تفسير جوامع الجامع


الجزء الرابع


تأليف

الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

الجزء الرابع‏

سورة المؤمن‏

مكّيّة إلاّ آيتين. خمس و ثمانون آية كوفي، اثنتان‏ (1) بصرىّ، عدّ الكوفىّ: «حم» «تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ» ، «يُسَبِّحُونَ» ، «كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ» ، و عدّ البصرىّ: «كََاظِمِينَ» . 14- و عن أنس عن النّبىّ- صلّى اللّه عليه و آله -الحواميم ديباج القرآن. 14- و فى حديث أبىّ : «من قرأ حم المؤمن لم يبق روح نبىّ و لا صدّيق و لا مؤمن إلاّ صلّوا عليه و استغفروا له» . 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: «من قرأ حم المؤمن فى كلّ‏ (2) ليلة ثلاث مرّات‏ (3) ، غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و ألزمه كَلِمَةَ اَلتَّقْوى‏ََ و جعل الآخرة خيرا له من الدّنيا» .

ق: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

قرئ: بإمالة الألف من «حا» و بالتّفخيم. }و التّوب و الثّوب و الأوب أخوات‏ (4) فى معنى الرّجوع‏ (5) ؛ و الطّول: الإنعام الّذى يطول لبثه على صاحبه، و طال عليه و تطوّل، أي:

1-الف، هـ، د: آيتان 2-ب، د: -كلّ 3-د، هـ: فى كلّ ثلث 4-د، هـ: التوب و الأوب واحد و أخوان 5-معجم مقاييس اللغة: 1/152، 357، 393

3

«أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ» فى محلّ الرّفع، بدل من كَلِمَةُ رَبِّكَ . أي: و مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النّار، و المعنى: كما وجب إهلاكهم فى الدّنيا بعذاب‏ (1) الاستيصال، كذلك وجب إهلاكهم فى الآخرة بعذاب النّار، أو فى محلّ النّصب على حذف لام التّعليل و إيصال الفعل. و «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» كفّار مكّة، أي: كما وجب إهلاك أولئك الأمم كذلك وجب إهلاك هؤلاء؛ لأنّ علّة واحدة تجمعهم أنّهم من أصحاب النّار. و قرئ: «كلمات» على الجمع. ثمّ ذكر سبحانه بعد ذكر حال الكفّار، حال المؤمنين الأبرار و أنّ الملائكة المقرّبين‏ (2) يمدّونهم بالاستغفار. }فقال: «اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ» على عواتقهم امتثالا لأمر اللّه، و من حول العرش من الملائكة المطيفين به، و هم الكرّوبيّون و سادة الملائكة «يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» و ينزّهونه عمّا يصفه به هؤلاء المجادلون‏ (3) ، أو 1-د: بعد 2-الف: و المقرّبين 3-الجدال هو (امتداد الخصومة و مراجعة الكلام) أو (المفاوضة على سبيل المنازعة و المغالبة) معجم مقاييس اللغة 1/433 و المفردات: مادة (جدل)

2

تفضّل؛ (1) «غََافِرِ اَلذَّنْبِ» وَ «قََابِلِ اَلتَّوْبِ» معرفتان و إضافاتهما حقيقيّة (2) ، لأنّه لم يرد بهما حدوث الفعلين فى الحال أو (3) الاستقبال، بل أريد ثبوت ذلك و دوامه. فهما صفتان. و أمّا «شَدِيدِ اَلْعِقََابِ» فتقديره: شديد عقابه، و قيل: إنّه بدل، و الوجه أن تكون صفة. و إنّما حذف الألف و اللاّم من شديد ليوافق ما قبله و ما بعده لفظا. و ذكر بعد «غََافِرِ اَلذَّنْبِ» لئلاّ يعوّل المكلّف على الغفران بل يكون مرجئ‏ (4) بين الرّجاء و الخوف، «ذِي اَلطَّوْلِ» : ذى النّعم السّابغة على عباده دينا و دنيا} «مََا يُجََادِلُ» أي: ما يخاصم فى دفع حجج اللّه إلاّ الكفّار «فَلاََ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ» بالتّجارات و المكاسب فى البلاد، فإنّ مصير ذلك إلى الزّوال و النّفاد (5) فلا يفوتون اللّه على حال. }ثمّ ضرب سبحانه لتكذيبهم بالرّسل و جدالهم بالباطل مثلا ما كان من نحو ذلك من الأمم الماضية. فقال: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» رسولهم «وَ اَلْأَحْزََابُ» الّذين تحزّبوا على أنبيائهم و ناصبوهم، و هم عاد و ثمود و فرعون و غيرهم. «وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ» من هذه الأمم «بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ» ليتمكّنوا من قتله و إهلاكه أو تعذيبه. و يقال للأسير: أخيذ (6) .

«فَأَخَذْتُهُمْ» أي: قصدوا أخذه، فجعلت جزائهم على إرادة أخذه أن أخذتهم‏ (7) «فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ» . هذا تقرير فيه معنى التّعجّب‏ (8) .

1-قال أحمد بن فارس: الطاء و الواو و اللام، أصل صحيح يدلّ على فضل و امتداد فى الشّي‏ء.

معجم مقاييس اللغة: 3/443، لسان العرب: 8/226 2-ب، هـ: حقيقة 3-ب، د، هـ: و 4-الف، د، هـ: مرجحا 5-الف، د و هـ: و لا 6-لسان العرب: 1/84، المصباح المنير: 6 مادة (أخذ) 7-جملة شرطيّة بمعنى أنه لو تم الأخذ فانّه يترتب الجزاء و العقاب. 8-الكشّاف: 4/151

4

يسبّحونه بالتّسبيح المعهود؛ أي: يقولون «رَبَّنََا» و هذا المضمر فى محلّ الرّفع بيانا ليستغفرون، أو نصب حالا (1) «وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً» الرّحمة و العلم هما اللّذان وسعا كلّ شيئ فى المعنى و الأصل‏ (2) : وسع كلّ شيئ رحمتك و علمك، فأسند الفعل إلى صاحبهما و أخرجا منصوبين على التّمييز (3) للإغراق فى وصفه بالرّحمة؛ كأنّ ذاته سبحانه رحمة و علم، و اسعان كلّ شيئ. «فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ» علمت منهم التّوبة و اتّباع سبيلك. و سبيل اللّه سبيل الحقّ الّذى دعا عباده إليه، و فى هذا دلالة على أنّ قبول التّوبة و إسقاط العقاب عندها (4) تفضّل من اللّه تعالى، إذ لو كان واجبا لما احتيج فيه إلى الدّعاء و السّؤال‏} «وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ» أي: العقوبات، سمّاها سيّئات اتّساعا، أو: جزاء السّيّئات، فحذف المضاف‏} «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنََادَوْنَ» يوم القيمة فيقال لهم «لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ» (5) و التّقدير: لمقت اللّه أنفسكم أكبر «مِنْ مَقْتِكُمْ من أنفسكم» اليوم فاستغنى بذكرها مرّة. و «إِذْ تُدْعَوْنَ» منصوب بالمقت الأوّل و المعنى أنّه يقال لهم يوم القيمة: كان اللّه يمقت أنفسكم الأمّارة (6) بالسّوء و الكفر، حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأبون و تختارون عليه الكفر أشدّ ممّا تمقتونهنّ اليوم و أنتم فى النّار إذ أوقعتكم فيها باتّباعكم هواهنّ، و قيل معناه: لمقت اللّه إيّاكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض. و «إِذْ تُدْعَوْنَ» تعليل. و المقت أشدّ البغض، فوضع فى موضع أشدّ الإنكار «اِثْنَتَيْنِ» أي: إماتتين و إحيائتين‏ (7) ، أو موتين‏ (8) و حياتين، أراد (9) بالإماتتين: خلقهم أمواتا أوّلا، و إماتتهم عند انقضاء آجالهم، و بالإحيائتين‏ (10) : الإحياءة الأولى و إحياءة البعث، و قيل:

1-الكشاف: 4/152 2-الف: فالأصل 3-ب، هـ: التّميز 4-عود الضّمير إلى التّوبة 5-ب: (لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ) الآية 6-الف: و الأمّارة 7-الف: إماتين و إحيائين 8-د، هـ: موتتين (9) الف، د، هـ: و أراد (10) الف، د: بالإحياتين

5

الإماتتان هما الّتى فى الدّنيا بعد الحيوة، و الّتى فى القبر قبل البعث. و الإحياءتان‏ (1) هما الّتى فى القبر للمسائلة و الّتى فى البعث «فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا» الّتى اقترفناها فى الدّنيا «فَهَلْ إِلى‏ََ خُرُوجٍ» أي: إلى نوع من الخروج «مِنْ سَبِيلٍ» قطّ، أو اليأس حاصل دون ذلك، فلا خروج و لا سبيل إليه‏} «ذََلِكُمْ» أي: ذلكم الّذى أنتم فيه و أن لا سبيل لكم إلى الخروج بوجه من الوجوه بسبب أنّكم كفرتم بالتّوحيد و آمنتم بالإشراك «فَالْحُكْمُ لِلََّهِ» حيث حكم عليكم بعذاب الأبد.

«آيََاتِهِ» أي: مصنوعاته الدّالّة على كمال قدرته و توحيده «وَ مََا يَتَذَكَّرُ» و ما يتفكّر فى حقيقتها (2) و لا يتّعظ بها «إِلاََّ مَنْ يُنِيبُ» أي: يرجع إلى اللّه و يقبل إلى طاعته؛ فإنّ المعاند لا سبيل إلى تذكّره و اتّعاظه. }ثمّ قال لمن ينيب: «فَادْعُوا اَللََّهَ» أي: اعبدوه «مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ» 1-الف: الإحياتان 2-الف: (وَ مََا يَتَذَكَّرُ) فى حقيقتها

6

من الشّرك «وَ لَوْ كَرِهَ» ذلك أعدائكم الكفّار} «رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ، ذُو اَلْعَرْشِ، يُلْقِي اَلرُّوحَ» ثلاثة أخبار لقوله: هو، مترتّبة على قوله: «اَلَّذِي‏ (1) يُرِيكُمْ» ، أو أخبار مبتداء محذوف، و هى مختلفة تعريفا و تنكيرا. و رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ مثل قوله: ذِي اَلْمَعََارِجِ و هى مصاعد (2) الملائكة إلى أن تبلغ العرش، و هى دليل على عزّته و ملكوته. و عن سعيد بن جبير (3) : سماء فوق سماء، و العرش فوقهنّ‏ (4) . و قيل: هى درجات ثوابه الّتى ينزلها أنبياؤه و أولياؤه فى الجنّة، و قيل: هو عبارة عن رفعة شأنه و علوّ سلطانه، كما أنّ ذا العرش عبارة عن ملكه «يُلْقِي اَلرُّوحَ» الّذى هو سبب الحيوة للقلب «مِنْ أَمْرِهِ» يريد الوحى الّذى هو أمر بالخير، و قيل: إنّ الرّوح جبرئيل‏ (5) «لِيُنْذِرَ» اللّه و الملقى إليه، و هو الرّسول أو الرّوح، و قرئ: لتنذر بالتّاء؛ لأنّ الرّوح مؤنّث‏ (6) ، أو على خطاب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله. «يَوْمَ اَلتَّلاََقِ» يوم القيمة؛ لأنّ الخلائق تلتقى فيه، أو يلتقى فيه أهل السّماء (7) أهل الأرض و الأوّلون و الآخرون، و المعنى: أنّهم كانوا يظنّون إذا استتروا أنّ اللّه لا يراهم، فهم اليوم صائرون من البروز إلى حال لا يتوهّمون ذلك. } «لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ» حكاية لما يسئل عنه فى ذلك اليوم و لما يجاب به؛ أي: ينادى مناد:

1-الف: هو الّذى 2-أي: ما يصعد به إلى العلوّ و الشّاهق 3-هو أبو عبد اللّه سعيد بن جبير بن هشام الأسدىّ الكوفىّ، أحد أعلام التّابعين، أخذ عن عبد اللّه بن عبّاس، أقام فترة بإصبهان ثمّ عاد إلى العراق، و خرج مع عبد الرّحمن بن الأشعث على عبد الملك بن مروان، و هرب بعد الهزيمة إلى مكّة فاعتقله خالد بن عبد اللّه القسرىّ وفيات الأعيان: 2/371 4-الكشّاف: 4/156 5-فى هامش نسخة ب: لفظ (يُلْقِي) و هو فى الإلقاء و هو بالفارسيّة (انداختن) يدلّ على أنّ الرّوح الملقى إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله غير جبرئيل-عليه السّلام-و يظهر من ملاحظة هذه الآية و غيرها من الآيات الشّريفة و فى الأحاديث الواردة عن أهل البيت (ع) أنّ الرّوح الملقى إلى الأنبياء-عليهم السّلام-هو روح القدس و هو الرّوح الخامس الّذى يكون فى الأنبياء. 6-الف: يؤنث. و الرّوح كلمة مؤنّثة راجع لسان العرب: 5/355 7-فى الكشاف: أهل السماء و أهل الأرض

7

لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ ؟فيجيبه أهل الحشر (1) : «لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ» أو يكون المنادى هو المجيب. و لمّا قرّر (2) أنّ الملك للّه وحده فى ذلك اليوم، عدّد نتائج ذلك، و هى أنّ «كلّ نفس تجزى بِمََا كَسَبَتْ» ، و أن لا ظلم من أحد على أحد، و لا ينقص من ثواب أحد و لا يزاد فى عقاب أحد، و أنّ الحساب لا يبطئ؛ لأنّه سبحانه لا يشغله حساب عن حساب. }و «اَلْآزِفَةِ» الدّانية، و هى القيامة؛ لأنّ كلّ ما هو آت قريب دان. و «كََاظِمِينَ» نصب على الحال من أصحاب القلوب؛ لأنّ المعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها، و يجوز أن يكون حالا من القلوب و أنّ القلوب كاظمة على كرب و غمّ فيها مع بلوغها الحناجر. و لمّا وصفها بالكظم‏ (3) الّذى هو من أوصاف العقلاء، جمع كاظم جمع سلامة. و «يُطََاعُ» مجاز فى الشّفيع لأنّ الطّاعة لا تكون إلاّ لمن فوقك. و الخائنة مصدر بمعنى الخيانة، كالعافية بمعنى المعافاة، أو صفة للنّظرة، و المراد: استراق النّظر إلى ما لا يحلّ. }و قوله «يَعْلَمُ خََائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ» خبر من أخبار «هُوَ» فى قوله «هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمْ» مثل «يُلْقِي اَلرُّوحَ» و لكن قد علّل سبحانه يلقى الرّوح بقوله «لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاََقِ» ثمّ استطرد ذكر أحوال يوم التّلاق إلى قوله «وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ» فبعد لذلك عن أخواته «وَ اَللََّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» لاستغنائه عن الظّلم «و الّذين تدعون» قرئ بالتّاء و الياء يعنى: آلهتهم «لاََ يَقْضُونَ بِشَيْ‏ءٍ» و هذا تهكّم بهم؛ لأنّ ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه: يقضى أو لا يقضى.

1-د: المحشر 2-الف: قدّر 3-د: بالكاظم جمع

8

«هُمْ» فى «كََانُوا هُمْ» فصل، و الفصل لا يقع إلاّ بين معرفتين، فالوجه هنا: أنّ «أَشَدَّ مِنْهُمْ» ضارع المعرفة فى أنّه لا يدخله الألف و اللاّم، فأجرى مجراه، و قرئ: أشدّ منكم قوّة .

و المراد بالآثار حصونهم و قلاعهم و عددهم ممّا يوصف بالشّدّة} «فَقََالُوا» هذا (1) «سََاحِرٌ كَذََّابٌ» فسمّوا السّلطان المبين سحرا و كذبا بِالْحَقِّ أي: بالدّين الحقّ أو بالنّبوّة «قََالُوا اُقْتُلُوا» عن ابن عبّاس: أي: أعيدوا عليهم القتل، كالّذى كان أوّلا. يريد أنّ هذا قتل غير القتل الأوّل «فِي ضَلاََلٍ» أي: ضياع و ذهاب لم يجد عليهم‏} «وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ» فيه دلالة على خوف فرعون من موسى-عليه السّلام-و من دعوته ربّه و إنّ قوله «ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى‏ََ» تمويه منه على قومه و إيهام أنّهم كانوا هم المشيرين عليه بأن لا يقتله، و ما كان يكفّه عن ذلك إلاّ ما فى نفسه من الفزع. و قرئ: و أن يظهروا بالواو و فتح الياء «الفسادُ» بالرّفع و المعنى: أنّى أخاف فساد دينكم و دنياكم معا.

1-الف: هو

9

«مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ» صفة لرجل، أو صلة ليكتم؛ أي: يكتم إيمانه من آل فرعون، و اسمه: حبيب أو خربيل‏ (1) أو خزبيل «أَنْ يَقُولَ» لأن يقول، أي: أ ترتكبون قتل رجل بأن يقول الكلمة الصّادقة الّتى نطق بها، و هى قوله «رَبِّيَ اَللََّهُ» مع أنّه أحضر لتصحيح قوله بيّنات عدّة من عند من نسب إليه الرّبوبيّة، و هو ربّكم لا ربّه وحده. استدرجهم إلى الاعتراف به، ثمّ احتجّ عليهم على طريقة التّقسيم بأن قال: لا يخلو من أن يكون صادقا أو كاذبا فـ إِنْ يَكُ كََاذِباً «فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ» أي: يعود عليه ضرر كذبه «وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ» و فى ذلك البعض هلاككم. و هذا كلام من ينصف فى مقاله ليسمع منه؛ لأنّه حين فرضه صادقا فقد أثبت أنّه صادق فى جميع ما يعد، و لكنّه أردفه يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ ليهضمه بعض حقّه فى الظّاهر، و ليريهم أنّه ليس بكلام من يتعصّب له‏} «ظََاهِرِينَ فِي اَلْأَرْضِ» أي:

1-د: حربيل، هـ: حزبيل

10

عالين فى أرض مصر على بنى إسرائيل «قََالَ فِرْعَوْنُ مََا أُرِيكُمْ إِلاََّ مََا أَرى‏ََ» أي: ما أشير عليكم برأى إلاّ بما أرى من قتله، يعنى: لا أستصوب إلاّ قتله، و هذا الّذى تقولونه غير صواب «وَ مََا أَهْدِيكُمْ» بهذا الرّأى: (1) «إِلاََّ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ» و الصّواب عندى‏} «مِثْلَ يَوْمِ اَلْأَحْزََابِ» أي: مثل أيّامهم؛ لأنّه لمّا أضافه إلى الأحزاب و فسّر الأحزاب بقوم نوح و عاد و ثمود و لم يلتبس أنّ كلّ حزب منهم كان له يوم دمار، اقتصر على الواحد من الجمع؛ لأنّ المضاف إليه أغنى عن ذلك؛ كقوله:

كلوا فى بعض بطنكم تعفّوا

، و «دأبهم» دءوبهم فى عملهم من الكفر و التّكذيب و المعاصي. و كون ذلك دائبا دائما منهم لا يفترون عنه، و لا بدّ من حذف مضاف أي: مثل جزاء دأبهم، و إنّما انتصب مثل الثّاني بأنّه عطف بيان لمثل الأوّل؛ لأنّ آخر ما تناولته الإضافة قوم نوح. و لو قلت: أهلك اللّه الأحزاب: قوم نوح و عاد و ثمود، لم يكن إلاّ عطف بيان لإضافة قوم إلى أعلام فسرّى ذلك الحكم إلى أوّل ما تناولته الإضافة. } «وَ مَا اَللََّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبََادِ» فتدميرهم كان عدلا منه؛ إذ (2) استوجبوه بأعمالهم. و التّنادى: ما حكاه اللّه فى سورة الأعراف من قوله: «وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ (3) » «وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ (4) » و قيل: ينادى بعض الظّالمين بعضا بالويل و الثّبور و قيل: ينادى فيه‏ «كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ‏ (5) » . } «يَوْمَ تُوَلُّونَ» أي: يوم تعرضون عن النّار «مُدْبِرِينَ» فارّين مقدّرين أنّ الفرار ينفعكم‏} «يُوسُفُ» هو يوسف بن 1-د، هـ: بهذا الّذى أقوله 2-الف، هـ: إذا 3-الأعراف: 44 4-الأعراف: 50 5-الإسراء: 71

11

يعقوب، قيل: إنّ فرعون موسى هو فرعون يوسف، عمّر إلى زمنه، و قيل: هو فرعون آخر «كَذََلِكَ» أي: مثل ذلك الضّلال «يُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ» على نفسه كافر «مُرْتََابٌ» شاكّ فى التّوحيد و نبوّة الأنبياء.

«اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ» بدل من قوله: مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ؛ لأنّه فى معنى كلّ مسرف. و فاعل كَبُرَ ، ضمير مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ على اللّفظ، و يجوز أن يكون اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ مبتداء، و يكون قوله: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ على حدّ قولك: «نعم رجلا زيد» و المخصوص بالذّمّ محذوف، و هو جدالهم و تكون الجملة خبر المبتدا. و لا يكون جدالهم فاعلا لكبر، فيمتنع حذفه على ما ذكره جار اللّه‏ (1) . و قرئ: «قلب» بالتّنوين، و جاز وصف القلب بالتّكبّر و التّجبّر؛ لأنّه موضعهما و منبعهما، كما قال سبحانه‏ «فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» و الآثم هو الجملة، أو يكون على حذف المضاف؛ أي: على كلّ ذى قلب متكبّر، و من قرأ على الإضافة فالمعنى: يطبع اللّه 1-الكشّاف: 4/167 ط دار الكتاب العربىّ-بيروت

12

على القلوب إذا كانت قلبا من كلّ متكبّر، و حذف «كلّ» لتقدّم ذكره، كما جاء فى المثل: «ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة» فحذف كلّ لتقدّم ذكره. }و «الصّرح» البناء الظّاهر الّذى لا يخفى على النّاظر و إن بعد، من صرح الشّي‏ء: إذا ظهر (1) . و «هامان» وزير فرعون و صاحب أمره. }و «أَسْبََابَ اَلسَّمََاوََاتِ» طرقها و أبوابها و ما يؤدّى إليها، و كلّ ما أوصلك إلى شيئ فهو سبب إليه كالرّشاء (2) و نحوه. و فائدة التّكرير أنّه لمّا أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السّموات أبهمها ثمّ أوضحها. «فَأَطَّلِعَ» قرئ بالرّفع و النّصب، فالرّفع للعطف على أبلغ، و النّصب على جواب التّرجّى تشبيها للتّرجّى بالتّمنّى. «وَ كَذََلِكَ» أي: و مثل ذلك التّزيين و ذلك الصّدّ «زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ اَلسَّبِيلِ» و قرئ: صَدّ على البناء للفاعل، بمعنى أنّه صدّ نفسه أو صدّ غيره. «وَ مََا كَيْدُ فِرْعَوْنَ» فى إبطال ءايات موسى عليه السّلام «إِلاََّ فِي تَبََابٍ» أي: خسار لا ينفعه‏ (3) . }ثمّ عاد إلى ذكر نصيحة مؤمن آل فرعون، فأجمل لهم بأن قال: «أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ» ثمّ فسّر فافتتح بذمّ الدّنيا و تحقير شأنها؛ لأنّ الرّكون إليها أصل لكلّ شرّ و إثم، و جالب لسخط اللّه و عقابه، }ثمّ ثنّى بتعظيم الآخرة فإنّها دار القرار و الإقامة، ثمّ ذكر الأعمال السّيّئة و الحسنة و ما يستحقّ على كلّ واحدة منهما. و قوله «بِغَيْرِ حِسََابٍ» فى مقابل إلاّ مثلها، معناه: أنّ جزاء السّيّئة له حساب و تقدير فلا يزيد على المستحقّ، و أمّا جزاء العمل الصّالح فبغير تقدير و حساب، بل هو زائد على المستحقّ بما شئت من الزّيادة و الكثرة.

1-قال ابن فارس: الصّاد و الرّاء و الحاء أصل منقاس، يدلّ على ظهور الشّي‏ء و بروزه. معجم مقاييس اللّغة: 3/347 مادة (صرح) 2-الرّشاء: الّذى يتوصّل به إلى الماء. لسان العرب: 5/223 مادة (رشا) د، هـ: كالرّشاد 3-قال ابن فارس: التّاء و الباء كلمة واحدة، و هى التّباب، و هو الخسران. معجم مقاييس اللّغة: ج 1/341 مادة ( تبّ)

13

يقال: دعاه إلى الشّي‏ء و للشّيئ، كما قيل: هداه إلى الطّريق و للطّريق‏} «لَيْسَ لِي بِهِ» أي: بربوبيّته «عِلْمٌ» و المراد بنفي العلم نفى المعلوم، كأنّه قال: و أشرك به ما ليس بإله، و ما ليس كيف يصحّ أن يعلم إلها} «لاََ جَرَمَ» سياقه على مذهب البصريّين أن يجعل «لاََ» ردّا لما دعاه إليه قومه، و «جَرَمَ» فعل بمعنى حقّ، و أنّ مع ما فى حيّزه فاعله، أي: حقّ و (1) وجب بطلان دعوته، أو بمعنى كسب أي: كسب، ذلك الدّعاء إليه بطلان دعوته؛ على معنى أنّه ما حصل من ذلك إلاّ ظهور بطلان دعوته. و قيل: لاََ جَرَمَ نظير لا بدّ فعل من الجرم و هو القطع‏ (2) ، كما أنّ بدّا فعل من التّبديد و هو التّفريق‏ (3) ، فكما أنّ لا بدّ أنّك تفعل كذا، بمعنى: لا بدّ لك من فعله، فكذلك لا جرم أنّ لهم النّار، بمعنى: لا قطع لذلك، أي: يستحقّون النّار أبدا، لا انقطاع لاستحقاقهم و لا قطع لبطلان دعوة الأصنام، أي: لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقلب حقّا. و معناه: أنّ ما تدعوننى إليه ليس له دعوة إلى نفسه قطّ (4) ، و لا يدّعى إلهيّة (5) . و قيل: إنّه ليس له 1-د: أو 2-معجم مقاييس اللّغة: 1/445 مادة (جرم) 3-قال ابن فارس: بدّ، الباء و الدّال فى المضاعف أصل واحد، و هو التّفرّق و تباعد ما بين الشّيئين. معجم مقاييس اللّغة: 1/176 مادة (بدّ) 4-الف و هـ: ليس له دعوة قطّ 5-د: الإلهية

14

استجابة دعوة تنفع فى الدّنيا و لا فى الآخرة، أو دعوة مستجابة. جعل الدّعوة الّتى لا منفعة لها كلا دعوة، أو سمّيت الاستجابة باسم الدّعوة، كما سمّى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء فى قولهم: كما تدين تدان. } «فَسَتَذْكُرُونَ» عند نزول العذاب بكم أو يوم القيامة صحّة «مََا أَقُولُ لَكُمْ» من النّصح. و أسلّم «أَمْرِي إِلَى اَللََّهِ» و أتوكّل عليه‏}} «اَلنََّارُ» بدل من سُوءُ اَلْعَذََابِ ، أو خبر مبتداء محذوف؛ أي: هو النّار، أو: مبتداء خبره «يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا» أي: يعذّبون بها فى هذين الوقتين، و فيما بين ذلك اللّه أعلم بحالهم: فأمّا أن يعذّبوا بجنس آخر من العذاب، أو ينفّس عنهم. فإذا قامت القيامة قيل لهم: «اُدخُلوا» يا «آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ» عذاب جهنّم. و قرئ: أَدْخِلُوا ؛ أي: يقال لخزنة جهنّم: أدخلوهم‏ (1) . و فى هذه دلالة على صحّة عذاب القبر.

1-قال أبو زرعة: قرأ نافع و حمزة و الكسائي و حفص: (اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ) بقطع الألف و كسر الخاء، على جهة الأمر للملائكة بإدخالهم. يقال للملائكة: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ) فيكون (آلَ فِرْعَوْنَ) نصبا بوقوع الفعل عليهم... و قرأ الباقون: (السّاعة ادخُلوا) موصولة على الأمر لهم بالدّخول، المعنى وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ نقول: ادخلوا يا آلَ فِرْعَوْنَ .

حجة القراءات: 663

15

و اذكر وقت تحاجّهم فى النّار «تَبَعاً» أي: أتباعا، جمع تابع، و مثله: خدم جمع خادم، أو ذوى تبع؛ أي: أتباع، أو هو وصف بالمصدر. }و «كُلٌّ» معرفة و التّنوين‏ (1) عوض من المضاف إليه؛ أي: كلّنا فيها} «لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ» و لم يقل: لخزنتها، لأنّ فى ذكر جهنّم تهويلا. و يحتمل أن يكون جهنّم هى أبعد النّار قعرا، من قولهم: بئر جهنّام: بعيدة القعر. } «أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ» إلزام للحجّة و توبيخ «قََالُوا فَادْعُوا» أنتم، فإنّا لا ندعوا إلاّ بإذن اللّه و لم يؤذن لنا فيه.

أي: نغلّب «رُسُلَنََا» فى الدّارين بالظّفر على مخالفيهم و بالحجّة. و لو غلبوا فى 1-ب: فيه

16

بعض الأحايين فالعاقبة لهم. و اليوم الثّاني بدل من الأوّل. و «اَلْأَشْهََادُ» : جمع شاهد، و هم الملائكة و الأنبياء و الأولياء. }و قرئ: «لاََ يَنْفَعُ» بالتّاء و الياء (1) . }و المراد بـ «اَلْهُدى‏ََ» ما آتاه اللّه فى باب الدّين من المعجزات و التّوراة و الشّرائع «وَ أَوْرَثْنََا» و تركنا على «بَنِي إِسْرََائِيلَ» من بعده «اَلْكِتََابَ» أي: التّوراة} «هُدىً وَ ذِكْرى‏ََ» أي: إرشادا و تذكرة، و هما مفعول لهما أو حالان «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ» فى ضمان‏ (2) نصرة رسله، و استشهد بحال موسى و نصرته على فرعون و جنوده و إبقاء آثار هداه فى بنى إسرائيل، فإنّ اللّه ينصرك كما نصره. «وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» تعبّده سبحانه بالدّعاء و الاستغفار ليزيد فى درجاته و يصير سنّة لأمّته‏} «إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاََّ كِبْرٌ» أي: تكبّر، و هو إرادة التّقدّم و الرّياسة و أن لا يكون أحد (3) فوقهم و لذلك عادوك و دفعوا معجزاتك، و ذلك أنّ النّبوّة تحتها كلّ ملك و رياسة، أو إرادة أن تكون لهم النّبوّة دونك. «مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ» أي: ببالغي موجب الكبر و مقتضيه‏ (4) و هو متعلّق إرادتهم من الرّياسة أو النّبوّة «فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» من شرّهم «إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ» لأقوالهم، «اَلْبَصِيرُ» بأحوالهم، و فيه تهديد. }و لمّا كان جدالهم و حجاجهم فى آيات اللّه مشتملا على إنكار البعث حجّوا بخلق «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» لأنّهم كانوا يقرّون بأنّه سبحانه خالقهما، و خلق النّاس بالقياس إليهما أهون. }ثمّ ضرب «اَلْأَعْمى‏ََ وَ اَلْبَصِيرُ» مثلا للمحسن و المسيئ. و قرئ: «يتذكّرون» بالياء و التّاء (5) . } «لاََ رَيْبَ فِيهََا» لا بدّ من مجيئها (6) و ليس بمرتاب فيها؛ لأنّه لا بدّ من الجزاء. } «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» إذا اقتضت المصلحة إجابتكم. و قيل معناه: ادعوني أثبتكم‏ (7) . و فى الحديث :

1-حجّة القراءات: 643 2-هـ: زمان 3-زيادة فى ب و هـ 4-د و هـ: مقتضاه. و فى الكشّاف: 4/173: مقتضيه 5-قرأ عاصم و حمزة و كسائى بالتّاء على الخطاب و قرأ الباقون بالياء، إخبارا عن الكفّار. حجّة القراءات: ص 634 6-الف: حجّتها 7-رواه الزّمخشرىّ عن تفسير مجاهد، الكشّاف: 4/175 و رواه الطّبرسىّ فى الجمع عن ابن عبّاس

17

الدّعاء هو العبادة، و قرء هذه الآية. 5- و عن الباقر عليه السّلام : هو الدّعاء و أفضل العبادة الدّعاء.

«مُبْصِراً» من الإسناد المجازىّ و معناه: لتبصروا فيه. «إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ» لا يوازنه فضل. و كرّر ذكر «اَلنََّاسِ» تخصيصا بكفران النّعم بهم، و أنّهم هم الّذين لا يشكرونه. } «ذََلِكُمُ» المعلوم المختصّ بهذه الأفعال‏ (1) هو «اَللََّهُ رَبُّكُمْ خََالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» و هى أخبار مترادفة، أي: هو الجامع لهذه الأوصاف من الإلهيّة و الرّبوبيّة و إنشاء الأشياء و الوحدانيّة.

1-قال الزّمخشرىّ: (ذََلِكُمُ) المعلوم المتميّز بالأفعال الخاصّة الّتى لا يشاركه فيها أحد. الكشّاف: 4/176

18

«فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ» فكيف تصرفون‏ (1) عن عبادته إلى عبادة الأصنام. }ثمّ ذكر أنّ كلّ من جحد «بِآيََاتِ اَللََّهِ» أفك، كما أفكوا. ثمّ وصف نفسه بأفعال أخر خاصّة به؛ }و هى أنّه جعل «اَلْأَرْضَ» مستقرّا «وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً» أي: قبّة، و مضارب العرب أبنيتهم؛ لأنّ السّماء فى منظر العين كالقبّة المضروبة على الأرض. } «فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ» الطّاعة من الشّرك فى دعائه و عبادته، قائلين:

«اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» . } «أَنْ أُسْلِمَ» أي: أستسلم لأمر ربّ «اَلْعََالَمِينَ» . } «لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ‏ (2) » متعلّق بفعل محذوف، و التّقدير: ثمّ يبقيكم لتبلغوا، و كذلك «لِتَكُونُوا شُيُوخاً» ، و يفعل ذلك «لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى» و هو وقت الموت، أو يوم القيمة. و قوله «مِنْ قَبْلُ» يريد من قبل الشّيخوخة، أو من قبل هذه الأحوال. «وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» هذه الأغراض المذكورة و تتفكّرون فى العبر و الحجج. } «فَإِذََا قَضى‏ََ أَمْراً فَإِنَّمََا» يكوّنه من غير كلفة. جعل هذا نتيجة من قدرته على الإحياء و الإماتة، و ساير ما ذكر من أفعاله الدّالّة على أنّه لا يمتنع عليه شى‏ء من المقدورات، فكأنّه قال: فلذلك الاقتدار إذا قضى أمرا تيسّر له، و لم يمتنع عليه، و كان أهون شى‏ء و أسرعه.

1-قال ابن فارس: أفك، الهمزة و الفاء و الكاف أصل واحد، يدلّ على قلب الشّي‏ء و صرفه عن جهته. يقال أفك الشّي‏ء و أفك الرّجل إذا كذب. و الإفك الكذب. معجم مقاييس اللّغة: 1/118 2-قال ابن فارس: شدّ الشّين و الدّال أصل واحد يدلّ على قوّة فى الشّي‏ء... و الأشدّ: العشرون، و يقال أربعون سنة.

معجم مقاييس اللّغة: 3/180-179

19

«أَنََّى يُصْرَفُونَ» أي من أىّ جهة يقلبون عن الحقّ إلى الضّلال. } «إِذِ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ» المعنى على إذا: لأنّ إخباره سبحانه لمّا كانت متيقّنة، عبّر عن الأمور المستقبلة فيها بلفظ ما قد كان، و وجد. و «يُسْحَبُونَ‏ (1) » حال، } «فِي اَلْحَمِيمِ» فى الماء الّذى انتهت حرارته «ثُمَّ فِي اَلنََّارِ يُسْجَرُونَ‏ (2) » و يقذفون فيها، و توقد بهم. } «بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً» أي: تبيّن لنا أنّهم لم يكونوا شيئا، و ما كنّا نعبد بعبادتهم شيئا «كَذََلِكَ» أي: مثل ضلال آلهتهم عنهم، يضلّهم اللّه عن آلهتهم‏ (3) حتّى لو طلبوها أو طلبتهم لم يتصادفوا. } «ذََلِكُمْ» الإضلال بسبب ما كان لكم من الفرح «فِي اَلْأَرْضِ» و المرح «بِغَيْرِ اَلْحَقِّ» و هو الشّرك و عبادة الأوثان.

«فَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ» مثويكم‏ (4) ، أو (5) جهنّم.

1-سحب: جرّ شى‏ء مبسوط و مدّه. معجم مقاييس اللّغة: 3/142 2-قال الزمخشرىّ: يُسْجَرُونَ من سجر التّنور، إذا ملأه بالوقود... و معناه أنّهم فى النّار فهى محيطة بهم، و هم مسجورون بالنّار مملوءة بها أجوافهم. الكشّاف: 4/179-178 3-الف: يضلّوهم عن آلهتهم 4-ثوى: الإقامة، و مثويكم أي: مقامكم و منزلكم. المصباح المنير: مادة ثوى 5-ب: أي:

20

الأصل فإن نرك‏ (1) . و ما مزيدة لتأكيد معنى الشرط، و لذلك ألحقت النّون بالفعل.

لا يقال: إن تكرمنّى أكرمك، و لكن: إمّا تكرمنّى أكرمك‏ (2) . و قوله «فَإِلَيْنََا يُرْجَعُونَ» يتعلّق بـ نَتَوَفَّيَنَّكَ ، و جزاء نُرِيَنَّكَ محذوف و تقديره: فَإِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب فى حيوتك و هو القتل يوم بدر فذاك، أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن يحلّ لهم ذلك، فَإِلَيْنََا يُرْجَعُونَ يوم القيمة، فنفعل‏ (3) بهم ما يستحقّونه‏ (4) و لا يغوثوننا. } «مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنََا عَلَيْكَ» ذكرهم و أخبارهم «وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ» ذكرهم. } «لِتَرْكَبُوا مِنْهََا» إلى الحجّ، و الغزو، و الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم، و هذه أغراض دينية يتعلّق بها إرادة الحكيم، فأمّا الأكل فمن جنس المنافع المباحة الّتى لا يتعلّق بها إرادته. و على الأنعام‏} «وَ عَلَى اَلْفُلْكِ‏ (5) » فى البرّ و البحر} «تُحْمَلُونَ» . «`وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ» أي: حججه و بيّناته، «فَأَيَّ آيََاتِ اَللََّهِ تُنْكِرُونَ» توبيخ لهم على الجحد.

1-ب: نُرِيَنَّكَ . 2-أي: ألا ترى أنّ المتكلّم لا يقول: إن تكرمنى أكرمك، و لكن يقول: إمّا تكرمنى أكرمك. 3-ب، هـ: نفعل 4-و فى الكشّاف: ننتقم منهم أشدّ الانتقام. الكشّاف 4/180 5-الفلك، بالضّمّ: السّفينة، تذكر و تؤنث و تقع على الواحد و الإثنين و الجمع. لسان العرب: 10/324

21

«آثار» هم: أبنيتهم العظيمة التي بنوها، و قصورهم و مصانعهم و قيل مشيهم بأرجلهم لعظم أجرامهم «فَمََا أَغْنى‏ََ» ما نافية، أو استفهامية فى محلّ نصب، و ما الثّانية مصدريّة أو موصولة فى محلّ رفع، معناه: أىّ شى‏ء أغنى «عَنْهُمْ» مكسوبهم أو كسبهم.

«فَرِحُوا بِمََا عِنْدَهُمْ» من العلم. قيل فيه وجوه: أحدها: أنّه ورد على طريق التّهكّم كما فى قوله: «بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ (1) » و علمهم فى الآخرة أنّهم كانوا يقولون: لا نبعث، و كانوا يفرحون بذلك و يدفعون به علم الأنبياء. و الآخر: أنّ المراد علم الفلاسفة، كانوا يصغّرون علم الأنبياء إلى علمهم. و عن سقراط أنّه قيل ائت موسى «عليه السّلام» و كان فى زمانه فقال: نحن قوم مهذّبون فلا حاجة بنا إلى من يهذّبنا (2) . و قيل إنّ الفرح للرّسل، و المعنى: أنّ الرّسل لما رأوا استهزاؤهم بالحقّ و جهلهم فرحوا بما أوتوا من العلم و شكروا اللّه عليه.

(وَ حََاقَ) (3) بالكافرين جزاء جهلهم و استهزائهم و قيل: إنّ المراد علمهم بأمور الدّنيا، كما قال:

(يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) (4) فلمّا جائهم الرّسل بعلوم الدّيانات لم يلتفتوا إليها، إذ كانت باعثة على رفض الشّهوات و ترك الدّنيا، و اعتقدوا أن لا علم أنفع من علمهم ففرحوا (5) به، } «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ» أي لم يصحّ أن ينفعهم إيمانهم «لَمََّا رَأَوْا» بأس اللّه «سُنَّتَ اَللََّهِ» 1-النمل: 66 2-ب، هـ: يهدينا 3-و هو نزول الشي‏ء بالشي‏ء، يقال حاق به السوء يحيق. معجم مقاسيس اللغة 2/125 4-الروم: 7 5-د، هـ. بها

22

بمنزلة وعد اللّه، و نحو ذلك من المصادر المؤكّدة. و «هُنََالِكَ» مكان مستعار للزّمان أي: و خسروا وقت رؤية البأس. و كذلك قوله: «وَ خَسِرَ هُنََالِكَ اَلْمُبْطِلُونَ‏ (1) » بعد قوله: «فَإِذََا جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ» أي: خسروا وقت مجى‏ء أمر اللّه أو وقت القضاء بالحقّ.

1-غافر: 78

23

سورة حم «السجدة»

مكّيّة. أربع و خمسون آية كوفىّ، اثنان‏ (1) بصرىّ. عدّ الكوفىّ: «حم» آية، «عََادٍ وَ ثَمُودَ» آية. 14- و فى حديث أبىّ : «و من قرأ حم السّجدة أعطى من الأجر بعدد كلّ حرف منها عشر حسنات» 6- و عن الصّادق عليه السّلام : «من قرأ حم السّجدة كانت له نورا يوم القيمة مدّ بصره، و سرورا، و عاش فى هذه الدّنيا محمودا مغبوطا (2) »

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

} «تَنْزِيلٌ» مبتدأ و «كِتََابٌ» خبره. أو تَنْزِيلٌ خبر مبتداء محذوف، و كِتََابٌ بدل من تَنْزِيلٌ أو خبر بعد خبر «قُرْآناً عَرَبِيًّا» نصب على المدح. أي: أعنى بالكتاب المفصّل قرآنا بهذه الصّفة. و قيل: نصب على الحال‏ (3) ، أي: فُصِّلَتْ آيََاتُهُ فى حالكونه قُرْآناً عَرَبِيًّا «لِقَوْمٍ» 1-الف، د: اثنتان 2-ب: مغبوطا محمودا 3-الف: أو أي: ـ

24

عرب «يَعْلَمُونَ» ما نزّل عليهم من الآيات المفصّلة المبيّنة بلسانهم العربىّ لا يلتبس عليهم شى‏ء منه. و تعلّق اللاّم بـ فُصِّلَتْ أو بـ تَنْزِيلٌ ، أي: فُصِّلَتْ آيََاتُهُ لهم، أو تَنْزِيلٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ لأجلهم. و أجود منهما أن يكون صفة مثل ما قبله و ما بعده، أي: قُرْآناً عَرَبِيًّا كائنا لقوم عرب لئلاّ يفرق بين الصّفات و الصّلات. } «بَشِيراً» يبشّر المؤمن بما تضمّنه من الوعد، «وَ نَذِيراً» ينذر الكافر بما فيه من الوعيد. «فَهُمْ لاََ يَسْمَعُونَ» لا يقبلون و لا يطيعون. } «قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ» أي: أغطية «مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ» فلا نفقه ما تقول «وَ فِي آذََانِنََا» ثقل و صمم عن استماع القرءان. «وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ» ساتر و حاجز منيع. و هذه تمثيلات لبنوّ (1) قلوبهم عن قبول الحقّ «فَاعْمَلْ» على دينك «إِنَّنََا عََامِلُونَ» على ديننا، أو فَاعْمَلْ فى إبطال أمرنا، إنّا عََامِلُونَ فى إبطال أمرك. و الفائدة في زيادة (من) في قوله (وَ مِنْ بَيْنِنََا) أنّه لو قال: و بيننا و بينك حجاب، لكان المعنى: أنّ حجابا حاصل‏ (2) وسط الجهتين. و معنى مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ : أنّ الحجاب ابتداء منّا و ابتداء منك، فالمسافة (3) المتوسّطة بجهتك و جهتنا مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها. }و قوله: «إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» جواب لقولهم (قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ) لأنّ المعنى: أنّى لست بملك، و إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ و قد أوحى إلىّ دونكم، و إذا صحت بالوحى نبوّتى، وجب عليكم اتّباعى. «فَاسْتَقِيمُوا» فاستووا إِلَيْهِ بالتوحيد و إخلاص العبادة (4) «وَ اِسْتَغْفِرُوهُ» من الشّرك. و خصّ من أوصاف المشركين منع الزّكوة مقرونا بالكفر بالآخرة، لأنّ أحبّ الأشياء إلى الإنسان ماله، فإذا بذله للّه دلّ ذلك على ثباته فى الدّين، و صدق نيّته.

و فيه حثّ شديد على أداء «الزّكوة» ، و تخويف من منعها حيث جعله مقرونا بالكفر 1-أي: تجافى. العين: مادة (ن ب و) . 2-د: حجابنا. 3-الف، د، هـ: فالفراغ لجهتك. و فى الكشاف 4/185: فالمسافة المتوسّطة لجهتنا وجهتك. 4-د، هـ: الإخلاص بالعبادة.

25

«بِالْآخِرَةِ» ... } «لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ» أي: غير مقطوع، بل هو متّصل دائم، أو هو خالص من المنّة.

«أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ» استفهام تعجيب أي: كيف تستجيزون أن تكفروا بمن «خَلَقَ اَلْأَرْضَ» فِي مقدار «يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدََاداً (1) » أمثالا و أشباها تعبدونهم «ذََلِكَ» الّذي قدر على الخلق «رَبُّ اَلْعََالَمِينَ» و مالك التّصرّف فيهم‏} «وَ جَعَلَ فِيهََا» أي: فى الأرض جبالا «رَوََاسِيَ» أي: ثوابت «مِنْ فَوْقِهََا» جعلها فوق الأرض ليكون منافعها حاصلة لمن طلبها.

«وَ بََارَكَ فِيهََا» و أكثر خيرها، «وَ قَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا» أي: أرزاق أهلها، و منافعهم و معايشهم فِي تتمّة «أَرْبَعَةِ أَيََّامٍ» من حين ابتداء الخلق، كأنّه قال: كلّ ذلك فِي أَرْبَعَةِ أَيََّامٍ كاملة مستوية 1-النّد: ما كان مثل الشي‏ء يضاوه فى أموره. العين: مادة (ندّ)

26

بلا زيادة (1) و لا نقصان. و قرئ: «سَوََاءً» بالحركات الثّلث، فالجرّ على الوصف الأيّام، و النّصب على: استوت سواء، أي: استواء. و الرّفع على: هى سوآء، و تعلّق قوله «لِلسََّائِلِينَ» بمحذوف؛ فكأنّه قال: هذا الحصر لأجل من سأل: في كم خلقت الأرض و ما فيها؟أو يقدّر أي: قَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا لأجل الطّالبين لها، المحتاجين إليها من المقتاتين. } «ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ إِلَى اَلسَّمََاءِ» من قولك: استوى إلى مكان كذا، إذا توجّه إليه توجّها لا يلوى على شى‏ء. و هو من الاستواء الذي هو ضدّ الاعوجاج، و نحوه قولهم: استقام إليه و امتدّ إليه. و منه قوله:

«فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ» و المعنى: ثمّ دعاه داعى الحكمة إلى خلق السّماء بعد خلق الأرض و ما فيها من غير صارف يصرفه عن ذلك. و معنى أمر السّماء و الأرض بالإتيان، و قولهما «أَتَيْنََا طََائِعِينَ» : أنّه أراد تكوينهما و إنشائهما فلم تمتنعا عليه، و وجدتا كما أرادهما. و ليس هناك أمر على الحقيقة و لا جواب، و هو من المجاز الّذى يسمّى التّمثيل، بمعنى أنّهما كانتا كالمأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع. و خلق سبحانه جرم الأرض غير مدحوّة (2) ، ثمّ دحيها بعد خلق السّماء كما قال: «وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا (3) » فالمعنى: ائتيا على ما ينبغى أن تأتيا (4) من الشّكل و الوصف آياتي يا أرض مدحوّة قرارا لسكّانك، و آياتي يا سماء سقفا مبنيّا عليهم. و معنى الإتيان الحصول و الوقوع‏ (5) ، كما يقال: أتى عمل فلان مقبولا. و قوله:

«طَوْعاً أَوْ كَرْهاً» مثل للزوم تأثير قدرته فيهما. و انتصابهما على الحال أي: طائعتين أو مكرهتين. و لمّا خوطبن جعلن مجيبات و وصفن بالطّوع و الكره. قيل: «طََائِعِينَ» في موضع 1-زيادة في الف و ب 2-قال ابن الفارس: (د ح) الدال و الحاء أصل واحد يدل على اتساع و تبسط.

و قال الخليل: الدحو، البسط 3-النازعات: 30 4-د و هـ. عليه 5-راجع لسان العرب: 1/68-64

27

طائعات، نحو قوله‏ «وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (1) «رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ» 2 «فَقَضََاهُنَّ» يجوز أن يرجع الضّمير فيه‏ (3) إلى السّماء على المعنى، و يجوز أن يكون ضميرا مبهما مفسّرا بسبع سماوات. و الفرق بينهما أنّ «سَبْعَ سَمََاوََاتٍ» على الوجه الأوّل نصب على الحال، و في الثّاني نصب على التّميز. «وَ أَوْحى‏ََ» أي: خلق، أو: أمر «فِي كُلِّ سَمََاءٍ أَمْرَهََا» ما أمر به فيها و دبّره من خلق الملائكة و النّيّرات و غير ذلك، أو شأنها و ما يصلحها «وَ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ» يهتدى بها «وَ حِفْظاً» أي: و حفظناها حفظا من استراق السّمع بالثّواقب. و يجوز أن يكون مفعولا له، أي: و خلقنا المصابيح زينة و حفظا. } «فَإِنْ أَعْرَضُوا» بعد ما تتلوا عليهم من هذه الحجج الدّالّة على الوحدانيّة و القدرة، فحذّرهم أن تصيبهم «صاعقة» أي: عذاب شديد الوقع‏ (4) كأنّها صاعقة. } «إِذْ جََاءَتْهُمُ اَلرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ» يريد: أتوهم من كلّ جانب فلم يروا منهم إلاّ العتوّ. و قيل معناه: أنذروهم من وقائع اللّه فيمن قبلهم من الأمم، و من عذاب الآخرة؛ لأنّهم إذا أحذروهم‏ (5) ذلك فقد جاؤوهم بالوعظ من جهة الزّمان الماضي و ما جرى فيه على أمثالهم، و من جهة المستقبل و ما سيجرى عليهم. أن فى «أَلاََّ تَعْبُدُوا» بمعنى أي، أو مخفّفة من الثّقيلة. و أصله: بأنّه لا تعبدوا؛ أي: بأنّ الشّأن و الحديث قولنا لكم لا تعبدوا. و مفعول شاء محذوف؛ أي: «لَوْ شََاءَ رَبُّنََا» إرسال الرّسل «لَأَنْزَلَ مَلاََئِكَةً» ، و حقيقة القوّة زيادة القدرة، و هى فى الإنسان صحّة البنية و الاعتدال و الشّدّة و الصّلابة. } «وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ» كانوا يعرفون أنّها حقّ و لكنّهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة. و هو معطوف على «فَاسْتَكْبَرُوا» .

1-الأنبياء: 33 2-يوسف: 4 3-الف، د: منه 4-الف: الوقوع 5-الف، د: حذّروهم

28

«رِيحاً صَرْصَراً» عاصفة تصرصر أي: تصوّت. و الصّرة الصّيحة (1) . و قيل: باردة تحرق ببردها، من الصّر و هو البرد (2) الّذى يصرّ؛ أي: يجمع و يقبض‏ (3) . «نَحِسََاتٍ» قرئ بكسر الحاء و سكونها (4) ، يقال: نحس نحسا فهو: نحس. فالنّحس يجوز أن يكون مخفّف نحس، و أن يكون وصفا بالمصدر، نحو رجل عدل. و «عَذََابَ اَلْخِزْيِ» أضاف العذاب إلى الخزي، و هو الذّل و الهوان، على أنّه وصف للعذاب؛ كأنّه قال: عذاب خزى كما تقول: فعل السّوء، 1-قال أحمد بن فارس: الصّرة-شدّة الصّياح، معجم مقاييس اللّغة 3/284 2-قال أحمد بن فارس: البرد و الحرّ و هو الصّرّ، يقال: أصاب النّبت صرّ. إذا أصابه برد يضرّ به. معجم مقاييس اللّغة:

3/283 3-الف: يجمع و يقبّض. 4-قال أبو زرعة: قرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو (فى أيّام نحْسات) ساكنة الحاء، و قرأ الباقون (نَحِسََاتٍ) بكسر الحاء.

قال الكسائي و الفرّاء: هما لغتان بمعنى واحد، يقال يوم نحس و نحس. حجّة القراءات، ص/635

29

تريد الفعل السّيّئ. و الدّليل عليه قوله‏ (1) «وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَخْزى‏ََ» و هو أبلغ فى الوصف، فإنّ قولك: هو شاعر، و له شعر شاعر، بينهما بون‏ 2 «وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ» أي: دللناهم على طريقى الضّلالة و الرّشد، و بيّنّا لهم سبيلى الخير و الشّرّ، كقوله: «وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ‏ (3) » «فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمى‏ََ عَلَى اَلْهُدى‏ََ» فاختاروا الكفر على الإيمان و الضّلال على الرّشد، «فَأَخَذَتْهُمْ صََاعِقَةُ اَلْعَذََابِ» أي: قارعة (4) العذاب، و داهية (5) العذاب و «الهون» الهوان‏ (6) ، وصف به العذاب مبالغة، أو أبدله منه، و فى هذا حجّة بالغة على المجبرة. } «وَ يَوْمَ يُحْشَرُ» قرئ بالياء على البناء للمفعول‏ (7) . و «أَعْدََاءُ اَللََّهِ» بالرّفع، و يَحْشُرُ على البناء للفاعل و أعداءَ بالنّصب‏ (8) «فَهُمْ يُوزَعُونَ» يحبس أوّلهم على آخرهم، أي: يستوقف سوابقهم حتّى يدركهم لواحقهم. }و ما فى قوله: «إِذََا مََا جََاؤُهََا» مزيدة للتّأكيد، أي: لا بدّ أن يكون وقت مجيئهم النّار، وقت الشّهادة عليهم. و أمّا كيفية نطق الجوارح فإنّ اللّه ينطقها كما أنطق الشّجرة، بأن يخلق فيها كلاما. و قيل: إنّ الجلود كناية عن الفروج. و أراد بـ «كلّ شيئ» من الحيوان، و معناه:

أنّ نطقنا ليس بعجب من قدرة اللّه الّذى أنطق كلّ حيوان. } «وَ هُوَ» أنشأكم «أَوَّلَ مَرَّةٍ» و هو القادر على إعادتكم و رجعكم إلى جزائه‏} «وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ» بالحجب عند ارتكاب المعاصي مخافة «أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ» جوارحكم، لأنّكم لم تعلموا أنّها تشهد عليكم «وَ لََكِنْ 1-هـ: تعالى 2-ب: بون بعيد 3-البلد: 10 4-قال ابن فارس: القارعة، الشّديدة من شدائد الدّهر، و سمّيت بذلك لأنّها تقرع النّاس، أي تضربهم بشدّتها. معجم مقاييس اللّغة: 5/72 5-قال ابن فارس: دهى يدل على إصابة الشّي‏ء بالشّي‏ء بما لا يسرّ. يقال ما دهاه أي: ما أصابه. لا يقال ذلك إلاّ فيما يسوء. معجم مقاييس اللّغة 2/305 6-أي: الذّلّ معجم مقاييس اللّغة 6/21 7-حجّة القراءات: 635 و 636 8-حجّة القراءات: 635 و 636

30

ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً» من أعمالكم. و عن ابن عبّاس: أنّهم قالوا: إنّ اللّه لا يعلم ما فى نفوسنا، إنّما يعلم ما يظهر. } «وَ ذََلِكُمْ» رفع بالابتداء. «ظَنُّكُمُ» و «أَرْدََاكُمْ» خبران، و يجوز أن يكون «ظَنُّكُمُ» بدلا من ذََلِكُمْ ، و أَرْدََاكُمْ الخبر. 6- و عن الصّادق عليه السّلام : إن اللّه عند ظنّ عبده: إن خيرا فخير، و إن شرّا فشرّ.

أي: «فَإِنْ يَصْبِرُوا» لم ينفعهم الصّبر و لم ينفكّوا به من الثّواء (1) فى النّار. و إن يسألوا العتبى و يطلبوا الرّضا لم يعتبوا، و لم يجابوا إلى العتبى، و لم يعطوا الرّضا. } «وَ قَيَّضْنََا» أي: و 1-الثّواء: الإقامة. معجم مقاييس اللّغة: 1/393

31

قدّرنا «لَهُمْ قُرَنََاءَ» أخدانا (1) من الشّياطين، جمع قرين. و هو كقوله: «وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ (2) » و المعنى: أنّه خذلهم، و منعهم التّوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشّياطين، «فَزَيَّنُوا لَهُمْ» ما تقدّم من أعمالهم و ما هم عازمون عليها. أو «مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» من أمر الدّنيا و اتّباع الشّهوات. «وَ مََا خَلْفَهُمْ» من أمر العاقبة، و أن لا بعث و لا حساب. «وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ» أي: كلمة العذاب «فِي أُمَمٍ» فى جملة أمم. و مثله قول الشاعر:

إن تك عن أحسن المروءة مأ # فوكا ففى آخرين قد أفكوا (3)

يريد: فأنت فى جملة آخرين أو فى عداد آخرين لست فى ذلك بأوحد. و «فِي أُمَمٍ» فى محلّ النّصب على الحال من الضّمير فى عَلَيْهِمُ ... «إِنَّهُمْ كََانُوا خََاسِرِينَ» تعليل لاستحقاقهم العذاب، و الضّمير لهم و للأمم. } «وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بعضهم لبعض «لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ» الّذى يقرأه محمّد، و لا تصغوا إليه، «وَ اِلْغَوْا فِيهِ» يقال لغى يلغى، و اللّغو:

السّاقط من الكلام الّذى لا طائل تحته. أي: و اشتغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات‏ (4) و بالرّجز و الهذيان، حتّى تشوّشوا عليه قراءته لتغلبوه بذلك و لا يتمكّن أصحابه من الاستماع. } «اَلنََّارُ» عطف بيان للجزاء، أو خبر مبتداء محذوف. «لَهُمْ ... دََارُ اَلْخُلْدِ» معناه: أنّ النّار 1-قال ابن فارس: الخاء و الدّال و النّون أصل واحد، و هو المصاحبة. فالخدن: الصّاحب. معجم مقاييس اللّغة 2/163 2-الزخرف: 36 3-الوارد فى جميع النّسخ قوله‏

(إن تك عن أحسن المروءة... )

لكن ورد هذا البيت فى الكشّاف‏

(إن تك عن أحسن الصّنيعة... )

و هو الأصحّ، و البيت لعروة بن أذينة و معناها: إن تك مصروفا و منقلبا عن أحسن العطاء فلا عجب، فأنت فى جملة ناس قد أفكوا و صرفوا عن الإحسان. راجع الكشّاف: 4/197 4-الف: بالجزافات

32

فى نفسها دار الخلد، كقوله‏ «لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (1) » معناه أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-أسوة حسنة: و تقول: لك فى هذا الدّار دار السّرور، و أنت تعنى الدّار بعينها. «جَزََاءً بِمََا كََانُوا» يلغون فيها، فذكر الجحود الّذى هو سبب اللّغو. }و قرئ: «أرْنا» بسكون الرّاء لثقل الكسرة (2) ، كما قيل: فخذ فى: فخذ. أي: الشيطانين «اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ» لأنّ الشّيطان ضربان: جنّى و إنسىّ. «نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا» فى النّار، و المراد به ندوسهما و نطؤهما بأقدامنا لِيَكُونََا أشدّ عذابا منّا. } «ثُمَّ اِسْتَقََامُوا» ثمّ استمرّوا عليه و ثبّتوا على مقتضياته من أنواع الطّاعة. 8- و سأل محمّد بن الفضيل علىّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام عن الاستقامة؟فقال: «هى و اللّه ما أنتم عليه» . «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ» عند الموت بالبشرى «أَلاََّ تَخََافُوا» بمعنى أي، أو مخفّفة من الثّقيلة. و أصله: بأنّه لا تخافوا، و الهاء ضمير الشّأن. و الخوف غمّ يلحق لتوقّع المكروه. و الحزن غمّ يلحق لوقوعه من فوت نفع أو حصول ضرر. و المعنى: أنّ اللّه كتب لكم الأمان من كلّ خوف و غمّ. و كما أنّ الشّياطين قرناء من تقدّم، فالملائكة أولياء هؤلاء و أحبّائهم فى الدّارين. } «وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ» أي: تتمنّون من النّعيم. و فى بشريهم بولاية الملائكة إيّاهم فى دنياهم و أخراهم، و إنالتهم فى الجنّة مشتهاهم، و غاية متمنّاهم، دلالة على شرف هذه الطّاعة الّتى هى الاستقامة، و أنّها أجلّ الدّيانات، و الدّرجة القصوى فيها. و النّزل: رزق النّزيل و هو الضّيف. و انتصب على الحال من الموصول، أو من الضّمير المنصوب المحذوف، لأنّ التّقدير: ما تدّعونه.

1-الأحزاب: 21 2-قال أبو زرعة: قرأ ابن كثير و أبو عمرو و ابن عامر و أبو بكر «أرْنا» ساكنة الرّاء. و قرأ الباقون «أَرِنَا» بكسر الرّاء. حجة القراءات: ص 636

33

«من دَعََا إِلَى اَللََّهِ» هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (1) ، و الأئمّة (عليهم السّلام) (2) الدّعاة إلى الحقّ، القائمون مقامه. و قيل: هم المؤذّنون. و الآية عامّة فى كلّ من جمع بين الأوصاف الثّلاثة: أن يكون موحّدا، معتقدا للحقّ، عاملا بالخير (3) داعيا إليه. و المعنى: أنّ الحسنة و السّيّئة متفاوتتان فى أنفسهما، فلا تستوى الأعمال‏} «اَلْحَسَنَةُ» وَ لاَ الأعمال «اَلسَّيِّئَةُ» فخذ بالحسنة «الّتى هِيَ أَحْسَنُ» من أختها. إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السّيّئة الواردة عليك من بعض أعدائك. و مثال ذلك أن الحسنة أن تعفو عنه. و الّتى هِيَ أَحْسَنُ : أن تحسن إليه فى مقابلة إسائته، مثل أن يذمّك فتمدحه، فإنّك إذا فعلت ذلك صار الّذى هو عدوّك المناوى، مثل الولىّ الحميم المناسب المصافي. و ما يلقّى هذه الخصلة الحميدة و السّجيّة المرضيّة الّتى هى مقابلة الإساءة بالإحسان، و لا يؤتاها} «إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا» 1-زيادة فى د 2-زيادة فى د 3-ب: للخير

34

على كظم الغيظ و احتمال المكاره، «و إِلاََّ ذُو» نصيب و «حَظٍّ عَظِيمٍ» من الثّواب و الخير. و النّزغ‏ (1) و النّسغ‏ (2) بمعنى، و هو شبه النّخس. و كأنّ الشّيطان ينخس‏ (3) الإنسان إذا بعثه على بعض المعاصي. و أسند الفعل إلى النّزغ كما قالوا: جدّ جدّه. أو وصف الشّيطان أو تسويله بالمصدر، و المعنى: و إن صرفك الشّيطان عمّا وصّيت به من الدّفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» من شرّه و لا تطعه. } «وَ مِنْ آيََاتِهِ» أي: حججه و أدلّته الدّالّة على وحدانيّته «اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهََارُ» و تقديرهما على حدّ مستقرّ و نظام مستمرّ. «وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ» و ما ظهر فيهما من التّدبير و التّسيير فى فلك التّدوير. و الضّمير فى «خَلَقَهُنَّ» لجميعها؛ لأنّ حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث. تقول: الدّور رأيتها، و رأيتهنّ. أو لأنّها فى معنى الآيات، فلذلك قال: خَلَقَهُنَّ . و موضع السّجدة عند الشّافعىّ «تَعْبُدُونَ» ، و هو المروىّ عن أئمّتنا «عليهم السّلام» . و عند أبى حنيفة «يَسْأَمُونَ» . و قوله «عِنْدَ رَبِّكَ» عبارة عن قرب المنزلة و الكرامة و الزّلفى.

1-قال ابن فارس: النّون و الذّاء و الغين كلمة تدل على إفساد بين اثنين، و نزع بين القوم: أفسد ذات بينهم. معجم مقاييس اللّغة 5/416 2-قال ابن فارس: نسغ: غرز شى‏ء بشى‏ء. معجم مقاييس اللّغة: 5/419 3-نخس: تغريزك مؤخّر الدّابّة بعود أو غيره. العين: مادة (نخس)

35

الخشوع فى وصف الأرض مستعار؛ لكونها يابسة غير ممطورة لا نبات فيها، و هو خلاف وصفها بالاهتزاز. و الرّبوّ: و هو الانتفاخ إذا أخصبت و تزيّنت بالنّبات تشبيها لها بالمختال فى زيه، و شبّهت قبل بالذّليل الخاضع فى الأطمار (1) الرثة. و قرئ: و ربأت ؛ أي:

ارتفعت. و لحد الحافر و ألحد، إذا مال عن الاستقامة، فحفر (2) فى شقّ فاستعير للانحراف فى تأويل ءايات القرآن عن جهة الصّحّة و الاستقامة. و قرئ باللّغتين‏ (3) . } «لاََ يَخْفَوْنَ عَلَيْنََا» وعيد.

و قوله «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بدل من قوله «إِنَّ اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيََاتِنََا» . و «الذّكر» القرآن، لأنّهم لكفرهم به طعنوا فيه و حرّفوا تأويله. «وَ إِنَّهُ لَكِتََابٌ عَزِيزٌ» منيع محمى بحماية اللّه. } «لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ» مثل أي: لا يتطرّق إليه الباطل «من» جهة من الجهات. و نحوه‏ «وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ‏ (4) » و 6,5- عن السّيّدين، الباقر و الصّادق «عليهما السّلام» : ليس فى إخباره عمّا مضى، و لا فى إخباره عمّا يكون فى المستقبل باطل، بل إخباره كلّها موافقة لمخبراتها. «مََا يُقََالُ لَكَ» أي: ما يقول 1-قال ابن فارس: الطّمر، الثّوب الخلق. معجم مقاييس اللّغة: 3/424 2-الف و د: يحفر 3-قرأ حمزة: (يَلحدون) بفتح الياء، و قرأ الباقون: (يُلْحِدُونَ) بضمّ الياء. حجّة القراءات: ص 637-636 4-الحجر: 9

36

لك كفّار قومك، «إِلاََّ» مثل ما قال «لِلرُّسُلِ» كفّار قومهم من الكلمات المؤذية. «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ» لمن آمن بك. «وَ ذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ» لمن كذّبك، أو يكون المعنى: ما يقول لك اللّه إلاّ مثل ما قال لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ . و المقول: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ . و لو جعلنا القرآن‏} «أَعْجَمِيًّا» بغير لغة العرب، و سمّوا من لم يبيّن كلامه من أىّ صنف كان من النّاس:

أعجم. قال عنترة (1) :

حزق يمانية لأعجم طمطم‏

(2) «لَقََالُوا لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ» أي: بيّنت بلسان تفقهه‏ (3) «أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ» و الهمزة للإنكار، أي: قرآن أعجمىّ و رسول عربىّ، أو مرسل إليه عربىّ، لأنّ مبنى الإنكار على تنافى حالتى الكتاب و المكتوب إليه، لا على أنّ المكتوب إليه واحد أو جماعة «قُلْ هُوَ» الضّمير للقرآن، «هُدىً» و إرشاد إلى الحقّ، «وَ شِفََاءٌ» .. لِمََا فِي اَلصُّدُورِ من الشّكّ، أو شفاء من الأدواء.

«وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ» إن عطفته على «الّذين ءامنوا» كان فى موضع جرّ على معنى قولك و هو للّذين لا يؤمنون، «فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ» إلاّ أنّ فيه عطفا على عاملين، و قد أجازه الأخفش. و إن جعلته مبتداء، فالخبر هو «فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ» على حذف هو، أو فِي آذََانِهِمْ منه وَقْرٌ (4) . و 1-هو عنترة بن شدّاد بن عمرو الحبشىّ، من أشهر فرسان العرب فى الجاهليّة، و من الشّعراء الطّبقة الأولى، كان من أهل نجد و أمّه حبشيّة. عاش طويلا و قتله أسد الرهيص أو جبّار بن عمرو الطّائى. له ديوان شعر يقال أنّ أكثر ما فيه مصنوع. 2-هذا البيت من معلّقة عنترة، صدره:

(تأويله قلص النّعام كما أوت)

. القلوص من الإبل و النّعام بمنزلة الجارية من النّاس، و الجمع قلص. الحزق: الجماعات و الواحدة حزقة. الطمطم: الّذى لا يفصح، أي: العىّ الّذى لا يفصح. معناها:

تأوى إلى هذا الظليم صفائر النّعام كما تأوى الإبل اليمانية إلى راع أعجم عيّى لا يفصح. ديوان عنترة: ص 20، طبقة دار بيروت، سنة 1404 هـ-1984 م 3-ب: نفهمه 4-وقر: أصل يدل على ثقل فى الشّي‏ء، منه الوقر: الثّقل فى الأذن. معجم مقاييس اللّغة: 6/132

37

«يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ» يعنى أنّهم لا يقبلونه و لا يرعونه أسماعهم، فمثلهم فى ذلك مثل من يصوّت به من مكان لا يسمع من مثله الصّوت، فلا يسمع النّداء و «فَاخْتُلِفَ فِيهِ» أي: آمن به قوم، و كذّب‏ (1) به آخرون، و هو تسلية لنبيّنا (عليه السّلام) ، «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» فى تأخير العذاب عن قومك لفرغ من‏ (2) عذابهم و استيصالهم، و هى كقوله: «بَلِ اَلسََّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ‏ (3) » .

1-الف: كذّبه آخرون 2-الف: عن 3-القمر: 46

38

«فَلِنَفْسِهِ» نفع صلاحه «فَعَلَيْهََا» وبال إسائته دون غيرها} «إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ» أي: إذا سئل عنها قيل: اللّه يعلم، أو لا يعلمها إلاّ اللّه. الأكمام: جمع كمّ بكسر الكاف، و هو وعاء الثّمرة. و قرئ: «مِنْ ثَمَرََاتٍ» على الجمع‏ (1) «أَيْنَ شُرَكََائِي» أضافهم إليه على زعمهم. و فيه تقريع على طريق التّهكّم «مََا مِنََّا مِنْ شَهِيدٍ» أي: ما منّا أحد اليوم يشهد بأنّهم شركاؤك، أو ما منّا أحد يشاهدهم، }و ذلك أنّهم ضلّوا «عَنْهُمْ» و معنى «آذَنََّاكَ» إنّك تعلم من نفوسنا ذلك، أو هو كما تقول: أعلم الملك أنّه كان كيت و كيت. و علّق مََا مِنََّا مِنْ شَهِيدٍ معنى الإعلام، لأنّ النّفى له حكم الاستفهام فى أنّ له صدر الكلام. و كذا (2) قوله «وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ» و المعنى: علموا أن لا مخلص لهم من عذاب‏ (3) اللّه، عبّر بالظّنّ عن العلم. } «مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ» من طلب السّعة فى المال و الصّحّة «وَ إِنْ مَسَّهُ» البلاء و الشّدة (4) «فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ» شديد اليأس، مقطوع الرّجاء من فضل اللّه و روحه. و هذه صفة الكافر بدلالة قوله‏ «لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ‏ (5) » «لَيَقُولَنَّ هََذََا لِي» أي: هذا حقّى وصل إلىّ؛ لأنّى استوجبته بما عندى من فضل، أو هذا لى دائما أبدا. «وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ» كائنة «وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى‏ََ رَبِّي» على ما يقوله‏ (6) المسلمون «إِنَّ لِي عِنْدَهُ» الحالة الحسنى و هى الجنّة، أي: سيعطينى فى الآخرة مثل ما أعطانى فى الدّنيا} «فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ» استعار العرض لكثرة الدّعاء و دوامه كما استعار الغلظ (7) لشدّة العذاب. و قرئ: و نائ بإمالة الألف و كسر النّون. و ناء على القلب، كما قيل: راء فى رأى. و يريد بجانبه نفسه و ذاته. فكأنّه قال: و ناء بنفسه، أو يريد بجانبه عطفه، و 1-قال ابو زرعة: قرأ نافع و ابن عامر و حفص (مِنْ ثَمَرََاتٍ مِنْ أَكْمََامِهََا) بالألف على الجمع. حجّة القراءات: 637 2-هـ: كذلك 3-زيادة فى ب و د 4-زيادة فى د 5-يوسف: 87 6-ب: يقول 7-الف: الغليظ

39

معناه: انحرف و ازورّ كما قيل: ثنى عطفه، و تولّى بركنه‏} «أَ رَأَيْتُمْ» أخبرونى «إِنْ كََانَ» القرآن «مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» و قد «كَفَرْتُمْ بِهِ» . و كان الكسائىّ يحذف همزة رأى، إذا كان مع همزة الاستفهام نحو «أريتم» «أريتكم» فى جميع القرآن استثقالا للهمزتين، و لا يحذف فى غيرها، نحو: رأى القمر و رأى الشّمس «مَنْ أَضَلُّ» منكم و أنتم بلغتم الغاية فى المشاقة و المناصبة، فوضع «مِمَّنْ هُوَ فِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ» موضع منكم بيانا لصفتهم‏} «سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا» فى نصرة رسولنا محمّد «صلّى اللّه عليه و آله» فى آفاق الدّنيا من الفتوح، و من الإظهار على الأكاسرة و الملوك و تغليب العدد القليل على الكثير و الأمور الخارجة عن المعهود «وَ فِي أَنْفُسِهِمْ» يوم بدر أو يوم فتح مكّة «بِرَبِّكَ» مرفوع الموضع‏ (1) بأنّه فاعل كفى. و «أَنَّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ» بدل منه على الموضع، و تقديره: أو لم يكفهم أنّ ربّك عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ ، و المعنى: أنّ الموعود من إظهار آيات اللّه فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ سيرونه و يشاهدونه فيتبيّنون عند ذلك أنّ القرآن تنزيل عالم الغيب الّذى هو عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ ، أي: مطّلع مهيمن يستوى عنده غيبه و شهادته، فيكفيهم ذلك دليلا على أنّه حقّ و أنّه من عنده.

1-ب: المحل

40

سورة حم عسق‏

مكيّة غير آيات منها. و هى ثلث و خمسون آية كوفىّ. خمسون فى الباقين. عدّ الكوفىّ‏ «حم‏ (1) » و «عسق‏ (2) » و «كَالْأَعْلاََمِ‏ (3) » . 14- و فى حديث أبىّ : «من قرأ سورة حم `عسق كان ممّن تصلّى عليه الملائكة و يستغفرون له» 6- و عن الصّادق «عليه السّلام» : «من قرأها بعثه اللّه يوم القيمة و وجهه كالقمر ليلة البدر» الخبر بطوله.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-آية: 1 2-آية: 2 3-آية: 32 ـ

41

«كَذََلِكَ» أي: مثل ذلك الوحى «يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى» الأنبياء من قبلك «اَللََّهُ» يعنى أنّ ما تضمّنه هذه السّورة من المعاني قد أوحى اللّه إليك مثله فى غيرها من السّور، و أوحاه إلى من قبلك. على معنى أنّ اللّه كرّر هذه المعاني فى القرآن و فى جميع الكتب السّماوية لما فيها من‏ (1) المنافع الدّينيّة لعباده. و قرئ: «يوحى‏ََ إليك» و على هذا فإنّما يرتفع اسم اللّه بما دلّ عليه يوحى‏ (2) ، فكأنّ قائلا قال: من الموحى؟فقيل: اَللََّهُ .. } «تَكََادُ» قرئ: بالتّاء و الياء (3) .

و قرئ «يَتَفَطَّرْنَ» و ينفطرن (4) ، و معناه ينشققن من علوّ شأن اللّه و عظمته، بدلالة مجيئه بعد قوله «اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ» و قيل من دعائهم له ولدا «مِنْ فَوْقِهِنَّ» أي: يكاد يبتدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانيّة الّتى هى أعظم آيات الجلال و العظمة، و هى العرش و الكرسىّ. و قيل: من فوق الأرضين. «وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ» من المؤمنين‏} «اَللََّهُ حَفِيظٌ» يحفظ عَلَيْهِمْ أعمالهم و لم توكّل بحفظها (5) فلا يضيقنّ صدرك لتكذيبهم‏ (6) إيّاك. } «وَ كَذََلِكَ» و مثل ذلك «أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» و ذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أنّ اللّه هو الحفيظ عليهم «وَ مََا أَنْتَ» بحفيظ «عَلَيْهِمْ» و لكن نذير لهم؛ لأنّه قد تكرّر ذكره فى مواضع من التّنزيل. فالكاف 1-هـ: معنى المنافع 2-قرأ ابن كثير «كذلك يوحى‏ََ إليك» بفتح الحاء على ما لم يسمّ فاعله، و قرأ الباقون: «يُوحِي» بكسر الحاء. حجّة القراءات: 639 3-قرأ نافع و الكسائي: «يكاد السّموات» بالياء لأنّ السّماوات جمع قليل و العرب تذكر فعل المؤنث إذا كان قليلا، و قرأ الباقون «تَكََادُ» بالتّأنيث لتأنيث «اَلسَّمََاوََاتُ» و الفعل متّصل بالاسم. حجّة القراءات: 640 4-قرأ أبو عمرو و أبو بكر «ينفطرن» بالنّون أي: ينشققن، و قرأ الباقون «يَتَفَطَّرْنَ» بالتّاء أي: ينشققن. و الأمر فى التّاء و النّون يرجع إلى معنى واحد إلاّ أنّ التّاء للتّكثير. حجّة القراءات: 640 5-ب: لحفظها 6-الف و د: بتكذيبهم

42

مفعول‏ (1) لـ أَوْحَيْنََا . و «قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال من المفعول به، أي: أوحيناه إليك و هو قرآن عربىّ.

و يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر أَوْحَيْنََا ، أي: و مثل ذلك الإيحاء البيّن أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا بلسانك «لِتُنْذِرَ» أهل «أمّ القرى» و هى مكّة «وَ مَنْ حَوْلَهََا» من سائر النّاس. و تنذرهم «يَوْمَ اَلْجَمْعِ» و هو يوم القيمة يجمع اللّه فيه الأوّلين و الآخرين. يقال: أنذرته كذا و أنذرته بكذا. و قد (2) عدّى الأوّل إلى المفعول الأوّل‏ (3) ، و الثّاني إلى المفعول الثّاني، و هو يَوْمَ اَلْجَمْعِ . و قيل: يجمع فيه بين الأرواح و الأجساد. و قيل: يجمع بين كلّ عامل و عمله، و «لاََ رَيْبَ فِيهِ» اعتراض لا محلّ له‏} «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» مشيّة قدرته لأجبرهم جميعا على الأيمان و لكنّه شاء مشيّة حكمته أن يكلّفهم، و يبنى‏ (4) أمرهم على الاختيار ليدخل المؤمنين فى رحمته‏} «أَمِ» منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار «فَاللََّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ» هو الّذى يجب أن يتولّى وحده و يعتقد أنّه الحقيق بالولاية دون غيره. و الفاء جواب شرط مقدّر؛ كأنّه قال بعد إنكار كلّ ولىّ سواه: إن أرادوا وليّا بحقّ فَاللََّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ الحقّ. و من شأن هذا الولىّ أنّه «يُحْيِ اَلْمَوْتى‏ََ وَ هُوَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» فهو الحرىّ بأن يتّخذ وليّا دون من لا يقدر على شيئ‏} «وَ مَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ» حكاية قول الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) للمؤمنين، و معناه ما تختلفون فيه من أمور الدّين فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى اللّه، يثيب المحقّ و يعاقب المبطل.

«ذََلِكُمُ» الحاكم «اَللََّهِ» هو «رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» فى ردّ كيد الأعداء «وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» فى جميع الأمور.

1-د، هـ: مفعول به 2-الف: فقد 3-الف: المفعولين 4-ب: بنى

43

«فََاطِرُ» خبر بعد خبر ل ذََلِكُمُ ، أو خبر مبتداء محذوف؛ أي: خلق «لَكُمْ» من جنسكم «أَزْوََاجاً» و خلق «الأنعام» أيضا من أجناسها «أَزْوََاجاً يَذْرَؤُكُمْ» يكثركم «فِيهِ» فى هذا التّدبير، و هو أن جعل بين الذّكور و الإناث من النّاس و الأنعام التّوالد و التّناسل. و الضّمير فى يَذْرَؤُكُمْ يرجع إلى المخاطبين و الأنعام «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ» و هو كقولهم: مثلك لا يبخل، و المراد نفى البخل عن ذاته و هو من باب الكناية؛ لأنّهم إذا نفوا الشّي‏ء عمّن يسدّ مسدّه فقد نفوه عنه. فالمعنى نفى المماثلة عن ذاته سبحانه. فلا فرق بين أن يقال: ليس كاللّه شيئ، و أن يقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ إلاّ فائدة الكناية. و قيل: كرّرت كلمة التّشبيه للتّأكيد كما كرّرت فى قول الشّاعر:

44

و صاليات ككما يؤثفين‏ (1)

«شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ» دين نوح و محمّد (2) و من بينهما من الأنبياء. ثمّ فسّر المشروع الّذى اشترك هؤلاء الرّسل فيه بقوله «أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» و المراد إقامة دين الإسلام الّذى هو توحيد اللّه و طاعته، و الإيمان برسله و حججه و باليوم الآخر. و محلّ أَنْ أَقِيمُوا نصب، بدل من مفعول شَرَعَ و المعطوفين عليه «كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ» أي: عظم عليهم و شقّ. «يَجْتَبِي إِلَيْهِ» و الضّمير للدّين، أي: يجتلب إليه بالتّوفيق «مَنْ يَشََاءُ» من يجدى عليهم لطفه‏} «وَ مََا تَفَرَّقُوا» يعنى أهل الكتاب بعد أنبيائهم «إِلاََّ مِنْ بَعْدِ» أن علموا أنّ الفرقة ضلال و فساد «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» و هى عدة التّأخير إلى يوم القيمة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» حين افترقوا العظم ما اقترفوا «وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُورِثُوا اَلْكِتََابَ مِنْ بَعْدِهِمْ» و هم أهل الكتاب الّذين كانوا على عهد رسول اللّه‏ (3) «لَفِي شَكٍّ» من كتابهم، لا يؤمنون به حقّ الإيمان. و قيل: و ما تفرّق أهل الكتاب إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بمبعث رسول اللّه‏ (4) ، و أنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم العرب. و الكتاب القرآن‏} «فَلِذََلِكَ» أي: فلأجل ذلك التّفرّق «فَادْعُ» إلى الاتّفاق و الائتلاف على الملّة الحنيفة «وَ اِسْتَقِمْ» عليها و على الدّعوة إليها «كَمََا أُمِرْتَ وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ» المختلفة الباطلة «وَ قُلْ آمَنْتُ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» من الكتب على الأنبياء قبلى «وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ» فى الدّعاء إلى الحقّ و لا أحابى أحدا. أو أعدل بينكم فى جميع الأشياء «لاََ 1-هذا البيت للشّاعر الإسلامىّ خطام المجاشعىّ و هو خطام بن نصر بن عياض بن يربوع الرّيح المجاشعىّ، من بنى الأبيض بن مجاشع بن دارم. و صدره:

و غير ودّ جازل أو و دين # و صاليات ككما يؤثقين‏

خزانة الأدب للبغدادىّ: 2/313 و 318 2-د: صلوات اللّه عليهما 3-د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 4-د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

45

حُجَّةَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ» أي: لا خصومة؛ لأنّ الحقّ قد ظهر و الحجّة قد لزمتكم، فلا حاجة إلى المحاجّة. و المعنى لا إيراد حجّة بيننا و بينكم «اَللََّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنََا» يوم القيمة فيفصل بيننا (1) و ينتقم لنا منكم.

«اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ» فِي دين اَللََّهِ «مِنْ بَعْدِ مََا اُسْتُجِيبَ لَهُ» أي: استجابوا للنّبىّ «صلّى اللّه عليه و آله» إلى ما دعاهم إليه و دخلوا فى الإسلام لظهور حجّته بالمعجزات و الآيات الّتى أظهرها اللّه سبحانه فيه «حُجَّتُهُمْ دََاحِضَةٌ» أي: باطلة، سمّى شبهتهم حجّة على حسب اعتقادهم‏} «اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ» جنس «اَلْكِتََابَ» ... وَ اَلْمِيزََانَ ، أي: و أنزل العدل و التّسوية فى كتبه المنزلة. و قيل: الميزان الّذى يوزن به. أنزله من السّماء «بِالْحَقِّ» متلبّسا بالحقّ مقترنا به، أو بالغرض الصّحيح، كما اقتضته الحكمة. أو بالواجب من التّحريم و التّحليل و غير ذلك «السّاعة» فى تأويل البعث، فلذلك قال «قَرِيبٌ» أو لعلّ مجيئ السّاعة قريب‏} «يُمََارُونَ‏ (2) » 1-الف: و بينكم 2-مرى: المرية التّرددّ فى الأمر و هو أخصّ من الشّكّ. المفردات: 467 مادة (مرى)

46

يلاجّون و يخاصمون فى مجئ السّاعة «لَفِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ» من الحقّ، لأنّ قيام السّاعة غير مستبعد من قدرة القادر بالذّات. و لدلالة الكتاب المعجز على أنّها آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا* . و لقيام دليل العقل على أنّه لا بدّ من دار جزاء} «اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ» أي: برّبهم، بليغ البرّ قد وصل برّه إلى جميعهم، و إلى حيث لا يبلغه و هم أحد منهم. سمّى ما يعمله العامل ممّا يبتغى به الفائدة حرثا على المجاز، و فرّق بين عمل العاملين بأنّ من عمل للآخرة وفّق فى عمله و ضوعفت حسناته، و من عمل للدّنيا أعطى شيئا منها ما لا يبتغيه‏} «وَ مََا لَهُ» نصيب قطّ «فِي اَلْآخِرَةِ» و لم يذكر فى معنى عامل الآخرة و له فى الدّنيا نصيب مع أنّ رزقه المقسوم له لا بدّ أن يصل إليه للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من الفوز و السّعادة فى المآب.

47

«أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ» الهمزة فى أم للتّقريع و التّقرير. و شركاؤهم: شياطينهم الّذين زيّنوا لهم الشّرك و العمل للدّنيا و إنكار الحشر و الجزاء و ما لم يأمر اللّه به و لا أذن فيه «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ» فى تأخير عذاب هذه الأمّة إلى الآخرة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» أي: فرغ من عذابهم فى الدّنيا} «تَرَى اَلظََّالِمِينَ» فى الآخرة «مُشْفِقِينَ» خائفين خوفا شديدا أرق‏ (1) قلوبهم «مِمََّا كَسَبُوا» من السّيّئات «وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ» و جزاؤه و وباله واقع بهم، و اصل إليهم أشفقوا أو لم يشفقوا. و الضّمير لكسبهم الّذى دلّ عليه ما كسبوا. و الرّوضة: الأرض الخضرة لحسن‏ (2) النّبات، و كان «روضات الجنّات» أطيب البقاع فيها و أنزهها «لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ» و يشتهون. و انتصب «عِنْدَ رَبِّهِمْ» بالظّرف لا بـ يَشََاؤُنَ .. «ذََلِكَ» الثّواب «هُوَ اَلْفَضْلُ» العظيم و النّعيم المقيم الّذى يستأهل أن يسمّى كبيرا} «ذََلِكَ» الثّواب «اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ» به «عِبََادَهُ» فحذف الجارّ كما فى قوله «وَ اِخْتََارَ مُوسى‏ََ قَوْمَهُ‏ (3) » ثمّ حذف الضّمير العائد إلى الموصول، و (4) ذََلِكَ التّبشير اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ به عِبََادَهُ المؤمنين الصّالحين ليستبشروا بذلك فى الدّنيا. و قرئ: يُبَشِّرُ (5) من بشّره، و يُبْشر من أبشره. و روى أنّ المشركين قالوا فيما بينهم: أ ترون محمّدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟و نزلت‏ (6) الآية «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ» على تبليغ الرّسالة «أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ» يجوز أن يكون استثناء متّصلا؛ أي: لا أسئلكم أجرا إلاّ هذا و هو أن توادّوا أهل قرابتى. و لم يكن هذا أجرا فى الحقيقة؛ لأنّ قرابته قرابتهم، فكانت صلتهم لازمة لهم فى المروّة. و يجوز أن يكون استثناء منقطعا؛ أي: لا أسئلكم أجرا قطّ و لكن‏ (7) أسألكم أن توادّوا قرابتى و عترتى و 1-أرق: نفار النّوم ليلا. معجم مقاييس اللّغة: 1/82، العين: مادة (أرق) 2-د: بحسن 3-الأعرف: 155 4-الف: أو 5-د: يبشّرهم 6-الف، د: فنزلت 7-الف، د: و لكنّى

48

تحفظوني فيهم. و معنى فِي اَلْقُرْبى‏ََ أنّه جعلهم مكانا للمودّة و مقرّا لها، كما تقول: لى فى آل فلان مودّة و لى فيهم حبّ شديد؛ تريد: أحبّهم و هم مكان حبّى و مودّتى. و ليست فى بصلة للمودّة كاللاّم، إذا قلت: إلاّ المودّة للقربى إنّما هى متعلّقة بمحذوف كما يتعلّق الظّرف به فى قولك: المال فى الكيس، و تقديره: إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ ثابتة فِي اَلْقُرْبى‏ََ . 14,1,15,2,3- و عن ابن عبّاس «أنّها لمّا نزلت قالوا: من قرابتك هؤلاء الّذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟قال: علىّ و فاطمة و ولدهما (1) » 1- و روى زاذان‏ (2) عن علىّ عليه السّلام قال : «فينا فى آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤمن، ثمّ قرأ (3) هذه الآية» و إلى ذلك أشار الكميت‏ (4) (ره) فى قوله:

وجدنا لكم فى آل حم آية # تأوّلها منّا تقى و معرب‏ (5)

«وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً» عن السّدّى‏ (6) «إنّ الحسنة المودّة فى آل رسول اللّه‏ (7) » و زيادة 1-د، هـ: ولداهما 2-هو ابو عبد اللّه (ابو عمر) الكندىّ، مولاهم، الكوفىّ، الضّرير، البزّاز، ثقة. روى عن جماعة من الصّحابة فهم أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (ع) و البراء بن عازب و حذيفة بن اليمان و سلمان الفارسىّ و عبد اللّه بن مسعود و غيرهم، و روى عنه نيف و عشرون تابعيا. (تهذيب الكمال: 9/263، الطّبقة الثّانية-مؤسسة الرّسالة-بيروت) 3-د، هـ: تلا 4-هو كميت بن زيد بن خنيس الأسدى الكوفي. شاعر شيعى و من الموالين و المدافعين عن أهل البيت-عليهم السّلام. ولد سنة 60 هـ و لم يدرك الدّولة العبّاسيّة و مات قبلها نبغ فى الشّعر منذ صغره، و كان يعلم الصبيان فى مسجد الكوفه. حارب بشعره الأمويّين دفاعا عن عقيدته فلاحقه الأمويّون و توارى عن الأنظار متخفيا فترة طويلة قبل عشرون سنة. كان شاعرا مقدما عالما بلغات العرب و خبيرا بأيّامها. قال معاذ الهراء: الكميت أشعر الأوّلين و الآخرين. 5-هذا البيت فى القصيدة الثّانية من القصائد الهاشميّات و صدر القصيدة:

طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب # و لا لعبا منى و ذو الشّوق يلعب‏

القصائد الهاشميّات: ص 30، طبقة الأعلمى-بيروت 6-هو إسماعيل بن عبد الرّحمن السّدّى، تابعي، حجازى الأصل، سكن الكوفة. يعد من المفسرين توفّى سنة 128 هـ. 7-د: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

49

حسنها من جهة اللّه عزّ اسمه مضاعفتها كقوله‏ «فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً» و الشّكور فى صفة اللّه عزّ و جلّ مجاز للاعتداد بالطّاعة و توفية ثوابها و التّفضّل على المثاب‏} «أَمْ» منقطعة و معنى الهمزة فيها التّوبيخ؛ كأنّه قال: أ ينسبون مثله إلى الافتراء على اللّه الّذى هو أفحش الفري و أعظمها «فَإِنْ يَشَإِ اَللََّهُ» يجعلك من المختوم على قلوبهم حتّى تفترى عليه الكذب فإنّه لا يجترى على افتراء الكذب على اللّه إلاّ من كان فى مثل حالهم. و هذا الأسلوب مؤدّاه استبعاد الافتراء من مثله، و أنّه فى البعد مثل الشّرك باللّه و الدّخول فى جملة المختوم على قلوبهم. ثمّ أخبر سبحانه أنّه يبطل ما يقولونه بقوله: وَ يَمْحُ «اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ» أي: و من عادة اللّه أن يمحوا الباطل «وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ» و يثبته «بِكَلِمََاتِهِ» بوحيه أو بقضائه، كما قال‏ «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ‏ (1) » فهو يمحوا الباطل الّذى هم عليه من تكذيبك و البهت عليك.

و يثبّت الحقّ الّذى أنت عليه، و ينصرك عليهم. يقال: قبلت الشّي‏ء منه و قبلته عنه، فمعنى قبلته منه: أخذته منه و جعلته مبدأ قبولى. و معنى قبلته عنه: عزلته عنه و أبنته عنه. و «التّوبة» أن يرجع عن القبيح و الإخلال بالواجب، بأن يندم عليهما و يعزم على أن لا يعاود (2) فى المستقبل، لأنّ المرجوع عنه قبيح و إخلال بالواجب. و إن كان فيه لعبد حقّ لم يكن بدّ من التّفصّى على طريقه. }و قرئ: «مََا تَفْعَلُونَ» بالتّاء و الياء (3) . } «وَ يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ آمَنُوا» و يستجيب لهم، فحذف اللاّم كما حذف فى قوله‏ «وَ إِذََا كََالُوهُمْ‏ (4) » أي: يقبل طاعاتهم و عباداتهم‏ (5) «وَ يَزِيدُهُمْ» على ما يستحقّونه من الثّواب تفضّلا. و (6) إذا دعوه‏ (7) استجاب لهم 1-الأنبياء: 18 2-ب: يعاودهما 3-قرأ حمزة و الكسائي و حفص: (وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ) بالتّاء. و قرأ الباقون بالياء، و حجّتهم أنّه أخبر عن عباده المذكورين فى سياق الكلام فكأنّه قال: وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ وَ يَعْلَمُ ما يفعل عباده. و حجّة الباقين أن الخطاب يدخل فيه الغائب و الحاضر. (حجّة القراءات: ص 641) 4-المطفّفين: 3 5-الف: عبادتهم 6-الف، د: أو 7-د، هـ: دعوا

50

دعائهم و زادهم على مطلوبهم. 14- و عن عبد اللّه عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، فى قوله «وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» : (إنّه الشّفاعة لمن وجبت له النّار ممّن أحسن إليهم فى الدّنيا) «وَ لَوْ بَسَطَ اَللََّهُ اَلرِّزْقَ» أي: لو وسع اللّه الرّزق على عباده على حسب ما يطلبونه «لَبَغَوْا» و ظلموا «فِي اَلْأَرْضِ» أي: يظلم هذا ذاك و ذاك هذا، لأنّ الغنى مأشرة مبطرة، و كفى بحال قارون عبرة. و لكنّه «يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ» أي: بتقدير. 14- و فى الحديث : (أخوف ما أخاف على أمّتى زهرة الدّنيا و كثرتها) و يجوز أن يكون من البغي الّذى هو البذخ و التّكبّر، أي: لتكبروا فى الأرض، و فعلوا ما يدعوا إليه الكبر من الفساد فيها، و لا شبهة أنّ كلا الأمرين مع الفقر أقلّ، و مع البسط أكثر.

إِنَّهُ ... «خَبِيرٌ» بأحوال عباده «بَصِيرٌ» بمصالحهم و مفاسدهم.

يريد برحمته، بركات الغيث و منافعه و ما يحصل به من الخصب بإخراج النّبات و الثّمار. و يجوز أن يريد رحمته فى كلّ شيئ، أي: «يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ» و ينشر غيرها من رحمته‏

51

الواسعة. } «وَ مََا بَثَّ» يجوز أن يكون مجرورا، (1) مرفوعا، عطفا على المضاف إليه أو المضاف.

و قال «فِيهِمََا» و الدّوابّ فى الأرض؛ لأنّ الشّي‏ء يجوز أن ينسب إلى جميع المذكور و إن كان ملتبسا ببعضه كقوله: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ‏ (2) » و إنّما يخرج من الملح. و يجوز أن يكون للملائكة مشى مع الطّيران، فيوصفوا بالدّبيب، كما يوصف‏ (3) به الإنسان. و لا يبعد أن يكون فى السّموات من يمشى فيها كما يمشى الأناسى فى الأرض. }و قرئ: «بما كسبت» بغير فاء (4) ، و كذلك هو فى مصاحف أهل المدينة على أن يكون بما كسبت خبر المبتدا الّذى هو «مََا أَصََابَكُمْ» من غير تضمين معنى الشّرط. و الآية مخصوصة بالمجرمين، و لا يمتنع أن يستوفى اللّه بعض عقاب المجرم فى الدّنيا و يعفو عن بعض. فأمّا من لا جرم له من المعصومين أو غير المكلّفين من الأطفال و المجانين، فإذا أصابهم شيئ من الآلام من مرض و (5) غيره فللعوض‏ (6) عليه، و الغرض الّذى هو المصلحة. 14- و عن علىّ عليه السّلام عن النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) «قال : خير آية فى كتاب اللّه هذه الآية، يا علىّ ما من خدش عود و لا نكبة قدم إلاّ بذنب. و ما عفى اللّه عنه‏ (7) فى الدّنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه فى الدّنيا فهو أعدل من أن يثنى على عبده» . و «الأعلام» الجبال، واحدها: علم. قالت الخنساء (8) :

1-د: أو 2-الرّحمن: 22 3-الف: يوصفوا 4-قرأ نافع و ابن عامر بغير فاء، و قرأ الباقون بالفاء و هو فى العربيّة أجود لأنّ الفاء مجازاة جواب الشّرط. حجّة القراءات: ص 642 5-الف، د: أو 6-الف: فالعوض 7-د، هـ: منه 8-هى الخنساء بنت عمرو بن الشريد، و اسمها تماضر أي: البياض، و الخنساء مؤنّث الأخنس أي: تأخّر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل فى الأرنبة. هى صحابية قدّمت على رسول اللّه (ص) مع قومها عن بنى سليم و أسلمت معهم، و يقال إنّ النّبىّ (ص) كان يعجبه شعرها و يستنشدها، و روى أنّه قال عنها أنّها أشعر النّاس. خزانة الأدب: 1/433

52

و إنّ صخرا لتأتمّ الهداة به # كأنّه علم فى رأسه نار (1)

«اَلْجَوََارِ» : قرئ بحذف الياء و إثباتها (2) و القياس الإثبات. و حذف هذه الياءات قد كثر فى كلامهم فصار مثل القياس. و هى السّفن الجارية} «إِنْ يَشَأْ» اللّه «يُسْكِنِ اَلرِّيحَ» فتبقى السّفن راكدة واقفة على ظهر الماء، فجعل سبحانه بكمال قدرته هبوب الرّيح فى الجهة الّتى تسير إليها السّفينة. «لِكُلِّ صَبََّارٍ» على بلاء اللّه «شَكُورٍ» لنعمائه، و هما صفتا المؤمن المخلص. } «أَوْ يُوبِقْهُنَّ» أي: يهلكهنّ بأن يرسل الرّيح عاصفة فيغرقهنّ بسبب ما «كَسَبُوا» من الذّنوب «وَ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ» منها. و عطف يُوبِقْهُنَّ على يُسْكِنِ ، لأنّ المعنى: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ اَلرِّيحَ فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها. }و قرئ: «وَ يَعْلَمَ» بالنّصب و الرّفع‏ (3) ، فأمّا النّصب فللعطف على تعليل محذوف و تقديره: لننتقم‏ (4) منهم، «وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ» و نحوه كثير فى التّنزيل، منه قوله: «وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ‏ (5) » «وَ لِتُجْزى‏ََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ‏ (6) » و أمّا الرّفع فعلى الاستيناف.

ق:

1-البيت من قصيدة ترثى بها الخنساء أخاها. و فى رواية أخرى:

أغرّ أبلج تأتم الهداة به # كأنّه علم فى رأسه نار

2-قرأ ابن كثير: (و من آياته الجواري) بالياء فى الوصل و الوقف على الأصل. و قرأ نافع و أبو عمرو بإثبات الياء فى الوصل و حذفها فى الوقف. و قرأ أهل الشّام و الكوفه بحذف الياء فى الوصل و الوقف لأنّ مرسوم المصاحف بغير ياء.

حجّة القراءات: ص 642 3-قرأ نافع و ابن عامر بالرّفع على الاستئناف لأنّ الشّرط و الجزاء قد تمّ، فجاز الابتداء بما بعده. و قرأ الباقون بالنّصب على إضمار (أن) لأنّ قبلها جزاء. حجّة القراءات: ص 643 4-د، هـ: لينتقم 5-البقرة: 259 6-الجاثية: 22

53

و قرئ: كبير الإثم على التّوحيد، و جاز أن يراد به الجمع كما فى قوله‏ «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا (1) » و فى الحديث : «منعت العراق درهمها و قفيزها» «وَ اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ» عطف على الّذين ءامنوا، و كذلك ما بعده «هُمْ يَغْفِرُونَ» أي: هم الأخصّاء بالغفران فى حال الغضب، لا يغول‏ (2) الغضب أحلامهم كما يغول أحلام غيرهم من النّاس.

فهذه فائدتهم و إيقاعه مبتداء و مثله «هُمْ يَنْتَصِرُونَ» . و الشّورى مصدر بمعنى التّشاور؛ أي:

1-النّحل: 18 2-غول: يدلّ على ختل و أخذ من حيث لا يدرى. معجم مقاييس اللّغة: 4/402

54

وَ أَمْرُهُمْ ذو «شُورى‏ََ بَيْنَهُمْ» و قيل إنّ المعنى بالآية الأنصار، تشاوروا فى أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا ورد النّقباء عليهم من عنده، فاجتمعوا فى دار أبى أيّوب‏ (1) على الإيمان به و النّصرة له. و المنتصرون هم المؤمنون الّذين أخرجوا من مكّة و بغى عليهم الكفّار، }ثمّ مكّنهم اللّه فانتصروا منهم «وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا» سمّى سبحانه كلتا الفعلتين الأولى و جزائها سيّئة؛ لأنّها تسوء من تنزّل به، و معناه: أنّه إذا قوبلت الإساءة وجب أن يقابل بمثلها من غير زيادة «فَمَنْ عَفََا» عمّاله‏ (2) المؤاخذة به «وَ أَصْلَحَ» أمره فيما بينه و بين ربّه، أو بينه و بين خصمه بالعفو و الإغضاء «فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ» عدة مبهمة لا يحاط بكنهه فى العظم «إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ» : فيه دلالة على أنّ الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز النّصفة و السّويّة و الاعتداء، و لا سيّما فى حال الغضب فربّما كان المنتصر ظالما من حيث لا يشعر. و فى الحديث «إذا كان يوم القيمة، نادى مناد: من كان أجره على اللّه فليدخل الجنّة، فيقال: من ذا الّذى أجره على اللّه؟فيقال: العافون عن النّاس يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسََابٍ » . «بَعْدَ ظُلْمِهِ» أضاف المصدر إلى المفعول، أي: بعد أن ظلم و تعدّى عليه «فَأُولََئِكَ» إشارة إلى معنى من دون لفظه. «مََا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» للمعاقب و لا للعاتب‏ 3 «إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ» أي: العقاب و الذّمّ «عَلَى اَلَّذِينَ يَظْلِمُونَ اَلنََّاسَ» ابتداء} «وَ لَمَنْ صَبَرَ» على الظّلم و الأذى «وَ غَفَرَ» و لم ينتصر «إِنَّ ذََلِكَ» الصّبر و المغفرة منه «لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ» و حذف الرّاجع للعلم به، كما حذف من قولهم: السّمن منوان بدرهم. و عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها فى باب نيل الثّواب و الأجر 1-هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجي من بنى مالك بن النّجار، من أعيان الصّحابة نزل عنده رسول اللّه (ص) فى المدينة شهرا حتّى بنى المسجد، شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه (ص) و علىّ بن أبى طالب (ع) مات ببلاد الرّوم غازيا سنة 50 أو 52 أو 55. تهذيب التّهذيب: 3/79 2-د، هـ: من 3-الف: للعاقب

55

«خََاشِعِينَ» متواضعين متضائلين ممّا يلحقهم من الذّلّ «يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ» أي: يبتدء نظرهم من تحريك ضعيف لأجفانهم خفى بمسارقة، كما ترى المصبور (1) ينظر إلى السّيف لا يملاء أجفانه منه، كما يفعله النّاظر إلى ما يحبّه. و قوله: «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» إن تعلّق بـ خَسِرُوا ، كان قول المؤمنين واقعا فى الدّنيا، و إن تعلّق بقال، فالمعنى: يقولون يوم القيمة. «إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ» فى الحقيقة هم الّذين فوّتوا أنفسهم الانتفاع بنعيم الجنّة. و «خَسِرُوا» أهليهم و أولادهم و أزواجهم، إذ حيل بينهم «وَ أَهْلِيهِمْ» من الحور العين.

1-الصّبر: حبس الإنسان للقتل، فهو مصبور، و صبروه أي: نصبوه للقتل. العين: مادة (صبر)

56

«مِنَ اَللََّهِ» من صلة «لاََ مَرَدَّ» أي: لا يردّه اللّه بعد ما حكم به. أو من صلة يأتى، أي:

«مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ» من اللّه يَوْمٌ لا يقدر أحد على ردّه. و النّكير: الإنكار و التّغيير. }و المراد بالإنسان هنا الجمع لا الواحد؛ لقوله «وَ إِنْ تُصِبْهُمْ» و المعنىّ بهم المجرمون، لأنّ إصابة السّيّئة «بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» لا يستقيم إلاّ فيهم. و المراد بالرّحمة النّعمة، من الصّحّة و العافية و الغنى و الأمن. و بالسّيّئة البلاء، من القحط و المرض و الفقر و المخاوف. و الكفور البليغ فى الكفران. و لم يقل: فإنّه كفور؛ ليسجّل على أنّ هذا الجنس موسوم بكفران النّعم، كما قال:

«إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَظَلُومٌ كَفََّارٌ (1) » ، «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (2) » أي: يذكر البلاء و ينسى النّعم. }و لمّا ذكر سبحانه إذاقة الإنسان الرّحمة و إصابته بضدّها، عقّب ذلك بأنّ له «مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و أنّه يقسم كيف يشاء (3) النّعمة (4) و البلاء و «يَهَبُ» كيف أراد لعباده الأولاد، فيخصّ بعضهم بالإناث، و بعضهم بالذّكور، و بعضهم بالصّنفين جميعا، و يعقم منهم من يشاء، فلا يهب له ولدا} «وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ» و ما صحّ لأحد من البشر «أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ» على أحد ثلثة أوجه: إمّا على طريق الوحى، و هو الإلهام و القذف فى القلب أو المنام، كما أوحى إلى أمّ موسى و إلى إبراهيم فى ذبح ولده، و أوحى إلى داود الزّبور فى صدره. و إمّا أن يسمعه كلامه الّذى يحدثه فى بعض الأجرام من غير أن يبصر السّامع من يكلّمه، لأنّه فى ذاته غير مرئىّ. و قوله «مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ» مثل؛ أي: كما يكلّم الملك المحتجب بعض خواصّه و هو من وراء حجاب فيسمع صوته و لا يرى شخصه، و ذلك كما كلّم سبحانه موسى‏ (5) و يكلّم الملائكة. و إمّا على أن «يُرْسِلَ» إليه «رَسُولاً» من الملائكة «فَيُوحِيَ» الملك إليه، كما كلّم غير 1-إبراهيم: 34 2-العاديات: 6 3-ب، د: شاء 4-د، هـ: النّعم 5-د: عليه السّلام

57

موسى من الأنبياء (1) ، و قيل «وَحْياً» كما أوحى إلى الرّسل بواسطة الملك، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً نبيّا، كما كلّم أمم الأنبياء، على ألسنتهم. و «وَحْياً» و «أن يرسل» مصدران وقعا موقع الحال، كما يقال: جئت ركضا و أتيت مشيئا، لأنّ «أن يرسل» فى معنى إرسالا. و مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ ظرف وقع موقع الحال أيضا، كقوله‏ «دَعََانََا لِجَنْبِهِ أَوْ قََاعِداً أَوْ قََائِماً (2) » و تقديره: و ما صحّ أن يكلّم اللّه واحدا (3) إلاّ موحيا أو مسمعا من وراء حجاب، أو مرسلا رسولا، و يجوز أن يكون وحيا موضوعا موضع كلاما؛ لأنّ الوحى كلام خفىّ فى سرعة، كما تقول: لا أكلّمه إلاّ جهرا؛ لأنّ الجهر ضرب من الكلام. و كذلك إرسالا: جعل الكلام على لسان الرّسول بمنزلة الكلام بغير واسطة. تقول: (4) قلت لفلان كذا، و إنّما قاله وكيلك أو رسولك. و قوله: «أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ» معناه: أو إسماعا من وراء حجاب. و من جعل «وَحْياً» فى معنى: أن يوحى، و عطف أَوْ يُرْسِلَ عليه على معنى «وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ» إلاّ بأن يوحى، أو بأن يرسل فلا بدّ أن يقدّر قوله أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ ، تقديرا يطابقهما عليه، نحو: أو أن يسمع من وراء حجاب.

و قرئ: «أو يرسل فيوحى‏ (5) » بالرّفع، على: أو هو يرسل، أو بمعنى مرسلا عطفا على «وَحْياً» فى معنى موحيا. «إِنَّهُ عَلِيٌّ» عن صفات المخلوقين، «حَكِيمٌ» يجرى أفعاله على الحكمة فيكلّم تارة بواسطة، و أخرى بغير واسطة، إمّا إلهاما أو خطابا. } «رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا» يعنى القرآن؛ لأنّ الخلق يحيون به فى دينهم، كما يحيى الجسد بالرّوح. و قيل: هو روح القدس‏ (6) . و قيل:

هو ملك أعظم من جبرئيل أو ميكائيل، كان مع رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله.

1-ب: على ألسنتهم 2-يونس: 112 3-د، هـ: أحدا 4-د، هـ: كقولك 5-قرأ نافع «أو يرسلُ» بالرفع، «فيوحى» ساكنة الياء. و قرأ الباقون: «أَوْ يُرْسِلَ» بفتح اللاّم، «فَيُوحِيَ» بالفتح. حجّة القراءات: ص 644 6-فى هامش ب: هذا القول هو المستفاد من أحاديث أهل البيت (عليهم السّلام) و هو الحقّ.

58

«وَ لاَ اَلْإِيمََانُ» يعنى معالم الإيمان من الشّرائع.

59

سورة زخرف‏

مكيّة، و قيل إلاّ آيات. و روى أنّ قوله‏ «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا (1) » نزلت ببيت المقدّس. و قيل: إنّ قوله‏ «فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏ (2) » الآيات، نزلت فى حجّة الوداع. تسع و ثمانون آية، «حم‏ (3) » كوفى‏ «هُوَ مَهِينٌ‏ (4) » بصرى. 14- و فى حديث أبي : «من قرأ سورة الزّخرف كان ممّن يقال له يوم القيمة: يََا عِبََادِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ (5) » 5- و عن الباقر عليه السّلام : «من أدمن قراءة حم الزّخرف، آمنه اللّه فى قبره من هوامّ الأرض، و من ضمّة القبر» .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ» القرآن و هو البيّن للّذين أنزل عليهم؛ لأنّه بلغتهم. و قيل: الّذى أبان طريق الهدى و ما يحتاج إليه الأمّة من الحرام و الحلال و شرايع الإسلام. }و «إِنََّا جَعَلْنََاهُ» 1-الآية 45 2-الآية 41 3-الآية 1 4-الآية 52 5-ب: وَ لاََ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ

60

جواب القسم و هو بمعنى صيّرناه، فتعدّى إلى مفعولين، أو تعدّى إلى مفعول واحد على معنى خلقناه، و «قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال، و لعلّ مستعار بمعنى الإرادة لتلاحظ معناها و معنى التّرجّى. أي: خلقناه عربيّا غير عجمىّ إرادة أن تعقله العرب، و لئلا يقولوا «لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ‏ (1) » و قرئ: «إِمّ الكتاب» بكسر الهمزة، و هى اللّوح كقوله: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ `فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (2) » سمّى بأم الكتاب لأنّه أصل الذي أثبتت فيه الكتب، منه تنقل و تستنسخ «لَعَلِيٌّ» أي: عال رفيع الشّأن فى الكتب لكونه معجزا من بينها «حَكِيمٌ» ذو حكمة بالغة، أي: منزلة عندنا منزلة كتاب هما صفتاه، }و هو مثبت في أمّ الكتاب هكذا «أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ» أي:

أ فننحي عنكم الذّكر و نذوده‏ (3) عنكم على سبيل المجاز من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض. و الفاء للعطف على محذوف، تقديره: أَ نهملكم فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ «صَفْحاً» على وجهين، إمّا مصدر من: صفح عنه إذا أعرض، انتصب على أنّه مفعول له على معنى:

أ فنعزل عنكم إنزال القرآن «و إلزام الحجّة (4) » إعراضا عنكم. و إمّا بمعنى الجانب فانتصب على الظّرف كما تقول: فلان يمشى جانبا «أَنْ كُنْتُمْ» لأن كنتم. و قرى‏ء: إن كنتم (5) ، و إنّما استقام معنى الشّرط و قد كانوا «مُسْرِفِينَ» على القطع، لأنّه من الشّرط الذي يصدر عن المدل بصحّة الأمر المتحقّق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّنى حقّى، و هو عالم بذلك و لكنّه يخيّل في كلامه أنّ تفريطك فى الخروج عن الحقّ فعل من له شكّ في الاستحقاق مع وضوحه، استجهالا له‏} «وَ مََا يَأْتِيهِمْ» حكاية حال ماضية مستمرة، و هى تسلية 1-فصّلت: 44 2-البروج: 22 3-ذود: تنحية الشّي‏ء عن الشي‏ء. معجم مقاييس اللغة: 2/365 4-زيادة من ب 5-قرأ نافع و حمزة و الكسائي بكسر الألف. و قرأ الباقون بالفتح. حجة القراءات: ص 644

61

لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، عن استهزاء قومه. }الضّمير في «أَشَدَّ مِنْهُمْ» للمسرفين لأنّه صرف الخطاب عنهم إلى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، يخبره عنهم. «وَ مَضى‏ََ مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ» أي: سلف فى القرآن، في مواضع منه ذكر قصّتهم التي سارت مسير المثل، و هذا وعد لرسول اللّه و وعيد لهم‏} «لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ اَلْعَزِيزُ اَلْعَلِيمُ» لينسبنّ خلقها إلى اللّه العزيز، و ليسندنّه إليه.

«بِقَدَرٍ» بمقدار الحاجة، و لم يكن طوفانا يضرّ بالبلاد و «اَلْأَزْوََاجَ» الأصناف. و «مََا تَرْكَبُونَ» أي: تركبونه في البرّ و البحر، يقال: ركبوا الأنعام، و رَكِبُوا فِي اَلْفُلْكِ ، فغلب المتعدّي بغير واسطة لقوّته على المتعدى بواسطة، و إن كان الجنسان مذكورين‏} «لِتَسْتَوُوا عَلى‏ََ ظُهُورِهِ» أي: على ظهور ما تركبونه. و «تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ» عليكم، و هو أن تقترفوا بها في قلوبكم‏

62

مستعظمين لها، ثمّ تحمدوه عليها بألسنتكم. و هو ما 14- روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- كان إذا استوى على بعيره خارجا فى سفر، كبّر ثلثا}و قال: «سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ `وَ إِنََّا إِلى‏ََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ اللّهمّ إنّا نسئلك فى سفرنا هذا، البرّ و التّقوى و العمل بما ترضى. اللّهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، و أطو عنّا بعده. اللّهمّ أنت الصّاحب في السّفر و الخليفة في الأهل و المال. اللّهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر فى الأهل و المال» و إذا رجع قال: «آئبون تائبون لرّبّنا حامدون» . 6- و عن الصّادق، عليه السّلام، قال : «ذكر النّعمة أن تقول: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا للإسلام، و علّمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد، صلى اللّه عليه و آله، و تقول بعده: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا إلى آخره‏ ، «مُقْرِنِينَ» أي: مطيقين، و حقيقة أقرنه: وجده قرينته و ما يقرن به؛ لأنّ الصّعب لا يقرن بالضّعيف، و لمّا كان الرّكوب مباشرة أمر ذى خطر، فمن حقّ الرّاكب أن لا ينسى انقلابه إلى اللّه و لا يدع ذكر ذلك حتّى يكون مستعدّا للقاء اللّه‏} «وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً» متّصل بقوله‏ «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ» أي: إن سألتهم عن الخالق اعترفوا به و قد جعلوا مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا، بأن قالوا: الملائكة بنات اللّه، فجعلوهم جزءا له و بعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده، فوصفوه بصفة المخلوقين «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَكَفُورٌ» جحود النّعمة «مُبِينٌ» ظاهر جحوده، لأنّ نسبة الولد إليه كفر و الكفر أصل الكفران كلّه‏} «أَمِ اِتَّخَذَ» بل اتّخذ، الهمزة للإنكار تجهيلا لهم و تعجيبا من نشأتهم‏ (1) ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا للّه من عباده جزءا، حتى جعلوا ذلك الجزء أدون الجزئين و هو الإناث دون الذّكور، على أنّهم أمقت خلق اللّه للإناث حتّى إنّهم كانوا يئدونهنّ‏} «وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ» بالجنس الذي جعله للّه مثلا أي: شبها لأنّه إذا جعل الملائكة 1-د: شأنهم

63

جزءا له و بعضا منه فقد جعله من جنسه و مماثلا له، لأنّ الولد إنّما يكون من جنس الوالد «ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا» غيظا و أسفا «وَ هُوَ كَظِيمٌ» مملوّ من الكرب. ثمّ قال: أو يجعل للرّحمن من الولد من هذه صفة، }و هو أنّه «يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ» أي: يتربّى فى الزّينة و النّعمة، و هو إذا احتاج إلى مجاثاة (1) الخصوم و مخاصمة الرّجال كان «غَيْرُ مُبِينٍ» ليس عنده بيان، و لا يأتى ببرهان يحجّ به من خاصمه و ذلك لضعف عقول النّساء. }و قرى‏ء: «عند الرّحمن» و هو مثل لاختصاصهم و زلفاهم، و «عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ‏ (2) » . و قرئ: «يَنْشَأُ» و «يُنَشَّؤُا (3) » . و معنى جَعَلُوا : سمّوا و قالوا: إنّهم إناث. و قرئ: «أ أشهدوا» بهمزتين مفتوحة و مضمومة. و «ءاأشهدوا» بألف بين الهمزتين‏ (4) ، و هذا تهكّم بهم. يعنى: أنّهم كانوا يقولون ذلك بغير علم و دليل فلم يبق إلاّ أن يشاهدوا خلقهم فأخبروا عن المشاهدة «سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ» الّتى شهدوا بها على الملائكة «وَ يُسْئَلُونَ» و هذا وعيد} «وَ قََالُوا لَوْ شََاءَ اَلرَّحْمََنُ مََا عَبَدْنََاهُمْ» هما نوعان من الكفر: عبادتهم الملائكة، و زعمهم أنّ عبادتهم بمشيّة اللّه، كما قاله إخوانهم المجبّرة. ثمّ كذّبهم سبحانه بقوله: «إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ» أي: يكذبون.

1-جث: قطعك الشي‏ء من أصله.

كتاب العين: مادة (جثّ) 2-قرأ نافع و ابن عامر و ابن كثير «عند الرحمن» بالنون. و قرأ الباقون «عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ» جمع عبد. حجة القراءات: ص 647 3-قرأ حمزة و الكسايى و حفص «أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا» بالتّشديد على ما لم يسمّ فاعله. و قرأ الباقون «يَنْشَأُ» بفتح الياء و التخفيف حجة القراءات: ص 646 4-قرأ نافع: «ء أشهدوا» بضم الألف مع فتحة الهمزة. و روى المسيبى عن نافع «ءأاشهدوا» بالمدّ، أدخل بينها ألفا. و روى الحلواني عن نافع «أُشْهِدُوا» على ما لم يسمّ فاعله. و قرأ الباقون «أَ شَهِدُوا» بفتح الألف و الشين. حجة القراءات:

ص 648-647

64

أي: هذا شى‏ء يخرصونه‏ (1) «أَمْ آتَيْنََاهُمْ كِتََاباً» قبل هذا الكتاب نسبنا فيه الكفر إلينا «فَهُمْ» ... «مُسْتَمْسِكُونَ» به‏} «بَلْ» لا حجّة لهم يستمسكون بها إلاّ قولهم «إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلى‏ََ أُمَّةٍ» أي: دين و ملّة و طريقة، و «عَلى‏ََ آثََارِهِمْ مُهْتَدُونَ» خبر إنّ، أو الظّرف صلة لـ مُهْتَدُونَ (2) . }و «مُتْرَفُوهََا» الّذين أترفتهم النّعمة، أي: أبطرتهم فآثروا التّرفه على طلب الحجّة و عافوا (3) مشاقّ التّكليف، و كلّ فريق يقلّد أسلافه. و قرئ: قل و «قََالَ» (4) أي: قََالَ لهم النّذير. و قل ، حكاية لما أوحى الى النّذير، }أي: قل لهم «أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ» و قرئ: جئناكم ، أي: أ تتّبعون «آبائكم» و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم «قََالُوا إِنََّا» ثابتون على دين آبائنا و إن جئتنا بما هو أهدى. «بَرَاءٌ» يستوى فيه الواحد و الاثنان و الجماعة، و المذكّر و المؤنث؛ لأنّه مصدر.

1-الف: يخرصوه. هـ: تخرصونه. 2-الف، ب: مهتدون 3-د، هـ: يعافون 4-قرأ ابن عامر و حفص «قََالَ» و فاعل قََالَ : النذير. و قرأ الباقون: «قل» بالأمر، أي: قل يا محمد (ص) حجة القراءات:

649-648

65

يقال: نحن البراء منك و الخلاء منك. } «اَلَّذِي فَطَرَنِي» يجوز أن يكون منصوبا على أنّه استثناء منقطع؛ كأنّه قال: لكنّ الّذي فطرنى و أنشأنى «فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ» ، و أن يكون مجرورا بدلا من المجرور بمن، كأنّه قال: إنّى‏ (1) براء ممّا تعبدون إلاّ من اَلَّذِي فَطَرَنِي . و عن قتادة (2) : كانوا يقولون‏ (3) : اللّه ربّنا، مع عبادتهم الأصنام. و يجوز أن يكون ما موصوفة في «ما تعبدون» و إلاّ صفة بمعنى غير، و يكون التقدير: إنّني برآء من آلهة تعبدونها غير الّذى فطرنى‏} «وَ جَعَلَهََا» أي: و جعل إبراهيم كلمة التّوحيد الّتى تكلّم بها «كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ» في ذرّيّته، فلا يزال فيهم من يوحّد اللّه و يدعوا إلى توحيده. و قيل: و جعلها اللّه. 6- و عن الصّادق «عليه السّلام» «الكلمة الباقية فى عقبه هي الإمامة إلى يوم القيامة» . و عن السّدّي: هم آل محمّد، صلّى اللّه عليه و آله، «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» لعلّ من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحّد منهم. } «بَلْ مَتَّعْتُ هََؤُلاََءِ» يعنى أهل مكّة و هم من عقب إبراهيم، بالمدّ في العمر و النّعمة. فاغتّروا بالمهلة و شغلوا باتّباع الشّهوات عن كلمة التّوحيد، «حَتََّى جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ» و هو القرآن «وَ رَسُولٌ مُبِينٌ» الرّسالة واضحها بما معه من المعجزات، فكذّبوه و سمّوه ساحرا، و ما جاء به سحرا.

1-د، هـ: إنّني 2-هو قتادة بن دعامة، أبو الخطاب الدوسي البصري، (61-118) صفر، حافظ، ضرير، عالم بالعربية و مفردات اللّغة و أيام العرب و النسب. مات بواسط بالطاعون و قيل بالبصرة. الاعلام: 5/189 3-هـ إنّ اللّه

66

القريتان: مكّة و الطّائف «مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ» من إحدى القريتين. و قيل: من رجلي القريتين، و هما: الوليد بن المغيرة (1) من مكّة، و حبيب بن عمرو الثّقفي‏ (2) من الطّائف. عن ابن عبّاس، و الوليد بن المغيرة و عروة بن مسعود الثّقفى‏ (3) عن قتادة. و أرادوا بعظم الرّجل رياسته فى الدنيا} «أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ» الهمزة للإنكار و التّعجّب من اعتراضهم و تحكّمهم. أي: أهم المدبّرون لأمر النّبوّة و التّخيّر لها من يصلح لها و يقوم بها، و المتولّون لقسمة رحمة اللّه الّتى لا يتولاّها إلاّ هو بحكمته؟ثمّ ضرب لهم مثلا، فأعلم‏ (4) أنّهم عاجزون عن تدبير مصالحهم في دنياهم و أنّه سبحانه قسّم «بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ» قدّرها و فضّل بعضهم 1-هو الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه، (95 ق هـ-1 هـ) من قضاة العرب في الجاهلية و من زعماء قريش و كان يكسو الكعبة وحده، أدرك الإسلام و هو شيخ هرم فعاداه و قاوم دعوته، و هو الذي وصف الرسول (ص) بأنه ساحر. و هو والد خالد بن الوليد. الأعلام: 8/122 2-هو حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي. و روى ان قوله تعالى (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا) نزلت في جماعة من ثقيف فهم حبيب بن عمرو. الاصابة: 1/321 3-صحابى مشهور: كان كبيرا فى قومه بالطائف، أسلم على يد رسول اللّه (ص) و استأذنه في أن يرجع قومه و يدعوهم إلى الإسلام فقال (ص) : أخاف أن يقتلوك!فرجع إلى قومه و دعاهم إلى الإسلام، فخالفوه و رماه أحد بسهم فقتله منه 9 هـ. الأعلام: 4/227 4-ب: فأعلمهم ـ

67

على بعض فيها، فجعل منهم أغنياء و محاويج، و أقوياء و ضعفاء ليستخدم بعضهم بعضا و يتسخّروهم في أشغالهم، حتّى يصلوا إلى منافعهم و لم يولّهم‏ (1) ذلك التّدبير و لم يفوّضه إليهم مع قلّة خطره، فكيف يكون اختيار النّبوة إليهم مع جلالة قدرها، و عظم خطرها، و كونها رحمة اللّه الكبرى. ثمّ قال: «وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ» يريد: و هذه الرّحمة الّتي هى دين اللّه و ما يتبعه من الفوز و الثّواب «خَيْرٌ مِمََّا» يجمع هؤلاء من حطام الدّنيا. }ثمّ أخبر سبحانه عن هوان‏ (2) الدّنيا، و قلّة خطرها عنده، فقال: «وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً» أي: لو لا كراهة أن يجتمعوا على الكفر، لجعلنا للكفّار سقوفا و مصاعد و أبوابا و سررا (3) «مِنْ فِضَّةٍ» و جعلنا لهم «زُخْرُفاً» أي: زينة من كلّ شى‏ء. و الزّخرف: الذّهب و الزّينة. و يجوز أن يكون الأصل: سقفا من فضّة و زخرف، يعنى بعضها من فضّة و بعضها من ذهب، فنصب زُخْرُفاً عطفا على محلّ مِنْ فِضَّةٍ ، و قوله: «لِبُيُوتِهِمْ» بدل اشتمال من قوله «لِمَنْ يَكْفُرُ» و قرئ: «سَقْفا» بفتح السّين و سكون القاف و «سُقُفاً» بضمّها (4) . جمع سقف، كرهن و رهن. وَ «مَعََارِجَ» جمع معرج، أو اسم جمع لمعراج، و هى المصاعد إلى العلاليّ «عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ» أي: على المعارج، يظهرون السّطوح يعلونها، كما في قوله: «فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ‏ (5) » و قرئ: «لَمََّا» بالتّخفيف و التّشديد (6) ، فالتّخفيف على أنّ اللاّم هى الفارقة (7) بين النّفى و الإثبات، و إن هى المخفّفة من 1-د: يؤتهم 2-قال ابن فارس: «هون» اصل يدل على سكون أو سكنة أو ذلّ معجم مقايس اللغة: 6/21 3-السّرير الذي يجلس عليه، و جمعه أسرة و سرور. المفردات: مائة (سرر) 4-قرأ ابن كثير و أبو عمرو بفتح سين و سكون القاف على التوحيد. و قرأ الباقون بضم السين و القاف على الحكم حجة القراءات: 469 5-الكهف: 97 6-قرأ عاصم و حمزة بالتشديد، و قرأ الباقون بالتخفيف. حجة القراءات: 649 7-ب: المفارقة

68

الثّقيلة، و ما مزيدة، و التّشديد على أنّ لَمََّا بمعنى إلاّ و إن هى النّافية. يقال: عشا يعشوا إذا نظر نظر العشى‏ (1) و لا آفة به، و عشى يعشى إذا حصلت الآفة فى بصره، أي: من يتعام‏} «عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ» فيعرف أنّه حقّ و يتجاهل «نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً» نخذله و نخلّ‏ (2) بينه و بين الشّياطين، كقوله: «وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ» (3) «أَ لَمْ تَرَ أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ» و قرئ: «يقيّض» بالياء. و جمع ضمير من‏}و ضمير الشّيطان فى قوله: «وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ» لأنّ من مبهم فى جنس العاشى. و قد قيّض له شيطان مبهم فى جنسه، فلمّا جاز أن يتناولا لإبهامهما غير واحدين، جاز أن يرجع الضّمير إليهما مجموعا 4 «حَتََّى إِذََا جََاءَنََا» العاشى. و قرى‏ء: جاآنا ، على أنّ الفعل له و لشيطانه‏ (5) . «قََالَ» لشيطانه: «يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ» يريد المشرق و المغرب فغلّب، كما قيل: القمران للشّمس و القمر. قال:

أخذنا بآفاق السّماء عليكم # لنا قمراها و النّجوم الطّوالع‏ (6) .

و بعدهما تباعدهما. الأصل: بعد المشرق من المغرب، و المغرب من المشرق «أَنَّكُمْ» في موضع رفع؛ أي: «لَنْ يَنْفَعَكُمُ» كونكم مشتركين «فِي اَلْعَذََابِ» «إِذْ ظَلَمْتُمْ» معناه:

إذ صحّ ظلمكم و تبيّن. } «أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ» إنكار تعجيب، و المراد: أنّك لا تقدر على إكراههم على الإيمان.

1-ب: المعشىّ 2-الف: يخلّ 3-فصّلت: 25 4-العبارة غير موجودة فى ألف 5-قرأ نافع و ابن كثير و ابن عامر و أبوبكر: (جاءانا) على اثنين، يعنى الكافر و قرينه من الشياطين. و قرأ الباقون:

(جََاءَنََا) واحدا وحده، حجة القراءات: 650 6-البيت للفرزدق، و هي البيت الثاني و العشرون من قصيدته التي يمدح بها عشيرته و مطلعها:

(منّا الّذى اختير الرجال سماحة)

. شرح ديوان الفرزدق: 2/73

71

}ما أجابوه به عند قوله «إِنِّي رَسُولُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» محذوف دلّ عليه قوله «فَلَمََّا جََاءَهُمْ بِآيََاتِنََا» و هو مطالبتهم إيّاه بالدّلالة على دعواه و أجيب لمّا بإذا المفاجأة؛ لأنّ فعل المفاجأة معها مقدّر و هو عامل النّصب فى محلّها، كأنّه قال: فلمّا جائهم بآياتنا فاجأوا وقت ضحكهم‏} «وَ مََا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ» من آياته المترادفة عليهم من الطّوفان و الجراد و القمّل و الضّفادع و الدّم و الطّمس «إِلاََّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهََا» الّتى قبلها «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» أي: إرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان‏} «بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ» أي: بعهده عندك من النّبوّة و أنّ دعوتك مستجابة (1) أو بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ من كشف العذاب عمّن اهتدى و قولهم «إِنَّنََا لَمُهْتَدُونَ» وعد قد نووا خلافه. فما كانت تسميتهم إيّاه بالسّاحر بمنافية لقولهم: إِنَّنََا لَمُهْتَدُونَ . } «وَ نََادى‏ََ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ» جعلهم محلاّ لندائه. و المعنى: أنّه أمر بالنّداء في محافلهم من نادى فيها بذلك، فأسند النّداء إليه كقولك: «قطع الأمير اللّصّ» إذا أمر بقطعه. «وَ هََذِهِ اَلْأَنْهََارُ» من النّيل و غيره «تَجْرِي مِنْ» تحت أمرى، مبتداء و خبر، و يجوز أن يكون «اَلْأَنْهََارُ» عطفا على «مُلْكُ مِصْرَ» و تَجْرِي نصب على الحال منها} «أَمْ أَنَا خَيْرٌ» أم هذه متّصلة، لأنّ المعنى «أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ» أم تبصرون، إلاّ أنّه وضع قوله «أَنَا خَيْرٌ» موضع «تُبْصِرُونَ» ؛ لأنّهم إذا قالوا له: أنت خير منهم، فهم عنده بصراء، و يجوز أن يكون منقطعة على «بل أنا خير» و الهمزة للتقرير و المعنى:

أثبت عندكم و استقرّ أنّى أنا خير مع أنّى على هذه الحالة «مِنْ هََذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ» أي:

ضعيف حقير «وَ لاََ يَكََادُ يُبِينُ» الكلام لما به من الرّتّة (2) . و عن الحسن: كانت العقدة زالت عن 1-د، هـ. لمستجابة 2-الرّتّة: العجمة في الكلام، و يقال هى الحكلة فيه. معجم مقاييس اللغة: 2/384

70

قدرتنا لا يفوتوننا. و قيل: إنّه، عليه السّلام، رأى نعمة اللّه منهم يوم بدر بأن أسر منهم و قتل «فَاسْتَمْسِكْ» أي: تمسّك بما أوحينا إليك و بالعمل به «إِنَّكَ عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» لا يحيد عنه إلاّ ضالّ‏} «وَ إِنَّهُ» و إنّ الّذي أوحى إليك «لَذِكْرٌ لَكَ» لشرف لك «وَ لِقَوْمِكَ» لقريش أو للعرب، يختصّ بذلك الشّرف. الأقرب منهم فالأقرب و لسوف «تُسْئَلُونَ» يوم القيمة عن قيامكم بحقّه و شكركم على أن رزقتموه و خصصتم به من بين العالمين. و المراد بسؤال الرّسل، النّظر في أديانهم و الفحص عنها، هل جاءت عبادة الأوثان قطّ في شى‏ء من مللهم؟ و هذا كما قيل: سل الأرض من شقّ أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك؟فإنّها إن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا. 14- و قيل : إنّ النّبىّ، صلى اللّه عليه و آله، جمع له الأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدّس فأمّهم، و قيل له: سلهم، فلم يشّكك‏ (1) و لم يسأل.

1-هـ، د: يشّك

69

«ما» فى قوله «فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ» بمنزلة لام القسم: في أنّها إذا دخلت معها النّون الثّقيلة. و المعنى: إن قبضناك و توفّيناك فإنّا منتقمون منهم بعدك. و عن الحسن‏ (1) و قتاده: إنّ اللّه أكرم نبيّه بأن لم يره تلك النّقمة، و قد كان ذلك بعده. 14- و قد روى أنّه، عليه السلام، أرى ما يلقى‏ (2) أمّته بعده، فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى قبض. 14,1- و روى جابر بن عبد اللّه‏ (3) قال : «إنّى لأدناهم من رسول اللّه في حجّة الوداع بمنى حين قال، لا ألفينّكم‏ (4) ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض و أيم اللّه لئن فعلتموها لتعرفنّنى في الكتيبة الّتى تضاربكم، ثمّ التفت إلى خلفه فقال: أو علىّ أو علىّ ثلاث مرّات فرأينا أنّ جبرئيل «عليه السّلام» غمزه فأنزل اللّه تعالى على أثر ذلك «فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» بعلىّ بن أبى طالب، عليه السّلام‏ ، }و إن أردنا أن نريك ما «وَعَدْنََاهُمْ» من العذاب فإنّهم تحت 1-هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد (21-110 هـ) من التابعين، كان إمام أهل البصرة و أحد الفقهاء ولد بالمدينة، و يقال إنّه شبّ في كنف الإمام علي (ع) ، ثمّ مسكن البصرة، كان في غاية الفصاحة و الحكمة. الأعلام: 2/226 2-الف: تلقى 3-هو جابر بن عبد اللّه بن عمرو الخزرجي الأنصاري (16 ق هـ-78 هـ) من أعيان الصحابة و من المكثرين فى الرواية عن رسول الله (ص) ، غزا تسع عشرة غزوة، و كان من الموالين لأهل البيت (ع) و هو أول من زار قبر الحسين (ع) بكربلا بعد مصرعه، و قد أدرك الإمام الباقر صبيا و كان شيخا بصيرا فأبلغ الإمام سلام جده رسول اللّه (ص) . كانت له فى اواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عند العلم. توفى بالمدينة و دفن بالبقيع. الأعلام: 2/104 4-د: لألفيّنكم

72

لسانه كما قال: «وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي» (1) و إنّما عيّره بما كان في لسانه قبل النّبوّة. }و قرئ:

أساورة و هى جمع أسوار على تعويض التّاء من ياء أساوير. و «أَسْوِرَةٌ» جمع سوار (2) «مُقْتَرِنِينَ» به من قولك: قرنته به، فاقترن به. أو من قولك: اقترنوا بمعنى تقارنوا} «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ» فاستفزّهم، و حقيقته: حملهم على أن يخفّوا له و لما أراده منهم، و كذلك: استفزه، فإنّ الفزّ هو الخفيف‏ 3 «فَلَمََّا آسَفُونََا» أي: أغضبونا. و غضبه سبحانه على العصاة هو إرادة عقابهم. و قيل معناه: آسفوا رسلنا؛ لأنّ فى الأسف معنى الحزن. }و قرئ: «سَلَفاً» جمع سالف و «سُلُفا» جمع سليف‏ (4) ؛ أي: جعلناهم قدوة لمن أتى بعدهم من الكفّار يقتدون بهم فى استحقاق مثل عقابهم؛ لإتيانهم بمثل أفعالهم «وَ مَثَلاً» أي: حديثا عجيب الشّأن سايرا مسير المثل، يشّبه غيرهم بهم.

1-طه: 27 2-قرأ حفص: (أَسْوِرَةٌ) بغير ألف، جمع سوار و أسورة. و قرأ الباقون: (أساورة) جمع أسوار. حجة القراءات: 651 3- (فزّ) : أصل يدل على خفة و ما قاربها. تقول: فزّه و استفزّه، إذا استخفّه. معجم مقاييس اللغة: 4/439 4-قرأ حمزة و الكسائي: (سُلُفا) بضم السين و اللام، جمعا لسليف و هو المتقدم. و قرأ الباقون (سَلَفاً) بفتح السين و اللام. حجة القراءات: 652-651

73

قرئ: «يَصِدُّونَ» بضمّ الصّاد و كسرها (1) . و اختلفوا (2) في معنى الآية على وجوه؛ أحدها: انّه لمّا نزل قوله‏ «إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ» (3) قالوا: أ لست تزعم أنّ عيسى نبىّ و قد علمت أنّ النّصارى يعبدونه و عزير (4) يعبد و الملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء في النّار فقد رضينا أن نكون نحن و آلهتنا فى النّار معهم. و المعنى: «و لمّا» ضربوا عيسى «اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً» بعبادة النّصارى إيّاه «إِذََا» قريش من هذا المثل «يَصِدُّونَ» بالكسر؛ أي: يرتفع لهم جلبة و ضجيج فرحا و جدلا و ضحكا، و بالضمّ من الصّدد؛ أي: يصدّون عن الحقّ و يعرضون عنه من أجل هذا المثل. و قيل: من الصّديد و هو الجلبة، و هما لغتان‏ 5 «وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» أي: ليست آلهتنا عندك خيرا من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب النّار، كان أمر آلهتنا هيّنا «ما» ضربوا هذا المثل «لك إلاّ» لأجل الجدل و الغلبة في القول، لا لطلب المعرفة «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» دأبهم الخصومة و اللّجاج، و ذلك أنّ قوله: «إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ» ما أريد به إلاّ الأصنام، و محال أن يقصد به الأنبياء و الملائكة. }و ثانيها: أنّهم لمّا سمعوا «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ» (6) قالوا: نحن أهدى من النّصارى؛ لأنّهم عبدوا آدميا و نحن نعبد الملائكة، فنزلت. فعلى هذا يكون فى قولهم: «آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» تفضيل آلهتهم على عيسى، و ما قالوا هذا القول إلاّ للجدل أو يكون «جَدَلاً» حالا بمعنى: جدلين. و ثالثها: أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا مدح المسيح و أمّه، قالوا: ما يريد محمّد «ص» بهذا 1-قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بضم الصاد، و قرأ الباقون بالكسر. حجة القراءات: 652 2-هـ: اختلف 3-الأنبياء: 98 4-عزير اسم نبىّ من أنبياء بنى إسرائيل و قد ورد ذكره في القرآن: (وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ) التوبة: 30 5-المفردات: 276-275 مادة (صدد) 6-آل عمران: 59

74

إلاّ أن نعبده، كما عبدت النّصارى المسيح. و معنى «يَصِدُّونَ» يضجرون و يضجّون. و الضّمير في أَمْ هُوَ لمحمّد، صلّى اللّه عليه و آله، و غرضهم بالموازنة بينه و بين آلهتهم، السّخريّة و الاستهزاء. 14,1- و المروىّ عن أهل البيت عليهم السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : «جئت إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يوما فوجدته فى ملاء من قريش، فنظر إلىّ ثمّ قال: يا علىّ إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم؛ أحبّه قوم و أفرطوا فى حبّه فهلكوا، و أبغضه قوم و أفرطوا في بغضه فهلكوا، و اقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم و ضحكوا، فنزلت الآية» . «إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ» أي: ما عيسى إلاّ عبد كسائر العبيد «أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ» حيث «جَعَلْنََاهُ» آية بأن خلقناه من غير سبب كما خلقنا آدم، و شرّفناه بالنّبوّة و صيّرناه عبرة عجيبة كالمثل السّائر لبنى إسرائيل‏} «وَ لَوْ نَشََاءُ» لقدرتنا على عجائب الأمور «لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ» أي: لولدنا منكم يا رجال «مَلاََئِكَةً» يخلقونكم «فِي اَلْأَرْضِ» كما يخلقكم أولادكم، كما ولّدنا عيسى من أنثى من غير فحل، أو لجعلنا بدلا منكم يا بنى آدم ملائكة يخلفونكم فى الأرض و يكون منكم فى الآية مثل ما فى قول الشّاعر:

«فلبت لنا من ماء زمزم شربة» # «مبرّدة باتت على طهيان»

(1) أو لجعلناكم أيّها البشر ملائكة فيكون منكم من باب التّجريد، و يكون فيه إشارة إلى قدرته على تغيير بنية البشر إلى بنية الملائكة} «وَ إِنَّهُ» (2) و أنّ عيسى «لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ» أي: شرط من أشراطها تعلم به فسمّى الشّرط علما لحصول العلم به. و قرأ ابن عبّاس: «و أنّه لَعَلَم» أي:

1-نسب هذا البيت إلى الأحول الكنديّ، و لكن فيه خلاف حيث ذهب بعض الرّواة إلى أنّه آخر بيت لقصيدة يعلى الأزدي. و في رواية:

مبردة باتت على الهميان‏

. لكن الأصحّ عند النحاة طهيان من بمعنى بدل، طهيان جبل. خزانة الأدب: 9/453 2-الف: أي:

75

علامة و أمارة «فَلاََ تَمْتَرُنَّ بِهََا» : فلا تشكّوا فيها، و لا تكذبوا بها. 12- و فى الحديث : «أنّ عيسى «عليه السّلام» ينزل على ثنيّة بالأرض المقدّسة يقال لها: أفيق، و عليه ممصرتان‏ (1) ، و شعر رأسه دهين و بيده حربة و بها يقتل الدّجال. فيأتى بيت المقدّس و النّاس في صلوة الصّبح و الإمام «عليه السّلام» يؤمّ بهم. فيتأخّر الأمام فيقدّمه عيسى و يصلّى خلفه على شريعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله. ثمّ يقتل الخنازير و يكسّر الصّليب و يخرّب البيع و الكنائس و يقتل النّصارى إلاّ من آمن به» كذا وجدته فى الكشّاف (2) . و عن الحسن: إنّ الضّمير للقرآن و به يعلم السّاعة، لأنّ فيه الإعلام بها «وَ اِتَّبِعُونِ» هو أمر لرسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» أن يقوله، أي: و اتّبعوا شرعى و هداى: ، أو معناه: و اتّبعوا رسولى‏} «وَ لَمََّا جََاءَ عِيسى‏ََ بِالْبَيِّنََاتِ» أي: بالمعجزات الدّالّة على نبوّته «وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ» و هو ما احتاجوا إليه من أمور الدّين و ما تعبّدوا (3) بمعرفته دون ما اختلفوا فيه من أمور الدّنيا و الأحزاب الفرق المتحزّبة بعد عيسى.

1-الممصّرة من الثّياب، التي فيها صفرة خفيفة. النهاية فى غريب الحديث: 4/336 الممصّر: المصبوغ بالمصر أي:

الطين الأحمر أو المصبوغ بحمرة خفيفه. و قيل مصبوغ فيه صفرة خفيفة اقرب الموارد: 2/1217 2-الكشاف: 4/261 3-ب: تعبدون

76

«أَنْ تَأْتِيَهُمْ» بدل من السّاعة «بَغْتَةً» أي: فجأة «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» معناه: و هم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم‏} «يَوْمَئِذٍ» ينتصب بعدوّ؛ أي: ينقطع فى ذلك اليوم كلّ خلّة فتنقلب عداوة، إلاّ خلّة المتّقين المتحابّين‏ (1) في اللّه، فإنّها الخلّة الباقية تزداد و تتأكّد. } «اَلَّذِينَ آمَنُوا» منصوب الموضع صفة لعبادي؛ لأنّه منادى مضاف «وَ كََانُوا مُسْلِمِينَ» مستسلمين لأمرنا خاضعين منقادين، جاعلين نفوسهم سالمة لطاعتنا. } «أَنْتُمْ وَ أَزْوََاجُكُمْ» اللاّتى كنّ مؤمنات مثلكم «تُحْبَرُونَ» أي: تسرّون سرورا يظهر حباره؛ أي: أثره على وجوهكم، كقوله «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ اَلنَّعِيمِ» (2) و الصّحاف، القصاع، و الأكواب: الكيزان لا عرى لها. و قيل: هى الآنية المستديرة الرّؤوس، } «وَ فِيهََا» الضّمير للجنّة، و قرئ: ما تشتهى و «مََا تَشْتَهِيهِ» (3) و هذا حصر لأنواع النّعم؛ لأنّها إمّا مشتهات فى القلوب، و إمّا مستلذّة في العيون. وَ «تِلْكَ» إشارة إلى الجنّة المذكورة و هى مبتداء و «اَلْجَنَّةُ» خبر و «اَلَّتِي أُورِثْتُمُوهََا» صفة للجنّة. و اَلْجَنَّةُ صفة «لـ تِلْكَ» و «اَلَّتِي أُورِثْتُمُوهََا» خبر أو اَلَّتِي أُورِثْتُمُوهََا صفة اَلْجَنَّةُ و «بِمََا كُنْتُمْ 1-د، هـ: المتخالّين. و فى الكشاف: المتصادقين 2-المطففين: 24 3-قرأ نافع و ابن عامر و حفص بإثبات الهاء بعد الياء. و قرأ الباقون بحذف الهاء على الاختصار، و الأصل فى هذا إثبات الهاء و الحذف للتخفيف و هو حسن. حجة القراءات: 654

77

تَعْمَلُونَ» خبر المبتدا و الباء يتعلّق بمحذوف. و فى الوجه الأوّل يتعلّق بـ أُورِثْتُمُوهََا ، و شبّهت فى بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة. } «مِنْهََا تَأْكُلُونَ» من للتّبعيض، أي: لا تأكلون إلاّ بعضها. و فى الحديث : «لا ينزع رجل فى الجنّة من ثمرها إلاّ نبت‏ (1) مكانها مثلها» .

«مُبْلِسُونَ» آيسون من كلّ خير، 1- و روى عن علىّ عليه السّلام و ابن مسعود } «يا مال» بحذف الكاف للتّرخيم‏ ، أي: سل ربّك أن يقضى علينا، أي: يميتنا لنتخلّص و نستريح ممّا بنا فيقول مالك «إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ» لابثون دائمون‏} «لَقَدْ جِئْنََاكُمْ بِالْحَقِّ» هو كلام مالك، و إنّما قال: جِئْنََاكُمْ ؛ لأنّه من الملائكة. و قيل: إنّه كلام اللّه عزّ و جلّ، و على هذا فيكون فى قََالَ ، ضمير اللّه لمّا سألوا مالكا أن يسأل اللّه القضاء عليهم، أجابهم اللّه بذلك‏} «أَمْ» منقطعة أي: بل «أَبْرَمُوا» أي:

أحكم الملاء من قريش «أَمْراً» أي: كيدا فى الخلاف عن أمرك «فَإِنََّا مُبْرِمُونَ» كيدنا كما أبرموا كيدهم. و السّر: ما حدّث به الرّجل نفسه أو غيره فى مكان خال، و النّجوى: ما تكلّموا به فيما بينهم، و قيل: السّرّ ما يضمر الإنسان فى نفسه، و النّجوى ما يحدّث به غيره فى الخفية، «بَلى‏ََ» نسمعها و نطّلع عليهما «وَ رُسُلُنََا» الحفظة. مع ذلك عندهم «يَكْتُبُونَ» ما يكيدونه و يبيّتونه. و قد روى عنهم عليه السّلام السّبب فى نزول الآيتين.

1-ب: ثبت

78

«إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ» إن صحّ ذلك و ثبت ببرهان صحيح «فَأَنَا أَوَّلُ» من يعظّم ذلك الولد و يطيعه، كما يعظم الرّجل ولد (1) الملك لتعظيم أبيه. و هو وارد على سبيل الفرض و التّقدير للمبالغة فى نفى الولد؛ لأنّه تعليق للعبادة بكينونة الولد و هو محال، فالمعلّق به محال مثله فهو في صورة الأثبات و المراد النّفى على أبلغ الوجوه. }و قيل معناه:

إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فى زعمكم «فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ» الموحّدين اللّه، المكذّبين قولكم. و قيل: فأنا أوّل الآنفين من أن يكون له ولد، أو من عبادته؛ لأنّ من كان له ولد لا يكون إلاّ محدثا جسما غير مستحقّ للعبادة، من عبد يعبد: إذا اشتدّ أنفه، فهو عبد و عابد، و قيل: هى إن النّافية؛ أي: ما كان للرّحمن ولد فأنا أوّل العابدين للّه. ثمّ نزّه نفسه عمّا يصفونه‏ (2) من اتّخاذ الولد. }التّقدير: «وَ هُوَ اَلَّذِي» هو «فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ» فإله خبر المبتدا العائد إلى الموصول، و هو اسم ضمّن معنى الوصف فلذلك علّق به الظّرف في قوله: «فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ» كما تقول: هو حاتم فى طىّ و حاتم فى تغلب، على تضمين معنى الجواد (3) الّذى هو مشهور به. و مثله قوله: «وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ» فكأنّك قلت: هو المعبود أو المالك أو نحو ذلك. و حذف هو العائد، لطول الكلام بالصّلة، كقولهم: «ما أنا بالّذي قائل لك شيئا» و زاده طولا هيهنا أنّ المعطوف داخل فى حيّز الصّلة و «لاََ يَمْلِكُ» آلهتهم الّذين يدعونهم من دون اللّه «اَلشَّفََاعَةَ» كما زعموا أنّهم شفعاؤهم عند اللّه لكن «مِنْ 1-ب: الولد 2-الف، د: به 3-الف: الجود ـ

79

شَهِدَ بِالْحَقِّ» و هو توحيد اللّه و هو يعلم ما يشهد به عن بصيرة و إخلاص هو الّذي يملك الشّفاعة. و هو استثناء منقطع و يجوز أن يكون متّصلا؛ لأنّ فى جملة «الّذين يدعون من دون اللّه» : الملائكة. و قرئ: تدعون بالتّاء (1) . } «وَ قِيلِهِ» قرئ بالنّصب و الجرّ (2) . و عن مجاهد بالرّفع و النّصب للعطف على موضع السّاعة، و الجرّ على اللّفظ؛ أي: «وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ» ... وَ قِيلِهِ كما تقول: عجبت من ضرب زيد و عمروا و عمرو، و المعنى: يعلم السّاعة و من يصدّق بها و يعلم قيله؛ لأنّ السّاعة ليست بظرف و إنّما هى مفعول بها و الرّفع للطعف. أيضا على تقدير حذف المضاف؛ أي: و علم قيله. أو على الابتداء و الخبر محذوف، و التّقدير «وَ قِيلِهِ يََا رَبِّ» مسموع و متقبّل. أو وَ قِيلِهِ قيل يََا رَبِّ ، و حمل الأخفش النّصب على‏ «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ» (3) ... وَ قِيلِهِ (4) . و عنه أيضا أنّه على تأويل‏ (5) و قال قِيلِهِ و قال جار اللّه‏ (6) : الجرّ و النّصب على إضمار حرف القسم‏ (7) و حذفه، و الرّفع على قولهم: أيمن اللّه، و لعمرك، و يكون قوله: «إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ» جواب القسم؛ فكأنّه قال: وَ أقسم بـ قِيلِهِ يََا رَبِّ (8) . أو وَ قِيلِهِ يََا رَبِّ قسمى إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ (9) . } «فَاصْفَحْ» أي: أعرض «عَنْهُمْ» بصفحة وجهك «وَ قُلْ» لهم «سَلاََمٌ» أي: تسلّم منكم و متاركة «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» وعيد، و قرئ بالتّاء أيضا (10) 1-الكشاف: 4/268 2-قرأ عاصم و حمزة بكسر اللام، و قرأ الباقون بالنصب. حجة القراءات: 655 3-التوبة: 78 4-حجة القراءات: 655 5-زيادة من نسخة ب 6-هو جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري صاحب الكشاف 7-الكشاف: 4/268 8-د، هـ: أو و قيله يا ربّ قسمى (9) هـ. أنهم لا يؤمنون (10) قرأ نافع و ابن عامر بالتاء على الخطاب. حجة القراءات: 656

80

سورة الدّخان‏

مكّيّة. (1) تسع و خمسون آية كوفىّ. سبع بصريّ. «حم» (2) و «إِنَّ هََؤُلاََءِ لَيَقُولُونَ» (3) كوفي.

14- في حديث أبىّ «و من قرأ سورة الدّخان في ليلة الجمعة غفر اللّه له» 5- و عن الباقر عليه السّلام «من قرأها في فرائضه و نوافله بعثه اللّه من الآمنين يوم القيمة، و أظلّه تحت ظلّ عرشه، و حاسبه حِسََاباً يَسِيراً ، و أعطى كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ» * .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ» جواب القسم «فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ» هى ليلة القدر و هو الصّحيح. و قيل:

ليلة النّصف من شعبان. و معنى إنزال اللّه القرآن في ليلة القدر، أنّه أنزل جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا} «فِيهََا» فكان جبرئيل ينزّله إلى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، نجوما و قيل:

كان ينزّل ما يحتاجون إليه فى كلّ سنة فى هذه اللّيلة، ثمّ كان ينزّل شيئا فشيئا وقت الحاجة، و سمّيت‏ (4) «مُبََارَكَةٍ» لأنّ فيها يقسم اللّه نعمه على عباده فتدوم بركاتها. و البركة: نماء الخير. و المباركة: الكثيرة الخير. و لو لم يوجد فيها إلاّ إنزال القرآن لكفى به بركة. «فِيهََا يُفْرَقُ» أي:

1-الف: و هي 2-آية 1 3-آية 34 4-ب: فسمّيت

81

يفصّل و يكتب «كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» كلّ شأن ذي حكمة أي: مفعول على ما تقتضيه الحكمة من أرزاق العباد و آجالهم و غير ذلك من أمور السّنة إلى اللّيلة الأخرى القابلة. و وصف الأمر بالحكيم مجاز؛ لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة. و قوله: «إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ» «فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» جملتان مستأنفتان ملفوفتان‏ (1) ، فسّر بهما جواب القسم؛ كأنّه قيل: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ ؛ لأنّ من شأننا الإنذار. و أنزلناه فى هذه اللّيلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، و هذه اللّيلة مفرق كلّ أمر حكيم. } «أَمْراً مِنْ عِنْدِنََا» نصب على الاختصاص. أي:

أعنى أمرا حاصلا من عندنا على ما اقتضته حكمتنا و تدبيرنا. و يجوز أن يراد به الأمر ضدّ النّهى، فوضع موضع مصدر يفرق، من حيث أنّ الأمر و الفرقان واحد؛ لأنّ من حكم بالشي‏ء و كتبه، فقد أمر به و أوجبه. أو جعل حالا من أحد الضّميرين فى أَنْزَلْنََاهُ ؛ أي: أنزلناه في حال كونه أمرا بما يجب أن يفعل أو أنزلناه آمرين «إِنََّا كُنََّا مُرْسِلِينَ» يجوز أن يكون بدلا من إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ و «رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ» مفعول له، و المعنى: إنّا أنزلنا القرآن؛ لأنّ من شأننا إرسال الرّسل بالكتب إلى عبادنا، لأجل الرّحمة عليهم، و أن يكون تعليلا لـ «يُفْرَقُ» و لقوله «أَمْراً مِنْ عِنْدِنََا» و رَحْمَةً مفعولا به؛ أي: يفرق في هذه اللّيلة كلّ أمر، أو تصدر الأوامر من عندنا؛ لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا، و فصل كلّ أمر من قسمة الأرزاق و غيرها من باب الرّحمة. و كذلك الأوامر الصّادرة من جهته عزّ و جلّ؛ لأنّ الغرض فى‏ (2) تكليف العباد تعريضهم للمنافع.

و الأصل: إِنََّا كُنََّا مُرْسِلِينَ رحمة منّا فوضع الظّاهر موضع المضمر إيذانا (3) بأنّ الرّبوبيّة تقتضى الرّحمة على المربوبين «إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ» و ما بعده تحقيق لربوبيّته و أنّها لا تحقّ إلاّ 1-قوله (ملفوفتان) لعله من اللّف و النشر المقرّر فى البيان، و بيانه ما بعده. الكشاف: 4/270 2-ب: من 3-الف: انذارا

82

لمن هذه أوصافه، }و قرئ: «رَبِّ اَلسَّمََاوََاتِ» }و «ربِّكم و ربِّ آبائكم» بالجرّ بدلا من رَبِّكَ (1) «إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ» أي: إن كان إقراركم بأنّ للسّموات و الأرض ربّا و خالقا عن معرفة و إيقان، }ثم ردّ كونهم موقنين بقوله: «بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ» أي: إقرارهم لا يصدر عن علم و حقيقة، بل هو قول مخلوط بلعب و هزء.

