال إذا بقي، فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادّعائه الربوبيّة و فتكه بالأمّة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى، ليعلم المطيع منهم من العاصي، و المحسن من المسيء، و المصلح من المفسد، و هذه هي الحكمة في بقاء الدجّال.
و أمّا بقاء عيسى، فهو سبب إيمان أهل الكتاب للآية و التصديق بنبوّة سيد الأنبياء محمّد خاتم الأنبياء و رسول ربّ العالمين (صلى اللّٰه عليه و آله)، و يكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان و مصدّقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه و نصرته إيّاه، و دعائه إلى الملّة المحمّديّة الّتي هو إمام فيها، فصار بقاء المهديّ (عليه السّلام) أصلا و بقاء الإثنين فرعا على بقائه، فكيف يصحّ بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟! و لو صحّ ذلك، لصحّ وجود المسبّب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في القول. و إنّما قلنا إنّ بقاء المهديّ أصل لبقاء الإثنين، لأنّه لا يصحّ وجود عيسى (عليه السّلام) بانفراده غير ناصر لملّة الإسلام و غير مصدّق للإمام، لأنّه لو صحّ ذلك، لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا، و أراد أن يكون فرعا فصار أصلا و النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: لا نبيّ بعدي؛ و قال (صلى اللّٰه عليه و آله): الحلال ما أحلّ اللّه على لساني إلى يوم القيامة، و الحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة. فلابدّ من أن يكون عونا و ناصرا و مصدّقا؛ و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدّقا، لم يكن لوجوده تأثير؛ فثبت أنّ وجود المهديّ (عليه السّلام) أصل لوجوده.
و كذلك الدجّال اللعين لا يصحّ وجوده في آخر الزمان و لا يكون للأمّة إمام يرجعون إليه و وزير يعوّلون عليه، لأنّه لو كان كذلك، لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلة، فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا.
و أمّا الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه [فعنه جوابان: أحدهما بقاء عيسى في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه] و هو بشر مثل
198
عيسى (عليه السّلام)، فكما جاز بقاؤه في السماء و الحال هذه، فكذلك المهديّ في السرداب (1).
فإن قلت: إنّ عيسى (عليه السّلام) يغذّيه ربّ العالمين من خزانة غيبه، قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهديّ إليه في غناه. فإن قلت: إنّ عيسى خرج عن طبيعته البشريّة قلت: هذه دعوى باطلة، لأنّه تعالى قال لأشرف الأنبياء: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (2).
فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلويّ، قلت: هذا يحتاج إلى توقيف، و لا سبيل إليه.
و الثاني بقاء الدجّال في الدير على ما تقدّم بأشدّ الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، و في رواية: في بئر موثوق. و إذا كان بقاء الدجّال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به، فما المانع من بقاء المهديّ (عليه السّلام) مكرّما من غير الوثاق، إذ الكلّ في مقدور اللّه تعالى، ثبت أنّه غير ممتنع شرعا و لا عادة.
ثمّ ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح و أنا أذكر موضع الحاجة إليه، و مقتضاه إنّه يذكر لذي جدن الملك و قائع و حوادث تجري و زلازل من فتن، ثمّ أنّه يذكر خروج المهديّ (عليه السّلام) و أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا، و تطيب الدنيا و أهلها في أيّام دولته، و روى عن الحافظ محمّد بن النجّار أنّه قال: هذا من المطوّلات المشهورة التي ذكرها الحفّاظ في كتبهم و لم يخرج في الصحيح. آخر البيان في أخبار صاحب الزمان. إنتهى كلام أبي عبد اللّه الكنجي الشّافعيّ (3).
قال الشيخ الفاضل عليّ بن عيسى في كتاب كشف الغمّة بعد أن نقل عن أبي عبد اللّه الكنجي الشّافعيّ ما ذكرناه قال: هذه الأبحاث لا تثبت لنا حجّة و لا تقطع الخصم و لا تضرّه، لما يرد عليها من الايرادات و تطويله في إثبات بقاء المسيح (عليه السّلام) و إبليس و الدجّال، فهي مثل الضروريّات عند المسلمين، فلا حاجة إلى التكلّف لتقريرها، و الجواب المختصر ما ذكرته آنفا و هو النقل قد ورد به من طرق المؤالف و المخالف، و العقل لا يحيله، فوجب القطع به.
فأمّا قوله: إنّ المهديّ (عليه السّلام) في سرداب و كيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه،
____________
(1)- ليس في الشيعة من يقول بهذا القول، و انّما هو تهمة ألصقها بهم أعداؤهم. و سيأتيك ردّ العلّامة الأربلي عليه بعد قليل.
(2)- الكهف/ 110.
(3)- البيان، آخر الباب الخامس و العشرين.
200
السيف و هو متحنّك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرّمح يمين الطريق و وضع كعب الرّمح في الأرض، و وقف الشابّان عن يسار الطريق، و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي، ثمّ سلّموا عليه فردّ (عليهم السّلام)، فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم؛ فقال له: تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك، قال: فكرهت ملامستهم، و قلت: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة، و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول، ثمّ أنّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التّوثة، فعصرها بيده فأوجعني، ثمّ استوى على سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي، فقلت: أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه، فقال لي الشيخ:
هذا هو الإمام، فقال: فتقدّمت إليه و احتضنته و قبّلت فخذه، ثمّ أنّه ساق و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع؛ فقلت له: لا أفارقك أبدا، فقال: المصلحة رجوعك، فأعدت مثل القول الأوّل فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحيي يقول لك الإمام مرّتين ارجع و تخالفه، فجبهني [بهذا القول] فوقفت، فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد فلابدّ أن يطلبك أبو جعفر- يعني الخليفة المستنصر- فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا ليكتب لك إلى عليّ بن عوض، فإنّي أوصيه يعطيك الّذي تريد؛ ثمّ سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم حتّى بعدوا، و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مضيت إلى المشهد، فاجتمع القوّام حولي و قالوا: نرى وجهك متغيّرا أو جعك شيء؟
قلت: لا. قالوا: خاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الّذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم الشرفاء أرباب الغنم. فقلت: بل هو الإمام.
