تفسير جوامع الجامع
الجزء الثاني
تأليف
الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

م1
مقدمة الجزء الثاني
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
خوشبختانه چاپ جلد دوم كتاب شريف جوامع الجامع تأليف مفسّر بزرگ شيعه «أمين الدّين، أبو على، الفضل بن الحسن الطّبرسى» به كوشش اينجانب با مزاياى خاصّ به خود پايان يافت.
براى اين جلد علاوه بر مزاياى جلد أول كه در مقدمهء همان جلد بدان اشارت رفت چند مزيّت ديگر وجود دارد كه مهمترين آنها عبارت است از:
1-استفاده از «نسخهء الف» كه معرّفى آن در مقدّمهء جلد أول بعمل آمد ليكن جز در دو سه صفحه أول آن جلد بعللى نتوانستم از آن بهرهمند شوم. در آغاز چاپ جلد دوم استاد محترم آقاى دكتر محمّد محمّدى رئيس وقت دانشكدهء الهيات و معارف إسلامي دانشگاه تهران نسخهء عكسى آنرا از كتابخانهء مجلس شوراى ملّى سابق كه نسخه را خريده بود تهيّه، و در اختيار اينجانب نهادند. الحقّ بخوبى از آن نسخه در تصحيح متن استفاده شد.
2-ترجمهء اعلامى كه در متن آمده است.
3-شرح اشعار و مثلهائى كه بعنوان شاهد در متن ذكر شده.
4-معرّفى اعلام جغرافيائى، طوائف كلامى اعمّ از إسلامي يا غير إسلامي، توضيح مصطلحات مفرد يا مركب، بيان وقائع، جنگها، ايّام العرب، أصنام العرب، نكات أدبى و تاريخى و غيره.
همكاران اينجانب در تهيّهء نسخه براى چاپخانه:
از جمله مزاياى مهمّ اين جلد اين است كه سه تن از دوستان ارزندهء اينجانب كه هر سه تن داراى درجهء دكترى از رشتههاى مختلف دانشكدهء الهيّات و معارف إسلامي مىباشند و در ايّام دانشجوئى با اينجانب تماسّ علمى مستقيم داشته و كارهاى علمى آنان از نظر اينجانب مورد پسند بوده مرا يارى دادهاند. اين سه تن عبارتند از:
1-آقاى دكتر سيّد محمّد حسينى؛ دكترى در زبان و أدبيات عرب از دانشكدهء الهيات و معارف إسلامي دانشگاه تهران استاديار دانشكدهء علوم انسانى و اجتماعي (مكاتبهاى) دانشگاه ابو ريحان بيرونى.
2-آقاى دكتر محسن جابرى عربلو؛ دكترى در فقه و مبانى حقوق إسلامي از دانشكدهء الهيات و معارف إسلامي دانشگاه تهران، استاديار همان گروه.
3-آقاى دكتر حسين طالبى؛ دكترى در فقه و مبانى حقوق إسلامي از دانشكدهء الهيات و معارف إسلامي دانشگاه تهران، دبير دبيرستانهاى تهران و معلّم دانشسراى عالى زاهدان.
م3
<أهم مراجع تحقيق و تصحيح> كتاب\مؤلف\محل چاپ\سال چاپ تاج العروس\زبيدى\چاپ مصر (مطبعه خيريه) \1306-1307 هـ. ق تأويل مشكل القرآن\ابن قتيبه دينورى\چاپ قاهره\1373 هـ. ق التّبيان\شيخ طوسى\چاپ نجف\1374-1383 هـ. ق تذكرة الحفّاظ\ذهبى\افست دار احياء التراث العربي از چاپ حيدرآباد \دكن\1375-1377 هـ. ق التفسير الكبير\فخر رازى\افست تهران از چاپ مصر\1352... هـ. ق تهذيب الأسماء و اللغات\نووى\چاپ مصر تهذيب التهذيب\ابن حجر العسقلاني\چاپ حيدرآباد\1325-1327 هـ. ق تهذيب اللّغة\ازهرى\چاپ دار الكاتب العربي\1967 م جامع البيان\طبرى\چاپ بيروت\1392 هـ. ق جامع الشواهد\محمد باقر شريف\تهران\1321 الجامع الصّحيح لمسلم\مسلم بن الحجاج\جزيرة الرّوضة\1374-1376 هـ. ق حياة الحيوان\دميرى\بولاق\1275 و...
الحيوان\جاحظ\قاهره\1938-1945 م خزانة الأدب\بغدادى\بولاق\1299 هـ. ق دائرة المعارف الإسلامية\ترجمه به عربى بقلم لجنهاى\چاپ مصر الدّر المنثور\سيوطى\چاپ مصر\1314 هـ. ق ديوان امرؤ القيس\امرؤ القيس\چاپ بيروت\1958 م ديوان جرير\جرير\چاپ قاهره\1313 هـ. ق ديوان حسّان\حسّان بن ثابت\چاپ لندن\1910 م ديوان الخنساء\خنساء\چاپ بيروت\1888 م ديوان النّابغة\النابغة الذبياني\چاپ دار صادر روح المعاني\آلوسى\چاپ بيروت دار احياء التراث العربي سفينة البحار\شيخ عباس قمى\چاپ افست مروى نوشتهء زنجانى\1355 هـ. ق سنن دارمى\دارمى\چاپ دمشق\1349 هـ. ق
م5
<أهم مراجع تحقيق و تصحيح> كتاب\مؤلف\محل چاپ\سال چاپ مجمع الأمثال\ميدانى\چاپ مصر، مطبعة السعادة\1379 هـ. ق مجمع البحرين\طريحى\چاپ تهران سنگى\1298 هـ. ق مجمع البيان\طبرسى\چاپ افست إسلامية تهران\1379 هـ. ق المسالك و الممالك\اصطخرى معروف به كرخى\چاپ جمهوريه عربيّه متحده\1381 هـ. ق المصباح المنير\فيومى\چاپ بولاق\1289 هـ. ق المعارف\ابن قتيبه\چاپ دار الكتب\1960 م و دار المعارف مصر\1969 م معجم الأدباء\ياقوت حموى\چاپ مصر و بيروت، دار المستشرق معجم البلدان\ياقوت حموى\چاپ بيروت\1374-1376 هـ. ق معجم قبائل العرب\عمر رضا كحاله\چاپ دمشق\1388 هـ. ق المعلقات العشر\احمد بن الأمين\چاپ مصر\1959 م المفردات\راغب اصفهانى\چاپ مصر، حلبى\1324 هـ. ق الملل و النّحل\شهرستانى\چاپ مصر\1948 م ميزان الاعتدال\ذهبى\چاپ مصر\1382 هـ. ق النقائض\معمر بن المثنّى\چاپ ليدن\1907 م النّوادر\ابى زيد\چاپ بيروت\1894 م النهاية\ابن الأثير\چاپ مصر، حلبى\1385 هـ. ق وفيات الأعيان\ابن خلكان\چاپ مصر، مطبعة السعادة\1397 هـ. ق
م2
الحقّ اين دوستان گرامى بخوبى از عهدهء كار بر آمده و اينجانب را در اين مهمّ كمك كردهاند. خداوند ايشان را اجر جزيل و ثواب جميل عطا فرمايد.
ضمنا خاطرنشان مىسازد كه در تهيّهء فهارس كتاب نيز آقاى دكتر محسن جابرى عربلو به اينجانب كمك شايان تقديرى نمودهاند خداوند ايشان را در مشكلات مدد فرمايد.
در پايان با اين كه در تصحيح و تنقيح اين كتاب نهايت جهد و كوشش بكار رفته است مع ذلك متأسفانه به بعضى از اغلاط چاپى برمىخوريم كه گرچه غالبا بىاهميّت است ليكن مناسب مىنمود كه در پايان چاپ كتاب به مهمترين آنها اشاره گردد، اميد است اهل مطالعه قبلا به تصحيح آن مبادرت ورزند.
از خداوند مسألت دارم كه توفيق نصيبم دارد و هرچه زودتر آن طور كه شايسته است چاپ بقيهء كتاب بپايان برم.
اين نيز مناسب است كه به مهمترين مراجع تحقيق و تصحيح اشاره شود.
أهم مراجع تحقيق و تصحيح
كتاب\مؤلف\محل چاپ\سال چاپ الاخبار الطّوال (هامش كتاب) \ابى حنيفة الدينوري\چاپ قاهره\1960 م الاستيعاب فى معرفة الاصحاب\ابن عبد البر النّمرى القرطبي\چاپ هاى حيدرآباد و\1337 هـ. ق مصر مطبعة السّعاده\1328 هـ. ق أسد الغابة فى معرفة الصّحابة\ابن الأثير\چاپ مصر\1286 هـ. ق الاصابة فى تمييز الصّحابة\ابن حجر العسقلاني\چاپ مصر مطبعة السّعاده\1328 هـ. ق الأصنام\ابن الكلبي النّسّابة\چاپ مصر\1342 هـ. ق الأعلام\زركلى\چاپ مصر (سوم) اقرب الموارد\السّعيد الشرتونى الأمالي الشجريّه\ابن الشجري\چاپ مصر دار المعرفة الأمالي\ابى على القالي\چاپ مصر دار الكتب المصرية امالى المرتضى\علم الهدى. سيّد مرتضى\چاپ مصر\1373 هـ. ق امتاع الأسماع\مقريزى\چاپ قاهره\1941 م أنوار التّنزيل\قاضى بيضاوى\چاپ مصر\1355 هـ. ق ايّام العرب فى الجاهليّة\محمد احمد جاد المولى بك. على محمد البجاوى. محمد أبو الفضل \ابراهيم\چاپ مصر\1361 هـ. ق بحار الأنوار\علامهء مجلسى\تهران (110 مجلد) \1376-1392 البيان و التبيين\جاحظ\چاپ قاهره\1380 هـ. ق
م4
<أهم مراجع تحقيق و تصحيح> كتاب\مؤلف\محل چاپ\سال چاپ سنن ابن ماجه\ابن ماجه\چاپ دار احياء الكتب العربية\1953 م السيرة النبويّة\ابن هشام\چاپ مصر\1936 م شرح ديوان امرؤ القيس\وزير ابى بكر عاصم بن أيوب\چاپ مصر\1906 م شرح ديوان لبيد\تصحيح احسان عباس\چاپ كويت\1962 م شرح شواهد الكشاف\محب الدين افندى\چاپ قاهره\1387 هـ. ق شرح شواهد مغنى اللبيب\سيوطى\چاپ دمشق و غيره\1386 هـ. ق شرح صحيح الترمذي\ابن العربي\چاپ مصر\1350... هـ. ق شرح الكافية\رضى استرابادى\چاپ ايران سنگى\1275 هـ. ق شرح المعلقات العشر\زوزنى\چاپ تهران\1273 هـ. ق الشعر و الشعراء\ابن قتيبه\چاپ بيروت\1964 م الصّحاح\جوهرى\چاپ قاهره\1376 هـ. ق طبقات فحول الشعراء\محمّد بن سلام\چاپ ليدن، مطبعة بريل\1913 م الطبقات الكبرى\ابن سعد\چاپ بيروت\1380 هـ. ق العمدة\ابن رشيق\چاپ مصر\1374 هـ. ق غاية النهاية فى طبقات القراء\ذهبى\چاپ مصر\1933 م الفاخر\مفضل بن سلمه\چاپ مصر\1380 هـ. ق فتوح البلدان\بلاذرى\چاپ اروپا\5-1863 م الفهرست\محمد بن إسحاق ابن النديم\چاپ مصر، المطبعة الرحمانيّة\1348 هـ. ق القاموس\فيروزآبادى\چاپ مصر\1371 هـ. ق قاموس الرّجال\شيخ محمد تقى تسترى\چاپ قم، المطبعة العلمية\1391 هـ. ق الكامل\مبرّد\چاپ قاهره\1376 هـ. ق الكتاب\سيبويه\چاپ بولاق\1317 هـ. ق الكشاف\زمخشرى\چاپ قاهره\1387 هـ. ق كشاف اصطلاحات الفنون\تهانوى\چاپ كلكته\1862 ع كشف الاسرار و عدة الأبرار\معروف به تفسير خواجه عبد اللّه \انصارى\چاپ تهران، دانشگاه\1339 هـ شمسى لسان العرب\ابن منظور\چاپ بيروت\1374-1376 هـ. ق
1
الجزء الثاني
سورة الأنفال
مدنيّة، (1) ستّ و سبعون آية بصرىّ، خمس كوفىّ، ثُمَّ يُغْلَبُونَ (2) و (3) مفعولا (4) الأوّل بصرىّ، بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ (5) ، كوفىّ. 14- فى خبر أبىّ : و من قرأ سورة الأنفال و براءة فأنا شفيع له و شاهد له (6) يوم القيامة (7) أنّه برىء من النّفاق، و أعطى من الأجر بعدد كلّ منافق و منافقة فى دار الدّنيا عشر حسنات، و محى عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات، و كان العرش و حملته يصلّون عليه أيّام حياته فى (8) الدّنيا. 6- قال الصّادق-عليه السّلام -: من قرأهما فى كلّ شهر لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين-عليه السّلام-حقّا، و يأكل يوم القيامة من موائد الجنّة معهم حتّى يفرغ النّاس من الحساب.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ .
4,5,6- قرأ ابن مسعود و علىّ بن الحسين زين العابدين و الباقر و الصّادق-عليهم السّلام-: «يسئلونك الأنفال» . و هذه القراءة مؤدّية (9) للسّبب فى القراءة الأخرى الّتى هى «عَنِ اَلْأَنْفََالِ» ، و ذلك أنّهم إنّما سألوه عنها استعلاما لحالها (10) هل يسوغ طلبها؟و فى القراءة (11) بالنّصب تصريح بطلبها و بيان عن الغرض فى السّؤال عنها. و النّفل: الزّيادة على الشّيء، قال لبيد:
«إنّ تقوى ربّنا خير نفل»
(12) 6- قال الصّادق (13) -عليه السّلام -:
«الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، و كلّ أرض انجلى أهلها عنها (14) بغير قتال 1--ب: +و هى. 2--آية 36. 3--ج، د: -و. 4--آية 42. 5--آية 62. 6--فى المجمع: -له (ج 4 ص 516 ط اسلاميّه) . 7--الف (خ ل) ، ب، ج: +و. 8--هـ (خ ل) : +دار. (9) -د: مؤيدية. (10) -هـ: بحالها. (11) -د-الأخرى، إلى هنا. ب و ج: قراءة. (12) -آخره:
«و بإذن اللّه ريثى و عجل»
(شرح ديوان لبيد، تصحيح إحسان عبّاس ص 174 طبع كويت 1962 م) ، الرّيث: البطء، و المعنى: أنّ تقوى اللّه خير عطيّة، و أنّ بطئى و سرعتى فى الأمور بإذن اللّه. (13) -ج و د و هـ: ص. (14) -هـ: عنها أهلها.
2
-أيضا-و سمّاها الفقهاء فيئا، و الأرضون الموات، و الآجام، و بطون الأودية، و قطائع الملوك، و ميراث من لا وارث له، و هى لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ (1) و لمن قام مقامه بعده» . «فَاتَّقُوا اَللََّهَ» باتّقاء مخالفة ما يأمركم هو و رسوله به، «وَ أَصْلِحُوا ذََاتَ بَيْنِكُمْ» : حقيقة أحوال بينكم، و المعنى: أصلحوا ما بينكم من الأحوال حتّى تكون أحوال ألفة و اتّفاق و مودّة (2) ، و نحوه « (3) ذات الصدور» و هى مضمراتها.
أي «إِنَّمَا» الكاملون فى (4) الإيمان (5) «اَلَّذِينَ» من صفتهم أنّهم «إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ» عندهم و اقتداره و أليم عقابه على المعاصي «وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» أي خافت، «وَ إِذََا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيََاتُهُ زََادَتْهُمْ إِيمََاناً» أي ازدادوا بها (6) يقينا و طمأنينة نفس و تصديقا إلى تصديقهم بما أنزل قبل ذلك من القرآن، «وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» و إليه يفوّضون (7) أمورهم فيما يخافون و يرجون. }و خصّ الصّلوة و الزّكوة بالذّكر لعظم شأنهما و تأكّد (8) الأمر فيهما. } «أُولََئِكَ» المستجمعون (9) لهذه الخصال «هُمُ» الّذين استحقّوا إطلاق اسم الإيمان على الحقيقة. و «حَقًّا» صفة لمصدر محذوف، أي إيمانا حقّا، أو (10) هو مصدر مؤكّد للجملة الّتى هى (11) «أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ» ، كما تقول: هو عبد اللّه حقّا، أي: حقّ ذلك حقّا. «دَرَجََاتٌ» : شرف و كرامة و علوّ رتبة. «وَ مَغْفِرَةٌ» : و تجاوز لسيّئاتهم. «وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ» : نعيم الجنّة، أي منافع دائمة، على سبيل التّعظيم، و هذا معنى الثّواب.
1--هـ: للرّسول. 2--هـ: مؤدة. 3--ج: +و. 4--هـ: -فى. 5--د: للإيمان. 6--ج و د: به. 7--هـ: يوفضون. 8--هـ: تأكيد. (9) -ج: المستحقّون. (10) -د: و. (11) -د: هو.
3
الكاف فى محلّ الرّفع على أنّه خبر مبتدإ محذوف، أي هذه الحال كحال إخراجك. و المعنى أنّ حالهم فى كراهة ما حكم اللّه فى الأنفال مثل حالهم فى كراهة خروجك من بيتك للحرب، و يجوز أن يكون فى محلّ النّصب على أنّه صفة لمصدر الفعل المقدّر فى قولك: «اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ (1) » ، أي الأنفال استقرّت للّه و الرّسول و ثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربّك إيّاك من بيتك مع كراهتهم، فعلى هذا لا يكون الوقف من (2) قوله: «قُلِ اَلْأَنْفََالُ (3) » إلى قوله: «بِالْحَقِّ» ، و على الأوّل جاز الوقف على قوله:
«وَ اَلرَّسُولِ» و (4) قوله: «مُؤْمِنِينَ» . و «مِنْ بَيْتِكَ» يريد بيته بالمدينة، أو المدينة نفسها، لأنّها مهاجره و مسكنه. «بِالْحَقِّ» أي إخراجا متلبّسا (5) بالحكمة و الصّواب الّذى (6) لا محيد (7) عنه، و هو الجهاد. «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكََارِهُونَ» فى موضع الحال، أي أخرجك (8) فى حال كراهتهم. } «يُجََادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ» : فيما دعوتهم (9) إليه، و هو تلقّى النّفير و هو جيش قريش لإيثارهم عليه تلقّى العير، «بَعْدَ مََا تَبَيَّنَ» بعد (10) إعلام رسول اللّه بأنّهم ينصرون.
و جدالهم 14- أنّهم قالوا: ما خرجنا (11) إلاّ للعير، و ذلك أنّ عير قريش أقبلت من الشّام معها أربعون راكبا منهم أبو سفيان و عمرو بن العاص (12) ، فأخبر جبرءيل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأخبر المسلمين (13) ، فأعجبهم تلقّى العير، فلمّا خرجوا (14) بلغ أهل مكّة خبر 1--د: للرّسول. 2--هـ: فى. 3--هـ: +للّه. 4--ج: -و. 5--ب و ج و د: ملتبسا. 6--ب و ج و د: الّتى. 7--ج: محيدا. 8--هـ: إخراجك. (9) -د: دعوتم. (10) -ب و ج: -بعد. (11) -ب و ج: أخرجنا. (12) -ب و ج: عاص. (13) -د: المسلمون. (14) -ج: اخرجوا.
4
خروجهم، فنادى أبو جهل فوق الكعبة: يا أهل مكّة النّجا النّجا (1) على كلّ صعب و ذلول، عيركم، أموالكم، إن أصابها محمّد لن تفلحوا بعدها أبدا، و خرج أبو جهل بجميع أهل مكّة و هم النّفير، و فى المثل السّائر: «لا فى العير و لا فى النّفير» (2) ، فقيل له: إنّ العير أخذت طريق السّاحل و نجت، فارجع بالنّاس إلى مكّة، فقال: لا و اللّه حتّى ننحر الجزر (3) و نشرب الخمر (4) ببدر، فتتسامع (5) العرب بأنّ محمّدا-ص-لم يصب العير، و أنّا (6) أغضضناه (7) فمضى بهم إلى بدر و بدر ما كانت العرب تجتمع (8) فيه لسوقهم يوما فى السّنة، }و نزل جبرءيل فقال: يا محمّد-ص-إنّ اللّه وعدكم «إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ» : إمّا العير و إمّا قريشا، فاستشار النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-أصحابه و (9) قال (10) : ما تقولون؟إنّ القوم قد خرجوا من مكّة فالعير أحبّ إليكم أم النّفير؟قالوا: بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ، فتغيّر وجه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قال: إنّ العير قد مضت على ساحل البحر، و هذا أبو جهل قد أقبل، فقالوا: يا رسول اللّه عليك بالعير و دع العدوّ، فقام رجال من أصحابه و قالوا (11) ثمّ 1--النّجائك النّجائك و يقصران (النّجا النّجا) أي: أسرع أسرع (القاموس) . 2--أوّل من قال ذلك أبو سفيان بن حرب (الفاخر لأبى طالب المفضّل بن سلمة بن عاصم (291 هـ) طبع مصر 1380 هـ/1960 م/ص 177) و فى الكامل للمبرّد: و من أمثال العرب: «لست فى العير يوم يجدون بالعير و لا فى النّفير يوم النّفير» ، ثمّ اتّسع هذا المثل حتّى صار يقال لمن لا يصلح لخير و لا لشرّ و لا يحفل به: «لا فى العير و لا فى النّفير» (الكامل 1/336، طبع مطبعة نهضة مصر سنة 1375 هـ/1956 م) العير: تطلق على الرّجال و الجمال الحاملة للميرة أي الطّعام. النّفير و النّفرة: عدّة رجال يمكنهم النّفر (النّفر: الذّهاب إلى الحرب) راجع المفردات للرّاغب الأصفهانىّ. 3--الف، د: الجزور. 4--الف: الخمور، هـ: -و نشرب الخمر. 5--ب: فيتسامع، الف و ج و د: فتسامع. 6--ج و د: فإنّا. 7--الف: اغصصناه، د: اعضضناه. 8--ج، د، هـ: يجتمع. (9) -د: -و. (10) -ب و ج: -و قال. (11) -هـ: فقالوا. و فى الكشّاف مكان هذه الجملة: فقام عند غضب النّبىّ-صلّى اللّه عليه و سلّم-أبو بكر و عمر-رضى اللّه عنهما-فأحسنا، ثمّ قام سعد بن عبادة فقال: انظر أمرك فامض، فو اللّه لوسرت إلى «عدن أبين» (و هى مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، معجم البلدان ج 4 ص 89 طبع بيروت) ما تخلّف عنك رجل من الأنصار. (ج 1 ص 367 طبع مصر 1307 هـ) .
5
قام المقداد بن عمرو و قال: و اللّه لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضى (1) و شوك الهراس (2) لخضنا (3) معك، و لا نقول لك ما قالت بنو إسراءيل لموسى: «اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ» (4) و لكنّا نقول: «امض لما أمرك ربّك فإنّا معك مقاتلون ما دامت منّا عين تطرف» . و قام سعد بن معاذ و قال: يا رسول اللّه-ص-امض لما أردت فو الّذى بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلّف منّا رجل واحد، و لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّبه عينك (5) ، فسربنا على بركة اللّه. ففرح رسول اللّه-ص-بقوله، و قال: «سيروا على بركة اللّه و أبشروا، فإنّ اللّه وعدني «إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ» ، و اللّه لكأنّى أنظر إلى مصارع القوم» . و قوله: «كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ» تشبيه حالهم (6) بحال من يعتل إلى القتل و هو ناظر إلى أسباب الموت لا يشكّ فيه. «وَ إِذْ» منصوب بإضمار اذكروا. «أَنَّهََا لَكُمْ» بدل من «إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ» و «غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ» : العير، لأنّه لم يكن فيها إلاّ أربعون فارسا، و الشّوكة: (7) الحدّة، مستعارة من حدّة (8) الشّوك أي تتمنّون (9) أن يكون (10) العير لكم (11) ، و لا تريدون الطّائفة الأخرى الّتى هى ذات الشّوكة (12) و الحدّة. «وَ (13) يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ» اى يثبّته، بأن يعزّ الإسلام و يعلى كلمته و يهلك وجوه (14) قريش على أيديكم. «بِكَلِمََاتِهِ» :
بآياته (15) المنزلة فى محاربتهم، «وَ يَقْطَعَ دََابِرَ اَلْكََافِرِينَ» باستيصالهم و قتلهم و أسرهم 1--ج: الغضبا، هـ: الغضا. و فى الصّحاح: الجمر جمع جمرة من النّار، و الغضى شجر. 2--أيضا فى الصّحاح: الهراس بالفتح شجر ذو شوك. 3--ب و ج: لخضناه. 4--سورة المائدة آية 24. 5--د: عليك. 6--هـ: لحالهم. 7--ج: +و. 8--د و هـ: واحدة. (9) -ج: يتمنّون. (10) -د: تكون. (11) -هـ: لكم العير. (12) -هـ: الشّدة. (13) -ج: -و. (14) -فى الصّحاح: و قد وجه الرّجل بالضمّ أي صار وجيها، أي ذا جاه و قدر.... و وجوه البلد: أشرافه. (15) -ج: -بآياته.
6
و طرحهم فى قليب بدر. و الدّابر: الآخر، من دبر: إذا أدبر، و المعنى: أنّكم تريدون الفائدة العاجلة و اللّه يريد ما يرجع إلى علوّ أمور الدّين و نصرة الحقّ و لذلك اختار لكم (1) الطّائفة الأخرى ذات الشّوكة و غلب كثرتهم بقلّتكم و أذلّهم (2) و أعزّكم. }و قوله: «لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ» تعلّق بمحذوف، تقديره: ليحقّ الحقّ و يبطل الباطل فعل ذلك.
«إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ (3) » بدل من «إِذْ (4) يَعِدُكُمُ اَللََّهُ» ، و قيل: إنّه يتعلّق بقوله:
«لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ وَ يُبْطِلَ اَلْبََاطِلَ» . و استغاثتهم (5) 14- أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-لمّا نظر إلى المشركين و هم ألف و إلى أصحابه و هم ثلاث مائة و نيّف، استقبل القبلة و مدّ يديه يدعو: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة (6) لا تعبد فى الأرض» فما زال كذلك حتّى سقط رداؤه من منكبه (7) . «فَاسْتَجََابَ لَكُمْ» : فأغاثكم و أجاب (8) دعوتكم.
«أَنِّي مُمِدُّكُمْ» أصله بأنّى ممدّكم، فحذف الجارّ. و قرئ «مُرْدِفِينَ» بكسر الدّال و فتحها، 1--ب: لهم. 2--د: -و أذلّهم. 3--ج و هـ و د: -ربّكم. 4--هـ: -إذ. 5--د: استعانتهم. 6--فى الصّحاح: العصابة: الجماعة من النّاس و الخيل و الطّير. 7--المنكب: مجمع عظم العضد و الكتف (الصّحاح) . 8--هـ: فأجاب.
7
من قولك: ردفه: إذا تبعه، و أردفته إيّاه: إذا أتبعته، و يقال: «أردفته» و «أتبعته» : إذا جئت بعده، فعلى الأوّل يكون معنى «مُرْدِفِينَ» بكسر الدّال: متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين أنفسهم المؤمنين، و على الثّاني يكون معناه متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين للمؤمنين يحفظونهم. و من قرأ بفتح الدّال فمعناه متبعين أو متّبعين. } «وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ» أي (1) و ما جعل اللّه (2) إمدادكم بالملائكة «إِلاََّ بُشْرىََ» أي: بشارة لكم بالنّصر كالسّكينة لبنى إسراءيل، و المعنى:
أنّكم استغثتم ربّكم و تضرّعتم، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنّصر و تسكينا منكم و ربطا على قلوبكم. «وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» أي و ما النّصر بالملائكة و غيرهم من الأسباب إلاّ من عند اللّه (3) ، ينصر من يشاء قلّ العدد أم كثر. } «إِذْ يُغَشِّيكُمُ (4) اَلنُّعََاسَ (5) » بدل ثان من «إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ (6) » ، أو (7) منصوب بـ «ـالنّصر» أو بـ «مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ» . و قرئ: «يُغَشِّيكُمُ» بالتّخفيف و التّشديد و نصب «اَلنُّعََاسَ» . و الضّمير (8) للّه عزّ و جلّ. و «أَمَنَةً» مفعول له. و «مِنْهُ» صفة لـ «أَمَنَةً» . أي أمنة حاصلة لكم من اللّه. و المعنى: إذ تنعسون لأمنكم الحاصل من اللّه بإزالة الرّعب من قلوبكم. «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ» قرئ بالتّشديد و التّخفيف، «مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً» أي مطرا، و «رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ» : وسوسته إليهم، و ذلك أنّ المشركين قد سبقوهم إلى الماء، و نزل المسلمون فى كثيب أعفر (9) يسوخ (10) فيه الأقدام، و ناموا، فاحتلم أكثرهم، فتمثّل لهم إبليس و قال: يا أصحاب محمّد أنتم تزعمون أنّكم على الحقّ و أنتم تصلّون على الجنابة (11) و قد عطشتم، و لو كنتم على حقّ ما غلبكم هؤلاء على الماء، و ها هم الآن يمشون إليكم و يقتلونكم (12) و يسوقون بقيّتكم 1--هـ: -أي. 2--ب و ج و د: جعله. 3--ج: -أي، إلى هنا. 4--ب و ج: يغشاكم. 5--ج و د و هـ: -النّعاس. و النّعاس: النّوم القليل، و قيل: النّعاس هاهنا عبارة عن السّكون و الهدوّ (راجع المفردات للرّاغب) . 6--ج و د و هـ: -اللّه. 7--هـ: إمّا. 8--د: الضّمّ. (9) -فى الصّحاح: الأعفر: الأبيض و ليس بالشّديد البياض، و شاة عفراء: يعلوبيا ضها حمرة. (10) -هـ: تسوخ. و فى الصّحاح: ساخت قوائمه فى الأرض تسوخ و تسيخ: دخلت فيها و غابت. (11) -ج و د و هـ: جنابة. (12) -د و هـ: فيقتلونكم.
8
إلى مكّة، فحزنوا لذلك، فأنزل اللّه المطر فمطروا ليلا حتّى جرى الوادي، و اغتسلوا و توضّوا، و اتّخذوا الحياض على عدوة (1) الوادي، و تلبّد (2) الرّمل الّذى كان بينهم و بين العدوّ حتّى ثبت الأقدام عليه (3) و زالت وسوسة الشّيطان. و الضّمير فى «بِهِ» للماء أو للرّبط، لأنّ الجرأة تثبّت القدم فى مواطن الحرب. } «إِذْ يُوحِي» يجوز أن يكون بدلا ثالثا من «إِذْ يَعِدُكُمُ» ، و أن ينتصب بـ «يُثَبِّتَ» . «أَنِّي مَعَكُمْ» : أعينكم على التّثبيت فثبّتوهم. و قوله:
«سَأُلْقِي» إلى قوله: «فَاضْرِبُوا» يجوز أن يكون تفسيرا لقوله: «أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا» ، و لا معونة أعظم من إلقاء الرّعب فى قلوب الكفّار و لا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم، و يجوز أن يكون غير تفسير و أن يراد بالتّثبيت أن يظهروا ما تيقّن به المؤمنون أنّهم أمدّوا بهم.
«فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ» الّتى هى المذابح، و قيل: أراد الرّءوس. و الـ «بنان» : الأصابع، يريد به (4) الأطراف. و المعنى: «فَاضْرِبُوا» المقاتل و الأطراف من اليدين و الرّجلين. و يجوز أن يكون من قوله: «سَأُلْقِي» إلى قوله: «كُلَّ بَنََانٍ» عقيب قوله: «فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا» تلقينا للملائكة ما يثبّتونهم به، أي قولوا لهم قولى: «سَأُلْقِي (5) » . } «ذََلِكَ» إشارة إلى ما وقع بهم من القتل و العقاب العاجل، أي ذلك العقاب وقع بهم بسبب مشاقّتهم، و المشاقّة مشتقّة من الشّقّ (6) لأنّ كلاّ من المتعاديين فى شقّ خلاف شقّ صاحبه. و الكاف فى «ذََلِكَ» لخطاب الرّسول (7) -صلّى اللّه عليه و آله-أو لخطاب (8) كلّ أحد (9) ، }و فى «ذََلِكُمْ» للكفرة على طريقة الالتفات، و «ذََلِكَ» مبتدأ و «بِأَنَّهُمْ» خبره، و «ذََلِكُمْ» فى محلّ الرّفع-أيضا- 1--العدوة و العدوة: جانب الوادي و حافته. (الصّحاح) . 2--تلبّد: تداخل و لزق بعضه ببعض (راجع القاموس) . 3--هـ: يثبت عليه الأقدام. 4--ج و د و هـ: -به. 5--ج: -سألقى. 6--الشّقّ بالكسر: نصف الشّيء، يقال: أخذت شقّ الشّاة و شقّة الشّاة. و الشّقّ-أيضا-: النّاحية من الجبل (الصّحاح) . 7--هـ: الخطاب للرّسول. 8--د: الخطاب. (9) -ب، ج، د: واحد.
9
أي ذلكم العقاب أو العقاب ذلكم «فَذُوقُوهُ» ، و يجوز أن يكون فى محلّ النّصب على تقدير عليكم ذلكم «فَذُوقُوهُ» ، كقولك: زيدا فاضربه. «وَ أَنَّ لِلْكََافِرِينَ» عطف على «ذََلِكُمْ» فى الوجهين أو نصب على أنّ الواو بمعنى مع، أي ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل (1) الّذى لكم فى الآخرة، فوضع الظّاهر موضع الضّمير.
الزّحف: الجيش الّذى يرى لكثرته كأنّه يزحف أي يدبّ دبيبا، من زحف الصّبىّ: إذا دبّ على استه، سمّى بالمصدر، و الجمع زحوف، و المعنى إذا لقيتموهم للقتال و هم كثير جمّ و أنتم قليل فلا تفرّوا، فضلا عن أن تساووهم فى العدد أو (2) تدانوهم (3) ، فيكون «زَحْفاً» حالا من «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» ، و يجوز أن يكون حالا من الفريقين، أي إذا لقيتموهم متزاحفين أنتم و هم، أو حالا من المؤمنين، كأنّهم أخبروا بما سيكون منهم (4) يوم حنين (5) حين ولّوا مدبرين و هم زحف: اثنا عشر ألفا، }و فى قوله: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ» أمارة عليه، «إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ» هو الكرّ بعد الفرّ يخيّل عدوّه أنّه منهزم ثمّ يعطف عليه، و هو نوع من مكائد الحرب، «أَوْ مُتَحَيِّزاً» أي أو منحازا «إِلىََ فِئَةٍ» (6) : إلى جماعة أخرى من المسلمين 1--ب و ج: الآخر. 2--ب و ج: و. 3--ج: تداونوهم. 4--هـ: -منهم. 5--فى القاموس: حنين كزبير ع (موضع) بين الطّائف و مكّة و اسم و يمنع. و فى سفينة البحار: حنين واد بين مكّة و الطّائف حارب فيه رسول اللّه-ص-و المسلمون و هو مذكر منصرف و قد يؤنّث على معنى البقعة ع (كتاب العلل) عن أبى عبد اللّه-ع-قال: ما مرّ النّبىّ-ص-يوم كان أشدّ عليه من يوم حنين (ج 1 ص 350) . 6--ب و ج: -إلى فئة.
10
سوى الفئة الّتى هو فيها، و انتصابهما على الحال و «إِلاََّ» لغو أو على الاستثناء من المولّين، أي و من يولّهم إلاّ رجلا (1) منهم متحرّفا أو متحيّزا، و وزن متحيّز متفيعل لا متفعّل لأنّه من حاز يحوز فبناء متفعّل منه متحوّز. } «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ» الفاء جواب شرط محذوف، تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ» بأن أنزل الملائكة و ألقى الرّعب فى قلوبهم و قوّى قلوبكم، «وَ مََا رَمَيْتَ» أنت يا محمّد-ص- «إِذْ رَمَيْتَ» ، و ذلك 14,1- أنّ قريشا لمّا جاءت بخيلائها (2) ، أتاه جبرءيل فقال: خذ قبضة من تراب فارمهم بها (3) ، فقال (4) لعلىّ -عليه السّلام-: أعطنى قبضة من حصباء (5) الوادي، فأعطاه، فرمى بها فى وجوههم (6) ، و قال (7) :
شاهت الوجوه (8) فلم يبق مشرك إلاّ شغل بعينيه، فانهزموا و ردفهم المؤمنون يقتلونهم و يأسرونهم. «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ» حيث أثّرت الرّمية ذلك الأثر العظيم، أثبت الرّمى لرسول اللّه لأنّه وجد منه صورة، و نفاه عنه معنى لأنّ أثره الّذى لا يدخل فى قدرة البشر فعل اللّه -عزّ و علا-فكأنّه فاعل الرّمية على الحقيقة، و كأنّها (9) لم توجد من الرّسول أصلا. و قرئ:
«و لكن اللّه قتلهم ... ، و لكن اللّه رمى» (10) . «وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ» و ليعطيهم «بَلاََءً» عطاء «حَسَناً» جميلا، قال زهير (11) :
«و أبلاهما خير البلاء الّذى يبلو»
(12) ، و المعنى و للإحسان إلى المؤمنين 1--ج: رجلا. 2--الخال و الخيلاء و الخيلاء: الكبر. تقول منه: اختال فهو دوخيلاء، و ذو خال، و ذو مخيلة، أي ذو كبر (الصّحاح) . 3--ب و ج: -بها. 4--د: و قال. 5--الحصباء: الحصى (الصّحاح) . 6--د: وجههم. 7--ج: قالت. 8--شاهت الوجوه تشوه شوها: قبحت (الصّحاح) . (9) -ب: فكأنّها، ج: فكأنّما. (10) -التّلخيص بهذا النّحو يناسب النّسخ المعربة المشكولة كنسختنا هذه، دون غيرها، فالأنسب فى التعبير ما فى الكشّاف نفسه: و قرىء و لكن... بتخفيف لكن و رفع ما بعده. (11) -هو شاعر جاهلىّ مشهور صاحب المعلّقة المشهورة الّتى مطلعها:
«أمن امّ أو فى دمنة لم تكلّم # بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم»
، توفّى سنة (631 م) . (12) -أوّله:
«جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم»
.
البلاء: الاختبار و يكون بالخير و الشّرّ، يقال: أبلاه اللّه بلاء حسنا (الصّحاح) . أبلاهما... أي صنع بهما خير الصّنيع الّذى يبلو به عباده (لسان العرب، مادّة بلا) .
11
و الإنعام عليهم فعل ما فعل و لم يفعله إلاّ لذلك، «إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لأقوالهم «عَلِيمٌ» بأحوالهم.
«ذََلِكُمْ» إشارة إلى البلاء الحسن و محلّه الرّفع أي الغرض ذلكم، «وَ أَنَّ اَللََّهَ مُوهِنُ» عطف على ذلكم، يعنى أنّ الغرض إبلاء المؤمنين و توهين كيد الكافرين، و قرئ: «موهّن» بالتّشديد، و قرئ على الإضافة، و على الأصل الّذى هو التّنوين و الإعمال. } «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ» خطاب لأهل مكّة على طريق التّهكّم (1) و ذلك أنّهم حين أرادوا أن ينفروا (2) تعلّقوا بأستار الكعبة و قالوا: اللّهمّ انصر أعلى (3) الجندين و أهدى الفئتين و أكرم الحزبين، و روى أنّ أبا جهل قال يوم بدر: اللّهمّ أيّنا كان أهجر و أقطع للرّحم فأحنه (4) اليوم، أي فأهلكه. و قيل: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا» خطاب للمؤمنين و «إِنْ تَنْتَهُوا» (5) للكافرين، أي: و (6) إن تنتهوا عن عداوة رسول اللّه، «فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا» لمحاربته «نَعُدْ» لنصرته عليكم و قرئ: «وَ أَنَّ اَللََّهَ» بالفتح على و لأنّ اللّه مع المؤمنين كان ذلك، و بالكسر و هو الأوجه و يقوّيه قراءة عبد اللّه: «و اللّه مع المؤمنين» . }و قرئ: «وَ لاََ تَوَلَّوْا» بحذف التّاء و إدغامها فى الثّاني، و الضّمير فى «عَنْهُ» لرسول اللّه، لأنّ المعنى: أطيعوا رسول اللّه (7) كقوله: «وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ 1--التّهكّم: الاستهزاء (راجع القاموس) . 2--النّفر: التّفرّق... نفرت الدّابّة تنفر و تنفر: جزعت و تباعدت... نفروا للأمر ينفرون نفارا و نفورا و نفيرا و تنافروا: ذهبوا (القاموس المحيط) . 3--ج و د: على. 4--ب و ج و د: فاهنه، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 5--هـ: +خطاب. 6--د: -و. 7--ب و ج: +و.
12
يُرْضُوهُ» (1) و لأنّ طاعة اللّه و طاعة الرّسول شىء واحد و رجوع الضّمير إلى أحدهما رجوع إليهما كما تقول: الإحسان و الإجمال لا ينفع فى فلان. «وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ» دعاءه لكم} «وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ» ادّعوا السّماع «وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ» لأنّهم ليسوا بمصدّقين فكأنّهم غير سامعين.
إنّ شرّ من يدبّ على وجه الأرض أو إنّ شرّ البهائم، جعلهم من جنس البهائم ثمّ جعلهم شرّها، «اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ» أي الّذين هم صمّ عن الحقّ لا يسمعونه، بكم لا يقرّون به.
«وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ» فى هؤلاء الصّمّ البكم «خَيْراً» أي انتفاعا باللّطف «لَأَسْمَعَهُمْ» للّطف بهم حتّى يسمعوا سماع المصدّقين، «وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا» و أعرضوا، و فى هذا دلالة على أنّه-سبحانه-لا يمنع أحدا اللّطف (2) و إنّما لا يلطف لمن يعلم أنّه لا ينتفع به، 5- و قال الباقر -عليه السّلام -: هم بنو عبد الدّار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير و سويد بن حرملة، كانوا يقولون: «نحن صمّ بكم عمّا جاء به محمّد» و قد قتلوا جميعا بأحد، كانوا (3) أصحاب اللّواء. «إِذََا دَعََاكُمْ» وحّد الضّمير لأنّ استجابة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-استجابة اللّه، و المراد بالاستجابة الطّاعة و الامتثال. «لِمََا يُحْيِيكُمْ» من علوم الدّين و الشّرائع لأنّ العلم حياة و الجهل موت، و قيل لمجاهدة الكفّار و للشّهادة (4) لقوله (5) : «بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (6) . «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» أي يملك على المرء قلبه فيغيّر نيّاته 1--سورة التوبة آية 62. 2--د: للّطف. 3--د: -بأحد كانوا. 4--د: الشّهادة. 5--هـ: كقوله. 6--سورة آل عمران آيه 169.
13
و يفسخ عزائمه و يبدّله بالذّكر نسيانا و بالنّسيان ذكرا و بالخوف أمنا و بالأمن خوفا، و قيل:
معناه: أنّ المرء لا يستطيع أن يكتم اللّه بقلبه شيئا و هو يطّلع على ضمائره و خواطره، فكأنّه حال (1) بينه و بين قلبه، و قيل: معناه: أنّه يميت المرء فتفوته (2) الفرصة الّتى هو واجدها، و هى التّمكّن من إخلاص القلب و معالجة أدوائه و ردّه سليما كما يريده اللّه، فاغتنموا هذه الفرصة و أخلصوا قلوبكم، و اعلموا أنّكم «إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» فيثيبكم (3) على حسب سلامة القلوب و إخلاص الطّاعة، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: يحول بين المرء و بين أن يعلم أنّ الباطل حقّ. «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً» أي بليّة، و قيل: ذنبا، و قيل: عذابا، و قيل: هو إقرار المنكر بين أظهرهم (4) . و قوله: «لاََ تُصِيبَنَّ» لا يخلو (5) أن يكون جوابا للأمر، أو نهيا بعد أمر معطوفا عليه بحذف الواو، أو (6) صفة لـ «فتنة» : فإذا (7) كان (8) جوابا فالمعنى: إن أصابتكم لا تصيب الظّالمين «مِنْكُمْ خَاصَّةً» و لكنّها تعمّكم، و إنّما جاز دخول النّون فى جواب الأمر لأنّ فيه معنى النّهى، كما تقول: انزل عن الدّابّة لا تطرحك، و يجوز لا تطرحنّك. و إذا كانت نهيا بعد أمر، فكأنّه قيل: و احذروا بليّة، أو ذنبا، أو عقابا، ثمّ قيل: لا تتعرّضوا للظّلم فتصيب البليّة، أو العقاب، أو أثر الذّنب و وباله من ظلم منكم خاصّة، و كذلك إذا جعلته (9) صفة على إرادة القول، كأنّه قيل: «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً» مقولا فيها: «لاََ تُصِيبَنَّ» ، و نظيره قول الشّاعر:
حتّى إذا جنّ الظّلام و اختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ (1)
____________
(1) هو لأحمد الرّجّاز، أوّله:
بتنا بحسّان و معزاه تئطّ # تلحس أذنيه و حينا تمتخط
. شرح
1--ج و هـ: -حال. 2--ب و ج و د: فيفوته. 3--ج: و يثيب. 4--فى القاموس: و هو بين ظهريهم و ظهرانيهم- و لا تكسر النّون-و بين أظهرهم أي وسطهم و فى معظمهم. 5--هـ: لا يخ. 6--ب: و. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 7--ب و ج: و إذا. و فى الكشّاف أيضا: «فاذا» . 8--هـ: كانت. (9) -ب و ج: جعله. و المتن موافق للكشّاف أيضا. ـ
14
أي بمذق يقال فيه هذا القول لأنّ فيه لون الورقة (1) الّتى هى لون (2) الذّئب، و يعضده قراءة ابن مسعود «لتصيبنّ» على جواب القسم المحذوف، و يكون من للتّبيين على هذا، لأنّ المعنى لا تصيبنّكم أو لتصيبنّكم خاصّة على ظلمكم لأنّ الظّلم أقبح منكم من سائر النّاس. 14,1- و عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية قال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: «من ظلم عليّا مقعدى هذا بعد وفاتي، فكأنّما جحد نبوّتى و نبوّة الأنبياء قبلى» ، أورده الحاكم أبو القاسم الحسكانىّ فى كتاب شواهد التّنزيل مرفوعا ، و عن ابن عبّاس-أيضا-أنّه سئل عن هذه الفتنة، فقال: أبهموا ما أبهم اللّه، و عن السّدّىّ نزلت فى أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل.
«وَ اُذْكُرُوا» معاشر (3) المهاجرين «إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ» أي وقت كونكم أقلّة أذلّة
____________
قشواهد مغنى اللّبيب للسّيوطى، طبع دمشق (1386 هـ/1966 م) ص 627. انظر «الكامل» للمبرّد ج 1 ص 149 طبع مصر، و «البيان و التّبيين» للجاحظ، تحقيق عبد السّلام هارون ج 2 ص 281 طبع قاهرة (1380 هـ/1961 م) و «خزانة الأدب» للبغدادىّ ج 1 ص 277، و «الأمالى» لابن الشّجرىّ ج 2 ص 149، و «جامع الشّواهد» لمحمّد باقر الشّريف، باب الحاء. و فى الصّحاح: المعزى: المعز. تئطّ:
تصوّت. امتخط سيفه: أي اخترطه. المذيق: اللّبن الممزوج بالماء، و منه قولهم: فلان يمذق الودّ، إذا لم يخلصه. يصف فيه الشّاعر، حسّان و قومه بالبخل و الإمساك، حيث إنّهم أضافوه، ثم أتوه بلبن ممزوج بالماء الّذى يشبه لونه فى اللّيل بلون الذّئب.
1--الف و ج و د: الزّرقة، و ما فى المتن مضافا إلى نسختى: ب و هـ موافق للكشّاف أيضا. و الورقة لون يشبه الزّرقة أو هى هى بعينها (راجع الصّحاح و القاموس مادّتى «ورق» و «زرق» ) . 2--ج و د: -لون. 3--هـ: معشر.
15
-فـ «إِذْ» هنا مذكور مفعولبه و ليس بظرف- «مُسْتَضْعَفُونَ» (1) يستضعفكم قريش «فِي اَلْأَرْضِ» يعنى أرض مكّة قبل الهجرة «تَخََافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنََّاسُ» أي (2) يستلبكم (3) المشركون من العرب إن (4) خرجتم منها، «فَآوََاكُمْ» إلى المدينة، «وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ» أي قوّاكم بمظاهر (5) النّصر (6) بإمداد الملائكة يوم بدر، «وَ رَزَقَكُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» يعنى الغنائم، «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» : إرادة أن تشكروا هذه النّعم، و عن قتادة: كانت العرب أذلّ النّاس و أشقاهم عيشا و أعراهم جلدا يؤكلون (7) و لا يأكلون، فمكّن اللّه لهم فى البلاد و وسّع عليهم فى الرّزق و الغنائم و جعلهم ملوكا. }و معنى الخون: النّقص، كما أنّ معنى الوفاء: التّمام، و منه تخوّنه أي تنقّصه ثمّ استعمل فى ضدّ الأمانة و الوفاء، لأنّك إذا خنت الرّجل فى شىء، فقد أدخلت عليه النّقصان فيه، و المعنى لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ بترك أوامره، وَ اَلرَّسُولَ بترك سنّته و شرائعه، و «أَمََانََاتِكُمْ» فيما بينكم بأن لا تحفظوها «وَ أَنْتُمْ (8) تَعْلَمُونَ» و بال ذلك و عقابه، و قيل: «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» أنّكم تخوفون، يعنى أنّ الخيانة توجد منكم عن عمد و يحتمل أن يكون «وَ تَخُونُوا» جزما داخلا فى حكم النّهى، و أن يكون نصبا بإضمار أن، نحو: لا تأكل السّمك و تشرب اللّبن. } «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا (9) أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ» جعلهم فتنة، لأنّهم سبب الوقوع فى الفتنة و هى الإثم أو (10) العذاب، أو يريد: محنة من اللّه ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده. «وَ أَنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» فعليكم أن تزهدوا فى الدّنيا و لا تحرصوا على جمع المال و حبّ الولد و لا تؤثروهما (11) على نعيم الأبد.
ق:
1--ب و ج: مستضعفين. 2--ج: ان. 3--الاستلاب: الاختلاس (راجع القاموس) . 4--د: إذ. 5--ب و ج و هـ: بمظاهرة. 6--هـ: +و. 7--ج و ب: يواكلون. 8--ج: +لا. (9) -د: أنّ. (10) -ج و د: و. (11) -الإيثار: الاختيار (القاموس) .
16
«فُرْقََاناً» أي فتحا و نصرا كقوله: «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» (1) لأنّه يفرّق بين الحقّ:
بإعزاز أهله، و الباطل: بإذلال أهله، أو هداية و نورا و توفيقا و شرحا للصّدور، أو بيانا و ظهورا يشهر أمركم فى أقطار الأرض. } «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» لمّا فتح اللّه عليه، ذكّره مكر قريش به حين كان بمكّة ليشكر النّعمة الجليلة فى إنجائه منهم و استيلائه عليهم أي و اذكر إذ يمكرون بك حين اجتمعوا فى دار النّدوة و تأمروا (2) فى أمرك، فقال بعضهم: نحبسه فى بيت و نلقى إليه الطّعام و الشّراب، و قال بعضهم: نحمله على جمل و نخرجه من بين أظهرنا (3) ، و قال أبو جهل: نأخذ من (4) كلّ بطن غلاما و نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرّق دمه فى القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلّهم فإذا طلبوا العقل عقلناه (5) فقال إبليس-و (6) كان قد دخل عليهم فى صورة شيخ من أهل نجد (7) -: هذا الفتى أجودكم رأيا فتفرّقوا على رأيه مجمعين على قتله (8) . و عن ابن عبّاس: «لِيُثْبِتُوكَ» : ليقيّدوك و يوثقوك، و قيل: ليثخنوك (9) بالضّرب و الجرح من قولهم:
ضربوه حتّى أثبتوه لا حراك (10) به، و فلان مثبت وجعا، «وَ يَمْكُرُونَ» : و يخفون المكائد «وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ» : و يخفى اللّه ما أعدّ لهم حتّى يأتيهم بغتة، «وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ» أي مكره أنفذ من مكر 1--سورة الأنفال آية 41. 2--الايتمار و الاستئمار: المشاورة، و كذلك التّآمر، على وزن التّفاعل (الصحاح) . 3--قد مضى شرح هذه الكلمة فى تفسير آية 25 من هذه السّورة. 4--هـ: -نأخذ من. 5--فى الصّحاح: عقلت القتيل: أعطيت ديته. و عقلت له دم فلان: إذا تركت القود (أي القصاص) للدّية. و عقلت عن فلان، أي غرمت عنه جنايته، و ذلك إذا لزمته دية فأدّيتها عنه. فهذا هو الفرق بين عقلته و عقلت عنه و عقلت له. 6--ج: +قد. 7--د: النجد. 8--ج و د و هـ: قتلك. (9) -أثخن فى العدوّ: بالغ فى الجراحة فيهم (القاموس) . (10) -الحراك: يقال: ما به حراك، أي حركة (الصّحاح) .
17
غيره أو لأنّه لا ينزل إلاّ ما هو حقّ و عدل.
«لَوْ نَشََاءُ لَقُلْنََا مِثْلَ هََذََا» 14,1- قائله: النّضر بن الحرث (1) بن كلده، و أسر يوم بدر فقتله النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-صبرا (2) بيد علىّ-عليه السّلام -و إنّما قاله صلفا (3) و نفاجة (4) ، فإنّهم لم يتوانوا فى مشيئتهم لو استطاعوا ذلك، و إلاّ فما منعهم أن يشاءوا غلبة من تحدّاهم (5) و قرّعهم (6) بالمعجز (7) حتّى يغلبوه مع فرط حرصهم على قهره و غلبته؟! «إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» قاله النّضر-أيضا-و ذلك أنّه جاء بحديث رستم و إسفنديار من بلاد فارس، و زعم أنّ هذا مثل ذلك، }و هو القائل: «اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ (8) هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ» أي إن كان (9) القرآن هو الحقّ فعاقبنا على إنكاره بالسّجّيل (10) ، كما فعلت بأصحاب الفيل، أو بعذاب آخر، و مراده أن ينفى كونه حقّا، و إذا انتفى كونه حقّا لم يستوجب (11) منكره عذابا، فكان تعليق العذاب 1--د و هـ و هكذا المجمع (ج 4 ص 538 ط الاسلاميّة) : الحارث. 2--و فى الصّحاح: يقال: قتل فلان صبرا و حلف صبرا، إذا حبس على القتل حتّى يقتل، أو على اليمين حتّى يحلف. 3--الصّلف بالتّحريك: قلّة نماء الطّعام و بركته...
و التّكلّم بما يكرهه صاحبك و التّمدّح بما ليس عندك أو مجاوزة قدر الظّرف و الادّعاء فوق ذلك تكبّرا (القاموس المحيط) . 4--نفجت الأرنب، إذا ثارت، و رجل نفّاج، إذا كان صاحب فخر و كبر (الصّحاح) . 5--د: تعدّاهم. 6--قرّع القوم تقريعا: أقلقهم، و التّقريع: التّعنيف (القاموس) . 7--د و هـ: بالعجز. 8--ج: -كان. (9) -د: +هذا. (10) -و فى الصّحاح: قوله تعالى: «حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» * قالوا: هى حجارة من طين طبخت بنار جهنّم مكتوب عليها أسماء القوم. (11) -هـ: لم يستوعب.
18
بكونه حقّا مع اعتقاد أنّه ليس بحقّ كتعليقه بالمحال. } «لِيُعَذِّبَهُمْ» اللاّم لتأكيد النّفى و الدّلالة على أنّ تعذيبهم و هو بين أظهرهم غير مستقيم فى الحكمة، و من قضيّة حكمة اللّه أن لا يعذّب قوما عذاب استئصال و نبيّهم بين أظهرهم. و فيه إشعار بأنّهم مرصدون بالعذاب إذا (1) هاجر عنهم}بدلالة قوله: «وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ (2) » ، فكأنّه قال: ما يعذّبهم و أنت فيهم و هو معذّبهم إذا فارقتهم، «وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ» . و قوله: «وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» فى موضع الحال أي «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ» و فيهم من يستغفر و هم المسلمون بين أظهرهم: من المستضعفين الّذين تخلّفوا بعد خروج رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هم على عزم الهجرة، و قيل: معناه نفى الاستغفار عنهم أي و لو كانوا (3) ممّن يأمن (4) و يستغفر لما عذّبهم، و لكنّهم لا يؤمنون و لا يستغفرون. «وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ» : و أىّ شىء لهم فى انتفاء العذاب عنهم!يعنى لا حظّ لهم فى ذلك و هم معذّبون لا محالة، و كيف لا يعذّبون و حالهم أنّهم (5) «يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» أولياءه! «وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ» (6) أي و ما استحقّوا مع شركهم باللّه و عداوتهم لرسوله أن يكونوا ولاة أمره. «إِنْ أَوْلِيََاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ» إنّما يستحقّ ولايته من كان تقيّا من المسلمين، «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» كأنّه استثنى من يعلم و يعاند، أو (7) أراد بالأكثر: الجميع كما يراد بالقلّة: العدم.
1--هـ: ان. 2--ج: -اللّه. 3--ج: كان. 4--د: +باللّه. 5--ب: +لا. 6--د: - «وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ» . 7--د: و ان، مكان أو.
19
المكاء: الصّفير، و التّصدية: التّصفيق، و هو ضرب اليد على اليد، و هو تفعلة من الصّدى، و المعنى: أنّهم وضعوا المكاء و التّصدية موضع الصّلاة كما أنّ الشّاعر فى قوله:
و ما كنت أخشى أن يكون عطاؤه (1) # أداهم سودا أو محدرجة سمرا
وضع القيود و السّياط موضع (2) العطاء (3) ، و ذلك أنّهم كانوا يطوفون بالبيت (4) عراة و هم مشبّكون (5) بين أصابعهم يصفرون فيها و يصفّقون، و كانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى صلاته يخلّطون عليه، «فَذُوقُوا» عذاب القتل و الأسر يوم بدر بسب كفركم (6) .
«يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ» نزلت فى المطعمين يوم بدر، كان كلّ يوم يطعم واحد منهم عشر جزر (7) ، و قيل: إنّهم قالوا لكلّ من كانت له تجارة فى العير: أعينوا بهذا المال على حرب محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-لعلّنا ندرك منه ثارنا بما أصيب منّا ببدر، «لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» أي (8) كان غرضهم فى الإنفاق الصّدّ عن اتّباع محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و هو سبيل اللّه، «ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» : ثمّ تكون عاقبة إنفاقها حسرة (9) ، «ثُمَ (10) يُغْلَبُونَ» آخر الأمر يغلبهم المؤمنون، و الكافرون} «إِلىََ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ `لِيَمِيزَ اَللََّهُ» الفريق الخبيث من الفريق 1--هـ: +أخاف زيادا ان يكون عطاء. 2--هـ: مع. 3--و فى الكشاف: و المعنى أنّه وضع القيود و السّياط موضع العطاء، و وضعوا المكاء و التّصدية موضع الصّلاة. و فى الصّحاح: المحدرج: الأملس، يقال: حدرجه، أي فتله و أحكمه. قال الفرزدق:
«أخاف زيادا أن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو محدرجة سامرا»
يعنى بالأداهم القيود، و بالمحدرجة السيّاط. 4--هـ: البيت. 5--و كلّ متداخلين مشتبكان و منه شباك الحديد و تشبيك الأصابع لدخول بعضها فى بعض (المصباح المنير) . 6--ب و ج و د: كفرهم، و ما فى المتن مضافا إلى نسخة هـ موافق للكشّاف أيضا. 7--ب و ج: جزور. و الأحسن ما فى الكشّاف: «كان يطعم واحد منهم كلّ يوم عشر جزائر» . 8--ب و ج: ان. (9) -د: +ثم حسرة. (10) -د: +تكون.
20
الطّيّب «وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ» فوق «بَعْضٍ» فى جهنّم يضيّقها عليهم، «فَيَرْكُمَهُ» (1) عبارة عن الجمع و الضّمّ حتّى يتراكموا كقوله: «كََادُوا (2) يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» (3) ، و قيل: نفقة الكافر (4) من نفقة المؤمن، و يجعل نفقة الكافر بعضها «عَلىََ بَعْضٍ» (5) : فوق بعض (6) «فَيَرْكُمَهُ» (7) و يجمعه «جَمِيعاً (8) فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ» (9) يعاقبهم به، كما قال: «يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ الآية» (10) . و قرئ «لِيَمِيزَ» على التّخفيف (11) .
«قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا» أي قل (12) لأجلهم هذا القول و هو «إِنْ يَنْتَهُوا» ، و لو كان بمعنى خاطبهم به لقيل: إن تنتهوا-بالتّاء-يغفر لكم (13) ، أي إن (14) ينتهوا (15) عمّا هم عليه بالدّخول فى الإسلام يغفر لهم ما قد سلف من الشّرك و عداوة الرّسول، «وَ إِنْ يَعُودُوا (16) » لعداوته و قتاله «فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ» الّذين تحزّبوا على أنبياء اللّه فى تدميرهم (17) فليتوقّعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا. } «وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ (18) فِتْنَةٌ» (19) : إلى (20) أن لا يوجد فيهم 1--د: و يركمه. 2--ج: كانوا. 3--سورة الجنّ آية 19. 4--د: الكافرين. 5--هـ: -على بعض. 6--د: -فوق بعض. 7--د: و يركمه. 8--هـ: -و يجمعه جميعا. (9) -د: +و. (10) -سورة التوبة آية 35. (11) -يستفاد من هذا التّعبير أنّ المؤلّف-رحمه اللّه-جعل متن المصحف تبعا للزّمخشرىّ قراءة التّشديد. (12) -ج: -أي قل. (13) -د: لهم. (14) -ب و ج: -ان. (15) -ب و ج: انتهو. (16) -ب و ج: تعودوا. (17) -ب و ج: تدبيرهم. و التّدمير: الإهلاك (القاموس) . (18) -ج: +اى. (19) -هـ: +اى. (20) -ج: الاّ.
21
شرك «وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ» : و يضمحلّ كلّ دين باطل و يبقى دين الإسلام وحده، 6,12- قال الصّادق (1) -عليه السّلام -: لم يجىء تأويل هذه الآية، و لو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الاية، و ليبلغنّ دين محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-ما بلغ اللّيل حتّى لا يكون شرك (2) على ظهر الأرض ، «فَإِنِ اِنْتَهَوْا» عن الكفر و أسلموا «فَإِنَّ اَللََّهَ بِمََا يَعْمَلُونَ (3) بَصِيرٌ» يثيبهم على توبتهم و إسلامهم. و قرئ: تعلمون بالتّاء، فيكون المعنى:
فإنّ اللّه بما تعملون من الجهاد فى سبيله بَصِيرٌ يجازيكم (4) عليه أحسن الجزاء، } «وَ إِنْ تَوَلَّوْا» و لم ينتهوا فثقوا بولاية اللّه و نصرته.
«ما» موصولة، و «مِنْ شَيْءٍ» بيانه، «فَأَنَّ لِلََّهِ (5) » مبتدأ و خبره محذوف تقديره فواجب أو فحقّ أنّ للّه خمسه، قال أصحابنا (6) : إنّ الخمس يقسم على ستّة أسهم كما فى الآية:
سهم للّه، و سهم للرّسول-صلّى اللّه عليه و آله (7) -و سهم لذوى (8) القربى، فهذه الأسهم الثّلاثة اليوم للإمام القائم مقام الرّسول-صلّى اللّه عليه و آله-و سهم ليتامى آل محمّد، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم لا يشركهم فى ذلك غيرهم، 5,4- لأنّ اللّه-سبحانه- حرّم عليهم الصّدقة لكونها أوساخ النّاس و عوّضهم من ذلك الخمس، روى ذلك الطّبرىّ عن علىّ بن الحسين زين العابدين و محمّد بن علىّ الباقر-صلوات اللّه عليهما - 1- و رووا 1--ب و ج: بعض الأئمّة. 2--فى المجمع: مشرك (ج 4 ص 543 ط الاسلامية) . 3--ب و ج: تعملون. 4--ب و ج: يجازيهم. 5--ب و ج: اللّه. 6--د: +رضوان اللّه عليهم أجمعين. 7--ج: عليه السّلام. 8--د: لذى.
22
عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -أنّه قيل له: إنّ اللّه-تعالى-قال: «وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ» ، فقال: أيتامنا و مساكيننا. و قوله: «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ» تعلّق بمحذوف يدلّ عليه «وَ اِعْلَمُوا» ، و المعنى إن كنتم ءامنتم باللّه فاعلموا أنّ الخمس من الغنيمة يجب التّقرّب به فاقطعوا عنه أطماعكم و اقتنعوا (1) بالأخماس الأربعة. «وَ مََا أَنْزَلْنََا» معطوف على بِاللََّهِ ، أي إن كنتم ءامنتم باللّه و بالمنزل «عَلىََ عَبْدِنََا يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» يعنى يوم بدر (2) ، و «اَلْجَمْعََانِ» :
الفريقان (3) من المسلمين و الكافرين، و المراد (4) ما أنزل (5) من الآيات و الملائكة و الفتح يومئذ.
«إِذْ» بدل من «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» ، و «العدوة» : شطّ الوادي، بالكسر و الضّمّ، و «اَلدُّنْيََا» و «اَلْقُصْوىََ» تأنيث الأدنى و الأقصى، و القياس أن تقلب (6) الواو ياء كالعليا إلاّ أنّ القصوى جاءت على الأصل شاذّا كالقود. و العدوة الدّنيا ممّا يلى المدينة، و العدوة القصوى ممّا يلى مكّة. «وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» يعنى أبا سفيان و العير، «أَسْفَلَ» نصب على الظّرف معناه مكانا أسفل من مكانكم يقودون (7) العير بالسّاحل، و محلّه رفع لأنّه خبر المبتدإ، و الفائدة فى ذكر هذه المراكز الإخبار عن الحال الدّالّة على قوّة المشركين و ضعف المسلمين، و أنّ غلبتهم على (8) مثل هذه الحال أمر إلهىّ، لم يتيسّر إلاّ بحوله و قوّته، و ذلك أنّ العدوة القصوى كان فيها الماء، و لا ماء بالعدوة الدّنيا، و هى خبار (9) تسوخ (10) فيها الأرجل، و كانت العير وراء ظهورهم مع كثرة عددهم، و كانت (11) الحماية دونها تضاعف حميّتهم و تحملهم على أن يبرحوا مواطنهم و يبذلوا (12) نهاية نجدتهم، و فيه تصوير ما دبّره-عزّ اسمه-من أمر وقعة بدر، «لِيَقْضِيَ 1--د و هـ: اقنعوا. 2--د: +فى يوم الجمعة السّابع عشر، أو التّاسع عشر من شهر رمضان سنة الثّاني من الهجرة مروىّ عن الصّادق (ع) . 3--هـ: الفريقين. 4--د: فالمراد. 5--د: أنزلنا. 6--د: يقلب. 7--ب، ج: +إلى. 8--ج: -على، فى، مكان على. (9) -الخبار: الأرض الرّخوة ذات الجحرة (جمع الجحر) (الصّحاح) . (10) -ج و د: يسوخ. (11) -هـ: فكانت. (12) -ج: يبدّلوا.
23
اَللََّهُ أَمْراً كََانَ مَفْعُولاً» من إعزاز دينه و إعلاء كلمته، «وَ لَوْ تَوََاعَدْتُمْ» أنتم و أهل مكّة و تواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه للقتال لخالف بعضكم بعضا فثبّطكم (1) قلّتكم و كثرتهم عن (2) الوفاء بالموعد و ثبّطهم ما فى قلوبهم من الرّعب، فلم يتّفق (3) لكم من اللّقاء ما وفّقه اللّه.
«لِيَقْضِيَ» متعلّق بمحذوف، أي ليقضى أمرا كان واجبا أن يفعل دبر ذلك، و قوله: «لِيَهْلِكَ» بدل منه، و استعير الهلاك و الحياة للكفر و الإسلام، أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بيّنة و قيام حجّة عليه و يصدر إسلام من (4) أسلم عن يقين و علم بأنّه الدّين الحقّ الّذى يجب التّمسّك به «لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» : يعلم كيف يدبّر أموركم.
«إِذْ» نصب بإضمار اذكر (5) ، أو (6) هو بدل ثان من «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» ؛ أو متعلّق بقوله:
«لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» أي يعلم المصالح إذ يقلّلهم فى عينك، «فِي مَنََامِكَ» أي فى رؤياك، و ذلك أنّ اللّه-سبحانه (7) -أراهم إيّاه فى رؤياه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه فكان (8) تشجيعا لهم (9) عليهم (10) ، و عن الحسن: فِي مَنََامِكَ : فى عينك لأنّها مكان النّوم. و الفشل: الجبن، أي لجبنتم وهبتم (11) الإقدام و لتنازعتم فى الرّأى و تفرّقت كلمتكم فيما تصنعون، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ سَلَّمَ» أي أنعم بالسّلامة من الفشل و التّنازع، «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» يعلم ما سيكون فيها من الجرأة و الجبن. } «وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ» أي يبصّركم إيّاهم. و «قَلِيلاً» نصب 1--فى الصّحاح: ثبّطه عن الأمر تثبيطا: شغله عنه. 2--د: على، هـ: من. 3--ب و ج: يبق، و المتن موافق للكشّاف أيضا. 4--د: الإسلام ممن. 5--ج: اذكروا. 6--ج و د: و. 7--د: +و تعالى. 8--د: و كان، ب: +تثبيتا لهم و (9) -ب: -لهم. (10) -ج: -عليهم، و ما فى المتن مضافا إلى نسختى د و هـ موافق للكشّاف أيضا. (11) -د: وهنتم.
24
على الحال، و إنّما قلّلهم فى أعينهم، تصديقا لرؤيا رسول اللّه، و عن ابن مسعود: لقد قلّلوا فى أعيننا حتّى قلت لرجل إلى جنبى: أ تراهم سبعين؟قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم كنتم؟قال: ألفا. «وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ» حتّى قال قائل منهم: إنّما هم أكلة جزور، و (1) إنّما قلّلهم فى أعينهم ليجترءوا عليهم قبل اللّقاء، ثمّ كثّرهم فيها بعد اللّقاء لتفجأهم (2) الكثرة فيهابوا و تفلّ (3) شوكتهم حين يرون مالم يكن فى حسابهم، و ذلك قوله:
«يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ» (4) ، و يمكن أن يكونوا قد أبصروا الكثير (5) قليلا بأن ستر اللّه عنهم بعض أولئك بساتر.
أي إذا حاربتم جماعة كافرة، و إنّما لم يصفهم لأنّ المؤمنين لا يحاربون إلاّ الكفّار. و اللّقاء اسم للقتال غالب، «فَاثْبُتُوا» (6) لقتالهم و لا تفرّوا، «وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً» فى مواطن القتال مستعينين (7) به (8) مستظهرين بذكره، «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» أي تظفرون بمرادكم من النّصرة و المثوبة، } «وَ لاََ تَنََازَعُوا» أي لا تتنازعوا (9) فيما بينكم فتضعفوا عن قتال عدوّكم. و «تفشلوا» منصوب بإضمار أن، و الرّيح: الدّولة، شبّهت فى نفوذ أمرها بالرّيح و هبوبها، قالوا: هبّت رياح فلان: إذا دالت له الدّولة و نفذ أمره، و قيل: لم يكن قطّ نصر إلاّ بريح يبعثها اللّه، 14- و فى الحديث : «نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدّبور» . } «كَالَّذِينَ 1--ب و ج: او. 2--ب، ج، د: ليفجأهم. 3--ب و ج: تقل، و فى الصّحاح: فلّه يفلّه بالضّمّ، يقال: فلّه فانفلّ، أي كسره فانكسر، و فللت الجيش: هزمته. 4-. -3/13. 5--ب و ج: الكثرة، و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا. 6--د: و اثبتوا. 7--ب: مستعيذين. 8--د: -به، +و. (9) -ج: -اى لا تتنازعوا، ب (خ ل) .
25
خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ» هم أهل مكّة خرجوا ليحموا (1) عيرهم، فأتاهم رسول أبى سفيان و هم بالجحفة (2) : أن ارجعوا فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل و قال (3) : حتّى نقدم بدرا نشرب (4) بها الخمور و تعزف (5) علينا القيان (6) ، فذلك بطرهم، «و رئاؤ» هم النّاس إطعامهم، فوافوها فسقوا كأس الحمام (7) مكان الخمر و ناحت عليهم النّوائح مكان (8) القيان.
قيل: إنّ قريشا لمّا اجتمعت للمسير (9) ذكرت ما بينها و بين كنانة من الحرب فكاد ذلك يثنيهم، فتمثّل لهم إبليس فى صورة سراقة (10) بن مالك بن جعشم الكنانىّ و كان من أشرافهم (11) ، فـ «قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ ، و إنّى» مجيركم من بنى كنانة، «فَلَمََّا» رأى الملائكة تنزل «نَكَصَ» ، و لمّا نكص قال له الحارث (12) -و كانت يده فى يده-: إلى أين؟ أتخذلنا فى هذه الحال؟فـ «قََالَ» «إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ» و دفع فى صدره و انطلق، و انهزموا، فلمّا بلغوا مكّة قالوا: هزم النّاس سراقة، فبلغ ذلك سراقة، فقال: و اللّه ما شعرت بمسيركم حتّى بلغتني هزيمتكم.
1--هـ (خ ل) : ليجمعوا. 2--الجحفة موضع بين مكّة و المدينة، و هى ميقات أهل الشّام، و كان اسمها مهيعة، فأجحف السّيل بأهلها فسمّيت جحفة (الصّحاح) . 3--د: فقال. 4--د: فنشرب. 5--فى الصّحاح: و قد عزف عزفا، و العازف الّلاعب و المغنّى. 6--القينة: الأمة مغنّية كانت أو غير مغنّية، و الجمع القيان (الصّحاح) . 7--ب (خ ل) : المنايا، و الحمام بالكسر: قدر الموت (الصّحاح) . 8--د: لمكان. (9) -ج و د: المسير، هـ: على المسير. (10) -و فى هامش سيرة ابن هشام: «و ينتهى نسب سراقة بن مالك إلى بنى مدلج، و هم بنو مدلج بن مرّة ابن تيم بن عبد مناف بن كنانة (راجع المقتضب و المعارف و الاستيعاب و الرّوض) السيرة ج 2 ص 133 ط مصر 1936. (11) -ج: أشرفهم. (12) -د: +بن هشام.
26
«إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ» بالمدينة «وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» : و الشّاكّون فى الإسلام «غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ» يعنون المسلمين، أي اغترّوا بدينهم و أنّهم ينصرون من أجله فخر جوامع قلّتهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم، «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ» غالب ينصر (1) الضّعيف على القوىّ و القليل على الكثير، } «وَ لَوْ تَرىََ» أي و لو عاينت و شاهدت، لأنّ «لو» يردّ المضارع إلى معنى الماضي كما أنّ «إن» تردّ (2) الماضي إلى معنى الاستقبال، و «إِذْ» نصب على الظّرف، و قرئ «يَتَوَفَّى» بالياء و التّاء، و «يَضْرِبُونَ» حال، و (3) عن مجاهد «أَدْبََارَهُمْ» : أستاههم (4) و لكن اللّه كريم يكنى، و قيل: يضربون ما أقبل منه (5) و ما أدبر، و المراد به قتلى بدر، «وَ ذُوقُوا» معطوف على «يَضْرِبُونَ» على إرادة القول أي و يقولون: «ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ» بعد هذا فى الآخرة، و قيل: كانت مع الملائكة مقامع من حديد كلّما ضربوا بها التهبت النّار فى جراحاتهم، } «ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» يحتمل أن يكون من كلام اللّه و من كلام الملائكة، و «ذََلِكَ» مبتدأ و «بِمََا قَدَّمَتْ» خبره «وَ أَنَّ اَللََّهَ» عطف عليه، أي ذلك العذاب بسببين (6) : بسبب كفركم و معاصيكم و بأنّ اللّه يعذّب الكفّار بالعدل، لأنّه لا يظلم (7) عباده فى عقوبتهم، و قد بالغ فى نفى الظّلم عن نفسه بقوله: «ظلاّم» (8) .
1--ب: فينصر. 2--ب، ج: يردّ. 3--ج، هـ: -و. 4--الاست: العجز و أصلها سته على فعل بالتّحريك، يدلّ على ذلك أنّ جمعه أستاه (الصّحاح) . 5--فى الكشاف: منهم. و هو الاصحّ. 6--د: -بسببين. 7--ب، ج: لا يلزم. 8--د: لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ .
27
الكاف فى محلّ الرّفع، أي دأب هؤلاء مثل «دأب آل فرعون» ، و دأبهم: (1) عادتهم و عملهم (2) الّذى دأبوا فيه، أي داوموا عليه، و «كَفَرُوا» تفسير لدأب آل فرعون، و «ذََلِكَ» إشارة إلى ما حلّ بهم، أي ذلك العذاب بسبب «أنّ اللّه» لا يصحّ فى حكمته أن يغيّر نعمته عند «قوم حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا» بهم من الحال، و عن السّدّىّ: النّعمة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-أنعم اللّه به على قريش فكفروا به و كذّبوه فنقله إلى الأنصار، «وَ أَنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لما (3) يقول مكذّبو (4) الرّسل «عَلِيمٌ» بما يفعلون. } «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ» تكرير للتّأكيد و فى قوله: «بِآيََاتِ رَبِّهِمْ» زيادة دلالة على كفران النّعم، و فى ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذّنوب. «وَ كُلٌّ كََانُوا ظََالِمِينَ» أي و كلّ من غرقى آل فرعون و قتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بكفرهم و معاصيهم.
«اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ» أي أصرّوا على الكفر فلا يتوقّع منهم إيمان و هم بنو قريظة عاهدهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على أن لا يمالئوا (5) عليه عدوّا، 1--ج: +و. 2--ج: -و عملهم. 3--ب، ج: ما. 4--ج: فكذبوا. 5--د: لا يمايلوا، و فى الصّحاح: ما لأته على الأمر مما لأة: ساعدته عليه و شايعته. ـ
28
فنكثوا بأن أعانوا مشركى مكّة بالسّلاح و قالوا: نسينا و (1) أخطأنا، ثمّ عاهدهم فنكثوا و مالوا (2) عليه الأحزاب يوم الخندق. } «اَلَّذِينَ عََاهَدْتَ مِنْهُمْ» بدل من «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي الّذين عاهدتهم من الّذين كفروا، جعلهم شرّ الدّوابّ، لأنّ شرّ النّاس الكفّار، و شرّ الكفّار المصرّون منهم، و شرّ المصرّين الّذين ينقضون العهد، «وَ هُمْ لاََ يَتَّقُونَ» أي لا يخافون عاقبة الغدر و لا يبالون ما فيه من العار و النّار. } «فَإِمََّا تَثْقَفَنَّهُمْ» أي تصادفنّهم فى الحرب، و المعنى إن ظفرت بهم و أدركتهم «فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ» أي ففرّق (3) عن محاربتك و مناصبتك من ورائهم من الكفرة بقتلهم شرّ قتلة، حتّى لا يجسر عليك بعدهم أحد، اعتبارا بهم و اتّعاظا (4) بحالهم. } «وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ» معاهدين «خِيََانَةً (5) » و نكثا للعهد «فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ» أي فاطرح إليهم العهد، «عَلىََ سَوََاءٍ» : على طريق مقتصد (6) مستو، و ذلك بأن تخبرهم بنبذ العهد إخبارا ظاهرا مكشوفا (7) ، و تبيّن لهم أنّك قطعت ما بينك و بينهم، و لا تبدأهم بالقتال و هم على توهّم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة، «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ» فلا تخنهم بأن تناجزهم القتال من غير (8) إعلامهم بالنّبذ، و قيل: معناه على استواء فى العلم بنقض العهد. و الجارّ و المجرور فى موضع الحال، كأنّه قيل: فانبذ إليهم ثابتا (9) على طريق قصد سوىّ، أو حاصلين على استواء فى العلم على أنّها حال من النّابذ و المنبوذ إليهم معا.
1--د: او. 2--ج و د: مالوا. 3--د: فرّق. 4--هـ: اتّعاذا. 5--ج: +فانبذ. 6--د: مستقيم، (خ ل) : مقتصد. 7--د: مشكوفا. 8--ج: -غير. (9) -ب، ج: ثباتا، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
29
«سَبَقُوا» أي فاتوا من أن يظفر (1) بهم، «إِنَّهُمْ لاََ يُعْجِزُونَ» أي لا يفوتون و لا يجدون طالبهم عاجزا من (2) إدراكهم. و قرئ «أنّهم» بالفتح بمعنى لأنّهم، و كلّ واحدة من المكسورة و المفتوحة تعليل، إلاّ أنّ المكسورة على طريقة الاستيناف و المفتوحة تعليل صريح، و المعنى لا تحسبنّ-يا محمّد (ص) -الكافرين قد فاتوك فإنّ اللّه يظفرك بهم و يظهرك عليهم، و فى الشّواذّ قراءة ابن محيصن (3) «لا يعجزونِ» بكسر النّون. و قرئ: «وَ لاََ يَحْسَبَنَّ» بالياء على أنّ الفعل لـ «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» كأنّه قيل (4) : «لا يحسبنّ الّذين كفروا أن سبقوا» فحذفت أن كقوله: «وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ» (5) أو على أنّ المعنى و لا يحسبنّهم الّذين كفروا سبقوا. }و القوّة: كلّ ما يتقوّى به فى الحرب من العدد.
و الرّباط: اسم للخيل الّتى تربط (6) فى سبيل اللّه، و يجوز أن يسمّى (7) بالرّباط الّذى هو بمعنى (8) المرابطة، و يجوز أن يكون جمع ربيط كفصال جمع فصيل. «تُرْهِبُونَ» (9) قرئ بالتّخفيف و التّشديد، يقال: أرهبته و رهّبته (10) ، أي تخيفون بما تعدّونه «عَدُوَّ اَللََّهِ وَ عَدُوَّكُمْ» يعنى أهل مكّة «وَ آخَرِينَ» أي و (11) ترهبون كفّارا ءاخرين «من دون» هؤلاء «لاََ تَعْلَمُونَهُمُ» لأنّهم يصلّون و يصومون و يقولون: «لا إله إلاّ اللّه، محمّد-ص-رسول اللّه» ، «اَللََّهُ يَعْلَمُهُمْ» لأنّه المطّلع على الأسرار. «وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ» فى الجهاد يوفّر عليكم ثوابه «وَ أَنْتُمْ لاََ تُظْلَمُونَ» :
لا تنقصون شيئا منه. } «وَ إِنْ جَنَحُوا» جنح له و إليه: مال، و «السّلم» -بفتح السّين 1--هـ: تظفر. 2--هـ (خ ل) : عن. 3--د: محيص. هو محمّد بن عبد الرّحمن بن محيصن السّهمىّ (و قيل: محمّد بن عمر، و قيل محمّد بن عبد اللّه) المكّىّ المقري روى عنه عدّة منهم مسلم، و قراءاته من شواذّ القراءات توفّى سنة 123 أو 122 بمكّة (راجع طبقات القرّاء لشمس الدّين الجزرىّ (م 833) ج 2 ص 167 ترجمة 3118) . 4--ج، د: -قيل. 5-. 30/24. 6--ب، ج: ترتبط. 7--د: تسمى. 8--ب، ج: معنى. (9) -ب، ج: يرهبون. (10) -د: رهّبته و ارهبته. (11) -ب، ج: -و.
30
و كسرها-: الصّلح، يؤنّث تأنيث نقيضها و هى الحرب قال (1) :
السّلم تأخذ منها ما رضيت به # و الحرب (2) يكفيك من أنفاسها جرع (3) .
«وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ» و لا تخف من خديعتهم و مكرهم فإنّ اللّه عاصمك و كافيك من مكرهم.
«وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ» فى الصّلح بأن يقصدوا به دفع أصحابك عن القتال حتّى يقوى أمرهم فيبدءوكم (4) بالقتال من غير استعداد منكم «فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ (5) » أي محسبك اللّه، «هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ» أي قوّاك «بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ» الّذين ينصرونك على أعدائك، يريد الأنصار و هم الأوس و الخزرج (6) . } «وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» حتّى صاروا متحابّين متوادّين بعد ما كان بينهم من التّضاغن و التّحارب و لم يكن لبغضائهم أمد، 1--د: +الشاعر. 2--ب: +ما. 3--و البيت لعبّاس بن مرداس السّلمى، و ما قبله البيت المشهور من شواهد النّحو و هو:
أبا خراشة أمّا أنت ذانفر # فإنّ قومى لم تأكلهم الضّبع.
و المعنى: السّلم و إن طالت لم ترفيها إلاّ ما تحبّ و لا يضرّك طولها، و الحرب اليسير منها يكفيك و السّلم يذكّر و يؤنّث. راجع شرح شواهد الكشّاف و جامع الشّواهد و الصّحاح (ضبع) . 4--ب، ج، هـ: فيبدؤكم. 5--ب، ج: -اللّه. 6--الخزرج قبيلة من الأنصار، و هى الأوس و الخزرج ابنا قيلة، و هى أمّهما، نسبا إليها و هما ابنا حارثة ابن ثعلبة من اليمن (الصّحاح، باب الجيم) .
31
فأنساهم اللّه ذلك كلّه حتّى تصافوا و عادوا إخوانا. «لَوْ أَنْفَقْتَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً» لـ «ما» أمكنك التّأليف «بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» و إزالة ضغائن الجاهليّة عنهم، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» بالإسلام. } «وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ» الواو بمعنى مع، و ما بعده منصوب، لأنّ عطف الظّاهر المجرور على المكنى قبيح، و المعنى: كفاك و كفى متّبعيك «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» اللّه ناصرا أو يكون فى محلّ الرّفع، أي كفاك اللّه و كفاك المؤمنون، و هذه الآية نزلت بالبيداء فى غزوة بدر قبل القتال. و التّحريض: المبالغة فى الحثّ على الأمر، من الحرض و هو أن ينهكه المرض حتّى يشفى (1) على الموت، و هذه عدة من اللّه بأنّ الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا (2) عشرة أمثالهم (3) من الكفّار بتأييد اللّه. «بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاََ يَفْقَهُونَ» أي بسبب أنّ الكفّار جهلة يقاتلون على غير احتساب ثواب كالبهائم. و عن ابن جريج (4) : كان عليهم أن لا يفرّوا و يثبت الواحد للعشرة، 14- و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بعث حمزة بن عبد المطّلب فى ثلاثين راكبا، فلقى أبا جهل فى ثلاثمائة راكب، فثقل عليهم ذلك و ضجّوا منه (5) بعد مدّة (6) ، فنسخ و خفّف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين . }و قرئ «ضَعْفاً» بفتح الضّاد و ضمّها، و ضعفاء جمع ضعيف، و قرئ (يَكُنْ) فى الموضعين بالياء و التّاء، و المراد بالضّعف، الضّعف فى البدن، و قيل: فى البصيرة و الاستقامة فى الدّين، و كانوا متفاوتين فى ذلك.
1--فى الصّحاح: «أشفى على الشّيء: أشرف عليه» . 2--هـ: +على. 3--ج: أمثالكم. 4--هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموىّ المكّيّ، أصله رومىّ، روى عن عطاء و الزّهرىّ و عكرمة و غيرهم، ... كان من فقهاء أهل الحجاز و قرّائهم و متّقيهم و عبّادهم، توفّى سنة 150 و هو ابن سبعين سنة (هامش «البيان و التبيين» للجاحظ، ج 3 ص 283 ط القاهرة 1960. ) 5--ب، ج: عنه، و ما فى المتن موافق للكشّاف ايضا. 6--فى الكشاف: و ذلك بعد مدّة طويلة.
32
الإثخان: كثرة القتل و المبالغة فيه، من قولهم: أثخنته الجراحات حتّى أثبتته (1) ، و أصله من الثّخانة الّتى هى الغلظ (2) و الكثافة، و المعنى: ما استقام لنبىّ و ما صحّ له «أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى» يذلّ الكفر و يضعّفه بإشاعة القتل فى أهله، و يعزّ الإسلام و يقوّيه بالاستيلاء و القهر، و كان هذا يوم بدر، فلمّا كثر المسلمون نزل: «فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً» (3) . 14- و روى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أتى بسبعين أسيرا فيهم العبّاس عمّه و عقيل بن أبى طالب و لم يؤسر أحد من أصحاب رسول اللّه (4) . «عَرَضَ اَلدُّنْيََا» : حطامها، سمّى بذلك لأنّه حدث قليل اللّبث، يريد الفداء، و الخطاب للمؤمنين الّذين رغبوا فى أخذ الفداء من الأسرى. «وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ» أي تريدون (5) عاجل الحظّ من عرض الدّنيا، و اللّه يريد لكم ثواب الآخرة «وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ» يغلّب أولياءه على أعدائه و يتمكّنون منهم قتلا و أسرا و يطلق لهم الفداء و لكنّه «حَكِيمٌ» يؤخّر ذلك و هم يعجّلون. } «لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ» أي حكم منه «سَبَقَ» إثباته فى اللّوح بإباحة الغنائم لكم «لَمَسَّكُمْ فِيمََا» استحللتم قبل الإباحة «عَذََابٌ عَظِيمٌ» ، و قيل: لو لا كتاب من اللّه فى القرآن: أنّه لا يعذّبكم و النّبىّ بين أظهركم. } «فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ» هذا إباحة للفداء، لأنّه من جملة الغنائم، و قيل: إنّهم أمسكوا عن الغنائم و لم يمدّوا أيديهم إليها، فنزلت الآية، و معنى الفاء التّسبيب، أي قد أبحت لكم الغنائم «فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ» . و «حَلاََلاً» نصب على الحال من (6) المغنوم، أو صفة للمصدر، أي أكلا حلالا.
1--سبق معنى هذه الكلمة فى تفسير آية 30 من هذه السّورة. 2--د: الغلظة. 3-. 47/4. 4--ب، ج، د: +و. 5--ب، ج: يريدون. 6--ج: -الحال من.
33
و قرئ: «مِنَ اَلْأَسْرىََ» و هو أقيس من الأسارى ، لأنّ الأسير فعيل بمعنى مفعول و ذلك (1) يجمع على فعلى نحو جرحى و قتلى، و (2) قالوا: أسارى، تشبيها بكسالى، كما شبّهوا كسلى بأسرى. «قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ» أي لمن (3) فى ملكتكم فكأنّ أيديكم قابضة عليهم: «إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً (4) » : خلوص عقيدة و صحّة نيّة فى الإيمان، «يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ» من الفداء: إمّا أن يخلّفكم أضعافه فى الدّنيا أو يثيبكم فى الآخرة.
14- و روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال للعبّاس: افد ابني أخويك: عقيل بن أبى طالب و نوفل بن الحرث، فقال: أ تتركني أتكفّف قريشا ما بقيت؟قال: فأين الذّهب الّذى دفعته إلى أمّ الفضل، و قلت: إن حدث بي حدث فهو لك و للفضل و عبد اللّه و قثم؟فقال العبّاس: و ما يدريك؟قال: أخبرنى به ربّى، قال: أشهد أنّك صادق، و أن لا (5) إله إلاّ اللّه، و أنّك عبده و رسوله، و اللّه لم يطّلع عليه أحد إلاّ اللّه، و لقد دفعت إليها فى سواد اللّيل، و لقد كنت مرتابا فى أمرك، فأمّا إذا أخبرتنى بذلك فلا ريب. قال العبّاس: فأبدلنى اللّه خيرا من ذلك: لى (6) الآن عشرون عبدا إنّ أدناهم ليضرب فى عشرين ألفا، و أعطانى زمزم، و ما أحبّ أنّ لى بها جميع أموال أهل مكّة، و أنا أنتظر المغفرة من ربّى. «وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ» : نكث ما بايعوك عليه و منع ما ضمنوا من الفداء «فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ» بأن خرجوا إلى بدر و (7) قاتلوا مع المشركين «فَأَمْكَنَ» اللّه «مِنْهُمْ» و سيمكن منهم إن أعادوا الخيانة.
ق:
1--هـ: لذلك. 2--ب، ج: -و. 3--د: -لمن. 4--ب، ج: -خيرا. 5--هـ: انلا. 6--د، هـ: فلى و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 7--ج: +قد.
34
«هََاجَرُوا» أي فارقوا أوطانهم (1) و قومهم حبّا (2) للّه و لرسوله و هم المهاجرون من مكّة إلى المدينة، «وَ اَلَّذِينَ آوَوْا» هم إلى ديارهم «وَ نَصَرُوا» هم على أعدائهم، هم الأنصار، «بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» أي يتولّى بعضهم بعضا فى الميراث، و كان المهاجرون و الأنصار يتوارثون بالمؤاخات الأولى حتّى نسخ ذلك بقوله: «وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ» (3) .
و قرئ «مِنْ وَلاََيَتِهِمْ» بالفتح و الكسر، قال الزّجّاج: هى بفتح الواو من النّصرة و النّسب، و بالكسر هى بمنزلة الإمارة، و الوجه فى الآية أنّه شبّه تولّى بعضهم بعضا بالصّناعة و العمل لأنّ كلّ ما كان من هذا الجنس فمكسور كالصّياغة و الكتابة و كأنّ الرّجل بتولّيه (4) صاحبه يباشر أمرا و يزاول عملا. «وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ» أي و إن طلب المؤمنون الّذين لم يهاجروا منكم النّصرة لهم على الكفّار «فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ» لهم «إِلاََّ عَلىََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ» و عهد فلا يجوز لكم نصركم (5) عليهم. } «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» معناه نهى المسلمين عن موالاة الكفّار و معاونتهم، و إن كانوا أقارب، و أن يتركوا يتولّى بعضهم بعضا (6) .
«إِلاََّ تَفْعَلُوهُ» أي إن لا تفعلوا ما أمرتكم (7) به من تواصل المسلمين و تولّى بعضهم بعضا 1--هـ: اوتانهم. 2--ج: حقا. 3-. 8/75. 4--ب، ج، هـ: بتولية. 5--فى الكشّاف: نصرهم، و هو الأصح. 6--فى الكشاف: و أن يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا. 7--ب، ج، د: أمرتم، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
35
حتّى فى التّوارث تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة و لم تقطعوا العلائق بينكم و بين الكفّار تحصل فتنة فى الأرض و مفسدة كبيرة، لأنّ المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على (1) أهل الشّرك (2) كان الشّرك ظاهرا و تجرؤ (3) أهله على أهل الإسلام، و دعوهم إلى الكفر.
ثمّ عاد-سبحانه-إلى ذكر المهاجرين و الأنصار و أثنى عليهم بقوله: «أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا» ، لأنّهم حقّقوا إيمانهم بالهجرة و النّصرة و الانسلاخ من الأهل و المال لأجل الدّين.
«وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ» يريد اللاّحقين بعد السّابقين إلى الهجرة، كقوله: «وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» الآية (4) ، «فَأُولََئِكَ مِنْكُمْ» : من جملتكم، و حمكمهم حكمكم (5) فى وجوب موالاتهم و نصرتهم و إن تأخّر إيمانهم و هجرتهم. «وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ» : و (6) أولوا القرابات أولى بالتّوارث، بعضهم أحقّ بميراث بعض من غيرهم، و هو نسخ للتّوارث بالهجرة و النّصرة، «فِي كِتََابِ اَللََّهِ» (7) : فى حكمه، و قيل: فى اللّوح (8) ، و قيل: فى القرآن، و فيه دلالة على أنّ من كان أقرب إلى الميّت فى النّسب كان أولى بالميراث.
1--هـ: الى. 2--ج: +و. 3--د: تجرّأ. 4-. 59/10. 5--د: كحكمكم. 6--هـ: -و. 7--د: +اى. 8--هـ (خ ل) و د: +المحفوظ.
36
سورة التّوبة
مدنيّة، و هى مائة و تسع و عشرون ءاية كوفىّ، ثلاثون بصرىّ، عدّ البصرىّ «بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» . 6- و عن الصّادق-عليه السّلام-قال : الأنفال و براءة واحدة (1) 1- و عن علىّ-عليه السّلام -لم ينزل «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» على رأس سورة براءة لأنّ «بسم اللّه» للأمان و الرّحمة، و نزلت براءة لرفع الأمان و للسّيف (2) ، و قيل: إنّ السّورتين كانتا تدعيان القرينتين و تعدّان السّابعة من السّبع الطّوال.
«بَرََاءَةٌ» خبر مبتدإ محذوف، و «مِنَ» لابتداء الغاية، و المعنى هذه براءة واصلة «مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ» ، و يجوز أن تكون (3) براءة مبتدأ و إن كانت نكرة لتخصّصها بصفتها، و الخبر «إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ» كما تقول (4) : رجل من قريش فى الدّار، و المراد أنّ اللّه و رسوله قد برئا من العهد (5) الّذى (6) عاهدتم به المشركين و أنّ عهدهم 1--هـ: واحد. 2--د، هـ: و السّيف. 3--ب، ج، د: يكون. 4--ب، ج: يقول. 5--ج: -العهد. 6--ج: الّذين.
37
منبوذ إليهم. } «فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» هذا خطاب للمشركين، أمروا أن يسيحوا فى الأرض أربعة أشهر-و هى الأشهر الحرم-آمنين أين شاءوا (1) لا يتعرّض لهم، و ذلك لصيانة الأشهر (2) الحرم من القتل و القتال فيها، و قيل: إنّ براءة نزلت فى شوّال سنة تسع من الهجرة و الأشهر الأربعة: شوّال، و ذو القعدة، و ذو الحجّة، و المحرّم، و قيل: هى عشرون من ذى الحجّة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل، و عشر من شهر ربيع الآخر، و كانت حرما لأنّهم أومنوا (3) فيها و حرّم قتلهم و قتالهم، و هو الأصحّ. و أجمع المفسّرون على أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-حين نزلت «براءة» دفعها إلى أبى بكر (4) ثمّ أخذها منه و دفعها إلى علىّ-عليه السّلام-و إن اختلفوا فى تفصيله، و قد شرحناه فى الكتاب الكبير، 1- و عن الباقر-عليه السّلام-قال : خطب علىّ-عليه السّلام-النّاس يوم النّحر و اخترط سيفه فقال: لا يطوفنّ بالبيت عريان و لا يحجّنّ البيت مشرك، و من كانت له مدّة فهو إلى مدّته، و من لم يكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر، و قرأ عليهم سورة براءة، و قيل: إنّه قرأ ثلاث عشرة (5) آية من أوّل براءة، و قيل: ثلاثين أو أربعين آية. «وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ» أي لا تفوتونه و إن أمهلكم، «وَ أَنَّ اَللََّهَ مُخْزِي اَلْكََافِرِينَ» أي مذلّهم فى الدّنيا بالقتل و فى الآخرة بالعذاب. } «وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ» الوجه فى رفعه ما ذكرناه فى «بَرََاءَةٌ» بعينه، ثمّ الجملة معطوفة على مثلها، و هو بمعنى الإيذان كما أنّ الأمان و العطاء بمعنى الإيمان و الإعطاء، و الجملة الأولى إخبار بثبوت البراءة، و الجملة الثّانية إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت من البراءة الواصلة من اللّه و رسوله إلى المعاهدين و النّاكثين لجميع النّاس من عاهد منهم و من لم يعاهد، «يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ» : يوم عرفة، و قيل: يوم النّحر، لأنّ فيه تمام الحجّ و معظم أفعاله (6) . 1- و روى أنّ عليّا-عليه السّلام-أخذ رجل بلجام دابّته فقال: ما الحجّ 1--هـ: +لا. 2--د: أشهر. 3--هـ: أمنوا. 4--د: +بن ابى قحافة. 5--د، هـ: عشر. 6--ب، ج: أحواله.
38
الأكبر؟فقال: يومك هذا، خلّ (1) عن دابّتى. «أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ» حذفت الباء (2) تخفيفا، و قرئ فى الشّواذّ: «إنّ اللّه (3) » بالكسر، لأنّ الأذان فى معنى القول، «وَ رَسُولِهِ» عطف على الضّمير فى «بَرِيءٌ» أو على محلّ «أَنَّ» المكسورة و اسمها، و قرئ بالنّصب عطفا على اسم إنّ، أو لأنّ الواو بمعنى مع. «فَإِنْ تُبْتُمْ» من الكفر و الغدر «فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» من الإقامة عليهما، «وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» عن الإيمان «فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ» : غير سابقين اللّه و لا فائتين بأسه و عذابه، } «إِلاَّ اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» استثناء من «فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ» لأنّ الاستثناء بمعنى الاستدراك، و المعنى: و لكنّ الّذين لم ينكثوا و «لم ينقصوا» (4) من شرط العهد «شَيْئاً وَ لَمْ يُظََاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً» من أعدائكم «فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلىََ» انقضاء «مُدَّتِهِمْ» الّتى وقع العهد إليها و لا تجعلوا الوفىّ كالغادر.
أي «إذا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ» الّتى أبيح فيها للنّاكثين أن يسيحوا فى الأرض «فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ» : فضعوا السّيف فيهم حيث كانوا و أين وجدوا فى حلّ أو (5) حرم، «وَ خُذُوهُمْ» أي ايسروهم (6) ، و الأخيذ: الأسير، «وَ اُحْصُرُوهُمْ» أي قيّدوهم و امنعوهم من التّصرّف فى البلاد، و قيل: حولوا بينهم و بين المسجد الحرام، «وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ» أي كلّ ممرّ و طريق ترصدونهم به، و انتصب (7) على الظّرف كقوله: «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ» (8) ، «فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ» أي دعوهم يتصرّفون فى البلاد أو (9) فكّو (10) عنهم و لا تتعرّضوا 1--د: فخلّ. 2--ب، ج، هـ: الياء، و ما فى المتن موافق للكشاف 3--ج، هـ: +برىء. 4--ب، ج: لم ينقضوا. 5--ب و ج و د: و. 6--د: اسروهم. 7--هـ (خ ل) و ب: و النصب. 8-. 7/16. (9) -ب، ج: و، ب (خ ل) : او. (10) -هـ: فكفّو.
39
لهم أو دعوهم يحجّوا و يدخلوا المسجد الحرام، «إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) » : ... يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ من كفرهم و غدرهم. } «أَحَدٌ» مرفوع بفعل الشّرط و هو مضمر يفسّره الظّاهر، تقديره:
و إن استجارك أحد استجارك، و المعنى: و (2) إن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك و بينه فاستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من القرآن و الدّين فأمّنه حتّى يسمع كلام اللّه و يتدبّره، فإنّ معظم الأدلّة فيه، «ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ» بعد ذلك يعنى داره الّتى يأمن فيها إن (3) لم يسلم، ثمّ قاتله إن شئت من غير غدر و لا خيانة، و هذا الحكم ثابت فى كلّ وقت، «ذََلِكَ» أي ذلك الأمر بالإجارة «بـ» سبب «أنّهم قَوْمٌ» جهلة «لاََ يَعْلَمُونَ» الإيمان فأمّنهم حتّى يسمعوا و يعلموا.
«كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ» صحيح و محال أن يثبت لهم عهد مع إضمارهم الغدر و النّكث، فلا تطمعوا فى ذلك، و لكنّ «اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ» منهم «عِنْدَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» و لم يظهر منهم نكث كبنى كنانة (4) و بنى ضمرة (5) ، فتربّصوا أمرهم و لا تقاتلوهم، «فَمَا اِسْتَقََامُوا لَكُمْ» على العهد «فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ» على مثله. } «كَيْفَ» تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، و حذف الفعل لكونه معلوما، أي «كَيْفَ» يكون لهم عهد و حالهم أنّهم «إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ» و يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من الأيمان و المواثيق «لاََ يَرْقُبُوا 1--د، هـ: -رحيم. 2--ب، ج: -و. 3--د: -إن. 4--و كنانة: قبيلة من مضر، و هو كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. و بنو كنانة-أيضا-من تغلب بن وائل، و هم بنو عكبّ، يقال لهم:
قريش تغلب (راجع الصّحاح) . 5--فى الصّحاح: و بنو ضمرة من كنانة: رهط عمرو بن أميّة الضّمرىّ. ب، ج: ضميرة.
40
فِيكُمْ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً» أي لا يحفظوا فيكم قرابة و لا عهدا، قال حسّان (1) :
لعمرك إنّ إلّك من قريش # كإلّ السّقب من رأل النّعام (2)
و قيل: إلاّ: حلفا، و قيل: إلاّ: إلها، «يُرْضُونَكُمْ» كلام مبتدأ فى وصف حالهم من مخالفة الباطن الظّاهر. و إباء القلوب: مخالفة ما فيها من الأضغان لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل. «وَ أَكْثَرُهُمْ فََاسِقُونَ» : متمرّدون فى الكفر و الشّرك، لا مروءة تردعهم كما توجد (3) فى بعض الكفّار من التّعفّف عمّا يثلم العرض و التّفادى عن النّكث.
استبدلوا «بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي (4) بالقرآن و الإسلام «ثَمَناً قَلِيلاً» و هو اتّباع الأهواء و الشّهوات «فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ» : فعدلوا عنه و صرفوا غيرهم. }و «اَلْمُعْتَدُونَ» : المجاوزون الغاية فى الظّلم و الكفر. } «فَإِنْ تََابُوا» عن (5) الكفر و نقض العهد فهم «إخوانكم» ، حذف 1--حسّان بن ثابت: خزرجىّ أبا و أمّا، ولد بالمدينة حوالى عام 563 م و كان أشعر أهل المدينة فى زمانه...
و كانت خدمات حسّان للنّبىّ-ص-لا تقدّر، فقد تولّى الرّدّ على هجاء الكفّار من الشّعراء... و يقال:
إنّ حسّان توفّى و هو فى العشرين بعد المائة من عمره و حسّان أوّل من نظم الشّعر الدّينىّ فى الإسلام و تكثر فى قصائده الآيات القرآنيّة... و القيمة الكبرى لشعره هو أنّه مصدر من مصادر التّاريخ الإسلامىّ (دائرة المعارف الإسلاميّة ج 7 ص 376 ط مصر) . 2--راجع ديوان حسّان، صحيفة 90، ط لندن، عام 1910. و قد طبع هذا الدّيوان مرارا أحسنها ما أشير إليه.
و الإلّ كما فى المتن: القرابة. و السّقب: ولد النّاقة، أو ساعة يولد، أو خاصّ بالذّكر. و الرّأل: ولد النّعام (راجع القاموس) و المراد أنّ قرابتك من قريش كقرابة ولد النّاقة من ولد النّعام يعنى: لست منهم فى نسب. 3--كما فى نسخة هـ و سائر النسخ: يوجد. 4--هـ: -بايات اللّه أي. 5--د: من.
41
المبتدأ، «وَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ» : و نبيّنها، و هذا اعتراض، فكأنّه قيل: و من تأمّل تفصيلها فهو العالم (1) . } «وَ إِنْ نَكَثُوا» أي نقضوا عهودهم «بعد» أن عقدوها «وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ» و عابوه «فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ» أي فقاتلوهم، وضع الظّاهر موضع المضمر إشعارا بأنّهم إذا نكثوا فى حال الشّرك (2) تمرّدا و طرحا لعادات الكرام الأوفياء من العرب ثمّ آمنوا «وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ» و صاروا إخوانا للمسلمين «فِي اَلدِّينِ» ثمّ رجعوا فارتدّوا عن الإسلام و نكثوا ما بايعوا عليه من الأيمان و طعنوا فى دين اللّه فهم رؤساء الكفر و الضّلالة و المتقدّمون فيه، و عن حذيفة (3) لم يأت أهل هذه الآية بعد، 1,14- و قرأ علىّ-عليه السّلام-هذه الآية يوم الجمل ثمّ قال: أما و اللّه لقد عهد إلىّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قال لى:
يا علىّ لتقاتلنّ الفئة النّاكثة و الفئة الباغية و الفئة المارقة، «إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ» أي لا عهود لهم يعنى لا يحفظونها ، و قرئ بكسر الهمزة أي فلا يطعون الأمان بعد النّكث و الرّدّة، أو لا إسلام لهم و لا إيمان على الحقيقة، و لا اعتبار بما أظهروه من الإيمان، «لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» يتعلّق بـ «قاتلوا» أي ليكن غرضكم (4) فى مقاتلتهم أن ينتهوا عمّاهم عليه و هذا من غاية كرمه-سبحانه-و فضله. } «أَ لاََ تُقََاتِلُونَ» دخلت الهمزة للتّقرير، و معناه الحضّ على المقاتلة، «نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ» الّتى عقدوها، «وَ هَمُّوا بِإِخْرََاجِ اَلرَّسُولِ» من مكّة حين تشاوروا فى أمره حتّى أذن اللّه له فى الهجرة فخرج بنفسه، «وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ» بالمقاتلة و البادئ أظلم، فما يمنعكم أن تقاتلوهم بمثله؟! «أَ تَخْشَوْنَهُمْ» تقريع (5) بالخشية منهم و توبيخ 1--ج: القائم. 2--ج: +و. 3--هو حذيفة بن حسل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة (و جروة هو اليمان) من أركان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، نقل صاحب السّفينة عن أسد الغابة أنّه كان صاحب سرّ رسول اللّه -ص-بالمنافقين لم يعلمهم أحد إلاّ حذيفة أعلمه بهم رسول اللّه (ص) . سكن الكوفة و مات بالمدائن بعد خلافة (علىّ) أمير المؤمنين-ع-بأربعين يوما سنة ستّ و ثلاثين، كان له ابنان: صفوان و سعيد قتلا بصفّين بين يدى أمير المؤمنين-ع (سفينة البحارج 1 ص 237) . 4--هـ: غرضهم. 5--ب، ج: تقرير.
42
عليها «فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ» فقاتلوا أعدائه «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» فإنّ المؤمن لا يخشى إلاّ اللّه (1) .
وبّخهم بترك القتال، ثمّ أكّد ذلك بالأمر بالقتال فقال: «قََاتِلُوهُمْ» ، ثمّ وعدهم أنّه يعذّبهم بأيديهم قتلا و يخزيهم أسرا و ينصرهم «عَلَيْهِمْ» و يشفى «صُدُورَ» طائفة من المؤمنين و هم خزاعة (2) 14- و عن ابن عبّاس (3) هم بطون من اليمن قدموا مكّة و أسلموا فلقوا منهم أذى فقال لهم (4) رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: أبشروا فإنّ الفرج قريب ، } «وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ» لما لقوا منهم من المكروه، و قد أنجز اللّه هذه المواعيد كلّها لهم (5) فكان ذلك دليلا على صحّة نبوّة نبيّه-عليه السّلام- «وَ يَتُوبُ اَللََّهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ» استيناف كلام، و فيه إخبار بأنّ بعض أهل مكّة سيتوب عن كفره، و قد كان ذلك-أيضا-فقد أسلم كثير منهم، «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ» : يعلم ما سيكون كما يعلم ما قد كان، «حَكِيمٌ» : لا يفعل (6) إلاّ ما فيه الحكمة.
«أَمْ» منقطعة و فى الهمزة معنى التّوبيخ، يعنى أنّكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتّى 1--هـ: ربّه. 2--فى الصّحاح: «و خزاعة: حىّ من الأزد، سمّوا ذلك، لأنّ الأزد لمّا خرجت من مكّة لتتفرّق فى البلاد، تخلّفت عنهم خزاعة و أقامت بها. خزع فلان عن أصحابه، أي تخلّف» . 3--ابن عبّاس (3 ق هـ-68 هـ) : عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب القرشىّ الهاشمىّ، حبر الأمّة، الصّحابىّ الجليل. ولد بمكّة و نشأ فى بدء عصر النّبوّة، فلازم رسول اللّه (ص) و روى عنه الأحاديث الصّحيحة، و كفّ بصره فى آخر عمره، فسكن الطّائف و توفّى بها. له فى الصّحيحين/1660 حديثا (قاموس الأعلام للزّركلىّ ج 2 ص 562 طبع مصر 1927) . 4--د: -لهم. 5--ب، ج: -لهم، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 6--هـ: يعلم، (خ ل) : يفعل. ـ
43
يميّز المخلصون منكم و هم (1) المجاهدون فى سبيل اللّه لوجه اللّه، «وَ لَمْ يَتَّخِذُوا ... وَلِيجَةً» أي بطانة و أولياء يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم. وَ «لَمََّا» معناها (2) التّوقّع و دلّت على أنّ تميّز (3) ذلك و إيضاحه متوقّع، و قوله: «وَ لَمْ يَتَّخِذُوا» عطف على «جََاهَدُوا» فهو داخل -أيضا-فى الصّلة فكأنّه (4) قيل (5) : «و لمّا يعلم اللّه المجاهدين منكم و المخلصين غير المتّخذين وليجة من دون اللّه» ، و الوليجة: فعيلة من ولج كالدّخيلة من دخل، و المراد بنفي العلم نفى المعلوم كما يقال: ما علم اللّه ما قيل فى فلان أي ما وجد ذلك منه.
«ما» صحّ «لِلْمُشْرِكِينَ» و ما استقام لهم «أَنْ يَعْمُرُوا مَسََاجِدَ اَللََّهِ» يعنى عمارة المسجد الحرام، و إنّما جمع لأنّ كلّ موضع منه مسجد، أو لأنّه قبلة المساجد كلّها فعامره كعامر جميع المساجد، أو أريد جنس المساجد فيدخل فيه ما هو صدرها و مقدّمها، و قرئ «مسجد اللّه» ، «شََاهِدِينَ» حال من الواو فى «يَعْمُرُوا» و معنى شهادتهم «عَلىََ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ» : ظهور كفرهم، و أنّهم نصبوا أصنامهم حول البيت و طافوا حول البيت عراة و كلّما طافوا شوطا سجدوا لها، و قيل: هو قولهم:
لبّيك لا شريك لك. إلاّ شريك هو لك. تملكه و ما ملك (6) .
1--ب (خ ل) : +المهاجرون. 2--هـ: معناه. 3--ب، ج، د: تمييز. 4--ب، ج، د: و كانه. 5--هـ: قال، (خ ل) قيل. 6--هـ: لك، (خ ل) : ملك. و «لبّيك» مفعول مطلق حذف عامله وجوبا و أصله-كما فى شرح الكافية للرّضىّ الاسترابادى فى آخر بحث المفعول المطلق-ألبّ لك إلبابين فحذف الفعل و هكذا حرف الجرّ و أضيف المصدر بعد ردّه إلى المجرّد إلى الضّمير المجرور، و يجوز أن يكون من «لبّ بالمكان» بمعنى ألبّ و حينئذ لا يكون محذوف الزّوائد و كيف كان فالتّثنية للتّكرير، فمعناه كما فى القاموس: أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب و إجابة بعد إجابة.
44
و روى أنّ المهاجرين و الأنصار عيّروا (1) أسارى بدر، و (2) وبّخ علىّ العبّاس بقتال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قطيعة الرّحم، فقال العبّاس: تذكرون مساوينا و تكتمون محاسننا؟فقالوا: أ و لكم محاسن؟قالوا: نعم، إنّا لنعمر المسجد (3) الحرام و نحجب الكعبة و نسقى الحجيج و نفكّ العاني (4) ، فنزلت «أُولََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ» الّتى هى العمارة و السّقاية و الحجابة و فكّ العناة، } «إِنَّمََا يَعْمُرُ» أي إنّما يستقيم عمارة هؤلاء، و العمارة تتناول (5) بناها و رمّ ما استرمّ منها، و كنسها و تنظيفها، و تنويرها بالمصابيح و زيارتها للعبادة و الذّكر-و من الذّكر درس العلم بل هو أفضله و أجلّه-و صيانتها من (6) فضول الكلام، 14- و فى الحديث : «يأتى فى آخر الزّمان ناس (7) من أمّتى يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدّنيا و حبّ الدّنيا، لا تجالسوهم فليس للّه بهم حاجة» ، «وَ لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اَللََّهَ» يعنى الخشية و التّقوى فى أبواب الدّين و أن لا يختار على رضاء اللّه رضاء غيره.
التّقدير: «أَ جَعَلْتُمْ» أهل «سقاية الحاجّ و عمارة اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ» و يعضده قراءة من قرأ: سقاة الحاجّ و عمرة المسجد الحرام ، و هو إنكار تشبيه المشركين بالمسلمين و تشبيه أعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة و أن يسوّى بينهم، 1--عيّروا: نّسبوا إلى العار (راجع الصّحاح و غيره) . 2--د: -و. 3--ج: المساجد، (خ ل) : المسجد. 4--عنوت فيهم عنوّا و عناء: صرت أسيرا كعنيت كرضيت و خضعت... و العاني: الأسير (راجع القاموس) . 5--ب و ج: يتناول. 6--ب، ج، د: عن، و ما فى المتن-مضافا إلى نسخة هـ- موافق للكشّاف أيضا. 7--ب، ج: أناس.
45
و جعلت (1) تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر، }أي هم «أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللََّهِ» من غيرهم من المؤمنين الّذين لم يفعلوا هذه الأشياء، «وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ» : المختصّون بالفوز، و نكّر المبشّر به من الرّحمة و الرّضوان و النّعيم المقيم لوقوع ذلك وراء صفة الواصف و (2) تعريف المعرّف.
لمّا أمر المؤمنون بالهجرة، و (3) أرادوا أن يهاجروا فمنهم من تعلّقت به زوجته و منهم من تعلّق به أبواه و أولاده فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركونها لأجلهم فبيّن -سبحانه-أنّ أمر الدّين مقدّم على النّسب و إذا وجب قطع قرابة الوالدين و الولد فالأجنبىّ أولى، «إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ» أي اختاروه «عَلَى اَلْإِيمََانِ» ، و فى الحديث: «لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتّى يحبّ فى اللّه و يبغض فى اللّه» ، }و قرئ: «عَشِيرَتُكُمْ (4) » على الواحد، «فَتَرَبَّصُوا حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ» وعيد، عن الحسن: بعقوبة عاجلة أو آجلة، و هذه آية شديدة كلّف المؤمن فيها أن يتجرّد من الآباء و الأبناء و العشائر و جميع حظوظ الدّنيا لأجل الدّين. اللّهمّ وفّقنا لما يوافق رضاك حتّى نحبّ فيك الأبعدين و نبغض فيك الأقربين.
ق:
1--د: جعل. 2--د: +فوق. 3--ب، ج-و. 4--ب، ج: عشرتكم، و فى الكشاف: و قرئ عشيرتكم و عشيراتكم، و قرأ الحسن: و عشائركم.
46
«مواطن» الحرب: مقاماتها و مواقفها، 14,1- و «حنين» واد بين مكّة و الطّائف، كانت فيه الوقعة بين المسلمين-و هم اثنا عشر ألفا منهم عشرة آلاف حضروا فتح مكّة و قد انضمّ إليها من الطّلقاء (1) ألفان-و بين هوازن (2) و ثقيف (3) -و هم أربعة آلاف فى من انضوى إليهم (4) من أمداد (5) العرب-فلمّا التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلّة فساءت مقالته رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قيل: إنّ قائلها أبو بكر و ذلك قوله:
«أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ» فاقتتلوا قتالا شديدا و أدركت المسلمين كلمة الإعجاب بالكثرة فانهزموا (6) حتّى بلغ فلّهم (7) مكّة و بقي رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى مركزه لا يتحلحل (8) و بقي علىّ-عليه السّلام-و معه الرّاية يقاتلهم و العبّاس بن عبد المطّلب آخذ بلجام بغلة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عن يمينه و أبو سفيان بن الحارث (9) بن 1--الطّلقاء بضمّ الطّاء و فتح اللاّم و المدّ: جمع طليق و هو-كما فى مجمع البحرين-: الأسير إذا خلّى سبيله، و المراد بهم قريش حيث قال لهم رسول اللّه-ص-بعد فتح مكّة فى ضمن خطبة ألقاها إليهم: ألا لبئس جيران النّبىّ كنتم لقد كذّبتم و طردتم و أخرجتم و آذيتم، ثمّ ما رضيتم حتّى جئتمونى فى بلادي تقاتلونى، اذهبوا فأنتم الطّلقاء (راجع بحار الأنوار، باب فتح مكّة، ج 21 ص 106 ط الحيدرىّ و سيرة ابن هشام ج 4 ص 31-32 و غيرهما) . 2--هوازن: قبيلة من قيس، و هو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان (الصّحاح) . 3--أيضا فى الصّحاح: و ثقيف: أبو قبيلة من هوازن، و اسمه قسىّ، و النّسب إليه ثقفىّ. 4--انضوى إليهم: مال إليهم و انضمّ (راجع مجمع البحرين) . 5--لعلّه بفتح الهمزة: جمع مدد بفتحتين بمعنى الجيش و العون (راجع المصباح و القاموس) و يجوز أن يكون بكسر الهمزة بمعنى الإعانة. 6--هـ: و انهزموا. 7--ج: كلهم، ب (خ ل) : كلّهم، و فلّهم: انهزامهم (راجع القاموس) . 8--د: لا يتخلخل، هـ: لا يتجلجل، و تحلحل عن مكانه: زال (راجع القاموس) . (9) -ب و ج: الحرث.
47
عبد المطّلب عن يساره فى تسعة من بنى هاشم و عاشرهم أيمن بن أمّ أيمن، و قتل يومئذ، و قال-عليه السّلام-للعبّاس-و كان صيّتا-صح بالنّاس، فنادى يا معشر المهاجرين و الأنصار يا أهل بيعة الشّجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرّون؟هذا رسول اللّه -ص-فكرّوا و هم يقولون: «لبّيك، و لبّيك» و نزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق، فنظر رسول اللّه إلى قتال المسلمين فقال: الآن حمى الوطيس (1) ،
أنا النّبىّ لا كذب # ، أنا ابن عبد المطّلب
، و نزل النّصر من عند اللّه و انهزمت هوازن. قوله: «بِمََا رَحُبَتْ» ما مصدريّة و الباء بمعنى مع، أي مع (2) رحبها، و الجارّ و المجرور فى موضع الحال (3) ، و المعنى:
لا يجدون موضعا تستصلحونه لهربكم إليه لفرط رعبكم، فكأنّها ضاقت عليكم، «ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» : ثمّ انهزمتم. } «ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ» : رحمته الّتى سكنوا بها، «عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» الّذين ثبتوا معه، «وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بالقتل و الأسر و سبى النّساء و الذّرارىّ و سلب الأموال، } «ثُمَّ يَتُوبُ اَللََّهُ» أي يسلم من بعد ذلك ناس منهم، و قيل:
إنّه سبى يومئذ ستّة آلاف نفس، و أخذ من الإبل و البقر ما لا يحصى.
«النّجس» (4) مصدر، و معناه ذو نجس لأنّ معهم الشّرك الّذى هو (5) بمنزلة النّجس، أو جعلوا كأنّهم النّجاسة بعينها مبالغة فى وصفهم بها. و عن ابن عبّاس: أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير، و عن الحسن: من صافح مشركا توضّأ، 6,5- و عن الصّادقين-عليهما السّلام -: من صافح الكافر و يده رطبة غسل يده (6) ، و إلاّ مسحها بالحائط (7) ، «فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ 1--الوطيس: التّنور، و يقال: حمى الوطيس: إذا اشتدّ الحرب (الصّحاح) . 2--ب، ج: -مع. 3--هـ: حال. 4--نجس الشّيء ينجس نجسا، فهو نجس و نجس و نجس و نجس (راجع الصّحاح و القاموس) . 5--هـ: -هو. 6--ب، ج: يديه. 7--ب (خ ل) : بالتّراب.
48
اَلْحَرََامَ» : فلا يحجّوا و لا يعتمروا-كما كانوا يفعلون فى الجاهليّة- «بَعْدَ» حجّ «عََامِهِمْ هََذََا» و هو عام تسع من الهجرة. «وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً» أي فقرا بسبب منع المشركين من الحجّ و ما كان لكم فى قدومهم عليكم من الأرفاق (1) و المكاسب «فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ» : من عطائه (2) و تفضّله (3) على وجه آخر، فأسلم أهل جدّة (4) و صنعاء (5) و جرش (6) و تبالة (7) فحملوا الطّعام إلى مكّة فكان ذلك (8) أعود عليهم، و أرسل السّماء عليهم مدرارا أكثر بها خيرهم.
عن ابن عبّاس: ألقى الشّيطان فى قلوبهم الخوف و قال: من أين تأكلون؟ فأمرهم اللّه-تعالى-بقتال أهل الكتاب، و أغناهم بالجزية و بفتح البلاد و الغنائم «مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» بيان لـ «لّذين» مع ما (9) فى حيّزه، نفى عن اليهود و النّصارى الإيمان باللّه، لأنّهم أضافوا (10) إليه ما لا (11) يليق به، و (12) نفى عنهم الإيمان «بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ» لأنّهم فى ذلك على خلاف ما ينبغى (13) ، و نفى عنهم تحريم ما حرّم اللّه و رسوله لأنّهم لا يحرّمون (14) ما 1--هو بكسر الهمزة بمعنى النّفع و يجوز أن يكون بفتحها جمع «رفق» بمعنى النّفع. 2--ب، ج: و عطائه. 3--هـ: -و تفضله. 4--جدّة: بلد على السّاحل (الصّحاح) . 5--و فى الصّحاح: و صنعاء ممدود: قصبة اليمن و النّسبة إليها صنعانىّ، على غير قياس. 6--أيضا فى الصّحاح: جرش: موضع باليمن. و منه أديم جرشىّ، و ناقة جرشيّة. 7--تبالة: بلد باليمن خصبة (راجع القاموس) . 8--ج: -ذلك. (9) -هـ: -ما. (10) -هـ: -أضافوا. (11) -هـ: -لا. (12) -ج: -و. (13) -هـ: -و نفى عنهم الإيمان... إلى هنا. (14) -هـ: اما يحرمون.
49
حرّم فى الكتاب و السّنة، و سمّيت الجزية جزية لأنّها قطعة ممّا على أهل الذّمّة أن يجزوه أي يقضوه، «عَنْ يَدٍ» : إمّا أن يراد يد المعطى، أو يد الآخذ، فمعناه على الأوّل: «حتّى يعطو» ها عن يد مؤاتية (1) غير ممتنعة، كما يقال: أعطى بيده: إذا أصحب (2) و انقاد، أو حتّى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة و لا مبعوثا على يد أحد، و معناه على إرادة يد الآخذ: حتّى يعطوها عن يد قاهرة (3) مستولية أو عن إنعام عليهم (4) ، «وَ هُمْ صََاغِرُونَ» أي تؤخذ (5) منهم (6) على الصّغار و الذّلّ، و هو أن يأتى بها بنفسه ما شيا غير راكب، و يسلّمها و هو قائم و الآخذ جالس، و أن يؤخذ بتلبيبه (7) و يقال له: أدّها.
«عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ» مبتدأ و خبر، و هو اسم أعجمىّ (8) و لعجمته و تعريفه امتنع من الصّرف، و من نوّنه جعله عربيّا، و إنّما قال ذلك جماعة من اليهود و لم يقله كلّهم، «ذََلِكَ قَوْلُهُمْ (9) بِأَفْوََاهِهِمْ» معناه: أنّهم اخترعوه بأفواههم و (10) لم يأتهم به كتاب و مالهم 1--آتيته على الأمر بمعنى وافقته (المصباح المنير) . 2--أصحب: انقاد بعد صعوبة (راجع القاموس) . 3--هـ: +عليهم. 4--و فى الكشّاف: +لأنّ قبول الجزية منهم و ترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم. 5--الف، ب، ج، د: يؤخذ، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 6--هـ: +الجزية. 7--و لبّبت الرّجل تلبيبا: إذا جمعت ثيابه عند صدره و نحوه فى الخصومة، ثمّ جررته (الصّحاح) . هـ: بتلبية. 8--هـ: عجمىّ. (9) -هـ: -قولهم. (10) -ب و ج و د: -و.
50
به حجّة «يُضََاهِؤُنَ (1) قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي يضاهى (2) قولهم قولهم (3) ، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، و المعنى: أنّ الّذين كانوا فى عهد رسول اللّه-ص-من اليهود و النّصارى يضاهى قولهم قول قدمائهم، يريد أنّه كفر (4) قديم فيهم، أو يضاهى قولهم قول المشركين: «إنّ الملائكة بنات اللّه» ، و قرئ «يُضََاهِؤُنَ» بالهمزة (5) من قولهم: امرأة ضهيا على فعيل، و هى الّتى ضاهأت الرّجال فى أنّها لا تحيض. «قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ» أي لعنهم «أَنََّى يُؤْفَكُونَ» : كيف يصرفون عن الحقّ، } «اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً (6) » بأن أطاعوهم فى تحليل ما حرّم اللّه و تحريم ما حلّله (7) كما يطاع الأرباب فى أوامرهم، «وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ» أهّلوه للعبادة حين جعلوه ابنا للّه، «وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا إِلََهاً وََاحِداً» أمرتهم (8) بذلك أدلّة العقل و النّصوص فى التّورية و الإنجيل، «سُبْحََانَهُ» تنزيه له عن الإشراك و استبعاد له.
«يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ» مثّل-سبحانه-حالهم فى طلبهم إبطال نبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-بتكذيبه بحال (9) من يريد أن ينفخ فى نور عظيم يريد اللّه أن يبلّغه الغاية القصوى من الإضاءة و الإنارة ليطفئه بنفخه (10) . } «لِيُظْهِرَهُ» أي ليظهر الرّسول (11) على أهل الأديان كلّهم، أو (12) ليظهر دين الحقّ على كلّ دين. و قد أجرى «أبى» مجرى لم يرد و لذلك قابل «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا» بقوله: «وَ يَأْبَى اَللََّهُ» فكأنّه قال: «و لا يريد اللّه إلاّ أن يتمّ نوره» .
1--ب، هـ: يضاهون. 2--المضاهأة و المضاهاة: المشاكلة، يقال: ضاهأت و ضاهيت، يهمز و لا يهمز (الصّحاح) . 3--ب، ج: -قولهم. 4--هـ: +و. 5--الف: بالهمز. 6--د: +من دون اللّه. 7--ب، ج، د: +اللّه. 8--ب، ج: أمرهم. (9) -ب: محال. (10) -ب، ج، د: بنفخة. (11) -ب، ج، د: رسوله. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. (12) -ب، ج: اى.
51
أكل المال بالباطل: عبارة عن أخذه و تناوله من الجهة الّتى يحرم منها أخذه، و المعنى: أنّهم كانوا يأخذون الرّشا فى الأحكام و فى تخفيف الشّرائع عن عوامّهم.
«وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ» يحتمل أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار و الرّهبان، و يحتمل أن يكون المراد به المسلمين الكانزين (1) غير المنفقين (2) ، قرن بينهم و بين المرتشين من اليهود و النّصارى، و عنى بترك الإنفاق فى سبيل اللّه منع الزّكوة، و فى الحديث :
«ما أدّى زكاته فليس بكنز و إن كان باطنا، و ما بلغ أن يزكّى فلم يزكّ (3) فهو كنز و إن كان ظاهرا» . «وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا» : الضّمير يرجع إلى المعنى لأنّ كلّ واحد من الذّهب و الفضّة جملة وافية: دنانير و دراهم (4) ، فهو كقوله: «وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا» (5) و قيل: معناه: و لا ينفقونها (6) و الذّهب (7) ، كما أنّ (8) معنى قوله (9) :
«فإنّى و قيّار (10) بها لغريب»
(1) : و قيّار كذلك، و إنّما خصّ الذّهب و الفضّة من بين الأموال بالذّكر، لأنّهما
____________
(1) هـ: +أي فإنّى بها لغريب. و قيّار اسم جمل ضابئ بن الحارث (الصّحاح) . و البيت لضابئ البرجمىّ (هكذا فى اللّسان ج 6/438، و الكامل ج 1/320 طبع قاهرة 1376، و نوادر أبى زيد ص 20، و النّقائض ج 1/220 طبع ليدن، و تأويل مشكل القرآن لا بن قتيبة، ص 38 طبع قاهرة 1373) و فى الشّعر و الشّعراء لا بن قتيبة: هو ضابىء بن الحارث بن أرطاة من بنى غالب بن حنظلة
1--ب، هـ: الكافرين. 2--هـ: المنافقين. 3--الف، ج: يزكى. 4--هـ: دراهم و دنانير، و فى الكشّاف: لأنّ كلّ واحد منهما جملة وافية و عدّة كثيرة و دنانير و دراهم. 5-. 49/9. 6--ب، ج: لا تنفقونها. 7--هـ: فالذهب. 8--هـ: انه. (9) -هـ: -معنى قوله. (10) -هـ: غيار.
52
قانون التّموّل و أثمان الأشياء و لا يكنزهما إلاّ من فضلا عن (1) حاجته. } «يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ» أي يوقد على الكنوز أو على الذّهب و الفضّة حتّى تصير (2) نارا، «فَتُكْوىََ بِهََا» أي بتلك الكنوز المحماة «جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ» خصّت هذه الأعضاء، لأنّهم لم يطلبوا بترك الإنفاق إلاّ الأغراض الدّنيويّة: من وجاهة عند النّاس و أن يكون ماء وجوههم مصونا، و من أكل الطّيّبات يتضلّعون منها فينفخون جنوبهم، و من لبس ثياب ناعمة يطرحونها على ظهورهم، و قيل: لأنّهم (3) كانوا يعبسون وجوههم للفقير و يولّونه (4) جنوبهم فى المجالس و ظهورهم، «هََذََا مََا كَنَزْتُمْ» على إرادة القول، «لِأَنْفُسِكُمْ» : لانتفاع أنفسكم، «فَذُوقُوا» وبال الّذى «كنتم تكنزونـ» ه، أو وبال كونكم (5) كانزين.
«فِي كِتََابِ اَللََّهِ» أي فى اللّوح المحفوظ، أو فى القرآن، أو فيما أثبته من حكمه و رآه حكمة و صوابا، «مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» : ثلاثة سرد: ذو القعدة، و ذو الحجّة، و المحرّم، و واحد فرد، و هو رجب، و منه 14- قوله-صلوات اللّه عليه-فى خطبته فى حجّة الوداع :
«ألا إنّ الزّمان قد استدار كهيئته (6) يَوْمَ خَلَقَ اللّه (7) اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ ، السّنة: اِثْنََا (8)
____________
قمن البراجم.... فاستعدوا عليه عثمان بن عفّان فحبسه.... و كان أراد أن يفتك بعثمان بن عفّان.... و لم يزل فى حبس عثمان إلى أن مات. و من شعره فى الحبس قوله:
و من يك أمسى بالمدينة رحله # فإنّى و قيّارا بها لغريب
(الشّعر و الشّعراء ص 276-بيروت 1964) .
1--هـ: من. 2--هـ: يصير. 3--ج: انهم. 4--هـ: يلونهم. 5--الف، ج: كونهم. 6--الف، ب، د: كهيئة. 7--الف: +فيه. 8--هـ: اثنى.
53
عَشَرَ شَهْراً ... ، مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» ، و المعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، و عاد الحجّ فى ذى الحجّة، و بطل النّسىء (1) الّذى كان فى الجاهليّة، «ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ» : يعنى أنّ تحريم الأشهر الأربعة، هو الدّين المستقيم: دين إبراهيم و إسمعيل، و كانت العرب قد تمسّكت به وراثة (2) منهما، و كانوا يعظّمون الأشهر الحرم، و يحرّمون القتال فيها، حتّى لو لقى الرّجل قاتل أبيه (3) لم يهجه (4) ، و سمّوا رجبا: الأصمّ (5) و منصل الأسنة (6) حتّى أحدثوا النّسىء فغيّروا، و قيل: ذلك الحساب القيّم، لا ما أحدثوه من النّسىء، «فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» بأن تجعلوا حرامها (7) حلالا، «كَافَّةً» حال من الفاعل أو (8) المفعول، «مَعَ اَلْمُتَّقِينَ» أي ناصرهم: حثّهم على التّقوى بضمان النّصرة لأهلها.
«اَلنَّسِيءُ» تأخير حرمة الشّهر إلى شهر آخر، و ذلك أنّهم كانوا أصحاب حروب:
فإذا جاء الشّهر الحرام و هم محاربون، شقّ عليهم ترك المحاربة، فكانوا يحلّونه و يحرّمون مكانه شهرا آخر، و ذلك قوله: «لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ» أي ليوافقوا العدّة الّتى هى الأربعة و لا يخالفوها، و قد خالفوا تخصيص الأشهر الحرم بالتّحريم، و ربّما زادوا فى عدّة الشّهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا (9) ليتّسع لهم الوقت، و لذلك قال: «إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ 1--هـ: -النّسىء. 2--هـ: وارثت. 3--هـ: +و أخيه. 4--الظّاهر أنّه من الهيج بمعنى الإثارة (راجع القاموس) و المراد أنّ قتل أبيه لم يثره إلى القود. 5--أنّما سمّى شهر رجب: الأصمّ لأنّه كان لا يسمع فيه حركة قتال و لا نداء مستغيث (راجع المصباح المنير) . 6--المنصل من أنصله أي نزع نصله، و المراد أنّ شهر رجب حيث إنّهم لا يقاتلون فيه فكأنّه هو الّذى نزع نصل الأسنّة (راجع المرجع السابق) . 7--هـ: إحرامها. 8--هـ: و. (9) -هـ: شهر.
54
عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا (1) عَشَرَ شَهْراً» يعنى من (2) غير زيادة زادوها، و الضّمير فى «يُحِلُّونَهُ» و «يُحَرِّمُونَهُ» (3) ، للنّسىء، أي (4) إذا أحلّوا (5) شهرا من الأشهر الحرم «عََاماً» رجعوا فحرّموه فى العام القابل، و قرئ: «يُضَلُّ» على البناء للمفعول، و قرئ: «يضِلّ» على أنّ الفعل للّه تعالى، و «يُضَلُّ» (6) قراءة الأكثرين (7) ، و قرئ: النّسىّ بالتّشديد، و هو تخفيف الهمزة فى النّسىء، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: النّسى، على وزن الهدى، و هو على إبدال الياء من الهمزة، و هو مصدر نسأه: إذا أخّره، يقال (8) : نسأه نسأ (9) و نسيأ نحو مسّه مسّا و مسيسا (10) ، «فَيُحِلُّوا مََا حَرَّمَ اَللََّهُ» معناه: فيحلّوا بمواطأة العدّة وحدها «مََا حَرَّمَ اَللََّهُ» من القتال، «زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمََالِهِمْ» : خذلهم (11) اللّه فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة، «وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي» أي لا يلطف بهم بل يخذلهم.
أصله: تثاقلتم، فأدغمت التّاء فى الثّاء ثمّ أدخلت همزة الوصل، أي تباطأتم و ضمّن معنى الميل، فعدّى بإلى، و المعنى: ملتم إلى الدّنيا و لذّاتها، و كرهتم مشاقّ 1--هـ: اثنى. 2--ج: -من. 3--ج يحرّمونه و يحلّونه. 4--د، هـ: -اى. 5--ج: حلّوا. 6--يستفاد من تعبير المصنّف-رحمه اللّه-فى تفسيره الكبير حيث عيّن قارئى القراءتين الأوليين و لم يعيّن قارئى الأخيرة بل قال: «و الباقون يضلّ بفتح الياء و كسر الضّاد» أنّ الأخيرة هى قراءة الأكثر، و لذا شكلنا «يُضَلُّ» هاهنا على هذا الوجه. 7--و فى الكشّاف: و قرىء يضلّ على البناء للمفعول و يضلّ بفتح الياء و الضّاد، و يضلّ على أنّ الفعل للّه عزّ و جلّ. 8--الف: -يقال. (9) -هـ: -إذا أخّره... إلى هنا. (10) -ب، ج: -مسيسا. (11) -ب: خزلهم، هـ: فخذلهم. ـ
55
السّفر، و نحوه: «أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ» (1) ، و قيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم و دياركم، و كان ذلك فى غزوة تبوك فى سنة عشر بعد رجوعهم من الطّائف، استنفروا فى وقت قحط و قيظ (2) مع بعد الشّقّة و كثرة العدوّ فشقّ ذلك عليهم، 14- و قيل : إنّه-صلوات اللّه عليه-ما خرج فى غزوة إلاّ ورّى عنها بغيرها إلاّ فى غزوة تبوك، ليستعدّ (3) النّاس تمام العدّة ، «مِنَ اَلْآخِرَةِ» : بدل الآخرة، و نحوه: «لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ مَلاََئِكَةً» (4) ، «فَمََا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فِي» جنب «اَلْآخِرَةِ إِلاََّ قَلِيلٌ» . } «إِلاََّ تَنْفِرُوا» : سخط عظيم على المتثاقلين، حيث هدّدهم بعذاب عظيم مطلق يتناول عذاب الدّارين، و أنّه يهلكهم «وَ يَسْتَبْدِلْ» بهم «قَوْماً» آخرين خيرا منهم و أطوع (5) و أنّه غنىّ عنهم فى نصرة دينه، لا يؤثّر تثاقلهم فيها «شَيْئاً» ، و قيل: الضّمير للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أي «لاََ تَضُرُّوهُ شَيْئاً» لأنّ اللّه وعد أن يعصمه من النّاس و لا يخذله بل ينصره، و وعد اللّه كائن لا محالة.
أي إن تركتم نصرته فإنّ اللّه قد أوجب له النّصرة و جعله منصورا حين لم يكن معه إلاّ رجل واحد، فلن يخذله من بعد، «إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» : أسند الإخراج إلى الكفّار كما فى قوله: «مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ» (6) ، لأنّهم حين همّوا بإخراجه أذن اللّه له فى الخروج عنهم، فكأنّهم أخرجوه، «ثََانِيَ اِثْنَيْنِ» : أحد اثنين (7) كقوله: «ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ» (8) ، و هما رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و (9) أبو بكر، و انتصابه على الحال، و «إِذْ 1-. 7/176. 2--القيظ: صميم الصّيف (راجع اللّسان) . 3--ج: لتسعد. 4-. 43/60. 5--هـ: -أطوع. 6-. 47/13. 7--هـ: -أحد اثنين. ج: واحد اثنين. 8-. 5/73. (9) -هـ: -و.
56
هُمََا» بدل من «إِذْ أَخْرَجَهُ» و «إِذْ يَقُولُ» بدل ثان، و «اَلْغََارِ» : الثّقب العظيم فى الجبل، و هو هاهنا (1) غار ثور، جبل فى يمنى مكّة على مسيرة ساعة، «لاََ تَحْزَنْ» أي لا تخف «إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا» : مطّلع علينا و عالم بحالنا يحفظنا و ينصرنا، 14- و لمّا دخلا الغار بعث اللّه حمامتين فباضتا فى أسفله، و العنكبوت فنسجت (2) عليه، و قال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-:
«اللّهمّ أعم أبصارهم» فجعلوا يتردّدون حول الغار و لا يفطنون، أخذ اللّه بأبصارهم عنه ، «فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ» ، 6- قرأ (3) الصّادق-عليه السّلام-: «على رسوله» ، و سكينته:
ما ألقى فى قلبه من الأمنة الّتى سكن إليها، و أيقن أنّهم لا يصلون إليه، و الـ «جنود» :
الملائكة يوم بدر (4) و الأحزاب (5) و حنين (6) أو ذلك اليوم صرفوا وجوه الكفّار و أبصارهم عن أن يروه، و «كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» : دعوتهم إلى الكفر، «وَ كَلِمَةُ اَللََّهِ» : دعوته إلى الإسلام، و قرئ: «و (7) كلمة اللّه» بالنّصب، و «هى» : فصل و فيها تأكيد فضل كلمة اللّه فى العلوّ و أنّها المختصّة به دون سائر الكلم.
ق:
1--د، هـ: هنا. 2--هـ: نسجت. 3--ج: -قرأ. 4--بدر: موضع بين مكّة و المدينة و هو إليها أقرب، يذكّر و يؤنّث، و فيها وقعت الوقعة المعروفة بين النّبىّ و المشركين، و كان يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة. قال الشّعبىّ: بدر: بئر كانت لرجل يدعى بدرا، و منه يوم بدر (راجع الصّحاح و مجمع البحرين و سفينة البحار ج 1 ص 62) . 5--الحزب بالكسر فالسّكون: الطّائفة و جماعة النّاس و الأحزاب جمعه... و يوم الأحزاب يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول اللّه-ص-و هو يوم الخندق... و كانت قريش قد أقبلت فى عشرة آلاف من الأحابيش و من كناية و أهل تهامة و قائدهم أبو سفيان، و غطفان فى ألف و هوازن و بنى قريظة و النّضير (مجمع البحرين) . 6--مرّ أنّ حنينا واد بين مكّة و الطّائف حارب فيه رسول اللّه و المسلمون-و قد بقي من شهر رمضان سنة ثمان أيّام-هوازن و ثقيفا (راجع تفسير آية 25) . 7--ب، ج: -و.
57
«خِفََافاً» فى النّفور لنشاطكم (1) له «وَ ثِقََالاً» عنه لمشقّته (2) عليكم، أو «خِفََافاً» من السّلاح «وَ ثِقََالاً» منه، أو «خِفََافاً» لقلّة عيالكم «وَ ثِقََالاً» لكثرته، أو ركبانا و مشاة، أو شبابا و شيوخا، أو صحاحا و مراضا. (3) عن ابن عبّاس: نسخت بقوله: «لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ» (4) . «وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ» إيجاب للجهاد بهما إن أمكن، أو بأحدهما على حسب الحال و الحاجة. و الـ «ـعرض» : ما عرض لك من منافع الدّنيا، }و المعنى:
«لَوْ كََانَ» ما دعوا إليه غنما «قَرِيباً وَ سَفَراً قََاصِداً (5) » أي وسطا مقاربا، «لاَتَّبَعُوكَ» ، و «اَلشُّقَّةُ» : المسافة الشّاقّة، «و سيحلف» المتخلّفون عند رجوعك من غزوة تبوك (6) «بِاللََّهِ» يقولون: «لَوِ اِسْتَطَعْنََا» ، و قوله: «لَخَرَجْنََا» سدّ مسدّ جواب «لو» و جواب القسم جميعا، و الإخبار بما سوف يكون بعد قفوله (7) : من حلفهم (8) و اعتذارهم، و (9) قد كان من جملة المعجزات، و المراد بـ «لَوِ اِسْتَطَعْنََا» : استطاعة العدّة، أو استطاعة الأبدان كأنّهم تمارضوا، «يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ» بدل من «سَيَحْلِفُونَ» أو حال بمعنى مهلكين، أي يوقعونها فى الهلاك بحلفهم الكاذب. } «عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ» هذا من لطيف المعاتبة، بدأه بالعفو قبل العتاب، و يجوز العتاب من اللّه فيما غيره منه أولى، لا سيّما للأنبياء، و لا يصحّ ما قاله جار اللّه: إنّ «عَفَا اَللََّهُ 1--هـ: لنشاتكم. 2--ب، ج: بمشقّته، هـ: لمشقه. 3--ب: +و. 4-. 9/91. 5--الف: -قاصدا. 6--هو موضع بالشّام منه إلى المدينة أربع عشر مرحلة و إلى دمشق أحد عشر و منه غزوة تبوك، غزاها رسول اللّه-ص-فى تسع من الهجرة و أقام بها عدّة أيّام و صالح أهلها على الجزية (راجع مجمع البحرين) . 7--قفل-كنصر و ضرب-قفولا: رجع (القاموس) . 8--هـ: خلفهم. (9) -د: -و.
58
عَنْكَ» كناية عن الجناية، حاشا سيّد الأنبياء و خير بنى حوّاء من أن ينسب إليه جناية.
أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك فى «أَنْ يُجََاهِدُوا» ، أو كراهة (1) أن يجاهدوا، } «إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ» المنافقون، «يَتَرَدَّدُونَ» : عبارة عن التّحيّر كما أنّ الثّبات صفة المستبصر (2) ، } «وَ لََكِنْ كَرِهَ اَللََّهُ اِنْبِعََاثَهُمْ» : خروجهم إلى الغزو (3) لعلمه بأنّهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنّميمة من المسلمين، «فَثَبَّطَهُمْ» أي بطّأ (4) بهم (5) و كسّلهم و خذلهم لما علم منهم (6) من الفساد، و إنّما وقع الاستدراك بـ «لََكِنْ (7) » لأنّ قوله: «وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ» يعطى معنى النّفى فكأنّه قيل: لم يخرجوا و لكن تثبّطوا (8) عن الخروج، لأنّ اللّه كره انبعاثهم فضعّف (9) رغبتهم فى الانبعاث، «وَ قِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ (10) » النّساء و الصّبيان، و هو إذن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-لهم فى القعود (11) ، و فى هذا دلالة على أنّ إذنه -عليه السّلام-لهم غير قبيح و إن كان الأولى أن لا يأذن ليظهر للنّاس نفاقهم، 1--الف، د: كراهية. هـ: و لا كراهة. 2--هـ: المستقر. 3--هـ: الغزوة. 4--ب، ج: أبطأ. 5--د، هـ: بطّأهم. 6--ب، ج: فيهم. 7--ب، ج: لكنّ. 8--ب، ج: تثبّطهم. ب (خ ل) : تثبّطوا. (9) -هـ: و ضعف. (10) -ب: +القاعدين. (11) -هـ: العقود.