«يَوْمَ تَأْتِي» مفعول به، مرتقب. يقال: رقبته و ارتقبته. و اختلف فى الدّخان؛ 1- فقيل :

إنّه دخان يأتى من السّماء قبل قيام السّاعة، يدخل فى أسماع الكفرة حتّي يكون رأس الواحد كالرّأس الحنيذ (2) ، و يعترى المؤمن منه كهيئة الزّكام. و تكون الأرض كلّها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص‏ (3) ، و يمتدّ ذلك أربعين يوما، روى ذلك عن علىّ «عليه السّلام» و ابن 1-قرأ عاصم و حمزة و الكسايى بالخفض على الصفة. و قرأ الباقون بالرفع على النّعت. حجة القراءات: 656 2-حنذ: الحاء و النّون و الذّال أصل واحد و هو إنضاج الشّي‏ء. يقال شواء حنيذ، أي: منضج و ذلك أن تحمى الحجارة و توضع عليه حق ينضح. معجم مقاييس اللّغة: 2/109-لسان العرب: 3/356 3-قال ابن فارس: خص: الخاء و الصّاد اصل مطرد منقاس و هو يدل على الفرجة و الثلمة. معجم مقاييس اللّغة 2/152. قال ابن منظور: الخصاص: شبه كوّة (أي: فتحة) فى قبّة أو نحوها إذا كان واسعا قدر الوجه. لسان العرب:

4/110

83

عبّاس و الحسن . 14- و قيل : إنّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، دعا على قومه لمّا كذّبوه، فقال:

«اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسنىّ يوسف، فأصابهم الجهد حتّى أكلوا الجيف و العلهز (1) ، و كان الرّجل يرى بين السّماء و الأرض الدّخان و كان يحدّث الرّجل‏ (2) فيسمع كلامه و لا يراه من الدّخان فمشى إليه أبو سفيان و نفر معه و ناشدوه باللّه و الرّحم و واعدوه إن دعا لهم و كشف عنهم أن يؤمنوا. فلمّا كشف عنهم رجعوا إلى شركهم» روى ذلك عن ابن مسعود . «يَغْشَى اَلنََّاسَ» أي: يشملهم و يلبسهم و هو في محلّ الجرّ صفة لدخان. أي: يقولون «هََذََا عَذََابٌ أَلِيمٌ» إلى قوله «مُؤْمِنُونَ» ، و يقولون المحذوف نصب على الحال، أي: قائلين ذلك و «إِنََّا مُؤْمِنُونَ» موعدة بالإيمان إن كشف العذاب عنهم. } «أَنََّى لَهُمُ اَلذِّكْرى‏ََ» (3) كيف يذكّرون و يتّعظون و يفون بوعدهم «وَ قَدْ جََاءَهُمْ» ما هو أعظم من كشف الدّخان، و هو ما (4) ظهر على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، من الآيات البيّنات من الكتاب المعجز و غيره من المعجزات القاهرة (5) فلم يذّكروا و تولّوا عنه، و بهتوه‏ (6) بأنّ غلاما أعجميّا اسمه عدّاس هو الّذى علّمه، و نسبوه إلى الجنون. }ثمّ قال: «إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ» الجوع و الدّخان‏ (7) «قَلِيلاً إِنَّكُمْ عََائِدُونَ» أي: ريثما يكشف عنكم العذاب تعودون إلى شرككم لا 1-وبر يخلط بدماء الحكم، كانت العرب في الجاهلية تأكله فى الجدب. لسان العرب: 9/376 العين: مادة «علهز» 2-هـ: الآخر. و فى هامش الكشاف ( «و كان يحدث الرجل فيسمع» لعله: يحدث الرجل الرجل و يمكن أن يجعل الفاعل ضميرا يعود على الرجل السابق) . الكشاف: 4/273 3-الف: أي: كيف... 4-د: على ما 5-هـ: الظاهرة 6-فى هاش الكشاف: (و بهتوه) دموه بما ليس فيه. 4/273 7-زيادة من الف و ب

84

تلبثون غبّ‏ (1) الكشف على ما أنتم عليه من الابتهال و التّضرّع. و من جعل الدّخان قبل يوم القيمة قال في قوله «إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ» أنّه إذا أتت السّماء بالدّخان تضرّع المعذّبون به و قالوا: رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إنّا منيبون مؤمنون، فيكشفه اللّه عنهم، فريثما (2) يكشفه عنهم يرتدّون. }ثمّ قال: «يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ» يريد يوم القيامة، كقوله: «فَإِذََا جََاءَتِ اَلطَّامَّةُ اَلْكُبْرى‏ََ» (3) «إِنََّا مُنْتَقِمُونَ» ننتقم منهم فى ذلك اليوم، فانتصب «يَوْمَ نَبْطِشُ» بما دلّ عليه «إِنََّا مُنْتَقِمُونَ» ؛ لأنّ ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها. و قرئ: «نَبْطِشُ» بضمّ الطّاء و كسرها 4 «وَ لَقَدْ فَتَنََّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ» معنى الفتنة أنّه أمهلهم و وسّع عليهم الرّزق فكان ذلك سببا لانهماكهم فى المعاصي أو ابتلاءهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا فاختاروا الكفر على الإيمان «وَ جََاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ» على اللّه، أو كريم الأخلاق و الأفعال‏} «أَنْ أَدُّوا» هى أن المفسّرة؛ لأنّه لا يجى‏ء الرّسول قومه إلاّ مبشّرا و نذيرا فيتضمّن معنى القول، أو هى مخفّفة من الثّقيلة؛ أي: جاءهم بأنّ الشّأن و الحديث أدّوا إلىّ و «عِبََادَ اَللََّهِ» مفعول به و هم بنوا إسرائيل. أي: أدّوهم إلىّ و أرسلوهم معى أو أَدُّوا إِلَيَّ يا عِبََادَ اَللََّهِ ما يجب عليكم من الإيمان بي و قبول دعوتى. }و علّل ذلك بأنّه رسول أمين قد ائتمنه اللّه على وحيه و رسالته «وَ أَنْ لاََ تَعْلُوا» أنّ هذه مثل الأولى أي: لا تستكبروا «عَلَى اَللََّهِ» بالاستهانة برسوله و وحيه. و قرئ: عتّ بالإدغام‏ (5) و معناه: أنّه عائذ برّبه، معتصم به من كيدهم، فلا يكترث بتهدّدهم بالقتل و الرّجم‏} «فَاعْتَزِلُونِ» يريد: إن لم تؤمنوا (6) بي فتنحّوا عنّى، و اقطعوا أسباب الوصلة بينى و بينكم. أو فخلّونى كفافا لا علىّ و 1-غبّ الفين و الباء اصل صحيح يدل على زمان و فترة فيه. معجم مقاييس اللغة: 4/379 2-الف: و ريثما 3-النازعات/34 4-الكشاف: 4/274 5-الكشاف: 4/274 6-د، هـ: ليى، و كذلك فى الكشاف

85

مالى و لا تتعرّضوا لى بشرّكم و أذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه صلاحكم و فلاحكم ذلك.

«فَدَعََا رَبَّهُ» قال‏ (1) «أَنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ» أي: مشركون لا يؤمنون‏} «فَأَسْرِ بِعِبََادِي» فيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء (2) ، فقال: أسر، و أن يكون جواب شرط محذوف نحو: إن كان الأمر كما تقول فَأَسْرِ بِعِبََادِي ... } «رَهْواً» (3) فيه وجهان: أحدهما أنّه السّاكن‏ (4) ، قال الأعشى:

«يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة» # «و لا الصّدور على الإعجاز تتّكل»

(5) 1-الف: فقال 2-هـ: فقال 3-الف: الرهو 4-معجم مقاييس اللغة: 2/446 5-هذا البيت للقطامي عمير بن شييم التغلبي كان نصرانيا فأسلم و توفى نحو سنة 130 هـ. و قد أخطاء الزمخشري و تبعه المصنف فى عدّ البيت للأعشى و لعل الخطاء نشاء من كون الأعشى و القطامي تغلبيان، الجامع الأحكام القرآن:

16/137، لسان العرب: 5/350، الأغانى: 24/17.

86

أي: مشيا ساكنا على هينته‏ (1) ، أراد موسى عليه السّلام لمّا جاوز البحر أن يضربه تعضاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فأمره سبحانه أن يتركه ساكنا قارّا على حاله من انتصاب الماء و كون الطّريق يبسا ليدخله القبط فيغرقوا. و قيل الرّهو الفجوة الواسعة (2) ، أي: أتركه مفتوحا على حاله‏} «وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ» و مجلس خطير و منزل بهيّ‏} «وَ نَعْمَةٍ» و تنعّم و سعة فى العيش كذلك، الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها. أو فى موضع الرّفع أي: الأمر} «كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ» ليسوا منهم في شى‏ء من قرابة و لا دين‏} «فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ» فيه تهكّم بهم و بحالهم المنافية لحال من يجلّ رزؤه و يعظم فقده فيقال فيه: بكت عليه السّماء «وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ» أي: ممهلين من فرعون، بدل من قوله (مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ) كأنّه فى نفسه كان عذابا مهينا لأفراطه فى تعذيبهم. }و يجوز أن يكون «مِنْ فِرْعَوْنَ» حالا من العذاب أي: واقعا من جهة فرعون «عََالِياً مِنَ اَلْمُسْرِفِينَ» أي: كبيرا رفيع الطّبقة من بينهم بليغا فى إسرافه أو عاليا متكبّرا و من المسرفين خبر ثان‏ 3كأنّه قال: كان متكبّرا مسرفا «عَلى‏ََ عِلْمٍ» فى موضع الحال أي: عالمين بمكان الخيرة و بأنّهم أحقّاء بالاختيار «عَلَى اَلْعََالَمِينَ» (4) عالمى زمانهم‏} «وَ آتَيْنََاهُمْ» من الدّلالات و المعجزات «مََا فِيهِ بَلََؤُا مُبِينٌ» نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون.

1-الف، د: هنية، و كذلك في الكشاف 2-و منه قول امير المؤمنين (ع) يصف السماء: (و نظم رهوات فرجها) أي: المواضع المتفتّحة منها. لسان العرب:

5/351 3-د، هـ: خبر بعد خبر 4-د، هـ: على

87

}ثمّ رجع سبحانه إلى ذكر من ذكرهم فى أوّل السّورة من كفّار قريش فقال «إِنَّ هََؤُلاََءِ لَيَقُولُونَ `إِنْ هِيَ» أي: ما الموتة «إِلاََّ مَوْتَتُنَا اَلْأُولى‏ََ» نموتها فى الدّنيا ثمّ لا بعث بعدها «وَ مََا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ» بمبعوثين و لا معادين‏} «فَأْتُوا بِآبََائِنََا» الّذين ماتوا قبلنا و أعيدوهم «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» فى أنّ اللّه يعيد الأموات. و قائله أبو جهل، قال إن كنت صادقا فابعث جدّك قصىّ بن كلاب، و هذا جهل من أبي جهل؛ لأنّ النّشأة الثّانية إنّما وجبت للجزاء لا للتّكليف، و ليست هذه الدّار بدار جزاء بل دار تكليف. فكأنّه قال: إن كنت صادقا فى إعادتهم للجزاء فأعدهم للتّكليف. }فلذلك عدل عن مقابلته إلى الوعيد و الوعظ بما هو أعود عليه‏ (1) فقيل «أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ» أي: أهم أكثر عددا و عدّة و نعمة و قوّة كقوله‏ «أَ كُفََّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولََئِكُمْ» (2) بعد ذكر آل فرعون و هو تبّع الحميرى كان مؤمنا و قومه كافرين، و هو الّذى سار بالجيوش حتّى حيّر الحيرة. ثمّ أتى سمرقند فهدمها ثمّ بناها و كان إذا كتب، كتب باسم اللّه‏ (3) الّذى ملك برّا و بحرا وضحا و ريحا. ذمّ اللّه قومه و لم يذمّه 6- و عن الصّادق عليه السّلام «إنّ 1-د: اليه 2-القمر: 43 3-زيادة في الف و ب، و الزيادة موجودة في الكشاف

88

تبّع‏ (1) قال للأوس و الخزرج كونوا هيهنا حتّى يخرج هذا النّبىّ، أمّا أنا فلو أدركته لخدمته و خرجت معه» «وَ مََا بَيْنَهُمََا» يريد ما بين الجنسين. } «إِنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ» ميقات حسابهم و جزائهم «أَجْمَعِينَ `يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى» أي: مولى كان من قرابة و غيرها «عَنْ» أي: «مَوْلًى» كان «شَيْئاً» من إغناء «وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ» الضّمير للموالى لأنّهم فى المعنى كثير لتناول اللّفظ على الإبهام و الشّياع كلّ مولى‏} «مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ» فى محلّ الرّفع على البدل من الواو فى ينصرون، أي: لا يمنع من العذاب إلاّ من رحمه اللّه إمّا بأن يسقط عقابهم ابتداء أو يأذن بالشّفاعة فيهم لمن علت درجته عنده فيسقط عقاب المشفوع له بشفاعته «إِنَّهُ هُوَ اَلْعَزِيزُ» فى انتقامه من أعدائه «اَلرَّحِيمُ» بالمؤمنين و يجوز أن يكون «مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ» منصوبا على الاستثناء} «اَلْأَثِيمِ» الآثم و قيل إنّه‏ (2) أبو جهل. و روى إنّه أتى بتمر و زبد فجمع بينهما و أكل و قال: هذا هو الزّقّوم الّذي يخوّفنا محمّد به و نحن نتزقّمه، أي نملأ أفواهنا به‏} (كَالْمُهْلِ) و هو المذاب من النّحاس. و قيل هو دردىّ‏ (3) الزّيت. و قرئ «يَغْلِي» بالياء و التّاء (4) فمن قرأ بالتّاء فعلى الشّجرة و من قرأ بالياء حمله على الطّعام؛ لأنّ الطّعام هو الشّجرة في المعنى. و لا يحمل على المهل بل على المشبّه بالمهل. و الكاف في محلّ الرّفع خبر بعد خبر. و كذلك يَغْلِي (5) . يقال للزّبانية} «خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ» فقودوه بعنف. و هو أن يؤخذ بتلبيب‏ (6) الرّجل فيجرّ إلى قتل أو حبس و منه العتلّ‏ (7) ، 1-الف: تبعا 2-ب: هو 3-في حاشية الكشاف: قوله (و هو دردى الزيت) لعله: ردئ الزيت كعبارة النسفي. الكشاف: 4/281 الهامش 4-قرأ ابن كثير و حفص بالياء، و قرأ الباقون بالتاء. حجة القراءات: 657 5-د، هـ: تغلى 6-في حاشية الكشاف: قوله (و هو أن يؤخذ بتلبيب الرجل) الذي فى الصحاح: لببت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره و نحره في الخصومة، ثم جررته... و يجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره و نحره الكشاف:

4/281 الهامش 7-قال ابن فارس: العتل: و هو أن تأخذ بتلبيب الرّجل فتعتله، أي: تجره إليك بقوة و شدة معجم مقاييس اللغة:

4/223.

و قال الزمخشري: قوله (فَاعْتِلُوهُ) أي: فقودوه بعنف و غلظة... و منه العتلّ و هو الغليظ الجافي، و قرى بكسر التاء و ضمها. الكشاف: 4/281

89

و قرئ بكسر التّاء و ضمّها «إِلى‏ََ سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ» إلى‏ (1) وسطها و معظمها. و سمّى وسط الشّي‏ء سواء لاستواء المسافة بينه و بين أطرافه المحيطة به. }و يجوز أن يكون الصّب على طريق الاستعارة كقول الشّاعر:

«صبّت عليه صروف الدّهر من صبب» (2)

و كقوله تعالى‏ «أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً» * 3يقال «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ» على سبيل الهزء و التّهكّم لمن كان يتعزّز و يتكرّم على قومه. و روي أنّ أبا جهل قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «ما بين جبليها أعزّ و لا أكرم منّى» . و قرئ أنّك بالفتح‏ (4) أي: لأنّك. إنّ هذا العذاب‏ 5و «إِنَّ هََذََا» الأمر هو «مََا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ» أي: تشكّون فيه أو تتمارون و تتلاجون بسببه.

1-هـ: أي: 2-

كم امرئ كان في خفض و فى دعة # صبّت عليه صروف الدّهر من صبب الكشاف‏

4/282 3-البقرة: 250 4-قرأ الكسائي بالفتح، و قرأ الباقون بالكسر. حجة القراءات: 657 5-الف: أو

90

قرئ «مَقََامٍ» بالفتح و هو موضع القيام، و بالضمّ و هو موضع الإقامة و «الأمين» فى وصف المكان مستعار؛ لأنّ المكان المخيف كأنّما يخوّف صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قالوا السّندس ما رقّ من الدّيباج و الإستبرق ما غلظ منه، و هو معرّب إستبر و إنّما ساغ وقوع اللّفظ الأعجميّ فى القرآن لأنّ معنى التّعريب أن يجعل عربيّا بالتّصرّف فيه و إجرائه على وجوه الإعراب‏} «كَذََلِكَ» الكاف مرفوعة أي: الأمر كذلك، أو منصوبة أي: مثل ذلك آتيناهم‏ (1) . «وَ زَوَّجْنََاهُمْ» و عن الأخفش هو التّزويج المعروف. و عن غيره لا يكون في الجنّة تزويج و المعنى: و قرنّاهم «بِحُورٍ عِينٍ `يَدْعُونَ» أي: يستدعون «فِيهََا» أي: ثمرة شاؤه و اشتهوه «آمِنِينَ» من نفادها و مضرّتها غير خائفين فوتها. }أي: «لاََ يَذُوقُونَ فِيهَا اَلْمَوْتَ» البتّة فوضع قوله «إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولى‏ََ» موضع ذلك لأنّ الموتة الماضية لا يمكن ذوقها في المستقبل و هو من باب التّعليق بالمحال؛ فكأنّه قال: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنّهم يذوقونها} «فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ» أي: تفضّلا منه و عطاء و ثوابا، يعنى كلّ ما أعطى المتّقين من نعيم الجنّة و النّجاة من النّار} «فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ» معناه ذكّرهم بالكتاب المبين فإنّما سهّلناه «بِلِسََانِكَ» بلغتك حيث أنزلناه عربيّا ليسهل عليك و على قومك تفهّمه و التّذكّر به‏} «فَارْتَقِبْ» فانتظر ما يحلّ بهم «إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ» ما يحلّ بك و متربّصون بك‏ (2) الدّوائر.

و قيل: انتظر نصرك عليهم فإنّهم ينتظرون خلافة بزعمهم.

1-هـ: أثبناهم 2-ب: بكم

91

سورة الجاثية

مكّيّة، إلاّ آية نزلت بالمدينة: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا» (1) سبع و ثلثون آية كوفىّ. ستّ فى غيرهم. «حم» كوفىّ، 14- فى حديث أبىّ «و من قرأ حم الجاثية ستر اللّه عورته و سكّن روعته عند الحساب» . 6- و عن الصّادق عليه السّلام : «من قرأها كان ثوابها (2) أن لا يرى النّار أبدا و هو مع محمّد صلّى اللّه عليه و آله» .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ» يجوز أن يكون على ظاهره و أن يكون‏ (3) بمعنى إنّ فى خلق السّموات لقومه‏} «وَ فِي خَلْقِكُمْ» و قرئ: (آيََاتٌ) بالرّفع و النّصب فى الموضعين؛ فأمّا الأوّل فعلى‏ (4) قولك إنّ فى الدّار لزيدا، و فى البيت عمروا، أو فى البيت عمرو. }و أمّا الثّاني و هو قوله: (آيََاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فمن العطف على عاملين مختلفين‏ (5) سواء نصبت أو رفعت.

فالعاملان إذا نصبت هما: إنّ و فى، و إذا رفعت فالعاملان الابتداء، و فى عمل الابتداء الرّفع 1-آية 14 2-د، هـ: ثوابه 3-د: يجوز أن يكون على ظاهره بمعنى... 4-د، هـ: مثل 5-حجة القراءات: 658 ـ

92

في آيات، و عمل‏ (1) في الجرّ فى اختلاف. و العطف على عاملين سديد سائغ على مذهب الأخفش. فأمّا سيبويه‏ (2) فلا يجيزه، و مخرج الآية على مذهبه أن يقدّر في و يضمر؛ لأنّ ذكره قد تقدّم فى الآيتين قبله، كما قدّره سيبويه فى قول الشّاعر:

أ كلّ امرئ تحسبين امرأ # و نار تأجّج باللّيل نارا (3)

و قال‏ (4) : إنّ كلّ فى حكم الملفوظ و استغنى عن إظهاره بتقدّم ذكره، أو يحمل «وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ» على «فِي» المتقدّم ذكرها و يجعل «آيََاتٌ» على التّكرار لطول الكلام، كما قيل في أنّ الثّانية في قوله تعالى: «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ» (5) أو ينتصب على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله و يرتفع بإضمار هى، فهذه ثلاثة أوجه‏} «تِلْكَ» إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أي: تلك الآيات آيََاتُ اَللََّهِ و «نَتْلُوهََا» في محلّ الحال أي: متلوة عَلَيْكَ «بِالْحَقِّ» و العامل في الحال معنى الإشارة «بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ» أي: بعد آيات اللّه، كما قالوا: أعجبنى زيد و كرمه، و المراد: أعجبنى كرم زيد و يجوز أن يراد «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ» حديث «اَللََّهِ» و هو كتابه و قرآنه، كقوله: «اَللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ» (6) «وَ آيََاتِهِ» أي: أدلّته الفاصلة بين الحقّ و الباطل.

1-د، هـ: عملت 2-حجة القراءات: 659 3-البيت لأبى داود الأيادى و اسمه جارية بن الحجاج. و قد استشهد بها ابن أبى عقيل فى شرحه على ألفية ابن مالك و أثبت العجز هكذا:

و نار توقّد باللّيل نارا

. شرح ابن أبى عقيل: 2/72 4-د، هـ: و إنّ 5-التوبة: 63 6-الزمر: 23

93

الأفّاك: الكثير الإفك، و هو الكذب‏} «يُصِرُّ» يقبل على كفره و يقيم عليه «مُسْتَكْبِراً» عن الإيمان بالآيات و عن الانقياد للحقّ «كَأَنْ» مخفّفة من الثّقيلة؛ أي: كأنّه «لَمْ يَسْمَعْهََا» و الضّمير ضمير الشّأن و الحديث. و الجملة في محلّ النّصب على الحال. أي:

يصرّ مثل غير السّامع. }و إذا بلغه شى‏ء «مِنْ آيََاتِنََا» و علم أنّه منها «اِتَّخَذَهََا» أي: اتّخذ الآيات (هُزُواً) و لم يقل: اتّخذه، للإيذان بأنّه إذا أحسّ بشى‏ء من الكلام أنّه من جملة الآيات الّتى أنزلها اللّه على رسوله، استهزء بجميع الآيات، و لم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه. «أُولََئِكَ» إشارة إلى كلّ أفّاك أثيم. و الوراء: اسم للجهة الّتى يواريها الشّخص من خلف أو قدّام و المعنى من قدّامهم جَهَنَّمُ «وَ لاََ يُغْنِي عَنْهُمْ مََا كَسَبُوا أي: ما كسبوا» (1) و حصلوه من الأموال فى متاجرهم «وَ لاََ مَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ» من الأصنام، هذا إشارة إلى القرآن‏} «هُدىً» أي:

دلالة موصلة إلى الحقّ كاملة فى الهداية كما تقول: زيد رجل؛ أي: كامل فى الرّجوليّة. و أيما (2) رجل، و الرّجز: أشدّ العذاب، و قرئ بجرّ «أَلِيمٌ» (3) و رفعه. ثمّ دلّ سبحانه على توحيده، فقال:

1-ب: اكتسبوه 2-ب، هـ: أي: 3-قرأ ابن كثير و حفص بالرفع، و قرأ الباقون بالخفض. حجة القراءات: 660 و 582

94

«اَللََّهُ اَلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ اَلْبَحْرَ لِتَجْرِيَ اَلْفُلْكُ» أي: السّفن فِيهِ ... «وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» بالتّجارة أو بالغوص على اللّؤلؤ و المرجان و استخراج اللّحم‏ (1) الطّريّ و غير ذلك من منافع البحر. }و قوله: «مِنْهُ» واقعة موقع الحال و المعنى: «سَخَّرَ لَكُمْ» هذه الأشياء كائنة منه‏ (2) و حاصلة من عنده. و المعنى أنّه مكوّنها و موجدها بقدرة و مسخّرها لخلقه و يجوز أن يكون خبر مبتداء محذوف تقديره: هى جَمِيعاً مِنْهُ ، و أن يكون «وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» مبتداء و مِنْهُ خبره.

أي: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا» اغفروا «يَغْفِرُوا» فحذف المقول لدلالة جوابه عليه «لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ» أي: لا يتوقّعون وقائع اللّه بأعدائه، و هو من قولهم: أيّام العرب لوقايعهم.

و قيل: لا يأملون الأوقات الّتى وقّتها اللّه لثواب المؤمنين و وعدهم الفوز فيها «لِيَجْزِيَ قَوْماً» 1-ب: لحم الطّري 2-هـ: فيه

95

تعليل الأمر (1) بالمغفرة؛ أي: إنّما أمروا بأن يغفروا لما أراده اللّه، من توفيتهم جزاء مغفرتهم فى الآخرة. و نكّر قوما و المراد به الّذين آمنوا للثّناء عليهم، كأنّه قال: لِيَجْزِيَ قَوْماً أيما قوم و (2) قوما مخصوصين، لصبرهم و إغضائهم على أذى أعدائهم «بِمََا كََانُوا» يكسبونه من الثّواب العظيم باحتمال المكاره و كظم الغيظ. و قرئ: «لنجزى» بالنّون. و قرئ: «ليُجزى قوما» على معنى: ليجزى الجزاء قوما 3 «وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» يريد ما أحلّه لهم و أطاب من الأرزاق «وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ» فى كثرة الأنبياء منهم‏} «وَ آتَيْنََاهُمْ بَيِّنََاتٍ» آيات‏ (4) معجزات «مِنَ اَلْأَمْرِ» (5) من أمر الدّين «فَمَا اِخْتَلَفُوا» فيه، فما وقع بينهم الخلاف فى الدّين «إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ» ما يوجب رفع الخلاف و هو «اَلْعِلْمُ» و إنّما اختلفوا لبغى حدث «بَيْنَهُمْ» أي: لعداوة و حسد} «ثُمَّ جَعَلْنََاكَ عَلى‏ََ شَرِيعَةٍ» أي: طريقة و منهاج من أمر الدّين. و أصله الشّريعة الّتى هى الطّريق إلى الماء (6) «فَاتَّبِعْهََا» أي: فاتّبع شريعتك الثّابتة بالبراهين و المعجزات «وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَ» الجهّال من قومك «اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ الحقّ. } «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً» إن اتّبعت أهوائهم. } «هََذََا» القرآن «بَصََائِرُ لِلنََّاسِ» جعل سبحانه ما فيه من معالم الدّين و الشّرائع بمنزلة البصائر فى القلوب، كما جعله روحا و حياة «وَ هُدىً» و هو هدى للنّاس «وَ رَحْمَةٌ» من اللّه.

1-هـ: تعليل للأمر 2-ب: أو 3-قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي بالنون على إخبار اللّه عن نفسه، و قرأ أبو جعفر ليجزى بضم الياء و قرأ الباقون بفتح الياء 4-الف: آيات و معجزات، و هكذا ورد في الكشاف: 4/289 5-د، هـ: أي: من أمر الدين 6-المفردات للراغب مادة (شرع)

96

«أَمْ» منقطعة، و معنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. و الاجتراح: الاكتساب. «أَنْ نَجْعَلَهُمْ» : أن نصيّرهم، و هو من جعل الّذى يتعدّى إلى مفعولين؛ فالأوّل الضّمير، و الثّاني الكاف، و الجملة الّتى هى «سَوََاءً مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ» بدل من الكاف؛ لأنّ الجملة تقع مفعولا ثانيا، فكانت فى حكم المفرد. و من قرأ سَوََاءً بالنّصب‏ (1) جعل سوآء مثل‏ (2) مستويا، و يكون مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ رفعا على الفاعليّة، و المعنى إنكار أن يستوى المسيئون و المحسنون محياء (3) و أن يستووا مماتا، لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاشوا على الحالتين المختلفتين؛ هؤلاء على الطّاعات و أولئك على المعاصي. و أمواتا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرّحمة و الوصول إلى رضوان اللّه و ثوابه، و أولئك على اليأس من رحمة اللّه و 1-قرأ حمزة و الكسائي و حفص بالنصب، و قرأ الباقون بالرفع و جعلوه مبتداء و ما بعده خبرا عنه. حجة القراءات:

661 2-غير موجودة في د 3-ب: محياهم

97

الوصول إلى سخطه و عقابه. و قيل: معناه إنكار أن يستووا فى الممات كما استووا فى الحياة؛ لأنّ المسيئين و المحسنين مستو محياهم فى الرّزق و الصّحّة، و إنّما يفترقون فى الممات و قيل: «سَوََاءً مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ» (كلام مستأنف على معنى أنّ محيا المسيئين و مماتهم سوآء، و كذلك محيا المحسنين و مماتهم‏ (1) ) كلّ يموت على ما عاش عليه‏} «وَ لِتُجْزى‏ََ» عطف على «بِالْحَقِّ» لأنّ فيه معنى التّعليل، أو على معلّل‏ (2) محذوف تقديره «وَ خَلَقَ اَللََّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» ليدلّ بها على قدرته «وَ لِتُجْزى‏ََ كُلُّ نَفْسٍ» } «مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ» أي:

اتّخذ معبوده ما يهواه، فهو مطواع له يتّبع ما يدعوه إليه «وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ» أي: تركه عن الهداية و اللّطف و خذله‏ (3) «عَلى‏ََ عِلْمٍ» أي: عالما بأنّ ذلك لا يجدي‏ (4) عليه، و أنّه ممّن لا لطف له. أو مع علمه بوجوه الهداية و إحاطته بأنواع الألطاف «فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ» إضلال «اَللََّهُ» .

«نَمُوتُ وَ نَحْيََا» أي: نموت نحن و يحيا أولادنا، أو يموت بعض منّا و يحيى بعض، أو يصيبنا الأمران: الموت و الحيوة، يريدون الحيوة فى الدّنيا و الموت بعدها و ليس وراء ذلك حيوة «وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ» أي: و ما يميتنا إلاّ الأيّام و اللّيالى، و كانوا يضيفون كلّ حادثة تحدث إلى الدّهر و يجعلونه المؤثّر فى هلاك النّفوس، و منه قوله عليه السّلام : «لا تسبّوا الدّهر فإنّ اللّه هو الدّهر» أي: فإنّه الفاعل للحوادث‏ (5) لا الدّهر. و سمّى ما ليس بحجّة من مقالتهم الباطلة حجّة لأنّهم أدلوا به كما يدلى بالحجّة، و ساقوها (6) مساقها فسمّى حجّة على سبيل التّهكّم، أو لأنّه فى أسلوب قولهم:

1-الجملة غير موجودة فى الف 2-د: تعلّل 3-هـ: فخذله 4-الف: يجزى 5-ب: للحادث 6-ب، د، هـ: ساقوه. و فى الكشاف: لأنّهم أدلوا به كما يدلى المحتجّ بحجته و ساقوه مساقها. 4/291

98

تحيّة بينهم ضرب وجيع‏ (1)

كأنّه قيل «مََا كََانَ حُجَّتَهُمْ إِلاََّ» ما ليس بحجّة و المراد نفى الحجّة. }و إنّما وقع قوله «قُلِ اَللََّهُ يُحْيِيكُمْ» جوابا لقولهم «اِئْتُوا بِآبََائِنََا» لأنّهم لمّا أنكروا البعث ألزموا ما هم به مقرّون، من أنّ اللّه هو الّذى يحييهم ثمّ يميتهم، و ضمّ إلى ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن‏ (2) أنصفوا، و هو جمعهم «إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ» و من كان قادرا على ذلك قدر على الإتيان بآبائهم. }و عامل النّصب فى «يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ» يخسر. «يَوْمَئِذٍ» بدل من «يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ» .

1-البيت للشاعر المعروف عمرو بن معدى كرب من قصيدة يعاتب بها صاحبته و هى ريحانة أخت دريد بن الصّمة حيث التمس منه زواجها فاجابه و مطّله. و صدرها:

و خيل قد دلفت لها بخيل # تحية بينهم ضرب وجيع‏

التحية: الدعاء بالحياة، فاخبر عنها بالضرب الوجيع على سبيل التهكم الكشاف: 1/61-60 هامش 2-الف: بأن

99

«وَ تَرى‏ََ» يوم القيمة أهل «كُلَّ» ملّة باركة على ركبها مستوفزة، و عن قتادة:

«جََاثِيَةً» جماعات من الجثوة و هى الجماعة، و جمعها جثى، و فى الحديث : «من جثى جهنّم» . «كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى‏ََ إِلى‏ََ كِتََابِهَا» أي: إلى كتب أعمالها الّتى كانت تستنسخ لها. فاكتفى باسم الجنس، كما فى قوله: «وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ» * (1) و قيل: إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عمّا عملوا به، و الأوّل أصحّ. «اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ» محمول على القول‏} «هََذََا كِتََابُنََا» (2) أضيف إليهم و إلى اللّه عزّ و جلّ؛ لأنّ الإضافة تكون للملابسة و قد لابسهم لأنّ أعمالهم مثبتة فيه. و لابسه سبحانه؛ لأنّه الآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال العباد «يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ» يشهد عليكم بما عملتم «بِالْحَقِّ» بلا زيادة و نقصان‏ (3) «إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ» الملائكة؛ أي: نستكتبهم أعمالكم «فِي رَحْمَتِهِ» أي: فى جنّته و ثوابه. 5- و قرأ الباقر عليه السّلام: «يُنْطَقُ عليكم» على البناء للمفعول. و «أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا» جوابه محذوف و التّقدير: فيقال لهم «أَ فَلَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلى‏ََ عَلَيْكُمْ» و المعنى: أَ لم يأتكم رسلى فَلَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلى‏ََ عَلَيْكُمْ ، فحذف المعطوف عليه.

«فَاسْتَكْبَرْتُمْ» فتعظّمتم عن قبولها «وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ» أي: كافرين، كما قال: «أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ‏ (4) » . }و قرئ: «وَ اَلسََّاعَةُ» بالرّفع و النّصب‏ (5) . فارفع محمول على موضع 1-الزمر: 69 2-الف، د: إنّما 3-الف، هـ: و لا نقصان 4-القلم: 35 5-قرأ حمزة بالنّصب، و قرأ الباقون بالرّفع. حجّة القراءات: 662

100

إنّ و ما عملت فيه. و النّصب على لفظة إنّ و «لاََ رَيْبَ فِيهََا» فى موضع الرّفع «مَا اَلسََّاعَةُ» أي:

و أىّ شى‏ء السّاعة «إِنْ نَظُنُّ إِلاََّ ظَنًّا» و الأصل: نظنّ ظنّا، و معناه إثبات الظّنّ فأدخل حرف النّفى و حرف الاستثناء ليفيد إثبات الظّنّ، مع نفى ما سواه. و زاد (1) نفى ما سوى الظّنّ تأكيدا لقوله: «وَ مََا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ» . } «وَ بَدََا لَهُمْ» أي: ظهر لهم «سَيِّئََاتُ مََا عَمِلُوا» أي: قبائح أعمالهم، أو عقوبات سيّئاتهم، كقوله: «وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا (2) » «اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ» أي:

نترككم فى العذاب كما تركتم عدّة «لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا» و هى الطّاعة. أو نجعلكم بمنزلة الشّي‏ء المنسيّ الّذى لا يبالى به، كما لم تبالوا بلقاء يومكم هذا. و إضافة اللّقاء إلى اليوم كإضافة المكر فى قوله: «بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ (3) » أي: نسيتم لقاء اللّه و لقاء جزائه فى يومكم هذا.

«ذََلِكُمْ» المفعول بكم «بِأَنَّكُمُ اِتَّخَذْتُمْ» بسبب استهزائكم بآيات «اَللََّهِ» و اغتراركم بالدّنيا «وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» و لا يطلب منهم أن يعتبوا ربّهم، أي: يرضوه‏ 4 «فَلِلََّهِ اَلْحَمْدُ» فاحمدوا اللّه الّذى هو ربّكم و «ربّ» كلّ شى‏ء من «السّموات» «و الأرض» و «اَلْعََالَمِينَ» و كبّروه، فقد ظهرت آثار كبريائه فى الجميع، فإنّ مثل هذه الرّبوبيّة الشّاملة العامّة توجب الثّناء و الحمد و التّكبير و التّعظيم على المربوبين.

1-د، هـ: فى 2-الشّورى: 40 3-السّبأ: 33 4-د: يرضوهم

101

سورة الأحقاف‏

مكّيّة، غير آيات‏ (1) . خمس و ثلثون آية كوفىّ، أربع فى الباقين. «حم‏ (2) » كوفىّ. 14- و فى حديث أبيّ : «من قرأ سورة الأحقاف أعطى من الأجر بعدد كلّ رمل فى الدّنيا عشر حسنات و رفع له عشر درجات» . 6- و عن الصّادق عليه السّلام : «من قرأها كلّ ليلة أو كلّ‏ (3) جمعة لم يصبه اللّه بروعة فى الدّنيا و آمنه من فزع يوم القيمة» .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: آيات منها 2-آية 1 3-الف: كلّ يوم جمعة

102

«إِلاََّ بِالْحَقِّ» أي: إلاّ خلقا ملتبسا بالحقّ و الحكمة و الغرض الصّحيح، و لم نخلقها عبثا و لا باطلا «وَ أَجَلٍ مُسَمًّى» و بتقدير (1) أجل مسمّى‏ (2) ينتهى إليه و هو يوم القيمة. «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا» أنذروه من يوم القيمة و الجزاء «مُعْرِضُونَ» : لا يؤمنون به و لا يستعدّون له. و لا بدّ من انتهائهم و انتهاء كلّ خلق إليه. و يجوز أن يكون ما مصدريّة؛ أي: عن الإنذار. } «قُلْ» لهم «أَ رَأَيْتُمْ مََا» تعبدونهم من الأصنام و تدعونهم مع «اَللََّهِ» آلهة «أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ» حتّى استحقّوا به العبادة و توجيه القرب إليهم، بل «لَهُمْ شِرْكٌ فِي» خلق «اَلسَّمََاوََاتِ» فإنّهم لا يقدرون على ادّعاء ذلك. «اِئْتُونِي بِكِتََابٍ» أنزله اللّه يدلّ على صحّة قولكم فى عبادتكم غيره «أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ» أو بقيّة من علم تؤثر من كتب الأوّلين. 1- و فى الشّواذّ عن علىّ عليه السّلام : «أو أثْرة» بسكون الثّاء ، و عن ابن عبّاس: أَثَرة بفتحتين. فالأثرة المرّة من مصدر أثر الحديث، أي: رواه‏ (3) . و الأثرة بمعنى الأثارة أيضا، أي: خاصة من علم أوثرتم به و خصصتم الإحاطة به لغيركم‏} «وَ مَنْ أَضَلُّ» معنى الاستفهام، فيه إنكار أن يكون فى الضّلال كلّهم أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام حيث يدعون جمادا «لاََ يَسْتَجِيبُ» لهم و لا يقدر على استجابة أحد ما دامت الدّنيا و إلى أن تقوم السّاعة. و يتركون‏ (4) دعا القادر على كلّ شى‏ء السّميع المجيب «وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا» عليهم ضدّا. و «لَهُمْ أَعْدََاءً» فليسوا فى الدّارين إلاّ على نكد و مضرّة منهم. } «بَيِّنََاتٍ» : جمع بيّنة و هى الحجّة و الشّاهد، أو واضحات مبيّنات. و اللاّم فى «لِلْحَقِّ» مثلها فى قوله: «لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً (5) » أي: لأجل الحقّ و لأجل الّذين آمنوا. و المراد بالحقّ، الآيات. و بالّذين كفروا المتلوّ عليهم، فوضع الظّاهران موضع المضمرين للتّسجيل 1-الف: تقدير 2-غير موجودة فى هـ 3-الف: إذا رواه 4-الف: و يترك 5-الأحقاف: 11

103

عليهم بالكفر و للمتلوّ بالحقّ «لَمََّا جََاءَهُمْ» أي: بادهوه بالجحود (1) ساعة أتاهم و أوّل ما سمعوه، من غير فكر و نظر و سمّوه سحرا، مبينا ظاهرا لظلمهم و عنادهم‏} «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ» إعراض‏ (2) و إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر قولهم: إنّ محمّدا افتراه، كأنّه قيل: دع هذا و اسمع قولهم المنكر العجيب و ذلك أنّ محمّدا كان لا يقدر عليه حتّى يقوله‏ (3) و يفتريه على اللّه. و لو اختصّ بالقدرة عليه من بين سائر العرب الفصحاء، لكانت قدرته عليه معجزة خارقة للعادة، و إذا كانت معجزة كانت تصديقا من اللّه له، و الحكيم لا يصدّق الكاذب، فلا يكون مفتريا. و الضّمير فى اِفْتَرََاهُ للحقّ، و المراد به الآيات «قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ» على سبيل الفرض، عاجلنى اللّه لا محالة بعقوبة الافتراء عليه «فَلاََ تَمْلِكُونَ» دفع شى‏ء من عقابه‏ (4) عنّى فكيف أتعرّض لعقابه؟يقال: فلان لا يملك إذا غضب، و مثله‏ «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً إِنْ أَرََادَ أَنْ يُهْلِكَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ‏ (5) » . ثمّ قال: «هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ» أي: تندفعون فيه من القدح فى وحي اللّه و الطّعن فى آياته «كَفى‏ََ (6) بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» يشهد لي‏ (7) بالصّدق و البلاغ، و يشهد عليكم بالكذب و الجحود. و معنى ذكر العلم و الشّهادة و عيد بمجازاتهم «وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ» وعد بالرّحمة و المغفرة إن رجعوا عن الكفر و تابوا و آمنوا، و إشعار بحلم اللّه عنهم‏ (8) مع عظم‏ (9) ما ارتكبوه.

1-د: الجحود 2-الف، د: اعتراض 3-الف، ب: تقوله 4-د: عذابه 5-المائدة: 17 6-الف: (كفى بالله) 7-الف، هـ، د: يشهد بالصّدق 8-الف: بحكم اللّه فيهم (9) الف: عظيم

104

البدع‏ (1) : البديع، و هو مثل الخفّ بمعنى الخفيف، أي: «مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ» فآتيكم بكلّ ما تقترحونه‏ (2) من الآيات و أخبركم بكلّ ما تسألونه‏ (3) عنه‏ (4) من المغيّبات الّتى لم يوح بها إلىّ، فإنّ الرّسل ما كانوا يأتون من الآيات إلاّ بما آتاهم اللّه و لا كانوا يخبرون من 1-بدع: ابتداء الشّي‏ء و صنعه لا عن مثال... و العرب تقول: فلان بدع فى هذا الأمر. قال اللّه تعالى (مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ) أي: ما كنت أوّل. معجم مقاييس اللّغة: 1/209، مجمع البيان: ذيل الآية 2-الف: اقترحتموه 3-الف: تشاءونه 4-ب، د، هـ: تسألونه عنه، و فى الكشّاف، و أخبركم بكلّ ما تسألون منه 4/298

105

الغيوب إلاّ بما أوحاه‏ (1) إليهم «وَ مََا أَدْرِي مََا» يفعله اللّه «بِي وَ لاََ بِكُمْ» فيما يستقبل من الزّمان و ما يقدّره لي و لكم من أفعاله و قضاياه. و قيل: وَ مََا أَدْرِي ما يصير إليه أمرى و أمركم فى الدّنيا، و من الغالب منّا و المغلوب. و وجه الكلام «ما يفعل بي» و بكم‏ (2) لأنّه مثبت و غير منفىّ و لكنّ النّفى فى «مََا أَدْرِي» لما كان مشتملا عليه لتناوله (ما) و ما فى حيّزه صحّ ذلك و حسن. و (ما) فى ما يفعل، يجوز أن يكون موصولة منصوبة و أن يكون استفهاميّة مرفوعة.

«قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» جواب الشّرط محذوف، و التّقدير: إن كان القرآن من عند اللّه «وَ كَفَرْتُمْ بِهِ» ألستم ظالمين؟و يدلّ على هذا المحذوف قوله: «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ» 14- و الشّاهد من بنى إسرائيل عبد اللّه بن سلام‏ (3) لمّا قدم رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» المدينة، نظر إلى وجهه و تأمّله و سأله عن مسائل ثلاث لا يعلمهنّ إلاّ نبىّ، و تحقّق أنّه النّبىّ المنتظر، فقال: أشهد أنّك رسول اللّه حقّا، ثمّ قال: يا رسول اللّه إنّ اليهود قوم بهت، و إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنّى بهتوني‏ (4) عندك. فجائت اليهود، فقال لهم النّبىّ «عليه السّلام‏ (5) » : أىّ رجل عبد اللّه فيكم؟فقالوا: خيرنا و ابن خيرنا، و سيّدنا و ابن سيّدنا، و أعلمنا و ابن أعلمنا. قال: أرأيتم إن أسلم عبد اللّه؟قالوا: أعاذه اللّه من ذلك. فخرج إليهم عبد اللّه، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه. فقالوا: شرّنا و ابن شرّنا! قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول اللّه. قال سعد بن أبى وقّاص: ما سمعت رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» يقول لأحد يمشى على وجه الأرض أنّه من أهل الجنّة إلاّ لعبد اللّه بن سلام.

1-د، هـ: أوحاه اللّه 2-الف، ب: ربّكم 3-هو عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلىّ، أبو يوسف، صحابىّ و قيل إنّه من نسل يوسف بن يعقوب، أسلم حين قدوم النّبىّ (ص) المدينة و كان اسمه الحصين فسمّاه رسول اللّه (ص) عبد اللّه. مات فى المدينة سنة 45 هـ 4-بهتوني: أي: رمونى بما ليس فىّ. الكشّاف: 4/299 5-الف، د: صلّى اللّه عليه و آله ـ

106

و فيه نزل «وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلى‏ََ مِثْلِهِ» و الضّمير للقرآن؛ أي على مثله فى المعنى، و هو ما فى التّورية من المعاني المطابقة لمعانى القرآن. و يدلّ عليه قوله: «وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ‏ (1) » ، «إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ (2) » . و يجوز أن يكون المعنى: وَ شَهِدَ شََاهِدٌ على نحو ذلك؛ يعنى على كونه من عند اللّه. و نظم هذا الكلام أنّ الواو الأولى عاطفة «لـ كَفَرْتُمْ» على فعل الشّرط، و كذلك الواو الأخيرة عاطفة لـ «اِسْتَكْبَرْتُمْ» على شهد. فأمّا الواو فى «وَ شَهِدَ» فقد عطفت جملة قوله «وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلى‏ََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ» على جملة قوله «كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ» و المعنى: قل: أخبرونى إن اجتمع كون القرآن من عند اللّه مع كفركم به، و اجتمع شهادة أعلم بنى إسرائيل على نزول مثله فإيمانه‏ (3) به مع استكباركم عنه و عن الإيمان به، ألستم أضلّ النّاس و أظلمهم؟و جعل الإيمان فى قوله «فَآمَنَ» مسبّبا عن الشّهادة على مثله؛ لأنّه لمّا علم أنّ مثله أنزل على موسى «عليه السّلام» و أنّه وحي و ليس من كلام البشر فشهد عليه و اعترف، كان إيمانه نتيجة ذلك‏} «وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا» أي: لأجلهم قالوا: عامّة أتباع محمّد «صلّى اللّه عليه و آله» سقّاط (4) ، فـ لَوْ «كََانَ» ما جاء به «خَيْراً» لما سبقنا إليه هؤلاء. و قيل لمّا أسلمت جهينة و مزينة و أسلم و غفار، قالت بنو عامرين صعصعة و غطفان و أسد و أشجع: لو كان دين محمّد «صلّى اللّه عليه و آله» خيرا ما سبقنا «إِلَيْهِ» رعاء البهم. و العامل فى إذ محذوف لدلالة الكلام عليه، و التّقدير: وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ظهر عنادهم «فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ» و هو كقولهم: «أَسََاطِيرُ* 1-الشّعراء: 196 2-الأعلى: 18 3-فى الكشاف: و إيمانه به 4-قال الزّمخشرىّ: و هو كلام كفّار مكّة، قالوا: عامّة من يتّبع محمّدا السّقاط، يعنون الفقراء مثل عمّار و صهيب.

الكشّاف: 4/300

107

اَلْأَوَّلِينَ» * . } «كِتََابُ مُوسى‏ََ» مبتداء و «مِنْ قَبْلِهِ» خبر مقدّم و «إِمََاماً» حال من الظّرف، كقولك:

«فى الدّار زيد قائما» ، أي: مؤتمّا به قدوة فى دين اللّه «وَ رَحْمَةً» لمن آمن به «وَ هََذََا» القرآن «كِتََابٌ مُصَدِّقٌ» لكتاب موسى أو لما تقدّمه من الكتب. و «لِسََاناً عَرَبِيًّا» حال من ضمير الكتاب فى مُصَدِّقٌ ، و العامل‏ (1) فيه مُصَدِّقٌ ، أو حال من كِتََابُ لتخصّصه بالصّفة و يعمل فيه معنى الإشارة. و قرئ: «لتنذر» بالتّاء و الياء (2) «وَ بُشْرى‏ََ» فى محلّ النّصب عطفا على محلّ لتنذر ؛ لأنّه مفعول. }و قرئ: حسنا و «إِحْسََاناً» (3) و «كُرْهاً» بضمّ الكاف و فتحها (4) ، و هما لغتان و انتصب على الحال؛ أي: ذات كره، أو على أنّه صفة للمصدر أي: حملا ذا كره «وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ» أي: و مدّة حمله و فصاله «ثَلاََثُونَ شَهْراً» . و قرئ: و فصله ، و الفصل و الفصال فى معنى الفطم و الفطام. و المراد بيان مدّة الرّضاع لا الفطام، و لكنّه عبّر عنه بالفصال، لما كان الرّضاع يليه الفصال و ينتهى به. و فيه فائدة، و هى الدّلالة على الرّضاع التّامّ المنتهى بالفصال و وقته. و بلوغ الأشدّ: أن يكتهل و يستوفى السنّ الّتى يستحكم فيها قوّته و عقله و تميّزه، و ذلك إذا أناف على الثلثين و ناهز الأربعين. و عن ابن عبّاس و قتادة: ثلاث و ثلثون سنة، و وجهه أن يكون ذلك أوّل الأشدّ، و غايته الأربعون و ذلك وقت إنزال الوحى على الأنبياء «رَبِّ أَوْزِعْنِي» أي: ألهمنى، و المراد بالنّعمة الّتى استوزع الشّكر عليها نعمة الدّين «وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي» سأله سبحانه أن يجعل ذريّته مظنّة للصّلاح؛ كأنّه قال: هب لى الصّلاح فى ذريّتى و أوقعه فيهم. «وَ إِنِّي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ» المنقادين لأمرك. }و قرئ: يتقبّل و يتجاوز و 1-هـ: فالعامل 2-قرأ نافع و ابن عامر بالتّاء أي: لتنذر أنت يا محمّد، و قرأ الباقون بالياء، و المعنى: لِيُنْذِرَ القرآن أو لِيُنْذِرَ اللّه. حجّة القراءات: 663-662 3-قرأ عاصم و حمزة و الكسائي (إِحْسََاناً) ، و قرأ الباقون (حسنا) . حجّة القراءات: 663 4-قرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو بفتح الكاف فيهما، و قرأ الباقون بالرّفع فيهما. حجّة القراءات: 663

108

أحسنُ بالرّفع و «نَتَقَبَّلُ و نَتَجََاوَزُ» بالنّون و «أَحْسَنَ» بالنّصب‏ (1) . و «فِي أَصْحََابِ اَلْجَنَّةِ» من نحو قولك: أكرمنى الأمير فى ناس من أصحابه، تريد أكرمنى فى جملة من أكرم منهم، و نظمنى فى عدادهم، و هو فى محلّ النّصب على الحال على معنى: كائنين فى أصحاب الجنّة، معدودين فيهم «وَعْدَ اَلصِّدْقِ» مصدر مؤكّد؛ لأنّ قوله: يتقبّل عنهم ، وعد من اللّه لهم بتقبّل أعمالهم و بالتّجاوز عن سيّئاتهم.

«اَلَّذِي قََالَ» مبتداء و خبره «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ» و المراد بـ «اَلَّذِي قََالَ» الجنس القائل ذلك القول، و لذلك جاء الخبر بلفظ الجمع. و «أُفٍّ» كلمة تضجّر، و اللاّم للبيان، معناه: هذا التّأفيف لكما و لأجلكما خاصّة دون غيركما. «أَ تَعِدََانِنِي أَنْ أُخْرَجَ» أي: أبعث و أخرج من الأرض «وَ هُمََا يَسْتَغِيثََانِ اَللََّهَ» يقولان: الغياث باللّه منك و من قولك «وَيْلَكَ» دعاء عليه بالثّبور؛ و المراد به التّحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك «إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ» 1-قرأ حمزة و الكسائي و حفص (نَتَقَبَّلُ) و (نَتَجََاوَزُ) و (أَحْسَنَ) بالنّصب. و قرأ الباقون (يتقبّل) و (يتجاوز) و (أحسنُ) بالرّفع. حجّة القراءات: 664

109

بالبعث و الجزاء «حَقٌّ» . «فَيَقُولُ» فى جوابهما: «مََا هََذََا» القرآن أو الّذى تدعوننى‏ (1) إليه «إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» (2) سطّروها و ليس لها حقيقة «فِي أُمَمٍ» مثل قوله‏ «فِي أَصْحََابِ اَلْجَنَّةِ (3) » . } «وَ لِكُلٍّ» من الجنسين المذكورين «دَرَجََاتٌ» على مراتبهم و مقادير (4) أعمالهم من الخير و الشّرّ، أو من أجل أعمالهم الحسنة و القبيحة. و إنّما قال: دَرَجََاتٌ ، و قد جاء : الجنّة درجات و النّار دركات‏ ، على وجه‏ (5) التّغليب لاشتمال كلّ على الفريقين. و «لِيُوَفِّيَهُمْ» تعليل معلّله محذوف لدلالة الكلام عليه، كأنّه قال: «وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمََالَهُمْ» و لا يظلمهم حقوقهم، قدّر جزاءهم على مقادير أعمالهم، فجعل الثّواب درجات و العقاب دركات. } «وَ يَوْمَ يُعْرَضُ» انتصب بالقول المضمر قبل (أَذْهَبْتُمْ) . و عرضهم على النّار تعذيبهم بها، كما يقال: عرض بنو فلان على السّيف، إذا قتلوا به. و منه قوله: «اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا (6) » ، أو يكون المعنى: عرضت النّار عليهم كما يقال: عرضت النّاقة على الحوض، و إنّما يعرض الحوض عليها، و هو من القلب، و يدلّ عليه تفسير ابن عبّاس: يجاء بهم‏ (7) إليها فيكشف لهم عنها «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ» أي: ما كتب لكم حظّ من الطّيّبات إلاّ ما قد أصبتموه فى دنياكم، و قد ذهبتم به و أخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظّكم شيئ منها. و قيل معناه: أنفقتم طيّبات ما رزقتم فى شهواتكم و فى ملاذّ الدّنيا و لم تنفقوها فى مرضات اللّه، عزّ اسمه. 14- و روى أنّ النّبىّ «صلّى اللّه عليه و آله» دخل على أهل الصّفّة، و هم يرفعون ثيابهم بالأدم و ما يجدون لها رقاعا، فقال: «أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم فى حلّة و يروح فى أخرى، و يغدى عليه بجفنة (8) و يراح عليه 1-د، هـ: تدعواننى 2-الف، د: ما سطروها 3-آية 16 4-د: و بمقادير 5-زيادة فى الف و ب 6-غافر: 46 7-د: و بها 8-جفن: و هو شيئ يطيف بشى‏ء و يحويه، و الجفن جفن السّيف. معجم مقاييس اللّغة: 1/465 العين: مادة (جفن)

110

بأخرى، و يستر بيته كما تستر الكعبة. قالوا: نحن يومئذ خير؟قال: بل أنتم اليوم خير» . و قرئ: أ أذهبتم بهمزة الاستفهام، و آأذهبتم بألف‏ (1) بين همزتين‏ (2) .

أخا عاد هود عليه السّلام. الأحقاف: جمع حقف، و هو الرمل المستطيل المرتفع فيه انحناء. من احقوقف الشّي‏ء إذا اعوجّ. و كانت عاد بين رمال مشرفة على البحر بالشّجر من بلاد اليمن، و قيل: بين عمّان و مهرة. و «اَلنُّذُرُ» جمع نذير، بمعنى المنذر 1-د: بالألف 2-قرأ ابن كثير (آذهبتم) بهمزة واحدة مطولة. و قرأ ابن عامر (أ أذهبتم) بهمزتين. و قرأ الباقون (أَذْهَبْتُمْ) . حجّة القراءات: 665

111

أو الإنذار مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ من قبل هود و من بعده، أي قال لهم: لا تعبدوا إلاّ اللّه إنّى أخاف عليكم العذاب. و قوله: وَ قَدْ خَلَتِ اَلنُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ اعتراض. } «قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا» لتنصرنا عَنْ عبادة آلِهَتِنََا «فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا» من العذاب. } «قََالَ إِنَّمَا اَلْعِلْمُ عِنْدَ اَللََّهِ» معناه: إنّى لا أعلم الوقت الّذى فيه يكون تعذيبهم حكمة و ثوابا، إنّما علم ذلك عند اللّه فكيف أدعوه بأن يأتيكم بعذابه فى هذا الوقت؟ «وَ أُبَلِّغُكُمْ» أي: و أنا أبلّغكم مََا أُرْسِلْتُ بِهِ و أمرت بتبليغه إليكم «وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ» حيث لا يجيبون إلى ما فيه صلاحكم و نجاتكم و تستعجلون العذاب الّذى فيه هلاككم. } «فَلَمََّا رَأَوْهُ» : الضّمير يعود إلى ما تعدنا أو هو ضمير مبهم قد وضح بقوله: «عََارِضاً» : إمّا تميزا و إمّا حالا. و العارض:

السّحاب الّذى يعرض فى أفق من آفاق السّماء و مثله: العنان من عنّ إذا عرض و الحبى من حبا. و إضافة مستقبل و ممطر غير حقيقيّة لكونهما نكرتين و إن أضيفا إلى المعرفتين. ألا ترى أنّ كليهما وصف للنّكرة، و فى تقدير الانفصال، كأنّه قال: عارضا مستقبلا أوديتهم، و هذا عارض ممطر إيّانا «بَلْ هُوَ» أي قال هود: ليس هو كما توهّمتم «بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ» هى «رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ» مولم تُدَمِّرُ أي: تهلك‏} «كُلَّ شَيْ‏ءٍ» من نفوس عاد و أموالهم و دوابهم الكثيرة، فعبّر عن الكثرة بالكليّة «فَأَصْبَحُوا» لا ترى أيّها الرّائى إلاّ مساكنَهم . و قرئ: لاََ يُرى‏ََ على البناء للمفعول إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ بالرّفع. } «فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ» : إن نافية، أي: فيما ما مكنّاكم فيه من قوّة الأجسام و طول العمر و كثرة المال إلاّ أن أحسن فى اللفظ لما فى تكرير ما من البشاعة. ألا ترى أنّهم قلّبوا الألف من «ما» هاء فى مهما و أصله ما. فالبشاعة التّكرير من شى‏ء من الإغناء و هو القليل منه. و انتصب «إِذْ كََانُوا» بقوله: «فَمََا أَغْنى‏ََ» و جرى مجرى التّعليل. ألا ترى أنّ قولك: ضربته لإسائته، و ضربته إذا أساء، يستويان فى المعنى؛ لانّك إذا ضربته فى وقت إسائته فإنّما ضربت فيه لوجود إسائته فيه. } «وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ» يا أهل‏

112

مكّة من القرى، نحو: حجر ثمود و قرية سدوم و غيرهما و المراد أهل القرى، }و لذلك قال:

«لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ `فَلَوْ لاََ» أي: فهلاّ نصر هؤلاء المهلكين الّذين اتّخذوهم شفعاء متقرّبا بهم إلى اللّه حيث قالوا: هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ واحد مفعولى اتّخذ المحذوف الرّاجع إلى اَلَّذِينَ و الثّاني آلِهَةً و «قُرْبََاناً» حال و المعنى: فهلاّ منعهم من الهلاك آلهتهم. «بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ» أي:

غابوا عن نصرتهم و ذلك إشارة الى امتناع نصرة آلهتهم لهم و ضلالهم عنهم، أي: و ذلك أثر إفكهم الّذى هو اتّخاذهم ايّاها آلهة و ثمرة شركهم و افترائهم على اللّه الكذب من كونه ذا شركاء.

صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ» أي: أملنا هم إليك من بلادهم بالتّوفيق و الألطاف‏

113

حتّى أتوك، و النّفر دون العشرة، و جمعه: أنفار و عن ابن عبّاس: صرفناهم إليك عن استراق سمع السّماء برجوم الشّهب، فقالوا: ما هذا الّذى حدث فى السّماء إلاّ لأجل شى‏ء حدث فى الأرض فضربوا فى الأرض حتّى وقفوا على النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-ببطن نخلة عامدا إلى عكاظ، و هو يصلّى الفجر فاستمعوا القرآن و نظروا كيف يصلّى. و الضمير فى «حَضَرُوهُ» للقرآن أو لرسول اللّه. «قََالُوا» أي: قال بعضهم لبعض: «أَنْصِتُوا» : أي: اسكتوا مستمعين «فَلَمََّا قُضِيَ» أي: فرغ من التّلاوة «وَلَّوْا» : انصرفوا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يخوّفونهم من عذاب اللّه إن لم يؤمنوا. } قََالُوا ... «مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ََ» لانّهم كانوا على اليهوديّة} «أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ» محمّدا صلّى اللّه عليه و آله دعاهم إلى توحيده «وَ آمِنُوا بِهِ» : الهاء للّه فجاؤوا إلى رسول اللّه و آمنوا و علّمهم شرايع الإسلام. و أنزل اللّه سبحانه سورة الجنّ و كانوا يفدون إليه فى كلّ وقت و فيه دلالة على أنّه كان مبعوثا إلى الجنّ و الإنس‏} «فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي اَلْأَرْضِ» : أي: لا ينجى منه مهرب و لا يسبقه سابق و ليس له من دونه أولياء أي أنصار يدفعون عنه عذاب اللّه إذا نزل بهم‏} «بِقََادِرٍ» محله الرّفع؛ لانّه خبر إنّ و إنّما دخلت الباء لا شتمال النّفى فى أوّل الآية على أن و ما فى حيّزها؛ كأنّه قال: أليس اللّه بقادر؟ألا ترى أنّ بلى مقرّرة لكونه سبحانه قادرا على كلّ شى‏ء لا لرؤيتهم. قرئ: يقدر «وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ» يقال: عيى فلان بأمره إذا لم يهتد له و لم يعرف وجهه و منه: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ ، } أَ لَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ . محكىّ بعد قول مضمر، و هذا المضمر هو النّاصب للظّرف، و هذا إشارة إلى العذاب بدلالة قوله: «فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ» و هو توبيخ لهم على استهزائهم بوعد اللّه و وعيده‏} «أُولُوا اَلْعَزْمِ» أولو الجدّ و الثّبات و الصّبر. قيل: إنّ من للتّبيين و المراد جميع الرّسل، و الأظهر أنّ من للتبعيض. و أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدّمه، و هم خمسة: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين. «وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» العذاب‏

114

أي: لا تدع لهم بتعجيله فإنّه نازل بهم لا محالة و إن تاخّر و إنّهم مستقصرون حينئذ مدّة لبثهم فى الدّنيا حتّى يحسبوها «سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ» و «بَلاََغٌ» أي: هذا بلاغ و المعنى: هذا القرآن بما فيه من البيان كفاية أو هذا تبليغ من الرّسول «فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ» الخارجون من أمر اللّه تعالى المتمرّدون فى الفسق و المعاصي؟و عن الزّجاج: ما جاء فى رجاء رحمة اللّه شى‏ء أبلغ من هذه الآية.

115

سورة محمّد

مدنيّة، أربعون آية، بصرىّ. ثمان و ثلاثون كوفىّ. عدّ البصرىّ: أَوْزََارَهََا و لِلشََّارِبِينَ . 14- و فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة محمد-صلّى اللّه عليه و آله-كان حقّا على اللّه أن يسقيه من أنهار الجنّة ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأها لم يدخله شكّ فى دينه أبدا و لم يزل محفوظا من الشرك و الكفر حتّى يموت‏ ، تمام الخبر.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ» أحبط اللّه أعمالهم الّتى ظنّوها خيرا و قربة و يسمّونها مكارم‏ (1) :

من صلة الأرحام، و قرى‏ (2) الأضياف، و حفظ الجوار و نحو ذلك. و أذهبها و (3) أبطلها كأنّها لم 1-ب، د: مكارم الأخلاق. 2-القرى: الإحسان إلى الضيف. 3-د: أو.

116

تكن. و قيل هم العشرة فى وقعة بدر أطعم كلّ واحد منهم الجند يوما (1) ، و قيل: هو عامّ فى كلّ من صدّ و أعرض عن الدّخول فى دين الإسلام، أو صدّ غيره عنه. و حقيقة أضلّها، جعلها ضالّة ضائعة ليس لها من يتقبّلها و يثيب عليها، كالضّالّة من الإبل الّتى هى بمضيعة (2) لا حافظ لها. }و قوله: «وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلى‏ََ مُحَمَّدٍ» اختصاص للإيمان بما نزّل على رسول اللّه‏ (3) من بين ما يجب الإيمان به تعظيما لشأنه و إيذانا بأنّ الإيمان لايتمّ إلاّ به. و أكّد ذلك بالجملة الاعتراضية الّتى هى قوله: «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» . و قيل: معناها (4) أنّ دين محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- (5) هو الحقّ إذ لا يرد عليه النّسخ و هو ناسخ لغيره «وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ» أي: حالهم و شأنهم بأن نصرهم على أعدائهم فى الدّنيا و يدخلهم الجنّة فى العقبى. } «ذََلِكَ» مبتدء؛ أي:

ذلك الأمر و هو إضلال أعمال أحد الفريقين و تكفير سيّئات الآخرين و إصلاح بالهم، كائن بسبب اتّباع هؤلاء الباطل، و هولاء الحقّ. و يجوز أن يكون ذلك خبر مبتدء محذوف؛ أي الأمر ذلك بهذا السّبب، فيكون محلّ الجارّ و المجرور منصوبا على هذا الوجه و مرفوعا على الأوّل. و «اَلْبََاطِلَ» ما لا ينتفع به. و عن قتادة (6) : الباطل الشّيطان. «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الضّرب «يَضْرِبُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ أَمْثََالَهُمْ» و الضّمير راجع إلى النّاس أو إلى المذكورين قبل من الفريقين، أي: يضرب أمثالهم للنّاس لأجل النّاس، ليعتبروا بهم. و ضرب المثل هو فى أن جعل الإضلال مثلا لخيبة الكافرين، و إصلاح البال مثلا لفوز المؤمنين. أو فى أن جعل الحقّ كأنّه 1-و هم العباس بن عبد المطلب، و عتبة بن ربيعة، و الحارث بن عامر و طعيمه بن عدّى، و أبو البختري بن هشام و حكيم بن حزام، و النظر بن الحارث، و أبو جهل، و أمية بن خلف، سيرة ابن هشام: 2/320. 2-ما يكثر فيه اسباب الضّياع. 3-د: صلّى اللّه عليه و آله. 4-الف و ب، هـ: معناه. 5-زيادة فى الف و د. 6-فى الكشاف: عن مجاهد (الباطل الشيطان) . 4/315.

117

دعا المؤمنين‏ (1) إلى نفسه فأجابه و الباطل كأنّه دعا الكافرين‏ (2) إلى نفسه فأجابه «فَإِذََا لَقِيتُمُ» هو من اللّقا بمعنى الحرب. «فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ» أصله فاضربوا الرّقاب ضربا، فحذف الفعل و قدّم المصدر و أنيب منابه، مضافا إلى المفعول. و فيه اختصار مع إعطاء معنى التّوكيد؛ لأنّك تذكر المصدر و تدّل على الفعل بالنّصبة الّتى فيه. و ضرب الرّقاب عبارة عن القتل؛ لأنّ الواجب أن تضرب الرّقاب خاصّة دون غيرها من الأعضاء فى القتل، و إن جاز الضّرب فى سائر المواضع «حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ» أي أكثرتم قتلهم و أغلظتموه، من الشّي‏ء الثّخين و هو الغليظ، أو أثقلتموهم بالقتل و الجراح حتّى أذهبتم عنهم النّهوض «فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ» أي فأسروهم‏ (3) و أحكموا وثاقهم. و الوثاق بالفتح و الكسر: اسم ما يوثق به «فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً» هما منصوبان بفعليهما مضمرين، أي: فإمّا تمنّون منّا و إمّا تفدون فداء، و المعنى:

التّخيير بعد الأسر بين أن يمنّوا (4) عليهم فيطلقوهم‏ (5) و بين أن يفادوهم‏ (6) بأسارى المسلمين أو بالمال. و المروىّ عن أئمتنا عليهم السّلام : «أنّ الأسارى ضربان: ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال و الحرب قائمة؛ فالإمام مخيّر فيهم بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و ضرب يؤخذون بعد انقضاء القتال‏ (7) فالإمام مخيّر فيهم بين المنّ و الفداء إمّا بالمال أو بالنفس و بين الاسترقاق و بين ضرب الرّقاب» . «حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا» و أوزار الحرب: آلاتها و أثقالها الّتى لا تقوم إلاّ بها، كالسّلاح و الكراع‏ (8) . و سمّيت أوزارها لأنّها لم يكن لها بدّ من جرّها فكأنّها تحملها فإذا انقضت فكأنّها وضعتها. و قيل: أَوْزََارَهََا آثامها؛ يعنى 1-الف، د، هـ: المؤمن. 2-الف، د، هـ: الكافر. 3-الف: فأيسروهم. 4-الف، د، هـ: تمنّوا. 5-د، هـ: فتطلقوهم. 6-الف، د، هـ: تفادوهم. 7-الف: الحرب. 8-اسم يطلق على الخيل و البغال و الحمير.

118

حتّى يترك أهل الحرب-و هم المشركون-شركهم و معاصيهم بأن يسلموا فلا يبقى إلاّ الإسلام خير الأديان و لا يعبد الأوثان. و عن الفرّاء: «حتّى لا يبقى إلاّ مسلم أو مسالم. (1) و عن الزّجاج: يعنى اقتلوهم و أسروهم‏ (2) حتّى يؤمنوا، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدا. «ذََلِكَ» أي الأمر ذلك، أو افعلوا ذلك «وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ» ببعض أسباب الهلاك (من خسف‏ (3) أو رجفة أو حاصب‏ (4) أو غرق أو موت‏ (5) خارق‏ (6) ) و لكن أمركم بقتالهم «لِيَبْلُوَا» المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوا و يصبروا و يبذلوا أنفسهم فى إحياء الدّين حتّى يستوجبوا الثّواب العظيم. «وَ اَلَّذِينَ» قاتلوا «فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» أي: جاهدوا. و قرئ: قُتِلُوا (7) «فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ» بل يتقبّلها و يثيبهم عليها جزيل الثّواب‏} «سَيَهْدِيهِمْ» إلى طريق الجنّة «وَ يُصْلِحُ» حالهم‏} «عَرَّفَهََا لَهُمْ» : (أعلمها لهم و بيّنها) (8) بما يعلم به كلّ أحد (9) منزلته و درجته من الجنّة.

و عن مجاهد: «يهتدى أهل الجنّة إلى مساكنهم منها لا يخطؤن، كأنّهم كانوا سكّانها منذ خلقوا» . و عن مقاتل: «انّ الملك الّذى وكّل بحفظ عمله فى الدّنيا، يمشى بين يديه فيعرّفه كلّ شى‏ء أعطاه اللّه» و قيل معناه: طيّبها له، من العرف و هو طيب الرّائحة.

1-اى مصالح. 2-الف: أيسروهم. 3-الغيبة فى الأرض او الذّل. 4-الريح الشديدة تحمل الحصباء (أي الحصى) . 5-من خرق إذا دهش من خوف. فى الكشاف موت جارف من الجراف و هو الطاعون أو الموت العام 6-غير موجودة فى الف. 7-قرأ ابو عمر و حفص بضم القاف على ما لم يسمّ فاعله، و قرأ الباقون (قاتلوا) . حجة القراءات: 666 8-غير موجودة فى الف. (9) الف: واحد.

119

«إِنْ تَنْصُرُوا» دين «اللّه يَنْصُرْكُمْ» على عدوّكم «وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ» فى مواطن الحرب‏ (1) ، أو على محجّة الإسلام. } «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» مبتداء و «أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ» عطف على الفعل الّذى هو الخبر، و انتصب به تعسا؛ أي: فقضى «تعسا لهم» أو فقال: تعسا لهم، أي:

أتعسهم اللّه فتعسوا تعسا. و نقيض تعسا له «لعا له» ، قال الأعشى:

فالتّعس أولى لها من أن أقول لعا (2)

و المراد: فالعثور و الانحطاط أقرب لها من الانتعاش و الثّبوت. و عن ابن عبّاس:

«يريد فى الدّنيا القتل و فى الآخرة التّردّى فى النّار» . } «ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا» القرآن و «مََا أَنْزَلَ 1-الف، د، هـ: الحروب 2-البيت للاعشى من قصيدة بمدح بها هوذة بن على الحنفي و صدرها:

بذات لوث عفرناة إذا عثرت # فالتّعس أدنى لها من أن أقول لعا

ديوان الأعشى: 107 طبعة دار بيروت سنة 1406 هـ-1986 م و كلمة (أدنى) وردت فى الكشاف و في هامشه. و فى جميع نسخ جمع الجوامع (أولى)

120

اَللََّهُ» فيه‏ (1) من الأحكام؛ لأنّهم قد ألفوا الإهمال فشقّ عليهم التّكاليف. 5- قال الباقر -عليه السّلام -: « كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فى علىّ-عليه السّلام-» . } «دَمَّرَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ» أي: أهلكهم و معناه: دمّر عليهم و أهلك ما اختصّ بهم من أنفسهم و أولادهم و أموالهم «وَ لِلْكََافِرِينَ أَمْثََالُهََا» الضّمير للعاقبة المذكورة، أو للهلكة؛ لأنّ التّدمير يدلّ عليها} «ذََلِكَ» الّذى فعلناه بالفريقين بسبب أنّ اَللََّهَ «مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي: وليّهم و ناصرهم و الدّافع عنهم «وَ أَنَّ اَلْكََافِرِينَ لاََ مَوْلى‏ََ لَهُمْ» ينصرهم و يدفع عنهم‏} «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ» و ينتفعون بمتاع الحيوة الدّنيا أيّاما قلائل «وَ يَأْكُلُونَ» غافلين غير مفكّرين فى العاقبة «كَمََا تَأْكُلُ اَلْأَنْعََامُ» فى مسارحها و معالفها، غافلة عمّا هى بصدده من الذّبح و النّحر «وَ اَلنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ» أي: منزل لهم و مقام‏} «مِنْ قَرْيَةٍ» أي: أهل قرية، و لذلك قال: أَهْلَكْنََاهُمْ ، فكأنّه قال: و كم من قوم هم «أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ» قومك الّذين أخرجوك من مكّة «أَهْلَكْنََاهُمْ» و معنى أخرجوك: كانوا سبب خروجك.

«فَلاََ نََاصِرَ لَهُمْ» يجرى مجرى الحال المحكيّة، بمعنى: فهم لا ينصرون. } «أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» أي: على حجّة من عند ربّه و برهان، و هى القرآن المعجز و سائر المعجزات، يريد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- «كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» يريد أهل مكّة الّذين زيّن لهم الشّيطان شركهم و عداوتهم للّه و رسوله. (2) و قال «سُوءُ عَمَلِهِ وَ اِتَّبَعُوا» حملا على لفظ من و معناه.

1-هـ: فيهم. 2-ب: لرسوله.

121

قوله: «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ ... كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ» كلام فى صورة الإثبات، و المعنى: النّفى و الإنكار (1) لانطوائه تحت كلام مصدّر بحرف الإنكار، و دخوله فى حيّزه، و هو قوله: «أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» (2) ، فكأنّه قال: أمثل الجنّة كمثل جزاء من هو خالد فى النّار، و فى تعريته من حرف الإنكار زيادة تصوير لمكابرة من يسوّى بين المتمسّك بالبيّنة و المتّبع لهواه، و أنّه بمنزلة من يسوّى بين الجنّة الّتى فيها تلك الأنهار و بين النّار الّتى يسقى‏ (3) أهلها الحميم. و نظيره قول القائل:

أفرح أن أرزأ الكرام و أن # أورث ذودا شصائصا نبلا (4)

1-إنّ فى الكلام محذوفا لا بد من تقديره لانّه لا معادلة بين الجنة و بين الخالدين فى النار إلا على تقدير مثل ساكن فيه ليقوم وزن الكلام و يتعادل كفتاه. /هامش الكشاف: 4/321 هامش رقم (1) 2-آية 14. 3-د، هـ: يسقى فيها أهلها. 4-البيت لحضرمى بن عامر بن مجمّع الأسدىّ، أبو كلام، و هو شاعر فارس سيد، عدّه البعض من الصحابة و له رواية واحدة. و روى انه كان لابن عامر تسعة اخوة فماتوا فورثهم، فقال فيه ابن عم له: يا حضرمىّ ورثت تسعة إخوة فاصبحت ناعما!فأنشد قصيدة و فيها هذا البيت الشاهد و الذي أورده صاحب الكشاف دليلا على حذف همزة الاستفهام. خزانة الأدب: 3/430-426 أفرح اى أ أفرح، ذودا أي قطعا من الإبل (و الذود ما بين الثلاثة و العشرة) عبّر به عن الدّية. شصائص جمع شصوص و هى الناقة القليلة اللبن و صرفه للوزن. النبل جمع نبيل أي الصغار. أرزا مبنى للمجهول من رزأ الرجل إذا أصاب خيرا.

122

فإنّه‏ (1) إنكار للفرح برزية الكرام، و وراثة الذّود مع تعرّى الكلام عن حرف الإنكار، لانطوائه تحت حكم قول من قال له: أ تفرح بموت أخيك و بوراثة إبله؟فكأنّه قال: أ مثلى يفرح بذلك؟و هو من التسليم الّذى تحته كلّ إنكار. «و مَثَلُ اَلْجَنَّةِ» صفة الجنّة العجيبة الشّأن، و هو مبتداء و خبره: «كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ» . و قوله: «فِيهََا أَنْهََارٌ» داخل فى حكم الصّلة كالتّكرير لها، و يجوز أن يكون فى محلّ النّصب على الحال؛ أي: مستقرّة فيها أنهار. 1- و فى قرائة علىّ-عليه السّلام-: أمثال الجنّة ؛ أي: ما صفاتها كصفات النّار. و قرئ: «أسن» (2) . يقال: أسن الماء و أجن:

إذا تغيّر طعمه و ريحه، فهو: آسن و أسن. «مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ» كما يتغيّر ألبان الدّنيا، فلا يصير قارصا و لا حازرا (3) «لَذَّةٍ» تأنيث لذّ (4) و هو اللّذيذ، أو وصف بمصدر؛ أي: يلتذّون بها و لا يتأذّون بعاقبتها بخلاف خمر الدّنيا الّتى لا تخلوا من المرارة و الخمار و الصّداع «مُصَفًّى» أي:

خالص من الشّمع و القذى و الأذى «وَ لَهُمْ» مع ذلك «فِيهََا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ» أي ستر لذنوبهم و إنساء لسيّئاتهم حتّى لا يتنغّص عليهم النّعيم «وَ سُقُوا مََاءً حَمِيماً» شديد الحرّ. روى أنّه إذا دنى‏ (5) منهم شوى وجوههم، و انمازت‏ (6) فروة (7) رؤسهم، فإذا (8) شربوه قطّع 1-الف، د: فكأنّه. 2-و هو قرائة ابن كثير 3-اى قريبا من الحموضة، او اللبن الحامض. الصحاح: مادة (ح ز ر) القارص: الحامض من البان الإبل خاصّة. 4-د، هـ: اللذّ. 5-د، هـ: ادنى. 6-كذلك فى جميع النسخ و فى الكشاف أيضا و المعنى تميّزت و يمكن أن يكون انمارت (بالرّاء) من انمار الشعر و نحوه إذا انتتف. 7-فروة الرأس: جلدته بشعرها. 8-هـ: و إذا.

123

أمعائهم‏} «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ» هم المنافقون، أي: يستمعون إلى كلامك فيسمعونه و لا يعونه فـ إِذََا «خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قََالُوا لِلَّذِينَ» آتاهم اللّه «اَلْعِلْمَ» من المؤمنين «مََا ذََا قََالَ آنِفاً» (1) :

أىّ شى‏ء قال السّاعة؟و إنّما قالوه استهزاء، قلّة مبالاة به، يعنون: إنّا لم نشتغل بوعيه و فهمه.

قال الزّجّاج: هو (2) من استأنفت الشّي‏ء: إذا ابتدأته‏ (3) ، و المعنى: ماذا قال فى أوّل وقت يقرب منّا؟ 1,14- و عن الأصبغ بن نباتة عن علىّ-عليه السّلام-قال : إنّا كنّا عند رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فيخبرنا بالوحى فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: مََا ذََا قََالَ آنِفاً ؟ «وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ» اللّه «هُدىً» بالتّوفيق «وَ آتََاهُمْ» جزاء «تَقْوََاهُمْ» أو أعانهم عليها. و قيل:

الضّمير فى زََادَهُمْ لقول الرّسول، أو لاستهزاء المنافقين؛ أي: زادهم استهزائهم بصيرة و تصديقا لنبيّهم. } «فَهَلْ يَنْظُرُونَ» أي: ينتظرون «أَنْ تَأْتِيَهُمْ» بدل اشتمال من السّاعة «فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا» أي علاماتها. و قيل: هى مبعث محمّد خاتم الأنبياء-صلّى اللّه عليه و آله-و نزول آخر الكتب، و انشقاق القمر و الدّخان. و قيل: قطع الأرحام و شهادة الزّور و كثرة اللّئام و قلّة الكرام «فَأَنََّى لَهُمْ» أي: فمن أين لهم و كيف لهم الذّكرى و الاتّعاظ و التّوبة؟ «إِذََا جََاءَتْهُمْ» السّاعة؛ أي‏ (4) : لا ينفعهم الذّكرى يومئذ. ثمّ خاطب النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و المراد امّته قال: إذا علمت سعادة هؤلاء، و شقاوة هؤلاء فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانيّة اللّه-عزّ اسمه-و على التّواضع و هضم النّفس‏ (5) بالاستغفار} «لِذَنْبِكَ» مع كمال عصمتك لتستنّ‏ (6) أمّتك بسنّتك «وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ» : أمره بالاستغفار لذنوبهم تكرمة لهم، إذ هو الشفيع المجاب فيهم «وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ» فى معايشكم و متاجركم «وَ مَثْوََاكُمْ» و مستقرّكم 1-د: أي أىّ. 2-د: هى. 3-الف: ابتدأته به. 4-د: أي كيف تنفع لهم؛ هـ: أي تنفع لهم. 5-هضم النفس كناية عن كظم الغيظ. 6-الف و ب: ليستنّ.

124

من منازلكم، أو مُتَقَلَّبَكُمْ فى حيوتكم وَ مَثْوََاكُمْ فى القبور أو من الجنّة و النّار، أو متقلّبكم فى أصلاب الآباء إلى أرحام الأمّهات و مقامكم فى الأرض، و مثله حقيق بأن يتّقى و يخشى. و سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم، فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ (1) » فأمر بالعمل بعد العلم. }و قال‏ «اِعْلَمُوا أَنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ (2) ثمّ قال‏ «سََابِقُوا إِلى‏ََ مَغْفِرَةٍ (3) » و قال‏ «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ» ثمّ قال «فَاحْذَرُوهُمْ» . (4) «لَوْ لاََ نُزِّلَتْ سُورَةٌ» (5) فى معنى الجهاد «فَإِذََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ» مبيّنة غير متشابهة، و أوجب عليهم فيها القتال و أمروا به «رَأَيْتَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ» شكّ «يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ» أي: يشخصون نحوك بأبصارهم «نَظَرَ اَلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ اَلْمَوْتِ» كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت جبنا و هلعا (6) . «فَأَوْلى‏ََ» وعيد بمعنى فويل لَهُمْ ، و هو أفعل من الولي و هو القرب، و معناه: وليهم و قاربهم ما يكرهون.

1-آية 19. 2-سورة الحديد، آية/20. 3-الحديد: 21. 4-خلط آية 235 من سورة البقرة بآية 14 من سورة التغابن. 5-أي هلاّ نزّلت سورة كانوا يدّعون الحرص على الجهاد و يقولون هلاّ نزّلت سورة 6-أي جزعا.

125

هذا استيناف كلام؛ أي «طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ» (1) خير لهم. و قيل: هى حكاية قولهم؛ يعنى قالوا: طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ؛ أي: أمرنا طاعة و قول معروف، أي: حسن لا تنكره العقول. «فَإِذََا عَزَمَ اَلْأَمْرُ» أي: جدّ، و إنّما العزم و الجدّ لأصحاب الأمر، و أسند إلى الأمر مجازا. «فَلَوْ صَدَقُوا اَللََّهَ» فيما زعموا من الحرص على الجهاد، أو فى أيمانهم بأن يواطئ فيه قلوبهم ألسنتهم «لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ» من نفاقهم‏} «فَهَلْ عَسَيْتُمْ» أي: هل يتوقّع منكم يا معشر المنافقين «إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» أي: تسلّطتم و ملكتم أمور النّاس و تأمّرتم عليهم و جعلتم ولاة «أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ» بسفك الدّم الحرام و أخذ الرّشى «وَ تُقَطِّعُوا أَرْحََامَكُمْ» تهالكا على ملك الدّنيا، فيقتل بعضكم بعضا، و يقطع بعضكم رحم بعض‏} «أُولََئِكَ» إشارة إلى المذكورين «اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ» لإفسادهم فى الأرض و قطعهم الأرحام، فمنعهم ألطافه، و خذلهم حتّى صمّوا عن استماع الموعظة، و عموا عن إبصار طريق الهدى‏} «أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ» و يتصفّحونه و يعتبرون به، و يقضون ما عليهم من الحقوق «أَمْ عَلى‏ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا» هى أم المنقطعة و معنى الهمزة فيه التسجيل عليهم بأنّ قلوبهم مقفّلة لا يتوصّل إليها ذكر. و معنى 1-د، هـ: أي حسن.

126

تنكير القلوب: أنها قلوب قاسية مبهم أمرها، أو بعض القلوب و هى قلوب المنافقين. و أمّا إضافة الأقفال إليها، فلأنّ المراد الأقفال المختصّة بها، و هى أقفال الكفر الّتى استغلقت فلا تنفتح. } «إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلى‏ََ أَدْبََارِهِمْ» بأن رجعوا عن الحقّ و الأيمان «مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدَى» و ظهر لهم طريق الحقّ «اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ» جملة من مبتدأ و خبر، وقعت خبرا «لإنّ» و معنا «اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ» ركوب العظائم من الذّنوب، من السّول و هو الاسترخاء (1) .

«وَ أَمْلى‏ََ لَهُمْ» و مدّ لهم فى الآمال‏} «ذََلِكَ» بسبب «أنّهم قََالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ» من القرءان. 6- و عن الصّادق «عليه السّلام» : فى ولاية علىّ عليه السّلام. «سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ اَلْأَمْرِ» أي: فى بعض ما تأمرون به و تريدونه «و اللّه يعلم أسرارهم» و قرئ: إِسْرََارَهُمْ بكسر الهمزة (2) أي: ما أسرّه بعضهم إلى بعض من القول و ما أسرّوه فى أنفسهم من الاعتقاد «فَكَيْفَ» يعملون و ما حيلتهم «إِذََا تَوَفَّتْهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ» و قبضت أرواحهم‏} «يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ `ذََلِكَ» التّوفّى الموصوف بتلك الصّفة بسبب أنّهم «اِتَّبَعُوا مََا أَسْخَطَ اَللََّهَ» من عظائم الأمور «وَ كَرِهُوا رِضْوََانَهُ فَأَحْبَطَ» اللّه «أَعْمََالَهُمْ» الّتى كانوا يعملونها من صلوة و غيرها لأنّها فى غير إيمان. }بل أ حَسِبَ «اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ» أحقادهم على المؤمنين. و إخراجها: إبرازها لرسول اللّه و للمؤمنين المخلصين و إظهارهم على نفاقهم‏} «وَ لَوْ نَشََاءُ لَأَرَيْنََاكَهُمْ» يا محمّد حتّى تعرفهم بأعيانهم‏ (3) . و قوله: «فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ» : بعلامتهم. 14- و عن أنس : «ما خفى على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، بعد هذه 1-معجم مقائيس اللغة: 2/118 مادة (سول) . 2-قرأ حمزة و الكسائي و الحفص (إِسْرََارَهُمْ) بكسر الهمزة، و قرأ الباقون (أسرارهم) بالفتح. حجة القراءات: 669. 3-الف، د: و هو هو.

127

الآية أحد (1) من المنافقين؛ كان يعرفهم بسيماهم» و الفرق بين اللاّمين فى «فَلَعَرَفْتَهُمْ» و «لَتَعْرِفَنَّهُمْ» أنّ الأولى هى الدّاخلة فى جواب «لَوْ» كالّتى فى «لَأَرَيْنََاكَهُمْ» ثمّ كرّرت فى المعطوف. و اللاّم فى «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ» وقعت مع النّون فى جواب القسم المحذوف «فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ» أي: تعرفهم فى فحوى كلامهم و مغزأه و معناه. 1- و عن أبى سعيد الخدرىّ : «لحن القول، بغضهم علىّ بن أبي طالب عليه السّلام» . و عن جابر مثله . و عن عبادة بن الصّامت: «كنّا نبور (2) أولادنا بحبّ علىّ بن أبي طالب-عليه السّلام-فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه، علمنا أنّه لغير رشدة» . و قيل: اللّحن أن تلحن بكلامك، أي: تميله الى نحو من الأنحاء ليفطّن‏ (3) له صاحبك كالتّعريض و التّورية. قال:

و لقد لحنت لكم لكيما تفقهوا # و اللّحن يعرفه ذوو الألباب‏ (4)

و إنّما قيل للمخطئ: لاحن، لأنّه يعدل بكلامه عن الصّواب‏} «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ» بمشاقّ الأمور و التّكاليف. و عن الفضيل: «أنّه كان إذا قرأها بكى و قال: اللّهمّ لا تبلنا فإنّك إن بلوتنا (5) فضحتنا، و هتكت أستارنا، و عذّبتنا» . «وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ» أي: ما يحكى عنكم و ما يخبر به عن أعمالكم لنعلم حسنه من قبيحه‏ (6) لأنّ الخبر على حسب المخبر عنه. 5- و قرئ: و ليبلونّكم 1-فى الكشاف: شى من المنافقين. الكشاف: 4/327. 2-تقول برت فلانا و برت ما عنده، أي جرّبته. معجم مقاييس اللغة: 1/317-316. 3-الف و ب، هـ: ليتفطّن. 4-البيت للقتّال الكلابي، و هو من بنى‏بكر بن كلاب بن ربيعه. (الأغاني: 24/169) و صدر البيت متفق عليه لكن فى عجزه اختلاف كالآتى:

لحنت لحنا ليس بالمرتاب‏

. (لسان العرب: 13/380) و

وحيت وحيا ليس بالمرتاب‏

(لسان العرب: 13/382) و قد اتفق القرطبي (تفسير القرطبي: 16/253) مع الزمخشري فى العجز. 5-د: إذا ابتليتنا. 6-فى الكشاف: ليعلم حسنها من قبيحها.

128

و يعلم و يبلو بالياء (1) ، و هو قرائة الباقر-عليه السّلام -. و قرئ: و نبلو بسكون الواو و النّون‏ (2) على معنى: و نحن نبلو.

«مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدى‏ََ» و ظهر لهم الحقّ إنّما ضرّوا نفوسهم و «لَنْ يَضُرُّوا اَللََّهَ» بذلك «وَ سَيُحْبِطُ أَعْمََالَهُمْ» الّتى عملوها فلا يرون لها فى الآخرة (3) ثوابا} «وَ لاََ تُبْطِلُوا أَعْمََالَكُمْ» بمعصية اللّه و الرّسول‏ (4) أو بالشّكّ و النّفاق. و عن ابن عبّاس: «لا تبطلوها بالرّياء و السّمعة» . } «فَلاََ تَهِنُوا» أي: فلا تضعفوا و لا تتوانوا فى قتال أعداء اللّه، وَ لا «تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ» قرئ: بالفتح و الكسر (5) و هما المسالمة «وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ» أي: الأغلبون الأقهرون. و قيل: إنّ 1-قرأ ابو بكر بالياء اخبارا عن اللّه، أي: ليبلوكم اللّه. /حجة القراءات: 670. 2-قرأ الباقون بالنون، اللّه يخبر عن نفسه. /حجة القراءات: 670. 3-د، هـ: فلا يرون فى الآخرة لها. 4-الف: رسوله. 5-قرأ ابو بكر و حمزة بكسر السين، و قرأ الباقون بالفتح. /حجة القراءات: 670.

129

الواو للحال؛ أي: لا تدعوهم إلى الصّلح و الحال أنّكم الغالبون القاهرون لهم. و «تَدْعُوا» مجزوم لدخوله فى حكم النّهى كما ذكرنا. و يجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن «وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمََالَكُمْ» هو من وترت الرّجل: إذا قتلت له قتيلا أو حربته، و حقيقته: أفردته‏ (1) من حميمه أو ماله، من الوتر و هو الفرد، و منه 14- قول النّبى-صلّى اللّه عليه و آله -: «و من فاتته صلوة العصر فكأنّما وتر أهله و ماله» ؛ أي: أفرد عنهما قتلا و نهبا، فشبّه-سبحانه-إضاعة عمل العامل و إبطال ثوابه، بوتر الواتر و هو من فصيح الكلام‏} «وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ» أي:

ثواب إيمانكم و تقويكم «وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ» أي: و لا يسألكم جميعها (2) فى الصّدقة و إنّما (3) أوجب عليكم الزّكوة فى بعضها، و اقتصر منه على القليل و هو (4) ربع العشر. و قيل: لاََ يَسْئَلْكُمْ الرّسول على أداء الرّسالة أَمْوََالَكُمْ أن تدفعوها إليه‏} «إِنْ يَسْئَلْكُمُوهََا فَيُحْفِكُمْ» أي: فيجهدكم بمسألة جميعها. و الإحفاء: المبالغة و بلوغ الغاية فى كلّ شى‏ء، يقال: أحفاه فى المسألة: إذا لم يترك شيئا من الإلحاح‏ (5) . و منه إحفاء الشّارب و هو استيصال شعره. «تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ» أي: تضطغنون على رسول اللّه و تضيق صدوركم لذلك. و الضّمير فى «يُخْرِجْ» للّه عزّ و جلّ؛ أي: يضغنكم بطلب أموالكم، أو للبخل؛ لأنّه سبب الاضطغان‏} «هََؤُلاََءِ» موصول صلته «تُدْعَوْنَ» أي: ها أنتم الّذين تدعون، أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون. ثمّ استأنف وصفهم، كأنّهم قالوا: و ما وصفنا؟فقال: «تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» كأنّه قيل:

الدّليل على أنّه لو أحفاكم لبخلتم و كرهتم العطاء و اضطغنتم، أنّكم تدعون إلى أداء ربع العشر؛ فَمِنْكُمْ ناس يبخلون به، ثمّ قال: «وَ مَنْ يَبْخَلْ» بالصّدقة و أداء الفريضة فلا يتعدّاه ضرر 1-د: ما فردته. 2-الف: جميعا. 3-الف: و إن. 4-زيادة فى د و هـ. 5-العين: مادة (حفى) .

130

بخله و «إنّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ» إذ يلزمها العقاب الأليم، و يحرمها الثّواب العظيم. يقال: بخلت عليه و عنه، و ضننت عليه و عنه. و فى الآية إشارة إلى أنّ معطى المال أحوج إليه من الفقير، فبخله به بخل على نفسه «وَ اَللََّهُ اَلْغَنِيُّ» عمّا عندكم من الأموال «وَ أَنْتُمُ اَلْفُقَرََاءُ» إلى ما عند اللّه من الرّحمة و الثّواب «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا» معطوف على و إن تؤمنوا و تتّقوا «يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ» على خلاف صفتكم، راغبين فى الإيمان و التّقوى، غير متولّين عنهما، «ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ» بل خيرا منكم و أطوع للّه. 14- روى أنّهم قالوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: من هؤلاء؟فضرب-عليه السّلام-يده على فخذ سلمان‏ (1) فقال: «هذا و قومه و الذي نفسى بيده‏ (2) لو كان الإيمان منوطا بالثّريّا لتناوله رجال من فارس» . و عنهم-عليهم السّلام -: «إِنْ تَتَوَلَّوْا يا معشر العرب يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ» يعنى الموالي.

1-د، هـ: رضى اللّه عنه. 2-زيادة فى د و هـ.

131

سورة الفتح‏

مدنيّة. تسع و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : «من قرأ سورة الفتح فكأنّما شهد مع محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فتح مكّة» . و فى رواية اخرى : «فكأنّما كان مع من بايع محمّدا -صلّى اللّه عليه و آله-تحت الشّجرة» . 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: «حصّنوا أموالكم و نسائكم و ما ملكت أيمانكم من التّلف بقرائة إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ؛ فإنّه إذا كان ممّن يدمن قراءتها ناداه مناد يوم القيمة: أنت من عبادى المخلصين، ألحقوه بالصّالحين من عبادى، فأسكنوه جنّات النّعيم، و اسقوه من الرّحيق المختوم بمزاج الكافور» .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

اختلف فى هذا الفتح؛ فقيل: هو فتح مكّة، وعده اللّه ذلك عند انكفائه من

132

الحديبيّة. و عن جابر: «ما كنّا نعلم فتح مكّة إلاّ يوم الحديبيّة» . و جاء به على لفظ الماضي على عادته-عزّ اسمه-فى إخباره؛ لأنّها فى تحقّقها و تيقّنها بمنزلة الكائنة (1) الموجودة، و قيل: هو فتح الحديبيّة، 14- فروى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-لمّا رجع من الحديبيّة، قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح؟!لقد صدّونا (2) عن البيت و صدّ هدينا. فقال-عليه السّلام- (3) : «بئس الكلام هذا؛ بل هو أعظم الفتوح، قد (4) رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح‏ (5) ، و يسألوكم القضيّة و يرغبوا (6) إليكم فى الأمان، و قد رأو ما كرهوا» . و عن الزّهرى: «لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبيّة، و ذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكّن الإسلام فى قلوبهم، و أسلم فى ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام» . 14- و الحديبيّة (7) بئر نفد ماءها حتّى لم يبق فيها قطرة فأتاها النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- (8) فجلس على شفيرها، ثمّ دعا بإناء من ماء فتوضّأ ثمّ تمضمض و مجّه‏ (9) فيها، فدرّت بالماء حتّى أصدرت جميع من معه‏ (10) و ركابهم. 14- و عن سالم بن أبى الجعد: «قال : قلت لجابر:

كم كنتم يوم‏ (11) الشّجرة؟قال: كنّا ألفا و خمسمائة. و ذكر عطشا أصابهم، ثمّ قال: فأتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بماء فى تور (12) فوضع يده فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنّه العيون. قال: فشربنا و وسعنا و كفانا، و لو كنّا مائة ألف كفانا» . و قيل: المراد بالفتح هنا فتح‏ (13) 1-غير موجودة فى د. 2-هـ: صددنا. 3-د: صلّى اللّه عليه و آله. 4-الف: لقد. 5-الراح: الارتياح، الصحاح مادة (الراح) . 6-الف و ب: رغبوا. 7-الحديبيّة: قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللّه (ص) تحتها، و بين الحديبيّة و مكة مرحلة. (معجم البلدان: 2/229) 8-الف: عليه السّلام. (9) مجّه: دمى للشى بسرعة... مجّ الشراب من فيه: دمى به. /معجم مقاييس اللغة: مادة (مجّ) (10) الف: جميع من ما معه. (11) د: تحت. (12) تور: التور من الأوانى. /لسان العرب مادة (تور) (13) د: المراد بالفتح، خيبر.

133

خيبر، 14- و ذكر مجمع بن حارثة الأنصارىّ (و هو أحد القرّاء) فى حديثه : «لمّا انصرفنا من الحديبيّة أوحى إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فوجدناه واقفا عند كراع الغميم‏ (1) و قرأ إِنََّا فَتَحْنََا السّورة، فقال عمر: و فتح هو؟قال: نعم، و الّذى نفسى بيده أنّه لفتح» . فقسّمت خيبر (2) على أهل الحديبيّة، لم يدخل فيها أحد إلاّ من شهدها. «لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ» لأصحابنا فيه وجهان من التأويل: أحدهما: أنّ المراد يغفر لك ما تقدّم من ذنب أمّتك وَ مََا تَأَخَّرَ بشفاعتك. و حسنت إضافة ذنوب أمّته إليه للاتّصال بينه و بينهم، و يعضده ما 6- رواه المفضّل بن عمر عن الصّادق-عليه السّلام -أنّه سئل عن هذه الآية فقال:

«و اللّه ما كان له ذنب و لكنّ اللّه سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علىّ-عليه السّلام-ما تقدّم وَ مََا تَأَخَّرَ » . و الآخر ذكره المرتضى‏ (3) -قدّس اللّه روحه-أنّ الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول، و المراد هنا: ما تقدّم من ذنبهم إليك فى إخراجهم إيّاك من مكّة وَ مََا تَأَخَّرَ من صدّك عن المسجد الحرام‏ (4) ، (أي ليغفر ما أذنبه قومك إليك من إخراجك من مكّة و صدّك عنها) (5) ، فالذّنب مضاف إلى المفعول هنا و يعدّى‏ (6) بنفسه حملا على الإخراج و الصّدّ اللّذين هو فى معناهما. و لذلك جعل المغفرة علّة للفتح و غرضا فيه.

و المراد (7) بالمغفرة على هذا إزالة أحكام المشركين و نسخها (8) عنه، و ستر تلك الوصمة عليه بما يفتح له من مكّة بأن يدخلها فيما بعد. و لو أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لكون المغفرة غرضا فى الفتح معنى «وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ» فى الدّنيا؛ بإعلاء أمرك و إظهارك على الدّين كلّه و بقاء 1-ب: الغنم. كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة و المدينة، و هو واد امام عسفان بثمانية أميال. /معجم البلدان: 4/443 2-د، هـ: قسمت غنائم خيبر. 3-هـ: السيد المرتضى. 4-الف: من اخراجك من مكة و صدّك عنها. 5-زيادة من ب، د، هـ. 6-الف، د: معدّى. 7-هـ: فالمراد. 8-ب: فتحها عنه.

134

شريعتك، و فى الآخرة برفع محلّك. «وَ يَهْدِيَكَ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً» و يرشدك طريقا يؤدّى سالكه إلى الجنّة و يثبّتك عليها. } «وَ يَنْصُرَكَ اَللََّهُ نَصْراً عَزِيزاً» و تمتنع‏ (1) به من كلّ جبّار عنيد.

وصف النّصر بالعزيز، لأنّ فيه العزّة و المنعة (2) ، أو يعنى: عزيزا صاحبه، أو وصفه بصفة المنصور إسنادا مجازيا. } «اَلسَّكِينَةَ» السّكون، أي: أنزل اللّه السّكون فى قلوب المؤمنين و الطّمأنينة بسبب الصّلح و الأمن ليعرفوا فضل اللّه عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف، فيزدادوا يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علوّ كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا. «وَ لِلََّهِ جُنُودُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً» يسلّط بعضها على بعض على ما يقتضيه علمه و حكمته. و من قضيّته أن سكّن قلوب المؤمنين بصلح الحديبيّة و وعدهم أن يفتح لهم مكّة، ليعرف المؤمنين نعمة اللّه فى ذلك و يشكروها فيثيبهم، } «وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنََافِقِينَ» و الكافرين. و معنى «ظَنَّ اَلسَّوْءِ» ظنّهم‏ (3) أنّ اللّه‏ (4) لا ينصر الرّسول و المؤمنين، و لا يرجعهم إلى مكّة ظافرين فاتحين إيّاها. و السّوء عبارة عن ردائة الشّي‏ء و فساده، كما يقع الصّدق عبارة عن جودة الشي‏ء و صلاحه. «عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ» أي: ما يظنّونه و يتربّصونه بالمؤمنين، فهو دائر عليهم، حائق بهم. و هو الهلاك و الدّمار. قرئ: دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ بفتح السّين و ضمّها (5) و هما لغتان من ساء كالكره و الكره، و الضّعف و الضّعف إلاّ أنّ المفتوح غلب فى أن يضاف إليه ما يراد ذمّه‏ (6) من كلّ شى‏ء. و المضموم جار مجرى الشّرّ الّذى هو نقيض الخير (يقال: أراد به السّوء و أراد به الخير) (7) ، و لذلك أضيف الظّن إلى المفتوح لكونه مذموما. و كانت الدائرة 1-د، هـ: يمتنع، اى تتقوّى به. 2-المنعة: العزّ و القوّة. 3-غير موجودة فى ب. 4-د، هـ: اللّه تعالى. 5-قرأ ابن كثير و أبو عمرو و بالضمّ، و قرأ الباقون بالنصب. /حجة القراءات: 670 6-ب: ضمّه. 7-زيادة فى ب، د، هـ. و كذلك جاءت فى الكشاف 4/334.

135

محمودة فكان حقّها أن لا تضاف إليه إلاّ على التّأويل الّذى ذكرناه. «وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ» بأن أبعدهم من رحمته. }و كرّر قوله: «وَ لِلََّهِ جُنُودُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» لأنّ الأوّل اتّصل بذكر المؤمنين، أي: فله الجنود الّتى يقدر على أن يعينهم بها. و الثّاني اتّصل بذكر الكافرين أي: فله الجنود الّتى يقدر على الانتقام منهم بها. «وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً» فى قهره و انتقامه من أعدائه «حَكِيماً» فى فعله و قضائه.

قرئ: «لِتُؤْمِنُوا» و ما بعده بالتّاء و إلياء (1) ، فالتّاء على الخطاب لرسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله-و لأمّته، و الياء على أنّ الضّمير فى الجميع للنّاس‏} «وَ تُعَزِّرُوهُ» أي: تقوّوه بالنصرة «وَ تُوَقِّرُوهُ» أي: تعظّموه و تطيعوه «وَ تُسَبِّحُوهُ» من التّسبيح، أو من السّبحة. و الضّمائر 1-قرأ ابن كثير و أبو عمرو بالياء، و قرأ الباقون بالتاء. /حجة القراءات: ص 671

136

للّه عزّ اسمه، و المراد بتعزيز اللّه، تعزيز دينه و رسوله. } «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ» يريد بيعة الحديبيّة (1) و هى بيعة الرّضوان. أي: بايعوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على الموت «إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ» هو كقوله‏ «مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ» (2) ثمّ أكّده تأكيدا بقوله «يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» كأنّ يد رسول اللّه الّتى تعلو أيدي المبايعين يد اللّه، إذ-هو جلّ جلاله-منزّه عن صفات الأجسام‏ (3) . «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ» لا يعود ضرر نكثه‏ (4) إلاّ عليه.

و يقال: وفيت بالعهد و أوفيت به. قرئ: «فسنؤتيه» بالنون و الياء (5) . } «سَيَقُولُ لَكَ اَلْمُخَلَّفُونَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ» و هم الّذين تخلّفوا عن صحبة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عام الحديبيّة لمّا أراد المسير إلى مكّة معتمرا، و ذلك فى ذى القعدة من سنة ستّ من الهجرة، فاستنفر من حول المدينة من الأعراب و أهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدّوه عن البيت. و أحرم بالعمرة و ساق معه الهدى ليعلم النّاس أنّه لا يويد حربا. فتثاقل عنه كثير من الأعراب فقالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاؤوه فقتلوا كثيرا من أصحابه، فتخلّفوا عنه و اعتلّوا بالشّغل و ظنّوا أنّه لا ينقلب إلى المدينة و يهلك‏ (6) . «و يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» هو تكذيب لهم فى اعتذارهم، و إخبار عن ضمائرهم و أسرارهم و أنّهم لا يبالون استغفر لهم الرّسول أم لا. «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً» أي:

1-هى قرية متوسطة ليست بالكبيرة سمّيت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- تحتها، و قال الخطابي فى أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت فى ذلك الموضع، و بين الحديبية و مكة مرحلة، و بينها و بين المدينة تسع مراحل. /معجم البلدان: 2/229 2-النساء/80 3-بناء على رأى العدليّة من الامامية و المعتزلة دون الاشاعرة. 4-نكث: النون و الكاف و الثاء اصل صحيح يدل على نقض الشي‏ء. /معجم مقاييس اللغة: 5/475 5-حجة القراءات: 672. 6-راجع تفاصيل الحادثة فى تاريخ اليعقوبي: 2/54.

137

فمن يمنعكم من مشيّة اللّه و قضائه «إِنْ أَرََادَ بِكُمْ» ما يضرّكم من قتل أو موت «أَوْ أَرََادَ بِكُمْ نَفْعاً» من ظفر و غنم. و قرئ: ضرّا و هما لغتان كالفقر و الفقر (1) . و قيل: إنّ الضرّ خلاف النفع، و الضرّ سوء الحال. و الأهلون جمع أهل، و أمّا الأهالى فاسم للجمع كالليالى. و البور جمع بائر، كعائذ و عوذ. و قيل: إنّه مصدر بار كالهلك مصدر هلك، و لذلك وصف به الواحد و الجمع و المذكر و المؤنّث. و المعنى: و كنتم قوما فاسدين فى أنفسكم و قلوبكم و نيّاتكم، و هالكين عند اللّه لا خير فيكم و مستوجبين لسخطه و عقابه. } «لِلْكََافِرِينَ» أقيم مقام لهم؛ ليعلم أنّ من لم يجمع بين الإيمانين و هو الإيمان باللّه و برسوله فهو كافر و نكّر «سَعِيراً» إيذانا بأنّها نار مخصوصة لهم، كما نكّر قوله: «نََاراً تَلَظََّى» .

1-قرأ حمزة و الكسائي بالضّم و قرأ الباقون بالفتح. /حجة القراءات: 672

138

«سَيَقُولُ» الّذين تخلّفوا (1) عن الحديبيّة «إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلى‏ََ مغانم» خيبر «لِتَأْخُذُوهََا ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاََمَ اَللََّهِ» و قرئ: كلم‏ (2) اللّه ، أي: موعد اللّه لأهل الحديبيّة خاصة بغنيمة خيبر عوضا من مغانم مكّة. «قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونََا كَذََلِكُمْ قََالَ اَللََّهُ مِنْ قَبْلُ» مرجعنا إليكم أنّ غنيمة خيبر عوضا (3) لمن شهد الحديبيّة لا يشركهم فيها غيرهم «فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنََا» أن نصيب معكم من الغنائم و نشارككم فيها «بَلْ كََانُوا قوما لاََ يَفْقَهُونَ» أي: لا يفهمون «إِلاََّ» فهما «قَلِيلاً» و هو فطنتهم لأمور الدّنيا دون أمور الدّين. و الفرق بين حرفى الإضراب: أنّ الاوّل إضراب من أن يكون ذلك حكم اللّه و إثبات للحسد، و الثّاني إضراب من وصفهم المؤمنين بالحسد و إثبات لجهلهم. } «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ» الّذين تخلّفوا عن الحديبيّة «سَتُدْعَوْنَ» فيما بعد «إِلى‏ََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» و هم هوازن و ثقيف «أَوْ يُسْلِمُونَ» معطوف على تُقََاتِلُونَهُمْ ، أي: يكون أحد الأمرين: إمّا المقاتلة أو الإسلام لا ثالث لهما. «فَإِنْ تُطِيعُوا» و تجيبوا إلى قتاله يأجركم اللّه «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا» عن قتالهم «كَمََا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ» عن الخروج إلى الحديبيّة «يُعَذِّبْكُمْ اللّه» فى الآخرة. } «لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى‏ََ حَرَجٌ» : نفى الحرج عن هؤلاء من ذوى العاهات فى التّخلّف عن الغزو. و قرئ: «ندخله» و «نعذّبه» بالنّون و الياء (4) . إنّما سمّيت بيعة الرّضوان بهذه الآية، بايعوا النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-بالحديبيّة} «تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ» المعروفة و هى شجرة (5) السّمرة (6) «فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ» من صدق النّيّة فى القتال و الصّبر 1-قال الزمخشري: و هم اعراب غفار و مزنية و جهينة و أشجع و أسلم و الديل. /الكشاف: 4/336 2-قرأ حمزة و الكسائي «كلم اللّه» بكسر اللام جمع (كلمة) ، و قرأ الباقون «كَلاََمَ اَللََّهِ» . /حجة القراءات: 673 3-غير موجودة فى د و هـ. 4-قرأ نافع و ابن عامر بالنون، و قرأ الباقون بالياء فيهما. /حجة القراءات: 674 5-د و ب: الشجرة. 6-و هو الطلح.

139

و الوفا، و كان عددهم ألفا و خمسمائة أو ثلاثمائة (1) . «فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ» و الضّمير للمؤمنين. و السّكينة: هى اللّطف المقوّي لقلوبهم كالطّمأنينة. «وَ أَثََابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً» يعنى فتح خيبر} «وَ مَغََانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهََا» و هى مغانم خيبر و كانت مشهورة بكثرة الأموال و العقار.

1-قال الزمخشري: و كان عدد المبايعين الفا و خمسمائة و خمسة و عشرين، و قيل الفا و اربعمائة، و قيل الفا و ثلاثمائة. /الكشاف: 4/340 هناك خلاف بين أصحاب السير فى عدد المسلمين يوم الحديبيّة، فقد روى ابن إسحاق انهم كانوا 700 رجل، و اما ابن هشام فقد روى عن جابر بن عبد اللّه انهم كانوا أربع عشر مئة. سيرة ابن هشام: 3/322 و اما ابن سعد فانه روى فى طبقاته أن الخارجين مع الرسول (ص) يوم الحديبيّة الف و تسعمائة رجل، ثم أضاف: (و يقال الف و اربعمائة و يقال الف و خمسمائة و خمسة عشرون رجلا. ) الطبقات: 2/95 اما الطبري فانه نقل الاعداد السابقة و أضاف إليهم رقمين آخرين و هما (بضعة عشر و مائة من أصحابه) و (الفا و ثلاثمائة) (الطبري: حوادث السنة السادسة) و اما ابن الأثير فقد روى فى الكامل ثلاثة ارقام (الف و اربعمائة، و قيل الف و خمسمائة، و قيل ثلاثمائة) (الكامل:

2/200)

140

«وَعَدَكُمُ اَللََّهُ مَغََانِمَ كَثِيرَةً» هى جمع ما يفى‏ء على المؤمنين إلى يوم القيامة «فَعَجَّلَ لَكُمْ هََذِهِ» المغانم يعنى: غنائم خيبر «وَ كَفَّ أَيْدِيَ اَلنََّاسِ عَنْكُمْ» يعنى أيدى أهل خيبر و حلفائهم من أسد و غطفان، حين جاؤو لنصرتهم، فقذف اللّه فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ* فنكصوا (1) . و قيل: يريد أيدى أهل مكّة بصلح الحديبيّة و لتكون هذه الكفّة و الهدنة و الغنيمة الّتى عجّلت، آية للمؤمنين و عبرة، يعرفون بها أنّهم من اللّه بمكان و أنّه ضامن نصرهم و الفتح عليهم. و ذلك 14- لأنّ الصّلح وقع على وضع الحرب عن النّاس عشر سنين يأمن فيهنّ النّاس، و على أنّ من قدم مكّة من المسلمين فهو آمن على دمه و ماله، و من قدم المدينة من قريش فهو آمن على دمه و ماله، و من أحبّ أن يدخل فى عقد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- و عهده دخل فيه، و من أحبّ أن يدخل فى عقد قريش و عهدهم دخل فيه‏ (2) . فقالت خزاعة:

نحن فى عقد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و عهده. و قالت كنانة: نحن فى عقد قريش. فقال سهيل بن عمرو لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: على أنّه لا يأتيك منّا رجل و إن كان على دينك إلاّ رددته إلينا، و من جاءنا ممّن معك لا نردّه عليك. فقال المسلمون: سبحان اللّه كيف يردّ إلى المشركين و قد جاء مسلما؟فقال-عليه السّلام-: من جاءهم منّا فأبعده اللّه، و من جاءنا منهم رددناه إليهم، و لو علم اللّه الإسلام من قلبه جعل له مخرجا. فقال سهيل: و على أنّك ترجع عنّا عامك هذا فلا تدخل مكّة فإذا كان العام القابل خرجنا عنها لك فدخلتها 1-اى رجعوا. 2-راجع تفاصيل صلح الحديبيّة و ما اتفق عليه الرسول (ص) و المشركون فى تاريخ اليعقوبي 2/54، سيرة ابن هشام 3/332.

141

بأصحابك فأقمت بها ثلثا، فلا تدخلها بالسّلاح إلاّ و السّيوف فى القراب‏ (1) ، و على أنّ هذا الهدى حيث ما حسبناه محلّه لا تقدّمه علينا. فقال-عليه السّلام-: نحن نسوق و أنتم تردّون؟قال عمر بن الخطّاب: و اللّه ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذ؛ فأتيت النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-فقلت: أ لست نبىّ اللّه؟قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقّ و عدوّنا على الباطل؟فقال: بلى. قلت: فلم تعطى الدّنيّة (2) فى ديننا إذا؟قال: إنّى رسول اللّه و لست أعصيه و هو ناصرى. قلت: أو لست كنت تحدّثنا أنّا سنأتى البيت و نطوف به؟قال: بلى فأخبرتك أنّك تأتيه العام؟قلت: لا. قال: فإنّك تأتيه فتطوف به. فنحر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- بدنة (3) و دعا بحالقه‏ (4) فحلق شعره. (5) 14,1- و عن محمّد بن كعب : «كان كاتب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى هذا الصّلح علىّ بن أبي طالب-عليه السّلام-فلمّا قال له: اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو، و جعل علىّ يتلكّأ و يأبى أن يكتب إلاّ محمّد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال-عليه السّلام-: فإنّ لك مثلها تعطيها و أنت مضطهد، فكتب» . 14,1- و لمّا قدم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المدينة من الحديبيّة مكث بها عشرين ليلة ثمّ خرج إلى خيبر فأعطى اللواء أبا بكر و بعثه إلى القوم، فانطلق فلقى القوم ثمّ انكشف هو و أصحابه، فرجعوا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ثمّ بعث عمر بن الخطّاب و نهض بمن نهض معه من النّاس، فلقوا أهل خيبر فانكشف هو و أصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه، يجبّنه أصحابه و يجبنّهم. فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على 1-غمد السيف. 2-الذل و الأمر الخسيس. 3-الناقة او البقرة المسمّنة. 4-و هو خراش بن اميّة بن النضل الخزاعىّ. 5-سيرة ابن هشام: 3/331-332.

142

يديه. فبات النّاس يدوكون‏ (1) بجملتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح قال: أين علىّ بن أبي طالب -عليه السّلام-؟فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه. فقال: أرسلوا إليه فأتى به، فبصق‏ (2) رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى عينيه‏ (3) و دعا له فبرأ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية، فبرز مرحب، و هو يقول:

قد علمت خيبر أنّى مرحب‏

الأبيات. فقال علىّ-عليه السّلام-:

............ # أنا الّذى سمّتنى أمّى حيدرة

كليث غابات كريه المنظرة (4) # أو فيهم بالصّاع كيل السّندرة (5)

فضرب مرحبا فقتله، و كان الفتح. و قوله: «وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ» اعتراض، أي:

و لتكون ذلك آية فعل ذلك، و يجوز أن يكون المعنى: وعدكم المغانم فعجّل هذه الغنيمة و كفّ الأعداء لينفعكم بها، وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إذا وجدوا وعد اللّه بها صادقا، لأنّ الإخبار 1-بات القوم يدوكون دوكا أي باتوا فى اختلاط و دوران و وقعوا فى دوكة (اى خصومة و شرّ) فالمعنى بات الناس يخوضون و يموجون و يختلفون فيه. 2-اى بزق. 3-سيرة ابن هشام: 3/348. 4-فى بعض الروايات:

كليث غابات غليظ القصرة

(و القصرة العنق) و فى بعض الروايات:

ضرغام آجام و ليث قسورة

(الضرغام و القسورة الأسد الآجام جمع الاجمة و هى مأوى الأسد) . 5-فى بعض الروايات:

أكيلكم بالسيف كيل السّندرة

و المعنى انّى أكيلكم كيلا وافيا. قيل السندرة ضرب من الكيل الواسع و قيل هى امرأة كانت تبيع القمح و توفى الكيل و يحتمل ان يكون مكيالا اتّخذ من السّندرة و هى الشجرة التي تعمل منها القسىّ و السّهام؛ اى: أقتلكم قتلا واسعا ذريعا كثيرا.

143

بالمغيّبات معجزة و آية. «وَ يَهْدِيَكُمْ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً» أي: و يزيدكم بصيرة و ثقة بفضل اللّه و يقينا} «وَ أُخْرى‏ََ» أي: وعدكم اللّه مغانم اخرى «لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهََا» بعد؛ و هى مغانم هوازن فى غزوة حنين «قَدْ أَحََاطَ اَللََّهُ بِهََا» أي قد قدّر عليها و استولى و أظهركم عليها و غنّمكموها} «وَ لَوْ قََاتَلَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا اَلْأَدْبََارَ» هذا من العلم بالمعدوم، علم سبحانه مالم يكن، أن لو كان كيف يكون. } «سُنَّةَ اَللََّهِ» فى موضع المصدر المؤكّد، أي: سنّ اللّه جلّ جلاله غلبة أنبيائه سنّة، و هو كقوله: «كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي» (1) . } «وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ» يعني أيدى أهل مكّة «عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ» بالنّهي «بِبَطْنِ مَكَّةَ» يوم الحديبيّة، و ذلك 14- أنّهم بعثوا أربعين رجلا ليصيبوا من المسلمين فأسروا، فخلّى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-سبيلهم. 14,1- و عن عبد اللّه بن المغفّل : «كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-جالسا فى ظلّ شجرة و بين يديه علىّ -عليه السّلام-يكتب كتاب الصّلح، فخرج ثلاثون شابّا عليهم السّلاح، فدعا عليهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأخذ اللّه أبصارهم، فقمنا، فأخذناهم، فخلّى-عليه السّلام- سبيلهم. و قرئ: «بِمََا تَعْمَلُونَ» بالتّاء و الياء} «وَ اَلْهَدْيَ» عطف على الضّمير المنصوب فى «وَ صَدُّوكُمْ» أي و صدّوا الهدى «مَعْكُوفاً» ، محبوسا عن «أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ» و هو مكانه الّذى يحلّ فيه نحره، أي: يجب. و بعض الحديبيّة من الحرم. و روى أنّ مضارب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-كان فى الحلّ و مصلاّه فى الحرم «وَ لَوْ لاََ رِجََالٌ مُؤْمِنُونَ» مستضعفون كانوا بمكّة بين الكفّار «وَ نِسََاءٌ مُؤْمِنََاتٌ» كذلك لَمْ تَعْلَمُوهُمْ» صفة لرجال و نساء جميعا. و «أَنْ تَطَؤُهُمْ» : بدل اشتمال منهم، أو من الضّمير المنصوب فى تَعْلَمُوهُمْ ... «فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ» هى مفعلة من عرّه يعرّه: إذا دهاه ما يكرهه و يشقّ عليه «بِغَيْرِ عِلْمٍ» متعلّق «بـ أَنْ تَطَؤُهُمْ» يعنى 1-المجادلة/21. ـ

144

أن تطأوهم غير عالمين بهم. و الوطأ عبارة عن الإيقاع و الإبادة. و قال:

و وطئتنا وطأ على حنق # وطأ المقيّد نابت الهرم‏

و المعنى: لو لا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهرانى‏ (1) المشركين مختلطين بهم و أنتم غير عارفين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه و مشقّة لما كفّ أيديهم عنكم و أيديكم عنهم. فحذف جواب لو لا، لدلالة الكلام عليه. و يجوز أن يكون «لَوْ تَزَيَّلُوا» كالتكرير لـ «لَوْ لاََ رِجََالٌ مُؤْمِنُونَ» لرجوعهما إلى معنى واحد و يكون الجواب: «لَعَذَّبْنَا» . و المعرّة الّتى كانت تصيبهم إذا قتلوهم، هى وجوب الدّية و الكفّارة. و سوء مقالة المشركين أنّهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا. و قوله: «لِيُدْخِلَ اَللََّهُ فِي رَحْمَتِهِ» تعليل لما دلّت عليه الآية، كأنّه قال كان الكفّ و منع التعذيب ليدخل اللّه فى توفيقه للخير و الطّاعة مؤمنيهم، أو ليدخل فى الإسلام من رغب فيه من مشركيهم «لَوْ تَزَيَّلُوا» لو تفرّقوا و تميّز بعضهم من بعض، من زاله يزيله. «لَعَذَّبْنَا اَلَّذِينَ كَفَرُوا» من أهل مكّة بأيديكم و بالسّيف، و لكنّ اللّه يدفع عن الكفّار بالمؤمنين و حرمة اختلاطهم بهم.

1-اى وسطهم.

145

«إِذْ» يتعلّق بما قبله، أي: لعذّبناهم أو صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ حين جعلوا فِي قُلُوبِهِمُ الأنفة الّتى تحمى الإنسان و «حَمِيَّةَ اَلْجََاهِلِيَّةِ» قولهم قد قتل محمد (ص) و أصحابه أبنائنا و إخواننا، و يدخلون علينا فى منازلنا لا يتحدّث‏ (1) العرب بذلك. و قيل هى أنفتهم من الإقرار لمحمّد (ص) بالرسالة و الاستفتاح ب بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* حين قالوا: ما نعرف هذا و لكن اكتب: باسمك اللّهمّ هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه «فَأَنْزَلَ اَللََّهُ» سبحانه «سَكِينَتَهُ عَلى‏ََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» فتوقّروا و حلموا و صبروا على الدّخول تحت ما أرادوه وَ «أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوى‏ََ» و هى قول لا إله إلاّ اللّه و قيل: هى بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* و مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ قد اختارها اللّه لنبيّه و المؤمنين. و معنى إضافتها إلى التقوى أنها سبب التقوى و أساسها «وَ كََانُوا أَحَقَّ» بالسكينة «وَ أَهْلَهََا» و أحقّ بتلك الكلمة من المشركين، أو أحقّ بمكّة و دخولها} «لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا» أي: صدقه فى رؤياه، تعالى و تقدّس عن الكذب و عن كلّ قبيح، فحذف الجارّ و أوصل الفعل. و قوله: «بِالْحَقِّ» تعلّق بـ صَدَقَ ؛ أي:

صدقه فيما رأى و فى حصوله صدقا ملتبسا بالحق، أي: بالحكمة و الغرض الصحيح، و ذلك 1-د و هـ: تتحدث.

146

ما فيه من الابتلاء و التّميز بين المخلصين و المنافقين. و يجوز أن يتعلّق بالرؤيا؛ أي: صدقه الرؤيا ملتبسة بالحقّ «لَتَدْخُلُنَّ» جواب قسم محذوف. 14- رأى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فى المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنّ المسلمين يدخلون «اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ» فأخبر بذلك أصحابه، ففرحوا. فلمّا انصرفوا من حديبية و لم يدخلوا مكة، قال المنافقون: ما حلّقنا و لا قصّرنا و لا دخلنا المسجد الحرام فنزلت، أخبرهم بأنّ منامه حق و صدق، و أكّد الدخول بالقسم. و فى دخول «إِنْ شََاءَ اَللََّهُ» وجوه: أن يريد: لَتَدْخُلُنَّ جميعا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ و لم يمت منكم أحد، و يريد: تعليم عباده أن يقولوا فى عداتهم مثل ذلك متأدّبين بأدب اللّه، أو هو متعلّق بـ آمِنِينَ «مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ» أي: يحلّق بعضكم و يقصّر بعض، و هو أن يؤخذ بعض الشّعر «فَعَلِمَ مََا لَمْ تَعْلَمُوا» من الحكمة و الصّلاح فى الصلح المبارك لموقعه و تأخير فتح مكة «فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذََلِكَ» أي: من دون فتح مكة «فَتْحاً قَرِيباً» و هو فتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسّر الفتح الموعود. }و «هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ََ» أي: بالقرآن و بالدليل الواضح «وَ دِينِ اَلْحَقِّ» و هو الإسلام «لِيُظْهِرَهُ» ليعليه «عَلَى» جنس «اَلدِّينِ كُلِّهِ» يريد الأديان المختلفة من أديان المشركين و أهل الكتاب. هذا توكيد لما وعده-سبحانه-من الفتح، و توطين لنفوس المؤمنين على أن اللّه-تعالى-سيفتح لهم من البلاد ما يستقلّون‏ (1) إليه فتح مكة. 12- و قيل : إنّ تمام ذلك عند خروج المهدىّ، فلا يبقى فى الأرض دين غير دين الإسلام. «وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً» على أنّ ما وعده كائن لا محالة} «مُحَمَّدٌ» إمّا خبر مبتداء؛ أي: هو مُحَمَّدٌ ، لتقدّم قوله: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ . و إمّا مبتداء و «رَسُولُ اَللََّهِ» عطف بيان «وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ» أصحابه «أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ» جمع شديد 1-اى يعدّون فتح مكّة بالنسبة إليه قليلا.

147

و رحيم. و عن الحسن: بلغ من تشدّدهم على الكفار أنّهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن يلزق بثيابهم و من أبدانهم، أن تمسّ أبدانهم و بلغ من تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن إلاّ صافحه و عانقه. و مثله قوله: «أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ» (1) «تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً» إخبار عن كثرة صلوتهم و مداومتهم عليها «يَبْتَغُونَ» أي: يلتمسون بذلك زيادة نعمة من اللّه يطلبون مرضاته. «سِيمََاهُمْ» علامتهم «فِي وُجُوهِهِمْ» يريد السّمة الّتى تحدث فى جبهة السّجّاد من كثرة السّجود، يفسّرها قوله «مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ» أي: من التأثير الذي يؤثّره السجود.

4- و كان يقال لعلىّ بن الحسين زين العابدين-عليه السّلام-ذو الثّفنات؛ لأنّه كان قد ظهر فى مواضع سجوده أشباه ثفنات‏ (2) البعير. و عن سعيد بن جبير: هى ندى الطّهور و تراب الأرض «ذََلِكَ» الوصف «مَثَلُهُمْ» أي: وصفهم العجيب الشأن «فِي اَلتَّوْرََاةِ» و تمّ الكلام ثمّ ابتدأ: «وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ» و قيل: معناه: ذلك مثلهم فى الكتابين جميعا. ثمّ ابتدأ فقال: كَزَرْعٍ أي: هم كزرع «أَخْرَجَ شَطْأَهُ» أي: فراخه‏ (3) يقال: أشطأ الزّرع إذا أفرخ. و قرئ: شَطَأَهُ بفتح الطاء (4) «فَآزَرَهُ» من الموازرة و هى المعاونة. و عن الأخفش: أنه أفعل أي: شدّه و أعانه و قوّاه. و قرئ:

فأزره (5) أي: شدّ أزره‏ (6) «فَاسْتَغْلَظَ» فصار من الدّقّة إلى الغلظة «فَاسْتَوى‏ََ عَلى‏ََ سُوقِهِ» جمع ساق، أي: فاستقام على قصبه، و هذا مثل ضربه اللّه لبدأ أمر الإسلام و ترقّيه فى الزيادة إلى أن قوى و علا أمره. «يُعْجِبُ اَلزُّرََّاعَ» أي: يروع ذلك الزرع الاكرة (7) الذين زرعوه «لِيَغِيظَ بِهِمُ اَلْكُفََّارَ» هذا تعليل لما دلّ عليه تشبيههم بالزّرع فى نمائهم و ترقيهم فى القوة و الاستكمال 1-المائدة/54. 2-ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالركبتين. 3-جمع الفرخ و هو ما يخرج فى اصول الشجر من صغاره. 4-و هو قراءة ابن كثير و ابن ذكوان. 5-و هو قراءة ابن عامر. 6-اى إزاره. 7-جمع الأكّار (الحرّاث) .

148

و تظاهرهم. و يجوز أن يكون تعليلا لقوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا ؛ لأنّ الكفار إذا سمعوا ما اعدّ اللّه لهم فى الآخرة من الأجر مع ما ينيلهم فى الدنيا من العزّ، غاظهم ذلك، أي: وعد اللّه من أقام منهم على الإيمان و العمل الصالح مغفرة لذنوبهم و ثوابا عظيما و نعيما مقيما.

149

سورة الحجرات‏

مدنية، ثمانى عشر آية، 14- فى حديث أبىّ : من قرأ سورة الحجرات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من أطاع اللّه و من عصاه. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأها فى كلّ يوم أو فى كلّ ليلة كان من زوّار محمد-صلّى اللّه عليه و اله-

ق: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«لاََ تُقَدِّمُوا» يجوز أن يكون من قدّم بمعنى تقدّم، مثل وجّه و بيّن بمعنى توجّه و تبيّن. و يعضده قرائة من‏ (1) قرأ: لا تَقَدّموا ؛ أي: لا تتقدّموا، فحذف إحدى التاءين. و يجوز أن يكون متعدّيا، يقال: قدّمه و أقدمه فحذف المفعول ليتناول كلّ ما يقدّم، و المعنى: لا تقطعوا أمرا دون أن يأذن اللّه و رسوله فيه. و عن ابن عباس: لا تتكلّموا قبل أن يتكلّم رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و إذا سئل عن مسألة فلا تسبقوه بالجواب حتّى يجيب أوّلا. 14- و عن 1-و هو يعقوب.

150

الحسن : نزل فى قوم ذبحوا الأضحية قبل صلوة العيد، فأمرهم النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- بالإعادة. و على الجملة فالمراد: كونوا تبعا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و أخّروا أقوالكم و أفعالكم عن قوله و فعله، و لا تعملوا شيئا من ذات أنفسكم حتّى تستأمروه. «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» فإنّكم إن اتّقيتموه لم تسبقوا رسوله بقول و لا فعل حتّى يأمركم به. «إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لأقوالكم «عَلِيمٌ» بأعمالكم. ثمّ أعاد سبحانه النّداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كلّ خطاب وارد} «لاََ تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ» يعنى: إذا نطق و نطقتم، فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحدّ الذي يبلغه صوته «وَ لاََ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ» أي: لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض. و هذا يدلّ على أنّهم نهوا عن جهر موصوف بمماثلة ما قد اعتادوه منه فيما بينهم، و هو أن يكون خاليا من مراعاة حشمة النّبوة و جلالة مقدارها. و قيل: معناه و لا تقولوا: يا محمّد يا أحمد، كما يخاطب بعضكم بعضا، بل خاطبوه بالتّعظيم و قولوا: يا رسول اللّه. 14- و عن ابن عباس : نزلت فى ثابت‏ (1) بن قيس بن شمّاس، و كان فى أذنه وقر، و كان جهورىّ‏ (2) الصّوت، فكان إذا كلّم رفع صوته، و ربما تأذّى رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-بصوته‏ 14- و عن أنس : لمّا نزلت الآية فقد ثابت، فتفقّده رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأخبر بشأنه. فدعاه فسأله فقال: يا رسول اللّه لقد أنزلت هذه الآية و إنّى رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملى قد حبط. فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- لست هناك: إنك تعيش بخير و تموت بخير و إنّك من أهل الجنة. «أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ» مفعول له، و معناه: انتهوا عمّا نهيتم عنه لحبوط أعمالكم، أي: لخشية حبوطها، فحذف المضاف «وَ أَنْتُمْ لاََ تَشْعُرُونَ» أنّ أعمالكم حبطت. } «إِنَّ اَلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوََاتَهُمْ» أي:

1-قتل يوم اليمامه. 2-يقال صوت جهورىّ اى عال.

151

يخفضونها (1) «عِنْدَ رَسُولِ اَللََّهِ» -صلّى اللّه عليه و آله-إجلالا له «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ» أي اختبرها فأخلصها «لِلتَّقْوى‏ََ» من قولهم: امتحن فلان لأمر كذا و جرّب، فهو مضطلع‏ (2) به غير مقصّر فيه. أو وضع الامتحان موضع المعرفة؛ لأنّ الشي‏ء إنّما يتحقّق بالاختبار، فكأنّه قال: عرف اللّه قلوبهم للتّقوى و يكون اللام متعلّقة بمحذوف، كما فى قولك: «أنت لهذا الأمر» أي: كائن له و مختصّ به، قال:

أ عدّاء من لليعملات على الوجى‏ (3)

و هى مع معمولها فى موضع الحال‏} «إِنَّ اَلَّذِينَ يُنََادُونَكَ مِنْ وَرََاءِ اَلْحُجُرََاتِ» من خلفها و قدّامها. و من لابتداء الغاية و أنّ النداء أنشأ (4) من ذلك المكان و الحجرة و البقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها، و هى فعلة بمعنى مفعوله، كالغرفة و القبضة (5) . و المراد:

حجرات نساء رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- 14- و روى أنّ وفد بنى تميم أتوا رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-وقت الظهيرة (6) و هو راقد، فنادوه: يا محمّد اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزلت. «أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ» سجّل‏ (7) عليهم بالسّفه و الجهل لما أقدموا عليه‏} «وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا» : فى محلّ رفع على الفاعلية؛ لأنّ المعنى: و لو ثبت صبرهم، و الصّبر: حبس النّفس عن أن تنازع إلى هواها، و قولهم «صبروا عن كذا» حذف منه المفعول، و هو النّفس، و هو حبس فيه شدّة على المحبوس، و لذلك قيل للحبس على اليمين أو القتل: صبر، و الفائدة فى 1-ب، هـ: يحفظونها. 2-يقال اضطلع بحمله اى نهض به و قوى عليه. 3-فى النسخ: الوحى. هو لعتبة بن مالك العقيلي. الهمزة للنّداء، اليعملات جمع يعمله، الجمل و الناقة المطبوعان على العمل. وجى الماشي إذا حفى او رقّت قدمه. 4-اى خرج منه. الف و د: نشأ. 5-القبضة من الشي‏ء، مل‏ء الكفّ منه. 6-الظهيرة حدّ انتصاف النّهار. د: الظهرة. 7-سجّل القاضي عليه اى حكم.

152

قوله: «إِلَيْهِمْ» أنّه لو خرج و لم يكن خروجه لأجلهم للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أنّ خروجه إليهم و لأجلهم «لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ» فى كان إمّا ضمير مصدر الفعل المضمر بعد لو، و إمّا ضمير مصدر صَبَرُوا ، كقولهم: من كذب كان شرّا له.

14- الفاسق هو الوليد بن عقبة، أخو عثمان لأمّه، و هو الّذى ولاّه عثمان الكوفة، فصلّى بالنّاس و هو سكران صلوة الصّبح أربعا. ثمّ قال: أزيدكم فإنّى نشيط. بعثه رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-مصدّقا إلى بنى المصطلق، و كانت بينه و بينهم إحنة (1) . فاستقبلوه فظنّ أنّهم همّوا بقتله فرجع و قال: إنّهم قد ارتدّوا و منعوا الزّكوة، فغضب النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و همّ أن يغزوهم، فنزلت. و فى تنكير الفاسق و النّبأ معنى الشّياع، و المراد: أىّ فاسق جاءكم بأيّ نبأ كان «فَتَبَيَّنُوا» صدقه من كذبه، و تطلّبوا بيان الأمر و انكشاف الحقيقة، و لا 1-اى حقد.

153

تعتمدوا قول الفاسق. 5- و قرئ‏ (1) : فتثبّتوا ، و روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام -و التثبّت و التبيّن متقاربان، و هما التوقّف و طلب الثّبات و البيان «أَنْ تُصِيبُوا» مفعول له، أي: كراهة إصابتكم «قَوْماً بِجَهََالَةٍ» حال بمعنى جاهلين بحقيقة الأمر، كقوله: «وَ رَدَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ» (2) «فَتُصْبِحُوا» أي: فتصيروا «عَلى‏ََ مََا فَعَلْتُمْ» من إصابتهم بالخطاء «نََادِمِينَ» : و النّدم ضرب من الغمّ و هو أن تغتمّ على ما وقع منك، تتمنّى أنّه لم يقع‏} «لَوْ يُطِيعُكُمْ» هذه الجملة المصدّرة بلو، حال من أحد الضميرين فى فيكم المرفوع المستكنّ أو المجرور الظاهر، و المعنى: «أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اَللََّهِ» على حالة يجب عليكم تغييرها: أو أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها و هى أنّكم تحاولون منه أن يعمل فى الحوادث ما تستصوبونه فعل التّابع لغيره المطواع له، و لو فعل ذلك «لَعَنِتُّمْ» أي: لوقعتم فى الإثم و الهلاك. و هذا يدلّ على أنّ بعض المؤمنين زيّنوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-تصديق قول الوليد و الإيقاع ببني المصطلق، و أنّ نظاير ذلك من الهنات‏ (3) كانت تفرط منهم و أنّ بعضهم نزعهم‏ (4) التّقوى عن الجسارة على ذلك و هم الّذين استثناهم بقوله: «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ» أي: إلى بعضكم و هم اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ََ ، و المعنى فى تحبيب اللّه و تكريهه اللطف و الإمداد بالتوفيق. و كلّ عاقل يعلم أنّ الرجل لا يكون ممدوحا بفعل غيره و إذا حملت الآية على ظاهرها أدّى ذلك إلى أنّ اللّه-جّل و عزّ-أثنى عليهم بفعل نفسه. و «اَلْكُفْرَ» : تغطية نعم اللّه-تعالى-و غمطها (5) بالجحود «وَ اَلْفُسُوقَ» : الخروج عن قصد الإيمان و محجّته بركوب المعاصي. 5- و قيل : هو الكذب، و هو المروىّ عن الباقر-عليه السّلام - «وَ اَلْعِصْيََانَ» المعصية «أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ» 1-و هو قراءة ابن مسعود. 2-الأحزاب، 25. 3-اى خصلات شرّ. 4-ب: يريمهم، هـ: يزعهم. 5-ب: غطّها، يقال غمط النعمة اى لم يشكرها.

154

المهتدون إلى محاسن الأمور المستقيمون على الحقّ‏} «فَضْلاً» مفعولا له، أو مصدر من غير فعله. و الفضل و النّعمة بمعنى الإفضال و الإنعام. 14- و عن ابن عبّاس قال : وقف رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-على مجلس بعض الأنصار و هو على حمار، فراث‏ (1) الحمار فأمسك عبد اللّه بن أبىّ بأنفه، فقال: «خلّ سبيل حمارك فقد آذانا نتنه» (2) فقال عبد اللّه بن رواحة:

«و اللّه لحمار رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أطيب ريحا منك» و مضى رسول اللّه، و طال الخوض بينهما حتّى استبّا (3) ، و جاء قوماهما الأوس و الخزرج، فتجالدوا بالعصىّ‏ (4) . فرجع إليهم رسول اللّه فأصلح بينهم فنزلت، و قرأها عليهم فاصطلحوا. و البغي: الاستطالة و الظلم و الفي‏ء: الرجوع و قد يسمّى به الظّلّ و الغنيمة، لأنّ الظلّ يرجع و الغنيمة ما ترجع إلى المسلمين من أموال الكفّار. } «فَإِنْ فََاءَتْ» أي: رجعت و أنابت إلى طاعة اللّه «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا» بين الطائفتين بِالْعَدْلِ «وَ أَقْسِطُوا» أي اعدلوا «إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ» أي العادلين «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» فى الدّين «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» بين رجلين تقاتلا و تخاصما، أي:

كفّو الظالم عن المظلوم، و أعينوا المظلوم. و فى الحديث : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه» (5) و قيل: المراد بالأخوين الأوس و الخزرج. و قرئ‏ (6) : بين إخوتكم على الجمع «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» فإنّكم إن فعلتم ذلك حملكم التّقوى على التّواصل و الايتلاف، فتصل عند ذلك رحمة اللّه إليكم و تشتمل‏ (7) رأفته عليكم.

ق:

1-اى تفرّت. 2-اى خبث رائحته. 3-اى تشاتما. 4-و هو جمع العصا. 5-اى لا يسلمه إلى ظالم. 6-هو قراءة يعقوب. 7-الف: تشمل.

155

القوم: الرّجال خاصّة؛ لأنّهم القوّام بأمور النّساء. و هو فى الأصل جمع قائم، كصوم و زور فى جمع صائم و زائر، قال زهير:

و ما أدرى و سوف إخال‏ (1) أدرى # أ قوم ءال حصن أم نساء

و المعنى: «لاََ يَسْخَرْ» بعض الرّجال من بعض و لا بعض النّساء من بعض، و قوله:

«عَسى‏ََ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ» كلام مستأنف و قد ورد مورد جواب المستخبر عن العلّة الموجبة لما جاء النّهى عنه. و المعنى أنّ المسخور منه ربما كان عند اللّه خيرا من الساخر، فينبغى أن لا يستهزئ أحد بمن يراه رثّ‏ (2) الحال أو ذا عاهة، فلعلّه أتقى عند اللّه و أخلص 1-إخال بكسر الهمزة-و قد تفتح-بمعنى أظنّ. 2-اى الضعيف من النّاس، الرثّ فى الأصل بمعنى السقط من متاع البيت.

156

ضميرا ممّن هو على ضدّ صفته، فيكون قد حقّر من وقّره اللّه. «وَ لاََ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ» أي: لا يطعن بعضكم على بعض، و مثله: «لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» (1) لأنّ المؤمنين كنفس واحدة؛ أي:

خصّوا (2) أنفسكم بالانتهاء عن عيبها و الطّعن فيها و لا عليكم أن تعيبوا (3) غيركم ممّن لا يدين بدينكم، و فى الحديث : «اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره النّاس» و اللّمز: الطّعن و العيب فى المشهد، و الهمز: فى المغيب. و قيل: إنّ اللّمز ما يكون باللّسان و بالعين و الإشارة، و الهمز لا يكون إلاّ باللّسان «وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ» أي: لا تداعوا بها، و هو تفاعل من النّبز و بنوا فلان يتنابزون و يتنازبون‏ (4) بمعنى. و التّلقيب المنهىّ عنه هو ما يدخل على المدعوّ به كراهة لكونه ذمّا له و شينا، فأمّا ما يحبّه ممّا يزينه و ينوّه‏ (5) به فلا بأس به و فى الحديث : «من حقّ المؤمن على أخيه أن يسمّيه بأحبّ أسمائه إليه» . و عن ابن عبّاس: أنّ أمّ سلمة ربطت حقويها بسبيبة -و هى ثوب أبيض-و سدلت طرفها خلفها فكانت تجرّه فقالت عايشة لحفصة: «انظري ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب» ، فهذا كانت سخريّتها. و قيل: إنّها عيّرتها بالقصر و أشارت بيدها أنّها قصيرة. 14- و قيل : إنّ صفيّة بنت حيىّ أتت رسول اللّه (ص) تبكى و قالت إنّ عايشة تعيّرنى و تقول: يا يهوديّة بنت يهوديّين. فقال لها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-هلاّ قلت إنّ أبى هرون و إنّ عمّى موسى و إنّ زوجى محمّد (ص) فنزلت «بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيمََانِ» الاسم هنا بمعنى الذّكر، من قولهم: طار اسمه فى الناس بالكرم أو باللّوم، أي: صيته و ذكره. و حقيقته ما سما من ذكره و ارتفع بين النّاس؛ كأنّه قال: بئس الاسم المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائر (6) أن يذكروا بالفسوق. و فى قوله بَعْدَ اَلْإِيمََانِ ثلاثة أوجه: أحدها 1-سورة النساء/29. 2-ب: حصّنوا. 3-ب: يعتبوا. 4-الف: و يتناذبون. 5-نوّهه اى مدحه و عظّمه. 6-جمع جريرة و هى الجناية.

157

استقباح الجمع بين الإيمان و الفسق، كما يقال: «بئس الشأن بعد الكبر الصّبوة» . و الثّاني: أن يكون المعنى بئس الذكر أن يذكر الرّجل بالفسق بعد إيمانه؛ و ذلك أنهم كانوا يقولون لمن أسلم من اليهود: «يا يهودىّ يا فاسق» ، فنهوا عنه. و يكون الجملة على هذا التفسير متعلّقة بالنّهي عن التنابز. و الثالث: أن يجعل من فسق غير مؤمن، كما تقول للمتحوّل عن التّجارة إلى الفلاحة: بئست الحرفة الفلاحة بعد التّجارة} «اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ» و هو أن يظنّ بأهل الخير سوءا. يقال: جنّبه الشّرّ؛ إذا أبعده عنه، و حقيقته جعله منه فى جانب، فيعدّى إلى مفعولين، و مطاوعته: اجتنب الشرّ فتعدّى إلى مفعول واحد. «إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ» أي: ذنب يستحقّ به العقاب «وَ لاََ تَجَسَّسُوا» و التجسّس بالجيم و الحاء واحد، و الجيم تفعّل من الجسّ، كما أنّ التلمّس بمعنى التطلّب من اللّمس. و الحاء بمعنى التعرّف من الحسّ، و لتقاربهما قيل لمشاعر الإنسان: الحواسّ، بالحاء و الجيم. و المراد النهى عن تتبّع عورات المسلمين و معايبهم «وَ لاََ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» يقال: غابه و اغتابه كغاله و اغتاله، و الغيبة من الاغتياب، كالغيلة من الاغتيال، و هى ذكر السّوء فى الغيبة. 14- و سأل النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن الغيبة فقال: أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فقد اغتبته، و إن لم يكن فيه فقد بهتّه. «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ» تمثيل و تصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه. و عن قتادة:

كما تكره، إن وجدت جيفة مدوّدة (1) ، أن تأكل منها كذلك فأكره لحم أخيك و هى حىّ و «مَيْتاً» نصب على الحال من لَحْمَ أَخِيهِ ، أو من الأخ و لما قرّرهم‏ (2) سبحانه بأنّ أحدا منهم لا يحبّ أكل جيفة أخيه، عقّب ذلك بقوله: «فَكَرِهْتُمُوهُ» فتحقّقت بوجوب الإقرار عليكم كراهتكم له و نفور طباعكم منه، فأكرهوا ما هو نظيره من الغيبة. 14- و روى أن أبا بكر و عمر بعثا سلمان إلى 1-يقال داد الطعام او دوّد الطعام إذا صار فيه الدودة و هى دويبّة صغيرة من الحيوانات العديمة الفقار، جسمها مستطيل و مقسّم إلى حلقات من الطفيليّات. 2-ب و هـ: قرّر. ـ

158

رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ليأتى لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد و كان خازن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على رحله، فقال: ما عندى شى‏ء. فعاد إليهما. فقالا: بخل أسامة و لو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة (1) لغار ماؤها. ثم انطلقا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال لهما: ما لى أرى خضرة اللّحم فى أفواهكما؟قالا: يا رسول اللّه (ص) ما تناولنا اليوم لحما. قال: ظللتم تأكلون لحم سلمان و أسامة، فنزلت. «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» بترك ما أمرتم باجتنابه، و النّدم على ما وجد منكم منه «إِنَّ اَللََّهَ تَوََّابٌ» يقبل توبتكم‏} «إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ََ» من آدم و حوّا، و قيل: خلقنا كلّ واحد منكم من أب و أمّ، فما منكم أحد إلاّ و هو يدلى‏ (2) بمثل ما يدلى به الآخر فلا وجه للتفاخر و التفاضل فى النّسب «وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً» جمع شعب و هو الطبقة الأولى من الطبقات‏ (3) السّتّ، مثل مضر و ربيعة، «وَ قَبََائِلَ» و هى دون الشعوب، كبكر بن ربيعه و تميم بن مضر. ثم العمارة دون القبيلة، ثمّ البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، «لِتَعََارَفُوا» أي: ليتعارفوا، فيعرّف بعضكم بعضا بنسبه و أبيه و قومه، لا لأن تتفاخروا بالآباء و الأجداد و تدّعوا التفاوت و التفاضل. ثم بيّن-سبحانه-الخصلة الّتى يكتسب الإنسان بها الكرم و الشرف عند اللّه تعالى و يفضل غيره فقال: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ» أي: أرفعكم منزلة عند اللّه و أكثركم ثوابا أتقاكم لمعاصيه و أعملكم بطاعته. الإيمان هو التصديق مع الثّقة و طمأنينة النفس، و الإسلام الدخول فى السّلم و الخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشّهادتين، }ألا ترى إلى قوله: «وَ لَمََّا يَدْخُلِ اَلْإِيمََانُ فِي قُلُوبِكُمْ» وضع قوله:

لَمْ تُؤْمِنُوا موضع كذبتم، بدلالة قوله فى صفة المخلصين: أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ تعريضا بأنّ هولاء هم الكاذبون. «وَ لََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا» و لم يقل: و لكن أسلمتم، ليكون خارجا مخرج 1-بئر بالمدينة. 2-اى ينتسب. 3-الف و ب: طبقات الست.

159

الزّعم و الدّعوى، كما كان قولهم آمنّا كذلك. «لاََ يَلِتْكُمْ» أي: لا ينقصكم و لا يظلمكم «مِنْ» ثواب «أَعْمََالِكُمْ شَيْئاً» يقال: ألته حقّه يألته ألتا ولاته يليته بمعناه. و قرئ: لاََ يَلِتْكُمْ و لا يألتكم (1) على اللغتين. 14- و عن ابن عباس أنّ نفرا من بنى أسد قدموا المدينة فى سنة جدبة فأظهروا الشهادة و أغلوا أسعار المدينة و هم يغدون و يروحون إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و يقولون أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها و جئناك بالأثقال‏ (2) و الذّرارى‏ (3) يريدون الصدقة و يمنّون عليه، فنزلت.

«ثُمَّ لَمْ يَرْتََابُوا» ثم لم يشكّوا بعد ثلج صدورهم‏ (4) بالإيمان بأن يعترضهم الشيطان أو بعض المضلّين فيشكّكهم و يقذف فى قلوبهم ما يثلم اليقين «وَ جََاهَدُوا» العدوّ المحارب أو الشيطان أو النفس الأمّارة بالسوء، أولئك الذين صدقوا فى قولهم: ءامنّا، و لم يكذبوا كما كذب أعراب بنى أسد، و هم الذين إيمانهم إيمان صدق و حق‏} «قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اَللََّهَ بِدِينِكُمْ» أي: أ تخبرون اللّه بدينكم، و المعنى أنه عالم بذلك و محيط بضمائركم و لا يحتاج إلى 1-و هو قراءة ابو عمرو و يعقوب. 2-الأثقال جمع الثّقل و هو متاع المسافر و حشمه. 3-جمع الذرية. 4-ثلج الصدور اى طمأنينتها و ارتياحها و فرحها.

160

إخباركم به؛ لانّه يعلم جميع المعلومات لذاتة، فلا يحتاج إلى علم يعلم به، و لا إلى من يعلّمه. يقال: منّ عليه بيد أسداها إليه: إذا اعتدّها عليه إنعاما؛ أي: لا تعتدّوا علىّ بما ليس جديدا بالاعتداد به من حديثكم الذي حقّ تسميته أن يقال له: إسلام لا إيمان، بل اللّه يعتدّ عليكم بأن أمدّكم بتوفيقه حين هديكم للإيمان على ما زعمتم و ادّعيتم أنّكم أرشدتم إليه و وفّقتم له إن صحّ زعمكم و صدقت دعويكم‏ (1) ، إلاّ أنكم تزعمون ما اللّه عالم بخلافه. و فى إضافة الإسلام إليهم و إيراد الإيمان غير مضاف، ما لا يخفى على متأمّله. و جواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، }تقديره: إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ فى ادّعائكم الإيمان، فللّه المنّة عليكم. }و قرئ: بِمََا تَعْمَلُونَ بالتاء و الياء (2) و فيه إشارة إلى كونهم غير صادقين فى دعويهم، أي: لا يخفى عليه شى‏ء من أسراركم فكيف لا يظهر (3) على صدقكم و كذبكم.

1-الف: دعوتكم. 2-قرأ ابن كثير بالياء و قرأ الباقون بالتاء. 3-يقال ظهر على السّر اى اطّلع عليه.

161

سورة ق‏

مكّية (1) إلاّ آية (2) . و هى‏ (3) خمس و أربعون آية. 14- و (4) فى حديث أبىّ‏ (5) : من قرأ سورة ق هوّن اللّه عليه سكرات الموت. 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: من قرأ فى فرائضه و نوافله سورة «ق» وسّع‏ (6) اللّه عليه فى رزقه و أعطاه‏ (7) كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* و حاسبه حِسََاباً يَسِيراً .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الكلام فى «ق وَ اَلْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ» مثل الكلام‏ (8) فى‏ «ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ (9) » ، 1-الف، د: +و يقال. 2-هـ: -الاّ آية. 3-د، هـ: -هى. 4-الف، د، هـ: -و. 5-الف، د، هـ: +و. 6-هـ: -وسّع. 7--: +اللّه. 8-الف: كالكلام. (9) ص: 38/1

162

لأنّهما فى أسلوب واحد. و المجيد: ذو المجد و الشّرف على غيره من الكتب الكريم على اللّه. } «بَلْ عَجِبُوا» أي: تعجّبوا ممّا ليس بعجب، و هو «أَنْ جََاءَهُمْ» رجل مِنْهُمْ قد عرفوا أمانته و عدالته ينذرهم بالمخوف‏ (1) من البعث و الجزاء. «فَقََالَ اَلْكََافِرُونَ» : وضع الظّاهر موضع الضّمير ليدلّ على أنّهم فى قولهم: «هََذََا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ» مقدمون‏ (2) على كفر عظيم. و «هََذََا» إشارة إلى الرّجع. }و «إِذََا» منصوب بمضمر. و المعنى: أحين نموت و نصير تُرََاباً نبعث و نرجع‏ (3) ؟ «ذََلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ» مستبعد مستنكر، كما تقول: هذا قول بعيد؛ أي: بعيد من الوهم و العادة. } «قَدْ عَلِمْنََا» ردّ لاستبعادهم الرّجع. أي: علمنا ما تأكل الأرض من لحومهم و تبليه من عظامهم، فلا يتعذّر علينا رجعهم أحياء. و عن السّدّىّ: «مََا تَنْقُصُ اَلْأَرْضُ مِنْهُمْ» ما يموت، فيدفن فى الأرض منهم. «وَ عِنْدَنََا كِتََابٌ حَفِيظٌ» محفوظ عن‏ (4) البلى و الدّروس، و هو كتاب الحفظة، أو كتاب حافظ لما أودع و كتب فيه. } «بَلْ كَذَّبُوا» إضراب أتبع‏ (5) الإضراب الأوّل للدّلالة على أنّهم جاءوا بما هو أفظع‏ (6) من تعجّبهم، و هو التّكذيب بِالْحَقِّ الّذى هو النّبوّة المؤيّدة بالمعجزات. «فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ» أي: مختلط مضطرب؛ يقال: مرج‏ (7) الخاتم فى إصبعى و جرج‏ (8) . فمرّة يقولون: مجنون، و تارة ساحر، و تارة شاعر. } «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا» حين كفروا بالبعث إلى آثار قدرة اللّه فى بناء السّماء مع عظمها و حسن انتظامها «كَيْفَ بَنَيْنََاهََا» بغير 1-طريق مخوف يخاف فيه (القاموس المحيط) . 2-اقدم على الأمر: شجع (القاموس المحيط) . 3-أو نرجع. 4-د، هـ: من. 5-أو اتّبع. 6-يقال فظع يفظع فظاعة الأمر: اشتدّ و شنع و جاوز المقدار (لسان العرب) . 7-مرج الأمر مرجا: التبس و اختلط (لسان العرب) و قلق. 8-ب و هـ: خرج/جرج جرجا: قلق و اضطرب (لسان العرب) .