فقالوا: الإمام هو الشيخ أم صاحب الفرجيّة؟ فقلت: صاحب الفرجيّة، فقالوا: أريته المرض الّذي كان فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني؛ ثمّ كشفت رجلي، فلم أر لذلك المرض أثرا، فتداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عنّي، و كان ناظر بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجّة و سأل عن الخبر فعرّفوه، فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي و سألني منذكم خرجت من بغداد، فعرّفته أنّي خرجت من أوّل الأسبوع، فمشى عنّي، و بتّ بالمشهد
199
فهذا قول عجيب و تصوّر غريب، فإنّ الّذين أنكروا وجوده لا يوردون هذا، و الّذين يقولون بوجوده لا يقولون أنّه في سرداب، بل يقولون أنّه حيّ موجود يحلّ و يرتحل و يطوف في الأرض ببيوت وخيم و خدم و حشم و إبل و خيل و غير ذلك، و ينقلون قصصا في ذلك و أحاديث يطول شرحها. و أنا أذكر من ذلك قصّتين قرب عهدهما من زماني، و حدّثني بهما جماعة من ثقاة إخواني:
كان في البلاد الحلية شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقليّ، من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني و ما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنّه خرج فيه- و هو شاب- على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الإنسان، و كانت في كلّ ربيع تتشقق و يخرج منها دم و قيح، و يقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، و كان مقيما بهرقل، فحضر إلى الحلّة يوما و دخل إلى مجلس السيّد رضي الدين عليّ بن طاووس (رحمه اللّه) و شكا إليه ما يجده، و قال: أريد أن أداويها؛ فأحضر له أطبّاء الحلة و أراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل، و علاجها خطر، و متى قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت. فقال له السعيد رضي الدين (قدّس اللّه روحه): أنا متوجّه إلى بغداد، و ربّما كان أطبّاؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فاصحبني، فأصعده معه، و أحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره، فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب، و عليك الاجتهاد في الاحتراس، فلا تغرّر بنفسك فاللّه نهى عن ذلك و رسوله، فقال والدي: إذا كان الأمر هكذا و قد حصلت في بغداد، فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرّفه أفضل السلام، ثمّ أنحدر إلى أهلي، فحسّن له ذلك، فترك ثيابه و نفقته عند السيّد رضي الدين و توجّه. قال: فدخلت المشهد و زرت الأئمّة (عليهم السّلام) و نزلت السّرداب و استغثت باللّه و بالإمام (عليه السّلام)، و قضيت بعض الليل في السرداب، و بقيت في المشهد الى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد، فرأيت أربع فرسان خارجين من باب السور، و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم، فحسبتهم منهم، فالتفتّ فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف و شيخا منقّبا بيده رمح، و الآخر متقلّد بسيف و عليه فرجية ملوّنة فوق
195
المدينة، و ينتهي إلى بعض السباخ الّتي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل و هو خير النّاس- أو من خير الناس- فيقول: أشهد أنّك الدجّال الّذي حدّثنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حديثه، فيقول الدجّال: أرأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته أتشكّون في الأمر؟ فيقولون: لا؛ قال: فيقتله ثمّ يحييه، فيقول حين يحييه: و اللّه ما كنت فيك قطّ أشدّ بصيرة منّي الآن، قال: فيريد الدجّال أن يقتله فلا يسلّط عليه.
قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعد: يقال: هذا الرجل هو الخضر (عليه السّلام). قال: هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء (1).
و أمّا الدليل على بقاء الدجّال فإنّه ورد حديث تميم الداري و الجسّاسة الدابّة التي تكلّمهم، و هو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه (2) و قال: صحيح صريح في بقاء الدجّال.
قال: و أمّا الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز، نحو قوله تعالى قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (3).
فأمّا بقاء المهديّ (عليه السّلام)، فقد جاء في الكتاب و السّنّة: أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (4) قال: هو المهديّ من عترة فاطمة (5).
و أمّا من قال انّه عيسى (عليه السّلام)، فلا تنافي بين القولين، إذ هو مساعد للإمام على ما تقدّم؛ و قد قال مقاتل بن سليمان و من تابعه من المفسّرين في تفسير قوله عزّ و جلّ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (6) قال: هو المهديّ يكون في آخر الزمان، و بعد خروجه يكون قيام الساعة و أماراتها (7). و أما السنّة، فما تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصريحة.
____________
(1)- انظر صحيح مسلم 8/ 199، باب «في صفحة الدجّال و تحريم المدينة عليه و قتله المؤمن و إحيائه».
(2)- صحيح مسلم 8/ 203- 205، باب «في خروج الدجّال و مكثه في الاعرض ...».
(3)- الأعراف/ 15.
(4)- التوبة/ 33.
(5)- الفصول المهمّة 300 ف 12. و نور الأبصار للشبلنجي 168.