59
ثمّ بيّن-سبحانه-وجه الحكمة فى تثبيطهم عن الخروج فقال: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ» أي لو خرج هؤلاء معكم إلى الجهاد «مََا زََادُوكُمْ» بخروجهم «إِلاََّ خَبََالاً» أي فسادا و شرّا، و تقديره (1) :
مازادوكم شيئا إلاّ خبالا، «وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ» أي و لسعوا بينكم بالتّضريب (2) و النّمائم و إفساد ذات البين، يقال: وضع البعير وضعا: إذا أسرع و أوضعته أنا، و المعنى:
و لأوضعوا ركائبهم بينكم، و المراد: الإسراع بالفساد، لأنّ الرّاكب أسرع من الماشي، «يَبْغُونَكُمُ اَلْفِتْنَةَ» أي يحاولون (3) أن يفتنوكم، بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم، و يفسدوا نيّاتكم فى غزواتكم، «وَ فِيكُمْ سَمََّاعُونَ لَهُمْ» أي عيون نمّامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو فيكم قوم يسمعون قول المنافقين و يقبلونه و يطيعونهم، يريد من كان ضعيف الإيمان من جملة المسلمين، «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ» : المصرّين (4) على الفساد. } «لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ» الفتنة: اسم يقع على كلّ شرّ و فساد، أي نصبوا لك الغوائل و سعوا فى تشتيت شملك، 14- و عن سعيد بن جبير (5) : وقفوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى غزوة تبوك على الثّنيّة (6) ليلة العقبة ليفتكوا به و هم اثنا عشر رجلا ، «وَ قَلَّبُوا لَكَ اَلْأُمُورَ» أي و دبّروا لك الحيل و المكايد، و احتالوا فى إبطال أمرك «حَتََّى جََاءَ اَلْحَقُّ» و هو تأييدك و نصرتك «وَ ظَهَرَ أَمْرُ اَللََّهِ» : و غلب دينه و علا أهله «وَ هُمْ كََارِهُونَ» فى موضع الحال.
1--هـ: -مازادوكم بخروجهم... إلى هنا. 2--د: بالتفريق، (خ ل) بالتّضريب. 3--ب، ج، هـ: يجادلون. 4--الف، هـ: المضمرين. 5--سعيد بن جبير الأسدىّ الكوفىّ تابعىّ مشهور بالفقه و الزّهد و العبادة و علم تفسير القرآن، أخذ العلم عن ابن عبّاس، و فى المناقب كان يسمّى جهبذ العلماء (و الجهبذ-كما فى القاموس-: النّقّاد الخبير) قتله الحجّاج سنة خمس و تسعين و هو ابن تسع و أربعين (راجع سفينة البحار ج 1 ص 622) . 6--و الثّنيّة: طريق العقبة (الصّحاح) .
60
«و من» هؤلاء المنافقين «مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي (1) » فى القعود عن الجهاد، «وَ لاََ تَفْتِنِّي» : و لا توقعنى فى الفتنة و هى الإثم بأن لا تأذن لى، فإنّى إن تخلّفت بغير إذنك أثمت، و قيل: هو الجدّ بن قيس (2) ، قال: قد علمت الأنصار أنّى مستهتر (3) بالنّساء فلا تفتنّى ببنات الأصفر، يعنى نساء الرّوم، و لكنّى أعينك بمال (4) فاتركنى، «أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا» أي إنّ الفتنة هى الّتى سقطوا فيها، و هى فتنة التّخلّف، «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ» أي بهم يوم القيامة، أو محيطة (5) بهم (6) الآن، لأنّ أسباب إحاطتها بهم معهم، فكأنّهم فى وسطها. } «إِنْ تُصِبْكَ» فى بعض غزواتك «حَسَنَةٌ» أي ظفر و غنم و نعمة من اللّه «تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ» : شدّة و بليّة و نكبة، نحو ما كان يوم أحد، «يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا» الّذى نحن متّسمون به من الحذر و العمل بالحزم «مِنْ قَبْلُ» ما وقع هذا البلاء، و تولّوا عن مقام التّحدّث بذلك و الاجتماع له «وَ هُمْ فَرِحُونَ» : مسرورون، }و قرأ 1--الف: -لى. 2--هو أبو وهب جدّ بن قيس بن صخر بن خنساء ابن سنان بن عبيد بن عدىّ بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارىّ، كان من المنافقين، تخلّف عن رسول اللّه-ص-عند بيعة الرّضوان، قال رسول اللّه-ص-ذات يوم للجدّ: يا جدّ هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر (و هم أهل الرّوم) ؟فقال: يا رسول اللّه أو تأذن لى وَ لاََ تَفْتِنِّي ؟فو اللّه لقد عرف قومى أنّه ما من رجل بأشدّ عجبا بالنّساء منّى، و إنّى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول اللّه-ص-و قال: قد أذنت لك. و فى الجدّ بن قيس نزلت هذه الآية: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي الآية» (راجع السّيرة ج 3/316 و ج 4/516 ط مصر، و إمتاع الأسماع للمقريزى ج 1/447 ط قاهرة 1941) . 3--فلان مستهتر بالشّراب، أي مولع به لا يبالى ما قيل فيه (الصّحاح) . 4--د: +كثير. 5--الف: محيط. 6--ب، ج: -بهم.
61
عبد اللّه: «هل يصيبنا» ، و اللاّم فى قوله: «مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا» للاختصاص، أي لن يصيبنا إلاّ ما اختصّنا اللّه بإثباته و إيجابه: من النّصرة أو الشّهادة، و «هُوَ مَوْلاََنََا» : يتولاّنا و نتولاّه، «وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ» أي و حقّ المؤمنين أن لا يتوكّلوا على غير اللّه -تعالى-فليفعلوا ما هو حقّهم (1) . } «قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا» : هل تتوقّعون «إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ» أي إحدى العاقبتين اللّتين كلّ واحدة منهما هى حسنى العواقب، و هما: النّصرة و الشّهادة، «وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ» إحدى السّوأتين (2) من العواقب و إنّهما: «أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ» أي من السّماء كما نزل على عاد و ثمود، «أَوْ» بعذاب «بِأَيْدِينََا» و هو القتل على الكفر، «فَتَرَبَّصُوا» بنا ما ذكرنا من عواقبنا «إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ» فلا بدّ أن يلقى كلّنا ما يتربّصه لا يتجاوزه.
«طَوْعاً أَوْ كَرْهاً» : حال، أي طائعين أو مكرهين، و هو أمر فى معنى الخبر، و المعنى: «لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ» (3) أنفقتم طوعا أو كرها، و نحوه قوله: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاََ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» (4) و قول كثيّر (5) :
1--هـ: معهم. 2--ج: السوءيين. 3--د، هـ: +ما. 4-. 9/80. 5--كثيّر عزّة (؟-105) كثيّر بن عبد الرّحمن بن الأسود بن عامر الخزاعىّ: شاعر، متيّم مشهور، من أهل الحجاز، أكثر إقامته بمصره.... و كان مفرط القصر دميما، أخباره مع عزّة بنت جميل الضّمريّة كثيرة، و كان عفيفا فى حبّه، قيل له: هل نلت من عزّة شيئا طول مدّتك؟فقال: لا و اللّه، إنّما كنت إذا اشتدّ بي الأمر أخذت يدها، فإذا وضعتها على جبينى وجدت لذلك راحة. توفّى بالمدينة، له ديوان شعر (الأعلام للزّركلىّ ج 3/808 ط مصر 1928 م) .
62
أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة # لدينا و لا مقليّة إن تقلّت (1) .
أي لن يغفر اللّه لهم استغفرت لهم أ و لم تستغفر لّهم. و لا نلومك أسأت إلينا أو أحسنت. و إنّما يجوز هذا إذا دلّ الكلام عليه، كما جاز عكسه فى قولك: رحم اللّه زيدا، أو (2) اللّه (3) غفر له، «إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ» : تعليل لردّ إنفاقهم، } «أَنَّهُمْ كَفَرُوا» : فاعل «منع» ، أي (4) لم يمنع المنافقين قبول نفقاتهم إلاّ كفرهم «بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ» ، و قرئ: «تُقْبَلَ (5) » بالتّاء و الياء (6) ، و الإعجاب بالشّيء أن تسرّ (7) به سرور راض به متعجّب من حسنه، و المعنى: فلا تستحسن ما أوتوا من زينة الدّنيا، فإنّ اللّه أعطاهم ذلك للعذاب، بأن عرّضه للغنائم و السّبى و بلاهم فيه بالآفات و المصائب، و كلّفهم الإنفاق منه فى أبواب الخير، «وَ هُمْ كََارِهُونَ» على رغم أنوفهم، و أذاقهم أنواع الكلف فى جمع الأموال و تربية الأولاد، }و قوله: «وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ» مثل قوله: «إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً» (8) و معناه: الاستدراج بالنّعم، أي و «يُرِيدُ» أن يديم عليهم نعمته إلى أن يموتوا و هم كافرون مشتغلون بالتّمتّع عن النّظر للعاقبة.
1--قليته قلىّ و قلاء و مقلية: أبغضته و كرهته غاية الكراهة فتركته.... و تقلّى أي تبغّض، قال كثيّر أسيئي بنا.... خاطبها ثم غايب (لسان العرب) انظر الشّعر و الشّعراء لابن قتيبة ص 422 ط بيروت، و الأمالى لأبى على القالي ج 2/106 ط مصر. 2--ب، ج، د، هـ: و. 3--ب، ج: -اللّه. 4--الف: ان. 5--ب، ج: يقبل. 6--ب، ج: بالياء و التّاء. 7--ب، ج، هـ: يسر. 8-. 3/178.
63
«لَمِنْكُمْ» أي من جملة المسلمين، «يَفْرَقُونَ» : يخافون القتل و الأسر فيتظاهرون بالإسلام تقيّة. } «لَوْ يَجِدُونَ» مكانا يلجؤن إليه متحصّنين به من رأس جبل أو قلعة، «أَوْ مَغََارََاتٍ» أي غيرانا، «أَوْ مُدَّخَلاً» و هو: مفتعل من الدّخول، و أصله مدتخلا يبدل التّاء بعد الدّال دالا، و قرئ مدخلا (1) أي موضع دخول يأوون إليه و نفقا (2) ينجحرون فيه، «لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ» : يسرعون إسراعا لا يردّهم شىء، من الفرس الجموح.
«وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ» أي يعيبك «فِي» قسمة «اَلصَّدَقََاتِ» و يطعن عليك، ثمّ وصفهم بأنّ رضاهم و سخطهم لأنفسهم، لا للدّين، و «إِذََا» للمفاجأة، أي فـ «إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا» فاجؤا السّخط، } «وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا» جواب «لو» محذوف، تقديره: و لو أنّهم رضوا ما أعطاهم اللّه و رسوله من الغنيمة و الصّدقة و طابت به نفوسهم «وَ قََالُوا» مع ذلك:
«حَسْبُنَا اَللََّهُ» سيعطينا «اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ» و إنعامه «وَ رَسُولُهُ إِنََّا إِلَى اَللََّهِ» فى أن يوسّع علينا من فضله لـ «رََاغِبُونَ» ، لكان خيرا لهم.
إِنَّمَا لقصر «الصّدقات» على هذه الأصناف الثّمانية و أنّها مختصّة بها لا تتجاوزها (3) إلى غيرها، و نحوه (4) : إنّما السّخاء لحاتم، أي ليس لغيره، و يحتمل أن تصرف إلى بعضها، و عن حذيفة و ابن عبّاس و غيرهما من الصّحابة أنّهم قالوا فى أىّ صنف منها وضعتها أجزأك (5) ، و هو مذهبنا، و «الفقراء» هم: المتعفّفون الّذين لا يسألون، «و المساكين» :
الّذين يسألون، و قيل بالعكس، و الأوّل أصحّ، و قيل: الفقير: الّذى لا شىء له و المسكين:
1--و عبارة الكشّاف: «و قرىء مدخلا ، من دخل، و مُدَّخَلاً ، من أدخل» . 2--و النّفق: سرب فى الأرض له مخلص إلى مكان، و السّرب: بيت فى الأرض (الصّحاح) . 3--الف، ب، ج: لا يتجاوزها. 4--د: نحوها. 5--الف: أجزأك.
64
الّذى (1) له (2) بلغة من العيش لا تكفيه، و قيل بالعكس، «و العاملون عليها» (3) : السّعاة الّذين يقبضونها، «و المؤلّفة قلوبهم» : أشراف من العرب كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- يتألّفهم على أن يسلموا فيرضخ (4) لهم شيئا منها حين كان فى المسلمين قلّة، و «الرّقاب» :
المكاتبون يعانون (5) منها فى فكّ رقابهم من الرّقّ، و العبيد إذا كانوا فى شدّة يشترون و يعتقون و يكون ولاؤهم لأرباب الزّكوة، «وَ اَلْغََارِمِينَ» و هم: الّذين ركبتهم الدّيون فى غير معصية و لا إسراف، «وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» و هو: الجهاد و جميع مصالح المسلمين، «وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ» و هو: المسافر المنقطع به عن ماله فهو فقير حيث هو، غنىّ حيث ماله، «فَرِيضَةً» فى معنى المصدر المؤكّد، لأنّ قوله: «إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ» معناه: فرض اللّه الصّدقات لهم، و إنّما عدل عن «اللاّم» إلى «فى» فى الأربعة الأخيرة، ليدلّ على أنّهم أحقّ بأن توضع (6) فيهم الصّدقات ممّن سبق ذكره، لأنّ «فى» للوعاء. و إنّما وقعت الآية فى أثناء ذكر المنافقين لتدلّ بكون هذه الأصناف مصارف الصّدقات خاصّة على أنّ أهل النّفاق ليسوا من مستحقّيها (7) ، و أنّهم بعداء من مصارفها، فما لهم و للتّكلّم فيها و لمن قاسمها؟!
الـ «أذن» : الرّجل الّذى يصدّق كلّ ما يسمع و يقبل قول كلّ أحد، سمّى بالعضو الّذى هو آلة السّماع، كأنّ جملته أذن سامعة كما سمّوا الرّيبة (8) بالعين، و «أُذُنُ خَيْرٍ (9) » 1--د: -الذي. 2--ب: لا. 3--ب: +هم. 4--و رضخت له رضخا، و هو العطاء ليس بالكثير (الصّحاح) . 5--د: يعاونون. 6--ب، ج: يوضع. 7--ج، هـ: مستحقها. 8--ربأهم و لهم كمنع: صار ربيئة لهم أي طليعة، و طليعة الجيش: من يبعث ليطّلع طلع العدوّ.
(الصّحاح و القاموس) . (9) -ب، ج: +لكم.
65
كقولك: «رجل صدق» تريد الجودة و الصّلاح، كأنّه-سبحانه-قال: «قُلْ» : نعم هو أذن و لكن نعم الأذن، أو يريد هو أذن فى الخير و فيما يجب سماعه (1) ، و ليس بأذن فى غير ذلك، و يدلّ عليه قراءة حمزة: «و رحمةٍ» بالجرّ عطفا عليه أي هو أذن خير (2) و رحمة لا يسمع غيرهما و لا يقبله، ثمّ فسّر كونه أذن خير بأنّه يصدّق «بِاللََّهِ» و يقبل من «المؤمنين» و يصدّقهم فيما يخبرونه به، و لهذا عدّى الأوّل بالباء و الثّاني باللاّم، كما فى قوله: «وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا» (3) ، «وَ» هو «رَحْمَةٌ» لمن ءامن «مِنْكُمْ» أي أظهر الإيمان أيّها المنافقون، حيث يسمع منكم و يقبل إيمانكم و لا يفضحكم مراعاة لما رأى اللّه-سبحانه-من المصلحة فى الإبقاء عليكم، فهو أذن كما قلتم إلاّ أنّه أذن خير لّكم لا أذن سوء، فسلّم لهم قولهم فيه، إلاّ أنّه فسّر بما هو مدح له و إن كانوا قصدوا به المذمّة، و أنّه من أهل سلامة القلب، و روى أنّ جماعة ذمّوه و بلغه ذلك، فقال بعضهم: لا عليكم، فإنّما هو أذن سامعة، يسمع كلام المبلّغ و نحن نأتيه فنعتذر إليه فيسمع عذرنا أيضا. و قرئ: «أذن خير لكم» و هو خبر مبتدإ محذوف، و «خَيْرٍ» مثله، أي هو أذن، هو خير لكم، يعنى إن كان كما تقولون (4) فهو خير لكم (5) ، لأنّه يقبل عذركم و لا يكافئكم على سوء دخلتكم (6) . } «يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ» الخطاب للمسلمين، و كان المنافقون يتكلّمون بالمطاعن ثمّ يأتونهم فيعتذرون إليهم و يحلفون ليرضوا عنهم، فقيل لهم: إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحقّ من أرضيتم «الله و رسوله» بالطّاعة و الموافقة، و إنّما وحّد الضّمير لأنّه لا تفاوت بين رضا اللّه و رسوله فهما فى حكم مرضى (7) واحد، أو و اللّه أحقّ أن يّرضوه و رسوله كذلك.
المحادّة: مفاعلة من الحدّ أي المنع، } «فَأَنَّ لَهُ» أي فحقّ أنّ له «نََارَ جَهَنَّمَ» ، و يجوز أن يكون «فَأَنَّ لَهُ» معطوفا على «أَنَّهُ» على أنّ جواب «مَنْ» محذوف، و التّقدير: «أَ لَمْ 1--د: استماعه. 2--ب: +لكم. 3-. 12/17. 4--الف: يقولون. 5--الف، د: -لكم. 6--و فى الصّحاح: داخلة الرّجل... : باطن أمره، و كذلك الدّخلة بالضّمّ. 7--ب، ج، د: مرضىّ.
66
يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ» يهلك «فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ» .
كانوا يستهزءون بالإسلام و أهله و كانوا يحذرون أن يفضحهم اللّه بالوحى فيهم، و الضّمير فى «عَلَيْهِمْ» و «تُنَبِّئُهُمْ» للمؤمنين، و فى «قُلُوبِهِمْ» للمنافقين، و صحّ ذلك (1) لأنّ المعنى يقود (2) إليه، و يجوز أن يكون الضّمير فى الكلّ للمنافقين لأنّ السّورة إذا نزلت فى معناهم فهى نازلة عليهم، و المعنى: أنّها تذيع أسرارهم فكأنّها تخبرهم بها، و قيل: معناه ليحذر «اَلْمُنََافِقُونَ» على الأمر، «قُلِ اِسْتَهْزِؤُا» : وعيد بلفظ الأمر، «إِنَّ اَللََّهَ مُخْرِجٌ» أي مظهر «مََا تَحْذَرُونَ» إظهاره من نفاقكم. 14- و كان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- يسير منصرفه من غزوة تبوك و بين يديه أربعة نفر يسيرون و يضحكون و يقولون: انظروا إلى هذا الرّجل يريد أن يفتح (3) قصور الشّام و حصونه، هيهات هيهات (4) ، فأخبره جبرءيل-ع- بذلك، فقال-ص-لعمّار: إنّ هؤلاء يستهزءون بي و بالقرآن، } «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ» : « (5) كُنََّا» نتحدّث بحديث الرّكب، فاتّبعهم عمّار و قال لهم: ممّ تضحكون؟قالوا: كنّا نتحدّث بحديث الرّكب، فقال عمّار (6) : صَدَقَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ احترقتم أحرقكم اللّه، فأقبلوا إلى رسول اللّه-ص-يعتذرون، فنزلت الآيات ، 14- و قيل : نزلت فى اثنى عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قال بعضهم لبعض: إن فطن نقول: «إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ» ، } «لاََ تَعْتَذِرُوا» : لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة فإنّها 1--الف، ج، د: -و صحّ ذلك، و ما فى المتن مضافا إلى نسختى ب و هـ موافق للكشّاف أيضا. 2--الف، د، هـ: يعود. 3--، كذا فى نسختى الف و هـ، و سائر النّسخ: يفتتح. 4--ج: -و يقولون... إلى هنا. 5--د: +انما. 6--د: العمّار. ـ
67
لا تنفعكم بعد ظهور أسراركم، «قَدْ كَفَرْتُمْ» : قد أظهرتم كفركم «بَعْدَ» إظهاركم الإيمان، «إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ» بإحداثهم الإيمان بعد النّفاق «نُعَذِّبْ طََائِفَةً بِأَنَّهُمْ كََانُوا مُجْرِمِينَ» : مصرّين على النّفاق، أو إِنْ نَعْفُ (1) عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ لم يؤذوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و لم يستهزءوا به نُعَذِّبْ (2) طََائِفَةً بِأَنَّهُمْ كََانُوا مؤذين لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-مستهزءين، و قرئ: «إن يعف (3) عن طائفة يعذّب (4) طائفة» على البناء للفاعل و هو اللّه عزّ و جلّ.
«بَعْضُهُمْ مِنْ» جملة «بَعْضٍ» و بعضهم منضاف (5) إلى بعض و هو تكذيب لهم فيما حلفوا: «إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ» (6) ، و تحقيق لقوله: «وَ مََا هُمْ مِنْكُمْ» (7) ، ثمّ وصفهم بما يدلّ على مضادّة حالهم المؤمنين بقوله: «يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ» و هو الكفر و المعاصي، «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمَعْرُوفِ» من: الإيمان و الطّاعات، «وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ» شحّا (8) بالخيرات 1--الف، ب، ج: يعف. 2--الف: تعذّب. 3--الف: نعف. 4--الف: نعذب. 5--ب، ج: مضاف، هـ: يضاف. 6--آية 56. 7--آية 56. 8--الشّحّ: البخل مع حرص (الصّحاح) .
68
و الصّدقات و الإنفاق فى سبيل اللّه، «نَسُوا اَللََّهَ» : أغفلوا ذكره، «فَنَسِيَهُمْ» : فتركهم عن رحمته و فضله، «إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ» : هم الكاملون فى الفسق الّذى هو التّمرّد فى الكفر و الانسلاخ عن كلّ خير، } «خََالِدِينَ فِيهََا» أي مقدّرا لهم الخلود فيها، «هِيَ حَسْبُهُمْ» : دلالة على عظم عذابها و أنّه لا شىء أبلغ منه-نعوذ باللّه-منها، «وَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ» :
أبعدهم من خيره و أهانهم، «وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُقِيمٌ» سوى الصّلى (1) بالنّار، (2) دائم كعذاب النّار، أو «عَذََابٌ مُقِيمٌ» معهم فى العاجل لا ينفكّون منه (3) ، و هو ما يقاسونه من تعب النّفاق و ما يخافونه أبدا من الفضيحة، و محلّ الكاف رفع تقديره: أنتم مثل «الذين من قبلكم» ، أو نصب تقديره: فعلتم مثل فعل «الذين من قبلكم» و هو أنّكم استمتعتم و خضتم كما استمتعوا و خاضوا، }و قوله: «كََانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ» تفسير لتشبيههم بهم، و تمثيل لفعلهم بفعلهم (4) ، و الـ «خلاق» : النّصيب، و هو ما خلق للإنسان أي قدّر، كما قيل: له قسم و نصيب، لأنّه قسم له و نصب أي أثبت، «وَ خُضْتُمْ» أي دخلتم فى الباطل و اللّهو «كَالَّذِي خََاضُوا» :
كالفوج الّذى خاضوا، أو كالخوض الّذى خاضوا، و (5) عن ابن عبّاس هؤلاء بنو إسراءيل شبّهنا بهم، و الّذى نفسى بيده لتتّبعنّهم حتّى لو دخل الرّجل منهم جحر ضبّ لدخلتموه.
«وَ أَصْحََابِ مَدْيَنَ» : قوم شعيب «وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ» : مدائن قوم لوط أهلكها (6) اللّه بالخسف (7) و قلّبها عليهم، من الإفك و هو القلب و الصّرف، «فَمََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ» : فما صحّ منه أن يظلمهم لأنّه حكيم لا يجوز أن يفعل القبيح و يعاقب بغير جرم «وَ لََكِنْ» ظلموا «أَنْفُسَهُمْ» بالكفر فاستحقّوا العقاب.
ق:
1--صليت اللّحم و غيره أصليه صليا... : إذا شويته، و فى الحديث: أنّه-عليه السّلام-أتى بشاة مصليّة، أي مشويّة (الصّحاح) . 2--ب، ج: +و. 3--ب، ج: عنه. 4--ب، ج: -بفعلهم. 5--د: -و. 6--د: هلكها. 7--خسف اللّه به الأرض خسفا، أي غاب به فيها (راجع الصّحاح) .
69
«بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» فى مقابلة قوله: «بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ» أي يلزم كلّ واحد منهم موالاة بعض و نصرته، و هم يد واحدة على من سواهم، «سَيَرْحَمُهُمُ اَللََّهُ» السّين تفيد وجود الرّحمة لا محالة و تؤكّد الوعد، و نحوه: «سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا» (1) و «سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ (2) أُجُورَهُمْ» (3) ، «عَزِيزٌ» : غالب على كلّ شىء قادر عليه، فهو يقدر على الثّواب و العقاب، «حَكِيمٌ» : واضع كلّ شىء موضعه (4) . } «وَ مَسََاكِنَ طَيِّبَةً» : يطيب العيش فيها بناها (5) اللّه من اللّؤلؤ و الياقوت الأحمر و الزّبرجد الأخضر، و «عَدْنٍ» : علم بدليل قوله:
«جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ عِبََادَهُ (6) » (7) و يدلّ عليه ما 14- رواه أبو الدّرداء (8) عن النّبىّ-ص - «عَدْنٍ : دار اللّه الّتى لم ترها عين و لم تخطر (9) على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النّبيّون و الصّدّيقون و الشّهداء، يقول اللّه-عزّ و جلّ-: طوبى لمن دخلك» ، و قيل: هى مدينة فى الجنّة، «وَ رِضْوََانٌ مِنَ اَللََّهِ» أي (10) و شىء من رضوان اللّه «أَكْبَرُ» من ذلك كلّه، لأنّ رضاه 1-. 19/96. 2--د، هـ: نؤتيهم. 3-. 4/152. 4--د: موضع. 5--د: بناءها. 6--ب، ج: +بالغيب. 7-. 19/61. 8--أبو الدّرداء، هو: عويمر بن مالك-و يقال:
عويمر بن زيد، و يقال: عويمر بن عامر-من بلحارث بن الخزرج، و كان آخر أهل داره إسلاما، و كان قبل إسلامه تاجرا، و مات بالشّام سنة اثنتين و ثلاثين (المعارف لابن قتيبة ص 268، ط دار الكتب 1960) . (9) -د: لم يخطر. (10) -ب، ج: -أي.
70
سبب كلّ سعادة و (1) موجب كلّ فوز، و به ينال تعظيمه و كرامته، و الكرامة أكبر أصناف الثّواب، «ذََلِكَ» إشارة إلى ما وعد اللّه (2) أو إلى الرّضوان، أي «هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» وحده دون ما يعدّه النّاس فوزا. } «جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ» بالسّيف «وَ اَلْمُنََافِقِينَ» بالحجّة، 6,14- الصّادق (3) -عليه السّلام -: «جاهد الكفّار بالمنافقين» و قال: هل سمعتم أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قاتل منافقا؟إنّما كان يتألّفهم ، «وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ» : و لا تحابّهم، و عن الحسن:
جهاد المنافقين إقامة الحدود عليهم.
حلفوا «بِاللََّهِ مََا قََالُوا» ما حكى عنهم «وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ» و أظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام، «وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا» : 14- و همّوا بالفتك برسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و ذلك عند مرجعه من تبوك (4) ، تواثق اثنا (5) عشر رجلا-و قيل: خمسة عشر-على أن يدفعوه عن (6) راحلته إلى الوادي إذا تسنّم (7) العقبة (1) باللّيل، فأخد عمّار بن
____________
(1) العقبة الّتى بويع فيها النّبىّ-ص-بمكّة، فهى عقبة بين منى و مكّة، بينها و بين مكّة نحو ميلين، و عندها مسجد، و منها ترمى جمرة العقبة و كان من حديثها أنّ النّبىّ-ص-كان فى بدء أمره يوافى
1--ب، ج: -و. 2--الف: -اللّه. 3--د: ص. 4--تبوك بالفتح ثمّ الضّمّ و واو ساكنة و كاف: موضع بين وادي القرى و الشّام... و قال أحمد بن يحيى بن جابر: توجّه النّبىّ-ص-فى سنة تسع للهجرة إلى تبوك من أرض الشّام-و هى آخر غزواته-لغزو من انتهى إليه أنّه قد تجمّع من الرّوم و عاملة و لخم و جذام فوجدهم قد تفرّقوا فلم يلق كيدا (راجع معجم البلدان ج 1/834 ط أوربا و السّيرة ج 4/159 ط مصر) و قد مرّ بعض الكلام فيها فى ذيل آية 41-43. 5--ب، ج: اثنى. 6--ب، ج: من. 7--و فى الصّحاح: تسنّمه أي علاه.
71
ياسر (1) بخطام ناقته يقودها، و حذيفة (2) خلفها يسوقها، فبينا هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل و بقعقعة (3) السّلاح، فالتفت فإذا قوم متلثّمون، فقال: إليكم يا أعداء اللّه، و ضرب وجوه رواحلهم حتّى نحّاهم، فلمّا نزل (4) رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- قال (5) لحذيفة: من عرفت منهم؟قال (6) : لم أعرف منهم أحدا، فقال-ص-: إنّه فلان و فلان، حتّى عدّهم كلّهم، فقال حذيفة: ألا تقتلهم يا رسول اللّه-ص-؟فقال: أكره أن تقول العرب: لمّا ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: كانت ثمانية منهم من قريش و أربعة من العرب ، «وَ مََا نَقَمُوا» أي و ما أنكروا و ما عابوا «إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» ، و المعنى: أنّهم (7) جعلوا موضع شكر النّعمة كفرانها، و كان الواجب عليهم أن يقابلوها بالشّكر.
1--هو: عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس، و «عنس» : بطن من مذحج من اليمن....
و كان ياسر قدم من اليمن و حالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومىّ، و زوّجة أبو حذيفة أمة له يقال لها: سميّة، فولدت له عمّارا.... و لم يزل ياسر و ابنه عمّار مع أبى حذيفة إلى أن مات.
و جاء اللّه بالإسلام فأسلم ياسر و عمّار.... و شهد عمّار «صفيّن» مع «علىّ بن أبى طالب» -رضى اللّه عنه-فقتل و دفن هناك (المعارف ص 256 ط دار الكتب 1960) . 2--و روى أشعث عن الحسن: أنّه قال: كان حذيفة رجلا من عبس فخيّره رسول اللّه-ص-فقال:
إن شئت كنت من المهاجرين، و إن شئت كنت من الأنصار؟فقال: من الأنصار. قال: فأنت منهم....
و هلك حذيفة بالكوفة بعد مقتل عثمان (المعارف ص 263) . 3--القعقعة: حكاية صوت السّلاح و نحوه (الصّحاح) . 4--د: نزله، ب، ج: +قال. 5--ب، ج: -قال. 6--د: فقال. 7--الف: -أنّهم.
____________
قالموسم يسوق عكاظ و ذى المجاز و مجنّة و يتتبّع القبائل فى رحالهم يدعوهم إلى أن يمنعوه (راجع معجم البلدان ج 3/693 ط أوربا و السّيرة ج 2/86 ط مصر 1355) .
72
14- هو ثعلبة بن حاطب (1) قال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقنى مالا، فقال: يا ثعلبة قليل تؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه، فقال: و الّذى بعثك بالحقّ لئن رزقنى مالا لأعطينّ كلّ ذى حقّ حقّه، فدعا له، فاتّخذ غنما، فنمت كما ينمى الدّود حتّى ضاقت بها المدينة، فنزل واديا و انقطع عن الجماعة و الجمعة و بعث رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المصدّق (2) ليأخذ الصّدقة فأبى و بخل، فقال: و ما هذه إلاّ أخت الجزية، فقال:
يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة. «فَأَعْقَبَهُمْ» عن الحسن: أنّ الضّمير للبخل، فأورثهم البخل «نِفََاقاً» متمكّنا «فِي قُلُوبِهِمْ» ، لأنّه كان سببا فيه و داعيا إليه، و الظّاهر أنّ الضّمير للّه -عزّ و جلّ-أي فخذلهم حتّى نافقوا و تمكّن النّفاق فى قلوبهم فلا ينفكّ عنها حتّى يموتوا بسبب إخلافهم «ما وعدوا» اللّه من التّصدّق (3) و الصّلاح، و بكونهم كاذبين، و منه جعل خلف الموعد ثلث النّفاق. 1- و عن علىّ-عليه السّلام -: «سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ» : ما أسرّوه من النّفاق و العزم على إخلاف ما وعدوه، و ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن فى الدّين و تسمية الصّدقة جزية.
1--و هو-كما قال ابن سعد-: «ثعلبة بن حاطب ابن عمرو بن عبيد بن أميّة بن زيد، و أمّه: أمامة بنت صامت بن خالد ابن عطيّة بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف و كان لثعلبة من الولد:
عبيد اللّه و عبد اللّه و عمير و أمّهم من بنى واقف، ... و آخى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-بين ثعلبة بن حاطب و معتّب بن الحمراء من خزاعة حليف بنى مخزوم، و شهد ثعلبة بن حاطب بدرا و أحدا. (الطّبقات الكبرى ج 3/460 ط بيروت) . 2--المصدّق: الّذى يأخذ صدقات الغنم (الصّحاح) . 3--الف: التّصديق.
73
«اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ» فى محلّ النّصب أو الرّفع على الذّمّ، و «المطّوع» :
المتبرّع، و أصله المتطوّع، أي يعيبون المتطوّعين بالصّدقة «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» و يطعنون عليهم فى الصّدقات، «وَ» يعيبون «اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ إِلاََّ» طاقتهم فيتصدّقون بالقليل، «فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ» و يستهزءون، «سَخِرَ اَللََّهُ مِنْهُمْ» هو مثل قوله: «اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» (1) فى أنّه خبر غير دعاء. }و قوله: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ» أمر فى معنى الخبر، و المعنى: لن يغفر اللّه لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، و فيه معنى الشّرط، و «السّبعون» جار فى كلامهم مجرى المثل للتّكثير، 1- قال علىّ-عليه السّلام :
لأصبحنّ العاص و ابن العاصي # سبعين ألفا عاقدى النّواصى.
(2)
«فَرِحَ اَلْمُخَلَّفُونَ» : الّذين خلّفهم النّبىّ-ص-و لم يخرجهم معه إلى تبوك، لمّا استأذنوه فى التّأخّر فأذن لهم، «بِمَقْعَدِهِمْ» : بقعودهم عن الغزو، و (3) «خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ» :
1-. 2/15. 2--و «العاص» إن روى بالكسر فعلى الوصف بالعصيان، و إن روى بالفتح فكأنّه أريد القبيلة، و هو عمرو بن العاص، و «سبعين» ثانى مفعولى لأصبحنّ، و المراد الفرسان عاقدى نواصى الخيل، و لأصبحنّ أي لأسقينّ الصبوح، و المعنى: لأغازينّ الرّجل العاصي: عمرا بسبعين ألفا من الخيل عاقدى نواصى خيولهم. و اعلم أنّ العرب تبالغ فى السّبع و السّبعين لأنّ التّعديل فى نصف العقد و هو خمسة، فإذا زيد عليها واحد كان لأدنى المبالغة، و إذا زيد اثنان كان لأقصاها، و لذلك قيل للأسد سبع كأنّه ضوعفت قوّته سبع مرّات (راجع شرح شواهد الكشّاف) . 3--ب، د، هـ: -و.
74
خلفه، يقال: أقام خلاف الحىّ، أي بعدهم، و قيل: هو بمعنى المخالفة لأنّهم خالفوه حيث قعدوا و نهض، و انتصب بأنّه مفعول له أو حال، أي قعدوا لمخالفة رسول اللّه-ص- أو مخالفين له، «وَ كَرِهُوا أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ» هو تعريض بالمؤمنين و بتحمّلهم المشاقّ العظيمة لوجه اللّه فى بذل أموالهم و نفوسهم، «وَ قََالُوا» لهم أو قال بعضهم لبعض: لا تخرجوا إلى الغزو «فِي» هذا «اَلْحَرِّ قُلْ نََارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا» استجهال لهم، فإنّ من تصوّن من مشقّة ساعة فوقع بذلك التّصوّن فى مشقّة الأبد كان أجهل من كلّ جاهل.
«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً» معناه فسيضحكون قليلا و يبكون كثيرا «جَزََاءً» إلاّ أنّه أخرج على لفظ الأمر للدّلالة على أنّه حتم واجب لا يكون غيره. }و إنّما قال: «إِلىََ طََائِفَةٍ مِنْهُمْ» لأنّ منهم من تاب و ندم على التّخلّف أو اعتذر بعذر صحيح، «فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ» إلى غزوة بعد غزوة تبوك، «أَوَّلَ مَرَّةٍ» هى الخرجة إلى غزوة تبوك «مَعَ اَلْخََالِفِينَ» مرّ تفسيره.
«مََاتَ» صفة لـ «ـأحد» ، و إنّما قيل بلفظ الماضي و المعنى على الاستقبال على تقدير الكون و الوجود، لأنّه كائن موجود لا محالة، «إِنَّهُمْ كَفَرُوا» تعليل للنّهى، 14- و كان -صلّى اللّه عليه و آله-يصلّى عليهم و يجريهم على (1) أحكام المسلمين، و كان إذا صلّى على ميّت وقف على قبره ساعة و يدعو له، فنهى عن الأمرين بسبب كفرهم باللّه و موتهم (2) على النّفاق ، }و أعيد قوله: «وَ لاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ» لأنّ تجدّد النّزول له شأن فى تقرير (3) ما نزل له و تأكيده لا سيّما إذا تراخى ما بين النّزولين، و يجوز أن يكون النّزولان فى فريقين 1--د: يجرى عليهم، (خ ل) : يجريهم على. 2--ب، ج: موته. 3--الف، د: تقدير.
75
من المنافقين.
(1) يجوز أن يراد السّورة بتمامها و أن يراد بعضها كما يقع القرآن و الكتاب على كلّه و على بعضه، «أَنْ آمِنُوا» هى أن المفسّرة، «أُولُوا اَلطَّوْلِ» : ذوو (2) الفضل و السّعة، من طال عليه طولا، «مَعَ اَلْقََاعِدِينَ» : الّذين لهم عذر فى التّخلّف. } «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ» و هم النّساء و الصّبيان و المرضى، «فَهُمْ لاََ يَفْقَهُونَ» ما فى الجهاد من السّعادة و الفوز و ما فى التّخلّف من الشّقاوة، } «لََكِنِ اَلرَّسُولُ» إن تخلّف (3) هؤلاء فقد نهض (4) إلى الغزو (5) مع المؤمنين، و نحوه: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ الآية» (6) ، «اَلْخَيْرََاتُ» : الجنّة و نعيمها و قيل: منافع الدّارين.
.
: «اَلْمُعَذِّرُونَ» : المقصّرون، من عذّر فى الأمر: إذا توانى و لم يجدّ فيه، و حقيقته:
أن يوهم أنّ له عذرا فيما يفعل و لا عذر له، أو المعتذرون، بإدغام التّاء فى الذّال و نقل حركتها إلى العين، و يجوز فى العربيّة كسر العين لالتقاء السّاكنين و ضمّها لإتباع الميم و لكن لم يثبت بهما قراءة، و هم: الّذين يعتذرون بالباطل، و قرئ: «اَلْمُعْذِرُونَ» بالتّخفيف 1--ج: +ما. 2--د: ذو. 3--د: يتخلّف. 4--فى نسخة د و الكشّاف: نهد. 5--ب، ج: الغزوة. 6-. 6/89.
76
و هو الّذى يجتهد فى العذر و يبالغ فيه، «وَ قَعَدَ اَلَّذِينَ كَذَبُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ» فى ادّعائهم الإيمان، فلم يجيوا و لم يعتذروا، و عن أبى عمرو بن العلاء (1) : كلا الفريقين كان مسيئا: جاء فريق فعذّروا (2) و جنح (3) آخرون فقعدوا، «سَيُصِيبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ» : من الأعراب «عَذََابٌ أَلِيمٌ» بالقتل فى الدّنيا و بالنّار فى الآخرة.
«الضّعفاء» : الزّمنى (4) و الهرمى، و «اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ» : الفقراء، و النّصح للّه و رسوله: الإيمان و الطّاعة فى السّرّ و العلانية، «مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ» أي المعذورين النّاصحين «مِنْ سَبِيلٍ» ، و معنى لا سبيل عليهم: لا جناح عليهم و لا طريق للعاتب (5) عليهم، } «قُلْتَ لاََ أَجِدُ» حال من الكاف فى «أَتَوْكَ» ، و قد مضمر قبله، و المعنى: وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ و أنت قائل: لا أجده «تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ» ، و «من» للبيان، و الجارّ و المجرور فى محلّ النّصب على التّمييز (6) أي تفيض دمعا، و هو أبلغ من قولك: يفيض (7) دمعها 1--هو أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن العريان، كان من أهل القراءة، إلاّ أنّ الغريب و الشّعر كانا أغلب عليه، و أخوه: أبو سفيان بن العلاء ابن عمّار، أسماؤهما كناهما، و هما من: خزاعى بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم، و مات «أبو عمرو بن العلاء» سنة أربع و خمسين و مائة. و كانت وفاته فى طريق «الشّام» حين خرج إليها ليجتدى «عبد الوهّاب بن إبراهيم» (راجع المعارف ص 531 و 540 ط دار الكتب بمصر) . 2--ج: تعذروا. 3--د: جلّح، (خ ل) : جنح. 4--زمن الشّخص زمنا و زمانة فهو زمن من باب تعب، و هو مرض يدوم زمانا طويلا و القوم زمنى مثل مرضى (المصباح المنير) . 5--ب، ج: العائب. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 6--د، هـ، ب، ج: التّميز. 7--ب، ج: تفيض.
77
لأنّ العين جعلت كأنّها (1) كلّها دمع فائض، «أَلاََّ يَجِدُوا» أي لأن لا يجدوا (2) و محلّه نصب لأنّه مفعول له و ناصبه المفعول له الّذى (3) هو «حَزَناً» ، }و «رَضُوا» استيناف، كأنّه قيل: ما بالهم استأذنوا «وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ» فقيل: رضوا بالدّناءة (4) و الانتظام فى جملة «اَلْخَوََالِفِ وَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ» يعنى أنّ السّبب فى استيذانهم رضاهم (5) بالدّناءة و خذلان اللّه إيّاهم.
«لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ» علّة للنّهى عن الاعتذار، لأنّ غرض المعتذر أن يصدّق فيما يعتذر به، فإذا علم أنّه مكذّب فينبغى أن يترك الاعتذار، و قوله: «قَدْ نَبَّأَنَا اَللََّهُ مِنْ أَخْبََارِكُمْ» علّة لانتفاء تصديقهم، لأنّ اللّه-سبحانه-إذا أعلم بأخبارهم و أحوالهم و أسرارهم لم يستقم تصديقهم فى معاذيرهم، «وَ سَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ» : أ تتوبون أم تثبتون على كفركم؟ «ثُمَّ تُرَدُّونَ إليـ» ه و هو «عالم» كلّ غيب و شهادة و سرّ و علن، فيجازيكم على حسب ذلك. } «لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ» : لتصفحوا عن جرمهم و لا توبّخوهم (6) ، «فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ» : فأعطوهم طلبتهم، «إِنَّهُمْ رِجْسٌ» : تعليل لترك معاتبتهم، و المراد أنّ العتاب لا ينجع فيهم و لا يصلحهم، إنّما يعاتب الأديم ذو البشرة و توبّخ المؤمن على الزّلّة ليطهّره التّوبيخ بالحمل على التّوبة، و هؤلاء أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم.
1--ب، ج: كأنّ. 2--د: لا يجد. 3--د: +و. 4--الف: بالدّناة. 5--ب، ج: رضاءهم. 6--الف: لا توبخهم، (خ ل) : توبخونهم.
78
«لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ» أي غرضهم فى الحلف طلب رضاكم لينفعهم ذلك فى دنياهم، و لا ينفعهم رضاكم إذا كان اللّه ساخطا عليهم.
«اَلْأَعْرََابُ» : أهل البدو «أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفََاقاً» من أهل الحضر لقسوة قلوبهم و جفائهم و نشوءهم (1) فى بعد من مشاهدة العلماء و سماع التّنزيل، «وَ أَجْدَرُ أَلاََّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» من الشّرائع و الأحكام، «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ» بحال أهل الوبر و المدر (2) «حَكِيمٌ» فيما يحكم به عليهم. } «مَغْرَماً» أي غرامة و خسرانا فلا ينفق إلاّ تقيّة من أهل الإسلام و (3) رئاء، لا لوجه اللّه، «وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ» دوائر الزّمان و حوادث الأيّام، ليذهب (4) غلبتكم عليه فيتخلّص من إعطاء الصّدقة، «عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ» دعاء معترض، و قرئ:
«السُّوء» بالضّمّ و هو العذاب، و «اَلسَّوْءِ» بالفتح ذمّ للدّائرة، كما يقال: رجل سوء، و نقيضه رجل صدق، (5) قال:
1--الف: نشوهم. 2--الوبر محرّكة: صوف الإبل و الأرانب و نحوها، و المدر جمع المدرة و العرب تسمّى القرية مدرة، و يقال-أيضا-: أهل المدر و الوبر (راجع الصّحاح و القاموس) . 3--ب، ج: -و. 4--ب، ج: لتذهب. 5--و فى تفسير البيضاوىّ: «اعتراض بالدّعاء عليهم بنحو ما يتربّصون، أو الإخبار عن وقوع ما يتربّصون عليهم، و «الدّائرة» فى الأصل مصدر أو اسم فاعل من دار يدور، و سمّى به عقبة الزّمان، و «اَلسَّوْءِ» بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة، كقولك:
رجل صدق، و قرأ ابن كثير و أبو عمرو: «السُّوء» هنا و فى «الفتح» بضمّ السين (ص 201 ط مصر سنة 1355 هـ) . ـ
79
و كنت كذئب السّوء لمّا رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدّم (1)
«وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ» لأقوالهم «عَلِيمٌ» بأحوالهم. } «قُرُبََاتٍ» مفعول ثان لـ «يَتَّخِذُ» ، و المعنى: أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات «عِنْدَ اَللََّهِ وَ صَلَوََاتِ اَلرَّسُولِ» ، لأنّ الرّسول كان يدعو للمتصدّقين بالخير و البركة و يستغفر لهم 14- كقوله : «اللّهم صلّ على آل أبى أوفى» لمّا أتاه أبو أوفى بصدقته ، فلمّا كان ما ينفق سببا لذلك قيل: «يَتَّخِذُ مََا يُنْفِقُ قُرُبََاتٍ ... وَ صَلَوََاتِ» ، «أَلاََ إِنَّهََا قُرْبَةٌ (2) » : هذا شهادة من اللّه للمتصدّق بصحّة ما اعتقده (3) من كون نفقته قربات و صلوات، و تصديق لرجائه على طريق الاستيناف مع حرفى التّنبيه و التّحقيق المؤذنين بثبات الأمر و تحقّقه (4) ، و «سَيُدْخِلُهُمُ اَللََّهُ (5) » كذلك لما فى السّين من تحقّق الوعد، و قرئ: «قُرُبَةٌ» بضمّ الرّاء.
«اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ» : هم الّذين صلّوا إلى القبلتين، و قيل:
الّذين شهدوا بدرا، «وَ» من «اَلْأَنْصََارِ» : أهل بيعة العقبة الأولى و كانوا اثنى عشر رجلا، و أهل العقبة الثّانية و كانوا سبعين رجلا، و الّذين آمنوا حين قدم عليهم مصعب بن عمير (1)
____________
(1) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف، القرشىّ من بنى عبد الدّار: صحابىّ، شجاع، من السّابقين إلى الإسلام، أسلم فى مكّة و كتم إسلامه، فعلم به أهله، فأوثقوه و حبسوه، فهرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثمّ رجع إلى مكّة، و هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا و حمل
1--القائل هو الفرزدق (راجع ديوانه) يذمّ صاحبه و يصفه فى الجفاء بأنّه كذئب السّوء فإن الذّئاب-كما قاله الدّميرىّ-إذا اجتمعت على أحد فأدماه واحد منها يثب عليه (على المدمى) الباقون و يمزّقونه و يتركون الصّيد (راجع حياة الحيوان للدّميرىّ) . 2--ب، ج: +لهم. 3--د: اعتقد به. 4--الف، د: تحقيقه. 5--ب، ج: -اللّه.
80
فعلّمهم القرآن، و قرئ (1) «الأنصارُ» بالرّفع عطفا على «وَ اَلسََّابِقُونَ» ، و ارتفع «اَلسََّابِقُونَ» بالابتداء و خبره «رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ» ، و قرأ ابن كثير (2) : «من تحتها» .
«من» جملة «من حول» بلدتـ «كم» و هى المدينة «مِنَ اَلْأَعْرََابِ» : الّذين يسكنون البدو (3) «مُنََافِقُونَ» و هم جهينة و أسلم و غفار و أشجع و مزينة (4) ، كانوا نازلين حول المدينة، «وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ» عطف على خبر المبتدإ الّذى هو «مِمَّنْ حَوْلَكُمْ» ، و يجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدإ و الخبر إذا قدّرت: وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ قوم «مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ» على أن يكون «مَرَدُوا» صفة موصوف محذوف كقوله:
«أنا ابن جلا و طلاّع الثّنايا»
(5) أي ابن رجل وضح أمره، و «مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ» : تمهّروا فيه، من قولهم: مرد فلان على عمله و مرد عليه: إذا درب به حتّى لان عليه و مهر فيه، و دلّ على مهارتهم فيه بقوله: «لاََ
____________
قاللّواء يوم أحد فاستشهد، و كان فى الجاهليّة فتى مكّة شبابا و جمالا و نعمة، و لمّا ظهر الإسلام زهد بالنّعيم، و كان يلقّب: «مصعب الخير» (الأعلام للزّركلىّ ج 3/1046 ط مصر) .
1--ب، ج: +و. 2--هو أبو بكر عبد اللّه بن كثير، أحد القرّاء السّبعة، ولد عام (45 هـ) فى مكّة، و هو ينتسب إلى أسرة فارسيّة هاجرت إلى اليمن، و لقّب بالدّارىّ أو الدّارانىّ. لأنّه كان عطّارا، و قد كان عبد اللّه قاضى الجماعة بمكّة، توفّى بها عام (120 هـ) . راجع دائرة المعارف الإسلاميّة ج 1/269 ط مصر. 3--و فى الصّحاح: البدو: البادية، و النّسبة إليه بدوىّ. 4--كلّها أسماء قبائل من العرب الّذين كانوا يسكنون البادية حول المدينة: جهينة: قبيلة، و أسلم:
أبو قبيلة فى مراد، و بنو غفار من كنانة: رهط أبى ذرّ الغفارىّ، و أشجع: قبيلة من غطفان، و مزينة:
قبيلة من مضر، و هو مزينة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، و النّسبة إليهم مزنىّ (راجع الصّحاح و اللّسان) . 5--و آخره:
متى أضع العمامة تعرفونى
. و قائله:
سحيم بن وثيل الرّياحىّ. يقال: طلاّع الثّنايا: أي يقصد عظائم الأمور (راجع شرح شواهد الكشّاف قافية النّون) .
81
تَعْلَمُهُمْ» أي يخفون عليك مع فطنتك و صدق فراستك لفرط تنوّقهم (1) فى تحامى (2) ما يشكّك (3) فى أمرهم، ثمّ قال: «نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» أي لا يعلمهم إلاّ اللّه المطّلع على البواطن لأنّهم يبطنون الكفر فى ضمائرهم و يظهرون لك الإيمان و ظاهر الإخلاص الّذى لا تشكّ معه فى أمرهم، «سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ» هما: ضرب الملائكة وجوههم و أدبارهم عند قبض أرواحهم، و عذاب القبر، «ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىََ عَذََابٍ عَظِيمٍ» فى النّار. } «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ» و لم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، و هم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر (4) ، و أوس بن حذام (5) ، و ثعلبة بن وديعة (6) «خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» فيه دلالة على بطلان القول بالإحباط لأنّه لو كان أحد العملين محبطا لم يكن لقوله: «خَلَطُوا» معنى، لأنّ الخلط يستعمل فى الجمع مع الامتزاج كخلط الماء و اللّبن، و بغير امتزاج كخلط الدّنانير و الدّراهم، «وَ آخَرَ (7) » أي و عملا ءاخر.
1--تنوّق فى الأمر: تجوّد و بالغ فيه. راجع القاموس و الصّحاح. 2--فى الصّحاح: تحاماه النّاس، أي توقّوه و اجتنبوه. 3--هـ: يشكّ. 4--هو مكنّى ببنت له يقال لها: «لبابة» كانت تحت «زيد بن الخطّاب» ... و اسمه: «بشير بن عبد المنذر» -و يقال: رفاعة بن عبد المنذر- و توفّى... بعد قتل عثمان (المعارف 325 ط دار الكتب 1960) . 5--نقل صاحب كتاب قاموس الرّجال عن تنقيح المقال: أنّه ممّن تخلّف عن غزوة تبوك فتاب و ربط نفسه إلى سارية فى المسجد فنزل فيه و فى أصحابه: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية» و أورد عليه أنّ المروىّ عن طريق الخاصّة أنّ الآية نزلت فى أبى لبابة حيث أشار على يهود قريظة ألا يحكّموا سعد بن معاذ فيهم، و المروىّ عن طريق العامّة و إن كان نزول الآية فى المتخلّفين عن غزوة تبوك إلاّ أنّ الظّاهر-كما فى الكشّاف-أنّ صاحب التّنقيح خلط بين اسم أوس بن ثعلبة و نسب وديعة بن حذام (راجع ج 2 ص 129) . و عليه فظهر ما فى المتن أيضا. ثمّ إنّ المذكور فى نسب «وديعة» فى بعض طبعات الكشّاف «حزام» بالزّاء أخت الرّاء (راجع المطبوع بمطبعة البابىّ الحلبىّ ج 2 ص 11) و فى طبقات ابن سعد «خذام» بالخاء المعجمة (ج 3 ق 2 ص 87) . 6--نقل-أيضا-صاحب قاموس الرّجال عن تنقيح المقال: أنّه قال: و فى أسد الغابة أنّه أحد النّفر الّذى تخلّفوا عن تبوك فربطوا أنفسهم إلى السّوارى حتّى تاب اللّه عليهم، ثمّ أورد عليه بأنّ أصل كونه صحابيّا غير معلوم حيث لم يعنونه الاستيعاب فضلا عن كونه ممّن قال (راجع ج 2 ص 299) . 7--ب: +سيئا.
82
«تُطَهِّرُهُمْ» صفة لـ «صَدَقَةً» ، و التّاء فيه للخطاب أو للتّأنيث، أي «صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ» أنت «وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا» فيكون كلا الفعلين مسندا إلى النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أو «صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ» تلك الصّدقة «وَ تُزَكِّيهِمْ» أنت «بِهََا» أي تنسبهم إلى الزّكوة، و التّزكية مبالغة فى التّطهير و زيادة فيه، أو بمعنى الإنماء و البركة فى المال، «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ» أي و ترحّم عليهم بالدّعاء لهم بقبول صدقاتهم «إنّ صلواتك سكن لّهم» : إنّ دعواتك يسكنون إليها و تطمئنّ قلوبهم بها، «وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ» : يسمع دعائك لهم «عَلِيمٌ» : يعلم ما يكون منهم، و قرئ: «صَلاََتَكَ» على التّوحيد هنا (1) و فى هود. } «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ» إذا صحّت و يقبل «اَلصَّدَقََاتِ» إذا صدرت عن خلوص النّيّة، و «هُوَ» للتّخصيص و التّأكيد و (2) «أَنَّ اَللََّهَ» من شأنه قبول توبة التّائبين. } «وَ قُلِ» لهؤلاء التّائبين: «اِعْمَلُوا» فإنّ «عملكم» لا يخفى على اللّه و لا على رسوله و لا على المؤمنين، خيرا كان أو شرّا، و روى أصحابنا أنّ أعمال الأمّة تعرض على النّبىّ-ص-فى كلّ اثنين و خميس فيعرفها، و كذلك تعرض على الأئمّة القائمين مقامه و هم المعنيّون بقوله:
«وَ اَلْمُؤْمِنُونَ» ، «وَ سَتُرَدُّونَ» : سترجعون «إِلىََ» اللّه الّذى يعلم السّرّ و العلانية «فَيُنَبِّئُكُمْ» بأعمالكم و يجازيكم عليها.
1--و فى تفسير البيضاوىّ: «إنّ صلواتك سكن لّهم» : تسكن إليها نفوسهم، و تطمئنّ بها قلوبهم.
و جمعها لتعدّد المدعوّ لهم، و قرأ حمزة و الكسائىّ و حفص بالتّوحيد. 2--ج-و.
83
.
قرئ: «مُرْجَوْنَ» و «مرجؤن» من أرجيته و أرجاته: إذا أخّرته، أي «وَ آخَرُونَ» من المتخلّفين موقوف أمرهم: «إِمََّا» أن (1) يعذّبهم اللّه (2) إن بقوا على الإصرار و لم يتوبوا، «وَ إِمََّا (3) يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» إن تابوا، 14- و هم ثلاثة: كعب بن مالك (4) و هلال بن أميّة (5) و مرارة بن الرّبيع (6) ، أمر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أصحابه أن لا يكلّموهم ففعلوا ذلك، ثمّ تاب اللّه عليهم بعد خمسين يوما و تصدّق كعب بثلث ماله شكرا للّه على توبته.
1--د: -أن. 2--ب، ج: -اللّه. 3--ب، ج: +أن. 4--هو: كعب بن مالك بن أبى كعب، يكنّى أبا عبد اللّه و قيل: أبا عبد الرّحمن، أمّه ليلى بنت زيد بن ثعلبة، من بنى سلمة، كان أحد شعراء رسول اللّه-ص-الّذين كانوا يردّون الأذى عنه، و كان مجوّدا مطبوعا، قد غلب عليه فى الجاهليّة أمر الشّعر، و عرف به، ثمّ أسلم و شهد العقبة و لم يشهد بدرا، و شهد أحدا و المشاهد كلّها حاشا تبوك، و هو أحد الثّلاثة الأنصار الّذين قال اللّه فيهم: «وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ الآية» .
توفّى كعب فى زمن معاوية سنة خمسين، و قيل: ثلاث و خمسين، و كان قد عمى و ذهب بصره فى آخر عمره. (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ص 216 ط حيدرآباد 1337) . 5--هو: هلال بن أميّة الأنصارىّ الواقفىّ، من بنى واقف، شهد بدرا، و هو أحد الثّلاثة الّذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، فنزلت فيهم الآية: «وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ ... الآية) و هو الّذى قذف امرأته بشريك ابن السّحماء (راجع الاستيعاب ج 4/1542 ط مصر) . 6--مرارة بن ربيعة، و يقال: ابن ربيع العمرىّ، من بنى عمرو بن عوف، شهد بدرا، و هو أحد الثّلاثة الّذين تخلّفوا عن رسول اللّه-ص-فى غزوة تبوك، و تاب اللّه عليهم و نزلت الآية فى شأنهم (راجع الاستيعاب ج 3/1382 ط مصر) .
84
قرأ أهل المدينة و الشّام: «الّذين اتّخذوا» بغير واو، و كذلك هو فى مصاحفهم لأنّها قصّة برأسها، 14- روى أنّ بنى عمرو بن عوف (1) لمّا بنوا مسجد قباء و صلّى فيه رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-حسدتهم (2) إخوتهم بنو غنم بن عوف (3) و قالوا نبنى مسجدا نصلى فيه و لا نحضر جماعة محمّد فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، و قالوا لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و هو يتجهّز إلى تبوك: إنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّى لنا فيه فقال -ص-: إنّى على جناح سفر، و لمّا انصرف من تبوك نزلت (4) ، فأرسل من هدم المسجد و أحرقه (5) و أمر أن يتّخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف و القمامة ، «ضِرََاراً» : مضارّة لإخوانهم: أصحاب مسجد قباء، معازّة (6) «وَ كُفْراً» و تقوية للنّفاق «وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» لأنّهم كانوا يصلّون مجتمعين فى مسجد قباء فأرادوا أن يتفرّقوا عنه و تختلف كلمتهم، «وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ» أي و إعدادا لأجل من حارب اللّه و رسوله و هو أبو عامر الرّاهب (7) ، و كان قد ترهّب فى الجاهليّة و لبس المسوح فلمّا قدم النّبىّ المدينة حسده و حزّب عليه الأحزاب، ثمّ هرب بعد فتح مكّة و خرج إلى الرّوم و تنصّر، 1--عمرو بن عوف: بطن من الأوس، من الأزد، من القحطانيّة، و هم: بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، من منازلهم: قباء و الصّفينة، و هم: أفخاذ كثيرة منهم بنو ضبيعة (معجم قبائل العرب لعمر رضا كحّالة ج 2 ص 834 طبع دمشق) . 2--الف، د: حسدهم. 3--غنم بن عوف: بطن من الخزرج، من الأزد، من القحطانيّة و هم بنو غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج (راجع المصدر السّابق ج 3 ص 894) . 4--أي نزلت هذه الآية. 5--د: أخرقه. 6--ج: مضارّة، و فى اللّسان: عازّة معازّة: عارضه فى العزّة. 7--هو: أبو عامر عمرو بن صيفى بن زيد بن أميّة بن ضبيعة الرّاهب الّذى كان منافقا و مخالفا لرسول اللّه -ص-و كان رأس المنافقين الّذين أرادوا أن يلقوا رسول اللّه-ص-من الثّنيّة فى غزوة تبوك، و له بنى مسجد الضّرار، و هو أبو «حنظلة» غسيل الملائكة (راجع المعارف ص 343 ط مصر و الكشّاف ج 2 ص 213 ط مصر سنة 1387 هـ و الاستيعاب ص 105 ط حيدرآباد الدكن 1337) .
85
و هو أبو «حنظلة» غسيل الملائكة (1) ، قتل يوم أحد و كان جنبا فغسلته الملائكة، و كان هؤلاء يتوقّعون رجوع أبى عامر إليهم، و أعدّوا هذا المسجد له ليصلّى فيه و يظهر (2) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و يتعلّق «مِنْ قَبْلُ» بـ «اِتَّخَذُوا» أي اتّخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتّخلّف، أو يتعلّق بـ «حََارَبَ» أي لأجل من حارب اللّه و رسوله من قبل أن يتّخذوا المسجد، «وَ لَيَحْلِفُنَّ» يعنى هؤلاء المنافقين: ما «أَرَدْنََا إِلاَّ» الفعلة «اَلْحُسْنىََ» أو الإرادة الحسنى و هى الصّلوة و ذكر اللّه و التّوسعة على المصلّين. } «لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً» أي لا تصلّ فيه أبدا، يقال: فلان يقوم باللّيل أي يصلّى، «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ» هو مسجد قباء أسّسه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و صلّى فيه أيّام مقامه بقباء، و قيل: هو مسجد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بالمدينة، «مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» من أيّام وجوده، «أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ» أي أولى بأن تصلّى فيه، «فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا» ، 14- روى أنّ النّبىّ-ص-قال لهم: إنّ اللّه-عزّ و جلّ-قد أثنى عليكم فما ذا تفعلون فى طهوركم؟قالوا: نغسل أثر الغائط، فقال: أنزل اللّه فيكم: «وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ» أي المتطهّرين ، و محبّتهم للتّطهّر: أنّهم يؤثرونه و يحرصون عليه، و محبّة اللّه إيّاهم: أنّه يرضى عنهم و يحسن إليهم كما يفعل المحبّ بمحبوبه. }و قرئ: «أَسَّسَ بُنْيََانَهُ» و «أُسِّسَ بُنْيانُهُ» (3) ، و فى الشّواذّ: «أُسَسُ بُنْيانِهِ» على الإضافة، و هو جمع أساس، و المعنى: أ فمن (4) أسّس بنيان دينه «على» قاعدة محكمة و هى الحقّ الّذى هو «تقوى... اللّه و رضوانـ» ه «خير أم من أسّسـ» ه «على» قاعدة هى أضعف القواعد و أقلّها بقاء و هو الباطل و النّفاق 1--هو: حنظلة بن أبى عامر، فهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيدا، قتله أبو سفيان بن حرب، و قال حنظلة بحنظلة، يعنى بابنه حنظلة المقتول ببدر (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ص 105 ط حيدرآباد الدكن 1337) . 2--و فى الصّحاح: ظهرت على الرّجل: غلبته. 3--و فى الكشّاف: قرىء: أَسَّسَ بُنْيََانَهُ ، و أسّس بنيانه على البناء للفاعل و المفعول. 4--ج: فمن (بدون الهمزة) .
86
الّذى مثله مثل «شَفََا جُرُفٍ هََارٍ» فى قلّة الثّبات، و الشّفا: الشّفير، و جرف الوادي: جانبه الّذى يتحفّر أصله بالماء و تجرفه السّيول، و الهار: الهائر الّذى أشفى على السّقوط و التّهدّم، و وزنه فعل قصّر عن هائر كخلف عن خالف، و نظيره شاك و صات من شائك و صائت، و ألفه ليست بألف فاعل، و أصله هور و شوك و صوت، و لمّا جعل الجرف الهار مجازا عن الباطل قيل: «فَانْهََارَ بِهِ فِي نََارِ جَهَنَّمَ» ، و المعنى: فهوى به الباطل فى نار جهنّم فكأنّ المبطل أسّس بنيانا على شفير جهنّم، فطاح به إلى قعرها، } «رِيبَةً» أي شكّا فى الدّين و نفاقا، و المعنى: «لاََ يَزََالُ» هدم «بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بنو» ه سبب شكّ و نفاق «فِي قُلُوبِهِمْ» لا يضمحلّ أثره «إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ» أي تتقطّع «قُلُوبِهِمْ» قطعا و تتفرّق أجزاء، فحينئذ يسلون عنه (1) ، و الرّيبة باقية فيها مادامت سالمة، و قرئ «تَقَطَّعَ» : بالتّخفيف و التّشديد، و يجوز أن يراد حقيقة تقطيعها بقتلهم أو فى النّار، 6- و قرئ: «إلى أن» ، و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام -و فى قراءة عبد اللّه: «و لو قطّعت قلوبهم» ، و قيل: معناه: إلاّ أن يتوبوا توبة تتقطّع بها قلوبهم (2) ندما على تفريطهم.
عبّر-سبحانه-عن إثابتهم بالجنّة (3) على بذلهم «أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ» فى سبيله: بالاشتراء، و جعل الثّواب ثمنا و أعمالهم الحسنة مثمنا تمثيلا، و روى: أنّه تاجرهم 1--ألف، ب، ج، هـ: يسئلون، و ما فى المتن مضافا إلى نسخة د موافق للكشّاف أيضا. و فى القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه... : نسيه. 2--ب، ج: قلوبهم بها. 3--ج: الجنّة (بدون الباء) .
87
فأغلى لهم الثّمن، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: ليس لأبدانكم ثمن إلاّ الجنّة فلا تبيعوها إلاّ بها ، و عن الحسن: أنفسا هو خلقها و أموالا هو رزقها. 14- و روى : أنّ الأنصار حين بايعوه على العقبة قال عبد اللّه بن رواحة (1) : اشترط لربّك و لنفسك ما شئت، قال: أشترط لربّى أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أشترط لنفسى أن تمنعونى ممّا تمنعون منه أنفسكم، قال:
فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟قال: لكم الجنّة، قالوا (2) : ربح البيع لا نقيل و لا نستقيل. «يُقََاتِلُونَ» فيه معنى الأمر، كقوله: «تُجََاهِدُونَ (3) فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» (4) ، ثمّ قال: «يَغْفِرْ (5) لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» (6) ، و قرئ: «فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ» و على العكس، «وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا» مصدر مؤكّد، يعنى أنّ الوعد الّذى وعده للمجاهدين فى سبيله وعد ثابت قد أثبته «فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ» كما أثبته فى «اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ» أي لا أحد أوفى بعهده من اللّه لأنّ الخلف قبيح لا يقدم عليه الكريم (7) من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم (8) ، فكيف بالكريم الغنىّ الّذى لا يجوز عليه فعل القبيح!، «فَاسْتَبْشِرُوا» أي فافرحوا بهذه المبايعة اذ بعتم فانيا بباق و زائلا بدائم، «وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ» و الظّفر «اَلْعَظِيمُ» ، و لا ترغيب فى الجهاد أحسن و أبلغ منه. } «اَلتََّائِبُونَ» رفع على المدح، أي هم التّائبون يعنى المؤمنين المذكورين، 1--هو: عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارىّ الخزرجىّ، يكنى أبا محمّد، أحد النّقباء، شهد العقبة، و بدرا، و أحدا، و الحديبيّة، و عمرة القضاء، و المشاهد كلّها إلاّ الفتح و ما بعده، لأنّه قتل يوم مؤتة شهيدا. و هو أحد الأمراء فى غزوة مؤتة، و أحد الشّعراء المحسنين الّذين كانوا يردّون الأذى عن رسول اللّه-ص-و فيه و فى صاحبيه: حسّان، و كعب بن مالك نزلت:
«إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ* الآية» (26/227) الاستيعاب ج 3/1530 ط نهضة مصر. 2--د: قال. 3--ب، ج: يجاهدون. 4-. 61/11. 5--د: نغفر. 6-. 61/12. و قراءة «يَغْفِرْ» فى الآية بالجزم، دليل على أنّ «تُجََاهِدُونَ» بمعنى الأمر. 7--ج: الكرام. 8--د: -من الخلق... إلى هنا.
88
و يدلّ عليه 6,5- قراءة أبىّ (1) و عبد اللّه و الباقر و الصّادق-عليهما السّلام -: «التّائبين (2) » بالياء إلى قوله: «و الحافظين» نصبا على المدح ، أو جرّا على الصّفة لـ «لمؤمنين» ، و يجوز أن يكون «اَلتََّائِبُونَ» مبتدءا و خبره «اَلْعََابِدُونَ» ، و ما بعده خبر بعد خبر، أي اَلتََّائِبُونَ من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال، و اَلْعََابِدُونَ : هم (3) الّذين أخلصوا فى عبادة اللّه، و «اَلسََّائِحُونَ» : الصّائمون، (4) شبّهوا بذوي السّياحة فى الأرض فى امتناعهم من شهواتهم، و قيل: هم طلاّب العلم يسيحون فى الأرض يطلبونه من مظانّه، «وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ» : القائمون بأوامره، (5) المجتنبون لنواهيه.
عن الحسن: أنّ المسلمين قالوا: أ لا نستغفر لآبائنا الّذين ماتوا فى الجاهليّة؟ فنزلت، أي لا ينبغى لنبىّ و لا مؤمن أن يدعو (6) لكافر و يستغفر له، و لا يصحّ ذلك فى حكمة اللّه «وَ لَوْ كََانُوا» قرابتهم، «مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ» ماتوا على الشّرك. } «إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ» أي وعدها إبراهيم أباه (7) و هو قوله: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» (8) ، و يدلّ عليه قراءة الحسن: «وعدها أباه» ، «فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ» من جهة الوحى أنّه لن يؤمن و يموت 1--هو أبىّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النّجار، شهد العقبة الثّانية، و بايع النّبىّ-ص-فيها، ثمّ شهد بدرا، و كان أحد فقهاء الصّحابة و أقرأهم، روى عن النّبىّ -ص-أنّه قال: أقرأ أمّتى أبىّ، و الأكثر على أنّه مات فى خلافة عمر، يعدّ فى أهل المدينة.
(راجع الاستيعاب ج 1/6. ط نهضة مصر) . 2--د: و التائبين. 3--ب، ج: -هم. 4--ج: +و. 5--ب، ج: +و. 6--هكذا فى نسختى ج و د، و سائر النّسخ: يدعوا (بصيغة الجمع) . 7--هكذا فى نسخة الف و الكشّاف، و سائر النّسخ: إيّاه. 8-. 60/4.
89
كافرا و انقطع رجاؤه (1) عن إيمانه «تَبَرَّأَ مِنْهُ» ، و الأوّاه: فعّال من أوه (2) ، و هو الّذى يكثر التّأوّه و البكاء و الدّعاء، و يكثر ذكر اللّه عزّ اسمه.
أي لا يؤاخذ «اللّه» عباده الّذين «هديهم» للإسلام و لا يسمّيهم ضلاّلا و لا يخذلهم بارتكاب المحظورات إلاّ بعد أن «يُبَيِّنَ لَهُمْ» حظرها عليهم و يعلّمهم أنّها واجبة الاتّقاء و الاجتناب، فأمّا قبل البيان فلا سبيل عليهم، و المراد بـ «مََا يَتَّقُونَ» :
ما يجب اتّقاؤه للنّهى، فأمّا ما يعلم بالعقل من القبائح فغير موقوف على التّوقيف.
إنّما ذكر النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-استفتاحا باسمه و لأنّه سبب توبتهم، و إلاّ فمن المعلوم أنّه لم يكن منه ما أوجب التّوبة، 8- و روى عن الرّضا-عليه السّلام- :
أنّه قرأ: «لقد تاب اللّه بالنّبيّ على المهاجرين» و هو بعث للمؤمنين على التّوبة، و أنّه ما من مؤمن إلاّ و هو محتاج إلى الاستغفار و التّوبة، «فِي سََاعَةِ اَلْعُسْرَةِ» : فى وقتها، و قد يستعمل السّاعة فى معنى الزّمان المطلق كما يستعمل (3) الغداة و العشيّة و اليوم، نحو قوله:
«عشيّة قارعنا (4) جذام و حميرا»
(5)
«غداة طفت علماء بكر بن وائل»
(6) أي على الماء، 1--ألف، ب، ج: رجاه. 2--و فى الكشّاف: أوّاه فعّال من أوه كلأل من اللّؤلؤ. 3--ب، ج: استعملت، هـ: تستعمل. 4--فى شرح شواهد المغني للسيوطى: ليالى لاقينا (ص 930 عدد: 818 ط: لجنة التراث العربي) و فى جامع الشواهد: عشيّة لاقينا (ص 295 ط: الحاج الشيخ رضا التّهرانى) . 5--قاله زفر بن الحارث بن معان بن يزيد الكلابىّ يوم مرج راهط، و هو موضع كانت فيه وقعة بالشّام و فيها قتل الضّحّاك بن قيس الفهرىّ، و قبله:
«و كنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة»
و بعده:
«فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع بعضه... »
قارعنا بمعنى ضاربنا و طاعنّا (راجع القاموس) و المراد أنّه حينما قابلنا القبيلتين علمنا أنّهم ليسوا كما توهّمنا فى شأنهم من أنّهم ضعفاء بل هم أقوياء (راجع المصدرين المذكورين) . 6--ذكره فى شرح شواهد الكشّاف و لم يذكر قائله، و آخره
«و عاجت صدور الخيل شطر تميم»
و المعنى: أنّهم علوا فى المنزلة و العزّ بحيث لا يعلوهم أحد كما أنّ الميتة تطفو الماء و تعلو عليه و خصومهم رسبوا. و عاج:
مال و عدل، و العوج: عطف رأس البعير بالزّمام... و عاجت معناه أقبلت، و شطر تميم: نحوهم (راجع شرح شواهد الكشّاف لمحبّ الدّين أفندى ص 525 ط القاهرة سنة 1387) .
90
و العسير (1) : حالهم فى غزوة تبوك، كان تعتقب (2) العشرة على بعير واحد و كان زادهم الشّعير المسوّس و التّمر المدوّد (3) و الإهالة (4) السّنخة (5) ، و بلغت الشّدّة بهم أن اقتسم التّمرة اثنان، و ربّما مصّها الجماعة ليشربوا عليها الماء و كانوا فى حمارّة القيظ (6) و فى الضّيقة الشّديدة من القحط و قلّة الماء، «كاد تزيغ (7) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ» عن الثّبات على الإيمان، أو عن اتّباع الرّسول-ص-فى تلك الغزوة، و فى «كََادَ» ضمير الأمر و الشّأن، و شبّهه سيبويه بقولهم: «ليس خلق اللّه مثله» ، و قرئ «يَزِيغُ» بالياء، قيل: إنّ قوما منهم همّوا بالانصراف من غزاتهم (8) بغير استيذان، فعصمهم اللّه-تعالى-حتّى مضوا، «ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ» من بعد ذلك الزّيغ، «إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» : تداركهم برأفته و رحمته (9) ، } «وَ عَلَى 1--هكذا فى نسخة ألف، سائر النّسخ: العسرة. 2--هكذا فى نسختى ب و ج و سائر النّسخ: يعتقب. 3--داد الطّعام يداد، و أداد، و دوّد، كلّه بمعنى: إذا وقع فيه السّوس، قال الرّاجز:
قد أطعمتنى دقلا حوليّا # مسوّسا مدوّدا حجريّا
. (الصّحاح) . 4--الإهالة: الودك، أي دسم اللّحم. (الصّحاح) . 5--ألف: السخنة، ب، ج: الزنخة. و فى الصّحاح: سنخ الدّهن بالكسر، لغة فى زنخ: إذا فسد و تغيّرت ريحه. 6--و حمارّة القيظ، بتشديد الرّاء: شدّة حرّ الصّيف (راجع الصّحاح) . 7--جعل الأصل قراءة تزيغ مع أنّ سواد القرآن: يَزِيغُ . 8--ب، ج: غزوتهم. (9) -ب، ج: برحمته و رأفته. ـ
91
اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا» و هم كعب بن مالك و مرارة بن الرّبيع و هلال بن أميّة (1) ، خُلِّفُوا عن قبول التّوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم، و قيل: خُلِّفُوا عن غزوة تبوك لمّا تخلّفوا، و قراءة أهل البيت-عليهم السّلام-و أبى عبد الرّحمن السّلمىّ (2) : «خالفوا» ، «بِمََا رَحُبَتْ» أي برحبها، و المعنى: مع سعتها، و هو مثل لحيرتهم فى أمرهم، كأنّهم لا يجدون فى الأرض موضع قرار، «وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ» أي قلوبهم من فرط الوحشة و الغمّ، «وَ ظَنُّوا» :
و علموا «أَنْ لاََ مَلْجَأَ مِنَ» سخط «اَللََّهِ إِلاََّ إِلَيْهِ ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» : ثمّ رجع عليهم بالقبول و الرّحمة مرّة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم و يثبتوا، أو (3) ليتوبوا-أيضا- فى المستقبل إن فرطت منهم خطيئة، علما منهم بـ «أنّ اللّه» توّاب على من تاب و لو عاد فى اليوم سبعين مرّة. } «مَعَ اَلصََّادِقِينَ» : الّذين صدقوا فى دين اللّه نيّة و قولا و عملا، 5- و عن الباقر-عليه السّلام : «كونوا مع آل محمّد» ، 6- و قرأ ابن عبّاس: «من الصّادقين» ، و روى -أيضا-ذلك عن الصّادق عليه السّلام .
ظاهره خبر و معناه نهى، مثل قوله: «وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ» (4) ، «وَ لاََ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ» : أمروا بصحبة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على البأساء و الضّرّاء و بأن يكابدوا معه الشّدائد برغبة و نشاط، «ذََلِكَ» : إشارة إلى ما دلّ عليه قوله:
1--مضت ترجمتهم فى تفسير آية 106. 2--هو: أبو عبد الرّحمن السّلمىّ عبد اللّه بن حبيب الكوفىّ، من أصحاب علىّ (ع) ، كان مقرئا و يحمل عنه الفقه (راجع المعارف ص 528) . 3--د: و. 4-. 33/53.
92
«ما كان لهم أَنْ يَتَخَلَّفُوا» من وجوب مشايعته، أي «ذََلِكَ» الوجوب «بـ» سبب «أنّهم لاََ يُصِيبُهُمْ» شىء من عطش و لا تعب و لا مجاعة فى طريق الجهاد، و لا يضعون أقدامهم و لا يدوسون (1) بحوافر خيولهم و أخفاف رواحلهم موضعا «يَغِيظُ اَلْكُفََّارَ» وطأهم إيّاه، و لا يتصرّفون فى أرضهم تصرّفا يضيّق صدورهم، «وَ لاََ يَنََالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً» : و لا يرزءونهم شيئا بقتل أو أسر أو أمر يغمّهم (2) «إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صََالِحٌ» و استوجبوا الثّواب عند اللّه، و الموطئ إمّا مصدر كالمورد، و إمّا مكان، و النّيل يجوز أن يكون مصدرا مؤكّدا و أن يكون بمعنى المنيل، و هو عامّ فى كلّ ما يسوءهم و يضرّهم، } «وَ لاََ يَقْطَعُونَ وََادِياً» أي أرضا فى ذهابهم و مجيئهم، و الوادي: كلّ منعرج (3) بين جبال و آكام يكون منفذا للسّيل، و هو فى الأصل فاعل من ودى: إذا سال، و منه الودىّ (4) ، «إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ» ذلك الإنفاق و قطع الوادي، و تعلّق «لِيَجْزِيَهُمُ» بـ «كُتِبَ» أي أثبت فى صحائفهم لأجل الجزاء.
«لِيَنْفِرُوا» اللاّم لتأكيد النّفى، و المعنى: أنّ نفير الكافّة عن أوطانهم لطلب الفقه (5) و العلم غير صحيح و لا ممكن، و فيه أنّه لو صحّ و أمكن و لم يؤدّ إلى مفسدة لوجب 1--الدّوس: الوطء بالرّجل (القاموس) . 2--ألف، ج: يعمهم. 3--ب: منفرج، و منعرج الوادي: منعطفه يمنة و يسرة (الصّحاح) . 4--د: الوادي، الودي بالتّسكين و الودىّ بالتّشديد: ما يخرج بعد البول (راجع الصّحاح) . 5--هـ (خ ل) و ب و ج: التّفقّه.
93
على الكافّة، لأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، «فَلَوْ لاََ نَفَرَ» : فحين لم يمكن نفير الكافّة، فهلاّ نفر «مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ» أي جماعة كثيرة «طََائِفَةٌ» أي جماعة قليلة «منهم لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ» : ليتكلّفوا الفقاهة فيه و يتجشّمو (1) المشاقّ فى تحصيلها، «وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ» : و ليجعلوا غرضهم بالتّفقّه (2) إنذار قومهم و إرشادهم، «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» عقاب اللّه و يطيعونه. } « (3) قََاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفََّارِ» أي يقربون منكم فإنّ القتال واجب مع جميع الكفّار، و لكنّ الأقرب فالأقرب أوجب، و نظيره: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» (4) ، و قد حارب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قومه ثمّ غيرهم من العرب، و قيل: هم قريظة و النّضير (5) و فدك و خيبر (6) ، و الأوّل أصحّ لأنّ السّورة نزلت فى سنة تسع، و قد فرغ (7) النّبىّ من أولئك، «وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» أي شدّة و صبرا على جهادهم، و نحوه: «وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ» * (8) . } «فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ» : فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض: «أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ» السّورة «إِيمََاناً» استهزاء باعتقاد المؤمنين زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحى، «فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً» أي تصديقا و يقينا و ثلجا (9) لصدورهم.
و قوله: «فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» أي كفرا مضموما إلى كفرهم، لأنّهم بتجديد الوحى جدّدوا كفرا و نفاقا فازداد كفرهم عنده و استحكم.
1--د: ليتجشّموا. 2--هـ (خ ل) : من التّفقّه. 3--ب، ج: +و. 4-. 26/214. 5--و قريظة و النّضير: قبيلتان من يهود خبير، و قد دخلوا فى العرب على نسبهم إلى هارون أخى موسى -عليهما السّلام-منهم محمّد بن كعب القرظىّ (الصّحاح) . 6--فدك: اسم قرية بخيبر، و خيبر: موضع بالحجاز (الصّحاح) . 7--هـ: فرق. 8-. 9/73. (9) -ثلجت نفسى تثلج ثلوجا، و ثلجت-بالكسر-تثلج ثلجا: اطمأنّت (راجع الصّحاح) .
94
قرئ: «أ و لا ترون» بالتّاء-أيضا- «يُفْتَنُونَ» أي يبتلون و يمتحنون بالمرض و القحط و غيرهما من البلايا، «ثُمَّ» لا ينتهون و «لاََ يَتُوبُونَ» من نفاقهم «وَ لاََ هُمْ يَذَّكَّرُونَ» : (1) يعتبرون، أو يبتلون بالجهاد مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و يعاينون أمره و ما ينزّل اللّه عليه من النّصرة و التّأييد، أو يفتنهم الشّيطان فينقضون عهودهم مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فيقتلهم و ينكّل (2) بهم ثمّ لا ينزجرون. } «نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ» أي تغامزوا بعيونهم إنكارا للوحى قائلين: «هَلْ يَرََاكُمْ مِنْ أَحَدٍ» من المسلمين لتنصرف (3) ، فإنّا لا نصبر على استماعه، أو ترامقوا يتشاورون فى تدبير الخروج و الانسلال، «ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ» : دعاء عليهم بالخذلان، أو بصرف (4) قلوبهم عمّا فى قلوب أهل الإيمان من الانشراح، «بـ» سبب «أنّهم قَوْمٌ لاََ يَفْقَهُونَ» : لا يتدبّرون حتّى يفقهوا و يعلموا. } «مِنْ أَنْفُسِكُمْ» : من جنسكم و من نسبكم عربىّ قرشىّ مثلكم، شديد «عَلَيْهِ» -لكونه بعضا منكم-عنتكم و لقاؤكم المكروه، فهو يخاف عليكم سوء العاقبة و الوقوع فى العذاب، «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ» حتّى لا يخرج أحد منكم عن الاستسعاد به و بدينه الّذى جاء به، «بِالْمُؤْمِنِينَ» منكم و من غيركم «رَؤُفٌ رَحِيمٌ» ، 14,15- و قرئ «مِنْ أَنْفَسِكُمْ» أي من أشرفكم و أفضلكم، و قيل: هى قراءة رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و فاطمة عليها السّلام ، } «فَإِنْ تَوَلَّوْا» عن الإيمان بك فاستعن باللّه و فوّض إليه فإنّه يكفيك أمرهم و ينصرك عليهم، و قيل: هى آخر آية نزلت من السّماء، 1--هـ (خ ل) : +لا. 2--فى الصّحاح: نكّل به تنكيلا: إذا جعله نكالا و عبرة لغيره. 3--ج: لينصرف. 4--ب، ج: يصرف.
95
و هذه السّورة آخر سورة كاملة نزلت.
سعيد بن جبير (1) عن ابن عبّاس (2) : سألته عن سورة التّوبة؟فقال: تلك الفاضحة، ما زال ينزل منهم و منهم، حتّى خشينا أن لا يبقى منّا أحد إلاّ ذكر.
1--هو: أبو عبد اللّه، سعيد بن جبير بن هشام، الأسدىّ الكوفىّ، أحد أعلام التّابعين، حبشىّ الأصل، أخذ العلم عن عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن عمر، و عن ابن عبّاس أخذ القراءة-أيضا-عرضا، و سمع منه التّفسير، و أكثر روايته عنه، و كان سعيد بن جبير مع عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث بن قيس لمّا خرج على عبد الملك بن مروان، فلمّا قتل عبد الرّحمن و انهزم أصحابه من دير الجماجم، هرب و لحق بمكّة و كان واليها يومئذ خالد بن عبد اللّه القسرىّ، فأخذه و بعث به إلى الحجّاج، فقتله، و ذلك فى شعبان سنة خمس و تسعين، و له تسع و أربعون سنة. (راجع وفيات الأعيان ج 2/112 ط مصر 1948، و الأعلام للزّركلىّ ج 1/369 ط مصر 1927) . 2--ألف، ج: الصّادق، ألف (خ ل) : ابن عبّاس.
96
سورة يونس عليه السّلام
مكيّة، و هى مائة و تسع آيات. 14- و فى حديث أبىّ : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بيونس و كذّب به و بعدد من غرق مع فرعون. (1) 6- عن الصّادق -عليه السّلام -: من قرأها فى كلّ شهرين لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين و كان يوم القيامة من المقرّبين.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
«تِلْكَ» : إشارة إلى ما تضمّنته السّورة من الآيات، «اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ» :
اللّوح المحفوظ، أو القرآن ذى الحكمة لاشتماله عليها، أو نطقه بها، } «أَ كََانَ لِلنََّاسِ عَجَباً» الهمزة لإنكار التّعجّب، و التّعجيب منه، و «أَنْ أَوْحَيْنََا» اسم «كََانَ» و «عَجَباً» خبره و معنى اللاّم فى «لِلنََّاسِ» : أنّهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجّبون منها، و الّذى تعجّبوا منه: أن يوحى إلى بشر يكون رجلا من جنس رجالهم دون أن يكون عظيما من عظمائهم، و هذا 1--ب: +و.
97
ليس بعجب، لأنّ اللّه إنّما يختار من يستقلّ بما اختير له من أعباء (1) الرّسالة (2) ، «أَنْ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ» أن هى المفسّرة لأنّ «أَوْحَيْنََا» فيه معنى القول، و يجوز أن تكون (3) المحفّفة من الثّقيلة، و أصله: أنّه أنذر النّاس، على معنى: أنّ الشّأن قولنا: أنذر النّاس، «أَنَّ لَهُمْ» أي بأنّ لهم فحذف الباء، «قَدَمَ صِدْقٍ» أي سابقة و فضلا «عِنْدَ رَبِّهِمْ» ، و لمّا كان السّعى و السّبق بالقدم سمّيت المسعاة الجميلة و السّابقة قدما، كما سمّيت النّعمة يدا و باعا (4) لأنّها تعطى باليد و صاحبها يبوع بها، و إضافته إلى «صِدْقٍ» دلالة على زيادة فضل، و أنّه من السّوابق العظيمة (5) ، «إِنَ (6) هََذََا» الكتاب «لسحر» ، و قرئ: «لَسََاحِرٌ» فعلى هذه القراءة يكون «هََذََا» إشارة إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو دليل عجزهم و اعترافهم بذلك و إن كانوا كاذبين فى تسميته سحرا.
«يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ» : يقضيه (7) و يقدّره (8) و يرتّبه فى مراتبه على أحكام عواقبه، كما يفعل النّاظر فى أدبار الأمور، و الأمر: أمر الخلق كلّه، و قد دلّ-سبحانه-بالجملة قبلها على عظمة ملكوته بخلق (9) «السماوات و الأرض فى» وقت يسير مع بسطتها و اتّساعها، 1--العبء بالكسر: الحمل، و الجمع: الأعباء (الصّحاح) . 2--ب، ج: النّبوّة، (خ ل) الرّسالة. 3--ألف، ب، ج، د: يكون. 4--الباع: قدر مدّ اليدين، و بعت الحبل أبوعه بوعا: إذا مددت باعك به (الصّحاح) . 5--هـ: العظيم. 6--ج: -إنّ. 7--ألف (خ ل) و د: +يدبره. 8--ب، ج: يقدّره و يقضيه. (9) -ب، ج، د: فى خلق.
98
و بالاستواء «عَلَى اَلْعَرْشِ» ، ثمّ أتبعها هذه الجملة لزيادة الدّلالة على العظمة فى أنّه لا يخرج شىء من قضائه و تقديره، و كذا قوله: «مََا مِنْ شَفِيعٍ إِلاََّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ» دليل على العزّة و الكبرياء، «ذََلِكُمُ» : إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة، أي «ذلك» العظيم الموصوف بما وصف به هو «اَللََّهُ» الّذى يستحقّ العبادة منكم، و هو «رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ» وحده و لا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان فضلا عن جماد لا يضرّ و لا ينفع، «أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ» و أصله «تتذكّرون» يعنى: أنّ أدنى تذكّر ينبّه على الخطاء فيما أنتم عليه.
«إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً» أي إليه رجوعكم جميعا فى العاقبة فاستعدّوا للقائه، «وَعْدَ اَللََّهِ» مصدر مؤكّد لقوله: «إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ» ، و «حَقًّا» مصدر مؤكّد لقوله: «وَعْدَ اَللََّهِ» ، «إِنَّهُ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» : استيناف معناه التّعليل لوجوب المرجع إليه، و هو: أنّ الغرض بابتداء (1) الخلق و إعادته جزاء المكلّفين على أعمالهم، و قرئ: «أنّه» بالفتح، بمعنى:
لأنّه، أو هو منصوب بالفعل الّذى نصب «وَعْدَ اَللََّهِ» أي وعد اللّه وعدا إبداء الخلق ثمّ إعادته، و المعنى: إعادة الخلق بعد إبدائه (2) ، «بِالْقِسْطِ» أي بالعدل، و هو متعلّق بـ «يجزى» و المعنى: ليجزيهم بقسطه و يوفّيهم (3) أجورهم، أو بقسطهم و عدلهم حين «آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ» لأنّ الشّرك ظلم، و يؤيّد هذا الوجه أنّه يقابل قوله: «بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ» .
الياء فى «ضِيََاءً» منقلبة عن واو (4) لكسرة ما قبلها، و الضّياء أقوى من النّور، «وَ قَدَّرَهُ» أي قدّر القمر، «مَنََازِلَ» أي ذا منازل، أو قدّر مسيره منازل، كقوله: «وَ اَلْقَمَرَ 1--هـ: إبداء. 2--د: إبدائها. 3--هـ: ليوفّيهم. 4--هـ: +ضوء.
99
قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ» (1) «وَ اَلْحِسََابَ» : حساب الأوقات من: الأشهر و الأيّام و اللّيالى، «ذََلِكَ» :
إشارة إلى المذكور، أي «ما خلقـ» ه «إِلاََّ» ملتبسا «بِالْحَقِّ» الّذى هو الحكمة البالغة و لم يخلقه عبثا، و خصّ «المتّقين» لأنّهم يحذرون العاقبة فيدعوهم ذلك إلى التّأمّل و النّظر.
أي لا يأملون حسن «لِقََاءَنََا» كما يأمله (2) السّعداء، أو (3) لا يخافون (4) سوء لقائنا، «وَ رَضُوا بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» : قنعوا بها من الآخرة و اختاروا القليل الفاني على الكثير الباقي، «وَ اِطْمَأَنُّوا بِهََا» : و سكنوا إليها سكون من لا يزعج عنها (5) ، «وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيََاتِنََا غََافِلُونَ» :
ذاهبون عن تأمّلها، ذاهلون عن النّظر فيها. } «يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ» : يوفّقهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطّريق الموصل إلى الثّواب، و لذلك جعل قوله: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ» بيانا له و تفسيرا، لأنّ التّمسّك بسبب السّعادة كالوصول إليها، أو «يَهْدِيهِمْ» فى الآخرة بنور إيمانهم إلى سبيل الجنّة، نحو قوله: «يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ» (6) ، } «دَعْوََاهُمْ» أي دعاؤهم «فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ» ، و معناه: اللّهمّ إنّا نسبّحك، كما ورد فى دعاء القنوت (7) : اللّهمّ إِيََّاكَ نَعْبُدُ و لك نصلّى و نسجد، و يجوز أن يراد بالدّعاء (8) العبادة على معنى: أنّه لا تكليف فى الجنّة و لا عبادة و ما عبادتهم إلاّ أن يسبّحوا اللّه 1-. 36/39. 2--هـ: تأمله. 3--ب، ج، د: و. 4--ألف: تخافون. 5--و فى الكشاف: لا يزعج منها. 6-. 57/12. 7--ب: القنوط، ج: -القنوت. 8--هـ: +و.
100
و يحمدوه (1) ، و ينطقون بذلك تلذّذا من غير كلفة، «وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ» : و خاتمة دعائهم «أَنِ» يقولوا: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» ، و قوله: «وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ» معناه: أنّ بعضهم يحيّى بعضا بالسّلام، و قيل: هى تحيّة الملائكة إيّاهم، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، و قيل: هى تحيّة اللّه لهم، و «أَنِ» هى المخفّفة من الثّقيلة (2) و أصله أنّه الحمد للّه.
وضع «اِسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ» موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم حتّى كأنّ استعجالهم بالخير تعجيل له، و المراد قول من قال: «فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ» (3) ، و المعنى: «وَ لَوْ» عجّلنا لهم «اَلشَّرَّ» الّذى دعوا به كما نعجّل (4) لهم الخير و نجيبهم إليه «لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ» : لأميتوا و أهلكوا، و قرئ: «لقضى إليهم أجلهم» و ينصره (5) قراءة عبد اللّه: «لقضينا إليهم أجلهم» ، «فَنَذَرُ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا» معناه:
فلا نعجّل لهم الشّرّ و لا نقضى إليهم أجلهم فنذرهم «فِي طُغْيََانِهِمْ» أي فنمهلهم و نملى لهم إلزاما للحجّة عليهم. }و (6) و قوله: «لِجَنْبِهِ» فى موضع الحال أي مضطجعا، و المعنى: أنّه لا يزال داعيا لا يفتر فى الدّعاء حتّى يزول عنه «الضّرّ» فهو يدعو فى حالاته كلّها: يستدفع (7) البلاء، و «الإنسان» للجنس، «فَلَمََّا كَشَفْنََا» أي أزلنا «عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ» أي مضى على طريقته الأولى قبل أن مسّه الضّرّ، أو مرّ عن موقف الدّعاء و التّضرّع لا يرجع إليه كأنّه 1--د: يحمّدوه. 2--ب، ج: المثقّلة. 3-. 8/32. 4--ب، ج: تعجل. 5--ب، ج: تنصره. 6--د: -و. 7--ب، ج: ليستدفع.
101
لا عهد له به، «كَأَنْ» تخفيف كأنّ و حذف ضمير الشّأن منه كقوله:
«كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم»
(1) ، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك التّزيين «زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ» : زيّن الشّيطان بوسوسته لهم ترك الدّعاء عند الرّخاء و اتّباع الشّهوات و الأمانىّ الباطلة.
«لَمََّا» ظرف لـ «أَهْلَكْنَا» ، و الواو فى «وَ جََاءَتْهُمْ» للحال، أي «ظَلَمُوا» بالتّكذيب و قد جاءتهم «رُسُلُهُمْ» بالمعجزات و الدّلالات، «وَ مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا» اللاّم لتأكيد النّفى، أي و ما كانوا يؤمنون حقّا، و المعنى: أنّ السّبب فى إهلاكهم تكذيبهم الرّسل و علم اللّه إصرارهم على الكفر و أنّه لا فائدة فى إمهالهم بعد أن لزمهم (2) الحجّة بإرسال الرّسل، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الجزاء يعنى الإهلاك «نَجْزِي» المشركين فى المستقبل إذا لم يؤمنوا، و هو وعيد لأهل مكّة. } «ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ» أي استخلفناكم «فِي اَلْأَرْضِ من بعد» القرون الّتى أهلكنا (3) «لِنَنْظُرَ» أ تعملون خيرا أم (4) شرّا فنعاملكم (5) على حسب أعمالكم، و «كَيْفَ» فى محلّ نصب (6) بـ «تَعْمَلُونَ» : إمّا حالا و إمّا مصدرا، و النّظر هنا (7) مستعار بمعنى العلم المحقّق الّذى هو العلم بالشّيء موجودا شبّه بنظر 1--و البيت لباعث بن صريم اليشكرىّ، و قيل: لأرقم بن علباء اليشكرىّ، و أوّله:
«و يوما توافينا بوجه مقسّم»
، الموافاة: المجازاة الحسنة، و المقسّم بضمّ الميم و فتح القاف و السّين المشدّدة: المحسّن، من القسام و هو الحسن، يقال: فلان قسيم الوجه و مقسّم الوجه، أي جميله، و «كأن» مخفّفة و اسمها محذوف و التقدير: «كأنّها ظبية» ، و «تعطو» أي تتناول أطراف الشّجر فى الرّعى، و «الوارق» :
المورق، لأنّ فعله أورق، و مثله أيفع فهو يافع، و «السّلم» بفتحتين: شجر معروف واحده سلمة (راجع شرح شواهد المغني ص 112 ط سوريّة 1966، و الصّحاح (قسم) ) . 2--هـ: لزمتهم. 3--ب: أهلكناها. 4--ب، ج: او. 5--هـ: فيعاملكم. 6--ب: النّصب. 7--د: -هنا.
102
النّاظر و عيان المعاين فى تحقّقه (1) .
أي قالوا: «اِئْتِ بِقُرْآنٍ» آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذمّ عبادة الأوثان و الوعيد لعابديها (2) ، «أَوْ بَدِّلْهُ» : بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة و تسقط ذكر الآلهة و ذمّ عبادتها، فأمر بأن يجيب عن التّبديل لأنّه داخل تحت مقدور الإنسان، فأمّا الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للإنسان: «مََا يَكُونُ لِي» : ما ينبغى لى «أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي» :
من قبل نفسى من غير أن يأمرنى بذلك ربّى، «إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ» : لا آتى و لا أذر شيئا من نحو ذلك إلاّ متّبعا لوحى اللّه، إن نسخت آية أو بدّلت مكان أخرى تبعت ذلك، و ليس إلىّ تبديل و لا نسخ، «إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي» فى التّبديل (3) و النّسخ من عند نفسى} «عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» . «`قُلْ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ» يعنى أنّ تلاوته ليست إلاّ بمشيئة اللّه و إحداثه أمرا عجيبا خارقا للعادة، و هو أن يخرج رجل أمّىّ لم يتعلّم ساعة من عمره و لا نشأ فى بلد فيه العلماء فيقرأ عليكم كتابا بهر بفصاحته كلّ كلام فصيح، مشحونا بعلوم (4) الأصول و الفروع و الإخبار بما (5) كان و يكون لا يعلمها إلاّ اللّه، و قد نشأ فيكم لم تسمعوا منه حرفا من ذلك منذ أربعين سنة، «وَ لاََ أَدْرََاكُمْ بِهِ» : (6) : و لا أعلمكم به على لسانى، و قرئ: «و لأدريكم (7) به» على إثبات الإدراء، و اللاّم لام الابتداء، 1--ب، ج: تحقيقه. 2--هـ (خ ل) : لعبادتها. 3--د: تبديل. 4--ب، ج: بعلم. 5--ب، ج: اخبار ما. 6--هـ (خ ل) و ب، ج: +أي. 7--الف: لا ادريكم، ج: لا أدراكم. ـ
103
و المعنى: لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ أنا عَلَيْكُمْ و لأعلمكم (1) به على لسان غيرى و لكنّه خصّنى بهذه الكرامة (2) ، «فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً» أي فقد أقمت فيما بينكم ناشئا و كهلا فلم تعرفونى (3) متعاطيا شيئا من نحوه فتتّهمونى باختراعه، «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» فتعلموا (4) أنّه ليس إلاّ من عند اللّه تعالى.
كان أهل الطّائف يعبدون اللاّت (5) ، و أهل مكّة العزّى (6) و مناة (7) و هبل (1) ، و إسافا
____________
(1) و كانت لقريش أصنام فى جوف الكعبة و حولها، و كان أعظمها عندهم «هبل» . و كان-فيما
1--ب، ج: لا أعلمكم. 2--و فى الكشّاف: «و عن ابن كثير: «و لأدراكم به» بلام الابتداء، و معناه: لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ أنا عَلَيْكُمْ و لأعلمكم به على لسان غيرى، و لكنّه يَمُنُّ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فخصنّى بهذه الكرامة و رآني لها أهلا دون سائر النّاس» . 3--ألف: فلا تعرفونى، و المتن موافق للكشّاف أيضا. 4--هـ: فتعلمون. 5--و اللاّت بالطّائف، و هى أحدث من مناة، و كانت صخرة مربّعة، و كان يهودىّ يلتّ عنده السّويق، و كان سدنتها من ثقيف بنو عتّاب بن مالك، و كانوا قد بنوا عليها بناء، و كانت قريش و جميع العرب تعظّمها (الأصنام لابن الكلبىّ ص 16 ط مصر) . 6--العزّى: و هى أحدث من اللاّت و مناة، و ذلك أنّى سمعت العرب سمّت بهما قبل العزّى، فوجدت تميم بن مرّ سمىّ ابنه «زيد مناة» .... و باسم اللاّت سمىّ ثعلبة بن عكابة ابنه «تيم اللاّت» ....
و كان الّذى اتّخذ العزّى «ظالم بن أسعد» .... و كانت أعظم الأصنام عند قريش، و كانوا يزورونها و يهدون لها و يتقرّبون عندها بالذّبح (الأصنام ص 18) . 7--و كان أقدمها كلّها «مناة» و قد كانت العرب تسمىّ «عبد مناة» و «زيد مناة» و كان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلّل بقديد بين المدينة و مكّة، و كانت العرب جميعا تعظّمه و تذبح حوله، و كانت الأوس و الخزرج و من ينزل المدينة و مكّة و ما قارب من المواضع يعظّمونه و يذبحون له و يهدون له (الأصنام ص 13) .
104
و نائلة (1) ، و كانوا يقولون: «هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ» : أ تخبرونه (2) بكونهم شفعاء عنده و هو إخبار بما ليس بمعلوم للّه، و إذا لم يكن معلوما له و هو العالم بالذّات المحيط بجميع المعلومات لم يكن شيئا، لأنّ الشّيء ما يصحّ أن يعلم و قد أخبرتم بما لا يدخل تحت الصّحّة، و قوله: «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ» تأكيد لنفيه، لأنّ ما يوجد فيهما فهو منتف معدوم، «عَمََّا يُشْرِكُونَ» : «ما» موصولة أو مصدريّة، أي «عن» الشّركاء الّذين يشركونهم به، أو «عن» إشراكهم، و قرئ: «تشركون» بالتّاء أيضا. } «وَ مََا كََانَ اَلنََّاسُ إِلاََّ أُمَّةً وََاحِدَةً» : متّفقين على ملّة واحدة و دين واحد من غير أن يختلفوا (3) بينهم، و ذلك فى عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل (4) بعد الطّوفان. «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» و هو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمََا» اختلفوا «فيه» و يميّز (5) المحقّ من المبطل، و لكنّ الحكمة أوجبت أن يكون هذه الدّار للتّكليف و تلك للثّواب و العقاب.
____________
قبلغني-من عقيق أحمر على صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدا من ذهب، و كان أوّل من نصبه «خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، و كان يقال له: هبل خزيمة (الأصنام ص 27-28) .
1--و كان لهم «إساف» و «نائلة» لمّا مسخا حجرين، وضعا عند الكعبة ليتّعظ النّاس بهما، فلمّا طال مكثهما و عبدت الأصنام عبدا معها، و كان أحدهما بلصق الكعبة و الآخر فى موضع زمزم، فنقلت قريش الّذى كان بلصق الكعبة إلى الآخر، فكانوا ينحرون و يذبحون عندهما (الأصنام ص 29) . 2--د: أ تخبّرونه. 3--ب، ج: تخلفوا. 4--هما ابنا آدم-عليه السّلام-و كان قابيل حرّاثا، و هابيل راعى غنم، فـ قَرَّبََا قُرْبََاناً ، فتقبّل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، فقتل أخاه: هابيل.
(راجع المعارف ص 17 ط دار الكتب بمصر) . 5--ألف (خ ل) و ب، ج و الكشّاف: لميز، د، هـ: ليميّز.
105
أرادوا آية من الآيات الّتى كانوا يقترحونها، «فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ» : هو المختصّ به، و الصّارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب لا يعلمه إلاّ هو، «فَانْتَظِرُوا» نزول ما اقترحتموه «إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ» لما يفعل اللّه بكم لعنادكم و تماديكم فى جحود الآيات الباهرة الّتى لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها، و من جملتها القران المعجز الباقي على وجه الدّهر. } «إِذََا» الأولى للشّرط و الأخيرة (1) جوابها، و هى للمفاجأة و هى ظرف مكان، و المكر: إخفاء المكيدة و طيّها، من الجارية الممكورة: المطويّة الخلق (2) ، و «مَسَّتْهُمْ» : خالطتهم حتّى أحسّوا بسوء أثرها فيهم، و هو أنّه-سبحانه-سلّط على أهل مكّة القحط سبع سنين حتّى كادوا يهلكون ثمّ لمّا رحمهم بالحيا (3) صاروا يطعنون (4) فى آيات اللّه و يعادون رسوله و يكيدونه، فلذلك وصفهم بسرعة المكر حتّى أتى بكلمة المفاجأة، فكأنّه قال: فاجؤا وقوع المكر منهم و سارعوا إليه، «قُلِ اَللََّهُ أَسْرَعُ مَكْراً» يدبّر عقابكم و يوقعه بكم قبل أن تدبّروا فى إطفاء نور الإسلام، «إِنَّ رُسُلَنََا (5) يَكْتُبُونَ (6) » : إعلام بأنّ ما يظنّونه خافيا غير خاف عند اللّه تعالى.
1--د: الأخير. 2--الممكورة: المطويّة الخلق من النّساء، يقال:
«امرأة ممكورة السّاقين، أي خدلاء، و هى الممتلئة السّاقين و الذّراعين (راجع الصّحاح) . 3--و فى الصّحاح: أحيا القوم، أي صاروا فى الحيا و هو الخصب و فيه-أيضا-: الحيا: المطر. 4--هـ (خ ل) : يطغون. 5--هـ: -إن رسلنا. 6--ب: +ما يمكرون.
106
(1) قرئ: «ينشركم» من النّشر، و مثله: «ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ» (2) و المعنى:
«هُوَ اَلَّذِي» يمكّنـ «كم» من السّير بما هيّأ لكم من أسباب السّير «فِي اَلْبَرِّ» بخلق الدّوابّ و تسخيرها لكم، «وَ» فى «اَلْبَحْرِ» بإرسال الرّياح الّتى تجرى السّفن فى الجهات المختلفة، «حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ» خصّ الخطاب براكبى البحر، أي إذا كنتم فى السّفن، «وَ جَرَيْنَ بِهِمْ» عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة، كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجّبهم (3) منها، أي و جرت الفلك أي السّفن بالنّاس «بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ» : ليّنة يستطيبونها، و جواب «إِذََا» قوله: «جََاءَتْهََا رِيحٌ (4) عََاصِفٌ» أي شديدة الهبوب هائلة، «وَ جََاءَهُمُ اَلْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ» من أمكنة الموج، «وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ» و هو مثل فى الهلاك، «دَعَوُا اَللََّهَ» هو بدل من «ظَنُّوا» لأنّ دعاءهم (5) من لوازم ظنّهم الهلاك، و هو ملتبس به، و الجملة الشّرطيّة الواقعة بعد «حَتََّى» بما فى حيّزها غاية للتّسيير (6) ، فكأنّه قال: «هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ حتّى إذا وقعت هذه الحادثة و كان كيت و كيت من مجىء الرّيح العاصف و تراكم الأمواج و الظّنّ للهلاك و الدّعاء بالإنجاء» ، و قال: «مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ» لأنّهم لا يدعون حينئذ غيره معه، «لَئِنْ أَنْجَيْتَنََا» : على إرادة القول، أو لأنّ «دَعَوُا» من جملة القول. } «يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ» : يفسدون فيها و يعيثون (7) ممعنين فى ذلك، و قرئ «مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» بالنّصب، و الفرق بين القراءتين أنّك إذا رفعت كان المتاع خبر المبتدإ الّذى هو «بَغْيُكُمْ» و «عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» صلته كقوله: «فَبَغىََ عَلَيْهِمْ» (8) ، و معناه إنّما بغيكم على أمثالكم أي بغى بعضكم على بعض منفعة الحيوة الدّنيا لا بقاء لها، و إذا 1--ب، ج: +و. 2-. 30/20. 3--الف، ج: لتعجّبهم، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 4--ب: بريح. 5--ألف: دعاهم. 6--د: للتيسير، ب، ج: للتسير. 7--ب، ج: يغيثون، الف (خ ل) : يعثون. و فى الصّحاح:
العيث: الإفساد، يقال عاث الذئب فى الغنم. 8-. 28/76.
107
نصبت فالخبر «عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» و المعنى: إِنَّمََا بَغْيُكُمْ وبال عَلىََ أَنْفُسِكُمْ ، و «مَتََاعَ» مصدر مؤكّد، و فى الحديث :
لا تمكر و لا تعن ماكرا و لا تبغ و لا تعن باغيا و لا تنكث و لا تعن ناكثا و كان يتلوها ، و روى : ثنتان يعجّلهما اللّه فى الدّنيا: البغي و عقوق الوالدين.
شبّه حال «الدّنيا» فى سرعة انقضائها بحال «نبات الأرض» فى جفافه بعد خضرته و نضرته، «فَاخْتَلَطَ بِهِ» : فاشتبك بسببه حتّى خالط بعضه بعضا، «أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ» مثّل الأرض بالعروس إذا أخذت الثّياب الفاخرة من كلّ لون، فاكتستها و تزيّنت بغيرها من أنواع الزّين، و أصل «اِزَّيَّنَتْ» تزيّنت، «قََادِرُونَ عَلَيْهََا» : متمكّنون منها محصّلون لمنفعتها (1) ، «أَتََاهََا أَمْرُنََا» و هو ضرب زروعها ببعض العاهات و الآفات بعد أمنهم و إيقانهم أن (2) قد سلم، «فَجَعَلْنََاهََا» : (3) فجعلنا (4) زرعها «حَصِيداً» شبيها (5) بما يحصد من (6) الزّرع من قطعه و استيصاله، «كَأَنْ لَمْ تَغْنَ» أي كأن لم تغن (7) زرعها، فحذف المضاف، أي لم ينبت (8) ، و لا بدّ من حذف المضاف الّذى هو الزّرع فى هذه المواضع و إلاّ لم يستقم المعنى. و عن الحسن: «كأن لّم يغن» بالياء، على أنّ الضّمير للمضاف 1--الف، د: بمنفعتها. 2--ب، ج: انّه. 3--د: +أي. 4--ب، ج: جعلنا. 5--ألف: تشبيها. 6--ب: -من. 7--ب، ج: -أي كَأَنْ لَمْ تَغْنَ ، و فى الكشّاف: يغن. 8--ألف: يلبث، ب، ج: يثبت.
108
المحذوف الّذى هو الزّرع، و «الأمس» : مثل فى الوقت القريب، كأنّه قيل: كأن لم يوجد من قبل، } «دََارِ اَلسَّلاََمِ» : الجنّة، أضافها إلى اسمه، و قيل: السّلام: السّلامة، لأنّ أهلها سالمون من كلّ مكروه، و قيل: لفشوّ (1) السّلام بينهم و تسليم الملائكة عليهم، «وَ يَهْدِي» : و يوفّق «مَنْ يَشََاءُ» و هم الّذين لهم فى المعلوم لطف يجدى عليهم، و «اَلْحُسْنىََ» : المثوبة الحسنى، «وَ زِيََادَةٌ» : و ما يزيد على المثوبة و هى التّفضّل، و يدلّ عليه قوله: «وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» (2) ، 1- و عن علىّ-عليه السّلام -: الزّيادة غرفة من لؤلؤة واحدة ، و عن ابن عبّاس: الزّيادة: عَشْرُ (3) أَمْثََالِهََا ، و عن مجاهد (4) : الزّيادة: مَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٌ ... «وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ» : (5) لا يغشاها «قَتَرٌ» : غبرة فيها سواد «وَ لاََ ذِلَّةٌ» : و لا أثر هوان، و المعنى: لا يرهقهم ما يرهق أهل النّار، كقوله: «تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ» 6و «تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ» (7) .
1--الف، ب، ج: لفشّوا. 2-. 4/173 و 42/26. 3--ب، ج، د، هـ: عشرة، و ما فى المتن موافق للكشّاف و البيضاوىّ أيضا. 4--هو: مجاهد بن جبر، يكنى أبا الحجّاج المكّىّ، مولى بنى مخزوم، تابعىّ مفسّر من أهل مكّة، أخذ التّفسير عن ابن عبّاس، تنقّل فى الأسفار، و استقرّ فى الكوفة، مات بمكّة سنة ثلاث و مائة و هو ابن ثلاث و ثمانين سنة (راجع المعارف لابن قتيبة ص 444 ط دار الكتب بمصر، و الأعلام للزّركلىّ ج 6 ص 161) . 5--ب، ج: +و. 6-. 8/41. 7-. 10/27.
109
«وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا» : إمّا أن يكون معطوفا على قوله: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا» كأنّه قيل: و للّذين كسبوا «اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا» ، و إمّا أن يكون تقديره: و جزاء الّذين كسبوا السّيّئات جزاء سيّئة بمثلها، و المعنى: جزاؤهم أن تجازى (1) سيّئة واحدة بمثلها لا يزاد (2) عليها، و هذا أوجه لأنّ فى الأوّل عطفا على عاملين، و فى هذا دليل على أنّ المراد بالزّيادة:
الفضل، «مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ» أي لا يعصمهم أحد (3) من سخط اللّه و عذابه، أو (4) ما لهم من جهة اللّه من يعصمهم كما يكون للمؤمنين، «مُظْلِماً» حال من اللّيل، و من قرأ: «قطعا» بالسّكون جعله صفة له، } «مَكََانَكُمْ» : الزموا مكانكم لا تبرحوا حتّى تنظروا ما يفعل بكم، و «أَنْتُمْ» : تأكيد للضّمير فى «مَكََانَكُمْ» ، لأنّه سدّ مسدّ الزموا، «وَ شُرَكََاؤُكُمْ» عطف عليه، «فَزَيَّلْنََا بَيْنَهُمْ» : ففرّقنا بينهم و قطعنا الوصل الّتى كانت بينهم فى الدّنيا، «مََا كُنْتُمْ إِيََّانََا تَعْبُدُونَ» : إنّما كنتم تعبدون الشّياطين حيث أمروكم أن تتّخذوا اللّه أندادا فأطعتموهم، } «إِنْ كُنََّا» : (5) هى المخفّفة من الثّقيلة (6) و اللاّم هى الفارقة، و هم الملائكة و المسيح و من عبدوه من دون اللّه من أولى العقل، و قيل: هم الأصنام ينطقها اللّه-عزّ و جلّ- بذلك مكان الشّفاعة الّتى رجوها منهم. } «هُنََالِكَ» أي فى ذلك المقام، أو فى ذلك الوقت على الاستعارة، «تَبْلُوا» أي تختبر و تذوق «كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ» من العمل فتعرف كيف هو؟أ نافع أم ضارّ؟أو مقبول (7) أو مردود؟و منه «يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ» (8) ، و قرئ: «تتلوا» أي تتّبع ما أسلفت لأنّ عمله هو الّذى يهديه إلى طريق الجنّة أو إلى طريق النّار، أو تقرأ فى صحيفتها ما قدّمت من خير أو شرّ، «مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ» : ربّهم الصّادق ربوبيّته، أو الّذى يتولّى حسابهم العدل الّذى لا يجور، «وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» : و ضاع عنهم 1--ألف، د، هـ: يجازى، و المتن موافق للكشّاف و البيضاوىّ أيضا. 2--ب، ج: لا تزاد، ألف: لا تزداد، و (خ ل) : لا يزاد. 3--ب: حد. 4--ج: و. 5--هـ (خ ل) : +ان. 6--ب، ج: المثقّلة. 7--فى الكشّاف: أ مقبول. 8-. 86/9.
110
ما كانوا يدّعون أنّهم شركاء للّه.
أي «مَنْ يَرْزُقُكُمْ» منهما جميعا؟لم يقتصر برزقكم على (1) جهة واحدة ليقيض عليكم نعمته (2) ، «أَمَّنْ يَمْلِكُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ» : من يستطيع خلقهما و تسويتهما على الحدّ الّذى هما عليه من الفطرة العجيبة؟أو من يحميهما و يحصّنهما من الآفات؟ «وَ مَنْ يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ» : و من يلى تدبير أمر العالم كلّه؟ «أَ فَلاََ تَتَّقُونَ» عقابه فى عبادة غيره. } «فَذََلِكُمُ» :
إشارة إلى من هذه صفته و أفعاله، «اَللََّهُ رَبُّكُمُ اَلْحَقُّ» الثّابت ربوبيّته و إلهيّته ثباتا (3) لا ريب فيه لمن نظر، «فَمََا ذََا بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاَّ اَلضَّلاََلُ» لأنّ الحقّ و الضّلال لا واسطة بينهما: فمن تعدّى الحقّ وقع فى الضّلال، «فَأَنََّى تُصْرَفُونَ» عن الحقّ «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الحقّ (4) «حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ» أي كما حقّ و ثبت أنّ الحقّ بعده الضّلال فكذلك حقّت كلمة ربّك «عَلَى اَلَّذِينَ» تمرّدوا (5) فى الكفر و خرجوا إلى الغاية القصوى فيه، (6) «أَنَّهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ» بدل من الكلمة، أي حقّ عليهم انتفاء الإيمان و علم اللّه ذلك منهم، أو أراد بالكلمة:
العذاب، و «أَنَّهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ» تعليل، بمعنى: لأنّهم لا يؤمنون.
1--ألف: من، (خ ل) : على. 2--هـ: نعمة. 3--ألف: ثابتا، (خ ل) : ثابتا. 4--هـ: -الحق. 5--ب، ج: مردوا. 6--د: +و.
111
وضع-سبحانه-إعادة الخلق موضع ما يكون دافعه مكابرا، لظهور برهانه، ثمّ قال لنبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-: «قُلِ اَللََّهُ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» : أمره أن ينوب عنهم فى الجواب، إذ لا يدعهم لجاجهم و مكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحقّ. هداه «لِلْحَقِّ» و «إِلَى اَلْحَقِّ» : لغتان، فجمع-سبحانه-بين اللّغتين، و يقال: هدى، بنفسه، بمعنى: اهتدى، كما يقال: شرى، بمعنى: اشترى، و منه قراءة من قرأ: «أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي» ، و قرئ: «لاََ يَهِدِّي» بفتح الهاء و بكسرها، و بكسر الهاء و الياء، و أصله: يهتدى، فأدغم و فتحت الهاء بحركة (1) التّاء، أو كسرت (2) لالتقاء السّاكنين، و كسرت الياء لاتّباع ما بعدها، و معناه: أنّ اللّه وحده هو الّذى يهدى للحقّ بما ركّب فى المكلّفين من العقول و مكّنهم من النّظر فى الأدلّة و وقّفهم (3) على الشّرائع، فـ «هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ» الّذين جعلتموهم للّه أندادا أحد «يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ» مثل هداية اللّه؟ثمّ قال: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِ (4) » هذه الهداية «أَحَقُّ» بالاتّباع «أم» الّذى «لاََ يَهِدِّي» أي لا يهتدى بنفسه، أو لا يهدى غيره «إِلاََّ أَنْ» يهديه اللّه، أو لا يهتدى إلاّ أن ينقله (5) من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلّفا (6) فيهديه؟! «فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» بالباطل؟!} «وَ مََا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ» فى إقرارهم باللّه، «إِلاََّ ظَنًّا» لأنّه قول لا يسند (7) إلى دليل، «إِنَ (8) اَلظَّنَّ» فى معرفة اللّه «لاََ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ» و هو العلم «شَيْئاً، إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا يَفْعَلُونَ» : وعيد.
1--هـ: لحركة. 2--هـ: كسرة. 3--هـ (خ ل) و ب، ج: وفّقهم، ب، ج: +و أعلمهم. 4--ب، ج: +أحقّ أن يتّبع. 5--هـ (خ ل) : +اللّه. 6--ألف، ب، ج: -مكلّفا، و المتن موافق للكشّاف أيضا. 7--ب، ج: لا يستند. 8--ب، ج: لأنّ.
112
أي «وَ مََا كََانَ هََذَا اَلْقُرْآنُ» افتراء «مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ» كان «تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» و هو ما تقدّمه من الكتب المنزلة، لأنّه معجز دونها و هو عيار عليها و شاهد بصحّتها، و معنى و ما كان «أَنْ يُفْتَرىََ» : و ما صحّ و ما استقام و كان محالا أن يكون مثله فى إعجازه و علوّ شأنه مفترى، «وَ تَفْصِيلَ اَلْكِتََابِ» : و تبيين (1) ما شرع و فرض من الأحكام من قوله: «كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ» (2) ، «وَ لََكِنْ» كان القرآن تصديقا للكتب السّماويّة و تفصيلا للأحكام الشّرعيّة، منتفيا عنه الرّيب كائنا «مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» . } «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ» :
بل أ يقولون: اختلقه؟!و الهمزة: إمّا تقرير لإلزام الحجّة عليهم، أو استبعاد لقولهم و إنكار، و المعنيان متقاربان، «قُلْ» إن افتريته كما زعمتم «فَأْتُوا» أنتم «بِسُورَةٍ» مفتراة «مِثْلِهِ» فى البلاغة و حسن النّظم، كما النّظم، كما أنتم مثلى فى العربيّة و الفصاحة، «وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ» للاستعانة به (3) على الإتيان بمثله «مِنْ دُونِ اَللََّهِ» يعنى أنّ اللّه وحده هو القادر على أن يأتى بمثله، لا يقدر على ذلك أحد غيره، فاستعينوا بكلّ من دونه على ذلك «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» أنّه افتراه. } «بَلْ كَذَّبُوا» بالقرآن قبل أن يعلموا كنه أمره و يقفوا على «تَأْوِيلُهُ» و معانيه، لنفورهم عمّا يخالف ما ألفوه من دين آبائهم، و قيل. «وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ» أي و لم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته (4) حتّى تبيّن لهم أهو كذب أم صدق، يعنى أنّه كتاب معجز من جهتين: إعجاز نظمه، و ما فيه من الإخبار بالغائبات، فسارعوا إلى التّكذيب قبل أن ينظروا فى بلوغه حدّ الإعجاز، و قبل أن يختبروا إخباره 1--ألف: تبيّن. 2-. 4/24. 3--ج، هـ: -به. 4--ب، ج: عاقته.
113
بالمغيبات. } «وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ» فى نفسه و يعلم أنّه حقّ و لكنّه يعاند، «وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ» يصدّق «به» ، أو و منهم من سيؤمن به فى المستقبل، و منهم من يصرّ على الكفر، «وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ» : بالمعاندين، أو المصرّين.
«وَ إِنْ» يئست من إجابتهم و أصرّوا على تكذيبك فتبرّأ منهم و خلّهم فقد أعذرت إليهم (1) ، و مثله: «فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ» (2) ، «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ إلى آخر السّورة» (3) ، و قيل: هى منسوخة بآية القتال. } «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ» أي ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن و علّمت الأحكام و لكنّهم لا يقبلون و لا يعون (4) ، و ناس ينظرون إليك و يعاينون دلالاتك و أعلام نبوّتك و لكنّهم لا يصدّقون، }ثمّ قال: أ تقدر على إسماع «الصّمّ» و لو أنضمّ إلى صممهم عدم العقل؟!لأنّ الأصمّ العاقل ربّما استدلّ و علم، و أ تطمع أن تقدر على هداية «العمى» و لو أنضمّ إلى فقد البصر فقد البصيرة؟! يعنى أنّهم فى اليأس من قبولهم و تصديقهم كالصّمّ و العمى الّذين لا عقول لهم و لا بصائر. } «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَظْلِمُ اَلنََّاسَ شَيْئاً» : لا ينقصهم شيئا ممّا يتّصل بمصالحهم، أو لا يظلمهم فى تعذيبهم يوم القيامة، بل العذاب لا حق بهم على سبيل العدل و الاستحقاق.
1--فى الكشّاف: -إليهم. 2-. 26/216. 3-. 109. 4--هـ (خ ل) : لا يعودون.
114
يستقربون أيّام لبثهم فى الدّنيا لقلّة انتفاعهم بها (1) ، و قيل: فى القبور لهول ما يرون، «يَتَعََارَفُونَ بَيْنَهُمْ» : يعرف بعضهم بعضا كأنّهم لم يتفارقوا (2) إلاّ قليلا، و ذلك عند خروجهم من القبور، ثمّ ينقطع التّعارف بينهم لشدّة الأمر عليهم، و قوله: «كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا» حال من «هم» أي «نحشرهم» مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث «إِلاََّ سََاعَةً» ، و «يَتَعََارَفُونَ» جملة مبيّنة لقوله: «كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً» ، لأنّ التّعارف لا يبقى مع طول العهد و يصير تناكرا، أو يتعلّق بالظّرف، «قَدْ خَسِرَ» على إرادة القول، أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هو شهادة من اللّه على خسرانهم، و المعنى (3) : قد خسروا فى تجارتهم و بيعهم الإيمان بالكفر، «وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ» للتّجارة عارفين بها، و هو استيناف فيه معنى التّعجّب، كأنّه قال: ما أخسرهم!. } «فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ» ، جواب «نَتَوَفَّيَنَّكَ» و جواب «نُرِيَنَّكَ» محذوف كأنّه قال: «وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ فى الدّنيا فذاك (4) ، أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن نريكه فنحن نريكه فى الآخرة» ، «ثُمَّ اَللََّهُ شَهِيدٌ» ذكر الشّهادة و المراد مقتضى الشّهادة و هو العقاب، فكأنّه قال: ثمّ اللّه معاقب «عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ» . } «وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ» يبعث إليهم، «فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ» بالمعجزات فكذّبوه، «قُضِيَ بَيْنَهُمْ» أي بين النّبىّ و من كذّبه «بِالْقِسْطِ» :
بالعدل، فأنجى الرّسول و عذّب المكذّبون، و قيل: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ يوم القيامة رَسُولٌ تنسب إليه، «فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ» الموقف فيشهد عليهم بالكفر و الإيمان قُضِيَ بَيْنَهُمْ .
1--ب، ج: -بها. 2--ب، ج: يتعارفوا. 3--د: فالمعنى. 4--بعض النّسخ: فذلك
115
«مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ» : استعجال لما وعدوا من العذاب على سبيل التّكذيب و الاستبعاد، } «قُلْ لاََ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا» من: فقر أو مرض، «وَ لاََ نَفْعاً» من: غنى أو صحّة، «إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ» : استثناء منقطع، أي و لكنّ ما شاء اللّه من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضّرّ؟! «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ» فى عذابهم و حدّ محدود من الزّمان، «إِذََا جََاءَ» ذلك الوقت أنجز وعدكم فلا تستعجلوه. } «إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً» ظرف، أي وقت بيات فبيّتكم (1) و أنتم نائمون، «أَوْ نَهََاراً» أي أو (2) فى وقت أنتم فيه مشتغلون بطلب معاشكم، و البيات بمعنى التّبييت كالسّلام بمعنى التّسليم، «مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ» أي أىّ شىء يستعجلون من العذاب و ليس شىء منه يوجب الاستعجال؟و يجوز أن يكون معناه التّعجّب، كأنّه قال:
أىّ هول شديد يستعجلون منه؟!و قيل: الضّمير فى «مِنْهُ» للّه-تعالى-و تعلّق الاستفهام بـ «أَ رَأَيْتُمْ» ، و المعنى: أخبرونى مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ ؟و جواب الشّرط محذوف و هو «تندموا على الاستعجال» أو «تعرفوا الخطأ فيه» ، و يجوز أن يكون «مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ» جوابا للشّرط، كقولك: «إن أتيتك ماذا تطعمنى؟» ثمّ يتعلّق (3) الجملة بـ «أَ رَأَيْتُمْ» ، }و أن يكون «أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ» جواب الشّرط، و «مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ» اعتراضا، و المعنى: إن أتاكم عذابه ءامنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان به (4) ؟و دخول حرف الاستفهام على «ثُمَّ» كدخوله على الواو و الفاء فى قوله: «أَ فَأَمِنَ» (5) «أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرىََ» (6) ، «آلْآنَ» على إرادة القول، أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: «آلآن آمنتم به (7) و قد كنتم تكذّبون به؟» لأنّ استعجالهم كان للتّكذيب. } «ثُمَّ 1--هـ: فيبيّتكم، و لعلّ الأصل: يبيّتكم (بدون الفاء) . 2--ب، ج: -او. 3--و فى الكشّاف: تتعلّق. 4--ب، ج: -به. 5-. 7/97. 6-. 7/98. 7--ألف: -به.
116
قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا» عطف على «قِيلَ» المضمر قبل «آلْآنَ» .
أي و يستخبرونك فيقولون: «أَ حَقٌّ هُوَ» ، و هو استفهام على وجه الإنكار و الاستهزاء، «قُلْ إِي» ، و معناه «نعم» فى القسم، كما كان «هل» بمعنى «قد» فى الاستفهام خاصّة، «وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» : بفائتين العذاب، و هو لاحق بكم لا محالة. } «ظَلَمَتْ» صفة «نَفْسٍ» أي «وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ» ظالمة «ما فى» الدّنيا اليوم من خزائنها و أموالها على كثرتها، «لاَفْتَدَتْ بِهِ» : لجعلته فدية لها، يقال: فداه فافتدى (1) ، «وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ» لأنّهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه (2) ، عاينوا من تفاقم (3) الأمر ما سلبهم قواهم فلم يطيقوا عنده بكاء و لا صراخا سوى إسرار النّدامة (4) فى القلوب، و قيل: أسرّوا: الرّؤساء منهم النّدامة (5) من أتباعهم حياء منهم و خوفا من توبيخهم، و قيل: «أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ» :
أخلصوها، لأنّ سرّ الشّيء خالصه، و قيل: معناه: أظهروها، «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ» : بين الظّالمين و المظلومين. ثمّ ذكر-سبحانه-: أنّ له الملك كلّه و أنّه المثيب و المعاقب، و أنّ ما وعده «حَقٌّ» ، و هو القادر على الإحياء و الإماتة لا يقدر عليهما غيره، «و إلى» حسابه و جزائه المرجع، ليعلم أنّ الأمر كذلك فيخاف و يرجى.
1--ج: +به. 2--د: يحتسبوا. 3--و فى الصّحاح: تفاقم الأمر، أي عظم. 4--ب، ج: النّدم. 5--و فى الكشّاف: و قيل: أسرّ رؤساؤهم النّدامة (راجع ج 2 ص 241) و هو الصّحيح.
117
أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من: «مَوْعِظَةٌ» و تنبيه على التّوحيد، «وَ شِفََاءٌ» أي دواء «لِمََا فِي اَلصُّدُورِ» من العقائد الفاسدة، «وَ هُدىً» أي دلالة تؤدّى إلى الحقّ، «وَ رَحْمَةٌ لـ» من آمن به و عمل بما فيه. }الأصل: «قُلْ (1) بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ» فليفرحوا (2) «فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا» (3) ، و التّكرير للتّأكيد و التّقرير، و إيجاب اختصاص الفضل و الرّحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدّنيا، و أحد الفعلين حذف لدلالة الآخر عليه، و دخلت الفاء لمعنى الشّرط، أي إن فرحوا بشىء فليخصّوهما بالفرح فإنّه لا مفروح به أحقّ منهما، و قرئ: «فلتفرحوا» بالتّاء على الأصل و القياس، و قيل: «فضل اللّه: الإسلام و رحمته: القرآن» ، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: «فضل الله: رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و رحمته: علىّ بن أبى طالب عليه السّلام» . } «أَ رَأَيْتُمْ» : أخبرونى، و «مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» : «ما» منصوب بـ «أَنْزَلَ» أو بـ «أَ رَأَيْتُمْ» فى معنى: أخبرونيه، «فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرََاماً وَ حَلاََلاً» أي أنزله اللّه رزقا حلالا كلّه، فجعلتم بعضه حلالا و بعضه حراما، كقولهم:
«هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ» (4) ، «قُلْ آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ» : «قُلْ» تكرير و « آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ» تعلّق (5) بـ «أَ رَأَيْتُمْ» ، أي أخبرونى: آللّه أذن لكم فى التّحريم و التّحليل «أَمْ» تكذبون على اللّه فى نسبة ذلك إليه؟و يجوز أن يكون «أَمْ» منقطعة بمعنى: بل أ تفترون على اللّه؟ تقريرا للافتراء. و كفى بهذه الآية زاجرة عن التّجوّز فيما يسأل عنه من أحكام الشّرع، و باعثة على وجوب الاحتياط فيه، و أن لا يقال جائز و غير جائز إلاّ بعد الإيقان و الإتقان، 1--ب، ج: -قل. 2--هـ: - فَلْيَفْرَحُوا ، و فى الكشّاف: أصل الكلام بفضل اللّه و برحمته فليفرحوا (ج 2 ص 241) . 3--ب، ج: -فبذلك فليفرحوا. 4-. 6/138. 5--ب، ج: يتعلق.
118
حتّى لا يكون مفتريا على اللّه. } «وَ مََا ظَنُّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ» أي و أىّ شىء ظنّ المفترين فى ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه (1) ؟و هو يوم الجزاء بالإحسان و الإساءة، و هو وعيد عظيم حيث أبهم أمره، «إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ» بما فعل بهم من ضروب الإنعام، «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَشْكُرُونَ» نعمه.
«مََا» نافية، و الخطاب لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و الشّأن: الأمر، و هو من شأنت شأنه، و معناه: قصدت قصده، و الضّمير فى «مِنْهُ» للشّأن، لأنّ تلاوة القرآن شأن من معظم شأن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أو للتّنزيل، أي «وَ مََا تَتْلُوا» من التّنزيل «مِنْ قُرْآنٍ» ، و هو إضمار قبل الذّكر للتّفخيم، «وَ لاََ تَعْمَلُونَ» أنتم جميعا «مِنْ عَمَلٍ إِلاََّ كُنََّا عَلَيْكُمْ» شاهدين، به عالمين، و «إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ» من أفاض فى العمل إذا اندفع فيه، «وَ مََا يَعْزُبُ» قرئ بالضّمّ و الكسر، أي و ما يغيب و ما يبعد «عَنْ» علم «رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ» : فى موضع رفع، «وَ لاََ أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرَ» قرئ بالنّصب و الرّفع، فالرّفع على الابتداء ليكون كلاما برأسه، و النّصب على نفى الجنس، فأمّا العطف على موضع «مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ» فى الرّفع، و العطف على لفظ «مِثْقََالِ» فى النّصب، إذا جعلته فتحا فى موضع الجرّ، فليسا بالوجه، لأنّ قولك: لا «يعزب عنه شىء إلاّ فى كتاب» لا وجه له. } «أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ (2) » و هم الّذين يتولّونه 1--ألف: -فيه. 2--ب، ج: -و لا هم يحزنون.
119
بالطّاعة و يتولاّهم بالحفظ و الكرامة (1) ، }و قد أبان عنهم بقوله: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ» .
14- و عن سعيد بن جبير، قال : سئل النّبىّ-ص-عن أولياء اللّه؟فقال: هم الّذين يذكّر (2) اللّه برؤيتهم، يعنى فى السّمت (3) و الهيئة ، و قيل: هم المتحابّون فى اللّه، «اَلَّذِينَ آمَنُوا» :
نصب أو رفع على المدح أو على الابتداء، }و الخبر: «لَهُمُ اَلْبُشْرىََ» ، و البشرى «فِي ...
اَلدُّنْيََا» : ما بشّر اللّه المتّقين فى غير موضع من كتابه. 14- و عن النّبىّ-ص- : هى فى الدّنيا:
الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى (4) له، «وَ فِي اَلْآخِرَةِ» : الجنّة ، 14- و عنه-عليه السّلام -: ذهبت النّبوّة و بقيت المبشّرات ، و عن عطاء (5) : لَهُمُ اَلْبُشْرىََ عند الموت يأتيهم الملائكة بالرّحمة، قال اللّه-تعالى-: «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا» (6) ، و أمّا البشرى فى الآخرة فتلقّى الملائكة إيّاهم مسلّمين مبشّرين بالفوز و الكرامة و غير ذلك من البشارات، نحو إعطاء الصّحف بأيمانهم و ما يرون من بياض وجوههم، «لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ» لا تغيير لأقواله و لا إخلاف (7) لمواعيده، «ذََلِكَ» : إشارة إلى كونهم مبشّرين فى الدّارين، و كلتا الجملتين اعتراض (8) . } «وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ» : تكذيبهم و تدبيرهم فى إبطال أمرك و سائر ما يتكلّمون به فى شأنك، «إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ (9) » : استيناف فيه تعليل، كأنّه قال: مالى لا أحزن؟فأجيب: «إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً» أي إنّ الغلبة و القهر جميعا للّه و فى 1--ب، ج: بالكرامة و الحفظ. 2--ج: يذكرون. 3--السّمت: هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته، أي سيرته (راجع الصّحاح) . 4--ألف، ب، ج: يرى. 5--هو عطاء بن أسلم من ولد الجند و أمّة سوداء، تسمىّ بركة، و كان نشأ بمكّة و علّم الكتاب بها، و كان مولى لبنى فهر، و يكنىّ أبا محمّد، و كان أسود، أعور، أفطس، أشلّ، أعرج، ثمّ عمى بعد ذلك و مات سنة خمس عشرة و مائة، و هو ابن ثمان و ثمانين سنة (المعارف ص 444 ط مصر دار الكتب) . 6-. 41/30. 7--ألف: اختلاف. 8--و عبارة البيضاوىّ هنا: «ذََلِكَ» إشارة إلى كونهم مبشّرين فى الدّارين، «هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» : هذه الجملة و الّتى قبلها اعتراض، لتحقيق المبشّر به و تعظيم شأنه، و ليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتّصل بما قبله. (9) -ألف، د، هـ: اللّه.
120
ملكته: لا يملك أحد شيئا منهما: لا هم و لا غيرهم، فهو يغلبهم و ينصرك عليهم، إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا ... ، «هُوَ اَلسَّمِيعُ» لما يقولون، «اَلْعَلِيمُ» بما يعزمون عليه، فيكافئهم بذلك.
«مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ» : هم العقلاء المميّزون من: الملائكة و الجنّ و الإنس (1) ، و إنّما خصّهم، ليبيّن أنّهم إذا كانوا عبيده و فى ملكته و لا يصلح أحد منهم للإلهيّة فما ورائهم ممّا لا يعقل و لا يميّز أحقّ أن لا يكون شريكا له، و معنى «و ما» يتّبعون «شُرَكََاءَ» : و ما يتّبعون حقيقة الشّركاء، لأنّ شركة اللّه فى الإلهيّة محال، «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ» ظنّهم أنّها (2) شركاء، «وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ» : يقدّرون تقديرا باطلا، و يجوز أن يكون «وَ مََا يَتَّبِعُ» استفهاما، أي و أىّ شىء يتّبعون؟و على هذا فيكون «شُرَكََاءَ» نصبا بـ «يَدْعُونَ» ، و على الأوّل بـ «يَتَّبِعُ» ، و كان حقّه: و ما يتّبع الّذين يدعون من دون اللّه شركاء شركاء، فاقتصر على أحدهما للدّلالة، و يجوز أن يكون «مََا» موصولة عطفا على «مَنْ» ، بمعنى: و للّه ما يتّبعه الّذين يدعون من دون اللّه شركاء، أي و له شركاؤهم. }ثمّ نبّه على عظيم نعمته بأنّه «جَعَلَ ... اَللَّيْلَ» مظلما «وَ اَلنَّهََارَ» مضيئا «مُبْصِراً» ليسكنوا فى اللّيل، و يبصروا فى النّهار مطالب أرزاقهم. } «سُبْحََانَهُ» : تنزيه له عن اتّخاذ الولد، «هُوَ اَلْغَنِيُّ» علّة لنفى الولد، لأنّ ما يطلب به الولد من يلد، و ما يطلبه (3) له، السّبب فى 1--ب، ج: و الانس و الجن. 2--د: انهم. 3--ألف: يطلب.
121
كلّه الحاجة، و إذا كانت عنه منتفية كان الولد عنه منتفيا، «لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» فهو مستغن عن اتّخاذ أحد منهم ولدا، «إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ» أي ما عندكم من حجّة (1) «بِهََذََا» القول، و لمّا نفى عنهم الحجّة، جعلهم غير عالمين فدلّ بذلك (2) على أنّ كلّ قول ليس عليه برهان فهو جهل و ليس بعلم. } «إِنَّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ» بإضافة الولد إليه. } «مَتََاعٌ فِي اَلدُّنْيََا» أي افتراؤهم هذا متاع قليل و منفعة يسيرة فى الدّنيا، «ثُمَّ» يلقون الشّقاء المؤبّد بعده.
«إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ» أي شقّ و ثقل عليكم مكانى و «مَقََامِي» (3) يعنى نفسه، كما يقال: فعلت كذا لمكان (4) فلان، و منه «وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ» (5) يعنى (6) خاف ربّه، أو يريد قيامى و مكثى بين أظهركم مددا طوالا، أو مقامى (7) «وَ تَذْكِيرِي» لأنّهم كانوا إذا وعظوا قاموا على أرجلهم ليكون كلامهم مسموعا، «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ» : من «أجمع على الأمر، و أجمع الأمر (8) ، و أزمعه» : إذا عزم عليه، و الواو بمعنى: مع، أي فأجمعوا أمركم مع «شُرَكََاءَكُمْ» و احتشدوا (9) فيما تريدون من إهلاكى و ابذلوا وسعكم فيه، «ثُمَّ لاََ يَكُنْ 1--ألف (خ ل) : سلطان. 2--ب، ج، د، هـ: ذلك. 3--ب، ج: مقامى مكانى. 4--ب، ج: بمكاني. 5-. 55/46. 6--ب، ج: بمعنى. 7--هـ (خ ل) : قيامى. 8--ألف: -و اجمع الأمر. (9) -احتشدوا و تحشّدوا: اجتمعوا (الصّحاح) .
122
أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» أي و (1) لا يكن قصدكم إلى إهلاكى مستورا عليكم و لكن مكشوفا مشهورا تجاهروننى به، و الغمّة: السّترة، من غمّة: إذا ستره، و منه الحديث «لا غمّة فى فرائض اللّه» أي لا تستروا (2) ، و (3) لكن تجاهروا (4) بها، و يجوز أن يكون المعنى: ثمّ أهلكونى لئلاّ يكون عيشكم (5) بسببى غمّة، أي غمّا و همّا، و الغمّة و الغمّ بمعنى كالكربة و الكرب (6) ، «ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ» ذلك الأمر الّذى تريدون بي، أي أدّوا إلىّ ما هو حقّ عليكم عندكم، من إهلاكى كما يقضى الرّجل غريمه (7) ، «و لا تنظرونـ» ى: و لا تمهلونى. } «فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ» : فإن أعرضتم عن (8) نصيحتى و عن اتّباع الحقّ «فَمََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ» : فما كان عندى ما ينفّركم عنّى من طمع فى أموالكم و طلب أجر على موعظتكم، «إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ» و هو الثّواب الّذى يثيبنى فى الآخرة، «وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ» : المستسلمين لأمر اللّه، أو الّذين لا يطلبون على تعليم الدّين أجرا و لا يأخذون به دنيا، يريدون (9) أنّ ذلك مقتضى الإسلام. } «فَكَذَّبُوهُ» أي فتمّوا على تكذيبه، و كان تكذيبهم له فى آخر المدّة الطّويلة، كتكذيبهم فى أوّلها، «فَنَجَّيْنََاهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي» السّفينة «وَ جَعَلْنََاهُمْ خَلاََئِفَ» :
خلفاء لمن هلك بالغرق، «فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُنْذَرِينَ» : هذا تعظيم لما جرى عليهم و تحذير لمكذّبى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عن مثله.
1--د: -و. 2--ب، ج: تستر. 3--د، هـ: -و. 4--ب، ج: يجاهر، ألف: تجاهر. 5--ب، ج: عليكم. 6--د: كالكرب و الكربة. 7--ج: غريمة. 8--ب، ج: من. (9) -ب، ج، د: يريد.
123
أي «بعثنا من بعد» نوح «رسلا» يعنى هودا و صالحا و إبراهيم و لوطا و شعيبا، «فَجََاؤُهُمْ بـ» المعجزات و الحجج المبيّنة (1) لدعواهم، «فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا» أي فما كان إيمانهم إلاّ ممتنعا لتصميمهم على الكفر، «بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» يريد أنّهم كانوا أهل جاهليّة قبل بعثه الرّسل، فلم يكن بين حالتيهم فرق: قبل البعثة و بعدها، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الطّبع «نَطْبَعُ عَلىََ قُلُوبِ اَلْمُعْتَدِينَ» ، كأنّ الطّبع جار مجرى الكناية (2) عن عنادهم، لأنّ الخذلان يتبعه، أ لا ترى أنّه وصفهم بالاعتداء و أسنده إليهم.
«مِنْ بَعْدِهِمْ» أي من (3) بعد الرّسل، «فَاسْتَكْبَرُوا» عن قبول الآيات بعد تبيّنها، «وَ كََانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ» : كفّارا ذوى آثام عظام، فلذلك استكبروا عنها و اجترءوا على ردّها.