163

علاقة (1) و عماد!؟ «وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ» أي: شقوق و فتوق، كقوله: «هَلْ تَرى‏ََ مِنْ فُطُورٍ» (2) .

«وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا» أي: دحوناها و بسطناها «وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ» أي: جبالا ثوابت «وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» من كلّ صنف يبتهج به لحسنه‏} «تَبْصِرَةً» لنبصّر به و نذكّر كلّ‏ (3) «عَبْدٍ مُنِيبٍ» راجع إلى ربّه‏ (4) ، مفكّر فى بدائع خلقه‏} «مََاءً مُبََارَكاً» أي: مطرا و غيثا يكثر النّفع به و البركة «فَأَنْبَتْنََا بِهِ جَنََّاتٍ» أي بساتين فيها أشجار تشتمل على الفواكه «وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ» أي:

و حبّ الزّرع الذي من شأنه ان يحصد و هو ما يقتات‏ (5) به، من نحو الحنطة و الشعير و غيرهما.

وَ أنبتنا به «اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ» طوالا فى السّماء «لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ» : منضود نضد (6) بعضه على بعض؛ يريد كثرة الطّلع و تراكمه و (7) كثرة ما فيه من الثمر} «رِزْقاً» مفعول له؛ أي: أنبتناها لنرزقهم‏ (8) أو مصدر أنبتنا؛ لأنّ الإنبات فى معنى الرزق، «كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ» أي: كما أحيينا به بلدة ميتا لا تنبت شيئا فنبتت و عاشت، كذلك تخرجون‏ (9) أحياء بعد موتكم. و الكاف فى موضع الرّفع على الابتداء.

1-العلاقة بكسر العين: المعلاق و هو كلّ ما يعلّق به. 2-سورة الملك/3. 3-د و هـ: ليبصر به و يذكر كلّ... 4-د و هـ: +و. 5-اقتات به و اقتاته: جعله قوته (لسان العرب) . 6-نضدت المتاع أنضده: جعلت بعضه على بعض و فى التهذيب: ضممت بعضه على بعض (لسان العرب) . 7-د: أو. 8-الف: لرزقهم. (9) أو «تخرجون» .

164

كل من هؤلاء المذكورين كذّبوا (1) الرّسل الذين بعثوا إليهم‏} «فَحَقَّ» أي: وجب و حلّ «وَعِيدِ» ى‏ (2) ؛ و هو كلمة العذاب، و فيه‏ (3) تسلية لنبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-و وعيد للكفّار.

«أَ فَعَيِينََا» الهمزة للإنكار. يقال: عىّ بالأمر إذا لم يهتد له. و المعنى: أنّا لم نعجز عن الخلق الأوّل كما علموا، حتّى نعجز عن الثّاني «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» يعنى: أنّهم لم ينكروا قدرتنا على الخلق الأوّل، بل هم فى خلط و شبهة من البعث بعد الموت، قد لبّس‏ (4) عليهم الشّيطان و حيّرهم، بأن سوّل‏ (5) إليهم أنّ إحياء الأموات‏ (6) أمر خارج عن العادة.

و الوسوسة: الصّوت الخفىّ، و وسوسة النّفس ما يخطر ببال الإنسان و يهجس‏ (7) فى ضميره من حديث النّفس. و الباء مثلها فى قولك: صوّت بكذا، و يجوز أن يكون للتّعدية و الضمير للإنسان؛ أي: ما تجعله‏ (8) موسوسا، }و «مََا» مصدريّة؛ لأنّهم يقولون: حدّث نفسه بكذا، كما يقولون: حدّثته به نفسه. قال لبيد:

1-الف: كذّب. 2-بإثبات ياء المتكلّم فى رو آية أبى سعيد عثمان (ورش) عن النافع فى الوصل. 3-د: و هو. 4-ب: لبس. 5-سوّل له الشيطان: أغواه (لسان العرب) . 6-الف، د، هـ: الموتى. 7-الهجس: ما وقع فى خلدك ( قلبك) (لسان العرب) . 8-الف، د، هـ: يجعله.

165

«و أكذب النّفس إذا حدّثتها # إنّ صدق النّفس يزرى بالأمل»

(1) «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ» ، يريد قرب علمه منه و تعلّقه بأحواله‏ (2) حتّى لا يخفى عليه شى‏ء منها فكأنّ ذاته قريبة منه. «و حَبْلِ اَلْوَرِيدِ» مثل فى فرط القرب كما قالوا: هو منّى معقد الإزار (3) . و الحبل: العرق، و الوريدان: عرقان مكتنفان بصفحتى‏ (4) العنق فى مقدّمها يتّصلان بالوتين‏ (5) يردان من الرّأس إليه. } «إِذْ» منصوب بـ «أَقْرَبُ» و المعنى: أنّه-سبحانه-يعلم خطرات النّفس و هو أقرب إلى الإنسان من كلّ قريب «حين يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ» أي الملكان الحافظان يأخذان ما يتلفّظ به، و هذا إيذان‏ (6) باستغنائه-عزّ اسمه-عن استحفاظ الملكين إذ هو مطّلع على أخفى الخفيّات و إنّما ذلك لحكمة تقتضيه و هى ما فى ذلك من زيادة اللّطف فى انتهاء العباد عن القبائح و الرّغبة فى العبادات. و التّلقّى: التّلقّن، و القعيد (7) : المقاعد كالجليس، و تقديره: عَنِ اَلْيَمِينِ قعيد وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ من المتلقّيين، (8) فترك أحدهما لدلالة الثّاني عليه، كقول الشّاعر:

رمانى بأمر كنت منه‏ (9) و والدي # بريئا و من حول الطّوىّ رمانى‏ (10)

1-ب: إن صدّق النّفس يزرئ بالأمل. أزرى به-بالألف-إزراء: قصّر به و حقّره و هوّنه (لسان العرب) . 2-ب: بالأحوال. 3-أي: قريب المنزلة. (القاموس المحيط للفيروزآباديّ) و فى نسخة ب: معقد العذار. 4-الف: لصفحتى. 5-الوتين: عرق فى القلب إذا انقطع مات صاحبه (لسان العرب) . 6-و آذنه الأمر-و آذنه به: اعلمه (لسان العرب) . 7-القعيد الذي يصاحبك فى قعودك. و قعيد الرّجل: مقاعده. و قعيدا كلّ أمر: حافظاه عن اليمين و عن الشمال. (لسان العرب) . 8-الف و ب: متلقّين. (9) اى: كنت منه بريئا. (10) -

166

«مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ» ملك يرقب عمله، «عَتِيدٌ» حاضر معه. 14- و عن النّبى-صلّى اللّه عليه و آله -: كاتب الحسنات على يمين الرّجل و كاتب السّيّئات على يساره و صاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا و إذا عمل سيّئة، قال صاحب اليمين لصاحب الشّمال: دعه سبع ساعات لعلّه يسبّح أو يستغفر.

«وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ» أي‏ (1) : شدّته الذّاهبة (2) بالعقل، (3) و الباء فى‏ (4) «بِالْحَقِّ» للتّعدية، أي:

و أحضرت شدّة الموت حقيقة الأمر من السّعادة أو الشّقاوة، و قيل: بِالْحَقِّ الذي خلق له الإنسان. }و يجوز أن يكون الباء مثلها فى قوله: «تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» ، (5) أي جاءت ملتبسة بالحقّ، أي: بحقيقة الأمر أو بالحكمة و الغرض الصحيح. و قرئ: «سكرة الحقّ بالموت» ، (6) و روى ذلك عن أئمتنا-عليهم السلام -. أضيفت‏ (7) السكرة إلى الحقّ دلالة على أنّها (8) السكرة المكتوبة على الإنسان و أنّها حكمة، و الباء للتعدية؛ لأنّها سبب زهوق الرّوح لشدّتها، أو لأنّ الموت يعقّبها (9) فكأنّها جاءت به. و يجوز أن يكون المعنى: جاءت و معها الموت. و قيل:

سكرة الحق سكرة اللّه، أضيفت إليه تعظيما و تفظيعا (10) لشأنها. «ذََلِكَ» إشارة إلى الموت، و الخطاب للإنسان فى قوله: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ» ، على طريق‏ (11) الالتفات، أو (12) إلى الحقّ، 1-الف: -أي. 2-ب: الدّاهية. 3-د: للعقل. 4-د: -فى. 5-المؤمنون 23/20. 6-الف: الموت. 7-ب: أضيف. 8-ب: أنّه. (9) ب: تعقّبها. (10) من فظع الأمر، أي: استعظمه، أو من فظع الأمر، أي: اشتدت شناعته. كقول عروة بن الورد:

أطاف بغيّه فعدلت عنه # و قلت له: أرى أمرا فظيعا

أي: أمرا عظيما. (ديوان عروة بن الورد) (11) الف و هـ و د: طريقة. (12) عطف على قوله: إلى الموت.

167

و الخطاب للفاجر. «تَحِيدُ» أي: تهرب و تنفر. «ذََلِكَ» إشارة إلى مصدر «نُفِخَ» ، أي: وقت ذلك «يَوْمُ اَلْوَعِيدِ» ، فحذف المضاف. (1)

«مَعَهََا سََائِقٌ» من‏ (2) الملائكة يحثّها (3) على السّير إلى الحساب، «وَ شَهِيدٌ» منهم أيضا يشهد عليها بما يعلم من حالها، و «مَعَهََا سََائِقٌ» فى موضع الحال من «كُلُّ» ، لتعرّفه بالإضافة إلى ما هو فى حكم المعرفة، }أي: يقال له: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا» اليوم فى الدنيا، و جعلت الغفلة كأنّها غطاء لك و غشاوة لعينيك‏ (4) «فَكَشَفْنََا عَنْكَ» الغطاء و زالت عنك الغفلة، فرجع بصرك الكليل عن الإبصار حديدا لتيقّظه. 5 «وَ قََالَ قَرِينُهُ» و هو الشيطان الذي 1-هـ: -المضاف. 2-د: -من. 3-حثّه عليه: حضّه. 4-ب: لعينك. 5-تيقّظ: صار يقظا.

168

قيّض له فى قوله سبحانه: «نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» . (1) و قيل هو الملك الشهيد عليه، و هو المروىّ عنهم-عليهم السلام - «هََذََا مََا لَدَيَّ عَتِيدٌ» : إن كان المراد بالقرين الشيطان، فالمعنى: هذا شى‏ء لدىّ و فى ملكتى‏ (2) «عَتِيدٌ» لجهنّم، اعتدته و هيّأته لها بإغوايى و إضلالى، و إن كان المراد الملك، فالمعنى: هذا شى‏ء حاضر عندى من عمله، كتبته عليه إذ (3) وكّلتنى به، يقوله‏ (4) للّه-سبحانه-و «مََا» موصوفة و «عَتِيدٌ» صفة لها، و إن جعلتها موصولة، فـ عَتِيدٌ بدل أو خبر، بعد خبر أو خبر مبتدء محذوف. } «أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ» خطاب من اللّه‏ (5) للملكين السائق و الشّهيد، و يجوز أن يكون خطابا للواحد بأن نزل‏ (6) تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل، كأنّه قيل:

ألق ألق، أو لأنّ العرب أكثر ما يرافق الرجل منهم اثنان فكثر على ألسنتهم أن يقولوا: يا صاحبىّ، و خليلىّ، (7) وقفا، حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين، كما ورد عن الحجّاج أنّه كان يقول: يا حرسىّ اضربا عنقه. أو يكون الألف بدلا من النون الخفيفة للتأكيد إجراء للوصل مجرى الوقف. 14,1- و عن أبى سعيد الخدري عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال‏ (8) : إذا (9) كان يوم القيامة يقول اللّه لى و لعلىّ: ألقيا فى النار من أبغضكما و (10) أدخلا الجنة من أحبّكما.

و ذلك قوله‏ (11) : «أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ» ، و (12) العنيد: المعاند المجانب للحقّ المعادى لأهله. } «مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ» كثير المنع للمال عن حقوقه، أو منّاع لجنس الخير أن يصل إلى أهله، يحول بينه و بينهم. قيل: نزلت فى الوليد بن المغيرة حين استشاره بنو أخيه فى الإسلام، 1-الزخرف/36. 2-الملكة و الملكة و الملكة أي الملك. 3-الف: إذا. 4-ب، د: يقول. 5-الف: -من اللّه. 6-ب: ينزل. 7-الف: جليلى. 8-هـ، د: -قال. (9) هـ: إذ. (10) د: أو. (11) ب: +عزّ اسمه. (12) هـ و د: -و.

169

فمنعهم. «مُعْتَدٍ» ظالم متعدّ (1) للحقّ «مُرِيبٍ» شاكّ فى اللّه و فى دينه، و قيل: متّهم‏ (2) يفعل‏ (3) ما يرتاب بفعله مثل المليم‏} «اَلَّذِي جَعَلَ» مبتداء مضمن‏ (4) معنى الشرط، و خبره: فَأَلْقِيََاهُ (5) .

و يجوز أن يكون بدلا من: «كُلَّ كَفََّارٍ» و يكون «فَأَلْقِيََاهُ» تكريرا للتأكيد. } «قََالَ قَرِينُهُ رَبَّنََا مََا أَطْغَيْتُهُ» أي: ما جعلته طاغيا و ما أوقعته فى الطّغيان و لكنّه طغى و اختار (6) الضّلال على الهدى، كقوله: «وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي» . 7 «قََالَ» أي:

يقول اللّه عزّ اسمه لهم‏ (8) : «لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ» أي: لا يخاصم بعضكم بعضا عندى فى دار الجزاء، فلا فائدة فى اختصامكم «وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ» على ألسنة رسلى. ثم قال: لا تطمعوا (9) أن ابدّل قولى و وعيدي لكم فى تكذيب رسلى و مخالفة أمرى بغيره، } «وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ» فى عقابى‏ (10) و (11) و لكنّهم ظلموا أنفسهم بارتكاب القبائح. و الباء فى «بِالْوَعِيدِ» مزيدة، مثلها فى قوله: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ» (12) ، أو معدّية (13) إن كان قدّم بمعنى تقدّم.

و الجملة التي هى «وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ» ، وقعت موقع الحال من «لاََ تَخْتَصِمُوا» بمعنى: و قد صحّ عندكم أنّى قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ... «يَوْمَ نَقُولُ» (14) قرئ: بالنّون و الياء، }و انتصب «يَوْمَ» بـ «ظلاّم» أو «ينفخ» (15) و سؤال جهنّم و جوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى فى القلب، و فيه معنيان: أحدهما أنّها (16) تمتلئ مع تباعد أطرافها حتّى لا يزاد على امتلائها، 1-د: مبعد. 2-د: منهم. 3-الف: بفعل. 4-د: هـ. متضمّن. 5-الف: فالقيا. 6-د: إختيار. 7-إبراهيم/22. 8-د و هـ: -لهم. (9) هـ: لا تطعموا. (10) الف، د، هـ: عقابهم. (11) الف، د، هـ: -و. (12) البقرة/195. (13) ب: متعدّيه. (14) يقول بالياء فى رواية شعبة عن عاصم و قراءة نافع. (15) د و هـ: بنفخ. (16) ب: أنّه.

170

و الثاني أنّها من السّعة بحيث يدخلها (1) و فيها موضع للمزيد، و المزيد مصدر كالمجيد، أو اسم مفعول كالمبيع. } «غَيْرَ بَعِيدٍ» نصب على الظرف، أي: مكانا غير بعيد، أو على الحال، و إنّما ذكّر لأنّه على زنة المصدر، و المصادر يستوى فى الوصف بها المذكّر و المؤنّث؛ أو على حذف الموصوف، أي: شيئا غير بعيد و معناه التوكيد، كما تقول: هو قريب غير بعيد. } «هََذََا مََا تُوعَدُونَ» جملة اعتراضية. «لِكُلِّ أَوََّابٍ» بدل من «لِلْمُتَّقِينَ» (2) بتكرير الجارّ و «هََذََا» إشارة إلى الثواب أو إلى مصدر «أُزْلِفَتِ» ، و الأوّاب: التوّاب الرجّاع إلى اللّه و طاعته، و الحفيظ:

الحافظ لحدوده. 3 «مَنْ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ» بدل بعد بدل تابع لـ «كلّ» ، و يجوز أن يكون بدلا عن‏ (4) موصوف «أَوََّابٍ» و «حَفِيظٍ» و لا يجوز أن يكون فى حكم «أَوََّابٍ» و «حَفِيظٍ» ؛ لأنّ «مَنْ» لا يوصف به، و لا يوصف بشى‏ء من الموصولات إلاّ بـ الذي وحده و يجوز أن يكون مبتدأ و خبره: يقال لهم: «اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ» لأنّ «مَنْ» فى معنى الجمع. و «بِالْغَيْبِ» حال من المفعول أي: خشيه و هو غائب؛ أو صفة لمصدر «خَشِيَ» (5) ، أي: خشيه‏ (6) خشية ملتبسة بالغيب حتى خشى عقابه و هو غائب؛ أو (7) من الفاعل، أي: و هو فى الخلوة حيث لا يراه أحد. «وَ جََاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ» راجع إلى اللّه مقبل عليه. }يقال لهم: «اُدْخُلُوهََا» سالمين من العذاب، أو مسلّما عليكم، يسلّم‏ (8) اللّه و ملائكته عليكم. «ذََلِكَ يَوْمُ» تقدير «اَلْخُلُودِ» كقوله:

«ادخلوها خََالِدِينَ» (9) أي: مقدرين الخلود} «لَهُمْ» (10) ما يريدون و يشتهون من أنواع النّعيم فى الجنّة «وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ» على ما يشاؤونه ممّا لم يخطر ببالهم و لم تبلغه أمانيّهم، أو مزيد على 1-الف و هـ: +من يدخلها. 2-ب: المتقين. 3-د و هـ: +و. 4-د: من. 5-ب: خشيه. 6-د: خشية. 7-عطف على قوله «من المفعول» . 8-ب: بسلام. (9) فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ : الزمر/73. (10) ب: و لهم. ـ

171

قدر استحقاقهم.

«فَنَقَّبُوا» أي‏ (1) : فتحوا المسالك فى البلاد، من النّقب و هو الطريق، و المعنى:

دوّخوا (2) البلاد و نقّروا (3) عن أمورها. قال الحرث‏ (4) بن حلّزة:

نقّبوا (5) فى البلاد من حذر المو # ت و جالوا فى الأرض كلّ مجال‏

و الفاء للتسبيب عن قوله‏ (6) : «هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً» أي: شدّة بطشهم أقدرتهم على 1-د، هـ: -أي. 2-دوّخ المكان: جال فيه/لسان العرب. 3-نقّر الشي‏ء و عنه: بحث عنه/من لسان العرب. 4-ب: حرث (أصله الحارث بن حلّزة اليشكري، من شعراء الجاهليّة. ) 5-الف: فنقّبوا. 6-الف: قولهم.

172

التّنقيب و قوّتهم عليه. (1) و يجوز أن يكون المعنى: فنقّب أهل مكة فى بلاد تلك القرون، فهل رأوا لهم محيصا من اللّه أو من الموت حتّى يأملوا مثله لنفوسهم «إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرى‏ََ» أي:

تذكرة و اعتبارا «لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ» واع‏ (2) لأنّ من لا يعى قلبه فكأنّه بلا قلب. و (3) عن ابن عباس:

القلب هنا العقل. «أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ» بأن يصغى و يستمع «وَ هُوَ شَهِيدٌ» حاضر بفطنته، (4) لأنّ من لا يحضر ذهنه فهو كالغائب. أو و هو مؤمن شاهد على صحّته و أنّه وحي من اللّه. و اللّغوب:

النّصب‏ (5) و الإعياء. }أكذب اللّه-تعالى- (6) اليهود بقوله: «وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ» حيث قالوا:

استراح اللّه يوم السّبت. } «فَاصْبِرْ عَلى‏ََ مََا» يقوله المشركون من إنكار البعث و تكذيبك، و احتمل ذلك حتّى يأتى اللّه بالفرج «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ» . التّسبيح محمول على ظاهره و على الصّلوة. فالصّلوة «قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ» صلوة الصّبح «وَ قَبْلَ اَلْغُرُوبِ» الظهر و العصر (7) «وَ مِنَ اَللَّيْلِ» العشاءان، و قيل: صلوة الليل، فيدخل‏ (8) فيها المغرب و العشاء «وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ» :

التسبيح فى أعقاب الصّلوات. و السّجود و الرّكوع‏ (9) قد يعبّربهما (10) عن‏ (11) الصّلوة. و قيل: النوافل بعد المغرب، و إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ الركعتان قبل صلوة الفجر، و روى أنّ من صلاّها بعد المغرب قبل أن يتكلّم كتبت صلوته فى علّيّين. و الأدبار جمع دبر، و قرئ بكسر الهمزة (12) من أدبرت الصلاة إذا انقضت و تمّت، و المعنى: وقت انقضاء السّجود. كما يقال: آتيك‏ (13) خفوق النجم.

1-أي على. 2-الوعى: حفظ القلب الشي‏ء. و الحديث يعيه وعيا و أوعاه: حفظه و فهمه و قبله، فهو واع. /لسان العرب. 3-د: -و 4-الفطنة: كالفهم، و الفطنة: ضدّ الغباوة/لسان العرب. 5-النّصب: الإعياء من العناء/لسان العرب. 6-الف، د، هـ: -تعالى. 7-أي صلاة الظهر و العصر. 8-الف، د، هـ: و يدخل. (9) الف، د: + و. (10) الف: عنهما. (11) الف: بالصّلوة. (12) و هذا فى قراءة حمزة و نافع و ابن كثير. (13) ب: ايتك.

173

«وَ اِسْتَمِعْ» لما أخبرك به من حال يوم القيامة، و فيه تهويل لشأن المخبر به. و انتصب «يَوْمَ يُنََادِ» بما دلّ عليه‏} «ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ» ، أي: يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ يخرجون من قبورهم و «يَوْمَ يَسْمَعُونَ» بدل من «يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ (1) » و المنادى: إسرافيل ينفخ فى الصّور و ينادى: أيّتها العظام البالية و الأوصال المنقطعة (2) و اللّحوم المتمزّقة (3) ، إنّ اللّه يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء. «مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ» : من صخرة بيت المقدس‏ (4) و هى أقرب الأرض من السماء. و الصّيحة هى النّفخة الثانية. «بِالْحَقِّ» يتعلّق بالصّيحة و المراد به البعث و الحشر للجزاء. «ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ» من القبور إلى أرض الموقف. } «إِنََّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى» (5) و نميتهم بعد الحيوة «وَ إِلَيْنَا اَلْمَصِيرُ» يوم القيامة. 6قرئ: تشّقّق بإدغام التاء فى الشين‏ (7) ، و بحذف التاء (8) ، أي: تتصدّع‏ (9) «اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ» فيخرجون عنها «سِرََاعاً» بلا تأخير، و هو حال من الضمير المجرور فى «عَنْهُمْ» و الحشر: الجمع بالسّوق من كلّ جهة «عَلَيْنََا يَسِيرٌ» تقديم الظرف يدلّ على الاختصاص؛ يعنى: لا يتيسّر (10) مثل ذلك الأمر العظيم إلاّ على القادر بالذات‏ (11) الذي لا يشغله شأن عن شأن. } «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَقُولُونَ» تهديد لهم و تسلية لنبيّنا -صلّى اللّه عليه و آله-. «وَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ‏ (12) بِجَبََّارٍ» أي: متسلّط تجبرهم‏ (13) على الإيمان؛ إنّما أنت داع و (14) منذر، كقوله: «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ» (15) يقال: جبره و أجبره على الأمر، و على، 1-ب: المناد. 2-الف، د، هـ: -و الأوصال المنقطعة. 3-ب: الممترفة. 4-الف، ب، هـ: المقدّس. 5-الف، ب، هـ: الخلق. 6-ب: +و. 7-قرأ أبو عمرو و عاصم و حمزة و الكسائي و خلف العاشر بتخفيف الشّين و قرأ الباقون بشديدها 8-لأن أصله: تتشّقق فأدغمت التّاء فى الشّين (9) الف، ب: يتصدّع. (10) د: تيسّر. (11) د: الذّات. (12) د: -عليهم. (13) أو تجبرهم. (14) الف: -و. (15) الغاشية/22.

174

بمنزلته فى قولك: هو عليهم إذا كان واليهم و مالك أمرهم. «مَنْ يَخََافُ وَعِيدِ (1) » (2) كقوله: «إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشََاهََا» (3) خصّ التذكير بهم؛ لأنّه لا ينفع إلاّ فيهم.

1-د، هـ: و عيدى. 2-الف: +أي. 3-النازعات/45.

175

سورة الذّاريات‏

مكيّة، و هى‏ (1) ستّون آية. 14- فى حديث أبىّ : (2) من قرأ سورة الذّاريات‏ (3) أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ ريح هبّت و جرت فى الدّنيا. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام‏ (4) -من قرأها فى يومه‏ (5) أو ليلته‏ (6) أصلح اللّه له معيشته، و آتاه برزق واسع، و نوّر له فى قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«اَلذََّارِيََاتِ» : الرّياح، لأنّها تذرو التّراب و غيره، كما قال‏ (7) : «تَذْرُوهُ اَلرِّيََاحُ» (8) و قرى بإدغام التّاء فى الذّال. } «فَالْحََامِلاََتِ وِقْراً» (9) هى السّحاب تحمل المطر. } «فَالْجََارِيََاتِ» (10) هى السّفن. «يُسْراً» أي: جريا ذا يسر و سهولة. } «فَالْمُقَسِّمََاتِ أَمْراً» : 1- هى الملائكة تقسّم الأمور من 1-ب: -و هى. 2-الف: +و. 3-الف: وَ اَلذََّارِيََاتِ . 4-ب: +و. 5-ب: يوم. 6-ب: ليلة. 7-ب: يقال. 8-الكهف/45. (9) د: +و. (10) الف، د، هـ: + يُسْراً .

176

الأمطار و الأرزاق و غيرها (1) أو تفعل التّقسيم مأمورة بذلك، و هذا التّفسير مروىّ عن أمير المؤمنين‏ (2) -عليه السّلام -و عن‏ (3) ابن عباس و عن مجاهد تتولّى‏ (4) الملائكة تقسيم الأمر للعباد (5) : جبرئيل‏ (6) للغلظة، و ميكائيل للرّحمة، و ملك الموت لقبض الأرواح، و إسرافيل للنفخ. (7) و قد حملت على الكواكب السّبعة. أقسم سبحانه بهذه الأشياء لما تضمّنته من الدّلالة على وحدانيّته و بديع حكمته و كمال قدرته و عنهم-عليهم السّلام -لا يجوز لأحد أن يقسم إلاّ باللّه و (8) له-عزّ اسمه-أن يقسم بما شاء (9) من خلقه. و جواب القسم: «إِنَّمََا تُوعَدُونَ لَصََادِقٌ» (10) و ما موصولة أو مصدرية. و الموعود: البعث «لَصََادِقٌ» أي: ذو صدق كـ «عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ» * (11) . }و اَلدِّينَ : الجزاء «لَوََاقِعٌ» أي: حاصل كائن. }و اَلْحُبُكِ : الطّرائق، مثل حبك الرّمل و الماء إذا ضربته الريح، و كذلك حبك الشّعر آثار تثنّيه و تكسّره. و الدّرع محبوكة؛ لأنّ حلقها مطرّق بطرائق‏ (12) . و عن الحسن: حبكها نجومها، 1- و عن علىّ-عليه السلام -: حسنها و زينتها. و يجوز أن يكون النجوم تزيّنها، كما يزيّن‏ (13) الموشى‏ (14) طرائق الوشي، و هى جمع حباك، كمثال و مثل، أو (15) حبيكة، كطريقة و طرق‏ 16 «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» و (17) هو قولهم فى الرسول-صلّى اللّه عليه و آله-شاعر و ساحر و مجنون، و فى القرآن أنه سحر و كهانة 1-د، هـ: غيرهما. 2-د و هـ: +علي. 3-د: -عن. 4-الف، د، هـ: يتولّى. 5-ب، د، هـ: أمر العباد. 6-الف: جبريل. 7-الف: للنّفح. 8-ب: -و. (9) الف، ب: يشاء. (10) ب: -لصادق. (11) القارعة/7. (12) د، هـ: طرائق. (13) ب: تزين. (14) أوشت الأرض: خرج أوّل نبتها: لسان العرب. (15) الف و ب: و. (16) ب: -و طرق. (17) الف و ب: -و.

177

و أساطير الأوّلين. و عن قتادة: منكم مصدّق و مكذّب و مقرّ و منكر. } « (1) يُؤْفَكُ عَنْهُ» : الضمير للرسول أو القرآن؛ أي: يصرف عنه من صرف الصّرف الذي لا صرف أشدّ منه و أعظم، 14- كقوله-صلّى اللّه عليه و آله -: لا يهلك على اللّه إلا هالك. و قيل يصرف عنه من هو مصروف عن الخير فى سابق علم اللّه، و يجوز أن يكون الضمير لـ «ما توعدون» و معناه: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك. } «قُتِلَ اَلْخَرََّاصُونَ» دعاء عليهم و أصله الدّعاء بالقتل و الهلاك، ثم أجرى مجرى لعن و قبّح، أي: لعن الكذّابون المقدّرون ما لا يصحّ و هم أصحاب القول المختلف، و اللاّم إشارة إليهم؛ }كأنّه قيل: قتل هؤلاء الخرّاصون: «اَلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ» أي: فى‏ (2) جهل يغمرهم. «سََاهُونَ» : غافلون عمّا أمروا به. } «يَسْئَلُونَ» فيقولون: «أَيََّانَ يَوْمُ اَلدِّينِ» أي: متى يوم الجزاء، و معناه أيّان وقوع يوم الدين‏} «يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ» أي:

يحرقون و يعذّبون و منه الفتين‏ (3) . و هى‏ (4) الحرّة؛ لأنّ حجارتها كأنّها محرّقة (5) . و «يَوْمَ» يجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير متمكّن‏ (6) فيكون محلّه رفعا على‏ (7) : هو يومهم يفتنون، أو نصبا بفعل مضمر دلّ عليه السّؤال، أي: يقع فى ذلك اليوم، و يجوز أن يكون منصوبا فى الأصل بالمضمر الّذى هو يقع‏ 8 «ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ» : فى محلّ الحال، أي: مقولا لهم هذا القول. «هََذَا» مبتدأ و «اَلَّذِي» خبره، أي: هذا العذاب هو الّذى «كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ» .

1-د، هـ: +و. 2-ب: -فى. 3-الفتين: الأرض الحرّة السّوداء/القاموس المحيط. 4-الف، د-و هى. 5-أو محرقة. 6-أي معرب غير متمكن الذي لا يظهر عليه الاعراب و هو «هم» . 7-ب: +ما. 8-ب: -و.

178

«آخِذِينَ» أي: قابلين ما أعطاهم‏} «رَبُّهُمْ» من النّعيم و الكرامة، راضين به، «إِنَّهُمْ كََانُوا» فى دار التكليف «مُحْسِنِينَ» قد أحسنوا أعمالهم، و تفسير إحسانهم ما بعده. }و «مََا» مزيدة أي: كانوا «يَهْجَعُونَ» فى زمان قليل من اللّيل إن جعلت «قَلِيلاً» ظرفا؛ و يجوز أن يكون صفة للمصدر، أي: هجوعا قليلا، و يجوز أن تكون‏ (1) ما مصدرية أو موصولة على: كََانُوا قَلِيلاً مِنَ اَللَّيْلِ ، هجوعهم أو مََا يَهْجَعُونَ فيه فيكون فاعل قَلِيلاً ، و فيه ضروب من المبالغة لفظ (2) الهجوع و هو الفرار من النّوم. قال:

قد حصت البيضة رأسى فما # أطعم نوما غير تهجاع‏ (3)

و قوله «قَلِيلاً» و «مِنَ اَللَّيْلِ» و زيادة ما المؤكّدة لذلك، (4) أي: يحيون الليل متهجّدين، فإذا سحروا (5) أخذوا فى‏ (6) الاستغفار؛ كأنّهم أسلفوا فى ليلهم الجرائم، }و قوله: «هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» فيه أنّهم هم المختصّون بالاستغفار لاستدامتهم له. السّائل: هو المستجدى، و المحروم:

الذي يحسب غنيّا فيحرمه الناس لتعفّفه.

1-الف، ب: يكون. 2-ب: بلفظ. 3-التّهجاع مصدر كهجوع. 4-ب: كذلك. 5-ب: سحروا. 6-الف: بالاستغفار.

179

14- و عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: ليس المسكين الّذى تردّه‏ (1) الأكلة (2) و الأكلتان و التّمرة و التمرتان، قالوا: فمن هو؟قال: الّذى لا يجد و لا يتصدّق عليه. و قيل: هو المحارف‏ (3) الذي لا ينمى له مال. } «وَ فِي اَلْأَرْضِ آيََاتٌ» دلالات دالّة على الصّانع و كمال قدرته و بدائع حكمته بما فيها من السّهل و الجبل و البرّ و البحر و أنواع النبات و الأشجار بالثّمار (4) المختلف ألوانها و طعومها و روائحها الموافقة لحوائج ساكنيها و منافعهم و مصالحهم، و ما انبثّ‏ (5) فى أقطارها من أنواع الحيوان المختلفة الصّور و الأشكال و غير ذلك «لِلْمُوقِنِينَ» الموحّدين الناظرين المتأمّلين ببصائرهم. } «وَ فِي أَنْفُسِكُمْ» فى مبتدأ أحوالها و تنقلها من حال إلى حال و ما ركّب فى ظواهرها و بواطنها من عجائب الفطر و بدائع الحكم ما تحار (6) فيه العقول، و حسبك بالقلوب و ما ركز (7) فيها من لطائف المعاني و بالألسن و النّطق و مخارج الحروف و بالصّور و الطبائع و الألوان و اختلافها فى كلّ إنسان و بالأسماع و الأبصار و سائر الجوارح و ما رتّب فيها من فنون الحكمة

و فى كلّ شى‏ء له آية # تدلّ على أنّه واحد

«وَ فِي اَلسَّمََاءِ رِزْقُكُمْ» و هو المطر؛ لأنّه سبب الأقوات، «وَ مََا تُوعَدُونَ» : الجنة، أو أراد أنّ‏ (8) ما ترزقونه فى الدنيا، و ما توعدونه فى العقبى، كلّه مقدّر مكتوب فى السّماء. } «مِثْلَ مََا 1-أي: تنفعه. 2-الأكلة: المرّة، و بالضم: اللّقمة، و القرصة، و الطّعمة. /القاموس المحيط 3-المحارف: بفتح الراء: المحدود المحروم. /القاموس المحيط 4-د: بالأثمار. 5-ب: أنبت. 6-الف، ب: يحار. 7-ب: ذكر. 8-د، هـ: -انّ.

180

أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» ، قرئ: «مثل» بالرفع صفة لحق، أي: حقّ مثل نطقكم، و بالنّصب على: «إِنَّهُ لَحَقٌ‏ (1) » حقّا «مِثْلَ» نطقكم، و يجوز أن يكون فتحا لإضافته إلى غير متمكّن، و ما مزيدة بنصّ الخليل، و هذا مثل قولهم: إنّ هذا لحقّ كما (2) أنّك ترى و تسمع و مثل ما أنّك هيهنا، و الضمير فى «إِنَّهُ» لما ذكر من الآيات و الرزق، أو للنبىّ-صلّى اللّه عليه و اله-، أو لـ «مََا تُوعَدُونَ» ، و المعنى: أنّه فى صدقه و تحقّقه كالذى تعرفه ضرورة.

«هَلْ أَتََاكَ» تفخيم للحديث و تنبيه على أنّه ليس من علم نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-و إنّما عرّفه بالوحى. و الضّيف: واحد و جمع، كالصّوم و الفطر؛ لأنّه فى الأصل مصدر 1-ب: حق. 2-هـ: مثل ما.

181

ضافه، سمّاهم ضيفا لأنّهم كانوا فى صور (1) الضّيف حيث أضافهم إبراهيم-عليه السلام- و كانوا اثني عشر ملكا، و قيل: ثمانية و قيل ثلاثة، و إكرامهم أنّ إبراهيم خدمهم بنفسه و عجّل لهم القرى، أو لأنّهم عند اللّه مكرمون، } «إِذْ دَخَلُوا» نصب بـ «اَلْمُكْرَمِينَ» إذا فسّر بإكرام إبراهيم لهم، و إلاّ فبما (2) فى ضيف ابراهيم‏ (3) من معنى الفعل. «سَلاََماً» مصدر سدّ مسدّ الفعل و أصله: نسلّم عليكم سلاما، و «سَلاََمٌ» على معنى‏ (4) عليكم سلام، عدل به إلى الرفع ليدلّ على ثبات السّلام؛ كأنّه أراد أن يحيّيهم‏ (5) بأحسن ممّا حيّوه به، آخذا (6) بأدب اللّه، و (7) قرئ:

«سلم» كما فى سورة هود. «قَوْمٌ مُنْكَرُونَ» أي: قال فى نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم. } «فَرََاغَ إِلى‏ََ أَهْلِهِ» فذهب إليهم فى خفية من ضيوفه، و من أدب المضيف أن يخفى أمره، و أن يبادره‏ (8) بالقرى من غير أن يشعر به الضّيف، حذرا من أن يكفّه. و عن قتادة: كان عامّة مال نبىّ‏ (9) اللّه إبراهيم-عليه السّلام-البقر. «فَجََاءَ بِعِجْلٍ» 10و الهمزة فى «أَ لاََ تَأْكُلُونَ» للإنكار، أنكر عليهم ترك الأكل أو حثّهم عليه. } «فَأَوْجَسَ» : فأضمر. و عن ابن عبّاس: وقع فى نفسه أنّهم ملائكة أرسلوا للعذاب. «وَ بَشَّرُوهُ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ» يكون عالما نبيّا و هو إسحق، و عن مجاهد: هو إسماعيل. } «فِي صَرَّةٍ» : فى صيحة من صرّ الجندب، (11) و صرّ القلم و الباب، و هو فى محلّ الحال، أي: جاءت صارّة، و عن الحسن: أقبلت إلى بيتها و كانت فى زاوية تنظر إليهم؛ لأنّها وجدت حرارة الدّم فلطمت وجهها من الحياء، و قيل فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل 1-هـ: صورة. 2-ب: فيما. 3-الف، ب: -ابراهيم. 4-هـ: +و. 5-الف، د: يحيّهم. 6-ب، د، هـ: أخذا. 7-الف: -و. 8-د، هـ: يبادر. (9) الف: لنبى. (10) ب: فجاءه يعجل. (11) الجندب: و الجندب، و الجندب كدرهم: جراد. /القاموس المحيط

182

المتعجّب، «وَ قََالَتْ عَجُوزٌ» أي: أنا عجوز، (1) فكيف ألد «قََالُوا كَذََلِكَ» : مثل ذلك الذي قلنا و أخبرنا به، «قََالَ رَبُّكِ» أي: إنّما نخبرك عن أمر اللّه، و اللّه قادر على ما تستبعدين. (2) و لمّا علم إبراهيم أنّهم رسل اللّه‏} «قََالَ فَمََا خَطْبُكُمْ» أي: فما شأنكم و ما طلبكم. سمّاهم مسرفين كما سمّاهم عادين، لإسرافهم فى الفواحش و عدوانهم‏ (3) فيها. } «فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا» أي: فى قرى قوم لوط و لم يجر لها ذكر لكونها معلومة، و فيه دليل على أنّ الإيمان و الإسلام فى الحقيقة واحد و أنّهما صفتا مدح، و الإيمان هو التّصديق بما أوجب اللّه التّصديق به، و الإسلام هو الاستسلام لما أوجبه اللّه و ألزمه. و البيت: لوط و ابنتاه‏ (4) ، وصفهم اللّه بالإيمان و الإسلام جميعا. و قيل: كان لوط و أهل بيته الذين نجو ثلاثة عشر. } «وَ تَرَكْنََا فِيهََا آيَةً» أي:

علامة يعتبر بها الخائفون دون الذين قست قلوبهم. } «وَ فِي مُوسى‏ََ» معطوف على‏ «وَ فِي اَلْأَرْضِ آيََاتٌ» . } «فَتَوَلََّى بِرُكْنِهِ» أي: فأعرض فرعون بما كان يتقوّى به من جنوده. و (5) قال: هو ساحر. } «وَ هُوَ مُلِيمٌ» حال من الضمير فى «فَأَخَذْنََاهُ» أي آت بما يلام عليه من الكفر و العتوّ.

1-الف، ب: +عقيم. 2-د: تستعدّين. 3-ب: عدوّاتهم. 4-ب، هـ، د: بنتاه. 5-هـ: -و.

183

«اَلْعَقِيمَ» : التّي عقمت عن أن تأتى بخير من إنشاء سحاب، أو إلقاح شجر، أو منفعة إذ هى ريح الهلاك. } «كَالرَّمِيمِ» : كالشّى‏ء البالي المتفتّت من العظم و (1) النّبات أو غير ذلك. } «تَمَتَّعُوا حَتََّى حِينٍ» تفسيره قوله: تَمَتَّعُوا فِي دََارِكُمْ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ ... ، } «فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ» بعد مضىّ الأيّام الثّلاثة، و قرئ: «الصّعقة» و هى المرّة من صعقتهم‏ (2) الصاعقة، «وَ هُمْ يَنْظُرُونَ» إليها جهارا فَمَا اِسْتَطََاعُوا مِنْ قِيََامٍ ، كقوله: «فَأَصْبَحُوا فِي دََارِهِمْ‏ (3) جََاثِمِينَ» * (4) أي: لم ينهضوا من تلك الصّرعة، (5) «وَ مََا كََانُوا مُنْتَصِرِينَ» أي ممتنعين من العذاب. } «وَ (6) قَوْمَ نُوحٍ» على معنى و أهلكنا قوم نوح، لأنّ ما قبله يدلّ عليه من قبل عاد و ثمود. } «وَ» بنينا «اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا» أي:

رفعنا بناءها. «بِأَيْدٍ» : بقوّة، و الأيد و الآد: القوة. «وَ إِنََّا لَمُوسِعُونَ» : لقادرون، من الوسع و هو الطّاقة. و عن الحسن: لَمُوسِعُونَ الرزق على الخلق بالمطر. } «فَرَشْنََاهََا» : بسطناها، «فَنِعْمَ اَلْمََاهِدُونَ» : نحن؛ إذ فعلنا ذلك لمنافع الخلق لا لجرّ نفع، أو دفع ضرر، } «وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ» من 1-د، هـ: أو. 2-الف: صعقهم. 3-ب: ديارهم. 4-... فى دارهم... : الأعراف/78 و 91. 5-... 6-ب: -و.

184

الحيوان «خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ» ذكرا (1) و أنثى، و عن الحسن: السماء و الأرض، و اللّيل و النهار، و البرّ و البحر (2) ، و الشمس و القمر، و عدّد أشياء (3) و قال: كلّ اثنين منها زوج و اللّه جلّ جلاله فرد لا مثل له. «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» أي: فعلنا ذلك كلّه من بناء السّماء و فرش الأرض و خلق الأزواج، إرادة أن تتذكّروا (4) فتعرفوا الخالق و تعبدوه. } «فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ» أي‏ (5) : طاعة اللّه و ثوابه، من معصيته و عقابه بتوحيده و إخلاص العبادة له، }و كرّر قوله: «إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» * عند الأمر بالطّاعة و النّهى عن الشّرك، ليعلم أنّ العلم و العمل مقترنان، و بالجمع بينهما يفوز الإنسان. } «كَذََلِكَ» أي: الأمر مثل ذلك، و ذلك إشارة إلى تكذيبهم الرّسول و قولهم: هو «سََاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» . فقوله‏ (6) «مََا أَتَى» تفسير لما أجمل. } «أَ تَوََاصَوْا بِهِ» : الضمير للقول، و المعنى:

أ تواصى الأوّلون و الآخرون بهذا القول حتّى قالوه‏ (7) جميعا متّفقين عليه. «بَلْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ» أي: لم يتواصوا به لأنّهم لم يتلاقوا فى زمان واحد، بل جمعتهم العلّة الواحدة و هى الطّغيان حملهم عليه. } «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» : فأعرض عمّن دعوتهم فلم يجيبوا، فلا لوم فى إعراضك عنهم بعد ما بلّغت‏ (8) الرّسالة و بذلت وسعك فى الدّعوة و الإبلاغ. } «وَ ذَكِّرْ» و لا تدع التّذكير و الموعظة، «فَإِنَّ اَلذِّكْرى‏ََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ» الذين يعرفون اللّه و يوحّدونه. 1- و عن علىّ -عليه السلام -أنه لمّا نزل «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» ، اشتدّ ذلك علينا، فلمّا نزل «وَ ذَكِّرْ» ، طابت نفوسنا

المعنى: «وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ» لأجل العبادة و لم أرد من جميعهم إلاّ إيّاها، و الغرض فى خلقهم تعريضهم للثّواب، و ذلك لا يحصل إلاّ بأداء العبادات، } « (و) مََا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ 1-... 2-الف: البحر و البرّ. 3-الف: +كلّ اثنين. 4-الف: تذكّروا. 5-الف، د، هـ: إلى. 6-ب: و قوله. 7-د: قالوا. 8-الف، د، هـ: أبلغت.

185

رِزْقٍ» (1) أي: لا أستعين بهم فى تحصيل أرزاقهم و معائشهم، بل أتفضّل عليهم برزقهم و بما يصلحهم. «وَ مََا أُرِيدُ أَنْ» يطعموا أحدا من خلقى، و إنّما أسند إلى نفسه لأنّ الخلق كلّهم عياله و من أطعم عيال أحد فكأنّما أطعمه. } «إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلرَّزََّاقُ» لعباده و للخلائق‏ (2) كلّهم فلا يحتاج إلى معين، «ذُو اَلْقُوَّةِ» الذي لا يتطرّق إليه‏ (3) العجز و الضّعف. «اَلْمَتِينُ» : الشّديد القوة البليغ الاقتدار على كلّ شى‏ء. يقال: متن متانة فهو متين. و الذّنوب: الدّلو العظيم‏ (4) و هذا تمثيل و أصله فى السّقاة يقسمون‏ (5) الماء فيكون لهذا ذنوب و لهذا ذنوب، قال:

لنا (6) ذنوب و لكم ذنوب # فإن أبيتم فلنا القليب‏ (7)

و المعنى: «فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا» بتكذيب النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-نصيبا من عذاب اللّه مثل نصيب أصحابهم و نظرائهم من القرون المهلكة، «فَلاََ يَسْتَعْجِلُونِ» (8) بإنزال العذاب فإنّهم لا يفوتوننى. } «مِنْ يَوْمِهِمُ اَلَّذِي يُوعَدُونَ» هو يوم القيامة.

1-ب: + وَ مََا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . 2-هـ: الخلائق. 3-أي: لا يسير إليه. 4-... 5-ب: يقتسمون. 6-د: -لنا. 7-القليب: البئر/القاموس المحيط 8-الف: تستعجلونى. د، هـ: يستعجلوا.

186

سورة الطّور

مكّية، و هي‏ (1) تسع و أربعون آية كوفىّ ثمان بصرىّ، دعّا كوفىّ، 14- و (2) فى حديث أبىّ :

و (3) من قرأ سورة الطور كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يؤمنه من عذابه و أن ينعّمه فى جنّته‏ ، 5- و عن الباقر-عليه السلام -: من قرأ سورة الطّور جمع اللّه له خير الدّنيا و الآخرة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أقسم سبحانه بالجبل الّذى كلّم عليه موسى بالأرض المقدّسة «وَ كِتََابٍ مَسْطُورٍ» : مكتوب، } «فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ» و الرّقّ: الصّحيفة، و (4) و قيل: هو التّوراة، و قيل: هو صحائف الأعمال، و قيل: هو القرآن، مكتوب عند اللّه فى اللّوح المحفوظ. و نكّر لأنّه كتاب مخصوص 1-ب، د، هـ: -و هى. 2-هـ: -و. 3-د، هـ: -و. 4-الف، د، هـ: -و. ـ

187

من بين جنس الكتب، كقوله: «وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا» . } «وَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ» هو بيت فى السّماء الرّابعة بحيال الكعبة تعمّره‏ (1) الملائكة بالعبادة، 1- و عن علىّ-عليه السلام -: يدخله كلّ‏ (2) يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه أبدا. و روى أنّ اسمه الضّراح، و قيل: هو الكعبة لكونها (3) معمورة بالحجّاج و العمّار. } «وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ» : السماء} «وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ» : المملوء، و قيل:

هو الموقد المحمىّ، من قوله: «وَ إِذَا اَلْبِحََارُ سُجِّرَتْ» . } «لَوََاقِعٌ» : لنازل. } «يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمََاءُ مَوْراً» (4) ظرف لـ «واقع» و معنى تمور: تضطرب و تجى‏ء و تذهب و تستدير. 5 «وَ تَسِيرُ اَلْجِبََالُ» :

و تزول عن أماكنها حتّى تستوى الأرض. } «فَوَيْلٌ» فى ذلك اليوم لمن كذّب اللّه و رسوله.

و الخوض: الاندفاع فى الباطل. } «يَوْمَ يُدَعُّونَ» أي: يدفعون دفعا بعنف و جفوة، }و ذلك أنّ خزنة النّار يغلّون أيديهم إلى أعناقهم و يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم و يدفعونهم إلى النّار دفعا على وجوههم و زخّا فى أقفيتهم. يقال لهم: «هََذِهِ اَلنََّارُ» ، } «أَ فَسِحْرٌ هََذََا» معناه: أنّكم كنتم تقولون للوحى هذا سحر، أَ فَسِحْرٌ هََذََا ؟و المراد: أ هذا المصداق أيضا سحر؟و إنّما دخلته‏ (6) الفاء لهذا المعنى. «أَمْ أَنْتُمْ لاََ تُبْصِرُونَ» كما كنتم لا تبصرون فى الدّنيا، أي: أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر. و الصّلى: لزوم النّار، يقال: صلى يصلى صليا. أي:

الزموها سواء عليكم الصّبر و عدمه.

1-الف: يعمره. 2-الف، ب: فى كلّ. 3-ب: لأنّها. 4-الف، ب: -مورا. 5-ب: تستدبر. 6-الف، د: دخلت.

188

«فِي جَنََّاتٍ» أي‏ (1) : أيّة جنّات و أىّ نعيم، أو فى جنّات مخصوصة خلقت لهم خاصّة، وَ نَعِيمٍ اختصّ بهم. }و قرئ: «فََاكِهِينَ» و «فكهين» ، و هو منصوب على الحال، أي:

متلذّذين «بِمََا آتََاهُمْ رَبُّهُمْ وَ وَقََاهُمْ رَبُّهُمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ» . يجوز أن يكون الواو للحال و قد مضمرة، و يجوز أن تعطفه‏ (2) على «آتََاهُمْ» إذا جعلت «ما» مصدرية. (3) المعنى: فاكهين بإيتائهم ربّهم و وقايتهم العذاب. }يقال لهم: «كُلُوا وَ اِشْرَبُوا» أكلا و شربا «هَنِيئاً» أو (4) طعاما و شرابا «هَنِيئاً» لا تنغيص‏ (5) فيه. } «وَ زَوَّجْنََاهُمْ» أي: قرنّاهم بِحُورٍ نقيّات البياض فى حسن و كمال «عِينٍ» (6) : واسعة العيون فى صفاء و بهاء. } «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» عطف على حور عين، أي: و بالّذين 1-الف: -أي. 2-الف: يعطفه. 3-ب: +فيكون. 4-الف، د: و. 5-ب: لا يتغنّص. 6-الف: و عين.

189

آمنوا، أي: و (1) بالرّفقاء و الجلساء منهم، فيتمتّعون تارة بملاعبة الحور العين و تارة بمؤانسة الإخوان، و قرئ: «وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ» و «ذرّيّاتهم» «و اتّبعناهم ذرّيّاتهم» و قرئ: «أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» و «ذرّيّاتهم» . 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -إنّ المؤمنين و أولادهم فى الجنة، و قرأ هذه الآية. فالمعنى: أنّ اللّه-سبحانه-يجمع لهم أنواع السّرور بسعادتهم فى أنفسهم، و بمزاوجة الحور العين، و بمؤانسة الإخوان المؤمنين المتقابلين، و باجتماع أولادهم و نسلهم معهم، ثمّ قال: «بِإِيمََانٍ» أي: بسبب الإيمان رفيع المحلّ، و هو إيمان الآباء. «أَلْحَقْنََا» بدرجاتهم ذرّيّاتهم، و إن كانوا لا يستأهلونها تفضّلا عليهم و على آبائهم ليتمّ سرورهم و تقرّ بهم عيونهم. «وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ» : و ما نقصناهم «مِنْ عَمَلِهِمْ» : من ثواب عملهم «مِنْ شَيْ‏ءٍ» ، و قيل معناه: ما نقصناهم من ثواب عملهم‏ (2) شيئا نعطيه الأبناء، بل ألحقناهم بهم على سبيل التّفضّل. و قرئ: «و (3) ما ألِتناهم» بكسر اللاّم من ألات يليت، و يكون لغة فى ألت يألت. «كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ» أي: مرهون، و المعنى: كلّ نفس رهن‏ (4) عند اللّه بالعمل الصّالح الّذى هو مطالب به، كما يرهن الرّجل عبده بدين عليه فإن عمل صالحا فكّها و خلّصها، و إلاّ أوبقها. } «وَ أَمْدَدْنََاهُمْ» أي: و زدناهم حالا بعد حال بما يشتهونه من فاكهة و لحم. } «يَتَنََازَعُونَ» :

يتعاطون‏ (5) و يتعاورون «كَأْساً» : خمرا «لاََ لَغْوٌ» فى شربها «وَ لاََ تَأْثِيمٌ» أي: لا يتكلّمون فى أثناء شربها بالكلام الّذى لا طائل فيه و لا يفعلون ما يؤثم به فاعله، أي ينسب إلى الإثم من الكذب و الفواحش و إنّما يتكلّمون بالحكم‏ (6) و الكلام الحسن؛ لأنّهم حكماء علماء. و قرئ: لاََ 1-الف، ب: -و. 2-الف، د، هـ: -عملهم. 3-ب: -و. 4-ب: رهين. 5-التعاطي: التناول/القاموس المحيط: الفيروزآباديّ. 6-ب: بالحكمة.

190

لَغْوٌ و لاََ تَأْثِيمٌ بالرفع‏ (1) . } «غِلْمََانٌ لَهُمْ» : مملوكون لهم، مخصوصون بهم «كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ» فى الصّدف، لأنّه‏ (2) أصفى و أحسن، أو مخزون، لأنّه لا يخزن إلاّ الثّمين النّفيس. 14- و سئل النبي -صلّى اللّه عليه و آله-: هذا الخادم فكيف المخدوم؟ (3) فقال-صلّى اللّه عليه و آله-:

و الّذى نفسى بيده إنّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. «يَتَسََاءَلُونَ» أي: يتحادثون و يسئل بعضهم بعضا عن أحواله و عمّا استوجب به‏ (4) ذلك. } «مُشْفِقِينَ» أي: أرقّاء القلوب من خشية اللّه. } «عَذََابَ اَلسَّمُومِ» : عذاب النار، و لفحها (5) ، و السّموم: الريح الحارّة التي تدخل المسام فسمّيت بها نار جهنّم. } «إِنََّا كُنََّا مِنْ» قبل لقاء اللّه و المصير إليه، أي فى الدّنيا، «نَدْعُوهُ» (6) : ندعوا اللّه و نوحّده‏ (7) و نعبده. «إِنَّهُ هُوَ اَلْبَرُّ» : المحسن «اَلرَّحِيمُ» : الكثير الرحمة. و قرئ: «أنّه» (8) بالفتح بمعنى: لأنّه. } «فَذَكِّرْ» يا محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فاثبت على تذكير الناس و وعظهم، و لا تترك دعوتهم و إن أساءوا القول فيك، فإنّه قول باطل. و «ما (9) أنت» بحمد اللّه و إنعامه عليك «بِكََاهِنٍ وَ لاََ مَجْنُونٍ» كما يقولون، بل أنت نبىّ صادق. 10و «رَيْبَ اَلْمَنُونِ» : حوادث الدّهر، و قيل: المنون: الموت؛ فعول من منّه إذا قطعه. كما سمّوه: شعوب‏ (11) . قالوا: ننتظر (12) به نوائب الزّمان فيهلك كما هلك من قبله من الشّعراء. } «فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُتَرَبِّصِينَ» أتربّص هلاككم كما تتربّصون هلاكى. } « (أَمْ تَأْمُرُهُمْ) 1-... 2-ب: +رطبا. 3-الف: يكون المخدوم. 4-د: -به. 5-لفحت النار بحرّها: أحرقت، لفحا و لفحانا: القاموس المحيط/ الفيروزآبادىّ. 6-ب: +أي. 7-الف: -نوحّده. 8-و هو قراءة نافع و الكسائي و ابى جعفر. (9) فى الآية: فما. (10) د، هـ: -و لا مجنون كما يقولون بل أنت نبى صادق. (11) د: شعيب. (12) ب، هـ: تنتظر.

191

أَحْلاََمُهُمْ بِهََذََا» التّناقض فى القول، و هو قولهم: كاهن و شاعر مع قولهم: مجنون. و كانت‏ (1) قريش يدعون أهل النّهى‏ (2) و الأحلام‏ (3) ، «أَمْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ» : مجاوزون الحدّ في العناد، حملهم‏ (4) طغيانهم و عنادهم على تكذيبك مع ظهور الحقّ لهم.

أي: افتعله و اختلقه من تلقاء نفسه، و الضّمير للقرآن. «بَلْ لاََ يُؤْمِنُونَ» و لعنادهم 1-كان. 2-النّهية، بالضمّ: القرضة في رأس الوتد، و العقل، كالنّهى و هو يكون جمع نهية أيضا. القاموس المحيط/الفيروزآباديّ. 3-الحلم، بالكسر: الأناة، و العقل. القاموس المحيط/الفيروزآباديّ. 4-د: -حملهم.

192

و كفرهم يقولون ذلك، مع علمهم بأنّه ليس بمتقوّل‏} «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ» مثل القرآن فى نظمه و فصاحته «إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ» و إذا لم يقدروا على الإتيان بمثله و ما محمّد-صلّى اللّه عليه و اله-إلاّ واحد منهم، فليعلموا أنّه لم يتقوّله‏} «أَمْ خُلِقُوا» أي: أحدثوا و قدروا التقدير الّذى عليه فطرتهم «مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ» من غير مقدّر (1) ، «أَمْ هُمُ» الّذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق!} «بَلْ لاََ يُوقِنُونَ» و هم شاكّون فيما يقولون‏ (2) و قيل: أخلقوا باطلا من أجل غير شى‏ء من جزاء و حساب؟بل أعندهم خزائن الرّزق فيرزقوا النّبوّة من شاءوا؟أو (3) : أعندهم خزائن علمه حتّى يختاروا لها من اختياره حكمة و صلاح «أم هم المسيطرون» : الأرباب المسلّطون على النّاس حتّى يدبّروا أمر الرّبوبيّة. و قرئ: «اَلْمُصَيْطِرُونَ» (4) بالصّاد. } «سُلَّمٌ» أي:

مرقى و مصعد منصوب إلى السماء «يَسْتَمِعُونَ فِيهِ» إلى كلام الملائكة فوثقوا بما هم عليه و ردّوا ما سواه «بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ» : بحجّة واضحة تصدّق استماع مستمعهم، 5 «أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً» على ما جئتهم من الدّين‏ (6) ، فَهُمْ مِنْ جهة مغرم فدحهم‏ (7) «مُثْقَلُونَ» : أثقلهم ذلك المغرم الذي سألهم‏ (8) فزهّدهم فى اتّباعك، } «أَمْ عِنْدَهُمُ اَلْغَيْبُ» أي: اللّوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه حتّى قالوا (9) : لا نبعث و لا نعذّب، } «أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً» و هو كيدهم فى دار النّدوة. (10) «فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ» الذين يعود عليهم وبال كيدهم و ذلك أنّهم قتلوا يوم بدر أو (11) «اَلْمَكِيدُونَ» :

1-د: مقدور. 2-ب، د، هـ: يقولونه. 3-ب: و. 4-... 5-ب: + «أَمْ لَهُ اَلْبَنََاتُ وَ لَكُمُ اَلْبَنُونَ» و هذا تسفيه لأحلامهم حيث أضافوا إلى اللّه تعالى ما أنفوا منه و هذا غاية فى جهلهم إذ جوّزوا عليه الولد ثم ادّعوا أنّه اختار الأدون على الأعلى. د: و هذا تسفيه لأحلامهم و أضافوا إلى اللّه تعالى ما أنفوا منه و هذا غاية جهلهم إذ جوّزوا عليه الولد ثمّ ادّعوا أنّه أختار الأدون دون الأعلى. 6-الف: الذين. 7-... 8-ب: سألتهم. (9) د: -قالوا. (10) ... (11) ب، هـ: و. الف: -أو.

193

المغلوبون فى الكيد من كايدته فكدته، } «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً» أي: قطعة «مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا» (1) هذا «سَحََابٌ مَرْكُومٌ» بعضه فوق بعض. } «يُصْعَقُونَ» (2) : يموتون و قرئ: «يَصْعَقون» من صعقته فصعق و أصعقته لغة و ذلك عند النّفخة (3) الأولى. و إنّ لهؤلاء الظّلمة عَذََاباً «دُونَ ذََلِكَ» (4) : دون يوم القيامة، و هو القتل يوم بدر، و القحط سبع سنين أو عذاب القبر لحكم ربّك بإمهالهم و ما يلحقك فيه من الكلفة و المشقّة} «فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنََا» : مثل، أي: بحيث نراك و نكلأك، و جمع العين لأنّ الضمير ضمير الجمع، و قال فى موضع آخر: «وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ََ عَيْنِي» (5) . «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ» من أىّ مكان قمت‏ (6) . و قيل: من منامك، و قيل: (7) اذكر اللّه حين تقوم إلى الصّلاة المفروضة إلى أن تدخل فى الصّلاة. } «وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ» يعنى:

صلوة اللّيل‏ (8) إذا قام من النّوم «وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ» يعنى: ركعتى الفجر قبل الفريضة، و قيل هى الفريضة، أي: حين تدبر النجوم و تغيب بضوء الصّبح. (9) و قرئ: «و (10) أدبار» بفتح الهمزة، مثل أعقاب النّجوم.

1-ب، هـ: لقالوا. 2-ب: -أي. 3-النّفحة. 4-الف: -دون ذلك. 5-سورة طه/39. 6-الف، ب: +فيه. 7-ب: +و. 8-د: +و. (9) هـ: الشمس. (10) الف: -و.

194

سورة النّجم‏

مكّية، و عن الحسن: مدنيّة. ستّون و آيتان‏ (1) كوفىّ‏ (2) ، و آية غيرهم. «مِنَ اَلْحَقِّ شَيْئاً» (3) كوفىّ. (4) 14- فى حديث أبىّ : (5) من قرأ سورة النّجم أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله-و جهد به. 6- و عن الصّادق-عليه السلام -: من كان يدمن‏ (6) قراءة «وَ (7) اَلنَّجْمِ» فى كلّ يوم أو ليلة، عاش محمودا بين النّاس محبّبا. (8)

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«النّجم» : الثّريّا، اسم غالب لها قال:

1-ب: اثنتان و ستون. 2-الف، د: -و. 3-النجم/28. 4-ب: +و. 5-الف، د: +و. 6-أدمن الشي‏ء: أدامه. /القاموس المحيط. 7-د، هـ: -و. 8-الف: -حببا.

195

فوردن و العيّوق مقعد رأبى‏ء (1) *الضّرباء فوق النّجم لا يتتلّع أو جنس النّجوم. «إِذََا هَوى‏ََ» : إذا غرب أو انتثر يوم القيامة. أو النّجم الّذى يرجم به إذا انقضّ، أو النجم من نجوم القرآن و قد نزّل منجّما فى نيّف و عشرين سنة. «إِذََا هَوى‏ََ» : إذا نزل «مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ» يعنى: النّبىّ-صلّى اللّه عليه و اله-و (2) الخطاب لقريش و هو جواب القسم أي: هو هاد مهتد راشد مرشد و ليس كما زعمتم فى نسبتكم إيّاه إلى الضّلال و الغىّ، و ما أتاكم به من الدّين‏}و القرآن ليس بمنطق صادر عن رأيه و هواه، ما هو} «إِلاََّ وَحْيٌ» من عند اللّه «يُوحى‏ََ» إليه. } «عَلَّمَهُ» ملك «شَدِيدُ اَلْقُوى‏ََ» أي: شديد قواه و هو جبرئيل‏ (3) -عليه السّلام- و الإضافة لفظيّة، لأنّها إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها} «ذُو مِرَّةٍ» : ذو حصافة فى عقله و رأيه، و متانة فى دينه، و صحّة فى جسمه «فَاسْتَوى‏ََ» : فاستقام على صورة نفسه الحقيقيّة (4) دون الصورة (5) الّتى كان يتمثّل بها كلّما هبط بالوحى. و كان يأتيه فى صورة الآدميّين فأحبّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أن يراه فى صورته الّتى جبل عليها «فَاسْتَوى‏ََ» له‏} «وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلى‏ََ» : يعنى أفق الشمس، فملأ الأفق. 14- و قيل : ما رآه أحد من الأنبياء فى صورته الحقيقيّة (6) غير محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-رآه مرّتين، مرّة فى الأرض و مرّة فى السّماء. «ثُمَّ دَنََا» من رسول اللّه «فَتَدَلََّى» فتعلّق عليه فى الهوى، و هو مثل فى القرب‏} «فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ» : مقدار قوسين. و القاب و القيب، و القاد و القيد، و القاس‏ (7) و القيس: المقدار و أصله: فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين؛ فحذفت هذه المضافات، كما قال الشّاعر:

1-ب: رأسى. 2-د، هـ: -و. 3-الف: جبريل. 4-هـ: الحقيقة. 5-ب: الصور. 6-هـ: الحقيقة. 7-الف، د، هـ: -و القاس.

196

و قد جعلتنى من حزيمة (1) أصبعا

أي: ذا مقدار مسافة إصبع. «أَوْ أَدْنى‏ََ» من ذلك‏} «فَأَوْحى‏ََ إِلى‏ََ عَبْدِهِ» : الضّمير للّه و إن لم يجر ذكر اسمه‏ (2) -سبحانه-لأنّه لا يلتبس. «مََا أَوْحى‏ََ» : تفخيم للوحى‏ (3) الّذى أوحى إليه، و ما مصدريّة، و يجوز أن يكون موصولة، و قيل: فَأَوْحى‏ََ جبرئيل‏ (4) إلى عبد اللّه محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «مََا أَوْحى‏ََ» اللّه إليه، و قيل: أوحى اليه أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها، و على الأمم حتّى تدخلها أمّتك. } «مََا كَذَبَ» فؤاد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-ما رآه ببصره من صورة جبرئيل‏ (5) -عليه السّلام-أي: ما قال فؤاده لمّا رآه: لم أعرفك، و لو قال ذلك لكان كاذبا؛ لأنّه عرفه، يعنى أنّه‏ (6) رآه بعينه و عرفه بقلبه و لم يشكّ فى أنّه حقّ، و قرئ:

«ما كذّب» أي: صدّقه و لم يشكّ أنّه جبرئيل بصورته. } «أَ فَتُمََارُونَهُ» من المراء و هو الجدال و الملاحاة و اشتقاقه من مرى النّاقة، كأنّ كلّ واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه.

و قرئ: «أ فتمرونه» (7) من ماريته فمريته أي: أ فتغلبونه فى‏ (8) المراء و لذلك عدّى بـ «عَلى‏ََ» كما تقول: غلبته على كذا، و قيل أ فتمرونه : أ فتجحدونه. } «وَ لَقَدْ رَآهُ» يعنى: رءا-صلّى اللّه عليه و آله-جبرئيل‏ (9) -عليه السّلام- «نَزْلَةً أُخْرى‏ََ» يعنى‏ (10) : مرّة أخرى من النّزول أي: نازلا عليه من السّماء نَزْلَةً أُخْرى‏ََ فى صورة نفسه‏} «عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ» و هى شجرة نبق عن يمين العرش 1-د، هـ: خزيمة. 2-ب: ذكر لاسمه. 3-الف: +و. 4-الف: جبريل. 5-الف: جبريل. 6-الف: -إنّه. 7-قرأ نافع و ابن كثير و ابو عمرو و ابن عامر و عاصم و ابو جعفر: أَ فَتُمََارُونَهُ ، و قرأ الباقون: أ فتمرونه . 8-الف: من. (9) الف: جبريل. (10) د، هـ: -يعنى.

197

فوق السماء السّابعة ثمرها كقلال هجر، و ورقها كآذان الفيول يسير الراكب فى ظلّها سبعين عاما و «اَلْمُنْتَهى‏ََ» : موضع الانتهاء و (1) لم يجاوزها أحد، و إليها ينتهى علم الملائكة و غيرهم و (2) لا يعلم أحد (3) ما وراءها، و قيل: ينتهى إليها أرواح الشهداء، و قيل: هى شجرة طوبى كأنّها فى منتهى الجنّة. } «عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوى‏ََ» و هى جنة الخلد، يصير إليها (4) المتّقون، و قيل:

يأوى إليها (5) أرواح الشّهداء. 1,6- و عن علىّ-عليه السّلام-و أبى الدّرداء : «جنّه المأوى» بالهاء، و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام -و معناه: ستره اللّه‏ (6) بظلاله و دخل فيه. } «إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ» من النّور و البهاء «مََا يَغْشى‏ََ» : ممّا لا يكتنهه‏ (7) الوصف، و قيل: يغشاها الجمّ الغفير من الملائكة.

14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكا قائما يسبّح اللّه-عزّ و جلّ‏ -و معناه: أنّه رأى جبرئيل‏ (8) على صورته ليلة المعراج فى الحال الّتى غشى السّدرة فيها ما غشيه من الخلائق الدّالّة على جلال اللّه‏ (9) و عظمته‏} «مََا زََاغَ» بصر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- «وَ مََا طَغى‏ََ» أي: أثبت ما رآه‏ (10) إثباتا صحيحا من غير أن يزيغ‏ (11) بصره عنه، أو يتجاوزه. أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها و ما جاوز الحدّ الّذى حدّ له. } «لَقَدْ رَأى‏ََ» أي: و اللّه «لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ» التي هى كبراها و عظماها حين عرج به إلى السّماء فأرى عجائب الملكوت. و «مِنْ» : للتّبعيض لأنّها كانت بعض آيات اللّه.

1-الف، د، هـ: -و. 2-ب: -و. 3-د، هـ: الاّ اللّه. 4-الف: اليد. 5-الف: اليه. 6-ب، د، هـ-اللّه. 7-د: يكتنه. 8-الف: جبريل. (9) الف: جلاله. (10) د: رواه. (11) الف: يرفع.

198

}ثمّ خاطب-سبحانه-المشركين فقال: «أَ فَرَأَيْتُمُ» أيّها الزّاعمون أنّ «اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى `وَ مَنََاةَ» آلهة و هى مؤنّثات. فاللاّت كانت لثقيف بالطائف و قيل: كانت بنخلة يعبدها (1) قريش، و العزّى كانت لغطفان‏ (2) ، و مناة كانت لهذيل و خزاعة. و قيل: هنّ أصنام من حجارة كانت فى الكعبة يعبدونها و «اَلْأُخْرى‏ََ» : صفة لمناة و هى ذمّ؛ أي: المتأخّرة الوضيعة المقدار و يمكن أن يكون‏ (3) الأوّلية و التقدم عندهم باللاّت‏ (4) و العزّى و كانوا يقولون أنّ الملائكة و هذه الأصنام بنات اللّه‏}فقيل لهم: (5) «أَ لَكُمُ اَلذَّكَرُ وَ لَهُ اَلْأُنْثى‏ََ» و يمكن أن يراد أنّ الأصنام الثّلاثة أناث و قد جعلتموهنّ شركاء للّه و قد استنكفتم من أن يولد لكم الأناث و ينسبن إليكم فكيف 1-الف: تعبدها. 2-الف: لغظفات. الف: لقطفان. 3-د: -ان يكون. 4-ب، د، هـ: اللاّت. 5-د: -لهم.

199

سمّيتم الإناث آلهة و أنتم قوم لو خيرتم لاخترتم الذكور. } «تِلْكَ إِذاً (1) قِسْمَةٌ ضِيزى‏ََ» (2) : جائزة غير معتدلة، من ضازه يضيزه: إذا ضامه‏ (3) ، و الأصل: ضوزى ففعل‏ (4) بها ما فعل ببيض و عين لتسلم الياء، }و قرئ بالهمزة (5) من ضأزه و «هِيَ» ضمير الأصنام. و المعنى: ما «هِيَ إِلاََّ أَسْمََاءٌ» ليس تحتها فى الحقيقة مسمّيات لأنّكم تسمّون آلهة ما هو أبعد شى‏ء منها، أو ضمير (6) اللات و العزى و مناة أي: (7) هذه الأسماء التي‏ (8) سمّيتموها بهواكم و زعمتم أنّ اللات من اللّه و العزى من العزيز، ليس لكم من اللّه على صحّة تسميتها برهان تتمسّكون‏ (9) به. يقال: سمّيته زيدا و بزيد. «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ» : إلاّ (10) توهّم أنّ ما هم عليه حقّ و ما تهواه أنفسهم، و يتركون ما جاءهم من الهدى و الأدلّة على أنّ ما هم عليه باطل. } «أَمْ لِلْإِنْسََانِ مََا تَمَنََّى» هى «أم» المنقطعة، و الهمزة للإنكار، أي: ليس للإنسان ما تمنّى من نعيم الدنيا و الآخرة بل يفعله اللّه -تعالى-بحسب المصلحة، } «فَلِلََّهِ اَلْآخِرَةُ وَ اَلْأُولى‏ََ» يعطى منهما من يشاء و يمنع من يشاء، يعنى أنّ الملائكة مع كثرتهم و قربتهم‏ (11) و منزلتهم من اللّه‏} «لاََ تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ» عن أحد «شَيْئاً إِلاََّ» بعد «أَنْ يَأْذَنَ اَللََّهُ» لهم فى الشفاعة إليه «لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَرْضى‏ََ» لهم أن يشفعوا فيه من أهل الإيمان و التوحيد، فكيف تشفع‏ (12) الأصنام إليه لعابديهم، } «لَيُسَمُّونَ اَلْمَلاََئِكَةَ تَسْمِيَةَ اَلْأُنْثى‏ََ» بقولهم: إنّ الملائكة بنات اللّه، } «وَ مََا لَهُمْ بِهِ» أي: بما يقولون «مِنْ عِلْمٍ» ... «وَ إِنَّ اَلظَّنَّ لاََ يُغْنِي مِنَ 1-الف: إذن. 2-د، هـ: +أي. 3-ضامه حقّه يضيمه و استضامه: انتقصه. /القاموس المحيط. 4-د، هـ: فعل. 5-الف، هـ: بالهمز. 6-هـ: الضمير. 7-وردت «ما» في جميع النسخ، و فى الكشّاف: ما هذه الأسماء الاّ اسماء... 8-الف، د، هـ: -التي. (9) الف: يتمسّكون. (10) الف: -الاّ+و. (11) ب: قربهم. (12) الف، ب: يشفع. ـ

200

اَلْحَقِّ شَيْئاً» لأنّ حقيقة الشي‏ء إنّما تدرك بالعلم و التّيقّن‏ (1) لا بالظّنّ و التّوهّم‏} «فَأَعْرِضْ عَنْ» دعوة «مَنْ تَوَلََّى عَنْ ذِكْرِنََا وَ لَمْ يُرِدْ إِلاَّ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا» و منافعها و لذّاتها. } «ذََلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ» أي: ذلك منتهى علمهم‏ (2) و هو مبلغ خسيس لا يرضى به لنفسه عاقل. «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ» بالضّالّ و المهتدى فيجازيهما على حسب ما يستحقّانه.

تعلّق قوله: «لِيَجْزِيَ» بما قبله؛ لأنّ المعنى: أنّه-سبحانه-إنّما خلق «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» لهذا الغرض‏ (3) و هو أن يجازى المسيئين و المحسنين بالإساءة و الإحسان، أو يتعلّق بقوله: «هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِهْتَدى‏ََ» لأنّ نتيجة العلم بالضّالّ و المهتدى جزاؤهما بأعمالهما، و معنى الحسنى: المثوبة الحسنى و هى الجنة، و يجوز أن يريد: بسبب ما عملوا من السّوء و بسبب الأعمال الحسنى. } «اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ 1-د: اليقين. 2-د: +به. 3-د: -و.

201

اَلْإِثْمِ» أي: عظائم الذّنوب وَ «اَلْفَوََاحِشَ» : جمع الفاحشة و قرئ: «كبير الإثم» أي: النوع الكبير منه «إِلاَّ اَللَّمَمَ» : و هو ما قلّ منه، و منه اللّمم: المسّ من الجنون، و ألمّ الرّجل بالمكان إذا قلّ فيه لبثه، و ألمّ بالطعام إذا (1) قلّ منه أكله و هو استثناء منقطع، أو صفة كأنّه قال: كبائر الإثم غير اللّمم، و قيل: هو النّظرة و الغمزة و القبلة و ما كان دون الزّنا، و عن السّدّى: الخطرة من الذّنب، و عن الكلبىّ: كلّ ذنب لم يذكر (2) اللّه عليه حدّا و لا عقابا. «إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ» تسع مغفرته الذنوب و (3) لا تضيق‏ (4) عنها حين «أَنْشَأَكُمْ» أي: أنشأ أباكم آدم مِنَ أديم‏ (5) اَلْأَرْضِ و فى وقت كونكم أجنّة فى الأرحام، فهو يعلم ميل طباعكم الى اللّمم. «فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ» : فلا تنسبوها إلى الزّكاء (6) و الطّهارة من المعاصي و لا تثنوا عليها فقد علم اللّه الزّكىّ منكم‏ (7) و التّقىّ أوّلا و آخرا، و قيل: كان ناس يعملون أعمالا حسنة، ثمّ يقولون: صلاتنا و زكاتنا (8) و صيامنا و عباداتنا (9) ، فنزلت، و هذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرّئاء. روى‏ (10) أنّ عثمان كان يعطى ماله، فقال له عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح-و هو أخوه من الرّضاعة-يوشك أن لا يبقى لك شى‏ء، فقال‏ (11) عثمان: إنّ لى ذنوبا و خطايا و إنّى أطلب بما أصنع، رضا (12) اللّه. فقال عبد اللّه:

أعطنى ناقتك برحلها و أنا أتحمّل عنك ذنوبك كلّها. فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن العطاء فنزلت: «أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلََّى» عن الخير} «وَ أَعْطى‏ََ قَلِيلاً وَ أَكْدى‏ََ» و قطع عطيّته و أمسك، 1-د، هـ: -إذا. 2-د: +اسم. 3-الف: -و. 4-ب: يضيق. 5-أديم كلّ شى‏ء: ظاهر جلده، و أدمة الأرض: وجهها. (لسان العرب) . 6-الف: الزكوة. 7-الف: منكم الزّكى. 8-الف: -زكوتنا. (9) د، هـ: عبادتنا. (10) د: و روى. (11) ب: +له. (12) د، هـ: رضاء.

202

و أصله من: أكدى الحافر إذا بلغ الكدية، و هى صلابة كالصّخرة إذا بلغ الحافر إليها يئس من الماء، فأمسك عن الحفر. } «أَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْغَيْبِ» أي‏ (1) : علم‏ (2) ما غاب عنه‏ (3) من أمر العذاب «فَهُوَ يَرى‏ََ» أي: (4) يعلم أنّما قال له أخوه من احتمال أوزاره حقّ. ألم يخبر} «بِمََا فِي صُحُفِ مُوسى‏ََ» من أسفار التّورية}و فى صحف «إِبْرََاهِيمَ اَلَّذِي وَفََّى» أي: تمّم و وفّر (5) ما أمر به و إنّما (6) اطلق ليتناول كلّ توفية من تبليغ الرّسالة و الصّبر على ذبح الولد و على نار نمرود و غير ذلك من قيامه بالأوامر. عن الحسن: ما أمره اللّه بشى‏ء إلاّ وفّى به‏} «أَلاََّ تَزِرُ» هى المخفّفة من الثّقيلة و المعنى: أنّه لا تزر، و الضّمير للشّأن. و محلّ أن و ما فى حيّزها الجرّ بدلا من «ما فِي صُحُفِ مُوسى‏ََ» (7) ، أو الرّفع على هو «أَلاََّ تَزِرُ» كأنّ قائلا قال: و ما فى صحف موسى و إبراهيم؟فقال:

أَلاََّ تَزِرُ ، } «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ» سعيه، و «مََا» مصدرية. و أمّا ما جاء فى الأخبار من الصّدقة عن الميّت و الحجّ عنه و الصّلاة فإنّ ذلك و إن كان سعى غيره فكأنّه سعى نفسه، لكونه قائما مقامه و تابعا له فهو بحكم الشّريعة كالوكيل النّائب عنه‏ 8 «ثُمَّ يُجْزََاهُ اَلْجَزََاءَ اَلْأَوْفى‏ََ» أي: ثمّ يجزى العبد سعيه، يقال: جزاه اللّه عمله. و جزاه على عمله و المعنى: أنّه يرى سعيه يوم القيامة ثمّ يجزيه أوفى جزاء.

1-د، هـ: -أي. 2-ب: -علم. 3-الف: «أ عنده علم ما غاب عنه» بدل ( «أَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْغَيْبِ» أي ما غاب عنه) . 4-د: أنّ. 5-وفّر عليه حقّه توفيرا و استوفره أي: استوفاه. (لسان العرب) . 6-د: -إنّما. 7-د، هـ: +و إبراهيم. 8-د: -عنه.

203

الفتح فى «أَنَّ» و ما بعدها (1) على معنى: أنّ هذا كلّه فى صحف موسى و إبراهيم.

و «اَلْمُنْتَهى‏ََ» مصدر بمعنى الانتهاء؛ أي: ينتهى إليه الخلق و يرجعون إليه، كقوله: وَ إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ* . }و معنى «أَضْحَكَ وَ أَبْكى‏ََ» : خلق قوّتى الضّحك و البكاء أو فعل سبب الضّحك و البكاء من السّرور و الحزن، و قيل: أَضْحَكَ الأشجار بالأنوار، وَ أَبْكى‏ََ السّحاب بالأمطار. } «إِذََا تُمْنى‏ََ» : إذا تدفق فى الرّحم يقال: منى و أمنى، و قيل: معناه تخلق. قال:

حتّى تبيّن ما يمنى لك المانى‏ (2)

أي: يقدّر لك المقدّر، }و قرئ: «اَلنَّشْأَةَ» و «النّشاءة» (3) بالمدّ (4) ، يريد أنّها واجبة عليه فى الحكمة ليجازى على الإحسان و الإساءة. } «وَ أَقْنى‏ََ» أي: أعطى القنية (5) و هى المال المؤثّل‏ (6) 1-الف، ب: ما بعده. 2-و شاعره ابو قلابة الهذلي و البيت كلّه:

و لا تقولن لشى‏ء: سوف أفعله # حتّى تلاقي ما يمني لك الماني‏

و فى التهذيب:

حتّى تبيّن ما يمني لك الماني‏

. أي ما يقدّر لك القادر. 3-ب: -و النّشاءة. 4-الف: -بالمدّ. 5-الف: و القنية. 6-المؤثّل: المال المجموع، ذو اصل، الدائم (اقتباس من اللسان) .

204

المدّخر و قيل: أَغْنى‏ََ : موّل، وَ أَقْنى‏ََ : أرضى بما أعطى. } «رَبُّ اَلشِّعْرى‏ََ» (1) : أي خالقها، و كانت خزاعة (2) تعبدها، سنّ‏ (3) لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم، و كان أحد أجداد النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-من قبل أمّهاته و كانت قريش يسمّونه‏ (4) -عليه السّلام-ابن أبى كبشة، لمخالفته (ص) إيّاهم فى الدّين، كما خالف أبو كبشة غيره فى عبادة الشّعرى. و عاد الأولى:

قوم هود، و عاد الأخرى: قوم‏ (5) إرم، و قيل الأولى: القدماء، لأنّهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح. }و قرئ: عاد لّولى (6) بإدغام التّنوين فى اللاّم و طرح همزة «أولى» (7) و نقل ضمّتها إلى لام التّعريف، }و قرئ: و ثمودا وَ ثَمُودَ . (8) و أهلكنا} «قَوْمَ نُوحٍ مِنْ» قبل عاد و ثمود «إِنَّهُمْ كََانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ََ» لأنّهم كانوا يؤذونه و يضربونه حتّى لا يكون به حراك‏ (9) و ما أثّر فيهم دعاءه قريبا من ألف سنة} «وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ» أي: و القرى الّتى ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت، و هم قوم لوط، «أَهْوى‏ََ» أي: رفعها إلى السّماء على جناح جبرئيل‏ (10) ثمّ أهواها إلى الأرض، أي: أسقطها.

«فَغَشََّاهََا» أي: فألبسها من العذاب «مََا غَشََّى» و هو تهويل لما صبّ عليها من العذاب و أمطر عليها من الحجارة المسوّمة} «فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكَ تَتَمََارى‏ََ» : تتشكّك أيّها الإنسان؟!و قد عدّد اللّه سبحانه نعما و نقما و سمّاها كلّها ءالاء لما فى نقمه من العبر للمعتبرين. } هََذََا القرآن إنذار من جنس الإنذارات الأولى‏ (11) ، أو هذا الرسول منذر من المنذرين الأوّلين. و إنّما قال: «اَلْأُولى‏ََ» 1-الشعرى: كوكب نيّر يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء و طلوعه فى شدّة الحرّ. (لسان العرب) 2-خزاعة: و هم بنو عمرو بن ربيعة و هو لحىّ بن حارثه، فأنّه أول من بحّر البحائر و غيّر دين ابراهيم. (لسان العرب) 3-سنّها اللّه للنّاس: بيّنها. و سنّ اللّه سنّة أي بيّن طريقا قويما. (لسان العرب) 4-اى يسمّون النبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) . 5-الف، ب: -قوم. 6-الف: عاد أولى. 7-د، هـ: الأولى. 8-د: -و ثمود. (9) ما به حراك اى حركة. (لسان العرب) (10) الف: جبريل. (11) الف، د، هـ: الأول.

205

على تأويل الجماعة. } «أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ» قربت الموصوفة بالقرب فى قوله‏ «اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ» (1) ، «لَيْسَ لَهََا» نفس «كََاشِفَةٌ» أي: مبيّنة، متى تقوم. كقوله: «لاََ يُجَلِّيهََا لِوَقْتِهََا إِلاََّ هُوَ» أو: ليس نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلاّ اللّه غير أنّه لا يكشفها، و قيل: كََاشِفَةٌ ، مصدر بمعنى الكشف كالعافية و الخائنة، أي: ليس لها من دون اللّه كشف، و المراد: لا يكشف عنها غيره. } «أَ فَمِنْ هََذَا اَلْحَدِيثِ» و هو القرآن «تَعْجَبُونَ» إنكارا} «وَ تَضْحَكُونَ» استهزاء «وَ لاََ تَبْكُونَ» انزجارا لما فيه من الوعيد. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -أنّ المراد بالحديث ما تقدّم من الأخبار. «وَ أَنْتُمْ سََامِدُونَ» : لاهون لاعبون، و قال بعضهم لجاريته: اسمدى لنا؛ أي: غنّي‏} «فَاسْجُدُوا لِلََّهِ وَ اُعْبُدُوا» مخلصين و لا تعبدوا الألهة.

1-القمر/1.

206

سورة القمر

مكّية، و هى‏ (1) خمس و خمسون آية. 14- و (2) فى حديث أبىّ : و (3) من قرأها فى كلّ غبّ بعث يوم القيامة و وجهه على صورة القمر ليلة البدر ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأها أخرجه اللّه من قبره على ناقة من نوق الجنّة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

انشقاق القمر من معجزات نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-الباهرة رواه كثير من 1-ب، د، هـ: -و هى. 2-د، هـ: -و. 3-ب، الف: -و.

207

الصّحابة، منهم: حذيفة بن اليمان و عبد اللّه بن مسعود و أنس و ابن عبّاس و ابن عمر و غيرهم.

قال حذيفة: إنّ السّاعة قد اقتربت و إنّ القمر قد انشقّ على عهد نبيّكم-صلّى اللّه عليه و آله-. و (1) قال ابن مسعود: و الّذى نفسى بيده لقد رأيت حراء (2) بين فلقتى‏ (3) القمر. 14- و عن ابن عبّاس : اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ فلقتين‏ (4) و رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ينادى: يا فلان‏ (5) يا فلان اشهدوا ، } «وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا» عن الانقياد لصحّتها «وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ» أي‏ (6) : دائم مطّرد. و قيل مُسْتَمِرٌّ : (7) قوىّ محكم من قولهم: استمرّ مريره، و قيل مُسْتَمِرٌّ : مارّ ذاهب يزول و لا يبقى، تمنية (8) لنفوسهم و تعليلا. } «وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ» (9) و ما زيّن لهم الشّيطان من دفع الحقّ بعد ظهوره. «وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ» أي: كلّ أمر لا بدّ أن يصير إلى غاية ليستقرّ (10) عليها، و إنّ أمر محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-سيصير إلى غاية يتبيّن عندها أنّه حقّ أو باطل، و سيظهر (11) لهم عاقبته. و قرئ: «مستقرٍ» بالجرّ عطفا على «اَلسََّاعَةُ» أي: اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ و اقترب كلّ أمر مستقرّ يستقرّ و يتبيّن حاله. } «وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مِنَ اَلْأَنْبََاءِ» أي: (12) من القرآن المودع‏ (13) أنباء الآخرة أو أنباء القرون الماضية. «مََا فِيهِ مُزْدَجَرٌ» أي: ازدجار أو موضع ازدجار عن الكفر و تكذيب الرّسل‏ (14) . } «حِكْمَةٌ بََالِغَةٌ» : بدل من «مََا» (15) ، أو على: هو حكمة، «فَمََا تُغْنِ اَلنُّذُرُ» نفى أو إنكار، معناه: و أىّ غناء تغنى النّذر. } «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» لعلمك بأنّ الإنذار لا يغنى فيهم. «يَوْمَ يَدْعُ‏ (16) 1-ب: -و. 2-د: الحرى. 3-الف، د، هـ: فلقى. 4-الف: فرقين؛ د، هـ: فرقتين. 5-الف: و يا فلان. 6-الف: -أي. 7-ب: - «أي دائم مطّرد و قيل مستمر» . 8-ب: تمينة. (9) الف: اهواهم. (10) الف، د، هـ: يستقرّ. (11) د، هـ: ستظهر. (12) الف، د، هـ: -من الانباء اى. (13) د، هـ: +من. (14) الف، د، هـ: +فيها. (15) ب: ماء. (16) الف: يدعوا.

208

اَلدََّاعِ» (1) انتصب بـ «يَخْرُجُونَ» و قرئ: بإسقاط الياء من الدّاعى‏ (2) اكتفاء بالكسرة عنها «إِلى‏ََ شَيْ‏ءٍ نُكُرٍ» : منكر فظيع تنكره النّفوس، و هو هول يوم القيامة. و قرئ: «نُكْر» بالتخفيف، و الدّاعى هو إسرافيل. } «خُشَّعاً أَبْصََارُهُمْ» و قرئ: «خاشعا» على: يخشعن أبصارهم و يخشع أبصارهم. و هو حال من «يَخْرُجُونَ» و «خُشَّعاً» على لغة من قال: أكلونى البراغيث، و هم طىّ‏ (3) أو فيه ضمير (هم) ، و «أَبْصََارُهُمْ» بدل عن ذلك الضمير. تقول‏ (4) : مررت برجال حسن أوجههم، و حسان أوجههم. و خشوع الأبصار كناية عن الذّلّة؛ لأنّ ذلّة الذليل و عزّة العزيز تظهران‏ (5) فى عيونهما. «مِنَ اَلْأَجْدََاثِ» : من القبور. «كَأَنَّهُمْ جَرََادٌ مُنْتَشِرٌ» شبّههم بالجراد لكثرتهم و تموّجهم. يقال للجيش الكثير المائج بعضه فى بعض: جاءوا كالجراد. } «مُهْطِعِينَ إِلَى اَلدََّاعِ» (6) . أي: مسرعين إلى إجابة الدّاعى مادّى أعناقهم إليه. } «كَذَّبَتْ قبل» أهل مكّة «قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنََا» نوحا، تكذيبا على عقيب‏ (7) تكذيب. «وَ قََالُوا» هو «مَجْنُونٌ وَ اُزْدُجِرَ» :

و انتهر بالشّتم و الضّرب‏ (8) و الوعيد بالرّجم فى قولهم: لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ ... } «فَدَعََا رَبَّهُ» بـ «أَنِّي مَغْلُوبٌ» غلبنى قومى و لم‏ (9) يسمعوا منّى و يئست من إجابتهم لى «فَانْتَصِرْ» : فانتقم منهم بعذاب تنزله عليهم. } «فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ» (10) : قرئ بالتّشديد و التّخفيف. «بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ» : منصبّ فى كثرة و تتابع لم ينقطع أربعين يوما. } «وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ» : شققناها بالماء «عُيُوناً» أي: جعلنا الأرض كلّها كأنّها عيون تنفجر (11) ، «فَالْتَقَى اَلْمََاءُ» أي: مياه السّماء و الأرض 1-د، هـ: الداعي. 2-الف: -من الداعي. 3-و الأصل: طى‏ء بتخفيف الياء و الهمزة. 4-الف، ب: يقول. 5-ب، د، هـ: يظهران. 6-الف، د، هـ: الداعي. 7-د، هـ: عقب. 8-د، هـ: بالضرب و الشّتم. (9) الف: فلم. (10) الف، د، هـ: - أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ . (11) الف: تتفجّر.

209

«عَلى‏ََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» على حال قدرها اللّه كيف شاء، و قيل: على حال جاءت مقدّرة مستوية، و هى أنّ‏ (1) قدر ما أنزل من السّماء كقدر ما أخرج‏ (2) من الأرض سواء بسواء} «عَلى‏ََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ» يعنى السفينة، و هى صفة نابت‏ (3) مناب الموصوف، و نحوه قول الشاعر:

و لكن قميصى مسرودة من حديد

(4) أراد: و لكن قميصى درع. و الدّسر جمع دسار و هو المسمار، فعال من دسره، إذا (5) دفعه. } «تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا» أي: (6) بمرأى منّا «جَزََاءً» مفعول، أي: فعلنا ذلك «جَزََاءً لِمَنْ كََانَ كُفِرَ» و هو نوح-عليه السّلام-جعله مكفورا؛ لأنّ الرسول نعمة من اللّه و رحمة فكان نوح نعمة مكفورة. } «وَ لَقَدْ تَرَكْنََاهََا» : الضمير للسّفنية أو للفعلة «آيَةً» يعتبر بها، و المدّكر: المعتبر، و النّذر جمع نذير و هو بمعنى‏ (7) الإنذار.

1-ب: بأنّ. 2-ب: خرج. 3-ب: نائب. 4-

مفرشي صهوة الحصان و لكن # قميصى مسرودة من حديد

5-الف: أي. 6-الف: -أي. 7-الف، د، هـ: -بمعنى.

210

«يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ» أي: سهّلناه للحفظ، و أعنّا عليه من أراد حفظه حتّى يقرأه ظاهرا «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» أي: طالب لحفظه ليعان عليه؟أو هيّأناه‏ (1) للذّكر من يسّر ناقته للسّفر إذا رحّلها. قال:

و قمت إليه باللّجام ميسّرا # هنا لك يجزينى الّذى كنت أصنع‏

و روى أنّه‏ (2) ليس من كتب اللّه المنزلة كتاب يقرأ كلّه ظاهرا (3) إلاّ القرآن، و قيل: معناه:

سهّلناه للإذكار و الاتّعاظ، بأن شحنّاه بالمواعظ الشّافية و الزّواجر الكافية «فهل من» متّعظ «و نذر» ى‏ (4) أي: (5) و إنذاراتى لهم بالعذاب قبل نزوله، أو إنذاراتى فى تعذيبهم لمن بعدهم.

«رِيحاً صَرْصَراً» شديدة الهبوب أو شديدة البرد من الصّرّ و هو البرد. «فِي يَوْمِ نَحْسٍ» : فى يوم‏ (6) شؤم «مُسْتَمِرٍّ» دائم الشّوم قد استمرّ عليهم حتّى أهلكهم، أو استمرّ على كبيرهم و صغيرهم حتّى لم يبق منهم نسمة (7) 5- و كان فى أربعاء فى آخر الشّهر لا تدور، و روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام -. } «تَنْزِعُ اَلنََّاسَ» : تقلعهم عن أماكنهم «كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ» يعنى:

أنّهم كانوا يتساقطون على الأرض أمواتا و هم جثث طوال كأنّهم أصول نخل منقعر عن 1-الف، د، هـ: هيّنّاه. 2-الضمير فى «أنه» هنا ضمير الشأن. 3-الف: -ظاهرا. 4-ب: و نذر. 5-د: -أي. 6-ب: -فى يوم. 7-النّسم و النّسمة: نفس الروح، الإنسان/لسان العرب.

211

أماكنه و مغارسه، و قيل: شبّهوا بذلك، لأنّ الريح قطعت رؤسهم فبقوا أجسادا بلا رؤوس و ذكّر صفة نخل على اللّفظ، و لو أنّث حملا على المعنى لجاز، كما قال: «أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ» 1 «أَ بَشَراً مِنََّا» نصب بفعل يفسّره: نَتَّبِعُهُ . أنكروا أن يّتبعوا مثلهم فى الجنسية و قالوا:

«مِنََّا» ، لتكون المماثلة أقوى، و قالوا: «وََاحِداً» ، إنكارا لأن تتّبع الأمّة رجلا واحدا ليس بأشرفهم. «إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ» كأنّه قال لهم: إن لم تتّبعونى كنتم فى ضلال عن الحقّ «وَ سُعُرٍ» أي: و نيران جمع سعير، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتّبعناك كنّا إذا كما تقول. و قيل: الضّلال:

الخطاء و البعد عن الصّواب، و السّعر: الجنون‏} «أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا» أي: ء أنزل‏ (2) عليه الوحى من بيننا، و فينا من هو أحقّ منه بالاختيار للنّبوّة، «بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ» بطر متكبّر، يريد أن يتعظّم علينا بادّعاء النّبوة. } «سَيَعْلَمُونَ غَداً» عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة «مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ» ، أصالح أمّن كذّبه. } «إِنََّا مُرْسِلُوا اَلنََّاقَةِ» أي: باعثوها و مخرجوها من الهضبة (3) كما سألوا، «فِتْنَةً لَهُمْ» و (4) امتحانا و ابتلاء «فَارْتَقِبْهُمْ» : فانتظرهم و تبصّر ما هم صانعون «وَ اِصْطَبِرْ» على ما يصيبك من أذاهم و لا تعجل حتّى يأتيك أمرى‏} «وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ اَلْمََاءَ قِسْمَةٌ» مقسوم «بَيْنَهُمْ» لها شرب يوم و لهم شرب يوم‏ (5) ، و قال: «بَيْنَهُمْ» تغليبا للعقلاء. «كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ» محضور يحضره أهله لا يحضر (6) الآخر معه، و قيل: يحضرون الماء فى نوبتهم و اللّبن فى نوبتها. } «فَنََادَوْا صََاحِبَهُمْ» قدار بن سالف أحيم ثمود «فَتَعََاطى‏ََ» : فاجترأ على تعاطى الأمر العظيم غير مبال به‏ (7) فأحدث العقر بالناقة، أو «فَتَعََاطى‏ََ» السّيف فعقرها.

1-الحاقّة/7. 2-د، هـ: أنزل. 3-الهضبة: كلّ جبل خلق من صخرة واحدة/لسان العرب. 4-د، هـ: -و. 5-الف: -و لهم شرب يوم. 6-ب: لا يحضره. 7-د، هـ: د، هـ: -به.

212

«صَيْحَةً وََاحِدَةً» و (1) و هى صيحة جبرئيل‏ (2) -عليه السّلام-و الهشيم: الشّجر اليابس المنهشم‏ (3) المتكسّر، و (4) المحتظر: (5) الّذى يعمل الحظيرة و ما يحتظر (6) به ييبس‏ (7) و يتوطّأه البهائم فيتهشّم‏ (8) .

«حََاصِباً» : ريحا تحصبهم، أي: ترميهم بالحصباء (9) «نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ» هو السّدس الأخير من اللّيل، و صرف لأنّه نكرة، و تقول: لقيته بسحر (10) تريد: فى سحر يومك. } «نِعْمَةً» أي: إنعاما و هو (11) مفعول له. «كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ» نعمة اللّه بإيمانه و طاعته. } «وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ» لوط «بَطْشَتَنََا» : أخذتنا بالعذاب «فَتَمََارَوْا» أي‏ (12) : فشكّوا بالإنذارات‏} «وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ» أي: طلبوا منه أن يسلّم إليهم ضيفه «فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ» : فمحوناها حتّى صارت 1-الف، ب: -و. 2-الف: جبريل. 3-د، هـ: المتهشّم. 4-الف: -و. 5-هـ: المحتضر. 6-هـ: يحتضر. 7-الف: بيئس؛ ب: يبيس. 8-د: فيهتشم. (9) الف، ب، د: بالحصبا. (10) الف، ب: سحر. (11) ب: فهو. (12) الف: -أي.

213

ممسوحة كسائر (1) الوجه لا يرى لها شقّ صفقهم‏ (2) جبرئيل-عليه السّلام- (3) بجناحه صفقه تركتهم يتردّدون لا يهتدون إلى الباب حتّى أخرجهم لوط «فَذُوقُوا» (4) ، }فقلت لهم على ألسنة الملائكة: ذوقوا «عَذََابِي‏ (5) وَ نُذُرِ (6) ، `وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ» : أي: أتاهم صباحا (7) «بُكْرَةً» و باكرة، أي:

أوّل النّهار، هى كقوله: «مُشْرِقِينَ» * و «مُصْبِحِينَ» * . «عَذََابٌ مُسْتَقِرٌّ» ثابت قد استقرّ عليهم.

}و الفائدة فى تكرير قوله: «فَذُوقُوا عَذََابِي وَ نُذُرِ `وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ» الآية، أن يجدّدوا (8) عند استماع كلّ نبأ من أنباء الأمم ادّكارا و اتّعاظا (9) إذا سمعوا الحثّ على ذلك، و أن يقرع‏ (10) لهم العصا مرارا حتّى لا تغلبهم الغفلة، و هكذا حكم التكرير فى قوله: «فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ» * (11) عند ذكر كلّ نعمة عدّت فى سورة الرّحمن، و قوله‏ «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» * فى المرسلات، و هكذا حكم تكرير الأنباء و القصص فى أنفسها ليكون كلّ منها حاضرة للقلوب غير منسيّة و «لَقَدْ جََاءَ آلَ فِرْعَوْنَ اَلنُّذُرُ» موسى و هرون و غيرهما من الأنبياء لأنّهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون، أو هو جمع نذير و هو الإنذار} «كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كُلِّهََا» و هى الآيات التّسع الّتى جاءهم بها موسى-عليه السّلام- «فَأَخَذْنََاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ» لا يغالب «مُقْتَدِرٍ» على ما يشاء.

1-الف، ب، هـ: كساير. 2-الصّفق: الضرب الذي يسمع له صوت و كذلك التصفيق/لسان العرب. 3-الف، ب: -عليه السّلام. 4-الف، د، هـ: -فذوقوا. 5-هـ: -عذابى. 6-الف، د، هـ: -و نذر. 7-د، هـ: صبحا. 8-الف: يحذّروا. (9) د: +و. (10) ب: تقرع. (11) الرحمن.

214

«أَ كُفََّارُكُمْ» يا أهل مكّة «خَيْرٌ» و أقوى «مِنْ أُولََئِكُمْ» الكفّار المعدودين، قوم نوح و هود و صالح و لوط و آل فرعون؟أي: أ هم خير قوّة و آلة و مكانة فى الدنيا أو أقلّ كفرا و عنادا؟و المراد أنّ هؤلاء مثل أولئك بل شرّ منهم. «أَمْ» أنزلت «لَكُمْ بَرََاءَةٌ» فى الكتب المتقدّمة أنّ من كفر منكم و كذّب الرّسل كان آمنا من عذاب اللّه فأمنتم بتلك البراءة} «نَحْنُ جَمِيعٌ» أي: جماعة أمرنا مجتمع «مُنْتَصِرٌ» ممتنع لا نرانم‏ (1) و لا نضام‏ (2) . و يروى أنّ أبا جهل ضرب فرسه يوم بدر و قال: نحن‏ (3) ننتصر اليوم من محمّد (ص) و أصحابه، فنزلت. } «سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ» يريد كفّار مكّة «وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ» أي: الأدبار، كما قال: كلوا فى بعض بطنكم تعفّوا. أي:

ينهزمون فيولّونكم أدبارهم و كانت هذه الهزيمة يوم بدر. } «بَلِ اَلسََّاعَةُ» أي: يوم القيامة «مَوْعِدُهُمْ» للعذاب «وَ اَلسََّاعَةُ أَدْهى‏ََ» و (4) أشدّ و أفظع‏ (5) «وَ أَمَرُّ» من الهزيمة و القتل و الأسر ببدر. } «فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ» أي: هلاك و نيران، أو «فِي ضَلاََلٍ» عن الحقّ فى الدّنيا و نيران فى 1-د، هـ: لا يرام. 2-د، هـ: لا يضام. (من الضّيم، و هو الظلم) . 3-هـ: +قوم. 4-الف: -و. 5-أشدّ و أفظع بمعنى واحد و الأمر الفظيع أي الشديد أو العظيم.

215

الآخرة. } «ذُوقُوا» على إرادة القول «مَسَّ سَقَرَ» هو مثل قولهم: وجد مسّ الحمّى‏ (1) و ذاق طعم الضّرب. لأنّ النار إذا أصابتهم بحرّها و شدّتها فكأنّها مسّتهم‏ (2) مسّا بذلك كما يمسّ الحيوان بما يؤذى و يؤلم. و سقر علم لجهنّم من سقرته النار و صقرته: إذا لوّحته. } «كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنََاهُ» منصوب بمضمر يفسّره هذا الظاهر. و القدر: التقدير، أي: خلقنا كلّ شى‏ء مقدّرا محكما مرتّبا على حسب ما اقتضته الحكمة. } «وَ مََا أَمْرُنََا إِلاََّ وََاحِدَةٌ» أي: كلمة واحدة سريعة التكوين «كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» و المراد قوله: كُنْ* ، و المراد أنّا إذا أردنا تكوين شى‏ء لم يلبث كونه. } «وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا أَشْيََاعَكُمْ» : أشباهكم و نظراءكم فى الكفر من الأمم الماضية} «وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي» دواوين الحفظة} «وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ» من أعمالهم مسطور عليهم مكتوب، أو كلّ ما هو كائن من الآجال و الأرزاق و غيرهما مكتوب فى اللّوح المحفوظ. } «وَ نَهَرٍ» أي: أنهار، اكتفى باسم الجنس و قيل: هو السّعة و الضّياء من النّهار. } «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ» : فى مكان مرضىّ، و قيل: فى مجلس حق لا لغو فيه «عِنْدَ مَلِيكٍ» أي: مقرّبين عند مليك‏ (3) «مُقْتَدِرٍ» لا شى‏ء إلاّ و هو تحت ملكه و قدرته. (4) 1-الحمّى و الحمّة: علّة يستحرّ بها الجسم/لسان العرب. 2-الف، د: مسّهم. 3-ب: -مليك. 4-د، هـ: قدرته و ملكه.

216

سورة الرّحمن‏

مكيّة، و قيل مدنية (1) . ثمان و سبعون آية كوفىّ، ستّ بصرىّ. عدّ الكوفىّ: (2) «اَلرَّحْمََنُ» و «اَلْمُجْرِمُونَ» . 14- و فى حديث أبىّ : و (3) من قرأ سورة الرحمن، رحم اللّه ضعفه و أدّى شكر ما أنعم اللّه عليه. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -أحبّ أن يقرأ الرّجل سورة الرّحمن يوم الجمعة و كلّما قرأ: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ* ، قال: لا بشى‏ء من آلاءك‏ (4) ربّ أكذّب. 14- و عن موسى بن جعفر عن آبائه-عليهم السّلام-عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : لكلّ شى‏ء عروس، و عروس القرآن سورة الرحمن.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«اَلرَّحْمََنُ» الّذى وسعت رحمته كلّ شى‏ء. لمّا أراد-سبحانه-أن يعدّد نعمه و آلاءه فى هذه السورة قدّم هذا الاسم ليعلم أنّ جميع نعمائه و أفعاله الحسنى صدرت من 1-الف: +و هى. 2-الف: +و. 3-د: -و. 4-الف: +و يا.

217

الرّحمة الّتى شملت خلقه. و هو مبتدأ و هذه الأفعال مع ضمائرها بعده أخبار مترادفة، و إخلاؤها من حرف العطف لمجيئها على نمط التّعديد. و عدّ أوّل كلّ‏ (1) شى‏ء (2) نعمة الدّين الّتى هى أجلّ النّعم، }و قدّم منها ما هو فى أعلى مراتبها و هو تعليمه القرآن و تنزيله، لأنّه أعظم وحي اللّه منزلة و هو مصداق الكتب الإلهيّة. }و قد (3) أخّر «خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ» عن ذكره ليعلم أنّه إنّما خلقه ليعلم وحيه. فما خلق الإنسان من أجله، كان مقدّما عليه. }ثمّ ذكر ما تميّز به الإنسان‏ (4) من سائر الحيوان من: «اَلْبَيََانَ» و هو النّطق المعرب عمّا فى الضمير. و قيل: إنّ الإنسان آدم-عليه السّلام-و البيان اللغات كلّها و أسماء كلّ شى‏ء و قيل: الإنسان محمد -صلّى اللّه عليه و آله-و البيان ما كان و ما يكون. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -البيان الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شى‏ء 5 «اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ» : بحساب معلوم و تقدير سوىّ يجريان فى بروجهما و منازلهما، و فى ذلك منافع عظيمة للنّاس منها علم السّنين و الحساب.

«وَ اَلنَّجْمُ» : النبات الذي ينجم‏ (6) من الأرض لا ساق له كالبقول «وَ اَلشَّجَرُ» : الذي له ساق.

سجودهما انقيادهما للّه تعالى فيما خلقا له، أو ما فيهما من الدّلالة على حدوثهما و أنّ لهما صانعا محدثا. و اتّصلت هاتان الجملتان بـ «اَلرَّحْمََنُ» اتّصالا معنويّا و هو ما علم أنّ الحسبان حسبانه و السّجود له لا لغيره فكأنّه قال: بحسبانه و يسجدان له. } «وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا» : خلقها مرفوعة مسموكة (7) حيث جعلها منشأ أحكامه و منتزل أوامره و نواهيه و مسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحى على رسله. «وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ» و هو كلّ ما يوزن به الأشياء و يعرف مقاديرها 1-الف، د، هـ: -كلّ. 2-د، هـ: الشّي‏ء. 3-الف، د، هـ: -قد. 4-ب: يميّز به الإنسان. 5-الف: +و. 6-أي: يظهر. 7-سمك الشي‏ء يسمكه سمكا فسمك: رفعه فارتفع/لسان العرب.

218

ليوصل‏ (1) به إلى الإنصاف و الانتصاف، و قيل: المراد به العدل. } «أَلاََّ (2) تَطْغَوْا» : لئلاّ تطغوا، أو (3) هى أن المفسّرة. } «وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ» أي: قوّموا وزنكم بالعدل «وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ» :

و لا تنقصوه و هذا أمر بالتسوية و نهى عن الطّغيان الّذى هو اعتداء و زيادة، و عن الخسران الذي هو تطفيف و نقصان، و كرّر لفظ الميزان تشديدا للتّوصية به و تأكيدا. } «وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهََا» خفضها مدحوّة (4) على الماء «لِلْأَنََامِ» : للخلق و هو كلّ ما على ظهرها من دابّة. و عن الحسن:

الإنس و الجنّ. فهى كالمهاد لهم‏ (5) يتصرّفون فوقها. } «فِيهََا فََاكِهَةٌ» : ضروب مما يتفكّه‏ (6) به. «ذََاتُ اَلْأَكْمََامِ» و هى كلّ ما يكمّ؛ أي: يغطّى من ليف النّخل و سعفه‏ (7) و كفرّاه‏ (8) و ينتفع بجميعه كما (9) ينتفع بالمكموم من تمره‏ (10) و جمّاره‏ (11) و جذوعه، و قيل: الأكمام أوعية الثّمر و الواحد: كمّ بكسر الكاف، } «و اَلْعَصْفِ» ورق الزّرع، و قيل: التّين. «وَ اَلرَّيْحََانُ» : الرّزق و هو اللب: أراد فيها ما يتلّذذ به من الفواكه و ما هو الجامع بين التلذّد و التّغذّي و هو ثمر النّخل، و ما يتغذّى به و هو الحبّ.

و قرئ: «و الرّيحانِ» (12) بالكسر (13) و معناه: «وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ» الذي هو علف الأنعام «و الرّيحانِ» الّذى هو مطعم النّاس، و بالضّمّ‏ (14) على: و ذو الرّيحان، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، و قيل: معناه: و فيها الرّيحان الذي يشمّ. و قرئ: «و الحبّ ذا العصف 1-د، هـ: ليتوصّل. 2-الف، د، هـ: ألاّ. 3-الف: و. 4-الدّحو: البسط/لسان العرب. 5-هـ: -لهم. 6-ب: يتفلّه. و تفكّهت بالشي‏ء: تمتّعت به/لسان العرب. 7-السّعف: أغصان النخلة... واحدته سعفة/لسان العرب. 8-الكفر و الكفرّى و الكفرّى و الكفرّى و الكفرّى: وعاء طلع النخل/لسان العرب. (9) د: -ينتفع بجميعه كما. (10) د: ثمره. (11) الجمّار: معروف شحم النخل، واحدته جمّارة. و جمّارة النخل: شحمته فى قمّة رأسه... /لسان العرب. (12) «و الرّيحانِ» بكسر النون فى قراءة حمزة و الكسائي. (13) أي بكسر النون. (14) أي «وَ اَلرَّيْحََانُ» .

219

و الرّيحانَ» بالنّصب؛ أي: و خلق الحبّ و الرّيحان أو و أخصّ الحبّ و الرّيحان. } «فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا» أيّها الثّقلان «تُكَذِّبََانِ» و يدلّ على أنّ الخطاب لهما قوله: «لِلْأَنََامِ» و قوله‏ «سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاََنِ» . (1)

«الصّلصال» : الطّين اليابس لتصلصله و «الفخّار» : الطّين المطبوخ بالنار و هو الخزف‏ (2) و فى موضع آخر: «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» * (3) و (4) «مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ» (5) و المعنى أنّه خلقه من تراب: جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثمّ صلصالا. } «و اَلْجَانَّ» أبو الجنّ و قيل: هو إبليس، و المارج:

الصّافى من لهب النّار لا دخان‏ (6) فيه. و قيل: هو المختلط بسواد النّار و «مِنْ» للبيان، فكأنّه قال:

من صاف من نار، أو مختلط من نار. و المشرقان و المغربان مشرقا الشتاء و الصّيف، أو مشرقا 1-الرحمن/31. 2-الخزف: ما عمل من الطين و شوى بالنار فصار فخارا، واحدته خزفة/لسان العرب. 3-الحجر/26، 28، 33. 4-الف: -و. 5-الصافّات/11. 6-أو: لا دخان.

220

الشّمس و القمر و مغرباهما. } «مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ» : أرسل البحر العذب و البحر الملح متجاورين متلاقيين لا فصل بينهما فى مرأى العين‏} «بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ» حاجز من قدرة اللّه «لاََ يَبْغِيََانِ» (1) : لا يتجاوزان حدّيهما و لا يبغى‏ (2) أحدهما على الآخر بالممازجة} «يَخْرُجُ مِنْهُمَا» كبار الدّرّ و صغاره، و قيل: «اَلْمَرْجََانُ» : خرز (3) أحمر كالقضبان و هو البسّذ (4) . و قرئ: «يُخرج» من أخرج، و قال: «مِنْهُمَا» و إنّما يخرجان من الملح، لأنّهما لمّا (5) التقيا و (6) صارا كالشّى‏ء الواحد فكأنّه قال:

يخرج من البحر و لا يخرجان من جميع البحر و لكن من بعضه، كما تقول: خرجت‏ (7) من البلد و إنّما خرجت من بعضه، و قيل: إنّهما يخرجان من ملتقى الملح و العذب. و «الجواري» :

السّفن، }و قرئ: «اَلْمُنْشَآتُ» بفتح الشّين‏ (8) و كسرها، و هى‏ (9) مرفوعات الشّرع و بالكسر:

الرافعات الشّرع أو اللّواتى ينشئن‏ (10) الأمواج يجريهنّ. و الأعلام: جمع علم و هو الجبل الطّويل. } «كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا» أي: على الأرض «فََانٍ» أي: هالك يفنون و يخرجون من الوجود إلى العدم‏} «وَ يَبْقى‏ََ وَجْهُ رَبِّكَ» أي: ذاته، و الوجه يعبّر به عن الجملة و الذّات. «ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ» صفة للوجه الّذى يجلّ عن التّشبيه بخلقه و عن أفعاله، أو من عنده الجلال و الإكرام لأوليائه و أصفيائه، و هذه الصّفة من عظيم صفات اللّه-عزّ اسمه- و فى الحديث :

ألظّوا (11) بيا ذا الجلال و الإكرام. و النّعمة فى الفناء أنّ عقيبه مجى‏ء وقت الجزاء. } «يَسْئَلُهُ» أهل 1-الف، ب، د: -لا يبغيان. 2-الف: -حدّيهما و لا يبغى. 3-الخرز: فصوص من حجارة... و قيل: الخرز فصوص من جيّد الجوهر و رديئه من الحجارة و نحوه. /لسان العرب. 4-البسّذ كسكّر: المرجان، معرّب/القاموس المحيط. 5-د: -لمّا. 6-ب: -و. 7-الف: أخرجت. 8- اَلْمُنْشَآتُ بفتح الشين، فى رواية شعبة عن عاصم و قراءة حمزة. (9) أي: اَلْمُنْشَآتُ بفتح الشين. (10) ب: تنشئ؛ د: تنشئن. (11) ألظّ بالكلمة: لزمها. و الإلظاظ: لزوم الشي‏ء و المثابرة عليه. /لسان العرب.

221

«اَلسَّمََاوََاتِ» ما يتعلّق بدينهم و أهل «اَلْأَرْضِ» ما يتعلّق بدينهم و دنياهم، فكلّ من فيهما مفتقرون إليه لا يستغنون عنه. «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» أي: كلّ وقت و حين يحدث أمورا و يجدّد أحوالا، كما 14- روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه تلاها فقيل له: و ما ذلك الشّأن؟ فقال: من شأنه أن يغفر ذنبا و يفرّج‏ (1) كربا و يرفع قوما و يضع آخرين.

«سَنَفْرُغُ لَكُمْ» مستعار من قول الرجل لمن يهدّده‏ (2) : سأفرغ لك، أي: سأتجرّد للإيقاع بك من كل ما يشغلنى‏ (3) عنك‏ (4) حتى لا يكون لى شغل سواه. و يجوز أن يكون المراد:

ستنتهى‏ (5) الدّنيا و تنتهى‏ (6) عند ذلك شؤون الخلق فلا يبقى إلاّ شأن واحد، و هو جزاؤكم.

1-أو: يفرّج. 2-الف: يتهدّده. 3-الف: يشتغلنى. 4-الف، ب، هـ: عنه. 5-الف، ب: سينتهى. 6-الف، ب: ينتهى.

222

فجعل ذلك فراغا على طريق‏ (1) التّمثيل، و قرئ: «سيفرغ» بالياء (2) أي: اللّه-عزّ و جلّ-و سمّى‏ (3) الإنس و الجنّ الثّقلين لأنّهما ثقلان‏ (4) على الأرض و كلّ شى‏ء له وزن و قدر فهو (5) ثقل، و منه 14- قول النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: إنّى تارك فيكم الثقلين؛ كتاب اللّه و عترتى. سمّاهما ثقلين لعظم شأنهما و علوّ مكانهما. } «يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ» كالتّرجمة لقوله «أَيُّهَ‏ (6) اَلثَّقَلاََنِ» . «إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ» تهربوا من قضائى و تخرجوا من أرضى و سمائى فافعلوا، ثمّ قال لا تقدرون على النّفوذ من نواحيهما «إِلاََّ بِسُلْطََانٍ» أي: بقهر و قوّة و غلبة و أنّى لكم ذلك؟و نحوه: «وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ» (7) . } «شُوََاظٌ» بالضّمّ‏ (8) ، و قرئ بالكسر (9) و هو اللّهب الخالص، و النّحاس: الدّخان، و قيل: الصّفر المذاب يصبّ على رؤوسهم. و عن ابن عباس:

إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر. و (10) قرئ: «وَ (11) نُحََاسٌ» بالرّفع عطفا على «شُوََاظٌ» ، و بالجرّ (12) عطفا على «نََارٍ» «فَلاََ تَنْتَصِرََانِ» : فلا تمتنعان‏ (13) . } «اِنْشَقَّتِ اَلسَّمََاءُ» : تصدّعت و انفكّ بعضها من بعض «فَكََانَتْ وَرْدَةً» حمراء «كَالدِّهََانِ» : كدهن الزّيت، كما قال:

«كَالْمُهْلِ» * (14) و هو دردىّ الزّيت‏ (15) و هو اسم ما يدهن به كالإدام، أو جمع دهن، و قيل: الدهان:

الأديم الأحمر. } «إِنْسٌ» أي: بعض من الإنس، «وَ لاََ جَانٌّ» أي: و لا بعض من الجنّ، فوضع الذي 1-د، هـ: سبيل. 2-فى قراءة حمزة و الكسائي. 3-الف: يسمّى. 4-الف، د، هـ: ثقلا. 5-الف: فهى. 6-الف، د، هـ: أيّها. 7-العنكبوت/22. 8-أي: بضمّ الشّين. (9) أي: شِواظ ، و هذا فى قراءة ابن كثير و أبى عمرو. (10) ب: -و. (11) ب: -و. (12) نحاس: فى قراءة ابن كثير و أبى عمرو. (13) د: +كدهن الزيت. (14) وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ . الكهف/29. (15) دردى الزيت: ما يبقى فى أسفله/لسان العرب.

223

هو أبو الجنّ موضع الجنّ، كما يقال‏ (1) : هاشم و يراد ولده. و عاد الضمير موحّدا فى قوله:

«عَنْ ذَنْبِهِ» لكونه فى معنى البعض، و المعنى: لا يسألون، لأنّ المجرمين يعرفون‏} «بِسِيمََاهُمْ» من سواد الوجوه و زرقة (2) العيون، و قيل: لا يسألون عن ذلك ليعلم من جهتهم بل يسألون سؤال توبيخ. و عن قتادة: قد كانت مسئلة ثمّ ختم على أفواه القوم و تكلّمت أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ . «فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ» ، عن‏ (3) الضحاك: يجمع بين ناصيته‏ (4) و قدمه فى سلسلة من وراء ظهره و قيل: يسحبون تارة بأخذ النّواصى و تارة بالأقدام. } «حَمِيمٍ آنٍ» : ماء حارّ قد انتهى حرّه و نضجه؛ أي يعاقب‏ (5) عليهم بين التصلية بالنّار و بين شرب الحميم ليس لهم من العذاب أبدا فرج.

1-الف: قال. 2-الف: زرق. الزّرقة: خضرة فى سواد العين، و قيل هو أن يتغشّى سوادها بياض. /لسان العرب. 3-ب: +و. 4-الناصية: واحدة النواصي... : قصاص الشّعر فى مقدّم الرأس/لسان العرب. 5-ب: تعاقب.

224

«خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ» : موقفه الّذى يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة، و نحوه:

«ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي» (1) أو يريد بمقام ربّه أنّ اللّه قائم عليه أي: حافظ مهيمن‏ (2) من قوله:

«أَ فَمَنْ هُوَ قََائِمٌ عَلى‏ََ كُلِّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ» فهو يراقب ذلك و لا يجسر على معصية أو يكون مقاما مقحما كما تقول: أخاف جانب فلان، و فعلت ذلك لمكانك؛ أي: لأجلك. «جَنَّتََانِ» جنّة يثاب بها، و جنّة زائدة يتفضّل عليه بها كقوله تعالى‏ (3) : «اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ» (4) ، أو جنة لفعل‏ (5) الطّاعات و جنة لترك‏ (6) المعاصي؛ لأنّ التكليف يدور على الأمرين، أو يكون على خطاب الثّقلين؛ فكأنّه قال: لكلّ خائفين منكما جنّتان؛ جنة للخائف من الإنس و جنة للخائف من الجنّ. } «ذَوََاتََا أَفْنََانٍ» و هى الأغصان خصّها بالذّكر لأنّها تثمر و منها تمتدّ (7) الظّلال، و قيل:

الأفنان ألوان النّعم مما تشتهيه‏ (8) الأنفس. } «فِيهِمََا عَيْنََانِ تَجْرِيََانِ» حيث شاؤوا فى الأعالى 1-إبراهيم/14. 2-الف: +به. 3-الف، د، هـ: -تعالى. 4- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ يونس/26. 5-الف: بفعل. 6-الف: بترك. 7-الف، د: يمتدّ. 8-د: يشتهيه.

225

و الأسافل. } «زَوْجََانِ» : صنفان صنف معروف و صنف غريب، أو متشاكلان كالرّطب و اليابس، لا يقصر يابسه عن رطبه فى الفضل و الطّيب. } «مُتَّكِئِينَ» نصب على المدح للخائفين، أو حال منهم لأنّ «من خاف» فى معنى الجمع. أي: قاعدين كالملوك «عَلى‏ََ فُرُشٍ بَطََائِنُهََا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ» : ديباج ثخين‏ (1) ، و إذا كانت البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فما ظنّك بالظّهائر، و قيل: إنّ ظهائرها من سندس و قيل: من نور. «وَ جَنَى اَلْجَنَّتَيْنِ دََانٍ» أي: ثمرها المجتنى قريب يناله القائم و القاعد و النّائم فيهنّ، أي: فى هذه الآلاء المعدودة من الجنّتين و العينين و الفاكهة و الفرش و الجنى، أو فى الجنّتين، لا شتمالهما على قصور و مجالس. } «قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ» : نساء قصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ لا ينظرن إلى غيرهم «لم يطمثـ» (2) الإنسيّات منهنّ أحد من الإنس و لا الجنّيّات أحد من الجنّ، أي: لم يقبضهنّ‏ (3) و لم يطأهنّ‏ (4) أحد، فهنّ أبكار. و فيه دليل على أنّ الجنّ يطمث‏ (5) كما يطمث‏ (6) الإنس. و قرئ: «لم يطمُثهنّ» بضمّ الميم‏ (7) . } «كَأَنَّهُنَّ اَلْيََاقُوتُ وَ اَلْمَرْجََانُ» يعنى أنّهنّ فى صفاء الياقوت و بياض المرجان و صغار الدّرّ أنصع‏ (8) بياضا. } «هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ» فى العمل «إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ» فى الثّواب «وَ مِنْ دُونِهِمََا» : و من دون تينك الجنّتين الموعودتين للمقرّبين جَنَّتََانِ لمن دونهم من أصحاب اليمين‏} «مُدْهََامَّتََانِ» قد ادهامّتا (9) من‏ (10) شدّة الخضرة، و كلّ نبت أخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السّواد 1-ثوب ثخين: جيّد النسج و السّدى... /لسان العرب. 2-الف: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ . 3-الف: لا يقبضهن. 4-د: يظاهنّ. 5-الف، د، هـ: تطمث. 6-ب: تطمث. 7-فى قراءة الكسائي. 8-الناصع و النّصيع: البالغ من الألوان الخالص منها الصافي أىّ لون كان، و أكثر ما يقال فى البياض... و أبيض ناصع و يقق، و أصفر ناصع: بالغوا به كما قالوا: أسود حالك/لسان العرب. (9) الدّهمة: السواد... و حديقة دهماء و مدهامّة: خضراء تضرب إلى السواد من نعمتها و ريّها. /لسان العرب. (10) الف: فى.

226

«نَضََّاخَتََانِ» : فوّارتان بالماء، و النّضخ‏ (1) أكثر من النّضح؛ لأنّ النّضح‏ (2) مثل الرّشّ‏ (3) . }و إنّما عطف النّخل و الرّمّان على‏ (4) الفاكهة و إن كانا منها (5) ، بيانا لفضلهما فكأنّهما (6) لمزيّتهما فى الفضل جنسان آخران، كقوله: جبرئيل‏ (7) و ميكائيل (8) ، أو لأنّ النّخل ثمره فاكهة و طعام، و الرّمّان فاكهة و دواء فلم يخلصا للتّفكّه. } «خَيْرََاتٌ» أي: خيّرات فخفّف‏ (9) ، لأنّ الخير (10) الذي هو بمعنى أخير لا يأتى منه خيّرون و لا خيّرات، و المعنى: فاضلات الأخلاق حسان الخلق‏ (11) . } «مَقْصُورََاتٌ» مخدّرات قصرن فى خدورهنّ. (12) امرأة (13) قصيرة و مقصورة أي: مخدّرة (14) . «فِي اَلْخِيََامِ» : فى الحجال، و فى الحديث : الخيمة درّة واحدة طولها فى السّماء ستّون ميلا فى كلّ زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الآخرون. و الضّمير فى «قَبْلَهُمْ» لأصحاب الجنّتين لدلالة ذكر الجنّتين عليهم. و الرّفرف ضرب من البسط (15) . و قيل: الرّفرف رياض الجنّة و الواحدة (16) رفرفة، و قيل:

الوسائد (17) ، و قيل: كلّ ثوب عريض رفرف. } «وَ عَبْقَرِيٍ‏ (18) » منسوب إلى عبقر؛ و العرب تزعم أنّه بلد الجنّ فتنسب إليه كلّ شى‏ء عجيب. و عن ابن عباس و قتادة: يريد الزّرابىّ‏ (19) . و عن 1-عين نضّاخة: تجيش بالماء/لسان العرب. 2-النّضح: الرّشّ. 3-الرّشّ: نفض الماء و الدّم و الدمع/القاموس المحيط. 4-ب: إلى. 5-ب: منهما. 6-الف: كأنّهما. 7-الف: جِبْرِيلَ . 8- مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ (البقرة/98) . أراد أنّه عطف جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ على «مَلاََئِكَتِهِ» بيانا لفضلهما. (9) الف: فخففت. (10) الف، د، هـ: خير. (11) أو: حسان الخلق. (12) هـ: +يقال. (13) د: -امرأة. (14) الف: -أي مخدّرة. (15) جمع البساط. (16) د، هـ: الواحد. (17) الوساد: المتّكأ/لسان العرب. (18) ب: +حسان. (19) الزّرابىّ: البسط، و قيل: كلّ ما بسط و اتّكئ عليه/لسان العرب. ـ

227

مجاهد: الدّيباج. 14- و قرئ فى الشّواذّ: رفارف خضر و عباقرىّ كمدائنى، و روى ذلك عن النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله -، و إن شذّ فى القياس ترك صرف عباقرىّ، فلا يستنكر مع استمراره فى الاستعمال. }و قرئ: «ذو الجلال» بالواو (1) صفة لـ «اِسْمُ» .

1-فى قراءة ابن عامر.

228

سورة الواقعة

مكّية (1) سبع و تسعون آية بصرىّ، ستّ كوفىّ. عدّ البصرىّ: «فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ» «وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ» «وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ» «وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ» و عدّ الكوفىّ: «مَوْضُونَةٍ» ، «وَ حُورٌ عِينٌ» ، «أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً» . 14- و فى حديث أبىّ : و (2) من قرأ سورة الواقعة كتب أنّه‏ (3) ليس من الغافلين‏ 14- و عن ابن مسعود عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة لم تصبه‏ (4) فاقة أبدا. 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: من قرأ سورة الواقعة (5) قبل أن ينام لقى اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من قرأها فى كلّ ليلة جمعة أحبّه اللّه و حبّبه إلى النّاس و لم ير فى الدّنيا بؤسا أبدا و لا فقرا و لا آفة من آفات الدّنيا و كان من رفقاء أمير المؤمنين-عليه السّلام‏ -، تمام الخبر.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف، د: +إلاّ آيات. 2-ب: -و. 3-الف، هـ: -انّه. 4-ب: لم يصبه. 5-د، هـ: من قرأ الواقعة.

229

} «إِذََا» ظرف من معنى «لَيْسَ» لأنّ التقدير: لا يكون «لِوَقْعَتِهََا كََاذِبَةٌ» ، أو هو ظرف لمحذوف و التقدير: «إِذََا وَقَعَتِ» خفضت قوما و رفعت آخرين، و يدلّ عليه قوله: «خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ» و قال ابن جنّىّ: «إِذََا» الأولى مرفوعة الموضع بالابتداء و «إِذََا» الثانية خبر عن الأولى و قد فارقتا الظّرفية، و المعنى: وقت وقوع الواقعة وقت رجّ الأرض، و المراد: إذا كانت الكائنة و حدثت الحادثة و هى القيامة (1) . و صفت بالوقوع، لأنّها تقع لا محالة. «لَيْسَ لِوَقْعَتِهََا» نفس «كََاذِبَةٌ» تكذب‏ (2) على اللّه و تكذب فى تكذيب الغيب لأنّ كلّ نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدّقة، و أكثر النّفوس اليوم‏ (3) كواذب مكذّبات، و اللاّم مثلها فى قوله تعالى: «قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي» (4) و قيل: «كََاذِبَةٌ» كالعافية بمعنى التّكذيب من قولهم: حمل فلان على قرنه فما كذب أي: فما جبن، و حقيقته: فما كذب نفسه فيما حدّثته به من إطاقته له. قال زهير:

ليث بعثّر يصطاد الرّجال‏ (5) إذا # ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا (6)

أي: إذا وقعت لم يكن لها رجعة و لا ارتداد. } «خََافِضَةٌ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هى «خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ» . } «إِذََا رُجَّتِ اَلْأَرْضُ رَجًّا» أي: حرّكت تحريكا شديدا حتى ينهدم‏ (7) كلّ شى‏ء فوقها من جبل و بناء} «وَ بُسَّتِ اَلْجِبََالُ بَسًّا» (8) : و فتّتت‏ (9) حتى تعود كالسّويق أو سيقت 1-ب: يوم القيامة. 2-د: تكذيب. 3-الف، د: -اليوم. 4-الفجر/24. 5-الف: -ليث بعثر يصطاد الرجال. 6-لزهير يمدح شجاعا. فاستعار له اسم الأسد على طريق التصريحية. و عثّر اسم موضع. 7-الف، هـ: يتهدّم. 8-الف، د، هـ: -بسّا. (9) الف: فتّت. فتّ الشي‏ء يفتّه... : دقّه/لسان العرب.

230

و سيّرت، من بسّ الغنم: إذا ساقها. } «فَكََانَتْ هَبََاءً مُنْبَثًّا» متفرّقا. و ينتصب «إِذََا رُجَّتِ» بـ «خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ» ، أو على البدل من: «إِذََا وَقَعَتِ» . }} «وَ كُنْتُمْ أَزْوََاجاً» أي: أصنافا «ثَلاََثَةً، `فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ» الّذين يعطون صحائفهم بأيمانهم. } «وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ» الّذين يعطونها بشمائلهم‏ (10) . أو معناهما: أصحاب المنزلة السّنيّة و أصحاب المنزلة الدّنيّة، من قولهم: فلان من فلان باليمين أو بالشّمال، إذا وصفوه بالرّفعة عنده أو بالضّعة (11) ، و ذلك لتيمّنهم بالميامن و تشاؤمهم بالشّمائل؛ و لذلك اشتقوا من اليمن اليمنى لليمين و من الشّؤم الشّؤمى للشّمال.

و تفأّلوا (12) بالسّانح‏ (13) ، و تطيّروا (14) بالبارح‏ (15) و قيل: يؤخذ بأهل الجنّة ذات اليمين و بأهل النّار ذات الشّمال. «مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ» و «مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ» تعجيب‏ (16) من حال الفريقين فى السّعادة و الشّقاوة (17) ، كما يقال: هم ما هم، و المعنى: أىّ شى‏ء هم «وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ» أي: و (18) السّابقون من عرفت حالهم‏ (19) و بلغك صفتهم، كقول الشاعر:

أنا أبو النّجم و شعرى شعرى‏ (20)

(10) الف، د، هـ: بشمالهم. (11) الف، د، هـ: الضعة. (12) الفأل: ضدّ الطّيرة، كأن يسمع مريض يا سالم. /القاموس المحيط. (13) السانح: ما أتاك عن يمينك من ظبى أو طائر أو غير ذلك... /لسان العرب. (14) الطّيرة... : ما يتشاءم به من الفأل الرّدي‏ء/القاموس المحيط. (15) البارح: ما مرّ من الطير و الوحش من يمينك إلى يسارك و العرب تتطيّر به... /لسان العرب. (16) الف: تعجّب. (17) الف: شقاء. (18) الف: -و. (19) أو: من عرفت حالهم. (20)

انا أبو النجم و شعرى شعرى # للّه درّى ما اجن صدرى

تنام عينى و فؤادى يسرى # مع العفاريت بأرض قفر.

الشعر لأبى النجم العجلى يريد انا المعروف بالبلاغة بين الناس كالعلم المشهور.

231

أي: شعرى ما عرفته و سمعت بفصاحته. } «أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ» مبتدأ و خبر. أي: الّذين قرّبت درجاتهم‏} «فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ» أي: أعلى المراتب، و الثّلّة: الأمّة الكثيرة من النّاس، و هى من الثّلّ و هو الكسر، كما أنّ الأمّة من الأمّ‏ (1) و هو الشّجّ‏ (2) ؛ كأنّها جماعة كسرت من الناس و قطعت منهم، و المعنى أنّ السابقين كثير من الأوّلين و هو (3) الأمم من لدن آدم إلى محمّد -صلّى اللّه عليه و آله-، }} «وَ قَلِيلٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ» و هم أمّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و قيل:

«مِنَ اَلْأَوَّلِينَ» : من متقدّمى هذه الأمّة، و «مِنَ اَلْآخِرِينَ» : من متأخّريها، و هذا فى السابقين.

و قال فى أصحاب اليمين: «وَ ثُلَّةٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ» (4) . و عن الحسن: سابقوا الأمم أكثر من سابقى أمّتنا و تابعوا الأمم مثل تابعي هذه الأمّة. و «ثُلَّةٌ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هم ثلة. } «عَلى‏ََ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ» أي: منسوجة مرمولة بالذّهب مشبّكة بالدّرّ و الياقوت‏ (5) كما توضن‏ (6) حلق الدّروع فيدخل بعضها فى بعض، و قيل: متواصلة، أدنى بعضها من بعض. } «مُتَّكِئِينَ» حال من الضّمير فى على‏ (7) ، أي: استقرّوا عليها «مُتَّكِئِينَ» ، «مُتَقََابِلِينَ» لا ينظر بعضهم فى أقفاء (8) بعض، وصفهم-سبحانه-بتهذّب‏ (9) الأخلاق و حسن المعاشرة.

1-... 2-شجّ رأسـ... : كسره/القاموس المحيط. 3-فى بعض النسخ: هم. 4-الآية/40. 5-الف، د، هـ: -مشبكة بالدر و الياقوت. 6-الف: يوضن. 7-أي: عليها. 8-جمع القفاء. (9) د، هـ: بتهذيب.

232

«يَطُوفُ عَلَيْهِمْ» وصفاء (1) و غلمان للخدمة «مُخَلَّدُونَ» : مبقون: أبدا على شكل الولدان و حدّ الوصافة لا يتحوّلون عنه، و قيل: مقرّطون‏ (2) و الخلدة (3) : القرط (4) ، 1- و قيل هم أولاد أهل الدّنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها، و لا سيّئات فيعاقبوا عليها، روى ذلك عن علىّ -عليه السّلام - 14- و سئل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن أطفال المشركين فقال: هم خدم أهل الجنّة. الأكواب قداح واسعة الرّؤوس بلا عرى و لا خراطيم‏ (5) . و الأباريق: الّتى‏ (6) لها خراطيم.

«لاََ يُصَدَّعُونَ عَنْهََا» أي: بسببها (7) و حقيقة: لا يصدر صداعهم‏ (8) عنها و لا يفرّقون عنها. } «مِمََّا يَتَخَيَّرُونَ» أي: يأخذون خيره و أفضله. }و «يَشْتَهُونَ» : و (9) يتمنّون، }و قرئ: «وَ حُورٌ عِينٌ» بالرفع على: و فيها حور عين كبيت الكتاب:

بادت و غيّر ايهنّ مع البلى # إلاّ رواكد جمرهنّ هباء

1-غلام وصيف: شابّ، و الأنثى: وصيفة... و قد أوصف و وصف وصافة. /لسان العرب. 2-القرط: نوع من حلىّ الأذن معروف، و قرّطت الجارية فتقرّطت هى. /لسان العرب. 3-الخلدة: جماعة الحلىّ... (و الخلدة) : القرطة. /لسان العرب. 4-انظر الرقم. 5-ب: +جمع كوب. 6-هـ: -التي. 7-هـ: سببها. 8-الصّداع: وجع الرأس/لسان العرب. (9) الف: -و.

233

و مشجّج أمّا سواء (1) قذاله # فبدا و غيّب ساره‏ (2) المعزاء

لأن المعنى: بها رواكد و مشجج. أو العطف‏ (3) على «وِلْدََانٌ» ، و بالجرّ (4) عطف على «جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ» كأنّه قال: هم فى جنّات و فاكهة و لحم و حور، و قرأ أبىّ و ابن مسعود (5) : و حورا عينا ، بالنّصب على: و يؤتون حورا عينا (6) . } «جَزََاءً» مفعول له، أي: يفعل ذلك كلّه بهم «جزاء» بأعمالهم. }} «سَلاََماً سَلاََماً» بدل من «قِيلاً» بمعنى «لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً» إلاّ سلاما، أو مفعول به لـ «قِيلاً» بمعنى‏ (7) «لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا» إلاّ أن‏ (8) يقولوا «سَلاََماً سَلاََماً» و المراد أنّهم يفشون السّلام بينهم فيسلّمون سلاما بعد سلام. }و السّدر شجر النّبق‏ (9) ، و المخضود: الّذى لا شوك له؛ كأنّما خضد شوكه. و عن مجاهد: هو الموقر (10) الّذى تثنى‏ (11) أغصانه كثرة حمله، من: خضد الغصن: إذا ثناه رطبا. }و الطّلح شجر الموز، و قيل: هو شجر أمّ غيلان‏ (12) و له نوّار (13) كثير طيّب الرائحة. و عن السّدّى: هو (14) شجر يشبه طلح الدّنيا و لكن له ثمر أحلى من العسل، و المنضود:

الّذى نضد (15) بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليست له ساق بارزة. } «وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ» : ممتدّ (16) 1-الف: سوا. 2-ب: ساده. 3-د، هـ: للعطف. 4- «و حورٍ عين» فى قراءة حمزة و الكسائي. 5-الف، د، هـ: قرائت أبىّ و ابن مسعود. 6-ب، د، هـ: -عينا. 7-الف: و المعنى. 8-الف: -أن. (9) النّبق: ثمر السّدر. النّبق و النّبق و النّبق و النّبق، مخفف: حمل السدر. /لسان العرب. (10) ذو حمل. (11) الف، د: يثنى. (12) أمّ غيلان: شجر السّمر/لسان العرب. (13) النّور و النّورة و كرمّان (أي نوّار) : الزّهر. /القاموس المحيط. (14) الف: -هو. (15) نضد الشي‏ء: جعل بعضه على بعض متّسقا أو بعضه على بعض/لسان العرب. (16) هـ: +و.

234

منبسط لا يتقلّص‏ (1) كظلّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس. } «وَ مََاءٍ مَسْكُوبٍ» يسكب لهم أين شاؤوا (2) و (3) لا يتعنّون‏ (4) فيه و قيل: دائم الجرية لا ينقطع، و قيل: مصبوب يجرى‏ (5) على وجه‏ (6) الأرض فى غير أخدود. } «لاََ مَقْطُوعَةٍ» أي: (7) دائمة لا تنقطع‏ (8) فى بعض الأزمان كفواكه الدّنيا «وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ» بوجه‏ (9) من وجوه المنع من بعد متناول أو شوك أو حظر عليها كما يحظر على بساتين الدّنيا. } «وَ فُرُشٍ» : جمع فراش «مَرْفُوعَةٍ» نضدت حتّى ارتفعت، أو «مَرْفُوعَةٍ» على الأسرّة، و قيل: هى النّساء، لأنّ المرأة تكنّى‏ (10) عنها بالفراش مرفوعة على الأرائك، و يدلّ عليه قوله: «إِنََّا أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً» (11) . و على التّفسير الأوّل أضمر (12) لهنّ، لانّ ذكر الفرش و هى المضاجع دلّ عليهنّ‏ (13) . } «أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً» ابتدأنا خلقهنّ ابتداء جديدا من غير ولادة، فإمّا أن يراد اللاّتى ابتدئ‏ (14) إنشاؤهنّ أو اللاتي أعيد إنشاؤهنّ. 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه قال لأمّ سلمة: هنّ اللّواتى قبضن فى دار الدّنيا عجائز شمطاء رمصاء جعلهنّ اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستواء، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ وجدوهنّ‏ (15) أبكارا، فلمّا سمعت عائشة ذلك قالت‏ (16) : وا وجعاه!فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ليس هناك وجع.

1-قلص الظلّ يقلص عنّى قلوصا: انقبض و انضمّ و انزوى. و قلص و قلّص و تقلّص كله بمعنى انضمّ و انزوى/لسان العرب. 2-ساروا. 3-الف، د، هـ: -و. 4-الف، د، هـ: لا يتعبون. 5-الف: تجرى. 6-الف، د، هـ: -وجه. 7-الف، د، هـ: +هى. 8-الف: لا ينقطع. (9) الف: بوجوه. (10) د، هـ: يكنى. (11) الف: -إنشاء. (12) يضمر. (13) د، هـ: عليها. (14) ب، د، هـ: ابتدأ. (15) د: وجدهنّ. (16) د: -قالت.

235

«عُرُباً» جمع عروب و هى المتحبّبة إلى زوجها، و قرئ: «عُرْبا» بالتخفيف‏ (1) «أَتْرََاباً» مستويات فى السّنّ و أزواجهنّ كذلك. و فى الحديث : يدخل أهل الجنّة الجنّة جردا مردا (2) بيضا جعادا مكحّلين أبناء (3) ثلاث و ثلاثين‏ (4) . و اللاّم فى «لِأَصْحََابِ‏ (5) اَلْيَمِينِ» من صلة أنشأنا و (6) جعلنا (7) .

1- «عُرْبا» فى قراءة حمزة. 2-الف: +و. 3-د: ابناه. 4-د: سنين. 5-ب: الأصحاب. 6-د: او. 7-الف: -و جعلنا.

236

«فِي سَمُومٍ» : فى ريح حارّة تدخل مسامّهم «وَ حَمِيمٍ» : (1) فى ماء مغلّى حارّ انتهت حرارته و تناهت. } «وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ» : دخان أسود بهيم. } «لاََ بََارِدٍ وَ لاََ كَرِيمٍ» نفى لصفتى الظلّ عنه، يعنى: أنّه ظلّ حارّ ضارّ لا كسائر الظّلال. }و الحنث: الذّنب، و منه قولهم: بلغ الغلام الحنث، أي الحلم و وقت المؤاخذة بالمئاثم. } «أَ وَ آبََاؤُنَا» دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف، و قرئ: «أو آباؤنا» (2) . } «إِلى‏ََ مِيقََاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ» (3) : إلى ما وقّتت‏ (4) به الدّنيا من يوم معلوم، و الإضافة بمعنى من، كخاتم فضّة. و الميقات ما وقّت به الشّي‏ء أي حدّ، و منه مواقيت الإحرام. } «مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ» : من الأولى لابتداء الغاية و الثانية للتّبيين. و أنّث ضمير الشّجر على المعنى، و ذكّره على اللّفظ فى قوله: «مِنْهَا»«عَلَيْهِ» . } «شُرْبَ اَلْهِيمِ» قرئ بفتح الشّين‏ (5) و ضمّها و هما مصدران‏ (6) . الهيم: الإبل الّتى بها الهيام‏ (7) و هو داء تشرب منه و لا (8) تروى، جمع أهيم و هيماء، و قيل: الهيم: الرّمال، فيكون جمع الهيام بفتح الهاء، جمع على فعل، كسحاب و سحب، ثمّ فعل به ما فعل بجمع أبيض، و المعنى: أنّه يسلّط عليهم من الجوع ما يضطرّهم إلى أكل الزّقّوم فإذا ملأوا منه البطون سلّط عليهم من العطش ما يضطرّهم إلى شرب الحميم الّذى يقطّع‏ (9) أمعاءهم، فيشربونه «شُرْبَ اَلْهِيمِ» . }و النّزل: الرّزق الذي يعدّ 1-الف، د، هـ: +و. 2-فى قراءة ابن عامر و رواية قالون عن نافع. 3-الف: -معلوم. 4-د، هـ: وقت. 5- «شِرب الهيم» فى قراءة الكسائي و ابن عامر و ابن كثير و أبى عمرو. 6-الف، د، هـ: +و. 7-د: بهيام بدل من بها الهيام. 8-الف، د، هـ: فلا. (9) أو: يقطع.

237

للنّازل تكرمة له‏ (1) ، و فيه تهكّم، كقوله: «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ» * (2) . } «فَلَوْ لاََ تُصَدِّقُونَ» تحضيض على التّصديق بالبعث؛ لأنّ من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة، }يريد «ما تمنونـ» ه أي:

تقذفونه فى الأرحام من النّطف. } «تَخْلُقُونَهُ» : تقدّرونه و تصوّرونه. } «نَحْنُ قَدَّرْنََا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ» تقديرا على تفاوت، كما اقتضته الحكمة فاختلفت أعماركم، و قرئ: «قدرنا» بالتّخفيف‏ (3) .

يقال: سبقته على الشّي‏ء: إذا غلبته عليه و أعجزته عنه، }فمعنى قوله: «وَ مََا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ `عَلى‏ََ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثََالَكُمْ» ، إنّا قادرون على ذلك لا تغلبوننى عليه. و «أَمْثََالَكُمْ» جمع مثل، أي:

على أن نبدّل منكم‏ (4) و مكانكم أشباهكم من الخلق و على أن «نُنْشِئَكُمْ فِي» خلق لا تعلمونها و ما عهدتم بمثلها، يعنى: إنّا نقدر على الأمرين جميعا، على خلق ما يماثلكم و ما لا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم. و يجوز أن يكون «أمثال» جمع مثل، أي: على أن نبدّل و نغيّر صفاتكم الّتى أنتم عليها فى خلقكم و أخلاقكم، وَ نُنْشِئَكُمْ فى صفات لا تعلمونها. }و قرئ:

اَلنَّشْأَةَ و النشآة (5) . } «ما تحرثونـ» ه من الطّعام، أي: تبذرون حبّه و تعملون فى أرضه‏} «أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ» (6) : تنبتونه و تجعلونه نباتا يرفّ‏ (7) و ينمى إلى أن يبلغ غايته؟ و فى الحديث : لا يقولنّ أحدكم: زرعت، و ليقل: حرثت. و الحطام: ما تحطّم و صار هشيما. «فَظَلْتُمْ» أي: فظللتم «تَفَكَّهُونَ» : تتعجّبون ممّا أصابكم و عن الحسن: تندمون على تعبكم فيه و إنفاقكم عليه، أو على ما اقترفتم من المعاصي الّتى بسببها أصابكم ذلك، }و تقولون: «إِنََّا لَمُغْرَمُونَ» أي:

ملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك رزقنا، من الغرام و هو الهلاك. } «بَلْ نَحْنُ قوم 1-د: -له. 2-آل عمران/21، التوبة/34، الانشقاق/24. 3-و هو قرائة ابن كثير. 4-ب: أمثالكم. 5-د، هـ: النّشاءة. 6-الف: +و. 7-رفّ يرفّ رفّا لونه تلألأ و ارتفّ النّبات: اهتزّ نضارة.

238

مَحْرُومُونَ» : محارفون محدودون‏ (1) لا حظّ لنا و لا بخت، و لو كنّا مجدودين‏ (2) لما أصابنا هذا، و المزن: السحاب، }و الأجاج: الملح الزّعاق الّذى لا يقدر على شربه، و حذف اللاّم من جواب «لَوْ» هنا اختصارا و هى ثابتة فى المعنى. } «تورونـ» ها؛ أي: تقدحونها و تستخرجونها من الزّناد، و العرب تقدح بعودين، تحكّ أحدهما على الآخر و يسمّون الأعلى الزّند، و الأسفل الزّندة. } «أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا» الّتى منها الزناد أنبتّموها. } «تَذْكِرَةً» : تذكيرا لنار جهنّم، حيث علّقنا بها أسباب المعايش كلّها و عمّمنا بالحاجة إليها البلوى لتكون حاضرة للنّاس ينظرون إليها و يذكرون ما أوعدوا به أو جعلناها أنموذجا من جهنّم «وَ مَتََاعاً» : و منفعة «لِلْمُقْوِينَ» الّذين ينزلون القواء و هى القفر (3) و الّذين خلت بطونهم أو مزاودهم‏ (4) من الطّعام.

«فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ» أي: فأحدث التّسبيح‏ (5) بذكر اسم ربّك، و «اَلْعَظِيمِ» صفة للمضاف أو للمضاف إليه‏ (6) و هو أن تقول‏ (7) : سبحان اللّه تنزيها عمّا يقول‏ (8) الظّالمون الجاحدون نعمه، أو تعجّبا (9) من أمرهم، أو شكرا على هذه النّعم الّتى عدّدها سبحانه و نبّه عليها.

1-د: مجدودون. 2-ب: محدودين. جدّ فلان: كان ذا جدّ و حظّ. 3-ب: و هو الفقراء. 4-جمع المزادة: ما يوضع فيه الزّاد. 5-ب: فحدّث للتسبيح. 6-الف: المضاف إليه. 7-الف، د، هـ: يقول. 8-يقوله. (9) د، هـ: تعجيبا.

239

المعنى: فأقسم و «لا» مزيدة مؤكّدة و قرأ الحسن: فلأقسم ، و معناه فلأنا أقسم:

«بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ» : بمساقطها و مغاربها، أو بمنازلها و مسائرها، }و قوله: «وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» اعتراض بين القسم و المقسم عليه‏ (1) ، و قوله: «لَوْ تَعْلَمُونَ» اعتراض فى اعتراض، اعترض به بين الموصوف و صفته‏ (2) ، و قيل: مواقع النّجوم أوقات وقوع نجوم القرآن؛ أي:

أوقات نزولها، و قرئ: «بموقع» على الإفراد (3) ؛ لأنّه اسم جنس يؤدّى مؤدّى الجمع. } «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» عند اللّه أكرمه و أعزّه، أو كريم عامّ المنافع كثير الخير ينال الثّواب العظيم بتلاوته و العمل بما فيه، أو خطير معجز مرضىّ فى جنسه من الكتب. } «فِي كِتََابٍ مَكْنُونٍ» :

مصون من غير المقرّبين من الملائكة، لا يطّلع عليه من سواهم‏}و هم «اَلْمُطَهَّرُونَ» من جميع الأدناس. إن جعلت الجملة صفة لـ «كِتََابٍ مَكْنُونٍ» و هو اللّوح المحفوظ، و إن جعلته صفة لـ «قرآن» ، فالمعنى: لا يمسّه إلاّ من هو على الطّهارة من النّاس، يعنى مسّ المكتوب منه.

«تَنْزِيلٌ» : صفة أخرى للقرآن، أي: منزّل «مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» ، أو وصف بالمصدر؛ لأنّه نزّل نجوما من بين سائر كتب اللّه فكأنّه فى نفسه تنزيل، و لذلك جرى مجرى بعض أسمائه حين قالوا: نطق التنزيل بكذا، و جاء فى التنزيل كذا، أو هو تنزيل على حذف المبتدأ (4) . } «أَ فَبِهََذَا 1-د: -عليه. 2-ب: الصفة. 3-و هو قرائة حمزة و الكسائي و خلف العاشر. 4-الف: المضاف المبتدأ. ـ

240

اَلْحَدِيثِ» يعنى القرآن «أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ» أي: متهاونون به كمن يدهن فى الأمر أي: يليّن جانبه و لا يتصلّب فيه تهاونا به. } «وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ» على حذف المضاف، أي: و تجعلون شكر رزقكم التّكذيب؟و المعنى: أوضعتم التكذيب موضع الشّكر؟ 1,5,6- و عن علىّ-عليه السّلام -أنّه قرأ: و تجعلون شكركم ، و روى ذلك عن الباقر و الصّادق-عليهما السلام -أي: و تجعلون شكركم لنعمة القرآن‏ (1) «أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» به، أو: تجعلون شكر ما يرزقكم اللّه من الغيث أنّكم تكذّبون بكونه من اللّه حيث‏ (2) تنسبونه إلى النّجوم، و قرئ: «تكذبون» و هو قولهم: فى القرآن سحر و شعر و افتراء. و فى المطر (3) هو من الأنواء، و لأنّ كلّ مكذّب بالحقّ كاذب. } « فَلَوْ لاََ إِذََا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ» ترتيبه: «فَلَوْ لاََ» ... «تَرْجِعُونَهََا» ... «إِذََا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ» ... «إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ» :

«فَلَوْ لاََ» (4) الثانية مكرّرة للتّوكيد 5و الضمير فى «تَرْجِعُونَهََا» للنّفس و هى الرّوح و فى: «أَقْرَبُ إِلَيْهِ» للمحتضر. و قوله: «غَيْرَ مَدِينِينَ» من دان السّلطان الرعية: إذا ساسهم، أي‏ (6) : غير مربوبين مملوكين. «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ» يا أهل الميت بعلمنا و قدرتنا، أو بملائكتنا الّذين يقبضون روحه، و المعنى: أنّكم فى جحودكم آيات اللّه-سبحانه-قد بلغتم كلّ مبلغ إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم: سحر و افتراء، و إن أرسل إليكم رسولا صادقا قلتم: ساحر شاعر (7) كذّاب، و إن رزقكم‏ (8) مطرا يحييكم به قلتم: صدق نوء كذا (9) ، فما لكم لا ترجعون الرّوح إلى البدن بعد بلوغها (10) الحلقوم إن لم يكن‏ (11) ثمّ‏ (12) قابض، و كنتم صادقين فى كفركم باللّه 1-الف: اللّه. 2-الف: من حيث. 3-د: +و. 4-الف: و لو لا. 5-الف: للتأكيد. 6-الف: أو. 7-ب، هـ: -شاعر. 8-د، هـ: رزقتم. (9) الف: نوء كذى. النوء: المطر. يقولون صدق النّوء إذا كان فيه مطر و لم يخلف. (10) الف، ب: بلوغه. (11) هـ: لم تكن. (12) د، هـ: ثمّة.