(6)- الزخرف/ 61.
(7)- الفصول المهمة 300 ف 12؛ إسعاف الراغبين 153؛ و نور الأبصار 186.
201
و صلّيت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي، و وصلت إلى موضع فبتّ به، و بكّرت منه أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان؛ فسألوني عن اسمي و من أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، و كان الناظر بين النهرين كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال، و كان الوزير القمّي قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه اللّه) و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر. قال: فخرج رضيّ الدين و معه جماعة فتوافينا بباب النوبي، فردّ أصحابه الناس عنّي، فلمّا رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم. فنزل عن دابّته و كشف فخذي فلم ير شيئا، فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصّة، فحكيت له، فأحضر الأطبّاء الّذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دواؤها الّا القطع بالحديد و متى قطعها مات. فقال لهم الوزير: بتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟
فقالوا: في شهرين و يبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر. فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟ فقالوا: منذ عشرة أيّام فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيها الألم و هي مثل أختها ليس فيها أثر، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح! فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم، فنحن نعرف من عملها. ثمّ أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منها حبّة واحدة. فقال الخليفة: ممّن تخاف؟ فقال: من الّذي فعل معي هذا، قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا؛ فبكى الخليفة و تكدّر، و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.
قال الفاضل علي بن عيسى في كتاب كشف الغمّة بعد أن ذكر القصّة: كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي و كان هذا شمس الدّين محمّد ولده عندي و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتّفاق و قلت: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟ فقال: لا لأنّي أصبو عن ذلك، و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر، و سألت السيّد رضي الدّين محمّد بن محمّد بن بشير العلويّ الموسويّ و نجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه- و كانا من أعيان الناس و سراتهم و ذوي الهيئات
202
منهم، و كانا صديقين لي و عزيزين عندي- فأخبراني بصحّة هذه القصّة و أنّهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها. و حكى ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السّلام)، حتّى أنّه جاء إلى بغداد و أقام بها فصل الشتاء، و كان كل [عدّة] أيّام يزور سامرّاء و يعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة الشتويّة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الّذي مضى [أو يقضي له] الحظّ بما قضى و من الّذي أعطاه دهره الرضا، و ساعده بمطالبه صرف القضاء، فمات (رحمه اللّه) بحسرته، و انتقل إلى الآخره بغصّته، و اللّه يتولّاه و إيّانا برحمته و كرامته.
قال عليّ بن عيسى في كشف الغمّة عقيب ذكر هذه القصّة: و حكى لي السيّد باقي بن عطوة العلويّ الحسينيّ أنّ أباه عطوة كان آدر، و كان زيديّ المذهب ينكر على بنيه الميل الى مذهب الإماميّة و يقول: لا أصدّقكم و لا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم- يعني المهديّ (عليه السّلام)- فيبرأني من هذا المرض و تكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذ أبونا يصيح و يستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه و سألناه، فقال: إنّه دخل لي شخص و قال:
يا عطوة؛ فقلت: من أنت؟ قال: أنا صاحب بنيك، جئت أبرئك ممّا بك؛ ثمّ مدّيده فعصر قروتي و مشى، فمددت يدي فلم أر بها أثرا. قال لي ولده: و بقي مثل الغزال ليس به قروة، و اشتهرت هذه القصّة، و سألت عنها غير ابنه فقرّ بها. و الأخبار عنه (عليه السّلام) في هذا الباب كثيرة و أنّه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها، فخلّصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا؛ و لولا التطويل لذكرت منها جلة، و لكنّ هذا القدر الّذي قرب عهده من زماننا كاف. انتهى كلام عليّ بن عيسى (1). قال مؤلّف هذا الكتاب: و قد عملت كتابا في جملة من رأى القائم (عليه السّلام) و سمّيته ب «تبصرة الوليّ فيمن رأى القائم المهديّ (عليه السّلام)» و في النسخة المنسوخة من هذا الكتاب بهجة النّظر بخط المصنّف دام ظلّه.
و كان الفراغ من تأليف هذا الكتاب باليوم الحادي عشر من شهر جمادي الأولى سنة التاسعة و التسعين و ألف هجريّة محمّدية و صلّى اللّه على محمّد و آله. و كان الفراغ من تسويد هذه الأوراق على يد الأقلّ الجاني محمّد بن يوسف بن أحمد بن صالح النجيل الجمريّ البحرانيّ عفى اللّه عنه و لوالديه، في شهر ذي الحجّة الحرام سنة الحادية و المائة و ألف.
و صلّى اللّه على محمّد و آله.
____________
(1)- كشف الغمّة 2/ 493- 497.
