تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة
تأليف
السيد عبد الحسين شرف الدين
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

22
كتاب الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة الله و نحن قبلة الله و نحن وجه الله قال الله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ و نحن الآيات و نحن البينات و عدونا في كتاب الله عز و جل الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ و الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ و الْأَصْنامَ و الْأَوْثانِ و الجبت و الطَّاغُوتَ* و الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ* يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا و فضلنا و جعلنا أمناءه و حفظته و خزانه على ما في السماوات و ما في الأرض و جعل لنا أضدادا و أعداء فسمانا في كتابه و كنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء و أحبها إليه تكنية عن العدو و سمى أضدادنا و أعداءنا في كتابه و كنى عن أسمائهم و ضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه و إلى عباده المتقين
و يؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي عبد الله(ع)أنه قال نحن أصل كل خير و من فروعنا كل بر و من البر التوحيد و الصلاة و الصيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعاهد الجار و الإقرار بالفضل لأهله و عدونا أصل كل شر و من فروعهم كل قبيح و فاحشة فمنهم الكذب و النميمة و البخل و القطيعة و أكل الربا و أكل مال اليتيم بغير حقه و تعدي الحدود التي أمر الله عز و جل و ركوب الفواحش ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ من الزناء و السرقة و كل ما وافق ذلك من القبيح و كذب من قال إنه معنا و هو متعلق بفرع غيرنا
و من ذلك ما رواه و ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب الإعتقادات و ذكر شيئا من تأويل القرآن فقال قال الصادق
21
طريق العامة و هو من ذلك النزر القليل و ألحقت كل آية منها بسورتها و جلوتها لأهلها في أحسن صورتها و سميته تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة و جعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم و تقربا إلى النبي و أهل بيته عليهم أفضل الصلاة و قبل الشروع في التأويل و معناه نذكر مقدمة تليق أن تحل بمغناه.
اعلم هداك الله إلى نهج الولاية و جنبك مضلات الفتن و الغواية أنه إنما ذكرنا مدح الأولياء و ذم الأعداء ليعلم الأولياء ما أعد لهم بموالاتهم و ما أعد لأعدائهم بمعاداتهم فيحصل بذلك التولي للأولياء و التبري من الأعداء.
و اعلم أيدك الله تعالى أنه قد ورد من طريق العامة و الخاصة
الخبر المأثور عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه أنه قال قال لي أمير المؤمنين(ع)نزل القرآن أرباعا ربع فينا و ربع في عدونا و ربع سنن و أمثال و ربع فرائض و أحكام و لنا كرائم القرآن
و كرائم القرآن محاسنه و أحسنه لقوله تعالى الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ و القول هو القرآن.
و يؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان عن داود بن كثير قال قلت لأبي عبد الله(ع)أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل و أنتم الزكاة و أنتم الصيام و أنتم الحج فقال يا داود نحن الصلاة في
23
ع و ما من آية في القرآن أولها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و علي بن أبي طالب(ع)أميرها و قائدها و شريفها و أولها و ما من آية تسوق إلى الجنة إلا و هي في النبي(ص)و الأئمة(ع)و أشياعهم و أتباعهم و ما من آية تسوق إلى النار إلا و هي في أعدائهم و المخالفين لهم و إن كانت الآيات في ذكر الأولين فما كان منها من خير فهو جار في أهل الخير و ما كان منها من شر فهو جار في أهل الشر و ليس في الأخيار خير من النبي(ص)و لا في الأوصياء أفضل من أوصيائه و لا في الأمم أفضل من هذه الأمة و هي شيعة أهل البيت(ع)في الحقيقة دون غيرهم و لا في الأشرار شر من أعدائهم و المخالفين لهم.
و اعلم جعلنا الله و إياك من أهل ولايتهم و من المتبرءين من أهل عداوتهم أنه يأتي التأويل عنهم(ص)و له باطن و ظاهر فإذا سمعت منه شيئا باطنا فلا تنكره منهم لأنهم أعلم بالتنزيل و التأويل و ربما يأتي للآية الواحدة تأويلان لعلمهم بما فيه إصلاح للسائل و السامع
كما روى علي بن محمد عن محمد بن الفضيل عن شريس عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر(ع)عن شيء من تفسير القرآن فأجابني ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت له
20
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين
إن أحسن ما توج به هام ألفاظ الكلمات و سطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات حمد من استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده على سائر الموجودات و شكر من استوجب الشكر بسوابغ نعم آلائه و آلاء نعمه السابغات.
ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر و أشرف الكائنات محمد بن عبد الله الموصوف بسائر الكمالات و الصلاة على الطيبين من آله و الطيبات (صلى الله عليه و عليهم) صلاة دائمة ما دامت الأرض و السماوات و ما نجم زهر نبات و أزهر نجم بنات.
و بعد فإني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز و تأويلها يتضمن مدح أهل البيت(ع)و مدح أوليائهم و ذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير و الأحاديث و هي متفرقة فيها صعبة التناول لطالبيها أحببت أن أجمعها بعد تفريقها و أؤلفها بعد تمزيقها في كتاب مفرد لتكون أسهل للطالب و أقرب للراغب و أحلى في الخاطر و أجلى لناظر الناظر و أبين للتحقيق و أهدى إلى سواء الطريق.
و أخذت هذا التأويل و جلة عن الراسخين في العلم أولي التأويل و مما ورد من
24
جعلت فداك كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا فقال لي يا جابر إن للقرآن بطنا و للبطن بطنا و له ظهرا و للظهر ظهرا و ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن و إن الآية ينزل أولها في شيء و آخرها في شيء و هو كلام متصل يتصرف عن وجوه
فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل و الله حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
25
سورة الفاتحة
قال الله السميع العليم
1/ 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
فضلها
جاء في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه و على آبائه السلام قال ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد و آله الطيبين منقادا لأمرهم مؤمنا بظاهرهم و باطنهم أعطاه الله عز و جل بكل حرف منها حسنة كل حسنة منها أفضل له من الدنيا و ما فيها من أصناف أموالها و خيراتها و من استمع إلى قول قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنه غنيمة فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة.
و أما تأويلها
روى أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتاب التوحيد بإسناده عن الصادق(ع)أنه سئل عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله قال السائل فقلت الله فقال الألف آلاء الله على خلقه و النعم بولايتنا و اللام إلزام خلقه بولايتنا قال قلت فالهاء قال هوان لمن خالف محمدا و آل محمد(ص)قال قلت الرحمن قال بجميع العالم قال قلت الرحيم قال بالمؤمنين و هم شيعة
26
آل محمد(ص)خاصة
و ذكر في تفسير الإمام الحسن العسكري(ع)قال و تفسير قوله عز و جل الرَّحْمنِ أن الرحمن مشتق من الرحمة
و قال قال أمير المؤمنين(ع)سمعت رسول الله(ص)يقول قال الله تعالى أنا الرحمن و هي من الرحم شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته و من قطعها بتته ثم قال أمير المؤمنين(ع)إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله أنا الرحمن هي الرحم رحم محمد(ص)و إن من إعظام الله إعظام محمد و إن من إعظام محمد إعظام رحم محمد و إن كل مؤمن و مؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد و إن إعظامهم من إعظام محمد فالويل لمن استخف بشيء من حرمة رحم محمد(ص)و طوبى لمن عظم حرمته و أكرم رحمه و وصلها و قال الإمام(ع)و أما قوله الرَّحِيمِ فإن أمير المؤمنين(ع)قال رحيم بعباده المؤمنين و من رحمته أنه خلق مائة رحمة و جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس و ترحم الوالدة ولدها و تحنو الأمهات من الحيوان على أولادها فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع و تسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد(ص)ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجيء إلى مؤمن من الشيعة فيقول له اشفع لي فيقول له و أي حق لك علي فيقول سقيتك يوما ماء فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه و يجيء آخر فيقول إن لي عليك حقا فيقول و ما حقك
27
فيقول استظليت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه و خلطائه و معارفه و أن المؤمن أكرم على الله مما يظنون.
1/ 2
و قال الله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري(ع)جاء رجل إلى الرضا(ع)فقال له يا ابن رسول الله أخبرني عن قوله عز و جل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره فقال لقد حدثني أبي عن جدي عن الباقر عن زين العابدين(ع)أن رجلا أتى أمير المؤمنين(ع)فقال له أخبرني عن قول الله عز و جل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره فقال الْحَمْدُ لِلَّهِ هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنعم به علينا و ذكرنا به من خير في كتب الأولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد و آل محمد لما فضله و فضلهم به و على شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم به على غيرهم.
1/ 4- 3
و قال تعالى الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
تأويله ف الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مر بيانه و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قال الإمام(ع)قال أمير المؤمنين ع يَوْمِ الدِّينِ هو يوم الحساب سمعت
28
رسول الله(ص)يقول أ لا أخبركم بأكيس الكيسين و أحمق الحمقى قالوا بلى يا رسول الله قال أكيس الكيسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت و إن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها و تمنى على الله تعالى الأماني فقال الرجل يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه فقال إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و الله تعالى يسألك عنه فما الذي أفنيته و ما الذي عملت فيه أ ذكرت الله أ حمدته أ قضيت حق أخ مؤمن أ نفست عنه كربه أ حفظته بظهر الغيب في أهله و ولده أ حفظته بعد الموت في مخلفيه أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك و أ أعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله تعالى و شكره على توفيقه و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله تعالى و عزم على ترك معاودته و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد و آله الطيبين و عرض بيعة أمير المؤمنين(ع)على نفسه و قبوله لها و إعادة لعن أعدائه و شانئيه و دافعيه عن حقوقه فإذا فعل ذلك قال الله عز و جل لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي.
1/ 5
و قال تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال الإمام ع إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله تعالى قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم إِيَّاكَ نَعْبُدُ أيها المنعم علينا و نطيعك مخلصين مع التذلل و الخضوع بلا رياء و لا سمعة و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت و نتقي من دنيانا ما عنه نهيت و نعتصم من الشيطان و من سائر مردة الإنس المضلين و الموذين الظالمين بعصمتك.
29
1/ 6
و قال الله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
قال الإمام(ع)قال جعفر بن محمد الصادق(ع)فقوله عز و جل اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول أرشدنا الصراط المستقيم و أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك و المبلغ إلى جنتك و المانع لنا من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك
و قال أمير المؤمنين(ع)قال رسول الله(ص)عن جبرئيل عن الله عز و جل أنه قال يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم
و منه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات و أعظمها لأسامحكم و إن قصرتم فيما سواها و اتركوا أعظم المعاصي و أقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها فإن أعظم الطاعات توحيدي و تصديق نبيي و التسليم لمن نصبته بعده و هو علي بن أبي طالب و الأئمة الطاهرون من نسله و إن أعظم المعاصي عندي الكفر بي و بنبيي و منابذة ولي محمد من بعده علي بن أبي طالب و أوليائه من بعده فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى و الشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد و بعده من أخيه علي و بعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما فإن من كانت تلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناتي و اعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي و ادعى ربوبيتي و أبغضهم إلي
30
بعده من تمثل بمحمد و نازعه نبوته و ادعاها و أبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد و نازعه محله و شرفه و ادعاهما و أبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين و أبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين و إن لم يكن لهم من المعاونين و كذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي و أفضلهم لدي و أكرمهم علي محمد سيد الورى و أكرمهم و أفضلهم بعده علي أخو المصطفى المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة الحق و أفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم و أحب الخلق إلي بعدهم من أحبهم و أبغض أعداءهم و إن لم يمكنه معونتهم.
و معنى هذا التأويل أن النبي و الأئمة(ع)هم الصراط المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة
عن السدي عن أسباط عن مجاهد عن ابن عباس قال قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي قولوا معاشر الناس اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي إلى ولاية محمد و أهل بيته ع
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال قال أبو عبد الله(ع)الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين ع
و يؤيده ما روي عنهم(ص)أن الصراط صراطان صراط في الدنيا و صراط في الآخرة فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين(ع)فمن اهتدى إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة و من لم يهتد إلى ولايته في الدنيا فلم يجز على الصراط في
31
الآخرة.
1/ 7
ثم قال تعالى صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .... لما ذكر الصراط المستقيم عرفه و عرف أهله فقال صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و القول في من هؤلاء المنعم عليهم الذين صراطهم هو الصراط المستقيم ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره أنهم النبي و الأئمة(ع)بدليل قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الآية.
و يؤيد ذلك ما جاء في تفسيره ع
قال الإمام ص صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك و هم الذين قال الله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و الولد و صحة البدن و إن كان كل ذلك نعمة من الله ظاهرة أ لا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم و إنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان بالله و تصديق رسوله و بالولاية لمحمد و آله الطيبين و أصحابه الخيرين المنتجبين و بالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله و من الزيادة في آثام أعداء الله و كفرهم بأن تداريهم و لا
32
تغريهم بأذاك و لا أذى المؤمنين و بالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين فإنه ما من عبد و لا أمة والى محمدا و آل محمد(ع)و أصحاب محمد و عادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب حصنا منيعا و جنة حصينة.
ثم قال تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ
قال الإمام(ع)قال أمير المؤمنين(ع)أمر الله عز و جل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم و هم النبيون و الصديقون و الشهداء و الصالحون و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم و هم اليهود قال الله تعالى فيهم قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ و أن يستعيذوا به من طريق الضالين و هم الذين قال الله تعالى فيهم قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ و هم النصارى.
و ذكر علي بن إبراهيم قال المغضوب عليهم اليهود و النصارى و الضالون الشكاك الذين لا يعرفون الإمام
33
سورة البقرة و ما فيها من الآيات البينات في الأئمة الهداة
منها
2/ 3- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.
تأويله
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن صالح عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر(ع)أنه قال الم و كل حرف في القرآن منقطعة من حروف اسم الله الأعظم الذي يؤلفه الرسول و الإمام(ع)فيدعو به فيجاب قال قلت قوله ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ فقال الكتاب أمير المؤمنين(ع)لا شك فيه أنه إمام هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فالآيتان لشيعتنا هم المتقون و الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و هو البعث و النشور و قيام القائم(ع)و الرجعة وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قال مما علمناهم من القرآن يتلون
34
و يؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده عن يحيى بن أبي القاسم قال سألت الصادق(ع)عن قول الله عز و جل الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فقال المتقون هم شيعة علي(ع)و الغيب هو الحجة الغائب
و ذكر في تفسير الإمام العسكري(ع)قال إن الله لما بعث موسى بن عمران و من بعده إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا من أخذوا عليه العهود و المواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة التي يهاجر منها إلى المدينة و يأتي بكتاب بالحروف المقطعة افتتاح بعض سورة تحفظه أمته فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة و على كل الأحوال يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد و أخيه و وصيه علي بن أبي طالب(ع)الأخذ عنه علومه التي علمها و المتقلد عنه أماناته التي قلدها و مذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر و مفحم كل من جادله و خاصمه بدليله القاهر يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب محمد(ص)حتى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين ثم إذا صار محمد(ص)إلى رضوان الله تعالى و ارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان و حرفوا تأويلاته و غيروا معانيه و وضعوها
35
على خلاف وجوهها قاتلهم على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب و منه قال الله تعالى لا رَيْبَ فِيهِ أنه كما قال محمد و وصي محمد عن قول محمد(ص)عن قول رب العالمين ثم قال هُدىً أي بيان و شفاء لِلْمُتَّقِينَ من شيعة محمد و علي(ع)و أنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها و اتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها و اتقوا إظهار أسرار الله و أسرار أزكياء عباد الله الأوصياء بعد محمد(ص)فكتموها و اتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها و فيهم نشروها.
2/ 4
قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
تأويله
قال الإمام أبو محمد العسكري(ع)ثم وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمد وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على الأنبياء الماضين كالتوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب الله المنزلة على أنبيائه بأنها حق و صدق من عند رب العالمين رب عزيز صادق حكيم وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون و لا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ما عملوه و عقاب الأعمال السيئة بما كسبوه.
قال الإمام قال الحسن بن علي(ع)من دفع فضل أمير المؤمنين
36
ع فقد كذب بالتوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب الله المنزلة فإنه ما أنزل شيء منها إلا و أهم ما فيه بعد الأمر بتوحيد الله و الإقرار بالنبوة الاعتراف بولاية علي و الطيبين من آله ع.
2/ 5
و قوله عز و جل أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قال الإمام(ع)لما أخبر الله سبحانه عن جلالة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة فقال أُولئِكَ أهل هذه الصفات عَلى هُدىً و بيان و صواب مِنْ رَبِّهِمْ و علم بما أمرهم به وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون مما فيه الكافرون.
2/ 6
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
تأويله
قال الإمام(ع)لما ذكر هؤلاء المؤمنين و مدحهم ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم فقال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله و بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى و بنبوة محمد رسول الله و بوصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولي الله و وصي رسول الله و بالأئمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ أي خوفتهم أم لم تخوفهم لا يُؤْمِنُونَ أخبر عن علم فيهم بأنهم لا يؤمنون.
37
2/ 8
و قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.
تأويله
قال الإمام(ع)قال العالم موسى بن جعفر(ع)إن رسول الله لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)في يوم الغدير موقفه المشهور لمعروف ثم قال يا عبيد الله انسبوني فقالوا أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ثم قال أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم و أنا مولاكم و أولى بكم منكم بأنفسكم قالوا بلى يا رسول الله فنظر إلى السماء و قال اللهم اشهد يقول ذلك ثلاثا و يقولون ذلك ثلاثا ثم قال ألا من كنت مولاه و أولى به فهذا علي مولاه و أولى بهم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله.
ثم قال قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين ففعل ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة ثم لرؤساء المهاجرين و الأنصار فبايعوه كلهم فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة ثم تفرقوا عن ذلك و قد وكدت عليهم العهود و المواثيق ثم إن قوما من متمرديهم و جبابرتهم تواطئوا بينهم لئن كانت لمحمد(ص)كائنة لندفعن هذا الأمر عن علي و لا نتركه له فعرف الله تعالى ذلك من قلوبهم و كانوا يأتون رسول الله(ص)و يقولون لقد
38
أقمت علينا أحب الخلق إلى الله و إليك و إلينا فكفيتنا به مئونة الظلمة لنا و الجبارين في سياستنا و علم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك من مواطاة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون و لدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون فأخبر الله عز و جل محمدا(ص)عنهم فقال يا محمد وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الذي أمرك بنصب علي إماما و سائسا و لأمتك مدبرا وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بذلك و لكنهم يتواطئون على هلاكك و هلاكه و يواطنون أنفسهم على التمرد على علي(ع)إن كانت بك كائنة.
2/ 9
و قوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ.
تأويله
قال الإمام(ع)قال موسى بن جعفر(ع)لما اتصل ذلك من مواطاتهم و قيلهم في علي و سوء تدبيرهم عليه برسول الله(ص)دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الأيمان فقال أولهم يا رسول الله و الله ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة و لقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنات و يجعلني فيها من أفضل النزال و السكان و قال ثانيهم بأبي أنت و أمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة و النجاة من النار إلا بهذه البيعة و الله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي و لو أن لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لئالي رطبة و جواهر فاخرة و قال ثالثهم و الله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة و السرور و الفسح من الآمال في رضوان الله تعالى و أيقنت أنه لو
39
كانت ذنوب أهل الأرض كلها علي لمحصت عني بهذه البيعة و حلف على ما قال من ذلك و لعن من بلغ عنه رسول الله(ص)خلاف ما حلف عليه ثم تتابع بمثل هذه الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون فقال الله عز و جل لمحمد ص يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول الله بإبدائهم خلاف ما في جوانحهم وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني سيدهم و فاضلهم علي بن أبي طالب(ع)ثم قال وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ و ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم فإن الله غني عن نصرتهم و لو لا إمهالهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم وَ ما يَشْعُرُونَ أن الأمر كذلك و أن الله يطلع نبيه على نفاقهم و كفرهم و كذبهم و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين و ذلك اللعن لا يفارقهم في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله و في الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله تعالى.
2/ 10
و قوله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة و فضيلة لمولانا أمير المؤمنين ع
في تفسير الإمام العسكري(ع)قال قال موسى بن جعفر(ع)أن رسول الله(ص)لما اعتذر هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و أما بواطنهم إلى ربهم لكن جبرئيل(ع)أتاه فقال له إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول أخرج هؤلاء المردة
40
الذين اتصل بك عنهم في علي و نكثهم لبيعته و توطينهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الأرض و الجبال و السماء له و سائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك و أقامه مقامك ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم و أنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه و الحكمة التي هو عامل بها و ممحض لما يوجبها فأمر رسول الله(ص)الجماعة بالخروج ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة يا علي إن الله عز و جل أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك و المواظبة على خدمتك و الجد في طاعتك فإن أطاعوك فهو خير لهم يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين و إن خالفوك فهو شر لهم يصيرون في جهنم خالدين معذبين ثم قال رسول الله(ص)لتلك الجماعة اعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم و إن خالفتموه شقيتم و أغناه الله عنكم بمن سيريكموه ثم قال رسول الله(ص)يا علي سل ربك بجاه محمد و آله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت فسأل ربه ذلك فانقلبت له الجبال فضة و نادته الجبال يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك و تنفذ فينا قضاك ثم انقلبت ذهبا كلها و قالت مثل مقالة الفضة ثم انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت و كل شيء ينقلب منها يناديه يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن مسخرات لك ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت
41
نجبك و نتحول لك إلى ما شئت ثم قال رسول الله(ص)يا علي سل الله بمحمد و آله الطيبين الذين أنت سيدهم أن يقلب أشجارها رجالا شاكين الأسلحة و صخورها أسودا و نمورا و أفاعي فدعا الله علي(ع)بذلك فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض من الرجال الشاكين الأسلحة الذين لا يفيء الواحد منهم عشرة آلاف من الناس و من الأسود و النمور و الأفاعي المعهودين و كل ينادي يا علي يا وصى رسول الله ها نحن قد سخرنا الله لك و أمرنا بإجابتك كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت و ادعنا نجبك و أمرنا نطعك يا علي يا وصي رسول الله إن لك عند الله من الشأن لو سألت الله أن يصير لك أطراف الأرض و جوانبها هذه صرة واحدة كصرة كيس لفعل أو يحط لك السماء إلى الأرض لفعل أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل أو يقلب لك ما في بحارها أجاجا ماء عذبا أو زيبقا أو ألبانا أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل و لو شئت أن يجمد البحار و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين و خلاف هؤلاء المخالفين فكأنهم بالدنيا و قد انقضت عنهم و كأن لم يكونوا فيها و كأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها كأن لم يزالوا فيها
42
يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد و نمرود بن كنعان و من ادعى الإلهية من ذوي الطغيان و أطغى الطغاة إبليس و رأس الضلالات و ما خلقت أنت و لا هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء و لكنكم تنقلون من دار إلى دار و لا حاجة لربك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنه أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم أجمعين قال فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض فقال الله عند ذلك فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
2/ 11
و قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ.
تأويله
قال الإمام(ع)قال العالم ص وَ إِذا قِيلَ لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم و تحيرونهم في مذاهبهم قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأننا لا نعتقد دين محمد و لا نعتقد غير دين محمد و نحن في الدين متحيرون فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه و شريعته و نقضي في الباطن على شهواتنا فنمتع و نتركه و نعتق أنفسنا من رق محمد و نفكها من طاعة ابن عمه علي كي لا نذل في الدنيا.
43
2/ 13
و قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ.
تأويله
قال الإمام(ع)قال موسى بن جعفر(ع)و إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة آمِنُوا بهذا النبي(ص)و سلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر و باطنه كَما آمَنَ النَّاسُ المؤمنون كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار قالُوا في الجواب لأصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم و محض طاعتهم و كشفوا رءوسهم بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه فرد الله عليهم فقال أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الذين لم ينظروا في أمر محمد(ص)حق النظر فيعرفوا نبوته و صحة ما ناطه بعلي(ع)من أمر الدين و الدنيا وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ أن الأمر كذلك و أن الله يطلع نبيه(ص)فيخساهم و يلعنهم و يسخطهم.
تنبيه اعلم أن من قوله تعالى وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا إلى قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تأويله ذكره في تفسير الإمام الحسن العسكري(ع)و قال إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنين(ع)و هو مفصل مطول و هذا معناه مجملا و حال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ و العدوان.
44
2/ 21
و قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
تأويله
قال الإمام العسكري(ع)قال علي بن الحسين(ع)في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له و لا شبيه و لا مثل عدل لا يجور جواد لا يبخل حليم لا يعجل حكيم لا يخطل و أن محمدا عبده و رسوله (صلى الله عليه و آله) الطيبين و أن آل محمد أفضل آل النبيين و أن عليا أفضل آل محمد و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين و أن أمة محمد أفضل أمم المرسلين.
2/ 22
و قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
تأويله
قال الإمام(ع)قال رسول الله(ص)قوله عز و جل جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً تفترشونها لمنامكم و مقيلكم وَ السَّماءَ بِناءً سقفا محفوظا ارتفع عن الأرض تجري شمسها و قمرها و كواكبها مسخرة لمنافع عباده و إمائه
45
ثم قال رسول الله(ص)لأصحابه لا تعجبوا لحفظه السماء أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فإن الله عز و جل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا و ما هو قال أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد و آله ثم قال وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه عز و جل فعجبوا من ذلك فقال رسول الله(ص)أ و تستكثرون عدد هؤلاء أن عدد الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد هؤلاء و أن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء ثم قال عز و جل فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ أ لا ترون كثرة هذه الأوراق و الحبوب و الحشائش قالوا بلى يا رسول الله ما أكثر عددها فقال رسول الله(ص)أكثر عددا منها ملائكة يبتذلون لآل محمد في خدمتهم أ تدرون فيما يبتذلون لهم يبتذلون في حمل أطباق النور عليها التحف من عند ربهم و فوقها مناديل النور و يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمد منها إلى شيعتهم و محبيهم و إن طبقا من تلك الأطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا.
2/ 23
و قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
تأويله
قال الإمام(ع)قال علي بن الحسين(ع)قوله
46
عز و جل وَ إِنْ كُنْتُمْ أيها المشركون و اليهود و سائر النواصب من المكذبين لمحمد(ص)لما قاله في القرآن في تفضيل أخيه المبرز على الفاضلين الفاضل على المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين و قمع الفاسقين و إهلاك الكافرين و تثبيت دين رب العالمين فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا في إبطال عبادة الأوثان من دون الله و في النهي عن موالاة أعداء الله و معاداة أولياء الله و في الحث على الانقياد لأخي رسول الله و اتخاذه إماما و اعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله عز و جل إيمانا و لا طاعة إلا بموالاته و تظنون أن محمدا يقوله من عنده و ينسبه إلى ربه فإن كان كما تظنون فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي من مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب و علم لا يتلمذ لأحد و لا تعلم منه وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون و أن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد ص إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم إن محمدا تقوله
ذكره الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم بإسناده عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد(ص)هكذا وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا أي في علي فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
ثم قال تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي ما يأمركم به و تقبلوا ما يحدثكم به وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون ذلك منكم و لا تقدرون عليه فاعلموا أنكم مبطلون و أن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الأمين و بأخيه أمير المؤمنين و سيد المتقين فصدقوه فيما يخبركم به عن الله من أوامره و نواهيه و فيما يذكره من فضل علي وصيه و أخيه فَاتَّقُوا بذلك عذاب النار التي
47
كنتم بها تكذبون وَقُودُهَا و حطبها النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حجارة أشد الأشياء حرا أُعِدَّتْ تلك النار لِلْكافِرِينَ بمحمد و الشاكين في نبوته و الدافعين لحق أخيه علي و الجاحدين لإمامته.
ثم قال وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بالله و صدقوك في نبوتك فاتخذوك نبيا و اتخذوا أخاك عليا بعدك إماما و لك وصيا مرضيا و انقادوا لما يأمرهم به و صاروا إلى ما اختارهم إليه و رأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها و أن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته و موالاة من نص عليه من ذريته و موالاة أهل ولايته و معاداة أهل مخالفته و عداوته و أن النيران لا تهدن عنهم و لا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم و مؤازرة شانئيهم وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ من أداء الفرائض و اجتناب المحارم و لم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ من تحت شجرها و مساكنها كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ من أنواع الأقذار وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ مقيمون في تلك البساتين و الجنات.
2/ 31
و قوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
تأويله
ذكر في تفسير العسكري(ع)أن الحسين(ع)قال لأصحابه بالطف أ و لا أحدثكم بأول أمرنا و أمركم معاشر أوليائنا و محبينا و المبغضين لأعدائنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون قالوا بلى يا ابن رسول الله قال إن الله تعالى لما خلق آدم و سواه و علمه أسماء كل شيء
48
و عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ و جعل محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم و كانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات و الحجب و الجنان و الكرسي و العرش أمر الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له و أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عم أنوارها الآفاق فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أن يتواضع لجلال عظمة الله و أن يتواضع لأنوارنا أهل البيت و قد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر و ترفع وَ كانَ بإبائه ذلك و تكبره مِنَ الْكافِرِينَ
و قال علي بن الحسين(ع)حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله(ص)قال يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا في صلبه من ذروة العرش إلى ظهره و لم يتبين الأشباح قال يا رب ما هذه الأنوار و قال الله عز و جل أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح فقال آدم يا رب لو بينتها لي فقال الله عز و جل انظر يا آدم إلى ذروة العرش فنظر آدم و واقع نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال ما هذه الأشباح يا رب قال الله يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي و برياتي هذا محمد و أنا الحميد و المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي و هذا علي و أنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي و هذه فاطمة و أنا فاطر السماوات و الأرضين أفاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي و أفاطم أوليائي عما يبيرهم و يشينهم فشققت لها اسما من اسمي و هذا الحسن و هذا الحسين و أنا المحسن المجمل شققت اسمهما من اسمي هؤلاء خيار خلقي و كرام بريتي بهم آخذ و بهم أعطي و بهم أعاقب و بهم أثيب فتوسل بهم إلي يا آدم و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي
49
شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا و لا أرد بهم سائلا فلذلك حين نزلت منه الخطية دعا الله عز و جل بهم فتاب عليه و غفر له.
2/ 35
و قوله تعالى وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ.
تأويله
قال الإمام(ع)إن الله عز و جل لما لعن إبليس بإبائه و أكرم الملائكة بسجودها لآدم و طاعتهم لله عز و جل أمر بآدم و حوى إلى الجنة و قال يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً واسعا حَيْثُ شِئْتُما بلا تعب وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم علم محمد و آل محمد الذي آثرهم الله به دون سائر خلقه
فإنها لمحمد و آل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر الله إلا هم و منها كان يتناول النبي(ص)و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)بعد إطعامهم المسكين و اليتيم و الأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع و لا عطش و لا تعب و هي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار و المأكول و كانت هذه الشجرة وحدها تحمل البر و العنب و التين و العناب و سائر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة فقال بعضهم
50
هي برة و قال آخرون هي عنبة و قال آخرون هي تينة و قال آخرون هي عنابة قال الله تعالى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمد و آل محمد في فضلهم فإن الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين و الآخرين بغير تعلم و من تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده و عصى ربه فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بمعصيتكما و التماسكما درجة قد أوثر بها غيركما كما أردتما بغير حكم الله.
ثم قال الله تعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ الآية.
2/ 37
و قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
تأويله معنى قوله فَتَلَقَّى أي قبل و أخذ و تناول على سبيل الطاعة من ربه و قوله كَلِماتٍ و هي أسماء أهل البيت(ع)كما
جاء عنهم(ص)أن آدم(ع)رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى و الأسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته و رفع منزلته فَتابَ عَلَيْهِ.
و يؤيد هذا التأويل
ما ذكره في تفسير الإمام العسكري(ع)قال قال الله عز و جل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التواب القابل للتوبات الرحيم بالتائبين فلما زلت من آدم الخطية فاعتذر إلى ربه عز و جل قال يا رب تب علي و اقبل معذرتي و أعدني إلى
51
مرتبتي و ارفع لديك درجتي فلقد تبين نقص الخطية و ذلتها بأعضائي و سائر بدني قال الله عز و جل يا آدم أ ما تذكر أمري إياك أن تدعوني بمحمد و آله الطيبين عند شدائدك و دواهيك و في النوازل التي تبهظك قال آدم بلى يا رب قال الله عز و جل فهم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)خصوصا ادعني أجبك إلى ملتمسك و أزدك فوق مرادك فقال آدم يا رب و إلهي فقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي و تغفر خطيئتي و أنا الذي أسجدت له ملائكتك و أبحته جنتك و زوجته أمتك و أخدمته كرام ملائكتك قال يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاء لهذه الأنوار و لو كنت سألتني بهم قبل خطيتك أن أعصمك منها و أن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك و لكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي فالآن فبهم فادعني لأجيبك فعند ذلك قال آدم اللهم بجاه محمد و آله الطيبين بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي و غفران زلتي و إعادتي من كراماتك إلى مرتبتي فقال الله عز و جل قد قبلت توبتك و أقبلت برضواني عليك و صرفت آلائي و نعمائي إليك و أعدتك إلى مرتبتك من كراماتي و وفرت نصيبك من رحماتي فذلك قول الله عز و جل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
و قال علي بن الحسين(ع)حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله(ص)أنه قال يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور و لم يتبين
52
الأشباح فقال يا رب ما هذه الأنوار فقال الله عز و جل أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح فقال آدم يا رب لو بينتها لي فقال الله عز و جل انظر يا آدم إلى ذروة العرش فنظر آدم إلى ذروة العرش و واقع أنوار أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال ما هذه الأشباح يا رب قال الله عز و جل يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي و برياتي هذا محمد و أنا الحميد المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي و هذا علي و أنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي و هذه فاطمة و أنا فاطر السموات و الأرض أفاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي و أفاطم أوليائي عما يعيرهم و يشينهم و شققت لها اسما من أسمائي و هذا الحسن و الحسين و أنا المحسن المجمل شققت اسمهما من اسمي هؤلاء خيار خلقي و أكرم بريتي بهم آخذ و بهم أعطي و بهم أعاقب و بهم أثيب فتوسل بهم إلي يا آدم و إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا أن لا أخيب بهم آملا و لا أرد بهم سائلا فلذلك حين زلت منه الخطية دعا الله عز و جل بهم فَتابَ عَلَيْهِ و غفر له
و يؤيده ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه) عن رجاله عن ابن عباس قال لما خلق الله تعالى آدم وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ عطس فألهمه الله أن قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فقال الله يرحمك ربك فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني فلم يجب فقال الثانية
53
فلم يجب فقال الثالثة فلم يجب ثم قال الله سبحانه و تعالى نعم و لولاهم ما خلقتك فقال يا رب فأرنيهم فأوحى الله إلى ملائكة الحجب ارفعوا الحجب فلما رفعت فإذا بخمسة أشباح قدام العرش فقال يا رب من هؤلاء قال يا آدم هذا محمد نبيي و هذا علي ابن عمه و وصيه و هذه فاطمة ابنة نبيي و هذان الحسن و الحسين ابناهما و ولدا نبيي ثم قال يا آدم هم ولدك ففرح آدم بذلك فلما اقترف الخطية قال يا رب أسألك بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا ما غفرت لي فغفر له و هو قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
و مما ورد أن آدم و غيره من أولي العزم سألوا الله تعالى بحق محمد و آل محمد(ع)فاستجاب لهم الدعاء و نجاهم من البلاء و هذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء بل فيه دلالة أن المسئول به أفضل من السائل و هذه الدلالة من أوضح الدلائل و يؤيده
ما رواه الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه عن رجاله عن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبد الله الصادق(ع)يقول أتى يهودي إلى النبي(ص)فقام بين يديه و جعل يحد النظر إليه فقال يا يهودي ما حاجتك قال أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله و أنزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و ظلله الغمام فقال له النبي(ص)إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه و لكن أقول إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي فغفرها الله له و إن نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من الغرق فنجاه الله منه و إن إبراهيم لما ألقي في النار قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من النار فنجاه الله منها فجعلها الله عليه بَرْداً وَ سَلاماً و إن موسى لما ألقى عصاه و أوجس
56
الطيبين الطاهرين مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ فإن مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين المؤيد بسيد الوصيين و خليفة رسول رب العالمين فاروق الأمة و باب مدينة الحكمة و وصي رسول الرحمة وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي المنزلة لنبوة محمد و إمامة علي و الطاهرين من عترته ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوة النبي و إمامة الإمام(ع)و تعتاضوا منها عوض الدنيا فإن ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار ثم قال عز و جل وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه فإن لم تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي بل حجج الله عليكم قائمة و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم و أبطلت تمويهكم و هؤلاء اليهود بالمدينة جحدوا نبوة محمد و خانوه و قالوا نحن نعلم أن محمدا نبي و أن عليا وصيه و لكن لست أنت ذلك و لا هذا يشيرون إلى علي(ع)فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم و خفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه كذبت يا عدو الله بل النبي محمد هذا و الوصي علي هذا و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم فقال رسول الله(ص)إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات و مؤمنات و لَوْ تَزَيَّلُوا لعذب الله هؤلاء عَذاباً أَلِيماً و إنما يعجل من يخاف الفوت.
55
مدينتكم و لم أجشمكم الحط و الترحال إليه و أوضحت علاماته و دلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذته على أسلافكم و أنبياؤهم أمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القريشي المبان بالآيات و المؤيد بالمعجزات التي منها أن كلمه ذراع مسموم و ناطقه ذئب و حن إليه عود المنبر و كثر الله له القليل من الطعام و لان له الصلب من الأحجار و صلبت لديه المياه السائلة و لم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل الله له مثلها أو أفضل منها و الذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب شقيقه و رفيقه عقله من عقله و علمه من علمه و حلمه من حلمه مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر و علمه الفاضل و فضله الكامل أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة و مستقر الرحمة وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ في مخالفة محمد(ص)فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي و هم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي.
2/ 41
قوله تعالى وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ
قال الإمام(ع)ثم قال الله عز و جل لليهود وَ آمِنُوا يا أيها اليهود بِما أَنْزَلْتُ على محمد من ذكر نبوته و أنباء إمامة أخيه علي بن أبي طالب و عترته
54
فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني فقال الله جل جلاله لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي و من ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته و قدمه و صلى خلفه.
و هذا يدل على أن القائم(ع)أفضل من عيسى ع.
و قال الإمام(ع)ثم قال الله عز و جل وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالات على صدق محمد و ما جاء به من أخبار القرون السالفة و على ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي و آله الطيبين خير الفاضلين و الفاضلات بعد محمد سيد البريات أُولئِكَ الدافعون لصدق محمد في إنبائه و المكذبون له في نفسه و تصديقه لأوليائه علي سيد الأوصياء و المنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين.
تنبيه اعلم أن في هذه السورة آيات و الخطاب فيها لبني إسرائيل و لكن يتضمن تأويلها ذكر محمد و آله(ع)فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم و نترك الباقي مخافة التطويل و إذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال و إلى الله المآل.
2/ 40
منها قوله تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ
قال الإمام(ع)قال الله عز و جل يا بَنِي إِسْرائِيلَ ولد يعقوب إسرائيل الله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لما بعثت محمدا و أقررته في
57
2/ 42
و قوله تعالى وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قال الإمام(ع)خاطب الله عز و جل قوما من اليهود قال وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ بأن زعموا أن محمدا نبي و أن عليا وصي و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمس مائة سنة فقال لهم رسول الله(ص)أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما قالوا بلى فجاءوا بها و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها فقلب الله عز و جل الطومار الذي كانوا منه يقرءون و هو في يد قارءين منهم مع أحدهما أوله و مع الآخر آخره ثعبانا له رأسان و تناول كل رأس منها يمين الذي هو في يده و جعلت ترضضه و تهشمه و يصيح الرجلان و يصرخاه و كانت هناك طوامير أخر فنطقت و قالت لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا بما فيها من صفة محمد و نبوته و صفة علي و إمامته على ما أنزله الله تعالى فقرأه صحيحا و آمنا برسول الله(ص)و اعتقدا إمامة علي وصي رسول الله فقال الله تعالى وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ بأن تقروا بمحمد و علي من وجه و تجحدوهما من وجه فتكتمون الحق من نبوة هذا و إمامة هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
2/ 43
و قوله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
قال الإمام(ع)ثم قال الله عز و جل لهؤلاء وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قال أَقِيمُوا الصلوات المكتوبات التي جاء بها محمد و أقيموا أيضا الصَّلاةَ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الذين علي
58
سيدهم و فاضلهم وَ آتُوا الزَّكاةَ من أموالكم إذا وجبت و من أبدانكم إذا لزمت و من معونتكم إذا التمست وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز و جل في الانقياد لأولياء الله لمحمد نبي الله و لعلي ولي الله و للأئمة بعدهما سادات أصفياء الله
و نقل ابن مردويه و أبو نعيم الحافظ في قوله تعالى وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أنها نزلت في رسول الله و في علي(ص)خاصة لأنهما أول من صلى و ركع.
2/ 44
و قوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
معنى تأويله
من تفسيره(ع)أن رؤساء هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال ضعفائهم من الصدقات و المواريث ليأكلوها و قالوا نقتل محمدا فلما جاءوا دفعهم الله عنه فقال لرؤسائهم أنتم فعلتم و أخذتم أموال هؤلاء و هي موجودة عندكم فأنكروا ذلك فأمر النبي(ص)الملائكة بإحضار الأموال فلما حضرت اعترفوا بذنوبهم فأسلم بعض و أقام على دينه بعض قال الإمام(ع)فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام نشهد يا محمد إنك النبي الأفضل و إن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل فقد فضحنا الله تعالى بذنوبنا أ رأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا قال رسول الله إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا و في الدنيا في دين الله إخواننا و يوسع الله تعالى أرزاقكم و تجدون
59
في مواضع أموالكم التي أخذت منكم أضعافها و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم فقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك محمد عبده و رسوله و صفيه و خليله و أن عليا أخوك و وزيرك و القيم بدينك و النائب عنك و المناضل دونك و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك فقال رسول الله(ص)فإذا أنتم المفلحون.
2/ 45
و قوله تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
قال الإمام(ع)ثم قال الله عز و جل لسائر الكافرين و اليهود و المشركين وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ أي بالصبر عن الحرام على تأدية الأمانات و بالصبر عن الرئاسات الباطلة و على الاعتراف لمحمد بنبوته و لعلي بوصيته وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ على خدمتهما و خدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان و الغفران و دائم نعيم الجنان في جوار الرحمن و مرافقة خيار المؤمنين و التمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الأولين و الآخرين و علي سيد الوصيين و السادة الأخيار المنتجبين فإن ذلك أقر لعيونكم و أتم لسروركم و أكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان و استعينوا أيضا بالصلوات الخمس و الصَّلاةِ على محمد و آله الطيبين على قرب الوصول إلى جنات النعيم و أيضا أن هذه الفعلة من الصلوات الخمس و من الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين و الانقياد لأوامرهم و الإيمان بسرهم و علانيتهم و ترك معارضتهم بلم و كيف لَكَبِيرَةٌ عظيمة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه.
60
2/ 48
و قوله تعالى وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ
قال الإمام(ع)ثم قال الله عز و جل وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ من يشفع لها بتأخير الموت عنها وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي و لا يقبل منها فداء مكانه يموت الفداء و يترك هو و قال الصادق(ع)و هذا اليوم يوم الموت فإن الشفاعة و الفداء لا تغني فيه فأما يوم القيامة فإنا و شيعتنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء ليكونن على الأعراف بين الجنة و النار محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبون من آلهم فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور يتناولونهم كما تتناول الصقور صعوها ثم يزفون إلى الجنة زفا و إنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية و التقية و حقوق إخوانه و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب فيقال له هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة و أولئك النصاب النار و ذلك ما قال الله عز و جل رُبَما يَوَدُّ
61
الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم فداهم من النار.
و المعنى أنهم(ص)الشفعاء و بولايتهم يؤخذ العدل من النفس و هو الفداء فعليهم من الله التحية و السلام في كل صباح و مساء و ما أدبر ظلام و أقبل ضياء.
2/ 50
قوله تعالى وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
قال الإمام(ع)إن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى الله عز و جل إليه قل لبني إسرائيل جددوا توحيدي و أمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي و إمائي و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد و آله الطيبين الطاهرين و قولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فإن الماء يتحول لكم أرضا فقال لهم موسى ذلك فأبوا و قالوا نحن لا نسير إلا على الأرض فأوحى الله عز و جل إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ و قل اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما فلقته لنا ففعل فَانْفَلَقَ و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج فقال موسى ادخلوها قالوا الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها فقال عز و جل يا موسى قل اللهم بحق محمد و آله الطيبين جففها فقالها فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت و قال موسى ادخلوها قالوا يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا و إن دخلنا رام كل فريق منا يتقدم صاحبه فلا نأمن وقوع الشر بيننا فلو كان لكل فريق منا طريق على حدته لآمنا ما نخافه فأمر الله
62
عز و جل موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا و يقول اللهم بجاه محمد و آله الطيبين بين الأرض لنا و أمط الماء عنا فصار فيه تمام اثني عشر طريقا فقال ادخلوها قالوا إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين فقال الله عز و جل فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك و قل اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما جعلت في هذه الماء طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا منها فحدثت طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا منها ثم دخلوها فلما بلغوا آخرها جاء فرعون و قومه فلما دخل آخرهم و هم بالخروج أولهم أمر الله عز و جل البحر فانطبق عليهم فغرقوا و أصحاب موسى ينظرون إليهم فقال الله عز و جل لبني إسرائيل الذين في عهد محمد(ص)فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد و آله(ع)و دعا موسى بهم دعاء يقرب إلى الله أَ فَلا تَعْقِلُونَ أن عليكم الإيمان بمحمد و آله إذ قد شاهدتموه الآن.
2/ 51
و قوله تعالى وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ.
معنى تأويله أن الله عز و جل واعد موسى(ع)لميقاته أربعين ليلة فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده و قصته مشهورة
و لكن قال الإمام(ع)في تفسيره إن الله عز و جل أوحى إلى موسى يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء
63
بعبادتي و اتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد و آله الطيبين و جحودهم لموالاتهم و نبوة النبي و وصيه الوصي حتى أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبده العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد و وصيه علي فما تخافون أنتم من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد و علي و قد شاهدتموهما و تبينتم آياتهما و دلائلهما ثم قال عز و جل ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل لَعَلَّكُمْ أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل تَشْكُرُونَ تلك النعمة على أسلافكم و عليكم بعدهم.
ثم قال(ع)و إنما عفا الله عز و جل عنهم لأنهم دعوا الله عز و جل بمحمد و آله الطيبين و جددوا على أنفسهم الولاية لمحمد و علي و آلهما الطاهرين فعند ذلك (رحمهم الله) و عفا عنهم.
2/ 53
و قوله تعالى وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
قال الإمام(ع)و اذكروا إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ و هو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به و الانقياد لما يوجبه وَ الْفُرْقانَ آتيناه أيضا و هو فرق ما بين الحق و الباطل و فرق ما بين المحقين و المبطلين و ذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب و الإيمان به و الانقياد له أوحى الله بعد ذلك إلى موسى يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به و قد بقي الفرقان فرق ما بين المؤمنين و الكافرين و المحقين و المبطلين فجدد عليهم العهد به فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أقبل من أحد إيمانا و لا
64
عملا إلا مع الإيمان به فقال موسى(ع)ما هو يا رب قال الله عز و جل يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر و سيد المرسلين و أن أخاه و وصيه خير الوصيين و أن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق و أن شيعته المنقادين له المسلمين له و لأوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الأعلى و ملوك جنان عدن.
قال فأخذ عليهم موسى(ع)ذلك فمنهم من اعتقده حقا و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين و من أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز و جل موسى و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين.
ثم قال الله عز و جل لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عز و جل هو اعتقاد الولاية كما تشرف به أسلافكم.
2/ 54
و قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
معنى تأويله
أن قوم موسى(ع)لما عبدوا العجل و هو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل من لا عبده من عبده فشق ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الإنسان أباه و أخاه و ولده فقالوا لموسى(ع)ذلك فأوحى الله عز و جل إليه أن قل لهم إنه من دعا الله بمحمد و آله أن يسهل ذلك عليه فإنه يسهل فقالوها فسهل عليهم القتل و لم يجدوا له ألما.
65
: قال الإمام(ع)وفق الله لهم و القتل لم يفض بعد إليهم أن قالوا أ و ليس الله قد جعل التوسل بمحمد و آله الطيبين أمرا لا تخيب معه طلبة و لا ترد به مسألة و هكذا توسلت الأنبياء و الرسل فما لنا لا نتوسل بهم قال فاجتمعوا و ضجوا يا ربنا بجاه محمد الأكرم و بجاه علي الأفضل و بجاه فاطمة الفضلى و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيد النبيين و سيدي شباب أهل الجنة أجمعين و بجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه و يس لما غفرت لنا ذنوبنا و غفرت لنا هفواتنا و أزلت هذا القتل عنا فذلك حين نودي موسى(ع)من السماء أن كف القتل فقد سألني بعضهم مسألة و أقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل و سألني لعصمتهم حتى لا يعبدوه لأجبتهم و لو أقسم علي بها إبليس لهديته و لو أقسم بها نمرود و فرعون لنجيته فرفع عنهم القتل فجعلوا يقولون يا حسرتى أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد و آله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة و يعصمنا بأفضل العصمة.
2/ 56- 55
و قوله تعالى وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
تأويله
قال الإمام(ع)و ذلك أن موسى(ع)لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد بنبوته و علي بإمامته و للأئمة الطاهرين بإمامتهم قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا أمر من ربك حَتَّى نَرَى اللَّهَ
66
جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك فأخذتهم الصاعقة معاينة و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم و قال الله عز و جل يا موسى أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي و لا أبالي فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا ما ذا تقولون أ تقبلون و تعترفون و إلا فأنتم بهؤلاء لاحقون فقالوا يا موسى أ تدري ما حل بهم لما ذا أصابتهم الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر فإن قلت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما فسل الله ربك بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم ما أصابهم فدعا الله عز و جل فأحياهم و قال لقومه سلوهم لما ذا أصابهم فسألوهم فقالوا يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقادنا إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمد(ص)لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و كرسيه و عرشه و جنانه و نيرانه فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك و لا أعظم سلطانا من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد و علي كفوا عن هؤلاء عذابكم فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطيبين و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد و آله الطيبين فقال الله عز و جل لأهل عصر محمد(ص)فإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أ فما يجب عليكم أن لا تعترضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل
67
2/ 57
و قوله تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
قال الإمام(ع)قال الله عز و جل و اذكروا يا بني إسرائيل إذ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس و برد القمر وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ و هو الترنجبين وَ السَّلْوى طير السماني كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ و اشكروا نعمتي و عظموا من عظمته و وقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود و المواثيق لهم محمد و آله الطيبين ثم قال(ع)قال رسول الله(ص)عباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت و لا تفرقوا بيننا و انظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق ثم إن بدلتم و غيرتم عرض عليكم التوبة و قبلها منكم فكونوا لنعماء الله شاكرين.
2/ 58
و قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
قال الإمام(ع)قال الله تعالى و اذكروا يا بني إسرائيل إِذْ قُلْنَا لأسلافكم ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ و هي أريحا من بلاد الشام و ذلك حين خرجوا
69
ينزل الرجز على من علم الله أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله و تؤمن بمحمد و تعرف موالاة علي وصيه و أخيه.
و ذكر محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) في تأويل هذه الآية ما رواه عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال نزل جبرئيل(ع)بهذه الآية على محمد(ص)هكذا فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.
2/ 60
و قوله تعالى وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
قال الإمام(ع)و اذكروا يا بني إسرائيل إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ طلب لهم السقيا لما لحقهم العطش في التيه و ضجوا بالنداء إلى موسى و قالوا هلكنا بالعطش فقال موسى إلهي بحق محمد سيد الأنبياء و بحق علي سيد الأوصياء و بحق فاطمة سيدة النساء و بحق الحسن سيد الأولياء و بحق الحسين سيد الشهداء و بحق عترتهم و خلفائهم الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء فأوحى الله تعالى إليه يا موسى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فضربه بها فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ أي كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب مَشْرَبَهُمْ فلا يزاحم الآخرين في مشربهم قال الله تعالى
70
كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الذي آتاكموه وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي و لا تعثوا فيها و أنتم مفسدون عاصون ثم قال(ع)قال رسول الله(ص)من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا و لا يريدون سواه كافيا و لا كاليا و لا ناصرا و من وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم و أن كل واحد منهم ليحيط بما له من درجاته كإحاطته في الدنيا يتلقاه بين يديه ثم يقول له وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد و آله الطيبين فقد جعل الله إليك و مكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور ثم يقال له اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا ثم يقال له و قد جعلنا لك و مكناك في إلقاء من تريد في نار جهنم فيراهم فيحيط بهم فينتقده من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة ثم يصيره في النار فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد(ص)إذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد و آله الطيبين فأنتم يا من
68
من التيه فَكُلُوا مِنْها أي من القرية حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً واسعا بلا تعب وَ ادْخُلُوا الْبابَ باب القرية سُجَّداً مثل الله على الباب مثال محمد و علي و أمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال و يجددوا على أنفسهم بيعتهما و ذكر موالاتهما و يذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما وَ قُولُوا حِطَّةٌ أي قولوا إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد و علي و اعتقادنا لولايتهما حطة لذنوبنا و محو لسيئاتنا قال الله تعالى نَغْفِرْ لَكُمْ بهذا الفعل خَطاياكُمْ السالفة و نزيل عنكم آثامكم الماضية وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ من كان فيكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية و ثبت على ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية فإنا نزيدهم بهذا الفعل بزيادة درجات و مثوبات و ذلك قوله تعالى وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.
2/ 59
و قوله تعالى فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
قال الإمام(ع)إنهم لم يسجدوا كما أمروا و لا قالوا بما أمروا و لكن دخلوها مستقبليها بأستاهم و بدلوا حطة فقالوا حنطة حمراء ينفقونها أحب إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا و بدلوا ما قيل لهم و لم ينقادوا لولاية محمد و علي و آلهما الطيبين الرجز قال الله تعالى فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا و غيروا و بدلوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي يخرجون عن أمر الله و طاعته قال و الرجز الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة و عشرون ألفا و هم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون و لا يتوبون و لم
71
شاهدتموه قد وصلتم إلى الغرض و المطلب و الأفضل إلى موالاة محمد و آله الطيبين ألا فتقربوا إلى الله عز و جل بالتقرب إلينا و لا تتقربوا من سخطه و تتباعدوا من رحمته بالإزورار عنا.
2/ 63
و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
قال الإمام(ع)قال الله عز و جل لهم و اذكروا إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة و ما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد و علي و الطيبين من آلهما بأنهم أفضل الخلق و القوامون بالحق و أخذنا ميثاقكم لهم أن تقروا به و أن تؤدوه إلى أخلافكم و تأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله و يسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن الله و ما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم قبول ذلك و استكبرتموه وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل أمرنا جبرئيل أن يقطع منه قطعة على معسكر أسلافكم فجاء بها فرفعها فوق رءوسهم فقال موسى لهم إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه و إلا ألقي عليكم هذا الجبل فألجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العباد فإنه قبله طائعا مختارا ثم لما قبلوه سجدوا الله و عفروا و كثير منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله و لكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا و آخرون سجدوا طائعين مختارين ثم
72
قال(ع)فقال رسول الله(ص)احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فإنكم تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل و لكن كما عفره خيارهم و قال عز و جل خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أي ما آتيناكم من هذه الأوامر و النواهي من هذا الأمر الجليل من ذكر محمد و علي و آلهما الطيبين بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ مما آتيناكم و اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به و شديد عقابنا على إبائكم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ المخالفة الموجبة للعقاب فتستحقوا بذلك جزيل الثواب.
2/ 67
و قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ....
القصة و مجملها
أنه كان في بني إسرائيل امرأة حسناء ذات جمال و مال و كان لها بنو أعمام ثلاثة فخطبوها اتفاقا فاختارت أفضلهم علما و شرفا فحسده عليها الآخران فقتلاه و سأل بنو إسرائيل موسى(ع)عن ذلك.
قال الإمام(ع)فألزم موسى(ع)أهل القبيلة بأمر الله عز و جل أن يحلف خمسون رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل مفضل محمد و آله الطيبين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه و لا علمنا له قاتلا ثم بعد ذلك أجمع أمر بني إسرائيل على أن موسى(ع)يسأل الله عز و جل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله و اقترحوا عليه ذلك قال الإمام(ع)فأوحى الله عز و جل إليه يا موسى أجبهم إلى ما
73
اقترحوه و سلني أن أبين لهم القاتل ليقتل و يسلم غيره من التهمة و الغرامة فإني أريد إجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة للرزق على رجل من خيار أمتك دينه الصلاة على محمد و آله الطيبين و التفضيل لمحمد و علي(ع)بعده على سائر البرايا أن أغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد و آله فقال موسى(ع)يا رب بين لنا قاتله فأوحى الله إليه قل لبني إسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيي فتسلموا لرب العالمين ذلك ثم قال الإمام(ع)فلما استقر هذا الأمر طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا و عليا فقالا له إنك كنت لنا محبا و مفضلا و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك ثم قال(ع)فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه و يرجع إلى أمه فتضعف الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت لهم البيع فذبحوها و أخذوا قطعة منها فضربوه بها و قالوا اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما أحييت هذا الميت و أنطقته ليخبرنا عن قاتله فقام سالما سويا فقال يا نبي الله قتلني هذان ابنا عمي حسداني على ابنة عمي فقتلاني فقال بعض بني إسرائيل لموسى لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا و إنطاقه بما نطق أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم فأوحى الله إليه يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن أطيب في الدنيا عيشته
74
و أعظم له في جناني محله و أجعل لمحمد و آله الطيبين منادمته فليفعل كما فعل هذا الفتى أنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد و علي و آلهما الطيبين فكان عليهم مصليا و لهم على جميع الخلائق من الملائكة و الجن و الإنس مفضلا فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم ثم قال(ع)فقال الفتى يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال و كيف لا أحذر عداوة من يعاديني فيها و حسد من يحسدني من أجلها فقال له قل عليه من الصلاة على محمد و آله الطيبين ما كنت تقوله من قبل أن تنالها فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عز و جل بلطفه قال فلما قال موسى(ع)للفتى ذلك قال المقتول المنشور اللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد و آله الطيبين و التوسل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتعا بابنة عمي و تخزي أعدائي و حسادي و ترزقني منها ولدا كثيرا طيبا قال فأوحى الله إليه يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة و قد وهبت له بمسألته و توسله بمحمد و آله الطيبين سبعين سنة تمام مائة و ثلاثين سنة صحيحة حواسه ثابت فيها جنانه و قوته و شهواته يتمتع بحلال هذه الدنيا و يعيش و لا يفارقها و لا تفارقه فإذا حان حينه حان حينها و ماتا جميعا و صارا إلى جناني و كانا زوجين فيها ناعمين ثم قال(ع)فضجوا إلى موسى(ع)و قالوا افتقرت القبيلة و دفعت إلى التلف و أسلخنا بلجاجنا عن قليلنا و كثيرنا فادع الله تعالى لنا
75
بسعة الرزق فقال موسى(ع)يا ويحكم ما أعمى قلوبكم أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة و ما رزقه الله تعالى من الغنى أ و ما سمعتم دعاء المقتول المنشور و ما أثمر له من العمر الطويل و السعادة و التنعم و التمتع بحواسه و سائر بدنه و عقله لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما و تتوسلون إلى الله تعالى بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم و يجبر كسركم و يسد خلتكم فقالوا اللهم إليك التجأنا و على فضلك اعتمدنا فأزل فقرنا و سد خلتنا بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم فأوحى الله تعالى إليه يا موسى قل لهم ليذهب رؤساكم إلى خربة بني فلان و يكشفوا في موضع كذا وجه الأرض قليلا و يستخرجوا ما هناك فإنه عشرة آلاف ألف دينار ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل و هو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد و آله الطيبين و اعتقادهم لتفضيلهم ثم قال عز و جل وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ أي يريكم سائر آياته سوى هذه من الدلالات على توحيده و نبوة موسى(ع)نبيه و فضل محمد على الخلائق سيد إمائه و عبيده و تثبيت فضله و فضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ و تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة و لا يختار محمدا و آله إلا لأنهم أفضل ذوي الألباب.
76
2/ 74
ثم قال عز و جل ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
تأويله أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل و ذكرهم بها ذكر من جملتها قصة البقرة و ما ظهر فيها من آياته الباهرات و إحيائه للمقتول و آمنوا به و صدقوا موسى(ع)فيما قاله لهم ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقالثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً لأن الحجارة كما وصفها الله سبحانه و حيث إن قلوبهم لا تؤمن بالله و لا برسوله و لا تلين لذكر الله سبحانه فصارت لذلك أشد قسوة
و قال الإمام(ع)في تأويل ذلك و قلوبهم لا تتفجر منها الخيرات و لا تتشقق فيخرج منها قليل من الخيرات و إن لم يكن كثيرا ثم قال عز و جل وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إذا أقسم عليها باسم الله و بأسماء أوليائه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم(ص)و ليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات ثم قال(ع)و هذا التفريع من الله تعالى لليهود و النواصب و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله(ص)فقال جماعة من رؤسائهم يا محمد إنك مجنون تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه و إن فيها خيرا كثيرا نصوم و نتصدق و نواسي الفقراء
77
ثم قال(ع)فقالوا يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شيء من مؤاساة الفقراء و معاونة الضعفاء و أن الأحجار ألين من قلوبنا و أطوع لله منا و هذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا فقال رسول الله(ص)نعم فهلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم قال فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا يا محمد هذا الجبل فاستشهده فقال رسول الله(ص)أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز و جل و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على آدم و غفر خطيئته و أعاده إلى مرتبته و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم و سؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مَكاناً عَلِيًّا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحودهم لقول محمد رسول الله(ص)قال فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين و سيد الخلائق أجمعين و أشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج منها خير و قد يخرج من الحجارة الماء سيلا و تفجيرا و أشهد أن هؤلاء الكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين ثم قال رسول الله(ص)و أسألك أيها الجبل أمرك الله بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ و بهم برد النار على إبراهيم و جعلها عليه سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش و بير و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة
78
الزهرة و غمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الأربعة من جميع السنة قال فقال الجبل بلى أشهد يا محمد لك بذلك و أشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل و أن يجعلهم ملائكة لفعل و أن يقلب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل و أن يحبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها ضرب طرق الكبش لفعل و أنه قد جعل الأرض و السماء طوعك و الجبال و البحار تتصرف بأمرك و سائر ما خلق الله من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة و ما أمرتها به من شيء ايتمرت تم كلامه(ص)فقالت اليهود بعد أنت تلبس علينا و اقترحوا عليه أشياء أن يفعلها الجبل المشار إليه فأجابهم إليها قال الإمام(ع)فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل يا أيها الجبل بحق محمد و آله الطيبين الذين بجاههم مسألة عباد الله و بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتظر لما انقلعت من مكانك بإذن الله و جئت إلى حضرتي قال فتزلزل الجبل و صار كالقدح الهملاج حتى من إصبعه فلصق بها
79
و وقف و نادى هنا أنا سامع لك مطيع يا رسول الله صلى الله عليك و آلك و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فمرني بأمرك فقال رسول الله إن هؤلاء المعاندين اقترحوا على أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ثم ينحط أعلاك و يرتفع أسفلك تصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك فقال الجبل أ فتأمرني بذلك يا رسول الله قال بلى قال فانقطع الجبل نصفين و انحط أعلاه إلى الأرض و ارتفع أسفله فوق أعلاه فصار فرعه أصله و أصله فرعه ثم نادى الجبل معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم ما عن هذا محيص و قال آخرون منهم هذا رجل مبخوت مؤتى تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه فناداهم الجبل يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى هلا قلتم لموسى أن قلبت العصا ثعبانا و انفلق له البحر طرقا و وقف الجبل كالظلة فوقكم إنك مؤتى تأتى لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فألقمتهم الجبل بمقالتها الصخور و لزمتهم حجة رب العالمين.
انتهى تفسير الإمام أبي محمد العسكري (صلوات الله عليه و على آبائه) و على ولده الطيبين فانظر بعين البصر و البصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد و آله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الأولين و الآخرين ما فيه كفاية للمتدبر و تبصرة للمتبصر جعلنا الله و إياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم
80
الناجين في سفينتهم الفائزين بشفاعتهم و بجاههم عند ربهم العظيم و كرامتهم.
2/ 87
و قوله تعالى أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ.
تأويله
رواه محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر(ع)أنه قال أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ محمد بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ بولاية علي اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً من آل محمد كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ.
2/ 81
و قوله تعالى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
تأويله هذه الآية متقدمة في الترتيب على ما قبلها للسهو
روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عمن روى بإسناده عن يونس بن الصباح المزني عن أبي حمزة الثمالي عن أحدهما(ص)في قول الله عز و جل بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين ع فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
81
2/ 90
و قوله تعالى بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال نزل جبرئيل بهذه الآية على رسول الله(ص)هكذا بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا الآية.
2/ 105
و قوله تعالى وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
تأويله
ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عمن رواه بإسناده عن ابن أبي صالح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قال المختص بالرحمة نبي الله و وصيه و عترتهما إن الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع و تسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد و علي و عترتهما و رحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين
82
2/ 121
و قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ولاد قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ...
قال هم الأئمة(ع)و الكتاب هو القرآن المجيد و إن لم يكونوا هم فمن سواهم.
2/ 124
و قوله تعالى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
معنى ابتلى اختبر و امتحن و تأويل الكلمات
ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر عن الصادق(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ما هذه الكلمات قال هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فَتابَ عَلَيْهِ و هو أن قال يا رب بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قال فقلت يا ابن رسول الله فما معنى قوله فَأَتَمَّهُنَ قال أتمهن إلى القائم اثني عشر إماما علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين ص
83
و أما قوله تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي إماما يقتدى به في أقواله خخخو أفعاله و يقوم بتدبير الأمة و سياستها فلما بشره ربه بذلك قالَ فرحا و استبشارا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و العهد هو الإمامة و الظالم هو الكافر لقوله تعالى وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ و لذلك أن الظالم لا يكون إماما و بهذه الآية يستدل على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح و الظالم يفعله و قد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره.
و جاء في التأويل ما رواه الفقيه ابن المغازلي بإسناده عن رجاله عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله(ص)أنا دعوة أبي إبراهيم قال قلت كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم قال إن الله عز و جل أوحى إلى إبراهيم إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فاستخف به الفرح فقال يا رب وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أئمة مثلي فأوحى الله عز و جل إليه يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به قال يا رب و ما العهد الذي لا تفي لي به قال لا أعطيك الظالم من ذريتك عهدا فقال إبراهيم عندها وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ثم قال النبي(ص)فانتهت الدعوة إلي و إلى علي لم يسجد أحدنا لصنم فاتخذني نبيا و اتخذ عليا وصيا.
و في معنى هذه الدعوة قوله تعالى حكاية عن قوله إبراهيم ع رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
84
2/ 132
و قوله تعالى وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
تأويله
ذكره صاحب نهج الإمامة قال روى صاحب شرح الأخبار بإسناد يرفعه قال قال أبو جعفر الباقر(ع)في قوله عز و جل وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ بولاية علي ع
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا(ع)قال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد و وصية علي ص.
2/ 137- 136
و قوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن
85
محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا قال إنما عنى بذلك عليا و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و جرت بعدهم في الأئمة ثم رجع القول في الناس فَإِنْ آمَنُوا يعني الناس بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ يعني الناس و معناه أن الله سبحانه أمر الأئمة(ع)أن يقولوا آمنا بالله و ما بعدها لأنهم المؤمنون بما أمروا به حقا و صدقا ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا بكم و بما آمنتم به وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ و منازعة و محاربة لك يا محمد فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
2/ 138
ثم قال سبحانه و تعالى صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ.
تأويله أن الذي آمن به الأئمة(ع)و المؤمنون هو صِبْغَةَ اللَّهِ و هي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم و هي الإيمان أي ما تم شيء أحسن منها مبتدأ و منتهى وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ أي طائعون متبعون لأوامره و نواهيه و معناه أي قولوا إن الذي آمنا به هو صبغة الله و نحن بعد ذلك له عابدون.
و اعلم أن الصبغة هي الولاية على
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً قال صبغ المؤمنون بالولاية في الميثاق.
86
2/ 143
و قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ....
التأويل قوله تعالى أُمَّةً وَسَطاً أي عدلا بين الرسول و بين الناس و هذا الخطاب للأئمة(ع)القائمين مقام الرسول(ص)من بعده في كل زمان منهم إمام شاهد على أهل زمانه و يكون الرسول(ص)شاهدا على ذلك الإمام
و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً قال نحن الأمة الوسط و نحن شهداء الله على خلقه و حججه في أرضه
و روى أبو القاسم الحسكاني (رحمه الله) في شواهد التنزيل بإسناده عن سليم بن قيس عن علي(ع)أن الله تعالى إيانا عنى بقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فرسول الله شاهد علينا و نحن شهداء الله على خلقه و حججه في أرضه.
87
2/ 148
و قوله تعالى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
تأويله أن لكل أمة و أهل ملة وجهة أي طريقة و الله تعالى هو موليها لهم و هاديهم إليها و هي الإسلام و الولاية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أي إليها على ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة بإسناده عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين علي ع.
و معنى قوله تعالى أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
ذكره أيضا في كتاب الغيبة بإسناده عن جابر عن يزيد عن أبي جعفر(ع)أنه قال المعنى بهذا الخطاب أصحاب القائم(ع)قال بعد ذكر علامات ظهوره ثم يجمع الله له أصحابه و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف و هي يا جابر الآية التي ذكرها الله تعالى في كتابه أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
2/ 157- 155
و قوله تعالى ... وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
تأويله
ذكره الشيخ جمال الدين (قدس الله روحه) في كتاب نهج الحق
88
و هو ما نقله ابن مردويه من طريق العامة بإسناده إلى ابن عباس قال إن أمير المؤمنين(ع)لما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزة(ع)قال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فنزلت هذه الآية وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الآية و هو القائل عند تلاوتها إِنَّا لِلَّهِ إقرارا بالملك وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرارا بالهلاك.
2/ 166- 165
و قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قال هم أولياء فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ثم قال أبو جعفر(ع)يا جابر هم أئمة الضلال و أشياعهم
89
و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد النعمان قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال حدثني أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه فيقوم داود النبي(ع)فيأتي النداء من عند الله عز و جل لسنا إياك أردنا و إن كنت لله تعالى خليفة ثم ينادي ثانية أين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فيأتي النداء من قبل الله عز و جل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه و حجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضيء بنوره و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان قال فيقوم أناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله ألا من أتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به فحينئذ يتبرأالَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ.
بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يعني توليا لفلان و فلان مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من دون ولي الله و حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه أَنْداداً مثله و هما فلان و فلان و الند هو المثل و النظير يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أي إن أولياءهم يحبون فلانا و فلانا كما يحبون الله و يتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له وَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله و رسوله و بالإمام من الله أَشَدُّ حُبًّا لولي الله الإمام(ع)من أولياء فلان و فلان وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ عيانا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
90
و ليس لهم قوة وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا و هم فلان و فلان و رؤساء الضلال مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و هم أولياؤهم و أتباعهم وَ رَأَوُا الْعَذابَ عين اليقين وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ التي كانت بينهم في الدنيا و اتصل بهم سوء العذاب.
2/ 177
و قوله تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين(ع)لأن هذه الشروط شروط الإيمان و صفات الكمال و هي لا توجد إلا فيه و ذريته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين).
و بيان ذلك أما الإيمان بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ فظاهر لأنه أول المؤمنين و أمير المؤمنين و آدم بين الماء و الطين و قوله تعالى وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ فهو الذي قال الله سبحانه و تعالى فيه و في زوجته و ابنيه وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً وَ ابْنَ السَّبِيلِ فحاله معه ظاهر وَ السَّائِلِينَ فهو المتصدق على السائل بخاتمه
91
و هو يصلي في المحراب وَ فِي الرِّقابِ فقد روي عنه(ص)أنه ملك ألف رقبة و أعتقها و أما إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا فهو الذي قال الله فيه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ و هو حمزة و جعفر وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ و هو هو وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ فصبره فيهما ظاهر و هو قائل
فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا
وَ حِينَ الْبَأْسِ أي وقت الحرب و الزحف و ملاقاة الأقران و مبارزة الشجعان و حاله في ذلك الحين لا يحتاج إلى بيان.
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا فهو الصديق الأكبر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فكيف لا و هو إمام المتقين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ولايته و ولاية ذريته الطيبين.
2/ 189
و قوله تعالى وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
تأويله
ذكره صاحب كتاب الإحتجاج عن الأصبغ بن نباتة قال جاء عبد الله بن الكواء إلى أمير المؤمنين(ع)فقال له أخبرني عن قول الله
92
عز و جل لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها فقال(ع)نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها و نحن باب الله و بيوته التي يؤتى فمن تابعنا و أقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها و ذلك بأن الله تعالى لو شاء عرف الناس نفسه وحده فكانوا يأتونه من بابه و لكنه جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و بابه التي يؤتى منها فمن عدل عن ولايتنا و فضل علينا غيرنا فإنهم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن معلى عن محمد بن جمهور عن سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله(ع)الأوصياء هم أبواب الله عز و جل التي يؤتى منها و لولاهم ما عرف الله عز و جل و بهم احتج على خلقه.
و روي في معنى من يأتي البيوت من غير أبوابها
ما رواه أبو عمر الزاهد في كتابه بإسناده إلى محمد بن مسلم عن أحدهما(ع)قال قلت له إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة و اجتهاد و خشوع فهل ينفعه ذلك فقال يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني إسرائيل و كان إذا اجتهد
93
واحد منهم أربعين ليلة و دعا الله أجيب و أن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم(ع)يشكو إليه ما هو فيه و يسأله الدعاء له قال فتطهر عيسى(ع)و صلى ثم دعا الله فأوحى الله إليه يا عيسى عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه إنه دعاني و في قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه و تنتثر أنامله ما استجبت له قال فالتفت عيسى(ع)إليه و قال له تدعو ربك و في قلبك شك من نبيه فقال يا روح الله و كلمته قد كان ما قلت فاسأل الله أن يذهب به عني فدعا له عيسى(ع)فتقبل الله منه و صار الرجل من جملة أهل بيته و كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد و هو يشك فينا.
2/ 199
و قوله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال سمعت علي بن الحسين(ع)يقول إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين(ع)فقال له أخبرني إن كنت عالما عن الناس و عن أشباه الناس و عن النسناس فقال أمير المؤمنين(ع)يا حسين أجب الرجل فقال له الحسين(ع)أما قولك عن الناس فنحن الناس و لذلك قال الله في كتابه ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ فرسول الله(ص)الذي أفاض بالناس و أما قولك عن أشباه الناس فهم شيعتنا و هم موالينا و هم منا
94
و لذلك قال إبراهيم ع فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و أما قولك عن النسناس فهم السواد الأعظم و أشار بيده إلى جماعة الناس ثم قال إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
2/ 207
و قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.
تأويله و معناه وَ مِنَ النَّاسِ أي بعض الناس و يعني به أمير المؤمنين(ع)على ما يأتي بيانه مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ أي يبيعها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ لأنه سبحانه هو المشتري لها لقوله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ و البيع يحتاج إلى إيجاب و قبول فالإيجاب من الله و القبول من أمير المؤمنين(ع)لعلمه بصدق وعد ربه.
و اعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم و هو قوله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و ذكر حاله في فساده و أنه يهلك الحرث و النسل و هو عبارة عن عمارة الدنيا و صلاحها و صلاح العالم و في هذا كفاية و بين منزلته لخلقه عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين و بين منزلته الرفيعة التي لم ينلها أحد من العالمين و هي مبيته على فراش رسول الله(ص)ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار.
95
و قد ورد في هذه القصة أخبار منها
ما رواه أحمد بن حنبل عن عمر بن ميمون قال قوله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ذاك علي بن أبي طالب شرى نفسه ابتغاء مرضات الله و ذلك حين نام على فراش رسول الله(ص)ألبسه ثوبه و جعله مكانه فكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله ص
و روى الثعلبي في تفسيره قال لما أراد النبي(ص)الهجرة خلف عليا(ع)لقضاء ديونه و رد الودائع التي كانت عنده و أمره ليلة خروجه إلى الغار و قد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه و قال له يا علي اتشح ببردي الحضرمي ثم نم على فراشي فإنه لا يلحق إليك منهم مكروه إن شاء الله ففعل ما أمره به فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كل منهما الحياة فأوحى الله عز و جل إليهما أ لا كنتما مثل علي ابن أبي طالب آخيت بينه و بين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه و جبرئيل يقول بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك ملائكته فأنزل الله عز و جل على رسوله(ص)و هو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب ع وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الآية
و روى أخطب خوارزم حديثا يرفعه بإسناده إلى النبي(ص)قال قال رسول الله(ص)نزل علي جبرئيل صبيحة يوم
96
الغار فقلت حبيبي جبرئيل أراك فرحا فقال يا محمد و كيف لا أكون كذلك و قد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك و وصيك و إمام أمتك علي بن أبي طالب فقلت و بما ذا أكرمه الله قال باهى بعبادته البارحة ملائكته و قال ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي قد بذل نفسه و عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي أشهدكم أنه إمام خلقي و مولى بريتي.
اعلم أنه إنما أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل و ميكائيل أيهما يؤثر صاحبه بالعمر الطويل و هو العالم بشأنهما على الجملة و التفصيل ليتبين فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين و هذا هو الفضل المبين الذي لم ينله أحد من الأولين و الآخرين.
نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبإ العظيم ليلة مبيته على الفراش فعليه من الصلاة و التسليم
ورد في تفسير الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري(ع)قال(ع)قال رسول الله(ص)معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء و اجتباه بالاصطفاء و جعله أفضل أهل الأرض و السماء بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب و بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه و قضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته و معاداة أعدائه شركاؤكم فإن رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم الذي ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للفناء و أعانوه بالثراء أما إن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة و قد وضع له في كفة ميزان سيئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي و البحار التيارة يقول الخلائق قد هلك هذا العبد فلا يشكون أنه من الهالكين و في عذاب الله تعالى من الخالدين فيأتيه النداء من قبل الله عز و جل يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل لك بإزائها حسنات تكافيها فتدخل جنة الله برحمة الله أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله فيقول العبد لا أدري
97
فيقول منادي ربنا عز و جل فإن ربي يقول ناد في عرصات القيامة ألا و إني فلان بن فلان من أهل بلد كذا و كذا أو قرية كذا و كذا قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال و البحار و لا حسنات لي بإزائها فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغشني بمجازاتي عنها فهذا أوان شدة حاجتي إليها فينادي الرجل بذلك فأول من يجيبه علي بن أبي طالب لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي المظلوم بعداوتي ثم يأتي هو و معه عدد كثير و جم غفير و إن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول العدد يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون كان بنا بارا و لنا مكرما و في معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا و قد نزلنا له عن جميع طاعتنا و بذلناها له فيقول علي(ع)فبما ذا تدخلون جنة ربكم فيقولون برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك و والى وليك يا أخا رسول الله فيأتي النداء من قبل الله تعالى يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا فأنت ما ذا تبذل فإني أنا الحكم أما ما بيني و بينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاته إياك و أما ما بينه و بين عبادي من الظلامات فلا بد من فصل الحكم بينه و بينهم فيقول علي(ع)يا رب افعل ما تأمرني فيقول الله تعالى يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله فيضمن لهم علي(ع)ذلك و يقول لهم اقترحوا على ما شئتم أعطيكم عوضا عن ظلاماتكم قبله فيقولون يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتك على فراش محمد رسول الله(ص)فيقول علي(ع)قد وهبت ذلك لكم فيقول الله عز و جل فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي فداء لصاحبه من ظلاماتكم و يظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها و خيراتها فيكون ذلك
98
ما يرضي الله عز و جل به خصماءه المؤمنين ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات و المنازل ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فيقولون يا ربنا هل بقي من جناتك شيء إذا كان هذا كله لنا فأين محل سائر عبادك المؤمنين و الأنبياء وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ و يخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم فيأتي النداء من قبل الله يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي الذي اقترحتموه عليه جعلته لكم فخذوه و انظروا فتبصرونهم و هذا المؤمن الذي عوضهم علي(ع)عنه إلى تلك الجنان ثم يرون ما يضيفه الله عز و جل إلى ممالك علي(ع)في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عز و جل من الأضعاف التي لا يعرفها غيره ثم قال رسول الله ص أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المعدة لمخالفي أخي و وصيي علي بن أبي طالب صلى الله عليه صلاة تملأ المشارق و المغارب.
2/ 208
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
اعلم أنه لما أبان الله تعالى فضل أمير المؤمنين(ع)أنه قد شرى نفسه ابتغاء مرضات الله أمر المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة و السلم ولايته لما يأتي بيانه و نهى عن اتباع خطوات الشيطان و هو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا هذا معناه.
و أما تأويله قال علي بن إبراهيم في تفسيره و قوله تعالى ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً نزلت في الولاية.
99
و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن إبراهيم قال سمعت الصادق(ع)يقول في قوله عز و جل ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي لا تتبعوا غيره
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال في ولايتنا
و ذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال السلم ولاية أمير المؤمنين و ولاية أولاده (صلوات الله عليهم أجمعين).
فانظر بعين النظر و الاعتبار إلى قول العزيز الغفار مما خص به عليا من الفخار و جعل ولايته هي السلم الذي مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً في الدنيا و الآخرة و من لم يدخله كان محاربا لله و لرسوله غير آمن في الدنيا و الآخرة و هو من أصحاب النار
لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن القطان بإسناده عن علي بن بلال عن الإمام علي بن موسى عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلوات الله عليهم أجمعين) عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال يقول الله تبارك و تعالى ولاية علي بن أبي طالب حصني و من دخل حصني أمن ناري
100
2/ 251
و قوله تعالى وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن سعيد عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله(ع)قال إن الله عز و جل يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا و إن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا و إن الله عز و جل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا و هو قول الله عز و جل وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ فو الله ما نزلت إلا فيكم و ما عنى بها غيركم.
فالمعنى أن الناس المعنيون هم الشيعة الذين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ* و قبل منهم و قبلوا منه وفقهم الله لرضوانه و أسكنهم بحبوحة جنانه بمحمد و آله و أنصاره و أعوانه.
2/ 253
و قوله تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما
101
جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ.
تأويله
نقله صاحب كتاب الإحتجاج يرفعه إلى الأصبغ بن نباته قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين(ع)فقال يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم الدعوة واحدة و الرسول واحد و الصلاة واحدة و الحج واحد فبما ذا نسميهم فقال له سمهم بما سماهم الله في كتابه فقال الرجل ما كل في كتاب الله أعلمه فقال(ع)أ ما سمعت الله يقول تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ إلى قوله وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله و بالنبي و بالكتاب و الحق فنحن الذين آمنوا و هم الذين كفروا و شاء الله قتالهم بمشيته و إرادته.
2/ 256
و قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
ذكر صاحب نهج الإيمان في تأويل هذه الآية ما هذا لفظه قال (رحمه الله)
روى أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في كتابه نخب المناقب
102
لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا(ع)قال قال رسول الله(ص)من أحب أن يتمسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ع.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن الطاغوت كناية عن عدو آل محمد(ع)و صح من هذا التأويل أن الذي يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ و هو العدو المبين وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى و هي حب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه و آله الطيبين) ثم لما بين بحبه حال المؤمن و الكافر.
2/ 257
قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
تأويله
ما ذكره الشيخ المفيد في كتاب الغيبة عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله(ع)إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم و يتولون فلانا و فلانا لهم أمانة و صدق و وفاء و أقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة و لا الصدق و لا الوفاء قال فاستوى أبو عبد الله(ع)جالسا و أقبل علي كالمغضب ثم قال لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله قال قلت فلا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء فقال نعم أ ما تسمع قول الله عز و جل اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
103
إِلَى النُّورِ يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فأي نور يكون للكافرين فيخرج منه إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار فقال أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و معنى قوله يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة أي أن الذي يكون من الشيعة و ليس له أمانه و لا صدق و لا وفاء فإن هذه و غيرها ذنوب فالله سبحانه يخرجهم من ظلماتها إلى نور التوبة منها و إلى المغفرة بعدها ف إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ بولاية كل إمام عادل من الله فعليهم أفضل الصلاة و التسليم.
2/ 269
و قوله تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ....
تأويله
ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أيوب بن الحر عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ قال طاعة الله و معرفة الإمام ع.
اعلم أنهما السبب الأقوى في الإسلام لأن طاعة الله سبحانه طاعة الرسول لقوله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و معرفة الإمام تدخل
104
في طاعة الرسول(ص)و لا شك أن من يؤتى طاعة الله و طاعة الرسول و معرفة الإمام فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و وجبت له الجنة في دار السلام.
2/ 274
و قوله تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
تأويله
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) سبب النزول قال ابن عباس رضي الله عنه نزلت هذه الآية في علي(ع)كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا و بواحد نهارا و بواحد سرا و بواحد علانية قال أبو علي الطبرسي و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع.
2/ 285
و قوله تعالى آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ ....
تأويله
رواه المقلد بن غالب (رحمه الله) عن محمد بن الحسين عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر قال سمعت أبا سلمى راعي النبي(ص)يقول سمعت رسول الله(ص)يقول ليلة أسري بي إلى السماء قال الرب عز و جل آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قلت وَ الْمُؤْمِنُونَ قال صدقت يا محمد من خلفت على أمتك قلت خيرها قال علي بن أبي طالب قلت نعم يا رب فقال يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من
105
أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود و أنت محمد ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا فشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى و هو علي يا محمد إني خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين من نوري يا محمد إني عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الظالمين يا محمد تحب أن تراهم قلت نعم يا رب قال التفت فالتفت عن يمين العرش فإذا أنا باسم علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و المهدي في وسطهم كأنه كوكب دري فقال يا محمد هؤلاء حججي على خلقي و هذا القائم من ولدك بالسيف و المنتقم من أعدائك.
اعلم أنه قد بان لك ما في هذه السورة من الفضل المبين الذي اختص به أمير المؤمنين و ذريته الطيبين فاستمسك بولايتهم تكن من الفائزين و اركب في سفينتهم تكن من الناجين و يوم الفزع الأكبر تكن من الآمنين صلى الله عليهم صلاة دائمة في الدنيا و يوم الدين باقية في كل أوان و كل حين
106
سورة آل عمران و ما فيها من الآيات البينات في الأئمة الهداة
منها
3/ 7
قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ.
تأويله الباطن
و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ قال أمير المؤمنين و الأئمة ع وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ قال فلان و فلان فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أصحابهم و أهل ولايتهم فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و هم أمير المؤمنين و الأئمة ع
و عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أيوب بن الحر و عمران بن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال
107
نحن الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و نحن نعلم تأويله
و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن محمد عن عبد الله بن علي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن بريد بن معاوية عن أحدهما(ع)في قول الله عز و جل وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال فرسول الله(ص)أفضل الراسخين في العلم قد علمه الله عز و جل علم جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله و كيف لا يعلمونه و منهم مبدأ العلم و إليهم منتهاه و هم معدنه و قراره و مأواه.
و بيان ذلك
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عبد الله بن سليمان عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله(ع)قال إن جبرئيل(ع)أتى رسول الله(ص)برمانتين فأكل رسول الله(ص)إحداهما و كسر الأخرى نصفين فأكل نصفا و أطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله(ص)يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان قال لا قال أما الأولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب و أما الأخرى فالعلم أنت شريكي فيه فقلت أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه قال لم يعلم الله محمدا(ص)علما إلا و أمره أن يعلمه عليا ع
و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول نزل جبرئيل(ع)على محمد(ص)برمانتين من الجنة فلقيه علي(ع)فقال له ما هاتان
108
الرمانتان التي في يدك فقال أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب و أما هذه فالعلم ثم فلقها رسول الله(ص)نصفين فأعطاه نصفها و أخذ رسول الله(ص)نصفها ثم قال أنت شريكي فيه و أنا شريكك فيه قال فلم يعلم رسول الله(ص)حرفا مما علمه الله عز و جل إلا و قد علمه عليا(ع)ثم انتهى العلم إلينا ثم وضع يده على صدره.
و أوضح من هذا بيانا
ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن الحجال عن أحمد بن محمد الحلبي عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبد الله(ع)فقلت له جعلت فداك إني أسألك عن مسألة فههنا أحد يسمع كلامي قال فرفع أبو عبد الله(ع)سترا بينه و بين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال يا أبا محمد سل عما بدا لك قال قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله(ص)علم عليا(ع)بابا يفتح منه ألف باب قال فقال يا أبا محمد علم رسول الله(ص)عليا(ع)ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال قلت هذا و الله العلم قال فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم و ما هو بذاك قال ثم قال يا أبا محمد إن عندنا الجامعة و ما يدريهم ما الجامعة قال قلت جعلت فداك و ما الجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله(ص)و إملائه من فلق فيه و خط علي بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش و ضرب بيده إلي فقال لي أ تأذن لي يا أبا محمد قال قلت جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده و قال حتى أرش هذا كأنه
109
مغضب قال قلت هذا و الله العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال إن عندنا الجفر و ما يدريهم ما الجفر قال قلت و ما الجفر قال وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين و علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل قال قلت إن هذا هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال و إن عندنا لمصحف فاطمة(ع)و ما يدريهم ما مصحف فاطمة قال قلت و ما مصحف فاطمة(ع)قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد قال قلت هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال و إن عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك قال قلت جعلت فداك فأي شيء العلم قال ما يحدث بالليل و النهار و الأمر بعد الأمر و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة.
و مما ورد في غزارة علمهم(ص)ما رواه أيضا (رحمه الله) قال
روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد عن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن مغيرة و عدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى و أبو عبيدة و عبد الله بن بشير الخثعمي أنهم سمعوا أبا عبد الله(ع)يقول إني لأعلم ما في السماوات و ما في الأرض و أعلم ما في الجنة و أعلم ما في النار و أعلم ما كان و ما يكون ثم سكت هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال علمت ذلك من كتاب الله عز و جل أن الله عز و جل يقول فيه تبيان كل شيء.
110
و مما ورد في غزارة علمهم ص
ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد و محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبد الله(ع)جماعة من الشيعة في الحجر فقال علينا عين فالتفتنا يمنة و يسرة فلم نر أحدا فقلنا ليس علينا عين فقال و رب الكعبة و رب البنية ثلاث مرات لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما إني أعلم منهما و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى و الخضر أعطيا علم ما كان و لم يعطيا علم ما يكون و ما هو كائن حتى تقوم الساعة و قد ورثناه من رسول الله(ص)وراثة
و يؤيد هذا و يطابقه ما ذكره أصحابنا من رواة الحديث من كتاب الأربعين رواية أسعد الإربلي عن عمار بن خالد عن إسحاق الأزرق عند عبد الملك بن سليمان قال وجد في ذخيرة حواري عيسى(ع)رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقول من التوراة و ذلك لما تشاجر موسى و الخضر في قصة السفينة و الغلام و الجدار و رجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر و شاهده من عجائب البحر فقال موسى(ع)بينا أنا و الخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر و رمى بها نحو المشرق و أخذ منه ثانية و رمى بها نحو المغرب ثم أخذ ثالثة و رمى بها نحو السماء ثم أخذ رابعة و رمى بها نحو الأرض ثم أخذ خامسة و ألقاها في البحر فبهت أنا و الخضر من ذلك و سألته عنه فقال لا أعلم فبينا نحن كذلك و إذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا و قال ما لي أراكما في فكرة من أمر هذا الطائر فقلنا له هو ذاك فقال أنا رجل صياد و قد علمت إشارته و أنتما نبيان لا تعلمان فقلنا ما نعلم إلا ما علمنا الله عز و جل فقال هذا طائر في البحر يسمى مسلما لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم مسلم فإشارته برمي الماء
111
من منقاره نحو المشرق و المغرب و السماء و الأرض و البحر يقول إنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق و المغرب و أهل السماء و الأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر و يرث علمه ابن عمه و وصيه فعند ذلك سكن ما كنا فيه من المشاجرة و استقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله إلينا ليعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال
و مما ذكر في معنى علمهم ص
ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار بإسناده إلى رجاله قال روي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده(ع)قال قال رسول الله(ص)أنا ميزان العلم و علي كفتاه و الحسن و الحسين حباله و فاطمة علاقته و الأئمة من بعدهم يزنون المحبين و المبغضين.