241

و تعطيلكم «فَأَمََّا إِنْ كََانَ» المتوفّى «مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ» السّابقين‏} «فَرَوْحٌ» : فله استراحة «وَ رَيْحََانٌ» :

و رزق، 5- و قرئ: «فرُوح» بالضم و هو مروىّ عن الباقر-عليه السّلام -أي: فرحمة، لأنّ الرّحمة كالحياة للمرحوم، و قيل: هو البقاء، أي: فهذان له معا، و هو (13) الخلود مع الرّزق. } «فَسَلاََمٌ لَكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ» أي: فَسَلاََمٌ لَكَ يا صاحب اليمين مِنْ إخوانك‏ (14) أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ ، أي يسلّمون عليك، كقوله: «إِلاََّ قِيلاً سَلاََماً سَلاََماً» . } «فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ» مثل قوله: «هََذََا نُزُلُهُمْ يَوْمَ اَلدِّينِ» . } «إِنَّ هََذََا» الّذى أنزل‏ (15) فى هذه السّورة «لَهُوَ حَقُّ اَلْيَقِينِ أي: هو الحقّ الثابت من اليقين.

(13) لعلّه: و هما. (14) هـ+من. (15) الف: نزل.

242

سورة الحديد

مدنيّة، تسع و عشرون آية، عدّ الكوفىّ: «مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ» و البصرىّ:

«اَلْإِنْجِيلَ» . 14- و (1) فى حديث أبىّ بن كعب : و من قرأ سورة الحديد كتب من الّذين آمنوا باللّه و رسوله‏ (2) . 5- و عن الباقر-عليه السّلام -من قرأ المسبّحات كلّها قبل أن ينام لم يمت حتّى يدرك القائم، و إن مات كان فى جوار رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأ سورة الحديد و المجادلة فى صلاة فريضة أدمنها لم يعذّبه اللّه حتّى يموت أبدا و لا يرى فى نفسه و لا فى أهله سوء أبدا.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف، هـ: -و. 2-الف: رسله.

243

«سَبَّحَ» : يعدّى بنفسه و باللاّم، و أصله التّعدّي بنفسه، كما (1) فى قوله تعالى‏ (2) : «وَ تُسَبِّحُوهُ» لأنّ معنى سبّحته: بعّدته عن السّوء، منقول من سبح: إذا ذهب و بعد، و اللاّم مثلها فى قولهم: نصحته و نصحت له، أو بمعنى أحدث التّسبيح لأجل اللّه و لوجهه خالصا «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» ممّا يصحّ منه أن يسبّح و 3 «يُحْيِي» يجوز أن يكون مرفوع المحلّ على هو يحيى، و منصوبا على الحال من المجرور فى «لَهُ» و الجارّ يعمل فيه، و أن يكون‏ (4) جملة برأسها لا محلّ لها، كقوله: «لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ» . 5 «هُوَ اَلْأَوَّلُ» القديم السّابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من الأوقات أو تقدير الأوقات «وَ اَلْآخِرُ» الّذى يبقى بعد فناء كلّ شى‏ء «وَ اَلظََّاهِرُ» بالأدلّة الدّالّة عليه‏ (6) «وَ اَلْبََاطِنُ» من إحساس خلقه لا يدرك بالحواسّ، و قيل:

معناهما: العالم بما ظهر و العالم بما بطن. } «وَ هُوَ مَعَكُمْ» بالعلم «أَيْنَ مََا كُنْتُمْ» لا يخفى عليه شى‏ء من أحوالكم.

1-ب: +مرّ. 2-الف، هـ-تعالى. 3-ب: -و. 4-د، هـ: تكون. 5-... 6-الف: -و.

244

«وَ أَنْفِقُوا» من أموالكم‏ (1) الّتى «جعلكم اللّه» خلفاء فى التّصرّف فيها و متّعكم بها فليست هى بأموالكم على الحقيقة و إنّما أنتم بمنزلة الوكلاء من جهة اللّه فيها؛ فليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الإنسان الإنفاق من مال الغير إذا أذن له‏ (2) فيه، أو «جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ» ممّن كان قبلكم بتوريثه إيّاكم فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم و سينتقل منكم إلى من بعدكم، فلا تبخلوا به و استوفوا حظّكم منه قبل أن يصير لغيركم. } «لاََ تُؤْمِنُونَ» حال من معنى الفعل فى «مََا لَكُمْ» كما تقول: ما لك قائما؟بمعنى ما تصنع قائما؟أي: و ما لكم كافرين باللّه؟و الواو فى «وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ» واو الحال أيضا، فهما حالان متداخلتان، و المعنى: و أىّ عذر لكم فى ترك الإيمان و الرّسول يدعوكم إليه و ينبّهكم عليه و يتلو (3) عليكم القرآن المعجز و قبل ذلك «قَدْ أَخَذَ» اللّه «مِيثََاقَكُمْ» بالإيمان، حيث ركّب فيكم العقول و نصب لكم الأدلّة و مكّنكم من النّظر فيها فإذ (4) لم تبق لكم علة بعد أدلّة العقول و تنبيه الرّسول، فمالكم «لا تؤمنون» «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» لموجب ما فإنّ هذا الموجب لا مزيد عليه. و قرئ: أُخِذَ ميثاقُكم ، على البناء للمفعول‏ (5) . } «لِيُخْرِجَكُمْ» الضمير للّه أو للرّسول، أي:

ليخرجكم اللّه بآياته و أدلّته، أو الرّسول بدعوته من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان‏ 6 «أَلاََّ تُنْفِقُوا (7) فِي» : أن لا تنفقوا «وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» يرث كلّ شى‏ء فيهما لا يبقى منه باق لأحد من مال و غيره، و المعنى: و أىّ غرض لكم فى ترك الإنفاق فى سبيل اللّه و 1-الف: الاموالكم. 2-الف: -له. 3-الف: يتلوا. 4-ب: فاذا. 5-و هو قراءة ابى عمرو. 6-ب: +ما لكم. 7-الف، ب: أن لا تنفقوا.

245

الجهاد مع رسول اللّه و اللّه مميتكم و وارث أموالكم، ثمّ بيّن التّفاوت بين المنفقين، فقال:

«لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ» قبل‏ (1) فتح مكّة، قبل عزّ الإسلام و قوّة أهله، و من أنفق من بعد الفتح؛ فحذف للعلم به. «أُولََئِكَ» الّذين أنفقوا قبل الفتح «أَعْظَمُ دَرَجَةً» . «وَ كُلاًّ» و كلّ واحد من الفريقين «وَعَدَ اَللََّهُ» المثوبة «اَلْحُسْنى‏ََ» و هى الجنّة مع تفاوت الدّرجات. و قرئ: بالرّفع على: و كلّ وعده اللّه‏ (2) ، و قيل: المراد فتح الحديبيّة.

قرئ: «فيضعّفه» و «فَيُضََاعِفَهُ» و قرئا منصوبين و مرفوعين، أي: يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا (3) «أَضْعََافاً» من فضله «وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» جزاء خالص لا يشوبه ما ينغّصه.

«يَوْمَ تَرَى» ظرف لقوله: «وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» . «يَسْعى‏ََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ» لأنّهم أوتوا 1-د، هـ: من قبل. 2-ب: +الحسنى. و هو قراءة ابن عامر. 3-الف، د: مضاعفة.

246

صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين فجعل النّور فى الجهتين شعارا لهم و آية لسعادتهم و فلاحهم، فإذا ذهب بهم إلى الجنّة و مرّوا على الصّراط يسعون، سعى ذلك النّور بسعيهم و يقول لهم الّذين يتلقّونهم‏ (1) من الملائكة «بُشْرََاكُمُ اَلْيَوْمَ جَنََّاتٌ» (2) و عن ابن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من نوره مثل الجبل، و أدناهم نورا (3) نوره على إبهامه يطفأ مرّة و يقد أخرى. «يَوْمَ يَقُولُ» بدل من «يَوْمَ تَرَى» . } «اُنْظُرُونََا» : انتظرونا؛ لأنّهم يسرع بهم إلى الجنّة، أو انظروا إلينا، لأنّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم و النّور بين أيديهم فيستضيئون به. و قرئ: «أنظرونا» (4) من النّظرة و هى الإمهال، جعل اتّئادهم‏ (5) فى المضي‏ (6) إلى أن يلحقوا بهم إنظارا لهم. «نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ» نصب منه و نستضى‏ء به «قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً» : تهكّم بهم و طرد لهم، أي: ارجعوا إلى حيث أعطينا هذا النّور فاطلبوه هناك فمن ثمّ‏ (7) يقتبس. (8) أو ارجعوا إلى الدّنيا فالتمسوا النّور منها بتحصيل سببه و هو الإيمان‏ (9) فإنّا كسبنا النّور هناك، و قيل: إنّ «وَرََاءَكُمْ» اسم لـ «اِرْجِعُوا» و ليس بظرف للرّجوع، كما تقول:

وراءك، بمعنى ارجع، و التقدير: ارجعوا ارجعوا، «فَضُرِبَ» بين المؤمنين و المنافقين «بِسُورٍ» أي: حائط حائل بين شقّ الجنّة و شقّ النّار، لذلك السور «بََابٌ» لأهل الجنّة يدخلون منه «بََاطِنُهُ» : باطن السّور أو الباب و هو الشّقّ الّذى يلى الجنّة «فِيهِ اَلرَّحْمَةُ» أي: الجنّة، «وَ ظََاهِرُهُ» ما ظهر لأهل النّار «مِنْ قِبَلِهِ» : من عنده و من جهته «اَلْعَذََابُ» و هو النّار. } «يُنََادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ» : يريدون موافقتهم فى الظّاهر، قال المؤمنون: «بَلى‏ََ» كنتم معنا تصلّون و 1-ب: تتلقونهم. 2-الف: +تجرى. 3-هـ-نورا. 4-فى قراءة حمزة. 5-الاتّئاد من الوأد بمعنى التمهّل و التّأنّى. 6-هـ: المضي‏ء. 7-د: ثمة. 8-الف: نقتبس. (9) الف و ب: -بتحصيل سببه و هو الايمان.

247

تصومون «وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ» : محنتموها بالنّفاق و أهلكتموها «وَ تَرَبَّصْتُمْ» بالمؤمنين الّدوائر «وَ اِرْتَبْتُمْ» و شككتم «وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ» الّتى تمنّيتموها «حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ» و هو الموت «وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ» : الّشيطان و قيل: الدّنيا. } «فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ» قرئ بالياء و التاء «فِدْيَةٌ» : ما يفتدى به. «مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ» أي: مقرّكم الّذى تأوون إليه «هِيَ‏ (1) مَوْلاََكُمْ» أولى بكم‏ (2) .

قال لبيد:

فغدت كلا (3) الفرجين‏ (4) تحسب أنّه # مولى المخافة خلفها و أمامها (5)

و المعنى أنّها تلى عليكم و تملك أمركم فهى أولى بكم من كلّ شى‏ء.

1-د: -هى. 2-ب: +كما. 3-الف: كلى. 4-ب: الفرحين. 5-من معلّقة لبيد، يصف فيها بقرة وحشيّة.

248

أنى الأمر يأني: إذا جاء أناه؛ أي: وقته. (1) عن ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلاّ أربع سنين، و عن ابن عبّاس: إنّ اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة (2) سنة من نزول القرآن بهذه الآية، و عن محمّد بن كعب: كانت الصّحابة بمكّة مجدبين، فلمّا هاجروا (3) أصابوا الرّيف و النعمة فتغيّروا (4) عمّا كانوا عليه فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ فنزلت، و المعنى: ألم يحن للمؤمنين أن تلين «قُلُوبُهُمْ» و ترقّ إذا ذكر اللّه و تلي القرآن عندهم، أو لما يذكّرهم اللّه به من مواعظه و ما نزّله من القرآن. و قرئ: «نَزَلَ» و «نزّل» بالتّخفيف و التّشديد (5) . «وَ لاََ يَكُونُوا» عطف على «تَخْشَعَ» ، و قرئ: «و لا تكونوا» بالتّاء (6) على الالتفات، و يجوز أن يكون نهيا عن مماثلة أهل الكتاب فى قسوة القلوب بعد أن وبّخوا، و ذلك أنّ بنى إسرائيل كان الحقّ يحول بينهم و بين شهواتهم و إذا سمعوا التّوراة و الإنجيل خشعوا للّه و رقّت قلوبهم، فلمّا طال عليهم الزّمان غلبهم الجفاء و القسوة و اختلفوا و أحدثوا ما أحدثوا من التّحريف و غيره. و الأمد: الأجل. } «اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا» : هذا تمثيل لأثر الذّكر فى القلوب و أنّه يحييها كما يحيى الغيث الأرض، أو يحييها اللّه بعد موتها (7) و يليّنها بعد القسوة بالألطاف و التّوفيقات. } «إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ» : قرئ: بتشديد الصّاد 1-ب: +و. 2-الف: عشر. 3-الف: جاوزوا. 4-هـ: ففتروا (ففتّروا) . 5-الف: نزّل و نزل بالتشديد و التخفيف. قرأ نافع و حفص و رويس بالتخفيف و قرأ الباقون بالتشديد. 6-و هو قراءة رويس. 7-الف، د، هـ: -بعد موتها.

249

بمعنى المتصدّقين، و بتخفيفها (1) بمعنى الّذين يصدّقون اللّه و رسوله، و (2) عطف قوله:

«وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ» (3) على معنى الفعل فى المصّدّقين، لأنّ اللاّم بمعنى الّذين، و اسم الفاعل بمعنى اصّدّقوا أو صدّقوا، كأنّه قيل: إنّ الذين اصّدّقوا و أقرضوا، و قرئ: «يُضََاعَفُ و يضعّف » . } «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ» هم عند اللّه بمنزلة الصّدّيقين و الشّهداء و هم الّذين سبقوا (4) إلى التّصديق و رسخت أقدامهم فيه، و الّذين استشهدوا فى سبيل اللّه «لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ» أي: لهم مثل أجر الصّدّيقين و الشّهداء و مثل نورهم، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -:

إنّ المؤمن شهيد، و قرأ هذه الآية. و يجوز أن يكون «اَلشُّهَدََاءُ» مبتدأ و «لَهُمْ أَجْرُهُمْ» خبره. ثم زهّد-سبحانه-المؤمنين فى الدّنيا، }فقال: ليست «اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ» محقّرات من الأمور و هى اللّعب و اللّهو و الزّينة و التّفاخر و التّكاثر، ثمّ شبّه حالها و سرعة انقضائها و قلّة جدواها (5) بنبات أنبته الغيث و «أَعْجَبَ اَلْكُفََّارَ» و هم الزّرّاع أو الكافرون نعمة اللّه، «ثُمَّ يَهِيجُ» و يصفرّ و يصير «حُطََاماً، وَ فِي اَلْآخِرَةِ» أمور عظام و هى العذاب الشّديد و مغفرة اللّه و رضوانه.

«سََابِقُوا» أي: بادروا مبادرة السابقين لأقرانهم فى المضمار «إِلى‏ََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» منجية من العذاب الشّديد وَ إلى «جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ» سبع‏ (6) السّموات و سبع الأرضين، و ذكر العرض دون الطّول، لأنّ كلّ ما له عرض و طول فإنّ عرضه أقلّ من طوله، فإذا كان العرض مثل السّموات و الأرض فطولها لا يعلمه إلاّ اللّه. و عن الحسن: إنّ اللّه يفنى الجنّة ثمّ يعيدها على ما وصفه فلذلك، صحّ وصفها بأنّ عرضها كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ. «أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ» أي: هيّأت و ادّخرت للمؤمنين المصدّقين ذلك الموعود من المغفرة و الجنّة.

1-هو قراءة ابن كثير و شعبة. 2-هـ: -و. 3-د، هـ: -اللّه. 4-ب: صدقوا. 5-ب: جدواتها. 6-ب: السبع.

250

«فَضْلُ اَللََّهِ» : عطاؤه‏ (1) ، (2) لأنّ الأسباب الموصلة إلى الثّواب من التّكليف و التّعريض و التّمكين و الألطاف كلّها تفضّل، «يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ» و هم المؤمنون.

المصيبة «فِي اَلْأَرْضِ» مثل القحط و نقص الثّمار، و فى الأنفس مثل الأمراض و الثّكل بالأولاد، و الكتاب: اللّوح المحفوظ. «مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا» : الضّمير للأنفس أو المصيبة، إنّ تقدير ذلك و إثباته «فِي كِتََابٍ» ... «عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ» هيّن. }ثمّ علّل ذلك و بيّن وجه الحكمة فيه بقوله: «لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلى‏ََ مََا فََاتَكُمْ» من نعم الدّنيا «وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ» اللّه-عزّ 1-ب: عطاؤ. 2-ب: +و.

251

اسمه-منها، و المعنى أنّكم إذا علمتم أنّ كلّ شى‏ء مقدّر مكتوب عند اللّه، قلّ حزنكم على الفائت و فرحكم على الآتي، و كذا (1) إذا علمتم أنّ شيئا منها لا يبقى، لم تهتمّوا لأجله و اهتممتم لأمر (2) الآخرة الّتى تدوم و لا تبيد. «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ» لأنّ من فرح بشى‏ء من زخارف الدّنيا و عظم قدره عنده، اختال و افتخر به و تكبّر على النّاس. و قرئ:

«بِمََا آتََاكُمْ» و «أتاكم» من الإيتاء و الإتيان. } «اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ» بدل من قوله: «كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ» ، كأنّه قال: لا يحبّ الّذين يبخلون و يحملون النّاس على البخل يرغّبونهم فيه، و ذلك كلّه نتيجة فرحهم بزينة الدّنيا. «وَ مَنْ يَتَوَلَّ» عن أوامر اللّه و نواهيه «فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ» عنه‏ (3) و عن طاعته «اَلْحَمِيدُ» فى جميع أفعاله. و قرئ: «فان اللّه الغنى» (4) . } «بِالْبَيِّنََاتِ» : بالدّلائل‏ (5) و المعجزات، و الكتاب: الوحى و ما يحتاج الخلق إليه من الحلال و الحرام، و الميزان‏ (6) العدل، و قيل: هو الميزان ذو الكفّتين، و روى أنّ جبرئيل‏ (7) -عليه السّلام-نزل بالميزان فدفعه إلى نوح و قال: مر قومك يزنوا به. «وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ» أي: خلقناه و أنشأناه، كقوله: «وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ‏ (8) » ، و ذلك أنّ أوامره تنزّل من السّماء إلى الأرض‏ (9) و أحكامه‏ (10) . 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل أربع بركات من السّماء إلى الأرض: أنزل الحديد و النّار و الماء و الملح. «فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» و هو القتال به «وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ» فى معائشهم و صنائعهم، فما من صناعة إلاّ و الحديد آلة فيها. «وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ» باستعمال السّيوف و سائر الأسلحة فى مجاهدة أعداء الدّين «بِالْغَيْبِ» : غائبا عنهم. عن 1-الف: كذى. 2-الف و ب: لأمور. 3-الف: -عنه. 4-هو قراءة نافع و ابن عامر و ابى جعفر. 5-الف: بالدلالات. 6-د: +و. 7-الف: جبريل. 8-الف: -ثمانية ازواج. (9) هـ-إلى الأرض. (10) الف، د: -و أحكامه.

252

ابن عبّاس: ينصرونه و لا يبصرونه‏ (1) . «إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ» بقدرته «عَزِيزٌ» يهلك من أراد هلاكه، فهو غنىّ عن خلقه و إنّما كلّفهم الجهاد ليصلوا بامتثال أمره إلى الثّواب. خصّ-سبحانه-نوحا و إبراهيم بالذّكر، لأنّهما أبوا الأنبياء-عليهم السلام-. و الكتاب: الوحى. و عن ابن عبّاس:

الخطّ بالقلم. } «فَمِنْهُمْ» فمن الذّرّيّة، أو من المرسل إليهم، و دلّ عليه ذكر الإرسال و المرسلين، أي: «فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ» و منهم فاسق و الغلبة للفسّاق. }و قرئ: «رَأَفَة» (2) و المعنى: (3) وفّقناهم للتّعاطف و التّراحم بينهم، و الرّهبانيّة: ترهّبهم فى الجبال و الصّوامع و انفرادهم عن الجماعة للعبادة، و معناها: الفعلة المنسوبة إلى الرّهبان و هو الخائف: فعلان من رهب‏ (4) كخشيان من خشى، و انتصابها بفعل مضمر يفسّره الظاهر، و التقدير (5) : ابتدعوا رهبانيّة «اِبْتَدَعُوهََا» ، أي: و أحدثوها من عند أنفسهم و نذروها «مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ» : لم نفرضها (6) نحن عليهم «إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ» استثناء منقطع، أي: و لكنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه، «فَمََا رَعَوْهََا حَقَّ رِعََايَتِهََا» كما يجب على النّاذر رعاية نذره؛ لأنّه عهد مع اللّه لا يحلّ نكثه. «فَآتَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ» بعيسى و هم أهل الرّأفة و الرّحمة «أَجْرَهُمْ، وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ» لم يحافظوا على نذرهم، و قيل: معناه: فَمََا رَعَوْهََا حَقَّ رِعََايَتِهََا إذ (7) لم يؤمنوا بنبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-حين بعث، «فَآتَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» به‏ (8) «مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ» (9) .

1-الف: أ تنصرونه أم لا تنصرونه/د: أ تنصرونه أم لا تنصرونه. 2-د، هـ+على فعاله. روى عن قنبل. 3-الف، د: +و. 4-الف: +أي خاف. 5-الف: +و. 6-هـ-لم نقرضها. 7-د: إذا. 8-الف، د، هـ: -به. (9) الف، د، هـ: كافرون.

253

«يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» بموسى و عيسى «اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ» أي: (1) بمحمّد -صلّى اللّه عليه و آله- «يُؤْتِكُمْ» اللّه‏ (2) «كِفْلَيْنِ» نصيبين «مِنْ رَحْمَتِهِ» لإيمانكم بمحمّد -صلّى اللّه عليه و آله-و بمن تقدّمه من الأنبياء «وَ يَجْعَلْ لَكُمْ» يوم القيامة «نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ» ما أسلفتموه من المعاصي. } «لِئَلاََّ يَعْلَمَ» : لا، مزيدة أي: لأن يعلم أو (3) ليعلم «أَهْلُ اَلْكِتََابِ» الّذين لم يؤمنوا بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «أَلاََّ يَقْدِرُونَ» : أن، مخفّفة من الثّقلية و أصله: أنّه لا يقدرون، و الضّمير للشّأن. «عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ» أي: لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله من الكفلين و النّور و المغفرة، لأنّهم لم يؤمنوا بالنّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-فلم ينفعهم إيمانهم بمن تقدّمه من الأنبياء، و قيل: إنّ «لا» ليست بزائدة، و المعنى:

لئلاّ يعلم‏ (4) اليهود أنّ النّبىّ و المؤمنين لا يَقْدِرُونَ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ ، أي يعلمون أنّهم يقدرون عليه و لم يعلموا خلافه، و الضمير فى «يَقْدِرُونَ» للنّبىّ و المؤمنين.

1-الف، د، هـ-برسوله أي. 2-الف: -اللّه. 3-الف، د، هـ: و. 4-د: ليعلم.

254

سورة المجادلة

مدنيّة (1) اثنان‏ (2) و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب اللّه يوم القيامة ، الخبر. (3) بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

14- نزلت فى خولة بنت ثغلبة (4) امرأة أوس بن الصّامت أخى عبادة، رآها ساجدة فلمّا انصرفت من صلاتها راودها فأبت فغضب و كان به خفّة و لمم، فظاهر منها. فأتت رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قالت: إنّ أوسا تزوّجنى و أنا شابّة مرغوب فىّ. فلمّا خلا سنّى 1-الف: +و هى. 2-د: اثنا. 3-الف، د، هـ الخبر. 4-الف، د، هـ: ثعلبة.

255

و نثرت بطني-أي كثر ولدي-جعلنى عليه كأمّه. فقال-عليه و آله السلام-ما أراك إلاّ حرمت عليه. فقالت: يا رسول اللّه ما ذكر طلاقا و إنّه أبو ولدي، و جعلت تقول: أشكو (1) إلى اللّه فاقتى و شدّة حالى. فنزلت. «قَوْلَ‏ (2) اَلَّتِي تُجََادِلُكَ» أي تراجعك الكلام فِي أمر «زَوْجِهََا» و شأنه‏ (3) ، تظهر شكواها و ما بها من المكروه «إِلَى اَللََّهِ وَ اَللََّهُ يَسْمَعُ تَحََاوُرَكُمََا» : تخاطبكما. 4قرئ:

«يظّاهرون» (5) ، و «يظّهّرون» (6) و أصلهما: يتظاهرون و يتظهّرون. و قرئ: «يُظََاهِرُونَ» من المظاهرة و الظّهار، «مِنْكُمْ» فيه توبيخ للعرب إذ (7) كان الظّهار من أيمانهم، و المعنى: أنّ من يقول لامرأته: أنت علىّ كظهر أمّى، ملحق فى كلامه هذا امرأته بأمّه و جاعلها مثلها. و هذا تشبيه باطل لتباين الحالين: «إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ» أي: ما (8) أمّهاتهم على الحقيقة «إِلاَّ اَللاََّئِي‏ (9) وَلَدْنَهُمْ» و غيرهنّ ملحقات بهنّ لدخولهنّ فى حكمهنّ. فالمرضعات‏ (10) دخلن بالرّضاع فى حكم الأمّهات، و كذلك أزواج رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أمّهات المؤمنين؛ لأنّ اللّه تعالى حرّم نكاحهنّ على الأمّة فدخلن بذلك فى حكم الأمّهات. و أمّا الزّوجات فأبعد شى‏ء من الأمومة؛ لأنهنّ لسن‏ (11) بأمّهات على الحقيقة و لا بداخلات فى حكم الأمّهات، فكان قول المظاهر «مُنْكَراً (12) مِنَ اَلْقَوْلِ‏ (13) » : تنكره الحقيقة و تنكره الأحكام الشّرعيّة «وَ زُوراً» و كذبا.

1-الف: أشكو. 2-الف: -قول، د، هـ: قوله. 3-الف، د، هـ: +و. 4-ب: +و. 5-الف: تظاهرون. 6- يظّاهرون ، قراءة ابن عامر و حمزة و الكسائي و ابو جعفر و خلف العاشر. يظّهّرون قراءة نافع و ابن كثير و ابى عمرو و يعقوب. 7-هـ: إذا. 8-د: -ما. (9) الف: اللاّى. (10) د، هـ: و المرضعات. (11) د، هـ: ليس. (12) هـ: منكر. (13) الف: -من القول.

256

باطلا منحرفا عن الحقّ «وَ إِنَّ اَللََّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» لما سلف منه إذا تيب منه‏ (1) . } «ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا» : فيه وجوه، أحدها أنّ المراد: و الّذين كانوا (2) يقولون هذا القول المنكر فتركوه بالإسلام «ثُمَّ يَعُودُونَ» لمثله فكفّارة من عاد أن يحرّر (3) رقبة، أي: يعتقها ثم يماسّ امرأته التّي ظاهر (4) منها، لا تحلّ‏ (5) له‏ (6) مماسّتها (7) إلاّ بعد تقديم الكفّارة. و ثانيها أنّ المعنى: ثمّ يتداركون ما قالوا، لأنّ المتدارك للأمر عائد إليه، و منه المثل: عاد غيث على ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، و معناه: أنّ تدارك هذا القول و تلافيه بأن يكفّر، حتّى يرجع حالهما كما كانت قبل الظّهار. و ثالثها أن يكون المراد: بما قالوا ما حرّموه على أنفسهم بلفظ الظّهار تنزيلا للمقول‏ (8) منزلة المقول فيه، نحو ما ذكر فى قوله تعالى: «وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ» و معناه‏ (9) : ثمّ يريدون العود للتّماسّ و هو الاستمتاع بها من جماع أو (10) لمس بشهوة. «ذََلِكُمْ» (11) الحكم «تُوعَظُونَ بِهِ» لأنّ الحكم بالكفّارة دليل على ركوب الإثم و الجناية، فينبغى أن يتّعظوا بهذا الحكم حتّى لا يعودوا (12) إلى الظّهار (13) . } «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» الرّقبة فعليه صيام «شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا» فإن صام بعض الشّهرين ثمّ وجد الرّقبة لا يلزمه الرّجوع إليها، و إن‏ (14) رجع كان أفضل، «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ» الصّوم لعلّة أو كبر فعليه إطعام «سِتِّينَ مِسْكِيناً» لكلّ مسكين نصف صاع فإن لم يقدر فمدّ. «ذََلِكَ» البيان و التعليم للأحكام «لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» فى العمل بشرائعه «وَ تِلْكَ 1-د، هـ: عنه. 2-الف: -كانوا. 3-د: يتحرّر. 4-هـ: تظاهر. 5-ب، د، هـ: لا يحلّ. 6-الف: -له. 7-ب: مماسّها. 8-هـ: للقول. (9) ب: +ما يقول. (10) الف: و. (11) د: ذلك. (12) الف: لا يعوذوا. (13) الف: الظهارة. (14) الف: فان.

257

حُدُودُ اَللََّهِ» الّتى لا يجوز تعدّيها «وَ لِلْكََافِرِينَ» المتعدّين حدود اللّه «عَذََابٌ أَلِيمٌ» . } «يُحَادُّونَ اَللََّهَ» (1) : يعادّون و يشاقّون «كُبِتُوا» أي: أذلّوا و أخزوا كما أخزى «اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» من أعداء الرّسل.

«يَوْمَ» : نصب ب «مُهِينٌ» أو ب «أَلِيمٌ» (2) أي‏ (3) : «يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ» كلّهم لا يترك منهم أحدا غير مبعوث، أو مجتمعين فى حال‏ (4) واحدة كما يقال: حىّ‏ (5) جميع «فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا عَمِلُوا» 1-ب، هـ: -اللّه. 2-الف، ب: بـ «لهم» . 3-الف: -أو. 4-ب: حالة. 5-ب: حتّى.

258

توبيخا لهم و تخجيلا على رؤوس الأشهاد «أَحْصََاهُ‏ (1) اَللََّهُ» عليهم و أثبته فى كتاب أعمالهم «وَ نَسُوهُ» . } «أَ لَمْ تَرَ» : استفهام معناه التّقرير. «مََا يَكُونُ» قرئ بالياء و التاء (2) و هى: كان التّامة، و «مِنْ» مزيدة و النّجوى: التّناجى و هو مضاف إلى «ثَلاََثَةٍ» أي: من نجوى ثلاثة نفر، أو موصوف بـ «ثَلاََثَةٍ» أي: من «أهل» نجوى ثلاثة. فحذف أهل، و ذكر-عزّ اسمه- (3) الثلاثة و الخمسة و قال: «وَ لاََ أَدْنى‏ََ مِنْ ذََلِكَ» فدلّ على الاثنين و الأربعة، و قال‏ (4) : «وَ لاََ أَكْثَرَ» فدلّ على ما يلى هذا العدد و يقاربه. و قرئ: «وَ لاََ أَكْثَرَ» بالنّصب ليدلّ على أنّ «لا» لنفى الجنس، و يجوز أن يكون «وَ لاََ أَكْثَرَ» مرفوعا (5) معطوفا على محلّ «لاََ» مع «أَدْنى‏ََ» كما يقال: لا حول و لا قوة إلاّ باللّه بفتح الأوّل‏ (6) و رفع الثّاني، و يجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء أو عطفا على محلّ «مِنْ نَجْوى‏ََ» و معنى كونه «مَعَهُمْ» أنّهم يتناجون و هو يعلم نجواهم لا يخفى عليه شى‏ء منها فكأنّه‏ (7) يشاهدهم. } 14- و «اَلَّذِينَ نُهُوا عَنِ اَلنَّجْوى‏ََ» : اليهود و المنافقون، كانوا يتناجون فيما بينهم و ينظرون إلى المؤمنين و يتغامزون بأعينهم، فكان ذلك يحزن المؤمنين فنهاهم رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-عن ذلك، فعادوا لمثل فعلهم و كان تناجيهم بما هو إثم و عدوان للمؤمنين و تواص بمعصية (8) النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و مخالفته. و قرئ: «و ينتجون» «فلا تنتجوا» من الانتجاء افتعال من النّجوى. «وَ إِذََا جََاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمََا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللََّهُ» يقولون فى تحيّتك: السّام عليك، و السّام: الموت، و اللّه-تعالى- (9) يقول‏ (10) : «وَ سَلاََمٌ عَلى‏ََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ 1-ب: أحصيه. 2-الف، هـ: بالتاء و الياء. قرأ ابو جعفر بالتاء، و قرأ الباقون بالياء. 3-الف: عزّ و جلّ. 4-الف: -و قال. 5-و هو قراءة يعقوب. 6-أي: ببناء الأول على الفتح. 7-الف: و كأنّه. 8-الف، ب: بمعصيته. (9) الف: و تحيّة اللّه تعالى. (10) الف: -يقول.

259

اِصْطَفى‏ََ» . «وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ» كان نبيّا فهلاّ يُعَذِّبُنَا اَللََّهُ‏ (1) «بِمََا نَقُولُ» فقال اللّه -سبحانه-: «حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ» عذابا «يَصْلَوْنَهََا» يوم القيامة «فَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ» و المآل. } «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» بألسنتهم، إن كان الخطاب للمنافقين، و ان كان للمؤمنين، فالمراد: إِذََا تَنََاجَيْتُمْ فلا تشبهوا (2) بأولئك‏ (3) فى تناجيهم‏ (4) بالشّرّ «وَ تَنََاجَوْا بِالْبِرِّ وَ اَلتَّقْوى‏ََ» ، و فى الحديث : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما (5) فانّ ذلك يحزنه‏ ، و روى: دون الثّالث. } «إِنَّمَا اَلنَّجْوى‏ََ» اللاّم‏ (6) إشارة إلى النّجوى بالإثم و العدوان، بدليل قوله: «لِيَحْزُنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» و المعنى أنّ الشّيطان يزيّنها لهم فكأنّها منه ليغيظ الّذين آمنوا و يحزنهم «وَ لَيْسَ» الشّيطان أو الحزن «بِضََارِّهِمْ شَيْئاً إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» أي‏ (7) : بمشيّته‏ (8) ، و هو أن يقضى الموت على أقاربهم كما كانوا يوهّمون المؤمنين ذلك إذا تناجوا (9) ، و قرئ: «ليُحْزِنَ» من: أحزنه.

1-هـ: -اللّه. 2-ب: تشبّهوا. 3-الف: باولياءى. 4-الف: تناجيتم. 5-الف: صاحبه. 6-أي: «ال» في «اَلنَّجْوى‏ََ» . 7-هـ: الاّ. 8-الف: بمشية اللّه. (9) هـ: تناجون.

260

«تفسّحوا فى المجلس» (1) : توسّعوا فيه و ليفسح بعضكم عن بعض من قولهم افسح عنّى أي: تنحّ، و لا تتضامّوا. و هو مجلس النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و (2) كانوا يتضامّون فيه حرصا على القرب منه ليستمعوا (3) منه‏ (4) كلامه. و قرئ: «فِي اَلْمَجََالِسِ» على الجمع و قيل:

هو المجلس من مجالس القتال و هى مراكز الغزاة. كقوله: «مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ» . و كان الرّجل يأتى الصّفّ فيقول: «تَفَسَّحُوا» فيأبون لحرصهم على الشهادة، و قوله: «يَفْسَحِ اَللََّهُ لَكُمْ» مطلق فى كلّ ما يطلب الفسحة فيه من الرّزق و المكان و القبر و غير ذلك. «وَ إِذََا قِيلَ اُنْشُزُوا» : انهضوا عن مجلس النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-، أو (5) انهضوا إلى الصّلاة و الجهاد و أعمال البرّ «فَانْشُزُوا» : (6) قرئ بضمّ الشّين و كسرها. «يَرْفَعِ اَللََّهُ» المؤمنين بامتثال أوامره و أوامر رسوله و العالمين منهم‏ (7) خاصّة «دَرَجََاتٍ» ، و كان عبد اللّه بن مسعود إذا قرأها قال‏ (8) : يا أيّها الناس افهموا هذه الآية و لترغّبكم فى العلم، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: بين العالم و العابد مائة درجة، بين كلّ درجتين حضر الجواد المضمّر سبعين سنة ، 14- و عنه-صلّى اللّه عليه و آله -:

1-ب: المجالس. 2-ب: -و. 3-د: ليسمعوا. 4-... 5-الف، هـ: و. 6-الف: +و. 7-الف: منه. 8-هـ: قل.

261

فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب‏ ، 14- و عنه-صلّى اللّه عليه و آله -: يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثمّ العلماء ثم الشّهداء. فأعظم بمرتبة هى واسطة بين النّبوّة و الشّهادة بشهادة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-، و عن الزّهرى: العلم ذكر فلا يحبّه إلاّ الذكورة (1) من الرّجال، 14,1- و (2) روى أنّ النّاس أكثروا مناجات النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-حتّى أملّوه فأمروا بالصّدقة قبل المناجاة. فلمّا رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته، فلم يناجه إلاّ علىّ -عليه السّلام-قدّم دينارا فتصدّق به‏ (3) ثمّ نزلت آية الرّخصة. 14,1- و عن علىّ-عليه السّلام -إنّ فى كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلى و لا يعمل بها أحد بعدي، كان لى دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم. قال الكلبىّ: تصدّق فى عشر كلمات سألهنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 1,15- و عن ابن عمر : كان لعلىّ-عليه السّلام-: ثلاث‏ (4) لو كانت لى واحدة منهنّ كانت أحبّ إلىّ من حمر النّعم. تزويجه فاطمة-عليها السّلام-و إعطاؤه‏ (5) الرّاية يوم خيبر و آية النّجوى. «ذََلِكَ» التّقديم «خَيْرٌ لَكُمْ» فى دينكم «وَ أَطْهَرُ» لأنّ الصّدقة تطهير (6) . و عن ابن عبّاس: هى منسوخة بالآية الّتى بعدها. } «أَ أَشْفَقْتُمْ» : أ خفتم تقديم الصّدقات لما فيه من الإنفاق الّذى يعدكم الشّيطان به الفقر و العيلة؟ «فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا» ما أمرتم به و شقّ عليكم «وَ تََابَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ» تقصيركم‏ (7) و تفريطكم فيه‏ (8) «فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» فلا (9) تفرّطوا فى الصّلاة و الزّكاة و سائر الطّاعات. «بِمََا تَعْمَلُونَ» : قرئ بالتاء و الياء فى الموضعين. كانوا يتولّون اليهود و هم الذين «غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ» فى قوله: «مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ» و يناصحونهم «مََا هُمْ 1-د، هـ: الذكور. 2-الف: -و. 3-الف: بها. 4-الف: ثلاثة. 5-الف: أعطاه. 6-د: تطهر. 7-د، هـ: بتقصيركم. 8-هـ: -فيه. (9) الف: و لا.

262

مِنْكُمْ» يا مسلمون «وَ لاََ مِنْهُمْ» : و لا من اليهود كقوله: «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذََلِكَ» . «وَ يَحْلِفُونَ عَلَى اَلْكَذِبِ» أي: يقولون: و اللّه أنا مسلمون «وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» أنّ المحلوف عليه كذب. } «اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ» الّتى حلفوا بها «جُنَّةً» أي سترة يدفعون بها عن نفوسهم الظّنّة إذا ظهرت‏ (1) منهم.

أي: «فَيَحْلِفُونَ» (2) للّه‏ (3) تعالى فى الآخرة بأنّهم كانوا مؤمنين فى الدّنيا «كَمََا يَحْلِفُونَ» اليوم «لَكُمْ، وَ يَحْسَبُونَ‏ (4) أَنَّهُمْ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ» من النّفع، و عن الحسن: فى القيامة مواطن: فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه‏ (5) ، و موطن يكونون فيه كالمدهوشين فيتكلّمون بكلام الصّبيان الكذب و غير الكذب. } «اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطََانُ» :

1-هـ: ظهر. 2-الف: يحلفون. 3-الف: باللّه. 4-الف: تحسبون. 5-د: -ضرورة فيتركونه.

263

استولى عليهم، من حاذ الحمار العانة إذا جمعها و ساقها غالبا عليها و هو أحد ما جاء على الأصل‏ (1) و مثله: استصوب و استنوق. أي: ملكهم الشّيطان حتّى جعلهم رعيّته «فَأَنْسََاهُمْ» أن يذكروا اللّه أصلا لا بقلوبهم و لا بألسنتهم. «أُولََئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطََانِ» أي: جنده. } «فِي اَلْأَذَلِّينَ» أي: فى جملة من هو أذلّ خلق اللّه. } «كَتَبَ اَللََّهُ» فى اللّوح المحفوظ «لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي» بالحجج و السّيف أو بأحدهما. } «لاََ تَجِدُ قَوْماً» (2) هو من باب التّخييل، خيّل أنّ من الممتنع المحال أن تجد (3) قوما مؤمنين‏ (4) يوالون من خالف اللّه و رسوله، و الغرض به أنّه لا ينبغى أن يكون ذلك، و حقّه أن يمتنع، و لا يوجد بحال، مبالغة فى النّهى عنه، ثمّ أكّد ذلك بقوله: «وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ» و زاده تأكيدا بقوله: «أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ» و قابل قوله: «أُولََئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطََانِ» بقوله: «أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ» فلا شى‏ء أدخل فى الإخلاص من موالاة أولياء اللّه و معاداة أعداء اللّه، بل هو الإخلاص بعينه، و معنى «كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ» أثبته فيها بما وفّقهم فيه و شرح صدورهم له‏ (5) . «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» بلطف من عنده حييت به قلوبهم، و قيل: بروح من الإيمان لأنّ القلوب تحيا به.

1-أي لم يجر فيه الإعلال ليكون: استحاذ. 2-هـ: +مؤمنين. 3-هـ: يجد. 4-الف، د، هـ: -مؤمنين. 5-هـ: -له.

264

سورة الحشر

مدنيّة (1) ، أربع و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ‏ (2) : من قرأ سورة الحشر لم يبق جنّة و لا نار و لا عرش و لا كرسى و لا السّموات و لا الأرضون إلاّ صلّوا عليه و استغفروا له. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام- من قرأ-إذا أمسى-الرّحمن و الحشر وكل اللّه بداره ملكا شاهرا سيفه‏ (3) .

ق: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: +و هى. 2-الف، د، هـ: +و. 3-الف، د، هـ: +حتّى يصبح.

265

14- نزلت فى إجلاء بنى النضير من اليهود فجلوا إلى الشّام إلى أريحا و أذرعات، إلاّ آل حيى‏ (1) بن أخطب و آل أبى الحقيق فإنّهم لحقوا بخيبر، و ذلك أنّهم صالحوا النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-على أن لا يكونوا عليه و لا له، ثمّ نقضوا العهد و خرج كعب بن الأشرف فى أربعين راكبا إلى مكّة و حالفوا عليه قريشا عند الكعبة، فأمر-عليه‏ (2) السّلام-محمّد بن مسلمة الأنصارىّ فقتل كعبا ذات ليلة غيلة، و كان أخاه من الرّضاعة ثمّ صبحهم بالكتائب و حاصرهم حتى أعطوه ما أراد منهم. فصالحهم على أن يحقن دماءهم و أن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم و جعل لكلّ ثلاثة منهم بعيرا و سقاءا. و اللام فى «لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ» يتعلّق بـ «أَخْرَجَ» و هى اللاّم‏ (3) فى قولك: جئت لوقت كذا، و المعنى: «أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» عند أوّل الحشر، و معنى أوّل الحشر أنّ هذا أوّل حشرهم إلى الشّام، و كانوا من سبط لم يصبهم جلاء قطّ، و هم أوّل من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشّام، أو (4) : هذا أوّل حشرهم، و آخر حشرهم حشر (5) يوم القيامة، لأنّ المحشر يكون بالشّام.

«مََا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا» لشدّة (6) بأسهم و وثاقة حصونهم و كثرة عددهم و عدّتهم «وَ ظَنُّوا» أنّ حصونهم تمنعهم من بأس اللّه «فَأَتََاهُمُ» أمر اللّه «مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا» : من حيث لم يظنّوا و لم يخطر ببالهم و هو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف، و ذلك ممّا أضعف قلوبهم و سلبها (7) الأمن و الطّمأنينة «وَ قَذَفَ» فيها «اَلرُّعْبَ» و هو الخوف الّذى يرعب الصّدر، أي: يملأه و قرئ: «يُخْرِبُونَ» و «يخرّبون» (8) من الإفعال و التّفعيل، أي: يهدمون بيوتهم من 1-د: حىّ. 2-د و هـ: +الصّلاة و. 3--اللام. 4-و. 5-د و هـ: -حشر. 6-هـ: الشدة. 7-الف: سلبهم. 8-هـ: - و يخربون ؛ هذا قراءة ابى عمرو.

266

داخل و يخربون ما يستحسنونه منها حتّى لا يكون للمسلمين و يخربها المسلمون من خارج. و لمّا عرّضوا المسلمين للتّخريب و كانوا السّبب فيه فكأنّهم أمروهم بذلك و كلّفوهم إيّاه. «فَاعْتَبِرُوا» يا أهل البصائر بما دبّر اللّه-سبحانه-من أمر إخراجهم و تسليط المؤمنين عليهم من غير قتال. } «وَ لَوْ لاََ أَنْ كَتَبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ» و اقتضته حكمته «لَعَذَّبَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا» بالقتل كما فعل بإخوانهم بنى قريظة «وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابُ اَلنََّارِ» سواء أجلوا أو قتلوا، }و اللّينة: النّخلة، و ياؤها واو لإنّها من اللّون، و قيل: هى النّخلة الكريمة، من اللّين‏ (1) ، و «مِنْ لِينَةٍ» بيان لـ «مََا قَطَعْتُمْ» . و محلّ «مََا» نصب بـ «قَطَعْتُمْ» ؛ كأنّه قال: أىّ شى‏ء قطعتم، و أنّث الضمير الراجع إلى «مََا» فى قوله: «أَوْ تَرَكْتُمُوهََا» لإنّه فى معنى اللّينة. «فَبِإِذْنِ اَللََّهِ» :

فقطعها بإذن اللّه و أمره «وَ لِيُخْزِيَ اَلْفََاسِقِينَ» : و ليذلّ اليهود و ليغيظهم فى قطعها، 14- و ذلك أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أمر أن يقطع‏ (2) نخلهم‏ (3) و يحرّق‏ (4) ، فقالوا: يا محمّد قد كنت تنهى عن الفساد فى الأرض فما بال قطع النّخل و تحريقها؟فكان فى أنفس المسلمين من ذلك شى‏ء، فنزلت‏ ، يعنى أنّ اللّه-سبحانه-أذن فى قطعها ليزيدكم غيظا إذا رأيتموهم يتحكّمون فى أموالكم كيف شاؤوا و أحبّوا. و عن ابن مسعود: قطعوا منها ما كان موضعا للقتال. } «وَ مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلى‏ََ رَسُولِهِ» أي: جعله فيئا (5) له خاصّة. و الإيجاف من الوجيف و هو السّير السريع، و المعنى: «فَمََا أَوْجَفْتُمْ» على تحصيله و تغنيمه خيلا و لا ركابا، و إنّما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصّلوا أموالهم بالقتال و الغلبة «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يُسَلِّطُ» (6) رسوله عليهم و 1-الف: -من اللين. 2-د، هـ: تقطع. 3-د، هـ: نخليهم. 4-ب، د، هـ: تحرق. 5-الف: فيّا. 6-الف، د: سلّط.

267

خوّله أموالهم كما كان يسلّط رسله على‏ (1) أعداءهم، فالأمر فيه إليه يضعه حيث يشاء، و الرّكاب: الإبل الّتى تحمل القوم، واحدتها راحلة.

«مِنْ أَهْلِ اَلْقُرى‏ََ» : من أموال كفّار أهل القرى. «فَلِلََّهِ» : يأمركم فيه بما أحبّ «وَ لِلرَّسُولِ» بتمليك اللّه إيّاه «وَ لِذِي اَلْقُرْبى‏ََ» : أهل بيت رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قرابته و هم بنو هاشم «وَ اَلْيَتََامى‏ََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ» منهم، 4- و عن علىّ بن الحسين -عليهما السّلام -: هى قرباؤنا و مساكيننا و أبناء سبيلنا. «كَيْ لاََ يَكُونَ دُولَةً» : قرئ بالنّصب و الرّفع، فالنّصب على معنى: كى لا يكون الفي‏ء جدّا بين الأغنياء يتكاثرون به أو: كى لا يكون دولة جاهلية بينهم يستأثر (2) به الرّؤساء و أهل الدّولة و الغلبة. و أنشد فى ذلك:

1-ب: -رسله على. 2-د: تستأثر.

268

لك المرباع منها و الصّفايا # و حكمك و النشيطة و الفضول‏

و قيل: الدّولة اسم ما يتداول، كالغرفة اسم ما يغترف؛ أي: كى لا يكون الفي‏ء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم‏ (1) و يتعاورونه. و منه الحديث : اتّخذوا عباد اللّه خولا و مآل اللّه دولا ، أي غلبة من غلب منهم سلبه. و الرّفع على كان التّامة، أي: كى لا يقع دولة جاهلية أو: كى لا يكون شى‏ء يتداوله الأغنياء بينهم. «وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ» من قسمة غنيمة أو فى‏ء «فَخُذُوهُ، وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ» : عن‏ (2) أخذه منها «فَانْتَهُوا» عنه «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» أن تخالفوه «إِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ» لمن خالف رسوله، و الأولى أن يكون عامّا فى كلّ ما أمر به رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و نهى عنه، و لهذا قسّم-عليه السّلام-أموال خيبر و منّ عليهم فى رقابهم و أجلى بنى النّضير و بنى قنيقاع و أعطاهم شيئا من المال و قتل رجال بنى قريظة و سبى ذراريهم و نساءهم و قسّم أموالهم على المهاجرين خاصّة، و منّ على أهل مكّة فأطلقهم 6,14- و عن الصّادق-عليه السّلام -: ما أعطى اللّه نبيّا من الأنبياء إلاّ و قد أعطى محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-مثله. قال لسليمان-عليه السّلام-: فَامْنُنْ‏ (3) أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ» و قال له -عليه السّلام-: «مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ» الآية. «لِلْفُقَرََاءِ» : بدل من قوله: «لِذِي اَلْقُرْبى‏ََ» . و المعطوف عليه: «أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ» فى إيمانهم و جهادهم. } «وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا» : معطوف على المهاجرين و هم الأنصار، و معناه: «تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ» أي: المدينة، و أخلصوا الإيمان كقوله:

علفتها تبنا و ماءا باردا

، أو: و جعلوا الإيمان مستقرّا و متوطنا لهم لتمكّنهم فيه و استقامتهم عليه كما جعلوا المدينة كذلك، أو أراد دار الهجرة و دار الإيمان، فأقام لام التّعريف فى 1-هـ: منهم. 2-ب: من. 3-الف، ب: امنن. ـ

269

«اَلدََّارَ» مقام المضاف إليه و حذف المضاف من دار الإيمان، و وضع المضاف إليه مقامه.

«مِنْ قَبْلِهِمْ» : من قبل المهاجرين، لأنّهم سبقوهم فى تبوّء دار الهجرة و الإيمان. «وَ لاََ يَجِدُونَ» : و لا يعلمون فى أنفسهم «حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا» : أي: طلب محتاج إليه ممّا أوتى المهاجرون من الفي‏ء و غيره، و المحتاج إليه قد يسمّى حاجة، يقال‏ (1) : خذ منه حاجتك، و أعطاه من ماله حاجته، يعني: أنّ نفوسهم لم تطمح إلى شى‏ء ممّا أعطوا يحتاج‏ (2) اليه «وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ» أي: خلّة، من خصاص‏ (3) البيت و هى فروجه، 14- و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قسّم أموال بنى النّضير على المهاجرين و لم يعط الأنصار منها شيئا إلاّ ثلاثة نفر، كانت بهم حاجة؛ و هم: أبو دجانة سماك بن خرشة (4) و سهل بن حنيف و الحرث‏ (5) بن الصمة.

و قال للأنصار: إن شئتم قسّمتم للمهاجرين من أموالكم و دياركم و شاركتموهم فى هذه الغنيمة، و إن شئتم كانت لكم دياركم و أموالكم و لم يقسّم لكم شى‏ء من الغنيمة. فقالت الأنصار: بل نقسّم لهم‏ (6) من ديارنا و أموالنا و نؤثرهم بالقسمة و لا نشاركهم فيها. فنزلت. و الشّح: اللّؤم و أن تكون‏ (7) نفس المرء حريصة على المنع، كما قال الشاعر:

يمارس نفسا بين جنبيه كزّة # إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا

و قد أضيف إلى النّفس لأنّه غريزة فيها. و أمّا البخل فهو المنع‏ (8) نفسه، و المعنى: و من غلب‏ (9) ما أمرته‏ (10) به نفسه و خالف هواها بتوفيق اللّه و عونه «فَأُولََئِكَ هُمُ» الظّافرون بما 1-د: فيقال. 2-الف، د، هـ: تحتاج. 3-د، هـ: خصاصة. 4-الف: خرشنة. 5-د، هـ: الحارث. 6-هـ: -لهم. 7-الف: يكون. 8-ب: منع. (9) د: +على. (10) الف: أمر.

270

أرادوا، و قيل: اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا مبتدأ و خبره: «يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ» لأنّه-عليه الصّلاة و السلام-لم يقسّم لهم فى بنى النّضير إلاّ للثّلاثة. } «وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» و هم الّذين هاجروا من بعد. و قيل: التابعون بإحسان. «غِلاًّ» أي: حقدا و عداوة.

ثمّ ذكر-سبحانه-المنافقين «يَقُولُونَ لِإِخْوََانِهِمُ اَلَّذِينَ» بينهم و بينهم أخوّة الكفر و هم يهود بنى النّضير، كانوا يوالونهم فى السّرّ. «وَ لاََ نُطِيعُ» فى قتالكم «أَحَداً» يعنون محمّدا -صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه. و فى هذا دلالة على صحّة النّبوّة، لأنّه إخبار بالغيب، و على أنّه-سبحانه-كما يعلم ما يكون فإنّه يعلم ما لا يكون، أن لو كان، كيف‏ (1) يكون. و التقدير: و لئن نصرهم المنافقون على الفرض و التقدير لينهزمنّ المنافقون‏} «ثُمَّ لاََ يُنْصَرُونَ» 1-الف+كان.

271

بعد ذلك، أي: يهلكهم اللّه و لا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم. } «رَهْبَةً» مصدر رهب، المبنىّ للمفعول؛ كأنّه قال: أشدّ مرهوبيّة، و فى قوله‏ (1) : «فِي صُدُورِهِمْ» دلالة على نفاقهم، المعنى:

أنّهم يظهرون لكم فى العلانية خوف اللّه و أنتم أهيب فى صدورهم من اللّه. «لاََ يَفْقَهُونَ» أي: لا يعلمون اللّه حتّى يخشوه حقّ خشيته‏} «لاََ يُقََاتِلُونَكُمْ» : لا يقدرون على مقاتلتكم «جَمِيعاً» مجتمعين، يعنى اليهود و المنافقين «إِلاََّ» كائنين «فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ» بالخنادق و الدّروب «أَوْ مِنْ وَرََاءِ جُدُرٍ» دون أن يصحروا لكم و يبارزوكم لأنّ اللّه-عزّ اسمه-قذف الرّعب فى قلوبهم. و قرى‏ء: «جدار» (2) . «بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ» أي: قوّتهم و شوكتهم فيما بينهم شديدة، فإذا لاقوكم جبنوا و لم يبق لهم‏ (3) بأس و شدّة؛ لأنّ الشّجاع يجبن عند محاربة اللّه و رسوله. «تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً» : مجتمعين ذوى ألفة و اتّحاد فى الظّاهر «وَ قُلُوبُهُمْ شَتََّى» : متفرّقة مختلفة لا ألفة فيها. «لاََ يَعْقِلُونَ» ما فيه الرّشد. } «كَمَثَلِ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» أي: مثلهم كمثل الّذين قتلوا ببدر فى زمان قريب و ذلك قبل إجلاء بنى النّضير بستّة أشهر. و انتصب «قَرِيباً» بـ «مثل» على معنى: كوجود مثل أهل بدر قريبا. 14- و عن ابن عبّاس : إنّ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بنو قينقاع، و ذلك أنّهم‏ (4) نقضوا العهد فرجع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من بدر فأمرهم -عليه السّلام-أن يخرجوا، فقال عبد اللّه بن أبى: لا تخرجوا فإنّى أدخل معكم الحصن، فكان هؤلاء فى ترك‏ (5) نصرتهم كأولئك. «ذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ» : سوء عاقبة كفرهم فى الدّنيا « وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ» فى الآخرة. مثل المنافقين فى إغرائهم اليهود على القتال، و وعدهم إيّاهم النّصر ثمّ إخلافهم‏} «كَمَثَلِ اَلشَّيْطََانِ» إذا (6) استغوى‏ (7) الإنسان بكيده ثمّ تبرّأ منه فى العاقبة كما 1-ب: قولهم. 2-و هو قراءة ابن كثير و ابى عمرو. 3-ب: +و. 4-د: -انهم. 5-الف: تركهم. 6-د، هـ: إذ. 7-د، هـ: استهوى.

272

استغوى قريشا يوم بدر بقوله‏ (8) لهم: «لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ» إلى قوله: «إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ» . } «خََالِدَيْنِ فِيهََا» (9) حال.

نكّر-سبحانه-النّفس لا ستقلال الأنفس‏ (10) النّاظرة فيما تقدّمه‏ (11) للآخرة؛ فكأنّه قال: «وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ» واحدة فى ذلك، و نكّر الغد لتعظيم أمره، أي: «لِغَدٍ» لا يعرف كنهه لعظمه، و المراد بالغد: يوم القيامة. و عن الحسن: لم يزل يقرّبه حتّى جعله كالغد. و نحوه فى تقريب الزّمان الماضي، قوله: «كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ» . و كرّر قوله «اِتَّقُوا اَللََّهَ» لأن الأوّل فى أداء الواجبات، لأنّه مقرون بالعمل، و الثّاني فى ترك المقبّحات، لأنّه مقرون بالوعيد.

8-الف: بقول. (9) د: -فيها. (10) د: النفس. (11) الف: يقدّمه.

273

«نَسُوا اَللََّهَ» : نسوا حقّه فجعلهم ناسين حقّ أنفسهم بالخذلان حتّى لم يسعوا (1) لها بما ينفعهم عنده. أو: فأراهم من أهوال يوم القيامة ما نسوا (2) فيه أنفسهم، كقوله: «لاََ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ» .

و قوله: «لاََ يَسْتَوِي» تنبيه للنّاس و إيذان بأنّهم لفرط غفلتهم و إيثارهم الدّنيا على الآخرة كأنّهم لا يعرفون الفرق بين الجنّة و النّار، و البون بين أصحابه. ا فمن حقّهم أن ينبّهوا على ذلك، كما تقول لمن يعقّ أباه: هو أبوك؛ تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبّهه بذلك على حقّ الأبوّة الّذى يقتضى البرّ و التعطّف. التّصدّع: التّفرّق بعد التلاؤم و هذا تمثيل و تخييل كما مرّ فى قوله: «إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ» يدلّ عليه قوله: «وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ» و الغرض توبيخ الإنسان على قلّة تدبّره للقرآن و تعقّله لزواجره و مواعظه. } «عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ» :

عالم المعدوم و الموجود، و قيل: ما غاب عن الخلق‏ (3) و ما شاهدوه، أو السّرّ و العلانية، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -ما لم يكن و ما كان. «اَلْقُدُّوسُ» : المنزّه: عن القبائح الطّاهر من كلّ عيب و نقص، و نظيره السّبّوح. «اَلسَّلاََمُ» بمعنى السّلامة، وصف-سبحانه-به مبالغة فى وصف كونه سليما من النقائص: أو فى إعطائه السلامة. «اَلْمُؤْمِنُ» : واهب الأمن «اَلْمُهَيْمِنُ» :

الرّقيب على كلّ شى‏ء و (4) الحافظ له، قيل: الأمين الّذى لا يضيّع لأحد عنده حقّ، و مفيعل من الأمن إلاّ أنّ همزته قلبت هاءا. (5) «اَلْجَبََّارُ» : القاهر (6) الّذى جبر خلقه على ما أراد، و قيل:

العظيم الشّأن فى الملك و السّلطان و (7) لا يطلق هذا الوصف على غيره إلاّ على وجه الذّمّ.

«اَلْمُتَكَبِّرُ» : البليغ الكبرياء و العظمة. } «اَلْخََالِقُ» المقدّر لما يوجده. «اَلْبََارِئُ» : المميّز بعضه من 1-ب: لا يسعوا. 2-ب: فأنسوا. 3-الف: الإنسان. 4-د، هـ: -و. 5-د، هـ: +و. 6-الف: القهار. 7-الف: -و.

274

بعض بالأشكال المختلفة. «اَلْمُصَوِّرُ» : الممثّل. 14- و سئل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن اسم اللّه الأعظم فقال: عليك بآخر سورة (1) الحشر.

1-الف: -سورة.

275

سورة الممتحنة

مدنيّة (1) ، ثلاث عشر آية. 14- فى حديث أبىّ : و (2) من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون و المؤمنات له شفعاء يوم القيامة ، 4- و (3) عن علىّ بن الحسين-عليهما السلام -من قرأ سورة الممتحنة فى فرائضه و نوافله امتحن اللّه قلبه للإيمان و نوّر له بصره و لا يصيبه فقر أبدا و لا جنون فى بدنه و لا فى‏ (4) ولده.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: +و هى. 2-ب: -و. 3-ب، د، هـ: -و. 4-د، هـ: -فى.

276

14,1- نزلت فى حاطب بن أبى بلتعة و ذلك أنّ سارة مولاة أبى عمرو بن صفى بن هاشم أتت رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بالمدينة (1) و هو يتجهّز للفتح، فقال لها: أ مسلمة جئت؟قالت: لا. قال: فما جاء بك؟قالت: كنتم الأهل و الموالي و العشيرة و قد ذهبت الموالي، تعنى: قتلوا (2) يوم بدر، و احتجّت‏ (3) حاجة شديدة. فحثّ عليها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بنى عبد المطلب فكسوها و حملوها و زوّدوها. فأتاها حاطب‏ (4) و أعطاها عشرة دنانير و كتب معها كتابا إلى أهل مكّة، نسخته: من حاطب‏ (5) بن أبى بلتعة إلى أهل مكّة:

اعلموا أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يريدكم فخذوا حذركم. و نزل جبرئيل‏ (6) بالخبر فبعث رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عليّا-عليه السّلام-و عمّارا و عمر و طلحة و الزّبير و المقداد و أبا مرثد و كانوا كلّهم فرسانا، و قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإنّ بها ظعينة (7) معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها. فخرجوا حتّى أدركوها فى ذلك المكان فجحدت و حلفت، فهمّوا بالرّجوع فقال علىّ-عليه السّلام-: و اللّه ما كذبنا و لا كذب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و سلّ سيفه و قال: أخرجني الكتاب و إلاّ و اللّه لأضربنّ عنقك. فأخرجته من‏ (8) عقاص شعرها. و روى أنّ حاطبا قال: يا رسول اللّه، و اللّه ما 1-الف: المدينة. 2-الف، د، هـ: -قتلوا. 3-ب: فاحتجّت. 4-د: -حاطب. 5-د: إلى حاطب. 6-الف: جبريل. 7-الزوجة أو المرأة ما دامت فى الهوادج. 8-الف: عن.

277

كفرت منذ أسلمت و لكنّى كنت عزيزا فى قريش‏ (1) أي: غريبا، و لم أكن من أنفسها، و كلّ من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون أهاليهم و أموالهم فأردت أن أتّخذ عندهم يدا و قد علمت أنّ اللّه تعالى ينزل عليهم بأسه و أنّ كتابى لا يغنى عنهم شيئا. فعذّره. العدوّ وقع موقع الجمع. «تُلْقُونَ» حال من الضمير فى «لاََ تَتَّخِذُوا» أو صفة لـ «أَوْلِيََاءَ» أو استيناف، و الإلقاء عبارة عن إيصال المودّة و الإفضاء بها إليهم، و الباء فى «بِالْمَوَدَّةِ» إمّا مزيدة مؤكّدة للتّعدّى، مثلها فى قوله: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ» و إمّا ثابتة على أنّ مفعول «تُلْقُونَ» محذوف، معناه: تلقون إليهم أخبار الرّسول بسبب المودّة الّتى بينكم و بينهم، و كذلك قوله: «تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» أي: تفضون إليهم بمودّتكم سرّا، أو تسرّون إليهم أسرار رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بسبب المودّة (2) . «وَ قَدْ كَفَرُوا» حال من «تُلْقُونَ» ، أي: توادّونهم و هذه حالهم‏ (3) . «يُخْرِجُونَ اَلرَّسُولَ وَ إِيََّاكُمْ» هو كالتفسير لكفرهم أو حال من «كَفَرُوا» ، و «أَنْ تُؤْمِنُوا» تعليل لـ «يُخْرِجُونَ» ، أي: يخرجونكم لإيمانكم. «إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ» شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه و هو متعلّق بـ «لاََ تَتَّخِذُوا» و المعنى: إن كنتم أوليائى فلا تتولّوا أعدائى. «تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» استيناف، و المعنى: أىّ فائدة فى إسراركم و قد علمتم أنّ الإخفاء و الإعلان سيّان فى علمى و أنا أطلع رسولى‏ (4) على ما تسرّونه؟و من يفعل هذا الإسرار فقد أخطأ طريق الحقّ و جاز (5) عن القصد. } «إِنْ يَثْقَفُوكُمْ» : إن يظفروا بكم «يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً» خالصى العداوة «وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ» : بالقتال و الشّتم، و 1-هـ: القريش. 2-د: - «أي تقضون إليهم بمودّتكم سرا او تسرون إليهم اسرار رسول اللّه (ص) بسبب المودة» . 3-د، هـ: حالتهم. 4-د: رسول اللّه. 5-الف، د، هـ: حاد.

278

تمنّوا لو ترتدّون عن دينكم. } «لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ» أي قراباتكم‏ (1) «وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ» الذين توالون الكفار بسببهم و تتقرّبون إليهم من أجلهم، ثمّ قال: «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ» و بين أقاربكم و أولادكم، فما لكم عصيتم اللّه لأجلهم؟و قرئ: «يَفْصِلُ» و «يفصّل» على البناء للفاعل‏ (2) و هو اللّه-عزّ و جلّ-أي يميز بعضكم من بعض فى ذلك اليوم، فلا يرى القريب المؤمن فى الجنّة قريبه الكافر فى النّار. و قيل: معناه: يقضى بينكم، من فصل القضاء.

«قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ» أي: قدوة «حَسَنَةٌ» و مذهب حسن يؤتسى‏ (3) به‏ (4) و يتّبع أثره «فِي إِبْرََاهِيمَ» و قومه، و هو قولهم لكفّار قومهم حيث كاشفوهم بالعداوة: «إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا» تعبدونه‏ (5) من الأصنام، أو و (6) من عبادتكم، أي: لا نعتدّ بشأنكم و لا بشأن آلهتكم و ما أنتم عندنا على شى‏ء، و السبب فى عداوتنا إيّاكم كفركم باللّه. «كَفَرْنََا بِكُمْ» أي: جحدنا دينكم و العداوة قائمة بيننا و بينكم حتّى تصدّقوا بوحدانيّة اللّه. «إِلاََّ قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ» استثناء من قوله: «أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» ، لأنّ المراد بالأسوة الحسنة قولهم الذي يجب أن يؤتسى به و يتّخذ سنّة، أي: فلا تعتدوا (7) بإبراهيم-عليه السّلام-فى قوله لأبيه: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» ، فإنّما ذلك لموعدة وعدها إيّاه بالإيمان‏ «فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ» و قوله: «وَ مََا أَمْلِكُ لَكَ» تابع لوعده بالاستغفار، كأنّه قال: أنا أستغفر لك و ما فى وسعى و طاقتى إلاّ الاستغفار. «رَبَّنََا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنََا» يجوز أن يتّصل بما قبل الاستثناء فيكون من قول إبراهيم و قومه، و يجوز أن يكون تعليما من اللّه-سبحانه-لعباده أن يفوّضوا أمورهم إليه بأن يقولوه، فيكون المعنى:

1-ب: قرابانكم. 2-قرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو و أبو جعفر: يَفْصِلُ ، و قرأ ابن ذكوان: يفصّل ، و قرأ حمزة و الكسائي و خلف العاشر:

يفصّل . 3-ب: يؤتى. 4-الف: -به. 5-هـ: تعبدون. 6-د، هـ: -و. 7-د: فلا تقتدوا.

279

قولوا: ربّنا...

كرّر-سبحانه-الحثّ على الاقتداء بإبراهيم-عليه السّلام-و قومه‏ (1) تأكيدا عليهم و لذلك جاء به مصدرا بالقسم. «لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ» بدل من قوله: «لَكُمْ» و ذلك نوع من التأكيد، و كذلك قوله: «وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ» أي: و من أعرض عن الايتساء بإبراهيم فإنّ اللّه هو الغنىّ عن جميع خلقه، لا يضرّه ذلك و إنّما (2) ضرّوا أنفسهم. و لمّا نزلت هذه الآيات تشدّد المؤمنون فى عداوة آبائهم و أقربائهم من المشركين، فلمّا رأى اللّه 1-الف: -و قومه. 2-الف: فانّما.

280

-سبحانه-منهم الجدّ و الصّبر على الوجه الشّديد رحمهم، و وعدهم تيسير (1) ما تمنّوه من إسلام أقاربهم و حصول التّصافى و التّوادّ (2) بينهم. }و «عَسَى» وعد من اللّه على عادات الملوك حيث يقولون فى بعض الحوائج: عسى أو لعلّ، فلا يبقى‏ (3) شبهة للمحتاج فى تمام ذلك، أو قصد به إطماع المؤمنين. «وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ» على تقليب القلوب و تسهيل الأمور. } «أَنْ تَبَرُّوهُمْ» بدل من «اَلَّذِينَ لَمْ يُقََاتِلُوكُمْ» }و كذلك «أَنْ تَوَلَّوْهُمْ» بدل من «اَلَّذِينَ قََاتَلُوكُمْ» و المعنى: لاََ يَنْهََاكُمُ عن مبرّة هؤلاء و إِنَّمََا يَنْهََاكُمُ عن تولّى هؤلاء و هذا أيضا رحمة لهم لتشدّدهم و جدّهم‏ (4) فى العداوة حيث رخّص لهم فى صلة من لم يجاهد منهم بالقتال و الإخراج من الدّيار، و هم خزاعة و كانوا صالحوا رسول اللّه (ص) على أن لا يقاتلوه و لا يعينوا عليه، و عن مجاهد: هم الّذين آمنوا بمكّة و لم يهاجروا. «وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» أي: و تعدلوا فيما بينكم و بينهم و تقضوا إليهم بالقسط و لا تظلموهم. أوصى-سبحانه-باستعمال القسط مع المشركين و التّحامى عن ظلمهم، فما ظنّك بحال من اجترأ على ظلم أخيه المسلم. } «إِذََا جََاءَكُمُ‏ (5) اَلْمُؤْمِنََاتُ» سمّاهنّ مؤمنات لتصديقهنّ بألسنتهنّ و نطقهنّ بكلمة الشّهادة، «فَامْتَحِنُوهُنَّ» : فاختبروهنّ بالحلف و النّظر فى الأمارات ليغلب على ظنونكم‏ (6) صدق إيمانهنّ، 14- و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول للممتحنة: باللّه الّذى لا إله إلاّ هو ما خرجت من‏ (7) بغض زوج، باللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، باللّه ما خرجت التماس دنيا، باللّه ما خرجت إلاّ حبّا للّه و لرسوله‏ (8) . «اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِهِنَّ» منكم، لأنّكم لا 1-د: بتيسير. 2-د: التوار. 3-الف: فلا تبقى. 4-د: و جدّدهم. 5-د، هـ: جاءتكم. 6-هـ: ظنّكم. 7-هـ: عن. 8-الف: رسوله.

281

تكسبون فيه علما تطمئنّ معه نفوسكم و إن استحلفتموهنّ و رزتم‏ (1) أحوالهنّ، و عند اللّه حقيقة العلم به. «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ» العلم الّذى يبلغه وسعكم و هو غالب الظّنّ بظهور الأمارات فلا تردّوهنّ «إِلَى» أزواجهنّ «اَلْكُفََّارِ» لأنّه لا حلّ بين المشرك و المؤمنة «وَ آتُوهُمْ» و أعطوا أزواجهنّ «مََا أَنْفَقُوا» أي: ما دفعوا (2) إليهنّ من المهر، ثمّ نفى عنهم الجناح فى تزوّج‏ (3) هؤلاء المهاجرات إذا آتوهنّ «أُجُورَهُنَّ» : أي: مهورهنّ؛ لأنّ المهر أجر البضع، «وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ» : قرئ بالتخفيف و التشديد (4) . العصمة ما يعتصم به من عقد أو (5) سبب، أي: لا يكن بينكم‏ (6) و بين الكافرات عصمة و لا علقة و زوجية، سواء كنّ حربيّات أو ذمّيّات. «وَ سْئَلُوا مََا أَنْفَقْتُمْ» من مهور أزواجكم اللاّحقات بالكفّار «وَ لْيَسْئَلُوا مََا أَنْفَقُوا» من مهور نسائهم المهاجرات. «ذََلِكُمْ حُكْمُ اَللََّهِ» يعنى: جميع ما ذكر فى هذه الآية. «يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» كلام مستأنف، أو حال من «حُكْمُ اَللََّهِ» على حذف الضمير، أي: يحكمه اللّه، أو جعل الحكم حاكما على المبالغة.

1-أي اختبرتم. 2-الف: فادفعوا. 3-الف، د: تزويج. 4-قرأ ابو عمرو و يعقوب بالتشديد و قرأ الباقون بالتخفيف. 5-الف، د، هـ: و. 6-ب: بينهم.

282

لمّا نزلت الآية المتقدّمة، أدّى المؤمنون ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم و أبى المشركون أن يؤدّوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهنّ المسلمين، فنزلت‏ (1) : «وَ إِنْ فََاتَكُمْ» أي: و إن سبقكم و أنفلت‏ (2) منكم «شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ» : أحد منهنّ «إِلَى اَلْكُفََّارِ» . و فى قراءة ابن مسعود: أحد . «فَعََاقَبْتُمْ» : من العقبة و هى النّوبة (3) . شبّه ما حكم به على المسلمين و الكافرين من أداء هؤلاء (4) مهور نساء أولئك‏ (5) تارة، و أداء أولئك مهور النساء هؤلاء أخرى، بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب فى الرّكوب و غيره، و معناه: فجاءت عقبتكم من أداء المهر. «فَآتُوا» : فأعطوا من فاتته امرأته إلى الكفّار مثل مهرها من مهر المهاجرة و لا تعطوه زوجها الكافر. و هكذا (6) عن الزّهرى: يعطى من صداق من لحق بهم، و قال الزّجاج: فَعََاقَبْتُمْ : فأصبتموهم‏ (7) فى القتال بعقوبة حتى غنمتم، و الّذى ذهبت زوجته كان‏ (8) يعطى من الغنيمة المهر، و قرئ فى الشّواذّ: فأعقبتم ، أي: دخلتم فى العقبة فعقّبتم‏ (9) - بالتشديد-من عقّبه إذا قفّاه، لأنّ كلّ واحد من المتعاقبين يقفّى صاحبه‏ (10) فعقبتم من عقبه يعقبه. و قال الزّجاج فى تفسير جميعها: فكانت العقبى لكم، أي: كانت الغلبة لكم حتّى غنمتم، 14- و قيل : إنّ جميع من لحق المشركين‏ (11) من نساء المهاجرين‏ (12) ستّ نسوة، و أعطاهم 1-هـ: فنزل. 2-أي تخلّص. 3-الف، ب، د: النوية. 4-أي: المسلمين. 5-أي: الكافرين. 6-الف: -هكذا. 7-هـ: ما صبقموهم. 8-الف: +و. (9) الف، د، هـ: و تعقّبتم. (10) الف، د، هـ: +و. (11) الف: بالمشركين. (12) الف: المهاجرات.

283

رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-مهورهنّ من الغنيمة. «وَ لاََ يَقْتُلْنَ أَوْلاََدَهُنَّ» : يريد وأد البنات‏ (1) أو الإسقاط، «وَ لاََ يَأْتِينَ بِبُهْتََانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ» : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدي منك. كنّى بالبهتان المفترى بين يديها و رجليها عن الولد الّذى تلصقه بزوجها كذبا، لأنّ بطنها الّذى تحمله فيه بين اليدين، و فرجها الّذى تلده به بين الرّجلين. «وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» : فيما تأمرهنّ به من المحسنات و تنهاهنّ عنه من المقبّحات، و كلّ ما دلّ عليه‏ (2) العقل‏ (3) أو (4) الشرع على وجوبه أو ندبه فهو معروف، 14- و روى فى كيفيّة المبايعة أنّه-عليه السّلام-دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثمّ غمس‏ (5) أيديهنّ فيه‏ ، و قيل: كان يبايعهنّ من وراء الثّوب. } «لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ» و هم اليهود، كان قوم من فقراء المسلمين يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فنهوا عن ذلك. «قَدْ يَئِسُوا» من أن يكون لهم حظّ فى الآخرة لتكذيبهم برسول اللّه عنادا و هم يعلمون أنّه الرّسول المنعوت فى التوراة، «كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ» من موتاهم أن يبعثوا.

1-اى دفنهنّ. 2-الف، د، هـ: -عليه. 3-د: للعقل. 4-الف: و. 5-هـ: عمس.

284

سورة الصّفّ‏

مدنيّة (1) ، و هى‏ (2) أربع عشر (3) آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة عيسى كان عيسى -عليه السّلام-مصلّيا عليه مستغفرا له ما دام فى الدّنيا، و هو يوم القيامة رفيقه. 5- و عن الباقر -عليه السّلام -: من قرأ سورة الصّفّ و أدمن قراءتها فى فرائضه و نوافله صفّه اللّه-تعالى‏ (4) - مع ملائكته و أنبيائه المرسلين.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-هـ: مكية. 2-د: -و هى، هـ: -هى. 3-الف، د: عشرة. 4-د: -تعالى.

285

}عن ابن عبّاس: كان ناس من المؤمنين يقولون قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى‏ (1) لعملناه‏ (2) ، فدلّهم اللّه-سبحانه-على الجهاد فى سبيله فولّوا يوم أحد، فعيّرهم. و قيل: نزلت فى قوم قالوا أبلينا (3) و فعلنا و لم يفعلوا و هم كذبة (4) . }و قصد فى «كَبُرَ» التّعجّب من غير لفظه‏ (5) و أسند إلى «أَنْ تَقُولُوا» (6) و نصب «مَقْتاً» على التفسير (7) دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه. و المقت: أشدّ البغض و لم يقتصر -سبحانه-على أن جعل البغض كبيرا حتّى جعله أشدّه و أفحشه. و «عِنْدَ اَللََّهِ» أبلغ من ذلك؛ لأنّه إذا كبر مقته عند اللّه‏ (8) فقد تناهى كبره و شدّته. و ذكر أنّه قيل لبعض السّلف:

حدّثنا. فسكت ثمّ قال: تأمروننى‏ (9) أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت اللّه. }و فى قوله -سبحانه- «يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ» دليل على أنّ المقت تعلّق بقول الّذين وعدوا الثّبات فى القتال فلم يفوا. «صَفًّا» : صافّين أنفسهم، أو مصفوفين «كَأَنَّهُمْ» فى تراصّهم من غير فرجة «بُنْيََانٌ» رصّ بعضهم‏ (10) إلى‏ (11) بعض و رصف. و قيل أنّه يدلّ على فضل القتال راجلا، لأنّ الرّجّالة يصطفون على هذه الصّفة. و قوله: «صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيََانٌ مَرْصُوصٌ» حالان متداخلتان، } «وَ إِذْ قََالَ» ظرف لاذكر. «تُؤْذُونَنِي» آذوه بأنواع الأذى من قولهم: اذهب أَنْتَ وَ 1-الف: -تعالى. 2-د: لعلمناه. 3-أبى فى الحرب بلاء حسنا: أظهر فيها بأسه حتى بلاه الناس فامتحنوه. 4-الف، د، هـ: +فكذّبهم. 5-ب: لفظ. 6-الف: يقولوا. 7-د: التميز. 8-د، هـ: عنده. (9) د، هـ: أ تأمرونني. (10) الف، د، هـ: بعضه. (11) د: على.

286

رَبُّكَ ، ... اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً ، و طلبهم رؤية اللّه جهرة و عبادتهم العجل و غير ذلك. «وَ قَدْ تَعْلَمُونَ» :

فى موضع الحال، أي: تؤذوننى عالمين «أَنِّي رَسُولُ اَللََّهِ» ، و قضية علمكم بنبوّتى و رسالتى، تعظيمى و توقيرى لا إيذائى. «فَلَمََّا زََاغُوا عن الحقّ أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ» بأن منعهم ألطافه «وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ» : لا يلطف؛ بهم لأنّهم ليسوا من أهل اللّطف، أو: لا يهديهم‏ (1) إلى الجنّة الّتى وعدها المؤمنين. } «مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ» أي‏ (2) : أرسلت إليكم فى حال تصديقى لما تقدّمنى عن التوراة، و فى حال تبشيرى‏ (3) «بِرَسُولٍ‏ (4) يَأْتِي مِنْ بَعْدِي» ، و قرئ بسكون الياء و فتحها، و سيبويه و الخليل يختاران الفتح. و عن كعب أنّ الحواريّين قالوا لعيسى يا روح اللّه هل بعدنا من أمة؟قال: نعم أمّة أحمد (5) -صلّى اللّه عليه و آله-حكماء علماء أتقياء كأنّهم من الفقه أنبياء يرضون من اللّه باليسير من الرّزق و يرضى اللّه منهم باليسير من العمل. و قرئ:

«هذا ساحر» . و أىّ النّاس أشدّ ظلما ممّن يدعوه ربّه على لسان نبيّه‏} «إِلَى اَلْإِسْلاََمِ» الذي فيه السّعادة الأبديّة فيجعل مكان إجابته إليه افتراء (6) «عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ» لكلامه: هذا سحر «لِيُطْفِؤُا» : هذه اللام تزاد (7) مع فعل الإرادة فتجعل تأكيدا له و الأصل: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ، كما فى سورة التوبة. و إطفاء نور اللّه بأفواههم تهكّم بهم فى إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم فى القرآن هذا سحر، فأشبهت حالهم حال من ينفخ فى نور الشّمس بفيه ليطفأه. «وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ» : (8) قرئ مضافا، و بالتّنوين و نصب «نورَه» (9) أي: يتمّ اللّه الحقّ و يبلّغه غايته. و دين الحق:

1-د: لا يهم. 2-الف: -أي. 3-د: تبشير. 4-د: رسول. 5-الف: محمّد: د: -احمد (ص) . 6-الف، د، هـ: افترائه. 7-الف: يزاد. 8-د: +و. (9) قرأ ابن كثير و حفص و حمزة و الكسائي و خلف العاشر بغير تنوين و قرأ الباقون بالتنوين.

287

الملّة الحنيفيّة. } «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» أي‏ (1) : ليعليه‏ (2) على جميع الأديان المخالفة له. 1- و عن علىّ-عليه السّلام -و الّذى نفسى بيده لا يبقى قرية إلاّ ينادى فيها بشهادة أن لا إله الاّ اللّه بكرة و عشيّا.

«تُنْجِيكُمْ» (3) قرئ بالتشديد و التخفيف. } «تُؤْمِنُونَ» استيناف، كأنّهم قالوا: كيف نعمل‏ (4) ؟فقيل لهم: تؤمنون، و هو خبر فى معنى الأمر و لهذا أجيب بقوله: «يَغْفِرْ لَكُمْ» . و فى قراءة (5) عبد اللّه: آمنوا باللّه و رسوله و جاهدوا . و إنّما جى‏ء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال، فكأنّه امتثل فهو يخبر عن إيمان و جهاد موجودين، و مثله قولهم: غفر اللّه لك‏ (6) ، و يرحمك اللّه. «ذََلِكُمْ» الإيمان و الجهاد «خَيْرٌ لَكُمْ» من أموالكم و أنفسكم. و المعنى:

1-الف: -اى. 2-الف، د: ليغليه. 3-الف: ينجيكم. 4-هـ: تعمل. 5-ب: قرائته. 6-هـ: -لك.

288

«إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» أنّه خير لكم، كان خيرا لكم حينئذ، لأنّكم إذا علمتم ذلك، أحببتم الإيمان و الجهاد فوق ما تحبّون أنفسكم و أموالكم فتفوزون. } «وَ أُخْرى‏ََ تُحِبُّونَهََا» أي: و لكم مع هذه النّعمة المذكورة الآجلة من المغفرة و الثّواب و النّعيم فى الجنّة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم، ثمّ فسّرها بقوله: «نَصْرٌ مِنَ اَللََّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ» (1) و (2) هو فتح مكّة، و قيل: فتح فارس و الرّوم و سائر فتوح الإسلام على العموم. و (3) فى قوله: «تُحِبُّونَهََا» ذرو من التّوبيخ على محبّة العاجل. «وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ» معطوف على «تُؤْمِنُونَ» لأنّه فى معنى الأمر، فكأنّه قال: آمنوا و جاهدوا يثبكم اللّه و ينصركم و بشّر يا رسول اللّه المؤمنين بذلك. }و قرئ: «كُونُوا أَنْصََارَ اَللََّهِ» و «أنصارا للّه» (4) و المعنى: كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريّون أنصار عيسى-عليه السلام- حين قال لهم: «مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ» أي: من أنصارى متوجّهين إلى نصرة اللّه. و معناه: من الأنصار الذين يختصّون بي و يكونون معى فى نصرة اللّه؟ «قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ» أي: نحن الذين ينصرون اللّه، فإضافة (5) «أَنْصََارِي» خلاف إضافة «أَنْصََارَ (6) اَللََّهِ» و لا يصحّ أن يكون معناه: من ينصرنى مع اللّه، لأنّه لا يطابق الجواب. «فَآمَنَتْ طََائِفَةٌ» منهم بعيسى «وَ كَفَرَتْ» به «طََائِفَةٌ، فَأَيَّدْنَا» مؤمنيهم على كفّارهم فظهروا عليهم، أي: غلبوا، و قيل معناه:

«فَآمَنَتْ طََائِفَةٌ» منهم بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله- «وَ كَفَرَتْ» به «طََائِفَةٌ» فأصبح المؤمنون غالبين بالحجّة و القهر.

1-د: - وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ . 2-الف: -و. 3-الف: -و. 4-الف: أنصارا للّه و أَنْصََارَ اَللََّهِ . 5-الف: و اضافة. 6-الف: -أنصار.

289

سورة الجمعة

مدنية، و هى‏ (1) إحدى عشر (2) آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة الجمعة أعطى من الأجر (3) عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة و بعدد من لم يأتها فى أمصار المسلمين. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من الواجب على كلّ مؤمن أن يقرأ فى ليلة الجمعة بالجمعة و سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ، و فى صلاة الظّهر فى الجمعة (4) بالجمعة و المنافقين، فإذا فعل ذلك‏ (5) فكأنّما يعمل بعمل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و كان جزاؤه و ثوابه على اللّه الجنّة. (6)

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

فى قوله‏ «سَبَّحَ» تارة و «يُسَبِّحُ» * أخرى إشارة إلى دوام تنزيهه-عزّ اسمه-فى 1-د، هـ: -و هى. 2-د، الف: عشرة. 3-د، هـ: -من الأجر؛ الف: لأجر. 4-الف، د، هـ: -فى الجمعة. 5-د، هـ: -ذلك. 6-ب: كان ثواب جزائه على اللّه الجنة.

290

الماضي و المستقبل. و الأميّون هم العرب؛ لأنّهم كانوا (1) لا يكتبون و لا يقرءون من بين الأمم، و قيل: بدأت الكتابة بالطّائف‏ (2) ، أخذوها من أهل الحيرة، و المعنى: أنّه بعث فى قوم أمّيّين رجلا أمّيّا} «مِنْهُمْ» أي: من أنفسهم يعلمون نسبه و أحواله. «يَتْلُوا» (3) : يقرأ «عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ» مع كونه أمّيّا مثلهم، لم يعهد منه قراءة و لم يعرف بتعلّم. و قراءة أمّىّ أخبار القرون الماضية بغير تعلّم على وفق ما فى الكتب، آية معجزة. «وَ يُزَكِّيهِمْ» : و يطهّرهم من الشّرك و أدناس الجاهليّة «وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ» : القرآن و الشّرائع «وَ إِنْ كََانُوا» : هى «إِنْ» (4) المخفّفة من الثّقيلة، و اللاّم هى الفارقة، أي: كانوا فى ضلال لا ضلال أعظم منه. } «وَ آخَرِينَ» عطف على «اَلْأُمِّيِّينَ» ، أي: بعثه فى الأمّيّين الّذين على عهده و فى آخرين لم يلحقوا بهم بعد و سيلحقون بهم. 14- و روى أنّه لمّا قرأ-صلّى اللّه عليه و آله-هذه الآية، قيل له: من هؤلاء؟فوضع يده على كتف سلمان فقال: لو كان الإيمان فى الثّريّا (5) لناله رجال من هؤلاء ، و قيل: هم الّذين يأتون بعدهم إلى يوم القيامة، و يجوز أن يكون نصبا عطفا على الضّمير فى «وَ يُعَلِّمُهُمُ» أي:

و يعلّمهم و يعلّم آخرين؛ لأنّ التعليم إذا تناسق إلى آخر الزّمان و (6) كان كلّه مستندا إلى أوّله‏ (7) فكأنّه-عليه الصلاة و السّلام-تولّى كلّ ما وجد منه. «وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ» فى تمكينه رجلا أمّيّا من هذا الأمر العظيم و اختياره إيّاه من بين‏ (8) سائر الخلق. } «ذََلِكَ» الفضل الّذى أعطاه محمدا-صلّى اللّه عليه و آله-و هو النّبوّة لكافّة خلق، الأوّلين و الآخرين إلى يوم القيامة هو «فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ» : يعطيه «مَنْ يَشََاءُ» إعطاءه، و تقتضيه‏ (9) حكمته «وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ 1-د: -كانوا. 2-الف: +و. 3-هـ: -يتلوا. 4-د، هـ: -إن. 5-د، هـ: عند الثريا. 6-د، -و. 7-الف: كله. 8-هـ: -بين. (9) الف: يقتضيه.

291

اَلْعَظِيمِ» على خلقه ببعثه. 1 «مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ» و هم اليهود الّذين قرأوها و حفظوها «ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا» بكونهم غير عاملين بها و لا منتفعين بآياتها-لأنّ فيها صفة نبيّنا و نعته و البشارة به-و لم يؤمنوا به «كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً» أي: كتبا كبارا من كتب العلم، فهو يمشى بها و لا يدرى منها إلاّ ما يمرّ بجنبيه و ظهره من الكدّ، و كذا كلّ من علم علما و لم يعمل بموجبه فهذا مثله، و (2) بِئْسَ مثلا «مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ» و هم اليهود، كذّبوا بالتوراة أو (3) بالقرآن أو بآيات اللّه الدّالّة على نبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-، و معنى قوله: «حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ» كلّفوا علمها و العمل بها «ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا» : ثمّ لم يعملوا بها، فكأنّهم لم يحملوها. و قوله: «يَحْمِلُ أَسْفََاراً» فى محلّ نصب على الحال، أو جرّ و صفا لـ «الحمار» لأنّه مثل اللّئيم فى قول الشاعر:

و لقد أمرّ على اللئيم يسبّنى‏

1-ب: +و. 2-الف، د، هـ: +بئس المثل أو. 3-د، هـ: و.

292

«هََادُوا» : تهوّدوا و سمّوا يهودا، و كانوا يقولون نَحْنُ أَبْنََاءُ اَللََّهِ وَ أَحِبََّاؤُهُ ، يعنى: إن كان قولكم حقّا «فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ» و أن ينقلكم اللّه إلى دار كرامته الّتى أعدّها لأوليائه. ثمّ قال:

«وَ لاََ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً» بسبب ما قدّموه من الكفر، 14- و قد قال لهم النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -:

و الّذى نفسى بيده لا يقولها أحد منهم إلاّ غصّ بريقه. فلو لا أنّهم عرفوا صدق النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و أنّهم لو (1) تمنّوا لماتوا من ساعتهم، لتمنوا؛ و لم يتمنّ أحد منهم فكان هذا أحد معجزاته. } «قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي» لا تجسرون‏ (2) أن تتمنّوه‏ (3) «فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ» لا تفوتونه، و الفاء، لتضمّن الّذى معنى‏ (4) الشّرط، يعنى إن رمتم الفرار منه «فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ََ» اللّه فيجازيكم بما تستحقّونه. و الجمعة كان يقال لها: العروبة، و قيل: إنّ أوّل من سمّاها جمعة كعب بن لؤى، و قيل: إنّ الأنصار قالوا: إنّ لليهود يوما يجتمعون فيه كلّ سبعة أيّام فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه-عزّ و جلّ-و نصلّى، فقالوا: يوم السّبت لليهود و يوم الأحد للنّصارى، فاجعلوه يوم العروبة. فاجتمعوا إلى أسعد (5) بن زرارة، فصلّى بهم يومئذ ركعتين و ذكّرهم، فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه، فنزل اللّه تعالى آية الجمعة فهى أوّل جمعة كانت‏ (6) فى الإسلام، فأمّا أوّل جمعة جمّعها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بأصحابه فهى أنّه لمّا قدم المدينة، نزل قباء على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين 1-الف: لم. 2-الف، د، هـ: تجئرون. 3-الف، ب، د: يتمنّوه. 4-الف: بمعنى. 5-ب: سعد. 6-الف: كان.

293

لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، و أسّس مسجدهم و أقام بها إلى يوم الجمعة ثمّ خرج عامدا إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة فى بنى سالم بن العوف‏ (1) فى بطن واد لهم قد اتّخذ اليوم هناك مسجد، فخطب و صلّى الجمعة. } «إِذََا نُودِيَ» معناه: إذا أذّن لصلاة الجمعة «فَاسْعَوْا» أي: فامضوا إلى الصّلاة، مسرعين غير متثاقلين. و قرأ عمرو بن مسعود و ابن عبّاس:

فامضوا ، و روى ذلك عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام -. و عن الحسن: ليس السّعى على الأقدام و لكنّه على النّيّات و القلوب. و فى الحديث : إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، بأيديهم صحف من فضّة و أقلام من ذهب، يكتبون الأوّل فالأوّل على مراتبهم. و كانت الطرقات فى أيّام السّلف وقت السّحر و بعد الفجر مغتصّة (2) بالمبكّرين‏ (3) إلى الجمعة يمشون‏ (4) بالسّرج‏ (5) . و قيل: أوّل بدعة أحدثت فى الإسلام ترك البكور إلى الجمعة.

و عن ابن مسعود: أنّه بكّر فرأى ثلاثة نفر سبقوه فاغتمّ و أخذ يعاتب نفسه يقول‏ (6) : أراك رابع أربعة و ما أربع أربعة بسعيد. «إِلى‏ََ ذِكْرِ اَللََّهِ» إلى الخطبة الّتى تتضمّن ذكر اللّه «وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ» و تجارة الدّنيا و بادروا إلى‏ (7) تجارة الآخرة، فالظاهر (8) يقتضى‏ (9) أنّ البيع فى وقت النّداء فاسد؛ لأنّ النّهى يدلّ على فساد المنهىّ عنه، و كذا جميع التّصرّفات، و إنّما (10) خصّ البيع بالنّهي عنه، لكونه من أعمّ التّصرّفات فى أسباب المعائش. و فرض الجمعة يلزم جميع المكلّفين إلاّ أصحاب الأعذار من السّفر و المرض و العمى و النساء و الشّيوخ الّذين لا حراك بهم، 1-الف، د، هـ: عوف. 2-هـ: مغتصته. 3-الف: بالمكبرين. 4-الف: تمشون. 5-د: بالسراج. 6-د، هـ: -يقول. 7-الف، د، هـ: -الى. 8-الف: و الظاهر. (9) هـ: تقتضى. (10) د: -و إنّما.

294

و العبيد و من كان على رأس أكثر من فرسخين، و عند حصول الشّروط لا تجب‏ (1) إلاّ عند حضور السّلطان العادل أو من نصبه للصّلاة و لا تنعقد إلاّ بثلاثة سوى الإمام عند أبى حنيفة، و بأربعين عند الشّافعى، و بسبعة عند أهل البيت-عليهم السّلام-. } «فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ» هذا إطلاق بعد الحظر فى الانتشار و ابتغاء الرّزق مع الوصيّة بإكثار ذكر اللّه و أن لا يلهيهم شى‏ء من تجارة و لا غيرها عنه؛ لأنّ الفلاح منوط به. و عن ابن عبّاس: لم يؤمروا بطلب شى‏ء من الدّنيا، إنّما هو عيادة المرضى و حضور الجنائز و زيارة أخ فى اللّه.

و عن الحسن و سعيد: طلب العلم. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: الصّلاة يوم الجمعة و الانتشار يوم السّبت. 14- و عن جابر بن عبد اللّه : أقبل عير و نحن نصلّى مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-الجمعة، فانفضّ النّاس إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا أنا منهم‏ (2) . 14- و عن الحسن : قدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة من زيت الشّام و النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- يخطب يوم الجمعة، فقاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه، فلم يبق مع النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-إلاّ رهط، فنزلت الآية، فقال-عليه السّلام-: و الّذى نفس محمّد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا. و كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل و التّصفيق و هو المراد باللّهو. و عن قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات فى كلّ مقدم عير. كلّ ذلك يوافق يوم‏ (3) الجمعة، }و التقدير: و (4) إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهوا انفضّوا إليه، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: انصرفوا إليها «وَ تَرَكُوكَ قََائِماً» تخطب على المنبر «قُلْ» لهم «مََا عِنْدَ اَللََّهِ» من الثّواب على‏ (5) سماع‏ (6) الخطبة و الثّبات 1-الف: لا يجب. 2-الف، د، هـ: فيهم. 3-د، هـ: -يوم. 4-د، هـ: -و. 5-الف: عن. 6-هـ: استماع.

295

و الصّلاة مع النّبىّ-صلوات اللّه عليه و آله-خير و أحمد عاقبة.

296

سورة المنافقون‏

مدنية (1) ، إحدى عشر (2) آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة المنافقين برئ من النّفاق.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«قََالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ» شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان و يواطئ القلب اللّسان «وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ» (3) على الحقيقة «وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ» إنّهم «لَكََاذِبُونَ» فى ادّعائهم المواطأة، أو كاذبون فى قولهم و شهادتهم؛ لأنّها (4) إذا خلت عن المواطأة لم تكن شهادة حقيقة 5 «اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً» يستترون بها من‏ (6) الكفر لئلاّ يقتلوا، و يجوز أن يكون قولهم 1-هـ: +و هى. 2-الف: عشرة. 3-د: +اللّه؛ هـ: لرسول اللّه. 4-هـ: لأنّه. 5-الف: حقيقية. 6-د، هـ: عن.

297

«نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ» يمينا من أيمانهم الكاذبة لأنّ الشهادة تجرى مجرى الحلف. و قرأ الحسن: إيمانهم ، أي: ما أظهروه من الإيمان بألسنتهم. «سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» من نفاقهم و صدّهم النّاس عن سبيل اللّه. و فى «سََاءَ» معنى التّعجّب، الذي هو تعظيم أمرهم عند السّامعين، } «ذََلِكَ» إشارة إلى قوله: «سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» أي: «ذََلِكَ» القول الشاهد عليهم بأنّهم أسوأ النّاس أعمالا بسبب أنّهم «آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» ، أو إلى ما وصف من حالهم فى النّفاق و الاستجنان بالإيمان، أي: «ذََلِكَ» كلّه بسبب أنّهم «آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» ، أي نطقوا بكلمة الشّهادة ثمّ ظهر كفرهم بعد ذلك بما اطّلع عليه من قولهم: إن كان ما يقوله محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-حقّا فنحن حمير، و نحوه: «لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ» «وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ» وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثمّ نطقوا بالكفر إذا خلوا بأشباههم «فَطُبِعَ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ» فجسروا على كلّ عظيمة. 14- و كان عبد اللّه بن أبىّ رجلا جسيما فصيحا صبيحا، و قوم من المنافقين فى مثل صفته. و كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-فيستندون فيه، فشبّههم اللّه-سبحانه-فى عدم الانتفاع بحضورهم -و إن كانت هياكلهم معجبة و ألسنتهم ذليقة- (1) بالخشب المسنّدة إلى الحائط، أو بالأصنام المنحوتة من الخشب. و الخطاب فى «رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ» لرسول اللّه، أو لكلّ من يخاطب.

و قوله: «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ‏ (2) » كلام مستأنف لا محلّ له، أو فى محلّ رفع على: هم كأنّهم خشب، و قرئ: «خشب» و التحريك لغة أهل الحجاز واحدتها: خشبة، كبدنة و بدن، و ثمرة و ثمر.

«عَلَيْهِمْ» مفعول ثان أي: «يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ» واقعة «عَلَيْهِمْ» لجبنهم إذ (3) نادى مناد فى العسكر أو أنشدت ضالّة ظنّوه إيقاعا بهم‏ (4) و يوقف على: عَلَيْهِمْ ، و يبتدأ هُمُ اَلْعَدُوُّ ؛ أي:

1-الف: ذليفه؛ د، هـ: ذلقه. 2-د، هـ: +مسنّدة. 3-د، هـ: إذا. 4-د: إيقاعهم.

298

الكاملون فى العداوة «فَاحْذَرْهُمْ» و (1) لا يغررك ظاهرهم. «قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ» دعاء عليهم و طلب من ذاته أن يلعنهم و يخزيهم، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك. «أَنََّى يُؤْفَكُونَ» : (2) كيف يصرفون عن الحقّ مع وفور أدلّته. } «لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» . عطفوها و أمالوها إعراضا عن ذلك و استكبارا، قرئ بالتخفيف و التشديد للتّكثير. أي: يستوى استغفارك لهم و عدم استغفارك لهم؛ لأنّهم لا يعتدّون به لكفرهم، أو لأنّ اللّه لا يغفر لهم.

14- ازدحم على الماء فى غزاة بنى المصطلق رجل من المهاجرين و رجل من بنى عوف بن الخزرج و اقتتلا، فغضب عبد اللّه بن أبىّ و قال‏ (3) : و اللّه ما مثلنا و مثلهم إلاّ كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، }أما و اللّه «لَئِنْ رَجَعْنََا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ» يعنى بالأعزّ نفسه، و بألأذلّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ثمّ قال لقومه: ماذا فعلتم 1-د، هـ: -و. 2-د، هـ: +اى. 3-د، هـ: فقال. ـ

299

بأنفسكم؟أحللتموهم بلادكم و قاسمتموهم أموالكم؟أما و اللّه لو أمسكتم عنهم فضل الطّعام لم يركبوا رقابكم، فلا تنفقوا عليهم «حَتََّى يَنْفَضُّوا» من حول محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فسمع بذلك زيد بن أرقم و هو حدث فقال: أنت و اللّه الذليل القليل المبغض فى قومك، و محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فى عزّ من الرّحمان و مودّة من المسلمين. فقال عبد اللّه: اسكت!فإنّما كنت ألعب: فأخبر زيد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأرسل إلى عبد اللّه‏ (1) و قال‏ (2) : ما هذا الّذى بلغني عنك؟ قال: و اللّه الّذى أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك، و إنّ زيدا لكاذب-و ذلك قوله تعالى‏ (3) : «اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً» -و قال الحاضرون: يا رسول اللّه‏ (4) ، شيخنا و كبيرنا (5) ، لا تصدّق عليه كلام غلام، عسى أن يكون قد وهم، فعذّره‏ (6) ، و فشت الملامة من الأنصار لزيد. فلمّا نزلت لحق رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-زيدا من خلفه فعرك أذنه و قال: وفت أذنك يا غلام، إنّ اللّه صدّقك و كذّب المنافقين. فلمّا بان كذب عبد اللّه قيل له: قد نزلت فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يستغفر لك. فلوى رأسه ثمّ قال:

أمرتمونى أن أؤمن فآمنت، و أمرتمونى أن أزكّى مالى فزكّيت، فما بقي إلاّ أسجد لمحمّد -صلّى اللّه عليه و آله-فنزلت: «وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا» و لم يلبث إلاّ أيّاما قلائل حتّى اشتكى‏ (7) و مات. «يَنْفَضُّوا» أي: يتفرّقوا. «وَ لِلََّهِ خَزََائِنُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و بيده الأرزاق فهو يرزقهم منها «وَ لََكِنَّ» عبد اللّه و أمثاله جاهلون، «لاََ يَفْقَهُونَ» ذلك. «وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ» أي: الغلبة و القوّة، 1-د، هـ: +فأتاه. 2-د، هـ: فقال، +له. 3-الف: -تعالى. 4-الف: -اللّه. 5-أي: هذا شيخنا و كبيرنا. 6-د: فعذر. 7-أي مرض.

300

و لمن أعزّه اللّه و أيّده. 2- و عن الحسن بن علىّ-عليهما السلام -: أنّ رجلا قال له: إنّ النّاس يزعمون أنّ فيك تيها. (1) قال: ليس بتيه و لكنّه عزّة، و تلا هذه الآية. «لاََ تُلْهِكُمْ» : لا تشغلكم «أَمْوََالُكُمْ» و التّصرّف فيها و ابتغاء التلذّذ بها «وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ» و سروركم بهم و شفقتكم عليهم و القيام بما يصلحهم «عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ، وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ» يريد الشّغل بالدّنيا عن الدّين «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» فى تجارتهم إذ (2) باعوا الخطير الباقي بالحقير الفاني. } «مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ» : من للتّبعيض، أي: «أَنْفِقُوا» الواجب منه، «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ» فيرى دلائله، و يتعذّر عليه الإنفاق، و يتحسّر على المنع، و يفقد ما كان متمكّنا منه «فَيَقُولَ رَبِ‏ (3) لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي» .

و قرئ: «أخّرتن» أي: هلاّ أخّرت موتى «إِلى‏ََ أَجَلٍ قَرِيبٍ» : إلى زمان قليل «فَأَصَّدَّقَ» :

فأتصدّق، و قرئ: «وَ أَكُنْ» عطفا على محلّ «فَأَصَّدَّقَ» و (4) كأنّه قيل: إن أخّرتنى‏ (5) أصّدّق و أكن.

و قرئ: «و (6) أكون» على اللّفظ. (7) و عن ابن عبّاس: تصدّقوا قبل أن ينزّل عليكم سلطان الموت فلا يقبل‏ (8) توبة و لا ينفع عمل. و عنه: (9) ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكّى‏ (10) ، و إذا أطاق الحجّ أن يحجّ من قبل أن يأتيه الموت فيسأل‏ (11) ربّه الكرّة، فلا يعطاها. و قيل: نزلت فى مانعى الزكاة. و عن الحسن: ما من أحدكم لم يزكّ و لم يحجّ و لم يصم‏ (12) إلاّ سأل ربّه الرّجعة. } «وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اَللََّهُ» نفى للتّأخير على وجه التّأكيد، و المعنى: إذا علمتم أنّ تأخير الموت عن وقته ممّا 1-أي تكبّرا. 2-الف: إذا. 3-الف، د، هـ: ربّ. 4-الف، د، هـ: -و. 5-د، هـ: اخّرتن. 6-هـ: -و. 7-أي: عطفا على لفظ «فَأَصَّدَّقَ» و هو قراءة أبى عمرو. 8-د، هـ: فلا تقبل. (9) د، هـ: +و. (10) أو: أن يزّكّى. (11) د: فسال. (12) الف، د، هـ: +و لم يحج.

301

لا سبيل إليه و أنّ اللّه عليم بأعمالكم، لم يبق إلاّ المسارعة إلى أداء الواجبات. و قرئ:

«يعملون» بالياء و التاء (1) ، فالياء (2) على عود الضمير إلى قوله «نَفْساً» ؛ لأنّه فى معنى الجمع.

1-قرأ شعبة بالياء و قرأ الباقون بالتّاء. 2-ب: فالتاء، د: -فاليّاء.

302

سورة التّغابن‏

مختلف‏ (1) فيها (2) ، ثمان‏ (3) عشر (4) آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة التّغابن رفع عنه موت الفجأة. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من قرأ التّغابن فى فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة، و شاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثم‏ (5) لا تفارقه حتى يدخل‏ (6) الجنة. (7)

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: +مدنية. 2-الف: +و هى. 3-الف، د، هـ: ثمانى. 4-الف، د: عشرة. 5-د، هـ: -ثمّ. 6-الف، د، هـ: تدخله. 7-الف: نجمعكم.

303

(1) (2) «لَهُ اَلْمُلْكُ» على الحقيقة دون غيره؛ لأنّه مبدئ كلّ شى‏ء و مبدعه و المهيمن عليه «وَ لَهُ اَلْحَمْدُ» دون غيره؛ لأنّ أصول النّعم و فروعها منه‏ (3) . و أما ملك غيره فتسليط منه و استرعاء، و حمد غيره اعتداد بأنّ نعمة اللّه جرت على يده‏} «فَمِنْكُمْ» آت بالكفر و فاعل له «وَ مِنْكُمْ» آت بالإيمان و فاعل له «وَ اَللََّهُ» «بصير» بكفركم و إيمانكم اللّذين‏ (4) هما من جملة أعمالكم. و المعنى: «هُوَ اَلَّذِي» تفضّل عليكم بأصل النّعم الّذى هو الإيجاد عن‏ (5) العدم فكان يجب‏ (6) أن تنظروا النّظر الصّحيح فتكونوا مؤمنين موحّدين، فما فعلتم ذلك مع تمكّنكم؛ بل تفرّقتم أمما «فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ» . و قدّم الكفر؛ لأنّه الأغلب عليهم و الأكثر فيهم. } «بِالْحَقِّ» أي: بالغرض الصّحيح و الحكمة البالغة. «وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ» بأن جعلكم أحسن الحيوان و أبهاه، بدليل أنّ الإنسان لا يتمنّى أن يكون‏ (7) صورته على صورة جنس آخر من الحيوان‏ (8) . }و نبّه-سبحانه-بعلمه «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» ، ثمّ بعلمه ما يسرّه العباد و ما (9) يعلنونه، ثمّ بعلمه ذوات الصّدور أنّ شيئا من الكلّيّات و الجزئيّات لا يعزب عن علمه و لا يخفى عليه، فحقّه أن يتّقى و يحذر من معصيته. } «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ» : خطاب 1-الف: نكفر . 2-الف: ندخله . 3-الف: +دون غيره. 4-ب: هـ: الذين. 5-الف: من. 6-د، هـ: +عليكم. 7-د، هـ: تكون. 8-ب: -و. (9) د، هـ: -ما.

304

للكفّار (1) ، }و (2) «ذََلِكَ» إشارة إلى ما ذكر من الوبال الّذى ذاقوة فى الدّنيا و ما أعدّه اللّه‏ (3) لهم من عذاب الآخرة. «بِأَنَّهُ» : بأنّ الشّأن و الحديث «كََانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ» (4) . «أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنََا» : أنكروا أن يكون الرّسل بشرا، و لم ينكروا أن يكون اللّه‏ (5) حجرا، و البشر يقع على الواحد و الجمع. قََالُوا (6) : مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا ... «وَ اِسْتَغْنَى اَللََّهُ» أطلق اللّفظ ليتناول كلّ شى‏ء، و من جملته، إيمانهم‏ (7) و طاعتهم. و المراد: و ظهر استغناء اللّه حيث لم يضطرّهم إلى الإيمان مع قدرته على ذلك. الزّعم: ادّعاء العلم. و فى الحديث : زعموا مطيّة (8) الكذب. «أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا» :

أنّهم لن يبعثوا، و (9) سدّ مسدّ مفعولى «زَعَمَ» . «بَلى‏ََ» : إثبات لما بعد «لَنْ» (10) و هو البعث، « وَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ» لا يصرفه عنه صارف. } «وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا» : هو القرآن. }و قرئ : «نجمعكم» و «نكفّر عنه» و «ندخله» (11) بالياء و النّون. «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ» ظرف لقوله: (12) «لَتُنَبَّؤُنَّ» أو لـ «خَبِيرٌ» ، لما فيه من معنى الوعيد كأنّه قال: و الله معاقبكم يوم يجمعكم. «لِيَوْمِ اَلْجَمْعِ» : ليوم يجمع‏ (13) فيه الأوّلون و الآخرون، و (14) التغابن مستعار من: تغابن القوم فى التّجارة، و هو أن يغبن بعضهم بعضا. 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: ما من عبد يدخل الجنّة إلاّ أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، و ما من عبد يدخل النّار إلا (15) أرى مقعده من الجنّة لو أحسن ليزداد حسرة. و هو من‏ (16) معنى «ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ» . فيظهر فى ذلك اليوم 1-د: +مكة. 2-الف: -و. 3-الف: -الله. 4-هـ، د: - بِالْبَيِّنََاتِ . 5-د: الا له. هـ: الاّ له. 6-د، هـ: قال. 7-الف، هـ: -ايمانهم. 8-الف: مظنة. (9) ب: او. (10) الف، د: أن. (11) الف، د، هـ: يَجْمَعُكُمْ و يُكَفِّرْ و يُدْخِلْهُ . (12) الف: +ظرف. (13) الف، د: تجمع. (14) الف: -و. (15) الف: +و. (16) الف، د، هـ: -من.

305

الغابن‏ (1) و المغبون، فالتغابن فيه هو التغابن على الحقيقة، لا التغابن فى أمور الدّنيا و إن عظمت و جلّت. «صََالِحاً» صفة للمصدر، أي: عملا صالحا.

«بِإِذْنِ اَللََّهِ» : بتقديره و مشيئته، كأنّه أذن للمصيبة أن تصيبه. «يَهْدِ قَلْبَهُ» يلطف به و يشرحه للازدياد من الطّاعة و الخير. و عن ابن‏ (2) عباس: يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع عند المصيبة. و عن مجاهد: إن ابتلى صبر، و إن أعطى شكر، و إن ظلم غفر. و عن الضّحاك: يَهْدِ قَلْبَهُ حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه و أنّ‏ (3) ما أخطأه لم يكن ليصيبه. } «إِنَّ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ» أزواجا يعادينكم و يخاصمنكم وَ من «أَوْلاََدِكُمْ» أولادا يعادونكم و يعقّونكم «فَاحْذَرُوهُمْ» الضمير للعدوّ أو للأزواج و الأولاد جميعا، أي: فكونوا منهم على حذر و لا تأمنوا غوائلهم و 1-الف: التغابن. 2-هـ: بن عباس. 3-د، هـ: -انّ.

306

شرورهم. «وَ إِنْ تَعْفُوا» عنهم إذا اطّلعتم منهم على عداوة و تتجاوزوا (1) عنهم و تستروا (2) ما فرط منهم عليهم «فَإِنَّ اَللََّهَ» يغفر لكم ذنوبكم و يكفّر عنكم سيّئاتكم. } «إِنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ» أي: بلاء و محنة و سبب لوقوعكم فى الجرائم و العظائم‏ (3) . و قيل: إذا أمكنكم الجهاد و الهجرة فلا يفتننّكم الميل إلى الأموال و الأولاد عنهما (4) . } «فَاتَّقُوا اَللََّهَ‏ (5) مَا اِسْتَطَعْتُمْ» جهدكم و وسعكم، أي: ابذلوا فيها جهدكم و استطاعتكم. «وَ اِسْمَعُوا» ما توعظون به «وَ أَطِيعُوا» فيما تؤمرون به و تنهون عنه «وَ أَنْفِقُوا» فى الوجوه الّتى تجب‏ (6) عليكم النّفقة فيها.

«خَيْراً» منصوب بمحذوف و التقدير: إيتوا «خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ» أي: افعلوا ما هو خير لها و أنفع، و هذا (7) تأكيد للحثّ على امتثال هذه الأوامر و بيان لأنّ هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال و الأولاد و ما أقبلتم عليه من زبارج‏ (8) الدّنيا (9) و لذّاتها الفانية. و ذكر القرض تلطّف فى الاستدعاء. } «يُضََاعِفْهُ لَكُمْ» : يكتب لكم بالواحد عشرا إلى‏ (10) سبع مائة إلى ماشاء من‏ (11) الأضعاف المضاعفة. «شَكُورٌ» مجاز أي: يفعل بكم ما يفعله المبالغ فى الشّكر، من الأجر الجزيل و الثّواب العظيم. «حَلِيمٌ» لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم.

1-د: تجاوزوا. 2-الف: +عليهم. 3-الف، د، هـ: الجرائم و العظائم. 4-ب: -عنهما. 5-د: و اتقوا اللّه. 6-الف: يجب. 7-أي هذا الحذف و التقدير. 8-جمع الزّبرج و هو الزّينة. (9) هـ: -الدّنيا. (10) ب: و. (11) الف، د، هـ: -ما شاء من.

307

سورة الطّلاق‏

مدنية (1) ، إحدى عشر (2) آية بصرىّ‏ (3) ، اثنتا عشرة غيرهم. لم يعدّ البصرىّ: «يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» . 14- فى حديث أبىّ‏ (4) : من قرأ سورة الطّلاق مات على سنّة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من قرأ سورة الطلاق و التحريم‏ (5) فى فرائضه‏ (6) أعاذه اللّه من أن يكون يوم القيامة ممّن يخاف أو يحزن، و عوفى من النّار و أدخله اللّه الجنّة بتلاوته إيّاهما و محافظته عليهما؛ لأنّهما للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: +و هى. 2-الف، د: عشرة. 3-الف: +و. 4-د، هـ: الف: +و. 5-الف: المتحرّم. 6-الف: فريضة.

308

خصّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-بالنّداء و عمّ بالخطاب، كما يقال للرّئيس المتقدّم‏ (1) فى القوم: يا فلان افعلوا كذا، إظهارا لتقدّمه و اعتبارا بأنّه وحده فى حكم جميعهم.

و المعنى: إذا أردتم تطليق النّساء، كقوله: «إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ» و «إِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ» * تنزيلا (2) للمقبل على الأمر منزلة الشّارع فيه. «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» أي: لزمان عدّتهنّ، و المراد أن يطلّقن فى طهر لم يجامعن فيه، و هو الطّلاق للعدّة، لأنّها تعتدّ بذلك الطّهر من عدّتها. و المعنى: لطهرهنّ الّذى يحصينه من عدّتهنّ، فهو (3) مذهب الشّافعىّ و أهل البيت-عليهم السلام-. و قيل: إنّ المعنى: فَطَلِّقُوهُنَّ مستقبلات لِعِدَّتِهِنَّ ، كقولك‏ (4) : أتيته لليلة خلت من الشّهر. فيكون العدّة الحيض، و هو مذهب أبى حنيفة. «وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ» : و اضبطوها بالعدد و عدّوها ثلاثة أقراء، و إنّما أمر بإحصاء العدّة لأنّ للمرأة فيها حقّا، و هو النّفقة و السّكنى؛ و للزّوج فيها حقّا، و هو المراجعة و منعها من الأزواج. و «لاََ تُخْرِجُوهُنَ‏ (5) » حتّى تنقضى عدّتهنّ. «مِنْ بُيُوتِهِنَّ» : من مساكنهنّ الّتى يسكنّها (6) قبل العدّة، و هى بيوت الأزواج، و أضيفت إليهنّ لاختصاصها بهنّ من حيث السّكنى. «وَ لاََ يَخْرُجْنَ» بأنفسهنّ إن أردن ذلك «إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» قرئ بفتح الياء و كسرها، أي: مظهرة أو ظاهرة. و عن الحسن و مجاهد (7) : الفاحشة الزّنا. و عن ابن عبّاس : هى البذاء (8) على أهلها، و روى ذلك عن أئمّة 1-د، هـ: المقدم. 2-الف: تنزيل. 3-الف، د، هـ: و هو. 4-د، هـ: كقوله. 5-الف: + مِنْ بُيُوتِهِنَّ . 6-ب: تسكنها. 7-ب: المجاهد. 8-و هى الفحش.

309

الهدى-عليهم السلام -. «لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً» و هو أن يغيّر رأى الزّوج، و يوقع فى قلبه أن يراجعها. و المعنى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ ؛ لعلّكم ترغبون فيهنّ بعد الرّغبة عنهنّ، فتراجعوهنّ‏ (1) . } «فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» -و هو آخر العدّة-و شارفنه فأنتم بالخيار، فراجعوهنّ إن شئتم و أمسكوهنّ بالمعروف و الإحسان، أَوْ فََارِقُوهُنَّ إن شئتم بترك الرّجعة بِمَعْرُوفٍ بأن تتركوهنّ حتى يخرجن من العدة فيبنّ‏ (2) منكم. «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» و الظاهر يقتضى‏ (3) وجوب الإشهاد على ما ذهب إليه أصحابنا فى الطّلاق. «وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ» أي: لوجه اللّه لا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحقّ. «ذََلِكُمْ» الأمر بالحقّ أو (4) الحثّ على إقامة الشّهادة «يُوعَظُ بِهِ» المؤمنون. «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ» فطلّق للسّنّة و احتاط فى إيقاعه على الوجه المأمور و أشهد عليه «يَجْعَلْ» اللّه «لَهُ مَخْرَجاً» من كلّ‏ (5) همّ و ضيق‏} «وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ» فيكون جملة اعتراضيّة مؤكّدة لما سبق، و يجوز أن يكون جملة أتى بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: «ذََلِكُمْ‏ (6) يُوعَظُ بِهِ» ، و يكون المعنى: و من يتّق اللّه يجعل له‏ (7) مخلصا من غموم الدّنيا و الآخرة. 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: إنّى لأعلم آية لو أخذ النّاس بها لكفتهم: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ ، فما زال يقرأها و يعيدها. و قرئ «بََالِغُ أَمْرِهِ» بالإضافة، و «بالغٌ أمرَه» بالنّصب‏ (8) ، أي: يبلغ ما يريده؛ لا يفوته مراد و لا يعجزه مطلوب. «قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً» أي: تقديرا و توقيتا، و فيه بيان لوجوب التّوكّل على اللّه؛ لأنّه إذا علم أنّ كلّ شى‏ء بتقديره و توقيته لم يبق إلاّ التّسليم لذلك و التفويض إليه. } «وَ (9) اَللاََّئِي يَئِسْنَ 1-ب: فتراجعون. 2-ب: فيهنّ. 3-الف: تقتضى. 4-الف، د، هـ: و. 5-د، هـ: -كلّ. 6-د: ذلك. 7-الف: +مخرجا أي. 8-قرأ حفص بغير تنوين و قرأ الباقون بالتنوين. (9) الف: -و.

310

مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ» فلا يحضن، «إِنِ اِرْتَبْتُمْ» فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهنّ أم لعارض، «فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ» فهذه عدّة (1) المرتاب بها، و قدر ذلك بما دون خمسين سنة و هو مذهب أهل البيت-عليهم السلام -. «وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ» أي: لم يبلغن المحيض من الصّغائر، و المعنى: إِنِ اِرْتَبْتُمْ أيضا فى أنّ مثلها تحيض فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ ، فحذف لدلالة المذكور قبل عليه، و قدر ذلك بتسع سنين فما زاد. «وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» . و (2) عن ابن عبّاس : هى فى المطلّقات خاصّة. و هو المروىّ عن أئمّتنا -عليهم السلام -. فأمّا المتوفّى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدّتهن‏ (3) أبعد الأجلين‏ (4) . فإن مضت بها أربعة أشهر و عشر و لم تضع، انتظرت وضع الحمل. «يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً» أي:

ييسر (5) عليه أمور الدّنيا و الآخرة بسبب التّقوى. } «ذََلِكَ أَمْرُ اَللََّهِ» يريد ما علم من حكم المعتدّات، و المعنى: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ فى العمل بما أنزله من الأحكام فى الطّلاق و الرّجعة و العدّة، و حافظ على الحقوق الواجبة عليه من الإسكان و النّفقة و ترك الضّرار «يُكَفِّرْ» اللّه «عَنْهُ سَيِّئََاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً» فى الآخرة و هو ثواب الجنّة. (6) 1-الف، د، هـ: مدّة. 2-الف: -و. 3-الف، د، هـ: فعدتها. 4-الف: لاجلين. 5-ب: يتيسّر. 6-الف: و هو الثواب. د، هـ: و هو ثواب الآخرة.

311

بيّن-سبحانه-كيف يعمل بالتقوى فى أمر المعتدّات فقال: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ» أي: بعض مكان سكناكم، كما قال: «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ» أي: بعض أبصارهم‏ (1) . و عن قتادة: إن لم يكن له إلاّ بيت واحد، أسكنها فى بعض جوانبه. «مِنْ وُجْدِكُمْ» عطف بيان لقوله: «مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ» و (2) تفسير له، كأنّه قال: أسكنوهنّ مكانا من مسكنكم ممّا تطيقونه‏ (3) . و الوجد: الوسع و الطاقة، و السّكنى و النفقة واجبتان‏ (4) للمطلّقة الرّجعية بلا خلاف، و عندنا أنّ المبتوتة لا سكنى لها و لا نفقة. و حديث فاطمة بنت قيس، أنّ زوجها خلاف، و عندنا أنّ المبتوتة لا سكنى لها و لا نفقة. 14- و حديث فاطمة بنت قيس ، أنّ زوجها أبت‏ (5) طلاقها فقال لها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لا سكنى لك و لا نفقة ، يدلّ عليه.

«وَ لاََ تُضآرُّوهُنَّ» : و لا تدخلوا (6) الضّرر عليهنّ بالتقصير فى‏ (7) السّكنى و النفقة «لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ» 1-الف: ابصارهنّ. 2-ب: -و. 3-ب: تطيقونه. 4-ب: اجتبان. 5-ب: بتّ. 6-ب: تدخل. 7-د: و.

312

حتّى تضطروهنّ إلى الخروج. و قيل: هو أن يراجعها إذا بقي من‏ (8) عدّتها يومان ليضيّق عليها أمرها. «وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ» إلى حوامل «فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» سواء كنّ رجعيات أو مبتوتات. «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ» يعنى: هؤلاء المطلّقات إن أرضعن لكم ولدا منهنّ أو من غيرهنّ بعد انقطاع عصمة الزّوجيّة «فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» : فأعطوهنّ أجرة الرّضاع.

«وَ أْتَمِرُوا (9) بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ» يقال: ايتمر القوم و تأمّروا، إذا أمر بعضهم بعضا، و المعنى: و ليأمر بعضكم بعضا. و الخطاب للآباء و الأمّهات. «بِمَعْرُوفٍ» : بجميل فى إرضاع الولد و هو المسامحة، و أن لا يماكس الأب و لا تعاسر الأمّ، لأنّه ولدهما معا، و هما شريكان فيه. «وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى‏ََ» . له‏ (10) : أي: للأب‏ (11) ، أي: سيجد الأب مرضعة غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمّه. } «لِيُنْفِقْ» كلّ واحد من الموسر و المعسر ما بلغه وسعه. يريد ما أمر به من الإنفاق على المطلّقات و المرضعات، و هو مثل قوله: «وَ (12) مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» (13) . «سَيَجْعَلُ اَللََّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً» . هذا موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرّزق عليهم أو لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه و لم يقصّروا. } «وَ كَأَيِّنْ» أي: و كم مِنْ أهل قَرْيَةٍ أعرضوا «عَنْ أَمْرِ» ربّهم، عتوّا و عنادا و جاوزوا الحدّ فى المخالفة. «حِسََاباً شَدِيداً» بالاستقصاء و المناقشة. « (14) عَذََاباً نُكْراً» أي: منكرا عظيما، و المراد: حساب الآخرة و عذابها و ما يذوقون فيها من الوبال و يلقون من الخسران، و جى‏ء به‏ (15) على لفظ الماضي كقوله: «وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ» (16) و «نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ» ، و نحو ذلك، لأنّ ما هو كائن فكان 8-د: -من. (9) الف: ايتمروا. (10) ب: -له. (11) ب: الأب. (12) د، هـ: فـ. (13) البقرة/236. (14) الف، د، هـ: +و. (15) هـ: بهم. (16) الف: - وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ . ـ

313

قد. } «أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ عَذََاباً شَدِيداً» تكرير للتّوعيد (1) و بيان لكونه مترقّبا، و يجوز أن يراد إحصاء السّيئات عليهم فى الدّنيا، و هو إثباتها فى صحائف أعمالهم و إعداد العذاب الشّديد لهم فى الآخرة، و أن يكون «عَتَتْ» و ما عطف عليه‏ (2) صفة للقرية، و «أَعَدَّ اَللََّهُ» جواب‏ (3) لـ «كَأَيِّنْ» .

«رَسُولاً» هو جبرئيل-عليه السّلام-أبدل من «ذِكْراً» لأنّه وصف بتلاوة آيات اللّه-عزّ اسمه- فكان إنزاله فى معنى إنزال الذّكر، فلذلك صحّ إبداله منه، أو (4) أريد بالذكر الشّرف، كما فى قوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» فأبدل منه كأنّه فى نفسه شرف، إمّا لأنّه شرف للمنزل عليه و إمّا لأنّه ذو شرف و مجد عند اللّه، أو أريد ذا ذكر، أي: ملكا مذكورا فى الأمم، أو دلّ قوله:

«أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً» على أرسل، فكأنّه قال: أرسل رسولا، أو عمل «ذِكْراً» فى «رَسُولاً» أي: أنزل اللّه أن ذكر رسولا أو ذكره رسولا، و يجوز أن يكون المراد على هذا بقوله رسولا، محمدا-صلّى اللّه عليه و آله-. «لِيُخْرِجَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» بعد إنزاله، لأنّهم كانوا وقت الإنزال غير مؤمنين و إنما آمنوا و أصلحوا بعد الإنزال و التبليغ، أو ليخرج الّذين عرف منهم أنّهم يؤمنون، و قرئ: «يُدْخِلْهُ» (5) بالياء و النّون. «قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً» فيه معنى التعجّب و التعظيم لما يرزق المؤمن فى الجنة من أنواع النّعيم. } «اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ» مبتدأ و خبر، و (6) «مِثْلَهُنَّ» عطف على «سَبْعَ سَمََاوََاتٍ» . قالوا: ما فى القرآن آية تدلّ على أن الأرضين سبع إلاّ هذه الآية «يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» أي: يجرى أمر اللّه و حكمه بينهنّ و يدبّر تدبيراته فيهنّ «لِتَعْلَمُوا» (7) بالتدبير (8) فى خلق السماوات و الأرض «أَنَّ اَللََّهَ» الّذى أنشأهما و أوجدهما «عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» لكونه 1-الف، د، هـ: للوعيد. 2-الف: عليها. 3-الف، د، هـ: جوابا. 4-د: و. 5-الف: ندخله. 6-الف: خبره. 7-الف: ليعلموا. 8-د، هـ: بالتدبّر.

314

قادرا لذاته «وَ أَنَّ اَللََّهَ قَدْ أَحََاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً» لكونه عالما (1) لذاته.

1-د: -لكونه عالما.

315

سورة التّحريم‏

مدنيّة، (1) اثنتا عشرة آية. 14- فى حديث أبىّ : (2) من قرأ سورة التّحريم‏ (3) أعطاه اللّه تَوْبَةً نَصُوحاً .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

14- روى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-خلا بمارية فى يوم عائشة، و علمت 1-الف: +و هى. 2-الف، د، هـ: +و. 3-الف: لِمَ تُحَرِّمُ .

316

بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي علىّ و قد حرّمت مارية على نفسى. فأخبرها (1) أنّه يملك من بعده أبو بكر و عمر فأرضاها بذلك و استكتمها فلم تكتم و أعلمت عائشة الخبر و حدّثت كلّ واحدة منهما أباها بذلك، فأطلع اللّه نبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-على ذلك، فطلّقها و اعتزل نساءه، و مكث تسعا و عشرين ليلة فى بيت مارية. 14- و روى أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-شرب عسلا فى بيت زينب بنت جحش، فتواطات‏ (2) عائشة و حفصة، فقالتا له: إنّا نشمّ منك ريح المغافير، و كان يكره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-التّفل، فحرّم‏ (3) العسل. و المعنى: «لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ» من ملك اليمين أو من العسل. «تَبْتَغِي» حال من «تُحَرِّمُ» أو تفسير له أو استيناف، أي: تطلب به رضاء نسائك، و هنّ أحقّ بطلب مرضاتك منك، و ليس هذا (4) بزلّة منه-صلوات اللّه و سلامه عليه-كما زعمه جار اللّه؛ لأنّ تحريم الإنسان بعض الملاذّ على نفسه‏ (5) لسبب‏ (6) أو غير (7) سبب ليس بقبيح و لا زلّة، يمكن‏ (8) أن يكون-عليه السّلام-عوتب على ذلك لأنّه كان تركا للأولى و الأفضل، و يحسن أن يقال لتارك النّفل: لم لم تفعله. } «قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ» أي: شرع‏ (9) لكم تحليل أيمانكم بالكفّارة. و عن مقاتل: أمر اللّه نبيّه أن يكفّر عن يمينه و يراجع وليدته، فأعتق رقبة و عاد إلى مارية. و عن الحسن‏ (10) : أنّه لم يكفّر و إنّما هو تعليم للمؤمنين. و فى الحديث : لا يموت لمؤمن‏ (11) ثلثة أولاد فتمسّه النار إلاّ تحلّة القسم‏ ؛ و هو عبارة عن القلة، كقول ذى الرمة:

1-الف، د، هـ: و أخبرها. 2-الف، د، هـ: و تواطأت. 3-ب: و حرّم. 4-د، هـ: هذا ليس. 5-ب: بنفسه. 6-ب، د، هـ: بسبب. 7-الف: لغير؛ د، هـ: بغير. 8-الف: تمكن. (9) الف، د، هـ: +اللّه. (10) ب: حسن. (11) د، هـ: +إلاّ.

317

(قليلا كتحليل الأولىّ)

و قيل: معناه: شرع‏ (1) لكم الاستثناء فى أيمانكم‏ (2) ، من قولهم حلّل فلان فى‏ (3) يمينه إذا استثنى فيها، و ذلك أن يقول: إن شاء اللّه عقيبها (4) حتى لا يحنث. « (5) وَ اَللََّهُ مَوْلاََكُمْ» : سيّدكم و متولّى أموركم‏ (6) «وَ هُوَ اَلْعَلِيمُ» بمصالحكم، «اَلْحَكِيمُ» يشرع لكم ما توجبه الحكمة. و قيل:

«مَوْلاََكُمْ» : أولى بكم من أنفسكم، فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم. } «وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلى‏ََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ» -و هى حفصة- «حَدِيثاً» أي: كلاما أمرها بإخفائه «فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ» : (7) أفشته و أخبرت غيرها به «وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ» و أطلع اللّه النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- على إفشاء الحديث بالوحى «عَرَّفَ» النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-حفصة: أي أعلمها بعض الحديث، يعنى بعض ما اطلع عليه و من ذلك «وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ» منه و صفح عنه أو عن بعض ما جرى من الأمر. فلم يخبرها به تكرّها. قال سفيان‏ (8) : ما زال التغافل من فعل الكرام.

و قرئ «عرف» بالتّخفيف أي: جازى عليه من قولك للمسئ لأعرفنّ لك ذلك و قد عرفت ما صنعت‏ «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ» و كان جزاؤه تطليقه إيّاها «فَلَمََّا نَبَّأَهََا» رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بما أظهره اللّه عليه، قََالَتْ حفصة: من أخبرك بهذا (9) . } «إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ» خطاب لعايشة و حفصة على طريق‏ (10) الالتفات ليكون أبلغ فى معاتبتهما «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا» فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، و هو ميل قلوبكما عن الواجب فى مخالصة 1-الف، د، هـ: +اللّه. 2-ب، د، هـ: -فى أيمانكم. 3-ب: عن. 4-ب: عقيبها. 5-د، هـ: +و. 6-الف: أمركم. 7-ب: +و. 8-الف: السّفيان. (9) د، هـ: هذا. (10) الف: طريقة.

318

رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من حبّ ما يحبّه و كراهة ما يكرهه. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ ممّا همّمتما (1) من السّم‏ (2) فقد زاغت قلوبكما و قرئ: «تظّاهرا» و «تَظََاهَرََا» بالتشديد و التّخفيف و الأصل: و (3) إن تتظاهرا، فخفّف‏ (4) بالإدغام و بالحذف أي:

و إن تتعاونا على النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-بالإيذاء و بما يسوءه فلم‏ (5) يعدم هو (6) -صلّى اللّه عليه و آله-من يظاهره و كيف يعدم المظاهر من اللّه موليه، أي‏ (7) وليّه. و المتولى حفظه و نصرته و زيادة «هُوَ» تؤذن‏ (8) بأنّ نصرته عزيمة من عزائم اللّه و أنّه يتولّى ذلك بذاته «و جبرئيل» (9) رأس الكرّوبيّين‏ (10) و قرن ذكره بذكره من بين سائر الملائكة تعظيما له و إظهارا لمكانته عنده «وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ» و من صلح من المؤمنين. و عن سعيد بن جبير: من برئ منهم من النّفاق. و عن قتادة: الأتقياء. و يجوز أن يكون واحدا أريد به الجمع، كما يقال: لا يفعل هذا، الصالح من الناس، يراد (11) الجنس أي: (12) من صلح منهم. و يجوز أن يكون الأصل:

صالحوا المؤمنين، بالواو فكتب‏ (13) بغير واو على اللفظ. 14,1- و روى: من طريق الخاصّ و العامّ أنّها لمّا نزلت أخذ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بيد علىّ-عليه السّلام-و قال: (14) أيّها النّاس! هذا صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ . «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ» على تكاثر عددهم «بَعْدَ ذََلِكَ» بعد نصرة اللّه و جبرئيل‏ (15) و صالح المؤمنين «ظَهِيرٌ» فوج مظاهر له، كأنّهم يد واحدة على من يعاديه و يخالفه فما يبلغ 1-الف: هممتها. 2-هـ: السمّ. 3-ب: -و. 4-د، هـ: فخففت. 5-الف: فلن. 6-د، هـ: -هو. 7-د: -أي. 8-الف: يؤذن، د: تؤذن، هـ: تأذن. (9) الف: جبريل. (10) ب: الكروبتين. (11) الف: +به. (12) د: +و. (13) الف: و كتب. (14) ب: +يا. (15) الف، ب، هـ: جبريل.

319

تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه. 7- و قرأ موسى بن جعفر-عليهما السلام-: «و إن تظاهروا عليه» . } «عَسى‏ََ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ» يا أزواج النّبى «أَنْ يُبْدِلَهُ» بالتشديد و التّخفيف. «أَزْوََاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ» موصوفات بهذه الصفات؛ من الاستسلام لأمر اللّه و التّصديق للّه و لرسوله و القيام بطاعة اللّه فى طاعة رسوله و الرّجوع إلى أمره و التذلّل له «سََائِحََاتٍ» صائمات و قيل:

مهاجرات. و عن زيد بن أسلم: لم يكن فى هذه الأمّة سياحة إلاّ الهجرة و قيل: ماضيات فى طاعة اللّه و رسوله، و وسّط بين الثّيّبات و الأبكار بالواو، لأنّهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهنّ فى سائر الصفات‏} «قُوا أَنْفُسَكُمْ» بترك المعاصىّ و فعل الطاعات «وَ أَهْلِيكُمْ» بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم. و عن مقاتل: هو أن يؤدّب المرء أهله و خدمه فيعلّمهم الخير و نهاهم عن الشّر و ذلك حقّ على كلّ مسلم. و فى الحديث : رحم اللّه رجلا قال: يا أهلاه صلاتكم، صيامكم‏ (1) ، زكاتكم، مسكينكم‏ (2) ، يتيمكم، جيرانكم، لعلّ اللّه يجمعهم معه فى الجنّة. «نََاراً وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ» نوعا من النار لا يتّقد (3) إلاّ بالناس‏ (4) و الحجارة كما يتّقد غيرها من أنواع النيران بالحطب «عَلَيْهََا» أي يلى أمرها «مَلاََئِكَةٌ غِلاََظٌ شِدََادٌ» فى أجرامهم غلظة و شدة؛ أي جفاء و قوّة. أو فى أفعالهم جفاء و خشونة لا تأخذهم رأفة فى الغضب للّه و رحمة (5) لأهل النار و هم الزّبانية التّسعة عشر «مََا أَمَرَهُمْ» فى محلّ نصب على البدل؛ أي: «لاََ يَعْصُونَ» أمر اللّه، أو معناه: لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ فيما أمرهم به. المعنى‏ (6) الأول: أنّهم يتقبّلون أوامره و يلتزمونها (7) ، و المعنى‏ (8) الثاني: أنّهم يؤدّون ما يؤمرون به. و يمكن 1-الف: صومكم. 2-ب: +و. 3-ب، ج، هـ: تتّقد. 4-الف: بالنّار. 5-ب: رأفة. 6-الف، د، هـ: معنى. 7-الف: يلزمونها. 8-الف، د، هـ: معنى.

320

أن يكون الخطاب فى الآية للّذين ءامنوا بألسنتهم، و هم المنافقون؛ لأنّ اللّه-عزّ اسمه- جعل هذه النار الموصوفة بأنّ وقودها اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ ، معدّة للكافرين فى موضع آخر من التنزيل، و يعضده قوله تعالى على أثره‏} «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَعْتَذِرُوا اَلْيَوْمَ‏ (1) » أي: يقال لهم عند دخولهم النار: لاََ تَعْتَذِرُوا ، لأنّه لا عذر لكم أو لأنّه لا ينفعكم العذر.

وصف‏ (2) التوبة بالنّصح على الإسناد المجازى. و النّصح صفة التائبين، و هو أن ينصحوا أنفسهم بالتوبة فيتوبوا عن القبائح لقبحها نادمين عليها عازمين على أنّهم لا يعودون 1-الف: -اليوم. 2-د: وصفت.

321

فى قبيح من القبائح إلى أن يعود اللّبن فى الضّرع، موطنين أنفسهم على ذلك. 1- و عن علىّ -عليه السّلام -إنّ التوبة يجمعها (1) ستّة أشياء: على الماضي من الذنوب: النّدامة و للفرائض:

الإعادة و ردّ المظالم و استحلال الخصوم و أن تعزم على أن لا تعود، و أن تذيب نفسك فى طاعة اللّه، كما ربّيتها فى معصية (2) اللّه‏ (3) و أن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصىّ‏ (4) . و قيل «نَصُوحاً» من نصاحة الثوب؛ أي: توبة ترقع خروقك فى دينك و ترمّ خللك‏ (5) . و قيل: توبة تنصح الناس؛ أي: تدعوهم‏ (6) إلى مثلها لظهور أثرها فى صاحبها و استعماله الجدّ فى العمل على مقتضياتها. و قرئ: «نُصُوحا» بالضم‏ (7) و هو مصدر نصح؛ أي:

ذات نصوح، أو تنصح نصوحا، أو توبوا لنصح أنفسكم، على أنّه مفعول له. و النّصح و النّصوح مثل الشّكر و الشّكور، و الكفر و الكفور «عَسى‏ََ رَبُّكُمْ» إطماع من اللّه لعباده. و فيه وجهان: أحدهما أن يكون على عادة الملوك فى الإجابة بعسى و لعلّ و إيقاع ذلك موقع‏ (8) القطع و البتّ. و الثاني: أن يكون على تعليم عباده الترجّح بين الخوف و الرجاء (9) «يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ» نصب بيدخلكم، و هو تعريض بمن أخزاهم اللّه من أهل الكفر و النفاق و استحماد (10) إلى‏ (11) المؤمنين على أنّه عصمهم من مثل حالهم؛ أي: لا يذلّ النبىّ و المؤمنين معه، بل يعزّه و يكرمه بالشفاعة و يعزّ المؤمنين بإدخال الجنة و قيل: «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ» مبتدأ و ما بعده خبر؛ أي: «يَسْعى‏ََ» نورهم على الصراط. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -:

1-د، هـ: تجمعها. 2-الف: المعية. 3-الف: -اللّه. 4-الف: المعصية. 5-الف، هـ: خللك. الخلّ، الثوب البالي. 6-الف: يدعوهم. 7-و هو قراءة شعبة. 8-د، هـ: موضع. (9) د، هـ: +و. (10) ب: استحمار. (11) ب: -إلى.

322

يسعى‏ (1) أئمة المؤمنين يوم القيامة «بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ» حتى ينزلوهم منازلهم من الجنة

«يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا» فى موضع نصب على الحال أو خبر بعد خبر و عن الحسن: اللّه متمّه‏ (2) لهم و لكنّهم يدعون تقرّبا إلى اللّه كقوله‏ «وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» * (3) و هو مغفور له، و إنما قال:

تقرّبا و ليست الدار دار تقرّب، لأنّ حالهم يشبه حال المتقرّبين‏ (4) حيث يطلبون من اللّه -سبحانه-ما هو حاصل لهم و قيل: إن النور يكون على قدر أعمالهم فأدناهم منزلة فى ذلك يسأل إتمامه تفضّلا «وَ اِغْفِرْ لَنََا» أي: استر علينا ذنوبنا و لا تهلكنا بها} «جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ» بالسيف وَ اَلْمُنََافِقِينَ بالقول الرّادع و بالاحتجاج. 6- و قرأه الصّادق-عليه السّلام-: جاهد الكفّار بالمنافقين . و قال: إنّه-صلّى اللّه عليه و آله-لم يقاتل منافقا قطّ إنما كان يتالّفهم. و عن قتادة:

بإقامة الحدود عليهم. و عن الحسن: أكثر من كان يصيب الحدود فى ذلك الزمان، المنافقون فأمر أن يغلظ عليهم فى إقامة الحدّ. مثّل اللّه حال الكفّار و المنافقين فى أنهم يعاقبون على كفرهم و نفاقهم من غير إبقاء و لا محاباة و لا اعتبار بالعلائق و الوصل بحال‏} «اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ» لمّا نافقتا و خانتا الرسولين، لم يغن الرسولان عنهما بحقّ ما بينهما من وصلة الزوجية «شَيْئاً» من عذاب اللّه وَ قِيلَ لهما عند موتهما أو يوم القيامة: «اُدْخُلاَ اَلنََّارَ مَعَ» سائر «اَلدََّاخِلِينَ» الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء. و مثّل حال المؤمنين فى القيامة (5) -فى أن‏ (6) وصلة الكافرين لا تضرّهم و لا تنقص شيئا من ثوابهم و زلفاهم‏ (7) عند اللّه-بحال امرأة فرعون و منزلتها عند اللّه مع كونها زوجة أعظم الكافرين القائل: «أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ» . و مريم ابنت 1-الف: تسعى. 2-د، هـ: متممه. 3-سورة محمّد/19. 4-ب: المقرّبين. 5-الف: -فى القيامة. 6-الف: أنّه. 7-د، هـ: زلفاتهم.

323

عمران «و ما أوتيت من كرامة الدّنيا و الآخرة و الاصطفاء على نساء العالمين مع أنّ قومها كانوا كافرين. و فى طىّ التمثيلين تعريض بزوجتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المذكورتين فى أوّل السورة، و ما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّه بما كرهه، و تحذير لهما على أغلظ وجه و أشدّه لما فى التمثيل من ذكر الكفر، و إشارة إلى أنّ من حقّهما أن لا تتّكلا (1) على أنّهما زوجا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فإنّ ذلك الفضل لا ينفعهما إلاّ مع كونهما مؤمنين مخلصين‏ (2) . و التعريض بحفصة أكثر؛ لأنّ امراة لوط أفشت‏ (3) عليه كما أفشت حفصة على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ففى‏ (4) قوله «عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ» إشارة إلى أنّ عبدا من العباد لا يرجح عنده إلاّ بالصّلاح، و به ينال الفوز لا غير «فَخََانَتََاهُمََا» بالنفاق و التظاهر على الرّسولين؛ فامراة نوح قالت لقومه: إنّه مجنون. و امراة لوط دلّت على ضيفاته.

و عن الضحاك خانتاهما (5) بالنميمة إذا أوحى اللّه إليهما أفشاه إلى المشركين و لا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور؛ لأنه نقيصة عند كلّ أحد، سمج‏ (6) فى كلّ طبيعة بخلاف الكفر؛ لأن الكفّار لا يستسمجونه‏ (7) . و عن ابن عبّاس ما زنت‏ (8) امرأة نبىّ قطّ لما فى ذلك من التنفير عن الرسول و إلحاق الوصمة به. و امرأة فرعون آسية بنت مزاحم آمنت حين سمعت بتلقّف عصا موسى الإفك، فعذّبها فرعون بأن وتّد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و استقبل بها الشمس و أضجعها على ظهرها (9) و وضع رحى‏ (10) على صدرها}و لمّا «قََالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي 1-الف: تتكلا، د: يتكلا. 2-لعلّهما مؤمنتين مخلصتين كما فى الكشّاف. 3-هـ: فشت. 4-الف: وفى. 5-د، هـ: خانتا. 6-سمج الشي‏ء، بالضمّ: قبح. /لسان العرب. 7-د: تسمجونه. 8-د: زبت. (9) د: صدرها. (10) الف: رحا.

324

اَلْجَنَّةِ» أريت‏ (1) بيتها فى الجنة (2) يبنى. و قيل رفعها اللّه إلى الجنة فهى فيها تأكل و تشرب و تنعم‏ (3) فيها «وَ نَجِّنِي مِنْ» نفس «فِرْعَوْنَ» الخبيث وَ من «عَمَلِهِ» الذي هو الكفر و الظلم و التعذيب بغير جرم «وَ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ» من القبط (4) كلّهم. } «أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا» عفّت عن الحرام و قيل: منعت فرجها من الأزواج «فَنَفَخْنََا فِيهِ» أي فى الفرج «وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمََاتِ رَبِّهََا» و هى ما تكلّم-سبحانه-به و أوحاه إلى أنبيائه «وَ كُتُبِهِ» أي: و بالكتب الّتى أنزلها على أنبيائه و قرئ: «و كتابه» و هو الإنجيل «وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ» و لم يقل من القانتات، تغليبا للذكور و «مِنْ» للتّبعيض و يجوز أن يكون لابتداء الغاية على أنّها ولدت من القانتين؛ لأنّها من أعقاب هارون أخى موسى-عليه السّلام-.

1-الف: +فى. 2-: -جنة. 3-د، هـ: تتنعم. 4-و القبط: جيل بمصر، و قيل: هم أهل مصر. /لسان العرب.

325

سورة الملك‏

مكية، و تسمّى المنجية تنجى صاحبها من عذاب القبر، و الواقية تقى قارئها من عذاب القبر. ثلاثون آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة تبارك فكأنّما أحيا ليلة القدر. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -: من قرأ سورة تبارك فى المكتوبة قبل أن ينام لم يزل فى ضمان‏ (1) اللّه حتى يصبح و (2) فى أمانه يوم القيمة حتّى يدخل الجنّة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«تَبََارَكَ» أي: تعالى و تعاظم عن صفات المخلوقين بأنّه الثابت الذي ثبوت 1-الف، د، هـ: أمان. 2-د، هـ: +كان.

326

الأشياء به و جميع البركات منه «اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ» على كلّ موجود «وَ هُوَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ» لم يوجد ممّا يدخل تحت القدرة «قَدِيرٌ» و ذكر اليد مجاز عن الاستيلاء على الملك و الإحاطة به‏} «اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ» (1) قدّم ذكر الموت لأنّه إلى القهر أقرب. و الحياة ما يوجب كون الشي‏ء حيّا، و الحىّ هو الذي يصحّ منه‏ (2) أن يعلم و يقدر. و الموت عدم ذلك فيه.

و معنى خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ ، إيجاد ذلك المصحّح و إعدامه‏ (3) ، و المعنى: خلق موتكم و حيوتكم أيّها المكلّفون «لِيَبْلُوَكُمْ» و سمّى علم الواقع منهم باختيارهم بلوى و هى الخبرة استعارة من فعل المختبر «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» يتعلّق بيبلوكم؛ لأنّ البلوى يتضمّن معنى العلم، فكأنّه قال: ليعلم‏ (4) أيّكم أحسن عملا. و الجملة وقعت موقع الثاني من المفعولين، كما تقول: علمته أزيد أحسن عملا أم هو، و هذا لا يسمّى تعليقا؛ لأنّ التعليق إنما يكون بأن يوقع بعد ما يسدّ (5) مسدّ المفعولين جميعا، كقولك: علمت أيّهما عمرو «و أَحْسَنُ عَمَلاً» أي:

أخلص و أصوب. و الخالص: أن يكون لوجه اللّه و الصواب: أن يكون على الوجه المأمور به.

14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه تلاها (6) ثمّ قال‏ (7) : أيّكم أحسن عقلا و أورع عن محارم اللّه و أسرع فى طاعة اللّه. و المعنى: أيّكم أتمّ عقلا عن اللّه و فهما لأغراضه. و المراد: أنّه أعطاكم الحياة الّتى تقدرون بها على العمل، و سلّط عليكم الموت الّذى هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح؛ لأنّ وراء الموت البعث و الجزاء. «وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ» الغالب الّذى لا يعجزه من أساء العمل. «اَلْغَفُورُ» لمن يتفضّل عليه من أهل الإساءة. } «طِبََاقاً» من طابق النّعل 1-الف: +و. 2-د، هـ: عنه. 3-د: -و اعدامه. 4-الف، د، هـ: ليعلمكم. 5-ب: سدّ. 6-الف: تلاه. 7-الف، د، هـ: فقال. ـ

327

إذا خصفها (1) طبقا على طبق؛ أي: مطابقة بعضها فوق بعض، و هو وصف بالمصدر أو: ذات طباق أو: طوبقت طباقا. «مِنْ تَفََاوُتٍ» (2) و قرئ «من تفوّت» (3) و معناهما واحد مثل تظاهر و تظهّر، و تعاهد و تعهّد يريد من اختلاف و اعوجاج و اضطراب فى الخلقة إنما هى مستقيمة و مستوية كلّها. و حقيقة التفاوت، عدم التناسب كأنّ بعضه يفوّت بعضا و لا يلائمه، و نقيضه:

متناصف و أصله «ما ترى فيهنّ من تفاوت» فوضع الظاهر موضع المضمر، تعظيما لخلقهنّ و تنبيها على أنّ سبب سلامتهنّ من التفاوت، أنّهنّ خلق الرّحمان. و الخطاب فيما ترى للنّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله-و (4) لكلّ مخاطب. «فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ» و أدرها (5) فى خلق الرّحمان حتى يصحّ عندك ما أخبرت به بالمعاينة. «هَلْ تَرى‏ََ مِنْ فُطُورٍ» من صدوع‏ (6) و شقوق. جمع فطر و هو الشّقّ. و قرئ بإدغام اللاّم فى التّاء نحو «هتّرى» لأنّ اللاّم قريبة المخرج من التّاء. } «ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ» أي ثمّ كرر البصر فيهنّ متصفّحا و متتبّعا، هل تجد عيبا و خللا؟ «يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ» أي إن رجعت البصر و كرّرت النّظر لم يرجع إليك بصرك بما طلبته‏ (7) من إدراك الخلل بل ترجع‏ (8) إليك بالخسوء و الحسور (9) ؛ أي: بالبعد (10) عن إصابة الملتمس، كأنّه طرد عن ذلك طردا (11) بالصّغار (12) و القماءة (13) و (14) بالإعياء و الكلال لطول الترديد. و معنى التثنية فى قوله «كَرَّتَيْنِ» التّكرير بكثرة، كقولهم: لبّيك و سعديك، بمعنى: إجابات كثيرة بعضها فى إثر بعض.

1-خصف النّعل يخصفها خصفا: ظاهر بعضها على بعض و خرزها. /لسان العرب مادة خصف. 2-الف، د، هـ: تفوّت. 3-الف، د، هـ: تفاوت. 4-الف، د، هـ: أو. 5-هـ: فادرها. 6-الصّدع: الشّقّ فى الشي‏ء الصّلب كالزّجاجة و الحائط و غيرهما، و جمعه: صدوع. /لسان العرب مادة صدع 7-د: طلبت. 8-الف، د، هـ: يرجع. (9) الف، د: الخسور. (10) د، هـ: البعد. (11) الف: -طردا. (12) الف، د، هـ: الصغر. (13) د: القماة، قمأ الرجل قماءة: ذلّ. (14) د: -و.

328

و نحوه قولهم فى المثل: «دهدرّين سعد (1) القين» (2) ؛ أي: باطلا بعد باطل‏} «اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا» أي‏ (3) :

القربى إلى النّاس و معناها السماء (4) الدّنيا منكم‏ (5) «وَ لَقَدْ زَيَّنَّا» سقف السّماء (6) الّتى اجتمعتم فيها «بِمَصََابِيحَ» أي‏ (7) : مصابيح لا يوازيها (8) مصابيحكم إضاءة، يريد الكواكب «وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً» لأعدائكم «الشياطين» الّذين يسترقون السّمع. و ذلك بأن ينفصل من نور الكواكب شهب تنقضّ لرميهم كالقبس يؤخذ من النّار و النار ثابتة. و الرّجوم جمع رجم و هو مصدر سمّى به ما يرجم به. و قيل معناه: و جعلناها ظنونا و رجوما بالغيب لشياطين الإنس و هم المنجّمون «وَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ» بعد الإحراق بالشّهب فى الدّنيا «عَذََابَ» الآخرة و «اَلسَّعِيرِ» النّار المسعّرة} «وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا» و لكلّ من كفر باللّه «عَذََابُ جَهَنَّمَ» } «إِذََا أُلْقُوا فِيهََا» أي: طرحوا كما يطرح الحطب فى النار «سَمِعُوا لَهََا» أي للنّار «شَهِيقاً» شبّه حسيسها المنكر الفظيع بالشّهيق «وَ هِيَ تَفُورُ» أي: تغلى بهم غليان المرجل‏ (9) بما فيه‏} «تَكََادُ تَمَيَّزُ» أي‏ (10) تنقطع‏ (11) و تنشقّ‏ (12) «مِنَ اَلْغَيْظِ» عليهم جعلها كالمغتاظة عليهم لشدّة غليانها (13) بهم و يجوز أن يكون المراد غيظ الزبانية «كُلَّمََا» طرح «فِيهََا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهََا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ» و (14) هو توبيخ لهم ليزدادوا عذابا إلى عذابهم و «خَزَنَتُهََا» مالك و أعوانه من الزّبانية} «قََالُوا بَلى‏ََ» اعتراف منهم بعدل اللّه و بعثه‏ (15) الرّسل و بأنّهم أوتوا (16) من قبل أنفسهم و يجوز أن يكون بمعنى الإنذار 1-الف: +بن. 2-دهدرّين: اسم لبطل. 3-الف، د، هـ: -أي. 4-د، هـ: -السماء. 5-الف، د، هـ: +يريد. 6-ب: زينا السماء الدنيا؛ د، هـ: الدار. 7-الف، د، هـ: +بأى. 8-د، هـ: لا توازيها. (9) الف: +القدر. (10) د، هـ: -أي. (11) د، هـ: تتقطع. (12) د: تتشقق. (13) د: +أنها. (14) د، هـ: -و. (15) هـ: بعثت. (16) الف، د، هـ: أتوا.

329

و المعنى: ألم يأتكم أهل نذير. «إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ كَبِيرٍ» أي: قلنا للرّسل ما أنتم إلاّ فى ذهاب عن الصّواب كبير. و قيل: هو من قول الملائكة للكفّار، حكاية لما كانوا عليه من الضّلال فى الدّنيا. أو (1) أرادوا بالضّلال الهلاك‏} «وَ قََالُوا لَوْ كُنََّا نَسْمَعُ» الإنذار سماع الطالب للحقّ «أَوْ نَعْقِلُ» عقل النّاظر المتأمّل. و قيل: جمع بين السّمع و العقل؛ لأنّ التكليف تدور (2) عليها و على أدلّتهما} «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ» فى تكذيبهم الرّسل «فَسُحْقاً» قرئ بالتخفيف و التثقيل؛ أي: فبعدا لهم، اعترفوا أو جحدوا؛ فإنّ ذلك لا ينفعهم.

«يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ» أي‏ (3) : يخافونه غائبين عن مرآة النّاس، من‏ (4) حيث لا يرونه فيتركون المعاصي‏} «وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ» ظاهره الأمر بأحد الأمرين: الإسرار 1-هـ: و. 2-الف، د، هـ: يدور. 3-الف، د، هـ: -أي. 4-ب، د، هـ: -من.