203
الفهارس
فهرس الآيات
السورة/ رقم الآية/ الآية/ الصفحات التي وردت فيها
البقرة:/ 30/ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً،/ 101
109/ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ،/ 59
132/ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ،/ 76
140/ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ،/ 97
285/ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ،/ 43، 154
آل عمران:/ 34/ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ،/ 111
النساء:/ 58/ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى ...،/ 30، 31، 32، 33، 34، 97
59/ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ،/ 32
59/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ،/ 87
159/ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ،/ 194، 196
المائدة:/ 55/ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ ...،/ 38، 87
67/ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ،/ 190
الأنعام:/ 103/ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ،/ 93
الأعراف:/ 15/ قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ،/ 195
143/ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ ...،/ 93
187/ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً،/ 122
الأنفال:/ 28/ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ،/ 90
42 و 44/ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا،/ 153
التوبة:/ 33/ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ،/ 195
204
السورة/ رقم الآية/ الآية/ الصفحات التي وردت فيها
111/ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ،/ 182
ابراهيم:/ 7/ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ،/ 70
26/ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ،/ 111
النحل:/ 43/ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ،/ 92
الكهف:/ 10/ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ،/ 159
110/ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ،/ 198
الحجّ:/ 77 و 78/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا،/ 40
الشعراء:/ 214/ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ،/ 51
القصص:/ 5/ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ...،/ 75
5 و 6/ بسم اللّه الرّحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ ...،/ 152
13/ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ،/ 145، 153
51/ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ،/ 28، 29
العنكبوت:/ 1 و 2/ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ،/ 150
الأحزاب:/ 33/ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً،/ 39
53/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ،/ 61
ص:/ 75/ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ،/ 90
فصّلت:/ 33/ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ،/ 47
الشورى:/ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ،/ 158
1 و 2/ حم عسق،/ 158
الزخرف:/ 28/ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ،/ 37
61/ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ،/ 163، 195
الحجرات:/ 2/ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ،/ 61
3/ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ ...،/ 61
12/ وَ لا تَجَسَّسُوا،/ 125
النجم:/ 1 و 2/ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى،/ 52
القلم:/ 5/ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ،/ 33
القدر:/ 1/ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ،/ 145
206
اللّهمّ هؤلاء لحمتي و عترتي و ثقلي، 40
المخالف على عليّ بن أبي طالب بعدي كافر، 49
المهديّ رجل من ولدي، لونه لون عربيّ، 171، 188
المهديّ رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدّرّيّ، 171
المهديّ طاووس أهل الجنّة، 165، 183
المهديّ، منّا، أجلى الجبهة أقنى الأنف، 171
المهديّ منّا أهل البيت، رجل من أمّتي، 171
المهديّ منّا أهل البيت يصلحه اللّه عزّ و جلّ في ليلة، 165، 166، 179
المهديّ من عترتي من ولد فاطمة أخرجه الحافظ أبو داود في سننه، 161، 164، 165، 179
المهديّ من ولدك، 169
المهديّ من ولدي، ابن أربعين سنة، 172
المهديّ من ولديّ، وجهه كالقمر الدّرّيّ، 165
المهديّ منّي، أجلى الجبهة، 163
المهديّ منّي، أجلى الوجه أقنى الأنف، 183
المهديّ منّي، و هو أجلى الجبهة، 161
المهديّ وجهه كالقمر الدّرّيّ، 183
إلى ابني عليّ، فإنّه وصيّي، 108
إلى ابني محمّد، 120
الى ابني موسى، 89، 106
إلى إمام، 28
إلى صاحب الثّوبين الأصفرين، 82
إلى عليّ ابني، 89، 107
إلى عليّ ابني، و كتابه كتابي، 105
إمام بعد إمام، 28، 28، 29
امض بها إلى المدائن، 147
إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، 174
إنّ ابني عليّا أكبر ولدي عندي، 100
إنّ ابني هو القائم من بعدي، 151
إنّ الأئمّة إثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، 79
إنّ الإمام بعدي ابني عليّ، 126
إنّ الإمامة لا تكون في أخوين، 127
إنّ الحسين بن عليّ لمّا حضره الّذي حضره، 66
إنّ الحسين بن عليّ لمّا صار إلى العراق استودع أمّ سلمة، 66
إنّ الدليل على ذلك و الحجّة على المؤمنين، 87
إنّ اللّه بعث عيسى ابن مريم نبيّا، 120
إنّ اللّه تبارك و تعالى اصطفاني و اختارني و جعلني رسولا، 48
إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث عيسى، 118
إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسين، 37
إنّ اللّه تبارك و تعالى قد جعل فيك خلفا، 130
إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له، 41
إنّ اللّه تعالى اطّلع الى [أهل] الأرض اطّلاعة، 53
إنّ اللّه تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرّعب، 166
إنّ المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، 190
إنّا معشر بني عبد المطّلب سادة أهل الجنّة، 166
إنّ أبي استودعني ما هناك، 76
إنّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ، 93
إنّ أولي الألباب الّذين عملوا بالفكرة، 90
إنّ رسول اللّه دعا عليّا في مرضه الّذي توفّي فيه، 34
إنّ صاحب هذا الأمر يطلبه منك، 104
إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم، 73، 74
إنّ فلانا ابني سيّد ولدي، 103
إنّ في أمّتي المهديّ، 180
205
فهرس الاحاديث
ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا، 119
ابني عليّ، 103، 107، 127
ابني فلان- يعني أبا الحسن 7، 103
ابني محمّد، و اسمه في التوراة باقر، 70
ابني هذا- و أومأ إليه، 122
إثنا عشر، سبعة من صلب هذا، 69
ادن من مولاك فسلّم، 84
ادهن أبا عبد اللّه، 72
إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا، 80
إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل الذكر، 92
إذا بدت في أيديكم، 33
إذا توالت ثلاثة أسماء، كان رابعهم قائمهم، 127
إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، 174
إذا كان ذلك فموسى صاحبكم، 83
اذهب فغيّر اسم ابنتك الّتي سمّيتها أمس، 84
ارتفع الشكّ، ما لأبي غيري، 116
ارفع الستر، 139
استودعك الّذي استودعته أمّ موسى 7، 145
استوص به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك، 82
اسجدي لربّك، 85
اشهدوا أنّ عليّا ابني هذا وصيّي، 102
الأئمّة اثنا عشر؛ قلت:، 89
الإمام ابني، 116
الإمام بعدي الحسن ابني، 133
الإمام يعرف بثلاث خصال: إنّه أولى الناس بالّذي كان قبله، 33
الأمر إليّ ما دمت حيّا، 133
الحمد للّه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى أراني الخلف بعدي، 141
الخلف الصالح من ولد الحسن بن عليّ العسكريّ، 177
الخلف الصالح من ولدي، 177
الخلف من بعدي ابني الحسن، 133
الخلف من بعدي الحسن، 131
الّذين يحيون ما أمات الناس من سنّتي، 163
القوا أبا جعفر فسلّموا عليه، 115
اللّهمّ اجعل العلم و الفقه في عقبي، 37
اللّهمّ اغفر للكميت ما تقدّم من ذنبه، 78
اللّهمّ إنّي أتولّى من بقي من حججك، 88
اللهمّ عفوك عفوك، 90
اللّهمّ لك الحمد سيّدي على ما أنعمت به، 68
207
إنّما عنى أن يؤدّي الإمام الأوّل منّا الى الإمام يكون بعده الكتب و السّلاح، 31
إنّما مثله مثل الساعة، 78
إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر، 126
إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة؛ يعني الحسن و الحسين، 169
إنّ موسى قد لبس الدرع و ساوى عليه، 82
إنّها أيّام البيض، 77
إنّه البنفسج قلت، 72
إنّه الهندباء، 72
إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ، 142
إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا، 111
إنّه لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش مكتوب بالنّور، 37
إنّي أشهد اللّه أنّه لا تمضي الأيّام و اللّيالي، 121
إنّي ماض و الأمر صائر الى ابني عليّ، 125
إيّانا عنى، أن يؤدّي الأوّل إلى الإمام الّذي بعده الكتب و العلم و السلاح، 31
إيّانا عنى، أن يؤدّي الأوّل منّا إلى الإمام الّذي بعده الكتب و العلم و السلاح، 33
اي و اللّه على الإنس و الجنّ، 107
أبشّركم بالمهديّ يبعث في أمّتي، 184
أبشروا و أبشروا؛ إنّما أمّتي كالغيث لا يدرى آخره خير أم أوّله، 160
أبشر يا بنيّ فأنت صاحب الزمان، 137
أبو جعفر وصيّي و خليفتي في أهلي، 120
أبو محمّد ابني أنصح آل محمّد، 131
أبي جعفر ابني، 118
أتدرون لم جمعتكم؟، 102
أتدرون لم دعوتكم؟، 101
أتدرون من أنا؟، 108
أثنوا لي و سادة، 56
أخبرك يا أبا عمارة، إنّي خرجت من، 97
أخي و حبيبي، ارفع رأسك فقد باهى اللّه بك، 54
أدعوا لي ابني الباقر، 68
أدن مني حتّى أسرّ إليك ما أسرّ رسول اللّه 9 اليّ، 56
أدنوا بسم اللّه، 51
أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر، 130، 131
أصحابي، أوصيكم بتقوى اللّه و العمل بطاعته، 36
أفضل الكلام قول لا إله إلّا اللّه، 46
ألا قلت له: هذا موسى بن جعفر، 92، 110
ألست أولى بكم من أنفسكم؟، 87
أما إنّها ستكون حيرة، 127
أمر اللّه الإمام الأوّل أن يدفع إلى الإمام الّذي بعده كلّ شيء عنده، 32
أمر اللّه الإمام أن يدفع ما عنده إلى، 33
أمر اللّه الإمام أن يؤدّي الإمامة الى الإمام الّذي بعده، 31
أمرك رسول اللّه أن تدفعه إلى ابنك هذا، 56
أنا أوردكم على الحوض و أنت يا عليّ الساقي، 44
أنا بقيّة اللّه في أرضه، 142
أنا واردكم على الحوض و أنت يا عليّ الساقي، 155
أنت الى خير، إنّما نزلت في أخي، 40
أنت سيّد ابن سيّد أبو السادة، 156
أنت سيّد ابن سيّد، و سيّد أبو ساد، 43
أنتم السفينة و هذا ملّاحها، 85
أنشدكم اللّه، أتعلمون أنّ رسول اللّه 9 قام خطيبا، 40
أيّها الناس، إنّ اللّه أمرني أن أنصب عليّا عليكم إمامكم، 39
208
أيّها الناس قد أعلمتكم المهديّ بعدي، 39
بأبي ابن خيرة الإماء، 119
بأبي أنت و أمّي، لا تلهو و لا تلعب، 80
بأبي أنت و أمّي، ما أطيب ريحك و أحسن، 111، 65
بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية، 38
بل فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة، 38
بولده، ثمّ هكذا أبدا، 83
بينكم و بين الروم أربع هدن في يوم، 171، 189
تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي، 148
تتنعّم أمّتي في زمان المهديّ نعمة لم يتنعّموا مثلها قطّ، 175
تتنعّم أمّتي في زمن المهديّ و لا تدع الأرض شيئا من نباتها الّا أخرجته، 190
تجيء الرايات السّود من قبل المشرق كأنّ قلوبهم زبر الحديد، 176
ترى هذا؟ هو من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ، 75
تقول: اللّهم إنّي أتولّى من بقي من حججك، 83
تلك أنطاكية، أما إنّ غارا من غيرانها فيه رصاص من ألواح موسى، 193
تملأ الأرض ظلما و جورا، 169
جرّده و انزع قميصه، 117
حبيبتي فاطمة ما الّذي يبكيك؟، 169
خيار أمّتي أوّلها و آخرها، 163
ذكر رسول اللّه بلاء يصيب هذه الأمّة، 164
زعموا أنّهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، 140
ستحملين ذكرا و اسمه محمّد، 140
سيكون بعدي خلفاء، و بعد الخلفاء أمراء، 189، 176
صاحبكم بعدي الّذي يصلّي عليّ، 128
عدد نقباء بني إسرائيل، 37
عليّ ابني أكبر ولدي، 111
عليك بحسن الخلق؛ قلت، 72
عليكم بهذا، فهو- و اللّه- صاحبكم بعدي، 84
على من خلّف موسى بن عمران على قومه؟، 36
عليّ وصيّي و وزيري و وارثي، 38
عهدي إلى الأكبر من ولدي، 102، 103، 129
عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا، 102
فاشهدوا أنّه وكيلي في حياتي، 108
فإنّ وصيّي و خليفتي من بعدي عليّ بن أبي طالب، 37
فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، 172
فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، 87
فنصبني رسول اللّه بغدير خمّ، 38
في آخر دقيقة تبقى من روحه، 35، 64
في آخر دقيقة من حياة الأوّل، 35، 64
في أكبر ولدي، 127
فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، 164
في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي، 140
فينا نزلت، و اللّه المستعان، 33
في ولدي، 120
قد حرّم اللّه عليك ما فعلت، 125
قد فعل اللّه ذلك، 81
قد ولد شبيه موسى بن عمران 7، 122
قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه، 59، 61
قلت: يا رسول اللّه، أمنّا آل محمّد المهديّ أم من غيرنا؟، 176، 185
قولوا: الحجّة من آل محمّد:، 131، 133
كأنّي بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف مني، 141
209
كتب أبي في وصيّته أن أكفّنه، 77
كيف أنتم إذا نزل بكم ابن مريم فيكم و إمامكم منكم؟، 159، 160، 166، 181
كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و المهديّ أوسطها و المسيح آخرها، 160
لا؛ إلّا و أحدهما صامت، 116
لا بدّ من مهديّ من ولد فاطمة إبنته 3، 191
لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري، 129
لا تذهب الدنيا حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، 173، 178، 164
لا تذهب الدنيا حتّى يملك رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، 165
لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، 181
لا تعجبوا من أمر [اللّه]، 145
لا تقوم السّاعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، 173، 189
لا تقوم السّاعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يفتح اللّه القسطنطنية و الدّيلم على يده، 176، 167
لا تنقضي الساعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت، 169
لا، صاحبكم الحسن، 128، 135
لأنّ له غيبة تكثر أيّامها، 127
لا، و لكن الأوصياء منهم: أخي عليّ و وزيري و وارثي، 40
لا يا عمّة، و لكن أتعجّب منها، 144
لتملأنّ الأرض ظلما و عدوانا، 173
لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم، 76
لقد أسرى بي ربّي عزّ و جلّ، و أوحى من وراء حجاب، 34
لكلّ نبيّ وصيّ [و وارث]، و إنّ عليّا وصيّي و وارثي، 52
لمّا حضر الحسين ما حضره، 66
لمّا حضرت أبي الوفاة قال:، 75
لمّا حضر من أمر الحسين ما حضره، دفع وصيّة، 67
لمّا حضره ما، 66
لم يبيّن لي بعد، 50
لن تهلك أمّة أنا أوّلها و مهديّها وسطها و المسيح ابن مريم آخرها، 162
لن تهلك أمّة أنا في أوّلها، 177، 186
لو قام المهديّ لأنكره الناس، 192
لو لم يبق من الدنيا الّا ليلة، لملّك اللّه تعالى فيها رجلا من أهل بيتي، 175
لو لم يبق من الدّنيا الّا ليلة واحدة، 176
لو لم يبق من الدنيا الّا يوم، لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا، 178
لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد، 161، 173، 188، 170
ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، 172، 189
ليس حيث ظننت في هذه السنة، 124
ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله، 43، 154
ما الّذي أقدمك؟، 138
ما حاجتكم إلى ذاك؟، 116
ما حاجتكم الى ذلك؟ هذا أبو جعفر، 115
ما علّمك أنّي لست بإمام؟، 121
ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده، 78
ما منعك أن تكون مثل أخيك، 84
210
ما يبكيك يا فاطمة؟، 167
ما يبكيك يا فاطمة قالت، 183
مثله مثل الساعة، 122
مرحبا بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّا، 132
معاشر الناس إنّ عليّا باب الهدى بعدي، 47
معاشر الناس إنّ عليّا صدّيق هذه الأمّة، 47
معاشر الناس انّ عليّا مع الحقّ، و الحقّ معه، 47
معاشر الناس إنّ عليا منّي، ولده ولدي، 47
معاشر الناس من أحسن من اللّه قيلا، 47
منّا الّذي يصلّي عيسى ابن مريم خلفه، 177، 192
من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي، 52
من أحبّ أن يبرّني في الدنيا و الآخرة، 59
من أحبّ أن يركب سفينة النجاة، 49
من خلفائكم خليفة يحثو المال حثوا لا يعدّه عدا، 184
من سعادة الرجل أن يكون له الولد، 75
من سلم المسلمون من يده و لسانه، 79
من ظلم ابني هذا حقّه و جحد إمامته من بعدي، 111