و الحمد لله الذي جعلنا من المحبين و المخلصين و لم يجعلنا من المبغضين الناصبين الذين عليهم لعنة الله و لعنة اللاعنين.
3/ 33
و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ.
تأويله ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أن آل إبراهيم هم آل محمد
112
ص المعصومون لأن الاصطفاء لا يقع إلا على المعصوم و هو الذي يكون باطنه مثل ظاهره في الطهارة و العصمة و آل محمد من هذا القبيل لا شك و لا ريب.
و ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال إنه روي في الخبر المأثور أنه نزل إن الله اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد على العالمين فأسقطوا آل محمد منه
و ذلك عناد منهم لمحمد(ص)و صدود عنه.
و مما جاء في معنى الاصطفاء
ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) قال روى أبو جعفر القلانسي قال حدثنا الحسين بن الحسن قال حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يونس بن حباب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب(ع)قال قال رسول الله(ص)ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم و آل عمران استبشروا و إذا ذكروا آل محمد اشمأزت قلوبهم و الذي نفس محمد بيده لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي و ولاية علي بن أبي طالب ع
و قال أيضا
روى روح بن رواح عن رجاله عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فقلت يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله(ص)قال سأخبركم أن اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ و ارتضاه و أتم عليكم نعمته و كنتم أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها و أن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي فقال النبي(ص)يا علي احفظ وصيتي و ارع ذمامي و أوف بعهدي و أنجز عداتي و اقض ديني و قومهما و أحي سنتي و ادع إلى ملتي لأن الله تعالى
113
اصطفاني و اختارني فذكرت دعوة أخي موسى فقلت اللهم اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي كما جعلت هارون من موسى فأوحى الله عز و جل إلي أن عليا وزيرك و ناصرك و الخليفة من بعدك ثم يا علي أنت من أئمة الهدى و أولادك منك فأنتم قادة الهدى و التقى و الشجر التي أنا أصلها و أنتم فرعها فمن تمسك بها فقد نجا و من تخلف عنها فقد هلك و هوى و أنتم الذين أوجب الله مودتكم و ولايتكم و الذين ذكرهم الله في كتابه و وصفهم لعباده فقال عز و جل من قائل إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فأنتم صفوة الله من آدم و نوح و آل إبراهيم و آل عمران و أنتم الأسرة من إسماعيل و العترة الهادية من محمد (صلوات الله عليهم أجمعين).
و في هذا المعنى
ما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في أماليه قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) قال حدثنا الشيخ أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)أعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى رسول الله(ص)لقد فتحت لي السبل و علمت المنايا و البلايا و الأنساب وَ فَصْلَ الْخِطابِ و لقد نظرت إلى الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ما كان قبلي و لا ما يأتي بعدي فإن بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم و أتم عليهم النعم و رضي لهم إسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمد(ص)يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم و أتممت
114
عليهم النعم و رضيت لهم إسلامهم كل ذلك من من الله علي فلله الحمد.
3/ 37
و قوله تعالى كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
جاء في تأويل هذه الآية الكريمة منقبة جليلة عظيمة من مناقب مولانا أمير المؤمنين(ع)و مناقب الزهراء ذات الفضل المبين صلى الله عليهما و على ذريتها صلاة باقية إلى يوم الدين و هو
ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتاب مصباح الأنوار بحذف الإسناد قال روي عن أبي سعيد الخدري قال أصبح علي(ع)ذات يوم ساغبا فقال لفاطمة(ع)هل عندك شيء نغتذي به فقالت لا و الذي أكرم أبي بالنبوة و أكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي منذ يومين إلا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابني الحسن و الحسين فقال أمير المؤمنين(ع)يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا فقالت يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر به فخرج علي(ع)من عندها واثقا بالله و حسن الظن به فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم فعرض له المقداد بن الأسود رضي الله عنه و كان يوما شديد الحر و قد لوحته الشمس من فوقه و آذته من تحته فلما رآه أمير المؤمنين(ع)أنكر شأنه فقال له يا مقداد ما أزعجك الساعة من
115
رحلك فقال يا أبا الحسن خل سبيلي و لا تسألني عما ورائي فقال يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال يا أبا الحسن رغبت إلى الله و إليك أن تخلي سبيلي و لا تكشفني عن حالتي فقال يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك فقال يا أبا الحسن أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة و أكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد و قد تركت عيالي جياعا فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض خرجت مهموما راكبا رأسي هذه حالتي و قصتي فانهملت عينا علي(ع)بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته و قال أحلف بالذي حلفت به أن ما أزعجني إلا الذي أزعجك و قد اقترضت دينارا فهاكه آثرك به على نفسي فدفع إليه الدينار و رجع فدخل المسجد فسلم على رسول الله(ص)فرد رسول الله(ص)(عليه السلام) و قال يا أبا الحسن هل عندك عشاء نتعشاه فنمضي معك فمكث أمير المؤمنين(ع)مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله(ص)و كان قد عرفه الله ما كان من أمر الدينار من أين وجهه بوحي من الله يأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة فلما نظر إلى سكوته قال يا أبا الحسن ما لك لا تقول لا فأنصرف عنك أو نعم فأمضي معك فقال حبا و كرامة اذهب بنا فأخذ رسول الله(ص)بيد أمير المؤمنين و انطلقا حتى دخلا على فاطمة (صلوات الله عليها و عليهم أجمعين) و هي في محرابها قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام رسول الله(ص)خرجت من مصلاها و سلمت عليه و كانت أعز الناس عليه فرد (عليها السلام) و مسح يده على رأسها و قال يا بنتاه كيف أمسيت يرحمك الله قالت بخير
116
قال عشينا رحمك الله و قد فعل فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول الله و علي صلوات عليهما و آلهما فلما نظر أمير المؤمنين(ع)إلى الطعام و شم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا فقالت له فاطمة سبحان الله ما أشح نظرك و أشده فهل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به السخطة منك فقال و أي ذنب أعظم من ذنب أصبته اليوم أ ليس عهدي بك و أنت تحلفي بالله مجتهدة أنك ما طعمت طعاما منذ يومين قال فنظرت إلى السماء و قالت إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إني لم أقل إلا حقا فقال لها يا فاطمة فأنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشم مثل ريحه قط و لم آكل أطيب منه قال فوضع النبي(ص)كفه المباركة على كتف أمير المؤمنين علي(ع)و هزها ثم هزها ثلاث مرات ثم قال يا علي هذا بدل دينارك هذا جزاء دينارك مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثم استعبر باكيا و قال الحمد لله الذي أبى لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا و يجريك يا فاطمة مجرى مريم بنت عمران و هو قوله تعالى كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
3/ 61
و قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ
117
أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
تأويله و سبب نزوله
أن وفد نجران من النصارى قدم المدينة على رسول الله(ص)و قالوا له هل رأيت ولدا بغير أب فلم يجبهم حتى نزل قوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ الآية فلما نزلت دعاهم إلى المباهلة فأجابوه فخرج النبي(ص)آخذا بيد علي و الحسن و الحسين بين يديه و فاطمة(ع)وراءه فلما رآهم الأسقف و كان رئيسهم سأل من هؤلاء الذين معه فقيل هذا علي بن أبي طالب ابن عمه و زوج ابنته فاطمة هذه و هذان ولداهما فقال الأسقف لأصحابه إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ثم قال الأسقف للنبي(ص)يا أبا القاسم إنا لا نباهلك و لكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به فصالحهم على ألفي حلة و ثلاثين رمحا و ثلاثين درعا و ثلاثين فرسا و كتب لهم بذلك كتابا و رجعوا إلى بلادهم و قال النبي(ص)و الذي نفسي بيده لو يلاعنوني لمسخوا قردة و خنازير و اضطرم الوادي عليهم نارا و لما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلهم.
و اعلم أن قوله عز و جل أَبْناءَنا دل على أنهما الحسن و الحسين(ع)و أنهما ابناه على الحقيقة و إن كانا ابنا بنته و نِساءَنا أن المراد بها فاطمة(ع)خاصة لأنه لم يخرج بغيرها و أَنْفُسَنا أن المراد به علي(ع)خاصة لأن الإنسان لا يجوز أن يدعوا نفسه و إذ كان لا يجوز فلم يبق
118
إلا أن يدعو غيره و لم يدع في المباهلة غير علي(ع)بالإجماع فتعين أن يكون هو المعنى بقوله أَنْفُسَنا فيكون هو نفس رسول الله ص.
و يؤيد هذا من الروايات ما صح عنه(ص)و قد سأله سائل عن بعض أصحابه فأجابه عن كل بصفته فقال له فعلي فقال(ص)إنما سألتني عن الناس و لم تسألني عن نفسي فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أن أمير المؤمنين(ع)هو الحاوي لجميع فضائل المباهلة لأن الأبناء أبناؤه و النساء نساؤه و الأنفس نفسه الزكية التي فضلت على الأنفس البشرية حيث إنها نفس محمد أفضل البرية فناهيك من فضيلة في الفضائل جلية و منقبة في المناقب سامية عليه ثم لم يسمها و لا سماها أحد من الأنام بالكلية صلى الله عليه و على صاحب النفس الأصلية محمد بن عبد الله و على الطيبين من آلهما و الذرية صلاة ترغم أنوف النواصب القالين و الزيدية و تزكى بها أنفس المحبين من الشيعة الإمامية.
3/ 68
و قوله تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ.
تأويله و معناه إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ أي أحق به ثم بين من هو فقال لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في زمانه و بعده و أمدوه بالمعونة و النصرة على من لم يتبعه على ذلك وَ هذَا النَّبِيُ يعني محمدا ص وَ الَّذِينَ آمَنُوا به و أعانوه و نصروه أولئك هم أولى به و أحق من غيرهم ثم بين سبحانه أن أولى
119
الناس المؤمنين به الذي ينصره و يعينه كما نصروه و أعانوه أولئك لإبراهيم(ع)و عنى بالمؤمنين عليا و الأئمة ع
لما روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به ثم تلا هذه الآية و قال إن ولي محمد من أطاع الله و إن بعدت لحمته و إن عدو محمد من عصى الله و إن قربت قرابته.
و مما ورد في التأويل
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا قال هم الأئمة و من اتبعهم
و يؤيده ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى عمر بن يزيد قال قال لي أبو عبد الله(ع)أنتم و الله من آل محمد قلت من أنفسهم جعلت فداك قال نعم و الله من أنفسهم قالها ثلاثا ثم نظر إلي و نظرت إليه فقال يا عمر إن الله عز و جل يقول في كتابه إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ و رواه أيضا علي بن إبراهيم عن أبيه في تفسيره
3/ 77
قوله تعالى أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
تأويله
ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار
120
قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا أبو الحسن الميثمي قال حدثنا علي بن مهرويه قال حدثنا داود بن سليمان الغازي قال حدثنا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب(ع)قال قال رسول الله(ص)حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي و قاتلهم و شانيهم و المعين عليهم ثم تلا هذه الآية أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ الآية.
و في معنى هذا التأويل
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن داود الحمار عن ابن أبي يعقوب عن أبي عبد الله(ع)أنه قال ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ من ادعى إمامة ليست له من الله و من جحد إماما من الله و من زعم أن لهما في الإسلام نصيبا.
3/ 81
و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ ....
تأويله
ما روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إن الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يخبروا أممهم بمبعث رسول الله و هو محمد(ص)و نعته و صفته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و يقولوا هو مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ من كتاب و حكمة و إنما الله أخذ ميثاق الأنبياء ليؤمنن به و يصدقوا بكتابه
121
و حكمته كما صدق بكتابهم و حكمتهم
و قوله لَتَنْصُرُنَّهُ يعني و لتنصروا وصيه
لما رواه الحسن بن أبي الحسين الديلمي (رحمه الله) في كتابه بإسناده عن فرج بن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول و قد تلا هذه الآية وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله ص وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني وصيه أمير المؤمنين(ع)و لم يبعث الله نبيا و لا رسولا إلا و أخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة و لعلي بالإمامة.
و يؤيده
ما ذكره صاحب كتاب الواحدة قال روى أبو محمد الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي قال حدثني أحمد بن محمد خالد البرقي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)إن الله تبارك و تعالى أحد واحد و تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمداص و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله في ذلك النور و أسكنه في أبداننا فنحن روح الله و كلماته و بنا احتجب عن خلقه فما زلنا
122
في ظله خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه قبل أن يخلق خلقه و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا و ذلك قوله عز و جل وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني محمداص و لتنصرن وصيه فقد آمنوا بمحمد و لم ينصروا وصيه و سينصرونه جميعا و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمدص بالنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمدا و جاهدت بين يديه و قتلت عدوه و وفيت الله بما أخذ على من الميثاق و العهد و نصرة لمحمدص و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله لما قبضهم الله إليه و سوف ينصروني
الحديث الطويل و هو يدل على الرجعة أخذنا إلى هاهنا.
3/ 103
و قوله تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا ...
تأويله وَ اعْتَصِمُوا أي تمسكوا و التزموا بِحَبْلِ اللَّهِ و هو كتابه العزيز و عترته أهل بيت نبيه(ص)و قوله جَمِيعاً أي بهما جميعا وَ لا تَفَرَّقُوا أي بينهما و يدل على ذلك ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال
روى أبو سعيد الخدري عن النبي(ص)أنه قال أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي
123
أهل بيتي ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية و هو من محاسن التأويل عن محمد بن الحسن عن أبيه عن جده قال قال علي بن الحسين(ع)كان رسول الله(ص)ذات يوم جالسا في المسجد و أصحابه حوله فقال لهم يطلع عليكم رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه قال فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر فتقدم و سلم على رسول الله(ص)و جلس و قال يا رسول الله إني سمعت الله يقول وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فما هذا الحبل الذي أمر الله بالاعتصام به و لا نتفرق عنه قال فأطرق ساعة ثم رفع رأسه و أشار إلى علي بن أبي طالب(ع)و قال هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه و لم يضل في أخراه قال فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالب(ع)و احتضنه من وراء ظهره و هو يقول اعتصمت بحبل الله و حبل رسوله ثم قام فولى و خرج فقام رجل من الناس فقال يا رسول الله صلى الله عليك و آلك ألحقه و أسأله أن يستغفر لي فقال رسول الله(ص)إذا تجده مرفقا قال فلحقه الرجل و سأله أن يستغفر له فقال له هل فهمت ما قال لي رسول الله(ص)و ما قلت له قال الرجل نعم فقال له إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك و إلا فلا غفر الله لك و تركه و مضى.
124
3/ 104
و قوله تعالى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) المعنى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أي جماعة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي إلى الدين وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أي بالطاعة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن المعصية وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الفائزون قال
و روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ نحن هم.
صدق الله و رسوله لأن هذه الصفات من صفات الأئمة(ع)لأنهم معصومون و المعصوم لا يأمر بطاعة إلا و قد ائتمر بها و لا ينهى عن معصية إلا و قد انتهى عنها
كما قال أمير المؤمنين(ع)و الله ما أمرتكم بطاعة إلا و قد ائتمرت بها و لا نهيتكم عن معصية إلا و قد انتهيت عنها
قال الشاعر
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها* * * فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم
فهناك يسمع ما تقول و يقتدى* * * بالفعل منك و يقبل التعليم
لا تنه عن خلق و تأتي مثله* * * عار عليك إذا فعلت عظيم
3/ 107- 106
و قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا
125
الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم كانوا مؤمنين ثم ارتدوا و انقلبوا على أعقابهم فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ و هم المؤمنون فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ أي ثواب الله و قيل جنة الله هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و أما تأويله
فهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال رسول الله(ص)يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم عن الثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فحرفناه و نبذناه وراء ظهورنا و أما الأصغر فعاديناه و أبغضناه و قتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فحرفناه و مزقناه و خالفناه و أما الأصغر فعاديناه و قاتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فعصيناه و تركناه و أما الأصغر فخذلناه و ضيعناه و صنعنا به كل قبيح فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم.
ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج و آخرها فأقول لهم ما فعلتم
126
بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فمزقناه و تبرأنا منه و أما الأصغر فقاتلناه و قتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع إمام المتقين و سيد الوصيين و قائد الغر المحجلين و وصي رسول رب العالمين فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فاتبعناه و أطعناه و أما الأصغر فأحببناه و واليناه و وازرناه و نصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا فأقول لهم ردوا الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا هذه الآية يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
3/ 110
و قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ....
اعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الأمة بل في البعض و إن كان جميع الأمة مخاطبين بها و لكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور به و القول في ذلك البعض من هم و قد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة و أن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم و قد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك
و هو ما
127
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال إن أبا عبد الله(ع)قال لقارئ هذه الآية خير أمة و هم يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين بن علي(ع)فقال جعلت فداك فكيف نزلت قال إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس أ لا ترى مدح الله لهم في قوله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.
يدل قوله هذا على بيان ما قلناه إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم و يكون الخطاب في كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أنهم المعنيون بذلك وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها لأنهم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و المؤمنون بالله بغير شك و لا ارتياب فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب.
3/ 112
و قوله تعالى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ....
تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قوله تعالى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق آل محمد ع.
و أما قوله إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ معناه أن هؤلاء الغاصبين ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ جميعهم الذِّلَّةُ و هي الهوان و الخزي في الدنيا و الآخرة أَيْنَ ما ثُقِفُوا أي وجدوا إِلَّا من اعتصم منهم بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ فإنه مستثنى منهم.
و تأويل الحبلين ما
ذكره في نهج الإمامة قال روى أبو عبد الله الحسين بن جبير صاحب كتاب النخب حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقر(ع)في
128
قوله ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ قال حبل من الله كتاب الله و حبل من الناس علي بن أبي طالب ع.
و يؤيده ما تقدم في تأويل وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
و هو قول النبي(ص)إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي
فهما الحبلان المتصلان إلى يوم القيامة.
3/ 144
و قوله تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده يرفعه عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال الناس أهل ردة بعد رسول الله(ص)إلا ثلاثة قلت و ما الثلاثة قال المقداد و أبو ذر و سلمان ثم عرف أناس هذا الأمر بعد بيسير قال و هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع و ذلك قول الله عز و جل وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
فاعلم علما يقينا و حقا مبينا أنهما أهل الانقلاب و الارتداد و أهل الزيغ و الفساد
لما رواه أيضا عن حنان بن سدير عن أبيه قال سألت أبا جعفر(ع)عنهما فقال يا أبا الفضل لا تسألني عنهما فو الله ما مات منا ميت إلا ساخط عليهما و ما منا اليوم إلا ساخط عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير
129
لأنهما ظلمانا حقنا و ضيعانا فيئنا و كانا أول من ركب أعناقنا و بثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسد أبدا حتى يقوم قائمنا ثم قال أما و الله لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم و لكتم من أمورهما ما كان يظهر و الله ما أمست من بلية و لا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما سببا أولها فعليهما لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
3/ 163- 162
و قوله تعالى أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فقال الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة(ع)و هم و الله يا عمار درجات المؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيانا تضاعف أعمالهم و يرفع الله لهم الدرجات العلى.
و معناه أن ليس فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ و هم الأئمة ع كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ و هم أعداؤهم وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي الأئمة(ع)أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله بل الأئمة أعلى درجات و أعداؤهم أسفل دركات فعلى الأئمة من ربهم صلوات و على أعدائهم لعنات في كل ما غبر و ما هو آت.
130
3/ 174- 172
و قوله تعالى الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.
تأويله الَّذِينَ اسْتَجابُوا أي أجابوه و القرح الجرح و معنى ذلك
أنه لما فرغ النبي(ص)من غزاة أحد و قصتها مشهورة و كان أبو سفيان و المشركون قد كروا و انصرفوا فلما بلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم و نزلوا بها و عزموا على الرجوع فأخبر النبي(ص)بذلك فقال لأصحابه هل من رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد منهم فقام أمير المؤمنين(ع)و قال أنا يا رسول الله قال(ص)له اذهب فإن كانوا قد ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة.
فمضى أمير المؤمنين(ع)على ما به من الألم و الجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل.
فرجع و أخبر رسول الله(ص)بذلك فقال أرادوا مكة.
فأمير المؤمنين(ع)هو المشار إليه بقوله الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ و بقوله
131
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ.
و نقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي(ص)وجه عليا(ع)في نفر في طلب أبي سفيان فلقيه أعرابي من خزاعة فقال له إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ يعني أبا سفيان و أصحابه وَ قالُوا يعني عليا(ع)و أصحابه حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فنزلت هذه الآيات إلى قوله وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.
3/ 195- 191
و قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي
132
وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ.
ذكر علي بن عيسى (رحمه الله) في كشف الغمة أن هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين(ع)في توجهه إلى المدينة و ذلك بعد خروج النبي(ص)من مكة و أمره أن يبيت على فراشه و أن يقضي ديونه و يرد الودائع إلى أهلها و أن يخرج بعد ذلك بأهله و عياله من مكة إلى المدينة فلما خرج أخرج معه فاطمة بنت رسول الله(ص)و أمه فاطمة بنت أسد و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب و من كان قد تخلف له من العيال و أم أيمن رضي الله عنها و ولدها أيمن و جماعة من ضعفاء المؤمنين فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه كما قال قِياماً وَ قُعُوداً أي حال الصلاة و غيرها وَ عَلى جُنُوبِهِمْ أي حال الاضطجاع.
و قوله فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أي أجاب دعاءهم و نداءهم أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فالذكر علي(ع)و الأنثى الفواطم الثلاث.
و قوله تعالى فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا فالمعنى به أمير المؤمنين(ع)لأنه الموصوف بهذه الصفات التي سما بها على سائر البريات و لما وصل المدينة استبشر به رسول الله(ص)و قال له يا علي أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله و رسوله و أولهم هجرة إلى الله و رسوله و آخرهم عهدا برسوله لا يحبك و الذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان و لا يبغضك إلا منافق كافر.
133
3/ 200
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
تأويله
ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة عن رجاله بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا قال اصبروا على أداء الفرائض و صابروا عدوكم و رابطوا إمامكم المنتظر.
فعلى هذا التأويل يكون المعنى بالذين آمنوا أصحاب القائم المنتظر عليه و على آبائه السلام فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب و المآثر لكل إمام طيب الأعراق طاهر من أهل بيت النبوة أولي الفضائل و المفاخر اللواتي فضلوا بها الأوائل و الأواخر صلى الله عليهم في كل زمان غائب و حاضر و آت و غابر صلاة دائمة ما همر هاطل و هطل هامر
134
سورة النساء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
4/ 33
قوله تعالى وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن(ع)عن قول الله عز و جل وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فقال إنما عنى بذلك الأئمة(ع)بهم عقد الله عز و جل أيمانكم.
توجيه هذا التأويل أن قوله عز و جل وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ و لِكُلٍ أمة من الأمم جَعَلْنا مَوالِيَ أولياء أنبياء و أوصياء
لقول النبي(ص)أ لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى فقال من كنت مولاه فعلي مولاه
و قوله مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ من العلوم و الشريعة و الوالدان هما
135
النبي و الوصي ص
لقوله(ص)يا علي أنا و أنت أبوا هذه الأمة.
و قوله وَ الْأَقْرَبُونَ أي إليهما في النسب و العلوم و العصمة و قوله وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ و هم الأئمة(ع)أي و الذين عقدت ولايتهم إيمانكم و هو إيمان الدين لا أيمان جمع يمين ليصح التأويل و قوله فَآتُوهُمْ أي الأئمة نصيبهم المفروض لهم من الولاية و الطاعة إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من أعمالكم شَهِيداً بها عليكم و مجازيا إن خيرا فخير و إن شرا فشر.
4/ 41
و قوله تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال قال أبو عبد الله(ع)في قوله عز و جل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال هذه نزلت في أمة محمد(ص)خاصة في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم و محمد(ص)شاهد علينا.
4/ 55- 51
و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ
136
بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فكان جوابه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله و النقير النقطة التي في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ نحن الناس المحسودون على ما آتاهم الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد
137
ص فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.
فمعنى قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ أي بفضلهم المحسودين عليه و هم شيعتهم و أتباعهم وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ و هم أضدادهم و أعداؤهم وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً لهم و جزاء و مصيرا.
و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قال جعل فيهم الرسل و الأئمة فكيف يقرون في إبراهيم بذلك و ينكرونه في آل محمد(ص)قال قلت قوله وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قال الملك إن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله فهذا الملك العظيم.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا و روي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمد(ص)حقهم.
و الدليل على ذلك قوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ يعني أمير المؤمنين و الأئمة ع عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالملك العظيم هو الخلافة ثم قال فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.
ثم ذكر أعداءهم فقال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ثم ذكر أولياءهم فقال وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ
138
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا.
ثم خاطب الله سبحانه الأئمة(ع)فقال إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قال هي الإمامة أمر الله الإمام أن يؤدي الإمامة إلى من أمره الله ثم قال لهم وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً.
ثم خاطب الناس فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الأئمة ع فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ.
ثم قال أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ في الإمامة رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ثم قال فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
قال الصادق(ع)نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين(ع)و أعدائه ثم قال له و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك يا علي هكذا نزلت فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ و الدليل على أنها المخاطبة لأمير المؤمنين(ع)قوله جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ثم قال فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ عليهم على لسانك من ولاية علي وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لعلي بن أبي طالب ع.
139
و يؤيد هذا التأويل أن الله سبحانه خاطب أمير المؤمنين ع
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر(ع)أنه قال لقد خاطب الله عز و جل أمير المؤمنين في كتابه قال فقلت في أي موضع قال في قوله وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ يا علي فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ و ما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الأمر في بني هاشم ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
و روى أيضا (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسماعيل و غيره عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن عبد الله النجاشي قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يعني و الله فلانا و فلانا وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً يعني و الله النبي و عليا(ص)بما صنعوا أي لو جاؤُكَ بها يا علي فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مما صنعوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ يعني يا علي فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ فقال أبو عبد الله(ع)هو و الله علي نفسه ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ على لسانك يا رسول الله يعني به ولاية علي وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً.
و مما جاء في تأويل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ
140
كانَ سَمِيعاً بَصِيراً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بإسناده عن رجاله عن أحمد بن عمر قال سألت الرضا(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قال هم الأئمة من آل محمد(ص)أمرهم أن يؤدي الإمام الإمامة إلى من بعده لا يخص بها غيره و لا يزويها عنه
و بروايته عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله عن المعلى بن خنيس قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فقال أمر الله الإمام أن يدفع إلى الإمام بعده كل شيء عنده
و يؤيد ذلك أيضا ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بإسناده عن رجاله عن بريد بن معاوية العجلي قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال إيانا عنى أن يؤدي الإمام الأول إلى الإمام الذي بعده ما عنده من العلم و الكتب و السلاح و قال إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم ثم قال للناس يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إيانا عنى خاصة ثم أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم القيامة إذ يقول فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم كذا نزلت و كيف يأمرهم الله عز و جل بطاعة ولاة الأمر و يرخص في منازعتهم إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.
141
و مما ورد من ولاة الأمر بعد النبي(ص)هم الأئمة الاثنا عشر(ص)ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) في كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى
قال حدثنا غير واحد من أصحابنا عن محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول لما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت يا رسول الله قد عرفنا الله و رسوله فمن أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك فقال(ص)هم خلفائي يا جابر و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر و ستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه و بقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله عز و جل ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها و ذلك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان قال جابر فقلت يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته فقال(ص)إي و الذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجللها السحاب يا جابر هذا مكنون سر الله و مخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله.
142
اعلم وفقك الله لطاعتهم أنه إنما فرض الله سبحانه طاعة أولي الأمر مع طاعة الرسول(ص)لأنهم معصومون كعصمته و غير المعصوم لا يجب طاعته لقوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و المخاطبون بالطاعة غير أولي الأمر و إلا لكان الإنسان مخاطبا بطاعة نفسه و هذا غير معقول و طاعتهم مفترضة على جميع الخلق لما ورد عنهم في أشياء كثيرة منها ما جاء في دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة
فقال الإمام(ع)مشيرا إليهم(ص)و جعلتهم حججا على خلقك و أمرت بطاعتهم و لم ترخص لأحد في معصيتهم و فرضت طاعتهم على من برأت
و هذا يدل على أن آل محمد(ص)الغر الميامين أفضل الخلق أجمعين من الأولين و الآخرين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.
4/ 68- 66
و قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم عن بكار عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال هكذا نزلت هذه الآية و لو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم و أشد تثبيتا.
143
و لما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم و ما فيه صلاحهم في الدنيا و الآخرة و إن ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول(ص)عرفهم حال المطيع و منزلته و مع من يكون و من رفاقته.
4/ 69
فقال تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.
تأويله
ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار قال في حديث النبي(ص)لعمه العباس بمشهد من القرابة و الصحابة روى أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله(ص)في بعض الأيام صلاة الفجر ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت له يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فقال(ص)أما النبيون فأنا و أما الصديقون فأخي علي و أما الشهداء فعمي حمزة و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين قال و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله(ص)و قال أ لسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة قال و ما ذاك يا عم قال لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا قال فتبسم النبي(ص)و قال أما قولك يا
144
عم أ لسنا من نبعة واحدة فصدقت و لكن يا عم إن الله خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله آدم حين لا سماء مبنية و لا أرض مدحية و لا ظلمة و لا نور و لا شمس و لا قمر و لا جنة و لا نار فقال العباس فكيف كان بدأ خلقكم يا رسول الله فقال يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم كلمة خلق منها نورا ثم تكلم كلمة أخرى فخلق منها روحا ثم مزج النور بالروح فخلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح و نقدسه حين لا تقديس فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري و نوري من نور الله و نوري أفضل من العرش ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي و نور علي من نور الله و علي أفضل من الملائكة ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات و الأرض فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة و نور ابنتي فاطمة من نور الله و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض ثم فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر فالشمس و القمر من نور ولدي الحسن و نور الحسن من نور الله و الحسن أفضل من الشمس و القمر ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فالجنة و الحور العين من نور ولدي الحسين و نور ولدي الحسين من نور الله و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب القطر فأظلمت السماوات على الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس و قالت إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات و الأرض ثم أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء فقالت
145
الملائكة إلهنا و سيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبيها إلى يوم القيامة قال فلما سمع العباس من رسول الله(ص)ذلك وثب قائما و قبل بين عيني علي(ع)و قال و الله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله و اليوم الآخر.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن النبيين رسول الله(ص)و الصديقين أمير المؤمنين و الشهداء الحسن و الحسين و الصالحين الأئمة(ص)و حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً يعني القائم ع.
اعلم جعلنا الله و إياك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما رواه أنس من محاسن التأويل و أنه ما جمع من فضل أهل البيت إلا القليل لأن فضلهم لا يحد بحد و لا يحصر بعد و لا يعلمهم إلا الله و أنفسهم
كما قال النبي(ص)يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت و لا عرفني إلا الله و أنت و لا عرفك إلا الله و أنا
فكن لسماع فضلهم واعيا و لهم متابعا مواليا و لأمرهم سامعا طائعا إن شئت أن تكون ممن قال الله سبحانه وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الآية و قد ورد أن المعنى بقوله تعالى فَأُولئِكَ هم المؤمنون لأنهم الذين أطاعوا الله و الرسول(ص)و اتبعوا الأئمة ع
و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن رجاله عن إسماعيل بن جابر قال قال أبو عبد الله ع
146
من سره أن يلقى الله و هو مؤمن حقا حقا فليتول الله و رسوله و الذين آمنوا و ليتبرأ إلى الله من عدوهم و ليسلم إلى ما انتهى إليه من فضلهم لأن فضلهم لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك.
أ لم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الأئمة الهداة و هم المؤمنون قال تبارك و تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و هذا وجه من وجوه فضل اتباع الأئمة فكيف بهم و بفضلهم و اعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة الأمر من آل محمد(ص)لأن معصيتهم من معصية الله و لم ينكر لهم فضل عظم أو صغر جعلنا الله و إياكم ممن يطع الله و الرسول و ولاة الأمر من آل محمد(ص)و يتبع آثارهم و يستضيء بأنوارهم في الدنيا و الآخرة لأنهم الفرقة الناجية و العترة الطاهرة.
4/ 83
و قوله تعالى وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا.
تأويله أن المنافقين كانوا إذا سمعوا شيئا من أخبار النبي(ص)إما من جهة الأمن أو من جهة الخوف أذاعوا به و أرجفوا في المدينة و هم
147
لا يعلمون الصدق منه و الكذب فنهاهم الله عن ذلك و أمرهم أن يردوا أمره إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم و هو أمير المؤمنين(ص)على ما تقدم بيانه فإذا ردوه إليهما علموه منهما يقينا على ما هو عليه.
و قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)أن فضل الله و رحمته النبي و علي
عليهما صلوات الله و سلامه و لهما تبجيله و إكرامه و إجلاله و إعظامه.
4/ 116
و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.
تأويله
روي بحذف الإسناد مرفوعا عن مولانا علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين) قال المؤمن على أي حال مات و في أي ساعة قبض فهو شهيد و لقد سمعت حبيبي رسول الله(ص)يقول لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب ثم قال(ع)من قال لا إله إلا الله بالإخلاص فهو بريء من الشرك و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ثم تلا هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ و هم شيعتك و محبوك يا علي فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي قال إي و ربي لشيعتك و محبيك خاصة و إنهم ليخرجون من قبورهم و هم
148
يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة و أكاليل من الجنة و تيجان من الجنة فليلبس كل واحد منهم حلة خضراء و تاج الملك و إكليل الكرامة ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
و في هذا المعنى
ما ذكره الشيخ في أماليه بإسناده عن محمد بن عطية عن أبي عبد الله(ع)قال قال رسول الله(ص)الموت كفارة لذنوب المؤمنين.
4/ 135
و قوله تعالى وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
تأويله
ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فقال وَ إِنْ تَلْوُوا الأمر أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به في ولاية علي فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
4/ 138- 137
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
تأويله
ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن
149
معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً قال نزلت في فلان و فلان آمَنُوا بالنبي(ص)أول الأمر و كَفَرُوا حين عرضت عليهم الولاية حين قال النبي(ص)من كنت مولاه فعلي مولاه ثُمَّ آمَنُوا بالبيعة لأمير المؤمنين ع ثُمَّ كَفَرُوا حين مضى النبي(ص)فلم يقروا بالبيعة ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء
يعني المبايع و المبايع له فلأجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا و لا يهديهم سبيل الهدى و لأنهم منافقون و كان نفاقهم في الدين عظيما فقال سبحانه لنبيه ص بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما.
4/ 170- 168
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر
150
ع قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا إن الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا و كان ذلك على الله يسيرا ثم قال يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم و إن تكفروا بولاية علي فإن لله ما في السماوات و الأرض.
4/ 174
و قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً.
تأويله
رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن أبيه عن رجاله عن عبد الله بن سليمان قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً قال البرهان رسول الله(ص)و النور المبين علي بن أبي طالب ع.
فانظر أيها الأخ الرشيد إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات الجليلة و المعنى السديد الذي أبان فيه تفضيل أهل البيت على من سواهم من السادات و العبيد فعليهم من مفضلهم صلوات لا تناهي لها بل مزيد ما غرب شارق و ما شرق غارب في كل يوم جديد إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
151
سورة المائدة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة (ع)
5/ 3
منها قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ....
تأويله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ فرائضي و حدودي و حلالي و حرامي بتنزيل أنزلته و إثبات أثبته لكم فلا زيادة و لا نقصان عنه بالنسخ بعد هذا اليوم و هو يوم الغدير
على ما رواه الرجال عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قال إنما أنزلت هذه الآية بعد نصب النبي عليا(ص)بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع و هي آخر فريضة أنزلها الله تعالى
و روى أبو نعيم عن رجاله عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله(ص)دعا الناس إلى علي(ع)يوم غدير خم و أمر بقلع ما تحت الشجر من الشوك و قام فدعا عليا(ع)فأخذ بضبعيه حتى نظر الناس إلى إبطيه و قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم لم يفترقا حتى أنزل الله عز و جل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ
152
الْإِسْلامَ دِيناً فقال النبي(ص)الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و بولاية علي من بعدي.
5/ 35
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ....
تأويله وَ ابْتَغُوا أي اطلبوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ و الوسيلة درجة هي أفضل درجات الجنة
ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب(ع)أنه قال في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء و الأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون غرفة أبوابها و ألوانها من عرق واحدة فالوسيله البيضاء لمحمد و أهل بيته(ص)و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته ع.
و روى الرواة حديثا في معنى الوسيلة
كل بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله(ص)إذا سألتم الله فاسألوه لي الوسيلة قال فسألت النبي(ص)عن الوسيلة قال هي درجتي في الجنة و هي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا و هي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد و مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجات النبيين فهي بين درج النبيين
153
كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قال طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته فيأتي النداء من عند الله عز و جل فيسمع النبيين و جميع الخلق هذه درجة محمد رسول الله فأقبل و أنا يومئذ متزر بريطة من نور على تاج الملك و إكليل الكرامة و أخي علي بن أبي طالب أمامي و بيده لوائي و هو لواء الحمد مكتوب عليه لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله فإذا مررنا بالنبيين قالوا هذان ملكان مقربان لم نعرفهما و لم نرهما و إذا مررنا بالملائكة قالوا هذان نبيان مرسلان حتى أعلو الدرجة و علي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة و علي أسفل مني بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قال طوبى لهذين الغلامين ما أكرمهما على الله فيأتي النداء من قبل الله يسمع النبيين و الصديقين و الشهداء هذا حبيبي محمد و هذا وليي علي طوبى لمن أحبه و ويل لمن أبغضه و كذب عليه ثم قال رسول الله(ص)فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استراح إلى هذا الكلام و ابيض وجهه و فرح قلبه و لا يبقى يومئذ أحد عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه و اضطرب قلبه فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن الجنة و أما الآخر فمالك خازن النار فيدنو رضوان فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول و عليك السلام أيها الملك من أنت فما أحسن وجهك و أطيب ريحك فيقول أنا رضوان خازن الجنة و هذه مفاتيح الجنة بعث بها رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به فآخذها و أدفعها إلى علي ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك و أنكر رؤيتك فيقول أنا مالك
154
خازن النار و هذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به فآخذها فأدفعها إلى علي ثم يرجع مالك فيقبل علي يومئذ و معه مفاتيح الجنة و مقاليد النار حتى يقف على حجرة جهنم و قد تطاير شرارها و علا زفيرها و اشتد حرها و علي(ع)آخذ بزمامها فتقول جهنم جزني يا علي أطفأ نورك لهبي فيقول علي(ع)قري يا جهنم خذي هذا عدوي و اتركي هذا وليي فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي(ع)من غلام أحدكم لصاحبه فإن شاء يذهبها يمنة و إن شاء يذهبها يسرة فهي أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق.
5/ 54
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
معنى تأويله قوله مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ أي يرجع عن دين الإيمان الحديث إلى دين الكفر القديم فإن الله سبحانه لا يخلي دينه من أعوان و أنصار يحمونه و يذبون عنه و إن تمادى الأمد فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ليبين عليهم رحماء بينهم أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ أي عزيزين عليهم و ذلك من جهة السلطان و الشدة و البأس و السطوة يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
155
لإعلاء كلمته و إعزاز دينه وَ لا يَخافُونَ في ذلك لومة لائم يلومهم عليه و إذا انتقدنا الناس فلم نر من له هذه الصفات إلا أمير المؤمنين(ص)لما
ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال إن المعني به هو أمير المؤمنين(ع)و أصحابه المقاتلون معه الناكثين و القاسطين و المارقين قال و روي ذلك عن عمار بن ياسر و حذيفة و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع
قال و يؤيد هذا قول النبي(ص)يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه
و بقوله(ص)لتنتهين معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله فقال بعض أصحابه من هو يا رسول الله أبو بكر قال لا قال فعمر قال لا و لكنه خاصف النعل في الحجرة و كان علي(ع)يخصف نعل رسول الله ص
و روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال يوم البصرة ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم
يعني أنهم الذين ارتدوا عن الدين و هو و أصحابه القوم الذين يحبون الله و يحبهم فافهم ذلك.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن المخاطبة لقوله عز و جل مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ لأصحاب النبي(ص)الذين ارتدوا بعد وفاته و غصبوا آل محمد حقوقهم و قوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ الآية فإنها نزلت في القائم(ع)من آل محمد ص.
و يدل على ذلك قوله فَسَوْفَ يَأْتِي في المستقبل و أن المعني به غير موجود في زمن النبي(ص)بل منتظر و هو القائم المنتظر (صلى الله عليه و على آبائه) السادة الغرر ما ارتفع سحاب و همر و غاب نجم و ظهر.
156
و اعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي(ص)بأن الذي يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم ثم وصفهم بصفات ليست في المرتدين منهم ثم إن النبي(ص)عرفهم من القوم المعنيون و أنهم علي أمير المؤمنين و ذريته الطيبون فقال سبحانه للمرتدين إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها المرتدون.
5/ 56- 55
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
معنى تأويله أنه لما أراد الله سبحانه أن يبين لخلقه من الأولياء قال إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فالولي هنا هو الأولى بالتصرف لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و الولي أيضا هو الذي تجب طاعته و من تجب طاعته تجب معرفته لأنه لا يطاع إلا من يعرف و لأن الولي ولي النعمة و المنعم يجب شكره و لا يتم شكره إلا بعد معرفته.
فلما بين سبحانه الأولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم ثلث بالذين آمنوا فلما علم سبحانه أن الأمر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد فقال الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
و اتفقت روايات العامة و الخاصة أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير المؤمنين(ع)لأنه لم يتصدق أحد و هو راكع غيره و جاء في ذلك روايات
منها ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) بحذف الإسناد عن عباية بن ربعي قال بينا
157
عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم و هو يقول قال رسول الله(ص)إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلا قال ذلك الرجل قال رسول الله فقال ابن عباس سألتك بالله من أنت فكشف العمامة عن وجهه و قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله(ص)بهاتين و إلا صمتا و رأيته بهاتين و إلا فعميتا يقول علي قائد البررة قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله أما إني صليت مع رسول الله(ص)يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يده إلى السماء و قال اللهم إني سألت في مسجد رسول الله(ص)فلم يعطني أحد شيئا و كان علي راكعا فأومى بخنصره اليمنى و كان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره و ذلك بعين رسول الله(ص)فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال اللهم أخي موسى سألك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأنزلت عليه قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما اللهم و أنا محمد صفيك و نبيك ف اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي ... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي قال أبو ذر فو الله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبرائيل من عند الله تعالى فقال يا محمد اقرأ قال و ما أقرأ قال اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ
158
و منها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) عن علي بن حاتم عن أحمد بن محمد قال حدثنا جعفر بن عبد الله قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ الآية قال إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام و أسد و ثعلبة و ابن يامين و ابن صوريا فأتوا النبي(ص)فقالوا يا نبي الله إن موسى(ع)أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله و من ولينا بعدك فنزلت هذه الآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قال رسول الله(ص)قوموا فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال يا سائل أ ما أعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم قال من أعطاك قال أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي قال على أي حال أعطاك قال كان راكعا فكبر النبي(ص)و كبر أهل المسجد فقال النبي(ص)علي بن أبي طالب وليكم بعدي قالوا رضينا بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بعلي بن أبي طالب وليا فأنزل الله عز و جل وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال و الله لقد تصدقت بأربعين خاتما و أنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب(ع)فما نزل
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويلا طريفا عن الحسين بن محمد بإسناده عن رجاله عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قال إِنَّما وَلِيُّكُمُ يعني أولى بكم و أحق بأموركم و أنفسكم و أموالكم وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني عليا و أولاده الأئمة إلى يوم القيامة ثم وصفهم
160
أوجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية و إلا لكان كل واحد من المؤمنين ولى نفسه و هو محال فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين و ذريته الطاهرين الذين اختارهم الله عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ و فضلهم على الخلق أجمعين صلى الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين.
5/ 66
و قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ قال الولاية.
معنى هذا التأويل أن الضمير في أَنَّهُمْ يرجع إلى بني إسرائيل لأنهم أهل التوراة و الإنجيل الذين كانوا في زمن النبي(ص)أي لو أنهم أقاموا هذين الكتابين و ما أنزل إليهم من ربهم فيها و لم يحرفوها لوجدوا فيها ذكر محمد و صفته و أنه رسول الله حقا و ذكر علي وصيه و أن ولايته حق و فرض أوجبها الله على الخلق و قد جاء فيما تقدم في سورة البقرة في تفسير الإمام العسكري(ع)كثير من هذا.
159
الله عز و جل فقال الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و كان أمير المؤمنين(ع)يصلي الظهر و قد صلى ركعتين و هو راكع و عليه حلة قيمتها ألف دينار و كان رسول الله(ص)قد كساه إياها و كان النجاشي قد أهداها إلى رسول الله(ص)فجاء سائل فقال السلام عليك يا ولي الله و من هو أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ تصدق على مسكين فطرح الحلة و أومى إليه أن احملها فأنزل الله عز و جل هذه الآية و صيرها نعمة و قرن أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله فيتصدقون و هم راكعون و السائل الذي سأل أمير المؤمنين كان من الملائكة و كذلك الذي يسأل أولاده يكون من الملائكة.
اعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الأولياء و وكدهم و بينهم و عرفهم أن من يتولاهم يكون من حزب الله قال وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ لأعدائهم المخالفين لهم في الولاية أي هم الظاهرون عليهم و الظافرون بهم و هذا البيان يدل على أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين و ذريته الطيبون و يكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى و إن كان المراد بالجمع الإفراد و الذين آمنوا أمير المؤمنين خاصة و ذلك جائز و قد جاء في الكتاب العزيز و كثير منه على جهة التعظيم مثل قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ و أما بيان أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين و ذريته الطيبون ما تقدم من خبر الحلة و لأن الله سبحانه لما قال إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ خاطب بذلك جميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي(ص)فلما قال رَسُولُهُ خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته و لما قال وَ الَّذِينَ آمَنُوا
161
و يؤيده ما رواه أيضا محمد بن يعقوب عن محمد بن أحمد عن سلمة الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله(ع)قال ولايتنا ولاية الله لم يبعث الله نبيا إلا بها
و روي أيضا عن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و وصية علي ص.
و قوله لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ بإرسال السماء عليهم مدرارا وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بإعطاء الأرض خيراتها و بركاتها و مثله وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
5/ 67
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ.
تأويله أن الله سبحانه أمر رسوله(ص)بالتبليغ و توعده إن لم يفعل و وعده العصمة و النصرة فقال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ أي أوصل إلى أمتك ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ في ولاية علي(ع)و طاعته و النص عليه بالخلافة العامة الجليلة من غير خوف و لا تقية وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذلك فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
162
لأن هذه الرسالة من أعظم الرسائل التي بها كمل الدين و تمت نعمة رب العالمين و انتظمت أمور المسلمين فإن لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها فكأنك ما بلغت شيئا من رسالاته جميعا لأن هذه الفريضة آخر فريضة نزلت و هذا تهديد عظيم لا تحتمله الأنبياء.
و قد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء أولها إكرام و إعظام بقوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ و ثانيها أمر بقوله بَلِّغْ و ثالثها حكاية بقوله ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ و رابعها عزل و نفي بقوله وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ و خامسها عصمة بقوله وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
و قصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة و العامة و لنورد مختصرا من ذلك
و هو ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي(ص)دعا الناس يوم غدير خم و أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم و ذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه ثم رفعهما حتى بان بياض إبطيه و قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله قال فقال له عمر بن الخطاب هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة إلى يوم القيامة
و روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه حديثا صحيحا لطيفا يتضمن قصة الغدير مختصرا قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن سليمان الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله
163
بن عباس قال إن رسول الله(ص)لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور و هو قول الله عز و جل وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل يا محمد اعبر على بركة الله فقد نور الله لك بصرك و مد لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب و لا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان كل لسان بلفظ و لغة لا يفقهها اللسان الآخر فعبر رسول الله(ص)حتى انتهى إلى الحجب و الحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ثم قال له جبرئيل تقدم أنت يا محمد فقال له يا جبرئيل و لم لا تكون معي قال ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله(ص)ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال له الرب تبارك و تعالى قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك قطعته انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا و أنك رسولي و أن عليا وزيرك فهبط رسول الله(ص)فكره أن يحدث الناس بشيء كراهة أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك و تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله(ص)ذلك حتى كان اليوم الثامن فأنزل الله تبارك و تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ
164
لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فقال رسول الله(ص)تهديد بعد وعيد لأمضين أمر ربي فإن يتهموني و يكذبوني أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة قال و سلم جبرئيل على علي(ع)بإمرة المؤمنين فقال علي(ع)يا رسول الله أسمع الكلام و لا أحسن الرؤية فقال يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ثم أمر رسول الله(ص)رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم فلما كان من الغد خرج رسول الله(ص)بجماعة من أصحابه فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة و إني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني فأنزل الله وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي إن الله تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني و قال يا محمد أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك بتكته انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا و أنك رسولي و أن عليا وزيرك ثم أخذ(ص)بيد علي بن أبي طالب(ع)فرفعها حتى نظر الناس بياض إبطيهما و لم ير قبل ذلك ثم قال أيها الناس إن الله تبارك و تعالى مولاي و أنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله فقال الشكاك و المنافقون الذين في قلوبهم مرض نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم و لا نرضى أن يكون علي وزيره و هذه منه عصبية فقال سلمان و المقداد و أبو ذر
165
و عمار بن ياسر و الله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فكرر رسول الله(ص)ذلك ثلاثا ثم قال إن كمال الدين و تمام النعمة و رضا الرب برسالتي إليكم و بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب
(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما ما دامت المشارق و المغارب و هبت الجنوب و ثارت السحائب.
5/ 71
و قوله تعالى وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمهما الله) في تفسيره قال حدثني أبي عن جدي عن خالد بن يزيد الضبي عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى فَعَمُوا وَ صَمُّوا حيث كان رسول الله(ص)بين أظهرهم ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا حين قبض رسول الله(ص)ثم تاب عليهم حين أقام عليا(ع)فعموا و صموا حتى الساعة.
توجيه هذا التأويل أن ظاهر القول أنه في بني إسرائيل لكن الإمام(ع)وجه معناه إلى صحابة النبي(ص)لأنهم حذوا حذو بني إسرائيل
كما أخبر(ص)أن أمتي لتحذو حذو بني إسرائيل حذو النعل بالنعل
فقوله(ع)حيث كان بين أظهرهم
166
أي عموا من نور هدايته و صموا عن سماع وصيته في عترته و قوله حين قبض و أقام عليا أي أن النبي(ص)بصرهم أولا ما عملوا عنه و جلا عن أبصارهم سدف العمى و أسمعهم الموعظة في وصيته و كشف عن أسماعهم غشاوة الصمم ثم بعد ذلك كله عموا و صموا حتى الساعة أي إلى قيام القيامة.
5/ 92
و قوله تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا الآية فقال أما و الله ما هلك من قبلكم و لا هلك منكم و لا يهلك من بعدكم إلا في ترك ولايتنا و جحود حقنا و ما خرج رسول الله(ص)من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
معنى هذا التأويل أن السائل لما سأل الإمام(ع)أجابه بهذا الجواب و توجيهه أن الله سبحانه أمر الخلق بطاعته و طاعة رسوله فيما يأمرهم به من الولاية و ينهاهم عن مخالفته في تركها فإن خالفوه و أبوا إلا تركها و جحودها فقد ألزم الله و رسوله رقاب هذه الأمة بها و فرضها عليهم إن شاءوا ذلك أو أبوا فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ و قد بلغ ما عليه في عدة مواطن و آخرها غدير خم فعليه
167
و على آله الكرام أفضل التحية و السلام.
5/ 109
و قوله تعالى يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) بإسناده عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي قال سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد(ع)عن قول الله عز و جل يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قال فقال إن لهذا تأويلا يقول ما ذا أُجِبْتُمْ في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم فيقولون لا عِلْمَ لَنا بما فعلوا من بعدنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
اعلم أنه قد جاء في هذه السورة من الآيات و الذكر الحكيم ما يدلك على أن ولاية الأئمة الطريق القويم و أن تاركها في درك الجحيم و أن المتمسك بها في جنات النعيم فعليهم من ربهم أفضل الصلاة و التسليم ما نسمت هبوب و هبت نسيم
168
سورة الأنعام و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
6/ 19
قوله تعالى وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ ....
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن مالك الجهني قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله عز و جل وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ قال بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر به كما أنذر به رسول الله ص.
6/ 28
و قوله تعالى وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
تأويله
روي بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و هو خارج من الكوفة فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود و وقف في وسطها و نادى يا يهود يا يهود فأجابوه من جوف القبور لبيك لبيك مطلاع يعنون بذلك يا سيدنا
169
فقال كيف ترون العذاب فقالوا بعصياننا لك كهارون فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين(ع)على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر و عليه حلل خضر و صفر و وجهه كدارة القمر فقلت يا سيدي هذا ملك عظيم قال نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود و سلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع و دخلنا الكوفة و دخلت خلفه إلى المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا و الله لا فعلت لا و الله لا كان ذلك أبدا فقلت يا مولاي لمن تكلم و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا فقال يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك و نقر بالولاية لك فقلت لا و الله لا فعلت لا و الله لا كان ذلك أبدا ثم قرأ هذه الآية/ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ يا جابر و ما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبكب في عرصات القيامة.
6/ 82
و قوله تعالى/ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن
170
بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل/ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال آمنوا بما جاء به محمد(ص)من الولاية لعلي(ع)و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان فهو التلبس بالظلم فأولئك/ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ.
6/ 97
و قوله تعالى/ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ ....
تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن النجوم هم آل محمد(ع)لأن الاهتداء لا يحصل إلا بهم
و لقول أمير المؤمنين(ع)مثل آل محمد كمثل النجوم إذا خوى نجم طلع نجم
و أين هدى النجوم من هدايتهم و هو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم و هدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم يوصل إلى دركات الجحيم فعلى محمد و آله من ربنا الكريم أكمل الصلاة و أفضل التسليم.
6/ 115
و قوله تعالى/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن الحسين بن
171
راشد قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الإمام من الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيه إياها فمن ذلك الماء يخلق الإمام فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن أمه لا يسمع صوتا ثم يسمع بعد ذلك الكلام فإذا ولد بعث الله إليه ذلك الملك فيكتب بين عينيه/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا مضى الإمام الذي قبله رفع لهذا منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه
و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها إلى الإمام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة لا يسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فيكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا قام بهذا الأمر رفع الله عز و جل له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد.
و في هذا المعنى
ما رواه الشيخ في أماليه عن رجاله عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد(ع)يقول إن الليلة التي يولد فيها الإمام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا و إن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الإيمان ببركة الإمام ع.
172
6/ 122
و قوله تعالى/ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
معناه أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً هذا استفهام يراد به التقرير و الميت هنا الكافر فَأَحْيَيْناهُ أي فهديناه وَ جَعَلْنا لَهُ بعد الهداية نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ و النور هو النبي و الإمام(ع)أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ ظلمات الكفر و الجهالات و هو مع ذلك لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها بل هو مقيم فيها أبدا أي هما على سواء في الحال و العاقبة و المال.
و قوله كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ المتقدمين و المتأخرين ما كانُوا يَعْمَلُونَ مثل هذا العمل حتى ضلوا و أضلوا و المزين لهم الشيطان اللعين فعليه و عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
و أما تأويله
فهو ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن يزيد قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول في قول الله عز و جل أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قال ميت لا يعرف شيئا و نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ إماما يأم به كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها قال هو الذي لا يعرف الإمام.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً
173
فَأَحْيَيْناهُ أي هديناه وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قال نور الولاية.
6/ 153
و قوله تعالى وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)في قوله وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ قال طريق الإمامة فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ أي طرقا غيرها ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
و ذكر علي بن يوسف بن جبير (رحمه الله) في كتاب نهج الإيمان قال الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب(ع)في هذه الآية
لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال قال رسول الله ص أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قد سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل.
فقوله يجعلها لعلي(ع)أي سبيله التي هي الصراط المستقيم و سبيله القويم الهادي إلى جنات النعيم.
6/ 158
و قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ
174
آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ....
معنى تأويله قوله تعالى يَأْتِيَ رَبُّكَ أي يأتي ربك بجلائل آياته بإهلاكهم و عذابهم و قوله بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ نحو الدابة و طلوع الشمس من مغربها و الدجال و الدخان و غيرها من الآيات و غير ذلك من علامات ظهور القائم ع.
و روي في تأويل هذه الآية محمد بن يعقوب (رحمه الله)
عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ قال يعني من الميثاق أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قال الإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين خاصة لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لأنها سلبته
فقوله من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية و لمحمد(ص)بالنبوة و لعلي(ع)بالولاية و الوصية فالذي يكون منهم قد آمن من يوم الميثاق ينفعه إيمانه الآن و من لم يكن آمن لم ينفعه الإيمان لأنه قد سلبه أولا و بالله المستعان و عليه التكلان.
اعلم ثبتك الله على الإيمان الذي آمنت به الميثاق إلى حين الفراق و نجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت(ع)على أهل الآفاق فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق فعليهم من اللعنة قدر الاستحقاق و على أهل البيت الصلاة و السلام من الله سبحانه و منا بالاتفاق ما حدث الرفاق بالنياق و سارت النياق بالرفاق
175
سورة الأعراف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
7/ 28
قوله تعالى وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها الآية فقال هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمر بالزناء أو شرب الخمر أو بشيء من المحارم فقلت لا فقال فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمر بها فقلت الله أعلم و وليه قال إن هذا في أتباع أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم فرد الله ذلك عليهم و أخبر أنهم قالوا على الله الكذب و سمى ذلك فاحشة.
7/ 32
و قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ
176
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ....
تأويله
ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان قال قلت لأبي عبد الله(ع)ما لكم في هذه الأرض فتبسم ثم قال إن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها سيحان و جيحان و نهر بلخ و الخشوع و هو نهر الشاش و مهران و هو نهر الهند و نيل مصر و دجلة و الفرات فما سقت و ما استقت فهو لنا و ما كان لنا فهو لشيعتنا و ليس لعدونا منه شيء إلا ما غصب عليه فإن شيعتنا لفي أوسع مما بين ذه إلى ذه يعني السماء و الأرض ثم تلا هذه الآية قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا المغصوبين عليها خالِصَةً لهم يَوْمَ الْقِيامَةِ بلا غصب.
معنى ذلك أن هذه الأنهار التي هي عمارة الأرض و هي زينة الله التي أخرج لعباده المطيع منهم و العاصي و الطيبات من الرزق الحلال منه فالمطيع يتناول حلالا و هم شيعة آل محمد(ص)و العاصي و هو عدوهم يتناول منها حراما فقوله هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم الأئمة و شيعتهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالملك و الاستحقاق فإن نازعهم عدوهم فيها و غصبهم عليها فهي يوم القيامة خالصة لهم بغير منازع و لا غاصب.
177
7/ 33
و قوله تعالى قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ ....
تأويله
ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن ابن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال سألت العبد الصالح عن قول الله عز و جل إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ فقال إن القرآن له بطن و ظهر فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور و جميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الحق.
و يدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب بأن الله سبحانه كنى عن أسماء الأئمة(ع)في القرآن بأحسن الأسماء و أحبها إليه و كنى عن أعدائهم بأقبح الأسماء و أبغضها إليه فافهم ذلك.
7/ 40
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ.
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر(ع)قال نزلت هذه الآية في أهل الجمل طلحة و الزبير و الجمل جملهم.
بيان ذلك أن أهل الجمل هم الذين كذبوا بآيات الله و أعظم آياته أمير المؤمنين ع
178
و استكبروا عنها و بغوا عليها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أي لأرواحهم الخبيثة و أعمالهم القبيحة فهي التي لا تفتح لها أبواب السماء
كما جاء في تفسير مولانا الإمام أبي محمد العسكري(ع)قول رسول الله(ص)و قد حكى لأصحابه عن حال من يبخل بالزكاة فقالوا له ما أسوأ حال هذا فقال رسول الله(ص)أ و لا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا فقالوا بلى يا رسول الله قال رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل مقبلا غير مدبر و حور العين يطلعن عليه و خزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم و أملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين إليه و الملائكة و خزان الجنان فلا يأتونه فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول ما بال الحور العين لا ينزلن و ما بال خزان الجنان لا يردون فينادون من فوق السماء السابعة أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء و دوينها فينظرون فإذا توحيد هذا العبد و إيمانه برسول الله(ص)و صلاته و زكاته و صدقته و أعمال بره كلها محبوسات دوين الشمال قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء فندخل إليها أعمال هذا الشهيد فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء فتفتح ثم ينادي هؤلاء الأملاك ادخلوها إن قدرتم فلم تقلها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال فيناديهم منادي ربنا عز و جل يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إذا حملتها الصاعدون بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ثم تقرها درجات الجنان
179
فتقول الملائكة يا ربنا و ما مطاياها فيقول الله تعالى و ما الذي حملتم من عنده فيقولون توحيده لك و إيمانه بنبيك فيقول الله تعالى فمطاياها موالاة علي أخي نبيي و موالاة الأئمة الطاهرين فإن أوتيت فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة علي و الطيبين من آله و معاداة أعدائهم فيقول الله تبارك و تعالى للأملاك الذين كانوا حامليها اعتزلوها و ألحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها و وضعها في موضع استحقاقها فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها ثم ينادي منادي ربنا عز و جل يا أيتها الزبانية تناوليها و حطيها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله قال فتنادي تلك الأملاك و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و نوديت تلك الأملاك إلى مخالفته لعلي و موالاته لأعدائه فيسلطها الله عز و جل و هي في صورة الأسد على تلك الأعمال و هي كالغربان و القرقس فيخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها و لا يبقى له عمل إلا أحبط و يبقى عليه موالاته لأعداء علي(ع)و جحده ولايته فيقره ذلك في سواء الجحيم فإذا هو قد حبطت أعماله و عظمت أوزاره و أثقاله فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة.
فاعلم أن كل من كان هذا عمله يكون يوم المعاد مثبورا و يكون ممن قال الله سبحانه فيه وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً.
180
7/ 43
و قوله تعالى وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ....
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن أبي السفاتج عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ قال إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي و بأمير المؤمنين و بالأئمة من ولده (صلوات الله عليهم أجمعين) فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ يعني إلى ولايتهم.
7/ 44
و قوله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.
تأويله إذا استقر أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار أذن مؤذن بينهم و المؤذن بينهم أمير المؤمنين(ع)على ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره
قال روي عن أبي الحسن الرضا(ع)قال المؤذن أمير المؤمنين ع
و ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عنه(ع)قال أنا المؤذن
و الدليل على ذلك قوله تعالى في
181
براءة وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فقال أمير المؤمنين(ع)كنت أنا الأذان في الناس
قال و روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)أنا ذلك المؤذن
و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال لعلي(ع)في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فهو المؤذن أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي
7/ 46
و قوله تعالى وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ....
معناه قوله بَيْنَهُما أي بين أهل الجنة و أهل النار و الحجاب ستر بينهما و هو كناية عن الأعراف و منه قوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يعني الجنة وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يعني النار.
و قوله وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو عبد الله(ع)الأعراف كثبان بين الجنة و النار فيوقف كل نبي و خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده و قد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين انظروا إلى إخوانكم المحسنين و قد سبقوا إلى الجنة فيسلمون عليهم و ذلك قوله وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
ثم أخبر سبحانه أنهم لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله
182
إياها بشفاعة النبي و الإمام و ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
و قوله وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
قال قال أبو جعفر الباقر(ع)هم آل محمد(ع)لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه
و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله عن أبي عبد الله(ع)و قد سئل عن قول الله عز و جل وَ بَيْنَهُما حِجابٌ فقال قال رسول الله(ص)سور بين الجنة و النار قائم عليه محمد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة(ع)فينادون أين محبينا و أين شيعتنا فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و ذلك قوله يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم على الصراط و يدخلونهم الجنة
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين(ع)فقال يا أمير المؤمنين قوله عز و جل وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فقال نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا و نحن الأعراف يعرفنا الله عز و جل يوم القيامة على الصراط الناس فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه إن الله عز و جل لو شاء لعرف العباد نفسه و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و وجهه الذي يؤتى منه فمن عدل عن ولايتنا و فضل علينا غيرنا فإنهم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
و يؤيد هذا أنه ص
183
قسيم الجنة و النار.
7/ 49- 48
و قوله تعالى وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
تأويله وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ و هم الأئمة ع رِجالًا من أهل النار و هم رؤساء الضلالة مقرعين لهم ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ و أنصاركم و أتباعكم وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ به علينا ثم يقولون لهم و يشيرون إلى شيعتهم و أوليائهم أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ بالله جهد أيمانكم لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فها قد (رحمهم الله) و أدخلهم الجنة ثم يقولون لأوليائهم ادْخُلُوا الْجَنَّةَ رغما على أعدائكم لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فإنكم آمنون و لا يهمكم شيء من الهموم وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
7/ 69
و قوله تعالى فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن أبي يوسف البزاز قال تلا أبو عبد الله(ع)هذه الآية فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ و قال أ تدري ما آلاء الله قلت لا قال هي أعظم نعم الله على خلقه و هي ولايتنا.
184
7/ 128
و قوله تعالى إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
تأويله
ما ذكره أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر الباقر(ع)قال وجدنا في كتاب علي ع إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول الله(ص)و منعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم.
7/ 157- 156
و قوله تعالى وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ
185
يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال سألت أبا جعفر(ع)عن الاستطاعة فأجابني بجواب فلما انتهى قال(ع)بطاعة الإمام الرحمة التي يقول الله وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول علم الإمام وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء و هم شيعتنا ثم قال فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني ولاية الإمام و طاعته ثم قال الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يعني النبي و الوصي و القائم يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إذا قام وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و الخبائث قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام وَ الْأَغْلالَ الآثام الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الإصر الذنب و هي الإصار ثم نسبهم فقال فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بالنبي وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ و هو أمير المؤمنين و الأئمة ع أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
توجيه هذا التأويل أنه(ع)كنى عن رحمة الله سبحانه بعلم الإمام
186
لأن علم الإمام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة و إنما سميت الرحمة بالعلم مجازا تسمية الشيء باسم عاقبته و قوله وسع علمه أي علم الإمام الذي هو من علمه أي من علم الله عز و جل و قوله كُلَّ شَيْءٍ و هو شيعتنا أي كل شيء من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا و قوله فَسَأَكْتُبُها أي الولاية الموجبة لرحمته لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ و هم الشيعة لأنهم الموصوفون بالصفات المذكورة و لهم في الولاية الأعمال المبرورة و المساعي المشكورة.
7/ 172
و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ....
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال الصادق(ع)إن الله أخذ الميثاق على الناس لله بالربوبية و لرسوله(ص)بالنبوة و لأمير المؤمنين و الأئمة(ع)بالإمامة ثم قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و محمد نبيكم و علي أميركم و الأئمة الهادون أولياؤكم قالُوا بَلى فمنهم إقرار باللسان و منهم تصديق بالقلب
و ورد من طريق العامة في كتاب الفردوس لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى حذيفة اليماني قال قال رسول الله(ص)لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله سمي أمير المؤمنين و آدم بين الروح و الجسد.
0 و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ
187
عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى و قالت الملائكة بلى فقال تبارك و تعالى أنا ربكم و محمد نبيكم و علي أميركم.
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي الربيع القزاز عن جابر عن أبي عبد الله(ع)قال قلت له لم سمي علي(ع)أمير المؤمنين قال الله سماه و هكذا أنزل الله في كتابه و هو قوله عز و جل وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و أن محمدا نبيكم رسولي و أن عليا أمير المؤمنين قالُوا بَلى.
و مما ورد في تسميته بأمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين
ما روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده إلى أنس بن مالك قال كنت خادم رسول الله(ص)فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان أتيت رسول الله(ص)بوضوء فقال يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين و خير الوصيين أقدم الناس سلما و أكثرهم علما و أرجحهم حلما فقلت اللهم اجعله من قومي قال فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب من الباب و رسول الله(ص)يتوضأ فرمى رسول الله(ص)الماء على وجهه حتى امتلأت عيناه منه فقال يا رسول الله أ حدث في حدث فقال له النبي(ع)ما حدث فيك إلا خير أنت مني و أنا منك تؤدي عني و تفي بذمتي و تغسلني و تواريني في لحدي و تسمع الناس عني و تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي
و ذكر أيضا حديثا أسنده إلى ابن عباس أن النبي(ص)قال لأم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي أمير المؤمنين و سيد المسلمين
188
و روى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال قيل لأبي ذر رضي الله عنه أوص قال قد أوصيت قيل إلى من قال إلى أمير المؤمنين قيل عثمان قال لا و لكنه أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب(ع)إنه لرب هذه الأرض و رب هذه الأمة لو قد فقدتموه لأنكرتم الأرض و من عليها
و روى أيضا حديثا مسندا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي و هو مشهور بين العلماء قال قال إن رسول الله(ص)أمرني سابع سبعة فيهم أبو بكر و عمر و طلحة و الزبير فقال سلموا على علي بإمرة المؤمنين فسلمنا عليه بذلك و رسول الله(ص)حي بين أظهرنا.
و في تفسير مجاهد من طريق العامة قال ما في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و لعلي(ع)سابقة في ذلك لأنه سبقهم إلى الإسلام فسماه الله سبحانه في تسعة و ثمانين موضعا أمير المؤمنين و سيد المخاطبين إلى يوم الدين
و روى الحسين بن جبير (رحمه الله) صاحب كتاب النخب في كتابه حديثا مسندا إلى الباقر(ع)قال سئل الباقر(ع)عن قوله تعالى فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ من هؤلاء فقال قال رسول الله(ص)لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل و أقام و جميع النبيين و الصديقين و الشهداء و الملائكة و تقدمت و صليت بهم فلما انصرفت قال جبرئيل قل لهم بم تشهدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و أن عليا أمير المؤمنين
189
و روى أخطب خوارزم حديثا مسندا يرفعه إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله(ص)في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب(ع)بالغداة و كان يحب أن لا يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبي(ص)في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية الكلبي فقال السلام عليك كيف أصبح رسول الله(ص)فقال له دحية و عليك السلام أصبح بخير يا أخا رسول الله فقال له علي جزاك الله عنا أهل البيت خيرا فقال له دحية إني أحبك و إن لك عندي مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين و أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت و شيعتك مع محمد(ص)و حزبه إلى الجنان قد أفلح من تولاك و خسر من تخلاك محبو محمد محبوك و مبغضوه مبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد(ص)ادن مني يا صفوة الله و خذ رأس ابن عمك فأنت أحق به مني فأخذ رأس رسول الله(ص)فانتبه و قال ما هذه الهمهمة فأخبره الخبر فقال لم يكن دحية و إنما كان جبرئيل سماك باسم سماك الله به و هو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين و رهبتك في صدور الكافرين
و روى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (رحمه الله) حديثا مسندا عن أنس بن
190
مالك قال قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي طوبى لمن أحبك و ويل لمن أبغضك و كذب بك يا علي أنت العلم لهذه الأمة من أحبك فاز و من أبغضك هلك يا علي أنا المدينة و أنت الباب يا علي أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين يا علي ذكرك في التوراة و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير و كذلك ذكرهم في الإنجيل و ما أعطاك الله من علم الكتاب فإن أهل الإنجيل يعظمون إليا و شيعته و ما يعرفونهم و أنت و شيعتك مذكورون في كتبهم يا علي خبر أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل و أعظم من ذكرهم في الأرض فيفرحوا بذلك و يزدادوا اجتهادا فإن شيعتك على منهاج الحق و الاستقامة الحديث
و في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم من الجمهور روى حديثا يرفعه إلى أنس بن مالك قال قال النبي(ص)يا أنس اسكب لي وضوءا ثم صلى ركعتين ثم قال يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين و خاتم الوصيين قال أنس فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار و كتمته إذ جاء علي(ع)فقال(ص)من هذا يا أنس قلت علي فقام مستبشرا و اعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه و يمسح عرق وجه علي(ع)بوجهه فقال علي يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل قال و ما يمنعني و أنت تؤدي عني و تسمعهم صوتي و تبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي
و روى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (رحمه الله) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك و عبد الله بن عباس قال قالا جميعا كنا جلوسا مع النبي(ص)إذ جاء علي بن أبي طالب(ع)فقال السلام عليك يا رسول الله قال و عليك السلام يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته فقال علي و أنت
191
حي يا رسول الله قال نعم و أنا حي إنك يا علي مررت بنا أمس يومنا و أنا و جبرئيل في حديث و لم تسلم فقال جبرئيل ما بال أمير المؤمنين مر بنا و لم يسلم أما و الله لو سلم لسررنا و رددنا عليه فقال علي(ع)يا رسول الله رأيتك و دحية الكلبي قد استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما فقال له النبي(ص)إنه لم يكن دحية و إنما كان جبرئيل فقلت يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين فقال إن الله عز و جل أوحى إلي في غزاة بدر أن أهبط إلى محمد فآمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يجول بين الصفين فإن الملائكة يحبون أن ينظروا إليه و هو يجول بين الصفين فسماه الله في السماء أمير المؤمنين فأنت يا علي أمير من في السماء و أمير من في الأرض و أمير من مضى و أمير من بقي و لا أمير قبلك و لا أمير بعدك إنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن جعفر بن محمد بإسناده إلى عمر بن زاهر عن أبي عبد الله(ع)أنه قال و قد سأله رجل عن القائم(ع)يسلم عليه بإمرة المؤمنين قال لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين(ع)و لم يتسم به أحد قبله و لا يتسمى به بعده إلا كافر قال قلت فكيف يسلم على القائم(ع)قال تقول السلام عليك يا بقية الله ثم قرأ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
و روى أيضا عن سهل بن زياد بإسناده عن سنان بن طريف عن أبي عبد الله(ع)أنه قال إنا أهل بيت نوه الله بأسمائنا لما خلق السماوات
192
و الأرض أمر مناديا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا أشهد أن محمدا رسول الله ثلاثا أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا
و روى الكراجكي رضي الله عنه في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس قال قال رسول الله(ص)و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا ما استقر الكرسي و العرش و لا دار الفلك و لا قامت السماوات و الأرض إلا بأن كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء و اختصني بلطيف ندائه قال يا محمد قلت لبيك ربي و سعديك قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي و فضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته و من خالفه عذبته و من أطاعه قربته يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخرته و من عصاه استحقته إن عليا سيد الوصيين و قائد الغر المحجلين و حجتي على الخلائق أجمعين.
تنبيه اعلم أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين و المرسلين حيث ثبت من طريق المؤالف و المخالف أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين و أمره على ذرية آدم و هم ذر و أقروا له بذلك و الأمير أفضل من المؤمر عليه و أن اللام في المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين و من جملتهم الأنبياء و المرسلون لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح ع إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ و عن إبراهيم ع إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ و عن موسى و هارون إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ و عن إلياس إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ فهؤلاء خمسة من الأنبياء المرسلين منهم ثلاثة
193
أولي العزم نوح و إبراهيم و موسى و منهم هارون و إلياس أنبياء مرسلون فيكون أمير المؤمنين(ع)أفضل منهم لأن الأمير أفضل من المؤمر عليه.
و يؤيد ذلك قول النبي(ص)و قد سأله أمير المؤمنين في حديث طويل فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك
و هذه البعدية معنوية أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لأحد إلا لك و للأئمة من بعدك.
و الدليل على أنه و الأئمة(ع)أفضل منهم
ما جاء في الدعاء و هو سبحان من استعبد أهل السماوات و الأرضين بولاية محمد و آل محمد سبحان من خلق الجنة لمحمد و آل محمد سبحان من يورثها محمدا و آل محمد و شيعتهم سبحان من خلق النار من أجل محمد و آل محمد سبحان من يملكها محمدا و آل محمد سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد ص.
اعلم أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء منها أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد بولاية غيره و منها أن الجنة مورثة لمحمد و آل محمد و شيعتهم فيكون الأنبياء و المرسلون من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ فيكون محمد و آل محمد أفضل منهم و منها أن يكون خلق النار من أجلهم لأنهم الذين يقسمون الجنة لأوليائهم و النار لأعدائهم و يعم ذلك جميعه قوله سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد و الكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد و آل محمد أفضل الخلائق أجمعين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الذي جعلنا من شيعتهم و المحبين لهم و المخلصين.
194
7/ 180
و قوله تعالى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن رجاله عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول في قول الله عز و جل وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها نحن و الله الأسماء الحسنى الذين لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا.
و معنى ذلك أن أسماءهم مشتقة من أسماء الله تعالى كما ورد كثيرا في أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)أنها مشتقة من أسمائه و قد أمر عباده أن يدعوه بها لإجابة الدعاء
و قد ورد عنهم(ص)أنه ما سأل الله أحد بهم إلا استجاب دعاءه
و ذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان.
و قوله تعالى وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ أي يعدلون عنها و قد عرفنا أسماءه الذين أمرنا أن ندعوه بها و أمرنا أن نذر الذين يلحدون فيها و هم أعداؤهم الظالمون و كفاهم جزاء قوله تعالى سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. و مما يؤيد هذا التأويل أن أسماء الحسنى هم الأئمة(ع)عقيب الآية قوله تعالى وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فقد جاء في التأويل أنهم الأئمة ع
و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ
195
يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قال هم الأئمة ص
و يؤيده ما رواه من طريق الجمهور عن أبي نعيم و ابن مردويه بإسناده عن رجاله عن زاذان عن علي(ع)قال تفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون في النار و واحدة في الجنة و هم الذين قال الله عز و جل وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و هم أنا و شيعتي.
صدق(ص)أنه هو و شيعته هم الفرقة الناجية و إن لم يكونوا و إلا فمن و أحسن ما قيل في هذا المعنى قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي رضي الله عنه و قد سئل عن الفرقة الناجية فقال بحثنا عن المذاهب
و عن قول رسول الله(ص)ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار
فوجدنا الفرقة الناجية هي الإمامية لأنهم باينوا جميع المذاهب في أصول العقائد و تفردوا بها و جميع المذاهب قد اشتركوا فيها و الخلف الظاهر بينهم في الإمامة فيكون الإمامية الفرقة الناجية.
و كيف لا و قد ركبوا فلك النجاة الجارية و تعلقوا بأسباب النجوم الثابتة و السارية فهم و الله أهل المناصب العالية و أولو المراتب السامية و هم غدا فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ و يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ و الصلاة و السلام على الشموس المشرقة و البدور الطالعة في الظلمات الداهية محمد المصطفى و عترته الهادية صلاة دائمة باقية
196
سورة الأنفال و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
8/ 24
منها قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ....
تأويله ورد من طريق العامة
نقله ابن مردويه بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر(ع)أنه قال في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ قال إلى ولاية علي بن أبي طالب ع
و يؤيده ما رواه أبو الجارود عنه(ع)أنه قال قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ نزلت في ولاية أمير المؤمنين ع.
و معناه أنه سبحانه أمر الذين آمنوا أن يستجيبوا لله و للرسول أي يجيبوا الله و الرسول فيما يأمرهم به و الإجابة الطاعة إِذا دَعاكُمْ يعني الرسول ص لِما يُحْيِيكُمْ و هي ولاية أمير المؤمنين(ع)و إنما سماها حياة مجازا تسمية الشيء بعاقبته و هي الجنة و ما فيها من الحياة الدائمة و النعيم
197
المقيم و قيل حياة القلب بالولاية بعد موته بالكفر لأن الولاية هي الإيمان فاستمسك بها تكون من أهل المتمسكين بحبلها و بحبله ليؤتيك الله سوابغ أنعامه و فضله و يحشرك مع محمد و علي و الطيبين من ولده و نجله(ص)ما جاد السحاب بطله و وبله.
8/ 25
و قوله تعالى وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
معناه أنه لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا بإجابة دعاء الرسول(ص)و طاعته قال لهم محذرا من معصيته في أمر علي(ع)و ولايته وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و الفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها و قوله لا تُصِيبَنَ فمن جعل لا نافية جعل الفتنة عامة و من جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة و التقدير تصيبن الذين ظلموا خاصة فعلى القول الأول إنها عامة تصيب الظالم و غيره فأما الظالم فمعذب بها مهان و أما غيره فمختبر بالامتحان و على القول الثاني إنها تصيب الظالم خاصة و هي الصحيح لأن فيها منع الناس من الظلم و من مخالفة الرسول ص.
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تأويل هذه الآية قال قال الحسن البصري الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الإنسان فيها و قال نزلت في علي(ع)و عمار و طلحة و الزبير قال و قد قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية
198
زمانا و ما أرانا الله من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة و قال أيضا
في حديث أبي أيوب الأنصاري إن النبي(ص)قال لعمار إنه سيكون من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم و حتى يقتل بعضهم بعضا و حتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع و كان عن يميني علي بن أبي طالب(ع)فإن سلك الناس كلهم واديا و سلك علي واديا فاسلك وادي علي و خل عن الناس يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى و لا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي طاعتي و طاعتي طاعة الله و رواه السيد أبو طالب الهروي بإسناده عن علقمة و عن الأسود قالا أتينا أبا أيوب الأنصاري فأخبرنا به
و قال أيضا في كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (رحمه الله) و حدثناه عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار قال حدثني محمد بن أبي القاسم بإسناد متصل عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قال النبي(ص)من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي و نبوة الأنبياء من قبلي
و ذكر صاحب كتاب نهج الإيمان قال ذكر أبو عبد الله محمد بن علي السراج في كتابه في تأويل هذه الآية حديثا يرفعه بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله(ص)يا ابن مسعود إنه قد نزلت في علي آية وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و أنا مستودعكها و مسم لك خاصة الظلمة فكن لما أقول واعيا و عني مؤديا من ظلم عليا مجلسي هذا كان كمن جحد نبوتي و نبوة الأنبياء من قبلي فقال له الراوي يا أبا عبد الرحمن أ سمعت هذا من رسول الله(ص)قال نعم فقلت
199
له فكيف كنت للظالمين ظهيرا قال لا جرم حلت بي عقوبة عملي إني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب و عمار و سلمان و أنا أستغفر الله و أتوب إليه.
8/ 41
و قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن محمد بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال قلت له إن بعض أصحابنا يفترون [ينالون] و يقذفون من خالفهم فقال لي الكف عنهم أجمل ثم قال و الله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا قلت فكيف لي بالمخرج من هذا فقال لي يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه أن الله تبارك و تعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفيء ثم قال وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فنحن أصحاب الفيء و الخمس و قد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا و الله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح و لا مال يخمس فيضرب على شيء منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا و لو قد ظهر الحق لقد تبع الرجل الكريمة نفسه
200
فيمن يريد حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله و يطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شيء من ذلك و قد أخرجنا و شيعتنا من حقنا بلا عذر و لا حق و لا حجة.
8/ 61
و قوله تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
التأويل و معناه وَ إِنْ جَنَحُوا أي مالوا و السلم مؤنثة و هي ضد الحرب و هي هنا كناية عن الولاية لأن كل من أتى بها كان مسالما و من لم يأت بها كان محاربا و قد سميت الولاية السلم في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً و السلم هي الولاية و بيان ذلك
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها قلت له ما السلم قال الدخول في أمرنا و أمرهم عبارة عن الولاية.
201
8/ 62
و قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ.
تأويله
ذكره أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء بإسناده إلى محمد بن سائب الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله(ص)أنه قال مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي و رسولي أيدته بعلي بن أبي طالب و ذلك قوله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ يعني علي بن أبي طالب ع
و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله قال أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزيني بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن أبي النجم خادم رسول الله(ص)قال سمعت رسول الله(ص)يقول لما أسري بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسولي و صفيي من خلقي أيدته بعلي و نصرته به.
8/ 64
و قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
تأويله
ما ذكره أيضا أبو نعيم في حلية الأولياء بطريقة المذكور و إسناده أعلاه إلى أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب(ع)و هو المعني بقوله الْمُؤْمِنِينَ.
202
بيان ذلك أن الله سبحانه لما أمر نبيه(ص)بالقتال وجب عليه و أوجب على كل واحد من أصحابه قتال عشرة فقال إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ و علم سبحانه تخاذل أصحابه و عجزهم عن ذلك قال له إعلاما أولا فإن حَسْبُكَ اللَّهُ و إنه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و يعني به أمير المؤمنين(ع)و قال هاهنا يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي و الذي اتبعك من بعض المؤمنين و هو أمير المؤمنين(ع)أي لا تحزن على ما يفوتك من نصر أصحابك فإن الله يكفيك القتال و ينصرك و يؤيدك بأمير المؤمنين(ع)لأن الله سبحانه لم يجعل النصر و الفتح إلا على يديه في جميع المواطن و هذا لا يحتاج إلى بيان و هذه فضيلة لم ينلها أحد غيره حيث إن الله سبحانه هو الكافي نبيه القتال و الدافع عنه و الناصر له و المؤيد و جعل لأمير المؤمنين خاصة أن يكون بهذه المنازل عن نبيه(ص)فقد تضمنت هاتان الآيتان فضائل جمة لا يحتاج وضوحها إلى بيان و صلى الله على نبيه و عليه و على الطيبين من ذريتهما في كل أوان ما لاح الجديدان و اطرد الخافقان
203
سورة براءة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
9/ 3
منها قوله تعالى وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ....
معناه الأذان في اللغة هي الإعلام و هو هنا اسم من أسماء أمير المؤمنين(ع)لما يأتي بيانه و سمي به مجازا تسمية الفاعل باسم المفعول لأنه هو المؤدي لسورة براءة و هو المؤذن بها و هو فاعل الأذان لأجل ذلك سمي به و بيان ذلك
ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه بإسناده إلى علي بن الحسين(ع)في قوله تعالى وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قال الأذان اسم أمير المؤمنين ع
و منه قال أمير المؤمنين(ع)كنت أنا الأذان في الناس
و منه ما رواه أبو الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله إلى عبد الله بن سنان قال قال الصادق(ع)إن لأمير المؤمنين(ع)أسماء لا يعلمها إلا العالمون و إن منها الأذان عن الله و رسوله و هو الأذان
و منه ما روي بحذف الإسناد عن الرجال عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قال الأذان اسم نحله الله سبحانه عليا من السماء لأنه هو الذي أدى عن الله و رسوله سورة براءة و قد كان بعث بها أبا بكر فأنزل الله جبرئيل على النبي ص
204
فقال يا محمد إن الله تعالى يقول لك لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله(ص)عليا(ع)فأخذ الصحيفة من أبي بكر و مضى بها إلى أهل مكة فسماه الله تعالى أذانا من الله و رسوله.
فقد بان لك في العزل و التولية لأمير المؤمنين(ع)من الفضل الظاهر المبين ما امتاز به عن الخلق أجمعين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.
9/ 16
و قوله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.
معناه أَمْ حَسِبْتُمْ أي ظننتم أَنْ تُتْرَكُوا بغير جهاد و أن الله لا يعلم المجاهدين منكم و غيرهم و أنه لا يعلم المتخذين من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين وَلِيجَةً و هي الدخيلة و البطانة يعني بها أولياء يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم و الخطاب للمنافقين.
و مما ورد في تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن المثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً قال يعني أمير المؤمنين و الأئمة لم يتخذوا الولائج من دونهم
و من ذلك ما رواه أيضا محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن إسحاق
205
بن محمد النخعي قال حدثنا سفيان بن محمد الضبعي قال كتبت إلى أبي محمد(ع)أسأله عن الوليجة و قلت في نفسي لا في الكتاب من نرى المؤمنين هنا فرجع الجواب الوليجة من يقام من دون ولي الأمر و إن حدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع فهم الأئمة الذين يؤمنون بالله فيجيز إيمانهم.
9/ 12
و قوله تعالى وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال ما قاتلت أهل الجمل و أهل الصفين إلا بآية استخرجتها من كتاب الله و هي قوله عز و جل وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
و شرح الشأن في هذا التأويل ظاهر البيان و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره ما يؤيد هذا التأويل قال
و قرأ علي(ع)هذه الآية يوم البصرة ثم قال أما و الله لقد عهد إلي رسول الله(ص)و قال لي يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة و الفئة الباغية و الفئة المارقة لأنهم لا أَيْمانَ لَهُمْ.
206
9/ 20- 19
و قوله تعالى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ.
تأويله
ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال سبب النزول قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب(ع)و العباس بن عبد المطلب و طلحة بن شيبة و ذلك أنهم افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت و هذي مفتاحه و لو شئت لبت فيه و قال العباس أنا صاحب السقاية و القائم عليها و قال علي(ع)لا أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس و أنا صاحب الجهاد و روي ذلك عن الحسن و الشعبي و محمد بن كعب القرظي
قال
و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال بينا شيبة و العباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب(ع)فقال بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج و قال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام و قال علي(ع)استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا فقالا و ما أوتيت يا علي قال ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله و برسوله فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله(ص)و قال أ ما ترى إلى ما
207
استقبلني به علي فقال ادعوا لي عليا فدعي له فقال ما حملك على ما استقبلت به عمك فقال يا رسول الله صدقته الحق فإن شاء فليغضب و إن شاء فليرض فنزل جبرائيل(ع)و قال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام و يقول اتل عليهم أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ فقال العباس إنا قد رضينا ثلاث مرات
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)قال إنها نزلت في علي و حمزة و جعفر(ع)و في العباس و شيبة فإنهما افتخرا بالسقاية و الحجابة فقال العباس لعلي(ع)أنا أفضل منك لأن سقاية البيت بيدي و قال شيبة له أنا أفضل منك لأن حجابه البيت و عمارة المسجد الحرام بيدي فقال علي(ع)أنا أفضل منكما آمنت بالله قبلكما و هاجرت و جاهدت في سبيل الله فقالوا نرضى برسول الله(ص)فصاروا إليه فأخبر كل واحد منهم بخبره فأنزل الله على رسوله أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ثم وصفه فقال الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
فنزلت هذه الآية في أمير المؤمنين(ع)خاصة لأن قوله الَّذِينَ آمَنُوا
208
وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا يعني به أمير المؤمنين(ع)و إن كان لفظه عاما فإنه يراد به الخاص و هو أمير المؤمنين(ع)و قد جاء من ذلك في القرآن كثير منه قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ فالخطاب للذين آمنوا و المراد حاطب بن أبي بلتعة.
9/ 36
و قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ....
تأويله
ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة قال حدثنا علي بن الحسين قال حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن علي عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عيسى عن عبد الرزاق عن محمد بن سنان عن فضيل الرسان عن أبي حمزة الثمالي قال كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع)ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي يا أبا حمزة من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا(ع)فمن شك فيما أقول لقي الله و هو كافر به و له جاحد ثم قال بأبي و أمي المسمى باسمي المكنى بكنيتي السابع من بعدي بأبي من يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا يا أبا حمزة من أدركه فليسلم له ما سلم لمحمد و علي فقد وجبت له الجنة و من لم يسلم
209
فقد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ.
و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و ذلك لا يكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و ليس هو كذلك و إنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد(ص)اسما من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز و جل حرمة به يعني أمير المؤمنين ع.