330

و الإجهار، و معناه: ليستو عندكم إسراركم و إجهاركم فى علم اللّه بهما ثمّ علّله بأنّه «عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» أي: بضمائرها قبل أن يترجم‏ (1) الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلّمتم به؟ثمّ أنكر أن لا يحيط علما بالمضمر و المسرّ المجهر من خلق الأشياء و حاله «إنّه اللّطيف الخبير» العالم بما ظهر من خلقه و ما بطن. }و يجوز أن يكون «مَنْ خَلَقَ» منصوبا بمعنى: أ لا يعلم مخلوقه و هذه حاله؟!و عن ابن عبّاس: كانوا ينالون من رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فيخبره به جبرئيل‏ (2) -عليه السّلام- (3) فقالوا: أسرّوا قولكم كى لا يسمع إله محمّد، }فنزلت «هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً» مذلّلة موطّئة للتّصرف فيها، و المصير (4) عليها «فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا» هو مثل لفرط (5) التّذليل؛ لأنّ المنكبين من البعير ممّا يصعب على الراكب وطؤه بقدمه. و قيل: مناكبها: جبالها؛ أي: سهّل لكم السّلوك فيها. و قيل: جوانبها «وَ إِلَيْهِ اَلنُّشُورُ» فيسألكم‏ (6) عن شكر ما أنعم به عليكم. }ثمّ هدّد-سبحانه-العصاة فقال «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ» و فيه وجهان: أحدهما: من ملكوته فى السّماء؛ لأنّها مسكن ملائكته، و منها ينزل قضاياه و أوامره. و الثّاني: أنهم كانوا يعتقدون التشبيه و أنّه فى السّماء، فقيل على حسب اعتقادهم: أَ أَمِنْتُمْ‏ (7) مَنْ تزعمون أنه فِي اَلسَّمََاءِ و هو متعال عن المكان أن يعذّبكم بخسف‏ (8) أو بحاصب‏ (9) «فَإِذََا هِيَ تَمُورُ» أي: تضطرب و تتحرّك بهم حتى تلقّيهم إلى أسفل «فَسَتَعْلَمُونَ» حينئذ «كيف نذيرى» (10) أي: كيف إنذارى حيث لا ينفعكم العلم و «نكيرى» :

إنكارى عليهم و تغييرى ما بهم من النّعم. } «صََافََّاتٍ» أي: باسطات أجنحتهنّ فى الجوّ عند 1-د، هـ: تترجم. 2-الف: جبريل. 3-الف: -عليه السّلام. 4-الف، هـ: المسير. 5-د، ب: الفرط. 6-الف: فيسايلكم. 7-الف: آمنتم. 8-هـ: يخسف. (9) هـ: يحاصب. (10) هـ: نَذِيرِ .

331

طيرانها وَ «يَقْبِضْنَ» و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهنّ و لم يقل «و (1) قابضات» ، لأنّ أصل الطيران صفّ الأجنحة و القبض طار على البسط للاستظهار به على التّحرّك فقيل: وَ يَقْبِضْنَ ، أي: و يكون منهنّ القبض تارة بعد تارة كما يكون‏ (2) من السابح فى الماء «مََا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اَلرَّحْمََنُ» بقدرته و بتوطئة الهواء لهنّ «إِنَّهُ‏ (3) بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ» يعلم كيف يخلق و يدبّر العجائب‏} «أَمَّنْ» يشار إليه فيقال: «هََذَا اَلَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ اللّه» إن أرسل عليكم عذابه‏} «أَمَّنْ» يشار إليه فيقال «هََذَا اَلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ» اللّه «رِزْقَهُ» و هذا على التقدير. و يجوز أن يكون اشارة إلى جميع‏ (4) الأوثان لاعتقادهم أنّهم يحفظون من النوائب و يرزقون ببركة آلهتهم، فكأنّهم الجند الناصر و الرازق. و نحوه قوله‏ «أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنََا» (5) «بَلْ لَجُّوا (6) فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ» بل تمادوا (7) فى عناد و شراد عن الحقّ و بعاد عن الإيمان.

1-هـ: -و. 2-هـ: تكون. 3-د: -إنّه. 4-هـ: جمع. 5-سورة الأنبياء/43. 6-الف: لجّو. 7-تمادى فلان فى غيّه: إذا لجّ فيه. /لسان العرب.

332

يقال: كبّيته‏ (1) فأكبّ و هو شاذّ، و مثله: قشعت الريح السّحاب فأقشع. و المعنى:

«من يمشى» معتسفا فى مكان غير مستو فيعثر و يخرّ على وجهه منكبّا، فحاله‏ (2) نقيض حال «من يَمْشِي سَوِيًّا» سالما من العثار «على طريق» مستو. و هو مثل للمؤمن و الكافر} «فَلَمََّا رَأَوْهُ‏ (3) زُلْفَةً» الضمير للوعد، و الزّلفة (4) : القربة (5) ، و انتصابها على الحال أو الظّرف؛ أي: رأوه ذا زلفة أو مكانا ذا زلفة (6) . «سِيئَتْ وُجُوهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي: ساءت‏ (7) رؤية الوعد (8) وجوههم بأن علتها الكآبة و غشيتها (9) آثار الغمّ، كما يكون وجوه من يقاد إلى القتل، يعنى يوم القيامة، و عن مجاهد: يوم بدر «تَدَّعُونَ» تفتعلون من الدّعاء، أي: تطلبون و تستعجلون به. و قيل: هو من الدّعوى؛ أي: كنتم بسببه تدّعون‏ (10) أنكم لا تبعثون و قرئ: «تدعون» كانوا يتمنّون هلاك النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله-و المؤمنين‏}فأمر بأن يقول لهم «إن أهلكنا اللّه» كما تمنّون‏ (11) و نحن مؤمنون فننقلب إلى الجنّة «أَوْ رَحِمَنََا» بتأخير آجالنا «فَمَنْ» يجيركم و أنتم كافرون «مِنْ عَذََابٍ» النّار (12) لا مخلص لكم منه. و المعنى: أنّكم تطلبون لنا الهلاك الّذى فيه لنا (13) الفوز و السّعادة، و أنتم فى أمر هو الهلاك الّذى لا هلاك مثله، و لا تطلبون الخلاص منه. أو (14) إن 1-هـ: كببته. 2-هـ: فى آله، بدله من: فحاله. 3-هـ: +ذا. 4-هـ: الزالفة. 5-هـ: القرب. 6-ب، هـ: -أو مكانا ذازلفة. 7-الف: أسات. 8-هـ: +و. (9) الف: غشيها؛ هـ: غيثها. (10) د: -تدعون. (11) الف: يتمنّون؛ د، هـ: تتمنون. (12) د: +و. (13) ب: -لنا. (14) د: و.

333

أهلكنا اللّه بالموت فمن يجيركم‏ (1) من النار بعد موت‏ (2) من يأخذ بحجزكم‏ (3) منها (4) ، و إن رحمنا بالإمهال و النّصرة عليكم، فمن يجيركم من القتل على أيدينا} «قُلْ هُوَ اَلرَّحْمََنُ» الذي عمّت نعمته و (5) رحمته جميع الخلق «آمَنََّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنََا» قدّم مفعول تَوَكَّلْنََا و أخّر مفعول آمَنََّا ، لوقوع آمَنََّا تعريضا بالكافرين الذين تقدّم ذكرهم؛ فكأنّه قال: ءامنّا به و لم نكفر كما كفرتم. ثمّ قال: «وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنََا» خصوصا لا نتّكل على غيره‏} «غَوْراً» أي: غائرا ذاهبا (6) فى الأرض ناضبا فى الآبار و العيون، و هو وصف بالمصدر كعدل و رضا. و المعين: الظاهر للعيون، و عن ابن عبّاس: بماء جار.

1-... 2-الف: -موت. 3-د: بحجركم. 4-الف، هـ: منه. 5-الف: -نعمته و. 6-هـ: ذا ذهبا؛ د: اذاهبا.

334

سورة القلم‏

مكّيّة (1) ، و عن ابن عبّاس و قتادة: بعضها مكىّ و بعضها مدنىّ. اثنتان و خمسون آية (2) .

14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة القلم أعطاه اللّه ثواب الّذين حسن أخلاقهم. 6- و عن الصّادق -عليه السّلام -من قرأها فى فريضة أو نافلة أمّنه اللّه أن يصيبه فى حياته فقر أبدا، و أعاذه من ضمّة القبر.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

قرئ «نون» (3) بالبيان و الإدغام. هو الحرف من حروف المعجم، و قيل: هو الحوت الذي عليه الأرضون و قيل: هو الدواة، 5- و قيل : هو نهر فى الجنة، قال‏ (4) اللّه-تعالى-له‏ (5) : كن مدادا، فجمد و كان أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من الشّهد. ثم قال للقلم: اكتب، فكتب القلم 1-د: +اثنتان و خمسون آية. 2-د: -اثنتان و خمسون أيد، +و. 3-هـ: ن. 4--د، هـ: +له. 5-د، هـ: -له.

335

ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة. روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام - «وَ اَلْقَلَمِ» الّذى يكتب به‏ (1) أقسم اللّه به لما فيه من المنافع و الفوائد «وَ مََا يَسْطُرُونَ» (2) ما يسطره الحفظة و «مََا» موصولة أو مصدريّة. و يجوز أن يكون المراد بالقلم أصحابه، فيكون الضمير (3) فى «يَسْطُرُونَ» (4) يرجع إليهم؛ كأنّه قال: و أصحاب القلم و مسطوراتهم، أو يريد: و سطرهم «بِنِعْمَةِ رَبِّكَ» فى محلّ نصب على الحال و المعنى: ما أنت بمجنون‏ (5) منعما عليك بذلك و هو جواب لقولهم‏ «يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ» «وَ إِنَّ لَكَ» على تحمّل أعباء الرّسالة و قيامك بمواجبها «لَأَجْراً» لثوابا «غَيْرَ مَمْنُونٍ» غير مقطوع، كقوله: «عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» (6) أو غير ممنون عليك به؛ لأنه ثواب تستحقّه على عملك‏} «وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ََ خُلُقٍ عَظِيمٍ» استعظم-سبحانه-خلقه لفرط احتماله الممضّات أي: موجبات من قومه و حسن مخالقته‏ (7) لهم. و قيل: هو الخلق الذي أمره اللّه به فى قوله‏ «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ» (8) 14- و فى الحديث : «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» 14- و عنه أيضا (9) -عليه السّلام- (10) :

أحبّكم إلى اللّه أحسنكم‏ (11) أخلاقا، الموطّئون‏ (12) أكنافا، الذين‏ (13) يألفون و يؤلفون. و أبغضكم إلى اللّه المشّاءون بالنّميمة، المفرّقون بين الإخوان، الملتمسون للبراء العثرات‏ «فَسَتُبْصِرُ» (14) يا 1-ب: -به. 2-هـ: +و. 3-د، هـ: -الضمير. 4-الف: فى ما يسطرونه الضمير، بدلا من قوله: الضمير فى يَسْطُرُونَ ؛ د، هـ: +الضمير. 5-هـ: مجنون. 6-هود/108. 7-ب: مخالفته. 8-الأعراف/199. (9) د، هـ: -أيضا. (10) د: صلّى اللّه عليه و آله؛ هـ: ص. (11) هـ: أحاسنكم. (12) هـ: الموطئون. يقال رجل موطّأ الأكناف أي سهل الأخلاق كريم مضياف. (13) هـ: أكنافا لذين. (14) الف: ستبصر.

336

محمّد (1) وَ يُبْصِرُونَ «أيّكم المفتون» المجنون لأنّه فتن أي: محن بالجنون، و الباء مزيدة. أو المفتون مصدر كالمعقول و المجلود أي: } «بِأَيِّكُمُ» الجنون‏ (2) أو بأيّ الفريقين منكم الجنون:

أ بفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين؟أي: فى أيّهما يوجد من يستحّق هذا الاسم، و هو تعريض بأبى جهل و الوليد بن المغيرة و أضرابهما، و هو مثل قوله‏ «سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ» (3) . } «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ» بالمجانين على الحقيقة و هم الّذين «ضلّوا عن سبيله» وَ هُوَ أَعْلَمُ بالعقلاء و هم المهتدون، أو يكون وعيدا و وعدا و إنّه أعلم بجزاء الفريقين 14,1- و عن الضحاك لمّا رأت قريش تقديم النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عليّا، قالوا: افتتن به محمد (4) فأنزل اللّه-تعالى-: «ن وَ اَلْقَلَمِ» إلى قوله «بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ» و هم النّفر الذين قالوا ما قالوا «وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» علىّ بن أبى طالب-عليه السّلام‏ -} «فَلاََ تُطِعِ اَلْمُكَذِّبِينَ» تهييج و إلهاب للّتصميم على معاصاتهم فيما يريدون‏} «و وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ» تلين و تصانع «فَيُدْهِنُونَ» أي: فهم يدهنون‏ (5) حينئذ، أو ودّوا إدهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم فى إدهانك‏} «وَ لاََ تُطِعْ كُلَّ حَلاََّفٍ» كثير الحلف فى الحقّ و الباطل، و كفى به زجرا لمن اعتاد الحلف «مَهِينٍ» من المهانة (6) و هى القلّة و الحقارة، يريد: القلة فى الرأى و التدبير، أو أراد الكذّاب‏ (7) لأنه حقير؛ عند الناس «هَمََّازٍ» عيّاب طعّان. و عن الحسن: يلوى شدقيه فى أقفية الناس «مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ» قتّات‏ (8) نقّال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية و الإفساد (9) بينهم. و النميم و النميمة: السّعاية.

«مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ» بخيل و الخير: المال. و عن ابن عبّاس: منّاع‏ (10) عشيرته عن‏ (11) الإسلام و هو الوليد 1-ب: ص. 2-د: المجنون. 3-القمر/26. 4-ب: +صلّى اللّه عليه و آله. 5-ب: يذهبون. 6-الف: الإهانة. 7-هـ: الكذب. 8-هـ: قتّاب. (9) هـ: سعاية الإفساد بدلا من: السعاية الإفساد. (10) د، هـ: -مناع. (11) د، هـ: -عن.

337

بن المغيرة، كان موسرا و له عشرة بنين، فكان يقول لهم و للحمته‏ (12) : من أسلم منكم منعته رفدى. و عن مجاهد: هو الأسود بن عبد يغوث. و عن السّدّى‏ (13) : الأخنس بن شريق «مُعْتَدٍ» مجاوز للحقّ ظلوم «أَثِيمٍ» آثم‏ (14) كثير الإثم‏} «عُتُلٍّ» غليظ جاف‏ (15) «بَعْدَ ذََلِكَ» بعد ما عدّده‏ (16) من المثالب «زَنِيمٍ» : دعىّ، قال حسّان:

و أنت زنيم‏ (17) نيط فى آل هاشم # كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد

و كان الوليد دعّيا فى قريش ادّعاه أبوه بعد ثمانى‏ (18) عشرة سنة من مولده جعل جفاءه و دعوته أشدّ معائبه؛ لأنّ من جفا و قسا قلبه، اجترأ على كلّ معصية و لأنّ النطفة إذا خبثت، خبث الناشئ منها و لذلك 14- قال النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- (19) : لا يدخل الجنة ولد الزّنا و لا (20) ولده و لا ولد ولده‏ (21) . 14- و عنه-عليه السّلام - (22) : لا يدخل الجنة جوّاظ (23) و لا جعظرىّ و لا عتلّ زنيم. و الزّنيم من الزّنمة (24) ، و هى الهنة من جلد الماعزة تقطع فتعلّقّ فى حلقها؛ لأنّه زيادة معلقة بغير أهله‏} «أَنْ كََانَ ذََا مََالٍ» يتعلق بقوله: «وَ لاََ تُطِعْ» يعنى‏ (25) : و لا تطعه مع هذه المثالب؛ لأنّه كان ذا مال أي: ليساره و حظّه من الدنيا. و يجوز أن يتعلّق بما بعده على معنى: لكونه متموّلا مستظهرا بالبنين كذّب بآياتنا و لا يعمل فيه‏} «قََالَ» الذي هو جواب إذا (26) لأن ما بعد (12) الف: +و؛ اللّحمة: القرابة. (13) هـ: +هو. (14) د، هـ: -آثم. (15) هـ: جاف غليظ. (16) هـ: عدّد. (17) الف: زعيم. (18) هـ: ثمانية. (19) الف: +و. (20) الف: +ولد. (21) الف: -و لا ولد ولده. (22) هـ: ص. (23) ب: حواظ، هـ: جوّاز. (24) الف، ب، د: الزنة. (25) هـ: -و لا تطع يعنى. (26) الف: إذ.

338

الشرط لا يعمل فيما قبله و لكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب. و قرئ: «أ أن‏ (1) كان‏ (2) » على الاستفهام بهمزتين و بهمزة ممدودة، أي: آلان كان ذا مال، كذّب. }و الخرطوم: الأنف، و الوجه أكرم موضع فى الجسد، و الأنف أكرم موضع من الوجه، و لذلك جعلوه مكان العزّة (3) و الحميّة و اشتقّوا منه الأنفة فقالوا: حمى أنفه و شمخ بأنفه و الأنف فى الأنف‏ (4) فعبّر -سبحانه-بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال و الإهانة؛ لأنّ الوسم على الوجه شين و إذالة (5) فكيف به على أكرم موضع منه؟و فى لفظ الخرطوم استهانة به و قيل معناه‏ (6) :

ستعلمه‏ (7) يوم القيامة بعلامة مشوّهة يبيّن بها عن‏ (8) سائر الكفرة كما عادى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عداوة بان بها عنهم.

1-الف: ا آن. 2-الف: -كان. 3-الف، هـ: العزّ. 4-الف، د: الوجه. 5-الف، هـ: ذلة. 6-هـ: -معناه. 7-الف، هـ: سنعلمه. 8-هـ: على.

339

«إنّا بلونا» (1) أهل مكّة بالجوع و القحط بدعوة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- «كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ» و هم قوم كان لأبيهم هذه الجنّة دون صنعاء بفرسخين. فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدّق للباقى‏ (2) و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما فى أسفل الأكداس و ما أخطأه القطّاف من العنب و ما بقي على البساط الذي يبسط تحت النّخلة إذا صرّمت. فكان يجتمع لهم شيئ كثير، فلمّا مات قال‏ (3) بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا الأمر، و نحن أولو عيال فحلفوا «لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ» داخلين فى وقت الصّباح خفية عن المساكين و لم يستثنوا (4) ، أي: لم يقولوا: إن شاء اللّه في يمينهم، فأحرق اللّه جنّتهم. و إنّما سمّى ذلك استثناء، و هو شرط، لأنّ معنى قولك لأخرجنّ إنشاء اللّه و لا أخرج‏ (5) إلاّ أن يشاء اللّه واحد} «فَطََافَ» عَلَيْهََا هلاك‏ (6) أو بلاء «طََائِفٌ» فى حال نومهم‏} « فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ» كالمصرومة لهلاك ثمرها. و قيل كاللّيل المظلم، أي: احترقت فاسودّت «فَتَنََادَوْا» أي‏ (7) : نادى بعضهم بعضا وقت الصّباح‏} «أَنِ اُغْدُوا عَلى‏ََ حَرْثِكُمْ» أي‏ (8) : أقبلوا عليه باكرين «إِنْ كُنْتُمْ صََارِمِينَ» حاصدين و قاطعين النّخل‏} «فَانْطَلَقُوا» فمضوا «وَ هُمْ يَتَخََافَتُونَ» يتسارّون فيما بينهم‏} «أَنْ لاََ يَدْخُلَنَّهَا» أن مفسّرة، و النهى عن الدّخول للمسكين نهى لهم عن تمكينه منه، أي: لا تمكّنوه من الدّخول حتّى يدخل، كقولك: لا أريّنك هيهنا} «وَ غَدَوْا عَلى‏ََ 1-هـ: +هم. 2-ب: بالباقي. 3-الف: قالوا. 4-د و ه: +في يمينهم. 5-ب: لأخرج. 6-ب، د: إهلاك. 7-الف و هـ: -أي. 8-. ـ

340

حَرْدٍ» (1) و هو من حاردة السّنة إذا منعت خيرها و المعنى: و غدوا قادرين على نكد و ذهاب خير (2) عاجزين عن النفع. أو لمّا قالوا: اغدوا على حرثكم و قد فسدت نيّتهم‏ (3) عاقبهم اللّه بأن حاردت جنّتهم و حرموا خيرها فلم يغدوا على حرث و إنّما غدوا على حرد و «قََادِرِينَ» من عكس الكلام للتّهكّم؛ أي: قادرين على ما عزموا عليه من الصّرام و حرمان المساكين و عَلى‏ََ حَرْدٍ ليس بصلة للقادرين‏ (4) و قيل: عَلى‏ََ حَرْدٍ على قصد إلى جنتهم بسرعة و نشاط قََادِرِينَ عند أنفسهم، يقولون: نحن نقدر على صرامها، أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم من الصّرام و الحرمان‏}فلما رأو (5) جنّتهم على تلك الصّفة قالوا فى بديهة وصولهم: إِنََّا لَضَالُّونَ ؛ ضللنا جنّتنا و ما هى بها. فلمّا تأمّلوا (6) عرفوا أنّها هى. }قالوا: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ؛ حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا. } «قََالَ أَوْسَطُهُمْ» أعدلهم و خيرهم، يقال: هو من سطة (7) قومه «لَوْ لاََ تُسَبِّحُونَ» هل لا (8) تذكرون اللّه و تتوبون إليه من خبث نيّتكم «قََالُوا سُبْحََانَ رَبِّنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ» تكلّموا بما دعاهم إلى التّكلم به، نزّهوا (9) للّه سبحانه‏ (10) عن الظّلم و عن كلّ قبيح ثمّ اعترفوا بظلمهم فى منع المعروف و ترك الاستثناء} «يَتَلاََوَمُونَ» أي‏ (11) : يلوم بعضهم بعضا على ما فرّط منهم‏} «إِنََّا كُنََّا طََاغِينَ» متجاوزين الحدّ فى الظّلم‏} «أن يبدّلنا» قرئ بالتّشديد و التّخفيف‏ (12) «إِنََّا إِلى‏ََ رَبِّنََا رََاغِبُونَ» طالبون منه الخير، مثل ذلك‏ (13) العذاب الّذى بلونا به أهل مكّة و أصحاب الجنّة 1-الف: -و 2-د: +لا غير 3-الف: نيتكم 4-الف: لقادرين 5-هـ. رأوا 6-الف: +و 7-ب، د: وسط. 8-هـ. هلا (9) هـ نزهوا (10) ه: -سبحانه (11) الف: -أي (12) هـ. بالتّخفيف و التّشديد (13) الف: كذلك

341

عذاب الدّنيا 1 «وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ» أشدّ و أعظم منه و عن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرا (2) منها و عن ابن مسعود: بلغني أنّهم أخلصوا و عرف اللّه منهم الصّدق فأبدلهم بها جنّة يقال لها الحيوان؛ فيها عنب يحمل البغل منه‏ (3) عنقودا.

«جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ» جنّات ليس فيها إلاّ التنعّم الخالص لا يشوبه ما ينغّصه‏ (4) كما يشوب جنّات الدّنيا. و كان المشركون يقولون: إن كان بعث و جزاء كما يقوله محمّدّ صلّى 1-الف و هـ. -و أصحاب الجنّة عذاب الدّنيا 2-هـ: خير. 3-د و هـ. منها 4-هـ. ينغضّه؛ ب، د: ينقصه.

342

اللّه عليه و آله فإنّ حالنا يكون‏ (1) مثل ما هى فى الدّنيا. }فأخبر (2) سبحانه أنّ‏ (3) ذلك لا يكون أبدا.

ثمّ خاطبهم على طريقة الالتفات فقال: «مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» هذا الحكم الباطل؟كأنّ أمر الجزاء مفوّض إليكم حتّى تحكموا فيه بما شئتم!} «أَمْ لَكُمْ كِتََابٌ» من السّماء تدرسون فيه أنّ ما تختارونه لكم، و الأصل تدرسون أنّ لكم ما يتخيّرون‏ (4) ، بفتح أنّ؛ لأنّه مدروس فلمّا جاءت اللاّم كسرت إنّ. و يجوز أن يكون‏ (5) حكاية للمدروس كما هو كقوله: «وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ `سَلاََمٌ عَلى‏ََ نُوحٍ فِي اَلْعََالَمِينَ‏ (6) » و تخيّر الشّي‏ء: أخذ خيره، و مثله اختاره، نحو تنخّله و انتخله‏ (7) : أخذ منخوله‏ (8) . }} «أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ» مغلّظة متناهية فى التّوكيد (9) ثابتة عَلَيْنََا ... إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لا تخرج‏ (10) عن عهدتها إلى‏ (11) يوم القيمة إذا أعطيناكم ما تحكمون. و يجوز أن يتعلّق إلى بـ بََالِغَةٌ ؛ على معنى أنّها تبلغ ذلكم‏ (12) اليوم و تنتهى إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه و هو قوله «إِنَّ لَكُمْ لَمََا تَحْكُمُونَ `سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذََلِكَ» الحكم «زَعِيمٌ» أي: كفيل و هو أنّ لهم فى الآخرة (13) ما للمسلمين. } «أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ» فى هذا القول يشاركونهم فيه و يوافقونهم عليه فليأتوا بهم إن كانوا صادقين فى دعويهم يريد أن أحدا لا يسلّم لهم هذا، كما أنّه لا كتاب لهم ينطق به و لا عهد لهم به عند الله و لا زعيم لهم يقوم به‏} «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سََاقٍ» هو عبارة عن شدة الأمر و أصله فى الحرب و الهزيمة بتشمّر (14) المخدّرات عن سوقهنّ فى الهرب قال:

1-الف و هـ. تكون 2-الف، ب، د: فأخبره. 3-د: +في 4-د: تخيرون؛ هـ. تتخيّرون 5-هـ. تكون 6-الف و هـ. -فى العالمين 7-هـ. انتخلته 8-هـ. منخولة (9) الف: التأكيد (10) هـ. لا نخرج (11) هـ. الاّ (12) الف و هـ. ذلك (13) الف و هـ. +مثل (14) هـ. تتشمر

343

كشفت لهم‏ (1) عن ساقها # و بدا من الشّرّ الصّراح‏ (2)

و المعنى‏ (3) : يوم‏ (4) يشتدّ الأمر و يتفاقم و لا ساق ثمّ‏ (5) و لا كشف. و إنما هو مثل و إنّما جاء منكّرا للدّلالة على أنّه أمر مبهم فى الشّدة خارج عن العادة. و العامل فى يَوْمَ ... : فَلْيَأْتُوا ، أو (6) هو على: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سََاقٍ يكون كيت و كيت، فحذف للتّهويل و التّنبيه على أن ثم من الكوائن ما لا يوصف لعظمته‏ (7) و يدعون إلى السّجود تعنيفا لا تكليفا فلا يستطيعون حيل بينهم و بين الاستطاعة تحسيرا لهم و تنديما على ما فرّطوا فيه حين دعوا إلى السّجود و هم سالموا الأصلاب و المفاصل متمكّنون‏ (8) و فى الحديث : يبقى‏ (9) أصلابهم طبقا واحدا (10) أي:

فقارة واحدة لا تنشنى‏} «فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهََذَا اَلْحَدِيثِ» يعنى القرآن. يقال: ذرنى و إيّاه.

أي: كله إلىّ فإنّى سأكفيكه و المراد: حسبى مجازيا لمن يكذّب بكتابي، فلا تشغل قلبك بشأنه، و فى الأثر كم من مستدرج بالإحسان إليه، و كم من مغرور بالسّتر عليه، و كم من مفتون بحسن القول فيه‏ سمّى جلّ اسمه إحسانه و تمكينه كيدا كما سمّاه استدراجا و هو الاستنزال إلى الهلاك درجة درجة حتّى يتورّط فيه لكون ذلك فى صورة الكيد من حيث كان السبب فى الهلاك. }و المغرم: الغرامة؛ أي: لم تطلب منهم على الهداية و التعليم أجرا فيثقل عليهم حمل الغرامات فى أموالهم فيثبطهم‏ (11) ذلك عن‏ (12) الإيمان‏} «أَمْ عِنْدَهُمُ اَلْغَيْبُ» أي:

1-ب، د، هـ: لكم. 2-الف، ب، د: الصّراخ. 3-الف: فالمعنى 4-هـ. -يوم 5-د و هـ. ثمّة 6-ب، د: و. 7-د و هـ. لعظمه 8-هـ. ممكنون (9) د و هـ. تبقى (10) هـ. -واحدا (11) ب: فثبطهم. (12) هـ. على

344

اللّوح المحفوظ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ منه ما يحكمون «به فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ» (1) هو إمهالهم و تأخير نصرتك عليهم «وَ لاََ تَكُنْ كَصََاحِبِ اَلْحُوتِ» يونس عليه السّلام «إِذْ نََادى‏ََ» فى بطن الحوت «وَ هُوَ مَكْظُومٌ» مملوء غيظا (2) من كظم السّقاء إذا ملأه و المعنى: لا يوجد منك ما وجد منه من الضّجر و المغاضبة لقومه‏} «لَوْ لاََ أَنْ تَدََارَكَهُ» رحمة «مِنْ رَبِّهِ» بإجابة (3) دعائه‏ (4) و تخليصه من بطن الحوت حيّا «لَنُبِذَ بِالْعَرََاءِ» لطرح بالفضاء. و حسن تذكير تداركه لفصل الضمير} «فَاجْتَبََاهُ رَبُّهُ» أي اختاره، فجعله من الأنبياء المطيعين للّه. و عن ابن عبّاس: ردّ اللّه إليه الوحى و شفّعه فى نفسه و قومه. }و «إِنْ» هى المخفّفة من الثّقيلة و اللاّم هى الفارقة و قرئ: «لَيُزْلِقُونَكَ» بضمّ الياء و فتحها. و زلقه و أزلقه بمعنى. و المعنى: يكاد الكفّار من شدّة تحديقهم و نظرهم إليك شزرا بعيون البغضاء و العداوة يزلّون قدمك أو يهلكونك. من قولهم: نظر إلىّ نظرا يكاد يصرعنى. و قيل: كانت العين فى بنى أسد، فكان الرجل منهم يتجوّع ثلاثة أيّام فلا يمرّ به شيئ فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله الإعانة. فأرادوا أن يقول بعضهم فى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مثل ذلك، فعصمه اللّه منه. و عن الحسن: دواء الإصابة بالعين أن يقرأ هذه الآية «لَمََّا سَمِعُوا اَلذِّكْرَ» أي: القرآن لم يملكوا أنفسهم على ما أوتيت من النّبوّة «وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ» حيرة فى أمرك و تنفيرا عنك. } «وَ مََا هُوَ» أي: و ليس القرآن «إِلاََّ ذِكْرٌ» و موعظة «لِلْعََالَمِينَ» و هداية لهم إلى الرّشد فكيف يجنن من جاء بمثله؟و قيل ذكر شرف للعالمين إلى أن تقوم السّاعة.

1-هـ. +و 2-الف، ب، د: غمّا 3-هـ. فاجابة 4-ب: -دعائه

345

سورة الحاقّة

مكيّة (1) ، إحدى و خمسون آية بصرىّ، اثنتان غيرهم. عدّ الكوفىّ: اَلْحَاقَّةُ الأولى. 14- فى حديث أبىّ : من قرأ سورة الحاقّة حاسبه اللّه حِسََاباً يَسِيراً . 5- و عن الباقر عليه السّلام : أكثروا من قرائة الحاقّة؛ فإنّ قرائتها فى الفرائض و النّوافل من الإيمان باللّه و رسوله و لن‏ (2) يسلب قارئها دينه حتّى يلقى اللّه عزّ و جلّ‏ (3) .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: +و هي 2-د و هـ. لم 3-الف: يموت به آمن: يلقى اللّه عزّ و جلّ

346

«اَلْحَاقَّةُ» السّاعة الواجبة المجي‏ء، الثابتة الوقوع التي هى آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا* ، أو التّي هى ذات الحواقّ من الأمور مثل الحساب و الثواب و العقاب أو الصّادقة الواجبة الصّدق يعرف فيها الأمور على الحقيقة و هى مرتفعة على الابتداء و خبرها} «مَا اَلْحَاقَّةُ» و الأصل ما هى؟أي: أىّ شى‏ء هى تفخيما لشأنها و تعظيما لهولها، فوضع الظّاهر موضع المضمر لذلك «وَ مََا أَدْرََاكَ» : أىّ شى‏ء أعلمك مَا (1) اَلْحَاقَّةُ ؟ مََا مبتدأ، و أَدْرََاكَ معلّق عنه لتضمّنه معنى الاستفهام، و المعنى أنّها من العظم و الهول بحيث لا يبلغه دراية أحد فمن أين لك العلم بكنهها و مدى عظمها. و القارعة الّتى تقرع النّاس بالأهوال و الأفزاع وضعت موضع الضّمير لتدلّ‏ (2) على معنى القرع فى الحاقّة زيادة فى‏ (3) وصف شدّتها. }و لمّا ذكرها و عظّم أمرها أخبر (4) سبحانه عن‏ (5) إهلاك من كذّب بها تذكيرا لأهل مكّة و تخويفا لهم من أن يصيبهم مثل ما أصابهم بالطّاغية؛ بالواقعة المجاوزة للحدّ (6) فى الشّدة، و هى الرّجفة أو الصّيحة أو الصّاعقة.

و قيل: الطّاغية مصدر؛ أي: بطغيانهم. }و الصّرصر: الشّديدة الصّوت لها صرصرة (7) ، و قيل:

الباردة من الصّرّ كأنّها الّتى كرر فيها البرد و كثر، فهى تحرق لشدّة (8) بردها. «عََاتِيَةٍ» عتت على خزانها فخرجت بلا كيل و لا وزن أو عتت على عاد بشدّة عصفها فلم يقدروا على التّوقّى منها. } «سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ» سلّطها عليهم‏ (9) «سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ» و (10) هى أيّام العجوز و ذلك أن عجوزا من عاد دخلت سربا فانتزعتها الرّيح فى اليوم الثّامن فأهلكتها. و قيل: سمّيت أيّام العجوز لأنّها فى عجز الشّتاء، و هو آخره، «حُسُوماً» مصدر أو جمع حاسم فإن كان مصدرا 1-الف: -ما 2-الف: ليدلّ 3-هـ. على 4-الف: أخبرها 5-هـ. -عن 6-الف: الحدّ 7-الف، ب، د: صرصر 8-هـ. بشدة (9) الف و هـ. -عليهم (10) الف و هـ. -و

347

فهو صفة، أي: ذات حسوم، أو منصوب بفعله المضمر؛ أي: تحسم حسوما بمعنى: تستأصل استيصالا. و إن كان جمعا فالمعنى: متتابعة ليست لها فترة، أو: نحسات حسمت كلّ خير، حال من الضّمير فى سَخَّرَهََا ، و الأوّل تشبيه بتتابع فعل الحاسم فى إعادة الكي على الدّاء حتّى ينحسم‏ (1) «فَتَرَى اَلْقَوْمَ فِيهََا» أي: باقية (2) فى مهابها أو فى اللّيالى و الأيّام، «كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ» أصول «نَخْلٍ خََاوِيَةٍ» نخرة خالية الأجواف. } «فَهَلْ تَرى‏ََ لَهُمْ مِنْ بََاقِيَةٍ» (3) من بقيّة أو من نفس باقية أو من بقاء، مصدر كالعافية و قد قرئ بإدغام اللاّم فى التّاء. و من قِبَلُهُ (4) ، يريد: و من عنده من حشمه و أتباعه. و قرئ: وَ مَنْ قَبْلَهُ (5) ، أي: و من تقدّمه. «وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتُ» المنقلبات بأهلها، و هى قرى قوم لوط «بِالْخََاطِئَةِ» بالخطيئة العظيمة الّتى هى الشّرك و الفاحشة، أو بالأفعال أو الفعلة ذات الخطاء الكبير} «فَأَخَذَهُمْ» ربّهم «أَخْذَةً رََابِيَةً» شديدة زائدة فى الشّدة كما زادت قبايحهم فى القبح. يقال: ربا يربو، إذا زاد} «حَمَلْنََاكُمْ» حملنا اباءكم «فِي اَلْجََارِيَةِ» فى سفينة نوح، لأنّهم إذا كانوا من نسل المحمولين النّاجين كان حمل آبائهم منّة عليهم؛ لأنّ نجاتهم سبب ولادتهم‏} «لِنَجْعَلَهََا» الضّمير للفعلة و هى نجاة المؤمنين و إغراق الكافرين «تَذْكِرَةً» (6) عبرة و موعظة «وَ تَعِيَهََا» أي تحفظها «أُذُنٌ وََاعِيَةٌ» شأنها أن تعى و تحفظ ما سمعت به و لا تضيعه بترك العمل به، و كلّ ما (7) حفظته فى نفسك فقد وعيته‏ (8) و كلّ ما حفظته فى غير نفسك فقد أوعيته، كما يوعى الشّي‏ء فى الظرف. 14,1- و عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله‏ (9) قال لعلىّ، عليه السّلام، عند نزول هذه الآية: سألت اللّه عزّ اسمه أن يجعلها أذنك يا علىّ. قال:

1-الف: تنحسم 2-الف و هـ. -باقية 3-د و هـ. -من باقية 4-هذا قراءة أبا عمرو و الكسائي و يعقوب 5-هذا قراءة حفص 6-الف: +و 7-د: من 8-ب، د، هـ: -و ما حفظته فى غير نفسك فقد أوعيته (9) الف: +انّه

348

فما نسيت شيئا بعد و ما كان لى أن أنسى. و (1) إنّما نكّر أذن و وحّد، ليؤذن بقلّة الوعات‏ (2) و يوبّخ النّاس بذلك و ليدلّ على أن الأذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن اللّه فهى السّواد الأعظم عند اللّه و لا مبالات‏ (3) بما سواها و إن ملأوا ما بين الخافقين و قرئ: و تعْيها بسكون العين للتّخفيف و (4) شبه تعى بكبد} «فَإِذََا (5) نُفِخَ» أسند إلى نفخة و ذكر للفصل و هى النّفخة الأولى و قيل: هى الأخيرة، و وصفت النّفخة بواحدة و هى لا تكون‏ (6) إلاّ مرّة تأكيدا كقوله:

إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ ، و قالوا أمس الدّابر} «وَ حُمِلَتِ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ» رفعت عن أماكنها بريح بلغت من قوة عصفها أنّها تحملها، أو بخلق من الملائكة أو بقدرة اللّه من غير سبب «فَدُكَّتََا» أي: فدكّت الجملتان: جملة الأرضين‏ (7) و جملة الجبال؛ فضرب بعضها ببعض حتّى تندكّ و تندقّ و ترجع كَثِيباً مَهِيلاً و هَبََاءً مُنْبَثًّا . و الدكّ أبلغ من‏ (8) الدّقّ. و قيل: فبسطتا بسطة واحدة، فصارتا أرضا مستوية لاََ تَرى‏ََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً من قولهم: بعير (9) أدكّ إذا تفرق سنامه، و ناقة دكاء «فَيَوْمَئِذٍ» فحينئذ (10) «وَقَعَتِ اَلْوََاقِعَةُ» نزلت النّازلة و هى القيامة} «وَ اِنْشَقَّتِ اَلسَّمََاءُ» انفرجت‏ (11) «فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وََاهِيَةٌ» مسترخية ساقطة القوّة بانتقاض بنيتها (12) بعد أن كان مستمسكة محكمة «وَ اَلْمَلَكُ» أي: و الخلق الّذى يقال له الملك، و لذالك ردّ (13) الضّمير مجموعا فى قوله فَوْقَهُمْ على المعنى و هو أعمّ من الملائكة «عَلى‏ََ أَرْجََائِهََا» أي جوانبها، الواحد رجا مقصور يعنى أنّ 1-الف و د و هـ. +قيل 2-هـ. الوعاة 3-هـ. مبالاة 4-الف و هـ. -و 5-د: إذا 6-الف: لا يكون 7-هـ. الأرض 8-هـ. -من (9) الف: بغير (10) الف: -فحينئذ (11) هـ. انفجرت (12) هـ. أبنيتها (13) هـ. +إليه

349

السّماء تنشقّ و هى مسكن الملائكة، فينضوون إلى أطرافها و حافاتها «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ» ثمانية من الملائكة و (1) روى أنّهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللّه بأربعة آخرين، فيكونون‏ (2) ثمانية} «يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ» العرض عبارة عن المحاسبة و المسائلة، شبه‏ (3) ذلك بعرض السّلطان جنوده لتعرف أحوالهم «لاََ تَخْفى‏ََ مِنْكُمْ خََافِيَةٌ» سريرة و حال كانت تخفى فى الدّنيا.

«فَأَمََّا» تفصيل للعرض فى ذلك اليوم «ها» (4) : صوت يصوّت به فيفهم منه‏ (5) معنى‏ (6) خذ و «كِتََابِيَهْ» (7) منصوب بهاؤم عند الكوفيين، و عند البصريين باقرءوا؛ لأنّه أقرب العاملين.

1-الف و هـ-و. 2-الف: فتكون؛ د: فيكون. 3-هـ. شبة. 4-الف: هاء. 5-الف: -منه. 6-د: -معنى. 7-د و هـ. كتابية.

350

و أصله: هاؤم كتابى، اقرأوا كتابى‏ (1) . فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه و نظيره: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً . قالوا: و لو كان العامل الأوّل لقيل: اقرؤوه و أفرغه. }و الهاء فى كِتََابِيَهْ و (2) حِسََابِيَهْ و مََالِيَهْ و سُلْطََانِيَهْ للسّكت و حقّها أن تسقط (3) فى الوصل و قد استحبّ الوقف إيثارا لثبات الهاءات فى المصحف. «إِنِّي ظَنَنْتُ» أي: علمت، أجرى مجرى العلم؛ لأنّ غلبة الظّنّ يقوم‏ (4) مقام العلم فى الأحكام. } «فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ» فى حالة من العيش منسوبة إلى الرّضا فهو (5) كالدّارع و النّابل. و النسبة نسبتان: نسبة بالحرف و نسبة بالصّيغة. أو جعل الفعل لها مجازا و هو لصاحبها. } «فِي جَنَّةٍ عََالِيَةٍ» مرتفعة المكان و (6) القدر، أو عالية المبانى و القصور و الأشجار.

«قُطُوفُهََا دََانِيَةٌ» ينالها القاعد و النّائم. }يقال لهم: «كُلُوا وَ اِشْرَبُوا» أكلا و شربا (7) «هَنِيئاً» أو:

هنئتم‏ (8) هنيئا على المصدر «بِمََا أَسْلَفْتُمْ» أي: قدمتم من الأعمال الصّالحة «فِي اَلْأَيََّامِ» الماضية من أيّام الدّنيا. و عن مجاهد: أيّام الصّيام؛ أي: كلوا و اشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل و الشّرب لوجه اللّه. } «يََا لَيْتَهََا» الضّمير للموتة؛ أي: يا ليت الموتة الّتى متها (9) «كََانَتِ اَلْقََاضِيَةَ» أي: القاطعة لأمرى، فلم أبعث بعدها و لم ألق ما لقيت، أو للحالة (10) أي: ليت هذه الحالة كانت الموتة الّتى قضت‏ (11) علىّ، لأنّه رأى تلك الحالة أشدّ و أمّر ممّا ذاقه من مرارة الموت و شدّته؛ فتمنّى الموت عندها} «مََا أَغْنى‏ََ» نفى أو استفهام على وجه الإنكار؛ أي: أىّ شيئ أغنى عنّى ما كان لى من اليسار} «هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ» (12) أي: ملكى و تسلّطى على 1-الف: -اقرأوا كتابى. 2-الف: +فى. 3-الف: يسقط. 4-د و هـ. تقوم. 5-الف: و هو. 6-هـ. أو. 7-الف: -أكلا و شربا. 8-د و هـ. هنئتم. (9) د و هـ. متّها. (10) د و هـ. للحاله. (11) ب، د، هـ: قضيت. (12) الف و هـ. سلطانى.

351

النّاس و أمرى و نهيى و عن ابن عبّاس: ضلّت عنّى حجّتى و بطلت. } «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ» فأوثقوه بالغلّ‏} «ثُمَّ اَلْجَحِيمَ صَلُّوهُ» ثمّ لا (1) تصلوه إلاّ الجحيم، و هى النّار العظمى؛ لأنّه كان سلطانا يتعظّم على النّاس. يقال: صلّى النّار، و صلاه النّار. سلكه فى السّلسلة: أن تلوى على جسده حتّى يلتفّ‏ (2) عليه اثناؤها، و هو فيما بينها مرهق مضيق عليه لا يقدر على حركة (3) ؛ و جعلها سبعين ذراعا، وصف لها بالطّول لأنّها إذا طالت كان الإرهاق أشدّ، و المعنى: ثمّ لا تسلكوه إلاّ فى هذه السّلسلة، كأنّها أفظع‏ (4) من سائر مواضع الإرهاق‏ (5) فى الجحيم. }و المعنى فى «ثُمَّ» * فى الموضعين الدّلالة على تفاوت ما بين الغلّ و التصلية و ما بينهما (6) و بين السّلك فى السّلسلة: لا على تراخى المدة} «إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ اَلْعَظِيمِ» تعليل على طريق الاستيناف، كانّه قيل: ماله يعذب هذا العذاب الشّديد؟فأجيب بذلك. }و فى قوله: وَ لاََ يَحُضُّ عَلى‏ََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ دليلان على عظم الجرم فى حرمان المسكين، أحدهما: عطفه على الكفر، و جعله قرينة له. و الثّاني: ذكر الحضّ دون الفعل، ليعلم أن تارك الحضّ بهذه المنزلة فكيف بتارك‏ (7) الفعل. و عن أبى الدرداء إنّه كان‏ (8) يحضّ امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين و كان يقول: خلعنا نصف السّلسلة بالإيمان أفلا نخلع‏ (9) نصفها الآخر «حَمِيمٌ» (10) قريب يدفع‏ (11) عنه و يحزن عليه. }و الغسلين: غسالة (12) أهل النّار، و ما يسيل من أبدانهم من الصّديد و الدّم؛ فعلين من الغسل‏} «اَلْخََاطِؤُنَ» الآثمون، أصحاب الخطايا و خطئ الرّجل: إذا تعمّد الذّنب، و هم 1-الف: إلى. 2-هـ. تلتف. 3-الف: تركة. 4-الف: اقطع. 5-الف: -الإرهاق. 6-هـ: بينها. 7-ب، هـ و د: بتاركي. 8-الف: -كان. (9) الف، ب، د: أفلا تخلع. (10) ه. الآخر جهم. (11) الف: يرفع. (12) هـ و د: غساله. ـ

352

المشركون. و قرئ: الخاطيون (1) بإبدال الهمزة ياء، و: الخاطون بطرحها. و قيل هم الّذين يتخطون الحقّ إلى الباطل.

}أقسم سبحانه بالأشياء كلّها على العموم، لأنّها قسمان: مبصر و غير مبصر. و قد فسر (2) بالخلق و الخالق و بالإنس و الجنّ و بالأجسام و الأرواح و بالدّنيا و الآخرة و بالنّعم الظّاهرة و الباطنة، }إنّ هذا القرآن «لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» يقوله و يتكلّم به على وجه الرّسالة من عند اللّه و قيل هو جبرئيل‏ (3) عليه السّلام و قوله: «وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شََاعِرٍ» دليل على أنّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله، لأنّ المعنى على إثبات أنّه رسول‏ (4) لا شاعر و لا كاهن و أسند القول إليه؛ لأنّ ما يسمع منه، كلامه. و لمّا كان حكاية لكلام‏ (5) اللّه قيل: هو كلام اللّه. و الكريم: الجامع لخصال الخير، }و القلّة فى معنى العدم؛ أي: لا تؤمنون و لا تذكّرون البتة، }و المعنى: ما أكفركم و ما أغفلكم؛ أي: هو تنزيل بيّن أنّه منزّل من عنده على رسوله. }التقوّل: افتعال القول 1-الف: خطيون 2-د و هـ. قد فسّرا 3-الف: جبريل 4-الف: +اللّه 5-الف و هـ. كلام

353

و اختلاقه، و فيه معنى التّكلّف. و سمّى الأقوال المتقوّلة أقاويل، تحقيرا لها كما يقال:

الأعاجيب و الأضاحيك كأنّه‏ (1) جمع أفعولة من القول. و المعنى: و لوادّعى علينا شيئا لم نقله‏ (2) لقتلناه صبرا، كما يفعل‏ (3) الملوك بمن يتكذّب عليهم فصوّر قتل الصّبر بصورته ليكون أهول:

و هو أن يؤخذ بيده و تضرب‏ (4) رقبته. }و خصّ اليمين، لأنّ القتّال إذا أراد أن يوقع الضّرب فى قفاه‏ (5) أخذ بيساره، و إذا أراد أن يوقعه فى جيده و أن يكفحه بالسّيف أخذ بيمينه، و هو أشدّ على المصبور لنظره إلى السّيف. و المعنى: لأخذنا بيمينه‏}ثمّ لقطعنا وتينه و «اَلْوَتِينَ» نياط القلب و هو حبل الوريد؛ إذا قطع مات صاحبه. } «فَمََا مِنْكُمْ» الخطاب للنّاس و الضّمير فى «عَنْهُ» لرسول اللّه‏ (6) أو للقتل؛ أي: لا تقدرون‏ (7) أن تحجزوا عنه القاتل أو لا تقدرون‏ (8) أن تحجزوا عن ذلك و تدفعوا عنه‏ (9) و «حََاجِزِينَ» صفة لأحد؛ لأنّه فى معنى الجماعة، و هو اسم يقع فى النّفى العام و يستوى فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث، و منه قوله تعالى: «لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» «لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ» . و «مِنْ أَحَدٍ» فى موضع رفع بأنّه اسم ما. و قيل: إنّ الخطاب للمسلمين، }و كذلك فى قوله «وَ (10) إِنََّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ» و المعنى: أنّ منهم ناسا سيكفرون بالقرآن. } «وَ إِنَّهُ» الضّمير للقرآن «لَحَسْرَةٌ» عَلَى اَلْكََافِرِينَ به‏ (11) المكذّبين له إذا رأوا ثواب المصدّقين به. أو للتّكذيب، }و أنّ القرآن لليقين‏ (12) حقّ اليقين، كما يقال: هو العالم‏ (13) حقّ 1-د و هـ. كانّها 2-هـ. لم نقل 3-هـ. تفعل 4-الف، ب، د: يضرب 5-ب: قفاء 6-هـ. +صلّى اللّه عليه و آله 7-الف: يقدرون 8-الف: يقدرون (9) الف: -عنه (10) الف: -و (11) هـ. +و (12) كذا فى النّسخ، و فى الكشاف: و أن القران اليقين حقى اليقين (4/607) (13) الف: +و

354

العالم. و المعنى: لعين اليقين و محض اليقين لا شبهة و لا ريب فيه. } «فَسَبِّحْ» بذكر (1) اسم‏ (2) رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» الّذى يتضأل كلّ شيئ لعظمته شكرا على ما أوحاه إليك من القرآن الكريم.

1-الف: -بذكر 2-الف، ب، د: باسم

355

سورة المعارج‏

مكيّة، أربع و (1) أربعون آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة سَأَلَ سََائِلٌ أعطاه اللّه ثواب اَلَّذِينَ هُمْ لِأَمََانََاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رََاعُونَ (2) . 5- و عن الباقر عليه السّلام : من أدمن قراءة (3) سَأَلَ سََائِلٌ ، لم يسئله‏ (4) اللّه يوم القيمة عن ذنب عمله، و أسكنه جنّته مع محمّد و آله عليهم السّلام.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أي دعى‏ (5) داع «بِعَذََابٍ وََاقِعٍ» ضمن سَأَلَ معنى دعا، فعدّاه تعديته. يقال: دعا بكذا، إذا طلبه و استدعاه. و منه: (يَدْعُونَ فِيهََا بِكُلِّ فََاكِهَةٍ آمِنِينَ) (6) و عن مجاهد: هو النّضر بن 1-الف: +هى 2-د: راغون 3-الف: قراء 4-هـ. لم يسأل 5-هـ. دعا 6-الف: -آمنين

356

الحرث‏ (1) ؛ قال: ( إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ الآية) و قرئ: سال (2) بغير همز (3) جعل الهمزة بين بين.

«لِلْكََافِرينَ» صفة لعذاب؛ أي: بِعَذََابٍ وََاقِعٍ كاين لِلْكََافِرينَ . أو صلة لدعا (4) ؛ أي‏ (5) : دعا للكافرين. } «لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ» `مِنَ اَللََّهِ أي: من جهته، إذا جاء وقته و أوجبت الحكمة وقوعه. أو معناه: بِعَذََابٍ وََاقِعٍ ... مِنَ اَللََّهِ أي: من عنده «ذِي اَلْمَعََارِجِ» ذى المصاعد، جمع معرج. }ثمّ وصف المعارج و بعد مداها فى العلوّ و الارتفاع فقال: «تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ» يعنى:

جبرئيل عليه السّلام. خصّه بالذّكر تشريفا له إِلَيْهِ إلى عرشه و مهبط أوامره «فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ» كمقدار مدّة «خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» ممّا يعدّون: (6) ممّا يعدّه‏ (7) النّاس. و ذلك من‏ (8) أسفل الأرضين إلى فوق السّموات السّبع. }و قوله: (فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) هو من الأرض إلى السّماء الدّنيا خمسمائة، و منها إلى الأرض خمسمائة. و المعنى: لو قطع الإنسان هذا المقدار الّذى قطعته الملائكة فى يوم واحد، لقطعه فى هذه المدّة و هو معنى‏ (9) قول مجاهد. و قيل:

إنّ قوله (فِي يَوْمٍ) من صلة وََاقِعٍ ؛ أي: يقع فى يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم، و هو يوم القيامة، إمّا أن يكون استطالة له‏ (10) لشدّته على الكفّار و إمّا لأنّه على الحقيقة كذلك. قيل: فيه خمسون موطنا كلّ موطن ألف سنة، و ما قدر ذلك على المؤمن إلاّ كما بين الظّهر و العصر. 6- و روى عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : لو ولّى الحساب غير اللّه تعالى‏ (11) لمكثوا فيه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ من قبل أن يفرغوا، و اللّه سبحانه يفرغ من ذلك فى ساعة.

1-الف: الحارث 2-و هو قراءة نافع و ابن عامر و أبى جعفر 3-الف: همزة 4-الف: للدّعاء 5-الف: -أي 6-ب: -ممّا يعدّون 7-هـ: تعدّه 8-د: عن (9) هـ: -معنى (10) الف: -له (11) الف: -تعالى

357

6- و عنه عليه السّلام : لا ينتصف ذلك اليوم حتّى يقيل‏ (1) أهل الجنّة فى الجنّة و أهل النّار فى النّار.

«فَاصْبِرْ» يتعلّق بـ سَأَلَ سََائِلٌ ؛ لأنّهم استعجلوا العذاب استهزاء و تكذيبا بالوحى، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالصّبر عليه. }و الضّمير فى «يَرَوْنَهُ» للعذاب الواقع أو ليوم القيامة، يريد أنّهم يستبعدونه على جهة الإحالة و نحن «نَرََاهُ قَرِيباً» هيّنا (2) فى قدرتنا غير بعيد علينا و لا متعذّر. } «يَوْمَ تَكُونُ‏ (3) » نصب بـ قَرِيباً ؛ أي: يمكن و لا يتعذّر فى ذلك اليوم، أو بمضمر أي:

يقع فى ذلك اليوم لدلالة واقع عليه، أو هو بدل عن فى يوم‏ (4) . «يَوْمَ تَكُونُ اَلسَّمََاءُ كَالْمُهْلِ» و هو دردىّ الزّيت، و عن ابن مسعود: كالفضّة المذابّة. } وَ «تَكُونُ اَلْجِبََالُ‏ (5) كَالْعِهْنِ» كالصّوف المصبوغ ألوانا؛ لأنّ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ (6) ... وَ غَرََابِيبُ سُودٌ ، فإذا بسّت و طيّرت فى الجوّ أشبهت العهن‏ (7) المنفوش إذا طيّرته الرّيح‏} «وَ لاََ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً» و (8) لا يقول له‏ (9) : كيف حالك؟و لا يكلّمه؛ لأنّ كلّ إنسان مشغول بنفسه عن غيره‏} «يُبَصَّرُونَهُمْ» أي: يبصرون الأحمّاء و الأقرباء فلا يخفون عليهم، فلا يمنعهم من المسائلة أنّ بعضهم لا يبصر بعضا و إنّما يمنعهم التّشاغل. و قرئ: و لا يُسْأَلُ على البناء للمفعول‏ (10) ؛ أي: لا يقال لحميم: أين حميمك؟ و لا يطلب منه؛ لأنّهم يُبَصَّرُونَهُمْ فلا يحتاجون إلى السّؤال و الطّلب. و هو كلام مستأنف، كأنّه لمّا قال (وَ لاََ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) قيل: لعلّه لا يبصره، فقيل: يُبَصَّرُونَهُمْ ، و لكنّهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم. قرئ: «يَوْمِئِذٍ» بالجرّ و الفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن؛ أي: يتمنى المجرم «لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذََابِ» ذلك اليوم بإسلام كلّ كريم عليه من أبنائه و زوجته 1-الف، ب، د: يقبل 2-هـ. هنيئا 3-الف: يكون 4-هـ. -يوم 5-هـ. +اليوم 6-الف: حمة 7-هـ. المعهن 8-هـ. -و (9) ب: يقوله (10) و هو قراءة أبا جعفر و البزّى

358

و أقربائه‏ 1و «فَصِيلَتِهِ» عشيرته الأدنون الّذين فصل عنهم «تُؤْوِيهِ» أي: تضمه انتماء (2) إليها أو لياذا بها فى النّوائب‏} «يُنْجِيهِ» (3) عطف على يفتدى‏ (4) ؛ أي: يودّ لو يفتدى، ثمّ لو ينجيه الافتداء أو (5) قوله «وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ» . و «ثُمَّ» لاستبعاد الإنجاء و المعنى: يتمنّى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده و بذلهم‏ (6) فى فداء نفسه، ثُمَّ يُنْجِيهِ ذلك و هيهات أن‏ (7) ينجيه. } «كَلاََّ» ردع و تنبيه على أنّ الافتداء لا ينجى و لا ينفع‏ (8) «إِنَّهََا» الضّمير للنّار، و إن لم يجر لها ذكر، لأنّ ذكر العذاب دلّ عليها. أو هو ضمير مبهم ترجم عنه الخبر، أو ضمير القصة. و «لَظى‏ََ» علم للنّار منقول من اللّظى بمعنى‏ (9) اللّهب. و يجوز أن يراد اللّهب‏ (10) . }و (11) نَزََّاعَةً خبر بعد خبر لإنّ، أو خبر لـ لَظى‏ََ إن كانت الهاء ضمير القصة، أو صفة له إن أريد بها اللّهب. و التّأنيث لأنّه فى معنى النّار. أو خبر مبتداء محذوف للتّهويل؛ أي: هى نزّاعة. و قرئ: «نَزََّاعَةً» (12) بالنّصب‏ (13) على الحال المؤكدة، أو على الاختصاص للتّهويل. و الشّوى: الأطراف، أو جمع شواة، و هى جلدة الرّأس تنزعها نزعا}ثمّ تعاد «تَدْعُوا» إلى نفسها «مَنْ أَدْبَرَ» عن الإيمان «وَ تَوَلََّى» عن طاعة اللّه تعالى، تقول لهم: إلىّ إلىّ. و قيل إنّه مجاز عن إحضارهم كأنّها تدعوهم فتحضرهم. و نحوه قول ذى الرّمة:

... # تدعو (14) أنفه الرّبب‏

1-الف: قراباته 2-الف، ب: انّما 3-الف: تنجيه 4-ب: يقتدي 5-الف، ب، د: و 6-د و هـ. يبذلهم 7-الف: لن 8-الف: لا ينفع و لا ينجى (9) ب، د، هـ: يعنى (10) الف: اللّهيب (11) ب و هـ. -و (12) قرأ الحفص بالنّصب و قرأ الباقون بالرّفع (13) الف: هى نَزََّاعَةً بالنّصب، بدلا من: هى نزّاعة و قرئ نَزََّاعَةً بالنّصب (14) الف: تدعوا

359

و قوله:

ليالى اللّهو يطبينى فأتبعه‏

«وَ جَمَعَ» المال «فَأَوْعى‏ََ» أمسكه‏ (1) فى الوعاء (2) و كنزه‏ (3) ، و لم يؤدّ الزّكوة و الحقوق الواجبة منه‏ (4) ، و لم ينفقه فى الطّاعة. } «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ» يريد الجنس «خُلِقَ هَلُوعاً» جزوعا من الهلع، و هو سرعة الجزع عند مسّ المكروه، و ناقة هلواع: سريعة السّير. }ثمّ فسّره سبحانه‏ (5) بقوله: «إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ جَزُوعاً» يريد: إذا ناله الفقر و (6) الضّرّ، أظهر شدّة الجزع، }و إذا أصابه الغنى منع‏ (7) المعروف و شحّ بماله، و المعنى: إنّ الإنسان لإيثاره الجزع و المنع و (8) تمكّنهما منه، كانّه مجبول‏ (9) عليهما (10) مطبوع، و كأنّه أمر ضرورىّ غير اختيارىّ.

1-الف و هـ. فأمسكه 2-هـ. الرّعاء 3-الف: كثّره 4-هـ. عنه 5-ب: -سبحانه 6-هـ. أو 7-ب: +من 8-الف: -و (9) الف: محبول (10) ب: عليها

360

استثنى-سبحانه-من جنس الإنسان الموصوف بالجمع و المنع و الشّحّ و الهلع، الموحّدين المطيعين الّذين جاهدوا أنفسهم و حملوها على الطّاعات و ظلّفوها عن الشّهوات، حتّى لم يكونوا جازعين و لا مانعين. }و معنى قوله: «دََائِمُونَ» أنّهم يداومون عليها و يواظبون على أدائها لا يتركونها. و فى الحديث : أفضل العمل‏ (1) أدومه. 5- و عن الباقر عليه السّلام : إنّ هذا فى النّوافل و قوله (عَلى‏ََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ‏ (2) ) * فى الفرائض و الواجبات.

و قيل: إنّ معنى محافظتهم عليها أن يراعوا مواقيتها و يسبغوا الوضوء لها و يقيموا أركانها.

فالدّوام يرجع إلى نفس الصّلاة و المحافظة إلى أحوالها. }و الحقّ المعلوم هو الزّكاة؛ لأنّها مقدّرة معلومة 6- و عن الصّادق عليه السّلام : هو (3) الشّي‏ء (4) تخرجه من مالك؛ إنّ شئت كلّ جمعة، و إن شئت كلّ يوم و لكلّ ذى فضل فضله. 6- و عنه أيضا : هو (5) أن تصل القرابة و تعطى من حرمك و تصدّق على من عاداك. و السّائل: الّذى يسأل. و المحروم: الّذى يتعفّف 1-الف: الأعمال 2-الف: تحافظون 3-الف: هى 4-هـ. +الّذى 5-هـ. -هو

361

و لا يسأل فيحسب غنيّا، فيحرم. } «وَ اَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ» بيوم الدّين لا يشكون فيه و الّذين يستعدّون له و يشفقون } مِنْ عَذََابِ رَبِّهِمْ . و اعترض بقوله: «إِنَّ عَذََابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ» أي:

لا ينبغى لأحد، و إن بالغ فى الطّاعة و العبادة، أن يأمن‏ (1) عذاب اللّه. و ينبغى أن يكون مترجّحا (2) بين الخوف و الرّجاء. }و قرئ: بشهادتهم و بِشَهََادََاتِهِمْ (3) . و الشّهادة من جملة الأمانات. و خصّها من بينها إبانة لفضلها؛ لأنّ فى إقامتها إحياء الحقوق‏ (4) و تصحيحها، و فى كتمانها تضييعها و إبطالها. } «فَمََا لِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ» عندك يحتفّون بك «مُهْطِعِينَ» مسرعين نحوك، مادّين أعناقهم إليك‏} «عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ» جماعات متفرّقين فرقة فرقة. جمع عزة، و أصلها عزوة؛ كأنّ كلّ فرقة تعتزى‏ (5) إلى غير من يعتزّى‏ (6) إليه الأخرى. و كانوا يحدقون بالنّبيّ -صلّى اللّه عليه و آله-يستمعون إلى كلامه و يستهزءون و (7) يقولون: إن دخل هولاء الجنّة، كما يقول محمّد صلّى اللّه عليه و آله، دخلناها (8) قبلهم. } «كَلاََّ» ردع لهم عن طمعهم فى دخول الجنّة. ثمّ علل ذلك بقوله: «إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِمََّا يَعْلَمُونَ» إلى آخر السّورة، و هو كلام دالّ على إنكارهم البعث فكأنّه قال: كلاّ إنهم منكرون للبعث و الجزاء، فمن أين يطمعون فى دخول الجنّة؟و ذلك أنّه احتجّ-سبحانه-عليهم بالنّشأة الأولى، و أنّه خلقهم ممّا يعلمون؛ أي: من النّطف و بأنّه قادر على أن يهلكهم و يبّدل ناسا خيرا منهم و أنّه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيئ. و الغرض: أنّ من قدر على ذلك لم تعجزه‏ (9) الإعادة. و قيل معناه: إنّا خلقناهم من النطفة المذرة فهى أصلهم و منصبهم الّذى لا منصب أوضع منه، فمن أين 1-الف: +من 2-د و هـ: مترددا 3-هـ: بشاداتهم 4-د و هـ: للحقوق 5-د و هـ: يعتزى 6-الف: تعتزى 7-الف: -و 8-ب: دخلنا (9) الف، ب: لم يعجزه

362

يتشرّفون و يدّعون التقدّم و يقولون: لندخلنّ الجنّة قبلهم؟!و قيل معناه: إنّا خلقناهم من النّطف كما خلقنا سائر بنى آدم حكمنا بأن لا يدخل الجنّة منهم إلاّ من آمن‏ (1) ؛ فلم‏ (2) يطمع الكافر أن يدخلها. و قيل: مِمََّا يَعْلَمُونَ ، أي: من أجل ما يعلمون و هو الطّاعة و المضاف محذوف. } «يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ» من القبور «سِرََاعاً» مسرعين. و قرئ: إِلى‏ََ نُصُبٍ و نصب (3) ، و هو كلّ ما نصب، فعبد من دون اللّه. و قيل: إنّهما العلم و الراية (4) . و قيل: إنّ النّصب:

الرّاية، و النّصب: الأصنام المعبودة. «يُوفِضُونَ» يسعون و يسرعون‏ (5) إلى الدّاعى مستبقين‏ (6) كما أنهم‏ (7) كانوا (8) يستبقون إلى أنصابهم‏} «خََاشِعَةً أَبْصََارُهُمْ» لا يستطيعون النّظر من هول ذلك اليوم.

1-د: إلاّ أمن، بدلا من: الاّ من أمن. 2-الف: و لم 3-قرأ ابن عامر و حفص: نُصُبٍ ، و قرأ الباقون: نصب . 4-هـ: -و قيل انهما العلم و الرّاية 5-الف: -و يسرعون 6-د: مستتبقين؛ الف: مسبقين 7-الف: كأنّهم، بدلا من: كما أنّهم 8-د و هـ: -كانوا

363

سورة نوح‏ (1) عليه السّلام‏

مكيّة. و هى‏ (2) ثمان و عشرون آية كوفىّ، تسع بصرىّ. عدّ الكوفىّ: وَ نَسْراً ، و البصرىّ:

سُوََاعاً ... ، فَأُدْخِلُوا نََاراً . 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة نوح عليه السّلام‏ (3) كان من المؤمنين الّذين تدركهم دعوة نوح عليه السّلام. 6- و (4) عن الصّادق عليه السّلام : من كان يؤمن باللّه و يقرأ كتابه فلا يدع أن يقرأ سورة إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً (5) فأىّ عبد قرأها محتسبا صابرا فى فريضة أو نافلة، أسكنه اللّه مساكن الأبرار و أعطاه ثلاث جنان مع جنّة كرامة من اللّه له، و زوّجه مأتى حوراء.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-د و هـ: النّوح 2-ب و د و هـ: -و هى 3-د و هـ: -عليه السّلام 4-د و هـ: -و 5-د و هـ: -نوحا

364

أي بعثنا نوحا رسولا إِلى‏ََ قَوْمِهِ «أَنْ أَنْذِرْ» أي بأن أنذر؛ فحذف الجارّ و هى أن النّاصبة للفعل. و المعنى: أرسلناه بأن قلنا له: أنذر. و يجوز أن تكون مفسّرة؛ لأنّ الإرسال فيه معنى القول. }و «أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ» مثل (أَنْ أَنْذِرْ) فى الوجهين. } «يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ» من مزيدة.

و قيل: للتّبعيض؛ أي: يغفر لكم ذنوبكم السّالفة وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى . فيه دلالة على ثبوت أجلين، مثل أن يكون قد قضى اللّه سبحانه أن يعمّر قوم نوح، إن آمنوا، ألف سنة و إن بقوا على كفرهم، أهلكهم‏ (1) على رأس تسعمائة سنة. فقال لهم: آمنوا يُؤَخِّرْكُمْ إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى ؛ يعنى الوقت الّذى سمّاه اللّه تعالى، و ضربه أمدا ينتهون‏ (2) إليه لا يتجاوزونه‏ (3) و هو تمام الألف سنة (4) . ثمّ أخبر أنّه إذا جاء ذلك الأمد (5) لاََ يُؤَخَّرُ كما يؤخّر هذا الوقت و لم يكن لكم حيلة. } «إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهََاراً» أي: دائما دائبا من غير فتور} «فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعََائِي إِلاََّ فِرََاراً» من قبوله و نفارا منه. جعل الدّعاء فاعل زيادة الفرار، و المعنى: أنهم ازدادوا عنده فرارا، و نحوه قوله: (فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) «كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ» أي ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم، فذكر المسبّب الّذى هو حظّهم خالصا ليكون أقبح لإعراضهم عنه «جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ» لئلا يسمعوا كلامى و دعائى «وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ» تغطوا بها لئلاّ يرونى؛ كأنّهم طلبوا أن يغشاهم ثيابهم «وَ أَصَرُّوا» و داوموا (6) على كفرهم «وَ اِسْتَكْبَرُوا» و أخذتهم العزّة من اتّباعى. و ذكر المصدر تأكيد و دلالة على فرط استكبارهم و عتوّهم. ابتدأ 1-د و هـ. +اللّه 2-د و هـ. تنتهون 3-د: لا تجاوزونه، هـ. لا تتجاوزونه 4-الكشاف: «تمام الألف» 5-الف: +الأمد 6-د و هـ. داموا

365

عليه السّلام‏ (1) فى دعوتهم بالأهون و ترقّى إلى الأشدّ؛ و ذلك أنّه‏ (2) ناصحهم فى السّرّ، فلمّا لم يقبلوا ثنّى بالمجاهدة، فلمّا لم يؤثّر ثلّث بالجمع بين الإسرار و الإعلان. }و معنى «ثُمَّ» الدّلالة على تباعد الأحوال؛ فانّ الجهار أغلظ من الإسرار، و الجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما (3) . و جِهََاراً مصدر «دَعَوْتُهُمْ» لأنّه أحد نوعى الدّعاء، فنصب به كما ينصب القرفصاء بقعد، لكونها أحد أنواع القعود. أو (4) لأنّه أراد بـ دَعَوْتُهُمْ : جاهرتهم. و يجوز أن يكون صفة لمصدر دعوت؛ أي: دعاء جهارا مجاهرا به، أو حالا؛ أي: مجاهرا (5) . } «فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ» أي: اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصيكم «إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً» لطالبى المغفرة «يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً» قيل: إنّهم لمّا طال إصرارهم على الكفر و التّكذيب بعد تكرير دعوتهم، حبس اللّه عنهم القطر، فقحطوا حتّى هلكت أموالهم و أولادهم، فلذلك وعدهم أنّهم إن آمنوا رزقهم اللّه الخصب و رفع عنهم ما كانوا فيه‏ (6) . و عن الحسن: أن رجلا شكا (7) إليه الجدب فقال: استغفر اللّه؛ و شكا (8) إليه آخر (9) . الفقر، فقال: استغفر اللّه؛ و آخر قلّة النّسل‏ (10) و آخر قلّة ريع أرضه، فأمرهم كلّهم بالاستغفار. فقال له الرّبيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا و يسئلون أنواعا، فأمرتهم كلّهم‏ (11) بالاستغفار؟!فتلا له‏ (12) الآية. 5- و سأل رجل الباقر عليه السّلام فقال: جعلت فداك!إنّى رجل كثير المال و ليس يولد لى ولد. فهل من حيلة؟قال:

نعم، استغفر ربّك سنة فى آخر اللّيل مائة مرّة، فإن ضيّعت ذلك باللّيل فاقضه بالنّهار؛ فإنّ 1-د: -عليه السّلام 2-هـ. انهم 3-د: إفرادهما، بدلا من: إفراد أحدهما 4-هـ. -أو 5-هـ. -به أو حالا أي مجاهرا 6-الف: رفع ما كانوا فيه عنهم 7-د و هـ. شكى 8-هـ. +اللّه؛ د و هـ. شكى (9) ب: الآخر (10) الف: -و أخر قلّة النّسل (11) هـ. كلّمهم (12) الف: -له ـ

366

اللّه تعالى يقول: اِسْتَغْفِرُوا (1) رَبَّكُمْ إلى آخر الآية (2) . و المدرار: المطر الكثير الدّرور، و (3) مفعال يستوى فيه المذكّر و المؤنّث. } «مََا لَكُمْ لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً» أي: لا تأملون له توقيرا أي:

تعظيما. و المعنى: ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم اللّه إيّاكم فى دار الكرامة؟ و للّه بيان للموقر و لو تأخر (4) كان‏ (5) صلة للوقار. }و قوله: «وَ قَدْ (6) خَلَقَكُمْ أَطْوََاراً» فى موضع الحال، كأنّه قال: ما لكم لا تؤمنون باللّه‏ (7) و الحال هذه؟و هى أنّه خلقكم‏ (8) تارات: ترابا ثمّ نطفا ثمّ علقا، إلى أن‏ (9) أنشأكم خَلْقاً آخَرَ ، و هذه موجبة للإيمان به. و عن ابن عبّاس: ما لكم لا تخافون للّه عظمة. و عنه: لا تخافون للّه‏ (10) عاقبة؛ لأنّ العاقبة حال استقرار الأمور و ثبات الثّواب و العقاب، من وقر إذا ثبت و استقر. و قيل: لا تخافون للّه حلما و ترك معاجلة بالعقاب فتؤمنوا.

1-د و هـ. و استغفروا 2-الف: آخره 3-ب و د و هـ. -و 4-الف: -تأخر 5-د و هـ. -كان 6-هـ. -و قد 7-هـ. -باللّه 8-هـ. -خلقكم (9) الف: -أن (10) هـ. -للّه؛ ب: اللّه

367

نبّههم أوّلا على النّظر فى أنفسهم، و ثانيا على النّظر فى العالم و ما فيه من العجائب و البدائع الدّالة على الصّانع القادر العالم. }قال: «وَ جَعَلَ اَلْقَمَرَ فِيهِنَ‏ (1) » و هو فى السّماء الدّنيا؛ لأنّ بين السّموات ملابسة من حيث أنّها طباق، واحدة فوق الأخرى كالقباب‏ (2) فجاز أن يقال: فيهنّ كذا، كما يقال: فى المدينة كذا، و هو فى بعض نواحيها. «وَ جَعَلَ اَلشَّمْسَ سِرََاجاً» يبصر أهل الدّنيا فى ضوئها، كما يبصر أهل البيت فى ضوء السّراج ما يحتاجون إلى إبصاره. و القمر ليس كذلك؛ إنّما هو نور لم يبلغ قوّة ضياء الشّمس. } «وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ» استعار الإنبات للإنشاء، كما يقال: زرعك اللّه للخير. و المعنى: أنبتكم فنبتم نباتا. أو نصب بأنبتكم لتضمّنه معنى نبتم. } «ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا» أمواتا مقبورين «وَ يُخْرِجُكُمْ» منها عند البعث. و أكّده بالمصدر، كانّه قال: يخرجكم لا محالة. } «وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً» مبسوطة تتقلّبون‏ (3) عليها كما يتقلّب‏ (4) الرّجل على بساطه. }و الفجاج: الطّرق الواسعة المنفجّة.

جعل أموالهم و أولادهم الّتى لم تزدهم فى الدّنيا إلاّ وجاهة زائدة «خَسََاراً» فى الآخرة و جعل ذلك سمة يعرفون بها و صفة لازمة لهم؛ أي: اتّبعوا رؤوسهم المقدّمين أصحاب الأموال و تركوا اتّباعى. و قرئ: وَلَدُهُ و ولده (5) . } «وَ مَكَرُوا» معطوف على مَنْ لَمْ يَزِدْهُ ، و جمع 1-د و هـ. +نورا 2-هـ. كالقياب 3-الف: يتقلبون 4-الف: تتقلب 5-الف: -ولده

368

الضّمير الرّاجع إلى من على المعنى. و الماكرون هم الرّؤساء، و مكرهم كيدهم لنوح عليه السّلام و صدّ النّاس عن الاستماع منه‏}و قولهم لهم: «لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ» . «مَكْراً كُبََّاراً» قرئ:

بالتّخفيف و التّثقيل، و الكبار أكبر من الكبير، و الكبّار بالتّشديد (1) أكبر من الكبار، «وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا» قرئ‏ (2) بضمّ الواو و فتحها (3) و كانت هذه الأصنام المذكور (4) أسماؤها، أعظم أصنامهم عندهم، فخصّوها بعد قولهم «و (5) لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ» . و قد انتقلت هذه الأصنام‏ (6) إلى العرب فكان ودّ لكلب، و سواع لهمدان، و يغوث لمذجح، و يعوق لمراد، و نسر لحمير؛ و لذلك سمّيت‏ (7) العرب بعبد ودّ و عبد يغوث. } «وَ قَدْ أَضَلُّوا» الضّمير للرّؤساء و معناه: وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً قبل‏ (8) هؤلاء، أو (9) : قَدْ أَضَلُّوا بإضلالهم قوما كَثِيراً «وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ» معطوف‏ (10) على قوله (رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) أي: قََالَ نوح: رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي و قال: وَ (11) لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً . و المراد بالضّلال، أن يخذلوا و يمنعوا (12) الألطاف لتصميمهم على الكفر و وقوع اليأس من إيمانهم. أو يريد به الهلاك و الضّياع، كقوله (وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً) و قدّم سبحانه قوله «مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ» لبيان أنّ‏ (13) إغراقهم ما كان إلاّ من أجل خطاياهم، و كذا إدخالهم النّار. و قرئ:

خَطِيئََاتِهِمْ بالهمزة (14) و خطيّاتهم بقلب الهمزة (15) ياء (16) و إدغامها و خطاياهم ، و ما مزيدة. و قال: «فَأُدْخِلُوا» بالفاء؛ لأنّ دخولهم النّار كأنّه متعقّب لإغراقهم؛ كأنّه قد كان لاقترابه أو لإرادة 1-الف: -بالتّشديد 2-الف: -قرئ 3-قرأ نافع و أبو جعفر بضمّ الواو و قرأ الباقون بفتحها 4-د و هـ: المذكورة 5-الف و ب: -و 6-د: -أسمائها... هذه الأصنام 7-د و هـ: سمّت 8-هـ: قيد (9) د و هـ. +و (10) الف: معطوفا (11) د و هـ. -و (12) الف: تمنعوا (13) هـ. -ان (14) د و هـ: بالهمز (15) هـ: الهمز (16) هـ. -ياء

369

عذاب القبر. و عن الضّحاك: كانوا يغرقون من جانب و يحرقون من جانب. و تنكير النّار (1) إمّا لتعظيمها و إمّا لأنّ اللّه سبحانه أعدّ لهم نوعا من النّار. }يقال: ما بالدّار ديّار و (2) هو: فيعال من الدّور، و أصله: ديوار، ففعل‏ (3) به ما فعل بأصل سيّد و هيّن؛ و لو كان على وزن فعّال لكان دوّارا. و لا يستعمل إلاّ فى النّفى العام‏} «وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً» إنّما قال ذلك‏ (4) بعد أن أخبره اللّه عزّ و جلّ أَنَّهُ (لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ) و أنّهم لا يلدون مؤمنا و قد أعقم اللّه أرحام نسائهم و أيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة، فلم يكن فيهم صبىّ وقت العذاب، فلذلك دعا نوح عليه السّلام عليهم‏ (5) بما دعا به. و معنى (وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً) و (6) لا يلدوا إلاّ من سيفجر و يكفر؛ فوصفهم بما يصيرون إليه كقوله عليه السّلام : «و (7) من قتل قتيلا فله سلبه» «وَ لِوََالِدَيَّ» اسم أبيه: لمك‏ (8) بن متوشلخ، و اسم أمّه: شمخا بنت أنوش و كانا مؤمنين «وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ» أي: دارى و قيل: مسجدى، و قيل: سفينتى. خصّ أوّلا من يتّصل به، لأنّهم أحقّ بدعائه؛ ثمّ عمّ المؤمنين و المؤمنات «وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً» أي: هلاكا و دمارا.

1-د و هـ. للنّار 2-هـ. أو 3-د و هـ. فعل 4-الف: -ذلك 5-د و هـ. -عليهم 6-ب و د و هـ: -و 7-د و هـ. -و 8-ب: ملك

370

سورة الجنّ‏

مكيّة. ثمان و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة الجنّ أعطى بعدد كل جنّىّ صدّق بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله-و كذّب به عتق رقبة. 6- و عن الصّادق عليه السّلام : من أكثر قراءة قُلْ أُوحِيَ ، لم يصبه فى حيوته‏ (1) شيئ من أعين الجنّ و لا من نفثهم و كيدهم و كان مع محمّد و آله عليهم السّلام.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-هـ. -فى حيوته

371

«أَنَّهُ اِسْتَمَعَ» بالفتح؛ لأنّه فاعل أوحى و «إِنََّا سَمِعْنََا» بالكسر؛ لأنّه مبتداء محكىّ بعد القول، ثمّ يحمل عليهما البواقي؛ فما كان من الوحى فتح، و ما كان من قول الجنّ كسر، و كلّهنّ من قولهم إلاّ الاثنتين الأخيرتين: (وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ) (وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ) . و من فتح كلّهنّ، فللعطف على محلّ الجار و المجرور فى آمَنََّا بِهِ (1) ؛ كأنّه قيل: صدّقنا به، و صدّقنا أَنَّهُ تَعََالى‏ََ جَدُّ رَبِّنََا ، و أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا ، و كذلك البواقي «نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ» جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة، و قيل: كانوا من بنى الشيصبان‏ (2) و هم أكثر الجنّ عددا، و هم عامّة جنود إبليس. و قيل: كانوا سبعة نفر من جنّ نصيبين، آمنوا بالنّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و أرسلهم إلى ساير الجنّ «فَقََالُوا إِنََّا (3) سَمِعْنََا» أي: قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم، كقوله‏ (فَلَمََّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) قالوا: إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مبائنا لكلام الخلق قائما (4) فيه دلائل الإعجاز (5) . عجب مصدر يوضع موضع العجيب و هو ما خرج من‏ (6) حدّ أشكاله و نظائره‏} «يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ» يدعوا إلى الصّواب أو إلى التّوحيد و الإيمان «فَآمَنََّا بِهِ» الضّمير للقرآن‏ (7) و لمّا كان الإيمان به إيمانا بوحدانيّة اللّه قالوا (8) «وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنََا أَحَداً» أي‏ (9) و لن نعود إلى ما كنّا عليه من الإشراك به. }و يجوز أن يكون الضّمير للّه لأنّ قوله (بِرَبِّنََا) يفسّره «تَعََالى‏ََ جَدُّ رَبِّنََا» أي: تعالى جلال ربّنا و عظمته عن اتّخاذ الصّاحبة و الولد من قولك: جدّ فلان فى 1-هـ. -به 2-د و هـ: الشّيطان 3-د: -إنّا 4-د و هـ: فإنّما 5-الف و د و هـ. +و 6-د و هـ: عن 7-الف: لقرآن 8-د: +قالوا (9) د: -أي

372

عينى، إذا عظم و قيل: جَدُّ رَبِّنََا ، سلطانه و ملكه و (1) غناه من الجدّ الّذى هو الدّولة و البخت، مستعار منه. و قوله «مَا اِتَّخَذَ صََاحِبَةً وَ لاََ وَلَداً» بيان‏ (2) لذلك‏} «وَ أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا» و هو إبليس أو (3) غيره من مردة الجنّ «عَلَى اَللََّهِ شَطَطاً» أي: بعيدا من القول، و هو الكذب فى التّوحيد و العدل. و الشّطط: مجاوزة الحدّ، و منه: أشطّ فى القول، إذا أبعد فيه، أي: يقول قولا هو فى نفسه شطط. لفرط (4) ما أشطّ فيه و هو نسبة الصّاحبة و الولد إلى اللّه‏} «وَ أَنََّا ظَنَنََّا» أنّ أحدا من الجنّ و الإنس‏ (5) لن يكذب على اللّه و لن يقول عليه ما ليس بحقّ فكنّا نصدّقهم فيما أضافوه إليه حتّى تبيّن لنا بالقرآن كذبهم. «كَذِباً» : قولا كذبا؛ أي: مكذوبا فيه. و (6) انتصب انتصاب المصدر لأنّ الكذب بعض القول و نوع منه. و قرئ: لن تقوّل (7) ، و على هذا فيكون كَذِباً ، مصدرا وقع موقع تقوّلا؛ لأنّ التقوّل لا يكون‏ (8) إلاّ كذبا. }و معنى قوله: «كََانَ رِجََالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجََالٍ مِنَ اَلْجِنِ‏ (9) » أنّ العرب كان إذا أمسى أحدهم فى واد قفر و خاف على نفسه قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه، يريد الجنّ و كبيرهم، «فَزََادُوهُمْ رَهَقاً» أي: فزاد الجنّ‏ (10) الإنس رهقا بإغوائهم و إضلالهم لا ستعاذتهم بهم، أو: فزاد الإنس‏ (11) الجنّ‏ (12) رهقا أي‏ (13) طغيانا و استكبارا لاستعاذتهم‏ (14) بهم يقولون سدّتا الجنّ و الإنس. و الرّهق غشيان المحارم‏} «وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا» أي: و أنّ الإنس ظنّوا كَمََا ظَنَنْتُمْ و هو من‏ (15) كلام الجنّ يقوله بعضهم 1-د و هـ. أو 2-هـ. بيانا 3-د و هـ. و 4-الف و ب: الفرط 5-الف: -و الإنس 6-هـ. أو 7-و هو قراءة يعقوب 8-د: لا تكون (9) الف: كان رجال من الإنس يعوذون الجنّ (10) الف: +و (11) الف و هـ. +و (12) د: الجنّ الإنس (13) د و هـ. -أي (14) الف و د و هـ. باستعاذتهم (15) الف: -من

373

لبعض و قيل: الإتيان‏ (1) من جملة الوحى، و الضّمير فى «وَ (2) أَنَّهُمْ ظَنُّوا» للجنّ، و الخطاب فى «كَمََا ظَنَنْتُمْ» لكفّار قريش‏} «وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ» اللّمس: المسّ، فاستعير للطّلب لأنّ‏ (3) الماسّ طالب متعرّف. قال:

مسسنا من الآباء شيئا و كلّنا # إلى نسب فى قومه غير واضع‏ (4)

و لمسه و التمسه و تلمّسه كطلبه و أطلبه‏ (5) و تطلبه؛ و المعنى: طلبنا بلوغ السّماء، و استماع كلام الملائكة «فَوَجَدْنََاهََا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً» أي حفظة من الملائكة شدادا. و الحرس اسم مفرد كالخدم فى معنى الحرّاس و الخدّام، و لذلك وصف بشديد و نحوه:

أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا

لأنّ الرّجل و الركب مفردان فى معنى الرّجال و الرّكاب. و (6) الرّصد مثل الحرس، اسم جمع للرّاصد، على معنى: ذوى شهاب راصدين بالرّجم، و هم الملائكة الّذين يرجمونهم بالشّهب. أو يكون صفة لشهاب بمعنى الرّاصد، و المعنى: يجد شهابا راصدا له أي: لأجله. و الصّحيح أنّ الرّجم بالنّجوم قد كان قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أيضا (7) و قد جاء ذكره فى أشعارهم؛ قال بشر (8) :

1-كذا فى النّسخ، و الصّحيح: «الآيتان» كما فى الكشّاف. 2-د: -و 3-د: لال 4-البيت ليزيد بن الحاكم الكلابي 5-هـ. الطّلبه 6-د: -و 7-د و هـ. -أيضا 8-الف و ب: بشير

374

و العير يرهقها الغبار و جحشها # ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب‏

و لكنّ الشّياطين كانت تسترق فى بعض الأحوال، فلمّا بعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كثر الرّجم و زاد و منعت الشياطين الاستراق‏ (1) أصلا. و عن معمر: قلت للزّهرى: أ كان يرمى بالنّجوم فى الجاهليّة؟قال: نعم. }قلت: أ رأيت قوله: «وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ (2) » قال: غلظ و شدد أمرها حين بعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و فى قوله «مُلِئَتْ» دليل على أنّ الحادث هو الملأ و الكثرة، و كذلك‏ (3) قوله (نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ) أي: كنّا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس و الشهب، و الآن ملئت المقاعد كلّها، و هذا الّذى حملهم على الضّرب فى البلاد حتى عثروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و استمعوا قراءته. يقولون لما حدث هذا الحادث من كثرة الرّجم و المنع الكلّى من الاستراق‏ (4) قلنا: ما هذا إلاّ لأمر أراده اللّه بأهل الأرض، و لا يخلو (5) من أن يكون شرا أو رشدا، أي: عذابا أو رحمة} «وَ أَنََّا مِنَّا اَلصََّالِحُونَ» الأبرار المتّقون «وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ» أي: و منّا قوم دون ذلك‏ (6) فى الرّتبة فحذف الموصوف و هم المقتصدون فى الصّلاح، أو أرادوا الطّالحين‏ (7) «كُنََّا طَرََائِقَ قِدَداً» أي: ذوى مذاهب مختلفة و هو بيان للقسمة المذكورة، أو كنّا فى طرائق مختلفة كقوله:

كما عسل الطّريق الثّعلب‏

أو كانت طرائقنا طرائق قددا على حذف المضاف الّذى هو طرائق، و إقامة الضّمير 1-هـ. الاسترقاق 2-الف و د و هـ. مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ 3-الف: و لذلك 4-هـ. السترقاق 5-الف: فلا يخلوا؛ د و هـ. فلا يخلو 6-الف: -أي و منّا قوم دون ذلك 7-د: الصّالحين

375

المضاف إليه مقامه. و القدّة من قد، كالقطعة من قطع. }و قوله «فِي اَلْأَرْضِ» و «هَرَباً» حالان؛ أي: لَنْ نُعْجِزَ (1) اَللََّهَ كائنين فِي اَلْأَرْضِ أينما كنّا، وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هاربين منها إلى السّماء. و قيل: لن نعجزه فِي اَلْأَرْضِ إن أراد بنا أمرا وَ لَنْ نُعْجِزَهُ فى الأرض‏ (2) هَرَباً إن طلبنا. و الظّنّ بمعنى اليقين. و هذه صفة الجنّ و أحوالهم و عقائدهم؛ فمنهم أخيار و أشرار و مقتصدون، و اعتقادهم أنّ اللّه عزيز لا يفوته مطلب، و لا ينجى عنه مهرب‏} «وَ أَنََّا لَمََّا سَمِعْنَا اَلْهُدى‏ََ» و هو القرآن «آمَنََّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ» فهو لا يَخََافُ «بَخْساً» أي: نقصانا فيما يستحقّه من الثّواب «وَ لاََ رَهَقاً» أي: لحاق ظلم، و قيل: لا يخاف نقصا من حسناته و لا زيادة فى سيّئاته، و (3) روى ذلك عن ابن عبّاس و الحسن و قتادة. و دخلت الفاء لأنّ الكلام فى تقدير المبتدا و الخبر، و لو لا ذلك لقيل: لا يخف. و الفائدة فى إدخال الفاء و تقدير الابتداء الدّلالة على تحقيق أنّ المؤمن ناج لا محالة و أنّه المختصّ‏ (4) بذلك دون غيره‏} «مِنَّا اَلْمُسْلِمُونَ» المستسلمون لأمر اللّه المنقادون له «وَ مِنَّا اَلْقََاسِطُونَ» الكافرون الجائرون عن طريق الحقّ «فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولََئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً» أي توخّوا الرّشد و تعمّدوا إصابة الحقّ‏} «وَ أَمَّا اَلْقََاسِطُونَ فَكََانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً» توقد بهم، فتحرقهم كما تحرق النّار الحطب. و روى أنّ سعيد بن جبير لمّا أراد الحجّاج قتله قال‏ (5) : ما تقول فىّ؟قال: قاسط (6) عادل. فقال القوم‏ (7) : ما أحسن ما قال!فقال الحجاج: يا جهلة! إنّه سمّانى ظالما مشركا. و تلا لهم: وَ أَمَّا اَلْقََاسِطُونَ الآية، } ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ .

1-د: نعجزه 2-الف و د و هـ. -فى الأرض 3-الف: -و 4-هـ. المتحض 5-د و هـ: +له. 6-... 7-ب: +و.

376

«أن» مخفّفة من الثقيلة أي: أوحى إلىّ أنّه، و الضمير للشّأن و الحديث، لو استقام الإنس و الجنّ‏ (1) على طريقة الإيمان لأنعمنا عليهم و أوسعنا رزقهم. و ذكر الماء الغدق لأنّه أصل المعاش و سعة الرّزق. } «لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» و (2) لنختبرهم‏ (3) كيف يشكرون ما خوّلوا منه، و مثله:

وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ إلى قوله لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . 5- و عن الباقر -عليه السّلام -فى الاستقامة: هو و اللّه ما أنتم عليه، ثمّ تلا الآية. 6- و عن الصّادق -عليه السّلام-قال : معناه‏ (4) لأفدناهم علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمة. «وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ» : عن موعظته، أو عن وحيه، أو عن معرفته و الإخلاص فى عبادته، «يَسْلُكْهُ» أي: يدخله 1-الف: الجن و الإنس. 2-الف، د، هـ. -و. 3-هـ: لتخيّرهم. 4-د و هـ: -معناه.

377

«عَذََاباً» ، و الأصل: يسلكه فى عذاب، كقوله: «مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» فعدّى إلى مفعولين إمّا بحذف الجارّ و إيصال الفعل، و (1) إمّا بتضمينه معنى يدخله. (2) يقال: سلكه و أسلكه. قال:

حتّى إذا أسلكوهم فى قتائدة # شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا

و قرئ: «يَسْلُكْهُ» بالياء و النّون. و الصّعد: مصدر صعد، وصف به العذاب لأنّه يتصعّد المعذّب، أي: يعلوه و يغلبه فلا يطيقه. } «وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ» هو من جملة الموحى، و قيل معناه: و لأنّ المساجد للّه «فَلاََ تَدْعُوا» ، على أنّ اللام يتعلّق‏ (3) بـ «لا تدعوا» ، أي: «فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً» فى المساجد لأنّها للّه خاصّة و لعبادته. و عن الحسن: يعنى الأرض كلّها لأنّها (4) جعلت للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-مسجدا. 9- و سأل المعتصم أبا جعفر الثّاني-عليه السّلام- عنها، فقال: هى أعضاء السّجود السّبعة. «وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ» و هو محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و لم يقل: رسول اللّه، لأنّ تقديره: و أوحى إلىّ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ ، فلما كان واقعا فى كلامه جى‏ء به على ما يقتضيه التواضع و التذلّل. «يَدْعُوهُ» أي: يعبده، يريد قيامه لصلوة الفجر بنخلة حين أتاه الجنّ فاستمعوا لقرائته. «كََادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» أي: يزدحمون عليه متراكمين تعجّبا ممّا رأوا من عبادته و إعجابا بما كان يتلوه من القرآن لأنّهم رأوا ما لم يروا مثله و سمعوا بما (5) لم يسمعوا بمثله، و قيل: معناه: لمّا قام رسولا-صلّى اللّه عليه و آله-يعبد اللّه وحده كاد المشركون لتظاهرهم على عداوته يزدحمون عليه متراكمين «لِبَداً» : جمع لبدة، و هى ما تلبد بعضه على بعض. و قرئ: لُبدا بضمّ اللام و اللّبدة فى معنى اللّبدة. و عن 1-هـ: -و. 2-الف: +و. 3-د: تتعلق، هـ: متعلق. 4-د و هـ: -لانها. 5-د و هـ: ما.

378

قتادة: تلبّدت‏ (1) الإنس و الجنّ على هذا الأمر ليطفؤوه فأبى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ . و من قرأ:

«و إنّه» بالكسر، جعله من كلام الجنّ قالوه لقومهم حين رجعوا إليهم يحكون ما رأوا من صلوته و ازدحام أصحابه عليه فى ايتمامهم به، }و (2) قال النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-للّذين تظاهروا عليه: «إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي» : يريد: ما أتيتكم بأمر منكر، إنّما أعبد ربّى وحده «وَ لاََ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً» و ليس ذلك بموجب مظاهرتكم على شقاقى و عداوتى، أو قال للجنّ عند ازدحامهم متعجّبين: ليس ما ترونه من عبادتى للّه وحده بأمر يتعجّب منه، أو قال الجنّ لقومهم ذلك حكاية عن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-} قُلْ يا محمّد: «إِنِّي لاََ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ رَشَداً» أي: نفعا (3) . لا أستطيع أن أضرّكم‏ (4) و أن أنفعكم، و إنّما الضّارّ و النافع هو اللّه -عزّ اسمه- (5) ، أو (6) أراد بالضّرّ الغىّ، أي‏ (7) : لا أستطيع أن أجبركم على الغىّ و الرّشد و إنّما يقدر اللّه على ذلك. }و «إِلاََّ بَلاََغاً» استثناء منه أي: لا أملك «إِلاََّ بَلاََغاً مِنَ اَللََّهِ» . و (8) قل «إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي» إلى قوله «مُلْتَحَداً» جملة اعتراضيّة اعترض بها لتأكيد (9) نفى الاستطاعة عن نفسه و بيان عجزه على معنى أنّ اللّه-سبحانه-إن أراد به سوء من مرض أو موت أو غيرهما لم يصحّ أن يجيره منه «أَحَدٌ» أو يجد من دونه ملاذا يأوى إليه، و الملتحد: الملتجأ، }و قيل:

«بَلاََغاً» بدل من «مُلْتَحَداً» أي: لم أجد من دونه منجى إلاّ أن أبلّغ عنه ما أنزله إلىّ، فأقول‏ (10) :

قال اللّه كذا، و أبلّغ رسالته‏ (11) من غير زيادة و نقصان. و «مِنَ» ليست بصلة للتبليغ، و إنّما هو 1-د و هـ: تلبد. 2-الف، د، هـ: -و. 3-د و هـ: +أي. 4-د: يضركم. 5-الف و ب: -عز اسمه. 6-د و هـ: و. 7-هـ: -أي. 8-الف: -و. (9) د و هـ: لتوكيد. (10) هـ: فاقوله. (11) د: رسالاته. ـ

379

بمنزلة «مِنَ» فى قوله: «بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ» (1) ، و التقدير: بَلاََغاً كائنا مِنَ اَللََّهِ .. «خََالِدِينَ» : محمول على معنى‏ (2) من. تعلّق حتّى بقوله يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ، على أنّه يتظاهرون عليه بالعداوة و يستضعفون أنصاره و يستقلّون عدده. } «حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ» يوم بدر أو يوم القيامة «فَسَيَعْلَمُونَ» حينئذ أيّهم‏ (3) «أَضْعَفُ نََاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً» ، و يجوز أن يتعلّق بمحذوف دلّت عليه الحال، كأنّه قال: لا يزالون على ما هم عليه حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ ، و كأنّهم أنكروا هذا الموعود (4) ، و قالوا متى يكون؟فقيل: قل يا محمّد-ص-إنّه كائن لا ريب فيه، و أمّا وقته فما (5) أدرى متى يكون؛ لأنّ اللّه‏ (6) -سبحانه-لم يبيّنه لى، و الأمد: الغاية و النّهاية (7) و المهلة. } «عََالِمُ اَلْغَيْبِ» أي هو عالم الغيب‏ (8) فلا يطلع على غيبه أحدا من عباده‏} «إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ» ، «مَنِ» (9) تبيين لـ «مَنِ اِرْتَضى‏ََ» ، يعنى المرتضى للنّبوّة لا كلّ‏ (10) مرتضى «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» حفظة من الملائكة يحفظونه من الشّياطين يطردونهم عنه و يعصمونه عن‏ (11) و ساوسهم حتّى يبلغ ما أوحى به إليه‏} «لِيَعْلَمَ» اللّه، أي: ليظهر معلومه على ما كان عالما به أن قد أبلغ الأنبياء «رِسََالاََتِ رَبِّهِمْ» وحّد أوّلا على اللّفظ فى قوله: «مِنْ‏ (12) بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ» ثم جمّع على المعنى كقوله: «فَإِنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا» . و المعنى: ليبلغوا رسالات ربّهم، كما هى، محروسة من الزيادة و النّقصان. و قرئ: لِيُعْلَمَ على البناء للمفعول.

1-التوبة: 1. 2-الف و ب: -معنى. 3-الف: انّهم. 4-د و هـ: الموعد. 5-د و هـ: فلا. 6-هـ: -اللّه. 7-الف، د، هـ: -و النهاية. 8-هـ: -الغيب. (9) د و هـ: -من. (10) الف: الى كل. (11) الف، د، هـ: من. (12) د: -من.

380

«وَ أَحََاطَ» اللّه «بِمََا لَدَيْهِمْ» : بما عند الرّسل‏ (1) من الشّرائع و غيرها لا يفوته منها شى‏ء «وَ أَحْصى‏ََ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً» من الصّغير و الكبير و القليل و الكثير ممّا كان و ما يكون. و «عَدَداً» حال بمعنى: معدودا محصورا، أو مصدر بمعنى: إحصاء.

1-د و هـ: الرسول.

381

سورة المزّمّل‏

مختلف فيها، و قيل: بعضها: مكىّ، و بعضها: مدنىّ‏ (1) . تسع عشر آية بصرىّ‏ (2) ، عشرون كوفىّ، عدّ الكوفىّ: اَلْمُزَّمِّلُ . 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ المزّمّل، دفع عنه العسر فى الدنيا و الآخرة ، 6- و عن الصادق-عليه السّلام -: من قرأها فى عشاء (3) الآخرة أو فى آخر اللّيل كان له الليل‏ (4) و النهار مع السورة شاهدين و أحياه اللّه حيوة طيبة، و أماته ميتة طيبة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«يََا أَيُّهَا اَلْمُزَّمِّلُ‏ (5) » فى ثيابه المتلفّف بها. أدغم التاء فى الزّاى‏ (6) ، و كذلك اَلْمُدَّثِّرُ ؛ 1-الف: مدنيه و يقال مكيه الاّ آيتان و هى. 2-د: +و. 3-د و هـ: العشاء. 4-هـ: -له الليل. 5-الف: المتزمّل. 6-د و هـ: الزاء.

382

أصله المتدثّر 14- و كان-صلّى اللّه عليه و آله-يتزمّل بالثّياب فى أوّل ما جاءه جبرئيل‏ (1) -عليه السّلام-حتى أنس به، فخوطب بهذا (2) . 14- و روى أنّه دخل على خديجة و قد جئث فرقا، فقال:

زمّلونى، فبينا هو على ذلك إذ (3) ناداه جبرئيل‏ (4) -عليه السّلام- (5) : «يََا أَيُّهَا اَلْمُزَّمِّلُ» ، و عن عكرمة: إنّ معناه: يا أيها الذي زمل أمرا عظيما؛ أي: حمله و الزّمل: الحمل، و ازدمله:

احتمله. } «قُمِ اَللَّيْلَ» للصّلوة. } «نِصْفَهُ» بدل من الليل و «إِلاََّ قَلِيلاً» استثناء من النصف كأنّه قال:

قم أقلّ من نصف الليل «أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً `أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» : خيّره بين‏ (6) النقصان منه و الزيادة عليه، و قيل: إنّ «نِصْفَهُ» بدل من «قَلِيلاً» و على هذا فيكون تخييرا بين ثلاثة أشياء: بين قيام النصف بتمامه، و بين قيام الناقص منه، و بين قيام الزائد عليه، و إنّما وصف النصف بالقلّة بالنّسبة إلى الكلّ‏ (7) و يعضد (8) هذا القول ما 6,14- روى عن الصّادق-عليه السّلام-أنّه قال : القليل:

النصف، أَوِ اُنْقُصْ من القليل قَلِيلاً، `أَوْ زِدْ على القليل قليلا. و كان النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- و طائفة من المؤمنين معه‏ (9) يقومون على هذه المقادير، و كان الرّجل منهم يقوم حتّى يصبح مخافة أن لا يحفظ ما بين النصف و الثّلث و الثّلثين حتى خفّف اللّه عنهم بآخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوّعا، بعد أن كان فريضة. و عن سعيد بن جبير: كان بين أوّل السّورة و آخرها الذي نزل فيه التخفيف، عشر سنين. } «وَ رَتِّلِ اَلْقُرْآنَ» أي: اقرأه على رسل و تؤدة بتبيين‏ (10) الحروف و إشباع الحركات حتى يجى‏ء المتلوّ منه شبيها بالثّغر المرتّل و هو المفلّج. 1- و عن 1-الف: جبريل. 2-الف: بها. 3-هـ: إذا. 4-الف: جبريل. 5-الف: -عليه السّلام. 6-د: من. 7-د: الكلى. 8-د: بعضد. (9) د و هـ: معه من المؤمنين. (10) د: تبيين.

383

أمير المؤمنين-عليه السّلام -بيّنه‏ (1) تبيانا و لا تهذّه هذّ الشّعر و لا تنثره‏ (2) نثر الرّمل‏ (3) و لكن اقرع به القلوب القاسية، و لا يكوننّ‏ (4) همّ أحدكم آخر (5) السورة. و عن ابن عباس لأن أقرأ البقرة أرتّلها، أحبّ إلىّ من أن‏ (6) أقرأ القرآن كلّه. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -فى الترتيل: هو أن تتمكّث‏ (7) فيه، و تحسّن به صوتك‏ (8) . و قال: إذا مررت بآية فيها ذكر الجنّة فاسأل اللّه‏ (9) الجنة، و إذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوّذ باللّه من النار ، 14- و روى عن‏ (10) النبي-صلّى اللّه عليه و آله- أنّه قال : يقال لصاحب القرآن: اقرأ و ارق، و رتّل كما كنت ترتّل فى الدّنيا، فإنّ منزلتك عند (11) آخر آية تقرأها. 14- و سئلت عائشة عن قراءة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقالت‏ (12) : لا كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعدّ حروفه لعدّها. و قوله: «تَرْتِيلاً» تأكيد فى إيجاب الأمر و أنّه ممّا لا بدّ منه للقارئ. } «إِنََّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً» . هذه الآية اعتراض، و عنى بالقول الثقيل القرآن و ما فيه من الأوامر و التكاليف الشاقّة الصّعبة. و أمّا ثقلها على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فلأنّه متحمّلها بنفسه و محمّلها أمّته، فهى أبهظ له لما يلحقه خاصّة من الأذى فيه. و أراد بهذا الاعتراض أنّ‏ (13) ما كلّفه من القيام بالليل من جملة التكاليف الثقيلة (14) ، من حيث إنّ الليل وقت الرّاحة و الهدوء، فلا بدّ لمن أحياه من مجاهدة لنفسه، و قيل: «قَوْلاً ثَقِيلاً» فى الميزان يوم القيامة عظيم الشّأن عند اللّه له وزن و رجحان، و قيل: «قَوْلاً ثَقِيلاً» 1-د: بينة. 2-الف، د، هـ: و لا تنثره. 3-الف: الدّقل. 4-الف: و لا تكوننّ. 5-د: +سورة. 6-د: -أن. 7-د: +و. 8-د: صلوتك. (9) د و هـ: -اللّه. (10) الف: انّ. (11) الف: +اللّه. (12) ب: قالت. (13) الف: -انّ. (14) الف: -الثقيلة.

384

نزوله، 14- لأنّه-عليه السّلام-كان إذا نزلت‏ (1) عليه الوحى فى اليوم الشّديد البرد (2) فيفصم‏ (3) عنه و إنّ جبينه ليرفضّ عرقا و إن كان ليوحى عليه و هو على راحلته فيضرب‏ (4) بجرانها (5) .

نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ : هى النّفس الناشئة بالليل الّتى تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: تنهض و ترتفع. من: نشأت السّحابة إذا ارتفعت، أو: قيام الليل، على أنّ الناشئة (6) مصدر من نشأ إذا قام و نهض، و يدلّ عليه ما روى عن عبيد بن عمير قال: قلت‏ (7) لعائشة: رجل قام من أول الليل، أ تقولين له‏ (8) قام نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ (9) ؟قالت: لا، إنّما الناشئة القيام بعد النوم، أو العبادة التي تنشأ باللّيل أي تحدث و ترتفع، و قيل: هى ساعات الليل كلّها لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى. «هى أشدّ وطاء» : «هِيَ» خاصة دون ناشئة النّهار أشدّ مواطاة؛ أي: موافقة يواطى‏ء قلبها لسانها إن أردت النّفس، أو يواطى‏ء فيها قلب القائم لسانه إن أردت القيام، أو العبادة، أو الساعات، أو أشدّ موافقة لما يراد من الخشوع و الإخلاص، و عن الحسن: أشدّ موافقة بين السّرّ و العلانية لانقطاع رؤية الخلائق. و قرى‏ء: أَشَدُّ وَطْئاً (10) ، و المعنى: أشدّ ثبات قدم و أبعد من الزّلل، أو أثقل و أشدّ على المصلّى من صلوة النهار. «وَ أَقْوَمُ قِيلاً» و أثبت قراءة و أشدّ (11) مقالا لهدوء الأصوات و انقطاع الشّواغل. } «إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهََارِ سَبْحاً» أي: تصرّفا و تقلّبا فى مهمّاتك و مشاغلك، و لا تفرغ إلا بالليل فاجعل الليل لعبادتك و مناجاة (12) ربّك لتفوز بخير الدنيا 1-الف، د، هـ: نزل. 2-د: +و. 3-ب: فيقصم. 4-د و هـ: فتصرب. 5-ب: بحرانها. 6-ب: ناشئة. 7-الف: -قلت. 8-د: -له. (9) الف: -الليل. (10) قرأ أبو عمرو و ابن عامر: وطاء و قرأ الباقون وَطْئاً (11) د و هـ: اسد. (12) ب: مناجات.

385

و الآخرة. } «وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ» و دم على‏ (1) ذكره، و الذّكر يتناول كلّ تمجيد و (2) و تحميد و صلوة و تلاوة قرآن و عبادة. «وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ» : و انقطع إليه. (3) و قال «تَبْتِيلاً» لأنّ معنى «تَبَتَّلْ» : بتّل نفسه، فجى‏ء به على معناه مراعاة للفواصل. } «رَبُّ اَلْمَشْرِقِ» : رفع على المدح. «فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً» :

مسبّب عن‏ (4) التهليل، أي: هو الذي يجب لتفرّده بالوحدانية و الرّبوبيّة أن توكل‏ (5) إليه الأمور، و قيل: «وَكِيلاً» : كفيلا بما وعدك من النّصر. و الهجر الجميل، أن يخالفهم بقلبه و هواه‏ (6) و يخالفهم فى الظاهر بلسانه و دعوته إيّاهم إلى الحقّ بالمداراة و ترك المكافاة (7) ، و عن أبى الدرداء: إنا لنكشّر فى وجوه أقوام و نضحك إليهم و إنّ قلوبنا لتقليهم. } «وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ» أي: (8) دعنى و إيّاهم و وكّل أمرهم إلىّ و استكفنى شرّهم فإنّ فىّ ما يفرغ بالك «أُولِي اَلنَّعْمَةِ» أي: التنعّم فى الدنيا، و هم صناديد قريش كانوا أهل ثروة و ترفّه و النّعمة بالكسر: الإنعام، و بالضمّ: المسرّة. يقال: نعم، و نعمة عين. } «إِنَّ لَدَيْنََا» ما يضادّ تنعّمهم من أنكال، و هى القيود الثّقال، الواحد نكل، و من جحيم: و هى النّار الشديدة الحرّ، و من طعام ذى غصّة ينشب‏ (9) فى الحلق، فلا ينساغ؛ يعنى الضّريع و الزّقّوم و من عذاب أليم من سائر أنواع العذاب فننتقم‏ (10) لك منهم بذلك. } «يَوْمَ تَرْجُفُ اَلْأَرْضُ‏ (11) » منصوب بما فى «لَدَيْنََا» من معنى الفعل، و الرّجفة:

الزلزلة و الحركة العظيمة (12) و الاضطراب الشديد (13) ، الكثيب: الرّمل السائل المتنائر، و المهيل:

1-د: +ما. 2-ب: -تمجيد و. 3-هـ: -و انقطع إليه. 4-ب: على. 5-الف، د، هـ: يوكّل. 6-هـ: -و هواه. 7-ب: المكافاة. 8-ب، د، هـ: +و. (9) الف: +نشوبا. (10) الف: فتنتقم، د و هـ: فينتقم. (11) الف و ب: -الأرض. (12) د و هـ: -العظيمة. (13) ب: الشديدة.

386

الذي هيل هيلا أي نثر و أسيل.

يخاطب قريشا. «شََاهِداً عَلَيْكُمْ» فى الآخرة بتكذيبكم و كفركم. } «فَعَصى‏ََ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ» يعنى موسى-عليه السّلام-. أدخل لام التّعريف إشارة إلى المذكور قبله. «فَأَخَذْنََاهُ أَخْذاً وَبِيلاً» : شديدا ثقيلا، من قولهم: كلأ وبيل وخيم غير مستمرى‏ (1) لثقله، و الوبيل: العصا الضّخمة. } «يَوْماً» : مفعول به، أي: «فَكَيْفَ‏ (2) تَتَّقُونَ‏ (3) » أنفسكم يوم القيامة و هوله، إن بقيتم على الكفر و لم تؤمنوا. و يجوز أن يكون ظرفا، أي: فكيف لكم بالتّقوى فى‏ (4) يوم القيامة إِنْ كَفَرْتُمْ فى الدّنيا، أو مفعولا لـ «كَفَرْتُمْ» ، على تأويل: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ اللّه إن جحدتم يوم القيامة 1-الف: مستمرا. 2-ب: و كيف. 3-الف، د، هـ: تقون. 4-الف: -فى.

387

و الجزاء، لأنّ التّقوى هو خوف عقاب اللّه، و قوله: «يَجْعَلُ اَلْوِلْدََانَ شِيباً» : مثل كما يقال: يوم يشيب النواصي. } «اَلسَّمََاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ» وصف لليوم بالشّدّة أيضا و أنّ السّماء على عظمها و إحكامها تنفطر فيه، و المعنى: ذات انفطار، أو اَلسَّمََاءُ شى‏ء مُنْفَطِرٌ . و الباء فى «بِهِ» مثلها فى:

فطرت العود بالقدّوم، بمعنى أنّها تنفطر (1) لشدّة (2) ذلك اليوم و هوله، كما ينفطر الشي‏ء بما يفطر به. «وَعْدُهُ» مضاف إلى المفعول و الضمير لليوم أو إلى الفاعل و الضمير للّه-عزّ اسمه- و إن لم يجر له ذكر، لكونه معلوما. } «إِنَّ هََذِهِ» الآيات النّاطقة بالوعيد الشديد «تَذْكِرَةٌ» : موعظة لمن أنصف من نفسه، «فَمَنْ شََاءَ» اتّعظ بها و «اِتَّخَذَ إِلى‏ََ رَبِّهِ سَبِيلاً» بالتّقوى و الخشية. } «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ََ مِنْ ثُلُثَيِ اَللَّيْلِ» : أقلّ منهما (3) . استعار الأدنى-و هو الأقرب-للأقلّ؛ لأنّ المسافة بين الشيئين إذا دنت قلّ ما بينهما من الأحياز (4) ، و إذا بعدت كثر ذلك. قرى‏ء:

«وَ (5) نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ» بالنّصب، على معنى: أنك تقوم أقلّ من الثّلثين‏ (6) و تقوم النّصف و الثّلث، و قرئ: «نصفِهِ و ثلثِهِ» بالجرّ، أي: و أقلّ من النّصف و الثّلث. «وَ طََائِفَةٌ مِنَ اَلَّذِينَ مَعَكَ» :

و تقوم‏ (7) ذلك جماعة من أصحابك، 1- و عن ابن عبّاس‏ (8) علىّ-عليه السّلام-و أبوذر : «وَ اَللََّهُ يُقَدِّرُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» و لا يقدر على ذلك غيره فيعلم القدر الذي يقومونه من الليل. «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» و (9) الضمير لمصدر «يُقَدِّرُ» أي: علم أنّه لا يصحّ منكم ضبط الأوقات و لا يتأتى حسابها لكم بالتّعديل و التسوية إلاّ أن تأخذوا (10) بالأوسع للاحتياط و ذلك يشقّ عليكم.

«فَتََابَ عَلَيْكُمْ» عبارة عن التّرخيص فى ترك القيام المقدّر «فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنَ اَلْقُرْآنِ» عبّر 1-ب: منفطر. 2-ب، د، هـ: بشدة. 3-أي: مِنْ ثُلُثَيِ اَللَّيْلِ . 4-ب: الأخيار. 5-الف: -و. 6-ب: ثلثين. 7-د، هـ: يقوم. 8-ب: +و. (9) ب، د، هـ: -و. (10) الف: يأخذوا.

388

عن الصلاة بالقراءة لأنّها بعض أركانها. يريد: فصلّوا ما تيسّر عليكم، و لم يتعذّر من صلوة اللّيل. و قيل: هى قراءة القرآن بعينها، ثمّ اختلفوا فى القدر الذي تضمّنه الأمر. و عن‏ (1) سعيد بن جبير: أنّه‏ (2) خمسون آية، و عن ابن عباس: مائة آية، و عن السّدّى: مائتا آية ثمّ بيّن -سبحانه-وجه الحكمة فى التّخفيف، و هى تعذّر القيام بالليل على المرضى و الضّاربين فى الأرض للتّجارة و المجاهدين فى سبيل اللّه. و سوّى-سبحانه-بين المجاهدين و المسافرين لطلب الحلال. و القرض الحسن: إخراج المال من أطيب وجوهه و أعوده على الفقراء و ابتغاء وجه اللّه به و صرفه إلى المستحقّ. «تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَيْراً» : «هو» فصل وقع بين مفعولى وجد، و جاز و إن لم يقع بين معرفتين لأنّ أفعل من أشبه المعرفة فى امتناعه من حرف التّعريف.

1-الف: فعن. 2-الف: -انه.

389

سورة المدّثّر

مكيّة. و هى‏ (1) ستّ و خمسون آية (2) . (3) 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة المدثر أعطى عشر حسنات بعدد من صدّق بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله-و كذّب به بمكة. 5- و عن الباقر -عليه السّلام -من قرأ فى الفريضة سورة المدثر، كان حقا على اللّه أن يجعله مع محمّد -صلّى اللّه عليه و آله-فى درجته و لا يدركه فى الدنيا شقاء.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب، د، هـ: -و هى. 2-الف: خمسون و ستّ آيات. 3-+و.

390

«اَلْمُدَّثِّرُ» المتدثّر بثيابه و هو لابس الدّثار، و هو ما فوق الشّعار. و الشعار: الثّوب الّذى يلى الجسد، و منه الحديث: الأنصار شعار و الناس دثار. } «قُمْ» من نومك «فَأَنْذِرْ» قومك، أو قُمْ قيام عزم و تصميم فحذّر قومك من عذاب اللّه إن لم يؤمنوا، و الأوجه أن يكون المعنى: فافعل الإنذار، من غير تخصيص. } «وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ» : و اختصّ‏ (1) ربّك بالتكبير و هو أن تصفه بالكبرياء، أو (2) قل: اللّه أكبر: و قد حمل أيضا على التّكبير فى الصلاة، و دخلت الفاء لمعنى الشّرط، كأنّه قال: و ما كان فلا تدع تكبيره. } «وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ» ها من النّجاسات؛ لأنّ طهارة الثّياب شرط فى صحّة الصّلوة. و عن قتادة: الثياب عبارة عن النّفس، أي: و نفسك فَطَهِّرْ مما يستقذر من الأفعال. يقال: فلان ظاهر الثياب و نقىّ الجيب و الذّيل إذا وصف بالنّقاء (3) من المعايب و الرّذائل، لأنّ الثّوب يشتمل على الإنسان، فكنى به عنه، كما قيل:

أعجبنى زيد ثوبه، و قيل: معناه‏ (4) : و ثيابك فقصّر إذ لا يؤمن فى تطويلها إصابة النجاسة.

«وَ اَلرُّجْزَ» قرئ بكسر الراء (5) و ضمّها، و هو العذاب و المعنى: اهجر ما يؤدّى إليه من عبادة الأوثان و غيرها، أي: و اثبت على هجره؛ لأنّه-صلوات اللّه عليه-كان منزّها عنه. } «وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» أي: و (6) لا تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا للكثير. نهى عن الاستغزار؛ و هو أن يهب شيئا و هو يطمع أن يتعوّض‏ (7) من الموهوب له أكثر من الموهوب، و هذا جائز. و منه الحديث : المستغزر يثاب من هبته‏ ، و فيه وجهان، أحدهما: أن يكون نهيا خاصّا برسول‏ (8) اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-لأنّ اللّه-عزّ اسمه-اختار له أحسن الأخلاق، و الآخر: أن يكون نهى 1-د و هـ: خصّ. 2-هـ: و. 3-هـ: بالبقاء. 4-هـ: -معناه. 5-الف: الرأي. 6-الف: -و. 7-د و هـ: يعوض. 8-ب: لرسول.

391

تنزيه لا نهى تحريم. } «وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» : و لوجه ربّك فاستعمل الصّبر على أذى المشركين، أو على أداء الطّاعات، }و الفاء فى «فَإِذََا نُقِرَ (1) » للتّسبيب كأنّه قال: فاصبر على أذاهم، فبين أيديهم «يَوْمٌ عَسِيرٌ» يلقون فيه مغبّة أذاهم، و الفاء فى «فَذََلِكَ» للجزاء، و انتصب «إذا» بما دلّ عليه الجزاء؛ لأنّ المعنى: فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ عسر الأمر على الكافرين، و لا يجوز وقوع «يَوْمَئِذٍ» ظرفا لـ «عَسِيرٌ» ، لأنّ الصّفة لا تعمل فيما قبل‏ (2) الموصوف و إنّما يتعلّق بـ «ذلك» ، لأنّ «ذلك» كناية عن المصدر و التقدير: فذلك النقر فى ذلك اليوم نقر يوم عسير. و عن مجاهد: معناه:

فَإِذََا نُفِخَ‏ (3) فِي اَلصُّورِ* ، و اختلف فى أنّها النّفخة (4) الأولى أم الثانية. }و إنّما قال: «غَيْرُ يَسِيرٍ» و قوله «عَسِيرٌ» يغنى عنه ليؤذن أنّه لا يكون عليهم يسيرا كما يكون على المؤمنين، فيكون جمعا بين وعيد الكافرين و وعد المؤمنين. } «ذَرْنِي وَ مَنْ» خلقته «وَحِيداً» أي: متوحّدا بخلقه‏ (5) ، يعنى: وليد (6) بن المغيرة، يريد: دعنى و إيّاه و خلّ بينى و بينه فإنّى أجزيك‏ (7) فى الانتقام منه على‏ (8) كلّ منتقم، فهو حال من اللّه على معنيين، بمعنى: ذرنى وحدي‏ (9) معه، أو خلقته وحدي، أو حال من المخلوق بمعنى: خلقته و هو وحيد فريد لا مال له، 5- و روى عن الباقر -عليه السّلام -أنّ الوحيد من لا يعرف له أب. «مََالاً مَمْدُوداً» أي: مبسوطا (10) كثيرا. عن ابن عباس: هو ما كان له‏ (11) بين مكّة و الطائف من صنوف الأموال من الإبل المؤبّلة، و الخيل المسوّمة، و المستغلاّت الّتى لا تنقطع غلاّتها و كان له مائة ألف دينار. و عشرة 12 «بَنِينَ 1-ب، د، هـ: + فِي اَلنََّاقُورِ . 2-هـ: قيل. 3-الف: نفح. 4-الف، د: النفحة. 5-د و هـ: بخلقته. 6-الف: الوليد. 7-ب: اجزائك. 8-ب، د، هـ: عن. (9) الف: +و. (10) الف: -مبسوطا. (11) الف: +من. (12) ب: عشر.

392

شُهُوداً» أي: حضورا (1) معه بمكّة لا يغيبون عنه لغناهم‏ (2) عن ركوب السّفر للتّجارة أسلم منهم ثلاثة: خالد بن الوليد و هشام و عمارة. } «وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً» أي‏ (3) : و (4) بسطت له الجاه العريض و الرئاسة فى قومه‏} «ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (5) » استبعادا (6) لطمعه و حرصه‏} «كَلاََّ» ردع له‏ (7) و قطع لطمعه «إِنَّهُ كََانَ لِآيََاتِنََا عَنِيداً» تعليل للرّدع على وجه الاستيناف، أي: كان معاندا لحججنا و آياتنا مع معرفته بها كافرا بذلك لنعمنا (8) ، و الكافر لا يستحقّ المزيد، و روى أنّه ما زال بعد نزول هذه‏ (9) الآية فى نقصان من ماله حتّى هلك. } «سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» : سأغشيه عقبة شاقّة المصعد، و هو مثل لما يلقى من العقوبة الشديدة الّتى لا تطاق‏} «إِنَّهُ فَكَّرَ» تعليل للوعيد، أو بدل من «إِنَّهُ كََانَ لِآيََاتِنََا عَنِيداً» بيانا لكنه عناده‏ (10) ، و معناه: إِنَّهُ فَكَّرَ ماذا يقول فى القرآن «وَ قَدَّرَ» فى نفسه ما يقول له‏ (11) و هيأه‏} «فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» تعجيب من تقديره و إصابته فيه المحز و رميه فيه الغرض أو ثناء عليه على طريقة (12) الاستهزاء به. يقول القائل: قتله اللّه ما أشجعه، و قاتله اللّه ما أشعره، و معناه: أنّه حقيق بأن يحسد و يدعو (13) عليه حاسده بذلك. و روى أنّ الوليد قال لبنى مخزوم‏ (14) : و اللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و لا من كلام الجنّ، إنّ له لحلاوة (15) و إنّ عليه لطلاوة و إنّ أعلاه لمثمر، و إنّ أسفله لمغدق، و إنّه يعلو (16) و ما يعلى. فقالت قريش: صبأ و اللّه الوليد، و اللّه‏ (17) ليصبأنّ قريش كلّهم‏ (18) . فقال 1-جمع حاضر. 2-د: +لغناهم. 3-الف: أو. 4-الف: -و. 5-الف: -أن أزيد. 6-الف، د، هـ: استبعاد. 7-د: -له. 8-هـ: لتعمنا. (9) د: -هذه. (10) الف: -عناده. (11) الف، د، هـ: يقوله. (12) الف: طريق. (13) الف: يدعوا. (14) الف: محزوم. (15) ب: الحلاوة. (16) الف: يعلوا. (17) هـ: -و اللّه. (18) الف: -فقات قريش... قريش كلهم-هـ و د: -كلهم. ـ

393

أبو جهل: أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا و كلّمه بما أحماه، فقام فأتاهم فقال: تزعمون أنّ محمدا (19) مجنون؟فهل رأيتموه يخنق؟ (20) و تقولون إنّه كاهن، فهل رأيتموه يحدّث‏ (21) بما يتحدّث به الكهنة؟و تزعمون أنّه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قطّ؟و تزعمون أنّه كذّاب، فهل جرّبتم عليه شيئا من الكذب؟فقالوا فى كلّ‏ (22) ذلك: اللّهمّ لا. قالوا (23) له: فما هو؟ ففكّر فقال: ما هو (24) إلاّ ساحر، أما رأيتموه يفرّق بين الرّجل و أهله و ولده و مواليه، و ما يقوله‏ (25) «سِحْرٌ يُؤْثَرُ» عن أهل بابل، فتفرّقوا معجبين متعجّبين‏ (26) منه، } «ثُمَّ نَظَرَ» (27) فى وجوه الناس ثم قطّب وجهه مدبرا و تشاوس‏ (28) مستكبرا لما خطرت بباله هذه الكلمة الشنعاء. و قيل: قَدَّرَ ما يقوله ثُمَّ نَظَرَ فيه ثُمَّ عَبَسَ لما ضاقت‏ (29) عليه الحيل و لم يدر ما يقول. } «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ» بدل من «سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» . } «لاََ (30) تُبْقِي» شيئا يلقى فيها إلا أهلكته «وَ لاََ تَذَرُ» ه‏ (31) من الهلاك، بل كلّ ما يلقى فيها هالك لا محالة} «لَوََّاحَةٌ» : من لوّح الهجير، و البشر: أعالى الجلود، أي: مغيّرة للجلود، و قيل: لافحة لها حتّى تدعها أشدّ سوادا (32) من اللّيل‏} «عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ» من الملائكة هم خزنتها، و قيل: تسعة عشر صنفا.

(19) الف: محمّد. (20) د: -يخنق. (21) د و هـ: يتحدث. (22) هـ: -كلّ. (23) د و هـ: فقالوا. (24) د: -هو. (25) الف: يقولوه. (26) د و هـ: -متعجبين. (27) الف: -ثم نظر. (28) الف: تشاوش. (29) د: ضاق. (30) الف: +لا. (31) د و هـ: لاََ تَذَرُ . (32) د: لسوادا

394

روى أنّ أبا جهل قال لقريش بعد نزول الآية: أ تسمعون أنّ ابن أبى كبشة يخبركم أنّ خزنة النّار تسعة عشر و أنتم‏ (1) الدّهم الشّجعاء؛ أ فيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم؟فقال أبو الأسد (2) الجمحىّ: أنا أكفيكم سبعة عشر (3) فاكفونى أنتم اثنين. فنزلت‏ (4) : «وَ مََا 1-هـ: فأنتم. 2-د و هـ: ابو الأسود. 3-د: عشر 4-ب، د، هـ: فنزل.

395

جَعَلْنََا أَصْحََابَ اَلنََّارِ إِلاََّ مَلاََئِكَةً» أي: و (1) ما جعلناهم رجالا من جنسكم فتطيقونهم «وَ مََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلاََّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا» أي: و (2) ما جعلناهم على هذا العدد إلاّ فتنة للذين لم يؤمنوا باللّه و بحكمته و لم يذعنوا إذعان المؤمنين فيعترضون‏ (3) و يستهزون‏ (4) كأنّه قال: جعلنا عدتّهم عدة (5) من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان أهل الكتاب؛ لأنّ عدّتهم تسعة عشر فى الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها (6) أيقنوا أنّه منزل من اللّه، و ازدياد (7) المؤمنين إيمانا لتصديقهم بذلك، و لما رأوا من تصديق أهل الكتاب به و انتفاء ارتياب أهل الكتاب و المؤمنين. و أفاد اللام فى «لِيَقُولَ» معنى السّبب‏ (8) و إن لم يكن غرضا. و «مَثَلاً» تمييز (9) أو حال، و العامل معنى الإشارة فى هذا (10) و سمّوه‏ (11) مثلا، استعارة من المثل المضروب استغرابا منهم لهذا العدد يعنون: أىّ شى‏ء أراد اللّه بهذا العدد العجيب و أىّ غرض فى أن جعلهم تسعة عشر لا عشرين؟و مرادهم الإنكار، و الكاف فى موضع نصب؛ أي: مثل ذلك الإضلال و الهدى يضلّ اللّه الكافرين و يهدى المؤمنين، و المعنى: أنّه يفعل فعلا حسنا (12) على مقتضى الحكمة فيراه المؤمنون صوابا و حسنا فيزيدهم إيمانا و هدى، و ينكره الكافرون فيزيدهم كفرا و ضلالا.

«وَ مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ» و ما عليه كلّ جند من العدد و ما فيه من الحكمة «إِلاََّ هُوَ» و لا سبيل لأحد إلى معرفة ذلك كما لا يعرف‏ (13) الحكمة فى أعداد السّماوات و الكواكب و البروج و 1-الف، د، هـ: -و. 2-د و هـ: -و. 3-ب و هـ: فيتعرّضون. 4-د و هـ: يستهزءون. 5-د: -عدة. 6-ب: -بمثلها. 7-أي: و لأجل ازدياد... 8-هـ: -معنى السبب. (9) ب: تميز. (10) الف: -فى هذا. (11) ب: سموا، هـ: سمعوه. (12) الف: -حسنا. (13) الف: لا تعرف.

396

أعداد الصّلوات و النّصب فى الزّكوات و غير ذلك، أو: مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ لفرط كثرتها إِلاََّ هُوَ ، فلا يعزّ (1) عليه تتميم‏ (2) الزبانية عشرين، و لكنّ له فى هذا العدد الخاصّ حكمة لا يعلمها إلاّ هو «وَ مََا هِيَ إِلاََّ ذِكْرى‏ََ لِلْبَشَرِ» متّصل بوصف سقر و هى ضميرها، أي: و ما سقر و صفتها إلاّ تذكرة للبشر، أو ضمير للآيات‏ (3) الّتى ذكرت فيها. } «كَلاََّ» إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن‏ (4) يكون لهم ذكرى، لأنّهم لا يتذكّرون. }دبر و أدبر بمعنى واحد، و منه قولهم: صاروا كأمس الدّابر. و قيل:

هو من دبر الليل و (5) النّهار إذا خلفه، و قرئ: إذا دبر } «إِنَّهََا (6) لَإِحْدَى اَلْكُبَرِ» : جمع‏ (7) الكبرى، تأنيث الأكبر. جعلت ألف التأنيث كتائها فكما جمعت فعله على فعل، أي: لإحدى الدّواهى الكبر، بمعنى أنّها واحدة فى العظم من بينهنّ لا نظيرة لها.

«نَذِيراً» تمييز (8) من «إحدى» على معنى أنّها لإحدى البلايا إنذارا، كما يقال: فلانة إحدى النّساء عفافا، و قيل: هى حال. } «أَنْ يَتَقَدَّمَ» فى موضع الرّفع بالابتداء و «لِمَنْ شََاءَ» خبر مقدّم عليه، كما تقول: لمن توضّأ أن يصلّى، و (9) معناه مطلق لمن شاء التّقدم أو (10) التأخّر أن يتقدّم أو يتأخّر، و المراد بالتّقدّم و التأخّر السّبق إلى الخير و التأخّر عنه‏ (11) . و نحوه: «فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ» و يجوز أن يكون «لِمَنْ شََاءَ» بدلا من «لِلْبَشَرِ» على أنّها منذرة للمكلّفين الممكنين الّذين إن شاؤوا تقدّموا (12) ففازوا. و إن شاؤوا تأخّروا فهلكوا. }و «رَهِينَةٌ» ليست 1-ب، د، هـ: يغر. 2-ب: بتتميم. 3-ب، د، هـ: الآيات. 4-هـ: أي. 5-د، ب، هـ: -و. 6-د و هـ: -انها. 7-ب: -جمع. 8-ب: تميز؛ د: -تمييز؛ هـ: تمييزا. (9) ب، د، هـ: -و. (10) الف: و. (11) د و هـ: -عنه. (12) ب: نقدموا.

397

بتأنيث رهين؛ لأنّ فعيلا بمعنى مفعول‏ (1) يستوى فيه المذكّر و المؤنّث، و إنّما هى اسم بمعنى الرّهن، كالشّتيمة (2) بمعنى الشّتم كأنّه قال: كلّ نفس بما كسبت رهن‏ (3) و مثله بيت الحماسة:

أبعد الّذى بالنّعف نعف كويكب # رهينة رمس ذى‏ (4) تراب و جندل‏

أي: رهن رمس‏ (5) ، و المعنى: كلّ نفس رهن بكسبها (6) عند اللّه غير مفكوك‏} «إِلاََّ أَصْحََابَ اَلْيَمِينِ» فإنّهم فكّوا (7) رقابهم عنه‏ (8) بإيمانهم و طاعاتهم‏ (9) كما يفكّ الرّاهن رهنه بأداء الحقّ. } «فِي جَنََّاتٍ» أي: هم فى جنات لا يكتنه وصفها. «يَتَسََاءَلُونَ» : يسأل بعضهم بعضا} «عَنِ اَلْمُجْرِمِينَ» ، أو يتساءلون غيرهم عنهم، كقوله: دعوته و تداعيناه. } «مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» هذه حكاية قول المشركين‏ (10) المسئولين عن المجرمين لأنّه يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم و بين المجرمين‏}فيقولون: قلنا لهم: مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ «`قََالُوا لَمْ‏ (11) نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ» ، إلاّ أنّه‏ (12) جاء على الحذف و الاختصار. } «وَ كُنََّا نَخُوضُ» أي: نشرع فى الباطل و نغوى مع الغاوين، و أخّر التكذيب على معنى أنّهم بعد ذلك كلّه كانوا مكذّبين بيوم الدّين، تعظيما للتكذيب، «حَتََّى أَتََانَا اَلْيَقِينُ» و هو الموت و مقدّماته. } «فَمََا تَنْفَعُهُمْ شَفََاعَةُ اَلشََّافِعِينَ» من الملائكة و النبيّين و غيرهم كما ينفع الموحّدين. } «فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ» : عن التذكير-و هو القرآن و غيره من المواعظ- «مُعْرِضِينَ» حال، كما تقول: ما لك قائما. } «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ» شديدة النّفار 1-د: بمفعول. 2-هـ: كالشتمة. 3-ب: رهين. 4-هـ: ذوى. 5-هـ: -رمس. 6-د: يكسبها. 7-الف، د، هـ: +عنه. 8-الف، د، هـ: -عنه. (9) د: طاعتهم. (10) ب، د، هـ: -مشركين. (11) هـ: الم. (12) هـ: انهم.

398

وحشية (1) كأنّها تطلب النفار من نفوسها فى حملها عليه، و قرئ بفتح الفاء، و هى المنفرة المحمولة على النفار} «فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ» : هربت من أسد و هى: فعولة من القسر (2) و هو القهر و الغلبة، و قيل: القسورة جماعة الرّماة الّذين‏ (3) يتصيدونها} «صُحُفاً مُنَشَّرَةً» : قراطيس تنشّر و تقرأ، أو كتبا كتبت فى السّماء و نزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشرة على أيديها لم تطو بعد و ذلك أنّهم قالوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لن نؤمن لك حتّى تأتى‏ (4) كلّ واحد منّا كتابا (5) من السماء عنوانها: من ربّ العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر (6) فيها باتّباعك. } «كَلاََّ» ردع‏ (7) لهم عن تلك الإرادة و عن اقتراح الآيات. «بَلْ لاََ يَخََافُونَ اَلْآخِرَةَ» فلذلك اعترضوا (8) عن التذكرة لا لا متناع إيتاء الصّحف، } كَلاََّ ، ردع عن إعراضهم عن التذكرة إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ مبهم أمرها، بليغة كافية فى بابها. } «فَمَنْ شََاءَ» أن يذكره و لا ينساه و يجعله نصب عينيه فعل. و الضّمير فى «إِنَّهُ» و «ذَكَرَهُ» للتذكرة فى قوله: «عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ (9) مُعْرِضِينَ» و إنّما ذكّر لأنّها فى معنى الذّكر، أو القرآن. } «وَ مََا يَذْكُرُونَ‏ (10) إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» إجبارهم على الذّكر، لأنّه علم أنّهم لا يشاؤونه اختيارا. «هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوى‏ََ» : هو حقيق بأن يتّقيه عباده، و يخافوا عقابه فيؤمنوا و يطيعوا «وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ» : و حقيق بأن يغفرلهم ذنوبهم أذا آمنوا به و أطاعوه. 14- و عن أنس : أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-تلا هذه الآية فقال: قال اللّه تعالى‏ (11) : انا أهل أن أتّقى فلا يجعل معى إله، فمن اتّقى أن يجعل معى إلها، فأنا أهل أن أغفر له.

1-هـ: و خشية. 2-ب: المقسرة. 3-د و هـ: التي. 4-الف: يأتى: د و هـ: يأتي. 5-الف، د، هـ: كتاب. 6-الف: يؤمر، هـ: تومر. 7-هـ: كالمردّع. 8-ب: عرضوا. (9) ب: -فى قوله عن التذكرة. (10) د: - وَ مََا يَذْكُرُونَ . (11) الف: سبحانه.

399

سورة القيامة

مكية. و هى‏ (1) أربعون آية (2) كوفىّ، تسع و ثلاثون غيرهم. عدّ (3) الكوفىّ: لِتَعْجَلَ بِهِ .

14- فى حديث أبىّ و من قرأ (4) سورة القيامة شهدت له أنا و جبرئيل‏ (5) يوم القيامة أنه كان مؤمنا بيوم القيامة. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من أدمن قراءة لاََ أُقْسِمُ و كان يعمل بها، بعثه‏ (6) اللّه معه فى‏ (7) قبره فى أحسن صورة، يبشّره‏ (8) و يضحك‏ (9) فى وجهه، حتى يجوز الصراط و الميزان.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب، هـ: -و هى. 2-د: -سورة القيامة مكية و هى أربعون اية. 3-د: عدا. 4-د: -قرأ. 5-الف: جبريل. 6-د و هـ: بعثها. 7-د و هـ: من. 8-د و هـ: تبشره. (9) د و هـ: تضحك.

400

عن ابن عباس: معناه: أقسم بيوم القيامة و «لاََ» صلة و قد استفاض إدخال لاء النافية على فعل القسم. قال امرئ القيس:

لا و أبيك ابنة العامرىّ # لا يدّعى‏ (1) القوم أنّى أفرّ

و قال غيره: فلا بك ما أبالى، و فائدتها توكيد القسم، و الوجه أن يقال إنّها للنّفى، و المعنى: أنّه لا يقسم بالشّي‏ء إلاّ إعظاما له، كقوله: «فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ `وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» فكأنّه بإدخال حرف النّفى يقول: إنّ إعظامى له بإقسامى به كلا إعظام‏ (2) ؛ بمعنى أنّه يستأهل فوق ذلك، و قيل: إنّ «لاََ» نفى لكلام و ردّ له قبل القسم، كأنّهم أنكروا البعث فقيل: «لاََ» أي: ليس الأمر على ما ذكرتم، ثمّ قيل: أُقْسِمُ بِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ . و قرئ: «لأقسم» على أنّ اللاّم للابتداء، و أقسم خبر مبتدأ محذوف، أي: لأنا أقسم. }النّفس اللوّامة: الّتى تلوم النّفوس فى يوم القيامة على تقصيرهنّ فى التّقوى، أو الّتى لا تزال تلوم نفسها و إن اجتهدت فى الإحسان. و عن الحسن: إنّ المؤمن لا تراه إلاّ لائما نفسه و إنّ الفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه. }و جواب القسم ما دلّ عليه قوله: «أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسََانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظََامَهُ» و هو لتبعثن، أي: نجمعها (3) بعد تفرّقها و رجوعها رفاتا مختلطا بالتّراب. } «بَلى‏ََ» (4) إيجاب لما بعد النّفى و هو الجمع، فكأنّه قال: بلى نجمعها، و «قََادِرِينَ» حال من الضّمير فى الجمع‏ (5) . أي:

1-الف: لا تدعى. 2-ب: -باقسامى به كلا إعظام. 3-ب: تجمعها. 4-د و هـ: بل. 5-ب، د، هـ: نجمع.

401

نجمع العظام قادرين على إعادتها إلى التّركيب الأوّل إلى «أَنْ نُسَوِّيَ بَنََانَهُ» أي: أصابعه الّتى هى أطرافه كما كانت أوّلا، على صغرها و لطافتها، فكيف كبار (1) العظام. و قيل: معناه: بل نجمعها و نحن قادرون على أن نسوّى أصابع يديه و رجليه، أي: نجعلها مستوية شيئا واحدا كخفّ البعير و حافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل شيئا ممّا كان يعمل‏ (2) بأصابعه المفرّقة ذات المفاصل و الأنامل من البسط و القبض و أنواع الأعمال. } «بَلْ يُرِيدُ اَلْإِنْسََانُ» عطف على «أَ يَحْسَبُ» فيجوز أن يكون استفهاما مثله و أن يكون إيجابا. «لِيَفْجُرَ أَمََامَهُ» : ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات و فيما يستقبله من الزّمان لا ينزع عنه، و عن سعيد بن جبير:

يقدّم الذنب و يؤخّر التوبة، و يقول: سوف أتوب حتّى يأتيه الموت على أسوء أعماله. }يسأل سؤال متعنّت مستبعد ليوم القيامة فى قوله: «أَيََّانَ يَوْمُ اَلْقِيََامَةِ» ، و نحوه: «وَ يَقُولُونَ مَتى‏ََ هََذَا اَلْوَعْدُ» * . } «فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ» أي: شخص البصر و تحيّر من شدّة الفزع، و أصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، و قرئ: «برق» ، من البريق أي: لمع من شدّة شخوصه، «وَ خَسَفَ اَلْقَمَرُ» : ذهب نوره‏} «وَ جُمِعَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ» حيث‏ (3) يطلعهما اللّه من المغرب، و قيل: و (4) جمعا فى ذهاب الضّوء، } «أَيْنَ اَلْمَفَرُّ» : أين الفرار} «كَلاََّ» ردع عن‏ (5) طلب المفرّ «لاََ وَزَرَ» : لا ملجأ و لا مهرب، و الوزر ما يتحصّن به من جبل أو غيره، } «إِلى‏ََ رَبِّكَ» خاصّة «يَوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ» : مستقر العباد، أي استقرارهم، لا يقدرون أن ينصبوا (6) إلى غيره، أو إلى حكمه يرجع‏ (7) أمور العباد، لا يحكم فيها غيره، أو معناه: مفوّض إلى مشيئة (8) ربّك يومئذ 1-د و هـ: بكبار. 2-د، هـ: يعمله. 3-الف: -حيث. 4-ب: -و. 5-ب: من. 6-الف: ينضبووا-د و هـ: ينضووا. 7-د و هـ: ترجع. 8-الف، ب، هـ: مشية.

402

موضع قرارهم من جنّة أو نار، من شاء أدخله الجنّة و من شاء أدخله النّار} «يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ» من عمل الخير و الشّرّ «وَ» بما «أَخَّرَ» من سنّة حسنة أو سيّئة عمل بها بعده، أو بما قدّم من ماله لنفسه و بما خلّفه لورثته بعده. و عن مجاهد: بأوّل عمله و آخره‏ (1) . } «بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» أي: حجّة بيّنة وصفت بالبصارة على المجاز كما وصفت الآيات بالإبصار فى قوله: «فَلَمََّا جََاءَتْهُمْ آيََاتُنََا مُبْصِرَةً» ، أو عين بصيرة و المعنى: أنّه ينبأ بأعماله و إن لم ينبأ، ففيه ما يجزى عن التنبئة (2) لأنّه شاهد عليها بما عملت، لأنّ جوارحه تشهد (3) عليه.

«وَ لَوْ أَلْقى‏ََ مَعََاذِيرَهُ» : و لو جاء بكلّ معذرة يعتذر (4) بها عن نفسه و يجادل‏ (5) عنها، و عن السّدّى:

و لو أرخى‏ (6) ستوره، و المعاذير: السّتور، واحدها: معذار؛ لأنّ السّتر يمنع رؤية المحتجب كما أنّ المعذرة تمنع عقوبة المذنب. } «لاََ تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ» الضمير للقرآن، 14- و كان رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-إذا لقن الوحى نازع جبرئيل‏ (7) -عليه السّلام‏ (8) -القراءة و لم يصبر إلى أن يتمّها مسارعة إلى الحفظ و خوفا من النّسيان، فأمر أن‏ (9) يستنصت له ملقيا إليه بقلبه و سمعه حتّى يقضى إليه وحيه‏ ، و المعنى: لا تحرّك بقرائة الوحى لسانك مادام جبرئيل‏ (10) يقرأ.

«لِتَعْجَلَ بِهِ» : لتأخذه على عجلة و لئلاّ يتفلّت منك، }ثمّ علّل النّهى عن العجلة بقوله: «إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ» فى صدرك و إثبات قراءته فى لسانك. } «فَإِذََا قَرَأْنََاهُ» : جعل قرائة جبرئيل‏ (11) قرائته، القرآن: القراءة «فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ» : فكن‏ (12) مقفّيا له فيه و لا تراسله فنحن فى ضمان تحفيظه لك، 1-د و هـ: باخرة. 2-الف، د، هـ: التنبيه. 3-الف: يشهدن. 4-الف: تعتذر. 5-الف: تجادل. 6-د: +عليه. 7-الف: جبريل. 8-الف، د، هـ: -عليه السّلام. (9) ب، د، هـ: بأن. (10) الف: جبريل. (11) الف: جبريل. (12) الف: و كن.

403

«ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ» إذا أشكل عليك شى‏ء من معانيه، كأنّه-عليه السّلام- (1) كان يعجل فى الحفظ و السّؤال عن المعنى جميعا. } «كَلاََّ» ردع لرسول اللّه‏ (2) عن عادة العجلة و حثّ له‏ (3) على تكرير القراءة على قومه بالتّؤدة (4) ليتقرّر ذلك فى قلوبهم، لأنّهم غافلون عن الأدلة لا يتدبّرون القرآن و ما فيه من البيان بل يحبّون العاجلة ، أي: يختارون الدّنيا و يتركون الاهتمام بأمور الآخرة، فلا غنى بك معهم من إعادة القول و تكريره و زيادة التنبيه و تقريره، و قرئ «تُحِبُّونَ»«تَذَرُونَ» بالتاء (5) على معنى: قل لهم.

الوجه عبارة عن الجملة، و الناضرة من نضرة (6) النّعيم و البهجة. } «إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ» تنظر إلى ربّها خاصة، لا تنظر إلى غيره، و هذا هو المعنى فى تقديم المفعول، ألا ترى‏ (7) إلى 1-د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله. 2-د و هـ: +صلّى اللّه عليه و آله. 3-الف: -له. 4-د: بالتؤة. 5-الف: بالياء. 6-الف: -من نضرة. 7-هـ: الا ترى.

404

قوله‏ «إِلى‏ََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ» «إِلى‏ََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ» «إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ» * ، «عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» * كيف دلّ التقديم فيها و فى أمثالها على معنى الاختصاص، و معلوم أنّهم ينظرون فى المحشر إلى أشياء كثيرة لا يحيط بها الحصر، فاختصاصه بنظرهم إليه، لو كان-سبحانه- منظورا إليه، محال، فلا بدّ من حمله على معنى يصحّ فيه الاختصاص، و ذلك أن يكون من باب قولهم: أنا إليك ناظر ما (1) تصنع بي، يريدون معنى الرّجاء و التوقّع و منه قول جميل:

و إذا نظرت إليك من ملك # و البحر دونك زدتنى نعما

و قول الآخر:

إنّى إليك لما وعدت لناظر # نظر الفقير إلى الغنىّ الموسر

و على هذا فيكون معناه: إنّهم لا يتوقّعون النّعمة و الكرامة إلاّ من ربّهم كما كانوا فى الدّنيا كذلك، لا يخافون و لا يرجون إلاّ إيّاه، و قيل: إنّ‏ (2) إلى اسم و هو واحد الآلاء التي هى النعم و هو منصوب الموضع، أي: نعمة ربها منتظرة، و قيل: هو على حذف المضاف و المراد: إِلى‏ََ ثواب رَبِّهََا نََاظِرَةٌ . } «وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ» أي: كالحة عابسة شديدة العبوس.

«تَظُنُّ» أي: تتوقّع «أَنْ يُفْعَلَ بِهََا» فعل هو فى فظاعته و صعوبته «فََاقِرَةٌ» داهية تقصم فقار الظّهر، كما توقّعت الوجوه الناظرة أن يفعل بها كلّ خير و كرامة. } «كَلاََّ» ردع عن إيثار الدّنيا على الآخرة، كأنّه قال: ارتدعوا عن ذلك و تنبّهوا على ما بين أيديكم من الموت الّذى عنده و (3) تذرون العاجلة و تنتقلون إلى الآجلة و تبقون فيها، و الضمير فى «بَلَغَتِ» للنّفس-و إن لم 1-الف: -ما. 2-د: +اسم. 3-الف، د، هـ: -و.

405

يجر لها ذكر-لدلالة الكلام عليه، كما فى قول حاتم:

لعمرك ما يغنى‏ (1) الثّراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصّدر

«اَلتَّرََاقِيَ» : العظام المكتنفة لثغرة النّحر (2) . } «وَ قِيلَ مَنْ رََاقٍ» أي: و قال من حضره من أهل و صديق بعضهم لبعض: أيّكم يرقيه ممّا به، و قيل: هو من كلام ملائكة الموت: أيّكم يرقى بروحه، ملائكة الرّحمة، أم ملائكة العذاب «وَ ظَنَّ» هذا المحتضر «أَنَّهُ اَلْفِرََاقُ» (3) : أنّ هذا الّذى نزل به هو فراق الدّنيا المحبوبة} «وَ اِلْتَفَّتِ» ساقه بساقه و التوت عليها. و عن قتادة: ماتت رجلاه، فلا تحملانه و قد كان عليهما جوّالا، و عن ابن عبّاس: التفّت شدّة أمر الآخرة بأمر الدّنيا، على أنّ السّاق مثل فى الشّدة. } «إِلى‏ََ» حكم «رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ» مساقه و مساق الخلائق. } «فَلاََ صَدَّقَ وَ لاََ صَلََّى» أي: لم يتصدّق و لم يصلّ، أو لم يصدّق بالرّسول و القرآن. قيل نزلت فى أبى جهل. } «يَتَمَطََّى» أي يتبختر، و أصله يتمطّط أي: يتمدّد، لأنّ المتبختر يمدّ خطاه، و المعنى: وَ لََكِنْ كَذَّبَ برسول اللّه و كتابه، وَ تَوَلََّى و أعرض، ثُمَّ ذَهَبَ إِلى‏ََ قومه يختال فى مشيته، و يتبختر افتخارا بذلك. } «أَوْلى‏ََ لَكَ فَأَوْلى‏ََ» بمعنى: ويل لك فويل‏ (4) ، و هو دعاء عليه بأن يليه ما يكره، و قيل: وليك الشّرّ فى الدّنيا فوليك، }ثمّ وليك الشّرّ فى الآخرة فوليك، و التكرار للتأكيد. } «أَنْ يُتْرَكَ سُدىً» أي: مهملا لا يؤمر و لا ينهى، و الهمزة للإنكار. } «أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً» أي: كيف يحسب أن يهمل و هو يرى فى نفسه من تنقّل الأحوال ما يستدلّ به على أنّ له صانعا حكيما أكمل عقله و أقدره و خلق فيه الشهوة فيعلم أنّه لا يجوز أن يكون مخلّى 1-د: ما تغنى. 2-د: النخل. 3-الف: +ى، هـ: -الفراق. 4-الف، د، هـ: -فويل.

406

من‏ (1) التكليف. «يُمْنى‏ََ» أي يقدّر (2) خلق الإنسان منه، و قيل: يصبّ فى الرّحم، و قرئ بالتّاء حملا على «نُطْفَةً» . } «فَخَلَقَ» منها خلقا فى الرّحم «فَسَوََّى» : فعدّل صورته و أعضاءه الظاهرة و الباطنة فى بطن‏ (3) أمّه، أو: فسوّاه إنسانا بعد الولادة. } «فَجَعَلَ مِنْهُ» : من الإنسان «اَلزَّوْجَيْنِ» :

الصّنفين‏} «اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثى‏ََ `أَ لَيْسَ ذََلِكَ» الّذى أنشأ هذا الإنشاء «بِقََادِرٍ» على الإعادة. و فى الحديث أنّه-عليه السّلام-كان إذا قرأها قال: سبحانك اللّهمّ و بلى.

1-ب: عن. 2-هـ: يقدره. 3-الف: -بطن.

407

سورة الإنسان‏

(1) مدنية و قيل مكية (2) مختلف فيها (3) و الصحيح أنها مدنية. و قيل: إنّ قوله: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنََا إلى آخر السورة مكّىّ، و الباقي مدنىّ. إحدى و ثلاثون آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة هَلْ أَتى‏ََ كان جزاؤه على اللّه‏ (4) جَنَّةً وَ حَرِيراً 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: من قرأ سورة هَلْ أَتى‏ََ فى كلّ غداة خميس‏ (5) ، زوّجه اللّه من الحور العين مائة عذراء و كان مع محمّد و آله عليهم السّلام.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب: هل أتى، د: الدهر. 2-ب، د، هـ: -مدنية و قيل مكية. 3-الف: -مختلف فيها، هـ: أنها مدنىّ، بدله من: فيها. 4-الف: +تعالى. 5-د و هـ: +مرة.

408

«هَلْ» بمعنى: قد، فى الاستفهام خاصّة و الأصل: أهل، بدلالة قوله:

أهل رأونا بسفح القاع ذى الأكم‏

فالمعنى: أقد أتى على التّقرير و التّقريب جميعا، أي: أَتى‏ََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ قبل زمان قريب «حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ» فيه «شَيْئاً مَذْكُوراً» أي: كان شيئا غير مذكور (1) . 6- و عن حمران بن أعين قال : سألت الصّادق-عليه السّلام-عنه فقال: كان شيئا مقدورا و لم يكن مكوّنا.

و المراد بالإنسان جنس بنى آدم، }بدليل قوله: «إِنََّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ» ، و قيل: المراد به آدم-عليه السّلام-، و عن عمر بن الخطّاب أنّه‏ (2) تليت عنده فقال: ليتها تمّت. أراد: تلك الحالة تمّت و لم يخلق و لم يكلّف. و «نُطْفَةٍ أَمْشََاجٍ» مثل برمة أعشار. و يقال: نطفة مشج‏ (3) و ليس أمشاج يجمع‏ (4) له بل هما مثلان فى الإفراد يوصف‏ (5) المفرد بهما (6) ، و مشجه و مزجه بمعنى. و المعنى: من نطفة قد امتزج فيها الماءان: ماء الرّجل و ماء المرأة. و عن قتادة:

أمشاج: أطوار؛ طورا (7) نطفة، و طورا (8) علقة، و طورا مضغة، و طورا عظاما إلى أن صار إنسانا.

«نَبْتَلِيهِ» فى محلّ النّصب على الحال، أي خلقناه مبتلين له، أي: مريدين ابتلاءه، كقولك‏ (9) :

مررت برجل معه صقر صائدا (10) به الصيد (11) غدا؛ أي: قاصدا (12) به الصيد غدا. } «شََاكِراً» 1-الف: -أي كان شيئا غير مذكور. 2-ب، د، هـ: أنها. 3-الف: مشيج، ب: مشمج. 4-د و هـ: بجمع. 5-الف: او وصف. 6-د و هـ: يوصف بهما المفرد. 7-د: طور. 8-الف: -نطفة و طورا. (9) د و هـ: كقوله. (10) هـ: ضايدا. (11) ب: -الصّيد. (12) الف: صائدا.