من عرفهم حقّ معرفتهم و اقتدى بهم، 42
من كنت أولى به من نفسه، فعليّ أولى به من نفسه، 38
نحن ولد عبد المطّلب سادات أهل الجنّة، 158، 175، 179
نعم، الأيّام نحن، بنا قامت السماوات و الأرض، 134
نعم، إنّ ابنه محمّد يؤتمّ به و هو ابن سبع سنين، 65
نعم فهل تثبته أنت؟، 95
نعم كما يعرفون أنّ هذا ليل، 74
نعم، هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم، 99
نعم يا أبا هاشم، بد اللّه في أبي محمّد، 7، 130
و إنّي قد أوصيت إلى عليّ و بنيّ بعد معه إن شاء، 104
و أين تفقدين محمّدا من الفواطم؟، 62
وجدنا في الصحيفة و اللّوح اثني عشر إماما، 72
وصيّي و وارثي يقضي ديني، 50
وفّقكما اللّه لطاعته، و ثبّتكما على دينه، 150
و كيف أعبد من لم أره، 93
ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا، 146
و ما علّمك أنّه لا يكون لي ولد؟، 116
و ما يضرّه من ذلك فقد قام عيسى بالحجّة، 117
و وصيّ سيد النبيّين، 48
ويح هذه الأمّة من ملوك جبابرة، 175
ويل للطّالقان، فإنّ للّه تعالى بها كنوزا ليست من ذهب و لا فضّة، 180
هذا ابني عليّ، 100
هذا المولود الّذي لم يولد أعظم بركة على شيعتنا منه، 117
هذا المولود الّذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة، 83
هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم، 139
هذا أبو الحسن الرضا، 101
هذا أفقه ولدي، 106
هذا جزاء من اجترى على اللّه في أوليائه، 138
هذا خير البريّة، 76
هذا صاحبكم، 139
هذا صاحبكم فتمسّك به، 81
هذا صاحبكم من بعدي، 100، 107، 138
هذا و اللّه قائم آل محمّد، 76
هذا وصيّي من بعدي، 109
هذا و قد أراني اللّه خلفي من بعدي، 114
هذا هو صاحبكم، 140
هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟، 116
هم آل محمّد 7، 33
211
هم الأئمّة من آل محمّد؛ أن يؤدّي الإمام الإمامة، 32
هم في بيت المقدس و إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح، 182
هو ابني، 119
هو صاحبك الّذي سألت عنه، 83
هو من ولد هذا، و ضرب بيده على رأس الحسين 7، 170
هو مولى أبي جعفر، 117
هو يا عمّة في كنف اللّه و حرزه و ستره و غيبه حتّى يأذن اللّه، 153
هي الوصيّة يدفعها الرّجل منّا الى الرجل عنه، 30
يا إبراهيم، هذا صاحبك من بعدي، 86
يا إبراهيم، هو مفرّج الكرب عن شيعته، 87
يا أبا الحسن كلّم الشمس، 54
يا أبا القاسم هذا- و اللّه- دين اللّه، 132
يا أبا المستهلّ إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، 78
يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين، 71
يا أبا عبد اللّه، ليست الإمامة بالصّغر و لا بالكبر، 72
يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق اللّه آدم، 142
يا أخي إنّني مفارقك و لا حقّ بربي، 62
يا أخي إنّي أوصيك بوصية فاحفظها، 58، 60
يا أنس أوّل من يدخل عليك من هذا الباب، 53
يا أهل المدينة، 109
يا بنيّ إذا أنا متّ فاقتل ابن ملجم، 57
يا بنيّ إن الإمامة في ولده، 68
يا بنيّ إنّ العقل رائد الرّوح، 69
يا بنيّ إنّي جعلتك خليفتي من بعدي، 70
يا بنيّ، أحدث للّه شكرا، 129
يا بنيّ، أحدث للّه شكرا، 130
يا بنيّ أمرني رسول اللّه أن أوصي إليك، 55
يا بنيّ، أمرني رسول اللّه أن أوصي إليك، 56
يا بنيّ عبد المطّلب إنّي أنا النذير إليكم، 51
يا حذيفة، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللّه، 175
يا خزاعيّ، نطق روح القدس على لسانك، 121
يا دعبل، الإمام بعدي محمّد، 122
يا زياد هذا ابني فلان، كتابه كتابي، 101
يا زياد هذا كتابه كتابي، 101
يا سلمان خلقني اللّه من صفوة نوره، و دعاني فأطعته، 41
يا سلمان سألتني عن وصيّي من أمّتي، 50
يا سلمان من كان وصيّ موسى؟، 50
يا سليمان، إنّ عليّا ابني و وصيّي، 107
يا سيّد أهل بيته اسقني الماء، 137
يا صقر، ما أتى بك؟، 134
يا عبد اللّه بما ذا أعالج الموت؟، 63
يا عقبة، إنّ صاحب هذا الأمر لا يموت حتّى يرى، 120
يا عقيد عليّ بالمصطكي، 137
يا عليّ إن قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة، 89
يا علي أدن منّي حتّى أسرّ إليك، 57
يا عليّ بن يقطين، هذا عليّ سيّد ولدي، 99
يا عليّ و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّك، 49
يا عليّ، هذا ابني سيّد ولدي، 100، 106
يا عليّ [بن يقطين] هذا سيّد ولدي، 114
يا عمّ اجلس رحمك اللّه، 118
يا عمّ ألم تسمع أبي، 119
يا عمّه هلمّي فأتيني بابني، 152
212
يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي، 151
يا عمّة، بيّتي الليلة عندنا، 144
يا عمّة ردّيه إلى أمّة، 153
يا عمّ، يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، 42
يا عمّ، يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، 156
يا فاطمة إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين و لا يدركها أحد، 168
يا فاطمة إنّ لك الكرامة على اللّه زوّجك، 53
يا فاطمة إنّ منهما مهديز هذه الأمّة، 170
يا فاطمة أما علمت أنّ اللّه تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منهم أباك، 167
يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا، 59
يا كابليّ أولي الأمر الّذي جعلهم اللّه عزّ و جلّ أئمّة للناس، 70
يا محمّد، احمل هذا الصندوق، 73
يا محمّد، أما انّه سيكون في هذه السنة حركة، 105
يا محمّد، هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك، 73
يا معاوية إنّ محمّدا لم ير الربّ، 93
يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا، 94
يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي، 92
يا مفضّل الإمام من بعدي موسى ابني، 86
يا منصور، أما علمت ما أحدثت في يومي هذا؟، 106
يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، 91