و قال أيضا (رحمه الله)
أخبرنا سلامة بن محمد قال حدثنا أبو الحسن علي بن معمر قال حدثنا حمزة بن القاسم عن جعفر بن محمد عن عبيد بن كثير عن أحمد بن موسى عن داود بن كثير الرقي قال دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)بالمدينة فقال ما الذي أبطأ بك عنا يا
210
داود قلت حاجة لي عرضت بالكوفة فقال من خلفت بها قلت جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا ينادي بعلو صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني فبين جوانحي علما جما قد عرفت الناسخ من المنسوخ و المثاني وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ و إني العلم بين الله و بينكم فقال(ع)لي يا داود لقد ذهبت بك المذاهب ثم نادى يا سماعة بن مهران ايتني بسلة الرطب فأتاه بسلة فيها رطب فتناول رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه و غرسها في الأرض ففلقت و أنبتت و اطلعت و أعذقت فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها و استخرج منها رقا أبيض ففضه و دفعه إلي و قال اقرأه فقرأته و إذا فيه مكتوب سطران الأول لا إله إلا الله محمد رسول الله و الثاني إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحسن بن علي الحسين بن علي علي بن الحسين محمد بن علي جعفر بن محمد موسى بن جعفر علي بن موسى محمد بن علي علي بن محمد الحسن بن علي الخلف الحجة ثم قال يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا قلت الله و رسوله و أنتم أعلم قال قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام.
و في هذا المعنى
ما رواه المقلد بن غالب بن الحسن (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي عن جعفر بن محمد(ع)قال قال أبي يعني محمد الباقر(ع)لجابر بن عبد الله لي إليك حاجة أخلو بك فيها فلما خلا به قال يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة(ع)فقال جابر أشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة(ع)لأهنئها بولدها الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه
211
كتابة أنور من الشمس و أطيب رائحة من المسك الأذفر فقلت ما هذا يا بنت رسول الله(ص)فقالت هذا لوح أنزله الله عز و جل على أبي و قال لي أبي احفظيه فقرأت فإذا فيه اسم أبي و بعلي و اسم ابني و الأوصياء من بعد ولدي الحسين فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه ففعلت فقال له أبي ما فعلت بنسختك فقال هي عندي فقال فهل لك أن تعارضني عليها قال فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر فقال له انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين يا محمد إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ يا محمد عظم أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي و لا ترج سوائي و لا تخش غيري فإنه من يرج سوائي و يخش غيري أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء و اصطفيت وصيك عليا على الأوصياء جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه و الحسين خير أولاد الأولين و الآخرين فيه تثبت الإمامة و منه العقب و علي بن الحسين زين العابدين و الباقر العلم الداعي إلى سبيلي على منهاج الحق و جعفر الصادق في القول و العمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي و خيرة خلقي و موسى الكاظم الغيظ و علي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله و محمد الهادي شبيه جده الميمون و علي الداعي إلى سبيلي و الذاب عن حرمي و القائم في رعيتي و الحسن الأعز يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان و على
212
رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس و ينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان و من بين الخافقين هذا المهدي من آل محمد فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
اعلم إنما كنى بهم عن الشهور للإشهار في الفضل المبين و الفخار و منه يقال شهرت الأمر شهرا أي أوضحته وضوحا لأن الله سبحانه شهر فضلهم من القدم على جميع الأمم من قبل خلق السماوات و الأرض على ما ذكر في هذا الكتاب و غيره فلأجل ذلك فضلهم على العالمين و اصطفاهم على الخلائق أجمعين و قوله تعالى فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و الظلم المنع أي لا تمنعوا أنفسكم من ثواب طاعتهم و ولايتهم فيحل بكم العقاب الأليم.
و اعلم أن في هذه الأخبار عبرة لذوي الاعتبار و تبصرة لذوي الأبصار فاستمسك أيها الموالي و من هو بالولاية مشهور بولاية السادات و الموالي المكنى بهم عن الشهور صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء الأزمنة و الدهور دائمة إلى يوم النشور.
9/ 105
و قوله تعالى وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ....
معناه أن الله سبحانه أمر نبيه(ص)أن يقول للمكلفين المتقين اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازى بعمله و أن الله سبحانه سيراه و يعلمه هو و رسوله و المؤمنون و هم الأئمة(ع)على ما يأتي
213
تأويله
و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن محمد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قال هم الأئمة ع
و روى أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن الزيات عن عبد الله بن أبان الزيات و كان مكينا عند الرضا(ع)قال قلت للرضا(ع)ادع الله لي و لأهل بيتي قال أ و لست أفعل و الله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم و ليلة قال فاستعظمت ذلك فقال لي أ ما تقرأ كتاب الله عز و جل وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ و هو و الله علي بن أبي طالب ع
و روى أيضا عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن أبي عبد الله الصامت عن يحيى بن مساور عن أبي جعفر(ع)أنه ذكر هذه الآية فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قال هو و الله علي بن أبي طالب ع
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال و روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي(ص)كل إثنين و خميس فيعرفها و كذلك تعرض على أئمة الهدى(ع)فيعرفونها و هم المعنيون بقوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في هذا الأوان تعرض أعمال الخلائق على الخلف الحجة صاحب الزمان (صلى الله عليه و على آبائه) ما كر الجديدان و ما اطرد الخافقان.
214
9/ 74
و قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ....
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله(ص)من حجة الوداع في أصحاب العقبة الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يردوا الخلافة في أهل بيته ثم قعدوا له في العقبة ليقتلوه مخافة إذا رجع إلى المدينة أن يأخذهم ببيعة أمير المؤمنين(ع)فأطلع الله رسوله على ما هموا به من قتله و على ما تعاهدوا عليه فلما جاءوا إليه حلفوا أنهم ما قالوا و لا هموا بشيء من ذلك فأنزل الله سبحانه هذه الآية تكذيبا لهم.
9/ 85- 84
و قوله تعالى وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة قال دخل قوم على أبي عبد الله ع
215
فقالوا لما دخلوا عليه إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله(ص)و لما أوجب الله علينا من حقكم ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و للدار الآخرة و لنصلح أمر ديننا به فقال أبو عبد الله(ع)صدقتم من أحبنا كان معنا أو قال جاء معنا يوم القيامة هكذا ثم جمع بين السبابتين ثم قال و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل ثم لقي الله عز و جل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه و هو عنه غير راض أو قال ساخط عليه ثم قال و ذلك قول الله عز و جل وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ
9/ 112- 111
و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ
216
لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
معنى تأويله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى أي ابتاع و حقيقة الاشتراء لا تجوز على الله تعالى لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك و الله جل اسمه مالك الأشياء جميعها و لكن هذا مثل قوله عز و جل مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً و إنما قال ذلك تلطفا منه سبحانه بعباده و لما ضمن لهم على نفسه عبر عنه بالشراء و جعل الثواب ثمنا و الطاعات مثمن ا على سبيل المجاز ثم وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الأنفس و الأموال بأوصاف فقال التَّائِبُونَ أي الراجعون إلى طاعة الله و المنقطعون إليه و الْعابِدُونَ و هم الذين يعبدون الله وحده مخلصين و الْحامِدُونَ و هم الذين يحمدون الله و يشكرونه على نعمه على وجه الإخلاص و السَّائِحُونَ و هم الصائمون
لقول النبي(ص)سياحة أمتي الصيام
و الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ و هم المصلحون الصلاة ذات الركوع و السجود و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ظاهر المعنى و الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ و هم القائمون بطاعة الله و أوامره المجتنبون نواهيه وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الذين جمعوا هذه الأوصاف كاملة و هم الكاملون الأئمة المعصومون المطهرون لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره قال
روي عن أبي عبد الله(ع)أنه لقي الزهري علي بن الحسين(ع)في طريق الحج فقال له يا علي بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحج و لينه إن الله يقول إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ
217
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ و تلا إلى قوله وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فقال له علي بن الحسين(ع)إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.
و ما عنى بذلك إلا الأئمة(ع)لأن هذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم و إن قام بعض الناس ببعضها فإن فيها صفة لا يقوم بها إلا المعصومون و هي قوله وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ و هم المعصومون الذين يحفظون حدود الله و لا يتعدونها لأن المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ و المعصوم لا يظلم نفسه و لا غيره.
و ذكر أبو علي الطبرسي في تفسيره قال و قد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين(ع)لأنه لا يجمع هذه الأوصاف على تمامها و كمالها غيرهم.
9/ 119
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
معناه أن الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع الصادقين و يتبعوهم و يقتدوا بهم و الصادق هو الذي يصدق في أقواله و أفعاله و لا يكذب أبدا و هذه من صفات المعصوم كما
ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قوله عز و جل وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يعني مع علي(ع)و أصحابه
قال و روى جابر عن
218
أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال مع آل محمد ع
و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال إيانا عنى
و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن الرضا(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال الصادقون الأئمة و الصديقون بطاعتهم.
أي بطاعتهم لله عز و جل لأنه سبحانه لم يأمر بالكون معهم إلا لطاعتهم إياه و لأجل ذلك جعل طاعتهم واجبة كطاعة الرسول(ص)و طاعة رسوله كطاعته و كذلك المعصية.
فعليك أيها الموالي بطاعتهم و التمسك بولايتهم و الكون معهم و في حزبهم و جماعتهم و الدخول من دون الفرق الهالكة في فرقتهم لتحشر يوم القيامة في زمرتهم و تدخل الجنة بشفاعتهم صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء حجتهم دائمة دوام دولتهم
219
سورة يونس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
10/ 2
قوله تعالى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ....
معناه أن القدم هنا بمعنى السابقة كما يقال إن لفلان قدما أي شرف و فضل و أثرة حسنة و قوله صِدْقٍ أي صدق لا كذب فيه و قيل إن القدم اسم للحسنى من العبد يقدمها لنفسه إلى سيده و اليد اسم للحسنى من السيد إلى عبده.
و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل قدم صدق
عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال ولاية أمير المؤمنين ع.
وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ أي سابقة فضل و أثرة حسنة و هي الولاية عند ربهم فيجازيهم عليها جزاء حسنا و يؤتيهم مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً و يرزقهم في الجنان رزقا كريما لأنه سبحانه قال وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً.
220
10/ 15
و قوله تعالى الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ....
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن الحسين عن عمر بن يزيد عن محمد بن جمهور عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قال قالوا أو بدل عليا ع.
معناه بدله و اجعل لنا خليفة غيره فقال سبحانه لنبيه(ص)جوابا لقولهم قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ في ولايته عليكم إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ ربي إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي في شأنه عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
10/ 25
و قوله تعالى وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
تأويله
ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في كتابه نخب المناقب روى بإسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس و زيد بن علي(ع)في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ يعني به الجنة وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال يعني ولاية علي ع
إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لأنها الصراط المستقيم و الطريق السوي القويم فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة و التسليم.
221
10/ 53
و قوله تعالى وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.
تأويله
ما ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب روى حديثا مسندا عن الباقر(ع)في قوله وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ قال يسألونك يا محمد أ علي وصيك قل إي و ربي إنه لوصيي
و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع)عن قوله عز و جل وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ أي ما تقول في علي أ حق هو قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.
10/ 58
و قوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ....
تأويله ما ذكره
أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال قال أبو جعفر الباقر(ع)فضل الله رسول الله و رحمته علي بن أبي طالب ع
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد عن الفضيل عن الرضا(ع)قال قلت له قوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ قال بولاية محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) هو خير مما يجمع هؤلاء من
222
دنياهم
يعني فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا من الذهب و الفضة.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله فَلْيَفْرَحُوا المعني به الشيعة قال
روى محمد بن مسلم عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين(ع)في قوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا قال فبذلك فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب و الفضة.
يعني فليفرحوا شيعتنا بولايتهم و حبهم لنا فهو خير مما يجمع أعداؤهم من متاع الدنيا.
و في هذا المعنى
ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد بإسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن المختار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده(ع)قال خرج رسول الله(ص)ذات يوم و هو راكب و خرج علي(ع)و هو يمشي فقال له يا أبا الحسن إما أن تركب و إما أن تنصرف فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت و تمشي إذا مشيت و تجلس إذا جلست إلا أن يكون في حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها و خصني الله بالنبوة و الرسالة و جعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده و صعب أموره و الذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك و لا أقر بي من جحدك و لا آمن بالله من كفر بك و إن فضلك لمن فضلي و إن فضلي لفضل الله و هو قول ربي عز و جل قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ففضل الله نبوة نبيكم و رحمته ولاية
223
علي بن أبي طالب ع فَبِذلِكَ قال بالنبوة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا و الله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك و ليعرف بك معالم الدين و يصلح بك دارس السبيل و لقد ضل من ضل عنك و لن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك و إلى ولايتك و هو قول ربي عز و جل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى يعني إلى ولايتك و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي و إن حقك لمفروض على من آمن بي و لولاك لم يعرف حزب الله و بك يعرف عدو الله و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء و لقد أنزل الله عز و جل إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ و لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله و غدا سحقا له سحقا و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى و إن الذي أقول لمن الله أنزله فيك
و من هذا ما ذكره في تفسير العسكري(ع)قال الإمام(ع)قال رسول الله(ص)فضل الله القرآن و العلم بتأويله و رحمته توفيقه لموالاة محمد و آله الطيبين و معاداة أعدائهم و كيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون و هو ثمن الجنة و يستحق به الكون بحضرة محمد و آله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة لأن محمدا و آله أشرف زينة الجنة.
224
10/ 64- 62
و قوله تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
معناه إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ و هم الذين والوا أولياءه و عادوا أعداءه فهم لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخرة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ثم وصفهم فقال الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ آمنوا بالله و رسوله و أوليائه و كانوا يتقون و يخافون مخالفتهم في الأوامر و النواهي فهؤلاء لَهُمُ الْبُشْرى أي البشارة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و هي ما بشرهم به على لسان رسول الله(ص)مثل قوله يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ و بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ و أما البشرى في الآخرة فهي الجنة و هي ما تبشرهم به الملائكة عند الموت و عند خروجهم من القبور و يوم النشور.
و أما تأويله فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال
روى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله(ع)أنه قال يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه و أومى بيده إلى الوريد ثم قال إن في كتاب الله شاهدا و قرأ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
و يؤيده ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله
225
بإسناده يرفعه إلى الإمام أبي جعفر(ع)أنه قال لقوم من شيعته إنما يغتبط أحدكم إذا صارت نفسه إلى هاهنا و أومى بيده إلى حلقه فينزل عليه ملك الموت فيقول له أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه و يفتح له باب إلى منزله في الجنة فيقول له انظر إلى مسكنك من الجنة فهذا رسول الله و هذا علي و الحسن و الحسين هم رفقاؤك في الجنة ثم قال أبو جعفر(ع)و هو قول الله عز و جل الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
و في هذا المعنى
ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أبان بن عثمان عن عقبة قال إنه سمع أبا عبد الله(ع)يقول إن الرجل منكم إذا وقعت نفسه في صدره يرى قلت جعلت فداك و ما الذي يرى قال يرى رسول الله(ص)يقول له أنا رسول الله ثم يرى عليا(ع)فيقول له أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه يجب علي أن أنفعك اليوم قال قلت له أ يكون أحد من الناس يرى هذا و يرجع إلى الدنيا قال لا بل إذا رأى هذا مات قال فأعظمت ذلك و قلت له أ و ذلك في القرآن قال نعم قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
10/ 87
و قوله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ....
تأويله
جاء في مسائل المأمون للرضا(ع)حين سأله بحضرة العلماء من
226
أهل خراسان و غيرهم من البلدان فقال و قد عدد المسائل و أما الرابعة فإخراج النبي(ص)الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك و تكلم العباس فقال يا رسول الله تركت عليا و أخرجتنا فقال رسول الله(ص)ما أنا تركته و أخرجتكم و لكن الله تركه و أخرجكم و في هذا تبيان قوله(ص)لعلي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى فقالت العلماء و أين هذا من القرآن فقال أبو الحسن(ع)أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم قالوا هات قال قول الله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى و منزلة علي من رسول الله(ص)و مع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله(ص)حين قال ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد و آله فعند ذلك قالت العلماء يا أبا الحسن هذا الشرح و هذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل البيت فقال من ينكر لنا و رسول الله(ص)يقول أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها
و فيما أوضحنا و شرحنا من الفضل و الشرف و التقدمة و الاصطفاء لنا ما لا ينكره إلا معاند الله تعالى و لله الحمد على ذلك.
10/ 94
و قوله تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ.
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال حدثني أبي عن
227
عمرو بن سعيد الراشدي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله(ع)قال لما أسري برسول الله(ص)و أوحى الله تعالى إليه في علي ما أوحى من شرفه و عظمه و رد إلى البيت المعمور و جمع الله النبيين و صلوا خلفه و عرض في قلب رسول الله(ص)عظم ما أوحى إليه في علي(ع)فأنزل الله عليه فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ في علي فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء الذين صلى بهم رسول الله(ص)أي في كتب الأنبياء قبلك و ما أنزلنا في كتابك من فضله لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ يعني من الشاكين فقال أبو عبد الله(ع)ما شك رسول الله(ص)و لا سأل.
و هذا مثل قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا و معنى عرض في قلب رسول الله(ص)أي خطر على باله عظم ما أوحى الله إليه في علي و فضله و لم يكن عنده في ذلك شك لأن فضل علي(ع)من فضله الذي فضل على الخلق أجمعين و لأجل ذلك
قال(ص)يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت و لا عرفني إلا الله و أنت و لا عرفك إلا الله و أنا
يعني حقيقة المعرفة و فضل كل منهما على قدر معرفته بالله الذي لا يعرف و لا يعلم فضلهما إلا هو سبحانه و تعالى و من يكن هذا قوله كيف يكون عنده في فضله شك و إنما قال هذا القول للشاك من أمته في فضل علي(ع)لينتبه الغافل و يقول إذا كان هذا قول الله عز و جل لنبيه و هو غير شاك في فضل وصيه فكيف حال الشاك نعوذ بالله منه و من الشيطان الرجيم و من أجل ذلك
قال أبو عبد الله(ع)ما شك رسول الله
228
ص و لا سأل
أي الأنبياء ع.
10/ 101
و قوله تعالى وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن داود الرقي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ قال الآيات الأئمة و النذر الأنبياء
صلى الله عليهم صلاة تملأ الأرض و السماء ما نسخ الظلام الضياء و جرت على الماء الصبا
229
سورة هود و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة (ع)
منها
11/ 3
قوله تعالى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ....
معناه أن الله سبحانه يعطي كل ذي فضل أي عمل صالح فضله أي جزاءه و ثوابه في الدنيا و الآخرة أما في الدنيا فيجعل له فيها من الخلق المودة و المحبة و الفضل عليهم و المنة و أما في الآخرة فيعطيه أن يدخل أعداءه النار و أولياءه الجنة و ذلك أمير المؤمنين ع
لما نقله ابن مردويه من العامة بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال قوله تعالى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ إن المعني به علي بن أبي طالب ع.
11/ 8
و قوله تعالى وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
تأويله
ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال و قيل إن الأمة المعدودة هم
230
أصحاب المهدي(ع)في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع
و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز قال روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قال العذاب هو القائم(ع)هو عذاب على أعدائه و الأمة المعدودة هم الذين يقومون معه بعدد أهل بدر.
11/ 12
و قوله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن سويد عن أبي عبد الله(ع)أنه قال كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله(ص)خرج ذات يوم فقال لعلي(ع)يا علي إني سألت الله أن يجعلك وزيري ففعل و سألته أن يجعلك وصيي ففعل و سألته أن يجعلك خليفتي على أمتي ففعل فقال رجل من قريش و الله لصاع من تمر في شن بال أحب
231
إلي مما سأل محمد ربه أ فلا سأله ملكا يعضده أو مالا يستعين به على فاقته فو الله ما دعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه فأنزل الله تعالى على نبيه(ص)هذه الآية
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمار بن سويد قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في هذه الآية فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ فقال إن رسول الله(ص)لما نزل غديرا قال لعلي(ع)يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل و سألت ربي أن يواخي بيني و بينك ففعل و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجلان من قريش و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته و الله ما دعاه إلى حق و لا باطل إلا أجابه الله إليه فأنزل الله تبارك و تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ إلى آخر الآية.
اعلم أعلن لسان هذا القائل مفهوم و شرح حاله معلوم و أن الله قد أعد له النار ذات السموم و الظل من اليحموم و جعل شرابه الحميم و طعامه الزقوم و هذا الجزاء له من الحي القيوم قدر مقدور و قضاء محتوم.
232
11/ 17
و قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ....
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ النبي ص وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ علي بن أبي طالب(ع)لأنه يتلو النبي(ص)و يتبعه و يشهد له و هو منه
لقوله(ص)أنا من علي و علي مني و هو المروي عن أبي جعفر الباقر و علي بن موسى الرضا(ع)و رواه أيضا الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي ع.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و أما قوله أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني رسول الله ص وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يعني أمير المؤمنين(ع)و أما قوله تعالى وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً
حدثني أبي إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير و المفضل عن أبي جعفر(ع)أنه قال إنما أنزلت أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به فقد قدموا و أخروا في التأليف.
و توجيه ذلك أنه لما قال سبحانه وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أن المعني به أمير المؤمنين(ص)قال بعده إن هذا الذي يتلو النبي(ص)و الشاهد الذي يشهد له بالبلاغ و يشهد على أمته يوم المعاد فإنا قد جعلناه لكم إماما تأتمون به و رحمة منا عليكم فاقبلوها في الدنيا فإن من قبلها
233
في الدنيا يقر بها في الآخرة فمن قبلها كانت يده الظافرة و من لم يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا و الآخرة.
11/ 119- 118
و قوله تعالى وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ ....
تأويله أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب و الملل و الأديان و ما اختلفوا إلا بعد إرسال الرسل إليهم لقوله تعالى فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
و لقول النبي(ص)افترقت أمة أخي موسى إحدى و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار و افترقت أمة أخي عيسى اثنتين و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار و ستفترق أمتي ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار
و هم المعنيون بقوله تعالى إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال سألت أبا جعفر(ع)عن الاستطاعة و قول الناس فيها فتلا هذه الآية وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول و كلهم هالك قال قلت فقوله إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قال هم شيعتنا و لرحمته خلقهم و هو قوله وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ
فدل بقوله كلهم هالك إلا من رحم ربك و هم الشيعة لأنها الفرقة الناجية و قد تقدم البحث فيها و إنها عبرة لمعتبر و تذكرة لمن يعيها
234
سورة يوسف و فيها آية واحدة
و هي
12/ 108
قوله تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي ....
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي قال ذاك رسول الله(ص)و أمير المؤمنين و الأوصياء من بعدهما (صلوات الله عليهم أجمعين).
فرسول الله(ص)يدعو إلى سبيل الله و هو على بصيرة من أمره و كذلك من اتبعه و هو أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده الذين اتبعوا سبيله و أقاموا دليله فعليهم صلوات الله و سلامه و لهم إجلاله و إعظامه
235
سورة الرعد و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
13/ 4
قوله تعالى وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ....
تأويله
ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال روي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله(ص)يقول لعلي(ع)يا علي الناس من شجر شتى و أنا و أنت من شجرة واحدة ثم قرأ وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
فمعنى أنهما(ص)من شجرة واحدة يعني شجرة النبوة و هي الشجرة المباركة الزيتونة الإبراهيمية و الشجرة الطيبة الثابت أصلها في الأرض السامي فَرْعُها فِي السَّماءِ صلى الله عليهما و على ذريتهما السادة النجباء الأبرار الأتقياء في كل صباح و مساء.
236
13/ 7
و قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال المنذر رسول الله(ص)و الهادي أمير المؤمنين(ع)و بعده الأئمة في كل زمان إمام هاد من ولده ص
و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فقال رسول الله(ص)المنذر و لكل قوم زمان منا هاد إلى ما جاء به نبي الله المنذر فالهداة بعده علي ثم الأوصياء من ولده واحد بعد واحد
و روى أيضا عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فقال رسول الله(ص)المنذر و علي الهادي يا أبا محمد هل من هاد اليوم قال قلت بلى جعلت فداك ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك فقال رحمك الله لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية و مات الكتاب و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى
و ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أنه روي عن ابن عباس أنه قال لما
237
نزلت هذه الآية قال رسول الله(ص)أنا المنذر و علي الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون
و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن حكم بن جبير عن أبي بريدة الأسلمي قال دعا رسول الله(ص)بالطهور و عنده علي بن أبي طالب(ع)فأخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)بعد ما تطهر فألصقها بصدره ثم قال إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يعني نفسه ثم ردها إلى صدر علي(ع)ثم قال وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ثم قال له إنك منار الأنام و غاية الهدى و أمير القرى أشهد على ذلك أنك كذلك.
13/ 21- 19
و قوله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ.
معنى تأويله قوله سبحانه أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أي هل يكون مساويا في الهدى من يعلم أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى عنه و هذا استفهام يراد به الإنكار و معناه أن الله سبحانه فرق بين الولي و العدو فالولي هو الذي يعلم يقينا أن الذي أنزل إلى محمد(ص)من ربه أنه هو الحق و العدو هو الأعمى الذي عمى عنه أي هل يستوي هذا و هذا في الدرجة
238
و المنزلة لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ فليس العالم كالجاهل و المبصر كالأعمى فالولي العالم أمير المؤمنين(ع)و العدو الجاهل الأعمى هو عدوه لما يأتي بيانه
و هو ما نقله ابن مردويه عن رجاله بإسناده إلى ابن عباس أنه قال إن قوله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ هو علي بن أبي طالب ع
و يؤيده ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في نخب المناقب قال روينا حديثا مسندا عن أبي الورد الإمامي المذهب عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ هو علي بن أبي طالب(ع)و الأعمى هنا عدوه
و أولو الألباب شيعته الموصوفون بقوله تعالى الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ المأخوذ عليهم في الذر بولايته و يوم الغدير ثم وصفهم بوصف آخر فقال وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و هو رحم آل محمد(ص)التي أمر الله بصلتها و مودتها
لما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله)بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى(ع)أن رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني و هي تجري في كل رحم
و في تفسير العسكري(ع)أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من قوله أنا الرحمن هي رحم آل محمد(ع)و إن من إعظام الله إعظام محمد و إن من إعظام محمد إعظام رحم محمد و إن كل مؤمن و مؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد و إن إعظامهم إعظام محمد فالويل لمن استخف بشيء من حرمة محمد ص
239
و طوبى لمن عظم حرمته و وصلها
13/ 25
ثم لما وصف سبحانه أولي الألباب بصفاتهم ذكر ضدهم و مخالفيهم فقال سبحانه و تعالى وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ يعني عهد أمير المؤمنين الذي أخذه رسول الله(ص)بغدير خم وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني صلة رحم آل محمد ع وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
13/ 28
و قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.
تأويله
ما رواه الرجال مسندا عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله ص الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ثم قال لي أ تدري يا ابن أم سليم من هم قال قلت من هم يا رسول الله قال نحن أهل البيت و شيعتنا
240
ثم بين سبحانه الذين تطمئن قلوبهم من هم فقال الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ أي و حسن مرجع في الآخرة و هو عبارة عن الجنة.
و أما تأويل شجرة طوبى
ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى الثعلبي بإسناده عن الديلمي عن أبي صالح عن ابن عباس قال طوبى شجرة أصلها في دار علي في الجنة و في دار كل مؤمن منها غصن و رواه أيضا أبو بصير عن أبي عبد الله ع
و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)قال سئل رسول الله(ص)عن طوبى فقال شجرة أصلها في داري و فرعها على أهل الجنة ثم سئل عنها مرة أخرى فقال في دار علي فقيل له في ذلك فقال إن داري و دار علي في الجنة بمكان واحد
قال و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله(ع)أنه قال كان رسول الله(ص)يكثر تقبيل فاطمة(ع)فأنكر عليه بعض نسائه ذلك فقال(ص)إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى و ناولني تفاحة فأكلتها فحول الله ذلك في ظهري ماء فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها و ما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها فهي حوراء إنسية.
و روي في معنى التفاحة حديثا شريفا لطيفا
رواه الشيخ أبو جعفر محمد
241
الطوسي (رحمه الله) عن رجاله عن الفضل بن شاذان ذكره في كتابه مسائل البلدان يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال دخلت على فاطمة(ع)و الحسن و الحسين(ع)يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا فلم ألبث حتى دخل رسول الله(ص)فقلت يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبا فقال يا سلمان ليلة أسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته و جناته فبينا أنا أدور قصورها و بساتينها و مقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة فأعجبتني تلك الرائحة فقلت يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على روائح الجنة كلها فقال يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك و تعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام ما ندري ما يريد بها فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة و معهم تلك التفاحة فقالوا يا محمد ربنا السلام يقرأ عليك السلام و قد أتحفك بهذه التفاحة قال رسول الله(ص)فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل فلما هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفاحة فجمع الله ماءها في ظهري فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة من ماء تلك التفاحة فأوحى الله عز و جل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية فزوج النور من النور فاطمة من علي فإني قد زوجتها في السماء و جعلت خمس الأرض مهرها و ستخرج فيما بينهما ذرية طيبة و هما سراجا الجنة الحسن و الحسين و يخرج من صلب الحسين أئمة يقتلون و يخذلون فالويل لقاتلهم و خاذلهم.
13/ 38
و قوله تعالى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً ....
تأويله
ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أنه قال روي أن أبا عبد الله
242
ع قرأ هذه الآية و أومى بيده إلى صدره و قال نحن و الله ذرية رسول الله ص
و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (رحمه الله) عن محمد بن محمد قال أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الوليد (رحمه الله) قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن عبد الله بن الوليد قال دخلت على أبي عبد الله(ع)في زمن بني مروان قال فمن أنتم قلنا من أهل الكوفة قال(ع)ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة إن الله هداكم لأمر جهله الناس فأحببتمونا و أبغضنا الناس و تابعتمونا و خالفنا الناس و صدقتمونا و كذبنا الناس فأحياكم الله محيانا و أماتكم مماتنا و أشهد على أبي أنه كان يقول ما بين أحدكم و بين ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه هاهنا و أهوى بيده إلى حلقه و قد قال عز و جل في كتابه وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فنحن ذرية رسول الله ص
و قد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة.
13/ 43
و قوله تعالى وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.
تأويله
ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر
243
ع في قوله عز و جل وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قال إيانا عنى و علي أولنا و خيرنا و أفضلنا بعد النبي ص
و روى أيضا عن رجاله بإسناده إلى جابر بن عبد الله قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب و ما جمعه و حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب و الأئمة من بعده ع
و روى أيضا عن محمد بن الحسين بإسناده عن رجاله عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول و الله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي فيه خبر السماء و خبر الأرض و ما كان و ما هو كائن قال الله عز و جل فيه تبيان لكل شيء
و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن رجاله بإسناده يرفعه إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)قال قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قال ففرج أبو عبد الله(ع)بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال و عندنا و الله علم الكتاب كله
و قال صاحب الاحتجاج روى محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الوليد السمان قال قال لي أبو عبد الله(ع)ما تقول الناس في أولي العزم و صاحبكم يعني أمير المؤمنين(ع)قال قلت ما يقدمون على أولي
244
العزم أحدا فقال إن الله تبارك و تعالى قال عن موسى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً و لم يقل كل شيء و قال عن عيسى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ و لم يقل كل الذي تختلفون فيه و قال عن صاحبكم قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قال عز و جل وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و علم هذا الكتاب عنده
و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عن رجاله حديثا مسندا إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال لي أمير المؤمنين(ع)يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرف لنا حق معرفتنا و أنكر فضلنا يا سلمان أيما أفضل محمد(ص)أو سليمان بن داود قال سلمان فقلت بل محمد(ص)فقال يا سلمان هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبإ إلى فارس في طرفة عين و عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ و لا أقدر أنا و عندي علم ألف كتاب أنزل الله منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة و على إدريس النبي ثلاثين صحيفة و على إبراهيم الخليل عشرين صحيفة و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و الفرقان قلت صدقت يا سيدي فقال اعلم يا سلمان إن الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا و قد فرض الله تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع و بين فيه ما وجب العمل به و هو مكشوف.
اعلم أنه قد جاء في هذا التأويل دليل واضح و برهان مبين في تفضيل أمير المؤمنين(ع)على أولي العزم من النبيين (صلوات الله عليهم أجمعين) و إنما
245
فضل عليهم بالعلم لقوله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و لقوله تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أي حاضرا عالما يعلم أني مرسل من عنده ثم عطف على نفسه سبحانه فقال وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ أي و كفى به مع الله شهيدا لعلمه بالكتاب و لم يجعل معه في الكفاية غيره و قال في غير موضع مثل قوله قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً و قوله وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً و جاء مثل هذا التخصيص قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و هو المعني بالمؤمنين و هذه فضيلة لم ينلها أحد غير أمير المؤمنين(ص)و على النبي و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين
246
سورة إبراهيم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
14/ 5
قوله تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ....
ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أنه روي في الحديث أن أيام الله ثلاثة يوم القائم عليه أفضل الصلاة و السلام و يوم الموت و يوم القيامة.
14/ 25- 24
و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ....
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال روي عن أبي جعفر(ع)أنه قال كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فالشجرة رسول الله(ص)و نسبه ثابت في بني هاشم و فرع الشجرة علي بن أبي طالب(ع)و عنصر الشجرة فاطمة و ثمرتها الحسن و الحسين
247
و الأئمة من ولد علي و فاطمة(ع)و علم الأئمة من أولادهم أغصانها و شيعتهم ورقها و إن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من تلك الشجرة ورقة و إن المولود المؤمن ليولد للمؤمن منهم فيورق الشجرة ورقة قلت أ رأيت قوله تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قال علمها و هو ما يفتي به الأئمة شيعتهم في كل حج و عمرة من الحلال و الحرام.
فضرب الله لآل محمد(ص)هذا مثلا أنهم في الناس على هذا القياس ثم ضرب لأعدائهم ضده فقال وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ معنى اجتثت أي اقتلعت و اقتطعت ما لَها مِنْ قَرارٍ أي ثبات في الأرض.
قال قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال عند الموت وَ فِي الْآخِرَةِ قال في القبر عند ما يسأل عن ربه و عن نبيه و عن إمامه.
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)بإسناده عن رجاله عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله و ولده و عمله فيلتفت إلى ماله فيقول و الله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك فيقول له خذ مني كفنك قال فيلتفت إلى ولده فيقول و الله إني كنت لكم لمحبا و عليكم لمحاميا فما لي عندكم فيقولون نؤديك إلى حفرتك و نواريك فيها قال فيلتفت إلى عمله فيقول و الله إني كنت فيك لزاهد و إنك كنت علي ثقيلا فما لي عندك فيقول أنا قرينك في قبرك و يوم نشرك حتى أعرض أنا و أنت على
248
ربك قال فإن كان لله وليا أتاه أطيب خلق الله ريحا و أحسنهم منظرا و أحسنهم رياشا فيقول أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم و مقدمك خير مقدم فيقول له من أنت فيقول أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يعجله فإذا دخل في قبره جاءه ملكا القبر تجران أشعارهما و تخدان الأرض بأنيابهما و أصواتهما كالرعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك فيقول الله ربي و الإسلام ديني و نبيي محمد(ص)و إمامي علي(ع)فيقولان له ثبتك الله فيما يحب و يرضى و هو قوله سبحانه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة و يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم فإن الله سبحانه يقول أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا قال و إذا كان لله عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله زيا و أنتنه ريحا فيقول له أبشر بنزول من حميم و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حملته أن يحبسوه فإذا دخل قبره أتاه ملكا القبر فألقيا أكفانه ثم يقولان له من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت و لا هديت و يضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له نم بسوء حال و يكون فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين
249
ظفره و لحمه و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر
نعوذ بالله من عذاب القبر.
14/ 29- 28
و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ قال نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية و بني المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم و أما بنو أمية فمتعوا حتى حين
و يؤيده ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال سأل رجل أمير المؤمنين(ع)عن هذه الآية فقال هما الأفجران من قريش بنو أمية و بنو المغيرة فأما بنو أمية فمتعوا حتى حين و أما بنو المغيرة فكفيتهم يوم بدر
و يعضده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن حسان عن عبد الله بن كثير قال سألت أبا عبد الله
250
ع عن قول الله عز و جل أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ إلى آخر الآية قال عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله(ص)و نصبوا له الحرب و جحدوا وصية وصيه ع
و روى أيضا محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين(ع)ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله(ص)و عدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الآية أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إلى آخر الآية ثم قال نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده و بنا يفوز من فاز يوم القيامة.
14/ 37
و قوله تعالى رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
معنى تأويله ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال قوله أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي أي بعض ذريتي و لا خلاف أنه يريد ولده إسماعيل(ع)و قوله بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ و هو وادي مكة و قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ بفتح الواو و معناه من هويت الشيء أحببته و ملت إليه ميلا طبيعيا و هذا الدعاء من إبراهيم(ع)لولده إسماعيل و للصفوة من ذريته و هم النبي و الأئمة
251
ع
لما روي عن الباقر(ع)أنه قال نحن بقية تلك العترة و إنما كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ أي ثمرات القلوب و قد استجاب الله دعاء إبراهيم في الصفوة الطاهرة من ذريته (صلوات الله عليهم أجمعين) بحب المؤمنين إياهم و ميلهم إليهم.
و في هذا المعنى
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن زيد الشحام قال دخل قتادة على أبي جعفر(ع)فقال له و أجابه قتادة فقال(ع)أخبرني عن قول الله عز و جل وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فقال قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله فقال له أبو جعفر(ع)نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فيذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة يكون فيها اجتياحه قال قتادة اللهم نعم فقال أبو جعفر(ع)ويحك يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت و إن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يأم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز و جل فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ و لم يعن البيت فيقول إليه فنحن و الله دعوة إبراهيم(ع)التي من يهوانا قلبه قبلت حجته و إلا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة
252
سورة الحجر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
15/ 41
قوله تعالى هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ.
قد جاء في تأويل أهل البيت ع
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)بإسناده عن أحمد عن عبد العظيم عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)أنه قال تلا هذه الآية هكذا هذا صراط علي مستقيم يعني علي بن أبي طالب(ع)أي طريقه و دينه لا عوج فيه.
اعلم أنه لما كان قد استثنى إبليس اللعين من عباد الله المخلصين و هم الأئمة المعصومون و شيعتهم كما يأتي بيانه أخبر الله تعالى لإبليس بأن هؤلاء الذين استثنيتهم هذا صراط علي و هو أبوهم و أولهم و أفضلهم مُسْتَقِيمٌ و أنه قد سبق في علمي إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل عن الصادق جعفر بن محمد(ع)أنه قال لأبي بصير يا أبا محمد لقد ذكركم الله سبحانه في كتابه فقال إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
253
و الله ما أراد بهذا إلا الأئمة(ع)و شيعتهم.
15/ 47- 45
و قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.
تأويله ورد من طريق العامة
و هو ما نقله أبو نعيم الحافظ عن رجاله عن أبي هريرة قال قال علي بن أبي طالب(ع)يا رسول الله أينا أحب إليك أنا أم فاطمة قال(ص)فاطمة أحب إلي منك و أنت أعز علي منها و كأني بك و أنت على حوضي تذود عنه الناس و أن عليه أباريق عدد نجوم الدنيا و أنت و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين و أنت معي و شيعتك ثم قرأ رسول الله ص وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
و يؤيده ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله(ع)أنه قال ألا إن لكل شيء جوهرا و جوهر ولد آدم نحن و شيعتنا بعدنا يا حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله و أحسن صنع الله إليهم يوم القيامة و الله لو لا أن يتعاظم الناس ذلك أو يتداخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا و الله ما من عبد من
254
شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا و له بكل حرف مائة حسنة و لا قرأ في صلاته جالسا إلا و له بكل حرف خمسون حسنة و لا في غير صلاة إلا و له عشر حسنات و إن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن كله ممن خالفه و أنتم و الله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيل الله و أنتم و الله الذين قال الله عز و جل وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إنما شيعتنا أصحاب الأربع الأعين عينان في الرأس و عينان في القلب ألا و إن الخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عز و جل فتح أبصاركم و أعمى أبصارهم.
15/ 76- 75
و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن ابن أبي عمير قال أخبرني أسباط بياع الزط قال كنت عند أبي عبد الله(ع)فسأله رجل عن قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قال قال نحن المتوسمون و السبيل فينا مقيم
و روى عن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قال المتوسمون هم الأئمة وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قال الإمامة لا تخرج منا أبدا
255
و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)كان رسول الله(ص)المتوسم و أنا من بعده و الأئمة من ذريتي المتوسمون
و روى الفضل بن شاذان (رحمه الله)بإسناده عن رجاله عن عمار بن أبي مطروف عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول ما من أحد إلا و بين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر محجوبة عن الخلائق إلا الأئمة و الأوصياء فليس بمحجوب عنهم ثم تلا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ثم قال نحن المتوسمون و ليس و الله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة.
فصلوات الله و سلامه على المتوسمين أئمة الدين و هداة المسلمين صلاة باقية في كل آن و كل حين
256
سورة النحل و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
16/ 1
قوله تعالى بعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ...
تأويله
ذكره المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ قال هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد(ع)أمرنا الله أن لا نستعجل به فيؤيده إذا أتى ثلاثة جنود الملائكة و المؤمنون و الرعب و خروجه(ع)كخروج رسول الله(ص)من مكة و هو قوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ.
و معنى قوله أَتى أَمْرُ اللَّهِ يعني أن أمره آت و كل آت قريب فكأنه قد أتى و جاز الإخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به فكأنه قد مضى و مثل ذلك في القرآن كثير كقوله وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا و كقوله وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ و قوله فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ خطاب
257
للمكذبين بقيام القائم(ع)من الله و له منا الإجلال و الإكرام.
16/ 16
و قوله تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ.
تأويله
ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبي داود المسترق قال حدثنا داود الجصاص قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال النجم رسول الله(ص)و العلامات الأئمة ع
و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال سألت الرضا(ع)عن قول الله عز و جل وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال نحن العلامات و النجم رسول الله ص
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى عن أبي عبد الله(ع)قال العلامات الأئمة و النجم رسول الله(ص)و أمير المؤمنين ع
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال أبو عبد الله(ع)نحن العلامات و النجم رسول الله(ص)و لقد قال إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض
16/ 38
و قوله تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً
258
عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن سهل عن محمد عن أبيه عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تبارك و تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا قال فقال لي يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية قال قلت إن المشركين يزعمون و يحلفون لرسول الله(ص)أن الله لا يبعث الموتى قال فقال تبا لمن قال هذا سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات و العزى قال قلت جعلت فداك فأوجدنيه قال فقال لي يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قبايع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم فهم مع القائم(ع)فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم فأنتم تقولون فيه الكذب لا و الله ما عاش هؤلاء و لا يعيش أحد منهم إلى يوم القيامة فحكى الله قولهم فقال وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
فقال سبحانه و تعالى تكذيبا لهم بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و هم أعداء أهل البيت(ع)ثم قال لِيُبَيِّنَ لَهُمُ أي لشيعتهم و عدوهم الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ من بعث الموتى و إحيائهم وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا و هم أعداؤهم أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ من إحياء الموتى أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و هذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا و عن المكذبين بها عادلا و إلى المصدقين بها مائلا.
259
16/ 43
و قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن المراد بأهل الذكر أهل القرآن و يقرب منه
ما رواه جابر بن يزيد و محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)أنه قال نحن أهل الذكر و قد سمى الله رسوله ذكرا في قوله ذِكْراً رَسُولًا فعلى أحد الوجهين أنهم أهل الذكر
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال رسول الله(ص)الذكر أنا و الأئمة أهل الذكر
و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال قلت لأبي عبد الله ع فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال الذكر محمد(ص)و نحن أهله المسئولون
و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال سألت الرضا(ع)فقلت جعلت فداك قوله عز و جل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال نحن أهل الذكر و نحن المسئولون قلت فأنتم المسئولون و نحن السائلون قال نعم قلت حقا علينا أن نسألكم قال نعم قلت حق عليكم أن تجيبونا قال لا ذلك إلينا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل أ لم تسمع قول الله عز و جل هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ
260
حِسابٍ.
16/ 68
و قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ.
تأويله ما جاء في باطن تأويل أهل البيت(ع)و هو
ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ قال ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها بل فينا نزلت فنحن النحل و نحن المقيمون لله في أرضه بأمره و الجبال شيعتنا و الشجر النساء المؤمنات.
و يؤيد ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة و هو ما هذا لفظه اللهم صل على الفئة الهاشمية و المشكاة الباهرة النبوية و الدوحة المباركة الأحمدية و الشجرة الميمونة الرضية التي تنبع بالنبوة و تتفرع بالرسالة و تثمر بالإمامة و تغذى من ينابيع الحكمة و تسقى من مصفى العسل و الماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب و نور الأبصار الموحى إليه بأكل الثمرات و اتخاذ البيوتات من الجبال و الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ السالك سبل ربه التي من رام غيرها ضل و من سلك سواها هلك يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ المستمع الواعي القائل الداعي فقد بان لك بأن الموحى إليه و المعني به ليس هو النحل و إنما هو النبي و الأئمة ع.
261
توجيه التأويل الأول أنما سمي الأئمة(ع)النحل و الشيعة الجبال و النساء الشجر على سبيل المجاز تسمية للشيء باسم مماثله و معنى تسميتهم بالنحل لأن النحل كما ذكر تعالى يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و كذلك الأئمة(ع)يخرج من علومهم شراب تشرب به قلوب المؤمنين مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ أي معانيه في علوم شتى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ من داء الجهل و العمى و الالتباس و للنحل معنى آخر و هو أنه قد جاء في أسماء أمير المؤمنين(ع)أمير النحل و النحل الأئمة(ع)و هو أميرهم فهذا معنى النحل و أما الجبال فإنما سمي الشيعة الجبال لأن الجبال أوتاد الأرض أن تميد بأهلها هم و أئمتهم و لارتفاع درجاتهم عند ربهم عن غيرهم من الأنام و أما الشجر و إنما سمي النساء الشجر لأن الشجر إذا سقي الماء تفرع له فروع و كذلك النساء يلقحن من ماء الفحل و يتفرع لهن فروع و هي الأولاد و قوله النساء المؤمنات لأن الخطاب لأئمة المؤمنين فما يعني إلا النساء المؤمنات.
و أما معنى قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ و هم الأئمة(ع)لأنهم أهل بيت الوحي أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ و هم شيعتهم بُيُوتاً يأوون إليها و يتقوون بها و يدعونها و يودعونها علومهم و يدخرون فيها كنوز أسرارهم بلا خشية منهم و لا تقية و هذا ما وصل إليه الذهن من المعنى و الله أعلم بالصواب و إليه المرجع و المآب.
16/ 76
و قوله تعالى وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى
262
شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قوله وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل و وبال على مولاه و وليه الذي يتولى أمره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة فيه لمولاه هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الرجل الأبكم وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ و يأتمر به وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي طريق واضح و دين قويم فيما يأتي و يذر و يأمر و ينهى لا يخالجه شك و لا ارتياب و المراد من الجواب أنهما لا يستويان قط لأنه لا جواب لهذا الكلام إلا النفي.
و إنما ضرب الله هذا المثل في هذين الرجلين لأولي البصائر و الأبصار بحيث يحصل التمييز و الاعتبار بين الرجل الأبكم و بين الذي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فأما الرجل الأبكم فهو من قريش و كان مولاه النبي(ص)و كان كلا عليه و كان لا يوجهه إلى جهة إلا ورد خائبا مجبوها مخذولا بلا خير و لا نفع.
و أما الذي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فهو أمير المؤمنين ع
لما روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه نخب المناقب حديثا مسندا عن حمزة بن عطاء عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال هو علي بن أبي طالب(ع)يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الرجل الأبكم ضده من قومه و أهله فكيف يساويه و هو لا يساوي شسع نعل.
263
16/ 84
قوله تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ....
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل أمة شهيدا و هم الأنبياء و العدول في كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم
و قال الصادق(ع)لكل زمان و أمة شهيد إمام تبعث كل أمة مع إمامها.
و قال علي بن إبراهيم في تفسيره لكل أمة إمام يعني شهيدا عليها يوم القيامة.
16/ 89
و قوله تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ....
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) قوله تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني الأئمة(ع)ثم قال لنبيه ص وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ يعني على الأئمة ع.
و ذكر أيضا في تأويل
16/ 90
قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
264
وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
قال العدل رسول الله(ص)و الْإِحْسانِ أمير المؤمنين(ع)و ذِي الْقُرْبى الأئمة ع وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ و هم أعداؤهم.
و معنى ذلك أن الله سبحانه أمر بثلاثة أشياء و هي العدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و كنى بالعدل عن النبي و بالإحسان عن الوصي و ذلك على سبيل المجاز تسمية المضاف إليه باسم المضاف و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية و كذلك النبي و الوصي أي النبي أهل العدل و الوصي أهل الإحسان و أما قوله ذِي الْقُرْبى أنهم الأئمة(ع)فإن ذلك حقيقة لا مجاز لأنهم أقرب القربى إليهما(ص)و نهى سبحانه عن ثلاثة أشياء و هي الفحشاء و المنكر و البغي و كنى بذلك عن أعدائهم و سماهم بذلك مجازا أيضا أي أهل الفحشاء و المنكر و البغي.
و يؤيد هذا ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله بالإسناد إلى عطية بن الحارث عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ قال العدل شهادة الإخلاص بأن محمدا رسول الله و الإحسان ولاية أمير المؤمنين و الإتيان بطاعتهما ص وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى و القربى الحسن و الحسين و الأئمة من ولده ع وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ و هو من ظلمهم و قتلهم و منع حقوقهم و موالاة أعدائهم فهي المنكر الشنيع و الأمر الفضيع.
265
16/ 94- 91
و قوله تعالى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
تأويله
و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول لما فرض الله ولاية علي(ع)فكان من قول رسول الله(ص)للناس [للأول و الثاني] سلموا عليه بإمرة المؤمنين فكان مما أكد الله سبحانه عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول النبي(ص)لهما قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا أ من الله أو من رسوله يا رسول الله فقال لهما رسول الله(ص)بل من الله و من رسوله فلما سلما عليه بإمرة المؤمنين أنزل الله
266
عز و جل وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ يعني به قول رسول الله(ص)لهما و قولهما له أ من الله أو من رسوله وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم قال قلت جعلت فداك أئمة قال إي و الله أئمة قلت فإنا نقرأ أَرْبى فقال و ما أربى و أومى بيده و طرحها و قال إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ يعني بعلي ع وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَ يوم القيامة عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها يعني بعد مقالة رسول الله(ص)في علي ع وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني به عليا ع وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله عز و جل وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ يعني عهد أمير المؤمنين(ع)الذي أخذه رسول الله(ص)ثم قال الله لهم ناهيا محذرا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً و هذا إشارة إلى امرأة كانت بمكة و كانت لها جوار تأمرهن أن يغزلن الصوف و هي معهن من الفجر إلى الزوال ثم تأمرهن أن ينكثن ما غزلنه من الزوال إلى الغروب و كان هذا دأبها فضرب بها المثل أي فإن نقضتم عهد أمير المؤمنين(ع)المؤكد المبرم من الله و من رسوله كنتم كهذه المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.
قال و أما قوله أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
فإنه روي عن أبي
267
عبد الله(ع)أنه قال لقاري هذه الآية ويحك ما أربى إنما نزل أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إنما يبلوكم الله به
أي يختبركم بعهد الله و رسوله في أمير المؤمنين ع.
و معنى قوله أئمة هي أزكى من أئمتكم أي أطهر و الطاهر المعصوم فهم الأئمة المعصومون الطيبون الطاهرون و أعداؤهم الأئمة الضالون المضلون المشركون الذي هم نجس لا يطهرون فعليهم من العذاب الدائم ما يستحقون.
16/ 100- 98
و قوله تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ.
تأويله
ما روى علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن حماد بن عيسى يرفعه بإسناده إلى أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فقال أبو عبد الله(ع)ليس له عليهم سلطان أن يزيلهم عن الولاية و أما الذنوب فإنهم ينالونها كما تنال من غيرهم
و يؤيده ما نقله الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن الحسين بن منصور عن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال قلت له قوله عز و جل فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
268
فقال يا أبا محمد يسلط و الله من المؤمن على بدنه و لا يسلط على دينه و قد سلطه الله على أيوب فشوه خلقه و لم يسلط على دينه و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لم يسلط على دينهم قلت فقوله عز و جل إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قال الذين كفروا بالله و به مشركون يسلط على أديانهم و على أبدانهم.
و معنى هذا التأويل أن الذين آمنوا هم الشيعة أهل الولاية الذين ليس للشيطان عليهم في الولاية سلطان لأنهم يقولون من أمر الله بولايته و طاعته و لا يتولون الشيطان و لا أهل غوايته فلأجل ذلك لم يكن له عليهم سلطان إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ و هذا يدل على أن الذين له عليهم سلطان ضد أهل الولاية و هم الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ به و برسوله و بوصيه يؤمنون و لله و للرسول و للوصي يتولون و يوالون لأنهم المخاطبون بقوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
فأبشروا أيها المؤمنون الذين هم بالولاية مستمسكون إنكم بها و الله الفائزون و من الفزع الأكبر أنتم الآمنون و إنكم في زمرة النبي و أهل بيته تحشرون (صلى الله عليه و عليهم) صلاة دائمة ما دامت الأعوام و السنون و سرت الرياح على السهول و الحزون
269
سورة سبحان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
17/ 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
تأويله
ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا الآية قال روي عن رسول الله(ص)أنه قال بينا أنا راقد بالأبطح و علي عن يميني و جعفر عن يساري و حمزة بين يدي إذ أنا بخفق أجنحة الملائكة و قائل يقول إلى أيهم بعثت يا جبرئيل فأشار إلي و قال إلى هذا و هو سيد ولد آدم و هذا وزيره و وصيه و ختنه و هذا حمزة عمه سيد الشهداء و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة دعه فلتنم عيناه و تسمع أذناه و يعي قلبه و اضربوا له مثلا ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا فقال رسول الله(ص)الملك الله و الدار الدنيا و المأدبة الجنة و الداعي إليها أنا و ذكر الحديث بطوله.
270
و مما ورد في الإسراء إلى السماء منقبة عظيمة و فضيلة جسيمة لأمير المؤمنين(ع)اختص بها دون الأنام
و هو ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (رحمه الله) في أماليه عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله(ص)يقول أعطاني الله تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا أعطاني جوامع الكلام و أعطى عليا جوامع العلم و جعلني نبيا و جعله وصيا و أعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل و أعطاني الوحي و أعطاه الإلهام و أسرى بي و فتح له أبواب السماء و الحجب حتى نظر إلي و نظرت إليه قال ثم بكى رسول الله(ص)فقلت له ما يبكيك فداك أبي و أمي فقال يا ابن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال يا محمد انظر إلى ما تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت و إلى أبواب السماء قد فتحت و نظرت إلى علي و هو رافع رأسه إلي فكلمني و كلمته بما كلمني ربي عز و جل فقلت يا رسول الله بما كلمك ربك فقال قال لي ربي يا محمد إني جعلت عليا وصيك و وزيرك و خليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك و أعلمته و أنا بين يدي ربي عز و جل فقال لي قد قبلت و أطعت فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت فرد (عليهم السلام) و رأيت الملائكة يتباشرون به و ما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنئوني و قالوا يا محمد و الذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز و جل لك ابن عمك و رأيت حملة العرش و قد نكسوا رءوسهم إلى الأرض فقلت يا جبرائيل لم نكس حملة العرش رءوسهم فقال يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا و قد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز و جل في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى علي بن أبي طالب(ع)و نظر إليهم فلما أهبطت جعلت أخبره بذلك و هو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ
271
موطئا إلا و قد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه قال ابن عباس فقلت يا رسول الله أوصني فقال يا ابن عباس عليك بحب علي بن أبي طالب(ع)قلت يا رسول الله أوصني قال عليك بمودة علي بن أبي طالب و الذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب و هو تعالى أعلم فإن جاءه بولايته قبل عمله كان على ما كان فيه و إن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء و أمر به إلى النار الحديث.
17/ 6- 4
و قوله تعالى وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.
تأويله
ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ قال مرة قتل علي بن أبي طالب(ع)و مرة طعن الحسن وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قال قتل الحسين ع فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما أي جاء نصر دم
272
الحسين ع بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ قال يبعثهم الله قبل خروج القائم(ع)قال فلا يدعون وترا لآل محمد(ع)إلا قتلوه وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا خروج القائم ع ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ خروج الحسين(ع)يخرج في سبعين ألفا من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه بأنه ليس بدجال و لا شيطان و الحجة القائم بين أظهرهم فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين و جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حضرته الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)و لا يلي الوصي إلا الوصي مثله.
فعلى هذا التأويل يكون المعنى إنا قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ على لسان موسى و عيسى فِي الْكِتابِ يعني التوراة و الإنجيل لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ يخاطب بذلك أمة محمد(ص)و قوله تعالى ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ يخاطب بذلك أصحاب الحسين (عليه السلام) و على آبائه الكرام و هذا دليل صحيح على الرجعة و أن الحسين(ع)يرجع إلى الدنيا و يؤيد هذا
ما جاء في الدعاء في اليوم الثالث من شعبان الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله أن الأئمة من نسله و الشفاء في تربته و الفوز معه في أوبته
أي رجعته إلى الدنيا فافهم ذلك.
273
17/ 9
و قوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ....
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن موسى بن أكيل النميري عن المعلى بن سيابة عن أبي عبد الله(ع)في قوله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ قال يهدي إلى الإمام ع.
و معنى ذلك أن في القرآن آيات بينات و دلالات واضحات تدل على الإمام(ع)مثل قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و مثل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و أمثال ذلك في القرآن كثيرة و قوله يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي إلى معرفة الإمام و ولايته و طاعته.
و اعلم أن القرآن يهدي إلى معرفة الإمام و الإمام يهدي إلى معرفة القرآن لأنهما حبلان متصلان لا يفترقان و لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه على مر الأزمان.
17/ 33
و قوله تعالى وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن عثمان بن سعيد عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل
274
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً قال نزلت في قتل الحسين(ع)أي ولي الحسين كان منصورا.
المعنى أن الحسين(ع)قتل مظلوما و الله تعالى قد جعل لوليه و هو القائم(ع)السلطان و القدرة على أعدائه إذا قام بأمر الله فلو قتل منهم مهما قتل لم يكن في ذلك مسرف ا لأنه كان منصورا من عند الله على أعدائه
كما روى الرجال الثقات بإسنادهم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ قال نزلت في الحسين(ع)لو قتل وليه أهل الأرض به ما كان مسرفا و وليه القائم ع.
17/ 60
و قوله تعالى وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.
معنى تأويل قوله تعالى وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) كان رسول الله(ص)قد رأى في نومه كان قرودا تصعد منبره واحدا يصعد و واحدا ينزل فساءه ذلك و غمه غما شديدا.
و يؤيده ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال إن الرؤيا التي رآها النبي(ص)هي أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به فلم ير ضاحكا حتى مات(ص)قال رواه سهل
275
بن سعد عن أبيه و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع
و قوله إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ أي امتحانا لهم و اختبارا و قوله وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ أي الملعون أهلها فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول فأنث المفعول لمجرى ذلك الشجرة و أما أهل الشجرة الملعونة فهم بنو أمية على ما ذكر علي بن إبراهيم و ذكر أبو علي الطبرسي مثله فعلى هذا التأويل تكون القرود التي رآها النبي(ص)بني أمية الذين علوا منبره و غيروا سنته و قتلوا ذريته
لما روي عن المنهال بن عمرو قال دخلت على علي بن الحسين(ع)فقلت له كيف أصبحت يا ابن بنت رسول الله قال أصبحنا و الله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم و أصبح خير البرية بعد رسول الله يلعن على المنابر و أصبح من يحبنا منقوصا حقه بحبه إيان ا.
اعلم أنه ما رأى النبي(ص)هذه الرؤيا إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ليتميز المؤمنون من الكافرين فارتد الناس كلهم إلا القليل و أعلم الله سبحانه نبيه(ص)بما يكون من بعده من دول الظالمين و أراه إياهم على غير صور الآدميين بل على صور القردة لقوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ و أراه ذلك ليخبرهم بأن الذين يعلون منبره من بعده غير أهل بيته إنهم قردة ممسوخون ليخوفهم بذلك فقال تعالى وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.
276
17/ 71
و قوله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ.
تأويله
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس و روي عن علي(ع)أيضا أن الأئمة إمامان إمام هدى و إمام ضلالة
قال و روى الخاص و العام عن الرضا علي بن موسى(ع)بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه(ع)عن النبي(ص)أنه قال يوم القيامة فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم
و عن الصادق(ع)أنه قال أ لا تمجدون الله إذا كان يوم القيامة فيدعى كل قوم إلى ما يتولونه و فزعنا إلى رسول الله(ص)و فزعتم إلينا فإلى أين ترون نذهب إلى الجنة و رب الكعبة يقولها ثلاثا.
و يؤيده
ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد أ ليس عدلا من ربكم أن يأتي كل قوم هاهنا من كانوا يتولونه في الدنيا فيقولون بلى يا ربنا فيقال لهم فليلحق كل أناس بإمامهم ثم يدعى بإمام إمام و يقال ليقم أبو بكر و شيعته و ليقم عمر و شيعته و ليقم عثمان و شيعته و ليقم علي و شيعته.
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال لما نزلت هذه الآية يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال المسلمون يا رسول الله أ لست إمام الناس كلهم أجمعين قال فقال أنا
277
رسول الله إلى الناس أجمعين و لكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون و تظلمهم أئمة الكفر و الضلال و أشياعهم ألا فمن والاهم و اتبعهم و صدقهم فهو مني و معي و سيلقاني ألا و من كذبهم و ظلمهم فليس مني و أنا بريء منه.
17/ 74- 73
و قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا.
تأويله ما ذكره الشيخ محمد بن العباس (رحمه الله) و من قبل ذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال منها كتاب خلاصة الأقوال قال مصنفه (رحمه الله) محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار بالياء بعد الهاء و الراء أخيرا أبو عبد الله البزاز بالزاء قبل الألف و بعدها المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة و الحاء المهملة بعدها ثقة في أصحابنا عين سديد كثير الحديث له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت(ع)و قال جماعة من أصحابنا إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه و قيل إنه ألف ورقة.
و قال الحسن بن داود (رحمه الله) في كتابه عن اسمه و نسبه مثل ما ذكر أولا ثم قال إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد.
278
و هذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله بل نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن
روى المشار إليه (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد بن السياري عن محمد بن خالد البرقي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ في علي ع.
و قال أيضا
حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال كان القوم قد أرادوا النبي(ص)ليريبوا رأيه في علي(ع)و ليمسك عنه بعض الإمساك حتى أن بعض نسائه ألح عليه في ذلك فكاد يركن إليهم بعض الركون فأنزل الله عز و جل وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ في علي لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
فمعنى ذلك و لو لا أن ثبتنا فؤادك على الحق بالنبوة و العصمة لقد كدت تركن إليهم ركونا قليلا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون و تميل بعض الميل و المعنى لقد كدت تركن إليهم و لكن ما ركنت لأجل ما ثبتناك بالعصمة فلا بأس عليك في ذلك لأنك لم تفعله بيد و لا لسان و قد صح عنه(ص)أنه قال قد وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو قال ابن عباس رسول الله(ص)معصوم و لكن هذا تخويف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين فعليه و على أهل بيته المعصومين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين.
279
17/ 79
و قوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.
تأويله
ما نقله صاحب كتاب كشف الغمة بحذف الإسناد عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله(ص)مقبلا على علي بن أبي طالب(ع)و هو يتلو وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ثم قال يا علي إن الله عز و جل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أمتي و حظر ذلك على من ناصبك أو ناصب وليك من بعدك.
و معنى ذلك أن المقام المحمود هو الشفاعة و أنها لا تكون إلا لشيعة علي(ع)فهذا هو الفضل العالي و في المعنى
ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عن الإمام علي بن محمد عن آبائه(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)سمعت النبي(ص)يقول إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد يا رسول الله إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك و محبي أهل بيتك الموالين لهم فيك و المعادين لهم فيك فكافهم بما شئت فأقول يا رب الجنة فأنادي بوئهم منها حيث شئت فذلك المقام المحمود الذي وعدته.
17/ 81
و قوله تعالى وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
280
ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في معنى تأويله حديثا بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين(ع)قال انطلق بي رسول الله(ص)حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله(ص)على منكبي ثم قال لي انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال اجلس فنزل ثم قال يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله(ص)فلما نهض بي خيل لي أن لو شئت لنلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة و تنحى رسول الله(ص)و قال لي ألق صنمهم الأكبر و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد فقال لي رسول الله(ص)عالجه فعالجته و رسول الله(ص)يقول جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي اقذفه فقذفته فتكسر و نزلت من فوق الكعبة و انطلقت أنا و رسول الله(ص)و خشينا أن يرانا أحد من قريش و غيرهم.
و روي في معنى حمل النبي(ص)لعلي(ع)عند حط الأصنام عن البيت الحرام خبر حسن أحببنا ذكره هاهنا لأن هذا التأويل محتاج إليه
و هو ما روي بحذف الإسناد عن الرجال الثقات عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال قلت لمولاي جعفر بن محمد الصادق(ع)يا ابن رسول الله(ص)في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها
281
فقال إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني و إن شئت فسل قال فقلت يا ابن رسول الله(ص)و بأي شيء تعلم ما في نفسي قبل سؤالي فقال بالتوسم و التفرس أ ما سمعت قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و قول رسول الله(ص)اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله فقلت يا ابن رسول الله أخبرني بمسألتي فقال مسألتك عن رسول الله(ص)لم لم يطق حمله علي(ع)عند حط الأصنام عن سطح الكعبة مع قوته و شدته و ما ظهر منه في قلع باب خيبر و رمى بها ما رماه أربعين ذراعا و كان لا يطيق حمله أربعون رجلا و كان رسول الله(ص)يركب الناقة و الفرس و البغلة و الحمار و ركب البراق ليلة المعراج و كل ذلك دون علي(ع)في القوة و الشدة.
قال فقلت له عن هذا أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني عنه فقال نعم إن عليا(ع)برسول الله(ص)شرف و به ارتفع و فضل و به وصل إلى إطفاء نار الشرك و إبطال كل معبود من دون الله و لو علاه النبي(ص)لكان النبي بعلي(ص)مرتفعا شريفا واصلا في حط الأصنام و لو كان ذلك لكان علي أفضل من النبي(ص)أ لا ترى أن عليا(ع)لما علا ظهر النبي(ص)قال شرفت و ارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها أ و ما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلم و انبعاث فرعه عن أصله و قال علي(ع)أنا من أحمد كالضوء من الضوء و ما علمت أن محمدا و عليا(ع)كانا نورا بين يدي الله عز و جل قبل خلق الخلق بألفي عام و إن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد انشق منه شعاع لامع قالت
282
إلهنا و سيدنا ما هذا النور فأوحى الله تبارك و تعالى إليهم هذا نور أصله نبوة و فرعه إمامة أما النبوة فلمحمد عبدي و رسولي و أما الإمامة فلعلي حجتي و وليي و لولاهما ما خلقت خلقي أ و ما علمت أن رسول الله(ص)رفع بيد علي(ع)بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله أمير المؤمنين إمامهم و حمل الحسن و الحسين(ع)يوم حظيرة بني النجار فقال له بعض أصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله فقال نعم المحمولان و نعم الراكبان و أبوهما خير منهما و كان رسول الله(ص)يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال رأيت ابني الحسين قد علا ظهري فكرهت أن أعالجه حتى ينزل من قبل نفسه فأراد بذلك رفعهم و تشريفهم فالنبي(ص)رسول نبي و علي(ع)إمام ليس برسول و لا نبي فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة قال فقلت زدني يا ابن رسول الله فقال نعم إنك لأهل زيادة اعلم أن رسول الله(ص)حمل عليا(ع)على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده و أن الأئمة من ولده كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب فقلت يا ابن رسول الله(ص)زدني فقال نعم حمل رسول الله(ص)عليا(ع)يريد أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين و العدات و الأداء عنه ما حمل من بعده فقلت يا ابن رسول الله زدني فقال حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة
283
و صوابا و قال النبي(ص)لعلي(ع)يا علي إن الله تبارك و تعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي و ذلك قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و لما أنزل الله عز و جل قوله عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قال النبي(ص)علي نفسي و أخي فإنه مطهر معصوم لا يضل وَ لا يَشْقى ثم تلا هذه الآية قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ و لو أخبرتك بما في حمل النبي(ص)لعلي(ع)من المعاني التي أرادها به لقلت إن جعفر بن محمد مجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت قال فقمت إليه و قبلت رأسه و يديه و قلت اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
17/ 82
و قوله تعالى وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً.
تأويله
ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي الصيرفي عن أبي فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ ظالمي آل محمد حقهم إِلَّا خَساراً.
و قال أيضا
حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن
284
عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه(ع)قال نزلت هذه الآية وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ لآل محمد إِلَّا خَساراً فالقرآن شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لأنهم المنتفعون به و خسار و بوار على الظالمين لأن فيه الحجة عليهم و لا يزيدهم إلا خسارا في الدنيا و الآخرة و ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
17/ 89
و قوله تعالى وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.
تأويله
ما ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم الثقفي عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب عن ابن بحيرة عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً قال نزلت في ولاية أمير المؤمنين ع.
و قال أيضا
حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)أنه قال فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ بولاية علي إِلَّا كُفُوراً
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا
285
سورة الكهف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
18/ 2
قوله تعالى لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ....
تأويله
ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ فقال أبو جعفر(ع)البأس الشديد هو علي(ع)و هو من لدن رسول الله(ص)و قاتل عدوه فذلك قوله لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ.
و معنى قوله لِيُنْذِرَ يعني النبي ص بَأْساً شَدِيداً أي ذا بأس شديد فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه أمير المؤمنين و شدة بأسه و سطوته متفق عليها بغير خلاف و قوله مِنْ لَدُنْهُ أي من عنده و من أهل بيته و من نفسه صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية في كل عصر و كل حين.
18/ 31- 29
و قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا
286
بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً.
تأويله
ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ لظالمي آل محمد حقهم ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها.
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ قال و قرأ إلى قوله أَحْسَنَ عَمَلًا ثم قال قيل للنبي(ص)اصدع بما تؤمر في أمر علي فإنه الحق من ربك فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ فجعل الله تركه معصية و كفرا ثم قال قرأ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ لآل محمد حقهم ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها الآية ثم قرأ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا يعني بهم آل محمد ص
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا و قل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء
287
فليكفر إنا أعتدنا للظالمين لآل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها الآية.
و ذكر مثله علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال نزلت هذه الآية هكذا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين لآل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها الآية.
18/ 33- 32
و قوله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً ....
هذا تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو
ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن القاسم بن عوف عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً قال هما علي و رجل آخر.
معنى هذا التأويل غير ظاهر و هو يحتاج إلى بيان حال هذين الرجلين و إن لم نذكر الآيات المتعلقة بهما إلى قوله مُنْتَصِراً و بيان ذلك أن حال علي(ع)لا يحتاج إلى بيان و أما البحث عن الرجل الآخر و هو عدوه قال الله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا هذا المثل فيهما فقوله تعالى جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ و هما عبارة عن الدنيا فجنة منهما له في حياته و الأخرى للتابعين له
288
بعد وفاته لأنه كافر و الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و إنما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها و غرس أشجارها و أجرى أنهارها و أخرج أثمارها و ذلك على سبيل المجاز إذا جعلنا الجنة هي الدنيا و معنى ذلك أن الدنيا استوثقت له و لأتباعه ليتمتعوا بها حتى حين ثم قال تعالى فَقالَ أي صاحب الجنة لِصاحِبِهِ و هو علي ع أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا أي دنيا و سلطانا وَ أَعَزُّ نَفَراً أي عشيرة و أعوانا وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ أي دخل في دنياه و انغمر فيها و ابتهج بها و ركن إليها وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بقوله و فعله و لم يكفه ذلك حتى قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً أي جنته و دنياه ثم كشف عن اعتقاده فقال وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي كما تزعمون أنتم مردا إلى الله لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها أي من جنته مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ و هو علي ع أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي معنى ذلك أنك إن كفرت أنت بربك فإني أنا أقول هو الله ربي و خالقي و رازقي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ثم دله على ما كان أولى لو قاله فقال له وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ كان في جميع أموري و لا قُوَّةَ لي عليها إِلَّا بِاللَّهِ ثم إنه(ع)رجع القول إلى نفسه فقال له إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً أي فقيرا محتاجا إلى الله و مع ذلك فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ و دنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة و ملكا و سلطانا و في الآخرة حكما و شفاعة و جنانا و من الله رضوانا وَ يُرْسِلَ عَلَيْها أي على جنتك حُسْباناً مِنَ السَّماءِ أي عذابا و نيرانا فتحرقها أو سيفا من سيوف القائم فيمحقها فَتُصْبِحَ صَعِيداً أي أرضا لا نبات فيها زَلَقاً أي يزلق الماشي عليها وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ التي أثمرتها جنته يعني ذهبت دنياه و سلطانه فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها من دينه
289
و دنياه و آخرته و عشيرته وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ و لا عشيرة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً.
ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي(ع)و حال عدوه بأنه و إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان فإن لعلي(ع)الولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة و ذلك قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ ورد أنها ولاية علي ع
و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحضرمي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال قلت له قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً قال هي ولاية علي ع
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة الذي حرم الله عليه الجنة فلله على ذلك الفضل و المنة و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين و اللعنة و العذاب على أعدائهم من الجنة و الناس أجمعين.
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ فقال ولاية أمير المؤمنين ع
و معنى قوله هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ يعني الولاية لأمير المؤمنين(ع)هي الولاية لله لأنه قد جاء في الدعاء
من والاكم فقد والى الله و من تبرأ منكم فقد تبرأ من الله
جعلنا الله و إياك و المؤمنين من الموالين لمحمد و آله الطيبين و من المتبرءين من أعدائهم الظالمين إنه أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين.
290
18/ 46
و قوله تعالى وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن النعمان عن عمر الجعفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال دخلت أنا و عمي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد الله(ع)فسلم عليه فرد (عليه السلام) و أدناه و قال ابن من هذا معك قال ابن أخي إسماعيل قال رحم الله إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله كيف مخلفوه قال نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال يا حصين لا تستصغرن مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات فقال يا ابن رسول الله ما أستصغرها و لكن أحمد الله عليها لقولهم(ص)من حمد فليقل الحمد لله على أول النعم قيل و ما أول النعم قال ولايتنا أهل البيت.
18/ 88
و قوله تعالى وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ...
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن الهيثم بن عبد الله قال حدثنا مولاي علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال قال رسول الله(ص)أتاني جبرئيل عن ربه عز و جل و هو يقول ربي يقرئك السلام و يقول لك يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة
291
فلهم عندي جزاء الحسنى يدخلون الجنة أي جزاء الحسنى
و هي ولاية أهل البيت(ع)و دخول الجنة و الخلود فيها في جوارهم ص.
18/ 108- 107
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال حدثنا مولاي موسى بن جعفر(ع)قال سألت أبي عن قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا قال نزلت في آل محمد ص.
و قال أيضا
حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن محمد بن يحيى الحجري عن عمر بن صخر الهذلي عن الصباح بن يحيى عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي(ع)أنه قال لكل شيء ذروة و ذروة الجنة جنة الفردوس و هي لمحمد و آل محمد ص
292
سورة مريم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
19/ 2- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا.
تأويله
ما روي بحذف الأسانيد مرفوعا إلى سعد بن عبد الله بن خلف القمي (رحمه الله) قال أعددت نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقصدت مولاي أبا محمد الحسن(ع)بسر من رأى فلما انتهينا منها إلى باب سيدنا(ع)فاستأذنا فخرج الإذن بالدخول قال سعد فما شبهت مولانا أبا محمد(ع)حين غشينا نور وجهه إلا بدرا قد استوفى ليالي أربعا بعد عشر و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر فسلمنا عليه فألطف لنا في الجواب و أومى لنا بالجلوس فلما جلسنا سألته شيعته عن أمورهم في دينهم و هداياتهم فنظر أبو محمد الحسن(ع)إلى الغلام و قال يا بني أجب شيعتك و مواليك فأجاب كل واحد عما في نفسه و عن حاجته من قبل أن يسأله عنها بأحسن جواب و أوضح برهان حتى حارت عقولنا في غامر علمه
293
و إخباره بالغائبات ثم التفت إلي أبو محمد(ع)و قال ما جاء بك يا سعد قلت شوقي إلى لقاء مولانا فقال المسائل التي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي قال فسل قرة عيني عنها و أومى إلى الغلام عما بدا لك منها فكان بعض ما سألته إن قلت له يا ابن رسول الله(ص)أخبرني عن تأويل كهيعص فقال(ع)هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عز و جل عليها زكريا ثم قصها على محمد(ص)و ذلك أن زكريا سأل الله عز و جل أن يعلمه أسماء الخمسة الأشباح فأهبط إليه جبرئيل(ع)فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن(ع)سري عنه همه و انجلى كربه و إذا ذكر الحسين(ع)خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة فقال ذات يوم يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسلت همومي و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي فأنبأه الله عز و جل عن قصته فقال كهيعص فالكاف اسم كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد و هو ظالم الحسين و العين عطشه و الصاد صبره فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام و منع فيهن الناس من الدخول عليه و أقبل على البكاء و النحيب و كانت ندبته إلهي أ تفجع خير خلقك بولده إلهي أ تنزل هذه الرزية بفنائه إلهي أ تلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أ تحل كبر هذه الفجيعة بساحتهما ثم قال إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر و اجعله وارثا رضيا يوازي محله مني محل الحسين من
294
محمد فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده الحسين(ع)فرزقه الله يحيى و فجعه به و كان حمل يحيى(ع)و ولادته لستة أشهر و كان حمل الحسين(ع)و ولادته كذلك.
و معنى قوله و أفجعني به كما تفجع محمدا و محمد(ص)توفي قبل قتل الحسين(ع)و كذلك زكريا(ع)و هذا يدل على أن الأنبياء أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و بهذا القول صار بين يحيى و بين الحسين(ع)مماثلة في أشياء منها حمله لستة أشهر و منها قتله ظلما و منها أن رأس يحيى(ع)أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل و الحسين(ع)أهدي رأسه الكريم إلى باغ من بغاة بني أمية لأنهم شر البرية فعليهم اللعنة الجزئية و الكلية على الممهدين لهم و التابعين من جميع البرية.
19/ 6- 5
و قوله تعالى وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داودذ النجار قال حدثني أبو الحسن موسى بن جعفر(ع)قال كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به و قال أ في القوم باقر العلم و رئيسه محمد بن علي قيل له نعم فجلس طويلا ثم قام إليه فقال يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل في قصة زكريا وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً الآية قال
295
نعم الموالي بنو العم و أحب الله أن يهب له وليا من صلبه و ذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد(ص)قال يا رب مهما شرفت محمدا و كرمته و رفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك يا سيدي أن تهب لي ذرية طيبة من صلبه فيكون فيها النبوة قال يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد و لا نبوة بعده و هو خاتم الأنبياء و لكن الإمامة لابن عمه و أخيه علي بن أبي طالب من بعده و أخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد و صيرت بعضها من بعض فخرجت منه الأئمة حججي على خلقي و إني مخرج من صلبك ولدا يرثك و يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فوهب الله له يحيى ع.
19/ 7
و قوله تعالى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن أحمد بن الحسين بن بكير قال حدثنا الحسن بن علي بن فضال بإسناده إلى عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قال ذلك يحيى بن زكريا لم يكن له من قبل سميا و كذلك الحسين(ع)لم يكن له من قبل سميا و لم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا قلت فما كان بكاؤها قال تطلع الشمس حمراء قال و كان قاتل الحسين(ع)ولد زنا و قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا
و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن محمد بن خالد عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا فقال الحسين لم يكن له
296
من قبل سميا و يحيى بن زكريا لم يكن له من قبل سميا و لم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا قلت فما كان بكاؤها قال كانت الشمس تطلع حمراء و تغيب حمراء و كان قاتل الحسين ولد زنا و قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا.
19/ 12
و قوله تعالى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن حكم بن أيمن قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول و الله لقد أوتي علي(ع)الحكم صبيا كما أوتي يحيى بن زكريا الحكم صبيا
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال قدمت المدينة و أنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع)و هو إذ ذاك خماسي فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر فنظر إلي و قال يا علي إن الله أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة فقال سبحانه عن يوسف وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و قال عن يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
19/ 50
و قوله تعالى وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.
تأويله
ذكره الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتابه كمال الدين
297
و قال ما هذا لفظه ثم غاب إبراهيم(ع)الغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به علي بن أبي طالب(ع)لأن إبراهيم(ع)كان دعا الله عز و جل أن يجعل له لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فجعل الله عز و جل له و لإسحاق و يعقوب لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به عليا ع.
ذكره أيضا علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده أنه قال كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن قول الله عز و جل وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فأخذ الكتاب و وقع تحته وفقك الله و رحمك هو أمير المؤمنين علي ع
ذكر محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد السياري عن يونس بن عبد الرحمن قال قلت لأبي الحسن الرضا(ع)إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين(ع)في كتاب الله عز و جل فقلت لهم من قوله تعالى وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فقالت صدقت هو كذا.
و معنى قوله لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا أي و جعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق و كل ذي قول صدق فهو صادق و الصادق معصوم و هو علي بن أبي طالب ع.
298
19/ 58
و قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)قال كان علي بن الحسين(ع)يسجد في سورة مريم و يقول وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا و يقول نحن عنينا بذلك و نحن أهل الحبوة و الصفوة
و يؤيده ما قال أيضا
حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا قال نحن ذرية إبراهيم و نحن المحمولون مع نوح و نحن صفوة الله و أما قوله مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا فهم و الله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا و اجتباهم لديننا فحيوا عليه و ماتوا عليه وصفهم الله بالعبادة و الخشوع و رقة القلب فقال إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا.
ثم قال عز و جل فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و هو جبل من صفر يدور في وسط جهنم ثم قال عز و جل
299
إِلَّا مَنْ تابَ من غش آل محمد وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً إلى قوله كانَ تَقِيًّا.
19/ 97- 73
و قوله تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ
300
الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا قال إن رسول الله(ص)دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا ف قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من قريش لِلَّذِينَ آمَنُوا و أقروا لأمير المؤمنين(ع)و لنا أهل البيت بالولاية أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تعييرا منهم لهم- فقال الله عز و جل ردا عليهم وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ من الأمم السالفة هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً- قال قلت قوله تعالى قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ
301
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قال كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين و لا بولايتنا و كانوا ضالين مضلين فيمد الله لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتى يموتوا قلت قوله حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً قال حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فهو خروج القائم(ع)و هو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يدي قائمه و ذلك قوله مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً- قلت قوله عز و جل وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً قال يزيدهم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لا يجحدونه و لا ينكرونه قلت قوله عز و جل لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً قال إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين و الأئمة بعده فهذا العهد عند الله- قلت قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قال ولاية أمير المؤمنين(ع)هي الود الذي قال الله عز و جل- قلت قوله فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قال إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين(ع)علما فبشر به المؤمنين و أنذر به الكافرين و هم الذين ذكرهم الله في كتابه لُدًّا أي كفارا.
19/ 86- 85
و قوله تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً.
تأويله
رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)قال قال رسول الله
302
ص لعلي(ع)يا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من اللؤلؤ يتلألأ فيؤتون بنوق من نور عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت فيركبون عليها حتى ينتهوا إلى الرحمن و الناس في الحساب يهتمون و يغتمون و هؤلاء يأكلون و يشربون فرحون فقال أمير المؤمنين(ع)من هؤلاء يا رسول الله فقال يا علي هم شيعتك و أنت إمامهم و هو قول الله عز و جل يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً على الرحائل وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً و هم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب.
19/ 96
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا.
تأويله
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روي أن أمير المؤمنين(ع)كان جالسا بين يدي رسول الله(ص)فقال له قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فقال أمير المؤمنين(ع)اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله على نبيه ص إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
و قال أيضا روى فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)في قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال آمنوا بأمير المؤمنين و عملوا الصالحات بعد المعرفة
معناه بعد المعرفة بالله و برسوله و الأئمة ع.
303
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عون بن سلام عن بشر بن عمارة الخثعمي عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي ع إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قال محبة في قلوب المؤمنين
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يعقوب بن جعفر عن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قال نزلت في علي(ع)فما من مؤمن إلا و في قلبه حب لعلي بن أبي طالب
(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين صلاة باقية دائمة في كل حين
304
سورة طه و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
20/ 1
طه تأويله
ذكره صاحب نهج الإيمان قال في تفسير الثعلبي قال قال جعفر بن محمد الصادق(ع)قوله عز و جل طه أي طهارة أهل بيت محمد(ص)من الرجس ثم قرأ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
-
20/ 35- 25
و قوله تعالى رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً.
ما ورد في معنى تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن عمرو بن
305
حريث عن عمران بن سليمان عن حصين الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت رأيت رسول الله(ص)بإزاء ثبير و هو يقول أشرف ثبيرا أشرف ثبيرا اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري و أن تيسر لي أمري و أن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي و أن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
و يؤيده ما رواه أبو نعيم الحافظ بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال أخذ النبي(ص)بيد علي بن أبي طالب(ع)و بيدي و نحن بمكة و صلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء و قال اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي الآية و أنا محمد نبيك أسألك رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي علي بن أبي طالب أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي قال ابن عباس فسمعت مناديا ينادي قد أوتيت ما سألت.
اعلم أن بهذا السؤال المستغني عن التأمين اختص مولانا أمير المؤمنين بالمنزلة الرفيعة من خاتم النبيين منزلة هارون من موسى من دون العالمين و لهذه المنزلة منازل منها قوله وَزِيراً مِنْ أَهْلِي و الوزير هو المؤازر و المعاضد و المعاون و المژساعد و كذلك كان مع رسول الله(ص)و قوله من أهلي و هذا ظاهر لأنه ابن عمه أبي طالب أخي أبيه لأبيه و أمه و قوله عليا أخي و هو أخوه ظاهرا يوم المؤاخاة و باطنا في النور المسطور و في الطهارة و العصمة و قوله اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي قو به ظهري و كذلك كان لرسول الله ص
306
ظهرا و ظهيرا و مؤيدا و نصيرا و قوله أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي و كذلك كان أمير المؤمنين(ع)في إبلاغ الرسالة زمن النبي(ص)كسورة براءة و غيرها و بعده بالوصية إليه و إلى ولده و لولاه ما حصل التبليغ و لا كمل الدين إلا به و بذريته الطيبين.
و المنزلة الجليلة التي شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة و الممات و هارون كان خليفة موسى في حياته و لو كان حيا لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله و لهارون من موسى منازل أخر ليس هذا موضع ذكرها.
و من الأمور التي شارك فيها أمير المؤمنين رسول الله(ص)دون غيره من الأنام و هي المنازل و مواطن لم يتسنمها موسى و لا هارون و لا أحد من الأنبياء و الرسل ع
ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله مسندا عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الأسلمي قال قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي إن الله تعالى أشهدك معي سبعة مواطن أما أولهن فليلة أسري بي إلى السماء فقال لي جبرائيل أين أخوك قلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي و إذ الملائكة صفوف وقوف فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال هؤلاء الملائكة يباهيهم الله بك فأذن لي فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق بمثله نطقت بما خلق الله و بما هو خالق إلى يوم القيامة و الموطن الثاني أتاني جبرائيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي أين أخوك قلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فكشط الله لي عن السموات السبع و الأرضين السبع حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها فلم أر من ذلك شيئا إلا و قد رأيته و الموطن
307
الثالث ذهبت إلى الجن و لست معي فقال لي جبرائيل أين أخوك قلت ودعته خلفي فقال فادع الله فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فلم أقل لهم شيئا و لم يردوا علي شيئا إلا و قد سمعته و علمته كما سمعته و علمته الموطن الرابع إني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه فيك إلا النبوة فإنه قال يا محمد خصصتك بها و الموطن الخامس خصصنا بليلة القدر و ليست لغيرنا و الموطن السادس أتاني جبرائيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي أين أخوك فقلت ودعته خلفي قال فادع الله عز و جل فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فأذن جبرائيل فصليت بأهل السموات جميعا و أنت معي و الموطن السابع إنا نبقى حين لا يبقى أحد و هلاك الأحزاب بأيدينا.
فمعنى قوله نبقى حين لا يبقى أحد و هلاك الأحزاب بأيدينا دليل على أنهما يكران إلى الدنيا و يلبثان فيها ما شاء الله كما روي عن الأئمة في حديث الرجعة ثم يبقيان حين لا يبقى أحد من الخلق و قوله هلاك الأحزاب بأيدينا و الأحزاب هم أحزاب الشيطان و أهل الظلم و العدوان فعليهم لعنة الرحمن ما كر الجديدان و اطرد الخافقان.
و مما ورد في الأمور التي شارك أمير المؤمنين رسول الله(ص)فيها و إن أمره أمره و نهيه نهيه و إن الفضل جرى له كما جرى لرسول الله(ص)و لرسول الله الفضل على جميع خلق الله عز و جل فيكون هو كذلك
و هو ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن رجاله عن سعيد الأعرج قال دخلت أنا و سليمان بن خالد على أبي عبد الله(ع)فابتدأني فقال يا سعيد ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)يؤخذ به و ما نهى عنه
308
ينتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله(ص)و لرسول الله الفضل على جميع الخلق العائب على أمير المؤمنين في شيء كالعائب على الله و على رسوله(ص)و الراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك و كان و الله أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتى إلا منه و سببه الذي من تمسك بغيره هلك و كذلك جرى حكم الأئمة واحد بعد واحد جعلهم أركان الأرض و هم الحجة البالغة على من فوق الأرض و ما تحت الثرى أ ما علمت أن أمير المؤمنين(ع)كان يقول أنا قسيم الله بين الجنة و النار و أنا الفاروق الأكبر و أنا صاحب العصا و الميسم و لقد أقر لي جميع الملائكة و الروح بمثل ما أقروا لمحمد(ص)و لقد حملت مثل حمولة محمد و هي حمولة الرب و أن محمدا(ص)يدعى فيكسى و يستنطق فينطق و أنا أدعى فأكسى و أستنطق فأنطق و لقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي علمت المنايا و القضايا وَ فَصْلَ الْخِطابِ.
20/ 54
و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى تأويله
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال روي عن العالم(ع)أنه قال نحن أولو النهى أخبر الله نبيه بما يكون بعده من ادعاء القوم الخلافة فأخبر رسول الله(ص)أمير المؤمنين(ع)بذلك و انتهى إلينا ذلك من أمير المؤمنين فنحن أولو النهى انتهى علم ذلك
309
كله إلينا
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن عمار بن مروان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى قال و الله نحن أولو النهى قلت و ما تعني نحن أولو النهى قال ما أخبر الله جل اسمه رسوله مما يكون بعده من ادعاء الخلافة و القيام بها بعده و من بعدهما بنو أمية قال فأخبر به رسول الله(ص)عليا(ع)فكان ذلك كما أخبر الله رسوله و كما أخبر رسوله عليا(ص)و كما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني أمية و غيرهم بهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب العزيز إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى فنحن أولو النهى الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لأمر الله فنحن قوام الله على خلقه و خزانه على دينه نخزنه و نستره و نكتتم به من عدونا كما اكتتم به رسول الله(ص)حتى أذن له في الهجرة و جهاد المشركين فنحن على منهاج رسول الله(ص)حتى يأذن الله لنا بإظهار دينه بالسيف و ندعو الناس إليه فنضربهم إليه عودا كما ضربهم رسول الله(ص)بدءا.