«فَلَمََّا» عرفوا أنّه هو «اَلْحَقُّ» و أنّه «من عند» اللّه، «قََالُوا إِنَّ هََذََا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» . } «أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ» أي أ تعيبونه و تطعنون فيه؟و نحوه: «سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ» (4) أي يعيبهم، «أَ سِحْرٌ هََذََا» : إنكار لما قالوه فى عيبه و الطّعن عليه، و يجوز أن يكون مفعول «أَ تَقُولُونَ» محذوفا، و هو ما دلّ عليه قولهم: «إِنَّ هََذََا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» (5) ، }ثمّ قال: «أَ سِحْرٌ هََذََا» . «لِتَلْفِتَنََا» :
لتصرفنا، و اللّفت و الفتل مثلان، مطاوعهما: الالتفات و الانفتال، «عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا» : يريدون عبادة الأصنام، «وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيََاءُ» أي الملك، لأنّ الملوك موصوفون بالكبر، و قرئ: «و يكون» بالياء.
1--د: المثبتة. 2--ب، ج: الكتابة. 3--ب، ج: -من. 4-. 21/60. 5--ألف، د: -مبين.
124
«مََا جِئْتُمْ بِهِ» : «مََا» موصولة و «اَلسِّحْرُ» خبر المبتدإ، أي الّذى جئتم به هو السّحر، لا الّذى سمّيتموه سحرا من المعجزات، و قرئ: «السّحر» على الاستفهام، و على هذه القراءة تكون «ما» استفهاميّة بمعنى (1) : أىّ شىء جئتم به؟أهو (2) السّحر؟ «إِنَّ اَللََّهَ سَيُبْطِلُهُ» : سيظهر بطلانه، «لاََ يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ» : لا يثبته و لا يديمه (3) بل يدمّر عليه. } «وَ يُحِقُ (4) اَللََّهُ اَلْحَقَّ» : و يثبته (5) «بِكَلِمََاتِهِ» : بقضاياه و وعده النّصر. } «فَمََا آمَنَ لِمُوسىََ» فى أوّل أمره «إِلاََّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ» أي طائفة من ذرارىّ بنى إسراءيل، كأنّه قال:
«إلاّ أولاد (6) من أولاد قومه» ، و ذلك أنّه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا «مِنْ فِرْعَوْنَ» ، و قيل: هم بنو إسراءيل، و كانوا ستّمائة ألف، و كان يعقوب دخل مصر منهم باثنين و سبعين، و إنّما سمّاهم ذرّيّة على وجه التّصغير لقلّتهم بالإضافة إلى قوم فرعون، و قيل:
الضّمير فى قومه لفرعون، و الذرّيّة: مؤمن (7) آل فرعون و آسية امرأته و خازنه و امرأة خازنه و ماشطة امرأته، و الضّمير فى «وَ (8) مَلاَئِهِمْ» يرجع إلى فرعون و المعنى: حزب (9) آل فرعون كما يقال: ربيعة (10) و مضر (11) ، و يجوز أن يرجع إلى الذّرّيّة، أي على خوف من فرعون و خوف من أشراف بنى إسراءيل، لأنّهم كانوا يمنعونهم خوفا من فرعون عليهم و على أنفسهم، 1--ألف: -بمعنى. 2--ج: -أهو. 3--ألف: يدمه. 4--ألف، هـ: يحقق، هـ (خ ل) : يحق. 5--هـ: يثبّته. 6--ألف: ولاد. 7--هـ: +من. 8--ب، ج، هـ: -و. (9) -ب، ج: -حزب. (10) -هو: ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، أبو قبيلة، سمّى ربيعة الفرس، لأنّه أعطى من ميراث أبيه الخيل (راجع الصّحاح) . (11) -هو: مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، سمّى مضر الحمراء، لأنّه أعطى من ميراث أبيه الذّهب (راجع الصّحاح) .
125
و يدلّ عليه قوله: «أَنْ يَفْتِنَهُمْ» أي يعذّبهم، «وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعََالٍ» أي قاهر «فِي اَلْأَرْضِ» ، «وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْمُسْرِفِينَ» فى الظّلم و الفساد، و فى الكبر و العتوّ.
«فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا» أي إليه أسندوا أموركم فى العصمة من فرعون، ثمّ شرط فى التّوكّل الإسلام، و هو أن يسلموا نفوسهم للّه، أي يجعلوها له (1) سالمة خالصة لا حظّ للشّيطان فيها. } «فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا» لا جرم قبل اللّه توكّلهم و أجاب دعاءهم و نجّاهم و أهلك أعداءهم و جعلهم خلفاء فى أرضه، «لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً» أي موضع فتنة لهم، أي عذاب يعذّبوننا أو يفتنوننا عن ديننا، أو فتنة لهم يفتتنون بنا، يقولون: لو كان هؤلاء على الحقّ لما أصيبوا. } «وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ» قوم فرعون و استعبادهم إيّانا.
تبوّأ المكان: اتّخذه مباءة، نحو توطّنه: اتّخذه موطنا (2) ، و المعنى: اجعلا «بِمِصْرَ بُيُوتاً» من بيوته مباءة «لِقَوْمِكُمََا» و مرجعا يرجعون إليه، «وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ» تلك «قِبْلَةً» أي مساجد يذكر فيها اسم اللّه، و قيل: اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا، «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» : داوموا على فعلها، «وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ» : خطاب لموسى، و قيل: لمحمّد ص. و الزّينة: ما يتزيّن به من: لباس أو حلىّ أو فراش (3) أو غير ذلك، } «لِيُضِلُّوا عَنْ 1--ألف: -له. 2--ب، ج و هـ (خ ل) : وطنا. 3--ب، ج، هـ: فرش.
126
سَبِيلِكَ» قيل: هو دعاء بلفظ الأمر كقوله: «رَبَّنَا اِطْمِسْ ، وَ اُشْدُدْ» ، لمّا لم يبق له طمع فى إيمانهم اشتدّ غضبه عليهم فدعا اللّه عليهم بما علم أنّه لا يكون غيره، ليشهد عليهم أنّهم لا يستحقّون إلاّ الخذلان، و أن يخلّى بينهم و بين ضلالهم، و معنى الطّمس على الأموال:
تغييرها (1) عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها، قيل: صارت جميع أموالهم حجارة، و الشّدّ (2) على القلوب: عبارة عن الخذلان و الطّبع، «فَلاََ يُؤْمِنُوا» : جواب للدّعاء، و قيل: إنّ اللاّم فى «لِيُضِلُّوا» للتّعليل على أنّهم جعلوا نعمة اللّه سببا فى الضّلال فكأنّهم أعطوها ليضلّوا، و (3) قوله: «فَلاََ يُؤْمِنُوا» عطف على «لِيُضِلُّوا» ، و قوله: «رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ» : دعاء معترض بين المعطوف و المعطوف عليه، و كان موسى يدعو و هرون يؤمّن (4) فسمّاهما داعيين، } «فَاسْتَقِيمََا» : فاثبتا على ما أنتما عليه من الدّعوة و الزّيادة فى إلزام الحجّة، 6- الصّادق-عليه السّلام -: مكث فرعون بعد هذا الدّعاء أربعين سنة. «وَ لاََ تَتَّبِعََانِّ سَبِيلَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ» أي لا تتّبعا طريق الجهلة و لا تعجلا، و قرئ:
«و لا تتّبعان» بنون الخفيفة و كسرها لالتقاء السّاكنين تشبيها بنون التّثنية.
أي عبّرنا بهم «اَلْبَحْرَ» حتّى جاوزوه سالمين، «فَأَتْبَعَهُمْ» : لحقهم «فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ» ، يقال: تبعته حتّى أتبعته، قرئ: «أَنَّهُ» بالفتح على حذف الباء، و «إنه» بالكسر على الاستيناف (5) ، بدلا من «آمَنْتُ» كرّر المعنى الواحد ثلاث مرّات فى ثلاث 1--هـ: تغيرها. 2--هـ: التّشديد، (خ ل) : الشّدّ. 3--ج: -و. 4--و فى مجمع البيان: «و الدّاعى كان موسى-ع-لأنّه كان يدعو و كان هرون يؤمّن على دعائه، فسمّاهما داعيين... و لأنّ معنى التّأمين: اللّهمّ استجب هذا الدّعاء» . 5--ب، ج: استيناف. ـ
127
عبارات حرصا على القبول، ثمّ لم يقبل منه حيث أخطأ وقته و قاله فى وقت الإلجاء، و كانت المرّة الواحدة كافية وقت الاختيار و بقاء التّكليف. } «آلْآنَ» أي أ تؤمن السّاعة فى وقت الاضطرار حين أدركك الغرق؟و يحكى: أنّه حين قال: «آمَنْتُ» أخذ جبرءيل (1) من حال (2) البحر فدسّه فى فيه، «وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ» أي الضّالّين المضلّين عن الإيمان.
قرئ: «نُنَجِّيكَ» بالتّشديد و التّخفيف، أي نبعدك (3) ممّا وقع فيه قومك، و قيل: نلقيك بنجوة من الأرض و هى المكان المرتفع، «بِبَدَنِكَ» فى موضع الحال أي فى الحال (4) الّتى لا روح فيك و إنّما أنت بدن، أو ببدنك كاملا سويّا لم ينقص منه شىء و لم يتغيّر، أو بدرعك، و كانت له درع من ذهب يعرف بها، «لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً» : لمن وراءك من النّاس علامة، و هم بنو إسراءيل، و كان فى أنفسهم أنّ فرعون أجلّ شأنا من أن يغرق فألقاه اللّه على السّاحل حتّى عاينوه، و معنى كونه ءاية: أن يظهر للنّاس عبوديّته و مهانته، و أنّ ما كان يدّعيه من الرّبوبيّة محال، و (5) أن يكون عبرة يعتبر بها الأمم بعده فلا يجترءوا (6) على ما اجترأ (7) عليه.
«مُبَوَّأَ صِدْقٍ» : منزلا صالحا مرضيا و هو بيت المقدس و الشّام، «وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» و هى الأشياء اللّذيذة، «فَمَا اِخْتَلَفُوا» فى دينهم: و ما تشعّبوا فيه شعبا «حَتََّى 1--د: +طين الأسود. 2--د: +رمل، و فى الصّحاح: الحال: الطّين الأسود. 3--ب، ج: يبعدك. 4--هـ: حال. 5--ج، هـ: او. 6--ب، ج: تجترؤا. 7--هـ (خ ل) : اجترأت.
128
جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ» بدين الحقّ و لزمهم الثّبات عليه، و قيل: العلم بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و نعته، و اختلافهم فيه: أنّه هو أم ليس به (1) ، } «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ» أي فإن وقع لك شكّ فرضا و تقديرا «فَسْئَلِ» علماء أهل «الكتاب» فإنّهم يحيطون (2) علما بصحّة ما أنزل إليك، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: «لم يشكّ و لم يسأل» . «لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» أي ثبت عندك بالآيات و البراهين أنّ ما أتاك هو الحقّ الّذى لا مدخل فيه للمرية، «فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ `وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي فاثبت على ما أنت عليه من: انتفاء المرية و التّكذيب بآيات اللّه عنك، و قيل: خوطب (3) رسول اللّه و المراد أمّته، و المعنى: فإن كنتم فى شكّ ممّا أنزلنا إليكم، كقوله: «وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً» (4) ، و قيل:
الخطاب للسّامع (5) ممّن يجوز عليه الشّكّ، كقول العرب: «إذا عزّ أخوك فهن» (6) ، و قيل:
«إن» للنّفى، أي فما كنت فى شكّ... فسأل، و المعنى: لا نأمرك بالسّؤال لأنّك شاكّ و لكن لتزداد يقينا، كما ازداد إبراهيم بمعاينة إحياء الموتى. } «حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ» :
ثبت عليهم قول اللّه الّذى كتبه فى اللّوح و أخبر به الملائكة أنّهم يموتون كفّارا، فلا يكون غيره، و تلك كتابة علم لا كتابة إرادة، تعالى اللّه عن ذلك.
1--ج: بعده. 2--د: محيطون. 3--هـ (خ ل) د: +به. 4-. 4/174. 5--هـ: للسّامعين (خ ل) للسّامع. 6--أوّل من قال ذلك الهذيل بن هبيرة أخو بنى ثعلبة بن حبيب ابن غنم بن تغلب بن وائل، و يقال ذلك فيمن لا يخاف استدلاله و هوانه، أي إذا غلبك و لم تقاومه فلن له (راجع «الفاخر» لمفضّل بن سلمة، ص 64 ط دار الكتب بمصر، و «البيان و التّبيين» ج 1/162 ط مكتبة الخانجى بمصر 1380، و «الكامل» للمبرّد ج 4/72 ط مطبعة نهضة بمصر، و «لسان العرب» ج 7/243، و «الأمثال» للميدانى ج 1/15، و «القاموس» (عزّ) ) .
129
فهلاّ «كََانَتْ قَرْيَةٌ» واحدة من القرى الّتى أهلكناها تابت عن الكفر، و «آمَنَتْ» وقت بقاء التّكليف قبل معاينة البأس، و لم تؤخّر التّوبة كما أخّرها فرعون إلى أن أدركه الغرق، «فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا» : بأن يقبله (1) اللّه منها، «إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ» : استثناء من القرى لأنّ المراد أهاليها، و هو استثناء منقطع بمعنى: و لكنّ قوم يونس، و يجوز أن يكون متّصلا و الجملة فى معنى النّفى، كأنّه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلاّ قوم يونس، و كان قد بعث إلى «نينوى» (2) من أرض الموصل (3) ، فكذّبوه، فذهب عنهم مغاضبا، فلمّا فقدوه خافوا نزول العذاب، فلبسوا المسوح و عجّوا و بكوا، فصرف اللّه «عنهم» العذاب و كان قد نزل و قرب منهم، و عن الفضيل بن عياض (4) : أنّهم قالوا: «اللّهمّ إنّ ذنوبنا قد عظمت و جلّت و أنت أعظم منها و أجلّ، افعل بنا ما أنت أهله، و لا تفعل بنا ما نحن أهله» . } «وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ» مشيئة الإلجاء «لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ» على وجه الإحاطة و العموم «جَمِيعاً» : مجتمعين على الإيمان، يدلّ عليه قوله: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ» ، يعنى إنّما يقدر اللّه على إكراههم لا أنت، لأنّه هو يقدر أن يفعل فى قلوبهم ما يضطرّون عنده إلى الإيمان، و ليس ذلك فى مقدور القدر، و لا يستطيعه البشر.
ق:
1--ب، ج: يقبل. 2--قرية قديمة لا تزال آثارها باقية قبالة مدينة الموصل (هامش الأخبار الطّوال ص 251 ط دار الكتب) و فى المسالك و الممالك لابن خرداد به ص 94:
«و نينوى مدينة يونس بن متّى» . 3--الموصل: هى مدينة قديمة اختطّها هرثمة بن عرفجة البارقىّ، و كان قبل ذلك حصنا فيه بيع و منازل للنّصارى و اليهود، فأنزل هرثمة المسلمين منازلهم، و مصر المدينة لهم (راجع فتوح البلدان للبلاذرىّ، ج 2 ص 331-333 ط اروبا) . 4--الفضيل بن عياض، يكنّى: أبا علىّ، من تميم، ولد بأبيورد من خراسان، و قدم الكوفة و هو كبير، فسمع من منصور بن المعتمر و غيره، ثمّ تعبّد و انتقل إلى مكّة، فنزلها إلى أن مات بها سنة سبع و ثمانين و مائة (المعارف ص 511 ط دار الكتب بمصر) .
130
«وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ» من النّفوس الّتى علم اللّه أنّها تؤمن «أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» ، أي بتسهيله و توفيقه له و تمكينه منه (1) و دعائه إليه، «وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ» قابل الإذن بالرّجس و هو الخذلان، و النّفس المعلوم إيمانها بـ «اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ» و هم المصرّون على الكفر، كقوله: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ» (2) ، و سمّى الخذلان رجسا و هو العذاب لأنّه سببه. } «مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» من: العبر و الآيات، «وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ» : الرّسل المنذرون أو الإنذارات «عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ» أي لا يتوقّع إيمانهم، و «مََا» نافية، أو استفهاميّة، }و «أَيََّامِ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ» : وقائع اللّه فيهم، كما يقال: أيّام العرب، لوقائعها. } «ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنََا» عطف على كلام محذوف يدلّ عليه ما قبله، كأنّه قال: «نهلك (3) الأمم ثمّ ننجىّ رسلنا» -على حكاية الأحوال الماضية- «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» معهم (4) ، و «كَذََلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ» أي مثل ذلك الإنجاء ننج المؤمنين منكم و نهلك المشركين، و «حَقًّا عَلَيْنََا» : اعتراض يعنى حقّ ذلك علينا حقّا، و قرئ: «ننجّى» بالتّشديد.
1--ب، ج: -منه. 2-. 2/171. 3--ب: تهلك. 4--ب: معه.
131
«إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ» صحّة «دِينِي» فهذا دينى و هو: أنّى «لا أعبد» الحجارة الّتى «تعبدونـ» ها «مِنْ دُونِ» من هو ربّكم و إلهكم، «وَ لََكِنْ أَعْبُدُ اَللََّهَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ» فهو الحقيق بأن يخاف و يرجى و يعبد، «وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ» المصدّقين بالتّوحيد. } «وَ أَنْ أَقِمْ» و الباء مراد فحذف، أي بأن أكون و بأن أقم، فإنّ (1) «أن» قد توصل (2) بالأمر و النّهى، و شبّه ذلك بقولهم: أنت الّذى تفعل، على الخطاب، لأنّ الغرض وصلها بما يكون (3) معه فى معنى المصدر، و الأمر و النّهى يدلاّن على المصدر كما يدلّ غيرهما من الأفعال، أَقِمْ «وَجْهَكَ» : استقم إليه (4) فلا تلتفت يمينا و لا شمالا، و «حَنِيفاً» : حال من «الدين» أو من الوجه. } «فَإِنْ فَعَلْتَ» أي فإن دعوت «مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكَ وَ لاََ يَضُرُّكَ» ، فكنى عنه بالفعل إيجازا، «فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ اَلظََّالِمِينَ» : «إِذاً» جزاء للشّرط و جواب لسؤال مقدّر، كأنّ سائلا سأل (5) عن تبعة عبادة غير اللّه، فأعلم أنّ الشّرك من أعظم الظّلم، }ثمّ عقّب النّهى عن عبادة ما لا ينفع و لا يضرّ بأنّ اللّه هو الضّار و النّافع الّذى إن أصابك «بِضُرٍّ» لم يقدر على كشفه «إِلاََّ هُوَ وَ إِنْ» أرادك «بِخَيْرٍ» لم يردّ أحد ما يريد بك من «فضله» ، فهو الحقيق بأن يعبد دون الأوثان. } «قَدْ جََاءَكُمُ اَلْحَقُّ» فلم يبق لكم عذر و لا لكم على اللّه حجّة «فمن» اختار الهدى و اتّباع الحقّ لم ينفع إلاّ نفسه، «و من» اختار الضّلال لم يضرّ إلاّ نفسه، و اللاّم و على دليلان على معنى النّفع و الضّرر، «وَ مََا 1--هـ: -فإنّ. 2--ب، ج: يوصل. 3--د: تكون. 4--هـ: -إليه. 5--هـ: يسأل.
132
أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ» : بحفيظ موكّل (1) إلىّ أمركم و حملكم على (2) ما أريد، إنّما أنا بشير و نذير. } «وَ اِصْبِرْ» على دعوتهم و احتمال أذاهم «حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ» لك بالنّصر عليهم و الغلبة، «وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ» لأنّه لا يحكم إلاّ بالحقّ و العدل.
1--ب، ج، د: موكول. 2--ألف، د: الى، ألف (خ ل) : على.
133
سورة هود
مكيّة، مائة و إحدى و عشرون آية (1) بصرىّ، ثلاث كوفىّ، عدّ الكوفىّ: «بَرِيءٌ (2) مِمََّا تُشْرِكُونَ (3) » ، «فِي قَوْمِ لُوطٍ» (4) . 14- فى حديث أبىّ : «و من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بنوح و كذّب به و هود و صالح و شعيب و لوط و إبراهيم و موسى، و كان يوم القيامة من السّعداء» ، 5- الباقر-ع -: من قرأها فى كلّ جمعة بعثه اللّه يوم القيامة فى زمرة النّبيّين و حوسب حِسََاباً يَسِيراً و لم تعرف له خطيئة عملها يوم القيامة.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1--ب: و هى ثلاث و عشرون و مائة آية. 2--ألف، د: -برىء. 3--ألف، د: يشركون، آية 54. 4--آية 74.
134
«أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ» : نظمت محكما لا نقص (1) فيه و لا خلل، كالبناء المحكم، أو جعلت آياته حكيمة، من «حكم» : إذا صار حكيما، كقوله: «آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ» * (2) ، أو منعت من الفساد، من «أحكم الدّابّة» : وضع عليها الحكمة (3) لتمنعها (4) من الجماح، قال جرير (5) :
أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم # إنّى أخاف عليكم أن أغضبا (6)
.
«ثُمَّ فُصِّلَتْ» -كما تفصّل القلائد-بدلائل التّوحيد و المواعظ و الأحكام و القصص، أو جعلت فصولا: آية آية و سورة سورة، أو فرّقت فى التّنزيل فلم تنزّل (7) جملة واحدة، و (8) معنى «ثُمَّ» : التّراخى فى الحال لا فى الوقت، كما تقول: هى محكمة أحسن الإحكام ثمّ مفصّلة أحسن التّفصيل، و «كِتََابٌ» : خبر مبتدإ محذوف، «مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ» أحكمها و (9) «خَبِيرٍ» : عالم فصّلها، أي بيّنها و شرحها. } «أَلاََّ تَعْبُدُوا» : مفعول له، أي لأن لا تعبدوا، أو يكون (10) «أن» مفسّرة، لأنّ فى تفصيل الآيات معنى القول، كأنّه قيل: قال: (11) لا تعبدوا (12) إلاّ اللّه، أو أمركم أن لا تعبدوا إلاّ اللّه (13) ، أي أمركم بالتّوحيد. } «وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا» أي و (14) أمركم بالاستغفار، و الضّمير فى «مِنْهُ» للّه، أي «إِنَّنِي لَكُمْ ... نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ» من جهته، 1--ب، ج، هـ: نقض. 2-. 10/1. 3--و فى الصّحاح: حكمة اللّجام: ما أحاط بالحنك. 4--هـ: لتمنع. 5--هو: جرير بن عطيّة بن حذيفة... و هو من بنى كليب بن يربوع... و ولدت جريرا أمّه لسبعة أشهر، و عمّر نيّفا و ثمانين سنة، و مات باليمامة.
و كان يكنّى أبا حرزة (الشّعر و الشّعراء ص 374 ط دار الثّقافة ببيروت) . 6--اطلب هذا البيت فى ديوان جرير، و الكامل للمبرّد ج 3/26 ط مصر، و شرح شواهد الكشّاف لمحبّ الدّين أفندى. 7--ب، ج: ينزل. 8--ب، ج: -و. (9) -ب: او. (10) -ب: تكون. (11) -د: +ان. (12) -ج: -أو يكون... إلى هنا. (13) -ب، ج: -أو أمركم... إلى هنا. (14) -ب، ج: -و.
135
كقوله: «رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ» (1) أو هى صلة لـ «نَذِيرٌ» أي أنذركم «مِنْهُ» و من عذابه إن كفرتم، و أبشّركم بثوابه إن آمنتم. «ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» يعنى: استغفروا من الشّرك ثمّ أخلصوا التّوبة و استقيموا عليها كقوله: «ثُمَّ اِسْتَقََامُوا» * (2) ، «يُمَتِّعْكُمْ» فى الدّنيا بالنّعم السّابغة و المنافع المتتابعة، «إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» : إلى أن يتوفّاكم، «وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» أي و يعط فى الآخرة كلّ ذى فضل فى العمل و زيادة فيه جزاء فضله لا يبخس (3) ، أو فضله فى الثّواب و الدّرجات، «وَ إِنْ تَوَلَّوْا» أي تتولّوا، فحذف إحدى التّاءين، «عَذََابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ» : يوم القيامة. }و بيّن العذاب بأنّ مرجعهم إلى القادر على ما يريده من عذابهم. } «يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ» أي يزورّون (4) عن الحقّ و ينحرفون عنه، لأنّ من أقبل على الشّيء استقبله بصدره و من انحراف عنه ثنى عنه صدره، «لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ» أي يريدون ليستخفوا من اللّه، فلا يطلع (5) رسوله و المؤمنين (6) على ازورارهم، «أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ» معناه: يتغطّون بثيابهم كراهة لاستماع كلام اللّه، كقوله: «جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ» (7) ثمّ قال: «يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ» يعنى أنّه لا تفاوت فى علمه بين إسرارهم و إعلانهم. و فى قراءة أهل البيت-عليهم السّلام -: «يثنونى» صدورهم على «يفعوعل» من الثنى (8) ، و هو بناء مبالغة، و قرئ: بالتّاء و الياء (9) .
1-. 98/2. 2-. 46/13. 3--ج: لا تبخس. 4--ب: يزوّرون. 5--فى بعض النّسخ: يطّلع، بتشديد الطّاء. 6--فى بعض النّسخ: المؤمنون. 7-. 71/7. 8--ب: الشّيء. (9) -هـ: بالياء و التاء.
136
«عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا» لمّا ضمن-سبحانه-أن يتفضّل بالرّزق عليهم و تكفّل به صار التّفضّل واجبا فلذلك جاء بلفظ الوجوب كالنّذور الواجبة على العباد، «وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا» : موضع قرارها و مسكنها، «وَ مُسْتَوْدَعَهََا» : حيث كانت مودعة فيه قبل الاستقرار من: أصلاب الآباء و أرحام الأمّهات أو البيض، «كُلٌّ» (1) : كلّ (2) واحدة من الدّوابّ و رزقها و مستقرّها و مستودعها «فِي كِتََابٍ» : فى اللّوح المحفوظ، يعنى أنّ ذكرها مكتوب فيه ظاهر. } «وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ» أي ما كان تحته خلق إلاّ الماء، قبل خلق السّموات و الأرض و ارتفاعه فوقها، و فيه دلالة على أنّ العرش و الماء كانا مخلوقين قبل خلق السّموات و الأرض، «لِيَبْلُوَكُمْ» يتعلّق بـ «خَلَقَ» أي خلقهنّ لحكمة بالغة، و هى أن يجعلها مساكن لعباده، و ينعم عليهم فيها بفنون النّعم و يكلّفهم و يعرّضهم لثواب الآخرة، و لمّا أشبه ذلك اختبار المختبر قال: «لِيَبْلُوَكُمْ» أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعملون؟، «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» تعليق، لأنّ فى الاختبار معنى العلم، و هو طريق (3) إليه، و الّذين هم أحسن عملا: هم المتّقون، فخصّهم بالذّكر تشريفا لهم و ترغيبا فى حيازة فضلهم. «وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ اَلْمَوْتِ» فتوقعوه لقالوا: «إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ» أي أمر باطل، و أشاروا بهذا إلى القرآن لأنّ القرآن هو النّاطق بالبعث، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث و غيره، و قرئ: «إلاّ ساحر» يريدون الرّسول.
و «العذاب» : عذاب الآخرة، و قيل: عذاب يوم بدر، } «إِلىََ أُمَّةٍ» أي حين، و المعنى: إلى جماعة من الأوقات، «لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ» أي ما يمنعه من النّزول استعجالا له. و «يَوْمَ يَأْتِيهِمْ» منصوب بخبر «لَيْسَ» ، و فيه دليل (4) على جواز تقديم خبر ليس على ليس، لأنّ المعمول لا يقع إلاّ حيث يجوز وقوع العامل فيه، و وضع «يَسْتَهْزِؤُنَ» موضع يستعجلون، 1--د، هـ: +اى. 2--ب، ج: -كلّ. 3--ألف: +الكناية. 4--هـ (خ ل) : دلالة.
137
لأنّ استعجالهم كان على وجه الاستهزاء، «وَ حََاقَ» فى معنى: «يحيق» إلاّ أنّه جاء على عادة اللّه فى إخباره.
«اَلْإِنْسََانَ» للجنس، «رَحْمَةً» أي نعمة من: صحة أو ثروة أو نحو ذلك، «ثُمَّ نَزَعْنََاهََا» أي سلبناها مِنْهُ، «إِنَّهُ لَيَؤُسٌ» : شديد اليأس، قنوط من أن تعود إليه تلك النّعمة المنزوعة، قاطع رجاءه من سعة فضل اللّه، «كَفُورٌ» : عظيم الكفران لنعمه. } «ذَهَبَ اَلسَّيِّئََاتُ عَنِّي» أي المصائب الّتى ساءتنى و حزنتى، «إِنَّهُ لَفَرِحٌ» أي أشر بطر، «فَخُورٌ» على النّاس بما أنعم اللّه عليه، قد شغله الفرح و الفخر عن الشّكر. } «إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا» أي قابلوا الشّدّة بالصّبر، و النّعمة بالشّكر.
كانوا يقترحون عليه أشياء تعنّتا، فقالوا: «لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ» ، و كان يضيق صدره-صلوات اللّه عليه و آله-بما يقولونه، «أَنْ يَقُولُوا» : كراهة أن يقولوا: هلاّ «أُنْزِلَ عَلَيْهِ» ما اقترحناه من الكنوز (1) و الملائكة؟و لم أنزل عليه ما لا نريده و لا نقترحه؟ «إِنَّمََا أَنْتَ نَذِيرٌ» أي ليس عليك إلاّ إنذارهم بما أوحى إليك، «وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» : يحفظ ما (2) يقولون ثمّ يفعل بهم ما يجب أن يفعل، فكل أمرك إليه، 1--ب، ج: الكنز. 2--ب، ج: بما.
138
و عليك بتبليغ الوحى غير مبال بمقالاتهم (1) و لا ملتفت إلى فعالهم من: استكبارهم و استهزائهم، «أَمْ» منقطعة، و الضّمير فى «اِفْتَرََاهُ» لـ «مََا يُوحىََ إِلَيْكَ» ، تحدّاهم «بِعَشْرِ سُوَرٍ» ثمّ تحدّاهم بسورة واحدة لمّا استبان عجزهم عن الإتيان بالعشر، «مِثْلِهِ» بمعنى: أمثاله، لأنّه أراد مماثلة كلّ واحدة منها له، «مُفْتَرَيََاتٍ» : صفة لـ «عشر سور» ، و المعنى: هبوا (2) أنّى افتريته من عند نفسى كما زعمتم «فَأْتُوا» أنتم بكلام «مِثْلِهِ» فى حسن النّظم و الفصاحة مفترى مختلق من عند أنفسكم، فأنتم فصحاء مثلى تقدرون على مثل ما أقدر عليه من الكلام.
«فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ» أي لك و للمؤمنين «فَاعْلَمُوا» أيّها المؤمنون أي اثبتوا (3) على العلم الّذى أنتم عليه و ازدادوا يقينا، «أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ» أي أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلاّ اللّه من: نظم معجز لجميع الخلق و إخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه، و اعلموا عند ذلك:
«أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ» اللّه وحده، و أنّ توحيده هو الحقّ، و الشّرك به (4) الظّلم الصّريح، «فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» : مخلصون موقنون بعد قيام الحجّة القاطعة؟و يجوز أن يكون الخطاب للكفّار، فيكون المعنى: فإن لّم يستجب لكم من تدعونهم (5) إلى معارضته فقد قامت عليكم الحجّة، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ : متابعون بالإسلام معتقدون للتّوحيد.
«نُوَفِّ إِلَيْهِمْ» : نوصل إليهم و نوفّر عليهم أجور أعمالهم من غير بخس فى 1--ألف (خ ل) ، ب، ج، د: بمقالهم. 2--فى الصّحاح: هب زيدا منطلقا، بمعنى احسب، يتعدّى إلى مفعولين، و لا يستعمل منه ماض و لا مستقبل فى هذا المعنى. 3--ب، ج: فاثبتوا. 4--ب، ج: +هو. 5--ب، ج: تدعونه. ـ
139
الدّنيا، و هو ما يرزقون فيها من الصّحّة و الرّزق، و قيل: هم أهل الرّياء، } «وَ حَبِطَ مََا صَنَعُوا» أي ما صنعوه أو صنيعهم، «فِيهََا» : فى الآخرة، يعنى لم يكن لصنيعهم ثواب، لأنّهم لم يريدوا به الآخرة، و إنّما أرادوا به الدّنيا و قد وفّى إليهم ما أرادوا، «وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» أي كان عملهم فى نفسه باطلا، لأنّه لم يعمل للوجه الصّحيح الّذى هو ابتغاء وجه اللّه، فلا ثواب يستحقّ عليه و لا أجر. 1التّقدير: «أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» كمن كان يريد الحيوة الدّنيا (2) على برهان من اللّه و بيان و حجّة على أنّ دين الإسلام حقّ و هو دليل العقل، و المعنى: أنّهم لا يقاربونهم فى المنزلة، و بين الفريقين تفاوت شديد و بون بعيد، «وَ يَتْلُوهُ» :
و يتّبع ذلك البرهان «شََاهِدٌ» يشهد بصحّته و هو القرآن، «مِنْهُ» : من اللّه، و قيل: البيّنة:
القرآن و الشّاهد: جبرءيل يتلو القرآن، و قيل : أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ هو النّبىّ، و الشّاهد منه: علىّ ابن أبى طالب-عليه السّلام-يشهد له و هو منه، و هو المروىّ عنهم عليهم السّلام ، «وَ مِنْ قَبْلِهِ» : و (3) من قبل القرآن «كِتََابُ مُوسىََ» و هو التّوراة يتلوه-أيضا- فى التّصديق، «إِمََاماً» : مؤتمّا به فى الدّين قدوة فيه، «وَ رَحْمَةً» : و نعمة عظيمة على المنزل عليهم، «أُولََئِكَ» يعنى من كان على بيّنة، «يُؤْمِنُونَ (4) بِهِ» أي بالقرآن، «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ» يعنى أهل مكّة و من وافقهم و ضامّهم من المتحزّبين على رسول اللّه «فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ» أي شكّ من القرآن أو من الموعد.
1--ب: +و. 2--و فى الكشّاف: «أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ» معناه: أ من كان يريد الحياة الدّنيا كمن كان على بينّة. 3--ب، ج: -و. 4--ب، ج: تؤمنون.
140
«يُعْرَضُونَ عَلىََ رَبِّهِمْ» أي يحبسون و يوقفون (1) موقفا يراهم الخلائق للمطالبة بما عملوا، «وَ» يشهد عليهم «اَلْأَشْهََادُ» من: الملائكة الحفظة و الأنبياء بأنّهم الكاذبون (2) «على» اللّه بأنّه اتّخذ ولدا و شريكا، و أنّهم أضافوا إليه ما لم ينزله، }و يقولون: «أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ `اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» أي يغوون الخلق و يصرفونهم عن دين اللّه، «وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً» أي يصفونها بالاعوجاج و هى مستقيمة، أو يبغون أهلها أن يعوجّوا بالارتداد، «هُمْ» الثّانية: فصل أكّد به كفرهم بالآخرة. } «أُولََئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ» أي فائتين اللّه «فى» الدّنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم، «وَ مََا كََانَ لَهُمْ» من يتولاّهم فينصرهم و يمنعهم منه، و لكنّه أراد إنظارهم و تأخير عقابهم إلى هذا اليوم، و هو من كلام «الأشهاد» ، و قرئ: «يضعّف» ، «مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ» المعنى: أنّهم لفرط تصاممهم (3) عن استماع الحقّ كأنّهم لا يستطيعون السّمع، } «خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» بأن اشتروا عبادة الآلهة بعبادة اللّه، «وَ ضَلَّ عَنْهُمْ» أي و ضاع عنهم ما اشتروه، و هو: «مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» من: شفاعة آلهتهم لهم. } «لاََ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ هُمُ اَلْأَخْسَرُونَ» أي لا ينفعهم ذلك، كسب ذلك الفعل لهم الخسران، و قيل: معناه: حقّا لهم (4) أنّهم أخسر النّاس فى الآخرة.
«أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ» : اطمأنّوا إليه و خشعوا له و انقطعوا إلى عبادته و ذكره، 1--ألف: يوقفون. 2--ب، ج: الكذّابون، د: لكاذبون. 3--ب، ج، هـ: تصامهم. 4--ب، ج: -لهم.
141
من «الخبت» ، و هو: الأرض المستوية. }شبّه فريق الكفّار بـ «الأعمى و الأصمّ» و فريق المؤمنين بـ «البصير و السّميع» ، و هو من اللّفّ و الطّباق، و فيه معنيان: أن يشبّه الفريق بشيئين، كما شبّه امرؤ القيس (1) قلوب الطّير بالحشف و العنّاب فى قوله:
كأنّ قلوب الطّير رطبا و يابسا # لدى و كرها العنّاب و الحشف البالي (2)
و أن يشبّهه بالّذى جمع بين العمى و الصّمم، و بالّذى جمع بين (3) السّمع و البصر (4) ، على أن يكون الواو فى «وَ اَلْأَصَمِّ» و فى «وَ اَلسَّمِيعِ» لعطف الصّفة على الصّفة، «هل يستوى (5) » الفريقان «مَثَلاً» : تشبيها؟.
1--هو امرؤ القيس بن حجر الكندىّ، كنيته أبو وهب أو أبو الحارث، ولد فى أوائل القرن السّادس للميلاد فى نجد، كان من فحول شعراء الجاهليّة، يعدّ من المقدّمين بين ذوى الطّبقة الأولى، و كانت وفاته نحو سنة 565 م (راجع مقدّمة ديوانه ط بيروت) . 2--و البيت من قصيدة أوّلها:
الأعم صباحا أيّها الطّلل البالي # و هل يعمن من كان فى العصر الخالي؟
يشير بقوله: رطبا و يابسا، إلى كثرة ما تأتى به العقاب من قلوب الطّير الّتى تصطادها طعاما لأفراخها حتّى ليفضل عنها، و قد شبّه القلوب الرّطبة بالعنّاب فى لونها و شكلها و طراوتها، و القلوب اليابسة بالحشف و هو أردأ التّمر (راجع ديوانه قافية اللاّم ص 145 ط بيروت، و الشّعر و الشّعراء ص 73، و الكامل للمبرّد ج 3/32 ط مصر مطبعة نهضة، و ذيل أمالى أبى علىّ القالىّ ص 30، و أمالى المرتضى ج 2/125 ط دار إحياء الكتب العربيّة، و العمدة لابن رشيق ج 1/297 ط مصر 1374) . 3--ألف: -بين. 4--ب: البصير و السّميع، ج: البصر و السّمع. 5--ب: هَلْ يَسْتَوِيََانِ .
142
قرئ: «إِنِّي» بالفتح و الكسر، فالفتح على «أرسلنا» ه بـ «إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ» ، و المعنى: أَرْسَلْنََا «نُوحاً» ملتبسا (1) بهذا الكلام و هو قوله: «إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ» بالكسر، فلمّا اتّصل به الجارّ فتح كما فتح «كأن» و أصله الكسر فى قولك: إنّ زيدا كالأسد، و أمّا كسر إنّ فعلى إرادة القول، } «أَنْ لاََ تَعْبُدُوا» : بدل من «إِنِّي لَكُمْ» ، أي أرسلنا بأن لا تعبدوا «إِلاَّ اَللََّهَ» ، أو تكون (2) «أَنْ» مفسّرة متعلّقة بـ «أَرْسَلْنََا» أو بـ «نَذِيرٌ» ، «أَلِيمٍ» : مجاز فى صفة «يَوْمٍ» أو «عَذََابَ» ، لأنّ الأليم فى الحقيقة هو المعذّب، و نظيره قولهم: نهاره صائم و ليله قائم.
«اَلْمَلَأُ» : الأشراف، لأنّهم يملؤن القلوب هيبة، «مََا نَرََاكَ إِلاََّ بَشَراً مِثْلَنََا» ظنّوا أنّ الرّسول ينبغى أن يكون من غير جنس المرسل إليه، و الـ «أراذل» : جمع الأرذل، و «بََادِيَ اَلرَّأْيِ» قرئ: بالهمز و غير الهمز (3) ، بمعنى: اتّبعوك أوّل الرّأى، أو ظاهر الرّأى و إنّما انتصب على الظّرف، و أصله: وقت حدوث أوّل رأيهم أو وقت حدوث ظاهر رأيهم فحذف المضاف، و أريد أنّ اتّباعهم لك إنّما كان بديهة من غير رويّة (4) و نظر، و إنّما استرذلوهم (5) لفقرهم و قلّة ذات يديهم (6) ، «وَ مََا نَرىََ لَكُمْ عَلَيْنََا مِنْ فَضْلٍ» أي زيادة شرف تؤهّلكم (7) للنّبوّة. } «أَ رَأَيْتُمْ» :
أخبرونى «إِنْ كُنْتُ عَلىََ» برهان «مِنْ رَبِّي» و شاهد يشهد بصحّة نبوّتى، «وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ» : بإيتاء البيّنة، على أنّ البيّنة هى الرّحمة بعينها، و يجوز أن يريد بالبيّنة:
المعجزة و بالرّحمة: النّبوّة، «فعميت (8) عليكم» أي خفيت (9) بعد البيّنة، و قرئ: «فَعُمِّيَتْ» أي أخفيت عليكم (10) ، «أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ» : أ نكرهكم على قبولها و نجبركم (11) على الاهتداء بها «وَ أَنْتُمْ» تكرهونها و لا تختارونها و لا إكراه فى الدّين؟.
1--ب، ج: متلبّسا. 2--د، هـ: يكون. 3--هـ (خ ل) ، ب، ج: الهمزة. 4--ج، هـ: رؤية. 5--ب: استزلّوهم. 6--ب، ج، د، هـ: يدهم. 7--هـ: توهلّكم. 8--الظّاهر أنّ المصنّف رجّح-تبعا للزّمخشرىّ-خلاف ما هو سواد المصحف. (9) -هـ: فخفيت. (10) -و فى البيضاوىّ: و قرأ حمزة و الكسائىّ و حفص: «فَعُمِّيَتْ» أي أخفيت. (11) -ب، ج: يخبركم.
143
الضّمير فى «عَلَيْهِ» يرجع إلى قوله: «إِنِّي (1) لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ» ، «إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ» معناه: إنّهم يلاقون اللّه فيعاقب من طردهم، أو يلاقونه فيجازيهم على ما يعتقدونه من الإخلاص فى الإيمان كما ظهر لى منهم، أو على ما تقرفونهم (2) به من خلاف ذلك، «تَجْهَلُونَ» الحقّ و أهله أو تسفهون على المؤمنين (3) أو تجهلون لقاء ربّكم. } «مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اَللََّهِ» : من يمنعنى من انتقام اللّه و عذابه «إِنْ طَرَدْتُهُمْ» ؟و كانوا يسألونه أن يطردهم ليؤمنوا أنفة من أن يكونوا معهم على سواء، } «وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ» فأدّعى فضلا عليكم فى الدّنيا حتّى تجحدوا (4) فضلى بقولي: «وَ مََا نَرىََ لَكُمْ عَلَيْنََا مِنْ فَضْلٍ» ، «وَ لاََ» ادّعى: أنّى «أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ» حتّى أطّلع على نفوس أتباعى و ضمائر قلوبهم، «وَ لاََ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ» حتّى تقولوا (5) : مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا ، و لا أحكم على من تسترذلونه لفقرهم (6) : أنّ اللّه «لَنْ يُؤْتِيَهُمُ» ... «خَيْراً» كما تقولون (7) ، لهوانهم عليه، «إِنِّي إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ» إن قلت شيئا من ذلك، و الازدراء: افتعال من زرى عليه: إذا عابه.
1--ب، ج: -إنّى. 2--ب، ج: تعرفونهم، و فى الصّحاح: قرفت الرّجل، أي عبته، و يقال: هو يقرف بكذا، أي يرمى به و يتّهم، فهو مقروف. 3--د: تسفّهون... ، و فى الكشّاف: تتسافهون على المؤمنين، و فى البيضاوىّ: تتسفّهون عليهم. 4--ب، ج: يجدوا. 5--ب، ج: +لى. 6--فى البيضاوىّ: و لا أقول فى شأن من استرذلتموهم لفقرهم. 7--ب: يقولون.
144
أي حاججتنا و زدت فى مجادلتنا على قدر الكفاية، «فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا» من العذاب فإنّا لا نؤمن بك. } «قََالَ إِنَّمََا يَأْتِيكُمْ بِهِ اَللََّهُ» -و ليس الإتيان به إلىّ- «إِنْ شََاءَ» تعجيله لكم. }و قوله: «إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» : شرط جزاؤه ما دلّ عليه قوله:
«لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي» ، و هذا الدّالّ فى حكم ما دلّ عليه، فوصل بشرط كما يوصل الجزاء بالشّرط فى قولهم: إن أحسنت إلىّ أحسنت إليك إن أمكننى، و أمّا المعنىّ فى قوله: «إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» : فهو أنّ الكافر إذا علم اللّه منه الإصرار على الكفر فخلاّه و شأنه و لم يقسره (1) على الإيمان سمّى ذلك (2) إغواء و إضلالا، كما أنّه إذا عرف منه الارعواء (3) إلى الإيمان فلطف به سمّى إرشادا و هداية. } «فَعَلَيَّ إِجْرََامِي» معناه: إن صحّ و ثبت أنّى «اِفْتَرَيْتُهُ» فعلىّ عقوبة إجرامى أي افترائى، و كان حقّى حينئذ أن تعرضوا عنّى، «وَ أَنَا بَرِيءٌ» أي و (4) لم يثبت ذلك و أنا برىء منه، و معنى «مِمََّا تُجْرِمُونَ» : من إجرامكم فى إسناد الافتراء علىّ، فلا وجه لإعراضكم عنّى.
أقنطه اللّه-سبحانه-من إيمانهم، «إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ» : إلاّ من وجد منه ما كان 1--ألف: يقسّره. 2--ب، ج: بذلك. 3--و فى الصّحاح: رعا يرعو أي كفّ عن الأمور، ... و قد ارعوى عن القبيح، و تقديره: إفعول، و وزنه: افعلل. 4--ب: -و.
145
يتوقّع من: الإيمان، و «قد» للتّوقّع، «فَلاََ تَبْتَئِسْ» أي فلا تحزن حزن بائس مسكين، قال:
ما يقسم اللّه فاقبل غير مبتئس # منه و اقعد كريما ناعم البال (1)
أي فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك و إيذائك، فقد حان وقت الانتقام لك منهم و إنجائك. } «بِأَعْيُنِنََا» : فى موضع الحال، أي «اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ» ملتبسا «بِأَعْيُنِنََا» ، كأنّ للّه (2) -سبحانه-معه أعينا تكلؤه (3) أن يزيغ فى صنعته عن الصّواب، «وَ وَحْيِنََا» : و أنّا نوحى إليك و نلهمك كيف تصنع؟و عن ابن عبّاس: لم يعلم: كيف صنعة (4) الفلك، فأوحى اللّه إليه: أن يصنعها مثل جؤجؤ (5) الطّائر، «وَ لاََ تُخََاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» : و لا تدعنى فى شأن قومك و (6) استدفاع العذاب عنهم بشفاعتك، «إِنَّهُمْ» محكوم عليهم بالإغراق و قد وجب ذلك فلا سبيل إلى كفّه. } «وَ يَصْنَعُ اَلْفُلْكَ» : حكاية حال ماضية، «سَخِرُوا مِنْهُ» و من عمله السّفينة، و كان يعملها فى برّيّة فى أبعد موضع من الماء، فكانوا يتضاحكون و يقولون: يا نوح!صرت نجّارا بعد ما كنت نبيّا! «فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ» فى المستقبل «كَمََا تَسْخَرُونَ» منّا السّاعة إذا وقع عليكم الغرق فى الدّنيا و الحرق فى الآخرة. } «مَنْ يَأْتِيهِ» : فى محلّ النّصب بـ «تَعْلَمُونَ» ، أي «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» الّذى «يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ» و هو عذاب الدّنيا، «وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ» حلول الدّين و الحقّ اللاّزم «عَذََابٌ مُقِيمٌ» و هو عذاب الآخرة، و يجوز أن يكون «مَنْ» استفهاميّة و يكون تعليقا.
1--ذكره فى شرح شواهد الكشّاف من غير أن يسمّى قائله، و فيه-كما فى الكشّاف-: «ما يقسم اللّه أقبل... » و عليه فما شرطيّة و الفعلان: يقسم، و أقبل، مجزومان على أنّهما فعل الشّرط و جوابه، و أمّا على ما فى المتن (ما يقسم اللّه فاقبل) فما موصولة فيه معنى الشّرط، و أقبل فعل أمر. و حينئذ فالمراد بالشّعر: الأمر بقبول ما قسمه اللّه و عدم الحزن على ما أصيب من ناحيته، و بالقعود كريما ناعم البال طيّب القلب. 2--ألف: اللّه. 3--ب، ج: يكلأه. و كلأه كمنعه: حرسه (القاموس) . 4--ب، ج: صنيعته. 5--جؤجؤ الطّائر و السّفينة: صدرهما (الصّحاح) . 6--ب، ج: -و.
146
«حَتََّى» هذه هى الّتى يبتدأ بعدها الكلام، دخلت على الجملة من: الشّرط و الجزاء، «وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ» بالماء، أي ارتفع الماء بشدّة (1) اندفاع، و هو (2) تنّور الخابزة، و كان فى ناحية الكوفة، و قيل: التّنّور: وجه الأرض، «وَ أَهْلَكَ» عطف على «اِثْنَيْنِ» ، و كذلك «وَ (3) مَنْ آمَنَ» ، يعنى: فـ «اِحْمِلْ» (4) أهلك و المؤمنين من غيرهم، و «اِثْنَيْنِ» مفعول «اِحْمِلْ» ، و المراد بـ «كُلٍّ زَوْجَيْنِ» : الشّياع، و قرئ: «مِنْ كُلٍّ» بالتّنوين و حذف المضاف إليه من «كُلٍّ» ، و المراد: من كلّ (5) شىء زوجين، فعلى هذا يكون انتصاب الاثنين على أنّه صفة لزوجين، و استثنى من أهله «مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ» أنّه من أهل النّار (6) للعلم بأنّه يختار الكفر، «وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ» قيل: كانوا ثمانية، و قيل: كانوا اثنين و سبعين رجلا و امرأة، } «وَ قََالَ» نوح لمن معه: «اِرْكَبُوا فِيهََا» ، و قرئ: «مَجْرََاهََا» بضمّ الميم و فتحه، و اتّفقوا على ضمّ الميم فى «مُرْسََاهََا» إلاّ ما روى عن ابن محيصن (7) : أنّه فتح الميم فيهما، من جرى و رسا (8) : إمّا مصدرين، أو وقتين، أو مكانين، و المعنى: اِرْكَبُوا فِيهََا مسمّين اللّه، أو قائلين: «بِسْمِ اَللََّهِ» وقت إجرائها و وقت إرسائها، أو وقت جريها و وقت رسوّها (9) ، على 1--ب، ج: لشدّة. 2--ب، ج: هى. 3--ب، ج: -و. 4--ب ج: و احمل. 5--هـ: -و المراد من كلّ. 6--هـ: +و. 7--ب، ج: محيص (بلا شكل) د: محيص (مشكولا) . 8--ب، ج: رسى. و فى الصّحاح: رسا الشّيء يرسو:
ثبت. (9) -ب، ج: رسوئها.
147
القراءة الأخرى، و يجوز أن يكونا مصدرين حذف منهما الوقت المضاف، كقولهم: خفوق النّجم و مقدم الحاجّ، و يجوز أن يكونا مكانى الإجراء و الإرساء، و انتصابهما بما (1) فى «بِسْمِ اَللََّهِ» من معنى الفعل، أو بما فيه من إرادة القول، و روى: أنّ نوحا كان يقول إذا أراد أن تجرى: «بِسْمِ اَللََّهِ» و إذا أراد أن ترسو: «بِسْمِ اَللََّهِ» ، و يجوز أن يراد: باللّه إجراؤها و إرساؤها، أي بأمره و مشيئته و الاسم مقحم (2) . } «وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ» معناه: أنّ السّفينة تجرى بنوح و من معه على الماء «فِي» أمواج «كَالْجِبََالِ» فى عظمها و ارتفاعها، و قرأ علىّ -عليه السّلام-: «وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ» بفتح الهاء، اكتفى بالفتحة عن الألف، و روى -أيضا-: «اِبْنَهََا» ، و الضّمير لامرأته، «وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ» و هو مفعل من عزله عنه: إذا نحّاه و أبعده، يعنى: و كان فى مكان عزل فيه نفسه عن أبيه و عن مركب المؤمنين، و قيل: كان فى معزل عن دين أبيه، «يََا بُنَيَّ» قرئ: بفتح الياء و كسرها، فالكسر للاقتصار عليه من ياء الإضافة، و الفتح للاقتصار عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة فى قولك: يا بنيّا، أو سقطت الياء و الألف لالتقاء (3) السّاكنين، لأنّ الرّاء بعدهما ساكنة. } «لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ» الطّوفان، «إِلاََّ مَنْ رَحِمَ» اللّه، أي إلاّ مكان من رحم اللّه من المؤمنين، يعنى السّفينة، أو لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ إلاّ الرّاحم، و هو اللّه-تعالى-و قيل: لاََ عََاصِمَ بمعنى: لا ذا عصمة إلاّ من رحمه اللّه، كقولهم: مََاءٍ دََافِقٍ ، و عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* ، و قيل: «إِلاََّ مَنْ رَحِمَ» استثناء منقطع، كأنّه قيل: و لكن من رحمه اللّه فهو معصوم.
1--هـ: -بما. 2--يقولون: لفظة مقحمة، أي زائدة (راجع تاج العروس) و المراد هنا أنّ لفظ «الاسم» فى قوله-تعالى-: «بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا... » لم يذكر للدّلالة على معنى لا يفيده لفظ «اللّه» ، بل أدخل بين الجارّ و المجرور تقوية لدلالة لفظ الجلالة على العظمة و القدرة. 3--ب، ج: للالتقاء.
148
نداء الـ «أرض» و الـ «سماء» بما ينادى به العقلاء ممّا يدلّ على كمال العزّة و الاقتدار، و أنّ هذه الأجرام العظيمة منقادة لتكوينه فيها ما يشاء، غير ممتنعة عليه، كأنّها عقلاء مميّزون (1) قد عرفوا جلالته و عظمته، فهم ينقادون له و يمتثلون أمره على الفور من غير ريث، و البلع: عبارة عن النّشف، و الإقلاع: الإمساك، «وَ غِيضَ اَلْمََاءُ» : من غاضه: إذا نقصه، «وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ» : و أنجز الموعود فى إهلاك القوم، «وَ اِسْتَوَتْ» أي استقرّت السّفينة «عَلَى اَلْجُودِيِّ» و هو جبل بالموصل، «وَ قِيلَ بُعْداً» يقال: بعد بعدا و بعدا (2) : إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك و الموت و نحو ذلك، و لذلك اختصّ بدعاء السّوء، و مجىء إخباره-عزّ اسمه-على (3) الفعل المبنىّ للمفعول للدّلالة على الجلال و العظمة، و أنّ تلك الأمور العظام لا تكون (4) إلاّ بفعل قاهر قادر لا يشارك فى أفعاله، فلا يذهب الوهم إلى أنّ غيره يقول: «يََا أَرْضُ ... وَ يََا سَمََاءُ» و أنّ أحدا سواه يقضى (5) ذلك الأمر. } «إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي» أي (6) بعض (7) أهلى، لأنّه كان ابنه من صلبه، أو كان ربيبا له فهو بعض أهله، «وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ» لا شكّ فى إنجازه، و قد وعدتني أن تنجّى أهلى، «وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ» أي أعدلهم و أعلمهم. } «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» الّذين وعدتك بنجاتهم معك، لأنّه ليس على دينك، (8) «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ» : تعليل لانتفاء كونه من أهله، و فيه إيذان بأنّ قرابة 1--ب: +و. 2--د: -بعدا. 3--ب، ج، د: عن. 4--هـ: يكون. 5--ألف: يفضى. 6--ألف: +من. 7--ب: يغفر. 8--هـ: +و.
149
الدّين غامرة لقرابة النّسب، و جعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة فى ذمّه، كقول الخنساء (1) :
«فإنّما هى إقبال و إدبار»
(2) . و قرئ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ» ، و قرئ: «فَلاََ تَسْئَلْنِ» بكسر النّون بالياء و بغير ياء، و قرئ: «فلا تسئلنّ» مشدّدة النّون مفتوحة، «و لا تسئلنّى» بالتّشديد و إثبات الياء و غير ياء، و المعنى: فلا تلتمس منّى التماسا لا تعلم أ صواب هو أم (3) غير صواب، حتّى تقف على كنهه، و ذكر السّؤال دليل على أنّ النّداء كان قبل أن يغرق، و جعل -سبحانه-سؤال ما لا يعرف كنهه جهلا، ثمّ وعظ أن لا يعود إليه و إلى أمثاله من فعل الجاهلين. } «أَنْ أَسْئَلَكَ» : أن أطلب منك فى المستقبل «ما» لا علم «لى» بصحّته، تأدّبا بأدبك و اتّعاظا بموعظتك (4) ، «وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» قاله على سبيل الخضوع للّه-عزّ اسمه-و التّذلّل له و الاستكانة، } «بِسَلاََمٍ مِنََّا» أي مسلّما (5) محفوظا من جهتنا، أو مسلّما عليك مكرّما، «وَ بَرَكََاتٍ عَلَيْكَ» : و مباركا عليك (6) ، و البركات:
الخيرات النّامية، «وَ عَلىََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ» : «من» للبيان، يريد الأمم الّذين كانوا معه فى السّفينة، لأنّهم كانوا جماعات، و لأنّ الأمم تشعّبت منهم، و يجوز أن تكون (7) لابتداء الغاية، أي على أمم ناشئة ممّن معك، و هى الأمم إلى آخر الدّهر، و هذا أوجه، و «أُمَمٍ» :
1--هى: تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشّريد بن رياح بن يقظة بن عطيّة ابن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة (و قيل: نهية) بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر، و تكنّى أمّ عمرو، كانت من شواعر العرب المعترف لهنّ بالتّقدّم، و هى تعدّ من الطّبقة الثّانية فى الشّعر، و أكثر شعرها فى رثاء أخويها: معاوية و صخر، و توفّيت فى أوّل خلافة عثمان سنة 24 هـ (646 م) و كان موتها فى البادية (راجع مقدّمة ديوانها ط اليسوعيّين، بيروت 1888) . 2--أوّله:
«ترقع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت»
و هو من قصيدة أوّلها:
قذى بعينك أم بالعين عوّار # أم ذرّفت إذ خلت من أهلها الدّار.
(راجع الدّيوان، ص 26) . 3--هـ: او. 4--ب، ج: بوعظك. 5--: مسلما. 6--د: -و مباركا عليك. 7--ب، ج، د، هـ: يكون، هـ: +من.
150
رفع بالابتداء، و «سَنُمَتِّعُهُمْ» صفته، و الخبر محذوف، تقديره: و ممّن معك أمم سنمتّعهم، و المعنى: أنّ السّلام منّا و البركات (1) عليك و على أمم مؤمنين ينشؤن ممّن معك، و ممّن معك أمم ممتّعون (2) بالدّنيا صائرون إلى النّار، و كان نوح أبا (3) الأنبياء، و الخلق بعد الطّوفان منه و ممّن كان معه فى السّفينة. } «تِلْكَ» : إشارة إلى قصّة نوح، و محلّها رفع بالابتداء، و الجمل (4) بعدها أخبار، أي تلك القصّة بعض «أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ» موحاة «إِلَيْكَ» مجهولة عندك و عند «قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هََذََا» أي من قبل إيحائى إليك، أو من قبل هذا العلم الّذى كسبته بالوحى، أو من قبل هذا الوقت، «فَاصْبِرْ» على تبليغ الرّسالة و على أذى قومك كما صبر نوح، «إِنَّ اَلْعاقِبَةَ» فى الفوز و النّصر (5) و الغلبة «لِلْمُتَّقِينَ» .
1--هـ: بركات. 2--ألف: ممتعون. 3--ألف: اباء، ج، د، هـ: اب. 4--ألف، ب، ج، هـ: الجملة، و المتن موافق للكشّاف أيضا. 5--هـ: النّصرة.
151
«أَخََاهُمْ» فى النّسب دون الدّين، أي واحدا منهم، عطف على «أَرْسَلْنََا نُوحاً» ، و «هُوداً» عطف بيان، «إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ مُفْتَرُونَ» على اللّه كذبا باتّخاذكم الأوثان له شركاء.
«أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» إذ تردّون نصيحة من لا يطلب عليها «أجرا... إلا» من اللّه، و لا شىء أنفى للتّهمة من حسم (1) المطامع. }الـ «مدرار» : الكثير الدّرور، كالمغزار (2) ، رغّبهم فى الإيمان بكثرة المطر و زيادة القوّة، لأنّ القوم كانوا أصحاب زروع و بساتين و كانوا يدلّون (3) بالقوّة و البطش و النّجدة.
2- و عن الحسن بن علىّ-عليهما السّلام -: أنّه وفد على معاوية، فلمّا خرج تبعه بعض حجّابه و قال: إنّى رجل ذو مال و لا يولد لى، فعلّمنى شيئا لعلّ اللّه يرزقنى ولدا، فقال:
عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتّى ربّما استغفر فى اليوم سبعمائة مرّة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية، فقال: هلاّ سألته ممّ قال ذلك؟فوفد (4) وفدة أخرى، فسأله الرّجل، فقال: ألم تسمع قول اللّه-عزّ و جلّ-فى قصّة (5) هود: «وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىََ قُوَّتِكُمْ» و فى قصّة نوح: «وَ (6) يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ» (7) ، «وَ لاََ تَتَوَلَّوْا» : و لا تعرضوا عنّى و عمّا أدعوكم إليه، «مُجْرِمِينَ» : مصرّين على أجرامكم و آثامكم. } «مََا جِئْتَنََا بِبَيِّنَةٍ» : كذب منهم و جحود، كما قالت قريش لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: « لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» * (8) مع كثرة آياته و معجزاته، «عَنْ قَوْلِكَ» : حال من الضّمير فى «تاركي آلهتنا» ، بمعنى: و ما نترك آلهتنا صادرين عن قولك. } «اِعْتَرََاكَ» مفعول «نَقُولُ» و «إِلاَّ» لغو، و المعنى:
ما نقول إلاّ قولنا: «اِعْتَرََاكَ بَعْضُ آلِهَتِنََا بِسُوءٍ» أي خبلك (9) و مسّك بجنون لسبّك إيّاها 1--ب، ج: حسيم. 2--غزر ككرم: كثر، فهو غزير، و المغزار مبالغة منه (راجع الصّحاح و القاموس) . 3--و فى الصّحاح: هو يدلّ بفلان، أي يتق به. 4--هـ: +عليه. 5--هـ: سورة، (خ ل) : قصّة. 6--ألف، د: -و. 7-. 71/12. 8-. 10/20. (9) -و قد خبله و خبّله و اختبله: إذا أفسد عقله أو عضوه (الصّحاح) .
152
و عداوتك لها، مكافاة منها لك، فمن ثمّ تتكلّم بكلام المجانين، «قََالَ» هود: «إِنِّي أُشْهِدُ اَللََّهَ» واجههم بهذا الكلام لثقته بربّه و اعتصامه به، كما قال نوح لقومه: «ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ» (1) ، } «مِمََّا تُشْرِكُونَ `مِنْ دُونِهِ» : من إشراككم آلهة من دونه، أو «ممّا تشركونـ» ه من آلهة من دونه، أي أنتم تجعلونها (2) شركاء له (3) و لم يجعلها هو شركاء، «فَكِيدُونِي جَمِيعاً» : أنتم و آلهتكم من غير إنظار، فإنّى لا أبالى بكم و (4) بكيدكم. و لمّا ذكر توكّله على اللّه و وثوقه به و بكلاءته (5) وصفه بما يوجب التّوكّل عليه من: اشتمال ربوبيّته عليه و عليهم، }و كون كلّ «دَابَّةٍ» تحت ملكته (6) و قهره، و الأخذ «بِنََاصِيَتِهََا» : تمثيل لذلك، «إِنَّ رَبِّي عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أي على طريق الحقّ و العدل لا يفوته ظالم. } «فَإِنْ تَوَلَّوْا» أي تتولّوا، لم أعاتب على التّفريط فى الإبلاغ، «فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مََا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ» فأبيتم إلاّ تكذيب الرّسالة، «وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي» كلام مستأنف، يريد: و يهلككم اللّه و يجىء بقوم آخرين يخلفونكم فى دياركم و أموالكم، «وَ لاََ تَضُرُّونَهُ» بتولّيكم «شَيْئاً» من ضرر قطّ، و إنّما تضرّون أنفسكم، «إِنَّ رَبِّي عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ» أي رقيب عليه مهيمن، فما تخفى (7) عليه أعمالكم، و لا يغفل عن مؤاخذتكم. } «وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا هُوداً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» : حين أهلكنا عدوّهم «بِرَحْمَةٍ مِنََّا (8) ، وَ نَجَّيْنََاهُمْ مِنْ عَذََابٍ غَلِيظٍ» و هو السّموم (9) الّتى كانت تدخل فى (10) أنوفهم و تخرج من أدبارهم فتقطعهم عضوا عضوا، و قيل: أراد بالتّنجية الثّانية إنجاءهم من عذاب الآخرة. } «وَ تِلْكَ عََادٌ» : إشارة إلى آثارهم و قبورهم، ثمّ استأنف وصفهم فقال (11) : «جَحَدُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ» لأنّهم (12) 1-. 10/71. 2--ب، ج: +للّه. 3--ب، ج: -له. 4--ب، ج: +لا. 5--ب، ج: بكلماته، (خ ل) : بكلأته. و فى الصّحاح: كلأه اللّه كلاءة بالكسر، أي حفظه و حرسه. 6--ب، ج: مملكته. 7--د: يخفى. 8--ألف: -منّا. (9) -و السّموم: الرّيح الحارّة، تؤنّث، يقال منه: سمّ يومنا فهو يوم مسموم (الصّحاح) . (10) -هـ: من، (خ ل) : فى. (11) -ألف: و قال، (خ ل) : فقال، هـ: فقالوا. (12) -هـ: لانّه.
153
إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل اللّه، «كُلِّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ» : يريد رؤساءهم و دعاتهم إلى تكذيب الرّسل. } «وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً» جعلت اللّعنة تابعة لهم فى الدّارين تكبّهم على وجوههم فى عذاب اللّه، و تكرير «ألا» مع الشّهادة بكفرهم و الدّعاء عليهم تفظيع (1) لأمرهم و بعث على الاعتبار بهم و الحذر من مثل حالهم.
«هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ» معناه: ما أنشأكم من الأرض إلاّ هو، «وَ» لا «اِسْتَعْمَرَكُمْ فِيهََا» غيره، و إنشاؤهم منها هو: خلق آدم من تراب، و استعمارهم فيها هو: أمرهم بعمارتها، و العمارة متنوّعة إلى: واجب و مندوب و مباح و مكروه، و قيل: «اِسْتَعْمَرَكُمْ» : من العمر، نحو استبقاكم، من البقاء، و قيل: هو من العمرى (2) ، فيكون «اِسْتَعْمَرَكُمْ» بمعنى: أعمركم، أي أعمركم فيها دياركم ثمّ هو وارثها منكم إذا انقضت أعماركم، و بمعنى: جعلكم معمرين دياركم فيها، لأنّ الرّجل إذا ورّث داره غيره من بعده فكأنّما أعمره إيّاها، لأنّه يسكنها 1--ب، هـ: تقطيع. 2--و فى القاموس: العمرى: ما يجعل لك طول عمرك أو عمره، و عمّرته إيّاه و أعمرته: جعلته له عمره أو عمرى.
154
عمره، ثمّ يتركها لغيره، (1) «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ» : دانى الرّحمة، «مُجِيبٌ» لمن دعاه. } «كُنْتَ فِينََا» : فيما بيننا، «مَرْجُوًّا» : نرجو منك الخير، لما كانت تلوح فيك من مخائله (2) ، فكنّا نسترشدك فى تدابيرنا، و نشاورك فى أمورنا، فالآن انقطع رجاؤنا عنك (3) ، و علمنا أن لا خير فيك، «يَعْبُدُ آبََاؤُنََا» : حكاية حال ماضية، «مُرِيبٍ» من «أرابه» : إذا أوقعه فى الرّيبة (4) ، أو من «أراب الرّجل» : إذا كان ذا ريبة. } «وَ آتََانِي مِنْهُ رَحْمَةً» و هى النّبوّة، «فَمََا تَزِيدُونَنِي» بما تقولون «غَيْرَ تَخْسِيرٍ» : غير أن أخسّركم، أي أنسبكم إلى الخسران و أقول لكم: إنّكم خاسرون. } «آيَةً» : نصب على الحال، و العامل فيها معنى الإشارة، و «لَكُمْ» حال-أيضا- من «آيَةً» متقدّمة عليها، لأنّها لو تأخّرت لكانت صفة لها، فلمّا تقدّمت انتصبت على الحال، «فَذَرُوهََا تَأْكُلْ (5) » أي فاتركوها آكلة فى أرض اللّه، و لا تصيبوها «بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ» إن فعلتم ذلك «عَذََابٌ قَرِيبٌ» : عاجل لا يستأخر، } «فَعَقَرُوهََا فَقََالَ» صالح: «تَمَتَّعُوا» :
استمتعوا بالعيش «فِي دََارِكُمْ» : فى بلدكم، و يسمّى البلد الدّار، لأنّه يدار فيه بالتّصرّف، يقال: ديار بكر، لبلادهم، «ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ» قيل: عقروها يوم الأربعاء و هلكوا يوم السّبت، «ذََلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» فيه، فاتّسع فى الظّرف بحذف الحرف و إجرائه مجرى المفعول به (6) ، نحو قوله:
«و يوم شهدناه سليما و عامرا»
(7) ، أو «مَكْذُوبٍ» مصدر كالمعقول (8) و المجلود، أي غير كذب. } «وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ» : قرئ مفتوح الميم، لأنّه مضاف إلى «إذ» و هو غير متمكّن، كقوله:
«على حين عاتبت المشيب على الصّبا»
(1) ، و قرئ مكسور الميم، لأنّه
____________
(1) و فى النّسخ كلّها: الصّبى. و آخره:
«و قلت: أ لمّا أصح و الشّيب وازع؟»
و البيت للنّابغة الذّبيانىّ،
1--هـ: +و. 2--ج: مخايلة. 3--هـ: منك. 4--ب، ج: الرّيب. 5--هـ: +فى ارض اللّه. 6--ب، ج: -به. 7--و آخره:
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله
، و البيت لرجل من عامر، قال الشّنتمرىّ فى شرح هذا البيت:
«الشّاهد فيه نصب ضمير اليوم بالفعل، تشبيها بالمفعول به، اتّساعا و مجازا» (راجع الكتاب لسيبويه ج 1/90، و الكامل ج 1/33 ط مصر) . 8--هـ (خ ل) : المنقول.
155
اسم معرب (1) فانجرّ بالإضافة، و المعنى (2) : و «نجّينا» هم من خزى ذلك اليوم و مهانته (3) و ذلّته (4) و فضيحته، كما قال: «وَ نَجَّيْنََاهُمْ مِنْ عَذََابٍ غَلِيظٍ» (5) ، و لا خزى أعظم من خزى من كان هلاكه بغضب اللّه و بأسه. }و قرئ «إِنَّ ثَمُودَ» و «لِثَمُودَ» بمنع الصّرف و بالتّنوين فى جميع القرآن، فالصّرف لأنّه اسم الحىّ أو الأب الأكبر، و منع الصّرف للتّعريف و التّأنيث بمعنى القبيلة.
«رُسُلُنََا» يعنى الملائكة، و كانوا ثلاثة: جبرءيل و ميكاءيل و إسرافيل، 6- الصّادق -عليه السّلام -: كانوا أربعة و رابعهم ملك آخر ، و قيل: كانوا تسعة، و قيل: أحد عشر، و كانوا على صور الغلمان (6) ، «بِالْبُشْرىََ» هى البشارة بإسحاق، 5- و عن الباقر عليه السّلام : و (7) إنّ هذه البشارة
____________
قو هو من قصيدة أوّلها:
«عفا ذو حسى من فرتنى فالفوارع # فجنبا أريك فالتّلاع الدّوافع» .
راجع شرح شواهد المغني ص 816 و 883 ط لجنة التّراث العربىّ، و ديوانه ص 78-82 ط دار صادر) .
1--ألف: معرّب. 2--هـ: -و المعنى. 3--ب، ج: مهابته. 4--هـ: ذلّه. 5--نفس السّورة/58. 6--هـ: غلمان. 7--ب، ج، هـ: -و.
156
كانت بإسماعيل من هاجر ، «قََالُوا سَلاََماً» أي سلّمنا عليك سلاما، أو أصبت سلاما أي سلامة، «قََالَ» إبراهيم «سَلاََمٌ» أي أمركم سلام، و قرئ «سلم» و هو بمعنى: سلام، مثل حلّ و حلال و حرم و حرام، قال الشّاعر:
مررنا فقلنا إيه سلم فسلّمت # كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح (1)
«فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ» أي فما لبث فى المجيء بل عجّل فيه، أو فما لبث مجيئه، و الحنيذ: المشوىّ بالحجارة المحماة فى أخدود (2) من الأرض، و قيل: هو المشوىّ يقطر دسمه، و يدلّ عليه قوله: «بِعِجْلٍ سَمِينٍ» (3) ، } «فَلَمََّا رَأىََ» إبراهيم «أيدى» الملائكة «لا تصل إلى» العجل الحنيذ، أنكرهم، يقال: نكره، و أنكره، و استنكره، بمعنى، و إنّما أنكرهم، لأنّه خاف أن يكونوا نزلوا لأمر أنكره اللّه من قومه، و لذلك قالوا: «لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ» ، «وَ أَوْجَسَ» أي (4) أضمر «مِنْهُمْ» خوفا، } «وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ» وراء السّتر تسمع تحاورهم، و قيل: كانت قائمة تخذمهم، «فَضَحِكَتْ» سرورا بزوال الخيفة، أو بهلاك أهل الخبائث، و قيل: فضحكت: حاضت، و هى سارة، و كانت ابنة عمّ إبراهيم، «فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ» : بنبىّ بين نبيّين (5) و الوراء: ولد الولد، و قرئ «يَعْقُوبَ» بالنّصب، كأنّه قال: «و وهبنا لها إسحاق و من وراء أسحاق يعقوب» ، على طريقة قوله:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة # و لا ناعب إلاّ بشؤم غرابها (1) .
____________
(1) البيت للأحوص اليربوعىّ، و المشائيم: جمع مشوم، و العشيرة: بنو العمّ و من يخالطهم، و النّاعب: المصوّت، و اكثر ما يستعمل فى أصوات الغربان...
1--البيت لذى الرّمة، إيه اسم فعل مبنىّ بمعنى: حدّث، اكتلّ الغمام بالبرق، أي لمع، و المعنى: قلنا حدّثى و استأنسى، فأمرنا سلم، أي نحن سالمون (هكذا فى النّسخة، و لعلّه فى الأصل: مسالمون) مؤانسون، فسلّمت علينا و استأنست مثل البرق اللاّمع (راجع شرح شواهد الكشّاف لمحبّ الدّين أفندى، ص 361 ط مصر) . 2--فى الصّحاح: الأخدود: شقّ فى الأرض مستطيل. 3-. 51/26. 4--ب، ج: +و. 5--هـ: النّبيّين. و فى مجمع البيان: «فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ» ... أي فبشّرناها بنبىّ بين نبيّين، و هو إسحاق: أبوه نبىّ و ابنه نبىّ.
157
و من قرأ «يعقوب» بالرّفع فارتفاعه بالابتداء أو بالظّرف. و الألف فى 1 «يََا وَيْلَتىََ» مبدلة من ياء الإضافة، و كذا فى «يا عجبا» و «يا لهفا» ، «شَيْخاً» نصب على الحال و العامل فيه معنى الإشارة، و كان لها ثمان و سبعون (2) سنة و لإبراهيم مائة سنة، «إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ» :
أن يولد ولد بين هرمين. } «رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ» أي إنّ هذه و أمثالها ممّا يكرمكم اللّه به يا أهل بيت النّبوّة، فليس (3) هذا مكان عجب. و قيل: الرّحمة: النّبوّة، و البركات:
الأسباط من بنى إسراءيل، لأنّ الأنبياء منهم. «حَمِيدٌ» : فاعل لما يستحقّ به الحمد من عباده، «مَجِيدٌ» كريم كثير الإحسان إليهم، و «أَهْلَ اَلْبَيْتِ» : نصب على النّداء، أو على المدح. } «فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ» أي لمّا اطمأنّ قلبه بعد الخوف و ملئ (4) سرورا بسبب البشرى بدل الغمّ، فرغ للمجادلة، و جواب «لما» محذوف تقديره: اجترأ على خطابنا، أو قال: كيت و كيت، ثمّ استأنف «يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ» ، و قيل: إنّ «يُجََادِلُنََا» جواب «لما» و إنّما جىء به مضارعا لحكاية الحال، و قيل: إنّ «لما» يردّ (5) المضارع إلى معنى الماضي، كما أنّ «إن» تردّ الماضي إلى معنى الاستقبال، و قيل: معناه: أخذ يجادلنا أو (6) أقبل (7) يجادلنا، أي يجادل (8) رسلنا «فِي قَوْمِ لُوطٍ» أي فى معناهم، و مجادلته إيّاهم أنّه قال لهم: إن كان فيها خمسون من المؤمنين أ تهلكونهم؟قالوا: لا، قال: فأربعون؟قالوا: لا، فما زال ينقص حتّى قال:
فواحد؟قالوا: لا، ف «قََالَ إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ» (9) . } «إِنَّ
____________
قو قال ابن يسعون: يروى: «و لا ناعبا» بالنّصب عطفا على «مصلحين» ، و بالرّفع على القطع، أي و لا غرابها ناعب إلاّ ببين، و بالجرّ على توهّم الباء فى «مصلحين» (شرح شواهد المغني ص 871 ط لجنة التّراث العربىّ، و الخزانة ج 2/140، و الكامل ص 342، و سيبويه ج 1/83 و 154 و 418، و الحيوان ج 3/133، و البيان و التّبيين ج 2/204) .
1--ب، ج: من. 2--هـ: تسعون. 3--ب، ج: و ليس. 4--ب، هـ: ملأ. 5--هـ: تردّ. 6--هـ: و. 7--ألف: قيل. 8--د: -أي يجادل. (9) . 29/32.
158
إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ» : غير عجول على من أساء إليه، «أَوََّاهٌ» : كثير الدّعاء، «مُنِيبٌ» : راجع إلى اللّه بما يحبّ و يرضى، و فيه بيان أنّ هذه الصّفات ممّا حمله (1) على المجادلة فيهم، رجاء أن يرفع العذاب عنهم. } «يََا إِبْرََاهِيمُ» : على إرادة القول، أي قالت له الملائكة:
«أَعْرِضْ عَنْ هََذََا» الجدال و إن كانت الرّحمة دأبك، فلا فائدة فيه، «إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ» أي قضاؤه و حكمه الّذى لا يصدر إلاّ عن حكمة، و الـ «عذاب» نازل بهم لا محالة لا مردّ له بجدال و لا (2) غيره.
يعنى ساء «لُوطاً» مجىء الرّسل، «وَ ضََاقَ» بمجيئهم ذرعه (3) ، و ذلك لأنّه حسب أنّهم آدميّون و رأى حسن صورتهم و جمال جملتهم، فخاف عليهم خبث قومه و سوء سيرتهم، و «يَوْمٌ عَصِيبٌ» و عصبصب: شديد، من عصبه: إذا شدّة، و روى: أنّ لوطا قد تقدّمهم و هم يمشون خلفه إلى المنزل، فقال (4) فى نفسه: أىّ شىء صنعت؟آتى بهم قومى و أنا أعرفهم؟!فالتفت إليهم و قال: إنّكم لتأتون شرار خلق اللّه، و كان اللّه-سبحانه-قال 1--ب، ج: حملته. 2--د: -لا. 3--و فى الصّحاح: يقال: ضقت بالأمر ذرعا: إذا لم نطقه و لم تقو عليه. 4--هـ: و قال.
159
لجبرءيل: لا تهلكهم حتّى يشهد (1) عليهم ثلاث شهادات (2) ، فقال جبرءيل: هذه واحدة، ثمّ مشى لوط، ثمّ التفت إليهم (3) و قال ذلك، ثمّ التفت ثالثة عند باب المدينة و قال ذلك، فقال جبرءيل (4) : هذه الثّلاثة، فدخلوا معه منزله و لم يعلم بذلك أحد، فصعدت امرأته فوق السّطح فصفّقت، فلم يسمعوا، فدخّنت (5) ، }فلمّا رأوا الدّخان أقبلوا «يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ» أي يسرعون كما (6) يدفعون دفعا، «وَ مِنْ قَبْلُ» ذلك الوقت «كََانُوا يَعْمَلُونَ» الفواحش فضروا (7) بها و مرنوا (8) عليها، «قََالَ» لوط «هََؤُلاََءِ بَنََاتِي» فتزوّجوهنّ، و كان تزويج المسلمات من الكفّار جائزا، كما زوّج رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ابنتيه (9) من عتبة (10) بن أبى لهب و أبى العاص (11) بن الرّبيع قبل أن يسلم (12) و هما كافران، و قيل: كان لهم سيّدان مطاعان فأراد أن يزوّجهما ابنتيه، «هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» أي أحلّ لكم من الرّجال، «فَاتَّقُوا اَللََّهَ» فى 1--هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النّسخ: تشهد. 2--و فى الكشّاف: «و روى أنّ اللّه-تعالى-قال لهم:
لا تهلكوهم حتّى يشهد عليهم لوط أربع شهادات» . 3--ب، ج: +ثانية. 4--د: لجبرئيل. 5--ألف: فدّخنت. 6--ب، ج: كانّما. 7--و فى الصّحاح: و قد ضرى الكلب بالصّيد يضرى ضراوة، أي تعوّد. 8--و مرن على الشّيء يمرن مرونا و مرانة: تعوّدة و استمرّ عليه (الصّحاح) . (9) -ب، هـ: ابنته. (10) -هو: عتبة بن أبى لهب بن عبد المطّلب، و أمّه:
أمّ جميل بنت حرب بن أميّة، حمّالة الحطب، و هى أخت أبى سفيان بن حرب، و عمّة معاوية.
فكان رسول اللّه-ص-زوّج عتبة بنته: «رقيّة» فأمره أبو لهب أن يطلّقها، فطلّقها قبل أن يدخل بها، و دعا عليه رسول اللّه-ص-فأكله الأسد فى بعض أسفاره (راجع المعارف ص 125 و 142 ط دار الكتب بمصر) . (11) -هو: أبو العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد شمس، و اسمه «القاسم» و يقال: مقسّم، و أمّه: هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى أخت خديجة بنت خويلد، و أبو العاص: ابن خالة زينب بنت رسول اللّه-ص-و كان تزوّجها و هو مشرك، و كان أبو العاص أسر يوم بدر، فمنّ عليه رسول اللّه-ص-و أطلقه بغير فداء، ثمّ أتت زينب بالمدينة، فقدم أبو العاص المدينة، و أسلم و حسن إسلامه (راجع المعارف ص 141 و 142) . (12) -ألف، د، هـ: يسلما.
160
مواقعة الذّكور، «وَ لاََ تُخْزُونِ» أي لا تفضحون، من الخزي، أو لا تخجلون، من الخزاية و هى الحياء، «فِي ضَيْفِي» : فى حقّ أضيافى، فإنّه إذا خزى ضعيف الرّجل أو جاره فقد خزى الرّجل، و ذلك من الكرم، «أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» : رجل واحد يهتدى إلى سبيل الرّشد فى الكفّ عن القبيح. } «قََالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ» لأنّا لا نتزوّجهنّ، أو ما لنا فيهنّ من حاجة، لأنّا نرغب عن نكاح الإناث، «وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ» : عنوا إتيان الذّكور. }و جواب «لَوْ» محذوف، يعنى: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً» لفعلت بكم و صنعت، أي لو قويت عليكم بنفسي «أو» أويت (1) «إلى» قوىّ أمتنع (2) به منكم لدفعتكم عن أضيافى، فشبّه القوىّ العزيز بالرّكن من الجبل فى شدّته و منعته، و لذلك قال جبرءيل: إنّ ركنك لشديد، افتح الباب و دعنا و إيّاهم، ففتح الباب و دخلوا، فضرب جبرءيل بجناحه وجوههم و طمس أعينهم فأعماهم. }قالت الملائكة: «إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ» : أرسلنا لهلاكهم فلا تغتمّ، «لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» بسوء أبدا، «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» قرئ بالقطع و الوصل، أي سر بأهلك ليلا، و القطع: القطعة العظيمة من اللّيل، كأنّما (3) قطع بنصفين، «وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ» أي و لا يتخلّف منكم أحد، أو لا ينظر أحد منكم (4) وراءه، و الأوّل أوجه، «إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ» قرئ بالنّصب و الرّفع (5) ، و روى أنّه قال: متى موعد إهلاكهم؟قالوا: «اَلصُّبْحُ» ، فقال: أريد أسرع من ذلك، لضيق صدره بهم، فقالوا: «أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» . } «جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا» : جعل جبرءيل جناحه فى أسفلها ثمّ رفعها إلى السّماء حتّى سمع أهل السّماء نباح الكلاب و صياح الدّيكة، ثمّ قلّبها عليهم و أتبعوا (6) الـ «حجارة» من فوقهم، «مِنْ سِجِّيلٍ» هى كلمة معرّبة من: سنك كل (7) ، بدليل قوله: «حِجََارَةً مِنْ طِينٍ» (8) ، «مَنْضُودٍ» : نضد فى 1--ألف، ب، د: آويت. 2--هـ، البيضاوي و الكشّاف: اتمنّع. 3--هـ: كما. 4--ألف: و لا ينظر منكم أحد. 5--ب، ج: بالرّفع و النّصب. 6--هـ: اتّبع. 7--ب: گل. 8-. 51/33.
161
السّماء نضدا معدّا للعذاب، و قيل: أرسل بعضه فى أثر بعض متتابعا. } «مُسَوَّمَةً» : معلمة (1) للعذاب، «وَ مََا هِيَ مِنَ» كلّ ظالم «بِبَعِيدٍ» ، و فيه وعيد لكفّار قريش.
«إِنِّي أَرََاكُمْ بِخَيْرٍ» أي برخص من السّعر و ثروة و سعة (2) تغنيكم عن (3) التّطفيف، أو أريكم بخير و نعمة من اللّه فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه، «يَوْمٍ مُحِيطٍ» : مهلك من قوله:
«وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ» (4) ، و أصله من إحاطة العدوّ، وصف اليوم به لأنّ الزّمان يشتمل على ما يحدث فيه. و البخس: النّقص و الهضم، } «وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» : نهى عن السّرقة و الغارة و قطع السّبيل. } «بَقِيَّتُ اَللََّهِ» : ما يبقى لكم من الحلال بعد التّنزّه عمّا هو حرام (5) عليكم «خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» أي بشرط الإيمان لظهور فائدتها مع الإيمان من حصول الثّواب مع النّجاة من العقاب، أو يريد إن كنتم مصدّقين لى فى نصيحتى لكم، «وَ مََا أَنَا 1--هـ: معلّمة. 2--ب، ج: و وسعة. 3--ب، ج: من. 4-. 18/42. 5--د: -حرام.
162
عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» أحفظ أعمالكم عليكم و أجازيكم عليها، إنّما أنا نذير ناصح لكم. }كان شعيب كثير الصّلوات فقصدوا بقولهم: «أ صلواتك تأمرك» الهزء، و المعنى: أ صلواتك الّتى تداوم عليها تأمرك بتكليف «أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ» نترك فعل «ما نشؤا فى أموالنا» ؟فحذف المضاف، لأنّ الإنسان لا يؤمر بفعل غيره، و قرئ: «أَ صَلاََتُكَ» على التّوحيد (1) ، «إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ» أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السّفه و الغىّ فعكسوا ليتهكّموا به. } «وَ رَزَقَنِي مِنْهُ» أي من لدنه «رِزْقاً حَسَناً» و هو ما رزقه من النّبوّة و الحكمة، و قيل: أراد رزقا حلالا طيّبا من غير بخس، و جواب «أَ رَأَيْتُمْ» محذوف، و المعنى: أخبرونى «إِنْ كُنْتُ عَلىََ» حجّة واضحة و يقين «مِنْ رَبِّي» و كنت نبيّا على الحقيقة: أ يصحّ لى أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان و الكفّ عن القبائح و الأنبياء لا يبعثون إلاّ لذلك؟! «وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ» معناه: و (2) ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم الّتى نهيتكم عنها لأستبدّ بها دونكم، «إِنْ أُرِيدُ» إي ما أريد «إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ» و هو أن أصلحكم بموعظتي و نصيحتى، «مَا اِسْتَطَعْتُ» ظرف أي مدّة استطاعتي للإصلاح و ما دمت متمكّنا منه، أو بدل من الإصلاح أي المقدار الّذى استطعت منه، و يجوز أن يكون مفعولا للإصلاح كقوله:
«ضعيف النّكاية أعداءه»
(3) أي ما أريد إلاّ أن أصلح ما استطعت إصلاحه من فاسدكم، «وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ» : و ما كونى موفّقا لإصابة الحقّ فيما آتى و أذر إلاّ بمعونته و توفيقه، و المعنى: أنّه استوفق ربّه فى إمضاء أمره على رضاء اللّه، و طلب منه التّأييد و النّصر على 1--يستفاد من هذا التّعبير أنّه رجّح-تبعا للكشّاف-قراءة الجمع. 2--د، هـ: -و. 3--آخره:
«يخال الفرار يراخى الأجل»
لم يسمّ قائل هذا البيت، «النّكاية» ككتابة مصدر نكى العدوّ أي قتل و جرح و هو فاعل «ضعيف» وقع مضافا إليه و «أعداءه» مفعول النّكاية، و معناه: أنّه لا يقتل العدوّ خوفا على نفسه و يفرّ من المحاربة و يخال أنّ الفرار يؤخّر الأجل (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 490 ط مصر و جامع الشّواهد) . ـ
163
عدوّه، و فى ضمنه تهديد للكفّار و حسم لأطماعهم منه. } «لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ» : لا يكسبنّكم «شِقََاقِي» -أي خلافى و عداوتى-إصابة العذاب، «وَ مََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» يعنى: أنّهم أهلكوا فى عهد قريب من عهدكم فهم أقرب الهالكين منكم. } «رَحِيمٌ وَدُودٌ» : عظيم الرّحمة متودّد إلى عباده بكثرة الإنعام عليهم، مريد لمنافعهم.
«مََا نَفْقَهُ» أي ما نفهم «كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ» و كانوا يفهمونه و لكنّهم لم يقبلوه فكأنّهم لم يفقهوه، «وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا (1) ضَعِيفاً» : لا قوّة لك و لا عزّ فيما بيننا فلا تقدر على الامتناع منّا إن أردنا بك مكروها، «وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ» أي قتلناك شرّ قتلة، و الرّهط:
من الثّلاثة إلى العشرة، «وَ مََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ» فندع قتلك لعزّتك علينا، و لكن لم نقتلك لأجل قومك، و المراد: ما أنت بعزيز علينا بل رهطك هم الأعزّة علينا، }و لذلك قال فى جوابهم: «أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اَللََّهِ وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ وَرََاءَكُمْ ظِهْرِيًّا» : و نسيتموه و جعلتموه كالشىء المنبوذ وراء الظّهر (2) لا يعبأ به و الظّهرىّ منسوب إلى الظّهر، و الكسر من تغييرات النّسب، «إِنَّ رَبِّي بِمََا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» : قد أحاط بأعمالكم علما فلا (3) يخفى عليه شىء منها. } «اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ» ، المكانة إمّا مصدر من مكن مكانة فهو مكين أو اسم المكان يقال: مكان و مكانة، و المعنى: اعملوا قارّين على مكانكم الّذى أنتم عليه من الشّرك 1--د: -فينا. 2--ألف: ظهره، (خ ل) : الظّهر. 3--هـ: و لا، (خ ل) : فلا.
164
و (1) العداوة لى، أو اعملوا متمكّنين من عداوتى مطيقين (2) لها، «إِنِّي عََامِلٌ» على حسب ما يؤتينى اللّه من النّصرة و التّأييد و يمكّننى، «سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ» يجوز أن يكون «مَنْ» استفهاميّة معلّقة لفعل (3) العلم عن عمله فيها كأنّه قال: سوف تعلمون أيّنا يأتيه «عَذََابٌ يُخْزِيهِ وَ» أيّنا «هُوَ كََاذِبٌ» ، و يجوز أن تكون (4) موصولة و المعنى: سوف تعلمون الشّقىّ الّذى يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ و الّذى هُوَ كََاذِبٌ، «وَ اِرْتَقِبُوا» : و انتظروا العاقبة (5) «إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ» : منتظر، و الرّقيب بمعنى الرّاقب أو بمعنى المراقب أو بمعنى المرتقب. الجاثم:
اللاّزم لمكانه لا يريم (6) . روى: أنّ جبرءيل صاح بهم صيحة فزهق روح كلّ واحد منهم حيث هو. } «كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا» : كأن لم يقيموا «فِي دِيََارِهِمْ» أحياء متصرّفين متردّدين.
«بِآيََاتِنََا» أي (7) بحججنا و معجزاتنا، «وَ سُلْطََانٍ مُبِينٍ» : و حجّة ظاهرة مخلّصة 1--د، هـ: او. 2--ب: مطبقين. 3--ألف، د: بفعل. 4--ب، ج، هـ: يكون. 5--د: +و. 6--هـ: لا يرم، رام يريم ريما: برح، أي زال (راجع الصّحاح و القاموس) . 7--هـ: -أي.
165
من التّلبيس و التّمويه. } «وَ مََا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ» أي ما فى أمره رشد إنّما هو غىّ و ضلال.
«يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» : يتقدّمهم إلى النّار و هم يتّبعونه كما كان لهم قدوة (1) فى الضّلال، و يجوز أن يريد بقوله: «وَ مََا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ» : و ما أمره بصالح العاقبة حميدها، و يكون قوله: «يَقْدُمُ قَوْمَهُ» تفسيرا لذلك و إيضاحا، «فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ» ، أتى بلفظ الماضي لأنّ الماضي يدلّ على أمر موجود مقطوع به، و المراد: يقدمهم فيوردهم النّار لا محالة، «وَ بِئْسَ اَلْوِرْدُ» الّذى يردونه: النّار، لأنّ الورد إنّما يراد لتسكين العطش و تبريد الأكباد و النّار ضدّه، و الورد: الماء الّذى يورد، و الإبل الواردة أيضا. } «وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ» أي فى الدّنيا «لَعْنَةً وَ» يلعنون «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بِئْسَ اَلرِّفْدُ اَلْمَرْفُودُ» رفدهم أي بئس العون المعان، و ذلك أنّ اللّعنة فى الدّنيا رفد للعذاب و مدد له و قد رفدت باللّعنة فى الآخرة، و قيل: بئس العطاء المعطى.
«ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْقُرىََ» أي ذلك النّبأ بعض أنباء القرى المهلكة، «نَقُصُّهُ عَلَيْكَ» خبر بعد خبر، «مِنْهََا» الضّمير للقرى أي بعضها «قََائِمٌ» أي باق و بعضها عافى الأثر كالزّرع القائم على ساقه (2) و المحصود، و هذه جملة مستأنفة لا محلّ لها. } «وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ» بإهلاكنا، «وَ لََكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» بارتكاب ما به أهلكوا، «فَمََا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ» : فما قدرت أن تردّ عنهم بأس اللّه، «اَلَّتِي يَدْعُونَ» أي يعبدونها، و هى حكاية حال ماضية، «لَمََّا جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ» أي عذابه و نقمته، و «لَمََّا» منصوب بـ «ما أغنت» و التّتبيب: التّخسير و منه «تبّبه» (3) : أوقعه فى الخسران. } «وَ كَذََلِكَ» الكاف مرفوع المحلّ أي و مثل ذلك الأخذ «أخذ ربّك القرى» ، «وَ هِيَ ظََالِمَةٌ» حال من «اَلْقُرىََ» ، «أَلِيمٌ شَدِيدٌ» : وجيع صعب على المأخوذ، حذّر-سبحانه- من وخامة عاقبة الظّلم لكلّ أهل قرية ظالمة، بل لكلّ ظالم ظلم غيره أو نفسه. } «إِنَّ فِي ذََلِكَ» إشارة إلى ما قصّ اللّه من قصص الأمم الهالكة بذنوبها (4) ، «لَآيَةً» : لعبرة «لِمَنْ خََافَ» لأنّه ينظر إلى ما أحلّ اللّه بالمجرمين فى الدّنيا و هو أنموذج لما أعدّه (5) لهم فى الآخرة فإذا رأى 1--هـ: قوّة، (خ ل) : قدوة. 2--هـ: ساقة. 3--ألف و الكشّاف: تبّه، ب، ج: تيّبه. 4--هـ: لذنوبها. 5--هـ: أعد اللّه.
166
عظمه و شدّته اعتبر به عظم العذاب الموعود فى الآخرة فيكون له لطفا فى زيادة الخشية، و نحوه «إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشىََ» (1) ، «ذََلِكَ» إشارة إلى يوم القيامة يدلّ عليه قوله: «عَذََابَ اَلْآخِرَةِ» ، و «اَلنََّاسُ» رفع باسم المفعول الّذى هو «مَجْمُوعٌ» كما يرفع بفعله إذا قلت: يجمع له النّاس، أي «ذََلِكَ يَوْمٌ» موصوف بأن يكون موعدا لجمع النّاس له صفة لازمة، «وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» أي مشهود (2) فيه، يشهد فيه الخلائق الموقف (3) لا يغيب عنه أحد، قال (4) :
«فى محفل (5) من نواصى النّاس مشهود»
(6) . الأجل يطلق على مدّة التّأجيل و على منتهاها، فيقولون: انتهى الأجل و بلغ الأجل آخره، و يقولون: حلّ الأجل، «فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ» * (7) : يراد آخر مدّة التّأجيل، و العدّ إنّما هو للمدّة لا لغايتها و منتهاها، فالمعنى: ما يؤخّره (8) إلاّ لانتهاء مدّة معدودة فحذف المضاف. }و (9) قرئ: «يَوْمَ يَأْتِ» بغير ياء، و نحوه قولهم: «لا أدر» بحذف الياء للاجتزاء بالكسرة عنها، و فاعل «يأتى» (10) : اللّه-عزّ و جلّ- لقوله: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ» (11) «وَ جََاءَ رَبُّكَ» (12) و يدلّ عليه قراءة من قرأ «و ما يؤخّره» بالياء و قوله: «بِإِذْنِهِ» ، و يجوز أن يكون الفاعل ضميرا لـ «يَوْمَ» كقوله: «هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم (13) السّاعة» (14) ، و انتصب (15) الظّرف بـ «لاََ تَكَلَّمُ» أي لا تتكلّم، و المراد بإتيان اليوم: إتيان هوله و شدائده، «فَمِنْهُمْ» : الضّمير لأهل الموقف، و لم يذكروا لأنّ 1-. 79/26. 2--ب، ج: -أي مشهود. 3--هـ (خ ل) : بالموقف. 4--ب: +الشّاعر. 5--و فى اللّسان: فى مجمع. 6--من أبيات الحماسة، أوّله: و مشهد قد كفيت الغائبين به، و معنى البيت: ربّ مشهد قد كفيت الغائبين بالنّطق عنهم، أو النّاطقين الحاضرين أن ينطقوا فى محفل ملتئم من أشراف النّاس كثير مشاهدوه، و كشف الغمّة و أثبت الحجّة و نطقت بالصّواب و طبقت المفصل فى الجواب (راجع شرح شواهد الكشّاف ص 376 ط مصر) . 7-. 35/45. 8--د، هـ: نؤخّره. (9) -هـ: -و. (10) -هـ: يأت. (11) . 2/210. (12) . 89/22. (13) -د: يأتيهم. (14) -هكذا فى النّسخ، و فى القرآن: إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ* (43/66) . (15) -د: ينصب.
167
ذلك معلوم.
الزّفير: إخراج النّفس و (1) الشّهيق: ردّه، قال الشّمّاخ (2) :
بعيد مدى التّطريب أوّل صوته # زفير و يتلوه شهيق محشرج (3)
.
«مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ» * يعنى (4) : المبدّلتين، أي ما دامت سموات الآخرة و أرضها و هى مخلوقة للأبد، و كلّ ما علاك و أظلّك فهو سماء و لا بدّ لأهل الآخرة ممّا يظلّهم و يقلّهم (5) ، و قيل: إنّ ذلك عبارة عن التّأبيد كقول العرب: «ما لاح كوكب و ما أقام ثبير و رضوى» (6) و غير ذلك من كلمات التّأبيد، «إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ» * ، هو استثناء من الخلود فى عذاب النّار و من الخلود فى نعيم الجنّة، و ذلك أنّ أهل النّار لا يعذّبون بالنّار وحدها، بل يعذّبون بأنواع 1--د: -و. 2--الشّمّاخ (... -22 هـ) هو الشّمّاخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازنىّ، الذّبيانىّ، الغطفانىّ:
شاعر مخضرم، أدرك الجاهليّة و الإسلام. و هو من طبقة لبيد و النّابغة. كان شديد متون الشّعر و لبيد أسهل منه منطقا. و كان أرجز النّاس على البديهة، و توفّى فى غزوة موقان (راجع طبقات فحول الشّعراء لابن سلام ص 110 ط دار المعارف للطّباعة و النّشر، و الأعلام للزّركلىّ ج 3 ص 1057 ط مصر) . 3--التّطريب فى الصّوت: مدّه و تحسينه، و المحشرج: الّذى يتردّد صوته فى حلقه و جوفه. يصف فيه الشّمّاخ حمار وحش بحسن الصّوت و طول النّفس (راجع الصّحاح، و شرح شواهد الكشّاف ص 355 ط مصر) . 4--هـ: -يعنى. 5--قلّه و أقلّه: حمله و رفعه (راجع القاموس) . 6--ثبير: جبل بمكّة، و رضوى: جبل بالمدينة (الصّحاح) .
168
من العذاب و بما هو أغلظ من الجميع و هو سخط اللّه عليهم و إهانته إيّاهم، و كذلك أهل الجنّة لهم سوى الجنّة ممّا هو أكبر منها و هو رضوان اللّه و إكرامه و تبجيله، فهو (1) المراد بالاستثناء، و قيل: المراد بالاستثناء من «اَلَّذِينَ شَقُوا» و خلودهم: من شاء اللّه أن يخرجه من النّار بتوحيده و إيمانه لإيصال الثّواب الّذى استحقّوه بطاعتهم (2) إليهم، و يكون «ما» بمعنى من كما يروى عن العرب: «سبحان ما سبّحت له» يقولونه عند سماع الرّعد، و كقوله: «سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ (3) » * 4و المراد بالاستثناء من «اَلَّذِينَ سُعِدُوا» و خلودهم «فى الجنة» -أيضا-:
هؤلاء الّذين ينقلون إلى الجنّة من النّار، و المعنى: «خََالِدِينَ فِيهََا ... إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ» من الوقت الّذى أدخلهم فيه النّار قبل أن ينقلهم إلى الجنّة فـ «ما» هاهنا على بابه و الاستثناء (5) من الزّمان، و الاستثناء فى الأوّل من الأعيان، و عن قتادة: «اللّه أعلم بثنياه (6) ، ذكر لنا أنّ ناسا يصيبهم سفع (7) من النّار بذنوبهم ثمّ يتفضّل اللّه عليهم فيدخلهم الجنّة (8) يسمّون (9) الجهنّميّين و هم الّذين أنفذ فيهم الوعيد ثمّ أخرجوا بالشّفاعة» . و قرئ: «سُعِدُوا» بضمّ السّين و يكون على هذا أسعده (10) اللّه فهو مسعود، و سعد الرّجل فهو سعيد و نحوه: حزن الرّجل و حزنته، «عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» أي غير مقطوع و لكنّه ممتدّ إلى غير نهاية (11) . }و لمّا قصّ قصص الكفّار و ما حلّ بهم من نقمة اللّه-سبحانه-قال: «فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمََّا يَعْبُدُ هََؤُلاََءِ» - أي فلا تشكّ بعد ما أنزل عليك من هذه القصص فى سوء عاقبة عبادتهم للأوثان و تعرّضهم 1--هـ: و هو. 2--ب، ج: بطاعاتهم. 3--ألف، ج: -و ما فى الأرض. 4-. 59/1 و 61/1. 5--ب، ج: +فى الثاني. 6--و فى مجمع البيان: و قال قتادة: اللّه أعلم بمشيئته... و فى الصّحاح: الثّنيا بالضّمّ: الاسم من الاستثناء، 7--و سفعته النّار و السّموم: إذا لفحته لفحا يسيرا أي أحرقته إحراقا يسيرا فغيّرت لون البشرة (راجع الصّحاح و القاموس) . 8--هـ، د: +و. (9) -ب. ج: ليسمّون. (10) -د، هـ: سعده. (11) -هـ: النّهاية.
169
بها لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و وعدا له بالانتقام منهم و وعيدا لهم، «مََا يَعْبُدُونَ إِلاََّ كَمََا يَعْبُدُ آبََاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ» أي حالهم فى الشّرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالتين فسينزل بهم مثل ما نزل (1) بآبائهم، و هو استيناف معناه: تعليل النّهى عن المرية، «وَ إِنََّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ» أي حظّهم من العذاب كما وفّينا آباءهم أنصباءهم (2) . } «فَاخْتُلِفَ فِيهِ» أي آمن به قوم و كفر به (3) قوم كما اختلف فى القرآن، «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ» يعنى كلمة الإنظار إلى يوم القيامة، «لَقُضِيَ بين» قوم موسى أو «بين» قومك، و هذا من جملة التّسلية أيضا.
«وَ إِنَّ كُلاًّ» التّنوين عوض من (4) المضاف إليه يعنى: و إنّ كلّهم أي جميع المختلفين فيه، «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» : جواب قسم محذوف، و اللاّم فى «لَمََّا» موطّئة للقسم و «ما» مزيدة، و المعنى: و إنّ جميعهم و اللّه ليوفّينّهم «رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ» من حسن و قبيح و إيمان و كفر، و قرئ: «و إن كلاّ» بالتّخفيف على إعمال المخفّفة عمل الثّقيلة اعتبارا لأصلها الّذى هو الثّقيل، و قرئ: «لَمََّا» بالتّشديد مع «إِنَّ» الثّقيلة و الخفيفة، و كلاهما مشكل عند النّحويّين، إذ ليس يجوز أن يراد بـ «لَمََّا» معنى الحين و لا معنى إلاّ كالّتى فى قولهم: «نشدتك اللّه لمّا فعلت و إلاّ فعلت» و لا معنى لم، و أحسن ما يصرف إليه أن يقال:
إنّه أراد «لمّا» من قوله: «أَكْلاً لَمًّا» (5) ثمّ وقف (6) فقال: «لَمََّا» ، ثمّ أجرى الوصل مجرى الوقف، و يكون المعنى: و إنّ كلاّ ملمومين يعنى مجموعين كأنّه قال: و إنّ كلاّ جميعا، 1--ب، ج، هـ: انزل. 2--الف: أنصباهم. 3--ألف: -به. 4--ب، ج: -من. د، هـ: عن. 5-. 89/19. 6--ب، ج: وقفه.
170
كقوله: «فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ» * (1) ، و يجوز أن يكون «لَمََّا» مصدرا على زنة فعلى مثل الدّعوى و الشّروى (2) . } «فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ» أي فاستقم (3) استقامة مثل الاستقامة الّتى أمرت بها على جادّة الحقّ غير عادل عنها، «وَ مَنْ تََابَ مَعَكَ» عطف على الضّمير المستكنّ فى «استقم» و جاز ذلك من غير تأكيد بالضّمير المنفصل لأنّ الفاصل قام (4) مقامه، و المعنى: فاستقم أنت و ليستقم من تاب عن الكفر و آمن معك، «وَ لاََ تَطْغَوْا» : و لا تخرجوا عن حدود اللّه، «إِنَّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» : عالم فهو مجازيكم به. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام - : «فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ» أي افتقر إلى اللّه بصحّة العزم ، 14- و عن ابن عبّاس : ما نزلت آية كانت أشقّ على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من هذه الآية و لهذا قال: «شيّبتنى (5) هود و الواقعة و أخواتها» . } «وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» : و لا تميلوا إلى الّذين وجد (6) منهم الظّلم، و النّهى متناول (7) للدّخول معهم فى ظلمهم و إظهار الرّضا (8) بفعلهم و مصاحبتهم و مصادقتهم و مداهنتهم. و عن الحسن: جعل اللّه الدّين بين لاءين: «لاََ تَطْغَوْا» و «لاََ تَرْكَنُوا» .
و فى الحديث : «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللّه فى أرضه» ، «وَ مََا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مِنْ أَوْلِيََاءَ» حال من قوله: «فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ» أي فتمسّكم النّار و أنتم على هذه الحال (9) ، و معناه: و ما لكم من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه غيره «ثُمَّ» لا ينصركم هو.
1-. 15/30. 2--هـ (خ ل) ، ب، ج: الثّروى. د: السّروى. 3--ب: -فاستقم. 4--ب، ج: قائم. 5--د، هـ: +سورة، و المتن موافق للكشّاف أيضا. 6--ألف: وجدوا، (خ ل) : وجد. 7--ب: متداول. 8--ب، ج: الرّضاء، هـ: الرّضى. (9) -د، هـ: الحالة، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
171
«طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ» : غدوة و عشيّة، «وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ» : و ساعات من اللّيل، و هى (1) ساعته (2) القريبة من آخر النّهار، من أزلفه: إذا قرّبه، و صلوة الغدوة: صلوة الفجر و صلوة العشيّة: المغرب و صلوة الزّلف: العشاء الآخرة، و ترك ذكر الظّهر و العصر لأنّهما مذكوران على التّبع للطّرف الأخير لأنّهما بعد الزّوال، و قد قال (3) -سبحانه-: «أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ» (4) ، و الدّلوك: الزّوال، و قرئ: «وَ (5) زُلُفا» بضمّتين، «إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ» قيل: معناه: إنّ الصّلوات (6) الخمس تكفّر (7) ما بينها من الذّنوب (8) لأنّ «اَلْحَسَنََاتِ» معرّفة باللاّم و قد تقدّم ذكر الصّلوات. 14- و عن علىّ-عليه السّلام-: عن (9) النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : «أرجى آية فى كتاب اللّه هذه الآية» و قيل: «إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ» يكنّ لطفا فى ترك «السّيّئات» ، «ذََلِكَ» إشارة إلى قوله: «فَاسْتَقِمْ» و ما بعده، «ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ» : عظة للمتّعظين. } «وَ اِصْبِرْ» على الامتثال بما أمرت به و الانتهاء عمّا نهيت عنه «فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ» ، و هذه الآيات اشتملت على الاستقامة و إقامة الصّلوات (10) و الانتهاء عن (11) الطّغيان و (12) الرّكون إلى الظّلمة و غير ذلك من الطّاعات. } «فَلَوْ لاََ كََانَ» أي فهلاّ كان «مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ» أي أولوا فضل و خير و سمّى الفضل و الجودة بقيّة لأنّ الرّجل يستبقى ممّا يخرجه أجوده و أفضله فصار مثلا فى الجودة و الفضل و يقال: فلان من بقيّة القوم أي من خيارهم و قد تكون (13) البقيّة بمعنى البقوى و على ذلك فيكون معناه: فهلاّ كان منهم ذوو (14) بقاء على أنفسهم و صيانة لها من سخط اللّه و عقابه، 1--ج: اى. 2--ب: ساعاته. 3--ب، ج: +اللّه. 4-. 17/78. 5--هـ: -و. 6--ب: الصّلوة. 7--د: يكفّرن، هـ: تكفّرن. 8--ج: - إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ ... إلى هنا. (9) -ب: انّ. (10) -د، هـ: الصّلوة. (11) -هـ: من. (12) -ب: +عن. (13) -ب، ج، د: يكون. (14) -ب: ذو.
172
«إِلاََّ قَلِيلاً» استثناء منقطع معناه: و لكن قليلا «مِمَّنْ أَنْجَيْنََا مِنْهُمْ» ، و «من» للبيان (1) ، «وَ اِتَّبَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مََا أُتْرِفُوا فِيهِ» أراد بـ «اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» تاركي النّهى عن المنكرات أي اتّبعوا ما عوّدوا من التّنعّم (2) و طلب أسباب العيش الهنيء و رفضوا ما وراء ذلك.
«كََانَ» بمعنى: صحّ و استقام و اللاّم لتأكيد النّفى و «بِظُلْمٍ» حال عن الفاعل و المعنى: استحال فى الحكمة أن «يهلك» اللّه «اَلْقُرىََ» ظالما «وَ أَهْلُهََا» قوم «مُصْلِحُونَ» تنزيها لذاته عن الظّلم و إيذانا بأنّ إهلاك المصلحين ظلم (3) ، و قيل: الظّلم: الشّرك، أي لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها و هم مصلحون يتعاطون الحقّ فيما بينهم و لا يضمّون إلى ظلمهم فسادا آخر. } «وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ» لاضطرّ النّاس إلى أن يكونوا أهل أمّة واحدة أي ملّة واحدة و هى ملّة الإسلام و لكنّه مكّنهم من الاختيار ليستحقّوا الثّواب فاختار بعضهم الحقّ و بعضهم الباطل فاختلفوا 4 «وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ `إِلاََّ» ناسا هداهم اللّه و لطف بهم فاتّفقوا على دين الحقّ غير مختلفين فيه، «وَ لِذََلِكَ (5) » ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل يعنى و لذلك من التّمكين (6) و الاختيار الّذى كان عنه الاختلاف «خَلَقَهُمْ» ليثيب الّذى 1--و فى الكشّاف: و من فى «مِمَّنْ أَنْجَيْنََا» حقّها أن تكون للبيان لا للتّبعيض. 2--ألف: التّنعيم. 3--د، هـ: +مستحيل عليه. 4--هـ (خ ل) : و اختلفوا. 5--ب، ج: +خلقهم. 6--ب، ج: التّمكّن.
173
يختار الحقّ بحسن (1) اختياره، «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ» و هى قوله للملائكة: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ» . } «وَ كُلاًّ» أي و كلّ نبإ «نَقُصُّ عَلَيْكَ» ، و (2) «مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ» بيان لـ «كل» ، و «مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ» بدل من «كُلاًّ» ، و يجوز أن يكون المعنى: و كلّ اقتصاص نقصّ، على معنى: و كلّ نوع من أنواع الاقتصاص نقصّ عليك (3) على الأساليب المختلفة، و «مََا نُثَبِّتُ» مفعول «نَقُصُّ» ، و معنى تثبيت فؤاده: زيادة يقينه و طمأنينة قلبه لأنّ تكاثر الأدلّة أثبت للقلب، «وَ جََاءَكَ فِي هََذِهِ» السّورة أو فى هذه الأنباء المقصوصة فيها ما هو حقّ «وَ مَوْعِظَةٌ وَ» تذكير. } «اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ» : على حالكم الّتى أنتم عليها «إِنََّا عََامِلُونَ» . } «وَ اِنْتَظِرُوا» بنا الدّوائر «إِنََّا مُنْتَظِرُونَ» أن ينزل بكم نحو ما قصّ اللّه من النّقم النّازلة بأمثالكم. } «وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» : (4) لا يخفى عليه خافية فلا يخفى (5) عليه أعمالكم، «وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ» فينتقم لك منهم، «فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ» فإنّه ينصرك و يكفيك أمرهم.
1--ب، ج: لحسن. 2--هـ: -و. 3--هـ: +اى. 4--ب، ج: +و. 5--ب، ج: و لا يخفى، هـ: فلا تخفى.
174
سورة يوسف (1)
مكّيّة، (2) مائة و إحدى (3) عشرة (4) آية بالإجماع، 14- فى حديث أبىّ : «علّموا أرقّاءكم سورة يوسف-عليه السّلام-فأيّما مسلم تلاها و علّمها أهله و ما ملكت يمينه هوّن اللّه عليه سكرات الموت و أعطاه القوّة أن لا يحسد مسلما» . 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: «من قرأها فى كلّ ليلة بعثه اللّه يوم القيامة و جماله مثل جمال يوسف-عليه السّلام-و لا يصيبه فزع و كان من خيار عباد اللّه الصّالحين» .
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1--ب، ج: +عليه السّلام. 2--ب: +و هى. 3--د: أحد. 4--ب: عشر. ـ
175
«اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ» : الظّاهر أمره فى الإعجاز أو المبين أنّه من عند اللّه لا من عند البشر أو المبين الواضح الّذى لا يشتبه (1) معانيه على العرب لنزوله بلسانهم. } «قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال، «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» إرادة أن تفهموه و تحيطوا بمعانيه، «وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا» (2) لا لتبس عليكم. }و «اَلْقَصَصِ» يكون مصدرا و يكون بمعنى المقصوص، كالنّقض (3) و الحسب، فإن أريد المصدر فالمعنى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحسن الاقتصاص «بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» أي بإيحائنا إليك هذه السّورة، فيكون «أَحْسَنَ» نصبا على المصدر لإضافته إلى المصدر، و المراد بأحسن الاقتصاص: أنّه اقتصّ على أبدع أسلوب و أحسن طريقة و أعجب نظم، و إن أريد بـ «القصص» : المقصوص فالمعنى: نحن نقصّ عليك أحسن ما يقصّ من الأحاديث فى بابه لما يتضمّن من النّكت و الحكم و العبر الّتى ليست فى غيرها، «وَ إِنْ كُنْتَ» إن مخفّفة من الثّقيلة (4) ، و الضّمير فى «قَبْلِهِ» يعود إلى «ما أوحينا» أي و إنّ (5) الحديث (6) كنت من قبل إيحائنا إليك «من الغافلين» عنه: ما كان لك به علم قطّ. } «إِذْ قََالَ يُوسُفُ» : بدل من «أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ» و هو من بدل الاشتمال لأنّ الوقت مشتمل على ما يقصّ فيه. «يََا أَبَتِ» قرئ بكسر التّاء و فتحها و هى تاء التّأنيث جعلت عوضا من ياء الإضافة، و إنّما صحّ أن يكون عوضا منها لأنّ التّأنيث و الإضافة يتناسبان فى أنّ كلّ واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم فى آخره، و من فتح حذف الألف من «يا أبتا» و أبقى الفتحة دليلا عليها، «إِنِّي رَأَيْتُ» : من الرّؤيا، و عن ابن عبّاس: «أنّ يوسف رأى فى المنام ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السّماء فسجدن له و رأى الشّمس و القمر نزلا من السّماء فسجدا له فالشّمس و القمر أبواه و الكواكب إخوته الأحد عشر» . و قيل: الشّمس أبوه و القمر خالته، و ذلك أنّ (7) أمّه «راحيل» قد ماتت، و يجوز أن يكون الواو فى «وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ» بمعنى: مع، أي 1--ب، ج: لا تشتبه. 2-. 41/44. 3--ب، ج، د: النقص. 4--ب، ج: المثقّلة. 5--ب: -و إنّ. 6--ب: +و ان. 7--د، هـ: لان.
176
رأيت الكواكب مع الشّمس و القمر، و «رَأَيْتُهُمْ» : كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له كأنّه قال له يعقوب: كيف رأيتها؟فقال: «رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ» . } «قََالَ» يعقوب:
«لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلىََ إِخْوَتِكَ» ، خاف عليه حسد إخوته له و بغيهم عليه لما عرف من دلالة رءياه على أنّ اللّه يبلّغه من شرف الدّارين أمرا عظيما، «فَيَكِيدُوا» منصوب بإضمار أن و المعنى: إن قصصتها عليهم كادوك، ضمّن قوله: «يكيدوا» معنى يحتالوا فعدّاه باللاّم ليفيد معنى الفعلين ثمّ أكّده بالمصدر فقال: «كَيْداً» ، «عَدُوٌّ مُبِينٌ» : ظاهر العداوة.
الاجتباء: الاصطفاء، و «الأحاديث» : (1) الرّؤى جمع الرّؤيا لأنّ الرّؤيا إمّا حديث نفس أو حديث ملك أو (2) شيطان، و تأويلها: عبارتها و تفسيرها، و كان يوسف- عليه السّلام-أعبر النّاس للرّؤيا و أصحّهم عبارة لها، و قيل: هو معانى كتب اللّه-تعالى- و سنن الأنبياء و ما غمض على النّاس من مقاصدها يفسّرها لهم و يشرّحها و هى اسم جمع للحديث، و معنى إتمام النّعمة (3) : أنّه وصل نعمة الدّنيا لهم بنعمة الآخرة فجعلهم أنبياء و ملوكا ثمّ نقلهم إلى نعيم الآخرة و الدّرجات العلى من الجنّة، و «آلِ يَعْقُوبَ» : أهله و نسله، و أصل آل أهل بدليل أنّ تصغيره أهيل إلاّ أنّه لا يستعمل إلاّ فيمن له خطر فيقال:
آل النّبىّ و آل الملك، و «إِبْرََاهِيمَ» عطف بيان لـ «أَبَوَيْكَ» ، «إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ» بموضع الاجتباء، «حَكِيمٌ» فى إتمام الإنعام على من يستحقّه. } «فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ» : فى قصّتهم 1--ألف: +و. 2--ب، ج: +حديث. 3--ألف: -النّعمة، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
177
و حديثهم، «آيََاتٌ» أي علامات و دلائل على حكمته (1) أو عبر و أعاجيب «لِلسََّائِلِينَ» عن قصّتهم أو آيات على نبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «لِلسََّائِلِينَ» (2) : للّذين سألوه:
من اليهود عنها فأخبرهم بالصّحّة (3) من غير سماع و لا قراءة كتاب، فقد روى: أنّهم قالوا لكبراء المشركين: سلوا محمّدا: لم انتقل آل يعقوب من الشّام إلى مصر؟و عن قصّة يوسف، و قرئ: «آية» . } «لَيُوسُفُ» : لام الابتداء، و فيها تأكيد و تحقيق لمضمون الجملة، أرادوا: أنّ زيادة محبّته ليوسف و أخيه بنيامين (4) أمر ثابت لا شبهة فيه، و إنّما «قالوا» :
«أخوه» لأنّ أمّهما كانت واحدة، «وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ» : حال، و المراد: أنّه يفضّلهما فى المحبّة علينا و هما ابنان صغيران لا كفاية فيهما، و نحن جماعة: عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقه، «إِنَّ أَبََانََا لَفِي» ذهاب عن طريق الحقّ و الثّواب، و العصبة و العصابة: العشرة فصاعدا سمّوا بذلك لأنّهم يعصب (5) بهم الأمور. } «اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً» مجهولة بعيدة من العمران، هذا هو المعنى فى تنكيرها و إخلائها من الوصف، و لإبهامها من هذا الوجه نصب نصب الظّروف المبهمة، «يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ» : يقبل (6) عليكم إقبالة واحدة و لا يلتفت عنكم إلى غيركم، و قيل: «يَخْلُ لَكُمْ» : يفرغ لكم من الشّغل بيوسف، «وَ تَكُونُوا من بعد» يوسف أي (7) بعد قتله أو تغريبه «قَوْماً صََالِحِينَ» : تائبين إلى اللّه ممّا جنيتم عليه أو تصلح (8) دنياكم و تنتظم (9) أموركم. (10) 1--ب، ج: حكمة. 2--ب: -للسّائلين. 3--د (خ ل) : بالقصّة. و فى نسخة هـ ضرب على قوله: «بالصّحّة» و كتب فوقه: «بالقصّة» ، و لكنّ اختلاف الخطّ يدلّ على أنّه ليس من النّاسخ. 4--الف: بنيامن. 5--ب، ج، هـ: تعصب. 6--ألف: يقبل. 7--ب، ج: +من. 8--ألف، د: يصلح. (9) -ألف: ينتطم (بالياء و التّاء) د: ينتظم. (10) -ب: يلتقته.
178
الـ «قائل» يهوذا (1) و كان أحسن إخوته رأيا فيه و هو الّذى قال: «فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي» (2) «قال» لهم: القتل أمر عظيم} «أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ (3) اَلْجُبِّ» و هو غوره و ما غاب منه عن عين النّاظر و أظلم من أسفله، و قرئ: «غيابات» فى الموضعين على الجمع، و الجبّ: البئر الّتى لم تطو، «يَلْتَقِطْهُ» (4) : يأخذه، «بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ» : و هم الّذين يسيرون فى الأرض، «إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ» أي إن كنتم على أن تفعلوا ما يحصل به غرضكم، فهذا هو الرّأى. } «ما لك لا تأمننا» بإظهار النّونين، و قرئ: «لاََ تَأْمَنََّا» بالإدغام بإشمام و غير إشمام، و المعنى: لم تخافنا عليه و نحن نريد له الخير و نحبّه و ما فعلنا فى أمره ما يدلّ على خلاف النّصيحة و قرئ: «نرتع و نلعب» بالنّون فيهما و بالياء فيهما و الجزم، و قرئ:
الأوّل بالنّون و الثّاني بالياء، و أصل الرّتعة: الخصب و السّعة، و المعنى: ننال ما نحتاج إليه و نتّسع فى أكل الفواكه و غيرها، و قرئ: «نرتع» بكسر العين «و نلعب» بالياء فيهما و بالنّون من ارتعى يرتعى، يقال: رعى و ارتعى مثل شوى و اشتوى، و قد يستقيم أن يقال: «نرتع» و إنّما يرتع إبلهم، و نرتع و إنّما يرتعى إبلهم (5) بهم، فيكون على حذف المضاف و أرادوا به اللّعب المباح مثل الرّمى و الاستباق بالأقدام. } «لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ» اعتذر إليهم بشيئين:
أحدهما أنّ مفارقته إيّاه ممّا يحزنه لأنّه كان لا يصبر عنه ساعة، و الآخر خوفه عليه من عدوة 1--ج، د، هـ: يهودا. 2--آية 80. 3--الف: غيابة. 4--ب: يلتقته. 5--ب، ج: -و نرتع... إلى هنا. و فى مجمع البيان: «و قد يستقيم أن يقال: «نرتع» و إنّما ترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة، و وجه ذلك أنّه كان الأصل «يرتع إبلنا» ، ثمّ حذف المضاف و أسند الفعل إلى المتكلّمين فصار نرتع، و كذلك «نرتعى» ، على «يرتعى إبلنا» ثمّ حذف المضاف، فيكون نرتع.
179
«الذّئب» إذا غفلوا «عنه» برعيهم و لعبهم. } «لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ» : اللاّم موطّئة للقسم، و «إِنََّا إِذاً (1) لَخََاسِرُونَ» : جواب القسم و قد سدّ مسدّ جواب الشّرط، و الواو فى «وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ» واو الحال، حلفوا له: لئن كان ما خافه من خطفة (2) الذّئب أخاهم من بينهم و حالهم أنّهم عشرة رجال بمثلهم تعصب (3) الأمور و تستكفى (4) الخطوب إنّهم إذا لقوم هالكون ضعفا و خورا و عجزا (5) أو مستحقّون أن يهلكوا لأنّه لا غناء عندهم أو مستحقّون (6) لأن يدعى عليهم بالخسار و الدّمار (7) فيقال (8) : خسّرهم اللّه، حين أكل الذّئب بعضهم و هم حضور.
«أَنْ يَجْعَلُوهُ» مفعول «أَجْمَعُوا» من أجمع الأمر و أزمعه، جواب «لما» محذوف، و التّقدير: فعلوا به ما فعلوا من الأذى، فقد روى : أنّهم لمّا برزوا به إلى البرّيّة أظهروا له العداوة و أخذوا يضربونه فلمّا أرادوا إلقاءه (9) فى الجبّ ربطوا يديه و نزعوا قميصه و دلّوه (10) فى البئر فلمّا بلغ نصفها ألقوه (11) و كان فى البئر ماء فسقط فيه ثمّ آوى إلى صخرة فقام عليها. و كان إبراهيم خليل الرّحمن لمّا ألقى فى النّار عريانا أتاه جبرءيل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه فدفعه إبراهيم إلى إسحق و إسحق إلى يعقوب و جعله يعقوب فى تميمة 1--ألف: اذن. 2--ألف، هـ: حفظه، (خ ل) : خطفة. 3--د: يعصب. 4--د، هـ: يستكفى. 5--د: ضعفاؤ خوراؤ عجزأ. 6--هـ: يستحقون. 7--ألف: بالخسار و الدّمار. 8--ب: فقال. (9) -ألف: ألقاه. (10) -هـ: دلّوه. (11) -هـ: القوه.
180
علّقها فى عنق يوسف فجاء جبرءيل فأخرجه و ألبسه إيّاه و هو القميص الّذى وجد يعقوب ريحه «لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ» (1) من مصر ، «وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ» : أوحى إليه (2) فى الصّغر كما أوحى (3) إلى يحيى و عيسى: «لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا» ، و إنّما أوحى إليه ليبشّر بما يؤول إليه أمره، و المعنى: لتتخلّصنّ (4) ممّا أنت فيه و لتحدّثنّ إخوتك بما فعلوا بك «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» أنّك يوسف لعلوّ شأنك و لطول عهدهم بك، و قيل: يريد: «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» بإيحائنا إليه و إزالتنا الوحشة عنه (5) و يحسبون أنّه مستوحش لا أنيس له. «و جاء» إخوته} «أَبََاهُمْ عِشََاءً» :
آخر النّهار، و أظهروا البكاء ليوهموه (6) أنّهم صادقون. } «قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ» أي نتسابق فى العدو أو فى الرّمى، و قيل فى تفسيره: ننتضل (7) ، «وَ مََا أَنْتَ بـ» مصدّق «لَنََا وَ لَوْ كُنََّا» من أهل الصّدق عندك لشدّة محبّتك ليوسف فكيف و أنت سيّئ الظّنّ بنا غير واثق بقولنا. } «بِدَمٍ كَذِبٍ» (8) : ذى كذب، أو (9) وصف بالمصدر مبالغة، كقول الشّاعر:
«فهنّ به جود و أنتم به بخل»
و روى : أنّ يعقوب أخذ القميص و ألقاه على وجهه و بكى حتّى خضب وجهه بدم القميص و قال: تاللّه ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني و لم يمزّق عليه قميصه ، «عَلىََ قَمِيصِهِ» محلّه نصب على الظّرف أي «وَ جََاؤُ» (10) فوق «قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ» ، و لا يجوز أن يكون حالا متقدّمة لأنّ الحال عن المجرور لا يتقدّم عليه، «قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ» أي سهّلت «لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً» عظيما ارتكبتموه من يوسف و هوّنته فى أعينكم (11) ، و السّول (12) : الاسترخاء، «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» أي فأمرى صبر جميل أو 1--آية 94. 2--هـ: -أوحى إليه. 3--هـ: أوحينا. 4--ب، ج، د، هـ: لنتخلّص، هـ (خ ل) : لتتخلّصن. 5--ب، ج: -عنه. 6--د، هـ: ليوهّموه. 7--ب، ج، د: ننتصل، هـ: نتنضّل. و فى الصّحاح: انتضل القوم و تناضلو أي رموا للسّبق. 8--ب، ج، هـ: +اى (9) -ب، ج: و. (10) -ب: فجاؤا. (11) -ب، ج: فى أنفسكم. (12) -د: السّول.
181
فصبر جميل أمثل، و فى الحديث : «إنّ الصّبر الجميل هو الّذى لا شكوى فيه» يعنى إلى الخلق، لقوله (1) : «إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ» (2) ، «وَ اَللََّهُ اَلْمُسْتَعََانُ عَلىََ» احتمال «مََا تَصِفُونَ» ه من هلاك يوسف.
«سَيََّارَةٌ» : جماعة مارّة تسير من قبل مدين إلى مصر، و ذلك بعد ثلاثة أيّام من إلقاء يوسف فى الجبّ، فأخطؤا الطّريق فنزلوا قريبا منه، «فَأَرْسَلُوا وََارِدَهُمْ» و الوارد:
الّذى يرد ليستقى للقوم أي بعثوا رجلا يطلب (3) لهم الماء، و هو مالك بن ذعر، «فَأَدْلىََ دَلْوَهُ» فى البئر فتعلّق يوسف بالحبل فلمّا خرج إذا (4) هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان، «قال يا بشراى (5) » أي أضاف البشرى إلى نفسه، و قرئ: «يََا بُشْرىََ» : نادى: البشرى، كأنّه قال: تعالى فهذا أوانك، «وَ أَسَرُّوهُ» -الضّمير للوارد و أصحابه-: أخفوه من الرفقة، و قيل: أخفوا أمره و وجدانهم له فى الجبّ و قالوا لهم: دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر، و عن ابن عبّاس: «أنّ الضّمير لإخوة يوسف و أنّهم قالوا للرّفقة: هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منّا، و سكت يوسف مخافة أن يقتلوه» ، و انتصب «بِضََاعَةً» على الحال أي أخفوه متاعا للتّجارة، و البضاعة ما يبضع من المال للتّجارة أي يقطع. } «وَ شَرَوْهُ» :
و (6) باعوه «بِثَمَنٍ بَخْسٍ» : مبخوس ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا: «دَرََاهِمَ» لا دنانير «مَعْدُودَةٍ» قليلة تعدّ عدّا و لا توزن (7) ، و عن ابن عبّاس: كانت عشرين درهما، «وَ كََانُوا فِيهِ 1--د، هـ: كقوله. 2--آية 86. 3--ب، ج: ليطلب. 4--ب، ج: فاذا، هـ: إذ. 5--ب، ج، هـ: يََا بُشْرىََ . 6--ب، ج، د: -و. 7--هـ: فلا يوزن.
182
مِنَ اَلزََّاهِدِينَ» : ممّن يرغب عمّا فى يده فيبيعه بما طفّ من الثّمن لأنّهم التقطوه و الملتقط للشّىء لا يبالى بم باعه، و يجوز أن يكون المعنى: و اشتروه من إخوته يعنى الرّفقة و كانوا من الزّاهدين فى نفس يوسف.
«اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ» : هو العزيز الّذى كان على خزائن مصر، و اسمه قطفير أو اطفير، و الملك يومئذ: الرّيان بن الوليد، و عن ابن عبّاس: العزيز ملك مصر، و قيل: اشتراه العزيز و هو ابن سبع عشرة (1) سنة، و أقام (2) فى منزله ثلاث عشرة سنة، و استوزره الرّيان بن الوليد و هو ابن ثلاثين سنة، و آتاه اللّه الحكمة و العلم و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة، و توفّى و هو ابن مائة و عشرين سنة، و قيل اشتراه العزيز بأربعين دينارا و زوج (3) نعل و ثوبين أبيضين، «وَ قََالَ ... لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ» أي اجعلي منزله و مقامه عندنا كريما أي حسنا مرضيّا بدليل قوله: «إِنَّهُ (4) رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ» و معناه: تعهّديه بالإحسان حتّى يكون نفسه طيّبة فى صحبتنا، «عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا» : لعلّه ينفعنا بكفايته و أمانته أو (5) نتبنّاه و نقيمه مقام الولد، و كان قد تفرّس فيه الرّشد فقال ذلك، «وَ كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الإنجاء و العطف، و المراد: كما أنجيناه و عطفنا عليه العزيز «مَكَّنََّا» له «فى أرض» (6) مصر و جعلناه ملكا يتصرّف فيها بأمره و نهيه، «وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ» كان ذلك الإنجاء و التّمكين، 1--هـ: عشر. 2--هـ: فاقام. 3--هـ: بزوج. 4--هـ: انّ. 5--ب، ج، هـ: +و. 6--هـ: +اى.
183
«وَ اَللََّهُ غََالِبٌ عَلىََ أَمْرِهِ» : لا يمنع ممّا يشاء و يقضى، أو «على أمر» يوسف يدبّره و لا يكله إلى غيره. و قيل فى الـ «أشدّ» : ثانى عشرة سنة، و عشرون، و ثلاث و ثلاثون، و أربعون، و قيل: أقصاه ثنتان و ستّون سنة، } «حُكْماً» أي حكمة يعنى النبوّة، «وَ عِلْماً» بالشّريعة، و قيل: الحكم على النّاس و العلم بوجوه المصالح، «وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ» : فيه تنبيه على أنّ اللّه آتاه الحكم و العلم جزاء على إحسانه فى العمل و تقواه، و عن الحسن:
«من أحسن عبادة ربّه فى شبيبته (1) آتاه (2) الحكمة فى اكتهاله» . }و المراودة: مفاعلة من راد يرود: إذا جاء و ذهب، و المعنى: خادعتـ «ه عن نفسه» أي فعلت ما يفعله (3) المخادع بصاحبه (4) عن الشّيء الّذى لا يريد أن يخرجه من يده (5) يحتال أن يغلبه (6) عليه و يأخذه منه (7) ، و هى عبارة عن التّمحّل (8) لمواقعته إيّاها، و «هَيْتَ لَكَ» أي أقبل و تعال، و قرئ: «هيتُ لك» بضمّ التّاء (9) و (10) «هِيتَ لك» بكسر الهاء و فتح التّاء، و «هئتُ (11) بالهمز (12) و ضمّ التّاء، بمعنى تهيّأت لك، يقال: هاء يهىء، و اللاّم من صلة الفعل و أمّا فى الأصوات فللبيان، كأنّه قيل: لك أقول هذا، «مَعََاذَ اَللََّهِ» : أعوذ باللّه معاذا، «إِنَّهُ» الضّمير للشّأن و الحديث، «رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ» : مبتدأ و خبر، يريد قطفير حين قال لامرأته: «أَكْرِمِي مَثْوََاهُ» ، فليس جزاؤه أن أخلفه فى أهله بسوء و أخونه.
1--ج، هـ: شيبته. 2--ألف: +اللّه. 3--ب، ج: يفعل، ألف (خ ل) : يفعل. 4--هـ: لصاحبه. 5--ب، ج: من يديه. 6--ب، ج: يغلب. 7--ب، ج: عنه. 8--ألف: التحمل، (خ ل) : المتحل؛ و فى الصّحاح: تمحّل أي احتال. (9) -هـ: +تهيّئت بمعنى. (10) -ب، ج: - هيتُ لك بضمّ التّاء و. (11) -هـ: +لك. (12) -ب، ج، د، هـ: بالهمزة.
184
همّ بالأمر: إذا قصده و عزم عليه، و المعنى: «وَ (1) لَقَدْ هَمَّتْ» بمخالطته «وَ هَمَّ» بمخالطتها «لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ» جوابه (2) محذوف تقديره: «لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ لخالطها» فحذف لأنّ قوله: «وَ هَمَّ بِهََا» يدلّ عليه، كقولك (3) : هممت بقتله لو لا أنّى خفت اللّه، معناه: لو لا أنّى خفت اللّه لقتلته، و المراد فى قوله: «وَ هَمَّ بِهََا» : أنّ نفسه مالت إلى المخالطة و نازعت إليها عن (4) شهوة الشّباب ميلا يشبه الهمّ بها و القصد إليها و لو لم يكن ذلك الميل الشّديد المسمّى همّا لشدّته لما (5) كان صاحبه ممدوحا عند اللّه بالامتناع و لو كان همّه كهمّها لما (6) مدحه اللّه بأنّه: «مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ» ، و يجوز أن يريد بقوله:
«وَ هَمَّ بِهََا» : و شارف أن يهمّ (7) بها كما يقول الرّجل: قتلته لو لم أخف (8) اللّه، و من حقّ القارئ أن يقف على «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ» و يبتدئ «وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ» ، (9) «كَذََلِكَ» الكاف فى محلّ النّصب أي مثل ذلك التّثبيت ثبّتناه أو فى محلّ الرّفع أي الأمر مثل ذلك، «لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ» من: خيانة السّيّد «وَ اَلْفَحْشََاءَ» من: الزّنا، «إِنَّهُ مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ» : الّذين أخلصوا دينهم للّه و بالفتح: الّذين أخلصهم اللّه لطاعته بأن عصمهم، وَ اِسْتَبَقَا اَلْبََابَ» : و تسابقا إلى الباب، على حذف الجارّ أو على تضمينه (10) معنى ابتدرا، ففرّ 1--هـ: -و. 2--هـ: جواب لو. 3--د، هـ: كقوله. 4--هـ: من. 5--ألف: لمّا. 6--ألف: لمّا. 7--ألف: يهمّ. 8--الف: أخف. (9) -الف: +من حقّ المفسّر أن يفسّر ربّه. (10) -د: تضمّنه.
185
منها يوسف فأسرع يريد الباب البرّانىّ (1) ليخرج و أسرعت وراءه لتمنعه (2) الخروج، «وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ» : اجتذبته من خلفه فانقدّ أي انشقّ، «وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا» : و صادفا بعلها و هو قطفير، و «مََا» نافية، أي ليس جزاؤه إلاّ السّجن، أو استفهاميّة بمعنى: أىّ شىء جزاؤه (3) إلاّ السّجن؟ (4) يقول (5) : من فى الدّار إلاّ زيد؟و قيل: العذاب الأليم: الضّرب بالسّياط. و لمّا عرضته للسّجن و العذاب و أغرت (6) به وجب عليه الدّفع عن النّفس فـ «قََالَ هِيَ رََاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي» و لو لا ذلك لكتم عليها، «وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ أَهْلِهََا» قيل: كان ابن عمّ لها و كان جالسا مع زوجها عند الباب، و قيل: كان ابن خال لها صبيّا فى المهد، و سمّى قوله شهادة لما أدّى مؤدّى الشّهادة فى أن ثبت (7) به قول يوسف و بطل قولها. } «فَلَمََّا رَأىََ» يعنى قطفير و علم براءة يوسف و صدقه و كذبها «قََالَ إِنَّهُ» أي إنّ قولك: «مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً (8) » أو إنّ هذا الأمر «مِنْ كَيْدِكُنَّ» ، و استعظم كيد النّساء لأنّهنّ ألطف مكيدة و أنفذ حيلة من الرّجال. } «يُوسُفُ» حذف منه حرف النّداء لأنّه منادى قريب، «أَعْرِضْ عَنْ هََذََا» الأمر و اكتمه و لا تحدّث به، «وَ اِسْتَغْفِرِي» أنت «لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ (9) » القوم المتعمّدين للذّنب، يقال: خطئ: إذا أذنب متعمّدا.
1--و فى حديث سليمان: إنّ لكلّ امرئ جوّانيّا و برّانيّا: فمن أصلح جوّانيّه أصلح اللّه برّانيّه أي من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته، أخذ من الجوّ و البرّ، فجاءت هاتان الكلمتان على النّسبة إليهما بالألف و النّون، و الألف و النّون من زيادات النّسب كما قالوا فى صنعاء: صنعانىّ، و أصله من قولهم: خرج فلان برّا: إذا خرج إلى البرّ و الصّحراء (راجع اللّسان و تهذيب اللّغة للأزهرىّ ج 15/187 ط دار الكاتب العربىّ 1967) . 2--ب، ج: +من. 3--الف: جراه. 4--ب، ج: +كما. 5--هـ: تقول. 6--ب: اغرّت، د (خ ل) : اغترّت. 7--ب، ج: يثبت. 8--هـ: + إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ . (9) -ب، ج: +الخاطئين.
186
«وَ قََالَ» جماعة من النّساء، و النّسوة: اسم مفرد لجمع المرأة، و تأنيثه غير حقيقىّ كتأنيث اللمّة (1) ، و فيه لغتان: كسر النّون و ضمّها، «فِي اَلْمَدِينَةِ» : فى مصر، «اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ» يردن قطفير، و العزيز: الملك بلسان العرب (2) ، «فَتََاهََا» غلامها، «شَغَفَهََا» :
خرق حبّه شغاف قلبها حتّى وصل إلى الفؤاد، و الشّغاف: حجاب القلب، و روى عن أهل البيت-عليهم السّلام -: «شعفها» بالعين ، من شعف البعير: إذا هنأه فأحرقه (3) بالقطران (4) ، قال امرؤ القيس:
كما شعف المهنوءة الرّجل الطّالى
(5) ، و «حُبًّا» : نصب على التّمييز (6) ، «إِنََّا لَنَرََاهََا فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ» أي فى خطإ و بعد عن الصّواب. } «فَلَمََّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ» :
باغتيابهنّ و تعبيرهنّ و قولهنّ: امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانىّ «أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ» :
دعتهنّ «وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» : ما يتّكئن (7) عليه من نمارق (8) ، قصدت بتلك الهيئة و هى 1--اللّمّة: الصّاحب و الأصحاب فى السّفر، و المونس، للواحد و الجمع (القاموس) . 2--د: العراب. 3--ب: فاخرته. 4--و فى اللّسان: شعفت البعير بالقطران: إذا شعلته به، و الشّعف: إحراق الحبّ القلب مع لذّة يجدها كما أنّ البعير إذا هنىء بالقطران يجد له لذّة مع حرقة. 5--أوّله:
«لتقتلنى و قد شعفت فؤادها»
يقول: أحرقت فؤادها بحبّى كما أحرق الطّالى هذه المهنوءة، ففؤادها طائر من لذّة الهناء لأنّ المهنوء تجد للهناء لذّة مع حرقة (راجع اللّسان (شعف) ) . و فى ديوان امرئ القيس ص 142 ط بيروت 1958 م:
أ يقتلني أنّى شغفت فؤادها # كما شغف المهنوءة...
. 6--ب، ج، د، هـ: التّميز. 7--ب: يتكأّن. 8--النّمرق و النّمرقة و النّمرقة: الوسادة الصّغيرة، و الجمع نمارق (راجع اللّسان و القاموس و الصّحاح) . ـ
187
قعودهنّ متّكئات و السّكاكين فى أيديهنّ أن يدهشن عند رؤيته و يشغلن عن نفوسهنّ فيقطّعن أيديهنّ، و قيل: «مُتَّكَأً» : مجلس طعام، لأنّهم كانوا يتّكؤن للطّعام و الشّراب و الحديث كعادة المترفين، و قيل: «مُتَّكَأً» : طعاما يجزّ جزّا (1) أي يعتمد بالسّكّين (2) ، لأنّ القاطع يتّكئ (3) على المقطوع بالسّكّين، «أَكْبَرْنَهُ» : أعظمنه و هبن (4) ذلك الحسن الرّائع و الجمال الرّائق، قيل: كان يوسف إذا سار فى أزقّة (5) مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدار (6) كما يرى نور الشّمس من الماء عليها، و قيل: ورث (7) الجمال من جدّته سارة، «وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» : جرحنها، «حاشا» (8) : كلمة تفيد معنى التّنزيه (9) فى باب الاستثناء، تقول (10) : أساء القوم حاشا (11) زيد فمعنى حاشا (12) للّه (13) : براءة اللّه و تنزيه اللّه من صفات العجز و التّعجّب من قدرته على خلق جميل مثله، و أمّا قوله: «حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ» (14) فالتّعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله، «مََا هََذََا بَشَراً» نفين عنه البشريّة لغرابة حاله فى الحسن، و أثبتن له الملكيّة لما هو مركوز فى الطّباع أنّه لا أحسن من الملك. } «قََالَتْ فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ» و لم تقل: فهذا، و هو حاضر، رفعا لمنزلته فى الحسن و استحقاق أن يحبّ و يفتتن به، أو تقول (15) : هو ذلك العبد الّذى صوّرتنّ فى أنفسكنّ ثمّ لمتنّنى فيه و لو صوّرتنّه بما عاينتنّ لعذرتنّنى فى الافتتان به، «فَاسْتَعْصَمَ» أي امتنع أشدّ امتناع كأنّه فى عصمة، و اجتهد فى الاستزادة منها، و نحوه: استمسك، و فى هذا برهان قوىّ على أنّ يوسف برىء ممّا 1--هـ و الكشّاف: يحزّ حزّا. 2--ألف: +عليه. 3--ب، ج: متّكئ. 4--ب: هين. 5--الزّقاق: السّكّة أي الطريق المستوي، و الجمع الزّقّاق و الأزقّة (راجع القاموس و الصّحاح) . 6--ب، ج، هـ و الكشّاف: الجدران. 7--ب: ورّث. 8--ب، ج: حاش. (9) -هـ (خ ل) ، ج: التّبرئه. (10) -ألف، د: يقول. (11) -هذا هو الصّحيح و فى الف، د، هـ: حاشى، و فى هـ (خ ل) ب، ج: حاش. (12) -الف: حاشى، ب، ج: حاش. (13) -الف، د: اللّه. (14) -آية 51. (15) -الف: يقول.