409

و «كَفُوراً» حالان من الهاء فى «هَدَيْنََاهُ» أي: بيّنّا له الطّريق و نصبنا له الأدلّة و أزحنا (13) العلّة و مكّنّاه فى حالتيه جميعا، و لمّا ذكر الشّاكر و الكافر أتبعهما الوعيد و الوعد (14) . }و قرئ:

«سلاسلا» منوّنا و غير منوّن‏ (15) ، و فى التنوين وجهان؛ أحدهما: أن يكون هذه‏ (16) النّون بدلا من حرف الإطلاق و أجرى الوصل مجرى الوقف، و الآخر أنّه صرف غير المنصرف على عادة الشّعراء. } «اَلْأَبْرََارَ» جمع برّ أو بارّ، كربّ و أرباب و صاحب و أصحاب و قد أجمع أهل البيت -عليهم السّلام-و أكثر المفسرين على أنّ المراد بهم علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين -عليهم السلام-. و (17) 6,15,1- روى علىّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد اللّه بن ميمون عن الصّادق-عليه السّلام-قال‏ (18) : كان عند فاطمة-عليها السلام-شعير فجعلوه عصيدة فلمّا وضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال المسكين‏ (19) : رحمكم اللّه، فقام علىّ-عليه السّلام- فأعطاه ثلثها فلم يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم: رحمكم اللّه، فقام علىّ-عليه السّلام- فأعطاه الثّلث ثمّ جاء أسير فقال الأسير: رحمكم اللّه، فأعطاه‏ (20) الثّلث الباقي و ما ذاقوها، فأنزل اللّه الآيات فيهم، و (21) هى جارية فى كلّ مؤمن فعل ذلك للّه-عزّ اسمه- (22) . 15,1- و روى أيضا (23) أنّهم أطعموا الطّعام فى ثلاث ليال و طووها (24) -عليهم السّلام-و لم يفطروا على شى‏ء من الطّعام و كانوا قد نذروا هم‏ (25) و جارية لهم تسمّى فضّة، صوم هذه الأيّام فأوفوا بنذرهم‏ (26) ، (13) ب، د، هـ: ارخنا. (14) الف: الوعد و الوعيد. (15) أي: سلاسلا (سلاسل) . (16) د و هـ: هذا. (17) الف: -و. (18) هـ: -قال. (19) ب: -المسكين. (20) الف، د، هـ: +على. (21) هـ: -فـ (22) الف: عز و جل. (23) الف: -أيضا. (24) الف: وطؤوا. (25) د: -هم. (26) الف: بنذورهم.

410

فنزلت فى الثّناء عليهم‏ ، و أعظم بها شرفا و فضلا. و الكأس: الزجاجة إذا كانت فيها خمر، و تسمّى الخمر نفسها كأسا. «مِزََاجُهََا» : ما يمزج بها (1) «كََافُوراً» : ماء كافور و هو اسم عين فى الجنّة ماؤها فى بياض الكافور و رائحته و برده، }و «عَيْناً» بدل منه. و عن مجاهد: و ليس ككافور الدّنيا. و عن قتادة: يمزج‏ (2) لهم بالكافور (3) و يختم‏ (4) لهم بالمسك‏ (5) ، و قيل: تخلق فيها رائحة الكافور و بياضه و برده فكأنّها مزجت بالكافور (6) ، و «عَيْناً» على هذين القولين بدل‏ (7) من «كَأْسٍ» على تقدير حذف مضاف، كأنّه قال: و يسقون فيها خمرا خمر عين، أو نصب على الاختصاص. «يَشْرَبُ بِهََا» أي: يشرب عباد اللّه بها الخمر، كما تقول شربت‏ (8) الماء بالعسل.

«يُفَجِّرُونَهََا» : يجرونها حيث شاؤوا من منازلهم «تَفْجِيراً» سهلا لا يمتنع عليهم. } «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» حال أو استيناف. يقال: وفى بنذره و أوفى به. «كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» أي: فاشيا منتشرا، و المراد بالشّرّ أهوال ذلك اليوم و شدائده. } «وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلى‏ََ حُبِّهِ» الضمير لـ «الطّعام» ، أي: مع اشتهائه و الحاجة إليه، و نحوه: «وَ آتَى اَلْمََالَ عَلى‏ََ حُبِّهِ» ، و قيل: على حبّ اللّه-تعالى- (9) ، 14- و عن الحسن : كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين، فيقول: أحسن إليه، فيكون عنده اليومين و الثّلاثة (10) . و عن قتاده:

كان أسيرهم يومئذ المشرك و أخوك المسلم أحقّ أن تطعمه. و عن أبى سعيد الخدري: هو المملوك و المسجون. } «إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ» على إرادة القول. و عن سعيد بن جبير و مجاهد: إنّهم لم يتكلّموا بذلك و لكن علم اللّه ما فى قلوبهم فأثنى به عليهم. أي: لا نطلب بهذا الإطعام 1-الف: به. 2-د: تمزج. 3-هـ: -و عن قتادة يمزج لهم بالكافور. 4-د و هـ: تختم. 5-هـ: +و عن قتادة تمزج لهم الدنيا. 6-الف، د، هـ: -و قيل تخلف... مزجت بالكافور. 7-د و هـ: بدلا. 8-الف: يشرب الماء بدله من: تقول شربت. (9) الف: -تعالى. (10) هـ: الثلاث.

411

مكافأة عاجلة و لا أن تشكرونا عليه إذ هو مفعول لوجه اللّه فلا معنى لمكافاة الخلق.

و الشّكور مصدر كالشّكر، مثل الكفور و الكفر. } «إِنََّا نَخََافُ» : يحتمل أن يراد أنّ إحساننا إليكم للخوف من شدّة ذلك اليوم لا للمكافاة، و أن يراد أنّا لا نريد منكم المكافاة لخوف عقاب اللّه على طلب المكافاة بالصّدقة. «يَوْماً عَبُوساً» مثل قولك‏ (1) : نهارك صائم. وصف اليوم بصفة أهله أو شبّه اليوم فى شدّته بالأسد العبوس. «قَمْطَرِيراً» : صعبا شديدا. } «فَوَقََاهُمُ اَللََّهُ شَرَّ ذََلِكَ اَلْيَوْمِ» أي: كفاهم شدائده و أهواله «وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً» أي: أعطاهم بدل عبوس الفجّار و حزنهم، نضرة فى الوجوه و سرورا فى القلوب، و هذا يدلّ على أنّ اليوم موصوف بعبوس أهله. } «وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا» أي: و جزاه بصبرهم على الإيثار و بما (2) يؤدّى إليه من الجوع و العرى «جَنَّةً» فيها مأكل هنئ «وَ حَرِيراً» فيه‏ (3) ملبس بهيّ. } «لاََ يَرَوْنَ فِيهََا شَمْساً وَ لاََ زَمْهَرِيراً» يعنى: أنّ هواها معتدل؛ لا حرّ شمس يحمى، و لا برد (4) زمهرير يؤذى. } «وَ دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا» يجوز أن يكون‏ (5) معطوفة على الجملة الّتى قبلها، و يكون‏ (6) حالا مثلها و التقدير: غير رائين فيها شمسا و لا زمهريرا و دانية عليهم ظلالها، و دخلت الواو للدّلالة على أنّ الأمرين جميعا لهم فكأنّه قال: و جزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحرّ و البرد و دنوّ الظّلال عليهم، و يجوز أن يكون «مُتَّكِئِينَ» و «لاََ يَرَوْنَ» و «وَ دََانِيَةً» كلّها صفات لـ «جَنَّةً» (7) . هذا قول جار اللّه، و عندى أنّه ليس بالوجه؛ لأنّ اسم الفاعل إذا وصف به و كان فعلا لغير الموصوف وجب إبراز الضمير الّذى فيه و ليس الاتّكاء و الدّنوّ فى الآية للجنّة، فالصّحيح هو 1-الف: قولهم. 2-الف: ما. 3-الف: و فيها. 4-ب: -برد. 5-د و هـ: تكون. 6-ب، د، هـ: تكون. 7-ب: الجنة.

412

القول الأوّل. و يجوز فى «وَ دََانِيَةً» أن تنتصب‏ (1) على: و جزاهم جنّة، و لبس حرير و دخول الجنّة (2) دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا ، فحذف المضاف. و «ذُلِّلَتْ قُطُوفُهََا» أي: جعلت ثمارها مذلّلة لقطّافها لا تمتنع‏ (3) عليهم كيف شاؤوا، أي: جعلت ذليلة لهم خاضعة متقاصرة، من قولهم:

حائط ذليل، إذا كان قصيرا (4) . و عن مجاهد: إن قام ارتفعت بقدره و إن قعد أو (5) اضطجع تذلّلت‏ (6) حتّى تنالها (7) يده.

}قرئ: «قَوََارِيرَا `قَوََارِيرَا» غير منوّنين و بالتّنوين فيهما و بالتنوين فى الأوّل منهما، و هذا التنوين بدل من حرف الإطلاق؛ لأنّه كالفاصلة من الشّعر، و فى الثّاني لإتباعه الأوّل، و معنى قوله: «قَوََارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ» أنّها مخلوقة من فضّة و هى مع بياض الفضّة و حسنها فى صفاء القوارير و شفيفها. و معنى «كََانَتْ» أنّها تكوّنت قوارير بتكوين اللّه إيّاها و هو تفخيم 1-الف، د، هـ: ينتصب. 2-ب، د، هـ: جنة. 3-الف، هـ: لا يمتنع، د: لا يمتنع. 4-د: قصير. 5-د و هـ: و. 6-الف: تذلّت. 7-د و هـ: ينالها.

413

لتلك الخلقة العجيبة الجامعة بين صفتى الجوهرين المتباينين، و مثله‏ «كََانَ» فى قوله: «كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً» [و]نحو «يكون» فى قوله: «كُنْ فَيَكُونُ» * . «قَدَّرُوهََا» صفة لـ «قَوََارِيرَا» و المعنى أنّهم قدّروها فى أنفسهم أن‏ (1) يكون‏ (2) على مقادير و أشكال على حسب شهواتهم فجاءت كما قدّروا، و قيل: إنّ الضمير للطّائفين بها عليهم، أي: قدّروا شرابها على قدر الرّىّ و هو ألذّ للشارب لكونه على قدر حاجته. و عن مجاهد: لا تغيض‏ (3) و لا تفيض‏ (4) . و قرئ: «قدرّوها» بضم القاف، و الوجه‏ (5) فيه أن يكون من قدر منقولا من قدر، تقول: قدرت الشي‏ء و قدرنيه فلان إذا جعلك قادرا له، و معناه: جعلوا قادرين لها كيف شاؤوا على حسب ما اشتهوا. } «كََانَ مِزََاجُهََا زَنْجَبِيلاً» : (6) العرب تستطيب الزّنجبيل و تستلذّه، قال الأعشى:

كأنّ القرنفل و الزّنجبيـ # ل باتا بفيها و أريا مشورا

و عن ابن عبّاس: كلّ ما ذكره‏ (7) اللّه فى القرآن ممّا فى الجنّة ليس له‏ (8) مثل‏ (9) فى الدّنيا و لكن سمّاه بما يعرف، و سمّيت العين زنجبيلا لطعم الزّنجبيل فيها يعنى أنّها فى طعمه، و ليس فيها لذعة (10) و (11) لكن نقيض اللّذع و هو السلاسة، يقال: شراب سلسل و سلسال و سلسبيل زيدت الباء فى التركيب حتّى صارت الكلمة خماسية و دلّت على غاية السلاسة، و «عَيْناً» بدل من «زَنْجَبِيلاً» ، و قيل يمزج كأسهم بالزنجبيل، أو يخلق اللّه طعمه فيها، فعلى 1-هـ: +ان. 2-د و هـ: تكون. 3-الف، د، هـ: لا تفيض. 4-الف، هـ: و لا تغيض. 5-د: الواجه. 6-د و هـ: +و. 7-ب: ذكر. 8-ب، د، هـ: -له. (9) ب، د، هـ: مثله. (10) ب: لدغة. (11) د و هـ: -و.

414

هذا القول يكون «عَيْناً» بدلا من «كَأْساً» كأنّه قال: وَ يُسْقَوْنَ فِيهََا كَأْساً كأس عين، أو منصوبة على الاختصاص. } «حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً» : شبّه الولدان المخلّدين فى حسنهم و صفاء ألوانهم و انبثاثهم فى مجالسهم للخدمة باللؤلؤ المنثور أو باللؤلؤ الرّطب إذا نثر من صدفه لأنّه أصفى ما يكون و أحسن. } «وَ إِذََا رَأَيْتَ» : لا مفعول لـ «رَأَيْتَ» هنا (1) لا (2) ظاهرا و لا مقدّرا، فكأنّه‏ (3) قال: و إذا وجدت الرّؤية ثمّ، و المعنى أنّ بصر الرائي أينما وقع لم يقع‏ (4) إلاّ على نعيم كثير و ملك كبير، و «ثَمَّ» فى محلّ نصب على الظّرف أي: فى الجنّة، و (5) «مُلْكاً كَبِيراً» : واسعا دائما لا يزول، و قيل: إذا أرادوا شيئا كان. و قيل: يسلّم‏ (6) عليهم الملائكة و يستأذنون‏ (7) عليهم.

«عََالِيَهُمْ» و (8) قرئ بالسّكون على أنّه مبتدأ خبره «ثِيََابُ سُندُسٍ» ، أي: ما يعلوهم من اللّباس ثياب سندس، و قرئ بالنّصب على الحال و «ثِيََابُ» مرفوع به، أو أجرى «عال» مجرى «فوق» فانتصب على الظّرف و سدّ مسدّ الحال، أو هو على معنى: رأيت أهل نعيم و ملك عاليهم ثياب... ، و قرئ: «خُضْرٌ (9) » بالرفع حملا على الثّياب، و الجرّ حملا على «سُندُسٍ» ، و قرئ:

«وَ إِسْتَبْرَقٌ» بالرفع على معنى: ثياب‏ (10) سندس و ثياب إستبرق، فحذف المضاف و أقام «إِسْتَبْرَقٌ» مقامه، و قرئ بالجرّ أيضا. «وَ حُلُّوا» عطف على «وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ» . «أَسََاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ» لا يكتنه وصفها يرى ما وراءها، و قيل: إنّ الفضة فى الجنّة أفضل من الذّهب و من الدّرّ و الياقوت، و قيل: إنّهم يحلّون بالذّهب تارة و بالفضة أخرى أو بهما جميعا على الجمع‏ (11) 1-د و هـ: هذا. 2-هـ: إلا. 3-الف: و كأنّه. 4-د و هـ: لا يقع. 5-ب: -و. 6-ب، د، هـ: تسلم. 7-د و هـ: تستأذنون. 8-الف، د، هـ: -و. (9) ب: + وَ إِسْتَبْرَقٌ . (10) هـ: الثياب. (11) هـ: الجميع.

415

«وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً» و (1) ليس برجس كخمر الدّنيا، و قيل: يطهّرهم من كلّ شى‏ء سوى اللّه. } «إِنَّ هََذََا» (2) و «هََذََا» إشارة إلى ما تقدّم من عطاء (3) اللّه و ما وصفه من النّعيم و التّعظيم، «كََانَ لَكُمْ‏ (4) جَزََاءً» على أعمالكم المقبولة و طاعاتكم المبرورة «وَ كََانَ سَعْيُكُمْ» فى مرضات اللّه «مَشْكُوراً» مرضيّا، و الشّكر مجاز. روى أنّ جبرئيل‏ (5) -عليه السّلام- (6) لمّا تلا الآيات قال: خذها يا محمّد، هنّاك اللّه فى أهل بيتك.

كرّر-سبحانه-الضّمير الّذى هو اسم لـ «إن» للتّأكيد، فكأنّه‏ (7) قال: ما نزّل عليك القرآن تنزيلا مفرّقا مفصّلا إلاّ أنا لا غيرى‏} «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ» الصّادر عن الحكمة و الصّواب على مكافّتهم‏ (8) و احتمال أذاهم إلى أن يأتيك الأمر بالقتال «وَ لاََ تُطِعْ مِنْهُمْ» أحدا (9) قلة صبر 1-الف، د، هـ: -و. 2-د و هـ: +كان. 3-د: عطاه. 4-الف و د: -لكم. 5-الف: جبريل. 6-ب: -عليه السّلام. 7-الف: و كأنّه. 8-د و هـ: مكافاتهم. (9) د: أحد.

416

منك على أذاهم، و قيل: إنّ الآثم: عتبة بن ربيعة و الكفور: الوليد (1) بن المغيرة؛ قالا: ارجع عن أمرك و نحن نرضيك بالمال و التزويج، و لو قال: و لا تطع آثما و كفورا، لجاز أن يطيع أحدهما، فإذا أتى بـ «أَوْ»(2) لا تطع أحدهما-علم أنّ النّاهى عن طاعة أحدهما ناه عن طاعتها جميعا. } «وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً» أي: صباحا و مساء. } «وَ مِنَ اَللَّيْلِ» : و بعض اللّيل «فَاسْجُدْ لَهُ» أي: فصلّ للّه، و قيل: يعنى المغرب و العشاء الآخرة «وَ سَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً» و تهجّد له هزيعا طويلا. «مِنَ اَللَّيْلِ» : ثلثيه أو نصفه أو ثلثه. } «إِنَّ هََؤُلاََءِ» الكفرة «يُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ» و يؤثرونها على الآخرة «وَ يَذَرُونَ وَرََاءَهُمْ» : قدّامهم، أو خلف ظهورهم لا يعبأون به «يَوْماً ثَقِيلاً» عسيرا شديدا مستعار (3) من الشّي‏ء الثقيل‏ (4) الباهظ لحامله. } «وَ شَدَدْنََا أَسْرَهُمْ» أي: شددنا (5) توصيل عظامهم بعضها (6) ببعض و توثيق‏ (7) مفاصلهم بالأعصاب، من الأسر الّذى هو الرّبط و التوثيق بالإسار و هو القدّ، و فرس مأسور الخلق كما قيل: جارية معصوبة الخلق، و قيل معناه: كلّفناهم فشددناهم‏ (8) بالأمر و النّهى. «وَ إِذََا شِئْنََا» أهلكناهم «و بَدَّلْنََا أَمْثََالَهُمْ» فى شدّة الأسر، يعنى النّشأة الأخرى، و قيل معناه: بدّلنا (9) غيرهم ممّن يطيع، و حقّه أن يكون:

و إن شئنا (10) بأن لا بإذا، كقوله: «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ» . } «هََذِهِ» إشارة إلى السورة، أو إلى الآيات القريبة. «تَذْكِرَةٌ» : تذكير و عظة، «فَمَنْ شََاءَ» : فمن اختار الخير «اِتَّخَذَ إِلى‏ََ رَبِّهِ سَبِيلاً» بأن يتقرّب إليه بالطّاعات‏ 11 «وَ مََا تَشََاؤُنَ» (12) الطاعة «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» يجبرهم عليها.

1-د: وليد. 2-هـ: باوه، بدله من: باو و. 3-هـ: مستعارا. 4-د: للثقيل. 5-الف، د، هـ: -شددنا. 6-هـ: بعضا. 7-الف: توتير، د: توثير، هـ: توتين. 8-ب: و شددناهم. (9) الف: نزّلنا. (10) الف، د، هـ: -و إن شئنا. (11) الف: بالطّاعة. (12) الف: ما تشاؤون.

417

و قرئ بالتّاء و الياء (1) و «أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» منصوب المحلّ على الظرف، و الأصل: إلاّ وقت مشيّة اللّه‏} «وَ اَلظََّالِمِينَ» منصوب بفعل مضمر يفسرّه «أَعَدَّ لَهُمْ» ، نحو أوعد و كافأ و نحوهما.

1-الف، د: بالياء و التاء.

418

سورة المرسلات‏

مكية و هى‏ (1) خمسون آية (2) . 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة وَ (3) اَلْمُرْسَلاََتِ كتب‏ (4) ليس من المشركين. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -من قرأها عرف اللّه بينه و بين محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب و هـ: -و هى. 2-د: -سورة المرسلات مكية و هى خمسون آية. 3-د و هـ: -و. 4-فى الكشاف: كتب له أنّه ليس من المشركين.

419

اَلْمُرْسَلاََتِ : الملائكة أرسلت بالمعروف‏}فعصفت فى مضيّها كما تعصف‏ (1) الرّياح، } وَ اَلنََّاشِرََاتِ (2) هى الملائكة نشرت أجنحتها فى الجوّ عند انحطاطها بالوحى، أو نشرت الشّرائع فى الأرض. } «فَالْفََارِقََاتِ فَرْقاً» : فرقت بين الحقّ و الباطل. } «فَالْمُلْقِيََاتِ ذِكْراً» (3) إلى الأنبياء} «عُذْراً» للمحقّين‏ (4) «أَوْ نُذْراً» للمبطلين‏ (5) ، و قيل: اَلْمُرْسَلاََتِ رياح العذاب أرسلت متتابعة كعرف الفرس فعصفت فى شدّة هبوبها، وَ اَلنََّاشِرََاتِ رياح الرّحمة نشرت السّحاب فى الجوّ نشرا للغيث ففرقت بينها (6) و بدّدته، كقوله: «وَ يَجْعَلُهُ‏ (7) كِسَفاً» ، أو (8) هى السّحاب‏ (9) نشرت الأرض الميتة ففرقت بين من يشكر اللّه و بين من يكفر، فألقت ذِكْراً إمّا «عُذْراً» للّذين يعتذرون إلى اللّه بتوبتهم و استغفارهم إذا رأوا نعمة (10) اللّه فى الغيث يشكرونها، و إمّا «نُذْراً» :

إنذارا للّذين يغفلون عن‏ (11) الشّكر للّه. و انتصاب «عُرْفاً» فى المعنى الاوّل‏ (12) على أنّه مفعول له، أي أرسلن للإحسان، و انتصابه فى المعنى الثّاني على الحال‏ (13) . و «عُذْراً» و «نُذْراً» مصدران من عذر: إذا محا الإساءة (14) و من: أنذر (15) : إذا خوّف، و انتصابهما على البدل، أو على المفعول له. و قرئا (16) مخفّفين و مثقّلين. 17إنّ الّذى توعدونه من مجى‏ء يوم القيامة لكائن‏ (18) واقع لا محالة، و هو جواب القسم. } «طُمِسَتْ» أي: محيت و محقت، و قيل: ذهب 1-الف: يعصف. 2-الف: +نشرا. 3-الف، د، هـ: +فالقت ذكرا. 4-ب: للمحتّقين. 5-الف: للمطيعين. 6-د و هـ: بينه. 7-الف: نجعله. 8-هـ: و. (9) الف: السّحايب. (10) ب: نعمت. (11) الف، د، هـ: -عن. (12) د و هـ: +على الحال و فى الثاني. (13) د و هـ: -و انتصابه فى المعنى الثاني على الحال. (14) الف: الاساة. (15) د: إنذار. (16) هـ: و قرئ. (17) د و هـ: +انما أي. (18) د: لكان.

420

بنورها. } «فُرِجَتْ» أي: شقّت و صدعت‏ (1) و فتحت فكانت أبوابا. } «نُسِفَتْ» كالحبّ إذا نسفت‏ (2) بالمنسف، و نحوه: «وَ بُسَّتِ اَلْجِبََالُ بَسًّا» ، و (3) قيل: أخذت بسرعة من أماكنها.

«أُقِّتَتْ» : و قّتت، و هو الأصل، و معنى توقيت الرّسل تبيين وقتها الّذى يحضرون فيه للشّهادة على أممهم. و التّأجيل: من الأجل، كالتّوقيت من الوقت. } «لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ» تعجيب من هول اليوم و تعظيم له. } «لِيَوْمِ اَلْفَصْلِ» بيان ليوم التّأجيل و هو اليوم الّذى يفصل فيه‏ (4) بين الخلائق، و قيل: وقّتت: بلغت ميقاتها الّتى كانت منتظرة (5) و هو يوم القيامة، و (6) أُجِّلَتْ : أخّرت. } «وَيْلٌ» فى الأصل مصدر منصوب، سادّ مسدّ فعله‏ (7) و (8) لكنّه عدل به إلى الرّفع للدّلالة على معنى ثبات الهلاك و دوامه للمدعوّ عليه. } «أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ» : قوم نوح و عاد و ثمود و غيرهم‏} «ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ» : بالرّفع على الاستيناف و هو وعيد لقريش، و المراد: ثمّ نفعل‏ (9) بأمثالهم مثل ما فعلنا بهم؛ لأنّم كذّبوا كتكذيبهم. } «كَذََلِكَ» : مثل ذلك الفعل «نَفْعَلُ» بكلّ من أجرم و كذّب. } «مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ» حقير قليل الغناء} «فَجَعَلْنََاهُ فِي قَرََارٍ مَكِينٍ» يعنى الرّحم. } «إِلى‏ََ قَدَرٍ» : مقدار من الوقت «مَعْلُومٍ» قد علمه اللّه و هو تسعة الأشهر (10) أو (11) ما دونها. فقدّرنا ذلك تقديرا فنعم المقدّرون له نحن، أو} «فَقَدَرْنََا» على ذلك «فَنِعْمَ اَلْقََادِرُونَ» عليه نحن. و الأوّل أولى لقراءة من قرأ:

«فَقَدَرْنََا» بالتّشديد، و لقوله: «مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ» . الكفات‏ (12) : من كفت الشي‏ء إذا جمعه 1-هـ: صدقت. 2-الف و د: نسف. 3-ب: -و. 4-الف: به. 5-الف و د و هـ: تنتظره. 6-الف: -و. 7-د: قمله. 8-ب، د، هـ: -و. (9) الف: يفعل. (10) د و هـ: أشهر. (11) د و هـ: و. (12) د و هـ: الكفاف. ـ

421

و ضمّه، و هو اسم ما يكفت كالضّمام‏ (1) و الجماع لما يضمّ و يجمع، و به انتصب‏} «أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً» كأنّه قال: كافتة أحياء و أمواتا، أو بفعل مضمر يدلّ عليه، و هو تكفت، و المعنى:

تكفت‏ (2) أَحْيََاءً على ظهرها وَ أَمْوََاتاً فى بطنها، و التنكير للتّفخيم‏ (3) بمعنى‏ (4) : أَحْيََاءً لا يحصرون‏ (5) وَ أَمْوََاتاً كذلك، أو (6) لكونهما حالين من الضّمير، لأنّ المعنى: تكفتكم‏ (7) أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً . } «رَوََاسِيَ شََامِخََاتٍ» أي: جبالا ثابتة عالية «وَ أَسْقَيْنََاكُمْ» : و جعلنا لكم سقيا من ماء عذب.

أي: يقول لهم الخزنة: «اِنْطَلِقُوا إِلى‏ََ مََا» كذّبتم به و جحدتموه من عذاب النّار.

1-هـ: كالصمام. 2-الف: يكفت. 3-ب: للتفحيم. 4-ب، د، هـ: يعنى. 5-الف: لا يحضرون. 6-الف: و. 7-الف: يكفتكم.

422

و الانطلاق: الذّهاب من مكان إلى مكان من غير مكث، }و «اِنْطَلِقُوا» الثّاني تكرير، و قرئ بلفظ الماضي، إخبارا بعد الأمر عن‏ (1) علمهم بموجبه و اضطرارهم إلى فعله. «إِلى‏ََ ظِلٍّ» يعنى:

دخان جهنّم، كقوله: «وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ» «ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ» يتشعّب لعظمه ثلاث شعب، شعبة فوقهم و شعبة عن أيمانهم و شعبة عن شمائلهم. } «لاََ ظَلِيلٍ» تهكّم بهم‏ (2) و تعريض بأنّ ظلّهم يضادّ ظلّ المؤمنين. «وَ لاََ يُغْنِي» فى محلّ جرّ، أي: و غير مغن عنهم مِنَ حرّ اَللَّهَبِ شيئا. } «إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ» متطائر فى الجهات «كَالْقَصْرِ» أي كلّ شررة كالقصر من القصور فى عظمها، و قيل: هو (3) الغليظ من الشّجر و الواحدة: قصرة نحو: جمرة و جمر، و قرئ: كالقَصَر بفتحتين و هى أعناق الإبل. } «كأنّه جمالات» جمع جمال، و قرئ: جِمََالَتٌ (4) جمع جمل، شبّهت بالقصور، ثمّ بالجمال لبيان التشبيه، كما شبّه عنترة ناقته‏ (5) بالقصر فى قوله:

فوقفت فيها ناقتى و كأنّها # فدن‏ (6) لأقضى حاجة المتلوّم‏ (7)

و قرئ: جُمالات ، بالضّمّ‏ (8) و هى قلوس سفن البحر، و قيل: قلوس الجسور، الواحدة جمالة، و قيل: صفر: لإرادة الجنس، و قيل صُفْرٌ : سود يضرب‏ (9) إلى الصفرة. } «هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ» بما ينفعهم. جعل نطقهم كلا نطق لأنّه لا ينفع و لا يجدى، أن ينطقون فى وقت و لا ينطقون فى وقت، و يوم القيامة طويل، له مواطن و مواقيت، و لذلك ورد الأمران فى القرآن، ألا ترى إلى قوله: «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» فيتكلّمون و يختصمون ثم 1-ب، د، هـ: من. 2-هـ: به. 3-الف: هى. 4-و هو قراءة حفص و حمزة و الكسائي و خلف العاشر. 5-هـ: ناقتة. 6-د: قدن. و الفدن: القصر. 7-ديوان عنترة بن شدّاد، طبع بيروت، الصّفحة 14. 8-و هو قراءة رويس. (9) الف، د، هـ: تضرب.

423

يختم على أفواههم و تتكلّم‏ (1) أيديهم و أرجلهم فحينئذ لاََ يَنْطِقُونَ ... } «فَيَعْتَذِرُونَ» عطف على «[لاََ]يُؤْذَنُ» أي‏ (2) و لا يكون لهم إذن و اعتذار متعقّب له من غير أن يكون الاعتذار مسبّبا (3) عن الإذن‏ (4) و لو نصب لكان مسبّبا عنه لا محالة. } «هََذََا يَوْمُ اَلْفَصْلِ» أي: يوم‏ (5) الحكم و القضاء بين الخلق‏ (6) و الانتصاف‏ (7) للمظلوم من الظّالم. «جَمَعْنََاكُمْ وَ اَلْأَوَّلِينَ» بيان له لأنّ الفصل إذا كان بين الأشقياء و السّعداء و بين الأنبياء و أممهم فلا بدّ من جمع الأوّلين و الآخرين حتّى يقع ذلك الفصل بينهم. } «فَإِنْ كََانَ لَكُمْ كَيْدٌ (8) فَكِيدُونِ» تقريع لهم‏ (9) على كيدهم لدين اللّه و أهله و تسجيل‏ (10) عليهم بالمهانة (11) و العجز. } «كُلُوا وَ اِشْرَبُوا» فى موضع الحال من ضمير المتّقين فى قوله: «فِي ظِلاََلٍ» أي: مقولا لهم ذلك. }و «كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا» حال من المكذّبين، أي‏ (12) الويل ثابت لهم فى حال ما يقال لهم: كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا ، أي: كنتم أحقّاء فى حياتكم بأن يدعى لكم بذلك، و يجوز أن يكون «كُلُوا» (13) كلاما مستأنفا (14) خطابا للمكذّبين فى الدّنيا. } «وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِرْكَعُوا» أي: صلّوا، لا يصلّون. و قيل: نزلت فى ثقيف‏ (15) حين‏ (16) أمرهم النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-بالصّلاة فقالوا: لا نجبّى‏ (17) فإنّها مسبة علينا. 14- فقال-عليه السّلام -: لا خير فى دين ليس فيه ركوع و لا سجود. «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ» بعد القرآن «يُؤْمِنُونَ» (18) 1-الف: يتكلّم. 2-د: +أي. 3-ب: سببا. 4-د: الأديان. 5-د و هـ: -يوم. 6-هـ: الحق. 7-د: الانتصاب. 8-الف: -كيد. (9) الف: -لهم. (10) هـ: تستحيل. (11) هـ: باطهاثه. (12) هـ: أو. (13) د و هـ: -كلوا. (14) د: مستانقا. (15) ب: سقيف. (16) الف، د، هـ: -حين. (17) ب: لا نحنى. (18) الف: تؤمنون.

424

و هى الآية المبصرة و المعجزة الباهرة و البرهان المبين، و كرّر «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ (1) » * فى السورة عشر مرّات، علّق كلّ واحدة منها بقصة تخالف أخواتها فعقّب كلاّ منها بإثبات الويل للمكذّب بما فى ضمنها.

1-الف، د، هـ: -للمكذّبين.

425

سورة عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ

(1) مكيّة و هى‏ (2) أربعون آية كوفىّ، إحدى و أربعون‏ (3) بصرىّ؛ «عَذََاباً قَرِيباً» بصرىّ. 14- فى حديث أبىّ : و (4) من قرأ سورة عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ سقاه اللّه‏ (5) برد الشراب يوم القيامة. 6- و عن الصادق -عليه السّلام -: من قرأها لم يخرج سنته، إذا كان يدمنها فى كلّ يوم‏ (6) ، حتى يزور البيت الحرام.

ق: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

دخلت «عن» على «ما» (7) الاستفهامية فأدغم النّون فى الميم و حذفت الألف، 1-د و هـ: النبأ. 2-ب، د، هـ: -و هى. 3-د: +آية. 4-الف: -و. 5-هـ: -اللّه. 6-د: -فى كلّ يوم. 7-الف، ب، د: ماء.

426

و نحوه: بم، و فيم، و ممّ، و لم، و إلام، و علام، و حتّى م‏ (1) ، و معنى هذا الاستفهام تفخيم الشّأن؛ كأنّه قال: عن أىّ شى‏ء يتساءلون، أي: يسأل بعضهم بعضا، أو يتساءلون غيرهم، نحو:

يتداعونهم. } «عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ» بيان للشّأن المفخّم و هو نبأ يوم القيامة و البعث أو أمر الرّسالة و لوازمها. } «اَلَّذِي هُمْ فِيهِ‏ (2) مُخْتَلِفُونَ» (3) قيل: الضمير للكفّار (4) ، و قيل: للكفّار (5) و المسلمين جميعا. } «كَلاََّ» ردع للمتسائلين. «سَيَعْلَمُونَ» وعيد لهم بأنّهم سوف يعلمون أنّ‏ (6) ما يتساءلون عنه و يستهزؤون به حقّ، لأنّه واقع لا ريب فيه، أو: سَيَعْلَمُونَ عاقبة تكذيبهم و سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم، و التكرير (7) به‏ (8) تشديد فى الأمر و تكرير للوعيد، }و «ثُمَّ» إشعار بأنّ الوعيد الثّاني أبلغ من الوعيد الأوّل. } «أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهََاداً» أي: فراشا و أرسيناها بالجبال كما يرسى البيت بالأوتاد. } «وَ (9) خَلَقْنََاكُمْ» أشكالا متشاكلين، أو ذكرانا و إناثا و (10) أصنافا.

«وَ جَعَلْنََا نَوْمَكُمْ سُبََاتاً» أي: راحة و دعة لأجسادكم، و قيل: موتا، من السّبت و هو القطع؛ لأنّه مقطوع عن الحركة، و النّوم أحد الموتين‏ (11) ، و المعنى: أنّ من خلق هذه الخلائق العجيبة الدّالّة على كمال القدرة و الحكمة فلا وجه لإنكار قدرته على البعث و لأنّه‏ (12) يؤدّى إلى أنّه عابث فى كلّ ما فعله، و الحكيم لا يفعل فعلا عبثا. } «وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ لِبََاساً» يستركم عن العيون و تخفون فيه ما لا تحبّون الاطّلاع عليه من أموركم. } «وَ جَعَلْنَا اَلنَّهََارَ مَعََاشاً» أي: وقت معاش، 1-الف، د، هـ: حتّام. 2-الف: -فيه. 3-د: +و. 4-هـ: 5-ب: الكفّار. 6-د: -أن. 7-الف: تكرير. 8-الف: -به. (9) الف: -و. (10) ب، د، هـ: أو. (11) د و هـ: الموتتين. (12) أي الإنكار.

427

أو مطلب معاش، تستيقظون فيه لحوائجكم و تتصرّفون‏ (1) فى مكاسبكم. } «سَبْعاً» أي: سبع سموات «شِدََاداً» محكمة، جمع شديدة. } «سِرََاجاً وَهََّاجاً» وقّادا متلألأ يعنى الشّمس، و توهّجت النّار: إذا تلظّت. }و اَلْمُعْصِرََاتِ : السحائب‏ (2) إذا أعصرت أي: شارفت أن تعصرها الرّياح فتمطر، مثل: أجزّ الزّرع أي: حان له أن يجزّ منه‏ (3) . و منه‏ (4) : أعصرت الجارية إذا حان أن تحيض، و عن مجاهد: اَلْمُعْصِرََاتِ : الرّياح ذوات الأعاصير؛ لأنّها تنشئ السّحاب و تدرّ أخلافه‏ (5) . «مََاءً ثَجََّاجاً» منصبّا (6) بكثرة، يقال: ثجّه و ثجّ بنفسه، و فى الحديث : أفضل الحجّ العجّ و الثّجّ. فالعجّ‏ (7) : رفع الصّوت بالتّلبية، و الثّجّ: صبّ دماء الهدى. } «حَبًّا وَ نَبََاتاً» يعنى: ما يتقوّت‏ (8) به‏ (9) من نحو الحنطة و الشّعير، و ما يعلف‏ (10) من التّبن‏ (11) و الحشيش، كما قال‏ (12) : «كُلُوا وَ اِرْعَوْا أَنْعََامَكُمْ» . }و (13) الألفاف: الملتفّة لا واحد لها، كالأخياف، و قيل: واحدتها (14) لفّ. } «كََانَ مِيقََاتاً» : كان فى حكم اللّه حدّا، وقّت به الدّنيا تنتهى‏ (15) عنده، أو حدّا للخلائق ينتهون عنده.

«يَوْمَ يُنْفَخُ» بدل من «يَوْمَ اَلْفَصْلِ» ، أو عطف بيان له‏ (16) . «فَتَأْتُونَ أَفْوََاجاً» من القبور إلى موقف الحساب: أمما، كلّ أمّة مع أمامهم، و قيل: جماعات مختلفة، 14- و عن معاذ : أنّه سئل‏ (17) رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عنه‏ (18) ، فقال: يحشر عشرة أصناف من أمّتى أشتاتا قد ميّزهم اللّه 1-ب: يتصرفون. 2-الف: السحاب. 3-الف، د، هـ: -منه. 4-الف: -منه. 5-الف: أخلاقه. 6-هـ: منصيا. 7-الف: فالحج. 8-د: تتقوّتون، تتقون. (9) الف، د، هـ: -به. (10) ب: يعتلف. (11) ب: التين. (12) الف: -كما قال. (13) الف: -و. (14) ب، د، هـ: واحدها. (15) الف، د، هـ: ينتهى. (16) الف، د، هـ: -له. (17) ب: +عنه. (18) ب، د، هـ: -عنه.

428

-تعالى- (1) من‏ (2) المسلمين و بدّل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، و بعضهم على صورة الخنازير، و بعضهم منكّسون أرجلهم فوق وجوههم‏ (3) يسحبون‏ (4) عليها (5) ، و بعضهم عمى، و بعضهم صمّ بكم، و بعضهم يمضغون ألسنتهم فهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذّرهم‏ (6) أهل الجمع، و بعضهم مقطّعة أيديهم و أرجلهم، و بعضهم مصلّبون على جذوع من نار (7) ، و بعضهم أشدّ نتنا من الجيف، و بعضهم ملبسون جبابا (8) سابغة من قطران لازقة بجلودهم. فأمّا الّذين على صورة القردة فالقتاة (9) من‏ (10) الناس، و أمّا الّذين على صورة الخنازير فأهل السّحت، و أمّا المنكسون على رؤوسهم فأكلة الرّبا (11) ، و أمّا العمى فالّذين يجورون فى الحكم، و أمّا الصّمّ و (12) البكم فالمعجبون بأعمالهم، و أمّا الّذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء و القصّاص الذين خالف أقوالهم أعمالهم، و أمّا الّذين قطّعت أيديهم و أرجلهم فهم الّذين يؤذون الجيران، و أمّا المصلّبون على جذوع من نار فالسّعاة بالنّاس إلى السّلطان، و أمّا الّذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالّذين يتبعون الشّهوات و اللّذّات و يمنعون حقّ اللّه فى أموالهم، و أمّا الّذين يلبسون الجباب فأهل الكبر و الفخر و الخيلاء. «وَ فُتِحَتِ» قرئ بالتّشديد و التخفيف، و المعنى: كثرت أبوابها المفتّحة لنزول الملائكة كأنّها ليست إلاّ أبوابا مفتّحة، كقوله: «وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً» كأنّ كلّها عيون‏ (13) مفجّرة، و قيل: الأبواب: الطرق و المسالك، 1-ب، د، هـ: -تعالى. 2-د و هـ: عن. 3-ب: روسهم. 4-د: يستحيون. 5-الف، د، هـ: -عليها. 6-الف: -بكم و بعضهم يمضغون... يتقذرهم. 7-الف، د، هـ: النار. 8-الف: جيابا. (9) الف، د، هـ: فالقتات. (10) د و هـ: بين. (11) هـ: الربوا. (12) الف و هـ: -و، د: -الصم و. (13) الف: -عيون.

429

أي: تكشط فينفتح‏ (1) مكانها و يصير (2) طرقا لا يسدّها شى‏ء. } «فَكََانَتْ سَرََاباً» كقوله: «فَكََانَتْ‏ (3) هَبََاءً مُنْبَثًّا» ، أي: يصير شيئا كلا شى‏ء لتفرّق أجزائها.

المرصاد: الحدّ الّذى يكون فيه الرّصد، }أي: هى حدّ للطّاغين يرصدون فيه للعذاب و هى مآبهم، أو هى مرصاد لأهل الجنّة يرصدهم‏ (4) الملائكة الّذين يستقبلونهم عندها؛ لأنّ مجازهم عليها و هى مآب للطّاغين. و عن الحسن و قتادة: طريقا و ممرّا لأهل الجنّة. }و (5) قرئ «لاََبِثِينَ» و «لبثين‏ (6) » و اللّبث أقوى؛ لأنّ اللاّبث من وجد منه اللّبث، و اللّبث من 1-الف: فتنفتح، د: فيفتح. 2-الف، د، هـ: تصير. 3-الف: -فكانت. 4-د و هـ: يرصد لهم. 5-الف و د: -و. 6-و هو قراءة حمزة و روح.

430

شأنّه اللبث كالّذى يجثم بالمكان لا يكاد ينفكّ منه. «أَحْقََاباً» : حقبا بعد حقب كلّما مضى حقب، تبعه حقب إلى غير نهاية، و قيل: الحقب ثمانون سنة، و قيل معناه: لاََبِثِينَ فِيهََا (1) أَحْقََاباً غير ذائقين‏}} «بَرْداً وَ لاََ شَرََاباً `إِلاََّ حَمِيماً وَ غَسََّاقاً» ثمّ يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم و الغسّاق، 5- و روى عن الباقر-عليه السّلام-أنّه قال : هذه فى الّذين يخرجون من النار ، 14- و عن ابن‏ (2) عمر عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: لا يخرج من النّار من دخلها حتّى يمكث فيها أحقابا، فلا يتّكلنّ أحد على‏ (3) أن يخرج من النّار. و الاستثناء منقطع و المعنى: لاََ يَذُوقُونَ فِيهََا بَرْداً و روحا ينفّس عنهم حرّ النّار، وَ لاََ شَرََاباً يسكّن من عطشهم و لكن يذوقون فيها حَمِيماً وَ غَسََّاقاً ، و قيل: البرد: النوم. قالوا: منع البرد (4) . و قرئ: غساقا بالتخفيف و التشديد، و هو ما يغسق أي: يسيل من صديد أهل النّار. } «جَزََاءً وِفََاقاً» وصف بالمصدر أو أريد ذا وفاق يوافق أعمالهم. } «كِذََّاباً» أي‏ (5) : تكذيبا و فعّال قياس فى مصدر فعّل، مثل‏ (6) فعلان‏ (7) لفعلل. 1- و قرئ بالتخفيف. روى ذلك عن علىّ-عليه السّلام‏(8) هو مصدر كذب. قال الأعشى:

فصدقتها و كذبتها # و المرء ينفعه كذابه‏

فيكون مثل: «أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً» يعنى: وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا و كذبوا كِذََّاباً ، أو (9) انتصب بـ «كَذَّبُوا» لأنّه يتضمّن معنى «كَذَّبُوا» لأنّ كلّ مكذّب بالحقّ كاذب. } «كِتََاباً» مصدر فى موضع «إحصاء» ، أو يكون «أحصينا» فى معنى كتبنا لالتقائهما فى معنى الضّبط و التّحصيل، أو 1-د و هـ: فيه. 2-هـ: بن. 3-ب: -على. 4-الف، د، هـ: +البرد. 5-ب: -أي. 6-د: -مثل. 7-الف: فعال. 8-هـ: -و. (9) الف: و.

431

يكون حالا فى معنى مكتوبا فى اللّوح و فى صحف الحفظة، و المعنى: إحصاء معاصيهم و هو اعتراض. }و قوله: «فَذُوقُوا» مسبّب عن كفرهم بالحساب و تكذيبهم بالآيات، 14- و عن النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله -: هذه الآية أشدّ ما فى القرآن على أهل النّار ، و حسبك بـ «لن نزيدكم» و بمجيئها على طريق‏ (1) الالتفات شاهدا على أنّ الغضب قد بلغ الغاية. } «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفََازاً» :

فوزا و ظفرا بالبغية، أو موضع فوز، و قيل: نجاة ممّا فيه أولئك، أو موضع‏ (2) نجاة، و فسّر المفاز بما بعده، }و الحدائق: البساتين‏ (3) فيها أنواع الشّجر المثمر، و الأعناب: الكروم، }و الكواعب:

اللاّتى تكعب ثديهنّ و تفلّكت، و الأتراب: اللّدات، }و الدّهاق: المترعة المملؤة، و أدهق‏ (4) الحوض ملأه. } «وَ لاََ كِذََّاباً» : و لا يكذّب‏ (5) بعضهم لبعض، و قرئ بالتخفيف أيضا بمعنى الكذب أو المكاذبة} (6) . «جَزََاءً» مصدر مؤكّد منصوب بمعنى قوله: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفََازاً» ، كأنّه قال: جازى المتقين بمفاز، و «عَطََاءً» منصوب بـ «جَزََاءً» نصب المفعول به، أي جزاهم عطاء، و «حِسََاباً» صفة بمعنى: كافيا، من أحسبنى الشّي‏ء إذا (7) كفانى حتّى قلت: حسبى، و قيل: على حسب أعمالهم، }و (8) قرئ: «ربُ السماوات» و «الرحمنُ» بالرّفع على: هو ربّ السّموات الرحمن، أو «ربُ السماوات» مبتدأ و «الرحمنُ» صفته، و «لاََ يَمْلِكُونَ» (9) خبر، أو (10) هما خبران. و بالجرّ (11) على البدل من «رَبِّكَ» ، و بجرّ الأوّل و رفع الثّاني، على أنّه مبتدأ خبره «لاََ يَمْلِكُونَ» (12) ، أو: هو 1-الف: طريقة. 2-الف: -فوز و قيل نجاة... موضع. 3-د: بستانين. 4-هـ: ارهق. 5-ب: لا تكذيب. 6-د: الكاذبة. 7-الف: أي. 8-ب، د، هـ: -و. (9) الف: لا تملكون. (10) د: فـ. (11) ... (12) الف: لا تملكون.

432

الرحمن، و الضمير فى «يَمْلِكُونَ» لأهل السّموات و الأرض. أي: «لاََ يَمْلِكُونَ» (1) أن يسألوا إلاّ فيما أذن لهم فيه‏ (2) ، كقوله: «وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضى‏ََ» . لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ ، }و «يَوْمَ يَقُومُ» يتعلّق بـ «لاََ يَمْلِكُونَ» ، أو (3) بـ «لاََ يَتَكَلَّمُونَ» . و الرّوح ملك ما خلق اللّه‏ (4) مخلوقا أعظم منه، يقوم وحده «صَفًّا» و تقوم‏ (5) الملائكة صفّا (6) ، و قيل: إنّ الرّوح خلق من خلق اللّه ليسوا بملائكة و لا ناس يقومون صفّا و الملائكة صفّا و هما سماطا ربّ العالمين يوم القيامة، و قيل: هو جبرئيل‏ (7) . «صَفًّا» أي: مصطفّين، و معنى الكلام هنا الشّفاعة. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -:

نحن و اللّه المأذونون‏ (8) لهم يوم القيامة (9) و القائلون، نمجّد (10) ربّنا و نصلّى على نبيّنا و نشفع لشيعتنا فلا يردّنا (11) ربّنا. «وَ قََالَ صَوََاباً» من القول موافقا للغرض الحكمي. } «ذََلِكَ اَلْيَوْمُ اَلْحَقُّ» الذي لا شكّ فى حصوله و كونه «فَمَنْ شََاءَ اِتَّخَذَ إِلى‏ََ رَبِّهِ مَآباً» : مرجعا بالطّاعة و العمل الصّالح. فقد أزيحت العلل و أوضحت السّبل و بلّغت الرّسل، و (12) قيل: إنّ المراد بالمرء الكافر، لقوله: «إِنََّا أَنْذَرْنََاكُمْ عَذََاباً قَرِيباً» ، و الكافر فى قوله: «وَ يَقُولُ اَلْكََافِرُ» ظاهر، وضع موضع الضمير لزيادة الذّمّ. «مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ» من الشّرّ، كقوله: «ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» * و «ما» استفهامية منصوبة بـ «قَدَّمَتْ‏ (13) » أي: ينظر أىّ شى‏ء قدّمت‏ (14) يداه، أو موصولة منصوبة بـ «يَنْظُرُ» يقال: نظرته، بمعنى: نظرت إليه، و الرّاجع من الصّلة محذوف‏ (15) و قيل: إنّ المرء عامّ 1-الف: لا تملكون. 2-الف: -فيه. 3-هـ: -بـ لاََ يَمْلِكُونَ او. 4-الف: -اللّه. 5-د و هـ: يقوم. 6-الف: -صفّا. 7-الف: جبرئيل. 8-الف: المأذون. (9) د: -القيامة. (10) د: بمجد، هـ: بمجد. (11) د: -نا. (12) د و هـ: -و. (13) الف: يقدّم. (14) الف: قدّم. (15) الف، ب: عام.

433

و خصّص منه الكافر، و عن قتادة: هو المؤمن. «يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً» فى الدّنيا فلم أخلق‏ (1) و لم أكلّف، أو: يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً فى هذا اليوم و لم‏ (2) أبعث، و قيل: يحشر الحيوان غير المكلّف حتّى يقتص للجماء من القرناء ثم ترد ترابا فيتمنّى الكافر أن يكون كذلك، و قيل: إنّ المراد بالكافر إبليس؛ عاب آدم بأن خلق من تراب و افتخر بالنّار، فإذا رأى يوم القيامة كرامة المؤمنين من ولد آدم قال: يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً .

1-د و هـ: و لم اخلق. 2-الف، د، هـ: فلم.

434

سورة النازعات‏

مكية. و هى‏ (1) ست و أربعون آية (2) كوفىّ، خمس غيرهم. «وَ لِأَنْعََامِكُمْ» كوفىّ. 14- و (3) فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة النازعات‏ (4) لم يكن حسابه يوم القيامة إلاّ كقدر صلاة مكتوبة حتى يدخل الجنة. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -: من قرأها لم يمت إلا ريّان و لم يبعث إلا ريّان و لم يدخل الجنة إلاّ ريّان.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب، د، هـ: -و هى. 2-الف: -آية. 3-الف، د، هـ: -و. 4-د و هـ: و النازعات.

435

أقسم-عزّ اسمه-بالملائكة الّتى تنزع أرواح الكفّار عن أبدانهم بالشّدة كما يغرق النّازع فى القوس فيبلغ غاية المدّ، }و بالملائكة الّتى تنشطها، أي تخرجها، من قولهم نشط الدّلو من البئر: إذا أخرجها، و بالملائكة الّتى تسبح فى مضيّها أي: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبّروا (1) أمور العباد من السّنة إلى السّنة، و قيل: إنّها خيل الغزاة الّتى تنزع فى أعنّتها نزعا تغرق فيها (2) الأعنّة لطول أعناقها، و الّتى تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب، من قولهم: ثور (3) ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد و الّتى تسبح فى جريها فتسبق إلى الغاية فتدبّر أمر الظّفر و الغلبة، و قيل: إنّها النّجوم الّتى تنزع من أفق إلى أفق، و إغراقها فى النزع أن تقطع الفلك كلّه، و الّتى تخرج‏ (4) من برج إلى برج، }و الّتى تسبح فى الفلك‏ (5) من السّيارة}فيسبق‏ (6) بعضها بعضا فى السّير فتدبّر أمرا قضى اللّه-سبحانه-به‏ (7) و المقسم عليه محذوف و هو:

لتبعثنّ. }و «يَوْمَ تَرْجُفُ» منصوب بهذا المضمر (8) ، و اَلرََّاجِفَةُ : الصّيحة الّتى ترجف عندها الأرض و الجبال و هى النّفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها. } «تَتْبَعُهَا (9) اَلرََّادِفَةُ» و هى النّفخة الثّانية تردف الأولى، و الجملة (10) فى محلّ النّصب على الحال و المعنى: لتبعثنّ فى الوقت الواسع الّذى تقع‏ (11) فيه النّفختان و هم يبعثون فى بعض ذلك الوقت و هو وقت النّفخة الأخيرة، و يجوز أن ينتصب «يَوْمَ تَرْجُفُ» }بما دلّ عليه: «قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وََاجِفَةٌ» ، أي: يوم 1-الف: فيدّبّروا، د و هـ: فتدبّر. 2-د و هـ: فيه. 3-الف: نور. 4-الف: -النجوم التي تنزع من أفق الى أفق و إغراقها فى النزع ان تقطع الفلك كله التي تخرج. 5-هـ: -فى الفلك. 6-الف: فتسبق. 7-هـ: -به. 8-د: لمقسم. (9) الف: يتبعها. (10) الف: -و الجملة. (11) الف: يقع. ـ

436

ترجف وجفت القلوب، و الوجيف و الوجيب‏ (1) أخوان و المعنى: أنّها قلقة مضطربة غير هادئة لما عاينت من هول‏ (2) ذلك اليوم. } «أَبْصََارُهََا خََاشِعَةٌ» أي: ذليلة، و (3) «قُلُوبٌ» مبتدأ، و «وََاجِفَةٌ» صفتها، و «أَبْصََارُهََا خََاشِعَةٌ» خبره، و أضاف الأبصار إلى القلوب و المراد: أبصار أصحابها، }يدلّ عليه: «يَقُولُونَ أَ إِنََّا لَمَرْدُودُونَ فِي اَلْحََافِرَةِ» أي: فى الحالة الأولى يعنون الحيوة بعد الموت، و أصلها: رجع فلان فى حافرته أي: فى طريقته الّتى جاء فيها فحفرها؛ أي: أثّر فيها بمشيه فيها، جعل أثر قدميه حفرا، و قيل: حافرة كما قيل: عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* ، أي:

منسوبة (4) إلى الحفر و إلى الرّضا، ثمّ قيل لمن كان فى أمر فخرج منه ثمّ عاد إليه: رجع إلى حافرته، أي: إلى طريقته و حالته الأولى. قال:

أ حافرة على صلع‏ (5) و شيب # معاذ اللّه من سفه و عار

يريد: أ رجوعا إلى حافرة، و قالوا: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى و هى الصفقة. }قرئ «نَخِرَةً» و «ناخرة» ، يقال: نخر العظم، فهو: نخر و ناخر، و فعل أبلغ من فاعل، و هو البالي الأجوف الذي يمرّ (6) فيه الريح‏ (7) فيسمع له نخير. }و «إِذاً» منصوب بمحذوف و التقدير: إذا كنّا عظاما بالية متفتّتة نبعث و نردّ أحياء قالوا: تِلْكَ الكرة إِذاً كَرَّةٌ خََاسِرَةٌ ، منسوبة إلى الخسران أو خاسر (8) أصحابها؛ بمعنى أنّها إن صحّت فنحن إذا (9) خاسرون لتكذيبنا بها و هذا استهزاء منهم، }و تعلّق قوله «فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ وََاحِدَةٌ» بمحذوف معناه: لا 1-الف: -و الوجيب. 2-د: هو. 3-الف: -و. 4-د: منصوبة. 5-الف، د، هـ: ضلع. 6-الف، د، هـ: تمر. 7-د و هـ: الريح فيه. 8-الف: خاسرا. (9) الف: اذن.

437

تستصعبوها و لا تحسبوها صعبة على اللّه، فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ ؛ أي: صيحة وََاحِدَةٌ هيّنة سهلة فى قدرته و هى النّفخة الثّانية. } «فَإِذََا هُمْ» أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا أمواتا فى جوفها، و السّاهرة: الأرض البيضاء المستوية، و سمّيت ساهرة؛ لأنّ السّراب يجرى فيها من قولهم: عين ساهرة جارية (1) الماء، و نائمة ضدّها. قال:

و ساهرة يضحى السّراب مجلّلا (2) # لأقطارها قد جبتها متلثّما (3)

أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلاك. } «اِذْهَبْ إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ» على إرادة القول: تقول: هل لك فى كذا؟أو هل لك إلى كذا؟كما تقول هل ترغب فيه؟و هل ترغب إليه «تَزَكََّى» :

تتزكّى، أي: تتطهّر من الشّرك، و قرئ: «تزّكّى» بالإدغام‏ (4) . } «وَ أَهْدِيَكَ» : و أرشدك «إِلى‏ََ» معرفة «رَبِّكَ‏ (5) فَتَخْشى‏ََ» : لأنّ الخشية لا يكون‏ (6) إلاّ بعد المعرفة. «إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ» أي: العلماء به. بدأ (7) فى مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرّجل لضيفه:

هل لك أن تنزل بنا. و أردفه‏ (8) الكلام الرّقيق ليستدعيه بالتّلطّف و يستنزله بالمداراة من عتوّه، كما أمر (9) بذلك فى قوله: «فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً (10) » ، }و الآية الكبرى قلب العصا حيّة؛ لأنّها كانت الأصل، و الآية الأخرى كالتّبع لها، أو أراد العصا و اليد البيضاء و جعلهما واحدة؛ لأنّ الثانية كأنّها من الأولى، لكونها تابعة لها. } «فَكَذَّبَ» بموسى و الآية و سمّاهما (11) ساحرا و سحرا (12) ، 1-الف: جايرة. 2-هـ: محللا. 3-البيت للأشعث بن قيس. 4-فى قراءة نافع و ابن كثير و أبى جعفر و يعقوب. 5-الف: -ربّك. 6-د و هـ: لا تكون. 7-هـ: يدء به. (العوض عن به بدا) 8-هـ: ارادفه. (9) الف: -امر. (10) طه 20/44. (11) ب: سماها. (12) د و هـ: سحرا و ساحرا.

438

«وَ عَصى‏ََ» اللّه‏} «ثُمَّ أَدْبَرَ» لمّا رأى الثّعبان مرعوبا «يَسْعى‏ََ» فى مشيته، أو: أَدْبَرَ و تولّى عن موسى يَسْعى‏ََ و يجتهد فى كيده. } «فَحَشَرَ» : فجمع السّحرة «فَنََادى‏ََ» فى المقام الّذى اجتمعوا فيه معه، أو: أمر مناديا ينادى‏ (1) فى النّاس بذلك. } «نَكََالَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلْأُولى‏ََ» مصدر مؤكّد، كـ:

وَعْدَ اَللََّهِ* ، و صِبْغَةَ اَللََّهِ ، كأنّه قال نكّل اللّه به نكال الآخرة و الأولى، و النّكال بمعنى التّنكيل‏ (2) ، كالسّلام و الكلام، يعنى الإغراق فى الدّنيا و الإحراق فى الآخرة، و عن ابن‏ (3) عباس: نكال كلمتيه، و كلمته الأولى: مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي (4) ، و الأخيرة (5) : أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ ، و كان بين الكلمتين أربعون سنة، و قيل: عشرون.

1-الف: فنادى. 2-د و هـ: النكيل. 3-هـ: بن. 4-القصص 28/38. 5-الف: الأخير، د و هـ: الاخرة.

439

الخطاب لمنكرى البعث، أي: «أَ أَنْتُمْ» أيّها المشركون أصعب «خَلْقاً» و إنشاء «أَمِ اَلسَّمََاءُ» ، ثمّ بيّن كيف خلق السّماء، فقال: «بَنََاهََا» }ثمّ بيّن البناء فقال: «رَفَعَ سَمْكَهََا» أي:

جعل‏ (1) مقدار ذهابها فى سمت العلوّ مديدا رفيعا «فَسَوََّاهََا» : فعدلها (2) مستوية بلا شقوق و لا فطور (3) فتمّمها (4) بما علم أنّها تتمّ به و أصلحها، من قولك سوّى فلان أمر فلان. } «وَ أَغْطَشَ لَيْلَهََا» ، يقال: أغطش‏ (5) اللّيل و أغطشه اللّه، «وَ أَخْرَجَ ضُحََاهََا» : أبرز ضوء شمسها، يدلّ عليه قوله: «وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا» (6) يريد: و (7) ضوئها، و أضاف اللّيل‏ (8) و الضّحى إلى السّماء لأنّ منها منشأ الظّلام و الضّياء بغروب الشّمس و طلوعها. } «وَ اَلْأَرْضَ» منصوب بإضمار «دحى» و هو الإضمار قبل الذّكر على شريطة التّفسير، }}و كذا قوله‏ (9) : «وَ اَلْجِبََالَ أَرْسََاهََا» و لم يدخل حرف العطف على «أَخْرَجَ» لأنّه فسّر الدّحو (10) الّذى هو التّمهيد للأرض و البسط للسّكنى بما لا بدّ منه فى تأتّى سكناها من‏ (11) تسوية أمر المآكل و المشارب‏ (12) و إمكان القرار عليها بإخراج الماء و المرعى و إرساء (13) الجبال‏ (14) أوتادا لها لتستقرّ و يستقرّ عليها، و أراد بـ «مَرْعََاهََا» (15) ما يأكل‏ (16) الإنسان و الأنعام و استعير الرّعى للإنسان كما استعير الرّتع فى قوله: «نرتع و نلعب» ، و قرئ‏ (17) نرتع (18) ، من الرعي، و لهذا قيل: دلّ اللّه-سبحانه-بذكر الماء و المرعى على‏ (19) عامّة ما يرتفق 1-هـ: جعلها. 2-أو فعدّلها. 3-ب، د، هـ: +و. 4-الف: فتتمها. 5-الف، د، هـ: غطش. 6-الشمس/1. 7-هـ: -و. 8-هـ: -الليل. (9) الف: -قوله. (10) الف: -الدحو. (11) هـ: فى. (12) ب، د، هـ: المشرب. (13) الف، د: إرسال. (14) هـ: +و. (15) هـ: مرعيها. (16) الف: تأكل. (17) الف، د، هـ: -قرى. (18) د و هـ: -نرتع. (19) هـ: -على.

440

به و يتمتّع ممّا يخرج من الأرض. } «مَتََاعاً لَكُمْ» أي: فعل ذلك تمتيعا لكم «وَ لِأَنْعََامِكُمْ» لأنّ منفعة ذلك واصلة إلى الجميع. } «اَلطَّامَّةُ» : الدّاهية الّتى تطمّ على الدّواهى، أي‏ (20) : تعلو أو (21) تغلب، و فى المثل: جرى الوادي فطمّ على القرى، و هى القيامة. } «يَوْمَ يَتَذَكَّرُ» بدل من «إذا جاءت» . «مََا سَعى‏ََ» أي: ما عمله من خير و شرّ إذا رآه مدوّنا فى كتابه تذكّره و كان قد نسيه، كقوله: «أَحْصََاهُ اَللََّهُ وَ نَسُوهُ» . } «وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ» أي: أظهرت إظهارا مكشوفا بيّنا لكلّ أحد.

فأمّا جواب قوله: «فَإِذََا» أي «فَإِذََا جََاءَتِ اَلطَّامَّةُ» فإنّ الأمر كذلك، }و (22) المعنى: «فَإِنَّ اَلْجَحِيمَ» مأواه، كما تقول للرّجل: غضّ الطّرف، أي طرفك، و ليس الألف و اللاّم بدلا من الإضافة كما قال بعضهم، و لكن لمّا علم أنّ الطّاغى هو صاحب المأوى تركت الإضافة. و دخول حرف التّعريف فى «اَلْمَأْوى‏ََ» لأنّه معروف، و «هِيَ» (23) فصل أو مبتدأ. } «وَ نَهَى اَلنَّفْسَ» الأمّارة بالسوء «عَنِ اَلْهَوى‏ََ» المردي و هو اتّباع الشّهوات و ضبطها بالصّبر. } «أَيََّانَ مُرْسََاهََا» : متى إرساءها، أي إقامتها و المراد: متى يقيمها اللّه و يكوّنها و يثبّتها. } «فِيمَ أَنْتَ» : فى أىّ شى‏ء أنت من أن تذكّر وقتها لهم، و المراد: ما أنت مِنْ ذِكْرََاهََا (24) لهم و تبيين‏ (25) وقتها فى شى‏ء. } «إِلى‏ََ رَبِّكَ مُنْتَهََاهََا» أي: (26) منتهى علمها، لم يؤت علمها أحدا من خلقه‏ (27) ، و قيل: «فِيمَ» إنكار لسؤالهم، أي‏ (28) :

فِيمَ (29) هذا السّؤال، ثمّ قيل: أَنْتَ مِنْ ذِكْرََاهََا ، أي: إرسالك و أنت خاتم الأنبياء المبعوث إلى قيام السّاعة ذكر من ذكرها و علامة من‏ (30) علاماتها فكفاهم‏ (31) بذلك دليلا على اقترابها (20) د و هـ: أي. (21) ب: -أو. (22) الف: -و. (23) ب: فهى. (24) ب، د، هـ: ذكرها. (25) ب: تبيّن. (26) الف و ب: -منتهاها أي. (27) د: -من خلقه. (28) هـ: إلى. (29) د: فيما. (30) ب: -علامة من. (31) الف: و كفاهم.

441

و وجوب الاستعداد لها و لا معنى‏ (32) لسؤالهم عنها، }و قرئ: «منذرٌ» منوّنا (33) و بالإضافة (34) و كلاهما يصلح للحال و الاستقبال، و إذا أريد الماضي فليس إلاّ الإضافة، و المعنى: إنّك لم تبعث لتعلّمهم بوقت السّاعة و إنّما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا له‏ (35) فى الخشية منها. } «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهََا لَمْ يَلْبَثُوا» فى الدّنيا، أو فى القبور «إِلاََّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا» :

أضاف الضّحى إلى العشيّة لاجتماعهما فى نهار واحد، و مثله: كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنَ اَلنَّهََارِ (36) و المعنى: إلاّ قدر آخر النّهار (37) أو أوّله.

(32) د: لمعنى. (33) فى قراءة أبى جعفر. (34) أي: منذر من... فى قراءة الباقين. (35) ب، د، هـ: لهم. (36) التقاط من يونس 10/45 و الأحقاف 46/35. (37) ب: نهار، د و هـ: نهارا.

442

سورة عبس‏

مكية. و هى‏ (1) اثنان‏ (2) و أربعون آية كوفىّ، و إحدى و أربعون‏ (3) آية (4) بصرىّ، عدّ (5) الكوفىّ:

«وَ لِأَنْعََامِكُمْ» . 14- و فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة و (6) وجهه ضاحك مستبشر. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -: من قرأ سورة (7) عَبَسَ و إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ كان فى ظلّ اللّه و كرامته فى جنانه.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

14- أتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عبد اللّه بن شريح بن مالك الفهري و هو ابن 1-ب، د، هـ: -و هى. 2-هـ: اثنتان. 3-د و هـ: -إحدى و أربعون. 4-د و هـ: -اية. 5-الف: -عد. 6-د: -و. 7-د و هـ: -سورة.

443

أمّ مكتوم‏ (1) و عنده صناديد من‏ (2) قريش: أبو جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و العباس بن عبد المطلب و أبى و أميّة ابنا خلف و هو (3) يدعوهم إلى الإسلام رجاء (4) أن يسلم بإسلامهم غيرهم، فقال: يا رسول اللّه اقرئنى‏ (5) و علّمنى ممّا علّمك اللّه، و كرّر ذلك و هو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قطعه لكلامه و عبس و أقبل على القوم يكلّمهم، فنزلت. فكان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يكرمه و يقول إذا رآه:

مرحبا بمن‏ (6) عاتبنى فيه ربّى، و استخلفه على المدينة مرّتين‏ «أَنْ جََاءَهُ» منصوب بـ «تَوَلََّى» أو «عَبَسَ» على اختلاف المذهبين، و معناه: عبس لأن جاءه‏ (7) الأعمى و أعرض لذلك، 14- و روى أنّه-عليه السّلام-ما (8) عبس بعدها فى وجه فقير قطّ، و لا تصدّى لغنىّ. «وَ مََا يُدْرِيكَ» أي:

و أىّ شى‏ء يجعلك‏ (9) داريا بحال هذا الأعمى، «لَعَلَّهُ يَزَّكََّى» أي: يتطهّر بما يتلقّن‏ (10) من الشرائع و يتعلّم‏} «أَوْ يَذَّكَّرُ» : أو يتّعظ، «فَتَنْفَعَهُ» ذكراك أي: موعظتك، و قيل: إنّ الضمير فى «لَعَلَّهُ» للكافر، و المعنى: إنّك طمعت فى أن يتزكّى بالإسلام أو يتذكّر[و]يقبل الحقّ، وَ مََا يُدْرِيكَ أنّ ما طمعت فيه كائن و قرئ «فتنفعه» بالرّفع عطفا على «يَذَّكَّرُ» (11) ، و بالنصب‏ (12) جوابا لـ «لعلّ» .

«فَأَنْتَ لَهُ تَصَدََّى» : تتصدّى، أي: تتعرّض بالإقبال عليه، و قرئ: «تصدّى» (13) بإدغام التاء فى الصّاد (14) ، 5- و قرأ الباقر-عليه السّلام-: تُصدّى و تُلهّى بضمّ التّاء فيهما ، و المعنى: يدعوك داع 1-د: -أمّ، مكثوم. 2-ب، د، هـ: -من. 3-الف و ب: -و هو. 4-د: و جاء. 5-أقرّيني. 6-هـ: بما. 7-د: -ه. 8-د: لما. (9) الف: جعلك. (10) ب: يلتقن. (11) الف: تذكّر. (12) قرأه عاصم بالنّصب و الباقون بالرفع. (13) هـ: تتصدّى. (14) فى قراءة نافع و ابن كثير و أبى جعفر.

444

التّصدّي‏ (1) له من الحرص على إسلامه و يلهّيك شأن الصّناديد عنه. } «وَ مََا عَلَيْكَ أَلاََّ يَزَّكََّى» :

و ليس عليك بأس‏ (2) ، أو: أىّ شى‏ء عليك فى أن لا يتزكّى بالإسلام‏ (3) ، إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ ، } «وَ أَمََّا مَنْ جََاءَكَ يَسْعى‏ََ» فى طلب الخير 4 «وَ هُوَ يَخْشى‏ََ» اللّه، أو «يخشى الكفّار أذاهم فى إتيانك، } «فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهََّى‏ (5) » : تتشاغل من‏ (6) لهى‏ (7) عنه و تلهّى. } «كَلاََّ» ردع عن معاودة مثله «إِنَّهََا تَذْكِرَةٌ» أي: موعظة يجب الاتّعاظ بها} «فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ» أي: كان حافظا له غير ناس، و ذكر الضّمير لأنّ التذكرة فى معنى الذّكر (8) . } «فِي صُحُفٍ» صفة (9) لـ «تَذْكِرَةٌ» يعنى: أنّها مثبتة «فِي صُحُفٍ» منتسخة من اللّوح «مُكَرَّمَةٍ» عند اللّه‏} «مَرْفُوعَةٍ» فى السماء أو مرفوعة المقدار «مُطَهَّرَةٍ» منزّهة عن الشّياطين، لا يمسّها إلا أيدى ملائكة مطهّرين. } «سَفَرَةٍ» : كتبة ينتسخون‏ (10) الكتب من اللّوح‏} «كِرََامٍ» على ربّهم «بَرَرَةٍ» أتقياء، و قيل: هى صحف الأنبياء}كقوله: «إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ» . «قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ» : دعاء عليه. «مََا أَكْفَرَهُ» تعجّب‏ (11) من إفراطه فى كفران نعم اللّه-عزّ اسمه-ثمّ وصف حاله من مبتدأ (12) حدوثه إلى منتهاه، و ما هو مغمور فيه من أصول النّعم و فروعها الدّاعية إلى الإيمان و التّوحيد الموجبة للشّكر و العبادة، فقال: «مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ» أي: من أىّ شى‏ء حقير مهين أنشأه و ابتدأه، }ثمّ بيّن ذلك الشّي‏ء فقال: «مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ» فهيّأه لما يصلح له‏ (13) و يختصّ به حالا بعد حال، و طورا بعد طور؛ نطفة ثمّ علقة 1-هـ: المتصدي. 2-هـ: بامر. 3-هـ: -بالإسلام. 4-الف: الجنة. 5-الف، د، هـ: -تلهى. 6-الف: فى. 7-هـ: لها. 8-د و هـ: التذكر. (9) د: -صفة. (10) الف، د، هـ: ينسخون. (11) هـ: تعجيب. (12) ب: مبدا. (13) الف: -له.

445

إلى آخر خلقه‏} «ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ» نصب السّبيل بمضمر يفسّره «يَسَّرَهُ» ، و معناه: ثمّ سهّل سبيله و هو مخرجه من بطن أمّه، أو (1) السّبيل الّذى يختار سلوكه من طريقى الخير و الشّرّ بإقداره و تمكينه، و نحوه: «وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ» و عن ابن‏ (2) عبّاس: بيّن له سبيل الخير و الشّرّ.

«فَأَقْبَرَهُ» : فجعله‏ (3) ذا قبر يوارى فيه تكرمة له و لم يجعله مطروحا بالعراء جزرا للسّباع و الطّير.

«أَنْشَرَهُ» : أنشأه النّشأة الأخرى. } «كَلاََّ» ردع للإنسان عمّا هو عليه «لَمََّا يَقْضِ» بعد تطاول الدّهور من لدن آدم إلى هذه الغاية «مََا أَمَرَهُ» اللّه تعالى حتّى يخرج عن جميع أوامره و[لمّا] يؤدّ حقّ نعمه عليه مع كثرتها، و لمّا يعبده حقّ عبادته.

لمّا عدّد-سبحانه-النّعم فى نفسه أتبعها بذكر النّعم فيما يحتاج إليه، فقال:

«فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلى‏ََ طَعََامِهِ» الّذى يتقوّته‏ (4) كيف هيّأناه لرزقه‏} «أَنََّا صَبَبْنَا» قرئ بالكسر على الاستيناف و بالفتح‏ (5) على البدل من الطّعام، و يعنى بالماء: الغيث. } «ثُمَّ شَقَقْنَا اَلْأَرْضَ» 1-هـ: و. 2-هـ: بن. 3-د و هـ: و جعله. 4-د: يتقوثه. 5-الفتح، قراءة عاصم و حمزة و الكسائي و خلف، و الكسر قراءة الباقين ما خلا رويسا، فيقرأ بالفتح وصلا و بالكسر

446

بالنّبات، }و أراد بالحبّ جنس الحبوب الّتى‏ (1) يتغذّى بها، }و خصّ العنب لكثرة منافعه.

و القضب‏ (2) : الرّطبة تقضب مرّة بعد أخرى لعلف الدّوابّ. } «وَ حَدََائِقَ غُلْباً» ملتفّت الشّجر، و أصلها: الغلب الرقاب لغلاظها (3) فاستعير. }و الأبّ: المرعى‏ (4) ؛ لأنّه يؤبّ، أي: يؤمّ و ينتجع‏ (5) ، و الأبّ و الأمّ أخوان، قال:

جذمنا قيس‏ (6) و نجد دارنا # و لنا الأبّ به و المكرع‏

«مَتََاعاً لَكُمْ» ، أي: تمتيعا، }و الصّاخّة: صيحة القيامة؛ لأنّها تصخّ الآذان تبالغ فى أسماعها حتّى تكاد تصمّها (7) . }}} «يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ» أقرب الخلق إليه لاشتغاله بما هو مدفوع إليه‏ (8) ، أو للحذر من مطالبتهم بالتّبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك، و الأبوان: قصّرت فى برّنا، و الصّاحبة: أطعمتنى‏ (9) الحرام و فعلت و صنعت، و البنون: لم ترشدنا و لم تعلّمنا. } «يُغْنِيهِ» يكفيه‏ (10) فى‏ (11) الاهتمام به. } «وُجُوهٌ‏[يَوْمَئِذٍ]مُسْفِرَةٌ» : مضيئة متهلّلة من أسفر الصّبح: إذا أضاء، و عن ابن عبّاس: من قيام اللّيل، و فى الحديث : من كثر (12) صلاته باللّيل حسن وجهه بالنّهار.

و الغبرة: الغبار. } «تَرْهَقُهََا» أي: تعلوها «قَتَرَةٌ» و هى السّواد كالدّخان.

على الابتداء.

1-د و هـ: الذي. 2-ب، د، هـ: القضب. 3-الف: غلاظها. فى الكشاف: و الأصل فى الوصف بالغلب: الرقاب؛ فاستعير. 4-ب: المرع. 5-د و هـ: ينجع. 6-د: +و نجد قيس. 7-الف: تضمّها. 8-هـ: له. (9) ب: أطعمنى. (10) الف: -يكفيه. (11) د و هـ: عن. (12) د و هـ: كثرة.

447

سورة التكوير

(1) مكية (2) ، و هى‏ (3) تسع و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : (4) من قرأ «إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ» أعاذه اللّه أن يفضحه حين تنشر صحيفته.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«اَلشَّمْسُ» مرفوع‏ (5) بالفاعلية، رافعها فعل مضمر يفسّره: «كُوِّرَتْ» لأنّ «إِذَا» يطلب الفعل لتضمّنه معنى الشّرط، و كذا الجميع. و عن ابن عبّاس: «كُوِّرَتْ» : ذهب نورها و ضوئها، و فيه وجهان: أن يكون من تكوير العمامة و هو لفّها، أي: يلفّ ضوئها فيذهب انتشاره و انبساطه فى الآفاق، و هى عبارة عن إزالتها و الذهاب بها (6) ، أو يكون لفّها عبارة عن رفعها و سترها لأنّ الثوب إذا أريد رفعه لفّ و طوى. و أن يكون من طعنه فكوّره‏ (7) : إذا ألقاه، أي: تلقى 1-ب، د، هـ: كوّرت. 2-الف: -مكيّة. 3-ب، د، هـ: -و هى. 4-د و هـ: +و. 5-د و هـ: مرفوعة. 6-د و هـ: به. 7-الف: و كوّره، ب: فكوّرة.

448

و تطرح عن فلكها}كما وصف النّجوم بالانكدار و هو الانقباض‏ (1) ، و عن مجاهد: «اِنْكَدَرَتْ» :

تناثرت و تساقطت. } «سُيِّرَتْ» عن وجه الأرض و أبعدت، أو سُيِّرَتْ فى الجوّ تسيير (2) السّحاب كقوله: «وَ هِيَ‏ (3) تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ» . }و اَلْعِشََارُ : جمع العشراء، كالنّفاس فى جمع النّفساء، و هى الّتى أتى على حملها عشرة أشهر فصاعدا و هى أنفس ما يكون عند أهلها. «عُطِّلَتْ» : تركت‏ (4) مسيّبة (5) مهملة لاشتغال أهلها بنفوسهم. } «حُشِرَتْ» : جمعت حتّى يقتصّ لبعضها من بعض و يوصل إليها ما استحقته‏ (6) من الأعواض على الآلام الّتى نالتها فى الدّنيا. و عن ابن عبّاس:

حشرها موتها. } «سُجِّرَتْ» قرئ بالتّشديد و التخفيف‏ (7) من سجّر التّنّور إذا ملأها (8) بالحطب، أي: ملئت و فجّر بعضها إلى بعض حتى يصير بحرا واحدا، و قيل: أوقدت فصارت نارا تضطرم. 9 «زُوِّجَتْ» : قرنت كلّ نفس بشكلها، و قيل: قرنت الأرواح بالأجساد، و قيل: قرنت نفوس الصّالحين بالحور العين، و نفوس الكافرين بالشّياطين. وأد يئد مقلوب‏ (10) من آد يؤد: إذا أثقل؛ لأنّه إثقال‏ (11) بالتّراب، و المعنى فى سؤال الموءودة (12) عن ذنبها الّذى قتلت به، التبكيت و التوبيخ لقاتلها، و يجرى مجرى قوله-سبحانه-لعيسى: «أَ أَنْتَ‏ (13) قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ» . 1- و عن علىّ-عليه السّلام -أنّه قرأ: سألت بأيّ ذنب قتلت ، و هى قرائة ابن عبّاس و (14) مجاهد، أي: خاصمت عن نفسها و سألت اللّه أو قاتلها (15) ، } 5,6- و عن الباقر 1-الف، د، هـ: الانقضاض. 2-الف، ب، هـ: تسير. 3-هـ: -و هى. 4-ب: حركت. 5-الف: منسيّة. 6-د و هـ: استحقه. 7-التخفيف: قراءة ابن كثير و أبى عمرو و يعقوب، و التشديد قراءة الباقين. 8-د و هـ: ملأه. (9) الف: +و. (10) هـ: مغلوب. (11) د و هـ: الأثقال. (12) هـ: المؤدة. (13) هـ: أنت. (14) د: +عن. (15) د: قاتها. ـ

449

و الصّادق-عليهما السلام -: «وَ (1) إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ (2) سُئِلَتْ» و المراد به الرّحم و القرابة، و أنّه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، و قالا: هو من قتل فى‏ (3) مودّتنا و ولايتنا ، و على هذا فيكون من باب حذف المضاف. }و قرئ: «قتّلت» بالتّشديد (4) ، و فى الآية دليل على أنّ أطفال المشركين‏ (5) لا يعذّبون‏ (6) بذنوب آبائهم و أنّ التعذيب لا يكون إلاّ بالذّنب، و إذا بكّت اللّه الكافر ببراءة الموؤدة من الذّنب فأقبح‏ (7) بأن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيعذّبها، و عن ابن عبّاس أنّه‏ (8) سئل عن ذلك فاحتجّ بهذه الآية. } «نُشِرَتْ» قرئ بالتخفيف و التشديد (9) ، و المراد صحف الأعمال؛ تطوى صحيفة الإنسان عند موته ثمّ تنشر إذا حوسب، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه قال: يحشر النّاس حفاة (10) عراة، فقالت أمّ سلمة: كيف بالنّساء؟فقال:

يشغل النّاس يا أمّ سلمة، فقالت‏ (11) : و ما شغلهم؟قال: نشر الصّحف، (12) فيها مثاقيل الذّرّ و مثاقيل الخردل. يجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أي: فرّقت بينهم. } «كُشِطَتْ» : كشفت و أزيلت كما يكشط الإهاب عن الذّبيحة و الغطاء (13) عن الشّي‏ء. } «سُعِّرَتْ» -قرئ بالتّخفيف و التّشديد (14) -: أوقدت إيقادا شديدا، (15) قيل: سعّرها غضب اللّه و خطايا بنى آدم. } «أُزْلِفَتْ» (16) قرّبت من أهلها (17) بما فيها من النّعيم. } «عَلِمَتْ» : هو عامل النّصب فى «إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ» 1-الف: -و. 2-ب: المودّة. 3-هـ: -فى. 4-هذه قراءة أبى جعفر. 5-الف: المشركون. 6-د: لا تعذبون. 7-الف، د، هـ: فما أقبح. 8-الف: -أنّه. (9) التخفيف قراءة نافع و ابن عامر و عاصم و أبى جعفر و يعقوب، و التشديد (نشّرت) قراءة الباقين. (10) الف: جفاة. (11) الف، د، هـ: قالت. (12) ب: +و. (13) هـ: و الغصاء. (14) التشديد رواية نافع، ابن ذكوان، حفص، أبى جعفر و رويس، و التخفيف قراءة الباقين. (15) د و هـ: +و. (16) الف، د، هـ: +أي. (17) هـ: -من أهلها.

450

و فيما عطف عليه، و عن ابن مسعود: أنّ قارئا قرأها عنده، فلمّا بلغ «عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ» قال: وا انقطاع‏ (18) ظهرياه.

الخنّس: النجوم الخمسة الرّواجع بينا ترى‏ (19) الكوكب فى آخر البرج‏ (20) إذ (21) كرّ راجعا إلى أوّله، }و الجواري: السّيارة. و الكنّس: الغيّب، من كنس الوحشىّ‏ (22) : إذا دخل كناسه، فخنوسها رجوعها، و كنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشّمس، و قيل: هى جميع الكواكب تخنس بالنّهار فتغيب عن العيون و تكنس باللّيل، أي: تطلع فى أماكنها، كالوحش فى كنسها.

«عَسْعَسَ» اللّيل و سعسع: إذا أدبر، و قيل: عَسْعَسَ : إذا أقبل ظلامه. }و «تَنَفَّسَ» : امتدّ ضوءه، و المعنى فيه: أنّ الصّبح إذا أقبل، النّسيم بإقباله فجعل ذلك كالنّفس له. } «إِنَّهُ» : الضمير (23) للقرآن. «لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» على ربّه و هو جبرئيل‏ (24) -عليه السّلام-} «ذِي قُوَّةٍ» هو (25) كقوله:

(18) د: و انقطاع؛ هـ: ما انقطاع. (-و) . (19) د و هـ: يرى. (20) د و هـ: البروج. (21) الف و ب: إذا. (22) هـ: الموحشى. (23) د: للضمير. (24) الف: جبريل. (25) الف: -هو.

451

«شَدِيدُ اَلْقُوى‏ََ `ذُو مِرَّةٍ» . «عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ» متمكّن عند صاحب العرش و هو اللّه-جلّ جلاله-} «مُطََاعٍ ثَمَّ» أي: فى السماء، يطيعه ملائكة السّماء، يصدرون عن أمره، «أَمِينٍ» (26) على وحي اللّه إلى أنبيائه. } «وَ مََا صََاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ» و هو معطوف على جواب القسم. } «وَ لَقَدْ» رأى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-جبرئيل‏ (27) على صورته الّتى خلقه اللّه-تعالى- (28) عليها «بِالْأُفُقِ اَلْمُبِينِ» : بمطلع الشّمس الأعلى‏ (29) . }و ما محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-على ما ما يخبر به من الغيب و الوحى «بظنين» (30) : بمتّهم؛ فإنّ أحواله‏ (31) ناطقة بالصّدق و الأمانة، و هو من الظّنّة، و هى‏ (32) التّهمة، و قرئ: «بِضَنِينٍ» بالضّاد من الضّنّ و هو البخل، أي: لا يبخل بالوحى بأن يسئل تعليمه فلا يعلّمه أو (33) يزوى بعضه فلا يبلّغه. و الفرق بين الضّاد و الظّاء أنّ مخرج الضّاد من أصل حافّة اللّسان و ما يليها من الأضراس من‏ (34) يمين اللّسان أو يساره، و هى إحدى حروف‏ (35) الشّجريّة أخت الجيم و الشّين، و الظّاء مخرجها من طرف اللّسان و أصول الثّنايا العليا (36) ، (37) و هو (38) إحدى الحروف الذّولقيّة أخت الذّال‏ (39) و الثّاء. }و ما القران «بِقَوْلِ‏ (40) شَيْطََانٍ رَجِيمٍ» :

مرجوم بالشّهب، كما زعم الكفّار أنّ الشّيطان يلقى إليه كما يلقى إلى أوليائه من الكهنة. « (26) د: +اللّه. (27) الف: جبريل. (28) الف: -تعالى. (29) نعت لقوله «مطلع الشمس» . (30) هـ: بطنين. ( بظنين : قرائة ابن كثير و أبى عمرو و الكسائي و رويس و قرأه الباقون «بِضَنِينٍ» أي: ببخيل) (31) هـ: أحوله. (32) الف: -و هى. (33) د: و. (34) د و هـ: عن. (35) ب، د: الحروف. (36) الف، هـ: العلى. (37) هـ: -و هى احدى حروف الشجرية اخت الجيم و الشين و الظاء... العلى. (38) ب، د، هـ: هى. (39) هـ: الدال. (40) هـ: بقوله.

452

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ» : استضلال لهم، كما يقال لتارك الجادّة اعتسافا: أين تذهب؟مثّلت حالهم بحاله فى تركهم‏ (1) الحقّ و عدولهم عنه إلى الباطل. } «إِنْ هُوَ» : الضمير للقرآن، «إِلاََّ ذِكْرٌ» أي:

عظة و تذكرة «لِلْعََالَمِينَ» } «لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ» بدل من «لِلْعََالَمِينَ» (2) ، و إنّما أبدلوا منهم، لأنّ الذين شاؤوا الاستقامة بالدّخول فى الإسلام هم المنتفعون‏ (3) بالذّكر، فكأنّه لم يوعظ به غيرهم و إن كانوا موعوظين جميعا. } «وَ مََا تَشََاؤُنَ» الاستقامة يا من تشاؤونها (4) «إِلاََّ» بتوفيق اللّه و لطفه، أو: (5) ما تشاؤونها أنتم يا من لا تشاءونها (6) إلاّ بإلجاء اللّه و قسره.

1-د و هـ: ترك. 2-الف: العالمين. 3-د و هـ: المستنفعون. 4-د و هـ: يشاؤنها. 5-د و هـ: +و. 6-د و هـ: لا يشاؤنها.

453

سورة الانفطار

(1) مكية، و هى‏ (2) تسع عشرة آية. 14- فى حديث أبىّ : و من‏ (3) قرأها أعطاه اللّه بعدد كلّ قطرة من السّماء حسنة (4) و بعدد كلّ قبر حسنة. 6- و عن الصادق-عليه السّلام -من قرأ هاتين السّورتين: «إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ» ، و «إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ» و جعلهما (5) نصب عينيه فى صلوة الفريضة و النافلة، لم يحجبه من اللّه حجاب‏ (6) ، و لم يزل ينظر إلى اللّه و ينظر اللّه إليه حتّى يفرغ من حساب النّاس.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب، د، هـ: انفطرت. 2-ب، د، هـ: -و هى. 3-هـ: -من. 4-الف: -حسنة. 5-الف: جعلها. 6-الف: -حجاب، هـ: حجابا.

454

«اِنْفَطَرَتْ» : انشقّت‏[و]انقطعت‏ (1) ، } «اِنْتَثَرَتْ» : تساقطت و تهافتت. } «فُجِّرَتْ» : فتح بعضها فى بعض فصارت بحرا واحدا و اختلط (2) الملح بالعذب. } «بُعْثِرَتْ» بحثت و أخرج موتاها، و بعثر و بحثر أخوان، ركّبا من بعث و بحث مع راء ضمّ إليها. } «عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا قَدَّمَتْ» من خير أو شرّ «وَ» ما «أَخَّرَتْ» من سنّة استنّ بها بعده، و هو مثل قوله: «يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ» . } «مََا غَرَّكَ بِرَبِّكَ» : أىّ شى‏ء خدعك بخالقك حتّى عصيته و خالفته، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: غرّه جهله‏ ، و (3) عن الحسن: غرّه-و اللّه-شيطانه الخبيث، قال له: افعل ما شئت؛ فربّك، الكريم الذي تفضّل عليك بما تفضّل به أوّلا و (4) هو متفضّل عليك آخرا، فورّطه فى المعاصي، و قيل للفضيل بن عياض: إن‏ (5) أقامك اللّه يوم القيامة و قال مََا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ (6) فما (7) ذا (8) تقول؟قال: أقول: غرّتنى ستورك المرخاة. و (9) عن يحيى بن معاذ: أقول: غرّنى بك برّك بي سالفا و آنفا، و عن غيره: إنّه-سبحانه-إنما ذكر الكريم من بين سائر (10) أسمائه، لأنّه كان‏ (11) لقّنه الإجابة حتّى يقول: غرّنى كرم‏ (12) الكريم، كما 1- يروى عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -أنّه صاح بغلام له مرّات فلم يلبّه، فنظر فإذا هو بالباب فقال له:

ما لك لم تجبنى‏ (13) ؟فقال: لثقتى بحلمك و أمنى من عقوبتك، فاستحسن جوابه و أعتقه‏

«فَسَوََّاكَ» : فجعلك سويّا سالم الأعضاء «فعدّلك» : فصيّرك معتدلا متناسب الخلق، و قرئ:

1-الف: تقطّعت؛ د و هـ: و تقطعت. 2-هـ: اختلت. 3-الف: -و. 4-د: -و. 5-الف: -ان. 6-د و هـ: -الكريم. 7-الف: ماذا. 8-د: -ذا. (9) الف: -و. (10) د: ساتر. (11) الف، د، هـ: كأنّه. (12) ب: كريم. (13) د: لم تحبنى.

455

«فَعَدَلَكَ» بالتخفيف، و فيه وجهان، أحدهما: أن يكون بمعنى المشدّد، أي: عدل بعض أعضائك ببعض حتّى اعتدلت، و الآخر: فصرفك عن خلقة غيرك، و خلقك خلقة حسنة، و (1) يقال: عدله‏ (2) عن الطّريق، أي: (3) صرفه. } «مََا» فى: «مََا شََاءَ» مزيدة، أي: ركّبك فى أىّ صورة اقتضتها مشيئته و حكمته من الصّور المختلفة فى الحسن و القبح و الطّول و القصر و الشّبه ببعض الأقارب و خلاف الشّبه، و هذه الجملة بيان لـ «عدلك» ، و تعلّق الجارّ بـ «رَكَّبَكَ» على معنى وضعك فى بعض الصّور، و يجوز أن يتعلّق بـ «عدلك» و يكون فى «أَيِّ» (4) معنى التّعجيب‏ (5) ، أي: فعدلك فى‏ (6) صورة عجيبة ثمّ قال: «مََا شََاءَ رَكَّبَكَ» أي: ركّبك ما شاء من التّراكيب‏ (7) ، يعنى تركيبا (8) حسنا. } «كَلاََّ» أي: ارتدعوا عن الاغترار باللّه‏ (9) . «بَلْ تُكَذِّبُونَ‏ (10) بِالدِّينِ‏ (11) » أصلا-و هو الجزاء-أو (12) دين الإسلام. } «وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ» من الملائكة يكتبون عليكم أعمالكم لتجاوزا}} (13) بها «إِنَّ» أولياء اللّه «اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ `وَ إِنَّ» الّذين يكذّبون بالدّين «اَلْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ `يَصْلَوْنَهََا» أي: يلزمونها بكونهم فيها. } «وَ مََا هُمْ عَنْهََا بِغََائِبِينَ» مثل قوله:

«وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنْهََا» «وَ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ» يعنى: أنّ أمر يوم الدّين بحيث لا تدرك دراية دار كهنه فى الهول و الشّدّة، و كيفما تصوّرته فهو فوق ذلك، و التكرير لزيادة التهويل.

«ثُمَّ» أجمل القول فى وصفه. }فقال: «يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً» أي: لا تستطيع دفعا عنها 1-الف، د، هـ: -و. 2-هـ: عدل. 3-د و هـ: -أي. 4-ب: -أي. 5-د: التعجب. 6-ب: +أي. 7-الف: التركيب. 8-د: -تركيبا. (9) الف: -باللّه. (10) الف: يكذبون. (11) د: بيوم الدين. (12) د: و. (13) ب: لتجاوز.

456

و لا نفعا لها و لا شفاعة إلاّ بإذنه و أمره، «وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ» : و الحكم فى الجزاء و (1) الثّواب و العفو و العقوبة «لِلََّهِ» وحده. و (2) قرئ: «يومُ لا تملك» بالرّفع‏ (3) على البدل من «يَوْمُ اَلدِّينِ» ، أو على تقدير: هو يوم‏ (4) لا تملك، و بالنّصب‏ (5) على إضمار: يدانون؛ لأنّ الدّين يدلّ عليه، أو ترك على ما يكون عليه فى أكثر الأمر من كونه ظرفا، و هو فى محل الرّفع، و نحوه: « (6) يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ» ، «يَوْمَ يَكُونُ اَلنََّاسُ» .

1-هـ: -و. 2-د و هـ: -و. 3-فى قراءة ابن كثير، أبى عمرو و يعقوب. 4-هـ: -يوم. 5-فى قراءة الباقين. 6-ب: +و.

457

سورة المطفّفين‏

مكية، إلاّ ستّ آيات‏ (1) ، مختلف فيها، ستّ و ثلاثون آية. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأها، سقاه اللّه من الرّحيق المختوم يوم القيامة. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من كانت قرائته فى الفريضة «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» أعطاه اللّه يوم القيامة الأمن من النّار و لم تره و لا يراها، و لا يمرّ على جسر جهنّم و لا يحاسب.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-ب، د، هـ: -مكية الا ستّ آيات.

458

التطفيف: نقص المكيال و الميزان و البخس فيهما؛ لأنّ ما يبخس فى الكيل و الوزن شى‏ء طفيف نزر، 14- و لمّا قدم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المدينة كانوا أخبث النّاس كيلا فنزلت: فأحسنوا الكيل بعد ذلك، و قال-عليه السّلام-لهم‏ (1) : خمس بخمس: ما نقض قوم العهد إلاّ سلّط اللّه عليهم عدوّهم، و ما حكموا بغير ما نزّل‏ (2) اللّه إلاّ فشا فيهم الفقر، و ما ظهرت فيهم الفاحشة إلاّ فشا فيهم الموت، و لا طفّفوا الكيل إلاّ منعوا (3) النّبات و أخذوا بالسّنين، و لا منعوا الزّكاة إلاّ حبس عنهم القطر. «اِكْتََالُوا عَلَى اَلنََّاسِ» لمّا كان اكتيالهم اكتيالا يضرّ النّاس: أبدل‏ (4) «عَلَى» مكان: من، للدّلالة على ذلك. و يجوز أن يتعلّق «عَلَى» بـ «يَسْتَوْفُونَ» و تقدّم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصيّة، أي: يستوفون على النّاس خاصّة، فأمّا أنفسهم فيستوفون لها. و قال الفرّاء (5) : من و على يعتقبان‏ (6) فى هذا الموضع لأنّه حقّ عليه، فإذا قال: اكتلت عليك، فكأنّه قال: أخذت ما عليك، و إذا قال: اكتلت منك فكأنّه قال: استوفيت منك. }و الضّمير فى «كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ» ضمير منصوب راجع إلى «اَلنََّاسِ» ، 1-الف: -لهم. 2-ب، د، هـ: انزل. 3-الف: منع. 4-هـ: -أبدل. 5-د: الفرا، هـ: القراء. 6-ب: تعتقبان.

459

و فيه وجهان: أن يراد: كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذف الجارّ و أوصل الفعل، كما قال:

و لقد جنيتك أكمؤا (1) و عساقلا # و لقد نهيتك عن بنات‏ (2) الأوبر

و الحريص يصيدك لا الجواد، و المعنى جنيت لك و يصيد لك‏ (3) ، و أن يكون على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و المضاف هو المكيل أو (4) الموزون، و لا يجوز أن يكون ضميرا مرفوعا للمطفّفين، لأنه يصير المعنى: إذا أخذوا من النّاس استوفوا و إذا تولّوا الكيل أو (5) الوزن هم على الخصوص أخسروا، و هذا الكلام‏ (6) متنافر؛ لأنّ الحديث واقع فى الفعل لا فى المباشر، و معنى «يُخْسِرُونَ» ينقصون. يقال: خسر الميزان و أخسره. } «أَ لاََ يَظُنُّ أُولََئِكَ» تعجيب و إنكار} «عَظِيمٍ» عليهم فى الاجتراء على التطفيف، كأنّه لا يخطر ببالهم «أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ» و محاسبون. و عن قتادة: أوف يا ابن آدم كما تحبّ أن يوفى لك، و اعدل كما تحبّ أن يعدل لك. و ذكر أنّ أعرابيّا قال لعبد الملك بن مروان: قد سمعت ما قال اللّه فى المطفّفين، أراد بذلك أنّ المطفّف قد توجّه عليه هذا الوعيد العظيم، فما ظنّك بنفسك و أنت تأخذ (7) أموال المسلمين بلا كيل و لا وزن. و قيل: إنّ الظّنّ بمعنى اليقين. }و «يَوْمَ يَقُومُ‏ (8) » ظرف لـ «مبعثون‏ (9) » . } «كَلاََّ» ردع عن التّطفيف و الغفلة عن ذكر الحساب و البعث. «إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ» أي: ما يكتب من أعمالهم «لَفِي سِجِّينٍ» قيل: هو جبّ فى جهنّم. }و «كِتََابٌ مَرْقُومٌ» خبر مبتدأ (10) مضمر تقديره: هو كتاب، أي هو (11) موضع كتاب، فحذف المبتدأ و المضاف 1-هـ: اكؤا. 2-د و هـ: نبات. 3-د: يصيدك، هـ: يعيد لك. 4-الف: و. 5-الف: و. 6-د و هـ: كلام. 7-د: تأخذه. 8-د: -يقوم. (9) هـ: لمبعثون. (10) الف: ابتداء، هـ: +محل. (11) هـ: -هو.

460

جميعا. و قيل: سجّين: كتاب جامع، هو ديوان الشّرّ، دوّن اللّه‏ (12) فيه أعمال الكفرة و الفسقة من الجنّ و الإنس و هو كِتََابٌ مَرْقُومٌ مسطور بين الكتابة، أو معلم يعلم من رآه أنّه لا خير فيه، و المعنى: إنّ ما (13) كتب من أعمال الفجّار مثبت فى ذلك الدّيوان، و هو فعّيل من السّجن؛ لأنّه سبب الحبس و التّضييق فى جهنّم، أو لأنّه مطروح-كما روى-تحت الأرض السّابعة فى موضع وحش يشهده‏ (14) الشياطين كما يشهد ديوان الخير الملائكة المقرّبون، و هو اسم علم‏ (15) منقول من وصف كحاتم‏ (16) . } «اَلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ» ممّا وصف به للذّم لا (17) للبيان، كما تقول: فعل ذلك فلان الفاسق الخبيث. } «كَلاََّ» ردع للمعتدى‏ (18) الأثيم عن قوله، و معنى «رََانَ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ» :

ركبها كما يركب الصّدأ و غلب عليها، و هو أن يصرّ على الكبائر حتّى يطبع على قلبه، فلا يقبل الخير و لا يميل إليه. و عن الحسن: الذّنب بعد الذّنب حتّى يسوّد (19) القلب يقال: ران عليه الذّنب و غان عليه رينا و غينا، و الغين: الغيم، و ران فيه النّوم و (20) رسخ‏ (21) فيه، و رانت به الخمر: ذهبت به. و قرئ: بل ران ، بإدغام اللام فى الراء و الإظهار (22) -و الإدغام أجود (23) -، و بإمالة الألف و تفخيمها (24) . } «كَلاََّ» ردع عن الكسب الرّائن على قلوبهم. و كونهم محجوبين عن (12) هـ: +و. (13) ب، د، هـ: انّما. (14) د و هـ: تشهده. (15) الف: على. (16) د: كخاتم. (17) د: -لا. (18) ب: للمعتد. (19) أو: يسردّ القلب. (20) د و هـ: -و. (21) ب: -رسخ. (22) الف: -و الإظهار. (الإظهار رواية حفص و أدغم الباقون. ) (23) الف: الأجود. (24) أمال الألف شعبة، حمزة، الكسائي و خلف، و فخّمها الباقون.

461

ربّهم تمثيل للاستخفاف بهم و إهانتهم؛ لأنّه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء (1) المكرمين، و عن ابن عبّاس: عن رحمة ربّهم و كرامته. } «كَلاََّ» ردع عن التّكذيب، و كتاب الأبرار ما كتب من أعمالهم، و علّيّون: علم لديوان الخير الّذى دوّن فيه كلّ ما عمله‏ (2) المقرّبون و الأبرار و (3) المتّقون من الإنس و الجنّ، منقول‏ (4) من جمع علّىّ‏ (5) : فعّيل من العلوّ، سمّى بذلك إمّا لأنّه سبب الارتفاع إلى أعالى الدّرجات فى الجنّة، و إمّا لأنّه مرفوع فى السّماء السّابعة تحت العرش حيث يسكن الكرّوبيّون، }و يدلّ عليه قوله: «يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ» ، و قيل‏ (6) : سدرة المنتهى. }و الأرائك: الأسرّة فى الحجال. «يَنْظُرُونَ» إلى ما شاؤوا مدّ أعينهم إليه من مناظر (7) الجنّة، و إلى ما آتاهم اللّه من النّعيم و الكرامة، و إلى أعدائهم يعذّبون فى النّار. } «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ» بهجة التّنعّم‏ (8) و نضرته و ماءه‏ (9) ، و قرئ: تعرف على البناء للمفعول، و «نَضْرَةَ اَلنَّعِيمِ» بالرّفع‏ (10) . } «يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ» : خمر صافية خالصة من كلّ غشّ «مَخْتُومٍ» ، أوانيه بمسك‏ (11) مكان الطينة. }و قيل: «خِتََامُهُ مِسْكٌ» : مقطعه رائحة مسك إذا شرب، و قيل: يمزج بالكافور و يختم مزاجه بالمسك، و قرئ. «خاتمه» بفتح التّاء (12) ، أي: ما يختم‏ (13) به و يقطع. «وَ فِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ اَلْمُتَنََافِسُونَ» : فليرغب الرّاغبون، و نحوه: «لِمِثْلِ هََذََا فَلْيَعْمَلِ اَلْعََامِلُونَ» ، }و مزاج ذلك‏ (14) الشّراب «مِنْ تَسْنِيمٍ» و هو علم لعين‏ (15) بعينها سمّيت بالتّسنيم الّذى هو مصدر سنمه:

1-الف: الرجهاء. 2-الف: عملته، و فى الكشاف: كلّ ما عملته الملائكة... 3-ب: -و. 4-هـ: سنقول. 5-الف، ب، هـ: -علّى. 6-د و هـ: علّيون الجنة و قيل. 7-ب: مناظرة د و هـ: مناظر. 8-د: النعم. (9) الف: -و مائه، د: ماه، هـ: ماه. (10) قرأه أبو جعفر و يعقوب. (11) هـ: يمسك. (12) قرأه الكسائي. (13) د: -يختم. (14) هـ: -ذلك. (15) الف: العين.

462

إذا رفعه، إمّا لأنّها أرفع شراب فى الجنّة، و إمّا لأنّها تأتيهم من فوق. و عن قتادة: و (1) هو نهر فى الهواء فينصبّ فى أوانى أهل الجنّة. } «عَيْناً» نصب على المدح، و قال الزجاج: نصب على الحال. } «إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا» هم المشركون؛ كانوا يضحكون من عمّار و خبّاب و صهيب و غيرهم من فقراء المؤمنين و يستهزؤون بهم، 1,14- و روى أنّ أمير المؤمنين عليّا-عليه السّلام- جاء فى نفر من المسلمين إلى النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم‏ (2) الأصلع فضحكنا منه، فنزلت قبل أن يصل‏ (3) علىّ‏ (4) إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. و روى أبو صالح عن ابن عبّاس: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا منافقوا قريش. } «يَتَغََامَزُونَ» : يغمز بعضهم بعضا (5) و يشيرون بأعينهم. }و (6) قرئ:

«فَكِهِينَ» و «فاكهين» (7) أي: متلذذين‏ (8) بذكرهم و السّخريّة منهم. } «وَ مََا أُرْسِلُوا» على المؤمنين «حََافِظِينَ» : موكّلين بهم‏ (9) يحفظون أحوالهم عليهم، و لو اشتغلوا بما (10) كلّفوه‏ (11) لكان ذلك أولى بهم. } «فَالْيَوْمَ» يعنى يوم القيامة «اَلَّذِينَ آمَنُوا» يضحكون مِنَ اَلْكُفََّارِ كما ضحك الكفّار منهم فى الدّنيا. روى أنّه يفتح باب للكّفار (12) إلى الجنّة فيقال لهم: أخرجوا إليها، فإذا وصلوا إليه أغلق‏ (13) دونهم. يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون. «يَنْظُرُونَ» إليهم على سرر فى الحجال، و هى الأرائك. «يَنْظُرُونَ» حال من «يَضْحَكُونَ» ، أي: يضحكون منهم 1-ب، د، هـ: -و. 2-د و هـ: اليوم رأينا. 3-د و هـ: يصلى. 4-هـ: -على. 5-د و هـ: لبعض. 6-الف، د، هـ: -و. 7-الف: -و فاكهين . (قرأه حفص و أبو جعفر: فَكِهِينَ ، و الباقون: فاكهين ) 8-الف: ملتذين. (9) د: +و. (10) هـ: ما (-بـ) . (11) ب: كلفوا. (12) الف، د، هـ: للكفار باب. (13) د و هـ: يغلق.

463

ناظرين إليهم‏ (1) عَلَى اَلْأَرََائِكِ آمنون. } «هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ» (2) : هل جوزى الكفّار إذا (3) فعل بهم هذا «مََا كََانُوا» يفعلونه من السّخريّة بالمؤمنين. يقال: ثوّبه و أثابه، إذا جازاه. قال أوس:

سأجزيك أو يجزيك عنّى مثوّب # و حسبك أن‏ (4) يثنى عليك و تحمدي‏ (5)

1-الف، د، هـ: +وهم. 2-الف: -الكفار. 3-د و هـ: إذ. 4-د: -ان. 5-الف: و يحمدى.

464

سورة (1) «انشقّت»

مكية (2) ، خمس و عشرون‏ (3) آية كوفىّ، ثلث بصرى. كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ و وَرََاءَ ظَهْرِهِ كلاهما كوفىّ، (4) 14- فى حديث أبىّ : و من قرأ سورة (5) «انشقّت» أعاذه اللّه أن يعطيه كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«اِنْشَقَّتْ» : تصدّعت و انفرجت، و جواب «إِذَا» ما دلّ عليه قوله‏ (6) : «فَمُلاََقِيهِ» ، أي:

1-الف: +السماء. 2-الف: +و هى. 3-هـ: أربعون. 4-الف، د، هـ: - كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ وَرََاءَ ظَهْرِهِ كلاهما كوفى. 5-الف: -سورة. 6-د و هـ: -قوله.

465

إذا انشقّت السّماء لاقى الإنسان كدحه، أو حذف الجواب ليذهب المقدّر كلّ مذهب، و المعنى: إذا انشقّت السماء بالغمام، كما فى قوله: وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ . و الأذن:

الاستماع. قال عدىّ:

فى سماع يأذن الشّيخ له # و حديث مثل‏ (1) ماذىّ مشار

و منه قوله-عليه السّلام - (2) : ما أذن اللّه لشى‏ء (3) كأذنه لنبىّ يتغنّى بالقرآن‏ ، و المعنى:

أنّها فعلت فى انقيادها (4) حين أراد انشقاقها فعل المطيع الّذى إذا ورد الأمر عليه من المطاع أذعن له و أنصت و لم يمتنع‏ (5) ، كقوله: «أَتَيْنََا طََائِعِينَ» . } «وَ حُقَّتْ» من قولك، هو محقوق بكذا و حقيق به، و المعنى: و هى حقيقة بأن تنقاد و لا تأبى. } «مُدَّتْ» أي: بسطت، بأن تزال‏ (6) جبالها و كلّ أمت‏ (7) فيها حتّى تمتدّ و تنبسط، كقوله: «قََاعاً صَفْصَفاً `لاََ تَرى‏ََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً (8) » .

«وَ أَلْقَتْ مََا فِيهََا» : و رمت بما (9) فى جوفها ممّا دفن فيها من الأموات و الكنوز، مثل: «وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا» . «وَ تَخَلَّتْ» و خلت غاية الخلوّ حتّى لم يبق شى‏ء فى باطنها كأنّها تكلّفت أقصى جهدها فى الخلوّ كقولهم: تكرّم و تشجّع و نحوهما، و المعنى: بلغ الجهد فيه و تكلّف فوق ما فى طبعه. }و الكدح: (10) الكدّ فى العمل و جهد النّفس فيه حتّى يؤثر فيها، من: كدح جلده، إذا خدشه. و المعنى: أنك جاهد إلى لقاء ربّك و هو الموت و ما بعده من الحال الممثّلة باللّقاء. «فَمُلاََقِيهِ» : فملاق له لا محالة لا مفرّ لك منه. و قيل: الضمير فى «ملاقيه» 1-هـ: -مثل. 2-د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله. 3-الف: بشى‏ء. 4-الف، د، هـ: +اللّه. 5-هـ: لم يمنّع. 6-الف: يزال. 7-المكان المرتفع. 8-طه 20/106 و 107 (9) هـ: ما. (10) الف: +و.

466

للكدح. } «حِسََاباً يَسِيراً» أي: سهلا هيّنا لا يناقش فيه، و روى أنّ الحساب اليسير هو الإثابة على الحسنات، و التّجاوز عن السيئات، و من نوقش فى الحساب عذّب. } «وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ََ أَهْلِهِ» من الحور العين فى الجنّة، أو إلى أولاده و (1) عشائره و قد سبقوه إلى الجنّة. } «وَرََاءَ ظَهْرِهِ» لأنّ يمينه مغلولة إلى عنقه، و شماله‏ (2) خلف ظهره، فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. } «فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً» : و يقول: يا ثبوراه. و الثّبور: الهلاك. } «وَ يَصْلى‏ََ سَعِيراً» : و يصير صلاء (3) للنّار المسعّرة (4) . و قرئ «و يصلّى» (5) ، كقوله: «وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ» . } «إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ» : فيما بين أظهرهم‏ (6) أو معهم، على أنّهم كانوا جميعا مسرورين. و المعنى: أنّه كان مترفا فى الدّنيا بطرا، ما كان يهمّه أمر الآخرة و لا يفكّر (7) فيها. } «إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ» : لن يرجع إلى اللّه، تكذيبا بالبعث، فارتكب المآثم و انتهك المحارم. قال لبيد:

يحور رمادا بعد إذ هو (8) ساطع‏

«بَلى‏ََ» : إيجاب لما بعد النّفى، أي: بلى ليحورنّ و ليبعثنّ، و ليس الأمر كما ظنّه. «إِنَّ رَبَّهُ كََانَ بِهِ بَصِيراً» و بأعماله، لا يخفى عليه شى‏ء منها، فلا بدّ أن يرجعه و يجازيه عليها. }و الشّفق:

الحمرة الّتى تبقى عند المغرب بعد سقوط الشّمس، و بسقوطه يخرج وقت المغرب. } «وَ مََا وَسَقَ» : و ما (9) جمع و ضمّ ممّا كان منتشرا بالنّهار. يقال: وسقه، فاتّسق و استوسق. } «وَ اَلْقَمَرِ إِذَا اِتَّسَقَ» : إذا اجتمع و استوى و تمّ ليلة أربع عشرة. } «لَتَرْكَبُنَّ» : جواب القسم. قرئ بضمّ الباء 1-د: +عن. 2-د و هـ: +إلى. 3-الف: صلا، د و هـ: صلا. 4-د: المعسرة. 5-قرأه نافع، ابن كثير، ابن عامر و الكسائي. 6-د: أظهره. 7-هـ: لا يكفر. 8-الف: بعد ما كان. (9) هـ: -ما.

467

و فتحها (1) ، فالفتح على خطاب الإنسان‏ (2) «يََا أَيُّهَا اَلْإِنْسََانُ» (3) ، و الضّمّ على خطاب الجنس؛ لأنّ النّداء للجنس و الطبق ما طابق غيره. يقال: ما هذا بطبق‏ (4) لذا، أي: لا يطابقه. و منه قيل للغطاء: الطبق، ثمّ قيل للحال المطابقة لغيرها: طبق، و منه قوله: «طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» ، أي حالا بعد حال، كلّ واحدة مطابقة لأختها فى الشّدّة و الهول، و يجوز أن يكون جمع طبقة و هى المرتبة، على معنى: لتركبنّ أحوالا بعد أحوال، و (5) هى طبقات بعضها أرفع من بعض، و هى الموت و ما بعده من مواطن القيامة. و «عَنْ طَبَقٍ» صفة، أي: طبقا مجاوزا لطبق، أو حال من الضّمير فى «لَتَرْكَبُنَّ» ، أي: مجاوزين، أو مجاوزا. و عن مكحول: لتحدثن أمرا لم تكونوا عليه فى كلّ عشرين سنة، 6- و عن أبى عبيدة : لتركبنّ سنن من كان قبلكم من الأوّلين و أحوالهم.

و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام -. «فَمََا لَهُمْ» تبكيت و تقريع‏ (6) لكفّار قريش‏ (7) و المعنى:

أىّ عذر لهم فى ترك الإيمان و السّجود للّه إذا تلى عليهم القرآن مع‏ (8) وضوح الدّلائل. 14- و روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قرأ ذات يوم: «وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ» فسجد هو و من معه من المؤمنين و قريش تصفق فوق رؤوسهم و تصفر، فنزلت. «يُوعُونَ» : يجمعون فى صدورهم و يضمرون فى قلوبهم من الكفر و الحسد و البغي، أو يجمعون فى صحفهم من الأعمال السّيئة و يدّخرون لأنفسهم من أنواع‏ (9) العذاب. } «إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» استثناء منقطع. «غَيْرُ مَمْنُونٍ» : غير منقوص و لا مقطوع.

1-قرأه ابن كثير، حمزه، الكسائي و خلف: لتركبنّ ، و الباقون: لَتَرْكَبُنَّ . 2-د و هـ: +فى. 3-الف: - يََا أَيُّهَا اَلْإِنْسََانُ . 4-هـ: يطبق. 5-الف، د، هـ: -و. 6-الف: لهم تقرع و تبكيت. 7-ب: -قريش. 8-هـ: فى. (9) الف: -من الأعمال السيئة و يدخرون لانفسهم من انواع.

468

سورة البروج‏

مكيّة (1) ، اثنتان‏ (2) و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ‏ (3) : من قرأها أعطاه اللّه من الأجر بعدد كلّ يوم جمعة و كلّ يوم عرفة يكون فى دار الدّنيا عشر حسنات. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من قرأها فى فرائضه كان محشره و موقفه مع النّبيّين، فإنّها سورة النّبيّين.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف: +و هى. 2-د و هـ: اثنان. 3-د و هـ: +و.

469

هى البروج الاثني عشر الّتى هى قصور السّماء (1) منازل الشّمس و القمر و الكواكب‏} «وَ اَلْيَوْمِ اَلْمَوْعُودِ» : يوم القيامة 2 «وَ شََاهِدٍ» فى ذلك اليوم «وَ مَشْهُودٍ» فيه. و قد اختلف أقوال المفسرين فيه. 2- فروى عن الحسن بن علىّ عليهما السّلام‏ (3) و ابن عبّاس أنّ الشّاهد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله لقوله عزّ اسمه- «إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً» * ، و المشهود يوم القيامة، لقوله تعالى: «وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» و عن ابن عبّاس أيضا (4) : الشّاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة. و عن أبى الدّرداء: الشّاهد يوم عرفة، و المشهود يوم الجمعة. و قيل:

الحجر الأسود و الحجيج، و قيل: الأيّام و اللّيالى و بنو آدم‏ (5) . }جواب القسم محذوف يدلّ‏ (6) عليه قوله‏ (7) : «قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ» كأنّه قال: أقسم بهذه الأشياء أنّهم الملعونون‏ (8) -يعنى كفّار قريش-كما لعن أصحاب الأخدود، و ذلك لأنّ‏ (9) السّورة وردت فى تثبيت المؤمنين و تذكيرهم بما جرى على من تقدّمهم من التّعذيب على الإيمان مع صبرهم و ثباتهم حتّى يقتدوا بهم و يصبروا على ما يلقون من قومهم و يعلموا أنّ كفّارهم بمنزلة أولئك المحرقين بالنّار، ملعونون معذّبون أحقّاء بأن يقال فيهم: قتلوا كما قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ ، و «قُتِلَ» دعاء عليهم، أي: لعنوا بتحريقهم المؤمنين، و الأخدود: الخدّ فى الأرض و هو الشّقّ. و نحوهما بناء و معنى: الخقّ و الأخقوق، و منه الحديث : فساخت قوائمه‏ (10) فى أخاقيق‏ (11) جرذان‏ ، 14- و روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه قال‏ (12) : كان‏ (13) لبعض الملوك ساحر، فلمّا 1-الف، د، هـ: +و 2-الف، د، هـ+ وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ 3-د، هـ. -عليهما السلام 4-د، هـ: +إنّ 5-الف، د، هـ: +و 6-هـ: بدل 7-هـ-قوله 8-الف: للملعونون، د، هـ: ملعونون (9) الف، د، هـ: انّ (10) د، هـ: قوايمه (11) الف: احقايق، هـ: اخافيق (12) الف: -كان (13) د: -كان.

470

كبر ضمّ إليه غلاما ليعلّمه السّحر. و كان فى طريق الغلام راهب فسمع منه و أعجبه كلامه. ثمّ رأى فى طريقه ذات يوم دابّة قد حبست النّاس فأخذ حجرا فقال: اللّهمّ إن كان الرّاهب أحبّ إليك من السّاحر فاقتلها. فقتلها. ثمّ كان الغلام بعد ذلك يبرئ الأكمه و الأبرص و يشفى من الأمراض، فأخذ الملك الغلام فقال‏ (14) : ارجع عن دينك فأبى، فأمر أن يذهب به إلى جبل فيطرح من ذروته، فدعا فقال‏ (15) : اللّهمّ اكفنيهم بم‏ (16) شئت. فرجف‏ (17) بهم الجبل و نجا فذهب به إلى قرقور، فلججوا به ليغرقوه، فدعا فانكفأت بهم السفينة فغرقوا و نجا، فقال للملك: لست بقاتلي حتّى تجمع النّاس فى صعيد و تصلبنى على جذع و تأخذ سهما من كنانتى و تقول: بسم اللّه ربّ الغلام، ثمّ ترمينى به. فرماه فوقع فى صدغه فوضع‏ (18) يده عليه‏ (19) و مات. فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام. فقيل للملك: قد نزل بك ما كنت تخاف من النّاس، فأمر بأخاديد على أفواه السّكك و أوقدت فيها النّيران فمن لم يرجع منهم طرحه فيها، حتّى جاءت امرأة معها صبىّ فتقاعست أن تقع فيها فقال الصّبىّ: يا أمّاه‏ (20) اصبري فإنّك على الحقّ‏ (21) ، فاقتحمت. 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه‏ (22) كان إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوّذ (23) باللّه من جهد البلاء. و عن ابن عبّاس: أدخل أرواحهم الجنّة قبل أن تصل أجسادهم إلى النّار} «اَلنََّارِ» بدل الاشتمال من اَلْأُخْدُودِ (24) . «ذََاتِ اَلْوَقُودِ» وصف لها بأنّها نار (14) الف: و قال (15) الف: و قال (16) هـ: ثم (17) الف: فرجف (18) د: -فوضع (19) هـ: عليه يده (20) ب: أمّا (21) د: -الحق (22) د، هـ: -إنّه (23) هـ: نعوذ (24) هـ: +و

471

عظيمة كثيرة الحطب، أو (1) ظرف لـ «قُتِلَ» ، أي: لعنوا حين أحرقوا بالنّار قاعدين حولها، }و معنى «عَلَيْهََا» : على ما يدنوا (2) منها من حافات الأخدود، كقول الأعشى:

و بات على النّار النّدى و المحلّق‏

و الشّهود جمع شاهد أي: و هم يشهدون على إحراق المؤمنين، وكّلوا بذلك‏ (3) ليشهد بعضهم لبعض عند الملك أنّ أحدا منهم لم يفرط فيما أمر به‏} «وَ مََا نَقَمُوا مِنْهُمْ» : و ما عابوا منهم و ما أنكروا إلاّ الإيمان. كقول الشّاعر:

و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم‏ (4)

و ذكر الأوصاف الّتى‏ (5) استحقّ-سبحانه-بهما (6) أن يؤمن به و يعبد، و هو كونه عزيزا، أي غالبا قادرا قاهرا، حميدا أي: منعما (7) و محمودا على نعمه. له التّصرّف فى السّماوات و الأرض‏} «وَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ» وعيد لهم‏ (8) . } «إِنَّ اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ» (9) أي: (10) أحرقوهم و عذّبوهم بالنّار-و هم أصحاب الأخدود- «فَلَهُمْ» فى الآخرة «عَذََابُ جَهَنَّمَ» بكفرهم‏ (11) «وَ لَهُمْ عَذََابُ اَلْحَرِيقِ» (12) فى الدّنيا، لما روى أنّ النّار انقلبت عليهم 1-الف، د، هـ: إذ 2-د، هـ: يدنو 3-هـ: من ذلك 4-چد، هـ: +بهن فلول من قراع الكتائب 5-الف: الذي 6-الف، د، هـ: بها 7-ب: -محمودا 8-د: -لهم (9) الف: -و المؤمنات (10) د: +لهم (11) هـ: +و لهم عذاب الحريق و هى تار اخرى عظيمة بإحراقهم المؤنين أولهم عذاب جهنّم فى الاخرة؛ د، -عذاب جهنم بكفرهم. (12) الف: +و هى نار أخرى عظيمة با حراقهم المؤمنين أولهم عذاب الحريق.

472

فأحرقتهم. و يجوز أن‏ (1) يريد اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ ؛ أي: بلوهم بالأذى على العموم، لهم عذابان‏ (2) فى الآخرة، لكفرهم و لفتنتهم‏ (3) . }البطش: الأخذ بالعنف فإذا وصف‏ (4) بالشّدّة فقد تضاعف و تفاقم. } «إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ» البطش «و يعيد» ه: أي: يبطش بهم فى الدّنيا و الآخرة، أو هو وعيد للكفّار بأنّه يعيدهم كما أبدأهم ليبطش بهم إذا لم يشكروا نعمة الإبداء، و كذّبوا بالإعادة. }و «اَلْوَدُودُ» : الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود. }قرئ: «المجيد» (5) بالجرّ صفة لـ «اَلْعَرْشِ» ، و مجده: علوّه و عظمه، كما أنّ مجد اللّه عظمته. و بالرفع‏ (6) . } «فَعََّالٌ» خبر مبتدإ محذوف. }} «فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ» (7) بدل من «اَلْجُنُودِ» و أراد بفرعون إيّاه و آله، كما قال: مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِمْ ، و المعنى: قد عرفت تكذيب تلك الجنود للرّسل و ما نزل بهم‏ (8) لتكذيبهم. } «بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» من قومك «فِي تَكْذِيبٍ» لك و استيجاب للعذاب. } «وَ اَللََّهُ» عالم بأحوالهم و قادر عليهم. و الإحاطة مِنْ وَرََائِهِمْ مثل لأنّهم لا يفوتونه و لا يعجزونه. و معنى الإضراب أنّ أمرهم أعجب من أمر أولئك لأنّهم سمعوا بقصصهم و بما جرى عليهم و لم يعتبروا و كذّبوا أشدّ من تكذيبهم. }بل هذا الّذى كذّبوا به «قُرْآنٌ مَجِيدٌ» شريف جليل القدر كثير الخير عالى الطّبقة فى الكتب و فى نظمه و إعجازه. }و قرئ: «محفوظٌ» بالرّفع‏ (9) صفة للقرآن و بالجرّ (10) صفة للّوح‏ (11) 1-د، هـ، الف: -ان 2-د: عذابا 3-الف، د، هـ: +و 4-د، هـ: وصف 5-فى قراءه حمزه، و الكسائي، و خلف 6-فى قراءة الباقين 7-د: -و ثمود 8-هـ-بهم (9) فى قراءة نافع (10) فى قراءة الباقين. (11) الف، د، هـ: -صفة للوح

473

سورة الطارق‏

مكّيّة (1) ، سبع‏ (2) عشر (3) آية. 14- فى حديث: أبىّ من قرأها أعطاه اللّه بعدد كلّ نجم فى السّماء عشر حسنات‏ 6- و عن الصّادق عليه السّلام : من كانت قرائته فى الفريضة بالسّماء و الطّارق كان له يوم القيامة عند اللّه‏ (4) جاه و منزلة (5) و كان من رفقاء النّبيّين و أصحابهم.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«اَلطََّارِقِ» : الّذى يجى‏ء ليلا؛ كأنّه-عزّ اسمه-أراد أن يقسم بالنّجم الثّاقب، أي‏ (6) المضي‏ء الّذى يثقب الظّلام بضوئه، فينفذ فيه‏ (7) لما فيه من عجيب القدرة و لطيف الحكمة، فأتى بما هو صفة مشتركة بينه و بين غيره و هو الطّارق، }ثمّ فسّر بقوله: «اَلنَّجْمُ اَلثََّاقِبُ» إظهارا 1-الف: +و هى 2-د: ستّة، هـ: ست 3-الف-ستّ عشرة 4-الف: +تعالى 5-منزل 6-د: -اى 7-د: -فيه.

474

لفخامة شأنه و جواب القسم قوله: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ» لأنّ من قرأ «لَمََّا» مشدّدة (1) فـ «إِنْ» هى النّافية، و «لَمََّا» بمعنى: إلاّ، و من قرأها مخفّفة فـ «ما» صلة و «إِنْ» هى المخفّفة من الثّقلية، و كلاهما ممّا يتلقّى به القسم، و المعنى: ما كلّ نفس إلاّ عليها حافظ من الملائكة يحفظ (2) عملها و يحصى عليها ما كسبت من خير و شرّ، أو «حََافِظٌ» رقيب عليها و هو اللّه عزّ و جلّ- «وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً» . } «فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ مِمَّ خُلِقَ» هذه توصية للإنسان بالنّظر فى بدء أمره حتّى يعلم أنّ من أنشأ النّشأة الأولى قادر على إعادته، فيعمل ليوم الإعادة. (3) و «مِمَّ خُلِقَ» استفهام‏} جوابه: «خُلِقَ مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ» أي: ذى دفق كاللاّبن و التّامر. و الدّفق: صبّ فيه دفع، و لم يقل: مائين، لا متزاجهما فى الرّحم و اتّحادهما (4) حين ابتدء فى خلقه. } «يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ» صلب الرّجل و ترائب المرأة، و هى عظام الصّدر. } «إِنَّهُ» : الضّمير للخالق لدلالة «خُلِقَ» عليه، و معناه: إنّ ذلك الّذى خلق الإنسان ابتداء من نطفة «عَلى‏ََ رَجْعِهِ» : على إعادته خصوصا «لَقََادِرٌ» لبيّن القدرة لا يعجز عنه‏} «يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ» منصوب بـ «رَجْعِهِ» . و عن مجاهد: إنّه على ردّ الماء إلى مخرجه من‏ (5) الصّلب و التّرائب لقادر (6) ، و على هذا فيكون الظّرف منصوبا بمضمر «يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ» (7) أي: تختبر السّرائر فى القلوب من العقائد و النّيّات و غيرها، و ما أسرّوا ما (8) أخفى من الأعمال، فيميز بين ما طاب منها و ما خبث. } «فَمََا لَهُ» أي: فما للإنسان «مِنْ قُوَّةٍ» : من منعة فى نفسه يمتنع بها «وَ لاََ نََاصِرٍ» يمنعه. } «وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ» و هو المطر سمّى بالمصدر؛ لأنّ اللّه يرجعه وقتا فوقتا. و الصّدع: ما 1-التشديد فى قراءة ابن عامر، و عاصم، و حمزة، و أبى جعفر 2-الف: تحفظ 3-هـ: +ممّ خلق ليوم الاعادة 4-الف: اتخاذهما 5-الف: -من 6-هـ: -و 7-د، هـ: -السرائر 8-الف: -ما

475

يتصدّع الأرض عنه من النّبات. } «إِنَّهُ» : الضّمير للقرآن «لَقَوْلٌ فَصْلٌ» : فاصل بين الحقّ و الباطل، كما قيل له فرقان. } «وَ مََا هُوَ بِالْهَزْلِ» بل هو الجدّ لا هوادة فيه‏ (1) . فمن حقّه أن يكون معظّما فى القلوب، مهيبا فى الصّدور. و من حقّ قارئه و سامعه أن لا يلم بهزل و لعب و يقرّر فى نفسه أنّ إلهه و ربّه-جلّ جلاله- (2) يخاطبه فيأمره و ينهاه و يعده و يوعّده، فإذا مرّ بآية الوعد تضرّع إليه‏ (3) راجيا أن يكون‏ (4) من أهلها، و إذا مرّ بآية الوعيد تعوّذ به خائفا أن يكون من أهلها. } «إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ» : يحتالون فى إيقاع المكروه بك و بمن معك، } «وَ أَكِيدُ كَيْداً» : أدبّر ما ينقض كيدهم و احتيالهم من حيث يخفى عليهم‏} «فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ» لا تدع بهلاكهم و لا تستعجل به، و ارض بتدبير اللّه فيهم، و «أَمْهِلْهُمْ» : أراد التّوكيد و كرّه التّكرير فخالف بين اللّفظين، و لما زاد فى التّوكيد أتى بالمعنى و ترك اللّفظ، فقال: «رُوَيْداً» أي: إمهالا يسيرا.

1-هـ: -فيه 2-الف: -فى نفسه ان الهه و ربه جل جلاله 3-هـ: +و 4-هـ: -يكون

476

سورة: «سبّح اسم»

(1) مكّيّة، و قيل: مدنيّة تسع عشر (2) آية. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها، أعطاه اللّه من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ حرف أنزله على إبراهيم و موسى و محمّد-عليهم السّلام‏ - 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -، من قرأ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» فى فريضة أو نافلة، قيل له يوم القيامة: ادخل من أىّ أبواب الجنان شئت.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

14- عن ابن عبّاس : كان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-إذا قرأ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» قال: سبحان ربّى الأعلى. و معناه: نزّه ربّك عن كلّ ما لا يليق‏ (3) به من الصّفات الّتى هى إلحاد 1-الف: سورة الأعلى 2-الف: عشرة: د، هـ 3-هـ: يليق (-لا)

477

فى أسمائه، كالجبر و التّشبيه و نحو ذلك. و «اَلْأَعْلَى» يجوز أن يكون صفة للرّبّ و للاسم‏ (1) ، و هو بمعنى العلوّ (2) الّذى هو القهر و الاقتدار. 14- و فى الحديث : لمّا نزّل «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» (3) قال: اجعلوها فى سجودكم، و (4) لمّا (5) نزلت‏ (6) «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» * قال:

اجعلوها فى ركوعكم. «اَلَّذِي خَلَقَ» كلّ شى‏ء «فَسَوََّى» خلقه تسوية، و لم يأت به متفاوتا غير ملتئم و لكن على إحكام و انتظام ليدلّ على أنّه صادر من عالم حكيم. } «وَ اَلَّذِي قَدَّرَ» لكلّ حيوان ما يصلحه «فهدا» ه و عرّفه وجه الانتفاع به حتّى أنّه هدى الطّفل إلى ثدى أمّه، و الفرخ إلى طلب الزّقّ‏ (7) من أمّه، و هدايات اللّه للإنسان إلى ما لا يحدّ و لا يعدّ من‏ (8) مصالحه فى أغذيته و أدويته، و فى أمور دنياه و آخرته، و إلهامات البهائم و الطّيور و الحيوانات باب واسع لا يحاط بكنهه، فسبحان ربّنا الأعلى تبارك و تعالى‏ (9) 1- و قرى‏ء: «قدر» (10) بالتّخفيف‏ (11) و هو (12) قراءة علىّ-عليه السّلام‏ -و المعنى واحد. } «أَحْوى‏ََ» صفة لـ «غُثََاءً» ، أي: «أَخْرَجَ اَلْمَرْعى‏ََ `فَجَعَلَهُ» بعد خضرته و رفيفه‏ (13) «غُثََاءً أَحْوى‏ََ» (14) : درينا أسود، و يجوز (15) أن يكون‏ (16) حالا من «اَلْمَرْعى‏ََ» ، أي: أخرجه أحوى: أسود (17) من شدّة الخضرة و الرّىّ «فَجَعَلَهُ غُثََاءً» بعد حوّته. } «سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسى‏ََ» ، هذه بشارة بشّر نبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-بها، و هو (18) أن يقرأ 1-كذا فى النسخ، و فى الكشاف: و الاسم 2-د: الحلو 3-الف: -الأعلى 4-الف، د، هـ: -و 5-هـ: فلمّا 6-الف، د و هـ: نزل 7-هـ: الرزق 8-هـ: +بعد (9) الف: -و تعالى (10) الف: -قدر (11) قرأه الكسائي. (12) د، هـ: هى (13) هـ: رفيقه (14) د، هـ: +أي (15) الف: تجوز (16) الف: +احوى (17) هـ: +و (18) الف: هى: د، هـ ـ

478

عليه‏ (1) جبرئيل‏ (2) -عليه السّلام-ما يقرأه، من الوحى و هو أمّىّ لا يقرأ و لا يكتب، فيحفظه‏ (3) و لا ينساه. } «إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ» فذهب‏ (4) به عن حفظه برفع حكمه و تلاوته، كما قال: (مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ‏ (5) بِخَيْرٍ مِنْهََا) ، و هذه آية بيّنة و معجزة دالّة على نبوّته. «إِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْجَهْرَ وَ مََا يَخْفى‏ََ» ، معناه: أنّه يعلم ما تجهر بقرائته مع جبرئيل مخافة التفلت، و ما تخفى فى نفسك. أو (6) : يعلم ما أعلنتم و ما أخفيتم من أقوالكم و أفعالكم‏ (7) و أعمالكم و ما ظهر و ما (8) بطن من أحوالكم و ما هو مصلحة فى دينكم و ما هو مفسدة فيه. } «وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى‏ََ» معطوف على «سَنُقْرِئُكَ» ، و قوله: «إِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْجَهْرَ وَ مََا يَخْفى‏ََ» اعتراض، و المعنى: و (9) نوفّقك للطّريقة الّتى هى أيسر و أسهل، يعنى: حفظ الوحى و تسهيله، و قيل: للشّريعة الحنيفيّة السّمحة الّتى هى أيسر الشّرائع و أسهلها مأخذا} «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرى‏ََ» أي: ذكّر الخلق و عظهم و كرّر التّذكير بعد إلزام الحجّة إن نفعت ذكراك، و إلاّ فأعرض عنهم. و قيل:

معناه: ذكّرهم ما بعثتك له إن نفعت ذكراك، و إن لم ينفع‏ (10) فإنّ إزاحة علّتهم تقتضى تذكيرهم و إن لم يقبلوا} «سَيَذَّكَّرُ» سيقبل التّذكرة و ينتفع بها «مَنْ يَخْشى‏ََ» اللّه، فينظر و يفكّر حتّى يقوده النّظر إلى اتّباع الحقّ. } «وَ يَتَجَنَّبُهَا» : و يتجنّب الذّكرى و يتحاماها «اَلْأَشْقَى» الّذى كفر باللّه و بتوحيده‏} «اَلَّذِي يَصْلَى اَلنََّارَ اَلْكُبْرى‏ََ» (هى) : نار جهنّم‏ (11) ، و الصّغرى: نار الدّنيا ثُمَّ 1-هـ: -عليه. 2-الف: جبريل. 3-الف: فحفظه. 4-د، هـ: فيذهب. 5-هـ: -نات. 6-الف: -يعلم ما تجهر بقرائته مخافة التفلت و ما تخفى فى نفسك او. 7-د: +النار، هـ: بالنّار. 8-د، هـ: -ما. (9) هـ: -و. (10) د، هـ: نتفع. (11) د: +النار، هـ: +بالنّار.

479

لاََ يَمُوتُ فِيهََا» فيستريح‏ (1) ، «وَ لاََ يَحْيى‏ََ» حياة ينتفع بها (2) . } «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى» أي: تطهّر من الشّرك و قال: لا إله إلاّ اللّه، و قيل: تَزَكََّى : تطهّر للصّلوات مصلّى الصّلوات الخمس، و قيل:

أعطى زكاة ماله، و قيل: أراد زكاة الفطرة و صلاة العيد. }و عن الضّحّاك: «وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ» فى طريق المصلّى، فصلّى صلاة العيد. } «بَلْ تُؤْثِرُونَ» : تختارون «اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا» على الآخرة و لا تتفكّرون فى أمور الآخرة. و قرئ: «يؤثرون» بالياء (3) على الغيبة. } «وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ََ» :

أفضل فى نفسها و أدوم. و فى الحديث : من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، و من أحبّ دنياه أضرّ (4) بآخرته. «إِنَّ هََذََا» (5) الّذى ذكر من قوله: «قَدْ أَفْلَحَ» إلى «أَبْقى‏ََ» ، و المراد: إنّ‏ (6) معنى هذا الكلام وارد (7) فى تلك الصّحف، و قيل: «هََذََا» إشارة إلى ما فى السّورة كلّها. 14- و عن أبى ذرّ: قال : قلت:

يا رسول اللّه كم الأنبياء؟قال: مائة ألف نبىّ و أربعة و عشرون ألف نبىّ. (8) و عشرون ألف نبىّ. قلت: يا رسول اللّه كم المرسلون منهم؟قال: ثلاثمائة و ثلث‏ (9) عشر. قلت: كم أنزل‏ (10) اللّه من كتاب؟قال: مائة و أربعة كتب، أنزل منها على آدم عشر صحف، و على شيث خمسون صحيفة، و على أخنوخ و هو إدريس ثلثون صحيفة، و هو أوّل من خطّ بالقلم، و على إبراهيم عشر صحف و التّورية و الإنجيل و الزّبور و الفرقان.

1-د: -انزل. 2-الف: -بها. 3-قرأه أبو عمرو و السوسي. 4-هـ: بدنياه و من أحب دنياه أضر. 5-د: -هذا. 6-د، هـ: -ان. 7-هـ: واراد. 8-د، هـ: أربعة. (9) الف، د، هـ: ثلاثة. (10) د: -أ تحل.

480

سورة الغاشية

مكية. ستّ و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : (1) من قرأها حاسبه اللّه حِسََاباً يَسِيراً . 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من أدمن قراءة «الغاشية» فى فريضة أو نافلة غشاه اللّه‏ (2) رحمته فى الدّنيا و الآخرة، و أعطاه الأمن يوم القيامة من عذاب النّار.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

اَلْغََاشِيَةِ : القيامة تغشى النّاس بأهوالها و شدائدها، و قيل: هى النّار، من قوله‏ (3) : «وَ تَغْشى‏ََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ» (4) . } «يَوْمَئِذٍ» : يوم إذ (5) غشيت. «خََاشِعَةٌ» : ذليلة بالعذاب الّذى يغشيها.

1-د، هـ: +و. 2-هـ: -اللّه. 3-الف: +تغشى. 4-هـ: -من قوله وَ تَغْشى‏ََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ . 5-هـ: إذا.

481

«عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ» (1) : عاملة فى النّار عملا تتعب فيه و هو جرّها السّلاسل و الأغلال، و ارتقاءها دائبة فى صعود منها و هبوطها فى حدور منها، و قيل: عملت و نصبت فى الدّنيا فى أعمال لا تجدى عليها فى الآخرة «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ‏ (2) حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ و هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» عن سعيد بن جبير (3) : و (4) هم الرّهبان و أصحاب الصّوامع و أهل البدع، لا يقبل اللّه أعمالهم. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -كلّ عدوّ لنا و إن تعبّد و اجتهد يصير إلى هذه الآية.

قرئ: «تَصْلى‏ََ» بفتح التّاء و ضمّها (5) . «حََامِيَةً» حميت فهى تتلظّى على أعداء اللّه. } «عَيْنٍ آنِيَةٍ» حارّة بلغت منتهاها فى الحرّ}الضّريع، يبيس الشّرق و هو جنس من‏ (6) الشّوك ترعاه الإبل مادام رطبا، فإذا يبس تحامته و هو سمّ قاتل‏} «لاََ يُسْمِنُ» مرفوع المحلّ أو مجروره على وصف «طَعََامٌ» أو «ضَرِيعٍ» ، يعنى أنّ طعامهم من شى‏ء ليس من مطاعم الإنس، و إنّما هو شوك و الشّوك ممّا ترعاه الإبل و هذا نوع منه تنفر عنه و لا تقربه، و منفعتا (7) الغذاء منتفيتان‏ (8) عنه، و هما إماطة (9) الجوع و إفادة القوّة و السّمن فى البدن، و قيل: إنّ كفّار قريش قالت: إنّ الضّريع لتسمن عليه إبلنا، فنزلت: «لاََ يُسْمِنُ وَ لاََ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» . } «نََاعِمَةٌ» : منعّمة فى أنواع النّعيم، أو ذات بهجة و حسن. } «لِسَعْيِهََا رََاضِيَةٌ» : رضيت بعملها لمّا رأت ما أدّاهم إليه من الكرامة و الثّواب. } «فِي جَنَّةٍ عََالِيَةٍ» مرتفعة القصور و الدّرجات، أو عالية المقدار. } «لاََ تَسْمَعُ» الوجوه، أو هو خطاب للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- «لاََغِيَةً» أي‏ (10) : لغوا أو كلمة ذات 1-د، هـ: - عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ . 2-هـ: -الذين. 3-هـ: -جبير. 4-الف: -و. 5-قرأه أبو عمرو، شعبه و يعقوب بالضمّ و الباقون بالفتح. 6-د، هـ: من جنس. 7-د: منقعتا. 8-الف: متنافيتان، د، هـ: منفيتان. (9) هـ: احاطة. (10) الف، د، هـ: اى.

482

لغو أو نفسا تلغو، لا يتكلّم أهل الجنّة إلاّ بالحكمة و حمد اللّه. و قرئ: «لا تسمع‏ (1) » على البناء للمفعول بالياء و التّاء (2) . } «فِيهََا عَيْنٌ جََارِيَةٌ» يريد عيونا فى غاية الكثرة، كقوله: «عَلِمَتْ نَفْسٌ» * . } «سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ» : مرتفعة المقدار أو السّمك ليرى المؤمن بجلوسه عليه جميع‏ (3) ما خوّله ربّه من الملك. } «وَ أَكْوََابٌ مَوْضُوعَةٌ» على حافات العيون الجارية، أو كلّما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة حاضرة لا يحتاج إلى أن يدعو بها. } «وَ نَمََارِقُ مَصْفُوفَةٌ» أي: وسائد صفّ بعضها إلى جنب بعض، مساند (4) و مطارح أينما أراد أن يجلس جلس على مسورة و استند إلى أخرى. } «وَ زَرََابِيُّ» بسط عراض فاخرة، و قيل: طنافس لها خمل رقيق، جمع زربيّة «مَبْثُوثَةٌ» مبسوطة أو مفرّقة فى المجالس. } «أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ» نظر اعتبار (5) «كَيْفَ خُلِقَتْ» خلقا عجيبا، فهى تنقاد (6) لكلّ من اقتادها بأزمّتها و تبرك حتّى تحمل أحمالها ثمّ تنهض بها إلى البلاد الشّاسعة، و ليس ذلك فى غيرها من ذوات الأربع، و صبرت على احتمال العطش حتّى أن أظماءها ترفع‏ (7) إلى العشر فصاعدا إذ (8) جعلت سفائن البرّ. } «كَيْفَ رُفِعَتْ» (9) رفعا بعيد (10) المدى بلا مساك و بغير عمد. } «كَيْفَ نُصِبَتْ» نصبا ثابتا فهى راسخة لا تزول. «كَيْفَ سُطِحَتْ» سطحا فهى مهاد يتقلّب‏ (11) عليها. 1- و روى أنّ عليّا-عليه السّلام-قرأ:

«خلقت» و «رفعت» و «نصبت» }و «سطحت» على البناء للفاعل و تاء الضّمير ؛ و التّقدير فى 1-الف، ب: يسمع. 2- «لاََ تَسْمَعُ فِيهََا لاََغِيَةً» : نافع. «لا يسمع فيها لاغية» : ابن كثير، و أبو عمرو، و رويس. 3-د، هـ: -جميع. 4-هـ: مسائد. 5-د و هـ: -نظر اعتبار. 6-الف: ينقاد. 7-الف و و هـ: يرتفع. 8-د و هـ: و. (9) د: -رفعت. (10) الف، د، هـ: بعيد. (11) الف: تتقلب.

483

الجميع: فعلتها، فحذف المفعول، و المعنى: أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الدّالّة على الصّانع القادر العالم حتّى لا ينكروا اقتداره على البعث و الإعادة، و يؤمنوا برسوله و يستعدّوا (1) للقائة. } «فَذَكِّرْ» يعنى: أنّهم لم ينظروا فذكّرهم و لا يهمنك‏ (2) أنّهم لا ينظرون و لا يذّكرون. «إِنَّمََا أَنْتَ مُذَكِّرٌ» كقوله: «إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ» . } «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمسيطر (3) » (4) بمتسلّط، كقوله: «وَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبََّارٍ» . } «إِلاََّ مَنْ تَوَلََّى» : استثناء منقطع، أي: لست بمستول عليهم و لكنّ من تولّى منهم فإنّ للّه الولاية و القهر، }فهو يعذّبه «اَلْعَذََابَ اَلْأَكْبَرَ» الّذى هو عذاب جهنّم. و قيل: هو استثناء من قوله: «فَذَكِّرْ» ... إِلاََّ مَنْ انقطع طمعك عن إيمانه و تَوَلََّى فاستحقّ العذاب الأكبر، و ما بينهما اعتراض‏ (5) . }و قرئ: «إيّابهم» بالتّشديد (6) ، و أصله: أوّاب من أوب، ثمّ قلب الواو ياء كديوان ثمّ فعل به ما فعل‏ (7) بأصل سيّد و هيّن، و المعنى فى تقديم الظّرف التّشديد فى الوعيد و إنّ إيابهم ليس إلاّ إلى القهّار المقتدر على الانتقام، }و إنّ حسابهم ليس بواجب إلاّ عليه.

1-هـ: يسعدوا. 2-هـ: و لا يهمّك، د: و لا يهتمتك. 3-هـ: بِمُصَيْطِرٍ . 4-الف: +أي. 5-د: -اعتراض. 6-قرأه أبو جعفر. 7-د: -ما فعل.

487

على عقبه خال، يخرج فى طلب إبل‏ (1) له ثمّ التفت فأبصر ابن قلابة فقال: هذا و اللّه ذلك الرّجل. } «لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهََا» أي: مثل عاد «فِي اَلْبِلاََدِ» عظم أجرام و قوّة، أو: لم يخلق مثل مدينة شداد فى جميع البلاد} «جََابُوا اَلصَّخْرَ» أي: قطعوا صخر (2) الجبال و اتّخذوا فيها بيوتا، كقوله:

«وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً» و قيل لفرعون‏ (3) : ذوا الأوتاد لكثرة جنوده و مضاربهم الّتى كانوا يضربونها إذا نزلوا، أو لتعذيبه بالأوتاد كما فعل بآسية. } «اَلَّذِينَ طَغَوْا» نصب على الذّمّ، أو رفع على: هم الّذين طغوا، أو جرّ صفة للمذكورين: عاد و ثمود و فرعون. يقال: صبّ عليه السّوط و غشّاه و قنعه، و ذكر السّوط إشارة إلى أنّ ما أحلّه بهم فى الدّنيا من العذاب بالقياس إلى ما أعدّه لهم فى الآخرة كالسّوط إذا قيس إلى سائر ما يعذّب به، و كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال: إنّ‏ (4) عند اللّه أسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها. }المرصاد: المكان الّذى‏ (5) يترقّب فيه الرّصد، مفعال من: رصده، و هذا مثل لإرصاده العصاة بالعقاب و أنّهم لا يفوتونه. و عن عمرو بن عبيد: أنّه قرأ هذه السّورة عند المنصور حتّى بلغ هذا الموضع فقال:

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ يا أبا جعفر!عرّض له فى هذا النّداء بأنّه من جملة من توعّد بذلك من الجبابرة، و عن ابن‏ (6) عبّاس فى هذه الآية: إنّ على‏ (7) جسر جهنّم سبع محابس: يسأل اللّه-عزّ و جلّ‏ (8) -العبد عند أوّلها عن شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و عند الثّاني عن الصّلاة، و عند (9) الثّالث عن الزّكوة، و عند الرّابع عن الصّوم، و عند الخامس عن الحجّ، و عند السّادس عن العمرة، فإن أجاب‏ (10) بها تامّة جاز إلى السّابع فيسأل عن المظالم، فإن خرج منها، و إلاّ يقال: انظروا، 1-الف: الإبل. 2-الف: الصخر، د: صخرا. 3-الف: كفرعون. 4-د: -انّ. 5-د، هـ: -الذي. 6-هـ: بن. 7-الف: -على انّ. 8-الف، د، هـ: -الله عز و جل. (9) هـ: عن. (10) الف، د، هـ: جاء.

486

نهية (1) ، لأنّه يعقل و ينهى، أي: هل هو قسم عظيم يؤكّد بمثله المقسم عليه و جواب القسم محذوف و هو: ليعذّبنّ، 2يدلّ عليه قوله‏ (3) : «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ» إلى قوله: «سَوْطَ عَذََابٍ» و قيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، عاد، كما قيل لبنى هاشم، هاشم‏ (4) ، ثمّ قيل للأوّلين منهم: عاد (5) الأولى. و إرم: تسمية لهم باسم جدّهم، و (قيل) لمن بعدهم: عاد الأخيرة، }فـ «إِرَمَ» فى قوله، بِعََادٍ `إِرَمَ ، عطف بيان لـ «عاد» ، و قيل: إرم بلدتهم الّتى كانوا فيها و يدلّ عليه قرائة من قرأ: بعاد إرم ، على الإضافة و تقديره: بعاد أهل إرم. و «ذََاتِ اَلْعِمََادِ» : إذا كانت صفة للقبيلة فالمعنى: أنّهم كانوا بدويّين أهل عمد أو طوال‏ (6) الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة، و إن كانت صفة للبلدة، فالمعنى: أنّها ذات أساطين. و روى أنّه كان لعاد ابنان: شدّاد و شديد. فملكا و قهرا، ثمّ مات شديد و خلص الأمر لشدّاد، فملك الدّنيا و سمع بذكر الجنّة فقال: أبنى مثلها، فبنى إرم فى بعض صحارى عدن فى ثلاث مائة سنة و كان عمره تسع مائة سنة و هى مدينة عظيمة، قصورها من الذّهب و الفضّة، و أساطينها من الزّبرجد و الياقوت و فيها أصناف الأشجار و الأنهار المطّردة (7) ، و لمّا تمّ بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلمّا كان منها على مسيرة يوم و ليلة بعث اللّه عليهم صيحة من السّماء، فهلكوا. و عن عبد اللّه بن قلابة: إنّه خرج فى طلب إبل له فى الصّحارى فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم و بلغ‏ (8) خبره معاوية فاستحضره فقصّ عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال: هى إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ ، و سيدخلها رجل من المسلمين فى زمانك أحمر أشقر قيصر على حاجبه خال، و 1-د: تهية. 2-الف: لتعذبن. 3-د، هـ: -قوله. 4-د، هـ: -هاشم. 5-هـ: عادا. 6-د: طول. 7-د: المتطردة. 8-د: نبلغ.

485

الفجر: شقّ عمود الصّبح. أقسم-عزّ اسمه-به كما أقسم بالصّبح فى قوله: «وَ اَلصُّبْحِ إِذََا أَسْفَرَ» و «وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ» . } «وَ لَيََالٍ عَشْرٍ» يعنى عشر ذى الحجّة، و قيل هى العشر الأواخر من شهر رمضان و إنّما نكّرت لأنّها ليال‏ (1) (2) مخصوصة من بين جنس اللّيالى‏ (3) العشر و بعض منها، أو مخصوصة بفضائل ليست لغيرها. } «وَ اَلشَّفْعِ وَ اَلْوَتْرِ» : إمّا الأشياء كلّها:

شفعها و وترها، و إمّا شفع هذه اللّيالى و وترها، أو الشّفع: يوم النّحر (4) لأنّه عاشر أيّامها، و الوتر: عرفة لأنّها (5) تاسع أيّامها (6) ، أو الشّفع: يوم التّروية، و الوتر: يوم عرفة، و روى ذلك عن الأئمّة-عليهم السّلام -و قرئ: «وَ اَلْوَتْرِ» بفتح الواو و هما لغتان فى العدد و فى التّرة: الكسر لا غير. } «وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ» (7) : إذا يمضى، كقوله: «وَ اَللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» ، و يحذف ياء «يسرى» فى الدّرج اجتزاء (8) عنها بالكسرة، فأمّا (9) فى الوقف فيحذف‏ (10) الياء و الكسرة، و قيل: معنى «يسرى» : يسرى فيه. } «هَلْ فِي ذََلِكَ» أي: هل فيما أقسمت به من هذه الأشياء «قَسَمٌ» أي:

مقسم به «لِذِي حِجْرٍ» يريد: لذى عقل، لأنّ العقل يحجر عن القبيح، و لذلك سمّى عقلا و 1-الف: -ليال. 2-د: -عشر يعنى عشر ذى الحجة... لانها ليال. 3-الف: +إلى. 4-الف: او الشّفع و الوتر... 5-الف: لأنّه. 6-الف: -أيّامها. 7-الف: يسرى. 8-د، هـ: اكتفاء. (9) الف: و اما. (10) د، هـ: فتحذف.

484

سورة الفجر

مكّيّة (1) ، ثلاثون آية كوفىّ، تسع و عشرون بصرىّ. عدّ الكوفىّ: «فِي عِبََادِي» . 14- فى حديث أبىّ : و (2) من قرأها فى ليال عشر غفر له، و من قرأها فى سائر الأيّام كانت له نورا يوم القيامة. 6,3- و عن الصّادق-عليه السّلام -اقرأوا (3) سورة الفجر فى فرايضكم و نوافلكم فإنّها سورة حسين بن علىّ-عليه الصّلاة و السّلام‏ (4) -من قرأها كان مع الحسين-عليه السّلام- يوم القيامة فى درجته من الجنّة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف-مكيه. 2-الف: -و. 3-د: اقرء. 4-الف، د، هـ: عليهما السلام.

488

فإن كان له تطوّع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنّة. }و اتّصل قوله: «فَأَمَّا اَلْإِنْسََانُ» بقوله: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ» كأنّه قال: إنّ اللّه لا يريد من الإنسان‏ (1) إلا الطّاعة و هو مرصد بالعقوبة للعاصى، فأمّا الإنسان فلا يهمّه‏ (2) إلاّ العاجلة، فإذا ابتلاه ربّه و امتحنه و أكرمه و نعّمه بما وسع عليه من المال «فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ» (3) ، و هو خبر المبتدأ، الّذى هو الإنسان، و دخول الفاء، لما فى أمّا من معنى الشّرط. و الظّرف المتوسّط بين المبتدا و الخبر فى تقدير التّأخير، و التّقدير: (4) مهما (5) يكن من شى‏ء فالإنسان قائل: ربّى أكرمنى وقت الابتلاء، و سمّى كلا (6) الأمرين من بسط الرّزق و تقديره ابتلاء، لأنّ كلّ واحد منهما لاختيار العبد: أ يشكر أم يكفر عند البسط، أو يصبر (7) أم يجزع عند التّقدير، فالحكمة فيهما واحدة. و نحوه قوله‏ (8) تعالى: «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً» ، }و قرئ: «فَقَدَرَ» (و «فقدّر» ) بالتّخفيف و التّشديد (9) ، و قرئ:

«أَكْرَمَنِ» و «أَهََانَنِ» بسكون النّون فى الوقف فيمن ترك الياء فى الدّرج مكتفيا (10) منها بالكسرة.

«كَلاََّ» : ردع عن هذا القول، أي: ليس الأمر كما قال، فإنّى لا أغنى المرء لكرامته علىّ و لا أفقره لمهانته عندى‏ (11) و لكنّى أبسط الرّزق لمن أشاء (12) و أقدر بحسب ما توجبه الحكمة و تقتضيه المصلحة، بل يفعلون ما يستحقّون‏ (13) به الإهانة، }فلا يودّون ما يلزمهم فى المال إذا أكرمتهم بالإكثار منهم‏ (14) من إكرام اليتيم و حضّ الأهل على طعام المسكين. و يأكلون‏ (15) أكل 1-الف: -بقوله إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ كانه قال ان اللّه لا يريد من الإنسان. 2-د، هـ: فلديهمّ. 3-الف و د: أكرمنى. 4-هـ: -و التقدير. 5-د، هـ: فمهما. 6-الف: كلى. 7-الف، هـ: و أ يصبر؛ د: و يصير. 8-د: تعالى. (9) قرأ ابن عامر و أبو جعفر «فقدّر» و الباقون «فَقَدَرَ» . (10) هـ: متكفيا. (11) د، هـ: -عندى. (12) هـ: شاء. (13) هـ: يستحقونه. (14) الف، د، هـ: منه. (15) الف: يأكلونه.