20/ 82
و قوله تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى تأويله
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو جعفر الباقر(ع)ثم اهتدى إلى ولايتنا و لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن و المقام ثم مات و لم
310
يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه
رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده و أورده العياشي في تفسيره من عدة طرق و عن محمد بن سليمان بالإسناد عن داود بن كثير الرقي قال دخلت على أبي عبد الله(ع)فقلت له جعلت فداك قوله تبارك و تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى فما هذا الاهتداء بعد التوبة و الإيمان و العمل الصالح فقال(ع)معرفة الأئمة و الله إمام بعد إمام
و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى ثُمَّ اهْتَدى قال اهتدى إلينا
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس البجلي قال حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قال إلى ولايتنا
قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قال إلى ولاية أمير المؤمنين ع.
20/ 108
و قوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ ...
311
تأويله
رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال سألت أبي عن قول الله عز و جل يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ قال الداعي أمير المؤمنين ع.
و هذا مما يدل على الرجعة و الله أعلم ثم قال تعالى وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً.
تأويله
رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن أبي الورد عن أبي جعفر(ع)قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين و الآخرين و هم عراة حفاة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا و تشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما و هو قول الله عز و جل وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي قال فيقول الناس قد أسمعت فسمه باسمه قال فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله قال فيقدم رسول الله(ص)أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء ثم ينادي صاحبكم يعني أمير المؤمنين فيتقدم أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض و بين مصروف عنه فإذا رأى رسول الله(ص)من ينصرف عنه من محبينا بكى و قال يا رب شيعة علي فيبعث الله إليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمد فيقول أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار و منعوا ورود الحوض قال فيقول له الملك إن الله يقول قد وهبتهم لك يا محمد و صفحت لك عن ذنوبهم بحبهم لك
312
و لعترتك و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولونه و جعلتهم في زمرتك و أوردتهم حوضك قال أبو جعفر(ع)فكم من باكية يومئذ و باك ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك قال فلم يبق أحد كان يتولانا و يحبنا و يتبرأ من عدونا إلا كان في حزبنا و معنا و ورد حوضنا
20/ 112- 109
و قوله تعالى يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال سمعت أبي يقول و رجل يسأله عن قول الله عز و جل يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا قال(ع)لا ينال شفاعة محمد(ص)يوم القيامة إلا من أذن له بطاعة آل محمد و رضي له قولا و عملا فيهم فحيي على مودتهم و مات عليها فرضي الله قوله و عمله فيهم- ثم قال وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً لآل محمد كذا نزلت ثم قال وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً قال مؤمن بمحبة آل محمد و مبغض لعدوهم.
313
20/ 115
و قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.
تأويله
روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال عهد إليه في محمد و الأئمة من بعده فترك و لم يكن له عزم أنهم هكذا و إنما سمي أولو العزم أولي العزم لأنهم عهد إليهم في محمد و الأوصياء من بعده و في المهدي و سيرته فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك و الإقرار به
و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن جعفر بن محمد بن عبيد الله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل و لقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم فنسي و لم نجد له عزما هكذا و الله نزلت على محمد ص
و يؤيده ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى حمران بن أعين عن أبي جعفر(ع)قال أخذ الله الميثاق على النبيين فقال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى و أن هذا محمد رسولي و أن عليا أمير المؤمنين قالوا بلى فثبتت لهم النبوة ثم أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده ولاة أمري و خزان علمي و أن المهدي أنتصر به لديني و أظهر به دولتي و أنتقم به من أعدائي و أعبد به طوعا و كرها قالوا أقررنا يا ربنا
314
و شهدنا و لم يجحد آدم و لم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي(ع)و لم يكن لآدم عزيمة على الإقرار و هو قول الله تبارك و تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.
20/ 130- 123
و قوله تعالى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال إنه سأل أباه عن قول الله عز و جل فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُ
315
وَ لا يَشْقى قال قال رسول الله(ص)يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا و ترشدوا و هو هداي و هداي و هدى علي بن أبي طالب فمن اتبع هداه في حياتي و بعد موتي فقد اتبع هداي و من اتبع هداي فقد اتبع هدى الله و من اتبع هدى الله فلا يضل و لا يشقى- قال وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ في عداوة آل محمد وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى- ثم قال الله عز و جل أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى و هم الأئمة من آل محمد و ما كان في القرآن مثلها- و يقول الله عز و جل وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ يا محمد نفسك و ذريتك عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها.
و معنى قوله و ما كان مثلها في القرآن أي مثل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى و كل ما يجيء في القرآن من ذكر أولي النهى فهم الأئمة(ع)و قد تقدم تأويل ذلك في هذه السورة و معنى هذا التأويل
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن السياري عن علي بن عبد الله قال سئل أبو عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى قال من قال بالأئمة و اتبع أمرهم و لم يخن طاعتهم فلا يضل و لا يشقى
و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في
316
قول الله عز و جل وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال يعني به ولاية أمير المؤمنين(ع)قال قلت وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قال أعمى البصر في الآخرة و أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين(ع)و هو متحير في الآخرة يقول رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يعني تركتها و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة و لم تطع أمرهم و لم تسمع قولهم و قال قلت وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ قال من أسرف في عداوة أمير المؤمنين و اتبع غيره و ترك ولايته و ولاية الأئمة معاندة و لم يتبع آثارهم و لم يتولهم
و معنى قوله أَتَتْكَ آياتُنا وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ أن الآيات هم الأئمة الولاة عليهم أفضل الصلاة و أكمل التحيات.
20/ 132
و قوله تعالى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن كثير عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر عن أبيه علي بن الحسين(ع)في قول الله عز و جل وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها قال نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)كان رسول الله(ص)يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته الصلاة يرحمكم الله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
317
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
20/ 135
و قوله تعالى قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى.
تأويله
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روى النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ إلى قوله وَ مَنِ اهْتَدى قال إلى ولايتنا
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر قال سئل محمد بن علي الباقر(ع)عن قول الله عز و جل فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى قال اهتدى إلى ولايتنا
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قوله فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى قال علي صاحب الصراط السوي وَ مَنِ اهْتَدى أي إلى ولايتنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال سألت أبي عن قول الله عز و جل فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى قال الصراط السوي هو القائم و المهدي من اهتدى إلى طاعته و مثلها في كتاب الله عز و جل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قال إلى ولايتنا
318
سورة الأنبياء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
21/ 3
قوله تعالى وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد [محمد] بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي عن علي بن حماد الأزدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا قال الذين ظلموا آل محمد حقهم.
21/ 7
و قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي أمير المؤمنين(ع)في قوله عز و جل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال نحن أهل الذكر
و قال أيضا حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد
319
الطيالسي عن العلاء بن رزين القلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)قال قلت له إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز و جل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى قال إذن يدعونكم إلى دينهم قال ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن أهل الذكر و نحن المسئولون
و للذكر معنيان النبي(ص)فقد سمي ذكرا لقوله تعالى ذِكْراً رَسُولًا و القرآن لقوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و هم(ص)أهل القرآن و أهل النبي ص.
21/ 10
و قوله تعالى لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)في قول الله عز و جل لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ قال الطاعة للإمام بعد النبي ص.
معنى ذلك أن الذي أنزل في الكتاب الذي فيه ذكركم و شرفكم و عزكم هي طاعة الإمام الحق بعد النبي ص.
21/ 12
و قوله تعالى فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ.
تأويله
قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد
320
الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ قال ذلك عند قيام القائم ع
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن منصور عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا قال خروج القائم ع إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ قال الكنوز التي كانوا يكنزون قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً بالسيف خامِدِينَ لا يبقى منهم عين تطرف
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن يزيد بن الخليل الأسدي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول في قول الله عز و جل فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال إذا قام القائم و بعث إلى بني أمية بالشام فهربوا إلى الروم فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تنصروا فيعلقون في أعناقهم الصليب و يدخلونهم فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان و الصلح فيقول أصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا قال فيدفعونهم إليه فذلك قوله لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال يسألهم عن الكنوز و هو أعلم بها قال فيقولون يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ بالسيف.
321
21/ 24
و قوله تعالى هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ....
تأويله
قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن مولانا أبي الحسن بن جعفر(ع)في قول الله عز و جل هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي قال ذكر من معي علي(ع)و ذكر من قبلي ذكر الأنبياء و الأوصياء
يعني أن هذا القرآن فيه ذكر جميع الأشياء و علم ما كان و ما يكون فتمسكوا به تهتدوا.
21/ 27- 26
و قوله تعالى وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.
تأويله
قال أيضا حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار قال حدثني أبي عن أبيه عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ و أومى بيده إلى صدره و قال لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.
322
21/ 47
و قوله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ....
تأويله
ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال الموازين الأنبياء و الأوصياء.
فعلى هذا يكون الأنبياء و الأوصياء أصحاب الموازين التي توزن فيها الأعمال و موازين القسط أي ذات القسط و القسط العدل و الميزان عبارة عن الحساب العدل الذي لا ظلم فيه و هو حساب الله تعالى لخلقه يوم القيامة و يكون على يد الأنبياء و الأوصياء فلأجل ذلك كنى عنهم بالموازين مجازا أي أصحاب الموازين و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه فعلى الأنبياء و الأوصياء من الله تحيته و سلامه.
21/ 73
و قوله تعالى وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك
323
عن محمد بن الحسن عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا قال أبو جعفر(ع)يعني الأئمة من ولد فاطمة يوحى إليهم بالروح في صدورهم
ثم ذكر ما أكرمهم الله به فقال فِعْلَ الْخَيْراتِ فعليهم منه أفضل الصلوات و أوفر التحيات.
21/ 89
و قوله تعالى رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ.
تأويله
ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي بإسناده عن علي بن داود قال حدثني رجل من ولد ربيعة بن عبد مناف أن رسول الله(ص)لما برز علي(ع)عمرا رفع يديه ثم قال اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر و أخذت مني حمزة يوم أحد و هذا علي ف لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ.
21/ 101
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْهامُبْعَدُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي بإسناده عن النعمان بن بشير قال كنا ذات ليلة عند علي بن
324
أبي طالب(ع)سمارا إذ قرأ هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى فقال أنا منهم و أقيمت الصلاة فوثب و دخل المسجد و هو يقول لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ثم كبر للصلاة
و قال أيضا حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيسابوري حديثا يرفعه بإسناده إلى ربيع بن بزيع قال كنا عند عبد الله بن عمر فقال له رجل من بني تيم يقال له حسان بن رابصة يا با عبد الرحمن لقد رأيت رجلين ذكرا عليا و عثمان فنالا منهما فقال ابن عمر إن كانا لعناهما فلعنهما الله تعالى ثم قال ويلكم يا أهل العراق كيف تسبون رجلا هذا منزلة من منزل رسول الله(ص)و أشار بيده إلى بيت علي(ع)في المسجد و قال فو رب هذه الحرمة إنه من الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ما لها مردود يعني بذلك عليا ع
و روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال حدثني محمد بن علي ماجيلويه عن أبيه بإسناده عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله(ع)يبعث الله شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب و عيوب منتضرة وجوههم مشورة عوراتهم آمنة روعاتهم قد سهلت لهم الموارد و ذهبت عنهم الشدائد يركبون نوقا من ياقوت فلا يزالون يدورون خلال الجنة عليهم شرك من نور يتلألأ توضع لهم الموائد فلا يزالون يطعمون و الناس في الحساب و هو قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
325
21/ 103
ثم قال الله تعالى لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد بإسناد يرفعه إلى أبي جميلة عن عمر بن رشيد عن أبي جعفر(ع)أنه قال في حديث أن رسول الله(ص)قال إن عليا و شيعته يوم القيامة على كثبان المسك الأذفر يفزع الناس و لا يفزعون و يحزن الناس و لا يحزنون و هو قول الله عز و جل لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
و يؤيد ذلك ما رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن أبيه قال حدثني سعد بن عبد الله بإسناد يرفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال قال رسول الله(ص)يا علي بشر إخوانك بأن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا و رضوا بك وليا يا علي أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين يا علي شيعتك المنتجبون و لو لا أنت و شيعتك ما قام لله دين و لو لا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها يا علي لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها و شيعتك تعرف بحزب الله يا علي أنت و شيعتك القائمون بالقسط و خيرة الله من خلقه يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه و أنت معي ثم سائر الخلق يا علي أنت و شيعتك على الحوض تسقون من أحببتم و تمنعون من كرهتم و أنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش يفزع الناس و لا تفزعون و يحزن الناس و لا تحزنون
326
و فيكم نزلت هذه الآيات إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
21/ 105
و قوله تعالى وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن الحسين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ هم آل محمد ص
و قال أيضا حدثنا محمد بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن علي بن حكم عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبي صادق قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ الآية قال نحن هم قال قلت إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ قال هم شيعتنا
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قال آل محمد(ص)و من تابعهم على منهاجهم و الأرض أرض الجنة
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن
327
حسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ هم أصحاب المهدي في آخر الزمان.
و يدل على ذلك ما رواه الخاص و العام
عن النبي(ص)أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما
328
سورة الحج و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
22/ 9- 8
قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ.
تأويله ما جاء في باطن تفسير أهل البيت ص
عن حماد بن عيسى قال حدثني بعض أصحابنا حديثا يرفعه إلى أمير المؤمنين(ع)أنه قال وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال هو الأول ثاني عطفه إلى الثاني و ذلك لما أقام رسول الله(ص)الإمام علما للناس و قال و الله لا نفي له بهذا أبدا.
22/ 15
و قوله تعالى مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال قال الإمام موسى بن جعفر حدثني أبي عن أبيه أبي جعفر(ع)أن النبي ص
329
قال ذات يوم إن ربي وعدني نصرته و أن يمدني بملائكته و أنه ناصرني بهم و بعلي أخي خاصة من بين أهلي فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا(ع)بالنصرة و أغاظهم ذلك فأنزل الله عز و جل مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ محمدا بعلي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ قال يضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهب كيده ما يغيظ.
22/ 22- 19
و قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.
نزلت في شيبة و عتبة و الوليد من أهل بدر على ما يأتي بيانه.
22/ 24- 23
و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ.
330
نزلت في علي و حمزة و عبيدة في يوم بدر على ما يأتي تأويله
و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم عن حجاج بن المنهال بإسناده عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب(ع)أنه قال أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن و قال قيس و فيهم نزلت هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ و هم الذين تبارزوا يوم بدر علي و حمزة و عبيدة و شيبة و عتبة و الوليد
و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي و الأئمة قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الآية
و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد بإسناده إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ قال ذلك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار هدوا إلى ولاية أمير المؤمنين ع.
22/ 25
و قوله تعالى وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بإسناد متصل إلى أبي حمزة قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل
331
وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ قال نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا و تعاقدوا على كفرهم و جحودهم بما نزل في أمير المؤمنين(ع)فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول و وليه فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
22/ 26
و قول تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال الإمام موسى بن جعفر(ع)قوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ يعني بهم آل محمد ص.
22/ 29
و قوله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ....
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة بإسناد يرفعه إلى عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال هو لقاء الإمام ع
و يؤيده ما روي عنه(ص)و قد نظر إلى الناس يطوفون بالبيت فقال طواف كطواف الجاهلية أما و الله ما بهذا أمروا و لكنهم أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينصرفوا إلينا فيعرفونا مودتهم و يعرضوا علينا نصرتهم و تلا ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ و قال التفث الشعث و النذر لقاء الإمام
332
ع
و قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى عن أبيه جعفر(ع)في قوله تعالى وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ قال هي ثلاث حرمات واجبة فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله الأولى انتهاك حرمة الله في بيته الحرام و الثانية تعطيل الكتاب و العمل غيره و الثالثة قطيعة ما أوجب الله من فرض مودتنا و طاعتنا
22/ 35- 34
و قوله تعالى وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال قال موسى بن جعفر(ع)سألت أبي عن قول الله عز و جل وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الآية قال نزلت فينا خاصة.
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قوله وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي المتواضعين المطمئنين إلى الله و الذين لا يظلمون و إذا ظلموا لا ينتصرون كأنهم اطمأنوا إلى يوم الجزاء ثم وصفهم فقال الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي إذا خوفوا بالله خافوا وَ الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من البلاء و المصائب في طاعة الله وَ الْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها بحدودها وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ من الواجب و غيره و هذه بعض صفاتهم ص.
333
22/ 38
و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا قال نحن الذين آمنوا و الله يدافع عنا ما أذاعت عنا شيعتنا
يعني أن بعض شيعتهم يذيع عنهم بعض أسرارهم إلى أعدائهم يقصد بذلك أذاهم أو لا يقصد فإن الله سبحانه يدافع عنهم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ لمودتهم كَفُورٍ بولايتهم.
22/ 39
و قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن هذه الآية أول آية نزلت في القتال و في الآية محذوف تقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم و قصدوا بالإيذاء و الإهانة وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و هذا وعد لهم بالنصر أنه سينصرهم
و قال أبو جعفر(ع)نزلت في المهاجرين و جرت في آل محمد الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ و أخيفوا
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه
334
عن جده(ع)قال نزلت هذه الآية في آل محمد خاصة أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثم تلا إلى قوله وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان بن يحيى عن حكيم الحناط عن ضريس عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ قال الحسن و الحسين ع
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن المثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ قال هي في القائم(ع)و أصحابه.
بيان ذلك أن قوله أُذِنَ و هو ماض لكن يراد به الاستقبال و هذا يدل على الجزم بوقوعه في المستقبل فكأنه قد مضى و مثله وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ و يمكن أن يقال إنه أذن لهم في القرآن لأنه فيه علم ما يكون و ما كان و الله تعالى قد وعدهم من النصر لقوله وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و قال تعالى وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ و القائم(ع)و أصحابه هم المنصورون لأنهم جند الله قال سبحانه و تعالى وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ.
335
22/ 40
ثم بين سبحانه حال المأذون لهم في القتال فقال الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن المفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر(ع)عن أبيه قال سألت مولاي أبا جعفر(ع)قلت قوله عز و جل الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ قال نزلت في علي و حمزة و جعفر ثم جرت في الحسين ع
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار قال حدثنا مولانا موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ قال نزلت فينا خاصة في أمير المؤمنين و ذريته و ما ارتكب من أمر فاطمة ع.
اعلم أنه لما تبين أن الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أنهم الأئمة(ع)قال تعالى و هم المعنيون بما قال وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن الحسن
336
بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية فقال كان قوم صالحون و هم مهاجرون من قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله أيديهم عن الصالحين و لم يأجر أولئك بما يدفع بهم و فينا مثلهم
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً قال هم الأئمة و هم الأعلام و لو لا صبرهم و انتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا قال الله عز و جل وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
بيان معنى هذا التأويل الأول قوله كان قوم صالحون و هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم أي يفسدوا عليهم دينهم فهاجروهم لأجل ذلك فالله تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين و قوله و فينا مثلهم قوم صالحون و هم الأئمة الراشدون و قوم سوء و هم المخالفون و الله تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
أما معنى التأويل الثاني قوله هم الأئمة بيانه أن الله سبحانه يدفع بعض الناس عن بعض فالمدفوع عنهم هم الأئمة(ع)و المدفوعون هم الظالمون و قوله و لو لا صبرهم و انتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا معناه لو لا صبرهم على الأذى و التكذيب و انتظارهم أمر الله أن يأتيهم بفرج آل محمد و قيام القائم(ع)لقاموا كما قام غيرهم بالسيف و لو قاموا لقتلوا جميعا و لو قتلوا جميعا لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ فالصوامع عبارة عن مواضع عبادة
337
النصارى في الجبال و البيع في القرى و الصلوات أي مواضعها و تشترك فيه المسلمون و اليهود فاليهود لهم الكنائس و المسلمون لهم المساجد بغير مشارك فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه المواضع و هدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث شريعة موسى و عيسى و محمد(ص)لأن الشريعة لا تقوم إلا بالكتاب و الكتاب يحتاج إلى التأويل و التأويل لا يعلمه إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و هم الأئمة(ع)لأنهم يعلمون تأويل كتاب موسى و عيسى و محمد ع
لقول أمير المؤمنين(ع)لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تنطق الكتب و تقول صدق علي.
و قوله و هم الأعلام و الأعلام الأدلة الهادية إلى دار السلام فعليهم من الله السلام أفضل التحية و السلام.
و لما علم الله سبحانه منهم الصبر و عدم النصر فقال وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ أي ينصر دينه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ في سلطانه عَزِيزٌ في جبروت شأنه ثم أبان شأن من ينصره
22/ 41
فقال الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)قال قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال نحن هم
338
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن حصين بن مخارق عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله الحسين عن أمه عن أبيها [عن أبيه](ع)في قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال هذه نزلت فينا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال كنت عند أبي يوما في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه و قال يا ابن رسول الله أعيت علي آية في كتاب الله عز و جل سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك فقال و ما هي قال قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فقال أبي نعم فينا نزلت و ذاك لأن فلانا و فلانا و طائفة معهم و سماهم اجتمعوا إلى النبي(ص)فقالوا يا رسول الله إلى من يصير هذا الأمر بعدك فو الله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا و لو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب و ارحم بنا منهم فغضب رسول الله(ص)من ذلك غضبا شديدا ثم قال أما و الله لو آمنتم بالله و برسوله ما أبغضتموهم لأن بغضهم بغضي و بغضي هو الكفر بالله ثم نعيتم إلى نفسي فو الله لئن مكنهم الله في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها و ليؤتون الزكاة لمحلها و ليأمرن بالمعروف و لينهن عن المنكر إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضوني و يبغضون أهل بيتي و ذريتي فأنزل الله عز و جلالَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فلم يقبل القوم ذلك
339
فأنزل الله سبحانه وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ قال هذه لآل محمد و المهدي و أصحابه يملكهم الله تعالى مشارق الأرض و مغاربها و يظهر الدين و يميت الله عز و جل به و بأصحابه البدع و الباطل كما أمات السفهة الحق حتى لا يرى أثر من الظلم و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.
22/ 45
و قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الربيع بن محمد عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أمير المؤمنين القصر المشيد و البئر المعطلة فاطمة و ولديها معطلون من الملك
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)في قوله عز و جل وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قال البئر المعطلة الإمام الصامت و القصر المشيد الإمام الناطق
340
و روى أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في كتابه نخب المناقب حديثا يرفعه إلى الصادق(ع)في تفسير قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أنه قال قال رسول الله(ص)أنا القصر المشيد و البئر المعطلة علي ع.
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) قوله تعالى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ هذا مثل لآل محمد للإمام القائم دل على غيبته فالبئر المعطلة الإمام و هو معطل لا يقتبس منه العلم و أحسن ما قيل في هذا التأويل
بئر معطلة و قصر* * * مثل لآل محمد مستطرف
فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى* * * و البئر علمهم الذي لا ينزف
.
22/ 51- 50
و قوله تعالى فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
341
وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ قال أولئك آل محمد ص وَ الَّذِينَ سَعَوْا في قطع مودة آل محمد مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ قال هي الأربعة نفر يعني التيمي و العدوي و الأمويين.
22/ 52
و قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة قال قال لي علي بن الحسين(ع)يا حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي(ع)صاحب قتله و يعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس قال قلت لا و الله فأخبرني بها يا ابن رسول الله قال هي قول الله عز و جل و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قلت فكان علي(ع)محدثا قال نعم و كل إمام منا أهل البيت محدث
و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أبيه الخطاب عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد عن الحارث بن المغيرة النصري قال قال لي الحكم بن عيينة إن مولاي علي بن الحسين(ع)قال لي إنما علم علي(ع)كله في آية واحدة قال قال فخرج عمران
342
بن أعين ليسأله فوجد عليا(ع)قد قبض فقال لأبي جعفر(ع)إن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين أنه قال إن علم علي(ع)كله في آية واحدة فقال أبو جعفر(ع)أ و ما تدري ما هي قلت لا قال هي قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
ثم أبان شأن الرسول و النبي و المحدث (صلوات الله عليهم أجمعين) فقال
حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر(ع)عن الرسول و النبي و المحدث فقال الرسول الذي تأتيه الملائكة و يعاينهم و تبلغه الرسالة من الله و النبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى و المحدث الذي يسمع كلام الملائكة و حديثهم و لا يرى شيئا بل ينقر في أذنه و ينكت في قلبه.
و أما تأويل قوله تعالى إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ الآية قال أبو جعفر(ع)خرج رسول الله(ص)و قد أصابه جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا و قطع له عذق بسر و رطب فتمنى رسول الله(ص)عليا(ع)و قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة قال فجاء أبو بكر ثم جاء عمر ثم جاء عثمان ثم جاء علي(ع)فنزلت هذه الآية وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ بعلي(ع)حين جاء بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ
343
حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إلى قوله عز و جل عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال و روى عن الخاصة عن أبي عبد الله(ع)أن رسول الله(ص)أصابته خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له هل عندك من طعام فقال نعم يا رسول الله فذبح له عناقا و شواها فلما دنا منها تمنى رسول الله(ص)أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فجاء أبو بكر و عمر ثم جاء علي(ع)بعدهما فأنزل الله عليه و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث ثم قال أبو عبد الله(ع)هكذا نزلت إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ بعلي حين جاء بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
بيان هذا التأويل أن قوله إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أي فيما يتمناه شيئا لا يحبه و لا يهواه و بيان ما ألقاه في أمنية النبي(ص)أنه ألقى إلى أوليائه وساوسه و أوحى إليهم أن محمدا(ص)أضافه فلان فاذهبوا إليه لتناولوا من الطعام و تحوزوا أفضل ذلك المقام فأتوا قبل علي(ع)ليكون ذلك فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ثم قال سبحانه فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ و هو ما أضمره أولياؤه في أنفسهم
344
من أن ما فعلوه يكون لهم فضيلة فينسخه الله بأن جعله لهم رذيلة حيث إنهم جاءوا بغير ما تمناه النبي(ص)بخلاف ما أرادوه ثم قال سبحانه ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ أي أمر آياته و آياته النبي و علي ص وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بالأشياء حَكِيمٌ يضعها مواضعها وضع الدنيا للشيطان و أوليائه و حزبهم الظالمين و وضع الآخرة لمحمد و آله الطيبين و حزبهم المفلحين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
22/ 58
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا إلى قوله إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ قال نزلت في أمير المؤمنين(ع)خاصة.
22/ 60
و قوله تعالى وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ.
تأويله
بالإسناد المتقدم عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه ع
345
قال سمعت أبي محمد بن علي(ص)كثيرا ما يردد هذه الآية وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ فقلت يا أبت جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصة.
22/ 67
و قوله تعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) بالإسناد المتقدم عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال لما نزلت هذه الآية لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ جمعهم(ص)ثم قال يا معشر المهاجرين و الأنصار إن الله تعالى يقول لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ و المنسك هو الإمام لكل أمة بعد نبيها حتى يدركه نبي إلا و إن لزوم الإمام و طاعته هو الدين و هو المنسك و هو علي بن أبي طالب إمامكم بعدي فإني أدعوكم إلى هداه فإنه على هدى مستقيم فقام القوم يتعجبون من ذلك و يقولون و الله إذا لننازعنه الأمر و لا نرضى طاعته أبدا و إن كان رسول الله(ص)المفتون به فأنزل الله عز و جل ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
346
22/ 72
و قوله تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا الآية قال كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين علي(ع)آية في كتاب الله فيها فرض طاعة أو فضيلة فيه أو في أهله سخطوا ذلك و كرهوا حتى هموا به و أرادوا به الغيظ و أرادوا برسول الله(ص)أيضا ليلة العقبة غيضا و غضبا و حسدا حتى نزلت هذه الآية.
22/ 78- 77
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ
347
أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ.
تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) خاطب الله سبحانه الأئمة(ع)فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ أي اختاركم وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا يعني القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يا معشر الأئمة وَ تَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ
و روى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ قال إيانا عنى و نحن المجتبون و لم يجعل الله تبارك و تعالى علينا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و هو أشد من الضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ إيانا عنى خاصة هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ و الله تبارك و تعالى سمانا المسلمين في الكتب التي مضت وَ فِي هذا يعني القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فرسول الله(ص)الشهيد علينا بما بلغنا عن الله و نحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه و من كذب كذبناه
348
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا إلى آخرها أمرهم بالركوع و السجود و عبادة الله و قد افترضها الله عليهم و أما فعل الخير فهو طاعة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)بعد رسول الله ص وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ يا شيعة آل محمد وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قال من ضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يا آل محمد يا من قد استودعكم المسلمين و افترض طاعتكم عليهم وَ تَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بما قطعوا من رحمكم و ضيعوا من حقكم و مزقوا من كتاب الله و عدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الأرض و فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ يا آل محمد و أهل بيته هُوَ مَوْلاكُمْ أنتم و شيعتكم فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ
349
سورة المؤمنون و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
23/ 11- 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر(ع)في قول الله عز و جل قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى قوله الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ قال نزلت في رسول الله و في أمير المؤمنين
350
و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).
23/ 52
و قوله تعالى وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الورد و أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً قال آل محمد ع.
فعلى هذا يكون الخطاب بقوله أُمَّتُكُمْ لآل محمد(ص)و قوله أُمَّةً واحِدَةً أي غير متفرقة لا في الأقوال و لا في الأفعال بل على طريقة واحدة لا تفترق و لا تختلف أبدا و لو كان المعني بها أمة محمد(ص)جميعا لما قال واحدة
لأن النبي(ص)قال ستفترق أمتي من بعدي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار
و الفرقة الناجية هي الأمة الواحدة و هم آل محمد و شيعتهم.
23/ 61- 57
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ.
351
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال نزلت في أمير المؤمنين و ولده إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في تأويل قوله عز و جل وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ عن علي بن إبراهيم عن أبيه و علي بن محمد القاشاني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن قدرت أن لا تعرف فافعل و ما عليك ألا يثني عليك الناس و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز و جل ثم قال قال علي بن أبي طالب(ع)لا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا و رجل يتدارك سيئته بالتوبة و أنى له بالتوبة و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك و تعالى منه إلا بولايتنا و معرفة حقنا و رجاء الثواب فينا و رضي بقوته نصف مد في كل يوم و ما ستر عورته و أكن رأسه و هم و الله مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا و كذلك وصفهم الله عز و جل فقال وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ثم قال و ما الذي آتوا آتوا و الله الطاعة مع المحبة و الولاية و هم مع ذلك خائفون ليس
352
خوفهم خوف شك و لكنهم خافوا إن يكونوا مقصرين في طاعتنا و محبتنا و ولايتنا.
23/ 74
و قوله تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن الفضيل الأهوازي عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال حدثنا زيد بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب(ع)في قول الله عز و جل وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال عن ولايتنا أهل البيت
و يؤيده ما ذكره أيضا قال حدثنا علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسن بن حسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي(ع)قال قوله عز و جل وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال عن ولايتنا.
23/ 93
و قوله تعالى قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ.
تأويله
قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن الحسن بن محمد عن العباس بن أبان العامري عن عبد الغفار بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن عباس و عن جابر بن عبد الله قال جابر إني كنت لأدناهم من رسول الله ص
353
قالا سمعنا رسول الله(ص)و هو في حجة الوداع بمنى يقول لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و لايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم قال ثم التفت خلفه ثم أقبل بوجهه و قال أو علي أو علي قال حدثنا أن جبرئيل غمزه و قال مرة أخرى فرأينا أن جبرئيل قال له قال فنزلت هذه الآيات قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ.
و هذا يدل على أن عليا(ع)إذا كان في تلك الكتيبة التي تضاربهم فكأنه النبي(ص)لأن فعله فعله و قوله قوله.
23/ 102
و قوله تعالى فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن أبيه جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال نزلت فينا.
23/ 105- 103
ثم قال تعالى لأعدائهم وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ
354
خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال في قول الله عز و جل أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ في علي فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ.
معناه أن يقال لمن خفت موازينه أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ في علي فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ فإذا قيل لهم ذلك قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ إلى قوله هُمُ الْفائِزُونَ و هم شيعة آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) باقية دائمة إلى يوم الدين
355
سورة النور و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
24/ 35
قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
المعنى أن نور الله سبحانه هداه الذي هدى به المؤمنين إلى الإيمان كَمِشْكاةٍ و هي الكوة في الحائط و المصباح الفتيلة و الزجاجة القنديل و الكوكب الدري منسوب إلى الدر في صفائه و ضيائه أي أن نور هذه الأشياء يضيء في الهدى و الدين كالكوكب الدري و قوله يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ أي من دهن شجرة مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ قيل لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم(ع)و لذلك سميت مباركة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يقع عليها ظل شرق و لا غرب بل هي ضاحية في الشمس يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ من صفائه وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ هذا
356
معناه الظاهر.
و أما الباطن فهو مثل ضربة الله سبحانه لنبيه(ص)فنور الله ذاته(ص)و المشكاة صدره و الزجاجة قلبه و المصباح نبوته التي تضيء في الدنيا و الدين و يهتدي بها سائر المكلفين يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم(ع)لأنه أصل الأنبياء الذين جاءوا بعده و هم ولده يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ أي يكاد نور محمد(ص)يتبين للناس و إن لم يتكلم به.
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن الرضا(ع)أنه قال نحن المشكاة في المصباح و هو محمد ص يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ و يهدي الله لولايتنا من أحب
قال و في كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه (رحمه الله) بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر(ع)في قوله كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ قال هو نور العلم في صدر النبي ص الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ و الزجاجة صدر علي(ع)صار علم النبي(ص)إلى صدر علي علم النبي عليا(ص)علمه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ نور العلم لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قال يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل نُورٌ عَلى نُورٍ أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه و حججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن جعفر الحسني عن
357
إدريس بن زياد الحناط عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين(ع)أنه قال مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة فنحن المشكاة و المشكاة الكوة فِيها مِصْباحٌ و الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ و الزجاجة محمد ص كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قال علي زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ القرآن يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي لولايتنا من أحب
و يؤيده ما قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال حدث أصحابنا أن أبا الحسن(ع)كتب إلى عبد الله بن جندب قال قال [لي] علي بن الحسين(ع)أن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة و المشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح و المصباح محمد ص الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نحن الزجاجة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ علي زَيْتُونَةٍ معروفة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا منكرة و لا دعية يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ القرآن عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا
و قال أيضا حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات قال حدثني أبي عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني قال قال أبو عبد الله(ع)في قول الله عز و جل اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ قال الحسن الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الحسين الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فاطمة كوكب دري
358
بين نساء أهل الجنة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ إبراهيم زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ إمام منها بعد إمام يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي الله للأئمة من يشاء وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
و تحقيق هذا التأويل يقتضي أن الشجرة المباركة هي دوحة التقى و الرضوان و الهدى و الإيمان شجرة أصلها النبوة و فرعها الإمامة و أغصانها التنزيل و أوراقها التأويل و خدامها جبرائيل و ميكائيل و الملائكة قبيل بعد قبيل فما عسى أن يقال في فضلها و ما قيل و أن تدرك شأوها الأحاديث و الأقاويل و أن يحيط بالجملة منها و التفصيل ثم لما عرفنا المشكاة و المصباح و الزجاجة و أنها أجسام و لا بد لها من محلة تحل فيه فقال تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إلى وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
معناه أن نور الله سبحانه الذي كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ في هذه البيوت التي أَذِنَ اللَّهُ أي أمر أَنْ تُرْفَعَ أقدارها و أن تعظم و تبجل لأن الله قد طهر أهلها و هم الأنبياء و الأوصياء من الأرجاس و الأدناس لقوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِير اً و قوله تعالى يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ أي يتلى فيها كتابه يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ و وصفهم بهذه الأوصاف التي لا توجد إلا فيهم و هم الأنبياء و الأوصياء على ما يأتي بيانه في تأويله.
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال حدثني أبي عن عمه عن أبيه عن أبان بن تغلب عن نقيع بن الحرث عن أنس بن
359
مالك و عن بريدة قال قرأ رسول الله ص فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ فقام إليه رجل فقال أي بيوت هذه يا رسول الله فقال بيوت الأنبياء فقام إليه أبو بكر فقال يا رسول الله هذا البيت منها و أشار إلى بيت علي و فاطمة(ع)قال نعم من أفضلها
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه قال حدثنا أبي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن(ع)عن قول الله عز و جل فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قال بيوت محمد(ص)ثم بيوت علي(ع)منها
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ قال بيوت آل محمد بيت علي(ع)و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر(ع)قلت بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ قال الصلاة في أوقاتها قال ثم وصفهم الله عز و جل فقال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ قال هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم ثم قال لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ قال ما اختصهم به من المودة و الطاعة المفروضة و صير مأواهم الجنة وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره ما رواه عن أبيه عن عبد الله بن جندب قال كتبت إلى الرضا(ع)أسأله عن هذه الآية اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ
360
وَ الْأَرْضِ إلى آخرها فأجابني نزلت هذه الآية فينا و الله ضرب لنا المثل و عندنا علم المنايا و البلايا و أسباب الغيب و مولد الإسلام و ما من فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و عندنا علم قائدها و سائقها و تابعها إلى يوم القيامة.
و قوله كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ المشكاة الكوة التي فيها السراج يضيء بها البيت فكذلك مثل آل محمد في الناس يهتدي بهم إلى الطريق كمثل السراج إذا وضعته في المشكاة أضاء البيت و كذلك مثل آل محمد في الناس أضاء الله بهم الدنيا و الدين و الدليل على أن هؤلاء هم آل محمد و أن هذا المثل لهم قوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إلى قوله بِغَيْرِ حِسابٍ.
24/ 39
ثم ضرب الله عز و جل مثلا آخر لمن نازعهم و عاداهم فقال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر(ع)عن هذه الآية فقال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بنو أمية أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً و الظمآن نعثل فينطلق بهم فيقول أوردكم الماء حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ.
24/ 40
ثم ضرب الله لأعدائهم مثلا آخر فقال أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ
361
يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال قال أبو عبد الله(ع)قوله تعالى أَوْ كَظُلُماتٍ الأول و صاحبه يَغْشاهُ مَوْجٌ الثالث مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ قال معاوية و فتن بني أمية إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ أي المؤمن لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي إماما من ولد فاطمة ع فَما لَهُ مِنْ نُورٍ إمام يوم القيامة يسعى بين يديه
و عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن الحكيم بن حمران قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قوله عز و جل أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ قال فلان و فلان يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ قال أصحاب الجمل و صفين و النهروان مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ قال بنو أمية إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ يعني أمير المؤمنين(ع)في ظلماتهم لَمْ يَكَدْ يَراها أي إذا نطق بالحكمة بينهم لم يقبلها منهم أحد إلا من أقر بولايته ثم بإمامته وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ أي من لم يجعل الله له إماما في الدنيا فما له في الآخرة من نور إمام يرشده و يتبعه إلى الجنة.
24/ 41
و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ.
362
تأويله
ذكره الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) عن الأصبغ بن نباتة سأل ابن الكواء أمير المؤمنين(ع)عن قوله عز و جل وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ فما هذه الصف و ما هذه الصلاة و ما هذا التسبيح فقال(ع)إن الله سبحانه خلق الملائكة على صور شتى و أن لله ملكا على صورة الديك أبح أشهب براثنه في الأرضين السفلى و عرفه مثنى تحت عرش الرحمن له جناح بالمشرق من نار و جناح بالمغرب من ثلج فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الذي من الثلج و لا الذي من الثلج يطفئ الذي من النار ثم ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله سيد النبيين و أن وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة و الروح فتصفق الديكة في منازلكم فلا يبقى على وجه الأرض ديك إلا أجابه بنحو قوله و هذا معنى قوله كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ أي كل من ديكة منازلكم قد علم صلاة ذلك الديك و تسبيحه فيتابعه في قوله و فعله
24/ 51- 47
و قوله تعالى وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
363
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أحمد بن إسماعيل عن العباس بن عبد الرحمن عن سليمان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما قدم النبي(ص)المدينة أعطى عليا(ع)و عثمان أرضا أعلاها لعثمان و أسفلها لعلي(ع)فقال علي(ع)لعثمان إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك فاشتر أو بعني فقال له أنا أبيعك فاشترى منه علي(ع)فقال له أصحابه أي شيء صنعت بعت أرضك من علي و أنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك قال فجاء عثمان إلى علي(ع)و قال له لا أجيز البيع فقال له بعت و رضيت و ليس ذلك لك قال فاجعل بيني و بينك رجلا قال علي(ع)النبي(ص)فقال عثمان هو ابن عمك و لكن اجعل بيني و بينك غيره فقال علي(ع)لا أحاكمك إلى أحد غير النبي(ص)و النبي شاهد علينا فأبى ذلك فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله هُمُ الْمُفْلِحُونَ
و يؤيده ما قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ
364
ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إلى قوله مُعْرِضُونَ قال إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب(ع)أرضا ثم ندم و ندمه أصحابه فقال لعلي(ع)لا حاجة لي فيها فقال له قد اشتريت و رضيت فانطلق أخاصمك إلى رسول الله(ص)فقال له أصحابه لا تخاصمه إلى رسول الله(ص)فقال انطلق أخاصمك إلى أبي بكر و عمر أيهما شئت كان بيني و بينك قال علي بن أبي طالب(ع)لا و الله و لكن إلى رسول الله(ص)بيني و بينك فلا نرضى بغيره فأنزل الله عز و جل هذه الآيات وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا إلى قوله وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
24/ 54
و قوله تعالى قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ من السمع و الطاعة و الأمانة و الصبر وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ من العهود التي أخذها الله عليكم في علي و ما بين لكم في القرآن من فرض طاعته و قوله وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا أي و إن تطيعوا عليا تهتدوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ هكذا نزلت.
365
24/ 55
و قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ....
تأويله
قال محمد بن يعقوب (رحمه الله) روى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قال نزلت في علي بن أبي طالب و الأئمة من ولده ع وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً قال عنى به ظهور القائم ع.
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أن المروي عن أهل البيت(ع)أن هذه الآية نزلت في المهدي من آل محمد ص
قال و روى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين(ع)أنه قرأ هذه الآية و قال هم و الله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا و هو مهدي هذه الأمة الذي قال رسول الله(ص)فيه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما و قال و روى مثل ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع
فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا و عملوا الصالحات النبي و أهل بيته(ع)و تضمنت الآية البشارة لهم
366
بالاستخلاف و التمكين في البلاد و ارتفاع الخوف عنهم عند قيام القائم المهدي منهم و يكون قوله كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و هو إن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم و إبراهيم و داود و سليمان و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين) صلاة تبقى دائمة في كل آن و كل حين
367
سورة الفرقان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
25/ 8
قوله تعالى وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.
تأويله
ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا محمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)أنه قرأ وَ قالَ الظَّالِمُونَ لآل محمد حقهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً يعنون محمدا(ص)فقال الله عز و جل لرسوله انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ إلى ولاية علي سَبِيلًا و علي هو السبيل.
25/ 14
و قوله تعالى لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.
تأويله
رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن محمد قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني عن العباس بن بكر عن محمد بن زكريا عن كثير بن طارق قال سألت زيد بن علي بن
368
الحسين(ع)عن قول الله عز و جل لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً فقال زيد يا كثير إنك رجل صالح و لست بمتهم و إني خائف عليك أن تهلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله عز و جل الناس باتباع كل إمام جائر إلى النار فيدعون بالويل و الثبور و يقولون لإمامهم يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه فعندها يقال لهم لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ثم قال زيد حدثني أبي عن أبيه الحسين(ع)قال قال رسول الله(ص)لعلي بن أبي طالب(ع)أنت يا علي و أصحابك في الجنة.
25/ 20
و قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً.
تأويله
ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال حدثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال جمع رسول الله(ص)أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و أغلق عليه و عليهم الباب و قال يا أهلي و أهل الله إن الله عز و جل يقرأ عليكم السلام و هذا جبرائيل معكم في البيت و يقول إن الله عز و جل يقول إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة فما تقولون قالوا نصبر يا رسول الله لأمر الله و ما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عز و جل و نستكمل جزيل
369
ثوابه فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله فبكى رسول الله(ص)حتى سمع نحيبه من خارج البيت فنزلت هذه الآية وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً أنهم سيصبرون أي سيصبرون كما قالوا ص.
25/ 26
و قوله تعالى الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً.
تأويله
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه الحسن عن أبيه علي بن أسباط قال روى أصحابنا في قول الله عز و جل الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ قال إن الملك للرحمن اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم و لكن إذا قام القائم(ع)لم يعبدوا إلا الله عز و جل.
25/ 27
و قوله تعالى وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا.
يعني عض الظالم على يديه ندامة يوم القيامة
قال في مجمع البيان إنه يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنبتان فلا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل.
و أما تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن
370
محمد بن السياري عن محمد بن خالد عن حماد بن حريز عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قوله عز و جل يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب ع
و يؤيده ما رواه أيضا بالإسناد المذكور عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب ع
و معنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما و جاء في تفسير الإمام العسكري(ع)بيان لذلك
قال العالم(ع)عن أبيه عن جده رسول الله(ص)قال ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي(ع)في الظاهر و نكثها في الباطن و أقام على نفاقه إلا و إذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه و تمثلت له النيران و أصناف عقاربها لعينيه و قلبه و مقاعده من مضايقها و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه و وفى ببيعته فيقول له ملك الموت انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها و بهجتها و سرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول الله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء و لكن نكثت و خالفت فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها و عقاربها الناصبة أذنابها و سباعها الشائلة مخالبها و سائر أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك فعند ذلك يقول يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا و قبلت ما أمرني به و التزمت من موالاة علي ما ألزمني.
371
25/ 28
و قوله تعالى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا.
تأويله
ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله) بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله(ع)أنه قال و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و إنما هي في مصحف علي(ع)يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلا و سيظهر يوما.
فمعنى هذا التأويل أن الظالم العاض على يديه الأول و الحال لا يحتاج إلى بيان
و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر(ع)أنه قال يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا قال يقول الأول للثاني
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن جابر بن يزيد قال دخلت على أبي جعفر(ع)فقلت له يا ابن رسول الله أمرضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فأجابه إلى أن بلغ قوله إن أمير المؤمنين خطب الناس فقال في خطبته و لئن تقمصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحق و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما و يتبرأ كل واحد من صاحبه يقول
372
لقرينه إذا التقيا يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فيجيبه الأشقى على وثوبه يا ليتني لم أتخذك خليلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه حجر و الدين الذي به كذب و الصراط الذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخبث وقود و ألعن مورود و يتصارخان باللعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما مندوحة.
25/ 50
و قوله تعالى وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.
تأويله
رواه محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال نزل جبرائيل على محمد(ص)بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا.
25/ 54
و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ
373
قَدِيراً.
معناه و تأويله أن الله سبحانه خلق من الماء الذي هو النطفة بشرا و هو الإنسان و قوله فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً فالنسب ما يرجع إليه من ولادة قريبه و الصهر خلط يشبه القرابة و قيل النسب الذي لا يحل نكاحه و الصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم و العمة و الخال و الخالة و المعني بذلك أمير المؤمنين(ع)و هذه فضيلة عظيمة و منقبة جسيمه تفرد بها دون غيره حيث أبان الله سبحانه فضله فيها بقوله وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ تفرد بخلقه و أفرده عن خلقه فَجَعَلَهُ نَسَباً رسول الله(ص)أخا و ابن عم صهرا زوج ابنته كما ورد في طريق العامة عن ابن سيرين أنه قال نزلت هذه الآية في النبي(ص)و علي بن أبي طالب(ع)زوجه فاطمة ابنته و هو ابن عمه و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا.
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد بن معمر الأسدي عن الحسن بن محمد الأسدي عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال قوله عز و حل وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً نزلت في النبي(ص)و علي(ع)زوج النبي(ص)عليا(ع)ابنته و هو ابن عمه فكان له نسبا و صهرا
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال حدثنا المغيرة بن محمد عن رجاء بن سلمة عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله عز و جل وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ
374
نَسَباً وَ صِهْراً قال خلق الله آدم و خلق نطفة من الماء فمزجها بنوره ثم أودعها آدم ثم أودعها ابنه شيث ثم أنوش ثم قينان ثم أبا فأبا حتى أودعها إبراهيم(ع)ثم أودعها إسماعيل(ع)ثم أما فأما و أبا فأبا من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صارت إلى عبد المطلب فانفرق ذلك النور فرقتين فرقة إلى عبد الله فولد محمدا(ص)و فرقة إلى أبي طالب فولد عليا(ع)ثم ألف الله النكاح بينهما فزوج الله عليا بفاطمة(ع)فذلك قوله عز و جل وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً
و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه بإسناده إلى أنس بن مالك قال ركب رسول الله(ص)ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان فنزل و قال يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فأقرئه مني السلام و احمله على البغلة و ائت به.
قال أنس فذهبت فوجدت عليا(ع)كما قال رسول الله(ص)فحملته على البغلة و أتيت به إليه فلما بصر برسول الله(ص)قال السلام عليك يا رسول الله قال و عليك السلام يا أبا الحسن اجلس فإن هذا مكان جلس فيه سبعون مرسلا ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا و أنا خير منه و قد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس من الإخوة أحد إلا و أنت خير منه
375
قال أنس فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما و دنت من رءوسهما فمد النبي(ص)يده إلى السحابة فتناول منها عنقود عنب فجعله بينه و بين علي و قال كل يا أخي هذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك قال أنس فقلت يا رسول الله علي أخوك قال نعم علي أخي فقلت يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك قال إن الله عز و جل خلق ماء من تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام فأسكنه لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم فلما خلق آدم نقل الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ثم نقله إلى صلب شيث فلم يزل ينتقل ذلك الماء من ظهر إلى ظهر حتى صار إلى عبد المطلب فشقه الله نصفين فصار نصفه في أبي عبد الله و نصفه في أبي طالب فأنا من نصف الماء و علي من النصف الآخر فعلي أخي في الدنيا و الآخرة ثم قرأ رسول الله ص وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً.
و في المعنى
ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري في كتابه كتاب ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار حديثا مسندا يرفعه إلى مولانا علي بن الحسين(ع)قال كنت أمشي خلف عمي الحسن و أبي الحسين(ع)في بعض طرقات المدينة و أنا يومئذ غلام قد باهرت الحلم أو كدت فلقيهما جابر بن عبد الله الأنصاري و أنس بن مالك و جماعة من
376
قريش و الأنصار فسلم هنالك جابر حتى انكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان أ تصنع هذا يا أبا عبد الله و أنت في سنك و موضعك من صحبة رسول الله(ص)و كان جابر قد شهد بدرا فقال له إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب ثم أقبل جابر على أنس فقال يا أبا حمزة أخبرني رسول الله(ص)فيهما بأمر ما ظننت أنه يكون في بشر فقال له أنس و ما الذي أخبرك به يا أبا عبد الله قال علي بن الحسين(ع)فانطلق الحسن و الحسين(ع)و وقفت أنا أسمع محاورة القوم فأنشأ جابر يحدث قال بينا رسول الله(ص)ذات يوم في المسجد و قد حف به من حوله إذ قال لي يا جابر ادع لي ابني حسنا و حسينا و كان شديد الكلف بهما فانطلقت فدعوتهما و أقبلت أحمل هذا مرة و هذا مرة حتى جئته بهما فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما أ تحبهما يا جابر قلت و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و أمي و مكانهما منك مكانهما فقال أ لا أخبرك من فضلهما قلت بلى فداك أبي و أمي قال إن الله تبارك و تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء فأودعها صلب آدم فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح و إبراهيم ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شيء ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى أبي عبد الله و إلى أبي طالب فولدني أبي عبد الله فختم الله بي النبوة و ولد عمي أبو طالب عليا فختمت به الوصية ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي و فاطمة فولدنا الجهر و الجهيرة فختم الله بهما أسباط النبوة و جعل ذريتي
377
منهما و أمرني بفتح مدينة أو قال مدائن الكفر و أقسم ربي ليظهرن منهما ذرية طيبة يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا فهما طهران مطهران و هما سيدا شباب أهل الجنة طوبى لمن أحبهما و أباهما و أمهما و الويل لمن عاداهم و أبغضهم
فهذه لذوي البصائر تبصرة و لذوي الألباب تذكرة إذا فكر فيها ذو اللب وجدها منقبة لأمير المؤمنين(ع)في المناقب فاضلة و منزلة في المنازل سامية عالية و من هاهنا صارت نفس النبي(ص)المقدسة نفسه و لحمه لحمه و دمه دمه و هو شريكه في أمره و نظيره في نجره و طاهر كطهارته و معصوم كعصمته و للنبي(ص)النبوة و الزعامة و له الإخوة و الوصية و الإمامة صلى الله عليهما و على ذريتهما صلاة دائمة إلى يوم القيامة.
25/ 63
و قوله تعالى وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن فضيل بن صالح عن محمد الحلبي عن زرارة
378
و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً قال هذه الآيات للأوصياء إلى أن تبلغوا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قال هم الأوصياء من مخافة عدوهم.
و معنى قوله وَ عِبادُ الرَّحْمنِ هذه إضافة تخصيص و تشريف و المراد أفاضل عباده الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً أي بالسكينة و الوقار و الطاعة غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين
و قال أبو عبد الله(ع)الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف و لا يتجبر
و هذه الصفة و ما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلوات و أكمل التحيات.
25/ 70
و قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
معناه إلا من تاب من ذنبه و آمن بربه و عمل صالح الأعمال و هي ولاية أهل البيت(ع)لما يأتي في بيانه و التبديل محو السيئة و إثبات الحسنة
379
بدلها و يدل على هذا التأويل
ما رواه مسلم في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه و تخبأ كبارها فيقال له عملت يوم كذا كذا و كذا و هو مقر لا ينكر و هو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول الرجل حينئذ إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا قال و لقد رأيت رسول الله(ص)ضحك حتى بدت نواجذه
و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه حديثا يرفعه بإسناده إلى محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر محمد بن علي(ع)عن قول الله عز و جل فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فقال(ع)يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه و لا يطلع على حسابه أحدا من الناس فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز و جل للكتبة بدلوها حسنات و أظهروها للناس فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد من سيئة واحدة ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية و هي في المذنبين من شيعتنا خاصة
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله(ع)قال قال رسول الله(ص)إن الله سبحانه مثل لي أمتي في الطين و علمني أسماءهم كما عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي و شيعته و إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة قيل يا رسول الله و ما هي
380
قال المغفرة لمن آمن منهم و لم يغادر لهم صغيرة و لا كبيرة إلا غفرها لهم و يبدل السيئات حسنات
و في المعنى ما رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمه الله) بإسناده إلى رجاله عن منيع عن صفوان بن يحيى عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله(ع)قال أهون ما يكسب زائر الحسين(ع)في كل حسنة ألف ألف حسنة و السيئة واحدة و أين الواحدة من ألف ألف حسنة ثم قال يا صفوان أبشر إن لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين(ع)سيئة قالت الملائكة للحفظة كفي فتكف فإذا عمل حسنة قالت لها اكتبي فَأُوْلئِكَ الذين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
و في أمالي الطوسي (رحمه الله) ما نقلهبإسناده عن الرضا(ع)قال قال رسول الله(ص)حبنا أهل البيت يكفر الذنوب و يضاعف الحسنات و إن الله ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما علي ه من مظالم العباد إلا ما كان منهم على إضرار و ظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني حسنات
25/ 74
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً.
381
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن حريث بن محمد الحارثي عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال قوله وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا الآية نزلت في علي بن أبي طالب ع
و قال حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي هداة يهتدي بنا و هذه لآل محمد خاصة
و عن محمد بن جمهور عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الحذاء عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ع وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال لقد سألت ربك عظيما إنما هي و اجعل لنا من المتقين إماما و إيانا عنى بذلك.
فعلى هذا التأويل تكون القراءة الأولى وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ يعني الشيعة إِماماً أن القائلين هم الأئمة(ع)و القراءة الثانية و هي قوله و اجعل لنا من المتقين و هم الأئمة ع إِماماً فأتم به فيكون القائل و الداعي هم الشيعة الإمامية و قد استجاب الله سبحانه من أئمتهم و منهم بأن جعلهم أئمة لهم في الباطن و الظاهر و في الدنيا و في اليوم الآخر.
و قال أيضا محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم بن سلام عن عبيد بن كثير عن الحسين بن نصر بن مزاحم عن علي بن زيد الخراساني عن عبد الله بن وهب الكوفي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قول الله عز و جل رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال رسول الله(ص)لجبرئيل ع مِنْ
382
أَزْواجِنا قال خديجة قال وَ ذُرِّيَّاتِنا قال فاطمة قال قُرَّةَ أَعْيُنٍ قال الحسن و الحسين قال وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال علي بن أبي طالب
صلى الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين
383
سورة الشعراء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
26/ 4
قوله تعالى إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ.
معناه إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة و علامة تلجئهم و تضطرهم إلى الإيمان و قوله فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها أي فظل أصحاب الأعناق لتلك الآية خاضِعِينَ فحذف المضاف إليه و أقام المضاف مقامه لدلالة الكلام عليه.
و تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن أحمد بن معمر الأسدي عن محمد بن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال هذه نزلت فينا و في بني أمية تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة و هوان بعد عز
و قال أيضا حدثنا أحمد بن الحسن بن علي قال حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ
384
لَها خاضِعِينَ قال نزلت في قائم آل محمد(ص)ينادى باسمه من السماء
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال يخضع لها رقاب بني أمية قال ذلك بارز الشمس قال و ذاك علي بن أبي طالب يبرز عند زوال الشمس و تركت الشمس على رءوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه و يعرف الناس حسبه و نسبه ثم قال إن بني أمية ليختبي الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول خلفي رجل من بني أمية فاقتلوه
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال حدثنا صفوان بن يحيى عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)انتظروا الفرج في ثلاث قيل و ما هي قال اختلاف أهل الشام بينهم و الرايات السود من خراسان و الفزعة في شهر رمضان فقيل له و ما الفزعة في شهر رمضان قال أ ما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال إنه يخرج الفتاة من خدرها و يستيقظ النائم و يفزع اليقظان.
26/ 21
و قوله تعالى فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
تأويله
ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتابه الغيبة بإسناده عن رجاله
385
عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)أنه قال إذا قام القائم(ع)تلا هذه الآية مخاطبا للناس فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
فمعنى قوله فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً فذلك حقيقة لأن الله تعالى وهب له حكما عاما في الدنيا لم يهبه لأحد قبله و لا لأحد بعده و عليه تقوم الساعة و قوله وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ على سبيل المجاز أي جعلني من أوصياء سيد المرسلين و خاتم أوصياء خاتم النبيين صلى الله عليهم أجمعين صلاة دائمة في كل عصر و كل حين متواترة إلى يوم الدين.
26/ 84
و قوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.
معناه أن إبراهيم(ع)سأل ربه أن يجعل له لسان صدق أي ولدا ذا لسان صدق يلفظ بلسانه الصدق أبدا و المراد أن يكون معصوما فِي الْآخِرِينَ أي في آخر الأمم و هي أمة النبي ص
و روي عن أبي عبد الله(ع)أنه أراد به النبي(ص)و روي عنه عليا(ع)(عليه السلام) أنه أراد به عليا (عليه السلام) قال إنه عرضت على إبراهيم ولاية علي بن أبي طالب قال اللهم اجعله من ذريتي ففعل الله ذلك
و قد تقدم هذا المعنى في سورة مريم في قوله عز و جل وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و هو علي بن أبي طالب(ع)و على هاتين الروايتين فالفضل فيهما لعلي(ع)من غير شك و لا مين لأنه إن كان المراد بها النبي(ص)فقد قال و الفضل بعدي لك يا علي و إن كان هو المراد فالفضل له على كل التقادير
386
لأنه البشير النذير نظير و نفس و أخ مواس له و وزير و عون و ناصر مؤيد و ظهير فصلوات الله السميع البصير عليهما و على المعصومين من ذريتهما الأول منهم و الأخير-
26/ 101- 100
و قوله تعالى فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن زيدان عن الحسن بن محمد بن أبي عاصم عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب(ع)عن أبيه عن جعفر بن محمد(ع)قال نزلت هذه الآية فينا و في شيعتنا و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا و يفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع و يشفعون فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله البرقي عن رجل عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فقال لما يرانا هؤلاء و شيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني بالصديق المعرفة و بالحميم القرابة
و روى البرقي عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن عبد الكريم بن عمرو عن سليمان بن خالد قال كنا عند أبي عبد الله(ع)فقرأ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ و قال و الله لنشفعن ثلاثا و لتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
387
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال و روي بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله(ع)قال و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و في رواية أخرى حتى يقول عدونا
و عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول و يرفع سبابتيه يا رب خويدمي كان يقيني الحر و البرد فيشفع فيه
و في خبر عن أبي جعفر(ع)قال إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد الوابسي عن أبي جعفر(ع)قال قلت له إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها فقال سبحان الله أ و عظم ذلك عليك أ لا أخبرك بمن هو شر منه أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره و غفر الله له ذنوبه كلها إلا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان و إن الشفاعة لمقبولة و ما تقبل في ناصب و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك و تعالى أنا ربك و أنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنة و ما له من حسنة و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول أهل النار فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ.
388
26/ 196- 193
و قوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ.
تاويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن حنان بن سدير عن أبي محمد الخياط قال قلت لأبي جعفر(ع)قول الله عز و جل نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ قال ولاية علي بن أبي طالب ع
معنى تأويله قوله نَزَلَ بِهِ أي بالقرآن و الرُّوحُ الْأَمِينُ جبرئيل ع عَلى قَلْبِكَ يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي المخوفين لقومك به وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي الكتب المنزلة على النبيين يعني أن هذا الأمر الذي نزل به إليك في ولاية علي(ع)منزل في كتب الأنبياء الأولين(ع)كما هو منزل في القرآن.
و يؤيد هذا ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و ولاية وصيه
صلى الله عليهما و على ذريتهما الأبرار صلاة باقية ما بقي الليل و النهار.
389
26/ 207- 205
و قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن صفوان بن يحيى عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ قال خروج القائم ع ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ قال هم بنو أمية الذين متعوا في دنياهم.
26/ 214
و قوله تعالى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي و علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله(ص)عن أبيه عن جده أبي رافع قال إن رسول الله(ص)جمع بني عبد المطلب في الشعب و هم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه و أولادهم أربعون رجلا فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة و صب عليها ذلك المرق و اللحم ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا ثم سقاهم عسا واحدا من لبن فشربوا كلهم من
390
ذلك العس حتى رووا منه فقال أبو لهب و الله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة و ما يصلحها و لا تكاد تشبعه و يشرب الفرق من النبيذ فما يرويه و إن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة و عس من شراب فشبعنا و روينا منها إن هذا لهو السحر المبين قال ثم دعاهم فقال لهم إن الله عز و جل قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين و رهطي المخلصين و أنتم عشيرتي الأقربون و رهطي المخلصون و إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا و وارثا و وزيرا و وصيا فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي و وزيري و وارثي دون أهلي و وصيي و خليفتي في أهلي و يكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي فسكت القوم فقال و الله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن قال فقام علي(ع)و هم ينظرون إليه كلهم فبايعه و أجابه إلى ما دعاه إليه فقال له ادن مني فدنى منه فقال له افتح فاك قال ففتحه فنفث فيه من ريقه و تفل بين كتفيه و بين ثدييه فقال أبو لهب بئس ما حبوت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه و وجهه بزاقا فقال رسول الله(ص)بل ملأته علما و حكما و فقها.
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره اشتهرت هذه القصة بذلك عند الخاص و العام
و في الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله(ص)بني عبد المطلب و هم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة و يشرب العس فأمر عليا(ع)برجل شاة فأدمها ثم قال لهم ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى
391
صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم اشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال هذا ما سحركم به الرجل فسكت(ص)يومئذ و لم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام و الشراب ثم أنذرهم رسول الله(ص)فقال يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز و جل و البشير فأسلموا و أطيعوني تهتدوا ثم قال من يؤاخيني و يوازرني على هذا الأمر يكون وليي و وصيي من بعدي و خليفتي في أهلي و يقضي ديني فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم و يقول علي(ع)أنا فقال له في المرة الثالثة أنت هو فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمر عليك أورده الثعلبي في تفسيره
و قال (رحمه الله) و في قراءة عبد الله بن مسعود و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)هذا بلفظه.
و يؤيده
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل و رهطك منهم المخلصين قال علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و آل محمد(ص)خاصة
ثم قال سبحانه وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ من بعدك فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ و معصية الرسول(ص)و هو ميت كمعصيته و هو حي.
392
26/ 219- 217
و قوله تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.
معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قوله وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ في صلاتك عن ابن عباس و قيل حين تقوم بالليل لأنه لا يطلع عليه أحد غيره و قيل حين تقوم للإنذار و أداء الرسالة وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أي و يرى تصرفك في المصلين بالركوع و السجود و القيام و القعود عن ابن عباس و المعنى يَراكَ حِينَ تَقُومُ إلى الصلاة منفردا وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إذا صليت في جماعة و على هذا المعنى ذكر محمد بن العباس (رحمه الله) تأويل وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)
و قال أبو علي (رحمه الله) و قيل معناه و تقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا عن ابن عباس
و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قالا تقلبك في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم ع
393
و مثله ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن هارون عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن علي بن أسباط عن عبد الرحمن بن حماد المقري عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم ع.
و مما يؤيده أن عبد الله و أبا طالب كانا من الموحدين
ما رواه الشيخ في أماليه بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله و أبوك يعذب في النار فقال له فض الله فاك و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي يعذب بالنار و ابنه قسيم النار ثم قال و الذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار نور محمد و نوري و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و من ولده من الأئمة لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام
و جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذو القلب السليم و الدين القويم و الطريق المستقيم ينبئ عن فضله و فضل أهل بيته عليهم أفضل الصلاة و التسليم
و هو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده عن رجاله عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم(ع)قال إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد(ص)من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله و هو نور لاهوتيته الذي ابتدأ من لاه أي من إلهيته من أينيته الذي ابتدأ منه
394
و تجلى لموسى بن عمران(ع)به في طور سيناء فما استقر له و لا طاق موسى لرؤيته و لا ثبت له حتى خر صاعقا مغشيا عليه و كان ذلك النور محمدا(ص)فلما أراد الله أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الأول محمدا و من الشطر الآخر علي بن أبي طالب(ع)و لم يخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما الله بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه و صورهما على صورتهما و جعلهما أمناء له و شهداء على خلقه و خلفاء على خليقته و عينا له عليهم و لسانا له إليهم قد استودع فيهما علمه و علمهما البيان و استطلعهما على غيبه و جعل أحدهما نفسه و الآخر روحه لا يقوم واحد بغير صاحبه ظاهرهما بشرية و باطنهما لاهوتية ظهرا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما و هو قوله تعالى وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ فهما مقام رب العالمين و حجاب خالق الخلائق أجمعين بهما فتح الله بدء الخلق و بهما يختم الملك و المقادير.
ثم اقتبس من نور محمد و فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من نوره و اقتبس من نور فاطمة و علي و الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار و انتقلوا من ظهر إلى ظهر و صلب إلى صلب و من رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين و لا من نطفة خثرة كسائر خلقه بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات لأنهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه و جعلهم خزان علمه و بلغاء عنه إلى خلقه أقامهم مقام نفسه لأنه لا يرى و لا يدرك و لا تعرف كيفيته و لا إنيته فهؤلاء
395
الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في أمره و نهيه فيهم يظهر قدرته و منهم ترى آياته و معجزاته و بهم و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع أمره و لولاهم ما عرف الله و لا يدرى كيف يعبد الرحمن فالله يجري أمره كيف شاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ
26/ 226- 224
و قوله تعالى وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ.
تأويله
ما رواه محمد بن الجمهور بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ فقال من رأيتم من الشعر يتبع إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل فهم الشعراء الذين يتبعون.
و يؤيده
ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال و قيل إنهم القصاص الذين يغيرون دين الله تعالى و يخالفون أمره و لكن هل رأيتم شاعرا يتبعه أحد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك.
و روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله(ع)قال نعم هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم فضلوا و أضلوا كثيرا أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ أي في كل فن من الكذب يتكلمون و في كل لغو يخوضون كالبهائم على وجهه في كل واد يعن له فالوادي مثل لفنون الكلام وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ أي
396
يبحثون عن أشياء لا يفعلونها و ينهون عن أشياء يركبونها.
و يعضده ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و أما قوله وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
قال أبو عبد الله(ع)نزلت في الذين غيروا دين الله و تركوا ما أمر الله و لكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عنى بهم الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك يقولون بأفواههم ما لا يفعلون و يعظون و لا يتعظون و ينهون عن المنكر و لا ينتهون و يأمرون بالمعروف و به لا يعملون
و هم الذين حكى الله عز و جل عنهم في قوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ أي في كل مذهب يذهبون وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ثم ذكر الذين ظلموهم هؤلاء الشعراء فقال إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا و هم أمير المؤمنين و ولده (صلوات الله عليهم أجمعين) ثم قال تعالى وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ كذا نزلت من عند الله في الذين غيروا دين الله و بدلوا حكمه و عطلوا حدوده و ظلموا آل محمد حقهم
397
سورة النمل و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
27/ 59
قوله تعالى قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ....
معناه أن الله تبارك و تعالى أمر نبيه(ص)أن يحمده فقال له قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) فهم آل محمد ع.
27/ 61
و قوله تعالى أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
تأويله
روى علي بن أسباط عن إبراهيم الجعفري عن أبي الجارود عن أبي عبد الله(ع)في قوله أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قال أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد
يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه كذلك لا يجوز أن يكون إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد لأن الهدى و الضلال لا يجتمعان في زمن من الأزمان و الزمان لا يخلو من إمام هدى من الله يهدي الخلق عرفنا من إمام الهدى حتى نتبعه.
398
27/ 62
فقال عقيب ذلك أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه عن عبيد الله بن خنيس عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود عن بريدة قال قال رسول الله(ص)و علي(ع)إلى جنبه أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ قال فانتفض علي(ع)انتفاض العصفور فقال له النبي(ص)لم تجزع يا علي فقال ألا أجزع و أنت تقول وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ قال لا تجزع فو الله لا يبغضك مؤمن و لا يحبك كافر
و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد بن العباس (رحمه الله) عن عثمان بن هاشم بن الفضل عن محمد بن كثير عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين قال كنت جالسا عند النبي(ص)و علي(ع)إلى جنبه إذ قرأ النبي ص أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ قال فارتعد علي(ع)فضرب النبي(ص)بيده على كتفه و قال ما لك يا علي فقال يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلي بها فأصابني ما رأيت فقال رسول الله(ص)يا علي لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة.
399
و جاء في تأويل آخر أن المضطر هو القائم ع
و هو ما رواه أيضا محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله(ع)قال إن القائم(ع)إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة و يجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيقول يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم يا أيها الناس أنا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد(ص)ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو و يتضرع حتى يقع على وجهه و هو قوله عز و جل أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
و بالإسناد عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ قال هذه نزلت في القائم(ع)إذا خرج تعمم و صلى عند المقام و تضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبدا.
27/ 82
و قوله تعالى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحلبيظش عن عبد الله بن محمد الزيات عن محمد بن عبد الحميد عن مفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله الجدلي قال دخلت على علي(ع)يوما فقال أنا دابة الأرض
400
و قال حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن خالد بن مخل د عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله الجدلي قال دخلت على علي بن أبي طالب(ع)فقال أ لا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي و عليك داخل قلت بلى قال أنا عبد الله و أنا دابة الأرض صدقها و عدلها و أخو نبيها أ لا أخبرك بأنف المهدي و عينيه قال قلت بلى قال فضرب بيده إلى صدره و قال أنا
و قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه عن أحمد بن عبيد بن ناصح عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال دخلت على أمير المؤمنين(ع)و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا فقلت يا أمير المؤمنين قال الله عز و جل وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ فما هذه الدابة قال هي دابة تأكل خبزا و خلا و زيتا
و قال أيضا حدثنا الحسن بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سماعة بن مهران عن المفضل بن مزيد عن الأصبغ بن نباته قال قال لي معاوية يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض فقلت نحن نقول و اليهود يقولون قال فأرسل إلى رأس الجالوت فقال له [كيف] ويحك تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة فقال نعم فقال فما هي أ تدري ما اسمها قال نعم اسمها إيليا قال فالتفت إلي فقال ويحك يا أصبغ ما أقرب إيليا من عليا.
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ فإنه روي في
401
الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين ع
فروي في الخبر أن رسول الله(ص)انتهى إلى أمير المؤمنين(ع)و هو راقد في المسجد قد جمع رملا و وضع رأسه عليه فحركه رسول الله(ص)برجله و قال قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه يا رسول الله أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم فقال لا و الله ما هي إلا له خاصة و هو الدابة التي ذكرها الله في كتابه و هو قوله عز و جل وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ثم قال رسول الله(ص)يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة و معك ميسم فتسم به أعداءك
فليس هذا الاسم إلا لعلي.
قال و روي في الخبر أن رجلا قال لأبي عبد الله(ع)بلغني أن العامة يقرءون هذه الآية هكذا تُكَلِّمُهُمْ أي تجرحهم فقال كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تُكَلِّمُهُمْ من الكلام
و قال الطبرسي (رحمه الله) تُكَلِّمُهُمْ بما يسوءهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل تكلمهم بأن تقول لهم أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ و الآيات هو كلام الدابة و خروجها.
و هذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين(ع)يرجع إلى الدنيا إما عند ظهور القائم(ع)أو قبله أو بعده و قد ورد بذلك أخبار و دلت عليه آثار و يدل على الرجعة و صحتها
27/ 83
قوله سبحانه وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ.
قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قوله يُوزَعُونَ أي يدفعون
402
و قيل يحبس أولهم على آخرهم و استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً و قد تظاهرت الأخبار عن الأئمة الهدى من آل محمد(ع)أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي(ع)قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه و شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و يبتهجوا بظهور دولته و يعيد قوما من أعدائه لينتقم منهم و ينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته أو الذل و الخزي لما يشاهدون من علو كلمته و لا يشك عاقل أن هذا مقدور الله تعالى غير مستحيل في نفسه و قد فعل الله ذلك في الأمم الخالية و نطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير و غيره على ما فسرناه
و صح عن النبي(ص)سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه
هذا لفظه.
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً فإنها نزلت في الرجعة فقال رجل لأبي عبد الله(ع)إن العامة يزعمون أن هذا يوم القيامة فقال أبو عبد الله(ع)كذبوا إنما ذلك في الرجعة و أما آية القيامة قوله تعالى وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فأين هذا من قوله وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لأن الله لا يرد إلى الدنيا إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و كذلك كل قرية أهلكها الله
403
بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لأن الله قال وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.
و روى عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الطيار عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً قال ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت و لا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل.
و هذه أدلة واضحة و أقاويل راجحة على صحة الرجعة و الله أعلم بالصواب و منه المبدأ و إليه المآب.
27/ 90- 89
و قوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن أبيه عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الزمر عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال قال لي أمير المؤمنين(ع)يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ قلت لا قال الحسنة مودتنا أهل البيت و السيئة عداوتنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن
404
عبد الله بن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال قال لي أمير المؤمنين(ع)أ لا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة و السيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم قلت بلى يا أمير المؤمنين قال الحسنة حبنا أهل البيت و السيئة بغضنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال كنت عند أبي عبد الله(ع)و سأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فقال و هل تدري ما الحسنة إنما الحسنة معرفة الإمام و طاعته من طاعة الله
و بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله(ع)قال الحسنة ولاية أمير المؤمنين ع
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ قال الحسنة ولاية علي(ع)و السيئة عداوته و بغضه
و روى الشيخ في أماليه عن رجاله عن عمار بن موسى الساباطي قال قلت لأبي عبد الله(ع)إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت لا يضر مع الإيمان عمل و لا ينفع مع الكفر عمل فقال إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام من آل محمد و تولاه ثم عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك و ضوعف له أضعافا كثيرة و انتفع بأعمال الخير مع المعرفة فهذا ما عنيت بذلك و كذلك لا يقبل الله من
405
العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى فقال له عبد الله بن أبي يعفور أ ليس الله تعالى قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي أئمة الجور قال له أبو عبد الله(ع)هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية هي معرفة الإمام و طاعته و قد قال الله تعالى وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و إنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى ثم قال أبو عبد الله(ع)من جاء يوم القيامة بولاية إمام جابر ليس من الله و جاءه منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.
و يؤيده
ما ذكره الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم قال أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الجبري قال حدثني جدي أحمد بن إسحاق الجبري عن جعفر بن سهيل عن أبي زرعة عثمان بن عبد الله القرشي عن أبي لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله(ص)يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار و صلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار.
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ بما تضمنت هذه السورة من الأخبار في الأخيار صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأعصار و تتكرر عليهم تكرار الليل و النهار أنه الملك الجبار العزيز الغفار
406
سورة القصص و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
28/ 5
قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
المعنى أن ظاهر هذا الكلام يتعلق ببني إسرائيل و الباطن المعني به آل محمد(ص)يدل على ذلك قوله تعالى وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي قادة و رؤساء يقتدي بهم الناس في الخبر و يكون بعضهم حكاما يحكمون بين الناس بالعدل و الإنصاف وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و الله تعالى لا يجعل أئمة و حكاما يحكمون بالظلم و العدوان كما فعل بنو إسرائيل من بعد موسى(ع)و الإمام الذي يكون من قبل الله سبحانه تجب طاعته و لا تجب طاعة غير المعصوم و بنو إسرائيل لم يكن فيهم معصوم غير موسى و هارون(ع)و ليسا من الذين استضعفوا لقوله تعالى فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ فلم يبق إلا أن يكون المراد بهذا آل محمد(ع)و جاء بذلك أخبار.
منها
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عبد الله بن أسد عن
407
إبراهيم بن محمد عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار بإسناده عن ربيعة بن قال سمعت عليا(ع)يقول في هذه الآية و قرأها قوله عز و جل وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ و قال لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح الحريري بإسناده عن أبي صالح عن علي(ع)كذا قال في قوله عز و جل وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لتعطفن علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها.
و الضروس الناقة التي يموت ولدها أو يذبح فيحشى جلده فتدنو منه و تعطف عليه.
و قال الطبرسي (رحمه الله) روى العياشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال نظر أبو جعفر(ع)إلى أبي عبد الله(ع)فقال هذا و الله من الذين قال الله وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
و قال سيد العابدين علي بن الحسين(ع)و الذي بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا إن الأبرار منا أهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته و إن عدونا و أشياعهم بمنزلة فرعون و أشياعه.
و يؤيد ذلك
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) و هو من محاسن التأويل
408
قال روي في الخبر أن الله تبارك و تعالى أحب أن يخبر رسول الله(ص)بخبر فرعون فقال إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ثم انقطع خبر موسى و عطف على أهل بيت محمد(ص)فقال وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
و إنما عنى بهم آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) و لو كان عنى فرعون و هامان لقال و نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون فلما قال مِنْهُمْ علمنا أنه عنى آل محمد(ع)إذا أمكن الله لهم في الأرض.
و أما قوله وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما يعني الذين غصبوا آل محمد حقوقهم و هو مثل
قول أمير المؤمنين(ع)في خطبته يوم بويع له إلا و قد أهلك الله فرعون و هامان و خسف بقارون
و إنما أخبر الله رسوله أن ذريتك يصيبهم الفتن و الشدة في آخر الزمان من عدوهم كما أصاب موسى و بني إسرائيل من فرعون ثم يظهر أمرهم على يدي رجل من أهل بيتك تكون قصته كقصة موسى و يكون بين الناس و لا يعرف حتى أذن الله له و هو قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
28/ 35
و قوله تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الحسيني عن جده يحيى بن الحسن عن أحمد بن يحيى الأودي عن عمر بن
409
حامد بن طلحة عن عبد الله بن المهلب البصري عن المنذر بن زياد الضبي عن أبان عن أنس بن مالك قال بعث رسول الله(ص)مصدقا إلى قوم فعدوا على المصدق فقتلوه فبلغ ذلك النبي(ص)فبعث إليهم عليا(ع)فقتل المقاتلة و سبى الذرية فلما بلغ علي(ع)أدنى المدينة تلقاه رسول الله(ص)و التزمه و قبل بين عينيه و قال بأبي و أمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون
28/ 44
و قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن سليمان بن محمد بن أبي فاطمة عن جابر بن إسحاق البصري عن النضر بن إسماعيل الواسطي عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قال بالخلافة ليوشع بن نون من بعده ثم قال الله لن أدع نبيا من غير وصي و أنا باعث نبيا عربيا و جاعل وصيه عليا
410
فذلك قوله وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ في الوصاية و حدثه بما هو كائن بعده قال ابن عباس و حدث الله نبيه(ص)بما هو كائن و حدثه باختلاف هذه الأمة من بعده فمن زعم أن رسول الله(ص)مات بغير وصية فقد كذب على الله عز و جل و على نبيه ص.
و جاء في تفسير أهل البيت(ع)قال
روى بعض أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قال أبو عبد الله(ع)إنما هي أ و ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر و ما كنت من الشاهدين
و قال أبو عبد الله(ع)في بعض رسائله ليس من موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده و يستشهده إلا و معه أخوه و قرينه و ابن عمه و وصيه و يؤخذ ميثاقهما معا
(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين صلاة دائمة في كل أوان و حين.
28/ 46
و قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن ظاهر بن مدرار عن أخيه عن أبي سعيد المدائني قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قال كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة أثبته فيها قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها مكتوب يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني
411
و غفرت لكم قبل أن تستغفروني من أتى منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي
و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي عن مولانا جعفر بن محمد(ع)قال قلت لسيدي أبي عبد الله(ع)ما معنى قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قال كتاب كتبه الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس فوضعها على العرش قلت يا سيدي و ما في ذلك الكتاب قال في الكتاب مكتوب يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني و غفرت لكم قبل أن تعصوني و عفوت عنكم قبل أن تذنبوا من جاءني منكم بالولاية أسكنته جنتي برحمتي
و جاء في تفسير مولانا أبي محمد العسكري(ع)تأويل حسن و هو
قال الإمام(ع)قال رسول الله(ص)لما بعث الله موسى بن عمران و اصطفاه نجيا و فلق له البحر فنجى بني إسرائيل و أعطاه التوراة و الألواح رأى مكانه من ربه عز و جل فقال يا رب قد أكرمتني كرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله تعالى يا موسى أ ما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و خلقي قال موسى يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي قال الله عز و جل يا موسى أ ما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين فقال يا رب فإن كان آل محمد عندك كذلك فهل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله تعالى أ ما علمت يا موسى أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع النبيين و فضل محمد على جميع المرسلين فقال موسى يا رب فإن كان محمد و آله و أصحابه كما وصفت
412
فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام و أنزلت عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر فقال الله تعالى يا موسى أ ما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى عند ذلك يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنة جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعيمها ينقلبون و في خيراتها يتبجحون أ فتحب أسمعك كلامهم قال نعم يا إلهي قال قم بين يدي و اشدد مئزرك و قم قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عز و جل يا أمة محمد فأجابوا كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك فجعل الله تلك الإجابة منهم شعار الحج ثم قال ربنا عز و جل يا أمة محمد قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي و عفوي قبل عقابي و قد استجبت لكم قبل أن تدعوني و أعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده و وليه يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد و أن ذريته المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله و دلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله جنتي و لو كان ذنوبه مثل زبد البحر قال الإمام(ع)فلما بعث الله نبينا(ص)قال يا محمد وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أمتك بهذه الكرامة ثم قال الله عز و جل يا محمد قل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصني به من هذه الفضيلة و قال لأمته قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
413
28/ 50
و قوله تعالى وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ....
تأويله
رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ قال هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى ص.
28/ 51
و قوله تعالى وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن حمران عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قال إمام بعد إمام
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن جندب قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قال إماما إلى إمام.
و معنى قوله وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ و هو القول في الإمامة أي جعله متصلا من
414
إمام إلى إمام من لدن آدم(ع)إلى القائم(ع)و القول هو قوله تعالى وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و ما زال لله سبحانه في الأرض خليفة أي لأنه لم يخلها قط من حجة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ و لقوله تعالى لإبراهيم ع إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و أما معنى قوله لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ من ذكري مثل قوله تعالى وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ و معنى آخر من الذكر يتذكرون القول في الإمامة من الله بأنه متصل من إمام إلى إمام إلى القائم ع.
28/ 61
و قوله تعالى أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ...
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم عن بدل بن المحبر عن شعبة عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال قوله عز و جل أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ نزلت في علي و حمزة ع
و يؤيده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى محمد بن علي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ قال الموعود علي بن أبي طالب(ع)وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا و وعده الجنة له و لأوليائه في الآخرة.
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما يؤيد الحديث الأول في سبب النزول.
415
قال و قيل إنها نزلت في حمزة و في علي بن أبي طالب ع.
28/ 66- 65
و قوله تعالى وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ.
تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله تعالى وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فإن العامة يزعمون أنه يوم القيامة و أما الخاصة فإنهم
رووا أنه إذا وضع الإنسان في القبر فيدخل عليه منكر و نكير فيسألانه عن الله و عن النبي(ص)و عن الإمام فإن كان مؤمنا أجاب و إن كان كافرا قال لا أدري و هو قوله فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ.
28/ 85
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن عبد الله بن أحمد بن نهيك عن عبيس بن هشام عن أبان عن عبد الرحمن بن سيابة عن صالح بن ميثم عن أبي جعفر(ع)قال قلت لأبي جعفر(ع)حدثني قال أ و ليس قد سمعته من أبيك قلت هلك أبي و أنا صبي قال قلت فأقول فإن أصبت قلت نعم و إن أخطأت رددتني عن الخطإ قال ما أشد شرطك قلت فأقول فإن أصبت سكت و إن أخطأت رددتني عن الخطإ قال هذا أهون قال قلت فإني أزعم أن عليا(ع)دابة الأرض و سكت فقال
416
أبو جعفر(ع)أراك و الله تقول إن عليا راجع إلينا و تقرأ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال فقلت قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنه فنسيتها فقال أبو جعفر(ع)أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا قوله عز و جل وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً و ذلك أنه لا يبقى أرض إلا و يؤذن فيها بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أشار بيده إلى آفاق الأرض
و قال أيضا حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن سعيد بن عمر عن أبي مروان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ فقال لي لا و الله لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتى ليجتمع رسول الله(ص)و علي(ع)بالثوية فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب يعني موضعا بالكوفة.
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره و أما قوله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ فإن العامة رووا أنه إلى معاد القيامة و أما الخاصة فإنهم رووا أنه في الرجعة
قال و روي عن أبي جعفر(ع)أنه سئل عن جابر بن عبد الله فقال رحم الله جابرا إنه كان من فقهائنا إنه كان يعرف تأويل هذه الآية إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ إنه في الرجعة
قال و حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن حمران عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى
417
مَعادٍ قال يرجع فيه إليكم نبيكم.
و في هذا التأويل دليل على الرجعة لمن كان يوقن بها في أهل هذا القبيل وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ.
28/ 88
و قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن همام عن عبد الله بن جعفر عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال نحن و الله وجهه الذي قال و لن يهلك إلى يوم القيامة من عمل بما أمر الله به من طاعتنا و موالاتنا فذلك و الله الوجه الذي هو قال كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و ليس منا ميت يموت إلا و خلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة
و قال أيضا أخبرنا عبد الله بن العلاء المذاري عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال نحن وجه الله عز و جل
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله(ع)في
418
قول الله عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إلا ما أريد به وجه الله و وجه الله علي ع
و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال قلت له أخبرني عن قول الله عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فقال أبو جعفر(ع)يهلك كل شيء و يبقى الوجه و الله أعظم من أن يوصف بوجه و لكن معناه كل شيء هالك إلا دينه و نحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباد الله ما دام لله فيهم روية ثم يرفعنا إليه فيفعل بنا ما أحب قلت جعلت فداك و ما الروية قال الحاجة
يعني الإرادة و الصلاة و السلام على محمد و آله السادة القادة أهل النسك و العبادة و الورع و الزهادة الذين لهم من الله الحسنى و زيادة
419
سورة العنكبوت و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
29/ 2- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ.
تأويله
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) حدثني أبي عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن(ع)عن قول الله عز و جل الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ قال جاء العباس إلى أمير المؤمنين(ع)فقال امش حتى نبايع لك الناس فقال له أ تراهم فاعلين قال نعم قال فأين قول الله الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حصين بن مخارق عن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن أبيه(ص)قال لما نزلت الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ قال قلت يا رسول
420
الله ما هذه الفتنة قال يا علي إنك مبتلى بك و إنك مخاصم فأعد للخصومة
و قال أيضا حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي جعفر(ع)قال قلت له فسر لي عن قوله عز و جل لنبيه ص لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فقال إن رسول الله(ص)كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب(ع)من بعده على الناس خليفة و كان عند الله خلاف ذلك فقال و عنى بذلك قوله عز و جل الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ قال فرضي رسول الله(ص)بأمر الله عز و جل
و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة بن مهران قال قال رسول الله(ص)كان ذات ليلة في المسجد فلما كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين(ع)فناداه رسول الله(ص)فقال يا علي قال لبيك قال هلم إلي فلما دنا منه قال يا علي بت الليلة حيث تراني فقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي و سألت لك مثلها فقضاها لك و سألت لك ربي أن يجمع لك أمتي من بعدي فأبى علي ربي فقال الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عيسى بن مهران عن الحسن بن الحسين العربي عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين بن يحيى عن علي بن أسباط عن السدي في قوله عز و جل
421
الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا قال علي و أصحابه وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أعداؤه
29/ 6- 4
و قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قوله عز و جل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ نزلت في عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة و هم الذين بارزوا عليا و حمزة و عبيدة و نزلت فيهم مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ قال في علي و صاحبيه
29/ 41
و قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
لهذه الآية تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو
ما رواه محمد
422
بن خالد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن سالم بن مكرم عن أبيه قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول في قوله عز و جل كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ قال هي الحميراء
و معنى هذا التأويل إنما كنى عنها بالعنكبوت لأن العنكبوت حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت و أضعفها لا يجدي نفعا و لا ينفي ضرا و كذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها و عقلها و دينها اتخذت من رأيها الضعيف و عقلها السخيف في مخالفتها و عداوتها لمولاها بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن و الضعف لا يجدي لها نفعا بل يجلب عليها ضررا في الدنيا و الآخرة لأنها بنته عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ هي و من أسس لها بنيانه و شد لها أركانه و عصى في ذلك ربه و أطاع شيطانه و استغوى لها جنوده و أعوانه فأوردهم حميم السعير و نيرانه وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
29/ 43
و قوله تعالى وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن مالك بن عطية عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ قال نحن هم
صدق(ص)لأن منتهى العلم جميعه إليهم لأنهم الراسخون في العلم و إليهم الأمر فيه و الحكم.
423
29/ 47
و قوله تعالى فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسين بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قال هم آل محمد و الذين يؤمنون به يعني أهل الإيمان من أهل القبلة
و قال أيضا حدثنا أبو سعيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قال هم آل محمد ص.