188
أضاف إليه الحشويّة (1) من همّ المعصية، «وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مََا آمُرُهُ» الأصل «ما آمر به» فحذف الجارّ كما فى قولك: أمرتك الخير، «لَيُسْجَنَنَّ» : ليحبسنّ فى السّجن، «وَ لَيَكُوناً» (2) بالنّون الخفيفة و لذلك كتبت فى المصحف ألفا. } «قََالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» أي أسهل علىّ «مِمََّا يَدْعُونَنِي (3) إِلَيْهِ» من الفاحشة، أو نزول السّجن أحبّ إلىّ من ركوب المعصية، روى: أنّ النّسوة لمّا خرجن من عندها أرسلت كلّ واحدة منهنّ إلى يوسف سرّا تسأله الزّيارة، و قيل: إنّهنّ قلن له: أطع مولاتك فإنّها مظلومة و أنت تظلمها، و قرئ:
«السّجنَ» بالفتح على المصدر، «وَ إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ» فزع إلى ألطاف اللّه-تعالى- و عصمته كعادة الأنبياء و الأولياء فيما وطّن عليه نفسه من الصّبر، «أَصْبُ إِلَيْهِنَّ» : أمل (4) إليهنّ «وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ» : الّذين لا يعملون بما يعلمون، أو من السّفهاء لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح. } «ثُمَّ بَدََا لَهُمْ» الفاعل مضمر لدلالة ما يفسّره عليه و هو «لَيَسْجُنُنَّهُ» ، و المعنى: بدا لهم بداء (5) أي ظهر (6) لهم (7) رأى: «لَيَسْجُنُنَّهُ» ، «مِنْ بَعْدِ مََا (8) رَأَوُا اَلْآيََاتِ» و هى الشّواهد على براءته، «حَتََّى حِينٍ» : إلى زمان، و الضّمير فى «لَهُمْ» لـ «لعزيز» و أهله.
1--الحشويّة بسكون الشّين و فتحها، و هم: قوم تمسّكوا بالظّواهر فذهبوا إلى التّجسّم و غيره، و هم من الفرق الضّالّة، قال السّبكيّ فى شرح أصول ابن الحاجب: الحشويّة طائفة ضلّوا عن سواء السّبيل يجرون آيات اللّه على ظاهرها، و يعتقدون أنّه المراد، سمّوا بذلك لأنّهم كانوا فى حلقة الحسن البصرىّ، فوجدهم يتكلّمون كلاما، فقال: ردّوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة، فنسبوا إلى حشاء، فهم حشويّة بفتح الشّين... (كشّاف اصطلاحات الفنون ج 1/396 ط كلكته 1862 م) . 2--ألف: و ليكونن. 3--ألف: تدعوننى. 4--ألف: اصل، (خ ل) : امل. 5--د: -بداء، هـ: بداء. 6--هـ: اظهر. 7--ألف: -بداء... إلى هنا. 8--هـ: -ما.
189
«وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ» أي عبدان للملك: ملك مصر مصاحبين له، لأنّ «مع» تدلّ على الصّحبة، و الفتيان: خبّاز الملك و شرابيّه أدخلا السّجن ساعة أدخل يوسف، نمّى (1) إلى الملك أنّهما يسمّانه، «إِنِّي أَرََانِي» يعنى فى المنام، و هى حكاية حال ماضية، «أَعْصِرُ (2) خَمْراً» يعنى عنبا، تسمية للعنب بما يؤل إليه، «مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ» :
من الّذين يحسنون عبارة الرّؤيا، أو مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ إلى أهل السّجن، فأحسن إلينا: بأن تفرّج عنّا الغمّة بتأويل ما رأينا إن كانت لك يد فى تأويل الرّؤيا، روى: أنّه كان إذا مرض رجل منهم قام عليه، و إذا ضاق على أحد منهم مكانه وسّع له، و إن احتاج جمع له، و عن الشّعبىّ (3) : أنّ الفتيين امتحناه، فقال الشّرابىّ: إنّى (4) أرانى فى بستان فإذا بأصل حبلة (5) عليها ثلاث عناقيد من عنب فقطعتها و عصرتها فى كأس الملك و سقيته، و قال الخبّاز:
1--و فى الصّحاح: نميّت الحديث تنمية: إذا بلغته على وجه النّميمة و الإفساد. 2--ب: اعصر. 3--هو: عامر بن شراحيل بن عبد الشّعبىّ، و هو من حمير و عداده فى همدان، نسب إلى شعب و هو جبل باليمن، نزله حسّان بن عمرو الحميرىّ و ولده، و دفن به، و يكنى الشّعبىّ أبا عمرو، و كان نحيفا ضئيلا، كان مولده لستّ سنين مضت من خلافة عثمان، و كان كاتب عبد اللّه ابن مطيع العدوىّ و كاتب عبد اللّه بن يزيد الخطمىّ و عامل ابن الزّبير على الكوفة، مات سنة خمس و مائة، و هو ابن سبع و سبعين سنة (راجع المعارف لابن قتيبة ص 449 ط دار الكتب و الصّحاح) . 4--ألف، ب، ج: -إنّى. 5--الحبلة بالتّحريك: القضيب من الكرم (الصّحاح) .
190
إنّى أرانى فوق رأسى ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة فإذا سباع الطّير ينهبن (1) منها. «نَبِّئْنََا بتأويل» ذلك، و لمّا استعبراه و وصفاه (2) ابتدأ فوصف نفسه بما هو فوق علم العلماء و هو الإخبار بالغيب، و أنّه ينبّئهما بما يحمل إليهما من الطّعام فى السّجن قبل أن يأتيهما، و يصفه لهما و يقول: اليوم يأتيكما طعام بصفة كذا و كذا فيجدانه على ما أخبر به، و جعل ذلك تخلّصا (3) إلى أن يذكر لهما يذكر لهما التّوحيد و يعرض عليهما الإيمان و يقبّح إليهما الشّرك باللّه، «ذََلِكُمََا» (4) : إشارة إلى التّأويل، أي ذلك التّأويل و الإخبار بالغائبات «مِمََّا عَلَّمَنِي رَبِّي» و أوحى به إلىّ و لم أقله عن تكهّن و تنجّم، «إِنِّي تَرَكْتُ» يجوز أن يكون استيناف كلام و أن يكون تعليلا لما قبله أي علّمنى ربّى لأنّى تركت «مِلَّةَ» أولئك، } «وَ اِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبََائِي» : الأنبياء المذكورين و هى الملّة الحنيفيّة، و ذكر آباءه ليريهما أنّه من أهل بيت النّبوّة و معدن الوحى بعد أن عرّفهما أنّه نبىّ يوحى إليه ليقوّى رغبتهما فى الاستماع إليه، «مََا كََانَ لَنََا» أي ما صحّ لنا-معشر الأنبياء-الشّرك «بِاللََّهِ» ، «ذََلِكَ» التّمسّك بالتّوحيد «مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ عَلَيْنََا وَ عَلَى اَلنََّاسِ» على الرّسل و على المرسل إليهم، «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ» المرسل إليهم «لاََ يَشْكُرُونَ» فضل اللّه فيشركون (5) . } «يََا صََاحِبَيِ اَلسِّجْنِ» يريد يا صاحبىّ فى السّجن (6) ، فأضافهما إلى السّجن، كقوله:
يا سارق اللّيلة أهل الدّار
(7) . فكما أنّ اللّيلة مسروق فيها (8) فكذلك السّجن مصحوب فيه غير مصحوب، و إنّما المصحوب غيره و هو يوسف- عليه السّلام-و يجوز أن يريد (9) : يا ساكنى السّجن، كقوله-عزّ اسمه-: «أَصْحََابُ اَلنََّارِ* 1--ب، ج: ينهبن، ب (خ ل) : تنهشن. 2--هـ (خ ل) ، ب، ج: +بالإحسان. 3--د: متخلصا. 4--ب: ذالكما. 5--ب: و يشركون. 6--فى نسخة ج جعل قوله: يريد يا صاحبى فى السّجن، نسخة. 7--و فى جامع الشّواهد:
يا سارق اللّيلة أهل الدّار # يا آخذا مالى و مال جارى
، لم يسمّ قائله، السّارق:
فاعل من سرق منه الشّيء أي جاء مستترا إلى حرز فأخذ ما لغيره، و أهل الدّار منصوب على التّحذير أي احذر أهل الدّار، و الآخذ فاعل من الأخذ بمعنى التّناول، و الجار بالجيم و الرّاء المهملة الّذى يجاور بيتك. 8--ب، ج و الكشّاف: +غير مسروقة. (9) -ب، ج: يراد.
191
وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ» (1) ، «أَ أَرْبََابٌ مُتَفَرِّقُونَ» فى العدد، أي أ (2) أن يكون لكما أرباب شتّى يستعبد كما (3) هذا و يستعبد كما هذا (4) «خَيْرٌ» لكما «أَمِ» أن يكون لكما ربّ واحد قاهر لا يغالب و لا يشارك فى الرّبوبيّة؟و هذا مثل ضربه لعبادة اللّه وحده و لعبادة الأصنام. } «مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ أَسْمََاءً» فارغة «سمّيتم» بـ «ها» ، يقال: سمّيته بزيد و سمّيته زيدا، «مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» بتسميتها من (5) حجّة، «إِنِ اَلْحُكْمُ» فى أمر الدّين و العبادة «إِلاََّ لِلََّهِ» ، ثمّ بيّن ما حكم اللّه فقال: «أَمَرَ (6) أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ (7) » : الثّابت بالدلائل.
«أَمََّا أَحَدُكُمََا» -يعنى الشّرابىّ- «فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً (8) » أي سيّده، «قُضِيَ اَلْأَمْرُ» أي قطع و فرغ منه، و روى: أنّهما قالا: ما رأينا شيئا، فأخبرهما أنّ ذلك كائن صدقتما أو كذبتما. } «وَ قََالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نََاجٍ مِنْهُمَا (9) » الظّنّ (10) بمعنى العلم كما فى قوله:
«إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ» (11) ، «اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» : صفنى عند الملك بصفتى، و أخبره بحالي و أنّى حبست ظلما، «فأنسى» الشّرابىّ «اَلشَّيْطََانُ ذِكْرَ رَبِّهِ» : أن يذكره لربّه، و قيل: أنسى الشّيطان يوسف ذكر ربّه (12) فى تلك الحال حين وكل أمره إلى غيره حتّى استغاث بمخلوق، و (13) البضع: ما بين الثّلاث إلى التّسع، و أصحّ الأقوال: أنّه لبث فى السّجن سبع سنين.
1-. 59/20. 2--هـ: -أ. 3--ألف: يستعبدكما. 4--ج: -و يستعبدكما هذا. 5--ب، ج: +سلطان اى. 6--هـ: +اللّه. 7--د: -القيّم. 8--ب، ج: -خمرا. (9) -ب، ج: -منهما. (10) -هـ. +هنا. (11) . 69/20. (12) -هـ (خ ل) : +سبع سنين. (13) -ب، ج: -و.
192
6- قرأ الصّادق-عليه السّلام-: « و سبع سنابل ... يأكلن ما قرّبتم لهنّ » ، (1) لمّا دنا فرج يوسف من الحبس رأى الملك و هو الرّيان بن الوليد رؤيا هالته: رأى «سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ» خرجن من نهر يابس و «سَبْعَ» بقرات «عِجََافٌ» ، فأكلت العجاف السّمان، «وَ» رأى «سَبْعَ سُنْبُلاََتٍ خُضْرٍ» قد انعقد حبّها، «وَ» سبعا «أُخَرَ (2) يََابِسََاتٍ» قد استحصدت، فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها، فجمع الأشراف و الكهّان و قصّ رؤياه عليهم، «و قال... أَفْتُونِي فِي رُءْيََايَ» أي عبّروا ما رأيت فى منامى، «إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ» أي إن كنتم تنتدبون (3) لعبارة (4) الرّؤيا، و حقيقة (5) عبرت الرّؤيا: ذكرت عاقبتها، كما تقول: عبرت النّهر: إذا قطعته حتّى تبلغ آخر عرضه، و أمّا اللاّم فى قوله:
«لِلرُّءْيََا» إمّا أن تكون (6) للبيان كقوله: «وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ» (7) ، و إمّا أن تدخل (8) لأنّ 1--ب: +و. 2--ب: اخر. 3--و فى الصّحاح: ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب. 4--ب، ج: بعبارة. 5--ب: حقيقته. 6--ألف، هـ: تكون، ب، ج، د: يكون. 7--آية 19. 8--ب، ج: يدخل، ألف: تدخل.
193
المعمول إذا تقدّم على عامله لم يقو على العمل فعضد باللاّم كما يعضد به اسم الفاعل إذا قيل: هو عابر للرّؤيا لانحطاطه عن الفعل فى القوّة، و يجوز أن يكون «لِلرُّءْيََا» خبر كان، كما تقول: كان فلان لهذا الأمر: إذا كان مستقلاّ به متمكّنا منه، و «تَعْبُرُونَ» خبر بعد خبر أو حال، و السّبب فى وقوع «عِجََافٌ» جمعا لعجفاء (1) ، و أفعل و فعلاء لا يجمعان على فعال، حمله على «سِمََانٍ» لأنّه نقيضه و هم يحملون النّظير على النّظير و النّقيض على النّقيض، «وَ أُخَرَ يََابِسََاتٍ (2) » أي و (3) سبعا أخر. و «أضغاث الأحلام» : تخاليطها و أباطيلها، و ما يكون منها من وسوسة أو حديث نفس، و أصل الأضغاث: ما جمع من أخلاط النّبات و حزم (4) ، و الواحد ضغث، و الإضافة بمعنى: من، أي أضغاث من أحلام، و المعنى: هى أضغاث أحلام. } «وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» (5) : بعد مدّة طويلة، «أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ» : أنا أخبركم به عمّن عنده علمه، «فَأَرْسِلُونِ» : فابعثونى إليه لأسأله و مرونى باستعباره. }فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال: «يُوسُفُ أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ» أيّها البليغ فى الصّدق، و إنّما قاله لأنّه تعرّف صدقه فى تأويل رؤياه و رؤيا صاحبه، و لذلك كلّمه كلام محترز فقال: «لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى اَلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» لأنّه ليس على يقين من الرّجوع فربّما اخترم (6) دونه، و لا من علمهم فربّما (7) لم يعلموا، و (8) معنى «لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» : لعلّهم يعلمون (9) فضلك و مكانك من العلم فيطلبونك و يخلّصونك من حبسك، و عن ابن عبّاس: لم يكن السّجن فى المدينة. } «تَزْرَعُونَ» : خبر فى معنى الأمر كقوله: «تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ ... وَ تُجََاهِدُونَ» (10) ، و يدلّ عليه قوله: «فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ» ، قرئ: «دَأَباً» بسكون الهمزة و تحريكها، و هما مصدرا دأب (11) فى العمل، و هو: حال من 1--ب، ج: بعجفا. 2--ج: ياسبات. 3--ب، ج: -و. 4--حزمت الشّيء حزما، أي شددته (الصّحاح) . 5--د (خ ل) : +اى. 6--و فى القاموس: اخترم فلان عنّا: مات. 7--ب، ج: و ربّما. 8--ب، ج: او. (9) -ب، ج: -لعلّهم يعلمون، د: -لعلّهم. (10) . 61/11. (11) -و فى الصّحاح: دأب فلان فى عمله، أي جدّ و تعب.
194
المأمورين، أي دائبين: إمّا على تدأبون دأبا، و إمّا على إيقاع «دَأَباً» بمعنى ذوى دأب، «فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ» لئلاّ يتسوّس (1) . }و «يَأْكُلْنَ» من الإسناد المجازىّ: جعل أكل أهلهنّ مسندا إليهنّ، «تُحْصِنُونَ» : تحرزون و تخبئون. } «يُغََاثُ اَلنََّاسُ» : من الغوث أو من الغيث، يقال: غيثت البلاد: إذا مطرت (2) ، و منه قول الأعرابيّة: غثنا ما شئنا، «يَعْصِرُونَ» العنب و السّمسم، و قرئ: «يَعْصِرُونَ» من عصره: إذا أنجاه، و قيل: معناه: يمطرون، تأوّل البقرات السّمان و السّنبلات (3) الخضر بسنين مخصبة، و العجاف و اليابسات بسنين مجدبة، ثمّ بشّرهم بعد الفراغ من تأويل الرّؤيا بأنّ العام الثّامن يجىء مباركا خصيبا كثير الخير، و ذلك من جهة الوحى.
تأنّى-عليه السّلام-و تثبّت فى إجابة الملك و قدّم سؤال النّسوة ليظهر (4) براءة ساحته عمّا اتّهم به و حبس لأجله، و من كرمه و حسن أدبه أنّه لم يذكر امرأة العزيز مع ما صنعت به من السّجن و العذاب و اقتصر على ذكر «اَلنِّسْوَةِ اَللاََّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» .
1--يقال: ساس الطّعام و تسوّس: إذا وقع فيه السّوس، و السّوس: دود يقع فى الصّوف و الثّياب و الطّعام (راجع اللّسان و القاموس) . 2--ب، د، هـ: أمطرت. و المتن موافق للكشّاف أيضا. 3--هكذا فى نسختى: ب و ج، و سائر النّسخ حذفت السّنبلات. 4--ألف: ليظهر.
195
«مََا خَطْبُكُنَّ» : ما شأنكنّ «إِذْ رََاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ» هل وجدتنّ منه ميلا إليكنّ؟ «قُلْنَ حََاشَ (1) لِلََّهِ» : تعجّبا من عفّته و نزاهته عن الرّيبة، «اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ» أي ثبت الحقّ و استقرّ، و هو من حصحص (2) البعير: إذا ألقى ثفناته للإناخة و لا مزيد على شهادتهنّ له بالبراءة و اعترافهنّ على أنفسهنّ بأنّه لم يفعل شيئا ممّا قرفنه (3) به لأنّهنّ خصومه (4) و إذا اعترف الخصم بأنّ صاحبه على الحقّ و هو على الباطل لم يبق لأحد كلام. } «ذََلِكَ» أي ذلك التّشمّر (5) و التّثبّت «لِيَعْلَمَ» العزيز «أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ» بظهر (6) الغيب فى حرمته، و قوله:
«بِالْغَيْبِ» فى محلّ النّصب على الحال من الفاعل أو المفعول، بمعنى: و أنا غائب عنه أو هو غائب (7) عنّى، «وَ» ليعلم «أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخََائِنِينَ» أي لا ينفّذه و لا يسدّده. ثمّ تواضع للّه و بيّن أنّ ما فيه من الأمانة إنّما هو بتوفيق اللّه و عصمته، }فقال: «وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي» من الزّلل، «إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ» أراد الجنس، «إِلاََّ مََا رَحِمَ رَبِّي» : إلاّ البعض الّذى رحمه ربّى بالعصمة، و يجوز أن يكون بمعنى الزّمان أي وقت (8) رحمة ربّى، و قيل: هو من كلام امرأة العزيز، أي ذلك الّذى قلت ليعلم يوسف أنّى لم أكذب عليه فى حال الغيبة و صدقت فيما سئلت عنه و ما أبرّئ نفسى مع ذلك من الخيانة فإنّى خنته حين قذفته و سجنته، تريد الاعتذار ممّا كان منها.
1--ألف: حاشا. 2--ألف: حصحص. 3--ب، د، هـ: قذفنه، ج: قذفته، د (خ ل) قرفته، و قرف فلانا: عابه أو اتّهمه (راجع القاموس) . 4--ب، ج، هـ: خصومة. 5--ب، ج: +و التّمكّن. 6--ب، ج: لظهر. 7--ج: -عنه أو هو غائب. 8--ألف: وقت.
196
«أَسْتَخْلِصْهُ» و أستخصّه متقاربان، و المعنى: أنّه جعله خالصا لنفسه و خاصّا به يرجع إليه فى تدبيره، «فَلَمََّا كَلَّمَهُ» و عرف فضله و أمانته لأنّه استدلّ بكلامه على عقله و بعفّته على أمانته «قََالَ إِنَّكَ» أيّها الصّدّيق «اَلْيَوْمَ لَدَيْنََا مَكِينٌ» : ذو مكانة و منزلة «أَمِينٌ» :
مؤتمن على كلّ شىء. ثمّ قال: أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ إنّى أحبّ أن أسمع رؤياى منك، قال: نعم أيّها الملك رأيت سبع بقرات، فوصف لونهنّ و أحوالهنّ و وصف السّنابل على الهيئة الّتى رءاها، ثمّ قال له: من حقّك أن تجمع الطّعام و تزرع زرعا كثيرا فى هذه السّنين المخصبة، و تبنى الأهراء (1) فيأتيك الخلق من النّواحى و يمتارون منك، و يجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك، }فقال الملك: من لى بهذا؟فـ «قََالَ اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ» أي ولّنى خزائن أرضك «إِنِّي حَفِيظٌ» لما استودعتني (2) أحفظه عن أن تجرى (3) فيه خيانة، «عَلِيمٌ» بوجوه التّصرّف، وصف نفسه بالأمانة و الكفاية اللّتين يطلبهما الملوك ممّن يولّونه، و إنّما طلب يوسف الولاية: ليتوصّل بذلك (4) إلى إمضاء أحكام اللّه و بسط العدل و وضع الحقوق مواضعها و يتمكّن من الأمور الّتى كانت مفوّضة إليه من حيث كان نبيّا إماما، و لعلمه أنّ غيره لا يقوم فى ذلك مقامه، و فى ذلك دلالة على جواز تولّى القضاء من جهة السّلطان الجائر إذا كان فيه تمكّن من إقامة الحقّ و تنفيذ أحكام الدّين، و قيل: إنّ الملك كان (5) يصدر (6) عن رأيه و لا يعترض عليه فى كلّ ما رأى، فكان فى حكم التّابع له و المطيع. } «وَ كَذََلِكَ» (7) : و مثل ذلك التّمكين الظّاهر «مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي» أرض مصر «يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ» أي كلّ مكان أراد أن يتّخذه منزلا و متبوّءا لم يمتنع (8) منه لاستيلائه على جميعها، و قرئ: «نشاء» 1--الهرى: بيت كبير يجمع فيه طعام السّلطان و الجمع أهراء (راجع القاموس) . 2--ب، ج: +و. 3--ب، ج: يجرى. 4--ب، ج: بها. 5--هـ: -كان. 6--هـ: لا يصدر. 7--ب، ج: +اى. 8--هـ (خ ل) ، د: لم يمنع.
197
بالنّون، «نُصِيبُ بِرَحْمَتِنََا» : بعطاءنا فى الدّنيا و الدّين «مَنْ نَشََاءُ وَ لاََ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ» فى الدّنيا. } «وَ لَأَجْرُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ» لهم.
لمّا تمكّن يوسف بمصر و قحط النّاس جمع يعقوب بنيه (1) و قال: بلغني أنّه يباع الطّعام بمصر و أنّ صاحبه رجل صالح فاذهبوا إليه، فتجهّزوا و ساروا (2) حتّى وردوا مصر «فَدَخَلُوا على» يوسف «فَعَرَفَهُمْ» لأنّ همّته كانت معقودة بهم و بمعرفتهم، «وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ» : لم يعرفوه لطول العهد و لاعتقادهم أنّه قد هلك. } «وَ لَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ» أي أصلحهم بعدّتهم (3) و أوقر ركائبهم بما طلبوه من الميرة «قََالَ اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ» لا بدّ من مقدّمة سبقت معهم حتّى جرّت هذه المسألة: روى: أنّه لمّا رءاهم قال:
من أنتم؟قالوا: نحن إخوة عشرة و أبونا نبىّ من الأنبياء اسمه: يعقوب، و كنّا اثنى عشر إخوة (4) فهلك منّا واحد، قال: فأين الأخ (5) الحادي عشر؟قالوا: هو عند أبيه يتسلّى به من الهالك، قال يوسف: ائتوني به «أَ لاََ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي (6) اَلْكَيْلَ» و لا أبخس أحدا شيئا «وَ أَنَا خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ» : المضيفين. } «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فـ» ليس «لَكُمْ عِنْدِي» طعام أكيله (7) عليكم، و قوله: «وَ لاََ تَقْرَبُونِ» (8) يجوز أن يكون مجزوما عطفا على محلّ قوله: «فَلاََ كَيْلَ 1--ألف، د: بنيه يعقوب. 2--ب: فساروا. 3--ألف: بعدّتهم. 4--هكذا فى النّسخ!و الصّحيح: أخا. 5--ب: أخ. 6--ألف، ج، د، هـ: أوف. 7--هـ: أكيل. 8--ب: +و.
198
لَكُمْ» كأنّه قال: فإن لم تأتونى به تحرموا (1) و لا تقربوا، و (2) يجوز أن يكون بمعنى النّهى.
«قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ» أي سنخادعه عنه و نحتال حتّى ننتزعه من يده، «وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ» :
لقادرون على ذلك. «و قال لفتيته» }و قرئ: «لِفِتْيََانِهِ» و هما: جمع فتى، مثل إخوة و إخوان فى جمع أخ، و فعلة: جمع القلّة و فعلان: جمع الكثرة، أي لغلمانه الكيّالين، «اِجْعَلُوا بِضََاعَتَهُمْ فِي رِحََالِهِمْ» يعنى: ثمن طعامهم و ما كانوا جاءوا به فى أوعيتهم، واحدها رحل، يقال للوعاء: رحل و (3) للمسكن: رحل و أصله الشّيء المعدّ للرّحيل، «لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهََا» : لعلّهم يعرفون حقّ ردّها و حقّ التّكرّم بإعطاء البدلين «إِذَا اِنْقَلَبُوا إِلىََ أَهْلِهِمْ» و فرّغوا ظروفهم، «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» : لعلّ معرفتهم بذلك تدعوهم (4) إلى الرّجوع إلينا، قيل (5) : لم ير من (6) الكرم أن يأخذ من أبيه و إخوته ثمنا.
«مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ» أرادوا قول يوسف-عليه السّلام-: «فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي» لأنّه إذا أعلمهم بمنع الكيل فقد منعهم الكيل، «فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا» : بنيامين، «نَكْتَلْ» برفع (7) المانع من الكيل (8) ما نحتاج إليه من الطّعام، و قرئ: «يكتل» بالياء، أي يكتل 1--ألف: تحرموا. 2--ألف: -و. 3--ج: -و. 4--ج: يدعوهم. 5--ج: -قيل. 6--ج: عن. 7--ب، ج، هـ و الكشّاف: نرفع. 8--ب، ج: +فنكتل. ـ
199
أخونا فينضمّ اكتياله إلى اكتيالنا، أو يكن (1) سببا للاكتيال. } «قََالَ هَلْ آمَنُكُمْ» أي لا ءامنكم «على» بنيامين فى الذّهاب به «إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلىََ أَخِيهِ» : يوسف إذ قلتم فيه: «إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ» (2) كما تقولونه فى أخيه ثمّ لم تفوا بضمانكم، «فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً» فتوكّل على اللّه فيه و دفعه إليهم، و «حََافِظاً» : نصب على التّمييز (3) كقولهم: «للّه درّه فارسا» ، و يجوز أن يكون حالا، و قرئ: «حفظا» ، «وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ» : يرحم ضعفى و كبر سنّى فيحفظه و يردّه علىّ و لا يجمع علىّ مصيبتين. } «وَ لَمََّا فَتَحُوا مَتََاعَهُمْ» أي أوعية طعامهم «وَجَدُوا بِضََاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ» ، و قرأ يحيى بن وثّاب (4) : «ردّت» بكسر الرّاء على أنّ كسر (5) الدّال المدغمة نقلت إلى الرّاء، «مََا نَبْغِي» : ما للنّفى، أي ما نبغى فى القول أو ما نبتغى شيئا وراء ما فعل بنا من الإحسان و الإكرام أو للاستفهام بمعنى: أىّ شىء نطلب وراء هذا من الإحسان؟و قيل: معناه: ما نريد منك بضاعة أخرى، و قوله: «هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا» : جملة مستأنفة موضحة لقوله:
«مََا نَبْغِي» و الجمل بعدها معطوفة عليها على معنى: أنّ بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنََا فنستظهر بها «وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا» فى رجوعنا إلى الملك «وَ نَحْفَظُ أَخََانََا» فما يصيبه شىء ممّا تخافه «وَ نَزْدََادُ» باستحضار أخينا وسق (6) بعير زائدا (7) على أوساق أباعرنا فأىّ شىء نطلب وراء هذه المباغى الّتى نستصلح بها أحوالنا؟ «ذََلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ» أي (8) مكيل قليل لا يكفينا، يعنون ما يكال 1--هـ: يكون. 2--آية 12. 3--ب، ج، د، هـ: التّميز. 4--هو: يحيى بن وثّاب، الأسدىّ بالولاء، الكوفىّ، إمام أهل الكوفة فى القرآن، تابعىّ، ثقة، قليل الحديث، من أكابر القرّاء، سمع ابن عمر و ابن عبّاس و روى عن ابن مسعود و أبى هريرة و عائشة مرسلا، روى عنه الأعمش و قتادة و مقاتل بن حبان و غيرهم، توفّى سنة ثلاث و مائة (راجع تهذيب الأسماء و اللّغات للنّووى ج 2/159 ط مصر. و قاموس الأعلام للزّركلىّ ج 2/1156 ط مصر) . 5--ب، ج: كسرة. 6--فى الصّحاح: الوسق: ستّون صاعا، قال الخليل: الوسق هو حمل البعير. 7--هـ: زايد. 8--ب، ج: +ذلك.
200
لهم فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم أو يكون «ذََلِكَ» إشارة إلى كيل بعير، أي ذلك الكيل شىء قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه. } «حَتََّى تُؤْتُونِ» أي تعطونى (1) ما أتوثّق به «مِنَ» عند «اَللََّهِ» من عهد أو حلف (2) «لَتَأْتُنَّنِي بِهِ» : جواب القسم لأنّ المعنى: حتّى تقسموا باللّه لتأتنّنى به، «إِلاََّ أَنْ يُحََاطَ بِكُمْ» : إلاّ أن تغلبوا فلم تقدروا (3) على الإتيان به أو إلاّ أن تهلكوا، «فَلَمََّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ أي أعطوه ما يوثق به من العهود و الأيمان «قََالَ» يعقوب: «اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ» أي رقيب مطّلع، إن أخلفتم (4) انتصف لى منكم.
نهاهم أن يدخلوا «مِنْ بََابٍ وََاحِدٍ» لأنّهم كانوا ذوى جمال و بهاء و هيئة حسنة قد شهروا فى مصر بالقربة من الملك و التّكرمة الخاصّة الّتى لم تكن لغيرهم فخاف عليهم العين، «وَ مََا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ» يعنى: إن أراد اللّه بكم سوء لم ينفعكم و لم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التّفرّق و هو مصيبكم لا محالة، «إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ» .
«وَ لَمََّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ» أي متفرّقين «مََا كََانَ يُغْنِي عَنْهُمْ» رأى يعقوب و دخولهم متفرّقين شيئا قطّ «إِلاََّ حََاجَةً» : استثناء منقطع على معنى: و لكن حاجة «فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضََاهََا (5) » و هى إظهار الشّفقة عليهم بما قاله لهم، «وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ» أي إنّه لذو يقين و معرفة باللّه، «لِمََا عَلَّمْنََاهُ» أي من أجل تعليمنا إيّاه.
ق:
1--ب، ج: تعطون. 2--ألف: حلف. 3--ألف: فلم يقدروا. 4--ألف: احلفتم. 5--ألف، د، هـ: قضاها.
201
«آوىََ إِلَيْهِ» أي ضمّ إليه «أَخََاهُ» : بنيامين، روى: أنّهم قالوا له: هذا أخونا قد جئناك به، فقال: أحسنتم، فأنزلهم و أكرمهم و أجلس كلّ اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين (1) وحده فأجلسه معه على مائدته و قال له: أ تحبّ أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك؟قال: من يجد أخا مثلك؟و لكن لم يلدك يعقوب و لا راحيل فبكى يوسف و قام إليه و عانقه و قال له: «إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلاََ تَبْتَئِسْ» : فلا تحزن «بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» بنا فيما مضى فإنّ اللّه-تعالى-قد أحسن إلينا و جمعنا و لا تعلمهم بما أعلمتك. }و «السّقاية» :
مشربة يسقى (2) بها و هى (3) الصّواع، قيل: كان يسقى بها الملك ثمّ جعلت صاعا يكال به و كانت من فضّة مموّهة بالذّهب، و قيل: كانت من ذهب مرصّعة بالجواهر، «ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ» :
ثمّ نادى مناد، يقال: ءاذن: أعلم و أذّن: أكثر الإعلام (4) ، و «اَلْعِيرُ» : الإبل الّتى عليها الأحمال لأنّها تعير أي تجىء و تذهب، و قيل: هى قافلة الحمير ثمّ كثر حتّى قيل لكلّ قافلة:
عير، و المراد: أصحاب العير كقوله (5) : يا خيل اللّه اركبي، } «وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» أي قال المنادى:
«من جاء بـ» الصّواع فله «حِمْلُ بَعِيرٍ» من الطّعام و أنا بذلك كفيل: ضامن (6) أؤدّيه إليه، 1--ألف: بنيامين. 2--ألف، د: تسقى. 3--هـ (خ ل) ألف، ج، د: هو. 4--ألف: اعلاما، (خ ل) : الاعلام. 5--ب، ج: كقولك. 6--ب، ج: +و.
202
«تَاللََّهِ» قسم فيه معنى التّعجّب ممّا أضيف إليهم، و إنّما قالوا: «لَقَدْ عَلِمْتُمْ» فاستشهدوا بعلمهم لما (1) ثبت عندهم من دلائل دينهم و أمانتهم و حسن سيرتهم فى معاملتهم معهم مرّة بعد أخرى و لأنّهم ردّوا بضاعتهم الّتى وجدوها فى رحالهم مخافة أن يكون وضع ذلك بغير إذن العزيز.
«وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ» : و ما كنّا موصوفين بالسّرقة قطّ. } «قََالُوا فَمََا جَزََاؤُهُ» الهاء للصّواع أي فما جزاء سرقته؟ «إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ» فى ادّعاءكم البراءة منه} «قََالُوا جَزََاؤُهُ» أي جزاء سرقته أخذ «مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ» ، و كانت السّنّة فى بنى إسراءيل أن يسترقّ السّارق سنة فلذلك استفتوا فى جزائه، و قولهم: «فَهُوَ جَزََاؤُهُ» معناه: فهو جزاؤه لا غير كقولك: حقّ فلان أن يكرم و ينعم عليه فذلك حقّه أي فهو حقّه، و يجوز أن يكون «جَزََاؤُهُ» مبتدءا و الجملة الشّرطيّة خبره و الأصل: جزاؤه من وجد فى رحله فهو هو (2) فوضع جزاؤه موضع هو إقامة للظّاهر مقام المضمر. } «فَبَدَأَ» بتفتيش «أوعيتهم قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ» : بنيامين لنفى التّهمة، «ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وعائـ» ه، و الصّواع يذكّر و يؤنّث «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الكيد العظيم «كِدْنََا لِيُوسُفَ» يعنى علّمناه إيّاه و أوحينا به إليه، «مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ» هذا تفسير للكيد و بيان له لأنّه كان فى دين ملك مصر و حكمه فى السّارق أن يضرب و يغرم مثل (3) ما أخذ لا أن يستعبد، «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» أي ما كان يأخذ إلاّ بمشيئة (4) اللّه و إذنه فيه، «نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ» فى العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه، و قرئ:
«يرفع» بالياء و «دَرَجََاتٍ» بالتّنوين، «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» أرفع درجة منه فى علمه حتّى ينتهى إلى اللّه-تعالى-العالم لذاته فلا يختصّ بمعلوم دون معلوم فيقف عليه و لا يتعدّاه.
ق:
1--ألف: لمّا. 2--ب، ج: -هو. 3--هـ: مثلى، (خ ل) : مثل. 4--د: بمشيّته.
203
«أَخٌ لَهُ» عنوا به يوسف، و اختلف فيما أضافوه إلى يوسف من السّرقة و أصحّ الأقوال فيه أنّ عمّته كانت تحضنه بعد وفات أمّه و تحبّه حبّا شديدا فلمّا ترعرع (1) أراد يعقوب استرداده منها و كانت منطقة إسحق عندها لكونها أكبر ولده و كانوا يتوارثونها بالكبر، فعمدت إلى المنطقة و شدّته (2) على يوسف تحت ثيابه و ادّعت أنّه سرقها، فحبسته بذلك السّبب عندها، «فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ» هذا إضمار قبل الذّكر على شريطة التّفسير و تفسيره: «أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً» ، فكأنّه قال: فأسرّ الجملة أو الكلمة الّتى (3) هى قوله: «أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً» ، و المعنى: قال «فِي نَفْسِهِ» : ... أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً لأنّ قوله: «قََالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً» بدل من «أسرها» ، أي أنتم شرّ منزلة فى السّرقة، لأنّكم سرقتم أخاكم من أبيكم «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ» : يعلم أنّه ليس الأمر كما تصفون و لم يصحّ لى و لا لأخى سرقة. }ثمّ رفقوا فى القول و استعطفوه بذكر أبيهم: يعقوب و أنّه (4) شيخ كبير السّنّ أو كبير القدر و أنّ بنيامين أحبّ إليه منهم، «فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ» أي بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد، «إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ» إلينا فأتمم إحسانك أو اجر على عادتك فى الإحسان فإنّه عادتك. } «قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ» هو كلام موجّه: ظاهره أنّه يجب أخذ من وجد الصّواع فى رحله على 1--ألف: تزعزع. و فى الصّحاح: ترعرع الصّبىّ، أي تحرّك و نشأ. 2--ب، ج: شدّدته. 3--د: -الّتى. 4--ألف: -و أنّه.
204
مقتضى فتياكم فلو (1) أخذنا غيره كان ظلما عندكم فلا تطلبوا منّى ما تعرفون أنّه ظلم، و باطنه أنّ اللّه-تعالى-أمرنى بأخذ بنيامين و احتباسه لمصالح علمها (2) فى ذلك فلو أخذت غيره كنت (3) ظالما (4) : عاملا بخلاف ما أمرت به، و معنى «مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ» : نعوذ باللّه معاذا من أن نأخذ، و «إِذاً (5) » : جواب لهم و جزاء لأنّ المعنى: إن نأخذ بدله ظلمنا (6) . } «فَلَمَّا (7) اِسْتَيْأَسُوا» : يئسوا، «خَلَصُوا» أي اعتزلوا و انفردوا عن النّاس خالصين لا يشوبهم، سواهم، «نَجِيًّا» : ذوى نجوى فيكون النّجىّ مصدرا بمعنى التّناجى، كما قيل: «وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ» (8) تنزيلا للمصدر منزلة الوصف أو قوما نجيّا أي مناجيا لمناجات بعضهم بعضا، فيكون مثل العشير و السّمير بمعنى المعاشر و المسامر، و منه قوله-تعالى-: «وَ قَرَّبْنََاهُ نَجِيًّا» (9) و كان تناجيهم فى تدبير (10) أمرهم: أ يرجعون أم يقيمون، و إذا رجعوا فماذا يقولون لأبيهم فى شأن أخيهم، «قََالَ كَبِيرُهُمْ» فى السّنّ و هو روبيل، و قيل: رئيسهم و هو شمعون، و قيل: كبيرهم فى الرّأى و العقل (11) و هو يهوذا أو لاوى: «أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبََاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اَللََّهِ» ؟ذكّرهم الوثيقة الّتى أخذها عليهم يعقوب، «وَ مِنْ قَبْلُ مََا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ» فيه وجوه: أن يكون ما مزيدة أي و من قبل هذا قصرتم فى شأن يوسف و لم تحفظوا عهد أبيكم، و أن تكون (12) مصدريّة على أن تكون (13) مبتدءا و «مِنْ قَبْلُ» خبره، أي وقع من قبل تفريطكم فى يوسف، أو يكون فى محلّ نصب عطفا على مفعول «أَ لَمْ تَعْلَمُوا» أي ألم تعلموا أخذ أبيكم موثقا عليكم و تفريطكم من قبل فى (14) يوسف؟و أن تكون (15) موصولة 1--ب: و لو. 2--ألف: علمها. 3--هـ: كان، (خ ل) : كنت. 4--هـ: ظلما. 5--ألف، ج، د، هـ: اذن. 6--ألف، د: ظلما. 7--ألف: -فلمّا. 8-. 17/47. (9) . 19/52. (10) -ج، د: تدابير. (11) -هـ: العمل، (خ ل) : العقل. (12) -ب، ج، د: يكون. (13) -ب، ج، د: يكون، ألف: يكون، هـ: تيكون. (14) -ألف: -فى. (15) -د، هـ: يكون، ألف: تكون.
205
بمعنى: و من قبل (1) هذا ما فرّطتموه أي قدّمتموه فى حقّ يوسف من الخيانة العظيمة و محلّه الرّفع أو النّصب على الوجهين، «فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ» : فلن أفارق أرض مصر، «حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي» فى الانصراف إليه «أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ» بالخروج منها أو بالانتصاب ممّن أخذ أخى أو بخلاصه من يده.
«وَ (2) مََا شَهِدْنََا» عليه «إِلاََّ بِمََا عَلِمْنََا» فى الظّاهر أنّ الصّواع استخرج من وعائه، «وَ مََا كُنََّا لِلْغَيْبِ» أي للأمر (3) الخفىّ «حََافِظِينَ» : و لم نشعر أ سرق أم دسّ الصّاع (4) فى رحله.
«وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا» هى مصر، أي أرسل إلى أهلها فسلهم (5) عن كنه القصّة، «وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا» أي (6) أصحاب العير، و المعنى: فرجعوا إلى أبيهم و قالوا (7) له:
ما قال أخوهم. }فـ «قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً» أردتموه و إلاّ فما أدرى (8) ذلك الرّجل أنّ السّارق يؤخذ بسرقته (9) لو لا تعليمكم، «عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً» : بيوسف 1--ألف: +و. 2--ب، ج، هـ: -و. 3--ب، ج: الأمر. 4--ب، ج: الصّواع. 5--ب، هـ: فسئلهم. 6--د: +و. 7--ب: قال. 8--ألف: أدرى. (9) -ألف: لسرقته.
206
و أخيه و روبيل أو غيره «إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ» بحالي فى الحزن و الأسف (1) «اَلْحَكِيمُ» : الّذى لم يبتلنى إلاّ لحكمة و مصلحة. } «وَ تَوَلََّى» : و أعرض (2) «عَنْهُمْ» كراهة لما جاءوا به، «وَ قََالَ يََا أَسَفىََ (3) » أضاف الأسف إلى نفسه و الألف بدل من ياء الإضافة، و الأسف أشدّ الحزن و الحسرة، و تأسّفه «عَلىََ يُوسُفَ» دون غيره دليل على أنّه لم يقع فائت عنده موقعه، و أنّ الرّزء (4) فيه كان عنده غضّا طريّا مع طول العهد، «وَ اِبْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ اَلْحُزْنِ» و البكاء حتّى أشرف على العمى فكان لا يرى إلاّ رؤية ضعيفة، و قيل: إنّه عمى، «فَهُوَ كَظِيمٌ» أي مملوء من الغيظ على أولاده و لا يظهر ما يسوءهم. } «تَفْتَؤُا» أي لا تفتأ (5) ، حذف حرف النّفى لأنّه لا يلتبس بالإثبات لأنّه لو كان إثباتا لم يكن بدّ من اللاّم و النّون، و نحوه:
فقلت: يمين اللّه أبرح قاعدا
(6) . و معنى لا تفتأ (7) : لا تزال كما يقال: ما فتئ يفعل كذا، «حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً» أي (8) مشفيا على الهلاك و أحرضه المرض (9) ، و يستوى فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث لأنّه مصدر و الصّفة حرض و مثله دنف و دنف. البثّ: أصعب الهمّ الّذى لا يصبر عليه صاحبه فيبثّه إلى النّاس أي ينشره، }و «إِنَّمََا أَشْكُوا» معناه: (10) لا أشكو إلى أحد و إنّما 1--ج: +و. 2--هـ: اعترض، (خ ل) : اعرض. 3--ألف، ج: أسفا. 4--و فى الصّحاح: الرّزء: المصيبة، و الجمع: الأرزاء. 5--ب، ج، هـ: تفتؤ. 6--و آخره:
و لو قطعوا رأسى لديك و أوصالى
، و البيت لامرئ القيس من قصيدته اللاّميّة المشهورة الّتى مطلعها:
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي
، و قوله: يمين اللّه يجوز فيه الرّفع على الابتداء و خبره محذوف كأنّه قال: يمين اللّه يمينى أو علىّ يمين اللّه و النّصب بإضمار الفعل على المصدر نحو سبحان اللّه، و جواب القسم محذوف و هو «لا» كأنّه قال: لا أبرح قاعدا أي لا أزول، و القاعد فاعل من القعود بمعنى الجلوس، و الأوصال (جمع وصل: كلّ عظم لا ينكسر و لا يختلط بغيره، راجع القاموس) :
المفاصل و مجمع العظام (راجع شرح ديوان أمرى القيس للوزير أبى بكر عاصم بن أيّوب ص 58 ط مصر 1906 م و شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 491 ط مصر و جامع الشّواهد) . 7--ب، ج: تفتؤ. 8--ب، ج: -أي. (9) -د: المرض. (10) -ألف، ب، ج: +و.
207
أشكو «إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ» صنع «اَللََّهِ» و رحمته «مََا لاََ تَعْلَمُونَ» و حسن ظنّى به أنّه يأتينى بالفرج من حيث لا أحتسب، و روى: أنّه رأى ملك الموت-ع-فسأله هل قبضت روح يوسف؟فقال: لا، فعلم أنّه حىّ، }فقال: «اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» أي فتعرّفوا منهما و تطلّبوا خبرهما و هو تفعّل من الإحساس و هو المعرفة، «مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ» : من فرجه و تنفيسه (1) ، و قيل: من رحمته، «إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ» لأنّ المؤمن من اللّه على خير يرجوه عند البلاء و يشكره فى الرّخاء.
«اَلضُّرُّ» : الهزال من الجوع و الشّدّة، شكوا إلى يوسف ما نالهم من القحط و هلاك المواشي، و «البضاعة المزجاة» : المدفوعة يدفعها كلّ تاجر رغبة عنها و تحقيرا لها، من أزجيته: إذا دفعته و طردته، قيل: كانت من متاع الأعراب: الصّوف و السّمن، و قيل كانت دراهم زيوفا (2) لا تنفق (3) فى ثمن الطّعام، «فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ» كما كنت توفيه فى السّنين الماضية، «وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنََا» : و تفضّل علينا بالمسامحة و زدنا على حقّنا، «إِنَّ اَللََّهَ يَجْزِي اَلْمُتَصَدِّقِينَ» : يثيبهم (4) على صدقاتهم بأفضل (5) منها، فرقّ يوسف لهم 1--يقال: نفّس اللّه عنه كربته أي فرّجها (الصّحاح) . 2--زافت الدّراهم: صارت مردودة لغشّ فيها (راجع القاموس) . 3--هـ: لا ينفق. 4--هـ: يصيبهم. 5--ج: ما فضل.
211
«نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي» أي أفسد بيننا و حرّش (1) ، «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ» فى تدبير عباده يسهّل لهم العسير (2) و بلطفه اجتمعنا، و روى: أنّ يعقوب أقام معه أربعا و عشرين سنة ثمّ مات و دفن بالشّام عن وصيّة منه بذلك، و قيل: إنّه عاش مع يوسف حولين و عاش يوسف بعد أبيه ثلاثا و عشرين سنة، فلمّا تمّ أمره و (3) علم أنّه لا يدوم له (4) ملكه طلبت نفسه الملك الدّائم الّذى لا يفنى، فتمنّى الموت و ما تمنّاه نبىّ قبله و لا بعده فتوفّاه اللّه طيّبا طاهرا.
و «من» فى قوله: «مِنَ اَلْمُلْكِ» و «مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ» للتّبعيض، لأنّه لم يؤت إلاّ بعض ملك الدّنيا أو بعض ملك مصر (5) و بعض التّأويل، «أَنْتَ وَلِيِّي» : أنت الّذى تتولاّنى بالنّعمة فى الدّارين و توصل (6) الملك الفاني بالملك الباقي، «فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ» : وصف لقوله:
«رَبِّ» أو نصب على النّداء، «وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ» من آبائي، أو على العموم. } «ذََلِكَ» :
إشارة إلى ما سبق من نبإ يوسف و هو مبتدأ، و «مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ» : خبران (7) ، و المعنى: أنّ هذا النّبأ غيب لم يحصل لك إلاّ من جهة الوحى، لأنّك لم تحضر بنى يعقوب حين «أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ» بيوسف و يبغون له الغوائل حتّى ألقوه فى الجبّ.
1--و التّحريش: الإغراء بين القوم و كذلك بين الكلاب (الصّحاح) . 2--ج: العسر. 3--د: -و. 4--ألف، د: -له. 5--ج: -أو بعض ملك مصر. 6--ج: يوصل. 7--ألف: خبرانّ.
209
أبى و آله جميعا.
«وَ لَمََّا» خرجت القافلة و انفصلت (1) من مصر «قََالَ أَبُوهُمْ» : يعقوب لولد ولده و من حوله: «إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ» ، أوجده اللّه-تعالى-ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمان أو عشر، «لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ (2) » أي تنسبونى (3) إلى الفند و هو الخرف، و المعنى: لو لا تفنيدكم إيّاى لصدّقتمونى. } «إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ» أي فى ذهابك عن الصّواب قدما (4) فى إفراط محبّتك ليوسف و رجائك للقائه، و كان عندهم أنّه قد مات.
«فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقََاهُ» يعنى القميص: طرحه «على وجه» يعقوب، أو ألقاه يعقوب، «فَارْتَدَّ» : فرجع «بَصِيراً قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ» يعنى قوله: «وَ لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ» (5) ، و قوله: «إِنِّي أَعْلَمُ» كلام (6) مبتدأ لم يقع عليه القول، و يجوز-أيضا-أن يكون واقعا عليه، } «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ» قيل: إنّه أخّر (7) الاستغفار إلى وقت السّحر لأنّه أقرب إلى إجابة الدّعاء، و قيل: إلى سحر ليلة الجمعة.
1--هـ (خ ل) ، ب: +العير. 2--ألف: تفندونى. 3--ب: تنسبون. 4--ألف (خ ل) : قديما. 5--آية 87. 6--ب: كلامه. 7--ب، هـ: اخر.
210
معنى دخولهم «عَلىََ يُوسُفَ» قبل دخولهم مصر: أنّهم حين استقبلهم يوسف كأنّه نزل لهم فى بيت أو مضرب هناك، فدخلوا عليه و ضمّ «إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ» ثمّ «قََالَ» لهم:
«اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ» و (1) تعلّقت المشيئة بالدّخول مقيّدا بالأمن، و التّقدير:
ادخلوا مصر ءامنين إن شاء اللّه دخلتموه ءامنين، ثمّ حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه، ثمّ اعترض بالجملة الجزائيّة بين الحال و ذى (2) الحال، و (3) قوله: «آوىََ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ» معناه:
ضمّهما إليه و اعتنقهما (4) و لمّا دخل (5) مصر و جلس فى مجلسه مستويا على سريره و اجتمعوا إليه أكرم أبويه فـ «رفعـ» هما «على» السّرير} «وَ خَرُّوا لَهُ» ، يعنى الإخوة الأحد عشر «سُجَّداً» و كانت السّجدة عندهم جارية مجرى التّحيّة و التّكرمة، و قيل: معناه: خرّ إخوته و أبواه لأجله سجّدا للّه شكرا، و يعضده ما 6- روى عن الصّادق-عليه السّلام : أنّه قرأ: «و (6) خرّوا للّه ساجدين» ، «و (7) قَدْ أَحْسَنَ بِي» ، يقال: أحسن به و إليه، و أساء به و إليه قال:
أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة # لدينا و لا مقليّة إن تقلّت. (8)
و «اَلْبَدْوِ» : (9) البادية، و هم كانوا أهل بادية و أصحاب مواش (10) ينتقلون فى المياه و المناجع (11) ، 1--ج: -و. 2--ب: ذوى. 3--ب، ج: -و. 4--ب، ج: و اعنقهما. 5--هـ: +يوسف. 6--ج: -و. 7--هـ: -و. 8--تقدّم البيت فى صحيفة 62. (9) -ألف: +و. (10) -هـ: المواشي. (11) -النّجعة: طلب الكلإ و العرف، و المنتجع: المنزل فى طلب الكلإ، و يقال للمنتجع: منجع، و جمعه مناجع (راجع اللّسان و الصّحاح و القاموس) . ـ
208
و لم (1) يتمالك أن عرّفهم نفسه. }و «قََالَ» لهم: «هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ» ؟: استفهم عن وجه القبح الّذى يجب أن يراعيه (2) التّائب، أي هل علمتم قبح ما فعلتم «بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ» ؟: لا تعلمون قبحه فلذلك أقدمتم عليه، يعنى هل علمتم قبحه فتبتم إلى اللّه منه؟ لأنّ علم القبح (3) يجرّ إلى التّوبة، فكان (4) كلامه شفقة عليهم و نصحا لهم فى الدّين، إيثارا لحقّ اللّه على حقّ نفسه فى ذلك المقام الّذى ينفث (5) فيه المصدور و يتشفّى المحنق المغيظ، و قيل: معناه: إذ أنتم صبيان أو شبّان حين يغلب على الإنسان الجهل. }و قرئ:
«أَ إِنَّكَ» على الاستفهام «و إنّك» على الإيجاب، (6) قيل: إنّه تبسّم فأبصروا ثناياه فعرفوه (7) و كانت كاللّؤلؤ المنظوم، و قيل: رفع التّاج عن رأسه فعرفوه، «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ» اللّه: من يخف اللّه و عقابه «وَ يَصْبِرْ» عن المعصية (8) و على الطّاعة «فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ» هم، فوضع «اَلْمُحْسِنِينَ» موضع الضّمير لاشتماله على المتّقين و الصّابرين. } «لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا» أي فضّلك علينا بالتّقوى و الصّبر و سيرة المحسنين و إنّ شأننا و حالنا أنّا «كنّا خاطئين» : متعمّدين للإثم (9) لا جرم أنّ اللّه أعزّك و أذلّنا. } «لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ» : لا عتب و لا تعيير و لا تأنيب «عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ» ، أي لا أثرّبكم اليوم فيما فعلتم، «يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ» ذنوبكم، دعا (10) لهم بالمغفرة لما فرط (11) منهم. } «اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا» ، قيل: إنّه القميص المتوارث الّذى كان فى تعويذ يوسف و كان من الجنّة، «يَأْتِ بَصِيراً» ، أي يرجع (12) بصيرا، أو يأت إلىّ و هو بصير، و ينصره قوله: «وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ» ، أي ليأتنى (13) 1--ب: فلم. 2--ألف: يراعيه. 3--ب، ج: القبيح. 4--هـ: و كان. 5--النّفاثة: ما يدفعه المصدور من فيه (راجع القاموس و الصّحاح) . 6--ب: +و. 7--ج: فعرّفوه. 8--ب: على المعصية. (9) -هـ: الإثم، (خ ل) : للاثم. (10) -ب، ج: دعاء. (11) -د، هـ: فرّط. (12) -ألف: +الىّ. (13) -ب، ج، د، هـ: ليأتينى.
212
«وَ مََا أَكْثَرُ اَلنََّاسِ» ، يريد العموم، و عن ابن عبّاس (1) : يريد أهل مكّة، أي و ما هم «بِمُؤْمِنِينَ ... وَ لَوْ حَرَصْتَ» على إيمانهم لعنادهم و تصميمهم على الكفر. } «وَ مََا تَسْئَلُهُمْ على» تبليغ الرّسالة «أجرا» فيصدّهم ذلك عن الإيمان، «إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ» : عظة من اللّه -تعالى- «لِلْعََالَمِينَ» عامّة، يعنى القرءان. } «و» كم «مِنْ آيَةٍ» أي علامة و دلالة (2) على توحيد اللّه، (3) «يَمُرُّونَ عَلَيْهََا» و يشاهدونها (4) «و هم... معرضون عنها» : لا يعتبرون بها.
«وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ» فى إقرارهم «بِاللََّهِ» و بأنّه خلقهم و خلق السّموات و الأرض (5) ، «إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» بعبادة الأوثان، يريد مشركى قريش، و قيل: هم الّذين يشبّهون اللّه بخلقه، و قيل: هم أهل الكتاب معهم شرك و إيمان، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: أنّه شرك الطّاعة لا شرك العبادة، أطاعوا الشّيطان فى ارتكاب المعاصي. «أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غََاشِيَةٌ» أي نقمة (6) تغشاهم، و عذاب يغمرهم (7) . } «قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي» : هذه السّبيل الّتى هى الدّعوة إلى الإيمان و التّوحيد سبيلى، ثمّ فسّر سبيله بقوله: «أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ» أي أدعو إلى دينه مع حجّة واضحة، و «أَنَا» : تأكيد للضّمير المستكنّ فى «أَدْعُوا» ، و «مَنِ اِتَّبَعَنِي» عطف عليه، أي أدعو إليها أنا (8) و يدعو إليها من اتّبعنى، و يجوز أن يكون «عَلىََ بَصِيرَةٍ» حالا من «أَدْعُوا» عاملة الرّفع فى «أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي» ، «وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ» : و أنزّه اللّه من الشّركاء. } «إِلاََّ رِجََالاً» لا ملائكة، و قرئ:
1--ب، ج: +رضى اللّه عنه. 2--ألف: دلالة. 3--ألف (خ ل) : +و. 4--هـ: يشاهدون نها. 5--ألف: و الأرض. 6--ألف: نعمة. 7--ب: يغمّرهم. 8--ج: +و يدعو إليها انا.
213
«نُوحِي إِلَيْهِمْ» بالنّون، «مِنْ (1) أَهْلِ اَلْقُرىََ» ، لأنّهم أعلم و أحلم (2) ، و أهل البوادي أهل الجفاء و القسوة، «وَ لَدََارُ» السّاعة «اَلْآخِرَةِ» أو الحالة الآخرة «خَيْرٌ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا» أي خافوا اللّه فلم يشركوا (3) به.
هنا حذف دلّ الكلام عليه، كأنّه قيل: و ما أرسلنا قبلك إلاّ رجالا قد تأخّر نصرنا إيّاهم كما أخّرناه (4) عن هذه الأمّة، «حتّى إذا استيئسـ» وا عن النّصر «و ظنّوا أنّهم قد كذّبوا» ، أي فظنّ «الرّسل» أنّهم قد كذّبتهم (5) قومهم فيما وعدوهم (6) من العذاب و النّصر (7) عليهم، و قرئ: «كُذِبُوا» بالتّخفيف، و هو قراءة أئمّة الهدى-عليهم السّلام-و معناه: و ظنّ المرسل إليهم أنّ الرّسل قد كذبوهم (8) فيما أخبروهم به من نصرة اللّه إيّاهم، «جاء» الرّسل «نَصْرُنََا» بإرسال العذاب على الكفار، «فننجّى من نشاء» ، أي نخلّص من نشاء من العذاب عند نزوله، و قرئ: «فَنُجِّيَ» بالتّشديد على لفظ الماضي المبنىّ للمفعول، و المراد بـ «مَنْ نَشََاءُ (9) » : المؤمنون، و يبيّن ذلك قوله: «وَ لاََ يُرَدُّ بَأْسُنََا عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ» . }الضّمير فى «قَصَصِهِمْ» راجع إلى يوسف و إخوته، «عِبْرَةٌ» ، أي اعتبار للعقلاء، فإنّ نبيّنا -صلّى اللّه عليه و آله-لم يقرأ كتابا و لا سمع حديثا و لا خالط أهله ثمّ حدّثهم به فى 1--هـ: فى، (خ ل) : من. 2--د، هـ: احلم و اعلم. 3--ب، هـ: و لم يشركوا. 4--ب، ج: اخّرنا. 5--ب، ج: كذّبهم. 6--ب، ج: اوعدوهم. 7--ب: النّصرة. 8--ألف، ب: كذّبوهم. (9) -ج: يشاء.
214
حسن (1) نظمه و معانيه بحيث لم يردّ عليه (2) أحد من ذلك شيئا، و فيه أوضح برهان على صحّة نبوّته، «مََا كََانَ» القرءان «حَدِيثاً يُفْتَرىََ» ، أي يختلق، «وَ لََكِنْ» كان (3) «تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» أي قبله من الكتب السّماويّة، «وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ» يحتاج إليه فى الدّين، «وَ هُدىً» : و دلالة، «وَ رَحْمَةً» : و نعمة ينتفع بها المؤمنون علما و عملا.
1--د: احسن. 2--د: منه. 3--ب، ج: -كان.
216
«تِلْكَ» مبتدأ و «آيََاتُ اَلْكِتََابِ» خبره (1) ، «وَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ» من القرآن كلّه هو «اَلْحَقُّ» الّذى لا مزيد عليه. } «اَللََّهُ» مبتدأ و «اَلَّذِي رَفَعَ» خبره، بدليل قوله: «وَ هُوَ اَلَّذِي مَدَّ اَلْأَرْضَ» ، و يجوز أن يكون صفة و قوله: «يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ يُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ» خبرا بعد خبر، «تَرَوْنَهََا» كلام مستأنف بمعنى: و أنتم ترونها كذلك (2) ليس دونها دعامة و لا فوقها علاقة، و قيل: «تَرَوْنَهََا» صفة لـ «عَمَدٍ» ، و قرئ: «عُمُدٍ» بضمّتين، يعنى بغير عمد مرئيّة، و إنّما تعمدها (3) قدرة اللّه-عزّ و جلّ-، «يُدَبِّرُ» أمر ملكوته و أمور خلقه على الوجه الّذى توجبه الحكمة، «يُفَصِّلُ» آياته فى كتبه المنزلة، لعلّكم توقنون بالجزاء و بأنّ هذا المدبّر المفصّل قادر على البعث و النّشور و لا بدّ لكم من الرّجوع إليه. } «مَدَّ اَلْأَرْضَ» : بسطها طولا و عرضا، «وَ جَعَلَ فِيهََا رَوََاسِيَ» : جبالا ثوابت، «وَ مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ جَعَلَ فِيهََا زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ» ، أي خلق فيها من جميع أنواعها زوجين زوجين (4) : أسود و أبيض و (5) حلوا و حامضا و رطبا و يابسا و ما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة، «يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهََارَ» : يلبس ظلمة اللّيل ضياء النّهار فيصير مظلما بعد أن كان مضيئا.
1--ب، ج: خبر. 2--ألف: +اى. 3--ب: تعمّدها، ألف: يعمّدها، هـ: يعمدها. 4--هـ: -زوجين (الثّاني) . 5--ب: -و.
217
«قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ» : بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة: طيّبة إلى سبخة، و صلبة إلى رخوة، و صالحة للزّرع و الشّجر إلى أخرى على عكسها (1) مع انتظام جميعها فى جنس (2) الأرضيّة، و كذلك الكروم و الزّروع و النّخيل النّابتة (3) فى هذه القطع مختلفة الأجناس و الأنواع و هى «تسقى بماء وّاحد» ، و تراها متغايرة الثّمار فى الأشكال و الهيئات و الطّعوم و الرّوائح، متفاضلة فيها، و «فِي ذََلِكَ» دلالة على صنع القادر العالم الموقع أفعاله على وجه دون وجه، و قرئ: «و زرعٍ و نخيلٍ (4) صنوانٍ و غيرِ صنوان» بالجرّ عطفا على «أَعْنََابٍ» ، و الصّنوان: جمع صنو، و هى النّخلة لها رأسان و أصلها واحد، و قرئ بضمّ الصّاد و كسرها و هما لغتان، و قرئ: «يُسْقىََ» بالتّاء و الياء، و قرئ: «نُفَضِّلُ» بالنّون و الياء «فِي اَلْأُكُلِ» بضمّ الكاف و سكونها. } «وَ إِنْ تَعْجَبْ» يا محمّد من قولهم فى إنكار البعث «فقولهم عجب» : حقيق بأن يتعجّب منه لأنّ من قدر على إنشاء ما عدّد عليك من الصّنائع العجيبة و الفطر البديعة كانت الإعادة أهون عليه، «أَ إِذََا كُنََّا» إلى آخر قولهم يجوز أن يكون فى محلّ الرّفع (5) بدلا من «قَوْلُهُمْ» ، و أن يكون فى محلّ نصب بالقول، و (6) «إِذََا» نصب بما دلّ عليه قوله: «أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ» ، فكأنّه قيل: أنبعث إذا (7) متنا و «كُنََّا تُرََاباً» ؟، «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» : أولئك المتمادون فى كفرهم الكاملون فيه، «وَ أُولََئِكَ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ» : وصف لهم بالإصرار، كقوله: «إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً» (8) ، و كقول الشّاعر:
1--و عبارة البيضاوىّ هنا هكذا: بعضها طيّبة و بعضها سبخة و بعضها رخوة و بعضها صلبة و بعضها تصلح للزّرع دون الشّجر و بعضها بالعكس. 2--هـ: سلك. 3--ب، ج، هـ: الثّابتة. 4--ب، ج: +و. 5--ألف (خ ل) ، ب، ج: رفع. 6--هـ: -و. 7--ب، ج: أ إذا. 8-. 36/8.
218
لهم عن الرّشد أغلال و أقياد (1) # أو هو من جملة الوعيد
.
«بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ» : بالعذاب و النّقمة قبل الرّحمة بالعافية و الإحسان إليهم بالإمهال، و ذلك أنّهم سألوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أن يأتيهم بالعذاب (2) ، «وَ قَدْ خَلَتْ» أي (3) قد مضت «مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاََتُ» أي عقوبات أمثالهم من المكذّبين، و سمّيت العقوبة مثلة لما بين العقاب و المعاقب عليه من المماثلة و جزاء السّيّئة (4) سيّئة مثلها، و يقال: أمثلت الرّجل من صاحبه و أقصصته منه، و المثال: القصاص، «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنََّاسِ عَلىََ ظُلْمِهِمْ» ، أي مع ظلمهم أنفسهم بالذّنوب، و محلّه النّصب على الحال، بمعنى: ظالمين لأنفسهم. 14- و عن سعيد بن المسيّب (5) : لمّا نزلت هذه الآية قال 1--أوّله: ضلّوا و إنّ سبيل الغىّ مقصدهم، يقول: اتّخذوا سبيل الغىّ مقصدا و لهم من الرّشد أغلال بحيث لا يقدرون أن يمشوا إليه بأرجلهم (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 377 ط مصر) . 2--ب، ج: العذاب. 3--ب، ج: +و. 4--ب، ج: سيّئة. 5--هو سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبى وهب، من بنى عمران بن مخزوم، و يكنى أبا محمّد، و كان أبوه: «المسيّب» يتّجر بالزّيت و لم يزل سعيد مهاجرا لأبيه، و لم يكلّمه حتّى مات، و كان سعيد أفقه أهل الحجاز و أعبر النّاس للرّؤيا، و كان مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطّاب، و وفاته بالمدينة سنة أربع و تسعين (راجع المعارف ص 437 ط دار الكتب) .
215
سورة الرّعد
مختلف فيها، و هى خمس و أربعون آية بصرىّ، (1) ثلاث كوفىّ، عدّ غير الكوفىّ «لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ» (2) ، «اَلظُّلُمََاتُ وَ اَلنُّورُ» (3) . (4) 14- فى حديث أبىّ (5) : «و من قرأ سورة الرّعد أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ سحاب مضى و كلّ سحاب يكون إلى يوم القيامة و كان يوم القيامة من الموفين بِعَهْدِ اَللََّهِ » . (6) 6- عن الصّادق-عليه السّلام -: «من أكثر قراءة الرّعد لم يصبه اللّه بصاعقة أبدا و أدخل الجنّة بغير حساب» .
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1--ب: +و. 2--آية 5. 3--آية 16. 4--ب: +و. 5--هو من الأنصار، و يكنى: أبا المنذر، و كان يكتب فى الجاهليّة، و كتب لرسول اللّه-ص-الوحى، و كان دحداحا (: قصيرا غليظ البطن) أبيض الرّأس و اللّحية، لا يغيّر شيبه، و اختلف فى وقت موته، فقال قوم: مات فى خلافة «عمر» سنة اثنتين و عشرين... ، و قال آخرون: مات سنة ثلاثين فى خلافة «عثمان» (المعارف ص 261 ط دار الكتب) . 6--ب: +و.
219
رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لو لا عفو اللّه و تجاوزه ما هنأ أحدا العيش، و لو لا وعيد اللّه و عقابه لاتّكل كلّ واحد (1) . «لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ» لم يعتدّوا بالآيات المنزلة على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عنادا فاقترحوا نحو آيات موسى و عيسى-عليهما السّلام- من انقلاب العصا حيّة و إحياء الموتى، فقيل: «إِنَّمََا أَنْتَ» يا محمّد «مُنْذِرٌ» : مخوّف لهم من سوء العاقبة و ما عليك إلاّ الإتيان بما يصحّ به أنّك رسول منذر و الآيات كلّها متساوية فى حصول صحّة الدّعوى بها، «وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ» : يهديهم إلى الدّين و يدعوهم إلى اللّه بوجه من الهداية و بآية خصّ بها و لم يجعل الأنبياء شرعا (2) سواء فى الآيات و المعجزات. 3 «اَللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىََ» ، «ما» إمّا موصولة فى «مََا تَحْمِلُ» و «مََا تَغِيضُ» و «مََا تَزْدََادُ» و (4) إمّا مصدريّة: فإن كانت موصولة فالمعنى: أنّه يعلم ما تحمله من الولد على أىّ حال هو من ذكورة و أنوثة و تمام و خداج (5) و حسن و قبح (6) و غير ذلك من الصّفات «وَ» يعلم «مََا تَغِيضُ» ه «اَلْأَرْحََامُ» أي تنقصه، يقال: غاض الماء و غضته (7) أنا، «وَ مََا تَزْدََادُ» (8) أي تأخذه زائدا، و ممّا تنقصه الرّحم و تزداده عدد الولد، فإنّ الرّحم يشتمل على واحد و اثنين و ثلاثة و أكثر، و منه حدّ (9) الولد فى أن يكون تامّا و مخدجا، و منه مدّة الولادة، و إن كانت مصدريّة فالمعنى: أنّه يعلم حمل كلّ أنثى و يعلم غيض الأرحام و ازديادها، لا يخفى عليه شىء من ذلك، و يجوز أن يراد غيوض ما فى الأرحام و زيادته، فأسند الفعل إلى الأرحام و هو لما فيها على أن يكون الفعلان غير متعدّيين، و يعضده قول الحسن: الغيضوضة: أن تضع 1--ب، ج، هـ: أحد. 2--الشّرعة و الشّرع: مثل الشّيء (راجع الصّحاح و القاموس) . 3--ب، ج: +و. 4--ج: -و. 5--د: خداج، و فى الصّحاح: خدجت النّاقة تخدج خداجا... : إذا ألقت ولدها قبل تمام الأيّام. 6--هـ: قبيح. 7--ألف: غضته. 8--ب، ج و هكذا الكشّاف: تزداده. (9) -هـ (خ ل) ، ب: جسد، ب (خ ل) حدّ.
220
لثمانية أشهر أو أقلّ من ذلك و الازدياد: أن تزيد على تسعة أشهر، و عنه: الغيض (1) : أن يكون سقطا لغير تمام و الازدياد ما ولد لتمام، «وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدََارٍ» : بقدر (2) و حدّ لا يجاوزه و لا يقصر عنه. } «اَلْكَبِيرُ» : العظيم الشّأن الّذى كلّ شىء دونه، «المتعالـ» ى (3) : المستعلى (4) على كلّ شىء بقدرته أو الّذى كبر عن صفات المخلوقين. } «سََارِبٌ» أي ذاهب فى سربه، بالفتح، أي فى طريقه و مذهبه، يقال: سرب (5) فى الأرض سروبا، و المعنى: سواء عنده من استخفى، أي طلب الخفاء (6) فى مختبا (7) باللّيل فى ظلمته و من يضطرب فى كلّ وجه ظاهرا بالنّهار (8) يبصره (9) كلّ أحد، }و الضّمير فى «لَهُ» راجع إلى «مَنْ» و المعنى: لمن أسرّ و من جهر، و من استخفى و من سرب، «مُعَقِّبََاتٌ» أي جماعات من الملائكة تعتقب فى حفظه و كلاءته، و الأصل: معتقبات، فأدغمت التّاء فى القاف، أو مفعّلات (10) من عقّبه (11) : إذا جاء على عقبه، كما يقال: قفّاه، لأنّ بعضهم يعقّب بعضا، أو لأنّهم يعقّبون ما يتكلّم به فيكتبونه (12) ، «يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ» هما صفتان جميعا و ليس «مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ» بصلة للحفظ، كأنّه قيل: له معقّبات من أمر اللّه، أو يحفظونه (13) من أجل أمر اللّه-تعالى-أي من أجل أنّ اللّه أمرهم بحفظه، و الدّليل عليه 1,6- قراءة علىّ-عليه السّلام-و ابن عبّاس و جعفر بن محمّد الصّادق -عليهما السّلام -: «له رقيب من بين يديه و معقّبات من خلفه يحفظونه بأمر اللّه» ،
«إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ» من العافية و النّعمة «حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ» من الحال الجميلة بكثرة المعاصي، «وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ» يلى أمرهم و يدفع عنهم.
1--ألف: الغيض. 2--هكذا فى نسخة هـ، و سائر النّسخ: مقدّر. 3--ب، ج: المتعال. 4--ألف: المستعلى. 5--ألف: سرب. 6--ألف: الاختفاء، (خ ل) : الخفاء. 7--ب، ج: مختبىء. 8--ألف: باللّيل. (9) -ج: مبصرة. (10) -ب، ج: معقبّات. (11) -ب: عقبة. (12) -ب، ج: يكتبونه، هـ: و يكتبونه. (13) -د: +من امر اللّه.
221
«خَوْفاً وَ طَمَعاً» لا يجوز أن يكون انتصابهما على المفعول له لأنّهما ليسا بفعل فاعل الفعل المعلّل إلاّ أن يكون على تقدير حذف مضاف أي إرادة خوف و طمع أو على (1) :
إخافة و إطماعا، و يجوز أن يكون انتصابهما على الحال من «اَلْبَرْقَ» كأنّه فى نفسه خوف و طمع أو على (2) : ذا خوف (3) أو من المخاطبين أي خائفين و طامعين، و معنى الخوف و الطّمع:
أنّه يخاف عند لمع البرق من وقوع الصّواعق و يطمع فى الغيث، و قيل: يخاف المطر من له فيه ضرر كالمسافر و من له بيت يكف (4) عليه و يطمع فيه من له نفع فيه، «وَ يُنْشِئُ اَلسَّحََابَ اَلثِّقََالَ» بالماء: يرفعها من الأرض و يجريها فى الجوّ. } «وَ يُسَبِّحُ اَلرَّعْدُ» أي سامعو (5) الرّعد من العباد حامدين له، يقولون: سبحان اللّه و الحمد للّه، و قيل: إنّ الرّعد ملك موكّل بالسّحاب يزجره بصوته فهو يسبّح اللّه و يحمده، «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ» ، أي يسبّح الملائكة من هيبته و جلاله (6) ، و (7) لمّا ذكر-سبحانه-ما دلّ على (8) أنّه العالم القادر على كلّ شىء قال: «وَ هُمْ» يعنى الكفّار الّذين (9) أنكروا (10) آياته «يُجََادِلُونَ فِي اَللََّهِ» حيث ينكرون 1--ب، ج، د و الكشّاف: +معنى. 2--د: +المعنى، هـ: +معنى. 3--ب، ج: +و طمع. 4--و كف البيت: قطر (الصّحاح) . 5--ألف، د، هـ: سامع، هـ (خ ل) : سامعوا. 6--هـ (خ ل) ، ب: إجلاله. 7--ج: -و. 8--ب، ج، هـ: -على. (9) -هـ: الّذى، (خ ل) : الّذين. (10) -هـ: ينكروا، (خ ل) : أنكروا.
222
على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث و الإعادة و يتّخذون له الشّركاء (1) و الأنداد فهذا (2) جدالهم، و «المحال» : المماحلة و هى المماكرة و المكايدة، و منه تمحّل لكذا: إذا تكلّف استعمال الحيلة و اجتهد فيه، و محل بفلان: إذا سعى به إلى السّلطان، و منه الحديث : و لا تجعله بنا ماحلا مصدّقا ، يعنى القرآن، و المعنى: أنّه شديد المكر بأعدائه يأتيهم بالهلاك من حيث لا يشعرون. } «لَهُ (3) دَعْوَةُ اَلْحَقِّ» معناه: أنّه-سبحانه-يدعى فيستجيب الدّعوة، فأضيفت (4) «الدّعوة» إلى «الحقّ» لكونها مختصّة بالحقّ و بمعزل من الباطل، و قيل: إنّ معناه: (5) دعوة (6) المدعوّ الحقّ الّذى يسمع و يجيب و هو اللّه-سبحانه-، و عن الحسن: الحقّ:
هو اللّه و كلّ دعاء إليه دعوة الحقّ، «وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ» ، أي و الآلهة (7) الّذين يدعوهم (8) الكفّار من دون اللّه «لاََ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ» : من طلباتهم «إِلاََّ كَبََاسِطِ كَفَّيْهِ» :
إلاّ استجابة كاستجابة باسط كفّيه أي كاستجابة «الماء» من بسط كفّيه إليه يطلب منه أن «يبلغ فاه» و الماء جماد لا يشعر ببسط كفّيه و لا بحاجته إليه و لا يقدر أن يجيب دعاءه و يبلغ فاه، و قيل: معناه: أنّهم كمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فيبسطهما ناشرا أصابعه فلم تلق (9) كفّاه منه شيئا، «إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ» أي (10) ضياع لا جدوى فيه. } «وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ» ، أي ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعاله شاءوا أم (11) أبوا و ينقاد له (12) «ظِلاََلُهُمْ» -أيضا-حيث يتصرّف على مشيئته فى الامتداد و التّقلّص (13) و الفيء (14) و الزّوال.
ق:
1--ألف، هـ: شركاء. 2--هـ: فهذه، (خ ل) : فهذا. 3--ب، ج: +بحسب. 4--د، هـ فاضيف. 5--هـ: +ان. 6--ألف: +الحق. 7--ج: الهة. 8--ألف، هـ: يدعونهم. (9) -ج: يلق. (10) -ب، ج، د: +فى. (11) -ب: او. (12) -ألف (خ ل) ، ب: لهم. (13) -و فى الصّحاح: قلص و قلّص و تقلّص كلّه بمعنى: انضمّ و انزوى. (14) -ألف: الغى.
223
«قُلْ» يا محمّد لهؤلاء الكفّار: «مَنْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و مدبّرهما؟فإذا استعجم (1) عليهم الجواب و لا يمكنهم أن يقولوا: الأصنام، فلقّنهم و «قُلِ اَللََّهُ» ، فإنّهم لا يقدرون أن ينكروه (2) ، «قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ» بعد أن علمتموه (3) ربّ السّموات و الأرض «مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ» فجعلتم ما كان يجب أن يكون سبب التّوحيد من علمكم و إقراركم سبب الإشراك، «لاََ يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ» ، أي لا يستطيعون لها «نَفْعاً وَ لاََ ضَرًّا» فكيف يستطيعونه لغيرهم و قد آثرتموهم على الخالق الرّزاق فما أبين ضلالكم، «أَمْ جَعَلُوا» : بل أ جعلوا، و هى همزة الإنكار، «خَلَقُوا» : صفة لـ «شُرَكََاءَ» ، يعنى (4) أنّهم لم يتّخذوا «لِلََّهِ شُرَكََاءَ» خالقين قد «خَلَقُوا» مثل «خلق» اللّه، فتشابه عليهم خلق اللّه و خلقهم حتّى يقولوا:
قدر هؤلاء على الخلق كما قدر اللّه (5) فاستحقّوا العبادة فنتّخذهم له شركاء و نعبدهم (6) كما عبدنا اللّه و لكنّهم اتّخذوا له شركاء عاجزين لا يقدرون على شىء، «قُلِ اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» : لا خالق سواه فلا يكون له شريك فى العبادة «وَ هُوَ اَلْوََاحِدُ» فى الإلهيّة «اَلْقَهََّارُ» :
لا يغالب و من سواه مربوب (7) مقهور.
ق:
1--و فى الصّحاح: و استعجم عليه الكلام: استبهم. 2--ألف: ينكرونه. 3--ج: علّمتموه. 4--ب، ج: بمعنى. 5--ب، ج: +عليه. 6--ألف، هـ: تعبدونهم، ألف (خ ل) : نعبدهم. 7--ب، ج: +و.
224
هذا مثل ضربه «اللّه» -تعالى-للحقّ و أهله و الباطل و أهله، فمثّل الحقّ و أهله بالماء الّذى ينزله (1) «مِنَ اَلسَّمََاءِ» فتسيل (2) به «أَوْدِيَةٌ» النّاس (3) فيحيون به و ينتفعون منه بأنواع المنافع و بالفلزّ الّذى ينتفعون به فى اتّخاذ الحلىّ و الآلات (4) المختلفة و أنّ ذلك ماكث فى الأرض باق بقاء ظاهرا، يثبت الماء فى منافعه و (5) يبقى (6) آثاره فى العيون و الآبار و الحبوب و الثّمار الّتى تنبت به و كذلك الجواهر تبقى أزمنة طويلة، و شبّه الباطل فى سرعة اضمحلاله و وشك (7) زواله و خلوّه من المنفعة بزبد السّيل الّذى يرمى (8) به و بزبد الفلزّ الّذى يطفو (9) فوقه إذا أذيب، و قوله: «بِقَدَرِهََا» معناه: بمقدارها الّذى عرف اللّه أنّه نافع غير ضارّ، و الفائدة فى قوله: «اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ» كالفائدة فى قوله: «بِقَدَرِهََا» لأنّه جمع الماء و الفلزّ فى النّفع فى قوله: «وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ» ، فذكر وجه الانتفاع بما يوقد عليه منه و يذاب و هو الحلية و المتاع، و قوله: «وَ مِمََّا يُوقِدُونَ (10) عَلَيْهِ فِي اَلنََّارِ اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتََاعٍ» عبارة جامعة لأنواع الفلزّ مع إظهار الكبرياء فى ذكره على وجه التّهاون به كما جاء فى ذكر الآجرّ «أوقد لِي يََا هََامََانُ عَلَى اَلطِّينِ» (11) ، و «من» لابتداء الغاية أي و منه ينشأ «زبد مثل» زبد الماء أو للتّبعيض، بمعنى: و بعضه زبد، و «الرّابى» : العالي المنتفخ على وجه الماء، و «الجفاء» : المتفرّق، جفأه السّيل أي رمى به و جفأت (12) القدر 1--ب ج: ينزل. 2--ألف: فسيل، (خ ل) : فسال، د: فيسيل. 3--د: للناس. 4--هـ: الآلاء. 5--ج: -و. 6--هـ: تبقى. 7--ألف (خ ل) : شيك. 8--د: يربى، (خ ل) : يرمى. (9) -طفا الشّيء فوق الماء يطفو... : إذا علا و لم يرسب (الصّحاح) . (10) -د، هـ: توقدون، الف: يوقدون (بلا نقطة) . (11) . 28/38. (12) -ب: جفأة.
225
بزبدها، و قرئ: «يُوقِدُونَ» بالياء، أي يوقد النّاس. } «لِلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا» اللاّم متعلّقة بـ «يَضْرِبُ» ، أي «كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ `لِلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا» و هم المؤمنون «وَ» لـ «اَلَّذِينَ (1) لَمْ يَسْتَجِيبُوا» و هم الكافرون، أي هما مثلا الفريقين، و «اَلْحُسْنىََ» صفة لمصدر «اِسْتَجََابُوا» ، أي استجابوا الاستجابة الحسنى، و قوله: «لَوْ أَنَّ لَهُمْ» كلام مبتدأ فى ذكر ما أعدّ لغير المستجيبين، و قيل: إنّ الكلام قد تمّ عند قوله: «كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ» ، و ما بعده كلام مستأنف، و «اَلْحُسْنىََ» مبتدأ خبره «لِلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا» ، و المعنى: لهم المثوبة الحسنى و هى الجنّة، و «اَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا» مبتدأ خبره «لَوْ» مع ما فى حيّزه، و «سُوءُ اَلْحِسََابِ» : المناقشة فى الحساب (2) ، و عن النّخعىّ (3) : أن يحاسب الرّجل بذنوبه كلّها: لا يغفر منها شىء، 6- الصّادق-عليه السّلام -: هو أن لا يقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيّئة.
1--هـ: و الّذين. 2--ب، هـ: فيه، هـ (خ ل) : فى الحساب. 3--هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد ابن مالك بن النّخع من مذحج (: أبو قبيلة من اليمن، و هو مذ حج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ) ، و يكنى أبا عمران و كان أعور، من أكابر التّابعين صلاحا و صدق رواية و حفظا للحديث و هو من أهل الكوفة، و حمل عنه العلم و هو ابن ثمان عشرة سنة و مات سنة ستّ و تسعين و هو ابن ستّ و أربعين سنة (راجع الطّبقات الكبرى لابن سعد ج 6/270 ط بيروت و المعارف ص 463 ط دار الكتب و الصّحاح و الأعلام للزّركلىّ ج 1/27 ط مصر) .
226
دخلت همزة الإنكار على الفاء لإنكار أن تقع (1) شبهة بعد ما ضرب من المثل فى أنّ حال «من» علم «أَنَّمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ» فاستجاب بخلاف حال الجاهل الّذى لم يستبصر فيستجيب و بينهما من البون (2) ما بين الزّبد و الماء و الخبث و الإبريز (3) ، «إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ» : الّذين يعملون على قضايا عقولهم فيتفكّرون و يستبصرون.
«اَلَّذِينَ يُوفُونَ» مبتدأ و خبره «أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ» ، و يجوز أن يكون صفة لـ «أولى الألباب» و الأوّل أوجه. } «مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ (4) أَنْ يُوصَلَ» من الأرحام و القرابات (5) ، و يدخل فيه وصل قرابة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قرابة (6) المؤمنين (7) الثّابتة بسبب الإيمان، بالإحسان إليهم بحسب الطّاقة (8) و الذّبّ (9) عنهم و نصرتهم و النّصيحة لهم و عيادة مرضاهم و حضور جنائزهم، و منه مراعاة (10) حقّ الخدم و الجيران و الرّفقاء فى السّفر، «وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ» ، أي يخافون وعيده كلّه، «وَ يَخََافُونَ» -خصوصا- «سُوءَ اَلْحِسََابِ» فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا. } «وَ اَلَّذِينَ صَبَرُوا» على القيام بأوامر اللّه و مشاقّ التّكليف و على المصائب فى النّفوس و الأموال و عن معاصى اللّه، «اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ» لا لغرض من الأغراض الدّنيويّة، أو ليقال ما أصبره و أو قره و لئلاّ يشمت به الأعداء كقوله:
و تجلّدى للشّامتين أريهم # أنّى لريب الدّهر لا أتضعضع (11)
1--هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النّسخ: يقع. 2--البون: مسافة ما بين الشّيئين (راجع القاموس و التّاج) . 3--و فى اللّسان: ذهب إبريز: خالص. 4--ب، ج: -به. 5--هـ: القربات. 6--ب: +امير. 7--ب: +عليه السّلام. 8--ب، ج: الطّاعة. (9) -الذّبّ: المنع و الدّفع (الصّحاح) . (10) -ب، ج، هـ: مراعات. (11) -الضّعضعة: الخضوع، يقول: هذا التّجلّد الّذى أريه به من نفسى لدفع شماتة الشّامتين أريهم أنّى لا أتخضّع لريب الزّمان و صروفه، و البيت لأبى ذؤيب خويلد بن خالد المخزومىّ مات فى زمن عثمان -رضى اللّه عنه-فى طريق مصر، من قصيدته المشهورة الّتى أوّلها:
أ من المنون و ريبه نتوجّع
...
(شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 442 ط مصر) .
227
«وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ» : من الحلال لأنّ الحرام لا يكون رزقا و لا يسند إلى اللّه، «سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً» يتناول النّافلة لأنّها فى السّرّ أفضل، فأمّا (1) الفرائض فالمجاهرة بها أفضل نفيا للتّهمة، «وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ» : (2) يدفعونها، و منه الحديث : أتبع السّيّئة الحسنة تمحقها (3) ، و عن ابن عبّاس: يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيّىء غيرهم، و عن الحسن: إذا حرموا (4) أعطوا و إذا ظلموا عفوا و إذا قطعوا و صلوا، «أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ» :
عاقبة الدّنيا و هى الجنّة لأنّها الّتى أراد اللّه أن تكون (5) عاقبة الدّنيا و مرجع أهلها. }و «جَنََّاتُ عَدْنٍ» بدل من «عُقْبَى اَلدََّارِ» ، «مِنْ آبََائِهِمْ» جمع أبوى كلّ واحد منهم فكأنّه قيل: من آبائهم و أمّهاتهم، جعل-سبحانه-من ثواب المطيع سروره بما يريه (6) فى أهله و أنسابه (7) و ذرّيّته و إلحاقهم به فى الجنّة، «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ» : من أبواب قصورهم. } «سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ» فى موضع الحال لأنّ المعنى: قائلين: سلام عليكم أو مسلّمين، و تعلّق قوله: «بِمََا صَبَرْتُمْ» بمحذوف تقديره: هذا بما صبرتم، يعنون: هذا الثّواب بما صبرتم أي بسبب صبركم، أو بدل ما احتملتم من مشاقّ الصّبر، و المعنى: لئن تعبتم فى الدّنيا لقد استرحتم السّاعة، و يجوز أن يتعلّق بـ «سَلاََمٌ» أي نسلّم عليكم و نكرمكم بصبركم.
1--هـ: و امّا. 2--ب: +و. 3--ب، ج: تمحها. 4--ب: حرموا. 5--ب، ج، د: يكون. 6--د (خ ل) ، هـ: يراه. 7--ألف (خ ل) : نسبآيه.
228
«مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ» أي (1) من بعد ما أوثقوه (2) به من الاعتراف و القبول، «وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ» بمعاصي (3) اللّه و ظلم عباده و إخراب بلاده، «وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ» أي عذاب النّار.
«اَللََّهُ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ» أي اللّه وحده هو يبسط الرّزق «و يقدر» ه (4) دون غيره، و هو الّذى بسط (5) رزق قريش، «وَ فَرِحُوا بـ» ما بسط لهم منه فرح بطر لا فرح سرور بفضل اللّه و إنعامه عليهم، و ليست هذه «اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا فِي» جنب نعيم «اَلْآخِرَةِ إِلاََّ مَتََاعٌ» ، أي شىء قليل يتمتّع به كعجالة الرّاكب ثمّ يفنى (6) و يضمحلّ، و خفى عليهم ذلك حتّى آثروه على النّعيم الدّائم.
«وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» (7) هو جار مجرى التّعجّب من قولهم مع كثرة آياته الباهرة الّتى لم يؤتها نبىّ قبله، و كفى بالقرآن وحده آية معجزة، فإذا لم يعتدّوا بها كان موضعا للتّعجّب، فكأنّه قيل لهم: ما أشدّ (8) عنادكم، «إِنَّ اَللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ» ممّن كان مثلكم فى التّصميم على الكفر فلا سبيل إلى اهتدائهم و إن أنزلت كلّ آية، «وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ» كان على خلاف صفتكم، و معنى الإنابة: الإقبال على الحقّ و الدّخول فى نوبة الخير. }و «اَلَّذِينَ آمَنُوا» بدل من (9) «مَنْ أَنََابَ» ، «وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللََّهِ (10) » : بذكر (11) رحمة اللّه و مغفرته، } «اَلَّذِينَ آمَنُوا» مبتدأ و «طُوبىََ لَهُمْ» خبره، 1--ب، ج: -أي. 2--هـ: أوثقوا. 3--ألف: بمعاصي. 4--ألف: يقدّره. 5--ب، ج: يبسط. 6--ألف: يفنى. 7--هـ: +و. 8--ب: ما اشتدّ. (9) -ألف: -من. (10) -هـ: -بذكر اللّه. (11) -ب، ج: -بذكر.
229
و طوبى من طاب، مصدره (1) كبشرى و زلفى، و معنى طوبى لك: أصبت خيرا و طيبا (2) ، و اللاّم للبيان مثلها فى سقيا (3) لك، و الواو فى «طُوبىََ» منقلبة عن ياء لضمّة ما قبلها كواو موقن و موسر، 14,1- و روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: أنّ طوبى شجرة أصلها فى دارى و فرعها على أهل الجنّة، و قال مرّة أخرى: فى دار علىّ-عليه السّلام-فقيل له فى ذلك، فقال: إنّ دارى و دار علىّ-عليه السّلام-فى الجنّة بمكان واحد. «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الإرسال «أَرْسَلْنََاكَ» يعنى أرسلناك إرسالا له فضل (4) على غيره من الإرسالات، «فِي أُمَّةٍ قَدْ» تقدّمتها (5) «أُمَمٌ» كثيرة فهى آخر الأمم و أنت خاتم الأنبياء، «لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ» الكتاب العظيم «اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ» حال هؤلاء أنّ «هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمََنِ» : الواسع الرّحمة فكفروا بنعمته فى إرسال مثلك إليهم و إنزال هذا القرآن المعجز عليهم، «قُلْ هُوَ» الرّحمن «رَبِّي» و خالقى «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» : تعالى عن الشّركاء و الأنداد، «عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» فى نصرتى عليكم «وَ إِلَيْهِ» مابى (6) ، فيثيبنى على مصابرتكم و مجاهدتكم.
1--ب، ج: مصدر. 2--ب، ج، هـ: طيّبا. 3--ألف: سقيا. 4--ب: فضلا. 5--ج: تقدّمها. 6--ب، ج، هـ: متابى.
230
جواب «لو» محذوف، و المعنى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ» عن مقارّها و زعزعت (1) عن (2) أماكنها «أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ» حتّى تتصدّع (3) و تشقّق (4) قطعا، و قيل: معناه:
شقّقت فجعلت أنهارا و عيونا، «أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ» فتسمع و تجيب لكان (5) هذا القرآن لعظم (6) قدره و جلالة أمره، و قيل: لما آمنوا به، كقوله: «وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا ... الآية» (7) . و (8) عن الفرّاء (9) : أنّه يتعلّق بما قبله، و المعنى: وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمََنِ و لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ ، و ما بينهما اعتراض، «بَلْ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ جَمِيعاً» : بل للّه القدرة على كلّ شىء و هو قادر على الآيات الّتى اقترحوها لكنّه لا يفعل لما يعلمه من المصلحة، «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ» أي أ فلم يعلم، و هى لغة قوم من النّخع (10) ، و قيل: إنّما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمّنه معناه، لأنّ اليائس عن الشّيء عالم بأنّه لا يكون، كما استعمل الرّجاء بمعنى الخوف لذلك (11) ، 1--و فى الصّحاح: الزعزعة: تحريك الشّيء، يقال: زعزعته فتزعزع. 2--ب، ج: من 3--ألف: يتصدع. 4--ب: تتشقّ، ج: تنشق. 5--ب: و كان، ج: مكان. 6--ب، ج: يعظم. 7-. 6/111. 8--د، هـ: -و. (9) -هو أبو زكريّا، يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور الأسلمىّ المعروف بالفرّاء الدّيلمىّ الكوفىّ، كان فقيها عالما بالخلاف و بأيّام العرب و أخبارها و أشعارها، عارفا بالطّبّ و النّجوم، متكلّما يميل إلى الاعتزال، و كان يتفلسف فى تصانيفه و يستعمل فيها ألفاظ الفلاسفة و أخذ النّحو عن أبى الحسن الكسائىّ، و كان هو و الأحمر أشهر أصحاب الكسائىّ، و كان مولد الفرّاء بالكوفة و انتقل إلى بغداد فى أيّام المأمون و لمّا اتّصل بالمأمون أمره أن يؤلّف ما يجمع به أصول النّحو، و ما سمع من العربيّة، و من تصانيفه: كتاب اختلاف أهل الكوفة و البصرة و الشّام فى المصاحف، كتاب المصادر فى القرآن، كتاب اللّغات، كتاب الوقف و الابتداء. و توفّى الفرّاء سنة سبع و مائتين، فى طريق مكّة و عمره ثلاث و ستّون سنة (راجع وفيات الأعيان لابن خلّكان ج 5/225 ط مصر و معجم الأدباء لياقوت ج 20/9 ط مصر و الأعلام للزّركلىّ ج 2/1147 ط مصر) . (10) -و النّخع: قبيلة من اليمن، رهط إبراهيم النّخعىّ (الصّحاح) . (11) -ألف، د: كذلك، ألف (خ ل) : لذلك.
231
و يدلّ عليه أنّ أهل البيت-عليهم السّلام-و ابن عبّاس و جماعة من الصّحابة و التّابعين قرءوا: «أ فلم يتبيّن» و هو تفسير «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ» ، و يجوز أن يكون المعنى: أ و لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفّار «اَلَّذِينَ آمَنُوا» بـ «أَنْ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لَهَدَى اَلنََّاسَ جَمِيعاً» و لهداهم، «وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمََا صَنَعُوا» من كفرهم و سوء أفعالهم «قََارِعَةٌ» أي داهية تقرعهم (1) من صنوف المصائب فى نفوسهم و أموالهم، «أَوْ تَحُلُّ» القارعة «قَرِيباً مِنْ دََارِهِمْ حَتََّى يَأْتِيَ وَعْدُ اَللََّهِ» و هو موتهم أو القيامة، و قيل: المراد بالقارعة: سرايا (2) النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله-الّتى كان يبعثها إليهم فتغير (3) حول مكّة و تختطف (4) منهم، أو تحلّ أنت يا محمّد بجيشك قريبا من دارهم كما حلّ بالحديبية (5) حَتََّى يَأْتِيَ وَعْدُ اَللََّهِ و هو فتح مكّة، لأنّه-سبحانه-وعده ذلك. }و الإملاء: الإمهال و أن يترك ملاوة (6) من الزّمان فى خفض و أمن كالبهيمة يملى لها فى المرعى، و هذا وعيد لهم. } «أَ فَمَنْ هُوَ قََائِمٌ» : احتجاج عليهم فى إشراكهم باللّه، يعنى: أ فاللّه الّذى هو رقيب «عَلىََ كُلِّ نَفْسٍ» صالحة أو طالحة «بِمََا كَسَبَتْ» يعلم خيره و شرّه و يعدّ لكلّ جزاءه كمن ليس كذلك؟و يجوز أن يقدّر ما يكون خبرا للمبتدإ و يعطف عليه، «وَ جَعَلُوا» و تقديره أ فمن هو بهذه الصّفة لم يوحّدوه و جعلوا له -و هو اللّه الّذى يستحقّ العبادة وحده- «شُرَكََاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ» ، أي جعلتم له شركاء فسمّوهم له من هم؟و أنبؤه بأسمائهم، ثمّ قال: «أَمْ تُنَبِّئُونَهُ» هى أم المنقطعة أي بل أ تنبّؤنه بشركاء «لا يعلمـ» هم «فِي اَلْأَرْضِ» و هو العالم بما فى السّموات و الأرض فإذا لم يعلمهم فإنّهم ليسوا 1--ب: لقرعهم. 2--و فى الصّحاح: السّريّة: قطعة من الجيش، يقال: خير السّرايا أربعمائة رجل. 3--ب: فيعتزّ. 4--ب، ج: تخطف. 5--و فى اللّسان: و الحديبية: موضع، و ورد ذكرها فى الحديث كثيرا، و هى قرية قريبة من مكّة، سميّت ببئر فيها، و هى مخفّفة، و كثير من المحدّثين يشدّ دونها. راجع معجم البلدان لياقوت الحموىّ. 6--ألف: ملاوة.
232
بشىء يتعلّق بهم العلم، و المراد: نفى أن يكون له شركاء، و نحوه: «قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ بِمََا لاََ يَعْلَمُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ (1) » (2) ، «أَمْ بِظََاهِرٍ مِنَ اَلْقَوْلِ» : بل أ تسمّونهم شركاء بظاهر من القول ليس له حقيقة، و هذه الأساليب العجيبة فى الاحتجاج تنادى بلسان فصيح أنّها ليست من كلام البشر، «وَ صُدُّوا» قرئ: بفتح الصّاد و ضمّها، «وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ» :
و من يخذله لعلمه بأنّه لا يهتدى «فَمََا لَهُ مِنْ» أحد يقدر على هدايته. } «لَهُمْ عَذََابٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» بالقتل و السّبى و سائر المحن تلحقهم (3) عقوبة لهم على كفرهم، «وَ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ وََاقٍ» أي دافع يدفع (4) عنهم عذابه.
«مَثَلُ اَلْجَنَّةِ» : صفتها «اَلَّتِي» هى فى غرابة المثل، و هو مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه، أي فيما نقصّ عليكم مثل الجنّة، و عند غيره الخبر: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ» كما تقول: صفة زيد أسمر (5) ، و عن الزّجّاج (6) : معناه: مثل الجنّة جنّة تجرى من 1--ب: -فإذا لم يعلمهم... إلى هنا. 2-. 10/18. 3--ب، ج: يلحقهم. 4--ألف: يرفع، (خ ل) : يدفع. 5--ج: اسمه. 6--هو: أبو إسحق، إبراهيم بن محمّد بن السّرىّ بن سهل، الزّجّاج، النّحوىّ، كان من أهل الدّين و الفضل، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، و له مصنّفات حسان فى الأدب، ولد سنة إحدى و أربعين و مائتين و مات سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة فى بغداد (راجع معجم الأدباء لياقوت ج 1/130 ط مصر و الأعلام للزّركلىّ ج 1/13 ط مصر و وفيات الأعيان لابن خلّكان ج 1/31 ط مصر) .
233
تحتها الأنهار على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنّا بما نشاهد، «أُكُلُهََا دََائِمٌ» كقوله:
«لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ» (1) ، «وَ ظِلُّهََا» دائم لا ينسخ كما ينسخ فى الدّنيا بالشّمس. } «وَ (2) اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ» و هم: عبد اللّه بن سلام (3) و كعب (4) و أصحابهما و من أسلم من النّصارى و هم ثمانون رجلا: أربعون بنجران (5) و اثنان و ثلاثون بأرض الحبشة و (6) ثمانية باليمن (7) «يَفْرَحُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مِنَ اَلْأَحْزََابِ (8) » أي و من أحزابهم-و هم كفّارهم المتحزّبون على رسول اللّه بالعداوة- «مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ» ممّا يخالف أحكامهم و غير ذلك ممّا حرّفوه و بدّلوه من الشّرائع، «قُلْ إِنَّمََا أُمِرْتُ» فيما أنزل (9) إلىّ بـ «أَنْ أَعْبُدَ اَللََّهَ وَ لاََ أُشْرِكَ بِهِ» فإنكاركم 1-. 56/33. 2--ج: -و. 3--هو: عبد اللّه بن سلام بن الحارث، الإسرائيلىّ، ثمّ الأنصارىّ، يكنى أبا يوسف، و هو من ولد يوسف بن يعقوب-صلّى اللّه عليهما-كان حليفا للأنصار، يقال: كان حليفا للقواقلة من بنى عوف بن الخزرج و كان اسمه فى الجاهليّة الحصين، فلمّا أسلم سمّاه رسول اللّه-ص-عبد اللّه، و توفّى بالمدينة فى خلافة معاوية سنة ثلاث و أربعين، و هو أحد الأحبار أسلم إذ قدم النّبىّ-ص-المدينة (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ج 1 ص 383 ط حيدرآباد الدّكن و أسد الغابة فى معرفة الصّحابة ج 3 ص 176 ط مصر) . 4--الظّاهر أنّ ذكر كعب من سهو قلم صاحب الكشّاف-و تبعه فى ذلك جماعة منهم المصنّف فى هذا الكتاب- إذا لمراد من قوله-تعالى-: «اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ... » حسب الفرض: الّذين أسلموا منهم، و الظّاهر من كلامهم أنّ المراد: الّذين أسلموا قبل نزول الآية و من الواضح لمن تفحّص فى السّير و التّواريخ و التّفاسير و الأعلام و نحوها عدم وجود من سمّى بكعب ممّن كان يهوديا فأسلم قبل نزول الآية بل من سمّى به: إمّا لم يكن يهودّيا أو لم يسلم قبل ذلك، و كعب بن ماتع المكنى بأبى اسحق و المعروف بكعب الأحبار و ان كان من كبار علماء اليهود فى اليمن فى الجاهلية و أدرك عهد النّبىّ-ص-لكنّه لم يره و كان إسلامه فى خلافة ابى بكر او عمر و وفاته فى خلافة عثمان سنة اثنين و ثلاثين (راجع المعارف لابن قتيبة ص 430 ط دار الكتب و تهذيب التّهذيب لابن حجر ج 8 ص 438 عدد 793 و الاصابة ج 3 ص 7496 و اسد الغابة ج 4 ص 249 ط مصر 1286 هـ و الأعلام للزّركلّى ج 6 ص 85 ط مصر و غيرها) و لعلّه لذا لم يذكر كعبا اكثر المفسّرين بل اقتصروا على ذكر عبد اللّه بن سلام من اليهود الّذين أسلموا قبل نزول الاية، نعم لو كانت الاية من قبيل القضايا الحقيقيّة الّتى لا يعتبر فيها وجود الموضوع خارجا-كما هو ليس ببعيد-لا بأس بذكر مثل كعب الأحبار من باب التّمثيل. 5--و نجران: موضع معروف بين الحجاز و الشّام و اليمن (راجع اللّسان) . 6--د: -و. 7--ألف: -و ثمانية باليمن. 8--ب، ج: +من ينكر. (9) -ج: نزل.
234
له إنكار لعبادة اللّه و توحيده، «إِلَيْهِ أَدْعُوا» خصوصا لا أدعو إلى غيره «وَ (1) إِلَيْهِ» لا إلى غيره مرجعى، فلا معنى لإنكاركم و أنتم تقولون مثل ذلك. } «وَ كَذََلِكَ» (2) : و مثل ذلك الإنزال «أَنْزَلْنََاهُ» مأمورا فيه بعبادة اللّه و توحيده و الدّعوة إليه و إلى دينه «حُكْماً عَرَبِيًّا» :
حكمة عربيّة مترجمة بلسان العرب، و انتصابه على الحال، «وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ» فى أمور يدعونك إلى أن توافقهم عليها ما هى إلاّ أهواء و شبه «بعد» ثبوت «العلم» عندك بالحجج و الدّلائل و البيّنات لم ينصرك اللّه و خذلك فلا يقيك منه «وََاقٍ» ، و هذا من باب الإلهاب و التّهييج و البعث للسّامعين على الصّلابة فى الدّين و التّثبّت فيه من الزّلّة (3) عند الشّبهة بعد الاستمساك بالحجّة.
كانوا يعيّرون رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بكثرة تزوّج (4) النّساء فقيل:
إنّ الرّسل قبله كانوا مثله ذوى أزواج و ذرّيّة، «و ما كان» لهم أن يأتوا بآيات برأيهم و بما (5) يقترح عليهم منها، و الشّرائع: مصالح تختلف باختلاف الأوقات و الأحوال فـ «لكلّ» وقت حكم يكتب على العباد أي يفرض عليهم على (6) ما يقتضيه استصلاحهم.
«يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ» أي ينسخ ما يستصوب نسخه «وَ يُثْبِتُ» بدله ما يرى المصلحة فى إثباته أو يتركه غير منسوخ، و قيل: يمحو من ديوان الحفظة ما يشاء من ذنوب المؤمنين فضلا فيسقط (7) عقابه و يترك ذنوب من يريد عقابه مثبتا عدلا، و قيل: يمحو بعض 1--ج: -و. 2--هـ: +اى. 3--ج: الزلزلة، هـ: الذلّة. 4--ألف: -تزوّج، ب، ج: تزويج. 5--ب، ج: ما. 6--ب، ج: -على. 7--ألف: و يسقط، (خ ل) : فيسقط. ـ
235
الخلائق و يثبت بعضا من الأناسىّ و سائر الحيوان و النّبات و الأشجار و صفاتها و أحوالها فيمحو من الرّزق و الأجل و يزيد فيهما و يمحو السّعادة و الشّقاوة «و يثبتهما» ، «وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ» : أصل كلّ كتاب و هو اللّوح المحفوظ لأنّ كلّ كائن مكتوب فيه. } «وَ إِنْ مََا نُرِيَنَّكَ» : و كيفما دارت الحال أريناك «بَعْضَ اَلَّذِي» وعدنا هؤلاء الكفّار من نصر (1) المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أو توفّيناك قبل ذلك، «فَإِنَّمََا» يجب «عَلَيْكَ» تبليغ الرّسالة فحسب «وَ عَلَيْنَا» حسابهم لا عليك نجازيهم و ننتقم منهم إمّا عاجلا و إمّا آجلا.
يريد أرض الكفر، «نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا» بما نفتح (2) على المسلمين من بلادهم فننقص (3) بلاد الحروب (4) و نزيد فى بلاد الإسلام و ذلك من آيات النّصر، و المعنى:
عليك البلاغ و لا يهمّنّك (5) ماوراء ذلك، فنحن نكفيكه (6) و نتمّ ما وعدناك من الظّفر و إعلاء كلمة الإسلام، و قيل: ننقصها بذهاب علمائها و خيار أهلها، «لاََ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ» : لا رادّ لحكمه، و المعقّب: الّذى يكرّ (7) على الشّيء فيبطله و هو جملة فى موضع الحال، كأنّه قيل: و اللّه يحكم نافذا حكمه. } «وَ قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» وصفهم بالمكر ثمّ جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره فقال: «فَلِلََّهِ اَلْمَكْرُ جَمِيعاً» ، ثمّ فسّر ذلك بقوله:
1--ب، ج: نصرة. 2--ب: تفتح، ج: فتح. 3--ب، ج: +من. 4--ألف (خ ل) ، ب، ج: الحرب. 5--ب، ج: يهنّك. 6--هـ: نكفيك. 7--هـ (خ ل) ألف: يكرّر.
236
«يَعْلَمُ مََا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفََّارُ (1) لِمَنْ عُقْبَى اَلدََّارِ» ، لأنّ من علم ما تكسب (2) كلّ نفس و أعدّ لها جزاءها فهو المكر كلّه، لأنّه يأتيهم من حيث لا يشعرون، و قرئ:
«الكافر» ، و المراد بالكافر: الجنس. } «كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً» بما أظهر من المعجزات على نبوّتى، «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ (3) اَلْكِتََابِ» : و الّذى عنده علم القرآن و ما ألّف عليه من النّظم المعجز، و قيل: و من هو من علماء أهل الكتاب الّذين (4) أسلموا لأنّهم يشهدون بنعته فى كتبهم، و قيل: هو اللّه-عزّ و جلّ-و «الكتاب» : اللّوح المحفوظ، و قيل: هو علىّ بن أبى طالب عليه السّلام، 6- الصّادق-عليه السّلام -: إيّانا عنى و عليّ أوّلنا و (5) أفضلنا و خيرنا بعد النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله.
1--ألف (خ ل) : الكافر. 2--ألف: يكسب. 3--ج: امّ. 4--هـ: الّذى. 5--ب: -و.
237
سورة إبراهيم (1)
مكّيّة إلاّ آيتين، إحدى و خمسون آية بصرى، اثنتان كوفى، عدّ الكوفىّ «بِخَلْقٍ جَدِيدٍ» (2) آية (3) ، 14- فى حديث أبىّ : من قرأ سورة إبراهيم أعطى من الأجر عشر (4) حسنات بعدد من عبد الأصنام و من لم يعبدها ، 6- الصّادق-عليه السّلام -: من قرأ سورة (5) إبراهيم و الحجر فى ركعتين جميعا فى كلّ جمعة لم يصبه فقر و لا جنون و لا بلوى.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
«مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ» : من الضّلالة (6) إلى الهدى و من الكفر إلى الإيمان، 1--ألف، ب، ج، د: +عليه السّلام. 2--آية 19. 3--ج: -آية. 4--ألف: عشر. 5--ألف، د: -سورة. 6--ألف: الظّلمات، (خ ل) : الضّلالة.
238
«بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» : بتسهيله و تيسيره، مستعار من الإذن الّذى هو تسهيل للحجاب، و المراد:
ما يمنحهم (1) -سبحانه-من التّوفيق و الألطاف، «إِلىََ صِرََاطِ اَلْعَزِيزِ» بدل من قوله: «إِلَى اَلنُّورِ» بتكرير العامل. } «اَللََّهِ» بالجرّ عطف بيان لـ «اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ» لأنّه جرى مجرى الأعلام لاختصاصه بالمعبود الّذى تحقّ (2) له العبادة كما غلّب النّجم للثّريّا، و قرئ: بالرّفع على «هو الله» ، و «الويل» : نقيض الوأل و هو النّجاة و هو اسم معنى كالهلاك إلاّ أنّه لا يشتقّ منه فعل، إنّما يقال: «ويلا له» فينصب نصب المصادر، ثمّ يرفع رفعها لإفادة معنى الثّبات فيقال: «ويل له» كما يقال: «سَلاََمٌ عَلَيْكَ (3) » و المعنى: أنّهم يولولون (4) «مِنْ عَذََابٍ شَدِيدٍ» و يضجّون منه فيقولون: «يا ويلاه» كقوله (5) : «دَعَوْا هُنََالِكَ ثُبُوراً» (6) . } «اَلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ» مبتدأ خبره «أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ» ، و يجوز أن يكون مجرورا صفة (7) لـ «لكافرين» و منصوبا على الذّمّ أو مرفوعا على أعنى «اَلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ» أوهم «اَلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ» ، و الاستحباب: استفعال من المحبّة و معناه: الإيثار، «وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً» أي و يطلبون لسبيل (8) اللّه اعوجاجا و أن يدلّوا النّاس على أنّها سبيل (9) ناكبة (10) عن الحقّ غير مستوية، و الأصل:
يبغون لها فحذف الجارّ و أوصل الفعل، «فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ» أي ضلّوا عن (11) طريق الحقّ و وقعوا دونه بمراحل، و وصف الضّلال بالبعيد مجاز و إنّما البعد فى الحقيقة للضّالّ لأنّه هو الّذى يتباعد عن الطّريق (12) ، فهو نحو قولهم: جدّ جدّه. } «إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ» أي بلغة قومه، 1--د (خ ل) : +به. 2--ب، ج: يحقّ. 3--الف: عليكم. 4--ب: يولون. 5--ب، ج: +تعالى. 6-. 25/13. 7--د: -صفة. 8--ألف: لسبل، (خ ل) : لسبيل. (9) -ألف: سبل. (10) -نكب عن الطّريق ينكب نكوبا، أي عدل (الصّحاح) . (11) -ألف، د: من، ألف (خ ل) : عن. (12) -ج: الطرق. د، هـ: -لأنّه هو... إلى هنا.
239
«لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه، «فَيُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ» هو (1) مثل قوله: «فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ» (2) لأنّه-سبحانه-لا يضلّ إلاّ من يعلم أنّه لن يؤمن و لا يهدى إلاّ من يعلم أنّه يؤمن، و المراد بالإضلال: التّخلية و منع الألطاف و المراد بالهداية: التّوفيق و اللّطف، فكان ذلك كناية عن الكفر و الإيمان.
«أَنْ أَخْرِجْ» (3) هى أن المفسّرة لأنّ الإرسال فيه معنى القول فكأنّه قال: «أرسلنا» ه و قلنا له: «أَخْرِجْ قَوْمَكَ» ، و يجوز أن يكون أن النّاصبة للفعل و التّقدير: بأن أخرج قومك و يجوز أن يوصل «أَنْ» بفعل الأمر لأنّ الغرض وصلها بما يكون (4) معه فى تأويل المصدر و هو الفعل، و الأمر و غيره سواء فى الفعليّة، «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ» أي و أنذرهم بوقائع اللّه الواقعة على الأمم قبلهم و منه أيّام العرب لحروبها و ملاحمها (5) كيوم بعاث (6) و يوم 1--ب، ج، د: -هو. 2-. 64/2. 3--ج: -أن أخرج. 4--د: تكون. 5--و فى الصّحاح: الملحمة: الوقعة العظيمة فى الفتنة. 6--و فى اللّسان: يوم بعاث بضمّ الباء: يوم معروف كان فيه حرب بين الأوس و الخزرج فى الجاهليّة...
قال الأزهرىّ: و ذكر ابن المظفّر هذا فى كتاب العين فجعله يوم بغاث و صحّفه، و ما كان الخليل -رحمه اللّه-ليخفى عليه يوم بعاث، لأنّه من مشاهير أيّام العرب و إنّما صحّفه اللّيث و عزاه إلى الخليل نفسه و هو لسانه و اللّه أعلم، و فى حديث عائشة-رضى اللّه عنها-: و عندها جاريتان تغنّيان بما قيل يوم بعاث، هو هذا اليوم. و بعاث: اسم حصن للأوس (راجع أيّام العرب فى الجاهليّة ص 73 ط مصر) .
240
النّسار (1) و يوم الفجار (2) و نحوها، و عن ابن عبّاس: هى نعماؤه و بلاؤه، «لِكُلِّ صَبََّارٍ» يصبر على بلاء اللّه «شَكُورٍ» يشكر نعمه. 3 «إِذْ أَنْجََاكُمْ» ظرف للنّعمة بمعنى الإنعام أي إنعامه «عَلَيْكُمْ» ذلك الوقت، و يجوز أن يكون بدلا من «نِعْمَةَ اَللََّهِ» أي «اذكروا» وقت إنجائكم و هو بدل الاشتمال. } «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ» من جملة ما «قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ» أي و اذكروا حين تأذّن ربّكم، و تأذّن و آذن بمعنى، مثل توعّد و أوعد و تفضّل و أفضل، و لا بدّ فى تفعّل من زيادة معنى ليس فى أفعل، كأنّه قال و إذ (4) آذن ربّكم إيذانا بليغا ينتفى عنده الشّكوك، و المعنى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ فقال: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ» ما خوّلتم (5) من نعمة الإنجاء و غيرها «لَأَزِيدَنَّكُمْ» نعمة إلى نعمة (6) ، «وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ» و غمطتم (7) ما أنعمت به عليكم «إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ» لمن كفر نعمتى.
«إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ» النّاس «جميعـ» هم فمضرّة كفرانكم عائدة عليكم، و «اللّه... غنىّ» عن شكركم «حَمِيدٌ» : مستوجب للحمد بكثرة أنعمه (8) و إن لم يحمده حامد.
1--ألف: النّشار، (خ ل) : النّسار، هـ: النّثار. و فى اللّسان: النّسار: موضع و هو بكسر النّون، قيل: هو ماء لبنى عامر و منه يوم النّسار لبنى أسد و ذبيان على جشم بن معاوية (راجع أيّام العرب فى الجاهليّة ص 378 ط مصر) . 2--فى اللّسان: و أيّام الفجار: أيّام كانت بين قيس و قريش. و فى الحديث: كنت أيّام الفجار أنبل على عمومتى. و قيل: أيّام الفجار: أيّام وقائع كانت بين العرب تفاجروا فيها بعكاظ فاستحلّوا الحرمات. الجوهرىّ: الفجار: يوم من أيّام العرب، و هى أربعة أفجرة كانت بين قريش و من معها من كنانة و بين قيس عيلان فى الجاهليّة، و كانت الدّبرة على قيس، و إنّما سمّت قريش هذه الحرب فجارا لأنّها كانت فى الأشهر الحرم، فلمّا قاتلوا فيها قالوا: قد فجرنا فسميّت فجارا (راجع أيّام العرب فى الجاهليّة ص 322 ط مصر) . 3--هـ: +و. 4--هكذا فى نسخة الف، و سائر النّسخ: إذا. 5--و فى اللّسان: خوّله المال: أعطاه إيّاه. 6--د: -إلى نعمة. 7--ب، ج، هـ: غمّطتم و فى الصّحاح: غمط النّعمة بالكسر يغمطها، يقال: غمط عيشه و غمطه-أيضا- بالفتح يغمطه، غمطا بالتّسكين فيهما أي بطره و حقره. 8--هـ: نعمه.
241
«وَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ» مبتدأ و خبره «لاََ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اَللََّهُ» و هى جملة اعتراضيّة، أو (1) «وَ (2) اَلَّذِينَ» فى محلّ جرّ عطفا على «قَوْمِ نُوحٍ» و «لاََ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اَللََّهُ» اعتراض و المعنى: أنّهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلاّ اللّه، و كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: كذب النّسّابون، و قيل: إنّ بين عدنان (3) و إسمعيل ثلاثين أبا لا يعرفون، «فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ» أي فعضّوا على أصابع أيديهم من شدّة الغيظ و الضّجر لما (4) جاءت 1--ألف: -أو. 2--ب، ج، د: -و. 3--عدنان أحد من تقف عندهم أنساب العرب، و المؤرّخون متّفقون على أنّه من أبناء إسمعيل بن إبراهيم، و إلى عدنان ينتسب معظم أهل الحجاز، ولد له «معدّ» و ولد لمعدّ «نزار» و من نزار «ربيعة و مضر» و كثرت بطون هذين، فكان من ربيعة بنو أسد و عبد القيس و عنزة و بكر و تغلب و وائل و الأراقم و الدّؤل و غيرهم كثيرون و تشعبّت قبائل مضر شعبتين عظيمتين: قيس عيلان ابن مضر و اليأس بن مضر فمن قيس عيلان غطفان و سليم و من غطفان بغيض و عبس و ذبيان و ما يتفرّع منهم، و من سليم بهثة و هوازن و أمّا اليأس فمن بنيه تميم و هذيل و أسد و بطون كنانة و من كنانة قريش و انقسمت قريش فكان منها جمح و سهم و عدىّ و مخزوم و تيم و زهرة و عبد الدّار و أسد بن عبد العزّى و عبد مناف و كان من عبد مناف عبد شمس و نوفل و المطّلب و هاشم و من هاشم رسول اللّه-ص-و العبّاسيّون و من عبد شمس بنو أميّة و انتشرت بطون عدنان فى أنحاء الحجاز و تهامة و نجد و العراق ثمّ اليمن و كان رسول اللّه-ص-إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك و يقول: كذب النّسّابون فلا يتجاوزه (الأعلام للزّركلىّ ج 5/6 ط مصر) . 4--ب: بما، ألف: لمّا.
242
به الرّسل كقوله: «عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ» (1) ، أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم و ما نطقت به من قولهم: «إِنََّا كَفَرْنََا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ» أي هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التّصديق، أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء: اسكتوا (2) و قيل:
الأيدى جمع يد و هى: النّعمة بمعنى الأيادى أي ردّوا نعم الأنبياء الّتى هى أجلّ النّعم من مواعظهم و الشّرائع (3) الّتى أوحيت إليهم فى أفواههم لأنّهم إذا لم يقبلوها فكأنّهم ردّوها فى أفواههم و رجعوها (4) إلى حيث جاءت منه على طريق المثل، «شكّ... مريب» : موقع فى الرّيبة أو ذى ريبة. } «أَ فِي اَللََّهِ شَكٌّ» دخلت همزة الإنكار على الظّرف لأنّ الكلام فى المشكوك فيه و أنّه لا يحتمل الشّكّ لا فى الشّكّ، «يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ» أي لأجل المغفرة كما تقول (5) : دعوته ليأكل معى، أو يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم، «وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» أي إلى وقت بيّن مقداره و سمّاه يبلغكموه (6) ، إن آمنتم و إلاّ عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت، «إِنْ أَنْتُمْ» أي ما أنتم «إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا» لا فضل لكم علينا فلم خصّصتم بالنّبوّة، «بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ» : بحجّة واضحة، أرادوا بذلك ما اقترحوه من الآيات تعنّتا (7) و عنادا.
«إِنْ نَحْنُ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» تسليم لقولهم، يعنون أنّهم مثلهم فى البشريّة 1-. 3/119. 2--ألف: اسكتوا. 3--هـ: شرايع. 4--ب، ج: رجعوا بها. 5--ب، ج: يقول، ألف: يقول. 6--ب، ج، هـ: يبلّغكموه. 7--د: بغيا.
243
وحدها، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَمُنُّ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ» بالنّبوّة و لا يخصّهم بتلك الكرامة إلاّ لخصائص فيهم ليست فى أبناء جنسهم، «وَ مََا» صحّ «لَنََا أَنْ نَأْتِيَكُمْ» بالآية الّتى اقترحتموها «إِلاََّ» بمشيئة «اَللََّهَ وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ» أمر منهم (1) للمؤمنين كافّة بالتّوكّل و قصدوا بذلك أنفسهم أي و من حقّنا أن نتوكّل على اللّه فى الصّبر على معاداتكم و عنادكم، }و أىّ عذر «لنا» فى «أَلاََّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اَللََّهِ وَ قَدْ» فعل بنا ما يوجب توكّلنا عليه و هو التّوفيق لهداية كلّ واحد منّا إلى السّبيل الّذى يجب عليه سلوكه فى الدّين.
أي «لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ» بلاد «نا» إلاّ أن ترجعوا إلى أدياننا و مذاهبنا، «لَنُهْلِكَنَّ اَلظََّالِمِينَ» حكاية تقتضى (2) إضمار القول أو أجرى الإيحاء مجرى القول، و المراد بـ «الأرض» : أرض الظّالمين و ديارهم. و فى الحديث : من آذى جاره ورّثه اللّه داره.
«ذََلِكَ» إشارة إلى ما قضى اللّه به من الهلاك للظّالمين (3) و إسكان المؤمنين ديارهم أي ذلك الأمر حقّ «لِمَنْ خََافَ مَقََامِي» أي موقفى و هو موقف الحساب لأنّه موقف اللّه الّذى يقف فيه عباده (4) ، أو على إقحام المقام. } «وَ اِسْتَفْتَحُوا» : و استنصروا (5) اللّه على أعدائهم أو 1--ألف: منهم. 2--ألف، ب، ج: يقتضى. 3--ب، ج: إهلاك الظّالمين. 4--وقفت الدّابّة تقف وقوفا، و وقفتها أنا وقفا، يتعدّى و لا يعتدّى (الصّحاح) . 5--هـ: و انتصروا.
244
استحكموا اللّه و سألوه القضاء بينهم، من الفتاحة و هى الحكومة، و منه: «رَبَّنَا (1) اِفْتَحْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ» (2) ، و هو عطف على «أوحى إليهم» ، «وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ» معناه:
فنصروا و ظفروا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ و هم قومهم. } «مِنْ وَرََائِهِ» : من بين يدى هذا الجبّار نار «جهنّم» يلقى فيها ما يلقى «وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ صَدِيدٍ» هو عطف بيان كأنّه قال: وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ فأبهمه إبهاما ثمّ بيّنه بقوله: «صَدِيدٍ» و هو ما يسيل من جلود أهل النّار من الدّم و القيح. } «يَتَجَرَّعُهُ» : يتكلّف جرعه (3) ، «وَ لاََ يَكََادُ يُسِيغُهُ» ، دخل كاد للمبالغة أي و لا يقارب أن يسيغه فكيف يكون الإساغة (4) ، كقوله: «لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا» (5) أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها، «وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ» : كأنّ أسباب الموت قد أحاطت به من كلّ الجهات، «وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ» فيستريح، «وَ مِنْ وَرََائِهِ عَذََابٌ غَلِيظٌ» أي و من بين يديه عذاب أشدّ (6) ممّا قبله و أغلظ. } «مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ» مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه و التّقدير: فيما نقصّ عليكم مثل الّذين كفروا، و قوله: «أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ (7) » جملة مستأنفة على تقدير جواب سائل يقول: كيف مثلهم؟فقيل: أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ ، أو يكون «أَعْمََالُهُمْ» (8) بدلا من (9) «مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» و التّقدير مثل أعمال الّذين كفروا كَرَمََادٍ «اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ» فذرته و سفته، «فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ» جعل العصف لليوم و هو لما فيه كما تقول (10) : يوم ماطر، و أعمالهم هى: المكارم الّتى كانت لهم من صلة الأرحام و عتق الرّقاب و إغاثة الملهوفين و إكرام الأضياف و غير ذلك من صنائعهم، شبّهت فى حبوطها و ذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه-تعالى-و الإيمان به برماد 1--ألف، ب، ج: -ربّنا. 2-. 7/89. 3--ب، ج، هـ: جرعة. 4--ألف: الاساعة. 5-. 24/40. 6--هـ: اشتدّ. 7--ب، ج: +اشتدّت. 8--ألف: -أو يكون أعمالهم. (9) -هـ: -من. (10) -ب، ج: يقول.
245
طيّرته الرّيح العاصف، «لاََ يَقْدِرُونَ» يوم القيامة منها «عَلىََ شَيْءٍ» كما لا يقدر من الرّماد المطيّر على شىء لا يرون بشىء (1) منها ثوابا.
«بِالْحَقِّ» : بالحكمة و الغرض الصّحيح و لم يخلقها عبثا و لا شهوة، و قرئ:
«خالق السّموات و الأرض» ، «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ» أي يعدمكم «و» يخلق مكانكم «خلقا» آخرين. } «وَ مََا ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ بـ» ممتنع معتذّر بل هو عليه هيّن يسير لأنّه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور. } «وَ بَرَزُوا لِلََّهِ» : و يبرزون يوم القيامة للّه أي يظهرون من قبورهم و يخرجون منها لحكم اللّه و حسابه و «اَلضُّعَفََاءُ» : الأتباع و العوامّ، و «الذين استكبروا» :
سادتهم (2) و كبراؤهم الّذين استتبعوهم و استغووهم (3) و صدّوهم عن اتّباع الأنبياء و استماع كلامهم، و «التّبع» جمع التّابع مثل خادم و خدم و غائب و غيب، «قََالُوا لَوْ هَدََانَا اَللََّهُ لَهَدَيْنََاكُمْ (4) » أي لو هدانا اللّه إلى طريق الخلاص من العقاب لهديناكم إلى ذلك، «سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَ جَزِعْنََا أَمْ صَبَرْنََا» (5) : مستويان علينا الجزع و الصّبر، «مََا لَنََا مِنْ مَحِيصٍ» أي منجى و مهرب.
1--ب، ج، د: لشىء. 2--د: ساداتهم. 3--ألف: استغوؤهم. 4--ب، ج: -لهديناكم. 5--ج: -أ جزعنا أم صبرنا.
246
يقول «اَلشَّيْطََانُ» -و هو إبليس، يقوم خطيبا فى الأشقياء من الجنّ و الإنس إذا «قُضِيَ اَلْأَمْرُ» أي قطع و فرغ من الأمر و هو الحساب-: «إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ» و هو البعث و الجزاء على الأعمال فوفى (1) لكم بما وعدكم، «وَ وَعَدْتُكُمْ» خلاف ذلك «فَأَخْلَفْتُكُمْ» و لم أوف (2) لكم بما وعدتكم، «وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ» أي تسلّط و قهر فأقسركم (3) على الكفر و المعاصي و أكرهكم عليها «إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ» : إلاّ دعائى (4) إيّاكم إلى الضّلالة (5) بوسوستي و تزيينى و ليس الدّعاء من جنس السّلطان (6) و لكنّه كقولهم: ما تحيّتهم إلاّ الضّرب، «فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ» حيث اغتررتم بي و أطعتمونى إذ دعوتكم و لم تطيعوا ربّكم إذ (7) دعاكم، «مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ» : لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب اللّه و (8) لا يغيثه، و الإصراخ: الإغاثة، و «مََا» فى «بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ (9) » مصدريّة يعنى «كَفَرْتُ» اليوم بإشراككم إيّاى «مِنْ قَبْلُ» هذا اليوم أي فى الدّنيا، و نحوه «وَ (10) يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ» (11) ، و معنى كفره بإشراكهم إيّاه: تبرّؤه منه و استنكاره (12) له، و قيل: تعلّق (13) «مِنْ قَبْلُ» بـ «كَفَرْتُ» ، و «مََا» موصولة أي كفرت من قبل حين أبيت السّجود لآدم بالّذى أشر كتمونيه و هو اللّه-جلّ جلاله-تقول: شركت (14) زيدا ثمّ 1--ألف: فوفّى. 2--هـ: اف. 3--د: فاقسّركم. 4--ألف: دعاى. 5--ب، ج: الضّلال. 6--ألف: الشيطان. 7--ب، هـ: إذا. 8--ج: -و. (9) -هكذا فى ب و ج، و سائر النّسخ: اشركتمونى. (10) -هـ: -و. (11) . 35/14. (12) -ألف: استكباره. (13) -ألف: تعلق. (14) -ألف: شركت. ـ
247
تقول: أشركنيه (1) فلان أي جعلنى له شريكا، و هذا آخر قول إبليس، و قوله: «إِنَّ اَلظََّالِمِينَ» قول اللّه-عزّ و جلّ-و يحتمل أن يكون من جملة قول إبليس.
«ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً» أي اعتمد مثلا و وضعه، و «كَلِمَةً» منصوبة بفعل مضمر أي جعل كلمة «طَيِّبَةً (2) كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ» ، و هو تفسير لقوله: «ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً» كما تقول:
أكرم الأمير زيدا: كساه حلّة و حمله على فرس، و يجوز أن ينتصب (3) «مَثَلاً» و «كَلِمَةً» بـ «ضَرَبَ» أي ضرب كلمة طيّبة مثلا بمعنى: جعلها مثلا، ثمّ قال: «كَشَجَرَةٍ» على أنّها خبر مبتدإ محذوف أي هى كشجرة طيّبة «أَصْلُهََا ثََابِتٌ» فى الأرض: ضارب بعروقه فيها «وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ» أي فى جهة العلوّ و الصّعود أي و فروعها، على الاكتفاء بلفظ الجنس، و الكلمة الطّيّبة: كلمة التّوحيد، و قيل: هى (4) كلّ كلمة حسنة كالتّسبيحة و التّحميدة و التّوبة و الاستغفار، و أمّا الشّجرة فكلّ (5) شجرة مثمرة طيّبة الثّمار كالنّخلة و التّين و الرّمّان و غير ذلك. و عن ابن عبّاس: شجرة فى الجنّة. 5,14,1,15- و عن الباقر-عليه السّلام -:
الشّجرة: رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و فرعها: علىّ-عليه السّلام-و عنصر (6) 1--ألف: اشركينه. 2--ألف: طيّبة. 3--ب، ج: ينصب. 4--د: -هى، ب، ج: هو. 5--ألف: و كل. 6--د: غصن.
248
الشّجرة: فاطمة-عليها السّلام-و ثمرها: أولادها و أغصانها (1) و ورقها (2) : شيعتها (3) . ص (4) 14,1,15,2,3- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: أنا شجرة و فاطمة فرعها و علىّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها و شيعتنا (5) أوراقها «تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ» : تعطى ثمرها كلّ وقت وقّته اللّه لإثمارها (6) «بِإِذْنِ رَبِّهََا» : بتيسير خالقها و تكوينه} «كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ» : كمثل شجرة، أي صفتها كصفتها، و الكلمة الخبيثة: كلمة الشّرك، و قيل: كلّ كلمة قبيحة، و أمّا الشّجرة الخبيثة فكلّ شجرة لا تطيب (7) ثمرتها (8) كشجرة الحنظل و الكشوث (9) ، 5- و عن (10) الباقر-عليه السّلام -:
أنّها (11) بنو أميّة ، «اُجْتُثَّتْ» ، أي استوصلت، و هى فى مقابلة قوله: «أَصْلُهََا ثََابِتٌ» ، «مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ» ، أي استقرار، يقال: قرّ (12) قرارا مثل (13) ثبت ثباتا، شبّه بها القول الّذى لم يعضد بحجّة فهو داحض غير ثابت يضمحلّ عن قريب و نحوه الباطل لجلج (14) . و «القول الثّابت» : الّذى ثبت بالحجّة و البرهان فى قلب صاحبه و تمكّن فيه و اطمأنّت إليه نفسه و تثبيتهم به فى الدّنيا أنّهم إذا فتنوا فى دينهم لم يزلّوا، } «وَ فِي اَلْآخِرَةِ» أنّهم إذا سئلوا فى القبر عن معتقدهم و دينهم و نبيّهم يقول كلّ منهم: اللّه ربّى و دينى الإسلام و نبيّى محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فيقول له الملكان: نم قرير العين نوم الشّابّ النّاعم.
«وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ» : الّذين لم يتمسّكوا بحجّة فى دينهم و اقتصروا على تقليد 1--د: -و أغصانها. 2--هـ: أوراقها، (خ ل) : ورقها. 3--ب، ج، د: شيعتنا، ألف، د: +تؤتى أكلها كلّ حين تعطى ثمرها كلّ وقت وقته اللّه لاثمارها. 4--ب، ج: -ص. 5--هـ: و الشّيعة. 6--ألف، د: -تؤتى... إلى هنا. 7--ب، ج: يطيب. 8--ألف، ب، ج: ثمرها. (9) -الكشوث: نبت يتعلّق بأغصان الشّجر من غير أن يضرب بعرق فى الأرض (الصّحاح) . (10) -ب: قال. (11) -ج: انه. (12) -هـ: قرّر. (13) -ج: اى. (14) -و فى الصّحاح: يقال: الحقّ أبلج و الباطل لجلج أي يردّد من غير أن ينفذ.
249
شيوخهم فى الدّنيا فلا يثبتون (1) فى مواقف الفتن و تزلّ أقدامهم عن الحقّ و هم فى الآخرة أضلّ و أزلّ، «وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ» و لا يشاء إلاّ ما توجبه الحكمة من تثبيت المؤمنين و تأييدهم و خذلان الظّالمين. } «بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً» أي شكر نعمة اللّه كفرا بأن وضعوه مكانه، و قيل: هم الأفجران من قريش: بنو أميّة و بنو المغيرة، فأمّا بنو أميّة فمتّعوا إلى حين و أمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، «وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ» ممّن تابعهم على الكفر (2) «دََارَ اَلْبَوََارِ» أي (3) الهلاك (4) . } «جَهَنَّمَ» عطف بيان لـ «دََارَ اَلْبَوََارِ» ، 5قرئ: «لِيُضِلُّوا» بفتح الياء و ضمّها، و لمّا كان الضّلال و الإضلال نتيجة اتّخاذ «الأنداد» أدخل اللاّم و إن لم يكن غرضا على طريق التّشبيه و التّقريب، «تَمَتَّعُوا» : إيذان بأنّهم كأنّهم (6) مأمورون بالتّمتّع (7) لانغماسهم فيه و أنّهم لا يعرفون غيره و لا يريدونه.
المقول محذوف لأنّ جواب «قُلْ» يدلّ عليه، و التّقدير: «قُلْ لِعِبََادِيَ» :
أقيموا الصّلاة و أنفقوا «يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُنْفِقُوا» ، و قيل: هو بمعنى: ليقيموا و لينفقوا و هو المقول، و جاز حذف اللاّم لأنّ الأمر الّذى هو «قُلْ» عوض منه و لو قيل ابتداء: «يُقِيمُوا 1--ألف: فلا يثبتون، هـ: فلا يثبّتون. 2--ألف (خ ل) : +و. 3--ب، ج: هى. 4--ب، ج: دار الهلاك. 5--ب، ج: +و. 6--ألف: كانوا. 7--ألف: بالتّمتيع، (خ ل) : بالتّمتّع، د: +بالحاضر.
250
اَلصَّلاََةَ وَ يُنْفِقُوا» لم يجز، و انتصب «سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً» على الحال، بمعنى: مسرّين و معلنين، أو على الظّرف، أي وقتى سرّ و علانية، أو على المصدر، أي إنفاق سرّ و إنفاق علانية، و «الخلال» : المخالّة. } «اَللََّهُ» مبتدأ و «اَلَّذِي خَلَقَ» خبره، و «مِنَ اَلثَّمَرََاتِ» بيان للرّزق، أي «أخرج به رِزْقاً» هو ثمرات، و يجوز أن يكون «مِنَ اَلثَّمَرََاتِ» مفعول «أخرج» و «رِزْقاً» حالا من المفعول أو نصبا على المصدر لـ «أخرج» لأنّه فى معنى: رزق، «لِتَجْرِيَ فِي اَلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ» أي بقوله: كُنْ فَيَكُونُ* . } «دََائِبَيْنِ» : يدأبان فى سيرهما لا يفتران (1) فى منافع الخلق و إصلاح ما يصلحان من الأرض و الأبدان و النّبات، «وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» يتعاقبان (2) لمعاشكم و سباتكم. } «وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ» : من جميع ما سألتموه نظرا فى مصالحكم، و «من» للتّبعيض، و قيل: معناه: من كلّ شىء سألتموه و لم تسألوه، فيكون «ما» موصوفة (3) بالجملة و حذف «و لم تسألوه» ، لأنّ ما أبقى يدلّ على ما ألقى، و مثله «سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ» (4) و حذف «و (5) البرد» ، 6,5- و قرئ: «من كلٍ» بالتّنوين و هو قراءة السّيّدين: الباقر و الصّادق-عليهما السّلام -و على هذا فيكون (6) «مََا سَأَلْتُمُوهُ» نفيا و محلّه نصب على الحال، أي آتاكم من جميع ذلك غير سائليه، أو يكون (7) «مََا» موصولة بمعنى: و (8) آتاكم (9) من كلّ ذلك ما احتجتم إليه فكأنّكم سألتموه أو طلبتموه بلسان الحال، «لاََ تُحْصُوهََا» أي لا تعدّوها و لا تطيقوا حصرها، «لَظَلُومٌ» للنّعمة: لا يشكرها «كَفََّارٌ» : يكفرها، أو ظلوم فى الشّدّة: يشكو و يجزع (10) كفّار فى النّعمة:
يجمع و يمنع.
1--ألف: لا يغيّران، (خ ل) : لا يفتران. 2--هـ: معاقبان به. 3--د: موصولة. 4-. 16/81. 5--هكذا فى نسخة ب، و سائر النّسخ: -و. 6--ب، ج: يكون. 7--ب، ج، هـ: تكون. 8--ب، ج: ما. (9) -ب: اتيكم. (10) -ألف: يجرع.
251
يريد «البلد» الحرام، «آمِناً» : ذا أمن، و يقال: جنبه الشّرّ و جنّبه الخير و أجنبه، و المعنى: ثبّتنى «وَ بَنِيَّ» على اجتناب عبادة «الأصنام» و أراد بنيه من صلبه.
«إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ» فأعوذ بك لأن تعصمنى و بنىّ من ذلك، و معنى إضلالهنّ النّاس: أنّهم ضلّوا بسببهنّ فكأنّهنّ أضللنهم، كما يقال: غرّته الدّنيا بمعنى: اغترّ بها و بسببها، «فَمَنْ (1) تَبِعَنِي» على ملّتى «فَإِنَّهُ مِنِّي» أي هو بعضى لاختصاصه بي و ملابسته (2) لى، و نحوه 14- قوله-ص -: «من غشّنا فليس منّا» (3) أي ليس بعض المؤمنين لأنّ الغشّ ليس من أفعالهم، «وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ» تستر على العباد معاصيهم، «رَحِيمٌ» بهم.
«مِنْ ذُرِّيَّتِي» أي بعض أولادى و هو إسمعيل و أولاده «بِوََادٍ» هو وادي مكّة، «غَيْرِ ذِي زَرْعٍ» : لا يكون فيه شىء من زرع قطّ، «عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ» : الّذى لم يزل ممنّعا عزيزا 1--ب: و من. 2--ألف: ملا بسته. 3--فى سنن الدّارمىّ ج 2 ص 248 ط دمشق 1349: ... عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه-ص-مرّ بطعام بسوق المدينة فأعجبه حسنه فأدخل رسول اللّه-ص-يده فى جوفه فأخرج شيئا ليس بالظّاهر فأفّف لصاحب الطّعام ثمّ قال: لا غشّ بين المسلمين من غشّنا فليس منّا (راجع شرح صحيح التّرمذىّ لابن العربىّ المالكىّ ج 6 ص 55 ط مصر) .
252
يهابه كلّ جبّار كالشّىء المحرّم الّذى حقّه أن يجتنب، أو جعل محرّما على الطّوفان ممنوعا منه كما سمّى عتيقا لأنّه أعتق منه، أو هو محرّم محترم عظيم الحرمة لا يحلّ انتهاكها، و ما حوله حرم لحرمته (1) ، «رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» يتعلّق اللاّم بـ «أَسْكَنْتُ» أي ما أسكنتهم بهذا الوادي إلاّ ليقيموا الصّلوة عند بيتك المحرّم و يعمروه بذكرك و عبادتك «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ» أفئدة «اَلنََّاسِ» ، و من للتّبعيض، «تَهْوِي إِلَيْهِمْ» أي تسرع إليهم و تفزع (2) ، و قرئ: «تهوى إليهم» من هوى يهوى: إذا أحبّ ضمّن معنى تنزع فعدّى تعديته و هى قراءة أهل البيت-عليهم السّلام -، «وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ» مع سكناهم واديا ليس فيه شىء منها بأن تجلب (3) إليهم من البلاد «لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» النّعمة فى أن يرزقوا أنواع (4) الثّمرات حاضرة فى واد (5) يباب (6) . } «إِنَّكَ تَعْلَمُ مََا نُخْفِي وَ مََا نُعْلِنُ» أي تعلم السّرّ كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه فلا حاجة بنا إلى الدّعاء و الطّلب و إنّما ندعوك إظهارا للعبوديّة لك و افتقارا إلى ما عندك و استعجالا لنيل مواهبك، «وَ مََا يَخْفىََ عَلَى اَللََّهِ» الّذى هو علاّم الغيوب «مِنْ شَيْءٍ فِي» كلّ مكان من «اَلْأَرْضِ وَ ... اَلسَّمََاءِ» و «مِنْ» للاستغراق، «عَلَى اَلْكِبَرِ» أي مع الكبر كقول الشّاعر:
إنّى على ما ترين من كبرى (7) # أعلم من حيث يؤكل الكتف (8)
و هو فى موضع الحال أي وهب لى و أنا كبير أو فى حال الكبر، «إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ اَلدُّعََاءِ» ، أي مجيبه و قابله، و هو إضافة الصّفة إلى مفعولها و الأصل لسميع الدّعاء. } «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» أي (9) 1--ب، ج: بحرمته. 2--ب، ج، هـ: تنزع، هـ (خ ل) : تفزع. 3--ألف، د: يجلب: و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا. 4--ب، ج: بانواع. 5--د: +غير ذى. 6--د: نبات، و فى الصّحاح: أرض يباب، أي خراب. 7--ألف، ج، د: كبر. 8--لم يذكر قائله و فى شرح شواهد الكشّاف مكان «أعلم من حيث» : أعرف من أين، و المعنى: إنّى مع ما ترين يا محبوبة من كبرى أعرف الأشياء حقّ معرفتها لأنّى مارستها طول الزّمان و ما أصابنى خرف (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 458 ط مصر 1968 م) . (9) -ج: -أي.
253
و بعض ذرّيّتى (1) عطفا على الضّمير المنصوب فى «اِجْعَلْنِي» ، «و تقبّل دعائـ» ى أي عبادتى أو و أجب دعائى لأنّ قبول الدّعاء: الإجابة و قبول الطّاعة: الإثابة. } «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ» فى هذا دلالة على أنّ أبويه لم يكونا (2) كافرين و إنّما كان آزر عمّه أو جدّه لأمّه على الخلاف فيه لأنّه سأل المغفرة لهما، «يَوْمَ يَقُومُ اَلْحِسََابُ» و هو يوم القيامة، و قرئ: «و لولدىّ (3) » و هو قراءة أهل البيت-عليهم السّلام -و هما إسمعيل و إسحق، و (4) يَقُومُ اَلْحِسََابُ معناه: يثبت، و هو مستعار من قيام القائم على الرّجل يدلّ عليه قولهم: قامت الحرب على ساق، و يجوز أن يسند إلى الحساب قيام أهله إسنادا مجازيّا أو أن يكون مثل «وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ» (5) .
هذا وعيد للظّالم و تسلية للمظلوم، «تَشْخَصُ فِيهِ اَلْأَبْصََارُ» أي أبصارهم لا تقرّ فى أماكنها من هول ما ترى فى ذلك اليوم. } «مُهْطِعِينَ» : مسرعين إِلَى اَلدََّاعِ ، و قيل: الإهطاع: أن تقبل ببصرك على ما ترى تديم النّظر إليه لا تطرف، «مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ» :
رافعى رءوسهم، «لاََ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ» : لا ترجع (6) إليهم أعينهم فلا يغمّضونها لكنّها مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان «وَ أَفْئِدَتُهُمْ (7) هَوََاءٌ» أي خلاء: خالية عن العقول، (8) وصفت 1--هـ: -أي و بعض ذرّيّتى. 2--هـ: لم تكونا. 3--ألف: و لوالدىّ. 4--ب، ج، هـ: +يوم. 5-. 12/82. 6--ب، ج، د: يرجع. 7--ب: و افئدتهم. 8--ج: +و.
254
الأفئدة بالهواء: إذا كان صاحبها لا قوّة فى قلبه و لا جرأة، قال حسّان (1) :
فأنت مجوّف نخب هواء
(2) و عن ابن جريج (3) : هواء صفر من الخير خاوية منه.
«يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذََابُ» مفعول ثان لـ «أَنْذِرِ» و هو يوم القيامة، «أَخِّرْنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ» :
ردّنا إلى الدّنيا و أمهلنا (4) إلى أمد من الزّمان قريب (5) نتدارك (6) ما فرّطنا فيه من إجابة دعوتك و اتّباع رسلك، و يجوز أن يكون المراد يوم هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذّبين فيسألون يومئذ تأخيرهم إلى أجل كما فى قوله: « لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ» (7) ، «أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ» على إرادة القول، أي حلفتم «مََا لَكُمْ مِنْ» انتقال إلى دار أخرى أو قلتم ذلك بلسان الحال حيث بنيتم شديدا و أمّلتم بعيدا، و «مََا لَكُمْ» جواب القسم و إن جاء بلفظ الخطاب. يقال: سكن الدّار و سكن فيها من السّكنى أو من السّكون، أي اطمأننتم فيها طيّبى النّفوس سائرين سيرة من قبلكم فى الظّلم، } «وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ» بالإخبار و المشاهدة «كَيْفَ» أهلكناهم (8) ، «وَ ضَرَبْنََا لَكُمُ اَلْأَمْثََالَ» فلم تعتبروا.
1--هو حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصارىّ، يكنى أبا الوليد و أبا الحسام و أمّه الفريعة من الخزرج و هو جاهلىّ، إسلامىّ و متقدّم فى الإسلام، إلاّ أنّه لم يشهد مع النّبىّ مشهدا لأنّه كان جبانا، و كانت له ناصية يسدلها بين عينيه، و كان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله، و عاش فى الجاهليّة ستّين سنة و فى الإسلام ستين سنة، و كان من سكّان المدينة، مات فى خلافة معاوية سنة أربع و خمسين و عمى فى آخر عمره (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ج 1 ص 125 ط حيدرآباد الدكن و الشّعر و الشّعراء ج 1 ص 223 ط بيروت 1964 و المعارف لابن قتيبة ص 312 ط دار الكتب و قاموس الأعلام للزّركلىّ ج 1 ص 219 ط مصر) . 2--أوّله:
ألا أبلغ أبا سفيان عنّى
، قوله: نخب أي جبان لا فؤاد له، و معنى البيت واضح (راجع ديوان حسّان بن ثابت الأنصارىّ ص 1 ط لندن 1910 و الصّحاح «نخب» ) . 3--ج، د، هـ: ابن جريح، تقدمت ترجمته فى صحيفة 31. 4--ب، ج: فامهلنا. 5--ألف: قربت. 6--ب، ج: بتدارك، 7-. 63/10. 8--ج: هلكناهم.
255
«وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ» العظيم «وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ» يمكن أن يكون مضافا إلى الفاعل كالأوّل و المعنى: وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ يجازيهم عليه، و أن يكون مضافا إلى المفعول و المعنى: وَ عِنْدَ اَللََّهِ مكتوب مَكْرَهُمْ الّذى يمكرهم به و هو عذابهم الّذى يأتيهم مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ ، «وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ» أي و إنّه (1) كان مكرهم لعظمه و كبره يكاد يزيل الجبال عن أماكنها و على هذا يكون إن هى المخفّفة من الثّقيلة و اللاّم فى «لِتَزُولَ» هى الفارقة، و قد جعلت إن نافية و اللاّم مؤكّدة لها كقوله: «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ» (2) ، أي و ما كان مكرهم لتزول منه (3) ما هو مثل الجبال من دلائل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- و شرائعه فى الثّبات و التّمكّن، 1- و قرأ علىّ-عليه السّلام-و عمرو ابن مسعود: «و إن كاد (4) مكرهم» . «فَلاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ» ، مثل (5) قوله: «إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا» (6) ، «كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي» (7) ، و قدّم الوعد (8) ليعلم أنّه لا يخلف الوعد أصلا ثمّ قال:
«رُسُلَهُ» ليؤذن أنّه إذا لم يخلف أحدا وعده فكيف يخلفه رسله الّذين هم خيرته من عباده. 9 «يَوْمَ 1--ب، ج: ان. 2-. 2/143. 3--هـ (خ ل) : +الجبال يعنى. 4--ج: كان. 5--ألف: مثل. 6-. 40/51. 7-. 58/21. 8--ألف: الوعيد. (9) -هـ: +و.
256
تُبَدَّلُ (1) اَلْأَرْضُ (2) » بدل من «يَوْمَ يَأْتِيهِمُ» أو على الظّرف للانتقام، و المعنى: يوم تبدّل (3) هذه الأرض الّتى تعرفونها أرضا أخرى غيرها، و كذلك «اَلسَّمََاوََاتُ» ، و التّبديل: (4) التّغيير (5) و (6) قد يكون فى الذّوات كقولك: بدّلت الدّراهم دنانير، و منه «بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا» (7) و «بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ» (8) ، و قد يكون فى الأوصاف كقولك: بدّلت الحلقة خاتما: إذا أذبتها و سوّيتها خاتما فنقلتها من شكل إلى شكل، و اختلف فى تبديل الأرض و السّموات فقيل: تبدّل أوصافها فتسيّر (9) على (10) الأرض جبالها و تفجّر بحارها و تسوّى فلا يرى فيها عوج و لا أمت (11) ، و قيل: تخلق أرض و سموات أخر. } «مُقَرَّنِينَ» : قرّن بعضهم مع بعض و مع الشّياطين (12) أو مغلّلين قرّنت أيديهم إلى أرجلهم «فِي اَلْأَصْفََادِ» أي الأغلال. } «سَرََابِيلُهُمْ» أي قميصهم «مِنْ قَطِرََانٍ» و هو ما يطلى به الإبل الجربى فيحرق (13) الجرب و الجلد، و قرئ:
«من قطر آن» و القطر النّحاس أو الصّفر المذاب و الآنى: المتناهي حرّه، «وَ تَغْشىََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ» خصّ الوجوه لأنّ الوجه أعزّ موضع فى ظاهر البدن و أشرفه كالقلب فى باطنه، و لذلك قال: «تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ» (14) . } «لِيَجْزِيَ اَللََّهُ» هو من صلة قوله: «وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ» أي يفعل بهم (15) ما يفعل ليجزى اللّه «كُلَّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ» . } «هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ» أي كفاية للتّذكير (16) و الموعظة و يعنى بـ «هََذََا» (17) ما وصفه من قوله: «وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ» إلى قوله: «سَرِيعُ اَلْحِسََابِ» ، «وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ» معطوف على محذوف، أي لينصحوا 1--ألف: تبدّل. 2--ألف: الأرض. 3--ألف: تبدّل. 4--ألف (خ ل) ، ج، د: +و. 5--هـ: التّغير، ج: التّمييز. 6--ب، ج، د: -و. 7-. 4/56. 8-. 34/16. (9) -ألف: فيسير، د: فيسيّر. (10) -ب: عن. (11) -الأمت: التّلال الصّغار (راجع الصّحاح) . (12) -هـ: الشّيطان، (خ ل) : الشياطين. (13) -ألف: فتحرق. (14) . 104/7. (15) -ب، ج: لهم. (16) ب، ج: فى التّذكر، هـ: فى التّذكير. (17) ألف: بها.
257
وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ أي بهذا البلاغ «وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ» لأنّ الخوف يدعو (1) إلى النّظر الموصل إلى التّوحيد، و قيل: معناه: هذا القرآن عظة بالغة كافية للنّاس أنزل ليبلّغوا (2) و لينذروا بما فيه من الوعيد وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ بالنّظر فى الأدلّة المؤدّية إلى التّوحيد المثبتة فى القرآن و ليتذكّر و (3) ليتّعظ (4) به «أُولُوا اَلْأَلْبََابِ» : (5) ذوى (6) العقول و النّهى.
1--و فى النّسخ كلّها: يدعوا. 2--ألف: ليبلّغوا. 3--ب، ج، د، هـ: -و. 4--هـ: ليتغذّ. 5--ب، ج: +و. 6--ب، ج: ذو، و الصّحيح: ذوو.
258
سورة الحجر
مكّيّة، (1) تسع و تسعون آية بلا خلاف، (2) 14- فى حديث أبىّ : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين و الأنصار و المستهزءين بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
«رُبَمََا» قرئ: بتشديد الباء و تخفيفها و دخلت على الفعل المضارع و إن كانت إنّما تدخل على الماضي فإنّها إنّما تدلّ على أمر قد مضى، لأنّ المترقّب فى أخبار اللّه-عزّ و جلّ-بمنزلة الماضي المقطوع به فى التّحقّق (3) فكأنّه قال: ربّما ودّ (4) ، و المعنى:
ربّما يتمنّى الكفّار يوم القيامة إذا عاينوا حالهم و حال المسلمين، و روى: أنّ ذلك يكون 1--ب: +و هى. 2--ب، ج: +و. 3--ألف، هـ: التحقيق، هـ (خ ل) : التّحقّق. 4--ألف، ب، ج: ودّوا. ـ
259
إذا رأوا المسلمين يخرجون من النّار، }و «لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ» : حكاية و دادتهم (1) . } «ذَرْهُمْ» ، أي اقطع طمعك منهم و دعهم عن النّهى عمّا هم عليه و خلّهم «يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا» بدنياهم و يشغلهم أملهم الكاذب عن اتّباعك، «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» سوء صنيعهم، و هذا إيذان بأنّهم لا ينفعهم الوعظ و لا ينجع فيهم النّصح و مبالغة فى الإنذار و إلزام للحجّة. } «إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ» صفة «القرية» (2) و القياس أن لا يتوسّط الواو بينهما كما فى قوله: «وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ لَهََا مُنْذِرُونَ» (3) و إنّما توسّطت لتأكيد لصوق الصّفة بالموصوف كما تقول فى الحال: جاءنى زيد عليه ثوب و جاءنى و عليه ثوب، و معناه مكتوب «مَعْلُومٌ» و هو أجلها الّذى كتب فى اللّوح (4) ، }أ لا ترى إلى قوله: «مََا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهََا» فى موضع كتابها، و أنّث الأمّة أوّلا ثمّ ذكّرها ثانيا حملا على اللّفظ و المعنى، و أراد «مََا يَسْتَأْخِرُونَ» عنه فحذف. } «يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ» كان هذا النّداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون: «إِنَّ رَسُولَكُمُ اَلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» (5) ، و المعنى: أنّك لتقول قول المجانين حين تدّعى أنّ اللّه-تعالى-نزّل عليك الذّكر. }و ركّبت «لو» مع «لا» و «ما» لمعنيين: أحدهما امتناع الشّيء لوجود غيره، و الآخر التّحضيض (6) ، و أمّا «هل» فلم تركّب إلاّ مع «لا» وحدها للتّحضيض (7) قال ابن مقبل (8) :
لو ما الحياء و لو ما الدّين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى
1--ج: و داد لهم. 2--ب، ج، هـ: لقرية. 3-. 26/208. 4--ب، ج: +المحفوظ. 5-. 26/27. 6--ألف: التخصيص. 7--ألف: للتخصيص. 8--هو تميم بن أبىّ بن مقبل، من بنى العجلان، شاعر جاهلىّ أدرك الإسلام و أسلم، عاش نيّفا و مائة سنة و توفّى نحو سنة خمس و عشرين (راجع الشّعر و الشّعراء لا بن قتيبة ج 1 ص 366 ط بيروت 1964 و الأعلام للزّركلىّ ج 1 ص 165 ط مصر 1345 هـ) .
260
و المعنى: هلاّ يأتينا (1) الملائكة (2) يشهدون بصدقك أو هلاّ يأتوننا (3) للعقاب على تكذيبنا إيّاك. } «ما تنزّل» أي ما تتنزّل (4) «اَلْمَلاََئِكَةَ» ، و قرئ: «نُنَزِّلُ» بالنّونين «اَلْمَلاََئِكَةَ» بالنّصب، و قرئ: «تنزّل الملئكة» على البناء للمفعول «إِلاََّ بِالْحَقِّ» : إلاّ تنزيلا ملتبسا (5) بالحقّ أي بالحكمة و المصلحة، و قيل: بالوحى أو بالعذاب، و «إِذاً» جواب و جزاء و التّقدير و لو نزّلنا الملائكة «مََا كََانُوا ... مُنْظَرِينَ» ، أي مؤخّرين ممهلين و المعنى لا نمهلهم ساعة.
هذا ردّ لإنكارهم و استهزائهم فى قولهم: «يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ» (6) و لذلك (7) قال: «إِنََّا نَحْنُ» فأكّد عليهم أنّه هو المنزّل للقرآن على القطع و الثّبات و أنّه حافظه من كلّ زيادة و نقصان و تغيير و تحريف، بخلاف الكتب المتقدّمة فإنّه لم يتولّ حفظها و إنّما استحفظها الرّبّانيّين و لم يكل القرآن إلى غير حفظه، و عن الفرّاء (8) : يجوز أن يكون الضّمير فى «لَهُ» لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-كقوله: «وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ» (9) . } «فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ» (10) : فى فرقهم و طوائفهم، و الشّيعة: الفرقة إذا اتّفقوا 1--ب، هـ: تأتينا. 2--ب: بالملائكة. 3--ب: +الملائكة. 4--د، هـ: تنزل. 5--هـ: متلبّسا، (خ ل) : ملتبسا. 6--آية 6. 7--ألف: كذلك. 8--مضت ترجمته فى صحيفة 230. (9) . 5/67. (10) -ب، ج، د: +اى.
261
فى (1) مذهب و طريقة، أي نبّأنا من قبلك رسلاّ فيهم. } «وَ مََا يَأْتِيهِمْ (2) » : حكاية حال ماضية، لأنّ «ما» لا يدخل على مضارع إلاّ و هو فى معنى الحال و لا على ماض إلاّ و (3) هو قريب من الحال.
و الضّمير فى «نَسْلُكُهُ» للذّكر، و سلكت الخيط فى الإبرة و أسلكته: أدخلته فيها و نظمته، أي مثل ذلك السّلك و نحوه نسلك الذّكر «فِي قُلُوبِ اَلْمُجْرِمِينَ» ، على معنى: أنّه يلقيه فى قلوبهم مكذّبا به غير مقبول، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم (4) يجبك إليها تقول: كذلك أنزلها باللّئام، يعنى (5) هذا الإنزال أنزلها بهم مردودة غير مقضيّة. }و «لاََ يُؤْمِنُونَ بِهِ (6) » فى محلّ النّصب على الحال أي غير مؤمنين به، أو هو بيان لقوله: «كَذََلِكَ نَسْلُكُهُ» ، «وَ قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ اَلْأَوَّلِينَ» أي طريقتهم الّتى سنّها اللّه فى إهلاكهم حين كذّبوا رسلهم، و هو وعيد. }و قرئ: «يَعْرُجُونَ» بضمّ الرّاء و كسرها. }و «سُكِّرَتْ» بالتّثقيل و التّخفيف، و المعنى: حبست عن الإبصار، من (7) السّكر أو السّكر، أي (8) كما يحبس النّهر من الجري، يريد أنّ هؤلاء المشركين بلغ من عنادهم أن لو فتح لهم باب من أبواب السّماء و يسّر لهم معراج يصعدون فيه إليها لقالوا (9) : هو شىء خيّل إلينا على غير حقيقة، بل قالوا: قد سحرنا (10) محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-بذلك، و قيل: الضّمير للملائكة، أي لو أريناهم الملائكة يصعدون فى السّماء عيانا «لَقََالُوا» ذلك، و ذكر «ظلّوا» ليجعل عروجهم بالنّهار ليكونوا مستوضحين لما يرونه، و قال: «إِنَّمََا» ليدلّ على أنّهم يقطعون بأنّ ذلك ليس (11) إلاّ تسكيرا لأبصارهم. } «مَنِ اِسْتَرَقَ» فى محلّ النّصب (12) على الاستثناء، عن ابن عبّاس: أنّهم كانوا لا يحجبون عن السّموات فلمّا ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات فلمّا ولد محمّد-صلّى اللّه 1--هـ: على. 2--ب، ج: تأتيهم. 3--هـ: -و. 4--ألف: و لم، د: لم. 5--ألف: تعنى، هـ: +مثل. 6--ج: -به. 7--ج: عن. 8--ألف: انّ. (9) -ب، ج: يقال. (10) -ب: سخّرنا. (11) -هـ: -ليس. (12) -ألف، د: نصب.
262
عليه و آله-منعوا من السّموات كلّها، «شِهََابٌ مُبِينٌ» ، أي ظاهر للمبصرين.
«مَدَدْنََاهََا» : بسطناها و جعلنا لها طولا و عرضا، «رَوََاسِيَ» : جبالا ثابتة، و «الموزون» : المقدّر (1) المعلوم وزن، بميزان الحكمة أو (2) الّذى له وزن و قدر فى أبواب المنفعة (3) ، و قيل: هو ما يوزن نحو الذّهب و الفضّة و غيرهما. } «مَعََايِشَ» بياء صريحة بخلاف الشّمائل و نحوها فإنّها تهمز و تصريح الياء فيها خطأ أو يخرج (4) الياء بين بين، «وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ» عطف على «مَعََايِشَ» أو على محلّ «لَكُمْ» ، كأنّه قيل: و جعلنا لكم فيها معايش و جعلنا لكم من لّستم له برازقين، و أراد بهم العيال و (5) المماليك الّذين يحسبون أنّهم يرزقونهم و إنّما اللّه رازقهم و إيّاهم، و لا يجوز أن يكون مجرورا عطفا على الضّمير المجرور فى «لَكُمْ» . } «و» ما «مِنْ شَيْءٍ» ينتفع به العباد «إِلاََّ» و نحن قادرون على إيجاده و تكوينه، و ضرب «الخزائن» مثلا لاقتداره على كلّ مقدور، «وَ مََا نُنَزِّلُهُ» ، أي و (6) ما نعطيه «إِلاََّ» بمقدار (7) «مَعْلُومٍ» نعلم أنّه مصلحة لهم. } «لَوََاقِحَ» فيه قولان:
أحدهما: أنّ معناها الملاقح جمع ملقحة كما قال:
1--ب، ج: المقدار، ب (خ ل) : المقدّر. 2--ب، ج: و. 3--ج: النّفقة. 4--ب، ج: تخرج. 5--ج: -و. 6--ب، ج: -و. 7--ب، ج: بقدر.
263
و مختبط ممّا تطيح الطّوائح (1)
. أراد المطاوح (2) جمع مطيحة، و الثّاني:
أنّه يقال: ريح لاقح: إذا جاءت بخير و ضدّها العقيم، و نحوه سحاب ماطر، «فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ» : فجعلناه (3) لكم سقيا، «وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ» نفى عنهم ما أثبته لنفسه فى قوله: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ» ، أي نحن الخازنون للماء، القادرون على خلقه فى السّماء و إنزاله منها و لا تقدرون على ذلك. } «وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ» : الباقون بعد هلاك الخلق كلّه، و هو استعارة من وارث الميّت لأنّه يبقى بعد فناء الموروث منه، 14- و فى حديثه-صلوات اللّه عليه و آله -: (4) و اجعله الوارث منّا. «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا» من استقدم ولادة و موتا و (5) من استأخر، أي تأخّر من الأوّلين و الآخرين، أو من خرج من أصلاب الرّجال و من لم يخرج بعد، أو من تقدّم فى الإسلام أو فى صفّ الجماعة و من تأخّر. } «هُوَ يَحْشُرُهُمْ» أي هو وحده القادر على حشرهم و العالم بحصرهم مع كثرتهم و وفور عدّتهم، «إِنَّهُ حَكِيمٌ» :
باهر الحكمة، «عَلِيمٌ» : واسع العلم، أَحََاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً .
1--أوّله: ليبك يزيد ضارع لخصومة، و فى جامع الشّواهد: اختلفوا فى قائله و الصّحيح أنّه من قصيدة لنهشل بن حرى النّهشلىّ يرثى بها أخاه يزيد بن نهشل، أوّلها:
لعمرى لئن أمسى يزيد ابن نهشل # حشا جدث يسقى عليه الرّوائح
... اللاّم للأمر و يبك مجهول من البكاء و يزيد هو:
يزيد بن نهشل المرثىّ عليه، و الضّارع بالضّاد المعجمة و الرّاء و العين المهملتين فاعل من ضرع فلان أي خضع و ذلّ و الخصومة بالضّمّ: العداوة، و المختبط بالخاء المعجمة و المثنّاة و الموحّدة و الطّاء المهملة اسم فاعل من اختبطه أي سأله المعروف من غير آصرة، و من تعليليّة و ما مصدريّة أي من أجل إذهاب الوقائع ماله و هو متعلّق بـ «مختبط» أو بـ «يبكى» المقدّر أي يبكى لأجل إهلاك المنايا يزيد، و تطيح بالمهملتين أصله أطاح بمعنى أهلك عدل عنه إلى المضارع قصدا إلى تصوير الحال للمخاطب و منه الطّوائح بمعنى المهالك و هو جمع مطيحة على خلاف القياس و هى اسم فاعل من الإطاحة (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 361 ط مصر 1968 م) . 2--ب، ج: المطايح. 3--ب، ج: فجعلنا. 4--ب، ج: +اللّهمّ متّعنا بأبصارنا و أسماعنا. 5--ألف: -و.
264
«الصّلصال» : الطّين اليابس الّذى يصلصل و هو غير مطبوخ فإذا طبخ فهو فخّار و «الحمأ» : الطّين الأسود المتغيّر، و «المسنون» : المصوّر، و سنّة الوجه:
صورته، و قيل: هو المصبوب المفرغ كأنّه أفرغ حتّى صار صورة، و حقّ «مَسْنُونٍ» بمعنى:
مصوّر أن يكون صفة لـ «صَلْصََالٍ» كأنّه أفرغ الحمأ فصوّر منها تمثال إنسان أجوف فيبس حتّى إذا نقر صلصل ثم غيّر بعد ذلك فصيّر إنسانا. } «وَ اَلْجَانَّ» للجنّ كآدم للنّاس، «مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ» : من نار الحرّ الشّديد النّافذ فى المسامّ. }و اذكر «إِذْ قََالَ رَبُّكَ» : وقت قوله:
«فَإِذََا سَوَّيْتُهُ» أي عدّلت خلقته و أكملتها و هيّأتها لنفخ الرّوح فيها (1) «نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» و (2) معناه: أحييته، و ليس ثمّ نفخ و لا منفوخ فيها و إنّما هو تمثيل لتحصيل ما يحيى به فيه. } «مََا لَكَ أَلاََّ تَكُونَ» حذف حرف (3) الجرّ مع أن و التّقدير: مالك فى أن لا تكون «مَعَ اَلسََّاجِدِينَ» ، و المعنى: أىّ غرض لك فى إبائك السّجود و أىّ داع لك إليه. } «لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ» اللاّم لتأكيد النّفى، أي لا يصحّ منّى أن أسجد و يستحيل منّى ذلك.
«رَجِيمٌ» : مرجوم، ملعون، مطرود من الرّحمة، مبعّد منها، و الضّمير فى «مِنْهََا» يعود إلى 1--ب: +و. 2--ب، ج، هـ: -و. 3--هـ: -حرف.
265
الجنّة أو إلى السّماء أو إلى الملائكة. }و «يَوْمِ اَلدِّينِ» }و «يَوْمِ يُبْعَثُونَ» }و «يَوْمِ اَلْوَقْتِ (1) اَلْمَعْلُومِ» فى معنى واحد خولف بين العبارات سلوكا لطريق البلاغة، و قيل: (2) إنّما سأل الإنظار إلى اليوم الّذى فيه يبعثون لئلاّ يموت لأنّه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ذلك و أنظر إلى آخر أيّام التّكليف. } «بِمََا أَغْوَيْتَنِي» الباء للقسم و ما مصدريّة و جواب القسم «لَأُزَيِّنَنَّ» و المعنى: أقسم بإغوائك إيّاى لأزيّننّ «لَهُمْ» ، و معنى إغوائه إيّاه: تسبيبه لغيّه (3) بأن أمره بالسّجود لآدم فأفضى ذلك إلى غيّه و ما الأمر بالسّجود إلاّ حسن و تعريض للثّواب بالتّواضع و الخضوع لأمر اللّه و لكنّ الملعون اختار الاستكبار فهلك و غوى باختياره و يجوز أن لا يكون «بِمََا أَغْوَيْتَنِي» قسما و يقدّر قسم محذوف و يكون المعنى: بسبب تسبيبك لإغواءى (4) أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بي من التّسبيب لإغوائهم بأن ازيّن لهم المعاصي و أوسوس إليهم ما يكون سبب (5) هلاكهم، «فِي اَلْأَرْضِ» أي فى الدّنيا الّتى هى دار الغرور كقوله-تعالى-: «أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ» (6) ، أو أراد لأجعلنّ مكان التّزيين عندهم الأرض و لأوقعنّ تزيينى فيها، أي لأزيّننّها فى أعينهم حتّى يستحبّوها على الآخرة و يطمئنّوا (7) إليها. }ثمّ استثنى «اَلْمُخْلَصِينَ» لأنّه علم أنّهم لا (8) يقبلون قوله.
1--ألف: وقت، (خ ل) : الوقت. 2--ب، ج، د: +و. 3--هـ: لغيّة. 4--ألف، د: لاغواى. 5--ب، ج: بسبب. 6-. 7/176. 7--ب، ج: ليطمئنّوا. 8--ب، ج: ما.
266
أي «هََذََا» طريق حقّ «عَلَيَّ» أن (1) أراعيه و هو أن لا يكون لك (2) سلطان على عبادى إلاّ من اختار منهم متابعتك لغوايته، و قرئ: «صراط عَلِىٌّ» و هو من علوّ الشّرف و الفضل. } «لَمَوْعِدُهُمْ» الضّمير لـ «اَلْغََاوِينَ» . و «أبواب» جهنّم: أطباقها، بعضها فوق بعض؛ } «جُزْءٌ مَقْسُومٌ» أي نصيب مفروز (3) . و «المتّقون» : الّذين يتّقون ما يجب عليهم اتّقاؤه ممّا نهوا عنه. }يقال لهم: «اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ» أي سالمين مسلّمين (4) من الآفات، «آمِنِينَ» من الإخراج منها. و «الغلّ» : الحقد الكامن فى القلب، معناه: و أزلنا ما كان فى قلوبهم من أسباب العداوة فى الدّنيا، و قيل: معناه: طهّرنا قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدّرجات فى الجنّة، }و «إِخْوََاناً» نصب على الحال، و «عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ» كذلك، أي كائنين على مجالس السّرور متواجهين ينظر بعضهم إلى وجه بعض. } «لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا» تعب و عناء. ثمّ قرّر ما ذكره من الوعد 5و مكّنه فى نفوسهم بقوله: «نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي (6) أَنَا» وحدي «اَلْغَفُورُ» للذّنوب «اَلرَّحِيمُ» : الكثير الرّحمة. } «وَ أَنَ (7) عَذََابِي» هو المستأهل لأن (8) يسمّى أليما (9) فارجوا رحمتى و خافوا عذابى.
1--ألف: انا. 2--ج: -لك. 3--ب، ج، د، هـ: مفروض. 4--د: -مسلّمين. 5--هـ: الوعيد. 6--ب: انّى. 7--ب: انّ. 8--ألف: ان. (9) -هـ (خ ل) ، ب، ج، د: العذاب.
267
«وَ نَبِّئْهُمْ» عطف على «نَبِّئْ عِبََادِي» أي و أخبرهم عنهم ليتّخذوا ما أحلّ بقوم لوط من العذاب عبرة يعتبرون بها سخط اللّه و انتقامه من المجرمين و يتحقّقوا عنده أنّ عذابه هو العذاب الأليم. } «فَقََالُوا سَلاََماً» ، أي نسلّم (1) عليك سلاما، أو سلمت سلاما، «قََالَ» إبراهيم: «إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ» أي خائفون، و كان خوفه لأنّهم دخلوا بغير إذن و بغير وقت أو لامتناعهم من الأكل. } «إِنََّا نُبَشِّرُكَ» استيناف فى معنى التّعليل للنّهى عن الوجل، المعنى: إنّك آمن مبشّر فـ «لاََ تَوْجَلْ» . } «قََالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي» مع مسّ «الكبر» بأن يولد لى؟أي أنّ الولادة أمر عجيب مع الكبر، «فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» و هى ما الاستفهاميّة دخلها معنى التّعجّب كأنّه قال: فبأىّ (2) أعجوبة تبشّرون، و قرئ بفتح النّون و كسرها على حذف نون الجمع و الأصل «تبشّرونن» ، و قرئ بإثبات الياء «تبشّرونى (3) » و (4) تبشّرونّ بإدغام نون الجمع فى نون العماد. } «قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ» أي باليقين الّذى لا لبس فيه، «فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ» أي الآئسين، }و قرئ: «يَقْنَطُ» بكسر النّون و فتحها، «إِلاَّ اَلضََّالُّونَ» أي المخطئون (5) سبيل الصّواب، يعنى لم أستنكره قنوطا من رحمته و لكن استبعادا له فى العادة الجارية بين الخلق. } «فَمََا خَطْبُكُمْ» أي فما شأنكم الّذى بعثتم له؟.
}و قوله: «إِلاََّ آلَ لُوطٍ» إن كان استثناء من «قَوْمٍ» كان منقطعا لأنّ القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان، و إن كان استثناء من الضّمير فى «مُجْرِمِينَ» كان متّصلا، كأنّه قال: «إلى قوم» قد أجرموا كلّهم إلاّ آل لوط. }و قوله: «إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ» استثناء من 1--ألف: يسلم. 2--ب، ج: باىّ. 3--ب: تبشروننى. 4--ألف: -و. 5--ب: المخطّئون.
268
الضّمير المجرور فى «لَمُنَجُّوهُمْ» و ليس استثناء من الاستثناء، «إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ» تعليق لأنّ التّقدير يتضمّن معنى العلم و لذلك فسّر العلماء تقدير اللّه-تعالى-أعمال العباد بالعلم، و إنّما أسند الملائكة فعل التّقدير إلى أنفسهم و هو للّه (1) -تعالى-لما لهم من القرب و الاختصاص باللّه، كما يقول خاصّة الملك: فعلنا (2) كذا و أمرنا بكذا (3) ، و المدبّر و الآمر هو الملك لا هم، و قرئ: «قدرنا» بالتّخفيف و كذلك فى النّمل.
«مُنْكَرُونَ» أي تنكركم نفسى و تنفر منكم فأخاف أن تطرقونى بشرّ، }يدلّ عليه قولهم (4) : «بَلْ جِئْنََاكَ بِمََا كََانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ» أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه فرحك و سرورك و هو العذاب الّذى كنت تخوّفهم به و تتوعّدهم بنزوله فيمترون أي يشكّون فيه. } «وَ أَتَيْنََاكَ بِالْحَقِّ» : باليقين عن عذابهم، «وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ» فى الإخبار بنزوله بهم (5) . } «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» قرئ بقطع الهمزة و وصلها من سرى و أسرى، «بِقِطْعٍ 1--ب: اللّه. 2--ب: دبّرنا، (خ ل) : فعلنا. 3--ب، ج: كذا. 4--ب، ج: قوله. 5--ج: لهم.
269
مِنَ اَللَّيْلِ» و هو من آخره بعد ما يمضى أكثر اللّيل. «وَ اِتَّبِعْ أَدْبََارَهُمْ» أي اقتف آثارهم و كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلّف أحد منهم، «وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ» إلى ما خلّف وراءه فى المدينة، أو هو كناية عن مواصلة السّير و ترك التّوقّف لأنّ من يلتفت لا بدّ له فى ذلك من أدنى وقفة (1) ، «وَ اُمْضُوا» أي اذهبوا إلى «حَيْثُ تُؤْمَرُونَ» إي إلى الموضع الّذى أمرتم بالذّهاب إليه و هو الشّام، و عدّى «اُمْضُوا» إلى (2) «حَيْثُ» كما يعدّى إلى الظّرف المبهم لأنّ «حيث» مبهم فى الأمكنة و كذلك الضّمير فى تؤمرونه. }و عدّى «وَ قَضَيْنََا» بإلى لأنّ المعنى: و أوحينا «إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ» مقضيّا و فسّر «اَلْأَمْرَ» بقوله:
«أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ» و فى إبهامه و تفسيره تعظيم للأمر، و قرئ: إنّ بالكسر على الاستيناف، كأنّ قائلا قال: أخبرنا عن ذلك الأمر فقيل: إنّ دابر هؤلاء (3) ، و دابرهم:
آخرهم يعنى يستأصلون (4) عن آخرهم حتّى لا يبقى منهم أحد، «مُصْبِحِينَ» أي داخلين فى وقت الصّبح. } «وَ جََاءَ أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ» و هى سدوم (5) الّتى يضرب بقاضيها المثل فى الجور، مستبشرين بالملائكة (6) . } «فلا تفضحونـ» ى (7) بفضيحة ضيفى لأنّ من أسىء إلى ضيفه و جاره فقد أسىء إليه. } «وَ لاََ تُخْزُونِ» : و لا تذلّونى بإذلال ضيفى، من الخزي، أو لا تشوّروا بي، من الخزاية و هى الحياء. } «عَنِ اَلْعََالَمِينَ» أي عن أن تجير منهم أحدا أو تدفع عنهم أو تمنع بيننا و بينهم و هو ما أو عدوه من قولهم: «لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ» (8) و قيل: عن ضيافة النّاس و إنزالهم. } «هََؤُلاََءِ بَنََاتِي» إشارة إلى النّساء لأنّ كلّ أمّة أولاد نبيّها، أي هؤلاء بناتي فانكحوهنّ و خلّوا (9) بنىّ فلا تتعرّضوا لهم، «إِنْ 1--ألف: وفقة. 2--ج: +ما. 3--هـ: +مقطوع. 4--ألف: يستاصلون. 5--و سدوم، بفتح السّين: قرية قوم لوط-ع-و منها قاضى سدوم (الصّحاح) . 6--ج: الملائكة. 7--ب: فلا تفضحون. 8-. 26/167. (9) -ب، ج: فخلّوا.
270
كُنْتُمْ فََاعِلِينَ» شكّ فى قبولهم لقوله فكأنّه قال: إن فعلتم ما أقوله لكم و ما أظنّكم تفعلون، و قيل: معناه: إن كنتم متزوّجين. } «لَعَمْرُكَ» أي و حياتك (1) يا محمّد و مدّة بقائك، و عن المبرّد (2) : هو دعاء معناه: أسأل اللّه عمرك، و تقديره: لعمرك ممّا أقسم به، و العمر و العمر واحد إلاّ أنّهم خصّو القسم بالمفتوح لخفّة الفتحة، «إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ» أي فى غوايتهم الّتى أذهبت عقولهم يتحيّرون. } «فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ» و هى صيحة جبرءيل، «مُشْرِقِينَ» :
داخلين فى الشّروق و هو (3) طلوع الشّمس. } «مِنْ سِجِّيلٍ» : من طين عليه كتاب. و المتوسّم:
المتفرّس، المتأمّل، و المتثبّت فى نظره حتّى يعرف حقيقة سمة الشّيء، 6- الصّادق-عليه السّلام -: نحن المتوسّمون . و فى الحديث : إنّ للّه عبادا يعرفون النّاس بالتّوسّم. «وَ إِنَّهََا» :
و إنّ آثارها «لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» : ثابت يسلكه النّاس لم يندرس بعد و هم يبصرون تلك الآثار، و (4) هى تنبيه لقريش كقوله: «وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ» (5) .
«أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ» : قوم شعيب، و تقديره و إنّه كان أصحاب الأيكة ظالمين.
«وَ إِنَّهُمََا» يعنى قرى قوم لوط و الأيكة (6) ، «لَبِإِمََامٍ مُبِينٍ» : لبطريق واضح يؤمّ و يتّبع 1--ب، ج: حيوتك. 2--هو أبو العبّاس محمّد بن يزيد الثّمالىّ الأزدىّ إمام العربيّة ببغداد فى زمانه، له التّواليف النّافعة منها الكامل و الرّوضة و المقتضب (الوفيات ج 3 عدد 608) . 3--د: -هو. 4--ب، ج: -و. 5-. 37/137. 6--ج: -يعنى... إلى هنا. ـ
271
و يهتدى به، و 1 «أَصْحََابُ اَلْحِجْرِ (2) » : ثمود، و الحجر: واديهم و هو بين المدينة و الشّام.
«آمِنِينَ» من أن تنهدم (3) بيوتهم و من نقب اللّصوص لوثاقتها و استحكامها، أو آمنين من عذاب اللّه، يحسبون أنّ الجبال تحميهم (4) منه. } «فَمََا أَغْنىََ عَنْهُمْ» : فما دفع عنهم العذاب «مََا كََانُوا يكسبونـ» ه من البناء الوثيق و المال و العدد. } «إِلاََّ بِالْحَقِّ» أي إلاّ خلقا ملتبسا بالحقّ و الحكمة و الثّواب لا باطلا و عبثا، أو بسبب (5) العدل و الإنصاف يوم الجزاء على الأعمال، «وَ إِنَّ اَلسََّاعَةَ لَآتِيَةٌ» فينتقم اللّه لك فيها من أعدائك و يجازيك و إيّاهم و جميع الخلائق على أعمالهم، «فَاصْفَحِ» ، أي فأعرض عنهم و احتمل ما تلقى منهم إعراضا جميلا بحلم و إغضاء. } «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ» : الّذى خلقك و خلقهم، «اَلْعَلِيمُ» بحالك و حالهم.
«سَبْعاً» أي سبع آيات و هى الفاتحة، أو سبع سور و هى السّبع الطّول (6) ، و السّابعة الأنفال (7) و براءة لأنّهما فى حكم (8) سورة واحدة و لذلك لم يفصل بينهما بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» 1--ج: -و. 2--ألف: -الحجر. 3--ب، ج: ينهدم. 4--ب، ج: يحميهم. 5--ب، ج: لسبب. 6--ب، ج، هـ الطّوال، د: الطّوّال. و الصّحيح ما فى المتن كما فى نسخة الف (راجع الصّحاح و القاموس و النّهاية و غيرها) . 7--ب، ج: أنفال. 8--ج: -حكم.
272
و الأوّل أصحّ (1) ، و «اَلْمَثََانِي (2) » من التّثنية و هى (3) التّكرير لأنّ الفاتحة تكرّر (4) قراءتها فى الصّلاة، أو من الثّناء لاشتمالها على الثّناء على اللّه و الواحدة مثناة: مفعلة، أي موضع ثناء أو تثنية، و «مِنَ» إمّا للبيان أو للتّبعيض. } «لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ» أي لا تطمح ببصرك «إِلىََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً» أي أصنافا «من» المشركين من أنواع النّعم طموح راغب فيه متمنّ له و استغن بما (5) أوتيت من النّعمة الّتى كلّ نعمة و إن عظمت فهى بالإضافة إليها نزرة يسيرة و هى القرآن العظيم، «وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» إن لم يؤمنوا فيتقوّى بهم الإسلام و أهله و تواضع لمن معك من «المؤمنين» و طب نفسا عن إيمان الأغنياء و الأقوياء. } «وَ قُلْ» لهم «إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ اَلْمُبِينُ» : أنذركم ببيان و برهان أنّ عذاب اللّه نازل بكم و أبيّن لكم ما تحتاجون إليه و ما أرسلت به إليكم. } «كَمََا أَنْزَلْنََا عَلَى اَلْمُقْتَسِمِينَ» فيه وجهان: أحدهما:
أن يتعلّق بقوله: «وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ» أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على اليهود و النّصارى و هم المقتسمون. } «اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ» إذ قالوا بعنادهم: بعضه حقّ موافق للتّوراة و الإنجيل و بعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حقّ و باطل و عضّوه، و الثّاني: أن يتعلّق بقوله: «وَ (6) قُلْ إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ اَلْمُبِينُ» (7) : أنذركم عذابا مثل ما أنزلنا على المقتسمين الّذين اقتسموا مداخل مكّة أيّام الموسم و هم (8) ستّة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة فقعدوا فى كلّ مدخل ينفّرون النّاس عن الإيمان برسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول بعضهم: لا تغترّوا بالخارج منّا و المدّعى النّبوّة فإنّه ساحر و يقول الآخر: كذّاب و الآخر:
شاعر، فأهلكهم اللّه يوم بدر و قبله بآفات، «عِضِينَ» : اجزاء، جمع عضة و أصله عضوة فعلة من عضّى (9) الشّاة إذا جعلها أعضاء. } «لَنَسْئَلَنَّهُمْ» عبارة عن الوعيد، و قيل:
1--ألف: الأصح. 2--ج: الثاني. 3--ألف، ب، ج: هو. 4--ألف: يكرّر. 5--ألف: مما. 6--د: -و. 7--هـ: +اى. 8--ب، ج: هى. (9) -ب: عضا.
273
نسألهم (1) سؤال توبيخ و تقريع: لم عصيتم؟!. } «فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ» أي فاجهر به و أظهره، يقال: صدع بالحجّة: إذا تكلّم بها جهارا، من الصّديع و هو الصّبح، و الأصل بما تؤمر به من الشّرائع، فحذف الجارّ كما فى قول الشّاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به (2)
ثمّ حذف ضمير المفعول، و يجوز أن يكون «ما» مصدريّة أي بأمرك، و هو مصدر من المبنىّ للمفعول. 14- و «المستهزءون» : خمسة نفر ذوو (3) أسنان و شرف: الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و الأسود بن عبد يغوث و الأسود بن المطّلب (4) بن عبد مناف و الحارث (5) بن الطّلاطلة (1) ، ماتوا كلّهم قبل بدر،
____________
(1) ألف: الطّلالة، و فى السّيرة لابن هشام ج 1 ص 408 ط مصر 1955 م: و كان عظماء المستهزئين-كما حدّثنى يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير-خمسة نفر من قومهم، و كانوا ذوى أسنان و شرف فى قومهم.
«المستهزئ بالرّسول من بنى أسد» :
من بنى أسد بن عبد العزّى بن قصىّ بن كلاب: الأسود بن المطّلب بن أسد أبو زمعة، و كان رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و سلم، فيما بلغني-قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه و استهزائه به، فقال: اللّهمّ أعم بصره، و أثكله ولده.
«المستهزئ بالرّسول من بنى زهرة» :
و من بنى زهرة بن كلاب: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، «المستهزئ بالرّسول من بنى مخزوم» :
1--ب، ج: نسئلنّهم. 2--و آخره:
«فقد تركتك ذا مال و ذا نشب»
اختلف فى قائله: فقيل: عمرو بن معدى كرب و قيل:
خفاف بن ندبة و قيل: عبّاس بن مرداس، و قوله: «أمرتك الخير» يروى: «أمرتك الرّشد» و يروى: «و ذا نشب» بالمعجمة و المهملة معا، و النّشب بالمعجمة: المال بعينه، و قيل: المال الأصيل، كأنّه الّذى لا يبرح من مكانه، مأخوذ من النّشبة (راجع شرح شواهد المغني ص 727 و شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 328 ط مصر) . 3--د: ذو. 4--ب، ج: اسود بن عبد المطّلب، هـ: عبد المطّلب. 5--ألف، ب، ج، د: الحرث.
274
قال جبرءيل للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: أمرت (1) أن أكفيكهم (2) فأومأ إلى ساق الوليد فمرّ و هو (3) يجرّ ثوبه فتعلّقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن يخفض (4) رأسه فينزعها فخدشت ساقه فمات من ذلك، و أومأ إلى أخمص (5) العاص بن وائل فوطئ شبرمة (6) فدخلت فيها و قال:
لدغت، و (7) لم يزل يحكّها حتّى مات، و أشار إلى عينى الأسود فعمى و جعل يضرب رأسه على الجدار حتّى مات، و أشار إلى أنف الحارث فامتخط قيحا فمات، و أشار إلى الأسود فاستسقى فمات. «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» وعيد.
أي «بِمََا يَقُولُونَ» من تكذيب و الطّعن فيك و فى القرآن، } «فَسَبِّحْ» أي فافزع (8)
____________
قو من بنى مخزوم بن يقظة بن مرّة: الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، «المستهزئ بالرّسول من سهم» :
و من بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: العاص بن وائل بن هشام. قال ابن هشام: العاص ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، «المستهزئ بالرّسول من خزاعة» :
و من بنى خزاعة: الحارث بن الطّلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن (لؤىّ بن) ملكان.
فلمّا تمادوا فى الشّرّ، و أكثروا برسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-الاستهزاء أنزل اللّه-تعالى-:
«فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ، `إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ.... » (راجع إمتاع الأسماع للمقريزى ج 1 ص 22-23 ط مصر) .
1--هـ: -أمرت. 2--ألف: اكفيهم. 3--ألف: -و هو. 4--د: يحفظ. 5--و الأخمص: ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض (الصّحاح) . 6--الشّبرم: شجر ذو شوك (راجع القاموس) . 7--ج: -و. 8--ب: فافرغ.
275
إلى اللّه-عزّ اسمه-فيما نابك (1) يكشف عنك الغمّ و يكفيك (2) المهمّ، «و كن من» الّذين يسجدون للّه، (3) كان-صلوات اللّه عليه و آله (4) -إذا أحزنه أمر فزع (5) إلى الصّلاة.
و دم على عبادة} «رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ» أي الموت يعنى: مادمت حيّا.
1--ب، ج: يأتيك. 2--هكذا فى النّسخ و الصّحيح: يكفك. 3--ب: +و. 4--ب، ج: +و سلّم. 5--ألف: فرع.
276
سورة النّحل
و تسمّى (1) -أيضا-سورة النّعم، أكثرها مكّىّ، مائة و ثمان و عشرون (2) آية بلا خلاف.
14- فى حديث أبىّ : و (3) من قرأها لم يحاسبه اللّه-تعالى-على النّعم الّتى أنعمها عليه فى دار الدّنيا و إن مات فى يوم تلاها أو ليلة أعطى من الأجر كالّذى مات فأحسن الوصيّة. و 5- عن الباقر-عليه السّلام -: (4) من قرأها فى كلّ شهر كفى المغرم فى الدّنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص و كان مسكنه فى جنّة عدن و هى وسط الجنان. (5)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1--ب، ج: يسمىّ. 2--ألف: عشرين. 3--ب، ج: -و. 4--ب، ج: +و. 5--ب: +صدق ولىّ الملك الدّيّان.
277
قرب «أَمْرُ اَللََّهِ» بعذاب هؤلاء الكفّار أو «أَتىََ أَمْرُ» (1) القيامة، أي هو بمنزلة الآتي الواقع و إن كان منتظرا لقرب وقوعه «فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ» ، كانوا يستعجلون ذلك كما حكى اللّه عنهم قولهم: «فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ» (2) ، «سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ» تبرّأ (3) -عزّ و جلّ-عن أن يكون له شريك و أن تكون (4) آلهتهم له شركاء فيكون (5) «ما» موصولة أو عن إشراكهم فيكون (6) مصدريّة، و قرئ: «يُشْرِكُونَ» بالياء و التّاء، }و قرئ:
«يُنَزِّلُ» بالتّخفيف و التّشديد و «اَلْمَلاََئِكَةَ» بالنّصب، و قرئ: «تنزّل (7) الملئكة» أي تتنزّل «بِالرُّوحِ (8) مِنْ أَمْرِهِ» : بما يحيى القلوب الميّته بالجهل من وحيه أو بما يقوم فى الدّين مقام الرّوح فى الجسد، و «أَنْ أَنْذِرُوا» بدل من «الرّوح» أي ينزّلهم بأن أنذروا، و التّقدير بأنّه، و الضّمير للشّأن أي بأنّ الشّأن (9) أقول لكم (10) : أنذروا، أو يكون «أَنْ» مفسّرة لأنّ تنزيل (11) الملائكة بالوحى فيه معنى القول، و معنى أنذروا:
أعلموا بـ «أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا» من نذرت بكذا (12) : إذا علمته (13) ، أي يقول لهم: أعلموا النّاس قولى: لا إله إلاّ أنا «فَاتَّقُونِ» . }ثمّ دلّ على وحدانيّته و أنّه لا إله إلاّ هو بذكر ما لا يقدر عليه غيره من خلق «السّموات و الأرض» و خلق «الإنسان» و ما يصلحه و ما لا بدّ له منه من خلق البهائم لأكله و ركوبه و حمل أثقاله و سائر حاجاته و خلق ما لا (14) يعلمون من أصناف خلقه: «تَعََالىََ» و جلّ من (15) أن يشرك به غيره، } «فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» معناه:
1--د: +يوم. 2-. 8/32. 3--د: تنزه، (خ ل) : تبرّء. 4--د، هـ: يكون. 5--ب، ج: فتكون، ألف: فيتكون. 6--ب، ج: فتكون. 7--ج: ينزّل. 8--ب، ج: الرّوح. (9) -ألف: بالشّأن، (خ ل) : بانّ الشّأن. (10) -هـ: +ان. (11) -ج: ينزّل. (12) -ج: هكذا. (13) -هـ، د: أعلمته. (14) -هـ: -لا. (15) -ب، ج، هـ: عن.
278
فإذا هو مجادل للخصوم، (1) منطيق، مبين عن نفسه بعد ما كان نطفة جمادا، و قيل: فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ لربّه، منكر لخالقه. }و «اَلْأَنْعََامَ» : الأزواج الثّمانية، و أكثر ما يقع على الإبل و انتصب بفعل مضمر يفسّره الظّاهر، و «الدّفء» : اسم ما يدفأ به كالملء اسم ما يملأ به و هو اللّباس المعمول من صوف أو وبر أو شعر، «وَ مَنََافِعُ» : (2) هى (3) نسلها و درّها و غير ذلك من الحمل و الرّكوب و إثارة الأرض. و منّ-سبحانه-بالتّجمّل بها كما منّ بالانتفاع بها لأنّها من أغراض أصحاب المواشي لأنّهم إذا أراحوها بالعشيّ و سرحوها بالغداة فزيّنت الأفنية (4) و تجاوب فيها الثّغاء (5) و الرّغاء (6) فرحت أربابها و أجلّهم النّاظرون إليها فكسّبتهم الجاه و الحرمة عند النّاس، }و قدّم الإراحة على السّرح لأنّ الجمال فى الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضّروع. }و قرئ: «بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ» بفتح الشّين و كسرها و هما لغتان فى معنى المشقّة، و الفرق بينهما أنّ المفتوح (7) مصدر شقّ الأمر (8) عليه و حقيقته راجعة إلى الشقّ الّذى هو الصّدع، و أمّا الشّقّ: فالنّصف (9) كأنّه يذهب نصف قوّته لما يناله من الجهد، و المعنى «وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلىََ بَلَدٍ» بعيد «لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ» -فى التّقدير: لو لم يخلق الإبل-إلاّ بجهد أنفسكم و مشقّتها، و يجوز أن يكون المعنى: لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ بها إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ ، و قيل: إنّ البلد مكّة، «إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل و تيسير هذه المصالح.
1--ب، ج: +و. 2--ب: +و. 3--ج: اى. 4--فناء الدّار: ما أمتد من جوانبها، و الجمع أفنية (الصّحاح) . 5--الثّغاء: صوت الشّاء و المعز و ما شاكلهما (الصّحاح) . 6--فى الصّحاح: الرّغاء: صوت ذوات الخفّ. 7--د: +كأنه. 8--ألف: الأمر. (9) -ج: فهو النّصف.
279
عطف «اَلْخَيْلَ» على «اَلْأَنْعََامَ» ، أي خلق هؤلاء للرّكوب و للزّينة، و عطف «زِينَةً» على محلّ «لِتَرْكَبُوهََا» و لم يرد المعطوف و (1) المعطوف عليه على سنن واحد لأنّ الرّكوب فعل المخاطبين و الزّينة فعل الزّائن و هو الخالق-عزّ اسمه- «وَ يَخْلُقُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» من أنواع الحيوان و النّبات و الجماد لمنافعكم. }و المراد بـ «السبيل» : الجنس و لذلك أضاف إليها «القصد» و قال: «وَ مِنْهََا جََائِرٌ» ، و القصد مصدر بمعنى الفاعل، (2) سبيل قصد و قاصد أي مستقيم، كأنّه يقصد الوجه الّذى يؤمّه السّالك لا يعدل عنه، و معنى قوله: «وَ عَلَى اَللََّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ» : أنّ هداية الطّريق الموصل إلى الحقّ واجبة عليه.
و نحوه «إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدىََ» (3) ، «وَ مِنْهََا» أي و من السّبيل «جََائِرٌ» عن القصد، فأعلم-سبحانه- بأنّ السّبيل العادل عن الحقّ لا يضاف (4) إليه بقوله: «وَ مِنْهََا جََائِرٌ» و لو كان الأمر على ما ظنّه المجبّرة لقال: و عليه جائرها أو و عليه الجائر، «وَ لَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ» قسرا و إلجاء إلى السّبيل القصد. } «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً» أي مطرا، «لَكُمْ مِنْهُ شَرََابٌ» أي لكم هو شراب كقوله:
يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر
(5) . و الشّراب: ما يشرب، و قوله: «شَجَرٌ» يعنى الشّجر 1--ألف: -و. 2--ب، ج: +على. 3-. 92/12. 4--ب: تضاف. 5--و البيت لأعشى باهلة، أوّله:
«أخو رغائب يعطيها و يسألها»
، النّوفل: الرّجل الكثير العطاء و الزّفر:
السيّد (راجع الكامل للمبرّد ج 1 ص 54 ط مصر 1936 م و الصّحاح مادّة نفل) .
280
الّذى ترعاه (1) المواشي، و قيل: معناه لكم من ذلك الماء شراب، «وَ مِنْهُ» شرب «شجر» أو سقى شجر فحذف المضاف، أو لكم من إنباته شجر (2) أو من سقيه (3) شجر فحذف المضاف إلى الهاء فى «مِنْهُ» كما قال زهير (4) :
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم (5)
. أي من ناحية أمّ أوفى، «تُسِيمُونَ» من سامت الماشية: إذا رعت فهى سائمة و أسمتها (6) أنا. }و (7) قرئ: «يُنْبِتُ» بالياء و النّون، «وَ مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ» من للتّبعيض، لأنّ كلّ الثّمرات لا تكون (8) إلاّ فى الجنّة و أنبت (9) فى الأرض بعض من كلّها، «يَتَفَكَّرُونَ» : ينظرون فيستدلّون بها عليه و على كمال (10) حكمته و قدرته (11) . }قرئ جميعها بالنّصب فيكون المعنى: «وَ» جعل «اَلنُّجُومُ مُسَخَّرََاتٌ» إذ لا يصلح أن يقال: و سخّر النّجوم مسخّرات، و يجوز أن يكون المعنى: أنّه سخّرها أنواعا من التّسخير، جمع مسخّر (12) ، بمعنى تسخير (13) ، من قولك: سخّره اللّه مسخّرا، فكأنّه قال: «و سخّرها لكم تسخيرات بأمره» ، و قرئ: بنصب «اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» وحدهما و رفع ما بعدهما على الابتداء و الخبر، و قرئ: «وَ اَلنُّجُومُ مُسَخَّرََاتٌ» بالرّفع و ما قبله بالنّصب، «إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» جمع الآية هنا لأنّ الآثار (14) العلويّة أظهر 1--هـ: يرعاه. 2--د: -شجر. 3--د: سقيه. 4--تقدمت ترجمته فى صحيفة 10. 5--و آخره:
بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم
(انظر الشّعر و الشّعراء لابن قتيبة ص 76 ط بيروت 1964 م و المعلّقات العشر ص 88 ط مصر) . 6--ب، ج: سمتها. 7--هـ: -و. 8--ب، ج، هـ: يكون، و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا. (9) -هـ: ما نبت. (10) -ج: -كمال. (11) -ب: قدرته و حكمته، ب، ج: +و. (12) -ب: سخّر. (13) -ب، ج: -تسخير، ألف، د: التسخير، ألف (خ ل) : تسخير. (14) -ب، ج: الآيات، (خ ل) : الآثار.
281
دلالة للعقلاء على عظمة اللّه و باهر قدرته. } «وَ مََا ذَرَأَ لَكُمْ» معطوف على «اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» ، يعنى ما خلق فيها (1) من حيوان و نبات و غير ذلك من أنواع النّعم مختلف الهيئات و الأشكال لا يشبه بعضها بعضا.
«سَخَّرَ اَلْبَحْرَ» ، أي ذلّله لكم و سهّل لكم الطّريق إلى ركوبه و استخراج ما فيه من المنافع و أراد بـ «اللّحم الطّرىّ» : السّمك، وصفه بالطّراوة (2) لأنّ الفساد يسرع إليه فيسارع إلى أكله لئلاّ يفسد، و «الحلية» هى: اللّؤلؤ و المرجان، «تَلْبَسُونَهََا» ، أي تتزيّنون (3) بها و تلبسونها نساءكم، «مَوََاخِرَ» أي شواقّ لماء البحر بحيازيمها (4) ، و عن الفرّاء (5) : المخر: صوت جرى (6) الفلك بالرّياح، و ابتغاء الفضل: التّجارة. } «أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» : كراهة أن تميل بكم و تضطرب، «وَ أَنْهََاراً» : و جعل فيها أنهارا لأنّ فى «أَلْقىََ» معنى جعل كما قال-سبحانه-: «أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهََاداً `وَ اَلْجِبََالَ أَوْتََاداً» (7) ، «وَ سُبُلاً» أي طرقا «تَهْتَدُونَ» (8) بها إلى حيث شئتم من البلاد. } «وَ عَلاََمََاتٍ» و هى: معالم الطّرق و كلّ ما يستدلّ به المارّة من جبل و سهل (9) و غير ذلك، و المراد بـ «النّجم» : الجنس، 1--ب، ج: منها. 2--ألف (خ ل) : +و. 3--ب: تزيّنون. 4--الحيزوم: وسط الصّدر (الصّحاح) . 5--تقدّمت ترجمته فى صحيفة. 23. 6--ألف: -جرى. 7-. 78/6 و 7. 8--ألف: يهتدون. (9) -هكذا فى النّسخ و البيضاوي، و فى الكشّاف: منهل (راجع ج 2 ص 404 ط مصطفى الحلبي 1385 هـ) .
282
كما يقال: كثر الدّرهم فى أيدى النّاس، و عن السّدّىّ (1) : هو الثّريّا و الفرقدان و بنات نعش (2) و الجدى فكأنّه (3) -سبحانه-بتقديم النّجم و إقحام (4) «هُمْ» فيه و الخروج من الخطاب إلى الغيبة أراد أنّ قريشا-خصوصا-لهم اهتداء بالنّجوم-خصوصا-فى أسفارهم فكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم فكان الشّكر أوجب عليهم فلذلك خصّصوا. 6- الصّادق -عليه السّلام -: نحن العلامات و النّجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. «كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ» أريد به الأصنام، و (5) جعل «من» فيما لا يعقل لما (6) اتّصل بذكر الخالق، «أ فلا تتذكرون (7) » فتعتبرون. } «لاََ تُحْصُوهََا» (8) : لا تضبطوا عددها فضلا عن أن تطيقوا القيام بشكرها، «إِنَّ اَللََّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» يتجاوز عن تقصيركم فى أداء شكر نعمه و لا يقطعها عنكم.
«يَدْعُونَ» قرئ بالياء و التّاء (9) ، نفى عنهم خصائص الإلهيّة بنفي كونهم خالقين و أحياء لا يموتون و عالمين بوقت البعث و أثبت لهم صفات الخلق بأنّهم مخلوقون 1--إسمعيل بن عبد الرّحمن السّدّىّ تابعىّ، حجازىّ الأصل، سكن الكوفة، صاحب التّفسير و المغازي و السّير (الاعلام للزّركلىّ ج 1 ص 313) . 2--ب، ج، د، النّعش. 3--ب، ج، د: و كانّه. 4--أقحمه: أوقعه فيه و أدخله بعنف و منه الكلمة المقحمة الدّاخلة بين المتلازمين كما فى قولهم:
قطع اللّه يد و رجل من قالها فإنّ الأصل فيه قطع اللّه يد من قالها و رجله فحذفت الضّمير المضاف إليه و أقحمت «رجل» بين «يد» و «من» الموصولة (أقرب الموارد) . 5--ب، ج، هـ: -و. 6--ألف: لمّا. 7--ألف: تذكّرون. 8--ب، ج: +اى. (9) -هـ: بالتّاء و الياء. ـ
283
و أنّهم أموات و أنّهم جاهلون بالغيب، أي (1) لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات و أمرهم على العكس من ذلك، }و (2) الضّمير فى «يُبْعَثُونَ» للدّاعين، أي لا يشعرون متى يبعث عابدوهم؟و فيه تهكّم (3) بالمشركين و أنّ آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم على عبادتهم!. } «لاََ جَرَمَ» حقّا «أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ» سرّهم و علانيتهم فيجازيهم، و هو وعيد.
«مََا ذََا» منصوب بـ «أَنْزَلَ» بمعنى: أىّ شىء أنزل «رَبُّكُمْ» ؟أو مرفوع بالابتداء بمعنى: أىّ شىء أنزله (4) ربّكم؟فإذا نصبت فمعنى «أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» : ما تدّعون (5) نزوله أساطير الأوّلين، و إذا (6) رفعت فالمعنى: المنزل أساطير الأوّلين، أي أحاديث الأوّلين و أباطيلهم. } «لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ» أي قالوا ذلك إضلالا للنّاس و صدّا عن رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-فحملوا أوزار ضلالهم «كََامِلَةً» «و» بعض «أَوْزََارِ» من أضلّوهم لأنّ المضلّ و الضّالّ شريكان، هذا يضله و هذا يطاوعه على إضلاله، و جاء باللاّم من غير 1--هـ: +و. 2--ج: -و. 3--التّهكّم: الاستهزاء (راجع القاموس) . 4--ج: انزل. 5--ب، ج: يدّعون. 6--هـ: فاذا.
284
أن يكون غرضا نحو قولك: خرجت من البلد مخافة الشّرّ، «بِغَيْرِ عِلْمٍ» حال من المفعول، أي يضلّون من لا يعلم أنّهم ضلاّل، و إنّما وصف بالضّلال من لا يعلم لأنّه كان عليه أن يبحث و ينظر بعقله حتّى يميّز بين المحقّ و المبطل. و «القواعد» : أساطين البناء، و قيل:
الأساس، و هذا تمثيل لا ستئصالهم، و المعنى: أنّهم سوّوا منصوبات (1) ليمكرو اللّه بها فجعل اللّه هلاكهم فى تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا و عمدوه بالأساطين فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت (2) فسقط عليهم السّقف و هلكوا، و من أمثالهم: من حفر لأخيه جبّا وقع فيه منكبّا. و المراد بإتيان اللّه: إتيان أمره، } «مِنَ اَلْقَوََاعِدِ» : من جهة القواعد، 6- و قرأ الصّادق-عليه السّلام-: «فأتى اللّه بيتهم» . } «يُخْزِيهِمْ» أي (3) يذلّهم بعذاب الخزي، يعنى هذا لهم فى الدّنيا ثمّ العذاب فى الآخرة، «أَيْنَ شُرَكََائِيَ» أضافهم إلى نفسه على (4) طريق الاستهزاء بهم ليوبّخهم بذلك، «تُشَاقُّونَ» أي تعادون (5) المؤمنين و تخاصمونهم فى شأنهم و معناهم (6) ، و قرئ بكسر النّون بمعنى: تشاقّوننى، لأنّ مشاقّة المؤمنين كأنّها مشاقّة اللّه، و «اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ» هم: الأنبياء و العلماء من أممهم، و قيل:
هم الملائكة، } «تَتَوَفََّاهُمُ» (7) قرئ: بالتّاء و الياء (8) و بإدغام التّاء فى التّاء، «فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ» أي تسالموا و أخبتوا (9) و جاءوا بخلاف ما كانوا عليه فى الدّنيا من الشّقاق (10) و الكبر، و قالوا:
«مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ» : جحدوا ما وجد منهم من الكفر و العدوان فى الدّنيا، فردّ عليهم أولو العلم: «إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» فهو يجازيكم عليه، و هذا-أيضا-من الشّماتة.
1--المنصوبة: الحيلة، يقال: سوّى فلان منصوبة (راجع أقرب الموارد) . 2--و فى الصّحاح: ضعضعه أي هدمه حتّى الأرض. 3--ج: -أي. 4--د: الى. 5--هـ: تعادّون. 6--ب، ج: مغناهم. 7--ب، ج: +و. 8--ج، هـ: بالياء و التاء. (9) -الإخبات: الخشوع، يقال: أخبت للّه (الصّحاح) . (10) -ب (خ ل) ج: النّفاق.
285
و كذلك «فَادْخُلُوا أَبْوََابَ جَهَنَّمَ» .
«خَيْراً» أي أنزل خيرا، و نصب هذا و رفع الأوّل فصلا بين جواب المقرّ و بين جواب الجاحد فهؤلاء أطبقوا الجواب على السّؤال مفعولا للإنزال (1) فقالوا: خيرا و أولئك عدلوا بالجواب عن السّؤال فقالوا: هو (2) أساطير الأوّلين و ليس من الإنزال فى شىء، «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا» و ما بعده بدل من «خَيْراً» حكاية لقول الّذين اتّقوا، أي قالوا هذا القول، و يجوز أن يكون كلاما مبتدأ عدة (3) للقائلين، «حَسَنَةٌ» أي (4) مكافأة «فِي ...
اَلدُّنْيََا» بإحسانهم و لهم فى الآخرة ما هو خير منها، «وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ» دار الآخرة، فحذف المخصوص بالمدح لتقدّم ذكره. } «جَنََّاتُ عَدْنٍ» خبر مبتدإ محذوف، و يجوز أن يكون المخصوص بالمدح. } «طَيِّبِينَ» : طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر و المعاصي لأنّه فى مقابلة «ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ» . «يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ» : سلامة لكم من كلّ سوء.
«تَأْتِيَهُمُ (5) اَلْمَلاََئِكَةُ» لقبض الأرواح، «أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ» : بالعذاب المستأصل أو القيامة، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الفعل من الشّرك و التّكذيب «فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ 1--ج: +فقالوا للانزال. 2--ج: -هو. 3--ج، هـ: عدّة، د: عدة. 4--ب، ج: -أي. 5--هكذا فى نسخة د، و سائر النّسخ: يأتيهم، ألف: يأتيهم (بلا نقطة) .
286
وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ» بتدميرهم، «وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» لأنّهم فعلوا ما استوجبوا به التّدمير.
«كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» من الكفّار و الضّلاّل: أشركوا باللّه و حرّموا ما أحلّ اللّه و ارتكبوا ما حرّمة، فلمّا نبّهوا على قبح أفعالهم نسبوها إلى اللّه و (1) قالوا:
«لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» لم نفعلها، «فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ» أن يبلّغوا الحقّ و أنّ اللّه لا يشاء الشّرك و المعاصي بالبيان و البرهان. } «فِي كُلِّ أُمَّةٍ» أي ما من أمّة إلاّ و «قد بعثنا» فيهم «رَسُولاً» يأمرهم بالخير الّذى هو عبادة اللّه و ينهاهم عن الشّرّ (2) الّذى هو اجتناب (3) «اَلطََّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ» أي لطف به لعلمه أنّه من أهل اللّطف «وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ» أي ثبت عليه الخذلان و التّرك من اللّطف (4) لتصميمه على الكفر، «فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ (5) فَانْظُرُوا» ما فعلت بـ «اَلْمُكَذِّبِينَ» حتّى لا يبقى لكم شبهة فى أنّى لا أريد الشّرّ حيث أفعل ما أفعل بالأشرار. }ثمّ ذكر-سبحانه-عناد قريش و حرص النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-على إيمانهم و عرّفه أنّهم ممّن حقّت عليهم الضّلالة و (6) أنّه «لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ» أي لا يلطف بمن يخذله، و قيل: معناه: لا يهتدى، يقال: هداه اللّه فهدى، و قرئ: «لا يهدى» على البناء 1--د، ج: -و. 2--هـ: الشرك، (خ ل) : الشّر. 3--هـ (خ ل) ، ب، ج: اختيار. 4--هـ: +و. 5--هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النّسخ: -فى الأرض. 6--ج: -و.
287
للمفعول و العائد إلى «من» الموصولة الهاء المحذوف، أي (1) من يضلّه (2) .
«بَلىََ» إثبات لما بعد النّفى (3) ، أي بلى يبعثهم، و (4) «وَعْداً» مصدر مؤكّد لما (5) دلّ عليه «بَلىََ» لأنّ يبعث موعد من اللّه، ثمّ بيّن أنّ الوفاء بذلك الوعد «حق» واجب على اللّه فى الحكمة، «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ» أنّهم يبعثون، أو أنّه وعد واجب على اللّه لأنّهم يقولون: لا يجب على اللّه شىء من مواجب الحكمة. } «لِيُبَيِّنَ لَهُمُ» الضّمير لـ «مَنْ يَمُوتُ» و هو عامّ للمؤمنين و الكافرين، و «اَلَّذِي» اختلفوا «فِيهِ» هو الحقّ، «وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ» كذبوا (6) فى قولهم: لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ . } «قَوْلُنََا» مبتدأ و «أَنْ نَقُولَ» خبره، «و كُنْ فَيَكُونُ (7) » من كان التّامّة، أي إذا أردنا وجود شىء فليس إلاّ أن نقول «لَهُ» : أحدث فهو محدث (8) عقيب ذلك لا يتوقّف، و هذا مثل فى أنّ مرادا لا يمتنع عليه و أنّ وجوده عند إرادته مثل وجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل و لا قول هناك، و قرئ: «فيكون» بالنّصب عطفا على «نَقُولَ» .
1--د، هـ: فى، هـ (خ ل) : اى. 2--د: يضلّ. 3--ألف: النّهى، (خ ل) : النفي. 4--هـ: -و. 5--ألف، د: كما، ألف (خ ل) : لما. 6--ألف، ب: كذّبوا. 7--ج: و يكون. 8--هـ و الكشّاف: يحدث.
288
«وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا» هم: رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه، ظلمهم أهل مكّة ففرّوا بدينهم إلى اللّه فهاجر (1) بعضهم إلى الحبشة ثمّ بعد (2) هاجروا إلى المدينة، و قيل: هم الّذين كانوا محبوسين بمكّة بعد هجرة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- و كلّما خرجوا تبعوهم (3) و ردّوهم، منهم بلال (4) و صهيب (5) و عمّار (6) و خبّاب (1) ، «فِي اَللََّهِ» :
____________
(1) خبّاب بن الأرتّ-رضى اللّه عنه-هو من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم و يكنى: أبا عبد اللّه و كان
1--ألف: فهاجرو. 2--ب، ج: بعدها. 3--ألف (خ ل) : اتبعوهم. 4--هو: بلال بن رباح، و أمّه: حمامة و كان من مولّدى مكّة لرجل من بنى جمح فاشتراه أبو بكر بخمس أواق و أعتقه و كان يعذّب فى اللّه و شهد بلال بدرا و المشاهد كلّها و هو أوّل من أذّن لرسول اللّه-ص-فلمّا قبض رسول اللّه-ص-أتى أبا بكر فاستأذنه إلى الشّام فأذن له فلم يزل مقيما بها و لم يؤذّن بعد النّبىّ-ص-فلمّا قدم عمر الشّام لقيه فأمره أن يؤذّن له فبكى عمر و المسلمون... قال الواقدىّ: كان بلال من مولّدى السّراة فيما بين اليمن و الطّائف و كان يكنى: أبا عبد اللّه و كان رجلا شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير و كان لا يغيّر شيبه و مات بدمشق سنة عشرين و هو ابن بضع و ستّين سنة و قبره بدمشق (راجع المعارف لابن قتيبة ص 176 ط دار الكتب 1960 م و قاموس الأعلام للزّركلى ج 1/156 ط مصر) . 5--هو: صهيب بن سنان بن مالك، بدرىّ، و جميع المدنيّين يثبتون نسبه فى «النّمر ابن قاسط» و أمّه:
سلمى من مازن تميم، و قال بعضهم: كان أبوه: «سنان بن مالك» عاملا لكسرى على «الأبلة» و كانت منازلهم بأرض «الموصل» و ما يليها من الجزيرة فأغارت الرّوم على تلك النّاحية فسبوا «صهيبا» و هو غلام صغير فنشأ فى الرّوم فابتاعته «كلب» منهم ثمّ قدمت به «مكّة» فاشتراه «عبد اللّه بن جدعان» و يقال: إنّ «ابن جدعان» أعتقه و بعث به إلى النّبىّ-ص-و يقول ولده: إنّه هرب من «الرّوم» فقدم «مكّة» فخالف «عبد اللّه ابن جدعان» ... و قال الواقدىّ: كان «صهيب» رجلا أحمر، شديد الحمرة، ليس بالطّويل و لا بالقصير و هو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرّأس يخضب بالحنّاء و الكتم، و كان مزّاحا، فقال له النّبىّ-ص-: أ تأكل تمرا و بك رمد فقال: يا رسول اللّه أنا أمضغ بالنّاحية الأخرى فضحك النّبىّ-ص-و توفّى بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين فى شوّال و هو ابن سبعين سنة فدفن بالبقيع (راجع المعارف لابن قتيبة ص 264 ط دار الكتب 1960 م و قاموس الأعلام للزّركلى ج 2 ص 436 ط مصر 1927 م) . 6--تقدّمت ترجمته فى صحيفة 71.
289
فى (1) حقّه و لوجهه، «حَسَنَةً» صفة لمصدر محذوف، أي «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» تبوئة حسنة، 1- و عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -: «لنثوينّهم» (2) و معناه: إثواءة (3) حسنة، أي لننزلنّهم فى الدّنيا منزلة حسنة و هى الغلبة على أهل مكّة الّذين ظلموهم و على العرب قاطبة و على أهل المشرق و المغرب، و قيل: لنبوّئنّهم مباءة حسنة و هى المدينة حيث آواهم الأنصار و نصروهم، «لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ» الضّمير للكفّار، أي لو علموا أنّ اللّه يجمع للمهاجرين الدّنيا و الآخرة لرغبوا فى دينهم، و يجوز أن يكون الضّمير للمهاجرين، أي لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا فى اجتهادهم و صبرهم. } «اَلَّذِينَ صَبَرُوا» أي هم الّذين صبروا، أو أعنى الّذين صبروا، و كلاهما مدح، صبروا على العذاب و على مفارقة الوطن و على الجهاد.
قالت قريش: اللّه لا يرسل إلينا بشرا مثلنا، فقال: «وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي (4) إِلَيْهِمْ» على ألسنة الملائكة، «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ» و هم أهل الكتاب ليعلّموكم أنّه -سبحانه-لم يبعث إلى من تقدّم من الأمم إلاّ البشر (5) ، و قيل: إنّ أهل الذّكر: أهل القرآن، و الذّكر: القرآن، و قيل: أهل العلم، 5- و عن الباقر-عليه السّلام : نحن أهل الذّكر. «بِالْبَيِّنََاتِ» يتعلّق بـ «مََا أَرْسَلْنََا (6) » و يدخل (7) تحت الاستثناء، أي و ما أرسلنا إلاّ رجالا بالبيّنات، كما تقول: ما ضربت إلاّ زيدا بالسّوط، و أصله ضربت زيدا بالسّوط، أو يتعلّق بـ «رِجََالاً» صفة له، أي رجالا ملتبسين (8) بالبيّنات، أو بـ «نُوحِي (9) » أي نوحى إليهم
____________
قأصابه سباء فبيع بمكّة فاشترته «أمّ أنمار» -و هى أمّ سباع الخزاعيّة من حلفاء بنى زهرة-فأعتقته...
و مات بالكوفة سنة سبع و ثلاثين و ابن ثلاث و ستّين سنة و هو أوّل من قبره «علىّ» بالكوفة و صلّى منصرفه من صفّين، (راجع المعارف لابن قتيبة ص 316 ط دار الكتب 1960 م، و قاموس الأعلام للزّركلى ج 1 ص 287 ط مصر 1927 م) .
1--ج: -فى. 2--ب، ج: لنبوّئنّهم. 3--ب، ج: اثواؤه، ألف، د، هـ: اثواة. 4--ألف: يوحى. 5--هـ: بشر. 6--ب، ج: أرسلناه. 7--ب، ج: فيدخل. 8--هـ (خ ل) : متلبّسين. (9) -ألف: يوحى.
290
بالبيّنات. و قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ» اعتراض، «وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ» أي القرآن، (1) إنّما سمّى ذكرا لأنّه موعظة و تنبيه للغافلين، «لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا» نزّل اللّه «إِلَيْهِمْ» فى الذّكر ممّا أمروا به و نهوا عنه إرادة أن يتفكّروا فينتبهوا (2) .
أي «مَكَرُوا» المكرات «اَلسَّيِّئََاتِ» ، يريد أهل مكّة و ما مكروا به رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-} «فِي تَقَلُّبِهِمْ» حال، أي متقلّبين فى أسفارهم و متاجرهم. } «عَلىََ تَخَوُّفٍ» أي متخوّفين و هو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوّفوا، أي «يَأْخُذَهُمْ» العذاب و هم متخوّفون متوقّعون، و هو خلاف قوله: «مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ» ، و قيل: معناه: على تنقّص، أي يأخذهم على أن يتنقّصهم شيئا بعد شىء فى أنفسهم و أموالهم حتّى يهلكو، «فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» حيث يحلم عنكم و لا يعذّبكم عاجلا، }و قرئ: «أ و لم تروا» (3) و «تتفيّؤا» (4) بالتّاء و الياء، «مََا خَلَقَ اَللََّهُ» ما موصولة و هو مبهم بيانه «مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاََلُهُ» ، و «اليمين» بمعنى الأيمان، «سُجَّداً» حال من الظّلال، «وَ هُمْ دََاخِرُونَ» حال من الضّمير فى «ظِلاََلُهُ» لأنّه فى معنى الجمع و هو ما خلق اللّه من كلّ شىء له ظلّ، و جمع بالواو و النّون لأنّ الدّخور (5) من أوصاف العقلاء أو لأنّ فى جملة ذلك من يعقل فغلّب 1--ب، ج، د: +و. 2--ب، ج، د: فيتنبّهوا. 3--ب، ج: يروا. 4--ب، ج: يتفيّؤا. 5--ج: المدخور.
291
العقلاء، و المعنى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ من الأجرام الّتى لها ظلال متفيّئة عن أيمانها و شمائلها، أي عن جانبى كلّ واحد منها، مستعار (1) من يمين الإنسان و شماله (2) ، أي يرجع (3) الظّلال من جانب إلى جانب منقادة للّه، غير ممتنعة عليه فيما سخّرها له من التّفيّؤ، و الأجرام فى أنفسها-أيضا-داخرة صاغرة (4) منقادة لأفعال اللّه فيها. } «مِنْ دََابَّةٍ» بيان لـ «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» جميعا، على أنّ فى السّموات خلقا للّه يدبّون فيها، أو بيان لـ «مََا فِي اَلْأَرْضِ» وحده و يراد بـ «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ» الملائكة و كرّر ذكرهم على معنى:
«وَ اَلْمَلاََئِكَةُ» خصوصا من بين السّاجدين لأنّهم أعبد الخلق، أو يراد ملائكة الأرض من الحفظة و غيرهم، و المراد بسجود المكلّفين: طاعتهم و عبادتهم، و بسجود (5) غيرهم:
انقيادها لإرادة اللّه و أنّها غير ممتنعة عليه. } «يَخََافُونَ» حال من الضّمير فى «لاََ يَسْتَكْبِرُونَ» ، أو استيناف لبيان نفى الاستكبار و تأكيده، لأنّ من خاف (6) اللّه لم يستكبر عن عبادته، «مِنْ فَوْقِهِمْ» إن تعلّق بـ «يَخََافُونَ» فالمعنى: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم، و إن تعلّق بـ «رَبَّهُمْ» فهو حال منه، أي يخافون ربّهم غالبا (7) لهم قاهرا، كقوله: «وَ إِنََّا فَوْقَهُمْ قََاهِرُونَ» (8) .
«إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ» هو تأكيد للعدد و دلالة على العناية به، أ لا ترى أنّك لو قلت:
1--ب، ج: استعارة، ب (خ ل) : مستعار. 2--ب، ج: شمائله. 3--ب: ترجع، ج: رجع. 4--ألف: -صاغرة. 5--ألف: سجود. 6--د: خوف. 7--هـ: عاليا. 8-. 7/127.
292
إنّما هو إله، و لم تؤكّده بواحد لم يحسن و خيّل أنّك أثبتت الإلهيّة لا الوحدانيّة، «فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ» ، نقل الكلام من الغيبة إلى التّكلّم على (1) طريقة (2) الالتفات لأنّ الغائب (3) هو المتكلّم و (4) لأنّه أبلغ فى (5) التّرهيب من قوله: و إيّاه (6) فارهبوه (7) و من أن يجىء ما (8) قبله على لفظ التّكلّم. و 9 «اَلدِّينُ» : الطّاعة، «وََاصِباً» حال عمل فيها الظّرف، و الواصب:
الواجب الثّبت، لأنّ كلّ نعمة منه فالطّاعة واجبة له على كلّ منعم عليه، و يجوز أن يكون من الوصب، أي و له الدّين ذا كلفة و مشقّة و لذلك سمّى تكليفا، أو و له الجزاء دائما ثابتا سرمدا لا يزال (10) يعنى: الثّواب و العقاب. } «وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ» ، أي ما اتّصل بكم من نعمة فى النّفس أو المال «فـ» هو «من اللّه» ، «فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ» ، أي فما تتضرّعون (11) إلاّ إليه، و الجؤار: رفع الصّوت بالدّعاء، و قرئ: «تجرون» بطرح الهمزة و إلقاء حركتها على الجيم.
«إِذََا فَرِيقٌ (12) مِنْكُمْ» يجوز أن يكون الضّمير فى «وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ» عامّا و يريد بالفريق فريق الكفرة و أن يكون الخطاب للكفّار، و «مِنْكُمْ» للبيان لا للتّبعيض، كأنّه قال: إذا فريق كافر و هم أنتم، و يجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله: «فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ» (13) . «لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ» من نعمة الكشف عنهم، كأنّهم جعلوا غرضهم فى الشّرك كفران النّعمة، } «فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» تخلية و وعيد، و يجوز أن يكون «لِيَكْفُرُوا» ، (14) «فَتَمَتَّعُوا» من الأمر الوارد بمعنى الخذلان و التّخلية، و اللاّم لام الأمر.
ق:
1--هـ: الى. 2--د: طريق. 3--د: الغالب. 4--هـ: -و. 5--هـ: من. 6--ب، ج: فايّاه. 7--ب، ج: فارهبون. 8--ج: -ما. (9) -ب، ج: -و. (10) -هـ (خ ل) : لا يزول. (11) -ألف: يتصرعون. (12) -ألف: يجوز. (13) . 31/32. (14) -هـ (خ ل) : +و.
293
أي «لما (1) لا يعلمونـ» ها، يريد آلهتهم لأنّهم اعتقدوا فيها أنّها تضرّ و تنفع و تشفع و هى جماد، فهم إذن (2) جاهلون بها، و قيل: الضّمير فى «لاََ يَعْلَمُونَ» للآلهة، أي لأشياء غير موصوفة بالعلم، أي يتقرّبون (3) إليها، فـ «يَجْعَلُونَ» لها «نَصِيباً» فى أنعامهم و زروعهم (4) و هى لا تشعر بذلك، «لَتُسْئَلُنَّ» وعيد، «عَمََّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ» من الإفك فى زعمكم أنّها آلهة و أنّها أهل للتّقرّب إليها. زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه، } «سُبْحََانَهُ» تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه أو تعجّب من قولهم، «وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ» يعنى البنين، و محلّه نصب عطفا على «اَلْبَنََاتِ» ، أي و جعلوا لأنفسهم ما يشتهونه من الذّكور، أو رفع على الابتداء. }و «ظَلَّ» بمعنى: صار، كما يستعمل أصبح و أمسى و بات بمعنى الصّيرورة، أي صار «وَجْهُهُ مُسْوَدًّا» مربدّا (5) من الكآبة (6) ، فـ «هُوَ كَظِيمٌ» : مملوء (7) حنقا على المرأة.
«يَتَوََارىََ» (8) : يستخفى، «مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ» أجل سُوءِ المبشّر به و يحدّث نفسه و ينظر «أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ» هوان (9) و ذلّ «أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ» أي يئده (10) ، «أَلاََ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ» حيث يجعلون الولد الّذى هو عندهم بهذا المحلّ للّه-تعالى-و يجعلون لأنفسهم من هو 1--د: -لما. 2--د: إذا. 3--ألف: متقرّبون. 4--هـ: ذروعهم. 5--و فى اللّسان: اربدّ وجهه و تربّد: احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب. 6--الكآبة: سوء الحال و الانكسار من الحزن (الصّحاح) . 7--فى النّسخ كلّها: مملوّ. 8--هـ: +اى. (9) -ألف: هون. (10) -وأد ابنته، أي دفنها فى القبر و هى حيّة (راجع الصّحاح) .
294
على العكس من هذه الصّفة. } «مَثَلُ اَلسَّوْءِ» : أي صفة السّوء، و (1) هى الحاجة إلى الولد أو صفة النّقص من الجهل و العجز، «وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ» و هو صفات الإلهيّة و الغنى عن الصّاحبة و الولد و النّزاهة عن صفات المخلوقين.
«بِظُلْمِهِمْ» أي بكفرهم و معاصيهم، «عَلَيْهََا» أي على الأرض، أي لأهلك الدّوابّ كلّها بشؤم ظلم الظّالمين، و قيل: «ما ترك من دابّة» ظالمة تدبّ عليها، و عن ابن (2) عبّاس: من مشرك. } «وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ مََا يَكْرَهُونَ» لأنفسهم من البنات و من شركاء فى رياستهم و من الاستخفاف برسولهم (3) ، و يجعلون له أرذل أموالهم و لأصنامهم أكرمها (4) ، «وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ» مع ذلك «اَلْكَذِبَ» ، و «أَنَّ لَهُمُ اَلْحُسْنىََ» بدل من «اَلْكَذِبَ» ، و (5) هو قول قريش: لنا البنون، أو هو قولهم: إن كان ما يقوله محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- حقّا فإنّ لنا الجنّة، «مُفْرَطُونَ» قرئ مفتوح الرّاء و مكسورها، و بالتّخفيف و التّشديد، و المفتوح (6) بمعنى: مقدّمون إلى النّار (7) معجّلون إليها، من أفرطت فلانا و فرّطته فى طلب 1--د: -و. 2--هـ: بن. 3--ب، ج: برسلهم. 4--هـ: أكرمهم. 5--ب، ج: او. 6--هـ و الكشّاف: فالمفتوح. 7--ب، ج: +و. ـ
295
الماء أي قدّمته، و قيل: منسيّون متروكون، من أفرطت فلانا خلفى: إذا خلّفته و نسيته، و المسكور المخفّف من الإفراط فى المعاصي و بالتّشديد من التّفريط فى الطّاعات. } «فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اَلْيَوْمَ» أي فهو قرينهم فى الدّنيا، جعل «اَلْيَوْمَ» عبارة عن زمان الدّنيا، و يجوز أن يرجع الضّمير إلى مشركى قريش، أي «زيّن» «اَلشَّيْطََانُ» للكفار قبلهم «أَعْمََالَهُمْ» فهو ولىّ هؤلاء لأنّهم منهم. } «وَ هُدىً وَ رَحْمَةً» عطف على محلّ «لِتُبَيِّنَ» ، و «اَلَّذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ» هو البعث لأنّ بعضهم كان يؤمن به و أشياء (1) من التّحريم و التّحليل. } «لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» سماع إنصاف (2) و تدبّر لأنّ من لم يسمع بقلبه فكأنّه أصمّ.
و قرئ: «نُسْقِيكُمْ» بفتح النّون و ضمّها هاهنا (3) و فى «المؤمنون» (4) و هو استيناف كأنّه قيل: كيف العبرة؟فقيل: نسقيكم «مِمََّا فِي بُطُونِهِ» ، و إذا ذكّر «الأنعام» فعلى أن يكون اسما مفردا بمعنى الجمع مثل «نعم» فى قوله:
فى كلّ عام نعم تحوونه # يلقحه (5) قوم و تنتجونه (6)
1--هـ: بأشياء. 2--هـ: اصناف. 3--ب، ج: -هاهنا. 4--هـ، د: المؤمنين. 5--ألف، د: يلحقه، د (خ ل) : يلحقه. 6--قائله صبىّ من بنى سعد اسمه قيس بن الحصين، الحارثىّ... الشّاعر يخاطب قوما من اللّصوص و المغيرين و يقول لهم: تحوون كلّ عام نعما لقوم القحوه و أنتم تنتجونه فى حيّكم (شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 554 ط مصر) .
296
و إذا أنّث فلأنّه تكسير نعم، و المعنى: أنّه-سبحانه-يخلق اللّبن وسيطا (1) بين الفرث و الدّم يكتنفانه و بينه و بينهما برزخ من قدرة اللّه-عزّ و جلّ (2) -لا يشوبانه و لا يبغى (3) أحدهما عليه بلون و لا طعم و لا رائحة بل هو خالص من ذلك كلّه، «سََائِغاً» ، أي سهل (4) المرور فى الحلق (5) ، و «مِنْ» الأولى للتّبعيض لأنّ اللّبن بعض ما فى بطونه و الثّانية لابتداء الغاية لأنّ بين الفرث و الدّم مكان الإسقاء (6) الّذى منه يبتدىء (7) . } «وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ» يتعلّق بمحذوف و التّقدير و نسقيكم من ثمرات النّخيل «وَ اَلْأَعْنََابِ» ، أي من عصيرها، و «تَتَّخِذُونَ (8) مِنْهُ سَكَراً» بيان لكيفيّة الإسقاء أو يتعلّق بـ «تَتَّخِذُونَ» و تكون «مِنْهُ» تكريرا للظّرف (9) للتّوكيد، و الهاء فى «مِنْهُ» يعود إلى «الثمرات» لأنّ الثّمر (10) بمعنى الثّمرات (11) ، و يجوز أن يعود إلى موصوف محذوف و (12) «تَتَّخِذُونَ» صفة له، و التّقدير ما تتّخذون منه سكرا، و يكون ما نكرة موصوفة، أو ثمر تتّخذون منه (13) سكرا «وَ رِزْقاً حَسَناً» لأنّهم كانوا (14) يأكلون بعضها و يتّخذون (15) بعضها سكرا، و السّكر: الخمر و كلّ ما يسكر سمّيت بالمصدرين من سكر سكرا و سكرا قال:
فجاءونا بهم سكر علينا # فأجلى اليوم و السّكران صاحى (1) .
____________
(1) لم يذكر قائله، قوله: سكر مبتدأ و بهم خبره و يروى-أيضا-: سكر، و الجارّ فى علينا متعلّق بسكر، أو سكر علينا واقع موقع الحال، يقول: جاءونا بهم و الحال أنّ علينا السّكر، و أجلى بمعنى: انكشف، أي كان القوم فى سكر و حيرة و اليوم من غيبتهم فى ظلمة فلمّا جاءونا بهم انجابت.
1--ألف: وسطا، (خ ل) : وسيطا. 2--ب، ج، د: +اسمه. 3--ألف: و لا ينبغى. 4--ألف: سهل. 5--ج، هـ: الخلق. 6--د: الاستقاء. 7--ب، ج: يبتدأ. 8--ألف: يتخذون. (9) -هـ: الظّرف. (10) -هـ: الثّمرة، ب، ج: الثمرات. (11) -ب، ج: الثّمر. (12) -ج: -و. (13) -هـ: -منه. (14) -ج: -كانوا. (15) -هـ: تتّخذون.
297
و الرّزق الحسن: ما هو حلال منها كالخلّ و الدّبس و التّمر (1) و الزّبيب. } «وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ» أي ألهمها و قذف فى قلوبها و علّمها على وجه لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه فإنّ صنعتها الأنيقة و لطفها فى تدبير أمرها و العجائب المركّبة فى طباعها شواهد بيّنة على أنّ اللّه-سبحانه-أودعها علما بذلك، «أَنِ اِتَّخِذِي» هى أن المفسّرة لأنّ الإيحاء فيه معنى القول، و قرئ: «بِيوتا» بكسر الباء لأجل الياء فى جميع القرآن، «و يعرُشون» بضمّ الرّاء و كسرها أي و من الكرم الّذى يعرشونه، أي يتّخذون منه العريش (2) ، و الضّمير فى «يَعْرِشُونَ» للنّاس و «من» فى جميعها للبعضيّة لأنّها لا تبنى (3) بيوتها فى كلّ جبل و كلّ شجر و كلّ ما يعرش (4) و لا فى كلّ مكان منها. } «ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ» أي من أىّ ثمرة شئت و اشتهيت، فإذا أكلتها «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ» ، أي الطّرق الّتى ألهمك و أفهمك فى عمل العسل، أو (5) إذا أكلت الثّمار فاسلكى إلى بيوتك راجعة سبل ربّك لا تتوعّر (6) عليك و لا تضلّين فيها، و «ذُلُلاً» جمع ذلول حال من «سُبُلَ رَبِّكِ» ، لأنّ اللّه ذلّلها لها و سهّلها، أو من الضّمير فى «اسلكى» ، أي و أنت ذلل منقادة لما (7) أمرت به، «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ» ، يعنى العسل اختلف (8) ألوانه: أبيض و أصفر و أحمر (9) ، «فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ» لأنّه من جملة الأشفية و الأدوية المشهورة، و تنكيره إمّا لتعظيم الشّفاء
____________
قالظّلمة من وجه اليوم و صحا السّكران من سكرته و حيرته كأنّه قيل: جاءونا غضابا علينا فانكشف اليوم و هم صاحون عن سكر الغضب، يريد أنّا غلبناهم و هزمناهم (راجع شرح شواهد الكشاف لؤفندى ص 361 ط مصر 1968 م و لسان العرب «سكر» ) .
1--ب، ج: -و التّمر. 2--و العرش و العريش: ما يستظلّ به (الصّحاح) . 3--د: لا تبنى. 4--ألف: يعرش. 5--ب، ج. -أو. 6--توعرّ، أي صار وعرا، و الوعر. ضدّ السّهل (راجع الصّحاح و القاموس) . 7--الف: بما. 8--ألف، د: اختلفت. (9) -ب، ج: أحمر و اصفر.
298
الّذى فيه أو لأنّ فيه بعض الشّفاء، و قال (1) : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا ، و إن كانت تلقيه من أفواهها كالرّيق، لئلاّ يظنّ أنّه ليس من بطنها. } «إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ» أي أخسّه و أحقره، 1- و هو خمس و سبعون سنة، عن علىّ-عليه السّلام -؛ و تسعون سنة، عن قتادة؛ لأنّه لا عمر أسوء حالا من عمر الهرم، «لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً» : ليصير إلى حال شبيهة بحال الطّفوليّة فى النّسيان و أن يعلم شيأ ثمّ ينسى (2) فلا يعلمه إن سئل عنه، و قيل: لئلاّ يعلم زيادة علم على علمه.
أي جعلكم متفاوتين «فِي اَلرِّزْقِ» فرزقكم أفضل ممّا رزق مماليككم و هم بشر مثلكم، فأنتم لا تسوّون بينكم و بينهم فيما أنعم اللّه به عليكم و لا تجعلونهم فيه شركاء و لا ترضون ذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيده (3) له شركاء و توجّهوا (4) العبادة و القرب إليهم كما توجّهون ذلك إليه؟!و قيل: معناه: أنّ الموالي (5) و المماليك اللّه رازقهم جميعا «فَهُمْ فى» رزقه «سَوََاءٌ» فلا يحسب (6) الموالي أنّهم يرزقونهم من عندهم و إنّما هو رزق اللّه أجراه إليهم على أيديهم، و قيل: معناه: فلم يردّ (7) الموالي فضل ما رزقوه 1--ج: -قال. 2--ألف: ينسى. 3--هـ: عبيدة. 4--ب، ج: +فى. 5--ألف: المولى. 6--هـ: تحسب. 7--ألف: فلم يرد (بالياء و التّاء) ، هـ: تردّ.
299
على مماليكهم حتّى يتساووا فى المطعم و الملبس. 14- و يحكى عن أبى ذرّ: أنّه سمع النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله-يقول (1) «إنّما هم إخوانكم فاكسوهم ممّا (2) تلبسون و أطعموهم ممّا تطعمون فما رئى عبده بعد ذلك إلاّ و رداؤه رداؤه و إزاره إزاره من غير تفاوت» . «أَ فَبِنِعْمَةِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ» فجعل ذلك من جملة جحود النّعمة، و قرئ: «تجحدون» بالياء و التّاء. } «مِنْ أَنْفُسِكُمْ» أي من جنسكم، «حَفَدَةً» أي خدما و أعوانا. 6- الصّادق-عليه السّلام -: هم أختان (3) الرّجل على بناته ، و قيل: هم أولاد الأولاد، و (4) : هو جمع حافد، و حفد الرّجل: أسرع فى الطّاعة و الخدمة (5) . و فى الدّعاء: (6) إليك نسعى و نحفد. «مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» يعنى بعضها، «أَ فَبِالْبََاطِلِ يُؤْمِنُونَ» و هو ما يعتقدون من منفعة الأصنام و شفاعتها، «و... يكفرون» (7) «بِنِعْمَتِ اَللََّهِ» :
المشاهدة الّتى لا شبهة فيها، و قيل: يريد (8) بنعمة اللّه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- و القرآن و الإسلام أي هم كافرون بها منكرون لها. } «رِزْقاً» مصدر و «شَيْئاً» منتصب به كقوله: «أَوْ إِطْعََامٌ (9) ... يَتِيماً (10) ... أَوْ مِسْكِيناً (11) » أي «مََا لاََ يَمْلِكُ» أن يرزق شيئا، و يجوز أن يكون بمعنى ما يرزق فيكون «شَيْئاً» بدلا منه بمعنى: قليلا، و «مِنَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» صلة للرّزق (12) إن كان مصدرا، بمعنى: لا يرزق من السّموات مطرا و من الأرض نباتا، أو صفة إن كان اسما لما يرزق، و الضّمير فى «وَ لاََ يَسْتَطِيعُونَ» لـ «ما» لأنّه فى معنى الآلهة بعد ما قيل لا يملك على اللّفظ، و يجوز أن يكون للكفّار أي و لا يستطيعون مع أنّهم أحياء شيئا (13) من 1--الف، د: -يقول. 2--د: ما. 3--و فى الصّحاح: الختن بالتّحريك: كلّ من كان من قبل المرأة، مثل الأب و الأخ، و هم الأختان، هكذا عند العرب، و امّا عند العامّة فختن الرّجل: زوج ابنته. 4--الف، د: +قيل. 5--ب، ج: فى الخدمة و الطّاعة. 6--ب، ج: +و. 7--ألف، د: تكفرون. 8--ج: تريد. (9) . 90/14. (10) . 90/15. (11) . 90/16. (12) -ألف، هـ: +و، و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا. (13) -ألف: شى.
300
ذلك فكيف بالجماد. } «فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ» تمثيل للإشراك باللّه و التّشبيه به، لأنّ من يضرب الأمثال يشبّه حالا بحال و قصّة بقصّة، «إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ» ما تفعلونه و يعاقبكم عليها «وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ» ذلك.
ذكر «مَمْلُوكاً» ليميّز العبد من الحرّ لأنّهما من عباد اللّه، و «مَنْ» فى قوله:
«وَ مَنْ رَزَقْنََاهُ» ، موصوفة، أي و حرّا رزقناه ليطابق «عَبْداً» ، و يجوز أن يكون موصولة، و « (1) يَسْتَوُونَ» معناه: هل يستوى الأحرار و العبيد؟و إذا كان القادر و العاجز لا يستويان فكيف يسوّى (2) بين الحجارة و بين اللّه القادر على ما يشاء الرّازق جميع خلقه. الأبكم: الّذى ولد أخرس فلا يفهم و لا يفهم، } «وَ هُوَ كَلٌّ عَلىََ مَوْلاََهُ» أي ثقل و عيال على من يلى أمره و يعوله، «أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ» : حيثما يرسله فى حاجة أو يصرفه فى كفاية مهمّ لم ينفع و لم «يأت» بنجح و لا يهتدى إلى منفعة، «هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ» كان سليم (3) الحواسّ نفّاعا كافيا ذا رشد و ديانة فهو «يَأْمُرُ» النّاس «بِالْعَدْلِ» و الخير «وَ هُوَ» فى نفسه «عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أي دين قويم و سيرة صالحة؟!و هذان مثلان ضربهما اللّه لنفسه و لما يفيضه (4) على عباده من النّعم الدّينيّة و الدّنياويّة (5) و للأصنام الّتى هى جماد و موات لا تنفع و لا تضرّ، و قيل: ضربهما اللّه مثلين للكافر و المؤمن. } «وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي 1--ب، ج: +هل. 2--ألف، يستوى، (خ ل) : يسوى. 3--ألف: سليم. 4--هـ: يضيفه، (خ ل) يفيضه. 5--ب، ج، د: الدنيويّة.
301
يختصّ به علم ما غاب منهما عن العباد و خفى عليهم علمه، «إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ» أي هو عند اللّه و إن تراخى كما تقولونه (1) فى الشّيء الّذى تستقربونه (2) هو كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ، «أَوْ هُوَ أَقْرَبُ» إذا بالغتم فى استقرابه، و نحوه «وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ» (3) يعنى إنّه (4) عنده قريب دان و هو عندكم بعيد، و قيل: معناه: أنّ إقامة السّاعة و إحياء جميع الأموات تكون فى أقرب وقت و أوحاه (5) ، «إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» : فهو يقدر على أن يقيم السّاعة.
قرئ: «أُمَّهََاتِكُمْ» بضمّ الهمزة و كسرها فى جميع القرآن، «لاََ تَعْلَمُونَ (6) شَيْئاً» فى موضع الحال، المعنى: غير عالمين شيئا من (7) حقّ المنعم الّذى خلقكم فى البطون، و يجوز أن يكون «شَيْئاً» مصدرا و المعنى: لا تعلمون (8) علما، «وَ جَعَلَ لَكُمُ» أي و ركّب فيكم هذه الأشياء لإزالة الجهل الّذى ولدتم عليه و اكتساب العلم و العمل به من شكر المنعم و طاعته و عبادته. }و قرئ: «أَ لَمْ يَرَوْا» بالياء و التّاء (9) ، «مُسَخَّرََاتٍ» مذلّلات للطّيران بما خلق لها من الأجنحة و الأسباب المواتية لذلك، و الجوّ: الهواء المتباعد من الأرض فى سمت العلو و السّكاك و اللّوح أبعد منه، «مََا يُمْسِكُهُنَّ» فى قبضهنّ و بسطهنّ 1--ظ و هكذا الكشّاف: تقولون. ألف، ب، د: يقولونه. 2--ألف، ب، د: يستقربونه. 3-. 22/47. 4--هـ: انّ. 5--الوحى: السّرعة، يمدّ و يقصر و الوحىّ على فعيل: السّريع (راجع الصّحاح و القاموس) . 6--ألف: لا يعلمون. 7--هـ: فى، (خ ل) : من. 8--ألف: لا يعلمون. (9) -ب، ج: بالتاء و الياء، +و.
302
و وقوفهنّ «إِلاَّ اَللََّهُ» جلّ جلاله. } «مِنْ بُيُوتِكُمْ» التّي تسكونها من الحجر و المدر و الخيام و الأخبية (1) ، «سَكَناً» هو فعل بمعنى مفعول و هو ما يسكن إليه من بيت أو إلف، «بُيُوتاً» هى القباب من الأدم و الأنطاع، «تَسْتَخِفُّونَهََا» : ترونها خفيفة المحمل (2) ، «يَوْمَ ظَعْنِكُمْ» أي ارتحالكم من بلد إلى بلد، و قرئ: بفتح العين و سكونها، «وَ يَوْمَ إِقََامَتِكُمْ» أي تخفّ عليكم فى أوقات السّفر و الحضر جميعا، «وَ مَتََاعاً» أي شيئا ينتفع به «إِلىََ حِينٍ» :
إلى أن تبلى أو إلى أن تموتوا.
«مِمََّا خَلَقَ» : من الأشجار و الأبنية أشياء تستظلّون بها فى الحرّ و البرد، (3) «أَكْنََاناً» جمع كنّ و هو ما يستكنّ به من الغيران (4) و البيوت (5) المنحوتة فى الجبال، «سَرََابِيلَ» أي قمصا (6) من القطن و الكتّان و الصّوف و غيرها، «تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ» و لم يذكر البرد لأنّ الوقاية من الحرّ عندهم أهمّ و دلّ ذكر الحرّ على البرد، «وَ سَرََابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ» يريد الدّروع و الجواشن، و السّربال عامّ يقع على (7) ما كان من حديد أو غيره، «لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» : تنظرون فى نعمه الفائضة فتؤمنون به و تنقادون (8) له. } «فَإِنْ تَوَلَّوْا» :
فلم يقبلوا منك فقد أعذرت (9) و أدّيت ما وجب عليك من التّبليغ. } «يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ» 1--ألف: الاخيبة، الخباء: بناء يكون من وبر أو صوف، و الجمع أخبية (راجع الصّحاح و القاموس) . 2--د: المحل. 3--ب، ج: +و. 4--ج: العمران. 5--ج: +و. 6--ب: قمصان، ج: قميصا. 7--ب، ج: +كلّ. 8--ألف: ينقادون. (9) -هـ: عذّرت.
303
الّتى عدّدناها حيث يعترفون بها و أنّها من اللّه، «ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا» بعبادتهم غير اللّه، «وَ أَكْثَرُهُمُ» الجاحدون. و قيل: نعمة اللّه: نبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله (1) -كانوا يعرفونها ثمّ ينكرونها عنادا و أكثرهم المنكرون بقلوبهم. } «شَهِيداً» و هو نبيّها أو (2) إمامها القائم مقامه يشهد لهم و عليهم بالإيمان و التّصديق و الكفر و التّكذيب، «ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا» فى الاعتذار، و المعنى: لا حجّة لهم، فدلّ بترك الإذن على أن لا حجّة لهم و لا عذر، «وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» (3) : يسترضون، أي لا يقال لهم: أرضوا ربّكم، لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف (4) ، و انتصب «يَوْمَ نَبْعَثُ» بمحذوف و التّقدير و اذكر يوم نبعث، أو يوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه. }و كذا قوله: «و (5) إذا» رأوا «العذاب» ، أي (6) إذا رأوه (7) ثقل عليهم «فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ» .
«شُرَكََاؤُنَا» أي آلهتنا الّتى دعوناها شركاء (8) ، «فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ اَلْقَوْلَ» أي قال الّذين عبدوهم لهم بإنطاق اللّه إيّاهم: «إِنَّكُمْ لَكََاذِبُونَ» فى أنّا أمرناكم بعبادتنا أو فى 1--ألف: عليه السلم. 2--ب، ج، د: و. 3--هـ: +اى. 4--د: التكليف. 5--ب، ج: -و. 6--ب، ج: +و. 7--ب، ج: +هؤلاء. 8--ألف: شركا.
304
قولكم. إنّا آلهة. } «و ألقوا» (1) يعنى الّذين أشركوا، «اَلسَّلَمَ» أي (2) الاستسلام لأمر اللّه و حكمه بعد الإباء و الاستكبار فى الدّنيا، «وَ ضَلَّ عَنْهُمْ» أي بطل عنهم «مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» من أنّ للّه شركاء و أنّهم يشفعون لهم. } «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» و حملوا غيرهم على الكفر يضاعف اللّه عقابهم كما ضاعفوا كفرهم «بِمََا كََانُوا يُفْسِدُونَ» (3) : بكونهم مفسدين للنّاس بصدّهم «عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» . } «شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» يعنى نبيّهم الّذى أرسل إليهم أو الحجّة الّذى هو إمام عصرهم، «وَ جِئْنََا بِكَ» يا محمّد «شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ» أي أمّتك، «تِبْيََاناً» أي بيانا بليغا «لِكُلِّ شَيْءٍ» من أمور الدّين (4) ، فما من شىء منها إلاّ و قد بيّن فى القرآن إمّا بالنّصّ عليه أو الإحالة (5) على ما يوجب العلم من بيان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أو الحجج القائمين مقامه أو إجماع الأمّة فيكون على هذا حكم جميعها مستفادا من القرآن.
«بِالْعَدْلِ» بالواجب من الإنصاف بين الخلق و غير ذلك، «وَ اَلْإِحْسََانِ» و هو التّفضّل و النّدب، و لفظ الإحسان جامع لكلّ خير، «وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ» : و إعطاء الأقارب (6) حقّهم بصلتهم، و قيل: هم قرابة النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-، «وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ» أي الفاحشة و هى ما جاوز حدود اللّه، «وَ اَلْمُنْكَرِ» : ما تنكره العقول، «وَ اَلْبَغْيِ» : طلب التّطاول بالظّلم.
1--هـ: فَأَلْقَوْا . 2--هـ: يعنى. 3--ب، ج: +اى. 4--د: الدنيا، (خ ل) : الدين. 5--ب: بالاحالة. 6--ب، ج: +جميعا.
305
«عهد اللّه» هو البيعة لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على الإسلام و الإيمان (1) - «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ» (2) -، «وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ» : البيعة (3) «بَعْدَ تَوْكِيدِهََا» أي بعد توثيقها باسم اللّه، و أكّد و وكّد لغتان، و الأصل الواو و الهمزة بدل منه، «وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ (4) » رقيبا و شاهدا لأنّ الكفيل يراقب (5) حال المكفول به (6) و يراعيه.
«وَ لاََ تَكُونُوا» فى نقض الأيمان كالمرأة «الّتى» غزلت ثمّ «نَقَضَتْ غَزْلَهََا» بعد إمراره (7) و إحكامه فجعلته «أَنْكََاثاً» جمع نكث و هو ما ينكث فتله، و هى ريطة بنت سعد بن تيم بن مرّة من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النّهار ثمّ تأمرهنّ فينقضن ما غزلن، «أَنْ تَكُونَ (8) أُمَّةٌ» : بسبب أن تكون (9) أمّة-يعنى جماعة قريش- «هِيَ أَرْبىََ مِنْ أُمَّةٍ» أي أزيد عددا و أوفر مالا من أمّة من جماعة المؤمنين، «إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ» الضّمير لقوله:
«أَنْ تَكُونَ (10) أُمَّةٌ» لأنّه فى معنى المصدر، أي إنّما يختبركم (11) بكونهم أربى لينظر (12) أ توفون بعهد اللّه و بيعة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أم تغيّرون بكثرة قريش و قوّتهم و ثروتهم و قلّة غيرهم من المؤمنين و ضعفهم و فقرهم، «وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» ، وعيد و تحذير من مخالفة الرّسول. } «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً» : مسلمة، مؤمنة، «وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ» و هو أن يخذل من علم أنّه يختار الضّلال و الكفر و يلطف بمن علم أنّه يختار الإيمان يعنى أنّه بنى الأمر على الاختيار لا على الإجبار، و حقّق ذلك بقوله:
1--ب، ج: +لقوله تعالى. 2-. 48/10. 3--ألف: -البيعة، و فى الكشّاف: أيمان البيعة. 4--هـ (خ ل) ، د: +كفيلا. 5--ج: تراقب. 6--ألف: -به. 7--هـ (خ ل) ، ب: ابرامه. و فى الصّحاح: أمررت الحبل فهو ممرّ: إذا فتلته فتلا شديدا. 8--ألف: يتكون. (9) -ألف تكون، د: يكون. (10) -ألف: يكون. (11) -د. نختبركم. (12) -د: لننظر.
306
«وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» . }ثمّ كرّر النّهى عن اتّخاذ الأيمان «دَخَلاً» بينهم (1) تأكيدا عليهم، و الدّخل: أن يكون الباطن خلاف الظّاهر فيكون داخل القلب على الكفاء (2) و الظّاهر على الوفاء، «فَتَزِلَّ قَدَمٌ» أي فتزلّ أقدامكم عن محجّة الإسلام «بَعْدَ ثُبُوتِهََا» عليها، و إنّما و حّدت القدم و نكّرت لاستعظام أن تزلّ قدم واحدة عن طريق الحقّ بعد أن ثبتت عليه فكيف بأقدام كثيرة، «وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ» فى الدّنيا بصدودكم «عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» أو (3) بصدّكم غيركم عنها، لأنّهم لو نقضوا أيمان البيعة و ارتدّوا لاتّخذوا نقضها سنّة لغيرهم يستنّون بها، «وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ» فى الآخرة. 6,14,1- الصّادق-عليه السّلام -: نزلت هذه الآية فى ولاية علىّ-عليه السّلام-و البيعة له حين قال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: سلّموا على علىّ بإمرة المؤمنين.
«و لا» تستبدلوا «بِعَهْدِ اَللََّهِ» و بيعة رسول اللّه «ثَمَناً قَلِيلاً» عرضا (4) يسيرا من الدّنيا، «إِنَّمََا عِنْدَ اَللََّهِ» من الثّواب على الوفاء بالعهود «خَيْرٌ لَكُمْ» و أشرف، «إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» الفرق بين الخير و الشّرّ. } «مََا عِنْدَكُمْ» : من متاع الدّنيا «يَنْفَدُ» أي يفنى، و قرئ: «لَنَجْزِيَنَّ» بالياء و النّون. } «حَيََاةً طَيِّبَةً» يعنى فى الدّنيا، و هو الظّاهر لقوله:
1--هـ: بينكم. 2--ألف: الكفار، د: اللفاد، هـ: الكفر، و الظاهر: اللّفاء، مقابل الوفاء (راجع الصّحاح) . 3--د: و. 4--ب، ج: عوضا. ـ
307
«وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ» (1) وعده اللّه ثواب الدّنيا و الآخرة، و عن ابن عبّاس: الحياة الطّيّبة: الرّزق الحلال، و عن الحسن: القناعة، و قيل: يعنى فى الجنّة، و لا يطيب لمؤمن حياة إلاّ فى الجنّة.
و لمّا ذكر العمل الصّالح و ثوابه وصل به قوله: «فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» ليعلم أنّ الاستعاذة من جملة العمل الصّالح، يعنى: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، كقوله:
«إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» (2) و كما تقول: إذا أكلت فسمّ اللّه، و (3) إنّما عبّر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لأنّ الفعل يوجد عند القصد و الإرادة بغير فاصل. } «لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ» أي تسلّط على أولياء اللّه يعنى أنّهم لا يقبلون منه ما يريده منهم. } «إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى» من يتولاّه و يطيعه، «بِهِ مُشْرِكُونَ» الضّمير فى «بِهِ» يرجع إلى «رَبِّهِمْ» ، و يجوز أن يرجع إلى «اَلشَّيْطََانِ» ، أي بسببه مشركون.
تبديل الآية «مكان» الآية هو النّسخ، «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ» فينزّل (4) فى كلّ وقت ما توجبه المصلحة و ما كان مصلحة أمس جاز أن يصير مفسدة اليوم (5) و خلافه مصلحة و هو-سبحانه-عالم بالمصالح كلّها، «قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ» أي كاذب تأمر أمس بأمر و اليوم بخلافه، «بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» جواز النّسخ و أنّه من عند اللّه لجهلهم. } «قُلْ 1--ألف: ليجزينهم. 2-. 5/6. 3--د: -و. 4--د: -فينزّل. 5--هـ: -اليوم.
308
نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ» يعنى جبرءيل، أضيف إلى «القدس» و هو الطّهر كقولهم (1) : حاتم الجود و زيد الخير، و المراد: الرّوح (2) المقدّس و حاتم الجواد و زيد الخيّر، و المقدّس:
المطهّر من المآثم، و فى «يُنَزِّلُ» و «نَزَّلَهُ» من المعنى أنّه نزّله شيئا بعد شىء على حسب المصالح، و فيه إشارة إلى أنّ التّبديل (3) -أيضا-من باب المصالح، «بِالْحَقِّ» فى موضع الحال من الهاء فى «نَزَّلَهُ» ، أي ملتبسا بالحكمة، يعنى أنّ النّسخ من جملة الحقّ، «لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» بما فيه من الحجج و البيّنات فيزدادوا تصديقا و يقولوا: هو الحقّ من ربّنا، «وَ هُدىً وَ بُشْرىََ» معطوفان على محلّ «لِيُثَبِّتَ» و التّقدير تثبيتا لهم و هداية و تبشيرا.
«إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ» : قالوا: يعلّمه غلام رومىّ كان لحويطب بن عبد العزّى (4) اسمه عائش أو يعيش، أسلم و حسن إسلامه و كان صاحب كتاب، و قيل: هو سلمان الفارسىّ-رحمه اللّه-قالوا: إنّه يتعلّم القصص منه، «لِسََانُ اَلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ» أي لغة الّذى يضيفون إليه التّعليم و يميلون إليه القول أعجميّة (5) ، من ألحد القبر و لحده (6) فهو ملحد و ملحود: إذا أمال حفره عن الاستقامة، ثمّ استعير ذلك لكلّ إمالة عن استقامة فقالو: ألحد (7) فلان فى قوله و ألحد فى دينه، «وَ هََذََا» يعنى القران «لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (8) » : ذو بيان و فصاحة، و قرئ: «يَلْحَدُونَ» بفتح الياء و الحاء. } «إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي يعلم اللّه منهم أنّهم لا يؤمنون، «لاََ يَهْدِيهِمُ اَللََّهُ» : لا يلطف بهم و يخذلهم. } «إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ» ردّ لقولهم: «إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ» ، أي إنّما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن باللّه لأنّ الإيمان يمنع من الكذب.
1--ج: كقوله. 2--ب، ج: روح. 3--ألف، ج: التنزيل. 4--هو عامر بن لؤىّ، و عاش مائة و عشرين سنة: ستّين فى الجاهليّة، و ستّين فى الإسلام، و مات بالمدينة سنة أربع و خمسين فى خلافة معاوية.... و كان من المؤلّفة قلوبهم، ثمّ حسن إسلامه (المعارف لابن قتيبة ص 311 ط دار الكتب 1960) . 5--ب، ج: أعجمي. 6--ب، ج: لحّده. 7--هـ (خ ل) : لحد. 8--ألف، ج، د: -مبين.
309
«مَنْ كَفَرَ» بدل من «اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ» ، و المعنى: إنّما يفترى الكذب من كفر «بِاللََّهِ مِنْ (1) بَعْدِ إِيمََانِهِ» و استثنى منهم المكره، و يجوز أن ينتصب على الذّم أو يكون شرطا مبتدأ محذوف الجواب لأنّ جواب «مَنْ شَرَحَ» يدلّ عليه، كأنّه قيل: «من كفر باللّه فعليهم غضب من اللّه، إلاّ من أكره» ، و روى: أنّ أناسا (2) من أهل مكّة ارتدّوا عن الإسلام و كان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه و هو معتقد للإيمان، منهم عمّار (3) و أبواه: ياسر و سميّة، و صهيب (4) و بلال (5) و خبّاب (6) ، 14- و قتل (7) أبو عمّار و أمّة فأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا، فقال قوم من المسلمين: كفر عمّار، فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: كلاّ، إنّ عمّارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه، و جاء عمّار إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو يبكى، فقال له: ما وراءك؟قال: شرّ يا رسول اللّه، ما تركت حتّى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يمسح عينيه (8) و يقول: ما لك، إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. «ذََلِكَ» إشارة إلى الوعيد بسبب استحبابهم «اَلدُّنْيََا عَلَى اَلْآخِرَةِ» و استحقاقهم خذلان اللّه بكفرهم.
« (9) أُولََئِكَ هُمُ» الكاملون فى الغفلة فلا أحد (10) أغفل منهم، إذ غفلوا عن تدبّر عاقبة حالهم 1--د: -من. 2--ب (خ ل) : ناسا. 3--تقدمت ترجمته فى صحيفة 71. 4-راجع فى ترجمتهم اسد الغابة ج 3 ص 30 و ج 1 ص 206 و ج 2 ص 98. 5-راجع فى ترجمتهم اسد الغابة ج 3 ص 30 و ج 1 ص 206 و ج 2 ص 98. 6-راجع فى ترجمتهم اسد الغابة ج 3 ص 30 و ج 1 ص 206 و ج 2 ص 98. 7--ألف: قيل. 8--ب، ج: عينه. (9) -ب، ج: +و. (10) -ألف: -أحد.
310
فى الآخرة و ذلك غاية الغفلة. } «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ» دلالة على تباعد حال (1) هؤلاء من حال أولئك و هم عمّار و أصحابه، و معنى إنّ ربّك لهم: أنّه لهم لا عليهم، بمعنى: أنّه وليّهم و ناصرهم لا عدوّهم و خاذلهم، و قيل: إنّ خبر «إِنَّ» قوله: «غفور (2) رَحِيمٌ» ، و هذا من باب ما جاء فى القرآن تكرير إنّ، و كذلك الآية الّتى فيما بعد: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ» إلى آخره (3) ، «مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا» أي عذّبوا فى اللّه و أكرهوا (4) على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرّهم.
انتصب «يَوْمَ تَأْتِي» ب «رَحِيمٌ» أو بـ «اذكر» ، و المعنى: يوم يأتى (5) «كلّ» إنسان يجادل «عن» ذاته لا يهمّه غيرها، كلّ يقول: نفسى نفسى، و معنى (6) المجادلة:
الاحتجاج عنها و الاعتذار لها كقولهم: «هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا» (7) و نحو ذلك. } «وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً» أي جعل القرية الّتى هذه صفتها مثلا لكلّ قوم أنعم اللّه عليهم فبطروا و كفروا النّعمة و تولّوا فأنزل اللّه بهم العذاب و النّقمة، «مُطْمَئِنَّةً» أي قارّة ساكنة لا يزعجها خوف 1--هـ: -حال. 2--ب، ج: لغفور. 3--هـ: آخر (آية 119) . 4--ألف، د: أربدوا. 5--ب، ج، هـ: تأتي. 6--د: بمعنى. 7-. 7/38.
311
أو ضيق، «رَغَداً» أي واسعا، و سمّى أثر «اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ» لباسا لأنّ أثرهما يظهر على الإنسان كما يظهر اللّباس، و قيل: لأنّه (1) شملهم الجوع و الخوف كما يشمل اللّباس البدن، فكأنّه قال: «فأذاقهم ما غشيهم و شملهم من الجوع و الخوف» ، و قيل: هذه القرية هى مكّة عذّبهم اللّه بالجوع سبع سنين حتّى أكلوا القدّ و العلهز (2) و هو الوبر يختلط بالدّم و القراد (3) و يؤكل و كانوا مع ذلك خائفين من النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه يغيرون على قوافلهم و ذلك حين دعا عليهم فقال: اللّهم اشدد وطاتك على مضر و اجعل عليهم سنين كسنى يوسف-عليه السّلام-. } «وَ هُمْ ظََالِمُونَ» فى موضع الحال. }ثمّ خاطب المؤمنين بقوله: «فَكُلُوا» أي كلوا (4) «مِمََّا» أعطا «كم اللّه (5) » من الغنائم و أحلّها لكم، و ما بعده مفسّر فى سورة البقرة.
يجوز أن يكون «ما» موصولة و ينتصب «اَلْكَذِبَ» بـ «لاََ تَقُولُوا (6) » و المعنى:
و لا تقولوا الكذب «لما تصفـ» ه «ألسنتكم» من البهائم بالحلّ و الحرمة فى قولكم:
«مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا» (7) ، و اللاّم مثلها فى قولك: و (8) لا تقولوا لما أحلّ اللّه: هو حرام، و قوله: «هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ» بدل من 1--هـ (خ ل) ، د: لانهم. 2--ألف: القلهز، (خ ل) : العلهز. 3--و القراد كغراب هو ما يتعلّق بالبعير و نحوه و هو كالقمّل للإنسان (مجمع البحرين) . 4--ب، ج: -أي كلوا. 5--ج: -اللّه. 6--ب، ج: يقولوا. 7-. 6/139. 8--د: -و.
312
«اَلْكَذِبَ» ، و يجوز أن يكون «ما» مصدريّة و ينتصب «اَلْكَذِبَ» بـ «تَصِفُ» و المعنى: و لا تقولوا: هذا حلال و هذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب، أي (1) لا تحرّموا و لا تحلّلوا لأجل قول كذب نطقت به ألسنتكم (2) لا لأجل حجّة، «لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ» فى إضافة التّحريم و التّحليل إليه، و اللاّم فى «لِتَفْتَرُوا» من التّعليل الّذى لا يتضمّن معنى الغرض. 3 «مَتََاعٌ قَلِيلٌ» خبر مبتدإ محذوف، أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهليّة منفعة قليلة و عقابها عظيم. } «مََا قَصَصْنََا عَلَيْكَ» يعنى (4) فى سورة الأنعام. } «بِجَهََالَةٍ» فى موضع الحال، أي «عَمِلُوا اَلسُّوءَ» جاهلين غير متدبّرين للعاقبة، «مِنْ بَعْدِهََا» أي من بعد التّوبة و الجهالة.
«كََانَ أُمَّةً» أي كان وحده أمّة من الأمم لكماله فى صفات الخير، و (5) عن مجاهد (6) : كان مؤمنا وحده منفردا فى دهره بالتّوحيد و النّاس كفّار (7) . عن قتادة (8) : كان إماما (9) ، هدى، (10) قدوة يؤتمّ به، «قََانِتاً» : مطيعا «لِلََّهِ» دائما على عبادته، «حَنِيفاً» :
1--هـ: -اى. 2--ألف: -أي لا تحرّموا... إلى هنا. 3--هـ (خ ل) : +و. 4--هـ: -يعنى. 5--ب، ج: -و. 6--هو مجاهد بن جبر، يكنى أبا الحجّاج، مات بمكّة و هو ساجد سنة ثلاث و مائة، و هو ابن ثلاث و ثمانين سنة (راجع المعارف ص 444 ط دار الكتب 1960) . 7--ج: كفارة. 8--راجع فى ترجمته المعارف ص 462. (9) -ب، ج، هـ: امام. (10) -هـ (خ ل) : +و.
313
مستقيما فى الطّاعة، مائلا إلى الإسلام غير زائل عنه، «وَ (1) لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» ، تكذيب لكفّار قريش فى زعمهم أنّهم على ملّة إبراهيم. } «شََاكِراً لِأَنْعُمِهِ» يعنى لأنعم اللّه-تعالى-معترفا بها، (2) روى: أنّه كان لا يتغذّى إلاّ مع ضيف (3) . } «حَسَنَةً» عن قتادة:
هى تنويه (4) اللّه باسمه و ذكره (5) حتّى أنّه ليس من أهل دين إلاّ (6) و هم يتولّونه، و قيل: هى النّبوّة، و قيل: هى قول المصلّى منّا: كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم، «لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ» أي من أهل الجنّة، و ناهيك (7) بهذا ترغيبا فى الصّلاح. } «ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» ، و فى «ثُمَّ» هذه تعظيم لمنزلة رسول اللّه-ص-و إعلام بأنّ أفضل ما أوتى خليل اللّه من الكرامة اتّباع نبيّنا (8) -ص-ملّته من قبل أنّها دلّت على تباعد هذا النّعت فى المرتبة من بين سائر النّعوت الّتى أثنى اللّه عليه بها. }المعنى «إِنَّمََا جُعِلَ» وبال «السّبت» و هو المسخ «عَلَى اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ» فأحلّوا (9) الصّيد فيه تارة و حرّموا (10) أخرى و كان الواجب عليهم أن يحرّموه (11) على كلمة واحدة و يتّفقوا فيه.
«اُدْعُ إِلىََ» دين «رَبِّكَ» الّذى هو (12) طريق إلى مرضاته «بِالْحِكْمَةِ» : بالمقالة 1--ج: -و. 2--ب: +و. 3--ب: +اجتباه: اختصّه و اصطفاه للنّبوة، و هداه الى صراط مستقيم: الى ملّة الإسلام، و هكذا فى الكشاف. 4--نوّهته تنويها: إذا رفعته، و نوّهت باسمه: إذا رفعت ذكره (الصّحاح) . 5--ج: ذكر (بدون الضمير) . 6--هـ: -إلاّ. 7--و فى اللّسان: ناهيك بفلان معناه كافيك به. 8--ب، ج: +محمّد. (9) -هـ: و احلّوا. (10) -هـ و الكشّاف: حرّموه. (11) -ج: تحرّموه. (12) -هـ: -هو.
314
المحكمة الصّحيحة و هى (1) الدّليل الموضح للحقّ، و قيل: بالقرآن (2) ، «وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ» و هى الّتى لا يخفى عليهم أنّك تناصحهم بها (3) و تنفعهم فيها، «وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» أي بالطّريقة (4) الّتى هى أحسن طرق المجادلة من الرّفق و اللّين من غير فظاظة و عنف ليكونوا أقرب إلى الإجابة. } «وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ» : و إن أردتم معاقبة غيركم على وجه المجازاة «فعاقبو» ه «بـ» قدر «مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ» و لا تزيدوا عليه، و سمّى الفعل الأوّل باسم الثّاني للمزاوجة. (5) كان المشركون قد مثّلوا بقتلى أحد و بحمزة بن عبد المطّلب (6) أخذت هند كبده فجعلت تلوكه (7) و جدعوا (8) أنفه و أذنه فقال المسلمون: لئن أمكننا اللّه منهم لنمثّلنّ بالأحياء فضلا عن الأموات فنزلت، «لَهُوَ خَيْرٌ» الضّمير يرجع إلى الصّبر و هو مصدر «صَبَرْتُمْ» ، و يراد «بالصّابرين» المخاطبون، و المعنى: و لئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع الصّابرون موضع الضّمير ثناء من اللّه عليهم بأنّهم صابرون، و يجوز أن يراد جنس الصّابرين، أي الصّبر خير للصّابرين. } «وَ اِصْبِرْ» أنت يا محمّد فيما تلقاه (9) من الأذى، «وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بـ» توفيق «اللّه» و تثبيته، «وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» (10) : على المشركين فى إعراضهم عنك، أو على قتلى أحد فإنّ اللّه-تعالى-نقلهم إلى كرامته، و قرئ: «فِي ضَيْقٍ» بفتح الضّاد و كسرها، أي لا يضيقنّ صدرك من مكرهم. } «مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا» أي هو ولىّ الّذين اتّقوا الشّرك و الكبائر، «وَ» ولىّ «اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ» فى أعمالهم.
1--ألف: -طريق إلى مرضاته... إلى هنا. 2--ألف: القرآن. 3--ألف: -بها. 4--د: بالطريق. 5--د: +و. 6--ب، ج: +رحمة اللّه. 7--لكت الشّيء فى فمى ألوكه: إذا علكته، أي مضغته (راجع الصّحاح) . 8--الجدع: قطع الأنف و قطع الأذن أيضا (الصّحاح) . (9) -ألف، د: تلقاهم. (10) -ألف: -عليهم، هـ: +اى.
315
سورة بنى إسراءيل
مكّيّة، (1) مائة و إحدى عشرة (2) ءاية كوفىّ، عشر فى غيرهم، عدّ الكوفىّ «لِلْأَذْقََانِ سُجَّداً» (3) . 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة بنى إسراءيل فرقّ قلبه عند ذكر الوالدين أعطى فى الجنّة قنطارين من الأجر. 6- الصّادق-عليه السّلام -: من قرأها فى كلّ ليلة جمعة لم يمت حتّى يدرك القائم-عليه السّلام-و يكون من أصحابه.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
«سُبْحََانَ» علم للتّسبيح و انتصابه بفعل مضمر ترك إظهاره، و التّقدير أسبّح (4) اللّه سبحان (5) ، ثمّ نزّل سبحان (6) منزلة الفعل فسدّ مسدّه و دلّ على التّنزيه البليغ من جميع القبائح، و «أَسْرىََ» و سرى بمعنى، و نكّر قوله: «لَيْلاً» لتقليل مدّة الإسراء و أنّه أسرى (7) فى ليلة من جملة اللّيالى من مكّة إلى الشّام مسيرة (8) أربعين ليلة و قد عرج (9) به إلى 1--ب: +و هى، هـ: +هى. 2--ب، ج، هـ: عشر. 3--آية 107. 4--ج: سبّح. 5--ب، ج: سبحانا. 6--ب، ج: سبحانا، د: سبحانه. 7--هـ (خ ل) و ب: +به. 8--د: مسير. (9) -ألف: عرّج به.
316
السّماء من بيت المقدس فى تلك اللّيلة و بلغ البيت المعمور و بلغ سدرة المنتهى، و قيل:
إنّه كان قبل الهجرة بسنة، و «المسجد الأقصى» : بيت المقدس، لأنّه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، «بََارَكْنََا حَوْلَهُ» يريد بركات الدّين و الدّنيا لأنّه متعبّد الأنبياء و مهبط الوحى و هو محفوف بالأنهار الجارية و الأشجار المثمرة، «لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا» العجيبة الّتى منها إسراؤه فى ليلة واحدة من مكّة إلى هناك، و العروج به إلى السّماء و رؤية الأنبياء و البلوغ إلى البيت المعمور و سدرة المنتهى، 14- و روى : أنّه لمّا رجع و حدّث بذلك قريشا كذّبوه و فيهم من سافر إلى بيت المقدس فاستنعتوه مسجد بيت المقدس، فجلى له فطفق (1) ينظر إليه و ينعته لهم حتّى وصف جملته، ثمّ قالوا (2) له: أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها و أحمالها و قال: يقدمها (3) جمل أورق (4) و يطلع (5) عليكم عند طلوع الشّمس فخرجوا يشتدّون نحو الثّنيّة (6) فقال قائل منهم: هذه و اللّه الشّمس قد طلعت، و قال آخر: هذه و اللّه الإبل قد أقبلت يقدمها (7) جمل أورق كما قال محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-ثمّ لم يؤمنوا و قالوا:
هذا سحر. قرئ: «ألا يتّخذوا» بالياء على لئلاّ يتّخذوا، و بالتّاء على أي (8) لا تتّخذوا، كقولك: كتبت إليه أن افعل كذا، «وَكِيلاً» (9) : معتمدا تكلون إليه أموركم. } «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ» نصب على الاختصاص، و قيل: على النّداء فى قراءة من قرأ: «لا تَتَّخِذُوا» (10) بالتّاء على النّهى، و المعنى: قلنا (11) لهم: لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً يا (12) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ ، أو لا تتّخذوا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ وكيلا، فيكون «وَكِيلاً» موحّد اللّفظ مجموع المعنى كرفيق فى قوله: «وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً» (13) ، أي لا تجعلوهم أربابا. و من 1--ب، ج: فتفق. 2--ب: قال. 3--هـ: تقدّمها. 4--الأورق من الإبل: الذي فى لونه بياض إلى سواد (الصّحاح) . 5--هـ: تطلع. 6--الثّنيّة: طريق العقبة (الصّحاح) . 7--ألف: تقدمها. 8--ألف (خ ل) ، ب: ان. (9) -هـ (خ ل) ، ب، ج، د: +اى. (10) -ب، ج، د: ا لا تتخذوا، هـ: على تتخذوا. (11) -ج: قل. (12) -ب، ج: -يا. (13) . 4/69.
317
ذرّيّة من حمل مع نوح عزيز و عيسى، ذكّرهم-سبحانه-نعمته فى إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم فى السّفينة، «إِنَّهُ» أي إنّ (1) نوحا «كََانَ عَبْداً شَكُوراً» : كثير الشّكر. 6,5- روى عن (2) الباقر و الصّادق-عليهما السّلام- : أنّه كان إذا أصبح و (3) أمسى قال: اللّهمّ إنّى أشهدك أنّ ما أصبح أو (4) أمسى بي من نعمة فى دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشّكر بها علىّ حتّى ترضى و بعد الرّضا. فهذا كان شكره (5) .
أي «و» (6) أوحينا «إِلىََ (7) بَنِي إِسْرََائِيلَ» وحيا مقضيّا مقطوعا بأنّهم يفسدون «فِي اَلْأَرْضِ» لا محالة و يعلون أي يتعظّمون و يبغون، و المراد بـ «اَلْكِتََابِ» : التّوراة، و قوله: «لَتُفْسِدُنَّ» جواب قسم محذوف أو يكون القضاء المقطوع به جاريا مجرى القسم فيكون «لَتُفْسِدُنَّ» جوابا له، فكأنّه قال: أقسمنا لتفسدنّ «مَرَّتَيْنِ» : أوليهما قتل زكريّا و حبس إرميا حين أنذرهم سخط اللّه، و الأخرى قتل يحيى بن زكريّا و قصد قتل عيسى، «عِبََاداً لَنََا» 1- و عن علىّ-عليه السّلام -: «عبيدا (8) » و هم سنحاريب (9) و جنوده، و قيل:
بختنصّر، فقتلوا علماءهم و أحرقوا التّوراة و خرّبوا المسجد و قتلوا سبعين ألفا منهم 1--ب، ج، هـ: -إنّ. 2--ج: -عن. 3--ب، ج: او. 4--د: و. 5--هـ: +عليه. 6--ب، ج، د، هـ: -و، و المتن موافق لما فى الكشاف أيضا. 7--ج: -إلى. 8--هـ: +لنا. (9) -ب: سنحايب، هـ: سنجاريب.
318
و سبوا سبعين ألفا، و معنى قوله: «بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ» : خلّينا بينهم و بين ما فعلوا و لم نمنعهم (1) ، فهو كقوله: «وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ» (2) ، و أسند الجوس إليهم و هو التّردّد «خِلاََلَ اَلدِّيََارِ» بالفساد، و تخريب المسجد و إحراق التّوراة من جملة (3) الجوس، و قوله: «وَعْدُ أُولاََهُمََا» معناه: وعد عقاب أولاهما، «وَ كََانَ» وعد العقاب «وَعْداً» لا بدّ أن يفعل. } «ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ» أي الدّولة و الغلبة على الّذين بعثوا عليكم و أظهرناكم عليهم و أكثرنا أموالكم و أولادكم «وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً» : أكثر عددا من أعدائكم، و هو جمع نفر كالمعيز (4) و العبيد، و قيل: النّفير: من ينفر مع الرّجل من (5) قومه. } «إِنْ أَحْسَنْتُمْ» فالإحسان مختصّ بـ «ـأنفسكم وَ إِنْ أَسَأْتُمْ» فالإساءة مختصّة بـ «ها» لا يتعدّى النّفع و الضّرر (6) إلى غيركم، 1- و عن علىّ-عليه السّلام -: ما أحسنت إلى أحد و لا أسأت إليه و تلا (7) الآية «فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ» المرّة (8) «اَلْآخِرَةِ» بعثناهم (9) «لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ» حذف لدلالة ذكره أوّلا عليه، و المعنى: ليجعلوا وجوهكم تبدو آثار المساءة و الكآبة فيها، و قرئ: «ليسوء» و الضّمير للّه أو للوعد أو للبعث و «لنسوء» (10) بالنّون، و قوله: «مََا عَلَوْا» محلّه نصب بأنّه مفعول «لِيُتَبِّرُوا» ، أي ليهلكوا كلّ شىء غلبوه و استولوا عليه، و يجوز أن يكون بمعنى: مدّة علوّهم. } «عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ» بعد المرّة الثّانية إن تبتم «وَ إِنْ عُدْتُمْ» مرّة أخرى (11) ثالثة «عُدْنََا» إلى عقوبتكم، و قد عادوا فأعاد اللّه عليهم النّقمة بتسليط الأكاسرة عليهم، و قيل: ببعث محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فالمؤمنون يأخذون منهم الجزية إلى يوم القيامة، و «الحصير» : السّجن.
ق:
1--ب: لم تمنعهم، هـ: لم يمنعهم. 2-. 6/129. 3--هـ: -جملة. 4--ب، ج: المغير، هـ: المعير. 5--د: -من. 6--د: الضرّ. 7--ب، ج: +هذه. 8--ب، ج: -المرّة. (9) -ألف: بعثناكم. (10) -ب: النّسوء. (11) -ب، ج: -أخرى.
319
«يَهْدِي لـ» لملّة «الّتى هِيَ أَقْوَمُ» الملل، أو للطّريقة أو للحالة الّتى هى أشدّ استقامة، }و عطف قوله: «وَ أَنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» على «أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً» على معنى: أنّه «يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ» ببشارتين (1) : بثوابهم و بعقاب (2) أعدائهم. } «وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ» ربّه عند غضبه «بِالشَّرِّ» على نفسه و أهله و ماله كما يدعوه (3) لهم «بِالْخَيْرِ وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً» : يتسرّع إلى طلب كلّ ما يقع فى قلبه و يخطر بباله لا يتأنّى فيه. } «آيَتَيْنِ» أي دلالتين تدلاّن على وحدانيّة خالقهما لما فى كلّ واحد منهما من الفوائد، فكلّ واحد من «اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» آية فى نفسه، و على هذا فيكون إضافة «آيَةَ» إلى «اَللَّيْلَ» و «اَلنَّهََارَ» للتّبيين كإضافة العدد إلى المعدود، أي «فَمَحَوْنََا» الآية الّتى (4) هى اللّيل «وَ جَعَلْنَا» الآية الّتى هى النّهار «مُبْصِرَةً» ، و قيل: إنّ المراد و جعلنا نيّرى اللّيل و النّهار آيتين يعنى الشّمس و القمر، «فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ» أي فجعلنا اللّيل ممحوّ الضّوء مظلما، «و جعلنا» النّهار مبصرا يبصر فيه الأشياء، أو فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ الّتى هى القمر حيث لم يخلق (5) له شعاعا كشعاع الشّمس، و جعلنا الشّمس ذات شعاع يبصر فى ضوئها كلّ شىء، «لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ» : لتتوصّلوا ببياض النّهار إلى التّصرّف فى معايشكم و طلب أرزاقكم «وَ لِتَعْلَمُوا» باختلاف اللّيل و النّهار «عَدَدَ اَلسِّنِينَ» و الشّهور وَ جنس اَلْحِسََابَ و آجال الدّيون و غير ذلك، و لولاهما لم يعلم شىء من ذلك و لتعطّلت الأمور، «وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنََاهُ 1--هـ: بشارتين. 2--هـ، ج: عقاب. 3--هـ: يدعو. 4--د: -فمحونا الآية الّتى. 5--ألف: يخلق، ب، ج: تخلق، هـ: +اللّه.
320
تَفْصِيلاً» : بيّنّاه بيانا غير ملتبس و ميّزناه تمييزا (1) بيّنا (2) غير خاف.
«طََائِرَهُ» : عمله، و قيل: هو من قولك: طار له سهم: إذا خرج، يعنى: «أَلْزَمْنََاهُ» ما طار من عمله، يريد أنّ عمله له لازم لزوم القلادة أو الغلّ العنق لا ينفكّ عنه، كما قيل فى المثل: تقلّدها (3) طوق الحمامة، و قرئ: «وَ نُخْرِجُ لَهُ» بالنّون و «يخرج له (4) » بالياء و الضّمير للّه-عزّ و جلّ-و «يخرج» على البناء للمفعول و «يخرج» من خرج و الضّمير للطّائر أي يخرج الطّائر «كِتََاباً» ، و انتصب «كِتََاباً» على الحال، و قرئ:
«يلقّاه» (5) بالتّشديد على البناء للمفعول و «يَلْقََاهُ مَنْشُوراً» صفتان للكتاب (6) أو «يَلْقََاهُ» صفة و «مَنْشُوراً» حال من «يَلْقََاهُ» . } «اِقْرَأْ» على إرادة القول، و عن قتادة: يقرأ (7) ذلك «اليوم» من لم يكن فى الدّنيا قارئا، و (8) «بِنَفْسِكَ» فى محلّ الرّفع فاعل «كَفىََ» ، و «حَسِيباً» تمييز (9) و هو بمعنى حاسب كضريب القداح (10) بمعنى ضاربها، و «عَلَيْكَ» يتعلّق به من قولهم: حسب عليه كذا، و يجوز أن يكون بمعنى الكافي (11) وضع موضع الشّهيد فعدّى بعلى لأنّ الشّاهد يكفى المدّعى ما أهمّه و ذكّر «حَسِيباً» لأنّه بمنزلة الشّهيد و القاضي و الأغلب أنّ ذلك يتولاّه الرّجال فكأنّه قال: كفى بنفسك رجلا حسيبا أو تؤوّل النّفس بالشّخص، كما يقال: ثلاثة أنفس. } «وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ» أي كلّ 1--هـ: تميزا، د: تميّزا. 2--ألف: -بيّنا. 3--ب، ج: يقلّدها. 4--ب، ج، د: -له. 5--ج: يلقّا. 6--ألف: لكتاب. 7--ألف، د: يقرأه، و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا. 8--هـ: -و. (9) -د، هـ: تميّز. (10) -القدح: السّهم قبل أن يراش و يركّب نصله، و الجمع قداح (راجع الصّحاح) . (11) -ألف، ب، ج: +و.
321
نفس حاملة وزرها و لا (1) تحمل وزر نفس أخرى، «وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ» : و ما صحّ منّا فى الحكمة أن نعذّب قوما إلاّ بعد أن «نَبْعَثَ» إليهم «رَسُولاً» فنلزمهم (2) الحجّة.
المعنى: «وَ (3) إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ» أهل «قرية» بعد قيام الحجّة عليهم و إرسال الرّسل إليهم «أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا» : المتنعّمين فيها بالإيمان و الطّاعة توكيدا للحجّة عليهم، «فَفَسَقُوا فِيهََا (4) » بالمعاصي، «فَحَقَّ عَلَيْهَا اَلْقَوْلُ» أي فوجب حينئذ على أهلها الوعيد فأهلكناها إهلاكا، و إنّما خصّ المترفين-و هم الرّؤساء-بالذّكر، لأنّ غيرهم تبع لهم، و قيل: معناه: كثّرنا مترفيها، فيكون من باب أمرته فأمر أي كثّرته فكثر، مثل بشرته فبشر (5) ، و فى الحديث : «خير المال سكّة مأبورة و مهرة مأمورة» (6) أي كثيرة النّتاج، و قرئ: آمرنا ، (7) أفعلنا (8) من أمر و آمره غيره، و أمّرنا، بمعناه (9) أو من أمر إمارة و أمّره اللّه، أي جعلناهم أمراء و سلّطناهم. } «وَ كَمْ» مفعول «أَهْلَكْنََا» ، و «مِنَ 1--ج: و ما. 2--ب، ج: فيلزمهم، هـ: فتلزمهم. 3--ألف، د: -و. 4--ج: -فيها. 5--فى نسخة هـ و الكشاف: بثرته فبثر. و فى المجمع: شترت عينه و شترتها (ج 6 ص 405 چاپ بيروت 1379) 6--السّكّة: الطريقة المصطفّة من النّخل، و المأبورة: الملقّحة، و المهر: ولد الفرس، و الأنثى مهرة، و مهرة مأمورة، أي كثيرة النّتاج و النّسل (راجع الصحاح) . 7--ب، ج: +اى. 8--ج: فعلنا. (9) -ألف، ج: معناه.
322
اَلْقُرُونِ» تبيين لـ «كَمْ» و تمييز (1) له يعنى عََاداً وَ ثَمُودَ ... وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً (2) . } «من» كانت «العاجلة» -و هى النّعم الدّنيويّة-همّته و لم يرد غيرها تفضّلنا (3) عليه بـ «مََا نَشََاءُ» منها «لِمَنْ نُرِيدُ» فقيّد الأمر بقيدين: أحدهما: تقييد المعجّل بالمشيئة و الثّاني تقييد المعجّل له بإرادته، و قوله: «لِمَنْ نُرِيدُ» بدل من «لَهُ» بدل البعض من الكلّ لأنّ الضّمير من (4) «لَهُ» يرجع إلى «مَنْ» و هو للكثرة، و قيل: هو من يريد الدّنيا بعمل الآخرة كالمرائى و المنافق، «مَدْحُوراً» : مطرودا من رحمة اللّه-تعالى-. } «وَ سَعىََ لَهََا سَعْيَهََا» أي حقّها من السّعى، اشترط ثلاث شرائط فى كون السّعى «مَشْكُوراً» : إرادة الآخرة و السّعى فيما كلّف من الفعل و التّرك و الإيمان الصّحيح، و شكر اللّه سعيه هو ثوابه على الطّاعة. } «كُلاًّ» أي كلّ واحد من الفريقين، و التّنوين عوض من (5) المضاف إليه، «نمدّ» هم: نزيدهم «من عطائـ» نا و نجعل الآنف منه مددا للسّالف لا نقطعه، فنرزق (6) المطيع و العاصي جميعا على وجه التّفضّل (7) ، «وَ مََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ» و فضله ممنوعا: لا يمنع من عاص لعصيانه.
«اُنْظُرْ» بعين الاعتبار «كَيْفَ» جعلنا «هم» متفاوتين فى التّفضّل، و «درجات» «الآخرة» و مراتبها «أكبر» و التّفاوت فيها أكثر. } «فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً» يعنى: أنّك إذا فعلت ذلك بقيت ما عشت مذموما على ألسنة العقلاء «مَخْذُولاً» : لا ناصر لك، و قيل: معنى القعود: الذّلّ و الخزي و العجز لا الجلوس، كما يقال: قعد به الضّعف.