489

الإنعام و يحبّونه فيبخلون به. و قرئ: «تُكْرِمُونَ» و ما بعده بالتّاء على الخطاب (و بالياء) (1) و قرئ: «و (2) لا يحاضّون» (3) أي: يحضّ بعضكم بعضا. } «أَكْلاً لَمًّا» : ذا لمّ، و هو الجمع بين الحلال و الحرام، أي: يجمعون فى أكلهم بين نصيبهم من الميراث و نصيب غيرهم، و (4) كانوا لا يورّثون النّساء و الصّبيان و يأكلون تراثهم مع تراثهم، و قيل: يأكلون التّراث‏ (5) فيما يشتهون أكلا واسعا، و لا يخرجون ما وجب عليهم فيه‏ (6) من الحقوق. } «حُبًّا جَمًّا» أي: كثيرا شديدا مع الحرص و الشّره. «كَلاََّ» ردع لهم عن ذلك و إنكار لفعلهم. ثمّ أتى بالوعيد و ذكر تحسّرهم عند ما (7) فرّطوا فيه حين لا ينفع‏ (8) الحسرة. }}}و «يَوْمَئِذٍ» بدل من «إِذََا دُكَّتِ اَلْأَرْضُ» (9) . و (10) ( «يَوْمَئِذٍ الثّاني) ظرف لـ «يَتَذَكَّرُ» . «دَكًّا دَكًّا» (11) ، أي: دكّا (12) بعد دكّ، أي: كرّر عليها دقّ جبالها و أنشازها حتّى استوت قََاعاً صَفْصَفاً . «وَ جََاءَ رَبُّكَ» هذا تمثيل لظهور آيات قهره و سلطانه، مثّل ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة و السّياسة ما لا يظهر بحضور من سواه من جنوده و خواصّه. «وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» أي: ينزل‏ (13) ملائكة كلّ سماء فيصطفّون صفّا بعد صفّ. «وَ جِي‏ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ» كقوله: «وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ» * . 14,1- و عن أبى سعيد الخدري : أنّها لمّا نزلت تغيّر وجه‏ (14) رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و عرف فى 1-قرأ نافع، و ابن كثير، و ابن عامر: «تُكْرِمُونَ» ، و «و لا تحضّون» ، و «تَأْكُلُونَ» ، و «تُحِبُّونَ» ، و أبو عمرو و يعقوب:

«يكرمون» ، و «و لا يحضّون» ، و «و يأكلون» ، و «و يحبّون» ، و الباقون: «تُكْرِمُونَ» ، و «وَ لاََ تَحَاضُّونَ» ، و «وَ تَأْكُلُونَ» ، و «وَ تُحِبُّونَ» . 2-الف: -و. 3-الف، د، هـ: لاََ تَحَاضُّونَ . 4-هـ: -و. 5-الف، د، هـ: الميراث. 6-الف: -فيه. 7-د، هـ: على. 8-الف، هـ: لا تنفع. (9) د: +دكا. (10) د، هـ: +هو. (11) الف: -دكا. (12) د: -دكا. (13) د و هـ: تنزل. (14) الف: لون. ـ

490

وجهه حتّى اشتدّ على أصحابه، فأخبروا (1) عليّا-عليه السّلام-فجاء فاحتضنه من خلفه ثمّ قبّل‏ (2) بين عاتقيه، ثمّ قال: يا نبىّ اللّه، بأبى أنت و أمّى، ما الّذى حدث اليوم؟فقال‏ (3) : جاء جبرئيل‏ (4) -عليه السّلام- (5) فأقرأنى، و تلا الآية عليه. فقال له علىّ-عليه السّلام-كيف يجاء بها؟قال: يجى‏ء بها سبعون ألف ملك، يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت‏ (6) أهل الجمع ثمّ أتعرّض لجهنّم فتقول: ما لى و لك يا محمد فقد حرّم اللّه لحمك علىّ، فلا يبقى أحد إلاّ يقول: نفسى نفسى، و إنّ محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-يقول: (7) أمّتى أمّتى. «يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ اَلْإِنْسََانُ» ما فرّط فيه، أو يتّعظ. «وَ أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرى‏ََ» أي: و من أين له منفعة الذّكرى؟لا بدّ (8) من تقدير (9) حذف المضاف، و إلاّ فبين «يَتَذَكَّرُ» و بين «أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرى‏ََ» تناقض. } «يَقُولُ يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي» هذه، و هى حياة الآخرة، أو وقت حياتى فى الدّنيا.

كقولك: جئته‏ (10) لخمس ليال مضين من شهر كذا، و فيه أوضح دلالة على أنّهم كانوا مختارين لأفعالهم غير مجبرين عليها و إلاّ فما معنى التّحسّر }و (11) قرئ: «يعذّب» و «يوثق» (12) و الضّمير للإنسان الموصوف. و قيل: هو أبىّ بن خلف، أي: لا يعذّب أحد مثل عذابه و لا يوثق أحد مثل وثاقه لتناهيه فى كفره و عناده، أو لا يحمل عذابه أحد، كقوله: «وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ََ» * . و قرئ بالكسر (13) و الضّمير للّه، أي: لا يتولّى عذاب اللّه أحد من الزّبانية مثل ما 1-الف: فاخبر 2-د، هـ: +ما 3-الف: قال 4-الف: جبريل 5-الف، د، هـ: -عليه السّلام 6-الف: لاحترقت 7-الف: +رب 8-د، هـ: +له (9) د: -تقدير (10) هـ: جئته، د: حبته (11) الف: -و (12) قرأ الكسائي و يعقوب «لا يعذّب» ، «و لا يوثق» ، و الباقون: «لاََ يُعَذِّبُ» ، «وَ لاََ يُوثِقُ» . (13) هـ: -هو

491

يعذّبونه. } «يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ» على إرادة القول، أي: يقول اللّه للمؤمن: يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ ، إكراما له كما كلّم موسى-عليه السّلام- (1) ، أو على‏ (2) لسان ملك. و اَلْمُطْمَئِنَّةُ : الآمنة الّتى لا يستفزّها خوف و لا حزن، أو المطمئنّة إلى الحقّ الّتى سكنها روح العلم و ثلج اليقين، فلا يخالجها شكّ، }و إنّما يقال لها (3) ذلك عند الموت، أو عند البعث، أو عند دخول الجنّة على معنى:

اِرْجِعِي إِلى‏ََ موعد رَبِّكِ رََاضِيَةً بما أوتيت مَرْضِيَّةً عند اللّه‏} «فَادْخُلِي فِي» جملة «عِبََادِي» الصّالحين‏} «وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي» (4) . و قيل: النّفس: الرّوح، و المعنى: فَادْخُلِي فِي أجساد عِبََادِي .

و قرأ ابن عبّاس: فى عبدى ، و قال: ارجعي إلى صاحبك فادخلى فى جسد عبدى.

1-الف، د، هـ: -عليه السّلام 2-هـ: -على 3-الف: -لها 4-د، هـ: +معهم

492

سورة البلد

مكّيّة (1) ، عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : و (2) من قرأها أعطاه اللّه الأمن من غضبه‏ (3) يوم القيامة. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من كان قرائته فى الفريضة «لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ» كان فى الدّنيا معروفا أنّه‏ (4) من الصّالحين و كان فى الآخرة معروفا أنّ له من اللّه مكانا، و كان من رفقاء النّبيّين وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أقسم-سبحانه-بالبلد الحرام و هو مكّة، }و بـ وََالِدٍ «وَ مََا وَلَدَ» و هو آدم و ذرّيّته من الأنبياء و الأوصياء و أتباعهم، و قيل: هو إبراهيم و ولده، و قيل: هو رسول اللّه-صلّى اللّه 1-الف: -مكية 2-الف: -و 3-د، هـ: غضب 4-الف: -انه

493

عليه و آله-و من ولده. أقسم ببلدة الّذى هو مسقط رأسه و حرم أبيه إبراهيم و منشأ أبيه إسماعيل، و بمن ولده و (1) به، و قيل هو (2) كلّ والد و ولده، }و جواب القسم: «لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ» أي: نصب و شدّة، فهو مغمور فى مكابدة المشاقّ و الشّدائد. و اعترض بقوله: «وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ» بين القسم و جوابه، يعنى: و من المكابدة (3) أنّ مثلك على عظم حرمتك تستحلّ‏ (4) بهذا البلد الحرام كما يستحلّ الصّيد فى غير الحرم، و قد استحلّوا إخراجك و قتلك، و قيل: إنّه وعد له بفتح مكّة، أي: و أنت حلّ به فى المستقبل، تصنع فيه‏ (5) ما تريد من القتل و الأسر بأن يفتحه اللّه عليك و يحلّه لك. و الكبد أصله من قولك: كبد الرّجل كبدا، فهو أكبد (6) : إذا وجعت كبده، ثمّ استعمل فى كلّ تعب و مشقّة، }و الضّمير فى «أَ يَحْسَبُ» لبعض صناديد قريش؛ الّذين كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يكابد منهم ما يكابد. و المعنى: أ يظنّ هذا المتعزّر القوىّ فى قومه أن لن يقدر على الانتقام منه و على مكافأته أحد. } «يَقُولُ أَهْلَكْتُ مََالاً لُبَداً» ، كثيرا، يريد كثرة ما أنفقه فيما كانوا يسمّونها (7) مكارم الأخلاق‏ (8) . } «أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ» حين كان ينفق ما ينفق‏ (9) رئاء النّاس، يعنى: أنّ اللّه كان يراه. و قيل: هو أبو الأشد رجل من جمع و كان قويّا بحيث يقف على أديم عكاظىّ فيجرّه‏ (10) العشرة من تحته فيقطع‏ (11) و لا يبرح‏ (12) من مكانه‏ (13) . } «أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ» يبصر بها المرئيّات‏ (14) 1-د، هـ: -و 2-الف، د، هـ: -هو 3-هـ: المكايدة 4-الف: يستحل 5-هـ: -فيه 6-ب: اكبر 7-هـ: يسمعونها 8-الف: -الأخلاق (9) د، هـ: -ما ينفق (10) د، هـ: فتجرّه (11) الف: فيتقطع، د، هـ: فينقطع (12) الف: لا تبرح (13) د: +و يقول من ازالنى فله كذا (در حاشيه) (14) الف: المرايات

494

«وَ لِسََاناً» يترجم به عن ما فى ضميره «وَ شَفَتَيْنِ» يطبق بهما على فيه و يستعين بهما على النّطق و الأكل و الشّرب و غير ذلك‏} «وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ» أي: طريقى الخير و الشّرّ، و قيل:

الثّديين. } «فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ» (1) أي: فلم يشكر تلك الأيادى و النّعم بالأعمال الصّالحة من فكّ الرّقاب و إطعام اليتامى و المساكين مع الإيمان الّذى هو أصل كلّ طاعة و أساس كلّ خير (2) ، بل غمط النّعم و كفر بالمنعم، و المعنى: أنّ الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق النّافع المرضىّ عند اللّه لا أن يهلك مالا لبدا فى الرّياء و الفخار. و قوله: «ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» يدلّ على أنّ المعنى: فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ و لا أمن، و الاقتحام: الدّخول بشدّة و مشقّة، و القحمة: الشّدّة. }}}}و جعل-سبحانه-الأعمال الصّالحة عقبة، و عملها اقتحاما لها لما فى ذلك من معاناة الشّدّة و مجاهدة النّفس، و عن الحسن: عقبة و اللّه شديدة: مجاهدة الإنسان نفسه و هواه و عدوه الشيطان. و فكّ الرّقبة: تخليصها من رقّ أو غيره. و قرئ: «فكّ رقبة أو (3) أطعم‏ (4) » على الإبدال من «اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ» (5) . و قوله «وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْعَقَبَةُ» اعتراض، و المعنى: أنّك لم تدر كنه ثوابها و كنه صعوبتها على النّفس. و كلّ واحدة من: «مَسْغَبَةٍ» و «مَقْرَبَةٍ» و «مَتْرَبَةٍ» مفعلة من سغب: إذا جاع، و قرب فى النسب، و ترب: إذا افتقر و التصق بالتّراب، و وصف اليوم بـ «ذِي مَسْغَبَةٍ» كما قيل: هم ناصب‏ (6) ذو نصب، }و قوله‏ (7) : «ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» إنّما جاء بـ «ثُمَّ» لتراخى الإيمان و تباعده فى الرّتبة و الفضيلة عن العتق و الصّدقة لا فى الوقت، لأنّ الايمان هو السّابق المقدّم على غيره و لا يثبت عمل صالح إلاّ 1-د، هـ: -العقبة 2-هـ: -خير 3-الف: +اطعام على هى فك رقبة او اطعام و قرى فك رقبة او 4-الف، د، هـ: اطعام 5-قرأ ابن كثير، و أبو عمرو، و الكسائي: «فكّ رقبة أو أطعم» و الباقون: «فَكُّ رَقَبَةٍ `أَوْ إِطْعََامٌ» 6-د: +أي 7-د، هـ: -و قوله

495

به. «وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوََاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ» أي: وصّى‏ (1) بعضهم بعضا بالصّبر على الإيمان و الثّبات عليه، أو بالصّبر عن المعاصي و على الطّاعات و المحن و البلايا بأن يكونوا متراحمين، أو بما يؤدّى إلى رحمة اللّه-تعالى-، أو بالرّحمة على أهل الحاجة. }}و «اَلْمَيْمَنَةِ» و «اَلْمَشْأَمَةِ» : اليمين و الشّمال، أو اليمن‏ (2) و الشّؤم. أي: أصحاب اليمن‏ (3) و البركة على نفوسهم، و أصحاب الشّؤم عليها. }و قرئ: «مُؤْصَدَةٌ» بالهمزة (4) و ترك الهمز (5) من أوصدت الباب و آصدته: إذا أطبقته‏ (6) ، يعنى أنّ أبوابها عليهم مطبقة لا يخرج منها غمّ و لا يدخل فيها روح إلى‏ (7) آخر الأبد.

1-الف، د، هـ: اوصى 2-هـ: اليمين 3-هـ: اليمين 4-قرأ ابو عمرو، و حفص، و حمزة، و يعقوب، و خلف: «مُؤْصَدَةٌ» ، و الباقون: «موصدة» 5-د و هـ: الهمزة. 6-د: +أغلقته؛ هـ: طبقته. 7-الف، د، هـ: -الى

496

سورة و الشّمس‏

(1) (2) خمس عشر (3) آية. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها فكأنّما تصدّق بكلّ شى‏ء طلعت عليه الشّمس و القمر ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من أكثر (4) قرائة «وَ اَلشَّمْسِ» وَ ضُحََاهََا (و) «وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ» (5) و «وَ اَلضُّحى‏ََ» و «أَ لَمْ نَشْرَحْ» فى يومه أو ليلته، لم يبق شى‏ء بحضرته إلاّ شهد له يوم القيامة حتّى شعره و بشره و لحمه‏ (6) و عروقه و جميع ما أقلّت الأرض منه و يقول الربّ-تبارك و تعالى-. قبلت شهادتكم لعبدى و أجزتها له، انطلقوا به إلى جنانى حتّى يتخيّر منها حيث ما أحبّ فأعطوه إيّاها (7) غير منّ منّى و (8) لكن‏ (9) رحمة و فضلا فهنيئا لعبدى.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ 1-الف، د، هـ: -و. 2-د: +مكيّة 3-الف و د: ست عشرة؛ هـ: -خمس. 4-الف: -اكثر 5-الف، د، هـ: -و 6-د، هـ: +و دمه 7-د، هـ: +من 8-الف، د، هـ: -و (9) هـ: -لكن

497

«ضُحََاهََا» : امتداد ضوئها و انبساطه و إشراقه، و لذلك قيل: وقت الضّحى، و قيل: الضّحوة: ارتفاع النّهار، و الضّحى فوق ذلك. و الضّحاء بالفتح و المدّ، فوق ذلك: إذا قارب النّصف. } «إِذََا تَلاََهََا» : طلع عند غروبها آخذا من نورها، و ذلك فى النّصف الأوّل من الشّهر. } «إِذََا جَلاََّهََا» عند انبساط النّهار (1) مجلّيا لها لظهور جرمها فيه و تمام انجلائها، و قيل:

الضمير للظّلمة، أو للدّنيا، أو للأرض، و إن لم يجر لها ذكر، كقولهم: أصبحت باردة، يعنون الغداة. } «إِذََا يَغْشََاهََا» أي: يغشى الشّمس، فيظلم الآفاق و يلبسها سواده، }و «مََا» فى قوله: «وَ مََا بَنََاهََا» }} (و) «وَ مََا (2) طَحََاهََا» (و) «وَ مََا سَوََّاهََا» موصولة، و المعنى: و السماء و القادر العظيم الّذى بناها، و الأرض و الصّانع العليم‏ (3) الّذى‏ (4) طحيها، و نفس و الخالق الحكيم‏ (5) الّذى سوّاها، أي: عدّل خلقها، و فى كلامهم: سبحان ما سخّركنّ لنا. } «فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا» أي: عرّفها طريق الفجور و التّقوى، و أنّ أحدهما قبيح و الآخر حسن، و مكّنها من اختيار ما شاء منهما}}بدليل قوله: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا `وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا» فجعله فاعل التزكية و التدسية و متوليهما، و التزكية: الإنماء و الإعلاء بالتّقوى، و التدسية: النّقص و الإخفاء بالفجور، و أصل دسّى: دسّس، كما قيل: تقضّى فى تقضّض، و نكّر قوله: «وَ نَفْسٍ» لأنّه أراد نفسا خاصّة من بين النّفوس و هى نفس آدم، كأنّه قال: و (6) واحدة من النّفوس، أو لأنّه أراد كلّ نفس فيكون من عكس كلامهم الّذى يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه، كقول الشاعر:

1-الف، د، هـ: +سمّى النهار 2-د: -ما 3-د، هـ: العظيم 4-د: -الذي 5-الف: -الحكيم 6-الف: -و

498

قد أترك القرن مصفرا أنامله‏

فجاء بلفظ التّقليل الّذى يفهم منه معنى الكثرة، و منه قوله تعالى: «رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ» و معناه معنى كم، أو أبلغ منه. و جواب القسم محذوف تقديره:

ليدمدمنّ اللّه عليهم-أي: على أهل مكّة-لتكذيبهم برسول اللّه‏ (1) ، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا، و أمّا قوله: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا» فكلام تابع لقوله: «فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا» على سبيل الاستطراد، و ليس من جواب القسم فى شى‏ء، }و الباء فى «بِطَغْوََاهََا» مثلها فى: كتبت بالقلم، و الطّغوى: من الطّغيان، فصلوا بين الاسم و الصّفة فى: فعلى من بنات الياء (2) بأن قلبوا الياء واوا (3) فى الاسم و تركوا القلب فى الصّفة فقالوا: امراة خزيى و صديى، و المعنى: فعلت ثمود التّكذيب بطغيانها، كما تقول: ظلمنى بجرأته على اللّه، و قيل: كذّبت بما أوعدت به من العذاب ذى‏ (4) الطّغوى، كقوله: «فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ» . } «إِذِ اِنْبَعَثَ» ظرف لـ «كَذَّبَتْ» ، أو للطّغوى، و «أَشْقََاهََا» : قدار بن سالف، عاقر النّاقة و هو أشقى الأوّلين على لسان نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-، 14,1- و (5) عن عثمان بن صهيب عن أبيه : أنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-قال لعلىّ-عليه السّلام-: من أشقى الأوّلين؟قال: عاقر النّاقة، قال:

صدقت، فمن أشقى الآخرين؟قال: لا أعلم يا رسول اللّه. قال: الّذى يضربك على هذه، و أشار إلى يافوخه. و يجوز أن يكونوا جماعة و إنّما وحّد لأنّ أفعل التّفضيل يستوى‏ (6) فيه بين الواحد و الجمع فى الإضافة، و كان‏ (7) يجوز أن يقال: أشقوها. } «نََاقَةَ اَللََّهِ» نصب على التّحذير، 1-د، هـ: رسول اللّه 2-هـ: الباء. 3-د: واو 4-هـ: ذوى 5-الف، د، هـ: -و 6-الف، د، هـ: يسوّى 7-الف: فكان؛ -و

499

كقولك: الأسد الأسد!بإضمار: احذروا أو ذروا (1) عقرها «وَ سُقْيََاهََا» فلا تزووها عنها.

«فَكَذَّبُوهُ» فيما حذّرهم منه‏ (2) من نزول العذاب إن فعلوا، «فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ» : فأطبق عليهم العذاب و دمّر عليهم «بِذَنْبِهِمْ» : بسبب ذنبهم، و فيه إنذار عظيم بعاقبة الذّنب، «فَسَوََّاهََا» :

الضمير للدّمدمة، أي: فسوّى الدمدمة بينهم لم يفلت منها أحد منهم‏} «وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا» أي: عاقبتها و تبعتها كما يخاف ذلك من يعاقب، فيبقى بعض الإبقاء. 6- و قرئ: «فلا يخاف» بالفاء (3) ، و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام - 1-الف و د: احذروا و ذروا. 2-الف، د، هـ: فيه 3-نافع، و ابن عامر، و أبو جعفر: «فلا يخاف» ، و الباقون «وَ لاََ يَخََافُ» .

500

سورة اللّيل‏

(1) مكيّة (2) ، إحدى و عشرون آية. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها أعطاه اللّه حتّى يرضى، و عافاه من العسر، و يسّر له اليسر (3) .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أقسم سبحانه بـ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ (4) الشّمس أو النّهار، من قوله: «وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا» ، يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهََارَ* أو يغشى كلّ شى‏ء يواريه بظلامه. } «تَجَلََّى» : ظهر بزوال ظلمة اللّيل و طلوع الشّمس. } «وَ مََا خَلَقَ» أي: و القادر الّذى قدر على خلق الذّكر و الأنثى، و قيل:

هما خلق‏ (5) آدم و حوّا. 14,1- و فى قراءة النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و علىّ-عليه السّلام-و 1-هـ: و الليل 2-الف: -مكية؛ د: +و هى 3-هـ: اليسرى 4-د، هـ: +بظلمته 5-الف، د، هـ: -خلق

501

ابن عبّاس: و الذكر و الأنثى . «إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتََّى» جواب القسم، أي: إنّ‏ (1) مساعيكم أشتات مختلفة، أو (2) شتّى جمع شتيت. } «فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ» حقّ اللّه من ماله «وَ اِتَّقى‏ََ» اللّه فلم يعصه‏} «وَ صَدَّقَ» بالخصلة (3) الحسنى و هى الإيمان، أو بالملّة الحسنى‏ (4) و هى ملّة الإسلام، أو بالمثوبة الحسنى و هى الجنّة، } «فَسَنُيَسِّرُهُ» أي‏ (5) : فسنهيّئه‏ (6) «لِلْيُسْرى‏ََ» من: يسّر الفرس للرّكوب: إذا أسرجها و ألجمها، و منه 14- قوله-صلّى اللّه عليه و آله- (7) : كلّ ميسر لما خلق له. و المعنى:

فسنوفّقه حتّى يكون‏ (8) الطّاعة أيسر الأمور عليه. } «وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنى‏ََ» (9) و زهد فيها عند اللّه كأنّه مستغن عنه فلم يتّقه، أو استغنى بشهوات الدّنيا عن نعيم الجنّة لأنّه فى مقابلة: وَ اِتَّقى‏ََ -، } «فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ» أي: فسنخذله و نمنعه الألطاف حتّى يكون‏ (10) الطاعة أعسر شى‏ء عليه، من‏ (11) قوله: «و (12) يَجْعَلْ‏ (13) صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ» . أو سمّى طريقة الخير باليسرى لأنّ عاقبتها اليسر، و طريقة الشّر بالعسرى لأنّ عاقبتها العسر، أو أراد بهما طريقى الجنّة و النّار، أي: فسنهديهما (14) فى الآخرة للطّريقين. } «وَ مََا يُغْنِي عَنْهُ مََالُهُ» نفى ، أو استفهام فى معنى الإنكار. «إِذََا تَرَدََّى» تفعّل من الرّدى و هو الهلاك، يريد إذا مات، أو تردّى فى الحفرة إذا قبر، أو تردّى فى قعر جهنّم؛ 5- قال الباقر-عليه السّلام - فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ ما (15) أتاه اللّه وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ ، أي بأنّ اللّه يعطى بالواحد عشر (16) إلى مائة ألف فما زاد (17) ، 1-الف: -ان. 2-الف، د، هـ: و 3-هـ: بالخلصة 4-الف: -الحسنى 5-الف، د، هـ: -اى 6-الف: فنهيّيه، هـ: فسنهيئه. 7-الف، ب: عليه السّلام 8-د، هـ: تكون (9) الف: من (10) د، هـ: تكون (11) الف: -من (12) هـ، د: -و (13) الف: -و يجعل. (14) الف: فشهدبهما (15) هـ: من (16) الف: عشرا (17) الف: -فما زاد

502

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ لا يريد شيئا من الخير إلاّ يسّره‏ (18) اللّه له، وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ بما آتاه اللّه وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ََ : بأنّ اللّه يعطى‏ (19) بالواحد عشر (20) إلى مائة ألف، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ (21) ، لا يريد شيئا من الشّرّ إلا يسّر له، «وَ مََا يُغْنِي عَنْهُ مََالُهُ إِذََا تَرَدََّى» . قال و اللّه ما تردّى‏ (22) من جبل و لا فى بئر و لكن تردّى فى نار جهنّم. «إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدى‏ََ» . إنّ الإرشاد إلى الحقّ واجب علينا بنصب الدّلائل و بيان الشرائع‏} «وَ إِنَّ لَنََا لَلْآخِرَةَ وَ اَلْأُولى‏ََ» أي: (23) ثواب الدّارين للمهتدى، كقوله: «وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ» . } «نََاراً تَلَظََّى» اى: تتلهّب و تتوقّد. } «لاََ يَصْلاََهََا إِلاَّ اَلْأَشْقَى» لا يختصّ بصليها (24) إلاّ الكافر الّذى هو أشقى الأشقياء. يريد نارا مخصوصة من أعظم النّيران. }و سيجنّب النّار الأتقى المبالغ‏ (25) فى التّقوى الّذى ينفق ماله فى سبيل اللّه. } «يَتَزَكََّى» : يطلب‏ (26) أن يكون عند اللّه زاكيا، أو: (يتفعّل) من الزّكاة. } «وَ مََا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى‏ََ» أي: و لم يفعل ما فعله لنعمة أسديت عليه‏ (27) يكافى عليها و لا ليد يتّخذها عند أحد} «إِلاَّ اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِ» مستثنى من غير جنسه و هو النّعمة، أي: ما أعطيت‏ (28) لأحد عنده نعمة إِلاَّ اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِ ، كقولك: ما فى الدّار أحد إلاّ حمارا، و يجوز أن يكون مفعولا له لأنّ المعنى: لا يؤتى ماله إلاّ ابتغاء الثّواب‏} «وَ لَسَوْفَ يَرْضى‏ََ» بما يعطى‏ (29) من الثّواب و الخير.

(18) الف، د، هـ: -يسر (19) هـ: -يعطى (20) الف: عشرا (21) د: +اى لا يريد شيئا من الخير الاّ عسّر عليه و (22) هـ: -قال و اللّه ما تردى (23) د: ان (24) هـ: يصليها (25) د: البالغ (26) هـ: بطلب (27) د، هـ، الف: اليه (28) الف، هـ، د: -أعطيت (29) هـ: يؤتى

503

سورة «وَ اَلضُّحى‏ََ»

(1) مكية (2) ، إحدى عشر (3) آية بالإجماع، 14- فى حديث أبىّ : من قرأها كان ممّن يرضى‏ (4) اللّه بمحمد (5) -صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-أن يشفع له و له عشر حسنات بعدد كلّ يتيم و سائل.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أقسم-سبحانه-بوقت الضّحى و هو صدر النّهار، و قيل: أريد بالضّحى النّهار كلّه لقوله: «أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا ضُحًى» فى مقابلة قوله: «بَيََاتاً» . } «سَجى‏ََ» (6) أي: سكن و ركد ظلامه، و ليلة (7) ساجية: ساكنة الرّيح. و قيل معناه: سكون النّاس و الأصوات فيه. } «مََا وَدَّعَكَ» : جواب القسم، أي: ما قطعك قطع المودّع، و التّوديع مبالغة فى الودع و هو التّرك، لأنّ من ودّعك فقد بالغ فى تركك. 14- و روى أنّ الوحى قد احتبس عنه أيّاما فقال المشركون: إنّ محمّدا ودّعه 1-د، هـ: الضحى 2-الف: -مكية 3-الف، د، هـ: عشرة 4-الف، د، هـ: يرضاه 5-الف، د، هـ: لمحمّد 6-الف، د، هـ: و سجا 7-الف: -ليلة ـ

504

ربّه و قلاه، فنزلت. و حذف الضّمير من «قلا (1) » كما حذف من‏ «اَلذََّاكِرََاتِ» ، و نحوه: «فَآوى‏ََ» ، «فَهَدى‏ََ» ، «فَأَغْنى‏ََ» ، و هو اختصار لفظىّ؛ لأنّ المحذوف معلوم. } «وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ اَلْأُولى‏ََ» وجه اتّصاله بما قبله، أنّه لمّا كان فى ضمن نفى التّوديع و القلى أنّ اللّه مواصلك بالوحى إليك و أنّك‏ (2) حبيب اللّه، أخبره-سبحانه-أنّ حاله فى الآخرة أعظم من ذلك و أجلّ، و هو السّبق و التّقدّم على جميع الرّسل و الأنبياء، و إعلاء المرتبة و إعطاء الشفاعة (3) و الحوض و أنواع‏ (4) الكرامة. و عن ابن‏ (5) الحنفيّة أنّه قال: يا (6) أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية فى كتاب اللّه‏ (7) : «قُلْ‏ (8) يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا -الآية-» }و أنا أهل البيت‏ (9) نقول‏ (10) : أرجى آية فى كتاب اللّه: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ََ» و هى‏ (11) -و اللّه-الشّفاعة ليعطينّها فى أهل لا إله الاّ اللّه حتّى يقول: ربّ رضيت. و اللاّم فى «وَ لَسَوْفَ» لام الابتداء المؤكّدة لمضمون الجملة، و (12) المبتدأ محذوف، و التّقدير: و لأنت سوف يعطيك و ليس بلام القسم، لأنّها لا تدخل على المضارع إلاّ مع نون التّأكيد، ثمّ عدّد-سبحانه-عليه نعمه و أنّه لم يخله منها من ابتداء أمره، ليقيس المترقّب على السّالف. } «أَ لَمْ يَجِدْكَ» : من الوجود الّذى بمعنى العلم و المنصوبان‏ (13) مفعولا «وجد» و المعنى: ألم تكن يتيما؟و ذلك أنّ أباه مات و هو-صلّى اللّه عليه و آله‏ (14) -جنين، أو بعد ولادته بمدّة قليلة على اختلاف الرّواية فيه، و ماتت أمّه و هو 1-الف و د و هـ: قَلى‏ََ . 2-الف: انا. 3-هـ: أعطاه الشفاعة. 4-الف: لنواع. 5-هـ: بن. 6-هـ: -يا. 7-الف و د و هـ: +عزّ و جلّ. 8-الف: -قل. (9) د و هـ: أهل بيت النّبوّة. (10) هـ: تقول. (11) الف، د، هـ: هو. (12) الف: -و. (13) آي الضّمير و «يَتِيماً» . (14) الف، ب: -صلّى الله عليه و آله.

505

ابن سنتين، فآواه اللّه بجدّه عبد المطّلب، أوّلا، و بعمّه أبي طالب بعد وفات عبد المطّلب، و حبّبه إليه حتّى كان أحبّ إليه من جميع أولاده فكفّله و ربّاه، و لمّا مات عبد المطّلب كان ابن ثمان سنين. } «وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ» عن علم الشرائع، كقوله: «مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ» . 14- و قيل : إنّ حليمة، ظئيره، أضلّته عند باب مكّة حين فطمته، و جاءت به لتردّه على عبد المطّلب فخرج عبد المطّلب و دعا اللّه-سبحانه-فنودى و أشعر بمكانه. 14- و روى أيضا (1) أنّه ضلّ فى صباه‏ (2) فى بعض شعاب مكّة، فردّه أبو جهل إلى عبد المطّلب. «فَهَدى‏ََ» أي:

فعرّفك القرآن و الشرائع، أو: فأزال‏ (3) ضلالك عن جدّك‏} « (4) عََائِلاً» أي: فقيرا لا مال لك، فأغناك بمال خديجة، أو بما أفاء عليك من الغنائم. } «فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاََ تَقْهَرْ» أي: فلا تغلبه على حقّه و ماله‏ (5) لضعفه، 14- و عنه-صلّى اللّه عليه و آله -من مسح يده على رأس يتيم كان له بكلّ شعرة تمرّ على يده، نور يوم القيامة. «وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ» أي: فلا تردّه و لا تزجره‏ (6) ، و قيل:

هو طالب العلم، إذا جاءك فلا تنهره‏ (7) . و التّحديث بنعمة اللّه، شكرها و إشاعتها و إظهارها.

1-الف و د و هـ: -أيضا. 2-هـ: صياه. 3-الف: فاراك. 4-الف، د، هـ+و وجدك. 5-الف، د، هـ: ماله و حقه. 6-الف: و لا جره. 7-الف: -فلا تنهره.

506

سورة «أَ لَمْ نَشْرَحْ»

مكيّة، (1) ثمانى آيات. 14- فى حديث أبىّ : و (2) من قرأها أعطى من الأجر كمن لقى محمّدا- صلّى اللّه عليه و آله- (3) مغتمّا، ففرّج عنه‏ ، و روى عن أئمّتنا-عليهم السّلام -أنّ «اَلضُّحى‏ََ» و «أَ لَمْ نَشْرَحْ» سورة واحدة، و كذلك‏ «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ» و «لِإِيلاََفِ» سورة واحدة (4) .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

هذا استفهام عن انتفاء الشّرح على وجه الإنكار، فأفاد إثبات الشّرح و إيجابه، فكأنّه قال: شرحنالك صدرك، و لذلك عطف عليه‏} «وَضَعْنََا (5) » اعتبارا للمعنى، و معنى شرحنالك‏ (6) صدرك: فسحناه حتّى وسع دعوة الثّقلين، أو فسحناه بما أودعناه من العلوم و الحكم، و عن الحسن: ملئ‏ (7) حكمة و علما. و الوزر الّذى أنقض ظهره، أي حمله على النّقيض‏ (8) ، و هو صوت الانتقاض و الانفكاك، مثل لما كان يثقل على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله‏ (9) -من تحمّل أعباء النّبوّة و ما كان يصيبه من أذى الكفّار مع شدّة حرصه على 1-الف: -مكية. 2-د، هـ. -و. 3-الف، د، هـ. -صلّى اللّه عليه و آله. 4-الف، د، هـ. -سورة واحدة. 5-د و هـ: وَ وَضَعْنََا .... 6-الف: -لك. 7-هـ: ملّى. 8-ب: التنقيض. (9) الف و ب: -صلّى اللّه عليه و آله-.

507

إسلامهم، و وضع ذلك عنه‏ (1) بأن أيّده بالمعجزات، و أنزل السّكينة عليه‏ (2) و علّمه الشّرائع و مهّده عذره بعد أن بلغ، و رفع ذكره؛ و (3) هو أن قرن ذكره بذكر اللّه فى كلمة الشّهادة و الأذان و الإقامة و التّشهّد و الخطب‏ (4) و فى القرآن، و بأن ذكره فى الكتب المتقدّمة و أخذ على الأنبياء و الأمم أن يؤمنوا به. و الفائدة فى زيادة «لَكَ» -و إن كان المعنى يستقلّ بدونه-هى ما فى طريقة الإبهام و الإيضاح، فكأنّه لمّا (5) قال: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ» فهم أنّ ثمّ‏ (6) مشروحا، ثمّ‏ (7) قال:

«صَدْرَكَ» فأوضح ما كان مبهما، و كذلك قوله: «لَكَ ذِكْرَكَ» و «عَنْكَ وِزْرَكَ» . و لمّا ذكر- سبحانه-ما أنعم به على رسوله من جلائل النّعم، و قد كان المشركون عيّروه‏ (8) بالفقر حتّى ظنّ أنّهم أنّما رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله، و احتقارهم، }عقّب ذلك بقوله: «فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً» فكأنّه قال: خوّلناك ما خوّلناك تفضّلا و إنعاما، فلا تيأس من فضلنا، فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ الّذى أنت فيه يُسْراً ، و قرّب اليسر المترقّب بلفظة «مَعَ» الّتى هى للصّحبة حتّى جعله كالمقارن للعسر، زيادة فى تسليته‏ (9) و تقوية لقلبه، }و الجملة الثانية تكرير للجملة الأولى لتقرير معناها فى النّفوس و تمكينها فى القلوب، و على هذا فيكون معنى ما 14- روى فى الحديث أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-خرج ذات يوم و هو يضحك و يقول: لن يغلب عسر يسرين‏ ، أن يكون قوله: «فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً» (10) موعدا (11) من اللّه-سبحانه -مكرّرا (12) ، و ينبغى أن يحمل وعده على أبلغ ما يحتمله اللّفظ، و قد علمنا أنّ‏ (13) الجملة 1-الف: عنهم. 2-هـ: -عليه. 3-د، هـ: -و. 4-هـ: الحطب. 5-الف: -لما. 6-د، هـ: ثمة. 7-هـ: -ثمّ. 8-أي: عابوه. (9) د، هـ. -تسلية. (10) د، هـ. - إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً . (11) الف: موعد. (12) الف: مكرر. (13) الف: بأنّ.

508

الأولى عدة بأنّ العسر مردوف بيسر لا محالة، و الثّانية عدة (14) مستأنفة بأنّ العسر متبوع بيسر، فهما يسران على تقدير (15) الاستيناف، و إنّما كان العسر واحدا لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون تعريفه للعهد و هو العسر الّذى كانوا فيه، فهو هو؛ لأنّ حكمه حكم زيد فى قولك: إنّ مع زيد مالا، إنّ مع زيد مالا، و إمّا أن يكون للجنس الّذى يعلمه كلّ أحد، فهو هو أيضا. و أمّا اليسر فمنكّر متناول بعض الجنس، و إذا كان الكلام الثّاني مستأنفا غير مكرّر، فقد تناول‏ (16) بعضها (17) غير البعض الأوّل بغير إشكال. و يجوز أن يراد باليسيرين‏ (18) يسر الدّنيا و يسر الآخرة، و المعنى فى التنكير التّفخيم، كأنّه قال: إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً عظيما و أىّ يسر. } «فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» هذا بعث له-صلّى اللّه عليه و آله‏ (19) -على الشّكر و الاجتهاد فى العبادة و النّصب فيها و أن لا يخلو منها. 6- و عن ابن‏ (20) عبّاس : فَإِذََا فَرَغْتَ من‏ (21) صلاتك فاجتهد فى الدّعاء، و ارغب إلى ربّك فى المسألة، و هو المروىّ عن الصّادق-عليه السّلام -، و عن الحسن-:

فَإِذََا فَرَغْتَ من الغزو (22) فاجتهد فى العبادة، و عن مجاهد: فَإِذََا فَرَغْتَ من دنياك فَانْصَبْ فى صلاتك، و عن الشّعبى: أنّه رأى رجلا يشيل حجرا فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، }و معنى تقديم الظّرف الّذى هو «إِلى‏ََ رَبِّكَ» ، أنّ المراد خصّه بالرّغبة، و لا ترغب إلاّ إليه، و لا تعوّل إلاّ على فضله، و لا ترفع حوائجك إلاّ إليه.

(14) الف: -عدة. (15) هـ. -تقدير. (16) ب: يتناول. (17) د، هـ: بعضا. (18) الف، د، هـ: باليسرين. (19) الف، ب: عليه السلام. (20) هـ: بن. (21) الف: من: د. (22) هـ: عن الغز.

509

سورة «وَ اَلتِّينِ»

مختلف فيها، ثمانى آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها أعطاه اللّه خصلتين؛ العافية و اليقين مادام فى دار الدّنيا، فإذا مات أعطاه اللّه بعدد من قرأ هذه السورة صيام يوم‏ ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأ «وَ اَلتِّينِ» فى فرائضه و نوافله، أعطى من الجنّة حتى‏ (1) يرضى حيث يرضى.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أقسم-سبحانه-بـ اَلتِّينِ الّذى يؤكل، وَ اَلزَّيْتُونِ الّذى يعصر منه الزّيت، لأنّهما عجيبان من بين أصناف الأشجار المثمرة، 14- و (2) روى أنّه أهدى لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-طبق من تين فأكل منه و قال لأصحابه: كلوا، فلو قلت إنّ‏ (3) فاكهة نزلت‏ (4) من الجنّة لقلت هذه هى؛ لأنّ فاكهة الجنّة بلا عجم، فكلوها؛ فإنّها تقطع البواسير و تنفع من النّقرس. 14- و مرّ معاذ بن جبل بشجرة الزّيتون فأخذ منها قضيبا و استاك به و قال: سمعت رسول اللّه-صلّى 1-الف، د، هـ. -حتى 2-الف، د، هـ. -و 3-الف، د، هـ: انّه 4-الف: -نزلت

510

اللّه عليه و آله-يقول: نعم السّواك‏ (1) الزّيتون من الشّجرة المباركة، يطيب‏ (2) الفم و يذهب‏ (3) بالحفرة (4) ، و سمعته يقول: هو سواكى و سواك الأنبياء قبلى. و قيل: هما جبلان من الأرض المقدّسة. }و أضيف الطّور-و هو الجبل-إلى «سِينِينَ» -و هى البقعة-، و سينون مثل يبرون‏ (5) فى جواز الإعراب بالواو و الياء، و الإقرار على الياء و تحريك النّون بحركات الإعراب. }و اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ : مكّة، قد أمن فيه الخائف فى الجاهلية و الإسلام، يقال: أمن‏ (6) الرجل أمانة، فهو أمين و أمان، فكأنّه يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه. } «لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ» جواب القسم «فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» أي‏ (7) : فى أحسن تعديل لشكله و صورته و تسوية لأعضائه و إبانة له من غيره، بنطقه و تميزه‏ (8) و عقله و تدبيره. } «ثُمَّ رَدَدْنََاهُ» : ثمّ‏ (9) كان عاقبة أمره، حين لم يشكر النّعمة فى الخلقة القويمة، أن «رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ» من سفل خلقا و تركيبا؛ يعنى: أقبح من قبح صورة من‏ (10) خلقة و هم أصحاب النّار، أو: ثُمَّ رَدَدْنََاهُ بعد ذلك التّقويم و التّحسين أَسْفَلَ من سفل فى الصورة، حيث نكّسناه‏ (11) فى الخلق. يريد حال الخرف و الهرم و كلال السّمع و البصر، و الاستثناء على المعنى‏ (12) الأوّل متّصل و اتّصاله ظاهر، و على الثّاني، منقطع بمعنى:

و لكنّ الّذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم‏ (13) على طاعاتهم و صبرهم على مقاساة (14) المشاقّ و القيام بالعبادة فى حال عجزهم و تخاذل قواهم. }و عن ابن‏ (15) عبّاس: إِلاَّ 1-د: +و. 2-الف: تطيب. 3-الف: تذهب. 4-الف، ب: الحفر. 5-د: بريون؛ هـ: بيرون. 6-هـ: من. 7-د، هـ. - فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ أي. 8-د: تمييزه. (9) الف: -ثم. (10) الف، د، هـ: و. (11) هـ: مكسناه. (12) د: معنى. (13) الف: -دائم. (14) ب: مقاسات. (15) هـ: بن.

511

اَلَّذِينَ آمَنُوا ، يعنى الّذين قرأوا القرآن، و قال: من قرأ القرآن‏ (1) لم يردّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ* و إن عمّر طويلا. } «فَمََا يُكَذِّبُكَ» : الخطاب للإنسان على طريقة الالتفات، أي: فما يجعلك كاذبا بسبب الدّين‏ (2) و إنكاره بعد هذا الدّليل، يعنى أنّك تكذب إذا كذّبت بالجزاء، فإنّ كلّ مكذّب بالحقّ كاذب لا محالة، و الباء مثلها فى قوله: «اَلَّذِينَ‏ (3) هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ» ، و قيل: الخطاب لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-} «أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَحْكَمِ اَلْحََاكِمِينَ» وعيد للكفّار بأنّه يحكم عليهم بما هم أهله، 14- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه كان إذا ختم هذه السورة قال: بلى و أنا على ذلك من الشّاهدين.

1-الف: -و قال من قرأ القرآن. 2-هـ: الذين. 3-الف: -الذين.

512

سورة العلق‏

مكّية (1) ، تسع عشر (2) آية. 14- فى حديث أبىّ : و (3) من قرأها فكأنّما (4) قرأ المفصّل كلّه‏ ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من قرأها ثمّ مات فى يومه أو فى ليلته، مات شهيدا و بعث شهيدا، و كان كمن ضرب بسيفه فى سبيل اللّه مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أكثر المفسّرين على أنّها أوّل سورة نزلت، و قيل: إنّ الفاتحة أوّل ما نزل، و قيل:

يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ . «بِاسْمِ رَبِّكَ» فى محلّ الحال؛ أي: اِقْرَأْ مفتتحا (5) بِاسْمِ رَبِّكَ ، قل: بسم اللّه، ثمّ اقرأ. «اَلَّذِي خَلَقَ» أي: حصل منه الخلق و استأثر به، لا خالق‏ (6) سواه، و (7) خلق جميع الأشياء 1-الف: -مكية. 2-الف، د، هـ: عشرة. 3-الف، د، هـ: -و. 4-الف: فكا. 5-هـ: مفتّحا. 6-هـ: خلق. 7-الف، د، هـ: او.

513

فيتناول كلّ مخلوق، }ثمّ قال: «خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ» : خصّص الإنسان بالذّكر من بين سائر (1) ما يتناوله الخلق، لأنّه أشرف ما على الأرض. «مِنْ عَلَقٍ» و لم يقل من علقة، لأنّ الإنسان فى معنى الجمع، كقوله: «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ» . }} «وَ رَبُّكَ اَلْأَكْرَمُ `اَلَّذِي» له الكمال فى زيادة كرمه على كلّ كريم‏ (2) ، أنعم على عباده‏ (3) بأن أخرجهم إلى الوجود من العدم، و أفاض عليهم ما لا يدخل تحت الحصر من النّعم، و يحلم عنهم فى ركوبهم المناهي و اطّراحهم الأوامر؛ فلا يعاجلهم بالنّقم، فما لكرمه نهاية. «اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ» أي: علّم الخطّ بالقلم، أو علّم الإنسان البيان بالقلم، أو الكتابة. قيل: إنّ آدم-عليه السّلام-أوّل من كتب، و قيل: إدريس. } «عَلَّمَ اَلْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ» و نقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم، فجميع ما يعلمه الإنسان من أمور الدّين و أنواع العلم، من جهته-سبحانه-إمّا بأن اضطرّه إليه، و إمّا بأن نصب الدّليل عليه فى عقله، أو بيّنه له على ألسنة ملائكته و رسله، }فكلّ العلوم مضاف إليه، مستفاد منه-جلّ اسمه- «كَلاََّ» ردع و تنبيه على الخطأ لمن كفر بنعمة اللّه عليه بطغيانه و إن لم يذكر لدلالة (4) الكلام عليه. } «أَنْ رَآهُ» و (5) أن رآى نفسه، يقال فى أفعال القلوب: رأيتنى و علمتنى و ذلك من خصائصها. و لو كانت الرؤية بمعنى الإبصار لا متنع فى فعلها الجمع بين الضميرين و «اِسْتَغْنى‏ََ» هو المفعول الثاني، أي: لأن رآى نفسه مستغنية عن ربّه بأمواله و عشيرته و قوّته، و عن قتادة: إذا أصاب مالا زاد فى مراكبه و ثيابه و طعامه و شرابه، فذلك طغيانه. } «إِنَّ إِلى‏ََ رَبِّكَ اَلرُّجْعى‏ََ» : واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان تحذيرا له من عاقبة الطّغيان، و الرّجعى: مصدر-كالبشرى-بمعنى الرّجوع، 14- و قيل : نزلت فى أبى جهل، فروى أنّه قال: هل 1-الف: -سائر. 2-الف: الكرم، هـ: كرم. 3-هـ: عبده. 4-د، هـ: بدلالة. 5-الف: -و.

514

يعفر محمّد وجهه بين أظهركم؟قالوا: نعم، قال: فو الّذى يحلف به، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ عنقه، فجاءه }ثمّ نكص على عقبيه تبقى‏ (1) بيديه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟فقال‏ (2) : إنّ بينى و بينه لخندقا من نار و هولا و أجنحة، و قال-صلّى اللّه عليه و آله- (3) : و الّذى نفسى بيده لو دنا منّى لاختطفته‏ (4) الملائكة عضوا عضوا (5) ، فنزلت: «أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يَنْهى‏ََ `عَبْداً إِذََا صَلََّى» و المعنى: أخبرنى عمّن ينهى عن‏ (6) بعض عباد اللّه‏ (7) عن صلاته إن كان ذلك النّاهى على طريقة شديدة (8) فيما ينهى عنه من عبادة (9) اللّه، أو كان آمرا بالتّقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد، و كذلك إن كان على التّكذيب للحقّ و التّولّى عن الدّين، كما نقول نحن. }}}} «أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللََّهَ يَرى‏ََ» و يطّلع على أحواله من هداه و ضلاله فيجازيه على حسب ذلك، و هذا وعيد؛ و قيل: معناه: أَ رَأَيْتَ إِنْ كََانَ هذا الّذى صلّى عَلَى اَلْهُدى‏ََ و الطريقة المستقيمة و أمر بأن يتّقى‏ (10) معاصى اللّه، كيف يكون حال من ينهاه عن الصّلاة و يزجره عنها. فأمّا تقدير إعرابه‏ (11) : فإنّ «اَلَّذِي يَنْهى‏ََ» و الجملة الشرطية هما فى موضع مفعولى «أَ رَأَيْتَ» ، و حذف جواب الشّرط الأوّل؛ فكأنّه قال: إِنْ كََانَ عَلَى اَلْهُدى‏ََ `أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى‏ََ ... أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللََّهَ يَرى‏ََ ، و جاز حذفه لدلالة ذكره فى جواب الشّرط الثّاني عليه و صحّ الاستفهام فى جواب الشّرط، كما تقول: إن أتيتك أ تكرمني‏ (12) ؟و «أَ رَأَيْتَ» الثانية زائدة مكرّرة (13) 1-الف، د، هـ: يتقى. 2-ب، د، هـ: قال. 3-ب: عليه السّلام. 4-الف: لاحتظفنه. 5-هـ. -عضوا. 6-الف، د، هـ. -عن. 7-د: عباده. 8-الف، د، هـ: سديدة. (9) هـ: عباده. (10) الف: تتقى. (11) الف: -إعرابه. (12) الف: تكرمنى. (13) د: -مكررة.

515

توسّطت بين مفعولى «أَ رَأَيْتَ» الأولى للتّوكيد. }} «كَلاََّ» ردع لأبى جهل و خسأ عن نهيه عن عبادة اللّه، و أمره بعبادة الأصنام. «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ» عمّا هو فيه «لَنَسْفَعاً» : لنأخذن بناصيته و لنسحبنّه بها إلى النّار. اكتفى بـ «النّاصية» (1) بلام العهد عن الإضافة لما علم أنّها ناصية المذكور.

و السفع: القبض على الشّي‏ء و جذبه بشدّة، و كتب: «لنسفعا» فى المصحف بالألف على حكم الوقف. «نََاصِيَةٍ» بدل من «الناصية» أبدلت عن المعرفة و هى نكرة؛ لأنّها وصفت فاستقلّت‏ (2) بفائدة، و وصفها بالكذب و الخطأ على الإسناد المجازى و هما فى الحقيقة لصاحبها و فى ذلك من الفصاحة و الجزالة ما ليس فى قولك: ناصية كاذب خاطئ. و النّادى:

المجلس الّذى ينتدى فيه القوم‏ (3) أي: يجتمعون، و المراد: أهل النّادى، كما قال زهير:

و فيهم مقامات حسان وجوههم # و أندية ينتابها القول و الفعل‏

و المقامة: المجلس. 14- و عن ابن‏ (4) عبّاس : أنّ أبا جهل أتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو يصلّى، فقال له‏ (5) : ألم أنهك؟فانتهره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال:

أ تنهرني‏ (6) يا محمّد و أنا أكثر أهل‏ (7) الوادي ناديا؟فنزلت. «سَنَدْعُ‏ (8) اَلزَّبََانِيَةَ» يعنى: الملائكة الموكّلين بالنّار، و هى فى كلام العرب: الشرط، الواحد: زبنية (9) من الزّبن‏ (10) و هو الدّفع كعفرية.

«كَلاََّ» ردع لأبى جهل «لاََ تُطِعْهُ» يا محمّد فى النّهى عن الصّلاة، أي: اثبت على ما أنت عليه 1-ب، د، هـ: فى الناصية. 2-هـ: فاستفلت. 3-د: -القوم. 4-هـ: بن. 5-د، هـ. -له. 6-الف: أ تنتهزني، هـ: انتهرني. 7-الف: -أهل. 8-الف: سندعوا (و صحيحه: سندعو) . (9) الف: زنيّته. (10) الف: الزين.

516

من عصيانه «وَ اُسْجُدْ» و دم على سجودك، و قيل‏ (1) : و اسجد للّه «وَ اِقْتَرِبْ» من‏ (2) اللّه 14- و عنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: أقرب ما يكون العبد إلى اللّه إذا سجد ، و السّجود هنا (3) من العزائم الأربع.

1-هـ. -و قيل. 2-هـ. -من. 3-هـ. -هنا.

517

سورة القدر

خمس آيات، مختلف فيها (1) . 14- فى حديث أبىّ : من‏ (2) قرأها أعطى من‏ (3) الأجر كمن صام رمضان و أحيا ليلة القدر ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأ «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ» فى فريضة (4) من الفرائض نادى مناديا: عبد اللّه!قد غفر لك ما مضى، فاستأنف العمل.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الضّمير فى: «أَنْزَلْنََاهُ» للقرآن، و عن ابن عبّاس: أنزل اللّه القرآن جملة واحدة فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا (5) ثمّ كان ينزّله جبرئيل‏ (6) -عليه السّلام-على النّبىّ‏ (7) -صلّى اللّه عليه و آله-نجوما فى ثلاث و عشرين سنة، و عن الشّعبى: إنّا ابتدأنا إنزاله فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ، و قد عظّم اللّه-عزّ اسمه- (8) القرآن هنا من ثلاثة أوجه، و هو: إسناد إنزاله إليه، و الإتيان بضميره دون اسمه الظّاهر شهادة له بالنباهة، و الرّفع من قدر الوقت الّذى أنزله فيه و هو ليلة القدر. و اختلف فيها، و الأظهر الأصحّ من الأقوال‏ (9) أنّها فى شهر رمضان فى العشر 1-الف، د، هـ: مختلف فيها خمس آيات. 2-هـ. +من. 3-هـ. -من. 4-ب: فريضته. 5-الف: -الدنيا. 6-الف: جبريل. 7-الف، د، هـ: على رسول اللّه. 8-د، هـ: عزّ و جلّ. (9) د، هـ. -من الأقوال. ـ

518

الأواخر فى أوتارها. ثمّ قيل: إنها ليلة إحدى و عشرين منه‏ (1) و هو اختيار الشّافعىّ، 14- و عن أبى سعيد الخدري عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: رأيت هذه اللّيلة ثمّ أنسيتها، و رأيتنى أسجد فى ماء و طين، فالتمسوها فى العشر الأواخر و التمسوها فى كلّ وتر، قال: فأبصرت عيناى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-انصرف‏ (2) و على جبهته و انفه اثر الماء و الطين من صبيحة إحدى و عشرين، أورده البخارىّ فى الصّحيح ، و قيل: إنها ليلة ثلاث و عشرين منه، و هى ليلة الجهني، و اسمه عبد اللّه بن أنيس الأنصاري‏ 14- قال: يا رسول اللّه، إنّ منزلى ناء عن المدينة فمرنى بليلة أدخل فيها، فأمره بليلة ثلاث و عشرين. 14- و عن ابن عمر فى حديث آخر (3) : فقال-صلّى اللّه عليه و آله-فمن كان منكم‏ (4) يريد أن يقوم من الشّهر شيئا (5) فليقم ليلة ثلاث و عشرين‏ ، و سأل عمر بن الخطاب أصحاب‏ (6) رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عن ليلة القدر، فأكثروا القول فيه، فقال ابن عبّاس: رأيت اللّه أكثر ذكر السبع فى القرآن و عدّد ذلك، ثمّ قال: فما أراها إلاّ ليلة ثلاث و عشرين لسبع بقين، فقال عمر: عجزتم أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الّذى لم يجتمع‏ (7) شئون رأسه و قال‏ (8) : وافق رأيى رأيك. 6- و سئل الصّادق- عليه السّلام-فقال: هى ليلة إحدى و عشرين، أو ليلة ثلاث و عشرين‏ (9) ، فقال السائل: و (10) إن لم أقو على كلتيهما. فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، فقال: فربّما (11) ما (12) رأينا الهلال و جاءنا (13) 1-د، هـ: -منه. 2-هـ: اتصرّف. 3-هـ: آخره. 4-د، هـ. -منكم. 5-د، هـ: -شيئا. 6-هـ: أصحاب. 7-د، هـ: تجتمع. 8-د، هـ: +له. (9) هـ: -أو ليلة ثلاث و عشرين. (10) الف، د، هـ: فإن. (11) ب، د: ربما. (12) الف، د، هـ: -ما. (13) د، هـ: -نا.

519

من يخبرنا بخلافه فى أرض أخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال‏ (1) فيما تطلب‏ ، و قيل: انها ليلة سبع و عشرين و روى ذلك عن ابن عبّاس و ابن عمرو أبى بن كعب، و الفائدة فى إخفاء هذه الليلة أن يجتهد النّاس فى العبادة و يحيوا الليالى الكثيرة طمعا فى إدراكها كما أخفى الصّلاة الوسطى فى الصلوات‏ (2) الخمس، و اسمه الأعظم فى الأسماء، و ساعة الإجابة فى ساعات الجمعة. و معنى ليلة القدر: ليلة تقدير الأمور و قضائها من قوله: «فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» ، او ليلة الشّرف و الخطر و عظم المقدار على سائر اللّيالى. } «وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ» يعنى: و لم يبلغ‏ (3) درايتك غاية علوّ قدرها، }ثمّ بيّن له ذلك فقال: «لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» أي:

قيامها و العمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه‏ (4) ليلة القدر. } «تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ» إلى السّماء الدّنيا، و قيل إلى الأرض «وَ اَلرُّوحُ» : جبرئيل‏ (5) -عليه السّلام-، و قيل: خلق من الملائكة لا يراهم الملائكة (6) إلا تلك الليلة. «مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» (7) : من أجل كلّ أمر قضاه اللّه لتلك السّنة إلى قابل. } «سَلاََمٌ هِيَ» أي: ما هى إلاّ سلامة و المعنى: لا يقدّر اللّه فيها إلاّ السّلامة و الخير و (8) يقضى فى غيرها البلاء و السّلامة، أو ما هى إلاّ سلام لكثرة سلامهم على أولياء اللّه و أهل طاعته. و قرئ: مَطْلَعِ بفتح اللاّم و كسرها (9) 1-هـ: -ليال. 2-الف، د، هـ: الصلاة. 3-د، هـ: تبلغ. 4-د، هـ: فيها. 5-الف: جبريل. 6-الف: -الملائكة. 7-الف: +اى. 8-: د: -و. (9) الكسائي، و خلف: مطلع، و الباقون: مطلع.

520

سورة البيّنة

(1) مختلف فيها، تسع آيات بصرىّ، ثمان غيرهم. عدّ البصرىّ: «مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ» . 14- فى حديث أبىّ : من قرأها كان يوم القيامة مع خير البريّة ، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -من قرأها كان بريئا من الشّرك و حاسبه اللّه حِسََاباً يَسِيراً .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

كان اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ و عابدى‏ (2) الأوثان، يقولون قبل مبعث النّبىّ- صلّى اللّه عليه و آله-إنّا لا ننفكّ من ديننا الّذى نحن عليه و لا نتركه حتّى يبعث النّبىّ الموعود الّذى هو مكتوب فى التّوراة و الإنجيل، و هو محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-.

فحكى اللّه-سبحانه-ما كانوا يقولونه، و انفكاك الشّي‏ء من الشي‏ء أن يزايله بعد التحامه به، 1-الف: لم يكن. 2-د، هـ: عابدوا.

521

يعنى أنّهم متشبّثون بدينهم و لا يتركونه «حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ» أي: الحجّة الواضحة. }و «رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ» بدل من «اَلْبَيِّنَةُ» . «يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً» من الباطل، } «فِيهََا» : فى تلك الصّحف «كُتُبٌ» :

مكتوبات «قَيِّمَةٌ» : مستقيمة عادلة ناطقة بالحقّ. } «وَ مََا تَفَرَّقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» عن الحقّ، أو (1) : ما تفرّقوا فرقا، فمنهم من آمن بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-، و منهم من أنكر و قال:

ليس هو بذلك النّبىّ الموعود، و منهم من عرف و عاند (2) ، يعنى أنّهم كانوا يعدون الاجتماع و اتفاق الكلمة على الحقّ إذا جاءهم الرّسول. و ما فرّقهم عن الحقّ إلاّ مجى‏ء الرّسول. و ما أمروا فى التّوراة و الإنجيل إلاّ بالدّين الحنيفىّ، و لكنّهم حرّفوا و بدّلوا. } «وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ» أي: دين الملّة القيّمة. (3) «وَ مََا أُمِرُوا» بما فى الكتابين «إِلاََّ» لأجل أن يعبدوا اللّه على وجه الإخلاص «حُنَفََاءَ» مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام، مسلمين مؤمنين بالرّسل كلّهم، و يداوموا على إقامة الصّلاة و إيتاء الزّكاة، }و «اَلْبَرِيَّةِ» : فعيلة من: برأ اللّه الخلق، إلاّ أنّه قد استمرّّ فيه الاستعمال على تخفيف الهمزة و رفض الأصل، و النّبىّ‏ (4) كذلك، }و قرئ:

«البريئة» بالهمزة على الأصل‏ (5) : 1- و عن ابن‏ (6) عبّاس فى قوله: «أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ» ، قال:

نزلت فى علىّ و أهل بيته-عليه‏ (7) و عليهم السّلام‏ (8) -.

1-هـ: و. 2-هـ: عائد. 3-د، هـ: +و المعنى. 4-من: نبأ. 5-نافع، و ابن ذكوان: البريئة . 6-هـ: بن. 7-د، هـ: -عليه. 8-الف: -عليه و عليهم السلام.

522

سورة الزّلزلة

(1) مختلف‏ (2) فيها، ثمان آيات كوفىّ، تسع غيرهم. لم يعدّ الكوفىّ: «أَشْتََاتاً» . 14- فى حديث أبىّ : من قرأها فكأنّما قرأ البقرة و أعطى من الأجر كمن قرأ ربع القرآن‏ ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -. من قرأها فى نوافله، لم يصبه اللّه بزلزلة أبدا و لم يمت بها و لا بآفة من آفات الدّنيا، فإذا مات أمر به إلى‏ (3) الجنّة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الزّلزلة و الزّلزال: شدّة الاضطراب، و معنى إضافتها إلى ضمير الأرض أنّ المعنى زلزالها الّذى يستوجبه‏ (4) فى الحكمة و مشيّة اللّه و هو الزّلزال الشّديد خلاف المعهود، أو زلزالها الّذى‏ (5) يعمّ جميعها و لا يختصّ بعضها. } «وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا» أي: أخرجت‏ (6) موتاها المدفونة فيها أحياء للجزاء. و هو جمع ثقل، متاع البيت. } «وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا» زلزلت هذه الزّلزلة الشّديدة و لفظت ما فى بطنها، و ذلك عند النّفخة الثّانية. و قيل: المراد 1-الف، د، هـ: الزلزلة. 2-الف: -مختلف. 3-هـ: -إلى. 4-د، هـ: تستوجبه. 5-د، هـ: -الّذى. 6-د، هـ: - اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا اى أخرجت.

523

بالإنسان: الكافر، لأنّ المؤمن يقول: «هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ وَ صَدَقَ اَلْمُرْسَلُونَ» . } «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا» أي: تخبر الأرض بما عمل على ظهرها، و هو مجاز عن إحداث اللّه فيها ما يقوم مقام التّحديث باللّسان حتّى ينظر من يقول: ما لها؟إلى‏ (1) تلك الأحوال فيعلم لم زلزلت و لم لفظت الأموات. و قيل: ينطقها اللّه على الحقيقة و تخبر بما عمل عليها من خير و شرّ، و «يَوْمَئِذٍ» بدل من «إِذََا» و ناصبها (2) «تُحَدِّثُ‏ (3) » ، و الأصل‏ (4) : تحدّث الخلق أخبارها، فحذف المفعول الأوّل و تغلّقت الباء بـ «تُحَدِّثُ» ، لأنّ المعنى: تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا بسبب إيحاء ربّك لها و أمره لها بالتّحديث، أو يكون‏} «بِأَنَّ رَبَّكَ» بدلا من «أَخْبََارَهََا» كأنّه قال: تحدّث بأخبارها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى‏ََ لَهََا ، لأنّك تقول: حدّثته كذا و حدّثته بكذا، و أوحى لها بمعنى أوحى إليها، و هو مجاز كقوله: «أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» . قال الرّاجز (5) :

أوحى لها القرار فاستقرّت # و شدّها بالرّاسيات الثبت‏

«يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ اَلنََّاسُ» عن مخارجهم من القبور إلى موقف العرض و الحساب «أَشْتََاتاً» بيض الوجوه آمنين و سود الوجوه خائفين، أو يصدرون عن الموقف أشتاتا يتفرّق بهم طريقا (6) الجنّة و النّار. «لِيُرَوْا» جزاء (7) أعمالهم. } «فَمَنْ يَعْمَلْ» زنة «ذَرَّةٍ» من الخير، ير ثوابه و جزاه، و الذّرّة: النّملة الصّغيرة (8) ، و قيل الذّرّة (9) ما يرى فى شعاع الشّمس من الهباء. } «وَ مَنْ يَعْمَلْ» زنة «ذَرَّةٍ» من الشّرّ «يَرَهُ» فى كتابه فيسوءه، أو: ير المستحقّ عليه إن لم يعف اللّه عنه، 1-هـ: أي. 2-هـ: ناصبهما. 3-د و هـ: يتحدّث. 4-هـ: الأرض. 5-الف: الراجز. 6-الف: الى. 7-هـ: -جزاء. 8-د: الصغير. (9) هـ: الذر (بدون ة) .

524

لأنّ الآية مخصوصة بلا خلاف‏ (1) ، فإنّ‏ (2) التائب معفوّ عنه بالإجماع و آيات العفو دالّة على جواز العفو عمّا دون الشّرك، فجاز أن يشترط فى المعصية الّتى يؤاخذ (3) بها أن لا يكون ممّا (4) قد عفى عنه.

1-د، هـ: -بلا خلاف. 2-الف: فى ان. 3-الف: تواخذ. 4-هـ: -مما.

525

سورة العاديات‏

مختلف فيها، إحدى عشرة (1) آية. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من بات فى المزدلفة (2) و شهد جمعا ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -. من قرأها و أدمن قراءتها، بعثه اللّه مع أمير المؤمنين-عليه السّلام-يوم القيامة (3) و كان فى حجره و رفقائه.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

العاديات: الخيل تعدوا فى سبيل اللّه للغزو، و الضّبح: صوت أنفاسها إذا عدت.

قال عنترة (4) :

و الخيل تكدح‏ (5) حين تضـ # بح فى حياض الموت ضبحا

1-هـ: عشر. 2-د، هـ: -بالمزدلفة. 3-د، هـ: +خاصّة. 4-الكدح، الجد فى العدو، و شبه الموت بالسّيل على طريق المكنية، و الحياض تخييل لذلك. 5-الف: تدرج.

526

و انتصابه على: يضبحن ضبحا، أو بالعاديات؛ كأنّه قال: و الضّابحات، لأنّ الضّبح يكون مع العدو. } «فَالْمُورِيََاتِ» تورى نار الحباحب‏ (1) ، و هى ما تنقدح‏ (2) من حوا فرها «قَدْحاً» :

صاكّات بحوافرها (3) الحجارة، و القدح‏ (4) : الصّكّ، و الإيراء (5) : إخراج النّار، يقال: قدح فلان فأورى و قدح فأصلد، و انتصب «قَدْحاً» بمثل ما انتصب به «ضَبْحاً» . } «فَالْمُغِيرََاتِ» تغير بفرسانها (6) على العدو «صُبْحاً» : فى وقت الصّبح. } «فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (7) » : فهيّجن‏ (8) بذلك الوقت غبارا} «فَوَسَطْنَ بِهِ» أي: بذلك الوقت، (9) أو بالنّقع، أي: وسطن النّقع الجمع، أي: جَمْعاً من جموع الأعداء، و يجوز أن يراد بالنّقع: الصّياح من قوله-عليه السّلام‏ (10) -ما (11) لم يكن‏ (12) نقع و لا لقلقة ، و قول لبيد:

فمتى ينقع‏ (13) صراخ صادق‏

أي: فهيّجن فى الإغارة عليهم صياحا و جلبة، 1- و عن ابن عبّاس : كنت جالسا فى الحجر، فجاءنى رجل، فسألنى عن اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً ، ففسّرتها بالخيل، فذهب إلى علىّ -عليه السّلام-و هو تحت سقاية زمزم فسأله‏ (14) فذكر له ما قلت، فقال: ادعه لى. فلمّا وقفت على رأسه‏ (15) فقال: تفتى النّاس بما لا علم لك به، و اللّه إن كانت لأول غزوة فى الإسلام 1-د: الحبائب: اسم رجل بخيل، كان لا يوقد إلاّ نارا ضعيفة مخافة الضّيفان. 2-هـ، د: ينقدح. 3-د: بحوافر. 4-هـ: المقدح. 5-هـ: الايزاء. 6-هـ: بفرساتها. 7-هـ: -نقعا. 8-د: فهيهجن. (9) الف، -الوقت. (10) هـ، د: صلّى اللّه عليه و آله. (11) هـ: -ما. (12) هـ، د: +له. (13) الف: -ينقع. (14) هـ، د: و ذكر. (15) هـ، د: -فـ.

527

بدر (1) فما كان معنا (2) إلاّ فرسان: فرس للزّبير و فرس للمقداد. «وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً» الإبل من عرفة إلى المزدلفة، و من المزدلفة إلى منى‏ ؛ فإن صحّت هذه الرواية فقد استعير الضّبح للإبل كما استعير المشافر (3) للإنسان و الثفر (4) للثّورة (5) و ما أشبه ذلك، قيل: الضبح بمعنى الضّبع، يقال: ضبحت الإبل و ضبعت: إذا مدّت أضباعها فى السّير. و جمع: هو المزدلفة (6) .

إنها نزلت فى غزوة ذات السّلاسل، لما أوقع علىّ-عليه السّلام-بهم، و ذلك بعد أن بعث عليهم‏ (7) من لم يغن شيئا و رجع، و عطف قوله: «فَأَثَرْنَ» على الفعل الّذى وضع اسم الفاعل موضعه، لأنّ المعنى: و اللاّتى عدون فأورين فأغرن، }و الكنود: الكفور، يعنى أنّ الإنسان كفور لنعمة (8) ربّه خصوصا شديد الكفران‏ (9) . } «وَ إِنَّهُ عَلى‏ََ ذََلِكَ» أي: و إنّ الإنسان على كنوده «لَشَهِيدٌ» يشهد على نفسه بالكفران و التّفريط فى شكر نعمة اللّه يوم القيامة، و قيل معناه: و إنّ اللّه على كنوده لشاهد-على سبيل الوعيد-، }و إنّ الإنسان «لِحُبِّ اَلْخَيْرِ» أي: لأجل حبّ الخير (10) -و هو المال، من قوله تعالى: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً» - «لَشَدِيدٌ» أي: بخيل ممسك، يقال:

فلان شديد و متشدّد. قال طرفة (11) :

أرى الموت يعتام الكرام و يصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدّد

1-هـ، د: و ما 2-هـ: لا فرسان. 3-د، هـ: الباقر. 4-الف: البقر. 5-ب: للثور. 6-هـ، د: +عن الصّادق. 7-هـ، د: إليهم. 8-الف: بنعمة. (9) الف: الكفر. (10) هـ: -اى لأجل حب الخير. (11) لطرفة بن العبد فى معلّقته. و العقيلة من كل شيئ: أكرمه.

528

أو أراد: و إنّه لحبّ الخيرات غير هشّ منبسط (1) و (2) لكنّه شديد منقبض‏ (3) : } «بُعْثِرَ» أي: بعث. } «حُصِّلَ» أي: أظهر محصّلا مجموعا، و قيل: ميّز بين خيره و شرّه، }و معنى خبره بهم يوم القيامة، مجازاته لهم على مقادير أعمالهم.

1-الف، د، هـ: منبسط هش. 2-الف، د، هـ: -و. 3-الف، د، هـ: منقبض شديد.

529

سورة القارعة

مكّية (1) ، إحدى عشر (2) آية كوفىّ، ثمانى‏ (3) آيات بصرىّ. عدّ الكوفىّ‏ «اَلْقََارِعَةُ» (4) الأولى و «ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ» و «خَفَّتْ مَوََازِينُهُ» (5) . (6) 14- فى حديث أبىّ : من قرأها ثقّل اللّه‏ (7) ميزانه يوم القيامة ، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -من قرأها آمنه اللّه من فتنة الدّجّال و من قيح‏ (8) جهنّم.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

} «يَوْمَ يَكُونُ» نصب بمضمر دلّت عليه «اَلْقََارِعَةُ» ، أي: تقرع القلوب بالقرع‏ (9) . «يَوْمَ يَكُونُ اَلنََّاسُ كَالْفَرََاشِ اَلْمَبْثُوثِ» : شبّههم بالفراش فى الكثرة و الانتشار و الضّعف و المهانة و الذّلّة و التّطائر إلى الدّاعى من كلّ جانب كما يتطاير الفراش، و فى أمثالهم: أضعف من فراشة و أذلّ‏ (10) و أجهل. }و شبّه الجبال بالعهن و هو الصّوف 1-الف: -مكيه. 2-د: عشرة. 3-هـ، د: ثمان. 4-هـ: المقارعة. 5-الف: -موازينه. 6-هـ: +و. 7-الف، د، هـ: +بها. 8-الف، د، هـ: فيح. (9) ب، د: بالفزع. (10) هـ: ادخل.

530

المصبغ ألوانا، لأنّها ألوان، و بالمنفوش منه لتفرّق أجزائها، }}}}و الموازين: جمع موزون، و هو العمل الّذى له وزن و خطر عند اللّه، أو جمع ميزان، و ثقلها، رجحانها. «فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ» (1) و هو من قولهم: إذا دعوا على الرّجل بالهلكة: هوت أمّه: لأنّه إذا هوى، أي: سقط و هلك، فقد هوت أمّه ثكلا و حزنا؛ فكأنّه قال: وَ أَمََّا مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فقد هلك، و قيل هاوية من أسماء (2) النار، و كأنّ‏ (3) النّار العميقة لهوى‏ (4) أهل النّار فيها مهوى بعيدا، أي: فمأواه النّار، و قيل للمأوى: أمّ على التّشبية؛ لأنّ الأمّ مأوى الولد، و عن ابن‏ (5) صالح: فأمّ‏ (6) رأسه هاوية فى قعر جهنّم؛ لأنّه يطرح فيها منكوسا. } «هِيَهْ» ضمير الدّاهية الّتى دلّ عليها قوله: «فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ» فى التّفسير الأوّل، أو ضمير «هََاوِيَةٌ» ، و الهاء للسّكت. فإذا وصل القارئ حذفها (7) . } «نََارٌ حََامِيَةٌ» :

حارّة شديد الحرارة.

1-الف: -و. 2-هـ، د: كأنها. 3-هـ، د: كأنّها. 4-الف: يهوى. 5-هـ، د: أبى. 6-هـ: قام. 7-هذا فى قراءة يعقوب و حمزة، و أما الباقون فيثبتون الهاء فى الوقف و الوصل.

531

سورة التّكاثر

مكّية (1) ، ثمانى‏ (2) آيات‏ (3) . من قرأها يحاسبه‏ (4) اللّه بالنّعيم الّذى أنعم به عليه فى دار الدّنيا، و أعطى من الأجر كأنّما قرأ ألف آية، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأها فى فريضة كتب له ثواب‏ (5) مائة شهيد، و من قرأها فى نافلة كان له ثواب خمسين شهيدا.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«أَلْهََاكُمُ» (6) أي: شغلكم عن ذكر الآخرة، التّبارى فى كثرة المال و التّباهى بها و التّفاخر} «حَتََّى زُرْتُمُ اَلْمَقََابِرَ» أي: حتّى إذا أدرككم الموت على تلك الحال، و قيل معناه:

إنكم تكاثرتم بالأحياء حتّى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر، فتكاثرتم بالأموات، عبّر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكّما بهم. } «كَلاََّ» ردع و تنبيه على أنّه لا ينبغى أن يكون‏ (7) الدّنيا جميع همّة الإنسان حتّى لا يهتمّ بأمور دينه. «سَوْفَ تَعْلَمُونَ» وعيد، ليخافوا أو ليتنبّهوا عن غفلتهم، و التّكرير تأكيد للرّدع و الإنذار عليهم، }و فى «ثُمَّ» دلالة على أنّ الإنذار 1-الف: -مكية. 2-هـ، د: ثمان. 3-الف، د، هـ: +فى حديث ابى. 4-هـ، د: لم يحاسبه. 5-هـ: كتب اللّه له ثواب.... 6-الف: +التكاثر. 7-هـ و د تكون.

532

الثّاني أشدّ من الأوّل، و المعنى: سَوْفَ تَعْلَمُونَ الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول المطلع. }ثمّ كرّر التنبيه أيضا و قال: «لَوْ تَعْلَمُونَ» ، أي: لو تعلمون ما بين أيديكم «عِلْمَ» الأمر «اَلْيَقِينِ» أي: كعلمكم ما تستيقنونه‏ (1) من الأمور، لفعلتم ما لا يوصف، و لكنّكم ضلاّل جهلة، فحذف جواب «لَوْ» . } «لَتَرَوُنَّ اَلْجَحِيمَ» (2) جواب قسم محذوف، و القسم لتوكيد الوعيد و بيان ما أوعدهم به و أنذرهم منه، ثمّ كرّر ذلك تغليظا فى التّهديد و زيادة فى التهويل، و قرئ: «لتُرونّ» (3) على البناء للمفعول. } «عَيْنَ اَلْيَقِينِ» : الرّؤية الّتى هى نفس اليقين و خالصه، و يجوز أن يراد بالرّؤية، العلم و الإبصار. } «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ (4) عَنِ اَلنَّعِيمِ» : عن التّنعّم‏ (5) الّذى شغلكم الالتذاذ به عن أمور الدّين.

1-د: تستيقونه. 2-الف: -الحجيم. 3-قرأه ابن عامر و الكسائي. 4-هـ: -يومئذ. 5-هـ: النعيم.

533

سورة «وَ اَلْعَصْرِ»

(1) مكّيّة (2) ، ثلاث آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها ختم اللّه له‏ (3) بالصّبر و كان مع أصحاب الحقّ يوم القيامة ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام - (4) : من قرأها فى نوافله بعثه اللّه يوم القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنّه، قريرا عينه، حتّى يدخل الجنّة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أقسم-سبحانه-بالدّهر لأنّ فيه عبرة لأولى الأبصار، أو بالعشيّ لما فى ذلك من دلائل‏ (5) القدرة بإدبار النّهار و ذهاب سلطان الشّمس. } «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ» -و هو اسم الجنس- «لَفِي خُسْرٍ» أي: خسران ينقص عمره كلّ يوم‏ (6) هو رأس ماله، فإذا ذهب رأس ماله و لم يكتسب به الطّاعة كان طول دهره فى نقصان، }إلاّ المؤمنين الصّالحين فإنّهم اشتروا الآخرة بالدّنيا فربحوا و فازوا و سعدوا. «وَ تَوََاصَوْا» (7) أوصى بعضهم بعضا «بِالْحَقِّ» (8) : بالأمر الثّابت الّذى لا يسوغ إنكاره، و هو الخير كلّه، من توحيد اللّه و طاعته و اتّباع أنبيائه و أوليائه، و الزّهد فى الدّنيا و الرّغبة فى الآخرة و أداء الواجبات و اجتناب المقبحات «وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ» عن المعاصي و 1-الف: العصر. 2-الف: -مكية. 3-هـ: -له. 4-الف: -ختم اللّه... و عن الصادق عليه السلام من قرأها. 5-هـ: الدلايل. 6-هـ، د: +و. 7-هـ، د: +اى. 8-هـ: -بالحقّ. ـ

534

على‏ (1) الطّاعات و البليّات.

1-د: +فعل.

535

سورة الهمزة

مكيّة (1) ، تسع آيات. 14- فى حديث أبى : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزء بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه‏ ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأها فى فرائضه نفت عنه الفقر، و جلبت عليه الرّزق، و دفعت عنه ميتة السّوء.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

ت: الهمز: الكسر (2) و قيل لأعرابى: أ تهمز الفأرة؟فقال‏ (3) : السنّور يهمزها. و اللمز:

الطّعن، فالهمزة: الّذى يكسر أعراض النّاس بالعضّ‏ (4) منهم و اغتيابهم، و اللّمزة: الّذى يطعن فيهم، و بناء (فعلة) يدلّ على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. قال زياد الأعجم‏ (5) :

تدلى‏ (6) بودّي إذا لاقيتنى كذبا # و إن تغيّبت كنت الهامز اللّمزة.

و هذا وعيد من اللّه لكلّ مغتاب عيّاب‏ (7) مشّاء بالنّميمة مفرّق بين الأحبّة، و عن 1-الف: -مكية. 2-ب: -و. 3-الف: قال. 4-الف، د، هـ: بالغض. 5-فى رواية أخرى: إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى. 6-هـ: تذلى. 7-الف: -عياب.

536

الحسن: الهمزة: الّذى يطعن فى الوجه بالعيب، و اللّمزة: الّذى يغتاب عند الغيبة. } «اَلَّذِي» بدل من «كل» ، أو نصب على الذّمّ، و قرئ: «جمع» بالتّشديد و التّخفيف‏ (1) ، و التّشديد أوفق لـ «عَدَّدَهُ» ، و قيل: «عَدَّدَهُ» : جعله عدّة لحوادث الدّهر. } «و أَخْلَدَهُ» : و خلّده، بمعنى؛ يعنى‏ (2) أن طول أمله و مناه، الأمانى البعيدة حتّى حسب أنّ المال يتركه خالدا فى الدّنيا لا يموت، أو يكون المعنى: أنّه يعمل من تشييد البنيان‏ (3) و توثيقها بالصّخر و الآجر عمل من يظنّ أنّ ماله أبقاه حيّا (4) ، أو هو (5) تعريض بأنّ العمل الصّالح هو الّذى يخلد فى النّعيم صاحبه دون المال.

«كَلاََّ» ردع له عن حسبانه‏ (6) . «لَيُنْبَذَنَّ» هو و ماله، أي: ليقذفنّ و يطرحنّ «فِي اَلْحُطَمَةِ» و هو اسم من أسماء جهنّم، و (7) عن مقاتل: تحطم العظام و تأكل اللّحوم حتّى تهجم على القلوب، و يقال للرّجال الأكول: حطمة. }ثمّ فخّم أمرها بقوله: «وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحُطَمَةُ» }ثمّ فسّرها و أضافها إلى نفسه بقوله: «نََارُ اَللََّهِ اَلْمُوقَدَةُ» (8) أي: المؤجّجة} «اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ» و هى أوساط القلوب و لا شى‏ء فى بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، و لا أشدّ تأذّيا منه بأدنى أذى، فكيف إذا اطّلعت عليه نار جهنّم و استولت عليه و علته. } «إِنَّهََا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ» أي: مطبقة «فِي عَمَدٍ» قرئ بضمّتين و بفتحتين‏ (9) ، و هذا تأكيد لليأس‏ (10) من الخروج و إيذان بحبس الأبد (11) ، أي‏ (12) : يؤصد (13) عليهم الأبواب و يمدّد (14) على الأبواب العمد استيثاقا فى استيثاق، - 1-ابن عامر، و حمزة و الكسايى، و أبو جعفر، و روح، و خلف: «جمّع» ، و الباقون: «جَمَعَ» . 2-الف: -يعنى. هـ. د: و المعنى. 3-هـ: البيان. 4-هـ. د: -حيا. 5-هـ: -هو. 6-هـ: حسب لانّه. 7-الف، د، هـ: -و. 8-د: +التي. (9) شعبة، و حمزة، و الكسائي، و خلف: «عُمُد» ، و الباقون: «عَمَدٍ» . (10) الف، د، هـ: للايئاس. (11) الف: الابدى، هـ، د: الأبدان. (12) الف: -اى. (13) الف: توصد. (14) هـ، د: تمدد.

537

نعوذ باللّه من غضبه و أليم عذابه-.

538

سورة الفيل‏

مكّية (1) ، خمس آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها عافاه اللّه أيّام حياته من القذف و المسخ. 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأها فى فرائضه شهد له كلّ سهل و جبل يوم القيامة أنّه كان من المصلّين و كان من الآمنين.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

بنى أبرهة بن الصّباح الأشرم ملك اليمن كنيسة بصنعاء و أراد أن يصرف إليها الحاجّ، فخرج رجل من كنانة، فقعد فيها ليلا، فأغضبه ذلك و أزمع‏ (2) أن يهدم الكعبة، فخرج بالحبشة و معه فيل‏ (3) اسمه محمود و كان قويّا عظيما، و قيل‏ (4) : كان معه اثنى عشر فيلا غيره.

فلمّا بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب و قد أخذ له مأتا بعير و كان رجلا جسيما وسيما، فقيل له: هذا سيّد قريش فأعظمه و نزل من‏ (5) سرير، و جلس على الأرض و أجلسه معه ثمّ قال: ما حاجتك؟قال: حاجتى مأتا بعير أصابتها مقدّمتك، فقال له: لقد سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الّذى‏ (6) هو عزّكم و شرفكم و دينكم فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال‏ (7) : أنا 1-الف: -مكّيّة. 2-أي: قصد إليه. 3-هـ، د: +له. 4-الف: فقيل. 5-هـ، د: عن. 6-د: -الذي. 7-هـ، د: رضى اللّه عنه.

539

ربّ الإبل، و للبيت ربّ سيمنعه. فراغ‏ (8) ذلك أبرهة، و أمر بردّ إبله عليه و رجع، و أتى إلى‏ (9) باب البيت فأخذ بحلقته و هو يقول:

لا همّ إنّ المرء يمـ # نع أهله‏ (10) فامنع حلالك‏ (11)

لا يغلبنّ صليبهم # و محالهم عدوا محالك

إن كنت تاركهم و كعـ # بتنا فأمر ما بدا لك

يا ربّ لا أرجو لهم سواكا # يا ربّ فامنع منهم حماكا

فالتفت و هو يدعو فإذا هو (12) بطير من نحو اليمن، فقال: و اللّه إنّها لطير غريبة ما هى ببحريّة (13) و لا تهاميّة. «أَ لَمْ تَرَ» معناه: أنك رأيت آثار فعل اللّه بالحبشة الّذين قصدوا تخريب الكعبة. «بِأَصْحََابِ‏ (14) اَلْفِيلِ» و كان ذلك العام الّذى ولد فيه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- و «كَيْفَ» فى موضع نصب‏ (15) بـ «فَعَلَ رَبُّكَ» لا بـ «أَ لَمْ تَرَ» ، لما فى «كَيْفَ» من معنى الاستفهام.

«أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ» و إرادتهم السّوء فى تخريب بيت اللّه و قتل أهله و استباحتهم «فِي تَضْلِيلٍ» : فى تضييع‏ (16) و إبطال، يقال ضلّل كيده، إذا جعله ضالاّ ضائعا. } «وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً 8-هـ، د: فراع. (9) هـ، د: -إلى. (10) الف، د، هـ: رحله. (11) هـ، د: رحالك. (12) الف: -هو. (13) هـ، د: نجديّه. (14) الف: -بـ، اصحاب. (15) هـ: -نصب. (16) ه. -فى تضييع.

540

أَبََابِيلَ» : حزائق الواحدة: إبالة، و فى المثل: ضغث على إبّالة، و هى الحزمة (1) الكبيرة شبهت الحزقة (2) من الطّير فى تضامّها بالإبالة، و قيل: أبابيل مثل عباديد و شماطيط، لا واحد لها.

«تَرْمِيهِمْ» أي: تقذفهم تلك الطّير «بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ» من جملة العذاب المكتوب المدوّن، و اشتقاقه من الإسجال و هو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، و قيل: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر، و قيل: هو معرب من: سنك كل، و قيل: كانت طيرا بيضاء مع كلّ‏ (3) طائر حجر فى منقاره، و حجران فى رجليه، أكبر من العدسة و أصغر من الحمّصة، و قيل: كانت طيرا خضراء لها مناقير صفر، و عن ابن عبّاس أنّه رأى منها عند أمّ هانى نحو قفيز مخططة (4) بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس كلّ رجل‏ (5) فيخرج من دبره. } «فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ» : شبّههم بورق الزّرع إذا أكل، أي: وقع فيه الأكال و هو أن يأكله‏ (6) الدّود. أو بتبن أكلته‏ (7) الدّوابّ وراثته، و لكنّه من كنايات القرآن اللّطيفة. و هذه السورة من قواصم الظّهور للملاحدة (8) و الفلاسفة، المنكرة للمعجزات الخارقة للعادات؛ فإنّه لا يمكن أن ينسب شى‏ء من أمر (9) أصحاب الفيل إلى طبع و غيره، و كيف يكون فى أسرار الطّبيعة أن تأتى جماعات من الطّير معها أحجار معدّة لإهلاك أقوام معيّنين، فترميهم‏ (10) بها حتّى تهلكهم بأعيانهم، و لا يمكن أحد أجحده و لا الشك فيه لأنّ نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-تلاها على أهل مكّة فلم ينكروه بل أقرّوا به مع شدّة حرصهم على تكذيبه، و كيف و (11) قد أرّخوا بذلك 1-الف: الحزقة. 2-هـ، د: حزمة. 3-هـ: -كل. 4-الف: محططة. 5-الف، د، هـ: الرجل، -كل. 6-هـ، د: تأكله. 7-هـ: أكلت. 8-هـ، د: للملحدة. (9) ب: -امر. (10) الف: ترميهم. (11) الف و ب: -و.

541

كما أرّخوا ببناء الكعبة و غيره.

542

سورة قريش‏

مكّية (1) ، أربع آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف‏ (2) بالكعبة و اعتكف بها ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: لا تجمع‏ (3) سورتين فى ركعة إلا اَلضُّحى‏ََ و أَ لَمْ نَشْرَحْ ، و أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ و لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ ، و عن عمرو بن ميمون: صلّيت المغرب خلف عمر بن الخطّاب، فقرأ فى الأولى: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ ، و فى الثّانية: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ و لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

تعلّق اللاّم بقوله: «فَلْيَعْبُدُوا» . أمرهم اللّه-عزّ اسمه-أن يعبدوه لأجل إِيلاََفِهِمْ رِحْلَةَ اَلشِّتََاءِ وَ اَلصَّيْفِ و يجعلوا عبادتهم إيّاه شكرا لهذه النّعمة و اعترافا بها، و قيل: هو متعلّق‏ (4) بما قبله، أي: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ... لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ ، و هما فى مصحف أبىّ صورة واحدة بلا فصل. و المعنى: أنّه أهلك الحبشة الّذين قصدوهم ليتسامع النّاس بذلك فيتهيّبوهم زيادة تهيّب و يحترموهم حتّى ينتظم لهم الأمر فى رحلتيهم فلا يجترئ أحد عليهم. و كانت لقريش‏ (5) رحلتان: يرحلون فى الشّتاء إلى اليمن، و فى الصّيف إلى الشّام 1-الف: -مكيّة. 2-هـ: -بـ. 3-هـ: +بين. 4-د: -متعلق. 5-هـ: للقريش.

543

فيتّجرون و يمتارون، و كانوا فى رحلتيهم آمنين لأنّهم أهل حرم اللّه فلا يتعرّض لهم‏ (1) و يتخطّف غيرهم من النّاس، و الإيلاف: من: آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته، و قرى:

«ليلاف» (2) مختلسة الهمزة، و قرى: «إِيلاََفِهِمْ» و «إلافهم» (3) . يقال: ألفته إلفا و إلافا، و قد جمعهم الشاعر فى قوله:

زعمتم أنّ إخوتكم قريش # لهم إلف و ليس لكم إلاف‏

و قريش ولد النّضر بن كنانة و هى دابّة عظيمة فى البحر لا تمرّ بشى‏ء إلاّ أكلته، قال:

و قريش هى الّتى تسكن البحـ # ر بها سمّيت قريش قريشا

و قيل: هو من القرش، و هو الكسب؛ لأنّهم كانوا يكسبون الأموال بتجاراتهم و ضربهم فى البلاد (4) . أطلق أولا الإيلاف ثم أبدل عنه المقيّد بالرّحلتين تفخيما لأمر الإيلاف و تذكيرا (5) بعظيم‏ (6) النّعمة فيه، و (7) «رِحْلَةَ» مفعول به لـ «إِيلاََفِهِمْ» و أراد رحلتى الشّتاء و الصّيف، فأفرد لأمن الإلباس، كما قيل: «كلوا فى بعض بطنكم تعفّوا» }و التنكير فى «جُوعٍ» و «خَوْفٍ» لشدّتهما، يعنى: أَطْعَمَهُمْ بالرّحلتين مِنْ جُوعٍ شديد كانوا فيه قبلهما وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ عظيم و هو خوف أصحاب الفيل، أو خوف التّخطّف فى بلدهم و مسائرهم.

1-د: لهم. 2-هـ، د: +تغر همزة الافهم. 3-هـ، د: +و ألّفهم.

قرأ ابن عامر: « لئلاف ... أيلافهم » ، و أبو جعفر: « ليلاف ... إلافهم » ، و الباقون: «لِإِيلاََفِ ... إِيلاََفِهِمْ» .. 4-هـ: +و. 5-هـ: تذكير. 6-الف، د، هـ: بعظم. 7-د: -و.

544

سورة «أَ رَأَيْتَ»

(1) مكّية (2) ، و قيل مدنيّة، سبع آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها، غفر اللّه له إن كان للزّكاة مؤدّيا. 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: من قرأها فى فرائضه و نوافله، قبّل اللّه صلاته‏ (3) و صيامه و لم يحاسبه بما كان منه فى الدّنيا.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أي: هل عرفت الّذى يكذّب بالجزاء و الحساب و ينكر البعث من هو؟إن لم تعرفه، } «فَذََلِكَ‏ (4) اَلَّذِي» يكذّب بالجزاء هو الّذى «يَدُعُّ اَلْيَتِيمَ» أي: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة و غلظة، و يردّه ردّا قبيحا بزجر و خشونة} «وَ لاََ يَحُضُّ» و لا يبعث أهله عَلى‏ََ بذل طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ ، فلا يطعمه و لا يأمر بإطعامه. جعل-سبحانه-علم التكذيب بالجزاء منع المعروف و الإقدام على إيذاء الضّعيف، يعنى: أنّه لو آمن بالجزاء و أيقن بالحساب و رجاء الثواب و خاف العقاب، لما أقدم على ذلك. فحين اجترأ على ذلك علم أنّه مكذّب، فما أشدّ هذا من كلام و ما أخوفه من مقام و ما أبلغه فى التّحذير من ارتكاب المعاصي و الآثام، و أنّها جديرة بأن يستدلّ بها على ضعف الإيمان. }ثمّ وصل به قوله: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ» كأنّه 1-هـ: ماعون. 2-الف: -مكية. 3-هـ: صلواته. 4-هـ: بذلك.

545

قال: فإذا كان الأمر كذلك، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ }الّذين يسهون عن الصّلاة قلّة مبالات بها، حتّى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو يستخفّون بأفعالها فلا يصلّونها كما أمروا فى تأدية أركانها و القيام بحدودها و حقوقها (1) ، و (2) لكن ينقرونها نقر الغراب من غير خشوع و إخبات و اجتناب للمكروهات‏ (3) من العبث بالشعر (4) و الثياب و كثرة التثاوب‏ (5) و التّمطّى و الالتفات، }الّذين عادتهم الرّياء و السّمعة بأعمالهم و لا يقصدون به الإخلاص و التقرّب إلى اللّه-سبحانه- على وجه الاختصاص، } «وَ يَمْنَعُونَ» حقوق اللّه-تعالى-فى أموالهم. و المعنى: أنّ هؤلاء هم الأحقّاء بأن يكونوا ساهين عن الصّلاة الّتى هى عماد الدّين و الفارق بين الإيمان و الكفر، و ملتبسين بالرياء الّذى هو شعبة من الشّرك، و مانعين للزّكاة (6) الّتى هى قنطرة الإسلام و يكون صفاتهم هذه علما على أنّهم مكذّبون بالدّين مفارقون لليقين. و عن أنس: الحمد للّه على أن لم يقل: فى صلاتهم. و المراءة مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى النّاس عمله‏ (7) و هم يرونه الثّناء عليه‏ (8) و الإعجاب به. و لا يكون الرّجل مرائيا بإظهار العمل الصّالح إن كان فريضة، فمن حقّ الفرائض الإعلان بها و تشهيرها لقوله-عليه السّلام -: و لا غمّة فى فرائض اللّه لأنّها شعائر الدّين و أعلام الإسلام‏ ، و قوله-عليه السّلام‏ (9) -: من صلّى الصّلوات‏ (10) الخمس جماعة فظنّوا به كلّ خير ، و قوله-عليه السّلام -لأقوام لم يحضروا (11) الجماعة:

لتحضرنّ‏ (12) المسجد أو لأحرّقنّ عليكم منازلكم‏ ، و لأنّ تاركها يستحقّ الذّمّ و التّوبيخ فوجبت‏ (13) 1-هـ، د: بحقوقها و معودها. 2-هـ: -و. 3-ب: المكروهات. 4-الف: -بالشعر. 5-هـ: التثاب. 6-هـ، د: . 7-هـ، د: -عمله. 8-هـ: -عليه. (9) هـ، د: صلّى اللّه عليه و آله. (10) ب: صلوة. (11) الف: تحضروا. (12) هـ: لتحضرون. (13) ب: فوجب.

546

إماتة التّهمة بالإظهار. و إن كان تطوّعا فالأولى فيه الإخفاء لأنّه ممّا لا يلام بتركه و لا تهمة فيه، فيكون أبعد من الرياء، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا، فإنّما الرّياء أن يقصد بإظهاره أن يراه النّاس فيثنوا (14) عليه بالصّلاح، على أنّ اجتناب الرياء أمر صعب إلاّ على المخلصين و لذلك 14- قال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: الرياء أخفى من دبيب النّملة السّوداء فى اللّيلة الظّلماء (15) على المسح الأسود. و اختلف فى الماعون، 1- فقيل هو الزّكاة المفروضة، و هو المروىّ عن علىّ-عليه السّلام -و جماعة. قال الرّاعى:

قوم على الإسلام لمّا يمنعوا # ما عونهم و يضيّعوا (16) التّهليلا (17)

و عن ابن مسعود: هو (18) ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو و الفأس و القدر و ما لا يمنع كالماء و الملح، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: هو القرض تقرضه، و المعروف تصنعه، و متاع البيت تعيره، و منه الزكوة.

(14) د: فيثبنوا. (15) هـ، د: المظلمة. (16) هـ: يضيقوا. (17) هـ: التهليل. (18) د: -هو.

547

سورة الكوثر

مختلف‏ (1) فيها، ثلاث آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها، سقاها اللّه من أنهار الجنّة و أعطى من الأجر بعدد كلّ قربان قرّبه العباد فى يوم النّحر أو يقرّبونه. 6- و عن الصّادق -عليه السّلام -: من قرأها من فرائضه و نوافله سقاه اللّه يوم القيامة من الكوثر و كان محدثه عند محمد-صلّى اللّه عليه و آله-فى أصل طوبى.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الكوثر: فوعل من الكثرة و هو المفرط الكثرة، 14- و روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه قرأها (2) ثمّ قال: أ تدرون ما الكوثر؟إنّه نهر و عدنيه ربّى فيه خير كثير، هو حوض يرد (3) عليه أمّتى يوم القيامة آنيته من فضّة (4) عدد نجوم السّماء فيختلج القرن‏ (5) منهم، فأقول: يا ربّ إنّهم من أمّتى فيقال: إنّك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، أورده مسلم فى الصّحيح . و عن ابن عبّاس أنّه فسّر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير: إنّ ناسا يقولون هو نهر فى الجنّة، فقال: هو من الخير الكثير. و قيل هو كثرة النّسل و الذرّيّة، و قد ظهر ذلك فى نسله من ولد فاطمة-عليها السّلام-إذ لا ينحصر عددهم و يتّصل-بحمد اللّه-إلى آخر الدّهر مدّهم‏ (6) ، و هذا يطابق ما ورد فى سبب نزول السّورة أنّ العاص بن وائل السهمي سمّاه الأبتر 1-الف: -مختلف. 2-هـ، د: حين أنزلت عليه. 3-هـ، د: ترد. 4-هـ، د: -من فضّة. 5-هـ: القران. 6-هـ، د: مددهم.

548

لمّا توفّى ابنه عبد اللّه، و قالت القريش: إنّ محمّدا (1) صنبور (2) ، فيكون تنفيسا (3) عن النّبىّ- صلّى اللّه عليه و آله-ما وجد (4) فى نفسه الكبيرة من جهة مقالهم، و هدما لمحالهم. و قيل:

هو الشّفاعة، و اللّفظ محتمل للجميع فقد أعطاه-سبحانه‏ (5) -ما لا غاية لكثرته من خير الدّارين. و أمّا (6) ما ذكره جار اللّه أنّ الكوثر أولاده إلى يوم القيامة من أمّته فليس بالوجه؛ لأنّه لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة، 14,2,3- و قد قال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- للحسن و الحسين-عليهما السّلام-ابناى هذان إمامان قاما أو قعدا ، 14,2- و قال‏ (7) للحسن -عليه السّلام-: إنّ ابني هذا سيّد و فى التّنزيل: «مََا كََانَ مُحَمَّدٌ (8) أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ» (9) فكيف يحمل الكوثر على أولاد أمّته الّذين أبى اللّه أن يكون رسوله أبا أحد منهم، و لا يحمل على أولاد ابنيه من ابنته الّذين طبقوا البرّ و البحر و ملأوا السّهل و الجبل بكثرتهم. }و النّحر: نحر البدن، أي: «فَصَلِّ» صلاة الفجر (10) «وَ اِنْحَرْ» (11) البدن بمنى، و قيل: صلّ‏ (12) صلاة الفرض لربّك و استقبل القبلة بنحرك، من قول العرب: منازلنا تتناحر، أي: تتقابل. و أمّا ما 1- رووه عن علىّ-عليه السّلام -أن معناه: ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النّحر فممّا لم يصحّ عنه؛ لأنّ عترته-عليهم السّلام‏ (13) -رووا عنه خلاف ذلك، و هو أنّ معناه: ارفع يديك إلى النّحر فى الصّلاة. } «إِنَّ شََانِئَكَ» : إن أبغضك من قومك «هُوَ اَلْأَبْتَرُ» لا أنت، و 1-د: محمد. 2-د: صنبئور. الصنبور هو الرّجل الفرد الضّعيف بلا أهل و عقب. 3-الف: تنفسا. 4-هـ، د: وجده. 5-هـ، د: -سبحانه+اللّه عزّ و جل. 6-هـ، د: فأمّا. 7-هـ: قالا. 8-ب: +ص. (9) الأحزاب 40. (10) هـ، د: بجمع. (11) هـ: النحر. (12) هـ، د: -صل. (13) ب: عليه السلام.

549

اَلْأَبْتَرُ : الّذى لا عقب له. فانظر فى نظم هذه السّورة الأنيق و ترتيبه الرّشيق مع قصرها و وجازتها، و تبصر كيف ضمّنها اللّه النّكت البديعة: حيث بنى الفعل فى أوّلها على المبتدأ.

ليدلّ على الخصوصيّة و جمع ضمير المتكلّم‏ (1) ليأذن بكبريائه و عظمته، و صدّر الجملة بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم و أتى بالكوثر المحذوف الموصوف ليكون أدلّ على الشّياع و التّناول على طريق الاتّساع و عقب ذلك بفاء التّعقيب ليكون القيام بالشّكر الأوفر مسبّبا عن الإنعام بالعطاء الأكثر. و قوله: «لِرَبِّكَ» تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذى من ابن وائل و أشباهه ممّن كان‏ (2) عبادته و نحره لغير اللّه، و أشار بهاتين العبارتين إلى نوعى العبادات: البدنيّة الّتى هى‏ (3) الصلاة امامها، و الماليّة الّتى نحر البدن سنامها، و حذف اللاّم الأخرى إذ دلّت عليه الأولى و لمراعاة (4) حقّ التّسجيع الّذى هو من جملة نظمه البديع، و أتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات إظهارا لعلوّ شأنه و ليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يقصد بها وجه اللّه خالصا (5) ، ثمّ قال: «إِنَّ شََانِئَكَ» فعلّل ما أمره به من الإقبال على شأنه فى العبادة بذلك على سبيل الاستيناف الّذى هو جنس من التّعليل رائع، و إنّما ذكره بصفته لا باسمه ليتناول كلّ من أتى بمثل حاله، و عرّف الخبر ليتمّ له البتر و أقحم الفصل لبيان أنّه المعين لهذا النّقص و العيب و ذلك كلّه مع علوّ مطلعها و تمام مقطعها و كونها مشحونة بالنّكت الجليّة (6) أي مشحونة (7) مكتنزة بالمحاسن غير القليلة ممّا يدلّ على أنّها كلام ربّ العالمين الباهر لكلام المتكلّمين، فسبحان من لو لم ينزّل إلاّ هذه السّورة الواحدة الموجزة 1-ب: الكلم. 2-هـ، د: كانت. 3-ب، د، هـ: -هى. 4-هـ: المراعاة. 5-هـ، د: -خالصا. 6-ب، د، هـ: الجليلة. 7-ب، د، هـ: -أي مشحونة.

550

لكفى بها (1) آية (2) معجزة و لو همّ الثّقلان أن يأتوا بمثلها لشاب الغراب و ساب كالماء السراب قبل أن يأتوا به، و فيها أيضا دلالة على أنّها (3) معجزة و آية بيّنة من وجه آخر و هو أنّه إخبار بالغيب من حيث إنّه أخبر عما جرى على ألسنة أعدائه فكان كما أخبره‏ (4) أو (5) وافق المخبر الخبر (6) أيضا فى إعطائه الكوثر إذ علت كلمته، و انتشرت فى العالم ذرّيّته، و انبتر أمر شانيه‏ (7) الأبتر، و انقطع ذنبه و عقبه، كما ذكر، و باللّه التّوفيق.

1-الف: به. 2-د: أنّه. 3-الف: -على انها. 4-ب، د، هـ: اخبر. 5-ب، د، هـ: و. 6-هـ: الخبر المخبر. 7-الف: شاينه

551

سورة «الكافرون»

مكيّة، و قيل مدنيّة (1) ، ستّ آيات. 14- فى حديث أبىّ : و من قرأها فكأنّما قرأ ربع القرآن و تباعدت عنه مردة الشّياطين‏ (2) و برئ من الشّرك و تعافى‏ (3) من الفزع الأكبر ، 6- و عن الصّادق- عليه السّلام -من قرأ: «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» فى فريضة من الفرائض غفر اللّه له‏ (4) و لوالديه و ما ولد، و إن كان شقيّا محى من ديوان الأشقياء و كتب فى ديوان السّعداء و أحياه اللّه سعيدا و أماته شهيدا.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

14- نزلت فى نفر من قريش، قالوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: هلمّ فاتّبع ديننا و نتّبع دينك، تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة، فقال: معاذ اللّه أن أشرك باللّه غيره.

قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك و نعبد إلهك. فنزلت. فغدا (5) إلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها، فيئسوا. «لاََ أَعْبُدُ» فى المستقبل «مََا تَعْبُدُونَ» لأنّ «لا» لا تدخل‏ (6) إلاّ على مضارع فى معنى الاستقبال كما أنّ «ما» لا تدخل‏ (7) إلاّ على مضارع‏ (8) 1-الف: -مكية و قيل مدنية. 2-ب: الشيطان. 3-د، هـ: يحافى. 4-هـ: -له. 5-الف: فعدا. 6-الف: لا يدخل. 7-الف: لا يدخل. 8-هـ: -فى معنى الاستقبال كما ان ما لا تدخل الا على مضارع.

552

فى معنى الحال، و المعنى: لا أفعل فى المستقبل ما تطلبونه منّى من عبادة آلهتكم، و لا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى. } «وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ» ، أي: و ما كنت قطّ عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه، يعنى لم يعهد منّى عبادة صنم فى الجاهليّة، فكيف يرجى منّى فى الإسلام؟ «وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ» أي: و ما عبدتم‏ (1) فى وقت ما أنا على عبادته‏ (2) ، و لم يقل: ما عبدت، كما قال: «عَبَدْتُّمْ» لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث و لم يكن له العبادة مشروعة فى ذلك الوقت، و أتى بلفظة (3) «مََا» ، دون «من» ، لأنّ المراد الصّفة، كأنّه قال:

لا أعبد الباطل و لا تعبدون الحقّ. و قيل: إنّ «مََا» مصدريّة، أي: لا أعبد عبادتكم و لا تعبدون عبادتى. } «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ» دينى‏ (4) : لكم شرككم و لى توحيدى، و المعنى: إنّى مبعوث إليكم لأدعوكم‏ (5) إلى النّجاة و الحقّ، فإذ لم تقبلوا منّى و لم تتّبعونى فلا أقلّ من أن أنجو (6) منكم كفافا، و قيل معناه: لكم جزاء دينكم، و لى جزاء دينى. 6- عن الصّادق-عليه السّلام -:

إذا قرأت «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» فقل: يا أيّها الكافرون، و إذا قرأت «لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ» (7) فقل:

أعبد اللّه وحده، و إذا قلت «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دينى‏ (8) » فقل: ربّى اللّه و دينى الإسلام.

1-الف: ما اعبدتم. 2-الف: عبادة. 3-د، هـ: بلفظ. 4-ب: دين. 5-هـ: لا أدعوكم. 6-ب: انجوا. 7-هـ: -ما تعبدون. 8-ب، د، هـ: دِينِ .

553

سورة النّصر

مدنيّة، و هى ثلاث آيات. 14- فى حديث أبيّ : و (1) من قرأها فكأنّما شهد مع محمّد -صلّى اللّه عليه و آله-فتح مكّة ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -من قرأ «إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ» فى نافلة أو فريضة نصره اللّه على جميع أعدائه و جاء يوم القيامة و معه كتاب ينطق قد أخرجه اللّه من جوف قبره‏ (2) فيه‏ (3) أمان من حرّ (4) جهنّم و من النّار و من زفير جهنّم يسمعه بأذنيه‏ (5) فلا يمرّ (6) على‏ (7) شى‏ء يوم القيامة (8) إلاّ بشّره و أخبره‏ (9) بكلّ خير (10) حتّى يدخل الجنّة.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«إذا جاء» ك يا محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «نَصْرُ اَللََّهِ» على من عاداك و هم قريش «وَ اَلْفَتْحُ» يعنى فتح مكّة، و «إِذََا» ظرف لقوله «فَسَبِّحْ» و هذا من المعجزات و الإخبار بالشّي‏ء قبل كونه، 14- و كان فتح مكّة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان و (11) مع رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-عشرة آلاف من المهاجرين و الأنصار و طوائف العرب، و أقام بها 1-د، هـ: -و. 2-الف، د، هـ: -قد أخرجه اللّه من جوف قبره. 3-الضمير للكتاب. 4-الف، د، هـ: -حرّ. 5-الف، د، هـ: -و من النار... بأذنيه. 6-الف، د، هـ: و لا يمرّ. 7-د، هـ: بشى‏ء. 8-الف، د، هـ: -يوم القيامة. (9) الف، د، هـ: -و أخبره. (10) الف، د، هـ: بالخير، بدلا من: بكل خير. (11) هـ: -و.

554

خمس عشرة ليلة ثمّ خرج إلى هوازن و هو غزاة حنين و حين دخل مكّة وقف على باب الكعبة ثمّ قال: لا إله الاّ اللّه، وحده وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده.

ألا إنّ كلّ مال و مأثرة و دم يدعى فهو تحت قدمىّ هاتين إلاّ سدانة البيت و سقاية الحاجّ، فإنّهما مردودتان إلى‏ (1) أهليهما. ألا إنّ مكّة محرّمة بتحريم اللّه لم تحلّ لأحد قبلى و لم تحلّ‏ (2) لى إلاّ ساعة من نهار، و هى محرّمة إلى أن تقوم السّاعة، لا يختلى خلالها و لا يقطع شجرها، و لا ينفر صيدها و لا يحلّ‏ (3) لقطتها إلاّ لمنشد. و كان صناديد قريش قد دخلوا الكعبة و هم يظنّون أنّ السّيف لا يرفع عنهم، فقال-صلّى اللّه عليه و آله‏ (4) -لهم‏ (5) : ألا لبئس جيران النّبىّ كنتم، لقد كذّبتم و طردتم ثم‏ (6) ما رضيتم حتى جئتمونى فى بلادي و (7) تقاتلوننى‏ (8) . يا أهل مكّة ما ترون أنّى فاعل بكم؟قالوا: خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطّلقاء.

فأعتقهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قد كان اللّه-تعالى-أمكنه من رقابهم عنوة، و كانوا له فيئا فلذلك سمّوا الطّلقاء، ثمّ بايعوه على الإسلام. «وَ رَأَيْتَ اَلنََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللََّهِ» أي: ملة الإسلام «أَفْوََاجاً» : جماعات كثيفة. كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا (9) فواحدا و اثنين‏ (10) و اثنين، 14- و عن جابر بن عبد اللّه : أنّه بكى ذات يوم فقيل له فى ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول: دخل النّاس فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً و سيخرجون منه أفواجا. و قيل: أراد بالنّاس أهل اليمن، و لمّا نزلت قال -عليه السلام-اللّه أكبر، جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ و جاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان 1-الف: على. 2-الف: لم يحل، هـ: لا تحل. 3-د، هـ: تحل. 4-الف و ب: عليه السّلام. 5-د، هـ: -لهم. 6-الف: -ثم. 7-الف، د، هـ: -و. 8-د، هـ: تقاتلونى. (9) الف: واحد. (10) د، هـ: -و.

555

يمان و الفقه يمان‏ (1) و الحكمة يمانيّة، و قال: أجد نفس ربّكم من قبل اليمن‏ ، 14- و عن الحسن :

لمّا فتح رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-مكة، أقبلت العرب بعضها على بعض و قالوا: أما إذا ظفر بأهل الحرم فليس‏ (2) به يدان، و قد كان اللّه أجارهم‏ (3) من أصحاب الفيل و من كلّ من أرادهم، فكانوا (4) يدخلون فى الإسلام أفواجا من غير قتال. و «يَدْخُلُونَ» فى محلّ نصب على الحال من «رَأَيْتَ» . «إِذََا» كان بمعنى أبصرت، أو عرفت، و إن كان بمعنى علمت فهو فى موضع المفعول الثّاني له. «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ» : فقل: سبحان اللّه حامدا للّه، أي: فتعجّب لتيسير اللّه-تعالى-لك ما لم يخطر ببال أحد، أو فاذكره مسبّحا حامدا زيادة فى عبادته و الثناء عليه. و الأمر بالاستغفار مع التّسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدّين من الجمع بين الطّاعة و الاحتراس من المعصية و ليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمّته، و لأنّ‏ (5) الاستغفار من التّواضع للّه‏ (6) و هضم النّفس فهو عبادة فى نفسه. 14- و عنه-صلوات اللّه عليه و آله‏ (7) - : و (8) إنّى لأستغفر اللّه فى اليوم و اللّيلة مائة مرّة ، 14- و روى أنّه لمّا قرأها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على أصحابه استبشروا و بكى العبّاس، فقال-عليه السّلام-ما يبكيك يا عمّ؟قال: نعيت إليك نفسك. قال: إنّها لكما تقول. فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكا مستبشرا 14- و عن عبد اللّه بن مسعود : لمّا نزلت السورة كان-عليه السّلام-يقول كثيرا:

سبحانك اللّهمّ و بحمدك اللّهمّ اغفر لي إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ . و فى رواية أخرى:

أستغفرك و أتوب إليك. و كانت تسمّى سورة التّوديع. «كََانَ تَوََّاباً» أي: كان فى الأزمنة 1-د، هـ: -و الفقه يمان. 2-د، هـ: لنابه. 3-الف: اخبارهم، هـ: اجالهم. 4-الف، د، هـ: و كانوا. 5-هـ: لأنّى. 6-د، هـ: تعالى. 7-د، هـ: صلّى اللّه عليه و آله. 8-ب: -و.

556

الماضية توّابا على المكلّفين إذا استغفروا، فعلى كلّ مستغفر (1) أن يتوقّع مثل ذلك.

1-الف: مستغقرّ.

557

سورة «تبّت»

(1) مكيّة، خمس آيات. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها رجوت أن لا يجمع اللّه بينه و بين أبى لهب فى دار واحدة ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -إذا قرأتم «تبّت» فادعوا على أبى لهب‏ (2) فإنّه كان‏ (3) من المكذّبين بالنّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-و بما جاء به من عند اللّه‏ (4) .

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

التبات: الخسران المؤدّى إلى الهلاك، و المعنى: خسرت يداه و (5) هلكت، و المراد (6) : هلاك جملته، مثل قوله: «ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ» و معنى «وَ تَبَّ» : و كان ذلك و حصل، كقول الشّاعر:

جزانى جزاه اللّه شرّ جزائه # جزاء الكلاب العاديات‏ (7) و قد فعل‏

و قرئ «أبى لهْب» بسكون الهاء (8) و هو من تغيير (9) الأعلام، كما قيل: شمس بن مالك بالضّمّ. إنّما كنّى، لأنّه كان مشهورا بالكنية دون الاسم. فلمّا أراد اللّه-سبحانه- (10) تشهيره 1-ب: أبى لهب. 2-د: -لهب. 3-هـ: -كان. 4-د، هـ: +عزّ و جلّ. 5-الف: -و. 6-الف: -و المراد. 7-و روى العاويات أيضا. 8-قرأه ابن كثير. (9) الف: تغير. (10) د، هـ: -سبحانه.

558

بدعوة السّوء و أن تبقى سمة له، ذكر الأشهر من علميه و لأنّ اسمه كان عبد العزّى فعدل عنه إلى كنيته. } «مََا أَغْنى‏ََ» استفهام فى معنى الإنكار، و محلّه نصب‏ (1) ، أو نفى. «وَ مََا كَسَبَ» مرفوع و «مََا» موصولة، أو مصدريّة بمعنى: و (2) مكسوبه، أو: و كسبه، و المعنى‏ (3) : لم ينفعه ماله و ما كسب بماله، يعنى رأس المال و الأرباح، أو ماله الّذى ورثه من أبيه و الّذى كسبه بنفسه، و عن ابن عبّاس: ما كسب ولده، و عن الضّحّاك: ما نفعه ماله و عمله الخبيث، يعنى كيده فى عداوة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-} «سَيَصْلى‏ََ» قرئ بفتح الياء و ضمّها و السّين للوعيد، أي: هو كائن لا محالة و إن تراخى وقته. } «وَ اِمْرَأَتُهُ» هى أمّ جميل‏ (4) بنت حرب أخت أبى سفيان، و كان تحمل حزمة من الشّوك و الحسك و السّعدان، فتنثرها باللّيل فى طريق رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-، و قيل: كانت تمشى بالنمائم. يقول‏ (5) العرب: فلان يحطب على فلان إذا كان يعزى به. قال:

من البيض لم تصطد (6) على ظهر لأمة # و لم تمش بين الحىّ بالحطب الرّطب‏ (7)

جعله رطبا ليدلّ على التّدخين الّذى هو زيادة فى الشّرّ و رفعت «اِمْرَأَتُهُ» عطفا على الضّمير فى «سَيَصْلى‏ََ» أي: سيصلى هو و امرأته، }و «فِي جِيدِهََا» فى موضع نصب‏ (8) على الحال، أو «اِمْرَأَتُهُ» مبتدأ و «فِي جِيدِهََا» الخبر، و «حَمََّالَةَ اَلْحَطَبِ» قرئ بالرّفع على الوصف، و بالنّصب على الشّتم‏ (9) . و المسد: الحبل الّذى فتل فتلا شديدا، و منه‏ (10) : رجل ممسود 1-د: النصب. 2-هـ: -و. 3-الف، د، هـ: أي. 4-هـ: -جميلة. 5-ب، د، هـ: تقول. 6-الف: لم تصطر. 7-تصطد من الصّيد، أي الوجدان و الإدراك. الحطب الرطب إذا أوقد فيه النار كثر دخانه. 8-الف: -نصب. (9) عاصم: «حَمََّالَةَ» ، و الباقون: «حمّالة» . (10) ب، هـ: -منه.

559

الخلق: مجدوله. و المعنى: فى جيدها حبل ممّا مسد من الحبال، و أنّها تحمل تلك الحزمة من الشّوك و تربطها فى جيدها كما يفعل الحطّابون؛ تحقيرا لها و تصويرا لها بصورة بعض المواهن الحطّابات‏ (11) ، لتمتعض من ذلك و يمتعض بعلها و هما فى بيت الشّرف و الثّروة، و يحتمل أن يكون المعنى: أنّ حالها تكون فى نار جهنّم على الصّورة الّتى كانت عليها حين كانت‏ (12) تحمل حزمة الشّوك فلا يزال‏ (13) على ظهرها حزمة (14) من حطب النّار من الضّريع و الزّقّوم، و فى جيدها حبل ممّا مسد من سلاسل النّار كما يعذّب كلّ مجرم بما (15) يجانس حاله فى جرمه.

(11) هـ: الخطابات. (12) الف: -حين كانت. (13) الف: فلا تزال. (14) هـ: حرمة. (15) هـ: ممّا.

560

سورة الإخلاص‏

(1) أربع آيات، مكيّة (2) و قيل مدنيّة (3) . و تسمّى سورة التّوحيد و نسبة الرّبّ. 14- فى حديث أبىّ : من قرأها فكأنّما قرأ ثلث القرآن و أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من آمن باللّه و ملائكته و كتبه‏ (4) و رسله و اليوم الآخر ، 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -: من صلّى خمس صلوات و لم يقرأ فيها «قُلْ‏ (5) هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» قيل له: يا عبد اللّه لست من المصلّين‏ ، و فى الحديث : أنّه كان يقال‏ (6) لسورتى‏ «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» المقشقشتان؛ أي المبرّئتان من الشّرك و النّفاق.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«هُوَ» الضّمير (7) الشأن و «اَللََّهُ أَحَدٌ» هو الشّأن كقولك: «هو زيد منطلق» كأنّه قال:

الشّأن هذا: و هو أنّ اللّه تعالى واحد لا ثانى له، و قيل: «هُوَ» (8) كناية عن اللّه و «اَللََّهُ» بدل منه‏ (9) «أَحَدٌ» خبر المبتدأ، أو يكون «اَللََّهُ» خبر مبتدأ و «أَحَدٌ» خبر مبتدا (10) ثان، أو على: هو أحد. و 1-د، هـ: +مكّيّة. 2-الف: -أربع آيات مكية، د، هـ: -مكّيّة. 3-الف: +اربع آيات. 4-د، هـ: -و كتبه. 5-ب: بقل. 6-الف: -يقال. 7-ب: ضمير. 8-هـ: هى. (9) ب، د، هـ: +و. (10) ب، د، هـ: -مبتداء.

561

14- عن ابن عبّاس : قالت قريش: يا محمّد (1) صف لنا ربّك الّذى تدعونا (2) إليه، فنزلت‏ ، و المعنى:

الّذى سألتمونى وصفه هو اللّه واحد. أصله: وحد، }و قرئ: «أحدُ اللّه» بغير تنوين، أسقط لملاقاته لام التّعريف، و نحوه: و لا ذاكر (3) اللّه إلاّ قليلا، و الأحسن التّنوين و كسره لالتقاء الساكنين. و «اَلصَّمَدُ» فعل بمعنى مفعول من صمد إليه فى الحوائج، أي قصد، و المعنى:

هو اللّه الّذى تعرفونه و تقرّون أنّه‏ (4) خالق السّماوات و الأرض و خالقكم و هو اللّه‏ (5) متوحّد بالإلهيّة لا يشاركه فيها غيره، و هو الّذى يصمد إليه فى الحوائج لا يستغنى عنه أحد من المخلوقين و هو الغنىّ عن جميعهم‏} «لَمْ يَلِدْ» لأنّه لا يجانس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا، و قد دلّ على هذا المعنى بقوله‏ «أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ يكن‏ (6) لَهُ صََاحِبَةٌ» . «وَ لَمْ يُولَدْ» لأنّ كلّ مولود محدث و جسم (و) هو قديم لا أوّل لوجوده و ليس بجسم‏} «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً» (7) أي: شكلا و مثلا «أَحَدٌ» أي: لم يكافئه أحد و لم يماثله، و يجوز أن يكون من الكفأة فى النّكاح، نفيا للصّاحبة: سألوه أن يصف لهم ربّه، فنزلت السّورة محتوية على صفاته -عزّ اسمه-لأنّ قوله: «هُوَ اَللََّهُ» إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء و منشأها (8) ، و فى ضمن ذلك وصفه بأنّه قادر عالم‏ (9) ؛ لأنّ خلق الأشياء و إنشاؤها (10) لا يكون‏ (11) إلاّ من عالم قادر (12) لوقوعه على غاية الإحكام و الاتساق و الانتظام و فى ذلك وصفه بأنّه حىّ موجود سميع 1-ب: +ص. 2-الف: تدعوا، د، هـ: تدعو. 3-أي: ذاكر الله. 4-د، هـ: بانه. 5-د، هـ: واحد. 6-ب: لَمْ تَكُنْ . 7-الف: كفؤا. 8-الف: منشيها. (9) الف: عالم قادر. (10) ب، د، هـ: الخلق و الإنشاء، بدله من: خلق الأشياء و انشاؤها. (11) د، هـ: لا يصح. (12) د، هـ: قادر عالم.

562

بصير، و (1) قوله: «أَحَدٌ» وصف له بالوحدانيّة (2) و نفى الشّركاء عنه، و «اَلصَّمَدُ» وصف له بأنّه ليس إلاّ محتاجا إليه، و إذا لم يكن إلاّ محتاجا إليه فهو غنىّ و فى كونه غنيّا مع كونه عالما أنّه عدل غير فاعل للقبيح لعلمه بقبح القبيح و علمه بغناه عنه، و قوله «لَمْ يَلِدْ» نفى للتّشبيه و المجانسة، و قوله: «وَ (3) لَمْ يُولَدْ» وصف بالأزليّة (4) و القدم، و قوله: «وَ (5) لَمْ يَكُنْ لَهُ‏ (6) كُفُواً أَحَدٌ» تقرير لنفى التّشبيه و قطع به و إنّما قدم-سبحانه-له و هو غير مستقر؛ لأنّ سياق هذا الكلام لنفى المكافاة (7) عن ذات البارئ، و هذا المعنى مركزه هذا الظّرف، فكان أهمّ شى‏ء بالذّكر و أغناه و أحقّه بالتّقديم و أحراه، و قرئ: «كُفُواً» (8) بضمّ الكاف و الفاء و بسكون الفاء و بالهمزة (9) و تخفيفه‏ (10) ، و فى عظم محلّ هذا السورة و كونها معادلة لثلث القرآن على قصرها و تقارب‏ (11) طرفيها دلالة واضحة على أنّ علم‏ (12) التّوحيد من اللّه بمكان و لا غرو فإنّ العلم تابع للمعلوم: يشرف بشرفه و يتّضع بضعته، و إذا كان معلوم هذا العلم هو اللّه-جلّ جلاله-و صفاته و ما يجوز عليه و ما لا يجوز فما ظنّك بشرف منزلته و علوّ شأنه و جلالة رتبته، 5- و عن الباقر-عليه السّلام -: إذا فرغت من قرائة «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» فقل: كذلك اللّه ربّى ثلاثا. 14- و يروى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- (13) يقف عند آخر كلّ آية من هذه السورة.

1-الف: -و. 2-د: بالواحدانية. 3-الف: -و. 4-ب: بالأولية. 5-د، هـ: -و. 6-د: -له. 7-الف: المكافاة. 8-الف: كفؤا. (9) الف: بالهمز. (10) حفص: «كُفُواً» ، و حمزة و يعقوب، و خلف: «كفئا» ، و الباقون: «كفؤا» . (11) الف: تفاوت. (12) الف: على. (13) الف: +كان.

563

سورة الفلق‏

مختلف‏ (1) فيها، خمس آيات‏ (2) . 14- فى حديث أبىّ : و (3) من قرأ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» فكأنّما قرأ جميع الكتب الّتى أنزلها اللّه على الأنبياء. 14- عن‏ (4) عقبة بن عامر عنه-صلّى اللّه عليه و آله-قال : نزلت‏ (5) علىّ آيات لم ينزل مثلهنّ، المعوّذتان. 5- و عن الباقر-عليه السّلام - (6) من أوتر بالمعوّذتين و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» قيل له: أبشر يا عبد اللّه‏ (7) فقد قبل اللّه‏ (8) وترك.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

قالوا فى المثل: أبين من فلق الصبح، و من فرق الصبح‏ (9) . و هو فعل بمعنى مفعول و المعنى: قل أعتصم و أمتنع بربّ الصّبح و مدبّره و مطلعه، و قيل: هو كلّ ما يفلقه اللّه كالأرض عن النّبات، و الجبال عن العيون، و السّحاب عن‏ (10) المطر، و الأرحام عن الأولاد. و قيل: هو جبّ فى جهنّم أو (11) واد فيها، كما قيل للمطمئنّ من الأرض: فلق. } «مِنْ شَرِّ 1-الف: -مختلف. 2-ب: +و. 3-ب: -و. 4-الف، د، هـ: -عن. 5-الف: أنزلت. 6-د: +انه قال. 7-الف، د، هـ: يا عبد اللّه ابشر. 8-الف: -اللّه. (9) د، هـ: -و من فرق الصبح. (10) د: من. (11) ب: أي.

564

مََا خَلَقَ» أي: شرّ الأشياء الّتى خلقها اللّه-تعالى-من المكلّفين و أفعالهم من المعاصي و المضارّ و الظّلم و البغي و غير ذلك و غير المكلّفين و ما يحصل‏ (1) منهم من الأكل و النهش‏ (2) و اللدغ و العضّ و ما وضعه اللّه تعالى‏ (3) فى غير الأحياء من أنواع الضّرر كالإحراق بالنّار (4) و القتل فى السّمّ. } «وَ مِنْ شَرِّ غََاسِقٍ» و هو اللّيل إذا اعتكر ظلامه، من قوله-تعالى- (5) : «إِلى‏ََ غَسَقِ اَللَّيْلِ» ، و وقوبه دخول ظلامه فى كلّ شى‏ء، يقال: و قبت الشّمس إذا غاب‏ (6) ، و فى الحديث، لمّا رأى الشّمس قد (7) و قبت قال: هذا حين حلها، يعنى صلاة المغرب، و خصّ اللّيل بذلك لأن انبثاث‏ (8) الشّرّ فيه أكثر و التحرّز منه أصعب، و قالوا: اللّيل أخفى للويل. }و النّفّاثات: النّساء أو النّفوس، أو الجماعات السّواحر اللّواتى يعقدن‏ (9) عقدا فى خيوط و ينفثن عليها و يرقين.

«وَ مِنْ شَرِّ حََاسِدٍ إِذََا حَسَدَ» أي: إذا أظهر (10) حسده و عمل بمقتضاه من بغى الغوائل للمحسود، لأنّه إذا لم يظهر أثر ما أضمره لم يتعدّ منه شرّ (11) إلى من حسده، بل هو ضارّ (12) لنفسه لاغتمامه بسرور غيره و (13) عن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالما أشبه بالمظلوم‏ (14) من الحاسد. و قيل معناه: من شرّ نفس الحاسد و عينيه، فإنّه ربّما أصاب بهما و عاب‏ (15) و ضرّ. 14- و عن أنس: أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : من رأى شيئا يعجبه، فقال: اللّه الله، مََا شََاءَ اَللََّهُ، لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ : لم يضرّه‏ (16) شيئا.

1-الف: تحصل. 2-الف: النهس. 3-ب، د، هـ: -تعالى. 4-د، هـ: فى النار. 5-ب: -تعالى. 6-د، هـ: غابت. 7-ب: إذا. 8-الف، ج: انبثات. (9) هـ: يعقدون. (10) الف: ظهر. (11) د، هـ: ضرر. (12) ب: الضار. (13) الف: -و. (14) د، هـ: بمظلوم. (15) الف، د، هـ: فعان. (16) الف: لم يضرّ.

565

سورة النّاس‏

مختلف‏ (1) فيها، ستّ آيات. 14- عن الباقر-عليه السّلام -: أن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-اشتكى فأتاه جبرئيل‏ (2) و ميكائيل‏ (3) فقعد جبرئيل-عليه السّلام‏ (4) -عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، فعوّذه جبرئيل‏ (5) ب «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» و ميكائيل ب «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» 14,2,3- و روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-كان كثيرا ما يعوّذ الحسن و الحسين -عليهما السلام-بهاتين السّورتين.

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

«بِرَبِّ اَلنََّاسِ» : بخالقهم و منشئهم و مدبّرهم. } «مَلِكِ اَلنََّاسِ» : سيّدهم و القادر عليهم. } «إِلََهِ اَلنََّاسِ» معبودهم الّذى يحقّ‏ (6) له‏ (7) العبادة دون غيره، و «مَلِكِ اَلنََّاسِ» و «إِلََهِ اَلنََّاسِ» كلاهما عطف بيان لـ «ربّ النّاس» . بين بـ «مَلِكِ اَلنََّاسِ» ثمّ زيد بيانا بـ «إِلََهِ اَلنََّاسِ» ؛ (8) لأنّه قد يقال لغيره: ربّ النّاس، ألا ترى إلى قوله: «اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ» و قد يقال: مَلِكِ اَلنََّاسِ . فأمّا إِلََهِ اَلنََّاسِ فخاصّ لا شركة فيه. فلذلك جعل غاية للبيان، و إنّما 1-الف: -مختلف. 2-الف: جبريل. 3-الف: ميكال؛ هـ: د: +عليهما السلام. 4-الف: فقد راى جبريل، بدلا من: فقعد جبريل عليه السلام. 5-الف: جبريل. 6-ب: تحق. 7-ب: لهم. 8-د، هـ: -ثمّ زيد بيانا بـ إِلََهِ اَلنََّاسِ .

566

أضيف «ربّ» إلى «اَلنََّاسِ» خاصّة، لأنّ الاستعاذة إنّما وقعت من شرّ الموسوس فى صدور النّاس، فكأنّه قال: أعوذ من شرّ الموسوس فى صدور النّاس بربّهم الّذى يملك‏ (1) عليهم أمورهم و هو إلههم‏ (2) و معبودهم و إنّما أظهر المضاف إليه الّذى هو «اَلنََّاسِ» فى الجميع، لأنّ عطف البيان إنّما هو للكشف‏ (3) و البيان فكان مظنة للإظهار دون الإضمار، و قيل: إنّ المراد بالنّاس الأوّل، الأجنّة (4) و لذلك قال: «بِرَبِّ اَلنََّاسِ» لأنّه يربيهم، و المراد بالثّانى، الأطفال، و لذلك قال: «مَلِكِ اَلنََّاسِ» لأنّه يملكهم، و المراد بالثالث البالغون المكلّفون، و لذلك قال:

«إِلََهِ اَلنََّاسِ» لأنّهم يعبدونه‏} «مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوََاسِ» هو اسم بمعنى الوسوسة كالزّلزال بمعنى الزّلزلة، و أمّا المصدر فوسواس بالكسر كالزّلزال، و المراد به الشّيطان سمّى بالمصدر كأنّه‏ (5) وسوسة فى نفسه، لأنّها صنعته و شغله الّذى هو عاكف عليه، أو أريد ذو الوسواس، و الوسوسة: الصّوت الخفىّ، و الخنّاس: الّذى عادته أن‏ (6) يخنس و (7) هو منسوب إلى الخنوس، و هو التأخّر، كالعوّاج و البتّات لما 14- روى أنس بن مالك‏ (8) عنه‏ (9) -صلّى اللّه عليه و آله -أنّ الشّيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس و إن نسى التقم قلبه. «اَلَّذِي يُوَسْوِسُ» يجوز فى محلّه الجرّ على صفة الوسواس، و النّصب و الرّفع على الشّتم، و يحسن أن يقف القارئ على الخنّاس و يبتدى‏ء: «اَلَّذِي يُوَسْوِسُ» على أحد هذين الوجهين. } «مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ» بيان لـ «اَلَّذِي يُوَسْوِسُ» على أن يكون الشّيطان ضربين: جنّىّ و إنسىّ، كما قال: «شَيََاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ» ، و عن أبى ذرّ (10) أنه قال لرجل: هل تعوّذت باللّه من شيطان 1-الف: تملك. 2-هـ: الجنة. 3-هـ: المكشف. 4-د: الجنة. 5-هـ: فكأنّه. 6-هـ: اى. 7-الف: -و. 8-الف: -بن مالك. (9) د، هـ: عن النّبى. (10) د، هـ: رض.

567

الإنس؟، و يجوز أن يكون‏ (1) «مِنَ» لابتداء الغاية و تعلّق بـ «يُوَسْوِسُ» أي: يوسوس فى صدورهم من جهة الجنّ و من جهة الإنس‏ (2) . 6- و عن الصّادق-عليه السّلام -إذا قرأت‏ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» فقل فى نفسك: أعوذ بربّ الفلق، و إذا قرأت «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» فقل فى نفسك: أعوذ بربّ النّاس.

(3) هذا آخر الكتاب: و للّه الحمد و الشّكر على تأييده و تسديده أوّلا و آخرا، متواليا متواترا و كان ابتدائى بتأليفه سنة اثنتين‏ (4) و أربعين و خمسمائة فى يوم السّبت، الثامن عشر من صفر، و فراغى منه‏ (5) بعون اللّه و منّه لستّ بقين‏ (6) من المحرّم، الشهر الثاني عشر، فى مدّة شهور العام، و عدّة نقباء موسى الأعلام، بأرض الشّام فى سالف الأيّام، و خلفاء نبيّنا محمّد، عليه و عليهم الصلاة و (7) السلام، أئمة الإسلام‏ (8) ، و حجج المهيمن السلام. فاللّه الكريم الجواد الرحيم أسأل، و بهم إليه أتوسّل أن يجعل كدّى و كدحى و اجتهادى و جدّى فى تصنيفه و ترصيفه و تهليبه‏ (9) و تذهيبه‏ (10) حتى جلا من كنّه فردا فذّا (11) فى فنه، مندمجا على جواهر التفسير و زواهره، مكتنزا (12) ببواطن عمله‏ (13) و ظواهره، عديم النظير في الكتب، جديرا أن يكتب بماء الذهب في أوجز لفظ (14) و أبلغه، و أكمل معنى و أسبغه‏ (15) . ترى جميع‏ (16) 1-د: تكون. 2-د، هـ: الناس. 3-د، هـ: +و. 4-د، هـ: اثنين. 5-هـ: منها. 6-هـ: يقين. 7-ب، د، هـ: -الصلاة و. 8-الهدى. (9) الف: -و تهليبه. (10) الف: تذهيبه؛ د و هـ: تهذيبه. (11) هـ: افذّاء. (12) ب: مكتترا، هـ: مكّنزا. (13) د، هـ: علمه. (14) الف و د و هـ: لفظه. (15) هـ: اسبقه. (16) هـ: -جميع.

568

متضمّناته‏ (1) موافقا لأصول الدين و فروعه، مطابقا لمعقوله و مسموعه. فهو الحق القويم‏ (2) ، الدّر اليتيم و الصراط المستقيم. تستنجح ببركته الحاجات، و يستدفع‏ (3) به الملمّات، و يستفتح به الأغلاق و يستنزل به الأرزاق، موجبا لرضوانه، مؤدّيا إلى جنانه، و سببا لإحراز ذخاير الأجر، و ادّخار كرائم الذّخر و (4) وصلة إلى شفاعة النبي المصطفى و أهل بيته النجوم الزّهر (5) ، الذين استضاءت بأضوائهم، و تفيّأت بأفيائهم، و اهتديت بمنارهم، و اقتبست‏ (6) من أنوارهم. اللّهم إن كنت تعلم أنى لم أطلب بذلك إلاّ وجهك، و لم أعتمد به غيرك، فاصفح عن جرمى، و تجاوز عنّى سيّئاتى بشفاعتهم، و انظمنى‏ (7) يوم القيامة (8) فى جملتهم، و أفض علىّ سجال نعمك، و اخصصنى بلطائف كرمك، إنّك أنت الكريم المنّان، و صلّى اللّه على سيدنا (9) محمّد و آله الطيبين‏ (10) الأخيار، و حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ و هو ربنا، عليه توكلنا و إليه أنبنا و إليه المصير (11) 1-هـ: متضمنانه. 2-ب: القديم. 3-د، هـ: تستدفع. 4-هـ: -و. 5-ب: الزهراء. 6-الف: اقبست. 7-ب: و انضمّنى. 8-هـ: القبر. (9) هـ: -سيدنا. (10) هـ: الطاهرين؛ د: الطاهر. (11) الف، د، هـ: و هو ربّنا... المصير هـ: +كتب على يد الضعيف المذنب العاصي الحقير الفقير الرّاجى الى اللّه الغنى الرحيم ابن حاجى محمّد محمد سميع الحاورى غفر اللّه لهما ذنوبهما و ستر عيوبهما فى اسعد الأيام يوم غدير الخم من شهور سنة احدى عشر مائة بعد الف سنة 1111.

د: و اتفق الفراغ من تسويده يوم الثلاثاء فى عشر الثاني فى جمادى الثانية سنة تسعة عشر و مائة بعد الالف على يد كثير الخاطي ابن درويش على محمد حسن ابى دى مولدا و مسكنا مشهدى فى مدرسة السميعيّة و الحمد للّه اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و الصّلوة و السلام على محمد و اهل بيته الائمة الراشدين المهتدين.

569

الفهارس‏

فهرس المواضيع‏

**سورة غافر عدد آياتها، ثواب قراءتها 1 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ (5) 1 وَ كَذََلِكَ ..... (6) ..... فَالْحُكْمُ لِلََّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ (12) 2 هُوَ اَلَّذِي ..... (13) ..... هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ (20) 5 أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا ..... (21) ..... لاََ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ اَلْحِسََابِ (27) 7 وَ قََالَ رَجُلٌ ..... (28) ..... مُرْتََابٌ (34) 8 اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ ..... (35) ..... بِغَيْرِ حِسََابٍ (40) 11 وَ يََا قَوْمِ مََا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلنَّجََاةِ ... (41) ..... اَلْعَذََابِ (46) 13 وَ إِذْ يَتَحََاجُّونَ فِي اَلنََّارِ ..... (47) ..... إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ (50) 14 إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا ..... (51) ..... دََاخِرِينَ (60) 15 اَللََّهُ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ ..... (61) ... فَيَكُونُ (68) 17 أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ ..... (69) ..... فَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ (76) 18 فَاصْبِرْ ..... (77) ..... تُنْكِرُونَ (81) 19 أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ ..... (82) ..... اَلْكََافِرُونَ (85) 20 **سورة فصّلت عدد آياتها، ثواب قراءتها 23 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) 23 قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ..... (9) ..... وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ (15) 25 فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ..... (16) ..... فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (23) 28 فَإِنْ يَصْبِرُوا ..... (24) ..... مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) 30 وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ ..... (33) ..... وَ هُمْ لاََ يَسْأَمُونَ (38) 33 وَ مِنْ آيََاتِهِ ..... (39) ..... وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) 34

570

مَنْ عَمِلَ صََالِحاً ..... (46) ..... إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ (54) 37 ***سورة الشورى عدد آياتها، ثواب قراءتها 40 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ (10) 40 فََاطِرُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ..... (11) ..... وَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ (15) 42 وَ اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اَللََّهِ ..... (16) ..... وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) 45 أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ ..... (21) ..... إِنَّهُ بِعِبََادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) 46 وَ هُوَ اَلَّذِي يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ ..... (28) ..... مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) 50 فَمََا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ ..... (36) ..... فَمََا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) 52 اِسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ ..... (47) ..... أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ (53) 55 **سورة الزخرف عدد آياتها، ثواب قراءتها 59 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) 59 وَ اَلَّذِي ..... (11) ..... يَخْرُصُونَ (20) 61 أَمْ آتَيْنََاهُمْ (21) ..... كََافِرُونَ (30) 63 وَ قََالُوا ..... (31) ..... فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ (40) 65 فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ ..... (41) ..... يُعْبَدُونَ (45) 69 وَ لَقَدْ ..... (46) ..... لِلْآخِرِينَ (56) 70 وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ..... (57) ..... يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) 72 هَلْ يَنْظُرُونَ ..... (66) ..... يَكْتُبُونَ (80) 75 قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ ..... (81) ..... يَعْلَمُونَ (89) 77 **سورة الدخان عدد آياتها، ثواب قراءتها 80 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... يَلْعَبُونَ (9) 80 فَارْتَقِبْ ..... (10) ..... فَاعْتَزِلُونِ (21) 82

571

فَدَعََا رَبَّهُ ..... (22) ..... بَلََؤُا مُبِينٌ (33) 85 إِنَّ هََؤُلاََءِ لَيَقُولُونَ (34) ..... تَمْتَرُونَ (50) 86 إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ ..... (51) ..... مُرْتَقِبُونَ (59) 89 **سورة الجاثية عدد آياتها، ثواب قراءتها 91 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... يُؤْمِنُونَ (6) 91 وَيْلٌ لِكُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ (7) ..... يَتَفَكَّرُونَ (13) 93 قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ..... (14) ..... يُوقِنُونَ (20) 94 أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ ..... (21) ..... اَلْمُبْطِلُونَ (27) 96 وَ تَرى‏ََ ..... (28) ..... اَلْحَكِيمُ (37) 98 **سورة الأحقاف عدد آياتها، ثواب قراءتها 101 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم (1) ..... هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ (8) 101 قُلْ مََا كُنْتُ ..... (9) ..... يُوعَدُونَ (16) 103 وَ اَلَّذِي ..... (17) ..... تَفْسُقُونَ (20) 108 وَ اُذْكُرْ ..... (21) ..... وَ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ (28) 110 وَ إِذْ صَرَفْنََا ..... (29) ..... إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ (35) 112 **سورة محمد عدد آياتها، ثواب قراءتها 115 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `اَلَّذِينَ كَفَرُوا ..... (1) ..... عَرَّفَهََا لَهُمْ (6) 115 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (7) ..... وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ (14) 118 مَثَلُ اَلْجَنَّةِ ..... (15) ..... فَأَوْلى‏ََ لَهُمْ (20) 120 طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ..... (21) ..... وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ (38) 124 إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ..... (32) ..... ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ (38) 128 **سورة الفتح‏

572

عدد آياتها، ثواب قراءتها 131 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) ..... عَزِيزاً حَكِيماً (7) 131 إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ ..... (8) ..... وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً (14) 135 سَيَقُولُ اَلْمُخَلَّفُونَ ..... (15) ..... وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) 137 وَعَدَكُمُ اَللََّهُ ..... (20) ..... عَذََاباً أَلِيماً (25) 139 إِذْ جَعَلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ..... (26) ..... وَ أَجْراً عَظِيماً (29) 144 **سورة الحجرات عدد آياتها، ثواب قراءتها 149 بِسْمِ اَللََّهِ ... يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (1) ..... وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) 149 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (6) ..... لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) 152 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (11) ..... إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) 154 إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ ..... (15) ..... وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ (18) 159 **سورة ق عدد آياتها، ثواب قراءتها 161 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `ق ..... (1) ..... كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ (11) 161 كَذَّبَتْ ..... (12) ..... ذََلِكَ يَوْمُ اَلْوَعِيدِ (20) 163 وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا ..... (21) ..... وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ (35) 167 وَ كَمْ أَهْلَكْنََا ..... (36) ..... مَنْ يَخََافُ وَعِيدِ (45) 171 ***سورة الذاريات عدد آياتها، ثواب قراءتها 175 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلذََّارِيََاتِ ذَرْواً (1) ..... تَسْتَعْجِلُونَ (14) 175 إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ ..... (15) ..... تَنْطِقُونَ (23) 177 هَلْ أَتََاكَ ..... (24) ..... وَ هُوَ مُلِيمٌ (40) 180 وَ فِي عََادٍ ..... (41) ..... يُوعَدُونَ (60) 182 **سورة الطور

573

عدد آياتها، ثواب قراءتها 186 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلطُّورِ ..... (1) ..... تَعْمَلُونَ (16) 186 إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ ..... (17) ..... أَمْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ (32) 187 أَمْ يَقُولُونَ ..... (33) ..... وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ (49) 191 **سورة النّجم عدد آياتها، ثواب قراءتها 194 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلنَّجْمِ ..... (1) ..... اَلْكُبْرى‏ََ (18) 194 أَ فَرَأَيْتُمُ ..... (19) ..... وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِهْتَدى‏ََ (30) 198 وَ لِلََّهِ ..... (31) ..... اَلْجَزََاءَ اَلْأَوْفى‏ََ (41) 200 وَ أَنَّ إِلى‏ََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى‏ََ (42) ..... وَ اُعْبُدُوا (62) 202 **سورة القمر عدد آياتها، ثواب قراءتها 206 بِسْمِ اَللََّهِ ... اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ ..... (1) ..... فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ (16) 206 وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ..... (17) ..... كَهَشِيمِ اَلْمُحْتَظِرِ (31) 209 وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ..... (32) ..... فَأَخَذْنََاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) 212 أَ كُفََّارُكُمْ ..... (43) ..... عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) 213 **سورة الرحمن عدد آياتها، ثواب قراءتها 216 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `اَلرَّحْمََنُ (1) ..... تُكَذِّبََانِ (13) 216 خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ ..... (14) ..... تُكَذِّبََانِ (30) 219 سَنَفْرُغُ ..... (31) ..... تُكَذِّبََانِ (45) 221 وَ لِمَنْ خََافَ ..... (46) ..... ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ (78) 223 **سورة الواقعة عدد آياتها، ثواب قراءتها 228 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `إِذََا وَقَعَتِ اَلْوََاقِعَةُ (1) ..... مُتَقََابِلِينَ (16) 228

574

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ..... (17) ..... وَ ثُلَّةٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ (40) 231 وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ ..... (41) ..... اَلْعَظِيمِ (74) 235 فَلاََ أُقْسِمُ ..... (75) ..... اَلْعَظِيمِ (96) 239 **سورة الحديد عدد آياتها، ثواب قراءتها 242 بِسْمِ اَللََّهِ ... سَبَّحَ لِلََّهِ ..... (1) ..... وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ (6) 242 آمِنُوا ..... (7) ..... خَبِيرٌ (10) 243 مَنْ ذَا اَلَّذِي ..... (11) ... وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ (15) 245 أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ..... (16) ..... وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ (21) 247 مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ ..... (22) ..... فََاسِقُونَ (27) 250 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (28) ..... وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ (29) 252 **سورة المجادلة عدد آياتها، ثواب قراءتها 254 بِسْمِ اَللََّهِ ... قَدْ سَمِعَ اَللََّهُ ..... (1) ..... عَذََابٌ مُهِينٌ (5) 254 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ ..... (6) ..... فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ (10) 257 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (11) ..... هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ (17) 259 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ ..... (18) ..... هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ (22) 262 **سورة الحشر عدد آياتها، ثواب قراءتها 264 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `سَبَّحَ لِلََّهِ ..... (1) ..... قَدِيرٌ (6) 264 مََا أَفََاءَ اَللََّهُ ..... (7) ..... إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (10) 267 أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نََافَقُوا ..... (11) ..... وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ (17) 270 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ ..... (18) ..... وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ (24) 272 **سورة الممتحنة عدد آياتها، ثواب قراءتها 275

575

بِسْمِ اَللََّهِ ... يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (1) ... إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ (5) 275 لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ..... (6) ..... وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) 279 وَ إِنْ فََاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ ..... (11) ..... مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ (13) 281 **سورة الصّفّ عدد آياتها، ثواب قراءتها 284 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `سَبَّحَ لِلََّهِ ..... (1) ..... وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ (9) 284 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا ..... (10) ..... فَأَصْبَحُوا ظََاهِرِينَ (14) 287 **سورة الجمعة عدد آياتها، ثواب قراءتها 289 بِسْمِ اَللََّهِ ... يُسَبِّحُ لِلََّهِ ..... (1) ..... اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ (5) 289 قُلْ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هََادُوا ..... (6) ..... وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ (11) 291 **سورة المنافقون عدد آياتها، ثواب قراءتها 296 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِذََا جََاءَكَ ..... (1) ..... لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ (5) 296 هُمُ اَلَّذِينَ ..... (7) ..... وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ (11) 298 **سورة التغابن عدد آياتها، ثواب قراءتها 302 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `يُسَبِّحُ لِلََّهِ ..... (1) ..... وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ (10) 302 مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ ..... (1) ..... اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ (18) 305 **سورة الطّلاق عدد آياتها، ثواب قراءتها 307 بِسْمِ اَللََّهِ ... يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ ..... (1) ..... وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5) 307 أَسْكِنُوهُنَّ ..... (6) ..... بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً (12) 310 **سورة التحريم عدد آياتها، ثواب قراءتها 315

576

بِسْمِ اَللََّهِ ... يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ ..... (1) ..... إِنَّمََا تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) 315 يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا ..... (8) ..... وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ (12) 320 **سورة الملك عدد آياتها، ثواب قراءتها 325 بِسْمِ اَللََّهِ ... تَبََارَكَ ..... (1) ..... فَسُحْقاً لِأَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ (11) 325 إِنَّ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ..... (12) ..... فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ (21) 329 أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا ..... (22) ..... بِمََاءٍ مَعِينٍ (30) 331 **سورة القلم عدد آياتها، ثواب قراءتها 334 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `ن ..... (1) ..... سَنَسِمُهُ عَلَى اَلْخُرْطُومِ (16) 334 إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ ..... (17) ..... لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ (33) 338 إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ ..... (34) ..... ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ (52) 341 **سورة الحاقة عدد آياتها، ثواب قراءتها 345 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `اَلْحَاقَّةُ ... (1) ..... خََافِيَةٌ (18) 345 فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ ..... (19) ..... إِلاَّ اَلْخََاطِؤُنَ (37) 349 فَلاََ أُقْسِمُ ..... (38) ..... اَلْعَظِيمِ (52) 352 **سورة المعارج عدد آياتها، ثواب قراءتها 355 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `سَأَلَ ..... (1) ..... مَنُوعاً (21) 355 إِلاَّ اَلْمُصَلِّينَ (22) ..... يُوعَدُونَ (44) 359 **سورة نوح عدد آياتها، ثواب قراءتها 363 بِسْمِ اَللََّهِ ..... إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً ..... (1) ..... أَطْوََاراً (14) 363 أَ لَمْ تَرَوْا ..... (15) ..... إِلاََّ تَبََاراً (28) 366

577

**سورة الجنّ عدد آياتها، ثواب قراءتها 370 بِسْمِ اَللََّهِ ... قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ..... (1) ..... فَكََانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15) 370 وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا ..... (16) ..... عَدَداً (28) 375 **سورة المزّمّل عدد آياتها، ثواب قراءتها 381 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `يََا أَيُّهَا اَلْمُزَّمِّلُ (1) ..... كَثِيباً مَهِيلاً (14) 381 إِنََّا أَرْسَلْنََا إِلَيْكُمْ رَسُولاً ..... (15) ..... إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) 386 **سورة المدّثر عدد آياتها، ثواب قراءتها 389 بِسْمِ اَللََّهِ ... يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ (1) ..... عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) 389 وَ مََا جَعَلْنََا أَصْحََابَ اَلنََّارِ ..... (31) ..... وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ (56) 393 **سورة القيامة عدد آياتها، ثواب قراءتها 399 بِسْمِ اَللََّهِ ... لاََ أُقْسِمُ بِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ (1) ..... وَ تَذَرُونَ اَلْآخِرَةَ (21) 399 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ (22) ..... أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتى‏ََ (40) 403 **سورة الإنسان عدد آياتها، ثواب قراءتها 407 بِسْمِ اَللََّهِ ... هَلْ أَتى‏ََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ ..... (1) ..... تَذْلِيلاً (14) 407 يُطََافُ عَلَيْهِمْ ..... (15) ..... مَشْكُوراً (22) 412 إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنََا ..... (23) ..... أَلِيماً (31) 415 **سورة المرسلات عدد آياتها، ثواب قراءتها 418 بِسْمِ اَللََّهِ ... وَ اَلْمُرْسَلاََتِ عُرْفاً (1) ... لِلْمُكَذِّبِينَ (28) 418 اِنْطَلِقُوا ..... (29) ..... يُؤْمِنُونَ (50) 421

578

**سورة النبأ عدد آياتها، ثواب قراءتها 425 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ (1) ..... فَكََانَتْ سَرََاباً (20) 425 إِنَّ جَهَنَّمَ ..... (21) ..... تُرََاباً (40) 429 **سورة النّازعات عدد آياتها، ثواب قراءتها 434 بِسْمِ اَللََّهِ ... وَ اَلنََّازِعََاتِ غَرْقاً (1) ..... لِمَنْ يَخْشى‏ََ (26) 434 أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ..... (27) ..... أَوْ ضُحََاهََا (46) 438 **سورة عبس عدد آياتها، ثواب قراءتها 442 بِسْمِ اَللََّهِ ... عَبَسَ وَ تَوَلََّى (1) ..... كَلاََّ لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ (23) 442 فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلى‏ََ طَعََامِهِ (24) ..... أُولََئِكَ هُمُ اَلْكَفَرَةُ اَلْفَجَرَةُ (42) 445 **سورة التكوير عدد آياتها، ثواب قراءتها 447 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) ..... عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ (14) 447 فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) ..... رَبُّ اَلْعََالَمِينَ (21) 450 **سورة الانفطار عدد آياتها، ثواب قراءتها 453 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ (1) ..... وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ (19) 453 **سورة المطففين عدد آياتها، ثواب قراءتها 457 بِسْمِ اَللََّهِ ... وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) ..... مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ (36) 457 **سورة الانشقاق عدد آياتها، ثواب قراءتها 464 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ (1) ..... لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) 464

579

**سورة البروج عدد آياتها، ثواب قراءتها 468 بِسْمِ اَللََّهِ ... وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ (1) ..... فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) 468 **سورة الطارق عدد آياتها، ثواب قراءتها 473 بِسْمِ اَللََّهِ ... وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ (1) ..... رُوَيْداً (17) 473 **سورة الأعلى عدد آياتها، ثواب قراءتها 476 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `سَبِّحِ اِسْمَ ..... (1) ..... مُوسى‏ََ (19) 476 **سورة الغاشية عدد آياتها، ثواب قراءتها 480 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `هَلْ أَتََاكَ ..... (1) ..... حِسََابَهُمْ (26) 480 **سورة الفجر عدد آياتها، ثواب قراءتها 484 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلْفَجْرِ (1) ..... وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي (30) 484 **سورة البلد عدد آياتها، ثواب قراءتها 492 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `لاََ أُقْسِمُ ..... (1) ..... مُؤْصَدَةٌ (20) 492 **سورة الشمس عدد آياتها، ثواب قراءتها 496 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا (1) ..... عُقْبََاهََا (15) 496 **سورة الليل عدد آياتها، ثواب قراءتها 500 بِسْمِ اَللََّهِ ... وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ (1) ..... وَ لَسَوْفَ يَرْضى‏ََ (21) 500 **سورة الضحى‏

580

عدد آياتها، ثواب قراءتها 503 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلضُّحى‏ََ (1) ..... فَحَدِّثْ (11) 503 **سورة الشرح عدد آياتها، ثواب قراءتها 506 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) ..... فَارْغَبْ (8) 506 **سورة التين عدد آياتها، ثواب قراءتها 509 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ (1) ..... اَلْحََاكِمِينَ (8) 509 **سورة العلق عدد آياتها، ثواب قراءتها 512 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `اِقْرَأْ ..... (1) ..... وَ اِقْتَرِبْ (19) 512 **سورة القدر عدد آياتها، ثواب قراءتها 517 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ ..... (1) ..... مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ (5) 517 **سورة البيّنة عدد آياتها، ثواب قراءتها 520 بِسْمِ اَللََّهِ ... لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ..... (1) ..... لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) 520 **سورة الزلزال عدد آياتها، ثواب قراءتها 522 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا (1) ..... شَرًّا يَرَهُ (8) 522 **سورة العاديات عدد آياتها، ثواب قراءتها 525 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً (1) ..... لَخَبِيرٌ (11) 525 **سورة القارعة عدد آياتها، ثواب قراءتها 529

581

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `اَلْقََارِعَةُ (1) ..... نََارٌ حََامِيَةٌ (11) 529 **سورة التّكاثر عدد آياتها، ثواب قراءتها 531 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `أَلْهََاكُمُ اَلتَّكََاثُرُ (1) ..... اَلنَّعِيمِ (8) 531 **سورة العصر عدد آياتها، ثواب قراءتها 533 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَ اَلْعَصْرِ (1) ..... بِالصَّبْرِ (3) 533 **سورة الهمزة عدد آياتها، ثواب قراءتها 535 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `وَيْلٌ ..... (1) ..... مُمَدَّدَةٍ (9) 535 **سورة الفيل عدد آياتها، ثواب قراءتها 538 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `أَ لَمْ ..... (1) ..... مَأْكُولٍ (5) 538 **سورة قريش عدد آياتها، ثواب قراءتها 542 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ (1) ..... خَوْفٍ (4) 542 **سورة أ رأيت عدد آياتها، ثواب قراءتها 544 بِسْمِ اَللََّهِ ... أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) ..... وَ يَمْنَعُونَ اَلْمََاعُونَ (7) 544 **سورة الكوثر عدد آياتها، ثواب قراءتها 547 بِسْمِ اَللََّهِ ... إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ (1) ..... إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ (3) 547 **سورة الكافرون عدد آياتها، ثواب قراءتها 551 بِسْمِ اَللََّهِ ... قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ (1) ..... لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (6) 551

582

**سورة النصر عدد آياتها، ثواب قراءتها 553 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `إِذََا جََاءَ ..... (1) ..... تَوََّاباً (3) 553 **سورة المسد عدد آياتها، ثواب قراءتها 557 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `تَبَّتْ ..... (1) ..... مَسَدٍ (5) 557 **سورة الإخلاص عدد آياتها، ثواب قراءتها 560 بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ (1) ..... أَحَدٌ (4) 560 **سورة الفلق عدد آياتها، ثواب قراءتها 563 بِسْمِ اَللََّهِ ... قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ (1) ..... حَسَدَ (5) 563 **سورة الناس عدد آياتها، ثواب قراءتها 565 بِسْمِ اَللََّهِ ... قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ (1) ... مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ (6) 565

583

فهرس الآيات المستشهد بها

وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ 312، 10 وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ 312، 10 فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ 11 وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ* 322، 16 وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا 26 وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 27 رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ 27 وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ 445، 29 وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ 31 لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 32 وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ 35 بَلِ اَلسََّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ 37 لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ 38 فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً 49 بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ 49 وَ إِذََا كََالُوهُمْ 49 يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ 51 وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ 52 وَ لِتُجْزى‏ََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ 52 وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا 53 إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَظَلُومٌ كَفََّارٌ 56 إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ 56 دَعََانََا لِجَنْبِهِ أَوْ قََاعِداً أَوْ قََائِماً 57

584

لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ 60 بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ `فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ 60 فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ 67 وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ 68 أَ لَمْ تَرَ أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ 68 وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي 72 إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ 73 إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ 73 تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ اَلنَّعِيمِ 76 وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ 78 أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ 79 فَإِذََا جََاءَتِ اَلطَّامَّةُ اَلْكُبْرى‏ََ 84 أَ كُفََّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولََئِكُمْ 87 أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً* 89 ا لم تعلموا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ 92 اَللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ 92 وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ* 99 أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 99 وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا 100 بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ 100 لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً 102 قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً إِنْ أَرََادَ أَنْ يُهْلِكَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ 103 وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ 106 إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ 444، 106 فِي أَصْحََابِ اَلْجَنَّةِ 108

585

اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا 109 أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ 113 مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ 136 نََاراً تَلَظََّى 137 كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي 143 أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ 147 لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ 156 هَلْ تَرى‏ََ مِنْ فُطُورٍ 163 وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ ... 169 وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ 277، 169 وَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبََّارٍ 483، 173 لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ 173 إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشََاهََا 174 فَأَصْبَحُوا فِي دََارِهِمْ جََاثِمِينَ* 183 وَ إِذَا اَلْبِحََارُ سُجِّرَتْ 187 وَ إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ* 203 أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ 210 مُشْرِقِينَ* 213 مُصْبِحِينَ* 213 فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ* 213 وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* 213 مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* 219 مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ 219 كَالْمُهْلِ* 223 أَ فَمَنْ هُوَ قََائِمٌ عَلى‏ََ كُلِّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ 224

586

اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ 224 قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي 229 فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ* 237 صِبْغَةَ اَللََّهِ 438، 238 إِلاََّ قِيلاً سَلاََماً سَلاََماً 241 هََذََا نُزُلُهُمْ يَوْمَ اَلدِّينِ 241 وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ 251 وَ سَلاََمٌ عَلى‏ََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفى‏ََ 258 مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ 260 لاََ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ 273 إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ 273 وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ 312 وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ 313 خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ 335 سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ 336 وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ، `سَلاََمٌ عَلى‏ََ نُوحٍ فِي اَلْعََالَمِينَ 342 إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ 348 لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ 353 لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ 353 فَلَمََّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ 371 مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ 377 بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ 379 فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ `وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ 400 وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ 416 وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً 419

587

وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً 428 فَكََانَتْ هَبََاءً مُنْبَثًّا 429 إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ 437 فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً 437 وَعْدَ اَللََّهِ* 438 وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا 439 نرتع و نلعب 439 أَحْصََاهُ اَللََّهُ وَ نَسُوهُ 440 كَأَنَّهُمْ ... لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ 441 وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ 448 أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ 448 شَدِيدُ اَلْقُوى‏ََ `ذُو مِرَّةٍ 451 يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ 454 وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنْهََا 455 وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ 465 أَتَيْنََا طََائِعِينَ 465 قََاعاً صَفْصَفاً `لاََ تَرى‏ََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً 465 وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا 465 وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ 466 وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ 467 إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً* 469 ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ 469 وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً 474 فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ* 477 مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا 478

588

عَلِمَتْ نَفْسٌ* 482 إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ 483 وَ اَلصُّبْحِ إِذََا أَسْفَرَ 485 وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ 485 وَ اَللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ 485 وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً 487 وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً 488 وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ* 490 وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ََ* 491 رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ 498 فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ 498 وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا 500 يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ 501 وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ 502 أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا ضُحًى 503 قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا 504 مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ 505 اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ 511 يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ 512 إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ 513 فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ 519 هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ وَ صَدَقَ اَلْمُرْسَلُونَ 523 أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 523 إِنْ تَرَكَ خَيْراً 527 مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ 548

589

ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ 557 أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صََاحِبَةٌ 561 إِلى‏ََ غَسَقِ اَللَّيْلِ 564 اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ 565 شَيََاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ 566

590

فهرس الأخبار و الآثار المستشهد بها

عن أنس عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-الحواميم ديباج القرآن 1 فى حديث أبيّ: «من قرأ حم المؤمن لم يبق روح نبىّ و لا صدّيق و لا مؤمن إلاّ صلّوا عليه و استغفروا له» 1 عن الباقر-عليه السّلام-: «من قرأ حم المؤمن فى كلّ ليلة ثلاث مرّات، غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و ألزمه كلمة التّقوى و جعل الآخرة خيرا له من الدّنيا» . 1 عن سعيد بن جبير: سماء فوق سماء، و العرش فوقهنّ. 6 عن ابن عبّاس: أي: أعيدوا عليهم القتل، كالّذى كان أوّلا. 8 قيل معناه: ادعوني أثبكم (رواه الزّمخشرىّ عن تفسير مجاهد، و رواه الطّبرسىّ فى الجمع عن ابن عبّاس) 16 فى الحديث: الدّعاء هو العبادة، و قرء هذه الآية. 17 عن الباقر عليه السّلام: هو الدّعاء و أفضل العبادة الدّعاء. 17 عن سقراط أنّه قيل ائت موسى «عليه السّلام» و كان فى زمانه فقال: نحن قوم مهذّبون فلا حاجة بنا إلى من يهذّبنا. 21 فى حديث أبىّ: «و من قرأ حم السّجدة أعطى من الأجر بعدد كلّ حرف منها عشر حسنات» 23 عن الصّادق عليه السّلام: «من قرأ حم السّجدة كانت له نورا يوم القيمة مدّ بصره، و سرورا، و عاش فى هذه الدّنيا محمودا مغبوطا» 23 و عن ابن عبّاس: أنّهم قالوا: إنّ اللّه لا يعلم ما فى نفوسنا، إنّما يعلم ما يظهر. 30 عن الصّادق عليه السّلام: إنّ اللّه عند ظنّ عبده: إن خيرا فخير، و إن شرّا فشرّ. 30 علىّ بن موسى الرّضا-عليهما السّلام- «هى و اللّه ما أنتم عليه» . 32 موضع السّجدة عند الشّافعىّ‏ «تَعْبُدُونَ» ، و هو المروىّ عن أئمّتنا «عليهم السّلام» . 34 عن السّيّدين، الباقر و الصّادق «عليهما السّلام» : ليس فى إخباره عمّا مضى، و لا فى إخباره عمّا يكون فى المستقبل باطل، بل إخباره كلّها موافقة لمخبراتها. 35

591

فى حديث أبىّ: «من قرأ سورة حم `عسق كان ممّن تصلّى عليه الملائكة و يستغفرون له» 40 عن الصّادق «عليه السّلام» : «من قرأها بعثه اللّه يوم القيمة و وجهه كالقمر ليلة البدر» الخبر بطوله.