29/ 49
و قوله تعالى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن سليمان الزراري عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فقلت له أنتم هم فقال أبو جعفر(ع)من عسى أن يكونوا و نحن الراسخون في العلم
و قال أيضا حدثنا محمد بن جعفر الزراري عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال قلت لأبي جعفر(ع)قوله عز و جل بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
424
قال إيانا عنى
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن علي بن أسباط قال سأل رجل أبا عبد الله(ع)عن قوله عز و جل بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال نحن هم فقال الرجل جعلت فداك متى يقوم القائم قال كلنا قائم بأمر الله عز و جل واحد بعد واحد حتى يجيء صاحب السيف فإذا جاء صاحب السيف جاء أمر غير هذا
و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عبد العزيز العبدي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال هم الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) باقية دائمة في كل حين.
29/ 69
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن زكريا عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن ربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي(ع)قال يقول الله عز و جل وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ فأنا ذلك المحسن
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ قال نزلت فينا
425
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حصين بن مخارق عن مسلم الحذاء عن زيد بن علي(ع)في قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ قال نحن هم قلت و إن لم تكونوا و إلا فمن
426
سورة الروم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
30/ 3- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ.
تأويله باطن و ظاهر و الظاهر ظاهر و أما الباطن فهو
ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم قراءة عن علي بن إبراهيم بن المعلى عن فضيل بن إسحاق عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية عن علي(ع)قال قوله عز و جل الم غُلِبَتِ الرُّومُ هي فينا و في بني أمية
و قال أيضا حدثنا الحسن بن محمد بن الجمهور العمي عن أبيه عن جعفر بن بشير الوشاء عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن تفسير الم غُلِبَتِ الرُّومُ قال هم بنو أمية و إنما أنزلها الله عز و جل الم غُلِبَتِ الرُّومُ بنو أمية فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي
427
بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عند قيام القائم ع.
30/ 30
و قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ....
معنى قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ أي قصدك لِلدِّينِ حَنِيفاً أي مائلا إليه و ثابتا عليه و قوله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي خلق الناس عليها و هي الإسلام و التوحيد و الولاية على ما
ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن الحسين المالكي عن محمد بن عيسى عن الحسن بن سعيد عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال هي الولاية
و روى محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال على التوحيد و أن محمدا رسول الله و أن عليا [ولي] أمير المؤمنين
(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين.
30/ 38
و قوله تعالى فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ...
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس المقانعي عن أبي كريب
428
عن معاوية بن هشام عن فضل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال لما نزلت فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول الله(ص)فاطمة(ع)و أعطاها فدكا و القصة مشهورة بين الناس
429
سورة لقمان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
31/ 14
قوله تعالى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ.
تأويله قوله تعالى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
قال في ذلك محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان قال شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر(ع)و هو يحدث الناس أن رسول الله و عليا(ع)الوالدان قال قال عبد الله بن سليمان و سمعت أبا جعفر(ع)يقول منا الذي أحل الخمس و منا الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ و منا الذي صَدَّقَ بِهِ و لنا المودة في كتاب الله جل و عز و علي و رسول الله(ص)الوالدان و أمر الله ذريتهما بالشكر لهما
و قال أيضا حدثنا أحمد بن درست عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن
430
زرارة عن عبد الواحد بن مختار قال دخلت على أبي جعفر(ع)فقال أ ما علمت أن عليا أحد الوالدين الذين قال الله عز و جل أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ قال زرارة فكنت لا أدري أي آية هي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر(ع)فخلوت به فقلت جعلت فداك حديثا جاء به عبد الواحد قال نعم قلت أي آية هي التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل فقال التي في لقمان
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن شمر عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ رسول الله و علي ص
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله(ع)يقول رسول الله(ص)أحد الوالدين قال قلت و الآخر قال هو علي بن أبي طالب ع
فعلى هذا التأويل أن معنى قوله وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ أي نوع الإنسان بطاعة والديه و هما النبي و الوصي(ص)و إنما كنى عنهما بالوالدين لأن الوالد هو السبب الأقوى في إنشاء الولد و لو لا الوالد لم يكن الولد و كذلك محمد و علي(ص)لولاهما لم يكن إنسان و لا حيوان و لا دين و لا آخرة لما
جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد
و جاء في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك
و جاء في حديث آخر أنه سبحانه قال لآدم(ع)لو لا شخصان أريد أن أخلقهما منك لما خلقتك
و الشأن في هذا البيان واضح و له
431
معنى آخر و هو أنهما الوالدان في العلم و الهدى و الدين الذي هو سبب حياة الإنسان و لولاه لكان ميتا و كان الوالد يغذي الولد بالثدي و الشراب و الطعام فكذلك النبي و الإمام يغذيان الإنسان بالعلم و البيان فلهذا صارا كالوالدين له البرين به فعليهما و على ذريتهما أفضل الصلاة و السلام ما دار في الحنك اللسان و قلبت الأنامل و الأقلام.
31/ 20
و قوله تعالى وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً ....
تأويله
ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن آدم عن شريك عن جابر قال قرأ رجل عند أبي جعفر ع وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فقال أبو جعفر(ع)هذه قراءة العامة و أما نحن فنقرأ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَةً ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فأما النعمة الظاهرة فهي النبي(ص)و ما جاء به من معرفة الله و توحيده و أما النعمة الباطنة فموالاتنا أهل البيت و عقد مودتنا.
و يؤيده قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فالنعمة التي تممها سبحانه النعمة الظاهرة و هي النبي(ص)و ما جاء به كانت هذه نعمة من الله ظاهرة للناس و لكن كانت ناقصة فلما فرض ولاية أمير المؤمنين و ذريته الطيبين قال سبحانه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فكانت ولاية أهل البيت(ع)النعمة الباطنة التي بها كمل الدين و تمت نعمة رب العالمين.
432
31/ 22
و قوله تعالى وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن معنى وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ أي و من يخلص في دينه و يقصد في أفعاله التقرب إليه و قيل إن إسلام الوجه إلى الله هو الانتظار إليه في أوامره و نواهيه و ذلك يتضمن العلم و العمل وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي الوثيقة التي لا يخشى انفصامهما.
و تأويل العروة الوثقى
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)في قوله عز و جل فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال مودتنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن هارون بن سعيد عن زيد بن علي(ع)قال العروة الوثقى المودة لآل محمد ص.
31/ 27
و قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
433
تأويله
ذكره صاحب كتاب الإحتجاج قال إن يحيى بن أكثم سأل مولانا أبا الحسن العسكري(ع)عن مسائل منها تأويل هذه الآية فقال يحيى ما هذه السبعة أبحر و ما الكلمات التي لا تنفد فقال له الإمام(ع)أما الأبحر فهي عين الكبريت و عين اليمن و عين البرهوت و عين طبرية و عين ماسبذا و حمة بإفريقية و عين ناخر و أما الكلمات فنحن الكلمات التي لا تنفد علومنا و لا تدرك فضائلنا و لا تستقصى.
و يدل على أنهم الكلمات قوله عز و جل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ و قوله تعالى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فهم الكلمات التامات عليهم من إله الأرض و السموات أفضل الصلوات و أكمل التحيات في كل الأوقات فيما غبر و ما هو آت
434
سورة السجدة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
32/ 17
قوله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
تأويله
رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن نعمان عن الحارث بن محمد الأحول عن أبي عبد الله عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول إن رسول الله(ص)لما أسري به قال لعلي(ع)يا علي إني رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن و أحلى من العسل و أشد استقامة من السهم فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطيه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض فضرب جبرائيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر ثم قال و الذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبح لم يسمع الأولون و الآخرون بمثله يثمر ثمرا كالرمان و تلقي الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة و المؤمنون على كراسي من نور و هم الغر المحجلون أنت إمامهم يوم القيامة على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضيء أمامه حيث شاء من الجنة فبينما هو كذلك إذ أشرفت امرأة من فوقه فتقول سبحانه الله أ ما لك فينا دولة فيقول لها من أنت فتقول أنا من اللواتي
435
قال الله عز و جل فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثم قال و الذي نفس محمد بيده و إنه ليجيئه في كل يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه.
و سبب ذلك
ما ذكره شيخنا الطوسي (رحمه الله) في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي أ لا أبشرك أ لا أمنحك قال بلى يا رسول الله قال إني خلقت أنا و أنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا فإذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم.
32/ 20- 18
و قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا إبراهيم بن عبد الله عن الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي
436
ع أنا أنشط منك لسانا و أحد منك سنانا و أملأ منك حشوا للكتيبة فقال علي(ع)اسكت يا فاسق فأنزل الله جل اسمه أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ إلى قوله تُكَذِّبُونَ
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد بن الثقفي عن عمرو بن حماد عن أبيه عن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ قال نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله(ص)و هو المؤمن و الآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن أنا و الله أحد منك سنانا و أنشد لسانا و أملى منك حشوا في الكتيبة فقال المؤمن للفاسق اسكت يا فاسق فأنزل الله عز و جل أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.
ثم بين حال المؤمن فقال أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و بين حال الفاسق فقال وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
و ذكر أبو مخنف (رحمه الله) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي(ع)و بين الفاسق الوليد بن عقبة كلام فقال له الحسن(ع)لا ألومك أن تسب عليا و قد جلدك في الخمر ثمانين سوطا و قتل أباك صبرا مع رسول الله(ص)في يوم بدر و قد سماه الله عز و جل في غير آية مُؤْمِناً* و سماك فاسِقاً.
32/ 21
ثم قال تعالى مبينا ما أعده للفاسق و أمثاله وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ
437
يَرْجِعُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن حاتم عن حسن بن محمد بن عبد الواحد عن حفص بن عمر بن سالم عن محمد بن حسين بن عجلان عن مفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ قال الأدنى غلاء السعر و الأكبر المهدي بالسيف
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن زيد عن أبي عبد الله(ع)قال العذاب الأدنى دابة الأرض
و قد تقدم تأويل دابة الأرض و أنها أمير المؤمنين ع.
32/ 24
و قوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب العبسي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)قال نزلت هذه الآية في ولد فاطمة(ع)خاصة وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ.
أي لما صبروا على البلاء في الدنيا و علم الله منهم الصبر جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته فعليهم من ربهم أفضل صلواته و أكمل تحيته.
438
32/ 30- 28
و قوله تعالى وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن ابن دراج قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ قال يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا و بهذا الفتح موقنا فذلك الذي ينفعه إيمانه و يعظم عند الله قدره و شأنه و تزخرف له يوم البعث جنانه و تحجب عنه فيه نيرانه
و هذا أجر الموالين لأمير المؤمنين و لذريته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين)
439
سورة الأحزاب و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
33/ 4
قوله تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ....
معنى تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ قال قال علي بن أبي طالب(ع)ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن الله قلبه للإيمان إلا و هو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا و ما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا و هو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا و نغتفر له و نبغض المبغض و أصبح محبنا ينتظر رحمة الله جل و عز فكان أبواب الرحمة قد فتحت له و أصبح مبغضنا عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ من النار فكان ذلك الشفا قد انهار بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ فهنيئا لأهل الرحمة رحمته م و تعسا لأهل النار مثواهم إن الله عز و جل يقول فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ و إنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده إذ لا يستوي من يحبنا و يبغضنا و لا يجتمعان في قلب رجل أبدا إن الله لم يجعل
440
لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا و يبغض بهذا أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه و مبغضنا على تلك المنزلة نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء و أنا وصي الأوصياء و الفئة الباغية من حزب الشيطان و الشيطان منهم فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا و لسنا منه و الله عدوه و جبرئيل و ميكائيل و الله عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
و قال علي(ع)لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان إن الله عز و جل يقول ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
33/ 6
و قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ ....
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم بن روح القصير عن أبي عبد الله(ع)قال إنه سئل عن قول الله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال نزلت في ولد الحسين قال قلت جعلت فداك نزلت في الفرائض قال لا قلت ففي المواريث فقال لا قال نزلت في الإمرة
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن أبيه عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر
441
ع قال سألت مولاي فقلت قوله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ قال هو علي ع
معناه أنه رحم النبي(ص)فيكون أولى به من المؤمنين و المهاجرين.
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي المقري بإسناده يرفعه إلى زيد بن علي(ع)في قول الله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال رحم رسول الله(ص)أولى بالإمارة و الملك و الإيمان
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله يرفعه عن عبد الرحيم بن روح القصير قال قلت لأبي جعفر(ع)قوله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فيمن نزلت قال في الإمرة نزلت و جرت هذه الآية في ولد الحسين من بعده فنحن أولى بالإمرة و برسول الله من المؤمنين و المهاجرين قلت فلولد جعفر بن أبي طالب نصيب قال لا قلت فلولد العباس قال لا فعددت عليه بطون بني عبد المطلب كل ذلك و يقول لا و أنسيت ولد الحسن(ع)فدخلت عليه بعد ذلك فقلت فهل لولد الحسن فيها نصيب فقال يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.
33/ 23
و قوله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.
442
تأويله
1- قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن محمد بن يزيد عن سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن جابر عن أبي جعفر و عن أبي عبد الله(ع)عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال قال علي(ع)كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله(ص)أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله و لرسوله فتقدمني أصحابي و خلفت بعدهم لما أراد الله سبحانه عز و جل فأنزل الله سبحانه فينا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ حمزة و جعفر و عبيدة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فأنا المنتظر و ما بدلت تبديلا
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يحيى بن صالح عن مالك بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن جده عن عبد الله بن الحسن عن آبائه(ع)قال و عاهد الله علي بن أبي طالب(ع)و حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب أن لا يفروا في زحف أبدا فتموا كلهم فأنزل عز و جل مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ حمزة استشهد يوم أحد و جعفر استشهد يوم موتة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا يعني الذي عاهدوا عليه.
33/ 25
و قوله تعالى وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ
443
الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس عن أبي سعيد عن عباد بن يعقوب عن فضل بن قاسم البزاز عن سفيان الثوري عن زبيد اليامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا
و قال أيضا حدثنا محمد بن يونس بن مبارك عن يحيى بن عبد الحميد الجماني عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن محمد بن عمار بن زريق عن أبي إسحاق عن أبي زياد بن مطرف قال كان عبد الله بن مسعود يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي قال أبو زياد و هي في مصحفه كذا رأيتها.
و سبب نزول هذه الآية و أن المؤمنين كفوا القتال بعلي(ع)أن المشركين تحزبوا و اجتمعوا في غزاة الخندق و القصة مشهورة غير أنا نحكي طرفا منها
و هو أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس و كان قد شهد بدرا و لم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه فلما رأى الخندق قال مكيدة لم نعرفها من قبل و حمل فرسه عليه فعطفه و وقف بإزاء المسلمين و نادى هل من مبارز فلم يجبه أحد فقام علي(ع)و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو اجلس فنادى ثانية فلم يجبه أحد فقام علي(ع)و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو اجلس فنادى ثالثة فلم يجبه أحد فقام علي(ع)و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن النبي(ص)في برازه فأذن له
444
قال حذيفة رضي الله عنه فألبسه رسول الله(ص)درعه الفضول و أعطاه ذا الفقار و عممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار و قال له تقدم فلما ولى قال النبي(ص)برز الإيمان كله إلى الشرك كله اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه فلما رآه عمرو قال له من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف قال أنا علي بن أبي طالب فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك أسن منك فإني أكره أن أهرق دمك فقال له علي(ع)لكني و الله لا أكره أن أهرق دمك قال فغضب عمرو و نزل عن فرسه و عقرها و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي(ع)فاستقبله علي(ع)بدرقته فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه ثم إن عليا(ع)ضربه على حبل عاتقه فسقط إلى الأرض و ثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي(ع)فقال رسول الله(ص)قتله و الذي نفسي بيده قال و حز رأسه و أقبل نحو رسول الله(ص)و وجهه يتهلل فقال له النبي(ص)أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم و ذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا و دخله وهن و لا بيت من المسلمين إلا دخل عليهم عز.
445
قال و لما قتل عمرو و خذل الأحزاب و أرسل الله عليهم ريحا و جنودا من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال و سببه قتل عمرو فمن ذلك قال سبحانه وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي
و أحق من قيل فيه هذان البيتان.
يا فارس الإسلام حين ترجلت* * * فرسانه و تخاذلت عن نصره
و الصارم الذكر الذي افتضت به* * * من ستر النقع عذرة بكره
و روى الحافظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال لما قتل علي(ع)عمرا دخل على رسول الله(ص)و سيفه يقطر دما فلما رآه كبر و كبر المسلمون و قال النبي(ص)اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله و لم تعطها أحدا بعده قال فهبط جبرائيل(ع)و معه من الجنة أترجة فقال لرسول الله(ص)إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك حي بهذه علي بن أبي طالب قال فدفعها إلى علي(ع)فانفلقت في يده فلقتين فإذا منه حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.
33/ 30
و قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
446
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن كرام عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)قال قال لي أ تدري ما الفاحشة المبينة قلت لا قال قتال أمير المؤمنين(ع)يعني أهل الجمل.
33/ 42- 41
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا.
تأويله
قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول تسبيح فاطمة(ع)من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز و جل اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله عز و جل اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما حده قال إن رسول الله(ص)علم فاطمة(ع)أن تكبر أربعا و ثلاثين تكبيرة و تسبح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة و تحمد ثلاثا و ثلاثين تحميدة فإذا فعلت ذلك بالليل مرة و بالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا.
و لما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر و التسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب المؤمن منهم خاصة فقال هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ ثم عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى
447
النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فأما المؤمنين خاصة فالنبي و أهل البيت ص
لما روي مرفوعا عن ابن عباس أنه قال في تأويل قوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ قال الصلاة على النبي و أهل بيته(ع)لا غير.
فهذه الآية خاصة لمحمد و آله ليس لغيرهم فيها نصيب لأن الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم و من زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر و أعظم القول و بيان ذلك أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو و النبي(ص)في الفضل سواء لأن الله سبحانه قال إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ و قال للمؤمنين هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ فلم يبق حينئذ بينه و بينهم فرق و هذا لا يجوز لقوله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً فلم يبق إلا أن يكون النبي و أهل بيته(ص)هم المعنيون بالصلاة خاصة.
و يؤيده قوله(ص)و قد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ الآية يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد
فلو لم يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه و عليهم و يؤيد هذا أنه أوجب الصلاة عليه و عليهم في جميع الصلوات.
و لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة و التسليم على النبي(ص)أخبرهم بأنه قد صلى على آله و سلم أيضا في قوله سَلامٌ عَلى آلْ ياسِينَ فقد حصلت لهم الصلاة و التسليم من الله العزيز الحكيم كما حصلت
448
للنبي الكريم و ما ذاك إلا أن فضلهم من فضله الباهر و أصلهم من أصله الطاهر.
و أما توجيه قوله تعالى لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فمعناه أنه سبحانه لما صلى على محمد و آله و سلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال لِيُخْرِجَكُمْ يا شيعة آل محمد مِنَ الظُّلُماتِ ظلمات أعدائكم الفجار إِلَى النُّورِ نور أئمتكم الأبرار وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ منكم رَحِيماً فصلوا على النبي و على آله و سلموا تسليما.
33/ 33
و قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
معنى تأويله إِنَّما و هي محققة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت بعدها و قوله يُرِيدُ قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير و إذهاب الرجس فلا يجوز الوجه الأول لأن الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت(ع)دون سائر الخلق و لأن هذا القول يقتضي المدح و التعظيم لهم بغير شك و لا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني و في ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية لهم لبطلان عصمة غيرهم.
449
و قد جاء في اختصاص الآية بهم روايات لا تحصى كثرة و الرجس عمل الشيطان و التطهير العصمة منه و أهل البيت محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع الْبَيْتِ قيل إنه بيت النبوة و الرسالة و قيل إنه البيت الحرام لقوله تعالى إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ و قد روي في اختصاصهم بهذه الآية روايات منها ما ذكره الطبرسي (رحمه الله)
قال ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة إلى النبي(ص)تحمل حريرة لها فقال ادعي لي زوجك و ابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا و قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقلت يا رسول الله و أنا معهم فقال أنت إلى خير
و قال أيضا و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى أم سلمة أن النبي(ص)كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة فقال لها ادعي لي زوجك و ابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ثم قالت فأنزل الله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قالت فأخذ النبي(ص)فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فأدخلت رأسي البيت و قلت و أنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى خير إنك إلى خير
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قيس بن
450
محمد الأعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده(ع)قال كان رسول الله(ص)في بيت أم سلمة فأتى بحريرة فدعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقالت أم سلمة و أنا معهم يا رسول الله قال إنك إلى خير
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه(ع)قال قال علي بن أبي طالب(ع)إن الله عز و جل فضلنا أهل البيت و كيف لا يكون كذلك و الله عز و جل يقول في كتابه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ فنحن على منهاج الحق
و قال أيضا حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن زيد عن عمر بن علي(ع)قال خطب الحسن بن علي(ع)الناس حين قتل علي(ع)فقال قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم و لا يدركه الآخرون ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم قال يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي و أنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه و السراج المنير أنا من أهل البيت الذي كان نزل فيه جبرئيل و يصعد و أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا
و قال أيضا حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الأعلى بن حماد عن مخول بن إبراهيم عن عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة
451
بنت أفعى عن أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في بيتي و في البيت سبعة جبرائيل و ميكائيل و رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)و قالت و كنت على الباب فقلت يا رسول الله أ لست من أهل البيت قال إنك إلى خير إنك من أزواج النبي و ما قال إنك من أهل البيت
33/ 56
. و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.
معنى تأويله أن الله سبحانه يصلي على النبي و يثني عليه الثناء الجميل و يعظمه و يبجله غاية التعظيم و التبجيل و كذلك ملائكته فأنتم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ أسوة بالله و ملائكته ثم قال وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً بعد الصلاة عليه.
و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده عن أبي المغيرة قال قلت لأبي الحسن(ع)ما معنى صلاة الله و ملائكته و المؤمنين قال صلاة الله رحمة الله و صلاة ملائكته تزكية منهم له و صلاة المؤمنين دعاء منهم له
و قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى يقول لقيني كعب بن أبي عجرة فقال أ لا أهدي إليك هدية قلت بلى قال إن رسول الله(ص)خرج إلينا فقلت يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و بارك على محمد و آل محمد كما باركت على
452
إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد
و روي عن الصادق(ع)ما يؤيده قال لما نزل قوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً قالوا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد
و مما ورد في فضل الصلاة على محمد و آل محمد ع
ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قال رسول الله(ص)لأمير المؤمنين(ع)ذات يوم أ لا أبشرك قال بلى بأبي أنت و أمي فإنك لم تزل مبشرا بكل خير فقال أخبرني جبرئيل آنفا بالعجب فقال أمير المؤمنين(ع)ما الذي أخبرك به يا رسول الله قال أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي و أتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء و صلت عليه الملائكة سبعين صلاة و إنه لمذنب خطي تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر و يقول الله تبارك و تعالى لبيك عبدي و سعديك يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة و أنا أصلي عليه سبعمائة صلاة و إذا لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا و يقول الله جل جلاله لا لبيك و لا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي
و روى أيضا بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه قال إذا ذكر النبي(ص)فأكثروا من الصلاة عليه فإنه من صلى عليه
453
صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق شيء مما خلق الله إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه فلا يرغب عن هذا إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه و رسوله
و روى أيضا عن الصادق(ع)أنه قال قال رسول الله(ص)أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته.
و قد تقدم البحث في أن المصلي على محمد(ص)دعاؤه محجوب حتى يصلي على آله
و يؤيده ما رواه أيضا بإسناده عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على النبي و آله ص
و مما ورد في فضل الصلاة على محمد و أهل بيته في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري(ع)أن رسول الله(ص)أتى إلى جبل بالمدينة في حديث طويل فسأله فقال يا أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز و جل و قصة ذلك قال الإمام(ع)في حديث طويل قال رسول الله(ص)إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة و ستين ألف ركن و خلق عند كل ركن ثلاثمائة و ستين ألف ملك لو أذن الله لأصغرهم لالتقم السموات السبع و الأرضين السبع و ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة
454
الفضفاضة فقال الله تعالى لهم يا عبادي احتملوا عرشي هذا فتعاطوه فلم يطيقوا حمله و لا تحريكه فخلق الله مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه فقال الله عز و جل لجميعهم خلوه علي أمسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عز و جل بقدرته ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم فقالوا يا ربنا لم نطقه نحن و هذا الخلق الكثير و الجم الغفير فكيف نطيقه الآن دونهم فقال الله عز و جل لأني أنا الله المقرب للبعيد و المذلل للعبيد و المخفف للشديد و المسهل للعسير أفعل ما أشاء و أحكم ما أريد أعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم قالوا و ما هي ربنا قال تقولون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله الطيبين فقالوها فحملوه و خف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي ثم قال الله عز و جل لسائر تلك الأملاك خلوا عن هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه و طوفوا أنتم حوله و سبحوني و مجدوني و قدسوني فإني أنا الله القادر على ما رأيتم و عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*.
فقد بان لك بالصلاة على محمد و آله حمل الملائكة العرش و لولاها لم يطيقوا حمله و لا خف عليهم ثقله.
و مما ورد في الصلاة على محمد(ص)في يوم الجمعة فمن ذلك
ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن الباقر(ع)أنه سئل ما أفضل الأعمال يوم الجمعة قال لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد و آله
و ذكر الشيخ المفيد (رحمه الله) في المقنعة عن الصادق(ع)أنه قال
455
إذا كان يوم الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء و معها أقلام الذهب و صحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد و آله إلى أن يغرب الشمس يوم الجمعة
و ذكر أيضا عن الصادق(ع)أنه قال الصدقة ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف حسنة و الصلاة على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف من الحسنات و يحط الله فيهما ألفا من السيئات و يرفع ألفا من الدرجات و إن المصلي على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة يزهر نوره في السموات إلى يوم الساعة و إن ملائكة الله في السموات يستغفرون له و الملك الموكل بقبر رسول الله(ص)يستغفر له إلى أن تقوم الساعة.
33/ 58- 57
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.
تأويله أنه سبحانه لما نوه بفضل النبي(ص)و أمير المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه و قال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه أي كأنه يقول لو جاز أن ينالني أذى من شيء لكان ينالني من أذى نبيي و النبي(ص)جعل أذى علي(ع)أذاه
لما رواه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال حدثني أبو خالد الواسطي و هو آخذ بشعره قال حدثني زيد بن علي
456
و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن الحسين و هو آخذ بشعره قال حدثني الحسين بن علي و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن أبي طالب و هو آخذ بشعره قال حدثني رسول الله(ص)و هو آخذ بشعره فقال يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله فعليه لعنة الله
و يؤيده ما ذكره في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري(ع)قال إن رسول الله(ص)بعث جيشا و أمر عليهم عليا(ع)و ما بعث جيشا قط و فيهم علي(ع)إلا جعله أميرهم فلما غنموا رغب علي(ع)أن يشتري من جملة الغنائم جارية و جعل ثمنها في جملة الغنائم فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة و بريد الأسلمي و زايداه فلما نظر إليهما يكايدانه و يزايدانه انتظر إلى أن بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك فلما رجعوا إلى رسول الله(ص)تواطيا على أن يقولا ذلك لرسول الله(ص)فوقف بريدة قدام رسول الله(ص)و قال يا رسول الله أ لم تر إلى ابن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين فأعرض عنه فجاء عن يمينه فقالها فأعرض عنه فجاء عن يساره فقالها فأعرض عنه قال فغضب رسول الله(ص)غضبا لم ير قبله و لا بعده غضبا مثله و تغير لونه و تربد و انتفخت أوداجه و ارتعدت أعضاؤه و قال ما لك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم أ ما سمعت قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً
457
فقال بريدة ما علمت أني قصدتك بأذى فقال رسول الله(ص)أ و تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي أ ما علمت أن عليا مني و أنا منه و أن من آذى عليا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله لحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم يا بريدة أنت أعلم أم الله عز و جل و أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ و أنت أعلم أم ملك الأرحام فقال بريدة بل الله أعلم و قراء اللوح المحفوظ أعلم و ملك الأرحام أعلم فقال رسول الله(ص)فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب قال بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم فقال رسول الله(ص)فكيف تخطيه و تلومه و توبخه و تشنع عليه في فعله و هذا جبرائيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون منه خطيئة أبدا و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا علي المعصوم من كل خطإ و زلل فكيف تخطئه أنت يا بريدة و قد صوبه رب العالمين و الملائكة المقربين يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين و سيد الصالحين و فارس المسلمين و قائد الغر المحجلين و قسيم الجنة و النار يقول هذا لي و هذا لك ثم قال يا بريدة أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه هيهات هيهات إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم أ و لا أخبركم قالوا بلى يا رسول الله فقال رسول الله(ص)إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم هذه السيئات فأين الحسنات و إلا فقد
458
عطبتم فيقولون يا ربنا ما نعرف لنا حسنات فإذا النداء من قبل الله عز و جل إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فإني أعرفها لكم و أوفرها عليكم ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر ما بين السماء و الأرض فيقال لأحدهم خذ بيد أبيك و أمك و إخوانك و أخواتك و خاصتك و قراباتك و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة فيقول أهل المحشر يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها فما كانت حسناتهم فيقول الله عز و جل يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال له خذها فإني أحبك لحبك علي بن أبي طالب فقال له الآخر إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب و لك من مالي ما شئت فشكر الله تعالى لهما فحط به خطاياهما و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما و أوجب لهما و لوالديهما الجنة ثم قال يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من الحذف الذي ترمى عند الجمرات فإياك أن تكون منهم.
33/ 69
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم(ص)في قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تؤذوا رسول الله في علي
459
و الأئمة كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا.
33/ 71
و قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً.
تأويله
رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه قال وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي و الأئمة من بعده فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً.
33/ 72
و قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا.
معنى تأويله قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا أي عارضنا و قابلنا و الأمانة هنا الولاية و قوله عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فيه قولان الأول أن العرض على أهل السموات و الأرض من الملائكة و الجن و الإنس فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و القول الثاني قول ابن عباس و هو أنه عرضت على نفس السموات و الأرض و الجبال فامتنعت من حملها و أشفقت منها و لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قاموا بها و قوله وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست بالسماوات و الأرض و الجبال و عرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا و أثقل وزنا منها و مع ذلك فقد حمل الإنسان مع ضعفه و معنى حَمَلَهَا أي خانها و ضيعها و كل من حمل الأمانة
460
فقد خانها و ضيعها و من لم يحملها فقد أداها و ليس المراد بحملها الاستثقال بها و أنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة* * * و تحمل أخرى أفرحتك الودائع
أي تؤدي أمانة و تضيع أخرى و قوله وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و هو الكافر و المنافق إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا بالثواب و العقاب المعد له يوم المآب.
و أما تأويل الأمانة هي الولاية
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قال يعني بها ولاية علي بن أبي طالب ع
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) بطريق أخرى عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ إلى آخر الآية قال هي الولاية لأمير المؤمنين
(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين باقية دائمة إلى يوم الدين
461
سورة سبإ و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
34/ 18
قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ.
لهذا تأويل ظاهر و باطن فأما الظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن علي بن زكريا البصري عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال حدثني علي بن موسى قال حدثني أبي موسى عن أبيه جعفر(ع)قال دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له أنت فلان و سماه باسمه قال نعم قال أنت الذي تفسر القرآن قال نعم قال فكيف تفسر هذه الآية وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ قال هذه بين مكة و منى فقال له أبو عبد الله(ع)أ يكون في هذا الموضع خوف و قطيع قال نعم قال فموضع يقول الله أمن يكون فيه خوف و قطيع قال فما هو قال ذاك نحن أهل البيت قد سماكم الله ناسا و سمانا قرى قال جعلت فداك أ وجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال فقال أبو عبد الله(ع)أ ليس الله تعالى
462
يقول وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها فللجدران و الحيطان السؤال أم للناس و قال تعالى وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً فمن المعذب الرجال أم الجدران و الحيطان
و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)قال دخل الحسن البصري على محمد بن علي(ع)فقال له يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت قال و ما هي جعلت فداك قال قول الله عز و جل وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما و ربما أخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه ثم مكث مليا ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن القرى التي بارك الله فيها قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال قال نعم قول الله عز و جل وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فمن العاتي على الله عز و جل الحيطان أم البيوت أم الرجال فقال الرجال ثم قال جعلت فداك زدني قال قوله عز و جل في سورة يوسف وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها لمن أمروه أن يسأل القرية و العير أم الرجال فقال جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال هم شيعتنا يعني العلماء منهم
و قوله سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ
روى أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين(ع)أنه قال آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا و الدين
463
34/ 19
و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال صبار على مودتنا و على ما نزل به من شدة أو رخاء صبور على الأذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت
34/ 20
و قوله تعالى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن فضال عن عبد الصمد بن بشير عن عطية العوفي عن أبي جعفر(ع)قال إن رسول الله(ص)لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته فقالت له حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه و الله ما هكذا قلت لنا لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترقت أصحابه و هذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشيء مما قال و هو قوله عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن زيد الشحام قال دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر(ع)و سأله عن قوله عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال لما أمر الله نبيه ص
464
أن ينصب أمير المؤمنين للناس و هو قوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)بغدير خم و قال من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الأبالسة التراب على رءوسها فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله ما لكم قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة و لن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني شيعة أمير المؤمنين
(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين.
و يعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال لما أخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)يوم الغدير صرخ إبليس في [أبالسته] جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر و لا بحر إلا أتاه فقالوا يا سيدهم و مولاهم ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه فقال لهم فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله أبدا فقالوا يا سيدهم أنت كنت لآدم من قبل فلما قال المنافقون إنه ينطق عن
465
الهوى و قال أحدهم لصاحبه أ ما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله(ص)صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه ثم قال أ ما علم أني كنت لآدم من قبل قالوا نعم قال أما آدم نقض العهد و لم يكفر الرب و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرسول فلما قبض رسول الله(ص)و أقام الناس غير علي(ع)لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد في الثوية و جمع خيله و رجله ثم قال لهم اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام ثم تلا أبو جعفر ع وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثم قال أبو جعفر(ع)كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله(ص)و الظن من إبليس حين قالوا لرسول الله(ص)إنه ينطق عن الهوى فظن بهم ظنا فصدقوا ظنه.
34/ 23
و قوله تعالى وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ....
تأويله
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء و الرسل حتى يأذن له في الشفاعة إلا رسول الله(ص)فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة فالشفاعة له و لأمير المؤمنين و للأئمة من ولده ثم بعد ذلك للأنبياء ص
و روى أيضا عن أبيه عن علي بن مهران عن زرعة عن سماعة قال
466
سألت أبا عبد الله(ع)عن شفاعة النبي(ص)يوم القيامة قال يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون انطلقوا بنا إلى أبينا آدم ليشفع فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبا و خطيئة و أنا أستحي من ربي فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه و يردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول عليكم بمحمد(ص)فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه أن يشفع لهم فيقول لهم انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه الرحمن سبحانه و يخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله له ارفع رأسك يا محمد و اشفع تشفع و سل تعط فيشفع فيهم.
34/ 46
و قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى قال بالولاية قلت و كيف ذاك قال إنه لما نصب النبي(ص)أمير المؤمنين(ع)للناس فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اغتابه رجل و قال إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدا لأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيه(ص)بذلك قرآنا فقال له قُلْ
467
إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم قلت فما معنى قوله عز و جل أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى فقال أما مَثْنى يعني طاعة رسول الله(ص)و طاعة أمير المؤمنين(ع)و أما فُرادى يعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما و لا و الله يا يعقوب ما عنى غير ذلك
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقال إنما أعظكم بولاية علي(ع)هي الواحدة التي قال الله تعالى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ.
34/ 51
و قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي الصباح المدائني عن الحسن بن محمد بن شعيب عن موسى بن عمر بن زيد عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسماعيل بن جابر عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(ع)قال يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة و لا يزيد على ذلك شيئا ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز و جل الأرض أن تأخذ بأقدامهم و هو قوله عز و جل وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ يعني بقيام القائم وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني بقيام القائم من آل محمد ص وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
468
سورة الملائكة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
35/ 2
قوله تعالى ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله(ع)قال قول الله عز و جل ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها قال هي ما أجرى الله على لسان الإمام.
يعني أن الذي يجريه الله على لسان الإمام(ع)من الكلام هو رحمة منه فتح بها على الناس لأنه لا ينطق عن الهوى و ما ينطق إلا عن الله و كل ما يكون من الله فهو رحمة و منه قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و كذلك أهل بيته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين).
35/ 10
و قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ....
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد و غيره عن
469
سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار أبو يقظان الأسدي عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ إلى الله تعالى قال ولايتنا أهل البيت و أهوى بيده إلى صدره فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا
يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى
و يؤيده ما رواه عن الإمام علي بن موسى(ع)في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال الكلم الطيب هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله و خليفته حقا و خلفاؤه خلفاء الله وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فهو دليله و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني.
يعني أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه و لسانه و جوارحه و أركانه.
35/ 22- 19
و قوله تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ ....
تأويله من طريق العامة
ما روي عن أنس بن مالك عن أبي شهاب عن أبي صالح عن ابن عباس قال قوله عز و جل وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ قال الأعمى أبو جهل و البصير أمير المؤمنين وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ فالظلمات أبو جهل و النور أمير المؤمنين وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ الظل ظل أمير المؤمنين(ع)في الجنة و الحرور يعني جهنم لأبي جهل ثم جمعهم جميعا فقال
470
وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ فالأحياء علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة(ع)و الأموات كفار مكة.
35/ 28
و قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن عمر عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله عز و جل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال يعني به عليا(ع)كان عالما بالله و يخشى الله و يراقبه و يعمل بفرائضه و يجاهد في سبيله و يتبع جميع أمره برضائه و مرضاة رسوله ص.
35/ 32
و قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفراء عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي(ع)فسألته عن هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ
471
عِبادِنا فقال ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق يعني أهل الكوفة قال قلت يقولون إنها لهم قال فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة قلت فما تقول أنت جعلت فداك قال هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين و الإمام منا(ع)و المقتصد فصائم بالنهار و قائم بالليل و الظالم لنفسه ففيه ما في الناس و هو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم و يحل الله وثاق الذل من أعناقكم و بنا يغفر الله ذنوبكم و بنا يفتح و بنا يختم و نحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف و نحن سفينتكم كسفينة نوح و نحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل
و قال أيضا حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سورة بن كليب قال قلت لأبي جعفر(ع)ما معنى قوله عز و جل ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام قلت فمن المقتصد قال الذي يعرف الإمام قلت فمن السابق بالخيرات قال الإمام قلت فما لشيعتكم قال تكفر ذنوبهم و تقضى لهم ديونهم و نحن باب حطتهم و بنا يغفر لهم
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قال فهم آل محمد صفوة الله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و هو الهالك وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هم الصالحون وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فهو علي بن أبي طالب(ع)يقول الله عز و جل ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني القرآن يقول الله عز و جل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها
472
صدع و لا وصل لو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان المصراع طوله اثنا عشر ميلا يقول الله عز و جل يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قال و الحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف و الشدة
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية هم آل محمد(ص)خاصة ليس لأحد فيها شيء أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد(ص)تاما كاملا
و قال الصادق ع فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و هو الجاحد للإمام من آل محمد وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هو المقر بالإمام و السابق بالخيرات هو الإمام.
ثم قال عز و جل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ. و ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في تأويل قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إلى قوله لُغُوبٌ خبرا يتضمن بعض فضائل الزهراء(ص)قال
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي الحسن أحمد بن محمد الشعراني عن أبي محمد عبد الباقي عن عمرو بن سنان المينحي عن حاجب بن سليمان عن وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش عن ابن ظبيان عن أبي ذر (رحمه الله) قال رأيت سلمان و بلالا
473
يقبلان إلى النبي(ص)إذ انكب سلمان على قدم رسول الله(ص)يقبلها فزجره النبي(ص)عن ذلك ثم قال له يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها أنا عبد من عبيد الله آكل مما يأكل العبيد و أقعد كما يقعد العبيد فقال له سلمان يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة يوم القيامة قال فأقبل النبي(ص)ضاحكا مستبشرا ثم قال و الذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله و عيناها من نور الله و خطامها من جلال الله و عنقها من بهاء الله و سنامها من رضوان الله و ذنبها من قدس الله و قوائمها من مجد الله إن مشت سبحت و إن رغت قدست عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت و صنعت و مثلت ثلاثة أصناف فأولها من مسك أذفر و أوسطها من العنبر الأشهب و آخرها من الزعفران الأحمر عجنت بماء الحيوان لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت و لو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس و القمر جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن شمالها و علي أمامها و الحسن و الحسين وراءها و الله يكلؤها و يحفظها فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله معاشر الخلائق غضوا أبصاركم و نكسوا رءوسكم هذه فاطمة بنت محمد نبيكم زوجة علي إمامكم أم الحسن و الحسين فتجوز الصراط و عليها ريطتان بيضاوتان فإذا دخلت إلى الجنة و نظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ
474
فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ قال فيوحي الله عز و جل إليها يا فاطمة سليني أعطك و تمني علي أرضك فتقول إلهي أنت المنى و فوق المنى أسألك أن لا تعذب محبي و محب عترتي بالنار فيوحي الله إليها يا فاطمة و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك و محبي عترتك بالنار.
اعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي و الأئمة من ولده(ص)ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار المستوجبين النار
35/ 37- 36
و قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن سهل العطار عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين(ع)قال قال لي رسول الله(ص)يا علي ما بين من يحبك و بين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت ثم تلا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ.
يعني أن أعداءه إذا أدخلوا النار قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً في ولاية
475
علي ع غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ في عداوته فيقال لهم في الجواب أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ و هو النبي ص فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ لآل محمد مِنْ نَصِيرٍ ينصرهم و لا ينجيهم منهم و لا يحجبهم عنه فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لأمير المؤمنين و ذريته الطيبين (صلوات الله عليه و عليهم أجمعين)
476
سورة يس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها قوله تعالى
36/ 11- 6
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ قال غافلون عن الله و عن رسوله و عن وعده و وعيده
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ممن لا يقر بولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بإمامة أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ في نار جهنم ثم قال وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
477
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده هذا في الدنيا و أما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون- ثم قال يا محمد سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالله و لا برسوله و لا بولاية علي من بعده- ثم قال إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني أمير المؤمنين وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ.
36/ 12
و قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن أبي العلاء عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقرأ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قال في أمير المؤمنين ع
و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال حدثنا حرب بن الحسين قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن محمد بن علي الباقر(ع)قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام رجلان من مجلسهما فقالا يا رسول الله هو التوراة فقال لا فقالا هو الإنجيل قال لا قال هو القرآن قال لا قال فأقبل أمير المؤمنين علي(ع)فقال رسول الله
478
ص هو هذا إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك و تعالى فيه علم كل شيء يعني علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة
و يؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق(ع)ذات يوم فقال لي يا مفضل هل عرفت محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)كنه معرفتهم قلت يا سيدي و ما كنه معرفتهم قال يا مفضل تعلم أنهم في طرف عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى قال قلت عرفني ذلك يا سيدي قال يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز و جل و ذرأه و برأه و أنهم كلمة التقوى و خزناء السماوات و الأرضين و الجبال و الرمال و البحار و عرفوا كم في السماء نجم و ملك و وزن الجبال و كيل ماء البحار و أنهارها و عيونها وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا علموها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و هو في علمهم و قد علموا ذلك فقلت يا سيدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت قال نعم يا مفضل نعم يا مكرم نعم يا محبور نعم يا طيب طبت و طابت لك الجنة و لكل مؤمن بها.
و مما يوضحه بيانا
ما جاء في الدعاء اللهم إني أسألك بالاسم الذي به تقوم السماء و به تقوم الأرض و به تفرق بين الحق و الباطل و به تجمع بين المتفرق و به تفرق بين المجتمع و به أحصيت عدد الرمال و زنة الجبال و كيل البحار أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
479
و هذا الاسم العظيم داخل في جملة الأسماء التي علموها من الاسم الأعظم
لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى و غيره و عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناوله بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و عندنا نحو من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
و من ذلك ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن زكريا بن عمران القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبد الله(ع)لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن عيسى ابن مريم(ع)أعطي من الاسم الأعظم حرفين كان يعمل بهما و أعطي موسى بن عمران(ع)أربعة أحرف و أعطي إبراهيم(ع)ثمانية أحرف و أعطي نوح(ع)خمسة عشر حرفا و أعطي آدم(ع)خمسة و عشرين حرفا و إن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد(ص)و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا أعطى محمدا(ص)اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرفا استأثر به في علم الغيب.
و مما جاء في تأويل الإحصاء نبأ حسن من الأنباء
و هو ما رواه الشيخ أبو
480
جعفر الطوسي (رحمه الله) ذكره في كتابه مصباح الأنوار قال و من عجائب آياته و معجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري قال كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين(ع)إذ مررنا بواد و نمله كالسيل الساري فذهلت مما رأيت فقلت الله أكبر جل محصيه فقال أمير المؤمنين(ع)لا تقل ذلك يا أبا ذر و لكن قل جل باريه فو الذي صورك إني أحصي عددهم و أعلم الذكر منهم و الأنثى بإذن الله عز و جل.
و مما ورد في علم أهل البيت
ما روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر [أ] و غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول(ع)قال قلت له جعلت فداك أخبرني النبي(ص)ورث النبيين كلهم قال نعم قلت من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه قال ما بعث الله نبيا إلا و محمد(ص)أعلم منه قال قلت إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى قال صدقت و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير و كان رسول الله(ص)يقدر على هذه المنازل قال فقال إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده و شك في أمره فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ حين فقده فغضب عليه و قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا و هو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان و قد كانت الريح و النمل و الجن و الإنس و الشياطين المردة له طائعين و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء و كان الطير يعرفه و إن الله سبحانه يقول وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال و تقطع
481
به البلدان و تحيي به الموتى و نحن نعرف الماء تحت الهواء و إن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا يأذن الله به مع ما قد يأذن به مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب إن الله يقول وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و قال سبحانه ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء.
و من هاهنا بان أن أمير المؤمنين(ع)هو الإمام الذي أحصى الله فيه علم كل شيء لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شيء و بالله التوفيق و نسأله الهداية إلى سواء الطريق و اتباع أولي التحقيق فريق محمد و أهل بيته خير فريق.
36/ 52
و قوله تعالى قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد و محمد بن يحيى جميعا عن محمد بن مسلم عن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا(ع)أشكو جفاء أهل واسط و جهلهم علي و كانت عصابة من العثمانية تؤذيني فوقع بخطه إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه على الصبر في دولة الباطل فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فلو قد قام سيد الخلق لقالوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
و يعني بسيد الخلق القائم ع
482
سورة الصافات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
37/ 24- 22
قوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ.
معناه أن الله سبحانه يقول يوم القيامة للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم وَ أَزْواجَهُمْ أي أشباههم وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ قبل دخولهم النار إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال عن ولاية علي بن أبي طالب ع
لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس (رحمه الله) عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نضر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الأحوص عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس في قول الله عز و جل وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال عن ولاية علي بن أبي طالب(ع)و روي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس و مثله عن أبي سعيد الخدري و مثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي ص
و يؤيده
ما رواه عبد الله بن العباس عن النبي ص
483
أنه قال لا يزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن عمره فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و عن عمله ما ذا عمل به و عن حبنا أهل البيت.
و يؤيد معنى ما قلناه أولا و هو ما
ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال و أما قوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ قال الذين ظلموا آل محمد وَ أَزْواجَهُمْ قال العالم أشباههم وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ولاية أمير المؤمنين ع.
و يعضده ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (رحمه الله) في كتابه حديثا يرفعه بإسناده إلى ابن عباس قال قال رسول الله(ص)إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع و يأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان و يقول يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم و يقول يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش و يقول يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ و على كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساءهم و رجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين و حب أهل بيت محمد(ع)فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف و من لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم و لو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا
و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مصباح الأنوار حديثا يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال قال رسول الله(ص)إذا
484
كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد واحد و نصب الصراط على شفير جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب ع
و ذكر أيضا في الكتاب المذكور حديثا يرفعه بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)إذا كان يوم القيامة أقف أنا و علي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر به أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي فمن كان معه شيء منها نجا و فاز و إلا ضربنا عنقه و ألقيناه في النار ثم تلا وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ.
و هذا التأويل يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين و إذا كان الأمر كذلك فيكون أفضل منهم ما خلا خاتم النبيين و سيد المرسلين جعلنا الله و إياكم من الموالين المحبين له و لذريته الطيبين إنه أسمع السامعين و أرحم الراحمين.
37/ 83
و قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم و صار بالعرف عبارة عن الإمامية
لما روي عن أبي جعفر(ع)أنه قال للراوي ليهنئكم الاسم قال قلت و ما هو قال الشيعة قلت إن الناس يعيرونا بذلك قال أ ما تسمع قوله عز و جل وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ و قوله فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّ هِ
و معنى إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي أن إبراهيم(ع)من شيعة محمد ص
485
كما قال سبحانه وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي ذرية من هو أب لهم فجعلهم ذرية لهم و قد سبقوهم إلى الدنيا.
و روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد(ع)أنه قال قوله عز و جل وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي أن إبراهيم(ع)من شيعة علي ع
و الخبران متوافقان لأن كل من كان من شيعة النبي(ص)فهو من شيعة علي و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين.
و يؤيده هذا التأويل أن إبراهيم(ع)من شيعة أمير المؤمنين ع
ما رواه الشيخ محمد بن الحسين (رحمه الله) عن محمد بن وهبان عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم عن العباس بن محمد قال حدثني أبي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن أبي بصير يحيى بن القاسم قال سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق(ع)عن تفسير هذه الآية وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ فقال(ع)إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال إلهي ما هذا النور فقيل له هذا نور محمد صفوتي من خلقي و رأى نورا إلى جنبه فقال إلهي و ما هذا النور فقيل له هذا نور علي بن أبي طالب(ع)ناصر ديني و رأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال إلهي و ما هذه الأنوار فقيل له هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار و نور ولديها الحسن و الحسين فقال إلهي و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة فقال إبراهيم إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة
486
قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين و ابنه محمد و ابنه جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و ابنه الحسن و الحجة القائم ابنه فقال إبراهيم إلهي و سيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت قيل يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فقال إبراهيم و بما تعرف شيعته قال بصلاة إحدى و خمسين و الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و القنوت قبل الركوع و التختم في اليمين فعند ذلك قال إبراهيم اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال فأخبر الله تعالى في كتابه فقال وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ.
تنبيه فإذا كان إبراهيم(ع)من شيعة أمير المؤمنين(ع)فيكون أفضل منه لأن المتبوع أفضل من التابع و هذا لا يحتاج إلى بيان و لا إلى دليل و برهان و مما يدل على أن إبراهيم و جميع الأنبياء و الرسل من شيعة أهل البيت ع
ما روي عن الصادق(ع)أنه قال ليس إلا الله و رسوله و نحن و شيعتنا و الباقي في النار.
فتعين أن جميع أهل الإيمان من الأنبياء و الرسل و أتباعهم من شيعتهم
و لقول النبي(ص)لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق الله النار
فافهم ذلك.
37/ 107
و قوله تعالى وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
الذبح معناه المذبوح و ليس هو الكبش الذي ذبحه إبراهيم(ع)لقوله عَظِيمٍ و لكنه معناه
ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في عيون الأخبار بإسناده عن رجاله عن الفضل بن شاذان قال سمعت الرضا(ع)يقول لما أمر الله تعالى إبراهيم(ع)أن يذبح مكان ابنه
487
إسماعيل الكبش الذي أنزل عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه بيده و أنه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك فقال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد(ص)فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك قال بل هو أحب إلي من نفسي قال فولده أحب إليك أم ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي قال يا رب بل ذبح ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون سخطي قال فحزن إبراهيم لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك لجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب
و هذا معنى قوله وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
37/ 166- 165
و قوله تعالى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمرو بن يونس الحنفي اليماني عن داود بن سليمان المروزي عن الربيع بن عبد الله الهاشمي عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب ع
488
قالوا قال علي(ع)في بعض خطبته إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل الأرض بتسبيحنا ف إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
و من ذلك ما روي مرفوعا إلى محمد بن زياد قال سأل ابن مهران عبد الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ فقال ابن عباس إنا كنا عند رسول الله(ص)فأقبل علي بن أبي طالب(ع)فلما رآه النبي(ص)تبسم في وجهه و قال مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام فقلت يا رسول الله أ كان الابن قبل الأب قال نعم إن الله تعالى خلقني و خلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه و خلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري و نور علي ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة و هللنا فهللت الملائكة فكبرنا فكبرت الملائكة فكان ذلك من تعليمي و تعليم علي و كان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي و لعلي و لا يدخل الجنة مبغض لي و لعلي إلا و أن الله عز و جل خلق من الملائكة ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الحياة من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا و هو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أب واحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها فيشرب به ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع فهم على بينة من ربهم و من نبيهم و من وصية علي و من ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين
489
فقلت يا رسول الله و من هم الأئمة قال أحد عشر مني و أبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي(ص)الحمد لله الذي جعل محبة علي و الإيمان سببين يعني سببا لدخول الجنة و سببا للفوز من النار.
37/ 130
و قوله تعالى سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليمان بن قيس عن علي(ع)قال إن رسول الله(ص)اسمه ياسين و نحن الذين قال الله سلام على آل ياسين
و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل العطار عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن وهيب بن نافع عن كادح بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي(ع)في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال ياسين محمد و نحن آل محمد
و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل عن إبراهيم بن معن عن إبراهيم بن داهرة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين قال على آل محمد ص
490
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال نحن هم آل محمد
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن زريق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال أي على آل محمد و إنما ذكر الله عز و جل أهل الخير و أبناء الأنبياء و ذراريهم و إخوانهم
و جاء في عيون الأخبار في مسائل سأل عنها المأمون الرضا(ع)بحضرة العلماء منها قال قال الرضا(ع)و أما الآية السابعة قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و قد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا فقال المأمون فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا فقال أبو الحسن(ع)نعم أخبروني عن قول الله عز و جل يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فمن عنى بقوله يس قالت العلماء يس محمد(ص)لا يشك فيه أحد فقال أبو الحسن(ع)فإن الله أعطى محمدا و آل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله و ذلك أن الله عز و جل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء فقال سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ و سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ و لم يقل سلام على آل نوح و لا آل إبراهيم و لا آل موسى و هرون و قال سلام على
491
آل ياسين يعني آل محمد(ص)فقال المأمون قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا و بيانه
و الصلاة على من أعلى الله مكانه و رفع قدره و شأنه محمد و آله المؤمنين التابعين أنصاره و أعوانه المظهرين دليل الحق و برهانه
492
سورة ص و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها قوله تعالى
38/ 17
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يا محمد من تكذيبهم إياك فإني منتقم منهم برجل منك و هو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة.
38/ 28
و قوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم بن سلام قال حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ علي و حمزة و عبيدة ع كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عتبة و شيبة و الوليد أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ علي(ع)و أصحابه
493
كَالْفُجَّارِ فلان و أصحابه.
38/ 39
و قوله تعالى هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زكريا الزجاجي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول إن عليا(ع)كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال له سبحانه هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
معنى ذلك أن الذي وليه أمير المؤمنين(ع)من الإمامة و الخلافة و الرئاسة العامة على الجن و الإنس و جميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان(ع)من الملك الموهوب و الرئاسة العامة على الجن و الإنس و الطير و الوحوش و غير ذلك و أمير المؤمنين(ع)أعطي ما لم يعط سليمان لأنه أعطي كل ما أعطي النبي(ص)و مما أعطاه الله ما أعطي سليمان و غيره من الأنبياء(ع)فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم ما أعطي سليمان و قد تقدم البحث في تأويل وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.
38/ 41
و قوله تعالى وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ.
معنى مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ يعني أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه فشكا ذلك إلى الله سبحانه و جاء في بعض الأخبار شيء من قصة أيوب(ع)أحببنا ذكرها هاهنا
و هو ما نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) من
494
كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين(ع)قال دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين(ع)فسأله عن نفسه فقال يا سلمان أنا الذي إذا دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار و أنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملإ الأعلى قال ثم دخل الحسن و الحسين(ع)فقال يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان و أمهما خيرة النسوان أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق و كذب من كذب فهو في النار و أنا الحجة البالغة و الكلمة الباقية و أنا سفير السفراء قال سلمان يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك و في الإنجيل كذلك بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان و الله لو لا أن يقول الناس وا شوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم و بك أنجى يوسف من الجب و أنت قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه فقال أمير المؤمنين(ع)أ تدري ما قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه قال الله أعلم و أنت يا أمير المؤمنين قال لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي فقال هذا خطب جليل و أمر جسيم قال الله عز و جل يا أيوب أ تشك في صورة أقمته أنا إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول خطب جليل و أمر
495
جسيم فو عزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين ثم أدركته السعادة بي.
يعني أنه تاب إلى الله و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين.
38/ 64- 55
و قوله تعالى هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ.
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و قوله هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فإنه روي في الخبر أن الطاغين هم الأولان و بنو أمية و قوله وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ هم بنو فلان إذا أدخلهم النار و التحقوا بالأولين قبلهم فيقول المتقدمون
496
لهؤلاء اللاحقين لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ فيقول لهم الآخرون بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ أي أنتم الذين بدأتم بظلم آل محمد و نحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية و بنو فلان- رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ يعنون فلانا و فلانا- ثم يقولون و هم في النار ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ في الدنيا و هم شيعة علي بن أبي طالب ع
و الدليل على ذلك
قول الصادق(ع)و الله إنكم لفي النار تطلبون و أنتم في الجنة
ثم قال سبحانه إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ فيما بينهم- ثم قال تبارك و تعالى لنبيه ص قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ قال و النبأ العظيم هو أمير المؤمنين(ع)فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه.
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روى العياشي بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال إن أهل النار يقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يعنونكم و يطلبونكم فلا يرونكم في النار لا و الله لا يرون أحدا منكم في النار
و روى الصدوق بإسناده إلى سليمان الديلمي قال قال سليمان قال أبو عبد الله(ع)لأبي بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم و هم في النار وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ و الله ما عنوا و لا أرادوا بها غيركم إذ صبرتم في العالم على شرار الناس و أنتم خيار الناس و أنتم و الله في النار تطلبون و أنتم و الله في الجنة تحبرون
و في هذا المعنى ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن أبي محمد الفحام عن
497
المنصوري عن عم أبيه قال دخل سماعة بن مهران على الصادق(ع)فقال له يا سماعة من شر الناس قال نحن يا ابن رسول الله قال فغضب حتى احمرت وجنتاه ثم استوى جالسا و كان متكئا فقال يا سماعة من شر الناس عند الناس فقلت و الله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارا و رفضة فنظر إلي ثم قال كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة و سيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع و الله لا يدخل النار منكم عشرة رجال و الله لا يدخل النار منكم خمسة رجال و الله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال و الله لا يدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات و أكمدوا أعداءكم بالورع.
38/ 75
و قوله تعالى يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ.
تأويله
ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري عن أبي الحسين محمد بن عمار عن إسماعيل بن ثوية عن زياد بن عبد الله البكائي عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري قال كنا جلوسا عند رسول الله(ص)إذ أقبل إليه رجل فقال يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل
498
لإبليس أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين فقال رسول الله(ص)أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد فقال له الله تبارك و تعالى يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدون فمن أحبنا أحبه الله و أسكنه جنته و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره و لا يحبنا إلا من طاب مولده.
38/ 81- 79
و قوله تعالى قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
تأويله
ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن إبليس و قوله رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ أي يوم هو قال يا وهب أ تحسب أنه يوم يبعث الله الناس لا و لكن الله عز و جل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم.
38/ 88- 86
و قوله تعالى قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
499
لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قال ذاك أمير المؤمنين ع وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قال عند خروج القائم ع.
يعني أن ذكرا للعالمين أمير المؤمنين(ع)و نَبَأَهُ أي خبره و شأنه و فضله و أنه حجة الله هو و ولده المعصومون على العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف أي ذلك الأوان تعلمون نبأه بالمشاهدة و العيان
500
سورة الزمر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
39/ 8
قوله تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ الآية قال نزلت في أبي فضيل و ذلك أنه كان عنده أن رسول الله(ص)ساحر فإذا مسه الضر يعني السقم دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله ص ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يعني العافية نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ يعني التوبة مما كان يقول في رسول الله(ص)بأنه ساحر و لذلك قال له عز و جل قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله و من رسوله(ص)ثم قال أبو عبد الله(ع)ثم إنه سبحانه عطف القول على علي ع
501
مخبرا بحاله و فضله عنده فقال أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أن محمدا رسول الله وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أن محمدا رسول الله بل يقولون إنه ساحر كذاب إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و هم شيعتنا ثم قال أبو عبد الله(ع)هذا تأويله يا عمار.
و يؤيد أن قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ الآية أنها في أمير المؤمنين(ع)و أنه المعني بها
ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله مسندا عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قال نزلت في علي بن أبي طالب أخبر الله سبحانه بفضله و عبادته و علمه و عمله و عظيم منزلته عنده.
ثم قال سبحانه مخبرا عن علمه و علم أولاده و جهل أعدائه و أضداده و إن شيعتهم أولو الألباب فقال عز و جل
39/ 9
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد الله عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب
502
و قال أيضا حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمر عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب.
39/ 17
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى ....
تأويله
ما روي بحذف الإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)عن أبي جعفر(ع)أنه قال أنتم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و من أطاع جبارا فقد عبده.
و يؤيده ما تقدم في أول الكتاب أن الطاغوت من أسماء أعدائهم و أن أولياءهم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و هم المنيبون إلى الله و لَهُمُ الْبُشْرى و هم عباد الله.
39/ 18- 17
قال الله سبحانه لنبيه ص فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن أسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إلى آخر الآية
503
فقال هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزد وافيه و لم ينقصوا منه و جاءوا به كما سمعوه.
39/ 22
و قوله تعالى أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ....
تأويله
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ع
و روى الواحدي في أسباب النزول قال قال عطاء في تفسيره أنها نزلت في علي و حمزة ع.
39/ 29
و قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
تأويله و معناه أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك و المؤمن فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون يعني مختلفون متشاجرون لأنه يعبد آلهة مختلفة من صنم و وثن و نجم و قمر و شمس و غير ذلك من الآلهة و كل واحد من هذه الآلهة يأمره و ينهاه و يريده لنفسه دون غيره و يكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره فيبقى خاليا من المنافع ضالا عن الهدى و هذا مثل ضربه الله لأعداء أهل البيت(ع)لما يأتي بيانه و أما مثل المؤمن السالم من الشرك لا يعبد إلا إلها واحدا و هو الله تعالى و يتبع رجلا واحدا و هو رسول الله(ص)فذلك أمير المؤمنين(ع)على ما ذكره علي بن إبراهيم
504
(رحمه الله) قال قوله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ فإن هذا لمثل لأعداء أمير المؤمنين(ع)و شركاؤه المتشاكسون أعداؤه الذين ظلموه و غصبوه حقه لقوله شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي متباغضون له ثم قال وَ رَجُلًا سَلَماً يعني أمير المؤمنين ع لِرَجُلٍ يعني رسول الله ص هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ... بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه(ع)في قول الله عز و جل وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قال أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله ص
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي بكير عن حمران قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول في قول الله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً هو علي ع لِرَجُلٍ هو النبي(ص)و شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي مختلفون و أصحاب علي(ع)مجتمعون على ولايته
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قال الرجل السالم لِرَجُلٍ علي(ع)و شيعته
505
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و أما الرجل السالم الرجل فإنه أمير المؤمنين حقا و شيعته.
أي كل رجل من شيعته سالم لرجل و هو علي(ع)بغير مشارك له في ولايته و محبته و طاعته و كذلك لذريته و عترته رزقنا الله الجنة بشفاعتهم و شفاعته و حشرنا الله في زمرتهم و زمرته.
39/ 33- 32
و قوله تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ معناه فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ بأن ادعى له ولدا و شريكا وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ و هو قول النبي(ص)في علي ع
على ما نقله ابن مردويه عن الجمهور بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر(ع)أنه قال الذي كَذَّبَ بِالصِّدْقِ هو الذي رد قول رسول الله(ص)في علي ع
و يؤيده ما ذكره الشيخ في أماليه عن علي(ع)في قوله فَمَنْ أَظْلَمُ
506
مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ قال الصدق ولايتنا أهل البيت.
و أما قوله وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ
قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) أن الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ محمد ص وَ صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب(ع)عن مجاهد و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد ص
. و يؤيده
ما ذكره علي بن إبراهيم قال قوله وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ يعني أمير المؤمنين ع
. و قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن(ع)قال قال أبو عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله(ص)و صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب ع.
39/ 45
و قوله تعالى وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن أبيه قال سمعت صامتا بياع الهروي
507
و قد سأل أبا جعفر(ع)عن المرجئة فقال صل معهم و اشهد جنائزهم و عد مرضاهم و إذا ماتوا فلا تستغفر لهم فإنا إذا ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم و إذا ذكر الذين من دوننا إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه بإسناده إلى زرارة قال حدثني أبو الخطاب في أحسن ما كان حالا قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فقال إذا ذكر الله وحده و وحد بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.
39/ 53
و قوله تعالى قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر(ع)لا يعذر الله أحدا يوم القيامة بأن يقول يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة و في ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديث قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي
508
عن أبيه قال كنت عند أبي عبد الله(ع)إذ دخل عليه أبو بصير فقال له الإمام يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ يقول يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و الله ما أراد بذلك غيركم يا أبا محمد فهل سررتك قال نعم
و يؤيده ما رواه محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن عمران بن سليمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فقال إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأ فقال يا أبا محمد فإذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب و الله ما عنى من عباده غيرنا و غير شيعتنا و ما نزلت إلا هكذا إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب.
39/ 56
و قوله تعالى أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ.
معنى تأويله أي اتقوا و احذروا يوم القيامة أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى أي يا ندامتا عَلى ما فَرَّطْتُ أي ضيعت و أهملت ما يجب علي فعله فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في قرب الله و جواره وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي المستهزءين بالنبي و أهل بيته(ع)و بالقرآن و بالمؤمنين.
و أما تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله و ذلك قوله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني في ولاية علي ع
509
و قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين بن علي بن بهيس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال قال علي(ع)أنا جنب الله و أنا حسرة الناس يوم القيامة
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي النباني عن أبي الحسن(ع)في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم و الله أعلم بما هو كائن بعده
و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فقال أبو عبد الله(ع)نحن و الله خلقنا من نور جنب الله و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني ولاية محمد و آل محمد ع.
39/ 60
و قوله تعالى وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
510
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ تأويله و معناه أن الكذب على الإمام الكذب على النبي و الكذب على النبي الكذب على الله
لما رواه العياشي بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمن قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله و على رسوله و إن كذب علينا فإنما يكذب على الله و على رسوله لأنا إذا حدثنا لا نقول قال فلان و فلان و إنما نقول قال الله و قال رسوله ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ثم أشار خيثمة إلى أذنيه و قال صمتا إن لم أكن سمعته
و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الحسين بن مختار قال قلت لأبي عبد الله(ع)جعلت فداك قوله عز و جل وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ قال كل من زعم أنه إمام و ليس بإمام قلت و إن كان فاطميا علويا قال و إن كان فاطميا علويا.
39/ 65
و قوله تعالى وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن مسلم عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن الحسن بن إسماعيل الأفطس عن أبي موسى المشرقاني قال كنت عنده و حضره قوم من
511
الكوفيين فسألوه عن قول الله عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فقال ليس حيث يذهبون إن الله عز و جل حيث أوحى إلى نبيه(ص)أن يقيم عليا للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل فقال أشرك في ولايته الأول و الثاني حتى يسكن الناس إلى قولك و يصدقوك فلما أنزل الله عز و جل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شكا رسول الله(ص)إلى جبرئيل فقال إن الناس يكذبوني و لا يقبلون مني فأنزل الله عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
ففي هذا نزلت هذه الآية و لم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم و هو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف أن يشرك بربه كان رسول الله(ص)أوثق عند الله من أن يقول له لئن أشركت بي و هو جاء بإبطال الشرك و رفض الأصنام و ما عبد مع الله و إنما عنى تشرك في الولاية من الرجال فهذا معناه.
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ في الولاية غير علي لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
ثم قال سبحانه بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ يعني بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بالطاعة وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أن عضدتك بأخيك و ابن عمك.
39/ 69
و قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
512
وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال و قوله عز و جل وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ يعني كل نبي يجيء مع أمته و الشهداء الأئمة
و الدليل على أنهم الأئمة قوله تعالى في سورة الحج لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فرسول الله(ص)شهيد على الأئمة و الأئمة شهداء على الناس و ذكر أيضا قال.
39/ 73
و قوله تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ.
فقوله طِبْتُمْ أي طابت مواليدكم في الدنيا لأنه لا يدخل الجنة من كانت ولادته من فساد و دليل ذلك
ما رواه عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إن فلانا و فلانا غصبوا حقنا و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء ألا و إنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم.
39/ 74
و قوله تعالى وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ.
513
تأويله
ما ذكره الكراجكي (رحمه الله) في كنز الفوائد بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله(ع)قال إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ينادون بأعلى أصواتهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُقال فيقول الخلائق هذه زمرة الأنبياء فإذا النداء من قبل الله عز و جل هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب فهو صفوتي من عبادي و خيرتي من بريتي فيقول الخلائق إلهنا و سيدنا بما نالوا هذه الدرجة فإذا النداء من قبل الله بتختمهم باليمين و صلاتهم إحدى و خمسين و إطعامهم المسكين و تعفيرهم الجبين و جهرهم ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
39/ 75
و قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
تأويله ما ورد من طريق العامة
في أحاديث علي بن الجعد عن قتادة عن أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ قال قال رسول الله(ص)لما كانت
514
ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائم أمامي تحت العرش يسبح الله و يقدسه فقلت يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب إلى هاهنا قال لا و لكني أخبرك يا محمد إن الله عز و جل يكثر من الثناء و الصلاة على علي بن أبي طالب فوق عرشه فاشتاق حملة العرش إلى رؤية علي فخلق الله هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب تحت العرش لينظر إليه سكان العرش فيسكن شوقه و جعل الله سبحانه تسبيح هذا الملك و تقديسه و تمجيده لشيعة أهل بيتك يا محمد.
فعلى محمد و أهل بيته من رب العرش العظيم أفضل الصلاة و أكمل التسليم ما نسمت هبوب و هبت نسيم
515
سورة المؤمن و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها قوله تعالى
40/ 7
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباته قال إن عليا(ع)قال إن رسول الله(ص)أنزل عليه فضلي من السماء و هي هذه الآية الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و ما في الأرض يومئذ مؤمن غير رسول الله(ص)و أنا و هو قوله(ص)لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة محمد(ص)سبع سنين و ثمانية أشهر
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد بإسناده يرفعه إلى أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)قال قال علي(ع)لقد مكثت الملائكة سنين و أشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله(ص)و لي و فينا نزلت هذه الآيات الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
516
وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فقال قوم من المنافقين من أبو علي و ذريته الذين أنزلت فيهم هذه الآية فقال أيضا علي(ع)سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم و إسماعيل هؤلاء آباؤنا
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي عن حسين الأشقر عن علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع عن أبي أيوب عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله(ص)لقد صلت الملائكة على علي سنتين لأنا كنا نصلي و ليس معنا أحد غيرنا
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي بصير قال قال لي أبو عبد الله(ع)يا أبا محمد إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه و ذلك قوله عز و جل وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق يا أبا محمد فهل سررتك قال فقلت نعم:
و في حديث آخر بالإسناد المذكور و ذلك قوله عز و جل وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله عز و جل عَذابَ الْجَحِيمِ فسبيل الله علي(ع)و الذين آمنوا أنتم ما أراد غيركم.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره في ذكر الملائكة قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله(ع)أنه سئل الملائكة أكثر أم بنو آدم فقال و الذي نفسي بيده
517
لملائكة الله في السموات أكثر من عدد التراب في الأرض و ما في السماء موضع قدم إلا و فيه ملك يسبحه و يقدسه و لا في الأرض شجرة و لا عودة إلا و بها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعلمها و الله أعلم بها و ما منهم أحد إلا و يتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت و يستغفر لمحبينا و يلعن أعداءنا و يسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا
و من التأويل
روي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر(ع)قول الله عز و جل وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ يعني بني أمية هم الذين كفروا و هم أصحاب النار
ثم قال الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يعني الرسول و الأوصياء من بعده(ع)يحملون علم الله عز و جل ثم قال وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم شيعة آل محمد(ع)يقولون رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية هؤلاء و بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ و هو أمير المؤمنين ع وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ و السيئات بنو أمية و غيرهم و شيعتهم ثم قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ يعني إلى ولاية علي فَتَكْفُرُونَ ثم قال ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ بولاية علي وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ يعني بعلي تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ.
و من التأويل
عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الحسن بن الحسين عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل
518
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ بأن لعلي ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست لا ولاية تُؤْمِنُوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
و روى البرقي أيضا عن عثمان بن أذينة عن زيد بن الحسن قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فقال فأجابهم الله تعالى ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ و أهل الولاية كَفَرْتُمْ بأنه كانت لهم ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست لهم ولاية تُؤْمِنُوا بأن لهم ولاية فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
قال و روى بعض أصحابنا عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ قال يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة محمد و آل محمد رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية الطواغيت الثلاثة و من بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يعني ولاية علي و هو السبيل
و قوله تعالى وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ يعني الثلاثة وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ يعني إلى ولاية علي و هي الإيمان فَتَكْفُرُونَ.
40/ 51
و قوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ.
تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله تعالى وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و الأشهاد الأئمة(ع)و معنى ذلك أن الأشهاد جمع شاهد
519
و هم الذين يشهدون بالحق على الخلق المحقين و المبطلين و هم الأئمة(ع)لأنهم الشهداء على الناس يوم القيامة بدليل قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين يومئذ معذرتهم في ظلمهم لهم أم لا و هو الحق لأنه قال عقيب ذلك يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
40/ 60
و قوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن سنان عن محمد بن نعمان قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن الله عز و جل لم يكلنا إلى أنفسنا و لو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس و لكن نحن الذين قال الله عز و جل لنا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
40/ 84
و قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ.
تأويله قال علي بن إبراهيم في تفسيره ذلك إذا قام القائم(ع)في الرجعة
520
سورة السجدة [فصلت] و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
41/ 4- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ.
تأويله
ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي قال بلغني عن أبي عبد الله(ع)أنه قال لداود الرقي أيكم ينال السماء فو الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتناول العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ أبي محمد بن علي حم السجدة حتى بلغ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ثم قال نزل جبرائيل على رسول الله(ص)بأن الإمام بعده علي(ع)ثم قرأ ع حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ حتى بلغ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن ولاية علي ع فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
521
41/ 7- 6
و قوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سعدان بن مسلم عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله(ع)و قد تلا هذه الآية يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يعبدون معه إلها غيره قال قلت فمن هم قال وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الذين أشركوا بالإمام الأول و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول و هم به كافرون
و روى أحمد بن محمد بن بشار بإسناده إلى أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله ع وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول و هم به كافرون.
فمعنى الزكاة هاهنا زكاة الأنفس و هي طهارتها من الشرك المشار إليه و قد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة بقوله إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و من أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي(ص)و من أشرك بالنبي فقد أشرك بالله- و قوله تعالى لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي أعمال الزكاة و هي ولاية أهل البيت(ع)لأن بها تزكى زكاة الأعمال يوم القيامة.
41/ 28- 27
و قوله تعالى فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا
522
يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أسباط عن علي بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قال الله عز و جل فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتركهم ولاية علي عَذاباً شَدِيداً في الدنيا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الآخرة ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ و الآيات الأئمة ع.
41/ 29
و قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن أحمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال هي هما ثم قال و كان فلان شيطانا
و روي أيضا في هذا المعنى عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله(ع)في قوله رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال يا سورة هما و الله هما يقولها ثلاثا و الله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء و خزان علم الله في الأرض.
523
توجيه هذا التأويل أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا يعني أنهما المضلين اللذين أضلا الخلق من الجن و الإنس و قوله مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أي و من اتبعهما من الجن و الإنس ثم قال نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا فالضمير راجع فيه إليهما لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ لقوله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و قوله و كان فلان شيطانا يعني الثاني يدل على ذلك قوله تعالى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فالشيطان هنا هو فلان المضل و هو الثاني و الإنسان هو الأول و قد تقدم تأويل هذه الآيات في سورة الفرقان.
و ذكر ابن قولويه (رحمه الله) في كامل الزيارات شيئا في هذا المعنى في حديث طويل يأتي في آخر الكتاب و هو
فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لعلت من مشرقها إلى مغربها و لو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم بحثوا أمير المؤمنين بين يدي الله عز و جل للخصومة مع الرابع و يدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد و لا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ.
و يدل على أنهما المضلان اللذان أضلا الإنس و الجن و إن فلانا عدو آل محمد(ع)قوله تعالى عقيب ذلك إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا على ولاية آل محمد و لم يوالوا أعداءهم تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ كما يأتي بيانه.
41/ 30
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
524
الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا يقول استكملوا طاعة الله و رسوله و ولاية آل محمد(ع)ثم استقاموا عليها تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يوم القيامة أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة و يقولون لهم لا تخافوا و لا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا الآية قال استقاموا على ولاية الأئمة واحدا بعد واحد
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال هو و الله ما أنتم عليه وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قلت متى تتنزل عليهم الملائكة ب أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فقال عند الموت و يوم القيامة
معناه عند الموت في الدنيا و يوم القيامة في الآخرة
و يؤيده ما ذكره في تفسير الإمام العسكري(ع)قال الإمام(ع)قال رسول الله ص
525
لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه و ظهور ملك الموت له و ذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدة علته و عظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله و ما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه و عياله و قد بقيت في نفسه حزازتها و اقتطع دون أمانيه فلم ينلها فيقول له ملك الموت ما لك تتجرع غصصك فيقول لاضطراب أحوالي و اقتطاعي دون آمالي فيقول له ملك الموت و هل يجزع عاقل من فقد درهم زائف و قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا فيقول لا فيقول له ملك الموت فانظر فوقك فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأماني فيقول له ملك الموت هذه منازلك و نعمك و أموالك و عيالك و من كان من ذريتك صالحا فهم هناك معك أ فترضى به بدلا مما هاهنا فيقول بلى و الله ثم يقول له ملك الموت انظر فينظر فيرى محمدا و عليا و الطيبين من آلهما في أعلى عليين فيقول له أ و تراهم هؤلاء سادتك و أئمتك هم هناك جلاسك و أناسك أ فما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا فيقول بلى و ربي فذلك ما قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا مما أمامكم من الأموال فقد كفيتموه وَ لا تَحْزَنُوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال و الأموال فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء أناسكم و جلاسكم
و نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ.
526
41/ 34
و قوله تعالى وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال حدثنا محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله(ع)قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فقال رسول الله(ص)أمرت بالتقية فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر و أمر بها علي فسار بها حتى أمر أن يصدع بها ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها فإذا قام قائمنا سقطت التقية و جرد السيف و لم يأخذ من الناس و لم يعطهم إلا بالسيف
فقال أيضا حدثنا الصالح الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن فضيل عن العبد الصالح(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ فقال نحن الحسنة و بنو أمية السيئة
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال أبو جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ إن الحسنة التقية و السيئة الإذاعة.
41/ 45
و قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ
527
مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ. تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قال اختلفوا كما اختلف هذه الأمة في الكتاب و سيختلفون في الكتاب الذي مع القائم لما يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم.
41/ 53
و قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن القاسم بن إسماعيل الأنباري عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن إبراهيم عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ قال فِي الْآفاقِ انتقاص الأطراف عليهم وَ فِي أَنْفُسِهِمْ بالمسخ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ أنه القائم ع
528
سورة حم عسق [الشورى] و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
42/ 2- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم عسق.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن محمد بن الحكم بن المختار عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال حم اسم من أسماء الله عز و جل و عسق علم علي تفسير كل جماعة و نفاق كل فرقة.
تأويل آخر
بحذف الإسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفر(ع)قال حم حميم و عين عذاب و سين سنون كسني يوسف و قاف قذف و خسف و مسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني و أصحابه و ناس من كلب ثلاثون ألف ألف يخرجون معه و ذلك حين يخرج القائم(ع)بمكة و هو مهدي هذه الأمة.
529
42/ 8
و قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عمر بن جبير عن جعفر بن محمد(ع)في قوله عز و جل وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال الرحمة ولاية علي بن أبي طالب ع وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
42/ 13
و قوله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أحمد بن عبد الرحمن الخراساني عن يزيد بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي عن أبي عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين(ع)قال في تفسير هذه الآية نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه و ذلك قوله عز و جل شَرَعَ لَكُمْ يا آل محمد مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي ع اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ أي من يجيبك إلى
530
ولاية علي ع
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن القصباني عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال كتب أبو الحسن الرضا(ع)إلى عبد الله بن جندب رسالة و أقرأنيها قال قال علي بن الحسين(ع)نحن أولى الناس بالله عز و جل و نحن أولى بكتاب الله و نحن أولى الناس بدين الله و نحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ يا آل محمد ما وَصَّى بِهِ نُوحاً فقد وصانا بما وصى به نوحا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ و إسماعيل و إسحاق و يعقوب وَ مُوسى وَ عِيسى فقد علمنا و بلغنا علم ما علمنا و استودعنا فنحن ورثة الأنبياء و نحن ورثة أولي العزم من الرسل أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و كونوا على جماعة كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي إن الله يا محمد يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية علي ع.
42/ 23
و قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر بن محمد قال حدثني عمي علي بن جعفر عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن زيد عن أبيه عن جده(ع)قال خطب الحسن بن علي بن أبي طالب(ع)حين قتل علي(ع)ثم قال و أنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
531
وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبد الله الجشمي عن الهيثم بن عدي عن سعيد بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن الحسين بن علي(ع)في قوله عز و جل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال و إن القرابة التي أمر الله بصلتها و عظم من حقها و جعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب الله حقنا على كل مسلم
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أخبرنا مهدي بن نزار الحسيني بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال لما أنزل الله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم قال علي و فاطمة و ولدهما
و قال أيضا ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال إن رسول الله(ص)حين قدم المدينة و استحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها نأتي رسول الله فنقول له إنه تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج و لا محظور فأتوه في ذلك فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فأقرأها عليهم و قال توذون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون إن هذه الشيء افتراه في مجلسه أراد أن يذللنا لقرابته من بعده فنزل قوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا و اشتد عليهم الأمر فأنزل الله هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فأرسل في إثرهم فبشرهم ثم قال سبحانه وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا و هم الذين سلموا لقوله.
و معنى اقتراف الحسنة أنه من فعل طاعة يزيد الله سبحانه في تلك الطاعة
532
حسنا يوجب ثوابا حسنا
و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال اقتراف الحسنة المودة لآل محمد ع
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن تغلب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال الاقتراف التسليم لنا و الصدق علينا و ألا يكذب علينا
و في المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال من تولى الأوصياء من آل محمد و اتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم(ع)و هو قول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها يدخله الجنة و هو قول الله عز و جل قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول أجر المودة الذي لم أسئلكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة و قال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب و الإنكار قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يقول متكلفا أن أسئلكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض أ ما يكفي محمدا قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا و ما هو إلا شيء تقوله و افتراه يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا و إن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها لهم أبدا و أراد الله عز و جل ذكره أن يعلم نبيه(ص)الذي أخفوا في صدورهم و أسروا به فقال في كتابه أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ
533
يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يقول لو شئت حبست عنك الوحي فلم تتكلم بفضل أهل بيتك و لا بمودتهم و قد قال الله عز و جل يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يقول يحق لأهل بيتك الولاية و الله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يقول عليم بما ألقوه في صدورهم من العداوة و الظلم بعدك و هو قول الله عز و جل وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما نقله من كتاب شواهد التنزيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله(ص)إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى و خلقت أنا و علي من شجرة واحدة أنا أصلها و علي فرعها و فاطمة لقاحها و الحسن و الحسين ثمارها و أشياعنا أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا و من زاغ عنها هوى و لو أن عبدا عبد الله بين الصفا و المروة ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار ثم تلا قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
و لا شك أن مودتهم أجر الرسالة و أجرها عظيم و مودتهم كذلك عظيمة و كل الأنبياء(ع)جعلوا أجرهم في تبليغ الرسالة على الله إلا نبينا(ص)فإنه جعل أجره مودة قرابته و قد جاء في مودتهم فضل كثير
منه ما روي عنه(ص)أنه قال أنا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو جاءوا بذنوب أهل الدنيا رجل نصر ذريتي و رجل بذل ماله لذريتي عند الضيق و رجل أحب ذريتي باللسان و القلب و رجل سعى في حوائج ذريتي إذا
534
شردوا و طردوا
و روي عن الصادق(ع)أنه قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يكلمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبي(ص)فيقول يا معشر الخلائق من له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه فيقولون بآبائنا و أمهاتنا و أي يد أو منة أو معروف لنا بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله على الخلائق فيقول بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت فيسكنهم معه في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد و أهل بيته ع.
42/ 41
و قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ قال ذلك القائم إذا قام انتصر من بني أمية و من المكذبين و النصاب.
42/ 44
و قوله تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ
535
سَبِيلٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصوفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)أنه قرأ و ترى ظالمي آل محمد حقهم لما رأوا العذاب و علي هو العذاب يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ يعني أنه هو سبب العذاب لأنه قسيم الجنة و النار.
42/ 45
ثم قال سبحانه عنهم وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن البرقي عن محمد بن أسلم عن أيوب البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ يعني إلى القائم ع.
42/ 52
و قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى
536
عن علي بن حديد و محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي بصير و أبي الصباح الكناني قالا قلنا لأبي عبد الله(ع)جعلنا الله فداك قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال يا أبا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول الله(ص)يخبره و يسدده و هو مع الأئمة يخبرهم و يسددهم
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب العبسي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا قال ذلك علي بن أبي طالب ع.
و في قوله إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال إلى ولاية علي بن أبي طالب(ع)و على ذريته الأماجد الكرام الصفوة من الأنام و خيرة الملك العلام سلام دائم مستمر الدوام على مر الشهور و الأعوام ما سبح الرعد في الغمام و نسخ الضياء الظلام
537
سورة الزخرف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
43/ 4
قوله تعالى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ.
اعلم أن الضمير في إنه يعود إلى علي(ع)لما يأتي في التأويل و إن لم نجد له ذكرا و جاء ذلك في كثير في القرآن و غيره و يسمى التفاتا مثل قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ و قوله حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ و من التأويل
ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى حماد السندي عن أبي عبد الله(ع)و قد سأله سائل عن قول الله عز و جل وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قال هو أمير المؤمنين ع
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن محمد بن علي بن جعفر قال سمعت الرضا(ع)و هو يقول قال أبي(ع)و قد تلا هذه الآية وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قال علي بن أبي طالب ع
و روي عنه(ع)إنه سئل أين ذكر علي(ع)في أم الكتاب
538
فقال في قوله سبحانه اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و هو علي بن أبي طالب ع
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن أسد الظفاري عن علي بن إسماعيل الميثمي عن عباس الصائغ عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباته قال خرجنا مع أمير المؤمنين(ع)حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان فإذا هو على فراشه فلما رأى عليا(ع)خف له فقال له علي(ع)لا تتخذن زيارتنا إياك فخرا على قومك قال لا يا أمير المؤمنين و لكن ذخرا و أجرا فقال له و الله ما كنت علمتك إلا خفيف المئونة كثير المعونة فقال صعصعة و أنت و الله يا أمير المؤمنين إنك ما علمتك إلا بالله العليم و إن الله في عينك لعظيم و إنك في كتاب الله لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و إنك بالمؤمنين لرءوف رحيم
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن واهل بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)قال لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين(ع)حتى جلس عند رأسه فقال رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المئونة عظيم المعونة فرفع زيد رأسه إليه فقال و أنت جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فو الله ما علمتك إلا بالله عليما و في أم الكتاب عليا حكيما و إن الله في صدرك عظيما
و جاء دعاء يوم الغدير و أشهد أنه الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فإنك قلت وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ.
539
43/ 19
و قوله تعالى سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر قال قال أبو عبد الله(ع)أمر رسول الله(ص)أبا بكر و عمر و عليا(ع)أن يمضوا إلى الكهف و الرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصف قدميه و يصلي ركعتين و ينادي ثلاثا فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك عمر فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك علي(ع)فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول الله(ص)فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر فقام علي(ع)و فعل ذلك فأجابوه و قالوا لبيك لبيك ثلاثا فقال لهم ما لكم لم تجيبوا الصوت الأول و الثاني و أجبتم الثالث فقالوا إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا ثم انصرفوا إلى النبي(ص)فسألهم ما فعلوا فأخبروه فأخرج رسول الله(ص)صحيفة حمراء فقال لهم اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم فأنزل الله عز و جل سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ يوم القيامة
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن خلف عن حماد بن عيسى عن أبي بصير قال ذكر أبو جعفر(ع)الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة و أشهدوا فيه و اجتمعوا عليه بخواتيمهم فقال يا أبا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه و أنزل الله فيه كتابا قلت أنزل الله فيه كتابا قال نعم أ لم تسمع قوله تعالى سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ.
540
43/ 28
و قوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن محمد الجعفي عن أحمد بن القاسم الأكفاني عن علي بن محمد بن مروان عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال خرج علينا علي بن أبي طالب(ع)و نحن في المسجد فاحتوشناه فقال سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لم يدع لقائل مقالا و لا يعلم تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و ليسوا بواحد و رسول الله(ص)كان واحدا منهم علمه الله سبحانه إياه و علمنيه رسول الله(ص)ثم لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة ثم قرأ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فأنا من رسول الله(ص)بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة و العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة ثم قرأ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثم قال كان رسول الله(ص)عقب إبراهيم و نحن أهل البيت عقب إبراهيم و عقب محمد ص
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن مهزيار قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال إنها في الحسين فلم يزل هذا الأمر منذ أفضى إلى الحسين ينتقل من والد إلى ولد لا يرجع إلى أخ و لا إلى عم و لا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا و له ولد و أن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا و لا
541
ولد له و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا
و روى الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده إلى المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله(ع)يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال يعني بذلك الإمامة و جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة فقلت يا ابن رسول الله أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن و هما ولدا رسول الله(ص)و سبطاه و سيدا شباب أهل الجنة فقال يا مفضل إن موسى و هارون نبيان مرسلان إخوان فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى و لم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك و كذلك الإمامة و هي خلافة الله عز و جل و ليس لأحد أن يقول لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن لأن الله عز و جل حكيم في أفعاله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ.
43/ 39
و قوله تعالى وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن أبي أسلم عن أيوب البزاز عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ.
و هذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية و هو قوله عز و جل وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
542
فَبِئْسَ الْقَرِينُ فيقال لهم عقيب ذلك وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ هذا إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ التابع منكم و المتبوع و أصول الظلم و الفروع.
43/ 41
و قوله تعالى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ.