1--ج، د: تميز. 2--د: كثيرة. 3--ب، ج: ففضلنا. 4--ألف (خ ل) ب، ج: فى. 5--هـ: عن. 6--د: فيرزق. 7--ألف: التفضيل، (خ ل) : التفضيل.
323
معناه: أمر «رَبُّكَ» أمرا مقطوعا به «أَلاََّ تَعْبُدُوا» ، «أن» بعنى أي، و «لا تعبدوا» نهى، أو يريد بأن لا تعبدوا، «وَ بِالْوََالِدَيْنِ» أي و أحسنوا بالوالدين «إِحْسََاناً» ، أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا، «إِمََّا» هى إن (1) الشّرطيّة (2) زيدت عليها ما توكيدا و لذلك دخلت النّون المؤكّدة (3) فى الفعل، و «أَحَدُهُمََا» فاعل «يَبْلُغَنَّ» ، و قرئ: «يبلغانّ» و على هذا فيكون «أَحَدُهُمََا» بدلا من ألف الضّمير، و «كِلاََهُمََا» عطف على «أَحَدُهُمََا» ، «أُفٍّ» : صوت يدلّ على تضجّر، و قرئ: «أُفٍّ» بالتّنوين و الكسر و «أفًّ» بالفتح و كذلك فى الأنبياء و الأحقاف، و قرأ أبو السّمّال (4) : «أفٌّ» بالضّمّ فأمّا الكسر فعلى أصل البناء و أمّا الفتح فتخفيف للضّمّة و التّشديد كثمّ و أمّا الضّمّ فللإتباع كمنذ، و معنى قوله: «يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا» : أن يكبرا و (5) يكونا كلاّ على ولدهما لا كافل لهما غيره فهما عنده فى بيته و كنفه و ذلك أشقّ عليه و ربّما تولّى منهما ما كانا يتولّيان (6) منه فى حال صغره، فأمر بأن يستعمل معهما لين الجانب و خفض الجناح و الاحتمال حتّى لا يقول لهما عند الضّجر (7) بما يستقذر منهما أو يستثقل من مؤنتهما (8) : أفّ فضلا عمّا يزيد عليه، و لقد بالغ-عزّ و علا-فى التّوصية بهما حيث شفّع الإحسان إليهما بتوحيده ثم ضيّق الأمر فى البرّ بهما حتّى لم يرخّص فى أدنى كلمة تدلّ على التّضجّر مع موجبات الضّجر، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: أدنى 1--ألف: انّ. 2--ب، ج: +و. 3--د: المؤكّد. 4--ألف، د: ابو الشمال، الف (خ ل) ، ب، هـ: ابو السماك. هو قعنب بن أبى قعنب أبو السّمّال، بفتح السّين و تشديد الميم و باللاّم، العدوىّ البصرىّ، له اختيار فى القراءة شاذّ عن العامّة، رواه عنه أبو زيد سعيد بن أوس و أسند الهذلىّ قراءة أبى السّمّال عن هشام البربرىّ عن عبّاد بن راشد عن الحسن، عن سمرة عن عمر، و هذا سند لا يصحّ (غاية النّهاية فى طبقات القرّاء لابن الجزرىّ، ج 2/27 ط مصر 1933 م) . 5--ألف (خ ل) : او. 6--ألف: يتولايان. 7--هـ: التضجّر. 8--ب، هـ: مؤنهما، ج: مؤنتها.
324
العقوق أفّ و لو علم اللّه شيئا أهون من أفّ لنهى عنه ، «وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا» أي (1) لا تزجرهما (2) عمّا يفعلانه و لا تمتنع من شىء أراداه (3) منك، «وَ قُلْ لَهُمََا» بدل التّأفيف و النّهر: «قَوْلاً كَرِيماً» : جميلا كما يقتضيه حسن الأدب، و قيل: هو أن يقول يا أبتاه و (4) و يا أمّاه كما قال إبراهيم-عليه السّلام-لأبيه مع كفره: «يََا أَبَتِ» * (5) و لا تدعوهما (6) بأسمائهما فإنّه من الجفاء و سوء الأدب. }و فى «جَنََاحَ اَلذُّلِّ» وجهان: أحدهما: أن يكون كإضافة حاتم إلى الجود إذا قلت: حاتم الجود، أي فـ «اِخْفِضْ لَهُمََا» جناحك (7) الذّليل، و الآخر: أن تجعل لذلّه (8) جناحا منخفضا كما جعل لبيد (9) للشّمال يدا و للقرّة زماما فى قوله:
و غداة ريح قد كشفت و قرّة # قد أصبحت بيد الشّمال زمامها (10)
أراد المبالغة فى التّواضع و التّذلّل لهما، «مِنَ اَلرَّحْمَةِ» : من فرط رحمتك لهما لكبرهما و لا تكتف (11) برحمتك عليهما الّتى لا بقاء لها بل أدع اللّه-سبحانه-بأن يرحمهما رحمته (12) الباقية و اجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك فى حال صغرك و تربيتهما لك.
1--ب، ج: +و. 2--ب: لا تضجرهما. 3--هـ: اراده 4--هـ: -و. 5-. 19/42، 43، 44، 45. 6--هـ: لا يدعوهما. 7--هـ: جناح. 8--ألف: الذلة، د: للذلة. (9) -هو لبيد بن ربيعة بن مالك، يكنى أبا عقيل و كان من شعراء الجاهليّة و فرسانهم، أدرك الإسلام و ترك الشّعر و سكن الكوفة و عاش عمرا طويلا و هو أحد أصحاب المعلّقات، مات فى أوّل خلافة معاوية و هو ابن مائة و سبع و خمسين سنة (راجع قاموس الأعلام للزّركلى ج 3 ص 819 ط مصر و الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص 194 ط بيروت 1964 م) . (10) -و البيت من معلّقته أوّلها:
عفت الدّيار محلّها فمقامها
... و فى المعلقات العشر ص 103 ط مصر:
«وزعت» مكان «كشفت» و فى شرح شواهد الكشاف و جامع الشواهد: «إذا صبحت» مكان «قد أصبحت» ، قوله: و غداة عطف على قوله: و صبوح صافية المذكور فيما قبله و هى وقت الصّبح، و كشفت بحذف مفعوله أي كشفته أي أزلته عن قومى، و القرّة: البرد، و أصبحت بمعنى صارت و المستتر فيه يرجع إلى الغداة، و الشّمال: ريح معروفة، و الزّمام: ما يزمّ البعير به (راجع جامع الشواهد و شرح شواهد الكشاف للأفندى ص 521 ط مصر 1968 م) . (11) -هـ: لا يكتف. (12) -ج: رحمة.
325
14- و فى الصّحيح : أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال: (1) رغم أنفه، ثلاث مرّات، قالوا (2) :
من يا رسول اللّه؟قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما (3) و لم يدخل (4) الجنّة. 14- و (5) عن حذيفة (6) : أنّه استأذن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى قتل أبيه و هو فى صفّ المشركين، فقال له رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: دعه يله (7) غيرك. «بِمََا فِي نُفُوسِكُمْ» : بما فى ضمائركم من البرّ و العقوق، «إِنْ تَكُونُوا (8) » قاصدين إلى الصّلاح و البرّ، «فَإِنَّهُ كََانَ لِلْأَوََّابِينَ» أي التّوّابين الرّاجعين إلى اللّه فيما يتوبهم «غَفُوراً» .
وصّى-سبحانه-بغير الوالدين من القرابات و بأن يؤتى حقّهم بعد أن وصّى بهما، و قيل: إنّ المراد بـ «ذى القربى» قرابة النّبىّ. 14,15- و عن أبى سعيد الخدرىّ (9) : أنّه لمّا نزلت أعطى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فاطمة-عليها السّلام-فدك (10) ، «وَ اَلْمِسْكِينَ» 1--د: +من. 2--د: قال. 3--النّسخ كلّها: كلاهما، هـ (خ ل) كليهما. 4--هـ: لم يدخله. 5--ب، ج: -و. 6--تقدمت ترجمته فى صحيفة 41. 7--هكذا فى النّسخ و الصّحيح كما فى الكشاف: يليه. 8--ب، ج: +صالحين. (9) -هو سعد بن مالك بن سنان، الخدرىّ، الأنصارىّ، الخزرجىّ، صحابىّ، كان من ملازمى رسول اللّه -ص-أوّل مشاهده الخندق و غزا معه-ص-اثنتي عشرة غزوة و كان ممّن حفظ عن رسول اللّه -ص-سننا كثيرة، و كان من نجباء الأنصار و علمائهم و له فى الصّحيحين 1170 حديثا توفّى فى المدينة سنة أربع و سبعين، روى عنه جماعة من الصّحابة و جماعة من التّابعين (راجع قاموس الأعلام للزّركلى ج 1 ص 366 ط مصر و الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ج 2 ص 552 ط حيدرآباد الدكن 1336 هـ) . (10) -فدك: اسم قلعة بخيبر (الصّحاح) .
326
أي «وَ آتِ» المسكين «حَقَّهُ» الّذى جعله اللّه له (1) من الزّكاة، و ءات «اِبْنَ اَلسَّبِيلِ» حقّه و هو المنقطع به (2) من المجتازين، «وَ لاََ تُبَذِّرْ (3) » و (4) التّبذير: تفريق المال فيما لا ينبغى و إنفاقه على وجه الإسراف. و عن مجاهد (5) : لو أنفق مدّا فى باطل كان تبذيرا و لو أنفق جميع ماله فى الحقّ لم يكن مبذّرا. 14- و مرّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بسعد و هو يتوضّأ فقال: ما هذا السّرف يا سعد؟قال: أ و فى الوضوء سرف؟قال: نعم و إن كنت على نهر جار. «إِخْوََانَ اَلشَّيََاطِينِ» : أمثالهم السّالكون طريقتهم، و هذا غاية الذّمّ، «وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً» فلا ينبغى أن يطاع فإنّه لا يدعوا إلاّ إلى مثل فعله من الشّرّ. «و إن» «تعرض» «عن» هؤلاء الّذين أمرتك بإيتاء حقوقهم حياء من الرّدّ لتبتغى الفضل} «مِنْ رَبِّكَ» و السّعة الّتى يمكنك معها البذل «فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً» أي عدهم عدة جميلة، فوضع الابتغاء موضع فقد الرّزق لأنّ فاقد الرّزق مبتغ له، و يجوز أن يتعلّق «اِبْتِغََاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ» بجواب الشّرط مقدّما عليه أي فقل لهم قولا سهلا تطييبا (6) لقلوبهم ابتغاء رحمة اللّه الّتى ترجوها برحمتك عليهم، و يجوز أن يكون الإعراض عنهم كناية عن عدم الاستطاعة أي و إن لم تنفعهم. }ثمّ أمر-سبحانه-بالاقتصاد الّذى هو بين الإسراف و التّقتير، و هو تمثيل لمنع الشّحيح و إعطاء المسرف، «فَتَقْعُدَ مَلُوماً» أي فتصير ملوما عند اللّه، لأنّ المسرف غير مرضىّ عنده و عند النّاس، «مَحْسُوراً» : منقطعا بك لا شىء عندك، و قيل: مَحْسُوراً : عريانا. } «إِنَّ رَبَّكَ» يوسّع «الرّزق» و يضيّقه بحسب المصلحة مع سعة خزائنه.
1--ج: -له. 2--ج: -به. 3--ب، هـ: تبذيرا. 4--ج: -و. 5--تقدمت ترجمته فى صحيفة 108. 6--د: تطيّبا.
327
كانوا يئدون (1) بناتهم خشية الفقر و هو الإملاق فذلك قتلهم (2) أولادهم فنهاهم اللّه-سبحانه-عن ذلك و ضمن (3) لهم أرزاقهم، و قرئ: «خِطْأً» يقال: خطىء (4) خطأ أي أثم إثما، و الخطء و الخطأ كالحذر و الحذر، و قرئ: «خِطآء» بالكسر و المدّ. } «فََاحِشَةً» :
قبيحة زائدة على حدّ القبح، «وَ سََاءَ سَبِيلاً» أي و بئس طريقا طريقه و هو أن يغصب على الغير امرأته أو أخته أو بنته من غير سبب و السّبب ممكن و هو النّكاح المشروع. } «إِلاََّ بِالْحَقِّ» و هو أن يكفر بعد إيمان أو يزنى بعد إحصان أو يقتل مؤمنا عمدا، «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً» غير راكب واحدة من هذه الثّلاث «فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ» الّذى بينه و بينه قرابة توجب المطالبة بدمه «سُلْطََاناً» أي تسلّطا على القاتل فى الاقتصاص منه، و قرئ: «فَلاََ يُسْرِفْ» بالياء و التّاء فالياء على أنّ الضّمير للولىّ أي فلا يقتل الولىّ غير القاتل و لا اثنين و القاتل واحد كعادة الجاهليّة، أو لا يمثل بالقاتل، و قيل: إنّ الضّمير للقاتل الأوّل، و التّاء على أنّ الخطاب للولىّ أو قاتل المظلوم، «إِنَّهُ كََانَ مَنْصُوراً» و الضّمير إمّا للولىّ أي نصره اللّه بأن أوجب له القصاص، و إمّا للمظلوم لأنّ اللّه ناصره (5) بأن أوجب القصاص بقتله و يثيبه فى الآخرة. } «بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» و هى حفظه عليه، «إِنَّ اَلْعَهْدَ كََانَ مَسْؤُلاً» أي مطلوبا يطلب من المعاهد أن يفى به، و يجوز أن يكون تخييلا كأنّه يقال للعهد لم نكثت توبيخا للنّاكث كما تسأل الموءودة «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» (6) . }و قرئ:
1--ب، ج: يئيدون. 2--هـ: قتل. 3--ألف: ضمّن. 4--ب، ج: خطأ. 5--د: ناصر. 6-. 81/9.
328
«بِالْقِسْطََاسِ» بضمّ القاف و كسرها و هو الميزان صغيرا كان أو كبيرا، «وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً» :
و أحسن عاقبة، و هو تفعيل من ءال: إذا رجع، و هو ما يأل إليه.
يقال: قفا أثره و قافه (1) و اقتفاه و اقتافه بمعنى: اتّبعه، و منه القافة (2) ، أي لا تكن فى اتّباعك «ما» لا «علم» «لك به» من قول أو فعل كمن يتّبع مسلكا لا يعلم أنّه يوصله إلى مقصده، و المراد: النّهى عن أن يقول الرّجل (3) ما لا يعلم أو يعمل بما لا يعلم، و يدخل فيه النّهى عن اتّباع الظّنّ و عن التّقليد، و عن الحسن: لا تقف أخاك المسلم إذا مرّ بك فتقول: هذا يفعل كذا و رأيته يفعل كذا و لم تر و سمعته و لم تسمع، (4) «أُولََئِكَ» إشارة إلى «اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ» ، و «عَنْهُ» فى موضع الفاعل أي «كُلُّ» واحد منها «كََانَ» «مَسْؤُلاً» عنه فمسئول مسند إلى الجارّ و المجرور، يقال: للإنسان لم سمعت (5) ما لا يحلّ لك سماعه و لم نظرت إلى ما لا يحلّ لك النّظر إليه و لم عزمت على ما لا يحلّ لك العزم عليه، } «مَرَحاً» حال أي ذا مرح، «لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ» : لن تجعل فيها خرقا بشدّة (6) وطئك لها (7) «وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً» : بتطاولك، و هذا تهكّم بالمختال. 8قرئ:
«سيّئة» و «سَيِّئُهُ» (9) على إضافة سىّء (10) إلى ضمير «كُلُّ» و السّيّئة فى حكم الأسماء 1--ج: قافة. 2--د، هـ: القافيه، و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا 3--ألف (خ ل) : أحد. 4--هـ: +و. 5--ألف: أسمعت. 6--ب، ج: لشدّة. 7--ج: -لها. 8--هـ: +و. (9) -ب، ج: سيّئه و سيّئة. (10) -ب، ج: السّيء.
329
بمنزلة الإثم و الذّنب فلذلك قال: «سَيِّئُهُ» (1) مع قوله: «مَكْرُوهاً» إذ لا اعتبار بتأنيثه، أي كلّ ما نهى عنه من (2) هذه الخصال المعدودة كان إثما مكروها. } «ذََلِكَ» إشارة إلى ما تقدّم من قوله: «لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ» إلى هذه (3) الغاية، و سمّاه حكمة لأنّه كلام محكم لا مجال فيه للفساد بوجه. و عن ابن عبّاس: أنّ (4) هذه الثّمانى عشرة (5) آية كانت فى ألواح موسى أوّلها «لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ» ، جعل اللّه-سبحانه-فاتحتها و خاتمتها النّهى عن الشّرك لأنّ التّوحيد رأس كلّ حكمة. } «أَ فَأَصْفََاكُمْ» أي أ فخصّكم (6) «رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ» و هم أفضل الأولاد لم يجعل فيهم نصيبا لنفسه و اتّخذ الأدون و هى البنات و هذا خلاف الحكمة، و هو خطاب للّذين قالوا: الملائكة بنات اللّه، «إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً» بإضافتكم إليه الأولاد ثمّ بتفضيلكم أنفسكم عليه.
«صَرَّفْنََا» أي كرّرنا الدّلائل و فصّلنا العبر فيه، أو أوقعنا التّصريف فيه و جعلناه مكانا للتّكرير، «لِيَذَّكَّرُوا» : ليتّعظوا و يعتبروا، و قرئ: «ليذكروا» ، فـ «مََا (7) يَزِيدُهُمْ إِلاََّ نُفُوراً» عن الحقّ، و عن سفيان: زادنى خضوعا ما زاد أعداءك نفورا. } «إِذاً» يدلّ على أنّ قوله: «لاَبْتَغَوْا» جواب عن مقالة المشركين و جزاء لـ «لو» و المعنى: لطلبوا (8) «إلى» من له الملك و الإلهيّة «سَبِيلاً» بالمغالبة، كما يفعل الملوك بعضهم ببعض، 1--ب، ج: سيئه. 2--ألف (خ ل) : عن. 3--ج: هذا. 4--هـ: -أنّ. 5--ب، ج: عشر. 6--هـ: فخصّكم (بدون همزة الاستفهام) . 7--ب، ج: و ما. 8--ألف، ب، ج: اطلبوا، ألف (خ ل) : لطلبوا.
330
و فيه إشارة إلى دليل التّمانع كما فى قوله: «لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا» (1) ، } «عُلُوًّا كَبِيراً» فى معنى: تعاليا، و المراد: البراءة من ذلك و النّزاهة (2) ، و وصف العلوّ بالكبر مبالغة فى معنى البراءة عمّا وصفوه به. } «تُسَبِّحُ (3) لَهُ اَلسَّمََاوََاتُ» بلسان الحال حيث تدلّ على صانعها و على صفاته العلى فكأنّها تنطق بذلك و كأنّها تنزّه اللّه عمّا لا يجوز عليه من الشّركاء، و ليس «شىء» من الموجودات «إلا» و «يسبّح بحمد» اللّه على هذا الوجه إذ كلّها حادث مصنوع يحتاج إلى صانع غير مصنوع (4) فهو يدلّ على إثبات قديم غنىّ عن كلّ شىء سواه (5) ، لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات، «وَ لََكِنْ لاََ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» أي لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء إذ لم تنظروا فيها فتعلموا دلالتها على التّوحيد، «إِنَّهُ كََانَ حَلِيماً غَفُوراً» لا يعاجلكم بالعقاب على سوء نظركم و شرككم
«حِجََاباً مَسْتُوراً» أي ذا ستر كقولك: سيل مفعم (6) أي ذو إفعام، و قيل:
حِجََاباً مَسْتُوراً عن العيون من قدرة اللّه-تعالى-لا يبصر، حجبه اللّه-سبحانه-عن أبصار أعدائه من المشركين فكانوا (7) يمرّون به و لا يرونه. } «وَحْدَهُ» من نوع قولهم:
رجع عوده على بدئه (8) فى أنّه مصدر، يسدّ (9) مسدّ الحال، يقال: وحد يحد وحدا وحدة، 1-. 21/22. 2--ب، ج: +من ذلك. 3--هـ: يسبّح. 4--ألف: -يحتاج إلى صانع غير مصنوع. 5--هـ: سواء. 6--أفعمت الإناء: ملأته (الصّحاح) . 7--هـ: و كانوا، (خ ل) : فكانه. 8--العود: الطّريق القديم، يقال: رجع عوده على بدئه: إذا رجع فى الطّريق الّذى جاء منه (راجع الصّحاح) . (9) -هـ: سدّ. ـ
331
و الأصل يحد وحده (1) و النّفور مصدر بمعنى التّولية أو جمع نافر كشهود جمع شاهد، أي أحبّوا أن تذكر معه آلهتهم لأنّهم مشركون، فإذا لم تذكرهم نفروا. } «بِمََا يَسْتَمِعُونَ بِهِ» من اللّغو و الاستهزاء بالقرآن، و «بِهِ» فى (2) موضع الحال أي يستمعون هازئين، و «إِذْ يَسْتَمِعُونَ» نصب بـ «أَعْلَمُ» أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون، «وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ» : و بما يتناجون به إذ هم ذوو (3) نجوى أي متناجون، «إِذْ يَقُولُ» بدل من «إِذْ هُمْ» ، (4) أي ما تتّبعون (5) «إِلاََّ رَجُلاً (6) » قد سحر فجنّ و اختلط عليه عقله و إنّما قالوا ذلك لينفّروا عنه. } «كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ» : مثّلوك (7) بالسّاحر و المجنون، «فَضَلُّوا» فى ذلك ضلال المتحيّر فى أمره لا يدرى كيف يتوجّه. } «وَ رُفََاتاً» أي ترابا و غبارا و انتثر لحومنا: أنبعث بعد ذلك «خَلْقاً جَدِيداً ؟.
ردّ (8) قوله: «كُونُوا حِجََارَةً» (9) على قولهم: «كُنََّا عِظََاماً» فكأنّه قال: كُونُوا حِجََارَةً «أَوْ حَدِيداً» و لا تكونوا عظاما فإنّه يقدر (10) على إعادتكم أحياء و ردّكم إلى 1--د: وحدة. 2--هـ: -فى. 3--ج، د: ذو. 4--ب، ج: +ان تتّبعون. 5--هكذا فى ب و ج، و سائر النّسخ: يتّبعون. 6--ب، ج: +مسحورا. 7--هـ: مثلوا. 8--ج: -ردّ. (9) -هكذا فى النسخ، و لعلّه مقلوب و الأصل: قوله: ... ردّ. (10) -هـ: -يقدر.
332
رطوبة الحىّ و غضاضته (1) . } «أَوْ خَلْقاً مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ» عن قبول الحياة و يعظم عندكم أن يحييه اللّه، «قُلِ اَلَّذِي فَطَرَكُمْ» أي خلقكم «أَوَّلَ مَرَّةٍ» فإنّ من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر، و إنّما قال ذلك لكونهم مقرّين بالنّشأة الأولى، «فَسَيُنْغِضُونَ» أي فسيحرّكون نحوك «رُؤُسَهُمْ» تعجّبا و استهزاء. } «يَوْمَ يَدْعُوكُمْ» أي يبعثكم فتنبعثون (2) منقادين غير ممتنعين، و الدّعاء و الاستجابة كلاهما مجاز هنا، «بِحَمْدِهِ» حال منهم أي حامدين للّه، موحّدين. و عن سعيد بن جبير (3) يخرجون من قبورهم قائلين:
سبحانك اللّهمّ و بحمدك، «وَ تَظُنُّونَ» أنّكم ما «لَبِثْتُمْ» فى الدّنيا «إِلاََّ قَلِيلاً» لسرعة انقلاب الدّنيا إلى الآخرة أو لعلمكم بطول اللّبث فى الآخرة، و نزّل النّفى منزلة الاستفهام فى التّعليق. } «وَ قُلْ لّ «لمؤمنين: «يَقُولُوا» للمشركين الكلمة «اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» و فسّر «اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» }بقوله: «رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ» و لا تقولوا لهم ما يغيظهم و يغضبهم (4) ، و قيل: معناه: مرهم يقولوا الكلمة الحسنى و هى كلمة الشّهادتين و الأقوال المندوب إليها، «إِنَّ اَلشَّيْطََانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ» أي يفسد بينهم و يغرى بعضهم على بعض ليوقع بينهم العداوة و البغضاء (5) . «ربّكم أعلم بأحوالكم و بتدبير (6) أموركم (7) ، «إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ» بفضله «أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ» بعدله، «وَكِيلاً» أي ربّا موكولا إليك أمرهم تجبرهم على الإسلام و إنّما أرسلناك بشيرا و نذيرا فدارهم و احتمل منهم. } «وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ» ردّ على كفّار قريش فى إنكارهم نبوّة نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-أي ربّك أعلم بأحوال (8) «من فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و مقاديرهم فلا يختار 1--شىء غضّ و غضيض، أي طرىّ، تقول منه: غضضت و غضضت غضاضة و غضوضة (الصّحاح) . 2--ب: فتبعثون. 3--تقدمت ترجمته فى صحيفة 59. 4--هـ: يبغضهم. 5--د: البغضاء و العداوة. 6--د: تدبير. 7--ب، ج: +لا يجبركم على الإسلام. 8--د: -أحوال.
333
من يختاره من الملائكة و الأنبياء لميله إليهم و إنّما يختارهم لعلمه ببواطنهم و بما يستأهل كلّ واحد منهم، «وَ لَقَدْ فَضَّلْنََا» إشارة إلى تفضيل رسول اللّه، «وَ آتَيْنََا دََاوُدَ زَبُوراً» دلالة على تفضيله-أيضا-فإنّه خاتم الأنبياء، و مكتوب فى زبور داود «أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ» (1) و هم محمّد و أهل بيته-عليهم السّلام.
«اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ (2) مِنْ دُونِهِ» : هم الملائكة، و قيل: عيسى و عزيز، و قيل: نفر من الجنّ عبدهم قوم من العرب ثمّ أسلم الجنّ، و المعنى: ادعوهم فإنّهم لا يقدرون على أن يكشفوا «عنكم» «الضّرّ» «و لا» أن يحوّلوه عنكم إلى غيركم. } «أُولََئِكَ» مبتدأ و خبره «يَبْتَغُونَ» يعنى: أنّ آلهتهم يبتغون «اَلْوَسِيلَةَ» و هى القربة «إلى» اللّه-عزّ و جلّ-، و «أَيُّهُمْ» بدل من واو «يَبْتَغُونَ» و أىّ اسم موصول أي يبتغى من هو «أَقْرَبُ» منهم الوسيلة إلى اللّه فكيف غير الأقرب!أو ضمّن «يَبْتَغُونَ» معنى يحرصون، أي يحرصون (3) أيّهم يكون أقرب إلى اللّه، و ذلك بأن يزيدوا فى الطّاعة و الخير، «وَ يَرْجُونَ ... وَ يَخََافُونَ» 1-. 21/105. 2--هكذا فى بعض النسخ و أكثرها-زعمتم. 3--ألف، ب: -أي يحرصون، ب (خ ل) : +أي يحرصون.
334
كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة!. } «إِلاََّ نَحْنُ مُهْلِكُوهََا» بالموت «أَوْ مُعَذِّبُوهََا» بالقتل و أنواع العذاب، و قيل: الهلاك للصّالحة و العذاب للطّالحة، و «الكتاب» : اللّوح المحفوظ استعار-سبحانه-المنع لترك إرسال الآيات من أجل صارف الحكمة، }و «أَنْ» الأولى منصوبة الموضع و الثّانية مرفوعة (1) ، و المعنى: و لم يمنعنا إرسال «الآيات إلاّ» تكذيب الأوّلين (2) ، يريد الآيات الّتى اقترحوها من إحياء الموتى و أن يحوّل الصّفا ذهبا و غير ذلك، و قد حكم اللّه-تعالى-فى الأمم أنّ من كذّب بالآية المقترحة عوجل بعذاب الاستئصال، و قد علم-سبحانه-أنّه لو أرسل هذه الآيات لكذّبوا بها و استوجبوا العذاب العاجل المستأصل، و (3) من حكمه (4) -سبحانه-فى هذه الأمّة أن لا يعذّبهم بعذاب الاستئصال تشريفا لنبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-و أن يؤخّر أمرهم إلى يوم القيامة، ثمّ ذكر-سبحانه-من الآيات الّتى «كَذَّبَ بِهَا اَلْأَوَّلُونَ» فأهلكوا: ناقة صالح لأنّ آثارهم فى بلاد العرب قريبة منهم، «مُبْصِرَةً» : بيّنة (5) ، «فَظَلَمُوا» أي فكفروا «بِهََا وَ مََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ» الّتى نظهرها (6) على الأنبياء «إِلاََّ تَخْوِيفاً» و إنذارا بعذاب الآخرة. } «وَ» اذكر «إِذْ قُلْنََا لَكَ» أي أوحينا إليك: «إِنَّ رَبَّكَ أَحََاطَ بِالنََّاسِ» : بقريش، يعنى بشّرناك بوقعة بدر و نصرتك عليهم و هو قوله: «سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ» (7) ، «سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ» (8) ، فجعله-سبحانه-كأن قد كان فقال: أَحََاطَ بِالنََّاسِ ، على عادته-سبحانه- فى إخباره، و قيل: معناه: أحاط علما بأحوال النّاس و أفعالهم و ما يستحقّونه (9) عليها (10) من الثّواب و العقاب و هو قادر على فعل ذلك بهم، عالم بما يصلحهم، و هذا وعد له 1--ب: مرفوعته. 2--ب، ج: الاوّلون. 3--ج: -و. 4--ب: حكمته، ج: حكمة. 5--ب، ج: ببيّنة. 6--ج: يظهرها. 7-. 54/45. 8-. 3/12. (9) -ب، ج: يستحقّونها. (10) -ب، ج: به.
335
بالعصمة من أذى قومه، و اختلف فى «الرّؤيا» الّتى أريها النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-:
فقيل: هى رؤية العين المذكورة فى أوّل السّورة من الإسراء إلى بيت المقدس و المعراج، و أراد «بالفتنة» الامتحان و شدّة التّكليف ليعرّض (1) المصدّق بذلك لجزيل الثّواب و المكذّب لأليم العقاب، و قيل: هى الرّؤيا الّتى فى قوله: «لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ» (2) رأى أنّه سيدخل مكّة و هو بالمدينة فصدّه المشركون عن دخولها يوم الحديبيّة (3) ، و إنّما كانت فتنة لما (4) دخل على بعض المسلمين من الشّبهة و الشّكّ فقال (5) :
أليس قد أخبرتنا بأن ندخل المسجد الحرام آمنين؟فقال-صلّى اللّه عليه و آله-: لم (6) أقل: إنّكم تدخلونها العام، لتدخلنّها-إنشاء اللّه-و رجع ثمّ دخلها فى العام القابل، و قيل: هى رؤيا رءاها فى منامه أنّ قرودا تصعد منبره و تنزل. و قيل-على هذا التّأويل : إنّ «اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ» هى بنو (7) أميّة أخبره اللّه-سبحانه-بتغلّبهم على مقامه و قتلهم ذرّيّته، و قيل: إنّ الشّجرة الملعونة هى شجرة الزّقوم لعنت فى القرآن حيث لعن طاعموها من الكفّار فوصفت بلعن أصحابها على المجاز، «وَ نُخَوِّفُهُمْ» بمخاوف الدّنيا و الآخرة، «فَمََا يَزِيدُهُمْ» التّخويف «إِلاََّ طُغْيََاناً كَبِيراً» أي عتوّا فى الكفر لا يرجعون (8) عنه.
1--ب، ج: لتعرض، ألف: لتيعرض. 2-. 48/27. 3--الحديبيّة: بئر قرب مكّة (راجع القاموس) . 4--هـ: لمّا. 5--د، هـ: فقالوا. 6--ألف (خ ل) : الم. 7--ب، ج: بنى. 8--هـ: لا يرجون.
336
«طِيناً» حال من الموصول الّذى هو «من خلقت» على معنى: «أَ أَسْجُدُ» له و هو طين أي أصله طين، أو من الضّمير المحذوف من الصّلة على معنى: «لِمَنْ» كان فى وقت خلقه طينا. }و الكاف فى «أَ رَأَيْتَكَ» للخطاب و «هََذَا» مفعول به، و المعنى:
أخبرنى عن «هذا الّذى كرّمتـ» ه «علىّ» -أي فضّلته و اخترته علىّ-: لم اخترته علىّ (1) و أنا خير منه، فحذف للاختصار، ثمّ ابتدأ فقال: «لئن أخّرتنـ» ى (2) ، و اللاّم لتوطئة (3) القسم «لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ» : لأستأصلنّهم بالإغواء و لأستولينّ عليهم، من احتنك الجراد الأرض:
إذا أكل ما عليها، و أصله من الحنك، و إنّما طمع الملعون فى ذلك لأنّه-سبحانه- أخبر الملائكة أنّه سيجعل فى الأرض من يفسد فيها و يسفك الدّماء. } «اِذْهَبْ» معناه:
امض لشأنك الّذى اخترته، و ليس هو من الذّهاب الّذى هو ضدّ المجيء، ثمّ قال: «فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزََاؤُكُمْ» كما قال موسى للسّامرىّ: «فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي اَلْحَيََاةِ أَنْ تَقُولَ لاََ مِسََاسَ» (4) و التّقدير: فإنّ جهنّم جزاؤهم و جزاؤك فغلّب المخاطب على الغائب فقال: جَزََاؤُكُمْ (5) ، «جَزََاءً مَوْفُوراً» مصدر على إضمار تجازون أو لأنّ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزََاؤُكُمْ بمعنى: تجازون، و الموفور: الموفّر الكامل. } «وَ اِسْتَفْزِزْ» : و استخفّ «مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ» و استزلّهم بوسوستك، و الفزّ: الخفيف، و «أَجْلِبْ» من الجلبة و هى الصّياح، أي صح «بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ» و احشرهم عليهم، و الرّجل اسم جمع للرّاجل و نظيره الرّكب و الصّحب، و قرئ: «و رجلك» على أنّ فعلا بمعنى فاعل، يقال: رجل (6) 1--ألف: -لم اخترته علىّ. 2--ب، ج: اخّرتن. 3--ألف: للتوطية. 4-. 20/97. 5--ج: +جزاء. 6--ألف، ب، ج: +و.
337
رجل، أي راجل، و معناه: و جمعك الرّجل (1) ، «وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ» يريد كلّ معصية يحملهم (2) عليها فى باب الأموال كالرّبا و الإنفاق فى الفسق و منع الزّكاة و فى باب الأولاد بالزّنا و دعوى الولد بغير سبب، «وَ عِدْهُمْ» بالمواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة و تمنّى البقاء و طول الأمل. } «إِنَّ عِبََادِي» الصّالحين «لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ» أي لا تقدر أن تغويهم لأنّهم لا يغترّون بك، «وَ كَفىََ بِرَبِّكَ وَكِيلاً» لهم: يتوكّلون عليه فى الاستعاذة منك فيحفظهم من شرّك.
«يُزْجِي لَكُمُ اَلْفُلْكَ» أي يسيّر و يجرى لكم السّفن فى البحر. } «وَ إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ» أي خوف الغرق، «ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ» أي ذهب عن أوهامكم و خواطركم كلّ من تدعونه «إِلاََّ إِيََّاهُ» وحده فلا ترجون هناك النّجاة إلاّ من عنده و لا يخطر ببالكم أنّ غيره يقدر على إنقاذكم، «فَلَمََّا نَجََّاكُمْ» من البحر «إِلَى اَلْبَرِّ» فأمنتم فحملكم (3) ذلك على الإعراض. }و «جََانِبَ اَلْبَرِّ» منصوب بـ «يَخْسِفَ» مفعول به كالأرض فى قوله: «فَخَسَفْنََا بِهِ وَ بِدََارِهِ اَلْأَرْضَ» (4) ، و «بِكُمْ» حال، و المعنى: أن يقلب (5) جانب البرّ و أنتم عليه، «أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حََاصِباً» و هى الرّيح الّتى تحصب، أي ترمى بالحصباء، و المعنى: و إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسل (6) عليكم فيها 1--د: الرّاجل. 2--ألف، ب، ج: تحملهم، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. 3--هـ: حملكم (بدون الفاء) . 4-. 28/81. 5--ب، ج: يغلب، د: ينقلب. 6--ب، ج، د: يرسلها.
338
الحصباء يرجمكم بها، «ثُمَّ لاََ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً» : حافظا يصرف عنكم ذلك. } «أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ» يقوّى دواعيكم إلى أن ترجعوا فتركبوا (1) البحر الّذى نجّاكم منه فأعرضتم فينتقم منكم بأن «يرسل عَلَيْكُمْ (2) قََاصِفاً» و هى الرّيح الّتى لها قصيف أي صوت شديد كأنّها تتقصّف أي تتكسّر (3) ، و قيل: هى الّتى لا تمرّ بشىء إلاّ قصفته، «فَيُغْرِقَكُمْ» و قرئ بالتّاء يعنى الرّيح و بالنّون، و كذلك يَخْسِفَ و يُرْسِلَ ، و «يُعِيدَكُمْ» قرئت (4) بالياء و النّون، «بِمََا كَفَرْتُمْ» أي بكفرانكم النّعمة فى الإنجاء و «التّبيع» : المطالب من قوله:
«فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» (5) أي مطالبة، قال الشّمّاخ (6) :
كما لاذ الغريم من التّبيع (7)
. المعنى: أنّا نفعل ما نفعل بهم «ثُمَّ لاََ تَجِدُوا» أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منّا.
يعنى: «كرّمنا» هم بالنّطق و العقل (8) و التّمييز (9) و الصّورة الحسنة و القامة المعتدلة و تدبير أمر المعاش (10) و المعاد و بتسليطهم على ما فى الأرض و تسخير سائر 1--هـ: فتركوا. 2--هـ: -عليكم. 3--هـ: تنكسر. 4--ب، ج: قرئ. 5-. 2/178. 6--تقدمت ترجمته فى صحيفة 167. 7--أوّله:
يلوذ ثعالب الشّرقين منها
، (و فى اللّسان:
تلوذ ثعالب الشّرقين...
) ، لاذ به أي لجأ إليه و عاذ به، و الشّرقين: اسم موضع، و منها أي من العقاب المذكورة فى الأبيات السابقة، و التّبيع:
المطالب (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 443 ط مصر) . 8--هـ: بالعقل و النطق. (9) -ب، د، هـ: التّميز. (10) -هـ: المعايش، (خ ل) : المعاش.
339
الحيوانات لهم، «وَ حَمَلْنََاهُمْ فِي اَلْبَرِّ» على الدّوابّ «وَ» فى «اَلْبَحْرِ» على السّفن، «وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا» هو ما سوى الملائكة لأنّ الفضل عامّ فى جنس الملائكة و خاصّ فى بنى آدم. } «بِإِمََامِهِمْ» : بمن ائتمّوا به من نبىّ أو إمام أو كتاب، 6- الصّادق-عليه السّلام -: أ لا تحمدون اللّه؟إذا كان يوم القيامة فدعى كلّ قوم إلى من يتولّونه و فزعنا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و فزعتم إلينا فإلى أين ترون يذهب بكم؟إلى الجنّة و ربّ الكعبة، قالها ثلاثا. «فَمَنْ أُوتِيَ» من هؤلاء «كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ» إشارة إلى «من» لأنّه فى معنى الجمع، (1) «يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ» : لا يجبنون (2) عن قراءته لما يرون فيه من مواجب السّرور «وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً» : هو المفتون الّذى فى شقّ النّواة أي لا ينقصون من ثوابهم أدنى شىء. } «وَ مَنْ كََانَ فِي» الدّنيا «أَعْمىََ» : لا يهتدى إلى طريق النّجاة «فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ» : لا يهتدى إلى طريق الجنّة، و جوّز (3) أن يكون الثّاني بمعنى (4) التّفضيل و لذلك قرأ أبو عمرو الأوّل ممالا و الثّاني بالتّفخيم لأنّ أفعل التّفضيل تمامه بمن فكانت ألفه كأنّها فى وسط الكلمة كقولك: أعمالكم.
«إِنْ» هذه مخفّفة من الثّقيلة و اللاّم هى الفارقة بينها و بين النّافية، و معناه:
أنّ الحديث أو الأمر قاربوا أن يصرفوك «عَنِ» القرآن «اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» ، أي عن حكمه (5) ، 1--ج: +و. 2--ب، ج: لا يجتنبون. 3--ب، ج: يجوز. 4--هـ (خ ل) : فى معنى. 5--ألف، ج: حكمة.
340
لتضيف إلينا ما لم ننزّله عليك، و «إِذاً لاَتَّخَذُوكَ (1) » أي و لو اتّبعت مرادهم لأظهروا (2) خلّتك. 14- روى : أنّ قريشا قالوا للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: لا ندعك تستلم الحجر (3) حتّى تلمّ (4) بآلهتنا، فقال فى نفسه: ما علىّ فى أن ألمّ بها و اللّه يعلم أنّى لها كاره و يدعونى أستلم الحجر، فأنزلت ، و روى غير ذلك و هو مذكور فى موضعه. } «وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ» أي لو لا تثبيتنا لك بالعصمة و الألطاف «لَقَدْ» قاربت أن تميل «إِلَيْهِمْ» أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك. } «إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ» عذاب «اَلْحَيََاةِ وَ ضِعْفَ» عذاب «اَلْمَمََاتِ» يعنى:
عذاب الدّنيا و الآخرة مضاعفين (5) ، أي لضاعفنا لك العذاب المعجّل للعصاة فى الحياة الدّنيا و ما نؤخّره لما بعد الموت، و فى هذا دليل على أنّ القبيح يكون عظم قبحه على مقدار عظم شأن فاعله. و عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-معصوم و إنّما هو تخويف لئلاّ يركن مؤمن إلى مشرك فى شىء من أحكام اللّه (6) . } «وَ إِنْ كََادُوا» يعنى: قريشا «لَيَسْتَفِزُّونَكَ» : ليزعجونك، «مِنَ اَلْأَرْضِ» : أرض مكّة بالإخراج، «وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ» أي لا يبقون (7) بعد إخراجك «إِلاََّ» زمانا «قَلِيلاً» فإنّ اللّه يهلكهم و قد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل، أو إلاّ ناسا قليلا منهم يريد من انفلت (8) منهم يوم بدر و من آمن، و قيل:
من أرض المدينة لأنّ اليهود قالوا له: إنّ الأنبياء بعثوا بالشّام و هى مهاجر إبراهيم، فلو خرجت إلى الشّام لآمنّا بك، فهمّ بالخروج إلى الشّام فنزلت، و قرئ (9) : «خلفك» و «خِلاََفَكَ» و معناهما واحد، قال:
عفت الدّيار خلافهم فكأنّما # بسط الشّواطب بينهنّ (10) حصيرا (1) .
____________
(1) لم يذكر قائله، قوله: عفت الدّيار أي انمحت و درست، و خلافهم أي بعدهم، و الشّواطب:
1--هـ: +خليلا. 2--هـ: لا ظفروا. 3--ب، ج: +الأسود. 4--و الإلمام: النّزول، و قد ألمّ به، أي نزل به (الصّحاح) . 5--د: مضاعفنا. 6--ب، ج: +تعالى. 7--ب، ج: لا يبغون. 8--فى اللّسان: الانفلات: التّخلّص من الشّيء فجاة من غير نمكّث. (9) -ب: قرأ. (10) -د: بينهم.
341
أي بعدهم. } «سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا (1) » يعنى: أنّ كلّ قوم أخرجوا رسولهم من بينهم فسنّة اللّه أن يهلكهم، و انتصابه بأنّه مصدر مؤكّد أي سنّ اللّه ذلك سنّة.
«الدّلوك» : الزّوال، و قيل: هو الغروب، و الأوّل أصحّ لتكون الآية جامعة للصّلوات الخمس، فصلاتا دلوك الشّمس: الظّهر و العصر، و صلاتا «غَسَقِ اَللَّيْلِ» :
المغرب و العشاء الآخرة، و المراد بـ «قرءان الفجر» : صلاة الفجر، و «غسق اللّيل» :
أوّل بدوّ اللّيل و ظلمته، «مَشْهُوداً» : يشهده (2) ملائكة اللّيل و النّهار يصعد هؤلاء و ينزل هؤلاء فهو فى آخر ديوان اللّيل و أوّل ديوان النّهار، و يجوز أن يكون «وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ» حثّا على طول القراءة فى صلاة الفجر لكونها مشهودة (3) بالجماعة الكثيرة ليسمع النّاس القرآن فيكثر الثّواب. } «وَ مِنَ اَللَّيْلِ» : و عليك بعض اللّيل «فَتَهَجَّدْ بِهِ» و التّهجّد: ترك الهجود للصّلاة، و نحوه التّأثّم و التّحرّج (4) ، و يقال للنّوم: التّهجّد -أيضا- «نََافِلَةً لَكَ» أي عبادة زائدة لك (5) على الصّلوات الخمس، وضع «نََافِلَةً» موضع تهجّدا لأنّ التّهجّد عبادة زائدة فجمعهما معنى واحد، فالمعنى (6) : أنّ التّهجّد زيد لك على الصّلوات المكتوبة فريضة عليك خاصّة و تطوّعا لغيرك، و قيل: معناه: نافلة لك و لغيرك
____________
قالنّساء اللاّتي يشقّقن السّعف (... : أغصان النّخل) للحصر، يصف دروس ديار الأحباب بعدهم غير مكنوسة كأنّها بسط فيها سعف النّخل (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 410 ط مصر 1968 م) .
1--ب، ج: + قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا . 2--هـ: تشهد. 3--د: مشهودا. 4--ب: التّخرّج. 5--د: -لك. 6--هـ: و المعنى.
342
و خصّ بالخطاب لما فى ذلك من دعاء الخير (1) إلى الاستنان بسنّته (2) «مَقََاماً مَحْمُوداً» نصب على الظّرف، أي «عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ» فيقيمك مَقََاماً مَحْمُوداً ، أو ضمّن «يَبْعَثَكَ» معنى يقيمك، و يجوز أن يكون حالا بمعنى: ذا مقام محمود، و معنى المقام (3) المحمود: المقام الّذى يحمده فيه الأوّلون و الآخرون و هو مقام الشّفاعة، يسأل فيه فيعطى و يشفع فيه فيشفّع و يشرّف فيه على جميع الخلائق فيوضع فى كفّه لواء الحمد يجتمع (4) تحته الأنبياء و الملائكة. }و «مُدْخَلَ» و «مُخْرَجَ» بمعنى المصدر أي «أَدْخِلْنِي» فى جميع ما أرسلتنى به إدخالا مرضيّا «وَ أَخْرِجْنِي» منه إخراجا مرضيّا يحمد عاقبته، و قيل: يريد إدخاله مكّة ظاهرا عليها بالفتح و إخراجه منها سالما، و قيل: هو عام، «سُلْطََاناً» : حجّة تنصرنى على من خالفنى، أو ملكا و عزّا ناصرا للإسلام على الكفر، فأجيبت دعوته بقوله (5) : «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» * (6) «ألا إنّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ» (7) 14,1- و كان حول البيت ثلاث مائة و ستّون صنما لقبائل العرب يحجّون إليها فلمّا نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبرءيل لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-: خذ مخصرتك (8) ثمّ ألقها، فجعل يأتى صنما صنما و ينكت (9) بالمخصرة فى عينه و يقول: «جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ» ، فينكبّ الصّنم لوجهه فألقاها جميعا، و بقي صنم خزاعة فوق الكعبة و كان من قوارير صفر فقال: يا علىّ ارم به، فحمله رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-حتّى صعد فرمى به فكسره، فجعل أهل مكّة يتعجّبون و يقولون: ما رأينا رجلا أسحر من محمّد-صلّى اللّه عليه و آله -، «وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ» : هلك و ذهب من قولهم: زهقت نفسه: إذا خرجت، و «اَلْحَقُّ» : الإسلام و «اَلْبََاطِلُ» : الشّرك، 1--ب، ج (خ ل) و هكذا المجمع: الغير. 2--هـ: لسنّته. 3--هـ: مقام. 4--ألف، د: تجتمع، ب، ج: تجمع. 5--ب، ج: لقوله. 6-. 9/33. 7--هكذا فى النّسخ، لكن فى الآية «فَإِنَّ» مكان «ألا إنّ» (5/59) . 8--المخصرة: كلّ ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا و نحوها (راجع الصّحاح) . (9) -ألف: ينكث، ج: ينكبّ، و فى الصّحاح: النّكت: أن تنكت فى الأرض بقضيب، أي تضرب بقضيب فتؤثّر فيها. ـ
343
«كََانَ زَهُوقاً» أي مضمحلاّ غير ثابت. } «مِنَ اَلْقُرْآنِ» من للتّبيين أو للتبعيض، أي كلّ شىء نزل (1) من القرآن فهو «شِفََاءٌ ... (2) لِلْمُؤْمِنِينَ» يزدادون به إيمانا فيقع منهم موقع (3) الشّفاء من المرضى، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه ، و لا يزداد به الكافرون «إِلاََّ خَسََاراً» أي نقصانا، لتكذيبهم به و كفرهم.
«وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ» بالصّحّة و الغناء «أَعْرَضَ» عن ذكر اللّه-تعالى- كأنّه مستغن عنه، «وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ» تأكيد للإعراض لأنّ معنى الإعراض عن الشّيء: أن يولّيه عرض وجهه و معنى النّأى بالجانب: أن يولّيه ظهره، أو يريد التّجبّر و الاستكبار لأنّ ذلك من عادة المتكبّر المعجب بنفسه، «وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ» أي المحنة و الشّدّة، أو الفقر، «كََانَ يَؤُساً» : شديد القنوط و اليأس من رجاء الفرج، و قرئ: «و ناء (4) بجانبه» قدّم اللاّم على العين كما قالوا: «راء» ، فى رأى، أو يكون من ناء: إذا نهض. } «قُلْ كُلٌّ» أحد «يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ» أي مذهبه و طريقته (5) الّتى (6) تشاكل حاله فى الهدى و الضّلال بدلالة قوله:
«فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىََ سَبِيلاً» أي أسدّ طريقة و أصوب مذهبا. «و الرّوح» المسئول عنه هو الرّوح الّذى فى الحيوان، سئل-ص-عن حقيقته فأخبر أنّه «من أمر» اللّه أي ممّا استأثر اللّه به، و قيل: إنّ اليهود قالت: إن أجاب محمّد عن الرّوح فليس بنبىّ و إن 1--هـ: ينزل. 2--هـ: +و رحمة. 3--هـ: موضع. 4--هـ: نأى. 5--د: طريقه. 6--ألف، د: الذي، ألف (خ ل) : التي.
344
لم يجب فهو نبىّ فإنّا نجد فى كتبنا ذلك، و قيل: هو جبرءيل أو ملك من الملائكة يقوم صفّا و الملائكة صفّا، و قيل: هو القرآن، و} «مِنْ أَمْرِ رَبِّي» أي (1) من وحيه و كلامه ليس من كلام البشر، «وَ مََا أُوتِيتُمْ» الخطاب عامّ، «إِلاََّ قَلِيلاً» أي شيئا يسيرا لأنّ معلومات اللّه-سبحانه-لا نهاية لها. } «لَنَذْهَبَنَّ» جواب قسم محذوف و (2) سدّ مسدّ جواب الشّرط و المعنى: «إن شئنا» ذهبنا بالقرآن و محوناه عن الصّدور فلم نترك له أثرا، «ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ» بعد الذّهاب «بِهِ» من يتوكلّ «عَلَيْنََا» باسترداده و إعادته محفوظا مسطورا (3) . } «إِلاََّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ» : إلاّ أن يرحمك ربّك فيردّه عليك، كأنّ رحمته تتوكّل (4) عليه بالرّدّ، أو يكون استثناء منقطعا بمعنى: و لكن رحمة من ربّك تركته غير مذهوب به، و هذا امتنان منه-سبحانه-ببقاء القرآن محفوظا بعد المنّة فى تنزيله و تحفيظه.
أي لو تظاهر الثّقلان «عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ» فى فصاحته و بلاغته و حسن تأليفه و نظمه لعجزوا عن الإتيان «بِمِثْلِهِ» . } «وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا لِلنََّاسِ» أي بيّنّا لهم و كرّرنا «مِنْ كُلِّ» معنى هو كالـ «مثل» فى حسنه و غرابته و قد احتاجوا إليه فى دينهم و دنياهم فلم يرضوا «إِلاََّ كُفُوراً» أي جحودا. و لمّا تبيّن إعجاز القرآن و انضاف إليه غيره من 1--ب: +و. 2--د: -و. 3--ب، ج و هكذا الكشّاف: مستورا. 4--ألف: يتوكل، د: يتوكل.
345
المعجزات و لزمتهم الحجّة} «قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تفجّر» أي تفتّح «لنا من أرض» مكّة «يَنْبُوعاً» أي عينا ينبع منه (1) الماء لا ينقطع و هو يفعول كيعبوب (2) من عبّ، }و قرئ:
«تفجر» بالتّخفيف. }و قولهم: «كَمََا زَعَمْتَ» عنوا به قوله: -تعالى- «إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ» ، (3) قرئ: «كِسَفاً» بفتح السّين و سكونه جمع كسفة (4) ، «قَبِيلاً» أي كفيلا بما تقول، شاهدا بصحّته، و المعنى: «أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ» قبيلا «وَ» بـ «اَلْمَلاََئِكَةِ» قبلا (5) ، كقوله:
رمانى بأمر كنت منه و والدي # بريئا (6) و من جول (7) الطّوىّ رمانى (8) .
أو يريد مقابلا لنا حتّى نشاهده و نعاينه، أو جمع قبيلة أي جماعة، حالا من الملائكة.
و «الزّخرف» : الذّهب، } «أَوْ تَرْقىََ فِي» معارج «اَلسَّمََاءِ» فحذف المضاف، «وَ لَنْ نُؤْمِنَ لـ» أجل «رقيّك حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا» من السّماء (9) «كِتََاباً» فيه تصديقك، و إنّما قصدوا بهذه الاقتراحات اللّجاج و العناد، «قُلْ سُبْحََانَ رَبِّي» -و قرئ: «قال سبحان ربّى» - تعجّب من اقتراحاتهم عليه: «هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً» مثل سائر الرّسل و قد كانوا لا يأتون أممهم إلاّ بما يظهره اللّه عليهم من الآيات، و ليس أمر الآيات إلىّ، إنّما هو إلى اللّه و هو العالم بالمصالح فلا وجه لطلبكم إيّاها منّى.
ق:
1--هـ: فيه. 2--اليعبوب: الفرس الكثير الجري، و النّهر الشّديد الجرية (الصّحاح) . 3-. 34/9، هـ: +و. 4--ألف: كسفة. 5--ب، ج: قبيلا. 6--د: بر. 7--ب، ج (خ ل) : أجل. 8--هو للفرزدق... و الطّوىّ: البئر، و الجول بضمّ الجيم: جدار البئر، قال أبو عبيدة: و هو كل ناحية من نواحى البئر من أعلاها إلى أسفلها، و فى المثل: رمانى من جول الطّوىّ أي رمانى بما هو راجع إليه. راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 549 ط مصر. (9) -ب، ج: من السّماء علينا.
346
أي «وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ» الإيمان بالقرآن و بنبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «إِلاََّ» إنكارهم أن يرسل اللّه البشر، فـ «أَنْ» الأولى مفعول ثان لـ «مَنَعَ» و «أَنْ» الثّانية فاعل (1) و الهمزة فى «أَ بَعَثَ اَللََّهُ» للإنكار، فبيّن-سبحانه-أنّ ما أنكروه غير منكر و إنّما المنكر خلافه عند اللّه لأنّ حكمته البالغة تقتضى أن لا يرسل الملك بالوحى إلاّ إلى الأنبياء أو إلى أمثاله من الملائكة، }ثمّ قرّر-سبحانه-بأنّه «لَوْ كََانَ فِي اَلْأَرْضِ مَلاََئِكَةٌ يَمْشُونَ» على أرجلهم «مُطْمَئِنِّينَ» : ساكنين فى الأرض لنزّل (2) اللّه «عَلَيْهِمْ ... مَلَكاً» «مِنَ اَلسَّمََاءِ ... (3) رَسُولاً» يهديهم إلى الرّشد و يعلّمهم الدّين، فأمّا الإنس فإنّما يرسل الملك إلى من يختاره منهم للنّبوّة فيقوم بدعوتهم و إرشادهم. } «شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» على أنّى قضيت ما علىّ من التّبليغ و أنّكم كذّبتم، «إِنَّهُ كََانَ بِعِبََادِهِ خَبِيراً (4) » : عالما بأحوالهم، و هذا وعيد للكفّار و تسلية للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و «شَهِيداً» تمييز (5) أو حال. }و «مَنْ يَهْدِ (6) اَللََّهُ» أي يوفّقه «فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ» : و من يخذل، «فَلَنْ 1--ب، ج: فاعله. 2--هـ: لتنزّل. 3--ج: +ملكا. 4--ب، ج: +بصيرا. 5--ب، ج، د، هـ: تميز. 6--ب، ج، د: يهدى.
347
تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيََاءَ» أي أنصارا (1) ، «عَلىََ وُجُوهِهِمْ» : يسحبون (2) عليها إلى النّار كما يفعل فى الدّنيا بمن يبالغ فى إهانته و تعذيبه، «عُمْياً» عمّا يسرّهم، «بُكْماً» عن (3) التّكلّم بما ينفعهم، «صُمًّا» عمّا بمتّعهم (4) ، كما كانوا فى الدّنيا لا يستبصرون و لا ينطقون بالحقّ و يتصامّون عن استماعه، و يجوز أن يحشروا و قد إيفت (5) حواسّهم من الموقف إلى النّار بعد الحساب فقد (6) أخبر عنهم بأنّهم يتكلّمون، «كُلَّمََا خَبَتْ» أي كلّما احترقت (7) لحومهم فسكن لهبها بدّلوا غيرها فرجعت ملتهبة مستعرة. } «ذََلِكَ جَزََاؤُهُمْ» و هو تسليط النّار على أجزائهم تأكلها و تفنيها ثمّ إعادتها ليزيد (8) بذلك (9) تحسّرهم على التّكذيب بالبعث.
«أَ وَ لَمْ» يعلموا «أنّ» من قدر على خلق (10) «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» فهو «قََادِرٌ عَلىََ» خلق أمثالهم من الإنس لأنّهم ليسوا بأشدّ خلقا منهنّ كما قال: «أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ اَلسَّمََاءُ» (11) ، «وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاََ رَيْبَ فِيهِ» و هو الموت أو القيامة، «فأبوا» مع وضوح الدّليل «إلا» الجحود. } «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ» تقديره: لو تملكون أنتم (12) تملكون، لأنّ «لو» لا تدخل (13) إلاّ على الفعل فأضمر تملكون (14) على شريطة التّفسير و أبدل من الضّمير المتّصل الّذى هو الواو ضمير منفصل و هو أنتم، فأنتم فاعل الفعل المضمر و تملكون تفسيره، أي لو ملكتم «خَزََائِنَ» أرزاق اللّه و نعمه على خلقه «لَأَمْسَكْتُمْ» شحّا و بخلا، و «القتور» : البخيل، و قيل: هو جواب قولهم: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا» (15) و ما 1--هـ: أنصار. 2--سحبه، أي جرّه على وجه الأرض (راجع القاموس) . 3--ب، ج: من. 4--د: يمنعهم. 5--هـ: ايفت، يقال: أيف الزّرع، أي أصابته آفة (راجع الصّحاح) . 6--ب، ج: و قد. 7--ب، ج: +جلودهم و. 8--ألف: ليزيدوا. (9) -ب، ج، د: ذلك. (10) -هـ: -خلق. (11) . 79/27. (12) -ب، ج و هكذا الكشاف: -أنتم. (13) -ب، ج: يدخل. (14) -ألف، ب، ج، هـ: تملك. (15) -آية 90.
348
اقترحوه من الزّخرف و غيره، و يريد أنّهم لو ملكوا خزائن اللّه لبخلوا بها.
الآيات التّسع: هى العصا و اليد و الجراد و القمّل و الضّفادع و الدّم و الحجر و البحر و الطّور الّذى رفع فوق بنى إسراءيل، هذا قول ابن عبّاس، و قد ذكر-أيضا- الطّوفان و السّنون و نقص من الثّمرات مكان الحجر و البحر و الطّور، و قيل: إنّها تسع آيات فى الأحكام، 14- فروى : أنّ بعض اليهود سأل رسول اللّه عن ذلك فقال: أوحى اللّه إلى موسى أن: قل لبنى إسراءيل: لا تشركوا باللّه شيئا و لا تسرقوا (1) و لا تزنوا و لا تقتلوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ* و لا تسحروا و لا تأكلوا الرّبا و لا تمشوا ببريء إلى ذى سلطان ليقتله و لا تقذفوا محصنة و لا تفرّوا من الزّحف (2) ، و أنتم يا يهود خاصّة لا تعدوا فى السّبت فقبّل اليهودىّ يده و قال: أشهد أنّك نبىّ. «فَسْئَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ» أي سلهم من فرعون و قل له: أرسل مَعِيَ بَنِي إِسْرََائِيلَ أو سلهم عن حال دينهم أو سلهم أن يعاضدوك، و قيل: معناه:
فسأل يا رسول اللّه المؤمنين (3) من بنى إسراءيل و هم عبد اللّه بن سلام (4) و أصحابه لتزداد (5) يقينا و طمأنينة قلب، و على القول الأوّل تعلّقت (6) «إِذْ جََاءَهُمْ» بالقول المحذوف أي فقلنا له (7) :
سلهم، و أمّا على القول الثّاني فتعلّق (8) بـ «آتَيْنََا» أو بإضمار اذكر، و المعنى: إذ جاء 1--ألف، ب، ج، هـ: تسرفوا. 2--الزّحف: الجيش (الصّحاح) . 3--هكذا فى نسخة هـ، و سائر النسخ: -المؤمنين. 4--مضت ترجمته فى صحيفة 233. 5--ب: ليزدادوا. 6--ب، ج، هـ: تعلّق. 7--ب، ج: لهم. 8--ب، ج: متعلّق.
349
آباءهم (1) ، «مَسْحُوراً» : (2) سحرت فخولط عقلك. } «لَقَدْ عَلِمْتَ» يا فرعون «مََا أَنْزَلَ هََؤُلاََءِ» الآيات «إِلاََّ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ (3) بَصََائِرَ» : حججا و بيّنات مكشوفات و لكنّك معاند.
و قرئ: «علمت» بمعنى: لست بمحسور بل أنا عالم بصحّة الأمر، ثمّ قابل ظنّه بظنّه فكأنّه قال: إن ظننتنى مسحورا فـ «إنّى» «أظنّك مثبورا» : هالكا و ظنّى أصحّ من ظنّك فإنّ له أمارة ظاهرة و هى إنكارك ما تعرف صحّته و عنادك. } «فَأَرََادَ» فرعون «أَنْ» يستخفّ موسى و قومه «من» أرض مصر و يخرجهم منها أو ينفيهم عن (4) ظهر «الأرض» بالقتل، فاستفززناه:
بأن أغرقناه و قومه بأجمعهم. } «وَ قُلْنََا ... لِبَنِي إِسْرََائِيلَ اُسْكُنُوا» أرض مصر «فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ» و هو قيام السّاعة «جِئْنََا بِكُمْ لَفِيفاً» : جميعا مختلطين ثمّ يحكم (5) بينكم، و اللّفيف: الجماعات من قبائل شتّى. } «وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ» أي ما أنزلنا (6) القرآن إلاّ بالحقّ و الحكمة «و» ما «نزل» إلاّ بالحكمة لاشتماله على الهداية إلى الخيرات، «وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ» لتبشّرهم و تنذرهم.
«وَ قُرْآناً» منصوب بفعل مضمر يفسّره «فرّقناه» ، و قرئ بالتّخفيف، 1- و روى 1--د: ايّاهم. 2--ألف (خ ل) : +و. 3--ألف، د: -و الأرض. 4--ب، ج: من. 5--هـ: نحكم. 6--هـ: انزل.
350
عن علىّ-عليه السّلام-: بالتّشديد و عن ابن عبّاس و أبىّ و غيرهم، و معنى المشدّد: (1) جعلناه مفرّقا منجّما فى النّزول، «عَلىََ مُكْثٍ» أي على تثبّت و تؤدة (2) و ترتيل ليكون أمكن فى قلوبهم، «وَ نَزَّلْنََاهُ» على حسب الحاجة و الحوادث، و عن ابن عبّاس: لأن أقرأ سورة البقرة و أرتّلها أحبّ إلىّ من أن أقرأ القرآن هذّا (3) . } «قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاََ تُؤْمِنُوا» أمر بالإعراض عنهم و قلّة الاكتراث (4) بهم (5) و بإيمانهم و أنّهم لم يدخلوا فى الإيمان فإنّ من هم أفضل منهم من الّذين قرءوا الكتب و علموا (6) الشّرائع قد ءامنوا به و صحّ عندهم أنّه النّبىّ الموعود فى كتبهم فـ «إِذََا» تلى «عَلَيْهِمْ» خرّوا «سُجَّداً» تعظيما لأمر اللّه و لإنجازه ما وعده فى الكتب المنزلة من بعثه محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و إنزال القرآن عليه و هو المراد بالوعد فى قوله: «إِنْ كََانَ وَعْدُ رَبِّنََا لَمَفْعُولاً» أي إنّه كان وعد اللّه حقّا كائنا. و إنّما ذكر الذّقن لأنّ السّاجد أقرب شىء منه إلى الأرض ذقنه، و معنى اللاّم:
الاختصاص لأنّهم جعلوا أذقانهم و وجوههم (7) للسّجود و الخرور، }و كرّر قوله: «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ» لاختلاف الحالين و هما: خرورهم فى حال كونهم ساجدين و خرورهم فى حال كونهم باكين، «وَ يَزِيدُهُمْ» القرآن «خُشُوعاً» أي لين قلب و تواضعا للّه. و الدّعاء بمعنى التّسمية لا بمعنى النّداء و هو يتعدّى إلى مفعولين تقول: دعوته زيدا، ثمّ تترك (8) أحد المفعولين استغناء عنه فتقول (9) : دعوت زيدا، }و «اَللََّهَ» و «اَلرَّحْمََنَ» يريد بهما الاسم لا المسمّى، و «أو» للتّخيير أي سمّوا اللّه بهذا الاسم أو بهذا، و التّنوين فى «أىّ» عوض من المضاف إليه و «مََا» مزيدة مؤكّدة للشّرط و «تَدْعُوا» مجزوم بالشّرط الّذى يتضمّنه 1--هـ+و. 2--التّؤدة بفتح الهمزة و سكونها: الرّزانة و التّأنّى (راجع القاموس و الصّحاح) . 3--الهذّ: الإسراع فى القطع و فى القراءة (الصّحاح) . 4--فى اللّسان: يقال: ما أكترث له أي ما أبالى به..... و اكترث له: حزن. 5--ب، ج، د: منهم. 6--ب، ج، هـ: عملوا. 7--ألف، د: أوجههم، ألف (خ ل) : وجوههم. 8--د، هـ: يترك. (9) -هـ: و تقول.
351
«أى» و المعنى: أىّ هذين الاسمين سمّيتم أو ذكرتم «فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ» و الضّمير فى «له» لا يرجع إلى أحد الاسمين لكن إلى مسمّا هما و هو ذاته-عزّ اسمه-لأنّ التّسمية للذّات لا للاسم، و المراد: أيّا ما تدعوه (1) فهو حسن فوضع موضعه «فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ» لأنّه إذا حسنت أسماؤه كلّها حسن هذان الاسمان لأنّهما منها، و المعنىّ: فى كون أسمائه أحسن الأسماء أنّها تستقل بمعاني (2) التّمجيد و التّعظيم و التّقديس، «وَ لاََ تَجْهَرْ بـ» قراءة «صلاتك» حذف المضاف لفقد الالتباس لأنّ الجهر و المخافتة معلوم أنّهما صفتان للصّوت لا غير، و الصّلاة عبارة عن أفعال مخصوصة و أذكار، «وَ اِبْتَغِ بَيْنَ» الجهر و المخافتة (3) «سَبِيلاً» وسطا، و قيل: بأن تجهر بصلاة اللّيل و تخافت بصلاة النّهار، و قيل:
بِصَلاََتِكَ : بدعائك. } «وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ» : ناصر من الذّلّ و مانع له منه يتعزّز (4) به، أو لا يوالى أحدا من أجل مذلّة به ليدفعها بموالاته.
1--هـ: تدعو. 2--ج: -بمعاني. 3--د: المخافة. 4--هـ: يتعذّر.
352
سورة الكهف
مكّيّة، مائة و إحدى عشرة (1) ءاية بصرىّ، عشر كوفىّ، عدّ البصرىّ «عِنْدَهََا قَوْماً» (2) ، 14- فى حديث أبىّ : من قرأها فهو معصوم ثمانية أيّام من كلّ فتنة، و من قرأ الآية الّتى فى آخرها حين يأخذ مضجعه كان له فى مضجعه نورا يتلألأ إلى الكعبة حشو ذلك النّور ملائكة يصلّون عليه حتّى يقوم. 6- الصّادق-عليه السّلام -: من قرأها فى كلّ ليلة جمعة لم يمت إلاّ شهيدا و بعثه اللّه مع الشّهداء.
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
علّم-سبحانه-عباده كيف يحمدونه على أجلّ نعمه عليهم و هى ما «أنزلـ» ه «عَلىََ عَبْدِهِ» محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-من القرآن الّذى هو سبب نجاتهم. «وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً» أي شيئا من العوج، و العوج فى المعاني كالعوج (3) فى الأعيان، و المراد به نفى التّناقض عن معانيه. }و انتصب «قَيِّماً» بمضمر و ليس بحال من «اَلْكِتََابَ» لأنّ 1--ب، ج، هـ: عشر. 2--آية 86. 3--د، هـ: و العوج.
353
قوله «وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً» معطوف على «أَنْزَلَ» فهو داخل فى حيّز الصّلة، فمن جعله حالا من «اَلْكِتََابَ» يكون فاصلا بين الحال و ذى الحال ببعض الصّلة و ذلك غير جائز، و التّقدير وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (1) جعله قيّما، لأنّه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة، و جمع بينهما للتّأكيد، و قيل: معناه: قَيِّماً بمصالح العباد و قَيِّماً على سائر الكتب شاهدا بصحّتها، «لِيُنْذِرَ» الّذين كفروا «بَأْساً شَدِيداً» فاقتصر على أحد المفعولين، «مِنْ لَدُنْهُ» أي صادرا من عنده، و «الأجر الحسن» : الجنّة. } «مََاكِثِينَ» أي لابثين «فِيهِ» مؤبّدين. } «مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ» لأنّه ليس ممّا يعلم لاستحالته، «كَلِمَةً» نصب على التّمييز (2) و فيه معنى التّعجّب كأنّه قال: ما أكبرها كلمة، و قيل: «كَبُرَتْ» مثل نعمت و «كَلِمَةً» تفسير لفاعل «كَبُرَتْ» ، و «تَخْرُجُ» صفة لموصوف محذوف و التّقدير كبرت الكلمة كلمة خارجة «مِنْ أَفْوََاهِهِمْ» و الكلمة هى قولهم: «اِتَّخَذَ اَللََّهُ وَلَداً» * سمّيت كلمة كما سمّوا (3) القصيدة كلمة.
«بََاخِعٌ» أي قاتل «نَفْسَكَ» وجدا و أسفا «إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بـ» القرآن، شبّهه برجل فارقة (4) أعزّته فهو يتحسّر «عَلىََ آثََارِهِمْ» و يبخع نفسه تلهّفا على فراقهم، و «أَسَفاً» حال أو مفعول له، و الأسف: المبالغة فى الحزن و الغضب و رجل أسف و أسيف. } «مََا عَلَى اَلْأَرْضِ» يعنى ما يصلح أن يكون زينة و حلية للأرض و لأهلها من زخارف الدّنيا و ما يستحسن منها، «لِنَبْلُوَهُمْ» أي لنختبرهم، «أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» و هو من كان أزهد 1--هـ: +بل. 2--ب، ج، د، هـ: التّميز. 3--ب، ج: سميّت، (خ ل) : سمّوا. 4--ب، ج: فارقته.
354
فيها. }ثمّ زهّد-سبحانه-فيها بقوله: «وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا» من هذه الزّينة «صَعِيداً جُرُزاً» أي مثل أرض بيضاء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء مؤنقة (1) فى زوال بهجته و ذهاب رونقه و حسنه.
«الكهف» : الغار الواسع فى الجبل و اختلف فى «اَلرَّقِيمِ» : فقيل: هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف، و قيل: هو اسم الوادي الّذى (2) كان فيها الكهف، و قيل: هم النّفر الثّلاثة الّذين دخلوا فى غار فانسدّ (3) عليهم فدعا كلّ واحد منهم بما عمله للّه خالصا ففّرج عنهم، «كََانُوا» آية «عَجَباً» «مِنْ آيََاتِنََا» وصفا بالمصدر أو ذات عجب. } «آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً» أي رحمة من خزائن رحمتك و هى المغفرة و الرّزق و الأمن من الأعداء، «وَ هَيِّئْ لَنََا مِنْ أَمْرِنََا» الّذى نحن فيه «رَشَداً» : حتّى نكون بسببه راشدين، أو اجعل أمرنا رشدا كلّه كقولك: رأيت منك أسدا (4) . } «فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ» حجابا من أن تسمع يعنى: أنمناهم إنامة (5) ثقيلة لا تنبّههم منها الأصوات فحذف المفعول الّذى هو الحجاب كما قالوا: بنى على امرأته، يعنون بنى عليها القبّة، «سِنِينَ عَدَداً» أي ذوات عدد أي سنين كثيرة. } «ثُمَّ بَعَثْنََاهُمْ» أي أيقظناهم (6) من نومهم، «أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ» فيه معنى الاستفهام و لذلك علّق عنه «لِنَعْلَمَ» فلم يعمل فيه، و «أَحْصىََ» فعل ماض و معناه: أىّ الحزبين من المؤمنين و الكافرين من قوم أصحاب الكهف ضبط أمدا (7) 1--و فى الصّحاح: آنقنى الشّيء، أي أعجبنى. 2--هـ: -الّذى. 3--ج: فسد. 4--ألف: رشدا، و ما فى المتن موافق لما فى الكشّاف ايضا. 5--ألف: انمامة. 6--هـ: أيقظناهم. 7--هـ: أمد. ـ
355
لأوقات لبثهم و لا يكون «أَحْصىََ» من أفعل التّفضيل فى شىء لأنّه لا يبنى من غير الثّلاثىّ المجرّد. و لم يزل-سبحانه-عالما بذلك و إنّما أراد ما تعلّق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا، و قيل: يعنى بالحزبين: أصحاب الكهف و أنّهم لمّا استيقظوا اختلفوا فى مقدار لبثهم.
«وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً» بالتّوفيق و الألطاف المقوّية لدواعيهم. } «وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ» أي قوّيناها (1) و شددنا عليها حتّى صبروا على هجر الأوطان و الفرار بالدّين إلى بعض الغيران، «إِذْ قََامُوا» بين يدى ملكهم الجبّار: دقيانوس من غير مبالاة به «فَقََالُوا رَبُّنََا» الّذى نعبده «رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» ، «شَطَطاً» أي قولا ذا شطط و هو الإفراط فى الظّلم، من شطّ: إذا بعد. } «هََؤُلاََءِ» مبتدأ و «قَوْمُنَا» عطف بيان و خبره «اِتَّخَذُوا» و هو إخبار فى معنى الإنكار (2) ، «لَوْ لاََ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ» أي هلاّ يأتون على عبادتهم «بِسُلْطََانٍ بَيِّنٍ» : بحجّة ظاهرة، و هو تبكيت (3) لأنّ الإتيان بالحجّة على ذلك محال، و فيه دلالة على فساد التّقليد، «اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً» بنسبة الشّريك إليه. } «وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ» خطاب من تمليخا-و هو رئيس أصحاب الكهف-لأصحابه، «وَ مََا يَعْبُدُونَ» فى محلّ النّصب للعطف على الضّمير يعنى: وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ و اعتزلتم معبوديهم، «إِلاَّ اَللََّهَ» يجوز أن يكون استثناء متّصلا على أنّهم كانوا يعترفون باللّه و يشركون معه و أن يكون منقطعا، و قيل: هو 1--د: قويناهم. 2--ألف، ب، ج: انكار. 3--التّبكيت: التّعنيف و اللّوم (راجع الصّحاح) .
356
اعتراض و معناه: الإخبار من اللّه-تعالى-أنّهم لم يعبدوا غير اللّه، «مِرْفَقاً» قرئ بفتح الميم و كسرها و هو ما يرتفق به أي ينتفع (1) .
قرئ: «تَزََاوَرُ» بالتّخفيف و التّشديد فالتّخفيف لحذف التّاء و التّشديد للإدغام، و قرئ: «تزورّ» على وزن تحمرّ و كلّها من الزّور و هو الميل، و «ذََاتَ اَلْيَمِينِ» :
جهة اليمين و حقيقتها الجهة المسمّاة باليمين، «تَقْرِضُهُمْ» : تقطعهم، لا تقربهم، من معنى القطيعة و الصّرم، «وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ» أي فى (2) متّسع من الكهف، و معناه: أنّهم لا تصيبهم (3) الشّمس فى طلوع نهارهم و لا فى غروبها مع أنّهم فى مكان واسع (4) منفتح (5) من غارهم ينالهم فيه برد النّسيم و روح الهواء، «ذََلِكَ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ» و هو ما صنعه بهم من ازورار الشّمس و قرضها طالعة و غاربة، و قوله: «مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ» ثناء عليهم بأنّهم جاهدوا فى اللّه فلطف بهم و أرشدهم إلى نيل تلك الكرامة. } «وَ تَحْسَبُهُمْ» خطاب لكلّ أحد، و «الأيقاظ» جمع يقظ، أي (6) «هم» نيام و عيونهم مفتّحة فيحسبهم من ينظر 1--هـ: ينقطع. و الظّاهر أنّ الفتح لا يكون إلا مع كسر الفاء. 2--هـ: -فى. 3--ألف: لا يصيبهم، ب، ج، د: لا يصيبهم. 4--هـ: وسع. 5--ب، ج: متفسح، هـ: متفتح، (خ ل) : منفتح. 6--هـ: +و.
357
إليهم «أَيْقََاظاً» ، و قيل: لكثرة تقلّبهم، 6- و قرأ الصّادق-عليه السّلام-: «و (1) كالبهم» أي صاحب كلبهم ، «بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ» حكاية حال ماضية لأنّ اسم الفاعل لا يعمل إلاّ إذا كان بمعنى المضارع و لا يعمل (2) إذا كان فى معنى (3) الماضي، و «الوصيد» : الفناء، و قيل:
العتبة، و «الرّعب» : الخوف الّذى يرعب الصّدر أي يملؤه، و ذلك لما ألبسهم اللّه من الهيبة، و قيل: لطول أظفارهم و شعورهم، و قيل: لوحشة مكانهم. } «وَ» كما أنمناهم تلك النّومة «بَعَثْنََاهُمْ» منها «لِيَتَسََاءَلُوا بَيْنَهُمْ» أي ليسأل بعضهم بعضا و يتعرّفوا حالهم و ما صنع اللّه بهم فيعتبروا و يستدلّوا على معرفة صانعهم و يزدادوا يقينا إلى يقينهم، «قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ» لأنّهم دخلوا الكهف غدوة و انتبهوا بعد الزّوال فظنّوا أنّهم فى يومهم، فلمّا نظروا إلى طول أظفارهم و شعورهم «قََالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثْتُمْ» أي ربّكم أعلم بذلك لا طريق لكم إلى علمه فخذوا فى شىء آخر ممّا يهمّكم، و قرئ:
«بِوَرِقِكُمْ» بكسر الرّاء و سكونها و هو الفضّة، «أَيُّهََا» : (4) أىّ أهلها، فحذف، مثل «وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ» (5) ، «أَزْكىََ طَعََاماً» أي أطيب و أحلّ و أكثر و أرخص، «وَ لْيَتَلَطَّفْ» أي و ليتكلّف اللّطف فى أمر البيع أو فى أمر التّخفّى حتّى لا يعرف، «وَ لاََ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً» أي لا يخبرونّ بمكانكم أحدا من أهل المدينة. } «إِنَّهُمْ إِنْ» يعلموا بمكانكم و يطّلعوا «عليكم يقتلوكم بالرّجم و هى أخبث القتلة «أو» يدخلو «كم فى ملّتهم» بالعنف و يصيّروكم إليها «وَ لَنْ تُفْلِحُوا» إن دخلتم فى دينهم «أَبَداً» .
1--ب: -و. 2--ج، هـ: +الا 3--ب، ج: بمعنى. 4--ب، ج: +اى. 5-. 12/82.
358
«وَ» كما أنمناهم و بعثناهم لما فى ذلك من الحكمة أطلعنا (1) «عليهم ليعلم» الّذين أطلعناهم (2) على حالهم «أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ» الّذى هو البعث «حَقٌّ» لأنّ حالهم فى نومهم و انتباههم (3) كحال من يموت ثمّ يبعث، و «إِذْ يَتَنََازَعُونَ» يتعلّق بـ «أَعْثَرْنََا» أي أعثرنا (4) هم عليهم حين «يَتَنََازَعُونَ بَيْنَهُمْ أمر» دينـ «هم» و يختلفون فى البعث فكان يقول بعضهم: يبعث (5) الأرواح دون الأجساد و يقول بعضهم: يبعث الأجساد مع الأرواح حتّى يرتفع الخلاف و يتبيّن (6) أنّ الأجساد تبعث حيّة حسّاسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت، «فَقََالُوا» حين توفّى اللّه أصحاب الكهف: «ابنوا على» باب كهفهم «بُنْيََاناً» كما يبنى المقابر، «قََالَ اَلَّذِينَ غَلَبُوا عَلىََ أَمْرِهِمْ» من المسلمين و ملكهم: «لنتّخذنّ على» باب الكهف «مَسْجِداً» (7) يصلّى فيه المسلمون و يتبرّكون بمكانهم (8) ، «رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ» ء (9) أحياء نيام (10) هم (11) أم أموات؟فقد (12) قيل: إنّهم ماتوا، و قيل: (13) لا يموتون إلى يوم القيامة. } «سَيَقُولُونَ» الضّمير لمن خاض فى قصّتهم فى زمان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من أهل الكتاب و المسلمين، و «ثَلاََثَةٌ» خبر مبتدإ محذوف أي هم ثلاثة و كذلك «خَمْسَةٌ» و «سَبْعَةٌ» ، و «رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ» جملة من (14) مبتدإ و خبر وقعت صفة لـ «ثَلاََثَةٌ» و كذلك «سََادِسُهُمْ 1--ب، ج، د، هـ: اطّلعنا. 2--ب، ج، د، هـ: اطّلعناهم. 3--ب: +حالهم. 4--هـ: -أي أعثرنا. 5--هـ: تبعث. 6--هـ: تبين. 7--ج: -مسجدا. 8--هـ: مكانهم. (9) -ب، ج: -ء. (10) -هـ: ينامهم. (11) -هـ: -هم. (12) -ب، ج: -فقد. (13) -ب، ج: +انّهم. (14) -ألف: -من.
359
كَلْبُهُمْ» و «ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» ، و أمّا الواو الدّخلة على الجملة الثّالثة فإنّها دخلت على الجملة الواقعة صفة للنّكرة كما تدخل (1) على الجملة الواقعة حالا عن (2) المعرفة، تقول (3) :
جاءنى رجل و معه آخر و جاءنى زيد و معه غلامه، و فائدة الواو تأكيد لصوق الصّفة بالموصوف و الدّلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقرّ، فهذه الواو تؤذن بأنّ قول الّذين قالوا: «سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» قول صادر عن علم لا عن رجم ظنّ كقول غيرهم، و معنى قوله «رَجْماً بِالْغَيْبِ» : رميا بالخبر الخفىّ و إتيانا به نحو قوله: «وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ» (4) أي يأتون به، أو وضع الرّجم موضع الظّنّ كأنّه قال: ظنّا بالغيب، قال زهير:
و ما هو عنها (5) بالحديث المرجّم (6)
، أي المظنون، و عن ابن عبّاس: حين وقعت الواو انقطعت العدّة، يعنى لم يبق بعدها عدّة عادّ يلتفت إليها و ثبت أنّهم سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ على القطع و يدلّ عليه أنّه-سبحانه-أتبع القولين قوله: «رَجْماً بِالْغَيْبِ» و أتبع القول الثّالث قوله:
«مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ» ، و قال ابن عبّاس: (7) أنا من أولئك القليل، «فَلاََ تُمََارِ فِيهِمْ» أي فلا تجادل أهل الكتاب فى أمر أصحاب الكهف «إِلاََّ» جدالا «ظََاهِراً» بحجّة و دلالة تقصّ (8) عليهم ما أوحى اللّه إليك، و هو كقوله: «وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (9) ، «وَ لاََ تَسْتَفْتِ» :
و لا تسأل «أَحَداً» «منهم» عن قصّتهم. } «وَ لاََ تَقُولَنَّ لـ» أجل «شاىء» تعزم عليه: «إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ» الشّيء «غَداً» أي فيما يستقبل من الأوقات، } «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» متعلّق بالنّهي 1--ألف، ب، ج: يدخل. 2--د: +النكرة. 3--ألف، د: يقول. 4-. 34/53 5--هـ (خ ل) : الاّ. 6--أوّله:
و ما الحرب إلاّ ما علمتم و ذقتموا
، و البيت من المعلّقة المشهورة لزهير بن أبى سلمى أوّلها:
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم
... ، و معنى البيت: ليست الحرب إلاّ ما عهدتموها و جرّبتموها، و ما هذا الّذى أقول بحديث مرجّم، أي محكوم عليه بالظنّ (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 530 ط مصر 1966 م) . 7--هـ: +و. 8--ألف، ب، ج: نقصّ. (9) . 16/125.
360
لا بقوله: «إِنِّي فََاعِلٌ» لأنّه لو قال: إنّى فاعل كذا إلاّ أن يشاء اللّه كان معناه: إلاّ أن تعترض (1) مشيئة اللّه دون فعله و ذلك (2) ما لا مدخل فيه للنّهى، و تعلّقه بالنّهي (3) على وجهين: أحدهما:
لا تقولنّ ذلك القول إلاّ أن يشاء اللّه أن تقوله (4) بأن يأذن لك فيه، و الثّاني: لا تقولنّ ذلك إلاّ بأن يشاء اللّه أي بمشيئة اللّه، و هو فى موضع الحال يعنى إلاّ ملتبسا (5) بمشيئة اللّه، قائلا: إن شاء اللّه، «وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ» أي مشيئة ربّك و قل: إن شاء اللّه، «إذا» اعتراك نسيان لذلك، يعنى: «إِذََا نَسِيتَ» كلمة الاستثناء ثمّ ذكرت فتداركها، و عن ابن عبّاس: و لو بعد سنة، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: ما لم ينقطع (6) الكلام ، و قيل: معناه: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إذا اعتراك النّسيان ليذكّرك المنسيّ، «وَ قُلْ عَسىََ أَنْ يهدينـ» ى (7) «رَبِّي» بشىء آخر بدل هذا المنسيّ «أقرب منـ» ه «رَشَداً» و (8) أدنى خيرا و منفعة، و قيل: معناه: لعلّ ربّى يؤتينى من البيّنات على أنّى نبىّ ما هو أعظم فى (9) الدّلالة من نبإ أصحاب الكهف و قد فعل-سبحانه- ذلك حيث قصّ عليه أخبار الأنبياء و أنبأه من الغيوب بما هو أعظم من ذلك.
1--هـ: يعترض. 2--هـ: -و ذلك. 3--د: -و تعلّقة بالنّهي. 4--د: تقول. 5--هـ (خ ل) ، د: متلبسا. 6--ب، ج: تنقطع. 7--ب، ج: يهدين. 8--ألف (خ ل) ، هـ: او. (9) -ب، ج: من.
361
«وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ» الآية بيان لما أجمل فى قوله: «فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ» الآية، و «سِنِينَ» عطف بيان لـ «ثَلاََثَ مِائَةٍ» ، و قرئ: «ثلاث مائةِ سنين» مضافا، على وضع الجمع موضع الواحد فى التّمييز (1) ، كما قال: -سبحانه- «بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالاً» (2) ، «وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً» أي تسع سنين لأنّ ما قبله دلّ عليه. } «قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا» يريد أنّه أعلم من الّذين اختلفوا فيهم بمدّة لبثهم و الحقّ ما أخبرك به، 1- و روى : أنّ يهوديّا سأل عليّا-عليه السّلام-عن مدّة لبثهم فأخبر بما فى القرآن فقال: إنّا نجد فى كتابنا (3) ثلاث مائة فقال-عليه السّلام-: ذاك بسنى الشّمس و هذا بسنى القمر ، ثمّ ذكر اختصاصه بما غاب فى «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و أنّه العالم بذلك ثمّ جاء بما دلّ على التّعجّب من إدراكه المسموعات (4) و المبصرات للدّلالة على أنّ أمره فى الإدراك خارج عن حدّ ما عليه إدراك كلّ سامع و مبصر لأنّه يدرك ألطف الأشياء و أصغرها، «مََا لَهُمْ» الضّمير لأهل السّماوات و الأرض، «مِنْ وَلِيٍّ» أي متولّ (5) لأمورهم، «و» ليس (6) «يشرك فى» قضائـ «ه أحدا» منهم، قرئ: «و لا تشرك» بالتّاء و الجزم على النّهى. } «لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ» : لا يقدر أحد على تبديل أحكام كلماته و تغييرها «وَ» لا «تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» (7) و موئلا، يقال:
التحد إلى كذا: إذا مال إليه. } «وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ» أي احبسها مَعَ المؤمنين «اَلَّذِينَ» يداومون على الدّعاء عند الصّباح و المساء، و قيل: المراد بـ «الغداة و العشىّ» : صلاة الفجر و العصر و قرئ: بالغدوة ، «وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ» أي لا تتجاوز (8) عيناك عنهم بالنّظر إلى غيرهم 1--ب، ج، د، هـ: التّميز. 2--آية 103. 3--هـ: كتبنا. 4--ألف، د: للمسموعات، و المتن موافق للكشّاف أيضا. 5--هـ: متولّى. 6--ب، ج: لا. 7--هـ (خ ل) ، ب، ج: +اى ملتجأ. 8--ب، ج: لا يتجاوز.
362
من أبناء الدّنيا «تُرِيدُ زِينَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» فى مجالسة أهل الغنى، و هى جملة فى موضع الحال، و كان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-حريصا على إيمان عظماء المشركين طمعا فى إيمان أتباعهم فأمر بالإقبال على فقراء المؤمنين كخبّاب (1) و عمّار (2) و أبى ذرّ (3) و غيرهم و أن لا يرفع بصره عنهم، «مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ» أي جعلنا قلبه غافلا بالخذلان أو وجدناه (4) غافلا «عَنْ ذِكْرِنََا» أو لم نسمه بالذّكر و لم نجعله من الّذين كتبنا فى قلوبهم الإيمان، من أغفل إبله: إذا تركها بغير وسم، «وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ» فى أفعاله و مشتهياته، «فُرُطاً» أي إفراطا و تجاوز للحدّ و نبذا للحقّ وراء ظهره من قولهم: فرس فرط أي متقدّم للخيل. } «وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» الحقّ خبر مبتدإ محذوف، و المعنى: جاء الحقّ و زاحت العلل فلم يبق إلاّ اختياركم لنفوسكم ما شئتم من الأخذ فى طريق النّجاة أو فى طريق الهلاك، «أَعْتَدْنََا» أي أعددنا (5) و هيّأنا للّذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير اللّه، و شبّه-سبحانه-ما يحيط «بهم» من النّار من جوانبهم بالسّرادق، «يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ» و هو كلّ شىء أذيب كالنّحاس و الصّفر، و قيل: هو دردىّ (6) الزّيت، و روى: أنّه كعكر (7) الزّيت فإذا قرب إليه سقطت فروة (8) رأسه، «يَشْوِي اَلْوُجُوهَ» : إذا قدّم ليشرب انشوى الوجه من حرارته، «بِئْسَ اَلشَّرََابُ» ذلك «وَ سََاءَتْ» النّار «مُرْتَفَقاً» : متّكأ، من المرفق و هو يشاكل قوله: «وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً» (9) .
1--مضت ترجمته فى صحيفة 288. 2--تقدّمت ترجمته فى صحيفة 71. 3--راجع فى ترجمته الإصابة فى تمييز الصّحابة باب الكنى رقم 384. 4--هـ: و أوجدناه. 5--هـ: عددنا. 6--دردىّ الزّيت و غيره: ما يبقى فى أسفله (الصّحاح) . 7--فى الصّحاح: العكر: دردىّ الزّيت و غيره. 8--الفروة: جلدة الرّأس (الصّحاح) . (9) -آية 31.
363
وقع قوله: «مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً» موقع الضّمير العائد إلى اسم «إِنَّ» . } «أُولََئِكَ» استيناف كلام، و يجوز أن يكون «أُولََئِكَ» خبر «إِنَّ» و «إِنََّا لاََ نُضِيعُ» اعتراضا، و «مِنْ» فى «مِنْ أَسََاوِرَ» لابتداء الغاية و فى «مِنْ ذَهَبٍ» للتّبيين، و «السّندس» : مارقّ من الدّيباج و «الإستبرق» : ما غلظ منه، «مُتَّكِئِينَ فِيهََا عَلَى اَلْأَرََائِكِ» أي متنعّمين فى تلك الجنّات على السّرر فى الحجال، لأنّ الاّتكاء هيئة أهل التّنعّم من الملوك و غيرهم.
مثّل-سبحانه-حال المؤمنين و الكافرين بحال «رَجُلَيْنِ» متجاورين (1) كان «لأحدهما» بستانان أجنّهما الأشجار «مِنْ أَعْنََابٍ» و هما محفوفتان بنخل تطيف (2) النّخل بهما (3) و بين البستانين مزرعة، و عن ابن عبّاس: كانا ابني ملك فى بنى إسراءيل ورثا مالا جزيلا، فأخذ المؤمن منهما حقّه و تقرّب به إلى اللّه-تعالى-و أخذ الآخر حقّه فتملّك به الجنّتين و الضّياع و الأموال. } «كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا» أي كلّ واحدة (4) من البستانين أعطت غلّتها و «آتَتْ» محمولة على اللّفظ لأنّ لفظ «كِلْتَا» مفرد، «وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً» أي لم تنقص، «وَ فَجَّرْنََا» أي و شققنا وسط الجنّتين ماء جاريا. } «وَ كََانَ لَهُ ثَمَرٌ» أي أنواع من المال من ثمّر ماله: إذا كثّرة (5) ، و قرئ: «ثُمُرٌ» و «بِثُمُرِهِ» (6) بضمّتين و بسكون الميم-أيضا-فى الموضعين، و يجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة أو جمع ثمار ثمّ 1--ج: متجاوزين. 2--ب، ج: يطيف. 3--هـ: بينهما. 4--ج: واحد. 5--ألف، د، هـ: كثر. 6--آية 42، ب: ثمرة، ج: ثمره.
364
يخفّف (1) و يقال ثمر مثل كتب، و قرئ: بفتح الثّاء و الميم و هو جمع ثمرة: ما يجتنى من ذى الثّمرة و «أَعَزُّ نَفَراً» يعنى أنصارا و حشما، و قيل: أولادا ذكورا لأنّهم ينفرون معه، و «يُحََاوِرُهُ» : (2) يراجعه الكلام (3) من حار يحور: إذا رجع. } «وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ» آخذا بيد صاحبه المسلم يطوف به و يريه أملاكه و يفاخره بأمواله، «وَ هُوَ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ» أي معجب بما أوتى، مفتخر به، كافر لنعمة ربّه. } «وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىََ رَبِّي» أقسم على أنّه إن ردّ إلى ربّه على سبيل التّقدير كما يزعم صاحبه ليجدنّ (4) فى الآخرة «خيرا من» جنّته (5) فى الدّنيا، و قرئ: «خيرا منهما» بعود (6) الضّمير إلى «الجنّتين» ، «مُنْقَلَباً» : مرجعا و عاقبة، و انتصابه على التّمييز (7) .
«خَلَقَكَ» أي خلق أصلك «مِنْ تُرََابٍ» لأنّ خلق أصله سبب فى خلقه فكأنّ خلقه خلق له «ثُمَّ سَوََّاكَ» أي عدّلك و أكملك إنسانا معتدل الخلق بالغا مبلغ الرّجال.
1--ب، ج: تخفّف. 2--ج: +و. 3--ب، ج: بكلام. 4--ج: لتجدن. 5--هـ: جنّتيه، (خ ل) : جنّته. 6--ألف، د، هـ: يعود. 7--ب، ج، د، هـ: التّميز.
365
«لََكِنَّا» أصله: لكن أنا فحذفت الهمزة و ألقيت حركتها على نون لكن فالتقت النّونان فأدغم، و «هُوَ» ضمير الشّأن أي الشّأن «اَللََّهُ رَبِّي» و الجملة خبر أنا و الرّاجع منها إليه ياء الضّمير، و قرئ بحذف ألف أنا فى الوصل و قرئ-أيضا-بإثباتها فى الوصل و الوقف جميعا و حسّن ذلك وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة، يقول لصاحبه: أنت كافر باللّه لكنّى مؤمن موحّد. } «مََا شََاءَ اَللََّهُ» ما موصولة مرفوعة المحلّ على خبر الابتداء و التّقدير: الأمر ما شاء اللّه، أو شرطيّة منصوبة المحلّ و الجزاء محذوف و التّقدير: أىّ شىء شاء اللّه كان، و المعنى: هلاّ «قلت» عند دخول «جنّتك» : الأمر ما شاء اللّه اعترافا بأنّها حصلت لك بمشيئة اللّه و فضله و أنّ أمرها بيده إن شاء حال بينك و بينها و نزع بركتها عنك، «لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ» إقرار بأنّ قوّته (1) على عمارتها بمعونته إذ لا يقوى أحد فى بدنه و ما يملكه إلاّ باللّه، و «أَنَا» فصل و «أَقَلَّ» مفعول ثان لـ «ترنـ» ى (2) ، و فى قوله: «وَ وَلَداً» دلالة على أن النّفر فى قوله: «وَ أَعَزُّ نَفَراً» المراد به الأولاد، و المعنى: «إن» ترنى (3) أفقر «منك» «فـ» أنا أتوقّع من صنع اللّه} «أَنْ» يرزقنى «خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ» و يسلبك نعمه و يخرّب جنّتك لإيمانى و كفرانك، و «الحسبان» مصدر بمعنى الحساب أي مقدارا قدّرة (4) اللّه و حسبه و هو الحكم بتخريبها، و قيل: «حُسْبََاناً» : مرامىّ من (5) عذابه: حجارة أو صاعقة، «صَعِيداً» : أرضا مستوية لا نبات عليها، يزلق عليها القدم لملاستها، و «زَلَقاً» و «غَوْراً» كلاهما وصف (6) بالمصدر. و «أحيط بـ» ه عبارة عن الهلاك، و أصل الإحاطة إدارة الحائط على الشّيء، و تقليب الكفّين عبارة عن النّدم و التّحسّر لأنّ النّادم يفعل ذلك فكأنّه قال: فأصبح يندم} «عَلىََ مََا أَنْفَقَ فِيهََا» أي فى عمارتها، «وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا» يعنى سقطت عروش كرومها على الأرض و سقطت فوقها الكروم قالوا:
1--الأولى: إقرارا بأنّ قوّتك... 2--هـ (خ ل) ، ب، ج: لترن. 3--ب، ج: ترن. 4--هـ: اقدره. 5--ب، ج: اى عن. 6--ب، ج: وصفا.
366
أرسل اللّه عليها نارا فأهلكتها (1) و غار «مََاؤُهََا» ثمّ تمنى لو لم يكن مشركا حتّى لا يهلك اللّه بستانه، و يجوز أن يكون توبة من الشّرك و دخولا فى الإيمان. }و قرئ: «لَمْ تَكُنْ» بالتّاء و الياء و «يَنْصُرُونَهُ» محمول على المعنى دون اللّفظ، و المعنى: لم تكن «لَهُ» جماعة تقدر على نصرته من دون اللّه أي هو-سبحانه-وحده القادر على نصرته، لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلاّ أنّه لم ينصره لأنّه استوجب الخذلان، «وَ مََا كََانَ مُنْتَصِراً» أي ممتنعا بقوّته عن (2) انتقام اللّه. }قرئ: «اَلْوَلاََيَةُ» بفتح الواو و كسرها، و الفتح بمعنى النّصرة و الكسر بمعنى السّلطان و الملك، و «هُنََالِكَ» أي فى ذلك المقام و تلك الحال النّصرة «لِلََّهِ» وحده لا يستطيعها أحد سواه (3) أو السّلطان للّه لا يمتنع منه، أو فى مثل تلك الحال الشّديدة يتولّى اللّه و يؤمن به كلّ مضطرّ، يعنى: أنّ قوله: «يََا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ» كلمة ألجأته الضّرورة إليها، و «اَلْحَقِّ» قرئ بالرّفع صفة للولاية و بالجرّ صفة للّه، «هُوَ خَيْرٌ ثَوََاباً» لأوليائه و «خَيْرٌ عُقْباً» أي عاقبة، يعنى: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره، و قرئ بضمّ القاف و سكونها.
1--ألف، ب، ج، د: أهلكها. 2--د: من. 3--هـ (خ ل) : غيره.
367
«فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ» أي تكائف بسببه حتّى خالط بعضه بعضا، «فَأَصْبَحَ هَشِيماً» : متهشّما متحطّما، «تَذْرُوهُ اَلرِّيََاحُ» : فتنقله (1) من موضع إلى موضع، و قرئ: تذروه الرّيح ، شبّه حال الدّنيا فى نضرتها و بهجتها و ما يتعقّبها من الهلاك بحال النّبات يكون أخضر ثمّ يهيج فتطيره الرّياح (2) . } «وَ اَلْبََاقِيََاتُ (3) » هى الطّاعات و الحسنات يبقى ثوابها أبدا، و قيل: هى الصّلوات الخمس، «خَيْرٌ» ... «ثَوََاباً» يعنى ما يتعلّق بها من الثّواب و ما يتعلّق بها من «الأمل» لأنّ صاحبها يأمل فى الدّنيا ثواب اللّه و نصيبه (4) فى الآخرة. }و قرئ: «تسيّر» من سيّرت و «نُسَيِّرُ» من سيّرنا، و تسييرها: قلعها من أماكنها و جعلها (5) هباء منثورا أو تسييرها فى الجوّ، «بََارِزَةً» : ليس عليها ما يسترها ممّا كان عليها، «وَ حَشَرْنََاهُمْ» : جمعناهم إلى الموقف، و يقال: غادره و أغدره أي تركه و منه الغدير: ما (6) غادره السّيل. }و شبّهت حالهم بحال الجنود يعرضون على الملك «صَفًّا» (7) : مصطفّين، ظاهرين يرى (8) جماعتهم كما يرى (9) كلّ واحد منهم، «لَقَدْ جِئْتُمُونََا» على إرادة القول، و المعنى: قلنا لهم: لقد بعثناكم «كَمََا» أنشأنا «كم أَوَّلَ مَرَّةٍ» ، و قيل: جئتمونا عراة لا شىء معكم، «مَوْعِداً» أي وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة (10) الرّسل من البعث. }و «اَلْكِتََابُ» للجنس، يعنى: صحائف الأعمال، «يََا وَيْلَتَنََا» ينادون هلكتهم الخاصّة من بين الهلكات (11) «صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً» عبارة عن الإحاطة بالجميع، «إِلاََّ أَحْصََاهََا» أي عدّها و ضبطها، «وَ وَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِراً» فى الصّحف، أو وجدوا جزاء ما عملوا، «وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» أي لا ينقص ثواب محسن و لا يزيد فى عقاب مسىء.
1--د: تنقله. 2--د: الريح. 3--ب، ج+الصّالحات، ألف: +هى الباقيات. 4--ب، هـ: يصيبه. 5--هـ: فجعلها. 6--هـ (خ ل) ، ب، ج: لما. 7--ب، ج: +كلّها. 8--ب، ج، هـ: ترى. (9) -ب، ج: ترى. (10) -هـ: السّنة. (11) -هـ: المهلكات.
368
«كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ» كلام مستأنف و الفاء للتّسبيب جعل كونه من الجنّ سببا فى فسقه، و معنى «فسق» : خرج عمّا أمره (1) به ربّه (2) من (3) السّجود، أو صار فاسقا كافرا بسبب «أَمْرِ رَبِّهِ» الّذى هو قوله: «اُسْجُدُوا» ، «أَ فَتَتَّخِذُونَهُ» الهمزة للإنكار و التّعجّب أي أبعد ما وجد منه تتّخذونه «وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِي» و تستبدلونهم بي؟ «بِئْسَ» البدل من اللّه إبليس لمن استبدله. }و قرئ: «ما أشهدناهم» أي ما أحضرت إبليس و ذرّيّته «خَلْقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» (4) اعتضادا بهم، «وَ لاََ» أشهدت بعضهم «خَلْقَ» بعض، و هو كقوله: «وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» (5) ، «وَ مََا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً» وضع «اَلْمُضِلِّينَ» موضع الضّمير ذمّا لهم بالإضلال، أي فما لكم تتّخذونهم شركاء لى (6) فى العبادة. }و قرئ: «يَقُولُ» بالياء و النّون، و أضاف «الشّركاء» إليه على زعمهم توبيخا لهم يريد الجنّ، و «الموبق» : المهلك من وبق يبق: إذا هلك، و يجوز أن يكون مصدرا أي «وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ» واديا من أودية جهنّم هو مكان الهلاك و العذاب الشّديد مشتركا 1--ج: امر. 2--ج: -ربّه. 3--هـ: فى. 4--هـ: +اى. 5-. 4/29. 6--ب، ج: «شُرَكََائِيَ» مكان «شركاء لى» .
369
يهلكون فيه جميعا، و عن الفرّاء (1) : البين: الوصل، أي جعلنا تواصلهم فى الدّنيا هلاكا يوم القيامة، و يجوز أن يريد بالشّركاء الملائكة و عزيزا (2) و عيسى، و بالموبق البرزخ البعيد، أي جعلنا بينهم أمدا (3) بعيدا. } «فَظَنُّوا» أي فأيقنوا «أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا» : مخالطوها واقعون فى عذابها، «مَصْرِفاً» أي معدلا (4) . } «أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً» أي أكثر الأشياء الّتى يتأتّى منها الجدل إن فصّلتها (5) ، جدلا: خصومة و مماراة فى الباطل، و انتصابه على التّمييز (6) . } «أَنْ» الأولى نصب و الثّانية رفع و قبلها مضاف محذوف و التّقدير «وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ» الإيمان و الاستغفار «إِلاََّ» انتظار «أَنْ تَأْتِيَهُمْ (7) سُنَّةُ اَلْأَوَّلِينَ» و هى الإهلاك «أَوْ» (8) انتظار «أن يأتيهم» «عذاب» الآخرة «قِبَلاً» : عيانا، و قرئ: قُبُلاً : أنواعا.
جدالهم: قولهم للأنبياء: «مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا» (9) ، «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَأَنْزَلَ مَلاََئِكَةً» (10) و نحو ذلك، «لِيُدْحِضُوا» أي ليزيلوا و يبطلوا، من إدحاض القدم و هو إزلاقها، «وَ مََا أُنْذِرُوا» ما موصولة و العائد إليها من الصّلة محذوف أي و ما أنذروه (11) من 1--تقدّمت ترجمته فى صحيفة 230. 2--هـ: عزيز. 3--هـ: امرا. 4--هـ (خ ل) : معزلا. 5--هـ: فضّلتها، (خ ل) : فصّلتها. 6--ب، ج، د، هـ: التّميز. 7--ب، ج: يأتيهم. 8--ألف: و. (9) . 36/15. (10) . 23/24. (11) -ألف، ج: انذرو.
370
البعث و الجزاء، أو مصدريّة بمعنى: و إنذارهم، «هُزُواً» أي موضع استهزاء. } «بِآيََاتِ رَبِّهِ» : بالقرآن، و لذلك عاد الضّمير إليه مذكّرا فى قوله: «أَنْ يَفْقَهُوهُ» أي لا أحد (1) أظلم ممّن ذكّر بالقرآن فلم يتذكّر حين ذكّر و «أعرض عنـ» ه جانبا «وَ نَسِيَ» عاقبة «مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ» من الكفر و المعاصي غير مفكّر فيها، ثمّ علّل إعراضهم و نسيانهم بأنّهم مطبوع «عَلىََ قُلُوبِهِمْ» ، و جمع بعد الإفراد للحمل على لفظ «مَنْ» و معناه، «فَلَنْ يَهْتَدُوا» أي فلا يكون منهم اهتداء البتّة، و «إِذاً» جواب و جزاء يعنى أنّهم جعلوا ما كان يجب أن يكون سبب الاهتداء سببا فى انتفائه. }و «اَلْغَفُورُ» : البليغ المغفرة، «ذُو اَلرَّحْمَةِ» :
الموصوف بالرّحمة فلا «يُؤََاخِذُهُمْ» عاجلا مع استحقاقهم العذاب «بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ» يعنى:
يوم القيامة، و قيل: يوم بدر، «لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً» : ملجأ و منجى، يقال: وأل إليه: إذا لجأ إليه، و وأل (2) : إذا نجى، } «وَ تِلْكَ اَلْقُرىََ» إشارة إلى قرى عاد و ثمود و قوم لوط و غيرهم، و «اَلْقُرىََ» صفة لـ «تِلْكَ» و «تِلْكَ» مبتدأ و «أَهْلَكْنََاهُمْ» خبره، و يجوز أن يكون «تِلْكَ اَلْقُرىََ» نصبا (3) بفعل مضمر يفسّره «أهلكنا» ، و المعنى: و تلك أصحاب القرى أهلكناهم، «لَمََّا ظَلَمُوا» مثل ظلم قريش، «وَ جَعَلْنََا لِمَهْلِكِهِمْ» أي لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم، و قرئ: لمهلكهم ، و معناه: لهلاكهم (4) أو لوقت هلاكهم، «مَوْعِداً» معلوما، و الموعد وقت أو مصدر.
1--ب: لا أجد. 2--ألف: +اليه. 3--ألف، هـ: نصب. 4--د: هلاكهم (بلا لام) .
371
«فتاه» : يوشع بن نون و سمّاه فتاه لأنّه كان يخدمه و يتّبعه ليأخذ منه العلم، و فى الحديث : ليقل أحدكم: فتاى و فتاتى و لا يقل: عبدى و أمتى ، و «لاََ أَبْرَحُ» بمعنى:
لا أزال، و خبره محذوف لدلالة الحال عليه لأنّها كانت حال سفر فلو كان بمعنى لا أزول لدلّ على الإقامة فلا بدّ أن يكون المعنى: لاََ أَبْرَحُ أسير «حَتََّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَيْنِ» و هو المكان الّذى وعد فيه موسى لقاء الخضر-عليهما السّلام-و هو ملتقى بحرى فارس (1) و الرّوم فبحر الرّوم ممّا يلى المغرب و بحر فارس ممّا يلى المشرق، «أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً» :
أو أسير زمانا طويلا، و الحقب: ثمانون سنة أو سبعون. } «نَسِيََا حُوتَهُمََا» أي نسيا تفقّد أمره و ما يكون منه ممّا جعل أمارة على وجدان البغية، و قيل: نسى يوشع أن يقدّمه و نسى موسى أن يأمره فيه بشىء و كان سمكة مملوحة، و قيل: إنّ يوشع حمل الحوت و الخبز فى المكتل فنزلا ليلة على شاطىء عين تسمّى (2) عين الحياة و نام موسى فلمّا أصاب السّمكة روح الماء و برده عاشت و وقعت فى الماء، و قيل: توضّأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش و وثب فى الماء «فَاتَّخَذَ» الحوت «سَبِيلَهُ» أي طريقه «فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً» أي مسلكا يذهب فيه، صار الماء عليه مثل الطّاق و حصل من الماء فى مثل السّرب. } «فَلَمََّا جََاوَزََا» الموعد و هو الصّخرة لنسيان موسى تفقّد أمر الحوت و نسيان يوشع أن يذكر لموسى مارءاه من حياته (3) و وقوعه فى الماء ألقى على موسى النّصب (4) و الجوع و لم يجع (5) و لم يتعب قبل ذلك فتذكّر موسى الحوت و طلبه، و قوله: «مِنْ سَفَرِنََا هََذََا» إشارة إلى مسيرهما حين جاوزا الصّخرة و سارا (6) تلك اللّيلة و الغد إلى الظّهر، و لمّا طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى (7) منه و ما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك}فكأنّه «قََالَ أَ رَأَيْتَ» ما دهانى «إِذْ أَوَيْنََا إِلَى اَلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ» 1--ب، ج: الفارس. 2--ب، ج: يسمى. 3--ألف: حوته، ج: عيونه. 4--ب، ج: الغضب. 5--ب: لم يجمع. 6--ألف، د: سار، هـ: صارا. 7--ب، ج، د: راه.
372
و نسيت حديثه، و قيل: معناه: تركت الحوت و فقدته، و «أَنْ أَذْكُرَهُ» بدل من الهاء فى «أَنْسََانِيهُ» أي (1) ما أنسانى ذكره «إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ» و قرأ حمزة (2) : «و ما أنسانيهُ» و فى الفتح «عَلَيْهُ اَللََّهَ» (3) بضمّ الهاء، و «عَجَباً» مفعول ثان لـ «اِتَّخَذَ» مثل (4) «سَرَباً» أي و اتّخذ (5) سبيله سبيلا عجبا و (6) هو كونه مثل السّرب، و قوله: «وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ» اعتراض بين المعطوف و المعطوف عليه. 7 «ذََلِكَ» إشارة إلى اتّخاذه سبيلا أي ذلك الّذى «كُنََّا» نطلب من العلامة، «فَارْتَدََّا» أي رجعا فى الطّريق الّذى جاءا منه يقصّان آثارهما «قَصَصاً» ، و قرئ: «نَبْغِ» بغير ياء فى الوصل و إثباتها أحسن.
1--ب، ج، هـ+و. 2--هو حمزة بن حبيب، المعروف بالزّيّات، كان أحد القرّاء السّبعة، أخذ عنه أبو الحسن الكسائىّ القراءة و أخذ هو عن الأعمش، و إنّما قيل له: «الزّيّات» لأنّه كان يجلب الزّيت من الكوفة إلى حلوان (: مدينة فى أواخر سواد العراق ممّا يلى بلاد الجبل) و يجلب من حلوان الجبن و الجوز إلى الكوفة، فعرف به و توفّى سنة ستّ و خمسين و مائة بحلوان و له ستّ و سبعون سنة (راجع وفيات الأعيان لابن خلّكان ج 1 ص 455 ط مصر 1948 م) . 3-. 48/10. 4--ألف: منك، (خ ل) : مثل. 5--ب، ج: فاتّخذ. 6--ب، ج: -و. 7--ب، ج+و.
373
«رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا» هى الوحى و النّبوّة، «مِنْ لَدُنََّا» : ممّا يختصّ بنا من العلم و هو الإخبار عن الغيوب. }و قرئ: «رشدا» (1) و معناه علما ذا رشد أرشد (2) به فى دينى. (3) «لَنْ تَسْتَطِيعَ» نفى استطاعة الصّبر معه على وجه التّأكيد كأنّها (4) ممّا لا يصحّ ثبوته. و علّل ذلك بأنّه يأتى بما لا يعرف هو باطنه و لا يعلم حقيقة فظاهره (5) عنده منكر، و الخبر: العلم، و «خُبْراً» تمييز أي لم يحط (6) «بِهِ» خبرك. «وَ لاََ أَعْصِي» فى محلّ نصب عطف على «صََابِراً» }أي «سَتَجِدُنِي» صابرا و غير عاص، و علّق صبره بمشيئة اللّه علما منه بشدّة الأمر.
و قرئ: «فلا تسئلنّى» بالنّون الثّقيلة، و المعنى: أنّ من شرط اتّباعك لى أن لا تسألنى «عَنْ شَيْءٍ» أفعله ممّا تنكره علىّ إذ (7) يخفى عليك وجه حسنه «حَتََّى» أكون أنا مفسّره «لَكَ» و هذا من أدب المتعلّم (8) على العالم و المتبوع على التّابع. } «فَانْطَلَقََا» على ساحل البحر يطلبان (9) السّفينة «حَتََّى إِذََا رَكِبََا فِي اَلسَّفِينَةِ» أخذ الخضر الفأس فـ «خرق» (10) السّفينة بأن قلع لوحين ممّا يلى الماء منها فحشاها موسى بثوبه و جعل يقول: «أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ (11) أَهْلَهََا» و قرئ: «لتغرّق (12) أهلها» ، «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً» أي عظيما، من قولهم:
أمر الأمر: إذا عظم. } «بِمََا نَسِيتُ» أي بشىء نسيته أو بالّذى نسيته أو بنسياني (13) ، أراد أنّه نسى وصيّته و لا مؤاخذة على النّاسى، و عن أبىّ (14) : أنّه لم ينس و لكنّه من معاريض الكلام (15) 1--ب، ج: رشدا و رشدا. 2--ألف: ارشد. 3--د: +و. 4--ب: كانّه. 5--د: و ظاهره. 6--ألف: يحط (بنقطتين تحتا و فوقا) ، د، هـ: تحط. 7--ألف، هـ: إذا. 8--هـ: التعلم. (9) -ب، ج: ليطلبان. (10) -د: فخرّ. (11) -ج، د: ليفرق. (12) -هـ (مخدوشة) ، ب: ليفرق. (13) -ب، ج: ينسانى. (14) -تقدمت ترجمته فى صحيفة 215. (15) -ألف: -أراد أنّه... إلى هنا.
374
أراد أنّه (1) أخرج الكلام فى معرض النّهى عن المؤاخذة بالنّسيان يوهمه (2) أنّه قد نسى، و يجوز أن يريد بالنّسيان التّرك أي «لا تؤاخذني بما» تركت من وصيّتك أوّل مرّة، «وَ لاََ تُرْهِقْنِي» أي لا تكلّفنى «مِنْ أَمْرِي» مشقّة و عاملنى باليسير (3) و رهقه: غشيه، و أرهقه إيّاه، فكأنّه قال: و لا تغشنى «عُسْراً» من أمرى و هو اتّباعه إيّاه، و قرئ: «عُسُرا» بضمّتين.
فخرجا من البحر و «انطلقا» : يمشيان فـ «لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ» الخضر، «زاكية» أي طاهرة من الذّنوب، و قرئ: زَكِيَّةً ، «بِغَيْرِ نَفْسٍ» أي لم يقتل (4) نفسا فيقتصّ (5) منها، «نُكْراً» أي فظيعا منكرا، و قرئ: بضمّتين، }و فى زيادة «لَكَ» هنا زيادة العتاب على ترك الوصيّة.
«بَعْدَهََا» أي بعد هذه المرّة أو بعد المسألة، «فَلاََ تُصََاحِبْنِي» أي فلا تتابعنى على صحبتك و إن طلبتها، و قرئ: فلا تصحبنى أي فلا تكن صاحبى، «قَدْ بَلَغْتَ مِنْ 1--د، هـ: انّه أراد، مكان أراد أنّه. 2--ج، د: بوهمه. 3--ب، ج: باليسر. 4--هـ: لم تقتل. 5--د: فتقتص.
375
لَدُنِّي عُذْراً» أي قد أعذرت فيما بينى و بينك إذا أخبرتنى أن لا أستطيع معك صبرا، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: استحيا نبىّ اللّه: موسى، فلو صبر لرأى ألفا من العجائب ، و قرئ (1) : «من (2) لّدنى» بتخفيف النّون. } «أَهْلَ قَرْيَةٍ» هى أنطاكية، و قيل: أيلة: و قيل:
قريّة على ساحل البحر تسمّى ناصرة، «أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا» أي لم يضفهما أحد من أهلها، و التّضييف و الإضافة بمعنى، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: كانوا أهل قرية لئاما ، و قيل: شرّ القرى: الّتى لا يضاف الضّيف فيها و لا يعرف لابن السّبيل حقّه، «يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ» أي أشرف على أن ينهدم، استعيرت الإرادة للمشارفة و القرب كما استعير الهمّ و العزم لذلك، قال:
يريد الرّمح صدر أبى براء # و يرغب (3) عن دماء بنى عقيل.
و قال حسّان:
إنّ دهرا يلفّ شملى بجمل (4) # لزمان يهمّ بالإحسان (5) .
و انقضّ: أسرع سقوطه و هو انفعل مطاوع قضضته (6) ، و قيل: هو افعلّ من النّقض كاحمرّ من الحمرة، «فَأَقََامَهُ» بيده، و قيل: مسحه بيده فقام و استوى، و لمّا أقام الجدار و (7) كانت الحال حال (8) افتقار (9) إلى المطعم و لم يجدا مواسيا لم يملك موسى نفسه أن «قال لو (10) اتّخذت عليه أجرا» حتّى نسدّ به جوعتنا (11) ، و قرئ: «لاَتَّخَذْتَ» و التّاء من تخذت أصل، 1--د: -و قرىء. 2--د، هـ: -من. 3--و فى الكشّاف: و يعدل. 4--ب: بجملى. 5--و فى شرح شواهد الكشّاف ص 554 ط مصر: ... أسند الهمّ إلى الدّهر مجازا، يقال: لففت الشّيء: إذا طويته و أدرجته، و الشّمل: تألّف الأمور و استواؤها، و جمل اسم محبوبته، يقول: إنّ دهرا يجمع بينى و بين محبوبتى دهر همّه الإحسان لا القدر و الإساءة. 6--ألف: قضفته، (خ ل) : قضضته، د: نقضته. 7--هـ: -و. 8--هـ: -حال. (9) -د: الافتقار. (10) -ب، ج: +شئت. (11) -ب، ج: جوعنا.
376
اتّخذ افتعل منه كاتّبع (1) من تبع و ليس من الأخذ فى شىء. } «قََالَ هََذََا» أي الاعتراض سبب الفراق. و الأصل «هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ» فأضاف المصدر إلى الظّرف كما يضاف إلى المفعول به. } «لِمَسََاكِينَ» : لفقراء. «يَعْمَلُونَ» بها «فِي اَلْبَحْرِ» و يتعيّشون بها، «وَرََاءَهُمْ» : أمامهم كقوله: «وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ» (2) ، و قيل: خلفهم، و كان طريقهم فى رجوعهم عليه و ما كان عندهم خبره فأعلم اللّه به الخضر و هو جلندى (3) ، و قرأ أبىّ (4) و عبد اللّه (5) : «كلّ سفينة صالحة غصبا» }و قرأ أبىّ و ابن عبّاس: «و أمّا الغلام فكان كافرا و (6) أبواه مؤمنين» و كلاهما قراءة أهل البيت-عليهم السّلام-، «فَخَشِينََا» أي فخفنا «أن» يغشى الوالدين المؤمنين «طُغْيََاناً» عليهما «وَ كُفْراً» لنعمتهما (7) بعقوقه و سوء صنيعه (8) و يلحق بهما بلاء أو يعذّبهما (9) برأيه (10) فيحملهما على الطّغيان و الكفران. }و قرئ:
«يُبْدِلَهُمََا» بالتّشديد و التّخفيف، و «الزّكوة» : (11) الطّهارة و النّقاء من الذّنوب، و «الرّحم» : الرّحمة و العطف، 6- الصّادق-عليه السّلام -: إنّهما أبدلا بالغلام المقتول جارية فولدت سبعين نبيّا. و اختلف فى الكنز فقيل: مال مدفون من الذّهب و الفضّة، 1--هـ: تبّع. 2-. 23/100. 3--و جلندى: اسم ملك عمان (راجع الصّحاح) . 4--تقدمت ترجمته فى صحيفة 215. 5--الظاهر-كما يستفاد من تفسير جامع البيان (ج 16 ص 3 ط بيروت 1392) انّ المراد به عبد اللّه بن مسعود و هو أبو عبد الرّحمن عبد اللّه بن مسعود بن غافل من أكابر صحابة اهل مكّة، و من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين و شهد بدرا و المشاهد بعدها، لازم النبىّ-ص-و كان صاحب نعليه، حدّث عنه بالكثير و عن عمر و سعد بن معاذ و روى عنه من الصّحابة و غيرهم كثيرون، أمّره عثمان على الكوفة ثمّ عزله فأمره بالرّجوع إلى المدينة، توفّى فى خلافة عثمان عن نحو ستّين عاما، (راجع الاصابة ج 2 عدد 4954، و الاستيعاب فى هامش الاصابة ج 2 ص 316 ط مصر 1328 و الأعلام للزّركلى ج 4 ص 280 الطبعة الثّالثة) . 6--هـ (خ ل) : +و كان. 7--د، هـ: لنعمهما. 8--د: صنيعته. (9) -ألف: بعدلهما، هـ: يعدّيهما. فى الكشاف: أو يعدّيهما بدائه. (10) -ب، ج: بدائه. (11) -هـ: +و.
377
و قيل: كتب علم مدفونة، و قيل: لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن أيقن بالرّزق كيف يتعب، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبا لمن رأى الدّنيا و تقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 6- الصّادق-عليه السّلام -: إنّه كان بينهما و بين ذلك الأب الصّالح سبعة آباء ، «رَحْمَةً» مفعول له أو مصدر منصوب بـ «أراد ربك» لأنّه فى معنى رحمهما، «و ما فعلت» (1) ما رأيت «عَنْ أَمْرِي» أي عن اجتهادي و رأيى و إنّما فعلته بأمر اللّه، 1- و فى قراءة علىّ-عليه السّلام -: «و (2) ما فعلته يا موسى عن أمرى» .
«ذو القرنين» هو الإسكندر الّذى ملك الدّنيا، و قيل: ملك الدّنيا مؤمنان:
ذو القرنين و سليمان، و كافران: نمرود و بخت نصّر. و اختلف فيه فقيل: كان (3) عبدا صالحا أعطاه اللّه (4) العلم و الحكمة و ملّكة الأرض، و قيل: كان نبيّا فتح اللّه على يديه الأرض، 1- و عن علىّ-عليه السّلام -: كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن فى طاعة اللّه فمات ثمّ بعثه اللّه (5) فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه اللّه فسمّى ذا (6) القرنين و فيكم 1--ب، ج: ما فعلته. 2--ب، ج: -و. 3--ج: -كان 4--هـ: -اللّه. 5--ألف: -اللّه. 6--ب، ج: ذو.
378
مثله ، و قيل: سمّى ذا القرنين لأنّه (1) بلغ قطرى الأرض من المشرق و المغرب، و قيل: كان لتاجه قرنان، و السّائلون: هم اليهود، (2) سألوه على وجه الامتحان، و قيل: سأله أبو جهل و أشياعه. } «وَ آتَيْنََاهُ مِنْ» أسباب «كُلِّ شَيْءٍ» أراده من أغراضه و مقاصده فى ملكه «سَبَباً» :
طريقا موصلا إليه. فأراد بلوغ المغرب} «فَأَتْبَعَ (3) سَبَباً» يوصله إليه حتّى بلغ، و كذلك أراد المشرق «فَأَتْبَعَ سَبَباً» و أراد بلوغ «السّدّين» «فاتّبع سببا» ، و قرئ: «فَأَتْبَعَ» بقطع الهمزة أي فأتبع أمره سببا أو أتبع ما هو عليه سببا. }و قرئ: «حَمِئَةٍ» من حمئت البئر: إذا صارت فيها الحمأة (4) ، و «حامية» أي حارّة، «وَ وَجَدَ عند» العين ناسا كانوا كفرة فخيّره اللّه بين أن يعذّبهم بالقتل و أن يدعوهم إلى الإسلام فاختار دعوتهم و استمالتهم. }فـ «قََالَ أَمََّا (5) مَنْ» دعوته فأبى إلاّ البقاء على أعظم الظّلم و هو الكفر فذاك هو المعذّب فى الدّارين. } «وَ أَمََّا مَنْ آمَنَ وَ» أصلح «فله جزاء الحسنى» أي جزاء الفعلة الحسنى، و قرئ: «جَزََاءً» بالنّصب و التّنوين، و معناه: فله المثوبة الحسنى جزاء أي مجزيّة (6) فهو مصدر وضع موضع الحال، «مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً» أي لا نأمره بالصّعب الشّاقّ و لكن بالسّهل المتيسّر من الخراج و غير ذلك و تقديره ذا يسر، }و قرئ: «مَطْلِعَ» بفتح اللاّم و كسرها و هو مصدر، و المعنى: «بَلَغَ» مكان (7) مَطْلِعَ «اَلشَّمْسِ» ... «عَلىََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً» لم يكن بها جبل و لا شجر و لا بناء، و عن كعب (1) : كان أرضهم
____________
(1) ذكره الزّمخشرىّ و تبعه المصنّف، لكنّى لاحظت كثيرا من التّفاسير كجامع البيان للطّبرىّ و التّبيان للطّوسىّ و كشف الأسرار المنسوب الى الهروىّ الأنصارىّ و مجمع البيان للمصنّف و التّفسير الكبير للفخر الرّازىّ و الدّر المنثور للسّيوطىّ و روح المعاني للآلوسىّ و غيرها فلم أر فيها رواية ذلك عن كعب بل روى بعضهم مضمونه عن الحسن و قتادة و ابن جريج و غيرهم. و كيف كان فالظّاهر انّ المراد بكعب هو كعب بن ماتع الحميرىّ المعروف بكعب الحبر أو كعب الأحبار الّذى هو من كبار علماء أهل الكتاب،
1--هـ: +قد. 2--ب، ج: +و. 3--هـ: و اتبع. 4--الحماة: الطّين الأسود (راجع الصّحاح) . 5--ألف، د: فامّا. 6--ألف: مجزية. 7--ألف: -مكان. ـ
379
لا تمسك الأبنية و بها أسراب فإذا طلعت الشّمس دخلوها فإذا غربت تصرّفوا فى أمورهم و معايشهم، و قيل: السّتر: اللّباس، و عن مجاهد (1) : من لا يلبس الثّياب من السّودان عند مطلع الشّمس (2) أكثر من جميع أهل الأرض. } «كَذََلِكَ» أي أمر ذي القرنين كذلك، أي كما وصفناه تعظيما لأمره «وَ قَدْ أَحَطْنََا بِمََا لَدَيْهِ» من الجنود و الآلات و أسباب الملك، «خُبْراً» أي علما تكثيرا لذلك، و قيل: يريد «بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ» مثل ذلك أي كما بلغ مغربها، و قيل: تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الّذى تغرب عليهم، و معناه: أنّهم كفرة مثلهم و حكمهم مثل حكمهم فى تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر و إحسانه إلى من ءامن منهم.
السّدّان: جبلان سدّ ذو القرنين ما بينهما، و قرئ: بالضّمّ و الفتح، و قيل:
ما كان من عمل العباد فهو مفتوح و ما كان من خلق اللّه فهو مضموم لأنّه فعل بمعنى مفعول فعله اللّه و خلقه، و المفتوح مصدر فهو حدث يحدثه النّاس، و «بين» انتصب على أنّه
____________
قأسلم فى زمن أبى بكر و قدم من اليمن فى زمن عمر، أخذ عنه الصّحابة و غيرهم، و أخذ هو من الكتاب و السّنّة عن الصّحابة، توفّى فى خلافة عثمان و روى عنه جماعة من التّابعين مرسلا و له شىء فى صحيح البخارىّ و غيره (تذكرة الحفّاظ للذّهبىّ ج 1 ص 52 رقم 33 ط دار احياء التّراث العربىّ 1374 هـ. ق) .
1--تقدمت ترجمته فى صحيفة 312. 2--هـ: -الشّمس.
380
مفعول به كما انجرّ بالإضافة فى قوله: «هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ» (1) و هذا المكان فى منقطع أرض التّرك ممّا يلى المشرق، «مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً» قيل: هم التّرك، «لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً» أي لا يكادون يفهمونه إلاّ بجهد و مشقّة من إشارة و نحوها، و قرئ: «يُفْقِهون» أي لا يفهمون السّامع كلامهم و لا يبيّنونه لأنّ لغتم غريبة مجهولة. «يأجوج و ماجوج» اسمان أعجميّان و قرئا (2) : بالهمزة، } «مُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ» قيل: كانوا يأكلون النّاس، و قيل: كانوا يخرجون أيّام الرّبيع فلا يتركون شيأ أخضر إلاّ أكلوه و لا يابسا إلاّ احتملوه (3) ، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-فى صفتهم : أنّه لا يموت أحد منهم حتّى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلّهم قد حمل السّلاح ، و قيل: إنّهم صنفان: طوال مفرط و (4) الطّول (5) و قصار مفرط و القصر، و قرئ: «خَرْجاً» و «خراجا» أي جعلا نخرجه من أموالنا و نظيرهما (6) النّول و النّوال. } «مََا مَكَّنِّي» «رَبِّي» أي ما جعلنى «ربّى» «فيه» مكينا من كثرة المال و اليسار «خَيْرٌ» ممّا تبذلونه (7) من الخراج فلا حاجة بي إليه، و قرئ: بالإدغام و فكّه، «فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ» أي برجال و صنّاع يحسنون البناء و بالآلات، «رَدْماً» أي حاجزا حصينا، و الرّدم: أكبر من السّدّ، (8) قيل: حفر (9) الأساس (10) حتّى بلغ الماء و جعل الأساس من الصّخر و النّحاس المذاب و البنيان من «زبر الحديد» بينهما الحطب و الفحم حتّى سدّ ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافيخ حتّى إذا صارت كالنّار صبّ النّحاس المذاب على الحديد المحمى فالتصق بعضه ببعض و صار جبلا صلدا، و الصّدفان بفتحتين:
جانبا (11) الجبلين لأنّهما يتصادفان أي يتقابلان، و قرئ: «الصُّدُفين» بضمّتين و بضمّة 1--آية 78. 2--ج: قرىء. 3--هـ: حملوه، (خ ل) : احتملوه 4--ب، ج: مفرط. 5--هـ: الطّوال. 6--هـ: نظيره. 7--ألف: تيبذلونه، هـ: تبذلونه. 8--ب، ج، د: +و. (9) -ألف: حفر. (10) -ألف، ب، ج، د: للاساس، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. (11) -ب، ج: جانب.
381
و سكون، و القطر: النّحاس المذاب، و «قِطْراً» منصوب بـ «أُفْرِغْ» و تقديره «ءاتونى» قطرا أفرغ «عليه» قطرا (1) ، فحذف الأوّل لدلالة الثّاني عليه، و قرئ: «قََالَ (2) اِئْتُونِي» :
جيئونى. } «فَمَا اِسْطََاعُوا» بحذف التّاء للخفّة، و قرئ: فما اصطاعوا (3) بقلب السّين صادا، «أَنْ يَظْهَرُوهُ» : أن (4) يعلوه (5) ، أي لا حيلة لهم فى صعوده لارتفاعه و ملاسته و لا فى نقبه لصلابته و ثخانته. } «هََذََا» إشارة إلى السّدّ أي هذا السّدّ نعمة «من» اللّه و «رَحْمَةٌ» على عباده، «فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي» أي دنا مجىء يوم القيامة «جعل» السّدّ «دكّا» أي مدكوكا مبسوطا مسوّى بالأرض و كلّ ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندكّ، و قرئ: «دَكََّاءَ» بالمدّ أي أرضا مستوية، «وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا» هذا آخر حكاية قول ذى القرنين.
«وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ» أي و جعلنا بعض الخلق يوم خروج يأجوج و مأجوج «يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» أي يضطربون و يختلطون إنسهم و جنّهم حيارى، أو يكون الضّمير ليأجوج و مأجوج و أنّهم يموجون حين يخرجون ممّا وراء السّدّ مزدحمين فى البلاد، و قد روى: أنّهم يأتون البحر فيشربون ماءه و يأكلون دوابّه (6) ثمّ يأكلون الشّجر 1--هـ: -قطرا. 2--ج، د: -قال. 3--ألف: فما اسطاعوا. 4--ألف، ب، ج: اى. 5--ج: يعلموه. 6--ب: +و.
382
و من ظفروا به ممّن لم (1) يتحصّن منهم من النّاس ثمّ يبعث اللّه نغفا (2) فى أقفائهم (3) فتدخل آذانهم فيهلكون بها. } «وَ عَرَضْنََا جَهَنَّمَ» : و أبرزناها لهم فرأوها و شاهدوها. } «عَنْ ذِكْرِي» :
عن آياتي و التّفكّر فيها، و نحوه «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ» * (4) ، «وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً» أي و كانوا صمّا عنه، } 1- و قراءة أمير المؤمنين-عليه السّلام -: «أ فَحَسْبُ الّذين كفروا» : (5)
أ فكافيهم و محسبهم «أَنْ يَتَّخِذُوا عِبََادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيََاءَ» و (6) هم الملائكة، فهو مبتدأ و خبر أو (7) بمنزلة الفعل و الفاعل، لأنّ اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل فى العمل كقولك: أ قائم الزّيدان، و المعنى: أنّ ذلك لا يكفيهم و لا ينفعهم عند اللّه كما حسبوا، و أمّا القراءة المشهورة: فمعناها: أ فحسبوا أن يتّخذوهم من دونى أربابا ينصرونهم أي لا يكونون (8) لهم أولياء ناصرين، و «النّزل» : ما يقام للنّزيل و هو الضّيف، و نحوه «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ» * (9) . } «اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ» أي ضاع و بطل عملهم و هم الرّهبان «و هم» يظنّون «أنّهم» محسنون و أنّ أفعالهم طاعة و قربة، 1- و عن علىّ-عليه السّلام -:
هو كقوله: «عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ» (10) و قال: منهم أهل حروراء (11) «فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً» أي لا يكون لهم عندنا وزن و مقدار و نزدرى بهم (12) .
1--هـ: لا. 2--النّغف: دود يكون فى أنوف الإبل و الغنم (راجع الصّحاح) . 3--ألف، ج، د: افنائهم. 4-. 2/18. 5--ب، ج، هـ: +اى. 6--ج: -و. 7--ألف: و. 8--ألف، ب، ج، هـ: لا يكون. (9) . 3/21. (10) . 88/3. (11) -و حروراء: اسم قرية، يمدّ و يقصر، نسبت إليها الحروريّة من الخوارج، لأنّه كان أوّل مجتمعهم بها (الصّحاح) . (12) -د، هـ: +أعينهم.
383
«الحول» : (1) التّحوّل (2) ، يقال: حال من (3) مكانه حولا كما قالوا عادنى حبّها عودا أي لا يطلبون تحوّلا} «عَنْهََا» إلى موضع آخر لكمال طيبها. «المداد» : اسم ما يمدّ (4) به الدّواة، }و المعنى: «لَوْ» كتبت كلمات علم اللّه و حكمته و « (5) كََانَ اَلْبَحْرُ مِدََاداً» لها -و المراد بالبحر الجنس- «لَنَفِدَ اَلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ» الـ «كلمات» ، «وَ لَوْ جِئْنََا بمثل» البحر مدادا لنفد-أيضا-و الكلمات لا تنفد، و «مَدَداً» تمييز (6) كقولك: لى مثله رجلا، و المدد مثل المداد و هو ما يمدّ به، و قرئ: «يَنْفَدُ» بالياء. } «فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا» أي يأمل حسن لقآء «ربّه» و أن يلقاه (7) لقاء رضا (8) و قبول أو فمن كان يخاف سوء لقائه (9) ، و المراد بالنّهي عن الإشراك بالعبادة أن لا يراءى بعمله و أن لا يبتغى به إلاّ وجه ربّه خالصا لا يريد به (10) غيره، 13- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال: «قال اللّه-عزّ و جلّ- : أنا أغنى الشّركاء عن (11) الشّرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيرى فأنا منه برىء فهو (12) للّذى أشرك» (13) .
6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النّوم إلاّ تيقّظ (14) فى السّاعة الّتى يريدها. وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* و صلّى اللّه على خير خلقه محمّدّ و آله 1--ألف: +و. 2--ألف: +بمعنى. 3--هـ (خ ل) ، ب، ج: عن. 4--ب: تمدّ، ج: يمد. 5--هـ (خ ل) : +لو. 6--ب، ج، د، هـ: تميز. 7--هـ: تلقاه. 8--ب، ج: رضّى. (9) -ب، ج: لقاء ربّه. (10) -ب، ج: -به. (11) -ب: من. (12) -د: هو. (13) -راجع السّنن لابن ماجة ج 2 ص 1405 ط دار إحياء الكتب العربيّة 1953 م و الجامع الصّحيح لمسلم كتاب الزهد حديث 46. (14) -و فى مجمع البيان: يتيقّظ.
384
الطّاهرين (1) . تمّ المجلّد (2) الأوّل من كتاب جوامع الجامع (3) بعون اللّه و حسن توفيقه (4) .
1--ب، ج، هـ: -و الحمد للّه... إلى هنا. 2--اكثر النّسخ: الجلد، هـ (خ ل) : نصف. 3--ألف مكان «من كتاب جوامع الجامع» : من الجوامع، ب، ج: من تفسير جوامع الجامع، +للشيخ الجليل أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي روّح اللّه روحه. د: من الجوامع الجامع، +تصنيف الشيخ العلامة ثقة الإسلام فخر الأنام أمين الدّين أبى علىّ الفضل بن الحسن الطّبرسى طاب ثراه و جعل الجنّة مثواه فى أفضل الأوقات و الأيام: فى سادس عشرين من شهر رمضان المبارك سنة سبعة عشر و مائة بعد الالف من الهجرة النبوية المصطفوية، على يد الفقير المحتاج الى ربه الغنى محمد حسن كاتب. أمين رب العالمين. 4--ب، ج، د: -بعون اللّه و حسن توفيقه، ألف: +يوم الاثنين رابع عشر من ذى القعدة سنة ثلاث و ستّين و سبعمائة هجرة نبوية.
385
سورة مريم
(1) مكية، ثمان و تسعون آية، عدّ الكوفىّ «كهيعص» (2) آية و لم يعدّها غيرهم و لم يعدّوا «اَلرَّحْمََنُ مَدًّا» (3) و عدّها غيرهم، 14- و فى حديث أبىّ : من قرأها أعطى من الأجر بعدد (4) من صدّق بزكريّا و يحيى و مريم و عيسى و موسى و هرون و إبراهيم و إسحق و يعقوب و إسمعيل عشر حسنات ، الخبر بتمامه. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من أدمن (5) قراءة سورة مريم-عليها السّلام-لم يمت فى الدّنيا حتّى يصيب منها ما يغنيه فى نفسه و ماله و ولده و أعطى فى الآخرة مثل (6) ملك سليمان بن داود فى الدّنيا (7) .
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1--ألف، ب، ج، هـ: +عليها السّلام. 2--آيه 1. 3--آية 75. 4--ب، ج: +كل. 5--أدمن الشّيء: أدامه (القاموس) . 6--ألف، ب، ج: -مثل. 7--ب، ج: +صدق ولىّ اللّه.
386
قرأ أبو عمرو (1) بإمالة «هـ» و تفخيم «يـ» ، و قرئ على عكسه، و قرئ بإمالتهما.
أي هذا} «ذكر رحمت ربّك» «زكريّا» «عبده» (2) ، فـ «ذِكْرُ» مضاف إلى المفعول و «رَحْمَتِ» مضاف إلى الفاعل، و انتصب «عَبْدَهُ» لأنّه مفعول «رَحْمَتِ رَبِّكَ» ، و الرّحمة:
إجابته إيّاه حين دعاه و سأله الولد. } «إِذْ نََادىََ رَبَّهُ نِدََاءً» أي دعا ربّه دعاء «خَفِيًّا» :
يخفيه (3) فى نفسه. و فى الحديث : خير الدّعاء الخفىّ ، و عن الحسن (4) : نداء (5) لا رياء فيه، أو أخفاه لئلاّ يلام فى طلب الولد وقت الشّيخوخة. و أضاف الوهن إلى «العظم» لأنّ به قوام البدن فإذا وهن تساقطت قوّته، و اللاّم للجنس يعنى: أنّ هذا الجنس الّذى هو العمود و القوم قد أصابه الوهن، و شبّه الشّيب بشواظ النّار فى بياضه و انتشاره فى الشّعر (6) باشتعال النّار، و أسند الاشتعال إلى مكان الشّعر و منبته و هو «الرّأس» و جعل «الشّيب» مميّزا، و لم يقل رأسى اكتفاء بعلم المخاطب أنّه رأسه، ثمّ توسّل إليه-سبحانه-بما سلف له معه من الاستجابة. و «الموالي» : هم العمومة و بنو العمّ، } «مِنْ وَرََائِي» (7) : بعد موتى، 4,5- و قرأ 1--تقدّمت ترجمته فى صحيفة 76. 2--ب، ج: -عبده، هـ: عبده زكريا. 3--ب، ج: بخفية. 4--هكذا فى الكشّاف و تبعه المصنّف، و فى جامع البيان و الدّرّ المنثور: عن ابن جريج قال: لا يريد رياء.
و الظّاهر انّ المراد بالحسن هو شيخ الإسلام أبو سعيد الحسن بن يسار البصرىّ نشأ بالمدينة و حفظ كتاب اللّه فى خلافة عثمان و كان أحد الشّجعان الموصوفين، صار كاتبا فى دولة معاوية لوالى خراسان: الرّبيع بن زياد. حدّث عن عثمان و عمران بن حصين و المغيرة بن شعبة و عبد اللّه بن سمرة و سمرة بن جندب و طائفة كثيرة غيرهم و حدّث عنه قتادة و أيوب و ابن عون و يونس و خالد الحذّاء و كثيرون غيرهم.
كان عالما عابدا فصيحا جميلا وسيما لكنّه مدلّسّ فلا يحتجّ بقوله. مات سنة عشر و مائة و له ثمان و ثمانون سنة (وفيات الأعيان ج 1 ص 354 رقم 148. تذكرة الحفّاظ للذّهبى ج 1 ص 71 رقم 66 و ميزان الاعتدال له ايضا ج 1 ص 527 رقم 1968. تهذيب التّهذيب ج 2 ص 263 ط حيدرآباد 1325. الأعلام للزّركلىّ ج 2 ص 242 ط 3) . 5--ب، ج: دعاء. 6--ب، ج: فى شعره. 7--ب، ج: +اى من. د: +اى. هـ: +من. و ما فى المتن مضافا الى نسخة الف، موافق للكشّاف ايضا.
387
علىّ بن الحسين و محمّد بن علىّ-عليهم السّلام-: «خفّت الموالي من ورائي» و معناه:
قلّ بنو عمّى و أهلى و من أخلّفه من بعدي، «وَ كََانَتِ اِمْرَأَتِي» عقيما لا تلد، «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا» أي ولدا يلينى و يكون أولى بميراثي، و قوله: «مِنْ لَدُنْكَ» تأكيد لكونه وليّا مرضيّا بكونه مضافا إلى اللّه و صادرا من عنده. } «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ» بالجزم على الجواب للدّعاء و بالرّفع على الصّفة، كقوله: «رِدْءاً (1) يُصَدِّقُنِي» (2) ، 1,6- و قرأ علىّ و ابن عبّاس و جعفر بن محمّد-عليه السّلام-و الحسن و جماعة : «يرثنى وارث من آل يعقوب»
و يسمّى التّجريد فى علم البيان، و تقديره فهب لى وليّا يرثنى به وارث من آل يعقوب و هو نفسه الوارث، و هذا ضرب غريب كأنّه جرّد منه وارثا، و مثله قوله: «لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ» (3) و هى نفسها دار الخلد، «وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» أي و اجعل يا ربّ هذا الولىّ مرضيّا عندك ممتثلا (4) لأمرك. } «لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا» : لم يسمّ أحد بـ «يحيى» قبله، 6,3- عن الصّادق-عليه السّلام -: و كذلك الحسين-عليه السّلام-لم يكن له من قبل سمىّ و لم تبك السّماء إلاّ عليهما أربعين صباحا، قيل له: و ما كان بكاؤها؟قال: كانت تطلع حمراء و تغيب حمراء و كان قاتل يحيى ولد زناء (5) و قاتل الحسين-عليه السّلام-ولد زناء (6)
و عن مجاهد: سَمِيًّا أي مثلا و شبيها، كقوله: «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» (7) و إنّما قيل للمثل: سمىّ لأنّ كلّ متشابهين يسمّى كلّ واحد منهما باسم شبيهه (8) فكلّ واحد منهما سمىّ (9) لصاحبه (10) .