40 عن ابن عبّاس «أنّها لمّا نزلت قالوا: من قرابتك هؤلاء الّذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟قال: علىّ و فاطمة و ولدهما» 48 روى زاذان عن علىّ عليه السّلام «قال: فينا فى آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤمن، ثمّ قرأ هذه الآية» 48 عن السّدّى «إنّ الحسنة المودّة فى آل رسول اللّه» 48 عن عبد اللّه عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله، فى قوله‏ «وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» * : (إنّه الشّفاعة لمن وجبت له النّار ممّن أحسن إليهم فى الدّنيا) 50 فى الحديث: (أخوف ما أخاف على أمّتى زهرة الدّنيا و كثرتها) 50 عن علىّ عليه السّلام عن النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) «قال: خير آية فى كتاب اللّه هذه الآية، يا علىّ ما من خدش عود و لا نكبة قدّم إلاّ بذنب. و ما عفى اللّه عنه فى الدّنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه فى الدّنيا فهو أعدل من أن يثنى على عبده» . 51 فى الحديث: «منعت العراق درهمها و قفيزها» 53 فى الحديث «إذا كان يوم القيمة، نادى مناد: من كان أجره على اللّه فليدخل الجنّة، فيقال: من ذا الّذى أجره على اللّه؟فيقال: العافون عن النّاس يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسََابٍ» . 54 قيل: هو روح القدس (هذا القول هو المستفاد من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام و هو الحقّ) . 57 فى حديث أبىّ: «من قرأ سورة الزّخرف كان ممّن يقال له يوم القيمة: يا عبادى لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ» 59 عن الباقر عليه السّلام: «من أدمن قراءة حم الزّخرف، آمنه اللّه فى قبره من هوامّ الأرض، و من ضمّة القبر» . 59 هو ما روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-كان إذا استوى على بغيره خارجا... 62 عن الصّادق، عليه السّلام، قال: «ذكر النّعمة أن تقول: الحمد للّه الّذى هدانا للإسلام» 62

592

و عن قتادة: كانوا يقولون: اللّه ربّنا، مع عبادتهم الأصنام. 65 عن الصّادق «عليه السّلام» «الكلمة الباقية فِي عَقِبِهِ هي الإمامة إلى يوم القيامة» . 65 عن السّدّي: هم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله. 65 قيل: من رجلي القريتين، و هما: الوليد بن المغيرة من مكّة، و حبيب بن عمرو الثّقفي من الطّائف.

عن ابن عبّاس، و الوليد بن المغيرة و عروة بن مسعود الثّقفى عن قتادة. 66 عن الحسن و قتادة: إنّ اللّه أكرم نبيّه بأن لم يره تلك النّقمة، و قد كان ذلك بعده. 69 قد روى أنّه عليه السّلام، أرى ما يلقى أمّته بعده، فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى قبض.

69 روى جابر بن عبد اللّه قال: «إنّى لأدناهم من رسول اللّه في حجّة الوداع بمنى حين قال... 69 عن الحسن: كانت العقدة زالت عن لسانه كما قال: «وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي» و إنّما عيّره بما كان في لسانه قبل النّبوّة. 71 المروىّ عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «جئت إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يوما فوجدته فى ملاء من قريش، فنظر إلىّ ثمّ قال: يا علىّ... 74 و قرأ ابن عبّاس: «و أنّه لعلم» أي: علامة و أمارة 74 فى الحديث: «أنّ عيسى «عليه السّلام» ينزل على ثنيّة بالأرض المقدّسة يقال لها: أفيق، و عليه ممصرتان، و شعر رأسه دهين و بيده حربة و بها يقتل الدّجال. فيأتى بيت المقدّس و... 75 عن الحسن: إنّ الضّمير للقرآن و به يعلم السّاعة، لأنّ فيه الإعلام بها 75 فى الحديث: «لا ينزع رجل فى الجنّة من ثمرها إلاّ نبت مكانها مثلها» 77 روى عن علىّ عليه السّلام و ابن مسعود «يا مال» بحذف الكاف للتّرخيم 77 «وَ رُسُلُنََا» الحفظة. مع ذلك عندهم‏ «يَكْتُبُونَ» ما يكيدونه و يبيتونه. و قد روى عنهم عليه السّلام السّبب فى نزول الآيتين. 77 عن مجاهد بالرّفع و النّصب للعطف على موضع السّاعة، و الجرّ على اللّفظ 79 حمل الأخفش النّصب على‏ «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ» ... وَ قِيلِهِ . 79 عنه أيضا أنّه على تأويل و قال قِيلِهِ 79 قال جار اللّه: الجرّ و النّصب على إضمار حرف القسم و حذفه 79

593

في حديث أبىّ «و من قرأ سورة الدّخان في ليلة الجمعة غفر اللّه له» 80 عن الباقر عليه السّلام «من قرأها في فرائضه و نوافله بعثه اللّه من الآمنين يوم القيمة، و أظلّه تحت ظلّ عرشه، و حاسبه حِسََاباً يَسِيراً ، و أعطى كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ» * . 80 روى ذلك عن علىّ «عليه السّلام» و ابن عبّاس و الحسن (و تكون الأرض كلّها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص، و يمتدّ ذلك أربعين يوما) 82 روى ذلك عن ابن مسعود (و قيل: إنّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، دعا على قومه لمّا كذّبوه، فقال: «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسنىّ يوسف، ... 83 و منه قول امير المؤمنين (ع) يصف السماء: (و نظم رهوات فرجها) . (درج در پاورقى) 86 قائله أبو جهل، قال إن كنت صادقا فابعث جدّك قصىّ بن كلاب 87 قال (أبو جهل) : إن كنت صادقا فى اعادتهم للجزاء فأعدهم للتّكليف. 87 عن الصّادق عليه السّلام «إنّ تبّع قال للأوس و الخزرج كونوا هيهنا حتّى يخرج هذا النّبىّ، أمّا أنا فلو أدركته لخدمته و خرجت معه» 87 روى إنّه (أبا جهل) أتى بتمر و زبد فجمع بينهما و أكل و قال: هذا هو الزّقّوم الّذي يخوّفنا محمّد به و نحن نتزقّمه 88 روي أنّ أبا جهل قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «ما بين جبليها أعزّ و لا أكرم منّى» . 89 عن الأخفش هو التّزويج المعروف. و عن غيره لا يكون فى الجنّة تزويج 90 فى حديث أبىّ «و من قرأ حم الجاثية ستر اللّه عورته و سكّن روعته عند الحساب» . 91 عن الصّادق عليه السّلام: «من قرأها كان ثوابها أن لا يرى النّار أبدا و هو مع محمّد صلّى اللّه عليه و آله» . 91 منه قوله عليه السّلام: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ اللّه هو الدّهر» . 97 عن قتادة: «جََاثِيَةً» جماعات من الجثوة و هى الجماعة، و جمعها جثى، 99 فى الحديث: «من جثى جهنّم» . 99 قرأ الباقر عليه السّلام: «يُنطق عليكم» على البناء للمفعول. 99 فى حديث أبىّ: «من قرأ سورة الأحقاف أعطى من الأجر بعدد كلّ رمل فى الدّنيا عشر حسنات و رفع له عشر درجات» . 101

594

عن الصّادق عليه السّلام: «من قرأها كلّ ليلة أو كلّ جمعة لم يصبه اللّه بروعة فى الدّنيا و آمنه من فزع يوم القيمة» . 101 فى الشّواذّ عن علىّ عليه السّلام: «أو أثرة» بسكون الثّاء، 102 عن ابن عبّاس: أثرة بفتحتين. 102 عن ابن عبّاس و قتادة: ثلاث و ثلثون سنة، و وجهه أن يكون ذلك أوّل الأشدّ، و غايته الأربعون و ذلك وقت إنزال الوحى على الأنبياء 107 روى أنّ النّبىّ «صلّى اللّه عليه و آله» دخل على أهل الصّفّة، و هم يرفعون ثيابهم بالأدم و ما يجدون لها رقاعا، فقال: «أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم فى حلّة و... 109 عن ابن عبّاس: صرفناهم إليك عن استراق سمع السّماء برجوم الشّهب، فقالوا: ما هذا الّذى حدث فى السّماء إلاّ لأجل شى‏ء حدث فى الأرض فضربوا فى الأرض حتّى... 113 عن الزّجاج: ما جاء فى رجاء رحمة اللّه شى‏ء أبلغ من هذه الآية. 114 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة محمد-صلّى اللّه عليه و آله-كان حقّا على اللّه أن يسقيه من أنهار الجنّة، 115 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها لم يدخله شكّ فى دينه أبدا و لم يزل محفوظا من الشرك و الكفر حتّى يموت، تمام الجز. 115 عن قتادة: الباطل الشّيطان. 116 المروىّ عن أئمتنا عليهم السّلام: «أنّ الأسارى ضربان: ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال و الحرب قائمة؛ فالإمام مخيّر فيهم بين أن يقتلهم أو... 117 عن الفرّاء: «حتّى لا يبقى إلاّ مسلم أو مسالم. 118 عن الزّجاج: يعنى اقتلوهم و أسروهم حتّى يؤمنوا، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدا. 118 عن مجاهد: «يهتدى أهل الجنّة إلى مساكنهم منها لا يخطؤن، كأنّهم كانوا سكّانها منذ خلقوا» . 118 عن مقاتل: «انّ الملك الّذى وكل بحفظ عمله فى الدّنيا، يمشى بين يديه فيعرّفه كلّ شى‏ء أعطاه اللّه» 118 عن ابن عبّاس: «يريد فى الدّنيا القتل و فى الآخرة التّردّى فى النّار» . 119

595

قال الباقر-عليه السّلام-: «كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فى علىّ-عليه السّلام-» . 120 فى قرائة على-عليه السّلام-: أمثال الجنّة 122 قال الزّجّاج: هو من استأنف الشّي‏ء: إذا ابتدأته 123 عن الأصبغ بن نباتة عن علىّ-عليه السّلام-قال: إنّا كنّا عند رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فيخبرنا بالوحى فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: مََا ذََا قََالَ آنِفاً ؟123 عن الصّادق «عليه السّلام» : فى ولاية علىّ عليه السّلام. 126 عن أنس: «ما خفى على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، بعد هذه الآية أحد من المنافقين؛ كان يعرفهم بسيماهم» 126 عن أبى سعيد الخدرىّ: «لحن القول، بغضهم علىّ بن أبي طالب عليه السّلام» . و عن جابر مثله. 127 عن عبادة بن الصّامت: «كنّا نبور أولادنا بحبّ علىّ بن أبي طالب-عليه السّلام-فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه، علمنا أنّه لغير رشدة» . 127 عن الفضيل: «أنّه كان إذا قرأها بكى و قال: اللّهمّ لا تبلنا فإنّك إن بلوتنا فضحتنا، و هتكت أستارنا، و عذّبتنا» . 127 قرئ: و ليبلونّكم و يعلم و يبلو بالياء، و هو قرائة الباقر-عليه السّلام-. 127 عن ابن عبّاس: «لا تبطلوها بالرّياء و السّمعة» . 128 منه قول النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-: «و من فاتته صلوة العصر فكأنّما وتر أهله و ماله» 129 روى أنّهم قالوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: من هؤلاء؟فضرب-عليه السّلام-يده على فخذ سلمان فقال: «هذا و قومه و الذي نفسى بيده لو كان الإيمان منوطا بالثّريّا لتناوله رجال من فارس» . 130 عنهم-عليهم السّلام-: «إِنْ تَتَوَلَّوْا يا معشر العرب يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ» 130 فى حديث أبىّ: «من قرأ سورة الفتح فكأنّما شهد مع محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فتح مكّة» . 131 فى رواية أخرى: «فكأنّما كان مع من بايع محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-تحت الشّجرة» . 131 عن الصّادق-عليه السّلام-: «حصّنوا أموالكم و نسائكم و ما ملكت أيمانكم من التّلف بقرائة إِنََّا

596

فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ؛ فإنّه إذا كان ممّن يدمن قراءتها ناداه مناد يوم القيمة: ... 131.

عن جابر: «ما كنّا نعلم فتح مكّة إلاّ يوم الحديبيّة» . 132 فروى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-لمّا رجع من الحديبيّة، قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح؟!لقد صدّونا عن البيت و صدّ هدينا. فقال-عليه السّلام- «بئس الكلام هذا؛ ... 132 عن الزّهرى: «لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبيّة، و ذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكّن الإسلام فى قلوبهم، و أسلم فى ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام» . 132 عن سالم بن أبى الجعد: «قال: قلت لجابر: كم كنتم يوم الشّجرة؟قال: كنّا ألفا و خمسمائة. و ذكر عطشا أصابهم، ثمّ قال: فأتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بماء فى تور فوضع يده فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنّه العيون. قال: فشربنا و وسعنا و كفانا. و لو كنّا مائة ألف كفانا» . 132 ذكر مجمع بن حارثة الأنصارىّ (و هو أحد القرّاء) فى حديثه: «لمّا انصرفنا من الحديبيّة أوحى إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فوجدناه واقفا عند كراع الغميم و قرأ إِنََّا فَتَحْنََا السّورة، فقال عمر: و فتح هو؟قال: نعم، و الّذى نفسى بيده إنّه لفتح» . 133 و يعضده ما رواه المفضّل بن عمر عن الصّادق-عليه السّلام-أنّه سئل عن هذه الآية فقال: «و اللّه ما كان له ذنب و لكنّ اللّه سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علىّ-عليه السّلام-ما تقدّم و ما تأخّر» . 133 ذكره المرتضى-قدّس اللّه روحه-أنّ الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول 133 عن محمّد بن كعب: «كان كاتب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى هذا الصّلح علىّ بن أبي طالب -عليه السّلام-فلمّا قال له: اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو، ... 141 عن عبد اللّه بن المغفّل: «كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-جالسا فى ظلّ شجرة و بين يديه.

علىّ-عليه السّلام-يكتب كتاب الصّلح، فخرج ثلاثون شابّا عليهم السّلاح، ... 143 روى أنّ مضارب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-كان فى الحلّ و مصلاّه فى الحرم 143 عن الحسن: بلغ من تشدّدهم على الكفار أنّهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن يلزق بثيابهم و من أبدانهم، أن تمسّ أبدانهم و بلغ من تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن إلاّ صافحه‏

597

و عانقه. 147 عن سعيد بن جبير: هى ندى الطّهور و تراب الأرض 147 عن الأخفش: أنه أفعل أي: شدّه و أعانه و قوّاه. 147 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة الحجرات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من أطاع اللّه و من عصاه. 149 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها فى كلّ يوم أوفى كلّ ليلة كان من زوّار محمد-صلّى اللّه عليه و آله-149 و عن ابن عبّاس: لا تتكلّموا قبل أن يتكلّم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و إذا سئل عن مسألة فلا تسبقوه بالجواب حتّى يجيب أوّلا. 149 و عن الحسن: نزل فى قوم ذبحوا الأضحية قبل صلوة العيد، فأمرهم النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- بالإعادة. 149 عن ابن عباس: نزلت فى ثابت بن قيس بن شمّاس، و كان فى أذنه وقر، و كان جهورىّ الصّوت، فكان إذا كلّم رفع صوته، و ربما تأذّى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بصوته 150 عن أنس: لمّا نزلت الآية فقد ثابت، فتفقّده رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأخبر بشأنه. فدعاه فسأله فقال: يا رسول اللّه لقد أنزلت هذه الآية و إنّى رجل جهير الصوت... 150 روى أنّ وفد بنى تميم أتوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-وقت الظهيرة و هو راقد، فنادوه: يا محمّد اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزلت. 151 قرئ: فتثبّتوا ، و روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام-153 و قيل: هو الكذب، و هو المروىّ عن الباقر-عليه السّلام-153 عن ابن عبّاس قال: وقف رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على مجلس بعض الأنصار و هو على حمار، فراث الحمار فأمسك عبد اللّه بن أبىّ بأنفه، فقال: ... 154 فى الحديث: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه» 154 فى الحديث: «اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره النّاس» 156 فى الحديث: «من حقّ المؤمن على أخيه أن يسمّيه بأحبّ أسمائه إليه» . 156 عن ابن عبّاس: أنّ أمّ سلمة ربطت حقويها بسبيبة-و هى ثوب أبيض-و سدلت طرفها خلفها فكانت‏

598

تجرّه فقالت عايشة لحفصة: «انظري ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب» ، فهذا كانت سخريّتها. 156 سأل النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن الغيبة فقال: أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فقد اغتبته، و إن لم يكن فيه فقد بهتّه. 157 عن قتادة: كما تكره، إن وجدت جيفة مدوّدة، أن تأكل منها كذلك فأكره لحم أخيك و هى حىّ و «مَيْتاً» نصب على الحال من لحم أخيه، أو من الأخ... 157 روى أن أبا بكر و عمر بعثا سلمان إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ليأتى لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد و كان خازن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على رحله، .... 157 عن ابن عبّاس أنّ نفرا من بنى أسد قدموا المدينة فى سنة جدبة فأظهر و الشهادة و أغلوا أسعار المدينة و هم يغدون و يروحون إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و يقولون أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها و جئناك بالأثقال و الذّرارى يريدون الصدقة و يمنّون عليه، فنزلت. 159 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة ق هوّن اللّه عليه سكرات الموت. 161 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأ فى فرائضه و نوافله سورة «ق» وسّع اللّه عليه فى رزقه و أعطاه كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* و حاسبه حِسََاباً يَسِيراً . 161 عن السّدّىّ: «مََا تَنْقُصُ اَلْأَرْضُ مِنْهُمْ» ما يموت، فيدفن فى الأرض منهم. 162 عن النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-: كاتب الحسنات على يمين الرّجل و كاتب السّيّئات على يساره و صاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا و إذا عمل سيّئة، قال صاحب اليمين لصاحب الشّمال: دعه سبع ساعات لعلّه يسبّح أو يستغفر. 166 قرئ: «سكرة الحقّ بالموت» ، و روى ذلك عن أئمتنا-عليهم السّلام-. 166 قيل هو الملك الشهيد عليه، و هو المروىّ عنهم-عليهم السّلام-168 كما ورد عن الحجّاج أنّه كان يقول: يا حرسىّ اضربا عنقه. أو يكون الألف بدلا من النون الخفيفة للتأكيد إجراء للوصل مجرى الوقف. 168 عن أبى سعيد الخدري عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال: إذا كان يوم القيامة يقول اللّه لى و لعلىّ: ألقيا فى النار من أبغضكما و أدخلا الجنة من أحبّكما. 168 عن ابن عباس: القلب هنا العقل. 172 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة الذّاريات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ ريح هبّت و

599

جرت فى الدّنيا. 175 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها فى يومه أو ليلته أصلح اللّه له معيشته، و آتاه برزق واسع، و نوّر له فى قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة. 175 «فَالْمُقَسِّمََاتِ أَمْراً» : هى الملائكة تقسّم الأمور من الأمطار و الأرزاق و غيرها أو تفعل التّقسيم مأمورة بذلك، و هذا التّفسير مروىّ عن أمير المؤمنين-عليه السّلام-175 عن ابن عباس و عن مجاهد تتولّى الملائكة تقسيم الأمر للعباد: جبرئيل للغلظة، و ميكائيل للرّحمة، و ملك الموت لقبض الأرواح، و إسرافيل للنفخ. 176 عنهم-عليهم السّلام-: لا يجوز لأحد أن يقسم إلاّ باللّه و له-عزّ اسمه-أن يقسم بما شاء من خلقه.

176 عن الحسن: حبكها نجومها 176 عن علىّ-عليه السّلام-: حسنها و زينتها 176 عن قتادة: منكم مصدّق و مكذّب و مقرّ و منكر 177 كقوله-صلّى اللّه عليه و آله-: لا يهلك على اللّه إلا هالك 177 عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: ليس المسكين الّذى تردّه الأكلة و الأكلتان و التّمرة و التمرتان، قالوا: فمن هو؟قال: الّذى لا يجد و لا يتصدّق عليه. 179 عن قتادة: كان عامّة مال نبىّ اللّه إبراهيم-عليه السّلام-البقر. 181 عن ابن عبّاس: وقع فى نفسه أنّهم ملائكة أرسلوا للعذاب. 181 عن مجاهد: هو إسماعيل 181 عن الحسن: أقبلت إلى بيتها و كانت فى زاوية تنظر إليهم؛ لأنّها وجدت حرارة الدّم فلطمت وجهها من الحياء، و قيل فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجّب 181 عن الحسن: لموسعون الرزق على الخلق بالمطر. 183 عن الحسن: السماء و الأرض، و اللّيل و النهار، و البرّ و البحر، و الشمس و القمر، و عدّد أشياء و قال:

كلّ اثنين منها زوج و اللّه جلّ جلاله فرد لا مثل له. 184 عن علىّ-عليه السّلام-أنه لمّا نزل‏ «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» ، اشتدّ ذلك علينا، فلمّا نزل‏ «وَ ذَكِّرْ» ، طابت نفوسنا المعنى: «وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ» لأجل العبادة و لم أرد من جميعهم إلاّ إيّاها، ـ

600

و الغرض فى خلقهم تعريضهم للثّواب، و ذلك لا يحصل إلاّ بأداء العبادات 184 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة الطور كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يؤمنه من عذابه و أن ينعّمه فى جنّته 186 عن الباقر-عليه السلام-: من قرأ سورة الطّور جمع اللّه له خير الدّنيا و الآخرة. 186 عن علىّ-عليه السّلام-: يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه أبدا. 187 روى أنّ اسمه الضّراح 187 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-إنّ المؤمنين و أولادهم فى الجنة، و قرأ هذه الآية. 189 سئل النبي-صلّى اللّه عليه و آله-: هذا الخادم فكيف المخدوم؟فقال-صلوات اللّه عليه و آله-:

و الّذى نفسى بيده إنّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. 190 عن الحسن: مدنيّة 194 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة النّجم أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بمحمد -صلّى اللّه عليه و آله-و جهد به. 194 عن الصّادق-عليه السّلام-: من كان يدمن قراءة «وَ اَلنَّجْمِ» فى كلّ يوم أو ليلة، عاش محمودا بين النّاس محبّبا. 194 عن علىّ-عليه السّلام-و أبى الدّرداء: «جنّه المأوى» بالهاء، و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام-197 عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكا قائما يسبّح اللّه-عزّ و جلّ-197 عن السّدّى: الخطرة من الذّنب 201 عن الكلبىّ: كلّ ذنب لم يذكر اللّه عليه حدّا و لا عقابا 201 روى أنّ عثمان كان يعطى ماله، فقال له عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح-و هو أخوه من الرّضاعة- يوشك أن لا يبقى لك شى‏ء، فقال عثمان: إنّ لى ذنوبا و خطايا و إنّى أطلب بما أصنع، ... 201 عن الحسن: ما أمره اللّه بشى‏ء إلاّ وفّى به 202 عن الصادق-عليه السّلام-أنّ المراد بالحديث ما تقدّم من الأخبار. 205

601

فى حديث أبىّ: و من قرأها فى كلّ غبّ بعث يوم القيامة و وجهه على صورة القمر ليلة البدر 206 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها أخرجه اللّه من قبره على ناقة من نوق الجنّة. 206 قال حذيفة: إنّ السّاعة قد اقتربت و إنّ القمر قد انشقّ على عهد نبيّكم-صلّى اللّه عليه و آله-. 207 قال ابن مسعود: و الّذى نفسى بيده لقد رأيت حراء بين فلقتى القمر. 207 عن ابن عبّاس: اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ فلقتين و رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ينادى: يا فلان يا فلان اشهدوا 207 روى أنّه ليس من كتب اللّه المنزلة كتاب يقرأ كلّه ظاهرا إلاّ القرآن 210 روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام- ( «فِي يَوْمِ نَحْسٍ» : فى يوم شؤم‏ «مُسْتَمِرٍّ» دائم الشّؤم قد استمرّّ عليهم حتّى أهلكهم، أو استمرّّ على كبيرهم و صغيرهم حتّى لم يبق منهم نسمة و كان فى أربعاء فى آخر الشّهر لا تدور) . 210 يروى أنّ أبا جهل ضرب فرسه يوم بدر و قال: نحن ننتصر اليوم من محمّد (ص) و أصحابه، فنزلت.

214 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة الرحمن، رحم اللّه ضعفه و أدّى شكر ما أنعم اللّه عليه. 216 عن الصّادق-عليه السّلام-أحبّ أن يقرأ الرّجل سورة الرحمن يوم الجمعة و كلّما قرأ: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ* ، قال: لا بشى‏ء من آلاءك ربّ أكذّب. 216 عن موسى بن جعفر عن آبائه-عليهم السّلام-عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال: لكلّ شى‏ء عروس، و عروس القرآن سورة الرحمن. 216 عن الصّادق-عليه السّلام-البيان الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شى‏ء «اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ» : بحساب معلوم و تقدير سوىّ يجريان فى بروجهما و منازلهما، و فى ذلك منافع عظيمة للنّاس منها علم السّنين و الحساب. 217 عن الحسن: الإنس و الجنّ. 218 فى الحديث: ألظّوا بيا ذا الجلال و الإكرام. و النّعمة فى الفناء أنّ عقيبه مجى‏ء وقت الجزاء. 220 كما روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه تلاها فقيل له: و ما ذلك الشّأن؟فقال: من شأنه أن‏

602

يغفر ذنبا و يفرّج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين. 221 منه قول النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: إنّى تارك فيكم الثقلين؛ كتاب اللّه و عترتى. 222 عن ابن عباس: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر 222 عن قتادة: قد كانت مسئلة ثمّ ختم على أفواه القوم و تكلّمت أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ . 223 عن الضحاك: يجمع بين ناصيته و قدمه في سلسلة من وراء ظهره و قيل: يسحبون تارة بأخذ النّواصى و تارة بالأقدام. 223 فى الحديث: الخيمة درّة واحدة طولها فى السّماء ستّون ميلا فى كلّ زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الآخرون. 226 عن ابن عباس و قتادة: يريد الزّرابىّ. 226 عن مجاهد: الدّيباج. 226 قرئ فى الشّواذّ: رفارف خضر و عباقرىّ كمدائنى، و روى ذلك عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-227 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة الواقعة كتب أنّه ليس من الغافلين 228 عن ابن مسعود عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا.

228 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأ سورة الواقعة قبل أن ينام لقى اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر 228 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها فى كلّ ليلة جمعة أحبّه اللّه و حبّبه إلى النّاس و لم ير فى الدّنيا بؤسا أبدا و لا فقرا و لا آفة من آفات الدّنيا و كان من رفقاء أمير المؤمنين-عليه السّلام-228 قال ابن جنّى: «إِذََا» الأولى مرفوعة الموضع بالابتداء و «إِذََا» الثانية خبر عن الأولى و قد فارقتا الظّرفية 229 عن الحسن: سابقوا الأمم أكثر من سابقى أمّتنا و تابعوا الأمم مثل تابعي هذه الأمّة. 231 روى ذلك عن علىّ-عليه السّلام- (هم أولاد أهل الدّنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها،

603

و لا سيّئات فيعاقبوا عليها) 232 سئل النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن أطفال المشركين فقال: هم خدم أهل الجنّة. 232 قرأ أبىّ و ابن مسعود: و حورا عينا ، بالنّصب على: و يؤتون حورا عينا. 233 عن مجاهد: هو الموقر الّذى تثنى أغصانه كثرة حمله، من: خضد الغصن: إذا ثناه رطبا. 233 عن السّدّى: هو شجر يشبه طلح الدّنيا و لكن له ثمر أحلى من العسل عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قال لأمّ سلمة: هنّ اللّواتى قبضن فى دار الدّنيا عجائز شمطاء رمصاء جعلهنّ اللّه بعد الكبر أَتْرََاباً على ميلاد واحد فى الاستواء، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ وجدوهنّ أبكارا، فلمّا سمعت عائشة ذلك قالت: وا وجعاه!فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ليس هناك وجع. 234 فى الحديث: يدخل أهل الجنّة الجنّة جردا مردا بيضا جعادا مكحّلين أبناء ثلاث و ثلاثين. 235 فى الحديث: لا يقولنّ أحدكم: زرعت، و ليقل: حرثت. 237 عن الحسن: تندمون على تعبكم فيه و إنفاقكم عليه، أو على ما اقترفتم من المعاصي الّتى بسببها أصابكم ذلك 237 قرأ الحسن: فلأقسم 239 عن علىّ-عليه السّلام-أنّه قرأ: و تجعلون شكركم ، و روى ذلك عن الباقر و الصّادق-عليهما السّلام-240 قرئ: «فروح» بالضم و هو مروىّ عن الباقر-عليه السّلام-241 فى حديث أبىّ بن كعب: و من قرأ سورة الحديد كتب من الّذين آمنوا باللّه و رسوله. 242 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأ المسبّحات كلّها قبل أن ينام لم يمت حتّى يدرك القائم، و إن مات كان فى جوار رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 242 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأ سورة الحديد و المجادلة فى صلاة فريضة أدمنها لم يعذّبه اللّه حتّى يموت أبدا و لا يرى فى نفسه و لا فى أهله سوء أبدا. 242 عن ابن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من نوره مثل الجبل، و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرّة و يقد أخرى. 246 عن ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلاّ أربع سنين 248.

604

عن ابن عبّاس: إنّ اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية 248 عن محمّد بن كعب: كانت الصّحابة بمكّة مجدبين، فلمّا هاجروا أصابوا الرّيف و النعمة فتغيّروا عمّا كانوا عليه فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ فنزلت 248 عن الصّادق-عليه السّلام-: إنّ المؤمن شهيد، و قرأ هذه الآية. 249 عن الحسن: إنّ اللّه يفنى الجنّة ثمّ يعيدها على ما وصفه فلذلك، صحّ وصفها بأنّ عرضها كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ . 249 روى أنّ جبرئيل-عليه السّلام-نزل بالميزان فدفعه إلى نوح و قال: مر قومك يزنوا به. 251 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل أربع بركات من السّماء إلى الأرض: أنزل الحديد و النّار و الماء و الملح. 251 عن ابن عبّاس: ينصرونه و لا يبصرونه. 251 عن ابن عبّاس: الخطّ بالقلم. 252 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب اللّه يوم القيامة، الخبر. 254 فى الحديث: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فانّ ذلك يحزنه 259 روى: دون الثّالث. 259 كان عبد اللّه بن مسعود إذا قرأها قال: يا أيّها الناس افهموا هذه الآية و لترغّبكم فى العلم 260 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: بين العالم و العابد مائة درجة، بين كلّ درجتين حضر الجواد المضمّر سبعين سنة 260 عنه-صلّى اللّه عليه و آله-: فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب 260 عنه-صلّى اللّه عليه و آله-: يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثمّ العلماء ثم الشّهداء. 260 عن الزّهرى: العلم ذكر فلا يحبّه إلاّ الذكورة من الرّجال 261 روى أنّ النّاس أكثروا مناجات النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-حتّى أملّوه فأمروا بالصّدقة قبل المناجاة. فلمّا رأو ذلك انتهوا عن مناجاته، فلم يناجه إلاّ علىّ-عليه السّلام-قدّم دينارا فتصدّق به ثمّ نزلت آية الرّخصة. 261

605

عن علىّ-عليه السّلام-إنّ فى كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلى و لا يعمل بها أحد بعدي، كان لى دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم. 261 قال الكلبىّ: تصدّق فى عشر كلمات سألهنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 261 عن ابن عمر: كان لعلىّ-عليه السّلام-: ثلاث لو كانت لى واحدة منهنّ كانت أحبّ إلىّ من حمر النّعم: تزويجه فاطمة-عليها السّلام-و إعطاؤه الرّاية يوم خيبر و آية النّجوى. 261 عن ابن عبّاس: هى منسوخة بالآية الّتى بعدها 261 عن الحسن: فى القيامة مواطن: فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه، و مواطن يكونون فيه كالمدهوشين فيتكلّمون بكلام الصّبيان الكذب و غير الكذب. 262 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة الحشر لم يبق جنّة و لا نار و لا عرش و لا كرسى و لا السّموات و لا الأرضون إلاّ صلّوا عليه و استغفروا له. 264 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأ-إذا أمسى-الرّحمن و الحشر وكّل اللّه بداره ملكا شاهرا سيفه. 264 عن ابن مسعود: قطعوا منها ما كان موضعا للقتال. 266 عن علىّ بن الحسين-عليهما السّلام-: هى قرباؤنا و مساكيننا و أبناء سبيلنا. 267 منه الحديث: اتّخذوا عباد اللّه خولا و مال اللّه دولا، أي غلبة من غلب منهم سلبه. 268 عن الصّادق-عليه السّلام-: ما أعطى اللّه نبيّا من الأنبياء إلاّ و قد أعطى محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-مثله. 268 عن ابن عبّاس: إنّ الّذين من قبلهم بنو قنيقاع، و ذلك أنّهم نقضوا العهد فرجع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من بدر فأمرهم-عليه السّلام-أن يخرجوا، فقال عبد اللّه بن أبى: لا تخرجوا فإنّى أدخل معكم الحصن، فكان هؤلاء فى ترك نصرتهم كأولئك. 271 عن الحسن: لم يزل يقرّبه حتّى جعله كالغد. 272 عن الباقر-عليه السّلام-ما لم يكن و ما كان. 273 سئل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن اسم اللّه الأعظم فقال: عليك بآخر سورة الحشر. 274 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون و المؤمنات له شفعاء يوم القيامة 275 و عن علىّ بن الحسين-عليهما السّلام-من قرأ سورة الممتحنة فى فرائضه و نوافله امتحن اللّه‏

606

قلبه للإيمان و نوّر له بصره و لا يصيبه فقر أبدا و لا جنون فى بدنه و لا فى ولده. 275 روى أنّ حاطبا قال: يا رسول اللّه، و اللّه ما كفرت منذ أسلمت و لكنى كنت عزيزا فى قريش أي:

غريبا، و لم أكن من أنفسها، و كلّ من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة... 276 عن مجاهد: هم الّذين آمنوا بمكّة و لم يهاجروا. 280 فى قراءة ابن مسعود: أحد 282 عن الزّهرى: يعطى من صداق من لحق بهم 282 قال الزّجاج: فَعََاقَبْتُمْ : فأصبتموهم فى القتال بعقوبة حتى غنمتم، و الّذى ذهبت زوجته كان يعطى من الغنيمة المهر 282 قال الزّجاج فى تفسير جميعها: فكانت العقبى لكم 282 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة عيسى كان عيسى-عليه السّلام-مصلّيا عليه مستغفرا له مادام فى الدّنيا، و هو يوم القيامة رفيقه. 284 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأ سورة الصّفّ و أدمن قراءتها فى فرائضه و نوافله صفّه اللّه -تعالى-مع ملائكته و أنبيائه المرسلين. 284 عن ابن عبّاس: كان ناس من المؤمنين يقولون قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى لعملناه، فدلّهم اللّه-سبحانه-على الجهاد فى سبيله فولّوا يوم أحد، فعيّرهم. 285 عن كعب أنّ الحواريّين قالوا لعيسى يا روح اللّه هل بعدنا من أمّة؟قال: نعم أمّة أحمد-صلّى اللّه عليه و آله-حكماء علماء أتقياء كأنّهم من الفقه أنبياء يرضون من اللّه باليسير من الرّزق و يرضى اللّه منهم باليسير من العمل. 286 عن عليّ-عليه السّلام-و الّذى نفسى بيده لا يبقى قرية إلاّ ينادى فيها بشهادة أن لا إله الاّ اللّه بكرة و عشيّا. 287 فى قراءة عبد اللّه: آمنوا باللّه و رسوله و جاهدوا . 287 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة الجمعة أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة و بعدد من لم يأتها فى أمصار المسلمين. 289 عن الصّادق-عليه السّلام-: من الواجب على كلّ مؤمن أن يقرأ فى ليلة الجمعة بالجمعة و سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ، و فى صلاة الظّهر فى الجمعة بالجمعة و المنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنّما يعمل‏

607

بعمل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و كان جزاؤه و ثوابه على اللّه الجنّة. 289 روى أنّه لمّا قرأ-صلّى اللّه عليه و آله-هذه الآية، قيل له: من هؤلاء؟فوضع يده على كتف سلمان فقال: لو كان الإيمان فى الثّريّا لناله رجال من هؤلاء 290 قد قال لهم النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: و الّذى نفسى بيده لا يقولوها أحد منهم إلاّ غصّ بريقه 292 قرأ عمرو بن مسعود و ابن عبّاس: فامضوا ، و روى ذلك عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام-. 293 عن الحسن: ليس السّعى على الأقدام و لكنّه على النّيّات و القلوب. 293 عن الحسن: ليس السّعى على الأقدام و لكنّه على النّيّات و القلوب. 293 فى الحديث: إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، بأيديهم صحف من فضّة و أقلام من ذهب، يكتبون الأوّل فالأوّل على مراتبهم. 293 عن ابن مسعود: أنّه بكّر فرأى ثلاثة نفر سبقوه فاغتمّ و أخذ يعاتب نفسه يقول: أراك رابع أربعة و ما رابع أربعة بسعيد. 293 عن ابن عبّاس: لم يؤمروا بطلب شى‏ء من الدّنيا، إنّما هو عيادة المرضى و حضور الجنائز و زيارة أخ فى اللّه. 294 عن الحسن و سعيد: طلب العلم. 294 عن الصّادق-عليه السّلام-: الصّلاة يوم الجمعة و الانتشار يوم السّبت. 294 عن جابر بن عبد اللّه: أقبل عير و نحن نصلّى مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-الجمعة، فانفضّ النّاس إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا أنا منهم. 294 عن الحسن: قدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة من زيت الشّام و النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- يخطب يوم الجمعة، فقاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه، ... 294 عن قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرّات فى كلّ مقدم عير. 294 عن الصّادق-عليه السّلام-: انصرفوا إليها «وَ تَرَكُوكَ قََائِماً» تخطب على المنبر «قُلْ» لهم‏ «مََا عِنْدَ اَللََّهِ» من الثّواب على سماع الخطبة و الثّبات و الصّلاة مع النّبىّ-صلوات اللّه عليه و آله-خير و أحمد عاقبة. 294 حديث أبىّ: و من قرأ سورة المنافقين برئ من النّفاق. 296 قرأ الحسن: إيمانهم 297.

608

عن الحسن بن علىّ-عليهما السّلام-: أنّ رجلا قال له: إنّ النّاس يزعمون أنّ فيك تيها. قال: ليس بتيه و لكنّه عزّة، و تلا هذه الآية. 300 عن ابن عبّاس: تصدّقوا قبل أن ينزّل عليكم سلطان الموت فلا يقبل توبة و لا ينفع عمل. 300 عنه: ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكّى، و إذا أطاق الحجّ أن يحجّ من قبل أن يأتيه الموت فيسأل ربّه الكرّة، فلا يعطاها. 300 عن الحسن: ما من أحدكم لم يزكّ و لم يحجّ و لم يصم إلاّ سأل ربّه الرّجعة. 300 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة التّغابن رفع عنه موت الفجأة. 302 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأ التّغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة، و شاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثمّ لا تفارقه حتى يدخل الجنة. 302 فى الحديث: زعموا مطيّة الكذب. 304 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: ما من عبد يدخل الجنّة إلاّ أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، و ما من عبد يدخل النّار إلا أرى مقعده من الجنّة لو أحسن ليزداد حسرة. 304 عن ابن عباس: يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع عند المصيبة. 305 عن مجاهد: إن ابتلى صبر، و إن أعطى شكر، و إن ظلم غفر. 305 عن الضّحاك: يَهْدِ قَلْبَهُ حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه و أنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه. 305 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة الطّلاق مات على سنّة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 307 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأ سورة الطلاق و التحريم فى فرائضه أعاذه اللّه من أن يكون يوم القيامة ممّن يخاف أو يحزن، و عوفى من النّار و أدخله اللّه الجنّة بتلاوته إيّاهما و محافظته عليهما؛ لأنّهما للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-. 307 عن الحسن و مجاهد: الفاحشة الزّنا. و عن ابن عبّاس: هى البذاء على أهلها، و روى ذلك عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام-. 308 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: إنّى لأعلم آية لو أخذ النّاس بها لكفتهم: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ ، فما زال يقرأها و يعيدها. 309 عن ابن عبّاس: هى فى المطلّقات خاصّة. و هو المروىّ عن أئمّتنا-عليهم السّلام-. 310

609

عن قتادة: إن لم يكن له إلاّ بيت واحد، أسكنها فى بعض جوانبه. 311 حديث فاطمة بنت قيس، أنّ زوجها أبت طلاقها فقال لها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لا سكنى لك و لا نفقة، يدلّ عليه. 311 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة التّحريم أعطاه اللّه تَوْبَةً نَصُوحاً . 315 روى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-خلا بمارية فى يوم عائشة، و علمت بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي علىّ و قد حرّمت مارية على نفسى.... 315 روى أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-شرب عسلا فى بيت زينب بنت جحش، فتواطات عائشة و حفصة، فقالتا له: إنّا نشمّ منك ريح المغافير، و كان يكره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-التّفل، فحرّم العسل. 316 عن مقاتل: أمر اللّه نبيّه أن يكفّر عن يمينه و يراجع وليدته، فأعتق رقبة و عاد إلى مارية. 316 عن الحسن: أنّه لم يكفّر و إنّما هو تعليم للمؤمنين. 316 فى الحديث: لا يموت لمؤمن ثلثة أولاد فتمسّه النار إلاّ تحلّة القسم؛ و هو عبارة عن القلة 316 قال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام. 317 عن الصّادق-عليه السّلام-: إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ ممّا همّمتما من السّم فقد زاغت قلوبكما 318 عن سعيد بن جبير: من برئ منهم من النّفاق. 318 عن قتادة: الأتقياء. 318 روى: من طريق الخاصّ و العامّ أنّها لمّا نزلت أخذ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بيد علىّ-عليه السّلام-و قال: أيّها النّاس!هذا صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ . 318 قرأ موسى بن جعفر-عليهما السّلام-: «و إن تظاهروا عليه» . 319 عن زيد بن أسلم: لم يكن فى هذه الأمّة سياحة إلاّ الهجرة و قيل: ماضيات فى طاعة اللّه و رسوله، و وسّط بين الثّيّبات و الأبكار بالواو، لأنّهما صفتان متنافيتان... 319 عن مقاتل: هو أن يؤدّب المرء أهله و خدمه فيعلّمهم الخير و نهاهم عن الشرّ و ذلك حقّ على كلّ مسلم. 319 فى الحديث: رحم اللّه رجلا قال: يا أهلاه صلاتكم، صيامكم، زكاتكم، مسكينكم، يتيمكم، جيرانكم، لعلّ اللّه يجمعهم معه فى الجنّة. 319

610

عن علىّ-عليه السّلام-إنّ التوبة يجمعها ستّة أشياء: على الماضي من الذنوب: النّدامة و للفرائض: الإعادة و ردّ المظالم و استحلال الخصوم و أن تعزم على أن لا تعود، ... 321 عن الصادق-عليه السّلام-: يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة «بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ» حتى ينزلوهم منازلهم من الجنة 321 عن الحسن: اللّه متمّه لهم و لكنّهم يدعون تقرّبا إلى اللّه كقوله‏ «وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» * و هو مغفور له، و إنما قال: تقرّبا و ليست الدار دار تقرّب، لأنّ حالهم يشبه حال المتقرّبين حيث يطلبون من اللّه -سبحانه-ما هو حاصل لهم 322 قرأه الصّادق-عليه السّلام-: جاهد الكفّار بالمنافقين . و قال: إنّه-صلّى اللّه عليه و آله-لم يقاتل منافقا قطّ إنما كان يتالّفهم. 322 عن قتادة: بإقامة الحدود عليهم. 322 عن الحسن: أكثر من كان يصيب الحدود فى ذلك الزمان، المنافقون فأمر أن يغلظ عليهم فى إقامة الحدّ. 322 عن الضحاك خانتاهما بالنميمة إذا أوحى اللّه إليهما أفشاه إلى المشركين و لا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور؛ لأنه نقيصة عند كلّ أحد، سمج فى كلّ طبيعة بخلاف الكفر؛ لأن الكفّار لا يستسمجونه.

323 عن ابن عبّاس ما زنت امرأة نبىّ قطّ لما فى ذلك من التنفير عن الرسول و إلحاق الوصمة به. 323 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة تبارك فكأنّما أحيا ليلة القدر. 324 عن الصادق-عليه السّلام-: من قرأ سورة تبارك فى المكتوبة قبل أن ينام لم يزل فى ضمان اللّه حتى يصبح و فى أمانه يوم القيمة حتّى يدخل الجنّة. 325 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه تلاها ثمّ قال: أيّكم أحسن عقلا و أورع عن محارم اللّه و أسرع فى طاعة اللّه. 326 عن ابن عبّاس: كانوا ينالون من رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فيخبره به جبرئيل-عليه السّلام- فقالوا: أسرّوا قولكم كى لا يسمع إله محمّد، فنزلت... 330 عن مجاهد: يوم بدر «تَدَّعُونَ» تفتعلون من الدّعاء، أي: تطلبون و تستعجلون به. 332 عن ابن عبّاس: بماء جار. 333

611

عن ابن عبّاس و قتادة: بعضها مكىّ و بعضها مدنىّ. 334 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة القلم أعطاه اللّه ثواب الّذين حسن أخلاقهم. 334 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها فى فريضة أو نافلة أمّنه اللّه أن يصيبه فى حياته فقر أبدا، و أعاذه من ضمّة القبر. 334 قيل: هو نهر فى الجنة، قال اللّه-تعالى-له: كن مدادا، فجمد و كان أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من الشّهد. ثم قال للقلم: اكتب، فكتب القلم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة. روى ذلك عن الباقر -عليه السّلام-334 فى الحديث: «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» 335 عنه أيضا-عليه السّلام-أحبّكم إلى اللّه أحسنكم أخلاقا، الموطّئون أكنافا، الذين يألفون و يؤلفون.

335 عن الضحاك لمّا رأت قريش تقديم النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عليّا، قالوا: افتتن به محمد فأنزل اللّه-تعالى-: «ن وَ اَلْقَلَمِ» إلى قوله‏ «بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ» و... 336 عن الحسن: يلوى شدقيه فى أقفية الناس‏ «مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ» قتّات نقّال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية و الإفساد بينهم. 336 عن ابن عبّاس: منّاع عشيرته عن الإسلام و هو الوليد بن المغيرة، كان موسرا و له عشرة بنين، فكان يقول لهم و للحمته: من أسلم منكم منعته رفدى. 336 عن مجاهد: هو الأسود بن عبد يغوث. 337 عن السّدّى: الأخنس بن شريق 337 قال النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: لا يدخل الجنة ولد الزّنا و لا ولده و لا ولد ولده. 337 عنه-عليه السّلام-: لا يدخل الجنة جوّاظ و لا جعظرىّ و لا عتلّ زنيم. 337 عن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرا منها 341 عن ابن مسعود: بلغني أنّهم أخلصوا و عرف اللّه منهم الصّدق فأبدلهم بها جنّة يقال لها الحيوان؛ فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا. 341 فى الحديث: يبقى أصلابهم طبقا واحدا. 343 عن ابن عبّاس: ردّ اللّه إليه الوحى و شفّعه فى نفسه و قومه. 344

612

عن الحسن: دواء الإصابة بالعين أن يقرأ هذه الآية 344 فى حديث أبىّ: من قرأ سورة الحاقّة حاسبه اللّه حِسََاباً يَسِيراً . 345 عن الباقر عليه السّلام: أكثروا من قرائة الحاقّة؛ فإنّ قرائتها فى الفرائض و النّوافل من الإيمان باللّه و رسوله و لن يسلب قارئها دينه حتّى يلقى اللّه عزّ و جلّ. 345 عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعلىّ، عليه السّلام، عند نزول هذه الآية: سألت اللّه عزّ اسمه أن يجعلها أذنك يا علىّ. قال: فما نسيت شيئا بعد و ما كان لى أن أنسى. 347 عن مجاهد: أيّام الصّيام 350 عن ابن عبّاس: ضلّت عنّى حجّتى و بطلت. 351 عن أبى الدرداء إنّه كان يحضّ امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين و كان يقول: خلعنا نصف السّلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها الآخر؟ «حَمِيمٌ» قريب يدفع عنه و يحزن عليه. 351 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة سَأَلَ سََائِلٌ أعطاه اللّه ثواب اَلَّذِينَ هُمْ لِأَمََانََاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رََاعُونَ . 355 عن الباقر عليه السّلام: من أدمن قراءة سأل سائل، لم يسئله اللّه يوم القيمة عن ذنب عمله، و أسكنه جنّته مع محمّد و آله عليهم السّلام. 355 عن مجاهد: هو النّضر بن الحرث؛ قال: ( إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ الآية) 355 المعنى: لو قطع الإنسان هذا المقدار الّذى قطعته الملائكة فى يوم واحد، لقطعه فى هذه المدّة و هو معنى قول مجاهد. 356 روى عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال: لو ولّى الحساب غير اللّه تعالى لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا، و اللّه سبحانه يفرغ من ذلك فى ساعة. 356 عنه عليه السّلام: لا ينتصف ذلك اليوم حتّى يقيل أهل الجنّة فى الجنّة و أهل النّار فى النّار. 356 عن الباقر عليه السّلام: إنّ هذا فى النّوافل و قوله‏ (عَلى‏ََ صَلَوََاتِهِمْ يُحََافِظُونَ) فى الفرائض و الواجبات. 360 عن الصّادق عليه السّلام: هو الشّي‏ء تخرجه من مالك؛ إنّ شئت كلّ جمعة، و إن شئت كلّ يوم و لكلّ ذى فضل فضله. 360 عنه أيضا: هو أن تصل القرابة و تعطى من حرمك و تصدّق على من عاداك. 360

613

فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة نوح عليه السّلام كان من المؤمنين الّذين تدركهم دعوة نوح عليه السّلام. 363 عن الصّادق عليه السّلام: من كان يؤمن باللّه و يقرأ كتابه فلا يدع أن يقرأ سورة إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً فأىّ عبد قرأها محتسبا صابرا فى فريضة أو نافلة، أسكنه اللّه مساكن الأبرار و أعطاه ثلاث جنان مع جنّة كرامة من اللّه له، و زوّجه مأتى حوراء. 363 عن الحسن: أن رجلا شكا إليه الجدب فقال: استغفر اللّه؛ و شكا إليه آخر. الفقر، فقال: استغفر اللّه؛ و آخر قلّة النّسل و آخر قلّة ربع أرضه، فأمرهم كلّهم بالاستغفار. فقال له الرّبيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا و يسئلون أنواعا، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار؟!فتلا له الآية. 365 سأل رجل الباقر عليه السّلام فقال: جعلت فداك!إنّى رجل كثير المال و ليس يولد لى ولد. فهل من حيلة؟قال: نعم، استغفر ربّك سنة فى آخر اللّيل مائة مرّة، فإن ضيّعت ذلك باللّيل فاقضه بالنّهار؛ فإنّ اللّه تعالى يقول: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إلى آخر الآية. 365 عن ابن عبّاس: ما لكم لا تخافون للّه عظمة. 366 عنه: لا تخافون للّه عاقبة؛ لأنّ العاقبة حال استقرار الأمور و ثبات الثّواب و العقاب، من وقر إذا ثبت و استقر. 366 عن الضّحاك: كانوا يغرقون من جانب و يحرقون من جانب. 369 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة الجنّ أعطى بعدد كل جنّىّ صدّق بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله- و كذّب به عتق رقبة. 370 عن الصّادق عليه السّلام: من أكثر قراءة قُلْ أُوحِيَ ، لم يصبه فى حيوته شيئ من أعين الجنّ و لا من نفثهم و كيدهم و كان مع محمّد و آله عليهم السّلام. 370 عن معمر: قلت للزّهرى: أ كان يرمى بالنّجوم فى الجاهليّة؟قال: نعم. قلت: أ رأيت قوله: «وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ» قال: غلظ و شدد أمرها حين بعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و فى قوله‏ «مُلِئَتْ» دليل على أنّ الحادث هو الملأ و الكثرة، و كذلك قوله‏ (نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ) 374 قيل: لا يخاف نقصا من حسناته و لا زيادة فى سيّئاته، و روى ذلك عن ابن عبّاس و الحسن و قتادة.

375 روى أنّ سعيد بن جبير لمّا أراد الحجّاج قتله قال: ما تقول فىّ؟قال: قاسط عادل. فقال القوم: ما

614

أحسن ما قال!فقال الحجاج: يا جهلة!إنّه سمّانى ظالما مشركا. و تلا لهم: وَ أَمَّا اَلْقََاسِطُونَ الآية، ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . 375 عن الباقر-عليه السّلام-فى الاستقامة: هو و اللّه ما أنتم عليه، ثمّ تلا الآية. 376 عن الصّادق-عليه السّلام-قال: معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمة. 376 عن الحسن: يعنى الأرض كلّها لأنّها جعلت للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-مسجدا. و سأل المعتصم أبا جعفر الثّاني-عليه السّلام-عنها، فقال: هى أعضاء السّجود السّبعة. 377 عن قتادة: تلبّدت الإنس و الجنّ على هذا الأمر ليطفؤوه فأبى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ . 377 فى حديث أبىّ: و من قرأ المزّمّل، دفع عنه العسر فى الدنيا و الآخرة 381 عن الصادق-عليه السّلام-: من قرأها فى عشاء الآخرة أو فى آخر اللّيل كان له الليل و النهار مع السورة شاهدين و أحياه اللّه حيوة طيبة، و أماته ميتة طيبة. 381 روى أنّه دخل على خديجة و قد جئت فرقا، فقال: زمّلونى، فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبرئيل -عليه السّلام-: «يََا أَيُّهَا اَلْمُزَّمِّلُ» 382 عن عكرمة: إنّ معناه: يا أيها الذي زمل أمرا عظيما؛ أي: حمله و الزّمل: الحمل، و ازدمله: احتمله.

382 يعضد هذا القول ما روى عن الصّادق-عليه السّلام-أنّه قال: القليل: النصف، أو انقص من القليل قليلا، أو زد على القليل قليلا. 382 عن سعيد بن جبير: كان بين أوّل السّورة و آخرها الذي نزل فيه التخفيف، عشر سنين. 382 عن أمير المؤمنين-عليه السّلام-بيّنه تبيانا و لا تهذّه هذّ الشّعر و لا تنثره نثر الرّمل و لكن اقرع به القلوب القاسية، و لا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة. 382 عن ابن عباس لأن أقرأ البقرة أرتّلها، أحبّ إلىّ من أن أقرأ القرآن كلّه. 383 عن الصادق-عليه السّلام-فى الترتيل: هو أن تتمكّث فيه، و تحسّن به صوتك. و قال: إذا مررت بآية فيها ذكر الجنّة فاسأل اللّه الجنة، و إذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوّذ باللّه من النار 383 روى عن النبي-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قال: يقال لصاحب القرآن: اقرأ و ارق، و رتّل كما كنت ترتّل فى الدّنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرأها. و سئلت عائشة عن قراءة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقالت: لا كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعدّ حروفه لعدّها. 383

615

يدلّ عليه ما روى عن عبيد بن عمير قال: قلت لعائشة: رجل قام من أول الليل، أ تقولين له قام ناشئة الليل؟قالت: لا، إنّما الناشئة القيام بعد النوم، أو العبادة التي تنشأ باللّيل أي تحدث و ترتفع 384 عن الحسن: أشدّ موافقة بين السّرّ و العلانية لانقطاع رؤية الخلائق. 384 عن أبى الدرداء: إنا لنكشّر فى وجوه أقوام و نضحك إليهم و إنّ قلوبنا لتقليهم. 385 عن ابن عبّاس، علىّ-عليه السّلام-و أبو ذرّ: «وَ اَللََّهُ يُقَدِّرُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» و لا يقدر على ذلك غيره فيعلم القدر الذي يقومونه من الليل. 387 عن سعيد بن جبير: أنّه خمسون آية 388 عن ابن عباس: مائة آية 388 عن السّدّى: مائتا آية ثمّ بيّن-سبحانه-وجه الحكمة فى التّخفيف، و هى تعذّر القيام بالليل على المرضى و الضّاربين فى الأرض للتّجارة و المجاهدين فى سبيل اللّه. 388 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة المدثر أعطى عشر حسنات بعدد من صدّق بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله-و كذّب به بمكة. 389 عن الباقر-عليه السّلام-من قرأ فى الفريضة سورة المدثر، كان حقا على اللّه أن يجعله مع محمّد -صلّى اللّه عليه و آله-فى درجته و لا يدركه فى الدنيا شقاء. 389 عن قتادة: الثياب عبارة عن النّفس 390 منه الحديث: المستغزر يثاب من هبته، و فيه و جهان، أحدهما: أن يكون نهيا خاصّا برسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-لأنّ اللّه-عزّ اسمه-اختار له أحسن الأخلاق، و الآخر: أن يكون نهى تنزيه لا نهى تحريم. 390 عن مجاهد: معناه: فإذا نفخ فى الصّور، و اختلف فى أنّها النّفخة الأولى أم الثانية. 391 روى عن الباقر-عليه السّلام-أنّ التوحيد من لا يعرف له أب. 391 عن ابن عباس: هو ما كان له بين مكّة و الطائف من صنوف الأموال من الإبل المؤبّلة، و الخيل المسوّمة، و المستغلاّت الّتى لا تنقطع غلاّتها و كان له مائة ألف دينار. 391 روى أنّه ما زال بعد نزول هذه الآية فى نقصان من ماله حتّى هلك. 392 روى أنّ الوليد قال لبنى مخزوم: و اللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و لا

616

من كلام الجنّ، إنّ له لحلاوة و إنّ عليه لطلاوة و إنّ أعلاه لمثمر، و إنّ أسفله لمغدق، و إنّه يعلو و ما يعلى... 392 روى أنّ أبا جهل قال لقريش بعد نزول الآية: أ تسمعون أنّ ابن أبى كبشة يخبركم أنّ خزنة النّار تسعة عشر و أنتم الدّهم الشّجعاء؛ أ فيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم؟... 394 عن أنس: أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-تلا هذه الآية فقال: قال اللّه تعالى: أنا أهل أن أتّقى فلا يجعل معى إله، فمن اتّقى أن يجعل معى إلها، فأنا أهل أن أغفر له. 398 فى حديث أبىّ و من قرأ سورة القيمة شهدت له أنا و جبرئيل يوم القيامة أنه كان مؤمنا بيوم القيامة. 399 عن الصادق-عليه السّلام-: من أدمن قراءة لاََ أُقْسِمُ و كان يعمل بها، بعثه اللّه معه فى قبره فى أحسن صورة، يبشّره و يضحك فى وجهه، حتى يجوز الصراط و الميزان 399 عن ابن عباس: معناه: أقسم بيوم القيامة «و لا» صلة و قد استفاض إدخال لاء النافية على فعل القسم. 400 عن الحسن: إنّ المؤمن لا تراه إلاّ لائما نفسه و إنّ الفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه. 400 عن سعيد بن جبير: يقدّم الذنب و يؤخّر التوبة، و يقول: سوف أتوب حتّى يأتيه الموت على أسوء أعماله. 401 عن مجاهد: بأوّل عمله و آخره. 402 عن السّدّى: و لو أرخى ستوره، و المعاذير: السّتور، واحدها: معذار؛ لأنّ السّتر يمنع رؤية المحتجب كما أنّ المعذرة تمنع عقوبة المذنب. 402 عن قتادة: ماتت رجلاه، فلا تحملانه و قد كان عليهما جوّالا، و عن ابن عبّاس: التفّت شدّة أمر الآخرة بأمر الدّنيا، على أنّ السّاق مثل فى الشّدة. 405 فى الحديث أنّه-عليه السّلام-كان إذا قرأها قال: سبحانك اللّهمّ و بلى. 406 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على اللّه جَنَّةً وَ حَرِيراً 407 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأ سورة هل أتى فى كلّ غداة خميس، زوّجه اللّه من الحور العين مائة عذراء و كان مع محمّد و آله عليهم السلام. 407 عن حمران بن أعين قال: سألت الصّادق-عليه السّلام-عنه فقال: كان شيئا مقدورا و لم يكن‏

617

مكوّنا. 408 عن عمر بن الخطّاب أنّه تليت عنده فقال: ليتها تمّت. أراد: تلك الحالة تمّت و لم يخلق و لم يكلّف.

408 روى علىّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد اللّه بن ميمون عن الصّادق-عليه السّلام-قال: كان عند فاطمة-عليها السلام-شعير فجعلوه عصيدة... 409 روى أيضا أنّهم أطعموا الطّعام فى ثلاث ليال و طووها-عليهم السلام-و لم يفطروا على شى‏ء من الطّعام و كانوا قد نذروا هم و جارية لهم تسمّى فضّة، صوم هذه الأيّام فأوفوا بنذرهم، فنزلت فى الثّناء عليهم، و أعظم بها شرفا و فضلا. 409 عن مجاهد: و ليس ككافور الدّنيا. 410 عن قتادة: يمزج لهم بالكافور و يختم لهم بالمسك 410 عن الحسن: كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين، فيقول: أحسن إليه، فيكون عنده اليومين و الثّلاثة. 410 عن قتاده: كان أسيرهم يومئذ المشرك و أخوك المسلم أحقّ أن تطعمه. 410 عن أبى سعيد الخدري: هو المملوك و المسجون. 410 عن سعيد بن جبير و مجاهد: إنّهم لم يتكلّموا بذلك و لكن علم اللّه ما فى قلوبهم فأثنى به عليهم. 410 يجوز أن يكون‏ «مُتَّكِئِينَ» و «لاََ يَرَوْنَ» و «وَ دََانِيَةً» كلّها صفات ل «جَنَّةً» . هذا قول جار اللّه 411 عن مجاهد: إن قام ارتفعت بقدره و إن قعد أو اضطجع تذلّلت حتّى تنالها يده. 412 عن مجاهد: لا تغيض و لا تفيض. 413 عن ابن عبّاس: كلّ ما ذكره اللّه فى القرآن ممّا فى الجنّة ليس له مثل فى الدّنيا و لكن سمّاه بما يعرف، و سمّيت العين زنجبيلا لطعم الزّنجبيل فيها يعنى أنّها فى طعمه، و ليس فيها لذعة و لكن نقيض اللّذع و هو السلاسة، يقال: شراب سلسل و سلسال و سلسبيل زيدت الباء فى التركيب حتّى صارت الكلمة خماسية و دلّت على غاية السلاسة 413 روى أنّ جبرئيل-عليه السّلام-لمّا تلا الآيات قال: خذها يا محمّد، هنّاك اللّه فى أهل بيتك. 415 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة و المرسلات كتب ليس من المشركين. 418

618

عن الصادق-عليه السّلام-من قرأها عرف اللّه بينه و بين محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-418 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ سقاه اللّه برد الشراب يوم القيامة. 425 عن الصادق-عليه السّلام-: من قرأها لم يخرج سنته، إذا كان يدمنها فى كلّ يوم، حتى يزور البيت الحرام. 425 عن مجاهد: المعصرات: الرّياح ذوات الأعاصير؛ لأنّها تنشئ السّحاب و تدرّ أخلافه. 427 فى الحديث: أفضل الحجّ العجّ و الثّجّ. فالعجّ: رفع الصّوت بالتّلبية، و الثّجّ: صبّ دماء الهدى. 427 عن معاذ: أنّه سئل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عنه، فقال: يحشر عشرة أصناف من أمّتى أشتاتا قد ميّزهم اللّه-تعالى-من المسلمين و بدّل صورهم، ... 427 عن الحسن و قتادة: طريقا و ممرّا لأهل الجنّة. 429 روى عن الباقر-عليه السّلام-أنّه قال: هذه فى الّذين يخرجون من النار 430 عن ابن عمر عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: لا يخرج من النّار من دخلها حتّى يمكث فيها أحقابا، فلا يتّكلنّ أحد على أن يخرج من النّار. 430 قرئ بالتخفيف. روى ذلك عن علىّ-عليه السّلام-430 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: هذه الآية أشدّ ما فى القرآن على أهل النّار، و حسبك بـ «لن نزيدكم» و بمجيئها على طريق الالتفات شاهدا على أنّ الغضب قد بلغ الغاية. 431 عن الصّادق-عليه السّلام-: نحن و اللّه المأذونون لهم يوم القيامة و القائلون، نمجّد ربّنا و نصلّى على نبيّنا و نشفع لشيعتنا فلا يردّنا ربّنا. 432 عن قتادة: هو المؤمن. 433 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة النازعات لم يكن حسابه يوم القيامة إلاّ كقدر صلاة مكتوبة حتى يدخل الجنة. 434 عن الصادق-عليه السّلام-: من قرأها لم يمت إلا ريّان و لم يبعث إلا ريّان و لم يدخل الجنة إلاّ ريّان. 434 عن ابن عباس: نكال كلمتيه، و كلمته الأولى: مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي ، و الأخيرة؛ أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ ، و كان بين الكلمتين أربعون سنة 438 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة و وجهه ضاحك مستبشر. 442

619

عن الصادق-عليه السّلام-: من قرأ سورة عبس و إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ كان فى ظلّ اللّه و كرامته فى جنانه. 442 قرأ الباقر-عليه السّلام-: تُصدّى و تُلهّى بضمّ التّاء فيهما 443 عن ابن عبّاس: بيّن له سبيل الخير و الشّرّ. 445 عن ابن عبّاس: من قيام اللّيل 446 فى الحديث: من كثر صلاته باللّيل حسن وجهه بالنّهار. 446 فى حديث أبىّ: من قرأ «إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ» أعاذه اللّه أن يفضحه حين تنشر صحيفته. 447 عن ابن عبّاس: «كُوِّرَتْ» : ذهب نورها و ضوئها، و فيه وجهان: أن يكون من تكوير العمامة و هو لفّها، أي: يلفّ ضوئها فيذهب انتشاره و انبساطه فى الآفاق، و هى عبارة عن إزالتها و الذهاب بها ... 447 عن مجاهد: «اِنْكَدَرَتْ» : تناثرت و تساقطت. 448 عن ابن عبّاس: حشرها موتها. 448 عن علىّ-عليه السّلام-أنّه قرأ: سألت بأيّ ذنب قتلت ، و هى قرائة ابن عبّاس و مجاهد 448 عن الباقر و الصّادق-عليهما السّلام-: «وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ» و المراد به الرّحم و القرابة، و أنّه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، و قالا: هو من قتل فى مودّتنا و ولايتنا، و على هذا فيكون من باب حذف المضاف. 449 عن ابن عبّاس أنّه سئل عن ذلك فاحتجّ بهذه الآية. 449 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قال: يحشر النّاس حفاة عراة، فقالت أمّ سلمة: كيف بالنّساء؟ فقال: يشغل النّاس يا أمّ سلمة، فقالت: و ما شغلهم؟قال: نشر الصّحف، فيها مثاقيل الذّرّ و مثاقيل الخردل. 449 عن ابن مسعود: أنّ قارئا قرأها عنده، فلمّا بلغ‏ «عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ» قال: وا انقطاع ظهرياه. 450 فى حديث أبىّ: و من قرأها أعطاه اللّه بعدد كلّ قطرة من السّماء حسنة و بعدد كلّ قبر حسنة. 453 عن الصادق-عليه السّلام-من قرأ هاتين السّورتين: «إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ» ، و «إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ»

620

و جعلهما نصب عينيه فى صلوة الفريضة و النافلة، لم يحجبه من اللّه حجاب، و لم يزل ينظر إلى اللّه و ينظر اللّه إليه حتّى يفرغ من حساب النّاس. 453 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: غرّه جهله 454 عن الحسن: غرّه-و اللّه-شيطانه الخبيث، قال له: افعل ما شئت؛ فربّك، الكريم الذي تفضّل عليك بما تفضّل به أوّلا و هو متفضّل عليك آخرا، فورّطه فى المعاصي، و قيل للفضيل بن عياض: إن أقامك اللّه يوم القيامة و قال مََا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ فماذا تقول؟قال: أقول: غرّتنى ستورك المرخاة. 454 عن يحيى بن معاذ: أقول: غرّنى بك برّك بي سالفا و آنفا، و عن غيره: إنّه-سبحانه-إنما ذكر الكريم من بين سائر أسمائه، لأنّه كان لقّنه الإجابة حتّى يقول: غرّنى كرم الكريم 454 كما يروى عن أمير المؤمنين-عليه السّلام-أنّه صاح بغلام له مرّات فلم يلبّه، فنظر فإذا هو بالباب فقال له: مالك لم تجبنى؟فقال: لثقتى بحلمك و أمنى من عقوبتك، فاستحسن جوابه و أعتقه «فَسَوََّاكَ» : فجعلك سويّا سالم الأعضاء «فعدّلك» : فصيّرك معتدلا متناسب الخلق. 454 فى حديث أبىّ: و من قرأها، سقاه اللّه من الرّحيق المختوم يوم القيامة. 457 عن الصّادق-عليه السّلام-: من كانت قرائته فى الفريضة «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» أعطاه اللّه يوم القيامة الأمن من النّار و لم تره و لا يراها، و لا يمرّ على جسر جهنّم و لا يحاسب. 457 قال الفرّاء: من و على يعتقبان فى هذا الموضع لأنّه حقّ عليه، فإذا قال: اكتلت عليك، فكأنّه قال:

أخذت ما عليك، و إذا قال: اكتلت منك فكأنّه قال: استوفيت منك. 458 عن قتادة: أوف يا ابن آدم كما تحبّ أن يوفى لك، و اعدل كما تحبّ أن يعدل لك. 459 ذكر أنّ أعرابيّا قال لعبد الملك بن مروان: قد سمعت ما قال اللّه فى المطفّفين، أراد بذلك أنّ المطفّف قد توجّه عليه هذا الوعيد العظيم، فما ظنّك بنفسك و أنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل و لا وزن. 459 و هو فعّيل من السّجن؛ لأنّه سبب الحبس و التّضييق فى جهنّم، أو لأنّه مطروح-كما روى-460 عن الحسن: الذّنب بعد الذّنب حتّى يسوّد القلب يقال: ران عليه الذّنب و غان عليه رينا و غينا 460 عن ابن عبّاس: عن رحمة ربّهم و كرامته. 461 عن قتادة: و هو نهر فى الهواء فينصبّ فى أوانى أهل الجنّة. 461

621

قال الزجاج: نصب على الحال. 462 روى أنّ أمير المؤمنين عليّا-عليه السّلام-جاء فى نفر من المسلمين إلى النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فنزلت قبل أن يصل علىّ إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 462 روى أبو صالح عن ابن عبّاس: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا منافقوا قريش. 462 فى حديث أبىّ: و من قرأ سورة «اِنْشَقَّتْ» أعاذه اللّه أن يعطيه كتابه وراء ظهره. 464 منه قوله-عليه السّلام-: ما أذن اللّه لشى‏ء كأذنه لنبىّ يتغنّى بالقرآن 465 روى أنّ الحساب اليسير هو الإثابة على الحسنات، و التّجاوز عن السيئات، و من نوقش فى الحساب عذّب.

466 عن مكحول: لتحدثن أمرا لم تكونوا عليه فى كلّ عشرين سنة 467 عن أبى عبيدة: لتركبنّ سنن من كان قبلكم من الأوّلين و أحوالهم. و روى ذلك عن الصّادق -عليه السّلام-. 467 روى أنّ النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قرأ ذات يوم: «وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ» فسجد هو و من معه من المؤمنين و قريش تصفق فوق رؤوسهم و تصفر، فنزلت. 467 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطاه اللّه من الأجر بعدد كلّ يوم جمعة و كلّ يوم عرفة يكون فى دار الدّنيا عشر حسنات. 468 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها فى فرائضه كان محشره و موقفه مع النّبيّين، فإنّها سورة النّبيّين. 468 فروى عن الحسن بن علىّ عليهما السلام و ابن عبّاس أنّ الشّاهد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله لقوله عزّ اسمه-: «إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً» * ، و المشهود يوم القيامة، لقوله تعالى: «وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» 469 عن بن عبّاس أيضا: الشّاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة. و عن أبى الدّرداء: الشّاهد يوم عرفة، و المشهود يوم الجمعة. 469 منه الحديث: فساخت قوائمه فى أخاقيق جرذان 469 روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قال: كان لبعض الملوك ساحر، فلمّا كبر ضمّ إليه غلاما ليعلّمه السّحر. و كان فى طريق الغلام راهب فسمع منه و أعجبه كلامه.... 469

622

عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوّذ باللّه من جهد البلاء. 470 و عن ابن عبّاس: أدخل أرواحهم الجنّة قبل أن تصل أجسادهم إلى النّار «اَلنََّارِ» بدل الاشتمال من اَلْأُخْدُودِ . 470 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطاه اللّه بعدد كلّ نجم فى السّماء عشر حسنات 473 عن الصّادق عليه السّلام: من كانت قرائته فى الفريضة بالسّماء و الطّارق كان له يوم القيامة عند اللّه جاه و منزلة و كان من رفقاء النّبيّين و أصحابهم. 473 عن مجاهد: إنّه على ردّ الماء إلى مخرجه من الصّلب و التّرائب لقادر، و على هذا فيكون الظّرف منصوبا بمضمر 474 فى حديث أبىّ: من قرأها، أعطاه اللّه من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ حرف أنزله على إبراهيم و موسى و محمّد-عليهم السّلام-476 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» فى فريضة أو نافلة، قيل له يوم القيامة: ادخل من أىّ أبواب الجنان شئت. 476 عن ابن عبّاس: كان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-إذا قرأ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» قال: سبحان ربّى الأعلى. 476 فى الحديث: لمّا نزّل‏ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» قال: اجعلوها فى سجودكم، و لمّا نزلت‏ «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» * قال: اجعلوها فى ركوعكم. 477 قرى‏ء: «قدر» بالتّخفيف و هو قراءة علىّ-عليه السّلام-477 عن الضّحّاك: «وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ» فى طريق المصلّى، فصلّى صلاة العيد. 479 فى الحديث: من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، و من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته. 479 عن أبى ذرّ: قال: قلت: يا رسول اللّه كم الأنبياء؟قال: مائة ألف نبىّ و أربعة و عشرون ألف نبىّ. و عشرون ألف نبىّ. قلت: يا رسول اللّه كم المرسلون منهم؟قال: ثلاثمائة و ثلث عشر.... 479 فى حديث أبىّ: من قرأها حاسبه اللّه حِسََاباً يَسِيراً . 480 عن الصّادق-عليه السّلام-من أدمن قراءة «الغاشية» فى فريضة أو نافلة غشاه اللّه رحمته فى الدّنيا و الآخرة، و أعطاه الأمن يوم القيامة من عذاب النّار. 480 عن الصّادق-عليه السّلام-من أدمن قراءة «الغاشية» فى فريضة أو نافلة غشاه اللّه رحمته فى الدّنيا و و الآخرة، و أعطاه الأمن يوم القيامة من عذاب النّار. 480 عن سعيد بن جبير: و هم الرّهبان و أصحاب الصّوامع و أهل البدع، لا يقبل اللّه أعمالهم. 481

623

عن الصّادق-عليه السّلام-كلّ عدوّ لنا و إن تعبّد و اجتهد يصير إلى هذه الآية. 481 روى أنّ عليّا-عليه السّلام-قرأ: «خلقتُ» و «رفعتُ» و «نصبتُ» و «سطحتُ» على البناء للفاعل و تاء الضّمير؛ و التّقدير فى الجميع: فعلتها، فحذف المفعول 482 فى حديث أبىّ: و من قرأها فى ليال عشر غفر له، و من قرأها فى سائر الأيّام كانت له نورا يوم القيامة. 484 عن الصّادق-عليه السّلام-اقرأوا سورة الفجر فى فرايضكم و نوافلكم فإنّها سورة حسين بن علىّ -عليه الصّلاة و السّلام-من قرأها كان مع الحسين-عليه السّلام-يوم القيامة فى درجته من الجنّة.

484 الشّفع: يوم التّروية، و الوتر: يوم عرفة، و روى ذلك عن الأئمّة-عليهم السّلام-485 روى أنّه كان لعاد ابنان: شدّاد و شديد. فملكا و قهرا، ثمّ مات شديد و خلص الأمر لشدّاد، فملك الدّنيا و سمع بذكر الجنّة فقال: أبنى مثلها، ... 486 عن عبد اللّه بن قلابة: إنّه خرج فى طلب إبل له فى الصّحارى فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثمّ و بلغ خبره معاوية فاستحضره فقصّ عليه فبعث إلى كعب فسأله... 486 عن عمرو بن عبيد: أنّه قرأ هذه السّورة عند المنصور حتّى بلغ هذا الموضع فقال: إنّ ربّك لبالمرصاد يا أبا جعفر!عرّض له فى هذا النّداء بأنّه من جملة من توعّد بذلك من الجبابرة 487 عن ابن عبّاس فى هذه الآية: إنّ على جسر جهنّم سبع محابس: يسأل اللّه-عزّ و جلّ-العبد عند أوّلها عن شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و عند الثّاني عن الصّلاة، و... 487 عن أبى سعيد الخدري: أنّها لمّا نزلت تغيّر وجه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و عرف فى وجهه حتّى اشتدّ على أصحابه، فأخبروا عليّا-عليه السّلام-فجاء فاحتضنه من خلفه... 490 قرأ ابن عبّاس: فى عبدى، و قال: ارجعي إلى صاحبك فادخلى فى جسد عبدى. 491 فى حديث أبىّ: و من قرأها أعطاه اللّه الأمن من غضبه يوم القيامة. 492 عن الصّادق-عليه السّلام-من كان قرائته فى الفريضة «لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ» كان فى الدّنيا معروفا أنّه من الصّالحين و كان فى الآخرة معروفا أنّ له من اللّه مكانا، و كان من رفقاء النّبيّين وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ . 492 عن الحسن: عقبة و اللّه شديدة: مجاهدة الإنسان نفسه و هواه و عدوه الشيطان. 494

624

فى حديث أبىّ: من قرأها فكأنّما تصدّق بكلّ شى‏ء طلعت عليه الشّمس و القمر 496 عن الصّادق-عليه السّلام-: من أكثر قرائة «وَ اَلشَّمْسِ» ، وَ ضُحََاهََا (و) «وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ» و «وَ اَلضُّحى‏ََ» و «أَ لَمْ نَشْرَحْ» فى يومه أو ليلته، لم يبق شى‏ء بحضرته إلاّ شهد له... 496 عن عثمان بن صهيب عن أبيه: أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قال لعلىّ-عليه السّلام-: من أشقى الأوّلين؟قال: عاقر النّاقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟قال: لا أعلم يا رسول اللّه.

قال: الّذى يضربك على هذه، و أشار إلى يافوخه. 498 قرئ: «فلا يخاف» بالفاء، و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام-499 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطاه اللّه حتّى يرضى، و عافاه من العسر، و يسّر له اليسر. 500 فى قراءة النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و علىّ-عليه السّلام-و ابن عبّاس: و الذكر و الأنثى . 500 منه قوله-صلّى اللّه عليه و آله-: كلّ ميسر لما خلق له. 501 قال الباقر-عليه السّلام-: فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ ما أتاه اللّه وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ 501 فى حديث أبىّ: من قرأها كان ممّن يرضى اللّه بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-أن يشفع له و له عشر حسنات بعدد كلّ يتيم و سائل. 503 روى أنّ الوحى قد احتبس عنه أيّاما فقال المشركون: إنّ محمّدا ودّعه ربّه و قلاه، فنزلت. 503 عن ابن الحنفيّة أنّه قال: يا أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية فى كتاب اللّه: «قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا -الآية-» و أنا أهل البيت نقول: أرجى آية فى كتاب اللّه: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ََ» و هى-و اللّه-الشّفاعة ليعطينّها فى أهل لا إله الاّ اللّه حتّى يقول: ربّ رضيت. 504 روى أيضا أنّه ضلّ فى صباه فى بعض شعاب مكّة، فردّه أبو جهل إلى عبد المطّلب. 505 عنه-صلّى اللّه عليه و آله-من مسح يده على رأس يتيم كان له بكلّ شعرة تمرّ على يده، نور يوم القيامة. 505 فى حديث أبىّ: و من قرأها أعطى من الأجر كمن لقى محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-مغتمّا، ففرّج عنه 506 راوى عن أئمّتنا-عليهم السّلام-أنّ‏ «اَلضُّحى‏ََ» و «أَ لَمْ نَشْرَحْ» سورة واحدة، و كذلك‏ «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ» و «لِإِيلاََفِ» سورة واحدة. 506 عن الحسن: ملئ حكمة و علما. 506

625

روى فى الحديث أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-خرج ذات يوم و هو يضحك و يقول: لن يغلب عسر يسرين، أن يكون قوله: «فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً» موعدا من اللّه-سبحانه-مكرّرا، و ينبغى أن يحمل وعده على أبلغ ما يحتمله اللّفظ، ... 507 عن ابن عبّاس: فَإِذََا فَرَغْتَ عن صلاتك فاجتهد فى الدّعاء، و أرغب إلى ربّك فى المسألة 508 المروىّ عن الصادق-عليه السّلام-، و عن الحسن-: فَإِذََا فَرَغْتَ من الغزو فاجتهد فى العبادة 508 عن مجاهد: فَإِذََا فَرَغْتَ من دنياك فَانْصَبْ فى صلاتك 508 عن الشّعبى: أنّه رأى رجلا يشيل حجرا فقال: ليس بهذا أمر الفارغ 508 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطاه اللّه خصلتين؛ العافية و اليقين مادام فى دار الدّنيا، فإذا مات أعطاه اللّه بعدد من قرأ هذه السورة صيام يوم 509 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأ «وَ اَلتِّينِ» فى فرائضه و نوافله، أعطى من الجنّة حتى يرضى حيث يرضى. 509 روى أنّه أهدى لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-طبق من تين فأكل منه و قال لأصحابه: كلوا، فلو قلت إنّ فاكهة نزلت من الجنّة لقلت هذه هى؛ لأنّ فاكهة الجنّة بلا عجم، فكلوها؛ فإنّها تقطع البواسير و تنفع من النّقرس. 509 عن ابن عبّاس: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ، يعنى الّذين قرأوا القرآن، و قال: من قرأ القرآن لم يردّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ* و إن عمّر طويلا. 511 عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه كان إذا ختم هذه السورة قال: بلى و أنا على ذلك من الشّاهدين. 511 فى حديث أبىّ: و من قرأها فكأنّما قرأ المفصّل كلّه 512 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها ثمّ مات فى يومه أو فى ليلته، مات شهيدا و بعث شهيدا، و كان كمن ضرب بسيفه فى سبيل اللّه مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-. 512 عن قتادة: إذا أصاب مالا زاد فى مراكبه و ثيابه و طعامه و شرابه، فذلك طغيانه. 513 فروى أنّه قال: هل يعفر محمّد وجهه بين أظهركم؟قالوا: نعم، قال: فو الّذى يحلف به، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ عنقه، فجاءه ثمّ نكص على عقبيه تبقى بيديه، ... 513 عن ابن عبّاس: أنّ أبا جهل أتى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو يصلّى، فقال له: ألم أنهك؟

626

فانتهره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال: أ تنهرني يا محمّد و أنا أكثر أهل الوادي ناديا؟ فنزلت. 515 عنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: أقرب ما يكون العبد إلى اللّه إذا سجد، و السّجود هنا من العزائم الأربع. 516 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطى من الأجر كمن صام رمضان و أحيا ليلة القدر 517 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأ «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ» فى فريضة من الفرائض نادى مناديا: عبد اللّه! قد غفر لك ما مضى، فاستأنف العمل. 517 عن ابن عبّاس: أنزل اللّه القرآن جملة واحدة فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا ثمّ كان ينزّله جبرئيل-عليه السّلام-على النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-نجوما فى ثلاث و عشرين سنة 517 عن الشّعبى: إنّا ابتدأنا إنزاله فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ، و قد عظّم اللّه-عزّ اسمه-القرآن هنا من ثلاثة أوجه، و هو: إسناد إنزاله إليه، و الإتيان بضميره دون اسمه الظّاهر شهادة له بالنباهة، و الرّفع من قدر الوقت الّذى أنزله فيه و هو ليلة القدر. 517 عن أبى سعيد الخدري عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: رأيت هذه اللّيلة ثمّ أنسيتها، و رأيتنى أسجد فى ماء و طين، فالتمسوها فى العشر الأواخر و التمسوها فى كلّ وتر، قال: فأبصرت عيناى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-انصرف و على جبهته و انفه اثر الماء و الطين من صبيحة إحدى و عشرين 518 عن ابن عمر فى حديث آخر: فقال-صلّى اللّه عليه و آله-فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشّهر شيئا فليقم ليلة ثلاث و عشرين، و... 518 سئل الصّادق-عليه السّلام-فقال: هى ليلة إحدى و عشرين، أو ليلة ثلاث و عشرين، فقال السائل: و إن لم أقو على كلتيهما. فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، فقال: فربّما ما رأينا الهلال و جاءنا من يخبرنا بخلافة فى أرض أخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال فيما تطلب 518 قيل: إنها ليلة سبع و عشرين و روى ذلك عن ابن عبّاس و ابن عمرو أبى بن كعب 519 فى حديث أبىّ: من قرأها كان يوم القيامة مع خير البريّة 520 عن الباقر-عليه السّلام-من قرأها كان بريئا من الشّرك و حاسبه اللّه حِسََاباً يَسِيراً . 520

627

عن ابن عبّاس فى قوله: «أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ» ، قال: نزلت فى علىّ و أهل بيته-عليه و عليهم السّلام-. 521 فى حديث أبىّ: من قرأها فكأنّما قرأ البقرة و أعطى من الأجر كمن قرأ ربع القرآن 522 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها فى نوافله، لم يصبه اللّه بزلزلة أبدا و لم يمت بها و لا بآفة من آفات الدّنيا، فإذا مات أمر به إلى الجنّة. 522 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من بات فى المزدلفة و شهد جمعا 525 يجوز أن يراد بالنّقع: الصّياح من قوله-عليه السّلام-ما لم يكن نقع و لا لقلقة 526 عن ابن عبّاس: كنت جالسا فى الحجر، فجاءنى رجل، فسألنى عن اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً ، ففسّرتها بالخيل، فذهب إلى علىّ-عليه السّلام-و هو تحت سقاية زمزم فسأله... 526 فى حديث أبىّ: من قرأها ثقّل اللّه ميزانه يوم القيامة 529 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأها آمنه اللّه من فتنة الدّجّال و من قيح جهنم. 529 عن ابن صاحل: فأمّ رأسه هاوية فى قعر جهنّم؛ لأنّه يطرح فيها منكوسا. 530 (فى حديث أبىّ) من قرأها يحاسبه اللّه بالنّعيم الّذى أنعم به عليه فى دار الدّنيا، و أعطى من الأجر كأنّما قرأ ألف آية 531 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها فى فريضة كتب له ثواب مائة شهيد، و من قرأها فى نافلة كان له ثواب خمسين شهيدا. 531 فى حديث أبىّ: من قرأها ختم اللّه له بالصّبر و كان مع أصحاب الحقّ يوم القيامة 533 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها فى نوافله بعثه اللّه يوم القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنّه، قريرا عينه، حتّى يدخل الجنّة. 533 فى حديث أبى: من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزء بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه 535 عن الصّادق-عليه السّلام-: من قرأها فى فرائضه نفت عنه الفقر، و جلبت عليه الرّزق، و دفعت‏

628

عنه ميتة السّوء. 535 عن الحسن: الهمزة: الّذى يطعن فى الوجه بالعيب، و اللّمزة: الّذى يغتاب عند الغيبة. 535 عن مقاتل: تحطم العظام و تأكل اللّحوم حتّى تهجم على القلوب، و يقال للرّجل الأكول: حطمة. ثمّ فخّم أمرها بقوله: «وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحُطَمَةُ» ثمّ فسّرها و... 536 فى حديث أبىّ: من قرأها عافاه اللّه أيّام حياته من القذف و المسخ. 538 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها فى فرائضه شهد له كلّ سهل و جبل يوم القيامة أنّه كان من المصلّين و كان من الآمنين. 538 فى حديث أبىّ: من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة و اعتكف بها 542 عن الصّادق-عليه السّلام-لا تجمع سورتين فى ركعة إلا اَلضُّحى‏ََ و أَ لَمْ نَشْرَحْ ، و أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ و لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ 542 عن عمرو بن ميمون: صلّيت المغرب خلف عمر بن الخطّاب، فقرأ فى الأولى: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ ، و فى الثّانية: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ و لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ . 542 فى حديث أبىّ: من قرأها، غفر اللّه له إن كان للزّكاة مؤدّيا. 544 عن الباقر-عليه السّلام-: من قرأها فى فرائضه و نوافله، قبّل اللّه صلاته و صيامه و لم يحاسبه بما كان منه فى الدّنيا. 544 عن أنس: الحمد للّه على أن لم يقل: فى صلاتهم. 545 قوله-عليه السّلام-من صلّى الصّلوات الخمس جماعة فظنّوا به كلّ خير 545 قوله-عليه السّلام-لأقوام لم يحضروا الجماعة: لتحضرنّ المسجد أو لأحرّقنّ عليكم منازلكم، و لأنّ تاركها يستحقّ الذّمّ و التّوبيخ فوجبت إماتة التّهمة بالإظهار. 545 قال النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: الرياء أخفى من دبيب النّملة السّوداء فى اللّيلة الظّلماء على المسح الأسود. 546 قيل هو الزّكاة المفروضة (الماعون) و هو المروىّ عن علىّ-عليه السّلام-و جماعة. 546 عن ابن مسعود: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو و الفأس و القدر و ما لا يمنع كالماء و الملح 546

629

عن الصّادق-عليه السّلام-: هو القرض تقرضه، و المعروف تصنعه، و متاع البيت تعيره، و منه الزكوة. 546 فى حديث أبىّ: من قرأها، سقاها اللّه من أنهار الجنّة و أعطى من الأجر بعدد كلّ قربان قرّبه العباد فى يوم النّحر أو يقرّبونه. 547 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأها من فرائضه و نوافله سقاه اللّه يوم القيامة من الكوثر و كان محدثه عند محمد-صلّى اللّه عليه و آله-فى أصل طوبى. 547 روى عن النبىّ-صلّى اللّه عيله و آله-: من قرأها من فرائضه و نوافله سقاه اللّه يوم القيامة من الكوثر و كان محدثه عن محمد-صلّى اللّه عليه و آله-فى أصل طوبى. 547 روى عن النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قرأها ثمّ قال: أ تدرون ما الكوثر؟إنّه نهر وعدنيه ربّى فيه خير كثير، هو حوض يرد عليه أمّتى يوم القيامة آنيته من فضّة عدد نجوم السّماء فيختلج القرن منهم، فأقول: يا ربّ إنّهم من أمّتى فيقال: إنّك لا تدرى ما أحدثوا بعدك 547 عن ابن عبّاس أنّه فسّر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير: فإنّ ناسا يقولون هو نهر فى الجنّة، فقال: هو من الخير الكثير. 547 و أمّا ما رووه عن علىّ-عليه السّلام-أن معناه: ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النّحر فممّا لم يصحّ عنه؛ لأنّ عترته-عليهم السّلام-رووا عنه خلاف ذلك، و هو أنّ معناه: ارفع يديك إلى النّحر فى الصّلاة. 548 فى حديث أبىّ: و من قرأها فكأنّما قرأ ربع القرآن و تباعدت عنه مردة الشّياطين و برئ من الشّرك و تعافى من الفزع الأكبر 551 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأ: «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» فى فريضة من الفرائض غفر اللّه له و لوالديه و ما ولد، و إن كان شقيّا محى من ديوان الأشقياء و كتب فى ديوان السّعداء و أحياه اللّه سعيدا و أماته شهيدا. 551 عن الصّادق-عليه السّلام-: إذا قرأت‏ «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» فقل: يا أيّها الكافرون، و إذا قرأت «لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ» فقل: أعبد اللّه وحده، و إذا قلت‏ «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دينى» فقل: ربّى اللّه و دينى الإسلام. 552 فى حديث أبىّ: و من قرأها فكأنّما شهد مع محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فتح مكّة 553 عن الصّادق-عليه السّلام-من قرأ «إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ» فى نافلة أو فريضة نصره اللّه على جميع أعدائه و جاء يوم القيامة و معه كتاب ينطق قد أخرجه اللّه من جوف قبره فيه أمان... 553

630

عن جابر بن عبد اللّه: أنّه بكى ذات يوم فقيل له فى ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول: دخل النّاس فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً و سيخرجون منه أفواجا. 554 عن الحسن: لمّا فتح رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-مكّة، أقبلت العرب بعضها على بعض و قالوا: أما إذا ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، و قد كان اللّه أجارهم من أصحاب الفيل و من كلّ من أرادهم، فكانوا يدخلون فى الإسلام أفواجا من غير قتال. 555 عنه-صلوات اللّه عليه و آله-: و إنّى لأستغفر اللّه فى اليوم و اللّيلة مائة مرّة 555 روى أنّه لمّا قرأها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على أصحابه استبشروا و بكى العبّاس، فقال -عليه السّلام-: ما يبكيك يا عمّ؟قال: نعيت إليك نفسك. قال: إنّها لكما تقول. فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكا مستبشرا 555 عن عبد اللّه بن مسعود: لمّا نزلت السورة كان-عليه السلام-يقول كثيرا: سبحانك اللّهمّ و بحمدك اللّهمّ اغفر لي إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ . و فى رواية أخرى: أستغفرك و أتوب إليك. 555 فى حديث أبىّ: من قرأها رجوت أن لا يجمع اللّه بينه و بين أبى لهب فى دار واحدة 557 عن الصّادق-عليه السّلام-إذا قرأتم‏ «تَبَّتْ» فادعوا على أبى لهب فإنّه كان من المكذّبين بالنّبيّ -صلّى اللّه عليه و آله-و بما جاء به من عند اللّه. 557 عن ابن عبّاس: مََا كَسَبَ ولده 558 عن الضّحّاك: ما نفعه ماله و عمله الخبيث 558 فى حديث أبىّ: من قرأها فكأنّما قرأ ثلث القرآن و أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من آمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر 560 عن الصّادق-عليه السّلام-: من صلّى خمس صلوات و لم يقرأ فيها «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» قيل له: يا عبد اللّه لست من المصلّين 560 فى الحديث: أنّه كان يقال لسورتى‏ «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» المقشقشتان؛ أي المبرّئتان من الشّرك و النّفاق. 560 عن ابن عبّاس: قالت قريش: يا محمّد صف لنا ربّك الّذى تدعونا إليه، فنزلت 561 عن الباقر-عليه السّلام-: إذا فرغت من قرائة «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» فقل: كذلك اللّه ربّى ثلاثا. 562

631

يروى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-يقف عند آخر كلّ آية من هذه السورة. 562 فى حديث أبىّ: و من قرأ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» فكأنّما قرأ جميع الكتب الّتى أنزلها اللّه على الأنبياء. 563 عن عقبة بن عامر عنه-صلّى اللّه عليه و آله-قال: نزلت علىّ آيات لم ينزل مثلهنّ، المعوّذتان. 563 عن الباقر-عليه السّلام-من أوتر بالمعوّذتين و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» قيل له: أبشر يا عبد اللّه فقد قبل اللّه و ترك. 563 فى الحديث، لمّا رأى الشّمس قد وقبت قال: هذا حين حلها، يعنى صلاة المغرب، و خصّ اللّيل بذلك لأن انبثات الشّرّ فيه أكثر و التحرّز منه أصعب، و قالوا: اللّيل أخفى للويل. 564 عن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد. 654 عن أنس: أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال: من رأى شيئا يعجبه، فقال: اللّه الله، مََا شََاءَ اَللََّهُ، لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ : لم يضرّه شيئا. 654 عن الباقر-عليه السّلام-: أن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-اشتكى فأتاه جبرئيل و ميكائيل فقعد جبرئيل-عليه السّلام-عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، فعوّذه جبرئيل: ب «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» و ميكائيل بـ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» 565 روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-كان كثيرا ما يعوّذ الحسن و الحسين-عليهما السلام- بهاتين السّورتين. 565 روى أنس بن مالك عنه-صلّى اللّه عليه و آله-أنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس و إن نسى التقم قلبه. 566 عن أبى ذرّ أنه قال لرجل: هل تعوّذت باللّه من شيطان الإنس؟566 عن الصّادق-عليه السّلام-إذا قرأت‏ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» فقل فى نفسك: أعوذ بربّ الفلق، و إذا قرأت «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» فقل فى نفسك: أعوذ بربّ النّاس. 567

632

فهرس الأشعار و الأمثال‏

كلوا فى بعض بطنكم تعفّوا 543، 10 فى المثل: «ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة» 12 قول الشّاعر:

إن تك عن أحسن المروءة مأ # فوكا ففى آخرين قد أفكوا

32 قال عنترة:

حزق يمانية لأعجم طمطم‏

36 قول الشّاعر:

و صاليات ككما يؤثفين‏

44 أشار الكميت (ره) فى قوله:

وجدنا لكم فى آل حم آية # تأوّلها منّا تقى و معرب‏

49 قالت الخنساء:

و إنّ صخرا لتأتمّ الهداة به # كأنّه علم فى رأسه نار

51 قال:

أخذنا بآفاق السّماء عليكم # لنا قمراها و النّجوم الطّوالع‏

. 68 قول الشّاعر:

«فليت لنا من ماء زمزم شربة» # «مبرّدة باتت على طهيان»

74 تقول:

هو حاتم فى طىّ و حاتم فى تغلب‏

78 قال الأعشى:

«يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة» # «و لا الصّدور على الإعجاز تتّكل»

85 كقول الشّاعر:

«صبّت عليه صروف الدّهر من صبب»

89 قول الشّاعر:

أ كلّ امرئ تحسبين امرأ # و نار تأجّج باللّيل نارا

92 يقال: فلان لا يملك إذا غضب 103 يقال: عرض بنو فلان على السّيف، إذا قتلوا به 109 قال الأعشى:

فالتّعس أولى لها من أن أقول لعا

119

أفرح أن أرزأ الكرام و أن # أورث ذودا شصائصا نبلا

121 قال:

و لقد لحنت لكم لكيما تفقهوا # و اللّحن يعرفه ذوو الألباب‏

127 فقال علىّ-عليه السّلام-: ..........

أنا الّذى سمّتنى أمّى حيدرة # كليث غابات كريه المنظرة

أوفيهم بالصّاع كيل السّندرة

142 قال:

و وطئتنا وطأ على حنق # وطأ المقيّد نابت الهرم‏

144 قال:

أ عدّاء من لليعملات على الوجى‏

151 قال زهير:

و ما أدرى و سوف إخال أدرى # أقوم ءال حصن أم نساء

155

633

قال لبيد:

«و أكذب النّفس إذا حدّثتها # إنّ صدق النّفس يزرى بالأمل»

165 قول الشّاعر:

رمانى بأمر كنت منه و والدي # بريئا و من حول الطّوىّ رمانى‏

165 قال الحرث بن حلّزة:

نقّبوا فى البلاد من حذر المو # ت و جالوا فى الأرض كلّ مجال‏

171 قال:

قد حصت البيضة رأسى فما # أطعم نوما غير تهجاع‏

178

و فى كلّ شى‏ء له آية # تدلّ على أنّه واحد

179 قال:

لنا ذنوب و لكم ذنوب # فإن أبيتم فلنا القليب‏

185 قال:

فوردن و العيّوق مقعد رأبى‏ء # الضّرباء فوق النّجم لا يتتلّع‏

195 قال الشّاعر:

و قد جعلتني من حزيمة أصبعا

196 قال:

حتّى تبيّن ما يمنى لك المانى‏

203 قول الشاعر:

و لكن قميصى مسرودة من حديد

209 قال:

و قمت إليه باللّجام ميسّرا # هنا لك يجزينى الّذى كنت أصنع‏

210 قال زهير:

ليث بعثّر يصطاد الرّجال إذا # ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا

229 قول الشاعر:

أنا أبو النّجم و شعرى شعرى‏

230

بادت و غيّر ايهنّ مع البلى # إلاّ رواكد جمرهنّ هباء

و مشجّج أمّا سواء قذاله # فبدا و غيّب ساره المعزاء

232 قال لبيد:

فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه # مولى المخافة خلفها و أمامها

247 أنت علىّ كظهر أمّى 255

لك المرباع منها و الصّفايا # و حكمك و النشيطة و الفضول‏

268 قال الشاعر:

يمارس نفسا بين جنبيه كزّة # إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا

269 قول الشاعر:

و لقد أمرّ على اللئيم يسبّنى‏

291 قول ذى الرمة:

قليلا كتحليل الألىّ‏

317 قال حسّان:

و أنت زنيم نيط فى آل هاشم # كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد

337 قال:

كشفت لهم عن ساقها # و بدا من الشّرّ الصّراح‏

343 قول ذى الرّمة:

............ # تدعو أنفه الرّبب‏

358 قوله:

ليالى اللّهو يطبينى فأتبعه‏

359

634

قال:

مسسنا من الآباء شيئا و كلّنا # إلى نسب فى قومه غير واضع‏

373

أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا

373 قال بشير:

و العير يرهقها الغبار و جحشها # ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب‏

374

كما عسل الطّريق الثّعلب‏

374 قال:

حتّى إذا أسلكوهم فى قتائدة # شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا

377

أبعد الّذى بالنّعف نعف كويكب # رهينة رمس ذى تراب و جندل‏

397 قال امرئ القيس:

لا و أبيك ابنة العامرىّ # لا يدّعى القوم أنّى أفرّ

400 قول جميل:

و إذا نظرت إليك من ملك # و البحر دونك زدتنى نعما

404

إنّى إليك لما وعدت لناظر # نظر الفقير إلى الغنىّ الموسر

404 قول حاتم:

لعمرك ما يغنى الثّراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصّدر

405

أهل رأونا بسفح القاع ذى الأكم‏

408 قال الأعشى:

كأنّ القرنفل و الزّنجبيـ # ل باتا بفيها و أريا مشورا

413 قال عنترة:

فوقفت فيها ناقتى و كأنّها # فدن لأقضى حاجة المتلوّم‏

422 قال الأعشى:

فصدقتها و كذبتها # و المرء ينفعه كذابه‏

430 قال:

أ حافرة على صلع و شيب # معاذ اللّه من سفه و عار

436 قال:

و ساهرة يضحى السّراب مجلّلا # لأقطارها قد جبتها متلثما

437 قال:

جذمنا قيس و نجد دارنا # و لنا الأبّ به و المكرع‏

446 قال:

و لقد جنيتك أكمؤا و عساقلا # و لقد نهيتك عن بنات الأوبر

459 قال أوس:

سأجزيك أو يجزيك عنّى مثوّب # و حسبك أن يثنى عليك و تحمدي‏

463 قال عدىّ:

فى سماع يأذن الشّيخ له # و حديث مثل ماذىّ مشار

465 قال لبيد:

يحور رمادا بعد إذ هو ساطع‏

466 قول الأعشى:

و بات على النّار النّدى و المحلّق‏

471 قول الشّاعر:

و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم‏

471 قول الشاعر:

قد أترك القرن مصفرا أنامله‏

497 قال زهير:

و فيهم مقامات حسان وجوههم # و أندية ينتابها القول و الفعل‏

515

635

قال الرّاجز:

أوحى لها القرار فاستقرّت # و شدّها بالرّاسيات الثبت‏

523 قال عنترة:

و الخيل تكدح حين تضـ # بح فى حياض الموت ضبحا

525 قول لبيد:

فمتى ينقع صراخ صادق‏

526 قال طرفة:

أرى الموت يعتام الكرام و يصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدّد

527 قال زياد الأعجم:

تدلى بودّي إذا لاقيتنى كذبا # و إن تغيّبت كنت الهامز اللّمزة

. 535

لاهمّ إنّ المرء يمـ # نع أهله فامنع حلالك.

لا يغلبنّ صليبهم # و محالهم عدوا محالك.

إن كنت تاركهم و كعـ # بتنا فأمر ما بدا لك.

يا ربّ لا أرجو لهم سواكا # يا ربّ فامنع منهم حماكا

539

زعمتم أنّ إخوتكم قريش # لهم إلف و ليس لكم إلاف‏

543 قال:

و قريش هى الّتى تسكن البحـ # ر بها سمّيت قريش قريشا

543 قال الرّاعى:

قوم على الإسلام لمّا يمنعوا # ماعونهم و يضيّعوا التّهليلا

546 قول الشّاعر:

جزانى جزاه اللّه شرّ جزائه # جزاء الكلاب العاديات و قد فعل‏

557 قال:

من البيض لم تصطد على ظهر لأمة # و لم تمش بين الحىّ بالحطب الرّطب‏

558

636

فهرس الأسماء

«الف»

آدم: 73، 74، 158، 201، 217، 231، 408، 433، 445، 459، 479، 492، 497، 500، 513، 556 آسية بن مزاحم: 323، 487 أبا بكر (أحد القرّاء) : (ذ) 32، (ذ) 33، (ذ) 68، (ذ) 128 أبا بكر: 141، 157، 316 أبا جعفر الثاني (ع) : 377 أبا مرثد: 276 أبابيل: 538، 540 إبراهيم: (ع) : 43، 45، 65، 113، 180، 181، 182، 200، 202، (ذ) 204، 250، 252، 275، 278، 279، 476، 479، 492، 493 أبرهة بن الصّباح الأشرم: 538، 539 إبليس: 219، 371، 372، 433 ابن أبي عقيل: 92 ابن أبي كبشة: 204، 394 ابن الأثير: (ذ) 139 ابن إسحاق: (ذ) 139 ابن جنّى: 229 ابن الحنفية: 504 ابن ذكوان: (ذ) 278، (ذ) 449، (ذ) 521 ابن سعد: (ذ) 139 ابن صالح: 530 ابن عامر: (ذ) 32، (ذ) 38، (ذ) 51، (ذ) 52، (ذ) 63، (ذ) 64، (ذ) 68، (ذ) 73، (ذ) 79، (ذ) 95، (ذ) 107، (ذ) 110، (ذ) 138، (ذ) 147، (ذ) 196، (ذ) 227، (ذ) 236، (ذ) 245، (ذ) 251، (ذ) 255، (ذ) 356، (ذ) 362، (ذ) 384، (ذ) 449، (ذ) 466، (ذ) 488، (ذ) 489، (ذ) 499، (ذ) 532، (ذ) 536، (ذ) 543 ابن عباس: 8، (ذ) 16، 30، 48، 66، 74، 82، 102، 107، 109، 113، 119، 128، 149، 150، 154، 156، 159، 172، 176، 181، 207، 222، 226، 248، 252، 261، 271، 285، 293، 294، 300، 305، 308، 310، 323، 330، 333، 334، 337، 344، 351، 366، 375، 383، 387، 388، 391، 400، 405، 413، 438، 445، 446، 447، 448، 449، 461، 462، 469، 470، 476، 487، 491، 501، 508، 510، 515، 517، 518، 519، 521، 526، 540، 547، 558، 561 ابن عمر: 207، 261، 430، 518 ابن عمرو أبى بن كعب: 519 ابن كثير: (ذ) 28، (ذ) 32، (ذ) 41، (ذ) 52، (ذ) 63،

637

(ذ) 67، (ذ) 68، (ذ) 88، (ذ) 94، (ذ) 107، (ذ) 110، (ذ) 122، (ذ) 134، (ذ) 135، (ذ) 160، (ذ) 172، (ذ) 196، (ذ) 222، (ذ) 236، (ذ) 237، (ذ) 249، (ذ) 255، (ذ) 271، (ذ) 278، (ذ) 286، (ذ) 437، (ذ) 443، (ذ) 448، (ذ) 451، (ذ) 456، (ذ) 466، (ذ) 467، (ذ) 482، (ذ) 489، (ذ) 494، (ذ) 557 ابن مالك: 92 ابن منظور: (ذ) 82 ابن وائل: 549 ابن هشام: (ذ) 139 ابنة العامري: 400 أبو جعفر: (ذ) 95، (ذ) 109، (ذ) 196، (ذ) 251، (ذ) 255، (ذ) 258، (ذ) 278، (ذ) 356، (ذ) 357، (ذ) 368، (ذ) 437، (ذ) 441، (ذ) 443، (ذ) 449، (ذ) 461، (ذ) 462، (ذ) 483، (ذ) 488، (ذ) 499، (ذ) 536، (ذ) 543 أبو جهل: 87، 88، 89، (ذ) 116، 214، 336، 392، 394، 405، 505، 513، 515 أبو جهل بن هشام: 443 أبو حنيفة: 34، 294، 308 أبو دجانة سماك بن خرشه (خرشنه) : 269 أبوذر: 387، 479، 566 أبو زرعة: (ذ) 14، (ذ) 28، (ذ) 32، (ذ) 38 أبو الأسد الجمحىّ (أبو الأسود) : 394 أبو سفيان: 83، 558 أبو صالح: 462 أبو عبد اللّه سعيد بن جبير بن هشام الأسدى: (ذ) 6 أبو عبد اللّه (أبو عمر) الكنزى (زاذان) : 48 أبو عمرو: (ذ) 28، (ذ) 32، (ذ) 41، (ذ) 52، (ذ) 67، (ذ) 107، (ذ) 118، (ذ) 134، (ذ) 135، (ذ) 159، (ذ) 173، (ذ) 196، (ذ) 222، (ذ) 236، (ذ) 244، (ذ) 255، (ذ) 265، (ذ) 271، (ذ) 278، (ذ) 281، (ذ) 300، (ذ) 347، (ذ) 384، (ذ) 448، (ذ) 451، (ذ) 456، (ذ) 479، (ذ) 481، (ذ) 482، (ذ) 489، (ذ) 494، (ذ) 495 أبو قلابة الهذلي: (ذ) 203 أبو كبشه: 204 أبو البختري بن هشام: (ذ) 116 أبىّ: 1، 23، 40، 59، 80، 91، 101، 115، 131، 149، 161، 175، 186، 194، 206، 216، 228، 233، 236، 254، 264، 275، 284، 289، 296، 302، 307، 315، 325، 334، 345، 355، 363، 370، 381، 389، 399، 407، 418، 425، 433، 442، 443، 447، 453، 457، 464، 468، 473، 476، 480، 484، 492، 496، 500، 503، 506، 509، 512، 517، 520، 522، 525، 529، (ذ) 531، 533، 535، 538، 542، 544، 547، 551، 553، 554، 560، 563

638

أبى أيّوب (خالد بن زيد) : 54 أبىّ بن خلف: 490 أبى الدّرداء: 197، 351، 385، 469 أبى داود الأيادى: 92 أبى سعيد الخدرىّ: 127، 168، 410، 489، 518 أبى سعيد عثمان (ورش) : (ذ) 164 أبى طالب (أبي طالب) : 505 أبى عبيدة: 467 أبى عمرو بن صفى بن هشام: 276 أبى لهب: 557 أبى النجم العجلى: (ذ) 230 أحمد (ص) : 150، 284، 286 أحمد بن فارس (ابن فارس) : (ذ) 2، (ذ) 28 الأحول الكندي: (ذ) 74 الأخفش: 36، 79، 90، 92، 147 الأخنس بن شريق: 337 أخنوخ (إدريس) : 479، 513 أسامة بن زيد: 158 إسحاق (ع) : 181 أسد: 106 أسد الرهيص: (ذ) 36 إسرافيل: 173، 176، 208 أسعد بن زرارة: 292 إسماعيل (ع) : 181، 493 الأسود بن عبد يغوث: 337 أشجع: 106 الأشعث بن قيس: (ذ) 437 الأصبغ بن نباتة: 123 الأعشى: 85، 119، 413، 430، 471 أم جميل (جميلة) : 558 امرأة لوط: 320، 322، 323 امرأة نوح: 320، 322، 323 امرئ القيس: 400 أم سلمة: 156، 234، 449 أم مكتوم: 443 أم هانى: 540 أمير المؤمنين (ع) : (ذ) 48، 74، (ذ) 86، 176، 228، 383، 454، 462، 525 أمية (بن خلف) : (ذ) 116، 443 أنس (بن مالك) : 1، 126، 150، 207، 398، 545، 564، 566

«ب»

الباقر (ع) : 1، 17، 35، 59، 80، 99، 120، 121، 153، 161، 186، 210، 228، 240، 241، 242، 273، 284، 335، 345، 355، 360، 365، 376، 389، 391، 407، 430، 443، 448، 501، 520، 529، 544، 562، 563، 565 البخاري: 518 البراء بن عازب: (ذ) 48

639

البزّى: (ذ) 357 بشر (بشير) : 373، 374 بكر بن ربيعة: 158 بنى ثغلبة (امرأة أوس بن الصّامت) : 254

«ت»

تميم بن مضر: 158

«ث»

ثابت بن قيس بن شمّاس: 150

«ج»

جار اللّه (محمود بن عمر الزّمخشرى) : 11، 79، 316، 411، 548 جابر (بن عبد اللّه أنصارى) : 69، 127، 132، (ذ) 139، 294، 554 جبّار بن عمر الطّائى: (ذ) 36 جبرئيل (جبريل) : 6، 57، 69، 80، 176، 195، 196، 197، 204، 212، 213، 226، 251، 276، 313، 315، 318، 330، 352، 356، 382، 399، 402، 415، 432، 450، 451، 478، 490، 517، 519، 565

«ح»

حاتم: 404 الحارث بن عامر: (ذ) 116 حاطب (بن أبى بلتعة) : 276 حبيب: 9 حبيب بن عمرو (الثقفي) : 66 الحجّاج: 168، 375 حذيفة (بن اليمان) : (ذ) 48، 207 حرب: 558 حربيل (أو حزبيل أو خربيل أو خزبيل) : 9 الحرث بن حلّزة (أو الحارث) : 171 الحرث بن الصمة (أو الحارث) : 269 حسّان: 337 الحسن (بن علىّ) (ع) : 300، 409، 469، 548، 565 الحسن (بن يسار البصري) (أبو سعيد) : 69، 71، 75، 83، 147، 150، 176، 181، 183، 184، 194، 202، 218، 231، 237، 239، 249، 262، 272، 293، 294، 297، 300، 308، 316، 322، 336، 344، 365، 375، 377، 384، 400، 410، 429، 454، 460، 494، 506، 508، 536، 555 الحسين (بن علىّ) (ع) : 409، 484، 548، 565 حضرمى بن عامر بن مجمّع الأسدى: (ذ) 121 حفص: (ذ) 14، (ذ) 38، (ذ) 49، (ذ) 63، (ذ) 64، (ذ) 88، (ذ) 94، (ذ) 96، (ذ) 108، (ذ) 118، (ذ) 126، (ذ) 248، (ذ) 286، (ذ) 309، (ذ) 347، (ذ) 358، (ذ) 362، (ذ) 422، (ذ) 449، (ذ) 462، (ذ) 495، (ذ) 562 حفصة: 156، 316، 317، 323 حكيم بن حزام: (ذ) 116

640

الحلواني: (ذ) 63 حليمة: 505 حمران بن أعين: 408 حمزة (أحد القراء) : (ذ) 14، (ذ) 16، (ذ) 35، (ذ) 49، (ذ) 60، (ذ) 63، (ذ) 67، (ذ) 72، (ذ) 79، (ذ) 82، (ذ) 95، (ذ) 96، (ذ) 99، (ذ) 107، (ذ) 108، (ذ) 126، (ذ) 128، (ذ) 137، (ذ) 138، (ذ) 172، (ذ) 173، (ذ) 218، (ذ) 220، (ذ) 222، (ذ) 223، (ذ) 239، (ذ) 246، (ذ) 255، (ذ) 278، (ذ) 286، (ذ) 422، (ذ) 429، (ذ) 445، (ذ) 460، (ذ) 467، (ذ) 472، (ذ) 495، (ذ) 530، (ذ) 536، (ذ) 562 الحميرى: 87 حوّا: 158، 500

«خ»

خاتم الأنبياء (ص) : 123، 440 خالد بن عبد اللّه القسرىّ: (ذ) 6 خالد بن الوليد: (ذ) 66، 392 خبّاب: 462 خديجة (س) : 382، 505 خراش بن أميّة بن النضل الخزاعىّ: (ذ) 141 خطام المجاشعي (شاعر إسلامي) : (ذ) 44 خلف: (ذ) 445، (ذ) 460، (ذ) 467، (ذ) 472، (ذ) 495، (ذ) 519، (ذ) 536، (ذ) 562 خلف العاشر: (ذ) 173، (ذ) 239، (ذ) 255، (ذ) 278، (ذ) 286، (ذ) 422 خليل: (ذ) 26، 180، 286 الخنساء: 51، (ذ) 52

«د»

داود (ع) : 56 دحية بن خليفة الكلبي: 294

«ذ»

ذى الرّمة: 316، 358

«ر»

الرّاجز: 523 الرّاعى: 546 الربيع بن صبيح: 365 رسول اللّه (ص) : 32، 33، 44، (ذ) 51، 54، 57، 61، (ذ) 66، 69، 75، 80، 83، 89، 105، 113، 116، 120، (ذ) 123، 126، 129، 130، 132، 133، 135، 136، 140، 141، 142، 143، 145، 146، 149، 150، 151، 152، 153، 154، 156، 158، 159، 195، 197، 207، 234، 242، 245، 254، 255، 258، 261، 266، 267، 268، 269، 271، 276، 277، 280، 283، 288، 289، 292، 294، 296، 297، 298، 299، 307، 311، 315، 316، 317، 318، 323، 330، 338، 339، 344، 353، 357، 373، 374، 377، 378، 383، 390، 398، 402، 403، 405،

641

410، 427، 442، 443، 451، 458، 462، 479، 489، 492، 493، 498، 506، 509، 511، 512، 515، (ذ) 517، 518، 539، 551، 553، 554، 555، 558، 565 روح (أحد القراء) : (ذ) 429، (ذ) 536 الرّوح (اسم ملائكة) : 6، 432، 519 روح القدس: 57 رويس: (ذ) 248، (ذ) 422، (ذ) 445، (ذ) 449، (ذ) 451، (ذ) 482 ريحانة (أختا دريد بن الصّمة) : (ذ) 98

«ز»

الزّبير: 276، 527 الزّجاج: 114، 118، 123، 282، 462 الزّمخشرى: (ذ) 16، (ذ) 17، (ذ) 19، (ذ) 85، (ذ) 106، (ذ) 127، (ذ) 138، (ذ) 139 الزّهرىّ: 132، 261، 282، 384 زهير: 155، 229، 515 زياد الأعجم: 535 زيد بن أسلم: 319 زيد بن أرقم: 299 زينب بنت جحش: 316

«س»

سالم بن أبى الجعد: 132 السّدّى (إسماعيل بن عبد الرّحمن) : 48، 65، 162، 201، 233، 337، 388، 402 سعد بن أبى وقّاص: 105 سعيد (بن جبير) : 6، 147، 294، 318، 375، 382، 388، 401، 410، 481، 547 سفيان: 315 سفيان بن عيينة: 124 سقراط: 21 سلمان (الفارسىّ) : (ذ) 48، 130، 157، 158، 290 سليمان (ع) : 268 سواع: 363، 366، 368 سهل بن حنيف: 269 سهيل (بن عمرو) : 140، 141 سيبويه: 92، 286

«ش»

الشّافعى: 34، 294، 308، 518 الشّعبى: 508، 517 شعرى: 203، 204 شمخا بنت أنوش: 369 شمس بن مالك: 557 شيبة: 443 شيث: 479 الشيطان: 34، 116، 120، 124، 126، 159، 164، 167، 207، 247، 257، 259، 261، 262، 263، 270، 271، (ذ) ، 371، 451، 454، 494، (ذ) 551، 566

642

«ص»

الصادق (ع) : 23، 30، 35، 40، 62، 65، 87، 91، 101، 115، 126، 131، 133، 149، 175، 194، 197، 205، 206، 216، 217، 228، 240، 242، 249، 264، 268، 289، 294، 302، 307، 318، 321، 322، 325، 334، 356، 360، 363، 370، 376، 381، 382، 383، 399، 408، 409، 418، 425، 432، 434، 442، 449، 453، 457، 467، 468، 473، 476، 480، 481، 484، 492، 496، 499، 508، 509، 512، 517، 518، 522، 525، (ذ) 527، 531، 533، 535، 538، 542، 546، 547، 551، 552، 553، 557، 560، 567 صالح (ع) : 214 صعصعة: 106 صفيّة بنت حيىّ: 156 صهيب: (ذ) 106، 462

«ض»

الضّحاك: 223، 305، 323، 336، 369، 479، 558

«ط»

الطبرسىّ: (ذ) 16 الطبري: (ذ) 139 طرفة: 527 طعيمة بن عدّى: (ذ) 116 طلحة: 276

«ع»

عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح: 486 العاص بن وائل: 547 عاصم: (ذ) 16، (ذ) 67، (ذ) 79، (ذ) 82، (ذ) 107، (ذ) 169، (ذ) 173، (ذ) 196، (ذ) 220، (ذ) 443، (ذ) 445، (ذ) 449، (ذ) 558 عايشة: 156، 317 عبادة بن الصّامت: 127 العبّاس بن عبد المطّلب: (ذ) 116، 443، 555 عبد اللّه (مجردا عن الإضافة) : 50، 287 عبد اللّه بن أبى: 154، 271، 297، 298 عبد اللّه بن أنيس انصارى: 518 عبد اللّه بن رواحة: 154 عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح: 201 عبد اللّه بن سلام (أبو يوسف) : 105 عبد اللّه بن شريح بن مالك الفهري: 442 عبد اللّه بن عبّاس: (ذ) 6 عبد اللّه بن قلابة: 486، 487 عبد اللّه بن محمّد (ص) : 548 عبد اللّه بن مسعود: (ذ) 48، 207، 260، 555 عبد اللّه بن المغفّل: 143 عبد اللّه بن ميمون: 409 عبد الرحمان بن الأشعث: (ذ) 6

643

عبد العزّى: 558 عبد المطلب: 505، 538 عبد الملك بن مروان: 459 عبيد بن عمير: 384 عببة بن ربيعة: (ذ) 116، 416، 443 عتبة بن مالك العقيلىّ: (ذ) 151 عثمان: 152، 201 عثمان بن صهيب: 498 عدىّ: 465 عروة ابن أذينه: (ذ) 31 عروة بن مسعود الثقفي: 66 عروة بن الورد: (ذ) 166 عزّى: 198، 199 عزير: 73 عقبة بن عامر: 563 عكرمة: 382 على (بن أبى طالب) (ع) : 48، 51، (ذ) 54، 69، 74، 77، 82، 102، 120، 122، 123، 126، 127، 133، 141، 142، 143، 176، 184، 187، 197، 232، 240، 261، 318، 321، 336، 387، 409، 430، 448، 477، 490، 500، 521، 526، 527، 546، 548 على بن إبراهيم بن هشام: 409 على بن الحسين (ع) : 147، 267، 275 على بن موسى الرضا (ع) : 32 عمّار: (ذ) 106، 276، 462 عمارة: 392 عمرو بن ربيعة: (ذ) 204 عمرو بن الشّريد: (ذ) 51 عمر بن عبد العزيز: 564 عمر (بن الخطّاب) : 133، 141، 157، 276، 316، 408، 518، 542 عمرو بن عبيد: 487 عمرو بن معدى كرب: (ذ) 98 عمرو بن مسعود: 293 عمرو بن ميمون: 542 عنترة (بن شداد بن عمرو الحبشىّ) : 36، 422، 525 عيسى (بن مريم) (ع) : 43، 72، 73، 74، 75، 103، 113، 250، 252، 253، 284، 286، 287، 288، 448

«غ»

غطفان: 106

«ف»

فاطمة (س) : 48، 261، 409، 547 فاطمة بنت قيس: 311 الفرّاء: (ذ) 28، 118، 458 الفرزدق: (ذ) 68 فرعون: 2، 8، 9، 10، 11، 12، 16، 70، 71،

644

82، 84، 85، 86، 163، 180، 182، 320، 322، 323، 324، 345، 386، 434، 437، 468، 472، 484، 487 فضّة: 409 الفضيل: 127 فضيل بن عياض: 454 قارون: 8، 50 قتادة (بن دعامة) : 65، 66، 69، 99، 107، 116، 157، 177، 181، 223، 226، 294، 311، 318، 322، 334، 375، 378، 390، 405، 408، 410، 429، 433، 459، 462، 513 قتّال الكلابي: (ذ) 127 قدار بن سالف: 211، 498 القرطبي: (ذ) 127 قصّى بن كلاب: 87 القطامىّ (عمير بن شييم التعلبى) : 85

«ك»

الكسائي: (ذ) 14، (ذ) 16، (ذ) 28، (ذ) 39، (ذ) 41، (ذ) 49، (ذ) 60، (ذ) 63، (ذ) 72، (ذ) 73، (ذ) ، 82 (ذ) 89، (ذ) 95، (ذ) 96، (ذ) 107، (ذ) 108، (ذ) 126، (ذ) 137، (ذ) 138، (ذ) 173، (ذ) 190، (ذ) 218، (ذ) 222، (ذ) 225، (ذ) 233، (ذ) 236، (ذ) 239، (ذ) 255، (ذ) 278، (ذ) 286، (ذ) 347، (ذ) 422، (ذ) 445، (ذ) 451، (ذ) 460، (ذ) 461، (ذ) 466، (ذ) 467، (ذ) 472، (ذ) 477، (ذ) 490، (ذ) 494، (ذ) 519، (ذ) 532، (ذ) 536 كعب: 286، 486 كعب بن الأشرف: 265 كعب بن لؤى: 292 الكلبي: 201، 261 الكميت: 48

«ل»

لات: 198، 199 لبيد: 164، 247، 466، 526 لحىّ بن حارثة: (ذ) 204 لوط (ع) : 182، 204، 212، 213، 214، 320، 322، 323، 347

«م»

مارية: 315، 316 مجاهد: (ذ) 16، (ذ) 79، (ذ) 116، 118، 176، 181، 227، 233، 280، 305، 308، 332، 337، 341، 350، 355، 356، 391، 402، 410، 411، 412، 413، 427، 448، 474، 508 مجمع بن حارثة الأنصاري: 133 محمد (بن عبد اللّه) (ص) : 31، 39، 44، 47، 62، (ذ) 64، 73، 74، 75، 88، 91، 103، 105، 106، (ذ) 107، 113، 115، 116، 123، 126، 126، 131، 140، 141، 145، 146، 149، 150،

645

151، 156، 190، 192، 194، 195، 196، 207، 214، 217، 231، 253، 266، 268، 270، (ذ) 286، 288، 290، 291، 294، 297، 299، 313، 330، 336، 341، 352، 355، 361، 370، 377، 378، 379، 389، 392، 393، 407، 415، 418، 451، 469، 476، 490، 503، 506، 514، 515، 520، 521، 535، 547، 548، 553، 561، 567، محمد بن الفضيل: 32 محمد بن كعب: 141، 248 محمد بن مسلمة الأنصاري: 265 المرتضى: 133 مريم (س) : 320، 322 مسلم: 547 المسيبى: (ذ) 63 المسيح (ع) : 73، 74، 103 معاذ (بن جبل) : 427، 509 معاذ الهراء: (ذ) 48 معاوية: 486 المعتصم: 377 معمر: 374 المفضّل بن عمر: 133 مقاتل: 118، 316، 319، 536 مقداد: 276، 527 مكحول: 467 ملك بن متوشلخ: 369 ملك الموت: 176 منوة: 198، 199 موسى (ع) : 8، 11، 12، 15، 16، 21، 35، 43، 47، 56، 57، 70، 84، 86، 104، 106، 107، 112، 113، 156، 180، 182، 186، 200، 202، 203، 213، 253، 284، 323، 324، 386، 434، 437، 438، 476، 491 موسى بن جعفر (ع) : 216، 319 المهدى (ع) : 146 ميكائيل: 57، 176، 226، 565

«ن»

نافع: (ذ) 14، (ذ) 28، (ذ) 38، (ذ) 41، (ذ) 51، (ذ) 52، (ذ) 57، (ذ) 60، (ذ) 63، (ذ) 68، (ذ) 73، (ذ) 79، (ذ) 107، (ذ) 138، (ذ) 164، (ذ) 169، (ذ) 172، (ذ) 190، (ذ) 196، (ذ) 236، (ذ) 248، (ذ) 251، (ذ) 255، (ذ) 278، (ذ) 356، (ذ) 368، (ذ) 437، (ذ) 443، (ذ) 449، (ذ) 466، (ذ) 472، (ذ) 482، (ذ) 489، (ذ) 499، (ذ) 521 نسر: 363، 366، 368 النضر بن كنانة: 543 النضر بن الحارث (الحرث) : 355 نوح (ع) : 44، 113، 208، 209، 250، 251،

646

252، 342، 347، 363، 364، 366، 367، 368، 369 نمرود: 202

«و»

ودّ: 366، 368 الوليد (بن عقبة) : 152، 153 الوليد (بن المغيرة) : 66، 168، 336، 337، 391، 392، 416

«هـ»

هارون: 156، 324 هامان: 8، 11، 12 هشام: 392 هود (ع) : 110، 111 هوذة بن على الحنفي: (ذ) 119

«ى»

يحيى بن معاذ: 454 يزيد بن الحاكم الكلابي: (ذ) 373 يعقوب (أحد القرّاء) : (ذ) 149، (ذ) 154، (ذ) 159، (ذ) 255، (ذ) 258، (ذ) 281، (ذ) 347، (ذ) 372، (ذ) 437، (ذ) 448، (ذ) 449، (ذ) 456، (ذ) 461، (ذ) 481، (ذ) 489، (ذ) 490، (ذ) 495، (ذ) 530، (ذ) 562 يعلى الأزدى: (ذ) 74 يعوق: 366، 368 يغوث: 366، 368 يوسف (بن يعقوب) (ع) : 9، 10، 11، 83، (ذ) 105 يونس (ع) : 344

647

فهرس الأقوام و الجماعات‏

آل أبى الحقيق: 265 آل حم: 48 آل حيى بن أخطب: 265 آل رسول اللّه (ص) : 48 آل فرعون: 8، 9، 12، 13، 14، 87، 212، 213، 214 آل لوط: 212 آل هاشم: 337 آل محمّد (ص) : 65 الأحزاب: 1، 2، 10، 554 إخوان لوط: 163 أسد: 140 أسلم: (ذ) 138 أشجع: (ذ) 138 أصحاب الأخدود: 469، 470، 471 أصحاب الأيكة: 163 أصحاب الجنّة: 10، 104، 108، 109، 272، 312، 338، 339، 340 أصحاب الجحيم: 247 أصحاب الحقّ: 533 أصحاب الرّس: 163 أصحاب السّعير: 325 أصحاب الصّوامع: 481 أصحاب الشّمال: 228، 235 أصحاب الفيل: 539، 540، 543، 555 أصحاب القبور: 282 أصحاب القلم: 335 أصحاب المشئمة: 228، 230 أصحاب الميمنة: 228، 230 أصحاب النّار: 2، 3، 10، 13، 260، 272، 303، 313، 393، 395، 510 أصحاب اليمين: 225، 228، 231، 232، 239، 241، 394، 397 أعراب بنى أسد: 109 أمّة محمّد (ص) : 231 الأميّون: 290 الأنبياء: 4، 11، 16، 41، 44، 57، 70، 73، 95، 107، 195، 196، 213، 252، 260، 268، 286، 322، 344، 379، 419، 423، 444، 479، 492، 504، 507، 510، 563 الإنسان: 24، 27، 34، 37، 51، 55، 56، 61، 62، 77، 104، 145، 157، 158، 163، 164، 165، 166، 179، 184، 198، 199، 200، 202، 204، 216، 217، 219، 244، 270، 271، 273، 303، 316، 355، 356، 357، 359،

648

360، 390، 399، 400، 401، 402، 403، 405، 406، 407، 408، 438، 439، 442، 444، 445، 449، 453، 454، 464، 465، 467، 473، 474، 477، 488، 490، 493، 494، 510، 511، 513، 522، 523، 527، 531، 533، 536 أوس: 88، 154 أولو العزم: 112، 113 أهل الأرض: 221، 374 أهل إرم: 486 أهل بابل: 393 أهل بدر: 271 أهل البدع: 481 أهل بصرة: (ذ) 69 أهل البيت (ع) : (ذ) 48، (ذ) 57، 74، 267، 294، 308، 310، 367، 409، 415، 504، 521 أهل الجنّة: 105، 118، 150، 230، 232، 235، 357، 462، 482 أهل الجمع: 428، 490 أهل الحجاز: 297 أهل الحديبيّة: 133 أهل الحشر: 7 أهل خيبر: 140، 141 أهل الدّنيا: 232، 367 أهل السّموات: 220 أهل الشّام: (ذ) 52 أهل الصّفّة: 109 أهل العراق: 504 أهل القرى: 112، 267 أهل الكتاب: 44، 146، 248، 253، 264، 265، 270، 395، 520 أهل الكوفة: (ذ) 52 أهل المدينة: 51 أهل مصر: (ذ) 324 أهل مكة: 65، 111، 120، 140، 143، 144، 172، 208، 214، 268، 276، 339، 340، 498، 540، 554 أهل النّار: 230، 348، 357، 430، 431، 552 أهل اليمن: 554 الرسل: 2، 7، 14، 15، 16، 18، 21، 25، 27، 35، 36، 44، 57، 69، 70، 72، 76، 77، 81، 99، 103، 104، 112، 113، 143، 163، 164، 169، 182، 207، 214، 217، (ذ) 226، (ذ) 242، 247، 248، 249، 250، 251، 257، 262، 263، 264، 267، 302، 304، 311، 328، 329، 353، 380، 382، 418، 420، 432، 472، 504، 513، 521، 560 بصريين: 13، 394

649

بنو عامرين: 106 بنو هاشم: 267، 486 بنى آدم: 74، 362، 408، 449، 469، بنى أبيض بن مشاجع بن دارم: (ذ) 44 بنى إرم: 486 بنى أسد: 159، 334 بنى إسرائيل: 10، 15، 16، 72، 73، 74، 84، 85، 94، 104، 105، 106، 248، 284، 287 بنى بكر بن كلاب ربيعة: (ذ) 127 بنى تميم: 151 بنى سالم بن العوف: 393 بنى سليم: (ذ) 52 بنى الشيصبان (الشيطان) : 371 بنى عبد المطلب: 276 بنى عمرو بن عوف: 292 بنى عوف بن الخزرج: 298 بنى قريظه: 266، 268 بنى قنيقاع: 268، 271 بنى مالك بن النّجّار: (ذ) 54 بنى مخزوم (محزوم) : 392 بنى المصطلق: 152، 153، 298 بنى النضير: 265، 268، 269، 270، 271 ثقيف: (ذ) 66، 138، 198 ثمود: 2، 9، 10، 23، 25، 28، 29، 112، 163، 182، 183، 203، 204، 209، 211، 345، 420، 468، 472، 484، 487، 496، 498، جانّ: 219، 221، 223، 224 جهينة: 106، (ذ) 138 حمير: 368 الحواريين: 286، 287، 288 خزاعة (بنو عمرو بن ربيعة) : 140، 198، 204، 280 خزرج: 88، 154 ربيعة: 158 سدوم: 112 الشهداء: 197، 249، 260، 492 الشّياطين: 31، 32، 47، 68، 325، 328، 374، 379، 444، 448، 460، 551، 556 الصدّيقين: 247، 249 صعصعة: 106 صناديد قريش: 385، 493، 554 عاد: 2، 9، 10، 12، 23، 25، 110، 111، 163، 182، 183، 203، 204، 209، 345، 346، 420، 484، 486، 487 العرب: 18، 24، 36، (ذ) 41، 44، (ذ) 48، 60، (ذ) 65، (ذ) 66، 70، (ذ) 83، 94، 103، (ذ) 104، 130، 145، 159، 168، 226، (ذ) 230، 238، 255، 290، 368، 372، 413، 515، 548، 553،

650

555، 558، غطفان: 140، 198 غفار: 106، (ذ) 138 القبط: 324 قريش: (ذ) 66، 70، 73، 74، 77، 87، 136، 140، 191، 195، 198، 204، 265، 272، 277، 336، 373، 386، 392، 394، 420، 443، 462، 467، 469، 481، 538، 542، 543، 548، 551، 553، 561 قوم إرم: 204 قوم تبع: 86، 87، 163 قوم لوط: 182، 204، 212، 214، 347 قوم نوح: 1، 2، 9، 10، 43، 163، 182، 183، 203، 204، 206، 208، 214، 364، 420 قوم هود: 204، 214 الكرّوبيّين: 3، 318، 416 الكفار: 2، 3، 6، (ذ) 16، 36، 54، 67، 69، 72، 87، 128، 143، 144، 145، 146، 147، 148، 154، 164، 247، 249، 267، 278، 279، 281، 282، 283، 288، 304، 320، 322، 329، 344، 356، 373، 426، 435، 444، 451، 458، 462، 463، 467، 469، 472، 481، 506، 511 كفار مكّة: 3، (ذ) 106، 214 الكفرة: 3، 82، 338، 416، 460، كنانة: 140، 538 كوفيين: 349 مذجح: 368 مزينة: 106 مضر: 83، 158 المهاجرين: 267، 268، 269، 277، 282، 298، 553، نصارى: 73، 74، 75، 292 هذيل: 198 همدان: 368 هوازن: 138، 143

651

فهرس الكتب‏

الإصابة: (ذ) 66 الأعلام: (ذ) 65، (ذ) 66، (ذ) 69 الأغانى: (ذ) 85، (ذ) 127 أقرب الموارد: (ذ) 75 ألفيّة بن مالك: (ذ) 92 الإنجيل: 145، 147، 242، 248، 250، 324، 376، 479، 520، 521 تاريخ اليعقوبي: (ذ) 136، (ذ) 140 تفسير ابن عباس: 109 تفسير القرطبي: (ذ) 127 تفسير مجاهد: (ذ) 16 التورية: 106، 127، 145، 147، 202، 284، 289، 376، 479 التهذيب: (ذ) 163، (ذ) 203 تهذيب التّهذيب: (ذ) 54 تهذيب الكمال: (ذ) 48 الجامع الاحكام القرآن: (ذ) 85 جمع الجوامع، (ذ) 119 حجة القراءات: (ذ) 14، (ذ) 16، (ذ) 28، (ذ) 29، (ذ) 32، (ذ) 35، (ذ) 38، (ذ) 41، (ذ) 49، (ذ) 51، (ذ) 52، (ذ) 57، (ذ) 60، (ذ) 63، (ذ) 64، (ذ) 67، (ذ) 68، (ذ) 72، (ذ) 73، (ذ) 79، (ذ) 82، (ذ) 88، (ذ) 89، (ذ) 91، (ذ) 92، (ذ) 94، (ذ) 96، (ذ) 99، (ذ) 107، (ذ) 108، (ذ) 110، (ذ) 118، (ذ) 126، (ذ) 128، (ذ) 134، (ذ) 135، (ذ) 136، (ذ) 137، (ذ) 138 خزانة الأدب: (ذ) 44، (ذ) 51، (ذ) 74، (ذ) 121 ديوان الأعشى: (ذ) 119 ديوان عروة بن الورد: (ذ) 166 ديوان عنترة بن شداد: (ذ) 36، (ذ) 422 زبور: 56، 479 سيرة ابن هشام: (ذ) 116، (ذ) 139، (ذ) 140، (ذ) 141، (ذ) 142 شرح ابن عقيل: (ذ) 92 شرح ديوان الفرزدق: (ذ) 68 الصّحاح: (ذ) 88، (ذ) 122، (ذ) 132 الصحيح (للبخارىّ) : 518 الصحيح (للمسلم) : 547 الطبقات: (ذ) 139 العين: (ذ) 24، (ذ) 25، (ذ) 34، (ذ) 47، (ذ) 55، (ذ) 63، (ذ) 83، (ذ) 109، (ذ) 129 الفرقان: 475، 479 القاموس المحيط: (ذ) 162، (ذ) 165، (ذ) 177، (ذ) 179، (ذ) 181، (ذ) 185، (ذ) 189، (ذ) 190، (ذ) 191، (ذ) 194، (ذ) 199، (ذ) 220، (ذ) 226، (ذ) 230، (ذ) 231، (ذ) 233

652

القرآن: 1، 23، 24، 30، 31، 35، 36، 39، 40، 41، 42، 44، 57، 59، 60، 61، 62، 65، (ذ) 73، 75، 80، 81، (ذ) 85، 90، 92، 93، 95، 105، 106، 107، 109، 112، 113، 114، 119، 120، 124، 125، 126، 161، 171، 176، 177، 186، 191، 192، 195، 205، 207، 209، 210، 212، 213، 216، 217، 238، 239، 240، 244، 248، 272، 273، 286، 290، 291، 304، 308، 313، 343، 344، 352، 353، 354، 370، 371، 372، 375، 377، 381، 382، 383، 385، 386، 387، 388، 392، 397، 398، 399، 402، 403، 405، 413، 415، 422، 423، 431، 450، 452، 464، 465، 467، 468، 472، 475، 505، 507، 511، 517، 518، 522، 540، 551، 560، 562، الكامل: (ذ) 139 الكتاب المبين (القرآن) : 59، 80، 90 الكشاف: (ذ) 2، (ذ) 4، (ذ) 6، (ذ) 11، (ذ) 16، (ذ) 17، (ذ) 19، (ذ) 20، (ذ) 24، (ذ) 31، (ذ) 75، (ذ) 76، (ذ) 79، (ذ) 81، (ذ) 83، (ذ) 84، (ذ) 86، (ذ) 88، (ذ) 89، (ذ) 97، (ذ) 98، (ذ) 104، (ذ) 105، (ذ) 106، (ذ) 116، (ذ) 118، (ذ) 119، (ذ) 121، (ذ) 122، (ذ) 127، (ذ) 134، (ذ) 138، (ذ) 139، (ذ) 199، (ذ) 323، (ذ) 353، (ذ) 364، (ذ) 373، (ذ) 418، (ذ) 446، (ذ) 477، لسان العرب: (ذ) 2، (ذ) 6، (ذ) 12، (ذ) 20، (ذ) 26، (ذ) 82، (ذ) 83، (ذ) 85، (ذ) 86، (ذ) 126، (ذ) 132، (ذ) 162، (ذ) 163، (ذ) 164، (ذ) 165، (ذ) 171، (ذ) 172، (ذ) 176، (ذ) 201، (ذ) 202، (ذ) 204، (ذ) 210، (ذ) 213، (ذ) 214، (ذ) 217، (ذ) 218، (ذ) 219، (ذ) 220، (ذ) 222، (ذ) 223، (ذ) 225، (ذ) 226، (ذ) 229، (ذ) 230، (ذ) 232، (ذ) 234، (ذ) 323، (ذ) 324، (ذ) 326، (ذ) 327، (ذ) 331 مجمع البيان: (ذ) 104 معجم البلدان: (ذ) 132، (ذ) 133، (ذ) 136 معجم مقاييس اللّغة: (ذ) 1، (ذ) 2، (ذ) 3، (ذ) 86، (ذ) 12، (ذ) 13، (ذ) 18، (ذ) 19، (ذ) 21، (ذ) 28، (ذ) 29، (ذ) 30، (ذ) 31، (ذ) 34، (ذ) 35، (ذ) 36، (ذ) 47، (ذ) 53، (ذ) 60، (ذ) 71، (ذ) 72، (ذ) 82، (ذ) 84، (ذ) 85، (ذ) 88، (ذ) 104، (ذ) 109، (ذ) 126، (ذ) 132، (ذ) 136، المفردات: (ذ) 3، (ذ) 45، (ذ) 67، (ذ) 73، (ذ) 95، النهاية فى غريب الحديث: (ذ) 75

653

فهرس الأمكنة و الأزمنة و نحوهما

الأحقاف: 110 أذرعات: 265 أربعاء: 210 الأرض الخضرة: 47 إزم: 484: 486 أريحا: 265 أم القرى: 40 أيام العجوز: 346 بئر سميحة: 158 بصرة: (ذ) 65، (ذ) 69 البلد الحرام: 492، 493 البيت الحرام: 425 بيت اللّه: 539 بيت المقدس: 59، 70، 75 ثقيف (سقيف) : 423 جحيم: 3، 87، 89، 187، 188، 239، 349، 351، 381، 385، 438، 440، 447، 453، 455، 457، 466، 489، 531، 532 جزيرة العرب: 265 جمعة: 101، 289، 292، 293، 360، 519، جنّة: 6، 10، 11، 30، 32، 38، 54، 55، 75، 76، 77، 90، 109، 115، 116، 118، 120، 121، 122، 124، 134، 167، 168، 170، 179، 189، 194، 196، 197، 200، 206، 224، 226، 245، 246، 248، 249، 264، 273، 278، 286، 288، 289، 302، 304، 307، 310، 313، 319، 320، 321، 322، 323، 324، 325، 332، 334، 337، 339، 341، 349، 350، 357، 360، 361، 362، 363، 383، 401، 407، 410، 411، 412، 413، 414، 434، 438، (ذ) 444، 447، 461، 462، 466، 470، 480، 481، 484، 486، 488، 491، 501، 509، 522، 523، 533، 547، 553 جهنّم: 14، 15، 19، 73، 76، 92، 93، 99، 131، 167، 168، 169، 186، 190، 215، 221، 238، 257، 259، 320، 325، 328، 371، 375، 376، 379، 422، 429، 457، 459، 460، 468، 471، 478، 483، 484، 487، 489، 490، 501، 502، 520، 529، 530، 536، 553، 559، 563 حبشة: 538، 539، 542 حجة الوداع: 59، 69 الحجر الأسود: 469 الحديبيّة: 132، 133، 134، 136، 138، 140، 141، 146، 245 حنين: 143، 554

654

خيبر: 133، 136، 138، 139، 140، 141، 142، 146، 265، 268 ذى الحجة: 485 ربيع الأول: 293 رمضان: 485، 517، 553 روم: (ذ) 54، 288 زمزم: 74، 526 سمرقند: 87 الشام: 265، 294، 542، 567 شجرة طوبى: 197 شعبان: 80 صخرة بيت المقدس: 173 صنعاء: 339، 538 الطائف: 66، 198، 290، 391 العراق: (ذ) 6، 53 عمّان: 110 فارس: (ذ) 121، 130، 288 القبط: 86 الكعبة: 110، 187، 198، 265، 538، 539، 541، 542، 554 ليلة الإسراء: 70 ليلة البدر: 40، 190، 206، 228، 260 ليلة الجمعة: 80، 228، 289 ليلة الجهني: 518 ليلة القدر: 80، 325، 517، 518، 519 ليلة المعراج: 197 المدينة: (ذ) 54، (ذ) 69، (ذ) 91، (ذ) 105، (ذ) 133، (ذ) 136، 140، 141، 146، (ذ) 158، 159، 268، 276، 292، 293، 298، 367، 443، 458، 518 المسجد الحرام: 133، 139، 144، 145، 146، 551 مسجد الشجرة: (ذ) 132، (ذ) 136 مسجد الكوفة: 48 المشرق: 68، 381، 385 مصر: 10، 70، 71، (ذ) 324 المغرب: 68، 172، 381، 401، 418، 466، 542، 564 المغمس: 538 مكة: (ذ) 6، 39، 42، 54، 66، 120، 131، 132، 133، 134، 136، 138، 139، 140، 143، 145، 146، 245، 248، 265، 277، 280، 288، 389، 391، 392، 492، 493، 505، 510، 553، 554، 555 مهرة: 110 ميقات: 88، 235، 236، 420، 425، 427 نخلة: 113، 198، 377 هوازن: 554 واسط: (ذ) 65 وقعة بدر: 116 اليمن: 110، 538، 542، 555

655

يوم الآخر: 44، 279، 307، 560 يوم الآزفة: 5 يوم أحد: 285 يوم الأحد: 292 يوم الأحزاب: 9، 10 يوم بدر: 20، 39، 70، 192، 193، 214، 272، 276، 332، 379 يوم التّروية: 485 يوم التّغابن: 302، 304 يوم التّلاق: 5، 6، 7 يوم التناد: 9 يوم الجزاء: 177 يوم الجمع: 40، 42، 302، 304 يوم الجمعة: 216، 291، 292، 293، 294، 468، 469 يوم الحديبيّة: 132، (ذ) 139، 143 يوم الحساب: 8 يوم الخروج: 171، 173 يوم الخلود: 167 يوم خيبر: 261 يوم الدين: 175، 177، 235، 241، 357، 361، 453، 455، 456، 457 يوم السبت: 172، 292، 294، 567 يوم الشّجرة: 32 يوم عرفة: 468، 469، 485 يوم العروبة: 292 يوم الفصل: 87، 88، 418، 420، 421، 423، 425، 427 يوم القيامة: 4، 6، 14، 18، 20، 23، 34، 40، 42، 44، 45، 53، 54، 55، 59، 65، 70، 80، 84، 84، 94، 96، 98، 99، 101، 102، 131، 140، 168، 173، 175، 185، 193، 195، 202، 206، 208، 211، 214، 224، 253، 254، 257، 259، 260، 265، 272، 273، 275، 278، 284، 290، 302، 307، 322، 325، 332، 335، 338، 341، 342، 349، 355، 356، 357، 379، 383، 386، 394، 397، 399، 400، 401، 419، 420، 422، 425، 426، 432، 433، 434، 442، 454، 457، 462، 469، 473، 476، 480، 484، 492، 496، 505، 520، 525، 527، 528، 529، 533، 538، 547، 548، 553، 568 اليوم الموعود: 468، 469 يوم النحر: 485، 547 يوم الوعيد: 164، 167