معناه إنا إذا ذهبنا بك و توفيناك فإنا منتقم من أمتك من بعدك لأن الله سبحانه آمن أمته من عذاب الاستيصال لقوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و لما آمنهم من الانتقام في حياته توعدهم بالانتقام بعد وفاته على يد وصيه
لأنه قال له يا علي إنك تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل و إنك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
و قد ورد في تأويل ذلك أخبار منها
ما حكاه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روي عن جابر بن عبد الله أنه قال إني لأدناهم من رسول الله(ص)في حجة الوداع بمنى إذ قال لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و لايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه و قال أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرئيل قد غمزه فأنزل الله سبحانه في إثر ذلك فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعلي بن أبي طالب ع
و منها ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن حسن بن فرات عن مصبح بن الهلقام العجلي عن أبي مريم عن
543
المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان قال قوله تعالى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني بعلي بن أبي طالب
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن حسن بن فرات بإسناده إلى حرب بن أبي الأسود الديلمي عن عمه أنه قال إن النبي(ص)لما نزلت فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي بعلي كذلك حدثني جبرئيل ع.
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن منصور بن أبي الأسود عن زياد بن المنذر عن عدي بن ثابت قال سمعت ابن عباس يقول ما حسدت قريش عليا(ع)بشيء مما سبق له أشد مما وجدت يوما و نحن عند رسول الله(ص)فقال كيف أنتم يا معشر قريش لو قد كفرتم من بعدي فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف فهبط عليه جبرئيل فقال قل إن شاء الله أو علي فقال إن شاء الله أو علي
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قال و الله انتقم بعلي يوم البصرة و هو الذي وعد الله رسوله
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن محمد بن الربيع قال قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قال يا محمد أمسك فأمسكت فقال يوسف قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية قال يا يوسف
544
أ تدري فيمن نزلت قلت الله أعلم و رسوله قال نزلت في علي بن أبي طالب(ع)فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ بعلي مُنْتَقِمُونَ فمحيت و الله من القرآن و اختلست من القرآن.
43/ 43
و قوله تعالى فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ قال في علي بن أبي طالب ع
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال أوحى الله عز و جل إلى نبيه ص فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ في ولاية علي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و علي هو الصراط المستقيم
و روى علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فقال في علي بن أبي طالب ع
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة
545
الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال أوحى الله عز و جل إلى نبيه ص فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ في ولاية علي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
43/ 44
ثم قال تعالى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي(ع)قال قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فنحن قومه و نحن المسئولون
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن زرارة قال قلت لأبي جعفر(ع)قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قال إيانا عنى و نحن أهل الذكر و نحن المسئولون
و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحسن بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي قال قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فرسول الله الذكر و أهل بيته(ع)أهل الذكر و هم المسئولون أمر الله الناس أن يسألوهم فهم ولاة الناس و أولاهم بهم فليس يحل لأحد من الناس أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم
و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يوسف عن صفوان عن أبي عبد الله(ع)قال قلت له قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ
546
لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ من هم قال نحن هم
و روى عن محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن يوسف عن أبيه عن ابني القاسم بن عبد الله عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قال قوله وَ لِقَوْمِكَ يعني عليا أمير المؤمنين ع وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن ولايته
و يدل على ذلك قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
43/ 45
و يدل على ذلك أيضا قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ....
تأويله جاء من طريق العامة و الخاصة
فمن ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ أن النبي(ص)ليلة أسري به إلى السماء جمع الله بينه و بين الأنبياء ثم قال له سلهم يا محمد على ما ذا بعثتم فقالوا بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله و الإقرار بنبوتك و الولاية لعلي بن أبي طالب
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن جعفر بن محمد الحسني عن علي بن إبراهيم القطان عن عباد بن يعقوب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سوقة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله(ص)في حديث الإسراء فإذا ملك قد أتاني فقال يا محمد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما ذا بعثتم فقلت لهم معاشر الرسل و النبيين على ما ذا بعثكم الله قبلي قالوا على ولايتك يا محمد و ولاية علي بن أبي طالب
و يؤيده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله
547
إلى محمد بن مروان قال حدثنا السائب بإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله(ص)لما عرج بي إلى السماء انتهي بي المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال لي جبرئيل يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل خلق السماوات و الأرض بخمسين ألف عام فصل فيه فقمت للصلاة و جمع الله النبيين و المرسلين فصفهم جبرئيل صفا فصليت بهم فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال يا محمد ربك يقرئك السلام و يقول لك سل الرسل على ما ذا أرسلتم من قبلي فقلت معاشر الأنبياء و الرسل على ما ذا بعثكم ربي قبلي قالوا على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب و ذلك قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
و من طريق العامة عن أبي نعيم الحافظ عن محمد بن حميد حديثا يرفعه عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قال قال النبي(ص)لما جمع الله بيني و بين الأنبياء ليلة الإسراء قال الله تعالى سلهم يا محمد على ما بعثتم قالوا بعثنا الله على شهادة أن لا إله إلا الله و الإقرار بنبوتك و على الولاية لعلي بن أبي طالب ع.
فانظر أيها الناظر إلى ولاية أمير المؤمنين(ع)فإنها مفترضة على الخلق أجمعين خصوصا على النبيين و المرسلين و يؤيده ما تقدم أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بها
روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و وصية علي ع
روى أيضا عن محمد بن أحمد عن سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن
548
أبي عبد الله(ع)قال ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا إلا بها
و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه مسندا عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده(ع)قال قال رسول الله(ص)ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عترته من عصبته و أمرني أن أوصي فقلت إلى من يا رب فقال أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة و كتبت فيها أنه وصيك و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي أخذت مواثيقهم لي بالربوبية و لك يا محمد بالنبوة و لعلي بن أبي طالب بالولاية.
فإذا كان ذلك كذلك فإن المقر بولايته أفضل من المقر له و العقل يشهد بصحة ذلك فيكون النبي و أمير المؤمنين أفضل من النبيين و المرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين).
و يؤيد هذا ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول ما من نبي جاء قط إلا بمعرفتنا و تفضيلنا على من سوانا.
و مما ورد في أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين ع
ما روي مسندا مرفوعا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال قال لي رسول الله(ص)يا جابر أي الإخوة أفضل قال قلت البنين من الأب و الأم فقال إنا معاشر الأنبياء إخوة و أنا أفضلهم و أحب الإخوة إلي علي بن أبي طالب فهو عندي أفضل من الأنبياء فمن زعم أن الأنبياء أفضل منه فقد
549
جعلني أقلهم و من جعلني أقلهم فقد كفر لأني لم أتخذ عليا أخا إلا لما علمت من فضله و أمرني ربي بذلك.
و بيان ذلك أن معنى الإخوة بينهما المماثلة في الفضل إلا النبوة
لما روى المفضل بن محمد المهلبي عن رجاله مسندا عن محمد بن ثابت قال حدثني أبو الحسن موسى(ع)قال قال رسول الله(ص)لعلي(ع)أنا رسول الله المبلغ عنه و أنت وجه الله و المؤتم به فلا نظير لي إلا أنت و لا مثل لك إلا أنا
فافهم ذلك و قس عليه هداك الله إلى سبيل معناه و الوصول إليه.
43/ 60- 57
و قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يخدع بن عمير الحنفي عن عمرو بن قايد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بينما النبي(ص)في نفر من أصحابه إذ قال الآن يدخل عليكم نظير عيسى ابن مريم في أمتي فدخل أبو بكر فقالوا هو هذا فقال لا فدخل عمر فقالوا هو هذا فقال لا فدخل علي(ع)فقالوا هو هذا فقال نعم فقال قوم لعبادة اللات
550
و العزى أهون من هذا فأنزل الله عز و جل وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ الآيات
و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل العطار قال حدثنا أحمد بن عمر و الدهقان عن محمد بن كثير الكوفي عن محمد بن ثابت عن أبي صالح عن ابن عباس قال جاء قوم إلى النبي(ص)فقالوا يا محمد إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى فأحي لنا الموتى فقال لهم من تريدون فقالوا فلان و إنه قريب عهد بالموت فدعا علي بن أبي طالب فأصغى إليه بشيء لا نعرفه ثم قال له انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه و اسم أبيه فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل ثم ناداه يا فلان بن فلان فقام الميت فسألوه ثم اضطجع في لحده فانصرفوا و هم يقولون إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها فأنزل الله عز و جل وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون
و قال أيضا حدثنا عبد الله بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن نمير عن شريك عن عثمان بن عمير البجلي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال علي(ع)مثلي في هذه الأمة مثل عيسى ابن مريم أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا و أبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا و اقتصد فيه قوم فنجوا
و قال أيضا حدثنا محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)أن رسول الله(ص)نظر إلى علي(ع)و أصحابه حوله و هو مقبل فقال أما إن فيك لشبها من ابن مريم و لو لا مخافة أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبتغون به البركة فغضب من كان حوله
551
و تشاوروا فيما بينهم و قالوا لم يرض إلا أن جعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل فأنزل الله جل اسمه وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ و لو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون قال فقلت لأبي عبد الله(ع)ليس في القرآن بني هاشم قال محيت و الله فيما محي و لقد قال عمرو بن عاص على منبر مصر محي من كتاب الله ألف حرف و حرف منه بألف حرف و أعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فقالوا لا يجوز ذلك قلت فكيف جاز ذلك لهم و لم يجز لي فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه قد بلغني ما قلت على منبر مصر و لست هناك.
43/ 61
ثم قال تعالى وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن هاء الضمير في إنه يعود إلى عيسى(ع)أي أن نزوله علم للساعة أي من أشراطها يعلم به قربها و ذلك عند ظهور القائم ع
و روى جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله(ص)يقول ينزل عيسى ابن مريم فيقول له أميرهم يعني القائم(ع)صل بنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة: أورده مسلم في الصحيح
و في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم و إمامكم منكم
يعني به المهدي ع.
552
و جاء في تفسير أهل البيت(ع)أن الضمير في إنه يعود إلى علي ع
لما روي بحذف الإسناد عن زرارة بن أعين قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال عنى بذلك أمير المؤمنين(ع)و قال قال رسول الله(ص)يا علي أنت علم هذه الأمة فمن اتبعك نجا و من تخلف عنك هلك و هوى.
و لا منافاة في اختلاف التأويل بين علي و عيسى في أن يكون كل واحد منهما علما للساعة لما تقدم من أن مثل علي(ع)في هذه الأمة مثل عيسى(ع)في بني إسرائيل و أن عيسى ينزل عند قيام القائم و كلاهما علمان للساعة و إذا كان القائم(ع)علما للساعة و هو ابن أمير المؤمنين فصح أن يكون أبوه علما للساعة و هو المطلوب و قد جاء في تأويل الساعة أنها ساعة ظهور القائم ع.
43/ 66
و يأتي في تأويل قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً قال هي ساعة القائم تأتيهم بغتة.
43/ 76- 74
و قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ
553
مُبْلِسُونَ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ قال و ما ظلمناهم بتركهم ولاية أهل بيتك و لكن كانوا هم الظالمين.
معنى هذا التأويل أن الله سبحانه لما حكى حال المجرمين يوم القيامة قال مجيبا لمن يقول إنه سبحانه قد ظلمهم وَ ما ظَلَمْناهُمْ فيما فعلنا بهم وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ بما جنوا على أنفسهم و بتركهم ولاية أهل بيت نبيهم(ص)فهذا سبب تعذيبهم وَ ما ظَلَمْناهُمْ بذلك وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
43/ 80- 79
و قوله تعالى أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ.
تأويله قال
محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن أسد الطفاوي عن علي بن إسماعيل الميثمي عن المفضل بن زبير عن أبي داود عن بريدة الأسلمي أن النبي(ص)قال لبعض أصحابه سلموا على علي بإمرة المؤمنين فقال رجل من القوم لا و الله لا يجتمع النبوة و الخلافة في أهل بيت أبدا فأنزل الله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
554
و يؤيده ما روي عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله(ص)أخذ عليهم الميثاق مرتين لأمير المؤمنين(ع)الأولى حين قال أ تدرون من وليكم من بعدي قالوا الله و رسوله أعلم قال صالح المؤمنين و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب(ع)و قال هذا وليكم من بعدي و الثانية يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فهذا علي مولاه و كانوا قد أسروا في أنفسهم و تعاقدوا أن لا نرجع إلى أهله هذا الأمر و لا نعطيهم الخمس فأطلع الله نبيه(ص)على أمرهم و أنزل عليه أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
555
سورة الدخان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
44/ 4- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران و علي بن إبراهيم جميعا قالا حدثنا محمد بن علي بإسناده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن(ع)و قد أتاه رجل نصراني و سأله عن مسائل منها أن قال له إني أسألك أصلحك الله قال سل فقال أخبرني عن كتاب الله الذي أنزل على محمد(ص)و نطق به ثم وصفه بما وصفه و أن له تفسيرا ظاهرا و باطنا فقوله عز و جل حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن فقال أما حم فمحمد(ص)و هو في كتاب هو الذي أنزل عليه و هو منقوص الحروف و أما الْكِتابِ الْمُبِينِ فهو أمير المؤمنين و أما الليلة المباركة فهي فاطمة و قوله فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول يخرج
556
فيها خير كثير رجل حكيم و رجل حكيم.
44/ 32
و قوله تعالى وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ.
تأويله
روى عمن رواه عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ قال الأئمة من المؤمنين و فضلناهم على من سواهم.
44/ 42- 40
و قوله تعالى إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
يعني أن يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى و هو السيد و الصاحب عَنْ مَوْلًى و هو العبد و هو كناية عن التابع و المتبوع شَيْئاً من أحوال يوم الفصل ثم استثنى قوما فقال إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ و هم الأئمة(ع)فهم الموالي الذين يغنون عن مواليهم لما جاء في التأويل
روى محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد عن عبد الله بن أحمد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة زيد الشحام قال كنت عند أبي عبد الله(ع)ليلة جمعة فقال لي اقرأ فقرأت ثم قال لي اقرأ فقرأت ثم قال لي اقرأ فقرأت ثم قال لي يا شحام اقرأ فإنها ليلة قرآن فقرأت حتى إذا بلغت يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى
557
شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ قال هم قال قلت إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن القوم الذين رحم الله و نحن القوم الذين استثنى الله و إنا و الله نغني عنهم
و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن أهل الرحمة
و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن إسحاق بن عمار عن شعيب عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن و الله الذين رحم الله و الذين استثنى و الذين تغني ولايتنا
558
سورة الجاثية و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
45/ 14
و قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي قل لائمة العدل لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله هو الذي ينتقم لهم منهم
قال روي أن الإمام علي بن الحسين(ع)أراد أن يضرب غلاما له فقرأ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فوضع السوط من يده فبكى الغلام فقال له ما يبكيك قال و كيف لا أبكي و إني عندك يا مولاي ممن لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فقال له أنت ممن يرجو أيام الله قال نعم يا مولاي فقال(ع)لا أحب أن أملك من يرجو أيام الله قم فأت قبر رسول الله(ص)و قل اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين و أنت حر لوجه الله
و روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال أيام الله المرجوة ثلاثة أيام
559
يوم قيام القائم و يوم الكرة و يوم القيامة.
45/ 21
و قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبيد عن حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ الآية قال الذين آمنوا و عملوا الصالحات بنو هاشم و بنو عبد المطلب و الذين اجترحوا السيئات بنو عبد شمس
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ الآية قال إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث هم الذين آمنوا و في ثلاثة من المشركين عتبة و شيبة ابني ربيعة و الوليد بن عتبة و هم الذين اجترحوا السيئات.
45/ 29
و قوله تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ .... تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان عن أبي بصير قال
560
قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ قال إن الكتاب لا ينطق و لكن محمد و أهل بيته(ع)هم الناطقون بالكتاب.
و هذا على سبيل المجاز تسمية المفعول باسم الفاعل إذ جعل الكتاب هو الناطق و الناطق غيره
561
سورة الأحقاف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
46/ 4
قوله تعالى ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قال عنى بالكتاب التوراة و الإنجيل و أما الأثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء.
46/ 9
و قوله تعالى قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ....
تأويله
ما روي مرفوعا عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن النضر عن
562
أبي مريم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قال لما نزلت على رسول الله ص قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ يعني في حروبه قالت قريش فعلى ما نتبعه و هو لا يدري ما يفعل به و لا بنا فأنزل الله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً و قال قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ في علي هكذا أنزلت.
46/ 15
و قوله تعالى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن موسى الخشاب عن إبراهيم بن يوسف العبدي عن إبراهيم بن صالح عن الحسين بن زيد عن آبائه(ع)قال نزل جبرئيل(ع)على النبي(ص)فقال يا محمد إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فقال يا محمد إن منه الأئمة و الأوصياء فقال نعم قال و جاء النبي(ص)إلى فاطمة(ع)فقال لها إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي فقالت لا
563
حاجة لي فيه فخاطبها ثلاثا ثم قال لها إن منه الأئمة و الأوصياء فقالت نعم يا أبة فحملت بالحسين(ع)فحفظها الله و ما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر و لم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين و يحيى بن زكريا(ع)فلما وضعته وضع النبي(ص)لسانه في فيه فمصه و لم يرضع الحسين(ع)من أنثى حتى نبت لحمه و دمه من ريق رسول الله(ص)و هو قول الله عز و جل وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله(ع)قال لما حملت فاطمة بالحسين(ع)جاء جبرئيل إلى رسول الله(ص)فقال إن فاطمة ستلد مولودا تقتله أمتك من بعدك فلما حلمت فاطمة بالحسين(ع)كرهت حمله و حين وضعته كرهت وضعه ثم قال أبو عبد الله(ع)لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه و لكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل و فيه نزلت هذه الآية وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر الزيات عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله قال إن جبرئيل نزل على محمد(ص)فقال إن الله يقرئك السلام و يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل و على ربي السلام لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي فعرج ثم هبط و قال مثل ذلك
564
فقال يا جبرئيل و على ربي السلام لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي من بعدي فعرج إلى السماء ثم هبط فقال له يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصية فقال قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة(ع)أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من بعدك فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصية فأرسلت إليه أني قد رضيت فحملته كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً ... وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فلو أنه قال و أصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة و لم يرضع الحسين من فاطمة(ع)و لا من أنثى و لكن كان يؤتى به إلى النبي(ص)فيضع إصبعه و لسانه في فيه فيمص منه ما يكفيه اليومين و الثلاثة فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله(ص)و دمه من دمه و لم يولد مولود لستة أشهر إلا يحيى بن زكريا و الحسين ع.
بيان معنى هذا التأويل أن قوله سبحانه وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ يعني الحسين ع بِوالِدَيْهِ يعني عليا و فاطمة(ع)أن يحسن إليهما في الطاعة و المودة و الشفقة و يحفظ لهما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ و مثله وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و قوله حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً مر بيانه في التأويل و قوله وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فقد جاء في معنى ذلك حكومة وقعت لعمر بن الخطاب و قضى فيها أمير
565
المؤمنين(ع)بالحكمة و فصل الخطاب.
و هي
ما رواه أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن نصر بن يحيى عن المقتبس بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال كان رجل من أصحاب رسول الله(ص)مع عمر بن الخطاب فأرسله في جيش فغاب ستة أشهر ثم قدم و كان مع أهله ستة أشهر فعلقت منه فجاءت بولد لستة أشهر فأنكره فجاء بها إلى عمر فقال يا أمير المؤمنين كنت في البعث الذي وجهتني فيه و تعلم أني قدمت منذ ستة أشهر و كنت مع أهلي و قد جاءت بغلام و هو ذا و تزعم أنه مني فقال لها عمر ما ذا تقولين أيتها المرأة فقالت و الله ما غشيني رجل غيره و ما فجرت و إنه لابنه و كان اسم الرجل الهيثم فقال لها عمر أ حق ما يقول زوجك قالت قد صدق يا أمير المؤمنين فأمر بها عمر أن ترجم فحفر لها حفيرة ثم أدخلها فيه فبلغ ذلك عليا(ع)فجاء مسرعا حتى أدركها و أخذ بيديها فسلها من الحفيرة ثم قال لعمر اربع على نفسك إنها قد صدقت إن الله عز و جل يقول في كتابه حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فقال في الرضاع وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فالحمل و الرضاع ثلاثون شهرا و هذا الحسين ولد لستة أشهر فعندها قال عمر لو لا علي لهلك عمر.
و قوله سبحانه حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يعني أن الحسين(ع)إذا بلغ من العمر أربعين سنة يقول رَبِّ أَوْزِعْنِي أي ألهمني أَنْ
566
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ من الإمامة و الولاية و الوصية وَ عَلى والِدَيَ فأما أبوه فنعمته كنعمته و أما أمه فلها فرض الولاية و المودة و المحبة و هي النعمة العظمى و المنة الكبرى وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ أي وفقني للعمل الصالح و اعصمني من العمل الطالح وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي يعني الأئمة(ع)أي كما أصلحت لي عملي أصلح عمل ذريتي الذين عصمتهم كعصمتي و جعلت منزلتهم منك كمنزلتي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ف(صلوات الله عليه و على آبائه) و أبنائه المعصومين دائمة باقية إلى يوم الدين
567
سورة محمد(ص)و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
ذكر محمد بن العباس في تأويلها ما رواه عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حسين بن مخارق عن أبيه عن سعد بن طريف و أبي حمزة عن الأصبغ عن علي(ع)أنه قال سورة محمد(ص)آية فينا و آية في بني أمية
و قال أيضا حدثنا علي بن العباس البجلي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال سورة محمد(ص)آية فينا و آية في بني أمية
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد الكاتب عن حميد بن الربيع عن عبيدة بن موسى قال أخبرنا فطر عن إبراهيم بن أبي الحسن موسى(ع)أنه قال من أراد فضلنا على عدونا فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فينا آية و فيهم آية إلى آخرها
47/ 9
منها قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد
568
عن أحمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن جابر عن أبي جعفر(ع)أنه قال قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ في علي فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
47/ 16
و قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً ....
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى العبيدي عن أبي محمد الأنصاري و كان خيرا عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباته عن علي(ع)أنه قال كنا نكون عند رسول الله(ص)فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا دونهم و الله و ما يعونه هم و إذا خرجوا قالوا لي ما ذا قالَ آنِفاً.
يعني أن المراد بالذين أوتوا العلم علي(ع)و قوله آنِفاً أي الساعة.
47/ 23- 22
و قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد الكاتب عن حسين بن خزيمة الرازي عن عبد الله بن بشير عن أبي هوذة عن إسماعيل بن عياش عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز و جل فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال نزلت في بني هاشم و بني أمية
569
47/ 25
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن سليمان الزراري عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى قال الهدى هو سبيل علي ع.
47/ 28
و قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ قال كرهوا عليا(ع)و كان علي رضا الله و رضا رسوله أمر الله بولايته يوم بدر و يوم حنين و ببطن نخلة و يوم التروية نزلت فيه اثنتان و عشرون آية في الحجة التي صد فيها رسول الله(ص)عن المسجد الحرام و بالجحفة و بخم.
47/ 29
ثم قال تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ.
570
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال لما نصب رسول الله(ص)عليا(ع)يوم غدير خم قال قوم ما يألو برفع ضبع ابن عمه فأنزل الله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ.
47/ 30
ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن حريز عن عبد الله بن عمر عن الحمامي عن محمد بن مالك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قوله عز و جل وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ قال بغضهم لعلي ع
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن بكير قال قال أبو جعفر(ع)إن الله عز و جل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم فِي لَحْنِ الْقَوْلِ.
و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره في تأويل هذه السورة
قال حدثني أبي عن إسماعيل بن مرار عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قوله
571
تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ قال إن رسول الله(ص)لما أخذ الميثاق لأمير المؤمنين قال أ تدرون من وليكم من بعدي قالوا الله و رسوله أعلم فقال إن الله يقول وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني عليا هو وليكم من بعدي هذه الأولى و أما المرة الثانية لما أشهدهم يوم غدير خم و قد كانوا يقولون لئن قبض الله محمدا لا نرجع هذا الأمر في آل محمد و لا نعطيهم من الخمس شيئا فأطلع الله نبيه على ذلك و أنزل عليه أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ و قال أيضا فيهم/ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى و الهدى سبيل المؤمنين الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ قال و قرأ أبو عبد الله(ع)هذه الآية هكذا فهل عسيتم إن توليتم و سلطتم و ملكتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم نزلت في بني عمنا بني عباس و بني أمية و فيهم يقول الله أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ فيقضوا ما عليهم من الحق أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
و قال أبو عبد الله(ع)قال رسول الله(ص)و كان يدعو أصحابه من أراد الله به خيرا سمع و عرف ما يدعوه إليه و من أراد به سوءا طبع الله على قلبه فلا يسمع و لا يعقل و هو قول الله عز و جل حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
و قال(ع)لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من هو خير منه
572
و ذلك لأن الله يقول وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
و منه ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فلان و فلان و فلان ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين(ع)قال قلت قوله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قال نزلت و الله فيهما و في أتباعهما و هو قول الله عز و جل الذي نزل به جبرئيل على محمد(ص)و ذلك لما دعوا بني أمية إلى ميثاقهم الذي عقدوه ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي(ص)و لا يعطونا من الخمس شيئا و قالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شيء و لم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم فقال لبني أمية سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الذي دعوتمونا إليه و هو الخمس و لا نعطيهم شيئا و قوله كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ فالذي نزل الله عز و جل ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين و كان معهم أبو عبيدة و كان كاتبهم فأنزل الله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
و منه ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن محمد الحلبي قال قرأ أبو عبد الله(ع)فهل عسيتم إن توليتم و سلطتم و ملكتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم ثم قال نزلت هذه الآية في بني عمنا
573
بني العباس و بني أمية ثم قرأ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ عن الدين وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ عن الوصي ثم قرأ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ بعد ولاية علي مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ ثم قرأ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بولاية علي زادَهُمْ هُدىً حيث عرفهم الأئمة من بعده و القائم وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ أي ثواب تقواهم أمانا من النار
و قال(ع)و قوله عز و جل فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ و هم علي(ع)و أصحابه وَ الْمُؤْمِناتِ و هن خديجة و صويحباتها و قال(ع)و قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ في علي وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ ثم قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي يَتَمَتَّعُونَ بدنياهم وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ثم قال ع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ و هم آل محمد و أشياعهم ثم قال أبو جعفر(ع)أما قوله فِيها أَنْهارٌ فالأنهار رجال
فقوله ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ فهو علي(ع)في الباطن و قوله وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ فإنه الإمام و أما قوله وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم.
و إنما كنى عن الرجال بالأنهار على سبيل المجاز أي أصحاب الأنهار و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ فالأئمة(ص)هم أصحاب الجنة و ملاكها
ثم قال(ع)و أما قوله وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ فإنها ولاية أمير المؤمنين(ع)أي من والى أمير المؤمنين مغفرة له فذلك قوله وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ثم قال(ع)و أما قوله كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ أي أن المتقين كمن هو خالد داخل في ولاية عدو آل محمد و ولاية عدو آل محمد هي في النار من دخلها فقد دخل النار ثم أخبر سبحانه عنهم و قال وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ
574
أَمْعاءَهُمْ قال جابر ثم قال أبو جعفر(ع)نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد(ص)هكذا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ في علي فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
و قال جابر سألت أبو جعفر(ع)عن قول الله عز و جل أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فقرأ أبو جعفر ع الَّذِينَ كَفَرُوا حتى بلغ إلى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثم قال هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم واحد قال فقلت يا ابن رسول الله جعلني الله فداك و من لي بهذا فقال ذاك أمير المؤمنين أ لم تسمع قول رسول الله(ص)لتبلغن الأسباب و الله لتركبن السحاب و الله لتؤتن عصا موسى و الله لتعطن خاتم سليمان ثم قال هذا قول رسول الله
(صلى الله عليه و آله) الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين
575
سورة الفتح و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
48/ 2- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ ....
تأويله
قال أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن علي بن مهران عن علي بن عبد الغفار عن صالح بن حمزة و يكنى بأبي شعيب عن محمد بن سعيد المروزي قال قلت لرجل أذنب محمد(ص)قط قال لا قلت فقول الله عز و جل لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فما معناه قال إن الله سبحانه حمل محمدا(ص)ذنوب شيعة علي(ع)ثم غفر له ما تقدم منها و ما تأخر
و يؤيده ما روي مرفوعا عن أبي الحسن الثالث(ع)أنه سئل عن قول الله عز و جل لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فقال(ع)و أي ذنب كان لرسول الله(ص)متقدما أو متأخرا و إنما حمله الله ذنوب شيعة علي(ع)ممن مضى منهم و بقي ثم غفرها الله له.
و يؤيد أن شيعة علي(ع)مغفور لهم
ما روي مرفوعا عن النبي
576
ص أنه قال لعلي يا علي إني سألت الله عز و جل ألا يحرم شيعتك التوبة حتى تبلغ نفس أحدهم حنجرته فأجابني إلى ذلك.
و ليس ذلك لغيرهم لأن شيعة علي(ع)تمحص عنهم الذنوب بأشياء في الدنيا و لا يخرج أحدهم و عليه ذنب
لما روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) عن رجاله عن زيد بن يونس الشحام عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال قلت لأبي الحسن(ع)الرجل من مواليكم عاق يشرب الخمر و يرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه فقال تبرءوا من فعله و لا تبرءوا من خيره و أبغضوا عمله فقلت يتسع لنا أن نقول فاسق فاجر فقال لا الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا و لأوليائنا أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا و إن عمل ما عمل و لكنكم قولوا فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبيث الفعل طيب الروح و البدن لا و الله لا يخرج ولينا من الدنيا إلا و الله و رسوله و نحن عنه راضون يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه مستورة عورته آمنة روعته لا خوف عليه و لا حزن و ذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفي من الذنوب إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض و أدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه فيكون ذلك كفارة أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل أو يشدد عليه عند الموت فيلقى الله عز و جل طاهرا من الذنوب آمنة روعته بمحمد و أمير المؤمنين(ص)ثم يكون أمامه أحد الأمرين رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الأرض جميعا أو شفاعة محمد و أمير المؤمنين(ع)إن أخطأته رحمة الله أدركته شفاعة نبيه و أمير المؤمنين(ع)فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة
577
و كان أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها و له إحسانها و فضلها.
48/ 18
و قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إسماعيل بن عثمان عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر عن أبي جعفر قال قلت له قول الله عز و جل لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كم كانوا قال ألفا و مائتين قلت هل كان فيهم علي(ع)قال نعم علي سيدهم و شريفهم.
48/ 26
و قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها ....
تأويله
ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن مالك بن عبد الله قال قلت لمولاي الرضا(ع)قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها قال هي ولاية أمير المؤمنين ع.
فالمعنى أن الملزومين بها هم شيعته وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها.
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال قال أبو جعفر(ع)قال رسول الله(ص)لما عرج بي إلى السماء فسح الله لي في بصري غلوة كما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم فعهد إلي ربي
578
في علي كلمات فقال اسمع يا محمد إن عليا إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها فبشره بذلك قال فبشره رسول الله(ص)بذلك فألقى علي ساجدا شكرا لله ثم قال يا رسول الله و إني لأذكر هناك فقال نعم إن الله ليعرفك هناك و إنك لتذكر في الرفيق الأعلى
و يؤيده
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن هارون عن محمد بن مالك عن نعمة بن فضيل عن غالب الجهني عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي(ص)قال قال النبي(ص)لما أسري بي إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز و جل فقال لي يا محمد فقلت لبيك ربي و سعديك قال قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك قلت ربي عليا قال صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك و يعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون قال قلت لا فاختر لي فإن خيرتك خير لي قال قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة و وصيا و قد نحلته علمي و حلمي و هو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله و ليست لأحد بعده يا محمد علي راية الهدى و إمام من أطاعني و نور أوليائي و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد قال فبشره بذلك فقال علي(ع)أنا عبد الله و في قبضته أن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني و إن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي فقال النبي(ص)اللهم اجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان بك قال الله سبحانه قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مختصة من البلاء بما لا أختص به أحدا من أوليائي قال قلت ربي
579
أخي و صاحبي قال إنه سبق في علمي أنه مبتلى و مبتلى به و لو لا علي لم تعرف أوليائي و لا أولياء رسولي
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين عن علي بن منذر عن مسكين الرحال العابد و قال ابن المنذر عنه و بلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة و قال أيضا حدثنا فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي برزة قال سمعت رسول الله(ص)يقول إن الله عهد إلي في علي عهدا فقلت اللهم بين لي فقال لي اسمع فقلت اللهم قد سمعت فقال الله عز و جل أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين و سيد المسلمين و أولى الناس بالناس و الكلمة التي ألزمتها المتقين.
فيكون المراد بالمتقين شيعته الذين ألزمهم كلمته و فرض عليهم ولايته فقبلوها و والوا بولايته ذريته الذين أكمل بهم دينه و أتم نعمته و منحهم فضله و جعل عليهم صلواته و سلامه و تحيته و بركاته التامة العامة و رحمته.
48/ 29- 28
و قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
580
آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً.
بيان تأويله مجملا و مفصلا فقوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و هو دين الإسلام المفضل على سائر الأديان بالحجة و البرهان و الغلبة و القهر و السلطان في جميع البلدان و لا يكون ذلك إلا في ولاية دولة القائم صاحب الزمان (صلى الله عليه و على آبائه) في كل عصر و أوان وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بذلك ثم بين سبحانه من الرسول المرسل إلى الإنس و الجان فقال مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثم أثنى على أصحابه الذين معه على دينه و نبه على فضلهم فقال وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أي يلقون الكفار بالشدة و الغلظة و البأس الشديد و السيف الجديد رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي أن المؤمنين يظهرون التراحم و المودة بينهم حتى بلغ من تراحمهم أن المؤمن إذا رأى المؤمن صافحه و عانقه و مثل ذلك قوله تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ و قوله تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً أخبر الله سبحانه عن كثرة صلواتهم و مداومتهم عليها يَبْتَغُونَ بذلك فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يلتمسون زيادة فضل في الدنيا و رضوانا في الآخرة و قوله سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ أي علاماتهم في جباههم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قيل إنه يكون في الدنيا مثل ركب المعزى و في الآخرة يكون موضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قوله ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ أي أن هذا الوصف الذي وصفوا به في القرآن وصفوا به في التوراة و الإنجيل و قوله كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه فَآزَرَهُ أي الفرخ آزر الزرع أي قواه فَاسْتَغْلَظَ أي غلظ الزرع بفراخه فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ أي قام على ساقه أي أصوله و بلغ الغاية في الاستواء يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ الذين
581
زرعوه زرعه لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ و هذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد(ص)و للمؤمنين الذين معه فقيل الزرع كناية عن النبي(ص)و شطأه كناية عن المؤمنين حيث كانوا في ضعف و قلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ و يقوى و يتلاحق بعضه ببعض و كذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعنى بقوله وَ الَّذِينَ مَعَهُ هو أمير المؤمنين(ع)لأن هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه و إن قيل إنه ذكر الَّذِينَ و هو جمع فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و مثل قوله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و إنما يذكر الجمع و يراد به الإفراد و قد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه و ذكر البعض يستلزم ذكر الكل لأن الآيات بعضها مرتبط ببعض و هي ختام السورة.
فالأول
ما نقله ابن مردويه الحافظ و أخطب خوارزم قال قوله تعالى تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً نزلت في علي بن أبي طالب(ع)و مثله روي عن الكاظم ع
. و قوله فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
نقل ابن مردويه عن الحسن بن علي(ص)قال استوى الإسلام بسيف علي ع
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد عن عيسى بن إسحاق عن الحسن بن الحارث بن أبي طلبت عن أبيه عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز و جل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
582
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ قال قوله كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أصل الزرع عبد المطلب و شطأه محمد(ص)و يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ قال علي بن أبي طالب ع.
و جاء في تأويل قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً
خبر من محاسن الأخبار ورد من طريق العامة نقله أخطب خوارزم بإسناد يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه قال سأل قوم النبي(ص)فيمن نزلت هذه الآية فقال إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض و نادى مناد ليقم سيد المؤمنين و معه الذين آمنوا بعد بعث محمد فيقوم علي بن أبي طالب فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده و تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة و يعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره و نوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم قد عرفتم صفتكم و منازلكم في الجنة إن ربكم يقول إن لكم عندي مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً يعني الجنة فيقوم علي و القوم تحت لوائه معه حتى يدخل بهم الجنة ثم يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة و يترك أقواما على النار فذلك قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ يعني السابقين الأولين و المؤمنين و أهل الولاية له وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ يعني كفروا و كذبوا بالولاية و بحق علي
و هذا ذكره الشيخ في أماليه و حق علي هو الواجب على جميع العالمين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين
583
سورة الحجرات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
49/ 3
قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن أحمد عن المنذر بن جيفر قال حدثني أبي جيفر عن الحكم عن المنصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال خطبنا علي(ع)في الرحبة ثم قال إنه لما كان في زمان الحديبية خرج إلى رسول الله(ص)أناس من قريش من أشراف أهل مكة فيهم سهيل بن عمرو قالوا محمد أنت جارنا و حليفنا و ابن عمنا و قد لحق بك أناس من أبنائنا و إخواننا و أقاربنا ليس بهم التفقه في الدين و لا رغبة فيما عندك و لكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا و أعمالنا و أموالنا فارددهم علينا فدعا رسول الله(ص)أبا بكر فقال له انظر ما يقولون فقال صدقوا يا رسول الله أنت جارهم فارددهم عليهم قال ثم دعا عمر فقال مثل قول أبي بكر فقال رسول الله(ص)عند ذلك لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله
584
عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا فقام عمر فقال أنا هو يا رسول الله قال لا و لكنه خاصف النعل و كنت أخصف نعل رسول الله(ص)قال ثم التفت إلينا علي(ع)و قال سمعت رسول الله(ص)يقول من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
49/ 6
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره صورة لفظه قال سألته عن هذه الآية فقال إن عائشة قالت لرسول الله(ص)إن مارية يأتيها ابن عم لها و لطختها بالفاحشة فغضب رسول الله(ص)و قال إن كنت صادقة فأعلميني إذا دخل إليها فرصدتها فلما دخل عليها ابن عمها أخبرت رسول الله(ص)فقالت هو الآن عندها فدعا رسول الله(ص)عليا(ع)فقال يا علي خذ السيف فإن وجدته عندها فاضرب عنقه قال فأخذ علي(ع)السيف و قال يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون كالسفود المحمي في الوبر أو أثبت فقال لا بل تثبت قال فانطلق(ع)و معه السيف فلما انتهى إلى الباب وجده مغلقا فألزم عينه نقب الباب فلما رأى القبطي عين علي(ع)في الباب فزع و خرج من الباب الآخر فصعد نخلة و تسور على
585
الحائط فلما رأى القبطي عليا(ع)و معه السيف حسر عن عورته فإذا هو مجبوب فصد أمير المؤمنين(ع)بوجهه عنه ثم رجع فأخبر رسول الله(ص)بما رأى فتهلل وجه رسول الله(ص)و قال الحمد لله الذي لم يزل يعافينا أهل البيت من سوء ما يلطخونا به فأنزل الله عليه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فقال زرارة إن العامة يقولون نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين جاء إلى النبي(ص)فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم فقال أبو جعفر(ع)يا زرارة أ و ما علمت أنه ليس من القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها و الذي حدثتك به بطنها.
و لما نهاهم الله سبحانه عن اتباع قول الفاسق و أمرهم بالتثبت في الأمر نبههم على أن فيهم رسول الله(ص)و أن أخبار الأرض و السماء عنده فخذوا عنه و دعوا قول الفاسق.
49/ 7
فقال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن
586
أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ قال يعني به أمير المؤمنين ع وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ قال الأول و الثاني و الثالث.
و بيان ذلك أنما كنى عن أمير المؤمنين(ع)بالإيمان لأنه لا إيمان إلا به و بولايته فهو أصل الإيمان و الثلاثة أصل الكفر و الفسوق و العصيان ثم أخبر سبحانه عن الذين يحبون أصل الإيمان و يقلون أصل الكفر و الفسوق و العصيان أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ.
49/ 9
و قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
تأويله
ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال عز و جل وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا الآية قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله قال رسول الله(ص)إن منكم من يقاتل على التأويل من بعدي كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي(ص)من هو فقال خاصف النعل بالحجرة و كان أمير المؤمنين(ع)يخصف نعل رسول الله ص.
49/ 13
و قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ
587
لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ-.
تأويله
ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى أبو بكر البيهقي بإسناده إلى عباية بن ربعي عن ابن عباس قال قال رسول الله(ص)إن الله عز و جل جعل الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسما و ذلك قوله وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ... وَ أَصْحابُ الشِّمالِ فأنا من أصحاب اليمين و أنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا و ذلك قوله فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ... وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ... وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فأنا من السابقين و أنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة و ذلك قوله تعالى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فأنا أتقى ولد آدم و لا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا و ذلك قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فأنا و أهل بيتي مطهرون من الرجس و الذنوب.
49/ 15
و قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن حفص بن غياث عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال في قول الله عز و جل إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قال ابن عباس ذهب علي(ع)بشرفها و فضلها.
588
49/ 17
و قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
تأويله
ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن رجاله يرفعه إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله(ص)في حفر الخندق و قد حفر الناس و حفر علي(ع)فقال له النبي(ص)بأبي من يحفر و جبرائيل يكنس التراب بين يديه و يعينه ميكائيل و لم يكن بعين أحدا قبله من الخلق ثم قال النبي(ص)لعثمان بن عفان احفر فغضب عثمان و قال لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد فأنزل الله على نبيه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
589
سورة ق و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
50/ 16
قوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
تأويله ما جاء في تفسير أهل البيت ع
و هو ما روي عن محمد بن جمهور عن فضالة عن أبان عن عبد الرحمن عن ميسر عن بعض آل محمد(ع)في قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ قال هو الأول و قال في قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قال هو زفر.
و هذه الآيات إلى قوله يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فيهما في و أتباعهما و كانوا أحق بها و أهلها.
50/ 21
و قوله تعالى وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ.
تأويله
ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله
590
عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ قال السائق أمير المؤمنين(ع)و الشهيد رسول الله ص.
و يؤيد هذا التأويل لهما قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ بيان ذلك
ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن الأعمش قال حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله(ص)إذا كان يوم القيامة يقول الله لي و لعلي ألقيا في النار من أبغضكما و أدخلا في الجنة من أحبكما و ذلك قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
و ذكر الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال قال رسول الله(ص)في قوله عز و جل أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قال نزلت في و في علي بن أبي طالب(ع)و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي و شفعك يا علي و كساني و كساك يا علي ثم قال لي و لك يا علي ألقيا في جهنم كل من أبغضكما و أدخلا الجنة كل من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن
و يؤيده
ما روي بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فقال إذا كان يوم القيامة وقف محمد و علي على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه برأه قلت و ما برأته قال ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة من ولده و ينادي مناد يا محمد يا علي أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ بنبوتك عَنِيدٍ لعلي بن أبي طالب و ولده
591
و روى محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن شريك قال بعث إلينا الأعمش و هو شديد المرض فأتيناه و قد اجتمع عنده أهل الكوفة و فيهم أبو حنيفة و ابن قيس الماصر فقال لابنه يا بني أجلسني فأجلسه فقال يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة و ابن قيس الماصر أتياني فقالا إنك قد حدثت في علي بن أبي طالب أحاديث فارجع عنها فإن التوبة مقبولة ما دامت الروح في البدن فقلت لهما مثلكما يقول لمثلي هذا أشهدكم يا أهل الكوفة فإني في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة إني سمعت عطاء بن رياح يقول سألت رسول الله(ص)عن قول الله عز و جل أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فقال رسول الله(ص)أنا و علي نلقي في جهنم كل من عادانا فقال أبو حنيفة لابن قيس قم بنا لا يجيء ما هو أعظم من هذا فقاما و انصرفا
و ورد في هذا التأويل خبر حسن و هو
ما روي بحذف الأسانيد عن عبد الله بن مسعود أنه قال دخلت على رسول الله(ص)فسلمت و قلت يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه و أنظر إليه عيانا فقال يا ابن مسعود لج المخدع فانظر ما ذا ترى قال فدخلت فإذا علي بن أبي طالب(ع)راكعا و ساجدا و هو يخشع في ركوعه و سجوده و يقول اللهم بحق محمد نبيك إلا ما غفرت للمذنبين من شيعتي فخرجت لأخبر رسول الله(ص)بذلك فوجدته راكعا و ساجدا و هو يخشع في ركوعه و سجوده يدعو و يقول اللهم بحق علي وليك إلا ما غفرت للمذنبين من أمتي فأخذني الهلع فأوجز(ص)في صلاته و قال يا ابن مسعود أ كفرا بعد إيمان فقلت لا و عيشك يا رسول الله غير أني نظرت إلى علي و هو يسأل الله تعالى
592
بجاهك و نظرت إليك و أنت تسأل الله تعالى بجاهه فلا أعلم أيكما أوجه عند الله تعالى من الآخر فقال يا ابن مسعود إن الله خلقني و خلق عليا و الحسن و الحسين من نور قدسه فلما أراد أن ينشئ الصنعة فتق نوري و خلق منه السماوات و الأرض و أنا و الله أجل من السماوات و الأرض و فتق نور علي و خلق منه العرش و الكرسي و علي و الله أجل من العرش و الكرسي و فتق نور الحسن و خلق منه الحور العين و الملائكة و الحسن و الله أجل من الحور العين و الملائكة و فتق نور الحسين و خلق منه اللوح و القلم و الحسين و الله أجل من اللوح و القلم فعند ذلك أظلمت المشارق و المغارب فضجت الملائكة و نادت إلهنا و سيدنا بحق الأشباح التي خلقتها إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة فعند ذلك تكلم الله لكلمة أخرى فخلق منها روحا فاحتمل النور الروح فخلق منه الزهراء فاطمة فأقامها أمام العرش فأزهرت المشارق و المغارب فلأجل ذلك سميت الزهراء يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز و جل لي و لعلي أدخلا الجنة من أحببتما و ألقيا في النار من أبغضتما و الدليل على ذلك قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فقلت يا رسول الله من الكفار العنيد قال الكفار من كفر بنبوتي و العنيد من عاند علي بن أبي طالب
صلى الله عليهما و على ذريتهما في كل شارق و غارب صلاة باقية بقاء المشارق و المغارب.
50/ 37
و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ
593
شَهِيدٌ. جاء في تأويله حديث لطيف و خبر طريف
و هو ما نقله ابن شهرآشوب في كتابه مرفوعا عن رجاله عن ابن عباس أنه قال أهدى رجل إلى رسول الله(ص)ناقتين عظيمتين سمينتين فقال للصحابة هل فيكم أحد يصلي ركعتين بوضوئهما و قيامهما و ركوعهما و سجودهما و خشوعهما و لم يهتم بشيء من أمور الدنيا و لا يحدث قلبه بفكر الدنيا أهدي إليه إحدى هاتين الناقتين فقالها مرة و مرتين و ثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه فقام إليه أمير المؤمنين(ع)فقال يا رسول الله أصلي ركعتين أكبر تكبيرة الأولى إلى أن أسلم منهما لا أحدث نفسي بشيء من أمر الدنيا فقال يا علي صل صلى الله عليك قال فكبر أمير المؤمنين(ع)و دخل في الصلاة فلما سلم من الركعتين هبط جبرائيل(ع)على النبي(ص)فقال يا محمد إن الله يقرئك السلام و يقول لك أعطه إحدى الناقتين فقال رسول الله(ص)أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين و أنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ فقال جبرائيل يا محمد إن الله يقرئك السلام و يقول لك تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها في سبيل الله و يتصدق بها لوجه الله تعالى و كان تفكره لله عز و جل لا لنفسه و لا للدنيا فبكى رسول الله(ص)و أعطاه كلتيهما فنحرهما و تصدق بهما فأنزل الله تعالى فيه إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.
594
يعني به أمير المؤمنين(ع)إنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى لم يتفكر فيها بشيء من أمر الدنيا و هذا هو سبيل الإخلاص و العصمة لم يتفق هذان الخصلتان في أحد من الصحابة و القرابة إلا فيه و في المعصومين من بنيه صلوات الله و سلامه عليهم في كل زمان و ما يليه ما دار الفلك الجاري على مجاريه و سبحه موحدا هو و الحلول فيه
595
سورة الذاريات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
51/ 5
قوله تعالى إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ تأويله
ما روي بإسناد متصل إلى أحمد بن خالد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ في علي و هكذا أنزلت.
51/ 9- 7
و قوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ قال في أمر الولاية يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يعني من أفك عن الولاية فقد أفك عن الجنة
و معنى أفك صرف.
596
51/ 23
و قوله تعالى فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين عن سفيان بن إبراهيم عن عمرو بن هاشم عن إسحاق بن عبد الله عن علي بن الحسين(ع)في قول الله عز و جل فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ قال قوله إِنَّهُ لَحَقٌ هو قيام القائم و فيه نزلت وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
597
سورة الطور و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
52/ 3- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ.
تأويله
ما روي بإسناد متصل عن علي بن سليمان عمن أخبره عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ قال كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة آس و وضعه على عرشه قبل خلق الخلق بألفي عام يا شيعة آل محمد إني أنا الله أجبتكم قبل أن تدعوني و أعطيتكم قبل أن تسألوني و غفرت لكم قبل أن تستغفروني.
52/ 21
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ.
تأويله أن ذرية المؤمنين تتبعهم في الإيمان فإذا اتبعتهم في الإيمان ألحقوا بهم في الجنان
و في تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن
598
بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال الذين آمنوا النبي و أمير المؤمنين و ذريتهما الأئمة و الأوصياء ع اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال أي لم تنقص ذريتهم الأئمة الحجة التي جاء بها محمد(ص)في علي(ص)و حجتهم واحدة و طاعتهم واحدة
روى الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن رجاله عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر و جعفر بن محمد(ع)يقولان إن الله تعالى عوض الحسين(ع)من قتله أن جعل الإمامة في ذريته و الشفاء في تربته و إجابة الدعاء عند قبره و لا تعد أيام زائره جائيا و لا راجعا من عمره قال محمد بن مسلم قلت لأبي عبد الله(ع)هذه الحال تنال بالحسين(ع)فما له هو في نفسه قال إن الله تعالى ألحقه بالنبي(ص)فكان معه في درجته و منزلته ثم تلا أبو عبد الله ع وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآية
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن عيسى بن مهران عن داود بن المجبر عن الوليد بن محمد بن زيد بن جدعان عن عمه
599
علي بن زيد قال قال عبد الله بن عمر كنا نتفاضل فنقول أبو بكر و عمر و عثمان و يقول قائلهم فلان و فلان فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن فعلي قال علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد من الناس علي مع النبي في درجته أن الله عز و جل يقول وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ففاطمة ذرية النبي(ص)و هي معه في درجته و علي مع فاطمة ص
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن إبراهيم بن محمد عن علي بن نصير عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال نزلت في النبي(ص)و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ص
و قال أيضا حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني عن محمد بن الحسين عن حميد بن والق عن محمد بن يحيى المازني عن الكلبي عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه(ع)قال إذا كانت يوم القيامة نادى مناد من لدن العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد فتكون أول من تكسى و يستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء معهن خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت أجنحتها و أزمتها اللؤلؤ الرطب من زبرجد عليها رحائل من در على كل رحل نمرقة من سندس حتى تجوز بها الصراط و يأتون الفردوس فيتباشر بها أهل الجنة و تجلس على عرش من نور و يجلسون حولها و في بطنان العرش قصران قصر أبيض و قصر أصفر من لؤلؤ من عرق واحد و إن في القصر الأبيض سبعين ألف دار مساكن محمد و آل محمد و إن في القصر الأصفر سبعين ألف دار مساكن إبراهيم و آل إبراهيم و يبعث الله
600
إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها و لم يبعث إلى أحد بعدها فيقول لها إن ربك عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك سليني أعطك فتقول قد أتم علي نعمته و أباحني جنته و هنأني كرامته و فضلني على نساء خلقه أسأله أن يشفعني في ولدي و ذريتي و من ودهم بعدي و حفظهم بعدي قال فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول من مكانه أن خبرها أني قد شفعتها في ولدها و ذريتها و من ودهم و أحبهم و حفظهم بعدها قال فتقول الحمد لله الذي أذهب عني الحزن و أقر عيني ثم قال جعفر(ع)كان أبي إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ.
فانظر أيها الناظر إلى شأن قدر سيدة نساء العالمين و ما أعد الله لها من الكرامة يوم الدين و لذريتها المؤمنين و لشيعتها المحبين الموالين صلى الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها الطيبين صلاة دائمة في كل حين.
52/ 47
و قوله تعالى وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا الآية قال وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم عَذاباً دُونَ ذلِكَ
601
سورة النجم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
53/ 4- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى.
تأويله جاء من طريق العامة و الخاصة فمن العامة
ما رواه الفقيه علي بن المغازلي بإسناده إلى ابن عباس قال كنت جالسا مع فئة من بني هاشم عند النبي(ص)إذ انقض كوكب فقال رسول الله(ص)من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي قال فقام فئة من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب(ع)فقالوا يا رسول الله قد غويت في حب ابن عمك فأنزل الله تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
و روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه حديثا يرفعه
602
بإسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)قال لما مرض النبي(ص)مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه أهل بيته و أصحابه فقالوا يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك و من القائم فينا بأمرك فلم يجبهم جوابا و سكت عنهم فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شيء مما سألوه فلما كان اليوم الثالث قالوا له يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك و من القائم فينا بأمرك فقال لهم إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو فهو خليفتي عليكم من بعدي و القائم فيكم بأمري و لم يكن فيهم أحد إلا و هو يطمع أن يقول له أنت القائم من بعدي فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذ انقض نجم من السماء و قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي(ع)فهاج القوم و قالوا و الله لقد ضل هذا الرجل و غوى و ما ينطق في ابن عمه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك و تعالى في ذلك وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إلى آخر السورة
و روى أيضا عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي حديثا يرفعه بإسناده إلى جعفر بن عبد الله عن عاصم بن سليمان قال حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه قال صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله(ص)فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي و خليفتي و الإمام عليكم بعدي
603
فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط النجم و كان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) فقال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي و الذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية و الإمامة و الخلافة من بعدي فقال المنافقون عبد الله بن أبي و أصحابه لقد ضل محمد في محبته لابن عمه و غوى و ما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك و تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يقول عز و جل و خالق النجم إذا هوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ في محبة علي بن أبي طالب وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى يعني في شأنه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
و روى محمد بن العباس (رحمه الله) عن جعفر محمد بن محمد العلوي عن عبد الله بن محمد الزيات عن جندل بن والق عن محمد بن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد(ع)قال قال رسول الله(ص)أنا سيد الناس و لا فخر و علي سيد المؤمنين اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقال رجل من قريش و الله ما يألو يطري ابن عمه فأنزل الله سبحانه وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و ما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد الأزدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما فتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ بتفضيله أهل بيته إلى قوله إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
604
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن الحصين عن العباس القصباني عن داود بن الحصين عن فضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله(ع)قال لما أوقف رسول الله(ص)أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق فقالت فرقة ضل محمد و فرقة قالت غوى و فرقة قالت بهواه يقول في أهل بيته و ابن عمه فأنزل الله سبحانه وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي(ع)قال قال رسول الله(ص)ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى فقال لي جبرئيل تقدم يا محمد فدنوت دنوة و الدنوة مد البصر فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا فقال لي يا محمد من خلفت في الأرض قلت يا رب أعدلها و أصدقها و أبرها و اسمها علي بن أبي طالب و وصيي و وارثي و خليفتي في أهلي فقال لي أقرئه مني السلام و قل له إن غضبه عز و رضاه حكم يا محمد إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا العلي الأعلى وهبت لأخيك اسما من أسمائي فسميته عليا و أنا العلي الأعلى يا محمد إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة و أنا فاطر كل شيء يا محمد إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الحسن البلاء وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي فسميتهما الحسن و الحسين و أنا الحسن البلاء
605
قال فلما حدث النبي(ص)قريشا بهذا الحديث قال قوم ما أوحى الله إلى محمد بشيء و إنما تكلم عن هوى نفسه فأنزل الله تبارك و تعالى تبيان ذلك وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى.
53/ 10- 8
و قوله تعالى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى.
معناه أن النبي(ص)دنا في القرب إلى كرامة الله و عظمته و عزه و جلاله حتى بلغ قاب قوسين أي مقدار قوسين قيل إنها القوس التي يرمى بها السهام و قيل مقدار ذراعين أو أدنى من ذلك في القربى إلى ربه تبارك و تعالى فأوحى إلى عبده ما شاء أن يوحى إليه.
و أما تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن بكير عن حمران بن أعين قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل في كتابه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال أدنى الله محمدا منه فلم يكن بينه و بينه إلا قفص لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فأري صورة فقيل له يا محمد أ تعرف هذه الصورة فقال نعم هذه صورة علي بن أبي طالب فأوحى الله إليه أن زوجه فاطمة و اتخذه وصيا
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن عيسى بن داود بإسناد يرفعه إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي(ص)في قوله
606
عز و جل إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قال فإن النبي(ص)لما أسري به إلى ربه قال وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها على كل غصن منها ملك و على كل ورقة منها ملك و على كل ثمرة منها ملك و قد تجللها نور من نور الله عز و جل فقال جبرائيل(ع)هذه سدرة المنتهى كان ينتهي الأنبياء قبلك إليها ثم لم يتجاوزوها و أنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات الله و تصير إلى جواره ثم صعد بي إلى تحت العرش فدنى إلى رفرف أخضر ما أحسن أصفه فرفعني الرفرف بإذن الله ربي فصرت عنده و انقطع عني أصوات الملائكة و دويهم و ذهبت المخاوف و الروعات و هدت نفسي و استبشرت و جعلت أمتد و أنقبض و وقع علي السرور و الاستبشار و ظننت أن جميع الخلق قد ماتوا و لم أر غيري أحدا من خلقه فتركني ما شاء الله ثم رد علي روحي فأفقت و كان توفيقا من ربي أن غمضت عيني فكل بصري و غشي عن النظر فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد و أبلغ فذلك قوله تعالى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى و إنما كنت أبصر مثل خيط الإبر نورا بيني و بين ربي و نور ربي لا تطيقه الأبصار فناداني ربي فقال تبارك و تعالى يا محمد قلت لبيك ربي و سيدي و إلهي لبيك قال هل عرفت قدرك عندي و موضعك و منزلتك قلت نعم يا سيدي قال يا محمد هل عرفت موقعك مني موقع ذريتك قلت نعم يا سيدي قال فهل تعلم يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى قلت يا رب أنت أعلم و أحكم و أنت علام الغيوب قال اختصموا في الدرجات و الحسنات فهل تدري
607
ما الدرجات و الحسنات قلت أنت أعلم سيدي و أحكم قال إسباغ الوضوء في المفروضات و المشي على الأقدام إلى الجماعات معك و مع الأئمة من ولدك و انتظار الصلاة بعد الصلاة و إفشاء السلام و إطعام الطعام و التهجد بالليل و الناس نيام ثم قال آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قلت وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قال صدقت يا محمد لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فقلت رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال ذلك لك و لذريتك يا محمد قلت لبيك ربي و سعديك و سيدي و إلهي قال أسألك عما أنا أعلم به منك من خلفت في الأرض بعدك قلت خير أهلها لها أخي و ابن عمي و ناصر دينك و الغاضب لمحارمك إذا استحلت و لنبيك غضب النمر إذا غضب علي بن أبي طالب قال صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة و بعثتك بالرسالة و امتحنت عليا بالبلاغ و الشهادة على أمتك و جعلته حجة في الأرض معك و بعدك و هو نور أوليائي و ولي من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين يا محمد و زوجه فاطمة فإنه وصيك و وارثك و وزيرك و غاسل عورتك و ناصر دينك و المقتول على سنتي و سنتك يقتله شقي هذه الأمة قال قال رسول الله(ص)ثم إن ربي أمرني بأمور و أشياء و أمرني أن أكتبها و لم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها ثم هوى بي
608
الرفرف فإذا أنا بجبرائيل يتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى فوقف بي تحتها ثم أدخلني جنة المأوى فرأيت مسكني و مسكنك يا علي فيها فبينما جبرائيل يكلمني إذ علاني نور من نور الله فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة إلى ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى فناداني ربي جل جلاله يا محمد قلت لبيك ربي و إلهي و سيدي قال سبقت رحمتي غضبي لك و لذريتك أنت صفوتي من خلقي و أنت أميني و حبيبي و رسولي و عزتي و جلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو ينقصوك أو ينقصوا صفوتي من ذريتك لأدخلنهم ناري و لا أبالي يا محمد علي أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم أبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين بي ظلما ثم فرض علي الصلاة و ما أراد تبارك و تعالى و قد كنت قريبا منه في المرة الأولى مثل ما بين كبد القوس إلى سيته فذلك قوله تعالى كقاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى من ذلك.
صلى الله عليه و على أهل بيته السالكين بنا أهدى المسالك ما أظلم نهار مضيء و أضاء ليل حالك
609
سورة القمر فيها آية واحدة
و هي
54/ 55- 54
قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.
تأويله
قال أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) روينا بالإسناد إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي من أحبك و تولاك أسكنه الله معنا في الجنة ثم تلا رسول الله ص إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن عمر بن أبي شيبة عن زكريا بن يحيى عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن عاصم بن ضمرة قال إن جابر بن عبد الله قال كن ا عند رسول الله(ص)في المسجد فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي(ص)إن أول أهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب فقال أبو دجانة الأنصاري يا رسول الله أخبرتنا أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها و على الأمم حتى تدخلها أمتك
610
فقال بلى يا أبا دجانة أ ما علمت أن لله لواء من نور و عمودا من نور خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات و الأرض بألفي عام مكتوب على ذلك اللواء لا إله إلا الله محمد رسول الله خير البرية آل محمد صاحب اللواء علي و هو إمام القوم فقال علي(ع)الحمد الله الذي هدانا بك يا رسول الله و شرفنا فقال النبي(ص)أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك إلا بعثه الله معنا يوم القيامة
و جاء في رواية أخرى يا علي أ ما علمت أنه من أحبنا و انتحل محبتنا أسكنه الله معنا و تلا هذه الآية إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
611
سورة الرحمن و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
55/ 4- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ.
محمد بن العباس قال حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن غير واحد عن أبي عبد الله(ع)قال سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها
و أما تأويله
رواها أيضا عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قال الله علم القرآن قلت فقوله خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ قال ذلك أمير المؤمنين علمه الله سبحانه بيان كل شيء يحتاج إليه الناس
و يؤيد هذا التأويل
ما رواه صاحب كتاب الإحتجاج بإسناده إلى عبد الله بن جعفر الحميري ذكر حديثا مسندا يرفعه إلى حماد اللحام قال قال أبو عبد الله(ع)نحن و الله نعلم ما في السماوات و ما في الأرض و ما في الجنة و ما
612
في النار و ما بين ذلك قال حماد فبهت إليه أنظر فقال يا حماد إن ذلك في كتاب الله يقولها ثلاثا ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شيء.
فمعنى قوله إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شيء أي الذي نعلمه الذي يحتاج الناس إليه.
و يعضده
ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي قال قلت لمولاي علي بن الحسين(ع)أسألك عن شيء أنفي به عني ما خامر نفسي قال ذاك إليك قلت أسألك عن الأول و الثاني فقال عليهما لعائن الله كلاهما مضيا و الله مشركين كافرين بالله العظيم قال قلت يا مولاي و الأئمة منكم يحيون الموتى و يبرءون الأكمه و الأبرص و يمشون على الماء فقال(ع)ما أعطى الله نبيا شيئا إلا أعطى محمدا(ص)مثله و أعطاه ما لم يعطهم و ما لم يكن عندهم و كل ما كان عند رسول الله(ص)فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة و في كل شهر و في كل يوم.
613
55/ 9- 5
و قوله تعالى الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مهران عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ قال يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك أن الشمس و القمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا و هتك حرمتنا و ظلمنا حقنا فقال هما بحسبان قال هما في عذابي- قال قلت وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ قال النجم رسول الله و الشجر أمير المؤمنين و الأئمة(ع)لم يعصوا الله طرفة عين- قال قلت وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ قال السماء رسول الله(ص)قبضه الله ثم رفعه إليه و وَضَعَ الْمِيزانَ و الميزان أمير المؤمنين(ع)و نصبه لهم من بعده- قلت أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ قال لا تطغوا في الإمام بالعصيان و الخلاف- قلت وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ قال أطيعوا الإمام بالعدل و لا تبخسوه من حقه.
معنى قوله هما بحسبان أي هما في عذابي فالحسبان بالضم لغة العذاب
614
و منه قوله تعالى وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ الآية و الضمير في قوله هما راجع إلى من وثب عليهم و هما الأول و الثاني.
55/ 13
و قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
تأويله بالإسناد المتقدم قال قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي بأي نعمتي تكذبان بمحمد أم بعلي فبهما أنعمت على العباد.
و يؤيده
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد يرفعه إلى جعفر بن محمد(ع)في قوله عز و جل فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قال فبالنبي أم بالوصي تكذبان نزلت في سورة الرحمن.
55/ 22- 19
و قوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن أحمد عن محفوظ بن بشر عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال علي و فاطمة بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال لا يبغي علي على فاطمة و لا تبغي فاطمة على علي يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن و الحسين ع
و قال أيضا حدثنا جعفر بن سهل عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم
615
عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال علي و فاطمة قال لا يبغي هذا على هذه و لا هذه على هذا يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن صلت عن أبي الجارود زياد بن منذر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ علي و فاطمة ع بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال النبي ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن و الحسين ع
و قال أيضا حدثنا علي بن مخلد الدهان عن أحمد بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمس بن الحسن عن أبي السليل عن أبي ذر رضي الله عنه في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال علي و فاطمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن و الحسين(ع)فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)لا يحبهم إلا مؤمن و لا يبغضهم إلا كافر فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت و لا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار
و قال أبو علي الطبرسي رضي الله عنه روي عن سلمان الفارسي (رحمه الله) و سعيد بن جبير و سفيان الثوري أن البحرين علي و فاطمة ع بَيْنَهُما بَرْزَخٌ محمد ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الحسن و الحسين ع
و لا غرو أن يكونا(ص)بحرين لسعة فضلهما و علمهما و كثرة خيرهما فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته.
616
55/ 31
و قوله تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ.
فمعنى قوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ و الفراغ من صفة الأجسام التي تحلها الأعراض و الله سبحانه منزه عن ذلك و إنما جاء هنا مجازا و معناه سنقصد قضاء أشغالكم و السؤال عن أحوالكم و نرد المظالم و ننتصف للمظلوم من الظالم و ذلك يوم القيامة عند حلول الطامة.
و أما تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ قال الثقلان نحن و القرآن
و يؤيده
ما رواه أيضا عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن زرارة قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ قال كتاب الله و نحن
و يؤيده ما رواه أيضا عن عبد الله بن محمد بن ناجية عن مجاهد بن موسى عن ابن مالك عن حجام عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي(ص)إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل الله ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
و إنما سماها الثقلين لعظم خطرهما و جلالة قدرهما.
617
55/ 39
و قوله تعالى فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ.
تأويله
ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه بإسناده عن رجاله عن حنظلة عن ميسرة قال سمعت أبا الحسن الرضا(ع)يقول و الله لا يرى منكم في النار اثنان لا و الله و لا واحد قال قلت فأين ذلك من كتاب الله قال فأمسك عني سنة قال فإني كنت معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي يا ميسرة اليوم أذن لي في جوابك عن مسألة كذا قال فقلت فأين هو من القرآن قال في سورة الرحمن و هو قول الله عز و جل فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس و لا جان فقلت له ليس فيها منكم قال إن أول من غيرها ابن أروى و ذلك أنها حجة عليه و على أصحابه و لو لم يكن فيها منكم لسقط عقاب الله عن خلقه إذ لم يسئل عن ذنبه إنس و لا جان فلمن يعاقب إذا يوم القيامة
فمعنى منكم أي من الشيعة و قوله ابن أروى يعني أحد أئمة الضلال عليهم النكال و الوبال.
55/ 41
و قوله تعالى يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ.
تأويله
رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ قال الله سبحانه يعرفهم و لكن هذه نزلت في القائم ع
618
هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو و أصحابه خبطا ما يعرف به سيماهم أي علاماتهم بأنهم مجرمون.
55/ 70
و قوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ.
تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) مسندا عن رجاله عن الحسين بن أعين قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الرجل للرجل جزاك الله خيرا ما يعني به فقال أبو عبد الله(ع)إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر فالكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء و شيعتهم و على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى سمين تلك الجواري باسم ذلك النهر و ذلك قوله عز و جل في كتابه فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ فإذا قال الرجل لصاحبه جزاك الله خيرا فإنما يعني تلك المنازل التي أعدها الله لصفوته و خيرته من خلقه
و روى أيضا بإسناده عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قال هن صوالح المؤمنات العارفات قال قلت حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ قال هن البيض المصونات المخدرات في الخيام الدر و الياقوت و المرجان لكل خيمة أربعة أبواب في كل باب سبعون حجابا لهن و يأتيهن في كل يوم كرامة من الله ليسر الله بهن المؤمنين
619
سورة الواقعة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
56/ 11- 10
قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ.
تأويله ما ورد من طريق العامة و الخاصة فأما العامة فهو
ما رواه أبو نعيم الحافظ عن رجاله مرفوعا إلى ابن عباس رضي الله عنه قال إن سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب ع.
و من كان إلى الإسلام أسبق كان أولى بنبيه السابق إليه و أحرى بخصائص المثني عليه.
و أما ما ورد عن الخاصة فهو
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن محمد الكاتب عن حميد بن الربيع عن حسين بن حسن الأشقر عن سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن عامر عن ابن عباس قال أسبق الناس ثلاثة يوشع صاحب موسى إلى موسى و صاحب ياسين إلى عيسى و علي بن أبي طالب إلى النبي (صلوات الله عليهم أجمعين)
و قال أيضا حدثنا الحسين بن علي المقري عن أبي بكر محمد بن إبراهيم
620
الجوابي عن محمد بن عمر الكوفي عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال السباق ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى و حبيب صاحب ياسين إلى عيسى و علي بن أبي طالب إلى محمد و هو أفضلهم (صلوات الله عليهم أجمعين)
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده عن رجاله عن سليم بن قيس عن الحسن بن علي(ع)في قوله عز و جل وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قال أبي أسبق السابقين إلى الله و إلى رسوله و أقرب الأقربين إلى الله و إلى رسوله
و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) قال أخبرنا علي بن الحسين بإسناده إلى داود الرقي قال قلت لأبي عبد الله(ع)جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز و جل وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فقال نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فقلت فسر لي ذلك فقال إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين و رفع لهم نارا و قال ادخلوها فكان أول من دخلها محمد و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و تسعة الأئمة إمام بعد إمام ثم اتبعتهم شيعتهم فهم و الله السابقون
و في أمالي الشيخ عن ابن عباس قال سألت رسول الله(ص)عن قول الله عز و جل وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فقال قال لي جبرائيل ذاك علي و شيعته هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم.
56/ 14- 13
و قوله تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
621
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن الجرير عن أحمد بن يحيى عن الحسن بن الحسين عن محمد بن الفرات عن جعفر بن محمد(ع)في قوله عز و جل ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ قال ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ابن آدم الذي قتله أخوه و مؤمن آل فرعون و حبيب النجار صاحب ياسين وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ علي بن أبي طالب ص.
56/ 40- 39
و قوله تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
تأويله
قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي التميمي عن سليمان بن داود الصيرفي عن أسباط عن أبي سعيد المدائني قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ قال ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ حزقيل مؤمن آل فرعون وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ علي بن أبي طالب ع.
و معنى الثلة الجماعة و إنما ذكر الواحد بمعنى الجمع تفخيما لشأنه و إجلالا لقدره كما قال سبحانه إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً و الأمة الجماعة و هذا كثير في القرآن المجيد و غيره.
56/ 85- 83
و قوله تعالى فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ.
جاء في تأويل أهل البيت الباطن
في حديث أحمد بن إبراهيم عنهم ص
622
قال وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أي شكركم النعمة التي رزقكم الله و ما من عليكم بمحمد و آل محمد و أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بوصيه فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ إلى وصيه أمير المؤمنين يبشر وليه بالجنة و عدوه بالنار وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ يعني أقرب إلى أمير المؤمنين منكم وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ أي لا تعرفون.
و يؤيد هذا التأويل
ما جاء في تأويل الإمام أبي محمد العسكري(ع)قال فقيل له يا ابن رسول الله ففي القبر نعيم و عذاب قال إي و الذي بعث محمدا(ص)بالحق نبيا و جعله زكيا هاديا مهديا و جعل أخاه عليا بالعهد وفيا و بالحق مليا و لدى الله مرضيا و إلى الجهاد سابقا و لله في أحواله موافقا و للمكارم جائزا و بنصر الله له على أعدائه فائزا و للعلوم حاويا و لأولياء الله مواليا و لأعدائه مناويا و بالخيرات ناهضا و للقبائح رافضا و للشيطان مخزيا و للفسقة المردة مقصيا و لمحمد(ص)نفسا و بين يديه لدى المكارم جنة و ترسا آمنت به و هو أبي علي بن أبي طالب(ع)عبد رب الأرباب المفضل على أولي الألباب الحاوي لعلوم الكتاب زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب بعد محمد صفي الكريم العزيز الوهاب إن في القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه و إن في القبر عذابا يشدد الله به شقاء أعدائه إن المؤمن الموالي لمحمد و آله الطيبين المتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله و سيده الذي يصدق أقواله و يصوب أفعاله و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين و سياسته إذا حضره من أمر الله ما لا يرد و نزل به من قضائه ما لا يصد و حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول الله
623
و من جانب آخر عليا سيد الوصيين و عند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين و من جانب آخر سيد الشهداء أجمعين و حواليه بعدهم خيار خواصهم و محبيهم الذين هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمد فينظر إليهم العليل المؤمن فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن أسماع حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت و رؤية خواصنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم فيه فيقول المؤمن بأبي أنت و أمي يا رسول الله رب العزة بأبي أنت و أمي يا وصي رسول رب الرحمة بأبي أنتما و أمي يا شبلي محمد و ضرغاميه يا ولديه و سبطيه يا سيدا شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة و الرضوان مرحبا بكم يا خيار أصحاب محمد و علي و ولديه ما كان أعظم شوقي إليكم و أشد الآن سروري بلقائكم يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني و لا أشك في جلالتي في صدره لمكانك و مكان أخيك مني فيقول رسول الله(ص)كذلك هو ثم يقبل رسول الله(ص)على ملك الموت فيقول يا ملك الموت استوص بوصية الله في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبنا و مؤثرنا فيقول ملك الموت يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما أعده له في الجنان فيقول له رسول الله(ص)انظر إلى العلو فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب و لا يأتي عليه العدد و الحساب فيقول ملك الموت كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه و هذا محمد و أعزته زواره يا رسول الله لو لا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه و لكن لخادمك و محبك هذا أسوة بك و بسائر أنبياء الله و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت لحكم الله
624
ثم يقول محمد(ص)يا ملك الموت هاك أخانا و قد أسلمناه إليك فاستوص به خيرا ثم يرتفع هو و من معه إلى ريض الجنان و قد كشف الغطاء و الحجاب لعين ذلك المؤمن العليل فيراهم هناك بعد ما كانوا حول فراشه فيقول يا ملك الموت الوحى الوحى تناول روحي و لا تلبثني هاهنا فلا صبر لي عن محمد و أعزته و ألحقني بهم فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق و إن كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة بل هو في رخاء و لذة فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك فإذا جاءه منكر و نكير قال أحدهما للآخر هذا محمد و علي و الحسن و الحسين و خيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع لهم فيأتيان فيسلمان على محمد سلاما مفردا ثم يسلمان على علي سلاما مفردا ثم يسلمان على الحسن و الحسين سلاما يجمعانهما فيه ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا ثم يقولان قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك و مولاك و لو لا أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه و من يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه و لكن أمر الله لا بد من امتثاله ثم يسألانه فيقولان له من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك و ما قبلتك و من إخوانك فيقول الله ربي و الإسلام ديني و محمد نبيي و علي وصي محمد إمامي و الكعبة قبلتي و المؤمنون الموالون لمحمد و علي و أوليائهما و المعادون لأعدائهما إخواني و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده
625
و رسوله و أن أخاه عليا ولي الله و أن من نصبهم للإمامة من أطائب عترته و خيار ذريته خلفاء الأئمة و ولاة الحق و القوامون بالصدق فيقولان على هذا حييت و على هذا مت و على هذا تبعث إن شاء الله و تكون مع من تتولاه في دار كرامة الله و مستقر رحمته قال و إن كان لأوليائنا معاديا و لأعدائنا مواليا و لأضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه مثل الله عز و جل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله و عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه فلا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به فيقول له الموت يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله تعالى و ملت إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا و لا تجد إلى مناص سبيلا فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم ثم إذا دلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها فيقول له منكر و نكير انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات ثم يفتح له قبره باب من النار يدخل عليه عذابها فيقول يا رب لا تقم الساعة لا تقم الساعة
و يعضده ما رواه الأصبغ بن نباته (رحمه الله) قال دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين(ع)في نفر من الشيعة و كنت معه فيمن دخل فجعل الحارث يتأود في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه و كان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين(ع)و كان له منه منزلة فقال كيف تجدك يا حار قال نال
626
الدهر مني يا أمير المؤمنين و زادني أودا و غليلا اختصام أصحابك ببابك قال فيم قال في شأنك و البلية من قبلك فمن مفرط غال و مبغض قال و من متردد مرتاب فلا يدري أ يقدم أم يحجم قال فحسبك يا أخا همدان إلا أن خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التالي قال لو كشفت فداك أبي و أمي الرين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا قال قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق و الآية العلامة فاعرف الحق تعرف أهله يا حار إن الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد و بالحق أخبرك فأرعني سمعك ثم خبر به من كانت له خصاصة من أصحابك ألا أني عبد الله و أخو رسوله و صديقه الأول صدقته و آدم بين الروح و الجسد ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون و نحن الآخرون إلا و أنا خاصته يا حار و خالصته و صنوه و وصيه و وليه و صاحب نجواه و سره أوتيت فهم الكتاب وَ فَصْلَ الْخِطابِ و علم القرون و الأسباب و استودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد و أيدت أو قال أمددت بليلة القدر نفلا و إن ذلك ليجري لي و لمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل و النهار حتى يرث الله الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها و أبشرك يا حار ليعرفني
627
و الذي فلق الحبة و برئ النسمة وليي و عدوي في مواطن شتى عند الممات و عند الصراط و عند المقاسمة قال و ما المقاسمة قال مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول هذا وليي و هذا عدوي ثم أخذ أمير المؤمنين(ع)بيد الحارث و قال يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول الله(ص)فقال لي و قد اشتكيت إليه حسدة قريش و المنافقين إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش تعالى و أخذت أنت يا علي بحجزتي و أخذت ذريتك بحجزتك و أخذت شيعتكم بحجزتكم فما ذا يصنع الله بنبيه و ما ذا يصنع نبيه بوصيه و ما ذا يصنع وصيه بأهل بيته و شيعتهم خذها إليك يا حار قصيره من طويله أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت قالها ثلاثا فقال الحارث و قام يجر رداءه جذلا ما أبالي و ربي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني.
56/ 96- 88
و قوله تعالى فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
معناه أن المحتضر يكون على حالات ثلاث فالأولى أن يكون من المقربين
628
و الثانية من أصحاب اليمين و الثالثة من المكذبين فالأولى و الأخيرة يأتي تأويلهما و أما الثانية و هي أصحاب اليمين و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و يؤخذ بهم ذات اليمين.
و أما تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس عن جعفر بن محمد عن موسى بن زياد عن عنبسة العابد عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قال هم الشيعة قال الله سبحانه لنبيه فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ يعني أنك تسلم منهم لا يقتلون ولدك
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن عمران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قال أبو جعفر(ع)هم شيعتنا و محبونا
و يؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن أبي محمد الفضل بن شاذان النيشابوري مرفوعا إلى أبي جعفر(ع)قال إن الله عز و جل يقول ما توجه إلى أحد من خلقي أحب إلي من داع دعاني وليي يسأل بحق محمد و أهل بيته و إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال اللهم أنت ولي في نعمتي و القادر على طلبتي و قد تعلم حاجتي
629
فأسألك بحق محمد و آل محمد إلا ما رحمتني و غفرت لي زلتي فأوحى الله إليه يا آدم أنا ولي نعمتك و القادر على طلبتك و قد علمت حاجتك فكيف سألتني بحق هؤلاء فقال يا رب إنك لما نفخت في الروح رفعت رأسي إلى عرشك فإذا حوله مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه أكرم خلقك عليك ثم عرضت علي الأسماء فكان ممن مر بي من أصحاب اليمين آل محمد و أشياعهم فعلمت أنهم أقرب خلقك إليك قال صدقت يا آدم
و في المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده أن رسول الله(ص)قال لعلي(ع)أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قال و محمد رسولي قالوا بلى قال و علي أمير المؤمنين فأبى الخلق كلهم جميعا إلا استكبارا و عتوا عن ولايتك إلا نفر قليل و هم أقل القليل و هم أصحاب اليمين.
و أما تأويل الآية الأولى
فهو ما رواه محمد بن العباس قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل عن جعفر بن الحسين [الحسن] عن أبيه عن محمد بن زيد عن أبيه قال سألت أبا جعفر(ع)عن قوله عز و جل فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ فقال هذا في أمير المؤمنين و الأئمة من بعده (صلوات الله عليهم أجمعين).
و أما تأويل الآية الأولى و الثالثة
فهو ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الصادق جعفر بن محمد(ع)قال نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا و أهل عداوتنا و هي قوله عز و جل فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ يعني في قبره وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ يعني في
630
الآخرة وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في قبره وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يعني في الآخرة.
و مما جاء في تأويل الآيات الثلاث
ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن فضيل عن محمد بن حمران قال قلت لأبي جعفر(ع)فقوله عز و جل فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قال ذاك من كان منزله عند الإمام قلت وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قال ذاك من وصف بهذا الأمر قلت وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ قال الجاحدين للإمام
عليه و على آبائه و أبنائه أفضل التحية و السلام
631
سورة الحديد و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
57/ 3
قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. جاء في الآثار أن الشمس كلمت أمير المؤمنين(ع)و نادته بهذه الكلمات الأربع و أن النبي(ص)فسرها له فمن ذلك
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن سهل العطار عن أحمد بن محمد عن أبي زرعة عبد الله بن عبد الكريم عن قبيصة بن عقبة عن سفيان بن يحيى عن جابر بن عبد الله قال لقيت عمارا في بعض سكك المدينة فسألته عن النبي(ص)فأخبر أنه في مسجده في ملإ من قومه و أنه لما صلى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك و قد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب(ع)فقام إليه النبي(ص)فقبل ما بين عينيه و أجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ثم قال يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك فقام أهل المسجد و قالوا أ ترى عين الشمس تكلم عليا و قال بعض لا يزال يرفع خسيسة ابن عمه و ينوه باسمه إذ خرج علي(ع)فقال للشمس كيف أصبحت يا خلق الله فقالت بخير يا أخا رسول
632
الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فرجع علي(ع)إلى النبي(ص)فتبسم النبي(ص)و قال يا علي تخبرني أو أخبرك فقال منك أحسن يا رسول الله فقال النبي(ص)أما قولها لك يا أول فأنت أول من آمن بالله و قولها يا آخر فأنت آخر من يعاينني على مغسلي و قولها يا ظاهر فأنت آخر من يظهر على مخزون سري و قولها يا باطن فأنت المستبطن بعلمي و أما العليم بكل شيء فما أنزل الله تعالى علما من الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام و التنزيل و التأويل و الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و المشكل إلا و أنت به عليم و لو لا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به قال جابر فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان فقال عمار و هذا سلمان كان معنا فحدثني به سلمان أيضا كما حدثني عمار
و من ذلك ما رواه أيضا عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن علي بن حكيم عن الربيع بن عبد الله عن عبد الله بن حسن عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)قال بينا النبي(ص)ذات يوم و رأسه في حجر علي(ع)إذ نام رسول الله(ص)و لم يكن علي(ع)صلى العصر فقامت الشمس تغرب فانتبه رسول الله(ص)فذكر له علي(ع)شأن صلاته فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها في وقت العصر و ذكر حديث رد الشمس فقال له يا علي قم فسلم على الشمس فكلمها فإنها ستكلمك فقال له يا رسول الله كيف أسلم عليها قال قل السلام عليك يا خلق الله
633
فقام علي(ع)و قال السلام عليك يا خلق الله فقالت و عليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من ينجي محبيه و يوبق مبغضيه فقال له النبي(ص)ما ردت عليك الشمس فكان علي كاتم عنه فقال له النبي(ص)قل ما قالت لك الشمس فقال له ما قالت فقال النبي(ص)إن الشمس قد صدقت و عن أمر الله نطقت أنت أول المؤمنين إيمانا و أنت آخر الوصيين ليس بعدي نبي و لا بعدك وصي و أنت الظاهر على أعدائك و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه و لا فوقك فيه أحد أنت عيبة علمي و خزانة وحي ربي و أولادك خير الأولاد و شيعتك هم النجباء يوم القيامة.
57/ 11
و قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ. تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال ذاك صلة الرحم و الرحم رحم آل محمد(ص)خاصة
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان النحاس عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول ما من شيء أحب إلى الله عز و جل من إخراج الدراهم إلى الإمام و إن الله عز و جل ليجعل له الدرهم يوم القيامة في الجنة مثل جبل أحد ثم قال إن الله سبحانه يقول
634
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قال هو و الله في صلة الإمام خاصة
و روى أيضا بهذا الإسناد عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن أبي طلحة عن معاذ صاحب الأكيسة قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول إن الله عز و جل لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضا من حاجة إلى ذلك و ما كان لله من حق فإنما هو لوليه
و روى أيضا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المغراء عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قال نزلت في صلة الإمام عليه أفضل التحية و السلام.
و يدل على صحة هذا التأويل أن من وصل الإمام كان قد أقرض الله قرضا حسنا و أن له إذا فعل ذلك أجرا كريما و علم الله سبحانه و تعالى أن ذلك لا يفعله إلا المؤمنون و المؤمنات فلما علم وقوع ذلك منهم و متى يكون جزاهم عليه في أي يوم هو قال سبحانه و تعالى لنبيه ص.
57/ 12
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن العلاء عن محمد بن الحسن عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن
635
القاسم عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله(ع)و هو يقول يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ قال نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين و بأيمانهم حتى ينزلوا بهم منازلهم من الجنة
و روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب الخصال مرفوعا إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنت ذات يوم عند النبي(ص)إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب(ع)فقال له أ لا أبشرك يا أبا الحسن فقال بلى يا رسول الله قال هذا جبرائيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه أعطى شيعتك و محبيك سبع خصال الرفق عند الموت و الأنس عند الوحشة و النور عند الظلمة و الأمن عند الفزع الأكبر و القسط عند الميزان و الجواز على الصراط و دخول الجنة قبل سائر الناس نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ.
و لما بين سبحانه حال المؤمنين و المؤمنات بين بعده حال المنافقين و المنافقات.
57/ 15- 13
فقال تعالى يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
636
وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ. تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهران عن أبيه عن جده عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله تبارك و تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قال فقال أما إنها نزلت فينا و في شيعتنا و في الكفار أما إنه إذا كان يوم القيامة و حبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سورا من ظلمة فيه باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يعني النور وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يعني الظلمة فيصيرنا الله و شيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة و النور و يصير عدونا و الكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة فيناديكم عدونا و عدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نبينا و نبيكم واحد و صلاتنا و صلاتكم واحدة و صومنا و صومكم و حجنا و حجكم واحد قال فيناديهم الملك من عند الله بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بعد نبيكم ثم توليتم و تركتم اتباع من أمركم به نبيكم وَ تَرَبَّصْتُمْ به الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ فيما قال فيه نبيكم وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ و ما أجمعتم عليه من خلافكم لأهل الحق و غركم حلم الله عنكم في تلك الحال حتى جاء الحق و يعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب و من ظهر من الأئمة(ع)بعده بالحق و قوله وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا توجد لكم حسنة تفدون بها أنفسكم مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ
و روي أيضا تأويل آخر عن أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن عيسى
637
العبيدي قال حدثنا أبو محمد الأنصاري و كان خيرا عن شريك عن الأعمش عن عطاء عن ابن عباس قال سألت رسول الله(ص)عن قول الله عز و جل فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ فقال رسول الله(ص)أنا السور و علي الباب
و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد و عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير قال سئل رسول الله(ص)عن قول الله عز و جل فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ فقال أنا السور و علي الباب و ليس يؤتى السور إلا من قبل الباب.
57/ 16
و قوله تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ.
تأويله
رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن محمد بن همام عن رجل من أصحاب أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول نزلت هذه الآية وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ في أهل زمان الغيبة-
و الأمد أمد الغيبة كأنه أراد عز و جل يا
638
أمة محمد و يا معشر الشيعة لا تكونوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فتأويل هذه الآية جار في أهل زمان الغيبة و أيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة لأن الله سبحانه نهى الشيعة عن الشك في حجة الله أو أن يظنوا أن الله عز و جل يخلي الأرض منها طرفة عين
قال ثم قال(ع)أ لا تسمعوا إلى قوله عز و جل في الآية التالية لهذه الآية اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي يحييها بعدل القائم(ع)بعد موتها بجور أئمة الظلم و الضلال
و يؤيده
ما رواه محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني بموتها كفر أهلها و الكافر ميت فيحييها الله بالقائم فيعدل فيها فتحيي الأرض و يحيي أهلها بعد موتهم.
57/ 19
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ ....
و مما جاء في تأويل الصديقين
و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن عبد الرحمن يرفعه إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال رسول الله ص
639
الصديقون ثلاثة حبيب النجار و هو مؤمن آل يس و حزقيل مؤمن آل فرعون و علي بن أبي طالب ع
و يؤيده ما رواه أيضا عن الحسن بن علي المقري بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله(ص)الصديقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون و حبيب صاحب يس و علي بن أبي طالب و هو أفضل الثلاثة
و روى أيضا عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمر بن الفضل البصري عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)قال هبط على النبي(ص)ملك له عشرون ألف رأس فوثب النبي(ص)ليقبل يده فقال له الملك مهلا مهلا يا محمد فأنت و الله أكرم على الله من أهل السماوات و أهل الأرضين أجمعين و الملك يقال له محمود فإذا بين منكبيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي الصديق الأكبر فقال له النبي(ص)حبيبي محمود منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك قال من قبل أن يخلق الله آدم أباك باثني عشر ألف عام.