«وَ كََانَتِ اِمْرَأَتِي عََاقِراً» أي كانت على صفة العقر حين أنا شابّ و كهل فما رزقت الولد لاختلال أحد السّببين أ فحين اختلّ السّببان جميعا أرزقه؟!و «العتىّ» : اليبس و الجسأة (11) 1--الف: ردآء. 2-. 28/34. 3-. 41/28. 4--ج: ممثلا. 5--ب، ج: الزّنا. 6--ب، ج: الزّنا. 7-. 19/65. 8--هـ: شبهه. (9) -د: يسمىّ. (10) -د: بصاحبه. (11) -ألف، ب، ج، هـ: الجساوة، و جسأت يده من العمل... : صلبت (راجع الصّحاح) .
388
فى العظام و المفاصل من أجل الكبر. و قرئ: عِتِيًّا ، بكسر العين، و كذلك «صِلِيًّا» (1) و «جِثِيًّا» * (2) و «بُكِيًّا» (3) . } «كَذََلِكَ» الكاف رفع أي الأمر كذلك، تصديق له، ثمّ ابتدأ «قََالَ رَبُّكَ» أو هو نصب بـ «قََالَ» (4) و «ذلك» إشارة إلى مبهم يفسّره «هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ» و نحوه «وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ» (5) ، «وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً» يعتدّ به، و قرئ: «و قد خلقناك» .
يعنى «اِجْعَلْ لِي» علامة أعلم بها وقوع ما بشّرت به، «قََالَ» : علامتك «أن» تمنع الكلام فلا تطيقه و أنت سوىّ الخلق: ما بك (6) خرس، و دلّ ذكر اللّيالى هنا و الأيّام فى آل عمران على أنّ ذلك كان ثلاثة أيّام بلياليها. } «فَأَوْحىََ» أي أشار إِلَيْهِمْ بيده، و قيل: كتب لهم على الأرض «سَبِّحُوا» أي صلّوا أو هو على الظّاهر، و «أَنْ» هى المفسّرة.
«خُذِ اَلْكِتََابَ» أي التّوراة «بِقُوَّةٍ» : بجدّ و صحّة (7) عزيمة على القيام به، «وَ آتَيْنََاهُ اَلْحُكْمَ» أي الحكمة و النّبوّة فى حال صباه و هو ابن ثلاث سنين. } «وَ حَنََاناً» و آتيناه رحمة «مِنْ» عندنا و تعطّفا و تحنّنا على العباد، و قيل للّه-تعالى- (8) : حنّان كما قيل: رحيم على سبيل الاستعارة، «وَ زَكََاةً» لمن قبل دينه فيكون زكيّا طاهرا. } «وَ» بارّا «بِوََالِدَيْهِ» : محسنا إليهما، مطيعا لهما، طالبا رضاهما «وَ لَمْ يَكُنْ» متكبّرا متطاولا على النّاس، «عَصِيًّا» :
1--آية 70. 2--آية 68. 3--آية 58. 4--ب، ج: يقال. 5-. 15/66. 6--هـ: +من. 7--د: +و. 8--ب، ج: عز اسمه.
389
عاصيا لربّه. } «وَ سَلاََمٌ عَلَيْهِ» منّا فى هذه الأحوال، و خصّه-سبحانه بالكرامة و السّلامة فى هذه المواطن الثّلاثة الّتى هى أوحش المواطن: «يَوْمَ وُلِدَ (1) » فيرى نفسه خارجا ممّا كان فيه، «وَ (2) يَوْمَ يَمُوتُ» فيرى أشياء ليس له بها (3) عهد، «وَ يَوْمَ يُبْعَثُ» فيرى نفسه فى المحشر العظيم.
«إِذِ» بدل من «مَرْيَمَ» و هو (4) بدل الاشتمال، و فيه دلالة على (5) أنّ المقصود بذكر مريم ذكر هذا الوقت لوقوع قصّتها العجيبة فيه، و «اِنْتَبَذَتْ» أي (6) اعتزلت (7) فى مكان ممّا يلى شرقىّ بيت المقدس قد تخلّت للعبادة فيه، و إنّما اتّخذت النّصارى الشّرق (8) قبلة لأنّ مريم انتبذت «مَكََاناً شَرْقِيًّا» . } «فَاتَّخَذَتْ من دون» أهلها «حِجََاباً» أي سترا و حاجزا بينها و بينهم، «فَأَرْسَلْنََا إِلَيْهََا رُوحَنََا» يعنى جبرئيل-عليه السّلام-، أضافه إلى نفسه تشريفا له فأتاها فانتصب بين يديها فى صورة آدمىّ شابّ سوىّ الخلق 1--ألف، ب، ج: يولد، ألف (خ ل) : ولد، د: +يولد. 2--ب، ج: -و. 3--د: -بها. 4--ب، ج: -و هو. 5--ألف، د: -على. 6--د: -أي. 7--هـ: +و تنحّت. 8--هـ: المشرق.
390
لم ينتقص (1) من الصّورة (2) الآدميّة (3) شيئا. } «قََالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا» أرادت إن كان يرجى منك أن تتّقى اللّه و تخشاه فإنّى عائدة به منك. } «قََالَ إِنَّمََا أَنَا رَسُولُ (4) » من (5) استعذت به، «لِأَهَبَ لَكِ» لأكون (6) سببا فى هبة «غلام زكىّ» : طاهر من الأدناس أو نام (7) فى أفعال الخير، أو هو (8) حكاية لقول اللّه-عزّ و جلّ-، و قرئ: «ليهب» ، و الضّمير (9) للرّبّ و هو الواهب. } «وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ» جعل المسّ عبارة عن النّكاح الحلال كقوله: «مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» * (10) و يقال فى الزّنا: فجر بها و ما أشبه ذلك، و «البغيّ» : الفاجرة الّتى تبغى الرّجال، و هى فعول عند المبرّد (11) : بغوى فأدغمت الواو فى الياء، و قيل: هى فعيل، و لو كانت فعولا لكان يقال: بغوّ كما قيل: فلان نهوّ عن المنكر.
«وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنََّاسِ» فعلنا ذلك، فحذف، أو هو معطوف على تعليل مضمر، أي لنبيّن به قدرتنا و لنجعله آية، «وَ كََانَ أَمْراً مَقْضِيًّا» : مقدّرا، مسطورا فى اللّوح لا بدّ من جريه عليك، أو (12) كان أمرا حقيقا (13) بأن يقضى لكونه آية «وَ رَحْمَةً» ، و المراد بالآية: العبرة و البرهان على قدرة اللّه-تعالى-و بالرّحمة: الشّرائع و الألطاف، و ما كان كذلك فهو جدير بالتّكوين، و عن ابن عبّاس: فاطمأنّت إلى قوله فدنا منها فنفخ فى جيب درعها فحملت (14) من ساعتها، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: فكمل (15) الولد فى الرّحم من ساعته كما يكمل الولد فى أرحام النّساء بتسعة أشهر ، و قيل: حملته و هى بنت ثلاث (16) عشر 1--د: لم ينقص. 2--ب، ج: صورة. 3--ب، ج: الآدمي. 4--ب، ج، هـ: +ربّك. 5--هـ: الّذى. 6--د: -لأكون. 7--ألف، ج، تام، ب: تامّ. 8--ب، ج: -هو. (9) -هـ: فالضّمير. (10) . 2/237. (11) -هـ: +و أصله، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. (12) -ألف: و. (13) -ألف: حقيقيا. (14) -ألف: حملت، (خ ل) : فحملت. (15) -ألف، د: و كمل، و فى مجمع البيان-أيضا-: فكمل. (16) د: احدى. ـ
391
سنة، و قيل: بنت عشر، } «فَانْتَبَذَتْ بِهِ» أي اعتزلت و هو فى بطنها، كقوله-تعالى-:
«تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» (1) أي تنبت و دهنها فيها، و الجارّ و المجرور فى موضع الحال، «قَصِيًّا» :
بعيدا من أهلها. و «أجاء» منقول من جاء إلاّ أنّ استعماله (2) قد تغيّر بعد النّقل إلى معنى الإلجاء، و نظيره آتى حيث لم يستعمل إلاّ فى الإعطاء، }و «اَلْمَخََاضُ» : تمخّض الولد فى بطنها أي ألجأها وجع الولادة «إِلىََ جِذْعِ» نخلة فى الصّحراء (3) يابسة ليس لها ثمرة و لا خضرة و كان الوقت شتاء، و التّعريف للعهد أي «النّخلة» المعروفة فى تلك الصّحراء، و قرئ: «مِتُّ» بالضّمّ و الكسر، يقال: مات يموت و مات يمات، «و كنت نِسيا منسيّا» أي شيئا حقيرا متروكا و هو ما من حقّه أن يطرح و ينسى كخرقة الحائض كما أنّ الذّبح (4) اسم ما من شأنه (5) أن يذبح، و قرئ: «نَسْياً» بالفتح و هما لغتان كالوتر و الوتر. } «فناداها من تحتها» : عيسى أو جبرئيل (6) ، و الضّمير فى «من تحتها» لـ «لنخلة» ، و قرئ: «مِنْ تَحْتِهََا» ، و قيل: كان أسفل منها تحت الأكمة فصاح بها: «لا (7) تحزنى» ، 14- و سئل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن «السّرىّ» فقال: هو الجدول ، قال لبيد:
فتوسّطا عرض (8) السّرىّ فصدّعا # مسجورة متجاورا (9) قلاّمها (1) .
____________
(1) و البيت من معلّقة المشهورة، أوّلها:
عفت الدّيار محلّها فمقامها # بمنى تأبّد غولها فرجامها،
عرض الشّيء: ناحيته من أىّ وجه جئته، و السّرىّ: النّهر الصّغير، و التّصديع: التّشقيق و التّفريق، و السّجر: الملء، و مسجورة صفة للمحذوف أي عينا مسجورة، و القلام: ضرب من النّبت، يقول: فتوسّط العير و الأتان (: الحمار و الحمارة) جانب النّهر الصّغير و شقّا عينا مملوءة ماء تجاور قلاّمها، و تحرير المعنى: أنّهما قد وردا عينا ممتلئة ماء فدخلا فيها من عرض نهرها و قد
1-. 23/20. 2--ج: استعمال. 3--ب، ج: صحراء. 4--ب، ج: الذّبيح. 5--ب، ج: حقّه. 6--ألف: جبريل. 7--ب، ج: الاّ، هـ: ان لا. 8--ألف: تحت، (خ ل) : عرض. (9) -ب، ج: متجاوزا.
392
أي «قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تحت» قدميـ «ك» نهرا تشربين منه و تتطهّرين (1) و قيل: السّرىّ:
الشّريف الرّفيع من السّرو يعنى عيسى (2) و عن الحسن: كان و اللّه عبدا سريّا.
أي (3) و اجذبى «إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ» ، (4) قرئ: «تُسََاقِطْ» بالتّاء و الياء و التّشديد.
و الأصل تتساقط و يتساقط فأدغم، و تساقط بطرح التّاء الثّانية و تساقط بضمّ التّاء و كسر القاف و التّاء لـ «لنخلة» و الياء لـ «جذع» ، و (5) «رُطَباً» تمييز أو مفعول على حسب القراءة و الباء فى «بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ» مزيدة للتّأكيد كما فى قوله: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ» (6) أو على معنى افعلي الهزّ به، و «الجنىّ» : المجنىّ، من جنيت الثّمرة. } «فَكُلِي» يا مريم من هذا الرّطب «وَ اِشْرَبِي» من ماء السّرىّ و قد جمعنا (7) لك فى السّرىّ و الرّطب فائدتين:
____________
قتجاور نبتها (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 531 ط مصر و شرح المعلّقات السّبع للقاضى أبى عبد اللّه الحسين بن أحمد الزّوزنى ط تهران 1273 هـ و المعلّقات العشر لأحمد بن الأمين ص 96-100 ط مصر 1959 م و اللّسان مادّة «عرض» (الصّحاح مادة «رجم» ) .
1--هـ: +منه. 2--ب، ج، هـ: +عليه السّلام. 3--هـ: -أي. 4--ب، ج: +و. 5--ب، ج: -و. 6-. 2/195. 7--ب، ج: جعلنا.
393
إحديهما: الأكل و الشّرب و الأخرى: قرّة العين (1) و سلوة الصّدر لكونهما معجزتين. 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: لم تستشف (2) النّفساء بمثل الرّطب لأنّ اللّه أطعمه مريم (3) فى نفاسها ، «فَإِمََّا تَرَيِنَّ» أصله ترأينّ (4) إلاّ أنّ الاستعمال بغير همز، و الياء فيه ضمير المخاطب المؤنّث، أي إن ترى «أحدا» «مِنَ اَلْبَشَرِ» يسألك عن ولدك «فَقُولِي إِنِّي» أوجبت على نفسى صَوْماً أي صمتا يريد (5) إمساكا عن الكلام لأنّهم كانوا لا يتكلّمون فى صيامهم 14- و قد نهى النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن صوم الصّمت لأنّه نسخ فى شريعته. } «تَحْمِلُهُ» حال من الضّمير المرفوع فى «فَأَتَتْ» أو من الهاء المجرور فى «بِهِ» أو منهما جميعا، «شَيْئاً فَرِيًّا» أي عظيما بديعا أو أمرا قبيحا. }و «هََارُونَ» كان (6) أخاها من أبيها و كان معروفا بحسن الطّريقة، و قيل: هو أخو موسى-عليه السّلام-و كانت من ولده كما يقال: يا أخا تميم (7) أي يا واحدا منهم، و قيل: رجل صالح أو طالح فى زمانها شبّهوها به، أي كنت عندنا مثله فى الصّلاح أو شتموها (8) به (9) . } «فَأَشََارَتْ إِلَيْهِ» : فأومأت إلى عيسى بأن كلّموه، «مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ (10) » أي من (11) وجد صَبِيًّا فى المهد. }أنطقه اللّه أوّلا بأنّه «عَبْدُ اَللََّهِ» ردّا لقول النّصارى، «آتََانِيَ اَلْكِتََابَ» يعنى الإنجيل، «وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» أكمل اللّه عقله و استنبأه طفلا. } «وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً» أي نفّاعا، معلما (12) للخير حيثما «كُنْتُ وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ» : كلّفنيهما «ما» بقيت «حَيًّا» : مكلّفا. } «وَ بَرًّا بِوََالِدَتِي» أي بارّا بوالدتي مؤدّيا شكرها «وَ لَمْ يَجْعَلْنِي» من الجبابرة الأشقياء. } «وَ اَلسَّلاََمُ عَلَيَّ» أدخل لام 1--ب، ج: عين. 2--ألف، د: و لم يستشف. 3--ب، ج: +عليها السّلام. 4--و فى مجمع البيان: «فَإِمََّا تَرَيِنَّ» أصله: «ترأينّ» إلاّ أنّ الاستعمال بغير همز، و الياء فيه ضمير المؤنّث و إنّما حرّكت لالتقاء السّاكنين و هما الياء و النّون الأولى من المشدّدة، ب، ج، د، هـ: ترايين. 5--ب، د: تريد. 6--ب، ج: كان هرون. 7--ألف (خ ل) : تيم. 8--ب، ج: شبّهوها. (9) -ب، ج، د: +فى الفساد. (10) -ب، ج: +صبيّا. (11) -هـ: -من. (12) -ألف، ب، ج، هـ: معلّما.
394
التّعريف لتعرّفه (1) بالذّكر قبله كقولك: جاءنا رجل فكان من فعل الرّجل كذا، و المعنى:
ذلك السّلام الموجّه إلى يحيى فى المواطن الثّلاثة موجّه إلىّ.
أي «ذََلِكَ» الّذى قال: إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ ... «عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ» ، لا ما يقوله النّصارى من أنّه ابن اللّه و أنّه إله، «قَوْلَ اَلْحَقِّ» قرئ بالنّصب و الرّفع فالرّفع على أنّه خبر مبتدإ محذوف أو على أنّه خبر بعد خبر (2) أو بدل، و النّصب على المدح إن فسّر بكلمة اللّه و (3) على أنّه مصدر مؤكّد لمضمون الجملة إن أريد قول الصّدق كقولك: هو عبد اللّه الحقّ لا الباطل، و إنّما قيل لعيسى (4) : «كَلِمَةُ اَللََّهِ» * و «قَوْلَ اَلْحَقِّ» لأنّه لم يولد إلاّ بكلمة اللّه وحدها و هى قوله:
«كُنْ» * من غير واسطة أب تسمية للمسبّب باسم السّبب كما سمّى الغيث بالسّماء، أي أمره حقّ يقين، و هم «فِيهِ يَمْتَرُونَ» : يشكّون أو يتمارون يتلاحون (5) : قالت اليهود: ساحر كذّاب، و قالت النّصارى: اِبْنُ اَللََّهِ و ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ . } «مََا كََانَ لِلََّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» تكذيب للنّصارى و تبكيت (6) لهم بالدّلالة على انتفاء الولد عنه و أنّه ممّا لا يتصوّر فى العقول و أنّ من المحال أن يكون ذاته كذات من ينشأ منه الولد، ثمّ بيّن-سبحانه-إحالته بأنّ من أراد شيئا من الأجناس كلّها أوجده ب «كُنْ» * فهو منزّه من شبه الحيوان الوالد (7) .
1--هـ: لتعريفه. 2--ب، ج: الخبر. 3--هـ: او، و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا. 4--ب، ج: +عليه السّلام. 5--فى الصّحاح: تلاحوا: إذا تنازعوا. 6--التّبكيت: التّقريع، يقال: بكته بالحجّة، أي غلبه (راجع الصّحاح) . 7--هـ: و الولد.
395
و قرئ: «وَ إِنَّ اَللََّهَ» بفتح الهمزة و كسرها، فالفتح على معنى: و لأنّه «رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ» أو (1) بأنّه أي بسبب ذلك فاعبدوه، و الكسر على استيناف الكلام. }و (2) «اَلْأَحْزََابُ» :
اليهود و النّصارى، و قيل: النّصارى، لأنّهم تفرّقوا ثلاث فرق: نسطوريّة (3) و يعقوبيّة (4) و ملكائيّة (1) ، و قال: «مِنْ بَيْنِهِمْ» لأنّ منهم من ثبت على الحقّ، «مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ» : من
____________
(1) ألف: ملكانية. الملكائيّة: أصحاب ملكا الّذى ظهر بالرّوم و استولى عليها، و معظم الرّوم ملكائيّة، قالوا:
إنّ الكلمة اتّحدت بجسد المسيح و تدرّعت بناسوته و يعنون بالكلمة أقنوم العلم و يعنون بروح القدس أقنوم الحياة و لا يسمّون العلم قبل تدرّعه به ابنا بل المسيح مع ما تدرّع به ابن، فقال بعضهم: إنّ الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر اللّبن أو الماء اللّبن و صرّحت الملكائيّة بأنّ الجوهر غير الأقانيم و ذلك كالموصوف و الصّفة و عن هذا صرّحوا بإثبات التّثليث و أخبر عنهم القرآن «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ» و قالت الملكائيّة: المسيح ناسوت كلّى لا جزئىّ و هو قديم أزلىّ
1--ألف: +و. 2--ب، ج: -و. 3--النّسطوريّة: أصحاب نسطور الحكيم الّذى ظهر فى زمان المأمون و تصرّف فى الأناجيل بحكم رأيه، و إضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه الشّريعة، قال: إنّ اللّه-تعالى-واحد ذو أقانيم ثلاثة:
الوجود و العلم و الحياة و هذه الأقانيم ليست زائدة على الذّات و لا هى هو و اتّحدت الكلمة بجسد عيسى -عليه السّلام-لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكائيّة و لا على طريق الظّهوريّة كما قالت اليعقوبيّة و لكن كإشراق الشّمس فى كوّة أو على بلّور أو كظهور النّقش فى الخاتم و أشبه المذاهب بمذهب نسطور فى الأقانيم أحوال أبى هاشم من المعتزلة... (الملل و النّحل للشّهرستانى ج 2 ص 44 ط مصر 1948 م) . 4--اليعقوبيّة: أصحاب يعقوب، قالوا: بالأقانيم الثّلاثة... إلاّ أنّهم قالوا: انقلبت الكلمة لحما و دما فصار الإله هو المسيح و هو الظّاهر بجسده بل هو هو و عنهم أخبرنا القرآن الكريم «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ» * فمنهم من قال: المسيح هو اللّه و منهم من قال: ظهر الّلاهوت بالنّاسوت فصار ناسوت المسيح مظهر الحقّ لا على طريق حلول جزء فيه و لا على سبيل اتّحاد الكلمة الّتى هى فى حكم الصّفة بل صار هو هو و هذا كما يقال: ظهر الملك بصورة الإنسان أو ظهر الشّيطان بصورة حيوان و كما أخبر التّنزيل عن جبريل-عليه السّلام- «فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا» و زعم أكثر اليعقوبيّة أنّ المسيح جوهر واحد، أقنوم واحد إلاّ أنّه من جوهرين و ربّما قالوا: طبيعة واحدة من طبيعتين فجوهر الإله القديم و جوهر الإنسان المحدث تركبّا كما تركّبت النّفس و البدن فصارا جوهرا واحدا، أقنوما واحدا و هو إنسان كلّه و إله كلّه... و أجمعوا على أنّ المسيح-عليه السّلام-ولد مريم-عليها السّلام- و قتل و صلب ثم اختلفوا فى كيفيّة ذلك (الملل و النّحل للشهرستانى ج 2/48 ط مصر 1948 م) .
396
شهودهم هول الحساب و الجزاء فى (1) يوم القيامة أو من مكان الشّهود فيه و هو الموقف، أو من وقت الشّهود، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم و أن تشهد (2) عليهم الملائكة و الأنبياء و ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بسوء أعمالهم، أو من مكان الشّهادة أو وقتها. } «أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ» أي ما أسمعهم و أبصرهم (3) و لا يوصف اللّه بالتّعجّب، و المراد: أنّ أسماعهم و أبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجّب (4) منهما (5) بعد ما كانوا صمّا (6) عميا فى الدّنيا، «لََكِنِ اَلظََّالِمُونَ» وقع الظّاهر موقع الضّمير (7) إيذانا بأن لا ظلم أعظم من ظلمهم حيث أغفلوا النّظر و الاستماع (8) . } «قُضِيَ اَلْأَمْرُ» : فرغ من الحساب و حكم بين الخلائق بالعدل و تصادر الفريقان إلى الجنّة و النّار، و «إِذْ» بدل من «يَوْمَ اَلْحَسْرَةِ» أو منصوب بـ «الحسرة...
وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ» يتعلّق بقوله: «فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ» و «أَنْذِرْهُمْ» اعتراض، أو يتعلّق بـ «أَنْذِرْهُمْ» و المعنى: و أنذرهم على هذه الحال غافلين غير مؤمنين. } «إِنََّا نَحْنُ نَرِثُ اَلْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهََا» أي نميت سكّانها فلا يبقى فيها مالك و (9) متصرّف.
____________
قمن قديم أزلى، و لقد ولدت مريم-عليها السّلام-إلها أزليّا و القتل و الصّلب وقع على النّاسوت و الّلاهوت و أطلقوا لفظ الأبوّة و البنوّة على اللّه-عزّ و جلّ-و على المسيح لما وجدوا فى الإنجيل حيث قال: إنّك أنت الابن الوحيد و حيث قال شمعون الصّفا إنّك ابن اللّه حقّا و لعلّ ذلك من مجاز اللّغة كما يقال لطّلاب الدّنيا: أبناء الدّنيا و لطّلاب الآخرة أبناء الآخرة... (الملل و النحل للشهرستانى ج 2 ص 39 ط مصر 1948 م) .
1--هـ: -فى. 2--ألف، د: يشهد. 3--د: +يوم القيامة حيث لا ينفعهم و مثله فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ . 4--ب: يتعجّب. 5--ألف: منها. 6--د: صميا. 7--ب، ج: المضمر. 8--ألف: الاستمتاع، (خ ل) : الاستماع، ب، ج: +إذا. (9) -ب، ج: +لا.
397
«فِي اَلْكِتََابِ» : فى القرآن، و «الصّدّيق» من أبنية المبالغة أي المبالغ (1) فى الصّدق و كثير التّصديق لكتب اللّه و أنبيائه، و «كََانَ ... نَبِيًّا» فى نفسه. }و «إِذْ قََالَ» بدل من «إِبْرََاهِيمَ» و ما بينهما اعتراض أو يتعلّق بـ «كََانَ» أي كان جامعا لخصائص الصّدّيقين و الأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات فى أحسن ترتيب فطلب منه العلّة أوّلا فى عبادته «مََا لاََ يَسْمَعُ وَ (2) لاََ يُبْصِرُ» مع أنّ العبادة لا يستحقّها إلاّ المنعم الّذى له غاية الإنعام و هو اللّه الخالق الرّازق الّذى منه أصول النّعم. }ثمّ دعاه إلى اتّباعه بأن قال: «قَدْ جََاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ» باللّه و المعرفة به «مََا لَمْ يَأْتِكَ» (3) . ثمّ نهاه عن عبادة «الشّيطان» و طاعته فيما يدعوه إليه و ذكر عصيان «الشّيطان... للرّحمن» و استكباره. ثمّ خوّفه سوء العاقبة لما هو فيه و صدّر كلّ نصيحة من هذه النّصائح بقوله: «يََا أَبَتِ» استعطافا له، و التّاء فى «يََا أَبَتِ» عوض من ياء الإضافة فلا يقال: يا أبتى، و قرئ: «يا أبت» بفتح التّاء، و «ما» فى «مََا لاََ يَسْمَعُ» و «مََا لَمْ يَأْتِكَ» يجوز أن تكون (4) موصولة و موصوفة، و المفعول فى «لاََ يَسْمَعُ» و «لاََ يُبْصِرُ» (5) غير منوىّ، و المراد: ما ليس به استماع و لا إبصار، و «شَيْئاً» فى موضع المصدر أي شيئا من الغناء (6) ، أو مفعول به من قولهم: أغن عنّى وجهك أي أبعد عنّى.
1--ب، ج: المبالغة. 2--ب، ج، هـ: +ما. 3--هـ: ما لم تك تعرفه. 4--ب، ج، د: يكون، ألف: تكون. 5--د: -و لا يبصر. 6--ب، ج: الغنا.
398
«أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي» ؟أي معرض (1) أنت عن عبادة آلهتي الّتى هى الأصنام و زاهد (2) فيها، «لَئِنْ لَمْ» تمتنع عن هذا «لَأَرْجُمَنَّكَ» أي لأرمينّك (3) بلساني، يريد الشّتم و الذّمّ، و منه الرّجيم: المرمىّ (4) باللّعن أو لأقتلنّك من رجم الزّانى أو لأطردنّك رميا بالحجارة، و أصل الرّجم: الرّمى بالرّجام (5) ، «مَلِيًّا» أي زمانا طويلا من الملاوة، و عطف « (6) اُهْجُرْنِي» على محذوف أي لأرجمنّك فاحذرنى و اهجرني. } «سَلاََمٌ عَلَيْكَ» سلام توديع و متاركة و مباعدة منه كقوله: «وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً» (7) و يجوز أن يكون دعاء له بالسّلامة استمالة، و يدلّ عليه (8) أنّه (9) وعده الاستغفار، و «الحفىّ» : البليغ فى البرّ و الألطاف، يقال:
حفى به و تحفّى به. } «وَ أَعْتَزِلُكُمْ» أي و أتنحّى (10) منكم جانبا، أراد مهاجرته إلى الشّام، «وَ أَدْعُوا رَبِّي» أي أعبده، و منه قوله-عليه السّلام -: الدّعاء: هو (11) العبادة ، و يجوز أن يريد بالدّعاء ما حكاه اللّه فى سورة الشّعراء، و (12) قوله: «عَسىََ أَلاََّ أَكُونَ بِدُعََاءِ رَبِّي شَقِيًّا» فيه تعريض لشقاوتهم (13) بدعاء آلهتهم مع التّواضع للّه-عزّ اسمه-فى كلمة «عَسىََ» .
و «لما» (14) فارقهم و تركهم وهب اللّه-سبحانه- «لَهُ» أولادا: أنبياء (15) . و أراد بـ «الرّحمة» النبوّة، و عن الحسن: المال و الولد (16) و هى عامّة فى كلّ خير دينىّ و دنيوىّ أوتوه (17) ، و «لسان الصّدق» : الثّناء الحسن، و عبّر باللّسان عمّا يوجد باللّسان كما يعبّر باليد 1--ب، ج، هـ: امعرض. 2--هـ: زاد. 3--ج: -أي لأرمينّك. 4--ألف: المرمى. 5--ب، ج: بالرّخام. 6--ب، ج، د، هـ: +و. 7-. 25/63. 8--ب (خ ل) ، ج: +قوله. (9) -هـ: -أنّه. (10) -د: التنحّي. (11) -ب، ج: -هو. (12) -ب، ج: -و. (13) -ب، ج، هـ: بشقاوتهم. (14) -ب، ج: فلمّا. (15) -هـ: الأنبياء. (16) ب، ج: البنون. (17) ج: -أوتوه، د: او قوّة.
399
عمّا يطلق باليد و هى العطيّة قال:
«إنّى أتتنى لسان لا أسرّ بها»
(1) أي رسالة، و لسان العرب:
لغتهم و كلامهم، 2 «عَلِيًّا» أي مرتفعا فكلّ أهل الأديان يتولّونه و يثنون عليه و على ذرّيّته، و قيل: معناه: أعلينا ذكرهم بأنّ محمّدا و أمّته يذكرونهم بالجميل و يصلّون عليهم إلى يوم القيامة.
قرئ (3) «مُخْلَصاً» بفتح اللاّم و كسرها و معناه بالكسر: أنّه أخلص العيادة عن الشّرك و الرّياء و أخلص نفسه و أسلم وجهه للّه و بالفتح: أنّه الّذى أخلصه اللّه، و «الرّسول» من الأنبياء: الّذى معه كتاب و «النّبىّ» : الّذى ينبىء عن اللّه و إن لم يكن معه كتاب. }و «الأيمن» من اليمين أي من ناحية «اَلطُّورِ» اليمنى أو من اليمن فيكون صفة للطّور، «وَ قَرَّبْنََاهُ» حيث كلّمناه بغير واسطة ملك و رفعنا منزلته، «نَجِيًّا» أي مناجيا كليما. } «مِنْ رَحْمَتِنََا» أي من أجل رحمتنا له (4) «وَهَبْنََا لَهُ ... هََارُونَ» . } «صََادِقَ اَلْوَعْدِ» :
1--آخره:
«من علو لا عجب منها و لا سخر»
، و البيت لأعشى باهلة، يرثى به المنتشر بن وهب الباهلىّ (راجع الكامل للمبرّد ج 3 ص 1228 ط مصر 1937 م و الصّحاح للجوهرى مادّة لسن و شواهد الكشّاف للأفندى ص 411 ط مصر 1966 م) . و أعشى شاعر جاهلىّ من همدان اسمه عامر بن الحارث بن رياح الباهلىّ أشهر شعره هذه الرّائية. و المنتشر اخوه لأمّه (راجع الاعلام للزّركلى ج 4 ص 16 ط 3) . 2--ب، ج: +و. 3--هـ: و قرى. 4--د: +و.
400
إذا وعد بشىء وفى به، و ذكر بصدق الوعد و إن كان غيره من الأنبياء كذلك تشريفا له و إكراما، أو لأنّه المشهور من خصاله، و ناهيك أنّه وعد من نفسه الصّبر على الذّبح حيث قال: «سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ» (1) فوفى، و عن ابن عبّاس: أنّه واعد (2) رجلا أن ينتظره فى مكان و نسى الرّجل فانتظره سنة. } «وَ كََانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ» و قومه «بِالصَّلاََةِ (3) » و العبادة ليجعلهم (4) قدوة (5) لمن وراءهم و لأنّهم أولى بذلك من سائر النّاس و هو كقوله (6) : «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» (7) «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ» (8) «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ» (9) .
قيل: سمّى (10) «إدريس» لكثرة دراسته كتاب اللّه و فيه نظر لأنّ الاسم أعجمىّ و لذلك امتنع من الصّرف و لو كان إفعيلا من الدّرس لم يكن فيه إلاّ سبب واحد و هو العلميّة فكان يجب أن ينصرف.
و «المكان العلىّ» : شرف النّبوّة و القربة من اللّه، و قد أنزل اللّه-تعالى-عليه ثلثين صحيفة، و هو أوّل من خاط الثّياب و لبسها و كانوا يلبسون الجلود، و هو أوّل من خطّ بالقلم و نظر فى علم (11) النّجوم و الحساب، و قيل: لأنّه رفع إلى السّماء الرّابعة أو السّادسة.
«أُولََئِكَ» إشارة إلى المذكورين فى السّورة من زكريّا إلى إدريس عليهم السّلام، و من فى «مِنَ (12) اَلنَّبِيِّينَ» للبيان لأنّ جميع الأنبياء منعم عليهم و «مِنَ» الثّانية للتّبعيض، و «البكىّ» جمع باك كالسّجود و القعود فى جمع ساجد و قاعد.
1-. 37/102. 2--ب، ج و هكذا الكشّاف: وعد. 3--ب، ج: بالصّلاح. 4--ب، ج: فيجعلهم. 5--ب، ج: غدوة. 6--ألف، د: -و هو كقوله. 7-. 26/214. 8-. 66/6. (9) . 20/132. (10) -ب، ج: يسمّى. (11) -ب، ج: علوم. (12) -ب: -من.
401
يقال: خلفه: إذا عقبه، ثمّ يقال فى عقب الخير: خلف بالفتح و (1) فى عقب السّوء خلف بالسّكون كما قيل: وعد فى ضمان الخير و وعيد فى ضمان الشّرّ، (2) عن ابن عبّاس: هم اليهود (3) ، و قيل: «أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ» بتأخيرها عن أوقاتها، «وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوََاتِ» 1- رووا عن علىّ-عليه السّلام -: من بنى الشّديد و ركب المنظور و لبس المشهور. و كلّ شرّ عند العرب غىّ و كلّ خير رشاد. قال:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغو لا يعدم على الغىّ لائما (4) .
و قيل: يريد جزاء غىّ كقوله: «يَلْقَ أَثََاماً» (5) أي مجازاة أثام، أو «غَيًّا» عن طريق الجنّة، و قيل: غىّ: واد فى جهنّم. } «لاََ يُظْلَمُونَ» أي لا ينقصون «شَيْئاً» من جزاء أعمالهم و لا يمنعونه. } «جَنََّاتِ عَدْنٍ» بدل من «اَلْجَنَّةَ» لأنّ «اَلْجَنَّةَ» اشتملت عليها، قيل: إنّ «المأتىّ» مفعول بمعنى فاعل، و الوجه أنّ «الوعد» هو الجنّة و هم يأتونها، أو هو من قولك: أتى إليه إحسانا، فمعناه: «كََانَ وَعْدُهُ» مفعولا منجزا. } «لَغْواً» أي فضول كلام لا طائل فيه، و هو تنبيه على وجوب تجنّب اللّغو حيث نزّه اللّه عنه الدّار الّتى لا تكليف فيها، «إِلاََّ» تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم، أي فإن كان ذلك (6) لغوا فـ «لا 1--ألف: -و. 2--ب، ج: +و. 3--د و هكذا الكشّاف: +تركوا الصّلوة المفروضة و شربوا الخمر و استحلّوا نكاح الأخت من الأب. 4--و البيت للمرقّش الأصغر من قصيدة أوّلها:
ألا يا أسلمي لا صرم فى اليوم فاطما
... ، و المعنى: من يفعل خيرا يحمد النّاس أمره و من يغو و يفعل الشّرّ لا يعدم اللّوائم على فعله (راجع شرح شواهد الكشّاف ص 531 ط مصر 1966 م و الشّعر و الشّعراء لابن قتيبة ص 143 ط بيروت 1964 م) . 5-. 25/68. 6--بعض النّسخ: +عليهم.
402
يسمعون» إلاّ ذلك، فيكون من قبيل قول الشّاعر:
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم # بهنّ فلول من قراع الكتائب (1)
كانت العرب تكره الوجبة و هى الأكلة الواحدة فى اليوم الواحد (2) فأخبر-سبحانه-أنّ «لَهُمْ» «فى» الجنّة «رِزْقُهُمْ (3) ... بُكْرَةً وَ عَشِيًّا» و هى العادة المحمودة، و لا يكون ثمّ ليل و لا (4) نهار و لكن على التّقدير. }و قرئ: «نورّث» بالتّشديد، و المعنى: نبقى (5) عليه (6) «الجنّة» كما يبقى (7) على الوارث مال الموروث، و قيل: أورثوا من الجنّة المساكن الّتى كانت لأهل النّار لو أطاعوا. } «وَ مََا نَتَنَزَّلُ» حكاية قول جبرئيل-عليه السّلام-حين استبطأه رسول اللّه (8) ، و التّنزّل له معنيان: أحدهما: النّزول على مهل و الآخر: النّزول على الإطلاق، و المراد هنا: أنّ نزولنا وقتا بعد وقت ليس «إِلاََّ بِأَمْرِ» اللّه، «له ما» قدّامنا «وَ مََا خَلْفَنََا» من الجهات و الأماكن و ما نحن فيها، فلا ننتقل من جهة إلى جهة إلاّ بأمره و مشيئته، و قيل: له ما مضى من أعمارنا و ما بقي منها و الحال الّتى نحن فيها، و قيل: ما مضى من أمر الدّنيا و ما يستقبل من أمر الآخرة «وَ مََا بَيْنَ ذََلِكَ» : ما بين النّفختين و هو أربعون سنة، و قيل: الأرض الّتى بين أيدينا إذا نزلنا و السّماء الّتى وراءنا و ما بين السّماء و الأرض، «وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» أي تاركا لك يا محمّد، كقوله: «مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ» (9) ، و قيل: و ما كان ربّك (10) ناسيا لأعمال العالمين. و كيف يجوز النّسيان و الغفلة على من له ملك} «اَلسَّمََاوََاتِ 1--هو للنّابغة الذّبيانى من قصيدته المشهورة الّتى أوّلها:
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب
... و الفلّ واحد فلول السّيف و هى كسور فى حدّه و فلول السّيف كناية عن كمال الشّجاعة فكونه من العيب محال، و القراع: المضاربة بالسّيوف، و الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش، و الجمع الكتائب (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 330 ط مصر 1968 م و اللّسان مادة قرع، فلل، كتب) . 2--ب، ج، د، هـ: -الواحد. 3--ب، ج: +فيها. 4--ب، ج، د: -لا. 5--ب، ج: يبقى، د: تبقى. 6--د: عليهم. 7--ألف: يبقى. 8--د: +عمّا سأله المشركون من قصّة اصحاب الكهف و ذى القرنين و الرّوح. (9) . 93/3. (10) -د: +نسيّا اى. ـ
403
وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا» فحين عرفته بهذه الصّفة «فَاعْبُدْهُ» وحده «وَ اِصْطَبِرْ لـ» مشاقّ «عبادته هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» أي مثلا و شبيها، أي إذا صحّ أن لا معبود إلاّ هو وحده لم يكن بدّ من عبادته، و عن ابن عبّاس: لا يسمّى أحد الرّحمن غيره، و قيل: لم يسمّ شىء (1) باللّه قطّ.
يجوز أن يكون المراد بـ «الإنسان» الجنس بأسره، لمّا كانت هذه المقالة موجودة فى جنسهم أسندت إلى جميعهم، و أن يكون بعض الجنس و هم الكفرة، و انتصب «إِذََا» بفعل مضمر يدلّ عليه «لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا» لأنّ ما بعد لام الابتداء لا يعمل فيما قبله، و دخلت «مََا» للتّوكيد كأنّهم قالوا: أ حقّا أنّا سنخرج أحياء بعد الموت. }و الواو عطفت (2) «لا يذّكر» (3) على (4) «يَقُولُ» ، و المعنى: أ يقول ذلك (5) و لا يتذكّر حال النّشأة الأولى حتّى لا ينكر النّشأة الأخرى فإنّ تلك أعجب و أدلّ على قدرة الصّانع إذ أخرج الجواهر و الأعراض (6) من العدم إلى الوجود على غير مثال سبق من غيره و أمّا الثّانية فقد (7) تقدّمت (8) نظيرتها 1--ب، ج: شيئا. 2--د: لعطف. 3--د: ليذكر. 4--د: +ما. 5--هـ: +استهزاء. 6--هكذا فى الكشّاف، و فى بعض النّسخ: -و الأعراض. 7--فى بعض النسخ: قد. 8--فى بعض النّسخ: تقدّم.
404
و ليس فيها إلاّ ردّها على ما كانت عليه مجموعة بعد التّفريق، و قوله: «وَ (1) لَمْ يَكُ شَيْئاً» دليل على هذا المعنى، و قرئ: «أَ وَ لاََ يَذْكُرُ» بالتّخفيف، «مِنْ قَبْلُ» أي من قبل الحالة الّتى هو فيها و هى حالة بقائه. أقسم-سبحانه-باسمه مضافا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-تفخيما لشأنه و رفعا لقدره، }و يجوز أن يكون الواو فى «وَ (2) اَلشَّيََاطِينَ» للعطف و أن يكون بمعنى «مع» أي يحشرون مع قرنائهم من الشّياطين الّذين أضلّوهم، يقرن كلّ كافر مع شيطان فى سلسلة، «ثُمَّ» يحضرون «حَوْلَ جَهَنَّمَ» متجاثين (3) ، مستوفزين (4) على الرّكب، متخاصمين يتبرّأ بعضهم من بعض، و مثله «وَ تَرىََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً (5) » (6) . و «الشّيعة» هنا هى (7) الطّائفة الّتى شاعت أي تبعت غاويا من الغواة، و المعنى: نستخرج (8) «من كلّ» طائفة من طوائف الغي و الضّلال أعتاهم و أعصاهم فإذا اجتمعوا طرحناهم فى النّار على التّرتيب: نقدّم (9) أولاهم بالعذاب فأولاهم، و يجوز أن يريد بـ «أشدّ» هم «عتيّا» رؤساء الشّيع و أئمّتهم لتضاعف جرمهم فإنّهم ضلاّل و مضلّون، كقوله: «وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ» (10) ، }و اختلف فى إعراب «أَيُّهُمْ أَشَدُّ» : فقال الخليل (11) : إنّه (12) مرفوع 1--ب، ج: -و. 2--ج: -و. 3--و جثا كدعا و رمى: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه (راجع القاموس) . 4--ب، ج: مستوقرين، و فى الصّحاح: استوفز فى قعدته: إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئنّ. 5--ألف: جاثية. 6-. 45/28. 7--ب، ج: -هى. 8--هـ: تستخرج. (9) -هـ: تقدم. (10) . 29/13. (11) -هو أبو عبد الرّحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم، الفراهيدىّ، الأزدىّ، اليحمدىّ، من أئمّة اللّغة و الأدب و واضع علم العروض، أخذه من الموسيقى و كان عارفا بها و هو أستاذ سيبويه النّحوىّ و عاش فقيرا، صابرا، كان شعث الرّأس. شاحب اللّون، قشف الهيئة، متمزّق الثّياب متقطّع القدمين، مغمورا فى النّاس لا يعرف، و كانت ولادته فى سنة مائة للهجرة و توفّى سنة سبعين و قيل: خمس و سبعين و مائة و قيل: عاش أربعا و سبعين سنة (راجع المعارف ص 541 ط دار الكتب و وفيات الأعيان لابن خلّكان ج 2 ص 15 ط مصر 1948 م و قاموس الأعلام للزركلى ج 1 ص 296 ط مصر (1927 م) . (12) -هـ: ايّهم.
405
على الحكاية و التّقدير: «لَنَنْزِعَنَّ» الّذين يقال فيهم: «أَيُّهُمْ أَشَدُّ» ، و قال سيبويه:
هو مبنىّ على الضّمّ لسقوط صدر الجملة الّتى هى صلة «أَيُّهُمْ» و أصله: لننزعنّ (1) من كلّ شيعة أيّهم هو أشدّ، منصوبا. } «وَ إِنْ مِنْكُمْ» التفات إلى الإنسان، و يعضده قراءة ابن عبّاس:
«و إن منهم» أو خطاب للنّاس من غير التفات إلى المذكور، فإن أريد الجنس كلّه فمعنى الورود: دخولهم فيها و هى خامدة (2) فيعبرها المؤمنون و تنهار النّار بغيرهم، و عن ابن مسعود و الحسن: هو الجواز على الصّراط لأنّ الصّراط ممدود عليها، و عن ابن عبّاس: قد يرد الشّيء الشّيء و إن لم يدخله، كقوله: «وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ» (3) و وردت القافلة البلد و إن لم تدخله (4) ، و عن مجاهد: ورود المؤمن النّار (5) هو مسّ الحمّى جسده فى الدّنيا، لقوله-عليه السّلام- (6) :
«الحمّى من فيح (7) جهنّم» ، «الحمّى حظّ كلّ مؤمن من النّار» (8) و إن أريد الكفّار خاصّة فالمعنى ظاهر، و «الحتم» مصدر حتم الأمر: إذا أوجبه فسمّى به الموجب، أي (9) «كََانَ» ورودهم واجبا «على» اللّه أوجبه على نفسه و قضى به. }و قري: «نُنَجِّي» و «ننجى» بالتّشديد و التّخفيف (10) ، «جِثِيًّا» حال، و هو جمع جاث. } «بَيِّنََاتٍ» : ظاهرات الحجج، مبيّنات المقاصد، و هى حال مؤكّدة، كقوله-تعالى-: «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً» (11) ، قرئ:
«مقاما» بالضّمّ و هو موضع الإقامة، و قرئ بالفتح و هو موضع القيام، و «النّدىّ» :
المجلس و حيث ينتدى القوم، و المعنى: أنّهم إذا سمعوا الآيات (12) قالوا: أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ» :
1--ب: لننزعنّ. 2--ألف و الكشّاف: جامدة. 3-. 28/23. 4--د: +و لكن قربت منه. 5--ب، ج: بالنّار. 6--ب، ج: صلّى اللّه عليه و آله. 7--ألف: قيح. 8--د: +و يجوز ان يراد بالورود جثّوهم حولها. (9) -ب، ج: +و. (10) -هـ: بالتّخفيف و التّشديد، د: +و ينجّى و ينجى على ما لم يسمّ فاعله ان أريد الجنس باسره فهو ظاهر و ان أريد الكفرة وحدهم فمعنى ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا ان المتقين يساقون الى الجنة عقيب ورود الكفار لا انهم يواردونهم ثم يتخلصون. (11) . 2/91. ب، ج: +و. (12) -د: +و هم جهلة لا يعلمون الا ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا و ذََلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ .
406
من المؤمنين بها و الجاحدين لها أوفر حظّا من الدّنيا (1) . }و «كَمْ» مفعول «أَهْلَكْنََا» ، و «مِنْ» تبيين لإبهامها، أي كثيرا من القرون أهلكنا، و «هُمْ أَحْسَنُ» فى موضع نصب صفة لـ «كَمْ» ، و «الأثاث» : متاع البيت، و قرئ: «وَ (2) رِءْياً» بالهمزة و غير الهمزة و هو (3) فعل بمعنى مفعول من رأيت، و من لم يهمز قلب الهمزة ياء و أدغم، و يجوز أن يكون من الرّىّ الّذى هو النّعمة و التّرفّه، من قولهم: ريّان من النّعيم (4) .
المعنى: مدّ «لَهُ اَلرَّحْمََنُ» أي أمهله و أملى له فى العمر (5) ، فأتى (6) به (7) على لفظ الأمر ليعلم بذلك أنّه حتم مفعول لا محالة كالمأمور به، ليقطع عذر الضّالّ إذ (8) عمّره ما يمكنه التّذكّر فيه، أو يكون فى معنى الدّعاء بأن يمهله اللّه، أو بمعنى: فليعش ما شاء (9) فإنّه لا ينفعه طول عمره «حَتََّى إِذََا رَأَوْا» الموعود رأى عين (10) : «إِمَّا اَلْعَذََابَ» فى الدّنيا و هو ظفر المسلمين بهم و تعذيبهم إيّاهم (11) قتلا و أسرا «وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ» أي يوم القيامة و ما 1--د: +حتى يجعل ذلك عيارا على الفضل و النقص و الرفعة و الضّعة و يروى انهم كانوا يرجلون شعورهم و يدهنون رءوسهم و يتطيبون و يتزينون بالزين الفاخرة ثم يدعون مفتخرين على فقراء المسلمين انهم أكرم عند اللّه منهم. 2--د: -و. 3--د: قيل. 4--ب، ج، هـ: النعم. 5--د: +و يزيده بانواع التنعم كقوله: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ . 6--هـ: و أتى. 7--ب، ج: له. 8--د: إذا. (9) -ج: -فليعش ما شاء. (10) -ب، ج: العين. (11) -ب، ج: ايّاه.
407
ينالهم من النّكال، «فـ» حينئذ «يعلمون» أنّ الأمر على عكس ما قدّروه و أنّهم «شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً» لا «خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» كما قالوه، و «حَتََّى» هذه هى (1) الّتى تحكى (2) بعدها الجمل، و الجملة هى قوله: «إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ ... فَسَيَعْلَمُونَ» (3) ، و النّدىّ: المجلس الجامع لوجوه القوم. } «وَ يَزِيدُ» معطوف على موضع «فَلْيَمْدُدْ» و المعنى: يزيد فى ضلال الضّلاّل بخذلانه و يزيد فى هداية المهتدين بتوفيقه، و «اَلْبََاقِيََاتُ اَلصََّالِحََاتُ» و (4) هى أعمال الآخرة (5) كلّها «خَيْرٌ ... ثَوََاباً» من مفاخرات الكفّار «وَ (6) خَيْرٌ» مرجعا و عاقبة أو خير منفعة، من قولهم: ليس لهذا الأمر مردّ و هو أردّ عليك أي أنفع، قال: و لا (7) يردّ بكاى زندا (8) . و لمّا كانت رؤية الشّيء طريقا إلى عمله (9) و صحّة الخبر عنه استعملوا «أ رأيت» فى معنى أخبر، و الفاء جاءت للتّعقيب فكأنّه قال: أخبر-أيضا-بقصّة هذا الكافر عقيب حديث أولئك و هو العاص بن وائل (10) ، كان لخبّاب بن الأرتّ (11) عليه دين فتقاضاه فقال:
لا و اللّه حتّى تكفر بمحمّد (12) ، فقال (13) : لا و اللّه لا أكفر بمحمّد حيّا و لا ميّتا و لا حين تبعث (14) 1--هـ: -هى. 2--ألف، ب، ج، د: يحكى، و ما فى المتن موافق للكشّاف، أيضا. 3--فى الكشّاف: «فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً» فى مقابلة «خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» لأنّ مقامهم هو مكانهم و مسكنهم و الندىّ: المجلس الجامع لوجوه قومهم.... 4--ب، ج: -و. 5--ب، ج: +و. 6--ب، ج: -و. 7--ب، ج و هكذا الكشّاف: هل. 8--أوّله: ما إن هلعت و لا جزعت، و البيت لعمرو بن معديكرب من قصيدة أوّلها:
ليس الجمال بمئزر
فاعلم و إن رديت بردا، و الهلع: أفحش الجزع، و الزّند: مثل فى الشّيء الحقير القليل كالنّقير و القطمير و الفتيل، يقال: للحقير زندان فى مرقعة و هما الزّند الأعلى و الزّندة السّفلى و لهذا ثنّى، فعلى هذا يكون ذكر الزّند تقليلا لفائدة الحزن (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص 377 ط مصر 1968 م) . (9) -ب: عمله. (10) -انظر صحيفة 273-274. (11) -تقدمت ترجمته فى صحيفة 288. (12) -ب، ج: +صلّى اللّه عليه و آله. (13) -د: قال. (14) -ألف، ب، ج، هـ: نبعث، ب (خ ل) : تبعث، د: +يا كافر.
408
قال: فإنّى لمبعوث؟فإذا بعثت سيكون لى مال و ولد فأعطيك. } «أَطَّلَعَ اَلْغَيْبَ» ؟من قولهم: اطّلع الجبل: إذا ارتقى إلى أعلاه، و المعنى: أو قد بلغ من عظمة (1) قدره أن (2) ارتقى إلى علم (3) الغيب حتّى علم أنّا (4) سنؤتيه «مََالاً وَ وَلَداً ... أَمِ اِتَّخَذَ عِنْدَ» اللّه «عَهْداً» ؟فإنّ ما ادّعاه لا يتوصّل إليه إلاّ بأحد هذين الطّريقين، و قرئ: «ولدا» و هو جمع ولد. } «كَلاََّ» ردع و تنبيه على الخطاء، أي هو مخطئ فيما تصوّره لنفسه و تمنّاه فليرتدع عنه. } «وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ» أي ما عنده من المال و الولد بإهلاكنا إيّاه، «وَ يَأْتِينََا فَرْداً» : وحيدا بلا مال و لا ولد و لا عدّة و لا عدد.
أي ليتعزّزوا بآلهتهم بأن يكونوا لهم شفعاء فى الآخرة. } «كَلاََّ» ردع لهم (5) و إنكار لتعزّزهم بهم، «سَيَكْفُرُونَ» الضّمير للـ «آلِهَةً» أي سيجحدون «عبادتهم» و ينكرونها و يقولون: و اللّه ما عبدتمونا، كقوله: «وَ إِذََا رَأَى اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكََاءَهُمْ قََالُوا رَبَّنََا هََؤُلاََءِ شُرَكََاؤُنَا اَلَّذِينَ كُنََّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ اَلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكََاذِبُونَ» (6) أو للمشركين، أي ينكرون أن يكونوا عبدوها كما فى قوله: «وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ» (7) ، «وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا» هو فى مقابلة «لَهُمْ عِزًّا» و المراد ضدّ العزّ و هو الذّلّ و الهوان، 1--ج: -عظمة. 2--هـ: اى. 3--د: عالم. 4--هـ: ان. 5--ب، ج: -لهم. 6-. 16/86. 7-. 6/23.
409
أي (1) يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا لما قصدوه و ذلاّ لهم لا عزّا، أو يكونون عليهم عونا، و الضّدّ:
العون لأنّه يضادّه بإعانته عليه (2) ، و إنّما وحّد لأنّهم كشىء واحد فى (3) تضامّهم و توافقهم، كقوله-عليه السّلام -: «و هم يد على من سواهم» . } «تَؤُزُّهُمْ (4) أَزًّا» أي تزعجهم إزعاجا من الطّاعة إلى المعصية و تهيّجهم و تغريهم لها بالوساوس، و المعنى: خلّينا بينهم و بينهم و لم نمنعهم (5) و لم نحل بينهم و بينهم بالإلجاء. } «فَلاََ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ» بأن يهلكوا و يبيدوا (6) حتّى تستريح منهم فليس بينك و بين هلاكهم إلاّ أيّاما معدودة قليلة، و عن ابن عبّاس: أنّه كان إذا قرأها بكى و قال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك. و عن ابن السّماك: إذا كانت الأنفاس بالعدد و لم يكن (7) لها مدد فما أسرع ما تنفد. }ذكر «اَلْمُتَّقِينَ» بلفظ التّبجيل و هو أنّهم يجمعون إلى ربّهم الّذى غمرهم برحمته كما يفد الوفّاد على الملوك ينتظرون فضله و إكرامه، و ذكر الكافرين بأنّهم يساقون إلى النّار باستخفاف و إهانة كأنّهم إبل عطاش تساق إلى الماء. } «لاََ يَمْلِكُونَ» الواو ضمير العباد و دلّ عليه ذكر «اَلْمُتَّقِينَ» و «اَلْمُجْرِمِينَ» ، و «مَنِ اِتَّخَذَ» بدل، و يجوز أن يكون (8) علامة الجمع على لغة من قال: أكلونى البراغيث، و الفاعل «مَنِ اِتَّخَذَ» لأنّه فى معنى الجمع و إن نصبت «مَنِ اِتَّخَذَ» على تقدير حذف المضاف جاز أي «إِلاََّ» شفاعة «مَنِ اِتَّخَذَ» ، و المراد: لا يملكون أن يشفع لهم، و اتّخاذ العهد هو: الاستظهار بالإيمان و الإقرار بوحدانيّة اللّه و تصديق أنبيائه و أوليائه، و قيل: إنّ المعنى: لا يشفع إلاّ من أطلق الرّحمن له الشّفاعة 1--ب، ج: او. 2--فى الكشّاف: لأنّه يضادّ عدوّك و ينافيه بإعانته لك عليه. 3--د: -فى. 4--ألف، ب، ج، د: تازّهم. 5--د: +و لم نعصمهم و قيل سلّطناهم كقوله وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً و سميت التخلية باسم الإرسال مجازا كقوله فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ اى سلطنا. 6--فى الصّحاح: باد الشّيء يبيد بيدا و بيودا: هلك. 7--ألف، د: و لم تكن، و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا. 8--ألف، د: تكون.
410
و أذن له فيه (1) كالأنبياء و الأئمة و خيار المؤمنين، 14- و عن ابن مسعود : «أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال لأصحابه ذات يوم: أ يعجز أحدكم أن يتّخذ كلّ صباح و مساء عند اللّه عهدا؟قالوا: و كيف ذلك؟قال: يقول: اَللََّهُمَّ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ عََالِمَ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ إنّى أعهد إليك بأنّى أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك و أنّ محمّدا عبدك و رسولك و إنّك إن تكلنى إلى نفسى تقرّبنى من الشّرّ و تباعدني من الخير و إنّى لا أثق إلاّ برحمتك فجعل (2) لّى عندك عهدا توفّينيه (3) يوم القيامة إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ ، فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع و وضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الّذين لهم عند الرّحمن عهد فيدخلون الجنّة» . }و «الإدّ» : العظيم المنكر، و قيل: العجب. }و قرئ: «تَكََادُ» بالياء و التّاء، و قرئ: «ينفطرن» من الانفطار و «يَتَفَطَّرْنَ» ، و «هَدًّا» (4) أي مهدودة أو تهدّ هدّا أو مفعول له أي (5) لأنّها تهدّ. }و «أَنْ دَعَوْا» يجوز أن يكون مجرورا بدلا من الهاء فى «مِنْهُ» ، و منصوبا بتقدير سقوط اللاّم و إفضاء الفعل أي لأن دعوا، فيكون قد علّل الخرور بالهدّ و الهدّ بدعاء «الولد» «للرّحمن» ، و مرفوعا بأنّه فاعل «هَدًّا» أي «تَخِرُّ» لأن هدّها دعاء الولد للرّحمن.
1--د: فيها. 2--د: و اجعل، ألف: فاجعلنى. 3--ألف، د: توفّنيه، ألف (خ ل) : توفينيه. 4--هدّ البناء يهدّه هدا: كسره و ضعضعه (الصّحاح) . 5--ألف: -أي.
411
انبغى مطاوع بغى: إذا طلب، أي «ما» يتأتّى للّه (1) اتّخاذ الولد و ما ينطلب (2) له لو طلب مثلا لأنّه مستحيل. } «لَقَدْ أَحْصََاهُمْ» أي حصرهم بعلمه، و المعنى: ما من معبود لهم «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» من الملائكة و من النّاس «إِلاََّ» و هو يأتى «الرّحمن» أي يأوى إليه «عَبْداً» : منقادا لا يدّعى لنفسه ما يدّعيه هؤلاء له} «وَ كُلُّهُمْ» مقهورون، متقلّبون (3) فى ملكوته و هو محيط بهم و بجمل (4) أمورهم و تفاصيلها و كيفيّتهم و كمّيّتهم لا يفوته شىء من أحوالهم، و كلّ واحد منهم يأتيه «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» منفردا، بريأ من هؤلاء المشركين.
«وُدًّا» عن ابن عبّاس: يعنى يحبّهم اللّه و يحبّبهم إلى خلقه، 14,1- و روى عن الباقر-عليه السّلام-و جابر بن عبد اللّه (5) : أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال لعلىّ-عليه السّلام-:
قل: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و اجعل لى فى قلوب المؤمنين ودّا فقالهما فنزلت. و عن قتادة: ما أقبل العبد إلى اللّه-تعالى-إلاّ أقبل اللّه بقلوب العباد إليه (6) . بلّغ هذا القرآن و بشّر به و أنذر} «فَإِنَّمََا» أنزلناه «بِلِسََانِكَ» أي بلغتك و هو اللّسان العربىّ، و «يَسَّرْنََاهُ» لك «لِتُبَشِّرَ ... وَ تُنْذِرَ» ، و «اللّدّ» جمع الألدّ و هو الشّديد الخصومة بالباطل، الآخذ فى كلّ لديد أي (7) كلّ جانب من الجدال، يريد أهل مكّة. } «وَ كَمْ أَهْلَكْنََا» تخويف لهم، 1--د: اللّه. 2--هـ: يتطلّب. 3--ب، ج: منقلبون. 4--ب، ج: يحمل، هـ: بمجمل. 5--هو جابر بن عبد اللّه بن عمرو، قتل أبوه يوم أحد، و كان جابر يكنى أبا عبد اللّه، و شهد العقبة مع السّبعين من الأنصار و كان أصغرهم يومئذ و لم يشهد بدرا و لا أحدا و شهد ما بعد ذلك، و روى فى بعض الحديث عنه: أنّه قال: كنت منيح أصحابى يوم بدر (منيح أصحابى أي لم أكن ممّن يضرب له بسهم مع المجاهدين لصغرى. هامش المعارف) و هذا خطأ لأنّ أهل السّيرة مجمعون على أنّه لم يشهد بدرا، و مات بالمدينة سنة ثمان و سبعين و هو يومئذ ابن أربع و تسعين سنة، و كان قد ذهب بصره، و صلّى عليه أبان بن عثمان و هو يومئذ والى المدينة، و هو ممّن تأخّر موته من اصحاب النبىّ-صلّى اللّه عليه و سلم-بالمدينة، و كان له ابنان يروى عنهما الحديث: عبد الرّحمن بن جابر و محمّد بن جابر و كلاهما يضعّفه أهل الحديث (المعارف لابن قتيبة ص 307 ط دار الكتب 1960 م) . 6--د، الكشاف: +هذه خاتمة السورة و مقطعها فكانه قال. 7--ب، ج: +فى.
412
و (1) «تُحِسُّ» من أحسّه: إذا شعر به و منه الحاسّة، و «الرّكز» : الصّوت الخفىّ أي لا يرى لهم عين و لا يسمع لهم صوت و كانوا أكثر أموالا و أكبر أجساما و أشدّ خصاما من هؤلاء فحكم هؤلاء حكمهم.
1--ب، ج: -و.
413
سورة «طه»
مكّيّة، (1) مائة و خمس و ثلاثون آية كوفىّ، اثنتان (2) بصرىّ عدّ الكوفىّ «طه» (3) ، «نُسَبِّحَكَ كَثِيراً» (4) ، «وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً» (5) ، «لِنَفْسِي» (6) ، «مََا غَشِيَهُمْ» (7) ، «رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا» (8) ، و عدّ البصرىّ «فُتُوناً» (9) ، «مِنِّي هُدىً» (10) ، «زَهْرَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» (11) . 14- فى حديث أبىّ (12) : «من قرأها أعطى يوم القيامة ثواب المهاجرين و الأنصار» . (13) 6- الصّادق-عليه السّلام -: «لا تدعوا قراءة «طه» فإنّ اللّه يحبّها و يحبّ من قرأها (14) و من أدمن قراءتها أعطاه اللّه كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* و لم يحاسبه بما عمل فى الإسلام و أعطى من الأجر حتّى يرضى» .
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1--ب، ج: +و هى. 2--ألف، هـ: اثنان. 3--آية 1، هـ: +كى. 4--آية 33. 5--آية 34. 6--آية 41. 7--آية 78، د: +إذا. 8--آية 92. (9) -آية 40. (10) -آية 123. (11) -آية 131. (12) -سبقت ترجمته فى صحيفة 215. (13) -ب: +و عن. (14) -ب، ج: يقرأها.
414
قرئ بتفخيم الطّاء و إمالة الهاء، و قرئ بإمالتهما و تفخيمهما، و عن الحسن:
«طه» و فسّر بأنّه أمر بالوطء 14- و أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-كان يقوم فى تهجّده على إحدى رجليه فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام - و الأصل «طأ» فقلبت همزته هاء أو قلبت ألفا فى يطأ (1) ثمّ بنى عليه الأمر و الهاء للسّكت.
«مََا أَنْزَلْنََا» إن جعلت «طه» اسما للسّورة احتمل أن يكون خبرا عنه و هو مبتدأ و «اَلْقُرْآنَ» أوقع موقع الضّمير لأنّ السّورة قرآن، و احتمل أن يكون جوابا له و هو (2) قسم، «لِتَشْقىََ» أي لتتعب هذا التّعب 14- و كان-عليه السّلام-يصلّى اللّيل كلّه و يعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النّوم فأمره (3) اللّه (4) -سبحانه-أن يخفّفه على نفسه ، و الشّقاء يجىء بمعنى التّعب و منه المثل أتعب من رائض مهر (5) و أشقى من رائض (6) مهر. } «تَذْكِرَةً» علّة للفعل و «لِتَشْقىََ» كذلك إلاّ أنّ هذا وجب مجيئه مع اللاّم لأنّه ليس لفاعل (7) الفعل المعلّل (8) ، و المعنى:
لكن أنزلناه لنذكّر (9) به «من يخشى» اللّه، و التّذكرة بمعنى التّذكير. } «تَنْزِيلاً» أي ننزّل (10) تنزيلا، و يجوز أن ينصب بـ «أَنْزَلْنََا» لأنّ معنى «ما أنزلناه إلاّ تذكرة» : أنزلناه تذكرة، أو يكون بمعنى: أنزله اللّه تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىََ تنزيل اللّه، و ما بعد «تَنْزِيلاً» إلى قوله: «لَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ» تعظيم لشأن المنزل لنسبته إلى من هذه أفعاله و صفاته، و «اَلْعُلىََ» جمع العليا تأنيث الأعلى، و وصف «السّموات» بذلك دلالة على عظم اقتدار من يخلق مثلها 1--ب، ج: تطأ. 2--ألف: -مبتدأ... إلى هنا. 3--د: فامر. 4--ب، ج: -اللّه. 5--راض المهر أي ذلّله، و المهر: ولد الفرس و الجمع المهارة (راجع القاموس و الصّحاح) ، و فى مجمع الأمثال للميدانى ج 1/148 ط مصر 1955 م: أتعب من رائض مهر، هذا كقولهم: «لا يعدم شقىّ مهرا» يعنى أنّ معالجة المهارة شقاوة لما فيها من التّعب. 6--ب، ج: راكض. 7--ب، ج: بفاعل. 8--د: +به ففاتته شريطة الانتصاب، هـ: +به. (9) -ب: لتذكر. (10) -ب، ج، هـ: نزّل. ـ
415
فى علوّها. }و «اَلرَّحْمََنُ» مرفوع على المدح على تقدير هو الرّحمن، و الجملة الّتى هى «عَلَى (1) اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ» يجوز أن تكون (2) خبر مبتدإ (3) محذوف و أن تكون (4) مع «اَلرَّحْمََنُ» خبرين للمبتدإ، و لمّا كان الاستواء على العرش الّذى هو سرير الملك ممّا يردف (5) الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا: استوى على العرش بمعنى (6) : ملك، و نحوه قولهم: يد فلان مبسوطة أي هو جواد و يده مغلولة أي هو بخيل من غير تصوّر يد و لا غلّ و لا بسط. } «وَ مََا تَحْتَ اَلثَّرىََ» أي ما فى ضمن الأرض من الكنوز و الأموات. } «يَعْلَمُ اَلسِّرَّ» و هو ما أسررته إلى غيرك، «وَ أَخْفىََ» من ذلك و هو ما أخطرته ببالك أو (7) ما أسررته فى نفسك و أخفى منه و هو ما ستسرّه (8) فيها، و المعنى: «وَ إِنْ تَجْهَرْ» بذكر اللّه و غيره فاعلم أنّه غنىّ عن جهرك لأنّه علم (9) «اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ» منه (10) . }و «اَلْحُسْنىََ» تأنيث الأحسن.
ثمّ قفّاه بقصّة «موسى» -عليه السّلام-ليقتدى به فى الصّبر على تكاليف الرّسالة و مقاساة الشّدائد. }و «إِذْ» ظرف لـ «حَدِيثُ» أو مفعول لـ «اذكر» ، استأذن موسى 1--د: -على. 2--ألف، ب، ج، د: يكون. 3--ب، ج: لمبتداء. 4--ب، ج، د: يكون، ألف: تكون. 5--هـ: يرادف. 6--ب، ج: يعنى. 7--د: اى. 8--ب: ستّره. (9) -ب، ج: يعلم. (10) -هـ: +عنده.
416
-عليه السّلام-شعيبا فى الخروج إلى أمّه و خرج بأهله فولد له فى الطّريق ابن فى ليلة شاتيه مظلمة (1) و قد ضلّ الطّريق و تفرّقت ماشيته و لم ينقدح زنده (2) فـ «رَأىََ نََاراً» من بعيد «فَقََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا» فى مكانكم «إِنِّي آنَسْتُ» أي أبصرت، و الإيناس: الإبصار البيّن الّذى لا شبهة فيه، و قيل: هو إبصار ما يؤنس به، و لمّا كان الإيناس متيقّنا حقّقه بلفظة إنّ، و لمّا كان الإتيان «بالقبس» و هو النّار المقتبسة و وجود «الهدى» متوقّعين بنى الأمر فيهما على الرّجاء و الطّمع فقال: «لَعَلِّي» لئلاّ يعد (3) ما ليس الوفاء به مستيقنا، و أراد بـ «هُدىً» قوما يهدونه إلى الطّريق أو ينفعونه بهداهم فى أبواب الدّين لأنّ أفكار الأبرار مغمورة بالهمم الدّينيّة فى جميع أحوالهم، و المعنى: ذوى هدى أو (4) إذا وجد الهداة فقد وجد الهدى. و قرئ: «أنّى» بالفتح أي} «نُودِيَ» بأنّى} «أَنَا رَبُّكَ» و من كسر فالمعنى:
نودى فقيل: «يََا مُوسىََ» ، أو لأنّ النّداء ضرب من القول، و المعنى فى تكرير الضّمير توكيد الدّلالة و تحقيق المعرفة، و روى: أنّه حين انتهى رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها تتوقّد (5) فيها نار بيضاء و سمع تسبيح الملائكة و رأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفى النّار و لا النّار تحرق الخضرة، فعلم أنّه لأمر عظيم فبهت فألقيت عليه السّكينة ثمّ نودى:
«فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» قيل: أمر بخلع النّعلين لأنّهما كانتا من جلد حمار ميّت، و قيل: ليباشر الوادي بقدميه متبرّكا به و احتراما له (6) ، «طُوىً» قرئ بالتّنوين و غير التّنوين بتأويل المكان و البقعة، و قيل: سمّى به لأنّه قدّس مرّتين فكأنّه طوى بالبركة كرّتين. }و «أَنَا اِخْتَرْتُكَ» أي اصطفيتك للرّسالة، و قرئ: و (7) إنّا اخترناك ، «لِمََا يُوحىََ» تعلّق اللاّم (8) بـ «استمع» أو 1--د، و هكذا الكشاف: +مثلجة. 2--ب، ج: زناد، الزّند: العود الّذى يقدح به النّار (الصّحاح) . 3--هـ: يعدّ. 4--ألف، ب، ج، د: و، و المتن موافق للكشاف أيضا. 5--ب، ج: يتوقد. 6--د: +و قيل لأن الحفوة تواضع و من ثم طاف السلف بالكعبة حافين. 7--د، هـ: -و. 8--ج: باللام.
417
بـ «اِخْتَرْتُكَ» و «ما» موصولة أو مصدريّة. } «لِذِكْرِي» (1) : لتذكرنى (2) فيها لأنّ «اَلصَّلاََةَ» تشتمل (3) على الأذكار، و عن مجاهد (4) : لأنّى ذكرتها فى الكتب و أمرت بها، و قيل: لأن أذكرك بالمدح و الثّناء و أجعل لك لسان صدق، أو لذكرى خاصّة لا تشوبه بذكر غيرى، أو لأوقات ذكرى و هى مواقيت الصّلاة، و اللاّم مثلها فى قولك: جئتك لوقت كذا و لستّ مضين، و مثله قوله: «قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي (5) » (6) ، 5- و قيل: إنّه ذكر الصّلاة بعد نسيانها أي أقمها متى ذكرت: كنت فى وقتها أو لم تكن، و روى ذلك عن الباقر (7) -عليه السّلام -و كان ينبغى أن يقال: لذكرها و لكنّه على حذف المضاف أي لذكر صلاتى، أو لأنّه إذا ذكر الصّلاة فقد ذكر اللّه. 8 «أَكََادُ (9) أُخْفِيهََا» فلا أقول: هى «آتِيَةٌ» لفرط إرادتى إخفاءها، و لو لا ما فى الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللّطف لما أخبرت به، 6- و فى مصحف أبىّ (10) : «أكاد أخفيها من نفسى» و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام -، «لِتُجْزىََ» يتعلّق بـ «آتِيَةٌ» ، «بِمََا تَسْعىََ» أي بسعيها. 11 «فَلاََ يَصُدَّنَّكَ عن» تصديقـ «ها» ، و الضّمير للقيامة أو عن الصّلاة «مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهََا (12) » : بالقيامة و لا يهولنّك كثرة عددهم و وفور سوادهم فإنّ بناء أمرهم على اتّباع الهوى، «فَتَرْدىََ» أي فتهلك.
1--هـ: +اى. 2--هـ: لتذكيرى، ب، ج: +فان ذكرى ان اعبد و يصلى لى او لتذكرنى. 3--ب، ج: يشتمل. 4--تقدمت ترجمته فى صحيفة 108. 5--ب، ج، هـ: لحيوتى. 6-. 89/24. 7--ب (خ ل) : الصّادق. 8--ألف، ب، ج، هـ: +اى، د: + أَكََادُ أُخْفِيهََا اى. (9) -ألف: +ان. (10) -سبقت ترجمته فى صحيفة 88. (11) -ب، ج: +اى. (12) -ب، ج: -بها.
418
«بِيَمِينِكَ» فى موضع الحال و العامل فيه معنى الإشارة، و إنّما سأله ليريه عظم ما يفعله (1) بها (2) و ينبّهه (3) على باهر قدرته. } «أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا» : أعتمد عليها إذا مشيت أو وقفت على رأس القطيع «وَ أَهُشُّ» أي أخبط (4) الورق «بِهََا عَلىََ» رءوس «غَنَمِي» تأكله «وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ» أي حاجات أخر (5) ، قالوا: انقطع لسانه من الهيبة فأجمل. } «تَسْعىََ» أي تمشى بسرعة و خفّة حركة (6) ، و عن ابن عبّاس: انقلب ثعبانا ذكرا يبتلع الصّخر و الشّجر، فلمّا رآه موسى (7) خاف. }و لمّا «قََالَ» -سبحانه-: «خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ» بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده فى فمها (8) و أخذ بلحيها، و «السّيرة» من السّير كالرّكبة من الرّكوب ثمّ نقلت إلى معنى الطّريقة (9) فقيل: سير الأوّلين، فيجوز أن ينتصب على الظّرف أي «سَنُعِيدُهََا» فى طريقتـ «ها اَلْأُولىََ» أي فى حال (10) ما كانت عصا، و يجوز أن يكون مفعولا ثانيا لأعاد أو ينتصب بفعل مضمر و المعنى: سَنُعِيدُهََا سائرة (11) «سِيرَتَهَا اَلْأُولىََ» : حيث كنت تتوكّأ عليها و لك فيها المأرب الّتى عرّفتها. } «وَ اُضْمُمْ يَدَكَ إِلىََ جَنََاحِكَ» : إلى 1--هـ: يفعل. 2--د: +من قبلها حية. 3--ب، ج: ينتبهه. 4--ألف، د: أحبط، و فى الصّحاح: خبطت الشّجر خبطا: إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها. 5--هـ: آخر. 6--ب، ج: -حركة، و فى الكشاف: و حركة. 7--ب، ج: +عليه السّلام. 8--ألف، د: فيها، و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا. (9) -د (مكان «ثمّ نقلت... » ) : ثمّ اتسع فيها فنقلت الى معنى المذهب و الطريقة. (10) -ألف: حال. (11) -د: تسير.
419
جنبك (1) تحت العضد مستعار من جناح الطّائر، «مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» كناية عن البرص كما كنّى عن العورة بالسّوءة، روى: أنّه (2) -عليه السّلام-كان آدم (3) فأخرج يده من مدرعته «بَيْضََاءَ» لها شعاع كشعاع الشّمس تغشى البصر، و قوله: «بَيْضََاءَ» و «آيَةً» حالان و (4) «مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» حال من معنى «بَيْضََاءَ» أي ابيضّت من غير سوء، و يجوز أن ينتصب (5) «آيَةً» بإضمار خذ (6) و نحوه، }و تعلّق به «لِنُرِيَكَ» أي خذ هذه الآية-أيضا-بعد قلب العصا حيّة لِنُرِيَكَ بهاتين الآيتين بعض «آيََاتِنَا اَلْكُبْرىََ» أو لنريك بهما (7) الكبرى من آياتنا، و يجوز أن يكون التّقدير: لِنُرِيَكَ مِنْ آيََاتِنَا فعلنا (8) ذلك. }و لمّا أمره-سبحانه-بالذّهاب «إِلىََ فِرْعَوْنَ» عرف أنّه كلّف أمرا عظيما}فسأل ربّه أن يشرح صدره حتّى لا يضجر و لا يغتمّ و يستقبل الشّدائد بجميل الصّبر و أن يسهّل عليه أمره الّذى هو خلافة اللّه فى أرضه و ما يصحبها من مقاساة الخطوب الجليلة. }و عن ابن عبّاس: كان فى لسانه رتّة (9) لما روى من حديث الجمرة (10) و اختلف فى زوال العقدة: فقيل: انحلّت عن لسانه و زالت و هو الصّحيح لقوله: «أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسىََ» (11) ، و قيل: بقي بعضها لقوله (12) : «وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً» (13) .
1--د: اى الى جيبك، هـ: -إلى جنبك. 2--ألف: +كان. 3--الآدم من النّاس: الأسمر (الصّحاح) . 4--ب، ج: -و. 5--د: تنصب. 6--ب، ج: +و دونك. 7--ج: -بهما. 8--هـ: فعلنا. (9) -الرّتّة: العجمة فى الكلام (راجع الصّحاح) ، ب، ج: رنّة، د: رثّة. (10) -و فى مجمع البيان: و قيل إنّ سبب تلك العقدة فى لسانه جمرة طرحها فى فيه و ذلك لمّا أراد فرعون قتله لأنه أخذ بلحية فرعون و نتفها و هو طفل فقالت آسية بنت مزاحم: لا تفعل فإنّه صبىّ لا يعقل و علامة جهله أنّه لا يميّز بين الدّرّة و الجمرة فأمر فرعون حتّى أحضر الدّرّة و الجمرة بين يديه فأراد موسى أن يأخذ الدّرّة فصرف جبرائيل يده إلى الجمرة فأخذها و وضعها فى فيه فاحترق لسانه (ج 7 ص 8 ط تهران 1379 ق) . (11) -آية 36. (12) -هـ: لقول. (13) . 28/34.
420
و الوزير من الوزر لأنّه يتحمّل عن الملك أوزاره (1) أو من الوزر (2) لأنّ الملك يعتصم برأيه (3) أو من الموازرة و هى المعاونة، «وَزِيراً» }و «هََارُونَ» مفعولان لـ «اِجْعَلْ» أي اجعل هارون وزيرا «لّى» فقدّم عناية بأمر الوزارة، و قيل: إنّ المفعولين «لِي (4) وَزِيراً» و «هََارُونَ» عطف بيان. }و قرأ ابن عامر (5) : «اُشْدُدْ ... } وَ أَشْرِكْهُ» على الجواب، و «الأزر» : القوّة و أزره (6) :
قوّاه أي اجعله شريكى فى الرّسالة حتّى نتعاون على عبادتك و ذكرك و نتزايد الخير. } «إِنَّكَ كُنْتَ بِنََا بَصِيراً» أي عالما بأحوالنا و أنّ هارون نعم المعين (7) لى (8) و الشّادّ لعضدى.
و «السّؤل» : الطّلبة، فعل فى معنى مفعول كالخبز و الأكل بمعنى المخبوز و المأكول.
1--د: +و مؤنه. 2--الوزر: الملجا (الصّحاح) . 3--د: +و يلتجىء اليه فى أموره. 4--د: +و. 5--هو: عبد اللّه بن عامر، اليحصبىّ، أحد القرّاء السّبعة و يكنى أبا عمران يقال: إنّه أخذ القرآن عن عثمان بن عفّان و قرأ عليه و هو فى الطّبقة الأولى من التّابعين من أهل دمشق و توفّى فيها سنة ثمان عشرة و مائة و روى ابن عامر عن جماعة من الصّحابة منهم واثلة بن الأسقع و فضالة بن عبيد و معاوية بن أبى سفيان (راجع الفهرست لابن النديم ص 29 ط بيروت و قاموس الأعلام للزّركلى ج 1 ص 561 ط مصر 1927 م) . 6--د: آزر. 7--ب، ج: النّصير، ب (خ ل) : المعين. 8--هـ: -لى.
421
«أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّكَ» أي ألهمناها «ما» يلهم و هو ما كان سبب نجاتك من القتل، أو بعثنا إليها ملكا}كما بعثنا إلى مريم: «أَنِ اِقْذِفِيهِ ... فِي اَلْيَمِّ» أي ضعيه و ألقيه، و هى أن المفسّرة لأنّ الوحى بمعنى القول، و الضّمائر كلّها ترجع (1) إلى «موسى» ، «فَلْيُلْقِهِ اَلْيَمُّ بِالسََّاحِلِ» و هو شطّ البحر كأنّه أمر البحر كما أمر أمّ موسى (2) و هذا على طريق المجاز جعله كذى تمييز (3) أمر بذلك ليطيع لما كانت مشيئته-عزّ اسمه-إلقاءه إلى السّاحل، «يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَ عَدُوٌّ لَهُ» و هو فرعون لأنّه تصوّر أنّ ملكه ينقرض على يده، (4) «مِنِّي» إن تعلّق بـ «أَلْقَيْتُ» فالمعنى: إنّى أحببتك و من أحبّه اللّه أحبّته (5) القلوب، و إن تعلّق بمحذوف هو صفة لـ «محبّة» فالمعنى: «أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً» واقعة «مِنِّي» قد ركزته أنا فى القلوب و زرعته فيها و لذلك أحبّك فرعون و كلّ من رآك، و «لِتُصْنَعَ» معطوف على علّة مضمرة (6) ، مثل ليعطف عليك و نحوه، أو حذف المعلّل أي و لتصنع فعلت ذلك و المعنى: و (7) لتربّى و تغذّى و يحسن إليك و أنا أراعيك كما يراعى الرّجل الشّيء بعينيه (8) إذا اعتنى به و كما تقول للصّانع: اصنع هذا على عينى أنظر إليك ليكون صنيعك (9) على حسب ما أريده منك، و قرئ: «وَ لِتُصْنَعَ» بالجزم و سكون اللاّم أو كسرها على أنّه أمر. }و العامل فى «إِذْ تَمْشِي» «أَلْقَيْتُ» أو «تصنع» أو يكون بدلا من «إِذْ أَوْحَيْنََا» ، و روى: أنّ أخت موسى (10) 1--ب، ج: يرجع، ألف: ترجع. 2--ب، ج: +عليه السّلام. 3--ب، ج، د، هـ: تميز. 4--د: +و. 5--ب، ج: احبّه. 6--هـ: مقدّرة. 7--ب، ج، هـ: -و. 8--ب، ج، د، هـ: بعينه. (9) -د: صنعتك. (10) -ب، ج: +عليه السلام.
422
لمّا قالت لها أمّه: قُصِّيهِ (1) اتّبعت موسى متعرّفة خبره فرأتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها لأنّه كان لا يقبل ثدى امرأة فقالت: «هَلْ أَدُلُّكُمْ» فجاءت بأمّ موسى فقبل ثديها، «وَ قَتَلْتَ نَفْساً» يعنى القبطىّ الّذى استغاثه عليه الّذى هو من شيعته فَوَكَزَهُ (2) فقتله، «فَنَجَّيْنََاكَ مِنَ» غمّ القصاص و من بأس فرعون، و «فُتُوناً» يجوز أن يكون مصدرا على فعول فى المتعدّى كالشّكور و الثّبور و أن يكون جمع فتن أو فتنة كبدور فى جمع بدرة أي «فَتَنََّاكَ» ضروبا من الفتن فتنة بعد فتنة، و ذاك (3) أنّه ولد فى عام كان يقتل فيه الولدان و ألقته أمّه فى البحر و همّ فرعون بقتله و قتل القبطىّ و آجر نفسه عشر سنين، و الفتنة: المحنة و كلّ ما يشقّ على الإنسان، و «مدين» على ثمانى مراحل من مصر، «عَلىََ قَدَرٍ» : على (4) مقدار من الزّمان يوحى فيه إلى الأنبياء و هو رأس أربعين سنة، و قيل: معناه: سبق فى قدرى و قضائى أن (5) أكلّمك فى وقت بعينه، فـ «جِئْتَ» على ذلك القدر. } «وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي» :
اتّخذتك صنيعتى و خالصتى و اختصصت (6) بكرامتي. } «وَ لاََ تَنِيََا فِي ذِكْرِي» الونى:
الفتور و التّقصير، يعنى و لا تنسيانى و لا أزال (7) منكما على ذكر حيثما كنتما، أو يريد بالذّكر تبليغ الرّسالة أي لا تضعفا فى ذلك و لا تقصّرا. و «القول اللّيّن» : نحو قوله -تعالى-: «هَلْ لَكَ إِلىََ أَنْ تَزَكََّى» (8) «وَ أَهْدِيَكَ إِلىََ رَبِّكَ فَتَخْشىََ» (9) ، و قيل: عداه شبابا لا يهرم بعده و ملكا لا ينزع منه إلاّ بالموت و اذهبا على رجائكما و طمعكما فعل من يبذل أقصى وسعه و طاقته، و إنّما أرسلهما إليه مع علمه بأنّه لا يؤمن إلزاما للحجّة، } «يَتَذَكَّرُ» أي يتأمّل فينصف (10) من نفسه و يذعن للحقّ «أَوْ يَخْشىََ» أن يكون الأمر كما تصفان. } «نَخََافُ» 1--ب: قصّة. 2--وكزه: ضربه بجمع يده على ذقنه (الصّحاح) . 3--د: ذلك. 4--ب، ج: -على. 5--هـ: انى. 6--ب، ج، هـ: اختصصتك. 7--هـ: لا ازل. 8-. 79/18. (9) . 79/19. (10) -ب، ج: و ينصف.
423
أي نخاف «أَنْ» يعجل «عَلَيْنََا» بالعقوبة، يقال: فرط منه فعل أي سبق، و فرس فرط: يسبق الخيل «أَوْ أَنْ يَطْغىََ» أي يجاوز الحدّ فى الإساءة بنا. } «إِنَّنِي (1) مَعَكُمََا» بالحفظ و النّصرة أي حافظكما و ناصركما «أَسْمَعُ وَ أَرىََ» ما يجرى بينكما و بينه و كانت بنو إسراءيل فى ملكة فرعون و القبط يعذّبونهم بتكليف الأعمال الشّاقّة و السّخرة فى كلّ شىء} «قَدْ جِئْنََاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ» أي بمعجزة (2) و برهان على ما ادّعيناه و (3) سلام الملائكة أو السّلامة من عذاب اللّه «على» المهتدين. }و «اَلْعَذََابَ عَلىََ» المكذّبين.
خاطب الاثنين و وجّه النّداء إلى موسى لأنّ الأصل فى النّبوّة موسى أو حمله خبثه على استدعاء كلام موسى دون كلام أخيه لما عرف من فصاحة هارون. } «خَلْقَهُ» مفعول أوّل لـ «أَعْطىََ» أي أعطى خلقه يعنى: خليقته «كلّ شىء» يحتاجون إليه أو مفعول ثان بمعنى: أعطى كلّ شىء صورته و شكله الّذى يوافق المنفعة المنوطة به كما أعطى العين الهيئة الّتى تطابق (4) الإبصار و الأذن الشّكل الّذى يطابق الاستماع و كذلك (5) باقى الأعضاء، و قيل: أعطى كلّ حيوان نظيره فى الخلق و الصّورة أي زوجه (6) ، و قرئ: «خلقه» أي كلّ شىء خلقه اللّه لم يخله من عطائه و إنعامه. } «ما بََالُ اَلْقُرُونِ اَلْأُولىََ» أي ما حال الأمم الماضية 1--ب، ج: انّى. 2--ب، ج، د: معجزة. 3--د: +السّلام. 4--ب، ج: توافق. 5--هـ: كذا. 6--ب، ج، د: زوّجه.
424
فى السّعادة و الشّقاوة؟فأجاب أنّ «علم» أحوالـ «ها» مكتوب} «عِنْدَ رَبِّي» فى اللّوح المحفوظ لا يخطىء شيئا «و لا ينسا» ه و قيل: لا يتركه حتّى يجازيه أي «لاََ يَضِلُّ» كما تضلّ أنت «وَ لاََ يَنْسىََ» كما تنسى يا مدّعى الرّبوبيّة. } «اَلَّذِي جَعَلَ» صفة لـ «رَبِّي» أو خبر مبتدإ محذوف، «مَهْداً» أي مهدها (1) مهدا أو يمهدونها (2) فهى لهم كالمهد الّذى يمهد (3) للصّبىّ، و قرئ: «مهادا» أي فراشا و بساطا، و «سَلَكَ لَكُمْ» أي حصّل لكم «فِيهََا سُبُلاً ... فَأَخْرَجْنََا» ، انتقل فيه من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلّم (4) على طريقة الالتفات و مثله (5) قوله-تعالى-:
«وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجْنََا بِهِ نَبََاتَ كُلِّ شَيْءٍ» (6) و فيه تخصيص بأنّا نحن نقدر على مثل ذلك و لا يدخل تحت قدرة أحد، «أَزْوََاجاً» : أصنافا، و «شَتََّى» جمع شتيت، و «النّبات» مصدر سمّى به النّابت كما سمّى (7) بالنّبت فاستوى فيه الواحد و الجمع يعنى أنّها مختلفة النّفع و الطّعم و اللّون و الرّائحة و الشّكل، 8المعنى: قائلين: «كُلُوا وَ اِرْعَوْا» حال من الضّمير فى «أخرجنا» أي مبيحين أكلها و الانتفاع بها. } «أَرَيْنََاهُ آيََاتِنََا كُلَّهََا» يعنى: الآيات التّسع أي معجزاتنا (9) الدّالّة على صدق موسى (10) «فَكَذَّبَ» بجميع ذلك «وَ أَبىََ» أن يؤمن.
1--ألف، د: مهدّها. 2--هـ، و هكذا الكشّاف: يتمهدونها. 3--ب، ج، هـ: يمهدّ. 4--هـ: التكلّم. 5--ب، ج: منه. 6-. 6/99. 7--هـ: يسمى. 8--د: +و. (9) -ب، ج: معجزاتها. (10) -ب، ج+عليه السّلام.
425
قوله: «بِسِحْرِكَ» تعلّل (1) من فرعون و إلاّ فلا يخفى على أحد أنّ ساحرا لا يقدر على أن يخرج ملكا مثله من أرضه بالسّحر (2) ، و يلوح من كلامه هذا أنّه كان يخاف منه أن يغلبه على ملكه، } «مَوْعِداً» مصدر بمعنى الوعد على تقدير مضاف محذوف أي مكان موعد و الهاء فى «نُخْلِفُهُ» (3) للموعد و «مَكََاناً» بدل من المكان المحذوف، }و هو بمعنى الوقت فى قوله: «مَوْعِدُكُمْ» أي وقت الوعد (4) «يَوْمُ (5) اَلزِّينَةِ» ، و هو يطابق ما تقدّم معنى و إن لم يطابقه لفظا من حيث إنّ الاجتماع يوم الزّينة لا بدّ أن يكون فى مكان مشهور فبذكر الزّمان يعلم المكان، و يجوز أن لا يقدّر فى الأوّل مضاف محذوف و يكون المعنى: اجعل بيننا و بينك وعدا لا نخلفه و ينتصب «مَكََاناً» بالمصدر (6) و يكون «مَوْعِدُكُمْ» معناه: وعدكم وعد يوم الزّينة، و قرئ: «لاََ نُخْلِفُهُ» بالجزم على جواب (7) الأمر، و قرئ: «سِوى» و «سُوىً» بكسر السّين و ضمّها و معناه: منصفا (8) بيننا و بينك أي (9) يستوى مسافته على الفريقين.
و قرئ: «يومَ الزّينة» بالنّصب و هو مثل قولك: قيامك يوم الجمعه فيكون «مَوْعِدُكُمْ» مصدرا (10) و الظّرف خبرا عنه أو على تقدير: «إنجاز موعدكم يوم الزّينة» ، و «أَنْ يُحْشَرَ» فى موضع جرّ أي مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اَلزِّينَةِ و حشر «النّاس» فيكون معطوفا على «اَلزِّينَةِ» أو 1--ب، ج: تعليل. 2--د: بسحره. 3--هـ: نخلّفه. 4--ب، ج، هـ: الموعد. 5--د: -يوم. 6--ب، ج: -و يكون المعنى... إلى هنا. 7--د: وجوب. 8--ألف: منصفا، و فى الصّحاح: المنصف بالفتح: نصف الطّريق. (9) -ألف، ب، ج: او. (10) -د: مصدر.
426
فى موضع رفع أي إنجاز موعدكم و حشر النّاس «ضحى» فى يوم الزّينة و هو يوم عيد كان لهم فى كلّ عام، و قيل: يوم كانوا يتّخذون فيه سوقا و يتزيّنون ذلك اليوم (1) و إنّما واعدهم ذلك اليوم ليكون ظهور دين اللّه و علوّ كلمته و زهوق الباطل على رءوس الأشهاد و يشيع ذلك فى النّاس. } «فَتَوَلََّى فِرْعَوْنُ» أي انصرف، «فَجَمَعَ كَيْدَهُ» أي حيلته (2) و مكره و ذلك جمعه السّحرة. } «لاََ تَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ كَذِباً» أي لا تكذبوا على اللّه بأن تدعوا آياته و معجزاته سحرا، قرئ: فَيَسْحَتَكُمْ» و «فَيُسْحِتَكُمْ» (3) ، و السّحت و الإسحات بمعنى و هو الاستئصال.
«فَتَنََازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ» أي تشاوروا و تجاذبوا أهداب القول، «وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوىََ» يعنى:
السّحرة، و نجواهم: إن غلبنا موسى (4) اتّبعناه، و قيل (5) : إن كان ساحرا فسنغلبه (6) و إن كان من السّماء فله أمر. و لمّا «قََالَ ... مُوسىََ وَيْلَكُمْ لاََ تَفْتَرُوا ... } قََالُوا» : ما هذا بقول ساحر. قال فرعون و قومه للسّحرة: «إنّ هذان لساحران» و هى لغة بلحرث (7) بن كعب جعلوا الاسم المثنّى نحو الأسماء الّتى آخرها ألف كعصا و سلمى و لم يقلّبوها ياء فى الجرّ و النّصب، و قيل: «إِنْ» هنا بمعنى: نعم و «ساحران» خبر مبتدإ محذوف تقديره: لهما ساحران، و قرئ: «إِنْ (8) هََذََانِ لَسََاحِرََانِ» و هو مثل قولك: إن زيد لمنطلق، و اللاّم هى الفارقة (9) بين إن النّافية و المخفّفة من الثّقيلة، و قرأ أبو عمرو: «إنّ هذين لساحران (10) » على الوجه الظّاهر، و قرئ: «هذانّ» بتشديد النّون و هو لغة، و «اَلْمُثْلىََ» (11) تأنيث الأمثل و هو الأفضل و الأشبه بالحقّ، و المعنى: «يريدان أن» يصرفا وجوه النّاس إليهما، و قيل: «الطّريقة» 1--هـ: -اليوم. 2--هكذا فى بعض النّسخ و المجمع، لكن فى نسخ ألف، د، هـ: حيله. 3--ب، ج: -و فيسحتكم. 4--ب، ج: +عليه السّلام. 5--هـ: -قيل. 6--ألف (خ ل) : فسنغالبه. 7--ب، ج: حرث، ب (خ ل) : لحارث، و بلحرث مخفّف بنى الحرث (راجع القاموس، مادّة: حرث) و الحرث بن كعب جدّ جاهلىّ. 8--ألف، د: انّ. (9) -هـ: فارقة. (10) -ألف: لساحرين، (خ ل) : لساحران. (11) -ألف، د+و هو. ـ
427
اسم لوجوه النّاس و أشرافهم الّذين هم قدوة لغيرهم، و يقال-أيضا-للواحد: هو طريقة قومه و قيل: إنّ طريقتهم المثلى (1) : بنو إسراءيل و كانوا أكثر القوم عددا و مالا، أي يريدان أن «يَذْهَبََا» بهم لأنفسهم لقول موسى: «أَرْسِلْ مَعَنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ» * (2) . } فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ» أي أزمعوه و اجعلوه مجمعا عليه حتّى لا تختلفوا (3) ، و هذا قول فرعون للسّحرة أو قول بعض لبعض، و قرئ: «فاجمعوا» و يعضده قوله: «فَجَمَعَ كَيْدَهُ» ، «ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا» أي مصطفّين مجتمعين ليكون أشدّ لهيبتكم، «وَ قَدْ أَفْلَحَ اَلْيَوْمَ مَنِ اِسْتَعْلىََ» أي فاز من غلب و علا.
«أَنْ تُلْقِيَ» مرفوع بأنّه خبر مبتدإ محذوف أي الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا، أو منصوب بفعل مضمر معناه: اختر أحد الأمرين، و هذا التّخيير منهم حسن أدب و خفض جناح له. } «فَإِذََا حِبََالُهُمْ» إذا هذه للمفاجأة و التّقدير: «فَإِذََا حِبََالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ» مخيّلة إليه السّعى (4) ، و قوله:
«أَنَّهََا تَسْعىََ» فاعل (5) «يُخَيَّلُ» و الضّمير فى «إِلَيْهِ» يرجع إلى «موسى» (6) و قيل: إلى «فرعون» ، و قرئ: «تخيّل» بالتّاء على أن يكون مسندا إلى ضمير «الحبال» و «العصىّ» و يكون (7) «أَنَّهََا تَسْعىََ» بدلا من الضّمير و هو بدل الاشتمال كقولك (8) : أعجبنى زيد علمه.
1--ب، ج: +عليه السّلام. 2--آية 47. 3--ألف: +قوله. 4--إذا كان قوله-تعالى-: «أَنَّهََا تَسْعىََ» فاعلا (اى نائبا للفاعل) لقوله: «يُخَيَّلُ» كما سيصرّح به فالانسب فى التّعبير فى المقام: «مخيّل إليه السّعى» بصيغة اسم المفعول المذكّر و رفع «السّعى» فإنّ «يُخَيَّلُ» فى الآية المباركة بصيغة المجهول و «السّعى» المستفاد من قوله: «أَنَّهََا تَسْعىََ» اسم مذكّر، اللّهمّ الاّ أن يكون التّأنيث باعتبار ما أسند إليه السّعى، لكن لا يخفى ما فيه، نعم هذا التّعبير يناسب ما فى مجمع البيان بعد ذكر القراءة التّالية ( تخيّل بالتاء) من قوله: «و يجوز أن يكون موضعه (اى موضع «أَنَّهََا تَسْعىََ» ) على هذه القراءة (تخيّل) نصبا أيضا على معنى: يخيّل (الظّاهر: تخيّل) إليه كونها ذات سعى (ج 7 ص 17 تهران 1379) . 5--الظّاهر كما أشرنا إليه: نائب فاعل. 6--ب: +عليه السّلام. 7--هـ: فيكون. 8--ب، ج: كقوله.
428
«أوجس» الخوف: أضمر شيئا منه، و كان إيجاس الخيفة من موسى-عليه السّلام-للجبلّة البشريّة عند رؤية أمر فظيع، و قيل: لأجل أن يتخالج فيه شكّ على النّاس فلا يتّبعوه. } «إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ» فيه تقرير لقهره (1) و غلبته و تأكيد بالاستئناف و بكلمة التّحقيق و (2) بتكرير الضّمير و بلام التّعريف و بلفظ العلوّ-و هو الغلبة الظّاهرة- و بلفظ التّفضيل. }قرئ: «تلقّف» (3) بالرّفع على الاستيناف أو على الحال أي «ألقها» متلقّفة، و قرئ: «تَلْقَفْ» بالتّخفيف (4) ، «مََا صَنَعُوا» أي (5) زوّروا و افتعلوا، «إِنَّمََا صَنَعُوا» أي الّذى صنعوه «كيد سحر» أي ذوى سحر أو بيّن الكيد بسحر كما يبيّن (6) المائة بدرهم لأنّ الكيد يكون سحرا أو غير سحر و مثله علم فقه، و قرئ: «كَيْدُ سََاحِرٍ» وحّد لأنّ القصد معنى الجنسيّة لا معنى العدد يدلّ عليه قوله: «وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ» أي هذا الجنس «حَيْثُ أَتىََ» هو كقولهم أينما كان و أيّة سلك (7) و هاهنا حذف أي فألقى عصاه فتلقّفت (8) ما صنعوا.
1--هـ: امره، (خ ل) : لقهره. 2--ب، ج: -و. 3--لقفت الشّيء بالكسر ألقفه لقفا و تلقّفته-أيضا-أي تناولته بسرعة (الصّحاح) . 4--فى المجمع: قرأ ابن ذكوان تلقفُ بالرّفع و الباقون بالجزم ألاّ أنّ حفصا يقرؤها خفيفة و الآخرون مشدّدة (7/19) . 5--ب، ج: +ما. 6--ب، ج، هـ: بيّن، ألف: يبيّن. 7--ج: سالك. 8--هـ: فتلقف.
429
«فَأُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سُجَّداً» و عن عكرمة (1) : لمّا سجدوا أراهم اللّه فى سجودهم منازلهم الّتى يصيرون إليها فى الجنّة. } «قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ» أي (2) من غير إذنى، «إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ» أي رئيسكم و (3) أسحركم و (4) أستاذكم و معلّمكم، «مِنْ خِلاََفٍ» (5) هو أن يقطع اليد اليمنى و الرّجل اليسرى لأنّ كلّ واحد من العضوين يخالف الآخر بشيئين: بأنّ هذا يد و ذاك رجل و هذا يمين و ذاك شمال، و «مِنْ» لابتداء الغاية لأنّ القطع مبتدأ (6) من مخالفة العضو العضو (7) ، و الجارّ و المجرور فى موضع الحال أي «لأقطّعنّ» ها مختلفات، «فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ» شبّه تمكّن المصلوب فى الجذع بتمكّن الشّيء فى وعائه فهذا (8) معنى «فى» ، «وَ لَتَعْلَمُنَّ» أيّها السّحرة «أَيُّنََا أَشَدُّ عَذََاباً» يريد الملعون نفسه و موسى-عليه السّلام-بدليل قوله:
«آمَنْتُمْ لَهُ» و اللاّم مع الإيمان لغير اللّه فى القرآن كقوله: «يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» (9) ، و قيل: يريد اللّه-تعالى- (10) قََالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ» أي لن نختارك «عَلىََ مََا» أتا «نا من» المعجزات «وَ» على «اَلَّذِي فَطَرَنََا» أي خلقنا، أو هو قسم أي (11) و اللّه الّذى (12) فطرنا، «فَاقْضِ 1--هو: أبو عبد اللّه عكرمة بن عبد اللّه مولى عبد اللّه بن عبّاس، أصله من البربر من أهل المغرب، كان لحصين بن الخير العنبري فوهبه لابن عبّاس حين ولى البصرة لعلىّ بن أبى طالب، و اجتهد ابن عبّاس فى تعليمه القرآن و السّنن و سمّاه بأسماء العرب، حدّث عن عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و أبى هريرة و أبى سعيد الخدرىّ و الحسن بن علىّ و عائشة، و هو أحد فقهاء مكّة و تابعيها و كان ينتقل من بلد إلى بلد، و توفّى سنة سبع و مائة و قيل: سنة ستّ و قيل: سنة خمس و قيل: سنة خمس عشرة، و عمره ثمانون و قيل: أربع و ثمانون سنة (راجع غاية النّهاية فى طبقات القرّاء لابن الجزري ج 1 ص 515 ط مصر 1932 م و وفيات الأعيان لابن خلّكان ج 2 ص 427 ط مصر 1948 م) . 2--د: -أي. 3--ب، ج: او. 4--ب، ج، هـ: او. 5--هـ: +و. 6--د: +و ناش. 7--ألف، د: -العضو، ج (خ ل) للعضو. 8--ب، ج: و هذا. (9) . 9/61. (10) -ب، ج: -تعالى. (11) -ألف: باى. (12) -ألف: -الّذى.
430
مََا أَنْتَ قََاضٍ» أي فاصنع ما أنت صانعه فإنّا لا نرجع عن الإيمان، أو فاحكم ما أنت حاكمه، «هََذِهِ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا» منصوبة على الظّرف. } «وَ مََا أَكْرَهْتَنََا عَلَيْهِ» ، (1) روى: أنّهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائما، ففعل، فوجده تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر، (2) السّاحر (3) إذا نام بطل سحره، فأبى فرعون إلاّ أن يعملوا، فذلك إكراههم، «وَ اَللََّهُ خَيْرٌ» لنا منك وَ ثوابه «أَبْقىََ» لنا من ثوابك. و الآيات الثّلاث بعد حكاية قولهم، و قيل: هى خبر من اللّه-عزّ و جلّ-. } «مُجْرِماً» أي كافرا. }و «اَلْعُلىََ» جمع العليا تأنيث الأعلى. }و «تَزَكََّى» :
تطهّر من أدناس الذّنوب، و عن ابن عبّاس: قال: لا إله إلاّ اللّه.
«أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي» أي سر بهم ليلا من أرض مصر، فاجعل «لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً» أي يابسا، من قولهم: ضرب له فى ماله سهما أو ضرب اللّبن أي عمله، و أصل اليبس مصدر، «لاََ تَخََافُ» حال من الضّمير فى «فَاضْرِبْ» ، و قرئ: «لا تخف» 1--ب، ج: +و. 2--د: +لانّ، ب، ج: +فانّ. 3--ألف: +و.
431
على الجواب، «دَرَكاً» هو اسم من الإدراك أي لا يدركك فرعون و جنوده و لا يلحقونك، و إذا قرئ: «لا تخف» بالجزم ففى «لاََ تَخْشىََ» وجهان: أن يكون مقطوعا من الأوّل أي و أنت لا تخشى، و أن يكون الألف للإطلاق من أجل الفاصلة كقوله: «فَأَضَلُّونَا (1) اَلسَّبِيلاَ» (2) .
«مََا غَشِيَهُمْ» من جوامع الكلم المستقلّة بالمعاني الكثيرة مع قلّتها، و فيه تفخيم للأمر.
و «مََا هَدىََ» تهكّم به لقوله: «وَ مََا أَهْدِيكُمْ إِلاََّ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ» (3) . } «يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ» خطاب لهم بعد إنجائهم من (4) البحر و إهلاك (5) فرعون، أي قلنا لبنى (6) إسراءيل أو للّذين كانوا فى عهد نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-، منّ اللّه عليهم بما فعل بأسلافهم، و قرئ: « أنجيتكم ... و واعدتكم ... و رزقتكم » ، و قرئ: «وعدناكم» ، ذكّرهم النّعمة فى نجاتهم (7) و هلاك (8) عدوّهم و فيما وعد موسى-عليه السّلام-من المناجاة بـ «جََانِبَ اَلطُّورِ» و كتب التّوراة فى الألواح، و نسب المواعدة إليهم حيث كانت لنبيّهم و لنقبائهم و إليهم رجعت منافعها الّتى بها قوام دينهم. } «وَ لاََ تَطْغَوْا فِيهِ» أي لا تتعدّوا حدود اللّه-تعالى-، «فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» أي فيجب عليكم عقوبتى، من حلّ الدّين يحلّ: إذا وجب أداؤه، و قرئ: «فيحلّ» بضمّ الحاء أي فينزل، لأنّ الغضب بمعنى العقوبة، «وَ مَنْ يَحْلِلْ» بالضمّ و الكسر «فَقَدْ هَوىََ» أي هلك، و أصله أن يسقط من جبل كما قيل:
هوى من رأس مرقبة (9) # ففتّت تحتها كبده (10) .
1--ألف، ب، ج، د: و اضلّونا. 2-. 33/67. 3-. 40/29. 4--ب، ج: عن. 5--ب: هلاك، ج: أهلك. 6--ب، ج، هـ: يا بنى. 7--ب، ج: انجائهم. 8--ب، ج: إهلاكهم. (9) -د: مرقيه. (10) -و البيت لأعرابىّ سقط ابنه من جبل فمات فرثاه أبوه بقوله:
هوى من رأس...
، المرقبة: المنظرة فى رأس جبل أو حصن، و الفتّ: الدّق و الكسر بالأصابع، يقال: فتّ الشّيء أي كسره، يقول:
سقط من رأس جبل فصارت كبده تحت المرقبة متفرّقة (راجع شرح شواهد الكشّاف ص 381 ط مصر) .
432
أو (1) سقط سقوطا لا نهوض (2) بعده. } «ثُمَّ اِهْتَدىََ» أي استقام و استمرّ عليه حتّى يموت، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: «ثُمَّ اِهْتَدىََ» إلى ولايتنا أهل البيت. «وَ مََا أَعْجَلَكَ» : أىّ شىء عجل بك عنهم؟!، و كان قد مضى مع النّقباء إلى الطّور، ثمّ تقدّمهم (3) شوقا إلى كلام ربّه. } «قََالَ موسى-ع-: «هُمْ أُولاََءِ عَلىََ أَثَرِي» يدركوننى عن قريب و سبقتهم إليك حرصا على تحصيل رضاك. } «فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ» يريد الّذين خلّفهم مع هارون، أضاف-سبحانه-الفتنة إلى نفسه و الضّلال إلى «السّامرىّ» ليدلّ على أنّ الفتنة غير الإضلال، أي امتحنّاهم (4) بخلق العجل و حملهم السّامرىّ على الضّلال و أوقعهم فيه بقوله:
«هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ» (5) و المراد بالفتنة: تشديد التّكليف عليهم بما حدث فيهم من أمر العجل ليظهر المؤمن المخلص من المنافق. و «الوعد الحسن» : هو أن (6) وعدهم إعطاء التّوراة الّتى فيها هدى و نور (7) ، }و «اَلْعَهْدُ» : الزّمان يريد مدّة (8) مفارقته لهم، يقال: طال عهدى بك أي طال زمانى بسبب مفارقتك و هم وعدوه أن يقيموا على ما تركهم عليه من الإيمان فأخلفوا موعده بعبادتهم العجل.
1--ب، ج: اى، هـ: و. 2--هـ: +من. 3--ألف: يقدمهم. 4--ج: امحناهم. 5--آية 88. 6--ألف، د: انّ. 7--د: +و لا وعد احسن من ذلك و أجمل حكى لنا انها كانت الف سورة كل سورة نزلت يحمل اسفارها سبعون جملا. 8--ب: -مدّة.
433
«بِمَلْكِنََا» قرئ بالحركات الثّلاث، أي «مََا أَخْلَفْنََا مَوْعِدَكَ» بأن ملكنا أمرنا، أي لو ملكنا أمرنا و خلّينا و رأينا لما أخلفناه «و لكن» غلبنا من جهة السّامرىّ و كيده، و المعنى: «حُمِّلْنََا» أحمالا «من» حلىّ القبط الّتى استعرناها منهم، «فَقَذَفْنََاهََا» فى نار السّامرىّ الّتى أوقدها فى الحفرة و أمرنا أن نطرح فيها الحلىّ، و قرئ: «حملنا» أي جعلنا نحمل «أوزار» القوم، «فَكَذََلِكَ أَلْقَى اَلسََّامِرِيُّ» أراهم أنّه يلقى حليّا (1) فى يده (2) و إنّما ألقى التّربة الّتى أخذها من موطى فرس جبرءيل. } «فَأَخْرَجَ لَهُمْ» من الحفرة «عِجْلاً جَسَداً ... فَنَسِيَ» أي فنسى موسى أن يطلبه هاهنا و ذهب يطلبه عند الطّور و يكون من قول السّامرىّ، أو فَنَسِيَ السّامرىّ (3) أي ترك ما كان عليه من الإيمان الظّاهر. } «أَلاََّ يَرْجِعُ» من رفعه فعلى أنّ «أن» مخفّفة (4) من الثّقيلة، و من نصبه فعلى أنّها النّاصبة للفعل. } «مِنْ قَبْلُ» أي من قبل أن يعود موسى إليهم (5) . و «لا» مزيدة، }و المعنى: «مََا مَنَعَكَ ... أن...
تتّبعنـ» ى فى شدّة الزّجر عن الكفر و قتال من كفر بمن آمن، أو ما لك لم تلحقنى؟و كان موسى-ع-شديد الغضب للّه و لدينه مجبولا على الحدّة و الخشونة فى ذات اللّه، فلم يتمالك حين رأى القوم يعبدون العجل بعد رؤيتهم المعجزات و الآيات أن ألقى الألواح لما عرته من الدّهشة غضبا للّه و حميّة، و عنف بأخيه و خليفته على قومه إذ أجراه (6) مجرى نفسه إذا غضب فى القبض على شعر رأسه و وجهه، } «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ» أي لو قاتلت بعضهم ببعض لتفرّقوا و تفانوا فأردت أن تكون أنت 1--ب، ج: -حليّا. 2--د: +مثل ما القوا. 3--ب: -أو فنسى السّامرىّ. 4--ب، ج: هى المخفّفة. 5--ألف، د: إليهم موسى. 6--ب، ج: اجرى.
434
المتلاقى (1) لأمرهم بنفسك و خشيت عتابك على ترك ما أو صيتنى به حين قلت: «اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ» (2) . } «فَمََا خَطْبُكَ يََا سََامِرِيُّ» أي ما (3) شأنك و ما دعاك إلى ما صنعت، و هو مصدر خطب الأمر: إذا طلبه، فكأنّه «قال» : ما طلبك «قََالَ بَصُرْتُ بِمََا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ» أي رأيت ما لم يروه أو علمت ما لم يعلموه، من البصيرة، و عن ابن مسعود و أبىّ و الحسن: «فقبصت قبصة» بالصّاد، و معنى الضّاد (4) : الأخذ بجميع الكفّ، و الصّاد (5) :
بأطراف الأصابع، (6) روى: أنّ موسى-ع-لمّا حلّ ميعاد ذهابه إلى الطّور أرسل اللّه-تعالى- جبرءيل راكب حيزوم (7) فرس الحياة ليذهب به فأبصره السّامرىّ فقال: إنّ لهذا شأنا فقبض قبضة من تربة موطئه فلمّا سأله موسى عن قصّته قال: قبضت «مِنْ أَثَرِ» فرس «اَلرَّسُولِ» الّذى أرسل إليك «فَنَبَذْتُهََا» فى العجل و كما حدّثتك يا موسى «سَوَّلَتْ» أي زيّنت «لِي نَفْسِي» من أخذ القبضة و إلقاءها فى صورة العجل.
«عوقب السّامرىّ فى الدّنيا بأن منع من مخالطة النّاس منعا كلّيّا و حرّمت 1--ب، ج: الملاقى. 2-. 7/144. 3--ب، ج: فما. 4--ب، ج: +المعجمة. 5--ب، ج: +المهملة. 6--ب، ج: +و. 7--الحيزوم: وسط الصّدر و ما يضمّ عليه الحزام، و حزام الدّابّة معروف (راجع الصّحاح) .
435
عليهم مكالمته و مبايعته و مجالسته و مؤاكلته (1) ، و إذا اتّفق أن يماسّ أحدا: رجلا كان أو امرأة حمّ الماسّ و الممسوس فكان يهيم فى البريّة مع الوحش، و إذا لقى أحدا قال: «لاََ مِسََاسَ» أي (2) لا تقربنى و لا تمسّنى، و قيل: إنّ ذلك بقي فى ولده إلى اليوم: إن مسّ واحد من غيرهم واحدا منهم حمّ كلاهما فى الوقت، «لَنْ تُخْلَفَهُ» أي لن يخلفك اللّه-تعالى-موعده الّذى وعدك على الشّرك و الفساد فى الأرض ينجّزه لك فى الآخرة فأنت ممّن خسر الدّنيا و الآخرة، و قرئ: «لن تخلِفه» بكسر اللاّم و هو من أخلفت الموعد: إذا وجدته خلفا، و قرئ: «لن نخلفه» بالنّون حكاية لقوله-عزّ و جلّ، «ظَلْتَ» أي ظللت حذفت اللاّم الأولى، 1- و قرئ:
«لَنَحْرُقَنّهُ» و هى قراءة علىّ-عليه السّلام -و معناه: لنبردنّه (3) بالمبرد و لنحتّنّه حتّا، و يجوز أن يكون «لَنُحَرِّقَنَّهُ» مبالغة فى حرق: إذا برد، و هذه القراءة تدلّ على أنّه كان ذهبا و فضّة و لم يصر حيوانا. } «كُلَّ شَيْءٍ» مفعول «وَسِعَ» ، و «عِلْماً» منصوب على التّمييز (4) و هو فى المعنى فاعل. } «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الاقتصاص و هو ما قصصنا عليك من قصّة موسى و فرعون «نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ» سائر أخبار الأمم السّالفة و أحوالهم تكثيرا فى آياتك و معجزاتك، و المراد بـ «الذكر» : القرآن لأنّ فيه ذكر كلّ ما يحتاج إليه من أمور الدّين أي «ذِكْراً» مشتملا على هذه الأقاصيص و على (5) الأخبار الحقيقة بالتّفكّر فيها فمن أقبل عليه سعد و نجا و «مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ» فقد شقى و هوى، و المراد بـ «الوزر» : العقوبة لما فيها من الثّقل و الصّعوبة تشبيها بالحمل (6) الثّقيل الّذى يفدح (7) حامله أو لأنّها جزاء الوزر الّذى هو الإثم. } «خََالِدِينَ» حمل على معنى «مَنْ» و وحّد الضّمير فى «أَعْرَضَ» حملا على اللّفظ، «فِيهِ» أي فى ذلك الوزر أو (8) فى احتماله، «وَ سََاءَ» حكمه حكم بئس (9) و فيه ضمير مبهم 1--د: مواكلة. 2--ب، ج: ان. 3--ب: لتبردنّه، ألف: لنبرّدنه. 4--ب، ج، د، هـ: التّميز. 5--ب، ج (خ ل) : +هذه. 6--د: +و. 7--ب، ج: يقدح، و فى الصّحاح: فدحه الدّين: أثقله. 8--د: اى. (9) -ب: يئس.
436
يفسّره «حِمْلاً» و المخصوص بالذّمّ محذوف لدلالة الوزر الّذى تقدّم ذكره (1) عليه تقديره:
و ساء حملا وزرهم، و نحوه «وَ سََاءَتْ مَصِيراً» * أي جهنّم، و «لَهُمْ» للبيان، مثله فى «هَيْتَ لَكَ» (2) ، }و قرأ أبو عمرو (3) : «ننفخ» (4) بالنّون، و قيل فى «الزّرق» : إنّ المراد: العمى، و قيل:
العطاش (5) يظهر (6) فى عيونهم كالزّرقة، و قيل: زرق العيون (7) : سود (8) الوجوه. } «يَتَخََافَتُونَ» أي يتسارّون «بَيْنَهُمْ» : يقول (9) بعضهم لبعض: ما «لبثتم إلاّ عشر» ليال و إنّما تخافتوا (10) لما اعتراهم من الرّعب و الهول، استقصروا مدّة لبثهم فى الدّنيا لاستطالتهم فى الآخرة أو مدّة لبثهم فى القبور. }و «أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً» : أوفرهم عقلا و أصوبهم رأيا عند نفسه، و نحوه:
«قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ» * (11) .
1-. 4/97، 115. 2-. 12/23. 3--تقدّمت ترجمته فى صحيفه 76. 4--ألف: و نفخ. 5--ألف: العطاش، و العطاش: داء يصيب الإنسان يشرب الماء فلا يروى، و شدّة العطش (راجع لسان العرب) . 6--د: تظهر. 7--ب، ج: العين. 8--د: سواد. (9) -ب، ج: -يقول. (10) -ب، ج: يتخافتون. (11) . 18/19.
437
«يَنْسِفُهََا رَبِّي» : أي يجعلها بمنزلة الرّمل ثمّ يرسل عليها الرّياح فتذرّيها و تفرّقها كما يذرّى (1) الطّعام. } «فَيَذَرُهََا» : (2) فيذر مقارّها و مراكزها، أو يكون الضّمير للأرض و إن لم يجر لها ذكر. } «لاََ تَرىََ فِيهََا عِوَجاً» أي اعوجاجا «وَ لاََ أَمْتاً» : و لا نتوّا (3) يسيرا، و عن الحسن: العوج: ما انخفض من الأرض و الأمت: ما ارتفع من الرّوابى (4) . }و أضاف «اليوم» إلى وقت نسف الجبال فى قوله: «يَوْمَئِذٍ» أي يوم إذ نسفت، و يجوز أن يكون بدلا بعد بدل من «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» . «يَتَّبِعُونَ» صوت «الدّاعى» إلى المحشر و هو إسرافيل الّذى ينفخ فى الصّور يدعو النّاس قائما على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كلّ أوب إلى صوته، «لاََ عِوَجَ لَهُ» أي لا يعوجّ له مدعوّ بل يستوون إليه من غير انحراف، «وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوََاتُ» أي خفضت (5) من شدّة الفزع و خفتت (6) ، «فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً» و هو الرّكز (7) الخفىّ و منه الحروف المهموسة، و قيل: هو من هميس الإبل و هو صوت أخفافها إذا مشت، أي لا تسمع إلاّ خفق (8) الأقدام و نقلها إلى المحشر. 9 «مَنْ» يجوز فيه الرّفع و النّصب:
فالرّفع على البدل من «اَلشَّفََاعَةُ» بتقدير حذف المضاف، أي «لاََ تَنْفَعُ (10) اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ» شفاعة (11) «مَنْ أَذِنَ لَهُ (12) اَلرَّحْمََنُ» ، و النّصب على المفعوليّة، و معنى أذن له و رضى له:
لأجله كاللاّم فى قوله: «وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ» (13) «يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» أي ما تقدّمهم من الأحوال، «وَ مََا خَلْفَهُمْ» أي ما يستقبلونه، «وَ لاََ 1--ب، ج: تذرّى. 2--هـ: +اى. 3--نتأ نتأ و نتوءا و نتوّا: انتبر و انتفخ و ارتفع (راجع الصّحاح و القاموس) . 4--و الرّابية: الرّبو، و هو ما ارتفع من الأرض (الصّحاح) . 5--ألف، د: خضعت. 6--هـ (خ ل) خفيت، د: خففت، ألف: خفقت. 7--ألف، د: الذكر. 8--الخفق: صوت النّعل و ما أشبهها من الأصوات (اللّسان) . (9) -د: +و. (10) -د: لا ينفع، ألف: لا تنفع. (11) -ب، ج: -شفاعة. (12) -ب، ج: -له. (13) . 46/11.
438
يُحِيطُونَ» بمعلوماته «عِلْماً» . } «وَ عَنَتِ» وجوه العصاة أي خشعت و ذلّت إذا عاينت أهوال يوم القيامة، و قيل: المراد بـ «الوجوه» : الرّؤساء و الملوك، أي صاروا كالعناة و هم الأسارى، و قوله: «وَ قَدْ خََابَ» و ما بعده اعتراض. } «فَلاََ يَخََافُ ظُلْماً» و هو أن يؤخذ بذنب (1) لم يعمله أو لا يجزى بعلمه «وَ لاََ هَضْماً» و هو أن يكسر من حقّه فلا يوفى له أو يبطل بعض حسناته، و قرئ: «فلا يخف» على النّهى، و المعنى: فليأمن الظّلم و الهضم 2 «وَ كَذََلِكَ» عطف على «كَذََلِكَ نَقُصُّ» أي مثل ذلك الإنزال و (3) كما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المتضمّنة للوعيد «أنزلنا» القرآن كلّه (4) و كرّرنا «فِيهِ» آيات «اَلْوَعِيدِ» و بيّنّاها على ألفاظ مختلفة ليتّقوا المعاصي، «أَوْ يُحْدِثُ» القرآن «لَهُمْ» شرفا بإيمانهم به أو اعتبارا بأن يذّكّروا به عقاب اللّه للأمم. } «فَتَعََالَى اَللََّهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ» استعظام له-سبحانه-و لما يصرف عليه عباده من أوامره و نواهيه و وعده و وعيده (5) و ما يجرى عليه (6) أمور ملكوته، و لمّا ذكر القرآن و إنزاله قال على سبيل الاستطراد: و إذا لقّنك جبرءيل الوحى فـ «لاََ تَعْجَلْ» بتلاوته قبل أن يفرغ من قراءته و لا تكن قراءتك مساوقة (7) لقراءته، و نحوه (8) «لاََ تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» (9) ، و قيل: معناه: لا تقرئه (10) أصحابك حتّى يبيّن لك ما كان مجملا و استزد من اللّه-سبحانه علما إلى علمك «وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» إلى علم.
1--هـ: +ما. 2--هـ: الهظم. 3--هـ: او. 4--ج: -كلّه، د: +و صرّفنا اى. 5--ب، ج: وعيده و وعده، مكان وعده و وعيده. 6--هـ: فى. 7--ألف، د: مساوية. 8--ب، ج: +و. (9) . 75/16. (10) -ب، ج: لا تقراه، د: لا تقربه، ألف: لا تقرّيه.
439
عطف-سبحانه-قصّة آدم على قوله: «وَ صَرَّفْنََا فِيهِ مِنَ اَلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» ، و المعنى: و أقسم قسما «لقد» وصّينا أباهم بأن لا يقرب الشّجرة «فَنَسِيَ» العهد و لم يتذكّر الوصيّة، يقال: عهد الملك إلى فلان و أوعز (1) إليه (2) و عزم عليه (3) ، «وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» يجوز أن يكون (4) من الوجود الّذى هو بمعنى العلم و مفعولاه «لَهُ عَزْماً» ، و أن يكون نقيض العدم، كأنّه قال: و عدمنا له عزما، و قيل: «فَنَسِيَ» معناه: فترك الأمر. } «وَ إِذْ» منصوب بمضمر أي و اذكر وقت ما جرى عليه من معاداة إبليس و وسوسته إليه و تزيينه له الأكل من الشّجرة، «أَبىََ» جملة مستأنفة كأنّه جواب قائل يقول (5) : لم (6) لم يسجد؟و الوجه أن لا يقدّر له مفعول و (7) هو السّجود، و أن يكون معناه: أظهر الإباء و توقّف. }و قوله: «فَلاََ يُخْرِجَنَّكُمََا» معناه: فلا يكوننّ سببا لإخراجكما، «فَتَشْقىََ» أسند الشّقاء إلى آدم دون حوّاء (8) بعد اشتراكهما فى الخروج لأنّ المراد بالشّقاء هنا: التّعب فى طلب القوت و معاناة (9) العمل و ذلك معصوب برأس الرّجل، و عن سعيد بن جبير (10) : أنّه أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح (11) العرق من جبينه فذلك هو الشّقاوة. }}و قرئ: «وَ أَنَّكَ» بفتح الهمزة 1--ب، ج اوغر، و فى الصّحاح: أوعزت إليه فى كذا و كذا، أي تقدّمت. 2--ألف: عليه. 3--د: اوعز اليه اى امره و عزم، مكان أوعز إليه و عزم عليه. 4--ب، ج: +له. 5--ب: +له. 6--ج: -لم. 7--ب، ج-و. 8--فى النّسخ كلّها: حوّا. (9) -ب، ج: تعب. (10) -تقدّمت ترجمته فى صحيفة 59. (11) -ألف، د: يمسح، ب: يرشّح.
440
و كسرها، و وجه الفتح العطف على «أَلاََّ تَجُوعَ» و التّقدير «و إنّ لك أنّك لا تظمأ» ، و الكسر على الاستئناف، و الشّبع و الرّىّ و الكسوة و الكنّ هى الأقطاب الّتى يدور عليها كفاف الإنسان فذكر-سبحانه-استجماعها له (1) فى الجنّة و أنّه لا يحتاج إلى كفاية كاف و لا إلى كسب كاسب كما أنّ أهل الدّنيا يحتاجون إلى ذلك، و ذكرها بلفظ النّفى لنقائضها الّتى هى الجوع و العرى و الظّمأ و الضّحىّ (2) ليطرق سمعه بأسامى أصناف الشّقوة الّتى حذّره منها حتّى يتحرّز عن السّبب الموقع فيها كراهة لها. } «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ اَلشَّيْطََانُ» أي أنهى (3) إليه الوسوسة كما يقال: أسرّ إليه، و أضاف (4) «الشّجرة» إلى «اَلْخُلْدِ» و هو الخلود لأنّ من أكل منها خلد بزعمه. و طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل (5) و أخذ يفعل، و حكمها حكم كاد فى أنّ خبرها الفعل المضارع و هى للشّروع فى أوّل الأمر و كاد للدّنوّ من الأمر، } «يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا» أي يلزقان بسوآتهما «مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ» للتّستّر (6) و هو ورق التّين، «وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ» أي خالف ما أمره به ربّه، و المعصية: مخالفة الأمر سواء كان الأمر واجبا أو ندبا، «فَغَوىََ» أي فخاب من الثّواب الّذى كان يستحقّه على فعل المأمور به أو خاب ممّا كان يطمع فيه بأكل الشّجرة من الخلود، و يستشهد على ذلك بقول الشّاعر:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغولا يعدم على الغىّ لائما (7) .
«ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ» أي اصطفاه ربّه و قرّبه إليه من قولهم: جبى إلىّ كذا فاجتبيته، «فَتََابَ عَلَيْهِ» أي قبل توبته «و هديـ» ه إلى ذكره، و قيل (8) : هداه للكلمات الّتى تلقّاها (9) منه، }و لمّا كان آدم و حوّاء (10) أصلى البشر (11) جعلا (12) كأنّهما البشر فخوطبا مخاطبتهم فقيل: «فَإِمََّا 1--ألف: -له. 2--ألف، د: الضحو. 3--الإنهاء: الإبلاغ (الصّحاح) . 4--ب، ج: أضيف. 5--هـ (خ ل) : +كذا. 6--ب، ج: للسّتر. 7--تقدّم شرحه فى صحيفة 401. 8--ب، ج: +معناه و. (9) -ألف: يلقاها. (10) -فى النّسخ كلّها: حوّا. (11) -ألف، د: أصلا للبشر، ب، ج: للبشر، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. (12) -ب: جعلا.
441
يَأْتِيَنَّكُمْ» على لفظ الجماعة كما أسند الفعل إلى السّبب و هو فى الحقيقة للمسبّب، و المراد بالهدى: الكتاب و الشّريعة. و عن ابن عبّاس: ضمن اللّه لمن اتّبع القرآن أن لا يضلّ فى الدّنيا و لا يشقى فى الآخرة ثمّ تلا قوله: «فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقىََ» .
«وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ» القرآن، و قيل: عن الدّلائل فلم ينظر فيها «فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً» أي عيشا ضيّقا، و الضّنك مصدر يستوى فى الوصف به المذكّر و المؤنث، و المعنىّ فيه: أنّ مع الدّين القناعة و التّوكّل على اللّه و الرّضا بقسمته فصاحبه ينفق ممّا رزق بسهولة و سماح (1) فيكون فى رفاهية من عيشه، و من أعرض عن الدّين استولى عليه الحرص و الجشع (2) و يتسلّط عليه الشّحّ الّذى يقبض يده عن (3) الإنفاق فيعيش فى ضنك، «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ» البصر، و قيل: أعمى عن الحجّة (4) لا يهتدى إليها، و الأوّل أوجه (5) لأنّه الظّاهر.
«كَذََلِكَ» أي مثل ذلك فعلت أنت، ثمّ فسّره بأنّ «ءاياتنا أتتك» واضحة منيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر و تركتها و عميت (6) عنها فـ «كَذََلِكَ» نتركك على عماك (7) و لا نزيل 1--ب، ج: سماحة. 2--الجشع: أشدّ الحرص (راجع الصّحاح) . 3--ب، ج: على. 4--ب: +و. 5--ألف، د: أولى. 6--ب، ج: فعميت. 7--ألف: عماك.
442
غطاءه (1) عن عينيك. }و لمّا توعّد المعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضّنك فى الدّنيا و حشره أعمى فى الآخرة ختم آيات الوعيد بقوله: «وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىََ» كأنّه قال: و للحشر (2) على العمى الّذى لا يزول أبدا أشدّ من ضيق العيش المنقضى أو أراد و (3) لتركنا إيّاه فى العمى أشدّ و أبقى من تركه لآياتنا. }و فاعل «أَ فَلَمْ يَهْدِ» الجملة بعده، و المراد أ لم (4) يهد لهم هذا بمضمونه و معناه، كما أنّ قوله-تعالى-: «وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ `سَلاََمٌ عَلىََ نُوحٍ فِي اَلْعََالَمِينَ» (5) معناه تركنا عليه هذا الكلام، و يجوز أن يكون فيه ضمير اللّه (6) أو الرّسول، و يدلّ عليه القراءة بالنّون، «يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ» يريد أنّ قريشا يتقلّبون فى بلاد عاد و ثمود و يعاينون آثار إهلاكهم (7) ، «إِنَّ فِي ذََلِكَ لـ» عبرا و دلالات لذوى العقول. } «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» و هى العدة (8) بتأخير جزائهم إلى الآخرة «لَكََانَ» مثل إهلاكنا عادا و ثمود (9) لازما لهؤلاء الكفرة، و اللّزام إمّا مصدر لازم وصف به و إمّا فعال بمعنى مفعل كأنّه آلة اللّزوم (10) لفرط لزومه كما قيل: لزاز (11) خصم، «وَ أَجَلٌ مُسَمًّى» معطوف على «كَلِمَةٌ» أو على الضّمير فى كان أي لكان الأخذ العاجل و أجل مسمّى لازمين له كما كانا لازمين لعاد و ثمود. }و قوله: «بِحَمْدِ رَبِّكَ» فى موضع نصب على الحال أي و أنت حامد لربّك على أن وفّقك للتّسبيح و أعانك عليه، و المراد بالتّسبيح: الصّلوة أو هو على الظّاهر، «قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ» يعنى: صلوة الفجر، «وَ قَبْلَ غُرُوبِهََا» يعنى: الظّهر و العصر لأنّهما واقعتان فى النّصف الأخير من النّهار بين زوال الشّمس و غروبها، «وَ مِنْ آنََاءِ اَللَّيْلِ» أي ساعاته، و عن ابن عبّاس: هى صلوة اللّيل كلّه، و قيل: إنّ قَبْلَ غُرُوبِهََا هو 1--الف: نريك غطاه. 2--ب، ج: الحشر. 3--ج: أرادوا. 4--ب، ج: أ فلم. 5-. 37/78-79. 6--ب: ضميرا للّه. 7--هـ: هلاكهم. 8--ب، ج: العدّة. (9) -الف، ب، ج، هـ: ثمودا. (10) -الف: للزوم. (11) -د: الزام. رجل ملزّ: شديد الخصومة لزوم لما طالب... و يقال: فلان لزاز خصم (الصّحاح) .
443
صلوة العصر و «أَطْرََافَ اَلنَّهََارِ» هو الظّهر لأنّ وقته الزّوال و هو طرف النّصف الأوّل و طرف النّصف الثّاني من النّهار، و قد تؤوّل (1) -أيضا-التّسبيح فى ءاناء اللّيل بصلوة العتمة (2) و فى أطراف النّهار بصلوة الفجر و المغرب فيكون تكرارا على إرادة الاختصاص كما فى قوله: «حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ» (3) و من حمل التّسبيح على الظّاهر قال:
أراد المداومة على التّسبيح و التّحميد فى عموم الأوقات، «لَعَلَّكَ تَرْضىََ» بالشّفاعة و الدّرجة الرّفيعة، و قرئ بفتح التّاء كما فى قوله: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ» (4) .
أي «لاََ تَمُدَّنَّ» نظر «عَيْنَيْكَ» ، و مدّ النّظر (5) تطويله و أن يكاد يردّه استحسانا للمنظور إليه و إعجابا به و تمنّيا أن يكون ذلك له. و قد قال بعض الزّهّاد: و يجب غضّ البصر (6) عن أبنية الظّلمة و ملابسهم المحرّمة لأنّهم اتّخذوا ذلك لعيون النّظارة (7) فالنّاظر 1--هـ: يؤل. 2--ألف: العنمة. و فى الكشّاف: و قد تناول التّسبيح فى آناء اللّيل صلوة العتمة. و فى الصّحاح: العتمة:
وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثّلث الأوّل من اللّيل بعد غيبوبة الشّفق. 3-. 2/238. 4-. 93/5. و فى مجمع البيان: قرأ الكسائي و أبو بكر ترضى بضمّ التّاء و الباقون بفتحها (ج 7 ص 35 ط افست إسلامية) و فى الكشّاف: لعلّ للمخاطب أي اذكر اللّه هذه الأوقات طمعا و رجاء أن تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك و يسرّ قلبك، و قرئ ترضى أي يرضيك ربّك (ج 2 ص 559 ط مصطفى الحلبي 1385 هـ) . 5--هـ: البصر. 6--ب، ج: الطّرف. 7--الف، د: النّظّار، ب، ج: النّاظرة.
444
إليها محصّل لغرضهم و كأنّه (1) يحملهم على اتّخاذها. (2) «أَزْوََاجاً مِنْهُمْ» : أصنافا من الكفرة:
و يجوز أن ينتصب حالا من هاء الضّمير و الفعل واقع على «مِنْهُمْ» كأنّه قال: «إلى الّذى متّعنا به و هو أصناف بعضهم و ناسا منهم» ، و فى انتصاب «زَهْرَةَ اَلْحَيََاةِ (3) » وجوه: أن ينتصب على الذّمّ و هو النّصب على الاختصاص، و على تضمين متّعنا معنى أعطينا و خوّلنا و كونه مفعولا ثانيا له (4) ، و على إبداله من محلّ الجارّ و المجرور، و على إبداله من «أَزْوََاجاً» على تقدير ذوى زهرة، و الزّهرة: الزّينة و البهجة، و قرئ بفتح الهاء فيكون (5) لغة فى الزّهرة كما جاء فى الجهرة الجهرة، أو يكون جمع زاهر وصفا لهم بأنّهم زاهر و (6) الدّنيا لتهلّل (7) وجوههم و صفاء ألوانهم ممّا يتنعّمون، «لِنَفْتِنَهُمْ» لنبلوهم، أو لنعذّبهم فى الآخرة بسببه، «وَ رِزْقُ رَبِّكَ» المدّخر لك فى الآخرة «خَيْرٌ» منه و أدوم، أو ما رزقت من نعمة النّبوّة خير ممّا متّعناهم به. } «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ» أي أهل بيتك «بِالصَّلاََةِ» و استعينوا بها على خصاصتكم، «وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا» : و اصبر (8) على فعلها و الأمر بها و لا تهتمّ بأمر الرّزق و المعيشة فإنّ رزقك مكفىّ من عندنا (9) «لاََ نَسْئَلُكَ» أن ترزق نفسك و لا أهلك. 14,1,15- و عن أبى سعيد الخدرىّ (10) لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يأتى باب فاطمة و علىّ -عليهما السّلام-تسعة أشهر وقت كلّ صلوة فيقول: «الصّلوة رحمكم اللّه إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (11) . و عن بكر (12) بن عبد اللّه المزنىّ (1) :
____________
(1) بكر بن عبد اللّه المزنىّ و هو ابن عمرو بن هلال، و هو أخو علقمة بن عبد اللّه، روى عن ابن عمر و انس بن
1--ب: كأنّهم. 2--هـ: +و. 3--هـ: +الدّنيا. 4--ب، ج: -له. 5--هـ: فتيكون (بنقطتين تحت المركز و نقطتين فوقه) . 6--فى النّسخ كلّها: زاهروا. 7--تهلّل السّحاب ببرقه: تلألأ. (راجع الصّحاح) . 8--ب، ج: اصطبر، د: -اصبر. 9-ب، ج: عند اللّه. 10-تقدّمت ترجمته فى صحيفة 325. 11-. 33/33. 12-هـ: بكير.
445
أنّه كان إذا أصاب (1) أهله خصاصة قال: قوموا فصلّوا بهذا (2) أمر اللّه (3) رسوله، ثمّ يتلو هذه الآية. «وَ اَلْعََاقِبَةُ» المحمودة (4) «لِلتَّقْوىََ» أي لأهل التّقوى. } «وَ قََالُوا لَوْ لاََ يَأْتِينََا بِآيَةٍ» اقترحوا على عادتهم (5) فى التّعنّت آية على النّبوّة، فقيل لهم: «أ و لم تأتكم (6) آية هى أصل الآيات و أجلّها فى باب الإعجاز» يعنى القرآن، و ذلك أنّ القرآن به يستدلّ على صحّة سائر الكتب المنزلة و جميعها مفتقرة إلى شهادته على صحّة (7) ما فيها كما يحتاج المحتجّ عليه إلى شهادة الحجّة لأنّه معجزة (8) و تلك الكتب ليست بمعجزات، }و ذكّر الضّمير الرّاجع إلى «البيّنة» فى «مِنْ قَبْلِهِ» لأنّها فى معنى الدّليل و البرهان. 9 «كُلٌّ» أي كلّ واحد منّا و منكم «مُتَرَبِّصٌ» منتظر للعاقبة فنحن ننتظر وعد اللّه لنا فيكم و أنتم تتربّصون بنا الدّوائر، و «الصّراط السّوىّ» : الدّين المستقيم. و فى قوله: «وَ لَوْ أَنََّا أَهْلَكْنََاهُمْ الآية» دلالة على وجوب اللّطف و أنّه إنّما بعث الرّسول لكونه لطفا و لو لم يبعثه لكان للخلق الحجّة عليه سبحانه (10) و تعالى.
____________
قمالك و غيرهما، روى عنه قتادة و حميد و سليمان التّيمى و حبيب بن الشّهيد و غيرهم كان ثقة ثبتا مأمونا حجّة و كان فقيها، مات سنة 108 أو 106. (راجع كتاب الجرح و التّعديل للامام الحافظ، شيخ الإسلام الرازىّ ج 2 ص 388 رقم 1507 ط حيدرآباد الدّكن 1371 هـ ق و تهذيب التّهذيب لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 484 رقم 889 ط حيدرآباد 1325 هـ ق) .
1--فى الكشّاف: أصابت. 2--ب، ج: هذا. 3--هكذا فى نسخة هـ و الكشّاف، و سائر النّسخ: +و. 4--د: المحمود. 5--ب، ج: عبادتهم. 6--د: يأتكم. 7--ب، ج: بصحّة. 8--هـ: معجز. (9) -ب، ج: +و. (10) -د: -سبحانه.