يا يونس كلّ امرىء و ما يحتمله، 91
يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشر، 90
يأتي و هو محرّم عليه أن يدخل أنقاب المدينة، 194
يبعث في أمّتي على اختلاف من الناس، 173
يخرج اللّه عزّ و جلّ [منه] غوث هذه الأمّة، 96
يخرج المهديّ في أمّتي يبعثه اللّه غياثا للناس، 172
يخرج، المهديّ من قرية يقال لها كرعة، 171، 188
يخرج المهديّ و على رأسه غمامة و فيها مناد ينادي، 187
يخرج المهديّ و على رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهديّ فاتّبعوه، 167، 173
يخرج المهديّ و على رأسه ملك ينادي: هذا المهديّ فاتّبعون، 188
يخرج المهديّ و عليه غمامة فيها مناد ينادي، 172
يخرج رجل من أهل بيتي و يعمل بسنّتي، 174
يخرج رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي و خلقه خلقي، 174
يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحرث، 162
يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد، 167
يخرج ناس من المشرق فيوطّئون المهدي، 180
يعرف الإمام الّذي بعد الإمام ما عند من كان قبله، 35
يعرف الّذي بعد الإمام علم من كان قبله في، 35
يعرف الّذي بعد الإمام علم من كان قبله في، 64
يعني يوصي إمام إلى إمام عند وفاته، 34
يقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، 175، 190
يقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، 179
يكون اختلاف عند موت خليفة، 161، 180
يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن رجل يقال له المهديّ، 174
يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن يخرج رجل، 185
يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال و لا يعدّه، 184
يكون في آخر أمّتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعدّه عدّا، 184
213
يكون في أمّتي المهديّ، إن قصر ملكه فسبع سنين، 168
يكون في أمّتي المهديّ، 180
يكون في أمّتي المهديّ، فإن قصر عمره فسبع، 166
يكون من بعدي خلفاء، و بعد الخلفاء أمراء، 166
يلتفت المهديّ و قد نزل عيسى ابن مريم كأنّما، 192
يملك المهديّ الناس سبعا أو عشرا، 193
ينزل بأمّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشدّ منه، 192
ينزل عيسى ابن مريم عند انفجار الصبح ما بين مهرودين و هما ثوبان أصفران من الزعفران، 159
ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهديّ، 177
ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهديّ، 186
ينزل عيسى على ثنيّة من الأرض المقدّسة يقال لها «اثبني»، 158
يؤدّي الإمام الإمامة إلى إمام بعده، 33
يؤدّي الامام إلى الإمام من بعده و لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه، 32
215
فهرس الموضوعات
مقدّمة المحقّق 5
مقدّمة المؤلّف 15
الفصل الأوّل: في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة واحدا بعد واحد 15
الفصل الثاني: في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة: على أن يؤدّي كلّ سابق إلى لاحقه الوصاية و الإمامة 30
تبصرة و هداية جليلة 34
الفصل الثالث: في النصّ من الرّسول (عليه السّلام) على الأئمّة الاثني عشر بالوصيّة و الإمامة، من طرق الخاصّة و العامّة 36
روايات الخاصّة 36
و من طريق المخالفين 42
الفصل الرابع: في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة من طريق الخاصّة و العامّة 46
روايات الخاصّة 46
الفصل الخامس: في نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) على ابنه الحسن (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 55
الفصل السادس: في نصّ الحسن (عليه السّلام) على أخيه الحسين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 58
الفصل السابع: في نصّ الحسين (عليه السّلام) على ابنه زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالوصاية و الإمامة 65
216
الفصل الثامن: في نصّ عليّ بن الحسين (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 68
الفصل التاسع: في نصّ الباقر (عليه السّلام) على ابنه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 75
الفصل العاشر: في نصّ الصّادق (عليه السّلام) على ابنه موسى (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 81
الفصل الحادي عشر: نصّ أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السّلام) على ابنه أبي الحسن الثاني عليّ بن موسى الرّضا (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 96
الفصل الثاني عشر: في نصّ أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) على أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ الجواد (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 115
الفصل الثالث عشر: في نصّ أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ الجواد (عليه السّلام) على ابنه أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) 124
الفصل الرابع عشر: في نصّ أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) على ابنه أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السّلام) 128
الفصل الخامس عشر: في نصّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن الحسن القائم المنتظر المهديّ (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة 136
الفصل السادس عشر: في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على القائم المهديّ في آخر الزمان (عليه السّلام) و البشارة به من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) عليه و آله من طرق العامّة 154
الفهارس فهرس الآيات 203
فهرس الاحاديث 205
فهرس الموضوعات 215