و أما تأويل قوله عز و جل وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ يعني لهم عند ربهم أجر طاعاتهم و نور إيمانهم و به يهتدون إلى طريق الجنة و الشهيد يطلق على المستشهد بين يدي النبي و الإمام(ع)و على الشيعة الموالين لهما فهما الشهداء عند الله الكرام
و قد روي في ذلك أخبار منها ما ذكره أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قال روى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال قلت لأبي عبد الله(ع)ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال المؤمن شهيد ثم تلا وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ
640
أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ
و ذكر أيضا عن الحارث بن المغيرة قال كنا عند أبي جعفر(ع)فقال العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد و الله مع قائم آل محمد بسيفه ثم قال بل و الله كمن جاهد مع رسول الله(ص)بسيفه ثم قال بل و الله كمن استشهد مع رسول الله(ص)في فسطاطه و فيكم آية من كتاب الله قلت و أي آية جعلت فداك قال قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ ثم قال صرتم و الله صادقين شهداء عند ربكم
و يؤيده
ما رواه صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسين بن أبي حمزة عن أبيه قال قلت لأبي عبد الله(ع)جعلت فداك قد كبر سني و دق عظمي و اقترب أجلي و قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت قال فقال لي يا أبا حمزة أ و ما ترى الشهيد إلا من قتل قلت نعم جعلت فداك فقال لي يا أبا حمزة من آمن بنا و صدق حديثنا و انتظر أمرنا كان كمن قتل تحت راية القائم بل و الله تحت راية رسول الله ص
و عن أبي بصير قال قال لي الصادق(ع)يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد قال قلت جعلت فداك و إن مات على فراشه قال و إن مات على فراشه فإنه حي يرزق
و يعضده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) بإسناده عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله(ع)جعلت فداك أ رأيت الراد على هذا الأمر فهو كالراد عليكم فقال يا أبا محمد من رد
641
عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله(ص)و على الله تبارك و تعالى يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد قلت و إن مات على فراشه فقال إي و الله و إن مات على فراشه حي يرزق
و روى أيضا بإسناده عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال قال لي أبو عبد الله(ع)يا مالك أ ما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا أيديكم و ألسنتكم و تدخلوا الجنة يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم و يلعنونه إلا أنتم و من كان على مثل حالكم يا مالك إن الميت منكم و الله على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله
و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن أبيه بإسناد يرفعه إلى أبي بصير و محمد بن مسلم قالا قال أبو عبد الله حدثني أبي عن جدي عن آبائه أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين) علم أصحابه في يوم واحد أربعمائة باب من العلم منها قوله(ع)احذروا السفلة فإن السفلة لا تخاف الله عز و جل لأن فيهم قتلة الأنبياء و فيهم أعداؤنا إن الله تبارك و تعالى اطلع على الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة ينصرونا و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا و إلينا و ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فلا يموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه إما في ماله أو ولده أو في نفسه حتى يلقى الله و ما له ذنب و إنه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد عليه
642
عند موته و الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا و أحب فينا و أبغض فينا يريد بذلك الله عز و جل مؤمن بالله و برسله قال الله عز و جل وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ
و جاء في خطبة له(ص)في النهج ما يؤيد هذه الأحاديث و هو قوله(ع)لأصحابه الزموا الأرض و اصبروا على البلاء و لا تحركوا بأيديكم و سيوفكم في هوى ألسنتكم و لا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإنه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حق ربه و حق رسوله و أهل بيته مات شهيدا و وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ و استوجب ثواب ما نواه من صالح عمله و قامت النية مقام إصلاته بسيفه.
و في هذا مقنع لمتدبر و مغني لمتفكر فاستمسك أيها الموالي بولاية السادات و الموالي تكن في الدنيا من الشهداء و في الآخرة من السعداء فهم سبيل النجاة في الحياة و الممات فعليهم من رب البريات أفضل التحيات و أكمل الصلوات.
57/ 28
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن صقر الحضرمي عن جابر بن يزيد الجعفي قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل يا أَيُّهَا
643
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن و الحسين(ع)قلت يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال يجعل لكم إماما تأتمون به
14- و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن عيسى بن زيد قال حدثني عمي الحسين بن زيد و قال حدثني شعيب بن واقد قال سمعت الحسين بن زيد يحدث عن جعفر بن محمد عن أبيه(ع)عن جابر بن عبد الله عن النبي(ص)في قوله تعالى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال علي ع
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن ميمون عن ابن أبي شيبة عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال إمام عدل تأتمون به و هو علي بن أبي طالب ع
و قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن حسين بن حسن المروزي عن الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب بن عياض قال طعنت على علي(ع)بين يدي رسول الله(ص)فوكزني في صدري ثم قال يا كعب إن لعلي نورين نورا في السماء و نورا في الأرض فمن تمسك بنوره أدخله الله الجنة و من أخطأه أدخله الله النار فبشر الناس عني بذلك.
و روي في معنى نوره ع
ما روي عن أنس بن مالك قال قال
644
رسول الله(ص)خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبيه إلى يوم القيامة
صلى الله عليه و على ذريته أهل الخلافة و الوصية و الإمامة و أولي السيادة و الرئاسة و الزعامة صلاة دائمة باقية إلى يوم حلول الطامة
645
سورة المجادلة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
58/ 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
لهذه الآية تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن عبد الرحمن عن محمد بن سليمان بن بزيع عن جميع بن المبارك عن إسحاق بن محمد قال حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)أنه قال إن النبي(ص)قال لفاطمة(ع)إن زوجك يلاقي بعدي كذا و يلاقي بعدي كذا فخبرها بما يلقى بعده فقالت يا رسول الله أ لا تدعو الله أن يصرف ذلك عنه فقال قد سألت الله ذلك له فقال إنه مبتلى و مبتلى به فهبط جبرائيل(ع)فقال قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
646
و شكواها له لا منه و لا عليه صلوات الله عليها و عليه و جعل صلواتنا هدية منا إليها و إليه.
58/ 7
و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
تأويله
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) حدثنا الشيخ أبو جعفر الطبري بإسناده عن ابن عباس قال أضمرت قريش قتل علي(ع)و كتبوا صحيفة و دفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح فأنزل الله جبرئيل على رسول الله(ص)فخبره بخبرهم فقالوا له أنى له علم ذلك و لم يشعر به أحد فأنزل الله سبحانه على رسوله(ص)هذه الآية
و من ذلك ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قال نزلت هذه الآية في فلان و فلان و أبي عبيدة بن الجراح و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم و تعاهدوا و توافقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بني هاشم و لا النبوة أبدا فأنزل الله عز و جل هذه الآية قال قلت قوله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى
647
وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قال و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم و قال أبو عبد الله(ع)لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين(ع)و هكذا كان في سابق علم الله الذي أعلمه رسول الله(ص)أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين و خرج الملك من بني هاشم و قد كان ذلك كله.
58/ 12
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ ....
تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أن هذه الآية نزلت في الأغنياء و ذلك أنهم كانوا يأتون النبي(ص)فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة فلما علموا ذلك انتهوا عن مناجاته فنزلت آية الرخصة.
و هذه فضيلة لم يدركها إلا أمير المؤمنين(ع)و قد ورد في ذلك روايات منها
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عتبة و محمد بن القاسم قالا حدثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال نزلت في علي(ع)خاصة كان له دينار فباعه بعشرة دراهم فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله و لا بعده
648
و قال أيضا حدثنا علي بن عباس عن محمد بن مروان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن عبد خير عن علي(ع)قال كنت أول من ناجى رسول الله(ص)كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم و كلمت رسول الله(ص)عشر مرات كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم فشق ذلك على أصحاب رسول الله(ص)فقال المنافقون ما بالوا ما ينجش لابن عمه حتى نسخها الله جل و عز فقال أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ إلى آخر الآية ثم قال(ع)فكنت أول من عمل بهذه الآية و آخر من عمل بها فلم يعمل بها أحد قبلي و لا بعدي
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال إنه حرم كلام رسول الله(ص)ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد قال فكف الناس عن كلام رسول الله(ص)و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه فتصدق علي(ع)بدينار كان له فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله(ص)و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره و بخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك فقال المنافقون ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه إذا أراد أن يتزوج لابن عمه فأنزل الله تبارك و تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا
649
بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ من إمساكها وَ أَطْهَرُ يقول و أزكى لكم من المعصية فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصدقة على الفقراء فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ يقول الحكيم أ أشفقتم يا أهل الميسرة أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله(ص)صدقة على الفقراء فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يا أهل الميسرة وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني تجاوز عنكم إذا لم تفعلوا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول أقيموا الصلوات الخمس وَ آتُوا الزَّكاةَ يعني أعطوا الزكاة يقول تصدقوا فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بالصدقة في الفريضة و التطوع وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي تنفقون خيرا.
اعلم أن محمد بن العباس (رحمه الله) ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة و العامة يتضمن أن المناجي لرسول الله(ص)هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين اخترنا منها هذه الثلاثة الأحاديث ففيها غنية
و نقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه) هذا الحديث ذكره أنه في جامع الترمذي و تفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنماري يرفعه إلى علي(ع)أنه قال بي خفف الله عن هذه الأمة لأن الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا عن مناجاة الرسول(ص)و كان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة و كان معي دينار فتصدقت به فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية و لو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها.
650
صدق(ص)لأنه ما زال سببا لامتناع لكل خير يعزى إليه و إن الله سبحانه أراد أن ينوه بفضله و يجعل هذه الآية منقبة له دون غيره إذ لم يجعل للصدقة مقدارا معينا و لو جعل لأمكن أكثر الناس أن يتصدقوا ففي ترك عملهم بها و نسخها دليل على أنها كانت منقبة له خاصة لأنه سبحانه عالم بما يكون قبل كونه و علم صدقات علي(ص)و تقاعس غيره عنها فأراد الله سبحانه إظهار فضله عند تقاعس غيره و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
58/ 22
و قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه قال حدثني عمي الحسين بن سعيد عن أبان بن تغلب عن علي بن محمد بن بشر قال قال محمد بن علي(ع)ابن الحنفية إنما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد و من كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه أ ما سمعت الله سبحانه يقول أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ إلى آخر الآية فحبنا أهل البيت الإيمان.
و جاء في طريق العامة
ما رواه أبو نعيم قال حدثنا محمد بن حميد بإسناده عن
651
عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب(ع)قال حدثني أبي عن جده عن علي(ع)أنه قال قال سلمان الفارسي يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله(ص)إلا و ضرب بين كتفي و قال يا سلمان هذا و حزبه هم المفلحون
652
سورة الحشر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
59/ 7
قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ....
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد و محمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم عن زيد بن علي(ع)قال قلت له جعلت فداك قول الله عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى القربى هي و الله قرابتنا
و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فقال أبو جعفر(ع)هذه الآية فينا خاصة فما كان لله و للرسول فهو لنا و نحن ذو القربى و نحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله أبدا و نحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل الله إلا بنا و الأمر كله لنا
653
و قوله تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال قوله عز و جل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ و ظلم آل محمد ف إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن ظلمهم.
59/ 9
و قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا سهل بن محمد العطار عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال إن رجلا جاء إلى النبي(ص)فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله(ص)إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا إلا الماء فقال(ع)من لهذا الرجل الليلة فقال علي بن أبي طالب(ع)أنا يا رسول الله فأتى إلى فاطمة(ع)فأعلمها فقالت ما عندنا إلا قوت الصبية و لكنا نؤثر به ضيفنا فقال علي ع
654
نومي الصبية و أطفئي السراج فلما أصبح غدا على رسول الله(ص)فنزلت هذه الآية وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن كليب بن معاوية الأسدي عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال بينا علي عند فاطمة(ع)إذ قالت له يا علي اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا فقال نعم فأتى رسول الله(ص)فأعطاه دينارا و قال له يا علي اذهب فابتع به لأهلك طعاما فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود (رحمه الله) و قاما ما شاء الله أن يقوما و ذكر له حاجته فأعطاه الدينار و انطلق إلى المسجد فوضع رأسه فنام فانتظره رسول الله(ص)فلم يأت ثم انتظره فلم يأت فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعلي(ع)نائم في المسجد فحركه رسول الله(ص)فقعد فقال له يا علي ما صنعت فقال يا رسول الله خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود فذكر لي ما شاء الله أن يذكر فأعطيته الدينار فقال رسول الله(ص)أما إن جبرائيل قد أنبأني بذلك و قد أنزل الله فيك كتابا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
و قال أيضا حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال أوتي رسول الله(ص)بمال و حلل و أصحابه حوله جلوس فقسمه عليهم حتى لم يبق منه حلة و لا دينار فلما فرغ
655
منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا فلما رآه رسول الله(ص)قال أيكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه فسمعه علي(ع)فقال نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول الله(ص)فأعطاه الرجل ثم قال يا علي إن الله جعلك سباقا للخير سخاء بنفسك عن المال أنت يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة و الظلمة هم الذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقك بعدي
و بالإسناد عن القاسم بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال إن رسول الله(ص)جالس ذات يوم و أصحابه جلوس حوله فجاء علي(ع)و عليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله(ص)فنظر إليه ساعة ثم قرأ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم قال رسول الله(ص)لعلي(ع)أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية و سيدهم و إمامهم ثم قال رسول الله(ص)لعلي أين حلتك التي كسوتكها يا علي فقال يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عراه و عرى أهل بيته فرحمته و آثرته بها على نفسي و عرفت أن الله سيكسوني خيرا منها فقال رسول الله(ص)صدقت أما إن جبرائيل فقد أتاني يحدثني أن الله قد اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق و صبغتها من ياقوت و زبرجد فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك و صبرك على سلمتك هذه المنخرقة فأبشر يا علي فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله
(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين الطاهرين و (رحمه الله) و بركاته
656
59/ 10
ثم قال سبحانه و تعالى وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن الحسين الأشقر عن عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس قال فرض الله الاستغفار لعلي(ع)في القرآن على كل مسلم و هو قوله تعالى رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ و هو سابق الأمة.
و أما معناه فقوله وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ يعني أمير المؤمنين وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا له لأنه المعني بالذين آمنوا و قد جاء في القرآن من ذلك كثير منه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ ...
و لما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار له لأنه أصل الإسلام فعليه و على ذريته أفضل الصلاة و السلام.
59/ 20
و قوله تعالى لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ.
657
تأويله
ما رواه أصحابنا بحذف الإسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إن رسول الله(ص)تلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ إلى آخرها و قال أصحاب الجنة من أطاعني و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي و أقر بولايته و أصحاب النار من أنكر الولاية و نقض العهد من بعدي
و ذكر الشيخ في أماليه عن مجروح بن زيد الذهلي و كان في وفد قومه إلى النبي(ص)فتلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ قال فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال من أطاعني و سلم لهذا من بعدي قال و أخذ رسول الله(ص)بكف علي(ع)و هو يومئذ إلى جنبه فرفعها و قال ألا إن عليا مني و أنا منه فمن حاده فقد حادني و من حادني فقد أسخط الله عز و جل ثم قال يا علي حربك حربي و سلمك سلمى و أنت العلم بيني و بين أمتي
658
سورة الممتحنة و فيها آيتان
الأولى
60/ 1
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ....
التأويل و سبب النزول
ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما مختصره أن حاطب بن أبي بلتعة أنفذ جارية يقال لها سارة إلى أهل مكة تخبرهم أن رسول الله(ص)يأتيهم في هذا العام فنزل جبرئيل(ع)على رسول الله(ص)فأخبره بذلك فأرسل عليا(ع)و معه عمارا و عمر و طلحة و الزبير و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلهم فرسانا و قال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان فقالوا أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها و فتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي(ع)و الله ما كذبنا و لا كذبنا و قال لها أخرجي الكتاب و إلا و الله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله ص
و في هذه
659
منقبة و فضيلة لأمير المؤمنين(ع)إذ لولاه لرجعوا بلا كتاب و كان في ذلك تكذيب رسول الله ص.
60/ 13
و الآية الثانية قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال حدثني أبو الجارود زياد بن المنذر عمن سمع عليا(ع)يقول العجب كل العجب بين جمادى و رجب فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجب منه فقال ثكلتك أمك و أي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله و لرسوله و لأهل بيته و ذلك تأويل هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ فإذا اشتد القتل قلتم مات أو هلك أو أي واد سلك و ذلك تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
و هذا التأويل يدل على الرجعة و قوله قلتم مات أو هلك يعني القائم (صلوات الله عليه و على آبائه) الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين
660
سورة الصف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
61/ 4
قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم قالا جميعا حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال نزلت في علي و حمزة و عبيدة بن الحارث (عليهم السلام) و سهل بن حنيف و الحارث بن الصمة و أبي دجانة رضي الله عنهم
و قال أيضا حدثنا الحسين بن محمد عن حجاج بن يوسف عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال قلت له من هؤلاء قال علي بن أبي طالب و حمزة أسد الله و أسد رسوله و عبيدة بن الحارث و المقداد بن الأسود ع
661
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن ميسرة بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن ابن فضيل عن حيان بن عبيد الله عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال كان علي(ص)إذا صف إلى القتال كأنه بنيان مرصوص يتبع ما قال الله فيه فمدحه الله و ما قتل المشركين كقتله أحد.
61/ 9- 8
و قوله تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن حاتم عن إسماعيل بن إسحاق عن يحيى بن هاشم عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)أنه قال يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ و الله لو تركتم هذا الأمر ما تركه الله
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين(ع)بأفواههم قلت وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال و الله متم الإمامة لقوله عز و جل فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا و النور هو الإمام قلت له هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قال هو الذي أمر الله
662
و رسوله بالولاية لوصيه و الولاية هي دين الحق قلت [ليظهر] لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قال يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم لقول الله عز و جل وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ بولاية القائم وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لولاية علي قلت هذا تنزيل قال نعم أما هذا الحرف فتنزيل و أما غيره فتأويل
و في المعنى ما رواه محمد بن الحسين عن محمد بن وهبان عن أحمد بن جعفر الصولي عن علي بن الحسين عن حميد بن الربيع عن هشيم بن بشير عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي عن علي(ع)قال صعد رسول الله(ص)المنبر فقال إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي من تولاه تولى الله و من عاداه عاد الله و من أحبه أحبه الله و من أبغضه أبغضه الله و الله لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا كافر و هو نور الأرض بعدي و ركنها و هو كلمة الله التقوى و العروة الوثقى ثم تلا رسول الله ص يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يا أيها الناس ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم اللهم إني أشهدك عليهم أيها الناس و إن الله نظر ثالثة و اختار بعدي و بعد أخي علي بن أبي طالب أحد عشر إماما واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد مثلهم كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم هداه مهديون لا يضرهم كيد من كادهم و خذلهم هم حجة الله في أرضه و شهداؤه على خلقه من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه
663
حتى يردوا علي الحوض
و قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل في كتابه هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فقال و الله ما نزل تأويلها بعد قلت جعلت فداك و متى ينزل تأويلها قال حين يقوم القائم إن شاء الله فإذا خرج القائم لم يبق كافر و لا مشرك إلا كره خروجه حتى لو أن كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله قال فيجيئه فيقتله
و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية بن ربعي أنه سمع أمير المؤمنين(ع)يقول هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أ ظهر ذلك بعد كلا و الذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا و نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله بكرة و عشيا
و قال أيضا حدثنا يوسف بن يعقوب عن محمد بن أبي بكر المقري عن نعيم بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي و لا نصراني و لا صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة و الذئب و البقرة و الأسد و الإنسان و الحية و حتى لا تقرض فأرة جرابا و حتى توضع الجزية و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و هو قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و ذلك يكون عند قيام القائم ع
664
61/ 10
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تأويله
ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل إلى النوفلي عن أبي عبد الله(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم التي دل الله عليها في كتابه فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.
توجيه هذا التأويل أن حبه و ولايته هي التجارة المربحة و جاء بذلك على سبيل المجاز و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية
و يؤيده ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه) عن عبد الواحد بن الحسن عن محمد بن محمد الجويني قال قرأت على علي بن أحمد الواحدي حديثا مرفوعا إلى النبي(ص)أنه قال لمبارزة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة.
و هي التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم يقول الله تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ
665
الْعَظِيمُ فتكون حينئذ التجارة الرابحة المربحة هي مبارزته لعمرو و من هاهنا قال أنا التجارة المربحة أي أنا صاحب التجارة المربحة.
و مما ورد في المساكن الطيبة
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن عبد الله الدقاق عن أيوب بن محمد الوراق عن الحجاج بن محمد عن الحسن بن جعفر عن الحسن قال سألت عمران بن الحصين و أبا هريرة عن تفسير قوله تعالى وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ فقالا على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله(ص)فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام و في كل بيت سبعون وصيفا و وصيفة قال فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله.
61/ 14
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ. تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابق عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن عبد الرزاق عن معمر قال تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
666
قال قد كان محمد(ص)بحمد الله قد جاءه حواريون فبايعوه و نصروه حتى أظهر الله دينه و الحواريون كلهم من قريش فذكر عليا و حمزة و جعفر و عثمان بن مظعون و آخرين ع
667
سورة الجمعة و فيها آيات
62/ 2
الأولى قوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي(ع)قال نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة.
62/ 4
قوله تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
جاء في تأويل هذه الآية
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن علي المستورد النخعي عمن رواه عن أبي عبد الله(ع)قال إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم
668
يذكرون فضل آل محمد(ع)فيقولون أ ما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد فيقول الطائفة الأخرى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
62/ 11
و قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام فضرب أهل المدينة بالدفوف و فرحوا و ضجوا و دخلت و النبي(ص)على المنبر يخطب يوم الجمعة فخرج الناس من المسجد و تركوا رسول الله(ص)قائما و لم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب(ع)منهم
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن سيار عن محمد بن سيار عن محمد بن خالد عن الحسن بن سيف بن عميرة عن عبد الكريم بن عمرو عن جعفر الأحمر بن سيار عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قال انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب(ع)فأنزل الله عز و جل قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
669
سورة المنافقون
63/ 6- 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في تأويل قوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ قال حدثنا علي بن
670
محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال إن الله تبارك و تعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه(ع)منافقا و جعل من جحد إمامته كمن جحد نبوة محمد(ص)و أنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ بولاية وصيك قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ بولاية وصيك اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و السبيل هو الوصي إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك ثُمَّ كَفَرُوا بولاية وصيك فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ قلت ما معنى لا يَفْقَهُونَ قال لا يعقلون بنبوتك وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم رسول الله من ذنوبكم لووا رءوسهم وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عن ولاية علي وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عليه ثم عطف الله عز و جل بمعرفته بهم فقال سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يقول الظالمين لوصيك.
و جاء في تأويل وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ
ما رواه محمد بن العباس عن أبي الأزهر عن زبير بن بكار عن بعض أصحابه قال قال رجل للحسن(ع)إن فيك كبرا فقال كلا الكبر لله وحده و لكن في عزة قال الله عز و جل وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ
671
سورة التغابن و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
64/ 2
قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قوله عز و جل فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ قال عرف إيمانهم بموالاتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق و هم ذر في صلب آدم ع.
64/ 8
و قوله تعالى فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن مرداس قال حدثنا صفوان بن يحيى و الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال سألت أبا جعفر ع
672
عن قول الله عز و جل فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فقال يا أبا خالد النور و الله نور الأئمة من آل محمد(ص)إلى يوم القيامة و هم و الله نور الله الذي أنزل و هم و الله نور الله في السموات و الأرض يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار و هم و الله ينورون قلوب المؤمنين و يحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم و الله يا أبا خالد لا يحبنا عبد و لا يتولانا حتى يطهر الله قلبه و لا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا و يكون سلما فإذا كان سلما لنا سلمه الله من شدائد الحساب و آمنه يوم الفزع الأكبر.
64/ 12
و قوله تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ فقال أما و الله ما هلك من هلك قبلكم و لا يهلك من يهلك حتى يقوم قائمنا إلا في ترك ولايتنا و جحد حقنا و ايم الله ما خرج رسول الله(ص)من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
673
سورة التحريم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
66/ 4- 3
قوله تعالى وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.
سبب نزول هذه الآيات
أن النبي(ص)أسر إلى عائشة و حفصة حديثا و هو أن أبا بكر و عمر يليان الأمر من بعده بالقهر و الغلبة فلما أسر إليهما ذلك عرفت كل واحدة منهما أباها و أفشت سر رسول الله ص.
فأنزل الله على رسوله(ص)يخبره بما فعلا و يعرفهما بأنهما أن تابا مما فعلاه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي مالت إلى الهدى و عدلت إلى الرشاد.
وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ أي على النبي(ص)أي تتقويا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ أي ناصره و مؤيده و كذلك جِبْرِيلُ
674
وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ص وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.
و صالح المؤمنين أمير المؤمنين(ع)على ما رواه محمد بن العباس من طريق العام و الخاص أورده في تفسيره هذا المنقول اثنين و خمسين حديثا اخترنا منها بعضها
قال حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن عيسى بن مهران عن مخول بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن عون بن عبد الله بن أبي رافع قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله(ص)غشي عليه ثم أفاق و أنا أبكي و أقبل يديه و أقول من لي و لولدي بعدك يا رسول الله قال لك الله بعدي و وصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ع
و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل القطان عن عبد الله بن محمد البلوي عن إبراهيم بن عبيد الله القلا عن سعيد بن يربوع عن أبيه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال سمعت علي بن أبي طالب(ع)يقول دعاني رسول الله(ص)فقال أ لا أبشرك قلت بلى يا رسول الله و ما زلت مبشرا بالخير فقال لقد أنزل الله فيك قرآنا قال قلت و ما هو يا رسول الله قال قرنت بجبرائيل ثم قرأ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ فأنت و المؤمنون من بيتك الصالحون
و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله(ع)قال إن رسول الله(ص)عرف أصحابه أمير المؤمنين مرتين و ذلك أنه قال لهم أ تدرون من وليكم بعدي قالوا الله و رسوله أعلم قال فإن الله تبارك و تعالى قد قال فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين
675
و هو وليكم بعدي و المرة الثانية يوم غدير خم حين قال من كنت مولاه فعلي مولاه
و قال أيضا حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم قالا حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قال نزلت في علي(ع)خاصة.
و إنما أفرد جبرئيل من بين الملائكة و أمير المؤمنين من بين الناس لعلو شأنهما فأما جبرئيل فعطف الملائكة عليه و أما أمير المؤمنين(ع)فلم يشرك معه أحدا من الناس فتلك فضيلة لم يسبق إليها و لا قدر أحد من البشر عليها و هذا مثل قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و المؤمنون عبارة عنه لأنه أميرهم و كما قيل
الناس ألف منهم بواحد* * * و واحد كآلاف إن امرأ عنا
و قال الآخر
و ليس لله بمستنكر* * * أن يجمع العالم في واحد
.
66/ 10
و قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) هذا مثل ضربه الله سبحانه لأزواج النبي(ص)اللواتي أفشين سره حثا لهن على التوبة و الطاعة و بيانا
676
لهن إن مصاحبة الرسول(ص)و مماسته مع مخالفته و إفشاء سره لا ينفعهن ذلك.
و يؤيده ما روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ الآية مثل ضربه الله سبحانه لعائشة و حفصة إذ تظاهرتا على رسول الله(ص)و أفشيا سره.
66/ 11
و لما بين سبحانه حالهما و عاقبة أمرهما في المثل الذي ضربه لهما و للذين كفروا ضرب مثلا آخر للذين آمنوا. فقال سبحانه وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
تأويله
جاء في رواية محمد بن علي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ الآية أنه قال هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله(ص)التي تزوجها عثمان بن عفان قال و قوله وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ يعني من الثالث و عمله و قوله وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني به بني أمية.
66/ 12
و لما تم القول على المثل المضروب للذين آمنوا قال سبحانه و تعالى وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ
677
رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ.
تأويله
بالإسناد المتقدم عن أبي عبد الله(ع)أنه قال وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها هذا مثل ضربه الله لفاطمة(ع)و قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار
و يؤيده
ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قال هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه و على أهل بيته و سلم تسليما
678
سورة الملك و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
67/ 22
قوله تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
تأويله أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للعقلاء يقول أي الرجلين أهدى إلى سبيل الحق الموصل إلى الجنة الذي يمشي مكبا على وجهه بولاية الظالمين أو الذي يمشي سويا على صراط مستقيم بولاية أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته المعصومين
لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن علي عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال إن الله سبحانه ضرب مثل من حاد عن ولاية علي(ع)كمن يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي لأمره و جعل من تبعه كمن يمشي سويا على صراط مستقيم و الصراط أمير المؤمنين
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد
679
بن سماعة عن صالح بن خالد بن ميثم عن منصور عن حريز عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر(ع)قال تلا هذه الآية و هو ينظر إلى الناس أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني و الله عليا و الأوصياء ع
و يعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال دخلت مع أبي جعفر(ع)المسجد الحرام و هو متكي علي فنظر إلى الناس و نحن على باب بني شيبة فقال يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا و لا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم فإنهم منكبون على وجوههم لعنهم الله من خلق ممسوخ بهم منكبين على وجوههم ثم تلا هذه الآية أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني و الله عليا(ع)و الأوصياء من ولده ثم تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أمير المؤمنين يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي(ع)إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة أما و الله يا فضيل ما لله حاج غيركم و لا يغفر الذنوب إلا لكم و لا يتقبل إلا منكم و إنكم لأهل هذه الآية إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً يا فضيل أ ما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا أيديكم و ألسنتكم و تدخلوا الجنة ثم قرأ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ أنتم و الله أهل هذه الآية.
أي الذين يتبعهم و يتولاهم و يهتدي بهداهم هو الذي يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يوصله إلى جنات النعيم.
680
67/ 27
و قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ.
معناه أن الكفار لما رأوا قرب الوصي من النبي(ص)سيئت وجوههم أي اسودت و ظهر عليها آثار الحزن و الكآبة.
و أما تأويله
فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسن بن محمد عن محمد بن علي الكناني عن حسين بن وهب الأسدي عن عيسى بن هاشم عن داود بن سرحان قال سألت جعفر بن محمد(ع)عن قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال ذلك علي(ع)إذا رأوا منزلته و مكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن أحمد بن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن عامر عن شريك عن الأعمش في قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال نزلت في علي بن أبي طالب ع
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن زكريا بن يحيى الساجي عن عبد الله بن الحسين الأشقر عن ربيعة الخياط عن شريك عن الأعمش في قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب من النبي(ص)من قرب المنزلة سيئت وجوه الذين كفروا
و قال أيضا حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن صالح بن خالد عن منصور عن حريز عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر ع
681
قال تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ثم قال أ تدري ما رأوا رأوا و الله عليا(ع)مع رسول الله(ص)قربه منه وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أي تتسمون به أمير المؤمنين يا فضيل لم يتسم بها أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال هذه نزلت في أمير المؤمنين و أصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون أمير المؤمنين(ع)في أغبط الأماكن لهم فتسود وجوههم فيقال هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ هذا الذي انتحلتم اسمه
فقوله أصحابه الذين عملوا ما عملوا يعني أعداءه الذين انتحلوا اسمه.
و روى أيضا عن رجاله بإسناده مرفوعا عن يوسف بن أبي سعيدة قال كنت عند أبي عبد الله(ع)ذات يوم فقال إذا كان يوم القيامة و جمع الله الخلائق كان نوح(ع)أول من يدعى فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيقال من يشهد لك فيقول محمد(ص)قال فيخرج نوح فيتخطى الناس حتى يجيء إلى محمد و هو على كثيب المسك و معه علي(ع)و هو قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ فيقول نوح(ع)لمحمد(ص)يا محمد إن الله تبارك و تعالى سألني هل بلغت فقلت نعم
682
فقال من يشهد لك قلت محمد قال فيقول محمد(ص)يا جعفر و يا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد بلغ فجعفر و حمزة هما الشاهدان للأنبياء(ع)أنهم قد بلغوا قال قلت جعلت فداك فعلي أين هو فقال هو أعظم منزلة من ذلك.
67/ 28
و قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.
تأويله
ما روي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال هذه الآية مما غيروا و حرفوا ما كان الله ليهلك محمدا(ص)و لا من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن قال عز و جل قل أ رأيتم إن أهلككم الله جميعا و رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم
و يؤيده ما روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الأشل قال قيل لأبي عبد الله ع قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال ما أنزل الله هكذا و ما كان الله ليهلك نبيه(ص)و من معه و لكن أنزلها قل أ رأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم.
683
67/ 29
ثم قال سبحانه لنبيه(ص)أن يقول لهم قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
تأويله
رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قال فَسَتَعْلَمُونَ يا معشر المكذبين حيث أنبئكم برسالة ربي و ولاية علي و الأئمة من بعده فأبيتم و كذبتم فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و لما نبأهم أن عليا(ع)هو الإمام و أن ولايته مفترضة على سائر الأنام قال لنبيه(ص)أن يقول لهم إنهم إذا فقدوه من يأتيهم بإمام غيره
على ما رواه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) عن رجاله بإسناده عن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)قال قلت له ما تأويل هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فقال تأويله إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن يسار عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قال إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد.
بيان معنى تأويل هذه الآيات أن الله سبحانه لما قال فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني لما رأوا أمير المؤمنين(ع)قريبا من
684
النبي(ص)حسدوه و تربصوا بهما الهلاك جميعا فقال سبحانه لنبيه ص قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ يعني أمير المؤمنين أَوْ رَحِمَنا فمن يجيركم أيها الكافرون مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ في الدنيا من القتل و في الآخرة من النار ثم قال لهم هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا أنا و علي فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أ نحن أم أنتم معشر المكذبين ثم قال له قل لهم أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا غائبا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يعني بإمام جديد غيره و إنما كنى به عن الماء على سبيل المجاز
و جاء في الزيارة الجامعة يا من هو كالماء العذب على الظماء
و كقوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ و الأئمة يحيي بهم كل شيء و من أجلهم خلق الله كل شيء
كما جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد
(صلوات الله عليهم أجمعين) في كل زمان و كل حين
685
سورة ن و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
68/ 7- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
تأويله أن الله سبحانه و تعالى أقسم بنون و القلم و نون اسم للنبي و القلم اسم لعلي ص
لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن رجاله بإسناده يرفعه إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ فالنون اسم لرسول الله و القلم اسم لأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما.
و هذا موافق لما جاء من أسمائه في القرآن مثل طه و يس و ص و ق و غير ذلك و سمي أمير المؤمنين(ع)بالقلم لما في القلم من المنافع للخلق إذ هو أحد لسان الإنسان يؤدي عنه ما في جنانه و يبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب
686
بلسانه و به تحفظ أحكام الدين و تستقيم أمور العالمين و كذلك أمير المؤمنين(ع)و قيل إن قوام الدنيا و الدين بشيئين القلم و السيف و السيف يخدم القلم و قد نظمه بعض الشعراء فأحسن فيما قال
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت* * * له الرقاب و دانت حذرة الأمم
فالموت و الموت لا شيء يغالبه* * * ما زال يتبع ما يجري به القلم
.
و إن شئت جعلت تسميته به مجازا أي صاحب القلم و صاحب السيف الذين بهما قوام الدين و الدنيا كما تقدم و كان أمير المؤمنين(ع)كذلك.
تأويل آخر
رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي عن محمد بن الفضل عن محمد بن شعيب عن دلهم بن صالح عن الضحاك بن مزاحم قال لما رأت قريش تقديم النبي(ص)عليا(ع)و إعظامه له نالوا من علي(ع)فقالوا قد افتتن به محمد(ص)فأنزل الله تبارك و تعالى ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ قسم أقسم الله تعالى به ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ و سبيله علي بن أبي طالب ع
و روى أيضا عن علي بن العباس عن حسن [حسين] بن محمد عن يوسف بن كليب عن خالد عن حفص بن عمر عن حبان عن أبي أيوب الأنصاري قال لما أخذ النبي(ص)بيد علي(ع)فرفعها و قال من كنت مولاه فعلي مولاه قال أناس إنما افتتن بابن عمه و نزلت الآية فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ.
فعلى هذا التأويل تكون الآيات الآتية عقيب هذه الآيات المتقدمة نزلت
687
فيمن قال قد افتتن بابن عمه
68/ 13- 8
و هي قوله تعالى فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ.
و جاء في تفسير أهل البيت(ع)أن أعداءهم المعنيون بذلك
و هو ما روي عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حسين بن مختار عنهم (صلوات الله عليهم أجمعين) في قوله عز و جل وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ الثاني هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قال العتل الكافر العظيم الكفر و الزنيم ولد الزناء.
و روى محمد البرقي عن الأحمسي عن أبي عبد الله(ع)مثله إلا أنه زاد فيه و كان أمير المؤمنين(ص)يقول فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ فلقيه الثاني فقال له أنت الذي تقول كذا و كذا تعرض بي و بصاحبي فقال له أمير المؤمنين(ع)و لم يعتذر إليه أ لا أخبرك بما نزل في بني أمية نزل فيهم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال فكذبه و قال له هم خير منك و أوصل للرحم
كذب عليه من الله ما يستحق جزاء مستمرا سرمدا بكرة و مساء.
68/ 52- 51
و قوله تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ
688
لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن الحسين الجمال قال حملت أبا عبد الله(ع)من المدينة إلى مكة فلما بلغ غدير خم نظر إلي و قال هذا موضع قدم رسول الله(ص)حين أخذ بيد علي و قال من كنت مولاه فعلي مولاه و كان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش سماهم لي فلما نظروا إليه و قد رفع يده حتى بان بياض إبطيه قالوا انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون فأتاه جبرائيل فقال اقرأ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ و الذكر علي بن أبي طالب(ع)فقلت الحمد لله الذي أسمعني هذا منك فقال لو لا أنك جمال لما حدثتك بهذا لأنك لا تصدق إذا رويت عني
689
سورة الحاقة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
69/ 9
قوله تعالى وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ.
تأويله
ما رواه محمد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن منصور بن حازم عن حمران قال سمعت أبا جعفر(ع)يقرأ وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ قال وَ جاءَ فِرْعَوْنُ يعني الثالث وَ مَنْ قَبْلَهُ الأولين وَ الْمُؤْتَفِكاتُ أهل البصرة بِالْخاطِئَةِ الحميراء
و بالإسناد عن أبي عبد الله(ع)مثله قال وَ جاءَ فِرْعَوْنُ يعني الثالث وَ مَنْ قَبْلَهُ يعني الأولين وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ يعني عائشة.
فمعنى قوله وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ أي المخطئة في أقوالها و أفعالها و كل خطإ وقع فإنه منسوب إليها و كيف جاءوا بها بمعنى أنهم وثبوها و سنوا إليها الخلاف لمولاها و وزر ذلك عليهم و فعل من تابعها إلى يوم القيامة و قوله وَ الْمُؤْتَفِكاتُ أهل البصرة
فقد جاء في كلام أمير المؤمنين(ع)لأهل البصرة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا و على الله تمام الرابعة
و معنى ائتفكت بأهلها أي خسفت بهم
690
69/ 12
و قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.
تأويله أورد فيه محمد بن العباس ثلاثين حديثا عن الخاص و العام فمما اخترناه
ما رواه عن محمد بن سهل القطان عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود عن أبي بريدة قال قال رسول الله(ص)إني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية فقيل لي قد فعل ذلك به
و منها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري عن عبد الله بن أحمد المروزي عن يحيى بن صالح عن علي بن الحوشب الفزاري عن مكحول في قوله عز و جل وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال قال رسول الله(ص)سألت الله أن يجعلها أذن علي قال و كان علي(ع)يقول ما سمعت من رسول الله(ص)شيئا إلا و قد حفظته و لم أنسه
و منها ما رواه عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال الأذن الواعية أذن علي(ع)و عن قول رسول الله(ص)و هو حجة الله على خلقه من أطاعه أطاع الله و من عصاه عصى الله
و منها ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)قال جاء رسول الله(ص)إلى علي(ع)و هو في منزله فقال يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية وَ تَعِيَها أُذُنٌ
691
واعِيَةٌ و إني سألت ربي أن يجعلها أذنك و قلت اللهم اجعلها أذن علي اللهم اجعلها أذن علي ففعل.
69/ 17
و قوله تعالى وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ. التأويل جاء في قوله الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ
رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن جعفر بن محمد مالك عن أحمد بن الحسين العلوي عن محمد بن خاتم عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول في قول الله عز و جل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ قال يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى.
يعني أن هؤلاء الذين حول العرش
و ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب الإعتقاد قال و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى(ع)و أما الأربعة من الآخرين فمحمد و علي و الحسن و الحسين(ع)هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة ع.
69/ 24- 19
و قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ.
تأويله
ما نقله ابن مردويه عن رجاله عن ابن عباس رضي الله عنه قال
692
في قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى قوله الْخالِيَةِ هو علي بن أبي طالب ع.
و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره هو أمير المؤمنين ع.
و قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى آخر الكلام نزلت في علي(ع)و جرت لأهل الإيمان مثلا
و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن عثمان عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ قال هذا أمير المؤمنين ع.
و معنى قوله هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ هذا أمر منه للملائكة معناه هاؤكم أي خذوا كتابي اقرءوه فإنكم لا ترون فيه شيئا غير الطاعات
و يؤيده ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بإسناد يرفعه إلى محمد بن عمار بن ثابت عن أبيه قال سمعت رسول الله(ص)يقول إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على سائر الحفظة لكونهما مع علي و لأنهما لا يصعدان إلى الله بشيء منه يسخطه.
69/ 37- 25
ثم قال تعالى وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما
693
حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ.
معناه ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ أي صحيفة أعماله فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ لما يرى فيه من قبيح أعماله التي يسود منها وجهه وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ أي أي شيء هو إذ هو عليه لا له يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ يتمنى أن الموتة الأولى قضت بعدم الإعادة و أنه لم يبعث للحساب ذهب عني سلطانية أي حجتي و ما كنت أعتقده حجة و سلطاني و ملكتي في الدنيا قد ذهب عني فلا سلطان لي اليوم.
ثم أخبر سبحانه ما جواب كلامه و هو أن يقال للزبانية خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي أدخلوه النار العظيمة و ألزموه إياها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي اجعلوه فيها قيل إنها تدخل في فيه و تخرج من دبره فعلى هذا أن السلسلة تسلك فيه و ذلك سبيل القلب و قال نوف البكالي إن كل ذراع من السلسلة سبعون باعا و الباع أبعد مما بيني و بين مكة و كان في رحبة الكوفة قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار في تلك السلسلة و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذابت من حرها.
و أما التأويل ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله عز و جل
694
وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ و الآيات التي بعدها نزلت في معاوية و قال
قال أبو عبد الله(ع)إن معاوية صاحب السلسلة و هو فرعون هذه الأمة
و روي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مسكان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)أنه قال نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين(ع)و في معاوية عليه من الله جزاء ما عمله المعزي إليه
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن رجل عن الحلبي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى آخر الآيات فهو أمير المؤمنين ع وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فالشامي.
69/ 52- 38
و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تأويله
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن محمد
695
عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قال يعني قول جبرائيل(ع)عن الله في ولاية علي(ع)قلت وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ قال قالوا إن محمدا كذب على ربه و ما أمره الله بهذا في علي فأنزل الله عز و جل بذلك قرآنا فقال إن ولاية علي تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا محمد بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ثم عطف القول فقال إِنَّهُ ولاية علي لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ و إن عليا لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ و إن ولايته لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل الجسيم.
و ذكر محمد بن العباس في تأويل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تأويلا حسنا
و هو ما رواه عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي المقدام عن جويرية بن مسهر قال أقبلنا مع أمير المؤمنين(ع)بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين(ع)و نزل الناس فقال أمير المؤمنين أيها الناس إن هذه أرض ملعونة و قد عذبت من الدهر ثلاث مرات و هي إحدى المؤتفكات و هي أول أرض عبد فيها وثن إنه لا يحل لنبي و لا وصي نبي أن يصلي بها فأمر الناس فمالوا إلى جنب الطريق يصلون و ركب بغلة رسول الله(ص)فمضى عليها قال جويرية فقلت و الله لأتبعن أمير المؤمنين و لأقلدنه صلاتي اليوم قال فمضيت خلفه و الله ما جزنا جسر سورا حتى غابت الشمس قال فسببته أو هممت أن
696
أسبه قال فالتفت إلي فمضيت خلفه و قال يا جويرية أذن قلت نعم يا أمير المؤمنين قال فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ثم نادى الصلاة قال فنظرت و الله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير فصلى العصر و صليت معه فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال يا جويرية إن الله تبارك و تعالى يقول فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ و إني سألت الله سبحانه باسمه الأعظم فرد علي الشمس
697
سورة المعارج و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
70/ 2- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ.
تأويله
3، 14، 1- قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمر بن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز و جل سَأَلَ سائِلٌ فيمن نزلت فقال يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك لقد سألت جعفر بن محمد(ع)عن مثل الذي قلت فقال أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس قال لما كان يوم غدير خم قام رسول الله(ص)خطيبا فأوجز في خطبته ثم دعا علي بن أبي طالب(ع)فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رئي بياض إبطيه و قال للناس أ لم أبلغكم الرسالة أ لم أنصح لكم قالوا اللهم نعم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها و رسول الله(ص)إذ ذاك بالأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي(ص)فسلم ثم قال يا عبد الله إنك دعوتنا إلى أن نقول لا إله
698
إلا الله ففعلنا ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا و في القلب ما فيه ثم قلت لنا صلوا فصلينا ثم قلت لنا صوموا فصمنا ثم قلت لنا حجوا فحججنا ثم قلت لنا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فهذا عنك أم عن الله فقال له بل عن الله فقالها ثلاثا فنهض و إنه لمغضب و إنه ليقول اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ تكون نقمة في أولنا و آية في آخرنا و إن كان ما يقول محمد كذبا فأنزل به نقمتك ثم أثار ناقته و استوى عليها فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتا فأنزل الله تبارك و تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه تلا سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له من دافع ثم قال هكذا هي في مصحف فاطمة ع
و يؤيده ما رواه محمد البرقي بإسناد يرفعه إلى محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ثم قال هكذا و الله نزل بها جبرائيل على النبي(ص)و هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة ع.
اعلم أيدك الله بتأييده أن هذا التأويل يقضي بصحة هذا التأويل لأن السائل كان من الكافرين بولاية أمير المؤمنين(ع)و نزلت هذه الآية بعد
699
كفره بها و سؤاله إن كانت حقا أن يقع عليه العذاب فنزل عليه العذاب عقيب سؤاله و ذلك يدل على أن ولايته حق و أنها من عند الله و أنه هكذا نزلت لانتظام الكلام و السلام.
70/ 23- 22
و قوله تعالى إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ.
تأويله
رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله عن محمد بن موسى بن المتوكل بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)في قوله عز و جل إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال أولئك و الله أصحاب الخمسين من شيعتنا قال قلت وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ قال أولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا قال قلت وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ قال هم و الله من شيعتنا.
70/ 25- 24
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ.
تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)أن رجلا سأل أباه محمد بن علي(ع)عن قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ فقال له أبي احفظ يا هذا و انظر كيف تروي عني أن السائل و المحروم شأنهما عظيم أما السائل فهو رسول الله(ص)في مسألة الله لهم
700
حقه و المحروم هو من أحرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و ذريته الأئمة(ص)هل سمعت و فهمت ليس هو كما تقول الناس.
فعلى هذا التأويل يكون الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ و هو الخمس هم شيعة أهل البيت(ع)الذين يخرجونه إلى أربابه و أما غيرهم فلا يخرجه و لا يوجبه فاعلم ذلك.
70/ 40
و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ ....
تأويله
روى محمد بن خالد البرقي بإسناده يرفعه عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ قال المشارق الأنبياء و المغارب الأوصياء ص.
توجيهه إنما كنى عن المشارق بالأنبياء لأن أنوار هدايتهم و علومهم تشرق على أهل الدنيا كإشراق الشمس و كنى عن المغارب بالأوصياء لأن علوم الأنبياء إذا أشرقت في أيام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الأوصياء عليهم صلوات رب الأرض و السماء.
70/ 44- 43
و قوله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.
تأويله
ما روي مرفوعا بالإسناد عن سليمان بن خالد عن ابن سماعة عن
701
عبد الله بن القاسم عن يحيى بن ميسر عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ قال يعني يوم خروج القائم ع.
و هذا مما يدل على الرجعة في أيامه عليه و على آبائه أفضل صلوات ربه و سلامه
702
سورة نوح و فيها آية واحدة
71/ 28
و هي قوله تعالى رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً.
تأويله و معناه أنه(ع)سأل ربه المغفرة له و لوالديه و هذا يدل على أنهما كانا مؤمنين و إلا لم يجز الاستغفار لهما و قيل أراد آدم و حواء و قوله بَيْتِيَ أراد بيته الذي يسكنه و مسجده و قيل سفينته و قيل أراد بيت محمد(ص)و هو بيت الولاية و هو الصحيح
لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً قال يعني الولاية فمن دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء ع
ما اختلف الضياء و الظلام
703
سورة الجن و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
72/ 17- 16
قوله تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ....
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال يعني استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب.
و بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال يعني لأمددناهم علما كي يتعلمونه من الأئمة ع
و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال
704
سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قال يعني على الولاية لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة(ع)قلت قوله لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال إنما هؤلاء يفتنهم فيه يعني المنافقين
و روى أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال قال الله لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ و فتنتهم في علي ع.
و ما فتنوا فيه و كفروا إلا بما نزل في ولايته و لما عرفهم أن ولايته هي الطريقة المستقيمة و أن الاستقامة عليها هي الموصلة إلى الجنة جعله هو ذكره على ثاني بيانه.
فقال سبحانه وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بالإسناد المتقدم عن جابر قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً قال من أعرض عن علي يسلكه العذاب الصعد و هو أشد العذاب.
و معناه أن عليا(ع)هو ذكر الله عز و جل يعني أن من تولاه فقد ذكر ربه و أدى ما يجب عليه و من لا يتولاه فقد أعرض عن ذكر ربه فيسلكه العذاب الشديد و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*.
705
72/ 18
ثم قال تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً.
تأويله باطن و ظاهر فالظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن(ع)في قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء
و يؤيده
ما رواه أيضا عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الإمام موسى بن جعفر(ع)في قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال سمعت أبي جعفر بن محمد(ع)يقول هم الأوصياء الأئمة منا واحد فواحد فَلا تَدْعُوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مَعَ اللَّهِ أَحَداً هكذا نزلت.
و قال علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء لله يعني أنهم عباد أوصياء و أئمة هداة لله وحده مخلصين خالصين و إنما كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية. و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل آيات غير متواليات قال
روى علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال قلت له قوله عز و جل وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ قال الهدى الولاية آمَنَّا بِهِ أي بمولانا فمن آمن
706
بولاية مولاه فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قلت هذا تنزيل قال لا تأويل قلت قوله إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قال إن رسول الله(ص)دعا الناس إلى ولاية علي(ع)فاجتمعت إليه قريش و قالوا يا محمد اعفنا من هذا فقال لهم رسول الله(ص)هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه و خرجوا من عنده فأنزل الله عز و جل قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ إن عصيته أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ في و في علي قلت هذا تنزيل قال نعم ثم قال توكيدا وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قلت حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قال يعني بذلك القائم و أنصاره
(صلوات الله عليه و على آبائه) الطيبين و سلم تسليما
707
سورة المزمل و فيها آيتان
73/ 11- 10
قوله تعالى وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا.
تأويله
رواه أيضا بالإسناد المتقدم قال قلت له قوله تعالى وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ قال أي يقولون فيك وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي يا محمد وَ الْمُكَذِّبِينَ بوصيك أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قلت هذا تنزيل قال نعم
708
سورة المدثر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
74/ 10- 8
قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ.
تأويله
ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) عن محمد بن يعقوب بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)قال إنه سئل عن قول الله عز و جل فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال إن منا إماما يكون مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر و قام بأمر الله عز و جل
و في حديث آخر عنه(ع)قال إذا نقر في أذن القائم أذن له في القيام
و روى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال قوله عز و جل فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال الناقور هو النداء من السماء ألا إن وليكم فلان بن فلان القائم بالحق ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ يعني بالكافرين المرجئة الذين كفروا بنعمة الله و بولاية علي بن أبي طالب ع.
709
74/ 16- 11
و قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً.
تأويله جاء في تفسير أهل البيت ع
رواه الرجال عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قال يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب و لا أم و قوله وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يقول معاندا للأئمة يدعو إلى غير سبيلها و يصد الناس عنها و هي آيات الله.
74/ 17
و قوله سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.
قال أبو عبد الله ع صَعُوداً جبل في النار من نحاس يعمل عليه حبتر ليصعده كارها فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى يلحق بالركبتين فإذا رفعهما عادتا فلا يزال هكذا ما شاء الله.
74/ 25- 18
و قوله تعالى إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ
710
ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.
قال هذا يعني تدبيره و نظره و فكرته و استكباره في نفسه و ادعاءه الحق لنفسه دون أهله.
74/ 29- 26
ثم قال الله سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ.
قال يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب أنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق و الغرب و يتبين حاله و المعنى في هذه الآيات جميعها حبتر.
74/ 30
قال قوله عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ.
أي تسعة عشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق و الغرب.
74/ 31
و قوله تعالى وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً.
قال فالنار هو القائم(ع)الذي قد أنار ضوؤه و خروجه لأهل الشرق و الغرب و الملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد ع.
و قوله وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا.
711
قال يعني المرجئة.
و قوله لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ.
قال هم الشيعة و هم أهل الكتاب و هم الذين أوتوا الكتاب و الحكم و النبوة.
و قوله وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ .... أي لا يشك الشيعة في شيء من أمر القائم ع.
و قوله وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.
يعني بذلك الشيعة و ضعفاءها و الكافرين- ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا.
فقال الله عز و جل لهم كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ....
فالمؤمن يسلم و الكافر يشك.
و قوله وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ....
712
فجنود ربك هم الشيعة و هم شهداء الله في الأرض
74/ 37
و قوله وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ.
قال اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق و تقدم إليه و من شاء تأخر عنه.
74/ 39- 38
و قوله كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ.
قال هم أطفال المؤمنين قال الله تبارك و تعالى أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بإيمان قال يعني أنهم آمنوا في الميثاق-
74/ 46
و قوله وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ قال يعني بيوم الدين خروج القائم ع
74/ 49
و قوله فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ.
713
قال يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين ع
74/ 51- 50
و قوله كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ.
قال يعني كأنهم حمر وحش فرت من الأسد حين رأته و كذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد(ع)نفرت عن الحق.
74/ 52
ثم قال الله تعالى بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً.
قال يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء-
74/ 53
ثم قال تعالى كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ.
هي دولة القائم ع
74/ 56- 54
ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة إنها الولاية كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
قال فالتقوى في هذا الموضع النبي(ص)و المغفرة أمير
714
المؤمنين ع.
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في هذا التأويل عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال قلت قوله عز و جل لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قال ليتيقنون أن الله و رسوله و وصيه حق قلت وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً قال يزدادون بولاية الوصي إيمانا قلت وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ قال بولاية علي قلت ما هذا الارتياب قال يعني بذلك أهل الكتاب و المؤمنين الذين ذكرهم الله عز و جل فقال و لا يرتابون في الولاية قلت وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال ولاية علي قلت إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ قال الولاية قلت لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قال من تقدم عن ولايتن ا تأخر عن سقر و من تأخر عنها تقدم إلى سقر قلت إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال هم و الله شيعتنا قلت لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قال لم نكن نتولى وصي محمد و الأوصياء من بعده و لا نصلي عليهم قلت فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قال عن الولاية معرضين.
و جاء في تأويل أَصْحابَ الْيَمِينِ
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن يونس عن عثمان بن أبي شيبة عن عتبة بن سعيد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال هم شيعتنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن محمد بن عبد الله عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن زكريا الموصلي عن جابر الجعفي عن
715
أبي جعفر عن أبيه عن جده أن النبي قال لعلي(ص)يا علي قوله عز و جل كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ و المجرمون هم المنكرون لولايتك قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ فيقول لهم أصحاب اليمين ليس من هذا أوتيتم فما الذي سلككم في سقر يا أشقياء قالوا وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فقالوا لهم هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء و يوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا و كذبوا بولايتك و عتوا عليك و استكبروا
و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال الباقر(ع)و نحن و شيعتنا أصحاب اليمين
فمن كان من شيعتهم فليقل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
716
سورة القيامة و فيها آيتان
75/ 5
قوله تعالى بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ. تأويله
ما روي عن محمد بن خالد البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقرأ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أِمامَهُ أي يكذبه و قال بعض أصحابنا عنهم(ع)إن قوله عز و جل يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أِمامَهُ قال يريد أن يفجر أمير المؤمنين(ع)يعني يكيده.
75/ 23- 22
و قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.
تأويله
ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن هاشم الصيداوي قال قال لي أبو عبد الله(ع)يا هاشم حدثني أبي و هو خير مني عن جدي عن رسول الله(ص)أنه قال ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا و ليس عليه تبعة قلت جعلت فداك و ما التبعة قال من الإحدى و الخمسين ركعة و من صوم ثلاثة أيام من
717
الشهر فإذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم و وجوههم مثل القمر ليلة البدر فيقال للرجل منهم سل تعط فيقول أسأل ربي النظر إلى وجه محمد(ص)قال فيأذن الله عز و جل لأهل الجنة أن يزوروا محمدا(ص)قال فينصب لرسول الله(ص)منبر على درنوك من درانيك الجنة له ألف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة ركضه الفرس فيصعد محمد و أمير المؤمنين(ع)فقال فيحف ذلك المنبر شيعة آل محمد(ع)فينظر الله إليهم و هو قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال فيلقى عليهم من النور حتى أن أحدهم إذا رجع لم تقدر الحور أن تملأ بصرها منه قال ثم قال أبو عبد الله(ع)يا هاشم لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
718
سورة الإنسان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
76/ 22- 5
قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ
719
وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.
بيان المعنى و اللغة فقوله الْأَبْرارَ جمع بر و هو المطيع لله في أقواله و أفعاله و الكأس الإناء و الكافور اسم عين ماء في الجنة و عباد الله هنا هم الأبرار المذكورون و خصهم بأنهم عباده تشريفا لهم و تبجيلا يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً أي يجرونها إلى حيث شاءوا من الجنة يُوفُونَ بِالنَّذْرِ في الدنيا و هم مع ذلك يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أي فاشيا منتشرا في الآفاق- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً أي على حب الطعام و شهوته و أشد ما يكون حاجتهم إليه إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً تجازوننا به وَ لا شُكُوراً لنا على فعلنا- إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه قَمْطَرِيراً أي صعبا شديدا تقلص فيه الوجوه و تقبض الجباه و ما بين الأعين من شدته فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أي كفاهم و منعهم وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً أي استقبلهم- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا على طاعته و على محن الدنيا و شدائدها جَنَّةً يسكنونها وَ حَرِيراً يلبسونه مُتَّكِئِينَ أي جالسين جلوس الملوك فِيها عَلَى الْأَرائِكِ و هي الأسرة لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً أي لا يتأذون بحر و لا برد- وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها أي ظلال تلك الأشجار قريب لا تسخنه الشمس دائما أبدا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا أي سخرت و سهلت ثمارها حتى أن الإنسان إذا قام ارتفعت بقدرة الله و إذا قعد نزلت عليه حتى يتناولها و إذا اضطجع نزلت عليه حتى يتناولها بيده وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ و هي أواني الشرب التي ليس لها عرى كانَتْ قَوارِيرَا أي يشبه صفا تلك الأواني صفا قوارير الزجاج قَدَّرُوها تَقْدِيراً أي أن السقاة و الخدم قدروا تلك الأواني على قدر ما
720
يكفي الشارب لا يزيد و لا ينقص- و كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا و ليس هو الزنجبيل المعهود و إنما سمي باسمه تقريبا للفهم عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا و السلسبيل السلس في الحلق و قيل إنها عين ينبع من أصل العرش في جنة عدن و تسيل إلى أهل الجنة- وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ أي وصفاء و غلمان للخدمة مُخَلَّدُونَ أي باقون دائمون لا يهرمون و لا يتغيرون و لا يموتون
و روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات يثابون عليها و لا سيئات فيعاقبون عليها فأنزلوا هذه المنزلة
و روي عن النبي(ص)أنه سئل عن أطفال المشركين فقال خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً لصفا ألوانهم و حسن منظرهم مَنْثُوراً لانتشارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَ يعني في الجنة و ما أعد لهم فيها- رَأَيْتَ نَعِيماً خطيرا وَ مُلْكاً كَبِيراً و الملك الكبير استئذان الملائكة إياهم في الدخول عليهم و تحيتهم بالسلام و قيل إن الملك الكبير أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه و قيل إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه و قيل إنه الملك الدائم الأبدي في نفاذ الأمر و حصول الأماني- عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ هي ما رق من الثياب وَ إِسْتَبْرَقٌ و هي ما ثخن فيها وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ شفافة يرى ما وراها مثل البلور و الفضة أفضل من الذهب و الدر و الياقوت في الجنة وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أي طاهر من الأقذار و الأكدار و قيل لا يصير بولا و لا نجسا بل ترشح أبدانهم عرقا كرائحة المسك و أن الرجل من أهل الجنة يعطى شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فإذا أكل سقي شرابا فتطهر
721
بطونه و ترشح عرقا كالمسك الأذفر ثم تضمر بطنه و تعود شهوته.
ثم قال سبحانه مخاطبا للأبرار إِنَّ هذا الذي وصفناه في الجنة من النعيم كانَ لَكُمْ جَزاءً أي مكافاة على أعمالكم و طاعاتكم في الدنيا وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً فيها مقبولا مبرورا.
و مما ورد في هذا المعنى ما أعد الله سبحانه للأبرار الأئمة الأطهار و شيعتهم الأخيار و هو
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر(ع)أن عليا(ع)قال يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عز و جل غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بما ذا بنيت يا رسول الله فقال يا علي بناها الله لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و العنبر و الكافور و ذلك قول الله عز و جل وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ و إذا أدخل المؤمن إلى منازله في الجنة و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة و ألبس حلل الذهب و الفضة و الدر منظوم في الإكليل تحت التاج و ألبس سبعين حلة حريرا بألوان مختلفة و ضروب مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر فذلك قوله عز و جل يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فإذا استقر بولي الله جل و عز منازله في الجنان استأذن عليه الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة الله إياه فيقول له الخدام من
722
الوصفاء و الوصائف مكانك فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيأت له فاصبر لولي الله قال فيخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة و حولها وصائفها و وصفاؤها و عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد و هي من مسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و في قدميها نعلان من الذهب مكللتان بالياقوت و اللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا فتقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم أنا لك و أنت لي قال فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها و لا تمله قال فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها أنت يا ولي الله حبيبي و أنا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي و إلي تناهت نفسك ثم يبعث الله ألف ملك يهنئونه بالجنة و بزوجته الحوراء قال فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه استأذن لنا على ولي الله فإن الله بعثنا إليه نهنيه فيقول لهم الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه بمكانكم قال فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين تبارك و تعالى ليهنئوا ولي الله و قد سألوني أن آذن لهم عليه فيقول الحاجب إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته الحوراء قال و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان قال فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة
723
يهنئون ولي الله فاستأذن لهم فتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم إن رسل الجبار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلموه بمكانهم قال فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله و هو في الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكل به فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار جل جلاله و ذلك قول الله عز و جل وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و ذلك قوله عز و جل وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يعني بذلك ولي الله و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير أن الملائكة من رسل الله عز ذكره تستأذن عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك العظيم الكبير قال و الأنهار تجري من تحت مساكنهم و ذلك قول الله عز و جل تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ و الأثمار دانية منهم و هو قوله عز و جل وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متكئ و إن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي قال و ليس من مؤمن في الجنة إلا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ و أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ و أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ و أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ فإذا دعي ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته ثم يتخلى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعمون في جنانهم في ظِلٍّ مَمْدُودٍ مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و أطيب من ذلك و لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين و للمؤمن ساعة مع الحوراء
724
و ساعة مع الآدمية و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكيا ينظر بعضهم إلى بعض و إن المؤمن ليغشاه نور و هو على أريكته فيقول لخدامه ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني فيقول له خدامه قدوس قدوس جل جلال الله بل هذه حوراء من أزواجك ممن لم تدخل بها بعد أشرقت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرضت لك و أحبت لقاءك فلما رأتك متكيا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الذي رأيت و النور الذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقته قال فيقول ولي الله ائذنوا لها فتنزل إلي فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلة منسوجة بالذهب و الفضة مكللة بالياقوت و الدر و الزبرجد صبغهن المسك و العنبر بألوان مختلفة مضمومة شوقا يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب و الفضة فيها الدر و الياقوت و الزبرجد فينثرونه عليها ثم يعانقها و تعانقه لا تمل و لا يمل.
و أما التأويل و سبب التنزيل فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره مختصرا قال روى العام و الخاص أن هذه الآيات من قوله عز و جل إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلى قوله إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و في جارية لهم تسمى فضة و هو المروي عن ابن عباس و غيره و القصة طويله مجملها أنهم قالوا
، 2، 3، 14، 1، 15- مرض الحسن و الحسين(ع)فعاذهما جدهما(ص)و وجوه العرب و قالوا لعلي يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا فنذر صوم ثلاثة أيام إن
725
شفاهما الله سبحانه و نذرت فاطمة(ع)مثله و كذلك فضة فبرءا و ليس عندهم شيء فاستقرض علي(ع)ثلاثة أصوع من شعير و جاء بها إلى فاطمة(ع)فطحنت صاعا منها فاختبزته فلما صلى علي(ع)المغرب قربته إليه فأتاهم مسكين و دعا لهم و سألهم فأعطوه إياه و لم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا و طحنته و اختبزته و قدمته إلى علي(ع)فأتاهم يتيم بالباب يستطعم فأطعموه إياه و لم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته و اختبزته و قدمته إلى علي(ع)فأتاهم أسير يستطعم فأعطوه إياه و لم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الرابع و قد قضوا نذورهم أتى علي و معه الحسن و الحسين إلى النبي(ص)و بهما ضعف فلما رآهم النبي(ص)بكى و نزل جبرئيل(ع)بسورة هل أتى
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن الحسن بن بهرام عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث المكتب عن أبي كثير الزبيري عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال مرض الحسن و الحسين فنذر علي و فاطمة(ع)و الجارية نذرا إن برءا صاموا ثلاثة أيام شكرا لله فبرءا فوافوا بالنذر و صاموا فلما كان أول يوم قامت الجارية و جرشت شعيرا لها فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص فلما كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم فلما مدوا أيديهم ليأكلوا و إذا مسكين بالباب و هو يقول يا أهل بيت محمد مسكين من آل فلان بالباب فقال علي(ع)لا تأكلوا و آثروا المسكين فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم
726
الأول فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم بالباب و هو يقول يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة يتيم آل فلان بالباب فقال علي(ع)لا تأكلوا شيئا و أطعموه اليتيم قال ففعلوا فلما كان اليوم الثالث و فعلت الجارية كما فعلت في اليومين جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها فلما مدوا أيديهم ليأكلوا و إذا شيخ كبير يصيح بالباب يا أهل بيت محمد تأسرونا و لا تطعمونا قال فبكى علي(ع)بكاء شديدا و قال يا بنت محمد إني أحب أن يراك الله و قد آثرت هذا الأسير على نفسك و أشبالك فقالت سبحان الله ما أعجب ما نحن فيه معك أ لا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت و هؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا فقال لها علي(ع)فالله يصبرك و يصبرهم و يأجرنا إن شاء الله و به نستعين و عليه نتوكل و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه و اشكر لنا صبرنا و لا تنسه لنا إنك رحيم كريم فأعطوه الطعام و بكر إليهم النبي(ص)في اليوم الرابع فقال ما كان من خبركم في أيامكم هذه فأخبرته فاطمة(ع)بما كان فحمد الله و شكره و أثنى عليه و ضحك إليهم و قال خذوا هنأكم الله و بارك لكم و بارك عليكم قد هبط علي جبرئيل من عند ربي و هو يقرأ عليكم السلام و قد شكر ما كان منكم و أعطى فاطمة سؤلها و أجاب دعوتها و تلا عليهم إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إلى قوله إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قال و ضحك النبي(ص)و قال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد و قرة عين أبد الآبدين هنيئا لك يا بنت النبي بالقرب من الرحمن يسكنكم معه في دار الجلال و الجمال و يكسوكم من السندس و الإستبرق و الأرجوان و يسقيكم الرحيق المختوم من الولدان فأنتم أقرب الخلق من
727
الرحمن تأمنون إذا فزع الناس و تفرحون إذا حزن الناس و تسعدون إذا شقي الناس فأنتم في روح و ريحان و في جوار الرب العزيز الجبار هو راض عنكم غير غضبان قد أمنتم العقاب و رضيتم الثواب تسألون فتعطون فتتحفون فترضون فتشفعون فتشفعون طوبى لمن كان معكم و طوبى لمن أعزكم إذا خذلكم الناس و أعانكم إذا جفاكم الناس و آواكم إذا طردكم الناس و نصركم إذا قتلكم الناس الويل لكم من أمتي و الويل لأمتي من الله ثم قبل فاطمة و بكى و قبل جبهة علي و بكى و ضم الحسن و الحسين إلى صدره و بكى و قال الله خليفتي عليكم في المحيا و الممات و أستودعكم الله و هو خير مستودع حفظ الله من حفظكم و وصل الله من وصلكم و أعان الله من أعانكم و خذل الله من خذلكم و أخافكم أنا لكم سلف و أنتم عن قليل بي لاحقون و المصير إلى الله و الوقوف بين يدي الله و الحساب على الله لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
نكتة
ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه قال قال ابن عباس فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان فيقول أهل الجنة يا رب إنك قلت في كتابك لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً قال فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرائيل فيقول ليس هذه بشمس و لكن عليا و فاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما و نزلت فيهم هَلْ أَتى إلى قوله وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.
و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل هذه الآيات و هي قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا إلى آخر السورة و هو
ما رواه علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي
728
الحسن الماضي(ع)قال قلت له قوله عز و جل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قال نزلنا عليك القرآن بولاية علي تنزيلا قلت هذا تنزيل قال لا تأويل قلت إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قال الولاية قلت يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال في ولايتنا ثم قال وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي الظالمين لأهل البيت ع
729
سورة المرسلات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
77/ 5
قوله تعالى فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً.
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) هي الملائكة تلقي الذكر على الرسول و الإمام ع.
77/ 17- 16
و قال قوله عز و جل أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ.
قال نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ أي الأمم الماضية قبل النبي ص ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ الذين خالفوا رسول الله ص
77/ 18
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ.
يعني بني أمية و بني فلان
و روي بحذف الإسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا(ع)في قوله عز و جل أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ قال يعني الأول و الثاني ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قال الثالث و الرابع و الخامس كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ من بني أمية.
730
77/ 19
و قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
بأمير المؤمنين و الأئمة ع
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد بإسناد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)في قوله عز و جل أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قال الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء(ع)قلت قوله كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قال من أجرم إلى آل محمد(ع)و ركب من وصيه ما ركب قلت قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قال يقول ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك في ولاية علي ع.
77/ 31- 29
و قوله تعالى انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ.
تأويله
ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن أحمد بن يونس عن أحمد بن سيار عن أبي عبد الله(ع)قال إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني إلى أمير المؤمنين قال فإذا أتوه قال لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ يعني من لهب العطش
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن محمد بن سيار
731
عن بعض أصحابنا مرفوعا إلى أبي عبد الله(ع)أنه قال إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين فيقول لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قال يعني الثلاثة فلان و فلان و فلان.
معنى هذا التأويل أن أعداء آل محمد(ع)يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي بولايته و إمامته فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه و يمنع أعداءه فيأتون إليه فيطلبون منه الماء فيقول لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يعني بالظل هنا ظلم أهل البيت(ع)و لهذا الظل ثلاث شعب لكل شعبة منها رب و هم أصحاب الرايات الثلاثة و هم الأئمة الضلال و لكل راية منها ظل يستظل به أهله ثم أوضح لهم الحال فقال إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل لهم يظلكم و لا يغنيكم من اللهب أي العطش بل يزيدكم عطشا و إنما يقال لهم هذا استهزاء بهم و إهانة لهم و كانوا أحق بها و أهلها.
77/ 43- 41
و قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ وَ فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
قال علي بن إبراهيم في قوله فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ قال في ظلال من نور و يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الأعمال الحسنة بعد المعرفة ثم عطف على أعداء آل محمد(ع)فقال لهم كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا في الدنيا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ.
و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد بإسناده عن محمد بن
732
الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال قلت له قوله عز و جل إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ قال هم نحن و الله و شيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا و سائر الناس منها براء.
77/ 48
و قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ.
قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و إذا قيل لهم والوا الإمام لا يوالونه ثم قال سبحانه لنبيه ص فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ الذي أخبرتك به يُؤْمِنُونَ.
و روى الحسن بن علي الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سألت أبا جعفر(ع)عن قوله عز و جل وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ قال هي في بطن القرآن و إذا قيل النصاب تولوا عليا لا يفعلون
لما سبق لهم من الله عز و جل من الشقاء لمعاداتهم لسيد الأوصياء وصي سيد الأنبياء أبي السادة النجباء صلى الله عليهم صلاة تملأ الأرض و السماء ما اختلف الصبح و المساء و الظلام و الضياء
733
سورة النبإ و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
78/ 5- 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ.
فمعنى النبإ الخبر و الشأن و أما التأويل فقد وردت فيه روايات كثيرة تتضمن أن النبأ العظيم هو أمير المؤمنين ع.
منها ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال قلت له جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فقال ذاك إلي إن شئت أخبرتهم و إن شئت لهم أخبرهم و لكني أخبرهم بتفسيرها قلت عما يتساءلون قال هي في أمير المؤمنين(ع)و كان يقول ما لله آية هي أكبر مني و لا لله نبأ هو أعظم مني
و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ
734
الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قال أبو عبد الله(ع)كان أمير المؤمنين(ع)يقول ما لله نبأ هو أعظم مني و لقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها
و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فقال هو علي(ع)لأن رسول الله(ص)ليس فيه خلاف
و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال النبأ العظيم هو أمير المؤمنين ع.
و ذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى السدي في تفسير قوله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ قال أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى جنب رسول الله(ص)فقال يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن قال يا صخر الأمر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله سبحانه عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني أهل مكة يتساءلون عن خلافة علي بن أبي طالب هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون منهم المصدق بولايته و خلافته و منهم المكذب بهما ثم قال كَلَّا سَيَعْلَمُونَ بعدك أن ولايته حق ثم قال توكيدا ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أن ولايته حق إذا سئلوا عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في مشرق و لا في مغرب و لا بر و لا بحر إلا و منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك
و ذكر أيضا حديثا بإسناده إلى علقمة أنه قال خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف و هو يقرأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فأردت البراز إليه فقال لي علي(ع)مكانك و خرج بنفسه و قال له أ تعرف النبأ العظيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قال لا فقال علي ع
735
أنا و الله النبأ العظيم الذي في اختلفتم و على ولايتي تنازعتم و عن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم و ببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم و يوم الغدير قد علمتم و يوم القيامة تعلمون ما علمتم ثم علاه بسيفه فرمى برأسه و يده
و في رواية الأصبغ بن نباته أن عليا(ع)قال و الله أنا النبأ العظيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ حين أقف بين الجنة و النار و أقول هذا لي و هذا لك.
78/ 38
و قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً.
معناه أنه إذا كان يوم القيامة يقوم الروح و هو خلق ما خلق الله تعالى أعظم منه وحده صفا و تقوم الملائكة كلهم صفا فيكون خلقه مثل صفهم لا يَتَكَلَّمُونَ أي الروح و الملائكة في ذلك اليوم إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ في الكلام وَ قالَ صَواباً في كلامه و هم النبي و الأئمة ع
لما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً قال نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا قال قلت ما تقولون إذ تكلمتم قال نحمد ربنا و نصلي على نبينا و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا و روى عن الكاظم(ع)مثله و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره مثله.
و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عن أبيه(ع)قال قال إذا كان يوم القيامة و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد خلع
736
قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي(ع)و هو قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً.
78/ 40
و قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عن خلف بن حماد عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن سعيد السمان عن أبي عبد الله(ع)قال قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يعني علويا يوالي أبا تراب و روى محمد بن خالد البرقي عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد عن أبي بصير مثله
و جاء في باطن تفسير أهل البيت ما يؤيده هذا التأويل في تأويل قوله تعالى أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً قال قال هو يرد إلى أمير المؤمنين علي(ع)فيعذبه عذابا نكرا حتى يقول يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي من شيعة أبي تراب و معنى رَبِّهِ أي صاحبه.
يعني أن أمير المؤمنين(ع)قسيم الجنة و النار و هو يتولى العذاب و الثواب و هو الحاكم في الدنيا و يوم المآب صلى الله عليه و على ذريته الأنجاب ما هبت رياح و ثارت سحاب
737
سورة النازعات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
79/ 7- 6
قوله تعالى يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن القاسم بن إسماعيل عن علي بن خالد العاقولي عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد الله(ع)قوله عز و جل يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال الراجفة الحسين بن علي(ع)و الرادفة علي بن أبي طالب(ع)و أول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي في خمسة و سبعين ألفا و هو قوله عز و جل إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
و هذا مما يدل على الرجعة إلى الدنيا و لله الآخرة و الأولى.
79/ 12
و قوله تعالى قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد
738
عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال قال رسول الله(ص)الكرة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي و اتباع أمري و ولاية علي و الأوصياء من بعده و اتباع أمرهم يدخلهم الله الجنة بها و معي و مع علي وصيي و الأوصياء من بعده و الكرة الخاسرة عداوتي و ترك أمري و عداوة علي و الأوصياء من بعده يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
739
سورة عبس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
80/ 16- 11
قوله تعالى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ.
تأويله ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال نزلت في الأئمة ع.
و يؤيده
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن خلف بن حماد عن أبي أيوب الحذاء عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ قال هم الأئمة ع.
و معنى هذا التأويل فقوله سبحانه فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أي القرآن فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ و هي الصحف المنزلة على الأنبياء مثل صحف إبراهيم و موسى و مُكَرَّمَةٍ أي عند الله سبحانه مَرْفُوعَةٍ عنده في اللوح المحفوظ مُطَهَّرَةٍ من دنس الأنجاس لا يمسها إلا المطهرون من الناس بِأَيْدِي سَفَرَةٍ و هم الأئمة(ع)لأنهم السفراء بين الله و بين خلقه ثم وصفهم بأنهم كِرامٍ عليه بَرَرَةٍ مطيعون لأمره لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
740
80/ 23- 17
و قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ.
تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن أبي أسامة عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ قلت له جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه قال نعم نزلت في أمير المؤمنين فقوله قُتِلَ الْإِنْسانُ يعني أمير المؤمنين ع ما أَكْفَرَهُ يعني قاتله بقتله إياه ثم نسب أمير المؤمنين فنسب خلقه و ما أكرمه الله به- فقال مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ الأنبياء خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ للخير- ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني سبيل الهدى- ثُمَّ أَماتَهُ ميتة الأنبياء ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ قلت ما معنى قوله إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ قال يمكث بعد قتله ما شاء الله ثم يبعثه الله و ذلك قوله إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ و قوله لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ في حياته بعد قتله في الرجعة.
و في هذا التأويل صرح بالرجعة و قال علي بن إبراهيم في تفسيره قوله عز و جل قُتِلَ الْإِنْسانُ يعني به أمير المؤمنين ع ما أَكْفَرَهُ يعني قاتله حتى قتله و معنى قوله قُتِلَ أنه قد سبق في علمه تعالى بأنه يقتل و إخباره بالفعل الماضي عن المستقبل يدل على صحة وقوعه و أنه قد وقع كما أخبر عن أهل الجنة و النار بقوله وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ و لله الحمد و المنة
741
سورة كورت و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
81/ 9- 8
قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و إذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت بفتح الميم و الواو و الدال
و كذلك عن ابن عباس و هي المودة في القربى و إن قاطعها يسأل بأي ذنب قطعها
و روي عن ابن عباس أنه قال إنه من قتل في مودتنا و ولايتنا و معنى سؤالها توبيخ قاتلها فيكون القاتل هنا هو المسئول على الحقيقة لا المقتولة
و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال سألته عن قوله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي مودتنا و فينا نزلت
و روى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس أنه قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت
و عن منصور بن حازم عن رجل عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي مودتنا و فينا نزلت
742
و قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم عن زيد بن علي(ع)قال قلت له جعلت فداك قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي و الله مودتنا و هي و الله فينا خاصة
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر(ع)أنه قال وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال من قتل في مودتنا
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن عمرو بن ثابت عن علي بن القاسم قال سألت أبا جعفر(ع)عن قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال شيعة آل محمد تسأل بأي ذنب قتلت
و عن علي بن جمهور عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله(ع)قال قلت قوله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال يعني الحسين ع.
معناه أن قاتله يسأل عن مودة الحسين(ع)فلا يقبل منه الاعتذار و يؤمر به إلى النار وَ بِئْسَ الْقَرارُ
كما روى علي بن محمد بن مهرويه عن داود بن سليمان قال حدثني أبو الحسن الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي
743
طالب(ع)قال قال رسول الله(ص)إن موسى سأل ربه إن هارون مات فاغفر له فأوحى الله إليه يا موسى لو سألتني في الأولين و الآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين فإني أنتقم من قاتله
و به قال رسول الله(ص)حرم الله الجنة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم و المعين عليهم و من سبهم أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
و به قال رسول الله(ص)الويل لظالمي أهل بيتي كأني بهم غدا مع المنافقين فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
و روى صاحب عيون الأخبار بإسناده يرفعه إلى الصادق(ع)قال إنه قال رسول الله(ص)إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا قد شدت يداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم له ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه و هو فيها خالد ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدل الله عليهم عز و جل جلودا غيرها ليذوقوا العذاب الأليم لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ساعة و يسقون من حميم جهنم فالويل لهم من عذاب الله في النار.
81/ 18- 15
و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن العلاء عن محمد
744
بن الحسن بن شمون عن عثمان بن أبي شيبة عن الحسين بن عبد الله الأرجاني عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي(ع)قال سأله ابن الكواء عن قوله عز و جل فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ فقال إن الله لا يقسم بشيء من خلقه فأما قوله الخنس فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء و دعوا الناس إلى غير مودتهم و معنى خنسوا ستروا فقال له و الْجَوارِ الْكُنَّسِ قال يعني الملائكة جرت بالقلم إلى رسول الله(ص)فكنسه عنه الأوصياء من أهل بيته لا يعلمه أحد غيرهم و معنى كنسه رفعه و توارى به فقال وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال يعني ظلمة الليل و هذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه و عدل عن ولاة الأمر- قال فقوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ قال يعني بذلك الأوصياء يقول إن علمهم أنور و أبين من الصبح إذا تنفس
و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن إسماعيل بن سمان عن موسى بن جعفر بن وهب عن وهب بن شاذان عن الحسن بن الربيع عن محمد بن إسحاق قال حدثتني أم هاني قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ فقال يا أم هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين و مائتين ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هاني.
81/ 21- 19
و قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس عن حسين
745
بن محمد عن أحمد بن الحسين عن سعيد بن خثيم عن مقاتل عمن حدثه عن ابن عباس في قوله عز و جل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ قال يعني رسول الله ص ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ عند رضوان خازن الجنة و عند مالك خازن النار ثَمَّ أَمِينٍ فيما استودعه الله إلى خلقه و أخوه علي أمير المؤمنين أمين أيضا فيما استودعه محمد(ص)إلى أمته
746
سورة الإنفطار و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
82/ 5
قوله تعالى عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ.
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أنها نزلت في الثاني يعني ما قَدَّمَتْ من ولاية أبي فلان و من ولاية نفسه وَ ما أَخَّرَتْ من ولاية الأمير من بعده و ذكر أيضا قال و قوله عز و جل بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أي بالولاية فالدين هو الولاية.
82/ 14- 13
و قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ.
تأويله
قال محمد بن العباس حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال الأبرار نحن هم و الفجار هم عدونا
747
سورة المطففين و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
83/ 3- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ.
تأويله
ما رواه أحمد بن إبراهيم بن عباد بإسناده إلى عبد الله بن بكير يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ يعني المنافقين لخمسك يا محمد الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ أي إذا صاروا إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم.
83/ 10
و قوله تعالى وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بوصيك يا محمد.
748
83/ 13
و قوله تعالى إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
قال يعني تكذيبه بالقائم(ع)إذ يقول له لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة(ع)كما قال المشركون لمحمد ص.
83/ 7
و قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ تأويله
روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي(ع)قال قلت له قوله عز و جل إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال هم الذين فجروا في حق الأئمة و اعتدوا عليهم قلت له ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قال يعني به أمير المؤمنين(ع)قال قلت هذا تنزيل قال نعم.
83/ 20- 18
و قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ.
تأويله
رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل عن
749
أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول إن الله تعالى خلقنا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقوا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ.
و مما ورد في هذا المعنى أن النبي و الأئمة(ع)خلقوا من طينة عليين
و هو ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب المعراج عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله(ص)و هو يخاطب عليا(ع)يقول يا علي إن الله تبارك و تعالى كان و لا شيء معه فخلقني و خلقك روحين من نور جلاله و كنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله و نقدسه و نحمده و نهلله و ذلك قبل أن خلق السماوات و الأرضين فلما أراد أن يخلق آدم خلقني و إياك من طينة واحدة من طينة عليين و عجننا بذلك النور و غمسنا في جميع الأنوار و أنهار الجنة ثم خلق آدم و استودع صلبه تلك الطينة و النور فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم و قررهم بربوبيته فأول خلق أقر له بالربوبية أنا و أنت و النبيون على قدر منازلهم و قربهم من الله عز و جل فقال الله تبارك و تعالى صدقتما و أقررتما يا محمد و يا علي و سبقتما خلقي إلى طاعتي و كذلك كنتما في سابق علمي فيكما فأنتما صفوتي من خلقي و الأئمة من ذريتكما و شيعتكما و كذلك خلقتكم
750
ثم قال النبي(ص)يا علي فكانت الطينة في صلب آدم و نوري و نورك بين عينيه فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين و المنتجبين حتى وصل النور و الطينة إلى صلب عبد المطلب فافترق نصفين فخلقني الله من نصفه و اتخذني نبيا و رسولا و خلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة و وصيا و وليا فلما كنت من عظمة ربي كقاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قال لي يا محمد من أطوع خلقي لك فقلت علي بن أبي طالب فقال عز و جل فاتخذه خليفة و وصيا فقد اتخذته صفيا و وليا يا محمد كتبت اسمك و اسمه على عرشي من قبل أن أخلق خلقي محبة مني لكما و لمن أحبكما و تولاكما و أطاعكما فمن أحبكما و أطاعكما و تولاكما كان عندي من المقربين و من جحد ولايتكما و عدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين ثم قال النبي(ص)يا علي فمن ذا يلج بيني و بينك و أنا و أنت من نور واحد و طينة واحدة فأنت أحق الناس بي في الدنيا و الآخرة و ولدك ولدي و شيعتكم شيعتي و أولياؤكم أوليائي و أنتم معي غدا في الجنة.
و هذا يدل على أن أمير المؤمنين أفضل من الأنبياء و المرسلين(ع)لأنه سبقهم إلى الإقرار هو و النبي المختار صلى الله عليهما و على ذريتهما الأطهار ما اطرد الليل و النهار.
و روى محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عثمان الجزار قال سمعت أبا سعيد المدائني يقول كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ بالخير مرقوم بحب محمد و آل محمد(ع)ثم قال كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
751
وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ بالشر مرقوم ببغض محمد و آل محمد ص
و معنى سجين كتاب مرقوم و سجين موضع في جهنم و إنما سمي به الكتاب مجازا تسمية الشيء باسم مجاوره و محله أي كتاب أعمالهم في سجين
و روى عن البراء بن عازب أنه قال قال رسول الله(ص)سجين أسفل سبع أرضين
و روى أن عبد الله بن العباس جاء إلى كعب الأحبار و قال له أخبرني عن قول الله عز و جل كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ فقال له إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتنزل سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين و هو موضع جنود إبليس اللعين ف عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
و أما معنى عليين فإنه مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل هي في السماء السابعة و فيها أرواح المؤمنين و قيل هي في سدرة المنتهى و هي التي ينتهي إليها كل شيء من أمر الله تعالى و قيل عليون الجنة و قيل هو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه مرقومة فيه طاعاتهم و ما تقر به أعينهم و يوجب سرورهم بضد كتاب الفجار.
و مما ورد في أن عليين منزل النبي(ص)و الأئمة(ع)و منزل شيعتهم
هو ما رواه أبو طاهر المقلد بن غالب (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل إلى علي بن شعبة الوالي عن الحارث الهمداني قال دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و هو ساجد يبكي حتى
752
علا نحيبه و ارتفع صوته بالبكاء فقلنا يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاك و أمضنا و أشجانا و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط فقال كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخير في سجدتي فغلبتني عيني فرأيت رؤيا هالتني و أفظعتني رأيت رسول الله(ص)قائما و هو يقول يا أبا الحسن طالت غيبتك عني و قد اشتقت إلى رؤيتك و قد أنجز لي ربي ما وعدني فيك فقلت يا رسول الله و ما الذي أنجز لك في قال أنجز لي فيك و في زوجتك و ابنيك و ذريتك في الدرجات العلى في عليين و قلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله فشيعتنا قال شيعتنا معنا و قصورهم بحذا قصورنا و منازلهم مقابل منازلنا فقلت يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا قال الأمن و العافية قلت فما لهم عند الموت قال يحكم الرجل في نفسه و يؤمر ملك الموت بطاعته و أي موتة شاء ماتها و إن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا قلت فما لذلك حد يعرف قال بلى إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب و إن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته.
83/ 26- 25
و قوله تعالى يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ ....
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد مولى بني هاشم عن جعفر بن عنبسة عن جعفر بن محمد عن الحسن بن بكر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال قام فينا رسول الله(ص)فأخذ بضبعي علي بن أبي طالب(ع)حتى رئي بياض
753
إبطيه و قال له إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال قال جابر فقلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله و ما السبع التي ابتدأك الله بهن قال أنا أول من يخرج من قبره و علي معي و أنا أول من يجوز على الصراط و علي معي و أنا أول من يقرع باب الجنة و علي معي و أنا أول من يسكن عليين و علي معي و أنا أول من يزوج من الحور العين و علي معي و أنا أول من يسقى من الرحيق المختوم الذي خِتامُهُ مِسْكٌ و علي معي.
83/ 28- 27
و قوله تعالى وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ.
تأويله
14- قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن قال حدثني أبي عن حسين بن مخارق عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)عن أبيه علي بن الحسين(ع)عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي(ص)قال قوله تعالى وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال هو أشرف شراب في الجنة يشربه محمد و آل محمد و هم المقربون السابقون رسول الله و علي بن أبي طالب و الأئمة و فاطمة و خديجة صلوات الله عليهم و على ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان تسنم عليهم من أعالي دورهم
و روي عنه(ص)أنه قال تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد و آل محمد صرفا و يمزج لأصحاب اليمين و سائر أهل الجنة.
83/ 36- 29
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَ إِذا مَرُّوا
754
بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَ إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ معناه قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا و هم منافقو قريش كانُوا إذا مر بهم أمير المؤمنين(ع)و أصحابه يَضْحَكُونَ منهم- و يَتَغامَزُونَ عليهم و إذا انقلب المنافقون إلى أهلهم- انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أي متفكهين بذكرهم مسرورين بما هم فيه وَ إِذا رَأَوْهُمْ أي المنافقون المؤمنين قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ أي يقول المنافقون إن المؤمنين ضالون و بعد ذلك أن المنافقين لم يرسلوا من قبل الله على المؤمنين حافظين بما كلفوا به شاهدين عليهم يوم القيامة بل المؤمنون هم الحافظون الشاهدون على المنافقين بما كانوا يعملون.
ثم قال سبحانه فَالْيَوْمَ أي يوم القيامة الَّذِينَ آمَنُوا يعني أمير المؤمنين و أصحابه مِنَ الْكُفَّارِ المنافقين يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إلى المنافقين و هم في النار يعذبون ثم قال سبحانه هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ الذين ضحكوا من المؤمنين أي هل حصل لهم من الثواب و العقاب و الجزاء ما كانُوا يَفْعَلُونَ في الدنيا من الأفعال القبيحة ثوابا و جزاء غير الخزي و الفضيحة.