446
پايان قسمت دوم
447
الفهارس
1-فهرس المواضيع على ترتيب الصفحات 2-فهرس الآيات المستشهد بها على ترتيب حروف هجاء أوائلها 3-فهرس الأخبار و الآثار المستشهد بها على ترتيب الصفحات 4-فهرس الأشعار على ترتيب القوافي 5-فهرس الأمثال على ترتيب حروف هجاء أوائلها 6-فهرس الأسماء» 7-فهرس الأقوام و الجماعات» 8-فهرس الكتب» 9-فهرس الأمكنة و الأزمنة و نحوهما»
448
1-فهرس المواضيع
المواضيع عدد الصفحات سورة الأنفال 1-34 تعداد آيها، ثواب قراءتها و تفسير قوله-تعالى- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ ... وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) 1-2 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ... (2) إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا... (4) و قوله: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ... (5) إلى قوله: لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ وَ يُبْطِلَ اَلْبََاطِلَ... (8) 2-6 فى تفسير قوله-تعالى-: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجََابَ لَكُمْ... (9) إلى قوله:
ذََلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكََافِرِينَ عَذََابَ اَلنََّارِ (14) 6-9 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً... (15) إلى قوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ... (17) 9-11 المواضيع عدد الصفحات فى تفسير قوله-تعالى-: ذََلِكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مُوهِنُ كَيْدِ اَلْكََافِرِينَ (18) إلى قوله:
وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ (21) 11-12 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ (22) إلى قوله: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (25) 12-13 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ... (26) إلى قوله:
وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ... (28) 14 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اَللََّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقََاناً ... (29) وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ... (30) 15-16 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا قََالُوا قَدْ سَمِعْنََا... (31) إلى قوله:
449
وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ... (34) 17-18 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً... (35) إلى قوله: لِيَمِيزَ اَللََّهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ ... (37) 18-20 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ.. (38) إلى قوله: وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ مَوْلاََكُمْ... (40) 20-21 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ... (41) إلى قوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ اَلدُّنْيََا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ اَلْقُصْوىََ... (42) 21-23 فى تفسير قوله-تعالى-: إِذْ يُرِيكَهُمُ اَللََّهُ فِي مَنََامِكَ قَلِيلاً... (43) إلى قوله: وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً... (44) 23-24 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا... (45) إلى قوله: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بَطَراً... (47) 24-25 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ... (48) 25-26 فى تفسير قوله-تعالى-: إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ... (49) إلى قوله: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ... (51) 26-27 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا... (55) إلى قوله:
وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً... (58) 27-28 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاََ يُعْجِزُونَ (59) إلى قوله: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا... (61) 28-29 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ... (62) إلى قوله: اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً... (66) 30-31 فى تفسير قوله-تعالى-: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى... (67) إلى قوله:
450
فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ حَلاََلاً طَيِّباً... (69) 31-32 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ... (70) إلى قوله: وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ... (71) 32-33 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ... (72) إلى قوله: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا مَعَكُمْ... (75) 33-34 سورة التّوبة 36-95 عدد آيها، كونها و سورة الأنفال سورة واحدة 36 فى تفسير قوله-تعالى-: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ... (1) إلى قوله: إِلاَّ اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ... (4) 36-37 فى تفسير قوله-تعالى-: فَإِذَا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ... (5) و قوله: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ... (6) 38-39 فى تفسير قوله-تعالى-: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ... (7) و قوله: كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاََ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً... (8) 39-40 فى تفسير قوله-تعالى-: اِشْتَرَوْا بِآيََاتِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً... (9) إلى قوله: أَ لاََ تُقََاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ... (13) 40-42 فى تفسير قوله-تعالى-: قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ... (14) إلى قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ... (16) 42-43 فى تفسير قوله-تعالى-: مََا كََانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسََاجِدَ اَللََّهِ... (17) و قوله:
إِنَّمََا يَعْمُرُ مَسََاجِدَ اَللََّهِ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ... (18) 43-44 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ... (19) إلى قوله: خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً... (22) 44-45 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ
451
أَوْلِيََاءَ... (23) إلى قوله: قُلْ إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ وَ أَبْنََاؤُكُمْ... (24) و قوله: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ ... (25) إلى قوله: ثُمَّ يَتُوبُ اَللََّهُ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ... (27) 45-46 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ... (28) 47-48 فى تفسير قوله-تعالى-: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ... (29) 48-49 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ... (30) إلى قوله: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ... (33) 49-51 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْأَحْبََارِ وَ اَلرُّهْبََانِ ... (34) و قوله: يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ... (35) 51-52 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً... (36) 52-53 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ... (37) 53-54 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مََا لَكُمْ إِذََا قِيلَ لَكُمُ اِنْفِرُوا... (38) إلى قوله: إِلاََّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذََاباً أَلِيماً... (39) 54-55 فى تفسير قوله-تعالى-: إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ... (40) 55-56 فى تفسير قوله-تعالى-: اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا... (41) إلى قوله:
عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ... (43) 56-58 فى تفسير قوله-تعالى-: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ... (44) إلى قوله: لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ... (48) 58-59 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاََ تَفْتِنِّي... (49) إلى قوله:
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ
452
... (52) 59-60 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً... (53) إلى قوله: فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ... (55) 61-62 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ... (56) إلى قوله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ... (59) 62-63 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ... (60) 63-64 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ... (61) إلى قوله: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ... (63) 64-66 فى تفسير قوله-تعالى-: يَحْذَرُ اَلْمُنََافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ... (64) إلى قوله:
لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ... (66) 66-67 فى تفسير قوله-تعالى-: اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلْمُنََافِقََاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ... (67) إلى قوله: أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (70) 67-68 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ... (71) إلى قوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ... (73) 68-70 فى تفسير قوله-تعالى-: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا... (74) 70-71 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مِنْهُمْ مَنْ عََاهَدَ اَللََّهَ لَئِنْ آتََانََا مِنْ فَضْلِهِ... (75) إلى قوله: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ... (78) و قوله: اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ اَلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ... (79) إلى قوله: اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاََ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... (80) 71-73 فى تفسير قوله-تعالى-: فَرِحَ اَلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ... (81) إلى قوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اَللََّهُ إِلىََ طََائِفَةٍ مِنْهُمْ... (83) 73-74 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً... (84) إلى قوله:
453
فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ... (85) 74-75 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللََّهِ... (86) إلى قوله:
أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي... (89) و قوله: وَ جََاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ... (90) 75-76 فى تفسير قوله-تعالى-: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ... (91) إلى قوله: إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ... (93) 76-77 فى تفسير قوله-تعالى-: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذََا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ... (94) إلى قوله:
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ... (96) 77-78 فى تفسير قوله-تعالى-: اَلْأَعْرََابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفََاقاً... (97) إلى قوله: وَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ... (99) 78-79 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ... (100) 79-80 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ... (101) إلى قوله: وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ... (102) 80-82 فى تفسير قوله-تعالى-: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً... (103) إلى قوله: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ... (105) و قوله: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ... (106) 82-83 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً... (107) إلى قوله: لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً ... (110) 83-86 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ... (111) و قوله:
اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ... (112) 86-88 فى تفسير قوله-تعالى-: مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
454
... (113) و قوله: وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ... (114) 88-89 فى تفسير قوله-تعالى-: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً... (115) و قوله: إِنَّ اَللََّهَ لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ... (116) و قوله:
لَقَدْ تََابَ اَللََّهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ ... (117) إلى قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ... (119) 89-91 فى تفسير قوله-تعالى-: مََا كََانَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ... (120) و قوله: وَ لاََ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً... (121) 91-92 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً... (122) إلى قوله:
وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ... (125) 92-93 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ وَ لاََ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عََامٍ مَرَّةً... (126) إلى قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ... (129) 93-95 سورة يونس، عدد آياتها، ثواب قراءتها و تفسير قوله-تعالى-: الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ... (1) و قوله: أَ كََانَ لِلنََّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنََا... (2) 96-97 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ.. (3) و قوله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً.. (4) 97-98 فى تفسير قوله-تعالى-: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً... (5) و قوله: إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ ... (6) 98-99 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا... (7) إلى قوله:
دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ... (10) 99-100 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَوْ يُعَجِّلُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ اَلشَّرَّ اِسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ... (11) و قوله: وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ اَلضُّرُّ دَعََانََا لِجَنْبِهِ... (12) 100-101 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ... (13) و قوله:
455
جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ... (14) 101-102 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ... (15) إلى قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً... (17) 102-103 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ... (18) إلى قوله: وَ مََا كََانَ اَلنََّاسُ إِلاََّ أُمَّةً وََاحِدَةً... (19) 103-104 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ... (20) إلى قوله: وَ إِذََا أَذَقْنَا اَلنََّاسَ رَحْمَةً... (21) 104-105 فى تفسير قوله-تعالى-: هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ... (22) و قوله: فَلَمََّا أَنْجََاهُمْ إِذََا هُمْ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ... (23) 105-107 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ... (24) إلى قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنىََ وَ زِيََادَةٌ... (26) 107-108 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا... (27) إلى قوله: هُنََالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ... (30) 108-110 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ... (31) إلى قوله:
كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ... (33) و قوله: هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ... (33) إلى قوله: وَ مََا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاََّ ظَنًّا إِنَّ اَلظَّنَّ... (34) 110-111 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا كََانَ هََذَا اَلْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرىََ مِنْ دُونِ اَللََّهِ... (37) إلى قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهِ... (40) 111-113 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ... (41) إلى قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَظْلِمُ اَلنََّاسَ شَيْئاً ... (44) 113 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
456
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً... (45) إلى قوله: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ... (47) 113-114 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (48) إلى قوله: ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذََابَ اَلْخُلْدِ... (52) 114-115 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي... (53) إلى قوله: هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) 116 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ... (57) إلى قوله:
وَ مََا ظَنُّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ... (60) 116-117 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ مََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ... (61) إلى قوله: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ... (65) 118-120 فى تفسير قوله-تعالى-: أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ... (66) إلى قوله: مَتََاعٌ فِي اَلدُّنْيََا ثُمَّ إِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ ... (70) 120-121 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ... (71) إلى قوله: فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنََاهُ وَ مَنْ مَعَهُ... (73) 121-122 فى تفسير قوله-تعالى-: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلىََ قَوْمِهِمْ... (74) إلى قوله: قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ... (78) 122-123 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي بِكُلِّ سََاحِرٍ عَلِيمٍ (79) إلى قوله: فَمََا آمَنَ لِمُوسىََ إِلاََّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ... (83) 123-124 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ مُوسىََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ... (84) إلى قوله: قََالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا ... (89) 125-126 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ... (90) إلى قوله:
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ... (92) 126-127
457
فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ بَوَّأْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ... (93) إلى قوله: وَ لَوْ جََاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ (97) 127-128 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ... (98) و قوله: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ... (99) 128-129 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ... (100) إلى قوله: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ... (103) 129-130 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي... (104) إلى قوله: وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ ... (109) 130-131 سورة هود، عدد آياتها، ثواب قراءتها فى تفسير قوله-تعالى-: الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ... (1) إلى قوله: أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ... (5) 133-135 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا... (6) إلى قوله: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ... (8) 135-137 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَئِنْ أَذَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنََّا رَحْمَةً... (9) إلى قوله:
إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا... (11) و قوله:
فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ... (12) إلى قوله: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا... (14) 137-138 فى تفسير قوله-تعالى-: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا... (15) إلى قوله: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ... (17) 138-139 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً... (18) إلى قوله:
لاََ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ هُمُ اَلْأَخْسَرُونَ (22) 139-140 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا... (23) إلى قوله: مَثَلُ اَلْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمىََ
458
وَ اَلْأَصَمِّ... (24) 140-141 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ... (25) إلى قوله:
قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي... (28) 141-143 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ... (29) إلى قوله: وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ... (31) 143 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالُوا يََا نُوحُ قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا... (32) إلى قوله: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ... (35) 143-144 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ أُوحِيَ إِلىََ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ... (36) إلى قوله: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ... (39) 144-146 فى تفسير قوله-تعالى-: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ... (40) إلى قوله:
قََالَ سَآوِي إِلىََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ ... (43) 146-147 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي... (44) إلى قوله: تِلْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهََا إِلَيْكَ... (49) 147-150 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً قََالَ يََا قَوْمِ... (50) إلى قوله:
وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ... (60) 150-153 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً قََالَ يََا قَوْمِ... (61) إلى قوله: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهََا أَلاََ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا... (68) 153-155 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ... (69) إلى قوله: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا... (76) 155-158 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ... (77) إلى قوله: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ... (83) 158-161 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِلىََ مَدْيَنَ
459
أَخََاهُمْ شُعَيْباً قََالَ يََا قَوْمِ... (84) إلى قوله: وَ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ... (90) 161-163 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالُوا يََا شُعَيْبُ مََا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ... (91) إلى قوله: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهََا أَلاََ... (95) 163-164 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسىََ بِآيََاتِنََا وَ سُلْطََانٍ مُبِينٍ (96) إلى قوله: يَوْمَ يَأْتِ لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ... (105) 164-167 فى تفسير قوله-تعالى-: فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ... (106) إلى قوله:
وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ... (110) 167-169 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ... (111) إلى قوله:
وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا... (113) 169-170 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ... (114) إلى قوله: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ... (116) 170-172 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرىََ بِظُلْمٍ... (117) إلى قوله: وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ... (123) 172-173 سورة يوسف، عدد آياتها، ثواب قراءتها فى تفسير قوله-تعالى-: الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ (1) إلى قوله: قََالَ يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلىََ إِخْوَتِكَ... (5) 174-176 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ كَذََلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ... (6) إلى قوله: اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً... (9) 176-177 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ... (10) إلى قوله:
قََالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ ... (14) 177-178 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَمََّا ذَهَبُوا بِهِ
460
وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ... (15) إلى قوله:
وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ... (18) 179-181 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ جََاءَتْ سَيََّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وََارِدَهُمْ فَأَدْلىََ دَلْوَهُ... (19) إلى قوله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ... (20) 181-182 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ... (21) إلى قوله: وَ رََاوَدَتْهُ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا عَنْ نَفْسِهِ... (23) 182-183 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ... (24) إلى قوله: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا... (29) 183-184 وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ... (30) إلى قوله: ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ... (35) 185-186 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ... (36) إلى قوله:
مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ أَسْمََاءً... (40) 188-191 فى تفسير قوله-تعالى-: يََا صََاحِبَيِ اَلسِّجْنِ أَمََّا أَحَدُكُمََا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً (41) وَ قََالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نََاجٍ مِنْهُمَا ... (42) 191-192 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلْمَلِكُ إِنِّي أَرىََ سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ... (43) إلى قوله: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ... (49) 192-194 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلْمَلِكُ اِئْتُونِي بِهِ... (50) إلى قوله: وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ... (53) 194-195 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلْمَلِكُ اِئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي... (54) إلى قوله: وَ لَأَجْرُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ... (57) 195-197 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ جََاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ... (58) إلى قوله:
وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ اِجْعَلُوا بِضََاعَتَهُمْ...
461
(62) 197-198 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَمََّا رَجَعُوا إِلىََ أَبِيهِمْ قََالُوا يََا أَبََانََا... (63) إلى قوله:
قََالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتََّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً ... (66) 198-200 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ يََا بَنِيَّ لاََ تَدْخُلُوا مِنْ بََابٍ وََاحِدٍ... (67) و قوله: وَ لَمََّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ... (68) 200 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَمََّا دَخَلُوا عَلىََ يُوسُفَ آوىََ إِلَيْهِ أَخََاهُ... (69) إلى قوله: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ... (76) 200-202 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (77) إلى قوله: فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا... (80) 202-205 فى تفسير قوله-تعالى-: اِرْجِعُوا إِلىََ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يََا أَبََانََا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ ... (81) يََا بَنِيَّ اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ... (87) 205-207 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَمََّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ... (88) إلى قوله: اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا فَأَلْقُوهُ... (93) 207-209 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ قََالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ... (94) إلى قوله: قََالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ (98) 209 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَمََّا دَخَلُوا عَلىََ يُوسُفَ آوىََ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ... (99) إلى قوله: ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ... (102) 209-211 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا أَكْثَرُ اَلنََّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) إلى قوله:
وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ... (109) 211-213 فى تفسير قوله-تعالى-: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا... (110) إلى قوله: لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ... (111) 213-214 سورة الرّعد، الاختلاف فى عدد آياتها، ثواب
462
قراءتها و تفسير قوله-تعالى-: بِسْمِ ...
المر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ وَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ... (1) وَ هُوَ اَلَّذِي مَدَّ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيهََا رَوََاسِيَ وَ أَنْهََاراً ... (3) 215-216 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ فِي اَلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ وَ جَنََّاتٌ مِنْ أَعْنََابٍ ... (4) إلى قوله: وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ... (5) 216-218 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاََتُ... (6) إلى قوله: لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ... (11) 218-220 فى تفسير قوله-تعالى-: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً... (12) إلى قوله:
وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً... (15) 221-222 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ مَنْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ قُلِ اَللََّهُ... (16) 222-223 فى تفسير قوله-تعالى-: أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا... (17) إلى قوله: لِلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِرَبِّهِمُ اَلْحُسْنىََ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ... (18) 223-224 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمىََ... (19) إلى قوله: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ (24) 225-227 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ... (25) إلى قوله:
كَذََلِكَ أَرْسَلْنََاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهََا أُمَمٌ... (30) 227-229 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ ... (31) إلى قوله: لَهُمْ عَذََابٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَقُّ ... (34) 229-232
463
فى تفسير قوله-تعالى-: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ... (35) إلى قوله: وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََاهُ حُكْماً عَرَبِيًّا... (37) 232-234 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ أَزْوََاجاً وَ ذُرِّيَّةً... (38) إلى قوله: وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ... (40) 234-235 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا... (41) إلى قوله: وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً... (43) 235-236 سورة إبراهيم، عدد آياتها، ثواب قراءتها فى تفسير قوله-تعالى-: الر كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنََّاسَ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ... (1) إلى قوله: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ... (4) 237-239 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسىََ بِآيََاتِنََا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ... (5) إلى قوله: وَ قََالَ مُوسىََ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ... (8) 239-241 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عََادٍ ... (9) إلى قوله: قََالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اَللََّهِ شَكٌّ فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ ... (10) 241-242 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ... (11) و قوله: وَ مََا لَنََا أَلاََّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اَللََّهِ... (12) 242-243 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنََا ... (13) إلى قوله: مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ... (18) 243-245 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ... (19) إلى قوله: وَ بَرَزُوا لِلََّهِ جَمِيعاً فَقََالَ اَلضُّعَفََاءُ... (21) 245 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ
464
لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ... (22) إلى قوله: وَ أُدْخِلَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جَنََّاتٍ... (23) 245-246 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً... (24) إلى قوله: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ... (30) 247-249 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ... (31) إلى قوله: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا... (34) 249-251 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً... (35) رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْحِسََابُ (41) 251-253 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ غََافِلاً عَمََّا يَعْمَلُ اَلظََّالِمُونَ... (42) إلى قوله: وَ سَكَنْتُمْ فِي مَسََاكِنِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ... (45) 253-255 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ... (46) إلى قوله: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ ... (52) 255-258 سورة الحجر، عدد آيها، ثواب قراءتها فى تفسير قوله-تعالى-: الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ (1) إلى قوله:
مََا نُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ إِلاََّ بِالْحَقِّ... (8) 258-260 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ (9) إلى قوله:
إِلاََّ مَنِ اِسْتَرَقَ اَلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ مُبِينٌ (18) 260-262 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ... (19) إلى قوله: وَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) 262-263 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) إلى قوله: إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ (40) 263-265
465
فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ هََذََا صِرََاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إلى قوله: وَ أَنَّ عَذََابِي هُوَ اَلْعَذََابُ اَلْأَلِيمُ (50) 265-266 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ (51) إلى قوله: إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ (60) 266-267 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ (61) إلى قوله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) 268-270 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِنْ كََانَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ لَظََالِمِينَ (78) إلى قوله: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ (86) 270-271 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ (87) إلى قوله: اَلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) 271-274 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ (97) إلى قوله: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ (99) 274-275 سورة النّحل، عدد آياتها، ثواب قراءتها و تفسير قوله-تعالى-: أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ... (1) إلى قوله: وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلىََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ... (7) 276-277 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغََالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهََا وَ زِينَةً (8) إلى قوله: وَ مََا ذَرَأَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهُ... (13) 278-281 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا... (14) إلى قوله: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا... (18) 281-282 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ مََا تُسِرُّونَ وَ مََا تُعْلِنُونَ (19) إلى قوله:
لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ ... (23) 282-283 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ
466
مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ (24) إلى قوله: فَادْخُلُوا أَبْوََابَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ (29) 283-285 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ... (30) إلى قوله: فَأَصََابَهُمْ سَيِّئََاتُ مََا عَمِلُوا وَ حََاقَ بِهِمْ... (34) 285-286 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا عَبَدْنََا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ... (35) إلى قوله: إِنْ تَحْرِصْ عَلىََ هُدََاهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ... (37) 286-287 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ... (38) إلى قوله: إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ... (40) 287 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا فِي اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا... (41) إلى قوله: بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ... (44) 287-290 فى تفسير قوله-تعالى-: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ... (45) إلى قوله: يَخََافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ (50) 290-291 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قََالَ اَللََّهُ لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ إِنَّمََا... (51) إلى قوله: لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ فَتَمَتَّعُوا... (55) 291-292 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَجْعَلُونَ لِمََا لاََ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ... (56) إلى قوله: لِلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ اَلسَّوْءِ... (60) 292-294 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِظُلْمِهِمْ مََا تَرَكَ عَلَيْهََا مِنْ دَابَّةٍ... (61) إلى قوله: وَ اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا... (65) 294-295 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ ... (66) إلى قوله: وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَ
467
يَتَوَفََّاكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ... (70) 295-298 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَللََّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ فِي اَلرِّزْقِ فَمَا اَلَّذِينَ فُضِّلُوا... (71) إلى قوله: فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ... (74) 298-300 فى تفسير قوله-تعالى-: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ... (75) إلى قوله: وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ... (77) 300-301 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ لاََ تَعْلَمُونَ شَيْئاً... (78) إلى قوله: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ اَلْأَنْعََامِ بُيُوتاً... (80) 301-302 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمََّا خَلَقَ ظِلاََلاً وَ جَعَلَ لَكُمْ... (81) إلى قوله: وَ إِذََا رَأَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلْعَذََابَ ... (85) 302-303 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا رَأَى اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكََاءَهُمْ... (86) إلى قوله:
إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ... (90) 303-304 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ... (91) إلى قوله: وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ... (94) 304-305 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً... (95) إلى قوله:
إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) 306-307 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ... (101) إلى قوله: إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ... (105) 307-309 فى تفسير قوله-تعالى-: مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ... (106) إلى قوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هََاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا... (110) 309-310
468
فى تفسير قوله-تعالى-: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجََادِلُ عَنْ نَفْسِهََا وَ... (111) إلى قوله: إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ مََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ... (115) 310-311 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ... (116) إلى قوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابُوا... (119) 311-312 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً... (120) إلى قوله:
إِنَّمََا جُعِلَ اَلسَّبْتُ عَلَى اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ... (124) 312-313 فى تفسير قوله-تعالى-: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ... (125) إلى قوله: إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) 313-314 سورة بنى إسراءيل، عدد آياتها، ثواب قراءتها و فى تفسير قوله-تعالى-:
سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ... (1) إلى قوله:
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً... (3) 315-317 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ... (4) إلى قوله: عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنََا... (8) 317-318 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ... (9) إلى قوله:
وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً ... (12) 318-319 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ... (13) إلى قوله: مَنِ اِهْتَدىََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا... (15) 320-321 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ
469
نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا ... (16) إلى قوله: لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) 321-322 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ... (23) إلى قوله: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمََا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صََالِحِينَ فَإِنَّهُ كََانَ لِلْأَوََّابِينَ غَفُوراً (25) 322-325 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إلى قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ كََانَ بِعِبََادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30) 325-326 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ... (31) إلى قوله: وَ أَوْفُوا اَلْكَيْلَ إِذََا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطََاسِ اَلْمُسْتَقِيمِ ... (35) 326-327 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ... (36) إلى قوله: أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً... (40) 328-329 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَ مََا يَزِيدُهُمْ إِلاََّ نُفُوراً (41) إلى قوله: تُسَبِّحُ لَهُ اَلسَّمََاوََاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ ... (44) 329-330 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ جَعَلْنََا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجََاباً مَسْتُوراً (45) إلى قوله: وَ قََالُوا أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (49) 330-331 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ كُونُوا حِجََارَةً أَوْ حَدِيداً (50) إلى قوله: وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ... (55) 331-333 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ... (56) إلى قوله:
وَ إِذْ قُلْنََا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحََاطَ بِالنََّاسِ
470
وَ مََا جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا اَلَّتِي أَرَيْنََاكَ إِلاََّ... (60) 333-335 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ... (61) إلى قوله: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ... (65) 335-336 فى تفسير قوله-تعالى-: رَبُّكُمُ اَلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ اَلْفُلْكَ فِي اَلْبَحْرِ... (66) إلى قوله: أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تََارَةً أُخْرىََ... (69) 337-338 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنََاهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ... (70) إلى قوله: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً... (72) 338-339 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنََا غَيْرَهُ... (73) إلى قوله:
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا... (77) 339-441 فى تفسير قوله-تعالى-: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ... (78) إلى قوله: وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَ رَحْمَةٌ (82) 341-343 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ... (83) إلى قوله: إِلاََّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كََانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (87) 343-344 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ... (88) إلى قوله: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقىََ فِي اَلسَّمََاءِ ... (93) 344-345 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جََاءَهُمُ اَلْهُدىََ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَ بَعَثَ اَللََّهُ بَشَراً رَسُولاً (94) إلى قوله:
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ... (100) 345-348 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ تِسْعَ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ... (101) إلى قوله: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ... (105) 348-349
471
فى تفسير قوله-تعالى-: وَ قُرْآناً فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى اَلنََّاسِ عَلىََ مُكْثٍ وَ نَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلاً (106) ... وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ... (111) 349-352 سورة الكهف، عدد آيها، ثواب قراءتها فى تفسير قوله-تعالى-: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (1) إلى قوله: مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لاََ لِآبََائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً... (5) 352-353 فى تفسير قوله-تعالى-: فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً (6) إلى قوله: وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا صَعِيداً جُرُزاً (8) 353-354 فى تفسير قوله-تعالى-: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً (9) إلى قوله: ثُمَّ بَعَثْنََاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ لِمََا لَبِثُوا أَمَداً (12) 354-355 فى تفسير قوله-تعالى-: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً (13) إلى قوله:
وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ فَأْوُوا إِلَى اَلْكَهْفِ... (16) 355-356 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ تَرَى اَلشَّمْسَ إِذََا طَلَعَتْ تَزََاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذََاتَ اَلْيَمِينِ... (17) إلى قوله: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ... (20) 356-357 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ كَذََلِكَ أَعْثَرْنََا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ لاََ رَيْبَ فِيهََا... (21) إلى قوله:
إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ ... (24) 357-360 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً (25) إلى قوله: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ... (29) 360-361
472
فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ... (30) إلى قوله: أُولََئِكَ لَهُمْ جَنََّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ... (31) 362-363 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ... (32) إلى قوله: وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ قََائِمَةً... (36) 363-364 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ لَهُ صََاحِبُهُ وَ هُوَ يُحََاوِرُهُ... (37) إلى قوله: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ... (44) 364-366 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا... (45) إلى قوله:
وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ فَتَرَى اَلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ... (49) 366-368 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ... (50) إلى قوله: وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ... (55) 368-369 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا نُرْسِلُ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاََّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ... (56) إلى قوله: وَ تِلْكَ اَلْقُرىََ أَهْلَكْنََاهُمْ لَمََّا ظَلَمُوا... (59) 369-370 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِفَتََاهُ لاََ أَبْرَحُ حَتََّى... (60) إلى قوله:
قََالَ ذََلِكَ مََا كُنََّا نَبْغِ... (64) 370-372 فى تفسير قوله-تعالى-: فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ... (65) إلى قوله:
قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (75) 372-374 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا فَلاََ تُصََاحِبْنِي... (76) إلى قوله: وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ... (82) 374-377 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ... (83) إلى قوله:
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (92) 377-379 فى تفسير قوله-تعالى-: حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ... (93) إلى قوله: قََالَ هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي... (98) 379-381 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ... (99) إلى
473
قوله: ذََلِكَ جَزََاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمََا كَفَرُوا ... (106) 381-382 فى تفسير قوله-تعالى-: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ كََانَتْ لَهُمْ جَنََّاتُ اَلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) إلى قوله: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ... (110) 382-384 سورة مريم، عدد آيها، ثواب قراءتها و تفسير قوله-تعالى-: كهيعص (1) إلى قوله: قََالَ كَذََلِكَ ... خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً (9) 385-388 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً... (10) إلى قوله: وَ سَلاََمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ... (15) 388-389 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ... (16) إلى قوله:
فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ... (24) 389-392 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ... (25) إلى قوله:
وَ اَلسَّلاََمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ... (33) 392-394 فى تفسير قوله-تعالى-: ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي فِيهِ... (34) إلى قوله: إِنََّا نَحْنُ نَرِثُ اَلْأَرْضَ ... (40) 394-396 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِبْرََاهِيمَ... (41) إلى قوله:
وَ وَهَبْنََا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنََا... (50) 396-399 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مُوسىََ... (51) إلى قوله:
أُولََئِكَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ... (58) 399-400 فى تفسير قوله-تعالى-: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ... (59) إلى قوله: رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا... (65) 400-403 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَقُولُ اَلْإِنْسََانُ أَ إِذََا مََا مِتُّ... (66) إلى قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ... (74)
474
403-406 فى تفسير قوله-تعالى-: قُلْ مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ... (75) إلى قوله: وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ وَ يَأْتِينََا فَرْداً (80) 406-408 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً... (81) إلى قوله: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَداً (91) 408-410 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا يَنْبَغِي لِلرَّحْمََنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إلى قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ... (98) 410-412 سورة طه، عدد آيها، ثواب قراءتها و تفسير قوله-تعالى- طه (1) إلى قوله: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ... (8) 413-415 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ (9) إلى قوله: فَلاََ يَصُدَّنَّكَ عَنْهََا مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهََا وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ فَتَرْدىََ (16) 415-417 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ (17) إلى قوله: قََالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسىََ (36) 417-420 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ مَنَنََّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرىََ ... (37) إِنََّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنََا أَنَّ اَلْعَذََابَ عَلىََ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلََّى (48) 420-423 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ فَمَنْ رَبُّكُمََا يََا مُوسىََ (49) إلى قوله: وَ لَقَدْ أَرَيْنََاهُ آيََاتِنََا كُلَّهََا فَكَذَّبَ وَ أَبىََ (56) 423-424 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ أَ جِئْتَنََا لِتُخْرِجَنََا مِنْ أَرْضِنََا بِسِحْرِكَ يََا مُوسىََ (57) إلى قوله: قََالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذََا حِبََالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ ... أَنَّهََا تَسْعىََ (66) 424-427 فى تفسير قوله-تعالى-: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىََ (67) إلى قوله:
جَنََّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي ... وَ ذََلِكَ جَزََاءُ مَنْ تَزَكََّى (76) 427-430 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ ... وَ لاََ تَخْشىََ (77) إلى قوله:
فَرَجَعَ مُوسىََ إِلىََ قَوْمِهِ ... فَأَخْلَفْتُمْ
475
مَوْعِدِي (86) 430-432 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالُوا مََا أَخْلَفْنََا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنََا... (87) إلى قوله:
قََالَ بَصُرْتُ بِمََا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ... (96) 432-434 فى تفسير قوله-تعالى-: قََالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي اَلْحَيََاةِ... (97) إلى قوله:
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَقُولُونَ... (104) 434-436 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْجِبََالِ فَقُلْ يَنْسِفُهََا رَبِّي نَسْفاً (105) فَتَعََالَى اَللََّهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ ...
وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114) 436-438 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ... (115) إلى قوله: قََالَ اِهْبِطََا مِنْهََا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ... (123) 438-441 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً... (124) إلى قوله: فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ... (130) 441-443 فى تفسير قوله-تعالى-: وَ لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ... (131) إلى قوله: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ... (135) 443-445 جدول الخطاء و الصّواب 447-448 الفهارس 449...
476
2-فهرس الآيات المستشهد بها
الآيات عدد الصفحات أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ اَلسَّمََاءُ (79-27) 247 آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ (10-1) 134 أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ (7-176) 55، 265 اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ (7-144) 434 إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (5-6) 307 فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ (5-24) 5 فَأَرْسِلْ مَعَنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ (نفس السّورة-47) 427 اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاََ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ (9-80) 61 أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ (59-20) 191 أَ فَأَمِنَ (7-97) 115 أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ (17-78) 171 أَكْلاً لَمًّا (89-19) 169 الآيات عدد الصفحات ألا إن (فَإِنَّ) حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ (5-59) 342 إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ* (فى مواضع منها 38-24) 77/ذا اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (9-80) 73 أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهََاداً `وَ اَلْجِبََالَ أَوْتََاداً (78-6 و 7) 281 أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ (26-214) 400 أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ (21-105) 333 إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ (48-10) 305 إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً (36-8) 217 إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا (40-51) 255 إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ (نفس السّورة-12) 199 إِنَّ رَسُولَكُمُ اَلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (26-27) 259
477
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ (34-9) 345 إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدىََ (92-12) 279 إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشىََ (79-26) 166 إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ (يوسف- 86) 181 إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً (3-178) 62 إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33-33) 444 إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ (69-20) 191 أَوْ إِطْعََامٌ ... يَتِيماً ... أَوْ مِسْكِيناً (90-14، 15، 16) 299 أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرىََ (7-98) 115 أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسىََ (نفس السّورة-36) 419 فَأَوْقِدْ لِي يََا هََامََانُ عَلَى اَلطِّينِ (28-38) 224 أَهْدِيَكَ إِلىََ رَبِّكَ فَتَخْشىََ (79-19) 422 بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالاً (نفس السّورة-103) 361 بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (81-9) 327 بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (نفس السّورة-19) 237 بِثَمَرِهِ (نفس السّورة-42) 363 بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ (34-16) 256 بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا (4-56) 256 بِعِجْلٍ سَمِينٍ (51-26) 156 بُكِيًّا (نفس السّورة-58) 388 بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (3-169) 12 تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ و تُجََاهِدُونَ (61-11) 193 تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا (41- 30) 119 تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ (61-11) 87 تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ (70-41) 108/و ذ 9 تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ (10-27) » تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ (104-7) 256 تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (23-20) 391 ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ (5-73) 55 ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (30-20) 106 ثُمَّ اِسْتَقََامُوا (46-13) 135 ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ (10-71) 152 ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ (نفس السّورة-68) 388 جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا (71-7) 135
478
جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ عِبََادَهُ (19-61) 69 حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ (2-238) 443 حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (يوسف- 51) 187 بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (105-4) 17/ذ 10 حِجََارَةً مِنْ طِينٍ (51-33) 160 دَعَوْا هُنََالِكَ ثُبُوراً (25-13) 238 رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (السّورة-92) 413 رَبَّنَا اِطْمِسْ ... وَ اُشْدُدْ (10-87) 126 رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ (7- 89) 244 اَلرَّحْمََنُ مَدًّا (نفس السّورة-75) 385 رِدْءاً يُصَدِّقُنِي (28-34) 387 رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ (98-2) 135 زَهْرَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا (السّورة-131) 413 سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ (59-1) 168 سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ (37- 102) 400 سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ (3-12) 334 سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ (16-81) 250 سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ (21-60) 123 سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ (4-152) 69 سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ (54-45) 334 صِلِيًّا (نفس السّورة-70) 388 صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ (2-171) 130 صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (2-18، 171) 382 طه (نفس السّورة-1) 413 اَلظُّلُمََاتُ وَ اَلنُّورُ (نفس السّورة-16) 215 عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ (88-3) 382 عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ (3-119) 242 عَلَيْهُ اَللََّهَ (48-10) 372 عِنْدَهََا قَوْماً (نفس السّورة-86) 352 فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ (2-178) 338 فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ (35-45) 166 فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي اَلْحَيََاةِ أَنْ تَقُولَ لاََ مِسََاسَ (20-97) 336 فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ... (15- 94... ) 274. ذ از صفحهء قبل
479
فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ (33-67) 431 فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ (8-32) 277 و 100 فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً (47-4) 32 فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ (26-216) 113 فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ (6-89) 75 فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ (3-21) 382 فَبَغىََ عَلَيْهِمْ (28-76) 106/ذ 16 فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا (19-16) 395/ذ 4 فُتُوناً (نفس السّورة-40) 413 فَخَسَفْنََا بِهِ وَ بِدََارِهِ اَلْأَرْضَ (28-81) 337 فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (15-30) 170 فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ (31- 32) 292 فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ (64-2) 239 قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ (18-19) 436 قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي (89-24) 417 قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ بِمََا لاََ يَعْلَمُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ (10-18) 232 قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ (109) 113 قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نََاراً (66-6) 400 كََادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (72-19) 20 كهيعص (نفس السّورة-1) 385 كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ (4-24) 112 كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي (58-21) 255 لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ (60-4) 88 لاََ تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (75-16) 438 لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ (56-33) 233 لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ... (26-167) 269 لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ مَلاََئِكَةً (43-60) 55 لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (نفس السّورة-5) 215 لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ (48- 27) 335 لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ (5-73) 395/ذ 5 لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ (5-19) 395 لِلْأَذْقََانِ سُجَّداً (نفس السّورة-107) 315 لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ (يوسف-94) 180 لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا (24-40) 244
480
لِنَفْسِي (نفس السّورة-41) 413 لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا (نفس السّورة-90) 347 لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ (29-32) 157 لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا (21-22) 330 لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ (63-10) 254 لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ (10-20) 151 لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ (41-28) 387 لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ (9-91) 57 لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ (9-33) 342 مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا (36-15) 369 مََا غَشِيَهُمْ (20-78) 413 مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ... (6-139) 311 مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ (93-3) 402 مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (2-237) 390 مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ (47-13) 55 مِنِّي هُدىً (20-123) 413 نَذْكُرَكَ كَثِيراً (20-34) 413 نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (نفس السّورة-33) 413 وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ (9-103) 81/ذ 5 وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ (18-42) 160 وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً (28-34) 419 وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً (25- 63) 398 وَ إِذََا رَأَى اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا... (16-86) 408 وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ (17-47) 204 فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ (و الصّحيح: فأرسلنا) (7-132) 409 وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ (9-73) 93 وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ (36-39) 98-99 وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ (6-23) 408 وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ (9-62) 12 وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (5-67) 260 وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ (20-132) 400 وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ (26-214) 93 وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (4-174) 128 وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا (49-9) 51 وَ إِنََّا فَوْقَهُمْ قََاهِرُونَ (7-127) 291 وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (37- 137) 270
481
وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ (22-47) 301 فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ (و الصّحيح: فبصرك) (50-22) 396 وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ `سَلاََمٌ عَلىََ نُوحٍ فِي اَلْعََالَمِينَ (37-78، 79) 442 وَ تَرىََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً (45-28) 404 وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ (10-27) 108 وَ جََاءَ رَبُّكَ (89-22) 266 وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (16-125) 359 وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً (4-69) 316 وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (نفس السّورة-31) 362 وَ سََاءَتْ مَصِيراً* (4-97، 115) 436 وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ (12-82) 253-357 وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ (9-117) 83/ذ 4 و 5 وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ (46-11) 437 وَ قَرَّبْنََاهُ نَجِيًّا (19-52) 204 وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (15-66) 388 وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ (12-19) 192 وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ (6-129) 318 وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ (2-195) 392 وَ لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ (نفس السّورة- 87) 209 وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ (93-5) 443 وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ (28-23) 405 وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ (55-46) 121 وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا ... الآية (6-111) 230 وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا (41-44) 175 وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَأَنْزَلَ مَلاََئِكَةً (23-24) 369 وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ (29-13) 404 وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا (12-17) 65 وَ مََا أَهْدِيكُمْ إِلاََّ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ (40-29) 431 وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ لَهََا مُنْذِرُونَ (26-208) 259 وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ (2-143) 255 وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ (33-53) 91 وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ (30-24) 29
482
وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ (23-100) 376 وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً (43-36) 409 وَ نَجَّيْنََاهُمْ مِنْ عَذََابٍ غَلِيظٍ (نفس السّورة- 58) 155 وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ (2-15 و غيره) 406/ذ 5 وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً (2-91) 405 وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً... (6-99) 424 وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ* (4-173 و 42-26) 108 وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ (34-53) 359 وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ (35-14) 246 هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا (7-38) 310 هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ (نفس السّورة-88) 432 هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ (نفس السّورة- 78) 380 هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ (6-138) 117 هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (19-65) 387 هَلْ لَكَ إِلىََ أَنْ تَزَكََّى (79-18) 422 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ (2-210) 166 هَيْتَ لَكَ (12-23) 436 يََا أَبَتِ* (19-42، 43، 44، 45) 324 يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ (نفس السّورة-6) 260 يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (9-61) 429 يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ (3-13) 24 يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ (57-12) 99 يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (61-12) 87 يَلْقَ أَثََاماً (25-68) 401 يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ (71-12) 151 يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ (8-41) 16 يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ (86-9) 109/ذ 15 يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ (9-35) 20
483
3-فهرس الاخبار و الآثار
الاخبار و الآثار عدد الصفحات فى خبر أبىّ: من قرأ سورة الأنفال و براءة فأنا شفيع له و شاهد يوم القيامة أنّه برىء من النّفاق و... 1 قال الصّادق-ع-من قرأهما فى كلّ شهر لم يدخله نفاق أبدا و... 1 قال الصّادق-ع-الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال و كلّ أرض... 1 و ذلك أنّ عير قريش أقبلت من الشّام معها أربعون راكبا منهم 3 و عن الصّادق-ع-: يحول بين المرء و بين أن يعلم أنّ الباطل حقّ 13 عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية قال النّبىّ-ص-: ... 14 عن ابن عبّاس انّه سئل عن هذه الفتنة فقال:
أبهموا ما أبهم اللّه 14 عن السّدّىّ: نزلت فى أهل بدر فاقتتلوا يوم الاخبار و الآثار عدد الصفحات الجمل 14 عن قتادة: كانت العرب أذلّ النّاس و أشقاهم عيشا و... 15 عن ابن عبّاس: «لِيُثْبِتُوكَ» : ليقيّدوك و يوثقوك 16 قال الصّادق-ع-: لم يجىء تأويل هذه الآية و لو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية و ليبلغنّ دين محمّد-ص-ما بلغ اللّيل حتّى لا يكون شرك على ظهر الأرض 21 رووا عن أمير المؤمنين ع أنّه قيل له: إنّ اللّه -تعالى-قال: «وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ فقال: أيتامنا و مساكيننا. 22 فى الحديث: نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدّبور. 24 و عن السّدّىّ: النّعمة: محمّد-ص-أنعم اللّه به
484
على قريش فكفروا به و كذّبوه فنقله إلى الأنصار 27 روى أنّ النّبىّ-ص-قال للعبّاس: افد ابني أخويك: عقيل بن أبى طالب و نوفل بن الحرث، فقال: ... 33 عن الصّادق-ع-قال: الأنفال و براءة واحدة 36 عن علىّ-ع-: لم ينزل «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم على رأس سورة البراءة لأنّ... 36 عن الباقر-ع-قال: خطب علىّ-عليه السّلام- النّاس يوم النّحر و اخترط سيفه فقال: ... 37 عن حذيفة: لم يأت أهل هذه الآية بعد 41 عن ابن عبّاس: هم بطون من اليمن قدموا مكّة و... 42 فى الحديث: يأتى فى آخر الزّمان ناس من أمّتى يأتون... 44 فى الحديث: لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتّى يحبّ فى اللّه و... 45 عن الحسن: بعقوبة عاجلة أو آجلة 45 عن ابن عبّاس: أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير 47 عن الحسن: من صافح مشركا توضّأ 47 عن الصّادقين-ع-من صافح الكافر و يده رطبة غسل يده و إلاّ مسحها بالحائط. 47 فى الحديث: ما أدّى زكاته فليس بكنز و إن كان باطنا و... 51 قوله-ص-فى خطبته فى حجّة الوداع: ألا إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يَوْمَ خَلَقَ اللّه اَلسَّمََاوََاتِ وَ ... 52 عن الصّادق-ع-: النّسى، (على وزن الهدى) 54 قال رسول اللّه: اللّهمّ أعم أبصارهم 56 عن ابن عبّاس: نسخت بقوله: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ . 57 عن سعيد بن جبير: وقفوا لرسول اللّه-ص- فى غزوة تبوك على الثّنيّة ليلة العقبة... 59 عن حذيفة و ابن عبّاس و غيرهما من الصّحابة أنّهم قالوا فى أىّ صنف منها وضعتها أجزأك. 63 عن ابن عبّاس: هؤلاء بنو إسراءيل شبّهنا بهم و الّذى نفسى بيده 68
485
فى الحديث: أنّه-عليه السّلام-أتى بشاة مصليّة، أي مشويّة 68/ذ 1 عن النّبىّ-ص-عدن: دار اللّه الّتى لم ترها عين و... 69 الصّادق-ع- جاهد الكفّار بالمنافقين . 70 عن الحسن: جهاد المنافقين إقامة الحدود عليهم 70 و قال أحمد بن يحيى بن جابر: توجّه النّبىّ -ص-فى سنة تسع للهجرة إلى تبوك من أرض الشّام. 70 عن الباقر-ع-: كانت ثمانية منهم من قريش و أربعة من العرب 71 روى أشعت عن الحسن: أنّه قال: كان حذيفة رجلا من عبس... 71 عن الحسن: أنّ الضّمير للبخل. 72 عن علىّ-ع- سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ : ما أسرّوه من النّفاق و العزم على إخلاف... 72 عن أبى عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مسيئا... 76 قوله: اللّهمّ صلّ على آل أبى أوفى 79 المروىّ عن طريق العامّة نزول الآية فى المتخلّفين عن غزوة تبوك 81/ذ 5 المروىّ عن طريق الخاصّة نزول الآية فى أبى لبابة 81/ذ 5 روى أصحابنا: أنّ أعمال الأمّة تعرض على النّبىّ... 82 روى: أنّ بنى عمرو بن عوف لمّا بنوا مسجد قباء و صلّى فيه رسول اللّه ص... 84 روى: أنّ النّبىّ-ص-قال لهم: إنّ اللّه- عزّ و جلّ قد أثنى عليكم فماذا تفعلون... 85 روى ذلك عن الصّادق-ع-86 روى: أنّه تاجرهم فأغلى لهم الثّمن 86 عن الصّادق-ع-: ليس لأبدانكم ثمن إلاّ الجنّة فلا تبيعوها إلاّ بها 87 عن الحسن: أنفسا هو خلقها و أموالا هو رزقها 87 روى: أنّ الأنصار حين بايعوه على العقبة قال... 87 روى عن النّبىّ-ص-أنّه قال: أقرأ أمّتى أبىّ. 88/ذ 1 عن الحسن: أنّ المسلمين قالوا: ألا نستغفر لآبائنا... 88
486
الاخبار و الآثار عدد الصفحات روى عن الرّضا-ع-: أنّه قرأ... 89 و عن الباقر-ع-: كونوا مع ءال محمّد 91 روى ذلك عن الصّادق-ع-91 قيل: هم قريظة و النّضير و فدك و خيبر 93 قيل: هى قراءة رسول اللّه-ص-و فاطمة -ع- 94 سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: سألته عن سورة التّوبة فقال: تلك الفاضحة... 95 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات... 96 عن الصّادق-ع-: من قرأها فى كلّ شهرين لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين... 96 ورد فى دعاء القنوت: اللّهمّ إيّاك نعبدو لك نصلّى و نسجد. 99 عن ابن كثير: لا تمكر و لا تعن ماكرا و لا تبغ و لا تعن باغيا... 107 روى: ثنتان يعجّلهما اللّه فى الدّنيا، البغي و عقوق الوالدين. 107 عن علىّ-ع-: الزّيادة غرفة من لؤلؤة واحدة. 108 عن ابن عبّاس: الزّيادة عشر أمثالها 108 عن مجاهد: الزّيادة مغفرة من اللّه و رضوان. 108 عن الباقر-ع-: فضل اللّه: رسول اللّه (ص) و رحمته: علىّ بن أبى طالب ع 117 عن سعيد بن جبير: قال سئل النّبىّ-ص- عن أولياء اللّه؟فقال... 119 عن النّبىّ-ص-: هى فى الدّنيا الرّؤيا الصّالحة... 119 عنه-ع-: ذهبت النّبوّة... 119 عن عطاء: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ عند الموت يأتيهم الملائكة بالرّحمة... 119 الحديث: لا غمّة فى فرائض اللّه. 122 الصّادق ع: مكث فرعون... 126 يحكى: أنّه حين قال: آمنت... 127 عن الصّادق ع: لم يشكّ و لم يسأل... 128 عن الفضيل بن عياض: أنّهم قالوا: اللّهمّ إنّ ذنوبنا قد عظمت و جلّت... 129 حديث أبىّ: و من قرأها... 133 الباقر ع: من قرأها فى كلّ جمعة بعثه اللّه يوم القيامة فى زمرة النّبيّين... 133
487
و هو المروىّ عنهم عليهم السّلام 139 عن ابن عبّاس: لم يعلم كيف... 145 روى: أنّ نوحا كان يقول: إذا... 147 عن الحسن بن علىّ-ع-أنّه وفد على معاوية 151 الصّادق-ع-: كانوا أربعة و رابعهم ملك آخر 155 عن الباقر: و إنّ هذه البشارة كانت بإسماعيل ابن هاجر 155 روى: أنّ لوطا قد تقدّمهم... 158 روى: أنّه قال: متى موعد إهلاكهم... 160 روى: أنّ جبرئيل صاح بهم... 164 عن الصّادق-ع-: فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ :
أي افتقر إلى اللّه بصحّة العزم 170 عن ابن عبّاس: ما نزلت آية كانت أشقّ...
170 عن الحسن: جعل اللّه الدّين بين لاءين... 170 فى الحديث: من دعا لظالم بالبقاء... 170 عن علىّ-ع-عن النّبىّ-ص-: قال: أرجى آية فى كتاب اللّه... 171 فى حديث أبىّ: علّموا أ رقّاءكم... 174 عن الصّادق-ع-: من قرأها فى كلّ... 174 عن ابن عبّاس: انّ يوسف رأى فى المنام... 175 روى: أنّهم قالوا لكبراء المشركين: سلوا محمّدا... 177 روى: أنّهم لمّا برزوا به إلى البريّة... 179 روى: أنّ يعقوب أخذ القميص... 180 فى الحديث: أنّ الصّبر الجميل... 181 عن ابن عبّاس: أنّ الضّمير لإخوة يوسف و أنّهم... 181 عن ابن عبّاس: كانت عشرين درهما 181 عن ابن عبّاس: العزيز: ملك مصر 182 عن الحسن: من أحسن عبادة ربّه فى شبيبته... 183 فى حديث سليمان: إنّ لكلّ امرى... 185 روى عن أهل البيت-ع-: «شعفها» بالعين 186 روى: أنّ النّسوة لمّا خرجن... 188 روى أنّه كان إذا مرض... 189 عن الشّعبىّ: أنّ الفتيين امتحناه... 189 روى: أنّهما قالا: ما رأينا... 191 عن ابن عبّاس: لم يكن السّجن فى المدينة 193 روى: أنّه لمّا رءاهم قال: من أنتم؟... 197
488
روى أنّهم قالوا له: هذا أخونا... 201 يا خيل اللّه اركبي 201 روى: أنّه رأى ملك الموت فسأله... 207 روى عن الصّادق-ع-: أنّه قرأ: «وَ خَرُّوا... » 210 روى: أنّ يعقوب أقام معه أربعا و عشرين سنة 211 و عن الباقر-ع-: أنّه شرك الطّاعة لا شرك العبادة... 212 و هو قراءة أئمّة الهدى عليهم السّلام 213 حديث أبىّ: «و من قرأ سورة الرّعد... » 215 عن الصّادق-ع-: من أكثر قراءة الرّعد... 215 عن سعيد بن المسيّب: لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه: ... 218 الحديث: و لا تجعله بنا ماحلا مصدّقا 222 الصّادق-ع-: هو أن لا يقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيّئة 225 عن النّخعىّ: أن يحاسب الرّجل بذنوبه كلّها 225 الحديث: أتبع السّيّئة الحسنة تمحقها 227 عن ابن عبّاس: يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم... 227 عن الحسن: إذا حرموا أعطوا... 227 روى عن النّبىّ-ص-أنّ طوبى شجرة أصلها فى دارى... 229 الصّادق-ع-: إيّانا عنى و علىّ أوّلنا و أفضلنا و... 236 حديث أبىّ: من قرأ سورة إبراهيم أعطى من الأجر عشر حسنات 237 الصّادق-ع-: من قرأ سورة إبراهيم و الحجر فى ركعتين جميعا... 237 فى الحديث: كنت أيّام الفجار أنبل على عمومتى 240/ذ 2 كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال:
«كذب النّسّابون» 241 كان رسول اللّه-ص-إذا انتسب فبلغ عدنان... 241/ذ 3 فى الحديث: من آذى جاره... 243 عن ابن عبّاس: شجرة فى الجنّة 247 عن الباقر-ع-: الشّجرة رسول اللّه و فرعها علىّ... 247 الصّادق عن النّبىّ-ص-أنا شجرة
489
و فاطمة... 248 عن الباقر: أنّها بنو أميّة 248 قوله-ص-: من غشّنا فليس منّا 251 و هى قراءة أهل البيت ع 252 و هو قراءة أهل البيت ع 253 حديث أبىّ: من قرأها أعطى من الأجر... 258 روى أنّ ذلك يكون إذا رأوا المسلمين يخرجون من النّار 258 عن ابن عبّاس: أنّهم كانوا لا يحجبون عن السّموات... 261 حديثه-صلوات اللّه عليه و آله-و اجعله الوارث منّا 263 الصّادق-ع-: نحن المتوسّمون 270 فى الحديث: إنّ للّه عبادا يعرفون النّاس بالتّوسّم 270 حديث أبىّ: و من قرأها لم يحاسبه اللّه -تعالى-على النّعم الّتى... 276 عن الباقر-ع-: من قرأها فى كلّ شهر كفى المغرم... 276 الصّادق-ع-نحن العلامات و النّجم رسول اللّه ص 282 قرأ الصّادق-ع- «فأتى اللّه بيتهم» 284 عن الباقر-ع-: نحن أهل الذّكر 289 عن ابن عبّاس: من مشرك (فى تفسير: من دابّة) 294 عن علىّ-ع-: و تسعون سنة 298 عن قتادة: لأنّه لا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم 298 الصّادق-ع-: هم أختان الرّجل على بناته 299 الصّادق-ع-: نزلت هذه الآية فى ولاية علىّ عليه السّلام 306 عن ابن عبّاس: الحياة الطّيّبة: الرّزق الحلال 307 عن الحسن: القناعة 307 روى أنّ أناسا من أهل مكّة ارتدّوا عن الإسلام... 309 فقال: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر و اجعل عليهم... 311 عن مجاهد: كان مؤمنا وحده منفردا فى دهره بالتّوحيد... 312 عن قتادة: كان إماما هدى... 312 روى أنّه كان لا يتغذّى إلاّ مع ضيف 313
490
عن قتادة: هى (حسنة) تنويه اللّه باسمه و ذكره 313 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة بنى إسراءيل فرقّ قلبه عند ذكر... 315 الصّادق-ع-: من قرأها فى كلّ ليلة جمعة لم يمت حتّى... 315 روى أنّه لمّا رجع و حدّث بذلك قريشا كذّبوه و فيهم من سافر... 316 روى عن الباقر و الصّادق-ع-أنّه إذا أصبح و أمسى قال اللّهمّ... 317 عن علىّ-ع-عبيدا (مكان عبادا) . 317 عن علىّ-ع-ما أحسنت إلى أحد و لا أسأت إليه... 318 فى الحديث: «خير المال سكّة مأبورة و مهرة مأمورة» 321 عن الصّادق-ع-: أدنى العقوق أفّ و لو علم اللّه... 323 مرّ رسول اللّه-ص-بسعد و هو يتوضّأ فقال:
ما هذا السّرف يا سعد؟قال: أو فى الوضوء سرف؟قال: نعم و إن كنت على نهر جار 326 عن مجاهد: لو أنفق مدّا فى باطل كان تبذيرا و لو أنفق جميع ماله فى الحقّ لم يكن مبذّرا 326 عن الحسن: لا تقف أخاك المسلم إذا مرّ بك فتقول... 328 عن ابن عبّاس: إنّ هذه الثّمانى عشرة آية كانت فى ألواح موسى... 329 عن سفيان: زادنى خضوعا ما زاد أعداءك نفورا. 329 عن سعيد بن جبير: يخرجون من قبورهم قائلين: سبحانك اللّهمّ و بحمدك. 332 الصّادق-ع-: ألا تحمدون اللّه؟إذا كان يوم القيامة... 339 روى أنّ قريشا قالوا للنّبىّ-ص-: لا ندعك تستلم الحجر حتّى تلمّ بآلهتنا 340 عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه-ص-معصوم... 340 عن النّبىّ-ص-من لم يستشف بالقرءان فلا شفاه اللّه 343 سئل-ص-عن حقيقته فأخبر أنّه من أمر اللّه 343 روى أنّ بعض اليهود سأل رسول اللّه عن ذلك
491
فقال... 348 روى عن علىّ-ع-بالتّشديد (فرّقناه) 349 عن ابن عبّاس: لأن أقرأ سورة البقرة و أرتّلها أحبّ إلىّ من أن أقرأ القرءان هذّا 350 فى حديث أبىّ: من قرأها فهو معصوم ثمانية أيّام... 352 الصّادق-ع-: من قرأها فى كلّ ليلة جمعة لم يمت إلاّ شهيدا... 352 قرأ الصّادق-ع-: «و كالبهم» 357 و عن ابن عبّاس: حين وقعت الواو انقطعت العدّة 359 قال ابن عبّاس: أنا من أولئك القليل (مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ) 359 و عن ابن عبّاس: و لو بعد سنة (يعنى ذكر إنشاء اللّه) 360 عن الصّادق: ما لم ينقطع الكلام (فى باب ذكر إنشاء اللّه) 360 روى أنّ يهوديّا سأل عليّا-ع-عن مدّة لبثهم فأخبر بما فى القرآن 361 روى أنّه (بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ) كعكر الزّيت... 362 عن ابن عبّاس: كانا ابني ملك فى بنى إسراءيل ورثا مالا... 363 فى الحديث: ليقل أحدكم فتاى و فتاتى و لا يقل عبدى و أمتى 371 و عن أبىّ: أنّه لم ينس و لكنّه من معاريض الكلام 373 عن النّبىّ-ص-: استحيا نبىّ اللّه موسى فلو صبر لرأى ألفا من العجائب 375 عن النّبىّ-ص-: كانوا أهل قرية لئاما. 375 قيل: شرّ القرى الّتى لا يضاف الضّيف فيها و لا يعرف لا بن السّبيل حقّه 375 كلاهما ( سفينة صالحة . فكان كافرا و أبواه مؤمنين ) قراءة أهل البيت-ع- 376 الصّادق-ع-: أنّهما أبدلا بالغلام المقتول جارية فولدت سبعين نبيّا 376 الصّادق-ع-: أنّه كان بينهما و بين ذلك الأب الصّالح سبعة آباء 377 فى قراءة علىّ-ع-: و ما فعلته يا موسى عن أمرى 377 و عن علىّ-ع-كان (ذو القرنين) عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن... 377
492
عن النّبىّ-ص-فى صفتهم (يأجوج و مأجوج) أنّه لا يموت أحد منهم حتّى ينظر إلى ألف ذكر... 380 و قد روى أنّهم يأتون البحر فيشربون ماءه و يأكلون دوابّه... 381 قراءة امير المؤمنين-ع-: أ فَحَسْبُ الّذين كفروا 382 عن علىّ-ع-هو كقوله «عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ» و قال: منهم أهل حروراء 382 عن النّبىّ-ص-قال: قال اللّه-عزّ و جلّ-:
أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك... 383 عن الصّادق-ع-: ما من أحد يقرأ آخر الكهف... 383 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطى من الأجر بعدد من صدّق... 385 عن الصّادق-ع-: من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت فى الدّنيا حتّى... 385 فى الحديث: خير الدّعاء الخفىّ 385 عن الحسن: نداء لا رياء فيه... 386 عن الصّادق-ع-: و كذلك الحسين-ع- لم يكن له من قبل سمىّ و لم تبك السّماء إلاّ عليهما... 387 عن ابن عبّاس: فاطمأنّت إلى قوله فدنا منها فنفخ فى جيب درعها فحملت من ساعتها. 390 عن الباقر-ع-فكمل الولد فى الرّحم من ساعته كما يكمل الولد... 390 سئل النّبىّ-ص-عن: السّرىّ؟فقال: هو الجدول 391 عن الحسن: كان و اللّه عبدا سريّا 392 عن الباقر-ع-: لم تستشف النّفساء بمثل الرّطب لأنّ اللّه أطعمه مريم... 393 عن الحسن: المال و الولد... 398 قوله-ع-: الدّعاء هو العبادة 398 عن ابن عبّاس: انّه واعد رجلا أن ينتظره فى مكان... 400 عن ابن عبّاس: هم اليهود. 401 عن علىّ-ع-: من بنى الشّديد و ركب المنظور... 401 عن ابن عبّاس: لا يسمّى أحد الرّحمن غيره. 403 عن ابن مسعود و الحسن: و هو الجواز على الصّراط... 405
493
عن ابن عبّاس: قد يرد الشّيء الشّيء و إن لم يدخله... 405 قوله-ع-: «الحمّى من قيح جهنّم» . 405 عن مجاهد: «ورود المؤمن النّار هو... » 405 «الحمّى حظّ كلّ مؤمن من النّار» 405 و يروى: أنّهم كانوا يرجلون شعورهم... 406 كقوله-ع-: و هم يد على من سواهم 409 عن ابن عبّاس: انّه كان إذا قرأها بكى... 409 عن ابن السّمّاك: إذا كانت الأنفاس بالعدد و لم يكن لها مدد... 409 عن ابن مسعود: انّ النّبىّ-ص-: قال لأصحابه ذات يوم... 410 عن ابن عبّاس: يعنى: يحبّهم اللّه و يحبّبهم إلى خلقه 411 روى عن الباقر و جابر بن عبد اللّه: أنّ النّبىّ -ص-قال لعلىّ-ع-: قل: اللّهمّ اجعل لّى عندك... 411 و عن قتادة: ما أقبل العبد إلى اللّه-تعالى- إلاّ... 411 و روى فى بعض الحديث عنه: انّه قال:
كنت منيح أصحابى يوم بدر 411/ذ 5 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطى يوم القيامة... 413 الصّادق-ع-: لا تدعوا قراءة طه... 413 عن الحسن: «طه» و فسّر بأنّه أمر بالوطء... 414 روى ذلك عن الصّادق-ع- 414 روى: أنّه حين انتهى رأى شجرة خضراء... 416 روى ذلك عن الصّادق-ع- 417 روى ذلك عن الباقر-ع- 417 عن مجاهد: لأنّى ذكرتها فى الكتب... 417 عن ابن عبّاس: انقلب ثعبانا ذكرا يبتلع الصّخر... 418 عن ابن عبّاس: كان فى لسانه رتّة لما روى من حديث الجمرة 419 روى: أنّه-ع-كان آدم فأخرج... 419 روى أنّ أخت موسى... 421 عن ابن عبّاس: قال: لا إله إلاّ اللّه (تفسير قوله-تعالى-: تَزَكََّى ) 430 روى: أنّهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائما ففعل... 430 و عن الباقر-ع-: ثُمَّ اِهْتَدىََ إلى ولايتنا أهل البيت 432
494
روى: أنّ موسى-ع-لمّا حلّ ميعاد ذهابه إلى الطّور... 434 و عن ابن مسعود و أبىّ و الحسن: فقبصت قبصة 434 و هى (لنَحْرَقنّه) قراءة علىّ عليه السّلام. 435 و عن سعيد بن جبير: أنّه أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح العرق من جبينه. 439 عن ابن عبّاس: ضمن اللّه لمن اتّبع القرآن أن لا يضلّ فى الدّنيا و لا يشقى فى الآخرة ثمّ تلا قوله: «فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقىََ» 441 عن ابن عبّاس: هى صلوة اللّيل كلّه 442 قال بعض الزّهّاد: و يجب غضّ البصر عن أبنية الظّلمة و ملابسهم المحرّمة... 443 عن أبى سعيد الخدرىّ: لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه (ص) يأتى باب فاطمة و علىّ-عليهما السّلام-تسعة أشهر وقت كلّ صلوة فيقول: «الصّلوة... » 444 عن بكر بن عبد اللّه المزنىّ: أنّه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا فصلّوا بهذا أمر اللّه رسوله ثمّ يتلو هذه الآية 444-445
495
4-فهرس الاشعار
الاشعار عدد الصفحات
فأنت مجوّف نخب هواء
أوّله:
ألا أبلغ أبا سفيان عنّى
... 254
فإنّى و قيّار بها لغريب
أوّله:
و من يك أمسى بالمدينة رحله
51/ذ 11 از صفحه قبل
أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم # إنّى أخاف عليكم أن أغضب
134
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة # و لا ناعب إلاّ بشؤم غرابها
156
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
آخره:
فقد تركتك ذا مال و ذا
نشب 273
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم # بهنّ فلول من قراع الكتائب
402
أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة # لدينا و لا مقليّة إن تقلّت
210 و 62 و ذ 1 الاشعار عدد الصفحات
بعيد مدى التّطريب أوّل صوته # زفير و يتلوه شهيق محشرج
167
مررنا فقلنا إيه سلم فسلّمت # كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح
156
و مختبط ممّا تطيح الطّوائح...
اوّله:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
263
فجاءونا بهم سكر علينا # فأجلى اليوم و السّكران صاحى
296
فى محفل من نواصى النّاس مشهود
أوّله:
و مشهد قد كفيت الغائبين به
166
لهم عن الرّشد أغلال و أقياد
أوّله:
ضلّوا و إنّ سبيل الغىّ مقصدهم
218 ت
و لا يردّ بكاى زندا
أوّله:
ما إن هلعت و لا جزء
496
أو:
ما إن جزعت و لا هلعت
407
هوى من رأس مرقبة # ففتّت تحتها كبده
431
و ما كنت أخشى أن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو محدرجة سمرا
19 للفرزدق:
أخاف زيادا أن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو محدرجة سمرا
19/ذ 3
عشيّة قارعنا جذام و حميرا # قبله: و كنّا حسبنا كلّ بيضاء
شحمة 89 و ذ 5
فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع بعضه
و بعده:
ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
89/ذ 5
فإنّما هى إقبال و إدبار
أوّله:
لا تشأم الدّهر منه كلّما ذكرت
(كما فى شرح شواهد الكشّاف، و ضبطه المصحّحون:
ترتع ما رتعت # حتّى إذا ادّكرت
) 149
يا سارق اللّيلة أهل الدّار # آخره: يا آخذا مالى و مال جارى
190
لو ما الحياء و لو ما الدّين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى
259
يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر # أوّله: أخور غائب يعطيها و يسألها
279
عفت الدّيار خلافهم فكأنّما # بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا
340
إنّى أتتنى لسان لا أسرّ بها
آخره:
من علو لا عجب منها و لا سخر
399
حتّى إذا جنّ الظّلام و اختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب
قطّ 13
بتنا بحسّان و معزاه تئط # تلحس أذنيه و حينا تمتخط
13/ذ 10
أبا خراشة امّا أنت ذا نفر # فإنّ قومى لم تأكلهم الضّبع
30/ذ 3
السّلم تأخذ منها ما رضيت به # و الحرب يكفيك من أنفاسها جرع
30
على حين عاتبت المشيب على الصّبا
آخره:
و قلت: ألمّا أصح و الشّيب وازع
154
و تجلّدى للشّامتين أريهم # إنّى لريب الدّهر لا أتضعضع
226
497
إنّى على ما ترين من كبرى # أعلم من حيث يأكل الكتف
252 قال لبيد:
إنّ تقوى ربّنا خير نفل # و بإذن اللّه ريثى و عجل
1/و ذ 12
كأنّ قلوب الطّير رطبا و يابسا... # لدى و كرها العنّاب و الحشف البالي
141
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي # و هل يعمن من كان فى العصر الخالي
141/ذ 2
ما يقسم اللّه فاقبل غير مبتئس # منه و اقعد كريما ناعم البال
145
و يوم شهدناه سليما و عامرا
آخره:
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله
154
ضعيف النّكاية أعداءه
آخره:
يخال الفرار يراخى الأجل
162
فهنّ به وجود و أنتم به بخل
180
كما شعف المهنوءة الرّجل الطّالى
أوّله:
لتقتلنى و قد شعفت فؤادها
186
فقلت: يمين اللّه أبرح قاعدا
آخره:
و لو قطعوا رأسى لديك و أوصالى
206
يريد الرّمح صدر أبى براء # و يرغب عن دماء بنى عقيل
375
لعمرك إنّ إلّك من قريش # كإلّ السّقب من رأل النّعام
40
و كنت كذئب السّوء لمّا رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدّم
79/و ذ 1
غداة طفت علماء بكر بن وائل # و عاجت صدور الخيل شطر تميم
89/و ذ 6
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم # و يوما توافينا بوجه مقسّم
101/و ذ 1
أمن أمّ أوفى دمنة لّم تكلّم # بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم
280/و ذ 5
و ما هو عنها بالحديث المرجّم
أوّله:
و ما الحرب إلاّ ما علمتم و ذقتموا
359
فتوسّطا عرض السّرىّ فصدّعا # مسجورة متجاورا قلاّمها
391
498
عفت الدّيار محلّها فمقامها # بمنى تأبّد غولها فرجامها
391/ذ 10
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغو لا يعدم على الغىّ لائما
401، 440
أنا ابن جلا و طلاّع الثّنايا
آخره:
متى أضع العمامة تعرفونى
80/و ذ 5
فى كلّ عام نعم تحوونه # يلقحه قوم و تنتجونه
295
رمانى بأمر كنت منه و والدي # بريئا و من جول الطّوىّ رمانى
345
إنّ دهرا يلفّ شملى بجمل # لزمان يهمّ بالإحسان
375 قال زهير:
«و أبلاهما خير البلاء الّذى يبلو»
أوّله:
«جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم»
10/و ذ 12 قال علىّ-ع-:
لأصبحنّ العاص و ابن العاصي # سبعين ألفا عاقدى النّواصى
73/و ذ 1
قد أطعمتنى دقلا حوليّا # مسوّسا مدوّدا حجريّا
90/ذ 3
499
5-فهرس الأمثال
الأمثال عدد الصفحات أتعب من رائض مهر و أشقى من رائض مهر 414 كقول العرب: إذا عزّ أخوك فهن 128 أكلونى البراغيث 409 الباطل لجلج (و فى الصّحاح: الحقّ أبلج و الباطل لجلج) 248/ذ 14 حاتم الجود 380 رجع عوده على بدئه 330 فى المثل: رمانى من جول الطّوىّ 345/ذ 8 ريّان من النّعيم 406 زيد الخير 308 سقيا لك 229 الأمثال عدد الصفحات قول الاعرابيّة: غثنا ما شئنا 194 قاضى سدوم 269/و ذ 5 لا فى العير و لا فى النّفير (متن) لست فى العير يوم يجدون بالعير و لا فى النّفير يوم النّفير (ذيل) 4/و ذ 2 لا يعدم شقىّ مهرا 414/و ذ 5 ليس خلق اللّه مثله 90 من الأمثال: من حفر لأخيه جبّا وقع فيه منكبّا 284 نشدتك اللّه لمّا فعلت و إلاّ فعلت 169 يد فلان مبسوطة و يده مغلولة 415
500
6-فهرس الأسامي
«الف»
آدم: 104 (و ذ 4) 265، 335، 368، 399، 438، 439، 440.
آزر (عمّ ابراهيم) : 353.
آسية: 124، 419 (ذ 10) .
الآلوسى: 378 (ذ 8) .
ابان بن عثمان: 411 (ذ 5) .
ابراهيم: 53، 67، 88، 123، 128، 133، 155، 156، 157، 158، 176، 179، 189، 237، 251، 266، 312، 313، 324، 340، 385، 396، 397، 399.
ابو اسحق، ابراهيم بن محمّد بن السّرىّ الزّجّاج: 232 (و ذ 6) .
ابراهيم النّخعى: 230 (ذ 10) .
إبليس: 7، 16، 25، 244، 247، 264، 335، 368، 438، 439.
ابن جريج: 31 (و ذ 4) 254، 378، 386 (ذ 4) .
ابن الجزري: 323 (ذ 4) 429 (ذ 1) .
ابن حجر العسقلاني: 233 (ذ 4) 445 (ذ 13 ص قبل) .
ابن خردادبه: 129 (ذ 2) .
ابن خلكان: 230 (ذ 9) 242 (ذ 6) 372 (ذ 2) 404 (ذ 11) 429 (ذ 1) .
ابن ذكوان: 428 (ذ 4) .
ابن ربيع العمرىّ: 83 (ذ 6) .
ابن رشيق: 141 (ذ 2) . ابن الزّبير: 189 (ذ 3) .
ابن سعد: 72 (ذ 1) 225 (ذ 3) .
ابن سلام: 167 (ذ 2) .
ابن السّمّاك: 409.
ابن الشّجرى: 14.
ابن عامر (عبد اللّه بن عامر) : 420 (و ذ 5) ابن عبّاس: 14، 16، 42 (عبد اللّه بن عباس بن عبد المطّلب) :
(ذ 3) 47، 48، 57، 59 (ذ 5) 63، 68، 91، 95 (و ذ 1، 2) 108 (و ذ 4، 7) 145، 170، 175، 181، 182، 193، 199 (ذ 4) 212، 220، 227، 231، 240، 247، 261، 293، 294، 297، 329، 340، 348، 350، 359، 360، 363، 376، 387، 390، 400، 401، 403، 405، 409، 411، 418، 419، 429 (ذ 1) 430، 441، 442.
ابن العربي: 251 (ذ 3) .
ابن عمر: 199 (ذ 4) 251 (ذ 3) 444 (ذ 13) .
ابن عون: 386 (ذ 4) ابن قتيبه: 51 (ذ 11) 62 (ذ 1) 69 (ذ 8) 108 (ذ 4) 189 (ذ 3) 233 (ذ 4) 254 (ذ 1) 259 (ذ 8) 280 (ذ 5) 288 (ذ 4، 5، 7) 308 (ذ 4) 324 (ذ 9) 401 (ذ 4) 411 (ذ 5) .
ابن كثير: 78 (ذ 5) 80 (و ذ 2) 103 (ذ 2) .
ابن الكلبي: 103 (ذ 5) .
ابن ماجه: 383 (ذ 13)
501
ابن محيصن: 29، 146، ابن مسعود: 1، 14، 24، 199، 241، 255، 405، 410، 434.
ابن المظفّر: 239 (ذ 6) .
ابن النّديم: 420 (ذ 5) .
ابن هشام: 25 (ذ 10، 12) 274 (بقيّهء ذ 6 صفحهء 273) .
ابن يسعون: 156 (ذ 6) .
أبو أوفى: 79.
أبو بكر: 4 (ذ 11) 37 (و ذ 4) 46، 55، 233 (ذ 4) 288 (ذ 4) 378 (ذ 8) .
أبو جهل: 4، 11، 16، 25، 31، 378.
أبو الحجّاج المكّىّ: 108 (ذ 4) .
أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي: 71 (ذ 1) .
أبو حنظلة غسيل الملائكة: 84 (ذ 7) 85.
أبو خراشة: 30.
أبو الدّرداء: 69 (و ذ 8) .
أبوذرّ الغفاري: 80 (ذ 4) 299، 362.
أبو زيد: 51 (ذ 11) .
أبو سعيد الخدرىّ (سعد بن مالك بن سنان) : 325 (و ذ 9) 429 (ذ 1) ، 444.
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب: 46.
أبو سفيان بن الحرب: 3، 4 (ذ 2) 22، 25، 56، (ذ 5) 85 (ذ 1) 159 (ذ 10) 254 (ذ 2) .
أبو سفيان بن العلاء بن عمّار: 76 (ذ 1) .
أبو العاص (قاسم) بن الرّبيع: 159 (ذ 11) .
أبو عامر الرّاهب: 84 (و ذ 7) 85.
أبو عبد الرّحمن السّلميّ، عبد اللّه بن حبيب الكوفي: 91 (و ذ 2) .
أبو عبد اللّه (جعفر بن محمّد ع) : 9 (ذ 5) أبو عبيدة: 178 (ذ 5) . أبو علىّ القالي: 62 (ذ 1) 141 (ذ 2) .
أبو عمرو (القاري) : 78 (ذ 5) 339، 386، 426، 436.
أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن العريان: 76 (و ذ 1) .
ابو القاسم (الحاكم) الحسكاني: 14.
ابو لبابة بن عبد المنذر (اسمه: بشر بن عبد المنذر) 71 (و ذ 4، 5) .
أبو لهب: 159 (ذ 10) .
أبو وهب: 60 (ذ 2) .
أبو هاشم (المعتزلي) : 395 (ذ 3) .
أبو هريره: 199 (ذ 4) 429) (ذ 1) .
أبىّ (بن كعب) 1، 88 (و ذ 1) 96، 133، 174، 215، 237، 258، 276، 315، 350، 352، 373، 376، 385، 413، 417، 434.
إحسان عبّاس: 1 (ذ 12) .
احمد بن الأمين: 392 (لتمة 10 ص قبل) .
أحمد الرّجّاز: 13 (ذ 10) .
أحمد بن يحيى بن جابر: 70 (ذ 4) .
الأحمر: 230 (ذ 9) .
الأحوص اليربوعي: 156 (ذ 6) .
أخت موسى: 421.
أخت هرون: 392.
إدريس: 399، 400.
أرقم بن علباء اليشكري: 101 (ذ 1) .
ارميا: 317.
ازهرى: 185 (ذ 1) 239 (ذ 6) .
إساف: 103، 104 (ذ 1) .
إسحاق: 155، 156، 176، 179، 189، 203، 251، 385، 397.
اسد بن العزّى: 241 (ذ 3) .
إسرائيل: 399.
اسرافيل: 155، 437.
إسفنديار: 7.
502
إسماعيل: 53، 156، 241 (و ذ 3) 251، 253، 385، 399.
الأسود بن عبد يغوث بن... : 273 (و ذ 6) 274.
الأسود بن المطّلب بن عبد مناف: 273 (و ذ 6) 274.
أشعث: 71 (ذ 2) .
اعشى باهله: 279 (ذ 5) الأعمش: 199: (ذ 4) 372 (ذ 2) 206 (ذ 6) افندى: 252 (ذ 8) 263 (ذ 1) 273 (ذ 2) 295 (ذ 6) 297 (بقيهء ذ 16 ص قبل) .
امامة بنت صامت بن خالد... : 72 (ذ 1) .
امرأت العزيز: 194، 195.
امرؤ القيس: 141، 186، 206 (ذ 6) .
أمّ انمار: 289 (ذ 7 ص قبل) .
أمّ جميل: 159 (ذ 10) .
أمّ الفضل: 33.
امير المؤمنين: 1، 22، 41 (ذ 3) 289، 382.
أميمة: 402 (ذ 1) .
أنس بن مالك: 444 (ذ 13) .
أوس بن ثعلبة: 81 (ذ 5) .
أوس بن حذام: 81.
أيمن بن أمّ أيمن: 47.
أيّوب: 386 (ذ 4) .
«ب»
باعث بن صريم اليشكري: 101 (ذ 1) .
الباقر ع: 1، 12، 37، 71، 88، 91، 117، 133، 155، 212، 247، 248، 250، 276، 289، 317، 390، 393، 411، 417، 432.
البخاري: 379 (ذ 8 ص قبل) .
بخت نصّر: 317، 377.
بدر: 56 (ذ 4) .
بركة: 119 (ذ 5) .
بشير بن عبد المنذر (أو رفاعة بن عبد المنذر) : 81 (ذ 4) .
البصري: 352، 413.
البغدادي: 14.
بغيض: 241 (ذ 3) .
بلال (بن رباح) : 288 (ذ 4) 309.
بلحارث بن الخزرج: 69 (ذ 8) .
بلحرث بن كعب: 426 (و ذ 7) .
بكر بن عبد اللّه المزني: 444 (و ذ 13) .
بكر بن وائل: 89.
البلاذري: 129 (ذ 3) .
بنيامين: 177، 198، 199، 201، 202، 203، 204.
بهثة: 241 (ذ 3) .
البيضاوي: 108 (ذ 3) 109 (ذ 1) 119 (ذ 8) 142 (ذ 10) .
«ت»
تغلب بن وائل: 39 (ذ 4) .
تمليخا (رئيس أصحاب الكهف) : 355.
تميم بن أبىّ بن مقبل (ابن مقبل) : 259 (و ذ 8) .
تميم بن مرّ: 103 (ذ 6) .
تميم (بن اليأس) : 241 (ذ 3) .
تيم (من طوائف قريش) : 241 (ذ 3) .
تيم اللاّت 103 (ذ 6) .
«ث»
الثّريّا: 238.
ثعلبة بن حاطب بن عمرو... : 72 (و ذ 1) .
ثعلبة بن عكابه: 103 (ذ 6) .
ثعلبة بن وديعة: 81.
ثمود: 163، 241.
«ج»
جابر بن عبد اللّه: 411.
503
الجاحظ: 14، 31، (ذ 4) .
جار اللّه: 57.
جبرئيل: 3، 4، 10، 66، 127، 139، 155، 158، 160، 164، 197، 180، 270، 274، 308، 342 344، 389، 391، 395 (ذ 4) 402، 419 (ذ 10) 433، 434، 438.
الجد بن قيس بن صخر بن... : 60 (و ذ 2) .
جرير (أبا حزرة) : 134 (و ذ 5) .
جشم بن معاويه: 240 (ذ 1) .
جعفر بن محمد الصادق: 220، 387.
جلندى: 376 (و ذ 3) .
جمح: 241 (ذ 3) .
جميل الضمريه: 61 (ذ 5) .
الجوهري: 240 (ذ 2) 399 (ذ 1) .
«ح»
حاتم: 63، 308، 324.
الحارث (بن الطلاطلة بن... ) 273 (و ذ 6) .
الحارث (بن كلده) : 17 (ذ 1) .
الحارث (بن هشام) : 25.
حارثة بن ثعلبة: 30 (ذ 6) .
حبيب بن الشهيد: 445 (ذ 13 ص قبل) .
الحجاج: 59 (ذ 1، 5) .
حذيفة بن حسل بن جابر... : 41 (و ذ 3) 63، 71 (ذ 2) 325.
حزام: 81 (ذ 5) .
حسّان (بن ثابت) : 13، 14، 40، (و ذ 1، 2) 87 (ذ 1) 254 (و ذ 1) حسّان بن عمرو الحميرى: 189 (ذ 3) .
الحسن البصري: 23، 45، (ذ 4) 70، 71 (ذ 2) 72، 87، 88، 107، 170، 183 (و ذ 1) 219، 222 227، 248، 307، 323 (ذ 4) 328 (ذ 4) 328، 378 (ذ 8) 386 (و ذ 4) 387، 392، 398، 405، 414، 434، 437.
الحسن بن على ع: 151، 429 (ذ 1) الحسين بن على ع: 248، 387.
القاضي، ابو عبد اللّه: الحسين احمد زوزنى: 392 (ذ 10 ص قبل) الحصين بن الخير العنبري: 429 (ذ 1) .
حفص: 82 (ذ 1) ، 142 (ذ 10) 428 (ذ 4) .
حمامة (أم بلال) : 288 (ذ 4) .
حمزة: 65، 82 (ذ 1) 142 (ذ 10) حمزة بن حبيب المعروف بالزّيات: 372 (و ذ 2) .
حمزة بن عبد المطلب: 31، 314.
حميد: 445 (ذ 13 ص قبل) .
حنظلة: 84 (ذ 7) غسيل الملائكة: 85 (ذ 1) .
حوّاء: 85، 439، 440.
حويطب بن عبد العزى (عامر بن لؤى) : 308.
«خ» خاتم الأنبياء: 229، 333.
خالد الحذّاء: 386 (ذ 4) .
خالد بن عبد اللّه القسرىّ: 95 (ذ 1) .
خبّاب (بن الأرت) : 288 (و ذ 7) 309، 362، 407.
خديجه بنت خويلد: 159.
خذام: 81 (ذ 5) .
خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر: 104 (ذ 8 ص قبل) خزاعى بن مازن بن مالك... : 76 (ذ 1) .
خزيمه: 39 (ذ 4) .
الخضر: 374، 376.
خفاف بن ندبه: 273.
الخليل: 199 (ذ 6) 239 (ذ 6) 404 (و ذ 11) 443 (ذ 2) .
الخنساء: 149.
خويلد بن اسد: 159 (ذ 11) .
أبو ذؤيب، خويلد بن خالد المخزومي: 226 (ذ 11) .
«د»
الداراني (الداري) : 80 (ذ 2) .
504
داود: 331، 333.
دقيانوس: 355 الدميري: 79 (ذ 1) .
«ذ»
ذبيان: 241 (ذ 3) .
الذهبي: 378 (ذ 8) 386 (ذ 4) .
ذى القرنين (الإسكندر) : 377، 378، 379، 381، 402 (ذ 8) .
«ر»
الرّاجز: 90 (ذ 3) .
راحيل: 175، 201.
الراغب الاصفهانى: 4 (ذ 2) 7 (ذ 5) .
الربيع بن زياد (والى خراسان) : 376 (ذ 4) .
ربيعه: 241 (ذ 3) .
الرحمن: 389، 390، 392، 397، 399، 400، 406، 408، 410، 413، 415، 432.
رستم: 17.
الرسول: 1، 2 (و ذ 1) 3، 4، 5، (رسول اللّه) : 6، 8 (و ذ 7) 10، (رسوله) : 11، 12، 14، 15، 18، 19، 20، 21، 24، 27، 29، 31، 32، 33، 34، 36، 37، 38، 39، 41 (و ذ 3) ، 42 (و ذ 3) 44، 45، 46، (و ذ 1) 47، 48، 49، 50 (و ذ 1) ، 55، 56 (و ذ 5، 6) 57 (ذ 6) 58، 59، 60 (ذ 2) 61، 62، 63، 64، 65، 66، 67، 69، 70، 71 (و ذ 2) ، 72 (و ذ 2) ، 73، 74، 75، 76، 77، 78، 79، 82، 83 (و ذ 4، 6) 84 (و ذ 7) 85، 87 (ذ 1) 90، 91، 93، 94، 97، ... 117 (و ذ 1) ، 118، 122، 128، 136، 139، 151، 159، 169، 170، 215 (ذ 5) 218، 219، 222، 226، 233، 234، 241، 247، 251 (ذ 3) 259، 260، 272، 273 (ذ 6) 282، 283، 288 (و ذ 4، 5) 290، 299، 305، 306، 309، 310، 313، 325، (و ذ 9) 326، 333، 335، 339، 342، 348، 358، ... 402، 404، 442.
الرّضا (ع) : 89.
الحاج الشيخ رضا التهرانى: 89 (ذ 4) .
الرضى الاسترابادى: 43 (ذ 6) .
رفاعة بن عبد المنذر: 81 (ذ 4) .
رقيه: 159 (ذ 10) روبيل: 204، 206 روح القدس: 307، 308، 395 (ذ 5) .
ريطة بنت سعد بن تيم بن مرة: 305.
الريان بن الوليد: 182، 192.
«ز»
زبير: 9 (ذ 5) .
الزجاج: 34.
الزركلى: 42 (ذ 3) 95 (ذ 1) 61 (ذ 5) 79 (ذ 6) 95 (ذ 1) 108 (ذ 4) 167 (ذ 2) 199 (ذ 4) 255 (ذ 3) 230 (ذ 9) ، 232 (ذ 6) 233 (ذ 4) 241 (ذ 3) 254 (ذ 1) 259 (ذ 8) 283 (ذ 1) 288 (ذ 4، 5) ، 289 (ذ 7 ص قبل) 324 (ذ 9) 325 (ذ 9) 376 (ذ 5) 386 (ذ 4) 399 (ذ 1) 404 (ذ 11) 420 (ذ 5) زفر بن الحارث... : 89 (و ذ 5) .
زكريا: 317، 385، 386، 400.
الزمخشري: (ذ 11) 378 (ذ 8) .
زهره: 241 (ذ 3) الزهري: 31 (ذ 4) .
زهير (بن أبى سلمى) : 10، 280، 359 (و ذ 6) .
زيد بن الخطاب: 81 (ذ 4) .
زيد مناة: 103 (ذ 6، 7) .
زين العابدين: 1.
زينب بنت رسول اللّه: 159 (ذ 1) .
«س»
سارة: 156، 187.
505
السّامرى: 336، 430، 432، 433، 434.
سباع: 289 (ذ 7 ص قبل) .
سحيم بن وثيل الرّياحى: 80 (ذ 5) .
السّدىّ: 14، 27، 282 (و ذ 1) .
سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: 25 (و ذ 10) .
سعد بن عباده: 4 (ذ 11) .
سعد بن معاذ: 5، 81 (ذ 5) 326، 376 (ذ 5) .
سعيد (بن حذيفه) : 41 (ذ 3) .
ابو زيد، سعيد بن أوس: 323 (ذ 4) .
سعيد بن جبير الأسدى الكوفي: 59 (و ذ 1، 5) ، 119، 332، 439.
سعيد بن المسيّب: 218.
سفيان: 329.
سلمى (أم صهيب) : 288 (ذ 5) .
سلمان الفارسي: 308.
سليم (و يوم شهدنا سليما و عامرا) : 154 سليم (بن قيس عيلان) : 241 (ذ 3) .
سليمان: 185 (ذ 1) .
سليمان (بن داود) : 377، 385.
سليمان التّيمى: 445 (ذ 13 ص قبل) .
سمرة بن عمر: 323 (ذ 4) .
سمرة بن جندب: 386 (ذ 4) .
سميّة: 71 (ذ 1) 309.
سنان بن مالك: 288 (ذ 5) .
سنحاريب: 317.
سويد بن حرملة: 12.
سهم: 241 (ذ 3) .
سيبويه: 90، 154 (ذ 7) ، 232، 244، 404، (ذ 11) 405.
السّيوطى: 14 (ذ 10 ص قبل) 89 (ذ 4) 378 (ذ 8) .
«ش»
شريك بن السّحماء: 83 (ذ 5) .
الشّعبى: 56 (ذ 4) 189 شعيب: 68، 122، 133، 161، 162، 163، 270، 416.
الشّماخ: 167، 338.
شمس الدين الجزري: 29 (ذ 3) .
شمعون: 204.
شمعون الصّفا: 395 (ذ 5) .
الشّنتمرى: 154 (ذ 7) .
الشهرستاني: 395 (ذ 3، 4، 5) .
شيخ الإسلام الرّازى: 445 (ذ 13 ص قبل) .
«ص»
صاحب الكشاف: 233 (ذ 4) .
الصّادق ع: 1، 13، 21، 22 (ذ 2) 36 (ذ 3) 54، 56، 70، 76، 87، 88، 91، 95 (ذ 2) 96، 126، 128، 155، 170، 174، 192، 210، 215، 225، 236، 237، 248، 250، 270، 282، 284، 299، 306، 315، 317، 323، 339، 352، 357، 360، 376، 377، 383، 385، 387، 413، 414، 417.
الصّادقين: 47.
صالح: 123، 133، 152، 161، 334.
صخر (أخو تماضر) : 149 (ذ 1) .
صفوان: 41 (ذ 3) .
صهيب (بن سنان بن مالك) : 288 (و ذ 5) 309.
«ض»
ضابىء بن الحارث (البرجمي) بن أرطاة: 51 (ذ 11) .
الضّحّاك بن قيس الفهري: 90 (ذ 5 ص قبل) .
«ط»
الطبرسي (المصنّف) : 233 (ذ 4) 378 (ذ 8) 386 (ذ 4) .
الطّبرى (الرّاوى) : 21.
الطّبرى (الفقيه المفسّر) : 378 (ذ 8) .
الطوسي (شيخ الطائفة) ، 378 (ذ 8) .
«ظ»
ظالم بن أسعد: 103 (ذ 6) .
506
«ع»
عائش أو يعيش (غلام رومى لحويطب بن عبد العزّى) : 308.
عائشه: 199 (ذ 4) 239 (ذ 6) 429 (ذ 1) .
عاد: 241.
العاص: 73 (ذ 2) العاص بن وائل بن هشام أو هاشم بن... :
273، 274، 407.
أبو بكر، عاصم بن أيوب (الوزير) : 206 (ذ 6) .
أبو بكر (عاصم، القاري) 443 (ذ 4) .
عامر: 154.
عامر بن الحارث بن رياح الباهلي: 399 (ذ 1) .
عبّاد بن راشد: 323 (ذ 4) .
العبّاس (عمّ النّبى ص) : 32، 33، 44، 46، 47.
عبّاس بن مرداس السّلمىّ: 30 (ذ 3) ، 273.
عبد الدّار: 241 (ذ 3) .
عبد الرّحمن بن جابر: 411 (ذ 5) .
عبد الرّحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس: 95 (ذ 1) .
عبد السّلام هارون: 14 (ذ 10 ص قبل) .
عبد شمس: 241 (ذ 3) .
عبد اللّه (بن ثعلبه) : 72 (ذ 1) .
عبد اللّه بن جدعان: 288 (ذ 5) .
عبد اللّه بن حبيب الكوفي (ابو عبد الرّحمن السّلمى) : 91 (ذ 2) .
عبد اللّه بن رواحه: 87 (و ذ 1) .
عبد اللّه بن سلام: 233 (و ذ 3، 4) 348.
عبد اللّه بن سمرة: 386 (ذ 4) .
عبد اللّه (بن عبّاس: عمّ النّبى) : 33، 95 (ذ 1) .
عبد اللّه بن عمر: 95 (ذ 1) 429 (ذ 1) .
عبد اللّه بن عمرو بن العاص: 429 (ذ 1) عبد اللّه بن كثير (القاري) : 11، 61، 80 (ذ 2) 86، 88، 100.
عبد اللّه (بن مسعود) : 376 (و ذ 5) .
عبد اللّه بن يزيد الخطمي: 189 (ذ 3) .
عبد المطّلب: 47.
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموى: 31 (ذ 4) .
عبد الملك بن مروان: 95 (ذ 1) .
عبد مناة: 103 (ذ 7) .
عبد مناف: 241 (ذ 3) .
عبد الوهاب بن ابراهيم: 76 (ذ 1) .
عبس: 141 (ذ 3) .
عبيد اللّه: 72 (ذ 1) .
عتبة بن أبى لهب: 159.
عثمان بن عفّان: 52 (ذ 11 ص 51) 71 (ذ 2) 81 (ذ 4) 149 (ذ 1) 189 (ذ 3) 215 (ذ 5) 226 (ذ 11) 233 (ذ 4) 376 (ذ 5) 379 (ذ 8 ص قبل) 386 (ذ 4) 420 (ذ 5) .
عدنان: 241 (و ذ 3) .
عدىّ: 241 (ذ 3) .
عروة بن الزّبير: 273 (ذ 6) .
عزّة: 61 (ذ 5) .
العزّى: 103 (و ذ 6) .
عزير: 49، 317، 333، 369 العزيز: 185، 186، 188، 194، 195، 203، 207.
عطاء: 31، 119.
عقيل بن أبى طالب: 32، 33.
عكرمة: 31 (ذ 4) 429 (و ذ 1) .
علقمة بن عبد اللّه: 444 (ذ 13) .
علىّ: 10، 14، 17، 36، 37، 41 (و ذ 3) 44، 46، 71 (ذ 1) 72، 73، 91 (ذ 2) 108 (ذ 6) 117 (و ذ 12) 139، 147، 171، 220، 229، 236، 247، 248، 255، 289، (ذ 7 ص قبل) 298، 306، 317، 318، 342، 350، 377، 382، 387، 401، 411، 429 (ذ 1) 435، 444.
علىّ بن الحسين: 1، 21، 387.
عمر: 4، 88 (ذ 1) 215 (ذ 5) (عمر بن الخطاب) : 218 (ذ 5) 233 (ذ 4) 255، 288 (ذ 4) 323 (ذ 4) 376 (ذ 5) 378 (تتمة ذ 8 ص قبل) .
عمران بن حصين: 386 (ذ 4) .
507
عمر رضا كحاله: 84 (ذ 1) .
عمرو بن أميّة الضّمرى: 39 (ذ 5) .
عمرو بن صيفى بن زيد بن أميّة بن ضبيعة الرّاهب: 84 (ذ 7) .
عمرو بن العاص: 3، 73 (ذ 2) .
عمرو بن عوف: 84 (ذ 1) .
عمرو بن معديكرب: 273، 407 (ذ 8) .
عمرو بن هلال: 444: (ذ 13) .
عمّار بن ياسر: 70، 71 (ذ 1) 66 (و ذ 6) 288، 309، 310، 362.
عمير: 72 (ذ 1) .
عنس: 71 (ذ 1) .
عويمر بن زيد: 69 (ذ 8) .
عويمر بن عامر: 69 (ذ 8) .
عويمر بن مالك: 69 (ذ 8) .
عيسى: 180، 219، 261، 317، 333، 369، 385، 391، 392، 393، عيسى بن مريم: 394، 395 (ذ 3) .
«غ»
غطفان: 241 (ذ 3) .
غنم بن عوف: 84 (ذ 3) .
«ف»
فاطمة ع: 94، 248، 444.
الفخر الرازي: 378 (ذ 8) .
الفرّاء: 230، 260، 281، 369.
الفرزدق: 19 (ذ 3) 79 (ذ 1) 345 (ذ 8) .
فرعون: 96، 122، 123، 124، 125، 126، 127، 129، 164، 165، 239، 259، 348، 349، 418، 419 (و ذ 10) 420، 421، 422، 423، 424، 425، 426، 427، 430، 431، 435.
الفريعة (أم حسان بن ثابت) : 254 (ذ 1) .
الفضل: 33 الفضل بن الحسن الطّبرسى: 384 (ذ 3) .
فضالة بن عبيد: 420 (ذ 5) .
الفضيل بن عياض: 129 (و ذ 4) .
«ق»
القائم ع: 315.
قابيل: 104 (و ذ 4) .
القبطي: 422.
قتاده: 15، 168، 199، 298، 312، 313، 378 (ذ 8) 386 (ذ 4) 411، 445 (ذ 13 ص قبل) .
قثم: 33.
قسىّ: 46 (ذ 3) .
قطفير (العزيز) : 182، 183، 185، 186.
ابو السّماك (قعنب بن أبى قعنب) : 323 (و ذ 4) .
قيس بن الحصين: 295 (ذ 6) .
قيّار: 51 (و ذ 11) .
«ك»
كثيّر: 61 (و ذ 5) 62 (ذ 1) .
الكسائي: 82 (ذ 1) 142 (ذ 10) ، ابو الحسن الكسائي: 230 (ذ 9) 372 (ذ 2) ، 443 (ذ 4) .
كسرى: 288 (ذ 5) .
كعب (كعب بن ماتع المعروف بكعب الأحبار) : 233 (و ذ 4) 378 (و ذ 8) .
كعب بن مالك: 83 (و ذ 4، 5) 87 (ذ 1) 91.
كنانة: 39 (ذ 4) .
«ل»
اللاّت: 103 (و ذ 5، 6) .
لاوى: 204.
لبابة: 81 (ذ 4) .
لبيد (بن ربيعه) 1 (و ذ 12) 167 (ذ 2) 324 (و ذ 9) 391.
لوط: 68، 123، 133، 155، 158، 159، 161، 163، 267، 269، 370.
الليث: 239 (ذ 6) .
ليلى بنت زيد بن ثعلبة: 83 (ذ 4) .
508
«م»
مأجوج: 379، 380، 381.
مالك بن ذعر: 181.
مؤمن آل فرعون: 124.
المأمون: 230 (ذ 9) 395 (ذ 3) .
المبرّد: 4 (ذ 2) 14 (ذ 13 ص قبل) 128، 134، (ذ 6) 14 (ذ 2) 270 (و ذ 2) 279 (ذ 5) 390، 399.
مجاهد (بن جبر) : 26، 108 (و ذ 4، 7) 312 (و ذ 6) 326، 379، 387، 405، 417.
محبّ الدّين افندى: 90 (ذ 6 ص 89) 134 (ذ 6) 156 (ذ 1) 162 (ذ 3) 218 (ذ 1) 226 (ذ 11) 324 (ذ 10) 338 (ذ 7) 359 (ذ 6) 341 (ذ 11 ص قبل) 345 (ذ 8) 392 (ذ 10 ص قبل) 399 (ذ 1) 402 (ذ 1) 407 (ذ 8) .
محمد (ص) : 4، 7، 10، 12، 19، 21، 27، 29 (و ذ 3) 50، 84، 125، 128، 177، 217، 219، 223، 231، 248، 258، 261، 270، 294، 303، 304، 314، 315، 316، 318، 335، 342، 343، 346، 350، (عبده) 352، 377، 383، 399، 402، 407، 410.
محمد باقر الشّريف: 14.
محمد بن جابر: 411 (ذ 5) .
محمد حسن كاتب: 384 (ذ 3) .
محمد بن عبد الرّحمن بن محيصن السّهى: 29 (ذ 3) .
محمد بن علىّ الباقر ع: 21، 387.
محمد بن عمر: 29 (ذ 3) .
محمد بن كعب القرظي: 93 (ذ 5) .
مخزوم: 241 (ذ 3) .
مدركة: 39 (ذ 4) .
مذحج بن يحابر بن مالك... (ابو قبيلة من اليمن) : 225 (ذ 3) .
مراد: 80 (ذ 4) .
مرارة بن الرّبيع: 83 (و ذ 6) 91 المرتضى (علم الهدى) : 141 (ذ 2) .
المرقش الأصغر: 401.
مريم: 385، 389، 392، 393، 395، 396 (ذ 5 ص قبل) 421.
مزينة بن أدّ بن طابخة بن اليأس بن مضر: 80 (ذ 4) .
مسلم (بن حجّاج) : 29 (ذ 3) 383 (ذ 13) .
المسيح (بن مريم) : 49، 50، 109 (و ذ 12) ، 395 (و ذ 4) .
المسيّب بن حزن: 218 (ذ 5) .
مصطفى الحلبي: 281 (ذ 9) 443 (ذ 4) .
مصعب الخير: 79 (ذ 6) .
مصعب بن عمير: 12، 79 (ذ 6) .
مضر: 39 (ذ 4) 241 (ذ 3) .
المطّلب: 241 (ذ 3) .
معاوية: 83 (ذ 3) 151، 159 (ذ 10) 233 (ذ 3) 254 (ذ 1) 308 (ذ 4) 324 (ذ 9) 386 (ذ 4) 420 (ذ 5) .
معاوية (اخوتماضر) : 149 (ذ 1) .
معتّب بن الحمراء: 72 (ذ 1) .
معدّ: 241 (ذ 3) .
ابو عبيدة (معمر بن مثنى) : 345 (ذ 8) .
المغيرة بن شعبه: 386 (ذ 4) .
ابو طالب: المفضّل بن سلمة بن عاصم: 4 (ذ 2) 128 (ذ 6) مقاتل بن حبان: 199 (ذ 4) .
المقداد بن عمرو: 5.
المقريزى: 60 (ذ 2) 274 (ذ 6 ص قبل) .
ملكا: 395 (ذ 5) .
ملك مصر: 189.
مناة: 103 (و ذ 5، 6، 7) .
المنتشر بن وهب الباهلي: 399 (ذ 1) .
منصور بن المعتمر: 129 (ذ 4) .
موسى: 5، 93 (ذ 5) 122، 123، 124، 125، 126، 133، 138، 139، 164، 167، 169، 219، 239، 240، 315، 336، 348، 349، 370، 371، 372، 373، 375، 385، 393، 399، 415، 416، 417،
509
418، 419 (و ذ 10) ، 420، 421، 422، 423، 424، 425، 426، 427، 428، 429، 430، 431، 432، 433، 434، 435.
الميداني: 128 (ذ 6) 414 (ذ 5) .
ميكائيل: 155.
«ن» نائله: 104 (و ذ 1) .
النابغة الذبياني: 154 (ذ 9) 167 (ذ 2) 402 (ذ 1) .
الناقة (ناقة صالح) : 333، 334.
النّبىّ: 4 (و ذ 11) 9 (ذ 5) 14، 17، 32، 33، 40، 42، 47، 55، 56، (ذ 4) 64، 66، 69، 70 (ذ 8) 73، 82، 84، (و ذ 12) 85، 88 (ذ 1) 89، 93، 111، 114، 119، 171، 213، 229، 231، 233 (ذ 3، 4) 236، 254 (ذ 1) 255، 274، 276، 288 (و ذ 4) 299، 304، 306، 311، 313، 325، 332، 334، 335، 340، 343، 346، 348، 350، 362، 375، 376 (ذ 5) 380، 383، 391، 393، 411، 414، 431.
النخعي: 225.
نزار: 241 (ذ 3) .
نسطور الحكيم: 395 (ذ 3) .
النّضر بن الحرث بن كلدة: 17.
النّمر بن قاسط: 288 (ذ 5) .
نمرود: 377.
نوح: 67، 121، 123، 133، 141، 142، 144، 145، 146، 147، 148، 150، 151، 152، 161، 241، 315، 316، 317، 321، 399.
نوفل بن الحرث: 33، 241.
النّووى: 199 (ذ 4) .
نهشل بن حرى النّهشلى: 262 (ذ 1) .
«و»
واثلة بن الأسقع: 420 (ذ 5) .
الواقدي: 288 (و ذ 5) .
وديعة بن خذام: 81 (ذ 5) .
وليد بن مغيرة: 272، 273 (ذ 6 ص قبل) 274.
«هـ»
هابيل: 104 (و ذ 4) .
هاجر: 156.
هارون: 93 (ذ 5) 122، 126، 385، 392، 393، 399، 418، 419، 420، 423، 428، 432.
هاشم: 241 (ذ 3) .
هالة بنت خويلد: 195 (ذ 11) .
هبل (هبل خزيمة) : 103، 104 (ذ 8 ص قبل) .
هذيل بن هبيرة: 128 (ذ 6) 241 (ذ 3) .
الهذلىّ: 323 (ذ 4) .
هرثمة بن عرفجة البارقي: 129 (ذ 3) .
الهروىّ الأنصاري (خواجه عبد اللّه) : 378 (ذ 8) .
هشام البربري: 323 (ذ 4) .
هلال بن أميّة: 83 (و ذ 5) 91.
هند: 314.
هوازن بن منصور بن عكرمة... : 46 (ذ 2) 241 (ذ 3) .
هود: 82، 123، 133، 150، 151، 152، 161، 170.
«ى»
يأجوج: 379، 380، 381.
اليأس (بن مضر) : 39 (ذ 4) 241، (ذ 3) .
ياسر: 71 (ذيل 1) 309.
ياقوت: 230 (د 9) 231 (ذ 5) 232 (ذ 6) .
يحيى (بن زكريّا) : 180، 317، 385، 387، 388، 394.
يحيى بن زياد بن عبد اللّه... الفراء: 230 (ذ 9) .
يحيى بن وثّاب: 199.
510
يزيد بن رومان: 273 (ذ 6) .
يزيد بن نهشل: 623 (ذ 1) .
يعقوب: 124، 155، 156، 157، 176، 179، 180، 189، 197، 200، 201، 203، 209، 211، 385، 395، (ذ 4) 397.
اليمان: 41 (ذ 3) .
يوسف: 174، 176، 177، 179، 180، 181، 182، 183، 185، 187، 188، 189، 190، 191، 192، 193، 194، 195، 196، 197، 198، 199، 200، 201، 202، 203، 204، 205، 206، 207، 208، 209، 210، 211، 213، 233، (ذ 3) 311.
يوشع بن نون: 371.
يونس: 96، 128، 129 (و ذ 2) 386 (ذ 4) .
يهوذا: 178، 204.
511
7-فهرس الأقوام و الجماعات
«الف»
آل ابراهيم: 313.
آل أبى أوفى: 78.
آل فرعون: 27، 124، 239.
آل لوط: 267، 268.
آل محمد: 383.
آل يعقوب: 176، 177، 385، 387.
الأئمه: 82، 410.
الأحابيش: 56 (ذ 5) .
الأحبار: 233 (ذ 3) .
الأحزاب: 138، 139، 232، 233.
أخا تميم: 393.
الاراقم: 241 (ذ 3) .
الأزد: 42 (ذ 2) 84 (و ذ 1، 3) .
الأسباط: 157.
أسلم: 80 (و ذ 4) .
أشجع: 80 (و ذ 4) .
أصحاب: 83، 288، 311 (أصحاب النبي) : 411 (ذ 5) أصحاب الأيكة: 270.
أصحاب الجحيم: 88.
أصحاب الحجر: 270، 271.
أصحاب الفيل: 17.
أصحاب الكهف: 354، 355، 358، 359، 360، 402 (ذ 8) .
أصحاب مدين: 67، 68.
الأصنام: 109.
الأعراب: 74، 75، 78، 80، 91، 207.
الأكاسرة: 318.
الأنبياء: 105، 140، 219، 242، 245، 316، 333، 334، 340، 342، 360، 369، 397، 398، 399، 410، 422.
الأنصار: 27، 30، (و ذ 6) 34، 35، 44، 47، 60، 71، (ذ 2) 79، 80، 81، 83 (و ذ 4) 87، 89، 110، 215 (ذ 5) ، 233 (ذ 3) ، 258، 289، 411، 413.
الأوس: 30 (و ذ 6) 84 (ذ 1) 103 (ذ 7) .
أهل الإسلام: 78.
أهل البيت: 91، 135، 186، 231، 252، 253، 276، 333، 432، 444.
أهل بيعة العقبة: 79.
أهل الحجاز: 241 (ذ 3) .
أهل الحديث: 411 (ذ 5) .
أهل الذكر: 287، 289.
أهل الذمة: 411 (ذ 5) .
أهل السيرة: 411 (ذ 5) .
أهل الشام: 84.
أهل الطائف: 103.
أهل العقبة: 79.
أهل الكتاب: 48، 128، 212، 236، 289، 358، 359، 378 (ذ 8) .
512
أهل مدين: 420.
أهل المدينة: 80، 84، 88 (ذ 1) 91.
أهل مكّة: 101، 103، 139، 212، 288، 289، 309، 342، 411.
«ب»
البراجم: 52 (ذ 11 ص قبل) بكر: 241 (ذ 3) .
بنات الأصفر: 60.
بنى آدم: 338، 339.
بنى أسد: 240 (ذ 1) 241 (ذ 3) بنى أسد بن عبد العزى... 273.
بنى إسرائيل: 5، 7، 68، 123، 124، 126، 127، 157، 202، 315، 317، 348، 349، 363، 421، 423، 427، 430، 431، 433.
بنى الأصفر: 60 (ذ 2) .
بنى أميّة: 241 (ذ 3) 249، 337.
بنى ثعلبه: 128 (ذ 6) .
بنى جمح: 288 (ذ 4) .
بنى خزاعة: 274 (ذ 6 ص قبل) .
بنى زهرة بن كلاب: 273 (ذ 6) 289 (ذ 7 ص قبل) .
بنى سعد بن زيد مناة بن تميم: 288 (ذ 7) 295 (ذ 6) .
بنى سلمة: 83 (ذ 4) .
بنى سهم بن عمرو بن هصيص... : 472 (ذ 6 ص قبل) .
بنى ضبيعة: 84 (ذيل 1) .
بنى ضمرة: 39 (و ذ 5) .
بنى عبد الدار: 12، 79 (ذ 6) .
بنى عتاب: 103 (ذ 5) .
بنى العجلان: 259 (ذ 8) .
بنى عقيل: 375.
بنى عكب: 39 (ذ 4) .
بنى عمران بن مخزوم: 218 (ذ 5) .
بنى عمرو بن عوف: 83 (و ذ 6) 84 (و ذ 1) .
بنى عوف بن الخزرج: 233 (ذ 3) .
بنى غالب بن حنظلة: 51 (ذ 11) .
بنى غفار: 80 (د 4) .
بنى غنم بن عوف بن... : 84 (و ذ 3) .
بنى فهر: 119.
بنى قريظه: 27، 56 (ذ 5) .
بنى كليب بن يربوع: 134 (ذ 5) .
بنى كنانة: 25، 39.
بنى مخزوم: 72 (ذ 1) 108 (ذ 4) بنى مخزوم بن يقظة بن مرة: 273، 274 (ذ 6 ص قبل) .
بنى مدلج بن مرة بن تميم بن عبد مناف بن كنانة: 25 (ذ 10) .
بنى المغيرة: 249.
بنى واقف: 72 (ذ 1) 83 (ذ 5) .
بنى هاشم: 16، 47.
بنى يعقوب: 211.
«ت»
التابعين: 225 (ذ 3، 9) 231، 379 (ذ 8 ص قبل) 420 (ذ 5) .
تابعي مكه: 429 (ذ 1) .
الترك: 380.
تغلب: 241 (ذ 3) .
تميم: 90 (ذ 6 ص قبل) 129 (ذ 4) 393.
تهامة: 241 (ذ 3) .
«ث»
ثقيف: 103 (ذ 5) 46 (ذ 3، 6) 56 (ذ 6) .
ثمود (قوم ثمود) : 60، 67، 152، 155، 271، 322، 333، 370، 442 (و ذ 9) .
«ج»
جذام: 70 (ذ 4) 89.
جهينة: 80 (و ذ 4، 8) .
«ح»
حذيفة: 71 (ذ 2) .
الحرورية من الخوارج: 382 (ذ 11) .
الحشوية: 188.
513
حمير: 89، 189 (ذ 3) .
«خ»
الخاصة: 81 (ذ 5) .
خزاعة: 42 (ذ 2، 9) 72 (ذ 1) .
الخزرج: 30 (و ذ 6) 40، 84 (ذ 3) 103 (ذ 7) 239 (ذ 6) 254 (ذ 1) .
الخوارج: 382 (ذ 11) .
«د»
الدّؤل: 241 (ذ 3) .
«ذ»
ذبيان: 240 (ذ 1) .
ذرية رسول اللّه: 335.
«ر»
الربانيين: 260.
ربيعة: 124 (و ذ 10) .
رسل: 381.
الرقيم (اصحاب الرقيم) : 354.
الرهبان 382.
«س»
السودان: 379.
«ش»
الشيعة: 298.
«ص»
الصحابة: 231، 325 (ذ 9) 376 (ذ 5) 379 (ذ 8 ص قبل) 420 (ذ 5) .
الصديقين: 397.
«ع»
عاد (قوم عاد) : 24، 61، 67، 150، 151، 152، 322، 370، 442.
عاملة: 70 (ذ 4) .
العاملة: 81 (ذ 5) .
عباسيون: 241 (ذ 3) .
عبد القيس: 241 (ذ 3) .
عبس: 71 (ذ 2) .
عدنان: 241 (ذ 3) .
العرب: 4، (و ذ 2) 15، 71، 73 (ذيل 2) 78 (ذ 2) 80 (ذ 4) 93 (و ذ 5) 103 (ذ 5، 6، 7) .
عنزة: 241 (ذ 3) .
«غ»
غطفان: 56 (ذ 5) 80 (ذ 4) .
غفار: 80.
«ف»
فقهاء الصحابة: 88.
فقهاء مكه: 429 (ذ 1) .
«ق»
القبط: 423، 433.
قتلى أحد: 314.
القحطانية: 84، (و ذ 1، 3) .
القراء السبعة: 80 (ذ 2) 420 (ذ 5) .
قريش: 3، 4، 5، 10، 15، 16، 25، 27، 33، 36، 40 (ذ 2) 46 (ذ 1) 56، 71، 103 (ذ 5، 6، 8) 104 (و ذ 1، 8) 151، 161، 212، 228، 240 (ذ 2) 241 (ذ 3) 249، 270، 282، 286، 289، 294، 295، 305، 313، 332، 334، 340، 370، 442.
قريش تغلب: 39 (ذ 4) .
قريظة: 81 (ذ 5) 93 (و ذ 5) .
القوافلة: 233 (ذ 3) .
قوم الأيكة: 270.
قوم شعيب: 270.
قوم لوط: 155، 156، 157، 269 (ذ 5) 270.
قوم هود: 151.
قوم يونس: 128.
514
قيس: 46 (ذ 2) 240 (ذ 1) .
قيس عيلان: 240 (ذ 2) 241 (ذ 3) .
قيله: 30 (ذ 6) .
«ك»
كلب (قبيلة) : 288 (ذ 5) .
كنانة: 25، 39 (ذ 5) 56 (ذ 5) 80 (ذ 4) 240 (ذ 2) 241 (ذ 3) .
«ل»
لخم: 70 (ذ 4) .
«م»
مازن تميم: 288 (ذ 5) .
المدنيين: 288 (ذ 5) .
مذحج: 71 (ذ 1) .
مراد: 80 (ذ 4) .
المرسلين: 369.
مزينة: 80 (و ذ 4) .
مضر: 39، 80 (ذ 4) 124 (و ذ 11) 241، 311.
المعتزلة: 395 (ذ 3) .
الملائكة: 50، 108، 109، 140، 225، 227، 258، 261، 264، 269، 276، 277، 283، 284، 285، 289، 290، 291، 293، 328، 333، 335، 336، 339، 341، 342، 344، 345، 346، 352، 368، 369، 382، 401، 416، 423، 438.
ملكائية: 395 (و ذ 3) .
ملة ابراهيم: 312، 313.
المهاجرين: 14، 34، 35، 43، 44، 47، 71، 79، 89، 258، 289، 413.
«ن»
النبيين: 331، 339، 400.
النخع: 230 (و ذ 10) .
نسطوريه: 395 (و ذ 3) .
النصارى: 48، 49، 50، 51، 56 (ذ 5) 93 (و ذ 5) 129 (ذ 3) 233، 272، 389، 393، 394، 395.
النضير: 56 (و ذ 5) 93 (و ذ 5) .
النقباء: 432.
«و»
وائل: 341 (ذ 3) .
«هـ»
همدان: 189 (ذ 3) 399 (ذ 1) .
هوازن: 46 (و ذ 2، 3) 47، 56 (ذ، 5، 6) .
«ى»
يهود: 48، 49، 50، 51، 81، 93 (ذ 5) 129 (ذ 3) 177، 233 (ذ 4) 272، 311، 340، 343، 348، 378، 394، 395، 401.
يهود خيبر: 93 (ذ 5) .
515
8-فهرس الكتب
«الف»
الأخبار الطوال: 129 (ذ 1) .
اختلاف اهل الكوفة و البصرة و الشام فى المصاحف: 230 (ذ 9) الاستيعاب فى معرفة الاصحاب: 25 (ذ 1) 81 (ذ 6) (ذ 4، 5، 6) 84 (ذ 7) 85 (ذ 1) 87 (ذ 1) 88 (ذ 1) 233 (ذ 3) 254 (ذ 1) 325 (ذ 9) 376 (ذ 5) .
أسد الغابة فى معرفة الصحابة: 41 (ذ 3) 81 (ذ 6) 233 (ذ 3، 4) 309 (ذ 4، 5، 6) .
الإصابة فى تمييز الصّحابة: 233 (ذ 4) 262 (ذ 3) 376 (ذ 5) .
الأصنام: 103 (ذ 5، 6، 7، ) 104 (ذ 8 ص قبل و ذ 1 همين صفحه) .
اقرب الموارد: 282 (ذ 1، 4) .
الألواح (الواح موسى) : 431، 433.
الأمالي لابن الشجري: 14 (ذ 10 ص قبل) .
الأمالى لابى على القالي: 62 (ذ 1) 141 (ذ 2) .
إمتاع الأسماع: 60 (ذ 2) 274 (ذ 6 ص قبل) .
الأمثال: 128 (ذ 6) .
الإنجيل: 50، 86، 87، 272، 393، (الأناجيل: 395 (ذ 3) 396 (ذ 5 ص قبل) .
أيام العرب فى الجاهلية: 239 (ذ 6) 240 (ذ 1، 2) .
«ب» بحار الأنوار: 46 (ذ 1) .
البيان و التبيين: 14 (ذ 10 ص قبل) 31 (ذ 4) 128 (ذ 6) 157 (ذ 6 ص قبل) .
«ت»
التاج (تاج العروس) : 226 (ذ 2) .
تأويل مشكل القرآن: 51 (ذ 11) .
التبيان (للطوسى) : 378 (ذ 8) .
تذكرة الحفاظ: 379 (ذ 8 ص قبل) 386 (ذ 4) .
تفسير (للسّدى) 282 (ذ 1) .
تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل... ) : 78 (ذ 5) 82 (ذ 1) 108 (ذ 3) 109 (ذ 1) 143 (ذ 3، 6) 160 (ذ 2) 217 (ذ 1) 281 (ذ 9) .
التفسير الكبير: 378 (ذ 8) .
التنزيل: 78.
تنقيح المقال: 81 (ذ 5، 6) .
التوراة: 50، 86، 87، 139، 272 (الكتاب) : 315، 317، 318، 388، 392، 431، 432.
تهذيب الأسماء و اللغات: 199 (ذ 4) .
تهذيب التهذيب: 233 (ذ 4) 386 (ذ 4) 445 (ذ 13 ص قبل) .
تهذيب اللغة للازهرى: 185.
«ج»
جامع البيان: 376 (ذ 5) 378 (ذ 8) 386 (ذ 4) .
جامع الشواهد: 14 (ذ 10 ص قبل) 30 (ذ 3) 89 (ذ 4) 162 (ذ 3) 190 (ذ 7) 206 (ذ 6) 263 (ذ 1) 324 (ذ 10) .
الجامع الصحيح لمسلم: 383 (ذ 13) .
الجرح و التعديل: 445 (ذ 13 ص قبل) .
516
هذا الكتاب (جوامع الجامع) : 233 (ذ 4) المجلد الأول من كتاب جوامع الجامع: 384 (و ذ 3) .
«ح»
حياة الحيوان: 79 (ذ 1) .
الحيوان: 157 (ذ 6 ص قبل) .
«خ»
خزانة الأدب: 14 (ذ 10 ص قبل) 157 (ذ 6 ص قبل) .
«د»
دائرة المعارف الاسلامية: 40 (ذ 1) 80 (ذ 2) .
الدّر المنثور: 378 (ذ 8) 386 (ذ 4) .
ديوان امرؤ القيس: 141 (ذ 1 و 2) 186 (ذ 5) .
ديوان جرير: 134 (ذ 6) .
ديوان حسان بن ثابت: 254 (ذ 2) .
ديوان الخنساء: 149 (ذ 1) .
ديوان نابغهء ذبيانى: 155 (ذ 9) .
«ر»
روح المعاني: 378 (ذ 8) .
الروض: 25 (ذ 10) .
الروضة: 270 (ذ 2) .
«ز»
زبور: 331، 333.
«س»
سبع المثاني: 271.
سفينة البحار: 9 (ذ 5) 41 (ذ 3) 56 (ذ 4) 59 (ذ 5) .
سنن دارمى: 251 (ذ 3) .
سنن ابن ماجه: 383 (ذ 13) .
السّير (للسّدى) : 282 (ذ 1) .
سيرة ابن هشام: 25 (ذ 10) 46 (ذ 1) 60 (ذ 2) 70 (ذ 4، 8) 273 (ذ 6) .
«ش»
شرح ديوان امرى القيس: 206 (ذ 6) .
شرح ديوان لبيد: 1 (ذ 12) .
شرح شواهد الكشاف: 20 (ذ 2) 73 (ذ 2) 80 (ذ 5) 90 (ذ 6 ص 89) 134 (ذ 6) 145 (ذ 1) 156 (ذ 1) 162 (ذ 6) 166 (ذ 6) 167 (ذ 3) 206 (ذ 6) 218 (ذ 1) 226 (ذ 11) 252 (ذ 8) 263 (ذ 1) 273 (ذ 2) 295 (ذ 6) 297 (ذ 16 ص قبل) 324 (ذ 10) 338 (ذ 7) 341 (ذ 11 ص قبل) 345 (ذ 8) 359 (ذ 6) 392 (ذ 10 ص قبل) 399 (ذ 1) 401 (ذ 4) 402 (ذ 10) 407 (ذ 8) 431 (ذ 10) .
شرح شواهد مغنى اللبيب: 14 (ذ 10 ص 13) 89 (ذ 4) 101 (ذ 1) 155 (ذ 9) 273 (ذ 2) .
شرح صحيح الترمذي لا بن العربي: 251 (ذ 3) .
شرح الكافية: 43 (ذ 6) .
شرح المعلقات العشر (للزوزنى) : 392 (ذ 10 ص قبل) .
الشعر و الشعراء: 52 (ذ 11 ص قبل) 62 (ذ 1) 134 (ذ 5) 141 (ذ 2) 254 (ذ 1) 259 (ذ 8) 280 (ذ 5) 324 (ذ 9) 401 (ذ 4) .
«ص»
الصحاح: 5 (ذ 1، 2، 14) 6 (ذ 6، 7) 7 (ذ 9، 10) 8 (ذ 1، 6) 10 (ذ 2، 5، 8، 12) 14 (ذ 10 ص 13 و ذ 1 همين صفحه) 16 (ذ 2، 5، 10) 17 (ذ 2، 4، 10) 19 (ذ 3) 22 (ذ 9) 23 (ذ 1) 24 (ذ 3) 25 (ذ 2، 9، 6، 7) 26 (ذ 4) 27 (ذ 5) 30 (ذ 3، 6) 31 (ذ 1) 39 (ذ 4، 5) 42 (ذ 2) 44 (ذ 1) 46 (ذ 2، 3) 47 (ذ 1، 4) 48 (ذ 4، 5، 6) 49 (ذ 7) 50 (ذ 2) 51 (ذ 11) 56 (ذ 4) 59 (ذ 5) 60 (ذ 3) 63 (ذ 1) 46 (ذ 3، 8) 65 (ذ 6) 67 (ذ 8) 68 (ذ 1، 7) 70 (ذ 7) 71 (ذ 2) 78 (ذ 2) 80 (ذ 3، 4) 81 (ذ 1، 2) 85 (ذ 2) 90 (ذ 3، 4، 5، 6) 92 (ذ 3، 4) 93 (ذ 5، 6، 9) 94 (ذ 2) 97 (ذ 1، 4) 101 (ذ 1) 105 (ذ 2، 3) 106 (ذ 7) 116 (ذ 3) 119 (ذ 3) 121 (ذ 9) 124 (ذ 10، 11) 127 (ذ 2) 134 (ذ 3) 138 (ذ 2) 143 (ذ 2) 144 (ذ 3) 145 (ذ 5) 146 (ذ 8) 151 (ذ 2، 3، 9) 152 (ذ 5، 9) 156
517
(ذ 2) 158 (ذ 3) 159 (ذ 7، 8) 164 (ذ 6) 167 (ذ 3، 6) 168 (ذ 6، 7) 180 (ذ 7) 183 (ذ 8) 186 (ذ 8) 187 (ذ 5) 189 (ذ 1، 3، 5) 192 (ذ 3) 193 (ذ 4، 11) 199 (ذ 6) 203 (ذ 1) 206 (ذ 4) 207 (ذ 1) 208 (ذ 5) 210 (ذ 11) 211 (ذ 1) 219 (ذ 2) 221 (ذ 4) 222 (ذ 13) 223 (ذ 1) 224 (ذ 9) 225 (ذ 3) 226 (ذ 9) 230 (ذ 1، 10) 231 (ذ 2) 238 (ذ 10) 239 (ذ 5) 240 (ذ 7) 243 (ذ 4) 248 (ذ 9، 14) 252 (ذ 6) 254 (ذ 1، 2) 256 (ذ 11) 269 (ذ 5) 271 (ذ 6) 274 (ذ 5) 278 (ذ 4، 5، 6) 279 (ذ 5) 281 (ذ 4) 282 (ذ 2، 9) 293 (ذ 6، 10) 297 (ذ 2، 6) 299 (ذ 3) 301 (ذ 5) 305 (ذ 7) 306 (ذ 2) 313 (ذ 4) 314 (ذ 7، 8) 316 (ذ 4، 6) 321 (ذ 6) 325 (ذ 10) 330 (ذ 6، 8) 332 (ذ 1) 340 (ذ 4) 342 (ذ 8، 9) 345 (ذ 2) 347 (ذ 5) 348 (ذ 2) 350 (ذ 2، 3) 354 (ذ 1) 362 (ذ 6، 7، 8) 376 (ذ 3) 378 (ذ 4) 382 (ذ 2، 11) 387 (ذ 11) 392 (ذ 10 ص قبل) 394 (ذ 5، 6) 399 (ذ 1) 404 (ذ 4) 409 (ذ 6) 410 (ذ 4) 414 (ذ 5) 416 (ذ 2) 418 (ذ 4) 419 (ذ 3، 9) 420 (ذ 2) 422 (ذ 2) 425 (ذ 8) 428 (ذ 3) 434 (ذ 7) 435 (ذ 7) 437 (ذ 3، 4) 439 (ذ 1) 440 (ذ 3) 441 (ذ 2) 442 (ذ 11) 443 (ذ 2) 444 (ذ 7) .
الصحيح للبخارى: 379 (ذ 8 ص قبل) الصحيحين (بخارى و مسلم) : 42 (ذ 3) 325 (ذ 9) .
«ط»
طبقات فحول الشعراء: 167 (ذ 2) .
طبقات القراء: 29 (ذ 3) .
الطبقات الكبرى: 72 (ذ 1) 81 (ذ 5) 225 (ذ 3) .
«ع»
العلل: 9 (ذ 5) .
العمدة: 141 (ذ 2) .
«غ»
غاية النهاية فى طبقات القراء: 323 (ذ 4) 429 (ذ 1) .
«ف»
الفاخر: 4 (ذ 2) 128 (ذ 6) .
فتوح البلدان: 129 (ذ 3) .
الفهرست: 420 (ذ 5) .
«ق»
القاموس المحيط: 4 (ذ 1) 8 (ذ 2) 9 (ذ 5) 11 (ذ 1، 2) 13 (ذ 4) 14 (ذ 1) 15 (ذ 3، 11) 16 (ذ 9) 17 (ذ 3، 6) 20 (ذ 17) 40 (ذ 2) 43 (ذ 6) 44 (ذ 4) 46 (ذ 5، 7، 8) 47 (ذ 4) 48 (ذ 7) 49 (ذ 2) 53 (ذ 3) 57 (ذ 7) 59 (ذ 5) 64 (ذ 8) 78 (ذ 2) 81 (ذ 1) 86 (ذ 1) 90 (ذ 5 ص قبل) 92 (ذ 1) 127 (ذ 6) 145 (ذ 3) 151 (ذ 2) 153 (ذ 2) 164 (ذ 6) 167 (ذ 5) 168 (ذ 7) 186 (ذ 1، 8) 187 (ذ 5) 193 (ذ 6) 194 (ذ 1) 195 (ذ 3) 196 (ذ 1) 206 (ذ 6) 207 (ذ 2) 208 (ذ 5) 210 (ذ 11) 219 (ذ 2) 226 (ذ 2) 271 (ذ 6) 274 (ذ 6) 283 (ذ 3) 297 (ذ 6) 301 (ذ 5) 335 (ذ 3) 347 (ذ 2) 350 (ذ 2) 385 (ذ 5) 404 (ذ 3) 414 (ذ 5) 426 (ذ 7) 437 (ذ 3) .
قاموس الاعلام: 42 (ذ 3) 61 (ذ 5) 79 (ذ 6) 195 (ذ 1) 108 (ذ 1) 167 (ذ 2) 199 (ذ 4) 225 (ذ 3) 230 (ذ 9) 232 (ذ 6) 233 (ذ 4) 241 (ذ 3) 254 (ذ 1) 259 (ذ 8) 282 (ذ 1) 288 (ذ 5) 289 (ذ 7 ص قبل) 324 (ذ 9) 325 (ذ 9) 376 (ذ 5) 386 (ذ 4) 399 (ذ 1) 404 (ذ 11) 420 (ذ 5) .
قاموس الرجال: 81 (ذ 5، 6) .
القرآن: 2، 32، 40، 52، 66، 75، 80، 86، 87، 90 (ذ 7) 96، 102، 105، 111، 112 (و ذ 16) 117، 118، 139، 169، 174، 212، 214، 216، 228، 229، 230، 235، 236، 237، 257، 258، 260، 271، 272، 274، 289، 290،
518
294، 297، 299، 301، 303، 304، 306، 308 310، 314، 329، 330، 331، 333، 335، 339، 341، 343، 344، 346، 349، 350، 352، 353، 360، 361، 368، 370، 379 (ذ 8 ص قبل) كتاب اللّه 386 (ذ 4) 395 (ذ 4) 396، 397، 399، 411، 414، 420 (ذ 5) 429 (و ذ 1) 435، 436، 438، 441، 445.
«ك»
الكامل (للمبرد) : 4 (ذ 2) 14 (ذ 10 ص قبل) 51 (ذ 11) 128 (ذ 6) 134 (ذ 6) 141 (ذ 2) 154 (ذ 7) 157 (ذ 6 ص قبل) 270 (ذ 2) 279 (ذ 5) 399 (ذ 1) .
الكتاب (لسيبويه) : 154 (ذ 7) 157 (ذ 6 ص قبل) .
الكشاف: 4 (ذ 11) 10 (ذ 10) 11 (ذ 4) 13 (ذ 6، 7، 9) 14 (ذ 1) 19 (ذ 3، 6، 7) 23 (ذ 3، 10) 24 (ذ 5) 26 (ذ 5) 28 (ذ 9) 30 (ذ 3) 31 (ذ 5، 6) 33 (ذ 6) 34 (ذ 5، 6، 7) 38 (ذ 2) 42 (ذ 5) 44 (ذ 6) 45 (ذ 4) 49 (ذ 4، 5) 50 (ذ 11) 51 (ذ 4) 54 (ذ 7) 63 (ذ 1) 66 (ذ 1) 75 (ذ 4) 76 (ذ 5) 81 (ذ 5) 84 (ذ 7) 85 (ذ 3) 86 (ذ 1) 88 (ذ 7) 89 (ذ 2) 99 (ذ 5) 103 (ذ 2، 3) 104 (ذ 5) 106 (ذ 3) 107 (ذ 7) 108 (ذ 3) 109 (ذ 1، 7) 111 (ذ 6) 113 (ذ 1) 115 (ذ 3) 116 (ذ 5) 117 (ذ 1) 139 (ذ 2) 143 (ذ 3) 145 (ذ 1) 150 (ذ 4) 159 (ذ 2) 160 (ذ 2) 165 (ذ 3) 170 (ذ 5، 9) 172 (ذ 1) 187 (ذ 1، 6) 190 (ذ 8) 194 (ذ 2) 198 (ذ 7) 219 (ذ 8) 221 (ذ 1) 233 (ذ 4) 252 (ذ 3) 280 (ذ 8) 281 (ذ 9) 287 (ذ 8) 294 (ذ 6) 299 (ذ 12) 305 (ذ 3) 313 (ذ 3) 317 (ذ 6) 320 (ذ 7) 321 (ذ 5) 328 (ذ 2) 337 (ذ 2) 344 (ذ 3) 347 (ذ 12) 354 (ذ 4) 361 (ذ 4) 380 (ذ 10) 386 (ذ 4) 386 (ذ 7) 390 (ذ 11) 394 (ذ 3) 400 (ذ 2) 401 (ذ 3) 403 (ذ 6) 405 (ذ 2) 407 (ذ 2، 3، 7) 409 (ذ 2، 7) 411 (ذ 6) 416 (ذ 1) 418 (ذ 6، 8) 424 (ذ 2) 440 (ذ 11) 443 (ذ 2، 4) 445 (ذ 1، 3) .
كشاف اصطلاحات الفنون: 188 (ذ 1) .
كشف الاسرار: 378 (ذ 8) .
«ل»
لسان العرب: 10 (ذ 12) 51 (ذ 11) 55 (ذ 2) 62 (ذ 1) 80 (ذ 4) 84 (ذ 6) 128 (ذ 6) 166 (ذ 5) 185 (ذ 4، 5) 186 (ذ 8) 194 (ذ 1) 210 (ذ 11) 226 (ذ 3) 231 (ذ 5) 233 (ذ 5) 239 (ذ 6) 240 (ذ 1، 2) 293 (ذ 5) 297 (ذ 16 ص قبل) 313 (ذ 7) 338 (ذ 7) 340 (ذ 8) 350 (ذ 4) 392 (ذ 10 ص قبل) 402 (ذ 1) 436 (ذ 5) 437 (ذ 8) .
كتاب اللغات للفراء: 230 (ذ 9) .
اللوح المحفوظ: 52، 96، 333، 334، 390، 424.
«م»
مجمع الأمثال: 414 (ذ 5) .
مجمع البحرين: 46 (ذ 1، 4) 56 (ذ 4، 5) 57 (ذ 6) 311 (ذ 3) .
المجمع (مجمع البيان) : 1 (ذ 6) 17 (ذ 1) 21 (ذ 2) الكتاب الكبير: 37، 126، (ذ 4) 168 (ذ 6) 178 (ذ 5) 321 (ذ 5) 342 (ذ 1) 378 (ذ 8) 383 (ذ 14) 390 (ذ 15) 393 (ذ 4) 419 (ذ 10) 426 (ذ 2) 428 (ذ 4) 443 (ذ 4) .
المسالك و الممالك: 129 (ذ 2) .
كتاب المصادر فى القرآن (للفراء) : 230 (ذ 9) .
المصباح المنير: 19 (ذ 5) 46 (ذ 5) 49 (ذ 1) 53 (ذ 5) 76 (ذ 4) .
مصحف أبىّ: 417.
المعارف: 25 (ذ 10) 69 (ذ 8) 71 (ذ 1، 2) 76 (ذ 1) 81 (ذ 4) 84 (ذ 7) 91 (ذ 2) 104 (ذ 4) 108 (ذ 4) 119 (ذ 5) 129 (ذ 4) 159 (ذ 10، 11) 189 (ذ 3) 215 (ذ 5) 218 (ذ 5) 225 (ذ 3) 233 (ذ 4) 254 (ذ 1) 288 (ذ 4، 5)
519
289 (ذ 7 ص قبل) 308 (ذ 4) 312 (ذ 6، 8) 404 (ذ 11) 411 (ذ 5) .
معجم الأدباء: 230 (ذ 9) 232 (ذ 6) .
معجم البلدان: 4 (ذ 11) 70 (ذ 4، 8) 231 (ذ 5) .
معجم قبائل العرب: 84 (ذ 1) .
المعلقات العشر: 280 (ذ 5) 324 (ذ 9، 10) 392 (ذ 10 ص قبل) .
المغازي: 282 (ذ 1) .
المفردات: 4 (ذ 2) 7 (ذ 5) .
المقتضب: 25 (ذ 10) 270 (ذ 2) .
الملل و النحل: 395 (ذ 3، 4، 5) .
المناقب: 59 (ذ 5) .
ميزان الاعتدال: 386 (ذ 4) .
«ن»
النقائض: 51 (ذ 11) .
النوادر: 51 (ذ 11) .
النهاية: 271 (ذ 6) .
«و»
وفيات الأعيان: 95 (ذ 1، 9) 230 (ذ 6) 270 (ذ 2) 372 (ذ 2) 386 (ذ 4) 404 (ذ 11) 429 (ذ 1) .
الوقف و الابتداء للفراء: 230 (ذ 9) .
520
9-فهرس الامكنة و الازمنة و ما يشابههما
«الف»
الأبلة: 288 (ذ 5) .
أبيورد: 129 (ذ 4) .
أحد: 12، 72 (ذ 1) 83 (ذ 4) 87 (ذ 1) 314 (ذ 6) 411 (ذ 5) .
أرض الترك: 380 (ذ 2) .
أوربا: 70 (ذ 4، 8) 129 (ذ 3) .
الأشهر الحرم (أربعة حرم، الأشهر الاربعة) : 37 (ذ 3) 38، 52، 53، 54، 240 (ذ 2) .
أنطاكية: 375.
أيام العرب: 130، 239 (و ذ 6) 240 (ذ 2) .
أيلة: 375.
«ب»
بحر الروم: 371.
بحر فارس: 371.
بحر الهند: 4 (ذ 11) .
بدر: 4، 6، 11، 14، 19، 22، 25، 26، 31، 32، 33، 44، 56، (و ذ 4) 72 (ذ 1) 79 (ذ 6) 83 (و ذ 5، 6) 85 (ذ 1) 87 (ذ 1) 88 (ذ 1) 273، 288 (ذ 4) 340، 376 (ذ 5) 411 (ذ 5) .
البربر: 429 (ذ 1) .
البصرة: 429 (ذ 1) .
بعاث (حصن للأوس وقعت فيه وقعة يسمى يوم الوقعة بيوم بعاث) :
239 (و ذ 6) .
بغداد: 230 (ذ 9) 232 (ذ 6) .
البقيع: 288 (ذ 5) .
البيت: 37 (بيتك المحرم، البلد الحرام) : 251.
البيت المعمور: 316 بيت المقدس: 127، 316، 335، 389، 431.
بيروت: 4 (ذ 11) 52 (ذ 11 ص قبل) 62 (ذ 1) 72 (ذ 1) 134 (ذ 5) 141 (ذ 1، 2) 149 (ذ 1) 186 (ذ 5) 225 (ذ 3) 254 (ذ 1) 259 (ذ 8) 280 (ذ 5) 321 (ذ 5) 324 (ذ 9) 376 (ذ 5) 401 (ذ 4) 420 (ذ 5) .
«ت»
تبالة: 48 (و ذ 7) .
تبوك: 55، 57 (و ذ 6) 59، 66، 70 (و ذ 4) 73، 74، 81 (و ذ 6) 83 (ذ 4، 5، 6) 84 (و ذ 7) 90، 91.
تهامة: 56 (ذ 5) .
تهران 392 (ذ 10 ص قبل) 419 (ذ 10) .
«ث»
ثبير (جبل بمكة) : 167 (و ذ 6) .
ثور: 56.
«ج»
الجاهلية: 215 (ذ 5) 233 (ذ 4) 239 (ذ 6) 240 (ذ 2) 253 (ذ 1) 327.
بلاد الجبل: 372 (ذ 2) .
جحفه: 25 (و ذ 2) .
جدّة: 48 (و ذ 4) .
جرش: 48 (و ذ 6) .
الجزيرة: 288 (ذ 5) .
521
الجمعة: 56 (ذ 4) 72.
الجودي: 147، 148.
«ح»
الحبشة: 79 (ذ 6) 233، 288.
الحجاز: 31 (ذ 4) 61 (ذ 5) 53 (ذ 6) 233 (ذ 5) 241 (ذ 3) .
حجة الوداع: 52.
الحديبية: 87 (ذ 1) 231 (و ذ 1) 321 (و ذ 5) 335 (و ذ 3) الحرم: 38.
حلوان: 372 (ذ 2) .
حنين: 9 (ذ 5) 46، 56 (و ذ 6) .
حيدرآباد (الدكن) : 83 (ذ 4) 84 (ذ 7) 85 (ذ 1) 233 (ذ 3) 254 (ذ 1) 325 (ذ 9) 386 (ذ 4) 445 (ذ 13 ص قبل)
«خ»
خراسان: 129 (ذ 4) .
الخندق (يوم الخندق) : 28، 325.
خيبر: 93 (و ذ 5، 6) 325 (ذ 10) .
«د»
دار إحياء التّراث العربي: 379 (ذ 8 ص قبل) .
دار إحياء الكتب العربية: 141 (ذ 2) 383 (ذ 13) .
دار الثقافة: 134 (ذ 5) .
دار السلام: 108.
دار صادر: 155 (ذ 9 ص قبل) .
دار الكاتب العربي: 185 (ذ 1) .
دار الكتب: 69 (ذ 8) 71 (ذ 1) 76 (ذ 1) 81 (ذ 4) 104 (ذ 4) 108 (ذ 4) 119 (ذ 5) 128 (ذ 6) 129 (ذ 1، 4) 159 (ذ 10) 189 (ذ 3) 215 (ذ 5) 218 (ذ 5) 225 (ذ 3) 233 (ذ 4) 254 (ذ 1) 288 (ذ 4، 5) 289 (ذ 7 ص قبل) 308 (ذ 4) 312 (ذ 6) 404 (ذ 11) 411 (ذ 5) .
دار المعارف للطباعة و النشر: 167 (ذ 2) .
دار الندوة: 16.
دمشق: 14 (ذ 10 ص قبل) 57 (ذ 6) 84 (ذ 1) 251 (ذ 3) 420 (ذ 5) .
دير الجماجم: 95 (ذ 1) .
«ذ»
ذو الحجة: 37، 52، 53.
ذو القعده: 37، 52.
ذى المجاز: 71 (ذ 8 ص قبل) .
«ر»
ربيع الاخر: 37.
ربيع الاول: 37.
رجب: 52، 53، (و ذ 5، 6) .
رضوى: 167 (و ذ 6) .
رمضان: 56 (ذ 4، 6) 384 (ذ 3) .
الروم: 60 (ذ 2) 70 (ذ 4) 84، 288 (ذ 5) 371، 395 (ذ 5) .
«ز»
زمزم: 33، 104 (ذ 1) .
«س»
سدّ (ذى القرنين) : 379، 380، 381.
السدين (جبلين) : 379.
سدرة المنتهى: 316.
سدوم: 269 (و ذ 5) .
السّراة: 288 (ذ 4) .
سوريه: 101 (ذ 1) .
«ش»
الشام: 3، 25 (ذ 2) 57 (ذ 2) 66، 69 (ذ 8) 70 (ذ 4) 76 (ذ 1) 84، 90 (ذ 5 ص قبل) 127، 177، 211، 233 (ذ 5) 269، 271، 288 (ذ 4) 315، 340، 398.
شرقين: 338 (ذ 7) .
شعب: 189 (ذ 3) .
شعبان: 95 (ذ 1) .
شوال: 37، 288، (ذ 5) .
522
الشهر الحرام: 53.
«ص»
الصخرة: 371.
الصفا: 434.
صفر: 37.
صفين: 41 (ذ 3) 71 (ذ 1) 289 (ذ 7 ص قبل) .
الصفينة: 84 (ذ 1) .
صنعاء: 48 (و ذ 5) .
«ط»
الطائف: 9 (ذ 5) 42 (ذ 3) 46، 55، 56 (ذ 6) 103 (و ذ 5) 288 (ذ 4) .
الطور: 399 الطور الايمن: 430، 431، 432، 433 434.
«ع»
عدن: 69.
عدن أبين: 4 (ذ 11) .
العراق: 241 (ذ 3) 372 (ذ 2) .
العقبة: 70 (و ذ 8) 83 (ذ 4) 87 (و ذ 1) 88 (ذ 1) 411 (ذ 5) .
عكاظ: 70 (ذ 8) 240 (ذ 2) .
عمرة القضاء: 87 (ذ 1) .
عهد آدم: 104.
عين الحياة: 371.
«غ»
غزوة تبوك: 84 (ذ 8) 90، 91.
غزوة موقان: 167 (ذ 2) .
«ف»
فارس: 17، 371.
الفتح: 87 (ذ 1) .
فدك: 93 (و ذ 6) 325 (و ذ 10) .
فوق الكعبة: 342.
«ق»
قاهرة: 14 (ذ 10 ص قبل) 31 (ذ 4) 51 (ذ 11) 60 (ذ 2) 89 (ذ 6) .
مسجد قباء: 84 (و ذ 1) 85.
قديد: 103 (ذ 7) .
«ك»
الكعبة: 4، 11، 44، 103 (ذ 8) 104 (ذ 1) 339، 352، 416 (ذ 6) .
كلكته: 188 (ذ 1) .
الكوفة: 41 (ذ 3) 71 (ذ 2) 108 (ذ 4) 129 (ذ 4) 189 (ذ 3) 199 (ذ 4) 230 (ذ 9) 282 (ذ 1) 289 (ذ 7 ص قبل) 324 (ذ 9) 372 (ذ 2) 376 (ذ 5) .
كويت: 1 (ذ 11) .
الكهف: 352، 355، 356، 357، 358، 360، 361.
«ل»
لجنة التراث العربي: 89 (ذ 4) 155 (ذ 9) 156 (ذ 6) .
لندن: 40 (ذ 2) 254 (ذ 2) .
اللوح المحفوظ: 96، 136، 235، 236، 259.
ليدن: 51 (ذ 11) .
ليلة العقبة: 59.
«م»
مؤتة: 87 (ذ 1) .
مجمع البحرين: 370، 371.
مجنة: 70 (ذ 8) .
المحرم: 37، 52.
المدائن: 41.
المدين: 161، 163، 181، 420، 422.
المدينة: 15، 22، 25، 26، 34، 40، 52 (ذ 11 ص قبل) 56 (ذ 4) 57 (ذ 6) 61 (ذ 5) 72، 79 (ذ 6) 80 (و ذ 4) 84، 85، 103 (ذ 7) 159 (ذ 11) 218 (ذ 5) 233 (ذ 3) 251 (ذ 3) 271، 288 (و ذ 5) 289، 325 (ذ 9) 335، 340، 354 (ذ 1) 376 (ذ 5) 386 (ذ 4) 411 (ذ 5) 315، 316.
المسجد الحرام: 17، 18، 38، 39، 43، 44، 47، 315،
523
335.
مسجد الضرار: 84 (ذ 7) .
المشلل: 103 (ذ 7) .
مصر: 4 (ذ 2، 11) 14، 25 (ذ 10) 40 (ذ 1) 42 (ذ 3) 60 (ذ 2) 61 (ذ 5) 62 (ذ 1) 70 (ذ 4، 8) 76 (ذ 1) 78 (ذ 5) 79 (ذ 6) 80 (ذ 2) 83 (ذ 5، 6) 84 (ذ 7) 87 (ذ 1) 95 (ذ 1) 103 (ذ 5) 104 (ذ 4) 119 (ذ 5) 124، 125، 128 (ذ 6) 129 (ذ 4) 134 (ذ 6) 141 (ذ 2) 154 (ذ 7) 156 (ذ 1) 159 (ذ 10) 162 (ذ 3) 166 (ذ 6) 167 (ذ 2، 3) 177، 180، 181، 182، 186، 187، 189، 196، 197، 199 (ذ 4) 200، 202، 205، 206 (ذ 6) 209، 210، 211، (و ذ 5) 218 (ذ 1) 225 (ذ 3) 226 (ذ 11) 230 (ذ 9) 232 (ذ 6) 233 (ذ 3، 4) 239 (ذ 6) 240 (ذ 1، 2) 241 (ذ 3) 251 (ذ 3) 252 (ذ 8) 254 (ذ 1) 259 (ذ 8) 263 (ذ 1) 273 (ذ 2، 6) 279 (ذ 5) 280 (ذ 5) 288 (ذ 4، 5) 289 (ذ 7 ص قبل) 295 (ذ 6) 297 (ذ 16 ص قبل) 323 (ذ 4) 324 (ذ 9، 10) 325 (ذ 9) 338 (ذ 7) 341 (ذ 11 ص قبل) 345 (ذ 8) 349 (ذ 6) 359 (ذ 6) 372 (ذ 2) 376 (ذ 5) 392 (ذ 10 ص قبل) 395 (ذ 3، 4، 5) 399 (ذ 1) 401 (ذ 4) 402 (ذ 1) 404 (ذ 11) 407 (ذ 8) 414 (ذ 5) 420 (ذ 5) 422، 429 (ذ 1) 430، 431 (ذ 10) .
مطبعة البابى الحلبي: 81 (ذ 5) .
مطبعة نهضة: 128 (ذ 6) 141 (ذ 2) .
مطلع الشمس: 377، 379.
مغرب الشمس: 377، 378، 379، 429.
مكّة: 3، 4، 8، 9 (ذ 5) 11، 15، 16، 22، 23، 25 (و ذ 2) 28، 29 (و ذ 3) 33، 34، 41، 42 (و ذ 2، 3) 46 (و ذ 1) 48، 56 (و ذ 4، 6) 70 (ذ 8) 79 (ذ 6) 80 (ذ 2) 84، 95 (ذ 1) 101، 103 (و ذ 7) 105، 108 (ذ 4) 119 (ذ 5) 129 (ذ 4) 139، 212، 230 (ذ 9) 231 (و ذ 5) 251، 272، 278، 288 (و ذ 4، 5) 289 (و ذ 7 ص قبل) 290، 309، 311، 312 (ذ 6) 315، 316، 355 (و ذ 3) 340، 342، 345، 376 (ذ 5) 411.
مكتبة الخانجى: 128 (ذ 6) .
منى: 70 (ذ 8) .
الموصل: 129 (و ذ 2، 3) 148، 288 (ذ 5) .
موقان: 167 (ذ 2) .
مهيعة: 25 (ذ 2) .
«ن»
ناصرة: 375.
النجد: 16 (ذ 7) 141 (ذ 1) 241 (ذ 3) .
نجران: 233 (و ذ 5) .
النسار: 240 (ذ 1) .
نهضة مصر: 88 (ذ 1) .
نينوى: 129 (و ذ 2) .
«و»
وادي القرى: 70 (ذ 4) .
وقعة بدر: 334.
يمامة: 134 (ذ 5) .
اليمن: 30 (ذ 6) 41، 48 (ذ 5، 6) 48 (ذ 7) 71 (ذ 1) 80 (ذ 2) 189 (ذ 3) 230 (ذ 10) 233 (و ذ 5، 7) 241 (ذ 3) 288 (ذ 4) 379 (ذ 8 ص قبل) .
يوم أحد: 60، 79 (ذ 6) 85 (و ذ 1) 41 (ذ 5) .
يوم الأحزاب: 56 (ذ 5) .
يوم بدر: 15، 17، 56 (و ذ 4) 136، 159 (ذ 11) 249، 272، 340، 370.
يوم بعاث: (و ذ 6) .
يوم الجمل: 14، 41.
524
يوم الحج الأكبر: 37.
يوم الحديبية: 335 (و ذ 3) .
يوم حنين: 45، 56.
يوم الخندق: 28، 56 (ذ 5) يوم عرفة: 37.
يوم الفجار: 240 (و ذ 2) .
يوم مؤتة: 87 (ذ 1) .
يوم مرج راهط: 90 (ذ 5 ص قبل) .
يوم النحر: 37.
يوم النّسار: 240 (و ذ 1) .