و أما تأويله
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حصين بن مخارق عن يعقوب بن شعيب عن عمران
755
بن ميثم عن عباية بن ربعي عن علي(ع)أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد و اختاره من بين أهله و يتغامزون فنزلت هذه الآيات إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ إلى آخر السورة
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ قال ذاك هو الحارث بن قيس و أناس معه كانوا إذا مر بهم علي(ع)قالوا انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد و اختاره من بين أهل بيته فكانوا يسخرون و يضحكون فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة و النار باب فعلي(ع)يومئذ على الأرائك متكئ و يقول لهم هلم لكم فإذا جاءوا سد بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم و يضحك- و هو قوله تعالى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
و قال أيضا حدثنا محمد بن محمد الواسطي بإسناده إلى مجاهد في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ قال إن نفرا من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله(ص)و يسخرون منهم فمر بهم يوما علي(ع)في نفر من أصحاب رسول الله(ص)فضحكوا منهم و تغامزوا عليهم و قالوا هذا أخو محمد فأنزل الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ فإذا كان يوم القيامة أدخل علي(ع)من كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار و نظروا إليهم فسخروا منهم و ضحكوا و ذلك قوله تعالى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
و قال أيضا حدثنا محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ
756
آمَنُوا يَضْحَكُونَ إلى آخر السورة نزلت في علي(ع)و في الذين استهزءوا به من بني أمية و ذلك أن عليا(ع)مر على قوم من بني أمية و المنافقين فسخروا منه
و أحسن ما قيل في هذا التأويل
ما رواه أيضا عن محمد بن القاسم عن أبيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين(ع)قال إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم ثم يجيء علي(ع)حتى يقعد عليهما فإذا قعد ضحك و إذا ضحك انقلبت جهنم فصار عاليها سافلها ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان يا أمير المؤمنين يا وصي رسول الله أ لا ترحمنا أ لا تشفع لنا عند ربك قال فيضحك منهما ثم يقوم فيدخل الأريكتان و يعادان إلى موضعهما فذلك قوله عز و جل فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
757
سورة الإنشقاق و فيها آية واحدة
و هي
84/ 9- 7
قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً.
تأويله
رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً هو علي و شيعته يؤتون كتبهم بأيمانهم
758
سورة البروج و فيها آيتان
85/ 3
قوله تعالى وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قال هو النبي و أمير المؤمنين ع.
و بيانه أن الشاهد هو النبي و المشهود هو أمير المؤمنين(ع)بدليل قوله تعالى لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
قال أبو جعفر(ع)رسول الله(ص)الشاهد علينا بما بلغنا عن الله و نحن الشهداء على الناس.
85/ 11
و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ.
759
تأويله
ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن مقاتل عن عبد الله بن بكير عن صباح الأزرق قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ هو أمير المؤمنين و شيعته
صلوات الله عليه و عليهم و سلامه و رحمته
760
سورة الأعلى و فيها آية واحدة
و هي
87/ 19- 16
قوله تعالى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى.
تأويله
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا قال يعني ولايتهم- وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى قال ولاية أمير المؤمنين إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى
و روى حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قال يا أبا محمد إن عندنا الصحف التي قال الله سبحانه صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى قال قلت جعلت فداك و إن الصحف هي الألواح قال نعم
761
سورة الغاشية و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
88/ 7- 2
قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ.
تأويله
ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديثه يرفعه إلى أبي جعفر الباقر(ع)أن أمير المؤمنين(ع)قال لقنبر رضي الله عنه يا قنبر أبشر و بشر و استبشر و الله لقد مات رسول الله(ص)و هو على أمته ساخط إلا الشيعة ألا و إن لكل شيء عروة و عروة الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء دعامة و دعامة الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء سيدا و سيد المجالس مجلس الشيعة ألا و إن لكل شيء شرفا و شرف الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء إماما و إمام الأرض أرض يسكنها الشيعة و الله لو لا ما في الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم و لا أصابوا الطيبات ما لهم في الدنيا و لا لهم فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ و إن كل ناصب و إن تعبد و اجتهد فمنسوب إلى هذه الآية- عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ الحديث
762
و روى عن أهل البيت(ع)حديثا مسندا في قوله عز و جل وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ أنها التي نصبت العداوة لآل محمد(ع)و أما وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ الآية فهم شيعة آل محمد ع
و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن سهل عن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله(ع)قال قلت له هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال يغشاهم الإمام القائم بالسيف قال قلت وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ قال لا تطيق الامتناع قال قلت عامِلَةٌ قال عملت بغير ما أنزل الله قال قلت ناصِبَةٌ قال نصبت غير ولاة الأمر قال قلت تَصْلى ناراً حامِيَةً قال تصلى الحرب في الدنيا على عهد القائم و في الآخرة جهنم.
88/ 26- 25
و قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ.
جاء في تأويله الباطن
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)قال إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم و ما كان للآدميين سألنا الله أن يعوضهم بدله فهو لهم و ما كان لنا فهو لهم ثم قرأ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
و بهذا الإسناد إلى عبد الله بن حماد عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده(ع)في قوله عز و جل إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قال إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألناه أن يهبه
763
لنا فهو لهم و ما كان لمخالفيهم فهو لهم و ما كان لنا فهو لهم ثم قال هم معنا حيث كنا
و روي عن الصادق(ع)في قوله إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قال إذا حشر الله الناس في صعيد واحد أجل الله أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول إلهنا هؤلاء شيعتنا فيقول الله تعالى قد جعلت أمرهم إليكم و قد شفعتكم فيهم و غفرت لمسيئهم أدخلوهم الجنة بغير حساب
و قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن جميل بن دراج قال قلت لأبي الحسن(ع)أحدثهم بتفسير جابر قال لا تحدث به السفلة فيذيعوه أ ما تقرأ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قلت بلى قال إذا كان يوم القيامة و جمع الله الأولين و الآخرين ولانا حساب شيعتنا فما كان بينهم و بين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا و ما كان بينهم و بين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا و ما كان بيننا و بينهم فنحن أحق من عفا و صفح.
و يؤيد ذلك ما جاء في الزيارة الجامعة المروية عن الهادي(ع)و هو قوله
و إياب الخلق إليكم و حسابهم عليكم
و معنى هذا التأويل الظاهر أن الضمير في إلينا و علينا راجع إلى الله تعالى و أما الباطن فهو فإنه راجع إليهم(ص)و ذلك لأنهم ولاة أمره و نهيه في الدنيا و الآخرة و الأمر كله لله فلمن شاء من خلقه جعله إليه و لا شك أن رجوع الخلق يوم القيامة إليهم و حسابهم عليهم فيدخلون وليهم الجنة و عدوهم النار كما ورد في كثير من الأخبار و أن أمير المؤمنين(ع)قسيم الجنة و النار.
و يؤيد ما ذكرناه
ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن
764
جابر عن أبي جعفر(ع)قال قال لي يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين لفصل الخطاب دعي برسول الله(ص)و دعي بأمير المؤمنين(ع)فيكسى رسول الله(ص)حلة خضراء تضيء ما بين المشرق و المغرب و يكسى علي(ع)مثلها [و يكسى رسول الله(ص)حلة وردية تضيء ما بين المشرق و المغرب و يكسى علي(ع)مثلها] ثم يصعدان عندها ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن و الله ندخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ثم يدعى بالنبيين(ع)فيقامون صفين عند عرش الله عز و جل حتى تفرغ من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار بعث رب العزة تبارك و تعالى عليا(ع)فأنزلهم منازلهم من الجنة و زوجهم علي فعلي و الله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة و ما ذاك إلى أحد غيره كرامة من الله عز ذكره و فضلا فضله به و من به عليه و هو و الله يدخل أهل النار النار و هو الذي يغلق على أهل الجنة أبوابها لأن أبواب الجنة إليه و أبواب النار إليه
و من أجل ذلك أنه قسيم الجنة و النار.
و مما ورد في أنه قسيم الجنة و النار و ما العلة في ذلك
ما روي مسندا عن المفضل بن عمر قال قلت للإمام أبي عبد الله(ع)لم صار أمير المؤمنين قسيم الجنة و النار قال لأن حبه إيمان و بغضه كفر و إنما خلقت الجنة لأهل الإيمان و النار لأهل الكفر فهو قسيم الجنة و النار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته و النار لا يدخلها إلا أهل بغضه قال المفضل فقلت يا ابن رسول الله فالأنبياء و الأوصياء كانوا يحبونه و أعداؤهم كانوا يبغضونه قال نعم قلت و كيف ذاك قال أ ما علمت أن النبي(ص)قال يوم خيبر
765
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يديه و دفع الراية إلى علي ففتح الله على يديه قلت بلى فقال أ و ما علمت أن النبي(ص)لما أوتي بالطائر المشوي قال اللهم ايتني بأحب خلقك إليك يأكل معي و عنى به عليا قلت بلى قال فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله و رسله و أوصياؤهم رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله فقلت لا قال فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله و حبيب رسوله و أنبيائه قلت لا قال فقد ثبت أن جميع أنبياء الله و رسله و جميع المؤمنين محبون له و ثبت أن أعداءهم و المخالفين لهم كانوا له و لجميع أهل محبته مبغضين قلت نعم قال فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين و الآخرين و لا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين و الآخرين فهو إذا قسيم الجنة و النار قال المفضل فقلت يا ابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك
766
سورة الفجر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
منها
89/ 5- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ.
معناه أقسم الله سبحانه بهذه الأقسام لإجلال قدرها و لهذا قال هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أي عقل و لهذا تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر أما الباطن
فهو ما روي بالإسناد مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي عبد الله(ع)قال قوله عز و جل وَ الْفَجْرِ و الفجر هو القائم(ع)و الليالي العشر الأئمة(ع)من الحسن إلى الحسن و الشَّفْعِ أمير المؤمنين و فاطمة(ع)و الْوَتْرِ هو الله وحده لا شريك له وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هي دولة حبتر فهي تسري إلى قيام القائم ع
و روى محمد بن العباس رضي الله عنه عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله(ع)أنه قال الشفع هو رسول الله و علي(ص)و الوتر هو الله الواحد عز و جل.
توجيه التأويل الأول أما قوله إن الفجر هو القائم(ع)إنما شبهه
767
بالفجر مجازا تسمية الشيء باسم غايته لأن الفجر انفجار الصبح عن الليل و الليل كناية عن اختفائه(ع)فإذا ظهر انجاب ظلام ليل الظلم و طلع فجر العدل و بزغت شمس الدين و ظهرت أعلام اليقين و أما قوله و الليالي العشر الأئمة إنما كناهم عن الليالي مجازا أيضا أي أهل الليالي اللواتي هن ليالي القدر كل ليلة منها خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ و الفجر القائم(ع)على ما مر بيانه و أما قوله وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هي دولة حبتر و إنما شبهها بالليل لأنها مظلمة بالظلم كالليل المظلم المغيم الذي إذا خرج الإنسان يده لَمْ يَكَدْ يَراها و إنما أقسم الله سبحانه بهذه الأقسام مجازا بحذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه قوله وَ الْفَجْرِ أي صاحب الفجر و قوله وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ أي و أهل ذلك وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ و رب ذلك و هو الله سبحانه الملك العلام ذو الجلال و الإكرام فعلى نبينا و أهل بيته منه أفضل التحية و السلام.
89/ 26- 23
و قوله تعالى وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ. ذكر أبو علي الطبرسي في تفسيره معناه قال قوله عز و جل وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ أي أحضرت ليراها أهل الموقف بعظم منظرها عيانا عين اليقين قال
و روي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول
768
الله(ص)و عرف ذلك في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله فانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب(ع)فقالوا يا علي لقد حدث أمر رأيناه في وجه نبي الله قال فجاء علي(ع)إلى رسول الله(ص)فاحتضنه من خلفه و قبل بين عاتقيه ثم قال يا نبي الله بأبي أنت و أمي ما الذي حدث اليوم قال جاء جبرئيل فأقرأني وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ فقلت و كيف يجاء بها قال يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ثم أتعرض أنا لها فتقول ما لي ما و لك يا محمد فقد حرم الله لحمك علي فلا يبقى يومئذ أحد إلا قال نفسي نفسي و إن محمدا يقول رب أمتي أمتي ثم قال سبحانه يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى في موضع لا ينتفع بها يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي الدائمة عملا صالحا فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أي ذلك الإنسان أَحَدٌ من الخلق وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ.
تأويله
جاء في تفسير علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن الإنسان يعني به الثاني
و يؤيده ما روي عن عمرو بن أذينه عن معروف بن خربوذ قال قال لي أبو جعفر(ع)يا ابن خربوذ أ تدري ما تأويل هذه الآية فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ قلت لا قال ذاك الثاني لا يعذب الله يوم القيامة عذابه أحدا
و لما ذكر سبحانه ما أعده للإنسان من الذل و الهوان عقبه بذكر النفس المطمئنة و ما أعده لها من الكرامة في دار المقامة فقال مخاطبا لها-
89/ 30- 27
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.
المعنى فقوله يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ فيكون الخطاب إما للنفس و إما لصاحبها
769
و المطمئنة هي الساكنة الأمنة المبشرة بالجنة عند الموت و يوم البعث التي يبيض وجهها و تعطى كتابها بيمينها- و قوله ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ أي يقال لها عند الموت ارجعي إلى ثواب ربك و ما أعده لك من النعيم المقيم و الرزق الكريم راضِيَةً بذلك مَرْضِيَّةً أعمالك فَادْخُلِي فِي عِبادِي أي في زمرة عبادي الصالحين الذين رضيت عنهم و أرضيتهم عني- وَ ادْخُلِي جَنَّتِي التي وعدتكم بها و أعددتها لكم بسلام آمنين.
و أما تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي قال نزلت في علي بن أبي طالب ع.
و ذكر علي بن إبراهيم أنها نزلت في علي ع.
و روي عن الحسن بن محبوب بإسناده عن صندل عن داود بن فرقد قال قال أبو عبد الله(ع)اقرءوا سورة الفجر في فرائضكم و نوافلكم فإنها سورة الحسين بن علي و ارغبوا فيها رحمكم الله فقال له أبو أسامة و كان حاضر المجلس كيف صارت هذه السورة للحسين خاصة فقال أ لا تسمع إلى قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي إنما يعني الحسين بن علي(ع)فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية و أصحابه من آل محمد(ص)الراضون عن الله يوم القيامة و هو راض عنهم و هذه السورة في الحسين بن علي و شيعته و شيعة آل محمد خاصة من أدمن قراءة الفجر كان مع الحسين في درجته في الجنة إِنَّ اللَّهَ
770
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
و روى أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن عباد بن سليمان عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي عبد الله(ع)جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه قال لا إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع لذلك فيقول له ملك الموت يا ولي الله لا تجزع فو الذي بعث محمدا بالحق لأنا أبر بك و أشفق عليك من الوالد البر الرحيم بولده افتح عينيك و انظر قال فيتمثل له رسول الله و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة(ع)فيقول هؤلاء رفقاؤك فيفتح عينيه و ينظر إليهم ثم تنادى نفسه يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إلى محمد و أهل بيته ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً بالولاية مَرْضِيَّةً بالثواب فَادْخُلِي فِي عِبادِي يعني محمدا و أهل بيته وَ ادْخُلِي جَنَّتِي فما من شيء أحب إليه من انسلال روحه و اللحوق بالمنادي
771
سورة البلد و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
90/ 13- 1
منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ.
و لهذا تأويل و معنى فأما تأويل قوله وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ
فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حضيرة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قال يعني عليا و ما ولد من الأئمة ع
772
و روى أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن صالح الأنماطي عن منصور عن رجل عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ قال يعني رسول الله(ص)قلت وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قال علي و ما ولد
و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر(ع)قال قال لي يا أبا بكر قول الله عز و جل وَ والِدٍ هو علي بن أبي طالب وَ ما وَلَدَ الحسن و الحسين ع.
و أما تأويل قوله أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
فهو ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفع إلى أبي يعقوب الأسدي عن أبي جعفر(ع)في قوله عز و جل أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ قال قال العينان رسول الله(ص)و اللسان أمير المؤمنين و الشفتان الحسن و الحسين ع وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ إلى ولايتهم جميعا و إلى البراءة من أعدائهم جميعا.
و أما قوله عز و جل فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ. تأويله
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن هذه الآية فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فقال يا أبان هل بلغك من أحد فيها شيء فقلت لا فقال نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا ثم قال يا أبان أ لا أزيدك فيها حرفا خير لك من الدنيا و ما فيها قلت بلى قال فَكُّ رَقَبَةٍ الناس مماليك النار كلهم غيرك و غير أصحابك ففككم الله منها
773
قلت بما فكنا منها قال بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع
و يؤيده
ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ قال الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا و ولايتنا فقد فك رقبته من النار و العقبة ولايتنا
و قال أيضا حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري بإسناده عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب قال سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فضرب بيده إلى صدره و قال نحن العقبة التي من اقتحمها نجا ثم سكت ثم قال لي أ لا أفيدك كلمة هي خير لك من الدنيا و ما فيها و ذكر الحديث الذي تقدم
و قال أيضا حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمد(ع)في قوله عز و جل فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال نحن العقبة و من اقتحمها نجا و بنا فك الله رقابكم من النار.
و أما المعنى و توجيه التأويل قوله عز و جل لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ و هو البلد الحرام وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ أي حال فيه و لأجل حلولك فيه شرفته و عظمته و أقسمت به و إن كانت نافية فالتقدير لا أقسم بهذا البلد و أنت حل فيه أي حلال فيه منتهك الحرمة مستباح العرض و الدم و يؤيده
ما روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال كانت قريش تعظم البلد الحرام و تستحل محمدا(ص)فقال تعالى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يريد أنهم استحلوك و كذبوك و شتموك فعاب الله ذلك عليهم.
ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ و على القولين أن والدا و ما ولد مقسم بهم و هم علي
774
و الحسن و الحسين(ع)و حالهم في انتهاك الحرمة و استباحة العرض و الدم كحال النبي ص.
و قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ و هو عدو آل محمد ع فِي كَبَدٍ يكابد مصائب الدنيا و شدائدها و أهوال الآخرة أَ يَحْسَبُ هذا الإنسان إذا عصى أو كفر أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ في عذابه في الدنيا و عقابه في الآخرة يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي كثيرا في عداوة محمد و أهل بيته ع أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيسأله عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و عن ولاية أهل البيت(ع)ثم وبخه و عدد النعم التي أنعم بها عليه فقال أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يبصر بها الضلال من الهدى و هو كناية عن النبي(ص)كما تقدم وَ لِساناً ينطق به و هو كناية عن أمير المؤمنين(ع)و يدل على ذلك قوله تعالى وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ع وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ و المعنى في القولين أمير المؤمنين(ع)و قوله وَ شَفَتَيْنِ لأن بهما يحصل النطق و الذوق و فيها حكم كثيرة و هما كناية عن الحسن و الحسين(ع)كما تقدم لأنهما قوام الدين و نظام الإسلام و المسلمين.
و قوله تعالى وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ أي السبيلين سبيل ولاية محمد و آل محمد(ع)و سبيل عداوتهم و عرفناه غاية السبيلين و النجد ما علا من الأرض و العقبة الثنية الضيقة التي يرتقى بصعوبة و شدة و قد ذكر أن العقبة هي الولاية فلما عرفه ذلك قال فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ عقبة الولاية و التقدير فلا اقتحم العقبة في الدنيا لينجو من العقبة في الآخرة و إنما شبه الولاية بالعقبة لأن العقبة لا يرتقى إلا بصعوبة و شدة و كذلك الولاية لا يرتقى إليها إلا بصعوبة و شدة و محن
775
كقولهم(ع)من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء
و لقول علي(ع)من أحبني فليتجلبب للفقر جلبابا
و لقوله(ع)لو أحبني جبل لتهافت.
ثم وصف الذي اقتحم العقبة فقال ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ و هم محمد و آل محمد(ع)و شيعتهم ثم وصف الذين لم يقتحموا العقبة فقال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا و الآيات هم الأئمة ع هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
776
سورة الشمس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
91/ 15- 1
قال الله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَ السَّماءِ وَ ما بَناها وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها.
لهذا تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه علي بن محمد عن أبي جميلة عن الحلبي و رواه أيضا علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد الله(ع)أنه قال
777
وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها الشمس أمير المؤمنين و ضحاها قيام القائم لأن الله سبحانه قال وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها الحسن و الحسين وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها هو قيام القائم وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها حبتر و دولته قد غشا عليه الحق- و أما قوله وَ السَّماءِ وَ ما بَناها قال هو محمد(ع)هو السماء الذي يسمو إليه الخلق في العلم و قوله وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها قال الأرض الشيعة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها قال هو المؤمن المستور و هو على الحق و قوله فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قال عرفه الحق من الباطل فذلك قوله وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال قد أفلحت نفس زكاها الله وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها الله- و قوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال ثمود رهط من الشيعة فإن الله سبحانه يقول وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ فهو السيف إذا قام القائم و قوله تعالى فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ هو النبي ص ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها قال الناقة الإمام الذي فهم عن الله و فهم عن رسوله وَ سُقْياها أي عنده مستقى العلم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها قال في الرجعة- وَ لا يَخافُ عُقْباها قال لا يخاف من مثلها إذا رجع.
توجيه قوله و الأرض الشيعة يعني بذلك قوله تعالى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها و قوله تعالى وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ و البلد هو الأرض الطيبة التي تنبت طيبا و كذلك الشيعة الإمامية و قوله ثمود رهط من الشيعة و هم البلد الخبيث الذي لا يخرج نباته إِلَّا نَكِداً و هم الزيدية و باقي فرق الشيعة و قوله ناقَةَ اللَّهِ يعني أمير المؤمنين و الأئمة من بعده و قد جاء في الزيارة الجامعة
778
أنهم الناقة المرسلة و قوله فَكَذَّبُوهُ أي لرسول الله ص فَعَقَرُوها أي الناقة يعني قتلوا أمير المؤمنين و الأئمة(ع)بالسيف و السم فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ أي أهلكهم بعذاب الاستيصال في الدنيا و الآخرة.
و روى محمد بن العباس (رحمه الله) في المعنى عن محمد بن القاسم عن جعفر بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الله عن أبي جعفر القمي عن محمد بن عمر عن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قال الشمس رسول الله(ص)أوضح للناس في دينهم قلت وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله قلت وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قال ذاك الإمام من ذرية فاطمة نسل رسول الله(ص)فيجلي ظلام الجور و الظلم فحكى الله سبحانه عنه فقال وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يعني به القائم(ع)قلت وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قال ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور دون آل الرسول و جلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالجور و الظلم فحكى الله سبحانه فعلهم فقال وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
و روى أيضا عن محمد بن أحمد الكاتب عن الحسين بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله(ص)مثلي فيكم مثل الشمس و مثل علي مثل القمر فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر
و يؤيده
ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن حماد بإسناده إلى مجاهد عن ابن عباس في قول الله عز و جل وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قال هو النبي ص وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال علي بن أبي طالب ع
779
وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قال الحسن و الحسين ع وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قال بنو أمية ثم قال ابن عباس قال رسول الله(ص)بعثني الله نبيا فأتيت بني أمية فقلت يا بني أمية إني رسول الله إليكم قالوا كذبت ما أنت برسول ثم أتيت بني هاشم فقلت إني رسول الله إليكم فآمن بي علي بن أبي طالب سرا و جهرا و حماني أبو طالب جهرا و آمن بي سرا ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم و بعث إبليس بلوائه فركزه في بني أمية فلا يزالون أعداءنا و شيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة
780
سورة الليل و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
92/ 21- 1
قال سبحانه و تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى.
تأويله
جاء مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله(ع)في قول الله عز و جل وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال دولة إبليس إلى يوم القيامة و هو يوم قيام القائم وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى و هو القائم إذا قام و قوله فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى أعطى نفسه الحق و اتقى الباطل فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى أي الجنة
781
وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى يعني بنفسه عن الحق و استغنى بالباطل عن الحق وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى بولاية علي بن أبي طالب و الأئمة(ع)من بعده فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى يعني النار و أما قوله إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى يعني أن عليا هو الهدى وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى قال هو القائم إذا قام بالغضب و يقتل من كل ألف تسع مائة و تسعة و تسعين لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى قال هو عدو آل محمد ع وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى قال ذاك أمير المؤمنين(ع)و شيعته
و روي بإسناد متصل إلى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد الله ع وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى الله خلق الزوجين الذكر و الأنثى و لعلي الآخرة و الأولى
و روى محمد بن خالد البرقي عن يونس بن ظبيان عن علي بن أبي حمزة عن فيض بن مختار عن أبي عبد الله(ع)أنه قرأ إن عليا للهدى و إن له الآخرة و الأولى و ذلك حيث سئل عن القرآن قال فيه الأعاجيب فيه و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و فيه إن عليا للهدى و إن له الآخرة و الأولى
و يؤيده
ما رواه مرفوعا بإسناده عن محمد بن أورمة عن الربيع بن بكر عن يونس بن ظبيان قال قرأ أبو عبد الله ع وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى الله خالق الزوجين الذكر و الأنثى و لعلي الآخرة و الأولى
و يعضده ما رواه إسماعيل بن مهران عن أيمن بن محرز عن سماعة عن أبي عبد الله(ع)قال نزلت هذه الآية هكذا و الله الله خالق الزوجين الذكر و الأنثى و لعلي الآخرة و الأولى
و يدل على ذلك ما جاء في الدعاء
سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما
782
سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد
و روى أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أيمن بن محرز عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه قال فَأَمَّا مَنْ أَعْطى الخمس وَ اتَّقى ولاية الطواغيت وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى بالولاية فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى فلا يريد شيئا من الخير إلا تيسر له وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ بالخمس وَ اسْتَغْنى برأيه عن أولياء الله وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى بالولاية فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى فلا يريد شيئا من الشر إلا تيسر له و أما قوله وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى قال رسول الله(ص)و من اتبعه و الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى قال ذاك أمير المؤمنين(ع)و هو قوله تعالى وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و قوله وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى فهو رسول الله(ص)الذي ليس لأحد عنده نعمة تجزى و نعمته جارية على جميع الخلق
(صلوات الله عليه) و على أهل بيته أولي الحق المبين صلاة باقية إلى يوم الدين
783
سورة الضحى
و فيها
93/ 5- 4
قوله تعالى وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى.
تأويله
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أبي داود عن بكار عن عبد الرحمن عن إسماعيل بن عبد الله عن علي بن عبد الله بن العباس قال عرض على رسول الله(ص)ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا فسر بذلك فأنزل الله عز و جل وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال فأعطاه الله عز و جل ألف قصر في الجنة ترابه المسك و في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج و الخدم.
و قوله كفرا كفرا أي قرية قرية تسمى كفرا.
14، 15- و روى أيضا عن محمد بن أحمد بن الحكم عن محمد بن يونس عن حماد بن عيسى عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه(ع)عن جابر بن عبد الله قال دخل رسول الله(ص)على فاطمة(ع)و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من أجلة الإبل فلما نظر إليها بكى فقال لها يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا فأنزل الله عليه وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
784
و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بن مهران بإسناده إلى زيد بن علي(ع)في قول الله عز و جل وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال إن رضا رسول الله(ص)إدخال أهل بيته و شيعتهم الجنة.
و كيف لا و إنما خلقت الجنة لهم و النار لأعدائهم فعلى أعدائهم لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
785
سورة أ لم نشرح
94/ 8- 1
قال تبارك و تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ.
التأويل
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)قال قال سبحانه و تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ بعلي وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ... فَإِذا فَرَغْتَ من نبوتك فَانْصِبْ عليا وصيا وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ في ذلك
786
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام بإسناده عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن المهلبي عن سليمان قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال بعلي فاجعله وصيا قلت و قوله فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال إن الله عز و جل أمره بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج ثم أمره إذا فعل ذلك أن ينصب عليا وصيه
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن أبي عبد الله(ع)قال قوله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ كان رسول الله(ص)حاجا فنزلت فَإِذا فَرَغْتَ من حجتك فَانْصِبْ عليا للناس
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بإسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)قال فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عليا بالولاية
787
سورة التين
95/ 8- 1
قال تبارك و تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن العلاء عن محمد بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن البطل عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول قوله تعالى وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ التين الحسن و الزيتون الحسين ع
قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ قال التين و الزيتون الحسن و الحسين وَ طُورِ سِينِينَ علي بن أبي طالب(ع)قال قوله فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال الدين ولاية علي بن أبي طالب ع
788
و يؤيده
ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ قال و التين و الزيتون الحسن و الحسين و طور سينين علي(ع)و قوله فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال الدين أمير المؤمنين ع.
و أحسن ما قيل في هذا التأويل
ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن محمد بن فضيل قال قلت لأبي الحسن الرضا(ع)أخبرني عن قول الله عز و جل وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ إلى آخر السورة فقال التين و الزيتون الحسن و الحسين قلت وَ طُورِ سِينِينَ قال ليس هو طور سينين و لكنه و طور سيناء قال فقلت و طور سيناء فقال نعم هو أمير المؤمنين قلت وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال هو رسول الله(ص)آمن الناس به من النار إذا أطاعوه قلت لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قال ذاك أبو فضيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لأوصيائه بالولاية فأقر و قال نعم أ لا ترى أنه قال ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد ما فعل قال قلت إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال و الله هو أمير المؤمنين و شيعته فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال قلت فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال مهلا مهلا لا تقل هكذا هذا هو الكفر بالله لا و الله ما كذب رسول الله بالله طرفة عين قال قلت فكيف هي قال فمن يكذبك بعد بالدين و الدين أمير المؤمنين أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ.
توجيه معنى هذا التأويل أما قوله التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ الحسن و الحسين(ع)إنما كنى بهما عنهما لأن التين فاكهة خالصة من شوائب
789
التنغيص و لأنه سبحانه جعل الواحدة على مقدار اللقمة و في ذلك نعم جم على عباده
و روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال في التين لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه هي لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوه فإنها تنفع البواسير
و أما الزيتون و هو الذي يخرج منه الزيت قال تعالى يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ و فيه منافع كثيرة في الدنيا و أما الحسن و الحسين(ع)فمنافعهما لا تحصى كثرة في الدين و الدنيا و الأمر في ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان.
و أما قوله وَ طُورِ سِينِينَ و هو الجبل الذي أقسم الله سبحانه به و كلم الله عليه موسى(ع)و سينين و سيناء معناهما واحد و هو المبارك أي الجبل المبارك و كنى به عن أمير المؤمنين مجازا أي صاحب طور سينين و إنما كان صاحبه لأن الله سبحانه عرف موسى(ع)فضل أمير المؤمنين و فضل شيعته كما تقدم بيانه في قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ و أما قوله وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ و هو مكة شرفها الله لقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً أي و صاحب البلد الأمين و هو رسول الله(ص)صلاة بإزاء فضله و إفضاله و غامر إحسانه و وافر نواله
790
سورة القدر و ما ورد في تأويلها من فضائل أهل البيت (ع)
97/ 5- 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
المعنى قوله أَنْزَلْناهُ الضمير راجع إلى القرآن و إن لم يجر له ذكر لأن الحال لا يشتبه فيه و قوله فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أي ذات القدر العظيم و الخطر الجسيم و مما ورد في شرف قدرها
عن ابن عباس عن النبي(ص)أنه قال إذا كانت ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى و فيهم جبرئيل و معه ألوية فينصب لواء منها على قبري و لواء في المسجد الحرام و لواء على بيت المقدس و لواء على طور سيناء و لا يدع مؤمنا و لا مؤمنة إلا و يسلم عليه إلا مدمن الخمر و آكل لحم الخنزير المضمخ بالزعفران
و ورد أنها الليلة المباركة التي فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ و اختلف في أي ليلة و المتفق عليه أنها في رمضان و أنها في إحدى الليلتين إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين منه.
و قوله خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ و هو ملك بني أمية و ضبط ذلك أصحاب
791
التواريخ فكان ألف شهر لا يزيد و لا ينقص و قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها قيل إنه جبرئيل(ع)و قيل إن الروح طائفة من الملائكة يسمون الروح لا تراهم الملائكة إلا في تلك الليلة و قيل إنه ملك أعظم من جبرئيل و هو الذي كان مع النبي(ص)و من بعده مع الأئمة(ع)و قوله بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي بأمر ربهم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي بكل أمر يكون في تلك السنة من الرزق و الأجل إلى مثلها في السنة الآتية ثم قال سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي هذه الليلة من أولها إلى آخرها مطلع فجرها سَلامٌ سالمة من الشرور و البلايا و من الشيطان و حزبه و قيل سلام على أولياء الله و أهل طاعته فكلما لقيهم الملائكة سلموا عليهم من الله تعالى.
و روى عن محمد بن جمهور عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال قوله عز و جل خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هو سلطان بني أمية و ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر ملك بني أمية و قال تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام
و روى أيضا عن محمد بن جمهور عن موسى بن بكر عن زرارة عن حمران قال سألت أبا عبد الله(ع)عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر الله فيها قال لا توصف قدرة الله إلا أنه قال فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فكيف يكون حكيما إلا ما فرق و لا توصف قدرة الله سبحانه لأنه يحدث ما يشاء
و أما قوله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني فاطمة(ع)و قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون
792
علم آل محمد(ع)و الروح روح القدس و هو في فاطمة ع مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ يقول من كل أمر مسلمة حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يعني حتى يقوم القائم ع.
و في هذا المعنى
ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله عن عبد الله بن عجلان السكوني قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول بيت علي و فاطمة من حجرة رسول الله(ص)و سقف بيتهم عرش رب العالمين و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي و الملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء و في كل ساعة و طرفة عين و الملائكة لا ينقطع فوجهم فوج ينزل و فوج يصعد و إن الله تبارك و تعالى كشط لإبراهيم(ع)عن السماوات حتى أبصر العرش و زاد الله في قوة ناظره و إن الله زاد في قوة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن و معارج معراج الملائكة و الروح فوج بعد فوج بلا انقطاع لهم و ما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا و فيه معراج الملائكة لقول الله عز و جل تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام قال قلت مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قال بكل أمر قلت هذا التنزيل قال نعم.
و المهم في هذا البحث أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله(ص)و ارتفعت أم هي باقية إلى يوم القيامة و الصحيح أنها باقية إلى يوم القيامة
لما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله ليلة القدر شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها عليهم الأمر فإذا مضوا رفعت قال لا بل هي إلى يوم القيامة
و جاء في حديث المعراج عن الباقر(ع)أنه قال لما عرج بالنبي
793
ص علمه الله سبحانه الأذان و الإقامة و الصلاة فلما صلى أمره سبحانه أن يقرأ في الركعة الأولى بالحمد و التوحيد و قال له هذه نسبتي و في الثانية بالحمد و سورة القدر و قال يا محمد هذه نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة
و عن الصادق(ع)أنه قال إنها باقية إلى يوم القيامة لأنها لو رفعت لارتفع القرآن بأجمعه.
لأن فيها تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ و قال سبحانه تنزل بلفظ المستقبل و لم يقل نزل بلفظ الماضي و ذلك حق لأنها لا تجيء لقوم دون قوم بل لسائر الخلق فلا بد من رجل تنزل عليه الملائكة و الروح فيها بالأمر المحتوم في ليلة القدر في كل سنة و لو لم يكن كذلك لم يكن بكل أمر ففي زمن النبي(ص)كان هو المنزل عليه و من بعده على أوصيائه أولهم أمير المؤمنين و آخرهم القائم(ع)و هو المنزل عليه إلى يوم القيامة لأن الأرض لا تخلو من حجة الله عليها و هو الحجة الباقية إلى يوم القيامة عليه و على آبائه أفضل الصلاة التامة.
و يؤيد هذا التأويل
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال من ملك بني أمية قال و قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام
و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول قال لي أبي محمد قرأ علي بن أبي طالب
794
ع إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين فقال له الحسين يا أبتاه كان بها من فيك حلاوة فقال له يا ابن رسول الله و ابني إني أعلم فيها ما لا تعلم أنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول الله(ص)فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الأيمن و قال يا أخي و وصيي و ولي أمتي بعدي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدي و لولدك من بعدك أن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم ع.
و مما جاء في تأويل هذه السورة هو
ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني(ع)قال قال عز و جل في ليلة القدر فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ و المحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه حكم الله عز و جل و من حكم بما فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها بأمر نفسه بكذا و كذا و في أمر الناس بكذا و كذا و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك في كل يوم علم من الله عز و جل الخاص و المكنون و العجيب المخزون مثلما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله(ع)قال كان علي بن الحسين(ع)إذا تلا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يقول صدق الله أنزل القرآن في
795
ليلة القدر وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ قال رسول الله(ص)لا أدري قال الله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها ليلة القدر و قال الله لرسول الله(ص)و هل تدري لم هي خير من ألف شهر قال لا قال لأنها تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ و إذا أذن الله بشيء فقد رضيه سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يقول يسلمون عليك يا محمد ملائكتي و روحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر ثم قال في كتابه وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً في إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و قال وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يقول إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز و جل مضت ليلة القدر مع رسول الله(ص)فهذه فتنة أصابتهم خاصة و بها انقلبوا على أعقابهم لأنهم إن قالوا لم تذهب فلا بد أن يكون لله فيها أمر و إذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.
و كان علي(ع)يقول ما اجتمع التيمي و العدوي عند رسول الله(ص)و هو يقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بتخشع و بكى إلا و يقولان ما أشد رقتك لهذه السورة فيقول لهما رسول الله(ص)لما رأت عيني و وعاه قلبي و لما يلقى قلب هذا من بعدي فيقولان و ما الذين رأيت و ما الذي يلقى قال فيكتب لهما في التراب تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قال ثم يقول لهما هل بقي شيء بعد قوله مِنْ كُلِّ أَمْرٍ فيقولان لا فيقول فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الأمر فيقولان أنت يا رسول الله فيقول نعم فيقول هل يكون ليلة القدر من بعدي و هل يتنزل ذلك الأمر فيها فيقولان نعم فيقول فإلى من فيقولان لا ندري فيأخذ رسول الله برأسي و يقول إن لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي
796
قال و إنهما كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله(ص)من شدة ما تداخلهما من الرعب
و روى بهذا الإسناد عن أبي جعفر(ع)أنه قال يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله(ص)و إنها لسيدة دينكم و إنها لغاية علمائنا يا معشر الشيعة خاصموا ب حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله(ص)يا معشر الشيعة إن الله تبارك و تعالى يقول إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فقيل يا أبا جعفر نذير هذه الأمة محمد(ص)قال صدقت فهل كان بد من البعثة في أقطار الأرض فقال السائل لا فقال أبو جعفر(ع)أ رأيت إن بعثته أ ليس هي نذير كما أن رسول الله(ص)في بعثته من الله عز و جل نذير فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله(ص)من في أصلاب الرجال من أمته فقال السائل أ و لم يكفهم القرآن قال بلى إن وجدوا له مفسرا قال أ و ما فسره رسول الله(ص)قال بلى و لكن فسره لرجل واحد و فسر للأمة شأن ذلك الرجل و هو علي بن أبي طالب(ع)قال السائل يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة قال نعم أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي أيان أجله الذي يظهر فيه دينه كما أنه كان رسول الله(ص)مع خديجة مستترا حتى أمر بالإعلان قال السائل أ ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم قال أ و ما كتم علي بن أبي طالب
797
ع يوم أسلم مع رسول الله حتى أظهر أمره قال بلى قال فكذلك أمرنا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
و روى أيضا بهذه الإسناد عنه(ع)أنه قال لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا و قد خلق فيها أول نبي يكون و أول وصي يكون و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة فمن جحد ذلك فقد رد على الله عز و جل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي تأتيهم مع جبرئيل(ع)قال قلت و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة قال أما الأنبياء و الرسل فلا شك في ذلك و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الأمر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و هو الحجة و ايم الله لقد نزل الملائكة و الروح بالأمر في ليلة القدر على آدم و ايم الله ما مات آدم إلا و له وصي و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها و وضعه لوصيه من بعده و ايم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد(ص)أن أوص إلى فلان و لقد قال الله عز و جل في كتابه لولاة الأمر بعد محمد(ص)خاصة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله هُمُ الْفاسِقُونَ يقول أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم كما استخلفت وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي(ص)الذي يليه يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول يعبدونني بإيمان أن لا نبي بعد محمد(ص)فمن قال غير ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد(ص)بالعلم و نحن
798
هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا و ما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر و أما أيان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام إذا أتى ظهر الدين و كان الأمر واحدا و ايم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم الله شهداء على الناس ليشهد محمدا(ص)علينا و لنشهد نحن على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس أبى الله أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض ثم قال أبو جعفر(ع)فضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه و بتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين على القاعدين و لا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجواب.
اعلم أن حاصل هذا التأويل أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة لأن الأرض لا تخلو من حجة الله سبحانه و تعالى عليها فتنزل فيها عليه الملائكة و الروح من عند ربهم بكل أمر إلى الليلة الآتية في السنة المقبلة من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه(ص)فكان هو الحجة المنزل عليه ثم من بعده أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجة إلى القائم (صلوات الله عليهم أجمعين) صلاة باقية إلى يوم الدين
799
سورة لم يكن
و هي
98/ 8- 1
قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ.
800
لهذه السورة تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن
فهو ما رواه محمد بن خالد البرقي مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال في قوله عز و جل لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال هم مكذبو الشيعة لأن الكتاب هو الآيات و أهل الكتاب الشيعة و قوله وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ يعني المرجئة حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ قال يتضح لهم الحق- و قوله رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يعني محمدا ص يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً يعني يدل على أولي الأمر من بعده و هم الأئمة(ع)و هم الصحف المطهرة و قوله فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي عندهم الحق المبين و قوله وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني مكذبي الشيعة و قوله إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أي من بعد ما جاءهم الحق- وَ ما أُمِرُوا هؤلاء الأصناف إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و الإخلاص الإيمان بالله و رسوله و الأئمة(ع)و قوله وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ و الصلاة و الزكاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ قال هي فاطمة(ع)و قوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال الذين آمنوا بالله و رسوله و بأولى الأمر و أطاعوهم بما أمروهم به فذلك هو الإيمان و العمل الصالح- و قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ قال قال أبو عبد الله(ع)الله راض عن المؤمن في الدنيا و الآخرة و المؤمن و إن كان راضيا عن الله فإن في قلبه ما فيه لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا و هو قوله وَ رَضُوا عَنْهُ و قوله ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي أطاع ربه.
و قد تقدم أن الشيعة أنهم الذين آمنوا بالله و رسوله و بأولى الأمر و أطاعوهم و قوله إن الأئمة(ع)هم الصحف المطهرة أي أهل الصحف
801
المطهرة و قوله و الصلاة و الزكاة أمير المؤمنين(ع)فقد تقدم في مقدمة الكتاب
عن أبي عبد الله(ع)و قد سأله داود بن كثير فقال له أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل فقال يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز و جل و نحن الزكاة الحديث
و معنى آخر أن بولايتهم تقبل الصلاة و الزكاة و جميع الأعمال و قوله دين القيمة فاطمة(ع)أي صاحبه دين القيمة أي الملة المستقيمة.
و روى علي بن أسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ قال إنما هو و ذلك دين القائم ع.
و جاء في تأويل أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أحاديث منها
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن الهيثم عن الحسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن مساور عن إسماعيل بن زياد عن إبراهيم بن مهاجر عن يزيد بن شراحيل كاتب علي(ع)قال سمعت عليا(ع)يقول حدثني رسول الله(ص)و أنا مسنده إلى صدري و عائشة عن أذني فأصغت عائشة لتسمع ما يقول فقال أي أخي أ لم تسمع قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك و موعدي و موعدكم الحوض إذا جيئت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين
و منها ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن ميثم أنه وجد في كتب أبيه أن عليا(ع)قال سمعت رسول الله ص
802
يقول إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ثم التفت إلي فقال هم أنت يا علي و شيعتك و ميعادك و ميعادهم الحوض تأتون غرا محجلين متوجين قال يعقوب فحدثت به أبا جعفر(ع)فقال هكذا هو عندنا في كتاب علي ع
و منها ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد الوراق عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن أبي عبد الله عن مصعب بن سلام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة(ع)يا بنية بأبي أنت و أمي أرسلي إلى بعلك فادعيه إلي فقالت فاطمة للحسن(ع)انطلق إلى أبيك فقل له إن جدي يدعوك فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل إليه أمير المؤمنين(ع)حتى دخل على رسول الله(ص)و فاطمة عنده و هي تقول وا كرباه لكربك يا أبتاه فقال رسول الله(ص)لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب و لا يخمش عليه الوجه و لا يدعى عليه بالويل و لكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم تدمع العين و قد يوجع القلب و لا نقول ما يسخط الرب و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون و لو عاش إبراهيم لكان نبيا ثم قال يا علي ادن مني فدنا منه فقال أدخل أذنك في فمي ففعل فقال يا أخي أ لم تسمع قول الله عز و جل في كتابه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال بلى يا رسول الله قال هم أنت و شيعتك تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين أ لم تسمع قول الله عز و جل في كتابه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ قال بلى يا رسول الله قال هم أعداؤك و شيعتهم
803
يجيئون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين كفارا منافقين ذاك لك و لشيعتك و هذا لعدوك و شيعتهم
و منها ما رواه أيضا عن جعفر بن محمد الحسني و محمد بن أحمد بن الكاتب قالا حدثنا محمد بن علي بن خلف عن أحمد بن عبد الله عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع أن عليا(ع)قال لأهل الشورى أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم و أنتم جلوس مع رسول الله(ص)فقال هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلي ثم إلى الكعبة و قال و رب الكعبة المبنية إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم أقبل عليكم و قال أما إنه أولكم إيمانا و أقومكم بأمر الله و أوفاكم بعهد الله و أقضاكم بحكم الله و أعدلكم في الرعية و أقسمكم بالسوية و أعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فكبر النبي(ص)و كبرتم و هنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك قالوا اللهم نعم.
و لا شك أن من نظر بعين البصيرة رأى عين اليقين أن محمدا و أهل بيته الطيبين(ص)هم خير البرية أجمعين و قد قامت بذلك الأدلة الواضحة البراهين و لو لم يكن إلا هذه الآية الكريمة لكفت فضلا دع سائر الآيات المنزلة في الكتاب المبين هذا مع ما ورد من الأخبار في أنهم أفضل الخلق ما لا يحصى كثرة و لنورد الآن منها خبرا فيه كفاية عنها
و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله(ص)يقول افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال أنا خير منك فقال و لم أنت خير مني قال لأني صاحب الثمانية حملة العرش و أنا صاحب النفخة في الصور و أنا أقرب الملائكة إلى الله
804
عز و جل فقال له جبرئيل أنا خير منك فقال له إسرافيل و بما ذا أنت خير مني قال لأني أمين الله على وحيه و رسوله إلى الأنبياء و المرسلين و أنا صاحب الخسوف و القرون و ما أهلك الله أمة من الأمم إلا على يدي قال فاختصما إلى الله تبارك و تعالى فأوحى إليهما اسكتا فو عزتي و جلالي لقد خلقت من هو خير منكما قالا يا رب و تخلق من هو خير منا و نحن خلقتنا من نور فقال الله نعم و أوحى إلى حجب القدرة انكشفي فانكشفت فإذا على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين خير خلق الله فقال جبرئيل يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم فقال الله تعالى قد فعلت فجبرئيل من أهل البيت و إنه لخادمنا.
فإذا علمت ذلك فاستمسك أيها الولي بولايتهم و تقرب إلى الله سبحانه بمودتهم لتكون من مواليهم و شيعتهم و تنزل يوم القيامة منزلتهم السامية العلية و تسمو الدرجة الرفيعة السنية و تدخل في زمرة شيعتهم الذين هم بولايتهم خير البرية فعليهم من الله أفضل السلام و أوفر التحية و أكمل الصلاة الطيبة الزكية ما زهرت النجوم الفلكية و بزغت الشمس المضيئة
805
سورة الزلزلة
99/ 8- 1
قال الله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
جاء في معنى تأويلها أحاديث يظهر منها فضل أمير المؤمنين(ع)و أنه هو الإنسان الذي يكلم الأرض إذا زلزلت
فمنها ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن الصباح المزني عن الأصبغ بن نباته قال خرجنا مع علي(ع)و هو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل و الوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض الأرض برجله فتزلزلت فقال هي هي الآن ما لك اسكني أما و الله
806
إني الإنسان الذي تنبئه الأرض بأخبارها أو رجل مني
و روى أيضا عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن عبيد الله بن سليمان النخعي عن محمد بن الخراساني عن فضيل بن زبير قال إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)كان جالسا في الرحبة فتزلزلت الأرض فضربها علي(ع)بيده ثم قال لها قري إنه ما هو قيام و لو كان ذلك لأخبرتني و إني أنا الذي تحدثه الأرض أخبارها ثم قرأه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أ ما ترون أنها تحدث عن ربها
و روى أيضا عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن يحيى الحلبي عن عمر بن أبان عن جابر الجعفي قال حدثني تميم بن حزيم قال كنا مع علي(ع)حيث توجهنا إلى البصرة فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض فضربها علي(ع)بيده ثم قال لها ما لك اسكني فسكنت ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال لنا أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لأجابتني و لكنها ليست تلك
و روى محمد بن هارون العكبري بإسناده إلى هارون بن خارجة حديثا يرفعه إلى سيدة النساء فاطمة الزهراء(ع)قالت أصاب الناس زلزلة على
807
عهد أبي بكر و عمر ففزع الناس إليهما فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى أمير المؤمنين علي(ع)فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي(ع)فخرج إليهم غير مكترث لما هم فيه ثم مضى و اتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة فقعد عليها و قعدوا حوله و هم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية و ذاهبة فقال لهم(ع)كأنكم قد هالكم ما ترون قالوا و كيف لا يهولنا و لم نر مثلها زلزلة قال فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده و قال ما لك اسكني فسكنت فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حين خرج إليهم فقال لهم كأنكم قد تعجبتم من صنعي قالوا نعم قال أنا الإنسان الذي قال الله عز و جل في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها فأنا الإنسان الذي أقول لها ما لك يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها لإياي تحدث أخبارها
و يؤيده ما ذكره أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار قال انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سلمان الشاذكوني فقال لي من أين جئت فقلت جئت من مجلس فلان يعني واضع كتاب الواحدة فقال لي ما ذا قوله فيه قلت شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فقال و الله لأحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي عن قرشي إلى أن بلغ ستة نفر منهم ثم قال رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك فخرج عمر و أصحاب رسول الله(ص)يدعون لتسكن الرجفة فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و عزم أهلها على الخروج عنها فعند ذلك قال عمر علي
808
بأبي الحسن علي بن أبي طالب(ع)فحضر فقال يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و قد هم أهلها بالرحلة عنها فقال علي(ع)علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله(ص)البدريين فاختار من المائة عشرة فجعلهم خلفه و جعل التسعين من ورائهم و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر حتى لم يبق بالمدينة ثيب و لا عاتق إلا خرجت ثم دعا بأبي ذر و سلمان و مقداد و عمار فقال لهم كونوا بين يدي حتى توسط البقيع و الناس محدقون به فضرب الأرض برجله ثم قال ما لك ما لك ثلاثا فسكنت فقال صدق الله و صدق رسوله لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له أن الله عز و جل يقول في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي لقالت ما لها و أخرجت لي أثقالها ثم انصرف و انصرفت الناس معه و قد سكنت الرجفة
809
سورة العاديات
100/ 5- 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً.
المعنى وَ الْعادِياتِ أن الله سبحانه أقسم بالخيل العادية التي تعدو بركابها في سبيل الله و ضَبْحاً و هو نفسها العالي عند العدو فَالْمُورِياتِ قَدْحاً و الموري هو القادح للنار و معناه أن هذه الخيل تقدح النار من الحجارة بحوافرها في عدوها فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أي أن هذه الخيل قد أغارت على القوم وقت الصبح فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً أنها أثارت النقع و هو الغبار المثار من حوافرها فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً أي بالواد الذي فيه القوم و صرن في وسطه و هو مجمع القوم و في ذلك إشارة إلى الظفر بهم و إنما أقسم الله سبحانه بالخيل على سبيل المجاز أي بركاب الخيل و أصحاب الخيل مثل وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أصحاب القرية و إنما أقسم بها لفضل ركابها و هم المؤمنون خاصة و إنما فضلوا لفضل أميرهم المؤمر عليهم و الفتح و الظفر منسوب إليه و هو أمير المؤمنين حقا حقا علي بن أبي طالب(ع)و هذه الغزاة تسمى ذات السلاسل باسم ماء الوادي و القصة مشهورة ذكرها
810
أصحاب السير و غيرهم
قيل جاء أعرابي إلى النبي(ص)و قال له إن جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك بالمدينة فقال النبي(ص)لأصحابه من لهؤلاء فقام إليه جماعة من أهل الصفة و قالوا نحن يا رسول الله فول علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم فأمر عليهم أبا بكر و أمره بأخذ اللواء و المضي إلى بني سليم و هم ببطن الوادي فلما وصلوا إليهم قتلوا جمعا كثيرا من المسلمين و انهزموا فلما وصلوا إلى المدينة أمر على المسلمين عمر و بعثه إليهم فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه فساء النبي(ص)ذلك فقال عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم فأنفذه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه و بقي النبي(ص)أياما يدعو عليهم ثم دعا بأمير المؤمنين(ع)و بعثه إليهم و دعا له و خرج مشيعا إلى مسجد الأحزاب و أنفذ معه جماعة منهم أبو بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار النهار و أكمن الليل حتى استقبل الوادي من فمه فلم يشك عمرو بن العاص بالفتح فقال لأبي بكر إن هذه الأرض ذات ضباع و ذئاب و هي أشد علينا من بني سليم و المصلحة أن نعلو الوادي و أراد إفساد الحال و أمره أن يقول ذلك لأمير المؤمنين(ع)فقال له أبو بكر ذلك فلم يجبه بحرف واحد فرجع إليهم و قال و الله ما أجابني بحرف حرفا واحدا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب امض أنت إليه فخاطبه ففعل فلم يجبه بشيء فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم و ظفر بهم و نزل على النبي(ص)الحلف بخيله فقال سبحانه وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فاستبشر النبي(ص)بذلك فلما تقدم علي(ع)استقبله النبي(ص)فلما رآه نزل
811
عن فرسه فقال له النبي(ص)لو لا أني أشفق أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملإ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك اركب فإن الله و رسوله عنك راضيان
و يؤيده
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن أبان بن عثمان عن عمر بن دينار عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر(ع)قال إن رسول الله(ص)أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم و أمر عليهم أبا بكر فسار إليهم فلقيهم قريبا من الحرة و كانت أرضهم أشبة كثيرة الحجارة و الشجر ببطن الوادي و المنحدر إليهم صعب فهزموه و قتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة فلما قدموا على النبي(ص)عقد لعمر بن الخطاب و بعثه فكمن له بنو سليم بين الحجارة و تحت الشجرة فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر فرجع عمر منه منهزما فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله(ص)فقال أنا لهم يا رسول الله ابعثني إليهم فقال له خذ في شأنك فخرج إليهم فهزموه و قتل من أصحابه ما شاء الله و مكث رسول الله(ص)أياما يدعو عليهم ثم أرسل بلالا و قال ايتني ببردي النجراني و قباي الخطية ثم دعا عليا(ع)فعقد له ثم قال أرسلته كرارا غير فرار ثم قال اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه و افعل به و افعل فقال له من ذلك ما شاء الله قال أبو جعفر(ع)و كأني أنظر إلى رسول الله(ص)شيع عليا(ع)عن مسجد
812
الأحزاب و علي(ع)على فرس أشقر مهلوب و هو يوصيه قال فسار فتوجه نحو العراق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه و جعل يسير الليل و يكمن النهار حتى إذا دنا من القوم أمر أصحابه أن يطعموا الخيل و أوقفهم مكانا و قال لا تبرحوا مكانكم ثم سار أمامهم فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع و ظهر آية الفتح قال لأبي بكر إن هذا شاب حدث و أنا أعلم بهذه البلاد منه و هاهنا عدو هو أشد علينا من بني سليم الضباع و الذئاب فإن خرجت علينا نفرت بنا و خشيت أن تقطعنا فكلمه يخلي عنا نعلو الوادي قال فانطلق فكلمه و أطال و لم يجبه حرفا فرجع إليهم فقال لا و الله ما أجاب إلى حرفا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر قال فانطلق عمر فصنع به ما صنع بأبي بكر فرجع فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا فقال أبو بكر لا و الله لا نزول من مكاننا أمرنا رسول الله(ص)أن نسمع لعلي و نطيع قال فلما أحس علي(ع)بالفجر أغار عليهم فأمكنه الله من ديارهم فنزلت وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال فخرج رسول الله(ص)و هو يقول صبح علي و الله جمع القوم ثم صلى و قرأ بها فلما كان اليوم الثالث قدم علي(ع)المدينة و قد قتل من القوم عشرين و مائة فارس و سبى مائة و عشرين ناهدا
و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)قال سألته عن قول الله عز و جل وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قال ركض الخيل في قفالها
813
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال توري وقد النار من حوافرها فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال أغار علي(ع)عليهم صباحا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال أثر بهم علي(ع)و أصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال توسط علي(ع)و أصحابه ديارهم إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال إن فلانا لربه لكنود وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال إن الله شهيد عليه وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قال ذاك أمير المؤمنين ع
و روى ابن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال كفور بولاية أمير المؤمنين
(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين
814
سورة القارعة
101/ 7- 6
و تأويل ما فيها
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم اليمني عن الهيثم بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده(ع)في قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.
قال نزلت في علي بن أبي طالب ع
101/ 9- 8
وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قال نزلت في 3 يعني الثلاثة
815
سورة التكاثر
جاء في تأويل
102/ 4- 3
قوله تعالى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ.
في تفسير أهل البيت(ع)قال حدثنا بعض أصحابنا عن محمد بن علي عن عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن نجيح اليماني قال قلت لأبي عبد الله(ع)قوله عز و جل كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال يعني مرة في الكرة و مرة أخرى يوم القيامة.
و جاء في تأويل قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن القاسم بن ضحاك عن أبي حفص الصائغ عن الإمام جعفر بن محمد(ع)أنه قال ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ و الله ما هو الطعام و الشراب و لكن ولايتنا أهل البيت
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي بن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد(ع)في قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال نحن النعيم
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن
816
خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال قلت لأبي عبد الله(ع)ما معنى قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا و حب محمد و آل محمد ع
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن الخالد عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن موسى(ع)في قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال نحن نعيم المؤمن و علقم الكافر
و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح عن مفضل بن صالح عن سعد بن عبد الله عن الأصبغ بن نباتة عن علي(ع)أنه قال ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ نحن النعيم
و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن عبد الله بن غالب عن أبي خالد الكابلي قال دخلت على محمد بن علي(ع)فقدم لي طعاما لم آكل أطيب منه فقال لي يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا فقلت جعلت فداك ما أطيبه غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصتنيه قال و ما هي قلت ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فقال و الله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا ثم ضحك حتى افتر ضاحكتاه و بدت أضراسه و قال أ تدري ما النعيم قلت لا قال نحن النعيم الذي تسألون عنه
و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده إلى محمد بن السائب الكلبي قال لما قدم الصادق(ع)العراق نزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة و سأله مسائل و كان مما سأله أن قال له جعلت فداك ما الأمر بالمعروف فقال
817
ع المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض و ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)قال جعلت فداك فما المنكر قال اللذان ظلماه حقه و ابتزاه أمره و حملا الناس على كتفه قال ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها فقال أبو عبد الله(ع)ليس ذاك بأمر بمعروف و لا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه قال أبو حنيفة أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال فما هو عندك يا أبا حنيفة قال الأمن في السرب و صحة البدن و القوت الحاضر فقال يا أبا حنيفة لئن وقفك الله و أوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها و شربة شربتها ليطولن وقوفك قال فما النعيم جعلت فداك قال النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة و بصرهم بنا من العمى و علمهم بنا من الجهل قال جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا قال لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام و لو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم.
و اعلم أنما كنى بهم عن النعيم على سبيل المجاز أي هم سبب النعيم فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و يدل على صحة ذلك أنهم المسئول عنهم و عن ولايتهم قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي عن ولاية أهل البيت ع
818
سورة العصر
103/ 3- 1
قال السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
تأويله
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل عن عمران بن عبد الله المشرقاني عن عبد الله بن عبيد عن محمد بن علي عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ قال استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بولاية أمير المؤمنين ع وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي أدوا الفرائض وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ أي بالولاية وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصوا ذراريهم و من خلفوا من بعدهم بها و بالصبر عليها
819
سورة الهمزة
و فيها
104/ 1
قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه سليمان قال قلت لأبي عبد الله(ع)ما معنى قوله عز و جل وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قال الذين همزوا آل محمد حقهم و لمزوهم و جلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم
820
سورة الدين
107/ 1
قوله عز و جل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
قال محمد بن العباس حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم عن الهيثم عن عبد الله الرمادي قال حدثنا علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده(ع)في قوله عز و جل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال بولاية أمير المؤمنين علي ع
و روى محمد بن جمهور عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي جميلة عن أبي أسامة عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال بالولاية.
يعني أن الدين هو الولاية و يؤيده قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و هو لا يتم إلا بالولاية لأنه سبحانه يوم فرض الولاية قال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فلو لا الولاية لم يكمل الدين و لم يتم النعمة و لم يرض الله سبحانه لنا دين الإسلام فلأجل ذلك صار الدين الولاية فتمسك بها تكن من أهلها الموالين و قل عند ذلك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*
821
سورة الكوثر
108/ 3- 1
قال السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
و مما جاء في معنى تأويل الكوثر
ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن سعيد العماري من ولد عمار بن ياسر عن إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس في قوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قال نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل شاطئاه من اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت خص الله تعالى به نبيه و أهل بيته(ص)دون الأنبياء
و يؤيده
ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد عن حصين بن مخارق عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن علي(ع)قال قال رسول الله(ص)أراني جبرائيل منازلي في الجنة و منازل أهل بيتي على الكوثر
و يعضده ما رواه أيضا عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مسمع بن أبي سبرة عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله(ص)يقول لما أسري بي إلى السماء السابعة قال لي جبرئيل تقدم يا
822
محمد أمامك و أراني الكوثر و قال يا محمد هذا الكوثر لك دون النبيين فرأيت عليه قصورا كثيرة من اللؤلؤ و الياقوت و الدر و قال يا محمد هذه مساكنك و مساكن وزيرك و وصيك علي بن أبي طالب و ذريته الأبرار قال فضربت بيدي إلى بلاطه فشممته فإذا هو مسك و إذا أنا بالقصور لبنة من ذهب و لبنة من فضة
و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله(ع)قال إن رسول الله(ص)صلى الغداة ثم التفت إلى علي(ع)فقال يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك قال يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء فلما وليت ناداني مناد يا أمير المؤمنين فالتفت فإذا خلفي إبريق مملو من ماء و طشت من ذهب مملو من ماء فاغتسلت فقال رسول الله(ص)يا علي أما المنادي فجبرئيل و الماء من نهر يقال له الكوثر عليه اثنا عشر ألف شجرة كل شجرة لها ثلاثمائة و ستون غصنا فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح فما من شجرة و لا غصن إلا و هو أحلى صوتا من الآخر و لو لا أن الله تبارك و تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الأصوات و هذا النهر في جنة عدن و هو لي ذلك و لفاطمة و الحسن و الحسين و ليس لأحد فيه شيء.
فانظروا إلى هذا التأويل و ما فيه من الفضل المبين لمولانا أمير المؤمنين و ذريته الطاهرين صلوات الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين.
823
سورة الإخلاص
112/ 4- 1
و ما جاء في معنى تأويلها أن مثل قراءتها في القرآن كمثل حب علي(ع)في الإيمان
فمن ذلك ما نقله أخطب خطباء خوارزم بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في القرآن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله و كذا أنت يا علي من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان و من أحبك بقلبه و لسانه فقد أحب ثلثي الإيمان و من أحبك بقلبه و لسانه و يده فقد أحب الإيمان كله و الذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار
و من ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن سعيد بن عجب الأنباري عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن حكيم بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله(ص)لعلي بن أبي طالب(ع)إنما مثلك مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاث مرات فكأنما
824
قرأ القرآن كله و كذلك أنت من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد و من أحبك بقلبه و لسانه كان له ثلثا ثواب العباد و من أحبك بقلبه و لسانه و يده كان له ثواب العباد أجمع
و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن بشير الكاهلي عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله(ص)من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله و كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة و من أحبه بقلبه و لسانه أعطاه الله ثواب ثلثي هذه الأمة و من أحبه بقلبه و لسانه و يده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها
و يعضده
ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن أبي جعفر(ع)قال قال رسول الله(ص)يا علي إن فيك مثلا من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن كله يا علي و من أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الأمة و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه و نصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة.
اعلم وفقك الله لمحبته و جعلك من أهل مودته أن في هذا التأويل عبرة لذوي الاعتبار و تبصرة لأولي الأبصار و لنورد لك في فضل محبته و فضل محبيه و شيعته ما تقر به عينك و يثبت به فؤادك على محبته و ولايته
فمن ذلك ما ذكره الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن أبيه قال حدثني عبد الله
825
بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن أسلم الطوسي قال حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد قال حدثني عبد الرحمن السراج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال سألنا رسول الله(ص)عن علي بن أبي طالب(ع)فغضب(ص)و قال ما بال أقوام يذكرون من له عند الله منزلة و مقام كمنزلتي و مقامي إلا النبوة ألا و من أحب عليا فقد أحبني و من أحبني رضي الله عنه و من رضي الله عنه كافأه بالجنة ألا و من أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر و يأكل من طوبى و يرى مكانه من الجنة ألا و من أحب عليا قبل الله منه صلاته و صيامه و قيامه و استجاب الله دعاه ألا و من أحب عليا استغفرت له الملائكة و فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب ألا و من أحب عليا أعطاه الله كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* و حاسبه حساب الأنبياء ألا و من أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت و جعل قبره روضة من رياض الجنة ألا و من أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه حوراء و شفع في ثمانين من أهل بيته و له في كل شعرة في بدنه مدينة في الجنة ألا و من أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت كما يبعثه إلى الأنبياء و دفع الله عنه هول منكر و نكير و نور قبره و فسحة مسيرة سبعين عاما و بيض وجهه يوم القيامة و كان مع حمزة سيد الشهداء ألا و من أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ و آمنه يوم الفزع الأكبر من أهوال الصاخة ألا و من أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه و أجرى على لسانه الصواب و فتح الله عليه أبواب الرحمة ألا و من أحب عليا سمي في السماوات و الأرض أسير الله و باهى به ملائكة السماوات و حملة العرش ألا و من أحب عليا ناداه
826
ملك من تحت العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها ألا و من أحب عليا جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر ألا و من أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك و ألبسه حلة العز و الكرامة ألا و من أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف و لم ير مئونة المرور ألا و من أحب عليا كتب الله له براءة من النار و جوازا على الصراط و أمانا من العذاب و لم ينشر له ديوان و لم ينصب له ميزان و قيل له ادخل الجنة بلا حساب ألا و من أحب عليا و مات على حبه صافحته الملائكة و زاره الأنبياء و قضى الله عز و جل له كل حاجة ألا و من أحب آل محمد أمن من الحساب و الميزان و الصراط ألا و من مات على حب آل محمد أنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا و من أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ألا و من مات على بغض آل محمد مات كافرا ألا و من مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.
قال أبو رجاء كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث و يقول هذا هو الأصل.
انظر ببصر البصيرة إلى راوي هذا الحديث الشريف كيف عدل عن حب أهل الإجلال و التشريف و اتبعه على ذلك أهل الشقاق و التبديل و التحريف و جنود إبليس أجمعون فهو ممن قال الله سبحانه فيه أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ.
و من ذلك ما رواه أيضا عن الحسن بن عبد الله بن سعيد عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري عن المغيرة بن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن محمد بن
827
كثير الكلاني الكوفي عن عمرو بن ثابت عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عن أبيه علي عن أبيه الحسين(ع)قال قال رسول الله(ص)حبي و حب أهل بيتي نافع في ستة مواطن أهوالهن عظيمة عند الوفاة و في القبر و عند النشور و عند الكتابة و عند الميزان و عند الصراط
و من ذلك ما رواه أيضا عن الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد الله عن محمد بن عبد الله 3 عن علي بن الحكم عن هشام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه(ع)قال قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا و ثبت له قدم حتى يدخله الله بحبك الجنة
و من ذلك ما رواه أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بإسناده عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله(ص)حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب
و من ذلك ما رواه أيضا عن محمد بن القاسم الأسترآبادي قال حدثنا محمد بن أحمد بن هارون قال حدثنا عمار بن رجاء قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال إن رسول الله(ص)جاءه رجل فقال يا رسول الله أ ما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة و خرج إلى الصين فأسرع الكرة و آب بالغنيمة و قد حسده
828
أهل وده و أوسع على قراباته و جيرانه فقال رسول الله(ص)إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة و عظما ازداد صاحبه بلاء فلا تغبطوا أصحاب المال إلا من جاد بماله في سبيل الله و لكن أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة و أسرع منه كرة و أعظم منه غنيمة و أعد الله له من الخيرات محفوظ في خزائن عرش الرحمن قالوا بلى يا رسول الله فقال رسول الله(ص)انظروا إلى هذا المقبل إليكم فنظروا فإذا برجل من الأنصار رث الهيئة فقال رسول الله(ص)إن هذا قد صعد له اليوم إلى العلو من الخيرات و الطاعات ما لو قسم على جميع أهل الأرض لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه و وجوب الجنة قالوا يا رسول الله بما ذا استوجب هذا قال سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم قال فأقبل أصحاب رسول الله(ص)على ذلك الرجل و قالوا له هنيئا لك بما بشرك به رسول الله(ص)فما ذا صنعت في يومك هذا حتى قد كتب لك ما قد كتب فقال الرجل ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي و أردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون قد فاتتني فقلت في نفسي لأعتاضن عنها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب فقد سمعت رسول الله(ص)يقول النظر إلى وجه علي عبادة فقال رسول الله(ص)إي و الله عبادة و أي عبادة إنك يا عبد الله ذهبت تبتغي أن تكسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك فاعتضت عنه بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب و أنت له محب و لطاعته معتقد و ذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله و لتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقها الله من النار بشفاعتك
و من ذلك ما رواه أيضا قال حدثني أبي (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن
829
عبد الله عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن يحيى بن صالح عن علي بن أسباط عن عبد الله بن القاسم عن المفضل بن عمر عن الصادق(ع)قال بينا رسول الله(ص)في ملإ من أصحابه و إذا بأسود على جنازة تحمله أربعة من الزنوج ملفوف في كساء يمضون به إلى قبره فقال رسول الله(ص)علي بالأسود فوضع بين يديه فكشف عن وجهه ثم قال لعلي(ع)يا علي هذا رياح غلام آل النجار فقال علي(ع)و الله ما رآني قط إلا و حجل في قيوده و قال يا علي إني أحبك قال فأمر رسول الله(ص)بغسله و كفنه في ثوب من ثيابه و صلى عليه و شيعه و المسلمون إلى قبره و سمع الناس دويا شديدا في السماء فقال رسول الله(ص)إنه قد شيعه سبعون ألف قبيلة من الملائكة كل قبيل سبعون ألف ملك و الله ما نال ذلك إلا بحبك يا علي قال و نزل رسول الله(ص)في لحده ثم أعرض عنه ثم سوى عليه اللبن فقال له أصحابه يا رسول الله رأيناك قد أعرضت عن الأسود ساعة ثم سويت عليه اللبن فقال نعم إن ولي الله قد خرج من الدنيا عطشانا فتبادر عليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنة و ولي الله غيور فكرهت أن أحزنه بالنظر إلى أزواجه فأعرضت عنه
و من ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الكراجكي (رحمه الله) في كتابه كنز الفوائد حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي(ص)في مسجده إذ جاء أعرابي فسأله عن مسائل في الحج و غيره فلما أجابه قال يا رسول الله إن حجيج قومي ممن
830
شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك من الحج و وقفته بالشجرات من خم فافترضت على المسلمين طاعته و محبته و أوجبت عليهم جميعا ولايته و قد أكثروا علينا في ذلك فبين لنا يا رسول الله أ ذلك فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرحم و الصهر منك أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء فقال النبي(ص)بل الله افترضه و أوجبه من السماء و افترض ولايته على أهل السماوات و أهل الأرض جميعا يا أعرابي إن جبرئيل هبط علي يوم الأحزاب و قال إن ربك يقرئك السلام و يقول لك إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب و مودته على أهل السماوات و أهل الأرض فلم أعذر في محبته أحدا فمر أمتك بحبه فمن أحبه فبحبي و حبك أحبه و من أبغضه فببغضي و بغضك أبغضه أما إنه ما أنزل الله عز و جل كتابا و لا خلق خلقا إلا و جعل له سيدا فالقرآن سيد الكتب المنزلة و شهر رمضان سيد الشهور و ليلة القدر سيدة الليالي و الفردوس سيد الجنان و بيت الله الحرام سيد البقاع و جبرئيل سيد الملائكة و أنا سيد الأنبياء و علي سيد الأوصياء و الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و لكل امرئ من عمله سيد و حبي و حب علي بن أبي طالب سيد الأعمال و ما يتقرب به المتقربون من طاعة ربهم يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش و ينصب لي منبر عن شمال العرش ثم يدعى كرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره و أنا على منبري و يكون أخي علي على ذلك الكرسي فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل إلا و سألني عن علي و لا عرج إلا و قال اقرأ على علي مني السلام.
نبأ عظيم يشتمل على شيء من فضائله و أن الملائكة تحبه و تشتاق إليه و تسلم
831
عليه
و هو ما رواه صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور (رحمه الله) عن الحسن بن عبد الله الأطروش قال حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج قال حدثنا وكيع بن الجراح قال حدثنا الأعمش عن مورق العجلي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي(ص)ذات يوم في منزل أم سلمة و رسول الله(ص)يحدثني و أنا أسمع إذ دخل علي بن أبي طالب(ع)فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه و ابن عمه ثم ضمه إليه و قبل بين عينيه ثم التفت إلي فقال يا أبا ذر أ تعرف هذا الداخل علينا حق معرفته قال أبو ذر فقلت يا رسول الله هذا أخوك و ابن عمك و زوج فاطمة البتول و أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة فقال رسول الله(ص)يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر و رمح الله الأطول و باب الله الأكبر فمن أراد الله فليدخل الباب يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله و الذاب عن حريم الله و الناصر لدين الله و حجة الله على خلقه إن الله عز و جل لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا يا أبا ذر إن الله عز و جل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح و لا عبادة إلا الدعاء لعلي و شيعته و الدعاء على أعدائه يا أبا ذر لو لا علي ما بان حق من باطل و لا مؤمن من كافر و لا عبد الله لأنه ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا و عبد الله و لو لا ذلك لم يكن ثواب و لا عقاب و لا يستره من الله ستر و لا تحجبه من الله حجاب و هو الحجاب و الستر ثم قرأ رسول الله ص شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ
832
يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ يا أبا ذر إن الله تبارك و تعالى تفرد بملكه و وحدانيته و فردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين لنفسه و أباح لهم جنته فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته يا أبا ذر هذا راية الهدى و كلمة التقوى و العروة الوثقى و إمام المتقين و ضياء أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه كان مؤمنا و من أبغضه كان كافرا و من ترك ولايته كان ضالا مضلا و من جحد ولايته كان مشركا يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم أعمى أبكم فيكبكب في ظلمات القيامة و في عنقه طوق من نار و لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه و يكلح في جوف قبره إلى النار قال أبو ذر فقلت زدني بأبي أنت و أمي يا رسول الله فقال نعم إنه لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى سماء الدنيا أذن ملك من الملائكة و أقام الصلاة فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني و قال لي يا محمد صل بسبعين صفا من الملائكة طول الصف ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلا الله الذي خلقهم عز و جل فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي و يقولون لنا إليك حاجة فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لأن الله عز و جل فضلني بالحوض و الشفاعة على جميع الأنبياء فقلت ما حاجتكم ملائكة ربي قالوا إذا رجعت إلى الأرض فأقرئ عليا منا السلام و أعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه فقلت ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا فقالوا يا رسول الله و لم لا نعرفكم و أنتم أول خلق خلقه الله من نور خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور
833
الله و جعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح و تقديس و تكبير له ثم خلق الملائكة مما أراد من أنوار شتى و كنا نمر بكم و أنتم تسبحون الله و تقدسون و تكبرون و تحمدون و تهللون فنسبح و نقدس و نحمد و نهلل و نكبر بتسبيحكم و تقديسكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم فما نزل من الله عز و جل فإليكم و ما صعد إلى الله تبارك و تعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا قالوا و لم لا نعرفكم و أنتم صفوة الله من خلقه و خزان علمه و العروة الوثقى و الحجة العظمى و أنتم الجنب و الجانب و أنتم الكراسي و أصول العلم فأقرئ عليا منا السلام ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا قالوا و لم لا نعرفكم و أنتم باب المقام حجة الخصام و علي دابة الأرض و فاصل القضاء و صاحب العصا و قسيم النار غدا و سفينة النجاة من ركبها نجا و من تخلف عنها في النار يتردى ثم يوم القيامة أنتم الدعائم من نجوم الأقطار و الأعمدة و فساطيط السجاب الأعلى كواهل أنواركم فلم لا نعرفكم فأقرئ عليا منا السلام ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا فقالوا و لم لا نعرفكم و أنتم شجرة النبوة و بيت الرحمة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة و عليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء فأقرئ عليا منا السلام
834
ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي تعرفوننا قالوا و لم لا نعرفكم و نحن نمر عليكم بالغداة و العشي بالعرش و عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن أبي طالب فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله عز و جل فأقرئه منا السلام ثم عرج بي إلى السماء السادسة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفوننا قالوا و لم لا نعرفكم و قد خلق الله جنة الفردوس و على بابها شجرة و ليس فيها ورقة إلا و عليها سطر مكتوب بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب عروة الله الوثقى و حبل الله المتين و عينه على الخلائق أجمعين فأقرئه منا السلام ثم عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ فقلت و بما ذا وعدكم قالوا يا رسول الله لما خلقتم أشباح نور في نور من نور الله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها و شكونا محبتكم إلى الله عز و جل فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء و قد فعل و أما علي فشكونا محبته إلى الله عز و جل فخلق لنا في صورته ملكا و أقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر و الجوهر عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها و لا علاقة من فوقها قال لها صاحب العرش قومي بقدرتي فقامت فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فأقرئ عليا منا السلام.
و نحن أيضا نسلم على من سلمت الملائكة عليه و نهدي منا التحية الحسنة الوافرة إليه صلى الله عليه و على ذريته الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين و بعد فلنختم هذه الأحاديث بحديث جامع لفضله و فضل ذريته الطيبين و أنهم أفضل
835
الخلق الأفاضل أجمعين
و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة قال حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب(ع)قال قال رسول الله(ص)ما خلق الله خلقا أفضل مني و لا أكرم عليه مني قال علي(ع)فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك و إن الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بولايتنا يا علي لو لا نحن ما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا عز و جل و تسبيحه و تقديسه و تهليله لأن أول ما خلق الله أرواحنا فأنطقها الله بتوحيده و تمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون و أنه تعالى منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة
836
و القوة قلنا لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالت الملائكة لا حول و لا قوة إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده ثم إن الله تبارك و تعالى لما خلق آدم أودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و إكراما و كان سجودهم لله عز و جل عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا كلهم أجمعون و إنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى ثم قال تقدم يا محمد فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك فقال نعم إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضلك خاصة فتقدمت فصليت بهم و لا فخر فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد و تخلف عني فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني قال يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز و جل فيه هو هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزجني في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز و جل من ملكوته فنوديت يا محمد فقلت لبيك يا ربي و سعديك تباركت و تعاليت فنوديت يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فإياي فاعبد و علي فتوكل فإنك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي على بريتي لمن اتبعك خلقت جنتي و لمن خالفك خلقت ناري و لأوصيائك أوجبت كرامتي و لشيعتهم أوجبت ثوابي فقلت يا رب و من أوصيائي فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش فنظرت و أنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي
837
طالب و آخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي و أحبائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريتي و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلين بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي و لأمكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له الصعاب و لأرقينه في الأسباب و لأنصرنه بجندي و لأؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي و يجتمع الخلق على توحيدي و لأديمن ملكه و لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة.
اعلم أيدك الله بتسديده و سددك بتأييده أنه قد بان لك من هذا الحديث الصحيح و المعنى الواضح الصريح بأن محمدا و آله الطيبين عند رب العالمين أفضل من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و الخلق أجمعين و لولاهم لم يخلق الله سبحانه آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض
و قد جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد
فإذا عرفت ذلك فتمسك أيها الولي بولايتهم و ودهم في الله حق مودتهم لتكون من مواليهم المحبين و شيعتهم و تحشر يوم القيامة في زمرتهم و بعد فحيث ختمنا هذه الأحاديث بهذا الحديث الجامع لفضلهم الظاهر الشائع رأينا أن نأتي بعده بحديث يتضمن ما خصهم الله سبحانه به من البلاء العظيم و ما أعد لهم من الجزاء على صبرهم في جنات النعيم و ما أعد لأعدائهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم و ذلك مما تفرح به قلوب المؤمنين و تتيقن أنها على الحق المبين بموالاتهم لخاتم النبيين و أهل بيته الطيبين و بالبراءة من أعدائهم الظالمين من الأولين و الآخرين.
و هو
ما نقله الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمه الله) قال حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن
838
خالد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله(ع)قال لما أسري بالنبي(ص)قيل له إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال أسلم لأمرك يا رب و أصبر و لا قوة لي على الصبر إلا بك فما هن قيل له أولهن الجوع و الأثرة على نفسك و على أهلك لأهل الحاجة قال قبلت يا رب و رضيت و سلمت و منك التوفيق للصبر و أما الثانية فالتكذيب و الخوف الشديد و بذلك مهجتك في و محاربتك الكفار بمالك و نفسك و الصبر على ما يصيبك منهم من الأذى و من أهل النفاق و الألم في الحرب و الجراح قال يا رب قبلت و رضيت و سلمت و منك التوفيق للصبر و أما الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل أما أخوك فيلقى من أمتك الشتم و التعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجهد و الظلم و آخر ذلك القتل فقال يا رب سلمت و قبلت و منك التوفيق للصبر و أما ابنتك فتظلم و تحرم و يؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها و تضرب و هي حامل و يدخل عليها و على حريمها و منزلها بغير إذن ثم يمسها هوان و ذل ثم لا تجد مانعا و تطرح ما في بطنها من الضرب و تموت من ذلك الضرب قال فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قبلت يا رب و سلمت و منك التوفيق للصبر و يكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا و يطعن و يسم تفعل به ذلك أمتك قال قلت قبلت يا رب و إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و سلمت و منك التوفيق للصبر و أما ابنها الآخر فتدعوه أمتك إلى الجهاد ثم يقتلونه صبرا و يقتلون ولده و من معه من أهل بيته ثم يسلبون حريمه فيستعين بي و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه و يكون قتله حجة على من بين قطريها فيبكيه أهل السماوات و أهل الأرض جزعا عليه و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك و إن شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل
839
و يطبقها بالقسط يسير معه الرعب و يقتل حتى يشك فيه فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فقيل لي ارفع رأسك فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة و أطيبهم ريحا و النور يسطع من فوقه و من تحته فدعوته فأقبل إلي و عليه ثياب النور و سيما كل خير حتى قبل بين عيني و نظرت إلى ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا الله عز و جل فقلت يا رب لمن يغضب هذا و لمن أمددت هؤلاء الملائكة و قد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك هؤلاء أهلي و أهل بيتي و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي و لو شئت لأعطيتني النصر على من بغى عليهم و قد سلمت و قبلت و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر فقيل لي أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره و أفلج حجته على الخلائق يوم البعث و أوليه حوضك يسقي منه أولياءكم و يمنع منه أعداءكم و أجعل جهنم عليه بردا و سلاما يدخلها فيخرج منها من كان في قلبه ذرة من المودة لكم و أجعل منزلتكم في درجة واحدة من الجنة و أما ابنك المقتول المخذول المسموم و ابنك المعزور المقتول صبرا فإنهما مما أزين بهما عرشي و لهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء و علي لكل من زار قبره من الخلائق الكرامة لأن زواره زوارك و زوارك زواري و علي كرامة زائري و أن أعطيه ما سأل و أجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عطيتي إياه و ما أعددت له من كرامتي و أما ابنتك فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها إن الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فإني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرض و إذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار فيقول الظالم وا حسرتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ و يتمنى الكرة و يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ
840
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و قال حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فيقول الظالم أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيقال لهما أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ فأول من يحكم فيهما محسن بن علي و في قاتله ثم في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه و يضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها و لو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى يصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين(ع)بين يدي الله للخصومة مع الرابع و يدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد و لا يرون أحدا فعندها يقول الذين في ولايتهم رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ فيقول الله عز و جل لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور و يأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين(ع)و معهما حفظة فيقولان اعف عنا و اسقنا و خلصنا فيقال لهما فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ يعني بإمرة المؤمنين ارجعوا ظماء مظمئين إلى النار فما شرابكم إلا الحميم و الغسلين و ما تنفعكم شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
و مما نقله في هذا المعني بهذا الإسناد عن عبد الله الأصم عن عبد الله بن بكير الأرجاني قال صحبت أبا عبد الله(ع)في طريق مكة إلى المدينة فنزلنا منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش
841
فقلت له يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق مثل هذا فقال لي يا ابن بكير تدري أي جبل هذا قلت لا قال هذا جبل يقال له الكمد و هو على واد من أودية جهنم و فيه قتلة أبي الحسين استودعهم الله فيه تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين و الصديد و الحميم و ما يخرج من جب الجوي و ما يخرج من الفلق من آثام و ما يخرج من طينة خبال و ما يخرج من جهنم و ما يخرج الحطمة و ما يخرج من لظى و ما يخرج سقر و ما يخرج من الجحيم و ما يخرج من الهاوية و ما يخرج من السعير و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت فيه إلا رأيتهما يستغيثان إلي و إني لأنظر إلى قتل أبي فأقول لهما إن هؤلاء إنما فعلوا ما فعلوا بما أسستما لهم لم ترحمونا إذ وليتم و حرمتمونا و قتلتمونا و وثبتم على حقنا و استبددتم بالأمر دوننا فلا رحم الله من يرحمكما ذوقا وبال ما قدمتما و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و أشدهما تضرعا و استكانة الثاني فربما وقفت عليهما ليسلى عني بعض ما في قلبي و ربما طويت الجبل الذي هما فيه و هو جبل الكمد قال قلت له جعلت فداك إذا طويت الجبل فما تسمع قال أسمع أصواتهما ينادياني عرج علينا نكلمك فإنا نتوب و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي أجبهما و قل لهما اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ قال قلت جعلت فداك و من معهم قال كل فرعون عتا على الله و حكى عنه فعاله و كل من علم العباد الكفر قلت من هم قال نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله
842
مغلولة و نحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله و قال لهم إنه ثالث ثلاثة و نحو فرعون موسى الذي قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و نحو نمرود الذي قال قهرت أهل الأرض و قتلت من في السماء و قاتل أمير المؤمنين و قاتل فاطمة و قاتل الحسن و الحسين و محسن(ع)و أما معاوية و عمرو بن العاص فلا يطمعان في الخلاص و معهم كل من نصب لنا العداوة و أعان علينا بيده و لسانه و ماله قلت له جعلت فداك فإنك تسمع هذا كله و لا تفزع قال يا ابن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مصفون مصطفون نرى ما لا يرى الناس و نسمع ما لا يسمعون و إن الملائكة تنزل علينا في رحالنا و تتقلب على فرشنا و تشهد طعامنا و تحضر موتانا و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون و تصلي معنا و تدعو لنا و تلقي علينا أجنحتها و تتقلب على أجنحتها صبياننا و تمنع الدواب أن تصل إلينا و تأتينا مما في الأرضين من كل نبات في زمانه و تسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلا و هي تنبهنا لها و ما من ليلة تأتي علينا إلا و أخبار كل أرض عندنا و ما يحدث فيها و أخبار الجن و أخبار أهل الهواء من الملائكة و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره مقامه إلا أتتنا بخبره و كيف سيرته في الذين قبله و ما من أرض من ستة أرضين إلى الأرض السابعة إلا نحن نؤتى بخبرها فقلت له جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل قال إلى الأرض السادسة و فيها جهنم على واد من أوديتها عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر و عدد ما في البحار و عدد الثرى قد وكل كل ملك منهم بشيء و هو مقيم عليه لا يفارقه قلت جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الأخبار قال لا إنما يلقي ذلك إلى
843
صاحب الأمر و إنا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله و لا على الحكومة فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا و أمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا فإن كان من الجن أهل الخلاف و الكفر أوثقته و عذبته حتى يصير إلى حكمنا به قلت جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب فقال يا ابن بكير فكيف يكون حجة على ما بين قطريها و هو لا يراهم و لا يحكم فيهم و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه و كيف يكون مؤديا عن الله و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربه فيهم و الله يقول وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ يعني به من على الأرض و الحجة بعد النبي(ص)يقوم مقامه و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة و الأخذ بحقوق الناس و القائم بأمر الله و المنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله تعالى و هو يقول سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق و قال وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها قال أي آية أكبر منا.
و بعد فحيث بان لك من هذا الحديث فضل أئمتك القديم منه و الحديث و عرفت صفاتهم الخاصة و كيف ينبغي أن يكون الإمام منهم و أنه يعلم ما في المشرق و المغرب و ما فوق الأرض و ما تحتها و يعلم أشياء أخر تقدم ذكرها و أن علمه مستفاد من النبي(ص)عن جبرئيل عن الله عز و جل في كبريائه و جلاله و عرفت جهل عدوهم و قبح فعاله و تيهه في الباطل و سبل ضلاله و ما أعد له في معاده و ما له من سوء العذاب و وبال نكاله فإذا عرفت ذلك
844
بالدليل و البرهان بان لك بأن ذلك نهج الإيمان فحينئذ وال أئمتك بصدق الولاية و تبرأ بصدق ولائك من الأعداء لتعد غدا من السعداء و تفوز بالنعيم في دار البقاء.
و اعلم أن هذا نهاية ما وفقنا الله سبحانه بجميل صنعه لتأليفه و جمعه و هذا الذي عثرنا عليه و سهل الله سبحانه لنا الوصول إليه و هو قليل من كثير و نزر من غزير لأن فضلهم مما نطق به الكتاب الكريم و نبأ به النبي عليه و على آله الصلاة و التسليم فمن أجل ذلك أنه لا يحصى كثرة و لا يعلمه إلا الله العظيم
لما رواه الثقات من الناس عن الحبر عبد الله بن العباس قال قال رسول الله(ص)لو أن الغياض أقلام و البحر مداد و الجن حساب و الإنس كتاب لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب ع
و لكن الغرض في هذا الباب من تأليف هذا الكتاب التقرب إلى رب الأرباب العزيز الوهاب لأن في ذكرها فضل جسيم و أجر عظيم
لما ذكره الخوارزمي في كتاب الأربعين بإسناده يرفعه عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلوات الله عليهم أجمعين) أنه قال إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا تحصى عددها كثرة فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و لو وافى القيامة بذنوب الثقلين و من كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع و من نظر إلى كتاب فيه فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.
و الآن حيث وفقنا الله بحسن توفيقه و سداده لموالاته و موالاة الطيبين من
845
أولاده فلنقل بعد شكر الله على نعمه السابغات على من يحبه و يتولاه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ و نسأله بعد موالاتهم بجاههم العريض و فضلهم المستفيض و قدرهم العالي و جود أياديهم المتتالي و بر إحسانهم المتوالي أن يثبتنا على موالاتهم و مودتهم و أن يتوفانا على دينهم و سنتهم و يجنبنا من أهوال يوم القيامة بشفاعتهم و يدخلنا الجنة في زمرتهم إنه بالإجابة جدير وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الصلاة على خاتم النبيين محمد و أهل بيته الطاهرين و سلم تسليما كثيرا كثيرا
